روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة

صفحة 1 من اصل 54 1, 2, 3 ... 27 ... 54  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة

مُساهمة  صابرين شعبان في الثلاثاء يونيو 25, 2019 10:22 am



عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الأربعاء سبتمبر 04, 2019 6:53 pm عدل 29 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الثلاثاء يونيو 25, 2019 10:29 am

تمهيد
💕💕💕
كانت تقطع غرفتها بتوتر لا تعرف ما الذي يغضبها و يجعلها تريد الصراخ على رأس أحدهم، ما هذا الشعور الذي تريد على إثره صب جام غضبها عليه  بل و قتله إن استطاعت ، هل هى عودة تلك المرأة، أم تلك الأخرى الماكثة في الغرفة الكبيرة في الطابق السفلى و تنظر إليها بتقبل و فرح كأنها حصلت على هدية عندما جائت على المنزل ، أم هو ذلك الزوج المزيف الذي حصلت عليه، أم هو كل ما يخصه و نسائه، تبا له لم لم تستمع لخالتها مديحة لكانت حرة الأن و هو يتعفن خلف القضبان، و لكن ماذا تفعل و عمها أيضاً في الأمر، لا، لا تستطيع أن تأذيه أو تؤذي بسام بعد مساعدته لها في والده، يكفي أنه من أهتم بها منذ كانت صغيرة. عادت لتقطع الغرفة بعصبية و هى تعلم أنه في غرفة تلك المرأة ، كانت تريد أن تعرف ماذا يفعل معها في غرفتها، و لم كانت تريده، إذا كان حقا كما أخبرها لم يعد بينهم علاقة لم ذهب معها لغرفتها، هل هذه غيرة ما تشعر بها، استنكرت الأمر، بالطبع لا، و لم أغار أنا لا أحبه، و كيف أفعل و هو قام بخداعي مع عمي و ابتزازي ليجبرني على القبول ، جلست على طرف الفراش بضيق، لم لا تستمع لصوت من الغرفة المجاورة، لا تعرف منذ البداية لم وضعها بجوار غرفتها و لم يضعها بجانب الأخرى، فهن زوجاته لا هى، لم لا تصرخ به الآن كما كانت تفعل منذ أتت، كلما تحدثت معه تظل تسبه و تلعنه و لا تعرف السبب لذلك، نهضت من على الفراش و حسمت أمرها لتخرج و ترى ماذا يفعل هذا الوغد.. وضعت عباءتها على ملابسها القصيرة و حجابها على رأسها  و خرجت من الغرفة متجهه لغرفتها لتلك الشقراء ، كانت تفكر في طريقة لتجعله يخرج من الغرفة  و لكن عقلها الغاضب لم يهديها لشيء وقفت بتوتر خارج الغرفة تفكر، ما هذا الهراء الذي أفعله هنا، ما شأني بهم ليذهبان إلى الجحيم لا يهمني، هل هو زوجي حتى أغار أو أغضب، مهلا مهلا، من قال أني أغار، من الغبي الذي يظن أني أفعل، هزت رأسها بعنف  و استدارت لتعود لغرفتها عندما فتح الباب، التفتت لترى من الذي خرج منها ربما مالك معهم لذلك لم يصدر منهم صوت فهو يحرص على عدم الشجار  مع والدته أمامه، احتقن وجهها و هى ترى مظهره المشعث بشعره الغير مرتب كمن كان يتخلله أحد بأصابعه و قميصه مفتوح الأزرار حتى معدته، سألها بصوت متصلب متجاهلا مظهره الذي يدل على ما كان يفعله " لأين كنت ذاهبة مهيرة"
كان يبدوا غاضبا هل منها لرؤيته هكذا أم لعلمه أنها علمت أنه كذب عليها عندما أخبرها أن لا شيء بينه و زوجته تلك  و هو غير ذلك على ما يبدوا من مظهره ، رغم أن قلبها مازال يضطرب خوفاً منه عند رؤيته إلا أنها وقفت أمامه بشجاعة قائلة " و ما شأنك أنت، هل تظن أنك زوجي لتسألني لأين أذهب، عندما أترك البيت وقتها تتسائل لأين ذاهبة الزوجة التي تزوجتها بالتزوير و الغش و الابتزاز و الغصب "
نظر إليها داري بتعجب لعصبيتها قائلا " أهدئي حبيبتي، كل ما قلته أنا أعرفه و لا داعي لتذكريني به مرة أخرى، لقد سألت سؤال واضح "
خرجت الأخرى من الغرفة تقف مستندة على الباب تستمع لحديثهم الذي لا تفهم منه شيء، كانت ترتدي قميص شفاف يظهر جسدها الأبيض قائلة لداري "What is it, darling?" "ماذا هناك حبيبي"
التفت إليها داري قائلا ببرود " Janet, this is my wife's business." لا شأن لك جانيت هذا يخصني و زوجتي "
رمقته جانيت ببرود و دلفت لغرفتها تغلق الباب في وجيههم و هى تقول "Go to Hell."  " أذهب إلى الجحيم" ، نظرت له مهيرة باحتقار لتأكدها  من ما كان يفعله في الداخل،  أسرعت لغرفتها لتغلق الباب بدورها و لكن داري  وضعت راحته بحزم يمنع غلقه، سألها بغضب و هو يدلف خلفها "  هل تظنين أني سأدعك تذهبين دون جواب، أين كنت ستذهبين أيتها الصغيرة"
"  أخبرتك لا شأن لك بي، هل تظن أنك زوجي حقا"
رفع داري راحتيه و أخذ يغلق أزرار قميصه  فستشاطت غضبا لعلمها  ما حدث لتُفتح أزراره .. قال داري بهدوء و قد أستعاده فلا داعي لغضبهم معا يكفي غضبها هى، و بصوت أجش أجاب" أقبلي و سأكون زوجك، ألا ترى أني صبرت كثيرا عليك عزيزتي و هذا ليس من صفاتي صدقيني و لكن معك فعلت، لي سنوات صابرا مهرتي"
قالت بحدة " و لو صبرت عمرك بأكمله أنت لن تكون في يوم ما زوجي ، عندما أتزوج سأتزوج من أحبه و أحترمه ، لا رجل تزوجني بالتزوير و الابتزاز و لديه أيضاً زوجتين واحدة معاقة و الأخرى  لديه منها طفل ، عندما أتزوج لن أتزوج الكاذب المخادع الذي يقول شيء و يفعل عكسه  ، عندما أتزوج سأكون أنا وحدي في قلبه و في بيته و في حياته ، عندما أتزوج سأكون الأولى في كل شيء فهمت "
أقترب منها داري و مال عليها ليقترب من وجهها ينظر بعينيها بتحدي قائلاً بقسوة " أنت تتحدثين عني عزيزتي  فأنا كل ما سبق و زائد عليهم أني أحبك و بجنون و تعلمين أنت زوجتي بالفعل  "
زمت شفتيها بغضب من  كذبه بوقاحة يحبها حقا و ماذا كان يفعل في غرفة زوجته الأخرى  فقالت ببرود " هل لك أن تخرج من غرفتي فأنت رجل غريب عني و لا يصح وجودك معي أو الحديث معي وحدنا فأنا لا أعترف بك زوجا على إيه حال "
رفع حاجبه بمكر " هذا لم يكن رأيك و أنت جالسة مع ذلك الشاب في الجامعة و تتحدثان بهمس كما العشاق أين كان تفكيرك وقتها فيما يصح و لا يصح زوجتي المؤدبة " لفظها مؤكداً على نفسها
كتفت يديها بقوة ، لن تبرر لن تفعل ليفهم ما يفهمه لن يهمها , قال داري ببرود " ليس لديك جواب "
ردت بغضب " أذهب إلى الجحيم "
قال بسخرية " أنت أيضاً لا بأس على قلبي كالشهد يا صغيرة "
أستدارت ليخرج  و قبل أن يغلق الباب قال بمكر  سائلا " سأسافر مع رتيل  قريبا للعلاج هل تأتين معنا أم تظلين مع جانيت لحين عودتنا "
قالت بحدة " بل سأنتظر في منزل عمي لحين عودتك لا تظن أني سأظل مع تلك الشقراء ال...."
كادت تقول الوقحة و لكنها لم تكمل   سألها ببرود " الماذا "
أجابت بنفاذ صبر " هل لك أن تخرج من غرفتي فحديثنا قد طال و لا داعي له "
قال ببرود " هذه غرفة زوجتي إذا لم تكوني على علم بذلك  لذلك يحق لي البقاء و الحديث و أشياء أخرى كثيرة أتجاهلها بمزاجي  كونك تبدين صغيرة و ترتعبين عند ذكر تقبيلك فقط و ليس شيء أخر ، لذلك إياك أن تخبريني ما أفعل  و لا أفعل مفهوم يا ... يا صغيرة أم أنك كبرت الأن و تريدين مني أن أوضح "
قالت بتهور تريد اغضابه رغم تحذيرات  بسام لها أن لا تخبره الآن لحين ترسل إليه المحكمة  الأوراق " لقد رفعت دعوى  طلاق ضدك"

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

معنى  داري اسم عربي يطلق على الذكور ويعني الشخص المدرك أو الذي يفهم العالم من حوله، وفي اللغة العبرية يعني لؤلؤة الحكمة، ويطلق حينها على الإناث.
معنى  مهيرة اسم عربي يطلق على الإناث، ويعني الغالية المهر، ويدل على القيمة الكبيرة والمكانة المرتفعة، وهو من اسماء البنات المنتشرة في الدول العربية.
معنى  رتيل اسم عربي مأخوذ من ترتيل القرآن، وهو من أسماء البنات الجميلة التي لها معنى ديني مميز، ولكنه لم يذكر في القرآن الكريم، كما أنه يتميز بعدم إنتشاره في العالم العربي. وصاحبة اسم رتيل هي فتاة كثيرة التفكير والتأمل، كما أنها تهتم بالتفاصيل الدقيقة، وتحب الإهتمام بكل التفاصيل في حياتها.

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:19 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الخميس يونيو 27, 2019 4:58 am

الفصل الأول
💕 💕 💕 💕
مضجعا بجواره على الفراش يتلاعب بخصلاته الشقراء التي تشبه والدته، مفكرا في تلك الرافضة و رغم أنها لم تقولها صريحة و لكن هروبها في ظلمة الليل تدل على هذا الرفض الغير منطوق كان يشعر بالغضب من فعلتها فهى لم تعطي نفسها و تعطيه فرصة ليتعرفان قبل أن تعلن هذا الرفض و لم تعطيه فرصة شرح وضعه لها.. قال مالك بصوته الطفولي بعربيته الثقيلة منتشلا إياه من التعمق في ذكرياته عنها كعادته منذ رأها " بابا متى تأتي ماما لهنا، أم نحن من سنذهب إليها"
نظر إليه دراي برفق و قال بحزم " مالك بني، أنت مازالت صغيراً و أنا لا أريد أن أكذب عليك و أخبرك أننا من سيذهب أو هى من ستعود، و لكن كل ما سأخبرك به هو أني لن أمنعها من رؤيتك أي وقت تريد أو أمنعك أنت عن رؤيتها و لكن العودة للعيش معا مجدداً لن يحدث، هذا حتى لا تأمل في شيء "
ارتسم الحزن على ملامح الصغير و لم ينطق، رفع داري وجهه براحته لينظر في عينيه قائلا بحزم" أريد أن اعاملك كرجل و لذلك أخبرك منذ الأن، هل تريدني أن أعمالك كطفل و أكذب عليك أني سأعيد والدتك لي، لا أستطيع أن أخبرك عن أسبابي هذه..  ربما عندما تكبر لتفهمها جيدا.. أما الأن فلك الحق في أن تعلم عن وضعنا الحالي "
كان داري ينتقل ما بين الإنجليزية و العربية ليوصل لمالك الحديث بأسهل طريقة يمكن أن يستوعبها عقله الصغير فهو للأن يجد صعوبة في العربية كاملة و كثيرا ما يعود دون وعي ليتحدث بالإنجليزية رغم تنبيه داري له أن يحاول و يستمر في المحاولة ليتقن لغة بلاده.. قال مالك بحزن " حسنا بابا أنا أفهم و لكن هل أغضبتك والدتي لهذا الحد"
قال داري باسما بحنان " و حتى لو فعلت هذا لا شأن له بك.. أنها والدتك و لا دخل لعلاقتك بها بأي شيء أخر أفهم هذا جيدا أن علاقة الأم بطفلها لا يمكن لأحد أن يفصمها ربما تبتعد لبعض الوقت و لكنها لا تمحى، عندما تريد أن تراها فقط أخبرني و أنا سأهاتفها لتأتي و تراك، تعلم أننا لا نستطيع السفر و ترك عمتك رتيل وحدها أليس كذلك "
تمتم مالك بخيبة" أجل أعلم "
سمع طرق على الباب فقال بهدوء" تعالي هنية ماذا هناك "
دلفت و قالت هنية بجدية " سيد داري هناك من يرد مقابلتك و ينتظر في الأسفل "
سألها باهتمام" من هو تعرفينه "
قالت هنية بارتباك" أنه السيد بسام حفيظ، ابن عم خطيبتك "
عقد داري حاجبيه و زم شفتيه بضيق . إذا أتى ليتحدث عنها بعد أن ذهبت إليه مستنجدة، كان يكتم غضبه بشق الأنفس حتى لا يثور و هو يعلم أنها ذهبت لمن رفضها من قبل، هل بينهم شيء أم فقط طلبت مساعدته، سيعلم ما أن يراه.. قال لهنية بهدوء" سأتي على الفور ضيفيهم لحين أتي"
خرجت هنية فقال لمالك باسما " لا تهبط خلفي ظل في غرفتك لحين أعود اتفقنا"
أومأ مالك برأسه موافقا فنهض داري ليهبط ليرى ما يرده ابن عم خطيبته اللدود..
كان يهبط من على الدرج بشموخ من يملك العالم، فبسام رفض أن ينتظر في غرفة الجلوس كما أشارت له الخادمة و فضل أن يجلس على الاريكة الوثيرة في الردهة هو ملك التي مالت عليه هامسة بمكر " يا إلهي أنه وسيم للغاية كيف قريبتك الحمقاء ترفضه، مؤكد لم تره"
فقد كان رجل ضخم عريض المنكبين كمن يمارس أحد الرياضيات التي تبني الجسم ليصبح هكذا بارز العضلات يكاد تشق قميصه الذي يلتصق بجسده كجلد ثان و سرواله الأسود يظهر تناسق جسده و طول ساقيه عيناه حالكة السواد بحاجبيه الكثيفين و فمه القاسي يدل على قسوة قلبه هذا هو الإنطباع الذي أخذه بسام عنه فور رؤيته هذا الرجل سيأكل مهيرة حية لو تزوجها ، قال لملك هامسا بغضب " أصمتي أيتها الغبية الأن أنا من لن أوافق على هذا الرجل و لو وافقت مهيرة"
تعجبت ملك و سألته غاضبة بهمس " لم سيد بسام هل هناك شيء في عقلك تجاهها"
لم يجب عندما وقف داري أمامهم قائلاً بصوت مترفع " سيد بسام ما هذه المناسبة السعيدة التي جعلتك تشرفنا بحضورك دون موعد مسبق "
قال بسام بحزم" مهيرة "
رفع داري حاجبه الخشن متسائلا ببرود رغم شعوره بالنفور من نطق اسمها على لسان رجل أخر " ماذا عنها زوجتي المستقبلية"
أجاب بسام بحزم" أتيت لأخبرك أني لن أوافق على هذه الزيحة سيد داري و لك أن تخبر أبي أنك أيضاً لم تعد تريدها "
سأله داري بترفع ساخرا هل يظن حقا أنه سيوافق على هرائه هذا يا له من مغرور " و لم تظن أنك ستملي على أفعالي و رغباتي سيد بسام، ليس معني ذهابها إليك أني سأتراجع و أتركها و أشعر بالإهانة من فعلتها لا تخف أنا لست رجعي لهذا الحد أنا أيضاً لم أعيش هنا طوال حياتي مثلك و لكن الفرق أني أعرف جيدا عاداتنا و ما لنا و ما علينا فكونها لجئت للرجل الذي رفض الزواج بها لا يعني لي شيء صدقني لن أجعله عقبة في طريق حصولي عليها ، فكما أخبرتك عقلي أكبر من هذه التفاهات " و رغم حديثه الواثق إلا أنه يكاد يشتعل غضبا كونها بالفعل تمكث لديه لدى ذلك الرجل الذي رفض الزواج بها، ربما شعر بالاغراء تجاهها بعد أن نضجت و أصبحت جميلة كما راها..
اتسعت عيني ملك الرجل يبدوا مهوسا بها و لكن ما قاله بسام عندما أخبرها أن والده لم يخبره عن تركها المنزل عقد بسام حاجبيه بغضب ربما سمع من أحد عن رفضة الزواج بها كما قال والده تبا لذلك هو حتى لم يطلبها فكيف تكون هذه نقطة سوداء في حقها ،و لكن من أين علم إذن، بالطبع إذا كان يعلم بذهابها إليه ألن يعرف برفضه لها لا هذا الرجل يبدوا خطرا على مهيرة مستحيل أن يقبل بهذه الزيجة " هل تتجسس على ابنة عمي و تراقبها يا سيد "
رد داري ببرود يتجسس عليها بالطبع لا لقد أصبحت تحت عينيه منذ رآها ذلك اليوم لدي ابنة عمه و هى تحثها على الرقص معها " سيد بسام هى لم تعد ابنة عمك هى زوجتي في عرفنا بقراءتي الفاتحة مع والدك ، فهى كعقد القران لدينا و لذلك أنا أعد الاهتمام بها و معرفة كل شيء عنها من ضمن مسؤولياتي و لذلك أخبرك سيد بسام أنه يوم تعود لمنزل عمك اليوم التالي ستكون في منزلي و الأن لا أظن هناك شيء أخر نتحدث فيه "
وقف بسام إليه بتحدي" إذن ستنتظر طويلاً بعد رحيل بسام وجد رتيل تخرج من غرفتها تدفع بمقعدها لتقف أمامه و تنظر لوجهه الغاضب، سألته رتيل بهدوء " ماذا ستفعل"
قال داري بتحدي مصمما " سأتزوجها بالطبع و بأي طريقة"
تركها ليصعد لغرفته قائلا بحدة " هنية .. أنا في غرفتي لا أريد رؤية أحد الأن لأي سبب كان"
رمقته رتيل بحزن متمتمة " حالتك صعبة يا ابن عمي خاصةً بوجودي في حياتك و تلك الأخرى التي لم تتخلص منها بعد "

*****************
أغلق الباب خلفه بعنف و شعور بالغضب يتملكه هذا الوقح من أين له أن يخبره بكل صفاقة أن يبتعد و يتركها، من يظن نفسه، لولا أنه لا يريد الضغط عليها و زيادة كراهيتها له لمنعها ذلك اليوم من الذهاب لبسام و لأبلغ عمها و لكانت بين أحضانه الأن.. نزع قميصه و حذائه و ألقى بجسده الضخم على الفراش يستلقي عليه بغضب و مشاعر ثائرة مستعيدا ذلك اليوم الذي لا يغيب عن باله البته منذ راها
كان الجميع مجتمع في منزل عمه حسين لعقد قران ابنته لمياء و كان المنزل يعج بالمدعوين و صديقات العروس و أقاربهم.. كان منزل عمه من طابق واحد كبير كعادة منازل كثيرة في قريتهم يحتوي على ردهة كبيرة و تلك يجتمع فيها العائلة معظم اليوم كغرفة المعيشية مؤثثة بأثاث بسيط عبارة عن تلك الأرائك العربية القديمة متراصة في جوانب الغرفة و تلفاز كبير يتوسطها و سجادة كبيرة تتوسط الغرفة تخفي قدم أرضياتها البنية التي فقدت لونها من كثرة فركها على مر الأعوام ، كان الرجال مجتمعون بها و بغرفة الجلوس بينما السيدات في غرفة العروس و الغرف الداخلية بعيدا عن نظرات الرجال، كان قد جلب مالك معه و لكنه لم يرق له الجلوس بجانبه و خرج ليلعب مع الأولاد في الخارج وسط الجلبة.. سأل المأذون أحدهم ليجلب موافقة العروس فنهض داري ليفعل مع ابن عمه رشاد ليذهبان معا لغرفة العروس لسؤالها، طرق رشاد الباب لينتبه من بالداخل و دلف رشاد و خلفه داري ليسألها الموافقة " هل أنت موافقة على الزواج لمياء" سألها رشاد بجدية لتقول لمياء بخجل " نعم أخي موافقة" عاد ليسألها بجدية " من وكيلك"
أجابت لمياء " أبي هو وكيلي"
ابتسم رشاد و قبل لمياء على رأسها بحنان قائلا" مبارك لك حبيبتي "
خرج و داري الذي كان يدير رأسه ناظر بعيدا عن الواقفات بجوار العروس و الهمس يتعالي مع أسئلة شقيقها، قال رشاد قبل أن يخرج أرتدي شيء على رأسك حبيبتي فستأتين لتوقعي بعد قليل" خرج كلاهما و عقد القران وسط حماس الرجال ليكون داري أحد الشهود، ذهب رشاد لجلب شقيقته لتوقع فخرج داري ليبحث عن مالك لتقع عيناه على تلك المتحدثة بحماس و هى تمسك بيد العروس و  تتجهة معها للغرفة الجلوس تقبلها بحماسة و خشونة على وجنتها و لمياء تضحك من تصرفها المشاغب.. كانت تبدوا طفلة صغيرة متحمسة للعبة جديدة، كادت تسقط عندما التوت قدميها بفعل حذائها العالي عندما التفت يد لمياء بقوة حول ذراعها تمنع سقوطها فأمسكت بحجابها مع ذراعها ليشد للخلف مظهرا ملامحها الناعمة الجميلة ببشرتها البيضاء كلون الحليب و عيناها الواسعة التي لم يعرف أن يحدد لونها من مكانه كاد يسرع تجاههم لينجدها و لكن ابنة عمه كانت السباقة تنفس بقوة و هى تعدل من حجابها لتخفي خصلاتها العسلية تحرك من أمام الباب قبل وصولهم و ذهب ليبحث عن مالك حتى لا يظهر بمظهر المتلصص، خرج ليبحث عن مالك ليجده يلعب مع أبناء أولاد عمومته " مالك هيا سنعود للمنزل تعال لتسلم على جدك قبل الرحيل"
اقترب منه مالك برجاء " لنبقى قليلاً بعد بابا أرجوك"
ابتسم داري بحنان يعلم أنه يشعر بالملل منذ رحلت والدته فقال باسما " حسنا قليل بعد"
قال مالك بلهفة " هل أحصل على بعض العصير الأحمر ذلك الذي يشرب منه الأولاد "
ضحك داري و أجاب" لقد رفضته منذ قليل "
قال مالك بتذمر " و لكنهم يتناولونه بشراهة ربما هو جيدا و لا لم أعرف أريد تذوقه"
قال داري بأمر " حسنا أنتظر هنا و يأتي لك بكوب كبير "
عاد للداخل و أتجه للمطبخ في بيت عمه لهنية التي تمكث به للمساعدة مع والدة العروس و خالتها .. تنحنح بقوة قائلا من الخارج" هنية، أجلبي كوب عصير لمالك و أعطيه له في الخارج "
سمع صوت ناعم متردد يجيب" لا أحد هنا خالتي صعدت للعروس مع الخالة هنية "
لا يعرف لم خفق قلبه و شعر أن هذا الصوت يليق بصاحبة الوجه الذي رآه منذ قليل، و بتهور دلف داري للمطبخ ليجد تلك الواقفة تعد
أكواب العصير، فور دخوله أخفضت رأسها و حملت الصينية الكبيرة و خرجت مسرعة من المطبخ، جاءت هنية بعد قليل و هو مازال يقف على منتصف المطبخ سألته بتعجب " سيد داري هل تريد شيء"
أجابها بشرود " من تلك الفتاة التي خرجت للتو"
قالت هنية بتوتر " أنها مهيرة ابنة أخ السيد حفيظ الميت"
سألها بجمود " هل هى مرتبطة أو متزوجة "
اتساع عين خادمته أظهر كم كان سؤاله صادم و لكنها أجابت بتردد " لا، ليست كذلك لقد كانت موعودة لابن عمها و لكنه تزوج من أخرى"
عقد داري حاجبيه بضيق و لكنه قال بأمر" أعطي مالك كوب عصير في الخارج "
خرج و تركها فنظرت هنية بحيرة و شك و عقلها يعمل في أتجاه واحد لم يسأل عن مهيرة و زواجها..

*****************
أمسك داري بيده مودعا بعد انتهاء عقد قران لمياء و هو يقول بحزم" أسمح لي بزيارتك في منزلك سيد حفيظ هناك حديث هام أريد أن أجريه معك"
قال حفيظ باسما بترحيب" بالطبع سيد داري بيتي مفتوح لك أي وقت تفضل وقت تحب"
أتى مالك قائلا بلكنته الثقيلة " هل نذهب بابا"
ابتسم حفيظ و مد يده مملسا على شعره الأشقر قائلا " كيف أنت يا ولد ألا تلقي التحية على جدك العجوز قبل الرحيل "
قال داري لمالك باسما" مالك هذا جدك حفيظ قبل يده "
فعل الصغير كما أمره والده و تمتم بخجل" أهلا جدي"
ابتسم حفيظ و أخرج من جيبه ورقة مالية كبيرة و مدها لمالك قائلا " هذه لتجلب بعض الحلوي أعلم والدك يخشى على أسنانك الجميلة هذه "
اقترب مالك بخجل يمسك بسروال والده يختفي خلف ساقه رافضا أخذ النقود  فقال  له داري  أمرا" خذ من جدك مالك هل تتركه يمد يده طويلاً"
مد الصبي يده بخجل و أخذ المال قائلا " شكرا جدي"
قال حفيظ باسما "  أنت ولد جيد تعال لتراني مع أبيك.. سأنتظرك سيد داري" أضاف بتأكيد  أومأ داري موافقا و صافحه مرة أخرى و تركه و رحل عائدا لمنزله و هو يفكر بجدية في شأن الفتاة....

********************
في اليوم التالي سألته رتيل و هم على مائدة الطعام" ماذا هناك داري تبدوا شاردا"
رفع رأسه ينظر إليها بجمود قائلا بحزم" رتيل  لقد قررت أن أتزوج"
اتسعت عيناها صدمة و ارتبكت هنية التي كانت تضع طبق الطعام الذي اعدته لمالك الصغير دون أن تضيف له البهارات كما باقي الطعام.. رمقها داري بحدة فوضعت الطبق أمام مالك و قالت بتوتر "أسفة سيد داري، بعد إذنكما"
فور ذهابها قالت رتيل بمرارة"  ستفعلها و أنا معك "
قال داري بسخرية " تريدين أن أنتظر عودته أولا"
قالت بارتباك " لا و لكن أبي ربما أفتعل لك مشكلة"
مط شفتيه ببرود قائلا " لم يفعل ذلك ألم يوافق  على تزويجك لي و أنا متزوج بأخرى بالفعل"
قالت رتيل بحزن" و لكن هذا أمر مختلف، هو يظن أنك لن تحضر لي ضرة "
ضحك داري بمرح قائلا ببرود"  و لكني لن أحضر لك ضرة "
ابتسمت رتيل بمرح و قالت بسخرية " بعض الأحيان تكون سمج متوحش داري "
قال داري بغضب مصطنع"   تأدبي رتيل لا تنس أني زوجك  تريدين أخبر أباك عن سبك لي"
مطت شفتيها ببرود" ربما أخبرته أنك فعلتها لزواجك على "
صمت داري و نظر لمالك المنهمك في طعامه مفكرا، هل ستتقبل الزواج برجل لديه زوجتين و طفل بالفعل  رغم أن الزوجتين ليستا زوجتيه حقا و لكنهم زوجتيه على أيه حال.. كاد يصدر صوتا يأسا من هذه المعضلة و لكن لا بأس ليترك كل شيء لحينه، سألته رتيل تنتشله من تفكيره" من هى داري "
التفت إليها و أجاب بهدوء و عاد يكمل طعامه " اسمها مهيرة و هى ابنة أخ السيد حفيظ "
اتسعت عيناها و قالت " عروس بسام المرفوضة "
جز على أسنانه بغضب و قال بجدية " ماذا بشأنها تعرفينه، أخبريني عن كل ما تعرفينه عنها"
قالت رتيل بحزن " أنها صديقة لمياء صحيح، هل هى المقصودة"
أومأ برأسه موافقا فقالت بتعجب" و لم هى، أنها مازالت تدرس و عمها يدللها لأقصى الحدود منذ تولى مسؤوليتها  لذلك لا أظن أنه سيوافق عليك و أنت زوج اثنان "
رد داري ببرود" و لكني لست... "
قالت رتيل بملل " زوج واحدة إذن هل سيفرق "
قال داري ببرود" و لا واحدة  أيضاً"
قالت رتيل بمكر " لا أظنك ستذهب إليه و تخبره بذلك حقا "
رمقها داري بغيظ   فهى محقة.. لا يظن أنه سيخبر الرجل أنهن ليسوا كذلك.. قال ببرود" سأقنعه بوجودكم  إذن  فأنا أستطيع الأنفاق على بيت و اثنان و ثلاث و أربع "
سخرت رتيل ببرود " هاهاها، هل تظن أن مدللة آل  النجدي سيهتمون بمالك، لديهم الكثير منه بالفعل "
قال داري بحنق و قد اغتاظ من تسديدها في وجهه " حسنا لا شأن لك أنت أنا سأتصرف في ذلك"
سألته رتيل بتعجب" متى رأيتها "
أجاب بضيق" اليوم، في عقد القران "
رفعت حاجبيها بدهشة " اليوم، و اليوم فكرت في ذلك، أنت حالتك صعبة على ما يبدوا "
أمسك منديل المائدة أمامه و كوره و ألقاه في وجهها بحنق، ضحكت رتيل بقوة عندما أصطدم المنديل بكتفها ليسقط على الأرض قالت بمكر"  هل ضغطت على الجرح يا ترى تبدوا كالمراهقين الذين يقعون في الغرام من النظرة الأولى ، أظن أني سأستمتع الفترة القادمة بما سيحدث معكم  "
قال داري ببرود" بل أستمتعي بالتفكير به و بما فعله بك و بتوعده  هو  أفضل من وضعي أنا في رأسك"
شحب وجهها و قالت بصوت مختنق " داري"
تنهد بحرارة و قال بضيق " أسف لم أقصد"
ردت رتيل غاضبة" بل قصدت أيها الوغد البغيض"
استدارت بمقعدها مبتعدة عن المائدة لتعود لغرفتها فقال بضيق  معتذرا" رتيل، رتيل تناولي طعامك "
أجابت و هى تبتعد بصعوبة" أتمنى أن  تختنق بطعامك أيها الوحش"
نظر داري لمالك الذي كان يراقبهم بقلق و قال له باسما" أنها غاضبة قليلاً لا شيء هام سأصالحها "
سأله مالك ببراءة " كما كنت تفعل مع أمي"
أجاب داري بضيق " لا، و لا تقل هذا و لا تتدخل بيننا، هيا أنهض كفاك تناول طعام أذهب لغرفتك "
نهض مالك بتذمر و ذهب لهنية لتساعده على الاغتسال قبل أن يذهب لغرفته ،، شعر داري بالحزن و ذهب لغرفة رتيل ليدلف دون إذن.. ما أن رأته قالت غاضبة " أخرج من غرفتي و إياك دخولها دون طرق بابي و أنتظار السماح لك "
اقترب من مقعدها و قال ببرود" أنت زوجتي، هل نسيت، يحق لي أن أدخل لهنا وقت ما أريد "
رمقته بغضب متجاهلة حديثه و أدارت مقعدها بحنق تجاه النافذة التي مازالت مفتوحة، قال داري بهدوء " آسف رتيل، أنا فقط غاضب قليلاً ، أعتذر كونك من تلقى غضبي "
قالت تجيبه ببرود" أعد نفسك للغضب كثيرا الفترة القادمة إذن فأنا سأخبر أبي أنك ستحضر لي ضرة و أنا لن أوافق على ذلك"
سألها ببرود " و ماذا ستطلبين منه عند إعلامه"
أجابت ببرود و هى تمد يدها لتغلق النافذة .." أن يطلقني منك، فأنا لا أريد البقاء معك بعد ذلك "
تقدم منها و أبعد مقعدها عن النافذة و أحكم أغلاقها قبل أن يجيب ببرود" تظنين أنه سيوافقك، و إن وافق تريدين المجازفة و الزواج بأخر الأن من أبناء عمومتك أو أخوالك و إن حدث هل تضمنين أن يعاملك مثلما أعاملك أنا"
بكت رتيل بقهر و سبته قائلة" أنا أكرهك أيها الوغد"
ابتسم داري برفق و جلس أمامها و أمسك بيدها قائلا " أسف و لكن يجب أن تعلمي ما سيكون عليه وضعك حتى لا تلقين باللوم على أحد فيما بعد، و الأن أخبريني هل أنت حقا غاضبة من زواجي ألا تريديني أن أفعل الأن و أنتظر عودته"
قالت رتيل بقهر " أنا لست أنانية لهذا الحد، و لكن أنا أعلم أنك ستواجه كثير من المشاكل بهذه الفعله، أبي لن يصمت و يمررها "
أجاب بجدية" أبيك عمي و أنا سأخبره بنفسي قبل أن أفعل شيء هل أطمئنيت "
ردت بجدية" بالطبع لا، و لكن أنت حر أفعل ما تريد أنا لن أمنعك "
رد داري ببرود " أنت لا تستطيعين منعي بالفعل "
نزعت يدها من يده بقوة و دفعته من كتفه فوضع راحتيه على الأرض حتى يستند عليهم ليمنع سقوطه أمامها، رمقها ببرود و نهض قائلا" تتصرفين كالأطفال و تحتاجين التأديب ربما أفعل لحين عودته "
مطت شفتيها ببرود  فتنهد داري بضيق و انحنى ليحملها من على المقعد و يضعها على الفراش كما تعود كل يوم ، وضع بعض الوسائد خلف ظهرها و قال
" سأرسل لك هنية لتبدل ملابسك، هل تحتاجين شيء أخر"
ردت بملل " لا أحتاج شيء أرسل لي هنية ببعض الطعام أيضاً فأنا مازالت جائعة"
ضحك داري بمرح و قال " ألم أقل أنك مثل الأطفال حمقاء"
ردت بمشاكسة " بغيض"
قال ساخرا " غبية"
أجابت بإغاظة " متوحش"
ضحك قائلا بمكر" هكذا سنظل طوال  الليل و أنا أريد النوم "
قالت ساخرة " لتحلم بها "
أجاب بلامبالاة" ربما، أنت لم تخبريني شيء عنها " أضاف بتساؤل
أجابت رتيل و هى تتثاءب" صباحاً سأخبرك و الأن أرسل لي هنية فأنا أيضاً أريد النوم"
قبل داري رأسها و قال " تصبحين على خير عزيزتي"
أجابت باسمة" و أنت بخير ابن عمي "
خرج داري و تركها ليذهب لهنية و يخبرها بالذهاب إليها مع بعض الطعام، صعد لغرفة مالك ليجده في فراشة يراقب الحيوانات المختلفة  على سقف غرفته و الحائط  التي تمر من خلال ضوء المصباح بجانبه في رتابة لتساعده على النوم، تقدم داري و جلس على حافة الفراش بجانبه و وضع راحته على رأسه قائلا بحنان
" مازالت مستيقظ"
التفت لوالده و سأله " من مهيرة بابا"
عقد داري حاجبيه هل كان منتبها للحديث لهذا الحد لأي حد فهم منه.. قال بجدية " سأخبرك بالطبع و لكن ليس الأن، هيا أغمض عيناك و نم"
أومأ مالك مستسلما و قال بتثاؤب " تصبح على خير بابا"
قبل داري رأسه باسما" و أنت بخير بني"
دثره و خرج من غرفته ليتوجه لغرفته و هو يفكر في كل ما دار من حديث بينه وبين رتيل اليوم..

🌴 🎄 🌱 🌼 🌺 🍀 🥀 🎍 🌹 🌻 🌺 🌾 🍁 🍂 🍃
صباحو يا حبايب اشتقتلكم سعيدة بالعودة للقائكم بتمنى الفصل يعجبكم 

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:21 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الأحد يونيو 30, 2019 5:21 pm

الفصل الثاني
💕 💕 💕 💕
استدار داري على جانبه محاولا غلق عينيه ليغفو و عقله يعمل بقوة ليجد سبباً يقنع به عمها ليوافق على زواجهم، و لكن كيف، ارتسمت ابتسامة واسعة على شفتيه و هو يتذكر  تلك المهيرة و هى تقبل لمياء ،  تنهد بضيق و أخذ يتقلب على فراشه الواسع بعدم راحة.. لقد مر وقت طويل منذ رحل و مالك عن جانيت و عاد لبلده و  تركها هناك أخذا مالك معه و لكنه حينها لم يهتم  بها  حقا بعد ما حدث. لو لا أنه  تحكم في غضبه و أحتكم لعقله ذلك الوقت ربما كان يقبع الأن خلف القضبان و طفله في دور الرعاية هناك بعيدا عن عائلته.. عاد للفتاة بحيرة، هل يظلمها لتفكيره بالارتباط بها  فهى صغيرة لو كانت في مثل عمر لمياء  فهو يكبرها بالكثير، يتعجب من تفكيره بها أو التفكير في الزواج في هذا الوقت تحديدا  حسنا لقد فكرت  ما الذي حدث  أنا لا أؤذي أحد، و لكنك تؤذيها هى لو فعلت، لم أؤذيها  هل سأعذبها لو وافقت ، داري داري داري لا تدور حول الأمر كثيرا ما سبب تفكيرك الأن في الزواج عند رؤية الفتاة، زفر بحرارة و عقد حاجبيه بضيق.. أريدها، لقد أعجبتني، أعجبتك هل هى مهرة  ستمتلكها أم بذلة تريدها أم سيارة ستشتريها، أنها بشر و لها كيان و رأي، و ماذا فعلت أنا ، أنا فقط سأطلب الزواج بها كما يفعل أي خاطب هل سأخطفها أو أغصبها، و هل تظن أنها ستوافق على الزواج برجل متزوج ، سأخبرها بوضعي بالتأكيد سأخبرها هى لا أحد أخر فهذا حقها، هذا إذا وافقت بالطبع، ستوافق بالتأكيد.. لأتحدث مع رتيل أولا و عندها سأقرر هل أطلب يدها بالفعل أم أتناسى الأمر ، أتناسى الأمر لم أنا أريد الزواج بالفعل أريد أن أستقر مع زوجة و أم لمالك و أنجب أولاد أخرين لقد كبرت و لا أريد البقاء و مالك وحدنا بعد ذهاب رتيل ، و من أفضل من الفتاة  فهى جميلة و صغيرة ، أنت أيها الأحمق المشكلة أنها صغيرة تزوج من تناسب وضعك أنت متزوج من اثنان و ليس واحدة ، لم تقبل بك أنت ، أصمت أصمت لا تتحدث كثيرا لقد قلت أنها تعجبني فلا شأن لك ، أغلق عيناه بحزم ليغفو على وعد بالحديث مع رتيل في الصباح...

*****************
أمسك بمقعدها يدفعه لغرفتها بعد تناول الفطور و أمر مالك بالبقاء مع هنية لحين يتحدث مع خالته رتيل ، قالت بتذمر و هو يدفعها
” داري لأين تأخذني للتو خرجت من الغرفة لم تريد أن تعيدني إليها أتركني أشاهد التلفاز قليلاً “
قال داري بجدية " سنتحدث قليلاً و أخرجك و لكن لا أريد لهنية أن تسمعنا “
أغلق الباب بعد أن أوقف مقعدها بجوار الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة و عاد و جلس على المقعد الصغير بجانبها قائلاً بأمر " أخبريني عنها الأن رتيل "
نظرت إليه رتيل بدهشة " هل تتحدث بجدية داري ، ظننتك أمس تمزح "
قال بجدية " منذ متى أمزح في شيء كهذا رتيل ، هيا تحدثي و أخبريني عنها و ما هو موضوع زيجتها من ابن عمها بسام "
لوت رتيل شفتيها بضيق فإذا تزوج داري فربما والدها أفتعل مشكلة لهم و ربما جعله يتركها و عندها ربما تتحقق مخاوفها بالفعل و تخسر حذيفة  لا ، لا تستطيع أن تجازف .. ” داري ، لا تتعب نفسك
لا أظن الفتاة ستقبل بالزواج بك و أنت بالفعل متزوج "
رمقها ببرود و أقترب لينظر في عينيها قائلاً  بتحذير  " رتيل هل ستنطقين أم أنطقك بطريقتي "
رمقته بحدة و قالت بغضب و تحذير  " لو رفعت يديك على داري و لمستني ... " توقفت عندما مال داري  تجاهها و  أمسك كتفها باصبعيه ليدخلهما بين عظام كتفها فصرخت رتيل بألم قائلة " تبا لك  أيها المتوحش  "
تركها داري و عاد ليستند على ظهر  مقعده و قال بسخرية " لدي مفاتيحك يا ابنة عمي فلا تيبسي رأسك معي "
فركت رتيل كتفها بقوة و قالت بحقد " تستغل ضعفي و عجزي و أني لن أستطيع أن أدافع عن نفسي أمامك "
رد داري و هو يضع راحته على وجنته يستند على قدمه بكوعه " حقاً ، عاجزة و ضعيفة ، على أنا ، هيا أنطقي أحسن لك "
قالت رتيل بغضب " أنها صديقة لمياء  و هى من أخبرتني عنها ، كان مفترض بها الزواج من بسام فهى كانت موعودة له منذ كانت طفلة و لكنه تزوج أخرى من المدينة ،  لقد غضب عمها و قاطعه لفترة طويلة و لكنه وافق على مضض عندما  أخبرته هى بذلك و أنها لا تمانع  ، لقد تقدم لها  أخرين و لكنهم ليسوا على مزاج عمها  فمنهم الذي يطمع في مالها و منهم من يريد نسبهم فهو كما تعلم عائلتهم ذات شأن هنا  و الجميع من باقي العوائل لا يريدون عداوتهم أو خسارتهم ، هناك ابن عم بسام تميم  تقدم إليها مؤخراً و لكن عمها رفضه فهو متزوج و كان لهم مشكلة كبيرة معا  ، باختصار كل من يتقدم إليها لديه نواياه و ليس من أجلها "
كان يستمع باهتمام عندما توقفت عن الحديث سألها بجدية " هل هذا فقط سبب رفض عمها الزواج من تميم لأنه متزوج "
قالت بضيق " هناك سبب أخر أخبرتني به لمياء "
سألها بلهفة " ما هو "
نظرت إليه بحنق " هل أنت متلهف للزواج بها  ، هل وقعت في غرامها من لقاء واحد فقط ، هل تظن أني سأصدق ذلك "
قال داري بحنق " أيتها الحمقاء تحدثي فقط لا أريد منك أن تصدقي شيء غير موجود من الأساس "
صرخت به بغضب " لم كل  هذا إذن "
أجاب بحزم " أريد الزواج و هى مناسبة لي "
" حقا ، مناسبة الصغيرة ذات العشرين ربيعا   أو ربما أقل " قالتها تجيبه بسخرية 
رفع حاجبه بغضب و مد يده تجاه كتفها فقالت صارخة "  لقد عيرها برفض بسام لها و أنه لن يتزوجها رجل محترم "
قال داري بخبث " و من محترم أفضل مني هنا ، فالجميع يحترمني و لدي مال كثير لست طامعا في مالها و لا أطمع بالكسب من نسب عائلتها فعائلتي ليست هينة أيضاً  "
لوت رتيل شفتيها بسخرية و قالت  شامتة  " أحلم يا ابن عمي  يا زوج الإنجليزية و زوجي لقد رفض تميم مع واحدة  فهل يقبل أبو إثنان  "
توترت ملامحه فنهض قائلاً ببرود " ليس من شأنك هذا "
قالت رتيل ساخرة " أحمق مغرور من تظن نفسك أنها مدللة آل النجدي و ما أنت إلا زوج اثنان و  ذكيبة نقود لا يحتاجونها   "
مط داري شفتيه بغضب و انحنى تجاهها قائلاً ببرود ..
" اليوم  أنت معاقبة لا تلفاز و لا خروج من غرفتك و ستظلين اليوم في الفراش عقابا لك على سخريتك "
حملها داري من على مقعدها و اتجه للفراش و هى تضربه بغضب قائلة " أيها المتوحش تبا لك داري سأخبر أبي عما تفعله بي "
قال داري بخبث " سأخبره بنفسي سأذهب إليه الأن لأخبره عن زواجي و لكن بعد ذهابي لعمي حسين أولاً فسأحتاجه معي   "
صرخت رتيل بغضب و هى تبحث عن شيء تقذفه به " أنت مجنون داري  أيها الحقير لا تتركني حبيسة الفراش "
تركها و خرج بعد أن وضعها في الفراش مغيظا إياها  ليغلق الباب خلفه على صوت سبها له و نعته بالوغد المتوحش ...  رتيل الشخص الوحيد في عائلته من يسمح لها بالتطاول عليه و ربما إفراغ غضبها به فهو يعلم ما مرت به في السنوات الماضية قبل مجيئه  و ما  تلى ذلك بعد عودته ، أحيانا يشكر الله أن جانيت فعلت ذلك في ذاك الوقت ليعود  في الوقت المناسب  لينقذ ما يمكن أنقاذه ..

*****************
وصل لمنزل عمه حسين ليجد  أن الصخب مازال قائماً منذ أمس و صوت الفتيات يعلوا بالغناء و التصفيق ، ابتسم داري بمرح متمتما بسخرية " يا للنساء .. يريدون جنازة  "
طرق الباب منتظرا أن يفتح له و لكن يبدوا أن الصخب طغى  على صوت طرقاته ، عاد للطرق بقوة ليجد الباب يفتح تحت طرقه القوى لينفتح قليلاً ، سخر بحنق تاركون الباب مفتوح أيضاً ما هذا الغباء ، تردد في العودة لمنزله و الرجوع وقتا أخر و لكنه عاد و صمم على الحديث مع عمه اليوم ، قبل أن يفعل شيء بشأن ذلك وجد ولد ابنة عمه شقيقة لمياء الكبري ريم يدفع الباب و يدخل تاركه وراءه مفتوحا ، وقف ينظر للداخل بدهشة و هو يجد لمياء ابنة عمه و صديقاتها و بنات أعمامه و أقاربهم في ردهة المنزل الواسعة و الفتيات ملتفون حول لمياء و مهرته التي تحثها  على الرقص معها ، كانت ، كانت تبدوا شقية رقيقة كالفراشة و صغيرة صغيرة للغاية يا إلهي هل أنا مريض لأنظر لطفلة ، طفلة ماذا أيها الأحمق أنها عروس و يأتيها خاطبين أليست بعمر لمياء ، و لكنها صغيرة بالنسبة لي أنا ، لا ليست كذلك ، حسنا سأعلمها كل شيء بالتأكيد  برفق و بتروي لن أكون قاسيا عليها  ..  وجد من ينتشله من تفحصه  و أفكاره السوداء عنها و يد توضع على كتفه الأيمن بحزم و صوت عمه حسين يقول " أتيت لرؤيتي "
قال داري بتوتر " أجل عمي و لكن الباب كان مفتوح و لم ينتبه لي أحد ، كنت عائد لمنزلي للتو "
قال حسين بأمر " لا تعال لتخبرني ما الأمر "
قال داري بضيق و هو يتخيل أن أحد أخر كان يمكن أن  يري بنات عمه و صديقاتهم يرقصن هكذا .. " كيف تاركين الباب مفتوح هكذا عمي "
قال حسين بغضب " مؤكد تلك الغبية لمياء "
تنحنح والدها بقوة و هو يدخل و داري للمنزل لينتبه له الجميع و الصمت يعم المكان ، قال حسين بغضب " أعدوا كوب شاي و بعض الحلوى لداري و أجلبوها لغرفة الجلوس "
كان ينظر للأرض حتى لا تقع عيناه عليها فيفضح اهتمامه و أفكاره حولها  أمام الجميع ، قالت ريم بطاعة " حسنا أبي سأجلبه لك بنفسي "
أدخل داري لغرفة الجلوس و أجلسه قائلاً بجدية " أخبرني داري ماذا هناك "
أجاب داري بهدوء  و زاد اقتناعه بقراره " عمي أريد الزواج و أتيت لأخبرك لتأتي معي لعمي صالح لأخبره "
ليقع الأمر على عمه وقع الصاعقة فما بال شقيقه و هى ابنته ..

*****************
" لم تأخرت هكذا مهيرة "  سأل حفيظ ابنة شقيقه  بعد عودتها من منزل صديقتها ، قالت مهيرة بخجل " أسفة عمي لقد سرقنا الوقت و لكن أنت تعلم أن حافظة كانت معي فلم القلق على "
قال عمها و لف ذراعه حول كتفها  بحنان " تعلمين أني أخشى عليك من الهواء الطائر حولك فأنت ابنتي التي لم أرزق بها قبل أن تكوني ابنة أخي و أمانته "
قالت مهيرة بعيون لامعة  " و أنت أبي الذي لم أتنعم بدفء حضنه عمي "
ابتسم حفيظ و قال برفق " حسنا أنت ابنتي و أنا والدك  تعادلنا ، هيا الأن قولي لحافظة تعد الطعام فأنا منتظر من زمن "
ابتسمت مهيرة براحة " على الفور عمي سأذهب لأساعدها "
ذهبت مهيرة فجلس حفيظ يفكر بحزن  في ذلك الحديث الذي قاله أخيه ناصر  عن قبوله لزواج مهيرة من تميم و أنه هو أفضل من الغريب و أنه سيعتني بها و لن يظلمها , كيف و هو يعلم أن أخيه هو من  يجبر تميم على طلبها و أنه يحب زوجته ، هل يظن أنه سيصدق أنه يريدها حقاً ، المشكلة أنه معه حق في حديثه بشأن بسام ، فكم خاطب أتي و لمح للأمر و كأنه يتمنن عليهم بزواجها و كأنها مطلقة أو أرملة  ، تبا لك بسام أنت سبب ما نحن فيه برفضك للزواج منها بعد أن علم القاصي و الداني أن مهيرة لك ،  حسنا سيأتي رجلاً مناسب بالتأكيد فابنة أخيه على خلق و ذات أصل ، أتت مهيرة تنتشله من أفكاره قائلة " تفضل عمي لقد جهز الطعام "
نهض حفيظ و ابتسم لها بحنان قائلاً " سلمت يداك يا ابنتي "
قالت مهيرة بمرح " أن حافظة من أعدته لست أنا ، تعلم أني لا أستطيع سلق بيضة "
قال حفيظ بجدية " أعدي نفسك للتعلم مهيرة أنت لم تعودي صغيرة ،  أنت ستكونين في العشرون قريبا "
قالت مهيرة بخجل " حسنا عمي ، أعدك إجازة هذا العام سأتفرغ للتعلم ، كما تريد "
قال حفيظ بجدية " ليس كما أريد مهيرة ، بل هذا ما يجب عليك فعله فأنت يأتيك الخاطبين منذ وقت و لكن  لم يكن الأمر عندها هام أما الأن فربما أتي رجل مناسب لك "
شحب وجهها و لكنها لم تعلق بشيء  أومأت برأسها بتفهم و جلسوا لتناول الطعام بصمت و هى تفكر بقلق في حديثه تخشي أن يجعلها تترك دراستها  لتتزوج كما كان يريد والد لمياء أن يفعل لولا موافقة زوجها على أن تكمل دراستها و هى معه .. أما حفيظ فهو يفكر في ذلك الحديث الدائر في العائلة عن فعلة بسام و عدم قبولها من رجل محترم .. الأمر معقد بالفعل خاصةً حديث شقيقه منصور الذي جعله يثور عندما أخبره أن بسام يأتي وحيداً دون زوجته أحياناً و أنه يظل معهم في نفس المنزل ، و يمكث مع مهيرة معظم الوقت ، كان كأنه يتهم ابنة أخيهم و ولده الذي يظل معه هو معظم الوقت و لا يوجه كلمة لمهيرة غير السؤال عن حالها .. لولا أنه  تماسك وقتها لخسر أخيه بعد اتهامه هذا و لكنه حكم عقله و تجاهل الأمر برفض تميم ببرود و قوله أنه لا يناسب مهيرة ليغلق الموضوع  مع بعض الفتور في العلاقة بينهما ..

*****************
كان حسين يجلس بجوار داري في بيت شقيقه  صالح  بتوتر و قلق مما يمكن أن يحدث اليوم بعد حديث داري الذي جاء من أجله ، جلس صالح ممسكا بعصاه الغليظة و عيناه الضيقة تنظر لهم كالصقر و التساؤل المرتسم على وجهه يغني عن نطق السؤال . قال داري بهدوء بعد أن خرجت زوجة عمه بعد وضعها  أكواب الشاي على الطاولة الصغيرة في منتصف الغرفة " عمي صالح لقد جئت اليوم لأعلمك أني قررت الزواج "
لم يبدر عن الرجل بادرة مما جعل حسين يتسأل بقلق " ماذا قلت صالح في حديث داري "
أمسك صالح بكوب الشاي ليرتشف منه القليل و قال بسخرية " تريد أن تسمع تهنئتي له بالزواج على ابنتي "
قال داري بهدوء " ابنتك موافقة إذا كان هذا ما تريد معرفته عمي "
عقد صالح حاجبيه بضيق و قال بحدة و هو يطرق عصاه في الأرض  " و هل على أن  أفرح مثلاً بموافقتها  "
قال داري بجدية " عمي صالح لم لا نتحدث بجدية و بدون تعصب و فقط أنصت لم سأقول  ، أنت تعلم وضع رتيل ، رتيل تحتاج من يعتني بها و أنا لا أمانع بالطبع فهى ابنة عمي و زوجتي ، و لكن لا تنس هناك مالك أيضاً يحتاج لوالدة له تعتني به أنا لا أريد للخادمة أن تقوم هى بتربية ابني ، أريد أم لمالك و رتيل لا تستطيع أن تقوم بهذا الدور و أزيدك صدق أنا أيضاً أريد من يعتني بشؤوني و يخفف عني بعض الأحيان  هل هذا كثيرا أن أجد من يهتم بي و بطفلي و رتيل أيضاً ، فأنت تعلم أنها تحتاج من يهتم بها في عدم وجودي و لا أريد أن أعتمد على الخادمة في ذلك أو أي أحد غريب ، تعلم أني لن أظلمها أبدا عمي و لن أسمح لأحد أن يؤذيها إذا كنت تخشى ذلك  "
قال صالح بحزم " ابنتي لن تأتي لها بضرة داري و إن كان عجزها هو سبب ذلك  طلقها و أنا سأزوجها لعثمان فهو كان يريد ذلك من قبل طلبك إياها "
قال داري بخشونة غاضبا من تفكير عمه  " تريد أن تعطيها لعثمان عمي عثمان قاطع الطريق حتى لا يكون لها ضرة ، لم وافقت على زواجها بي إذا كان كذلك نسيت أني متزوج بجانيت "
قال صالح بجمود " هذه لم تكن عقبة فأنت تركتها و لن تعيدها و لم يكن سيكون هناك غير ابنتي ، أما الأن .."
قاطعه داري " الآن أنت ستجني على رتيل تعلم أني أهتم بحالتها و نتابعها مع الطبيب و نسافر كل عدة أشهر لنعلم مدي تقدم حالتها ، هل تظن عثمان سيهتم ، هل تظن أنها ستلاقي نفس المعاملة معه "
قال صالح بغضب " ستكون زوجته الوحيدة على الأقل و بالتأكيد سيهتم بها فهي ابنة خالته  "
أجاب حسين الصامت منذ قدومهم  بغضب " و هل هذا سبب كاف لتلقي بها لعثمان صالح أعقل يا رجل و كفاك ظلم لابنتك ألا يكفي ما لاقته بسبب تعنيفك و معاملتك القاسية أنت من أوصلتها لم هى فيه "
قال صالح بغضب " هذا لأنك لست والدها"
قال حسين بغضب " بل أنا كذلك نسيت أن زوجتي أرضعتها مع ريم عندما كانت زوجتك مريضة ، إذن هى ابنتي أيضاً و يهمني صالحها و صالحها مع ابن أخي داري دمنا و لحمنا و لن يخاف عليها أحد أكثر منه  ليس ابن خالتها عثمان فهمت ، ثم فلتسأل رتيل أولاً عن رأيها  ، و كف عن التحكمات و صلابة الرأس أولاً تعنت و قلت  حذيفة لا ليحدث ما حدث  ، ثم قلت  تزوجي داري ، الأن تقول  تطلق و تتزوج عثمان ، ما هذا الجنون الذي أنت به ؟؟ !! أتركها تظل من زوجها إذا كانت تريد و موافقة ، لقد أخبرك أنه لن يظلمها و أنا أثق في داري أنه لن يفعل "
قال صالح بغضب " حسنا لا حديث  في ذلك قبل أن أتحدث معها أولاً "
قال داري بحزم " حسنا عمي تشرفنا أي وقت "
نهض حسين و قال بحدة " هيا داري حتى لا تتأخر على رتيل  دعنا نذهب لقد أثار أعصابي "
رد صالح بحنق " هذا كوني أبحث عن صالح ابنتي "
رد حسين غاضبا " لا ، لأنك لا تعرف صالح ابنتك ، هى تحتاج لرجل يعتني بها كداري  لا أن يعاملها بسوء كعثمان  كما يفعل مع شقيقاته و أمه أم أنت لا تعرف ما يفعل غير سيرته مع  العاهرات الذي يذهب إليهم ، هل هذا رجل يؤتمن على ابنتك "
صمت صالح بغضب فقال داري بهدوء " حسنا عمي سأنتظرك أي وقت تحب لتتحدث مع رتيل لتخبرك بنفسها ما تريده و كن واثق أني سأنفذ ما تريده مني و إن أرادت الطلاق سأفعل و لكن أنس أن أسمح لك أن تزوجها لعثمان أو أي أحد دون رغبتها على جثتي أن يحدث "
بعد رحيلهم عاد داري للمنزل و أخبر رتيل بما حدث لتصعق هذه الأخيرة صارخة " عثمان داري ، عثمان ، يا إلهي أرجوك داري لا تدعه يفعلها "
هدئها داري برفق " أهدئي رتيل أنا لن أتركك و أنت فقط أخبري أبيك أنك موافقة و لا تريدين تركي و أتركي الباقي لي "
و هكذا عندما جاء صالح للحديث معها أخبرته أنها موافقة و لا تمانع و أن داري لن يظلمها في شيء ، خرج صالح من المنزل غاضبا بعد حديث داري معه  و بعد أن أخبر رتيل  أنه لن يتدخل في أي من شؤونها بعد ذلك  ..
*****************
" كنت أود مقابلتك في أمر هام سيد حفيظ هل أستطيع أن أتي لمنزلك " قالها داري لحفيظ على الهاتف ليجيب هذا الأخير موافقا " تشرف سيد داري سأنتظرك وقت تريد "
أغلق الهاتف بعد أن أنهى المكاملة  مع السيد  حفيظ  و عاد لغرفة المعيشة  ليجلس بجانب مالك  على الأريكة الذي منهمك في مشاهدة التلفاز   و رتيل التي كانت تقلب في التلفاز بملل بعد أطمئنانها بأن والدها لن يجبرها على الطلاق من داري  ، كان داري قد استيقظ صباح اليوم التالي  و هو مصمم على طلب يد مهيرة من  حفيظ اليوم ..  بعد حديثه مع رتيل عنها و علمه  بحكاية زواجها لبسام الذي علم أنه رفض الزواج بها لأنها صغيرة و ارتباطه بأخرى تعرف عليها و هو في المدينة و بعد حديث تميم عنها بسوء  و بعد حديثه مع عمه حسين و صالح والد رتيل ليخبرهما بزواجه أتخذ قرار طلبها   ..و  إذا كان حديث تميم  سبب ليقنع به الرجل ليقبل فلا بأس بأخذه لصالحه ، كان ينظر للشاشة مفكرا بتعجب من تصميمه للارتباط بهذه الفتاة خاصة. فهو منذ ترك جانيت و هو لم يفكر في الأمر للحظة و لا الارتباط بأي من تلك الفتيات التي كانت تختارها له خالته من خلف ظهر  عمه صالح و زوجته و لكنه كان يرفض ذلك حتى لا يغضب عمه صالح و لكن لم الأن لم يهتم بغضبه عند رؤيته لمهيرة ، تنهد بضيق مفكرا في صعوبة إقناع  حفيظ بالأمر ، حسنا ليترك هذا لحينه فهو  ذاهب اليوم مساءا لطلبها و هذا هو المهم ... سألته رتيل ساخرة " ما بك شارد يا ابن العم "
التفت إليها و نظر بصمت متفحصا و سألها " رتيل هل حقاً لا تهتمين بكوني أريد الزواج من مهيرة "
قالت رتيل بتعجب من سؤاله " بالطبع لم تظن أني أهتم  و أدعي عدم الإهتمام "
تنهد داري و أجاب " أريد أن أعرف سبب ترحيبك بالأمر  "
رمقته بحزن و التمعت عيناها بالدموع قائلة " أريد بعض الأمل داري لهذا أنا أرحب بأمر زواجك "
سأل بنفاذ صبر " لماذا ، هذا ما أريد أن أعرف ، لم زواجي سيعطيك أمل و أمل لماذا "
قالت رتيل بتعب و هى تدفع مقعدها لتعود لغرفتها " لا شيء داري لا تشغل عقلك "
نهض من جوار مالك ليمسك بمقعدها قبل أن تذهب و أدار المقعد و جثى على ركبته أمامها قائلاً بتصميم متسائل " حذيفة "
هطلت دموعها بغزارة و قالت بخشونة " أتركني أذهب لغرفتي داري أرجوك لا أريد الحديث الأن "
قال بهدوء " حسنا رتيل و لكن أعلمي أني لدي أذنان كبيرتان لو أردت الحديث عن ذلك ، أنت لست ابنة عمي ، أنت أختي الصغيرة "
ابتسمت بفتور و أجابت " أعلم داري ، لا أعرف بدونك ماذا كان سيحدث لي "
أجابها باسما بخبث " كنت تزوجت عثمان "
عقدت حاجبيها بغضب و دفعته ليسقط على مؤخرته صارخة " أيها الوغد المتوحش  تبا لك "
ضحك داري و هو ينهض بمرح قائلاً " الحقيقة دوماً ما تجرح "
قالت رتيل و هى تدير مقعدها لتعود لغرفتها " جرح في قلبك أيها الوغد ، أقسم أن أحول حياتك لبؤس مع زوجتك الجديدة فقط تأتي لهنا و سترى "
قال داري ببرود " تأتي و أفعلي ما تريدين "
قالت بحدة " أتمنى أن لا توافق عقابا لك "
أجابها بسخرية " سأبحث عن غيرها ، و قبل نهاية الأسبوع  أكون جلبت لك ضرة في المنزل عقابا لك أنت أيضاً  "
قالت ببرود " أذهب إلى الجحيم "
ضحك داري بخفوت و هى تغلق بابها بعنف في وجهه ، عاد ليجلس بجانب مالك الذي يترنح رأسه من النعاس فابتسم بحنان و أطفيء التلفاز و حمله بين ذراعيه قائلاً " قيلولتك يا بطل ، فوالدك يحتاج لواحدة "
تمتم مالك بنعاس " بابا متى سأرى أمي "
أجاب داري بحنان " وقت تريد سأهاتفها لتأتي و تراك "
همهم مالك بنعاس " همم حسنا بابا "
وضعه على الفراش و صعد بجانبه و أغلق عيناه لينال غفوة هو الأخر ليذهب لحفيظ و هو يعي ما سيقوله له ...

🌴 🎄 🌱 🌼 🌺 🍀 🥀 🎍 🌹 🌻 🌺 🌾 🍁 🍂 🍃

حذيفة
كلمة حذيفة هي تصغير من الحذف أي قطع من طرف
ويقصد به حذف ما يشوب الشيء أو الشخص حتى يصبح خالياً من أي عيوب، كما أن الحذف هو الرمي.
عن اسم : الصحابي حذيفة بن اليمان

معنى إسم تميم في قاموس معاني الأسماء معناه الرجل الكامل الخَلْق والخُلُق، الشديد. وهو صيغة مبالغة تدل على الزيادة في هذه المسميات. والتميم كذلك: خرزة أو ما يشبهها كان الأعراب يعلقونها على أولادهم وقاية من العين، ودفعاً للأرواح الشريرة، ولإبعاد الحسد.

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:22 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء يوليو 03, 2019 3:27 am

الفصل الثالث
💕 💕 💕 💕

مد يده مصافحا بعد أن أبلغته حافظة أن داري أتى لمقابلته كما أتفق معه، قال حفيظ مرحباً " أهلا بك بني كيف حالك و حال الصغير"
أجاب داري باسما " بخير سيد حفيظ"
"تفضل بالجلوس" قالها حفيظ و هو يشير لداري على المقعد الوثير في غرفة الجلوس .. جلس داري و قال بجدية " أردت الحديث معك في شيء هام سيد حفيظ أتمنى أن يتسع صدرك لم جئت من أجله"
قال حفيظ باهتمام" تفضل بني، بالطبع "
أخذ داري نفس عميق قبل أن يقول بجدية" سيد حفيظ، عندما سافرت منذ سنوات لم أكن أنوي العودة هنا لذلك قررت الزواج حتى لا أظل وحيدا في الخارج و أنت تعرف ما يمكن أن يتعرض له المرء من فتن هناك، لذلك قررت الزواج و لكن أنا أعترف أني أرتكبت خطأ جسيم عندما تزوجت أنجليزية و ليست عربية فحياتهم ليست مثلنا و لا عاداتهم كعاداتنا و لكنه أمر الله حاولت التأقلم مع خياري و رزقت بمالك، منذ سنوات قررت العودة لهنا و لكن زوجتي لم تريد العيش هنا معي لذلك أنفصلنا فأخذت مالك و عدت، بالطبع عاد معي بموافقتها تعلم القوانين هناك كان يمكنها أن تمنعي من أخذ مالك و لكنها لم تفعل و الحمد لله خاصة أنه كان صغير ذلك الوقت  اتفقنا على الطلاق و لكن لم أطلقها بشكل رسمي كوني أردت العودة سريعاً و الأجراءت للطلاق هناك تأخذ أشهر و ربما سنوات لذلك عدت و تركتها فقط "
لم يكن حفيظ يعرف لم داري يحادثه في شيء خاص كهذا و لكنه ظل صامتا و أنصت للحديث عندما قال داري مضيفا" عند عودتي وجدت مشكلة رتيل ابنة عمي مع حذيفة فلم اشأ التخلي عنها و طلبتها من عمي صالح و تزوجتها بالفعل، تعرف حالة رتيل و وضعها الصحي فأنت تعرف عمي صالح ماذا فعل معها لم يكن الأمر خافيا على أحد في البلدة "
أومأ حفيظ بصمت و هو مازال محتارا لم يريد داري أن يوصله له عاد داري يقول بحزم " و الأن تريد أن تعرف لم أخبرك بكل هذا.. سيد حفيظ أنا أريد ابنة أخيك مهيرة زوجة لي "
كانت ملامح حفيظ جامدة و هو ينصت إليه حتى طلبه الأخير لم يحرك به ساكنا أو تطرف عينه، عاد داري للحديث و ملامح الرجل لا توحي بشيء" أعلم أنك تقول أني ربما جننت كوني أتقدم للزواج من ابنة أخيك و لدي زوجتين لا أستطيع أن أخبرك شيء عن علاقتي بهم و لم فكرت بالزواج ، كل ما أريد أن أخبرك به أني أعدك أني أظلمها معي و  أني لست طامعا في مالها و لا في نسب عائلتها أو يهمني ما يقوله الجميع في حقها و أنها تركت من قبل، أنا رجل عقلي أكبر من ذلك الهراء "
عقد حفيظ حاجبيه بضيق و سأله بحدة " و من الذي يتحدث في حق ابنة أخي بكلمة من يفعل أقطع له لسانه "
قال داري بجدية" لا تهتم من الأمر سيد حفيظ، الحديث سيتوقف عندما يجدون أنها تزوجت رجل محترم يصونها "
قال حفيظ بضيق" أسف سيد داري أنا لا أستطيع أن أزواج ابنة أخى لرجل متزوج من قبل و أيضاً مرتين، لوافقت على زواجها من تميم ابن أخي منصور فلديه زوجة واحدة "
قال داري بهدوء" و لكن ما تناهي لي أنه لم يكن يريد الزواج بها بل أجبره شقيقك سيد حفيظ و لكني  أطلبها بملئ أرادتي و قبل المجئ إليك أعلمت عائلتي أني سأتزوج و أخذت موافقة أعمامي و خاصة عمي صالح والد رتيل، و قد أخذت موافقتها هى أيضاً، سيد حفيظ مهيرة لن تعاني معي أعدك بذلك و لك أن تضع الشروط التي تناسبك و لن أراجعك بها و كل ما أريدك أن تتأكد منه أنها الزوجة الوحيدة التي اخترتها بملئ إرادتي لذلك لن أكون سببا في معاناتها و تعاستها أبدا "
صمت حفيظ مفكرا و الغضب يقيد صدره نارا  فهو يعلم أن هناك بالفعل من يتحدث عن ابنة أخيه  من عائلته و دمه، تبا لك منصور و لعينك الفارغة التي تضعها على ميراث مهيرة.. قال حفيظ بهدوء
" أعطني يومين سيد داري و سأجيبك، هذا قرار مصيري و لا أستطيع البت فيه في التو و اللحظة خاصة أنك لست خالي ليعزز هذا من موقفك"
نهض داري و مد يده يصافحه قائلا بحزم " و أنا سأنتظر سيد حفيظ أراك بعد يومين"
تركه و خرج فجلس حفيظ مفكرا في حديثه ليعيده في عقله مرات و مرات فهو يعلم بالفعل ظروف زيجته من رتيل ابنة صالح و زوجته الأخرى يقول أنه منفصل عنها هذا يعني أنه متزوج من رتيل فقط كما تميم لو قبل و لكن أليس هذا ظلم لمهيرة أن تكون ضرة لأحدهم، و إذا كانت موافقة كما قال  فما المانع فهو بالفعل لا يحتاج مالها و طامعا به أو يبحث عن نسب يرفعه فما المانع و كل من يتقدم لمهيرة به عيب أسوء من الذي قبله.. حسنا معه يومين للتفكير جيدا في الأمر و سؤال مهيرة أيضاً..

*****************
كانت مستلقية على ساقي حافظة في غرفتها و هى تتثاءب بقوة قائلة " من الذي جاء ليرى عمي حفيظ اليوم "
أجابت حافظة بجدية " أنه السيد داري ابن عم لمياء صديقتك ، لا أعرف لم أتى و لكنه  لم يمكث كثيرا معه "
حافظة كانت تكبر مهيرة بعدة أعوام  أتت لتعمل بدلاً من والدتها التي كانت تقوم على الاعتناء بمهيرة منذ كانت صغيرة بعد وفاة والدها و انتقالها لبيت حفيظ لوالدتها قد توفيت عند ولادتها و لم يشأ والدها الزواج بأخرى حتى سن العاشرة عندما مرض و ساءت حالته الصحية فأوصى حفيظ على مهيرة ، منذ كانت في المرحلة الإعدادية و هى تعلم أنها ستتزوج من بسام ابن عمها حفيظ و لكنها كانت في داخلها رافضة للأمر و لم تكن مرتاحة لذلك دوماً ما كانت تنظر لبسام كأخ لها و ليس زوجا في يوم ما و لكنها لم تستطع أن تخبر أحدا بهذا غير والدة حافظة قبل أن تتعب هى أيضاً و تظل في منزلها ، و لكن بمجئ حافظة أصبح لها صديقة تثرثر معها و تفرغ لها مكنونات صدرها و كم حمدت الله عندما جاء بسام من عدة سنوات ليخبر والده أنه أحب زميلة له في المدينة و يريد الزواج بها ، وقتها كادت تصرخ  فرحا وسعادة و لكن رفض عمها جعلها تشعر بالقلق من بسام خشية أن يلتزم بأمره و لكنه و لله الحمد ظل على تصميمه  و حتى لا يسوء الوضع مع عمها و بسام أخبرت عمها أنها موافقة على زواج بسام و أنها لا تريد الزواج به أيضاً فلا داعي يخسر الجميع ، كان عمها غير مصدق لحديثها فهى كانت تبدوا واعية و ناضجة رغم سنها الصغير ، لذلك وافق عمها على مضض و تم زواجهم بسرعة كأن بسام يخشى عودة والده عن  موافقته ، كانت تشعر بالقلق منذ جاء عمها منصور لطلبها لتميم و رفض عمها كانت تسمع حديثهم الحاد من غرفتها و لكنها شعرت بالراحة كون عمها رفض ، فهى لا تريد أن تتزوج أو ترتبط بأحد هذه الفترة حتى تنهي دراستها الجامعية .. قالت لحافظة " ألا  تعرفين شيء عن أمر العم منصور بعد ما حدث بينه و بين عمي حفيظ "
ردت حافظة بارتباك " لا أعرف شيء ، و كيف أعرف و هو لم يأتي مرة أخرى منذ ذلك اليوم"
لم تشأ أن تخبرها أن عمها يتحدث بالسوء عنها بين عائلته بعد رفض والده و لكنه لم يعلم أن الحديث تخطى العائلة أيضاً  ..نهضت مهيرة لتنظر في عينيها قائلة بشك " و لم ارتبك صوتك هل تعرفين شيء و تكذبين حافظة "
قالت حافظة بحزم مستنكر " لا بالطبع و لم أفعل ، أنا سأذهب حتى لا أتأخر في العودة لمنزلي تصبحين على خير " قرنت قولها بالفعل و هى تنهض و تترك مهيرة تشعر بالقلق من انسحابها المرتبك..

******************
دلف داري في وقت متأخر للمنزل بعد حديثه مع حفيظ ، فهو كان لديه شيء هام يفعله قبل العودة للمنزل ، وجد رتيل على مقعدها تنتظره في الردهة ربما لتعلم ماذا حدث معه ، كان تساؤلها مرتسم على وجهها دون أن تنطقه ، سألها بتعجب " لم مازالت مستيقظة للأن "
مطت شفتيها ببرود " لماذا برأيك "
أجاب بسخرية " الثرثرة عن ما فعلت صحيح "
سألته بنفاذ صبر " ماذا  فعلت "
رفع حاجبه و سألهابسخرية " هل أنت قلقة من عدم موافقتهم أم من موافقتهم ، هل تخشين من زوجتى الجديدة عندما تأتي تأخذ كل أهتمامي  فلا يبق لك شيء  "
أجابت ببرود " الإثنان لا يهماني أيها الأحمق فلا أنت و لا أهتمامك يهماني أيضاً "
أقترب منها داري بغضب  و مد يده يمسك بعظام كتفها بين أصابعه لتصرخ رتيل بألم و صوته الجامد يقول " الأحمق هو أنت بفعلتك الغبية مع حذيفة و جعلت والدك يفعل ما فعل من جرائم كان يمكن أن يزج خلف القضبان بسببك لولا تدارك أعمامك الأمر  ، الأحمق هنا هو أنت  لخطأك مرة أخرى و هدمت المعبد على رأسك بمحاولة هروبك ، الأحمق هنا هو أنت لظنك أني غبي لا أفهم لم تريدين مني أن أتزوج قبل عودته ، الأحمق هنا هو أنت لأنتظارك له بعد تركك بهذه الطريقة و السفر و لم يكلف نفسه حتى عناء السؤال عن ما حدث معك و هل نجوت من الأساس ، الأحمق هنا هو ..... "
قاطعته رتيل باكية بانهيار و هى تشيح بيدها بعنف كأنها تريد أبعاد حديثه هذا عن الدخول لعقلها  " كفي أيها الوغد المتوحش ، أنا أعلم كل ذلك و لا أريد من حقير مثلك يذكرني  بأفعالي  ، تريد مني أن أشكرك لموقفك  معي "
ضغط على عظام كتفها لتتألم ثانية و هو يجيب ببرود " حقير يا ابنة عمي  ، حقير بعد ما فعلته معك ، حقير كوني أردت المساعدة فقط لأنجدك من زيجة كتلك التي يمكن أن تكون لو تركتك لعثمان أو  من على شاكلته "
دفعت بيده بعصبية و أرادت ضربه بغضب و هى تبكي صارخة " ليتني مت حينها و لم أخرج من تلك السيارة "
زفر داري بحرارة و يأس قبل أن يقول بضيق شاعرا بالذنب " حسنا كفي عن البكاء ، ماذا حدث ليدور هذا الحديث بيننا "
قالت رتيل بغضب " لأنك وغد حقير تظل تذكرني بما حدث كلما أردت مضايقتي و كلما أغضبك شيء تنفث غضبك بي أنا  "
أنحنى أمامها و حملها من على مقعدها المدولب ليتجه لغرفتها قائلاً بضيق " حسنا و أنت لا تقصري في سبي و توبيخي أيتها الغبية "
وضعها على الفراش و قال باهتمام " تريدين شيء أفعله أم أوقظ لك هنية تساعدك "
أجابت رتيل بلامبالاة و هى تزيل دمعتها " لا أريد شيء فقط أخبرني ماذا فعلت  عند حفيظ عن مهيرة "
جلس داري على طرف الفراش و قائلاً بحزن " لا أظن أنه سيوافق "
سألته باهتمام " هل أخبرته عن وضع زواجنا "
هز رأسه نافيا " بالطبع لا ، و لكني أخبرته عن وضعي مع جانيت ففي كلا الأحوال نحن سنتطلق  و العائلة تعرف عن ذلك "
قالت رتيل بحزن " لم لا تخبره عنا أيضاً  داري ربما وافق عليك "
قال بحدة نافيا " بالطبع لا ، أنت زوجتي أمام الجميع رتيل لا أريد أن يصل لعمي صالح شيء عن علاقتنا فربما تصرف تصرفا عنيف كما فعل من قبل ، لا نريد المزيد من المشاكل "
قالت رتيل بحزن " أخبره و أجعله لا يتحدث  "
رد بحزم " لا  ، لن أجازف بأي طريقة ثم نحن لا نعرف لمتى سنستمر هكذا "
تنهدت رتيل  و سألته " متى سيعطيك رده "
قال داري بهدوء " بعد يومين "
صمتت رتيل فنهض داري متثاءبا " سأذهب للنوم تريدين شيء "
هزت رأسها نافية " لا ، تصبح على خير "
قبل رأسها قائلاً " أسف لغضبي معك "
أجابته بلامبالاة " لا بأس أيها المتوحش تعودت على ذلك "
زمجر غاضبا " سأذهب للنوم حتى لا أعتصر عنقك بدلاً من كتفك هذه المرة لأرتاح من طول لسانك "
ضحكت رتيل بخفة و خرج هو مغلقا الباب خلفه ، استلقت على الفراش بتعب و هى تتنهد بحرارة و عقلها يعود لذلك اليوم منذ سنوات طويلة يوم كانت مدلهة حمقاء تنقاد خلف مشاعرها
، أخرجت هاتفها من تحت الوسادة لتضئ شاشته على صورة لمالك الصغير ، ابتسمت رتيل بحنان يا له من طفل جميل يشبه أمه للأسف ، ليته كان يشبه داري فهو أيضاً وسيم للغاية ، تفحصت الصور على الهاتف و عقلها يتسأل هل سيصدق حقاً ، لا أحد يعلم أنها بالفعل على أتصال به و لكنه لا يعرف ما حدث معها منذ ذلك الوقت لم تريد أن تخبره عن زواجها حتى لا تفقد كل أمل بعودته ، يكفي أنه يعلم أن عليه خوض حرب مع والدها حين يعود .. وقفت عند صورة فتغرافية ملتقطة بكاميرا الهاتف فظهرت مائلة فالرجل الواقف في منصف الصورة مكتفا يديه و يبتسم للكاميرا  كان كأنه ينظر إليها مباشرةً ، مدت أصبع الإبهام لتمر على وجهه بحنين قبل أن تغلق الهاتف و دموعها تعاود الهطول ،  سمعت طرق على الباب فمسمحت دموعها و قالت بهدوء " تعالي خالتي هنية أنا مازالت مستيقظة "
دلفت المرأة الكبيرة برداءها الأسود و حجابها المماثل منذ وفاة زوجها و هى لم تبدل ذلك اللون الكالح حزنا عليه ، قالت هنية بهدوء " تريدين مساعدة للأستلقاء و تبديل ملابسك بشيء أكثر راحة "
قالت رتيل باسمة " تعالي خالتي تحتاجين للثرثرة عن ما حدث مع داري أليس كذلك ، لا تكذبي أيتها العجوز "
جلست المرأة بجانبها على الفراش متسائلة " ألست غاضبة من زواجه "
لوت رتيل شفتيها بسخرية  " أنت من تسألين "
قالت هنية بحزن " لم لا تتركين ما في رأسك فقط و تعيشين حياتك بسلام مع السيد داري فأنا أعلم أنه لن يظلمك "
تأفأفت رتيل بضيق ، فهذا الحديث دار أكثر من مرة  حتى سأمت "خالتي لكم من المرات سنتحدث في هذا أنا لا أحب داري و هو لا يحبني فكيف تريدين مني أن أفكر في فرض نفسي على حياته أكثر من ذلك ألا يكفي مساعدته لي و هو يعلم وضعي و حذيفة أي رجل في موضعه لم يكن سيقبل هذا الدور على كرامته "
قالت هنية بمكر " هل تظنين أنه سيظل على معاملته هذه لو علم أن زوجته تهاتف رجل غريب من خلف ظهره و ترسل له خطابات أيضاً "
عقدت رتيل حاجبيها و قالت بغضب "  و كأننا زوجان حقيقيان و أنا أقوم بخيانته ..سأخبرك و للمرة الأخيرة أيتها العجوز لا شأن لك بما أفعله أم تبتزيني بهذا لمساعدتك لي هل تريدين مالا لتصمتي  كم تريدين "
قالت هنية بحنق " أنت غبية و أنا فقط أنصحك فذلك الوغد لم يهتم بك و تركك في السيارة مصابة و سافر في اليوم التالي دون أن يتسأل لثانية ماذا حدث لك "
أجابتها رتيل بصوت مرتجف "  لأني من أخبرته أن يرحل لو ظل  لقتله أبي و لم أكن لأجازف ببقائه و أنا كنت بخير "
نظرت إليها هنية بسخرية " حقاً بخير "
قالت رتيل بضيق " هيا أخرجي أريد النوم "
نهضت هنية قائلة بلامبالاة "  على راحتك و لكن حين يعود في يده أنجليزية  من هناك لا تلومي غير نفسك  فأنت ستكملين الثلاثين قريبا و لا زوج أو طفل لديك "
قالت رتيل بحنق " أنا في الخامسة و العشرون فقط "
أجابت هنية بمكر " بل في السادسة و العشرون "
زمجرت رتيل و هى تدفعها لتبتعد عن الفراش " حسنا في الخمسون لا شأن لك "
تحركت هنية للباب قائلة " لا تطلبي مني أرسال تلك الرسائل لك بعد الأن فلن أفعل و أخون السيد داري مرة أخرى "
أغلقت الباب بهدوء فعادت رتيل للبكاء بيأس متمتمة " متى ستعود حذيفة لقد طال انتظارك  "

**********
في اليوم التالي كان حفيظ يجلس مع شقيقه في غرفة الجلوس بعد أن أرسل خلفه من يحضره  ، أتى منصور و جاء بتميم معه ، ما أن جلسن حتى  هدر به حفيظ " هل تتحدث عن ابنة أخيك من خلف ظهري منصور ، هل تلوك سيرتها بين العائلة ألا شرف و نخوة لديك لتتحدث عنها "
توتر تميم من غضب عمه فهو يعرف أن والده قد تخطى حدوده في الحديث عن مهيرة و لذلك حتى يجبر عمه على قبول زيجتهم ليضع يده على ميراثها ، و رغم أن والده لم يقولها صريحة و لكنه علم من حديثه أن أرض العائلة ستذهب للغريب بزواجها و أنه لا يجب أن تتزوج أحد من خارج العائلة و خاصة بعد رفض بسام الزواج منها وجد والده حجة في ذلك الأن و أخذ يتحدث عن مجيء بسام للمنزل دون زوجته و البقاء معهم ، قال منصور بحدة " أنا لا أتحدث بالكذب أليس هذا ما يحدث ، ألا يأتي هنا و يظل في نفس المنزل دون زوجته ، لقد كبرت مهيرة و لم تعد طفلة كيف تسمح بهذا يا رجل الأخلاق ، هل تظن أن أحدا سيقبل بها بعد علمه برفض أبنك لها  و أنه يظل يأتي للمنزل "
رفع حفيظ يده في وجه منصور محذرا " أقسم بالله إن سمعتك تتحدث عنها مرة أخرى بينك و بين نفسك  ستكون نهاية علاقتنا و لن تعد أخي بعد الأن "
قال منصور بغضب " على ما تتشرط لزواجها  ، لا أحد من العائلات الكبيرة هنا يأتي لطلبها بسبب فعلة ولدك ، هم يظنون أنهم كانوا على علاقة و هو لم يقبل بها و فضل عليها فتاة المدينة  بعد أن غرر بها "
نهض حفيظ بعنف و قد تظهر وجهه من الغضب و أمسك بتلابيه قائلاً بتهديد " علاقة ماذا أيها الحقير لقد كانت فتاة صغيرة وقت تزوج بسام ..  أقسم لولا أنك في منزلي لدفنتك في أرضك هنا أيها الجبان كل هذا  الحقد تحمله ضدي  لرفضي تميم و عدم أعطائك الفرصة للاستيلاء على ميراثها "
قال تميم بتوتر " أرجوك عمي حفيظ أبي لم يقصد شيء ألا تعرفه عندما يغضب لا يعرف ما يقول "
قال منصور بغضب " بل أعرف جيداً ما أقوله و هو أن بسبب فعلة بسام لن تتزوج مهيرة من رجل محترم ، فلم لا تزوجها لولدي و هو أولى بدمه و عرضه  من الغريب و هو سيصونها فهى ابنة عمه  "
قال حفيظ بمرارة "  ابنة عمه ،  دمه و عرضه الذي تلوثهما عمدا لمصالحك ، حسنا منصور أرح نفسك من عبيء التفكير في مستقبل ابنة أخي فهى ستتزوج قريبا رجلاً محترما و أنا قبلت به و أعلم و أثق أنه سيصونها و يحافظ عليها و ليس طامع في مالها و لا نسبها  "
سأله منصور بحدة و تنهد تميم بارتياح لتخلصه من هذا العبيء " من ذلك المحترم و متى جاء يطلبها أنت لم تخبرنا عنه ، ألسنا عائلتها و لنا حق المعرفة بما يحدث معها و ما قررته بشأن حياتها "
قال حفيظ بقسوة " لا ، لستم عائلتها من يخوض في عرض ابنة أخيه من أجل حفنة طين لا يعد من العائلة ، منذ اليوم لا أحد له شأن بمهيرة أنها أمانة أخي لي و أنا المسؤول عنها و الأن يمكنك الذهاب ، و أنت تميم أرتاح أنا لم أكن أوافق عليك و لو كنت الرجل الوحيد الذي يطلبها أفضل أن تظل بجانبي على أن تكون من ضمن عائلتكم و أنا أعرف أن والدتك تكره ابنة شقيقي  من أجل ابنة شقيقتها فلا تكن تظن أني سأوافق  لتذهب لبيتكم لتعاني  "
سأله منصور بغضب " و من هو ذلك المحترم الذي يتزوجها له "
قال حفيظ بصوت جامد " داري  طاهر  صفوان "
قال منصور بصدمة " ابن عائلة الدالي "
أجاب حفيظ ببرود " نعم هو  "
قال تميم بتوتر " و لكنه متزوج من رتيل ابنة عمه صالح و أيضاً لديه طفل من أخرى ، عمه لن يصمت تعرف جنونه "
قال حفيظ بحزم " هذا شأني و ابنة أخي ..  الله معكم  "
نهض منصور غاضبا و هو يقول " لا تظن أن عائلته ستسمح له بالزواج على ابنتهم "
رد حفيظ ببرود " ليس هذا  من شأنكم  "
خرج منصور بغضب و خلفه تميم الذي يعلم أن الأوضاع ستتأزم بالتأكيد في الفترة المقبلة ...

****************
كانت في غرفتها شاحبة و تنظر لحافظة بصدمة من ذلك الحديث الذي تناهى لسمعهم  و كل ما دار بين عميها في غرفة الجلوس  قالت بصوت مرتعش "  هل ما سمعته صحيح ، أنت سمعت الحديث أخبريني بالله عليك هل ما سمعته صحيح ، هل سيزوجنى عمي لرجل متزوج "
قبل أن تجيبها حافظة طرق عمها الباب بحدة قائلاً بحزم " مهيرة أخرى لغرفة الجلوس أريد الحديث معك "
كانت بالطبع تعرف فيما سيحادثها  ، شعرت بالقلق ماذا ستجيبه عندما يسألها خاصةً أنها سمعت حديث عمها منصور أيضاً و تعرف لم عمها حفيظ أتخذ هذا القرار ، هل هذا يعني أن ذلك الرجل أول أمس كان هنا من أجلها ، من أين يعرفها أين رأها ،، قالت بصوت مرتعش " حسنا عمي أتية خلفك "
نظرت لحافظة بعيون لامعة بالدموع قبل أن تقول بصوت مخنوق
" لا تعودي لمنزلك أريد الحديث معك في أمر هام فور رؤية عمي "
خرجت و تركت حافظة تفكر بقلق فيما ستفعله بعد ما سمعته ..
دلفت مهيرة لغرفة الجلوس  لتجد عمها جالسا على المقعد بقبضة مضمومة بغضب ، و الجمود يكسوا ملامحه .. نظر إليها حفيظ و أشار إليها لتجلس قال بجدية " أجلسي مهيرة أريد أن أتحدث معك قليلاً "
أومأت برأسها و جلست سائلة بخفوت و قلبها يخفق بعنف " تفضل عمي ماذا هناك "
ابتسم حفيظ رغم غضبه و قال بجدية " لقد طلب الزواج منك رجل محترم و أنا قبلت به ، أنه قريب صديقتك لمياء و ابن عمها الكبير طاهر ، سيأتي في الغد لنقرأ الفاتحة أنا أراه رجلاً جيداً و سيحافظ عليك و سيحميك كما كنت أفعل أنا دوماً  "
سألته بارتباك " و دراستي عمي هل نسيتها  "
قال حفيظ بجدية " لا تقلقي على دراستك  سنتحدث في الأمر غداً لا تقلقي فقد أردت أن أخذ رأيك هل أنت موافقة فأنت لم تعودي صغيرة مهيرة و من بعمرك تزوجن  و لديهم أطفال  "
لن يسمح حفيظ لمنصور أن يشوه سمعتها لمأربه الخاصة و لو  كان أخر شيء يفعله في حياته تزويجها رجل أخر بعيد عن العائلة و مطامعهم  سيفعل و إن لم يكن داري فرجل غيره و لو بحث عنه بنفسه ، و لكن  داعي و قد جاء داري و طلبها  ، قالت مهيرة بتوتر " عمي إذا كنت تسألني رائي  فأنا ... " ترددت قليلاً قبل أن تضيف " أفضل أن أنتظر حتى أنهي دراستي الجامعية "
قال حفيظ بحزم " أخبرتك ستنهي جامعتك مهيرة أعدك بذلك إذا كان هذا سبب عدم قبولك فقد أنتهى  سبب اعتراضك ، و الأن أعدي نفسك للغد فسوف يأتي داري ليقرأ فاتحتك ، أذهبي للنوم يا ابنتي "
نهضت مهيرة كالمغيبة لا تصدق أنها لم تنطق غير  عدة كلمات  لترفض  و لكن كأنها كانت تعطي موافقتها .. عادت لغرفتها و سألت حافظة الجالسة تنتظرها على الفراش " من هو داري ذلك "
نظرت إليها حافظة بشفقة  فهى تبدوا صغيرة و ضائعة بعد كل ما سمعته من عمها خلف الأبواب المغلقة و هم يظنون أن الحديث لا يصلها ، أمسكت حافظة بيدها و أجلستها على الفراش قائلة " أجلسي عزيزتي ، لم أنت قلقة هكذا ، لا تقلقي ربما غداً تحدثت مع عمك ثانياً و أخبرته أنك لا توافقين ، كنت أعلم أنه لن يستمع لكلمة الأن فهو غاضب  "
قالت مهيرة ببكاء غاضبة " سألتك من هو هذا الرجل تعرفينه "
أومأت برأسها موافقة و قالت " أنه زوج رتيل ابنة عمه و عم لمياء صديقتك "
قالت مهيرة بانهيار " إذن ما سمعته صحيح هو متزوج ، لماذا ، لماذا يفعل بي عمي حفيظ ذلك "
ضمتها حافظة برفق و هى تكاد تبكي على حالها " خائف عليك حبيبتي تعلمين ماذا يقولون عنك بسبب ترك بسام لك "
قالت مهيرة غاضبة و دموعها تهطل بغزارة " و ما ذنبي أنا في ذلك  و هو فعل منذ سنوات طويلة لم يتحدثون الأن "
قالت حافظة بضيق و هى تربت على ظهرها تطيب خاطرها " بسبب عمك منصور فهو كان يريدك لتميم و عمك حفيظ رفض ذلك و لذلك يتحدث بالهراء يظن أنه بهذا يلوي ذراع عمك حفيظ ليوافق على ولده ، لا يعرف أنه عنيد و لا أحد يستطيع زحزحته عن رأيه "
سألت مهيرة باكية " و هذا الرجل ، لم أنا و هو كما تقولين متزوج "
تنهدت حافظة بحزن " حسنا سأخبرك  ما أعرفه  عنه "
لم تصدق مهيرة  حجم هذه الورطة التي هى فيها الأن دون ذنب لها .. فغدا كما قال عمها حفيظ سيقرأ الفاتحة مع ذلك الرجل فماذا ستفعل و كيف ستنمنع تلك الزيجة و تقنع عمها بعدم الموافقة عليها  ..

✨💤✨💤✨💤✨💤✨💤✨💤✨💤✨💤✨

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:24 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء يوليو 03, 2019 3:31 am

الفصل الرابع
💫💫💫💫
قال حفيظ بحزم " غدا سنقرأ الفاتحة لا أظن أنك تستطيع أن تأتي"
قال بسام براحة " مبارك لها أبي، أخبرني عن خطيبها كيف هو هل هو شاب جيد"
قال حفيظ بثقة " هو جيد بالنسبة لي و أنا أعلم أنه سيعتني بمهيرة و يحافظ عليها و على مالها"
سأله بسام " هل هى سعيدة بالأمر"
قال حفيظ بهدوء" نعم بالطبع و هذا ما يهمني سعادتها، يمكنك أن تخبر زوجتك أن ترتاح الآن "
ارتبك بسام و قال بضيق " و ماذا بها زوجتي و ما الذي يتعبها في زيجة مهيرة "
قال والده بسخرية" لا شيء، لقد أردت أن أخبرك فقط "
رد بسام بتوتر " حسنا أبي لا أظن أنه نستطيع المجيء قبلها"
قال حفيظ بحزم" مجئ لن يقدم أو يؤخر فالغد خطبتها "
رد بسام بضيق" حسنا أبي أرسل سلامي لها و هنئنها نيابة عني لحين أتي "
رد حفيظ مودعا" حسنا أراك فيما بعد و قبل لي مجد و هنا "
أغلق حفيظ معه و قام باتصاله الآخر بحزم و تصميم...

***************
دلف داري لغرفة رتيل مندفعا بعد أن أغلق الهاتف مع حفيظ الذي أبلغه أن يأتي مساءا ليقرأ فاتحة مهيرة و أنه وافق على طلبه
" مهيرة ستصبح لي اليوم" قالها بظفر
نظرت رتيل إليه و استدارت بمقعدها قائلة بسخرية " مبارك عليك يا ابن العم"
سألها بجدية " حقا لن تتضايقي رتيل"
زفرت بضيق " لا تكن مملا كم مرة سألت و أجبت ، لا لا لا لن أتضايق مبارك عليك"
تنهد داري براحة و جثي أمامها و أمسك بيدها سائلاً بلهفة" أخبريني ماذا أحضر لها معي، ماذا أشتري لها من هدايا"
ابتسمت رتيل غصباً و كأنه أول مرة يتزوج و قالت بسخرية" هدايا مرة واحدة، قل هدية واحدة فقط لحين تعقد القران أجلب لها ما شئت و إن كان النجوم في عقد"
نهض ثانياً و قال و هو يعاود الخروج كما دخل " حسنا سأذهب الآن قبل الموعد "
ابتسمت رتيل بحزن هل سيأتي يوم و تشعر بما يشعر به داري من حماسة للزواج ممن يحب.. ربما يوما ما..

***********
كانت مهيرة تقطع غرفتها باكية منذ حديثها مع حافظة أمس و علمها بكل تلك المعلومات عن الرجل الذي اختاره لها عمها دون عن الجميع ليتزوجها هى، اليوم سيقراء الفاتحة، فاتحتها .. لا تصدق عمها لم يورطها مع رجل كهذا متزوج و لديه طفل و ليس متزوج بواحدة بل اثنان و منهما ابنة عمه المقعدة .. تبا يا له من حقير .. هل حقا عاد هاربا من الخارج بعد أن قتل زوجته كما قالت حافظة . فهى تقول أن ابنه كان صغير على أم تتركه لوالده إذن ربما حديثها صحيح و هو قتل زوجته بالفعل .. ماذا تفعل هل توافق و تمتثل لأمر عمها .. أم تخبره أنها ليست موافقة و ترفض . و لكن كيف ترفض و قد صمتت بالأمس .. يا الله ما هذه الورطة ..
بسام , يجب أن أذهب لبسام هو من سيساعدني و لكن متى أذهب .. حسنا سأذهب وقت يكون عمي غافيا , و قراءة الفاتحة اليوم . حسنا و ماذا بها هى ليست عقد قران فليقراها لا يهمني .. كانت تقطع غرفتها كالليث الحبيس و دموعها لم تجف , حنى شعرت بصداع شديد من كثرة التفكير .. ما أن استقر رأيها على الذهاب لبسام حتي هدأت قليلا و تمنت أن يمر الوقت فقط حتى تذهب جلست على الفراش و هى تفرك جبينها المتألم و بعد قليل تمددت عندما لم تستطع فتح عيناها حسنا لتغفو قليلا حتى يصفو عقلها ..سمعت طرق على الباب و حافظة تقول بخغوت " مهيرة .. لقد أتي خطيبك و عمك يطلبك لتذهبي لتريه "
قالت مهيرة غاضبة " أخبريه أني متعبة و لا أستطيع المجئ "
قالت حافظة بضيق " مهيرة كفاك جنون . كيف أخبره بهذا , هيا أخرجي لا أحد من أعمامك جاء "
فكرت مهيرة . لا أحد جاء إذن هم أيضا برفضون هذه الزيجة جيد هذا لصالحي .. قالت مهيرة بضيق " أخبريه أني أشعر بالتعب و لدي صداع و أنه يستطيع فعل ما يريده "
دلفت حافظة بضيق و نظرت إليها بحدة " ما هذا الهراء الذي تتفوهين به . كيف مريضة و يفعل ما يريد .هل تضنين أنه ببساطة عندما أخبره أنك مريضة و يفعل ما يريد سيقبل دون المجي و رؤيتك "
عادت مهيرة للبكاء فنظرت إليها حافظة بشفقة و قالت برفق " حبيبتي . دعي اليوم يمر فقط و بعدها سنري ما سنفعله "
قالت مهيرة بمرارة " ماذا نستطيع أن نفعل , عمي لن يتراجع أعرفه جيدا "
قالت حافظة مهدئة " مؤكد ستتفاهمان و لكن فقد يمر اليوم على خير فالرجل جالس معه في الخارج . هيا تعالي معي "
هزت مهيرة رأسها بعنف قائلة " لا . لا أستطيع أنا لا أريد رؤيته ,اخبريه فقط أني متعبة و يستطع أن يقرأ الفاتحة و لا داعي لوجودي . لعل هذا الرجل يعلم أني أرفضه "
تنهدت حافظة " حسنا سأخبر عمك على راحتك "
تركتها حافظة فعادت لتستلقي على الفراش مرة أخري .. لم تعلم كم مر عليها من وقت و لكنها لم تستطع فتح عيناها أكثر قأستسلمت للنوم و قد تأكدت أن عمها لن يأتي لرؤيتها و الضيف موجود ..

***************
كان حفيظ يشعر بالغضب من تصرف مهيرة و لكنه لم يعلق .. قال لداري بتوتر " يمكننا أن نقرأ الفاتحة فيبدوا أن مهيرة خجلة لذلك لا تستطيع أن تأتي "
قال داري بهدوء رغم شعوره بالخيبة و القلق لعدم مجيئها و هذا يعني أنها ترفضه بالفعل كما يظن .." لا بأس سيد حفيظ أعلم أنها مازالت صغيرة و تخجل بالطبع يمكننا أن نقرأ الفاتحة و أنت تعطيعا هديثها غدا "
و هكذا قرأ داري و حفيظ الفاتحة بهدوء دون أي مظاهر للفرحة فلا أحد من أقارب أي منهم موجود .. ما أن خرج داري بعد أن مكث قليلا يتحدث مع حفيظ في بعض الشروط للزواج و أتفاقهم على كل شيء حتى استأذن واعدا إياه بالمجئ وقتا أخر .. أخرج هاتفه ما أن صعد لسيارته قائلا بحزم " ليس الجامعة فقط مهمتك تبدأ منذ اليوم لا أريد أن تغفل عيناك عنها "
أغلق الهاتف بعد أن انصت قليلا للمتصل و أدار السيارة عائدا للمنزل متمنيا أن يجد الجميع نائما فلا طاقة له للحديث عن شيء
ما أن دلف للمنزل حتى وجد رتيل في أنتظاره على مقعدها المتحرك .. كانت تشاهد التلفاز بصوت خافت و هنية تجلس بجانبها على الأريكة رأسها ساقط على صدرها و هى غافية .. ما أن رأته حتى أطفئت التلفاز و نظرت إليه بتساؤل .. تنهد داري و جلس على المقعد مستسلما لفيض الأسئلة التي تريد أن تخرج من حلقها و لكنه تفاجئ بقولها الهادئ " تعلم أن الأمر صعب علي أي فتاة تقبله خاصة هى و هى مدللة عائلتها كما تذكرها لمياء ابنة عمي .. أنت داري رجل يكبرها بالكثير من وجهة نظرها كفتاة في التاسعة عشر "
قاطعها بهدوء " في العشرين "
ابتسمت رتيل و عادت تكمل قائلة " حسنا و لكن بالنسبة لها بعيدا عن عمريكما أنت رجل متزوج من قبل و ليس امرأة واحدة و لكن اثنان و هى تري أنها صغيرة و لا تناسبك , لو كنت مكانها سأفكر هكذا . ماذا تفعل لتتقرب منها و تفهمها عن علاقتنا و علاقتك بجانيت "
رمقها بانتباه منتظرا جوابها فقالت رتيل تضيف " أولا أعلم أن عمها لم و لن يسمح لك بالجلوس معها هكذا للحديث و أنتم خاطبين فقط .. لذلك أول ما يجب أن تفعله هو أن تقنع عمها بعقد قرانكم الأن حتى يكون لك الحق بالحديث معها بمفردكم بعض الأحيان "
تنهد داري بحرارة و استند برأسه على المقعد و قال " للتو قرأنا الفاتحة ماذا تريديني أن أفعل لقد تحدثنا في خطبة فقط للوقت الحالي من أجل دراستها  و حين تنهي عامها سنتزوج "
قالت رتيل بتفكير" لم لا تطلب منه أن تتزوجا و تكمل دراستها و هى معك و عندها لن يمانع طالما أنك ستدعها تكمل دراستها"
قال داري بضيق " هذه خطوة كبيرة كيف تظنين أنه سيقبل أن يزوجنا هكذا و نحن لم نتعرف جيدا "
قالت رتيل بثقة" سيوافق إذا أخبرته مجدداً عن الحديث الذي يدور من خلف ظهره عن مهيرة في البلدة "
زفر داري بضيق" لا أعلم، أنا متعب سأذهب للنوم و غدا نتحدث "
قبل أن يذهب سألته رتيل بجدية" داري هل تحبها "
التفت إليها بحيرة قائلا" أنا أريد الزواج رتيل، تعبت من البقاء وحيدا.. أريدها لقد أعجبتني " أضاف بحزم
قالت رتيل بحنق" تبا لك أنس أن تقبلك إذن "
عقد حاجبيه بضيق سائلاً" لماذا "
أجابت بحدة " لا تحبها و متزوج و تريدها أن توافق عليك لم ستتزوجك على ماذا ستحصل بزواجها منك"
قال داري بتكبر" ستكون زوجتي، زوجة داري طاهر صفوان، سيكون لها هذا المنزل و الكثير من المال بزواجها و نسب عائلتنا أليس كافيا "
قالت رتيل ساخرة " ألست مغرور قليلاً يا ابن العم"
زم شفتيه بغضب و قال بحدة" تصبحين على خير "
تركها و ذهب لغرفته غاضبا.. لا يعرف كم مضي من الوقت و هو يتقلب في الفراش سمع أذان الفجر فنهض و توضئ ليصلي، بعد أن فرغ من الصلاة أرتدي ملابس الرياضة تيشرت بأكمام قصيرة و سروال من القطن الضيق و وضع هاتفه في جيب سرواله و أغلق السحاب واضعا سماعة أذنه و خرج من المنزل ليمارس رياضته الصباحية .. لا يعرف كيف وجد نفسه عند منزل السيد حفيظ ..
كان يقف على الضفة الثانية من البحيرة الصغيرة أمام منزله و التي تروي الأراضي المجاورة لمنزله .. كان سيعود أدراجه عندما لمح الباب يفتح بهدوء و تلك المخفية تخرج و تغلق الباب بهدوء و هى تتلفت حولها.. عاد للركض عائدا ليصل للجسر الذي يصل بين الضفتين ليعرف إلي أين ذاهبة .. جاءه إتصال فعلم هوية المتصل وضع أصبعه على السماعة في أذنه يضغطها و هو يجيب بحدة " لأين ذاهبة"
أنصت قليلاً و أجاب بحدة " أذهب خلفها إياك و تركها تغيب عن عيناك و أعلمني لأين ستذهب و من ستقابل"
أغلق الهاتف و عاد راكضا للمنزل و شعور بالغضب يجتاحه لرفضها الصريح دون أن تعطيه فرصة لتتعرف عليه..

******************
دلف داري للمنزل و ملامح الغضب مرتسمة على وجهه ، كانت رتيل تجلس على مائدة الفطور بجانب مالك تساعده في تناول الطعام، ما أن رأته قالت باسمة " تحمم و تعال لتناول الفطور قبل أن ينهي الوحش الصغير كل الطعام"
لم يجيب داري و لكنه صعد لغرفته ركضا، نظرت إليه بحيرة قبل أن تعود لتكمل طعامها و مالك .. بعد قليل هبط بعد أن بدل ملابسه و عاد ليخرج من المنزل تحت نظراتها المتعجبة.. قالت هامسة " لقد جن والدك بسبب ابنة النجدية "

***************
قال بحدة" أين أنت الأن "
قال الرجل بهدوء " في القطار الذاهب إلي (.......)
قال داري بحزم" معها و لا تتركها حتى أطلب منك ذلك "
أجاب الرجل مطيعا" حسنا سيدي "
أغلق الهاتف و هبط من السيارة أمام منزل حفيظ و طرق الباب بحزم... فتحت حافظة الظاهر على وجهها التوتر فعلم أنها تعلم ما حدث .. قال لها ببرود" أريد رؤية السيد حفيظ"
أفسحت له الطريق ليدخل فدخل داري ليجد حفيظ جالسا على المقعد ممسكا بعصاه بقوة و ظاهر على ملامحه القسوة و التوعد.. قال داري بحزم
" سيد حفيظ علمت ما حدث أليس كذلك"
نظر إليه حفيظ بشك سائلاً " و من أين لك أن تعلم أنت"
قال داري بهدوء " لقد كنت أمارس رياضتي عندما رأيتها "
رد حفيظ غاضبا " لم لم تعديها عندما رأيتها"
قال داري بجدية " أهدئ سيد حفيظ، لا تخف عليها لقد أرسلت أحدهم خلفها ليعلم لأين ستذهب لا تخف سيحميها إن لازم الأمر"
سأله حفيظ بغضب مكتوم" هل أتيت لفسخ الخطبة"
قال داري بحزم" بالطبع لا، فقط أردت أن أطمئنك لعلمي أنك ستكون قلقا"
قال حفيظ غاضبا" أنا أعلم لأين ستذهب سأسافر و أعيدها "
قال داري بحزم" لا أتركها . إذا كانت تريد أن تبتعد قليلاً لتهدئ فلا بأس، أعلم أن الأمر صعب عليها لتقبله و لكني أعدك أني لن أتركها أو أغصبها على شيء، مهيرة لم تعرفني بعد و مؤكد خائفة من هذه العلاقة لذلك أريد منك أن توافق على عقد قراننا لأستطيع التفاهم معها و حتى لا يعرف أحد و يزيد الحديث عنها يجب أن تخفي أمر ذهابها و لا يعرف أحد سوانا و أخبر خادمتك أن تنتبه لم تتفوه به "
رد حفيظ بشك" و لم تفعل كل ذلك، رجل غيرك كان تركها بعد فعلتها تلك "
ابتسم داري بهدوء" سيد حفيظ أنا لست ولدا صغيرا أو شاب غرا حتى أظن سوء بها و أنا أعلم من أنتم و كيف هى أخلاقكم أنا فقط ألتمس لها العذر في خوفها مني و من العلاقة بي فهى مازالت صغيرة و لا تفكر بشكل سليم و عواطفها هى التي تسيرها "
قال حفيظ بجدية" و الأن ما الذي تريد فعله"
قال داري باسما" هاتف بسام و أخبره أننا سنتزوج خلال شهر واحد و أني لا أعرف أنها هناك لديه  لنري هل سيعيدها أم لا " و زادت حيرة حفيظ من هذا الرجل و لكنه فعل

***************
كانت مهيرة تجلس في غرفتها التي أدخلتها إليها ملك بعد مجيئها هكذا فجأة كانت تفكر فيما مر عليها منذ جاءت لهنا .. بعد أن فعلت هذه الفعلة الشنعاء بهروبها من المنزل و عمها مازال نائما فهى أنتظرت حتى قام ليصلي الفجر و يعود من المسجد و يكمل نومه للسابعة كما تعود قبل أن ينهض و يتناول الفطور معها.. كانت تبكي بصمت لا تصدق أن عمها فعل بهذا و ألقاها لذلك الرجل الذي لم يحافظ على أي من زوجاته و أخلاقه المشبوهة ربما هو قتل زوجته حقا، و ربما يعذب ابنة عمه المقعدة خاصة بعد وصف حافظة لمظهره المرعب على حد قولها فهى أخبرتها أن ضخم و ملامحه شرسة تجعل من يراه يخشاه فما الذي دهى عمها ليزوجها له.. كان بسام و زوجته يستعدان للسفر له ليستفسران عن ما حدث
هناك محذرا إياها من الذهاب لمكان، و أين يظنها ستذهب ليس لها مكان تذهب إليه و لا مال و لا حتى هوية لقد تركت كل شيء خلفها و أتت سريعاً قبل أن تتورط أكثر و لكن هل سيستطيع بسام أن يقنع عمها بالرجوع عن هذا القرار..

******************
عاد من شروده على صوت طرق الباب فقال بغضب " ماذا هناك قلت لا أريد رؤية أحد"
جاءه صوت هنية القلق تقول " سيد داري لقد دخل الليل و رتيل تخبرك أن موعد العشاء قد جاء و هى تنتظرك مع السيد الصغير "
زفر بضيق و نهض من على الفراش ليرتدي ملابسه قائلا " حسنا هنية أنا سأتي بعد قليل" فلا ذنب لرتيل و مالك بغضبه من زيارة ذلك الوقح بسام و هو كان يتوقع شيء كهذا منذ علم أنها ذهبت إليه و ظلت في منزله لبعض الوقت.. خرج من الغرفة و اتجه للأسفل، ما أن راه مالك حتى أندفع إليه قائلا بلهفة " بابا  أين كنت كل هذا الوقت  كلما سألت خالتي رتيل تخبرني أنك ستأتي بعد قليل"
ضمه داري بحنان و قبل جبينه قائلا بحنان " ها قد أتيت ماذا هناك أيها الأسد"
قال مالك باسما " أريد الذهاب و اللعب مع  مازن ابن خالتي ريم و أنتظرت أن تأخذني لهناك و لكني لم أرك منذ الصباح "
قال داري بصدق" أعدك غدا سنذهب معا  و نرى جدك حسين ما رأيك "
قاطعتهم رتيل قائلة بملل " و أنا أريد الذهاب لمنزل أبي فقد مللت الجلوس هنا بدوري "
رفع داري حاجبه بمكر" مشتاقة لغلظة العم صالح "
مطت شفتيها بضيق" و ما شأنك.. أبي و يفعل ما يريد بي "
قال داري بجدية" أتركيه هذه الفترة فهو مازال غاضب منك من زواجي بمهيرة و قبولك  لو ذهبت  يحزنك بحديثه السام "
قبلت رتيل على مضض" حسنا معك حق، أردت فقط أن أطيب خاطره"
رد داري بتفهم" أعلم ذلك و لكن لتعطيه بعض الوقت"
قالت رتيل بتذمر مصطنع" حسنا هل لنا أن نتناول الطعام الأن "
قال داري و هو ينزل مالك" حسنا أيتها الشرهة  سنأكل أخشى أن تأكلي مالك الصغير لذلك سيجلس بجانبي"
ضحك مالك و قالت رتيل ساخرة،" حسنا  أطعموني و إلا أكلتك و مالك أيضاً "
هتف داري بهنية لتحضر الطعام  جلسوا جميعا لتناول الطعام فسألت رتيل داري باهتمام" هل هناك جديد"
أجاب بلامبالاة و غموض " بالطبع  دوما هناك جديد "

******************
مر يوم و الثاني و هى تنتظر عودة بسام ليطمئنها و لا تعرف لم هى قلقة لهذا الحد و تشعر أن كارثة ستحدث و بالفعل عاد بسام و ملك ليخبراها برفض عمها و طلبه عودتها سألته باكية ما أن دخل للمنزل و قبل أن يستريح " ماذا ستفعل بسام، هل ستعيدني لهناك"
أجاب بسام و هو يجلس على المقعد بتهالك من تعب الطريق " لا تخافي مهيرة، لن أعيدك و لو وقفت أمام أبي ليعود عن قراره، الأن يجب أن تذهبي من هنا فهنا أول مكان سيبحث به عنك، يجب أن نكسب بعض الوقت حتى نفكر ما سيكون عليه الوضع "
قالت ملك بجدية" كما اتفقنا بسام سأحادث أمي لتمكث لديها حتى إذا جاء عمي ليأخذها لا يجدها، و علينا فعل ذلك منذ اليوم "
قال بسام بضيق" حسنا لنتحدث مع خالتي مديحة و أتمنى أن تكون رائقة المزاج هذه الأيام حتى لا تقيم علينا الحرب نحن أيضاً "
و بالفعل في اليوم التالي ذهبت مهيرة لدى مديحة لتظل معها بعيدا عن طريق عمها للوقت الحالي..

******************
بعد شهر و نصف 💫💫

" لأين داري " سألته رتيل  و هى تراه يستعد للذهاب .. قال داري بهدوء" سأذهب للسيد حفيظ لقد مر وقت طويل و أظن أنه من الأفضل أن أتحرك الأن "
سألته بجدية " ماذا ستفعل"
قال داري بحدة " سأطلب منه أن نعقد القران الأن لتكون زوجتي و أعرف أن أهتم بها"
سألته بدهشة متعجبة من ثقته أنه سيتمم الزيجة في غير وجود العروس " و كيف ذلك و هى ليست هنا "
رد بنفاذ صبر" سأتصرف حينها فقط ليوافق "
قالت رتيل بتوتر" داري أتركها و أبحث عن زوجة أخرى، فيبدوا أنك ستعاني معها فهى تبدوا عنيدة  فعمها لم يستطع أن يعيدها للأن و هو من قام بتربيتها  منذ كانت صغيرة لم  تبال  بخاطره فماذا ستفعل معك أنت و هى لا تتقبلك حتى"
قال داري ببرود" تعرفين لم يعد يهمني أن توافق فهى ستصبح زوجتي و لا أحد غيرها و سترين عندما أجلبها لهنا قريبا "
نظرت إليه رتيل بضيق فهو يأخذ الأمر تحدي بينه و بينها.. حسنا أيها الذكي أنت من ستعاني و لا أحد غيرك.. قالت بلامبالاة" أذهب إذن "
رمقها داري بقسوة قبل أن يخرج من المنزل متوجها لبيت حفيظ  بعد قليل كان يوقف سيارته أمام المنزل بحزم أغلق الباب بقوة و خطى للباب يطرقه بحزم.. فتحت له حافظة الباب و بدون كلمه أفسحت له الباب ليدلف للمنزل.. توجه لغرفة الجلوس كما أشارت حافظة كان حفيظ يتحدث بغضب على الهاتف  فعلم أنه يحادث ولده بسام أنت له بغضب فهو يعلم أن هذا الأحمق هو من يجعلها تكابر و تعاند و تفعل ما تريد و هى تعلم أنه خلفها سيقف لوالده..
قال حفيظ بغضب " أين مهيرة بسام، لم لم تجلبها للأن، لقد مر شهر و نصف إن لم تأتي قبل نهاية هذا الأسبوع" وضع داري أصبعه على زر الهاتف يقطع الاتصال بينه و بين بسام لا داعي للحديث الكثير و الوعيد لن يجدي نفعا معه و معها فليتحدثان في الأمر الهام الذي سيوقف  كل هذا العناد من قبلها و سيعزز  و يقوي من موقفه تجاهها..
نظر حفيظ لداري الواقف  بتصلب واضعا أصبعه على زر الهاتف  قاطعا الأتصال " لم فعلت ذلك"
قال دراي بصوت هادئ" أتركها معه  فقط لنعقد القران و أنا سأتصرف"
سأله حفيظ بجمود" ماذا تعني بتتصرف "
أجاب بغموض " لا تخف لن أفتعل مشكلة لولدك أو لها فهى ستكون زوجتي ، هذا لتطمئن أنت أني أريدها زوجة لي حقا بعد ما فعلته"
يعلم حفيظ جيدا عاقبة فعلة ابنة شقيقه  و أنها تعد إهانة صريحة لداري  وسط عائلته عندما يعلمون بهروب عروسه قبل زواجهم بقليل ، سأله حفيظ بجمود " و كيف نعقد القران و هى ليست هنا لتوافق "
ابتسم داري بشراسة قائلاً بقسوة" سأخبرك "
قال حفيظ بجدية أمرا " أجلس " فهو بالفعل يريد أن يتصرف قبل أن يصل الأمر لشقيقه منصور فيزداد الحديث عن مهيرة بين العائلة
جلس داري بهدوء و قال " أولا أريد أن أعلم هل تركت أوراقها الثبوتية هنا أم أخذتها معها "
أجاب حفيظ بشك " تركتها بالفعل"
أجاب داري بانتصار " كنت أعلم ذلك فهى كانت متعجلة لتبتعد عن هنا"
قال حفيظ و قد بدأ صبره ينفذ " و بما سيفيدنا هذا و حضورها واجب وقت عقد القران بل لن يتم إلا بحضورها "
قال داري بهدوء شارحا خطته لحفيظ" ستكون هنا بالتأكيد  فقط أريد منك شيء واحد فقط "
سأله بشك " كيف ستكون هنا، هل تريد أن نسافر لدى بسام لجلبها "
أجاب داري بحزم " سيد حفيظ ثق أني يوم أذهب لجلبها ستكون اليوم التالي في منزلي كزوجة "
احتدت حفيظ في الحديث فهو لا يتحمل هذا الغموض يكفي ما يشغل عقله منذ ذهبت.." داري قل فقط دون لف ودوران "
أجاب داري باسما " حسنا شيء واحد فقط  ما أريده منك و كل شيء سيسير كما تريد و سنعقد القران  و سوف تطمئن على مهيرة صدقني "
سأله حفيظ باهتمام " ما هو هذا الشيء  لنستطيع عقد القران دون وجودها "
قال داري بحزم " حافظة خادمتك هى من أريد "
و لم يعرف حفيظ ما علاقة حافظة بزواج مهيرة به سأله بهدوء مصطنع" قل ما تريد أنا منصت لك "
و أخبره داري بما يريد منه أن يفعل و كان ضرب من الجنون و لكنه ليس مستحيلا...

💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫💫

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:26 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty أراكِ بعين قلبي

مُساهمة  صابرين شعبان في الخميس يوليو 04, 2019 2:38 pm

الفصل الخامس
💫💫💫💫💫
كانت حافظة تجلس أمامهم تفرك يديها بخوف بعد أن طلبها حفيظ للحديث معها في أمر هام.. و لا تعرف ما هو الأمر الهام الذي بينها و بينهم و ذلك الرجل يراقبها بعين فهد.. يراقب فريسته بتفحص و تحين للفرصة لينقض على عنقها ليسلب منها الحياة هكذا هى سيسلبونها الأمان الذي تملكه بعملها هنا لدي السيد حفيظ فلو ذهبت لمكان آخر لن تجد المعاملة الطيبة و الحسنة التي تجدها هنا لدي السيد حفيظ الذي كان يقول بقسوة الأن ربما لأول مرة معها " لقد كنت تعلمين أنها ستذهب أليس كذلك، دوماً كنتِ صندوق أسرارها، لم لم تأتي و تنبهيني لم ستفعل، أرايت نتيجة فعلتكِ لقد وضعت رأسي في الوحل، و الناس تلوك سيرتها بالسوء، لولا السيد داري قبلها و لم يهتم بذهابها لقتلتها لفعلتها، سأتركها فقط لأنه سيتمم زواجه بها هذا إذا فعلت ما سنخبرك به ، و لكن تبق عقبة واحدة، يجب أن نتمم هذا الزواج قبل أن يعرف أحد أنها ذهب قبل أن نعقد قرانهم و يعلمون أنها ذهبت هاربة .. سنخبر العائلة أن داري لم يشأ يخبر أحد من أجل عمه صالح حتى لا يغضبه "
استلم داري الحديث عن حفيظ و قال بصوت تشوبه رائحة التهديد و التحذير" و هنا يأتي دورك أنت، و تكفيرا عن فعلتك و ترك مهيرة تذهب دون علمنا ستفعلين ما سنخبرك به، و هذا الحديث لن يخرج خارج حدود هذه الغرفة و إلا ستعلمين ما سيحدث أنت و عائلتك لو سمعت فقط من يتحدث عن زوجتي بالسوء، سأعلم أنه أنت من فعل"
ردت حافظة بهلع " و ما لي و الحديث عن سيدتي مهيرة سيدي لي سنوات معها بعد والدتي و لم يشتكي السيد حفيظ من خروج سر من أسرار بيته لأحد عن طريق أي من عائلتي فكيف أفعل هذا الأن و بسيدتي مهيرة "
قال حفيظ بحزم " حسنا اليوم سنعقد قران مهيرة و داري و أنت ستقومين بمساعدتنا لنتمم ذلك "
سألته حافظة بلهفة من وجد قشة ليتعلق بها من الغرق إذا كان مساعدتها ستجعلها تحتفظ بوظيفتها فلا بأس بذلك فهى تعلم أن حفيظ لن يؤذي ابنة أخيه الميت .. " ماذا تريدني أن أفعل سيد حفيظ ، سأفعل أي شيء لمساعدتك بالطبع "
نظر حفيظ لداري بتفهم فاستلم الأخير الحديث قائلاً بأمر " ستخرجين بدلاً من مهيرة لتوقعي على العقد فوجود العروس ضروري كما أظنك تعلمين "
كانت حافظة كمن فقد النطق لم تتخيل في أسوء كوبيسها أن يطلب منها شيء كهذا كأن تأخذ مكان عروس في عقد قرانها ، سألها حفيظ بعصبية عندما طال صمتها " ماذا قلت حافظة "
قالت حافظة بصدمة و استسلام " سأفعل ما تأمرني به سيد حفيظ بالطبع من أجل سيدتي مهيرة حتى لا يمسها سوء "
خرجت زفرة حارة من صدر داري و قال بحدة " حسنا اليوم مساء بعد العاشرة حتى لا ينتبه أحد لمجئ المأذون هنا فيلعمون ما حدث"
أومأت حافظة برأسها بتوتر و نهضت قائلة " شيء أخر سيدي "
قال حفيظ بحزم " لا أذهبي الأن و لا تذهبي لمكان حتى أخبرك "
خرجت و تركتهم و الصدمة مازالت على محياها ، سأل داري حفيظ باهتمام " هل تظن أنها ستخبر أحد "
أجاب حفيظ بثقة " لا تخف ، لن تفعل "
قال داري بجدية " حسنا سأذهب الأن و نلتقي في المساء "
ذهب داري أيضاً فجلس حفيظ يفكر بحزن في تلك الحمقاء و ما فعلته بذهابها من تعقيد ..

******************
نظرت إليه رتيل بتفحص ، كان يجلس بشرود منذ عاد من منزل السيد حفيظ ، و مالك يحاول لفت انتباهه بحديثه عن ألعابه و لكنه كان يبتسم بفتور فقط و يعود لشروده سألته رتيل باهتمام " داري ، ماذا حدث لدي السيد حفيظ "
نظر إليها بهدوء و أجاب بضيق " لا شيء ، سنعقد القران اليوم "
اتسعت عيناها دهشة اليوم و مهيرة ليست هنا " كيف و مهيرة ليست هنا " سألت بحيرة
تنهد داري بضيق و أجاب بحدة " لقد تدبرنا الأمر "
ظلت تنظر إليه بصمت متفحص حتى زادت من توتره فقال بغضب " رتيل أنا أرا الشياطين أمامي لذلك إذا أردت أن تقولي شيء قوليه فقط " نظر مالك لوالده بتوتر  لصوته الغاضب مما جعل والده تلين ملامحه و يبتسم في وجهه برفق .. ليعود  للعب  مرة أخرى بلامبالاة تاركا الحديث يعود بين كلاهم ..
رفعت رتيل  حاجبها باستفزاز و ردت بمكر " ما بك يا ابن العم هل سيطرت المهرة على عقلك حتى ضاق صدرك بما دونها "
رمقها بحدة و قال ببرود " ليس من شأنك ما في صدري فقط فكري بما في صدرك أنت تجاه ... " قاطعته رتيل بمرارة غاضبة " لم تتعمد تذكيري بما حدث كلما كنت غاضب من شيء هل أنت سادي تبحث عن من تنتقم منه وقت غضبك فلا تجد غير المقعدة ابنة عمك الضعيفة  التي تعلم جيداً أنها لن تستطيع أن تدافع عن نفسها أمامك "
رمقها ببرود " ألا تبالغين في اتهامك لي و وصف نفسك بما ليس بك " قال بسخرية
تمالكت رتيل أعصابها و قالت بلامبالاة " ربما ، و لكن أعترف أنك تستحق كل ما اتهمك به أنا لا أتجنى عليك "
أومأ داري برأسه قائلاً بملل " ربما معك حق أنت أيضاً "
صمت كلاهما  بتفكير عندما سأل مالك والده " بابا متى سأرى أمي "
نظر لرتيل بضيق فقالت برفق لمالك " مالك عزيزي تعال لهنا عند الخالة رتيل "
تقدم مالك من مقعدها ليوقف أمامها قائلاً " نعم خالتي "
أمسكت بيده الصغيرة البيضاء و رفعتها لفمها تقبلها قائلة بجدية " ألا تحب أن  تأتي معي لعند جدك صالح لبعض الوقت هناك ستجد مازن و عمر و حسام لتلعب معهم ما رأيك "
سأل مالك بخيبة " هل هذا يعني أني لن أرى والدتي قريبا "
نظرت لداري بمرح و قالت بسخرية " ذكي مثل والده و لا تستطيع أن تثنيه عن شيء أو تلهيه عن ما يريد "
ابتسم داري بسخرية و قال لمالك " تعالي مالك سأخبرك بشيء "
ترك مالك جانب رتيل و عاد لوالده الذي   حمله و أجلسه على ساقيه قائلاً " متى تريد أن تراها ، سنسافر لها معا "
قال مالك بخيبة " ألا تستطيع هى أن تأتي هنا "
أجاب داري باهتمام " لا أعرف ، سنهاتفها و نسألها  و لكن ليس الأن  بعد عدة أيام فلدي شيء مهم أفعله  أولاً "
قالت رتيل ساخرة " نعم سيحضر لأمك الثالثة "
رمقها داري بحدة  ، فضحكت رتيل قائلة " ألا أقول الحقيقة "
مط شفتيه ببرود و قال لمالك " هيا أذهب لهنية لتعد لك الطعام لحين أتحدث مع خالتك رتيل قليلاً "
هبط مالك من على ساقي والده و تركهم بصمت .. قالت رتيل بجدية " ماذا ستفعل حقاً "
أجاب  داري بجدية " سأتصرف  لا تقلقي ، اليوم سيحل كل شيء "
تعجبت رتيل من أمره لا تعرف لم يربط نفسه بهذه الزيجة المعقدة فليتزوج أي واحدة كثيرات هنا من يتمنونه خاصةً أنه وسيم و قوي و ثري كثيرا و عائلتنا من أكبر العائلات هنا  و لذلك سيجد أكثر من واحدة  لتقبل به ..
قالت رتيل بهدوء " حسنا سأنتظر مجيئك لتطمئنني "
نهض قائلاً " حسنا سأذهب لغرفتي قليلاً  حتى تعدون الطعام"
قالت رتيل بمكر " ستذهب  لتفكر بها وحدك في غرفتك الخالية و ربما استمعت لالحان ناعمة متخيلا أنها معك و ربما ترقصان كالجميلة و الوحش فأنا اتخيلكما هكذا "
أمسك داري  بأحد وسادات الأريكة و قذفها بها قبل أن يخرج  على صوت ضحكاتها الرنانة دون أن يجيب  ..

******************
كانت مهيرة تشعر بالقلق منذ جاءت هنا و استقرت مع والدة ملك و رغم أنها تعاملها بشكل جيد إلا أنها  تظل داخلها قلقة ربما لشعورها بالذنب تجاه عمها و الموقف الذي وضعته به بهروبها ، ربما افتعل ذلك الرجل فضيحة له بسببها ، و رغم هذا  يعد أفضل من الزواج به . لقد طلبت من بسام أن يحضر أوراقها لتبدأ في أكمال دراستها لعل هذا يشغلها عن التفكير فيما سيحدث عندما تتقابل مع عمها ، مؤكد أن يسامحها أبدا لفعلتها ، سمعت طرق على الباب فنهضت مسرعة لتفتح الباب لتجد مديحة مرتدية ملابسها و تبدوا على وشك الخروج من المنزل .. قالت مديحة باسمة " سأذهب للنادي  هل تأتين معي بدلا من الجلوس وحيدة"
ابتسمت مهيرة ممتنة قائلة " لا خالتي سأدرس قليلا و أعد الطعام لحين تأتين"
قالت مديحة بهدوء " حسنا هاتفي معك إذا أردت شيء هاتفيني"
أومأت مهيرة باسمة و خرجت خلف مديحة لتغلق الباب خلفها زيادة في الأمان .. بعد ذهابها  جلست مهيرة شاردة تفكر فيما ستقوله لعمها حقا وقت تواجهه...

*****************
لم تصدق حافظة ما فعلته ، هل حقا اخفت وجهها و خرجت على أنها العروس.. ماذا سيحدث بعد ذلك، هل ستقبل مهيرة ذلك أم ستفتضح الأمر و هل ستزج في السجن لو فعلت و أخبرتهم أنها لم تكن هنا، سمعت صوت حفيظ الذي جاء لغرفة مهيرة التي كانت تنتظر بها. قائلا بحزم  " يمكنك العودة للمنزل حافظة سيوصلك السيد حسين عم داري في طريقه.. فمن تواجد في العقد لم يكن غير داري و عمه حسين و  عبد الملك صديق و جار السيد حفيظ كشهود على العقد.. ليتم الأمر بهدوء دون تعقيدات لثقة المأذون في السيد حفيظ لذلك لم يطلب منها كشف وجهها ليقارنه بما تحتويه صورتها و هل تشبها.. نهضت حافظة و سألت حفيظ بخوف " و هل هذا يعد زواج حقيقي سيد حفيظ، ألا يعد تزوير و باطل"
نظر إليها بجمود يعرف ذلك جيدا و كان هذا شرطه ليتم الأمر أن لا يقرب داري مهيرة إلا إذا وافقت و تأتي لتخبره بنفسها قبل أي شيء، لقد وافق على هذا العقد ليستطيع داري أن يتعرف عليها و يتفاهمان قال حفيظ بهدوء" لا تقلقي حافظة أنا لن أفعل ما يغضب الله أنا أعرف كل ما فعلته جيدا تأكدي أنه لصالح ابنة أخي"
قالت حافظة بحزن " أعلم سيد حفيظ و لكن مهيرة..."
قاطعها حفيظ بحزم " ستوافق عندما تعلم أني أخترت لها الشخص المناسب"
قالت بتوتر " حسنا سيدي كما تريد، تصبح على خير "
قبل أن تخرج قال بتحذير" حافظة لا تنس ما قلته لك، لا كلمة تخرج من فمك "
أجاب بصدق" بالطبع سيدي  أعلم ذلك"
تركته و خرجت و عاد هو لداري المنتظر ليجري هذا الحديث الهام معه...

*****************
سألته فور عودته " تعال أجلس هنا و أخبرني بكل ما دار هناك من حديث "
قال داري بسخرية " الساعة تخطت الواحدة رتيل و مازالت جالسة على مقعدك ألم تتعبي "
أجابت بضيق " تعبت و لكن ليس أكثر من أحتراقي لمعرفة ما حدث معك بالطبع "
ابتسم داري بتعب و توجه إليها ليحملها من على مقعدها و يتجه لغرفتها قائلاً " حسنا أيتها اللجوج  سأخبرك بكل شيء بالتأكيد "
وضعها على الفراش و وضع عدة وسادات خلف رأسها و جلس بجانبها على الفراش سائلا " ماذا تريدين أن تعرفي "
قالت رتيل بحماسة " هل عقدتم القران "
أجابها بهدوء " نعم و كان عمي حسين و  العم عبد الملك صديق السيد حفيظ شهودا "
سألت بقلق " و مهيرة "
فرك وجهه بتعب و قال " تصرفنا في التوقيع "
سألت بتعجب " و الرؤية و سؤالها من الشهود "
أجاب داري بضيق " لقد كانت منتقبة و لم يحتاج المأذون كشف وجهها لثقته في السيد حفيظ "
قالت رتيل بحزن " مسكينة مهيرة ، ستكون صدمة كبيرة لها "
رمقها داري بحنق " الست ابن عمك "
قالت رتيل ساخرة باغاظة " و زوجي ، لذلك أقول أنها مسكينة "
نهض من جوارها  قائلاً ببرود " يمكن أن أخفف من حزنها و أطلقك"
ضحكت رتيل " حسنا أفعلها ربما رضيت عنك "
سألها بمكر " تفضلين الزواج بعثمان و تنتظرين معه "
أمسكت وسادة من خلف رأسها و ضربته بها قائلة " أصمت أيها الوحش ، من أخبرك أني سأتزوج ثانياً "
قال داري بخبث " تقصدين ثالثاً "
عادت رتيل لضربه بعنف قائلة بحقد " ستظل متوحش ، لن تحبك مهيرة أبدا هيا أخرج من غرفتي "
قال داري بتثاؤب " حسنا تصبحين على  خير يا صغيرة "
أجابته ساخرة " الصغيرة زوجتك الجديدة أيها الأحمق "
رمقها داري ببرود قائلاً " تحتاجين التأديب ربما فعلت كرمى لحذيفة "
ارتسم الحزن على ملامحها و احنت رأسها قائلة بصوت باكي " أسفة لوضعك في هذا الموقف معي "
لانت ملامحه و رمقها بحنان قائلاً برفق " هذا الوضع لا يعيبني أو ينتقص من شخصي رتيل ، أنا أعلم أنك تشعرين بالذنب بسببي لأنك تخفين عني أشياء تظنين أنها ستحزنني أو تثير غضبي و لكنها لا تفعل لا تقلقي "
رفعت رتيل رأسها تنظر إليه بتوتر قائلة " ماذا تعني "
ابتسم داري و عاد ليقبل رأسها قائلاً " لا شيء صغيرتي ، هيا نامي تصبحين على خير "
تركها و خرج و أغلق الباب خلفه بهدوء و لكنه لم يخفف من قلقها هل معني حديثه أنه يعرف شيء عن ... يا إلهي هل الثرثارة هنية أخبرته بشيء عنها .. لا لا ، لا تظن ذلك أعتدلت في فراشها و أغمضت عيناها تستدعي النوم ربما يأتي زائرا في أحلامها ...

****************
مرت أيام و لا شيء تغير من روتينهم اليومي يخرج داري للرياضة صباحاً ثم العودة للمنزل و الفطور و الخروج ثانياً لمراعاة أرضه و باقي أعماله و العودة للغداء و الذهاب ثانياً حتى موعد العشاء .. كان قد أكد على الرجل الذي كلف بمراقبة مهيرة أن يوظف رجل أو أكثر معه لا يريد أن تبتعد عن عينه للحظة ، عندما علم أن بسام قد جاء ذهب لرؤيته على الفور ليعلم ما الذي أتى به ، كان يعلم جيداً أنه أتي بسبب دراسة مهيرة ..  لذلك على الفور ذهب ليعلم ماذا سيفعل بالضبط مع والده ليثنيه عن إتمام زواجهم ، و كأنه يستطيع ذلك الأن فكر بسخرية و هو في طريقه لمنزل حفيظ .. طرق الباب بحزم منتظرا حافظة لتفتح له ، نظرت إليه بتوتر و أفسحت له الطريق قائلة " سأبلغ السيد عن مجيئك " تركته و ذهبت لتخبره
دلفت حافظة للغرفة تقول بقلق من مواجهة هذان الإثنان و خوفاً من انكشاف فعلتها " سيد حفيظ السيد داري في الخارج يريد رؤيتك"
أشار لها حفيظ بالأنصراف قائلاً بخشونة" أدخليه حافظة كيف تتركينه على الباب "
هرعت حافظة للخارج فنهض بسام قائلاً بضيق" أنا لن أجلس مع هذا الرجل، سأذهب لغرفتي "
خرج بسام ليقف أمامه داري الذي سمع عبارته  يبتسم بسخرية و هو يتسأل ببرود
" هل جئت لتعيد زوجتي سيد بسام "
رد بسام بصوت لازع " لا، و لن تكون زوجتك سيد داري فلتنس ذلك و تبحث لك عن زوجة أخرى فابنة عمي لا تناسبك، أنا سأزوجها بمن أرضاه لها "
رفع حاجبه بمكر" حقا ستفعل "
قال حفيظ محذرا " بسام إياك و فعل شيء دون إرادتي فستكون العواقب وخيمة "
التفت بسام لوالده بضيق" أنا لم أقل هذا أبي، أنت أيضاً سيكون كل شيء بعلمك فقط أنا أفهم السيد داري أنه يضيع وقته فلن توافق ابنة عمي على تلك الزيجة و لو كان الرجل الوحيد "
رد داري ساخرا " ربما وافقت و رحبت فلا تجزم بذلك "
رد بسام غاضبا" مستحيل أن توافق أنا أعلم جيدا صالحها لذلك أخبرك أن لا تنتظر تحقيق المستحيل "
رد داري باستمتاع" كم أعشق التحديات و تحقيق المستحيل هذا شيء يجعلني أشعر بالحياة، فهذه الفترة أشعر بالملل حقا لا بأس ببعض الإثارة " اقترب من بسام هامسا حتى لا يسمعه حفيظ
" كم سأستمتع و أنا أريها لابنة عمك كم أنا زوج محب أعدك لن تأتي إليك متذمرة مني أبدا "
عقد بسام حاجبيه بغضب كم هو وقح هذا الرجل، أنه كما يظن به بالفعل خطرا على ابنة عمه يأخذ الأمر تحدي و عناد كما قالت ملك ، ضم قبضته بقوة و لكمه في وجهه غاضبا و هو يهمس بغيظ " هذا لتتأدب و أنت تتحدث عن ابنة عمي التي لن ترى ظفر أصبعها الصغير "
أتت اللكمة في وجنته فأحدثت كدمة زرقاء، قال حفيظ غاضبا
" بسام هل جننت "
رد داري ساخرا بمكر " ربما يشعر بالغيرة سيد حفيظ، ربما يريد أن يتزوجها الأن ، هل تريد" وجه تسأؤله لبسام بمكر ، فأجاب بسام ببرود
"هل تظن أني لن أستطيع حمايتها إلا إذا تزوجتها، لا أنت واهم سيد داري، ابنة عمي في حمايتي بحكم صلة القربى ففي عروقنا نفس الدماء لا أحتاج لورقة لتعطيني هذا الحق عليها "
رد داري ببرود" أما أنا فهذه الورقة التي ترفضها هى نفسها من ستعطيني هذا الحق أيضاً"
رد بسام بغلظة" أحلم بذلك "
رد داري بمكر" أنا أحقق أحلامي دوماً "
رد بسام ببرود" سنرى ذلك "
تركه و خرج من الغرفة فقال حفيظ بضيق" لم كل هذا "
أجاب داري بهدوء و ملامح جامدة " أردت التأكد من شيء"
رمقه حفيظ بشك، فارتخت ملامح داري الجامدة قائلاً بغموض
" لا تخف، لقد أخبرتك سأتصرف ، أترك كل شيء علي"
لم يجب حفيظ بشيء فأضاف داري " أعطيه ما جاء من أجله فلم نعد بحاجة إليهم"
تمتم حفيظ بتوتر" بالفعل لم نعد بحاجة إليهم "
ارتسمت بسمة صياد على شفتي داري كمن وقع في فخه صيد ثمين، ربما هو كذلك بالنسبة له...  سأله حفيظ بجدية " ألا تمانع حقا في ابتعاد مهيرة كل هذا الوقت "
قال داري بصدق " لا تخف سيد حفيظ لقد أخبرتك أني سأنتظر مهيرة تكمل دراستها و أيضاً  لن أفعل شيء دون موافقتها لا تخف"
شعر حفيظ بالراحة فهو يعلم أن داري سيكون عند حسن ظنه  و لن يخاف كلمته أبدا و لكن هل سيتحمل هذان العامان دون أن يراها حقاً ، كيف سيتقرب منها لتوافق على زواجهم إذن .. حسنا سيترك ذلك لحينه ..

****************
بعد عام 
كانت رتيل تنظر إليه بتعجب من صمته منذ عاد من سفرته القصيرة مع مالك لرؤية والدته .. سألته باهتمام " ما بك داري تبدوا مضطربا هذه الفترة , منذ عدت من سفرتك ، هل والدة مالك بخير "
قال داري بغضب مكتوم " بخير "
سألته بجدية "  هل تحدثتما عن الطلاق "
أومأ برأسه صامتا ، سألته بشك " و ماذا حدث "
رد داري غاضبا " لم تقبل  .. تقول أنها لا تحتاج الطلاق فهى لن تتزوج و تعيش حياتها بشكل طبيعي ، فلم تفعل و توافق "
عقدت رتيل حاجبيها بغضب قائلة بحدة " تلك الحقيرة ، تعلم أنك لن تتخذ أي إجراء من أجل مالك و تعيش على نقودك  "
رد داري بحدة " رتيل لا تتفوهي عنها بسوء فيستمع لك مالك مفهوم و لا شأن لك بما أفعل "
اشاحت بيدها قائلة بحدة " أذهب إلي الجحيم ، لا أعرف لم تزوجت إنجليزية و أنت تعرف أخلاقهم "
قبض داري على يده بقوة و تنفس بعمق يمتص غضبه قبل أن يقول " لا شأن لك بخياري مثلما ليس لي شأن بخيارك للحقير حذيفة "
تلفتت حولها تبحث عن شيء لتقع عيناها على مزهرية صغيرة على الطاولة المذهبة في جانب الغرفة فدفعت مقعدها المدولب تجاهها و قبل أن تمسك بها كان داري ممسكا بالمقعد يمنع تقدمها ، التفتت إليه و ضربته على يده بغضب و عصبية صارخة " تبا لك ، لم تزوجتك أنت أيها البغيض "
ضحك داري بقوة و شد مقعدها لتعود لمكان جلوسهم قائلاً باعتذار " حسنا أنا أسف رتيل ، أنت من يستفزني بعض الأحيان  "
صمتت تتنفس بقوة و ترمقه بغضب عندما قال بضيق  "  سأذهب غداً لرؤية مهيرة "
صمتت رتيل و عيناها تتفحص تعابير وجهه ، هل هذا ما يضايقه ، هل علم عنها شيء يا تري .. سألته بهدوء " داري ، لم تركتها بعيدة كل هذه الأشهر ، لم لم تطلب من السيد حفيظ أن يعيدها لهنا و تظل لديه حتى تستطيع أن تراها و تتقرب منها على الأقل "
تنهد داري بحرارة "  من أجلها هى ، لا أظن أني  كنت سأتركها بعيدة عن بيتي لو كانت موجودة بالجوار "
"للمرة الأخيرة داري سأسألك  ، هل تحبها "؟؟ سألته رتيل بقوة
صمت لبعض الوقت قبل أن يقول بصدق " أظن أني أستطيع أن أحبها عندما تكون هنا معي  "
قالت رتيل بحنق مغتاظة " هذا ليس جواب يا سيد ، هل تحبها نعم أم لا "
قال بغيظ " أخبرتك سأحبها عندما تأتي هنا "
ضحكت رتيل ساخرة " حقاً ، و إن لم تفعل ، هل ستطلقها و تبحث عن أخري أم ستتركها جانبا و تأتي لنا بالرابعة "
رد داري ببرود " أحياناً أكرهك ، لا أحد يستطيع أن يحادثني بهذه الطريقة و لا أن يخالف لي أمر  مثلك "
لوت رتيل شفتيها ساخرة و أجابت " و هى أيضاً و قبل أن تأتي لبيتك ، ماذا ستفعل عندما تأتي يا ترى "
أجاب ببرود " لا شأن لك بما سيحدث ، و الأن أخبريني ستذهبين معي لرؤية الطبيب المختص عن حالتك صحيح "
ارتسم الحزن على وجهها و أجابت " و لم لا داري ، أريد أن أشفى حتى لا أظل عبئ عليك طوال العمر ، لتستطيع أن تعيش حياتك و يكون لك بيت مستقر أنت و مالك "
أمسك بوجنتها يشد عليها قائلاً بغضب مصطنع " و هل شكوت لك أيتها الحمقاء ، من قال أنك سبب في عدم استقرار حياتي مع مالك نحن بخير و حتى لو لم تكوني هنا ، كان سيكون وضعنا هو هو "
لمعت عيناها بالدموع فانحني ليضمها بين ذراعيه قائلاً بحنان " أعرف أنك متخوفة من عودة حذيفة أن يأتي ليجدك زوجتي و يظن بك الظنون  أليس كذلك "
دفنت وجهها في صدره قائلة ببكاء " لا أظن أنه سيقبل بي على أي حال داري و قد أصبحت مقعدة أيضاً ربما لا أشفى أبدا "
أبعدها عنه ليقول بحزم و ثقة " ستشفين و ستعودين للسير من جديد و ستكونين بخير و سنرسل للوغد ليعود و إن لم يقبل بك على حالك هذا فهو لا يستحقك من الأساس أنا من سأزوجك بنفسي لرجل أثق أنه يحبك "
ابتسمت بحزن و راحته تزيل دموعها بحنان من على وجنتها " ستتزوجني أنت عندها "
ضحك داري و قال بغرور مصطنع " و هل هناك من هو أفضل مني ، مال و وسيم و قوي "
كان يشير لجيبه و وجهه و يحرك ذراعيه مستعرضا عضلاته البارزة مما جعلها تنفجر ضاحكة و هى تقول بمرح " أحمق مغرور "
حملها من على المقعد قائلاً بغضب مصطنع " عقابا لك ستظلين في غرفك حبيسة الفراش  دون عشاء "
ضربته رتيل على كتفه و تصرخ مازحة " أتركني أيها الوحش ، سأخبر أبي أنك تقوم بتعذيبي "
رد بسخرية " أخبريه ليزوجك عثمان على الفور "
وضعها على الفراش و قال " استريحي قليلاً لحين موعد العشاء و أنا سأذهب للسيد حفيظ قليلاً و أعود "
قالت رتيل باسمة " حسنا لا تتأخر "
قبل رأسها و أنصرف  فابتسمت  بحزن و هى تدعو الله أن تشفى  حتى لا تظل عبئ عليه أو تعطي لوالدها الفرصة لتكرار فعلته و التحكم بحياتها مجدداً ...

****************
كانت جالسة في كافيتريا الجامعة تنتظر موعد محاضرتها الأخري عندما أتى قائلاً بمرح " كيف حالك مهيرة ، أين سوسن  ألم تأتي اليوم "
احتقن وجهها خجلا و رفعت يدها لتشد حجابها للأمام قليلاً و كأنها تتخفي خلف هذه الفعلة من خجلها لجلوس مهاب دون أن يأخذ إذنها ليفعل و كأنها لن تمانع " لا لقد هاتفتني معتذرة "
قال مهاب باهتمام " ماذا تريدين أن أطلب لك "
قالت بخجل " لا شيء شكراً لك ، للتو تناولت قطعة كيك و كوب قهوة  "
قال مهاب مثرثرا عن دراستهم بحماسة غير منتبه لخجلها أو ارتباكها و ردودها القليلة حتى جاء موعد محاضرتها فتنفست الصعداء لتنهض قائلة براحة لانصرافها " سأذهب لمحاضرتي الأن أراك فيما بعد "
أومأ مهاب برأسه و راقب انصرافها باهتمام ارتسمت ابتسامة عريضة مفكرا أن هذه الفتاة تعجبه حقاً بخجلها المبالغ به هذا ..

****************
كان يريد أن يذهب فور جلوسه معها أن يشدها لتنهض و يلكمه على وجهه  و يخبره أنها تخصه هو فقط زوجته هو ، ملكه هو منذ وقت طويل و ما تركها بعيدة  إلا ليعطيها الوقت لتتقبل الأمر ، أما الآن و هو يراها تعيش حياتها دون أي رادع و تكون علاقات أيضاً مع رجال لهنا و يجب أن يتخذ موقف ، لن يتركها هكذا تظن أنها حرة طليقة  تستطيع أن تعرف غيره و تحادثه أيضاً أو حتى تفكر في أن تحب ، لا لهذا الحد و يجب أن يتصرف معها ، كان يقف أمام الجامعة منتظرا خروجها فارغ الصبر و هو ينظر لساعته بضيق ، اليوم مهيرة اليوم ستعلمين من أكون بالنسبة لك  ..
أستند على السيارة بملل و عيناه على الباب ، عندما وجدها تخرج من الباب أقترب منها بحزم و صلابة و عيناه  مصلطة عليها ، سمعت همهمات الفتيات الخارجين معها من الجامعة لتنتبه لذلك المتجه ناحيتها بحزم .. شحب وجهها و عقلها يستعيد هذه الهيئة يوم عرس لمياء .. تلفتت حولها لعلها تخطئ  و أنه ليس أتيا تجاهها و لكن ظنها قد خاب .. وقف أمامها و قال بصوت متعالي أمر " تعالي معي للسيارة أريد الحديث معك "
تلفتت للفتيات الواقفات يراقبون الموقف باهتمام .. قالت بصوت مرتعش " من، أنت "
قال داري بغضب مكتوم و صورتها جالسة محتقنة الوجه مع ذلك الشاب تعيد مشاعره الثائرة بغضب .. " داري طاهر صفوان  زوجك"
شحب وجهها بشدة و ترنحت  فاقترب ليمسك بذراعها  قائلاً بحزم " لا تريدين أن تعطي مادة للفتيات هنا للحديث عنك صحيح لذلك معي للسيارة عزيزتي "
لا تعرف كيف طاوعته و ذهبت معه   ربما بطريقته الأمرة أو ربما كونها كانت تشعر أن صمت عمها علي عدم رجوعها خلفه كارثة تنتظرها و ها هى بالفعل ، الكارثة .. أجلسها داري  في السيارة   و أغلق الباب بقوة  و جلس بجانبها و تحرك بها بصمت ، وجدت نفسها في شارع خالي من المارة و هو يضرب المقود باصابعه بغضب  ، لم تفق من صدمتها بعد ، لا تصدق هل يقول الحقيقة هل هو زوجها حقاً ، كيف هذا  هل فعلها عمها و زوجها .. و من هذا الرجل .. التفت إليها و قال بصوت قاسي " من ذلك الذي كان يجلس معك في الجامعة  "
لم تجب  و وجد  جسدها ينتفض بقوة بجانبه فقال داري بتحذير
" تمالكي نفسك و إلا فعلت ما يجعلك تهدئين "
رمقته بصدمة و سألته بعدم تصديق " أنت قلت أنك .. أنك زوجي "
قال داري بقسوة " أنت لم تجيبي على سؤالي من الذي كنت جالسة معه اليوم  "
قالت مهيرة بقوة و قد استعادت بعض من قوتها و عنادها "  و أنت لم تجب سؤالي "
ابتسم داري بمكر متذكرا حديث رتيل عنها .. التفت إليها بجسده و قال بهدوء " نعم ، أنت بالفعل زوجتى "
سألت مهيرة باكية بانهيار و عقلها يستوعب حقاً حجم الكارثة و الصاعقة التي سقطت عليها بحديثه  " كيف "
مد داري إصبعه ليزيل دموعها عن وجنتها قائلاً برفق "  اشششش كفي بكاء  مهرتي ،  لا تقلقي ستكونين بخير معي أعدك بذلك "
أبعدت يده بحدة و قالت بغضب " أنت تحلم بالتأكيد ، أنا مستحيل أن أتزوجك "
قال داري بلامبالاة " حسنا ، معي عقد يثبت زواجنا ، أذهبي للشرطة و قولي أني كاذب و أنا أيضاً سأدعي على عمك بالكذب و التزوير و لذلك سيزج بعمك في السجن بشيبته هذه و من السبب أنت زوجتي"
أزداد شحوبها و قالت بائسة " اعدني للمنزل "
سألها بمكر " أي واحد بهم منزل عمك أم منزل حماة بسام "
شحب وجهها بقوة ، كيف يعلم أين تمكث  ، أجاب داري تساؤلها الغير منطوق "  منذ خرجت صباحاً من منزل عمك و أنت تحت ناظرى زوجتي "
لتصعق حقاً و ترتجف أوصالها من هذا الرجل الذي يدعي زواجها
تمتم داري بتهديد " العودة معي عندما أني لطلبك أو سأبلغ الشرطة عن عمك و يقول ابن عمك وداعاً لحياته الهادئة هنا و عمله "
و أسقط في قدميها ...
****************
بعد حديثهم الطويل  و بعد  أن أوصلها داري   عاد على الفور و هو مصمم أن تعود مهيرة معه فلن يتركها بعد ما رآه   توجه مباشرةً لمنزل حفيظ الذي أخبره بما حدث و أنه تحدث مع مهيرة و أنه يريد عودتها الأن و تكمل ما تبقي  في منزله لم يمانع حفيظ و قد طال وقت ابتعادها و قد اشتاق إليها هو أيضاً ، قررا العودة بعد عدة أيام ليعودان بمهيرة . و أكد على  رجله هناك أن يضع عيناه عليها و لا يغفل عنها للحظة ، فربما فعلت شيء أحمق كأن تختفي مثلاً و بالفعل قررا الذهاب معا  و حسم هذا الموقف .. كان قد حجز لحفيظ في فندق حتى لا يعلم بسام عن مجيئهم حتى يذهبان معا ، و بعد أن أرتاح حفيظ من سفرته  هاتفه داري أن السائق ينتظره ليأتي به و أنه ينتظر أمام منزل قريبة بسام الذي تقيم به مهيرة  .. كانت يقف أمام البناية و هو يرتب أفكاره و ما الذي سيقوله و يفعله ..  جاء حفيظ فقال داري بجدية "  هل نصعد "
قال حفيظ بضيق " اسبقني للأعلى سأتي خلفك ، لا أعرف لم تمكث هنا لدي تلك المرأة "
ابتسم داري و أجاب " المهم أنها هنا بخير ، سأسبقك  "
تركه و صعد فنظر حفيظ البناية متمتما " سأخلف قسمي بسببك مهيرة ستضطريني لدخول منزل تلك الشمطاء "
توكأ على عصاه و صعد بتروي ..
****************
كانت جالسة بوجه شاحب و بسام يسألها بصبر " أخبريني بما حدث و لم تريدين ترك جامعتك و العودة للمنزل"
قالت مهيرة بهدوء مصطنع" سئمت الجامعة لم أعد أريد أن أكمل هذا العام، سأعود الأن و ربما أكملته في وقت لاحق "
صرخ بها بسام " هل أنت حمقاء، هذا حديث تضحكين به على عقل طفل صغير و ليس أنا و الأن أخبريني بما حدث و إلا أقسم أن أخرج لسانك من حلقك لتنطقي "
أنفجرت باكية بحرقة " أرجوك أخي لا تضغط على في ذلك أتركني فقط على راحتي "
نهضت ملك من جانبه لتجلس بجانبها و هى تحتوي كتفيها فالفتاة تحتاج بعض الدعم لتتحدث و ليس الصراخ على رأسها كما يفعل زوجها، قالت بلين" حبيبتي أخبريني هل ضايقتك أمي لجلوسك هنا معها "
أخرجت مديحة صوت مستنكر قائلة بحنق" ماذا فعلت.. أنا لم أفعل شيء لها و أسأليها"
أكدت مهيرة على حديث مديحة قائلة " خالتي لم تفعل أو تقل شيء يضايقني أقسم لكم أنا فقط أريد العودة للمنزل"
سألها بسام بحدة " بعد هذه الأشهر و بقاء وقت قليل على دراستك أعطيني سببا مقنع أكثر لعودتك الأن و ترك الدراسة و إضاعة عام فقط لأنك اشتقت للمنزل "
صمتت مهيرة باكية، لا تستطيع أن تخبره بما حدث معها في الجامعة من أيام مضت و أنها يجب أن تعود و إلا... صرخ بها بسام غاضبا " أنطقي يا فتاة ما الأمر "
طرق حاد على الباب جعلها تنتفض و هى تقول بخوف" مؤكد هو "
سألها بسام بغضب" من، هل أبي علم أين أنت، هل لهذا مرتعبة و تريدين العودة"
نهضت ملك لتفتح الباب فقالت مهيرة بخوف " لا تفعلي، أنا سأعود على أيه حال"
تعجبت من حديثها و لكنها ذهبت لتفتح الباب، ما أن فتحته حتى وجدته يسده ذلك الضخم الذي تتذكره جيدا منذ وقت طويل، كان يقف بكبرياء كأنه ملك ينظر للرعيه بترفع، سرواله الجينز يظهر عضلات ساقيه بينما قميصه يظهر اتساع صدره و عنقه الأسمر، شعره الطويل هو الشيء المشعث في مظهره المرتب و على ما يبدوا شعثته الرياح، لاحظ نظراتها إليه فرفع يده بحزم ليعيد تصفيف شعره للخلف قائلا ببرود " جئت من أجل زوجتي، هل تسمحين لتخبريها بمجيئي"
فغرت ملك فاه قبل أن تسأله مستنكرة " زوجتك من يا سيد"
جاء حفيظ ليقف خلفه قبل أن ينحي داري جانبا قليلاً و هو يقول " هل من أصول الضيافة أن تحادثي من جاءك لمنزلك من على الباب يا زوجة ولدي"
أتت مديحة و بسام الذي رحب بوالده بصدمة" أبي كيف حالك، تفضل بالطبع ملك لم تقصد "
قالت مديحة ببرود للرجل المتصلب" هل تريدها أن تدخل رجل غريب المنزل دون سؤاله عن من هو و ماذا يريد"
نظر إليها حفيظ بضيق و قال بحدة " و قد وجدتني معه هل مسموح لنا بالدخول الأن"
أفسح لهم بسام الباب و نحى ملك جانبا و قال بتوتر" تفضل أبي "
دلف حفيظ  و داري للمنزل، كانت مهيرة شاحبة  و دموعها قد جفت و كأنها قد نفدت من عينيها ما أن رأت عمها نهضت مسرعة لتمسك بيده تقبلها قائلة بصوت مرتعش "  حمدا لله على سلامتك عمي "
أمسك برأسها و سندها على صدره قائلا بلوم " عام و بضعة أشهر مهيرة"
أنفجرت باكية و هى تندس في صدره قائلة بألم " آسفة، آسفة عمي"
ربت على رأسها مهدئا  " حسنا عزيزتي، هل نعود الأن للمنزل"
تدخل بسام بحدة و قد نفذ صبره، جاء والده ليعيدها لماذا جاء هذا الرجل معه إذن " أبي تعود لأين، هى لم تنهي دراستها بعد  و للتو كنا نتحدث عن ذلك، أجلس أبي لنفهم ما الأمر أولا"
قال داري  ببرود" لا تشغل عقلك بدراستها، ستعود معي و ستكملها هناك "
سأله بسام بغضب و نفاذ صبر ، فهذا الرجل مستفز لأقصى حد " و من أنت  لتتحدث معي و تقول ما عليها فعله"
رد داري ببرود" أنا زوجها ألم تعلم، لقد  عقدنا القران منذ عام و بضعة أشهر "
صعق بسام و ملك و مديحة التي تنظر لحفيظ بغضب، قال بعدم فهم" عقد قران من هذا، كيف، كيف تم ذلك"
رد داري ببرود و هو ينظر لمهيرة " عقد قراننا، أليس كذلك حبيبتي ألم تخبريهم "
أندفع بسام بغضب يمسك بتلابيبه بقوة هادرا" عقد قران من أيها الحقير "
أبعد داري يديه عن  قميصه ببرود قائلا  " ألم تخبرك  مهيرة، لقد أتيت منذ فترة و أعلمتها بذلك لتستعد للعودة "
عقدت مديحة حاجبيها بضيق، لهذا كانت الفتاة مضطربة الفترة الأخيرة و لا تتناول الطعام و دوما شاردة و تفزع كلما دق الباب، رمقت حفيظ بغضب هذا الرجل الحقير كيف يفعل بابنة أخيه ذلك كيف زوجها  دون موافقتها، أخرج داري ورقة و أعطاها لبسام الذي نظر للتاريخ بذهول  قبل أن تختطفها مديحة و تراها ، لقد فعلا ذلك بالفعل هذان الوغدان، كيف يفعل ذلك بأمانة أخيه كيف تبا لذلك..
قالت مديحة ببرود" أذهب للمحكمة إذن و أقم دعوة و أنا سأشهد معها أنها كانت هنا وقت حدث ذلك و ابنتي أيضاً "
قالت مهيرة باكية من جديد " لا، أنا سأعود مع عمي اليوم إذا أراد"
قال بسام بغضب " تعودين لأين أيتها الحمقاء، الرجل قام بالتزوير و أنت ستمررينها هكذا"
كل هذا و بسام لم يستوعب بعد  أن والده يعلم بذلك و صامت حتى قالت مديحة بسخرية" لم لا تسأل والدك  عن حقيقة الأمر فيبدوا أنه يعلم و موافق "
نظر بسام لوالده بصدمه قائلا " أبي  هل هذا صحيح ما تقوله خالتي "
رد داري بسخرية" هل تظن أني سأقوم بفعل جريمة كهذه "
قال بسام غاضبا " و لا والدي لذلك كما قالت خالتي لديك القضاء أقم دعوة و لتريني ما بيدك "
قال مهيرة باكية" لا أخي أرجوك أنا سأعود معه "
سأل بسام غاضبا " أبي لم أنت صامت"
رد حفيظ بهدوء" الرجل يريد زوجته بسام لا قانون سيمنعه من أخذها فلتذهب معه دون مشاكل "
شد بسام مهيرة خلف ظهره و يده على خصرها يبقيها في الخلف قائلا بقسوة" فلتذهب على جثتي "
تقدم داري بثقة و عيناه تقدح شررا ليمسك بيدها من خلف ظهر بسام يشدها بقوة ليوقفها بجانبه محتوي خصرها و هى شاحبة من الخوف تكاد تفقد الوعي قائلا بغلظة " إياك و وضع يدك على زوجتي "
ما أن راه بسام يمسك بها هكذا و هى تكاد تموت رعبا حتى ثارت ثائرته و أندفع تجاه داري   يلكمه  في وجهه  بغضب قائلا " ابتعد عنها أيها الحقير إياك و لمسها "
هدر بهم حفيظ و هو يقف بينهم عندما وجد داري يستعد لرد لكمته قائلا بعنف " يكفي، أنت و هو هل جننتما لتفعلا ذلك أمامي"
قالت مديحة غاضبة " أنت هو الذي جن بما فعلته و سنبلغ الشرطة عنك و هذا الوغد"
قالت مهيرة بأنهيار " لا، لا شرطة عمي لم يفعل شيء، أنا سأذهب معه أنا موافقة على الزواج، أرجوكم لا تفتعلا مشكلة من أجلي لا أريد لأحد أن يتأذى  بسببي "
رد داري بسخرية" يا  لزوجتي   العاقلة"
رد بسام بعنف" أصمتي أنت، هيا أذهبي لغرفتك  و حسابي معك فيما بعد "
أمسك بها داري قائلا بحدة" هل أنت أحمق تذهب لأين ، زوجتي ستعود معي   و اليوم "
عاد بسام ليبعد يده و يشدها بدوره بقسوة" ليس لك زوجة هنا أيها الحقير و أنت ستطلقها و اليوم هذا إذا كنت تزوجتها من الأساس"
هدر بهم حفيظ" أصمتا أنت و هو أيها الوغدان ألا أحترام لوقوفي بينكما، دعى ابنة أخي هى ستعود معي لمنزلي، لن تظل هنا أو تذهب معك داري، هيا مهيرة حبيبتي لتأتي معي و كل شيء سيحل"
كانت تقف بينهم شاحبة  لا تعلم ماذا تفعل، هل تظل هنا و تنتظر بطش هذا الحقير  لبسام و عمها، حديثه كان واضح عندما أتى إليها في الجامعة  يا تعود معه على بيته يا سجن عمها و إيذاء بسام في عمله، لا تعرف هل يستطيع فعل ذلك حقا أم هو تهديد واه ليخيفها و لكن هل تستطيع أن تجازف بأي منهم ، لا بالطبع و لكن القرار صعب عليها أن تتخذه خاصةً و أنه يخيفها بتلميحاته الوقحة عنهم  لا مستحيل أن تذهب و مستحيل أن لا تفعل، ماذا تفعل فلينجدها أحد  فلتهرب فقط من الجواب مؤقتاً ربما حدثت معجزة و تجد أنها كانت تحلم بكابوس و آفاقت منه، كل ما شعرت به قبل أن تغيب هو سقوطها بين ذراعين قويتين و همسه بهلع " يا إلهي مهيرة"
💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫 💫

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it


عدل سابقا من قبل صابرين شعبان في الخميس أغسطس 29, 2019 9:28 pm عدل 1 مرات
صابرين شعبان
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 697
شكرًا : 2041
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة Empty رد: أراكِ بعين قلبي الجزء الثاني( سلسلة علاقات متشابكة ) مكتملة

مُساهمة  ريماس محمد في الأحد يوليو 07, 2019 2:28 am

😍😘😍الله عليك يا كبير الجديد امتى

ريماس محمد
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 89
شكرًا : 599
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 54 1, 2, 3 ... 27 ... 54  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى