روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نوفيلا قلبي كان القربان

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

نوفيلا قلبي كان القربان  - صفحة 2 Empty رد: نوفيلا قلبي كان القربان

مُساهمة  فاتن منصور في الجمعة فبراير 28, 2020 8:18 am

#سلسلة_لؤلؤة_في_محارة_مشروخة
#قلبي_كان_القربان
#الخاتمة

الخاطرة اهداء من جميلتي نوسة سنين سنين

يا وجعي يا كم الهوايل
فعلتها قبل أن تزيد انت الفعايل
واختلط الحابل بالنابل
وزادت همومي وابل
مافادت حروفي وكلماتي
ولا تمتمات شياطين بابل
قرأت عليك سورة ياسين
وفوقها معوذات العاقل
ووجدتني في حال يزري
ولقلبي هو قاتل قاتل
ماعدت اعرف الصواب
وعقلي بالوهم عاطل
ابيع من اشتراني
واشتري كل من له ثاقل
عجبت انا من حالي
والعجب فيا حاصل
ابغي المستحيل طوعا
والفكر عن زمني غافل
لا اعرف مابي اليوم
وماهو الشيء الحاصل
هل هذه حقيقتي فعلا
ام تلك في حياتي فواصل
…….

أرادت وداد الاكتفاء بهذا القدر من الحديث لهذا اليوم
لكن زينة استمرت بحديثها وكأن كل شيء يعود للحدوث أمامها مثل شريط مسجل

جالسة قبالته تستمع له يخبرها عن الحفل الذي سيقام ، أخفت بداخلها رغبة شرسة لاخباره انها تعلم ما سيقوم به من صفقات في ذلك الحفل ، انها سمعت كل حرف دار بينه وبين زواره
انها تعلم لما يرغب بذهابها معه ، لقد سبق و سمعت الحديث الذي دار بينه وبين خالد ليلتها بخصوص تلك الحفلة وضرورة ذهابها رفقته
((_ لم تريد اخذها معك … لاافهم هذا الاصرار منك ياغياث، هل حقا قررت أن تغادر هذه المرة ّ

نظر غياث لخالد الجالس قبالته .. خالد رفيق دربه منذ خطى بهذا الطريق.. يعلم انه لايمكن ان يخونه يوما، لذلك بقي بجانبه كمرافق خاص له و كان يده القوية التي يضرب بها حين يود الفتك بأحدهم او تنفيذ عملية مهمة ،قال غياث بروية
_ إنها اللحظة المناسبة لتسديد ضربة قاصمة ياخالد ، اضرب عصفورين بحجر واحد ، اعدائي سيتلقون ضربة في الصميم بعد معرفتهم بالصفقات التي تمت دون علمهم وكذلك بامتلاكي لكل الأسرار التي تخصهم ، ومن يناصرنا سيكون تحت رحمتنا ياخالد فنحن نمتلك الوثائق والتسجيلات التي تدينهم وتكشف كل أفعالهم التي تشبههم
أما ميرال فأنا لا أثق بغيرها لتكون صلة الوصل بيني وبين ضيف الحفل ، لا اريد للبقية ان يعلموا عن الحديث الذي سوف أجريه معه ، هل فهمت ، كما أنها ستكون محط أنظار البقية ويظنون أن الوثائق ستكون بحوزتها ، بينما في الواقع الوثائق ستكون في أيدي امينة .
قال خالد مستفهما وقد بدا مقتنعاّ بكلام غياث :
_ وهل يوجد شخص تثق به لهذه الدرجة ، ليقوم بإيصال الوثائق إليك
ضحك غياث مرجعاً ظهره للوراء يستند به على المقعد الجلدي الضخم الذي يجلس عليه مراقباً دخان سيجارته الذي نفخه نحو للأعلى ثم قال ومازالت عيناه تراقب تلاشي الدخان في الهواء:

_ الثقة كلمة غير موجودة في قاموسي ياخالد لكنه المال ياعزيزي والتهديد ، من سيحمل تلك الوثائق لايعرف أهميتها ، كل مايهمه المبلغ الذي سوف يأخذه بعد ان يوصلها إلي ،و إنقاذ أبنائه من قتل محتم لو حدث خطأ واحد فقط ،لقد ظن بعضهم أنني لن أتمكن من الوصول للوثائق بعد موت لجين ، لكن ليس كل الأشخاص يمتلكون تلك المبادئ التي امتلكها هو ، التهديد والمال يجعل البعض يرمي تلك المبادئ في أقرب سلة مهملات ، إما خوفاً أو طمعاً. ، أما بالنسبة لميرال فستكون كالطعم لهم ، والوثائق ستجد طريقها إلي لا تقلق … المهم لدي ان يكون كل شئ جاهزاً لمغادرتنا بعد الحفل مباشرة ، و أريدك ألا تفكر بأمر شقيقتي كثيراً ياخالد فأنا أفهم تماماً تلك النظرات المتشككة التي توجهها لها ، فهي بعد كل ماجرى وبقائها وحيدة لن تغامر بفقداني ابداً ،كما أنني أراقبها منذ وطأت منزلي ،ولم ألاحظ أي تصرفات مريبة لها أو ألمح أي إتصال لها بالعالم الخارجي
قال خالد وقد اكتست عيناه الجمود وهو يستمع لحديث خالد بشأن ميرال فهو لا يعلم لما ينتابه ذلك الشعور السيء تجاهها ، ويظن أن خلف نظراتها الجامدة تلك يوجد مكر كبير ،ولم يخبر غياث أنه قام أيضا بوضع شخص يراقبها في حال خروجها من المنزل ،كما عاد يبحث في قضية مقتل زوجها لكن لم يتوصل إلى أي شيء
_ انا اتفهم انك لا تريد ان تترك خلفك نقطة ضعف يلوون بها ذراعك فتكون أنت تحت رحمتهم ، لكن بإمكانك إرسالها الى أي مكان .
نظر له غياث بتفهم ، فهو نفسه لايثق بأحد فكيف يريد من خالد أن يثق بشقيقته ،لكنه قال مطمئناً:
_ اهدأ يا خالد ، ولا داعي لكل هذا القلق من جانبك
ثم عادت عيناه تلمعان بحزم وهو يقول
_ تحضر هذه المرة لدينا عدد لابأس به قادم عبر الحدود وعليك تأمين وصولهم إلى الوجهات التي يرغبون ، أنت ستكون المتحكم بكل الأمور هنا من بعدي ، لذلك اضرب ضربتك ولا تخف
أومأ خالد متفهما ثم استأذن مغادراّ
حين استمعت ميرال للتسجيل شعرت بطعم المرار في فمها وهي تفهم أن شقيقها سوف يستخدمها لجذب الانتباه لا اكثر ، ليسهل أداء مهمته ثم تتحول للعبة في يده يحركها كيفما يريد
ابتلعت تلك الغصة التي استحكمت في عنقها تفكر ان ذهابها لا بد منه
تلك الوثائق يجب أن تسلم للجهة الصحيحة ولا يجب أن تبقى بين يديه ابدا ))
أخبرته بموافقتها على الذهاب ثم استأذنت منه مغادرة نحو غرفتها ،اتجهت نحو الحمام تمسك الهاتف الذي تخفيه بين طيات ملابسها
اعادت تشغيله ثم ارسلت رسالة الى سالم تخبره بكل جديد
..

يوم الحفل واثناء قيادة غياث للسيارة كانت شاردة تفكر ان نهاية المطاف هاهنا
هنا ستسدل الختام على ما تقوم به لأجل الجميع … لأجل كل إنسان عانى بسبب هذه العصبة الحقيرة وأمثالها من الخونة في كل مكان
لاجل كل ام فقدت ابنا او ابنة
لأجل كل مريض سرقت اعضاؤه دون ان يدرك
لاجل كل محتاج ينام جائعا بسبب سرقة هؤلاء لهم
هاهنا ستكون كلمة الحق هي الاعلى
بسرها كانت تدعو وتدعو ان يتمم الله الامر على خير ان ينتصر المظلوم ويعاقب الظالم
تنظر لشقيقها بعين دامعة
لازال لديها تلك الذرة الصغيرة من الامل انها تستطيع ان تغير مافي قلبه
لكن نسيت ان لايغير في القلوب الا علام القلوب
….
أثناء الحفل كانت متوترة وهي تراقب شقيقها يتحدث مع الضيوف
احدى السيدات اقتربت منها فتحدثت ميرال بالالمانية مدعية انها لاتجيد العربية كثيرا
تهللت أسارير السيدة والتي تبدو أنها من علية القوم كما يقال فلباسها وتصرفاتها تدل على المستوى الذي تعيش به
نظرت نحو غياث فبدا وكأنه يراقبها لانه ابتسم لها بخبث مشيرا لها برأسه أن تواصل حديثها مع هذه السيدة
كانت تنتظر لقاؤه بذلك الرجل ،فتعلم أي نوع من الصفقات سيعقدها معه
كنت السيدة تثرثر وهي تستمع لها مدعية الاهتمام بحديثها
لأول مرة في سرها تحمد الله على شكل وجهها الذي يوحي بأنها ليست عربية
بكل صلافة نظرت لها السيدة تسألها
_ اعذري سؤالي ، لكن مالذي احضرك الى هنا في ظل هذه الظروف
بكل ثبات كانت ميرال تجيبها :
_ أتيت بطريقة ما .. اعني انت لابد تعرفين كيف يتم الأمر .. كانت معاناة حقيقية لأصل الى هنا ، لكن واجبي تجاه السيد غياث فرض علي التواجد بجانبه بعد وفاة شقيقته
تصنعت السيدة الحزن وهي تقول
_ اه اجل لقد شاهدت الخبر على شاشة التلفاز كان شيئا فظيعا أن تموت هي وزوجها ، ولكن السيد غياث تغلب على الحزن بسرعة وعاد لممارسة عمله
لم تهتم بجملة السيدة المتبقية فقط لفظة زوجها تلك جعلت قلبها ينبض بألم لم تستطع إخفاءه ، مما دفعها لتقول بارتباك ظنته السيدة احراجا
_ اود تعديل ملابسي اين يوجد الحمام
قادتها السيدة للحمام الخاص بالنساء فدخلت تغلق الباب خلفها تسمح لدموعها بالانهيار وقلبها يردد اسم لجين مع كل خفقة تصدر منه
نظرت نحو المرآة ثم مدت يدها تخرج هاتفها الصغير من تحت طيات الملابس
ارسلت العنوان برسالة الى سالم ثم اعادت إغلاق هاتفها وخبأته من جديد
غسلت وجهها ثم غادرت نحو الخارج ، بعد بعض الوقت أنهى غياث اجتماعه وخرج ليجدها واقفة بانتظاره يحمل وجهه ابتسامة نصر مما جعلها تفهم أن أولى صفقاته قد تمت ،لكن فجأة تبدلت نظراته للقسوة ،نظرة عينيه لتلك الفتاة جمدتها ودفعتها للحاق بهما لعلمها ان الموضوع اخطر مما تظن
سماعها لما صرح به غياث
الحفل لم يكن فقط واجهة تغطي تلك الصفقات التي سمعت بعضا من جوانبها من خلال حديث البعض اليوم
يتغنون بما يقومون به
أدوية فاسدة .. تجارة أسلحة ..
وإنما كان كذلك حفل لبيع الفتيات
كل هذا يحدث هنا
هل هي ضمن كابوس مدمر
ام انها تتوهم
لطالما شاهدت على شاشات التلفزة ما يقولونه عن خطف الفتيات
عن تجارة الرقيق الأبيض ، عن بيعهن
لكن لم تتخيل بأسوأ كوابيسها أن يكون غياث متورطا بهكذا إجرام
صوت سيارات الشرطة والفوضى التي حدثت بعدها جعلتها تعلم أن لحظة النهاية قد حانت
امسكها غياث يسحبها من يدها مندفعا بها نحو الخارج ، محاولاً بذات الوقت الوصول الى خالد
كانت تعلم أن دخول سالم سيحتاج وقتا وخاصة ان هناك اشتباك بالرصاص
حاولت إيقاف غياث لكنه كان اقوى منها بنية
رماها بمقعد السيارة ثم اتخذ مكانه حاولت ان تفتح باب السيارة لكن ارتطام قدمها بتلك الحقيبة جعلها تتوقف وهي تتذكر حديث سالم عن الوثائق التي سيحصل عليها غياث
(ان استطعت الحصول عليها ستكونين قد اسديتي خدمة كبيرة لنا .. وان لم تفعلي حاولي بكل الطرق التخلص منها وتأكدي من أنها لن تصل الى ايديهم )
تحرك غياث حمل لهما صدمة جديدة تمثلت بوجود الصغيرة داخل السلة في الخلف
صراخ غياث لم يهمها وقتها
فعيناها تعلقتا بتلك الصغيرة بشكل غريب .. .
كيف وصلت الى هنا
هل ظنت والدتها حين تركتها هنا ان غياث سيرأف بحالها
سيحبها
هل تعلم غياث ان يحب أحدا من الأساس
نظراتها راقبت الصغيرة وكانها طفلتها هي
ناسية كل الخوف الذي كانت تعيشه منذ قليل
ناسية أمر الوثائق
أمر المهمة التي أتت من أجلها
كل همها بات إنقاذ تلك الصغيرة من موت محتم سيأتيها من طرف والدها

عادت الهوة السوداء لتضيق الخناق عليها اكثر وهي تجري في اللامكان لتصل لذلك الصوت الهادئ الذي تسمعه
لكن لا فائدة
ظلام اسود فقط هو ما يحيط بها وهي تتخبط بداخله تبحث عن اي شئ تتمسك به
اي شيء يخبرها انها ستجد طريقها للخروج
عادت الصور لتتزاحم أمامها من جديد
تدور حولها وكأنها تزيد من حجم الضغط عليها
وتجحظ عيناها مع تلك الصورة
صوت تنفسها بات أسرع حتى كادت تختنق
تحاول مد يديها لعنقها لتمنع ذلك الاختناق من التزايد لكنها لا تستطيع
دموع حارقة غشت عينيها
وهي ترى ما حدث مجددا
(( لقد صوبت المسدس نحوه .. نحو ظهر شقيقها الذي ربته كابن لها
لقد ضاق صدرها بالم وهي تتوسله ان يعود لرشده
ان يسلم ما يملكه من وثائق
لكنه أبى أن يستمع لندائها
مابين حب وحب كانت هي
ممزقة الأوصال
تنزف دما دون جراح
لا تتعرف صوتها الذي يخرج من أعماقها
مابين حب وحب
كانت هي
وحدها
وعليها الاختيار واه كم كان صعب الاختيار
بلحظة واحدة
فقدت الإحساس
وهي تسمح لسبابة يدها بالضغط على الزناد
فتخرج الرصاصة ومعها تخرج روحها
لتستقر الرصاصة في ظهره
فتشهق هي وكانها استقرت في جسدها هي
عيناها تعلقت بخاصته بعد ان استدار اليها
ترجته دون صوت ان يسامحها
أن يعطيها العذر
أن يغفر لها
لاختيارها البعيد عنه
فإختيارها صحيح
فلا حياة لخائن مثله
دمعة نزلت ببرودة حارقة على خدها وهي تضغط الزناد للمرة الثانية
فتخرج الرصاصة الثانية توقف نبض قلبه كما اوقفت عقلها عن العمل
عند تلك اللحظة التي شاهدته فيها يغمض عينيه وجسده يستقبل الأرض بترحاب ))
شهقة حادة خرجت منها وهي تصرخ باسم غياث ..زاد صراخها
والسواد يزداد قتامة حولها من جديد
تمحى كل الصور
عدا تلك الأيدي التي تمتد لها
فتزيد صرخاتها هلعا
تنتفض بكل الاتجاهات
تصرخ بحرقة
_ أنا قتلته … أنا قتلته يا إلهي … غيااااااااث
همس الطبيب وصل لذلك الذي يحتضنها بأسى وهو يعلم انها الان في مرحلة انهيار عصبي بعد كل مامر معها من أحداث
_ المهدأ سيأخذ مفعوله بعد قليل لا تقلق
……
مسحت زينة دموعها بمنديلها ثم عادت تنظر لوداد التي لم تكن تقل حالا عنها
قالت بصوت متألم
_ اتعلمين كم من الصعب ان تقتلي من ربيته كإبن لك بيدك … هل يمكن لك ان تتخيلي مقدار الألم الذي عاشته في تلك اللحظة وهي تصوب فوهة المسدس نحو ظهر شقيقها
هل يمكن لمخلوق أن يشعر بتلك النار الحارقة التي سرت في عروقها وهي تضغط الزناد لتسلب روح شقيقها
لكن في اعماق قلبها كان تعلم ان ما تقوم به هو الصحيح
فغياث كان أخطبوطا شيطانا .. أذرعه تنفث السم في كل مكان .. لم تردعه لا قيم دينية ولا اخلاقية عن ارتكاب جرائمه تلك بحق الآخرين وكانت تعلم أنه لو بقي على قيد الحياة كان خطره سيزداد ويزداد إلى أن يدمر كل شئ حوله
لذلك كان عليها ان تختار مابين حبها له وواجبها
وكم كان الاختيار صعبا وقاسيا
مسحت وداد دموعها وهي تهمس
_ إنها امرأة عظيمة . اعلم أن ما عانته لم يكن سهلا ولكن عليها ان تعلم انها امراة عظيمة بحق
…..
(الخاطرة بقلم القمر هند Hend Fayed
حللت أهلًا ونزلت سهلًا يا رفيقَ العمرِ،
رغم البُعد بقيت في القلبِ،
تؤنس وحدتي وتلف وَحشتي بالسكنِ.

مرحبًا بالبعيدِ عن العينِ القريب مني وكأنه في حلاه كالقمرِ،
سَلَمَ لي ذاك الرجل الذي لفني وجوده بالأمنِ دون طلبِ،
ودق له الفؤاد بعد الغيابِ فسكن مُطمئنًا كما يكون المرسى للسفنِ. ))
……..
الظلام يحيط بها فيكاد يفتك بروحها وهي تصرخ وتصرخ
هبت مستيقظة دون ان يتوقف صراخها باسم شقيقها تغمض عينيها بخوف من أن تفتحهما فترى جثته أمامها
يدين حانيتين ضمتاها بقوة وصوت تسرب إلى خلايا عقلها باعثا فيه الطمأنينة والآمان
_ ميرال .. حبيبتي اهدأي أنا بجوارك
فتحت عينيها وقد توقف صراخها وهدأ جسدها تنظر لذلك الوجه الذي تعشق همست بصوت متعب وعينين دامعتين
_ لجين
وكأن لفظها باسمه اعاد النبض لقلبه احاط وجهها بكفيه يقرب وجهها من وجهه ..عيناه تجوبان تفاصيلها باشتياق بالم وعتاب ودموع تحررت رغما عنها من عقالها وكم صعب بكاء الرجال
أسند جبهته لجبهتها يتنفس انفاسها هامسا
_ ياعمر لجين وقلبه ..ياكلّ كلي ، الحمدلله انك بخير
ثم ضمها اليه فجأة يعتصرها بين ذراعيه فبادلته العناق بيدين واهنتين تهمس له من وسط دموعها
_ لم تأخرت ،انا احتاج لك كثيرا
فيبادلها الهمس
_ رغماّ عني يانبض القلب ،ولكن الحمدلله انك بخير .. سيكون كل شيء بخير. باذن الله سيكون كل شيء بخير
بعد لحظات احس بجسدها يهدأ فابعدها بلطف عنه ينظر لوجهها فوجدها غارقة بالنوم ..ساعدها على الاستلقاء ثم ضغط زر استدعاء الطبيب
اتى الطبيب إليه فعلم من تعابير وجهه المرتاحة انها استيقظت
اقترب يتفحص نبضها وضغطها ثم استدار نحو لجين قائلا
_ انت طبيب وتعلم ماسيحدث الآن .. مؤشراتها الحيوية ممتازة لكن الصدمة التي تعرضت لها لم تكن هينة انا اقترح ان تعرضها على طبيب نفسي
اومأ برأسه بالإيجاب شاكرا الطبيب
ثم عاد لمراقبتها وهو يعلم أن القادم سيكون أكثر صعوبة عليها وعليه ّ
امسك الهاتف متصلا بسالم ليأتي
اطمأن انها تنام بسلام ثم غادر نحو الغرفة الجانبية ليقابل سالم
….
جلس مع سالم يتحدث معه حول ما سيجري لاحقاً
قال لجين بتعب ظهر جليا على ملامحه
_ انها على وشك الانهيار .. لاأعلم كيف تمكنت من مجابهة كل ذلك لوحدها ، كيف استطاعت ان تتحمل كل ذلك الألم
قال سالم بنبرة صوت فخورة
_ إنها سيدة عظيمة يالجين .. مافعلته زوجتك عجز الكثيرون عن فعله .. تفهم أنني لاأقصد قتلها لغياث ولكن هي كانت السبب في أننا ألقينا القبض على تلك العصبة عدم سماحها بوصول الوثائق التي كان يملكها غياث للجانب الآخر ساهم في اكتشاف الكثير من الأسرار عنهم .. لكن
نظر له لجين نظرة تخبره انه مستعد لسماع مايوجد خلف لكن تلك
أكمل سالم حديثه بعد أن أخذ نفسا عميقا
_ أنت تعلم أن خالد المساعد الاول لغياث تمكن من الفرار وهذا يعني أن السيدة ستكون بخطر فهو ولابد يبحث عنها ، صحيح أن وجودها في السجن وتعرضها للتعذيب كان لصالحها فالغالبية يظنون موتها تحت التعذيب، وهذا ما قمت بتسريبه هنا وهناك عن موت السيدة التي كانت ترافق غياث عند مقتله ، ولكن خالد شخص خطر ومن خلفه أكثر خطراً منه
نظر له لجين نظرات خاوية فهو أكثر من يعلم أي خطر بات يهددهم ، فإن تم إلقاء القبض على البعض فهؤلاء سيكونون كبش فداء ، وسيخرج المتبقون كما تخرج الشعرة من العجين ،دون لي تهم تورطهم ،بل ربما يستغلون كل ماجرى لاظهار صفحتهم اكثر بياضا ً
عاد سالم يكمل سرد ما يود إيصاله للجين وكأنه قرأ أفكاره :
_.العملية نجحت وتمكنا من القاء القبض على الاغلبية ، لكن انا وانت نعلم ان هناك بقية لم تظهر لنا ، ولن نتمكن من معرفتهم فقد استطاعوا حماية انفسهم جيدا ولابد أن خالد لجأ إليهم ..
ابتعد لجين عن زجاج النافذة التي كان يقف قربها متجها نحو المقعد القريب من مقعد سالم
جلس بتعب لم يعد بقادر على إخفائه .. تعب مما حدث معهما طيلة الفترة الماضية ،ومما قاساه من قلق وخوف عليها ، تنهد هامساً
_ حين تستيقظ ستنهار مجددا .. الايام القادمة ستكون صعبة عليها وفوق كل هذا عليّ أن أخفيها وأخفي وجودنا لأضمن سلامتها بعد كل ماجرى
_ هذا ما أود ايصاله لك يا لجين
نظر له لجين مستفهما فلم يدعه سالم ينتظر مطولا وهو يخبره
_ لن تظهرا للعلن مجددا
بغضب قال لجين من بين أسنانه
_ ماذا تعني؟
نظر له سالم برجاء صديق قبل ان يكون رجل أمن
_ لجين أرجوك اسمعني ،انتما ستكونان هدفا سهلا إن علموا أنك وهي لازلتما على قيد الحياة .. العقاب سيكون قاسيا
استقام لجين واقفا يهدر بغضب
_ هل تريد منا ان نختفي كالجبناء ابعد كل ماحدث تريدنا ان نختفي ياسالم
استقام سالم واقفا قبالته قائلا
_ ما عاذ الله ان يتهمكم احد بالجبن بعد ما قدمتماه انت وزوجتك … ولكن فكر بالامر جيدا يالجين .. زوجتك ليست حملا لمواجهة اي شئ بالوضع الحالي ورحلتك معها ستكون شائكة في الفترة القادمة لأن وضعها النفسي متأزم هذا اولا
_وثانيا
استشعر سالم باللين في صوت لجين فاكمل
_ انا وانت نعلم أن هناك متورطين يستطيعون باتصال واحد اخفاءك انت وزوجتك في غياهيب السجون تذوقون العذاب.. الآن هناك تكتم شديد لوجودكما وعدد قليل لا يكاد يتجاوز أصابع اليد الواحدة يعلم بانكما على قيد الحياة لذلك فالفرصة قوية في أن انجح في ابعادكما عن ساحة المعركة هذه قال لجين محاولا ان يسيطر على انفعاله
_ الا تظن وجودها في ذلك السجن لأكثر من خمسة عشر يوما جعل وجودها على قيد الحياة أمرا معلوما لعدد كبير من الأشخاص
قال سالم متفهما للحالة العصيبة التي يمر بها صديقه
_رغم الخطأ الذي حصل وجعلنا نفقد أثرها بعد مقتل غياث لكن الضابط اكد لي ان لا أحد علم بوجودها لديه سوى مرؤوسه .. كان يظنها اجنبية وذلك بسبب الهوية التي كانت تحملها،فأخفى وجودها لديه مستعداً لتحمل تبعات الأمر لأنه يرغب في ان تنال جزاءها دون ان ينقذها احدهم وهو يظنها مجرمة خطيرة، وهذا ما جعله يتخذ كل اجراءاته لمنع تسلل خبر وجودها لديه .. انت بنفسك تعلم كم عانيت لايجادها ولولا أنه سبقني واتصل بي ربما كان بحثي اتخذ مدة أطول ، ومازال لدينا ثالثا ….
بحروف مشددة اكمل سالم حديثه مؤكدا على كل حرف في جملته
_ ثالثا هناك تلك الصغيرة يالجين
نظر له لجين قائلا
_ ماذا تعني
ربت سالم على كتفه قائلا بتأكيد
_ أنا أعلم أنك لن تأخذها بذنب والدها ..ليس لجين من يفعل ذلك
أغمض لجين عينيه قائلا
_ وماذنبها هي ان كان والدها غياث العالم ..
عاد سالم يربت على كتفه قائلا
_ اذن فكر بالأمر ..ليس لدينا الكثير من الوقت . ميرال ليست بحالة جيدة تسمح لها باتخاذ القرار لذلك اعلم ان الامر صعب عليك لكن اطلب منك كصديق لك ان تفكر بالامر
….
قالت وداد باستفهام
_ كيف استطاع سالم اخفاؤهما بعد ذلك
قالت زينة تجيب تساؤلها
_ كان قرارا صعبا اتخذه لجين بنفسه فميرال بعد عودتها من تلك الغيبوبة اتخذت الصمت سبيلا لها والوقت كان ينفذ من بين يديه كما تنفذ حبات الرمل من بين أصابعنا .. وافق على ما اقترحه سالم وخلال وقت قصير كانا قد غادرا البلاد باسم جديد وهوية جديدة ترافقهما الطفلة التي لم يتعد عمرها الأشهر
كل ذلك وميرال تعيش في عزلة اختارتها بنفسها
لم تهتم لطريقة خروجهم من البلاد
لم تهتم لأن تسأل لجين عن أي تفاصيل
كان لجين يراقبها منتظرا انهيارها في اي وقت
كان بحاجة لوجودها بجانبه وهو بات غريبا في منطقة لا يعرف فيها ولايعرفه احد
بحاجة لوجودها بجانب الصغيرة التي تطالب بوجود ام لها وهو رجل قارب الخمسين من العمر لا يعرف كيف يتعامل مع الأطفال
ايقن ان الحل بأن يبحث لها عن طبيبة نفسية وهذا ما كان ،لحسن حظ ميرال كانت تلك الطبيبة
_ أماني
همست بها وداد فأومأت زينة برأسها ايجابا
….
نظرت أماني بتفكير نحو ميرال الجالسة قبالتها بصمت ،جلستهما الثانية ولا جديد مع ميرال ، لقد أخبرها السيد لجين بكل ما مرت به والحالة التي آلت إليها بعد قدومهم هاهنا ، وكيف أن ميرال باتت قليلة الكلام ،فقط تطالب بوجوده الدائم بقربها ،واهتمامها بالصغيرة قليل جداً ، ورغم ذلك لم يجد أي صعوبة في إقناعها بزيارة الطبيبة النفسية
قالت أماني بهدوء وعيناها تدرسان كل حركة تصدر عن الجالسة قبالتها
_ ألن تتحدثي معي ياسيدة ميرال
نظرت لها ميرال نظرة غريبة التقطتها أماني وعلمت أنه قد مر وقت طويل منذ ناداها شخص غريب باسمها الحقيقي
بعد لحظات همست ميرال وعيناها مازالتا مثبتتين
على الطبيبة
_ وماذا يفيد الحديث
بروية أجابتها أماني
_ أنت طبيبة ياميرال وتعلمين أن الحديث يزيل بعضاّ من هموم القلب ، يجعل الأحداث التي مررنا بها تبدو أخف وطأة بعد تحدثنا عنها ،بعد إخراجها من متاهات عقلنا
رفعت ميرال كفيها أمام وجهها تنظر لهما بتمعن وأماني تراقبها ،تراقب حدقتي عينيها المهتزتين بشجن وألم ، همست ميرال بصوت متألم
_ طبيبة ؟ هل تصدقين أن هاتين الكفين اللتين أنقذتا الكثير من الأشخاص ،هما نفسهما من قامتا بقتل إنسان ، وليس أي إنسان ، لقد قامتا بقتل ابن قلبي
دموع تحررت لتسير على وجنتيها الشاحبتين ومازالت عيناها تناظران كفي يدها ، بينما أماني تنظر لها ،تتفهم حالتها ، من يمضي حياته بإنقاذ الناس ،بمساعدتهم على الشفاء والعودة ،يصعب عليه أن يشعر بنفسه قاتلاً .
استقامت أماني من مقعدها خلف الطاولة وجلست قربها على الأريكة ،أمسكت كفي يدها تخفضهما قائلة
_ هاتان الكفان مارستا عملهما بكفاءة ، أنقذتا الكثير من الأرواح بمبضع الجراح الذي كانتا تمسكان به ، زرعتا الأمل في نفوس الكثير ،وأعادتا السعادة للكثير من العائلات
صمتت أماني قليلا ثم أردفت
_ هاتان الكفان نفسهما من مارستا ذات العمل بطريقة مختلفة ، ربما هذه المرة لم تكونا حاملتين للمبضع ولكن رغم ذلك قامتا بذات العمل ، إنقاذ الكثيرين والكثيرين ، إنصار الحق و وقوفهما بوجه الظلم والظالمين ، هذه المرة لم يقتصر الإنقاذ على شخص ينام على سرير العمليات ، بل امتد ليشمل أناس سُرقت أحلامهم ، سُرقت حياتهم ،بل سُرق كل شيء منهم
نظرت ميرال نحوها ،وكانت تلك اللحظة أول مرة تنفجر فيها ميرال بالبكاء بعد ماحدث ، دون تردد ضمتها أماني إليها ،وهي تعلم أن ماتبكيه ميرال الآن ،قهر أيام عصيبة عاشتها بمفردها ، خوف ليالي سهرتها وهي تستمتع لذلك الشر الذي بات متأصلاً في جسد شقيقها ، صعوبة قرار اتخذته وانهت به وجود ذلك الشر
…...
في جلسة أخرى ، كانت ميرال قد استعادت بعضاً من حيوتها ، نظرات عيناها باتت أكثر إشراقا ، وباتت تعامل أماني كصديقة تعرفها منذ سنوات ،
لقد طلبت أماني من لجين أن يكون هو والصغيرة دافعاً لميرال لتعود للحياة مجدداً، فبات يرغمها على الاعتناء بالصغيرة ،لم يعد يسمح للمربية بالتدخل بشؤون الصغيرة والتي كانت تظن أن ميرال تمر بمرحلة كآبة ما بعد الولادة ،وهو أمر قرأت عنه مرات كثيرة
يترك لجين لها الصغيرة ،ويراقبهما من بعيد ، يعلم أن عاطفتها المحبة ستتغلب وستجعلها تعود للحياة لأجل حياة الصغيرة ،وخاصة أن الصغيرة بدأت تتلفظ ببعض الكلمات وإن كانت غير مفهومة

تلفظها بتلك اللحظة بكلمة (ماما) وهي تزحف على ركبتيها مقتربة من ميرال جعل الأخيرة تنظر لها بعيون متسعة ، وذلك اللفظ يفعل بقلبها مايفعله السيل الجارف ، يزيح كل ماكان بدربه ،راسماّ درباً جديداً وحياة جديدة
تلقفتها ميرال بين ذراعيها مبتسمة ،هامسة لها
( ابنتي حياة )

ذلك البريق في عيني ميرال كان يرسم ابتسامة محبة على وجه أماني ، لاتعلم لم أحبتها بذلك الشكل ،بل باتت مقربة إليها جداً ،وكأنهما صديقات منذ سنوات ، قالت أماني راغبة أن تجعل ميرال تتحدث عن آخر حدث يخص حياتها السابقة ،وبذلك تواجه ماحدث بقوة أكبر
_ أخبريني أكثر عن غياث يا ميرال
تبدلت نظرات ميرال لتصبح كسيرة ، احتاجت بعض الوقت لتجيب سؤال أماني قائلة

_هل تعلمين ما كانه غياث بالنسبة إلي أنا ولجين

غياث كان قطعة من قلبي

حملته صغيرا ،خبأته بين أضلعي

وكأنه إبني أنا وليس شقيقي

أراقبه بكل مراحل حياته

محبة له ،فخورة به

حين تلقيت خبر أنني عقيم

نظرت له على أنه تعويض الله لي

منحة وهبها إلي

ولم يكن لجين أقل مني حباً لهذه المنحة

عامله كإبن له

كصديق وأخ صغير

اتساءل دائما أين كان مكمن خطأي في تربيته

ماهو الشئ الذي قصرت به

ولم أقدمه له

ألم يكن حبي كافياً له ،ألم تكن تربيتي صحيحة

اسئلة لاتنفك تدور داخل عقلي

تذكرني بالحال الذي أصبحه في النهاية

هل يمكن للورود ان تنتج أشواكا سامة

اخبريني بالله عليك يا اماني

هل يمكن للقلوب المحبة أن تربي قلوباً آثمة

صمتت تتخذ نفساً عميقاً وذلك الشجن بصوتها جعل الدموع تترقرق في عيني الطبيبة ، لم يطل صمتها وإنما أكملت بصوت بدا أكثر قوة :

حين كان الخيار واجباً

اخترته هو

إنقاذه مما هو فيه كان خياري

ولكن إنعدام الأخلاق والقيم لديه

جعل خياري يكون بأن ينتصر الحق

مهما كان الشخص الظالم قريباً من قلبي

حين ضغطت الزناد لم اقتله فقط يا أماني

بل قتلت جزءا من روحي

اوقفت نبضات قلبي

مع توقف نبضات قلبه

ولكن عاد الله ليمد لي يده بالرحمة

واهباً اياي حياة

لتكون حياتي القادمة

………..

كانت أماني قد انتهت من ترتيب اشياءها حين دلفت اليها مساعدتها تخبرها بوصول السيدة ميرال
نهضت أماني بابتسامة كبيرة تستقبل ضيفتها التي تعرفت عليها منذ ثلاثة أشهر تماما
دخلت ميرال بابتسامة مشرقة بعكس اول مرة رأتها فيها أماني
_ أهلا وسهلا بصديقتي
احتضنتها ميرال بسعادة فهي وجدت لها صديقة تشبه سلافة بمرحها بانطلاقها بحبها للآخرين
كلما نظرت اليها او حدثتها تخيلت نفسها تحدث سلافة
ربما هذا هو السبب الذي جعلها تقبل ان تتحدث معها فهي حين طرح عليها لجين الأمر لم تهتم ووافقت فقط لاجله لكن الأمر اختلف حين قابلتها
وجدت نفسها ترغب بأن تكون هي أمينة أسرارها
رغبت أن تفصح لها عن كل مايدور بداخلها من صراعات
أرادت أن تكون صديقتها
جلست ميرال بعد ان تبادلتا التحية فقالت اماني بابتسامة
_ كيف حال الصغيرة
تألقت عينا ميرال بوهج جديد انعكس ألقا على وجهها وهي تجيب
_ إنها رفقة والدها لجين ، لقد أصر أن يأخذها بنفسه لمتجر الالعاب
_هذا رائع .. انها صغيرة تدخل القلب فورا
علقت أماني على الامر فقالت ميرال والابتسامة لم تفارق وجهها
_ أجل .. أحمد الله كثيرا لانه رزقنا بها بعد كل تلك السنوات .. إنها عطية من الله تعالى لي وللجين
نظرت لها أماني وهي تسألها بانتباه لأي حركة قد تصدر منها
_ هل هذا يعني انك لن تتذكري في يوم من الايام انها ابنة غياث
غامت عينا ميرال بحزن واماني تراقبها تتذكر كيف كانت تنهار حين تتذكر شقيقها أثناء أحاديثهما اما الان فكل مايحدث معها هو تلك النظرة الحزينة التي تخفي خلفها الما كبيرا لايستطيع اي شئ ان يخفيه من أعماقها
_ هي ابنتي وابنة لجين الآن ولكن في أعماقي سأتذكر انها ابنة غياث لاحميها بكل ما أملك ولو كانت روحي الثمن .. ساتذكر انها ابنته لاتمكن من تربيتها بشكل يليق بها هي ، لازرع بقلبها حب الخير والناس ومعنى العطاء ،ليكون إيمانها دافعا لها نحو العطاء ، لتصبح فتاة نفخر بها .. هي ابنتي وابنة لجين .. هي كنزنا يا أماني .. دواء لأرواحنا التي سكنها الالم
ابتسمت أماني وهي تقول بفخر
_ اتعلمين اكثر مايعجبني بك ياميرال .. شخصيتك القوية القادرة على العطاء رغم كل الظروف وكل الصعوبات التي تواجهها ، ما مررت به لم يكن بالامر الهين لكن لانك ميرال تمكنت من المواجهة .. واستمريت بعطاءك اللا محدود
ترقرقت عينا ميرال بالدموع وهي تهمس
_ لن اتجاوز الامر بسهولة اعلم ذلك .. حين تهاجمني تلك الكوابيس استيقظ فزعة .. انظر لاصابع يدي فيخيل لي انهما ملطختان بالدماء .. اتساءل هل حقا أنا قتلته ..قتلت شقيقي يااماني .. بل هو ابني الذي كبر امام عيني .. كيف طاوعني قلبي وفعلها ، لكن حين انظر للصغيرة وهي ترقد بجانبي في سريرها تنعم بالامان الذي حرم منه الكثيرون اهمس لنفسي ان مافعلته كان لابد ان يحدث وانني ابدا لم اكن مخطئة .. يشهد الله أنني حاولت ثنيه عما يفعل وان كل ما أقدمت عليه كان لأجله لكن أبى واستكبر وفي ضلاله غرق أكثر ..
امسكت أماني بكفي يدها المرتجفين وهي تهمس لها
_ انت كنت أكثر قوة من أي امراة قابلتها .. علمت ان الحق هو الذي ينتصر في النهاية وأن الشر وجبت علينا محاربته … انظري للفرصة التي وهبك الله إياها من خلال عودتك لزوجك ولكنزك الصغير .. انت قوية وتستطيعين أن تعلمي صغيرتك كيف تكون قوية مثل والدتها
تقصدت اماني أن تذكر الصغيرة وهي تعي تماما تأثير تلك الكلمة على ميرال
ولم يخب ظنها فقد عادت النظرات المتوهجة لعيني ميرال وهي تهمس
_ اجل
نظرت اماني لميرال المترددة فقالت تشجعها على التحدث
_ ارى انك تودين اخباري بشئ
قالت ميرال بحماس غاب عنها لفترة طويلة
_ لقد فكرت بكلامك المرة الماضية بانه يجب علي ان ابدأ بالعمل من جديد لأنه من الصعب علي أن اعمل كطبيبة
_لم
سألت اماني باستفهام فأجابتها ميرال
_ طالما قررنا أن نبدأ بحياة جديدة ، باسماء جديدة
،و طالما قررنا ان ندفن الماضي في حفرة عميقة ، لذلك فعملي الجديد اريده ان يكون بعيدا تمام البعد عن كل ماله علاقة بعملي السابق
تساءلت اماني عن نوعية العمل الذي ترغب بان تمارسه فاجابتها ميرال
_ حين كنت هنا انتظر دوري في عيادتك المرة الماضية كانت هناك تلك الفتاة التي تحضر مع والدتها المريضة .. انها تعمل بحياكة الصوف .. لقد سمعتها تتحدث إليها تخبرها عن الأشياء التي تود حياكتها .. لقد ذكرتني بوالدتي فالحياكة كانت هوايتها المفضلة ...لذلك فكرت بأن الكثيرات يتقن هذا العمل فلم لايكون مصدر دخل لهن ،هن يعملن بالحياكة ،ومتجري يتكفل ببيع ماينتجنه ، لقد ناقشت لجين بالأمر وكان أكثر من مرحب بالفكرة
كانت اماني تنظر لها بفخر شديد واعجاب كبير
أكملت ميرال شرحها
_ الكثيرات لا يستطعن العمل خارج المنزل لذلك سأطلب منهن أن يقمن بانجاز العمل في منازلهن، وبذلك لايضطرن لترك أطفالهن ، وانا ابيعها عن طريق متجر خاص بتلك المنسوجات
قالت أماني بفخر تجلى في نبرة صوتها العذب
_ إنها فكرة عظيمة جدا .. سيكون مشروعا ناجحا باذن الله .. ان أي عمل نقصد به الخير وافادة الناس سيبارك الله به وسيجعله خيرا لكل أصحابه
ابتسمت ميرال وهي تقول
_ اجل هذا صحيح … اود منك مساعدتي في بعض لأتمكن من البدء بهذه الخطوة
قالت أماني بتأكيد
_ طبعا هذا من دواعي سروري .. لاتعلمين مقدار سعادتي ياميرال وانا اراك بهذا التوهج وهذه الارادة وهذا العطاء ويسعدني كثيرا ان اكون معك في هذا الأمر..
بعد قليل من الوقت كانتا قد اتفقتا على بعض الامور التي تخص مشروع ميرال
استقامت ميرال استعدادا للمغادرة ولكن قبل ان تخرج قالت اماني بضحكة
_ اشعر انك تودين ان تخبريني بشئ اخر .
بادلتها ميرال الضحك قائلة
_ حسنا هناك أمر آخر تسبب بسعادتي هذه .. لقد استطاع سالم أن يوصل لي تسجيلا مرئيا من سلافة صديقتي التي حدثتك عنها والتي اخبرتك انك تشبهينها كثيرا
قالت أماني بسعادة وكأن سعادة ميرال انتقلت لها بالعدوى
_ حقا .. أنا سعيدة أنك تمكنت من معرفة اخبارها
قالت ميرال وهي تحاول أن تتحكم بدموعها
_ يوم قابلتها قبل رحيلنا كنت في عالم آخر تماما .. احزنني ان وداعنا كان بذلك الشكل لاني لم اكن بقادرة على اخبارها كم احبها وكم سأشتاق لها لكن حين وصلني ذلك التسجيل اعادت لي السعادة وهي تخبرني أنها تزوجت جلال وان ابنة سلمى برفقتها لقد تمكن جلال من إقناع شقيقه بضرورة ان تقوم سلافة بتربية الصغيرة ، يمكن لك أن تتخيلي سعادتي بكلامها ذلك .
قالت أماني
_ أجل أستطيع الشعور بتلك السعادة ياميرال
قبل أن تلتفت مغادرة ، رنّ هاتف أماني وكانت المتصلة وداد صديقتها والصحفية المتمرسة بعملها
قالت أماني
_ انتظري قليلا ياميرال سأنهي حديثي مع وداد ،ثم سأحدثك عن كتابها الذي تجمع قصصه من واقع ما تحياه بعض الفتيات ً
…...
وصلت وداد هذه المرة ابكر من المعتاد بناء على طلب زينة التي دعتها لحضور حفل عيد ميلاد الصغيرة حياة
كان الحفل مقتصرا على بعض الأطفال من زملاء الصغيرة في الحضانة
كانت الحديقة مزينة بشكل جميل بالشرائط الملونة والبالونات الجميلة
استقبلتها زينة بحفاوة ثم جلستا معا تراقبان لعب الاطفال
قالت زينة وعيناها تراقبان الصغيرة
_ لقد طلبت من والدها ان يكون الحفل في حديقتي الخاصة … دائما تخبره انها تحب اهتمامه بهذه الحديقة
قالت وداد بابتسامة
_ انه يهتم بها لاجلك … لقد شعرت انه انتقى كل وردة لأجلك انت وكأنه يعوضك عن شئ ما
ابتسمت زينة وقد فهمت ماترمي اليه وداد لكنها حاولت تغيير الموضوع وهي تقول
_ لقد وصلت الحكاية لنهايتها ياسيدة وداد
قالت وداد
_ اخالفك الرأي هذه المرة ياسيدة زينة فالحكاية بدأت الآن مع حياة جديدة تنير درب ميرال ولجين ..يحزنني ان ميرال اضطرت لان تختفي وتبتعد عن حياتها السابقة لكن اعتقد انها قامت بواجبها على اكمل وجه وآن لها ان ترتاح وتنعم بالسعادة
قاطع حديثهما صوت الصغيرة التي ارتمت
بين ذراعي والدتها قائلة
_ هيا اين الحلوى التي صنعتها لي
اتاها صوت والدها الذي يحمل من الحنان الكثير يتقدم منهم وبين يديه قالب الحلوى الذي صنع خصيصا لها
_ هاقد احضرتها انا
قفزت الصغيرة نحو والدها ومن حولها تجمع اصدقائها وكذلك زينة ووداد
يغنون لها اغنية عيد الميلاد فيما تراقب وداد وجوههم العامرة بالسعادة
امسكت هاتف زينة بناء على طلب الصغيرة التي همست لها
_ اريد صورة مع امي وابي
التقطت وداد لهم الصورة وكلها امل بأن الحياة تهبنا فرصة للعيش بسعادة وهم اجادوا استغلالها
امسكت حقيبتها ثم اقتربت من زينة مودعة
_ كنت أكثر من سعيدة بسماع القصة منك .. كنت شجاعة بشكل لايوصف حين قررت سردها … تحملتي غضبي وتسرعي بالحكم … بالنهاية انت تستحقين هذا التعويض على كل ما مررت به …
ثم نظرت نحو الصغيرة التي تراقص والدها
_ أنتما تستحقان حياة وتستحقان هذا التعويض الإلهي
ثم استدارت مغادرة مع ابتسامة جميلة تزين ثغرها بينما نظرت زينة باثرها بذات الابتسامة وقد علمت ان وداد لم يخفي عليها هويتها الحقيقية

الخاطرة اهداء من جميلتي هند الفايد

تاه الدرب مني.. وتعثرت،
وفقدت كل معالم الطرقِ.. وتغربت،
ومشيت أحثُ الخُطى.. حتى وصلت.

أنا مَن لامتها نفسها ورغم الوجعِ تابعت،
واشتدّ مِن حولها الحصار وظنوا قواها خارت لكنها ما استسلمت،
وحين ظنت أن الدنيا ضاقت فُتِّحَت الأبواب وفُرِّجَت.

سأخُط نصري وأُشهِر رايتي،
ما عاد يُرضيني اليأس في الشدائدِ.
سأجوب البِقاع وأرفع جبهتي،
وأُبطِل السحر والمكائدِ.
سأكتب إسمي وأُعلن هويتي،
ما عاد الخوف يأتي إلا بالفوائدِ.
تمت بحمد الله وفضله
فاتن منصور
فاتن منصور
مشرفة مميزة
قارئة رائعة
مشرفة مميزة  قارئة رائعة

المساهمات : 53
شكرًا : 644
السٌّمعَة : 5
تاريخ التسجيل : 30/08/2018
العمر : 35

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى