روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:11 pm

الفصل الحادي عشر
💕💕💕💕💕

دلف فجر إلى المتجر  يقف أمامها بهدوء و صمت ينتظر أن تنبه لوجوده .. كانت عتاب تجلس على المقعد الصغير في المتجر خلف الطاولة التي تستخدمها لتنسيق الزهور ..رفعت رأسها تنظر إليه فأشتعلت عينيها حقدا و غضبا ..  قالت ببرود عكس الشرر الخارج من نظراتها تجاهه ..” ماذا تريد  و ما الذي أتى بك لهنا “
كتف فجر يده و رد بهدوء ..” جئت لأسألك عتاب متى أحضر أبي لطلب يدك علمت أنك مريضة فلم أشأ أزعاجك وقتها هل أنت بخير الآن “
ردت ببرود ..” أنا بخير و لا أحبز أن تأتي لمكان عملي “
رفع فجر حاجبه متعجبا ..” و ما الضير أن مررت عليك هنا أنا بالأساس كنت في متجري فقط مررت لأطمئن هل هناك مشكلة في ذلك لديك “
قالت بنفاذ صبر ..” هذا مكان عملي و لا أناقش به علاقاتي الشخصية تعرف منزلي تعال هناك و أسألني عما تريد و الآن رجاء أنصرف فلدي عمل كثير متأخر“
قال فجر بحزم ..” حسنا عتاب سأتي اليوم بوالدي في الثامنة مساءً  لطلب يدك .. إلى اللقاء لحينها “
تركها و أنصرف عائدا لمتجره فجلست بتهالك على المقعد و هى تتمتم بخفوت ..” ألن ينتهي هذا الكابوس عتاب ..اللعنة عليك فجر لقد قلبت حياتي منذ رأيتك “
عادت لتكمل عملها إلى حين موعد رحيلها لتصل إلى المنزل قبل السادسة بقليل ..سألت صفوة ..” هل فريد هنا “
أجابتها صفوة و هى تأخذ من يدها أكياس التسوق التي أحضرت بها بعض الطعام و الأشياء للأولاد ..” نعم في غرفته في الداخل هل أعد الطعام أختي  “
هزت عتاب رأسها نافية ..” لا حبيبتي كفاكي الأيام الماضية لقد ارهقتك في عمل المنزل و اهملتي دراستك أنا بخير الآن و سأتولي مسئوليتي منذ الآن و أنت فقط عودي لدراستك أريدك أن تحصلي على جيد جداً أو ممتاز هيا أذهبي “
لم تشأ صفوة جدالها و تخبرها أنها أيضاً مسؤولة مثلها فهى ليست صغيرة  لتعتمد عليها في كل شئ و لكن بدلا من ذلك هزت رأسها موافقة و تركتها لتذهب لغرفة فريد .
دلفت عتاب لغرفته بعد أن  طرقت الباب بهدوء ..وجدته يمارس بعض تمرينات الضغط في غرفته  فعمله و دراسته لم تسمح له بالأنتظام في الذهاب للنادي للمران فيعوض ذلك ببعض الوقت في المنزل ..وقفت أمامه فنهض مسرعا يقف أمامها  معتدلا ينظر إليها بصمت خجل .. فقالت بهدوء ..” السيد رضوان سيأتي اليوم مع عائلته لطلب يدي ..كن مستعداً و لا تذهب لمكان “
همت لتغادر فهتف بها فريد برجاء ..” عتاب أنا أسف “
وقفت تعطيه ظهرها فكرر مرة أخرى ..” أنا أسف لأني صدقت و لو لثانية أنه يمكن أن تفعلي شئ كهذا و أنا أعرفك كراحة يدي “
أستدارت عتاب قائلة ..” و لم لم تصدق فأنا لم أنفي الأمر و أنت سمعته بأذنيك “
رد فريد بخجل ..” لقد أخبرني فجر أنه كان يكذب حتى يجعل أستاذ عماد و شادي يرحلان دون عودة “
أتسعت عيني عتاب بدهشة ..” هل أخبرك هذا أنه قد كذب “
أومأ فريد برأسه بصمت فسألته ..” متى أخبرك “
رد فريد بهدوء ..” أمس صعدت إليه لشقته لأستفسر عن الأمر و لكن ليس لشكي بك بل لمعرفة لماذا قال ذلك “
مطت شفتيها ساخرة فهى ترى حمرة وجنتة أخيها و هذا يخبرها أنه كان لديه بعض الشك أن يكون ذلك حدث بالفعل .. حسنا يا فريد هو حدث بالفعل و هذا الأحمق قبلني قالت ببرود ..” حسنا على إيه حال هو سيأتي اليوم و لم يعد هناك مجال للتراجع “
تركته و خرجت فتمتم فريد غاضبا ..” أيها الوغد فجر أنت السبب فيما حدث بيني و بين شقيقتي أتمنى أن تأدبك أختي و تعيد تربيتك من جديد على تصرفاتك المتهورة .

********************
” هيا أبي لقد تأخرنا “ قالها فجر حانقا من تأخر والديه على الإنتهاء من تبديل ملابسهم ..كانت رؤية و أروى واقفتين  جواره تنظران إليه بخبث قالت أروى و هى تنظر تجاه ساعة الحائط ..” الثامنة إلا خمس دقائق .. الموعد لم يأتي بعد حتى تتأخر عليه ..ثم أنهم أنهم معنا في نفس البيت و فقط ستصعدان بضع درجات إليهم هل أنت متعجل لهذا الحد “
دفعها فجر من رأسها بيده بحدة فكادت تصتدم في الحائط و هو يقول ببرود ..” أغربي عن وجهي يا غبية “
هجمت عليه أروى بعنف  تشعث شعره بيديها قائلة بغضب ..”. أيها المتوحش أنت تستحق عتاب حقاً فهى مثلك متوحشة أتمنى أن تريك النجوم في عز الظهر لتتأدب و تعاملنا جيداً  “
أبعدها فجر عن رأسه  قائلاً بغضب ..” أيتها الغبية أنظري لما فعلته  سأضطر الآن لتمشيطه مرة أخرى “
ضحكت رؤية عليهم و على مشاحناتهم الدائمة فأخيهم لا يكف عن مضايقتهم كلما كانوا جالسين في نفس المكان ..و لكنها حقا تحب مشاكسته و مضايقته خاصة إذا تعلق الأمر بالحديث عن عتاب و مأثرها في الحارة قبل مجيئه و كم من خاطبين تقدما لخطبتها و هى كانت ترفض الواحد تلو الآخر  و أنها تتعجب أنها قبلت به هو دون عن الجميع قالت ضاحكة ..” تستحقها فجر حتى تكف عن مضايقتنا و أغضابنا “
خرج رضوان و شكرية و قد أنتهيا من أرتداء ملابسهما عندما صرخ بهم رضوان موبخا ..” كفاكما جميعاً لقد سئمنا من تصرفاتكم الصبيانيه  أقسم أن أعاقب الجميع عند أول خطأ  يبدر من أحدكم و لن أهتم من المخطئ و سيكون عقابي الضرب بالعصا مثلما لو كنتم صغارا “
ثم نظر لفجر حانقا ..” و أنت يا كبير يا عاقل كفاك تذمرا و ضرب في أخوتك.. تأتي في السابعة و النصف لتخبرنا و تريدنا أن نستعد  في ثلاث دقائق ألا يكفي أننا لم نحضر شئ معنا كهدية ..كيف سنذهب إليهم هكذا خالى الأيدي بعد ما بدر منك في حق الفتاة هنا في منزلنا “
أكدت شكرية على حديثه قائلة ..” معك حق يا أبا فجر  كيف سندخل عليهم هكذا دون حتى طبق من الحلوى “
تذمر فجر قائلاً ..” أمي لا داعي لهذا فهما يعرفاننا لسنا أغراب عنهم “
قالت شكرية ..” حسنا مشط شعرك هذا و دعنا نذهب  أتمنى أن يمر الأمر على خير “
دخل فجر يمشط شعره و خرج مسرعا ليشير لوالديه بالإنصراف  صعدا لشقة عتاب ليفتح لهم فريد مرحباً ..دلف العم رضوان أولا ثم زوجته و فجر ..أجلسهم فريد في غرفة الجلوس ..كان رضوان يشعر بالخجل من فعلة ولده فهو أخبرهم أن ما قاله ذلك اليوم كان كذبا حتي يبعد الرجلين ..لقد أستشاط  رضوان غضبا من فعلته  مع الفتاة التي لم يرى منها ما يسوء منذ  أشترت الشقة و جاءت للسكن مع أخواتها ..سألت شكرية باسمة تلطف من التوتر السائد بين  الجميع ..” أين هى عتاب “
أجاب فريد بهدوء ..” أتية خالتي بعد قليل “
دلفت صفوة تضع أمامهم على الطاولة أكواب العصير و بعض الحلوى  فقالت شكرية ..” كيف حالك حبيبتي صفوة و كيف هى دراستك “
أبتسمت صفوة بخجل و هى تجيب ..” بخير خالتي و دراستي جيدة أدعوا لي أن أحصل على تقدير جيد “
ردت شكرية باسمة ..” إن شاء الله يا حبيبتي  أنت فتاة مجتهدة ..و لكل مجتهد نصيب “
هزت صفوة رأسها و قالت ..” عن إذنك خالتي سأرى أختي “
قالت شكرية ..” حسنا حبيبتي أذهبي أراگي فيما بعد “
خرجت صفوة و تركت فريد يدير حديث هادئ مع العم رضوان متجاهلا فجر الذي كانت عيناه معلقة على باب الغرفة المفتوح منتظرا مجئ تلك التي خطفت عقله قبل قلبه بجنونها و وحشيتها التي يتمنى أن يكون ملطفها و مروضها ..دلفت عتاب بعد ثلاث دقائق  ترسم على وجهها إبتسامة جامدة مرحبة بالعم رضوان و زوجته  ..التي نهضت لترحب بها مقبلة وجنتيها قائلة ..” كيف حالك حبيبتي هل أنت بخير لنا وقت لم نرك “
ردت عتاب بهدوء متجاهلة ذلك الجالس خلفها ..” بخير خالتي شكراً لك“
أشارت شكرية للجلوس جوارها ..فجلست عتاب  تتجاهل وجوده أو النظر إليه  مما جعله يشعر بالغيظ من تصرفها ..سمع والده يقول معتذرا ” أريد أن أعتذر منك يا إبنتي عن ما بدر من ولدي الأرعن في حقك ذلك اليوم “
لم تشأ عتاب في إحراج العم رضوان أكثر من هذا على خطأ لم يرتكبه هو في حقها ..” لا عليك عم رضوان هذا ليس خطأك لتعتذر عنه و لا تقلق أنت تعرفني أنا لا أترك حقي أبداً و سأخذه يوماً ما  بطريقة أو بأخرى “
كتم فريد ضحكته و زم فجر شفتيه بضيق  و نظر رضوان و شكرية لفجر بإستحسان لما تريد فعله به  ..فهما يعتبران عتاب كبناتهن و ما لا يقبلونه عليهن لا يقبلونه على غيرهن و لذلك يعلمان أنه يستحق كل ما ستفعله به ..قال رضوان باسما و هو يوجه حديثه لفريد ..” إذن بني لقد أتينا اليوم لطلب يد شقيقتك لولدي فجر فنحن نعرفكم من سنوات و لن نجد من هى أفضل منها له “
نظر فريد لعتاب ليعرف رأيها في الأمر و قال ” أختي ما رأيك “
قالت بهدوء و هى توجه حديثها للعم رضوان ....” لدي بعض الشروط عم رضوان  قبل أن أبلغك بموافقتي  أو عدمها ربما  لا يناسبكم ما سأقول “
أومأ رضوان متفهما ..” حسنا يا إبنتي هذا من حقك فهذا الإرتباط سيكون للعمر كله  ..أخبريني بشروطك و ولدي يستمع إليها ليقول رأيه أيقبل أم لا “
التفتت إليه عتاب لأول مرة منذ دلفت للغرفة ..كان يرتدي قميص أزرق بخطوط حمراء و بنطال أسود و يمشط شعره على جانب وجهه ليلامس وجنته و قد قام بتقصيره قليلاً  و قد أزال لحيته و شاربه  .. قالت بهدوء ..” أولا عم رضوان  أنا لن أترك  شقتي بعد الزواج .. إن أراد سيأتي هو ليعيش معي  هنا  “
لم يتحدث فجر و هو يتطلع على تفصيلها متفحصا ..كانت ترتدي قميص طويل و سروال جينز كعادة ملابسها التي تذهب بها للعمل و تعقد شعرها فوق رأسها ذيل حصان يصل لكتفها ..و كأنها ترسل إليه رسالة تخبره  أنها لن تتغير إن ظن أنه سيجد أنثى مغرية أمامه  فليراجع نفسه أبتسم فجر مما ضايقها و عادت لتكمل ..” لن أقبل أن ينفق على إخوتي أو أبناء عمي هم مسؤوليتي و سيظلون هكذا  و لا دخل له بشؤنهم ..“
قبض فجر على يده  و قد شعر بالغضب فقالت ..” و لكن يستطيع أن ينفق على كما يريد فأنا سأكون مسؤلة منه “
تنفس فجر ليهدء غضبه و هو يسمع باقي شروطها و هى تتابع ..” أنا لن أترك عملي في المتجر و لن تتغير حياتي عما كانت عليه فإن ظن أنه سيجد زوجة بدوام كامل فليراجع نفسه منذ الآن  .. شئ أخير .. سأوقظه  كل يوم  كما أوقظ أخوتي في السابعة صباحاً و هذا كل شئ“
كاد فريد أن يسقط على الأرض ضاحكا لولا تمالك نفسه و هو يقول بمرح ..” عتاب لم هذا الشرط الأخير لا داعي له “
قالت ببرود ..” بل له داعي فهو من سيسير على نظام منزلنا و ليس نحن و لا أريد أن يأتي ليثير الفوضى في المنزل هنا بجعل الأولاد يبدأون في التمرد لرؤيته يفعل ما يريده هو “
كان العم رضوان و زوجته  ينظران لبعضهما بدهشة  فهما يعرفان نظام عتاب في إيقاظ أخواتها لطالما سمعا تذمرات  سامي و إيهاب و شهاب من تصرف شقيقتهم ..نظرا لبعضهما بمكر و هما يومأن برأسيهما موافقان ..فتنحنح العم رضوان قائلاً ..” حسنا يا إبنتي أنا ليس لدي مانع على كل شروطك و لكن القرار الأول و الأخير يعود له إذا كان موافق....“ قاطع فجر والده قائلاً بحزم ..” أوافق “
نظرت إليه عتاب بحزم و قالت..” فكر قليلاً بعد “
قال فجر بقوة مؤكداً ..” أوافق و لكن أنا أيضاً لدي شرط “
عقدت عتاب حاجبيها فقال فجر ..” أريد عقد قران و ليس خطبة و أعتقد أننا لن نمكث طويلاً لنتزوج  فأنا تخطيت السادسة و الثلاثون و أنت أيضاً  لست صغيرة لننتظر أكثر و نمثل خاطبين كثيرا ما رأيك موافقة “
كانت تود لو لكمته على وجهه فبعد كل ما قالته و تحدثت به مازال جالسا أمامها.. لا و يشترط بدوره أيضاً .. فهو لم يهتم أنه سيمكث معهم أو أنها لن تترك العمل بل ما يهمه هو أنه يريد عقد قران و ليس خطبة  ..هل يريد أن يتسلى بها يا ترى و هل لذلك  قبل بكل ما قالت  ..التفتت لفريد تسأله ..” ما رأيك أخي هل أنت موافق “
أبتسم فريد فهذا العنيد فعل ما برأسه و أوصل شقيقته لما يريد و سيجبرها على عقد القران ببساطة دون المعافرة معها فيما بعد هل لهذا قبل بكل شروطها حتى لا تستطيع التراجع الآن ..” هو معه حق لم تعودا صغيرين لفترة خطوبة طويلة و لا ضير من عقد قران إذا وافقتي بالطبع أنا معك في كل شيء عتاب ما تريدينه هو ما سيكون “
صمتت قليلاً و تنهدت بهدوء ..” حسنا فريد أنا موافقة “
أدارت رأسها لتنظر إليه ببرود قائلة ..” موافقة “
تنهد فجر براحة و قال رضوان و قد أرتسم الفرح على وجهه ..” الآن نقرأ الفاتحة و الخميس المقبل عقد القران  ما رأيكم “
وافق فريد و فجر و ترددت عتاب عندما قالت شكرية متحمسة ..” موافقين بالطبع يا أبا فجر أليس كذلك حبيبتي عتاب “
هزت رأسها صامته فقال رضوان لفريد ..” إذن نقرأ الفاتحة “

**********************
جالسة تستند على كتفها تبكي بصمت بعد أن أخبرتها بما حدث معها الأيام الماضية كانت صبا تربت على يدها مهدئة ..” حبيبتي لما البكاء الآن ما حدث قد حدث أدعي فقط أن تكون الأمور بخير ..ثم لا أعتقد أنه يفعل كل ذلك و لا يكون يحبك هذا مستبعد “
قالت عتاب بغضب ..” هل أنت حمقاء صبا ..كيف يحبني  منذ متى يعرفني ليقع في حبي ..هو فقط وغد يريد أن يتسلى على حسابي “
ضحكت صبا ..” هل تصدقين ما تقولين..من هو الذي يستطيع أن يعيش معك في المنزل بقوانينك الصارمة .. أن لم يكن يحبك أو ليس له مكان آخر  يذهب إليه و أنت تعرفين ذلك ..فأخوتك يحبونك  و أنا المثال الآخر  “
ضحكت عتاب من وسط دموعها ” غبية “
ضحكت صبا بدورها..  ” هيا الآن أضحكي و أبتسمي  ستتزوجين أخيراً يا فتاة و ستكونين عروس “
ردت عتاب بحزن ..” لما لا أشعر بذلك إذن “
سألتها صبا بحزم ..” عتاب أسألك و للمرة الأخيرة ..هل تحبين ذلك الرجل “
هزت رأسها نافية و قالت بحيرة ..” لا أعرف  بعد ما هو شعوري تجاهه .. الشعور الوحيد الأكيدة منه هو الغضب منه ..حد أريد خنقه “
هزت صبا رأسها متفهمة و قالت ..” مؤكد ستتضح مشاعرك حين تتقربان من بعضكما ..لما لا تعطيه و تعطي نفسك فرصة و تناسي ما حدث منه في حقك و عامليه على أنه خطيب أتى برضاك و أنكم متفاهمان  لتري ما الذي سيحدث ربما تقبلته و أعجبك و وجدتيه شخصاً جيد “
صمتت عتاب مفكرة ثم  أحنت رأسها بصمت فأبتسمت صبا قائلة ..
” و الآن أخبريني متى عقد القران “
ردت عتاب بلامبالاة و كأنها تحدثها عن الطقس ..” الخميس المقبل “
نظرت إليها صبا دهشة ..” بعد يومين و تجلسين هنا معي بدلا من الذهاب للتسوق و الإعتناء بنفسك و بمظهرك  هذا الذي يشبه الرجال “
ردت عتاب ساخرة ..” صبا كفى حماقة اعتناء بماذا هو مجرد عقد قران الأمر لا يستحق سأرتدي أي ثوب لدي “
صرخت صبا حانقة ..” عتاب هل أنت جادة “
هزت عتاب كتفيها بلامبالاة ..” بالطبع الأمر لا يستحق “
كانت فريدة و نجمة أتيتان و ممدوح و ياسين شقيقين نجمة الصغيرين  أتيا ركضا ليلقيا التحية على صبا التي أونقذ من تحت يدها عتاب  بمجيئهم  قائلين ..” أبلة صبا كيف حالك “
قبلتهم صبا قائلة ..” حبِيبي كيف حالگما هذه عتاب صديقتي “
مدا الولدين يديهما للسلام فأبتسمت عتاب قائلة ..” أهلاً بكما “
قالت صبا و هى تشير تجاه وسيم ..” هيا أذهبا لتتعرفا على أصدقاء وسيم و أشقاء عتاب مؤكد ستصبحون جميعاً أصدقاء “
ركض الأولاد متجهين لوسيم و أشقاء عتاب ليلعبا معا ..كانت نجمة تحمل على كتفها حقيبة كبيرة و تمسك بيد فريدة التي تستند على عصاها بيدها الأخرى ..ما أن وصلتا حتى هتفت صبا بفريدة قائلة .. ”جدتي أنجديني تعالي لترى هذه المجنونة .. عقد قرانها بعد يومين ..الخميس و تخبرني أنه شئ لا يستحق  الإهتمام هى حتى لم تجلب ثوب جديد للمناسبة  هل تصدقين “
أشارت فريدة لصبا لتصمت قائلة ..” كفى يا إمرأة أصبتي رأسي بالصداع ..دعيني أجلس أولا “
قبلتها عتاب مرحبة و قبلت نجمة و هى تغمزها  مشيرة بعينيها على صبا المتذمرة و هى تقول ..”  لا أعرف كيف تتحملانها أنها مزعجة كزوجها الأحمق “
ضحكت فريدة و نجمة  و قالت صبا متذمرة ..” أنا مزعجة أيتها المتوحشة هل أحكي عن مأثرك في ضرب الرجال  “
أصمتتهم فريدة قائلة ..” كفى كلاكما عن الازعاج و لنجلس أولا فأنا لم أعد صغيرة مثلكم “
التفتت لنجمة قائلة ..” حبيبتي أخرجي الشرشف الذي أحضرناه و ضعيه على الأرض و أجلسي هذه الثرثارة جوارك “
و أشارت لصبا التي مطت شفتيها  و أتجهت لنجمة  تأخذ منها طرف الشرشف  لتفرشة على الأرض معها  قائلة ..” أصبرا حتى تعرفانها  على حقيقتها ستعرفان من هى المزعجة الثرثارة عن حق “
جلست فريدة و عتاب على المقعد بينما جلست نجمة و صبا على الشرشف تمدان قدميهما براحة و تستندان على كفيهما  ..ظلا يشاهدان الأولاد من بعيداً يلعبون بمرح و كأنهم أصدقاء منذ مولدهما ..عجيب أمرهما يستطيعون التأقلم و التعايش مع مختلف الظروف و التعود على الأشخاص الجدد الذين يدخلون حياتهم ..عكس الكبار الذين تتحكم بهم مشاعرهم فتجعلهم  يفكرون ألف مرة قبل إدخال أحدهم على حياتهم أبتسمت نجمة وشعرت بالتوق لترى وليدها لتأخذه في أحضانها لتعرف هذا الشعور بالحب الذي يصحبه شعور بالحماية   مدت يدها تملس على معدتها الصغيرة فقالت صبا عندما رأت حركتها ..” هل تحرك “
أبتسمت نجمة بحنان ..” لا مازال صغيراً أخبرتني الطبيبة أنه أمامي ثلاث أسابيع ليبدأ بالتحرك  و أنت “
أجابت صبا فرحة ..” له يومان و لم أخبر تامر بعد  أنتظر لتشتد حركته حتى يستطيع أن يشعر بوجوده “
أعتدلت نجمة و أمسكت بحقيبتها تغمز لصبا تجاه فريدة و عتاب المنشغلتان في الحديث  و فتحت حقيبتها لتخرج قطعتين من الشوكولا المحشوة بالمكسرات و أعطت أحدهما لصبا ..التي فتحتها لتأكلها بتلذذ و نجمة تبتسم بمكر .. قالت فريدة منتبه ..” أين نصيبنا نحن هل تأكلان وحدكما “
قالت نجمة تجيبها ..” من يجلس على الشرشف ..يأكل الشوكولا و من يجلس على المقعد يشرب الماء “
ردت عتاب بمكر و هى تفتح حقيبتها ..” لا عليكي يا جدتى لقد أحضرت للجميع و الكثير من هذا للأولاد  و بما أنهما بخيلتان فالمعاملة بالمثل و سنحتفظ أنا و أنت بنصيبهم “
أعطت لفريد لوح كبير من البسكويت المحشو بالتوفي و مغطى بطبقة سميكة من الشوكولا و مزين بشوكولا بيضاء و جوز الهند ..قالت نجمة بتذمر ..” ليس عدلا أن تأكلا نصيبنا أنه كبير جداً عليكما  يكفيكما واحد و أعطونا الآخر “
كانت فريدة تتناوله بإستمتاع و هى تقول ..” حقاً عتاب أنه لذيذ جدا و أريد الآخر لا تعطيه لأحد “
قالت نجمة برجاء ..” جدتي أعطيني قطعة من أجل حفيدك هل تريدين أن تطلع في وجهه أو عينه  و سأعطيكي مما معي “
ردت فريدة قائلة ..” هل تصدقين هذا الأشياء التي تقال عن الوحام يا فتاة أنت ساذجة “
ردت صبا ..” هكذا جدتي تتحالفان علينا أنتظرا القادم ..“
التفتت لنجمة قائلة ..” هل أحضرتي ما أخبرتك عنه “
هزت نجمة رأسها موافقة فقالت صبا ..” سأخذ نصيب عتاب و ستأخذين نصيب جدتي هيا أعطيني أول قطعة “
أخرجت نجمة علبة من الورق المقوى تحتوي على قطعة كبيرة من الكيك الغارق بالشوكولا و مزين بالكريما البيضاء و الفواكة و مدتها لصبا و أعطتها شوكة من البلاستيك و قالت غامزة ..” أستمتعي  يا عزيزتي “
سألتها صبا ..” هل أحضرتي للأولاد “
ردت نجمة مؤكدة .. ”  بالطبع  و هل سنأكل وحدنا “
قالت فريدة متذمرة ..” حسنا ..حسنا ..أنتن تكسبن  سنتبادل الأشياء ..كالماضي  عندما كان يتبادل الباعة في السوق البضائع ..نحن سنعطيكم هاذين و أنتن تعطونا  قطعتين كيك بالشوكولاته إحتفالا بعقد قران عتاب القريب “
تمتمت صبا و كأنها مضطرة ..” حسنا يا جدتي من أجل حفل عتاب فقط و الآن هل يمكننا أن نتحدث عن ذلك اليوم و كيف سنعدها له فالوقت يداهمنا و الآنسة لم تجلب حتى ثوب لها “
قالت فريدة مطمئنة ..” لا تقلقن ثوب عتاب عندي و أيضاً حفلها سيكون لدينا في الفيلا فلنا زمن لم تجتمع العائلة و ما أفضل من هذه المناسبة لنجتمع  فلدينا هناك حديقة معدة بمقاعد و طاولات أعدها طِراد لتجمعاتنا  في الصيف و إضائة خلابة ستكون سهرة ممتعة  “
قالت عتاب ..” لا داعي جدتي فالجو شتاء و لن ينفع الأمر و حفل صغير في منزلي يكفي فعائلتي ليست كبيرة و عائلة فجر أيضاً  “
نفت فريدة بحزم ..” لا بل سيقام لدينا في الفيلا و لا تقلقي من أمر المطر فالمكان هناك مخصص بسقف من الخشب  و أن أمطرت سندخل إلى الفيلا  أنت فقط وافقي  حتى يكون يوماً مميزا لك و لنا و أنضمامك و عائلتك فردا جديدا لعائلتنا الكبيرة “
نظرت عتاب لصبا و نجمة المترجيتين و فريدة المشجعة لتجيب بهدوء ” حسنا موافقة سأخبر أخي و العم رضوان بالأمر “
هلل الجميع حماسة و أتى الأولاد على أصواتهم ليعرفا بالأخبار السعيدة قضيا وقتا ممتعا  و ضحكا كثيرا عندما ذهب وسيم لنجمة سائلا عن الطعام كعادته دوماً .. أتى السائق ليأخذ نجمة و فريدة و الأولاد و أتى تامر ليوصل صبا و عتاب و الأولاد على وعد بالإتصال ليتفقا على جلب ثوب للحفل .

****************
كان ينتظر عودتها في شرفة شقته ..فمنذ ذهب بعد ظهر اليوم لمتجرها و هو يشعر بالقلق  فعند عودته إلى متجره بعد أن وجد متجرها مغلقا وجد ذلك الرجل الذي أبلغت عنه الشرطة من قبل ..يحوم حول متجرها شعر عندها بالخوف من أن يكون ذلك الرجل يضمر لها شرا ..ذهب إليه مسرعا ..وقف أمامه قائلاً له بحزم ..” إن وجدتك تحوم حول متجر زوجتي قطعت قدمك أنا أعلم لما أنت هنا أنا أتذكرك جيداً “
أرتبك الرجل و نفي عن أي شئ يقصد بحديثه ..” لا أفهم ما تريد قوله هل الوقوف في السوق ممنوع “
رد فجر بقوة ..” بل الوقوف أمام متجر زوجتي أيها السيد أنا أحذرك إن وجدتك قريبًا قطعت قدمك هيا أنصرف و لا تعدها مرة أخرى “
و منذ تركه الرجل و هو ظل مرابطا أمام المتجر خوفاً من عودتها و مجئ الرجل مرة أخرى و عندما تأكد أنها لن تعود ذهب ليغلق متجره و يرحل ..عندما أتى سأل عنها فريد فأجابه أنها قد أخذت الأولاد للقاء صديقتها في الحديقة العامة و ستعود في الخامسة ..و ها هى السادسة و لم تعد .. نظر إلى أول الطريق ليجدها أتيه مع الأولاد و هم يسبقونها إلى المنزل ..نظر لملابسه الخفيفة بتذمر ليهبط مسرعا و هو يتمتم .. ”اللعنة عليك عتاب ليس لدي وقت لتبديل ملابسي من أجلك “
هبط على الدرج ليقابل الأولاد يصعدون ركضا ..أكمل نزوله لينتظرها في مدخل البيت ..عندما دلفت عتاب للبيت سمعت صوته الحاد سائلا .. ” أين كنتي كل هذا الوقت عتاب  و لما أغلقتي متجرك مبكرا هل تعرض لك أحدا هناك “
نظرت إليه غاضبة و أجابت بحدة ..” و ما شأنك أنت فجر بما أين كنت و لم فعلت هل أنت وصي على “
أجابها فجر بهدوء  أستعاده بعد أن أطمئن أنها بخير ..” لا عتاب أنا لست وصي عليك بل قلق عليك فقط عندما ذهبت و لم أجدك في المتجر شعرت بالخوف لرؤيتي ذلك الرجل الذي أبلغت عنه الشرطة يقف أمام متجرك ماذا تظنين أني فكرت وقتها “
أرتبكت عتاب و قالت بخجل ..” حسنا أنا بخير كما ترى و لم يحدث شئ لقد أخذت الأولاد للترفية عنهم قليلاً  شكراً لك على إيه حال لقلقك و أخبرك أنه لا داعي لذلك فأنا أستطيع الإعتناء بنفسي جيداً “
سألها فجر ..” و هل هذا أيضاً من ضمن الشروط عتاب ألا أقلق عليك أو أعتني بك “
تنهدت عتاب بضيق فالحديث سيأخذ منحنى آخر لا تريده ..” لم أقل هذا فجر أنا فقط أخبرك أني أستطيع التخلص من المضايقات التي تصدر عن مثل هكذا رجل  فهذه ليست أول مرة “
سألها فجر ببرود ..” بمعني أن لا أتدخل أو أقلق أليس كذلك “
أجابته بهدوء ..” ماذا تريد فجر مالذي سيوصلنا له حديثك هذا “
دنا منها قائلاً ..” يوصلنا إلى ما هو المتوقع مني عتاب عندما نتزوج  أهتم أو لا أهتم ..أتدخل أو لا أتدخل .. أحبك أو لا أحبك  “
أحتقن وجهها و ردت بحدة تختبئ خلفها من خفقان قلبها لمعنى حديثه ” أعتقد أنه ستعرف عندما نتزوج سيد فجر هذا حديث سابق لأوانه “
رد ساخرا ..” حقا “
أحنت رأسها بصمت لتنهي الحديث  و قالت ..” سأذهب الآن “
همت بالصعود عندما أوقفها صوته الأجش قائلاً ..” أريد أن أقبلك عتاب هل أستطيع “
نظرت إليه مصدمة من طلبه و نفضت رأسها بقوة لتوقظ عقلها لينتبه لما يحدث منه و يستعد لصد هجومه على مشاعرها قبل جسدها ..
” هل جننت فجر لتطلب شئ كهذا و لم تخطبني أو تعقد قراني بعد من تظنني “
أجابها فجر بثقة مؤكداً على حديثه  ..” حبيبتي ألست كذلك عتاب “
أحمر وجهها و تسارع تنفسها و هى تجيبه بصدمة ..” من أين لي أن أعرف ذلك هل أخبرتني به من قبل “
دنا منها خطوة فلم تبتعد و كأنها تسمرت في أرضها ..” و هل تريديني أن أخبرك بذلك “
رفعت رأسها تنظر إلى وجهه الذي بدأت شعيراته تنبت لتخفيه مرة أخرى ..” لا أريد أن تخبرني بشئ أنا لست مقتنعة به “
سألها بخفوت و هو يدنو منها أكثر ..” ما هو هذا الذي لست مقتنعة به.. حبي لك ..أم حبك لي.. أم الحب بمجمله ..؟؟“
تحشرجت أنفاسها و قالت لتهرب من مشاعرها المضطربة ..” أتركني أصعد فجر و كف عن الحديث معي على الدرج نحن لسنا صغارا كما أخبرتني منذ أيام “
فقال برجاء ..” فقط أعطيني قبلة واحدة عتاب و أتركك تصعدين “
هزت رأسها بعنف و قالت بحدة ..” لا لن يحدث هذا أبتعد الآن و إلا أقسم أن ألغي كل شيء لا خطبة و لا عقد قران هل تسمعني فجر رضوان “
تنحى جانباً لتمر و قال بهدوء ..” حسنا أنهما يومان عتاب أدعوا أن يمرا سريعًا “
تركته لتصعد مسرعة على الدرج لتتركه بمشاعره الملهوفة عليها بجنون تجعله  يتصرف كالمراهقين و هو بجانبها تمتم بخفوت ..” يومان فقط متوحشتي  .“

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕 💕 

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:18 pm

الفصل الثاني عشر
💕💕💕💕
" كيف ذلك عتاب ..كيف نذهب لمنزل إناس لا نعرفهم لحفل خطبتك "
سألها فريد بضيق فأجابته عتاب بهدوء فهى بحاجة إلى أن تحاط بإناس تحبهم و تعلم أنهم يحبونها لعلها تشعر بالإطمئنان معهم مما هى مقدمة عليه .." أنا أعرفهم و أنت تعرف صبا و تامر فهم سيكونون حاضرين و الباقي ستتعرف عليهم حينها ..كل ما أطلبه منك هو إبلاغ العم رضوان و جلبهم لهناك بسيارتك و ليأتي فجر بسيارته خلفكم أتفقنا فريد "
رد فريد بهدوء لا داعي للجدال معها و ضغطها فهو يشعر بقلقها منذ قراءة الفاتحة .." حسنا أختي كما تريدين "
أبتسمت عتاب تجيبه .." حسنا أنا سأخذ الأولاد للتسوق لشراء ملابس جديدة لهم و أنت تستطيع الإختيار بنفسك فلم تعد صغيرا "
سألها بتعجب .." و أنت الن تأتي بثوب جديد لك "
ردت عتاب عليه مطمئنة .." سأجلب واحداً لا تقلق لن أحضر الحفل بالسروال و القميص "
كتم فريد ضحكته و قال .." حسنا أذهبي أراگي فيما بعد .. أنا سأصعد لفجر قليلاً لحين عودتكم لأخبره عن مكان الحفل و أرى ماذا كان يريد مني "
أستدارت لتذهب لغرفتها رغم فضولها لمعرفة ماذا يريد من فريد و قالت بلامبالاة .." على راحتك "
أخذت الأولاد و ذهبت للتسوق لتبتاع لهم ملابس جديدة للحفل ..أختار الصبيه ثلاث بذلات متماثلة سوداء بقميص أبيض و ربطة عنق حمراء صغيرة ..و أختارت صفوة ثوب طويل وردي بأكمام طويلة محكم عند الخصر و مطرز على الصدر ..و أختارت عتاب لبهجة ثوب أبيض قصير بجاكيت و شراب صوفي أبيض و غطاء للرأس يماثلهم جعلها أشبة بأميرة الثلج ..عادا إلى المنزل محملين بالأغراض لتعطي عتاب كل منهم أشيائه و تدلف لغرفتها تستريح بعد اللف في السوق ..لم تجد لفريد أثرا فعلمت أنه مازال عند فجر .. ألقت بجسدها على الفراش و أغمضت عيناها لتغفو قليلاً .

********************
" منزل من هذا الذي ستذهب إليه لم لا تكون الخطبة و عقد القران في منزلكم هذا ما أعرفه يحدث هنا أم العادات تغيرت " قالها فجر حانقا لفريد الذي أجابه بلامبالاة .." عادي هو منزل صديقتها و هى أصرت عليها لا داعي للجلبة التي تحدثها فجر و أخبرني بما تريده مني "
مط فجر شفتيه بضيق و قال .." حسنا أريدك معي الأيام المقبلة بعد إنتهاء عقد القران "
سأله فريد بحيرة .." لما هل هناك شئ "
أجابه فجر بهدوء .." أريدك معي فسأجهز شقتي و ستذهب معي لنختار أثاث الشقة و كل ما يلزم فلدي بعض المال الذي تبقى معي من ذلك المال الذي جمعته في سفري غير أن لدي زبائن الآن و كسبت بعض المال أيضاً .. أريد أن أنتهي في شهر على الأقل "
سأله فريد بدهشة فهو يعلم أنه وافق للمكوث معهم لما هو متعجل إذن.." لماذا الن تمكث معنا "
رد فجر بنفاذ صبر .." بالطبع سأمكث معكم "
" لماذا إذن ستجهز شقتك " قالها فريد حانقا فهو لم يعد يفهم هذا الرجل ..رد فجر ببرود .." هل صدقت حقا أني سأكتفي بالمكوث معكم في منزلكم كما تريد أختك المجنونة دون أن يكون لي بيت مستقل عنكم لي معها خاص بنا نحن .. هى لا تريد أن تتركم حسنا أنا أيضاً سأظل بجانبكم كما تريد هى من زوجها أن يفعل .. فهى معها حق في ذلك ..و لكن هذا لا يعني أن لا يكون لنا بيتنا الخاص و بضع درجات لن تكون كأني تركتكم و خالفت شرطها الأحمق "
كتف فريد يديه و قال ساخرا .." و هل تظن أن أختى المجنونة ستوافق على العيش معك في شقتك "
أجاب فجر بتأكيد .." أعلم أنها لن تقبل العيش معي فيها و لكني فقط يمكنني جلبها هنا كوقت مستقطع من حياتنا معكم و لا تقلق أنتم حتى لن تعرفوا حتى إن كنا صعدنا هنا أم ..."
قاطعه فريد و هو يرفع يديه أمام فجر يوقفه بغضب ..." كفى كفى توقف عن الشرح لى عما تريد فعله .. ألا حدود لوقاحتك يا رجل ..يا إلهي يا أختي كيف أوقعك حظك السئ في مثل هكذا رجل وقح و عديم الحياء ..مما أنت مصنوع يا أخي الا تخجل أبداً ..تتحدث أمامي و تسهب في الحديث عن أفكارك الوقحة حول شقيقتي هل تريد قبضتي أن تزين وجهك قبل عقد القران "
أجاب فجر ساخرا .." هى ستكون زوجتي يا غبي ستكون كلها ملكا لي لما أخجل أنا لم أخبرك بشئ مخجلا "
رد فريد بحدة .." كل هذه الأفكار القذرة التي تخبرني بها و عما تريد فعله و تقول لم تخبرني بشئ مخجل ما المخجل من وجهة نظرك يا إلهي يا عم رضوان كيف أنجبت هكذا شخص ..هل تعلم أنا نادم على موافقتي على أرتباطك بأختي يبدوا أنها ستعاني معك فأنت شخص لاتحتمل "
سأله فجر ساخرا .." و من كنت تريد لها مثل الأستاذ عماد الناعم ذلك لا أعتقد أنه يستطيع السيطرة على شقيقتك المتوحشة تلك كانت ستأكله حيا لرقته المفرطة معها "
أستدار فريد و قال .." أنا راحل حتى لا أقتلك و نقيم عزاءك بدلا من عقد قرانك "
سأله فجر قبل أن ينصرف .." و الشقة "
رد فريد و هو يسير تجاه الباب .." بعد عقد القران سنرى ما المطلوب ..معك حق نحن لن نستطيع العيش معك بدوام كامل فأنت لا تطاق و سنرحب بأوقاتك المستقطعة يا وقح "
ضحك فجر بقوة فأكمل فريد .." تستحق كل ما ستفعله معك أختي يا قليل الحياء "
رد فجر عليه قبل أن يرحل .." أحترمني فريد فأنا سأكون زوج شقيقتك الكبرى و أكبرك سنا "
أشاح فريد بيده و نزل ركضا على الدرج و ضحكات فجر تنطلق خلفه .

***********************
يوم الخطبة و عقد القران
" أعجبك"
سألت فريدة عتاب باسمة و هن مجتمعات في غرفة الأخيرة في المنزل لدي طِراد و نجمة فقد حضرت و أخواتها منذ ساعة ليكون لديهم وقت لتحضير كل شئ و إن كان هناك ما ينقص و تريد عتاب فعله قبل حضور الجميع ..شهقت هذه الأخيرة و هى ترى الثوب الذي أختارته فريدة لها قالت عتاب بصدمة .." ما هذا جدتي "
أجابتها فريدة باسمة .." ثوب "
ردت عتاب دهشة .." هل تقولين عن هذا الشئ ثوب .. أنا لا أستطيع أن أرتدي شئ كهذا جدتي.. مستحيل أن أظهر بهذا المظهر أمام الجميع و أخواتي "
حمستها صبا و نجمة .." لماذا عتاب أنه جميل و سيخطف العقل "
نهرتهما عتاب .." مناسب هل هذا مناسب برأيكن ماذا تقلن أنه عاري الظهر يكاد يظهر مؤخرتي و له فتحة من الأسفل لفوق الركبة بشبرين و بدون أكمام معلق بحبل رفيع حول العنق ..كيف أظهر هكذا هل تظنون أني راقصة و سأحيي حفل "
تنهدت صبا مستسلمة قائلة .." جدتي أخبريها ..أخبرتك أنها لن توافق بذلك لم تصدقيني "
قالت عتاب بحدة .." تخبرني بماذا ."
أجابتها فريدة بهدوء .." حقيقتا هذا ليس ثوب الخطبة الذي أخترناه للحفل و لن يراه سوى خطيبك لأنك لن تخرجي به من المنزل ..فقط نحن نريد أن نعرف شيئاً و نتأكد منه لنطمئن عليك "
سألتها عتاب حائرة .." و ما هو هذا الذي تريدون أن تتأكدو منه جدتي و يستدعي أن أرتدي ثوب فاضح كهذا لأعرفه "
" هل تريدين أن تعرفي أن كان خطيبك يحبك أم لا " سألتها فريدة بجدية ..مما جعل عتاب ترتبك حائرة فقالت تجيب بهدوء .." لا أريد هذا أنا لن تفرق معي هذه الأشياء أنا لا أهتم "
ردت فريدة بلامبالاة .." حسنا لك ذلك هيا نجمة أعطيها ثوب الحفل و أعيدي هذا إلى الخزانة "
نظرت عتاب إلى الثوب في يد نجمة و ى تعيده لخزانة الملابس مفكرة و قبل أن تضعة نجمة داخل الخزانة خطفته عتاب من يدها قائلة ..
" أنتظري قليلاً "
التفتت لفريدة سائلة .." هل قولت أنه لن يراني أحد بهذا الثوب غير فجر "
هزت فريدة رأسها موافقة و أخفت نظرة الإنتصار في عينيها فهى مهتمة حقا لتعرف و لكنها فقط تماطل في الإعتراف بذلك حتى لنفسها أجابتها فريدة بتأكيد .." بالطبع سنجعله يأتي ليصطحبك من هنا و وقتها سنعرف من ردة فعله على ثوبك أن كان يحبك أم لا "
سألت عتاب حائرة .." و كيف سنعرف ربما لا يعجبه فقط و يقول إنه سئ فقط و هذا ليس دليل على شئ "
قالت فريدة .." بالطبع لن يعجبه أيتها الحمقاء فهو عاري و فاضح و كيف يتقبل رجل على زوجته أن تظهر بثوب كهذا أمام أحد غريب ..سنعرف عندها إن كانت سنوات غربته جعلته منفتح مثلهم و يقبل على زوجته الظهور هكذا أم أن حميته ستهب لتحرقك قبل حتى أن تخطي خطوة واحدة خارج الغرفة و هذا هو هدفنا من إرتدائك للثوب هذا إختبار حتي لا تتورطي مع رجل كهذا "
شعرت عتاب بالقلق .." و لما الأذى جدتي ربما فعل معي شئ متهور هذا الرجل مجنون كما أخبرتك "
ردت صبا قائلة مشجعة .." حبيبتي الغيرة هى من ضمن مقايس الحب لن تعرفي أنه يحبك إن لم يغار عليك و بشدة .. ثم لما أنت قلقة أنت عتاب المتوحشة نسيتي "
هزت عتاب رأسها يأسا .." المشكلة أني أنسى كل شئ و كل غضبي يذهب و أنا واقفة أمامه و لا أستطيع حتى رفع صوتي ..ثم يذهب و يعود و يتملكني الغضب بعد رحيله من أمامي "
ضحكت نجمة و صبا و غمزت لهم فريدة بمكر و قالت بحماسة .." حسنا هل سترتدينه أم لا "
ردت عتاب مستسلمة .." حسنا سأرتديه جدتي "
أشارت فريدة بحماسة لنجمة .." أحضري مصففة الشعر لتبدأ في تجهيزكم هيا تحركن "
و هكذا كان ..مر الوقت محموما ما بين تصفيف شعورهن و زينة وجوههن و تجهيز الأولاد ..ليقضيا وقت مستقطع في تناول الطعام الذي أعدته سهر برحابة صدر للجميع بمساعدة نجمة و صبا ..ظلت عتاب للأخير حتى تجهز قبل وصول فجر بقليل ..ذهب الأولاد ليتعرفوا على المكان مع وسيم و ممدوح و ياسين و أروهم كل مكان في الحديقة من الكوخ الخشبي الصغير للأرجوحة ..
وصل العم رضوان و عائلته مع فريد و الذي عرفهم على طِراد الذي قابله صباحاً و هو يجلب أخوته و تامر زوج صبا صديقة عتاب ..رحبت بهم فريدة معرفة عن نفسها لتعرفهم على باقي العائلة ..والدي نجمة و والدي صبا ليجتمع الجميع.. بحثت عيناه عنها وسط الجمع فلم يجدها .. أمسكت فريدة بيد شكرية باسمة و هى تقول .." هيا لنجلس معا و نترك الرجال لثرثرتهم .."
جلسن جميعن على طاولة كبيرة سناء و سهير و الجدة فريدة و شكرية بينما جلسن أروى و رؤية مع صفوة و جميلة التي عرفتهم عليها صفوة قائلة .." لن تصدقا جميلة صديقتي و معي في نفس الصف و تكون شقيقة زوجة صاحب المنزل هنا و أيضاً صديقة لعتاب " كانت جميلة فرحة و هى تخبرها .." أخيراً سيكون لي صديقة ضمن العائلة "
ردت رؤية مازحة .." أيتها الحمقاء السنا نحن أصدقاء أيضاً أيتها الجاحدة "
ضحكت صفوة .." بل أنتن من ضمن العائلة يا ذكية و ستكونون أصدقاء الجميلة بنضمامكم للعائلة أيضاً "
حذرتها جميلة .." صفوة أيتها الحمقاء ..جميلة و إلا "
ضحكت صفوة بقوة و قالت تشاكس جميلة .." هى لا تحب أن يدللها أحد هذه الفتاة غريبة الأطوار "
أمضى الفتيات وقت مرح و النساء لما يكفا عن الثرثرة منذ جلوسن ..أتى فريد يقف أمام صفوة قائلاً .." لقد أتى المأذون أذهبي لتبلغي عتاب لتأتي "
نهضت صفوة وأمسكت بيد جميلة قائلة .." تعالي معي لنبلغها "
نهضت معها جميلة و سارت خطوتين بحذائها العالي فكادت تقع ليمسك بها فريد قائلاً .." أنتبهي يا آنسة "
ضحكت صفوة .." آنسة يا أخي أنها معي في الصف هل تظنها في الجامعة مثلك " أحمر وجه جميلة و قالت بغضب .. " أصمتي أيتها الحمقاء " فهى شعرت بالخجل من تفحص أخيها لصفوة لها فوالدتها أصرت عليها أن ترتدي ثوب من تلك التي تركتها نجمة كان أزرق طويل بحزام على الخصر و فتحته عنق مثلثة و الحذاء ذادها طولا و بشعرها المفرود بدت أكبر سنا من عمرها الحقيقي رد فريد بهدوء .." أسف "
لم يعرف على ماذا يعتذر و لكنه لم يعرف ماذا يقول غير ذلك على حديث صفوة التي التفت إليها قائلاً .." أذهبي أبلغي عتاب .."
قاطعته فريدة قائلة .." لا داعي حبيبتي سيذهب لجلبها فجر "
وجهت حديثها لفجر قائلة .." هى تنتظر في غرفة الجلوس أذهب و أحضرها "
نهض فجر فقالت له صبا .." هى داخل المنزل و أرسل لي نجمة الجالسة معها لترى والديها و الجميع هنا "
عاد فريد للجلوس مع الجميع مرة أخرى متعرفا على العم محمود و العم زيدان أيضاً الذين أندمجا في الحديث مع العم رضوان ...اتجه فجر إلى المنزل متلهفا لرؤيتها و كيف ستبدو اليوم ..كان يرتدي بدوره بذلة بنيه بقميص بيج تاركا جاكيت البذلة الضيق مفتوحا ليظهر التصاق القميص بجسده و عنقه الظاهرة من فتحه للزرين العلويين ..دلف إلى المنزل ليجد فتاة تشير إليه لمكان جلوسها و كأنها كانت تنتظر مجيئه فقط لتبلغه ثم تنصرف للداخل ..كان باب الغرفة مفتوحا دلف إليها ليجدها جالسة تتحدث مع أخرى.. تنحنح لتنتبه إليه كلتاهما ..أبتسمت نجمة قائلة .." مبارك لكم الخطبة فجر أنا نجمة صديقة عتاب "
أحنى فجر رأسه بأدب و قال .." شكراً لك سيدتي و على إقامة الحفل في منزلك "
هزت نجمة رأسها باسمة فقال .." ينتظرونك خارجا لقد أتى والديك "
تركتهم نجمة قائلة .." حسنا حبيبتي أنا سأذهب لا تتأخرا "
همست لها بشئ و خرجت مسرعة ..نهضت عتاب بدورها لتظهر فتحة ثوبها ساقها كانت ترتدي جاكيت على الثوب فلم يظهر عرى ظهرها فقامت بخلعه عن كتفيها و أستدارت لتضعه على الأريكة و أعتدلت لتنظر إليه..كان صامتا و لم يبدر عنه صوت أو حركة ..فشعرت بخيبة الأمل لعدم مبالاته و غيرته فعلمت أنه حقاً لا يحبها ..رفعت عينيها تنظر إليه لتجد ملامح وجهه جامدة و عينيه تقدح شررا و هذا الدليل الوحيد لردة فعله الغاضبة على ثوبها ..أقترب منها يدنو ببطء ..فأرتعد قلبها خوفاً و هى ترى خطواته نحوها يبدوا كالفهد الذي يدرس الفريسة قبل الإنقضاض عليها حاولت أن تخفي خوفها و هى تنظر إليه بهدوء ..فتح فمه للحديث فشهقت بغضب و هى تستمع إليه يقول .." ما هذا الثوب؟؟ ..هل هذا ما سترتدينه لي ليلة زفافنا ؟؟ و أردتي أن أراه الآن و أعاين كل شئ قبل الزواج ..هل هذا من ضمن شروطك التي أحتفظت بها لي وحدي .. لأعاين البضاعة "
حاولت إبتلاع إهانته لها و تماسكت حتى تعرف إلى أين سيصل معها فقالت مدعية الهدوء .." لا أنه ثوب عقد قراني ألم يعجبك "
رد فجر بجمود .." هل رائى هام لك لتعرفي "
هزت رأسها و هى مازالت متمسكة بالوجهة الهادئة .." نعم بالطبع الن أكون زوجتك يهمني رأيك فيما أرتديه "
دنا منها أكثر يكاد يلتصق بها و هو يجيب ببرود .." إن كنتي تريدين رائي في الثوب فهو يجعلني أحترق و أريد أخذك لشقتي الآن لأفعل ما أحلم به كل يوم أني أفعله معك "
أختض جسدها و هى تبعده خطوة عنه لتنقذ نفسها إن أراد الإنقضاض عليها و هو يكمل .." أما رائي إذا كنت سأسمح لك بالخروج هكذا أمام الجالسين في الخارج ما رأيك أنت هل سأسمح أم لا "
كانت تقف أمامه ترتعد و هى ترى جسده المتحفز أمامها لا تعرف بما تجيبه و عقلها مشتت فقالت .." لما لا تخبرني أنت هل ستسمح لي بالخروج به أليس لديك مانع "
رد فجر ببرود .." أخبرتك لا مانع لأخذك فقط إلى غرفة نومي في شقتنا أما الخروج من هنا هكذا أعتقد أني سأسمح لك بالمرور على جثتي أولاً هل علمتي الآن رائى "
رعد قلبها و تسارعت خفقاته و ثقل تنفسها من شدة الإثارة من حديثه فسألته لتتأكد من معني ما قال .." ماذا تعني بحديثك هذا "
رد بجمود ضاغطا على كل كلمة تخرج من فمه .." ما أعنيه هو إن وجدتك ترتدين شئ غير محتشم أمام أحد غيري ..ثقي أني سأعاقبك بشدة حتى تفكرين ألف مرة قبل إظهار كف يدك أمام أحد هل تفهمين .. و الآن لديك عشر دقائق لتبديل ثوبك بأخر محتشم أن لم تجدي أرتدي سروالك و قميصك الذين أتيتي بهما لن أمانع سأنتظرك هنا فالمأذون حضر منذ عشر دقائق و لا تفكرى حتى بالتملص من عقد القران مفهوم"
سألته و قد شعرت بالقلق من ردة فعله فهو لم يصرخ و لم يقترب منها معنفا و هذا ليس من طبيعة هذا الرجل هى واثقة من ذلك هل يضمر لها شئ ..هل سيعاقبها فيما بعد يا ترى .." لما أفعل ذلك"
قال ببرود .." فقط كنت أحذرك من أي فعل مجنون من أفعالك هيا أذهبي أنا سأنتظر "
خرجت عتاب من الغرفة تصعد ركضا على الدرج و هى تتجه لغرفة فريدة التي كانت نجمة تنتظرها بها تنهدت هذه الأخيرة براحة عند رؤيتها و هى تسألها .." ماذا قال "
قالت عتاب و هى تزيل الثوب عن جسدها .." معي ثمان دقائق لأبدل الثوب "
ضحكت نجمة فرحة و ساعدتها في تبديل الثوب بذلك الآخر الذي أحضرته فريدة للخطبة و نجمة تهتف بمرح .." يا لجدتي و أفكارها "

*****************
وقفت أمامه بعد ست دقائق فقط بثوبها الأحمر الطويل بأكمامه الطويلة المطرزة بالفصوص الفضية و الذهبية كان بذيل طويل و محكم عند الخصر ..زينة وجهها الهادئة أظهرت بشرتها السمراء الناعمة و عينيها الواسعة و شعرها المجموع أعلى رأسها بخصلاته الناعمة التي تتدلي على جانب وجهها و تظهر عنقها الطويل الذي يزينه سلسال مذهب هدية والديها و حذائها العالي الذي أضاف لها بعض الإنشات طول لتصل لكتفه أقترب فجر ليحتوي خصرها بيد واحدة ليقبل عنقها بقوة قائلاً .." أحسنتي حبيبتي تبدين خلابة و أريد أكلك الآن "
أزاحت يده عن خصرها قائلة ببرود فهى للأن تتوقع جنونه أن يظهر أي وقت .." هيا بنا لقد تأخرنا على عقد القران ..حتى لا يتسأل فريد عن تأخري و كف عن وقاحتك معي فجر رضوان "
هز رأسه بلامبالاة مبتعدا عنها .." حسنا كما تريدين "
أشار إليها لتخرج أمامه كان المكان مضاء بأضواء ملونه جميلة تلتف حول الأشجار و تحيط بأعمدة الخشب التي ترفع السقف الذي يجلسون أسفله الجميع كان الجو رائع اليوم و لم تتساقط الأمطار غير القليل منها في الصباح كان الجميع مجتمع و عند وصولهم هللت الفتيات و اندفعت رؤية و أروى و صفوة لتهنئتها و عرفتها صفوة على جميلة التي قبلتها بدورها تعرفت على سناء و سهير و قبلتها شكرية فرحة بعد أن أجلستها فريدة جوارها أتى فريد ليسألها عن من توكل للعقد فأجابت أنها توكله ..عاد فريد للجلوس جوار المأذون و عم رضوان ليبدأ في عقد القران أنتهى العقد و طلبها المأذون للأمضاء فأمسكت بالقلم و يدها ترتعش خوفاً مما هى مقبلة عليه ..وقعت عيناها عليه ليغمز لها مازحا ..رحل المأذون و جلس الجميع معا في حديث فرح فقالت شكرية .." الن تلبسها هديتها فجر هل نسيتها "
نهض فجر من مجلسه لقترب من مكان جلوسها فهى بعد أنتقالهم جميعاً معا أبتعدت عنه لتجلس بين صفوة و رؤية أخته ..نهضت له رؤية غامزة ليجلس جوارها قائلاً .." بالتأكيد لم أنس أمي "
أخرج من جيبه علبة متوسطة الحجم فتحها ليخرج منها محبس الزواج و خاتم للخطبة و ألبسها إياهم ..ثم مد لها محبسه من الفضة لتمسك به و تلبسه إياها بدورها و يدها ترتعش أحضر لها أيضاً سوار من الذهب الأصفر و مزين بالذهب الأبيض على شكل قلب يحتوي حرفيهم في المنتصف عاد ليمسك بالسلسال ليلبسها إياه فقالت له .." سأرتديه فيما بعد فجر فلدي واحد "
دنا من أذنها هامسا .." حذار أن ترتديه وحدك أنا من سألبسك إياه مفهوم عتابي "
أحمر وجهها من قربه منها أمام الجميع فقالت حتى يبتعد عنها .." حسنا فجر أبتعد ينظرون إلينا "
أبعد رأسه قائلاً .." حسنا عتاب اليوم فقط طلباتك أوامر لي "
سألته بصوت خافت .." ماذا تعني باليوم "
هز رأسه بلامبالاة .." لا أقصد شئ "
أحضرت سهر و نجمة و صبا أكواب العصير و الكيك للجميع و قاما بأخذ بعض الصور للذكرى كانت بهجة تجلس على مقعدها تغفو فأبتسمت عتاب و قالت أعتقد أنه حان وقت الرحيل فبهجة قد أعلنته بغفوتها ..قالت فريدة .." حبيبتي مازال الوقت باكرا أذهبي بها لغرفتي لتنام لحين يأذن وقت رحيلكم فنحن لم نجلس معا وقت طويل و اليوم حفلك فأستمتعي به "
قالت نجمة .." أنا سأخذها للأعلى و أبقي أنت .." نهض طِراد مسرعا ليتدخل .." لا حبيبتي أنت لا أنا سأخذها حتى لا تتعبين أنت مازلت في شهورك الأولى"
نهض فجر منهيا الجدال على من يحمل بهجة ليحملها هو قائلاً لعتاب.. " فقط أخبريني أين ترقد " لم تستطع أن ترفض فنهضت لترشده لغرفة فريدة التي غمزت لها بمكر مؤكدة على نواياه فالأنفراد بها ..أشارت إلى الدرج ليصعد خلفها و فتحت غرفة فريدة ليتجه ليضع بهجة على الفراش و يقوم بتدثيرها ..قبل أن يخرجا وقعت عيناه على الثوب ملقى على طرف السرير فأمسك به بيده ليقربه من أنفه يشتم رائحتها به ..
أتجهت إليه عتاب تحاول أخذ الثوب من يده قائلة بحنق و صوت خافت حتى لا توقظ بهجة .." أترك الثوب فجر و كفى وقاحة "
أبعد الثوب عن يدها التي تحاول أخذها منه قائلاً .." وقاحة لأني أشم رائحتك به فقط ..ماذا ستفعلين إن أرتديته و أزلته أنا بنفسي "
ردت غاضبة و هى مازالت تعافر لتمسك بالثوب .." أنت وقح و قليل الحياء أعطني الثوب و أخرج من هنا فجر "
رد فجر ببرود .." أنت زوجتي الآن إن نسيتي "
أخفض يده بالثوب ليعطيه لها قائلاً .." هاك ثوبك آنسة عتاب "
قبضت على الثوب بيدها تشده ليشدها هو إليه مع الثوب ليقبض على خصرها قائلاً بصوت أجش .." لقد تزوجنا الآن عتاب هل لي أن أقبلك "
أبتلعت غصة في حلقها و هى ترفع رأسها تنظر إلى وجهه الحليق ..
" لا ..لا أريدك أن تقبلني فجر "
أقترب منها يخفض رأسه لتشعر بأنفاسه على وجهها و شفتيه تلامس وجنتها .." حقاً لا تريدين "
هزت رأسها صامته فقال برجاء .." و إن أخبرتك أني أشتاق للمس شفتيك و لكني أريدك أن تبادليني ذلك هل توافقي "
هزت رأسها بنفي و صدرها يعلو و يهبط و قالت .." عندما نتزوج فجر ليس قبل ذلك "
ضمها أكثر بيده لتقف على أطراف أصابعها و هى تسمعه يتمتم بتأكيد ..
" لقد تزوجنا بالفعل عتاب هل نسيتي منذ قليل الرجل الذي أخبرك لتمضي على عقدنا هل تتذكرين أنه عقد زواجنا "
أشاحت بوجهها عنه تهرب من نظراته الشغوفة بها قائلاً برقة في أذنها
" حبيبتي رجاءاً قبلة واحدة برضاكي واحدة فقط و أعدك لن أطلب منك شيئاً أخر إلى أن نتزوج ما لم تطلبي أنت أو ترسلي لي أشارة برغبتك"
ردت بصوت متحشرج .." هذا لن يحدث أنا لن أطلب أبدا "
رد فجر بثقة .." حبيبتي أبداً وقت طويل و لكن دعينا في الآن هل ستقبليني أم لا أريدها برغبتك أنت "
أحتقن وجهها و ظلت صامته فعلم أنها مستحيل تخبره أنها موافقة على تقبيله .. قرب الحدود بينهم عندما التفت يده الأخرى حولها لتلتصق به بالكامل و قال .." حسنا ما رأيك أن كنت ترفضين ذلك أشيحي بوجهك بعيداً "
قالت بخجل و هى تنظر لعينيه .." فجر سيتسألون عن سبب .." تقطع صوتها و هو يقترب من فمها ليطبق عليه يقطع حديثها و يعتصرها بين ذراعيه ..كانت ترتعش بقوة و لم تعرف ماذا تفعل و كيف تبادله قبلته أنفرجت شفتيها لتتركه يعمق قبلته و ذراعيها على غير إرادتها ترتفع لتلتف حول عنقه و أصابعها تتخلل شعره من الخلف لتشعثة ترك فمها ليتجول على وجهها و هو يتمتم بشغف .. " حبيبتي ..أحبك "
كادت تسقط لولا أحكامه ليديه حولها ليثبتها على جسده عاد لتقبيل شفتيها مرة أخرى و يده تصول و تجول على جسدها المنتفض بين ذراعيه ..سمعا طرقا على الباب ليبتعدا منتفضين و فجر يتأوه بغضب كانت تقف تستند على سرير فريدة عندما سمعت صوت صبا من الخارج قائلة .." عتاب جدتي تريدك في الأسفل "
مشط فجر شعره بيده ليتمتم غاضبا .." اللعنة " فتح الباب بقوة ليجد صبا واقفة تنظر إليه ببراءة .." هل نامت بهجة لقد ظنت جدتي أنكم ضللتم طريقكم " خرج فجر و هو يقول بحدة .." تفضلي أنا أعرف طريقي "
تركهم و غادر لتدخل صبا تنظر لعتاب المحتقنة و هى تقول بمرح .." كانت جدتي محقة ارسلتني حتى أعيد تصليح زينة وجهك أيتها الحمقاء حتى لا يفتتضح أمر فعلتكما "
أخفت عتاب وجهها بين يديها من الخجل لتنفجر صبا ضاحكة على صديقتها التي بدأت تشعر بأنوثتها تتفتح على يد ذلك المجنون .

💕💕💕💕💕💕💕💕 💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:40 pm

الفصل الثالث عشر
💕💕💕💕💕
بعد إنتهاء الحفل و أتى موعد رحيلهم ..عادت إلى المنزل مع فجر في سيارته ..بعد أن أخذ فريد أخوته وأولاد عمه .. أصر طِراد على إيصال العم رضوان و أسرته  بعد أن ودع الجميع بعضهما بعضاً على وعد باللقاء قريبًا ..أصرت عليه عتاب ألا داع لذلك و هى ستذهب مع شقيقها و فجر يوصل عائلته ..عندما تدخل فجر   و شكر طِراد على إيصاله لوالديه و أختيه و كأنه يبلغها ستذهبين معي رغما عنك ..و لكن فريد تدخل بدوره و وقف أمام فجر قائلاً ..” ما الداعي ليخرج السيد طِراد من بيته ليلا فجر ستأتي عتاب معي و أنت توصل والديك “
و بعد جدال طويل بينهم أنهى طِراد المشكلة قائلاً ..” لما كل هذه الجلبة منكما إن لم أشأ أيصالهم لما أقترحت الأمر على الجميع و الآن فليأخذ فجر عروسه و ليرحلا و لا داعي للقلق على العم رضوان و عائلتك “
رحب فجر بالأمر بلهفة مظهرا لهفته للإنفراد بها مما جعلها تشعر بالخجل و لم تفق بعد من صدمة رجوعها بعد أن أتت صبا لتناديها ..فهى بعد أن عدلت زينة وجهها جلست وسط الجمع  تدور حولها أحاديث مختلفة  و كلما تحدث معها أحدهم شعرت بأنه يوجهه لها أصابع الاتهام فيما كانت تفعله في الأعلى و كأن ما حدث مرتسم على ملامحها ..و هذا الوغد لم يهون عليها الأمر بل ظل ينظر إليها نظرات راغبة و هو يلقى عليها قبلاته دون أن ينتبه إليه أحد حتى كادت تحترق خجلا ..و ها هى تجلس جواره في رحلة العودة تنظر خارج السيارة بشرود  تفكر في الأيام القادمة بعد أن أصبحت زوجته ..شعرت بيده تقبض على يدها تضمها بقوة فالتفتت إليه متسائلة .. رفع حاجبيه سائلا ..” ماذا هناك فيما أنت شاردة عتابي “
تنفست بعمق تهدء نفسها من ملامسة يده ليدها و هو يمر بأصبعه داخل راحتها  يمر به بشكل دائرى ..أجابته بلامبالاة و هو تحاول نزع يدها   منه ..” لا شئ فجر ..أترك يدي و أنتبه للطريق “
سألها فجر ببرود ..” هل تخشين على عتاب أم على نفسك “
ردت ببرود و هى تنزع يدها منه بغضب ..” بل أخشى على أخوتي سيد  فجر  فأنا لا أستطيع تركهم الآن وحدهم يتخبطون في الحياة  دون داعم “
عاد ينتبه إلى الطريق و ترك يدها صامتا ثم سألها بجمود كأقرار أمر واقع  ..” تحبين أخوتك كثيرا عتاب “
ردت بقوة دون أن تفكر ..” بالطبع أحبهم كثيرا “
سألها و هو مازال على نبرته الجامدة  دون النظر إليها ..” و أنا “
سألته حائرة ..” أنت ماذا “
التفت إليها ينظر لعينيها سائلا ..” هل تحبيني مثلهم .. أو ليس مثلهم ..هل أقول ..هل تحبيني و لو قليلاً عتاب “
أضطرب تنفسها و نبض قلبها إثارة  فأجابت بهدوء ظاهرى ..”  أنا لا أعرفك بعد فجر ..فلم أحدد ما هية مشاعري تجاهك أحتاج بعض الوقت لأعرف “
أجابها فجر بخفوت ..حتى كادت تقترب بأذنها لتسمعه جيداً ..” لما أنا أحببتك عندما رأيتك أول مرة و أنت تمسكين في خناق العم حسين “
أستدار رأسها على غير إرادتها لتنظر إليه ..كانت تود لو تجاهلته و تجاهلت حديثه فهى لا تصدق و لو للحظة أنه حقاً  يحبها  ..و رغم كل ما حدث  ..ربما فقط كما  قال ..لم يعد صغيراً و يريد أن ينشئ أسرة ..  ربما وجدها مناسبة  ..قالت تجيبه ..” أنت تخبرني بشئ أنا لست مقتنعة به ..الحب من أول نظرة أنا لا أومن به ..حتى تحبني يجب أن تعرفني جيداً ..و لكنك لم تعرفني منذ وقت طويل حتى تقع في حبي “
رد فجر يجيبها بلامبالاة و كأن الأمر لم يعد هام بالنسبة له ..” حسنا أقنعي نفسك بذلك رددية كثيرا حتى تصدقين “
سألته بضيق ..” ماذا تعني “
أجابها ببرود ..” لا شئ  لا أعني شئ “  أنتبه للطريق و ظل صامتا إلى أن وصلا لأول الطريق  أوقف السيارة  و ترجلا منها سارا بصمت إلى المنزل فأدخلها إليه و تركها  قائلاً ..” سأعود لأضع السيارة في المرأب  تصبحين على خير “
أستدار و عاد للخارج و هى تنظر إليه بدهشة ..صعدت لشقتها و هى تشعر بالحيرة  كان الأولاد قد غفوا و فريد مازال مستيقظا في إنتظارها  عندما دخلت وحدها سألها بهدوء ..” أين فجر “
ردت بضيق ..” ذهب ليضع السيارة في المرأب القريب من هنا “
هز رأسه بتفهم ثم قال ..” حسنا هيا أذهبي للنوم تبدين متعبة “
هزت رأسها صامته و دلفت لغرفتها تجيبه ..” تصبح على خير فريد “

******************
مرت الأيام و لم ترى فجر إلا نادراً ..عندما يأتي ليراها في بيتهم ..كان يجلس معهم فريد و هى  و تراه يتحدث مع أخيها و يتجاهلها  إلا من سؤال تقليدي عن حالها و كيف حالها ..ما هى إلا دقائق و يهب مستأذنا لينصرف .. كانت تشعر بالحيرة  و بعض الغضب لما يحدث ..فهو لم يطلب منها الجلوس بمفردهم كأي خطيبين .. تجاهلت الأمر و عادت لروتين حياتها اليومية ما بين  مسؤليه أخواتها و العمل في المتجر ..
كانت تتقابل مع صبا و نجمة و الجدة فريدة من وقت لآخر في الحديقة العامة  كما أعتدن ..كان يتحدثن في كل شئ و أي شئ و لم يتطرقا لأي شئ يخصه منذ عقد القران  مما جعلها تضايق  لإحتياجها للحديث مع أحدهم و بثهم مخاوفها  فسألت فريدة بضيق ..” جدتي أنت لم تسأليني عن  فجر منذ يوم عقد القران و لم تسأليني عن علاقتي به كيف أصبحت أو ما حدث بيني و بينه من تطورات ..لماذا “؟؟؟
ألقت فريدة نظرة على نجمة و صبا الجالستين على الشرشف أمامهم .. فهمت نجمة نظرتها فهزت رأسها متفهمة فقالت لصبا و هى تنهض  ..
” صبا لما لا تأتي معي لنسير قليلاً لقد مللت من الجلوس  و أريد بعض الحركة يبدوا أن فتاة طِراد ستكون متعبة جداً “
نهضت صبا بدورها و نظرت لعتاب قائلة ..” هيا بنا هل تريدين المجئ معنا عتاب “
أمسكت فريدة بيد عتاب تمنعها النهوض  قائلة ..” لا عتاب ستظل معي لنتحدث قليلاً  أذهبن أنتن “
أدخلت نجمة يدها في يد صبا تستندان على بعضهما  ليتركانهن معا يتحدثان  و سارا حول مكان الأولاد و هم يلعبون..
التفتت فريدة تنظر إلى عتاب بصمت لتقول هذه الأخيرة بحيرة ..” جدتي أنا أشعر بالحيرة من الأمر كله ..لقد ظننت أنه يحبني كما أخبرتني ..و لكن الآن أنا بدأت أشك في ذلك “
سألتها فريدة بهدوء ..” لماذا تشكين أخبريني “
ردت عتاب بضيق و تذمر ..” هو لم يعد يسأل عني جدتي .. أو حتى يريد الجلوس معي في المرات القليلة التي أتى بها لمنزلنا لم يطلب أن نجلس بمفردنا ..كان يتحدث مع فريد و يتجاهلني ثم ينهض و يرحل دون كلمة ..ماذا تسمي هذا ..هذا ليس حبا جدتي “ ..
أمسكت فريدة عصاها بكلتا يديها تستند بذقنها عليها و هى تجيبها بهدوء ..” و لمَ لم تطالبي أنت بالجلوس معه  وحدكما هذا من حقك أنه زوجك حبيبتي “
خرجت شهقة خافته من عتاب و ردت دهشة ..” ماذا تقولين جدتي ..كيف أطلب منه شئ كهذا .. أن لم يكن يريد هو الجلوس معي على راحته لا أستطيع إجباره “
قالت فريدة بهدوء ..” و لم تفهمينها هكذا  ..ربما يعلم أنك لا تريدين مجالسته و لذلك يوفر على نفسه الحرج ..إن لم تظهرى الإهتمام  لا تنتظري أن يُظهر لك بالمقابل ..في العلاقات يا عزيزتي هناك الأخذ و العطاء ..لا تنتظري أن تأخذي فقط و لا تعطي بالمقابل  ..هذا يسمى أنانية ..و أنا أعتقد أن زوجك شعر بذلك بأنك لا تحبينه و لا تهتمين به لذلك   أقتصر عليك الطريق حتى لا يضايقك  بإهتمامه “
فكرت عتاب  بغيظ هل هو يفكر  هكذا  إذا كان كذلك لم سيتزوجها إذا ..
” جدتي إذا كان هكذا تفكيره تجاه علاقتنا لما يريد أن يتزوجني إذ كان يعلم أني لا أحبه  لم يقبل بالأستمرار معي “
تنهدت فريدة بيأس .. هل هذه الفتاة حمقاء أنها عنيدة ..لو كانت حقاً لا تحبه كما تدعي لما تأثرت بعدم إهتمامه  أجابتها فريدة ببساطة ..
” لأنه ببساطة يحبك يا فتاة و لا يريد تركك حتى لو كان يعلم أنك لا تحبينه ..هو يفضل المكوث معك رغم ذلك على أن يتركك ..لذلك بإبتعاده أنا أظن و لا أقول أنني أكيدة من ذلك  هو يجنب نفسه الألم يخشى كلما رأكي أن تؤكدي له ما يعرفه “
صمتت عتاب مفكرة و تركتها فريدة تقلب الأمر في رأسها لعلها تصل لحل لعلاقتها بزوجها و تعرف ما تريده حقاً إهتمامه .. أو تجاهله ..حبه .. أم عدمه  و عندما ظلت صامته طويلاً أغتاظت فريدة  و سألتها بحنق تقوم بإستفزازها  .. ” لا أعرف   ما يضايقك بالأمر إن لم تكوني تحبيه أتركيه إذا ليجد فتاة أخرى تحبه و تعطيه ما يفتقده معك من إهتمام و حب ..و جيد أنكم مازالتم في البداية ..أنت  لن يفرق معك و هو ربما وجد فتاة تعوضه و تحبه و تنسيه إياك سريعًا “
قالت عتاب بذهول من حديث فريدة ..” جدتي ماذا تقولين ..تريديني أن أترك زوجي بعد ثلاثة أسابيع من عقد قراني  فقط ..هل هذه هى النصيحة التي تسديها إلي جدتي لأقوم علاقتي بزوجي “
أبتسمت فريدة بخبث و قالت ..” ما فهمته من حديثك أنك لا تريدين نصيحة لتحسين علاقتك بزوجك ..بل ما فهمته هو أنك تريدين سماع حديث يدين زوجك أمامك و أنه هو المقصر في حقك حتى تريحي ضميرك و لا يعذبك أنك أنت هى المقصرة و أنك من على خطأ “
لمعت عيناها بالدموع و قالت بنفي ..” لا جدتي أنا فقط لا أعرف ما على فعله  .. أنا لم أرتبط بشخص من قبل لأعرف ما هى إلتزماتي تجاهه ..أيام الجامعة تقدم لي شادي و لكنه لم يكن هناك رابط رسمي بيننا و لذلك لم تتغير معاملتي له عن علاقة الزماله كما كنا.. و لكن فجر .. أصبح زوجي و أنا لا أعرف كيفية التعامل معه و ما على فعله لذلك أنا حائرة .. إن لم نجلس معا و نتحدث كيف لي أن أتقرب منه و تتطور علاقتنا و أظهر له إهتمامي كما تقولين ..كيف لي أن أعطي في المقابل  أن لم أخذ  أولاً “
أشفقت فريدة عليها فهى تبدوا تائهة و ضعيفة و يأسة هذه الحمقاء أنها تحبه و لا تعرف بعد ما تشعر به تجاهه ..أمسكت برأسها لتريحها على كتفها و هى تربت على وجنتها  قائلة ..” لما لا تكوني أنت البادئة بالإهتمام و العطاء و لنرى ما سيحدث حينها أن لم يأتي هو أذهبي أنتي إليه .. أن لم يسأل أسألي أنت عليه .. هذا ليس عيبا و لا محرم أنه زوجك و يستحق منك الإهتمام “
مسحت عتاب دموعها و قالت ..” و لكني أخجل من ذلك جدتي “
ضحكت فريدة بخفوت و قالت ..” و لكنك لم تخجلي من تقبيله على الدرج و في يوم عقد القران “
أحتقن وجهها و قالت بصدمة ..” جدتي أنا لم أقبله هو من ..“
قاطعتها فريدة بمرح ..” لما لا تقبلينه أنت هذه المرة ..بما أنه أصبح زوجك لا ضير من بعض المداعبات البريئة بينكما لعلكما تتقربان من بعضكما و ربما قبلة تؤدي إلى حديث مصارحة بينكما لكل ما يؤرقكما “
رفعت عتاب رأسها  عن كتف فريدة تهزها بنفي ..” لا لا لا أستطيع ..لا أستطيع جدتي أنسي ذلك جدتي ..لا .. إن لم يأتي هو للحديث معي  .. لن أذهب إليه  أنسي ذلك جدتي لا أقدر “
تمتمت فريدة بلامبالاة فهى نفت بكل الكلمات التي تعرفها سأنتظر و أرى ماذا ستفعل ..” على راحتك ربما شعر مع إحداهن بما يفتقده معك و يعيد حساباته “
هزت عتاب رأسها بعنف هذه المرة ..” لا أستطيع ..لا أستطيع   “
و هكذا كانت على رأيها .. مر أسبوعين و آخر و هى لم تره إلا نادراً و لم تحادثه  و أتى موعد معرضه و قد أخبر الجميع بذلك و هى تنتظر أن يأتي ليطلب مجيئها و لكنه لم يفعل ..مما أشعرها بالحنق ..كانت تذهب للعمل في المتجر و تظن أنه في متجره و لكنه لم يكن يأتي صباحاً بل كانت تعلم من فريد أنه يفتح في المساء  كانت تتعجب مما يفعل ماذا يفعل نهارا ليفتح متجره ليلا و السوق أكثره يغلق أبوابه ..
كانت تظل تتقلب في فراشها و حديث فريدة يعيد نفسه في رأسها كمسجل خرب ..ليشعرها بالقلق و عدم الأمان هل حقاً يمكن أن يشعر بأنه أخطأ بإرتباطه بها و يعيد التفكير كما قالت بشأنهم و يبحث عن ما يفتقده معها عند أخرى ..يا الله و لما أنا مهتمة أنا حتى لا أحبه إن أراد أن يتركني ليفعل لا يهمني ..كانت تغفوا كل يوم على أن الأمر لا يهمها و لكن هل حقاً لا يهمها ؟؟؟

*****************
أنشغل فجر و فريد بتجهيز الشقة كما أتفقا و كانا يتعمدان أن يحضرا الأشياء و عتاب في المتجر حتى لا تتسائل عما يحدث و ماذا يفعلان .. مر شهر و نصف على عقد القران و كان فجر قد أنهى كل شئ و باتت شقته جاهزة  .. و رغم شعوره بإفتقادها و لكنه كان يهون على نفسه بأنه قريبًا سيتزوجها و إن كانت لم تحبه بعد سيقربها منه لتحبه كما يحبها .. يعلم أن أبتعاده ليس من صالحه و لكنه لا يستطيع أن يتحكم بمشاعره و هى جواره ..و ما يؤلمه أنها لم تهتم و لو لمرة بالسؤال عنه و لم هو مختفي  ..جاء معرض فجر فأنشغل بالتحضير و ظل ليومين لا يأتي للمنزل لحين ينتهى من كل اللوحات و تجهيزها  كان المعرض سيقام في اليوم التالي ..كان قد دعى طِراد و تامر و زوجتيهما يوم الخطبة ..كان يصعد على الدرج بتهالك فله يومان مستيقظ و عاد للمنزل للنوم عدة ساعات قبل العودة .. كانت ملابسه مشعثة و عيناه حمراء و لحيته الطويلة قد أخفت وجهه مرة أخرى .. قابل عتاب أمام شقة والده كانت تهبط و بهجة و هن يتحدثن بمرح .. وقفت أمامه متسائلة و هى تمسك بيد بهجة ” ما بك هل أنت متعب و أين كنت الأيام الماضية فجر “ كادت بسمة ساخرة ترتسم على فمه لسؤالها المهتم و لكنه تجاهله ..كان يريد أن يتخطاها ليصعد لشقته فهو يريد النوم بهدوء دون إزعاج من أختيه و أجاب بلامبالاة ..” و هل يهمك عتاب أنا لا أرى ذلك  عموماً لا تشغلي عقلك بي أنا بخير “
كان سيكمل صعوده عندما أمسكت بذراعه قائلة بضيق و هى ترى  عدم إهتمامه للحديث معها  .. ”ماذا يحدث فجر لي أسبوعين لم ارك و تقول لا أشغل عقلي“
قال فجر بضيق ..” عتاب أنا متعب و أريد النوم نتحدث وقتاً أخر  بهجة بدأت في التململ “
تنحت خطوة و سمحت له بالصعود و هى تسأله ..” هل أنت صاعد لشقتك “
رد و هو يكمل صعوده ..” أجل لا أريد إزعاج من الفتاتين “
تركها و صعد و هى تنظر إليه بحيرة ثم عادت لتكمل هبوطها مع بهجة .. كانت تفكر أنها فعلا أهملته منذ عقد القران و لم تهتم بالسؤال عنه إن لم يهتم هو و يسأل ..هل يا ترى أخطأت ..لا لم تخطئ فهى قد أخبرته أن حياتها لن تتغير عن ما هى عليه و هو قبل بذلك لما هو متضايق إذن .. بدأت الأفكار تدور في رأسها و حديث فريدة يعود بقوة ليهاجم عقلها ..  وقفت في المتجر شاردة الذهن و لم تتحرك فأمسكت بهجة بيدها تشدها قائلة ..” أبلة عتاب الن تحضري لي أدوات الرسم “
أنتبهت لها و قالت باسمة ..” بالطبع حبيبتي و لكني أنتظرك لتختاري و لكنك لم تفعلي “
قالت بهجة بحماسة ..” و هل أختار أنا “
أمسكت عتاب وجهها الصغير بين كفها و قالت بمرح ..” بالطبع و كم بهجة لدي لأدللها هيا أختارى بنفسك ما تريدين“
أتجهت بهجة بحماسة  و ظلت تختار لدقائق ما بين ألوان و كتب تلوين و كراس للرسم لتقف أمامها تريها ما أختارت فأبتسمت عتاب و أمسكت بالأشياء و ذهبت لصاحب المتجر لتدفع ثمنها ..عادا إلى المنزل و عقلها مازال مشغولا به  أدخلت بهجة للمنزل قائلة ..” سأحضر شئ هام و أتي أنت أخبري صفوة “
هزت الصغيرة رأسها و أمسكت بأشيائها لتغلق عتاب الباب و تتجه إلى الدور العلوي ..وقفت أمام الباب مترددة فهى لم تصعد لهنا من قبل و تشعر بالتوتر لذلك ..حسمت أمرها و طرقت عدة طرقات خفيفة على الباب و انتظرت مجيئه مؤكد لم يغفو بعد فلم يمر خمس عشر دقيقة على تركه ..
كان فجر غافيا عندما سمع الطرق الخافت تجاهله لبعض الوقت لعل الواقف يرحل و لكنه ظل مرابطا أمام بابه مصرا على الدخول ..نفض الغطاء بغضب و هو يسب أختيه ظانا أن الطارق أحداهما  خرج حافي القدمين  ليفتح الباب بعنف يهم بسب القادم.. وجدها تقف مرتبكة محتقنة الوجه.. فوقف أمامها صامتا ينظر إليها بتساؤل ..كان شعره مشعث و ملابسه خفيفة لا تناسب هذا الجو البارد ..
فقالت بضيق ” الن تسمح لي بالدخول “
تنحى فجر جانباً فدلفت عتاب إلى الشقة لتنظر بحيرة حولها كانت أرضية  الردهة مفروشة بسجادة كبيرة تجمع ما بين البني و الأسود و أريكة كبيرة و طاولة كبيرة و مقعدين مريحين و جهاز تلفاز معلق على الحائط أمامهم و بعض اللوحات الصغيرة  على جانبيه ..التفتت إليه متسائلة ..متى أحضرت كل هذا “
سألها فجر ببرود  هل صعدت لتحقق معه عن فرش الأرض و الأثاث..” عتاب هل أنت أتية الآن لتسأليني عن متى أحضرت هذه الأشياء أم هناك شئ أخر أخبريني به لأني متعب و أريد النوم “
هتفت به بغضب و قد شعرت بالضيق و عقلها يصور لها أشياء لا تروق لها   ..” هذا هو الأمر لأنك متعب لماذا و أين كنت  مختفي الأيام الماضية “
أجابها فجر بحدة و قد فاض الكيل من لامبالاتها و عنادها ..” كم مرة رأيتني منذ عقد القران كم مرة سألت عني أين أنا ..كم مرة سألت عن حالي عتاب ..أرجوك لا تدعي شئ لا تشعرين به ..أعرف أنك لا تحبيني لقد أظهرت لي هذا بشتى الطرق  و أنك أخبرتني أن حياتك لن تتغير بدخولي فيها و لكني ظننت  أنك ربما ..ربما تسمحين لى فيها بشغل جزء و لو بسيط و لكن كنت مخطئ لظني هذا “
أبتلعت غصة تسُد حلقها و قالت بقلق ..” ماذا تقصد فجر هل تريد تركي“
تنهد فجر بتعب و أستدار ليتجه إلى الأريكة ليلقي جسده عليها بتهالك قائلاً ..” لا عتاب لا أستطيع حتى لو أردت ..هل تعلمين لماذا ... لأني ببساطة أحبك و لا أستطيع العيش بدونك “
أغلقت الباب خلفها و أتجهت إليه تجلس جواره و أمسكت بيده قائلة و قد خفق قلبها لتأكيده على حديث فريدة  ... ” و هل هذا شئ سئ فجر أنك تحبني “
رد بألم ..” نعم عتاب سئ للغاية و مؤلم أيضاً ولن تعرفي ما أشعر به إلا أن تجربي أن تحبي أحدا لا يبادلك مشاعرك “
لمعت عيناها بالدموع و تمتمت ..” و لكني أبادلك إياها فجر و لكني لم أستطع أخبارك “
نظر إليها بجمود ..” تخبريني بماذا عتاب ..“
تساقطت دموعها و أجابت بصوت مختنق ..” أني أحبك فجر“
نظر إليها فجر بألم ..” لم تفعلين هذا عتاب تريدين معاقبتي على كل ما فعلته معك منذ رأيتك “
قالت عتاب بحيرة ..” لم تقول هذا  فجر على ماذا أعقابك هل إخبارك بحبي عقاب لك “
رد بحدة ..”. لا بل كذبك هو عقابي عتاب أنا أعرف أنك لا تحبيني لقد وضحت هذا لي بشتى الطرق “
تركت يده و أمسكت بوجهه بين كفيها تدير وجهه إليها ليقابل عيناها و هى تجيبه ..” من أين لك أن تعلم أني لا أحبك منذ متى لم تأتي و تتحدث معي فجر .. منذ متى سألت عني.. تريدني أنا أن أهتم  وحدي  دون البعض منه من قبلك .. كيف ذلك.. أنت الغاضب رغم أنك المقصر و تأتي الآن و تكذب حديثي  حسنا فجر أنا لا أحبك و لن أحبك و إن أردت تركي لك ذلك فلم أعد أهتم “
كانت تشعر بالظلم منهو قد ألمها قلبها لإستقباله أعترافها بهذه الطريقة
و ها هى أتت على نصيحة فريدة لتظهر له الإهتمام و تخبره أنها تحبه حقاً و ماذا قال هو  أنها تكذب ..حسنا لا داعي لمكوثها فالأمر لن يجدي نفعا ..أنزلت يدها و نهضت من جواره لتتركه و هى تتمتم بخفوت ..” وداعاً فجر سأنتظر إرسالك لورقة طلاقي  و لا تخشى على سأجد من يناسبني و يستحق إهتمامي  و أنت أيضاً أتمنى لك أن تجد فتاة مناسبة لك و تحبك كما تريد “
كانت ستخرج من الشقة عندما سألها فجر بغيظ ..” ستجدين من مثلاً عتاب.. الأستاذ عماد أو زميلك شادي “؟؟
ردت بلامبالاة و هى تمد يدها على مقبض الباب تخفي رجفة يدها.. ”هذا شئ لا يخصك فجر  فأنا لن أعود ضمن إهتماماتك بدوري “
نهض فجر من على الأريكة ليصدم الباب مرة أخرى ليغلقه بعنف مما جعلها تنتفض و تبعد يدها عن قبضته و تنظر إليه بصدمة لتجد عيناه تقدح شررا و قد أحمر  بياضها من غضبه و قله نومه ليومين متتاليين مما جعل مظهره مخيفا لها بذقنه الكثيفة و شعره الطويل .. أمسك بذراعيها يصدم جسدها  بالباب المغلق قائلاً ..” من كل عقلك تخبريني أن أطلقك لتذهبي لرجل آخر ..هل أنت مجنونة لتظني أني سأتركك هكذا ببساطة ..من أين لك بكل هذه الوقاحة في الحديث معي عن رجال أخرين  يستحقونك أنت مازالت زوجتي يا آنسة و ستظلين هكذا لحين أنا أريد غير ذلك ..أتية لتخبريني أتركك بدلاً من تحسين أمورنا و معرفة أين خطئنا لنقومه .. أنا لم أعرف إنسانة متهورة مثلك في حياتي تلقي بحديث أرعن مثل هذا و تنتظر الخروج  دون عقاب “
كانت دموعها تنزل بغزارة فقالت بتعب ..” أنا أريد راحتك فجر أنت لست سعيد معي فلم تستمر في علاقة عقيمة مثل هذه “
ضغط على ذراعيها مما جعل الألم يرتسم على ملامحها ..” و من أشتكى لك  قولي فقط أنك تريدين رجلا آخر لذلك تدعين بحثك عن راحتي “
غمغمت ببكاء و هى تحاول إبعاد يده عنها ..” بل أخبرتك أني أحبك و لم أحصل منك على  غير السخرية و التكذيب “
أدنا منه قائلاً بغضب ..” تحبيني عتاب أثبتي لي و لا تنتظرى مني شيئاً بالمقابل هل تعرفين لماذا ... لأنك متأكدة من حبي لك.. أنا أيضاً أريد تأكيد منك بالمقابل “
هزت رأسها و سألته ..” كيف  تريدني أن أثبت ذلك  أخبرني“
رد فجر ببرود ..” لا أعرف أريد طريقة مقنعة لأصدق ذلك “
نظرت إليه بحيرة لا تعرف كيف تقنعه أنها تحبه حقاً  هذا ما تأكدت منه الأيام الماضية .. ماذا تفعل ليصدق تذكرت حديث فريدة عندما أخبرتها أن تبدأ هى  بتقبيله  لعل هذا يقودهم لحديث مصارحة ..و لكنها أستبعدت ذلك فهذا الفجر ربما ظن أنها تحاول إغوائه و ليس التعبير عن حبها له ..و هى لا تستطيع التحكم بردود أفعاله فهو متهور و لا يأمن جانبه ..لا لا لن تستطيع هذا غير عملي في حالته .. كيف إذن ..كيف تثبت له ..شعرت باليأس لعدم وجود شئ أخر في عقلها ..رفعت رأسها تنظر إلى عينيه بحيرة فنظر إليها ساخرا و شعور بالخيبة مرتسما على وجهه فأبتعد عنها ليسمح لها بالرحيل و لكنها ظلت مسمرة أمامه رفع حاجبه بتساؤل   فقالت بتردد ..”  تستطيع أن تحدد موعد الزفاف وووقت ما تريد أنا لن أمانع “
عقد حاجبيه و نظر إليها بقوة و كأنه يسألها..هل أنت متأكدة لتجيب على سؤاله الصامت ..” نعم أنا متأكدة مما أقول تحدث مع فريد “
أستدارت لتفتح الباب لترحل  عندما قبض على خصرها و دفع الباب ليغلقه مرة أخرى فشهقت بصدمة من ردة فعله هاتفه بذعر ..” ماذا فجر أبتعد “
دفن وجهه في عنقها و هو يتمتم بخشونة ..” أبتعد بعد حديثك هذا حبيبتي .. مستحيل “
تحركت بعنف بين ذراعيه فاقدة السيطرة على جسدها من الرعب خشية أن يتهور و يفعل ما لا يحمد عقباه و هى هنا دون علم أحد بوجودها معه ..” فجر أرجوك أتركني “
قال فجر  بخشونة و هو يقبل عنقها بقوة ..” قوليها و سأتركك أريد سماعها منك الآن “
سألته بقلق ..” ماذا ..ماذا تريدني أن أقول “
همس في أذنها  ..” أنك تحبيني عتاب قوليها و سأتركك “
قالت عتاب بصوت متحشرج..” أحبك فجر أحبك أتركني الآن أرجوك “
تركها فجر لتستدير بين ذراعيه قائلاً ..” و أنا أيضاً حبيبتي أحبك كثيرا “
تنفست  بقوة و قالت بقلق و هى تزيح جسده الملتصق بها  عنها   ..” حسنا فجر أتركني أرحل “
أبتعد عنها  قائلاً ..” حسنا حبيبتي سأتحدث مع فريد غداً بعد المعرض ..ستأتين أليس كذلك حبيبتي “
نظرت إليه بألم قائلة ..” هل تعلم كم ألمني عدم طلبك حضوري فجر رغم طلبك من الجميع ..لقد كنت أنتظر لتأتي و تخبرني طلبت من الجميع الحضور إلا أنا لماذا؟!  كنت أنتظر أن تخبرني  حتى  أجد فرصة  نتحدث و نتفاهم و لكنك لم تأتي “
ضمها بحنان بين ذراعيه و أراح رأسها على صدره قائلاً  لتغرق دموعها كتفه ..” أسف حبيبتي  لقد كنت غاضبا منك و أنتظر أي بادرة إهتمام منك لذا لم أستطع طلب ذلك ..لقد أردته إختبار لك لمعرفة أهميتي لديك أن أتيتي فأنت تهتمين لأمرى و لو قليلاً ..أما لو تجاهلته فهذا يعني أني لا أعني لك شئ “
أبتعدت عنه قائلة و هى تمسح دموعها بألم  ..” حسنا فجر أنا سأذهب الآن حتى لا يقلق على الأولاد فأنا لم أخبر أحد بوجودي هنا “
نظر إلى فمها برغبة كان يود لو يقبلها ليتأكد أنها هنا جواره و معه و لكنه لم يستطع رد  قائلاً بخشونة  ..” حسنا عتاب أذهبي “ أحتقن وجهها من نظراته و هربت بعينيها منه و هى تتمتم بخفوت ..” حسنا إلى اللقاء غداً “
لم يود أخافتها أكثر مما يبدو عليها منه  صبر نفسه قائلاً ..لا تتعجل فجر قريبًا ستتزوج و هى لن تمانع لا تضيف نقطة سوداء لرصيدك لديها بالإنقضاض عليها الآن و أشباع رغباتك تجاهها قريبًا ستكون لك.. كلها لك فاصبر يا رجل ..تنحنى جانباً و فتح الباب قائلاً ..” سأنتظرك غداً في المعرض عتاب لا تتأخري  “
هزت رأسها صامته و خرجت تسرع الهبوط على الدرج هربا من رغبتها فيه  قبل رغبته هو بها .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:43 pm

الرابع عشر
💕💕💕
" عتاب أين كنتي " سألها فريد بحدة عندما دلفت من باب المنزل ..عقدت حاجبيها من لهجة شقيقها الحادة في السؤال ..فأجابته عتاب بضيق .." كنت أتحدث مع فجر هل هناك مشكلة "؟؟!
عاود سؤالها بحدة .." أين كنتما تتحدثان "
أتسعت عيناها دهشة فهو لأول مرة يسألها أين كانت و مع من بهذا الإلحاح .." ما بك فريد هل تحقق معي "
حاول فريد تهدئة أعصابه و هو يسب ذلك الوغد داخله فهو السبب في ما يحدث سألها بلطف .." تتحدثين معه أين عتاب عند العم رضوان "
ردت عتاب بضيق و هى تتعجب من إلحاح فريد في معرفة مكان حديثهم .." لا في شقته ..ما بك فريد اليوم تقف لي على كل كلمة و تريد معرفة كل شئ على غير العادة "
قال لها فريد بهدوء و هو يتوعد ذلك الوقح داخله .." و هل يصح يا أختي أن تصعدي لشقته وحدك "
تفهمت عتاب هواجسه و ما يرمي إليه فقالت تطمئنه فهو فقط قلق عليهاو لا يريد لأحد أن يتحدث عنها بسوء فهما رغم عقد القران إلا أنهم في حكم المخطوبين و ليس متزوجين .." لا تخشى شئ فريد ..لم يحدث شئ فقط كنت أسأله شيئاً ..تعلم أني لم أراه الفترة الماضية إلا نادراً و لا أعرف السبب حتى المتجر لا يفتحه نهارا كما تعلم و لهذا أردت أن أطمئن إلى أين يذهب و لم هو مختفي "
هز فريد رأسه متفهما فهو قد أخبر هذا الأحمق أن إبتعاده ليس لصالحه و سيكون نقطة سوداء في صفحته لديها و رغم ذلك لا يستطيع إلا أن يقلق من ذهابها إليه فأفكار فجر حول شقيقته تؤرقه ..فهو وقح للغاية و لا يخفي ذلك عنه حتى بات يشك في أصابعه بسببه .." حسنا أختي أنا سأصعد إليه فهو على إيه حال يجب أن أتفق معه على الغد تعلمين غداً معرضه يجب أن أسأله شيئاً "
قالت تجيبه .." ربما وجدته نائما فهو كان متعب و يهم ليغفو عندما صعدت إليه "
أجابها فريد بلامبالاة .." سأوقظه إن غفا فالأمر هام و لا وقت للتأجيل "
هزت كتفيها بلامبالاة قائلة .." حسنا لا تتأخر فسأعد العشاء الآن "
تركها ليصعد و أتجهت لتطمئن هى على الأولاد ثم تذهب لتعد الطعام ..

****
طرق فريد الباب بقوة عدة مرات ..مما جعل فجر النائم يسب الطارق و هو ينهض بتعب من الفراش و يتجه للباب يفتحه و هو ينوي أن يصب جام غضبه على الطارق ..فتح الباب بغضب قائلاً .." نعم ..نعم أريد النوم قليلاً بالله عليكم سأسقط من كثرة التعب .."
رفع فريد حاجبه ساخرا و هو يزيحه عن طريقه ليدلف إلى الشقة قائلاً
" لن أخذ الكثير من وقتك ..أتيت لأسأل مع من ستذهب عتاب غداً فالسيارة لن تأخذنا جميعاً أم تريدها ألا تحضر "
وضع فجر يديه على خصر قائلاً بحنق .." لي يومان لم أنم و أنت توقظني فقط لتسألني مع من ستأتي زوجتي لمعرضي ..بالطبع معي أيها الأحمق و الآن و قد علمت أرحل هيا أريد النوم أنا لا أستطيع فتح عيني "
تجاهل فريد حديثه و إشارته له بالرحيل و سأله ببرود .." ماذا كانت تفعل شقيقتي هنا ..ماذا كنتما تفعلان وحدكما "
أتسعت عيني فجر غضبا و قام بدفع فريد تجاه الباب قائلاً .." أذهب أيها الأحمق من هنا و كف عن التدخل في شؤوني و زوجتي ..من كل عقلك تسألني عن شئ يخصنا و تنتظر أن أجيبك ..هذا لا شأن لك به مفهوم .. ليس لك شأن بأي شئ يحصل بيننا "
سمر فريد جسده الضخم حتى صعب على فجر المرهق زحزحته من مكانه و قال بغضب .." أيها الوغد أنت من زرع في رأسي تلك الأفكار القذرة بحديثك الوقح عن شقيقتي ..ماذا تتوقع مني و هى تخبرني أنها كانت لديك وحدكما ..ماذا تريدني أن أظن و أنا أعرف نوياك جيداً "
شعر فجر بالإرهاق فتوقف عن دفعه و جر قدميه إلى الأريكة يلقي بجسده عليها قائلاً .." أولا أنا لم أخبرك بشئ وقح كما تتخيل أنت.. أنت هو سئ الضمير لتأخذ من حديثي الجانب السئ .. ثانياً أريدك أن تثق بشقيقتك يا أحمق هل تظن أنها تفعل شئ مخل مما يدور في رأسك "
أجابه فريد بغضب .." المصيبة أني لا أثق بك أنت و ليس هى ..فأنت متهور و لا تستحي ماذا تريدني أن أظن ..مؤكد ستنتهز الفرصة "
أراح فجر رأسه على ظهر الأريكة و أغمض عينيه متمتما بخسارة ..
" ليتني فعلت لقد أضعت فرصة ذهبية لن تعوض بوجودها هنا و هى وحدها معي "
أتجه إليه فريد و أمسك بتلابيبه و هو يضغط يديه على عنقه قائلاً بحدة .." هل تريدني أن أقتلك يا رجل الن تكف عن حديثك الأرعن هذا"
أزاح فجر يديه و هو يتمدد بتعب على الأريكة و هو يقول بأمر .." أنا أريد الزواج الأسبوع المقبل بعد إنتهاء معرضي ..أخبر شقيقتك بذلك و أستعد أنا لن أستطيع أن أصبر أكثر من ذلك "
وكزه فريد في كتفه بغضب فعقد حاجبيه متألما من الوكزة و هو يقول له .." أنهض و تحدث معي كالخلق ..ماذا تعني الأسبوع المقبل ..هل أنت ستأخذها في موعد أنه زواج يحتاج لإعدادات كثيرة "
أستدار فجر يعطيه ظهره و هو يكتف يديه و ينكمش من البرد على الأريكة و هو يتمتم بتثاقل .." تصرف أنا لن أصبر غير أسبوع واحد فقط أخبر عتاب بذلك .. و الآن أذهب و أتركني لأنام و لا تنس غلق الباب خلفك ..و قبل أن أنسى أخبر عتاب أني سأمر في العاشرة لأصطحبها للمعرض تصبح على خير فريد "
سبه فريد و هو يرحل و يغلق الباب خلفه بعنف مما جعل فجر ينتفض و هو يلعنه و يسبه "

*****************
وقفت أمام خزانتها حائرة فيما ترتدي ..كانت عيناها تهرب لذلك الثوب الملقى على الفراش الذي أرسلته فريدة مع طِراد صباحاً عندما أتى ليأخذ الأولاد كما أخبرته فريدة ..فهى عندما هاتفتها عتاب أمس لتخبرها بما حدث ..أصرت عليها أن ترسل الأولاد حتى يمكثون معها لحين إنتهاء المعرض حتى تكون على راحتها مع زوجها و لا تتعجل بالذهاب و تركه و عندما أتى طِراد صباحاً أعطاها لفافة صغيرة يخبرها أن جدته أرسلتها و من وقتها ..تلتفت إلى الثوب لتعود و تهز رأسها نافية ..فهو كان ثوب أخضر يصل تحت الركبة بقليل وأكمام ضيقة تصل للكوع كان ضيق من عند الخصر يزينه سلسال معقود على الجانب و فتحة عنق مثلثة صغيرة بياقة تشبة ياقة القميص كان بسيط و لكنه محتشم أيضاً و لكنها تجاهلته خشية أن يرى قدميها العارية و معصميها فيوبخها كيوم الخطبة .. كان فريد قد سبقها ليوصل العم رضوان و أسرته كما أتفق مع فجر من قبل .. مازالت حائرة بين الثوب و اثوابها القديمة من أيام الجامعة .. أمسكت الثوب بضيق و قررت تجربته من باب الفضول لمعرفة كيف سيبدو عليها..
أزالت ملابسها و أرتدته ..كانت تنظر إلى المرآة بضيق فالثوب كان فاتن للغاية عليها يظهر إنحنأت جسدها و لكنه أطول مما ظنت و هذا نوعاً ما أراحها هل تريه لفجر لعله يوافق على خروجها به ..أنحنت لتأخذ حذائها العالي من أسفل السرير و أرتدته و قامت بفك صراح شعرها الأسود من عقدته و تركته مسدلا على ظهرها ..لم تضع سوى حمرة و لم تضع إيه زينة أخرى على وجهها كانت تبدوا رائعة به و لكنها زفرت بضيق تنتظر رأيه به أيقبل أم لا ..سمعت طرقه على الباب فأخذت نفس طويل و خرجت من غرفتها لتفتح الباب إليه وقفت أمامه بصمت و هو يقوم بتفحصها من رأسها إلى أخمص قدميها .. شعرت بالقلق لطول صمته كان بدوره يبدوا وسيما للغاية ببذلته السوداء الضيقة و قميصه الأحمر الذي يظهر عنقه الأسمر كان حليق اللحية و الشارب بينما شعره الطويل على حاله يمشطه على الجانب ليلامس وجنته و يخفي ياقة البذلة ..كانت تشعر بالقلق منتظرة
رأيه و لكنه ظل صامتا أنفرج فمها لتهم بالحديث متسأله عندما دفعها داخل المنزل و أغلق الباب خلفه أتسعت عيناها دهشة من حركته و همت سؤاله عما يحدث و لكنه ضمها بقوة مقبلا إياها بشغف تسمرت بين ذراعيه من المفاجأة و هى تريد إبعاده عندما رقت قبلاته و خفت ذراعيه حولها ليسمح لها بالإبتعاد إن أرادت و لكنها بدلا من ذلك التصقت به و لفت ذراعيها حول عنقه و أغمضت عيناها
لتشعر بقبلاته و كأنه أخذ إشارة منها بالموافقة لتذداد قبلاته نهما ترك فمها ليهمس في أذنها و هو يضم رأسها لصدره .." أنت جميلة اليوم .. جميلة للغاية ستذهبين بعقلي عتابي "
تمتمت بصوت متحشرج .." أعجبك الثوب أم أبدله "
رد فجر بصوت أجش .." بل يعجبني صاحبة الثوب "
أبتسمت عتاب براحة فقال بأمر .." سنتزوج الأسبوع المقبل بعد إنتهاء المعرض لقد أخبرت فريد بذلك ليخبرك "
أرتعشت بين ذراعيه قائلة بقلق .." أسبوع وقت قصير لن أستطيع أن أنهى كل شئ و استعد لذلك على الأقل أصبر ل.."
قاطعها فجر و هو يغرق وجهها قبلا .." لا لن أصبر حتى ليوم واحد غداً سأشترى غرفة نوم جديدة و أنت أحضرى كل ما يلزمك ..أطلبي من صديقتيك المساعدة أرجوك حبيبتي وافقي على ذلك "
لم تعرف ماذا تقول و هو قريب منها هكذا يتركها التعقل و حسن التفكير ..لم تجد إلا رأسها الخائن يومئ بالموافقة على جنونه ..لتجده يبتسم فرحا و هو يقول .." أعيدي حمرة شفتيك لقد أكلتها و زادتني جوعا إليك "

****************
تنظر إلى اللوحات المعروضة بصدمة ..كان المعرض مكتظ بالزائرين على غير العادة بالفنانين الغير معروفين و لكن يبدوا أن بعض هواة الرسم و الصحافة قد علما بأنه قد أقام بعض المعارض في الخارج و ساقهم الفضول غير الإعلان الذي أنزله في الجريدة بموعد المعرض قد شد البعض أيضاً ..
التفتت إليه عتاب بدهشة لتجده يبتسم بهدوء ..فاللوحات المعروضة كانت معظمها تمثلها هى و إن لم يظهر ملامحها بوضوح و لكنها تعلم أنها تخصها ..كانت إحداها و هى تمسك بخناق العم حسين كانت تبدوا جامحة و شعرها المتطاير حولها بجنون و يحيط بها أشكال وهمية لأشخاص و أخرى و هى تنحنى من على سور الشرفة ممسكة بأبريق الماء بعد أن أغرقته ..و أخرى و هى تحمل بهجة و تضحك و تضمها إليها
و غيرها من اللوحات تمثلها و كلها مدون عليها ليست للبيع رغم أنها أكثر اللوحات طلبا .. قالت عتاب بصوت خافت .. "هل تراني هكذا "
دنا منها قائلاً .." و أكثر عتابي و لكني فقط أحتفظ بذلك لنفسي "
كتفت يديها و قالت مازحة .." تراني جامحة متوحشة و تقول لي و أكثر .. أكثر كيف وحشا مثلاً سيد فجر "
رد فجر بشغف .." بل عاصفة تجتاحني لتتركني حطاما "
أبتسمت عتاب بخجل و تمتمت .." أنت مجنون "
أجابها بثقة .." بك "
قبل أن تجيب بشئ أقتربت صبا تضم عتاب من الخلف قائلة بمرح .." لما أشعر أن معظم هذه اللوحات المدون عليها ليست للبيع تخص واحدة هنا متوحشة نعرفها جيداً "
ضربتها عتاب على يدها المحيطة بخصرها و هى تجيبها بسخرية .." كان المعرض ينقصه لوحة لأحداهن مزعجة و زوجها الأحمق "
رد تامر حانقا .." كفي عن سبي أنت هى الحمقاء "
تدخل فجر قائلاً بحدة مازحا .." لا تسب زوجتي يا سيد و إلا المعرض القادم تجد لوحة لك و هى تدفعك جانباً كالطفل الصغير تتذكر "
أمسك تامر بيد صبا قائلاً بحنق .." هل تعلم انتما تستحقان بعضكما متوحشان حقا واحد بالحديث و الأخرى بالفعل هيا حبيبتي نبتعد من هنا حتى لا يتأثر طفلنا القادم بصوتهم المزعج "
أمسك به فجر يوقفه قائلاً .." أنتظر يا رجل لم أنت سريع الغضب هكذا .. أريد طلب شئ من زوجتك بما أنها الصديقة الوحيدة لزوجتي أريد منها معروفا "
كتف تامر يده و أشار برأسه لزوجته سامحا لفجر بالحديث قائلاً .." تفضل أطلب ما تريد لتعرف أن الجميع ليس كزوجتك المتوحشة "
تخصرت عتاب و قالت بتحذير .." تامر تعقل و أنت تتحدث عني مفهوم"
هز تامر رأسه بلامبالاة فقاطعهم فجر قائلاً .." كفي أريد الحديث فهذه فرصة لن تعوض و لا أعلم متى تتكرر "
سألته صبا بهدوء .." ماذا فجر تحدث "
قال فجر بهدوء مع قدوم طِراد و نجمة .." سنتزوج الأسبوع المقبل و أريد المساعدة حتى تنهي عتاب كل ما تريد فعله و أحضار أشيائها "
أخرجت نجمة و صبا صوتا مستنكرا قائلتين في صوت واحد " أسبوع واحد هذا لا يكفي لجلب كل شئ أنت تمزح "
هز فجر رأسه نافيا .." لا لا أمزح و لن أقبل بيوم إضافي تأخير تصرفا "
تدخل طِراد قائلاً .." هذا يعني أني لن أرى زوجتي للأسبوع القادم "
أبتسمت نجمة و وضعت يدها على وجنته قائلة .." حبيبي شكراً لتفهمك و لكن لا تقلق لا شئ يستطيع أن يبعدني عنك "
قال فجر منتهدا براحة .." شكراً لكما و هدية منى سأرسم لوحة لأكثر شئ تحبانه "
قال تامر ساخرا .." لا شكراً لك لن أدع زوجتي تجلس أمامك لترسمها سنختار شئ أخر فقط تزوجا أولا "
أتي فريد على حديث تامر فقال لفجر بغيظ .." أنت مجنون يا رجل هل أنت مصر على هذا الهراء زواج بعد أسبوع كيف.. أنا سأخبر العم رضوان "
أتى العم رضوان و شكرية تبتسم بجانبه الأول يقول .." العم رضوان لا يمانع و سيساعد هو أيضاً بإحضار غرفتكم الجديدة في الغد ماذا قولت فريد "
رد فريد حانقا و هو ينظر إلى شقيقته المحتقنة الوجه خجلا ." أرى أن الجميع أصيب بالجنون و أولهم شقيقتي فلا ضير من مجاراتكم لأنجو أليس كذلك "
لمعت عيناها بالدموع فأقترب منها يضمها قائلاً .." مبارك لك حبيبتي أرى أن زوجك حقاً مجنون بك و هذا واضح من لوحاته "
رفع رأسها من على صدره ينظر لوجهها قائلاً بمزاح .." و لكن ما أخشاه هو أن يصيبنا نحن بجنونه ألا طريقة لتبعديه عنا قليلاً حتى لا يعدينا معه "
ضحكت عتاب و عادت لضم فريد قائلة .." لا يستطيع أحد أبعادي عنكما سنعيش معكم نحن و جنونه فتحملانا "
تمتم فريد مازحا .." كان الله في عوننا يا أختي فهو حقا لا يحتم... "
قالت فجر حانقا .." تأدب فريد فأنا زوج شقيقتك الكبرى و أ.."
أكمل فريد جملته .." و أكبرك سنا فأحترمني "
ضحك الجميع عليهما و صبا تقول .." أنا أرى أن حياتك ستكون أكثر جموحا و جلبة عتاب يبدوا أن هذا مصيرك الدائم و لا مفر ."
قالت نجمة بحماسة .." غداً ستأتي حتي نرى ماذا سنفعل و لنخبر جدتي فريدة أيضاً لا تتأخرى و لا متجر هذه الأيام لا وقت لنضيعه "
وقف الرجال على جنب يتابعون ثرثرتهم و حديثهم عما سينون فعله و أنضمت إليهم رؤية و أروى و شكرية بحماسة لتبدأ الأيام القليلة المقبلة محمومة على الجميع من شراء لغرفة جديدة و ملابس لعتاب و الأولاد للزفاف و أختيار ثوب الزفاف و أختيار قاعة الزفاف رغم رفضها لإقامة زفاف كبير فهى كانت تريد زفافا بسيطا يضم العائلة والأصدقاء فقط و لكن الجدة فريدة أكدت لها أنها ستشتاق لأي ذكرى تختزنها لهذا اليوم لذا يجب أن تستمتع بكل شئ فيه و اسعد و تُسعد من حولها ..أختارت ثوب من الأورجانزا عاجي اللون بذيل طويل و أكمام مطرزة و فتحة عنق مربعة و حذاء بكعب عال أبيض اللون تبقى يوم واحد على موعد الزفاف كانت تجلس مع فريدة في غرفتها بعد عودتها من قياس ثوب الزفاف ..كانت صبا قد أخذت الأولاد لديها حتى لا تقلق عليهم و هى في الخارج .. قالت فريدة و هى تشير إليها لتقترب من الجلوس بجوارها على الفراش .." أقتربي عتاب أريد الحديث معك قليلاً "
تحركت عتاب و جلست جوارها بصمت ..فأبتسمت فريدة بحنان و سألتها .." هل أنت مستعدة حبيبتي للغد "
أحمر وجهها خجلا من ما خلف سؤال الجدة من معاني فأجابت بتردد.. " لا أعرف جدتي أنا أشعر بالقلق و ربما ببعض الخوف "
هزت فريدة رأسها متفهمة و قالت .." هذا شئ طبيعي حبيبتي لا تقلقي و لكن ما أود سؤالك عنه هو هل أنت متأكدة أنك تريدين إكمال حياتك معه في السراء و الضراء هذا يعني أن لا مجال للهروب من المشاكل اذا واجهتكم حبيبتي بل الوقف معا و حلها.. معا و ليس كل منكم وحده أحنت عتاب رأسها بصمت فقالت فريدة .." هل ستشعرين بالراحة مع أخوتك في الغد بعد إنتهاء الزفاف .. ألا تريدين البقاء مع زوجك وحدكما قليلاً قبل العودة لمسؤلياتك و عملك و حياتك و روتينها المعتاد"
أحتقن وجهها و قالت عتاب مرتبكة .." هذا كان من ضمن شروطي جدتي .. أنا لن أترك أخواتي و لو لوقت قليل "
ردت فريدة بهدوء .." أعلم ذلك يا حبيبتي أنا فقط أقترح عليك أن يبقى الأولاد لدي يومين فقط و يعودون بعدها إلى المنزل ما رأيك "
أجابت بتردد .." لا أعرف و لكن لا أريد الأولاد أن يعتقدوا أني بزواجي سيتغير شئ في حياتنا كتركهم يبيتون خارج المنزل مثلاً "
تفهمت فريدة الأمر .." حسنا حبيبتي لك ذلك أتمنى لك السعادة من كل قلبي يا إبنتي "
أبتسمت عتاب و سالت دموعها ممتنه .." شكراً لك جدتي على كل ما فعلته لأجلي و أجل أخوتي "
ضربتها فريدة كف حان على وجنتها قائلة .." كفى غباء أنت أصبحت حفيدتي كنجمة و صبا الآن "
ضمتها عتاب برقة قائلة .." أفضل شئ حدث لي مع صبا هو أن عرفتني عليك جدتي .. شكراً لك لوجودك في حياتي "
أبتسمت فريدة و دلفت نجمة لتجدهم هكذا فقالت مازحة .." راحت عليك يا نجمة و الجدة وجدت حبيبة أخرى غيرك "
ضحكت فريدة و فتحت ذراعها الآخر لنجمة قائلة .." كلما أنجبتم لي أحفادا ذادت محبتي لكم على قدر عدد أولادكم "
همهمت نجمة .." إذن ستحبين صبا المزعجة أكثرنا فهى تسبقني بواحد و تسبق عتاب بإثنان "
ردت فريدة بمرح مما جعل عتاب تشهق خجلا .." ربما يكون تعادلا و تنجب عتاب إثنان "
قالت عتاب خجلة .." جدتي "
ضحكت نجمة و فريدة على خجلها ..و نجمة شاردة في ليلة عرسها تتذكرها بتفصيلها فترتسم على شفتيها إبتسامة رقيقة و قلبها يخفق لهفة وشوق إليه ..

****************
كان يهمس في أذن فريد بشئ مما جعل هذا الأخير يحمر غضبا .." هل تعلم فجر أريد حقا قتلك و إعطاك شقيقتي لقب أرملة ليلة زفافها سأنجيها منك يا رجل "
أبتسم فجر ساخرا و هو يقول .." كل هذا لأني أخبرتك أني سأخذها شقتي ..الحق على لم أرد أن تقلقا أن تأخرنا عليكم"
قال فريد بحنق .." أصبر نفسي على الأيام القادمة بأنك ستختفي من حياتنا اليومية بأوقاتك المستقطعة يا قليل الحياء "
تمتم فجر بضيق .." فريد أحترمني لقد أصبحت "
قاطعه فريد ساخرا .." مع الأسف زوج شقيقتي الكبرى هيا أذهب يا رجل لقد طال حديثك معي و أنت تترك شقيقتي وحدها "
نظر فجر تجاه عتاب ليجد حولها أخواتها و أخوته و أصدقائها و الجدة فريدة و والدته فقال ساخرا .." كل هؤلاء و وحدها اللهم أعني على سرقة أوقات مستقطعة كثيرة مخزونا للأيام القادمة "
دفعه فريد من كتفه قائلاً .." هيا أذهب لأتخلص منك "
تحرك فجر تجاه عتاب الجالسة وسط الجمع و قال بلهفة .." حبيبتي هل نذهب لقد أنتصف الليل "
التف حولها الجميع يهنئونها و يقبلونها فرحا و رغم ذلك سالت دموعها و هى تقبل أخواتها و تحتضنهم و كأنها ستتركهم و ليس ذاهبه معهم إلى المنزل قالت صبا هامسة و هى تضمها .." هديتك على الفراش في غرفتك "
أحمرت عتاب و ضربتها على ظهرها برفق و هى تعانقها قائلة بخجل ..
" حمقاء مزعجة "
ردت صبا ضاحكة .." متوحشة متزوجة الآن سننتظر مغامراتك كجين و طرزان في الغابة "
أبتسمت عتاب و هى تنظر لفجر تتذكر ملابسه الخفيفة دوماً .." معك حق في ذلك فهو يشبه طرزان بالفعل بكم هذا الشعر على رأسه "
أقتربت منها فريدة تضمها قائلة بهمس .." كوني على طبيعتك حبيبتي اليوم أسعد أيامك فعيشيها و أستمتعي بها تشربيها كالماء و أروى عاطفتك لتتفتح و تزهر سعادة و فرح ..فقط كوني سعيدة "
أنفض من حولها الجميع ليقترب منها فريد فاتحا ذراعيه قائلاً .." حبيبتي أتمنى لك كل السعادة "
ضمته برفق و قالت .." و لك أخي ما بك تضمني و كأني ذاهبه لمكان نحن سنذهب معا للمنزل أليس كذلك "
أبتسم برقة قائلاً .." أجل بالطبع و الآن أذهبي مع زوجك فقد طال إنتظاره "
أمسك فجر بيدها ليودع الجميع ..كان زفاف هادئ أستمتع به كل العائلة و الأصدقاء و الأولاد في جو فرح و سعيد ..أصعدها فجر إلى السيارة ..التفتت تشير إلى الجمع بالوداع لينطلق زوجها و هو يودعهم بدوره أوقف السيارة على جانب الطريق فقالت له .." تستطيع أن تضعها في المرأب و سأنتظرك هنا "
أمسك بيدها يضعها داخل ذراعه قائلاً .." لا لا تقلقي لقد أوصيت فريد بذلك سيضعها بعد أن يضع سيارته "
سارت جواره بصمت ليدخلان إلى المنزل و يصعدان الدرج على مهل تخطى شقتهم فقالت بقلق .." إلى أين فجر هذه شقتنا "
وضع فجر إصبعه على فمها يصمتها قائلاً .." هذه شقتك و أخوتك عتاب و لكن هذه شقتنا "
وقف أمام شقته ليخرج المفتاح من جيبه قائلاً برجاء .." فقط اليوم حبيبتي رجاءاً أريدك لي وحدي "
قالت عتاب بتردد .." و لكن فجر الأولاد "
قال يجيبها لتطمئن .." لقد أخبرت فريد و هما بضع درجات عتاب لن تبعدك عنهم "
أخفضت رأسها خجلة فدفع باب الشقة لينحني و يحملها قائلاً .." أنرتي بيتك حبيبتي "
أغلق الباب خلفه ليتجه لغرفته فنظرت حولها بدهشة و هى ترى الأثاث و السجاد يغطي الأرضيات و اللوحات الصغيرة تزين الحائط فقالت متسأله .." متى فعلت كل ذلك "
أنزلها على الأرض و ضمها لصدره محيطا خصرها .." لا أسئلة اليوم فقط أحبيني و دعيني أحبك اليوم أنا و أنت فقط ..لا أخوتي لا أصدقائي لا شئ أنا و أنت فقط أتفقنا "
هزت رأسها صامته و هى تبتلع غصه فقالت بصوت متحشرج .." حسنا أتفقنا و لكن لا شئ لي هنا لأبدل ملابسي بها "
ضمها بقوة قائلاً .." و هل أضيع الفرصة في نزع ثوبك بيدي لطالما حلمت بذلك منذ قبلتك على الدرج "
أخفضت رأسها بخجل .." لا تذكرني بهذا فجر .. فأنا لا أعلم للأن كيف تركتك حيا بعد ما فعلته "
قرب من فمها قائلاً .." هل أعيد تذكيرك بذلك حبيبتي "
حاولت الإبتعاد عنه لتهدي تنفسها المضطرب و قالت .." دعني أبدل ملابسي "
همس قائلاً بأمر .." سأساعدك "
ردت بخجل و حزم .." لا لا تفعل "
أعتصرها قائلاً..." بلى سأفعل "
كانت يده تمسك بسحاب ثوبها ليفتحه و يهبط به لأسفل ظهرها لتعود و تحاول فتح حمالتها ..لتنتفض مبتعدة قائلة بصوت مرتعش .." يكفي هذا سأبدل ملابسي وحدي فجر أنا سأذهب إلى المرحاض ثوان فقط "
وقف أمامها يمنع ذهابها قائلاً برجاء .." حبيبتي لا داع لذلك لقد أحترقت شوقا إليك "
قالت برهبة .." فقط أعطيني بعض الوقت فجر "
أقترب منها قائلاً بصوت أجش .." بل أعطيني أنت بعض الحب عتاب فأنا أكاد أموت شوقا إليك لكم من الوقت تريدين سماعها حتى تصدقيني "
أختنق صدرها و همت بالحديث عندما وجدته يدنوا منها ليقبض على خصرها ليقبلها بلهفة .. تمتمت بخفوت من وسط قبلاته .." فجر .. فجر "
أجابها فجر محتدا .." ماذا .. ماذا "
أبتسمت عتاب على نفاذ صبره متذكرة حديث فريدة و هى تخبرها أن تكون على طبيعتها ..و هى تحبه فما الضير من بعض الاغواء الأنثوي تمارسه عليه لتجعله يحترق شوقا إليها و لتختبئ خلفه من خجلها .. تسللت بيدها تحت قميص بذلته لتلامس بشرته فجعلته يتأوه و هو يلصقها به أكثر..أخفض رأسه مقبلا بعنف ليجدها تبادله قبلته و هى ترتعش بين ذراعيه حملها إلى الفراش ليضعها برفق ..مد يده ليزيل ثوبها عن كتفها ليقبله بشكل محموم و قد فقد سيطرته على مشاعره و كيانه كله لليتحكم فقط بهذا الجسد الأنثوي أمامه يريد أن يتشربه لأخر قطرة .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:46 pm

الفصل الخامس عشر
💕💕💕💕💕💕
وضع تامر وسيم على الفراش في غرفة هذا الأخير و قام بنزع حذائه ثم شد الغطاء عليه و قام بتدثيره ..التفت إليها باسما و قال .." أي شئ أخر حبيبتي "
دنت منه صبا و هى تمسك وجهه بين راحتيها لتقبله قبله طويلة على وجنته شاكرة .." لا حبيبي شكراً لك و الآن لنخرج و نتركه و نطفئ المصباح حتى لا يستيقظ "
رد عليها تامر بثقة .." مستحيل بعد كل هذا النشاط و الحركة الذي مارسهما اليوم في الزفاف و اللعب مع الأولاد يحتاج للنوم أسبوع كامل "
التصقت بصدره و هى تمر على عنقه براحتها و هى تتمتم .." و أنت هل ستغفو مثله أسبوع كامل "
رفع حاجبه مستنكرا .." لا بل سأحبك لأسبوعين بعد أن أبعدتك صديقتك المتوحشة لأسبوع كامل و شغلتك عني .."
مر بيديه على ذراعيها قائلاً .." جيد أني ترگتك تحضرين الزفاف بثوبك القاتل هذا "
نظرت صبا لثوبها المحتشم و قالت بتعجب ساخرة .." قاتل بطفلتنا التي بدأت تعلن عن وجودها هنا " و أشارت لبطنها الصغير الذي بدأ في الظهور رد بثقة و هو يعيد خصلاتها بعيداً عن وجهها .." بل هى تزيدك جمالاً وجاذبية و تجعلني دوماً في أشتياق لضمك "
قبلته صبا على وجنته بقوة و قالت برقة .." أحبك و لا أستطيع أن أحبك أكثر سيكون ظلما لوسيم و طفلتنا فلن يتبقى لهم شئ فأنت ستحصل عليه بأكمله "
حملها ليخرج من غرفة وسيم ليتجه لغرفتهم قائلاً .." و هذا ما أريده.. أحبيني أنا فقط و أتركي أمر الولدين لي سأعطيهم البعض منه "
قبلت عنقه قائلة بمزاح .." أناني لا تحب سوى نفسك "
هز رأسه موافقا .." أجل لا أحب غيرك فأنت نفسي صباي .. و الآن لا حديث آخر أصمتي و دعيني أحبك كما أريد و أعوض ما فاتني منك الأيام الماضية "
أغلق الباب بقدمه و أتجه ليضعها على الفراش برفق و أضجع بجانبها قالت باسمة .." لا أصدق أن عتاب تزوجت أخيراً "
أرقدها على الفراش و مال فوقها قائلاً .." أخبرتك لا حديث الآن خاصةً عن صديقتك المتوحشة كان الله في عون زوجها "
لفت ذراعيها حول عنقه و قالت مازحة .." سأخبرها "
قبل شفتيها برقة قائلاً بدعابة .." أهون عليك تلقيني بين أنيابها "
أبتسمت و شدت عنقه لتقرب رأسه منها لتقبله قائلة .." لا ..لا تهون على"
ضمها بقوة قائلاً بأمر .." إذن أصمتي و دعيني أحبك يا إمرأة " .
و لم يعد هناك شئ يقال ..

**************
كانت نجمة تستند على ظهر السرير و طِراد نائما على قدميها مغمض العينين يتنفس بهدوء مستمتعا بيدها و هى تمر على بشرته برقة ..كانت تلامس وجهه تداعبه و تمر بها على جرحه لتتخلل خصلاته ثم تعود لتمر على جرحه من منابت شعره لفكه ..فتح عينيه ينظر إليها بحنان فهى دوماً ما تقبله على جرحه و تلامسه بشغف حتى بات يظن أنه لولا جرحه ما أحبته ..وجدها شاردة فسألها برقة حتى لا يخرج صوته مرتفعا فيفزعها و هى شاردة .." فيما أنت شاردة يا حبيبة طِراد و أنت معي "
أحنت رأسها لتقبله على جبينه قائلة .." لا شئ حبيبي لا شئ يشغلني عنك "
همهم طِراد قائلاً .." هههه‍م إذا أنت شاردة بي أخبريني في ماذا "
أغمضت عيناها لثانية و عادت لتنظر إليه قائلة .." كريم "
زم شفتيه بضيق و هو ينهض معتدلا قائلاً .." هل سنعود لهذا الحديث نجمة ..ما بك أصبحتي مصابة بالوسواس القهرى يسمى كريم "
هزت رأسها و عيناها تدمع .." لا ليس هكذا طِراد .. أنا .. أنا سمعتك تتحدث مع جدتي ..لم أقصد التنصت و لكني كنت أتية إليكم و حديثك سمرني فلم أستطع الدخول "
رفع يده يلامس وجهها و يمسح دمعة فارة على وجنتها قال بحنان ..
" ماذا حبيبتي ما الذي سمعته و أرقك هكذا "
أغمضت عيناها بألم قائلة .." لقد سمعتك تخبر جدتي عن ذهابك للمزرعة لحضور ولادة فاتنة "
رفع طِراد حاجبه متفهما و قال .." هل هذا ما يؤرقك نجمة هل تخشين أن يتكرر ما حدثتك عنه جدتي "
أندفعت تحتضن عنقه بذراعيها و هى تنفجر باكية بمرارة تفرغ فيه قلقها و هواجسها التي سيطرت على عقلها منذ سمعت حديثهم لم تتحدث الأيام الماضية لإنشغالها مع الجميع بزفاف عتاب و لأنها لم تجد الوقت المناسب للحديث و لكنها لم تعد تحتمل الصمت أكثر فهذا يقتلها " أسفة حبيبي هذا خارج عن إرادتي صدقني أنا أعرف أن ما حدث كان حادث و صعب أن يتكرر و لكني لا أستطيع منع نفسي أن لا أقلق "
أبعدها عنه لينظر إلى وجهها الغارق بالدموع و قال يطمئنها .." و إن أخبرتك أني سأكون بعيداً عنها و سأدع الطبيب المختص هو ما يقوم بذلك هل ستطمئنين "
هزت رأسها نافية و قالت .." بل سأطمئن عندما تأخذني معك ذلك اليوم و أكون بجانبك وقتها فقط سأشعر بالراحة "
جاء دوره هو ليهز رأسه بالنفي .." لا ..لا أستطيع أنت لن تتحركي من هنا كما أخبرنا الطبيب إلى أن نطمئن على أن طفلتنا أصبحت بخير "
ردت برجاء .." و لكني بخير و طفلتنا بخير "
تمتم طِراد .." أسف حبيبتي ستظلين هنا و أنا كما أخبرتك سأكون بعيداً و لا تنسي هذا طفل كريم الأول نسيتي عندما أخبرنا طبيبه أنه يشعر بالغيرة من إبتعادي عنه و يجب أن ندعه يكون أسرة بدوره حتى يحدث توازن في عاطفته تجاهنا "
أسندت رأسها على صدره بتعب مستسلمة فهى تعلم أنه لن يتراجع عن ما قاله لا عن الذهاب و لا عن أخذها معه .." حسنا و لكن عدني أنك ستكون بعيداً حتى أطمئن "
قبل رأسها بحنان .." أعدك نجمتي ..أعلمي أن لا شئ سيبعدني عنك إلى أن يأذن الله بذلك "
ضمته بقوة تقول برجاء .." لا تقل هذا و لا تحادثني هكذا مرة أخرى أرجوك حبيبي أريدك دوماً بخير من أجلنا "
لف ذراعيه حولها .." حسنا نجمتي .. و لكن الن أحصل على بعض الدلال تعويضا عن الأيام الماضية التي بعدتك عني"
قبلته على فمه قبلات ساخنة و هى تجيبه .." لك كل دلالي و حبي.. دوماً لك أنت حبيبي "
تنهد طِراد براحة هامسا .." أعطيني البعض منه الآن فأنا مشتاق لنجمتي كثيرا "
كانت يدها تلامس بشرته من تحت تيشرته لترفعه و تزيله من فوق رأسه ألقت به جانباً و يده تنزل حمالة قميصها الرفيعة من على كتفها ليتمتم بشوق مقبلا كتفها .." أحبك نجمتي "
شدته تجاهها وهى تجيبه .." و نجمتك غارقة في غرامك حتى الجنون"
و كان الآن يدور بينهم حديث المشاعر التي يعبر عنها كل منهم للآخر عن مدى حبه و عشقه لنصفه الآخر ..

***************
قبلات ساخنة نهمة تهبط على كتفها و تغرق وجهها و عنقها لتستيقظ تحت إلحاحها لتجده يبتسم بشغف و هو يتمتم بصوت أجش .." كفاكي نوما عتابي أنا أنتظر إستيقاظك منذ ساعات "
أدارت رأسها لتنظر للمنبة الصغير جوارها لتجدها الخامسة فجرا ..عادت و نظرت إليه لتجده يرفع حاجبه بخبث متسائل .." ماذا هناك تنظرين إلي و كأني كائن فضائي "
غمغمت بصوت مختنق و وجهها محتقن خجلا تشد عليها الغطاء تداري عريها .." فجر لي فقط نصف ساعة نائمة من أين لك أنتظرت ساعات أيها المحتال "
شد الغطاء لينزعه عنها قائلاً .." حبيبتي الدقائق تمر و أنت بعيدة عني ساعات "
تمسكت بالغطاء و هى توبخه .." فجر أنا أشعر بالبرد أترك الغطاء "
ألقى الغطاء جانباً بعد أن نزعه بالقوة و هو يلف ذراعيه حولها يضمها إليه قائلاً .." سأدفئك أنا حبيبتي ألا تشعرين بجسدي المحترق من شدة شوقي إليك "
أجابته عتاب و هى تكاد تتلاشى من شدة الخجل بعد أن ألقى الغطاء على الأرض ليتركها عارية تحت نظراته الراغبة .." ألم تكتفي بعد "
هز رأسه بنفي و همس جوار أذنها جعلها ترتعش .." لا ..لم أكتفي لقد بدأت للتو و أريد تناولك كلك ولا أبقي منك شيئاً هل تسمحين لى "
ردت بخجل .." أنت قليل الحياء هل تنتظر أن أجيب على قلة أدبك هذه "
ضحك فجر بمرح .." أنا أسمع فريد الآن و ليس زوجتي "
شهقت عتاب بدهشة .." أنت تحادث أخي الصغير البرئ في أشياء كهذه سيد فجر رضوان "
رد باسما و هو يدني جسده منها ليلتصق بها لتشعر بجسدها يأن من الرغبة به .." لا لا تخشي شيئاً أنا لا أتحدث معه في شئ كهذا أنا أحتفظ بذلك لك أنت عتابي و الآن الن تكفي عن المماطلة و تتركيني لأدفئك فأنت باردة للغاية "
ردت بأمر .." أجلب الغطاء من على الأرض فجر و أنا سأكون دافئة لا تخشى على "
قال فجر بإغواء و هو يمر بيده على فمها و وجهها " كم ستعطيني إن جلبته و ترگتك تتدثرين به "
ردت بلامبالاة .." لا شئ ليس معي شئ هنا أعطيه لك أرح نفسك لا رشوة في تعاملاتنا سيد فجر "
تركها ليجلب الغطاء عن الأرض و مده لها بصمت رفعت يدها لتمسكه عندما شدها لصدره هى و الغطاء بينهما ليغرق وجهها قبلا ثم أرقدها على الفراش و أعتلاها قائلاً .." هكذا ستكون أوقاتنا المستقطعة عتاب فلا تنتظرى أن أضيع منها ثانية "
لم تفهم عما يتحدث و أي أوقات مستقطعة و هو ينقض عليها يفترسها بجنون حتى تقطعت أنفاسهم و علت ليضمها بقوة يسمع تمتمتها المذهولة .." أنت مجنون فجر رضوان "
ضحك فجر بقوة و هو يقبل رأسها بحنان .." أحبك كثيرا متوحشتي "
شعرت بالتعب و هى ترفع يدها تضربه على صدره بإرهاق و كل عظمة تأن من إجتياحه لها .." أنا أيضاً حبيبي المجنون "
أطفئ فجر المصباح الصغير جواره و شدها لصدره متمتما .." نامي على صدري حتى لا أشعر بالوحدة و أنت بعيدة عني "
هزت رأسها لتدفن رأسها في عنقه .." أنت لست وحيداً أنا أصبحت معك الآن و أحبك "
قبل رأسها ليغمض عينيه على رؤيتها بين ذراعيه هادئة كقطة مسالمة و ليست تلك المهرة الجامحة التي رأها أول مرة ..

******************
بعد أسبوع

" السلام عليكم أريد أن أذهب لذلك العنوان رجاءا "
نظر السائق للفتاة الشقراء التي تتحدث العربية الثقيلة و من الواضح منها أنها ليست لغتها الأم ..كانت شقراء في الخامسة و العشرون ترتدي سروال جينز ضيق و تيشيرت بدون أكمام قصير يظهر البعض من جسدها ..أعتدل السائق الذي كان ينتظر أمام المطار منتظرا زبونا ليوصله فتح باب السيارة ليهبط مسرعا يأخذ منها الورقة و الحقيبة وضع الحقيبة الصغيرة في حقيبة السيارة و فتح لها الباب قائلاً ..
" تفضلي آنستي "
ردت بعربية ثقيلة و لكنها مفهومة لهؤلاء المعودين للعمل مع الأجانب الآتين في زيارة أو سياحة أو عمل .." أنا سيدة و زوجي هنا أنه مصري"
أبتسم السائق قائلاً .." حسنا سيدتي هل هذا عنوان منزل زوجك "
هزت السيدة رأسها نافية .." لا هذا عنوان معرضه رجاءاً هل يمكن إيصالي لهناك "
تحرك السائق بالسيارة لينطلق تجاه العنوان المدون بالورقة ليقف أمامه فهبطت و قالت له .." أنتظرني هنا لدقيقة سأعود "
تحركت تجاه المعرض الذي كان فجر يقيم به معرضه دلفت إليه لتجد المشرف على المكان سألته برقة .." السلام عليكم هل لي بسؤال إذا سمحت لي "
نهض الرجل من خلف مكتبه و هو يشير إليها بالجلوس .." تفضلي سيدتي "
شكرته بهدوء و لم تقبل و قالت تسأله .." أريد عنوان السيد فجر رضوان الذي أقام معرضه منذ أسابيع هنا لقد رأيت صوره على الانترنت و أريده في عمل لذلك أتيت له من الخارج في عجله "
قال الرجل بأسف .." أعتذر سيدتي و لكن ممنوع علينا إخبار أحد بمعلومات تخص عملائنا هنا "
أرتسم الحزن على وجهها و قالت بأسف .." كنت أتمنى أن أصل إليه فالمؤسسة التي أعمل لديها تهتم بالفنانين الجدد و تريد إقامة معرض له في الخارج "
سألها الرجل بفضول .." و ما أسم هذه المؤسسة "
أخبرته بإسمها لتتسع عينيه دهشة .. فهى حقاً من المؤسسات الكبيرة التي تدعم المواهب بجميع أشكاله في كل شئ ..فقال بتردد .." حسنا سأعطيه لك و لكن لا يمكن أن تخبري أحد أنك علمته من هنا يمكنك إخباره أنك كنت تعلمينه قبل مجيئك حتى نحافظ على سمعتنا و نفس الوقت لا نضيع فرصة جيدة مثل هذه على عميل لدينا "
هزت رأسها متفهمة ليخرج الرجل ورقة و يخط عليها عنوان فجر المدون لديه ..مده لها فشكرته و أنصرفت مسرعة لتعطيه للسائق المنتظر في الخارج ليوصلها لوجهتها .

******************
جالسون على المائدة بتذمر و كل منهم يتمتم بصوت خافت ببعض الكلمات الغاضبة ..قالت بغيظ .." ماذا ماذا هناك .. إذا كان لديكم كلمة قولاها "
قال شهاب بغيظ .." لا توقظينه مثلنا و تتركينه نائما حتى نرحل من المنزل ..تسمحين له يسبقنا للمرحاض رغم أنه يستيقظ متأخر و .."
قاطعته عتاب بغيظ .." إياكم أن يتحدث أحد أمامه عن تذمراتكم تلك هل تريدونه أن يخبرني أن نعيش في شقته لا تريدون أن أظل معكم في النهار و الليل كما كنا "
قال شهاب .." و لكن هذا ليس عدلا أولا بهجة ثم زوجك "
ضحكت عتاب .." هل تغارون من فجر أيضاً "
زم الأولاد شفتيهم بضيق فقالت .." حسنا أعدكم أن أرى في الأمر حتى لا تشعرا بالظلم منه "
نهضت من على الطاولة .." و الآن هيا إلى الفراش لقد تأخر الوقت "
نهض الأولاد الثلاثة ليذهبوا لغرفهم ..كانت صفوة قد التقطت بعض البرد فظلت في غرفتها حتى لا تصيب الأولاد و بهجة قد أنتقلت في غرفة عتاب حتى لا تصاب هى أيضاً بينما صعد فجر لشقته حتى تشفي و تعود بهجة لغرفتها كان قد تركهم باكرا للعمل قليلاً و أخبرها أن تحضر له العشاء في الأعلى عندما يعود فريد و لكنه لم يأتي للأن نهضت و حضرت له الطعام و أنتظرت ليأتي ..أبتسمت عتاب متذكرة الحيل التي يمارسها زوجها عليها حتى تصعد معه لشقته و هو يظن أنها لا تفهم أنه يحتال عليها لتصعد ..طالبا منها مرة مساعدته في تبديل مكان شئ و مرة ليريها لوحته الجديدة و مرة لتحضر ملابسه المتسخة و غيرها من الحيل و الآن يريد تناول الطعام في الأعلى بعد أن يحضر فريد ..يظنها لا تفهم أنه ينتظر فريد ليأتي حتى يهتم بالاولاد في عدم وجودها ..سمعت صوت الباب يفتح فنهضت تستقبل أخيها باسمة ..
" تأخرت حبيبي .. هل أنت جائع أجهز الطعام الآن أم بعد أن تستحم "
رد فريد و هو يجلس بتعب .." لا سأتناول الطعام أولا و بعدها أستحم أين زوجك "
أجابته بلامبالاة .." في شقته يرسم "
قال ساخرا.. " صعد مبكرا اليوم هل تناول عشائه "
أحتقن وجهها و قالت .." لا لقد أخبرني أن أجلبه إليه حين تأتي "
كتم فريد ضحكته و حافظ على ملامح وجهه عادية جامدة فزوج شقيقته هذا محتال من الدرجة الأولى يظن أنه لا يفهم حيله الوغد بعد أن أوضح له بكل الطرق بأنه سيقوم بسرقة بعض الوقت معها وحدهم .. لا يفهم لما لا يعيشان في شقته و يرحنا ..قال فريد .." لما لا تصعدين بالطعام إليه و أنا سأجهز طعامي بنفسي لا تقلقي على لم أعد صغيراً أختي "
قالت بتردد..." و لكن أخي لا بأس لينتظر بعض الوقت لن يضيره شئ "
أبتسم فريد و قبلها على رأسها .." لا حبيبتي أذهبي و لا تقلقي أنت على شئ هنا فأنا موجود "
شحب وجهها و أنصرفت مسرعة لما تشعر أن أخيها أيضاً يفهم حيل زوجها بل و يسهل عليه الأمر أيضاً طرقت الباب بقدمها ليفتح فجر الباب بقوة قائلاً بغضب .." تأخرتي "
دلفت عتاب إلى الشقة و وضعت الطعام على الطاولة أمام الأريكة و قالت بحنق .." لقد أتى فريد للتو هل تريدني أن أترك الأولاد وحدهم "
لف ذراعيه حولها .." لا ..تتركيني أنا وحدي فأنا لست هاما عندك مثلهم "
قالت بمكر .." هل أسمع تذمر هنا سيد فجر رضوان ما به اليوم الجميع يتذمر مني "
سألها فجر و هو يضمها أكثر إليه .." و هل هناك غيري "
هزت رأسها ساخرة و قالت .." أجل و على الرحيل الآن حتى لا يزداد تزمرهم مني تصبح على خير "
أزاحت يده عن خصرها لترحل لتجده يتشبث بها بقوة قائلاً .." تمزحين أليس كذلك .. هل تظنين أني سأتركك هكذا ترحلين ببساطة "
قالت عتاب بدلال .." و لماذا لا أرحل طعامك و أحضرته.. ملابسك و في خزانتك في الغرفة و ساعدتك في ترتيبها هل هناك شئ أخر "
قال بمكر و هو يرفعها بين ذراعيه متجها لغرفتهم .. " أجل هناك ثوب جلبته من خزانتك في الأسفل دون أن تنتبهي أريد أن أراه عليك مرة أخرى "
سألته بحيرة .." أي ثوب هذا و لم لم تخبرني أرتديه لك في الأسفل"
قال مستنكرا .." لا هذا لا يُلبس إلا أنا و أنت وحدنا ..لا يصلح ليراه أحد غيري "
أوقفها على الأرض و أتجه للخزانة يفتحها ليخرج ثوب حفل خطبتهم العاري ..تذكرت الثوب فأحمر وجهها متذكرة حديثه .." أنت لا تنتظر أن أرتديه لك "
قربه منها و قال بثقة .." ستفعلين حبيبتي من أجلي "
هزت رأسها نافية و أجابته .." لا أريد التأخر هنا صفوة مريضة في الأسفل ربما تحتاج مني شيئاً "
رد بهدوء .." أخبرتي فريد أنك أتية هنا أليس كذلك "
سألته بحنق .." و ما دخل إخباري لفريد بما أقوله لك "
أقترب منها و أحنى رأسه يلامس شفتيها بفمه .." سيهتم هو بكل شئ أطمئني عتابي "
قالت بغيظ .." لما أشعر أن هناك شئ بينكما ..بينك أنت و أخي "
قال فجر بمرح .." ما هو حبيبتي أنت هى من بيننا فكلانا نحبك أليس كذلك "
مطت شفتيها بضيق فمد الثوب و نظر إليها برجاء .." الن ترتديه من أجلي حبيبتي "
أمسكت الثوب تخطفه من يده و قالت بأمر .." أستدر و لا تنظر لحين أنتهي و إلا "
رفع يده مستسلما و أعطاها ظهره فقامت بخلع ملابسها و أرتدت الثوب على عجاله و قالت بتردد .." إنتهيت "
أستدار فجر ينظر إليها متفحصا ..أقترب منها و رفع يده يزيل ربطة شعرها ليتركه ينسدل كما كان يريدها يوم الخطبة ظل صامتا ينظر إليها فقط دون أن يقترب أو يبتعد فنظرت إليه بتساؤل ..فأبتسم فجر بشغف و هو يدنوا منها ليرفعها بين ذراعيه و يضعها على الفراش مر بيده على قدمها العارية من فتحة الثوب الجانبية فأرتعش جسدها و ثقل تنفسها ليزحف جوارها على الفراش ليلتصق بها و يقوم بفك الرباط المعقود حول عنقها و يمسك بالثوب ليسقط هذا الأخير عن جسدها فغمغم بصوت أجش ..
" هكذا تخيلت أني أفعل منذ رأيتك ترتدينه "
أرتعشت بقوة ليضمها قائلاً .." تشعرين بالبرد لا تقلقي سأدفئك حبيبتي"
مرت يده على جسدها بشغف و رغبة و هو يكمل نزع ثوبها بين قبلاته الجامحة لها ..ليسرقان وقتا أخر مستقطعا ..

*******************
" هاي يا ولد هل أنت مقيم هنا "
وقف سامي ينظر لتلك الشقراء فاغر الفم و هو يهز رأسه ببلاهه .. فقالت تسأله بعربيتها الثقيلة .." السيد فجر رضوان هل يقيم هنا "
هز سامي رأسه مرة أخرى بصمت لتعود المرأة و تتحدث بسؤال آخر ..
" أين بيته "
رفع سامي يده برقم ثلاثة مشيراً لشقة فجر في الأعلى "
أومأت السيدة و قالت باسمة .." شكراً لك يا ولد أنت ولد جيد "
تركته لتصعد إلى شقة فجر كانت قد أخبرت السائق أمس أن يوصلها للفندق أولا فحجزت غرفة و تركت أشيائها و عادت لتحاسب السائق الذي طلبت منه أن يأتي إليها في اليوم التالي ليوصلها للعنوان بعد أن تستريح من السفر و في اليوم التالي وجدته كما وعدها و ها هى هنا بعد أن أوقف السيارة على جانب الطريق و أوصلها للمنزل لتجد هذا الولد يهبط مسرعا فسألته عن مكان شقته ..طرقت الباب بهدوء تنتظر أن يفتح و ما هى إلا ثوان و فتحت الباب أحداهن كانت تعدل من ملابسها و تصفف شعرها بيدها .. نظرت عتاب إلى الوافقة على الباب تنظر إليها بتساؤل و قالت بهدوء .." من أنت و من تريدين هنا سيدتي"
قبل أن تجيب سمعت صوت فجر من الداخل يسألها بخشونة .." من القادم عتاب ألم تقولي أن الأولاد يلعبون في الحارة و بهجة تجلس مع رؤية ..خرج صوتها متحشرجا و هى تجيبه .." لا أعرف القادمة فجر أنتظر لأسألها أولا "
التفتت عتاب للقادمة تقول بهدوء تعيد سؤالها .." من تريدين سيدتي "
أبتسمت المرأة و قالت تشير تجاه الصوت بلكنتها الثقيلة .." أريد فجر هل لي بمقابلته "
ركزت عتاب على حديثها الذي لم تفهم منه غير إسم زوجها فقالت تسألها .." و من أنت "
قبل أن تجيبها خرج صوت فجر صارخا بذهول و نبرة غاضبة .." چينا ماذا تفعلين هنا " قالها فجر بإنجليزيه فقالت عتاب سأله .." من چينا فجر "
دلفت المرأة إلى الشقة لتندفع نحو فجر تحتضنه و تقبله بشغف تحت نظرات عتاب الذاهلة و فجر الغاضبة و هو يحاول إبعادها عنه بحدة قائلاً .." أبتعدي عني هل جننتي ما الذي أتى بك لهنا "
قالت چينا بعربيتها الثقيلة .." أنا جئت أراك فجر لقد تعلمت العربية من أجلك ..جئت لأخبرك أني مازلت أحبك و أريد العودة إليك "
سألتها عتاب ببرود و قد شعرت بجمود يجتاحها و حبات العرق تتفصد من جبينها .." و من أنت بالنسبة له "
أدارت چينا رأسها لعتاب تقول بالإنجليزية باسمة .." أنا زوجته "
شهق فجر و هو يرى عتاب تترنح ليسرع إليها يلتقطها قبل أن تسقط صارخا بذهول من تلك التي عادت لتقلب حياته مرة أخرى .." اللعنة عليك چينا أنت لست زوجتي "
شعرت چينا بالغضب و قالت له .." يمكنني أن أعود كذلك فجر سأخبرك بالحقيقة لتعرف أني ..."
قاطعها فجر لاعنا عندما سقط رأس عتاب على صدره و قد فقدت الوعي من شدة الصدمة .." أخرسي چينا لقد أفسدتي حياتي للمرة الثانية هيا أغربي عن وجهى "
ثم تجاهلها و عاد لينظر لعتاب و هو يربت على وجنتها برقة لتفيق .." حبيبتي أفيقي أرجوكي عتاب حبيبتي "
نظرت چينا للهفته على تلك المرأة فسألته بألم .." من هذه فجر "
رفع رأسه بغضب و هو يجيبها .." أنها زوجتي چينا زوجتي "
لتتهدل كتفاها يأسا و قد علمت أن أوان عودتهم قد مضى.

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕




تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:49 pm

الفصل السادس عشر
💕💕💕💕💕

وقف رضوان ينظر لما يحدث أمامه بذهول ..عتاب الباكية بين ذراعي فريد ..و چينا الواقفة تنظر  بغضب و غيرة  إلى فجر الذي يولي كامل إهتمامه لتلك السمراء ..يوبخها و يسبها من أجلها ..أقترب رضوان من فجر ليقف أمامه قائلاً  بتحذير أن يكذب ..” هل ما تقوله عتاب  صحيح هل هذه المرأة زوجتك “
رد فجر بتأكيد و هو ينظر إلى عتاب بألم ..” لا بابا ليست زوجتي “
رفعت عتاب رأسها عن صدر فريد  و صرخت به باكية ..” كاذب ..كاذب من أين لها أن تعرفك لقد قالت هذا لي  عندما سألتها “
أعاد فريد رأسها لصدره قائلاً ..” أهدئي عتاب  هناك سوء فهم ..هى لم تعد زوجته صدقيني “
التفت إليه رضوان  بصدمة و عتاب التي خرج من حلقها صوت متألم لما تسمع إذن كانت زوجته  و شقيقها يعرف ..عاد رضوان و قد أكتسح الغضب ملامحه لينظر لفجر سائلا ..” هل هى زوجتك أم لا أخبرني “
شعر فجر بأن حياته تنهار للمرة الثانية و لكن هذه المرة أشد فهذه المرة روحه التي تنزع منه   حياته و زوجته و عائلته التي تنعم  بالأمان في أحضانهم  وحلمه بأن ينجب الكثير من الأولاد من حبيبته ليقربوهما أكثر  و ها هو كل شئ يعود و ينهار على رأسه  لم يجد بدأ من أخبارهم فلا  شئ سيحدث أكثر مما حدث ..” أجل بابا لقد كانت قبلا ..“
قاطعه رضوان  بإن نزل على وجنته براحته كف زلزل كيانه و شعر بأسنانه ترتج داخل فمه  و مخه  تخبط داخل رأسه من عنف ضربة والده ..شهق فريد و چينا دهشة و صدر من حلق عتاب صوتا مستنكرا و هى ترى الدماء تنفجر من أنف زوجها لتغرق فمه المزموم ..” عم رضوان“ رفع رضوان يده يسكتها و هو يقول بغضب ..” كنت متزوج و لم تخبرنا ..كنت متزوج و لم تبلغ زوجتك قبل إرتباطها بك ..  متزوج و لم تبلغ أحدا  “
حاول فجر الحديث و لكنه لم يستطع فتح فمه  شعر بلسانه ثقيل و قد التصق في سقف حلقه   نزفت أنفه بغزارة  فعلم أن  ذلك النزف قد عاوده ..رفع يده ليمسح فمه و ظل صامتا فتدخل فريد قائلاً ..” لقد أخبرني عمي و أنا لم أدعه يخبر أحدا  .. أنا الذي شجعته على كتمان الأمر عنكما“
نظرت عتاب لشقيقها مصدومة  و رضوان يهتف به  غاضبا ..” ماذا ..لم تدعه يخبرنا  هل جننت لتخفي شيئاً كهذا عنا أنظر لما حدث بسبب رعونتك أنت و هو لقد أفسدت حياة شقيقتك “
ثم التفت لچينا قائلاً ..” و أنت لم أتيتي  لهنا طالما لم يعد زوجك  ما الذي تريدينه  منه “
ترجم لها فريد حديث العم رضوان  نيابة عن فجر الواقف ضائع بين الجميع زوجته و أبيه و طليقته ..قالت چينا غاضبة ..” أنا فهمت حديثه جيداً .. أنا أتحدث العربية ..“ نظرت لفجر مكملة  ..” أنا لم أعلم أنك تزوجت ..لقد رأيت صور معرضك على الانترنت ..و لذلك علمت أين أنت“
ثم أكملت بالإنجليزية قائلة ..” عندما خرجت من السجن  أختفيت و لم تنتظر لنتحدث معا فيما حدث “
لعن فريد و شهقت عتاب مصدومة يبدوا أن اليوم سينتهي بقهرها من كل شئ ..فسأل رضوان بغضب ..” ماذا ..ماذا قالت فليخبرني أحد “
نظرت عتاب إليه بعذاب و دموعها تسيل مغرقة وجهها ..”  هل كنت في السجن في الخارج فجر ..هل كنت مسجونا  و لم تخبرني “
ترنح رضوان من الصدمة و كاد يسقط لولا أسرع فجر و فريد بأمساكه  أبعد رضوان يد فجر بضعف قائلاً لفريد ..” ساعدني في النزول لشقتي  لا أريد أن أراه أمامي “
قال فريد و هو يساعده  ..” حسنا يا عمي أنت فقط لا توتر نفسك أكثر من ذلك و أنا سأخبرك بالحقيقة كاملة “
قبل أن يخرج التفت إلى عتاب قائلاً بحزم أمر ..” إياك و التحرك من هنا عتاب لحين عودتي مفهوم “
خرج مع رضوان  فجلس فجر منهار جوار الحائط ليستند عليه  ..في ثانية أنهارت حياته التي ظن أنها أصبحت مثالية ..زوجة محبه و عائلة تحتويه  كل هذا ذهب ..ذهب بمجيئها ..رفع رأسه ينظر إلى چينا بغضب  قائلاً ..” اللعنة عليك چينا  لم عدتي لحياتي ..أتمنى لو لم أراك في حياتي ..هيا أذهبي من هنا و لا تريني وجهك مرة أخرى “
أقتربت منه لتجلس أمامه رفعت يدها لتمسح الدماء عن أنفه و فمه فدفع يدها بغضب قائلاً ..” اللعنة لا تلمسيني چينا “
قالت چينا بعربيتها الثقيلة حتى تفهم عتاب  ..” ليس هذا ما كنت تقوله لي عندما كنت ألمسك حبيبي  “
شعر فجر بالإشمئزاز من تلميحاتها أمام عتاب التي أصدرت صوتاً متألم غاضب  فقال فجر محذرا ..” قولت أذهبي من هنا  لا أريد أن أراگي مرة أخرى ما حايت “
فقالت برجاء  و هى تراه ينظر لتلك السمراء برجاء كأن روحه معلقة بها ” تعال معي فجر .. إن لم يكونا يريدونك هنا تعال معي نعود كما كنا  “
كانت تتحدث بالعربية حتى تفهم عتاب ما تقوله غير منتبهة أنها تعرف الإنجليزية بدورها  و إلا ما فهمت حديثها السابق  صرخت عتاب بهما معاً و هى تشاهد هذه الوقحة تتقرب من زوجها و تغويه ليذهب معها و هو يجلس يستمع لهرائها ببرود دون قول شئ ..” أجل أذهبا معا ..هيا فجر طلقني و أذهب معها ..أيها الكاذب الحقير اللعنة عليك فجر اللعنة عليك “
كانت تبكي بهستريا  عندما دلف فريد للغرفة مستفهما ..” ماذا حبيبتي لما تصرخين عتاب  أهدئي و أنا سأفهمك  كل شئ حبيبتي “
صرخت بشقيقها قائلة ببكاء ..” لا أريد أن أفهم شئ يا أخي .. أنا أريده أن يطلقني فريد لا أريد العيش معه بعد الآن ..لقد كذب على و خانني لقد كان متزوجا  بأخرى  الحقير الوغد  و لم يخبرني “
كان فجر يستمع لسبها له و هو صامت يعلم أنها مصدومة و منهارة من ما علمته عنه لقد كان يتوقع ما حدث عندما تعلم و لكنه لم يكن يتخيل أن تكون هذه الحقيرة چينا هنا عندما تعلم فهذا ذاد من جنونها  أستمع لفريد و هو يهدئها قائلاً ..” حبيبتي أنت قلتها لقد كان متزوج كان و لم يعد كذلك ..هو متزوج بك أنت فقط “
قالت عتاب باكية بمرارة ..” لقد كان في السجن فريد ..ماذا فعل حتى يحاكم ..هل قتل أحد  هل سرق أحدهم  هل أعتدى على أحداهن ..هل فعل ذلك معها حتى تزوجها “
أنفجر  فجر بها كالمرجل فهو لم يعد يحتمل كل هذا السب و الحقد الذي يقطر من لسانها و كأنها أخرى غير زوجته الناعمة التي كانت منذ قليل بين ذراعيه  تداعبه ..” أصمتي عتاب ..أصمتي  و أنت ستعرفين كل شئ و أعلمي أنني  لن أتركك  مهما حدث ..على جثتي عتاب أنت زوجتي و ستظلين زوجتي “
نهض فجر من على الأرض مكملا ..” و الآن فريد أتركني معها لنتحدث “
و أشار لچينا ..” و خذ هذه أوصلها لأقرب جحيم لا يهمني و إياك و العودة هنا مرة أخرى “ قالها لچينا غاضبا ..نهضت عتاب من على الفراش قائلة بصراخ ..” لا لن أستمع لك أيها الكاذب و ستقوم بتطليقي غصبا عنك و إلا سأقتلك فجر سأقتلك “
صرخ بهم فريد ليوقف هذا الجنون السائد حوله من الجميع  قائلاً ..
” كفى كفى جميعاً  ما هذا الذي يحدث هنا ..لن يتطلق أحد عتاب و لن يقتل أحد ..لن يحدث شئ هنا غير رحيل السيدة مفهوم ..و أنت فجر أترك عتاب الآن و تحدث فيما بعد هيا عتاب أذهبي لشقتنا و أنا سأتحدث قليلاً معهما “
تحركت عتاب تترنح تجاه الباب و هى غير مصدقة أن  قبل نصف ساعة  ظنت أن حياتها مثالية و لكنها تهدمت فوق رأسها الأن ..

*******************
بعد خروج عتاب نظر فريد لچينا قائلاً بهدوء ..” أعتقد أن بعد ما حدث و أفسدتي حياة الرجل لا تنتظرى أن يذهب معك لأي مكان  لذا من الأفضل لك و حفاظاً على كرامتك أرحلي دون المزيد من المشاكل سيدتي “
كتفت چينا يدها و قالت ساخرة ..” و من أنت حتى تتحدث بالنيابة عنه“ كانت تتحدث بلغتها لتستطيع إيصال كل ما تريده إليهما دون التخبط بالعربية ..أبتسم فريد بسخرية ..” كما رأيتي أنا شقيق زوجته و لا تظني أني سأدع أحدا يدمر حياة شقيقتي و ينجو بفعلته إن لم ترحلي  بهدوء سترحلين محمله في صندوق لبلدك “
قالت ساخرة  ..”  هل هى فوضى حتى تفعل ذلك و لا تعاقب هل تريد الموت من أجل شقيقتك ..لماذا هى حتى لا تريده “
كان فجر يستمع إليهم بضيق و عقله مع تلك الغاضبة التي تركته دون أن تلتفت خلفها  أو السؤال عن ما حدث حقا ..قال فريد ببرود ..” و هل صدقتي ما قالته هى فقط تريد معاقبته لإخفائه أمرك عنها  أنها الغيرة التي رأيتها تتحدث و ليس إمرأة تكره زوجها كما فهمتي أنت “
التفتت لفجر قائلة ..” و لكنه كان زوجي أيضاً و ظننت أنه سيعود كذلك“
قال فجر بهدوء و هو ينظر إليها بالامبالاة ..” و هل ظننتي من كل عقلك چينا أني سأعود لخائنة مثلك ضيعت أكثر من عامين بسببها خلف القضبان “
قالت چينا تجيبه بألم و عيناها تدمع ..” و لكني لم أخونك فجر  لقد كان سوء فهم لما رأيته ..لقد حاولت كثيرا أن أخبرك و لكنك لم تستمع إلي “
هز فجر رأسه ..” و لا أريد أن أسمع چينا ..هل تعلمين حتى لو كنتي بريئة لن أعود إليك ..هل تعلمين لماذا لأني لم أحبك يوما كما كنت أظن هل تعرفين..  الحب الذي أعرفه هو ما شعرت به مع زوجتي و ليس أنت .. عودي لبلدك چينا و أبحثي عن شخص مناسب لك تزوجيه و أنشئي أسرة و أنسيني أنت أيضاً لم تحبيني  و إلا ما حدث ما رأيته “
قال فريد بهدوء ..” أعتقد أن هذا أكثر من كاف لك لتعرفي أن مجيئك هنا ليس له معني و لن تربحي منه شيئاً سوى الكراهية ..عودي لبلدك سيدتي و أفعلي كما قال لك فجر  هو أصلح لك و لنا “
أتجهت للباب لترحل صامته ثم عادت و التفتت إليه قائلة ..”  أنا كنت أعلم هذا فجر منذ رأيت صور المعرض و لكني أملت أن أكون مخطئة شئ أخر أريدك أن تعرفه .. أنا لم أخونك فجر لا وقتها و لا الآن و لكن يبدوا أن على البدء من جديد كما قولت أنت .. فقط أريد أن تتذكرني  كما كنا معا وقت تعارفنا و ليس وقت فراقنا  “
همت بالرحيل عندما أوقفها فريد ..” أنتظر سأتي معك لأوصلك لمكان ما تريدين “
التفتت إلى فجر قائلة ..” وداعاً فجر أن عودت يوما تعال لتراني “
خرجت أمام فريد من باب الشقة ليلتفت هذا الأخير محذرا ..” إياك و النزول لشقتنا الآن فجر عليك الصبر لحين أتحدث مع عتاب أولاً “
هز فجر رأسه بإستسلام ..” حسنا فريد سأذهب للحديث مع أبي “
رد فريد أمرا ..” لا فجر و لا العم رضوان أتركه الآن و أنا سأتحدث معه فهو غاضب منك الآن و لن يتقبل منك كلمة “
زمجر فجر غاضبا ..” اللعنة ..اللعنة على كل شئ “
قال فريد غاضبا ..” أهدء فجر هذا كان متوقع فلا تتذمر أدعوا فقط أن تمر الأمور على خير “
أشاح فجر بيده ..” أذهب فريد أوصلها لأقرب منفى لا أريد أن أراها “
رحل فريد خلف چينا ليجلس فجر منهارا على الأريكة و هو يسب و يلعن يوم رأها فيه و يوم رحيله من هنا و ترك والده و عائلته ..

*********************
طرق الباب  ثلاث منبها  ثم دلف إليها في غرفتها ..وجدها مكوره على السرير تمسك بقدميها و تبكي بحرقة متألمة ..تنهد بضيق و جلس جوارها قائلاً ..” كفى عتاب  ستصابي بإنهيار هكذا “
ردت عليه غاضبة من بين شهقاتها ..” أنت فريد .. أنت تفعل بي هذا ..تخفي عني أمر خطير كهذا “
قال لها بهدوء و هو يمسك بكتفيها ينهضها ..” ما حدث لا يسوئه أختي لا زواجه و لا سجنه “
ردت عليه بمرارة ..” كيف هذا فريد كيف لا يسوئه ..لقد كان متزوج غيري و لم يخبرني  لقد كان يحب أخرى ..ربما مازال يحبها “
أبتسم فريد بهدوء فهو كما توقع ما يؤلمها هو زواجه من أخرى و ليس سجنه ..” لو كان يحبها ما تركها و عاد لهنا لظل معها هناك و ما تزوج بك أيضاً هل نسيتي ما فعله ليتزوجك عتاب  هذا تصرف رجل عاشق خشى أن تضيع حبيبته من يده .. أنا أعترف زوجك مجنون بك فلا تهدمي حياتك لأسباب مضت و أنتهت “
قالت عتاب غاضبة و هى تتذكر قبلاتها و تقربها من زوجها بل و عرضها عليه الذهاب معها ..” لم تمضي و لم تنتهي و إلا ما عادت ..ربما تركني يوماً ما ليعود إليها ..ربما لم يحبني من الأساس و كان يسخر مني طوال الوقت  ..لا أنا لا أريد العيش معه لا أستطيع  ذلك “
سألها فريد بجدية ..” ألا تريدين معرفة ما حدث معه على الأقل ..هل هو لا يعني لك شئ لهذا الحد عتاب حتى تريدين تركه و الهرب من أول مشكلة تحدث بينكم “
قالت بألم ..” هذه ليست مشكلة يا أخي هذه كارثة بالنسبة لي  زوجي لم يكن لي وحدي زوجي كان لغيري .. كيف تريدني أن أتقبل هذا الأمر “
قال فريد بضيق ..” و إن كان أنت في موضعه عتاب هل تحرمين على نفسك العيش من جديد فقط لأنك عرفت أخر و أخطأتي برتباطك به “
هزت رأسها نافية ..” أنا لا أريد أن أعرف شئ و لا أريد منه شئ سوى طلاقي منه أرجوك فريد أجعله يتركني لا أريد أن أتعذب أكثر من ذلك معه  كلما أراه سأتذكر أنه عرف غيري و أنه حُكم لسبب مشين و هذا مؤكد و إلا ما سجن “
أوقفها فريد غاضبا ..” كفى عتاب كفاكي ظلم له أنا سأخبرک كل شئ .. أنا من منعته أن يخبرك و هو كان مصرا على إخبارك لم يكن يريد بدء حياته معك بكذبة “
صرخت غاضبة ..” و لماذا لم يفعل لماذا لم يخبرني ..“
” أخبرتک أنا منعته و لم أدعه يخبرک علمت أنك لن تتفهمي فقط ظننت أنه عندما تعرفينه جيداً و تعرفين أخلاقه  ستلتمسين له العذر و تتفهمين و لكن ما حدث أنك زدتي الأمر سوءا بحديثك مع والده “
هزت رأسها نافية ..” أنا لم أخبره إلا عند إلحاحه لمعرفة ما يحدث و من المرأة الغريبة في منزلنا “
أجابها فريد ساخرا ..” بعد ماذا..  بعد سماع صوت صراخك الذي وصل لأخر الحارة و أنت تسبين ولده و تلعنينه  أختي أنت متهورة للغاية “
ظلت عتاب صامته  و هو ينتظر أن تسأله عن حقيقة الأمر و لكنها لم تفعل فتبرع هو بالبدء في الحديث قائلاً ..” سأخبرك بالحقيقة لتعرفي ما حدث مع زوجك في الأعوام الثلاثة قبل مجيئه لهنا لتحكمي على الأمور من منظورها الصحيح ..أستمعي إلي ...“

*****************************
” كل هذا حدث و لم تخبريني “ قالتها فريدة غاضبة من عتاب الباكية بين ذراعيها في منزلها بعد أن تقابلا في الحديقة العامة و جلسا قليلاً قبل أن تشعر نجمة ببعض التعب ليعودا للمنزل  بعد أن أصرت فريدة على عتاب بالمجئ معهم لتتحدث معها قليلاً .. فقد لاحظت تغيرها و شرودها  ..أخبرتها بكل ما حدث منذ مجئ تلك المرأة لبيتها حتى إخبار فريد بما حدث مع فجر و رفضها العودة إليه أو الحديث معه ..” أسفة جدتي لم أشأ إزعاجك وقتها بما يحدث أنا كنت في صدمة و لم أعرف ما على فعله “
ردت فريدة متفهمة ..” يبدو أنك علمتي ما عليك فعله الآن بدليل أنك تركتي زوجك بسهولة  رغم كل ما أخبرك به شقيقك عن ما حدث معه في الخارج “
رفعت عتاب رأسها تنظر إلى فريدة مستنكرة ..” جدتي هل كنتي تريدين مني مسامحته على كذبه على و زواجه من أخرى “
قالت فريدة بهدوء ..” ما أخبرتني به هو أنه لم يعد متزوجا بها فأين المشكلة  إن كان سبق له الزواج فهذه ليست جريمة يعاقب عليها القانون  أظن أن مشكلتك هى أمر سجنه  معك حق لا يجب أن ترتبطي برجل مثل هذا  .. أنا معك في ما طلبته يجب أن تتركيه و تطلبي الطلاق منه “
قالت عتاب بحزن ..” و لكن جدتي أنا أخبرتك لما هو كان مسجونا لو كان هذا حدث هنا ما ظل في المحبس يوماً واحداً فهو دفاع عن الشرف بل سيسجن الرجل الآخر “
قالت فريدة بنفاذ صبر ..” ما المشكلة معك إذن حتى تركتي زوجك يا فتاة أنا لم أعد أفهمك “
بكت عتاب بعذاب ..” جدتي لقد كان يحب أخرى غيري ..لقد ظننت أنه مثلي لم يحب من قبل ظننت أنه لي وحدي و لكنه لم يكن كذلك “
تنهدت فريدة بتفهم قائلة  ..”  حبيبتي هل تحبين زوجك حقاً لحد أن تسامحيه على فعلته و تعودين إليه .. أم لا تحبينه بالقدر الكافي الذي يجعلك تتخطين الأمر و تفضلين إبتعادك عنه لتريحي نفسك من الألم “
” لا أفهم جدتي ماذا تقصدين “ قالتها عتاب و هى تزيل دموعها بيدها .. فقالت فريدة ..” تتذكرين نصيحتي لك اليوم  السابق لعرسك عتاب “
صمتت عتاب قليلاً ثم قالت و هى تنحنى برأسها موافقة ..” أجل جدتي أتذكر “
سألتها فريدة بجدية ..” ما هى أخبريني “
قالت عتاب تعيد حديث فريدة اليوم قبل الزفاف قائلة ..”  أخبرتني   هل أنا متأكدة أني أريد  إكمال حياتي معه في السراء و الضراءو أن   هذا يعني أن لا مجال للهروب من المشاكل  بل و الوقوف معا و حلها و ليس كل منا وحده“
قالت فريدة باسمة ..” تتذكرين نصيحتي جيداً يا فتاة لم لم تعملي بها إذن “
سألتها عتاب حائرة ..” ماذا تقصدين جدتي “
أجابتها فريدة كأنها طفلة وجب عليها إفهامها بهدوء ..” هذا ما أخبرتك عنه الهروب من المشاكل و أنت مع الأسف  من أول مشكلة أسرعتي بالهرب بدلا من مناقشة زوجك في أمر إخفائه عليك ما حدث و أمر زواجه بل تركته و هربت مستسهلة الأمر .. غاضبة منه إذن عاقبيه و هو معك و ليس بالتخلي عنه  هو لم يرتكب جريمة بزواجه بل بإخفائه عنك و هذا يحل بينكما بالحديث .. إلا إذا كان أمر سجنه بالنسبة إليك لا يحتمل إذن لا أستطيع إجبارك على المكوث معه“
أسندت عتاب رأسها على كتف فريدة قائلة بألم ..” لا أعرف جدتي ما على فعله أنا متألمة و غاضبة منه حد إن وقف أمامي قتلته  ليس جيدا عودته للمنزل الآن “
قالت فريدة بهدوء ..” مر ثلاث أيام يا حبيبتي يكفي جفاء إن كنت مازالت غاضبة ..ظلي غاضبة و هو تحت عينك .. إن أردتي عقابه على كذبه  أفعلي و هو معك  ..فكري في حديثي جيداً ثم قرري ماذا تريدين فعله ..إعطائه فرصة أخرى .. أم تركه و الإبتعاد عنه  “
هزت رأسها صامته و هى تتسأل فيما يفعله في شقته منذ ذلك اليوم فهى لم تره و لم تسأل عنه فريد  ..لم ترى غير زوجة أبيه و أختيه اللذين كانوا يصعدون للتهوين عنها و لم يأت أحدا على سيرته .

******************
دلف فريد إلى شقة فجر  ..فهو أخذ مفتاح شقيقته من غرفتها ليصعد و يراه .. فهو له سبعة أيام لم يخرج من شقته و لم يقبل فتح الباب له كلما طرقه عليه حتى أعتقد أنه ليس في الداخل ..و لولا سماعه شئ يسقط من وقت لآخر يحدث جلبه ما علم أنه موجود ..وجد المكان مظلم فأضاء المصباح  لتتسع عينيه من الفوضى السائدة في الردهة ..فالكثير من اللوحات المهشمة الأطر و ممزقة الورق  بعد أن أنتهى من رسمها  ..غير وسادات الأريكة و المقاعد الملقاة على الأرض في فوضى  كأنه ألقاها في غيظ .. أتجه إلى غرفة النوم  يبحث عنه ليجده على فراشه غارقا في النوم ..أقترب منه فريد يوكزه في كتفه ليوقظه قائلاً بخشونة ..” أنت أنهض ..هيا أستيقظ يا رجل “
تململ فجر في نومه متمتما بخفوت ..” أتركيني عتاب لي أيام لم أنم “
دفعه فريد في كتفه بخشونة و قال ساخرا ..” تحلم بعودتها أيها العاشق هل ظننتها ستعود و أنت نائم تحلم بها “
جلس فجر منتفضا على الفراش ليجد فريد واقف على رأسه ينظر إليه بسخرية ..” كيف دخلت لهنا يا شقيق المجنونة “
ضحك فريد بمرح قائلاً ..” سرقت مفتاح المجنونة كما تقول عنها و لكن المجنون هنا هو أنت ما الذي تفعله بحالك فجر ..أنظر إلى نفسك كيف أصبحت وجهك شاحب و لحيتك ناميه و ملابسك مشعثة  “  حرك فريد أنفه و هو يأخذ نفس طويل ثم أكمل مازحا ..” أوف و  رائحتك كريهه .. ألم تكن تستحم الأيام الماضية “
عاد فجر ليستلقي على الفراش مرة أخرى و أمسك بالوسادة يحتضنها قائلاً بغضب ..” أخرج فريد و أتركني لا أريد رؤية أحد “
سأله فريد بلامبالاة ..” و لا حتي زوجتك “
أستدار فجر على ظهره و هو يجيبه ..” إلى ماذا تريد أن تصل بحديثك هذا تعلم أنها لا تريد رؤيتي و لا حتى والدي “
قال فريد بهدوء ..” العم رضوان سيسامحك فقط إن عودت لزوجتك  و ليس قبل ذلك فهو يظن أن عتاب أكثر الجميع ضررا مما حدث وإن سامحتك سامحك الجميع صدقني “
قال فجر ساخرا ..” و ماذا على أن أفعل لتسامحني شقيقتك المصون “
رد فريد ببرود ..” هل تسألني أنا ما عليك فعله لتصالح زوجتك “
قال فجر غاضبا ..” أليس أنت السبب في إخفائي الأمر عنها أيها الوغد عليك أن تساعدني إذن “
قال فريد يجيبه بلامبالاة ..” هل تريد كل شئ سهل سيد  فجر الا تريد أن تتعب قليلاً حتى تحصل على ما تريد “
” هل تريد مساعدتي أم لا أخبرني أنا عقلي متوقف الآن عن العمل و الفضل لشقيقتك في ذلك  “ قالها فجر حانقا لفريد  الذي أجابه ..
” عد للمنزل فجر دون حتى أن تسمح لك لا تنتظر أن تتصالحا و كل واحد منكم في واد بعيداً عن الآخر “
أستدار فريد ليتركه ليفكر فيما سيفعله و قبل أن يخرج أستدار و قال بمكر ..” نسيت أن أخبرك أمس في المتجر عندما ذهبت لأساعدها في تسلم البضائع الجديدة  أحذر من أتى لزيارتها هناك  .. شادي هل تتذكره.. كان مارا من هناك  فوجد أن لا ضير من المرور و إلقاء التحية علينا “
تركه و خرج لينتفض  فجر من على السرير غاضبا و هو يسب و يلعن ..

***********************
بعد عشر دقائق
طرق على الباب بعنف لتسرع صفوة تفتحه قائلة للطارق ..” أنتظر أنا أتيه ستحطم الباب “
فتحته بقوة لتجد زوج عتاب واقفا على الباب بملابسه الخفيفة  المشعثة و لحيته الطويلة و شعره المشعث  كان يبدو كالهارب من مشفى للمجانين ..سألها بحدة ..” أين شقيقتك “
أشارت صفوة للمرحاض قائلة ..” في المرحاض تستحم “
قال فجر بأمر ..” أذهبي لغرفتك صفوة “
أتجهت صفوة لغرفتها و هى تشعر بالقلق  فهى تعلم و الأولاد أيضاً يعلمون أن هناك مشكلة كبيرة حدثت بين شقيقتهم و زوجها  أغلقت الباب خلفها فأتجه فجر إلى المرحاض بعد أن أغلق باب الشقة خلفه  أمسك بمقبض الباب  ليفتحه بعنف ..لتشهق عتاب من الداخل بصدمة و هى تحت مرش الماء و جسدها مغطى بالصابون و غسول الشعر  قالت صارخة ..” من ..من فتح الباب “
أغلق الباب خلفه و قال بغيظ ..” أيتها الحمقاء الكبيرة كيف تستحمين و الباب غير مغلق بالمفتاح من الداخل و لديك جيش من الصبية  “
سمعت صوته لينتابها الجنون و الغضب و هى تسرع بإزالة الصابون عن وجهها لتفتح عينيها  قائلة ..” أخرج.. أخرج من هنا أيها الوغد الحقير  عديم الحياء ليس هنا مختل يدخل المرحاض على أحد غيرك  “
أقترب منها يساعدها بإزالة الصابون عن وجهها بوضع رأسها تحت الماء و هو يجيبها ..” أنت زوجتي إن نسيتي ذلك لي حق برؤية كل ما هو مخفي عن الآخرين  “
صرخت به عتاب ..” أبعد يدك عني لا تلمسني أيها الخائن الكاذب الحقير  ..ال ..المتزوج “
قال فجر ببرود  و  هو يقترب منها أكثر ليضع ذراعيه حولها مستندا بكفيه على الحائط ليحتجزها بينهم ..” بالطبع متزوج منك عزيزتي و  أنا سأفعل أكثر من لمسك أنت زوجتي عتاب و أنا لن أصبر على جنونك أكثر من ذلك “
” أنت ستطلقني فجر رضوان و لن تصبح زوجي بعد الآن  و إلا سأقتلك هل تفهم أيها الخائن “
أخرسها فجر بالطريقة التي  سمح له عقله المتوقف بالتفكير بها حتى تكف عن جنونها و الهراء الذي تتفوه به  ..فقد لف ذراعيه حولها ليحتوي جسدها المبلل المنتفض من الغضب كاتما حديثها بفمه و الماء يغرقه معها  كانت تتخبط بين ذراعيه بغضب و هياج تضربه على أي جزء تطاله من جسده الملتصق بها لتبعده عنها  كانا يصدران جلبة في الداخل  عندما دلف فريد للمنزل بعد أن فتحت له صفوة الباب و وجهها شاحب ..سمعا الجلبه معا ليسألها مستفهما فقالت بخجل ..” أنه زوج عتاب في الداخل “ كانت تشير إلى المرحاض المغلق.
شهق فريد بغضب من تصرفات هذا المجنون فقال لصفوة ..” أذهبي لغرفتك صفوة لا تقلقي “
عادت إلى الداخل فذهب فريد ليطرق باب المرحاض بغضب ..” ماذا يحدث هنا عتاب “
سمع صوت فجر الغاضب ..” لا شئ.. لا يحدث شئ  أذهب فريد لغرفتك ثوان و أنا سأخرجها من المرحاض لغرفتنا “
قال فريد حانقا ..” أنت قليل الحياء فجر و لي معك حديث آخر على ما فعلته “
ذهب لغرفته و أغلق الباب بعنف ليسمع فجر الذي أغلق الماء و أمسك بمنشفة كبيرة يلف بها عتاب المنتفضة من الغضب و الخجل بعد مجئ أخيها و علمه بتهورهم  هذا الذي لا ذنب لها فيه سوى أنها متزوجة من مجنون .. نزع تيشرته و الشورت القصير المبللين بالماء و أمسك بمنشفة أخرى يلفها حول خصره  فتح الباب و أتجه إليها و حملها فلم تعترض حتى لا يخرج أحد الأولاد من غرفته على الجلبة إن قاومته ..أتجه لغرفتهم فدفع الباب بقدمه و دلف إلى الغرفة ليعود و يغلق الباب بقدمه بقوة ..أتجه إلى الفراش ليلقي بجسدها بقوة حتى ظنت أن السرير سيتحطم تحت ثقلها  نظرت إليه بغضب شديد و هى تسبه قائلة ..” أيها الوغد الحقير عديم الحياء أخرج من منزلي يا وقح و لا تعد لهنا مرة أخرى “
أبتسم فجر بسخرية ..” هذا منزلي أيضاً سيدتي بناء على طلبك .. ألست من أصر على العيش هنا ..حسنا لك ذلك .. أنا لن أذهب إلى أي مكان ..ارأيتي كرم أخلاقي  سأرضي بالعيش معك هنا في غرفتك الصغيرة هذه و بين جيش  أخوتك  و لن أصعد لشقتي أبدا إلي أن تطلبي أنت أن نصعد إليها معا في وقت مستقطع من أوقاتنا تتذكرينها عتابي “
غمز بعينيه باسما فأحتقن وجهها غضبا ..” أنا لن أسمح لك بالعيش معي هنا .. إن ظننت ذلك فأنت تحلم “
جلس على الفراش جوارها قائلاً ببرود ..” إذن نصعد لشقتي لا مانع أبداً سأحب ذلك “
أبتعدت عنه بغضب قائلة ..” أخرج من هنا فجر و طلقني أحسن لك حتى تأمن شري “
سألها بصوت لازع .. ” و ماذا ستفعلين لي “
تلفتت حولها تنظر إلى أي شئ يمكنها إمساكه و ضربه به جزاء سخريته و بروده ليعلم أنها لا تمزح ..فأنتبه لفعلتها عندما أمتدت يدها لتمسك بالمنبه الصغير جوارها  ..لتجده فوقها يحبط محاولتها لتصرخ به  بغضب ..” أبتعد عني أيها الحقير..“
تمتم فجر بخفوت ..” كفاك سبا في عتابي و إلا سيكون عقابي شديد “
فتحت فمها لتسبه مرة أخرى ..ليطبق على فمها يقبلها بجنون و شوق الأيام الماضية التي أرهقت جسده من كثرة إحتلالها لأحلامه التي ما تنفك تدور حولها كانت يده تلامسها بجنون و هو يحاول نزع المنشفة عنها متمتما ..” أشتقت إليك كثيرا متوحشتي “
أبعدت يده قائلة ببكاء ..” أنا أكرهك فجر أكرهك “
أبتسم فجر بألم و أجاب و يده تلامس وجنتها المبتلة ..” و أنا أحبك عتاب أحبك “
أحنى رأسه ليطبق على فمها  مرة أخرى عندما سمعا طرقا على الباب لينتفض فجر غاضبا ..” اللعنة ليس هذا وقتك “
أبتعدت عنه عتاب و تحركت لترتدي ملابسها و هى تجيب الطارق بصوت مختنق ..” أتية فريد ثوان فقط “
قال فجر بضيق  ..” اللعنة عليك فريد الغبي “
سمع صوت فريد من الخارج يقول بحنق ..” سمعتك أيها السليط و لي حديث معك “
جلس فجر على الفراش بتعب قائلاً ..” أنا سأغفو قليلاً لي يومين مستيقظا لا تجعلي أخيك يضايقني “
ردت عتاب ببرود ..” نم فجر رضوان “ ثم أكملت في نفسها و على وجهها أبتسامة متوعدة  فالمضايقة الحقيقية  لن تكون من أخي الصغير بل مني أنا  أيها الخائن زوج الشقراء سترى ما ستفعله بك السمراء .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:51 pm

الفصل السابع عشر
💕💕💕💕💕

بعد أسبوع
نهضت عتاب من نومها و هى تضع يدها على المنبة توقفه عن الرنين ..و هى تنظر إليه نائما على الأرض بجوار السرير ملتفا بشرشفه يحتضن وسادته لعله يحصل على بعض الدفئ منها ..فهو عندما عاد للعيش معهم في المنزل لم تسمح له بالنوم جوارها على الفراش و خيرته بين النوم على الأرض و الصعود لشقته ..و لكنه ظل ماكثا معهم..و أختار النوم على الأرض رغم البرد القارس هذا الوقت من العام ..  فتحت الباب بهدوء لتبدء  مهامها الروتينية  من إيقاظ أخواتها و تجهيز الطعام بعد أن بدلت ملابسها  و عقدت شعرها  برباط كما تعودت وقف الأولاد في صف أمام المرحاض كُلا ينتظر دوره للدخول ..أمسكت بكوب ماء كبيرة و عادت لغرفتها تحت نظرات الأولاد الشامته  رفع شهاب و إيهاب و سامي يدهم و قاموا بالعد على أصابعهم   من واحد لخمس  عندما سمعا بدء الصراخ لينفجروا بالضحك ..كانت عتاب قد سكبت كوب الماء على رأسه و هو نائم لينتفض فجر غاضبا و هو يسب لعنا ..” اللعنة عليك عتاب  كُفي عن إيقاظي بهذه الطريقة الحمقاء و إلا قسما سأعاقبك  أيتها المتوحشة “
ردت عتاب عليه ببرود ..” هذه قواعد منزلنا إن لم تروقك أرحل من هنا لا أحد يمسك بك “
تركته و خرجت لينهض فجر من على الأرض و يلقي بالغطاء المبتل بعيداً  ..أتجه لخزانة الملابس ليخرج سروال و تيشيرت بأكمام طويلة ليبدل ملابسه .. ف من ضمن المحظورات أيضاً الخروج بالشورت و التيشيرت القصيرين أمام الصبية   و صفوة و بهجة الصغيرة .. خرج من الغرفة ليجد الصف الطويل أمام المرحاض  ليشير إليه سامي قائلاً بمرح  ” دورك خلفي عم فجر  لقد أتيت متأخرا  كعادتك “ 
رد فجر ببرود ..” هاهاها  أنت أيضاً متأخر و تقف أخر الصف “
خرج فريد يجفف وجهه بمنشفة صغيرة عندما رأى زوج شقيقته يقف بتذمر أخر الصف فقال ساخرا ..” صباح الخير يا زوج شقيقتي  ما بك وجهك مكفهر عند الصباح أبتسم لتبتسم لك الدنيا “
رد فجر بغيظ ..” أغرب عن وجهي أيها الأحمق و إلا تلقيت أنت شحناتي السلبية  التي غلبت الإيجابية بسبب شقيقتك المتوحشة “
ردت عتاب بضيق من الداخل قائلة ..” سمعتك أيها  السليط أنت هو المتوحش  “
ضحك فريد بمرح قائلاً بمكر و صوت خافت  و هو يغمز لفجر  ..” أشتقنا لأوقاتك المستقطعة يا زوج شقيقتي  كنا نرتاح من ثقل دمك قليلها “
ركله فجر على مؤخرته قائلاً بغيظ ..” أغرب عن وجهي فريد أنا أرى أمامي شيطان أحمر له ثلاث قرون يخرج لي لسانه ساخرا  و هو يشبه شقيقتك المتوحشة “
ضحك فريد بقوة عندما أتى دور فجر في دخول المرحاض فقال ..” هيا حتى لا تتأخر عن الفطور فتحرم منه كأمس و لن تجد من يطعمك و العم رضوان لم يرضى عنك بعد  “
هم فجر بالدخول  إلى المرحاض و قبل أن يغلق الباب خلفه قال  حانقا ..  ” أعانني الله على العيش مع هكذا عائلة من المجانين “

*********************
” تعال هنا يا ولد أريد الحديث معك قليلاً “ سأل فجر الصبي الصغير العامل في المتجر المقابل لمتجر زوجته ..أتجه إليه الصبي و هو كان صغيراً في الحادي عشر تقريباً من عُمر الصبية الثلاثة إخوة عتاب شهاب و تؤمه  إيهاب و سامي ..قال الصبي التي تبدوا على ملامحه التعب من كثرة العمل ..فهو ينظف و يحضر الطلبات للعاملين في المتجر غير وقوفه في الخارج لينتبه على البضائع المعروضة   خشية السرقة  من بعض الأشقياء ..” نعم يا عم ماذا تريد  “
قال فجر باسما و هو يخرج من جيبه لوح شكولاته صغير و بعض البسكويت السادة الذي يؤكل مع الشاي أو الحليب فقد فاته الفطور اليوم لتأخره في المرحاض و تبدل ملابسه و عندما خرج لم يجد شيئاً  فأشترى بعض البسكويت ..أبتسم فجر متذكرا الوقت الذي كان يسرع إلى المتجر لينتظر قدومها  خوفاً عليها من ذلك الرجل  ..” خذ هذه أولا و تناولها قبل عودتك لعملك و سأخبرك بما أريد منك “
تردد الصبي الصغير في أخذ البسكويت و الشوكولاته  قائلاً ..” شكراً لك يا عم لا أريد ..أخبرني بما تريده لأعود لعملي “
أصر فجر عليه ليأخذ ما بيده قائلاً ..” خذ هذا أولا .. أنت مثل أخي الصغير. و هل هناك أخ يرفض أخذ الحلوي من أخيه “
أبتسم الصبي و مد يده يأخذ البسكويت و الشوكولاته من يد فجر ليرفع يده بها ممتنا ..أبتسم فجر و قال ..” حسنا ما أريده منك هو خدمة صغيرة ستأديها لي و سأعطيك ما تريد “
سأله الصبي ..” ما هى يا عم “
قال فجر بهدوء و جدية ..” هل تعرف السيدة بائعة الورد في المتجر الذي أمامك “
هز الصبي رأسه و أجاب بثقة ..” تقصد السيدة المتوحشة التي تضرب الباعة أمام متجرها “
رفع فجر عينه ينظر إلى السماء بيأس  فزوجته ذات صيت واسع في السوق على ما يبدو ..قال بهدوء كاتما غيظه حتى لا يوبخ الصبي فيرفض مساعدته  ..”  أجل أنها هى زوجتي “
أحمر وجه الصبي خجلا و أخفض رأسه فأبتسم فجر قائلاً ..” لا تخجل هى كذلك بالفعل أنت لم تقل شئ لا أعرفه “
ضحك الصبي بخفوت فسأله فجر ..” ما إسمك “
أجاب الصبي ..” عماد “
مط فجر شفتيه بضيق قائلاً ..” صدقني كنت سأحب إسمك لولا أنه يمثل لي ذكرى سيئة لا أريد تذكرها حتى لا يفور دمي “
لم يفهم الصبي ما يقوله فجر فلاحظ هذا الأخير حيرة الصبي فقال بجدية ..” على إيه حال أستمع إلي فيما أريد منك فعله وإن وافقت لك مكافأة مالية مني و أي شيء تريده سأجلبه لك إن أستطعت .....“
أنصت الصبي لفجر بإهتمام و هو يخبره بما يريد منه فعله ليحصل بعد أن أنتهى من الحديث على موافقة الصبي برحابة صدر .

*********************
كانت تسير مسرعة تجاه المنزل  فقد تأخرت في غلق المتجر لقدوم البضائع الناقصة قبل أن تغلق بعشر دقائق ..فقد أتصل بها المورد قبل رحيلها ليخبرها أن عامله في الطريق لجلب البضائع فأضطرت لتتنتظر و هاتفت صفوة أن تجهز العشاء لحين عودتها للمنزل.. كان فجر قد مر عليها ليأخذها معه و لكنها لم ترضى و لم تقبل أن يساعدها في وضع البضائع داخل المتجر و عندما أحتدت عليه في الحديث لتثنيه عن مساعدتها  رحل غاضبا و هو يسب و يلعن ..  شعرت عتاب بالضيق مما يحدث معهما لم تستطع للأن تقبل أنه كان متزوج من امرأة أخرى غيرها لا ..و أيضاً شقراء جميلة فوق الحد لا تشبهها بشئ فرق السماء عن الأرض ..و بعد أن رأتها لم تعد تصدق أنه حقاً يحبها كما يدعي .. كل يوم عند موعد نومهم يحاول التقرب منها و لكنها تصده  بغضب و قبلات الأخرى تمر أمام عينيها و هى تهبط على فمه و وجنته لتتخيل أن أكثر من ذلك بكثير حدث بينهما فتحترق  غيرة و  تعود و تغلي كالمرجل و لا تشعر إلا و يدها تضربه على صدره و جسده و أي مكان تطاله ليبتعد  فيعود و يستسلم ليذهب لفراشه على الأرض و يغفو .. كانت تظل بعدها تبكي بصمت  حتى لا يسمع صوتها فيأتي ليهدئها فتضعف أمامه .. تتذكر لحظات سعادتهم معا فتحترق ألما .. و عندما تحكي لجدتها فريدة عما يحدث و تطلب مشورتها ..تخبرها بلامبالاة ..” أفعلي ما تريدينه “ و
لا تريحها و  تخبرها أنها على خطأ أو على صواب .. دخلت إلى البيت تهم لتصعد الدرج عندما وجدت يد تخطفها من على الدرجة حتى كادت يختل توازنها و تقع  ..علمت دون  سؤال من صاحب اليدين  شعرت بالغضب  فالتفتت إليه قائلة ..” الن تكف عن أفعالك هذه هل تريدني أن أخبر أخي بما تفعله معي  فيلقي بك خارج المنزل “
أسند ظهرها على الحائط أسفل الدرج و أجاب فجر ببرود ..” و لم لا نخبره عن أفعال شقيقته المتوحشة مع زوجها أيضاً  و طريقة معاملتها له لنرى ماذا سيقول عن ذلك أيضاً “
أزاحت يده عن ذراعيها ببرود قائلة ..” لم تنتظرني كاللص أسفل الدرج فجر  أن أردت أن تخبرني بشئ فلتفعل في المنزل أمام الأولاد أنا لا أخجل من شئ فعلته “
رد فجر ساخرا ..” حقاً ..أخبريني إذا ماذا كان يفعل زميلك شادي اليوم بعد الظهر في المتجر هل تريديني أن أسأل هكذا سؤال أمام أخوتك “
ردت عتاب ببرود ..” لم لا ..أنا لا أخجل من شئ و لم أفعل ما هو خاطئ لقد كان يلقي التحية فقط كأي زميل أعرفه منذ الجامعة ..أقلها لم يكن زوجي و لم يقبلني عندما رأني “
ضرب فجر الحائط خلفها بغضب  مما جعلها تنتفض و قال محتدا ..” عتاب لقد فاض بي الكيل من تصرفاتك هل تعلمين لم لم أذهب و هو هناك في المتجر ..كنت حتما سأقتله لذلك نصيحة لك ..إياك و رؤيته مرة أخرى أو الحديث معه و لا ذكر إسمه حتى  و إلا سيحدث ما لا  يحمد عقباه ..و غير ذلك ..إياك ..إياك و الحديث معي بقلة أحترام كما فعلتي اليوم في المتجر ..أو يرتفع صوتك علي  هل تفهمين “
كانت تتنفس بقوة و هى تنظر إلى وجهه بقلق  فهو لأول مرة يحتد عليها هكذا رغم كل تصرفاتها الرعناء معه و ما تفعله به من عقاب  فقالت بخشونة  تداري بها خوفها من غضبه ..”  لما لا تطلقني فجر و كل منا يذهب لطريقة  فأنا لم أعد أحتمل العيش معك “
نظر إليها بجمود قائلاً  بلامبالاة ..” لا يهمني ما تريدينه أنت عتاب المهم ما أريده أنا  ..و أنا مازلت أريدك  أنا لم أكتفي منك بعد ..أتركيني أفعل ما أريده معك ربما ..ربما  أكتفي و أتركك كما تريدين أنت  ..و ربما أيضاً أترك البلاد لك بأكملها و أذهب من هنا “
هطلت دموعها على وجهها بغزارة و قالت بصوت مختنق ..”  تريد العودة إليها أليس كذلك ..كنت أعلم ذلك أنك فقط تتسلي على حسابي و لم تحبني كما كنت تخبرني “
رد فجر بألم ..” بل أخبرك بما تريدين سماعه عتاب .. لتثبتي أني ذلك الخائن الحقير كما تقولين ..لا تريدين أن تأكدي أني زوجك الذي يحبك.. بل الكاذب الذي أخفى عنك زواجه بأخرى من قبل “
قالت باكية بمرارة ..” ليست أي أخرى أنها حبيبتك ..تزوجتها لأنك تحبها و ما تركتها إلا لأنها فعلت شئ مشين و إلا ما عدت هنا و ما تزوجنا لظللت هناك معها “
وضع فجر جبينه يستند به على جبينها ..” لم أحبها .. و كنت سأعود   لو لم يكن بسبب حبسي ..كان سيكون بسبب شئ أخر و لكني  كنت سأعود في كل الأحوال “
صرخت به بعذاب ..” من أين لك أن تعلم ذلك أنت كنت تحبها تزوجتها لأنك تحبها ..اللعنة عليك فجر أحببت غيري و تزوجتها  فعلت معها ما كنت تفعله معي “
أمسك بوجهها بين راحته قائلاً بثقة ..” لا  أحبها مثلما أحبك أنت ..لم أكن معها كما كنت معك أنت ..أنت هى حبي الوحيد أنت هى حياتي أنت هى كل كياني أنت تسكنين روحي لم أكن أبداً معها مثلك .. أنا أسف لأني سببت لك الألم عتاب و لكن صدقيني أنت كل شئ بالنسبة لي أنا لا أتخيل حياتي بدونك  ..أتخلى عن حياتي و لكن ليس أنت “
أخفت وجهها بين راحتيها تبكي بحرقة  فأحتوها بين ذراعيه بحنان متمتما ..” أسف حبيبتي أسف على كل شيء أسف “
لفت ذراعيها حوله و هى تدفن وجهها في صدره تبكي  ليضمها بقوة قائلاً برقة ..” أشتقت إليك متوحشتي “
تمتمت بصوت مختنق في صدره ..” لا تنتظر شئ مني أنا لم أسامحك بعد “
رد ضاحكا ..” لا بأس طالما أنت معي لا ضير من الإنتظار العمر بأكمله “
رفعت رأسها عن صدره قائلة ..” حسنا لنصعد لقد أطلنا الحديث هنا “
قال فجر بمكر ..” أريد ذكرى أخرى أسفل الدرج و لكن هذه المرة برضاك عتابي “
فهمت ما يرمي إليه فقالت بغضب مفتعل ..” فجر رضوان كف عن قلة حيائك معي خاصةً أمام الأولاد أنا لم أنسى بعد ما فعلته معي في المرحاض ذلك اليوم “
أبتسم قائلاً بمرح .." و ما تفعلينه أنت كل يوم معي ماذا أقول عنه تتعمدين إيقاظي متأخرا  حتى أكون أخر الصف ..تحضرين القليل من الطعام على الفطور حتى يبيده أخوتك قبل جلوسي على المائدة ..ماذا أيضاً ..كوب الماء الكبير الذي يسكب على رأسي صباحاً  رغم أن القليل منه يكفي لإيقاظي ..نومي في البرد على الأرض  رغم أن الفراش كبير و يسع جيشا  و لن أتحدث أكثر من ذلك ..“
ردت عتاب بضيق ..” أخبرتك هذا نظام منزلنا إن لم يعجبك أصعد لشقتك “
” هل  تصعدين معي لقد أشتقت لوقت مستقطع معك هناك عتابي “
كان يحادثها بهمس و هو يقترب من عنقها يقبلها برقة  لتضطرب ضربات قلبها و يصتدم بصدرها  في جنون ..غمغمت بحشرجة ..” أبتعد فجر و دعني أصعد لقد تأخرت و سيقلق الأولاد “
أقترب من شفتيها قائلاً بهمس ..” قبلة واحدة فقط و أتركك تصعدين “
قالت تجيبه بحزم ..” لا  ..لا قبلات ..لا عناق ..لا شئ قبل أن أسامحك مفهوم  “
تنهد فجر بضيق ..” متى ستسامحيني إذن فانا أكاد أحترق شوقا إليك “
أجابته بلامبالاة ..” لا أعرف متى  ربما لا أفعل أبدا “
أبتعد عنها قليلاً و سألها ..” و إن قبلتك واحدة سريعة هل ستفعلين لي شئ  كالنوم دون عشاء مثلاً “
هزت رأسها و أخفت بسمتها و  أجابته  بحزم ..” أجل و سيكون الماء غداً من الثلاجة عند إيقاظك في الصباح “
تمتم بخفوت ..” لا بأس أستحق ذلك و أكثر على ما سأفعله “
قبل أن تأخذ وضع أستعداد لتهرب بعد أن فهمت ما سيفعل ..أنقض عليها  مقبلا بشوق و هو يحتوي وجهها براحتيه ليثبتها  أمسكت بيده لتبعده و هى تركلة بقدمها على عظمة ساقة  ليتأوه و هو مازال يقبلها و قد أبتعد عنه التعقل  كانا يحدثان جلبة أسفل الدرج لسيطرته و تصارعها و عدم إستسلامها له عندما سمعا صوت رؤية تتسأل بذهول .. ” ماذا تفعلان هنا أنتما الإثنان “
خرجت عتاب مسرعة و صعدت إلى شقتها ركضا دون أن تجيب ..نظر فجر لأخته غاضبا ..” إلى أين ذاهبه في هذا الوقت المتأخر “
أجابته باسمة و هى تحاول بشق الأنفس كتم إنفجارها بالضحك على أخيها الذي أصبح يتصرف كالمراهقين  منذ رأى متوحشته عتاب ..
” الساعة الثامنة يا أخي  و ليس الثانية عشرة .. أنا ذاهبه للصيدلية أول الشارع سأجلب دواء للحروق فقد أحترقت يد أمي و هى تجهز الطعام“
سألها فجر بقلق ..” هل هى بخير هل الحرق سئ تذهب للطبيب “
أجابته رؤية مهدئة ..” لا يا أخي أنه شئ بسيط لا تقلق “
قال بحزم ..” أصعدي أنت و أنا سأحضره بسرعة و أتي “
هزت رأسها صامته و صعدت إلى شقتهم و ذهب فجر ليحضر الدواء ..أخبر الطبيب عند ما أخبرته به رؤية فأعطاه مرهما لتدهن منه على الحرق ..عاد إلى المنزل ليصعد لشقة والده طرق الباب بهدوء لتفتح له أروى الباب  ترحب به حتى يسمع أبيها أنه من أتي ..قبلته على وجنته و أدخلته قائلة بحماسة .. ” أشقت إليك أخي كيف حالك “
دلف فجر إلى منزل والده و هو يجيب  ..” بخير أروى أين أمي “
أشارت إليه ليدخل فأتجه لغرفتها و طرق الباب بهدوء ليسمع صوتها تدعوه للدخول  ..دخل فجر سألا ..” كيف حالك أمي هل أنت بخير “
كانت تجلس على الفراش  و والده يجلس جوارها مستند على ظهر السرير  ينظر الناحية الأخرى حتى لا يراه شعر فجر بالألم  ف والده للأن لم يستطع مسامحته على فعلته و إخفائه عنه زواجه و سجنه رغم أن فريد قد أخبره بما حدث و لكنه يحمله خطأ زواجه دون الرجوع إليهم ليسألهم في أمر مصيري كهذا و ماذا حدث لقد أضاع أكثر من عامين من عمره سودى.. أشارت إليه شكرية ليقترب منها فذهب فجر إليها و جلس جوارها يمسك بيدها المحترقة قائلاً ..” بَعُدَ الشر عنك أمي كيف أصبتي هكذا ..لما لا تجعلين هاتين الكسولتين تعملان بدلا عنك “
أبتسمت شكرية و ربتت على كتفه و هو يقوم بدهن يدها بالمرهم قائلة
” لا بأس حبيبي أنا بخير بني لقد كنت شاردة بعض الشئ و أنا أعد الطعام لا بأس ستكون بخير ..أنت أخبرني كيف حالك و حال زوجتك ..هل أنتما بخير معا ؟؟ هل تصالحتما ؟؟“
قبل أن يجيبها فجر رد والده ..” لا أعتقد أنها ستفعل ..ما حاجتها لخريج المحبس يكون زوج لها و أبا لأطفالها .. أي صفات سيكتسبونها منه  غير الكذب و الخيانة  و الحقارة و التلاعب بحياة الآخرين “
شهقت شكرية غاضبة من حديث زوجها الجارح لولده و الذي فقط يريد منه إفراغ صدره  من خيبة أمله و خذلانه منه رغم أنه طلب منه بدء صفحة جديدة معه لم يفكر و لو للحظة أن يخبره بما مر به هناك وحده لهذا الحد كانا بعيدين عن بعضهما ..هل هذا ما  يشعرون به عندما يغمد أحدهم خنجرا باردا في صدرك فيدخل ببطء مصطحبا معه مزيدا من الألم ..هل هكذا يراه والده  كاذب و حقير   و خائن و متلاعب  هل هكذا تنظر إليه زوجته أيضاً  ..نهض فجر بألم من جوار والدته قائلاً بصوت مختنق ..
” حمدا لله على سلامتك أمي سامحيني إن لم أعود للسؤال عنك حتى لا أضايق أحدا بوجودي هنا ..“ شعر فجر بقدمه ثقيلة كالرصاص و أنه لا يتحرك بالسرعة التي يريد  من جسده أن يتحرك بها .. غشاوة على عينه سببتها دموعه الحبيسة في مقلتيه ليزيدها أيضاً نزيف أنفه الذي تفجر ليغرق فمه و ذقنه ..حث جسده على الإسراع في الخروج حتى لا ينهار بالبكاء أمامهم كالأطفال ..سألته شكرية بقلق ..” بني إلى أين أنت ذاهب أنتظر فجر والدك لم يقصد ذلك “
لم يكن يرى أمامه ليصتدم برؤية التي فزعت من مظهره ..” أخي أنت تنزف أنتظر سأحضر لك منديلا “
لم يستطع أن يجيب بشئ و هو يندفع خارج الشقة  ليذهب صعودا لشقته و يغلق الباب خلفه بهدوء ..

****************
دلفت رؤية و أروى لغرفة والديهم يكتفان يديهما إعتراضا  ..كانتا تبكيان و تنظران لوالديهم بألم ..” يكفي هذا أبي  لا نريدك أن تضايق أخانا بالحديث مرة أخرى ..لما كل هذا أبي .. ألا يكفي ما عناه وحده في الخارج ..لم يرد إخبار أحد حتى لا تتضايقون و أنتم هنا و لا تستطيعون السفر إليه ..و إن تزوج دون إخبارك هذه ليست جريمة فهو ليس صغيرا يا أبي و ليس فتاة ..“  كانت رؤية تتحدث باكية بمرارة لتكمل أروى ..
” و لأنه لا يريد أن يخطئ تزوجها  كان يمكنه أن يعيش معها دون زواج هناك و هى كانت ستوافق لأن هذه حياتهم و لكنه لم يقبل  أن يفعل ذلك رغم أنه أسهل من زواجه منها ..هل تعلم لقد أخذت كل ماله فقط لتوافق على الطلاق منه  ..كان يمكنه تركها هكذا معلقه و يحتفظ بماله و يعود لهنا و يتزوج مرة أخرى و لكنه لم يفعل لم يقبل على كرامته أن تظل مرتبطة به ..سجن عامين فقط لأن حميته و كرامته و أخلاقه  لم تقبل الفاحشة على أهل بيته ..لو كان هنا ما حدث له هذا بل كانت ستحاكم هى و من معها و ليس أخي و لكن هذه قوانينهم و هو تقبلها  معتقدا أن هذا تكفيرا على خطأ إختياره لها ..“
تدخلت شكرية تهدئ الوضع و هى ترى رضوان تمعر وجهه غضبا من حديث الفتاتين ..” يكفي أنت و هى أخرجا لغرفتكما  ..هل تتحدثان هكذا بقلة أحترام مع والدكما و تخبرانه ما يفعل و لا يفعل ..أخوكما لم يفعل ذلك رغم أنه شعر بالظلم من والده و لكنه لم يفتح فمه بكلمة إعتراضا ..تعلمان لماذا لأنه والده و يحق له   توبيخه و عقابه  كما يحق له أن يسامحه و يتجاوز عن أخطائه   ..لا تتدخلان بعد الآن في شئ لا يخصكما  “
أستدارت الفتاتين لتخرجان من الغرفة ..  لتتحول ملامح رضوان من الغضب إلى الألم و الحزن و هو يفكر في حديث الفتاتين و الذي به بعض الحقيقة التي يعرفها و لكنه لم يستطع أن يسامحه على إخفائه ذلك  فهو ظن أنهم أصبحا مقربين ليكتشف أن ولده ليس كذلك و مازال يخفي عنهم الأسرار المصيرية مثل هذه ..تمتم بخفوت ..” هل يا ترى أخطأت يا رضوان “

*************************
تطلعت إلى المنبة جوارها لتجدها الثانية بعد منتصف الليل ..مازالت تتقلب في فراشها لم تستطع النوم لا تعرف إلى أين ذهب ..لقد صعدت و ظنت أنه يسصعد خلفها بعد أن يتحدث مع شقيقته قليلاً و لكنه لم يفعل ..تناولوا العشاء و غفى الأولاد و لم يعد عاد فريد و تحدثا قليلاً و لم تعرف بما تجيبه  عندما سألها عن مكان وجوده ..وجدت نفسها تخبره أنه سيبيت ليلته في شقته ..و لم  تكن تعلم إلى أي حد هى تخبره الحقيقة ..و لكنها لم تسلم من توبيخ شقيقها الذي أخبرها معنفا ..
” كفى عقابا له أختي صدقيني سينفجر يوماً  “
نهضت عتاب من على الفراش بقلق لتذهب لشقته لعله في الأعلى حقاً كما أدعت ..أمسكت بالمفتاح من أسفل وسادتها و أتجهت  لغرفة فريد توقظه ..” فريد أنا سأصعد لفجر هناك جلبة في الأعلى ربما سقط شئ سأذهب لأرى “
رد فريد بنعاس ..”. لم أسمع شئ أختي و لكن أذهبي هل تريدين أن أتي معك “
أجابته عتاب بهدوء حتى لا يشعر من صوتها بما تخفيه   ..” لا داعي لهذا أنا سأراه و أعود على الفور “
تمتم و هو يعود إلى النوم ..” حسنا أخبريني بعودتك حتى لا أقلق “
تركته و ذهبت لتصعد لشقته و هى تدعي أن يكون بها حتى لا تجن قلقاً فهى تعلم أن علاقته بوالده متوترة بسبب ما حصل و لن يبيت لديهم و الوضع هكذا “
فتحت الباب لتجد الشقة معتمه لا تدل على وجود أحدا بها .. شعرت بخبية أمل لعدم وجوده هنا ..و عمل عقلها في البحث و التساؤل أين يمكن أن يكون .. أضاءت المصباح  لتجد الفوضى في الردهة سائدة  لوحات ممزقة أطر مهشمة و يكسوها التراب  يبدوا أنها هكذا منذ أيام طويلة ..أتجهت لغرفة النوم لترى هل هو بالداخل قبل أن ترحل أم لا ..فتحت الباب برفق و أضاءت المصباح  لتجده مكوم على الفراش نائم دون غطاء بملابسه واضعا يده بين قدميه التي مازالت بحذائها ..كان يعطيها ظهره فلم تعلم هل شعر بدخولها و أستيقظ أم لا ..لفت حول السرير لتنظر إليه لتوقظه  عندما وجدت وجهه شاحبا و وسادته تحت أنفه و فمه بها بقعة كبيرة من الدماء ..شهقت عتاب فزعا و أندفعت تجلس و  تحتضن وجهه بين راحتيها ترفعه من على الوسادة لتوقظه هاتفة بخوف ..” فجر أستيقظ ..ما بك  ماذا أصابك “
شعر بهزتها لرأسه المصاب بالصداع ليهتف بألم ..” أتركي رأسي عتاب أنه يؤلمني “
هتفت به قلقة ..” أفتح عيناك فجر و أخبرني ما هذه الدماء على وسادتك “
فتح عينيه بنعاس ..و قال يطمئنها ..” لا شئ أنه أنفي لم أعلم أنه عاد للنزف مرة أخرى “
سألته بخوف ..” لم.. لم ينزف هل أصبت به “
نظر إلى خوفها بصمت ..ثم تذكر حديث والده ليعود صدره و يحترق  و عيناه تغشاها الدموع  فسألها بعذاب متألم  كمن يمضي على وثيقة إعدامه بيده ..” هل تريدين الطلاق عتاب “

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:57 pm

الفصل الثامن عشر
💕💕💕💕💕💕
” ماذا بك  يا رضوان لا تستطيع النوم لقد قربت الساعة الثانية و النصف“ سألت شكرية زوجها الذي يتقلب في فراشه منذ رحل ولده  تعلم أنه قلق عليه بعد أن جرحه بالحديث  لم تستطع أن تخبره بشكل مباشر أنه على خطأ و يضغط على فجر بتذكيره بأمر محبسه في الخارج و كأنه كان مأخوذا في أمر مشين  .. و لكنها أيضاً كما أخبرت الفتاتين هو والده و يحق له توبيخه و مسامحته  لعله فهم رسالتها إليه بأنه يجب أن يصفح عن فجر فخطأه ليس بالكبير ليصعب مسامحته عليه .. رد رضوان بحزن ..” لا أستطيع النوم شكرية ..لا أعرف أشعر بأن فجر ليس على ما يرام “
قالت بهدوء و قد تحدث عنه فلتجيبه بما يعتمل في نفسها تجاه ما يجري بينه وبين أبنه ” أسمع يا أبا فجر .. أنت أولا و أخيراً والده و يحق لك فعل أي شيء لتوبيخه إن أخطأ ..و لكن يحق له هو أيضاً أن يدافع عن نفسه و يشرح لك حقيقة ما حدث ..و لكنك لم تعطيه الفرصة لذلك رغم أنك جئت به و أخبرته أن يفتح صفحة جديدة معك و لا يخفي عنك شئ ..ربما لم يرد إحزانك بما حدث و قد مضى.. فلم يشأ الخوض فيه مرة أخرى .. و ربما خجل من إخبارك و لذلك كان عليك أعطائه فرصة للشرح و الحديث .. و لكن ما فعلته معه و ما قلته سيتسبب في شرخ بينكما إن لم تتداركا الأمر و تصلحانه ..يكفيه زوجته عليه يا أبا فجر و أنت تعرفها .. ألا يجد لنفسه صدر يستند عليه و يفرغ فيه إحبطاته مما يحدث معه ..هل يجب أن تكون ضده أنت أيضاً بدلاً من إحتوائه ..هل تعلم أنا أخشى أن يتركنا و يرحل مرة أخرى .. أنت أخبرتني بنفسك  حديث فريد عنها ..و أنها أتيه لتأخذه ..هل تريد أن تخسره مرة أخرى .. إن وجد الأبواب مغلقة في وجهه في كل مكان يذهب إليه ربما تركنا و رحل هل تريد ذلك ؟؟؟“
صمت رضوان مفكرا في حديث زوجته ..فهو يعلم أنها معها كل الحق في حديثها  هو أيضاً شعر بالألم من حديثه لولده ..لقد حرجه ما قال قبل أن يجرح فجر و لكن ماذا كان سيفعل فالصدمة كانت شديدة عليه  ليس زواجه فقط بل سوء إختياره الذي أودى به خلف القضبان وحده في الغربة لا سند و لا معين ..قال بحزن ..” ماذا أفعل يا شكرية  أخبريني  ربما أنت ترين الأمور أفضل مني “
أبتسمت زوجته تجيبه بهدوء و حزم ..” أزل ما في صدرك يا أبا فجر و سامحه فهو ولدك الوحيد و سندك و سند أختيه ..لا تجعل خطأ صغير مثل هذا يشتت جمع العائلة مرة أخرى “
رد رضوان  بحزن ..” و لكنه ليس خطأ صغير كما تقولين أنه ...“
ردت بثقة ..” بل صغير يا أبا فجر و ولدنا خرج منه بخير و عاد لنا سالما ماذا تريد أكثر من ذلك “
قال بتساؤل ..” و زوجته “
أبتسمت بحنان ..” أنها طيبة رغم جنونها و تحبه ستسامحه فقط يحتاجان بعض الوقت دون تدخلنا ..عندما تجدك و قد سامحته ستفعل هى أيضاً ..ربما موقفها الرافض منه بسبب رفضك أنت “
سألها بشك ..” هل ترين ذلك “
هزت رأسها بثقة ..” بالطبع فقط أعد ولدك للمنزل و كل شئ سيصطلح وحده “
أعادت تدثيره بالغطاء و أكملت ..” نم الآن و الصباح يأتي بالفرج “
أستدار رضوان على جانبه و تمتم ..” معك حق  تصبحين على خير “
ردت براحة و هى تطفئ المصباح ..” و أنت بخير يا أبا فجر “
و كأن ذكر إسمه قد أصبح كالتعويذة  يتحصن بها   .. بل به هو سنده.

*****************
تجلس أمامه على الأرض تنظر إلى وجهه الملطخ بالدماء النازفة من أنفه  واضعا رأسه على الوسادة و عيناه تغشاها الدموع ..كادت تسقط و هى تسمع حديثه الصادم لها ..ماذا يقول ..طلاق ..هل يريد تطليقي الآن لماذا ما الذي حدث و بدله بعد تركها له في الأسفل مع أخته .. لم تجب على سؤاله  ..بل نهضت عن الأرض لتمسك بيده قائلة بحزم ..” أنهض فجر لتغسل وجهك “
رد فجر بتعب فرأسه يكاد ينشق من الصداع الذي أصابه بعد خروجه من شقة والده ..” أتركيني عتاب لا أستطيع التحرك  رأسي يؤلمني “
تركت ذراعه و قالت ..” حسنا لا تتحرك سأتي بعد ثلاث دقائق “
رد بخفوت بلسان ثقيل ..” و كأني أستطيع “
تركته و هبطت مسرعة لتدخل لشقتها و تذهب إلى غرفة فريد  توقظه.. ” فريد أستيقظ ..“
فتح عينيه متسائلا ..” عودتي عتاب حسنا تصبحين على خير “
قبل أن يعود إلى النوم قالت عتاب مسرعة ..” فريد ..فجر مريض سأخذ له بعض الدواء و لا أعلم متى سأعود أخبرك لتنتبه لأخوتك “
جلس على الفراش منتصبا قائلاً بقلق ..” ماذا به أختي هل أتي معك “
ردت عتاب بحزم ..” لا لا داعي ..ليس متعبا لهذا الحد فقط لديه صداع و ينزف من أنفه “
قال فريد ..” حسنا حبيبتي أعطيه دواء للصداع و قومي بوضع بعض الثلج في منشفة صغيرة و ضعيها على أنفه  ليتوقف النزيف “
هزت رأسها و أتجهت للخارج و هى تؤكد عليه ..” حسنا فريد و أنتبه للأولاد أخي و هاتفي معي إن احتجت شئ “
أجابها فريد بحزم ..” لا تقلقي عتاب فقط أهتمي بزوجك “
كانت تصعد إلى الأعلى و كلمة شقيقها مازالت  تتردد في رأسها ..زوجك زوجك  ..نعم هو زوجها و هى ماذا تفعل ..تعاقبه على خطأ مضى و أنتهى بالنسبة له  منذ عودته .. أنتهى حتى قبل أن يعرفها  ..و لكنها مصره على إحيائه و عودته و إلقائه به في وجهه كلما رأته ..
فتحت الباب ودخلت لتتجه إلى الفراش حيث يرقد لتجده على حاله كما تركته ..وضعت المسكن بجانبه و أتجهت إلى المطبخ لتدفئ بعض الماء و أحضرت منشفة صغيرة و عادت إليه ..وضعت الطبق العميق الذي به الماء الدافئ جوار السرير   لتقول بهدوء و هى تمسك بجسده .. ” أعتدل فجر حتى أنظف وجهك “
ساعدته على النوم على ظهره بعد أن  أبدلت الوسادة الملطخة بأخرى نظيفة  بللت المنشفة و عصرتها لتمسح الدماء عن وجهه و هى تسأله بهدوء ..” ما هذا النزيف فجر  هل أصبت به من قبل “
كان فجر غير قادر على الحديث بسبب ألم رأسه غير الدوار الذي يشعر به ربما من كثرة النزيف و هو نائم و لكنه لم يستطع تركها تظن أنه لم يعد يهتم بها أو الحديث معها فقال بصوت متقطع ..” نعم.. معي.. طول حياتي “
لاحظت عتاب ثقل حديثه فعلمت أنه لا يستطيع الحديث فصمتت و أكملت مسح وجهه ثم أعادت الطبق إلى المطبخ و أتت بكوب ماء و أخرجت حبتي المسكن لتعطيهم له قائلاً ..” تناول هاتين سيذهب الصداع و ستكون بخير “
ساعدته على النهوض نصف جالس و ناولته المسكن أبتلع بعض الماء و عاد ليستلقي مرة أخرى مغمض العينين قالت بهدوء ..” نم و إن عاد النزيف سأتصرف “
رفع يده و قد شعر بالنعاس يغلبه ..” أذهبي ..للنوم.. عتاب..“
لم تجب بل نهضت لتخرج غطاء ثقيل  من خزانته نزعت حذائه و دثرته و أتجهت إلى الجانب الآخر من الفراش لتستلقي جواره  .. مفكرة فيما حدث و أوصله لهذه الحالة بعد تركه على الدرج ..ستسأل رؤية في الصباح فهى من كانت معه ربما أخبرته شئ  ضايقه ..

*********************
جالسة على الأريكة في الخارج تحادث فريدة على الهاتف و هى تبكي بقلق ..” أجل جدتي مازال نائم و أنا لا أريد إيقاظه فهو يبدوا متعب و لا أعرف  السبب ..لقد كان بخير بالأمس “
أجابتها فريدة تهدئها ..” أهدئي عتاب ربما حدث شئ ضايقة سيخبرك عنه عندما يستفيق “
قالت عتاب باكية ..” و إن أخبرني عن الطلاق مرة أخرى ماذا أفعل ..ماذا أقول له جدتي ..و أنا ما أنفك أبلغه أن يتركني و يطلقني “
سمعت صوت تنهيدة فريدة الغاضبة ..” أنت السبب في ما يحدث ..لولا رأسك العنيد هذا لأصبحت أموركم بخير منذ عاد إلى المنزل و لكن لا ..السيدة عتاب يجب أن  تعاقبه على ما مضى قبل أن يعرفها و توصله بما هو أت أيضاً مصرة على حشر الماضي في المستقبل لتتهدم فوق رأسك العنيد في النهاية “
قالت عتاب بصدمة و هى تمسح دموعها بغضب ..” جدتي ماذا تقولين “
ردت فريدة بغضب  ..” أصمتي عتاب لا أريد سماع صوتك ..كلما أتيتي لتسأليني ..أخبرك أفعلي ما تريدينه..و أنت ماذا فعلت ..قمت بتعذيبه و معاقبته لإخفائه أمر لم يعد يخصك في شئ لأنه من الماضي ..ظننت أنك تحبينه بالقدر الكافي لتغفري و تسامحيه ..عندما كنت أقول أفعلي ما تريدينه ..قصدت أن تعودي مع زوجك بخير و تتصالحان لأني ظننتك تحبينه و لكنك لست هكذا عتاب “
قاطعتها نائحة ..” بلى جدتي أحبه صدقيني أنا فقط كنت أشعر بالغيرة أنت لم تريها جدتي .. أنها جميلة جدا و تحبه و تريده معها ..كنت أموت غيرة ..لم أستطع أن أتركه يتقرب مني و أنا لست أكيده من حبه لي  هذا صعب على جدتي “
ردت فريدة ساخرة ..” و ماذا حدث في النهاية بسبب عنادك سيقوم بتطلقك و يرحل و يترك لكم البلاد أنت و والده .. أنا لا أصدق رغم أنك تعرفين كل ما مرت به صبا مع تامر  و تعرفين ماذا فعل معها .. إلا أنها عادت و تمسكت بزوجها  رغم أنه تزوج عليها و باع بيتهم و لم يسأل عنها إلا أنها تحبه و تعلم أنه يحبها لذلك حاربت الجميع عائلتها و زوجها نفسه حتى تعود عائلتها و تجتمع و لكن أنت بعد ما علمته عنك ما ظننتك ضعيفة هكذا ستهربين من أول مشكلة صغيرة تواجهكم “
كانت تبكي بحرقة ليصل صوت شهقاتها لفريدة فتشعر بالألم على حالها و صوتها المختنق بالبكاء يقول ..” صبا كانت تعلم و تثق أن تامر يحبها و لكن أنا لا .. أنا لست جميلة و لا رقيقة و لا  خالية  فلدي جيش من الأولاد متعلق برقبتي ..“
لتسمع صوته الأجش يأتيها من خلفها يقول بقوة و حزم ..” و رغم  كل ذلك أحبك “
أستدارت تنظر إليه و عيناها غارقة بالدموع  و الهاتف مازال في يدها  أقترب منها فجر و عاد يكرر ..” رغم كل ما قولته أحبك ..رغم أنك متوحشة و تضربين الرجال و منهم أنا أحبك ..رغم سكبك الماء كل صباح على رأسي لتوقظيني أحبك ..رغم أنك تتعمدين تجويعي أحبك .. رغم أنك تجعليني في أخر صف إهتماماتك أحبك ..“
جلس أمامها و رفع يده يمسح دموعها بيده مكملا باسما ..” رغم رفضك تقبيلي أسفل الدرج أحبك ..رغم ..“ وضعت يدها على فمه توقفه عن الحديث لتترك الهاتف بجانبها على الأريكة و تلف ذراعيها حول عنقه تجيبه ببكاء و صوت متحشرج..” أنا أيضاً أحبك ..أحبك كثيرا .. أنا أسفة على صلابة رأسي و عنادي الذي أوصلنا لهنا أسفة أنا فقط كنت أغار من “
وضع فجر يده على فمها يوقفها  كما فعلت قائلاً برقة ..” أحبك ..أحبك ..أحبك “  سمع صوت فريدة يأتي من الهاتف قائلة بمرح ..” سأكتفي بهذا القدر من الحديث و تعالا زوروني أيها الغبيان حتى أشد أذنكما عقابا “
ضحك فجر و أمسك بالهاتف يجيب ..” شكراً لك جدتي و لكن  أصبرى قليلاً على قبل معاقبتي فأنا أريد أخذ حقي منها أولا “
ردت فريدة محذره ..” إياك و فعل شئ لحفيدتي يا ولد أنا أحذرك أنت فقط أحبها و أترك عقابها لي أنا سمعت “
نظر فجر لعتاب قائلاً ..” حسنا جدتي أتفقنا  أنا فقط سأحبها “
أغلق الهاتف بعد أن أنهت فريدة المكالمة ..ليعود و ينظر بحنين لتلك الباكية ..قالت عتاب بقلق ..” أنت مازالت شاحب ..هل تشعر بشيء “
هز رأسه نافيا فقالت ..” هل أنت جائع .. سأحضر لك الطعام ليعود بعض اللون لوجهك “
أمسك بيدها يوقفها عن النهوض ..” لا أنا لا أريد شئ و لست جائع ..هل ظللتي هنا أمس “ هزت رأسها صامته فقال يسألها ..”  الأولاد بخير “
ردت عتاب تجيبه ..” بخير لقد هاتفني فريد منذ قليل “
أبتسم فجر ..” تشعريني أننا في قارة ثانية نحن في نفس المنزل فقط بضع درجات تفصلنا عتاب “
أبتسمت عتاب براحة ..” لن يفصلنا شئ بعد الآن و لا حتى الدرجات “
تنهد فجر براحة و نهض ليمسك بيدها ..” هيا بنا إذن  لقد شعرت بالجوع الآن.. جائع كثيرا  و أن لم يكفي الطعام سأكلك أنت أمامهم “
ضحكت عتاب و أمسكت بذراعه تحتضنها و هى تقبل وجنته ..” أحبك فجر رضوان“
رد فجر بحنان ..” و أنا أيضاً أحبك متوحشتي “

************************
كانا يهبطان على الدرج ممسكان بأيدي بعضهما يبتسمان عندما وقف أمامهم رضوان بوجه متردد  قال ..” صباح الخير عتاب “
ردت عتاب باسمة ..” صباح الخير عم رضوان ..هل تناولت الفطور “
نظر لفجر الصامت بوجهه الشاحب مجيبا ..” لا ليس بعد لقد أردت  الحديث مع فجر قليلاً هل تمانعين .“
أبتسمت عتاب و هبطت درجة لتمسك بيد العم رضوان  و تدخله الشقة بعد أن فتحت الباب بمفتاحها قائلة ..” لا مانع للحديث و لكن بعد تناول الفطور معنا تعال عمي أدخل   “
أدخلته لتجد صفوة تجهز الفطور فأجلست رضوان الذي ألقى التحية  على الأولاد و فريد الذي أبتسم قائلاً ..” كيف حالك يا عمي منذ وقت لم أجلس معك لنتحدث عن جنون شقيقتي و ما تفعله في الحارة ..أظن أن أحدهم  شفاها منه “
تذمرت عتاب و ضربته على  رأسه ..” كفي يا أحمق و إلا أخرجت جنوني عليك  و أترك عمي و لا تزعجه بحديثك السمج “
ذهبت لتساعد  صفوة في تجهيز باقي الطعام و تركتهم يتحدثون  ..نظر رضوان لفجر سائلا ..” ماذا بك تبدوا شاحبا هل أنت مريض “
رفع فجر رأسه  قائلاً بصوت خافت ..” لا أنا بخير بابا لا تقلق “
سأل فريد فجر بإهتمام ..” نسيت أسألك كيف حال رأسك هل ذهب الصداع و نزيف أنفك  توقف “
نظر رضوان لفجر بحزن فهو يعلم أنه من ضغط عليه بالحديث جعله يتضايق و يضطرب ..يعلم أن أنفه ينزف عندما يترفع ضغطه  .. ابنتيه معهما حق يكفي توبيخه و حرق دمه كلما رآه و ها هو يرى أنه بخير هو و زوجته  و يبدوا أنهم تصالحا ..نهض رضوان قائلاً ..” أريد الحديث معك قليلاً فجر “
رد فريد ..” بعد الفطور عمي ما بك متعجل  هو أمامك و لن يطير “
أبتسم رضوان ..” هما كلمتين فقط فريد و سنعود و نتناول الفطور لا تقلق “
أخذه فجر لغرفة الجلوس و أغلق الباب خلفه قائلاً ..” تفضل  أجلس أبي “
رد رضوان بحزن ..” لا بني شكراً لك أنا فقط أتيت لأعتذر منك عما قولته في ...“
رفع فجر يده يوقف حديث والده قائلاً  بألم و حزن ..”  لا تجعلني أشعر بالخذلان أكثر من ذلك يا أبي .. أنا من عليه أن يعتذر منك لم حدث  .. أنا أسف .. أنا فقط لم أشأ أحزانك و مضايقتك   لم أشأ أن تعلم أني فعلت شئ  يشعرك بأني خذلتك و  يفقدك ثقتك بي و يجعلك تنفر مني “
قاطعه رضوان مجيبا ..” لا بني أنت لم تخذلني بل أنا فعلت عندما لم أدعك تخبرني بحقيقة ما حصل معك  لم التمس لك العذر بأنه ربما كنت مضطر لذلك ..و لكن ما فعلته أني بدوري وجهت لك أصابع الاتهام بدلاً من مساعدتك لتخطي الأمر و ساعدت في ذيادة نفور زوجتك منك برفضي لسماعك “
أجابه فجر بتأكيد ..” أنت لم تفعل ذلك يا أبي أنت لا علاقة لك بموقف زوجتي .. أنها ترى الأمر بشكل مختلف عنك صدقني لا علاقة لك فلا تحمل نفسك عبئ شئ هو بالأساس خطئ أنا .. أنا من تسبب في كل هذه الفوضى  “
قال رضوان  برجاء ..”  إذن نفتح صفحة جديدة و أخيرة هذه المرة بني لا أسرار بعد الآن لا ماضية و لا قادمة أتفقنا ..و لتعلم أني مازالت فخور بك و بما أنت عليه و لا شئ مهما حدث سيغير من ذلك ..أتمنى فقط أن تكون الأمور بخير بينك وبين زوجتك “
أبتسم فجر مطمئنا والده ..” بخير يا أبي لا تقلق  .. أنت فقط أخبرني كيف هى أمي هل يدها مازالت تؤلمها “
ربت رضوان على كتفه ..” بخير بني بخير و أختيك يسألان عنك دوماً فلتعد للبيت فجر نحن نحتاج إليك بيننا أنت و زوجتك كما كنا من قبل“
رد فجر بتأكيد ..” أطمئن يا أبي أنا لم أكن لأتخلى عنكم أنا فقط كنت أنتظر أن تهدء و أعود .. أنا لا أستطيع ترككم بعد أن وجدتكم يا أبي وجدت عائلتي “
طرقت عتاب الباب قائلة  ..” الفطور عمي هيا أخرجا “
قال فجر و هو يمسك بذراع والده ليخرجه ..” هيا يا أبي اليوم مؤكد أعدت طعام بوفره لوجودك معنا .. هل تعرف ما تفعله بي و أنا وحدي هنا دونكم ..تقوم بتجويعي و تعذيبي لو تعرف ما تفعله كل صباح لتوقظني “
قاطعه رضوان ضاحكا ..” أعرف بني بل الحارة كلها تعرف “
قالت عتاب ساخرة ..” أخ من الأولاد جعلوا لي سيطا في الحارة و كأني أقوم بتعذيبهم “
أجابها سامي ابن عمها مجدي ..” تفعلين أختي  هل تعلمين الأولاد في الحارة يدعون منزلنا بماذا ..“
سألته عتاب ساخرة ..” ماذا يا سليط اللسان “
أجاب شهاب و إيهاب  أخويها ..,” مركز عتاب  للتعذيب “
ضحك فريد و صفوة عند رؤيتها دهشة ..” ألم تكوني تعرفين “
قالتها صفوة بمرح  فنظر رضوان إلى الأولاد باسما و رفع أصبعه محذرا ” أنتظرا القادم عقابا على طول لسانكم خارج المنزل و أخبار الصبيه في الحارة عن ما يحدث في منزلكم “
التفت فجر غاضبا يسألهم ..” إياكم أن تكونا أخبرتوهم بما تفعله شقيقتكم بزوجها  ستضيع هيبتي أيها الأشقياء “
تشاغل الصبيه بالطعام متجاهلين سؤال فجر ليفهم هذا الأخير أنهم أيضاً أخبروهم عنه فقال متذمرا ..” اللعنة عتاب لقد ضاعت هيبتي بسببك أنت و أخوتك “
أوقفه فريد قائلاً ..” هيه هيه ..هيبة ماذا التي تتحدث عنها هنا في الحارة  أنهم يعرفونك ..بإبن عم رضوان أبو شورت  “
نظر إليه فجر بغضب  لينفجر رضوان ضاحكا بمرح ..” أخبرتك  و حذرتك ألا تخرج خارج المنزل بملابسك القصيرة  أنظر ما حدث ..أبو شورت  يليق بك بالفعل “
كان الجو السائد على المائدة هو الراحة لعودة الحياة هادئة بين الجميع بينه و زوجته و بينه و أبيه ..ليتأكد أنه أخيرا وصل لبر الأمان .

***********************
” سأذهب معك أرجوك طِراد “ كانت نجمة تمسك بذراعيه برجاء  حتى يوافق على أخذها معه ..أمسك طِراد وجهها بين راحتيه قائلاً بهدوء .. ”حبيبتي أخبرتك أني سأذهب و أطمئن و أعود سريعًا هذا ليس موعدها لتلد الوقت مبكرا على ذلك لما أنت قلقة لهذا الحد  “
كانت تبكي بقلق ..” لا أعرف طِراد أنا أصبت بالجنون حتما  كلما أغمضت عيني أتذكر كريم و حوافره تهبط عليك  لا أرى شيئاً آخر لماذا رغم أني أعرف أن كريم لن..  لن يؤذيك  ماذا يحدث معي طِراد “
ضمها بحنان بين ذراعيه و قبل رأسها بقوة ..” ربما هذه الصغيرة هى من تتسبب في أضطرابك  أنها فقط   تثير أعصابك و لا تجدي غير المسكين كريم تخرجي به غضبك “
وضعت رأسها تستند على صدره و تلف ذراعيها حول خصره ..” إذا لا تذهب أطمئن عليها بالهاتف ..أبق معي أنا أحتاج إلى وجودك جواري رجاءاً “
هدئها قائلاً ..فالطبيب أخبره في موعدها الأخير أن حالتها النفسية سيئة و هى تؤثر على حالتها الصحية ..فوزنها كان ينقص كل مرة عن الماضية و هذا ليس جيداً عليها  و سأله عن سبب ذلك و هل بينهما مشاكل  ليحذره أنها مرتها الأولى و تحتاج رعاية و إهتمام أكثر  ..”حسنا حبيبتي لن أذهب و سأظل معك لكن بشرط “
سألته بلهفة و قد أطمئنت من مكوثه معها  ..” ما هو  أخبرني “
قال طِراد باسما ..” أريد تناول العشاء الليلة باكرا في غرفتنا وحدنا  و ترتدين لي ذلك الثوب تتذكرينه القصير العاري الذي رأيتك به أول مرة هنا و أنت تركضين هاربة مني و خصلاتك تتطاير خلفك  “
أبتسمت نجمة براحة ..” حسنا و لكن ماذا سأخبر جدتي  “
رد بمكر ..” لا شئ تناولي الطعام معها ثم معي لا يضيرك بعض الوزن فقد بتي كالريشة عندما أحملك “
ردت تتذمر ..” لا لا أستطيع أنا بالكاد أتناول وجبتي تريدني أن انتاول إثنتين لن أقدر “
قال بلامبالاة ..” حسنا على راحتك سأذهب إذن و يكفي أن تتناوليه مع جدتي “
ردت مسرعة و هى تتشبث به ..” لا  ..لا حسنا لا بأس سأحاول و لكن أبق معي فقط  “
أبتسم بحنان ..” حسنا نجمتي  أرتاحي قليلاً لحين أحادث العم  زيد و أطمئن على فاتنة  “
أتجهت للفراش لتستلقي عليه بتعب فهى تشعر بالتعب والخمول هذه الفترة غير  تقيئها المستمر عند الصباح حتى باتت منهكة القوى غير قلقها الذي يزيد كلما  تحدث عن ذهابه للمزرعة ..” حسنا حبيبي أنا سأغفو قليلاً و أخبر جدتي في طريقك حتى لا تقلق أن لم أذهب إليها “
دثرها بالغطاء و قبل رأسها ..” حسنا حبيبتي أستريحي “
أغلق الباب خلفه و أتجه لغرفة جدته يطرق بابها ..” أدخلي نجمة “
فتح الباب و دلف قائلاً ..” هذا أنا جدتي “
أبتسمت فريدة و أشارت له بالجلوس على الفراش جوارها ..” تعال حبيبى أجلس ..أين زوجتك “
رد طِراد بضيق ..” لقد غفت قليلاً فهى تبدوا متعبة “
أمسكت بيده ..” ما بك حبيبي قلق هكذا لا تخش شيئا أنه تعب الحمل الطبيعي بني لا تنس هذه أول مرة و دوماً ما تكون متعبه “
زفر طِراد بضيق ..” لا جدتي لست قلقاً من هذا  أنها حالتها النفسية جدتي تسوء كل يوم عند ذكر ذهابي للمزرعة أجدها و قد باتت هيستيرية في الحديث معي “
تنهدت فريدة بحزن ..” ليتني لم أخبرها بني  ظننتها ستتقبل ما حدث لك كما فعلنا نحن أنا و أنت و لكنها تأثرت أكثر من كلينا رغم أنها لم ترك هذا الوقت “
مسح طِراد وجهه بيديه بضيق ..” ماذا أفعل جدتي أنا لم أكن مقيدا هكذا من قبل في تحركاتي و أفعالي  و أخشي أن أعاملها بحدة  تتأثر خاصةً أن الطبيب أخبرني أنها ليست على ما يرام و تفقد وزنها بدلا من أكتسابه “
صمتت فريدة قليلاً مفكرة  ثم قالت ..” هل أخبرك أنها تستطيع السفر قريبًا “
تنهد طِراد قائلاً ..” أجل رغم أنها تفقد وزنها و لكن الطفل بخير و حالته جيدة قلق الطبيب على نجمة و ليس الطفل “
أجابته فريدة بتأكيد ..” خذها معك إذن لهناك ..بل خذنا جميعاً معها ربما عندما تذهب و تجتمع بالجميع هناك كالمرة السابقة و يفعلون ما فعلوه سابقا ستجد أن كل شئ بخير و لا خطر يحيطك و ترى الأمر هين و ليس كما في عقلها  “
سألها بجدية ..” هل ترين ذلك جدتي “
أجابته بثقة ..” أجل و لكن فقط أتصل بالطبيب و أسأله ذيادة في الإطمئنان “
هز رأسه موافقا فقالت قبل أن يتركها ..” أتصل بفجر و أخبره هو أيضاً ليأتي معنا هو و زوجته و عائلتهم و أنا سأخبر سناء و صبا و الباقين “
أبتسم طِراد بمكر ..” أجل يبدوا أن جدتي الصغيرة هى من تريد الذهاب و اللعب كالاولاد و  ليس قلقها على حفيدتها “
أمسكت بعصاها من على الفراش تمدها لتضربه ..” هيا أذهب يا ولد يبدو أن طفلكم سيكون متعب هو أيضاً كوالديه  الذين اروني العذاب ألوانا  حتى تزوجا “
ضحك طِراد ..” و لكنك في النهاية فعلتي ما برأسك جدتي و زوجتنا في شهر واحد قبل أن أفيق من صدمتي “
أبتسمت فريدة بخبث ..” هل أنت نادم “
رد بسمتها بحنان  قائلاً بإمتنان ..” لا بل شاكرا لك يا جدتي لإدخالك نجمة على حياتي “
رفعت يدها تقبلها و تشير إليه بها كأنها ترسلها له ..”  أتمنى لك السعادة طِراد أنت و نجمتك تملأن على حياتي أن رحلت الآن لن أقلق عليك و سأطمئن أني تركتك مع قلب يحبك حتى النخاع “
أقترب و أمسك بيدها يقبلها ..” لا تقولي هذا جدتي  أطال الله عمرك  و ترين أحفادك العشرة “
ضحكت فريدة بمرح ..” عشرة مرة واحدة “
هز كتفيه و قال باسما ..” هذا ما تريده نجمتنا جدتي  تخبرني دوماً أنها تريد الكثير و الكثير من الأولاد حولي يبدوا أنها  تريد تقيدي أكثر مما أنا مقيد“
ردت فريدة بثقة ..” بل لا تريدك وحيداً  تريد عائلة كبيرة تحبك “
أبتسم طِراد قائلاً ..” أعتقد أن هذا ما تريده بالفعل “
قال و هو يعود تجاه الباب ليخرج ..” أنا سأذهب لإحادث العم زيد لأطمئن على فاتنة “
ردت فريدة باسمة ..” حسنا حبيبي أذهب أراك فيما بعد “
خرج طِراد  لتبتسم فريدة داعية الله أن تكون نجمة بخير  و لا تعود و تتذكر ما أخبرتها به .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕 💕💕💕



 

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 2:01 pm

الفصل التاسع عشر
💕💕💕💕💕
أغلق الباب خلفه بهدوء و أستند عليه ينظر إليها باسما  .. بعد رحيل والده بعد تناول الفطور  و ذهاب الأولاد لمدارسهم و فريد للعمل  أخبرته أن يستريح اليوم و لا يذهب إلى المتجر .. لم يجيبها بشئ و تركها لتذهب بدورها لتعد نفسها للذهاب لمتجرها  ..بعد أن دلفت إلى الغرفة .. نهض و دخل خلفها ليغلق الباب و يدير المفتاح بهدوء  رغم أن لا أحد في المنزل ..كانت  تقف أمام خزانتها ترتدي قميصها الطويل بعد أن بدلت سروالها بأخر ..كانت تقفل أزرار القميص عندما وقف خلفها  ليمسك بيدها من الخلف يوقفها عن أكمال غلقة ..أدارت رأسها قليلاً محاولة رؤيته عندما أوقف أستدارتها بوضع ذقنه على كتفها يستند عليه .. تمتمت بخفوت ..” ماذا تريد يا إبن عم رضوان “
قال فجر ساخرا ..” أكملي إبن عم رضوان ماذا  لقد ساءت سمعتي بسببكما أنت و أخوتك “
أبتسمت عتاب قائلة ..” و هل نحن من جعلناك  تنزل للشارع بالشورت ليراك الجميع في الحارة و أنت مظهرا لعضلاتك “
قبلها على عنقها و قال ساخرا ..” نعم إنتي كل ذلك بسببك كلما أمسكت بخناق أحدهم أنزل ركضا من البيت خوفاً عليك و لا أهتم ماذا أرتدي وقتها كل ما يهمني هو سلامتك فقط هل أخطأت الآن “
رفعت يدها تلامس وجنته براحتها قائلة ..”  لا ..لم تفعل  حبيبي لا يخطئ أبداً “
لف ذراعيه حولها يضم خصرها قائلاً بإغواء ..” أبقي معي اليوم و لا تذهبي للمتجر “
أمسكت بذراعيه حولها لتقول ..” لا ..لا أستطيع لدي عمل كثير اليوم و لكن سأعود باكرا “
هز رأسه بنفي ..” لا فلتبقي معي رجاءاً .. أنا مريض هل ستتركيني وحدي هنا “
ردت عتاب  .. ” أذهب لتجلس مع أختيك و والديك لحين عودتي سيهتمان بك لحين أعود “
زم شفتيه بضيق و قال بتذمر  ..” لا أريد لأحد أن يهتم بي غيرك  ..لو كنت بهجة الصغيرة أو أحد الصبيه ما تركتني و لكني لست هاما لديك لتفعلي شئ من أجلي أليس كذلك “
أبتسمت عتاب برقة قائلة بمرح  ..” هذا ما كان ينقصني غيور أخر في المنزل ..أنضم للصف سيد فجر رضوان “
أدارها لينظر إليها ..” لا أريد أن أنضم للصف .. أريد أن أكون به وحدي ..لا أحد قبلي و لا بعدي هل هذا كثير على زوجك  المحب متوحشتي “
رفعت يدها تحتوي وجهه بين راحتيها قائلة ..” أنت وحدك في الصف داخل قلبي  حبي لك ليس كمثل الذي أعطيه للأولاد و لذلك هو كذلك أنت في الصف وحدك ليس هناك قبلك و لا بعدك  سيد فجر رضوان “
سألها فجر بمكر ..” إذن ستظلين معي اليوم “
أستدارت  تعطيه ظهرها لتكمل غلق الأزرار قائلة برقة ..” لا ..أخبرتك لدي عمل “
أمسك بيدها يوقفها ثم تسللت يده  لتدخل داخل قميصها لتلامس بشرتها تداعبها   و يعود ليستند بذقنه على كتفيها  قائلاً برجاء ..” أشتقت إليك متوحشتي “
شعر بدقاتها تحت راحته تصدر دويا  و أنفاسها تتسارع وتيرتها فأبتسم فجر مكملا بهمس ..” أريد أن أحبك متوحشتي ..أشتقت لوقت مستقطع معك سمرائي  “
قالت عتاب بتحشرج و هى تبعد يده عن جسدها ..” ستعود إلى الجنون فجر رضوان ..لا أوقات مستقطعة  و لا قبلات على الدرج و لا أفعال متهورة أمام الأولاد أنا أحذرك “
قال فجر بتذمر ..” أين هم الأولاد لا أحد هنا ..هيا الآن عتابي هذه فرصة لا تعوض “
قالت بحنق ..” أنت مريض يا سيد  أسترح قليلاً “
رد بحزم ..” أنا بخير و لست مريضا  الصداع ليس مرضا  “
قالت بضيق ..” و نزيف أنفك  لقد نزفت كثيرا و وجهك شاحب لذلك تحتاج إلى الراحة فلتسترح لحين عودتي من المتجر “
أتجهت إلى الباب لتفتحه و لكنه لم يتحرك فأستدارت قائلة بغضب مفتعل و هى تمد يدها إليه  ..” المفتاح يا سيد “
أخرجه من جيبه مستسلما ليمده لها لتأخذه من يده التي أمسكت بها لتجذبها لصدره بقوة مما جعلها تصرخ غاضبة ..” فجر أتركني أذهب إلى العمل “
لف ذراعيه حولها و تحرك بها تجاه  النافذة يغلقها و هو مازال متشبث بها ..و مازالت مستمرة في تذمرها ..ألقى بجسديهما على الفراش  متمتما بخفوت ..” كفى صراع معي متوحشتي أريد بعض الدلال تعويضا عن كل ما مررت به معك الأيام الماضية من تعذيب بالماء البارد و ال تجويع و النوم على الأرض  “
توقفت عن التصارع معه و نظرت إلى المنبه لتشير الساعة إلى التاسعة في كلا الأحوال تأخرت ..تمتمت بخفوت ..” حسنا “
نظر إليها بتساؤل ..” موافقة “
هزت رأسها صامته فنهض عنها ليفتح خزانتها و يخرج ثوبا ..تمتمت بتذمر ..” ليس ثانية “
أبتسم فجر و قال ..” هذه المرة أنا سألبسك إياه “
قالت عتاب بنفي ..” لا لن تفعل “
جلس جوارها قائلاً ..” بلى سأفعل “
أمسك بقميصها ليعود و يفتح أزراره المغلقة واحدا تلو الآخر و هى تنظر إليه بخجل متمته ..” أنت مجنون و قليل الحياء فجر رضوان “
نزع عنها قميصها ليقترب منها مقبلا كتفها العاري بشغف ..” بل أنا عاشق لك متوحشتي “
لم تشعر بيدها إلا و هى ترتفع لتزيل قميصه بدورها  ..كانت ملابسهم تلقى على الأرض  تباعا قطعة قطعة دون أن يتوقفا لحظة واحدة أو يتذكرا الثوب الذى سقط على الأرض بدوره ليفسح لهم  المجال على الفراش ليظهرا جنونهما ببعضهما متناسيان كل شئ ..العمل.. الأولاد .. لم  يتذكرا إلا وجودهما بين ذراعي بعضهما .

*************************
” أخبريني عنك عتابي و كيف تحملت كل هذه المسئولية وحدك “
كان يحتويها بذراعه و هى مستلقية على صدره بعد أن أنتهت نوبة جنونهما التي تركتهما مرهقين .. عدلت رأسها في وضع مريح على صدره و هى تقترب منه لتضمه بذراعيها قائلة ..”  ماذا تريد أن تعرف فجر “
قبل رأسها و سألها بهدوء ..” إن لم يضايقك أخبريني كيف توفي والديك .. أنا لم أسأل أحد عن هذا من قبل و لم تسنح لنا الفرصة للحديث بجدية منذ تزوجنا ..تعرفين ما حدث لذلك أنا أريد أن أعرف الآن كل شئ عن متوحشتي “
تنهدت عتاب بحزن و تمتمت بصوت مختنق ..” كنا نسكن في بيت العائلة بناه جدي   عبد العزيز عندما أراد أبي و عمي أن يتزوجا ..و حين مات ورثه أبي ماهر  و عمي مجدي مناصفة ..كنا نعيش بهدوء كل في شقته كان من ثلاث طوابق و لكن الأول كان خالي بعد موت جدي .. كانت زوجة عمي مجدي  والده صفوة و سامي و بهجة إمرأة طيبة  كانت و أمي صديقتين قبل أن تكون قريبتين  .. لذلك كنا نحيا حياة هادئة لا أحقاد و لا ضغائن بيننا ..ذلك اليوم ...“
تحشرج صوتها فضمها فجر أكثر يقربها منه فأكملت ..” ذلك اليوم كنا  من ذهب إلى مدرسته و من ذهب إلى جامعته ..و  هذا اليوم كان يوم بهجة الأول في الروضة  و كنت أنا من عرض على عمي مجدي أخذها فأنا كنت متعلقة بها كثيرا ..“
قاطعها فجر مازحا  مقبلا رأسها ليعطيها فرصة لتهدء من وطئ ذكرياتها ..” و مازلت متعلقة بها و أنا أغار كثيرا منها لبهجتك “
ردت عتاب باسمة ..” أنضم للصف سيد فجر فهى ستظل المفضلة لدي  “
ضمها بحنان فعادت تكمل ..” أخذتها  للروضة و ظللت ماكثة معها لحين تهدء ..كان عمي مجدي  قد بدل  أنبوب  الغاز للتو و عمتي ..زوجته قد أشعلتها  لتعد الطعام و يبدوا أنها كان بها عيب أو عمي لم يقوم بتركيبها جيداً  لم نعرف ما حدث معهم وقتها  و لكن الشئ الأكيد هو أنهما لم ينتبها إليها  و أن هناك خطأ..كانت جديدة و كان إنفجارا شديدًا حتى أنه ..“
لم تستطع أن تكمل ليقول فجر بحزن ..” حتى أنه أسقط البيت  لقد علمت هذا “
تمتمت بصوت متحشرج ..” أجل هذا ما حدث  “
تركها فجر تستجمع شتاتها قبل أن يسألها ..” و ماذا فعلتي بعد ذلك كيف وصلتي لهنا “
أجابته بهدوء و قد هدءت و تخطت الذكرى السيئة ..” لقد قمنا ببيع الأرض لأحد المقاولين الذين يشترون المبان القديمة و يقومون بهدمها لبناء بناء حديث مكانها ..بيتنا كان مكانه جيد و مساحته كبيرة لذلك بيعت الأرض بسعر جيد ..وضعت نصيب أولاد عمي وديعة لهم و بمالنا نحن أشترينا الشقة و المتجر و سيارة فريد  “
سألها فجر ..” و لم لم يشارك أولاد عمك في المتجر و الشقة و السيارة ليتبقى لكم بعض المال للحيطة من أي ظرف يطرئ “
حركت رأسها على صدره رافضة ..” لا لم نشأ ذلك لقد أعددت أن مالهم أمانه لدي و لا يحق لي التصرف فيه و هذا كان رأى فريد أيضاً “
تمتم فجر و قبل رأسها بقوة قائلاً ..” و هذا الرأى الصواب حبيبتي .. أنت دوماً تفعلين الصواب إلا شئ واحد فقط “
سألته متذمرة ..” و ما هو هذا الشئ يا سيد “
رد فجر بلامبالاة ..” ضربك للرجال متوحشتي هذا ما لا أتقبله أبداً و لن أفعل و يجب أن تكفي عن ذلك حتى لا تعاقبين يوماً ما على أفعالك هذه “
أصدرت صوت مستنكرا و حاولت النهوض فأمسك بها بقوة يمنعها قائلاً ” تتذمرين كالأطفال لا تريدين أن يخبرك أحد بأنك على خطأ في شئ “
ردت عتاب ببرود ..” أنا لا أخطئ “
رد فجر بتأكيد ..” بلى تفعلين  “
عادت للنوم على صدره ..” أنا لن أحادثك في ذلك “
ضمها بقوة قائلاً ..” أنا خائف عليك و هذا ما أطلبه منك أن لا تفتعلي المشاكل مع أحد و إن حدث أخبريني و سأتصرف “
قالت عتاب بغضب ..” لم الجأ لأحد يوماً لحل مشاكلي و لن أفعل الآن “
رفع وجهها ينظر إليها  بحزم ..” أنت زوجتي مسؤلة مني مثلما أخواتك مسؤلين منك  و هذا أمر عتاب و ليس طلب  ..لا مشاكل مع أحد في المستقبل خاصةً الرجال إن ضايقك أحد أخبريني و إن لم أتي بحقك وقتها تصرفي أنت و قد خذلتك هل هذا مفهوم “
زمت شفتيها بضيق صامته فأعاد سؤاله مرة أخرى قائلاً بقوة ..” هل هذا مفهوم “
دفنت وجهها في كتفه و لم تجب ..فزفر فجر بغضب فهى عنيدة للغاية  ضغط على جسدها بذراعيه بقوة عقابا لها لتتأوه غاضبة و هى تتمتم .. ” مفهوم .. مفهوم  “
رقت يديه حولها و  قبل رأسها مبتسما ..” هذه هى متوحشتي عتاب  .. متوحشتي أنا فقط “ 

********************
” وسيم هيا سنتأخر على جدتك فريدة أنها تنتظر منذ وقت طويل “
كانت صبا ترتدي حذائها  و تعدل من ملابسها لتذهب للقاء فريدة و نجمة في مكانهم المفضل  .. الحديقة القريبة من بيت والدي نجمة .. كان تامر مضجعا على الفراش ينظر إليها بحنان و قد كبرت طفلتهم القادمة و أعلنت قرب موعد قدومها ..قال تامر  مازحا ..” هل على كل إجازة أقضيها وحدي في غرفتي و فراشي خالي لأن الجدة فريدة و نجمة السيد طِراد معودتين على لقائكم يوم الإجازة ..لما لا تختاران يوماً آخر “
أعتدلت تنظر إليه و قالت بدلال ..” لأن هذا يوم إجازة وسيم و الأولاد أيها الذكي و أنت لم تقبل بتبديل يوم إجازتك بأخر  حتى يكون لنا البيت خاليا و وسيم في مدرسته ..من إذن الذي لا يريد جلوسي معه أنا أم أنت “
نهض من الفراش و أمسك بها يحيطها  مقربا إياها من جسده ..” و من التي لا تقبل أن يمكث وسيم مع والديها في بيتهم و تصر هى على  مجيئهم هنا بحجة شقاوة وسيم و أنهم لا يستطيعون مجاراته “
ردت باسمة ..” و هذه حقيقة أنت تعرف ولدك و شقاوته “
قال مستنكرا ..” وسيم .. أنه هادئ كوالدته ..يشبة النسمة التي تمر على وجهك في يوم حار فتلطفه “
مطت شفتيها ساخرة و أحاطت جسده بدورها ..” حقاً ..هذا يعني أنه ليس متحكم كوالده و لا عنيد مثله ولا متطلب مثله و لا  ..“
قاطعها تامر قائلاً .. ” و لكنه لا يحب والدته مثل أبيه  لأن لا أحد يحبها كتامر أليس كذلك حبيبتي “
سألته بدلال .. ” و المطلوب “
قبل وجنتيها و شفتيها قائلاً ..”  أوصليه للحديقة للعب مع الأولاد و أطلبي من والدتك الذهاب و إحضاره و عودي إلي  بسرعة يوجد حديث هام بيننا لم ينتهي “
سألته ساخرة ..” و ما هذا الحديث يا ترى هل هو كحديث أمس  “
تمتم باسما ..” شئ كهذا ألم يعجبك الحديث .“
قالت ضاحكة و هى تبعد يديه لتذهب لوسيم ..” لم أقل لم يعجبني و لكنه أرهقني   فأنت تنسي دوماً  الأخرى التي تلعب كرة القدم مثل شقيقها هنا “
أشارت لبطنها المنتفخة الصغيرة فقال بخيبة أمل ..” هذه أتت لتقل راحتي ألا يكفي شقيقها الذي يختار أوقات حاسمة ليأتي لهنا بحثا عن والدته ماذا أفعل مع ..“
قبل أن يكمل حديثه دلف وسيم للغرفة قائلاً ..” أمي لقد أنتهيت هيا بنا تأخرنا على جدتي و نجمة “
قال تامر متذمرا ..” كم مرة أخبرتك أن تطرق الباب وسيم “
رد وسيم خجلا ..” أسف أبي دوماً أنسي سأتذكر المرة القادمة “
رد تامر غاضبا ..” و هذا جواب كل مرة و لا فائدة “
أبتسمت صبا و قبلت تامر على وجنته قائلة بمرح ..” وداعاً حبيبي لقد تأخرنا لا تنتظر مجيئنا على الغداء “
أشار إليهم بالإنصراف قائلاً ..” أذهبا أنا سأعود للنوم لليوم التالي لأستيقظ على موعد العمل فلا شئ هنا يشجع على الجلوس في المنزل“
ضحكت صبا و أخذت وسيم لتخرج قائلة ..” أذهب إلى طِراد تحدث معه قليلاً  مؤكد حاله مثل حالك و اليوم إجازته “
قال تامر ..” هذا ما كان ينقصني الجلوس معه لسماع حديثه عن نجمته طوال الوقت لا شكراً لك سأذهب لفجر  ..أقلها لن يحادثني عن المجنونة زوجته فهو يغار  عليها من كل شئ حتى لو كان سؤال برئ “
ردت صبا ..” حسنا أذهب و خذ طِراد معك على إيه حال هو كان يريد الذهاب إليه ليخبره عن ذهابنا للمزرعة “
تمتم مستسلما ..” حسنا سأذهب  و أنت لا تتأخرى في العودة أحذرك “
قبل أن تجيبة تذمر وسيم ..” هيا أمي تأخرنا “
أشار إليها لتذهب فألقت قبلة في الهواء إليه ليبتسم تامر بحب و هو يشير إليهم مودعا .



**********************
يجتمهن كعادتهم  في الحديقة ..نجمة و صبا على الشرشف و عتاب و فريدة على المقعد و الأولاد يلعبون ..قالت صبا متذمرة ..” لما تجلس عتاب جوارك على المقعد بينما أنا و المسكينة نجمة نجلس معا على الأرض دوماً  “
ردت عتاب بغيظ.. ” ما هذا الحقد تحسديني على جلوس المقعد يا حقودة  “
ضحكت فريدة و نجمة ..و صبا تجيبها بحنق ..” أنا حقودة أيتها المتوحشة  لا أعرف كيف يتحملك زوجك الفنان  مرهف الحس “
ضحكت عتاب ساخرة ..” فجر مرهف الحس ..سبحان الله هذا أول مرة أسمع شئ كهذا عنه .. آه لو تعلمين ما يقوله عنه الناس في الحارة لما قولتي عنه مرهف الحس  ..تعلمين سأخبره بحديثك لنرى ما سيقول عنه “
قالت فريدة و هى تمسك بيدها ..” أتركيهن هاتين الغيورتين و أخبريني كيف حالك مع زوجك هل كل شئ بخير بينكما “
أبتسمت عتاب بمرح و هى تنظر لصبا قائلة ..” تقصدين زوجي مرهف الحس ..نعم جدتي نحن بخير غير أن لنا كل يوم خناقة قبل الفطور و بعد العشاء كموعد الدواء   “
قالت فريدة بغيظ ..” لم لقد ظننت أن الأمور بخير الآن بعد الحديث الذي سمعته الأسبوع الماضي على الهاتف “
تنهدت عتاب بضيق ..” أنه عملي في المتجر جدتي  يطلب مني تركه و جلب أحد للعمل مكاني و هو سيدفع له راتبه غير أنه سيهتم به و يقسم وقته بين متجره و متجري ..و لكني لم أوافق فهذا لن ينفع “
سألتها فريدة  بخيبة ..” لم يا عزيزتي لم لم توافقي فهذا أفضل لكليكما  ألم يحن بعد وقت أستقرارك و تكوين أسرة هذا لن يحدث و أنت وقتك كله في العمل و الإهتمام بالاولاد ..أقلها وفري وقتك في المتجر للإهتمام بأخوتك و الباقي من حق زوجك عليك “
قالت عتاب مترددة ..” و لكن جدتي أنا لم أتعود ألقاء مسئوليتي على أحد  فكيف يعني يستلم هو زمام أموري هكذا ببساطة “
ربتت فريدة على يدها  ..” فكرى هذا ليس سئ لهذا الحد  أقلها توفري بعض الوقت لزوجك “
هزت رأسها صامته فسألتها فريدة ..” هل ستذهبان معنا للمزرعة  ستكون رحلة ممتعة للأولاد و لكم أيضاً  أليس كذلك صبا “
قالتها فريدة غامزة صبا تذكرها برحلتهم الماضية  لتبتسم هذه الأخيرة قائلة ..” أجل يا جدتي ستكون ممتعة للغاية و نريد أن نستغل زوجك ليرسم للأولاد بعض الصور هناك فالمكان حقاً رائع .. أليس كذلك نجمة “
ردت نجمة باسمة بشرود  ..” أجل هذا صحيح ستحبان المكان هناك “
سألتها عتاب ..” و متى ستذهبان لهناك “
أجابت فريدة ..” الأسبوع المقبل يوم إجازة الأولاد مثل اليوم هل هذا جيد “
هزت رأسها موافقة و قالت ..” سأخبر فجر أولا “
قالت صبا مؤكدة ..” لا داعي لذلك لقد ذهب تامر و طِراد ليخبرانه و سيجبرانه على الموافقة لا تقلقي “
قالت عتاب ..” حسنا لا بأس ..هل يمكن أن تطعمونا الآن لقد مت جوعا“
ضحكت صبا و قالت لنجمة ..” يبدوا أن هذا سيظل دورك يا نجمة إطعام جيش من الجوعى “
ردت نجمة ساخرة و هى تمد يدها لتجذب حقيبة الرحلات خاصتها و التي أتى بها طِراد لتضع بها كل ما تحتاجه في نزهتها  مؤكداً عليها تركها للسائق يوصلها لهم مكان جلوسهم ..” بل جيش من الكسالى يا  ذكية ..أعلمن أنه ستأتي طفلتي و سيقسم هذا بيننا أنا لن أستمر في إطعامكم و إهمال صغيرتي هل تسمعون “
قالت صبا بتذمر ..” أنت لديك خادمة تعده لك و نحن لا و طفلتي أيضاً ستأتي و تشغلني ليس أمامنا سوى عتاب  هى الخالية “
ردت عتاب بتردد و أحمر وجهها خجلا ..” لا تثقن في ذلك  ربما أنا أيضاً يأتي ما يشغلني “
التفتت إليها ثلاثة أزواج من الأعين تنظر إليها بذهول لتكمل  بخجل ..
” هذا ليس أكيداً ربما هناك خطأ ما أو..... “
قبضت فريدة على يدها ..” و ماذا تنتظرين لتتأكدي أيتها الحمقاء  “
قالت عتاب حانقة ..” جدتي أنا في هذا و لا  في خناقات فجر اليومية معي  “
قالت فريدة بحزم ..” اليوم ستتأكدين و تبلغيني “
أجابتها بتأكيد ..” غداً بعد إنتهاء عملي في المتجر لا أريد أن أخبر فجر إلى أن أتأكد و إن ذهبت اليوم سيشك في ذلك ربما لا يكون هناك شئ و يشعر بخيبة أمل لذلك أريد أن أعرف أولا “
هزت فريدة رأسها و قالت بفرح ..” سيزيد أحفادي واحد آخر  “
صرخن فرحا  على مجئ الأولاد يتسألن عما يحدث ..لتخرج  نجمة الطعام ليلتهوا به و يتركان أمر جواب تسائلتهم ..

*****************
يصعدون ركضا كعادتهم و هى خلفهم بتمهل .. وصلت لباب الشقة تمد يدها لتطرق على الباب ..قبل أن تفعل وجدت ذلك الذي يهبط ركضا ليمسك بيدها قبل أن تصل إلى الباب ليسحبها   صاعدا الدرج و هى خلفه يمسك يدها و هى تسأله بغضب ..” ماذا هناك   أتركني فجر أنا متعبة و أريد الأستحمام من الجلوس في الحديقة “
قال فجر يجيبها بلامبالاة ..” لدي مرحاض في الأعلى و سأساعدك لتستحمي “
حاولت نزع يدها لتهبط قائلة ..” سيتسأل الأولاد أين أنا أتركني حتى لا يقلقن  “
رد فجر و هو مازال يصعد لشقته ..” أخبرت فريد لا تقلقي سيهتم بهم “
قالت عتاب بغضب و هى تضربه على يده الممسكة بيدها ..” أخبرته بماذا فجر رضوان ..اللعنة ماذا سيظن الآن أيها الوقح قليل الحياء “
فتح الباب و أدخلها و أغلقه خلفهم بتمهل قائلاً  بلامبالاة ..” لن يظن شيئاً لقد أخبرته أنه لدي لوحة أريد أن أريك إياها لذلك سيظن أنك ترين رسمتي الجديدة “
كتفت يديها و بضيق و غيظ تجيبه ..” و هل تظن أن أخي ساذج هكذا حتى لا يفهم ما تريده مني أنه لم يعد صغيراً “
سألها فجر بهدوء و عينيه تتجول على جسدها ببنطالها الواسع و قميصها الطويل ..” و ما هو الذي أريده منك غير أن أريك لوحتي الجديدة “
أحمر وجهها و قالت ببرود ..” حقا هذا ما تريده حسنا اريني إياها لأعود للأولاد “
قال فجر بلامبالاة ..” ليس قبل أن تستحمي أولا “
كتمت عتاب غيظها و سألته ..” هل تريد أن أقتلك الآن لأتخلص منك و من قلة حيائك هذه ألم أنبه عليك أن تنتبه لأي تصرف أمام أخواتي و أنت ماذا تفعل تخبر فريد أنك ستأخذني لشقتك أي وقاحة تمتلك فجر رضوان “
رفع حاجبه مستنكرا ..” أنا وقح .. لأني أريد أن أحب زوجتي قليلاً و على راحتنا دون أن يطرق الباب أحد أو يُسمع صوتنا “
أحتقن وجهها و قالت بغيظ ..” أنا هى من لا تريد سماع صوتك أنا سأذهب الآن “
همت أن تتحرك تجاه الباب ليمسك بها من الخلف يحتوي خصرها بحنان و يقبل عنقها قبلات سريعة ..” أعدك لن تسمعي صوتي إن بقيتي معي   فقط دقات قلبي الهادرة هى من ستخبرك عما يفعله  بي قربك فقط  .. ألم تشتاقي لأوقاتنا المستقطعة متوحشتي “
حاولت أخفاء بسمتها و إبعاد يده و هى تجيبه ببرود ..” لا لم أشتاق لشئ هل ستتركيني الآن “
سألها بإغواء ..” و الإستحمام “
قالت بمكر .. ” سأفعل وحدي ..“
قال فجر بهدوء ..” حسنا على راحتك لقد كنت فقط أريد إخبارك أن تامر و طِراد زوجي صديقتيك أتيا لهنا اليوم طالبين الذهاب معهم في  رحلة لمزرعة طِراد  تنفيس للأولاد من الدراسة و قد أخبرته أني سأجيبه عند عودتك و يبدوا أنه ليس لدي أنا أو أنتي الوقت للذهاب حسنا سأخبره أننا غير موافقين “
نظرت إليه عتاب بغيظ فالجدة فريدة قد تحدثت أمام الأولاد عن المزرعة غير حماس وسيم و ممدوح و ياسين في الوصف لهم عما سيريانه هناك و قد ذادا من حماسة الصبيه و بهجة .. فقالت بهدوء ..
” و لم لا نذهب ليس لدينا شئ يوم العطلة “
قال مجيبا ببرود ..” و لم أقضي يوم عطلتي وسط الجمع بدلاً من قضائها مع زوجتي في غرفتنا وحدنا و أنا بالكاد أراها طوال الأسبوع لأنها تصر على العمل رغم  وجود حل لذلك لنقضي المزيد من الوقت معا و لكنك أنانية لا تفكرين في غير نفسك و ما تريدينه أنت  “
لمعت عيناها بالدموع و أجابته بحزن ..” هل هكذا تراني فجر أنانية و لا أفكر في غير نفسي “
تنهد فجر بضيق و هو يرى دموعها تنساب غزيرة على وجنتيها فقال بألم ” حسنا حبيبتي أفعلي ما تريدينه لن أحادثك ثانية أو أطلب منك شيئاً إن لم تعطيني برضاك لن أخذ شيئاً غصبا  أذهبي عتاب لأخوتك و أخبريهم بذهابنا للمزرعة مع الباقين “
سألته بحزن ..” الن تأتي معي “
رد فجر بهدوء و أتجه ليجلس على الأريكة ..” لا سأظل بعض الوقت وحدي و بعدها أتي “
لم تشأ تركه و هى تشعر بالذنب تجاهه فهو معه بعض الحق في ما يطلب و لكن ماذا تفعل  التخلي عن كل مسؤلياتك و إلقائها على أحدهم أمر صعب و يقلق خشية أن  تكون فوق إحتماله .. قالت عتاب بأسترضاء ..” حسنا سأطمئن على الأولاد و أتي هل لديك مانع من جلوسي معك أم تود البقاء وحدك “
نظر إليها بتفهم و  قال بلامبالاة  ..” لا مانع لدي على راحتك هذا بيتك تأتي فيه وقت ما تشائن “
مطت شفتيها حانقة فهذه دعوة غير مشجعة  فقالت بهدوء ..” حسنا لم لا أظل الآن و قد أخبرت فريد على إيه حال  .. لا داعي لنزولي أليس كذلك “
كتم فجر بسمته و قال ..” مثلما تريدين هل تستحمين الآن  أم فيما بعد“
ردت بلهجة عادية كأنها تتحدث عن الطقس ..” لا مانع من الإستحمام مرتين .. الآن و فيما بعد لديك مانع “
رد فجر بنبرة عادية ..” لا .. هل تحتاجين مساعدة “
أقتربت منه تقف أمامه  ..و أمتدت يدها لتفتح أزرار قميصها  الواحد تلو الآخر و عيناه تراقبها ..” لا مانع من بعض المساعدة “
نهض فجر ليقف أمامها بدوره ليصتدم بجسدها .. و يمسك يدها التي تفتح قميصها قائلاً بصوت أجش ..” أتركي لي هذه المهمة أنت فقط لا تفعلي شئ غير التنفس “
أبتسمت عتاب بمكر ..” و لا حتى  فعل هذا “
أدخلت يدها داخل قميصه تمر على جسده تداعبه و هى تقبل عنقه و ذقنه الخشنة ..تنفس بعمق قائلاً بهمس  ..” بل أفعلي الكثير من هذا متوحشتي “
أقتربت منه تلتصق بجسده قائلة ..” أحبك فجر إبن عم رضوان “
لف ذراعيه حولها وقبل جبينها برقة ..” أحبك عتاب إبنة  عم ماهر “

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 2:06 pm

الفصل العشرون
💕💕💕💕
اليوم التالي
بعد أن أوصلها فجر للمتجر .. ذهب إلى متجره بعد أن أطمئن عليها.. و  بعد قليل من الوقت من رحيله ..
” أنت لا تضع عربتك أمام متجرى هذا ممنوع يا سيد .. السوق أمامك متاح و لكن ليس أمام المتاجر  ..“
نظر الرجل إلى عتاب بسخرية و لم يبال لحديثها  مما جعلها تغتاظ من بروده ..كان شاب صغير في عمر شقيقها فريد تقريباً أكبر أو أقل عام لم تعرف قوي البنية و على وجهه بعض علامات لجروح قديمة ربما بشئ حاد كسكين أو موس حلاقة .. ربما أصيب بها من خناقاته مع  الشباب   ..و لكنه نظيف المظهر و الملبس   وقفت أمامه قائلة بحدة ..” ألم تسمع ما أقول هذا متجرى و لا أحد يقف أمامه أنا لا أسمح بذلك “
رد الشاب ببرود ..” و ما الضير سيدتي أنت ترين السوق في الداخل مزدحم و لا شبر فائض لأقف فيه بعربتي و أنت ترى هى صغيرة و لن تأخذ مكانا كبير لن تضايقك في دخول متجرك  “
قالت عتاب بضيق ..” أسمع يا أخي جيدا  هذا مبدأ .. هذا متجري و أن سمحت لك بالوقوف سأضطر أسمح لغيرك لذلك هذه قاعدة لا أتخلى عنها و هى عدم وقوف أي بائع  متجول أمامي أنا لست في حاجة إلى مشاكلكم لذلك رجاء أذهب من هنا  أو طلبت لك الشرطة “
أتى الرجل الذي كانت قد أبلغت عنه الشرطة من قبل يقف جوار الشاب قائلاً بسخرية ..” ستبلغ عنك الشرطة أنت أيضاً يا علاء أنها إمرأة وقحة تريد بعض التأديب تظن أنها تملك السوق كله بمن فيه  تقول من يقف هنا و من يذهب “
كتفت عتاب يدها ساخرة و سألت الشاب ببرود ..” هل تعرفه “
هز الشاب رأسه موافقا و قال ببرود ..” إبن عمي الكبير لديك مانع “
قالت عتاب بغضب ..” فهمت ..هل تعرف ما أفعله مع الشباب مثلك المتبجحين الذين يقفون أمام متجرى  “
نظر إليها الشاب ببرود ..فأكملت ..” سأخبرك ما أفعله معهم أما ما أفعله مع كبار السن مثل إبن عمك هذا إحتراما لسنهم هو إبلاغ الشرطة عنهم“
التفت حول العربة و هى تقول ..” المتبجحين أمثالك ألقي لهم بضاعتهم على الأرض بعيداً عن متجري حتى يتذكر وقت يلتقطها  قطعة قطعة من على الأرض أن يفكر ألف مرة قبل أن يأتي و يقف أمام متجري مرة أخرى ..“
وضعت يدها على العربة تتسأل ببرودو يدها تضربها بخفة  ..” ماذا قولت هل سترحل بالأدب أم بقلته “
قال الرجل الكبير و هو يتحين الفرصة ليشفي غليله منها منذ ذلك اليوم
” أريني ما عندك من قلة الأدب  و أعطيني سببا لتأديبك يا إمرأة “
قالت عتاب بسخرية ..” و هل تظن لأني إمرأة لن أستطيع التصدي لك أنت لا تعرفني بعد أسأل السوق عني يخبرونك و لذلك أرحل بإحترامك أكرم لك  أنت و قريبك المتبجح هذا “
تقدم منها الرجل و قال ببرود ..” لن نرحل و أفعلي ما تريدينه و لكن هذه المرة لن أدعك تبلغين الشرطة إلا و أنت ميته أيتها الوقحة “
وقفت عتاب تنظر إليهم بغضب مفكرة هل تبلغ الشرطة أم تهاتف زوجها ليأتي ..و لكن ما العمل تخشى أن يتهور بدور  و تحدث كارثة لا يفضل أن تتعامل معهم وحدها و بعدها تتصرف مع فجر إن علم ..
أقتربت من العربة ..و أمسكت ببضائعهم و ألقتها بعيداً عن المتجر تحت نظرات علاء الغاضبة على بضاعته و إبن عمه المتحين الفرصة لتأديبها كما يقول ..
كان الصبي الصغير عماد يشاهد ما يحدث   عندما رأى الرجل الكبير يقترب من عتاب  يحاول التهجم عليها  ترك عمله و ذهب ركضا لمتجر فجر الذي قد طلب منه ذلك اليوم إن رأي زوجته في مشكلة يأتي و يخبره و لذلك عندما رأى الوضع تأزم ذهب ركضا دون أن يبلغ معلمه عن ذهابه وصل لمتجر فجر في دقيقة ليدخل مسرعا إلى المتجر يقول بلهاث ..
” عمي فجر زوجتك أحدهم يضايقها “
كان فجر قد بدل للتو قميصه بأخر يصلح للعمل في المتجر  حتى لا يتلطخ بالألوان الخاصة بالرسم  ما أن سمع حديث عماد حتى ذهب ركضا لمتجرها تاركا وراءه متجره دون رقيب و عماد خلفه  .. وصل لمتجر زوجته ليجد  الرجل الذي أبلغت عنه الشرطة من قبل يقف أمامها و يرفع يده يهم  لينزل بها  وجه زوجته عندما صرخ بالرجل ..” أنت أيها الوغد  أرفع يدك عن زوجتي “
التفت الرجل إليه و أخفض يده قائلاً بسخرية ..” زوجتك  هذه البغيضة وجدت من يقبل أن يتزوجها “ ثم تذكر فجر قائلاً بسخرية ..” أنه أنت الذي هددني من قبل من أجلها و لكنك لم  .“  صمت قليلاً ثم قال ..” لا بل قولت زوجتي و لكني ظننتك تكذب لتخيفني فقط “ أتجه إليه فجر و أبعده  عن عتاب المرتجفة  و الشاحبة بحدة قائلاً ..” أيها الوغد الحقير إن وجدتك قريب منها مرة أخرى قتلتك بيدي و ليس إبلاغ الشرطة فقط “
تدخل الشاب المدعو علاء قائلاً بسخرية ..”  من سيسمح لك بإبلاغ الشرطة .. هذه المرأة أدخلت إبن عمي السجن دون سبب  هل تظن سنتركها دون عقاب أنت واهم “
وقف فجر أمامه بغضب و قال ..” أرني ما ستفعله ..و زوجتي ستطلب لك الشرطة لتعرف مقامك جيدا و لا تتعدي حدودك و قدميك سأكسرها إن تجرأت و وقفت هنا ثانيةً  “
ثم التفت لعتاب قائلاً بحزم فهى تبدوا مضطربة على غير العادة لقد ظن أنه سيجد الرجل ممزق أربا و ليست تحاول الإبتعاد عنه  ..” أطلبي
الشرطة عتاب  لتهجمهم عليك في متجرك و محاولتهم الإعتداء عليك أمامي “ أستدارت لتدخل المتجر  لتفعل ما أمرها به عندما هجم عليها الرجل الكبير قائلاً ..” قسما لن تبلغيه إلا و أنت ميته أيتها الحقيرة “
وقف فجر بينهما يمنع وصوله إليها و هو يلكمه على وجهه قائلاً بغضب  ” أيها الوغد الحقير إلا أملئ عينك حتى تظن أني سأتركك تمد يدك على زوجتي  “  لكمه مرة أخرى و أمسك بيده ليثنيها خلف ظهره  ..أرتعد قلبها خوفاً على زوجها  لأول مرة  تكره تسببها في مشكلة   ..هل لهذا كانت تبعد فريد و تمنعه من التدخل خوفاً عليه .. هل هذا هو شعور الخوف الذي لم تدع نفسها لتجربه مع أحد من أخواتها .. خشية أن يتأذو ..كانت تريد التدخل لمساعدته قائلة بخوف ..” فجر أتركه سنبلغ الشرطة “
أستل علاء سكين صغير من جيبه دون أن ينتبه إليه أحد و تحرك نحوها قائلاً بغضب ..”  أيتها الحقيرة من تظنين نفسك ..تلقي بضاعتنا و تجعلين زوجك يضربنا و تبلغين الشرطة و تريدين أن تنفدي منها قسما ستأدبين  أنا سأشوه وجهك هذا حتى لا تعودين تخطين خارج منزلك “
كان فجر يسمع حديثه ليحاول التخلص من إبن عمه الذي تشبث به يمنعه من الذهاب إليها  قائلاً بحقد ..” أجل علاء أفعلها هذه الحقيرة من تظن نفسها “  أقترب منها علاء و لكنها لم تخف على نفسها بل على زوجها الذي يحاول تخليص نفسه من الرجل الآخر و ملامحه مهتاجة   تنظر حولها لتجد أن لا أحد يود المساعدة فهما يعرفانها لا تريد من أحد التدخل في شؤونها هذا ما كانت تبلغه لهم عندما يودون المساعدة ..و يبدوا أنهم لم يعودوا يهتمون بما يحدث فكثرة المشادات في السوق بين الباعة أصبحت عادة و ظاهرة طبيعية لم تعد تشد أحد .. حاولت دخول المتجر لتبلغ الشرطة  و لكن  المدعو علاء أمسك بياقة قميصها من الخلف يشدها بغيظ  أستدارت إليه بغضب لتركله على قدمه بغيظ قائلة ..” أترك ملابسي أيها الحقير هل تظن أني خائفة منك “
كان فجر قد تخلص من إبن عمه  بركله في معدته و لكمه في وجهه ليسقط هذا الأخير على الأرض  ليسرع لعتاب التي رفع  علاء السكين الصغير ليهوى بها على  كتفها ليصيبها دون مقتل عقابا لها رأت  السكين تهوى  على جسدها لتغمض عينيها بخوف .. و هى تفكر أنه ربما بداخلها طفل الآن و سيتعرض للخطر بدوره قبل أن تفعل شئ أو تحاول التنحي جانباً بعيداً عن علاء الممسك بالسكين ..عندها شعرت بفجر يحتوي جسدها بقوة يبعدها عن طريق السكين ..التي أكملت طريقها لتشق ملابسه و تغرز في ظهره  .. نظر علاء لبقعة الدماء التي تنتشر على تيشرت فجر بخوف ليمسك بيد إبن عمه يساعده على النهوض ليهرب كلاهما رعبا و قد أصبح قرصة الأذن التي كانا يريدان بها التأديب لهذه المتبجحة جريمة ستلقي بهم خلف القضبان ..

****************
كانت ترتجف بين ذراعيه فاقدة السيطرة على جسدها  و لولا تشبثه بها لسقطت .. سألها فجر بتثاقل و هو يلهث ..” أنت بخير حبيبتي “
هزت رأسها بعنف على صدره تطمئنه و هى تتشبث به بدورها  ..” أجل أنا بخير “ شعرت بتنفسه يبطئ و جسده يتحامل عليها لتستقبل وزنه على ذراعيها و قدمه ترتخيان ليأخذها معه على الأرض و هو يتمتم بهمس  ..” أسف لأني سأفزعك الآن “
لم تفهم ماذا يقول  عندما وجدت  جسده يرتخي عليها ليسقط رأسه على صدرها  و تنفسه ينتظم كأنه نائم شعرت بالذعر و هى ترفع رأسه قائلة بخوف صارخه  ..” فجر ماذا حدث ..أجبني “
تقدم منها الصبي عماد و أحدى العاملات معه في المتجر قائلة بقلق ..
” أنه مصاب ملابسه  غارقة بالدماء سأطلب له الإسعاف “
صرخت عتاب ملتاعة و هى تمر على جسده الملتصق بها بجنون تتحسسه لتعرف عن أى أصابة تتحدث تلك الفتاة ..لتلامس يدها ظهره فتبتل  بدمائه ..صرخت عتاب فزعا و هى ترى يدها ملطخة بدمه هاتفة بلوعة ..” فجر ماذا بك ..أنهض فجر لا تتركني ..لا أرجوك  ..لا تفعل بي هذا  يا إلهي ماذا فعلت  “
كانت الفتاة قد طلبت لها الإسعاف و الصبي عماد يسألها بقلق ..” هل تريدين أن نتصل بأحد يأتي لك أخبريني و ريم ستفعل “
كانت تضم جسده في حالة ذهول  و كان كالجثة الهامدة بين ذراعيها  .. قالت  بجمود ..” أتصل بأخي فريد تجد رقمه في النوته الصغيرة جوار الهاتف ..أخبره أن يأتي على الفور لهنا “
قال عماد الصغير لريم الواقفة تنظر إليها بحزن ..فهى لأول مرة تجدها هكذا فهى لها عامين تعمل في المتجر المقابل لها و ما رأتها ضعيفة يوماً هكذا كما يبدوا عليها ..” أذهبي ريم و أبلغي أخاها ليأتي “
دخلت ريم المتجر لتفعل ما قاله عماد الذي ربت على كتفها يطمئنها ...
” أطمئني خالتي عمي فجر سيكون بخير  أنت فقط ضعي يدك هنا لتمنعيه ينزف  أرى هذا في البرامج الطبية “
أمسك بيدها ليضعها على جرح فجر في ظهره و قام بضغط يدها على الجرح و ظل ممسكا بيدها حتى لا تسقط ..فهى تبدوا تائهة و مذهولة و تكاد تفقد الوعي من الرعب على زوجها ..
مر الوقت بطيئا  حتى كادت تصرخ فزعا ..لا أتى فريد و لا سيارة الإسعاف لتنقذ زوجها ..كان الصبي مازال ممسكا بيدها عندما سمعا صوت سيارة الإسعاف أتية ليتنهد الصبي براحة  ..و ما هى غير ثوان إلا و أتى المسعفون ليأخذوا زوجها على وقت وصول فريد الذي ركض إليها فزعا سائلا بخوف و هو يرى فجر الفاقد الوعي على محفة يحملها المسعفان ..” عتاب ماذا حدث  لزوجك “
أقتربت منه تنشد منه بعض الأمان و الأطمئنان لتمسك بذراعه قائلة بخوف ..”فريد .. فجر زوجي سيموت بسببي “
ما أن أنهت حديثها حتى سقطت بدورها فاقدة للوعي بين ذراعي شقيقها  الذي تلقفها مصدوما .

**********
جالسة على الأرض تستند على باب  غرفة العمليات المغلق  .. رافضة أن تتحرك لحين خروج زوجها من الداخل .. كان فريد قد أخذها معه في سيارته و قاد خلف سيارة الإسعاف ..و حين وصل إلى المشفى  قام على إفاقتها من أغمائتها و من وقتها و هى جالسة تنتظر دون حديث  تمسك بقدميها تستند بذقنها عليها  متجاهلة أي حديث منه و لا تجيب على أي سؤال ..
تنهد فريد بضيق و هو يرى حالة الصدمة التي عليها شقيقته الكبرى التي لأول مرة يراها هكذا ضعيفة .. طلب العم رضوان يبلغه بما حدث ليأتي مسرعا  ..رأه أتيا ركضا هو زوجته و أختيه الباكيتين  خوفاً ..وقف أمامه يسأله بخوف ..” ماذا به فجر فريد ماذا حدث له و كيف “
أجابه فريد بقلق و عينه على  شقيقته الصامته غير منتبه لمجيئهم ..
” لا أعرف ماذا حدث عم رضوان أنا جاء إتصال لي من أحدهم لأذهب لعتاب في المتجر و عند ذهابي وجدت الإسعاف هناك تحمل فجر و لا علم لي بما حصل و هى لا تتحدث من وقتها “
أشار بيده لعتاب الجالسة على الأرض  ليسأله رضوان فزعا على ولده الوحيد و سنده ..” ما هى حالته ألم يبلغكم أحد بها للأن “
رد فريد و هو يمسك بيده ليجلسه على مقعد صغير من مقاعد الأنتظار في الممر الطويل ..” لا لم يخرج الطبيب بعد و لا نعرف شئ ..أجلس عمي و لا تقلق فجر سيكون بخير “
جلس رضوان منهارا على المقعد و هو يتمتم برعب ..” يا رب  ليس لي غيره  يا إلهي ليس لي غيره  يا رب  “
أنفجرت زوجته و ابنتيه بالبكاء خوفاً و قلقاً و هن ينظرن لوالدهم المنهار ..أتجهت أروى لعتاب تجلس أمامها رفعت رأسها بيدها لتنظر لعينيها قائلة بحرقة ..” أنت السبب فيما حدث لأخي عتاب أليس كذلك مؤكد تأذى فجر بسببك “
كانت تنظر إلى أروى الباكية  بجمود و مشاعرها يكثوها الجليد من الصدمة ..قلبها هناك مع ذلك الراقد في الداخل لا تعرف عن حالته شئ كل ما تعلمه  أنها محقة و أنها السبب فيما يحدث ..لطالما حذرها من إفتعال المشاكل خاصةً مع الرجال .. و ها هى النتيجة ستفقد زوجها ..هزت رأسها تنفض هذه الفكرة عن رأسها لتؤكد لنفسها أنه سيكون بخير  و لن تفقده ..ظنت أروى أنها تنفي حديثها فصرخت بها مؤكدة  ..” بل أنت السبب عتاب لا تنفي ذلك .. ألم يكفي ما تفعلينه مع أخي و تعذبينه  ستقضي عليه أيضاً برعونتك ..ما كان لأخي أن يتزوجك عتاب أنت لا تستحقينه “
صرخ بها فريد ..” كفى أروى أتركيها يكفي ما بها إن كان أخيك فهو زوجها اللعنة زوجها هل تظنين أنها تريد إيذائه  أنظرى لحالتها هل ترين أنها ليست مهتمة بما حصل معه  “
وقفت أروى أمامه قائلة بغضب ..” أجل هى السبب مؤكد أفتعلت مشكلة ليحدث هذا “
رفع رضوان يده ليصمتهم قائلاً بغضب ..” كفى أصمتا جميعاً ..ولدي بالداخل يموت و أنتم تتصارعون عن من السبب أنها مشيئة الله و ليس أحدا “
أنكمشت عتاب على نفسها أكثر و هى تسمع لحديث أبيه  مؤكدة لنفسها.. ” لا هو سيكون بخير .. زوجي سيكون بخير ..فجر لن يتركني“
رن هاتفها في جيبها لتنتفض على صوته و لكنها لم تجب لم تستطع أن تتحرك و لا تترك قدميها لتعتدل .. أتجه إليها فريد ليرفع جسدها يمد يده و يأخذ الهاتف من جيبها ليجيب المتصل ..” نعم “ صمت فريد لثوان ثم عاد يتحدث مع المتصل ..” نحن في المشفى جدتي “
ذعرت فريدة و سألته بقلق ..” ماذا حدث فريد هل أصاب عتاب شئ “
رد فريد يطمئنها قليلاً ..” لا جدتي هى بخير أنه فجر زوجها لقد أصيب و هو في المشفى الآن “
سألته فريدة  ..” في أي مشفى فريد أخبرني “
أخبرها فريد عن إسم المشفى فقالت بحزم ..” أبلغ صبا فريد فستحتاج لوجودها الآن و نحن في الطريق “
أغلقت الهاتف ..فعاد فريد لينفذ أمر فريدة و يبلغ صبا ..بعد أن أنهى الإتصال أتجه إليها يحاول إيقافها على قدميها ..ليجدها باردة كالثلج فقال بقلق ..” أختي أنهضي معي عن الأرض أرجوك  لقد برد جسدك “
هزت رأسها بحدة ..” لن أتحرك قبل أن أطمئن على زوجي “
أجابها فريد بغضب ..” و من أخبرك أنك ستذهبين لمكان .. فقط أنهضي عن الأرض “
هتفت به غاضبة من إلحاحه ..” أتركني فريد أخبرتك لن أتحرك قبل أن أطمئن على فجر “
تركها بعد أن أنفجرت في البكاء بهستريا  مما جعله يصعق  فهى تكاد تنهار مرة أخرى كما حدث أمام المتجر ..  كان الوقت يمر ببطء حتى كادت تصرخ فيه ليتحرك و يخرج أحد ليطمئنها ..أتت فريدة تستند على حفيدها و عصاها التي تطرق في أرض الممر الملساء بلونها الأبيض كانت نجمة تسير خلفهم بتمهل  فرغم أن طِراد رفض مجيئها إلا أن  هذه الأخيرة أصرت لحاجة عتاب لوجودهم حولها .. أقتربت فريدة منها قليلاً هاتفة بها بقلق ..” عتاب حبيبتي “
سمعت صوتها الحنون لترفع رأسها تنظر إليها برجاء كمن يتعلق بقشة و وجود فريدة هو هذه القشة التي ستتعلق بها لتنجيها مما هى فيه تحتاج إليها لتطمئنها و تخبرها أن زوجها سيكون بخير و لن يتركها ..نهضت عتاب مترنحة و هى تلقي بنفسها بين ذراعيها تبكي بلوعة و هى تهتف بذعر ..”  جدتي ..فجر جدتي سيضيع مني جدتي ..زوجي سيموت بسببي  ..كيف سأعيش من دونه  “
أحتوتها فريدة بحنان قائلة مؤكدة ..” تفائلي خير يا حبيبتي ..زوجك سيكون بخير لا تقلقي  تعالي أجلسي هنا و أخبريني بما حدث  حتى تخرجي كل قلقك و ما يجيش به صدرك بالحديث  “
كان طِراد قد ترك جدته ليبتعد  و يقف جوار نجمة الشاحبة  ..ليعلم الآن لأي حد هى مصابة بالذعر خوفاً من حدوث شئ له  .. الآن و قد رأي هسترية زوجة فجر علم ما يفعله القلق و الخوف بزوجته  و شعورها كلما سمعت أنه سيتواجد في وضع مشابه لحادثته .. لف ذراعه حول كتف نجمة ليقربها منه في لفته إطمئنان  لتقترب بدورها تلتمس منه الأمان بوجوده معها و قربه بعيداً عن أي خطر .. أجلست فريدة  عتاب بجوار رضوان و زوجته شكرية الباكية و جلست بدورها   و قالت تهدء الجميع ..” ما بك يا رضوان قلق هكذا ألا تعرف ولدك أنه قوي و طوال حياته يتحمل فوق طاقته و يصبر و يتخطى أي شئ  أدعو له فقط و سيكون بخير ..و أنت شكرية ألا تعرفين ولدك أنه ليس بالضعيف   و بدلا من تهدئة الجميع تنهارين معهم .. هيا أخبري إبنتيك أن يكُفى عن البكاء ما هذا الفأل السئ  بدلا من الدعاء له تبكون هكذا .“
تمتم رضوان بخفوت ..” أستغفر الله العظيم ..أستغفر الله العظيم “
قالت فريدة بهدوء ..” هكذا يا أبا فجر أذكر الله ليأتي بالفرج القريب “
أخذت فريدة رأس عتاب على صدرها و لفت ذراعها تحيط كتفها و هى تدعوا الله بهدوء ليطمئنوا على فجر .. بعد قليل أتت صبا ركضا هى و زوجها الذي وقف جوار طِراد هامسا ..” كيف حاله “
رد طِراد بخفوت ..” لم نعلم بعد لم يخرج الطبيب “
أمسكت صبا بيد عتاب لتنهضها من جوار فريدة و تأخذها بين ذراعيها مطمئنة ..” حبيبتي سيكون بخير إن شاء الله فقط أدعى له “
قبل أن تقول شيئاً خرج الطبيب من غرفة العمليات  ..أسرع إليه الجميع يتسألون بقلق في صوت واحد ..مما جعل الطبيب يبتسم للهفتهم عليه ..” هو بخير أطمئنوا لقد قمنا. ب ..“ لم يكمل الطبيب جملته حتى أنهارت عتاب فاقدة للوعي بين يديه فهى كانت واقفة أمامه تسبق الجميع بالسؤال ..صرخت نجمة و صبا و شهقت شكرية و فريدة  لتصرخ الفتاتين و فريد بإسمها ..” عتاب “
حملها فريد من بين ذراعي الطبيب الذي أشار إليه ليأخذها في غرفة في بداية الممر  و سيرسل لها الطبيب ليعاينها .. ظل رضوان و زوجته منتظرين خروج فجر و قد ذادا قلقهم على الأخرى ..و   فريدة التي قالت لصبا تلحقها ..أجلس طِراد نجمة قائلاً بأمر ..” لا تتحركي من مكانك و أنا سأطمئنك  “
قال لتامر ..”أبقى معهم  و أنا سأذهب لأطمئن عليها و أتي لأطمئنكم “
أجابه تامر مصرا ..” لا بل أبق أنت من أجل زوجتك و أنا سأذهب  لعتاب لأطمئنكم “
تركه تامر و ذهب خلف الجميع ليجد الفتاتين و صبا  واقفين في الخارج و الطبيب و فريد معها فهو رفض الخروج و تركها .. سألهم بقلق ” ماذا  بها “ ردت صبا تجيبه ..” لقد أتى الطبيب للتو  كيف حال فجر “
سيخرجونه من العمليات بعد قليل و ينتقل لغرفة عادية وقتها سنذهب لنراه “
بعد دقائق خرج الطبيب و فريد الذي كان شاحب اللون من شدة قلقه و خوفه على شقيقته ..سألته صبا بلهفة ..” هل هى بخير “
طمئنهم الطبيب ..” نعم بخير  نحتاج بعض التحاليل لنتأكد من شئ و نطمئن أن كل شئ بخير “
سألته صبا بإهتمام ..” هل تظن أنها حامل دكتور “
شهقت الفتاتين  فرحا متناسيتين ما حدث  منذ قليل و أتهاماتهم لها  بالتسبب في إيذاء أخيهم ..و لكن يبدوا أنه بعد أن أطمئنا عليه كل شئ سيكون بخير و لا داعي للومها ..رد الطبيب ..” أظن ذلك و لكن سنتأكد بعد التحاليل سأرسل إليها ممرضة لتأخذ عينة من الدم لنقوم بذلك يمكنكم الدخول و الأطمئنان عليها “
تركهم و رحل ليدخلن جميعاً إلى الغرفة  كانت مازالت غائبة عن الوعي فجلست صبا جوارها تربت على وجنتها برقة لتفيق قائلة ..” عتاب .. أنهضي حبيبتي هل أنت بخير “
نهضت عتاب تصرخ بفزع هاتفة بإسم زوجها ..أحتوتها صبا بحنان ..
” هو بخير حبيبتي أطمئني “
بكت عتاب بهستريا من شدة خوفها و قالت بتصميم ..” أريد الذهاب إليه أريد أن أراه  و أرى أنه بخير “
هدئتها صبا ..” حبيبتي فقط أنتظرى قليلاً  و بعدها أذهبي إليه “
دلفت ممرضة تمسك بيدها   حقنة صغيرة و قطعة قطن صغيرة و مطهر أفسحت لها صبا المكان جوار عتاب التي سألتها بحدة ..” ما هذا ماذا تريدين إياكي و إعطائي شئ  يفقدني الوعي أنا أريد أن أذهب لرؤية زوجي “
صرخت بها رؤية قائلة بغضب ..” كفي عن الصراخ و البكاء عتاب لقد أثرتي أعصابنا أكثر مما نحن هى لن تعطيكي شئ بل ستأخذ منك عينة دماء صغيرة ..  أتمنى فعلا أن تعطيكي شئ لتسكتك..  من من تزوج أخي لقد تزوج مجنونة “
نهرها فريد عندما رأى عتاب تعود للبكاء ..فأخرج الفتاتين قائلاً بغضب ..
” أذهبن من هنا هيا أنتن تضايقنها قسما سأخبر فجر بما تفعلانه معها “
خرجت الفتاتين تتذمران  و هن يسخران من تهديد فريد لهن  قائلتين .. ” سنذهب لنطمئن على أخي أولا و أخبره لا يهمنا “
قامت الممرضة بأخذ عينة الدماء و تركتها قائلة أن النتيجة ستظهر بعد ساعات قليلة و ستبلغها بها عندما تظهر  ..تحركت عتاب لتنهض قائلة ..
” أنا سأذهب لزوجي الآن و لن يمنعني أحد ..“
تركوها تذهب لعلمهم أنها لن تهدء إلا أن تراه أمامها معافى .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 2:09 pm

الفصل الحادي و العشرون
💕💕💕💕💕💕

جالسة على المقعد الصغير جوار فراشه .. بعد أن تم نقله لغرفة عادية لتجد أنه يحتل السرير الأخير في الغرفة التي تحتوى على عدة أسره أكثرهم خالي من المرضى و لا يوجد معه سوى رجل عجوز أصيب بجرح في قدمه .. كان العم رضوان و الاخرون قد أطمئنوا عليه بعد خروجه من غرفة العمليات و قد أخبرهم الطبيب أنه مخدر و لن يفيق إلا مساءا أو غداً صباحاً ..جلس الجميع في الغرفة على الأسرة الفارغة منتظرين لعله يفيق قبل رحيلهم و لكنه لم يفق ..جلب فريد مقعد من الخارج لتجلس عتاب بجواره بعد أن رفضت الجلوس على الأسره الفارغة و ظلت واقفة أمام فراشه .. بعد عدة ساعات أتت إليها الممرضة التي أخذت منها عينة دم تبلغها بأن التحليل إيجابي و هنئتها على حملها و أخبرتها أن تذهب إلى طبيبة للأطمئنان على الطفل و صحتها .. و رغم تهنئة الجميع لها و فرح العم رضوان و زوجته إلا أنها لم تفرح و لم تسعد بالخبر و الذي كانت تتمنى أن يحدث في غير هكذا ظرف .. رفعت رأسها تنظر إلى الجالسين بصمت لتقول بحزم .. " فليرحل الجميع إلى المنزل لا داعي لبقاء أحد معي أنا سأظل مع زوجي"
رد رضوان بحزم .." لا بل أنت من ستذهبين للمنزل و أنا سأظل معه "
هزت رأسها بقوة و عادت للبكاء مرة أخرى و أجابته بحزن .." أرجوك عمي أنا من سأظل مع زوجي أرجوك لا تجادلني "
تدخلت فريدة قائلة .." أتركها معه يا رضوان هى لن تطمئن إلى أن يفيق زوجها و أنت أذهب مع زوجتك و إبنتيك و لتأتوا غدا صباحا لتذهب عتاب لترتاح "
أستسلم رضوان و قال .." حسنا فلتبلغيني إن حدث شئ يا إبنتي "
هدئت عتاب قليلاً ثم قالت لفريد .." أذهب إلى البيت فريد أخواتك وحدهم منذ الصباح أذهب لتطمئن عليهم "
قالت صبا بجدية .." أنا و تامر سنذهب للمكوث معهم لا تقلقي أنت فقط أهتمي بزوجك "
ردت شكرية بحزم .." لا أنا من سأهتم بالأولاد نحن في نفس المنزل و عائلة واحدة هذا عيب في حقي يا إبنتي أنت أيضاً اذهبي لبيتك تبدين متعبة"
أنهت فريدة أي جدال يمكن أن يحدث فقالت .." فريد أذهب للمنزل كما قالت عتاب ..و السيدة شكرية ستهتم بالاولاد معك إن أحتجت شيئاً و أنت صبا مع زوجك إلى المنزل من أجل وسيم و من تحملينه هذا و أنت طِراد خذ نجمة للمنزل فهى تبدوا متعبة أيضاً .. أنا سأظل مع عتاب و إن شعرت بالتعب هناك الكثير من الأسره الفارغة سنرتاح عليها أنا و هى "
كان طِراد سيعترض عندما أكملت قائلة .." أنا لن أتركها وحدها و فريد لن يستطيع البقاء من أجل إخوته و صبا و نجمة حوامل و لن يقدرا على المكوث معها إذن أنا أفضل من يجلس معها ..و أنت طِراد هاتفي معي و يمكنك أن تطمئن على أي وقت ..و الآن فليذهب الجميع لا داعي لبقاء أحد "
و هكذا رحل الجميع و ظلتا جالستين معا بصمت تنتظران أن يستفيق ..

*****************
أنتصف الليل و هى على نفس الحال جالسة على المقعد تمسك بيده ..كانت فريدة قد تمددت قليلاً على أحد الأسره لتريح جسدها المتعب من كثرة الجلوس .. بعد أن أستراحت قليلاً نهضت تستند على عصاها لتذهب لعتاب .. كان طِراد قد هاتفها أكثر من مرة للسؤال أن كانت محتاجة لشئ فطمئنته و أوصته أن يهتم بزوجته .. وضعت يدها على كتف عتاب برقة .. لتنتفض هذه الأخيرة فزعة ..فهدئتها فريدة قائلة بحنان ..
" هذه أنا يا عزيزتي أهدئي لما لا تنهضين لتمددي جسدك قليلاً على هذا السرير و أنا سأظل جواره لن أتركه وحده لحين تسترحين "
هزت عتاب رأسها بصمت و عادت دموعها لتنسكب من جديد فتنهدت فريدة و جلست على السرير قربها و قالت .." الآن و قد أطمئننا عليه أخبريني بما حدث اليوم لعلك تهدئين قليلاً بعد إخراج ما في صدرك "
بكت عتاب بعذاب قائلة .." ماذا أقول لك جدتي ماذا أقول ..زوجي كان سيموت بسببي .. لقد حذرني كثيرا من إفتعال المشاكل مع أحد و أخبرني بأنه سيأتي وقت و أحدهم يؤذيني .. كان خائف على من أن أتأذى ..و لكن أنظرى ما حدث ..هو من تأذى جدتي و كاد يموت بسببي لقد كان يحميني من ذلك الرجل غير مهتم بما يمكن أن يحدث له فقط أراد حمايتي ..لما جدتي ..لما دوماً أسبب له الأذى رغم حبي له ..أخته معها حق .. أنا لا أستحقه أنا دوماً ما أتسبب بعذابه و أذيته "
قالت فريدة بهدوء .." لم تفهمين ما حدث هكذا يا حبيبتي ربما هو أختبار من الله لك حتى تعرفي لأي مدي تحبين زوجك .. أو هو أنذار لك للعودة إن كنتي تسيرين في طريق خاطئ في علاقتكم .. أو إبتلاء لكلاكما لتصبران على ما أصابكم "
قالت عتاب باكية بمرارة .." و لكن ليس هو جدتي ليس هو ليتني كنت من أصيب أقلها لن أشعر بذنب فعلتي الحمقاء ..لقد أخبرني أن أبلغه أن حدث شئ و لكني تجاهلت حديثه و تعاملت مع الرجل بغطرستي و غروري المستفز مما أثار غضبه ربما لو أرسلت إليه من وقتها لتفاهم معهم و رحلا ..و لكن ماذا أقول عن غبائي و عنادي ظننت أني أبعده عن الأذى لاجد نفسي قد وضعته فيه و أذيته أكثر "
هدئتها فريدة بهدوء .." حسنا حبيبتي أهدئي من أجل طفلك على الأقل أنه أفضل تعويض لزوجك عن أي خطأ ارتكبته في حقه فحافظي عليه"
تمتمت عتاب بألم .." هل تظنين أنه سيظل معي بعد كل ما فعلته معه لا أعتقد ذلك جدتي "
ردت فريدة غاضبة .." هل جننتي عتاب إياك و فعل شئ أحمق آخر مع زوجك عندما يستفيق و تخبرينه بهرائك هذا ..هو يحبك و لن يترگك و لكن كفي عن غبائك معه من أجل طفلكم القادم على الأقل "
نهضت فريدة من على السرير و أمسكت بيدها لتنهض قائلة .." هيا تعالي تمددي قليلاً من أجل طفلك على الأقل فأنت منذ الصباح لا راحة و لا طعام ستظلمينه من أولها كما تظلمين والده "
رفضت قائلة بتعب .." راحتي جواره جدتي لن أذهب لمكان إلى أن يفيق و يخبرني أنه ليس غاضب مني أو يكرهني لما فعلته به "
سمعت صوته الضعيف يتمتم .. " بلى أنا غاضب منك "
لفت رأسها بحدة تنظر إليه ليخرج صوت راحة من حلق فريدة التي تمتمت بفرح .." حمدا لله على سلامتك يا بني لقد أقلقتنا عليك هل تشعر بشيء "
تمتم فجر بتعب .." أشعر بالخسارة جدتي.. هى معي و حولنا كل هذه الأسره الفارغة و هى تجلس على المقعد بدلا من الجلوس بجانبي لتحتضنني تعويضا عما أصابني بسببها "
ضحكت فريدة براحة قائلة .." يا لك من وقح تضمك و أنت في المشفى أمام الخلق .. أصطبر لحين تذهب إلى المنزل و خذ حقك منها "
تمتم فجر بخفوت ..." لا أنت لا تفهمين هذه فرصة لا تعوض و نحن وحدنا "
ردت فريدة مازحه .." ألا أملئ عينك يا ولد حتى تقول وحدنا هل أنا شبح أمامك "
رد فجر .." لا بل أنت جدتي.. و لا أخفي عنك شيئاً أنا دوماً أنتهز الفرص لأحصل على أوقات مستقطعة معها "
كانت مازالت تمسك بيده و تبكي غير مصدقة أنه يتحدث و يمزح بوقاحته المعهودة ليخرج صوتها ملتاع قائلة بألم .." أصمت فجر فقط أنظر إلى لأتأكد أنك بخير .. أنت بخير حقاً و لم يحدث لك شئ بسببي "
أنهت حديثها لتنفجر بالبكاء ثانيةً مما جعل فريدة تنهرها بغضب ..
" كفى عتاب أصمتي و أغلقي فمك قليلاً ألم تملي من البكاء اليوم حتى بعد أن تأكدتي أنه بخير مازالتي تنوحين يا لك من إمرأة محبة للنكد تذكريني بصديقتك صبا مؤكد تأثير جلوسكما معاً لسنوات "
ضحك فجر بخفوت و ضغط على يدها الممسكة بيده قائلاً بأمر .." كفى أصمتي الآن يا محبة النكد "
هزت رأسها صامته فنهضت فريدة قائلة بهدوء .." لقد تعبت من زوجتك اليوم حقا أنا سأذهب لهذا السرير البعيد حتى أغفو قليلاً ليرتاح عقلي منها فقد أتعبتني اليوم .. حمدا لله على سلامتك بني "
ذهبت فريدة للسرير البعيد أول الغرفة لتستلقي عليه ..و كان الرجل العجوز المصاحب له في الغرفة نائما فظلت هى و زوجها معا و الذي تمتم بتعب .." تعالي أصعدي جواري على الفراش لأطمئن أنك بخير حبيبتي "
ردت عتاب بخوف .." لا أخشى أن أتسبب بألمك حبيبي أنا سأظل بجانبك لا تقلق "
زمجر فجر بخفوت .." قولت أصعدي جواري عتاب لا تتعبيني أكثر أريد أن أشعر بوجودك قربي لأطمئن أنك بخير و لم تصابي بالأذى "
عادت إلى البكاء بخفوت و هى ترى قلقه عليها حتى بعد أن تأذى لا يهتم بشئ سواها ..تمتم بضيق و هو يرى دموعها المنسابة على وجنتيها " حبيبتي سأغضب الآن أن لم تكفي عن البكاء .. و عاقبتك بشدة بجعلك ترتدين لي ذلك الثوب لمدة شهر كامل كل يوم و الإستحمام مرتين مثل تلك المرة تتذكرينها "
أبتسمت عتاب و قالت باكية .." أنت مازلت وقح كما أنت فجر رضوان و لا مجال لإصلاحك "
رد بتأكيد .." لا أعتقد ذلك و الآن أصعدي جواري عتاب أحتاج إليك بجانبي "
نهضت عتاب عن المقعد و لفت حول السرير لتصعد للمكان الصغير الفارغ بجواره ..حاول فجر الأعتدال ليترك لها مكان أكبر و لكنه شعر بحريق في ظهره كاد الألم يفتك بجسده فشهق بقوة و خرجت أنفاسه لهاثا و كأنه كان يركض لوقت طويل حتى ما عاد يعرف هل أنفاسه تخرج من صدره أم تدخل فقط .. رأت عتاب ما طرأ عليه فقالت بألم .." أخبرتك ستتأذى من جلوسي معك لم تستمع الي "
قبض على يدها قائلاً بتعب و قد أستنفد كل قواه .." حبيبتي أصمتي و أقتربي مني فقط رجاءاً "
ردت عتاب لتهدئه .." حسنا فقط لا ترهق نفسك بالحديث "
رقدت جواره على جانبها تمسك بيده القريبة منها و هى تقول بحزن ..
" أنا أسفة حبيبي تسببت في إيذائك "
أجابها فجر بهمس و هو يقرب رأسه من رأسها .." بل أنا أسف لأني أفزعتك بسقوطي عليك هكذا مؤكد أرتعبتي "
قالت و قد عادت دموعها تنزل صامته .." بل كدت أموت ..لا تفعل بي ذلك مرة أخرى .. أفضل أن أموت على أن تتأذى هكذا بسببي "
ضغط على يدها .." حسنا لقد صارت الأمور على خير و كلانا بخير ..متى سأعود للمنزل "
أجابته بهدوء و مسحت دموعها بيدها الحرة .." بعد يومين أو ثلاثة فقط يطمئن الطبيب على الجرح و أنه لن يلتهب أو ينزف مرة أخرى "
تنهد فجر بضيق .." ثلاثة أيام سأظل هنا كل هذا الوقت "
ردت عتاب بغضب .." حمدا لله أنها ثلاثة أيام فقط أنت لم ترى كيف كانت حالتك و كم مكثت في غرفة العمليات لقد كدت أموت رعبا و خوفاً عليك و أنت تتذمر لمكوثك ثلاثة أيام "
قال فجر مهدئا .." حسنا حبيبتي أهدئي هل توبخيني و أنا مريض أنت متوحشة حقاً "
أستندت على يدها و مالت على رأسه لتقبلها قائلة بحب .." أنا أسفة أغفر لي ذلك ..فقط شعوري بإحتمال فقدك كان يقتلني "
قال فجر هامسا .." سأسامحك فقط إن قبلتني على فمي و ليس رأسي و أعدك أن أشفى سريعًا أيضاً "
كادت فريدة تنفجر ضاحكة لولا أنها لم تشأ إحراج عتاب فأستدارت على جانبها تعطيهم ظهرها و هى تتمتم بينها وبين نفسها .. أن هذان الإثنان الأكثر جنونا من الجميع ..
ردت عتاب بخفوت و خجل .." تحشم فجر رضوان نحن لسنا وحدنا في الغرفة "
أجابها بتذمر و صوت خافت حتى لا يستمع إليه أحد .." نحن المستيقظان هنا و هذا يعد تحت مسمى وحدنا فلا تتحججين قولي أنك لا تريدين تقبيلي فقط "
أقتربت منه تهمس في أذنه .." ألا حدود لجنونك فجر رضوان "
رد فجر ببساطة .." لأنه لا حدود لحبي لك عتاب ماهر "
ترقرقت عيناها بالدموع و قالت بحنان .." و أنا أيضاً لا حدود لحبي لك أنت كل حياتي و ستظل دوماً أول الصف في قلبي.. حبي لك ليس كمثله شئ "
أقترب برأسه من كتفها ليضعه عليه رغم شعوره بالألم و لكنه فقط يحتاج ملامستها قائلاً بهمس .." قبليني إذن حتى أتأكد "
أبتسمت عتاب بحب و قربت شفتيها من فمه قائلة بهمس بدلا من تقبيله " سنرزق بطفل بعد ثمان أشهر تقريباً " لم تدع له المجال للحديث و إجابتها على ما أخبرته به للتو و أطبقت على فمه تقبله برقة لبعض الوقت ثم تبتعد عنه و هى تنظر إليه باسمة لعيناه المتسعة بعدم تصديق فقالت برقة .." فقط أشفى و أظهر جنونك لما سمعت كما تريد "
تنفس فجر بعمق و قال يجاريها .." معك حق فما أريد فعله الآن لن تسمح به حالتي الصحية لذلك سأنتظر حتى أشفى و نكون وحدنا "
ملست على وجهه و قبلت رأسه قائلة .." نم الآن حتى تشفى سريعًا و نعود لمنزلنا "
رد بحزم .." لا أريد تركك سأظل مستيقظا معك إلى أن تغفي أولا "
أجابته بهدوء و هى تعدل وضع الغطاء عليه .." أنا أيضاً سأغفو معك كنت أنتظر فقط الأطمئنان عليك هيا أغمض عينيك و نم "
قال فجر برجاء .." أريد النوم على صدرك إذن حتى أتأكد أنك لن تتركيني "
قالت عتاب بقلق .." و لكن الحركة ستؤلمك نم و لا تخشى شيئاً لن أترگك "
قال فجر بحزم .." فقط أرفعي رأسي ضعيها على صدرك و ضميني سأكون بخير حبيبتي "
نفذت عتاب طلبه و هى ترى ملامح الألم ترتسم على وجهه و حبات العرق تزين جبينه إلى أن أعتدل و نام كما يريد و هى تحيطه بذراعها ما هى إلا دقائق حتى أنتظم تنفسه فعلمت أنه غفى لتغمض عينيها و تحاول أن تغفو بدورها و قد شعرت بالراحة بعد أن أطمئنت عليه .

******************
في اليوم التالي أتى طِراد و تامر و صبا للإطمئنان على فجر فى المشفى .. " حمدا لله على سلامتك يا رجل لقد أرعبت الجميع عليك "
قالها طِراد باسما و هو يضع يده حول كتف جدته .. التي سألته قلقة ..
" أين نجمة لم لم تأتي معك " أجابها طِراد .." أطمئني جدتي هى بخير تعرفين أنها في الصباح تكون متعبة لذلك لم أصبر حتى تتحسن و تأتي معي أردت المجئ بسرعة حتى أطمئن على فجر و عليك "
قال فجر مازحا ..." قل أنك أتيت لتطمئن على جدتك و ليس أنا أيها المحتال "
ضحك تامر الذي كان يقف محيطا زوجته بذراعه قائلاً .." تأكد أن السيد طِراد يكن لك بعض المشاعر و إلا ما ترك جدته تظل معك في المشفى صدقني "
رد فجر بمرح .." سأصدق حديثك هذه المرة على الأقل "
دلف رضوان و زوجته و إبنتيه للغرفة و اللتين أندفعتا إليه تقبلانه على وجهه فرحا بنجاته ..قالت شكرية غاضبة .." كفى أيتها الحمقاوتان أبتعدا عنه ستتعبانه أكثر بغبائكما "
ضحك فجر .." أمي دعيهم لقد أشتقت إلى حماقتهم حقاً .."
قام بشد شعورهن مازحا مما جعلهن يصرخن حنقا.. كان قد طلب من عتاب أن ترفع الوسادة ليستند عليها نصف جالس حتى يستطيع رؤية الجميع .. كان الطبيب قد أتى باكرا لمعاينة الجرج و طمئنه أنه سيكون بخير .. أقترب منه رضوان ليقف أمامه بصمت رفع يده للأعلى كأنه سيضربه كفا فأغمض فجر عينيه ينتظر نزول يد والده على وجهه ..
شهقت عتاب فزعة و هتفت به .." عمي رضوان "
ضحك الجميع حولهم لظنهم أنه حقاً سيضربه ..فتح فجر عينيه مستفهما ليمسك رضوان بوجهه بين راحتيه قائلاً .." إياك و فعل شئ أحمق آخر أنت و زوجتك المجنونة هذه المرة القادمة التي تفتعلان حماقة ستكتفان و تضربان بالعصا هل هذا واضح "
قالت فريدة مازحة .." واضح يا رضوان و أنا معك في ذلك لن تجد أفضل من عصاتي تأدبهم بها "
ضحك الجميع على حديث فريدة ..فأبتسم رضوان و قبل رأس فجر قائلاً .." حمدا لله على سلامتك بني لقد أرعبتني عليك "
أجابه فجر و عيناه تغشاها الدموع .." أسف بابا سامحنى يبدوا أنه لديك ولد أحمق لن يكف عن فعل الحماقات و مضايقتك بها "
ضم رضوان رأسه لصدره قائلاً بحنان .." لا ضير من ذلك بني طالما ستكون بخير "
مر الوقت على الجميع بهدوء ما بين مزاح و شكوى و حنق
مزاح من فريدة و شكرية و شكوى من رؤية و أروى و حنق من صبا لإفساده رحلتهم للمزرعة طالبه منه أن يشفى سريعًا و يعوضهم عن ذلك برسمه الكثير من اللوحات للأودلاد هناك .
بعد أن رحل الجميع و أصرت عتاب على فجر ليغفوا قليلاً ليستعد لأستقبال الدفعة الثانية من الزيارة و هى فريد و أخواتها .
في اليوم التالي أتى عماد و ريم لزيارته و أخبرته عتاب عما فعلاه معها لمساعدتها ..شكرهم فجر ممتنا و سأل عماد قائلاً .." كيف علمت أنه يجب أن تضع يدها على الجرح لوقف الدماء من أين علمت ذلك "
أجابه عماد ببساطة ..كانت قد أعطته عتاب الكثير من الشوكولا الأتية لفجر فتناول البعض منها و هو يجيبه .." علمت ذلك من البرامج الطبية فأنا أحب مشاهدتها حين أكون في المنزل و حين يدير المعلم التلفاز في المتجر يتركنا نشاهد ما نريد "
قالت ريم بمرح .." أنه مهوس بها و دوماً ما يثير حنق العاملين في المتجر لتضيعه الوقت في مشاهدتها "
سأله فجر .." أنت غريب جداً يا ولد بدلاً من مشاهدة برامج الأطفال و الكرتون تشاهد برامج طبية ..نحن الكبار لا نشاهدها "
أجابه عماد ضاحكا .." و لم رسام مثلك سيشاهدها عم فجر "
ردت عتاب ساخرة .." و لم طفل مثلك يشاهدها عم عماد "
أجابت ريم بدلا عنه فهى جارته و تعلم عنه الكثير و هى من توسطت له ليعمل معها في المتجر .." كان يريد أن يصبح طبيبا "
قال فجر بتساؤل .." و لما كان ألا تذهب إلى المدرسة .. أقصد ألا تدرس من المنزل فأنا أعلم أنك تعمل طول اليوم "
رد عماد .." لا لقد تركت المدرسة بعد أن تركنا والدي أنا و شقيقتي و أمي مريضة و لا طاقة لها للعمل "
شعرت عتاب بالحزن و هى تفكر في مصير أخواتها الصغار لو لم تكن معهم هى و فريد و يتحملان المسؤولية هل كان يمكن أن يلقوا مصير عماد .. سمعت فجر يقول بحزم .." ما رأيك في أن تعمل في متجر زوجتي بعد الظهر وقت إنتهاء دراستك "
نظر إليه عماد بحيرة قائلاً .." لا أفهم ماذا تقصد عمي فجر "
قال فجر ببساطة .." ما أقوله لك هو أني حين أخرج من هنا سأذهب لمدرستك و نعيد أوراقك و نعيد حجز مكانك من جديد في مقاعد الدراسة و تعود لتنتظم بها من جديد و بعد عودتك من المدرسة تأتي للعمل في متجر زوجتي فهى تريد أحدهم ليعمل و لا يوجد أفضل منك أما مصروفات دراستك سأتكفل بها أنا و هذا ليس له علاقة براتبك ماذا قولت "
نظر عماد لعتاب و عيناه دامعه و كأنه يسألها عن رأيها في ما قاله زوجها فأبتسمت عتاب و قالت له .." هذا لن ينفع "
شعر عماد بخيبة أمل و أرتسمت ملامح الحزن على وجهه فأكملت عتاب قائلة بمرح .." ما لم نستأذن معلمك لتأتي و تعمل لدينا فهذا يعد سرقة .. أقصد سرقة العاملين من المتاجر الأخرى دون أن نبلغه برحيلك قبلها ليتصرف و يأتي بأحد مكانك أو نستأذنه ليتركك تبدأ منذ الآن معنا و لكني سأحتاج لشخص آخر على أي حال لفتاة تتولى أمور المتجر صباحاً أيضاً فأنا قريبا سأرزق بطفل و لا أعرف كيف سأدير المتجر "
قالت ريم بتردد .." إن لم تمانعي نستطيع أنا و عماد العمل لديك فمتجرنا به فائض عماله و لكن المعلم لم يشأ أن يصرف أحدنا يمكننا أن نبلغه برحيلنا و العمل لديك هو لن يمانع "
تنهدت عتاب براحة .." إذن حلت المشكلة ..فقط يشفى زوجي سنتصرف في أمر دراستك عماد أتفقنا "
لم يستطع عماد أن يجيب و عيناه تهطل بغزارة فأبتسمت ريم لذلك قائلة .. " عندما يفرح لا يستطيع الحديث جيداً يتلجلج و يقطع لذلك فضل الصمت .."
أشار إليه فجر ليقترب منه ..فأطاع عماد ذلك و وقف أمامه ..وضع فجر يده على كتفه يربت عليها قائلاً .." شكراً لك على مساعدتك لنا أنا و زوجتي التي لولاها كان يمكن أن أخسرها أنا مدين لك بحياتي "
أبتسم عماد بصمت فنهضت ريم قائلة .." سنترككم الآن و حمدا لله على سلامتك سيد فجر و على سلامة زوجك سيدتي "
أبتسمت عتاب قائلة .." عتاب تكفي شكراً لك على مساعدتكم لنا "
أنصرف عماد و ريم تاركين فجر و عتاب و على وجهيهم أبتسامة راحة .

********************
أغلقت الباب خلفهم بعد أن ودعت والديه و إخوته و صبا و زوجها و نجمة و زوجها و الجدة فريدة فبعد أن خرج من المشفى في الصباح علم الجميع و أتوا للإطمئنان عليه .. أعدت لهم صفوة و الفتاتين غداء دسما إحتفالا بعودته تناوله الجميع وسط أحاديث مرحة و فرحة عندما لاحظ رضوان و فريدة تعبه حثا الجميع على الرحيل ليستريح و ها هو في غرفته ينتظر أن تساعده في تبديل ملابسه .. أقتربت منه تمسك بذراعه لتجلسه على الفراش قائلة .." لم لا تستلقي قليلاً لتستريح و بعدها تبدل ملابسك "
رد فجر بغموض .." لا بل أريد تبديلها الآن لديك مانع "
تنهدت عتاب من عناده قائلة بإستسلام .." حسنا كما تريد و لكن ساعدني حتى لا تتألم "
قال فجر بهدوء .." المصاب ظهري و ليس ذراعي سيؤلمني حين أحركه"
زمت شفتيها بضيق قائلة .." فجر رضوان أنت لا تطاق "
ضحك فجر بخفوت فقامت هى بفتح أزرار قميصه لتنزعه عنه و كلما فتحت واحد قبلها على وجنتها برقة ..لم تستطع أن تتمالك نفسها لترتسم أبتسامه واسعة على شفتيها قائلة .." هل عدت لجنونك فجر رضوان "
أجاب فجر بهمس .." هل تعرفين ما أفكر به الآن "
رفعت حاجبها ساخرة .." ماذا يا ترى أنرني "
رد بمكر و عيناه تنظر لفتحة قميصها و هى منحنية عليه لتفتح قميصه
" أفكر في مساعدة بعضنا كذلك اليوم في شقتنا ما رأيك هل نفعل ذلك الآن "
أجابته عتاب ساخرة .." هذا ليس مساعدة بعضنا يا سيد هذا حفل تعري ما تريده أدعوا الأشياء بأسمائها "
قال بتذمر .." أنت ضميرك سئ لما دوماً تظنين بي السوء أنا قصدت فقط مساعدتك في تبديل ملابسك و إنتي تفعلين لي المثل إلى أين أخذك عقلك "
ردت ساخرة .." أخذني لذلك اليوم في شقتك و ما حدث به لذلك أخبرك كف عن جنونك و قلة حيائك فجر رضوان الأولاد في الخارج مستيقظون "
سألها ببرود .." معنى هذا أنه علي أن أنتظر نومهم لأبدل ملابسي "
أعتدلت أمامه واضعة يدها حول خصرها و هى تشير إليه بحاجبها متسأله .." ماذا تريد بالضبط أخبرني و سأفعله لك حتى تغفو و تستريح سيد فجر "
قال ببساطة .." لا شئ أريد النوم فقط لأستريح "
زفرت بضيق و عادت لتفتح باقي أزرار قميصه لتجد يده تتسلل تحت قميصها تداعب خصرها العاري فأرتجف جسدها و على تنفسها فقالت بصوت متحشرج .." تحشم فجر رضوان "
رد بخفوت و يديه تلتف حول خصرها يدنيها منه قائلاً بصوت أجش ..
" فجر رضوان يحترق يريد حبيبته معه فقد أشتاق إليها كثيرا و أشتاق للمسها "
أحاطت رأسه بيدها تريحها على معدتها قائلة .." و حبيبته أيضاً أشتاقته و لكنه متعب و سيتألم لذلك هى تنتظر أن يشفى حتى تعوض ما فاتهم معا "
سألها فجر برجاء .." و لا حتى قبلات بريئة تصبره على بعادها الموجع له و لقلبه "
دفعته ليستلقي على الفراش قائلة بمزاح .." لا شئ برئ يفعله فجر رضوان لذلك أسترح قليلاً حتى تشفى سريعًا "
قال متذمرا .." أقلها أغفو على صدرك لا تكوني قاسية القلب هكذا "
همهمت عتاب قائلة .." حسنا فقط تغفو على صدري و لا شئ أخر "
هز رأسه موافقا فأستدارت حول الفراش لتستلقي جواره وضع فجر رأسه على صدرها متنهدا براحة و هى تلف ذراعها حوله تملس على خصلاته البنية .." لقد أستطال شعرك كثيرا و لحيتك أيضاً تكاد تخفي وجهك "
تمتم بخفوت .." سأزيلهم من أجلك إن أردتي فقط لو أعطيتني قبلة واحدة صغيرة "
قالت عتاب ساخرة .." لا رشوة بيننا كما أخبرتك و لا تزيلها أن أردت أنت الخاسر لن تستطيع تقبيلي جيدا عندما يغطي شاربك فمك "
أندس بها أكثر متمتما بغضب .." متوحشة ..متسلطة "
شعثت خصلاته بأصابعها قائلة بحب .." و أحبك .. كثيرا "
رفع وجهه ينظر لعينيها اللامعة بشغف صامت لتجد رأسها ينحني نحوه لتلامس شفتيه برقة متناسية كل حديثها عن ما هو ممنوع و ما هو مسموح .. وضع يده على معدتها متسائلا بلهفة .." هل سيكون بخير" هزت رأسها موافقة ..لترتفع وتيرة أنفاسه و يهدر قلبه داخل صدره و لا يشعران إلا و هو يغرقها معه بجنونه و شوقه إليها .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

أنتظروني في الخاتمة 💕💕💕🌹





تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 2:17 pm

الخاتمة
💕💕

كانت تقف جواره و هو يحتوي خصرها الممتلئ بحنان يتقبلون التهنئة لمعرض فجر الثاني .. و الذي لا يقل نجاحاً عن الماضي فقد أتى رجال الصحافة و بعض المحطات الإعلامية المختصة بنشر برامج عن الفن بأنواعه من رسم و نحت و تصوير و كان معرض فجر من ضمن ما سيذاع على المحطة خلال الشهر و سيتناولون معرضه الماضي و الحالي و المقارنة بينهما من حيث التغير الذي طرأ على لوحاته ..و لكن الذي لم يتغير هو تعبيره لحبه لزوجته المتوحشة في لوحاته و آخرها و هى هكذا تشبه البالون ببطنها المنتفخة ..أتت صبا تحمل طفلها الرضيع و هى تقول بتذمر .." متى ستفي بوعدك و ترسم الأولاد سيد فجر زوج المتوحشة .."
ضحكت عتاب و دنت من الصبي الصغير على يدها تقبله قائلة .." زوجي مرهف الحس على حد قولك لا يرسم لوحات للمزعجين أمثالك "
قالت صبا بمكر .." هل تقصدين زوجك أبو .."
وضعت عتاب يدها على فمها تقطع حديثها قائلة بمرح .." ألم أقل مزعجة حسنا سأوصيه برسم لوحة لهذا الصغير الجميل و الوسيم كشقيقه الذي بالمناسبة أين هو و والده الأحمق "
ردت صبا ببرود .." الحق عليه يدور على لوحات زوجك يعطيها بعض الأهمية "
أتى طِراد و نجمة بدورهم و طِراد يحمل بين ذراعيه نجمته الصغيرة التي تشبه والدتها كما أخبرها من قبل كانت بيضاء محمرة الوجه و الشفتين بشعرها الناعم و عينيها الخضراء كوالدها أقتربت عتاب قائلة بمرح .." ها قد أتت نجمتنا الصغيرة " قبلتها عتاب على وجنتها برقة فقال فجر مازحا .." كفى تقبيلا في الأولاد لن يتبقى لي شئ منها "
زمجرت عتاب محذره .." فجر رضوان اليوم معرضك و أنت تحت الضوء لا تفتعل حماقة وتظهر جنونك الآن ليمر يومنا هذا على خير "
ضحك طِراد ونجمة و قالت صبا بغيظ .." لا أرى أحد يتذمر من إظهار حب زوجها لها غير هذه المتوحشة لا أعلم أين كانت عيناك عندما تزوجتها "
رد فجر بحب .." عيناي كانت عليها منذ رأيتهاو أنا في شرفة منزلنا و من وقتها لم تحيد عنها و لن أفعل "
أستندت برأسها على ذراعه قائلة برقة .." و أنت أيضاً ستظل دوماً أول الصف فجر رضوان "

***************
بعد ثلاثة أعوام
دلفن إلى الغرفة يتسحبن على أطراف أصابعهم يحملون بيدهم أكياس صغيرة مملوءة بالماء أشار لهم أوسطهم بالأستعداد ليرفع الغطاء عن وجه أبيهم النائم ليعطي أشارة البدء ليسكب الثلاثة أكياس الماء على وجهه ..فيستيقظ فجر منتفضا و هو يسب و يلعن خرجوا ركضا من الغرفة يختبئون في غرفة فريد الذي سمع صراخ والدهم قبل قليل ليعلم أنهم فعلوا شيئاً ضايقه..قال فريد بهدوء .." تعاليا هنا و أخبراني ماذا فعلتما لأبيكما ليصرخ هكذا "
وقف الثلاثة أمامه يحنون رؤوسهم بخجل فقال فريد سائلا أولهم .." أخبرني أنت مجدي ماذا فعلتم لوالدكم "
لم يجب الصبي ذا الثلاث أعوام و هو عمرهم جميعاً ليسأل الأخر قائلاً .
" أخبرني أنت ماهر ماذا فعلتم لوالدكم "
ظل الصبيين صامتين ليسأل آخرهم قائلاً .." أنا أعلم أنك من ستجيبني يا رضوان فأنت شجاع كجدك رضوان و لا تخشى شيئاً ماذا فعلتم لوالدكم "
قال رضوان و قد أصابه الغرور لقول خاله أنه أشجعهم .." لقد أخبرنا خالي شهاب كيف كانت أمي توقظ أبي و أنه كان يحضر لها الحلوي عندما تفعل ذلك معه "
نظر فريد بذهول للصبيه الثلاثة سائلا بدهشة .." هل تقولون أن خالكم شهاب أخبركم توقظوا أباكم بالماء ليأتي لكم بالحلوي "
هز الثلاثة رؤوسهم إيجابا فقال فريد بمرح .." بل سيأتي لكم بالعصا قسما بالله ..لقد ذكرتموه بما فعلته أمكم معه من تعذيب بدني في أول زواجهم"
أرتعد الأولاد فضحك فريد حتى أدمعت عيناه قائلاً بمرح .." أنزلا أسفل الفراش و سأذهب لأرى ما سيحدث و شهاب حسابه معي فيما بعد لقد أسترحنا من جنون أبيكم و بعملتكم تلك سيعود إليه "
رقد الصبية على الأرض و تدحرجا أسفل فراش خالهم منتظرين ما سيحدث مع والدهم ..خرج فريد ليجد فجر مازال يصرخ غاضبا يتسأل من الذي سكب الماء عليه ..شعر فريد بالراحة لأن فجر لم يرى الأولاد و هم يفعلون ذلك فقال بغضب مدعي .." ما هذه الجلبة التى تحدثها عند الصباح سيد فجر ..لقد ظننا أن الله تاب عليك من الجنون هل عاد إليك مرة أخرى "
نظر إليه فجر بغضب قائلاً .." طالما تتبجح هكذا فهو أنت من فعلها أيها الوغد "
رد فريد ساخرا .." و لم لا تكون زوجتك المصون هى من فعلتها ربما تريد أن تستعيد الأيام الخوالى "
صرخ فجر بغضب مناديا .." عتاب ..عتاب تعالي لهنا على الفور "
دلفت عتاب إلى الغرفة مسرعة بالقدر الذي يسمح به ثقل وزنها و هى على وشك الوضع لتتسأل بقلق .." ماذا هناك فجر.. " لترى هيئة المبللة فسألته بحنق .." من الذي فعل هذا بك "
سألها ساخرا .." أخبريني أنت سيدة عتاب "
نظرت إليه بحيرة .." لا أفهم هل تتهمني بشئ "
كتف يده قائلاً .." من من أخوتك عتاب يتجرأ على فعلها "
كان فريد يتابع ما يدور بينهم كاتما بسمته حتى لا يكتشف أمره و ما يخبئه ..قالت عتاب باكية .." هل تظن أنه أنا من فعل هذا بك "
نظر فجر لدموعها المتساقطة ليلعن بينه وبين نفسه فهى منذ علمت أنها ستنجب ثلاثة أخرين و هى حالتها سيئة و تغضب و تبكي من أقل شئ أو كلمة توجه لها ..أقترب منها يحيط كتفيها بذراعه قائلاً .." حسنا حبيبتي لا عليكي و أن كنتي أنت فهذا لم يعد يزعجني فقط لا تبكي "
ردت عتاب بغضب باكية .." و لكني لم أفعل صدقني "
أتجهت إلى الفراش تنظر إليه لتجد أكياس الماء الفارغة فقالت بغيظ و هى تريه إياها .." أنظر إليهم هل علمت من فعل ذلك "
تدخل فريد ملهيا إياهم عن التحقيق في الأمر أكثر .." حسنا حسنا كفانا حديثا عن الأمر لقد مر على خير و تأكدت أن زوجتك الحبيبة بريئة "
نظر إليه فجر بغضب و أمسك بتلابيبه قائلاً .." ما تأكدت منه أيها الوغد أنك أنت محرضهم قسما ستعاقب مثلهم و لكن صبرا ليأتي دورك بعدهم أين هم هؤلاء الحمقى المتوحشون ألا يكفي ما يفعلونه بحياتي "
دفع فريد ليخرج للبحث عنهم صارخا بأسمائهم .." مجدي .. رضوان ماهر .. أين أنتم أيها الأوغاد الصغار "
كانت عتاب تسير خلفه بتثاقل و هى تثنيه عن البحث قائلة .." أتركهم فجر حين يظهرون وحدهم ربما تركوا المنزل لبيت جدهم في الأسفل "
رد فجر و هو يبحث عنهم في الغرف .." أبداً لن أرحمهم "
دلف فجر لغرفة فريد الذي دلف خلفه قائلاً بحنق .." ليسوا هنا و أبحث عنهم في مكان آخر "
أنحنى فجر ينظر إلى أسفل الفراش و فريد ممسكا بتيشرته يثنيه عن فعل ذلك ليجد ثلاثة أزواج من الأعين تنظر إليه بوجل و خوف ..قال فجر بغضب .." أخرجا جميعاً من تحت الفراش "
خرج الأولاد يرتعبون لا يعرفون إلى من يلجأون للحماية من غضب أبيهم ..الواقف أمامهم مبلل الرأس و الملابس ..فسألهم بغضب .." من أخبراني دون كذب حتى تنجو "
قال ماهر بخجل .." خالي شهاب أخبرنا أن أمي كانت تفعل ذلك لتوقظك فتحضر لها الحلوى "
عقد فجر حاجبيه بغضب و فريد و عتاب لم يستطيعا كتم صوت ضحكتهم المرحة ..قال فجر بغضب .." و حياة أمكما "
أرتعد الأولاد فأحتميا خلف أمهما ممسكين في ثوبها و التي تدخلت قائلة بمرح .." عرفت من المذنب فأقتص منه و أترك أولادي الأبرياء سيد فجر "
أشار إليهم في غضب .." على غرفتكما لا أرى أحدا منكم اليوم "
ركض الأولاد متجهين لغرفتهم فدفع فجر فريد قائلاً بغضب .." أنت أيضاً أختفي من أمامي "
أشار إليهم فريد ليخرجا من غرفته قائلاً .." أتركا غرفتي إذن لأختفي في فراشي أكمل نومي الذي قطعه عفاريتكم الصغار كان ينقصنا تأتيان إلينا كل مرة بثلاث لنفتتح دار لحضانة الأطفال هنا "
ضربته عتاب على رأسه غاضبة و خرجت خلف زوجها الغاضب من تصرف الأولاد .
دلفت خلفه للغرفة لتجده ينزع تيشرته المبلل ليلقيه في سلة الغسيل و يفتح خزانة الملابس ليخرج غيره ..لفت ذراعيها حوله من الخلف لتضمه قائلة .." هل تعلم أنها فكرة جيدة ..لو كنت أحضرت لي الحلوى لمرة واحدة بعد سكب الماء عليك ربما لم أعود و أضايقك بسكبه مرة أخرى "
أمسك بذراعيها المحيطة به و قال ساخرا .." بلى كنتي ستفعلين "
قالت عتاب بدلال و هى تديره لينظر إليها .." و من أين لك أن تعلم هل دخلت في عقلي "
رفع حاجبه مستنكرا و قال .." تمزحين أيتها المتوحشة نسيتي من أنت فلأذكرك بما كنتي تفعلينه بي و طرق التعذيب المتبعة ذلك الوقت و التي كان الماء أهونها "
لمعت عيناها بالدموع قائلة بحزن .." ألم تعد تحبني كما كنت تفعل من قبل ما بك لا تتذكر غير مساؤي ألا شئ جيد تتذكره لي "
لمعت عيناه بمكر .." بلى أتذكر منها الكثير تريدين أن تعرفي ما هى "
هزت رأسها صامته فألتصق بصدره العارى بها قائلاً .." أتذكر أوقاتنا المستقطعة التي يتخللها حفلا للتعري كما تدعينه أنت و لكن أنا أدعوها بأوقات تبادل المنفعة هذه الأوقات أصبحت نادرة الحدوث منذ شرف وحوشك الصغيرة لعالمنا الهادئ "
قالت عتاب بدهشة .." أنت الآن من يمزح منذ متى و عالمنا هادئ منذ عرفتك.. تظلم ملائكتي الصغار يا إبن العم رضوان "
قال حانقا .." إذ لم يكن.. إذن أخبريني متى حظيت بوقت مستقطع لي معك "
أشارت لجسدها المنتفخ قائلة بسخرية .." و هؤلاء من أين أتوا أليس من آخر وقت مستقطع حظينا به أليس هذا بسبب خطأك أنت و رعونتك و تعجلك ..من الذي أخططفني من على الدرج ليطلب فريد أن يهتم بالأولاد رغم تحذيراتي ألا تفعل و هذه كانت النتيجة "
قال فجر بغضب .." الآن أصبح خطأي من التي كانت ترتدي أمامي الثوب العاري تلو الآخر و تطلب ان أخبرها أيهم أجمل و ماذا كانت النتيجة قمنا بتجربتهم جميعاً لنكتشف أننا مكثنا يومين هنا دون أن ننتبه و الغبي أخاك ماذا فعل أراح رأسه و أرسل الأولاد لشقة أبي و أخبرهم أننا سنتغيب عن المنزل ليومين فلم يسأل عنا أحد "
زمت شفتيها بضيق وقالت غاضبة .." الآن أصبح خطأي شكراً لك سيد فجر ..هل تعلم لا أوقات مستقطعة لك بعد الآن "
أمسك بخصرها الممتلئ بحنان .." هل أهون عليك متوحشتي عتاب "
هزت رأسها موافقة فقال بلامبالاة .." حسنا معنى هذا أن أبداً البحث عن موديل لي للرسم غيرك .. فأنت لم تعودي متوفرة تعلمين أني أرسمها في أوقاتنا المستقطعة ..حسنا كما تريدين "
نظرت إليه عتاب بحدة و رفعت إصبعها محذره .." حذار فجر رضوان من الحديث عن أحداهن أمامي ستعمل سكاكين المطبخ الصغيرة و الكبيرة على جسدك هذا "
أبتسم فجر قائلاً بإغواء.." ما رأيك تصعدين خلفي بعد قليل لأريكي لوحتي الجديدة و أخبري صفوة أن تنتبه إلى المنزل بمن فيه "
أبتسمت برقة قائلة بدلال .." حسنا أذهب أنت أولا و سأتي خلفك بعد قليل "
قبلها بقوة على عنقها .." حسنا متوحشتي أذهبي لتخبريها و أنا سأصعد الآن "
أمسكت عتاب بذراعه قائلة .." أرتدي قميصك أولا سيد منحرف هل ستخرج هكذا من المنزل "
غمزها فجر قائلاً .." و ما الداعي طالما ستنزع مرة أخرى بعد قليل "
زمجرت عتاب محذره .." تحشم يا إبن العم رضوان لدينا فتيات في المنزل "
رد فجر بلامبالاة .." حسنا لا بأس سأرتديه و لكن عديني أنك من سينزعه "
دفعته من كتفه لتخرج قائلة بمرح .." قليل الحياء "
ضحك فجر بخفوت قائلاً .." أحبك متوحشتي "

*****************
يفترشن البرسيم في المزرعة لدى طِراد و نجمة و فريدة .. مستلقيين على الأرض و كل واحدة منهن رأسها مقابل للأخرى ينظرن إلى السماء كان ثلاثتهن على وشك الوضع فهن في شهرهم الأخير مما كان سبب للمزاح بينهن ..كان الجميع حاضرا للإحتفال بعيد الجدة فريدة السادس و السبعون و الذي أخبرت حفيدها بدعوة الجميع للمزرعة إحتفالا و كان الجميع حاضرا والدي نجمة و والدي صبا و والدي فجر و الأولاد جميعاً و الشابات أيضاً ..صفوة و أروى و رؤية و جميلة شقيقة نجمة
كان طِراد قد أخذ فجر حتى يرسم له لوحة مع كريم لتكون هدية لنجمة تذكرها برحلتهم الأولى إلى المزرعة ..و جمع تامر الأولاد لينضموا إليهم منتظرين دورهم لرسم لوحة جماعية لهم ..كان فجر سيخط فقط الخطوط الأولى للوحة حتى لا يضيع الوقت دون الإستمتاع بالجو المنعش في المزرعة .. و الإحتفال مع الجميع .. كانت صبا تقول بمرح
" هل تتذكرين عتاب وقت أخبرتنا بإحتمال حملك "
همهمت عتاب قائلة بمرح.." أتذكر أيتها المزعجة ماذا به هذا الوقت "
قالت صبا متذمرة .." لقد سبقتنا جميعاً أيتها المتوحشة فنجمة سيصبح لديها إثنان و أنا ثلاثة بينما أنت ستنجبين مدرسة في مرتين فقط "
ضحكت نجمة بقوة و قالت عتاب بغضب .." و هل تظنين أني فرحة بذلك لو تعلمان ماذا يفعلون بي و بوالدهم لما قولتوا هذا لدعوتي لي أن يصبرني الله على بلائي "
ضحكت صبا و نجمة و الأخيرة تقول بمرح .." هل تقولين عنهم بلاء أنهم ملائكة صغار لو تعلمين أنت ما تفعله بي مدللة أبيها شمس الصباح ما قولتي عن أولادك هذا ..هذه الفتاة تغار مني بشدة و لا تجعلني أقترب من طِراد دون أن تسمح هى بذلك و هو يسايرها في كل شئ حد الفساد "
ضحكت صبا قائلة .." أما أنا فقد أوصلا تامر للجنون أولا وسيم و الآن أكرم فهو دوماً ما يهجم على الغرفة دون إذن حتى بات تامر يخبرني أن غرفته أصبحت كالسوق يدخلها كل من يريد و يتذمر و يخبرني لا و ستأتين لي بأخر هذا ما كان ينقصي "
ظلوا هكذا لساعتين يتحدثون بمرح و كل منهن تخبر الأخريتين عن نوادر أسرتها ..أتى موعد إجتماع الجميع للحفل عيد الجدة فريدة و التي التف حولها الجميع مهنئين و مقبلين و معانقين جلسن بعد أن قطعن الكيك و أعطوا الأولاد نصيبهم ليجلس الكبار يتسامرون بهدوء و مرح .. أنفض الجمع منهم من ذهب ليتمشى في الهواء و منهم من ذهب ليضع طفله في الفراش ليغفوا و منهم من ذهب لينام تعبا .. كانت فريدة جالسة على المقعد الخشبي في الحديقة تنظر إلى جميلة و صفوة اللتين تقفان بعيداً تتحدثان بهمس .. رأت فريد يسير في الجوار يضع يده في جيب سرواله و عيناه على الفتيات تنحنحت لتعلن عن وجودها في الجوار و قالت بهدوء .." تعال فريد أجلس معي قليلاً لنتحدث "
أقترب منها فريد باسما .." مساء الخير جدتي كل عام و أنت بخير العمر الطويل لك جدتي "
أشارت فريدة للمقعد جوارها ليجلس قائلة بهدوء .." أجلس جواري بني و أخبرني عنك هل عملت بشهادتك أم لا "
أجابها فريد باسما .." قريبا سأفتتح مكتبي الخاص جدتي أدعو لي "
ردت فريدة باسمة و ربتت على قدمه .." موفق بني أنت شاب مجتهد "
رأت نجمة و طِراد يسيران ممسكان بأيدي بعضهما و نجمة تستند على كتفه و يتهمسان بهدوء غير مباليان بمن حولهم فقالت باسمة و هى تشير إليهم قائلة بحنان .." هل تعلم بماذا تذكرني قصة حبهما .. " نظر فريد لنجمة و طِراد المتلامسان برقة و يتحدثان بهمس فأكملت فريدة ...
" تذكرني بألة الكمان هل تعرفه "
هز فريد رأسه بنعم فقالت .." تعزف ألحان ناعمة و هادئة لا صخب و لا حدة هكذا هى قصتهما كانت هادئة لا صعاب بها غير عندهما لبعض الوقت "
كان فريد يستمع إليها باسما لتأتي صبا و تامر لينضما إليهم و يتحدثان بصوت عالي قليلاً فضحكت فريدة قائلة .." أما هذان فيشبهان ألة البيانو .. تستطيع العزف عليه نغمات هادئة و أحياناً صاخبة هذه هى قصتهما ما بين هدوء و عواصف "
ما أن أنهت حديثها حتى أنضمت عتاب و فجر يحيطها بذراعه قائلاً للجميع .." ماذا تفعلان هنا في الظلام وحدكما على من تتفقون "
ضحك الجميع لتقول صبا بإغاظة .." مجتمعون لنتخلص من زوجتك المتوحشة صاحبة فريق الكرة التي سبقت الجميع في التعداد السكاني"
دفعتها عتاب على رأسها قائلة .." أصمتي أيتها الحمقاء المزعجة الثرثارة الغيورة لأني سأسبقها بثلاث "
ضحكت فريدة و فريد بخفوت و صوتهم يختفي مع إبتعادهم فقالت فريدة بمرح .." أما هذان فيشبهان ألة الدرامز بها عدة طبول و صنوج تصدر ضجيجا عاليا هذه هى قصتهما عبارة عن صخب و صخب بلا حدود "
ضحك فريد بمرح و أجاب .." معك حق جدتي هذا أفضل تشبيه لحياة شقيقتي المتوحشة و زوجها المجنون "
قالت فريدة بهدوء و أشارت بعينيها لمكان وقوف جميلة قائلة " ما يحيرني حقا هو هذه الفتاة التي لا تشبه أحدا و لا ألة سواء صاخبة أو هادئة ..من برأيك تشبه فريد و هل سأكون حاضرة هنا لأشهد على قصتها "
ظل فريد صامتا عيناه مثبتة على مكان وقوف جميلة التى تحادث صفوة و هى تداعب خصلاتها بدلال تبعدها عن وجهها الأبيض المشرئب بحمرة الشبيه بوجه شقيقتها .. تنحنح فريد قائلاً بغموض .." ستعرفين قريبا جدتي مؤكد ستخبريني بأي ألة تشبه قصتنا .. أقصد قصتها "
أبتسمت فريدة و ربتت على قدمه قائلة .." أنت شاب جيد فريد و سيكون لك شأن عظيم في وظيفتك الجديدة ستكون محام ناجح يدافع عن الحق و يقف في وجه الظلم و ستكون قصتك مدوية و أن كنت حاضرة سأخبرك بأي ألة تشبه قصتك "
أبتسم فريد و أمسك بيدها مقبلا إياها قائلاً .." أطال الله عمرك جدتي و متعنا بوجودك معنا سنوات عديدة "
ربتت على وجنته قائلة .." لقد من على الله بالكثير بني أولا دخول نجمة و عائلتها حياتي و حياة حفيدي لتعيد لنا متعة العيش من جديد ..ثم صبا و تامر الذين أضافا بعض الصخب لحياتنا الهادئة ..ثم دخولكم أنتم حياتنا لتذداد حياتنا صخبا و تكبر عائلتنا أكثر و أكثر ماذا أتمنى بعد فقط أن يحفظ الله أحفادي و أبنائهم ."
رد فريد بحب لهذه السيدة التي أحتوت الجميع تحت جناحها بحبها و عطفها التي توزعه على الجميع دون مقابل.." و حفظك لنا أنت أيضاً جدتي "
نهضت فريدة قائلة .." لقد هرمت كثيرا و لم أعد أتحمل السهر مثل قبل سأذهب لغرفتي تصبح على خير بني "
سألها فريد بإهتمام .." تريدين أن أوصلك لغرفتك جدتي "
أجابته بهدوء .." لا ستوصلني صفوة "
ثم نادت عليها بهدوء لتأتي مسرعة تسألها بهدوء .." نعم جدتي "
قالت فريدة بهدوء .." أوصليني لغرفتي عزيزتي و جميلة ستنتظر مجيئك "
تمتمت صفوة .." حسنا جدتي تفضلي معي "
أمسكت بيد فريدة لتساعدها هاتفة بجميلة .." أنتظريني سأعود بعد دقائق "
أخذت فريدة و أنصرفت ليعود فريد للجلوس مركزا على جميلة متذكرا حديث فريدة عنها و هو يتسأل بغموض .." يا ترى بأي ألة ستشبه قصتنا جميلتي "
نظرت إليه بذهول ليعلم أنه تفوه بما قال بصوت عال ليخترق سمعها .. تلفتت حولها تهرب منه و من نظراته إليها فأبتسم فريد و نهض يسير تجاهها بهدوء مثبتا عينيه عليها لتهرب قبل أن يقترب منها فهتف فريد بمرح قائلاً.." أنتظرى جميلتي "

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

أستودعكم الله بتمنى الرواية تكون عجبتكم 💕💕💕


الجزء الثالث من سلسلة قطعة من القلب 🌺
من أجلك جميلتي 🌼
الملخص
غرتني بجيش من محاسن وجهها
فعبى لها طرفي ليدفع عن قلبي
فلما إلتقى الجيشان أقبل طرفها
يريد إغتصاب القلب قسراً على الحرب
و لما تجارحنا بأسياف لحظنا
جعلت فؤادي في يديها على العضب
#أبي_إسحاق_بن_موسى

تمهيد
💕💕

" أريد أن أراها "
كان فريد يقف أمام محمود ملامحه جامدة تخفي ما يعتمل داخل صدره من عواصف و براكين ثائرة تكاد توقف أنفاسه عن الخروج من صدره من شدة ثورتها .. نهض محمود بإنكسار من على مقعده قائلاً لفريد بحزن يثنيه عن ما يريده .. " لما لا تتركها الآن فريد فهى مازالت متألمة لما حدث أتركها تتخطى ذلك و بعدها .."
قاطعه فريد بقوة و حزم .." عمي محمود أنا لن أدعها تتخطى ذلك وحدها يجب أن تعلم أني هنا من أجلها و جوارها و لن أتخلى عنها أو أتركها بعد ما حدث .. أريد أن أحارب مخاوفها معها ..أريدها قوية لا منكسرة ..رافعة الرأس لامنكسة إياه لشئ ليس خطأها .. أنا لست جبانا عمي لأضع كل شئ خلف ظهرى .. أو أضع رأسي تحت الرمال مثل النعام و أكمل حياتي بشكل عادي و كأن شئ لم يكن ..لا قسما بربي لأعيد لها حقها ممن فعل بها هذا لن يغمض لي جفن إلا و أنا أوقفها أمام من فعل هذا لتقتص منه بيديها و ليس بالقانون فقط .."
تنهد محمود و عاد للجلوس بتهالك و كأن قدميه ما عادت تتحمل وزنه بجسده الضئيل الذي هرم في هذه الأيام أكثر من عمره كله الذي قارب الستون .. قال بألم .." لا أريد لإبنتي أن تستمر آلامها بالتجدد كلما برئت بني "
أجابه فريد بحزم و ثقة في حديثه .." لن تبرء إلا بأخذ حقها و لن تأخذه إلا بيدها بعد القانون و هذا وعد مني لك "
قال محمود بحزن .." أذهب إليها في غرفتها هى لا تخرج منها منذ عادت من المشفى "
نهض ياسين الجالس بصمت طوال هذا الوقت يتجه إلى باب الغرفة أمام فريد قائلاً .." تعال فريد سأوصلك إليها "
خرج كلاهما تاركين محمود يحاول أن يتماسك و ألا يضعف مقاوما دموعه حتى لا تسقط و تغرق وجهه مظهره هذا الضعف الذي يريد إخفائه عن الجميع لما حدث لإبنته يكفيه إنهيار والدتها و شقيقتها لما حدث .. طرق ياسين الباب بهدوء حتى لا يفزع شقيقته فهى باتت ترتعب من كل شئ ..دخل إلى الغرفة ليجدها كما هى على الفراش أشار لفريد بالدخول ليدخل هذا الأخير فتركه ياسين و خرج تاركا الباب مفتوحا ..تقدم فريد إليها ليجدها مكورة على فراشها شاردة فيما لا يعلمه حتى أنها لم تشعر بدخوله و ياسين ..كانت أثار جروح يديها و قدميها ظاهرة و وجهها مازال متورم بكدماته السوداء و الزرقاء و الخضراء ..جلس جوارها على الفراش فأنكمشت على نفسها أكثر و أرتعاش جسدها الذي لم يخفى عن عينيه ..فقال بقوة و حزم ..
" جميلة أنهضي "
لم تستجب لحديثه بل ذاد أنكماشها و أبعدت جسدها عنه مما جعله يتألم لمرأها هكذا فأعاد بحزم و حدة .." جميلة قولت أنهضي "
و رغم ألمها و رغبتها بالإختفاء بل الموت إلا أن صوته كان يتغلغل في مسامها ليدفع بالقوة في عروقها لتجري مع دمائها ..كان صوته يرسل لعقلها أشارات تجبره على التنفيذ يخبرها ألا تضعف ..حاولت أن تعتدل فلم تستطع و كأنها مكبلة و عقلها يحارب لتقوى إرادتها ..سمعت صوت فريد مرة أخرى يعطيها دفعة أخرى لتتغلب على ضعفها و هو يردد بحزم أمر .." أنهضي جميلة "
أستندت على راحتي يدها بتهالك لتجلس بتعب و عيناها تهرب من الإلتقاء بعينيه ..تراجعت للخلف و أستندت على ظهر السرير ناظرة إلى الا شئ ..مد يده ليمسك بوجهها بين أصابعه فأنتفضت و هى تبتعد عنه تلتصق أكثر بالسرير و تجذب وجهها بعيداً عن يده بعنف ..و لكنه أمسك به بقوة قائلاً بأمر .." أنظري إلي جميلة "
لم تتراجع عن جذب وجهها بعيداً عن يده و لكنه ظل متمسكا به بقوة و هو يكرر بأمر .." أنظري إلي جميلة "
أستسلمت لأمره و هو يأمرها بكل هذه الثقة الواثقة من التنفيذ ..
التقت عيناها المعذبة بعينه العاشقة ينظران لبعضهما بصمت لبضع ثوان تحكي عما يدور داخل كل منهم فقال لها بتأكيد .." أحبك "
أنتفض جسدها و التمعت عيناها بالدموع ليعود و يكرر بثقة و تأكيد ..
" أحبك كوني واثقة من ذلك .. " أكمل ببطء لتستوعب ما يخبرها به قائلاً .. " أنت حبيبتي .. أنت خطيبتي ..أنت زوجتي .. أحبك و لا أحد غيرك ..مهما حدث و مهما سيحدث هل تسمعين "
أمسك بيدها ليضع راحتها على قلبه قائلاً بقوة .." أحبك جميلتي هذه هى دقاتي تخبرك بمدى عشقي لك "
أنزلت يدها من على قلبه لترفع كلتا يديها تخفي وجهها بين راحتيها و ظلت تصرخ بعذاب لتطفئ به ما يعتمل داخلها من حريق ..مما جعل والديها و شقيقيها يهجمون على الغرفة بفزع ينظرون إليها بذهول و ألم شدها فريد ليحتويها بين ذراعيه بقوة قائلاً بأمر .." أصرخي جميلة أصرخي و أخرجي كل ما بداخلك أصرخي و أعلني عن ألمك أعلني عن رحيله أخرجيه مع صراخك حتى لا يبقى منه شئ في نفسك .."
كان جسدها ينتفض بين ذراعيه و صوتها قد بح من صراخها و والديها و شقيقيها ينظرون لما يحدث بذهول حتى صمتت و سكنت بين ذراعي فريد ليعلم أنها لم تعد واعية ..أعادها لتستلقي على الفراش نظر لوجهها المتعرق و عينيها المغلقة التي مازالت دموعها تنزل مخترقة جفنيها المغلقين .. لأمس خصلاتها برفق قائلاً بثقة لعائلتها الواقفة خلفه .." ستكون بخير .. جميلتي ستكون بخير "

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

من أجلك جميلتي 🌼

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى