روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

و إني في هوى خاطفي متيمة

صفحة 1 من اصل 17 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  ريماس محمد في الخميس فبراير 06, 2020 8:51 pm

مبيفتحش معايا يا صافى بيقولى الفصل غير موجود

ريماس محمد
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 89
شكرًا : 599
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  Zineb في الخميس فبراير 06, 2020 10:03 pm

ليش بيقولي الفصل غير موجود

Zineb
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 3
شكرًا : 162
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/10/2019

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة فبراير 07, 2020 1:00 am

@Zineb كتب:ليش بيقولي الفصل غير موجود

للأسف الاربع فصول الاخيرة اتحذفت و انا هنزلها تاني و هعلن في الجروب يا قلبي اول ما اضيفها
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  Zineb في الجمعة فبراير 07, 2020 1:03 am

انا بالانتظار 😘😘

Zineb
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 3
شكرًا : 162
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/10/2019

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة فبراير 07, 2020 1:05 am

@Bothainaa كتب:تقريبا من 3 او اربع فصوا على نفس المنوال مفيش جديد الكلام كتير و وصف المشاعر اطول من اللزوم و الاحداث الموجودة ف الفصل بسيطة جدا لما يتحلل الفصل ميطلعش كام سطر بس احداث رئيسية رواية جميلة بس بدات تبوخ

-------

https://raw2e3.yoo7.com/viewtopic.php?t=281

-------

https://raw2e3.yoo7.com/viewtopic.php?t=282

-------

https://raw2e3.yoo7.com/viewtopic.php?t=283

حبيبتي بلاش تقريها متجبريش نفسك و ردا لكلامك انا مقتنعة بكل كلمة و مش هفكر احذف كلمة منهم دي طريقتي و حوراتي و سردي و انا مقتنعة بيهم الحمد لله و محدش مجبر يقرأ نورتي يا استاذة
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة فبراير 07, 2020 1:26 am

الفصل الحادي و العشرون

لا أعرف لم صممتِ لنعود للمنزل اليوم . لقد حجز لنا أبي الغرفة في الفندق لأسبوع كامل هدية . حتى نستمتع بوقتنا دون التفكير في شيء آخر " أضافها علاء غامزا بخبث . ضربته تالة مازحة على كتفه و قالت بنزق خجل " علاء تأدب . أخبرتك أني لا أحب البقاء في أماكن غريبة خاصةً في بداية زواجنا سأشعر بالخجل من ذلك "
أمسك بيدها و قبلها بقوة و قال بحرارة " حسنا يا أميرتي كما تريدين . هذا من أجل عينيكِ فقط . رغم أني أحببت الفندق و لكني لم أشأ البقاء باقي الأسبوع أغفو بجانبك كشقيقتك لأنك خجلة من أفكار العاملين في الفندق حولنا يكفيني أول ليلة و أنا أتقلي من شدة رغبتي بك و أنت تتمنعين كمن يراقبنا الجميع هناك "
قالت تالة ضاحكة " ربما . هل أنت متأكد أن المكان ليس به كاميرات مراقبة "
التفت إليها علاء و نظر إليها بمكر " معك حق الإحتياط واجب فدفئ بيتنا و حميميته أفضل من طرف الفندق مائة مرة .. أتحرق شوقاً للعودة إليه ليشهد على شدة حبي لكِ "
ضحكت تالة بخجل قائلة " يا إلهي ألن تكف عن وقاحتك . أنت لست زوجي علاء الذي أعرفه طوال حياتي "
ضحك علاء بمرح و أجاب " حبيبتي هذا لأنك طوال الوقت خجلة و لم تعطيني إشارة لأريكِ الوجه الآخر لعلاء هذا "
قالت باسمة " أنظر أمامك إذن ليحصل حادث و تقضي ليلة عرسك في الجبسين "
أمسك بيدها و ضغطها على ساقه و عاد لينظر للطريق يزيد من سرعة سيارته ليحظى بها بجانب أضلعه . كان يستدير بالسيارة عندما ظهر ذلك الرجل أمامه يشير إليه ليتوقف . شهقت تالة بخوف " يا إلهي كدنا نصدمه هذا الأحمق "
توقف علاء و قال بضيق " ربما يريد مساعدة . تبا لذلك ألم يوقف غيري على الطريق "
قالت تالة بتوتر و هو يهبط ليتوجه إليه فالرجل ظل على مسافة منهم و لم يقترب " لا تذهب إليه علاء لنذهب و هو سيجد أحد أخر يساعده "
قال يطمئنها و هو ينظر من النافذة إليها بعد أن أغلق الباب " لا تقلقي ربما يحتاج أحد يوصله "
اعتدل و توجه للرجل لتجد تالة رجلين أخرين ظهرن من العدم فشعرت بالقلق . أمسكت بالباب و دفعته لتهبط . وقفت على مقربة و سمعت زوجها يتحدث بحدة " سيارة ماذا التى تريدها هل أنت أحمق "
صرخت تالة بخوف عندما وجدت الرجل يلكم زوجها بقوة اعادته للخلف عدة خطوات . أندفع الرجلين و أحدهم يصرخ به " توقف أيها الوغد نحن نريد السيارة فقط "
و كأن كلمته جعلت زوجها يطمئن أنهم لن يتمادوا فهجم على الرجل ليلكمه بقوة صارخاً " عودي للسيارة تالة و أغلقي الباب جيداً "
لم يعطيه الرجل فرصة و هو يعاود مهاجمته مجدداً " تريد النفاد بجلدك . أنت تحلم . لو تركت السيارة فقط لتركتك ترحل "
قبض علاء على عنقه بقوة لتجد تالة الرجل يخرج مدية نافضا قبضته الممسكة بها ليفتحها و قبل أن تحذر زوجها رأته و هو يطعن بها علاء في معدته .. "علاء " صرخت بها تالة و هى تندفع لزوجها الذي سقط على الأرض .. شد الرجلين الرجل الثالث و توجهن للسيارة و تالة تنتحب بفزع تضم زوجها بقوة لصدرها " لا تخافي أنا لن أتركك و أرحل دون أن نتزوج و ننجب أطفالاً عزيزتي"
قالت بقوة " لا تتحدث فقط أنتظر و سأحضر أحدهم لمساعدتك . حبيبي فقط أصمد لأجلي " كان الآخرون يتشاجرون خلفهم فلم تعيرهم انتباه و هى تنهض لتركض على الطريق بحثاً عن سيارة .
" فليساعدني أحد أرجوكم .. ساعدوني " كانت تصرخ بها باكية بيأس بائس حتى شعرت بأحدهم يمسك بغطاء رأسها يشدها منه بقوة حتى نزع في يده صرخت تالة بخوف و الرجل يعيدها لمكان السيارة بعد أن ألقى حجابها و أمسك بشعرها بقوة " أتركها أيها الوغد " قالها علاء و هو ينهض متحاملا على نفسه و يتجه لتالة الباكية المرعوبة محاولة تخليص شعر رأسها من قبضته . قال أحد الرجلين " لنذهب الأن قبل أن تمر سيارة أو تأتي الشرطة فلنتركهما "
أجاب الرجل الممسك بتالة و ما هو إلا فكري بتشوهات وجهه البشعة التي تزيد من رعب تالة .. تعلق علاء بفكري ليخلص زوجته و هو يقول لها بقوة " أهربي تالة أسرعي " دفعه فكري بقوة ليسقط على الأرض . و تالة تقاوم يده الممسكة بها .
ولكن هيهات تهرب من قبضة فكري الحديدية حول شعرها . قال عابد بغضب " أتركهم و لنأخذ السيارة و نهرب "
قال فكري بقوة رافضاً " لا فلتتركاني عشر دقائق معها فقط و سنرحل فقط أمسكا بزوجها "
سمع علاء ذلك و جن جنونه و نهض من على الأرض بتألم و أندفع نحو فكري مرة أخرى ليستقبله فكري هذه المرة و هو يشهر مديته بعد أن ترك تالة لتسقط أرضاً و هبط على جسد علاء بعدة طعنات متفرقة و هو ممسكاً بكتفه حتى سقط زوجها مضرجا في دمائه . نظرت تالة لزوجها بذهول و صراخ الرجلين على فكري لا تصل لعقلها الغير مصدق أن زوجها أمامها على الأرض غارق في الدماء فارق الحياة هل فارق الحياة حقاً فهو لا يتحرك و لا ينظر إليها . لم تعي يد فكري التي أمسكت بذراعها تشدها لتقف و يسحبها لخلف السيارة و رأسها مسمر تجاه زوجها المستلقي عيناها الزائغة تخبره أن أنهض و لا تتركني و فكري يسحبها كالشاة لذبحها .. كالفحيح قال و أنفاسه تلفح وجهها أشعرتها حرارتها بالغثيان " لا تقلقي ستستمتعين معي " بصوت شرس متوعد قالها ليجعل جسدها ينتفض كمن يستيقظ من غيبوبة . و التفتت إليه كالمغيبة و قالت بعدم تصديق و بصوت جريح معذب ...
" قتلت زوجي " نظر إليها و يديه تمر على ذراعيها يحتجزها بجسده على صفيح السيارة البارد كالثلج . أم هو جسدها البارد تردد كالمغيبة من جديد " قتلت زوجي .. قتلت زوجي " صراخ أحد الرجلين غاضب " لنرحل من هنا أيها اللعين " و لكن اللعين مازال يمر بيديه على جسدها الجامد منتهكا يجيب بجزل و قد اشتدت رغبته و شعر بالنار تضرم في جسده يريد من جسدها البارد أن يطفئه . اللعنة على تلك العادة السيئة له كلما شعر بالخطر و الإثارة اشتعلت رغباته . قال بنفاذ صبر " بعد قليل راقبا الطريق فقط أيها الغبيان "
أمتدت يد فكري تجاه عنقها و هى في وضعها الجامد مؤكد أصيبت بصدمة لرؤيتها لزوجها هكذا . حسنا لا شفقة عزيزتي . لا رحمة أنت متعتي لليوم طلبنا فقط السيارة و لكن زوجك تغابى و هذا جزاءه . شقت يده ثوبها بقوة و عيناه تنظر بجسدها برغبة لتقبض راحته على مفاتنها قائلاً بجنون يجيب تمتماتها المغيبة " لا تقلقي ستتبعينه بعد قليل فقط أمتعيني لبعض الوقت و أطفئي ناري " شهقت و عاد جسدها للحياة ما أن لمسها لتخرج صرخة معذبة و يدها تدفع يده عن جسدها و تمتد لتخفيه عن عينيه متشبثة بثوبها تعيد اغلاقه بقوة مذعور و عادت لتصرخ بائسة " علاء " تنعيه بعذاب و قد كانت سبب موته بجره من الفندق لهنا في هذا الوقت وضع فكري راحته على فمها بقوة يكتم صرخاتها و يده الأخرى تحاول نزع ثوبها الممزق . عاد جسدها للمقاومة و هى تدفع و تخمش و تضرب و تصرخ باسم زوجها و لكن لا مجيب و هذا الحقير يضغط جسدها بجسده على السيارة الباردة و امتدت يداه لتحيط بجسدها بفظاظة و عنف و شفتيه تنهش في وجهها و جسدها كالضباع حين تجتمع على فريسة تخطف و تسرق و تدفع لتحصل على قدر أكبر من الفريسة و هذا ما كان يفعله فكري بتالة التي بح صوتها من الصراخ و هى تدفع به عن جسدها الذي جرده من ستره و لا منجد ينجدها ترك علامته على جسدها و قد كُسر كف يدها و هى تدفع صدره و هو جاثم عليها كالقاطرة المحملة بالحجارة بعد أن أسقطها على الأرض . " يكفي أيها الوغد أتركها و لنرحل " كان عابد يشده من ملابسه ينهض عنها فدفعه بعنف مجيبا " قلت بعد دقائق أيها الوغد أبتعد من هنا " كانت تتمتم بعذاب " يا جبار . يا ستار . يا الله رحمتك فليساعدني أحد " ضحك فكري بسخرية " حمقاء حقاً من سينجدك و لا أحد هنا على الطريق غيرنا . " عادت لتتكرر بحرقة و هى تحاول أن تنأى بجسدها عنه " يا جبار أجبر كسرتي . يا ستار أستر عورتي " ظلت ترددها و الرجل يحاول شد باقي ملابسها بعنف سابا إياها بغضب حتى شعرت به يرفع عن جسدها و الرجلين يقولان " أحدهم قادم فلنسرع و إلا قبض علينا ... "
أنكمش جسدها المتألم على أسفلت الطريق البارد و ظلت تلهج " يا جبار . يا ستار " لم تعرف كم ظلت حتى غمرها ضوء سيارة و أصبح كل شيء مشوش و صوت نسائي يقول بفزع مخترق الغيمة التي تحيط بعقلها " مازالت حية فلنسرع "
خرجت من فمها تمتمة خافتة " أستريني أرجوكِ " لتغيب بعدها عن الوعي تماماً ....

***********★
وقف أمام المنزل متردداً لكثير من الوقت قبل أن يحزم أمره و يرفع يده ليطرق الباب . سمع صوتها تقول " سأفتح أنا بابا " خفق قلبه بعنف ها هو سيراها أخيراً فتح الباب بهدوء ليجدها أمامه ممسكة بالباب و على شفتيها ابتسامة تلاشت بدهشة مع اتساع عينيها .
" بجاد " خرجت بلهفة . كانت تود لو أمسكت بيده لتدخله لتؤكد لنفسها أنه هنا أمامها حقاً . هل جاء للحديث مع والدها يا ترى . أم حدث شيء لأخيه فوجهه مضطرب و عيناه حزينة . قال بخفوت
" ألن تسمحي لي بالدخول دانية " قبل أن تجيبه سمعت والدها يتساءل و هو يضع نظارته على عينيه " من القادم دانية "
التفتت لوالدها بقلق و تلجلجت بالجواب .. " هذا . بابا . هذا "
أعفاها بجاد من الجواب و قال بهدوء ظاهري . " أنا بجاد سيدي دانية كانت لدينا في المزرعة تلك الفترة "
لم يصدق صابر عينيه خاطف ابنته هنا أمامه و يخبره أنها كانت لديه في مزرعته كمن يخبره أنها كانت تزورهم زيارة ودية .. احتقن وجهه من الغضب و تقدم منه " أنت .. أنت خاطف ابنتي "
قال بجاد بتوتر خجل .. " سيدي أنا . أعتذر .. حقاً لم يكن ..... "
صمت بجاد إثر صفعة قوية من صابر على وجهه زلزلت كيانه . و كاد ت تنزع رأسه عن جسده . كانت من القوة بحيث علم بجاد كم كان الرجل مرتعب على ابنته تلك الفترة . لم يلومه حقاً لم يلومه لذلك بل يستطيع تحمل أكثر من ذلك . و هذا ما فعله صابر و هو يتجاهل شهقة ابنته و تمتمتها المترجية " بابا . أرجوك "
أمسك صابر بتلابيبه ليهزه بعنف و هو يتمتم بغضب " أنت . أنت أيها الوغد ابعدت ابنتي عني سأسلمك للشرطة . جيد أنك أتيت بقدميك لهنا " احتقن وجهه بجاد و لكنه لم يعترض . بكت دانية ببؤس " بابا أرجوك . لقد أتى بجاد ليعتذر منك فلتستمع له "
قال صابر بعنف " يعتذر . يعتذر حقاً بهذه البساطة "
أمسكت دانية ساعد والدها برجاء " من أجلي أبي "نظر صابر لوجهها الغارق في الدموع من أجله و لم يحتاج للكثير ليعلم مكانة هذا الوغد لديها . و هل تحلم أن يسامحه على فعلته . هو فقط سيعفو عنه و لن يسلمه للشرطة . دفعه صابر خارج المنزل و أغلق الباب بعنف في وجهه التفت لدانية محذراً " لا أريد سماع كلمة واحدة عن الأمر "
شعرت دانية بالبؤس و قالت برجاء " بابا أرجوك . ربما جاء ليخبرني عن شقيقه أرجوك مؤكد هناك أمر هام حدث معه ليأتي لهنا و يجازف بتسليمه للشرطة من قبلك . "
تجاهلها صابر و عاد لغرفة الجلوس و فتح التلفاز بلامبالاة . جلست دانية بجانبه بيأس و لم تستطع أن تكرر رجاءها تشعر بالقلق عليه حقاً لقد بدا حزينا . هل حدث شيء لآمر . كيف ستعلم إذن و بعد مقابلة أبيها لا تظنه سيهاتفها مرة أخرى . بكت بجانبه بصمت تشعر بالحزن عليه أي من نفسها . فهى تعلم أنه يحتاج إليها و إلا ما أتى لهنا .. كان صابر يشعر بالضيق فيبدو أن ابنته متعلقة به كثيراً . حسنا عليه أن يعرف ما بينهما و هو لن يعرف إلا إذا تواجه الإثنان و تحدثا أمامه . قال بضيق " حسنا يمكنك مهاتفته ليعود أريد الحديث معه " نظرت إليه دانية ممتنة بفرح قبل أن تقول " ليس معي هاتفه سأذهب خلفه مؤكد هو لم يصل لأول الطريق "
قال صابر بنزق " بدلي ملابسك أولا "
قالت و هى تسرع تجاه الباب " لا بأس بها أبي " فقد كانت ترتدي سروال رياضي واسع يشبه تلك الرجالية بشريط الخصر و جيوب واسعة و تيشرت بأكمام قصيرة . لم تكن أبدا مناسبة للخروج من المنزل . فتحت الباب بقوة لتتفاجأ ببجاد مازال واقفاً أمام المنزل مستنداً على الحائط ببؤس . أمسكت بيده لتدخله بلهفة قائلة " حمدا لله أنك لم تذهب "
قال بجاد بصوت مختنق و لم يستجب لشدتها خشية غضب والدها مجدداً " أنا آسف لذلك دانية أنا حقاً .. "
قال صابر ببرود " كفا عن الثرثرة أمام المنزل و أدخلا لا نريد إزعاج الجيران بالثرثرة على الدرج "
دلف بجاد و نظر لصابر برجاء " أعتذر عن مجيئي بهذا الوقت سيدي و دون موعد "
قالت دانية باسمة " لا بأس . تفضل بجاد . أريد الاطمئنان على آمر كيف هو "
قال والدها مقاطعا بحنق " لتعدي له قدح قهوة أولا دانية و بعدها تحدثي هيا أذهبي "
نظرت لبجاد بتوتر . فأومأ لها برأسه أن أذهبي و أطمئني مما أثار حنق صابر و هو يزجرها " هيا دانية تحركي و أتركيني مع السيد "
تركتهم على مضض . فقال صابر ببرود " لولا دانية لسلمتك للشرطة . هل تعلم ذلك "
قال بجاد بخجل " أعلم ذلك سيدي . و لك الحق في فعلها لن أمانع و لكن فقط أطمئن على أخي و أفعل ما تريده بي صدقني لن أعترض "
أشار إليه صابر ليجلس و هو لا يصدق أنه يجلس مع خاطف ابنته .
و الذي كان سبب في عذابه لوقت طويل . جلس بجاد بتوتر و بدأ قائلاً " أنت تتسائل عن علاقتي بدانية صحيح "
قال صابر ببرود " ابنتي لا تخفي عني شيء . كنت أعلم و منذ عادت أن هناك ما تخفيه و كان لدي ثقة مطلقة أن هذا المخفي هو رجل و بظهورك فقط أكدت على ذلك "
"أنا أحبها. وأريد الزواج بها عندما يعود أخوي " قالها بجاد بشكل مباشر و دون التفاف حول الموضوع فقط نطق بوضوح ما يريده من ابنته . صمت صابر وضوحه يشفع له القليل و هذا يدل على حسن نواياه تجاه دانية و هذا يهمه و لكن يبقي أنه خطفها . لقد ارتكب جريمة خطف و المخطوفة ابنته كيف سيأمن عليها معه .
" أنت لا تظن أني سأوافق على ذلك الارتباط بعد فعلتك "
كلل الحزن وجه بجاد . معه حق هو أب و يخشى على ابنته و هو رجل تسبب لها في الأذى . "كنت أعلم ذلك . أنا لا ألومك على خوفك على دانية فهى ابنتك الوحيدة "
قال صابر بضيق لاستسلامه السريع لرفضه دون أن يحاول أن يقنعه مما جعله يشعر بالحيرة من أمره " و لو كانت ابنتي العاشرة سيكون نفس الجواب كيف أءمن عليها معك بعد ما فعلته . "
دلفت دانية تحمل صينية القهوة وضعتها على الطاولة الصغيرة أمامهم و جلست بجانب والدها . سألت بقلق " هل هناك شيء ما بكم وجوهكم متجهمة . هل حدث شيء لآمر "
قال بجاد راسما على شفتيه بسمة هادئة رغم الحزن الذي يشوب ملامحه .. " لا آمر بخير للأن.. سأهاتف لؤي بعد قليل يكون انتهت العملية "
قال صابر بهدوء يريد معرفة الكثير عن هذا الشخص الذي دخل حياة ابنته " أخبرني عن أخيك . كيف أصيب بهذا الحادث "
تحدث بجاد بإسهاب عن الأمر و أخبره كل ما يتعلق بعائلتهم و كيف جاء جده شاريا تلك الأرض البعيدة تاركاً أرض الأسرة ليستقل و إبنه الوحيد والدهم الذي جاء بزوجته و أبناءه الثلاثة الصغار في ذلك المكان المقفر لعتادون عليه مع مرور الزمن . أخبره عن دراستهم . عن سفر آمر و عودته وقت موت والده البقاء معا و موت جده و اتفاقهم أنهم لن يتركوا بعضهم البته أو يتركون المزرعة . كان صابر ينصت باهتمام ليستشف من حديثه كم هم مترابطون و متمسكون بالبقاء معا . سأل صابر بهدوء " و إذا رفضت زوجتك إذا تزوجت يوماً البقاء هناك . ماذا ستفعل "
ركضت عيناه لدانية لترى تعابيرها على حديث والدها . فقال بهدوء رغم أنه يعلم أن والدها يسأل من باب الفضول و ليس كونه يفكر بالموافقة . " كنت قبل كل شيء سأخبرها على رغبتي في البقاء مع إخوتي كما أراد جدي و أترك لها حرية الموافقة أو الرفض . أنا لن أغصب أحدا على قبول ما يكره . أو أكذب عليها بفعل ما لا أقدر على فعله . "
قال صابر ببرود " لا أظن أن هناك من تقبل أن تحيا في ذلك المكان المنعزل . و أنتم وحدكم سيكون شيء جيد الهدوء و السكينة و لكن عندما تنجبان الأطفال . أعتقد أن القناعات ستتبدل . ستفضل البقاء في المدينة من أجل أولادها و الاعتناء بهم فرضا مرض أحد أولادك ماذا ستفعل و أنت بعيد . مؤكد ستتعرض حياته للخطر . و أنظر ما حدث مع أخيك "
قال بجاد بتصلب " هذا كان مجرد حادث "
رد صابر بلامبالاة " و الحوادث تحدث "
قالت دانية بتوتر " مؤكد سيتفقان على حل ما . ربما البقاء في المدينة من وقت لآخر مع عائلة زوجته ليطمئنون أن أطفالهم بخير فهناك كشف دوري تقوم به العائلة لتطمئن على صحة أبنائها . أليس كذلك هذا ليس أمرا صعبا "
نظر إليها بجاد بحزن هى لا تعرف أنه رفض و إنما والدها يجري حديث لطيف معه فقط لحين ذهابه . قال صابر ببرود " لا أظن أن هناك عائلة توافق على هذا الزواج المعرض لكثير من المحن و المصاعب و كل هذا بسبب بعدكم عن المدينة . لم لا تبيعون المزرعة و تنتقلون للمدينة أفضل لكم "
توترت دانية . كيف يقول والده هذا . هو لا يعرف ما هى المزرعة بالنسبة لهم. قال بجاد بهدوء " سيدي . هذه المزرعة ليست ملكية لنا تدر لنا المال أو ببيعها تغرقنا به . هذه المزرعة أرض و وطن لنا لا تظن أنه هناك من يتخلى عن وطنه و أرضه . أو وعد وعد به "
قال صابر بسخرية " أنت تكبر الموضوع ما هى إلا قطعة أرض "
رد بجاد نافياً " لا ليست قطعة أرض بل عائلة . هل هناك أحد يتخلى عن عائلته "
قالت دانية بحزم " بالطبع لا . نعلم كم أنتم مقربون بجاد لا أظن أنك تفعل و تتخلى عن أخوتك من أجل أحد "
قال بجاد بهدوء و هو ينهض ليذهب " أنا أعتذر مرة أخرى سيدي عما فعلناه بدانية و صديقاتها و الأن أسمح لي أن أرحل فمؤكد آمر خرج الأن من الجراحة و لؤي قلق وحده "
قالت دانية برجاء " فلتطمئنني بجاد حين تعلم شيء "
نظر بجاد لصابر مجيبا " إذا سمح والدك دانية لا أعدك بالحديث معك مرة أخرى إذا كان والدك رافضاً لذلك "
نظرت لوالدها برجاء فقال صابر بهدوء " أنا أيضاً أريد الاطمئنان على شقيقك فلتهاتفنا حين تعلم شيء أعتقد معك رقم هاتف دانية"
أومأ بجاد برأسه موافقا و قال " حسنا سيدي إلى اللقاء "
خرج بجاد من المنزل فعادت دانية تنظر لملامح والدها محاولة أن تستشف شيء منها . أو تعلم ما دار بينهم و هى غير موجودة و لكنها لم تعرف شيء و لا تحدث والدها الذي قال بهدوء " أنا في غرفتي سأستريح قليلاً " جلست بخيبة و شعرت باليأس فوالدها لاتظنه أحب بجاد ...

*********★
نهض لؤي مندفعا للطبيب الذي خرج للتو من غرفة العمليات . لقد ظل أكثر مما ينبغي مما أشعره بالقلق على آمر . " ماذا حدث مع أخي أرجوك أريحني "
قال الطبيب بوجه مرهق مؤكد " بخير بخير . أطمئن و عد لمنزلك و لتأتي في الغد "
يعود لمنزله و يأتي غدا هل هو مخبول يظن أنه سيترك أخيه و يذهب لمكان . " أنا لن أذهب لمكان . إلا إذا كان أخي معي .. أريد رؤيته "
قال الطبيب نافيا " لا لا لا . لن تستطع . ليس اليوم ربما في الغد أو بعد غد أسمح لك برؤيته "
سأل لؤي برجاء " فقط طمئنني هل نجحت العملية "
رد الطبيب بملل فهذا الرجل كثير الأسئلة و الإلحاح .. " أجل نجحت و هو بخير .. هل تسمح لي الآن فأنا متعب "
قال لؤي برجاء " سأظل هنا لحين تسمح لي برؤيته إذن "
قال الطبيب بحزم " ممنوع تفضل عد لمنزلك "
رد لؤي بحزم عنيف " أبدا لن أترك أخي "
رفع الطبيب يده مشيحا بلامبالاة " على راحتك أما أنا فمتعب و سأعود لبيتي " تركه و ذهب و خلفه عدة أطباء كانوا معه . أنتظر أخيه أن يخرج فلم يفعل و مع آخر عاملة نظافة خرجت بعد أن قامت بتنظيف غرفة العمليات سألها لؤي بقلق " أين أخي . لم لم يخرج من هنا للأن "
أجابت العاملة ببسمة هادئة " خرج و ذهب لغرفته من الباب الآخر "
سأل لؤي برجاء " أين غرفته "
ردت بهدوء " لا أعرف فلتسأل الإستقبال في الأسفل "
زفر لؤي لن يريحه أحد و لكن المهم أنه أطمئن عليه . فليذهب و يهاتف بجاد إذن ليطمئنه بدوره ..

*************★
" أخبرني هل هو بخير الأن " سأل بجاد بلهفة فأجاب لؤي براحة
" أجل رغم أن ذلك الطبيب اللعين لم يجعلني أراه و لم يخبرني أحد عن غرفته . ساراه غداً أو بعد غد هذا ما قاله الطبيب "
تنهد بجاد بضيق " يا الله كم وددت أن أكون معكم هناك . أنا أشعر بالقلق عليه كثيراً و أنت لا تريحني و لا تعرف كيف تتصرف أيها الأحمق لتطمئن عليه "
رد لؤي بنزق " أخي لقد مكثت أمام غرفة العمليات لثلاث ساعات بعد ذهاب الطبيب و لم أعرف أنه خرج من باب آخر إلا بعد أن أخبرتني العاملة هنا "
زفر بجاد بحرارة " حسنا . فلتخبرني فور أن تطمئن عليه و تراه و الأن أخبرني بما قلته اليوم عن زوجته و ابنته هل حقاً آمر لديه زوجة و طفلة "
قال لؤي بجدية " لا . زوجته توفيت . لقد ماتت أخي . ذلك الوقت الذي سقط به عن ظهر سر . ذلك الوقت الذي كان غاضب و حزين لقد علم بموتها و لم يخبرنا . "
حقاً ما كل هذه الأسرار في حياة أخيهم لقد ظنوا أنهم يعرفون عنه كل شيء . تزوج و أنجب و لم يعلمهم و لا أعلمهم حتى بوفاتها . قال بجاد سائلاً بجدية " و ماذا عن ابنته . ماذا عنها رأيتها و مع من تقيم "
قال لؤي بحزن " أخي لا نعرف عنها شيء و لا آمر يعرف . لهذا جاء لهنا من أجل الجراحة ليبحث عنها . بجاد أنا أيضاً لن أعود إلي أن يجدها آمر و نعود جميعاً فهو يطلب مني الرحيل من أجلك فور إجراء العملية و لكني لم أقبل و لن أفعل "
قال بجاد بحزم " بالطبع لا تستمع إليه إذا طلب منك الرحيل . عودا جميعاً . يا إلهي لدي ابنة أخ . لا أصدق أنه سيكون لدينا صغيرة في العائلة " أضاف بعدم تصديق . قال لؤي بحزن " أدعو أن نجدها بجاد و إلا سيجن آمر فأنت لم ترى حالته قبل الجراحة "
تمتم بجاد بتمني " إن شاء الله لؤي فقط أعتني بآمر ليشفى سريعاً"
أغلق معه الهاتف و ذهب ليبحث عن من يدله على غرفة أخيه .

*************★

" حبيبتي "
كان مجدي يجلس بجانبها على الفراش ممسكاً بيدها بين راحتيه . منذ استعادت وعيها و هى هادئة تنتظر أن يأمر الطبيب بذهابها . لقد أفاقت و هى تصرخ مجدداً بإسم زوجها بعذاب يظنها كانت تستعيد وقت الحادث و ما مرت به و ما فعله هو ضمها بقوة بين ذراعيه مهدئا بكلمات التحبب و الوعد بعدم تركها وحدها . حتى وجدها على صدره هادئة تتنفس بهدوء ظنها غفت مجدداً و لكنها لم تكن . ابتعدت عنه و جلست على السرير و سألته كمن يفيق من حلم " متى سأذهب من هنا " أجابها بهدوء " بعد قليل يعود الطبيب فقط ليراكِ "
عادت للصمت فأمسك بيدها و من وقتها ممسكاً بها و لم تعترض يظنها ليست في حالتها الطبيعية لتنتبه لم يفعل عاد يقول بهدوء
" حبيبتي .. تالة هل أنتِ بخير حبيبتي " . التفتت إليه بجمود " أنا لست حبيبتك مجدي "
قال مجدي براحة و قد علم أنها استعادت قوتها و على غير توقعه من انهيارها لم تفعل . بل استيقظت بنظرات حادة متوعدة ." أعلم تالة أنك لست حبيبتي . لأنك زوجتي . "
عادت لصمت فسألها بهدوء " ألن تخبريني ما حدث لك هناك يوم الحادث . "
عادت لتدير رأسها إليه " ليس هذا من شأنك مجدي لا أظن أنك تريد أن تعرف ما فعل هذا الرجل بي . ربما والدتك أيضاً لا تريد أن تعلم ما حدث معي فهى لم تقبلني و أنا أرملة هل تظنها تقبلني إذا علمت أني مدنسة "
كانت تتحدث بهدوء شديد و عدم اهتمام بوقع اعترافها عليه . هل تخبره أنها تعرضت للاغتصاب ذلك اليوم . نبيل زوج شقيقته كان غير واضح في هذا الشأن لم يؤكد و لم ينفي ما حدث معها . إذن لهذا . لقد اعتدى عليها هذا الرجل بالفعل . و لهذا انهارت . أغمض عيناه بقوة ليعود و ينظر إليها بهدوء رغم النار المشتعلة غضبا في صدره " أنت زوجتي تالة . مهما حدث أنا لن أتخلى عنك "
قالت بجمود " لا يهمني شيء بعد الأن مجدي " حقاً لا يهمها شيء لقد وجدته أخيراً و سيأخذ عقابه و لكن ليس قبل أن تواجهه أولا
" أريد الذهاب فلترى الطبيب " أضافت بحدة قبل أن تسمح لمجدي بجواب سؤالها و على حديثها دلف الطبيب و على وجه ابتسامة هادئة . " كيف أنتِ سيدتي "
قالت تالة بحزم " بخير و أريد الذهاب "
لم يجد الطبيب بُدا من تركها ترحل و رغم إصرار مجدي للعودة للمنزل إلا أنه امتثل لطلبها العودة للمخفر و المواجهة ..

**********★******★*******★*******★*****
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة فبراير 07, 2020 1:27 am

الفصل الثاني و العشرون

نظر إليه الطبيب بضيق و هو عاكف أمام غرفة أخيه فبعد أن أغلق الهاتف مع بجاد توجه لعاملة الاستقبال ليسأل عن غرفة أخيه التي أخبرته عن مكانها و لكنه مُنع من الدخول إليه طالبين منه المغادرة و لكنه رفض بعناد . قال له الطبيب و هو يلاحظ ملامح الإرهاق على وجهه فمنذ أمس و هو منتظر مع شقيقه و لوقت خروجه من الجراحة لم يرحل و ها هو الطبيب رحل و عاد و أتى ليطمئن عليه و هو على حاله .. " لماذا لم تذهب لمنزلك لتنال قسطا من الراحة ؟بماذا أفادك بقاؤك منتظرا دون جدوى "
رد لؤي بهدوء " ليس دون جدوى أنا مطمئن بقربي من أخي و هو كذلك ،هل ستراه الآن ؟ هل أستطيع أنا أيضاً رؤيته ؟ " أضاف بتساؤل .. رد الطبيب بهدوء فالجدال مع عنيد مثله لن يجدي
" نعم سأعاينه الآن لأطمئن عن حالته أما أنت لا أظن أنك تستطيع رؤيته اليوم إذا أردت البقاء هنا على راحتك أما إذا أردت الذهاب و النوم قليلاً لا مانع لحين يستفيق أخوك "
رد لؤي بإصرار " سأغفو حتى ينهض أخي و أطمئن عليه شكراً لك سيدي يمكنك رؤيته و طمأنتي أرجوك "
دلف الطبيب و ترك لؤي منتظرا ، توجه لفراش آمر لمعاينته و خلفه دلفت ممرضة لمساعدته، هتف الطبيب بدهشة " يا إلهي أنت مستيقظ،متى أفقت و كيف ؟ لقد حرصنا على استيقاظك في الغد حتى تستريح "
كان آمر يشعر بشتى أنواع الألم الجسدي و النفسي و لكنه لم يقل غير "أين أخي أريد رؤيته"
قال الطبيب بهدوء " سيد آمر لقد استيقظت أمس أثناء العملية فاضطررنا لزيادة جرعة المنوم مرة أخرى و بعد أن أفقت بعد العملية طلبت منك أن تستريح و أعطيناك منوم مرة أخرى لتحظى ببعض الراحة لا أعرف بعد كل ذلك كيف أجدك مستيقظا الآن ؟ "
قال آمر بصوت متألم نافذ " أريد لؤي أرجوك "
رد الطبيب بضيق " إذا استمرت حالتك النفسية السيئة لن تشفى سريعاً سيد آمر ، كان من الأفضل لك تأجيل الجراحة لقد أخبرت أخاك بهذا و لكنه لم يقتنع "
لولا أنه يشعر بالعجز في كل أنحاء جسده و يشعر أنه مقيد في السرير ما أنصت إليه و نهض وحده و لو زحفا .. حتى صدره يحرقه و يريد فركه بيده و لا يستطيع .. سعل بقوة حتى كادت روحه تزهق من شدة الألم فاقترب الطبيب منه قائلاً باهتمام
" اهدأ هذا تأثير المخدر سيزول بعد فترة قصيرة "
" أريد رؤية لؤي أرجوك عليّ أن أتحدث معه في أمر ضروري و هام " طلب برجاء لعله يستجيب
قال الطبيب باستسلام ليريحه فيبدو أن هناك ما يؤرقه و بشدة " حسنا ستراه هو أيضاً لم يرحل و ظل هنا حتى عندما أخبرته أنك لن تستيقظ قبل يومين .. الآن اسمح لنعاينك أولا و بعدها تراه " أضاف و هو يقوم بمعاينته للاطمئنان عليه .

***********★
كانت تجلس في نفس الغرفة في المخفر منتظرةً أن يحضر نبيل المجرمين مرة أخرى لتتعرف عليه من جديد . لم تكن هذه المرة خائفة أو مرتعبة أو يحرقها ماضي ما كان بل كان يسكنها الغضب و الحقد و الذي كانت تؤججهم داخلها و هى تجبر عقلها على تذكر ما فعله بها، ما قاله لها و ما سخر به و هو ينتهكها بتلك الفظاظة و الوحشية .. كان مجدي يراقب ملامحها الجامدة لا يعرف ما يدور داخلها غير الغضب الذي يظنها تشعر به الآن . و لكن هل هي من القوة لتتحمل المواجهة معه مرة أخرى ؟ لا يعرف كل ما يعرفه أنه سيكون بجانبها إذا وافقت أو لم توافق . فتح الباب و دلف نبيل و خلفه فكري و عابد و شريف و آخرين و خلفهم شرطيان بالزي الملكي ربما لمنع حدوث أي مشكلة من المجرمين .. وقفت تالة ما إن دلف فكري و انتظرت ليقف بجانب الآخرين كما قال لهم نبيل ،نهض مجدي بدوره متحفزا لا يعرف السبب كأنه يشعر بالخطر يحيق بها و عليه أن يحميها . سأل نبيل بحزم " سيدة تالة هل يمكنك التعرف على قاتل زوجك ؟ "
توتر مجدي و اقترب منها ليدعمها فقد كانت ترتجف ربما من الغضب رغم أن نبيل يبدو لم ينتبه لارتجافها فهو لم يعلق هل هو فقط من ينتبه لكل ما يحدث معها .. وقفت أمام فكري تنظر إليه بغضب و قبضتها قابضة بقوة ربما لا تريد أن تلكمه لتتسخ من لمسه . تشوهات وجهه بدت أبشع مع النظرة الساخرة في عينيه كأنه يعلم أنها تعرفت عليه و لن يفلت من العقاب فلم يعد يأبه بما يحدث بعد ذلك .. "قتلت زوجي بدم بارد أمامي " قالت بحرقة رمقها فكري بجمود و قد تصلبت عضلات كتفيه و اشتد ساعداه و قبضته تكورت بجانبه ،عادت لتكرر بحرقة أشد " قتلت زوجي بدم بارد أمامي " صرخت بغضب " قتلته أمامي" كأنها تسأله لماذا فعلت ذلك.. ارتجف قلب مجدي و صراخها يتعالى مكررة بحرقة و ألم
" قتلته أمامي " رفعت يدها لتهبط على وجهه بغضب ليجدها مجدي تنفجر كالاعصار و لتهبط عليه بقبضتها على وجهه مجدداً ،هم نبيل أن يوقفها فأمسك به مجدي يمنعه تاركا إياها تخرج كل غضبها عليه ، تضربه و تخمشه حتى سالت الدماء من وجهه ، رفع يده ليمسك بيدها بعنف " أيتها الساقطة هل ظننت أني سأتركك تفعلين ما تريدين بي ؟ليتني نلتك وقتها فلم تكوني واقفةً أمامي الآن " ما إن أمسك بها حتى ترك مجدي نبيل و انقض عليه بعد أن خلص تالة من قبضته قائلاً " هل تجرؤ على لمس زوجتي بيديك القذرة أقسم أن أقطعها لك " هبط على وجهه باللكمات حتى سالت الدماء من أنفه و فمه و دفعه تجاه الحائط بعنف و ركبته تضرب في معدته مرارا و بهياج كأنه أحد العناصر القتالية في أحد الألعاب الالكترونية .. صرخ به نبيل و هو يشده بقوة من على فكري " توقف مجدي لا تتعدى القانون أنت أيضاً " زمجر مجدي بغضب " اتركني نبيل أُري هذا الحقير المعتدي مكانته .. "
قال فكري و هو يمسح فمه بيده ناظرا لتالة التي تقف ترتجف بوجه شاحب " يبدو أن العاهرة وجدت غرا آخر يمتلكها و تدعي الحزن على زوجها القديم أمامه أيضاً يا للوقاحة "
ترك نبيل مجدي و قال بهدوء " إنه لك "
نظر مجدي لتالة " تقدمي لا تخشي شيئاً أنا بجانبك "
خرجت شهقة بكاء متألمة و هى تتقدم بقدمين مرتجفتين لتقف أمام فكري " قتلت زوجي بدم بارد أمامي أيها الوغد الحقير سأقتلك" ظلت تضربه بيدها و قدميها كالاعصار و هى تعاود لتخمشه في وجهه و تصرخ بغضب " قتلت زوجي يا لعين قتلت زوجي علاء ..عـــــــــــــــلاء " كانت تناجيه بألم و عذاب حتى انهارت على الأرض بعد أن فقدت كل طاقتها بعد أن أبرحت فكري ضربا و الذي غرق وجهه بالدماء حتى ما عادت ملامحه ظاهرة منها و من قبضة زوجها تقدم منها مجدي ليمسك بجسدها المنهار يساعدها على النهوض قائلاً برفق " لنعود للمنزل حبيبتي ستكونين بخير منذ الآن "
نهضت تالة مستسلمة و دموعها الصامتة تحرق قلبه عليها و هو يشعر بألمها داخل قلبه هو.. هل حقا ستكون بخير منذ الآن لا تظن ذلك.

********★**☆

سألت حلم بقلق " لم تبكين يا حبيبتي هل حدث لعمي صابر شيء ؟ "
كانت دانية تبكي ببؤس فمنذ رحيل بجاد و هي تشعر أن قلبها يتمزق من شدة الحزن " لا . هو بخير و الحمد لله .. لقد جاء بجاد لزيارتنا و قابل أبي "
اعتدلت حلم على الفراش قائلة بدهشة " حقاً جاء .. كيف حال آمر تعرفين ؟ هل سألته ؟ أخبركم؟ "
صمتت حلم و قابلها صمت دانية فزفرت بحرارة قبل أن تقول بارتباك " فقط كنت .. "
قالت دانية مقاطعة بحزن " قلقة على آمر ، أعلم حلم و أنا أيضاً لقد سألت بجاد و لم يخبرنا بشيء للأسف فحين غادر كان مازال في غرفة الجراحة و لم يكن يعلم عنه شيئا "
سألتها حلم بتوتر " حسنا ، هل سيخبرك عندما يخرج ؟ هل طلبت منه أن يطمئنك ؟"
ردت دانية بمرارة " لا أعلم لقد طلبت منه و والدي ذلك و لكن للآن لم يتصل أو يخبرني بشيء و هذا معناه أنه لا يتوافق هو و أبي ، و لم يتقبله أبي و أنت تعلمين بجاد كم هو حساس لن يفرض نفسه علينا و خاصة أبي طالما يشعر أنه لا يطيقه "
قالت حلم بقلق " ربما هناك ما حدث لآمر و لم يخبرك ليتني طلبت منه أن يهاتفني أو يأتي لرؤيتي في المشفى . "
قالت دانية تطمئنها و هى تسمع صوتها المضطرب " لا أظن ذلك ، هو فقط لم يهاتفني بسبب أبي أعلم ذلك "
قالت حلم بحزم " حسنا غداً سنتصرف و نحاول الإتصال به لنطمئن فلتمري بي بعد العمل لنذهب لديم اتفقنا و الآن فلتنامي و كفي عن البكاء "
ردت دانية ممتنة " حسنا يا حبيبتي تصبحين على خير "
بعد أن أغلقت معها رن هاتفها فنظرت للمتصل بلهفة لتجد رقما غريبا لتعلم أنه بجاد يتصل ليطمئنها ..

*************★

نظر إليه بعيون باكية متأثرة و بقلب شاكر لله لنجاته و خروجه بخير من غرفة الجراحة.. " الحمد و الشكر لله على سلامتك أخي "
رفرف آمر بعينيه و قال بصوت خافت "اقترب هنا أيها الثور"
تقدم لؤي من سريره بلهفة بعد أن كان بعيداً و جلس على ركبتيه بجانب الفراش قائلاً بلهفة " أنت بخير آمر "
همهم آمر بخفوت " أجل حمدا لله.. و الآن استمع إلي قبل أن يأتي أحد و يخرجك من هنا، هل تعرف أن تذهب لشقة سيرين مرة أخرى ؟"
لم يريد أن يضايقه بعدم معرفته و يرهقه بالشرح فقال بحزم..
" أنا لن أتركك لحين تخرج من المشفى و لنذهب مكان ما تريد "
قال آمر بنفاذ صبر " لؤي أنا لن أصبر لحين أخرج من هنا و بيسان بعيدة في مكان مجهول، أرجوك استمع إليّ و افعل ما أقول "
استسلم لؤي و سأله بهدوء مهتم " حسنا آمر أعطني العنوان مجدداً و أخبرني بما تريد مني فعله "
تنهد آمر براحة.. " حسنا، المرأة التي تهتم بالشقة.."
سأله لؤي باهتمام " تريدها أليس كذلك؟ "
ابتسم آمر بألم و يشعر بجفونه تطبق غصباً عنه و بلسان ثقيل قال " أخي الذكي ، أجل أريد رؤيتها فلتبحث عنها.. اذهب للعمارة و لتسأل عنها لا تعود لحين تأتي بها "
قال لؤي مطيعا " حسنا سأفعل ،فلتغفُ قليلاً لحين أعود اتفقنا ؟! "
همهم آمر و هو يعود ليغمض عينيه بالفعل " هــــــمم حسنا اذهب الآن. العنوان.. العنوان " لم يستطع أن يظل واعيا أكثر من ذلك
خرج لؤي بعد أن وجد آمر قد غفا دون أن يخبره بعنوان الشقة ففضل أن ينتظر ليستيقظ و يسأله، تحرك ليتحدث مع بجاد بعيداً عن غرفته حتى لا ينزعج من حديثه داعيا الله أن يستطيع أن يكون نعم العون لأخيه في الفترة القادمة...

***************★
الحياة.. ما هي الحياة ؟!! قد تتمثل للبعض بفترة عليهم المرور بها قبل الحياة الأبدية فيقبلونها بحلوها و مرها على حد سواء و للبعض الآخر قد تعني المعاناة و الألم الخالص ،و لآخرين ما هي إلا لعب و لهو بلا هموم أو أحزان ،ليس كونهم لا يمرون بهكذا مشاعر و لكن يختارون تجاهلها فقط ،منا من يتحمل الألم و منا من يهزمه الألم لتجد أنها معركة حياة نحاربها و تحاربنا و لكن في النهاية كلٌّ يعيشها بطريقته ربما لا نعلم جميعاً حقيقتها و أنها ما هي إلا اختبار فقط و علينا جميعاً خوضه و القيام به و نتيجته مؤجلة إلى يوم معلوم. تالة التي علمت من قاتل زوجها يظن البعض أنها استراحت و المفترض بها عيش حياتها من جديد ،ربما لا يدركون أن شعور الذنب لم حدث قد بدأ يتخذ شكلا ملموساً ألا و هو الرفض و التحدي لكل صوت عقل يخبرها أن بطلت حجتك أو لم يعد لديك سبب لوقف حياتك .. منذ عادت للمنزل ذلك اليوم رفضت أن تتحدث مع أي شخص فيما حدث والدتها مجدي الذي حاول معها ليستسلم في الأخير . و ها هي و بعد أسبوعين كاملين تجلس أمام زوجها لتخبره أنها لا تريد أن تكمل هذا الزواج ،كانت والدتها قد تركتهما ليتحدثا في موعد العرس الذي تأجل لأسبوعين آخرين حتى تهدأ حالة تالة النفسية ،و لكن يبدو أنها لا تهتم و قد اتخذت هذا القرار .. سأل مجدي بهدوء " تريدين ماذا تالة "
كانت تجلس ضامةً يديها على ساقيها بتوتر تريد أن تقنعه فقط بتركها بهدوء دون جدل و مشاكل حتى لا تثور عليها والدتها التي ظنتها ستنهار و تعاني و تعود لتلك الحالة التي كانت عليها بعد الحادث لتفاجئها بقوتها و صلابتها تحمدت لذلك شاكرة مجدي الذي لم يفارقها يوماً واحداً و كان حاضراً دوماً بشكل أو بآخر .. قالت تالة بتوتر " أنا أريد الطلاق مجدي ، فلتطلقني أرجوك ، أنا لا أريد أن أكمل معك "
سألها مجدي بتحفظ " ما الذي يخيفك من زواجنا تالة ؟ هل هو حبك لزوجك الراحل حتى تظني أنكِ لن تستطيعي إيجاد مكان لي في قلبك ؟ أم ما يخيفك هو علاقتنا التي ستكون بزواجنا ظ لم لا تخبريني ماذا حدث معك ذلك اليوم ربما تفهمت تصرفاتك هذه !"
ردت تالة بانتقاد " ليس معنى رفضي هو خوفي بل هو عدم رغبتي في استبدال زوجي الراحل و عليه سيكون ظلما لك "
لوى شفتيه باشمئزاز " تحبينه حقاً ؟ أم هناك سبب آخر ؟"
ردت بغضب و قد بدأت سخريته تضايقها و تستفزها " و إن كان ما شأنك أنت ؟"
وضع مجدي ساقه فوق الأخرى بعنجهية و قال يجيبها بحزم " شأني هو أني زوجك الثاني يا سيدة تالة حتى لو لم تعترفي بهذا الآن و لكني بالفعل زوجك و سأظل على هذا الحال أعتقد هذا الجواب كافٍ لك لتعلمي أني لن أتركك "
نهض ليرحل و أضاف " استعدي يا فاتنة زواجنا بعد ثلاثة أيام و ليس أسبوعين لا مزيد من الدلال و لا مزيد من الجدال . "
نهضت مسرعة لتمسك بساعده تمنعه الرحيل " ليس كل مناقشة بيننا تنهض و ترحل دون أن تنهيها "
نظر لراحتها على ساعده و قال ببرود " أعدك أن أنهي هذا النقاش مرة و للأبد و لكن ليس هنا بل هناك في بيتنا و في فراشنا و بين ذراعيّ مكانك سيكون و رأسك على صدري سأدعك تتحدثين ملء فيكِ لتخبريني بكل هواجسك و شياطينك "
شحب وجهها بشدة زائغة النظرات و وجه بأس تجيب " لم لا تفهم أنا لا أريد الزواج بأي أحد ليس الأمر شخصياً لتغضب " قالتها بيأس تريد أن تفهمه و لكن يبدو أنه يتخذ الأمر تحديا فقط ،أمسك بذراعيها و شدها لصدره لتصطدم بجسده و عيناه تلتهمان ملامحها الشاحبة " أعلم أنك لا تحبيني تالة و لكني أفعل ربما أكون مغرورا لو قلت لك أني سأجعلك تحبينني و لكن سأقول لك أني أعدك أني سأجعلك تتقبلينني و تتقبلين زواجنا "
قالت بمرارة و قد بدأت دموعها تتساقط " مازلت تظن أن الأمر شخصيا و أنك السبب "
ضمها برفق ، يعلم أنه ليس السبب بل ما حدث ذلك اليوم ،هو لم ينس منذ عرفها كم كانت تبدو كعصفور غارق في المطر و كم كانت تخشى أن تحتك به أو بغيره من عاملي المطعم رغم حديثها هو يشعرها بالأمان و إن لم تعترف لنفسها يكفي أنها لم تعد تدفعه عند ضمه لها، حسنا لديه إشارة و أن يتركها و يتخلى عنها بل سيسير خلفها ليصل لمراده . أبعدها عنه قبل أن تستفيق و تبعده هي و قال ناظرا لوجهها الباكي " أحبك ... غداً سنتحدث الآن فلتستريحي فأنت تبدين شاحبة "
لم تجادله هذه المرة و تركته يرحل بعد أن قبل رأسها .

***************★
بينما هناك عند آمر كان الوضع أسوء و حالته النفسية ساءت منذ أخبره لؤي أن المرأة أختفت فور علمها أنه يسأل عنها فقد ذهب مراراً للبناية و انتظر مجيئها يوما تلو الآخر لتأتي و لم تفعل كان يجلس مع الحارس يتحدث مستقصيا عن أي معلومة عن ابنة أخيه لعله يتذكر شيئا و بينما كان يطمئن على آمر أخبره الحارس أنها أتت و رحلت فور معرفتها أنه يسأل عنها ،و منذ ذلك الوقت و هو لم يتوصل إليها و مما زاد الوضع سوءا أن الطبيب أخبر آمر أنه يحتاج لبضعة أشهر من العلاج الفيزيائي ليعود للسير من جديد مما جعله يشعر باليأس و الغضب مع فقده لفرصته للوصول لبيسان عن طريق تلك المرأة . تحسنت حالته الصحية و يستطيع أن يتحرك و يجلس على الفراش ، كان قد طلب من الطبيب أن يسمح له بالخروج و إكمال علاجه في المنزل و قد قرر البقاء في شقته و سيرين .. كانا يتحدثان مع بجاد من وقت لآخر ليطمئن عليهما .. و هكذا خرج آمر و قد عين الطبيب المعالج له أحد الأطباء ليكمل معه علاجه في المنزل . سأل لؤي آمر و هو يساعده للعودة للفراش بعد شهر و نصف من تركه المشفى و لم يتوصلا بعد لمعرفة مكان المرأة أو بيسان .. " لم لا نبلغ الشرطة لنعرف مكان وجودها ليساعدونا على البحث عنها "
هز آمر رأسه رافضاً بعنف " لا لؤي .. حتى لا تعرض حياتها للخطر "
سأله بحيرة " لم أخي ؟فيما كانت متورطة زوجتك ؟ "
استند آمر برأسه على الوسادة و أغمض عينيه ببؤس " لا أعرف ، كل ما أعرفه أنها قُتلت لشيء عرفته أو اكتشفته يخص مكان عملها .. لا أعرف و لكنها لم تفعل أمرا سيئا هذا ما أثق به الآن ، لولا تركي لها ربما كانت مازالت حية معنا الآن "
قال لؤي بنفي " لا أخي إنها أعمار و هى بيد الله "
رد آمر بحزن " و لكنه يسبب الأسباب "
رد لؤي بثقة " و لا رادّ لقضائه "
زفر آمر بحرارة " إنا لله و إنا إليه راجعون .. أعلم لؤي و لكني كنت سأحميها بحياتي وقتها إذا لزم الأمر "
سأل لؤي بجدية " هل هذا يعني أن بيسان ربما معرضة للخطر كما حدث مع والدتها "
رد آمر " هذا ما حذرتني منه سيرين عندما أرسلت لي الرسالة ، لهذا أنا هنا لأكتشف بنفسي و أنا لدي ثقة أن تلك المرأة هي من سيوصلني لابنتي "
قال لؤي بجدية " سأعاود سؤال الحارس مرة أخرى ، لا أعرف ! و لكني أظن أنه يعلم هويتها و يخفيها "
" لا أظن ذلك فسيرين مؤكد تثق بها و لذلك تركت لها الشقة تعتني بها و لكني أظن أنها خائفة من أن نؤذيها " قالها آمر مبرراً للمرأة المختفية ، و لكن لديه شعور أنها إنما تفعل ذلك لتحمي ابنته إذا كانت تعلم مكانها و بأمر من زوجته .. رن هاتف لؤي فقال باسما
" هذا بجاد مؤكد يريد أن يطمئن أني أعتني بك جيداً "
قال آمر بسخرية " أو أنك لا تتركني لتذهب و تقبل الفتيات "
زمجر لؤي بحنق " أخي بالله عليك انسَ ذلك ، ستجعلاني أندم أني أخبرتكما "
ضحك آمر بمرح " حسنا يا ثور أجب بجاد حتى لا يظن أنك تسببت في موتي و تخفي الأمر "
رد لؤي على بجاد بحنق " صباحاً فقط جعلتك تتحدث معه ، هل تركت المزرعة و تقيم في المدينة قلقاً علينا أم لتكون بجوار المعلمة الفاشلة دانية "
سمع آمر سباب بجاد من الجانب الآخر فضحك بخفة و أخوه يمد له الهاتف " كيف حالك بجاد " سأله آمر باهتمام و أضاف بحزن " اشتقت إليك و للمنزل "
قال بجاد بحرارة " و أنا أيضاً أخي اشتقت إليك و لكن لا تهتم بشيء آخر غير عودتك إلينا سالما ،أخبرني أعلمتما شيئا عن بيسان ؟ "
تنهد آمر ببؤس " لا ليس بعد فقط نجد تلك المرأة و نعرف منها إذا كانت تعلم شيئا عنها "
رد بجاد بحرارة " إن شاء الله أخي ستجدها و تقر عينك بها فقط اعتنِ بصحتك لأجلها "
رد آمر بهدوء " إن شاء الله .. أخبرني كيف حال العمل في المزرعة "
رد بجاد يطمئنه " بخير لا تقلق لقد وظفت ثلاثة عمال مع بكر و عمرو و الأمور تسير بخير "
سأله بصوت مختنق " كيف هى سر و أدهم "
رد بجاد بحزن يعلم كم يفتقدهما خاصةً سر ، أخوه آمر يتعلق بالأشياء و الأشخاص عاطفياً و إن كان لا يظهر ذلك خلف وجهته الزجاجية الباردة .. " بخير أخي سر تفتقدك كثيراً هذا ما أعلمه بسبب رفضها أن أمطتيها .. "
قال آمر بخفوت " اعتنِ بها لحين عودتي إليها ،هل تريد أن يعود لؤي إليك ؟ أنا الآن أصبحت بخير و أستطيع .. "
قاطعه بجاد بحزم " إذا عاد قبل عودتك أعدك أن أقيده في الحظيرة مع شارد لحين عودتك "
ضحك آمر بمرح " حسنا لا داعي فليعد معي ادعُ لي أن يكون قريباً "
رد بجاد بتمني" إن شاء الله أخي تعود سالماً أنت و بيسان "
صمت بجاد قليلاً قبل أن يقول بخفوت " أخي حلم تريد رقم هاتفكما لتطمئن عليكما هل .. "
رد آمر بحزم " لا ... " أضاف بصوت مرتجف خافت " لا أريد أن ينصرف عقلي لشيء آخر غير إيجاد بيسان و العودة بها سالمة "
كان يريد أن يسأله لم مهاتفة حلم ستصرفه عن التفكير في بيسان و لكنه لم يستطع أن يسأل خاصةً عند مجيء صوته الخشن يسأله " هل تعرف شيئا عن بيسان "
رد بجاد بصدق " لا .. أقسم لك لم أخبر أحدا و لا حتى دانية "
زفر آمر بتعب " حسنا بجاد اعتنِ بنفسك تحدث مع لؤي و أنا سأغفو قليلاً لحين موعد الطبيب "
قال بجاد بهدوء " حسنا أخي أعطني إياه "
أمسك لؤي الهاتف الذي مده آمر له و هو يستلقي على الفراش ليعلم لؤي برغبته البقاء وحده .. خرج بعد أن دثره و هو يسأل بجاد " ماذا قلت له ليتضايق "
رد بجاد بحزن " أخبرته أن حلم تريد أن تحادثه لتطمئن عليه "
همهم لؤي " هممم فهمت "
قال بجاد بهدوء " اعتنِ به جيداً لؤي "
قال لؤي بحنق " أنا أفعل قسما بالله ، أنا لست عديم النفع لهذه الدرجة "
ضحك بجاد بمرح " أعلم ذلك يا ثور فقط أؤكد عليك لا مانع من ذلك "
سأله لؤي بلامبالاة " هل ترى بائعة القهوة إذن ؟ "
رد بجاد بسخرية " لماذا ؟ "
رد بغيظ " أسأل كونك ترى حلم و المعلمة الفاشلة "
رد بجاد بحنق " كف عن نعتها بهذا أيها الثور و إلا لن تفلت من يدي عندما تعود "
ابتسم لؤي بمكر " هل وافق والدها "
رد بجاد بحزن " لا .. و من يوافق على تزويج ابنته من خاطفها "
ضحك لؤي بمرح " أخبره أني من فعل و ليس أنت "
زمجر بجاد بغضب " آه و كأن هذا يشفع لي بالعكس سيؤكد أني لدي شقيق ثور و قاطع طريق "
ضحك لؤي بمرح " مسكين أخي رحلتك طويلة لتحظى بالمعلمة الفاشلة .. أقصد الأميرة " أضافها ساخرا
سبه بجاد " أغلق الهاتف أيها الثور حتى لا تجدني على رأسك لأقطعه لك و لا تنس أن ... "
قاطعه لؤي بملل "اعتنِ بآمر فهمنا إلى اللقاء أيها الممل "
أغلق بجاد الهاتف براحة رغم حزنه لرفض آمر أن يتحدث مع حلم ربما هذا أفضل لهما كلاهما ..

************★
قالت ديم بنزق " أمي أرجوكِ لا أستطيع البقاء اليوم و لا أي يوم منذ زواج السيد مجدي و هو لم يعد يهتم بالمجيء للمطعم رغم أن منزله فوقه و لكن زوجته طلبت أن تبقى مع والدتها في منزلها و هو لم يرفض لذلك لا أستطيع البقاء أو المجيء في وقت مبكر حتى لا يظن أننا لا نهتم بالعمل لذلك أريحي نفسك لن أقابله و لن أوافق حتى "
هذا كان حال ديم مع السيدة أسمهان التي تخبرها كل حين بطلب أحدهم لها و تكون النتيجة معركة إرادات بيهما على من تربح و تكون الفائزة و من الواضح أنها ديم طالما لم يزين يدها خاتم أحدهم للآن و لكن هل تستمر في المقاومة أم تستسلم لها في النهاية بسبب ضغوطها عليها ... بينما حلم أمرها غير ذلك فعزة لم تعد تلمها على ترك وسام و لكنها في نفس الوقت لا تجبرها على قبول غيره و لكن لم يخفَ عليها تبدل حال ابنتها و صمتها الطويل و مكوثها وحدها طويلاً و عدم اهتمامها بطعامها و لا بالحديث معهم و كأن هناك ما يشغلها .. و لكن ما هو هذا .. أما صابر و موقفه من بجاد فهو كما هو على رفضه و لكنه الآن على الأقل تخبره دانية متى يحدثها و بما يخبرها ، يرى نظرات الرجاء في عيونها و عشرات التساؤلات التي تدور في خلدها و قلبه يتمزق من أجلها و هو يعلم أنها تكن له المشاعر و تتساءل لم لم يتقدم لخطبتها من والدها .. و لكن كيف يوافق عليه و هو قد حرمه منها بدم بارد لأكثر من شهر لا يأمن عليها معه و هو عند حديثه لا يستطيع أن يلقي بابنته في تلك المزرعة البعيدة عن العمران و لا هاتف و لا وسيلة إتصال معها ، و لكن على الأقل لديه من الأخلاق ما منعته من إخبارها عن كونه طلب يدها و ترك له أمر إخبارها بنفسه ، و على هذا تمر الأيام و الأسابيع و لكن لم يعد الحال كما هو الحال بالنسبة لهم جميعاً كل منهم يفتقد جزءا من ابنته و قد عادت من غيره ، جزءا جعلهن بعدما كن شعلة نشاط و حياة أصبحن شعلة مطفأة و السبب مجهول و إن كان ليس تماماً ربما يظنون أن مرورهن بهكذا محنة جعلهن فاقدات حيويتهن المعتادة و مع صمتهن عن إخبارهم حقيقة ما حدث معهم ..

************★
قالت ديم بملل " لقد تعبت حقاً لم أعد أفهم لم تصر على تزويجي أمي و كأنها لديها عشرة فتيات و تريد إزاحتي من طريقهن ليتزوجن"
ابتسمت حلم و دانية " هى خائفة عليكِ ليس إلا و هذا من وجهة نظرها سيطمئنها أنك أصبحت مسؤولة من زوج يحميكِ "
قالت حلم ذلك لتهدئة ثورتها .. ردت ديم بنزق " حقاً و أبي ماذا يفعل ؟أليس رجلاً يحميني ؟ تعلمين بعض الأوقات أتمنى العودة للمزرعة كنت هناك أفعل ما أريده "
نظرن لها بمكر " حقاً و تتحملين غلاظة لؤي " هذا ما سألته دانية بخبث .. ردت ديم بحنق " الثور أرحم من حصار أمي هذا ما اكتشفته "
صمتت الفتيات و كلا منهن تعود لتلك الأيام .. مفكرة هل ستتاح لها فرصة العودة هناك مرة أخرى .. سألت حلم بهدوء " هل أخبرك بجاد عن آمر شيئا .. متى. سيعود "
ردت دانية بارتباك فبجاد أخبرها أن آمر لم يحب أن يضايق حلم بحالته لذلك رفض أن يتحدث معها " لا ، عندما سألته لم لا يعود ليكمل علاجه هنا أخبرني أن لديه منزل هناك بالفعل و سيبقى به لحين يشفى "
تنهدت حلم بمرارة " قولي فقط أنه لا يريد الحديث معي هذا الرجل عنيد و متكبر للغاية "
قالت ديم بحزن " ليس متكبرا ربما لا يحب أن يظهر ضعفه لأحد ربما لأحد يهتم به حقاً ،لا تظني السوء به . "
قالت دانية بملل لتخرجهما من هذا الحديث حتى لا تخرج كلمة تجرح حلم إذا ظلت مصرة لتعرف لم لا يريد أن يحادثها " لم لا نذهب لمشاهدة فيلم أكشن نفرغ فيه شحناتنا السلبية "
قالت ديم بنزق " ليس قبل مجيء الحارسين الشخصيين "
قال ماجد و مجد " هل تتحدثين عنا "
ضحكت حلم و دانية عندما صرخت ديم في وجههم " نعم نعم نعم هل هناك غيركما اللعنة "
ذهبت لتبدل ملابسها فسأل مجد بضيق " ما بها لا تطيقنا "
ردت حلم باسمة " ليس هكذا هي فقد متضايقة من العمل فقد كان كثيرا اليوم و ظلت تنتظركما لتأتيا لوقت طويل "
رغم عدم قناعتهما بحديث حلم إلا أن أحدا منهم لم يعلق و جلسا يتناولا ما تبقى طبق الكيك لشقيقتهما و حلم و دانية ..

***********★
قالت آمنة بهدوء و هى تنهض " أنا سأذهب لغرفتي بني تصبح على خير " رد مجدي و هو ينهض ليساعدها " و أنت بخير أمي انتظرى سآتي معك لأوصلك "
ردت آمنه بحزم " لا ، اجلس أنا أعرف طريقي فلتعد لغرفتك أنت و زوجتك لا داعي للسهر لوقت طويل "
بعد خروجها نظر مجدي لتالة بسخرية و عاد يجلس على الأريكة براحة و أدار التلفاز يشاهده بلامبالاة . فمنذ قرر هو الزواج بعد ثلاث أيام بعد حديثهما ذلك و طلبها الطلاق منه طلبت منه في المقابل أن يظلا مع والدتها في منزلها فهى لا تريد تركها،و رغم رفض والدته و غضبها ذلك الوقت إلا أنه وافق و لم يعترض وقتها همس بأذنها .. معك أبقى في الجحيم .. و ها هو و منذ زفافهما يعاملها ببرود و لامبالاة على غير توقعها أنه سيحاول التقرب منها و لكنه لم يفعل مما زاد حيرتها من أمره ،عندما ينفرد بها في غرفتهما يتخذ جانب الفراش و لا يقترب ليلمس طرفها و قد أعدت نفسها لصد هجومه و تقرباته بل كانت تريد أن تعلم والدتها أنه يعاملها بخشونة ربما جعلتها تتركه و لكن كل ما كانت تفكر بحدوثه لم يحدث و ها هو يمكث براحة ببيتهم كأنه في منزله ، تأتي شقيقته لتراهم من وقت لآخر و تبلغه سلام والدتهم و كأنها لا تعلم أن المرأة غاضبة و لا تطيقها ، حسنا قريباً سيعود ولدك الحبيب لك عندما يمل من دور الملاك المساعد .. قال مجدي لتالة الصامتة " حبيبتي لم لا تعدي لنا كوبا من الشاي و تجلبي لنا قطعة من ذلك الكيك الذي أعددتيه بيديكِ الجميلتين هاتين "
نظرت إليه بضيق ضاغطة جانب شفتها السفلى بأسنانها بقوة فقال مجدي بشغب " لا تضغطي شفتيك هكذا حبيبتي ربما تورمت من ضغطك عليها من سيراها سيظن سوءاً أني كنت أقبلها "
نهضت تالة بحنق و قالت قبل أن تخرج " عد لبيتك مجدي لم أعد أتحمل وجودك "
لم تعطه فرصةً ليجيب و لكنه ابتسم بهدوء " أنا أيضاً تالتي لم أعد أتحمل ابتعادك أكثر من ذلك ، يجب أن نعود لبيتنا بالفعل في هذا معك حق "

*******★*****★******★*****★**★**★****

صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

و إني في هوى خاطفي متيمة Empty رد: و إني في هوى خاطفي متيمة

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة فبراير 07, 2020 2:02 am

الفصل الثالث و العشرون

كان يقف أمامه بارتباك غير مرتاح لهذا التحقيق المتكرر كلما جد شيء . قال آمر بهدوء و هو يتفحص الرجل كالصقر الذي يستعد للانقضاض على أرنب مذعور .. " هل تقول أنها لم تعود لهنا منذ ذلك الوقت الذي سأل به لؤي . "
قال الرجل بتحفظ " لا سيدي لم تعود . حسنا لقد علمت من يستطيع أن يرشدنا لمكان سكنها سيدي و كنت سأتأكد منه و بعدها كنت سأخبرك عنها "
اعتدل آمر على المقعد بتحفز " حسنا . من هو هذا . أخبرني و لؤي سيذهب ليجلبه لهنا و نسأله "
رد الحارس بضيق " ربما لا يخبرني لا أريد أن أجبره على البوح بشيء ضد إرادته نحن لا نفعل ذلك هنا "
قال آمر بعنف " أسمع أيها الرجل . من نتحدث عنها هنا هى ابنتي التي أريد أن أعرف مكان وجودها و أنت تخبرني أنك لن تجبر أحد للبوح بمكان الخادمة التي تركت زوجتي المنزل لها . "
زم الرجل شفتيه بضيق . فقال لؤي بهدوء " أسمع أيها السيد . نحن لا نريد إيذاء أحد كما تظن أنت . نحن فقط نريد أن نعرف مكان ابنتنا . أنت ترى والدها مريض هذا الوقت و لا يستطيع البحث بنفسه و أنا غريب هنا و لا أعرف أين أبحث أو من أسأل . لو ظننت أننا نريد إيذاء الخادمة فأنت مخطيء . لذلك لا تقلق "
عم الصمت قليلاً قبل أن يقول الرجل باستسلام " حسنا سأطلب منه المجيء و رؤيتكم و لتتحدثا معه بأنفسكم "
أومأ آمر بصمت فقال لؤي شاكرا و هو يوصل الرجل للباب و يكمل الحديث معه لبعض الوقت قبل أن يعود لآمر قائلاً " هل تظن أنه لا يريد البوح بمكانها و سيخبرها أولا قبل أن يأتي بمن يدعي معرفته مكانها . "
قال آمر بهدوء" ربما . و ربما كما يقول و هو بالفعل لا يعرف طريقها . حسنا سنعرف عندما يأتي من يتحدث عنه "
قال لؤي بحماسة " حسنا ما رأيك أن نخرج قليلاً لتنشق بعض الهواء و تناول الطعام في الخارج "
رد آمر بهدوء " حسنا .ساعدني لتبديل ملابسي أولا "
كان آمر يداوم على العلاج الفيزيائي بإصرار و بدأت حالته في التحسن و لكن ليس لدرجة الوقوف أو السير . طمئنه الطبيب و أن حالته في تحسن و أنه سيعود للسير قريباً إذا داوم على العلاج هكذا . كان بجاد يحادثهم كل يوم تقريباً ليطمئن عليهم و إذا كانا قد وجدا أي معلومة توصلهم لبيسان . و أستمر آمر في البحث في الشقة عن أي دليل بمساعدة لؤي حتى ما تركا أي جزء في الشقة لم يبحثا فيه . و لكن دون جدوى . كان القادم هو أملهم الوحيد للعثور على مكان بيسان في الوقت الحالي . حتى أتى الحارس ليبلغهم أنه يريد رؤيتهم ..

*****★******
تفضلي بالجلوس سيدة هالة " قالتها آمنة لهالة التي جاءت لترى مجدي في منزلها . قال مجدي بتوتر " اليوم كنت سأتي لرؤيتك أمي "
قالت هالة بسخرية " ماذا مجدي ألم تكن تريد أن آتي لهنا "
قالت آمنة بصدق " لم تقولين هذا سيدة هالة البيت بيتك تأتين أي وقت "
قالت هالة بجدية " و لهذا أتيت للحديث معكم سيدة آمنة أنتِ و ابنتك "
قبضت تالة راحتها و نهضت قائلة ببرود " سأعد لكم القهوة "
قال هالة بحزم " لا أريد أجلسي يا زوجة ولدي لقد جئت من أجل الحديث معك مخصوص "
عادت تالة للجلوس و سألت آمنة بتوتر " ماذا هناك سيدة هالة هل فعلت تالة شيء ضايقك "
تدخل مجدي بمرح مصطنع " ماذا فعلت خالتي تالة لم تفعل بالتأكيد "
رمقت هالة مجدي بحنق و قالت بحدة " بل فعلت و أنت أصمت لحين أنهي حديثي و بعدها دافع عن زوجتك كما تريد لن يمنعك أحد "
قالت تالة بحدة " لا أحتاج أحد للدفاع عني سيدتي و أنا بالفعل لم أفعل شيء . و هل أراكِ لأفعل ما يضايقك "
ردت هالة ساخرة " زيدي سببا أخر سيدة آمنة لأفعال ابنتك . ها هى تخبرك أنها لا تأتي و تراني . أولا تزوجت ولدي في منزلكم و تركت منزله تسكنه الشياطين . ظننت أن ولدي سيتزوج و يكون له منزل و عائلة و لكن ما حدث هو أنها تركت بيته خربا بدلاً من تعميره "
سألت آمنة بهدوء " ماذا تعنين بحديثك سيدة هالة أسفة و لكن أوضحي أكثر لأعرف ما تشكين منه بالضبط "
نظرت لتالة الصامتة بوجه غاضب و مجدي الجالس بحرج . يشعر بالضيق من حديث والدته و لكنه ربما هذه المرة معها حق .. قالت هالة ببرود " اسمعيني سيدة آمنة . عندما تزوج مجدي هنا لم أوافق . أنا لم أربيه ليصير رجلاً ليسير خلف أوامر زوجته . لقد صمت فقط رفقاً بحالتها ذلك الوقت و أنها ستكون بخير معك لحين تمر أزمتها و لكن الوقت يمر و أنا أرى ولدي هنا مستسلم للأمر . ما أريده هو أن يعود ولدي لمنزله سيدة آمنة إذا أردتِ العيش معهم في منزلهم مرحب بكِ و لكن أن يعيش هو هنا و الجميع يقول يمكث في منزل والدة زوجته أسفة لن أقبل بهذا الوضع و أنتِ لا يرضيك أن يتحدث أحد من عائلتك بسوء عن ولدي و هذا ما سيفعلونه و هو يمكث معك هنا سيظنون أنه ليس رجلاً كفاية ليتحمل مسؤولية زوجة و بيت لذلك يظل في منزلها هى "
صمتت آمنة و قد تفهمت ما تشير إليه هالة . هى أيضاً وافقت على ذلك كون تالة كانت منهارة وقت علمت عن قاتل علاء و لكن يبدو أنها بالفعل يجب أن تبدأ حياتها بعيداً عنها ليكون لها منزلها و تتخطى الماضي . هما الاثنان يظنونها كونها عمياء لا ترى الجفاء بينهم و صد ابنتها لزوجها و الذي بدوره مستسلم و لم يحاول فرض نفسه عليها حتى لا يزيد وضعها سواءا . لا يعلم أن استسلامه هذا لن يأتي مع ابنتها بنتيجة . لذلك جيد جدا أن هالة أيضاً لا يعجبها هذا الحال . قالت آمنة بهدوء " حسنا سيدة هالة معك حق . لذلك أنا لا أريد لمجدي أن يفهم أني أطرده من المنزل و لكن حقاً بني عليكم الذهاب لمنزلكم و بدأ حياتكم هناك و تعميره و جلب الكثير من الاحفاد لنا أليس كذلك سيدة هالة "
تنهدت هالة براحة لموافقتها على حديثها " حسنا أنتِ لا تمانعين إذن "
ردت تالة بعصبية " ألا ترون أنكم تتحدثون عن حياتي أنا . و أنا لا أريد أن أترك منزلي للذهاب لمكان .. "
قال مجدي بهدوء " أنا لا أمانع أن تأتي خالتي معنا للمنزل حبيبتي"
قالت آمنة بهدوء " لا بني أنا هنا في منزلي و على تالة أن تعلم أن هذا لم يعد منزلها و عليها البدء بإنشاء منزلها و عائلتها "
قالت تالة بعصبية " لقد وافقت على الزواج شرط أن نبقى ... "
قاطعتها والدتها ببرود " و قد تزوجت و لك منزل فأذهبي إليه . لم أعد أحبذ بقاؤك هنا . لولا قدوم هالة لطلبت منكم ذلك بالفعل جيد أن هناك من يؤيدني في رائي "
قالت تالة باكية " و لكني لا أريد تركك "
ردت آمنة بهدوء " أنا لست صغيرة و لست وحيدة كما تظنين لدي عائلتي و التي ستعود لرؤيتي فور علمهم بذهابك "
سألتها بحرقة " و هل كنت من يمنعهم عنكِ "
ردت آمنة بقسوة " بل أفعالك يا ابنتي . فلتذهبي أريد العودة أنا أيضاً لحضن عائلتي و أنتِ تمنعيني عن ذلك بالفعل .. و الأن مجدي بني جهزا نفسيكما للذهاب اليوم "
نهضت تالة باكية بحرقة فقالت هالة بضيق " لم يكن عليكِ قول هذا الحديث القاسي لها . "
ابتسمت آمنة بهدوء " أنها حمقاء ستبكي قليلاً و ستنسى بعد ذلك و ستعود لتراني أنها تغار من أي أحد يأخذ اهتمامي عنها لذلك لا تريد تركي "
نهض مجدي قائلا " ساراها و أعود "
ردت هالة أمرة " أذهب و طيب خاطرها "
بعد ذهابه قالت آمنة بهدوء " أنا أعرف أنك ترفضين ابنتي كزوجة لولدك كونها سبق لها الزواج لن أطلب منكِ أن تحبيها أو تعامليها جيداً و لكن كل ما أرجوه منكِ أن لا تقسي قلب زوجها عليها . عديها كابنتك و ما لا ترضيه لها لا ترضية لتالة . ابنتي قلبها طيب رغم مظاهر القسوة التي تظهر بها و إذا أردتِ أن تزوجيه أخرى من أختيارك و لم يسبق لها الزواج و وافق هو لا تؤذوا ابنتي بأجبارها على البقاء إذا لم تكن تريد ذلك "
لا تعرف هالة لم قلبها ألمها و هى تستمع لهذا الحديث شعرت حقاً بعجز المرأة أمامها التي ينضح حديثها يأسا و خوفاً لمصير ابنتها هل تظنها حقاً ستفعل ذلك و تُقلب قلب ابنها على زوجته . هل تظنها ستفعل كالحموات الذين يدعون كذباً على زوجات أبناءهم ظلما فقط
ليحولون حياتهم جحيم .. " أنتِ لا تظنين أني أنزل لهذا الدرك "
قالتها هالة بشك لآمنة الجالسة بهدوء .. ابتسمت آمنة براحة " لا .. لا أظن ذلك " قالتها نافية و قد اطمئنت أن المرأة بالفعل رغم قساوتها لن تتبع هذه الأساليب الملتوية مع ابنتها . قالت هالة بحنق
" حسنا طمئنتني حقاً و لكن هذا ليس معناه أني يمكن أن أخفي أي تصرف خاطيء عن مجدي يبدر من ابنتك "
قالت آمنة بهدوء. " لا بأس يمكنك فعل ذلك إذا اخطئت بالفعل "
سألت هالة بلامبالاة " حسنا هل سنحتسي الشاي الأن أم سأذهب كما حضرت "
نهضت آمنة بمرح " حسنا هيا قوديني للمطبخ و أنا سأشير لأماكن الأشياء لتعديه بيدك أنتِ "
نهضت هالة باسمة بمرح " جيد أن مجدي سيعود لمنزله و إلا كلما أتيت أعددت الشاي لنفسي "
ضحكت آمنة قائلة " ها هى ستحدث جلبة من أجل كوب شاي "
و كأن المرأتين قد عقداً هدنة بينهما تاركين الولدين خارج علاقتهما ببعضهما البعض ...

******★********
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 17 1, 2, 3 ... 9 ... 17  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى