روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الخميس أكتوبر 04, 2018 3:33 am

ما أجملك حين تبرقين و ترعدين ثم تمطرين ، تجتاحني كعاصفةً هوجائي ، يخرج من عيناك شرارةً تصيب قلبي فتسرعي دقاتي ، أنظر إليك حين تهدئين فلا أعلم أقمراً أرى أم شمس تملأ الدنيا ضياءِ
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الخميس أكتوبر 04, 2018 3:35 am

تمهيد
💕💕💕
وجدته كما هو منتظرا في سيارته أمام متجرها رغم تحذيراتها أن لا يفعل ..كان يثير الفوضى أمام المتجر كعادته في اليومين الماضيين
تمالكت نفسها و أتجهت لباب متجرها لتقوم بفتحه ، أخرجت المكنسة و قامت بتنظيف المكان من القمامة الملقاه أمامه وضعتها في كيس صغير بلاستيك ثم أتجهت للسيارة المتوقفة و طرقت على زجاج النافذة ..أعتدل فجر جالساً ينظر إليها بتساؤل فأشارت لزجاج النافذة بعينيها إشارة أن يفتحه ..مد فجر يده ليفتح النافذة قائلاً بهدوء ..
" ماذا تريدين الآن "
أدخلت عتاب يدها بالكيس لتقوم بقلبه في السيارة على المقعد بجانبه لتمد يدها أكثر لتلقي بالباقي على ملابسه ليرفع يديه في وضع حماية حتى لا تلقي شئ على رأسه ..بعد أن قامت بإفراغ الكيس ألقته عليه قائلة .." أحتفظ بقمامتك بجانبك أيها الوغد هذا ليس مستودع أبيك لتلقي بقمامتك به "
نظر إليها فجر بغضب شديد و قال .." ماذا فعلتي أيتها الحمقاء "
مدت عتاب يدها لتلكمه على وجهه فأتت لكمتها بجوار عينيه و هى تكمل .." و لا تطيل لسانك أيها الأحمق فأنا لن أربت على كتفك مشجعة أن وجدتك تقف أمام متجرى مرة أخرى علقتك على بابه و جعلتك عبرة لمن أعتبر و سأجعلهم يدفعون لي ليرون جسدك المدلى يتأرجح كلما دفعتك لأمر هل هذا مفهوم يا ذا العقل الغليظ و الآن أنصرف من هنا قبل أن أفعل ما لا يسرك و لن يهمني من أنت أو لمن تقرب "
خرجت من النافذة لتقف بإستقامة و هى تضرب على السيارة بحدة ليتحرك بها منصرفا ً ، ظل فجر واقفاً بعض الوقت بالسيارة و هو على حالته من الذهول لينفض رأسه بعدها مصدوما ..أدار سيارته ليتحرك بها مبتعدا و هو يتوعدها داخله ..
نظرت عتاب إلى السيارة التي أثارت الغبار خلفها من سرعتها الغاضبة لتهتف ساخرة .." أحمق "

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الخميس أكتوبر 04, 2018 3:36 am

الفصل الأول
💕💕💕💕
أستيقظت عتاب تتمطئ في فراشها و هى تتثأب بقوة ، تعد نفسها لبداية يوم جديد ، ألقت بالغطاء على الأرض في عادة ما تنفك تفعلها و كأنها تلقي معه بكسلها و تخاملها بعد عدد ساعات قليلة من النوم ،  خرجت من غرفتها لتتجه إلى المرحاض الوحيد في المنزل أغتسلت و مشطت شعرها الأسود و عقدته في ذيل حصان برباط مطاطي ،  خرجت من المرحاض و ذهبت لغرفتها لترتدي ملابسها حتي تقوم بواجباتها لليوم قبل الذهاب إلى العمل ، أرتدت بنطلون جينز قصير و قميص  بأكمام طويلة كتلك التي يرتديها الرجال  ، رفعت كميها قليلاً ثم أرتدت حذائها الرياضي الأسود  ، لتخرج من الغرفة  متجهة إلى المطبخ لتأخذ  زجاجة المياه اليومية  و أتجهت لغرفة الولدين ، شهاب و إيهاب  دلفت إلى الغرفة متجهة إلى الفراش لترفع الغطاء عن رأسهم  و سكبت القليل من الماء على وجهه كل واحد منهم ..دون حديث أو أصدار صوت ..أنتفض الولدين جالسين على الفراش و هما يقولان في غضب جملتهم اليومية ..” تبا عتاب لقد سئمنا منك  ألا طريقة أخرى لإيقاظنا “
أتجهت لخزانة ملابسهم لتخرج ملابس المدرسة أستعدادا للذهاب و هى تقول ببرود متجاهلة غضبهم اليومي ..” هناك طرق عديدة يا حمقى و لكنها مضيعة للوقت و أنا لدي جيش من الحمقى لأوقظهم قبل الذهاب إلى عملي ..هيا أنهضا و كفا عن التذمر و أذهبا للمرحاض قبل إيقاظ البقية  حتى لا تقفا في الصف إنتظراً لدوركم  “ ثم  رفعت نبرة صوتها لتقول بحدة ..” هيا تحركا “
نهض شهاب و إيهاب و هما مازالا مازالا يتذمران  من شقيقتهم الكبرى بعد أن أخرجت ملابسهم و وضعتها على الفراش ، أخذت زجاجة المياه و أتجهت للغرفة الأخرى  الراقد بها فتاتين المنزل  رفعت الغطاء و هى ترفع الزجاجة  و قبل سكب الماء أنتفضت صفوة قائلة ..” أنا مستيقظة أختى أرجوك الجو بارد “ أبتسمت عتاب و أنحنت لتقبل وجنتها قائلة
” حبيبتي أنت الوحيدة في المنزل التي لا تضايقني و لا تتعبني هيا أنهضي لتنتظرى دورك في دخول المرحاض  لحين أخرج ملابسك “
ردت صفوة قائلة ..” لا عتاب أذهبي أنت لإيقاظ فريد و أنا سأجهز ملابسي بنفسي أنا لم أعد صغيرة لتفعلي ذلك أنا الصف الأول الثانوي لقد أصبحت كبيرة بما يكفي “
أمسكت عتاب بوجنتها و ألقت قبلة على الهواء قبل أن تخرج لتتجه لغرفة فريد شقيقها الأصغر  تاركة بهجة نائمة لبعض الوقت  لحين تنتهى من إعداد الفطور للجميع  ثم توقظها و تساعدها في أرتداء ملابسها لتوصلها إلى المدرسة قبل الذهاب إلى العمل ..دلفت لغرفة فريد و سامي شقيق صفوة و بهجة ..رفعت الغطاء عن سامي و سكبت القليل من الماء على وجهه  لينتفض كما الولدين و هو يسمعها تذمراته و هى تحرك شفاهها معه و هو يتحدث قائلاً ..” تبا عتاب ألا نستطيع أن نحظى بنوم هادئ في هذا المنزل و لا حتى إستيقاظ هادئ “
أنهى حديثه فقالت تجيبه بغضب ..” ستحظى بذلك في الجنة فقط يا أحمق  هيا أنهض و إلا سكبت عليك باقي الزجاجة “
نهض سامي يتذمر و يلقي بالغطاء على الأرض ليغضبها قبل أن يخرج من الغرفة للذهاب إلى المرحاض و لكنها لم تبالي و هى تتجه لسرير فريد لترفع الغطاء  عنه ليقول لها محذرا و هو مازال مغمض العينين .
” إياك  أختى الكبيرة صغيرة القامة  و إلا قسما سأضعك تحت رشاش المياة بملابسك “
ضحكت عتاب قائلة بسخرية ..” أخفتني يا ضخم الجثة من تظن نفسك يا غبي أنا عتاب و لا أخشى من أحد “
نهض فريد واقفا أمامها بجسده الضخم الرياضي لينظر إليها من أعلى قائلاً بسخرية ..” حقاً لا تخشين أحدا “
نظرت إليه عتاب بمكر لترفع قدمها و تركله على عظمة ساقه لينحنى أمامها  فريد متألما يمسك بقدمه   فأمسكت عتاب بياقة تيشرته البيتي الذي يظهر عضلات جسده  و هى تقول بسخرية ..” لا خاصةً الحمقى منهم  هيا أخرج ملابسك و أنتظر دورك في دخول المرحاض “
خرجت من الغرفة لتذهب إلى المطبخ لتعد طعام الفطور و الذي سيأخذه الأولاد المدرسة .. بعد أن أنتهت وضعت الطعام على الطاولة و ذهبت لغرفة صفوة و بهجة لتوقظها ..جلست بجوارها على الفراش  قائلة بدلال و هى تقبلها على وجنتها مرارا   ..” بهجة بهجتي حبيبتي هيا أستيقظي يا جميلة “
تململت بهجة قائلة بتذمر طفولي فهى أخر أولاد عمها في السادسة من عمرها ..” أبلة عتاب أتركيني خمس دقائق أخرى“
قالت عتاب لها مازحة و هى تعاود تقبيلها مرة أخرى ..” حسنا يا جميلة  خمس دقائق فقط و أتي إليك بهجتي “
همت بالنهوض من جوارها  لتلتفت إلى باب الغرفة لتجد .. شهاب و إيهاب و سامي واقفين يكتفان أيديهما أمام صدرهما و هما ينظران إليها  بغضب إعتراضا  ..و صفوة التي تقف بجانبهم تضع يدها حول خصرها و تهز بقدمها اليمنى  حانقة ..و فريد الواقف خلف الجميع بجسده الضخم يعلوهم جميعاً  ينظر إليها عاقدا حاجبيه  بشر ..
نهضت واقفة أمامهم تقول بغضب ..” ماذا يا حمقى لما تقفون هكذا كمن يقف في طابور الخبز “
قال الأولاد في صوت واحد ..” لم تدللينها هى  و نحن نحظى بماءك  كل صباح هذا ليس عدلا أبدا “
قالت عتاب تجيبهم ..” أنها الصغيرة أيها الأغبياء  و يجب أن تحظى بقليل من الدلال كما حصلتم أنتم من قبل “
سألها شهاب غاضبا .. شهاب شعره أسود ناعم كعتاب بشرته بيضاء كوالدته شهاب وإيهاب مزيج ما  بين والديهم عكس عتاب و فريد يشبهان أبيهما الأسمر الشعر و البشرة و لكنهم جميعاً حظيا بشعره الأسود الكثيف الناعم ..” إلى متى عتاب أعطينا وقتا فنحن لا نتذكر الوقت الذي حظينا به ببعض الدلال مثلها  “
نظرت إليه بدهشة ..” ماذا تعني بأعطائك وقتا ..هيا أذهبا لتستعدا و تتناولون الفطور الذي برد  حتى لا تتأخرا و حذار أن يقوم أحدكم بالتحقيق معي في أي شئ أفعله مفهوم “
خرج الجميع و هى تستمع لتذمراتهم   عادت لبهجة لتوقظها حتى تساعدها في إرتداء ملابس المدرسة و هى تعود بذاكرتها لذلك الوقت العصيب الذي مرت به العائلة جميعها و تحملها مسؤلية أشقائها و أولاد عمها مجدى صفوة و سامي و بهجة الصغيرة التي كانت في الرابعة عندما فقدت والديها و فقدت عتاب والديها أيضاً في نفس اليوم
هزت رأسها لتزيح هذه الذكريات عن عقلها لتعود و تنهى ما عليها من واجبات تجاه أشقائها و أولاد عمها .

*******************
واقفا يحمل حقيبته على ظهره منتظرا أمام المطار يبحث عن سيارة أجرة ،رغم كثرتهم أمامه ، و لكنه كان يقف مرتبكا ، لا يعرف كيف يتصرف ، فهو له خمس عشرة عاماً خارج البلاد ، و قد تعود على طلب السيارة بالهاتف  و لم يقف مرة ليشير لواحدة ، نظر فجر حوله  كان البعض يركض ليلحق بطائرته و البعض يتعانق لإستقبال أحبائه ، أبتسم فجر بحنين لعفويه مواطنيه التي إفتقدها في بلاد الجليد ، أقترب منه أحدهم يبتسم قائلاً بهدوء و هو يراه حائرا ..” تريد سيارة أجرة سيدي “
أبتسم فجر براحة قائلاً بعربية ثقيلة ..” أجل هل يمكنك إيصالي لهذا العنوان رجاءاً “ أملاه فجر عنوان والده فأومأ السائق برأسه  و هو يساعد على وضع حقيبته الكبيرة في السيارة ، صعد فجر في السيارة بجوار السائق  ليتحرك هذا الأخير بالسيارة للعنوان المطلوب ، بعد  قليل سأله السائق عندما سمع لكنته الثقيلة ..” هل أنت سائح “
التفت إليه فجر و أجاب بنفس العربية الثقيلة ..” لا أنا مصري “
أبتسم السائق قائلاً ..” عودة حميدة مؤكد لك سنوات طويلة خارجا “
أجاب فجر بهدوء ..” خمسة عشر عاماً “ كاد السائق أن يضحك فهو يضع حرف الهاء بدلاً من الخاء  أو حروف أخرى ..  قال السائق متعجبا ” جيد أنك لم تنس العربية تماماً “
أبتسم فجر  قائلاً بمرح ..” كنت أحادث بها نفسي وقت  فراغي “
ضحك السائق مرحا ..” لمَ ألم يكن هناك عرب تعرفهم يتحدثون العربية“
أخرج فجر رأسه من النافذة يستنشق الهواء بقوة و خصلاته البنيه تشعث بتلاعب الهواء بها من سرعة السيارة لتضرب أحداها جبينه العريض ..قال يجيب السائق ..” لا لم يكن لي أصدقاء عرب هناك و من أعرفهم كانوا يتحدثون الإنجليزية أيضاً “
هز السائق رأسه بصمت و ترك فجر يستمتع بالطريق بعد كل هذه الغيبة في الخارج ..دلف السائق لحارة شعبية كبيرة  فسأل فجر ..” هل تقيم هنا “
أجاب فجر و هو يومأ برأسه ..” أجل لقد ولدت هنا ، هنا منزل أبي “
توغل السائق أكثر ليصل لشارع ضيق بعض الشئ  ليتوقف على جانب الطريق قائلاً لفجر ..” أسف لا أستطيع أن أدخل أكثر من ذلك فهذا الشارع ضيق بعض الشئ و سيصعب على العودة بالسيارة “
هز فجر رأسه موافقا قائلاً ..” حسنا لقد وصلت تقريباً فأنا أقيم أخر هذا الشارع على إيه حال “
أخرج من جيبه بعض الأوراق المالية ليعطيها للسائق الذي سأله ..
” أليس معك نقود مصرية “
هز فجر رأسه نافيا  ،فسحب السائق  بعض الأوراق قائلاً ..” هذا يفي أجرتي سيدي ،حمدا لله على سلامتك “
ترجل فجر و السائق الذي أخرج له الحقيبة  أمسك فجر بحقيبته ممتنا و علقها على كتفه و هو يودع السائق الذي تحرك ليرحل ..نظر فجر حوله مبتسما ليرى التغيرات التي طرأت على الحارة التي ولد فيها خلال سنوات غيبته ، فقد رصفت الطرق ، و هدمت بعض المنازل القديمة ليقام مكانها بنايات عالية تخطت العشرة أدوار  و لكن الذي لم يتغير هو  المقيمين بها ، فهم مازالوا يجلسون على المقاهى لتضيع الوقت ، و آخرون يتشاحنون على شئ مؤكد سيكون سبب  تافه  كعادتهم ..و الأطفال كما هم يلعبون كرة و الفتيات يمسكن بعرائسهن اللعبة .. حمدا لله أن منزله مازال كما هو في مكانه و لكنه لم يسلم التغير هو الآخر فقد طلي باللون الاصفر و البني و أرتفع عدة أدوار هو الآخر ..دلف إلى المنزل يمسك بذراعي حقيبته  ليصتدم به ولد صغير في العاشرة أو أكثر بعام أو عامين  كان يخرج ركضا ليمسك به فجر في ردة فعل سريعة يمنعه من السقوط  قال له بلسان ثقيل ..” أنتبه يا ولد كدت تسقطنا معا “
ضحك شهاب قائلاً و هو يقلد لكنة فجر الثقيلة ..” حاضر سيدي في المرة القادمة سأنتبه “
زم فجر شفتيه غضبا من سخرية الصبي و تركه ليصعد  لمنزل والده  ، صعد فقط لبعض الدرجات حتى كاد يوقعه الصبي نفسه و هو يهبط ركضا على الدرج  فقال فجر و أتسعت عينيه دهشة قائلاً ..” بسم الله الرحمن الرحيم متى صعدت لتهبط مرة أخرى “
نظر إليه إيهاب بتعجب و قال ..” من أنت و لمن أتيت هنا “
رد فجر ببرود فهو لم يسأله أول مرة رأه لم يحادثه كأنه رآه للتو ..
” ما شأنك أنت هذا بيت أبي “
أرتفع حاجب إيهاب و قال بتساؤل ..” أنت ابن العم رضوان شهدي  المقيم في الخارج “
أجاب فجر و هو يعود ليواصل صعود الدرج ..” هذا أنا و هذا منزل أبي و من أنت “
قال إيهاب و هو يعود ليصعد معه الدرج مرة أخرى ..” أنا إيهاب جاركم هنا نملك الشقة العليا فوق العم رضوان “
أرتفع حاجب فجر دهشة و قال بتذمر ..” هذه شقتي كيف يعني تملكانها “
هز إيهاب كتفيه بلامبالاة قائلاً ..” لقد دفعنا حقها لوالدك و أصبحت لنا هل لديك مانع “
زفر بضيق يبدو أن والده قد سلم بأنه لن يعود مرة أخرى .. وصل لمنزل والده و قبل أن يطرق الباب فعل إيهاب  ينتظر معه ليفتح له إحدى أختيه ..زم فجر شفتيه من حشرية هذا الصغير الذي يطرق بابهم دون إذن منه فقال له ببرود ..” شكراً لك للمساعدة يا ولد و الآن أذهب “
رد إيهاب بسخرية مقلدا لكنة فجر كما فعل شهاب منذ قليل ..
” حسنا لقد أردت المساعدة فقط “
هم فجر أن يضربه على رأسه حانقا من سخريته ..عندما فتح الباب تقف أمامه فتاة في حوالي العشرين من عمرها تنظر إليه بتعجب لملابسه  فقد كان يرتدي شورت قصير  و تيشرت ضيق بدون أكمام  يظهر عضلات جسده و ذراعيه  و لحيته و شاربه الخفيفين و خصلاته البنيه المشعثة حاملاً حقيبته على ظهره فسألته متعجبه ..” من أنت و ماذا تريد “
أجاب إيهاب بمرح مقلدا عربية فجر الثقيلة ..” هذا أخيك يا أروى أتى من الخارج للتو “
أتسعت عينى أروى و فجر يقول بغضب ..” هيا أذهب يا ولد و كفاك حشر أنفك “
كانت أروى تنظر إليه بدهشة غير منتبه لحديثه  و هى تسأله بعدم تصديق ..” هل أنت فجر أخى حقاً “
قال فجر بتذمر ..” الن تسمحي لي بالدخول أولاً “
صرخت أروى و هى تلقي بنفسها عليه تتعلق بعنقه و هى تقبله على وجنته قائلة ..” أخي لقد عاد أخي  “
تركته ذاهلا و ذهبت للداخل تاركه إياه واقفا على الباب في الخارج يستمع لصوتها الهستيري ..” أبي لقد عاد أخي . أمي لقد عاد أخي ..رؤية لقد عاد أخي أخرجوا جميعاً  لقد عاد أخي “
تعجب فجر هل هذه الفتاة حقاً أخته الصغيرة  لقد ترك واحدة في الخامسة و الأخرى في الثالثة  ، كيف مر الوقت هكذا بسرعة و كبرت كلتاهما ، ظل واقفا أمام الباب بعد أن تركه إيهاب و رحل عندما رأى أبيه أتيا هرولا من الداخل  ..نظر إليه فجر بصدمة فقد كسى الشيب رأسه و ظهرت التجاعيد حول عينيه و فمه و ذادت خطوط جبينه
وقف رضوان ينظر إليه بصدمة و عيناه تلمع بالدمع ، فأخيرا فلذة كبده قد عاد بعد أعوام طويلة من الغيبة ظن أنه سيموت قبل أن يراه ليوصيه على أختيه ..وقف رضوان أمامه ينظر إليه كان أبيه يصل لكتفه فكان يرفع رأسه لينظر لعينيه .. تأثر فجر بدموع والده الحبيسة و شعر بالذنب تجاهه  فلم يستطع أن ينطق بكلمة واحدة أو يتقدم بخطوة ليعانقه ..كان الصمت ثالثهما  و هما يتطلعان لبعضهما بترقب أن يخطو أحدهم الخطوة الأولى للتقرب من الآخر قبل أن يدنوا منه فجر ليحتضنه وجد كفا ثقيلا يهبط على وجنته بغضب لينظر لوالده بصدمة و دهشة و هو يضع يده على وجنته بعدم تصديق، فقال له والده و هو يرفع أصبعه في وجهه ..” هذا لأنك لم تتصل أو ترسل خطابا لنطمئن عليك “
لم يستوعب فجر  إستقبال أبيه له  حتى وجد نفسه بين ذراعيه و هو يقول بفرح ..” لقد عدت بني  أخيرا حمدا لله على سلامتك  ، حمدا لله أني رأيتك قبل أن أموت ..“
كان فجر في حضن أبيه ينظر لثلاثة أزواج من الأعين الباكية ، ينتظران دورهما بالترحيب ..تعرف على زوجة أبيه فقد ظهر عليها الكبر هى الأخرى ، كانت ترتدي جلباب واسع و تضع على رأسها حجاب صغير  بشكل عشوائي كأنها كانت على عجلة من أمرها  ، و جوارها تقف أبنتيها أختيه أروى و رؤية  ليجد أمامه فتاتين جميلتين و قد تركهما طفلتين  في الخامسة و الثالثة .. أبتعد عنه أبيه لتقترب الفتاتين لتضمانه هو و  حقيبته على ظهره   ، كانت مشاعره مشتته فلسنوات كان بعيداً عنهم و لم يكن متعودا بعد على تلقي مثل هذه المشاعر  فلم يعرف كيف يتصرف  هل يضمهما أم يقبلهما لا يعرف ..تركتاه لتقترب زوجة أبيه ترفع يدها فظن أنها ستضربه كما فعل والده فرجع برأسه للخلف ليضحك والده قائلاً ..” لن تضربك مثلي فجر لا تخف “
نظرت إليه زوجته بدهشة قائلة ..” و هل ضربته يا أبا فجر ؟؟ أهكذا تستقبله “؟؟
هز رضوان كتفيه بلامبالاة  فرفعت يدها لتلامس وجه قائلة ..”  حمدا لله على سلامتك بني “
أبتسم فجر براحة و قال و صوته يخرج لأول مرة في وجود ثلاثتهم ..
” شكراً لك أمي لقد أفتقدتكم جميعاً حقاً “
أنفجر الجميع   ضاحكا على لكنته الثقيلة في الحديث ليقول فجر بضيق ..” ما الأمر كل من أتحدث معه يضحك هل أنا أقول مزحة “
كان يبدل حرف الحاء و الخاء بحرف الهاء لتخرج كلماته ثقيلة ، فضحكن عليه مرة أخرى ليشد والده يده ليدخله المنزل و يغلق الباب خلفهم قائلاً ..”  لا بني فقط أشتقت إليك لقد أفتقدناك كثيرا فجر  “
أبتسم فجر شاعرا بالذنب قائلاً ..” أسف پاپا  سامحني  لم أشعر بمرور كل هذه السنوات ، لقد أضعت الكثير ببعدي عنكم  پاپا “
ربتت زوجة أبيه على كتفه قائلة ..” سنعوض كل شئ بني  حمدا لله أنك عدت لنا و لأختيك “
نزع حقيبة ظهره بتعب و قال ..” ماما أنا جائع كثيرا لقد أشتقت لطعامكم “
أجلسته زوجة أبيه و قالت بحنان ..” فوراً سيكون الطعام جاهز  ، أجلس و أحكي مع والدك لحين أنتهي من إعداده “
ثم قالت لرؤية و أروى ..” هيا أذهبن واحدة تعد له الغرفة و الأخرى تخرج ملابسه هيا أسرعن حتى يستريح بعد تناول الطعام  مؤكد متعب من السفر “
تحركن ثلاثتهن لتنفذ كل واحدة ما طلب منها تاركين فجر مع والده يتحدثان بحنين يتحدثان فيما مضى شوقا للأيام الماضية .

*******************

كان الجميع ملتف حول الطاولة يتناولون العشاء ، عندما قال شهاب و إيهاب في صوت واحد في عادة ما ينفكان يفعلانها شئ  كتوارد خواطر بين التؤم ..” لن تصدقا من أتى اليوم بعد الظهر لهنا “
التفتت جميع الأعين لتنظر إليهم بتساؤل  فأكملا قائلين معا ..” ابن العم رضوان المقيم في الخارج عاد اليوم “ ثم أكمل إيهاب ضاحكا يحكي ما حدث معه ..” لن تصدقا لقد ظن أنني و شهاب واحد  عندما كنت أهبط  الدرج صدمت به فقال حين رآني “ ثم قلد لكنة فجر العربية الثقيلة قائلاً ..” بسم الله الرحمن الرحيم ، متى صعدت لتهبط مرة أخرى “
أنفجر إخوته ضحكا مع أبناء عمه في صوت عال  ..لتقول عتاب بضيق لشقيقيها فهما دوماً يتلاعبان مدعين شخصية بعضهما ليشتتا الآخرين كالبقال و بائع الحليب و الأولاد في الحارة ..” الن تكفا عن تصرفاتكما تلك أيها الشقيان و التلاعب بالأخرين “
هز الولدين كتفيهما بلامبالاة فقالت بغضب للجميع ..” هيا فلينهي الجميع طعامه حتى تستذكرا بعض الدروس قبل موعد النوم “
عادو للصمت و أكمال طعامهم  فقالت عتاب لفريد ..” متى ستستلم السيارة فريد “
أبتسم فريد قائلاً براحة ..”  بعد أسبوعين أخيراً أختي و لن أعمل لدى أحد بعد الآن و سيكون لنا سيارتنا الخاصة “
أبتسمت عتاب لفرح أخيها ، فهى قد جمعت ما تبقي من نقودهم من حق أرض منزلهم  و دفعته مقدم لسيارة جديدة ، فهى قد أشترت هذه الشقة و المتجر  و الباقي دفعته للسيارة و كانا يدفعان ما تبقى على أقساط للمعرض ..أما الجزء الخاص بأبناء عمها صفوة و سامي و بهجة فقد وضعته وديعة في البنك لحين يكبرا و يتصرفان بنفسيهما في مالهم فالمنزل كان ورث والديهم من جدهم و كان مناصفة و بعد ما حدث و سقط المنزل بيعت الأرض و قسمت النقود مناصفة بينهم  ، و رغم أن صفوة قد أخبرتها بأنه يحق لهم أن يدفعا في كل شئ هما أيضاً و لكن عتاب رفضت ذلك و وبختها قائلة ..” أنا المسؤلة عن الجميع هنا ألست أكبركم سنا لذلك لا حق لك في التدخل في قراراتي ..و ثقي أن  ما أتخذه  في صالحنا جميعاً أتفقنا “
أنتبهت لبهجة و رأسها يترنح و هى جالسة على الطاولة و قد سقط شعرها على وجهها يغطيه  ، ضحك الأولاد على شكلها لتبتسم عتاب و تنهض لتحملها و تدخلها غرفتها و صفوة ..وضعتها على الفراش و قامت بتدثيرها  ..فهى لا تستطيع أن تظل مستيقظة أكثر من موعد العشاء ..
خرجت لتكمل طعامها كان الأولاد قد أنتهوا و أغتسلوا و ذهبوا ليستذكرا دروسهم  لحين وقت النوم  ..قالت صفوة و هى تمسك ببعض الأطباق ..” أنا سأزيل الأطباق و أنظفها اليوم أختى “
أمسكت عتاب منها الأطباق قائلة تثنيها عن ما تريد أن تفعله ..
” لا صفوة أذهبي أنت للمذاكرة فأنت ثانوية عامة و هى صعبة للغاية و أنا أريدك أن تنجحي بتفوق لتدخلي الكلية التي تريدينها “
ردت صفوة برجاء فهى تتعب من أجلهم كثيرا و هذا يشعرها بالذنب ف عتاب على مشارف الثلاثين و لم تتزوج أو ترتبط بأحد مع كل مسؤولياتها ..” لن يضيرني التأخير نصف ساعة أختي “
قالت عتاب بتذمر ..” كفى صفوة تضيع للوقت لما جدالك كل يوم رغم معرفتك بالنتيجة هيا أذهبي و لا ترهقيني بالجدال معك على أمر تافه “
ذهبت صفوة كما طلبت منها عتاب لتذاكر  فقامت هذه الأخيرة بتنظيف الطاولة و تنظيف المطبخ و إعادة كل شئ مكانه   ثم قامت بصنع الشاي و خرجت قائلة للجميع ..” إستراحة خمس دقائق لشرب  الشاي ثم العودة لتكملا “
ترك الأولاد كتبهم و أخذ كل منهم كوبه يشربه بتروي فقالت عتاب حانقة
” هيا يا حمقى كفا عن  تضيع وقتكم “
تذمر الأولاد و شهاب يقول ..” أختي تشعرينا إننا في ثكنة عسكرية الرحمة أختي أرجوك “
نظرت في ساعة يدها قائلة ..” أضعتم خمس دقائق ستستيقظونهم مبكرًا غداً “
أصدرو صوت متذمر و عادو لشرب الشاي بسرعة و على وجهها ترتسم  إبتسامة واسعة  مرحة ..

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة أكتوبر 05, 2018 5:13 am

الفصل الثاني
💕💕💕💕
دخلت أروى من الشرفة مسرعة تقول بمرح و كأنها تحكي مشهد في فيلم كوميدي يصور أمامها .." أبي عتاب تمسك بخناق عم حسين في الأسفل ، هل ستذهب إليها أم أجعل صفوة تطلب فريد على الهاتف "؟؟
مط رضوان شفيته بضيق و قال بحنق .." ما الأمر هذه المرة الن ننتهي من مشاكل هذه الفتاة "
قال فجر الجالس يمسك بيده كوب ماء كان يهم بشربه قبل أن تدخل أروى .." من عتاب پاپا "
قبل أن يجيبه رضوان أجابته رؤية أخته ذات الثامنة عشرة و هى تغمز إليه بعينيها فلم يفهم إشارتها حين قالت .." أنها جارتنا الحسناء القاطنة في الدور العلوي "
عقد فجر حاجبه و قال بغضب .." تلك التي أخذت شقتي "
هزت رؤية رأسها بمرح مؤكدة و نهضت من مجلسها قائلة .." تعال لنشاهد الخناقة من الشرفة فهى دوماً ما تكون ممتعة و تنتهي بربح عتاب "
قال فجر بنفي بلكنته الثقيلة .." لا ..لا أحب أن أشاهد الخناقات بين الناس هذا أمر غير حضاري لفعله "
ضحكت رؤية و أروى و الأولى تقول بسخرية .." غير حضاري يا أخي العزيز ..صل على النبي.. تعال تعال خناقات عتاب دوماً ما تكون كمشاهد الأكشن في الأفلام الهندية سيعجبك "
هز رأسه بنفي فأمسكن به كلتاهما و هن يضحكن ليدخلانه الشرفة جبرا و مازال كوب الماء في يده "
خرج والدهم بعد أن أرتدى عبائته و قال .." أنا سأهبط لها يا شكرية لأرى ما المشكلة معها اليوم "
قالت زوجته تجيبه بقلق .." أنتبه لنفسك أبا فجر و أخبرها أن تكف عن معاركها مع الجيران و ذباب وجهها ف و الله بت أنتظر أن يأتيني خبر سئ عنها من تهورها هذا "
هبط رضوان و هو يقول .." حسنا سأرى ما الأمر أولا لأعرف المشكلة حتى لا أظلمها فهى لا تظلم أحد دوماً ما تكون على حق "
خرج و أقفلت شكرية الباب خلفه و بعد أن رأت ابنتيها يشدان فجر للشرفة جبرا .. أتجهت إلى المطبخ لتنهي تحضير الطعام و هى تقول بصوت عال .." أنتبها لأبيكما بالأسفل "
أجابتها رؤية .." حاضر ماما .. تعال فجر أنظر "
وقف خلفهم متعجبا من حماستهم لرؤية الخناقة و كأنهن سيشاهدن فيلم سينمائى أنحنت كلتاهما يستندان على سور الشرفة و هن تتحدثان عنها بمزاح و يصفانها بالمجنونة فدفعه فضوله ليرها هذه الفتاة صاحبة المشاكل ..
عندما أقترب فجر لينظر أفسحت له كلتاهما مكانا بجوارهما .. ليقف و ينظر إلى الأسفل ليكتم أنفاسه عندما رأها هناك وسط الجمع ..و شعرها الأسود الناعم يتطاير حول وجهها بجنون .. و بشرتها السمراء تلمع بالعرق ..من شدة إنفعالها ..يقف بينها و بين الرجل الغاضب الذي يبدوا عليه أنه صاحب المشكلة معها .. عدداً من الرجال يحجزون بينهم يمنعون وصول أحدهم للأخر ..أنحنى فجر ليستند على سور الشرفة و عيناه مسمرة عليها ..كانت كمهرة برية جامحة تحتاج للترويض ..و هى تتحرك بخفه لتطال الرجل الآخر ..وجد والده يخترق الجمع ليقف جوارها .. كان يخبرها بشئ لتهدء و تقف تستمع إليه قليلاً ثم تحدثت بإنفعال و هى تشيح بيدها و عيناه مسمرة على شفتيها الحمراء الممتلئة ليميل فجر برأسه أكثر و يزيد من إنحناء جسده على الشرفة .. كانت شفتيها تتحرك ببطء لتفهم والده شيئاً ينظر إليها وكأنها قريبة منه و سيطالها و يقبلها .. لم يعرف أنه كان يكتم أنفاسه إلا حين ..وجد والده يخرجها بعيداً عن الجمع ..و هو يمسك بذراعها و يتجه بها للبيت ..وجد نفسه ينفض رأسه لينتصب واقفا و يقوم برفع كوب الماء ليتجرعه مرة واحدة ..أنزل الكوب من على فمه ..ليجد زوجين من الأعين ينظران إليه بمكر متسأل ..فقال ببرود .." ماذا لقد كنت عطشا و نسيت أن أشرب "
ضحكت أروى و رؤية تقول بمزاح .." أشرب يا أخي أشرب تبدو كمن كان يركض في الصحراء من صوت أنفاسك العالية ..هل رؤية الخناقة مثير لهذا الحد "؟؟
تركهم خلفه و خرج من الشرفة و هو يتمتم .." حمقاوتان حقاً "
ذهب ليفتح الباب لأبيه ينتظر صعوده ..كان رضوان يصعد الدرج و هو يمسك بذراعها بحزم قائلاً .." كان يكفي أن تذهبي لأم فؤاد لتخبريها تعلمين أنها ستأتي لك بحقك و حق بهجة لم فعلتي ذلك ألا حدود لجنونك " ؟؟
سمع صوتها الناعم تجيب أبيه حانقة .." يا عم رضوان أنت لم تسمع ما قاله هذا الأحمق عندما أخبرته ..لقد قال لي " و قلدت صوت الرجل مما جعل فجر يبتسم و هو يسمع ضحكة أبيه المرحة .." أجعلي إبنتكم تبتعد عن ولدي أولاً و إلا سأجعله يضربها مرة أخرى " ثم عادت تكمل بصوتها الغاضب .." هل تصدق بهجة الصغيرة هى من تهدد ذلك العجل الثمين فهد .." ثم قالت بدهشة .." الكارثة أنه يدعى فهد كيف فهد و على جسده أطنان من الشحم و اللحم الذي يهتز فقط عند حديثه "
سمع فجر صوت والده الضاحك و هو يجيبها .." لا تقولي هذا أمام والدته حتى لا تغضب منك عتاب لا أريد أن أسمع شيئاً آخر في هذا الموضوع ..و أنا سأتحدث مع أم فؤاد و حسين لأفهمهما ..و أنتي طيبي خاطر بهجة و أخبريها أنك أخذت لها حقها و أنه لن يقترب منها مرة أخرى .. أنا أرى أنك فعلتي بعد كل ما حدث بالأسفل أليس كذلك "
وصلا لمنزله ليجد فجر ينتظر أمام الباب يقول لوالده و هو ينظر إليها بغضب.." هل أنت بخير پاپا هل حدث لك شئ "
طمئنه والده قائلاً .." أنا بخير فجر " ثم أشار لعتاب الواقفة بجواره شعرها مشعث و وجهها متعرق كانت ترتدي سروال جينز ضيق و تيشيرت بأكمام طويلة كان فضفاض يخفي جسدها فقط يظهر عنقها الطويل الذي يزينه سلسال من الذهب معلق به قلب صغير ..
" هذه جارتنا عتاب بني تملك الشقة العلوية "
نظرت إليه بسخرية لا يفوتها تحديقه بها .. كان يقف مرتديا شورت قصير فوق الركبة و تيشرت ضيق بدون أكمام و خف بيتي ..كان شعره مشعثا و لحيته و شاربه تخفي معظم ملامحه فلم تحدد هل هو وسيم أم ملامحه عادية لو قارنته بعد رضوان في عمره حتماً سيكون وسيم الملامح فالعم رضوان بشرته فاتحة و عيناه بنيه واسعه حسنا هما يتشابهان في ذلك على الأقل ..انتبهت لمنحنى أفكارها فقالت تجيب العم رضوان بهدوء .." أنا سأصعد عم رضوان و شكراً للمساعدة "
ثم نظرت لفجر بسخرية و أكملت .." و أخبر ولدك عم رضوان أنه في مصر و ليس في الخارج ليقف هكذا أمام نساء غريبات عنه فمظهره هذا لا يصح "
قبل أن تصعد درجتين و هى تسمع ضحكة رضوان الخافتة ..سمعت صوته بلكنته الثقيلة يقول بغضب ساخر .." أين هن النساء لا أرى أحداهن هنا كل ما رأيته هو واحدة تتعارك وسط الطريق كالرجال و ترتدي كالرجال "
أستدارت إليه تنظر بحقد و هى تقول بإنفعال .." أنت ..أنت أحمق حقاً "
صعدت الدرج غاضبة و عيناها تلمع بالدمع و صوته يسبقها قائلاً ..
" غبية .. حمقاء "
كان رضوان ينظر لحدة ولده معها و إهانتها الموجعة لها حتماً ستتضايق لحديثه عنها بهذه الطريقة ..أمسك بيد فجر المتصلبه قائلاً بتعجب ..
" ماذا فعلت لك فجر لتجرحها هكذا لما بني ألقيت على مسامعها حديثك الفظ هذا فهى لم تخطئ هى معها حق لا يصح أن تقف هكذا أمام الأغراب بني نحن في مكان بسيط و إناسه بسطاء لا نريد أن نجرح أحدهم بتصرف "
تمتم فجر بضيق .." أسف پاپا و لكنها أيضاً مستفزة بحديثها كان يفضل أن تقول هذا بطريقة لطيفة لا ساخرة كما فعلت و كأن أمامها ولد صغير لا رجل يكبرها سنا أنها فتاة وقحة پاپا كيف رضيت أن تسكن هنا و تأخذ شقتي أيضاً "
أدخله رضوان إلى المنزل و قال .." أهذا ما يضايقك فجر أنها أخذت شقتك ..لا تقلق بني شقتك موجودة هى فقط أرتفعت دور واحد "
قال فجر بضيق .." أنا لم أقصد هذا پاپا .. أنا لدي بعض النقود و كنت سأبحث عن أخرى فقط كنت أستريح قليلاً قبل أن أبدا في البحث "
قال رضوان بحزن .." هل تريد تركنا مرة أخرى بني ألم يكفك كل هذه السنوات ألم تتعبك الغربة لتأتي هنا و تكملها ببعدك عنا فجر "
لف فجر ذراعيه حول والده و قال .." لا پاپا أنا لا أريد ترككم أنا فقط لا أريد أن أحملك فوق طاقتك "
ربت رضوان على كتفه مطمئنا .." لا بني أنت لا تفعل هذا حقك علي كما أخوتك لهم حق في وجودك جوارهم و قربهم لتحميهم ..و تساندهم ..و تكون لهم الأب و الحامي من بعدي ..هل تفهمني بني "
ضم فجر والده قائلاً .." أطال الله عمرك پاپا أنا لست مستعداً لخسارتك أو أحد من أخوتي .. أنا لم أعرف كيف عشت كل هذه السنوات بعيداً عنكم أنا أسف پاپا أرجوك سامحني "
أبتسم رضوان براحة و قال بمرح .." هل أنت جائع "
هز فجر رأسه موافقا فقال رضوان ضاحكا .." حسنا هيا لنتناول الطعام فدوما ما تتركني معارك عتاب جائعا لا أعرف ما تفعله بي "
أبتسم فجر بصمت و أغلق الباب خلفه و والده و عيناه على الدرج المؤدي إلى الأعلى ..

*****************
طرقت صفوة باب غرفتها بهدوء لتسمع صوتها المختنق تسمح لها بالدخول ..قالت صفوة و هى ترى عيناها الحمراء بقلق .." عتاب هل هناك ما يضايقك هل حدث شئ سئ مع عم حسين هل ضايقك "
ردت عليها عتاب بهدوء و هى تلقي خلف ظهرها ما قاله هذا الأحمق لها فهى لن تعكر صفو حياتها و أخواتها على شئ تافه كهذا .." لا حبيبتي أنا فقط تذكرت والدينا أسفة أن أقلقتك على "
أبتسمت صفوة بحزن و هى تجيبها بتأكيد كمن يعلم .." و متى نسيتهم عتاب أنا أعرف أختي أنهم في تفكيرك دوماً "
قالت عتاب بمزاح لتخرج صفوة من هذا الحزن الذي تسببت به بغير قصد فقط لتهرب من إجابة سؤالها عن ما يضايقها .." أخبريني ماذا هناك هل ستتهربين من مساعدتي في تحضير الغداء أنسي يا آنسة لن لن أسمح لك بالتهرب فاليوم لدي أشياء كثيرة لأفعلها و لا وقت لدي للطبخ وحدى و إعداد كل شئ للجيش في الخارج "
أبتسمت صفوة فهى أحياناً تشعر بالذنب تجاه عتاب لكونها تتحمل مسؤولية الجميع.. فها هى على مشارف الثلاثين و ليس لها زوج أو حتى خطيب و كل من يأتي يظن أنه سيتزوجها و يأخذها وحدها مثل أي عروس و لكنه يصدم بواقع أنه سيأخذها و معها ستة أفواه أخرى بكل ما يمثلونه من مشاكل كدراستهم و مأكلهم و ملبسهم و غير مكوثهم معهم كانت دوماً ما تخبرهم أنها لا تريد نصف رجل لا يستطيع تحمل أخواتها الكبار فكيف سيتحمل مسؤلية أطفالهم إذا أتوا .. تعرف أنها على خطأ و هى تظلمهم بحديثها هذا فهى حقاً مسؤوليه كبير على أي كان فما بالك بمن يريد أن ينشأ أسرة كيف يتقبل أسرة جاهزة ..هذا سيكون ظلما ..و لكنها رأسها يابس لم تقبل بأي حل وسط ليسعد الجميع مصممة أن يعيشون معها في نفس المنزل .. و هكذا ترفض الخاطب تلو الآخر.. تتمنى صفوة أن يأتى من يحبها كما هى بعقدها و مشاكلها و مسؤوليتها و جنونها حتى لا يشعرن بالذنب أكثر مما يفعلن ..قالت صفوة باسمة ..
" أخبرتك مرارا أن يقسم العمل علينا جميعاً عتاب حتى لا نشعر بالذنب تجاهك فجميعنا لا يفعل سوى الذهاب إلى المدرسة و المذاكرة ..بينما أنت تفعلين كل شئ في المنزل بجانب عملك هذا ليس عدلا أختي "
قالت عتاب بهدوء شارحة .." من يقضي لنا حاجتنا من أسفل عند البقال و بائع الحليب و غيرهم .."
أجابتها صفوة بحيرة و عدم فهم لسؤالها .." إيهاب و شهاب و سامي بالتبادل كلا يذهب مرة "
فقالت عتاب تسألها مرة أخرى .." من يوصلنا لأي مكان وقت الحاجة أو إحتاج أحدا منا ليذهب لطبيب مثلاً أو تأخرنا على المدرسة أو تأخرت أنا عن العمل "
أجابت صفوة و هى على وضعها .." فريد أخي فهو لديه سيارة يعمل عليها و يأتي وقت ما نطلبه "
فقالت تسألها بهدوء .." من يساعد في غسل ملابسنا و كيها و وضعها في خزانة الملابس و يساعد في تنظيف الأطباق أو تجهيز الطعام أحيانا عندما أطلب منه ذلك "
ردت صفوة بفهم .." هذا أنا أختي "
فقالت عتاب بهدوء .." إذا الكل يساعد ..الكل يعمل ..الكل يشارك في تسهيل حياة الكل في هذا المنزل فلا تقولي لي أني أعمل كل شئ وحدي و الآن بعد التوضيح تأخرنا عشر دقائق على تجهيز الغداء ستستيقظينهم باكرا لتساعدي في تحضير الفطور "
قالت صفوة بخوف مازحة .." لا أرجوكِ عتاب أي شئ إلا الإستيقاظ دقيقة باكرا "
همهمت عتاب و هى تضع يدها على كتف صفوة لتخرجا معا من الغرفة قائلة .." همم سنرى لاحقا ما يحدث و الآن لنطعم الجيش في الخارج أولا "
خرجتا معا ذاهبتان إلى المطبخ لتلتهى عتاب عما يضايقها بالتواجد بين أخواتها ..

*****************
" أخبرني فجر متى ستصل أشياءك من الخارج "
سأل رضوان ولده و هما يهبطان ليريه رضوان المتجر المغلق الذي أخبره عنه و يصلح ليكون مرسم له في الوقت الحالي ..أجابه فجر و هما يخرجان معا من باب البيت .." بعد أسبوع پاپا ستصل "
رد عليه رضوان .." جيد نكون إنتهينا من طلاء شقتك و تنظيفها "
هز فجر رأسه موافقا فأكمل رضوان محذرا .." و لكن لا تظن أنك ستقيم بها و تتركنا أنت فقط يمكنك أن تنام بها و لكنك ستظل معنا في الأسفل مفهوم "
أبتسم فجر براحة .." أكيد پاپا لن أبتعد عنكم أنت و أخواتي "
سارا ليخرجا من الحارة ليشير رضوان لسيارة أجرة فسأله فجر ..
" ليس لديك سيارة .. لقد كان هناك واحدة قبل أن أسافر "
وقفت أمامهم سيارة فأشار له رضوان ليصعد و هو يجيبه ..
" لم أعد أقود الآن فأنا لا أذهب إلى أماكن تحتاج مني وجود سيارة و لكني مازلت محتفظ بها و هى كما كانت جديد سأجلبها لك إن أردتها "
أجاب فجر نافيا .." لا أعرف إن كنت سأحتاجها سأخبرك حينها "
بعد قليل أمر رضوان السائق بالتوقف على بعد خمس دقائق من الحارة ليقف في شارع واسع يحتوي على عدد من المتاجر و بعض الباعة الجائلين و الذين يقفون بجوار الرصيف يعرضون بضاعتهم على عربات خشبية و بعضها معدنية مزينة بصور لبعض المشاهير أو لبعض المنتجات الشعبية.. التي يتاجرون بها ..كان شارع مزدحم بالباعة و المتجولون الذين يلقون نظرة على المنتجات للشراء أو الفرجة..
أقترب رضوان من أحد المتاجر التي تبيع الزهور..ليدلف إليه و فجر خلفه .. كانت عتاب تقف مع أحدهم تحادثه و هى تضحك و تلامس ذراعه ..كان شاب طويل القامة قوي البنية عضلاته بارزة من تحت قميصه الضيق ..سمع والده يلقي السلام لتلتفت إليهم و تقع عيناها عليه خلف والده ..لتتجاهله و تعود إلى النظر لأبيه .." السلام عليكم عتاب ..كيف حالك فريد "
أجاب عليه عتاب و فريد .." و عليكم السلام يا عم رضوان "
سألته عتاب قائلة .." ماذا تفعل هنا عمي هل أتيت لشراء شئ "
أجاب رضوان الذي تجاهل بدوره تعريفه على فريد ظنا منه أنه يعرفه " لا يا إبنتي لقد أتيت لأريه لفجر المتجر هنا سيكون مقر لعمله الجديد"
و كأنه أنتبه لذلك فأمسك بكتف فجر بجانبه قائلاً .." هذا فجر إبني فريد "
مد فريد يده ليصافحه فرفع فجر يده بدوره و هو يقول بهدوء..
" الن تعرفني پاپا بدوري هل هو خطيب الآنسة "
أتسعت أبتسامة فريد و رضوان و الأول يجيبه .." لا أنا أخيها الصغير لا تظن لأني ضخم الجثة أكون أنا الكبير "
أبتسم فجر براحة و شد على يده قائلاً .." تشرفت بمعرفتك فريد "
أجاب فريد و هو يلقي نظرة على شقيقته الواقفة بتصلب .." و أنا أيضاً فجر أتمنى أن يعجبك المكان هنا بماذا ستفتتح المتجر "
تدخل رضوان مجيبا هذه المرة .." أنه يرسم و سيكون مرسما له و ربما أتاه زبائن هنا قبل أن يقيم معرضه "
نظرت إليه عتاب ساخرة و قالت .." لا أظن أن المكان هنا يصلح لمثل هكذا بضاعة فأنت ترى ما يباع هنا عم رضوان و زبائنا ليسوا مرفهين لهذه الدرجة ليبتاعون لوحات فنيه يعلقونها في منازلهم "
أجابها فجر ببرود .." ألم تسمعي ما قاله پاپا أنا لن أقيم معرضي هنا سيكون فقط مقر لعملي و إذا كانوا يأتون لهنا لشراء زهورك فيمكنهم إستبدالها بلوحة فأنا لست متطلبا يهمني أن يقتني الناس لوحاتي أكثر من الربح "
زمت شفتيها بضيق و عينا رضوان و فريد معلقة بهم يشاهدان و يسمعان الحرب الباردة التي تدور بينهم .. تنحنح فريد و قال .." حسنا أختي أنا سأذهب هل تريدين شيئاً "
هزت رأسها نافية و هى تربت على ذراعه قائلة .." لا حبيبي أذهب أنت و لا تتأخر في العودة "
تركهم فريد و رحل ملقيا التحيه .. فقال العم رضوان .." حسنا يا إبنتي نحن أيضاً سنذهب لأريه لفجر المكان أراك فيما بعد "
ردت عليه بهدوء متجاهلة الواقف جواره .." حسنا عمي إلى اللقاء و إذا أحتجت شئ هنا أبلغني "
هز رضوان رأسه و أمسك بذراع فجر ليخرجا من المتجر متجهين إلى مقر عمل فجر الجديد و الذي سيكون على بعد عدة متاجر من ذلك الخاص بعتاب إذا ستكون جارته في العمل أيضاً ..

********************
" بهجتي "
هتفت بها عتاب و هى تقف أمام المدرسة تستقبل بهجة إبنة عمها الصغيرة .. ضمتها بهجة و عتاب تمسك بحقيبتها لينصرفان من أمام المدرسة فهى تغلق المتجر لساعة حتى تذهب و تجلبها من المدرسة و توصلها إلى المنزل لتتركها مع صفوة و الأولاد لتعود إلى المتجر مرة أخرى .. كانت تحملها تحادثها و هى تصعد على الدرج لتعرف ما حدث معها اليوم و ماذا أخذت من دروس ليذاكرانها معا عندما تعود عتاب للمنزل .. كانت تنظر لموضع قدمها حتى ترى الدرج المختفي بسبب جسد بهجة الضئيل بين ذراعيها عندما أصتدمت به على الدرج .. كان يهبط من أعلى مسرعا ليصتدم بكلتاهما قبل أن ينتبه لصعودهما .. فأسرع فجر ليمسك بذراعيها الضامة بهجة بينهما خوفاً عليها من السقوط معها ..قالت له عتاب بغضب بعد أن أطمئنت أنهما لن يسقطا جميعاً .." إنتبه أمامك هل أنت صغير لتهبط ركضا على الدرج "
رد فجر ببرود .." و هل أنت غبية لتنظرى في الأرض بدلا من النظر أمامك "
أنزلت بهجة قائلة .." بل أنت هو الأحمق كف عن سبي و إلا لن تجد مني ما يسرك و سأشكوك للعم رضوان "
أمسكت بيد بهجة الواقفة تنظر بقلق للمشادة الدائرة بين الإثنين و أبتعدت عن طريقة لتصعد بغضب وهى تتمتم .." كنا نعيش في هدوء إلى أن عدت"
نظر إليها بضيق ..ليهبط فجر الدرج فتحت له رؤية الباب لتجد ملامحه مكفهرة فسألته بقلق .." ماذا حدث فجر هل الشقة سيئة لهذا الحد "
أجاب بضيق .." لا بل هى جيدة لا سئ فيها غير تلك الجارة الحمقاء "
أبتسمت رؤية بفهم رافعة حاجبها بمكر قائلة .." تقصد عتاب ماذا فعلت أنها فتاة طيبة يا أخي لا تظلمها "
رد بحنق .." هذه الفتاة طيبة ..!! أنها شرسة ..و غبية ..مشاكسة ..و تقلقل من أحترام الأخرين .. و تتصرف كالرجال "
قالت رؤية لتفهمه .." هى لا تستطيع إلا أن تتصرف هكذا لتستطيع أن تهتم بأخواتها أخي .. يجب أن تكون قوية لتستطيع مواجهة أي مشاكل تتعرض لها.. كمشكلة بهجة التي رأيتها أنت .. لو تجاهلت الأمر و أكتفت بتطيب خاطر شقيقتها ..فسيكونون جميعاً لقمة سائغة للأخرين أخي.. أنت لا تعرف في أي عالم نعيش هذا الوقت لا يحتاج أن تكون طيب و مسالم مع الجميع .. و إلا ستداس تحت الأقدام ..و عتاب تتحمل مسؤولية أسرة بأكملها وحدها ..يجب أن تكون قوية و صلبة كالجبل "
نظر إليها فجر بتفكير و أجاب .." متى كبرتي هكذا رؤية هل أبتعدت كل هذا الوقت حقاً "
أبتسمت رؤية و ضمته بحنان قائلة .." أنا لم أكبر كثيرا أخي أنا فقط أخبرك بما أفهمه من تصرفات عتاب فألتمس لها الأعذار أخي إن قالت أو فعلت شيئاً ضايقك خذه على أنه دفاع عن النفس ضد أى شئ يمكن أن يهدد سعادة أخواتها ..لذلك تتصرف بفظاظه "
قال فجر بهدوء .." حسنا حبيبتي أنا سأتجاهلها تماماً حتى لا أضايق نفسي بتصرفاتها "
سألته رؤية بجدية .." و الآن أخبرني كيف هى الشقة جيدة "
قال باسما .." بل هى ممتازة أستعدي و أروى فستساعداني في طلائها من الغد "
خرجت أروى على حديثه و أجابته .." كم ستدفع لنا يا أخي لنساعدك"
أمسكها فجر من شعرها يشده بغضب مازح .." لن أضربك ماذا قولتي "
ضحكت رؤية و صرخت أروى هاتفة .." أبي أمي أخي يضربني أنجداني "
خرج رضوان و شكرية على صراخها ليجدها في حضن أخيها يضمها و يملس على شعرها فأبتسم كلاهما و والدتها تقول .." يا لك من كاذبة "
كادت رؤية تنفجر ضاحكة لولا أن أشار فجر إليها ألا تفعل فقالت أروى بحنق غيظا من أخيها .." أنا لا أكذب لقد شد شعرى و يريدنا أن نقوم بطلاء شقته معه غدا "
ردت زوجة أبيه جادة .." حقاً فعلت الصواب بعمل كل شئ بنفسك خيرا من جلب عامل يخرج عينك لينهيها "
قالت أروى بحنق .." أنا لن أساعد هذا طلاء و ليس ماء سأزيله بالمنشفة سيلطخ يدي و وجهى كيف سأذهب إلى الجامعة "
قال فجر بهدوء .." حسنا حبيبتي لا عليكي رؤية ستساعدني "
ثم أتجه لرؤية ليضع ذراعه على كتفها قائلاً بحماسة .." ما رأيك لو ذهبنا إلى مطعم فخم لتناول العشاء بعد أن ننتهي مكافأة لك "
أصدرت أروى صوتا مستنكرا و رؤية تجيبه بنبرة مقصودة ..و هى إغاظة أروى " نعم أخي و بعد ذلك سنسير قليلاً على الكورنيش و نتناول المثلجات ماذا تحب في النكهات فجر "
قال يجاريها في الحديث و هما يجلسان على الأريكة .." أحب الفراولة و أنت "
أجابته رؤية بمكر .." المانجو و أروى تحب الشوكولا ما رأيك أن نجلب لها واحدة و نحن عائدين "
قالت أروى بغضب .." أنتما لن تذهبا من دوني أنا سأعمل معكم في الشقة و سأذهب للعشاء أيضاً "
قال فجر بلامبالاة .." لا داعي أختي حتى لا تتلطخين بالطلاء "
ردت بتصميم .." بل سأفعل و أذهب معكم "
كان رضوان و شكرية واقفان لم يعودا يفهمان شئ مما يحدث حين وجدا فجر يغمز لرؤية قائلاً .." حسنا أروى كما تريدين و لنذهب جميعاً للعشاء على حسابي ما رأيكم "
أبتسم رضوان و قال و قد فهم ما يحدث .." حسنا أيها الماكر سنذهب جميعاً و لكن على حسابي أنا هذه المرة مارأيكم "
تقبل الجميع ذلك بمرح و أروى تعقد حاجبيها بغضب و قد بدأت في إستيعاب لعبه أخيها الماكر كما قال والده عنه ..


💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:21 am

الفصل الثالث
💕💕💕💕
ترجل فجر من خلف سائق الدراجة ..و اتجه للصندوق في الخلف لينزل حمولته .. وضع فجر علب الطلاء أمام باب البيت و عاد لينقض السائق أجرته و شكره لإيصاله ..رحل السائق لينحنى فجر أمام العلب ليمسك بثلاث علب ..واحدة في كل يد ..و أخرى تحت إبطه ..ليصعد لشقته ..صعد بضع درجات ليجد إيهاب و شهاب يهبطان ركضا على الدرج فقال فجر منبها .." هاى أنتما  أنظرا أمامكم "
وقف كلاهما أمامه فنظر إليهم فجر بغضب قائلاً .." أنتما إثنان "
أبتسم كلاهما بخجل يعلمان عما يتحدث ..فقال بصوت لاذع .." هل تعمدتما خداعي "
هز كلايهما رأسيهما بقوة ينفيان التهمة و إيهاب يجيب عن كليهما ..
" لا .. فنحن لم نعلم أنك رأيت كلانا في نفس الوقت "
هز فجر رأسه متفهما و هم بالصعود ليوصل حمله لشقته و العودة لجلب الباقي ..فقال له شهاب .." هل نساعدك "
رد فجر بهدوء .." لا ربما غضبت شقيقتكما و ظنت أني أستغلكما "
دنا منه كلاهما و أمسكا بعلبة مما في يده قائلين معا .." بل ستغضب إن لم نفعل و ساعدناك فهى دوماً تحثنا على مساعدة من يحتاج مساعدتنا ..حتى إذا أتى يوم و إحتجنا فيه للمساعدة نجد من يساعدنا فهى دوماً تقول و تخبرنا أن كما تدين تدان ..لذلك لا تقلق "
أخذ إيهاب و شهاب علب الطلاء من فجر ليصعدا أمامه و الأخير يسأله
" إلى أين نوصلها ؟؟ ..لشقة العم رضوان "
رد فجر ممتنا للمساعدة .." بل لشقتي التي فوق شقتكم ..ضعاهم أمام الباب لحين أجلب الباقي و أتى خلفكم "
صعد الولدين أمامه يمسكان بعلبة الطلاء بكلا يديهم أبتسم فجر و عاد ليأخذ باقي العلب أمسك بإثنين غير تلك التي أخذها الولدان ليتبقى ثلاثة سيعود مرة أخرى لجلبها أستقام بعد أن أمسك بالعلب ليجد عتاب تدلف من باب البيت تحمل حقيبة يدها و ترتدي كما تعود أن يرها سروال و قميص فضفاض طويل يصل لركبتها ليخفي إنحنات جسدها قالت عتاب عندما رأته يحمل العلب .." مساء الخير هل تحتاج مساعدة "
أجابها شاكرا .." لا داعي لذلك لقد فعل الولدين و أخذا إثنان و سأعود و أخذ ما تبقى شكراً لك "
أنحنت عتاب لتمسك بواحدة و أقتربت منه قائلة .." أرفع يدك كما الأخرى "
رفع فجر يده فوضعت العلبة تحت إبطه كما الأخرى و عادت لتحمل العلبتين المتبقيتين قائلة .." لا داعى لتعود مرة أخرى أنا في طريقي للصعود على إيه حال "
هز رأسه ممتنا و صعد أمامها و هو يقول .." شكراً لك "
صعد بضع درجات ليسمع صوتها الخافت يسأله .." هل أعجبك المتجر لدينا في السوق "
أجاب فجر و هو يضغط بذراعيه بقوة على العلبتين خشية السقوط من تحت إبطيه قائلاً بترو و هو ينظر لموضع قدمه .." أجل أنه أكثر من جيد فهو كبير و به غرفة صغيرة خلفية تصلح لمخزن لأدواتي و به واجهه زجاجية و بعض الأرفف الجاهزة أنه ممتاز "
قالت عتاب بهدوء .." حسنا أتمنى لك التوفيق في عملك الجديد "
أجابها فجر مؤكداً .." هو ليس جديد ..هو عملي الوحيد و تخصص دراستي و سبب سفري للخارج للدراسة و لأبتعد قليلاً ..فوالدي لم يكن يوافق على مهنتي تلك منذ كنت أدرس هنا و هو رافض لها و عندما لم أعمل في وظيفة عندما تخرجت ألح لأعمل معه في نفس مجاله فلم أقبل فهو يعتقد أنها مهنة لا تعطي الأمان أو الإستقرار لذلك رحلت مع أول فرصة متاحة "
أجابته عتاب مؤكدة .." معه حق في ذلك فهى مهنة ليس لها دخل ثابت أو وظيفة حكومية لتعين بها "
كانا قد وصلا لشقته ليجد العلبتين اللتين أوصلهما الصبيين .. يبدوا أنهما وضعاهم و ذهبا لشقتهم فهما لم يقابلاهم على الدرج في صعودهم فقال فجر ببرود و هو يضع ما في يده جوار الأخرى .." هل حملك علبتين طلاء يعطيكي حق في إنتقاد طريقة حياتي أو إخباري بالأفضل من وجهة نظرك "
وضعت عتاب العلبتين و أجابت بنفس بروده .." لا بل تفهم وجهة نظر أبيك الذي من الواضح أنك لم تعلم مقصده من رفض هكذا مهنة "
ثم أكملت بسخرية مستفزه.." و لا شكر على واجب و مثل ما يقولون الجيران لبعضهما "
تركته واقفا أمام شقته لتهبط مسرعة ..ليزفر فجر في ضيق من هذه الفتاة من طلب نصيحتها حتى تتبرع و تسدي النصح و إبداء رأيها ..سب فجر نفسه ..و أنت أيها الغبي منذ متى تتحدث بأريحية هكذا مع الغرباء ..أنت لم ترها خمس مرات منذ أتيت و ها أنت تخبرها بتاريخك قبل أن ترحل ..يالك من أحمق ..أخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب و يدخل علب الطلاء ليضعها بجوار الحائط و هو يتجول بعينيه في الشقة متسألا بأي غرفة يبدأ ..

*******************
تقلبت على الفراش بضيق و هى تحاول أن تغفو و كلما أغمضت عينيها سقط شئ على السقف يحدث ضجة ..تمتمت بغيظ .." يا له من أحمق ألا يراعي أننا في وقت متأخر و الناس نائمين "
نظرت لساعة يدها لتجدها قاربت على الثانية عشرة .. ألقت الغطاء من عليها في ضيق و نهضت لتخرج من غرفتها ..لتذهب لغرفة فريد و سامي ..أتجهت لفراش فريد أزالت الغطاء عن وجهه لتوكزه في كتفه قائلة بحدة .." فريد أنهض هيا "
تمتم فريد بصوت ناعس فهو يشعر بالتعب من الجلوس خلف عجلة القيادة طوال اليوم غير دراسته الجامعية .." ماذا عتاب هل أتى الصباح هكذا سريعًا أنا لم أكد أغفو "
سمعت ضجة أخرى نتجت عن سقوط شئ أخر فأحتدت على المسكين فريد و هى توكزه في كتفه بغيظ .." لا نحن ما زلنا ليلا ..أنهض لتصعد للأحمق القاطن الشقة العلوية ..أخبره أن يكف عن الضجة التي يحدثها أنا لا أستطيع النوم "
أمسك فريد الغطاء من يدها ليدفن رأسه تحته و يقول بحنق فما له و جاره هذا .." أذهبي أنت عتاب و أتركيني أنام أنا لا أسمع شيئاً هنا أنا أنام كالجثة بعد تعب النهار أنت كيف لديك طاقة لتتقلبي على الفراش تنصتين لجارنا المجنون ليلا "
حاولت سحب الغطاء عن رأسه فلم تستطع فقالت بغيظ .." أنهض يا أحمق هل تريدني أن أصعد لشقة رجل في منتصف الليل "
هز فريد جسده الضخم تحت الغطاء و قال غاضبا .." أذهبي للنوم أختي و أتركيني و تحدثي معه صباحاً أو أشكيه لعم رضوان "
ضربته كف على رأسه المختفي تحت الغطاء و خرجت من الغرفة لتعود لغرفتها ..جلست على الفراش قليلاً تنصت فلم يحدث شئ فتنهدت براحة و أنحنت لتأخذ الغطاء عن الأرض ليسقط شئ ثقيل ليفزعها و كادت تسقط على وجهها من على الفراش ..فنهضت غاضبة و هى تخرج قميص طويل لترتديه على بنطال منامتها الطويل فتحت الباب بهدوء حتى لا توقظ أخواتها و أغلقته خلفها لتصعد إليه و شراراتها تسبقها إليه ..كانت تصعد كل درجتين معا حتى تصل إليه بسرعة تريد خنقه ..وقفت أمام باب شقته تطرقه منتظرة أن يفتح و هى تستمع لصوته قائلاً .." ثوان أنا أت "
فتح الباب ليقف أمامها بهيئته المشعثة بوجهه الملطخ بالطلاء و ملابسه التي تخفي كل جسده لتحميه من الطلاء .. كان يرتدي بنطال جينز قديم و قميص بأكمام طويلة و يضع على رأسه قبعة كتلك التي يرتديها رعاة البقر في الأفلام الأمريكية القديمة كان بلحيته تلك و شاربه الذي يخفي شفته العليا يبدو كواحد منهم بمظهره الفوضوي ذاك نظر إليها فجر بتساؤل ..فقالت عتاب ببرود .." كم الساعة في يدك "
رفع فجر حاجبه ساخرا و هو يرفع قبعته عن رأسه و يعيد خصلاته المشعثة للخلف قائلاً بسخرية .." هل صعدت هذا الوقت المتأخر لتسأليني عن الساعة "
فقالت عتاب بنفس برودها .." طالما تعلم أن الوقت متأخر يا سيد لما لا تكف عن الضجيج الذي تحدثه و تراعي جيرانك ..نحن لدينا أعمال صباحاً و لسنا مثلك نغفو وقت ما نريد و نستيقظ وقت ما نريد .. رجاءاً كف عن الضجيج في هذا الوقت المتأخر حتى نستطيع أن ننام بسلام ..تصبح على خير "
تركته و هبطت على الدرج لينظر في إثرها بغيظ لهذه الكائنة المستفزة لما كلما رأها يذداد غضبا منها ..لما كلما تحدثت معه تنتقضه ألا يفعل شئ صواب برأيها .. تمتم بخفوت .." أكرهك عتاب أكرهك " و كأنه لا يكفيه وجودها معه في نفس المنزل ذهب ليعمل جوارها أيضاً لأين يهرب منها ..أغلق الباب خلفه بحنق ليركل علبة الطلاء الفارغة ليحدث ضجة كبيرة .. أغلقت عتاب الباب لتستمع لصوت الضجة على السقف مرة أخرى و كأنه فعل ذلك عمدا ليستفزها ..هذا البغيض ..تمتمت بغيظ
" يا له من أحمق ..كيف يكون إبن العم رضوان الرجل الطيب والحسن الخلق ..كيف يكون له إبن فظ كهذا ..دخلت غرفتها ترفع الغطاء عن الأرض لتضعه على الفراش و تقوم بخلع قميصها لتندس في الفراش تنصت قليلاً فلم يحدث شئ ..تنهدت عتاب براحة و أغمضت عينيها بقوة تحاول النوم لتغفو بعد قليل على صوت أنفاسها الهادئة ..

********************

عمل فجر على طلاء الشقة نهارا و ساعدته رؤية و أروى ..و كان يتوقف قبل عودة عتاب من عملها ..حتى لا يزعجها ..فرغم غضبة منها لأسلوبها الفظ إلا أنها على حق ..و يجب عليه مرعاة جيرانه حتى يقومون بالمثل معه ..كانت شقته كباقي شقق البيت ثلاث غرف للنوم و غرفة للجلوس و أخرى للطعام و ردهة واسعة ..كان فجر قد أستلم خطاب من شركة الشحن للذهاب لإستلام أغراضه التى أتت من الخارج .. كانا يقومان بطلاء غرفة النوم التي سيقيم بها فجر عندما قالت رؤية ..
" أخي نحن سنذهب لنساعد أمي في تحضير الغداء هل ستتوقف الآن أم ستكمل "
قال و هو مازال يكمل طلاء الغرفة .." لا أذهبن أنتن و حين يجهز أخبراني "
تركته كلتاهما و ذهبتا لتساعدا والدتهما التي قد أنهت معظمه قبل مجيئهم ..أغتسلتا و بدلتا ملابسهن و خرجن لتجهيز الطاولة عندما قالت شكرية .." رؤية أذهبي لتنادي فجر لتناول الطعام فقد تأخر الوقت و حتماً هو جائع "
تذمرت رؤية .." أمي لقد هبطت للتو هل على الصعود مرة أخرى سأناديه من على الدرج "
قالت شكرية حانقة من كسل إبنتها .." و لما الإزعاج هما طابقين فقط يا كسولة"
خرجت رؤية قائلة .." ليس كسلا بل هو تصرف عملي حتى لا نضيع الوقت "
صعدت عدة درجات لتقف و تنادي بصوتها العالي فهى لم يعد لديها طاقة لتصعد فقد تأخر الوقت على الغداء فالساعة قاربت السادسة .." فجر أخي تعال لقد جهز الغداء " أعادت مرة أخرى ليستمع إليها ..عندما سمعت صوته و فتح بابه قالت مرة أخرى .." تعالى فجر لقد جهز الغداء هيا أسرع أنا جائعة"
رد عليها .." حسنا أنا أتا "
كانت عتاب تصعد على الدرج تحمل بيدها عدة أكياس تسوق بها أغراض للمنزل من طعام و بعض طلبات الأولاد و صفوة ..قالت عتاب عندما سمعت صوت رؤية العالي و هى واقفة على الدرج .." ألا طريقة أخرى لتنادي بها أخاك غير هذه التي تحدث ضجة ..لما أصبحتم أسرة محبة للجلبة منذ عودته ..لقد كان البيت هادئا و لا نسمع صوت أنفاسنا به "
ضحكت رؤية و هى تحمل عنها بعض الأغراض .." هاتها لأساعدك "
قالت عتاب ساخرة .." بدلا من مساعدتي كنت أذيدي بضع درجات و أطرقي بابه بدلا من صراخك عليه "
أجابتها رؤية و هى تنزع الكيس غصبا من يدها .." أوه عتاب كفاكي تذمرا أنت أكثر إنسانة هنا تحدث جلبة هل نسيتي ما فعلته منذ أيام مع العم حسين "
مطت عتاب شفتيها و قالت ساخرة .." حسنا يا حمقاء أسرعي حتى أعد العشاء للأولاد حتى يستذكرون قليلاً قبل النوم "
صعدت رؤية أمامها قائلة .." أما نحن فسوف نتناول الغداء الآن فلا تتذمرى و تقولين أنني أضيع الوقت "
قبل أن تجيبها عتاب وجدتا فجر يهبط الدرج مسرعا ..كان يرتدي شورت قصير و تيشرت خفيف بحملات رفيعة و يمسك بقميصه على كتفه ..فهو لم يعد يتحمل الملابس الثقيلة التي يعمل بها فبدلها بهذه الخفيفة بعد أن أزال معظم ما علق به من طلاء. رغم ذلك مازال هناك بقعة على جبينه و أخرى على لحيته باللون الأخضر ..أخفضت عتاب نظرها للأرض حرجا شاعره بالضيق منه فهو لا يراعي أحدا و يظن أنه مازال في الخارج ما هذه الوقاحة ..نظر إليها فجر ببرود و سأل رؤية .." إلى أين أنت ذاهبه "
تخطته عتاب على الدرج و صعدت لشقتها تاركة رؤية تتحدث معه و هى تتمتم بخفوت .." قليل الحياء و لا يراعي أحدا أين كان يعيش هذا الرجل ألا يرتدي ملابسه بإحترام أبداً "
دلفت عتاب لشقتها لتأتي رؤية خلفها لتضع الأغراض على الطاولة الكبيرة في الردهة قائلة .." أنا ذاهبه عتاب هل تريدين شيئاً "
أجابتها شاكرة .." لا رؤية شكرا لك "
خرجت رؤية فأخذت عتاب الأغراض لتقوم بوضعها في أماكنها و لتعد الطعام للأولاد ..

***********************
وصلت أغراض فجر اليوم التالي و كانت الكثير و الكثير من اللوحات الفنية المغلفة لحمايتها ..و المتبقي من ملابسه و بعض الأغراض الشخصية و التحف الخزفيه و بعض المنحوتات الحجرية التي كلما ذهب لمعرض كان يقتنيها فهو كان يعمل في عدة وظائف كعامل في متجر و جرسون في مطعم أو يرسم صور شخصية حتى يستطيع أن يدخر بعض النقود لدراسته و مسكنه فهو عندما رحل لم يأخذ من والده غير القليل الذي ساعده لبعض الوقت حتى يستقر
كانت رؤية و أروى تساعدانه في وضع الأغراض  في شقته  و لم يبقى غير بعض الأشياء القليلة  كانت رؤية و أروى تتذمران من الصعود و الهبوط  لجلب الأشياء المتبقية و أروى تقول ..” أخي منذ عودت لم نجد فترة راحة و قد ظننا أنك ستقوم  بإخراجنا من المنزل كل يوم للنزهه  و لكن ما يحدث أننا نعمل و نعمل دون توقف في شقتك “
ضحك فجر على حديثها قائلاً ..” أيتها المادية  عديمة الصبر  أنتظرى فقط  لننتهي ثم أطلبي  “
” متى نطلب يا أخي ليس لدينا وقت لنتنفس حتي “ قالتها رؤية متذمرة فقال فجر يجيبها بحنان فهو حقاً أفتقد جو العائلة و الدفئ المصاحب لوجودهم في الحياة ..” حسنا هذا يكفي لليوم  سأكمل ما تبقى هيا أذهبي أنت و هى “
تنفسا الصعداء و أروى تقول ..” شكراً لك أخي  سننتظرك لتناول الطعام “
رد فجر و هو يأخذ منهم باقي الأغراض ..” حسنا سأتي حين أنتهي “
تركتاه و هبطتا و عاد فجر للصعود لشقته ليضع ما بيده  دلف لغرفة النوم يتطلع عليها فقد طلبها والده أول أمس ليأتي العمال بها و يقومون بتركيبها  بعد أن نظفت رؤية و أروى الغرفة من بقايا الطلاء المتساقط على الأرض ..
بينما على الجانب الآخر ..عتاب قد أستلمت السيارة الخاصة بفريد  باكرا عن موعدها  ..عندما أخبرهم صاحب المعرض بوصولها ..كانت الحياة  تسير بهدوء و لا تصادم بينهما  كان فجر يذهب إلى المتجر  ليقوم ببعض التعديلات  فيه ليتناسب مع إحتيجاته ..أحضر أيضاً بعض أدواته الخاصة بالرسم  و شراء البعض الآخر كالوحات الفارغة و الأطر و الألوان  حتى يستطيع أن يعمل في المتجر  و المنزل نفس الوقت  .. كان يبحث عن معرض مناسب ليقيم فيه معرضه بعد عدة أشهر لحين ينتهي من باقي اللوحات الخاصة به ...
كان فجر يعدل من وضع غرفته  فالعمال قد قاما بتركيبها في غير وجوده فلم يعجبه ترتيبها هكذا و أراد الفراش في مواجهة النافذة  و ليس بجانبها كما وضعها العمال ..كان يزيح السرير على الأرض فكان يصدر صوت عال على الأرض و تساقطت بعض الألواح لتصدر ضجة عالية  بعد قليل أنتهى من وضعه كما أراد ..و رفع الألواح عن الأرض ليعيدها على السرير ..سمع طرق على باب شقته بعد أن أنتهى  فذهب ليرى من القادم ..فتح الباب ليجد الصغيرة شقيقة عتاب واقفة ترتدي بيجامتها الصغيرة المزينة بطبعات من الزهور الملونة على سطح قماشها الأبيض ..تمسك بيدها دبدوب بني من الفرو 
هبط فجر لمستوها و جلس على ركبه واحدة و هو يسألها  بهدوء ..” ماذا تريدين يا صغيرة .“
قالت بهجة بهدوء و أدب ..” تقول لك أختي عتاب كف عن الضجيج  يا سيد فهى مريضة و لا تتحمل  صوت الطرق على سقف غرفتها ..تقول إنه يطرق في رأسها  و ليس على السقف “
أبتسم فجر لحديثها فهى على ما  يبدوا لم تنس كلمة واحدة مما أخبرتها به عتاب ..” حسنا صغيرتي أخبريها أني أنتهيت من الضجيج لليوم  فقط من أجل رأسها المتألم و سأعود للعمل عندما تشفى “
أحنت بهجة رأسها قائلة بأدب ..” شكراً لك يا سيد “
أستدارت لتنصرف فقال لها فجر ..” أدعى فجر “
أستدارت تنظر إليه بتساؤل فقال ..” يمكنك دعوتي بفجر إن أردتي “
ردت بهجة بخجل ..” ستغضب مني عتاب إن دعوتك هكذا “
سألها فجر مستفهما ..”. لماذا أنا لا أمانع “
أجابته بهجة ..” لأنك أكبر مني بكثير و لذلك لا أستطيع دعوتك بإسمك “
أدعى فجر التفكير و هو ينظر إليها ممسكا بلحيته ثم أجاب ..” حسنا يمكنك دعوتي بالعم فجر أمامها أما بيننا يمكنك دعوتي بفجر  أتفقنا “
هزت رأسها موافقة و همت أن تنصرف فعاد ليسألها ..” هل هى مريضة للغاية “
قالت بهجة  تجيبه ..” نعم فهى نائمة على الفراش تمسك بقدميها و تضع الوسادة فوق رأسها “
فقال فجر  يسألها ..” أين فريد لما لا يجلب لها طبيب “
أجابته بخفوت و كأنها ستفشي سر حربيا و هى تضع يدها على جانب فمها ..” لا أحد يستطيع أن يقترب منها و هى هكذا  نحن نتركها حتى تشفى وحدها “
عقد حاجبيه و قال بفضول ..” لماذا هل هى تصاب دوماً بهذا المرض “
هزت بهجة رأسها بصمت و أستدارت لتنصرف مسرعة قبل أن يقول شئ أخر  أقفل فجر باب شقته و هبط للأسفل فتحت له رؤية الباب و قالت بتعجب ..” لم هبطت الآن لقد حضرت الطعام الذي طلبته و كنت سأحضره لك “
جلس فجر على الأريكة  و قال بهدوء ..” لا أريد طعام لست جائع و لقد أنتهيت لليوم و سأكمل غداً كل شئ “
قالت بلامبالاة ..” حسنا كما تحب أخي  أذهب لتغتسل و بدل ملابسك و أسترح قليلاً “
هز رأسه و نهض و لكنه تردد قليلاً  فسألته رؤية ..” ماذا هناك أخي هل نسيت شئ “
هز رأسه بنفي قائلاً بنبرة صوت عادية  ..” أليس من الواجب أن تذهبي لترى جارتك فهى مريضة  “
سألته رؤية بحيرة ..” جارتي من“
قال و هو يشير لسقف الغرفة ..” جارتك تلك التي تسكن فوقنا ..لقد أخبرتني شقيقتها الصغيرة أنها مريضة ألا يجب أن تصعدي إليها لترى ما بها و تطمئني عليها هذا واجب أليس كذلك “
رفعت حاجبيها بتفهم و قالت بمكر ..” حسنا أخي  معك حق سأذهب إليها لأطمئن عليها و أطمئنك “
رد فجر بحدة ..” لما تطمئنيني أنا فقط أخبرتك فهى جارتكم على أي حال “
هزت رأسها مؤكدة و قالت بمكر ..” نعم جارتنا شكراً لك أخي أنك أخبرتني أنها مريضة و الآن سأذهب لأبدل ملابسي و أخذ أروى معى أيضاً فهذا واجب أليس كذلك“
أشاح فجر بيده غاضبا من طريقة حديثها المتخابثة  و ذهب لغرفته ..و أبتسامة أخته تتسع أكثر و أكثر كمن وجد كنزا

***********************

جلس يستمع لوالده بشرود غير منتبه و عينيه معلقة على باب المنزل ينتظر تلك التي صعدت منذ ساعة و أكثر و لم تهبط بعد ..كانت أروى جالسة تتحدث مع والدتها بصوت خافت و عيناها على أخيها ترصد حركاته و سكناته  لوت شفتيها بإبتسامة ماكرة  فهى لم تصعد مع رؤية عندما أخبرتها فقط لترى ماذا سيفعل لحين تأتي من عند عتاب  ..فهما منذ ذلك اليوم الذي كانتا تشاهدان خناقة عتاب مع العم حسين  و هما لاحظتا  نظرات أخيهم إليها و لم يقتنعا بحديثه الغاضب عنها و إدعائه أنه لا يطيقها ” ماذا بني هل أنت موافق “
أجاب فجر غير منتبه لحديث والده و خجل من سؤاله عما يوافق بالضبط لذلك أجاب ..”  حسنا أبي كما تريد أنت “
أبتسم رضوان بفرح و هو يربت على كتفه قائلاً ..” حسنا بني سنبحث لك عن واحدة جيدة فلا داعي للتأخير  أنت لا تحتاج شئ فالشقة موجودة و شهر و تنهي فرشها و تجهيزها “
أنتبه فجر لحديثه و شعر بالقلق من معاني حديثه و مقصده سائلا ..” تبحث عن ماذا أبي أسف لم أفهم “
كادت أروى أن تنفجر ضاحكة فواضح أنه لم يسمع أبيهما جيداً عما كان يتحدث .. قال رضوان بتعجب ..
” على عروس بني ألم توافق للتو على الزواج “

أنتفض فجر واقفا و ظهر على وجهه الهلع و عاد لسانه ليثقل بالحديث مرة أخرى بعد أن عاد  يتحدث بشكل صحيح  الآن ..”  متى متى وافقت پاپا “
رد رضوان بدهشة ..” ما بك فجر لي ساعة أتحدث معك و أنت تومأ لي  برأسك موافقا  و أخبرتني بموافقتك لتتزوج ما بك و كأنك تسمع حديثي لأول مرة “
قال فجر بصدمة ألهذا الحد لم يكن منتبها لحديث والده أين كان عقله ..” أسف پاپا أنا لم أنتبه لحديثك ظننتك تتحدث عن شئ يخص العمل أسف “
أمسك رضوان بيده ليجلسه مرة أخرى فهو يبدوا مضطربا للغاية ..” حسنا بني أهدء ما بك و كأنك شاهدت شبحا أفهم من ذلك أنك لا تريد الزواج الآن “
أجابه فجر مؤكداً ..” أجل پاپا أنا مازلت أنشئ عملي هنا و لا وقت أضيعه في تلك التفاهات “
رد رضوان بدهشة ..” تفاهات هل تقول أن الزواج تفاهات ..بني أنت تقترب من الأربعين  متى ستنشأ أسرة ألا يكفي ما أضعته ..لو كنت هنا لتزوجت من عشر سنوات و أصبح لديك أولاد يرتادون المدرسة “
أجابه فجر بضيق ..” پاپا أنا في السادسة و الثلاثون و ليس في الأربعون أنا حتى لم أكملهم بعد “
قال رضوان بغضب ..” حسنا فجر أخبرني متى ستتزوج“
قبل أن يجيبه طرقت رؤية الباب فهب مسرعا ليفتح الباب تحت نظرات والده و شكرية الدهشة و أروى الماكرة ..قال عند رؤيتها ..” لما تأخرتي هكذا  “
دخلت رؤية متعجبه من إنفعاله و سألت بهدوء مستفز ..
“ ما بك فجر هما خمس دقائق فقط “
نظر في ساعة يده قائلاً بحدة ..” بل ساعة و نصف و هذا كثيرا لما ذهبتي لأجله “
جلست رؤية جوار أروى قائلة ببرود ..” حسنا أسفة إن تأخرت  ..هل أنت جائع لهذا الحد و تنتظر لنتناول الطعام “  رد عليها ببرود ..” لا لست كذلك “ عاد للجلوس و هو ينظر إليها بتساؤل و لكنها تجاهلته و ظلت تتهامس مع أروى ..
كان رضوان و شكرية ينظران إليه بتعجب و عدم فهم و الفتاتين تتهامسان بخبث ..أنتظر أن تقول شيئاً و لكنها لم تفعل و كأن الجميع تضامن ضده على عدم راحته  فلم يسأل أحد عن ما فعلته في الأعلى ..شعر بالغضب فنهض قائلاً ..” أنا سأذهب لغرفتي لأستريح قليلاً “
تركهم و أنصرف فقال رضوان بعد إنصرافه ..” ما به حاد الميزاج اليوم كل هذا لأني حدثته عن الزواج “
نظرت رؤية لأروى بتساؤل فأومأت هذه الأخيرة  برأسها فقالت رؤية وهى تنهض ..” أنا سأذهب لأرى ما به “
تركتهم بدورها  ليضرب رضوان كفا بكف قائلاً ..
” لا إله إلا الله و لا حول ولا قوة إلا بالله .. أنا لم أعد أفهم شيئاً ..هل وافق على الزواج أم لم يوافق “
أجابته شكرية ..” أتركه الآن يا أبا فجر و تحدث في الأمر وقتا أخر فهو ليس له وقت عائد أتركه يرتب أموره أولاً و ينتهي من مشاغله ثم تحدث إليه “
نهض رضوان قائلاً بإستسلام ..” حسنا و هل لي غير ذلك .. أنا سأذهب لغرفتي أعدي لي كوب قهوة و أحضرية “
نهضت شكرية قائلة ..” حسنا بعد قليل سأحضره لك فقط لا تضايق نفسك “
دخل لغرفته فنظرت شكرية لأروى الجالسة بغضب ..
” ألا دراسة لديك  هيا أنهضي لتدرسي قليلاً مثل باقي الخلق “
قالت أروى يتذمر ..” حسنا أمي الدراسة لن تطير فهى موجودة طوال العام “
نهرتها شكرية  بغضب ..”  إذن كفي عن الرسوب و الخروج بمواد أخر العام حتى تستمتعي بإجازتك كباقي الخلق “
تركتها أروى غاضبة من حديثها فذهبت شكرية لتعد لزوجها قهوته  و هى تدعوا لإبنتيها بالهداية و لفجر التوفيق في عمله الجديد و زوجها بالصبر على الجميع ..

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:22 am

الفصل الرابع
💕💕💕
دلفت رؤية لغرفة فجر بعد أن طرقت الباب غير منتظرة سماحه لها بالدخول ..وجدته مضجع على الفراش شاردا ينظر إلى سقف الغرفة ..أقتربت منه رؤية  لتجلس بجواره على الفراش ..أمسكت بوجهه بأصابعها تديره إليها لينظر فجر إليها بتساؤل ..أبتسمت رؤية برقة و هى تسأله بهدوء ..” هل أنت غاضب من أبي لأنه يريدك أن تتزوج ..أم غاضب لأنه يريد أن يختار لك العروس .. أم غاضب لأنك تريد أن تتزوج بإحداهن و تنتظر الوقت المناسب و حديث أبي أربكك ..أم  أنك لا تريد أن تتزوج من الأساس “
نظر إليها فجر بسخرية لأخته الصغيرة الفضولية و أسألتها التي لا تنتهى كلما جلست معه تريد أن تعرف كل شئ عنه في هذه السنوات المارقة ..قال لها بمكر ..” نسيتي سبباً أخر  “
نظرت إليه رؤية بإهتمام تسأله بجدية ..” ما هو السبب الذي نسيته “
أجابها ببرود ..” أن أكون متزوجا “
شهقت رؤية بصدمة قائلة بذهول ..” و هل أنت متزوج “
لم يجيبها فجر و أشاح بوجهه بعيداً لتترك رؤية وجهه على مضض  ..فقالت بهدوء ..” ألا تريد أن تطمئن على جارتنا المريضة التي أرسلتني لأرها ثم وبختني لمكوثي معاها “
لم تتغير  تعابير وجهه أو يظهر عليه ردة فعل لما قالت ..غير رفة عينيه التي لاحظتها رؤية  فأبتسمت بخبث  قائلة ..” حسنا  سأتركك لتستريح قليلاً “
نهضت من جواره و همت بالخروج عندما أستدارت لتقول بمرح ..” سمعت أن والدي جلب لك السيارة  القديمة من المرأب  ..لنا عندك نزهة سيد فجر و لا حجة لك لوسيلة تنقلاتنا بعد الآن “
تركته و خرجت فأستدار على جانبه يشعر بالضيق من حياته  هنا لا يعرف لماذا ..فها هو قد بدأ العمل في المتجر و قريبًا سيقيم معرضه هنا و سيستعيد جزء من حياته التي كان يعيشها في الخارج  لم يشعر بالغضب إذا من عودته  لهنا  ..أم أنه غاضب من أنه لم يعد قبل أن ..؟؟؟
نهض من على الفراش ليخرج من غرفته ليجد أختيه جالستين تتهامسان كعادتهما مؤخراً ..عقد حاجبيه بغضب ظنا منه أنهن يتهامسن عنه  .. أم أنه بات يشك في كل شئ  و ما حديثهم إلا حديث برئ عن أي شئ يخص الفتيات ..أتجه لباب المنزل فسألته أروى بتعجب ” إلى أين فجر ألم تقل أنك أنتهيت لليوم “
أجابها ببرود ..” أنا لست صاعدا لشقتي أنا سأذهب لأجلس على  المقهى قليلاً  هل لديكم مانع “
أغلق الباب خلفه بهدوء فقالت أروى ببلاهه ..” هل سيجلس على المقهى بالشورت و التيشيرت القصيرين ..أتمنى أن لا يسخر منه أحد في الأسفل حتى لا تثور ثائرته “

***************
هبط فجر الدرج ليقابل سامي شقيق عتاب الذي قد رآه من قبل مع التؤمين الذي لا يعرف أسمائهم بعد ..
كان الصبي يصعد الدرج حاملاً معه كيس صغير بلاستيك به بعض الأدوية ..أوقفه فجر  سائلا ..” لمن هذا الدواء يا فتى “ .. و كأنه لا يعرف لمن هو ..أجابه سامي و هو يهم بالصعود ليكمل طريقة لشقتهم ناظرا لفجر بغرابة  ..” هذا لأختى عتاب فهى مريضة “
سأله فجر ببعض التردد ..” كيف حالها هل هى بخير الآن“
هز سامي رأسه قائلاً ..” ستكون بخير عندما تأخذ الدواء“
قال فجر براحة و هو يبتسم في وجه الصبي ..” حسنا أذهب إليها بسرعة حتى تعطيه لها “
صعد سامي مسرعا تاركا خلفه فجر ينتبه لأول مرة على ما يرتديه فظل يقف على باب المنزل حائرا  ثم حسم الأمر و عاد ليصعد  الدرج غاضبا  ..فتح باب شقة والده ليجد أختيه جالستين على حالهم فقال بغضب ..” أيتها الغبيتان  كيف تركتماني أنزل للأسفل هكذا أتريداني أن أصبح سخرية للحارة هنا “
أنفجرن بالضحك بمرح و أروى تقول ..” أسفة أخي  لقد خشيت حقاً أن أنبهك حتى لا تغضب  فأنت كمن تحتاج  لوكزة حتى تنفجر و تطيح بمن حولك و أنا لم أشئ أن أكون من ضمن المطاح بهم “
تركهم فجر و هو يدخل لغرفته  و هو يتمتم ..” حمقاوتان“

*****************
طرق فريد غرفة شقيقته بهدوء ليستمع لصوتها المتعب  المكتوم  تقول ..” تعالى فريد أنا مستيقظة “
فتح الباب و دلف للغرفة ينظر لشقيقته المنكمشة على الفراش  ..كانت عتاب تضع الوسادة على رأسها و تضغطها بيدها فقال فريد بحيرة ..” لا أعرف كيف تعرفين من على الباب قبل أن تريه أختي  أو ينطق بكلمة “
جائه صوتها المكتوم من أسفل الوسادة  تجيبه ..” من طريقة طرقكم عليه يا أحمق  “
جلس جوارها على الفراش و رفع الوسادة عن رأسها ليرى  وجهها المحتقن وملامح الألم تكلله ..” هل أنت بخير  عتاب ..لما لا تذهبين للطبيب أختي  ؟؟  لما كل مرة تقفلين غرفتك عليك حتى   تمر النوبة .. و أنت تتعذبين من الألم “
أستدارت عتاب بألم على ظهرها و قالت بلامبالاة ..” لأنه لن يعطيني غير ما أخذه فريد .. فأنت تعلم أنه ليس له علاج فقط مسكنات ..فلما أشغل عقلي كل مرة بالذهاب لطبيب و أنا أعرف النتيجة مسبقاً “
أنحنى فريد ليقبل رأسها قائلاً بحنان  فشقيقته أصيبت بهذه النوبات الحادة من الشقيقة  بعد حادث والديهم و عمهم و زوجته  و من وقتها تأتيها من وقت لآخر كلما توترت أو ضغطت في العمل أو أرقها شئ ..”  ليت ما بك يأتيني أختي فأنا أكثر منك قوة و تحملا “
أبتسمت عتاب و عيناها تلمع بالدمع لمشاعر شقيقها الرقيقة قائلة ..” أصمت يا أحمق بَعُدَ الشر عنك و هل تظن أني لن أتألم  وقتها  بل سيكون الألم مضاعفا ..هيا أنهض و أتركني أريد أن أنام قليلاً “
نهض فريد و قال بهدوء حتى لا يزعجها  ..فهو يعلم أنها عندما تكون هكذا لا تتحمل الضجة و الصوت العالي ..
” حسنا حبيبتي سأذهب للعمل قليلاً إن أحتجت شئ  هاتفيني سأتي على الفور “
رمشت بعينيها علامة الموافقة فخرج فريد  ليتركها تغلق عينيها تحاول النوم حتى تمر نوبتها بسلام فهى حين تأتيها تتركها عاجزة عن التعاطي مع أي شئ أخر غير التركيز على ألمها الغير محتمل ..تنهدت عتاب و أمسكت بالوسادة لتضعها على رأسها مرة أخرى لتمتص برطوبتها الحرارة التى تشعر بها تخرج من رأسها ..
***************
بدل فجر ملابسه و عاد للخروج مرة أخرى تحت نظرات أختيه المتعجبتين من حاله و ميزاجه  المتقلب ..هبط فجر الدرج  ليجد فريد خلفه يهتف به ..” فجر أنتظر يا رجل “
استدار فجر ينظر إليه باسما  ليسأله قائلاً ..” كيف حالك فريد “
عاد كلاهما للهبوط على الدرج و فريد يجيبه ..” أنا بخير الحمد لله و أنت و العم رضوان بخير “
أجابه فجر ..” أبي بخير شكراً لك “
سأله فريد ..” هل أنهيت شقتك  “
خرجا من باب المنزل و فجر يجيبه ..” لا ليس بعد و لكني سأتوقف بعض الوقت  حتى أنتهي من المتجر  أريد أن أنهيه لأبدا العمل  فقد حددت موعد معرضي و قمت بحجز المكان و ليس لدي الوقت الكثير لأضيعه حتى أنهي جميع اللوحات “
قال فريد مشجعا ..” بالتوفيق يا رجل  حتى يكون لدينا فنان مشهور من حارتنا المتواضعة “
أبتسم فجر و هما يسيران ليخرجا من شارعهم الضيق  فسأله فريد ..” إلى أين أنت ذاهب “
رد فجر بلامبالاة ..” ليس لمكان ..كنت سأجلس على المقهى قليلاً و لكني قررت أن أسير أفضل في الحارة لأتعرف على المكان“
أمسك فريد بذراعه قائلاً ..” تعال معي إذن في السيارة منها نتحدث و منها ترى المكان و نحن نتجول بحثاً عن زبون “
أبتسم فجر ممتنا و قال ..”  حسنا و لما لا “
رد فريد قائلاً و هو يتحرك مبتعدا ..” حسنا أنتظر هنا سأذهب لأجلب السيارة من المرأب هو قريب لن أتأخر “
أبتعد فريد ليختفي بضع دقائق ثم يعود ليقف أمام فجر بالسيارة  فتح هذا الأخير بابها ليجلس جوار فريد قائلاً .
” مبارك لك فريد عذرا سهوت عن تهنئتك على السيارة “
أبتسم فريد و أشاح بيده و هو يدير السيارة ليتحرك بها قائلاً ..” لا عليك يا رجل شكراً لك “
خرج فريد بالسيارة بعيداً عن الحارة ليتجول في الطرقات  سائلا بجدية ..” أخبرني فجر كيف لك خمسة عشر عاما لم تعود بها أو تتصل بالعم رضوان و لو لمرة واحدة كيف مر الوقت بدون تذكرهم “
أجابه فجر و هو ينظر حوله في الشوارع التي يمرون بها ..” عندما رحلت لم أكن قد أنهيت دراستي بعد و كنت على خلاف مع أبي بسببها  فهو لم يرضى عنها يوماً لذلك أبتعدت عندما أتيحت لي الفرصة ..كنت  أخبر نفسي  أنني فقط سأستقر في الخارج و أتصل به لأطمئنه عني و أين أعيش  حتى لا يقلق  و لكن عندما سافرت إلتهيت بالأستقرار في دراستي و البحث عن عمل حتى أقدر أن أكفي به إحتيجاتي هناك ..كنت أرسل له تسجيلا صوتيا  أطمئنه و لكن يبدوا أنه لم يصل يوماً ..فحين جئت أول شئ فعله والدي  هو ضربي كفا  على وجهي عقابا لعدم إتصالي أو أرسال رسالة ..فلم أجد داع لأخبره أني كنت أرسل إليه أشرطة تسجيل صوتيه “
سأله فريد بمرح ..” حقاً العم رضوان فعل ذلك  هذا شئ بعيد عن طبيعته  هذا حقاً غريب “
أجابه فجر بسخرية ..”  أنت لم تكن تعرف والدي حقاً كيف كان يبدوا أن سنوات إبتعادي  لطفت من طباعه “
أشار رجل لفريد أن يتوقف ..فتمهل هذا الأخير ..فأنحنى الرجل على نافذة فجر متسائلا أن يوصله لوجهته ..أشار إليه فريد بالصعود ..فصعد الرجل في المقعد الخلفي من السيارة ..فتحرك مرة أخرى ليوصل الرجل لوجهته ..سأله فجر ..” كم تبقى  لك من دراستك فريد “
أجابه فريد و هو ينتبه إلى الطريق أمامه ..” عامين و أنتهي إن شاء الله“
صمت قليلاً ثم سأله ..” كم شقيق و شقيقة لديك فأنا منذ عودت لم أرى غير الولدين و أخر في عمرهما تقريباً و بهجة الصغيرة هل هناك أخرون فأنا لم أرى الجميع  “
أبتسم فريد و قال ..” لقد رأيت عتاب أيضاً و هى شقيقتي الكبرى  و التوءم أيضاً شقيقينا .. أما الباقي فهما أبناء عمي ماجد و هما صفوة في الثانوية و سامي مثل الولدين في السنة الأخيرة من  الابتدائية  و بهجة الصغيرة و هذه مدللة عتاب الوحيدة في المنزل “
سأل فجر بتردد ..” كيف لكم جميعاً أن تعيشون مع بعضكما  أين والديكم “
تغيرت ملامح فريد و أرتسم الحزن عليها  متذكرا ما حدث منذ سنوات  قائلاً بهدوء يحاول إخراج صوته معتدلا ..” ماتا جميعاً ..أبي ، أمي ، عمي و زوجته ..لقد تهدم البيت فوقهم و كنا و أولاد عمي خارجا في مدارسنا “
شعر فجر بالحزن و قال بأسف لتذكيره بشئ كهذا ..” أسف أنا لم أكن أعرف هل كان المنزل قديم لهذا الحد “
أجابه فريد يحاول طرد أفكاره عنهم ..” لا لقد كان حادث “
لم يشأ فجر أن يسترسل في هذا الحديث أكثر حتى لا يحزن فريد أكثر من ذلك ..فتطرق إلى مواضيع أخرى  ..كدراسته ، و هل سيعمل في مجاله .. أم لديه أفكار أخرى حول الأمر  ..و هل لديه أصدقاء من الجامعة ..أخبره الرجل أن يتوقف على جانب الطريق ليترجل من السيارة  فقام فريد بالتوقف فنقده الرجل أجرته و أنصرف  ..عاد فريد للتحرك مرة أخرى بالسيارة  و هما صامتان إلى أن قال له فجر  أنه سيعود إلى المنزل.. فقال له فريد ..” حسنا سأعيدك لهناك “
أشار له فجر نافيا ..” لا فريد أريد السير قليلاً  لي وقت طويل لم أرى المدينة  أكمل أنت عملك “
هز فريد رأسه موافقا و ترجل فجر من السيارة  فأشار لفريد مودعا الذي تحرك بالسيارة بدوره ليرحل ..كان فجر يسير في الطريق ينظر إلى المكان كم تغير منذ كان هنا  فقد أتسعت الطرقات و مهدت و كل المبان القديمة هدمت ليقوم غيرها حديث  ..كان يضع يديه في جيب سرواله و يسير متمهلا عندما شردت أفكاره تجاه عتاب تلك الفتاة الجامحة الحادة الطباع التي تحملت مسئولية أسره كاملة ..لا بل أسرتين  أشقائها و أولاد عمها ..يشعر بأنه يريد أن يعرف عنها أكثر و التقرب منها كان يود لو سأل فريد كيف أصبحت الآن  و لكنه لم يستطع  هو يعلم أن سؤاله يمكن يفهم خطأ  . تجول بعض الوقت في المكان إلى أن مل فقرر العودة للمنزل وصل لهناك بعد عشر دقائق  كان يصعد الدرج حين قابل أحد الولدين فأوقفه قائلاً ..” لم تخبرني ما إسمك يا ولد“
أبتسم شهاب و قال مجيبا بمكر ..” نحن شهاب و إيهاب و لا أعتقد أنك  تستطيع التفريق بيننا لذا أدعوني شهاب ، إيهاب كما تحب “
رفع فجر حاجبه ساخرا و قال ببرود ..” هل تعلم لا أريد أن أعرف أنا سأدعوك بالشقي  فهو ينطبق على كلاكما على إيه حال “
تركه فجر و صعد الدرج و هو يتمتم بحنق ..”  شقيان حقاً  كان الله في عون شقيقتكم “

***********************
مرت الأيام و أنهى فجر تجهيز شقته و بدأ عمله في المتجر   بعد أن أنتهى منه أيضاً ..أنتظمت الحياة لتمر الأيام بهدوء على الجميع ..كان يمر من أمام متجر  عتاب ليرها قبل ذهابه لمتجره ..أتى له بعض الزبائن من الشباب الذين يريدون رسم صور شخصية لهم للذكرى  أو تقديمها هدايا لأصدقائهم .. كان أيضاً يعمل على لوحات المعرض التى سيشارك بها فيه و الذي حدد موعده بعد ثلاثة أشهر من الآن ..كان فجر يحب إزدحام السوق ليرى الوجوه المختلفة ليأخذ بعض الأفكار للوحاته .. كان يذهب إلى المتجر بسيارة والده القديمة التي كانت بحاله جيدة  حتى لا يضيع المزيد من الوقت في البحث عن سيارة أجرة كل صباح  رغم أن المكان ليس بعيداً  و لكنه يفضل أن يستغل كل وقت متاح في الرسم ..
كان يقود السيارة عندما رأها تسير ممسكة حقيبتها بيدها ..كانت ترتدي ملابسها المعتادة  سروال جينز و قميص فضفاض  طويل يصل إلى ركبتها و تجمع شعرها في ذيل حصان و تترك بعض خصلاتها تتدلى على جبينها .. أطلق نفير السيارة لينبهها ..التفتت إليه تنظر إليه بتساؤل فقال بهدوء ..” هل تريدين أن أوصلك للمتجر في طريقي “
أجابته عتاب و هى تعدل وضع حقيبتها على كتفها تشكره ..” لا شكراً لك أريد السير قليلاً لذلك لم أطلب من فريد إيصالي “
هز كتفيه بلامبالاة و هو يعود لينطلق بالسيارة قائلاً ..” حسنا كما تريدين إلى اللقاء “
نظرت إلى السيارة المنطلقة بضيق  ..فهو حتى لم يلح عليها في السؤال  ..كان كما هو كلما رأته تشعر بالفوضى تعم المكان من أول ملبسه إلى ملامحه ..كان دوماً  ما يرتدي الجينز القديم و القمصان الضيقة التي تلتصق بجسده كجلد ثان و لا تدع لأحد مجالا للتخيل فهى تظهر أتساع صدره و عضلات ذراعيه البارزة   لترى ملامحه التي لا تعرف للان إن كانت وسيمة أم قبيحة فهو يعيد شعره البني للخلف ليغطي ياقة قميصه و يتخطاها أما لحيته و شاربه فهذان شيئاً آخر  فهما يخفيان وجهه و لا يظهر منه غير عيناه التي تشبه العم راضون   كلما رأته لا تعرف لما تتذكر شخصية طرزان قبل أن يقابل جين  بشخصيته الهمجية المتوحشة هذا ما تراه من مظهره الفوضوى هذا ..أكملت سيرها لتصل لمتجرها لتجد ذلك  الذي يفترش بضاعته أمام متجرها .. وقفت أمامه تكتف يديها أمام صدرها قائلة ببرود ..
” من أنت و ماذا  تفعل أمام متجرى “
أجابها الرجل بلامبالاة و هو يدعي ترتيب بضاعته على عربته الصغيرة بعجلاتها الخشب الكبيرة ..”. كما ترين أنا بائع  متجول و أعرض بضاعتي هل لديك مانع و أنا بعيد عن متجرك يا أختي “
كتمت عتاب غيظها فهى لا تريد أن تفتعل مشكلة مع من هم مثله  ..فهى رغم أنه لا يحق له الوقوف أمام متجرها إلا أنها تعرف أنهم إناس يسعون للقمة العيش  و السوق متاح للجميع يقف أين ما يحب و لكن ليس أمام أبواب المتاجر و هى لا تستطيع أن تتركه هنا و إلا أتى غيره ليجاوره و وقتها لن تستطيع أن تمر حتى لتدخل متجرها أو يأتيها الزبائن من الزحام أمامه .. قالت عتاب بهدوء ..” سيدي ليس لك الحق بالوقوف أمام متجرى   ..فهو متجر وليس عربة في الشارع لتضع عربتك جوارها  أرجو منك أن تذهب لتبحث عن مكان آخر في السوق فهو كبير كما ترى و به أماكن كثيرة متاحة لك لتضع عربتك بها “
أجاب الرجل ببرود ..” و لكن هذا المكان يعجبني فهو أختي فهو  قريب من المخرج و في بداية الشارع و متاح للزبائن “
قالت عتاب بحدة و قد بدت تفقد أعصابها من برود الرجل ..” أولاً لست أختك .. ثانياً هذا متجري و لن أسمح لك بالوقوف أمامه و لولا أني أقدر أنك تعاني مثل باقي الباعة لوجود مكان قريب من الزبائن الذين يملون من دخول السوق لأخره  لطلبت لك الشرطة ..هل تريد ذلك أم ستذهب بهدوء يا سيد “
كان رجلاً قد تخطى  الاربعون عاماً أو أكثر لذلك حاولت التفاهم معه بهدوء فهو يبدوا  نحيفا و ليس في تحمل نفحة هواء و ليس صغيرا حتى تلقي له بضاعته عقابا له على وقاحته ..عاد الرجل بكل برود ليجلس على مقعده الصغير المتنقل   الذي يسهل حمله مع بضاعته ..فشعرت بالغضب منه فتخطته لتفتح باب متجرها  و دلفت إلى الداخل أخرجت هاتفها النقال من حقيبتها لتطلب الشرطة و شرحت للضابط ما حدث ..بعد بعض الوقت أتت الشرطة  فأشارت إلى الرجل لتخبرهم ما حدث مرة أخرى  .. أتجه الضابط إلى الرجل ليصرفه بالأدب و لكنه أصر أنه في السوق و هذا حقه في الوقوف في أى مكان يناسبه .. كانت تقف أمام المتجر تكتف يديها أمام صدرها  و الرجل يتوعدها عندما أمر الضابط بجلبه هو و بضاعته معه .. فقالت له عتاب ..” اليوم طلبت لك الشرطة إن وجدتك هنا مرة أخرى كسرت لك قدمك هل تسمع “
قال الرجل بغضب للضابط يشهده على ما تقول ..” هل تسمع ما تقول ستكسر قدمي هل هذا هو العدل في هذه البلد  الضعيف يداس تحت الأقدام “
رفعت عتاب حاجبيها ساخرة و هى تجيبه ..” أيها الأحمق بل يداس من يتهاون في حقه  و هذا ما فعلته أنا ..و أنا لا أتهاون في حقي  أبدا و هذا متجري و حقي و لا مجال للسماح لأحد بتعدي حدوده معي أو التعدي على ما يخصني ..هذا هو العدل الذي أعرفه .. أما أنت أبحث عن مكان خاص بك و لا تتعدى على خصوصيات الغير فهمت يا سيد “
كان الباعة قد تجمعن ليشاهدن ما يحدث و أصحاب المتاجر كلا يقف أمام متجره ليشاهد  ما سيحدث فهما يعرفانها و هذا ليس أول مشكلة تحدث معها مع الباعة الجائلين و لكنها كانت تلقي لهم ببضاعتهم  بعيداً و تحذرهم من الوقوف أمام باب متجرها  و لكن يبدو أن هذا الرجل غريب هنا و لا يعرفها  ..أنتبه فجر للقلق الذي يحدث في السوق  لا يعرف لما شعر أنها هى سبب هذه الجلبة  فهو منذ عرفها و هى دوماً في مشاكل  سواء معه أو مع غيره  فهو لم ينس ذلك اليوم عندما رأها لأول مرة في الشارع و هى تمسك بخناق العم حسين من أجل بهجة ..أنزل فجر باب متجره للمنتصف و ذهب إلى متجرها ليرى ما الأمر ..و كما توقع بالفعل صاحبة المشاكل  تفتعل واحدة جديدة ..أتجه إلى المتجر ليرى الشرطة  تأخذ رجلاً ببضاعته  و هذا الأخير يتوعدها قائلاً ..” من هو الأحمق يا إمرأة أقسم لن أتركك و سترين من الأحمق حقاً.. إذا تغاضت الشرطة عن تهديدك لي و سبك أنا لن أتغاضى و سترين “
أجابته عتاب ببرود ..” حسنا سأنتظرك لتريني أيها المحتال إن وجدتك أمام متجرى مرة أخرى كسرت قدمك و ها أنا أكررها لك حتى تعلم أني أنفذ حديثي فقط أقترب منه و سترى أنت “
أقترب فجر من الشرطي متسائلا ..” ما الأمر سيدي “
قبل أن يجيبه الشرطي أجابته عتاب ..” لا شئ سيد فجر لقد قضيى الأمر لا تقلق “
أنصرف الشرطي و الرجل ليدخل فجر خلفها إلى المتجر قائلاً ..” ماذا آنسة عتاب ألا تستطيعين العيش  دون إحداث مشاكل مع من حولك “
أجابته ببرود مما جعله يشعر بالغضب و يريد هزها لتستفيق ” نعم يبدوا أن هذا ما يحدث معي هل لديك مانع سيد فجر  “
أجابها بغضب و هو يرى برودها و لامبالاتها  مما فعلته مع الرجل ..فهى تكتسب الأعداء بسهولة و هو أولهم فمنذ أتى و هو يريد خنقها حقاً ..فما باله بغيره ..كالعم حسين و هذا الرجل الذي ذهب و هو يتوعدها ..لم تظن أنها ستنجو كل مرة تفتعل مشكلة مع أحدهم .. ألا تخاف أن يحدث لها شئ  من سيعتني بعائلتها ..” أتمنى أن لا تندمين يوماً  على ما تفعلينه و على تهورك آنسة فالدنيا ليست غابة و نحن وحوش تتصارع بها ..لم لا تجربين الحديث بالعقل كالخلق  و لو لمرة في حياتك و إن لم ينفع أفتعلي المشاكل كما تفعلين “
أجابته عتاب غاضبة هل يظنها هكذا حقاً تحب إحداث المشاكل و الجلبة و التعدي على الآخرين لا تعرف لما ألمها هذا الأمر و نظرته السوداويه هذه عنها  ..” و ما دخلك أنت على إيه حال ..ثم ألم ترى لقد طلبت الشرطة أليس هذا حديث كالخلق من وجهة نظرك يا سيد “
أجابها فجر حانقا و هو يعيد خصلاته للخلف بضيق  ليشتد قميصه على صدره أكثر لتتجول عيناها عليه بضيق قبل أن تشيح وجهها و قد شعرت بالحرارة تصعد لوجنتيها و هى تسمع صوته الخشن يقول ..” و لكنك أكتسبت عدوا جديداً بفعلتك هذه  ..كان يمكنك أن تجعليه يرحل بهدوء دون مشاكل “
صرخت في وجهه فقد فاض الكيل بها من ظلمه لها فهو لم يرى شيئاً  مما حدث و يخبرها بما كان عليها فعله..” و هذا ما فعلته أولا و لكنه لم يستمع ماذا تريدني أن أفعل  أترك له متجرى ليعرض به بضاعته “
زفر فجر بضيق و قال ..” لمَ لم  تأتي إلى لطلب المساعدة ربما أن وجد رجلاً يقف أمامه و يتفاهم معه  كان لينصت للحديث و ينصرف “
نظرت إليه ساخرة ..” أنا لم أطلب المساعدة من  أحد يوماً و لن أفعل الآن .. شكراً لك على إيه حال  سيد فجر رضوان “
شخر فجر ساخرا لتتسع عينيها إستهجانا و هى تسمعه يتمتم و هو يرحل ..” مغرورة و ستسقطين يوماً آنسة عتاب “
جلست على المقعد الصغير في المتجر و هى تضرب بيدها  على الطاولة التى تستخدمها في تنسيق باقات  الزهور عليها و هى تزمجر بغضب ..” أحمق لا يفقه شئ“

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في الجمعة أكتوبر 05, 2018 11:25 am

الفصل الخامس
💕💕💕
كان فجر يتقلب في فراشه.. لا يستطيع النوم .. و هو يستعيد كل ما حدث اليوم في السوق .. فقد عاد لمتجره بعد أن أخذت الشرطة الرجل و تحدث مع عتاب .. ليرحل بعدها و يتركها ..شعر بالقلق خوفاً من عودة الرجل إليها فهو كان يتوعدها عند رحيله مع الشرطة..أضاع يومه و هو يذهب إلى المتجر  خاصتها ليرى كيف تسير الأمور لديها .. كان يراقب الوضع من بعيد دون لفت انتباه عتاب إلى وجودة .. تنفس الصعداء عندما جاء وقت غلق المتجر لترحل إلى المنزل .. فكر في إخبار فريد عما حدث  حتى ينتبه لها و لكنه عاد و تراجع عن ذلك ..فهو بذلك يتدخل في شؤون عتاب و ربما تتضايق عندما تعلم شئ كهذا .. زفر فجر بضيق ..و ما شأني أنا بها لم أقلق عليها  فهى مجرد جارة لي ليس أكثر سب نفسه ناعتا إياها بالحمق و هو يزمجر قائلاً ..” نم فجر  و كفاك تدخلا في ما لا يعنيك  حتى لا تنعتك بالمتطفل على شؤونها .. لا تقلق هى أكثر من قاردة على الإعتناء بنفسها و شؤونها ..و كأن هذا طمئنه قليلاً حتى سقط في اللا وعي ليغفو سريعًا .

*****************
” فجر إلى أين أنت ذاهب في هذا الوقت المبكر بني “
أستدار فجر ليجيب سؤال والده المتعجب ..فهو ليس من عادته الخروج من المنزل مبكرًا عن موعده المعتاد بساعتين ..لم يعرف ما يخبره ..هل يخبره بما حدث في السوق و أنه سيذهب مبكرًا قبل وصول عتاب حتى يطمئن  أنه ليس هناك أحد ينتظرها ليؤذيها كهذا الرجل الذي أخذته الشرطة ..فربما ذهبت صباحاً لتجده منتظرا إياها ليعاقبها على فعلتها معه ..فهو يعلم أنها تفتح متجرها قبل إزدحام السوق بالباعة بعرباتهم المتنقلة ..” صباح الخير بابا “
أجابه رضوان ..” صباح الخير بني أنت لم تجيبني فجر إلى أين أنت ذاهب الآن “
رد فجر و هو يتهرب من عينى والده حتى لا يكتشف كذبه ..” سأذهب للعمل في المتجر مبكرًا بابا فليس لدي الوقت الكثير قبل معرضي و لدي  الكثير من العمل لأنهيه “
لانت ملامح رضوان و هو يبحث عن صدق حديثه في وجهه  فصوته بدا متوترا ..قال رضوان ..” حسنا بني و لكن تناول الفطور على الأقل قبل الذهاب “
أجابه فجر  ..” لا أريد إيقاظ أمي أو أحدى الفتاتين  ..سأشتري بعض البسكويت و علبة عصير من  البقال في طريقي ..و لكني سأتي على موعد الغداء بابا “
هز رضوان رأسه موافقا  و قال ..” حسنا بني كما تريد “
فتح فجر الباب ليخرج قائلاً ..” إلى اللقاء بابا “
رد رضوان و هو يغلق الباب خلفه  ..” مع السلامة بني سننتظرك على الغداء “
رفع فجر يده مودعا ليغلق رضوان الباب و علامات الحيرة تنتابه من تصرفات ولده الكتوم  عاد لغرفته ليجد زوجته تعتدل قائلة بتساؤل
” من الذي ذهب في هذا الوقت المبكر يا أبا فجر “
صعد رضوان إلى الفراش ليستلقي  جوارها قائلاً ..” أنه فجر ذهب إلى العمل في المتجر “
سألته شكرية بتعجب ..” في هذا الوقت المبكر “
أجاب رضوان بحيرة ..” يقول أنه لديه عمل كثير قبل معرضه لينهيه “
صمت رضوان مفكرا ثم قال و كأنه يحادث نفسه  ..” لا أعرف يبدوا قلقاً هذه الفترة ..هل تظنين أنه كان  هناك أحداهن في حياته و لم يخبرنا عنها  ربما يكونا منفصلين و لذلك لم يجد داع لإخبارنا .. فهو لم يتحدث معنا عن هذه السنوات التي قضاها في الخارج و كيف كان يعيش و مع من  أليس غريباً أن يظل وحيداً كل هذا الوقت  دون الرجوع مرة على الأقل أو إرسال رسائل يطمئننا بها عنه ..تعلمين فترة خمسة عشر عاما فترة طويلة للعيش وحيداً ..“
أجابته شكرية  بجدية ..” لما لا تسأله يا أبا فجر فولدك يبدوا كتوما للغاية ..تقرب منه و أسأله لعله يفتح لك قلبه و يخبرك بما يجيش به صدره  أحياناً أراه حزينا رغم إبتسامته المرتسمة على فمه  فأعلم أنه يتخفى خلفها من حزنا يسكنه ..  أفتح قلبك له يا أبا فجر فيبدوا أنه لا يتذكر غير جفائك معه قبل أن يرحل لذلك تجده بعيداً عنك دعه يعلم أنك لم تعد تكترث لمهنته و أنك راضاً عن أي شئ يفعله فيطمئن و يعود إلينا “
تنهد رضوان و أبتسم لزوجته شاكرا فهى دوماً ما كانت تنبهه عن طريقته الخاطئة في  معاملته قبل أن يرحل ..قال بهدوء ..” معك حق  يا شكرية فهو يحتاج إلى جلسة مصارحة مني في أقرب وقت “ .

**********************
وجدته عتاب يستند على سيارته ..أمام متجرها ..كان يتناول بعض البسكويت و يمسك بيده علبة عصير ..تقدمت منه عتاب تسأله ببرود ”ماذا تفعل هنا سيد فجر عند متجري “
أعتدل فجر في وقفته و هو يمد لها بقطعة بسكويت قائلاً ..”  فلتقولي صباح الخير  أولا “
تجاهلته عتاب و هى تعود و تكرر سؤالها و هى تضغط على كل كلمة.. ”ماذا تفعل  أمام متجرى  فجر “
تسارعت دقات قلبه و هو يستمع إلى إسمه مجردا من بين شفتيها لأول مرة  نظر إليها بغموض قائلاً  بلامبالاة ..”  أنتظرك عتاب “
تنفست بحدة و كتفت ذراعيها أمام صدرها و سألته ..” لماذا تنتظرني “
عاد لتناول ما بيده و شرب العصير حائرا فيما يخبرها  مما جعلها تستشيط غضبا من لامبالاته لحديثها ..و لكنه حسم أمره ليجيبها .. ”حتى أطمئن عليك عتاب لا أكثر خشيت أن أجد ذلك الرجل ينتظرك “
رفعت حاجبيها بسخرية  تتهرب من شعورها تجاه إهتمامه بها و خوفه عليها لا تريد أن تشعر هكذا تجاه شخص يكفيها ما حدث معها من قبل لا تريد لعقلها أن يبحث وراء أسباب إهتمامه الآن حتى لا تتسأل عن الأمر ..” شكراً لك و لكني أوكد لك أني قادرة على الإعتناء بنفسي جيداً رجاءاً لا تتعب نفسك و تشغل عقلك بي ..و الآن رجاءاً أذهب لعملك لأبدأ عملي “
شعر فجر بالحنق منها هل هذا جزاء إهتمامه و قلقه عليها..تصرفني بدلاً من شكري ..ألقى فجر ما بيده على الأرض مغتاظا من برودها .. و فتح باب سيارته ليلقي بعض أكياس البسكويت الفارغة التي كان يضعها في السيارة حتى يلقيها  في صندوق القمامة فيما بعد نزعها من السيارة  ليلقيها بحنق أمام المتجر ..ثم صعد إلى السيارة ليديرها و ينصرف ..شعرت عتاب بالغضب  بعد أن أنصرف بكل برود بعد أن أشاع الفوضى أمام متجرها  متعمدا ..قبضت على يدها  متمتمة ..” أهدئ عتاب أنه أحمق لا تشغلي عقلك به ..فقط تجاهليه “ .
تحركت عتاب لتفتح متجرها بهدوء مجبره عقلها على تجاهل ما حدث.. حتى لا تظل طوال النهار مغتاظة ..قامت بتنظيف الشارع أمامها  ثم أخرجت إستندات العرض و قامت برص أصص الزهور الفخارية عليها ..  كان فريد قد أقترح عليها تخصيص جانب من المتجر في بيع الهدايا  بجانب الزهور ..فبعض الأشخاص يفضلون شراء هدية أفضل من بعض الزهور التي  ستذبل و يلقى بها ..فأقترح شراء بعض البضائع  كالفراء ..و الخزف  ..و الساعات القيمة بأشكلها المختلفة التي تثير الإنتباه لشكلها المميز .. أعجبتها الفكرة و  وضعتها موضع التنفيذ  ..ستقتسم المتجر و تجهيز ما يلزم لإستقبال البضائع الجديدة .. مضي الوقت و هى تعمل في المتجر  لتزيل الزهور الذابلة  عن تلك التي مازالت نضرة .. عندما دلف أحدهم للمتجر.. التفتت إليه عتاب لتنظر و ترى من القادم .. لتتفاجئ بذلك الذي يقف أمامها باسما بسخرية .. شعرت بالضيق من وجودة فمطت شفتيها بضيق قائلة ..” ماذا تريد شادي ..ما الذي فكرك بي و أتيت لهنا “
أقترب منها الرجل و هو يضع يديه في جيب سروال بذلته الفاخرة قائلاً ببرود .. ” و لماذا برأيك عتاب أتيت لهنا من أجله “
أبتعدت عنه عتاب  قليلاً و تجاهلته و هى تعود لتنظيف المكان من الزهور الذابلة التي فصلتها  لتقوم بحشرها في صندوق القمامة ..قالت بضيق ..” ألم ننتهي منذ زمن شادي ..لم لا تتركني و تنساني و تنزعني من رأسك  لترى حياتك مع إحداهن و تستقر “
أقترب منها شادي و قال بغموض ..” و لكني أريدك أنت عتاب تعلمين أني أريد الزواج بك “
نظرت إليه بسخرية قائلة بمرارة ..” حقاً شادي منذ متى “
أجاب شادي بضيق ..” فلننس الماضي عتاب و لنبدأ من جديد  ..لدي الآن ما يكفي  ليعيش الجميع معا ..أنت ..و أنا ..و أخوتك ..و أولاد عمك أيضاً “
شعرت عتاب بالغضب من حديثه ..هذا الأحمق يظن أنها ستركض إليه عندما يشير إليها ..بعد أن تخلى عنها منذ سنوات و هى في أشد الحاجة إليه ..ستعود هكذا ببساطة ..كانت ستجيبه بما يرضيها و يحرق دمه عندما دلف فجر للمتجر ..ليجد ذلك الواقف أمامها مقتربا منها للحد الذي يثير الريبة  في نفس من يشاهدهم .. فسألها ببرود و قد تبخر كل ندمه و ضيقه مما فعله منذ قليل أمام المتجر و سبب عودته ليعتذر منها عما حدث  ليقول بحدة ..” من هذا عتاب و لم هو قريب منك هكذا“
لا يعرف كيف خرج من فمه السؤال ليظهر غيرته  و ها هو يعود ليتدخل في شئونها مرة أخرى و قد وعد نفسه أن لا يفعل ..أستدار شادي ينظر لفجر ليبتسم بسخرية على مظهره الفوضوي و ملابسه المشعثة بسرواله الجينز الضيق القديم و قميصه الذي يلتصق بصدره و يظهر ضخامة ساعديه بعضلاته البارزة ..قال ببرود ..” و ما شأنك أنت هل أنت خطيبها أم زوجها لتسأل “
أجابه فجر ببرود يوازي بروده ليخرج صوته به بعض الحدة لشعوره بالضيق من غرور الرجل ..” بل جارها ..هل لديك مانع “
رد شادي بحدة ..” و إن يكن ما شأنك أنت بها هل أنت وصي عليها “
دنا فجر من شادي مهددا و كأنه سيمسك بخناقه ...ليجد عتاب تقف بينهم و هى تقول بغضب لا تريد أن يحدث شئ في متجرها حتى لا تلوكها الألسن بأن الرجال تتصارع من أجلها ..” هل ذهبتما خارج متجري رجاءاً و إن أحببتما التصارع فليكن خارج المتجر فلدي الكثير من العمل و لا وقت أضيعه لتفاهاتكم ..هيا أخرجا “
سألها شادي ببرود متجاهلا فجر الواقف بتحفز ..” ما هو جوابك عتاب “
نظرت إليه عتاب بغضب و أجابته بحدة ..” قولت أخرج شادي  و أنس الأمر و لا تأتى لمتجري مرة أخرى و إلا طلبت لك الشرطة و أخبرتهم أنك تضايقني “
أستدار شادي ليرحل فهو لن يستطيع التحدث أمام ذلك الرابض أمامها و بينهم كالسد المنيع قائلاً  ..”  سأعود عتاب تعلمين أنا لا أستسلم إلا أن حصلت على ما أريده و تعرفين ما هو  “
تركهم شادي و رحل من  المتجر  ليقف فجر منتصبا أمامها ليسألها بصوت لازع ..” كيف تسمحين لأحدهم بالحديث معك على إنفراد في متجرك و يقترب منك هكذا بطريقة حميمة  كما رأيت و هل فريد يعرف بذلك  “
نظرت إليه عتاب بصدمة من حديثه ..ماذا يقول هذا المجنون أي طريقة حميمة لقد كان يقف بعيداً عنها بثلاث خطوات ..لم تكن في أحضانه  ..شعرت بالغضب منه و ودت لو لكمته على معدته المسطحة تلك و لكنها تماسكت و  تحكمت بأعصابها و قالت ببرود أثاره..
” سيد فجر أعتقد أن  هذا شئ لا يخصك على إية حال فكما قال شادي لست زوجي و لا خطيبي و لا وصي على ..و أخي يعرف أخلاقي جيداً و يستطيع تركي  وسط ألف رجل و يطمئن أني سأكون بخير  فلا تقلق أنت و الآن رجاءاً أذهب و إياك و العودة لتضايقني بحديثك السمج هل هذا م مفهوم سيد فجر رضوان “
تمتم فجر بغضب و هو يستدير ليخرج من المتجر قائلاً ..” مغرورة و ستسقطين يوماً “
اتجه إلى متجره و هو يسب و يلعن نفسه على تدخله مرة أخرى في شؤونها و لكنه لم يستطع إلا أن يشعر بالقلق من حديث ذلك الرجل هل يسأل فريد من هذا الشادي أم سيتسبب في مشكلة لها  ركل حجرا في طريقه بغضب و هو يتمتم بحنق ..” حمقاء مغرورة متوحشة “

*********************
تجلس عتاب معهم على طاولة الطعام شاردة تتلاعب بطعامها في الطبق أمامها لينتبه فريد و صفوة لذلك فينظران لبعضهما بتساؤل  ليعود فريد لتناول الطعام بهدوء لثوان قبل أن يسألها بإهتمام ..
” ما بك عتاب لك يومين شاردة و لست على طبيعتك هل هناك شئ يضايقك أختي  “
أخترق صوت فريد رأسها لتنتبه لسؤاله  فرفعت رأسها عن طبقها تنظر إليه بهدوء و ملامح وجهها جامدة لا تدل عما يعتمل داخلها من صراع و ضيق فما حدث في هاذين اليومين فاق التوقعات ..عودة شادي و طلبه الزواج منها مرة أخرى و رفضها القاطع و طردها له من المتجر .. غير ذلك الماكث كالأسد  أمام المتجر له يومين  لتجده في الصباح و هو يشيع الفوضى أمامه ثم يتحرك لينصرف بعد مجيئها  و يتركها تغلي غضبا ..و ترى أمامها شياطين حمراء ترقص ساخرة منها لتغيظها  على عدم فعل شئ له و تركه ينفد بفعلته كل مرة .. يومان تجده على حاله منتظرا يأكل ويشرب و يلقي بقمامته أمامها و ينظر إليها ببرود و يرحل و رغم تحذيرها له أن تجده إلا أنه يأتي و يفعل ما يضايقها و ينصرف  تتعجب من حالها كيف تصبر عليه هكذا  كان يبدوا على ملامحه الإرهاق و حول عينيه هالات سوداء و كأنه لا يأخذ قسط وافر من النوم هل ينام أمام المتجر أم ماذا.. و لم يفعل ذلك ..ماذا يريد منها .. تذكرت اليوم صباحاً بعد أن فاض بها الكيل أتجهت إليه و هى تحذره قائلة ..
” إن وجدتك أمام متجري مرة أخرى سترى منى ما لا يسرك .. و سأشكوك للعم رضوان ..الذي لولا مكانته لدي  لطلبت لك الشرطة و أخبرتهم عما تفعله أمام متجري  كذلك الرجل تذكره ..فأغرب عن وجهي و لا تعود مرة أخرى “
نظر إليها بصمت ساخر ليصعد إلى سيارته و ينصرف قائلاً ببرود ..” سأعود مرة أخرى لنرى ماذا ستفعلين آنسة متوحشة “
أنصرف ليتركها تقبض على يدها بحقد و غيظ ..عادت على صوت فريد النافد ..” أختي “
قالت بلامبالاة و هى تعود لتناول الطعام  ... ”  لا شئ فريد فقط عودة البغيض شادي وترتني قليلاً .. فلا تقلق أنا بخير و لا شئ بي “
لماذا لم تخبره على ما يفعله فجر معها لا تعرف ..ربما لأنه سيتضايق منه فمؤخرا وجدت شقيقها أصبح معه على علاقة صداقة وطيدة  ..حتى أنه يصعد لشقته و يسهران معا  قبل النوم  غير جلوسهم معا على المقهى بجانب المنزل ..قال فريد بضيق ..” هل تريدين أن أذهب إليه ليتأدب  “
هزت رأسها نافية  بقوة .. ” لا فريد إياك و التدخل “
فهى تعلم أن فريد يكرهه لشادي كثيرا لتخليه عنها وقت حاجتها لوجوده و يتحين الفرصة حتى يلكمه على وجهه لينتقم منه و لكنها لا تريد أن يحدث مشكلة معه ربما يوقع به هذا الحقير شادي و يورطه و يستغلها ضده ..سيمل قريبا و يرحل كما فعل من قبل هى تعلم ذلك فهو له سنوات يظهر و يختفي  دون نتيجة معها ..سيأتي الوقت و ييأس خاصةً أنها لن تتزوجه و لو كان آخر رجل على الأرض ..
قالت لصفوة..” حبيبتي هل لك بتنظيف الطاولة فأنا مرهقة اليوم لتجهيز المتجر للبضائع الجديدة  سأذهب للنوم باكرا اليوم “
أجابتها صفوة بجدية متحمسة للمساعدة ..” حسنا حبيبتي لا تقلقي و سأنتبه للأولاد حتى ينتهون من دروسهم “
أبتسمت عتاب ممتنة  فقال سامي ..” نحن لا نحتاج إلى مشرف علينا نحن سنستذكر دروسنا أختي عتاب لا تقلقي “
أشعثت عتاب شعره الناعم  ..فهذه العائلة تشترك في الشعر الأسود الناعم الذي هو من جينات عائلة والدهم ..” أعلم ذلك يا سمسم و لكن صفوة تقصد أنها من سيعد الشاي لكم اليوم بدلاً مني فهمت “
هز سامي رأسه فحملت عتاب بهجة النائمة كالعادة على طاولة الطعام لتدخلها على فراشها و هى تقول للأولاد ..” تصبحون على خير “
رد الأولاد معا ..” و أنت بخير أختي “
أرقدت بهجة و قبلتها و خرجت لتذهب لغرفتها  تحت نظرات فريد و صفوة الحائرة ...

********************
تقلب فجر في فراشه أرقا زافرا بضيق ..سب نفسه على ما يفعله معها يعلم أنه بتصرفاته يضايقها ..و لكنه لم يستطع أن لا يفعل ذلك ..فهى تستفزه ببرودها و تجاهلها له ..هى حتى لم تسأله لم يقف أمام متجرها كل صباح ينتظر إياها لتأتي ..لقد تحرى عن ذلك الرجل و علم أن الشرطة تركته فهو لم يفعل شئ يستحق السجن .. لذلك هو قلق عليها يخشي عليها من غضبه  ..فالغضب من شخص ما قد يجعله يرتكب أي شئ لينفس عن هذا الغضب ..هو أدرى الناس بذلك  ..فهو لم ينس بعد ما حدث معه منذ ثلاث سنوات قبل مجيئه هنا ..عامين ..عامين كاملين تذكر ما مر بهما لتتحشرج أنفاسه و يضيق صدره  ليشعر كما لو أن ما حدث وقتها يحدث الآن معه و يريد تمزيق أحدهم .. يحمد الله أنه نجا بأقل الأضرار ليستطيع العودة إلى عائلة متماسكا و ليس محطما ..نفض رأسه و عاد ليغمض عينيه ليغفو فلم يستطع .. صعد لينام في شقته هربا من أسئلة أبيه عن ما يفعله مبكرا فهو يشعر أن والده لم يقتنع بحجة ذهابه للعمل  ..لذلك يتهرب منه بالمبيت في شقته ..حتى لا يتعرض لسؤاله مرة أخرى .. فماذ سيقول له .. أذهب لأقف أمام متجر جارتي لأتأكد أن لا أحد ينتظرها هناك ليتربص بها .. نهض من الفراش بعد أن يأس من محاولة النوم  ..ليذهب إلى الغرفة التي خصصها للرسم و تخزين لوحاته المنتهية .. وقف أمام لوحة الرسم الجاهزة على الحامل ليمسك بأقلام الفحم ليخط ما يسكن  في ذاكرته عن ذلك اليوم ..ليجد نفسه يجسد  ذلك اليوم على اللوحة بأرضيتها البيضاء  لتتحول ما بين الأسود و الأصفر و الأحمر  و البني ..كان لأول مرة يستخدم أقلام الفحم و الشمع معا في لوحة واحدة  ..لتتجسد أمامه بجموحها و شعرها المتطاير حولها في همجية متوحشة و حولها أشكالا لأشخاص وهمية  كالظلال لتكون هى الحقيقة الوحيدة في اللوحة ..أبتسم فجر بشجن و هو يمد يده ليلامس وجهها بإصبعه برقة و كأنها ماثلة أمامه .. تنهد و ترك ما بيده ليتجه لسريره يستلقي بتعب و هو يغمض عيناه على صورتها آخر شئ في يومه قبل أن يغفو ..

**********************
أستيقظت عتاب من نومها متأخرة لأول مرة منذ وقت طويل .. منذ تولت مسؤلية أخواتها و أولاد عمها مجدي ..خرجت من غرفتها مسرعة لتتسع عينيها بدهشة فقد كان الجميع مستيقظا ..و يتناولون الفطور أيضاً ..أبتسمت عتاب بحنان قائلة ..” لم لم توقظوني معكم إذن “
أجابت صفوة باسمة و هى تنهض لتعد لها فطورها قائلة ..” لم نشأ أن نتعبك فنحن نعلم أنك ستعدين كل شئ كعادتك لذلك فضلنا تركك نائمة لحين ننتهي و نوقظك “
أجابت عتاب بحنان ..” شكراً لك حبيبتي سأذهب لأغتسل و أبدل ملابسي و أتي “
أجابها فريد ..” على راحتك عتاب أنا اليوم من سيوصل بهجة للمدرسة فلا تقلقي و أذهبي أنت لعملك رغم أني أفضل أن تأخذين اليوم إجازة و لكني أعلم أنك سترفضين “
أجابت عتاب جادة ..” معك حق فريد لا أستطيع فستصل البضائع الجديدة اليوم لذلك لا أستطيع التملص من الذهاب و لكني بخير لا تقلقا علي “
هز رأسه بصمت فقال إيهاب و شهاب كعادتهم للحديث معا ..” أختي غداً إجتماع لأولياء الأمور و نريدك أن تأتي لنا ثلاثتنا “
طمئنته عتاب ..” حسنا سأتي بالطبع لا تقلقا و الآن لينهي الجميع فطوره حتى لا تتأخرا أكثر من ذلك هيا “
أبتسم فريد قائلاً ..” الآن نعلم أنك أصبحتي بخير “
ضحك الأولاد بمرح لتنعته عتاب قائلة ..” أحمق بالطبع بخير “
أنتهوا جميعاً و ذهب الأولاد للمدرسة و أعدت عتاب بهجة ليأخذها فريد في طريقة و ذهبت صفوة أيضاً بعد أن أزالت الأطباق تاركة فقط طعام عتاب على الطاولة ..أغتسلت و بدلت ملابسها و تناولت فطورها سريعًا لتذهب هى الأخرى لعملها ..مفكرة هل ستجده ينتظرها اليوم أيضاً ..لا تعرف ماذا ستفعل معه أن وجدته ..بعد قليل وصلت للمتجر ..
وجدته كما هو منتظرا في سيارته أمام متجرها رغم تحذيراتها أن لا يفعل ..كان يثير الفوضى أمام المتجر كعادته في اليومين الماضيين  ..كان يبدوا نائما داخل السيارة ..تمالكت نفسها و أتجهت لباب متجرها لتقوم بفتحه ، أخرجت المكنسة و قامت بتنظيف المكان من القمامة الملقاه أمامه وضعتها في كيس صغير بلاستيك  ثم أتجهت للسيارة المتوقفة و طرقت على زجاج النافذة ..أعتدل فجر جالساً و هو يمسد وجهه بيده فهو لم ينل قسط وافي من النوم ليلة أمس ..كان ينظر إليها بتساؤل فأشارت لزجاج النافذة بعينيها إشارة أن يفتحه ..مد فجر يده ليفتح النافذة قائلاً بهدوء ..
” ماذا تريدين الآن  عتاب  أنا سأنصرف على الفور “
أدخلت عتاب يدها بالكيس لتقوم  بقلبه في السيارة على المقعد بجانبه لتمد يدها أكثر لتلقي بالباقي على ملابسه  ليرفع يديه في وضع حماية حتى لا تلقي شئ على رأسه ..بعد أن قامت بإفراغ الكيس ألقته عليه قائلة ..” أحتفظ بقمامتك بجانبك أيها الوغد هذا ليس مستودع أبيك لتلقي بقمامتك به “
نظر إليها فجر بغضب شديد و قال ..” ماذا فعلتي أيتها الحمقاء المتوحشة  “
مدت عتاب يدها لتلكمه على وجهه فأتت لكمتها بجوار عينيه و هى تكمل ..” و لا تطيل لسانك أيها الأحمق فأنا لن أربت على كتفك مشجعة أن وجدتك تقف أمام متجرى مرة أخرى علقتك على بابه و جعلتك  عبرة لمن أعتبر و سأجعلهم يدفعون لي ليرون جسدك المدلى يتأرجح كلما دفعتك لأمر  هل هذا مفهوم يا ذا العقل الغليظ و الآن أنصرف من هنا قبل أن أفعل ما لا يسرك و لن يهمني من أنت أو لمن تقرب فقد فاض بي الكيل منك  “
خرجت من النافذة لتقف بإستقامة  و هى تضرب على السيارة بحدة ليتحرك بها منصرفا ً ، ظل فجر واقفاً بعض الوقت بالسيارة و هو على حالته من الذهول لينفض رأسه بعدها مصدوما .. هل ضربته على وجهه حقاً ..هل ألقت عليه القمامة حقاً  ..أدار سيارته ليتحرك بها مبتعدا و هو يتوعدها داخله ..” أقسم لن تفلتي بفعلتك هذه عتاب و ستعلمين من هو فجر رضوان  “ تحرك بالسيارة منطلقا ليثير عواصف الغبار خلفه..
نظرت عتاب إلى السيارة التي أثارت الغبار خلفها من سرعتها الغاضبة لتهتف ساخرة ..” أحمق “  عادت إلى المتجر لتستعد لتستقبل بضاعتها الجديدة منحية ذلك المجنون عن عقلها ليستقر في جزء صغير منه رافضا التخلي عن إحتلال و لو جزء بسيط من تفكيرها ...

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 12:11 pm

الفصل السادس
💕💕💕💕💕
قاد فجر سيارته و هو يشعر بأنه يكاد ينفجر من الغيظ ..لقد تجرأت و رفعت يديها عليه ..لقد ضربته على وجهه  لم يستطع الذهاب إلى المتجر فقرر العودة لشقته لن يستطيع التحكم في غضبه و هو قريب منها في السوق  وصل إلى المنزل فصعد لشقته دون المرور على شقة والده ..دلف إلى الشقة  و أغلق الباب خلفه بهدوء متصنع حتى لا يكسر الباب في يده إذا أراد  غلقه كما  يريد حقاً .. أتجه فجر لغرفة نومه..ليقف أمام المرآة لينظر لوجهه بتفحص ..كان على وجنته أسفل عينه كدمة صغيرة زرقاء تكاد لا ترى غير بالتدقيق في وجهه عقد حاجبيه بغضب وضم قبضته ليضرب الحائط جوار المرآة ..شعر بأصابعه تكاد تتحطم ليسب بخفوت ..  ” اللعنه عليك عتاب  لم يسبق و فعلها أحدا معي أقسم لن أمررها لك أيتها الحمقاء المتوحشة “
أزال قميصه و ألقى به على الأرض ليدخل إلى المرحاض في الخارج ..أزال باقي ملابسه ليقف تحت الدش يأخذ حمام بارد لعله يزيل النار التي تشتعل داخله .. بعد قليل أنهى حمامه ليخرج بعد أن جفف جسده بمنشفة كبير و ألقى بها على الأرض ..أتجه لغرفته و فتح خزانة ملابسه ليبحث عن شئ يرتديه ..سب بغضب فهو لم يحضر غير بعض الاشرات القصيرة و بعض التيشرتات الخفيفة لينام بها ..أخذ أحدهم ليرتديه و قام بتمشيط شعره بالفرشاة  ملقيا إياها على طاولة الزينة  بحدة ..أتجه للسرير ليستلقي عليه  بضيق بعد أن ضبط المنبة قبل نصف ساعة من موعد عودتها من المتجر .. ظل يتقلب بعض الوقت إلى أن غفا و غرق في النوم .. و لا يرى خلف جفنيه سوي صورتها الجامحة و يدها و هى تهبط على وجهه .

***************
أنهت عتاب عملها في المتجر  و أغلقته لتتجه إلى المنزل فاليوم كان مرهقا ..مع وصول البضائع الجديدة بعد أن قامت بعرضها في مكانها المخصص في المتجر ..كانت من وقت لآخر تتذكر ما حدث في الصباح لا تصدق للأن أنها ضربته على وجهه ..شعرت بالخجل إذا علم العم رضوان ذلك فماذا يقول عنها.. و هو دوماً كان يقف بجوارها في الأزمات أو أي مشكلة تتعرض لها .. سارت إلى المنزل حتى ترتب أفكارها و تجد طريقة لتعتذر منه دون أن يقلل من شأنها أو تتعرض لسخريته  كانت الساعة قاربت السابعة و الشمس قد غربت منذ وقت طويل ..كان فريد قد هاتفها ليطمئن عليها ..لتخبره أنها ستعود للمنزل بعد أن تغلق المتجر ..و ها هى قد أنهت كل أمورها و عائدة إلى المنزل لتستريح من تعب اليوم  دلفت إلى المنزل و همت بصعود الدرج عندما    شعرت بيد أحدهم تكمم فمها من الخلف لتلتف يده الأخرى حول خصرها ليسحبها أسفل الدرج .. تسارعت أنفاسها و خفق قلبها رعبا و حاولت إزاحة يد المعتدي عنها  لتسمع همسه بصوته الأجش .. يقول بسخرية شامته ..” هل أخفتك عتابي لا تقلقي فأنا لن أؤذيك كما فعلتي أنت معي “
كانت قريبة من جسده تلتصق به و هى ترتجف بقوة ..ليرفع فجر يده عن فمها و هو يقول بهدوء ..” هل ستصرخي الآن عتابي أريد أن أسمع صوتك يخبرني أن أبتعد عنك “
كنت تتنفس بقوة و صدرها يعلوا و يهبط بجنون و هو مازال يمسك بخصرها يضمها إليه يلصقها بصدره العريض .. فقالت بصوت متحشرج ..” أبتعد عني أيها الوغد و إلا كسرت يديك هذه التي تمسك بي “
أدارها فجر لتنظر إليه  في الضوء الأبيض الخافت بعض الشئ لتشهق و هى ترى وجهه الحليق بوجنته العالية و بشرته السمراء و فمه الكبير قليلاً بشفاهه الرفيعة .. كانت ملامحه  قريبة من  ملامح العم رضوان و لكن فجر ..فاق والده وسامه كما يفوقه طولا ..وقعت عيناها على ملابسه التي تظهر جسده الضخم ..لتعود و تنظر لوجهه بتفحص .. فهز رأسه قائلاً ..” أجل أزلتها لترى ما الذي فعلته بي لتعرفي أني لا أترك حقي مثلك تماماً أيتها المتوحشة “
كانت تنظر لموضع أشارته لترى كدمة صغيرة زرقاء أسفل عينيه و فوق وجنته .. حاولت عتاب أن تبتعد عنه و هى تقول بخفوت  و قد هدأت قليلاً لأنها تعرف أنه لن يؤذيها هو فقط يريد إخافتها ..” أبتعد عني فجر هل جننت لتمسك بي هكذا بين ذراعيك “
أقترب منها فجر و هو يتمتم بصوت خافت ..” لما تهمسين عتاب هل أنت خائفة أن يرانا أحد هكذا معا “
أبتلعت غصه في حلقها تكاد تخنقها و هى تشعر بجسدها يرتجف و تخشي أن تفقد سيطرتها عليه فهى لأول مرة تكون قريبة هكذا من رجل غريب عنها .. فقالت بغضب ..” ماذا تريد فجر ماذا ستفعل معي حتى تحتجزني هنا أسفل الدرج “
دنا منها أكثر و قال بخفوت ..” أريد عقابك على ما فعلته معي اليوم صباحاً أريد حقي آنسة عتاب “
وضعت يدها على يده لتزيحها بقوة عن خصرها ليقربها هو منه بعنف يلتصق بها ..” أبتعد فجر و إلا سأصرخ ليستمع لصوتي جميع من في المنزل ليرى العم رضوان كيف هو ولده المعتدي “
سحبها أكثر أسفل الدرج حتى لم تعد تراه جيداً و هو يغمغم بخفوت ..” أصرخي عتاب و سأعطيكي سببا آخر لتصرخي حقا “
أنحنت لتحاول التملص منه ليقبض عليها أكثر و هو يلصقها بالحائط أسفل الدرج و هو يقول بصوت أجش ..
” هذا عقابي لك على ما فعلته معي عتاب فأستمتعي “
همت بفتح فمها لتصرخ بفزع عندما أطبق فجر بفمه عليها كاتما أنفاسها و أنفاسه معا ..كانت تصل إلى كتفه  مما جعله ينحني تجاهها أكثر  و هو يحتويها بشوق و كأنه وجد ضالته أخيراً  أحكم قبضته حولها ليمنع سقوطها بسبب أرتجاف جسدها الشديد و هو تصدر صوت نزق معترضا على فعلته معها لأول مرة يشعر بأنه يريد أنثي حقاً رغم أنه كان .. دفعته في صدره لتبعده فأضطر لتركها ليتنفس و لكنه لم يبتعد عنها ..كانت ترتجف بقوة و هى تتمتم بخفوت و صوتها يتقطع ..
” أيها الوغد ماذا فعلت .. أنت ..أقسم أني لن ..أتر..“
لم يستطع فجر  السيطرة على عواطفه تجاهها ليعود و يكتم سبابها له مرة أخرى .. و هى بين ذراعيه كاللعبة الصغيرة  ..شعر أنها ستفقد الوعي من الصدمة  فيبدو أنها ليس لديها تجارب في ذلك  من طريقة أختضاض جسدها بين ذراعيه  ..أبتعد عنها ليضع جبينه على رأسها ليدعها تستعيد أنفاسها الذاهلة مما فعله معها الآن ..كانت شهقاتها تتعالى لا تصدق أنه قبلها حقا ..لقد قبلها عنوة و هو يحتجزها هنا أسفل الدرج ..كيف وقفت صامته بعد قبلته الأولي لها لتقف تتلقى الأخرى ..قالت بصوت ذاهل لم يخرج من صدمته بعد ..” أيها الوغد ..لقد قبلتني ..قبلتني عنوة ..أيها الحقير أقسم أن ..“
وجدته يقترب منها مرة أخرى لترفع يدها لتحمي فمها مما جعله يبتسم و هو يهمس في أذنها ..” ستكونين لي قريبًا عتاب .. أنت لي .. أنا أريدك عتاب أريدك   “
دفعته من كتفه لتهرب منه عندما أمسك بيدها ليشدها إلى صدره مؤكداً ..” أنت لي لا تنس ذلك إياك و رؤيتك واقفة مع أحدهم أو تتحدثين مع أحد  سيكون عقابك شديدًا حمقائي “ قبل رأسها بقوة ليتركها تكمل هربها منها و هى تتمتم قائلة ..” أيها الوغد ..أيها الوغد  لن أتركك ..لن أتركك .. أنت مجنون ..سترى ما سأفعله بك .. “
سمعت صوته من خلفها يقول بهدوء ..” و هذا ما أريده  أن لا تتركيني فأنت أصبحت لي منذ الآن هل تسمعين  “
كانت تركض على الدرج كأن الشياطين تطاردها ..ليستند فجر على الحائط بتهالك و هو يتمتم بذهول ..” يا إلهي أنا حقاً أريدها .. أنا أريد عتاب ..يا ويلك يا فجر ألم تجد غير هذه المتوحشة  “

**************

دلفت لغرفتها بعد أن فتحت لها صفوة باب المنزل ..لتندفع عتاب للداخل دون الحديث مع أحد .. أغلقت باب غرفتها خلفها بحدة و أدارت المفتاح لتوصده حتى لا يتطفل عليها أحد الأولاد ..فهى ليست في مجال للحديث مع أحد في أي شئ ..أستندت على الباب بجسدها و هى تكاد تنهار و قلبها يخفق بجنون و مشاعرها ثائرة بالغضب عليه ..تتوعده داخلها ..و تتمتم بغل ..” هذا الحقير لقد قبلني ..هذا الوقح عديم الأخلاق  كيف يفعل بي هذا “
رفعت يدها لفمها تمسح عليها بقماش قميصها بعنف تريد إزالة شعورها بشفتيه على فمها التي مازالت تشعر و كأنها ملتصقة بها ..أرتجف جسدها لتندفع تجاه الفراش تمسك بغطائه لتمسح فمها مرة أخرى  و كأن قماش قميصها لم يكفي ..تمتمت بخفوت غاضبة ..” أيها الوغد فجر رضوان ..أقسم لن أتركك تنجو بفعلتك  أيها الحقير “
جلست على الفراش بتهالك  مستنفدة طاقتها و صورته و هو يضمها و يقبلها  تهاجم عقلها ..مرت على جسدها بيديها  تنفضه تريد الشعور بيديها هى على جسدها لا هو ..تمسح جسدها و كأنها تدرء شعورها بجسده الملتصق بها بحميمية ..نفضت رأسها بعنف لتبعد عن عقلها ما حدث بينهم  ..عندما سمعت طرق على الباب و صوت صفوة يأتيها من خلفه تقول بقلق ..” عتاب أختي هل أنت بخير “؟؟
خرج صوتها مخنوقا و هى تجيبها ..” أجل صفوة أنا بخير سأبدل ملابسي و أخرج “
تمتمت صفوة ..” حسنا أختي أنا سأذهب لأعد الطعام لحين خروجك “
أجابتها عتاب و قد أستعادت القدرة على التحكم في نبرة صوتها لتخرج هادئة ..” حسنا حبيبتي و أنا سأتي على الفور “
ذهبت صفوة   لتنهض عتاب  ..تتجه لمرآة غرفتها  تنظر إلى وجهها المحتقن و شفتيها المنتفخة قليلاً .. لتثور ثائرتها و  تعود لسبه مرة أخرى  قبضت على يدها بقوة و هى تتوعده داخلها ..ودت لو وجدته أمامها الآن لقتلته  لما فعله بها هذا الحقير ..وصوته يعود و يتردد داخل أذنها ..” أريدك عتاب أريدك “ أرتعش جسدها و نظرت إلى صورتها أمامها في المرآة  و حاجبيها يلتقيان في غضب و توعد لفجر رضوان ..

*****************
كان فجر يصعد لشقته عندما فُتح باب  شقة والده فجأة لتمسك به أروى قائلة .
” أين أنت منذ الصباح فجر لما لم تأت في موعد الغداء “  أستدار فجر ليجيبها  ليرها و قد  أتسعت العينين بدهشة .. صمتت قليلاً غير مستوعبة ما تراه  ثم قالت بتعجب  ..” أزلت لحيتك و شاربك  تبدوا ..تبدوا ..“
قاطعها فجر بغضب قائلاً ..” أبدوا ماذا قبيح الوجه “
أبتسمت أروى بمكر و هتفت بصوت عال ..” رؤية تعالي لترى أخي كيف يبدوا “
أغتاظ فجر و دفعها للداخل  و عاد إلى الصعود لشقته و هو يتمتم بحنق .
” غبية حمقاء  كل الفتيات حمقاوات “
ضحكت أروى و قالت بمكر ..” إلى أين ذاهب تعال للعشاء أخي والدي يريد الحديث معك “
أشاح بيده و هو يجيبها ..” لا أريد الطعام و أخبريه أني سأتي فيما بعد لنتحدث  “
تركها و صعد لتقفل الباب و هى تنظر لرؤية الواقفة خلفها تنظر إليها  بتساؤل  ..” لن تصدقي لقد أزال فجر شاربه و لحيته “
أتسعت عينى رؤية بتعجب ..” حقاً لما فعل ذلك يا ترى لقد طلبت منه ذلك مرارا و لم يقبل  “
رفعت أروى حاجبها بمكر ..” سنعرف مؤكد سنعرف  ..و  قريبًا “

******************
صعد فجر لشقته ليغلق الباب خلفه بهدوء و يتجه لغرفته ..ألقى بجسده على الفراش و هو يتنهد براحة ..و على وجهه إبتسامة غامضة ..لم يصدق ما فعله معها للتو ..يا إلهي لقد قبلتها أسفل الدرج  كالمراهقين ..
هل أصبحت مراهق يا فجر لتفعل شئ كهذا ..لقد قاربت السادس و الثلاثون من عمرك .. تذكر عندما أستيقظ من نومه  قبل موعد وصولها ..كان ينتظرها في الشرفة  يراقب الطريق ..عندما رأها  أتية من بعيد ليجد نفسه   يقف منتصبا  و قدميه تأخذه خارج شقته ركضا على الدرج ليصل قبل مجيئها بهنية ..أنتظرها في الجزء المظلم في مدخل المنزل  لم يشعر إلا و هو يسحبها أسفل الدرج و هو يضمها لصدره و يكمم فمها كان فقط سيخيفها قليلاً قبل أن يتركها ..و لكنه نظر إليها ليجد ملامح الأطمئنان مرتسمه على وجهها و لا أثر للخوف منه ..فشعر بالغضب و التسلية في نفس الوقت و هو يستمع إلى تهديداتها الرعناء  ..لينظر لشفتيها و هى تتحرك  و كأنها تدعوه ليقبلها ..ليجد أنه كل ما يريده هو تقبيلها .. تنهد فجر و هو يتذكر ذلك الشعور و هى بين ذراعيه ..بدت صغيرة ..ناعمة .. أنثوية  للغاية رغم طريقتها المتوحشة في التعامل معه و مع غيره ..لولا شعوره بخوفها و هى ترتجف بين ذراعيه ..ما تركها و لفعل المزيد و المزيد ..لم يصدق ما تفوه به و أخبرها  و هى تصعد الدرج هاربة ..من أين له هذا اليقين ليخبرها أنها ستكون له ..لم يعرف كيف خرج هذا الحديث من فمه و من أين له بهذه الثقة التي قال بها
أنها ستكون له ..تمتم بخفوت مؤكداً على أفكاره ..” عتاب  ماهر عبد العزيز ..أنت ستكونين لي أنا ..فجر رضوان شهدي ..لي و لا أحد غيري “
أستدار على معدته يستعيد كل ما حدث ..لترتسم على شفتيه إبتسامة واسعة ..ما لبثت أن تلاشت  و ذكريات أخرى تهاجمه  ..ليسب بخفوت و هو يحاول نفضها عن رأسه ..لتعود و تهاجمه بقوة ..مستعيدا ذلك الوقت بكل آلامه و عذابه  .. ليلعن ذلك اليوم الذي قابلها فيه ..تلك الحقيرة جينا ..كان يقيم معرضه الأول حين تعرف عليها ..كانت طالبة فنون تقوم ببحث عن الفنانين المغمورين و كان هو أحدهم لسوء حظه ذلك الوقت .. ليتقرب منها و تتوطد علاقتهما بعد عدة أشهر .. كانت مرحة و جميلة الملامح و جادة في دراستها ..وجد نفسه يعجب بها و  كل ما يخصها ..عقلها ..طريقة تفكيرها  الجادة .. شكلها .. وجدها ناضجة عن عمرها الصغير الذي تخطى العشرين ..طلبها للزواج لتوافق على الفور ..رغم إختلاف دياناتهم و تحررها الذي يعرف به على من غير دينه و مع ذلك لم يمانع ..فهو قد أمضى عشر سنوات طويلة  من عمره هناك و علم كيف يعيشون هناك و يفكرون .. لم يكن له أصدقاء كثيرون إلا القليل من ابناء البلاد وقتها ..بعد عام خطبة تزوجا .. ليعيش معها عامين ..ليكتشف خطأ ما فعله مع مرور الوقت ..ليجد نفسه و قد دفع ثمن فعلته تلك عامين من عمره ليقضيهم خلف القضبان ..لسبب بسيط و هو خطأ في إختيار من تشاركه حياته  عامين ضاعا من عمره لإبتعاده عن عائلته و أحبائه الذين يمكن أن يسدوه النصح وقتها و يقومونه أن أخطأ ..عامين ضاعا فقط لدفاعه عن شرفة الذي أهدرته تلك الفاسقة ..
لتأتي بعدها و تأكد أنه لم يحدث شئ و أن ما حدث سوء فهم منه .. ما الذي رآه بعينه إذن إن لم يكن الحقيقة ..تذكر طلبه الطلاق وقتها  و رفضها لذلك .. ليقضي العامين خلف القضبان في جدال معها حتى أجبرها على قبول الطلاق لتأخذ كل ما قد أدخره في تلك السنوات لتترك له القليل ليعود لهنا منكسرا رغم ما يظهره للجميع .. خطأ واحد دفع ثمنه بأبشع الطرق  .لكم الوسادة أسفل رأسه ليفرغ غضبه و هو يكتم بها صرخته الجريحه  لذكرياته التي تحرق جسده و تثير فيه براكين الأنتقام من جديد و لكن هذه المرة لعمره الذي ضاع منه عامين سودى .. تنفس فجر بألم و هو يتمتم ..” أنا بخير .. أنا بخير ..لقد عدت لهنا .. أنا سأصبح بخير “ .

********************
خرجت عتاب ترسم على وجهها إبتسامة ..تداري خلفها الغضب الساكن في عينيها ..من ذلك البغيض فجر رضوان ..أندفعت بهجة تمسك بقدميها تضمها قائلة ..” أحمليني عتاب “
أبتسمت لها عتاب و أنحنت لتحملها و تضمها بين ذراعيها  بحنان قائلة ..
” أشتقت إليك بهجتي الشقية “
تذمر سامي شقيقها و قال ..” و هل كانت مسافرة  لقد تركتها عند الصباح فقط “
ليتدخل إيهاب في الحديث و يكمل وصلة التذمر ..” لم تحملينها أنها في السادسة و ليست في الثانية  و أصبحت طول قامتك و لم تستمعين لكل أحديثها و تنفذينها ألسنا نحن أيضاً أشقائك ..لم الدلال لبهجة ..و الماء البارد لنا ..لما القبلات لبهجة ..و السباب لنا ..لما طلبات بهجة مجابه ..و التفكير في طلباتنا لنا “
قاطعته عتاب و هى لا تستطيع أن تتمالك نفسها حتى لا تنفجر ضاحكة فالفتيه يغارون حقاً من الصغيرة يالهم من حمقى ..” لما لا تصمت أيها الثرثار “
قال شهاب هذه المرة ..” لما تنصتين لحديثها ..و الصمت لنا .. تسمعينها و تسبينا لنصمت ..هذا ليس عدلا “
قاطعتهم عتاب قائلة بمكر ..” عودا للسادسة و ستحصلون على كل هذا ما رأيكم أيها الحمقى “
كانت صفوة تتابع الحديث الدائر و هى متكتفة لتقول كلمتها..” حسنا حسنا عتاب هم لن يستطيعوا العودة ..و لكن بهجة هى من سيكبر بعد أيام قليلة  و ستكمل السابعة ..يعني لا دلال ..لا طلبات مجابة ..لا حمل بين الذراعين و لا قبلات دون داع .. أليس كذلك يا فتيان “
أجمع الصبيه على كلام صفوة  بحزم ..” أجل ليس لك حجة الآن عتاب  لا دلال لبهجة بعد اليوم “
كانوا يقفون أمامها كمن يقوم بمظاهرة للمطالبة بالحقوق والحريات و ليس لمعاملة بهجة الصغيرة بالمثل ..ضمت بهجة عنق عتاب قائلة بحزن مدعيه البكاء .. ” حقاً أختي  لن تقبليني ..و لن تحمليني ..و ستوقظيني بالماء البارد عند الصباح ...  أنت تعرفين عتاب أني أمرض من الماء البارد “
كتمت عتاب ضحكتها و هى تستمع لبهجة المدعية الحزن حتى ترقق قلبها عليها ..فقالت تطمئنها ..” لا تخشى شيئاً حبيبتي ستظلين دوماً مدللتي الصغيرة  لا تلقي لهم بالا “
سمعت أصواتهم المستنكرة ..لتنهرهم قائلة ..” هيا إلى غسل أيديكم قبل الطعام حتى تستذكرون قليلاً قبل النوم “
تحرك الفتيان و أصوات تذمراتهم تسبقهم  فالتفتت عتاب لصفوة تسألها
” أين فريد صفوة ألم يأتي بعد ظننته هنا عندما هاتفني “
أجابتها صفوة ..” لقد أتت له مكالمة من أحدهم  يستدعونه لإيصالهم لمكان قريب و سيأتي بعد قليل “
هزت عتاب رأسها و أنزلت بهجة قائلة بعد أن قبلت وجنتها ..” أجلسي حبيبتي لحين أعد الطعام “
أتجهت بهجة لتجلس على مقعد طاولة الطعام و تمسك أقلام التلوين خاصتها لتقوم بتلوين كتابها الجديد الذي جلبته لها عتاب قبل أيام قليلة ..أعدت عتاب الطعام .. و بعد قليل أتى فريد فسألته عتاب ..
” من هو الذي طلبك لإيصاله فريد ألم نتفق أنك لن ترهق نفسك في العمل حبيبي حتى لا تتأثر دراستك  “
أجابها و هو يتهرب منها بعينيه ..” أنه العم حسين  عتاب ..ففهد كان مريضا و كان يريد الذهاب به إلى المشفى “
أبتسمت عتاب و أدارت وجهه بيدها لينظر إليها  قائلة بجدية ..
” لا تهرب بعيناك و كأنك أرتكبت خطأ ..لو كان طلب مني أنا لذهبت إليه على الفور “
أبتسم فريد براحة  و هو يسألها ..” لست غاضبة إذن “
هزت رأسها نافية و هى تقول بسخرية ..” هل أنت غبي لما أغضب لقد أخذت حق بهجة وقتها ..غير حديث العم رضوان معهم .. ثم من متى نتأخر عن تقديم المساعدة إن أستطعنا فريد .. ألا تعرفني بعد لتشكك بي يا أحمق “
لمس فريد شعرها قائلاً ..” أبدا أختي أنا آسف “
قالت عتاب بحزم ..” لا تعتذر أنت لم ترتكب خطأ و الآن أذهب لغسل يدك حتى تتناول الطعام و لنذهب معا لنرى فهد و نطمئن عليه ..تعرف أني أحب أم فؤاد كثيرا ..فهى إمرأة طيبة و تراعي جيرانها ..نتمنى أن يكون فهد بخير  و يشفى بأمر الله حتى لا تحزن  هل أعدتهم للمنزل “
هز فريد رأسه فقالت عتاب حسنا أذهب  “
قال فريد ..” حسنا سأبدل ملابسي أولا و أغسل يدي فأنا أشعر بالجوع الشديد .. إن لم أكل الآن ..أكلت بهجة الصغيرة “
أنحنى ليمسك وجنتها بأسنانه و هى ملتهية برسوماتها لتصرخ بمرح ..ليقول سامي الأتي من الداخل للتو بتذمر  ..” هذا ما كان ينقصها أن تدللها أنت أيضاً “
نظر فريد لعتاب بتساؤل ..لتضحك هذه الأخيرة قائلة ..” هؤلاء ليسوا الفرسان الثلاثة الذين يدافعون عن الاميرة ..بل الغيورين الثلاثة الذين يغارون من الأميرة “ هز فريد رأسه بتفهم ليدلف لغرفته و هو يتمتم بسخرية ...” حمقى حقاً على رأى عتاب “

********************
نهض من على الفراش يستمع إلى الطرق على الباب ..لينهض بتذمر و هو يشعر بثقل في رأسه    و  إرهاق من كثرة النوم اليوم دون تناول الطعام  فتح الباب للطارق ليجد رؤية تقف أمامه تنظر إليه بقلق و هى تمد يدها لوجهه..” أخي ما بك أنفك تنزف ألا تشعر بذلك “
رفع فجر يده ليلامس  فتحتي أنفه ليجد  دماء متجمدة ..أفسح لها لتدخل فأمسكت بيده تدخله إلى المرحاض قائلة ..”  أغسل وجهك أخي هل جرحت في أنفك  دون أن تشعر “
قال فجر بخشونة ..” لا تقلقي رؤية .. أنه الرعاف لا أكثر يأتي من وقت لآخر لم أشعر لأني كنت نائما “
فتح الصنبور ليغسل فمه و أنفه النازفة ثم وجهه  ليخرج من المرحاض و هو يمسك بمنشفة صغيرة يجفف بها وجهه و يسألها بهدوء..” ماذا هناك رؤية ما الذي أتى بك في هذا الوقت “
نظرت إليه بحيرة ما به يبدوا جامدا هكذا ماذا حدث معه ليتضايق هكذا فهو لم يأتي منذ الصباح و والدهم ظل يسأل عنه من وقت لآخر و يدفعهم للصعود اليه لجلبه لولا والدتهم التي قالت أن يتركه قليلاً لحين يأتي  وحده ..” أبي يريدك فجر فهو قلق عليك فأنت منذ الصباح لم تأتي أو تناولت الطعام معنا ..“
أمسكت بذراعه العارية لتسأله ..” ما بك أخي هل أنت بخير  تبدوا مريضا فجر  هل أخبر أبي ليأتي لك بالطبيب “
لم يشأ  فجر أن يقلق أحد معه  فقال ليطمئنها ..فيبدوا أن تذكره ما حدث في العامين و نصف الماضيين قد ظهر أثارهم على وجهه ..
” لا شئ رؤية أنا  بخير فقط مرهق من العمل في المتجر ..فقد أنهيت معظم لوحاتي و أريد بعض الراحة لا اكثر “
حاولت رسم بسمة على شفتيها رغم قلقها فقالت ..” حسنا هيا أمامي إلى الأسفل لتتناول الطعام فأنت مؤكد جائع “
هز رأسه موافقا حتى لا يتجادل معها و حتى يذهب ليرى والده ماذا يريد منه ..فقال لها ..” سأبدل ملابسي و أتي معك “
أبتسمت رؤية هذه المرة حقاً و قالت بمرح ..” بماذا ستبدل الشورت يا أخي غير شورت مثله نسيت كل ملابسك لدينا في الأسفل ..هيا هيا أمامي وحد الله  لا حرمنا الله من رؤية عضلاتك هذه “
ضحك فجر بقوة و هو يقبض على عنقها يحيطه تحت ذراعه قائلاً ..
” حسنا يا حمقاء ..هل تنظرين لعضلات الشباب يا فتاة سأخبر والدي عن وقاحتك “
أدعت رؤية السعال ليتركها قائلة ..” أتركني يا أخي سأختنق أين هم الشباب هؤلاء أنت لا تعد منهم “ ضغط على عنقها فقالت مختنقة ..
” أقصد أنك أخي أنا لا أنظر إلى أحد غريب هل هذا ممنوع أن أنظر لأخي الوسيم “
تركها فجر و على وجهه إبتسامة غرور مدعي ..” هل أنا وسيم  حقاً يا رؤية أم أنت تتقين شري فقط “
نظرت إليه بغموض ..” هل تريد أن نراك نحن  وسيما يا أخي أم يراك أحدا أخر “
دفعها فجر أمامه خارج الشقة ليقول ..” كفى ثرثرة يا حمقاء من هو الاحد الآخر هذا “
ردت بتساؤل ..”أخبرنا أنت “
أغلق الباب خلفه بهدوء و التفت إليها قائلاً ..” هيا فأنا أشعر بالجوع الشديد لم أتناول الطعام منذ الصباح “
تمتمت رؤية بسخرية ..” أتسأل عن السبب  الذي جعلك تجوع نفسك و نحن  جوارك “
تذمر فجر و هما يهبطان الدرج ..” كفاكي  أسئلة يا فتاة رأسي يؤلمني “
هبطا بعض الدرجات ليجدا عتاب و فريد أتيان من الأسفل فنظر لساعة يده ليجدها تقارب الحادية عشرة ..عندما رأته أمامها قبضت على يدها حتى لا تلكمه على وجهه أمام فريد واعدة نفسها بالأنتقام منه  .

                        💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 12:31 pm

الفصل السابع
💕💕💕💕
" أجلس فجر أريد الحديث معك "
قالها رضوان و هو يشير لفجر بالجلوس على الأريكة في غرفة الجلوس ..بعد أن تناولا طعام العشاء في وقت متأخر لإنتظارهم إياه أن يهبط من شقته .. كان رضوان قد طلب من زوجته أن تصنع قدحين من القهوة و الإتيان بهم لغرفة الجلوس ..جلس فجر كما أشار إليه والده على الأريكة..ليجلس رضوان جواره سائلا بجدية .." أخبرني فجر ..ما هى أمورك بني منذ عودت .. لم نجلس معا أو نتحدث كالخلق .. أريد الأطمئنان عليك بني و معرفة كل شئ حدث معك في هذه السنوات الماضية "
أجاب فجر و هو يهرب من تركيز عينى والده على وجهه و كأنه سيرى ما بداخله و مختزنه في أعماقه .. مسطور على وجهه .." ماذا بي أبي أنا بخير لا تقلق على كل أمورى بخير "
علم رضوان أن ولده لن يتحدث و يخبره عما يدور داخله و يشعر به و أنه لم ينسى طريقته الجافة قبل رحيله عن هنا لذلك يجب أن يفعل كما أخبرته زوجته و يتقرب منه و يشعره أنه متقبله على حاله مهما كان فهما لهما سنوات طويلة متباعدين من أين له أن يعلم أنه تغير ..و أنه يتقبله كما هو الآن .. قال رضوان بحزن .." أسف بني على ما فعلته لك أسف على جفائي في معاملتك قبل سفرك .. أسف لأني لم أخبرك أني أخاف عليك و أريد صالحك لذلك كنت أرفض أن تدرس الفنون و تكون مهنتك فيما بعد .. أسف لأني لم أخبرك يوماً أني رفضي لدراستك هو محض قلق عليك لإقتناعي وقتها أنها ليست المهنة التي ستساعدك في بناء حياتك ..أسف لأني لم أخبرك يوماً أني أحبك فجر ..و إنما تصرفاتي معك هى إنعكاس لمدى حبى لك و خوفي عليك "
كان فجر يستمع إلى والده و قد تملكه الذهول و تسارع دقات خافقه كان يتنفس بعمق و يده ترتعش قليلاً على قدمه .. و والده يعود ليكمل .. " أعلم أننا لم نكن قريبين من بعضنا فيما مضى .. و لكني أريد أن أفتح معك صفحة جديدة ..أذا سمحت لي بالطبع ..لننسى ما مضى و نبدأ منذ الآن لتعلم أني راض على أي شئ تفعله و فخور بك بني مهما حدث .. هل تصدقني فجر أني أريد حقا البدء معك من جديد .."
كان يستمع لوالده بمشاعر متناقضة ..فرح لأن والده أخيراً تقبله كما هو بدون نقده و نعته بالفشل ..حزن لحدوث هذا في وقت متأخر قليلاً و لكنه في النهاية حدث .. ألم لضياع كل هذا الوقت هباءا دون أن يكونا قريبين ..ندم لأنه لم يفعل هو هكذا خطوة و يزيل هو الحواجز بينهم لربما أنقذه والده من مصيره الأسود أخر ثلاث سنوات قبل عودته .. عندما يتذكر ذلك الوقت و كم شعر بالوحدة و الألم هناك وحيداً لرفضه أخبارهم بوضعه ..مد رضوان يده لوجنته ليمسح دموعه التي لم يشعر أنها تهطل كالأمطار لتغرق وجهه ..و أبتسامة رضوان الواسعة على وجهه و هو يقول مازحا .." هل هناك رجل يبكي "
أجابه فجر بصوت متحشرج مختنق .." عندما يكون فرحا أبي ..الرجال تبكي وقت الفرح و النساء تبكي وقت الحزن "
نهض رضوان من جواره ليحتويه بين ذراعيه بحنان ليستند برأسه على صدره و دموع راحة تهطل منه هو الآخر قائلاً .." أحبك بني و راض عنك مهما تفعل في حياتك سأكون و منذ الآن داعمك و سندك في الحياة حتى لا تشعر يوماً بأنك وحيد "
لف فجر ذراعيه حول جسد والده و دموعه تهطل بغزارة و هو يتمتم بصوت مختنق .." و أنا أيضاً أبي أحبك كثيرا سامحني أبي سامحني على تقصيري معك و مع أخوتي "
شعث رضوان شعره و هو يجيبه بمرح .." كفي يا أحمق ليس هناك ما أسامحك عليه " ثم قال مازحا .." لم لم تزل هذا مع لحيتك "
ضحك فجر بخفوت لتدلف رؤية تحمل بيدها قدحين القهوة لتقول بمرح .." ما هذا سيد رضوان خيانة تضم ولدك دوننا ..هل تحبه أكثر منا يجب أن يعلم الجميع بهذه العنصرية التي تحدث في منزلنا "
ثم هتفت تنادي على شقيقتها .." أروى يا أروى أسرعى أنت و أمي لترى..السيد رضوان و والده المبجل ..يضمان بعضهما من خلف ظهورنا"
ترك رضوان فجر ضاحكا ليمسك بشحمة أذنها يشدها مازحا و هو يقول " هل لديك مانع يا شقية مؤكد أحب ولدي أكثر منكن أنتن الإثنتين فأنتن مشاعبتين و ثرثارتين و تصدعان رأسي ..ليس كولدي المطيع الذي يريحني في كل شئ أقلها كان ينجح بتفوق و ليس يحمل معه مواد للعام القادم و يظل طوال الصيف يدروس أيتها الفاشلتان "
كانت أروى و شكرية قد دلفتا يستمعان لحديث رضوان و يريان بسمة فجر الواسعة .. لتتخصر أروى قائلة .." ما شاء الله يا سيد رضوان و تعلنها جهرا أمامنا و لا تراعي مشاعرنا و أنت تعايرنا بفشلنا و تفوق ولدك .. ألا تخاف على نفسك منا .. نحن هنا الغلبة و نفوقكم عدداً .. أنت و ولدك هذا .."
أجابها فجر بغرور مدعي .." ألا تعلمين يا فتاة .. أن للذكر مثل حظ الأنثيين ..و هذا معناه أن أنا و والدي نفوقكم عدداً هنا فلا تتحدينا و إلا ستندمين أنت و هذه الشقية الأخرى " و أشار لرؤية الواقفة تنظر إليه بحنق .. فتدخلت شكرية قائلة .." و أنا فجر ماذا ستفعلان بي هل سأندم أيضاً إن وقفت أمامك أنت و أبيك "
نهض فجر ليحتوي كتفيها مقبلا رأسها قائلاً .." لا يا أمي بل أنت تفوقين الجميع هنا أنت فوق رؤسنا ..لا حرمنا الله منك ومن رعايتك لنا "
ضمته بحنان قائلة .." و لا منك بني و لا منك .. حمدا لله على عودتك إلينا "
أبتسم فجر و قد فهم مغزى حديثها يبدوا أنها و والده تناقشا كثيرا في أمره فأجابها بتأكيد .." و لن أترككم أبداً بعد اليوم أمي "
كان يشعر بفرحة عارمة لإجتماعه بعائلته أخيراً لتتصافى الأنفس عليه أن يعمل على تعويض ما فاته من فراقهم خلال السنوات الماضية لعل جرحه يبرء و ينسى ما مر به ..شعر بشئ ساخن يخرج من أنفه ..و قبل أن يرفع يده ليلمسه ..صرخت أروى و رؤية .." أنتبه فجر أنفك ينزف "
شهق رضوان و شكرية قلقا ليجلسانه على الأريكة و رضوان يقول بخوف و هو يرفع وجهه للأعلى .." ألم تشفى من هذا بعد "
هتفت شكرية بأروى .." أسرعي و أجلبي منديلا و بعض الماء لأخيكي ..هيا تحركي "
أقتربت منه رؤية لترى أنفه الأحمر .." هل أنت بخير أخي "
شعر فجر بقلبه يتضخم إرتياحا و هو يرى الجميع يحيطه بالرعاية ليطمئن بأن كل شئ سيكون بخير ..أبتسم براحة و هو يجيبها ليطمئنها .. " أنا بخير رؤية .. أصبحت بخير الآن "

**************************
أستلقت عتاب على الفراش ..تتنهد بضيق و هى تتذكر مقابلتها لذلك الوقح على الدرج و هى عائدة مع فريد من عند العم حسين و زوجته ليطمئنا على فهد أبنهم الصغير ..كان قد أستقبلهم الرجل و ملامح الخجل ترتسم على وجهه ..لتقوم عتاب بتلطيف الجو و منع الحرج عنه من أن يتحدثا فيما حصل من قبل بينهما ..كانت قد أحضرت لفهد بعض الحلوى و الأقلام الملونة و كتب الرسم مثل تلك التي تحضرها لبهجة ..مر الوقت و إستأذنا بالإنصراف لتأخر الوقت لتجد هذا الغبي يهبط الدرج بملابسه الغبية مثله .. ودت لو لكمته على وجهه أو قتلته بيديها حتى ..و لكنها لم تفعل أي من هذا أمام فريد حتى لا يتسأل عن أسبابه ماذا تقول له .. أنه حجزها أسفل الدرج و قبلها عنوة ..كانت ستكمل صعودها عندما سمعته يقول بهدوء و عيناه مسمرة عليها.. " مساء الخير فريد ..لي وقت لم أرك فيه ..لقد أشتقت إليك و للحديث معك يا رجل "
أجابه فريد بنبرة صوت حائرة ..غير منتبه لما يحدث حوله ..
" ما بك فجر لقد رأيتك صباحاً هل نسيت ..و لكن معك حق ..لنا وقت طويل لم نسهر معا كما كنا نفعل ..ما رأيك نتقابل غداً و نسير قليلاً في الحارة و نتحدث "
أجابه فجر و عيناه مازالت مسلطة عليها و هى واقفه قابضة على يدها حتى لا تتهور و تفعل شئ أحمق أمام رؤية و فريد .." حسنا فريد سأنتظرك غداً في الخامسة سأنتظرك أسفل الدرج في مدخل المنزل فلا تتأخر "
أحتقن وجهها و هى ترى بسمته الشامته ..لعدم قدرتها على النطق بكلمة أمام شقيقها .. عالما أنها تحترق بالغضب منه ..لتسمع رؤية تقول ضاحكة .." ما بك يا أخي تعطيه موعدا و كأنه موعد غرامي و ستنتظره أسفل الدرج ..لم لا يطرق بابنا ببساطة "
أجاب فجر مؤكداً .." معك حق يا رؤية حسنا فريد سأتي إليك لنهبط معا ما رأيك "
تحركت عتاب لتصعد الدرج فهى تكاد تنفجر غيظا من هذا الوقح الحقير عديم الأخلاق ..أجابه فريد .." حسنا فجر سأنتظرك "
قالت رؤية بتعجب قبل أن تنصرف عتاب .." ما بك عتاب لم نسمع صوتك بكلمة واحدة منذ وقفنا هل أنت غاضبة مني "
أبتسمت عتاب قائلة .." لا حبيبتي و لم أغضب منك .. و لكني فقط متضايقة بعض الشئ ..فلدي زبون وقح عديم الأخلاق تعدى حدوده معي و أريد أن أؤدبه حتى لا يتجرأ و يفعل شئ معي مرة ثانية حتى يلزم حده "
سألها فريد بقلق و صوته يحتد .." و لم لم تخبريني عتاب كنت كسرت له رأسه "
كتم فجر بسمته الساخرة و لكنها قرأتها على ملامح وجهه و هى تقول لفريد لتهدئه .." لا تقلق على فريد أنت تعرفني أنا لا أترك حقي أبدا و لذلك أريد أن أكسرله رأسه بنفسي "
سألها فريد بجدية .." هل هو شادي هل عاد مرة أخرى للمتجر "
ألقت عليه نظره لتجد أن ملامح وجهه قد أكفهرت و قبض بيده على سور الدرج ..لتجيب هى فريد ببرود .." لا يا أخي شادي يعد سيدا محترما بالنسبة للأخر و لكن لا تقلق أنا أستطيع التعامل مع هذه الأشكال جيداً "
قال فريد و هو يودع فجر .." حسنا فجر تصبح على خير و لا تنس موعدنا غداً " صعدت و شقيقها و تركته واقفا على الدرج ينظر لرحيلهم لتسمع صوت رؤية توبخبه .." هيا تحرك أخي لقد أمتنا من الجوع يكفي تأخر نحن نريد العشاء و ليس السحور "
و الآن و هى تتذكر حديثه المستتر أمام شقيقها و أخته و هو يتعمد تذكيرها بما حدث بينهم .. تشعر بحريق و حقد تجاهه يجتاحها من شدة غضبها ..تمتمت بغيظ .." حسنا يا فجر يا إبن العم رضوان شهدي سترى مني ما لا يسرك فأنتظر أن لم أجعلك تندم على فعلتك ..لا أكون عتاب ماهر ..أغمضت عينيها على يقين بأن الفرصة ستسنح لها و تنتقم منه شر انتقام .

************************
كانت عتاب تجلس في غرفتها تتصفح بعض الجرائد القديمة التي لم تتحاح لها فرصة لقرأتها وقتها عندما شردت في ما حدث الأيام الماضية
كان قد مر أسبوع على ذلك اليوم .. و لم ترى فجر بهم شعرت بالراحة و هى تفكر أنه سيأتي الوقت المناسب و تنتقم منه على طريقتها ..في اليوم التالي أتى شادي للمتجر.. مرة أخرى ..ليعاود و يسألها أن تتزوجه ..شعرت بالضيق منه و لم تعرف كيف تفهمه أنها لن تقبل به حتى لو كان الرجل الأخير في الكون .. قالت بضيق .." شادي بأي لغة تريدني أن أخبرك أني لن أقبل بك زوجا لي فهلا كففت عن إلحاحك و أنصرف و لا تريني وجهك مرة أخرى "
وضع يده في جيب سرواله و هو ينظر إليها بغرور قائلاً .." عتاب كم عمرك الآن "
رفعت حاجبيها ساخرة و هى تقول .." لما .. ألا تعرفه على إيه حال"
تنهد شادي بضيق قائلاً .." بالطبع أعرفه و لكني فقط كنت أحب أن أذكرك به "
ردت بضيق .." لا تقلق سيد شادي أنا أعرف كم لدي من العمر "
زفر بغضب .." عتاب ما قصدته هو أنك لم تعودي صغيرة و أنا أرى أن لا أحد يتقدم للزواج بك بسبب ظروف عائلتك ..ها أنا قد أتيت و أقبل بجميع شروطك لم الرفض إذا .. لم أنت عنيدة عتاب تعرفين أني أحبك كثيرا "
نظرت إليه بألم و قالت تجيبه .." ما أعرفه هو أنك تخليت عني شادي وقت حاجتي إليك و تركتني لتسافر ..لم يهمك أن والدي قد ماتا مع عمي و زوجته و أني تحملت مسؤلية ستة أفراد غير نفسي ..لولا ثمن أرض بيتنا لتشردنا جميعاً ..كيف أقبل بك و قد تخليت عني وقت الحاجة "
أجابها بحدة .." و ماذا كنت تريدين أن أفعل عتاب لقد تخرجنا للتو و لم يكن لدي عمل لأعيش منه كيف يعني تريديني أن أتزوجك وقتها و أتحمل مسؤلية أسرة كبيرة كأسرتك "
صرخت في وجهه .." لم أكن أريدك أن تتزوجني .. بل تدعمني .. و تقف جواري ..تساندني لحين تخطي المحنة ..و لكن أنت ماذا فعلت تركتني لتسافر و قد سنحت لك الفرصة "
قال شادي بغضب .." أنت قلتها .. فرصة عتاب ..كانت فرصة .. و لم أستطع التخلي عنها فهى تأتي مرة واحدة فقط عتاب و ها أنا تحسن وضعي و أنت مازلت غير مرتبطة فلم لا و قد تحسنت أوضاع كلينا "
قالت ببرود .." أنت لن تفهم أليس كذلك لن تفهم أني لم أكن أفكر بالمادة ذلك الوقت بل بالأمان الذي سيصاحب وقوفك بجانبي ..تعرف لم يعد يهم أرجوك أرحل بسلام و أتركني "
قال ببرود .." سأذهب لفريد و أطلب يدك عتاب و لنرى ماذا سيقول عندما أشرح له ما حدث وقتها إلى اللقاء "
تركها ليرحل و هى تقف مسمرة من الغضب فهو لا يعلم أن شقيقها يعرف كل شئ حدث وقتها .. ألقت ما في يدها و نهضت لتخرج من الغرفة تبحث عن فريد لتسأله هل ذلك الغبي شادي نفذ حديثه و أتي أم لا و هل طلب مقابلته كما أخبرها..وجدته يأخذ ملابسه و يتجه إلى المرحاض فقالت له.." هل ستذهب إلى مكان فريد "
أجابها و هو يلقي بالمنشفة على كتفه .." أجل أختي سأذهب لأقابل فجر سنذهب معا لرؤية مكان معرضه "
سألته عتاب بضيق .." لماذا "
أبتسم فريد بهدوء .." يريدني أن أخذ والديه لهناك يوم المعرض فهو لن يعود إلى المنزل حتى ينتهى من تجهيزه و يخشى أن ينسى أن يأتي ليأخذهم فأوكل لي المهمة .."
هزت رأسها موافقة .." حسنا فريد على راحتك "
دخل فريد المرحاض ليأخذ حمامه فأتجهت هى لتقف قليلاً في الشرفة تراقب المارة ..كان الأولاد كلا في غرفته للمذاكرة قليلاً و بهجة نائمة فكانت تشعر بالملل لجلوسها دون عمل أو حديث ..جلست على المقعد الخشبي الطويل في الشرفة واضعة ذقنها على يدها مستندة على سور الشرفة ..لتجده واقفا بالأسفل يسير ذهابا و إيابا أمام المنزل ينتظر شقيقها على ما يبدوا ..أبتسمت بحقد.. و هى ترى ملابسه المهندمة لأول مرة ..كان يرتدي بنطلون أسود و قميص أحمر مخطط خطوط عريضة زرقاء.. و يصفف شعره للخلف.. و ينتعل حذاء أسود لاماع ..كان يضع يديه في جيب سرواله و يتحرك بملل يبدوا أنه ينتظر من وقت ليس بالقصير.. أم هو نافد الصبر فقط .. للأن تبحث عن وسيلة لتنتقم منه.. على تقبيلها و لكنها لم تجد بعد.. خاصةً أنه مختفي من ذلك اليوم .. أتجهت عيناها لأبريق الماء الذي تسقي به أصص الزهور في الشرفة ..وجدت نفسها تنهض لتمسك به ..لتجده مملوء بالماء ..و الذي كان بارد بالطبع لبرودة الجو في هذا الوقت من العام ..رفعت الغطاء لتضع يدها داخله لتشعر بالماء بارد كالثلج ..فأبتسمت بمكر و هى تتمتم بغيظ.." ليس خسارة فيك يا سيد فجر ..حلال عليك الحمام البارد حتى يهدئ من مشاعرك المحمومة .."
رفعت الأبريق لتسكبه من الشرفة ليسقط الماء فوق رأسه ..لتسمع شهقته العالية التي أطربت سمعها و هى تسمع سبابه الساخط على من فعل ذلك .. أنحنت لتقول بأدعاء كاذب .." أسفة هل سقط عليك لم أرك"
نظر فجر للأعلى و ملابسه و شعره مبلل و الماء يتساقط منه ..علم أنها تعمدت فعل ذلك ..فلم يعطيها الشعور بالإنتصار و هو يجيب .." لا عليك آنسة عتاب كنت أحتاج إليه حقاً ليهدئ مشاعري فكنت للتو أتذكر ما حدث أسفل الدرج ..فكدت أحترق "
تلفتت عتاب حولها لترى هل هناك متلصص أو مستمع لحديثهم و عندما أطمئنت قالت بغيظ .." أحمق.. غبي "
تركته لتدلف إلى الداخل تلقي بجسدها على الفراش في غرفتها ..كان فريد قد خرج من المرحاض فذهب ليرتدي ملابسه عندما سمعت طرق على الباب ..ذهبت لتفتح لتجده أمامها بملابسه المبللة فسمعت صوت فريد يتسأل .." من عتاب إذا كان فجر أخبريه أني دقائق و أتي "
أبتسم فجر بمكر و هو ينظر داخل المنزل ليرى هل أحد من أخواتها موجود في الجوار فلم يرى أحد سألته بحده .." ماذا تريد ..سمعت فريد أذهب و أنتظره كما كنت في الأسفل "
قال فجر بمكر .." هكذا هل يصح برأيك أن أذهب و ملابسي مبللة "
أبتسمت عتاب شامته و قالت ببرود .." أعتقد أنك تستحق ذلك أليس كذلك .. تعيش و تأخذ غيرها كما يقولون "
تمتم فجر بخفوت .." و أنت أيضاً عتاب "
لم تفهم معنى كلمته عندما قبض على وجهها بين يديه ليمسك بها مقبلا فمها بعنف لتقف مسمرة بذهول و عقلها شل تفكيره و ردود أفعالها تركتها هاربة لتتركها عاجزة عن فعل شئ .. أبتعد عنها فجر و قال بصوت أجش و هو يرها مسمرة ذهولا .." يبدوا أني سأدمن ذلك و سأطالب بالمزيد ..أخبري فريد أني سأهبط بعد خمس دقائق فقط عتابي "
أستدار لينصرف ليصعد لشقته خرج فريد ليجدها على حالتها تلك من الصدمة فسألها بتعجب .." ما بك عتاب تقفين أمام الباب هكذا كمن رأت شبحا "
نفضت رأسها بذهول و هى لا تصدق ما حدث ..هل قبلها للمرة الثانية عنوة و في عقر دارها ..ماذا يحدث لي لما أقف أمامه كالمشلولة غير قادرة على الحركة .. أجابت فريد بصوت مختنق .." لا شئ أخي لقد تذكرت شئ ضايقني فقط .."
سألها فريد .." هل تذكرتي ذلك البغيض الذي ضايقك من قبل و تعدي حدوده معك "
قالت عتاب بدهشة .." يبدوا ذلك يا أخي فلا أحد غيره يضايقني "
سألها فريد .." من هو عتاب أخبريني عنه و سترين ما سأفعله به "
هزت رأسها نافية .." لا يا أخي لا تقلق هو لن يستطيع فعل شئ معي بعد الآن فأنا سأتصرف معه لاتقلق "
كانا مازالا يتحدثان و الباب مفتوح ليجدا فجر يهبط مسرعا ليقف أمام الباب قائلاً بمرح .." هل نذهب فريد "
سأله فريد بتعجب .." أبدلت ملابسك "
أجاب فجر ساخرا .." نعم فهى كانت تشعرني بالحرارة "
رد فريد بتعجب .." في هذا البرد غريب أمرك ..هيا بنا حتى لا نتأخر "
أنصرف كلاهما و هى مازالت مسمرة أغلقت الباب و ذهبت إلى غرفتها لتجر قدميها جرا ..ألقت نفسها على السرير و هى تتمتم بغيظ .." سأقتلك يوماً يا فجر رضوان ..عليك اللعنة أيها البغيض "

********************
" كيف أصبت بالبرد لا أفهم " قالت شكرية تسأله و هو مستلقي على الفراش بتعب في غرفته في منزل والده ..فهو عندما هبط أمس لتناول العشاء كان وجهه محتقنا و أنفه أحمر .. لتمد يدها تلامس جبهته فتجده حرارته مرتفعة ..أجابها فجر بصوت متحشرج و هو يشعر بحلقه يؤلمه .." لقد أخذت حمام بارد أول أمس أعتقد أنه سبب ذلك "
وضعت المنشفة الصغيرة على جبهته بعد أن بللتها بالماء البارد و قالت بغضب .." في هذا الجو يا فجر ..هل أنت صغير لترتكب هكذا حماقة .. أنظر ما حدث لك ..لا أعرف كيف تحملت الماء على جسدك في هذا البرد .."
سعل فجر بألم و قال بتعب فرأسه يؤلمه و حلقه أيضاً غير جسده المتألم كأن شاحنة دهسته .." أمي كفي عن توبيخي ألا ترين أني متعب "
أبتسمت شكرية بحنان و هى تضع يدها على رأسه .." أسفة حبيبي أنا فقط قلقة عليك و لذلك وبختك لفعلتك التي أدت لمرضك ..يبدوا أني سأخبر والدك أن يجبرك على المكوث معنا هنا بدلا من شقتك لننتبه لك"
تمتم فجر بخفوت .." حسنا أمي أنا الآن لا أستطيع جدالك أنت و أبي لذلك سأنتظر حتى أشفى و نتحدث عن ذلك الأمر و الآن هل أستطيع النوم قليلاً "
دلف رضوان للغرفة و هو يصطحب الطبيب الذي ألقى التحية على فجر الراقد على الفراش ..ليتذمر هذا الأخير قائلاً .." أبي ..أخبرتك أني لا أحتاج إلى طبيب أنا بخير فقط بعض البرد و ..." لم يستطع فجر أن يكمل حديثه من شدة السعال فأكمل الطبيب مازحا .." و السعال "
أنحنى الطبيب ليعاينه و هو يقول مكملا .." لا ضير من الأطمئنان عليك حتى يطمئن والداك "
تركه فجر يعاينه بصمت ..لينتهي الطبيب و يخط بعض الدواء و هو يطمئن رضوان الواقف جواره بقلق .." لا تقلق هو بخير فقط بعض الحرارة و السعال فليتناول هذا الدواء لمدة أسبوع و سيكون بخير"
أمسك رضوان الورقة المدون عليها الدواء و هو يشكر الطبيب الذي أنصرف بهدوء .. عدلت شكرية من الغطاء و هى تقول.." سأجلب لك بعض الحساء الساخن و بعدها تستطيع أن تغفو "
هم أن يعترض عندما أتت أروى تحمل بيدها طبق من الشوربة الساخنة و هى تقول .." ها قد أتت الشوربة للسيد فجر المدلل لقد أعددتها لك بيدي سيطول عمرك إن تناولتها "
ضحكت شكرية و هى تتناول منها الطبق .." في هذا معها حق يا بني أنت تعرفها لا تفعل شئ لأحد أبداً هذه سابقة لتعرف معزتك عندها "
كان فجر سيعترض على تناوله فهو لا يستطيع أن يضع شئ في معدته و لكنه لم يشأ أن يخجل أخته فقال .." حسنا أمي و لكن ستطعميني بيدك أنت حتى أشفى سريعًا "
تمتمت أروى بخبث لأخيها .." فلتحظى يا أخي العزيز ببعض الدلال فقط حتى تشفى "
طردتها والدتها من الغرفة قائلة .." هيا أذهبي و لا تزعجي أخاك من أجل طبق صغير من الشوربة "
قالت أروى بحنق .." هذا بدلاً من شكرى على تعبي في صنعه "
ضحك فجر بمرح .." شكراً لك يا أختي أقتربي لأقبلك شاكرا "
رفعت يدها رافضة .." شكراً لك أخي تريد شكري أم أمراضي مثلك "
نهرتها شكرية .." أخرجي يا حمقاء لترى هل جلب والدك الدواء حتى يأخذه أخيكي قبل أن يغفو "
خرجت من الغرفة متذمرة لترى أباها عاد أم لا ..
لم يستطع فجر فتح عينيه أكثر فأغمضها بتعب و هو يقول .." أمي لا يتناول أحد طبقي لحين أنهض حتى لا تغضب مني أروى إن لم أفعل.. و أتناوله .. و لكني حقاً.. متعب الآن و أريد .." كان لسانه يثقل في الحديث ليتقطع و هو يتنفس بهدوء ليصمت و قد غفى ..

*********************
مساء الخير عم رضوان كيف حالك "
كانت عتاب تصعد الدرج مسرعة لتقابل العم رضوان و هو يهبط مع رجل آخر يحمل حقيبة جلدية تبدوا كحقيبة ..قطع أسترسالها في أفكارها ..ليقول .." الحمد لله إبنتي كيف حالك أنت و أخوتك و أولاد عمك بخير جميعا "
هزت رأسها موافقة فقال الرجل الذي معه .." حسنا سأذهب أنا و لا تنس أن تعطيه الدواء في موعده .. إلى اللقاء "
رحل الرجل لتنظر عتاب لعم رضوان بتساؤل هم أن يخرج من فمها عندما أتى فريد محييا إياهم .." مساء الخير عمي أختي"
أجاب كلاهما بهدوء .." مساء الخير فريد "
سأل فريد .." إلى أين ذاهب عمي "
أجابه رضوان و مشاعر القلق ترتسم على وجهه .. " ليس لبعيد بني فقط سأحضر هذا الدواء من الصيدلية أول الطريق "
سأله فريد بقلق .." لمن عمي هل أحدكم مريض "
كانت تنتظر أجابة العم رضوان تخرج من فمه لتطمئنها ..لا تعرف لم. شعرت أنه سيقول ما يضايقها الآن .. " أنه فجر معه بعض الحرارة و السعال أظن أنه أصيب بالبرد "
تعجب فريد .." برد لماذا فهو يلبس ملابس مناسبة لهذا الجو "
قال رضوان .." يقول إنه أخذ حمام بارد أول أمس غبي ماذا أقول غير ذلك عن فعلته "
شعرت عتاب بالصدمة من ما حدث ..يا إلهي هل مرض بسبب الماء الذي سكبته على رأسه ذلك اليوم ..بالطبع يا غبية لقد علمتي أنه بارد و مع ذلك سكبته عليه يالك من حمقاء ..لا هو يستحق ذلك و أكثر الوغد لقد عاد و قبلني في بيتي أنه يستحق القتل و ليس بعض الماء البارد على رأسه ..أنتشلها صوت فريد و هو يقول للعم رضوان .." حسنا عمي أعطني الورقة و أنا سأجلب الدواء و أتي لأطمئن عليه "
شكره رضوان و قال لعتاب .." تعال إبنتي أنتظريه لدينا لحين يعود "
كانت تود لو ترفض .. وتصعد لشقتها و لكنها وجدت نفسها مقادة لبيته حتى تكون قريبة منه لعلها ترى ما مدى الضرر الذي لحقته به ..دلفت خلف العم رضوان ..لتقول أروى بضيق .." أبي هل جلبت الدواء أمي تسأل لتعطيه لأخي "
قال رضوان يجيبها .." سيأتي به فريد بعد قليل كيف حاله "
خرجت شكرية تجيبه .." لقد غفى لم يستطع البقاء مستيقظا أكثر من ذلك " ثم أنتبهت لعتاب الواقفة بشرود .." مساء الخير عتاب كيف حالك حبيبتي "
أجابت بصوت خافت .." أنا بخير خالتي .."
ترددت قليلاً ثم قالت .." هل هو بخير "
أبتسمت شكرية و همت أن تجيبها ..لتسمع عتاب صوت سعاله الحاد و هو لا يستطيع أن يتوقف لأخذ أنفاسه ..ودت لو ذهبت لتراه فهى تشعر بالذنب الآن و هى تسمع سعاله المتألم من الداخل ..دخلت إليه رؤية لتراه فخرجت تقول بعد أن صمت .." لقد عاد إلى النوم بعد أن أنتهت النوبة .."
قالت شكرية بغضب .." لا أعرف كيف يفعل مثل هذه الفعله الحمقاء و يأخذ حمام بارد في مثل هذا الجو البارد "
لم تستطع عتاب أن تجلس أكثر من ذلك مع شعورها بالذنب و رؤية عائلته القلقة عليه ..غير أنه لم يخبرهم أنها هى سبب ما حدث معه و أنها من سكبت عليه الماء .. سأذهب عمي و أخبر فريد أني سبقته للبيت .. حمدا لله على سلامته عمي شفاه الله و عافاه "
حاولت شكرية أن تمسك بها لتجلس و لكنها رفضت متعللة بالاولاد.. صعدت إلى شقتها و داخلها مشاعر متناقضة تجاهه .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 12:34 pm

الفصل الثامن
💕💕💕💕
ثلاثة أيام مرت دون أن تره أو تعرف عنه شئ كانت تتقصى أخباره من فريد بطريق غير مباشر ..حتى لا يتشكك من أمر سؤالها عنه .. كانت قد قابلت أروى اليوم صباحاً و هى ذاهبه إلى الجامعة  لتوقفها عتاب على الدرج سأله إياها ..” صباح الخير أروى   هل ستذهبين إلى الجامعة “
ردت أروى باسمة ..” صباح الخير عتاب كيف حالك و الأولاد لى وقت لم أرك منذ كنت لدينا في المنزل قبل أيام .. أليس غريباً أن نكون جيرانا و نلتقي صدفة فقط “
كانت عتاب باسمة  تستمع لثرثرة أروى تريد أن تسكتها لتسألها عن ما يشغلها .. لتجيب عتاب ..” تعلمين حبيبتي  مشاغل و المتجر و الأولاد يأخذون كل وقتي  ..المهم أنتي و رؤية و العم رضوان و والدتك بخير “
أجابتها أروى  ..” نعم حبيبتي نحن جميعاً بخير “
ترددت عتاب قليلاً ثم سألت بلامبالاة ..” و أخيك هل أصبح بخير الآن “
أبتسمت أروى أبتسامة واسعة كقطة حصلت على قالب جبن كبير ..” أجل بخير أطمئني “
أحتقن وجه عتاب و قالت مرتبكة ..” كنت فقط أتسأل فيوم كنت لديكم كان مريضا للغاية “
ردت أروى بمكر ..” لقد تحسن عن ذلك الوقت مع إنتظام تناوله الدواء ..لقد قرر أن يذهب إلى  مرسمه في السوق غداً رغم أعتراض والدي و لكنه رأسه يابس و متعجل للعودة “
هزت عتاب رأسها و قالت ..” حسنا حبيبتي أراك فيما بعد هيا أذهبي لجامعتك حتى لا تتأخرين “
سألتها أروى بتعجب ..” ألست ذاهبه للمتجر “
قالت عتاب بهدوء تحاول التظاهر به ..” لقد نسيت شيئاً سأجلبه أولاً ثم أرحل هل تريدين شيئاً قبل أن أذهب “
ردت أروى باسمة و هى تعود لتهبط الدرج ..” لا عتاب شكرا لك و دعينا نراك “
رحلت أروى لتصعد هى مرة أخرى و قد تنفست الصعداء و قد خف شعورها بالذنب تجاهه  ..و ها هى في متجرها تنتظر أن يأتي و لكنه لم يفعل ..مر يومين أخرين و لا جديد و عادت لروتين حياتها ..عمل و أهتمام بالاولاد ولا جديد ..حتى شادي لم تسمع منه شيئاً كما أخبرها ..فتنفست الصعداء  لعله يريحها و ينساها .. 
كانت جالسة في غرفتها  تكتب  بعض البضائع الناقصة في المتجر ..لتطلبها فيما بعد من تاجر الجملة الذي يمدها بكل ما ينقصها ..ففكرة فريد كانت بالفعل مثمرة و أتت على المتجر بالنفع و أيضاً أصبح لديها زبائن جدد.. سمعت طرقا عنيفا على الباب  فنهضت منفعله لتفتح خشية أن يكون أصاب أحد  الأولاد  شيئاً ..كانت صفوة تهتف بها قبل أن تصل إلى الباب ..” عتاب أختي أفتحي الباب .. حدث مشكلة مع فريد في الأسفل “
فتح الباب.. في نفس وقت إنهاء صفوة لحديثها ..لتقول عتاب بقلق ..” ماذا حدث ماذا به فريد ..“؟؟
قالت صفوة لاهثة ..” كنت أقف في الشرفة  فرأيته يمسك بخناق أحدهم في الأسفل و لم أعرف ما هى المشكلة “
كانت صفوة تتحدث و عتاب تقوم بتبديل ملابسها  ..أنتهت في ثوان لتقول لصفوة ..” لا أجد منكم أحد في الأسفل هل تسمعين “
هزت صفوة رأسها موافقة و عتاب تندفع للأسفل ركضا على الدرج ذاهبه للجمهرة في الأسفل ..أخترقت الجمع لتجد فريد يمسك برجل ضخم الجثة بالنسبة لها و لكن ليس لفريد شقيقها..أمسكت بياقة قميص شقيقها لتبعده عن الرجل  قائلة ..” ماذا هناك فريد ما الأمر “
ترك فريد الرجل  الذي أحتجزه البعض من الواقفين  يهدئون الوضع بينهم وقال لها بغضب ..” لقد كسر مصباح سيارتي عمدا أختي دون أن أفعل له شئ  فقط لأني  سبقته للمرأب و وضعت سيارتي أمامه “
قالت عتاب سأله ..” و هل هو مكانه المخصص فريد و أنت أعتديت عليه و أخذته “
قال فريد بحدة ..” لا أختي هذا المرأب لا مكان مخصص لأحد بل نضع السيارة في المكان الذي نجده فارغا و هذا ما فعلته  لما يكسر المصباح إذن “
قالت عتاب بهدوء ..” أذهب إلى المنزل فريد أنا سأتفاهم معه “
قال فريد بتردد ..” لا أختي أنا سأبقى معك لا أستطيع تركك وحدك “
قالت عتاب بحزم ..” أذهب فريد و لا تخشي شيئاً تعرفني “
لم يستطع تركها و ظل مسمرا فدفعته من كتفه و هى تقول بحدة ..” قلت أذهب إلى المنزل  و لا تجادل “
أنصاع فريد لأمرها و عاد إلى المنزل بخطوات مترددة ..فأستدارت عتاب تنظر إلى الرجل الواقف يتطلع على قامتها القصيرة بسخرية ..قالت ببرود ” ستدفع ثمن إصلاح المصباح و سأتركك تمضي ماذا قلت “
رد الرجل ببرود و إن لم أفعل ماذا ستفعلين ..أخاك أخذ مكاني في المرأب ..لي عامين أضع سيارتي هناك في نفس المكان  ليأتي هو في شهر و يأخذه هكذا ببساطة و أتركه “
أنفعلت عتاب و قالت بحدة ..” ألم تسمع ما قال ..هذا نظام المرأب لا مكان مخصص لأحد من يأتي أولاً يضع سيارته أولاً “
رد الرجل ببرود ..” أفعلي ما تريدين لن أصلح شئ و لن أدفع ثمنه أيضاً.. و أعلى ما في خيلك  أركبيه “
دنت منه عتاب مهددة لينظر إليها الرجل بسخرية ..” هل تعرف من أنا .. يبدوا أنك لا تعرفني سأعطيك خيارات أقبل أحدها  و أتقي شري “
كان الجمع حولهم قد وقفوا يستمعون لحديثها الهادئ و الذي يبدوا سيأتي خلفه عاصفة من عواصفها الهوجاء  و هى تقول ببرود ..” إما أن تصلح المصباح ..و إما أن تدفع ثمنه ..و إما سأكسر لك مصباح سيارتك بالمثل فأختر ما تريد “
رد الرجل غاضبا ..” يا إما أكسر رأسك ما رأيك “
علمت عتاب أنه لن يدفع ثمن المصباح و أنه سيدعهم يرطمون رأسهم في الحائط  فهى أن أبلغت الشرطة لن يفعلوا له شيئاً  سوي إستدعاء للمخفر و الخروج بعد خمس دقائق و هو يدعي البراءة  فهو شئ بسيط لا يستدعي قضية و محكمة و جلبة..  قالت ببرود ..” إذن فقد أخترت كسر مصباح سيارتك لتكون المعاملة بالمثل و كما تدين تدان  وداعاً يا سيد محترم “
كانت عتاب تسخر منه فأغتاظ الرجل ليمسك بياقة قميصها من الخلف و هو يوقفها قائلاً ..” أنت وقحة يا إمرأة و تحتاجين للتأديب “ و قبل أن يتحرك أحد للحول دون حدوث شئ بينهما  حدث ما جعل الأعين تتسع و لم يعلم الرجل ما حدث غير أنه وجد قبضتها في وجهه و هى تقفز عليه لتلكمه في كل شبر تطالة في جسده و هى تقول بغضب ..” قسما يا حقير ستدفع ثمن المصباح و إلا كسرت لك إثنين ..و مع رأسك أيضاً ..من تظنني  سأترك حق أخي أنت تحلم لقد تحدثت معك بالأدب و لكن يبدوا أنك لا تعرف عنه شيئاً  “
كان الرجل قد أصيب بالشلل مؤقتاً من صدمة ما فعلته به و هو يحاول إزاحتها عن جسده المكدوم من قبضتها الصلبة التي لا يدل على قوتها جسدها الضئيل .. كل ذلك و لا أحد من الجمع تدخل بشئ فهم يعرفونها كان الرجل يسبها و يريد ضربها و لكنها لم تعطيه فرصة لرد هجومها عليه  و هى تكمل ..” هل ستصلح المصباح أم لا “ كانت تكمل خناقها معه عندما أتت صبا و تامر لرؤيتها  فتامر قد طلب  من صبا الذهاب إليها لرؤيتها ليشكرها على وقوفها معها خلال الأعوام الماضية  لذلك أتيا ليجدا جمع خفير متجمهر حول أحدهم ..
” ماذا هناك  هل هناك مشكلة لما الناس  مجمعين هكذا “
قالتها صبا و هى تقترب مع تامر من الجمع تشاهد ما يحدث  لتتسع عينيها و هى ترى عتاب  تمسك بخناق رجل حجمه أضعاف حجمها الصغير  لتقول لتامر بقلق ..” يا إلهي أنها عتاب  تضرب الرجل أرجوك تامر أذهب إليها لتجلبها و تخرجها من هذا الجمع  “
قال تامر بتذمر ..” يا إلهي هل هى كما كانت لم تتغير  ما هذه الفتاة المتوحشة “
نهرته صبا قائلة ..” أذهب تامر ليس وقت حديثك أخشى أن يؤذيها الرجل “
قال بغضب و هو يتجه للتجمع  ..” أما أنا فأخشى على الرجل منها  يا لها من شرسة هذه الفتاة “
أتجه تامر ناحيتها ليقف بينها و  بين الرجل  كان ضخم الجثة و عضلاته بارزة فقال تامر برجاء ..” نحن أسفين سيدي لا تؤاخذنا هى لم تقصد شئ نعتذر منك “
أزاحته عتاب جانباً و هى تقول ..” أبتعد يا أحمق سأكسر له رأسه كما كسر سيارة أخي و سيدفع ثمن إصلاحها أيضاً  “
وقف تامر بينهم مرة أخرى بغضب ..” كفى عتاب أن فعل شئ أذهبي و أبلغي الشرطة  و لكن لا تفعلي هذا نحن لسنا في غابة لتأخذي حقك بيدك “
قالت عتاب بغضب ..” لا أعرف أي أحمق تزوجت صبا  لا تدخل في شئ لا تعرفه “
قبض تامر على يده حتى لا يضربها كما يريد أن يفعل هذا الرجل بها  فقال ببرود ..” كفاكي عتاب أخبريني ماذا حدث لنحل الأمر فقط “
أخبرته عتاب ما فعله الرجل ليقول تامر بضيق ..” حسنا سأحل الموضوع و لكن أذهبي رجاءا بعيداً عن الجمع صبا تريدك هى واقفة هناك ..“
قالت عتاب بحنق ..” لا أعلم لما تصبر على أحمق مثلك تامر “
أجابها ببرود ..” أسأليها عتاب هى منتظره هناك   ..هيا أذهبي إليها أنها تريد رؤيتك  و هى حامل أن أوذيت بسببك قتلتك أنا مفهوم “
خرجت عتاب من الجمع تاركة تامر خلفها يطيب خاطر الرجل و هو يرى كدمات وجهه .. حتى يصفح عن مجنونتهم عتاب ..و لا يبلغ عنها الشرطة لإعتدائها عليه و الذي يظهر على وجهه  ..بعد أن أنفض الجمع وجدها تحتضن صبا بقوة و هى تقول بسخرية ..” ألا تتعلمين يا إمرأة ستنجبين مرة أخرى من هذا الأحمق ..لا أعلم كيف عدتي إليه من الأساس بعد كل ما فعله معك.“
قال تامر بغضب ..” و لا أعرف كيف مازالت صديقة لمتوحشة مثلك كانت تضرب الأساتذة في الجامعة أن لم تكفي عن سبي منعتها رؤيتك أيتها الحمقاء “
قاطعت صبا تذمراتهم و سبابهم قائلة ..” أن لم تكفا كلاكما عاقبتكما بمكوثي لديك شهر في منزلك و هو  بدوره لن يتركني فسيأتي ليمكث معي لديك هل تريدان ذلك “
أسرع كلاهما بالحديث ..” لا لا حسنا لن نتحدث معا من الأساس “
قالها كلاهما في صوت واحد مما جعل صبا تنفجر ضاحكة  و هى تقول ” حسنا عتاب أخبريني كيف حال الأولاد  هل كل شئ بخير لما تمسكين في خناق الرجل عتاب الن تكفي عن تصرفاتك تلك “
قالت عتاب تجيبها ..” سأجيب عن نصف سؤالك الأول صبا نعم بخير و يشتاقون لمجيئك لدينا و لكن رجاء لا تفعلي ذلك “
ضحكت صبا و هى تعود لضمها ..” كم أشتقت إليك يا مجنونة “
قالت عتاب بفرح لرؤيتها سعيدة بعد عودتها لزوجها الأحمق اخيرا ..
” و أنا حبيبتي أشتقت إليك “
قالت صبا ..” هل نذهب إلى المنزل لنتحدث  قليلاً “
قالت عتاب و هى تضم يد صبا..” أجل بالطبع حبيبتي “ تحركتا
متجهتان للمنزل تاركين تامر خلفهم مغتاظا لتجاهله ..و هو الذي أتى من أجل أن يشكر تلك الحمقاء على مساعدته لزوجته ..سار خلفهم بحنق يستمع لحديثهم عنه كأنه في مكان آخر فقال بصوت عال لتسمعه عتاب ..” أيتها الحمقاء أتمنى أن يأتي اليوم لأرى فيه من سيؤدبك أيتها المتوحشة لتهبطي من عليائك أيتها المغرورة ..“
نظرت إليه عتاب ساخرة و هى تقول ..” و أنا أيضاً يا أحمق أتمنى ذلك لأرى ذلك الأحمق مثلك “ قبل أن تستدير لتنظر أمامها وقعت عيناها على ذلك الساخر يقف على جانب الطريق يضع يديه في جيب سرواله القصير .. ينظر إليها بمكر  أشاحت بوجهها و هى تتمتم بغيظ ..” غبي “
سألتها صبا ..” هل قلت شئ عتاب “
أبتسمت عتاب قائلة و هو تضمها من كتفيها ..” لا حبيبتي فقط أشتقت إليك يا إمرأة ..لم لم يأتي وسيم معك ليتعرف على الأولاد “
قالت صبا تجيبها في فرح ..” لم يشأ جدية تركه يتمسكان به كأنهم وجدا كنزا “
رفعت عتاب حاجبيها و قالت بمكر ..” جدية ..منذ متى    “
ردت صبا باسمة ..” سأخبرك بكل شئ فقط أصبري لنصل إلى المنزل “
قال تامر من خلفهم بغيظ  ..”  أنا هنا على فكرة أسير خلفكم أم ترياني هواء “
عادت صبا لتمسك بيده تضمها و بيدها الأخرى تمسك بيد عتاب متجهان إلى منزلها و هى تقول بفرح ..” أسفة حبيبي فقد أشتقت لتلك المجنونة“
مط تامر شفتيه و قال ..”  حسنا ها هى أمامك  بكل جنونها القديم “
ردت عتاب بغلظة ..” يا إلهي صبا أنه مازال سمج كما كان كيف تحبينه لا أعرف “
ضحكت صبا و هما يصعدان الدرج  ليجدا فريد منتظرا أمام المنزل .

*****************
عاد فجر ليتجه إلى المنزل مرة أخرى بعد أن رحلت عتاب مع هاذين الإثنين  فهو كان يجلس في منزل والده عندما قالت أروى بمرح ..” خناقة ثانية لعتاب “
نهض فجر مسرعا ليدلف إلى الشرفة ليرها  تتحدث بهدوء مع رجل ضخم الجثة  ثم تستدير لتنصرف ..تنهد براحة و هو يرها تتركه دون أثارة مشكلة ..لتتسع عينيه و هو يرى ذلك الضخم  يمسك بياقة قميصها من الخلف ..وجد نفسه يندفع خارج المنزل  يهبط ركضا على الدرج  كاد يسقط ليسكر عنقه من شدة سرعته ..خرج من المنزل ليتجه إلى الجمهرة بالأسفل .. ليجدها تخرج من الجمع و أحدهم يتحدث مع الرجل ليهدئه ..أطمئن لإبتعادها و وقف يرى ما سيحدث و لكنها لم تعود إلى الرجل مرة أخرى .. ليجدها تعانق أحداهن  ..وقف على جانب الطريق ينتظر ذهابها للمنزل قبل أن يصعد بدوره لتقع عيناها عليه و هى  تتمتم بخفوت ..يقسم أنها تسبه أبتسم ساخرا و هو يراها تتجه إلى المنزل و ذلك الرجل يسير خلفهم يتحدث بغضب ..عند عودتها ..أستدار بدوره ليعود إلى المنزل ..سألته أروى بجدية ..” أين ذهبت مسرعا هكذا بملابسك تلك “
نظر فجر لشورته القصير و تيشرته بدون الأكمام قائلاً ..” ليس لمكان أنا هنا أمامك “
قالت أروى مهددة ..” سأخبر أبي و أمي أنك تركت المنزل بملابسك الخفيفة تلك و أنت مازلت مريضا “
مط فجر شفتيه بضيق و رفع قبضته يدفعها من وجهها ليشيحه عنه قائلاً بغيظ ..” أذهبي من أمامي يا حمقاء  لست رايق البال لك و لمشاكستك “
أبتسمت أروى بمكر قائلة ..” و لمن.. لمن أنت رايق البال يا أخي لمن ذهبت مندفعا إليها لنجدتها “
نظر فجر إليها بغيظ و أمسك بخصلها يشدها لتصرخ أروى متألمة ..” أمي أنجديني “
تركها فجر حانقا و هو يتمتم ..” حمقاء تحشر أنفها فيما لا يخصها “
خرج رضوان من غرفته و هو يرى أروى تدعك رأسها بألم و فجر الناظر إليها بغضب فقال متسائلا ..” ماذا بكما تقفان هكذا  كالديوك على وشك الخناق  على دجاجة هل حدث شئ “
تمتم فجر يجيبه قبل أن تبدأ تلك الحمقاء بالثرثرة و أخباره عن كل شئ حدث ..” لا شئ بابا فقط كنت أوبخها لعدم إهتمامها بمذاكرتها “
هز رضوان رأسه بتفهم   و أروى تنظر إليه بغيظ ليقول لفجر ..” لدينا ضيف سيأتي اليوم مساء للحديث معي و أريدك أن تكون حاضرا و أيضاً أبلغ فريد بأن يحضر فالأمر يخصه أيضاً ..“
تعجب فجر من حديث والده ما هو الضيف  الذي سيأتي و وجوده يخص فريد شقيق عتاب ..” ما الأمر أبي أخبرني و ما دخل فريد بضيفك أنت “
جلس رضوان على الأريكة  و قال ينادي زوجته ..” شكرية ..أعدي لي فنجان قهوة “
سمع صوت زوجته من الداخل ..» حسنا يا أبا فجر “
كتم فجر صوت ملح للخروج من فمه لسؤال والده عن الأمر و أنتظر أن يجيبه بنفسه ..فقال رضوان يكمل و كأنه يعلم أن ولده متحرق ليعلم فأسهب في الحديث و هو يقول بهدوء ..” هناك أحدهم سيأتي لخطبة عتاب و أخبرني أنه سيطلبها مني لأنه يعلم أنها و أخواتها قريبة من عائلتي  طالبا منى أن أكون في حكم والدها و سؤالها عن الأمر .. فلم أستطع الرفض لحين نعرف كل ما يخصه ربما كان مناسب “
أنتبه رضوان لوجه فجر الشاحب فقال بقلق ..” ما بك هل عاد المرض لك “
هز فجر رأسه  بصمت لتذهب إليه أروى الواقفة تستمع لحديث والدها و عيناها على ردود أفعال أخيها  أمسكت بيده و قالت بمكر ..” أجلس يا أخي لتسقط ما بك هل أنت  عدت مريضا “
أزاح فجر يدها بحنق فكادت تنفجر ضحكا و هو يسأل والده ..” من أين يعرفها هل أخبرك “
هز رضوان رأسه ..” سيأتي اليوم  مساءاً لنتعرف عليه و نرى و لكن أنا أظن أنهما يعرفان بعضهما جيداً من طريقة حديثه عنها فهو يعرف كل ما حدث معها السنوات الماضية و ما حصل لعائلتها “
قال فجر ببرود .. ” حسنا أبي ليأتي و أنا سأصعد بعد قليل لأبلغ فريد فهما لديهم ضيوف الآن “
قال رضوان ..”  ضيوف ربما هم يخصونه “
قال فجر بجمود ..” ربما أبي .. سأذهب لأبدل ملابسي بعد أذنك “
قال رضوان بحنق ..” كف عن أرتداء هذه الملابس فالجو أصبح شتاء و أنت مازلت مريضا ألم تتعلم بعد  “
رد فجر بهدوء ..” حسنا أبي سأذهب الآن “
تركه فجر ليصعد لشقته رغم علمه أن لا ملابس لديه هناك و لكنه يريد أن يبتعد ليبقى وحده قليلاً ليفكر في هدوء عما سوف يفعله .

****************************
تفاجئ فريد بالصاعدة مع عتاب ..لينظر بعيناه المتسعة إليها هاتفا بفرح متجاهلا تامر الواقف خلفها .. ” صبا لقد عدتي “
وقف تامر جوارها بتحفز ينظر إلى هذا الضخم بشعره الأسود و ملامحه الوسيمة ..ليشعر برجفة  داخل قلبه و هو يرى نظرته الملهوفة على زوجته .. فأمسك بذراعها ليدنيها منه بتملك و صوت زوجته يخرج مرحا رقيقا و هى تجيبه ..” أرى أن الحال كما هو عليه فيرى منذ رحلت و المجنونة كما هى “
ضحك فريد بمرح قائلاً ..” أعتقد أنه لن يتغير شئ أيضاً ..كيف حالك أنت صبا لقد أشتقت إليك كثيرا “
زمجر تامر جوارها و هو يقول بحدة ..” الن تعرفينا صبا “
نظرت صبا و عتاب لتامر  بدهشة  و الأخيرة  تجيبه بسخرية ..” هذا  فريد أخي يا أحمق ألم تعرفه “ كتمت صبا ضحكتها على سب عتاب المستمر لزوجها  ..فهما يعرفان بعضهما من أيام الجامعة و كان ثلاثتهم مقربين  رغم أن تامر كان يكبرهم بثلاثة أعوام ..
أتسعت عينى تامر  و رفع حاجبه دهشا قائلاً بتعجب ..” فريد ..فريد لقد كنت “
هز فريد رأسه و هو يقترب من تامر ليصافحه  برزانه ..”  صغيرا ..و لكني كبرت كما ترى  أنهم خمس سنوات لم ترني .وقد تغير الكثير بهم  “
مد تامر يده و قد لانت ملامح وجهه  يصافح فريد باسما  و هو يقول..
” نعم تغير الكثير ..أرى أمامي ثور ضخم  و مع ذلك يترك تلك القصيرة  تدير معاركها  في الشارع  من أجلك كما كانت تفعل و أنت صغير “
هز فريد كتفيه بلامبالاة قائلاً ..” تعرفها  فلا داعي للشرح “
قال تامر ببرود ..” أجل أعرفها الدجاجة التي تدافع عن صغارها دوماً “
قاطعتهم عتاب بتذمر ..” حسنا كفاكما  ثرثرة أمام الباب ..تعالي صبا لقد وقفتي طويلاً و هذا ليس جيداً عليك “
سألها فريد بقلق ..” لماذا ..ما بك أختي هل أنت مريضة “
أبتسمت صبا و طمئنته ..” لا يا عزيزي  أنا بخير فقط سأرزق بشقيقة لوسيم “
أبتسم فريد فرحا  ..” مبارك لك يا عزيزتي  و لك أيضاً تامر “
زمجر تامر و قال بعبوس ..” لا تقل عزيزتي هذه و أدعوها كما كنت تدعوا عتاب ..ابلة صبا “
ضحك فريد و صبا بمرح ..و عتاب تجيبه ساخرة ..” و هل سمعته يدعوني أبلة عتاب ..أدخل ..أدخل تامر و كف عن حماقتك  و إلا ظننا أنك تغار على زوجتك من فريد الصغير “
رد تامر بحنق و هو يشير لجسد فريد الضخم  ..” هو لم يعد صغيرا أنظرى لجسده لقد أصبح حائط بشري أمامك “
ضمت صبا ذراعه و أسندت رأسها على كتفه قائلة بدلال ..” و هل أنظر لأحد غيرك حبيبي “
أمسكت عتاب بيدها تبعدها عن تامر و هى تدخلها المنزل  عنوة قائلة بصوت لازع ..” لقد أصبحت لا تطاقين مثل زوجك هذا ..هيا أدخلي لقد أتعبتني “
دلفا إلى المنزل  لتنادي عتاب على الأولاد  ..و صوت ضحكات صبا المرحة تطرب سمعها  فهى لم ترها مرتاحة و سعيدة كالأن ..” يا أولاد  تعالوا جميعاً  ..أنظروا من أتى ليراكم “
خرج الفتيه الثلاث ..إيهاب و شهاب و سامي ..و صفوة التي كانت في المطبخ تعد طعام  الغداء   بدلا من عتاب لظنها أنها ستتأخر كعادتها عندما تمسك بخناق أحدهم ..أندفع الأولاد عند رؤيتهم لصبا يحاوطونها و يضمونها  بحب مرحبين ..و صفوة التي قبلتها بفرح  قائلة ..” أبلة صبا لقد أشتقت إليك كثيرا “
أجابتهم و هى تضم هذا و تقبل هذه و تشعث شعر هذا  و هى تجيب بفرح ..” و أنا أيضاً أشتقت للجميع هنا ..أين بهجة الصغيرة “
ضحك الأولاد قائلين .. ” تحبس نفسها في غرفتها  فستتم السابعة غداً و تخشي من عتاب أن تكف عن تدليلها و توقظها بالماء البارد  “
ضحكت صبا مرحا ..” مسكينة بهجة  “ التفتت لتامر معرفة عنه ..
” هذا تامر زوجي  أنتم لا تعرفونه كعتاب و فريد “
أبتسم الأولاد و هزت صفوة رأسها مرحبة ليقول إيهاب سائلا ..
” أين وسيم“ ليكمل شهاب ..” ألم يأتي معكم “
نظر إليهم تامر بحيرة لتشابههم حتى في نبرة الصوت  لتقول صبا معرفة عنهم  و هى تشير لكل منهم ..” هذا شهاب و إيهاب شقيقين عتاب التؤم “
أبتسم الصبيين  فرحين فرغم تركها لهم من وقت طويل إلا أنها تعرفت عليهم ..فهما يخدعان الجميع إلاّ عتاب و فريد و صبا ..التي كانت تلاحظ كل تفصيلهم ..ربما لشعورها بفقد طفلها وسيم فكانت تغرقهم بإهتمامها و رعايتها ..عندما كانت تمكث معهم ..و لذلك كانت تلاحظ الإختلافات البسيطة بينهم و التي كانت تميز أحدهم عن الآخر ..كأتساع عيني إيهاب قليلاً عن تؤمه.. و الثلاث أنشات الذائدين في الطول  عن إيهاب و الذي يملكهما شهاب .. غير صفة القيادة التي يتميز بها إيهاب عن شهاب ..و أشياء صغيرة مثل هذه .. هز تامر رأسه و قال باسما ..
” يبدوا أن وسيم سيحظى بالمزيد من الأصدقاء هنا أيضاً..“
أبتسمت صبا بحنان قائلة ..” أليس ولدي محظوظ بكل هؤلاء الذين يحبونه “
أبتسمت عتاب قائلة ..” تعالوا لنجلس لتحكي لي عن كل ما فاتني منذ تركتنا  قبل أشهر .“

*******************
كان يقطع ردهة شقته ذهابا و إيابا كالليث الحبيس  و هو يفكر في ذلك الذي سيأتي اليوم ليطلب يدها  من والده ..من هو يا ترى  ..و هل تعرفه ..و هل ضيفيها لهم علاقة به ..فيبدوا أنهم على معرفة وثيقة بها ..
كان ينظر إلى ساعة يده  من وقت لآخر ..ينتظر أن يمر الوقت  حتى يذهب ليبلغ  فريد كما أمره والده  و أيضاً ليتحدث معه ربما كان فريد يعرف شيئاً عن الأمر  و يعرف ذلك القادم دون موعد ..سخر فجر من نفسه ..دون موعد ..كيف ألم تسمع  والدك جيداً و هو يقول أنه تحدث معه و طلب المجئ في المساء أليس هذا موعدا أيها الغبي ..ركل مقعد الرسم العالي غاضبا ليسقط على الأرض و يحدث جلبة  ..ليعبس قائلاً بغيظ ..” هل ستوافق يا ترى ..و إن وافقت كيف سأتصرف “
تمتم بغضب ..” فكر ..فكر يا فجر  كيف ستتصرف “
لمعت عينا فجر  عندما أتت هذه الفكرة في خاطره ليتمتم بمكر ..” هذا ما سينفع معك أيتها الحمقاء عتاب ..لقد أخبرتك أنت ستكونين لي “
عقد حاجبيه قائلاً بخفوت ..” و أن وافقت على ذلك الأحمق ماذا سأفعل ..لا لن توافق لن أسمح بذلك  ..لن لن أدعها أن تفكر في الأمر حتى “
سمع طرق على الباب فذهب ليفتحه  ينظر لرؤية بعبوس ..” ماذا تريدين “
رفعت حاجبيها متعجبة من حدته فقالت بمكر ..” ما بك يا أخي  هدء أعصابك ..لقد أتيت لأخبرك أن أمي أعدت الغداء في الأسفل و تريدك أن تأتي “
أجابها فجر ببرود ..” حسنا سأبدل ملابسي و أتي “
ردت رؤية ساخرة ..” ستبدلها بماذا  هل نسيت كل ملابسك لدينا “
قال فجر و هو يدفعها خارج الشقة ..” هل تعلمين  سأخذ ملابسي و أشيائي  و أظل هنا في شقتي ..حتى لا أرى وجهك و وجه شقيقتك السخيف ..و الأستماع لأحاديثكم المملة  كل يوم  هيا أذهبي و أبلغي أمي أني أت “
قالت رؤية  بحنق و هو يدفعها للخارج ..” حسنا ستريحنا على الأقل من كثرة طلباتك “
قلدت صوته و هى تكمل ..” رؤية أغسلي لي قميصي .. رؤية أعدي لي كوب شاي .. رؤية قومي بكي بنطالي .. رؤية ..“
قاطعها فجر مكملا ..” أغربي عن وجهي “ أغلق الباب خلفها ليستمع لصوت ضحكها و هى تقول بإغاظة ..” يبدوا أنك قلق من موعد اليوم  يا أخي و كأنك أنت العروس “
فتح الباب فجأة لتركض رؤية على الدرج ضاحكة بسخرية  فهى قد أخبرتها أروى بما حدث قبل صعوده و حديث والدها معه ..أغلق الباب بحدة و ذهب لغرفته و هو يتمتم بحنق ..” اللعنة عليك عتاب “

******
ودعت صبا و تامر على وعد بالذهاب إليهم مع الأولاد  فيما بعد ظلت واقفة بعض الوقت أمام الباب  شاردة   لتسمع صوت قدميه على الدرج فتصلب جسدها ..أستدارت لتدخل شقتها و تقفل الباب .. فسمعته يقول بصوت ممطوط   ..” أنسة عتاب  “
أستدارت إليه غاضبة تنظر لوجهه بحقد ..” كانت لحيته قد أستطالت مرة أخرى و نبت شاربه خفيفا فوق فمه و لكنه لم يكن يخفيه هذه المرة ..” ماذا تريد أيها الوغد قليل الحياء عديم الأحترام “
رد عليها باسما بمكر ..” لم تخفضين صوتك و أنت تسبيني عتابي أريد أن أرى عواصفك تجتاحني  “
لم تعلم أنها كانت تتحدث بصوت خافت إلى أن نبهها لذلك ..هل تخشى أن يستمع إليها الأولاد و فريد في الداخل فيتسألون عن سبب شتمها له ” أغرب عن وجهي فجر رضوان ..كرمة لوالدك لفقأت عينك على ما فعلته معي “
أبتسم فجر بوقاحة و همس ..” و أريد فعله مرة أخرى و أخرى و أخرى إلى أن أكتفي و لا أظن أني سأفعل “
أرتعش جسدها و هى تشيح بيدها و كأنها تمنع أن يصلها معني حديثه و بصوت مخنوق هددته ..” أبتعد عني فجر و إلا لن ترى منى خيرا و المرة القادمة سيكون الماء ساخن “
ضحك فجر بخفوت ..”  تحبيني لهذا الحد عتاب و تخافين على من البرد بعد ما حدث  و تسببتي في مرضي ..و لذلك ستبدلين الماء البارد بالساخن “
رفعت أصبعها في وجهه  محذره  فأحنى رأسه ليقبل أصبعها فسحبته مسرعة بصدمة  تضم يدها لصدرها و كأنه سيلتهمها..” أنت مختل فجر أبتعد عن طريقي أحسن لك “
رد بجدية ..” بل أنا أريدك و طريقي سيكمل طريقك عتابي “
قبل أن تجيبه سمعت صوت فريد من الداخل سائلا ..” مع من تتحدثين عتاب “
لم تعرف بما تجيبه فسمعت صوت فجر يقول بجمود  ..” أنه أنا فريد أريد الحديث معك “
خرج فريد مسرعا و هو يتسأل ..” تعال فجر أدخل ..“
هز فجر رأسه و عيناه مسلطة عليها و قال ..” لا فريد لا داعي و لكن والدي يريدك أن تأتي مساءاً للحديث في موضع هام يخصكم “
سأل فريد بقلق و هو يلاحظ تململ عتاب في وقفتها ..” ما الأمر فجر أقلقتني يا رجل  “
أبتسم فجر بسخرية و قال بمكر و هو يراقب ردة فعلها على حديثه رغم أن والده لم يؤكد عليه أن يتحدث أمامها عن الأمر و لكنه أيضاً لم ينهيه من أخبارها  ..”  لا تقلق فريد بل ستسعد لذلك   .. لقد أتى خاطب لشقيقتك و سيأتي اليوم ليتحدث مع أبي بناءا على طلبه  هو ..و أبي يريدك أن تأتي  لتتحدث معه بنفسك “
سألته عتاب بصوت خافت متحشرج من الصدمة ..” خاطب لمن “
أجابها فجر بنعومة  و عيناه تلمع بالغضب لم يره غيرها ..” لك أنسة عتاب ..لك أنت “

***
💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:07 pm

الفصل التاسع
💕💕💕

تجلس تنتظر ذلك القادم بغضب ..بعد أن أصرت على الحضور قائلة للعم رضوان أن الأمر يتعلق بها ..كان ذلك الوقح يجلس أمامها على المقعد المقابل لها ينظر إليها كالثعلب الذي يفكر في حيلة لينقض على فريسته ليلتهمها ..لقد أخبرها فريد أن لا داعي لحضورها و أنه سيبلغها كل شئ و لكنها أبت أن تنتظر ..تريد أن تعرف من ذلك الذي يعرف عنها كل شئ كما أخبرها العم رضوان ..لوهلة ظنت أنه شادي و لكنها أستبعدت الأمر .. لعدم معرفته بالعم رضوان و علاقتها به غير أنه أخبرها أنه سيأتي يطلبها من فريد .. و هو للأن لم يفعل ففريد لم يخبرها شئ ..كان فريد و العم رضوان يتحدثون بهدوء في ما حدث اليوم ..و كان فريد يشرح لرضوان سبب المشكلة ..كانوا منهمكين في الحديث غير منتبهين لتلك الجالسة تغلي كالمرجل لتعرضها لهذا الموقف أمام هذا الجالس بوقاحة أمامها ..ماذا ستفعل الآن إن رفضت سيظن أنها ترفض من أجله ..و إن قبلت ربما لا يعجبها ذلك القادم ..ماذا ستفعل الآن ..لقد أخبرها العم راضون أنه يقبل بكل شروطها و أنه يوافق على مكوثهم جميعاً في منزل واحد .. فما حجتها إذا لترفض ..مؤكد شادي هو الآتي من يعرف عن شروطها غيره فلتنتظر لترى ..أعتدل فجر في مقعده أمامها و هو يتنحنح فرفعت عينيها تنظر إليه و ملامح الغضب ظاهرة على وجهها ..أبتسم فجر ساخرا لعلمه أنها تريد قتله على ما فعله معها المرة الماضية أمام منزلها عندما قبلها عنوة ..شعر بالحرارة تجتاح جسده و هو يتذكر ما شعوره ذلك الوقت ..ود لو طالب بالمزيد .. ينظر لملامحها الغاضبة منه فود لو يستفزها قليلاً ..غمز لها بعينيه و هو يلقي قبله لها  في الهواء.. دون أن ينتبه له والده و فريد لتتسع عينيها و تدير رأسها تنظر لفريد و رضوان هل أنتبها لفعلته و لكنهم كانوا منهمكين في حديثهم غير منتبهين .. عادت بنظرها إليه و قد التقيا حاجباها بعقدة غاضبة لترى بسمته تتسع و هو يعود و يحرك شفتيه بحديث صامت ..وجدت نفسها تراقب شفتيه اللتين تتحركان لتقرأ ما يقول .." أريدك و ستكونين لي "
شهقت بخفوت لينتبه فريد و رضوان و الأول يسألها بتعجب .." ما بك عتاب "
أجابته مرتبكة و هى تشيح وجهها بعيداً عن رؤية ذلك الوقح .." لا شئ يا أخي فقط غصة كانت ستخنقني "
سألها فريد بقلق .." هل أنت بخير الآن أحضر لك كوب ماء حبيبتي "
هزت رأسها نافية و لكن فجر نهض قائلاً .." أنا سأجلبه لها فريد "
خرج فجر ليحضر الماء و عاد فريد للحديث مع رضوان ..بعد ثوان عاد يمسك كوب الماء بيده ليقف أمامها يحجبها عن شقيقها و والده .. ينحني أمامها يمد لها الكوب قائلاً بخفوت .." تفضلي الماء عتابي لتعرفي الفرق بيننا أنا أعطيك الماء لأرويك بينما أنت تعطيني إياه على رأسي لتمرضيني "
مدت يدها تأخذ الكوب و هى تتمتم بغيظ بصوت خافت .." أود لو أعطيك السم يا وقح و ليس الماء "
وقف فجر مستقيما و هو يبتسم و يقول بصوت هادئ .." هل أنت بخير الأن آنسة عتاب "
لم تستطع أن تجيبه كما يستحق ..أمام الأخرين فأبتسمت ببرود قائلة..
" شكرا لك أنا بخير "
قبل أن يجيبها فجر بشئ ..سمعا جرس الباب ليعلن أن ضيفهم قد وصل في موعده ..دلف القادم بعد ثوان بعد أن أوصلته رؤية إلى غرفة الجلوس الماكثين فيها ..ما أن رأته عتاب حتى خرجت منها شهقة خافته متعجبة و هى تهتف بالقادم .." أستاذ عماد هل أنت " لم تستطع أن تكمل فهى لم تكن تتوقع هذا الواقف أمامها ..يبتسم بهدوء قائلاً.." كيف حالك عتاب "
أرتبكت عتاب و هى تتمتم بخفوت .." بخير أستاذ ..هل أنت الذي ؟؟"
قاطعها فجر بحدة .." أعتقد أنه من الذوق آنسة عتاب أن تعرفينا على السيد بما أنك تعرفينه من قبل أليس كذلك "
نظر فريد و رضوان لبعضهما في تعجب و الأخير يمط شفتيه ضيقا من تصرف ولده ..فتدخل قائلاً بهدوء ليهدئ الوضع و يدارى على حدة ولده في الحديث أمام الضيف .." سيد عماد تفضل بالجلوس ..بما أن عتاب تعرفك من قبل فهذا يسهل الحديث بين الجميع هنا أليس كذلك "
هز الرجل رأسه و جلس في المقعد المقابل لفجر و المجاور لعتاب مما جعل هذا الأخير يشطاط غيظا و هو يضم قبضته غضبا ..إذن هى تعرف الرجل من قبل ..هل ستوافق عليه إذن .ماذا سأفعل إن وافقت ..نظر إليه فجر بتفحص ..كان رجل في بداية الأربعين ..له جسد نحيف و متوسط الطول يعلو قامة عتاب ببعض الإنشات .. له ملامح هادئة تضفي عليه الرزانة و شعر بني تتخلله بعض الشعيرات البيضاء التي تذيده جاذبية و تعطي مظهره الوقار و من نظرات عتاب إليه واضح أنها تقدره و تحترمه ..و هذا يصب في صالح الرجل و يرجح كفته ..تنحنح عماد قائلاً بهدوء ..
" أعرفكم بنفسي .. أنا عماد محي الدين أحمد ..لدي من العمر واحد و أربعون و بضعة أشهر ..أعمل أستاذ في الجامعة ..و هناك تعرفت على عتاب لقد كنت أدرسها "
كانت تجلس تفرك يديها بتوتر كعروس قلقة ..لا تعرف ما هو شعورها ..هل هى فرحة ؟؟ لتقدم رجل كالأستاذ عماد  للزواج منها و أيضاً القبول بكل شروطها ..و التي لا تعرف من أين علم بها ..و كأنه كان يقرأ ما يدور في خلدها ..فأجاب بقوله .." لقد كنت أتتبع أخبارك منذ تركت الجامعة ..فقط كنت أنتظر الوقت المناسب للتقدم لخطبتك ..لقد أشتريت منزل كبير يسع الجميع ..لذلك لا تقلقي على أخوتك و أولاد عمك فنحن لن نفترق عنهم و سيكونون في عيني ..هذا طبعاً إذا وافقتي على الزواج "
كان فجر يستمع للحديث و هو يكاد يخرج من رأسه دخانا من شدة غضبه ..هل هكذا ينتهي كل شئ ؟؟ هل سيخسرها هكذا ببساطة؟؟ لا و ربي لن يحدث هذا و لو على جثتي .. أخترق صوت فريد عقله داخل جمجمته التي تحترق و هو يسمعه يقول .." أنا فريد شقيق عتاب الصغير سيد عماد ..أخبرك أنه ليس لدي مانع على الموافقة على طلبك .. إذا وافقت عتاب بالطبع " .
صعد الدم لرأس فجر و هو يسمع مباركة شقيقها المبدئية ..
إذا سيكون هناك من يساعدها على إتخاذ القرار و يحثها على الموافقة بل و يقنعها أيضاً ..كان سينفجر في وجه الرجل ليخبره .. أنها لن تتزوج أحد غيره ..و أنها ستكون له كما أخبرها مرارًا و لكن حجمه صوت جرس الباب للمرة الثانية في دقائق ليعلن عن قادم جديد ..ما هى إلا ثوان أخرى إلا و دلف للغرفة رجل أخر قدمته رؤية على أنه .." أبي السيد شادي يريد  مقابلتك "
نهضت عتاب تنظر و فجر للقادم بدهشة ..و فريد يقول بتعجب و بعض الضيق .." ماذا تفعل هنا سيد شادي "
تدخل رضوان مهدئا .." أنتظر فريد لنرى ماذا يريد السيد ..تفضل بني " و أشار لشادي بالجلوس و الذي لم ينتبه بعد للجالس جوار عتاب الذي ما أن رأه حتى تفاجئ قائلاً بتعجب .." أستاذ عماد ماذا تفعل هنا "
أبتسم عماد  ببرود قائلاً بغلظة .." لا شأن لك بما أفعله هنا شادي "
جلس شادي على المقعد و هو يتجاهل عماد و ينظر لعتاب قائلاً .." لقد جئت للحديث مع شقيقك كما أخبرتك و لكن لم أجد أحدكم فوق في شقتكم ..فأخبرتني صفوة بوجودكم هنا لدى السيد رضوان ..و ها أنا قد أتيت عتاب كما أتفقنا "
أحتد فريد عليه في الحديث قائلاً .." ماذا تريد شادي ألم تخبرك عتاب أن تبتعد عنها و تتركها و شأنها و لا تحاول محادثتها مرة أخرى "
أجاب شادي ببرود على طريقة فريد الحادة في الحديث معه فواضح أنه غير مرحب به هنا غير هذا الجالس ينظر إليه بضيق .. " أنا أريد الزواج منك عتاب كما أخبرتك و لقد وافقت على جميع شروطك و أنا قادر على الإعتناء بك و بأسرتك "
كانت تشاهد و تسمع ما يدور حولها بذهول و عقلها يكاد يتوقف عن العمل مما يحدث ..ماذا تفعل في هكذا موقف الآن ؟؟ هل ترفض كلاهما .. أم ترفض شادي و تفكر في طلب عماد ..لا تعرف ماذا تفعل و ذلك الواقف بتحفز يكتف يديه و جسده متصلب ينظر إليها بتحذير و عيناه تقدح شررا ..لا تعلم ما يدور في خلده ..قال العم رضوان يقطع تفكيرها و حيرتها .. " بما أن عتاب تعرف كلاكما .. أعتقد أن من حقها أن تأخذ وقتاً للتفكير في أمر كلاكما ..سيد عماد و سيد شادي "
قبل أن ينطق أحدهما بكلمة واحدة أنفجر فجر قائلاً بحدة ..
" ليس هناك داعي أبي هى لا تحتاج وقت للتفكير هى لن توافق على أحدهم على  إيه حال ..فهى بالفعل مخطوبة لأخر "
كانت فاغرت فاه بذهول و هى تنفض رأسها و تجيبه بصدمة " أنت ماذا تقول مخطوبة لأخر من هو هذا الآخر أجبني هل أنت مخبول لتقول هذا "
كان فريد و العم رضوان يقفان متسعي العينين فاغرين فاه بينما عماد يقف عاقدا حاجبيه بضيق ..و شادي يقف و قد أرتسمت ملامح الغضب على وجهه و هو من أعاد سؤال عتاب على فجر مرة أخرى قائلاً .." من هو هذا الآخر فهى لم تقل لنا أنها مرتبطة "
أجابه فجر محتدا .." و ما شأنك أنت بمن هو أنا أخبركم أنها لديها خطيب بالفعل ..و الآن أرى أن وجودكم ليس له معنى بعد الآن أليس .."
قاطعه رضوان غاضبا .." فجر أصمت هل جننت ..هل تطرد ضيفي من بيتي أمامي ..هيا أخرج فجر لا تجلس معنا .. أنت تذيد الوضع سوءا بحديثك "
قال فجر بغضب و قد أنفجر كالمرجل ليحرق من حوله دون وعي بما يفعل أو يقول .." لا ..لن أخرج أبي هذه خطيبتي و لن أقف و أشاهد و هى تجلس هنا ليتصارع عليها الرجال أمامي دون أن أحرك ساكنا "
صدم رضوان و فريد و نظرا لعتاب بذهول و التي كانت تقف وجهها يحاكي وجوه الموتى من شدة شحوبها تكاد تفقد الوعي من الصدمة هى الأخرى ..ماذا يقول هذا المخبول خطيبته ..متى ..متى خطبت له هل فقدت الذاكرة حتى أنسى أني خطبت ..نظرت لوجه فريد المصدوم لتتأكد أنها لم تفقد ذاكرتها فأخيها مذهول هو الآخر مثلها إذا هذا الكاذب الحقير يدعي ذلك لماذا..؟؟ ماذا يريد ..؟؟ أدارت رأسها تنظر إليه بحقد و قالت بصراخ .." متى وافقت على خطبتك ها أخبرني ..أخبرني متى تقدمت لخطبتي ..هل فقدت ذاكرتي لأنسى شئ كهذا "
أجابها فجر بصوت جامد و عيناه تشتعل شررا .." وافقتي عندما .. عندما قبلتك عتاب هل نسيتي قبلتنا أسفل الدرج و أخبرتني أنك موافقة على زواجنا "
صعد الدم لرأسها و شعرت بالإختناق و هى تسمع شهقة العم رضوان و فريد و صوت الإستنكار من عماد و شادي اللذين لم ينطقا بشئ تعليقا على ما يقال ..

سمعت صوت فريد يخترق قلبها و ليس أذنها و هو يهتف بها بألم و خيبة أمل .." عتاب "
تحركت قدميها إليه لتقف أمامه و رفعت كفها لتضربه على وجهه بغضب و هى تقول بتقطع من شدة الغضب .." أنت ..أنت ..حقير أيها المأف.."
لتسقط بين ذراعيه فاقدة للوعي ..لتهرب من نظرات الشك و الغضب و خيبة الأمل في أعين من حولها ..لتسمع صرخته الملهوفة عليها قبل أن تغيب .." حبيبتي "

*****************
كانت تضحك إلى أن أدمعت عيناها و هى تجلس جوارها في الحديقة العامة التي تعودت على الجلوس بها مع نجمة و الجدة فريدة ..كانت تتمتم من بين ضحكاتها المذهولة ..
" أنا لا أصدق ما فعله .. أنه مجنون تماماً عتاب ..يا إلهي بعد صبرك هذا تقعين في من يماثلك جنونا و أكثر "
تمتمت عتاب غاضبة .." حسبي الله فيكي يا صبا أخبرك بالكارثة التي وقعت بها و أنت تضحكين فرحا ..هل أنت شامته بي "؟؟؟!!!
هزت صبا رأسها مزاحا قائلة .." أجل بالطبع لقد وجدتي أخيراً نصفك الآخر من يجاريك بفعل المصائب دون إعتبار لأحد بل و تخطاكي أيضاً ..و لكن أخبريني ماذا حدث للأستاذ عماد و شادي "
هزت رأسها بغضب .." لا أعرف فقد أفقت بعد أن رحلا ..يا إلهي هذا الوغد تسبب في فضيحتي أمامهم و أمام أبيه و شقيقي .. أنا لا أستطيع أن أرفع عيني في عين أخي الصغير هل تصدقين "
سألتها صبا بجدية بعد أن هدء ضحكها .." و ماذا حدث بعد أن أفقتي أخبريني "
قالت عتاب بغضب .." لقد وجدتني في غرفته في منزل والده هل تتخيلين مدى وقاحته ليضعني في فراشه .."
أبتسمت صبا بمكر و قالت بلهفة .." أكملي "
مطت عتاب شفتيها بضيق و قالت .." ماذا أقول لقد وجدت زوجة أبيه و أختيه يبتسمن و يغمزن لي قائلتين ..لقد كنا نعلم كل شئ منذ فترة و لم نشأ أن نحرجكما و عندما نظرت إليهم ببلاهه وجدت زوجة أبيه تربت على وجنتي قائلة ..مبارك لكم يا حبيبتي نحن لن نجد من هى أفضل منك لولدنا ..عندها تذكرت كل شئ فعله و قاله ..لأهب من على الفراش و أنا أصرخ لأبحث عنه في المنزل أين هو الحقير سأقتله"
ضحكت صبا بقوة و هى تتمتم .." مجنونة حقا "
أكملت عتاب بعد أن حدجتها بحقد .." ضحكت مني أختيه و أخته أروى تقول لي مؤكد ستقتلينه حبا ..و قبل أن أجيبها دلف فريد للغرفة و قال وهو خائب الأمل بي .." حسنا عتاب كان يمكنك أن تخبريني أنكما متفقان على الزواج و لم يكن هناك داعي لكل ما حدث و إحراجنا أمام السيد عماد و الغبي شادي و الذي مؤكد سيطالك منه كلمة ..نحن لن نقف في طريق سعادتك أختي ..حاولت الحديث معه لأفهمه و أشرح له ..ليقاطعني فريد لأول مرة قائلاً ..لا داعي لتبرير شئ أختي أنا موافق و العم رضوان موافق و خطبتكم بعد أسبوعين مبارك لك أختي ليتركني و يذهب و من وقتها و هو لا يحادثني أو أستطعت أنا النظر في عينيه "
أبتسمت صبا و أمسكت بيدها و قالت بتساؤل .." عتاب هل تحبينه "
رفعت عتاب رأسها بحدة تنظر لصبا بغضب ..لتقول صبا بلامبالاة .."لم أنت غاضبة أنه سؤال بسيط ..هل تحبينه؟؟ لتجيبي نعم أو لا ..هكذا "
أنفجرت عتاب باكية بمرارة تفرغ غضبها و ضيقها منه متمتمة .." أنا أريد قتله ..هل تعرفين هذا الشعور عندما يجرحك أحدهم في الصميم و تريدين كتم أنفاسه لتجعليه يتألم ربما ليشعر بما فعله بك فقط لتعاقبيه على إيلامه لك "
ضمتها صبا بحنان و قالت بغموض .." إذا أنت تكرهينه..؟؟ حسنا حبيبتي لا توافقي على الزواج و يوماً ما سيتفهم فريد ما حدث ..عندما تستطيعين الحديث معه و وقتها لن يلومك على ما حدث .. بل سيلومه هو و ربما أخذ لك حقك منه بطريقة أو بأخرى "
هزت عتاب رأسها و هى تبتعد عن صبا لتنظر لوجهها برعب .. " لا ..لا أريد لأحد أن يتأذى بسببي "
رفعت صبا حاجبها قائلة بمكر .." من الأحد عتاب ..أخيك أم أحدا أخر "
أشاحت عتاب وجهها صامته و عادت للبكاء و هى تنظر تجاه الأولاد يلعبون مع وسيم ..تركتها صبا تفكر بهدوء فيما تريده حقا فيبدو أنها مشتتة و عقلها غير مستقر التفكير ..نظرت بدورها صامته لوسيم الذي يلعب مع بهجة و الأولاد بمرح يضايقون بهجة بعدم إعطائها الكرة يتركونها حائرة بينهم .. لتسمع صوت يقاطع أفكارهم يقول مازحا .." أيتها الخائنة تجلسين هنا بدوننا "
نهضت صبا تحتضن الجدة فريدة و نجمة الممسكة بيدها و صبا تجيب .." و من ابلغكم بوجودي هنا إذن أليس حفيدك يا جدة ..لقد جعلت تامر يتصل به و يخبره أني و وسيم هنا ننتظركم "
ليضحكن بمرح متذكرتين موقف مشابه ..قالت صبا و هى تشير لعتاب الباكية .." هذه صديقتي عتاب منذ أيام الجامعة التي كنت أمكث لديها فترة إنفصالي عن تامر و وسيم "
أبتسمت فريدة و أقتربت منها تضمها ممتنة لتشعر عتاب بالتعجب من قول فريدة .." شكراً لك يا حبيبتي لإعتنائك بها ..لقد أخبرتنا صبا كل شئ نحن سعيدتين بالتعرف عليكي أخيراً "
ثم أشارت لنجمة التي تقدمت بدورها لتضمها بود .." هذه نجمة زوجة حفيدي "
ضمتها نجمة برفق و هى تقول .." حبيبتي سعدت بلقائك أنا أيضاً لقد أشتقنا للقائك من كثرة حديث صبا عنك "
هزت عتاب رأسها بصمت و هى تستقبل كم الود الذي تغدقة كلتاهما عليها ابتعدت نجمة فرفعت فريدة إصبعها تمسح دموعها التي تغرق وجهها تسألها بحنانها الذي تغرق به من حولها .." ما بك حبيبتي ما الذي يحزنك "
أرتبكت عتاب لم تعرف ما تقول فظلت صامته و نظرت لصبا بتساؤل و التي أومأت لها برأسها قائلة .." أنا سأخذ نجمة لنسير قليلاً ..مؤكد طِراد لا يدعها تتحرك من مكانها منذ علم بحملها "
جارتها نجمة قائلة بمرح .." معك حق لولا زوجك أتصل به ليخبره أنك تنتظرين مجيئنا ما تركني و جدتي نأتي لنراك "
هزت فريدة رأسها موافقة و أمسكت يد عتاب تجلسها جوارها على المقعد الذي كانت تحتله وصبا قبل مجيئهم .." نعم أذهبن و أنا سأجلس مع عتاب قليلاً لنتحدث "
رحلت كلتاهما بعيداً و هن يسمعن صبا تقول لنجمة .." تعال لأعرفك على الأولاد حتى تأتي بياسين و ممدوح فيما بعد ليلعبا معا "
أبتعد صوتهم و هن تتجهن للأولاد لتنظر فريدة لعتاب بصمت ..فلم تشأ أن تجبرها على الحديث تاركة لها الوقت لتبدأ وقت ما تحب عندما ترغب بذلك ..بعد قليل وجدت عتاب نفسها تتسأل .." إذا قال أحدهم شئ سئ عنك أمام أخرين تعرفينهم و لكنهم يظلون أغراب عنك لا يعرفونك جيداً و لا يعرفون ما أنت قادرة على فعله و ما قاله هذا تسبب في فضيحة لك ..هل يمكنك أن تقبلي به زوجا رغم ما فعل "
ردت فريدة بهدوء .." ربما ما حدث له عدة أوجه و المقصود منه ليس الإسائة لك ..بمعني أنك فهمتي من تصرفه أنه يريد فضيحتك ..بينما مقصده الحقيقي شئ أخر.. أو إيصال رسالة لأحدهم بما فعل و ليس إسائتك "
نظرت إليها عتاب بعدم فهم و حيرة .. لتقول فريدة باسمة .." لما لا تخبريني بما حدث لإجيبك بفهم و عن علم بالأمور "
تنهدت عتاب بحزن و صمتت قليلاً بشرود ثم وجدت نفسها ..تسرد لفريدة كل ما حدث منذ تعرفت عليه لليوم المشؤم الذي أتى به عماد و شادي ..حتى أنها لم تخجل من أخبارها عن تقبيله لها عنوة مرتين ..كانت تخبرها و هى تتألم لم قاله أمام شقيقها و والده عن الذي حدث بينهما ..لتستمع فريدة بتركيز لتقرأ ما بين السطور في حديثها ..لتعرف أن ما يجرحها هو طريقته الخاطئة في إبعاد الخطيبين الأخرين عنها ..و لم يهتم بتشويه سمعتها ..كانت تنصت باسمة إلى أن أنتهت عتاب من الحديث و عادت للصمت و إزالة دموعها بيدها و هى تقول بألم
" ما يؤلمني حقا هو أخي و ما يمكن أن يفكر به عني .. أنا حتى لا أستطيع أن أنظر في عينيه "
عادت للصمت لتقول فريدة بهدوء .." مما فهمته من حديثك و واثقة منه هو أنك ما كنتي لتوافقي على الزواج به ..بعد كل ما بدر عنه في حقك و هو يعلم ذلك جيداً ..و لكن ما أنا متأكدة منه ..هو أنه فعل ذلك لشعوره بالعجز و أنه ليس لديه الوقت ليحاول إقناعك باللين ..ضعي نفسك مكانه هو يكرهك و أنت تسببت في مضايقته بتصرفاتك هل تظنين أنه سيقبل الزواج بك .. بالطبع لا ..هو شعر أنه مهدد من خطيبيك المحتملين ..و ليس لديه وقت لإصلاح الأمور معك و محتمل أن تختاري أحدهم ..ما فعله هو التصرف المتاح و الوحيد في ذلك اليوم لكسب مزيد من الوقت لإقناعك بالزواج و إن لم ينجح تخلص من خطيبيك مؤقتاً لحين يفكر في شئ أخر حتى يقنعك لتقبلي ..فعلته هذه خاطئة و لكنها من وجهة نظرة الشئ الوحيد المتاح أمامه في ذلك الوقت "
صمتت فريدة لتعطيها الوقت لتفكر في حديثها ..لتستمع لعتاب تقول بألم .." تتحدثين و كأنه يحبني سيدتي و هذا ليس صحيحا "
أبتسمت فريدة قائلة .." قولي جدتي مثل صبا و نجمة "
هزت عتاب رأسها بصمت ثم عادت فريدة لتكمل .." بلى يحبك و هذا شئ واضح و إلا ما شعر باليأس ليفعل ما فعل بتهور حتى لا تضيعي من يده حتى لو كانت سمعتك على المحك يكفي أنه يعرف أن كل ما يقوله كذبا ... و لكن ليس الكل " غمزت لها فريدة ليحمر وجهه عتاب التي قالت ببكاء و يأس .." ماذا أفعل برأيك لقد أساء لسمعتي ..كيف له أن يفعل ذلك بي ..ربما أحد منهم تحدث عني بسوء بعدما حدث "
ردت فريدة لتطمئنها .." لن يفعل أحد منهم ذلك إذا كنتما ستتزوجان كما أخبرهم هو ..لا تقلقي هو سيدافع عنك بحياته و لن يدع أحد يسئ إليك "
قالت عتاب بحزن .." لا أعرف ما أفعله هل أبتعد و أتركه ينجى بفعلته الحمقاء في حقي .. أم أنتقم منه لم فعل "
ردت فريدة ببساطة .." لا بل تزوجيه و أدبيه لما فعله "
أتسعت عيني عتاب بصدمة و هى تنظر لفريدة كأنها كائن فضائي وهى مازالت ترسم البسمة على فمها قائلة .." أعتقد أن ما يضايقك هو طريقته في طلب يدك و ليس ما قاله عنكما "
أحمر وجه عتاب ..لتضحك فريدة بمرح قائلة .." أريد أن أحكي لك حكاية ..حكاية حفيدي مع نجمته "
و أشارت بعينيها لنجمة التي تتحدث باسمة مع صبا و هما تسيران حول الأولاد في المكان حتى ينتبها إليهما ..قالت فريدة تحكي .." هل تعرفين كيف تزوجا .. أنا سأخبرك... " سردت فريدة كل ما حدث منذ تعرفت على نجمة هنا إلى أن وجدتها تخرج من غرفته ..قالت عتاب .." هل تقولين أنها كانت في غرفته و أنت رأيتها تخرج و أجبرته على .."
قاطعتها فريدة .." نعم و رغم أن طراد كان قد طلبها للزواج إلا أني رأيت في عينيه ترددا و عدم تصديق لما اقدم عليه فلم أدع له فرصة ليتملص .. فأنتهزت فرصة رؤيتي لها خارجة من غرفته وكأنها كارثة حدثت حتى أجبرته أن يذهب في نفس اليوم لطلب يدها من والدها و زوجتهم بعد شهر و نصف ..و ها هما سيرزقان بطفل "
أبتسمت عتاب .." مبارك لكم جدتي "
أحنت فريدة رأسها شاكرة و قالت بتساؤل .." ماذا ستفعلين "
شعرت عتاب بالحيرة و الغضب في نفس الوقت لصعوبة خياراتها فأفضلهما من رأيهما مر فقالت بحزم .." أعتقد أني سأوافق و لو مؤقتاً بعد ما حدث و لكني أقسم أن أؤدبه على ما فعله معي "
قالت فريدة بمرح .." هذا هو المطلوب "
عادتا للصمت تراقبان الأولاد يقفان يتحدثان مع نجمة و صبا و الأولى تضم بهجة بفرح ..أبتسمت فريدة بمكر و هى تنظر لملامح عتاب المتوعدة يرتسم على وجهها ما ستفعله به ..تنهدت فريدة بيأس فهذه الفتاة لا تعرف أنها ستوافق لأنها تريد أن توافق و ليس لتؤدبه كما تقول قالت في نفسها و هى تتشوق للأيام القادمة .. مازلت أقابل المحبين الحمقي في حياتي بدأ من طراد و نجمته و تامر و صباه و ها هي تقابل فجر و عتابه التي من الواضح أن هذا الثنائي يفوق الآخرين جنونا ..

*****
💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: عتاب الجزء الثاني من سلسلة قطعة من القلب

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت أكتوبر 06, 2018 1:09 pm

الفصل العاشر
💕💕💕

كانت تصعد على الدرج بعد أن عادت من لقاء صبا مع  الأولاد و الذين كانوا يصعدون ركضا أمامها  ليستريحوا بعد تعب اليوم في الركض و اللعب مع وسيم إبن صبا و تامر ..كانت تشعر بالراحة لما قررت فعله مع ذلك الوغد من عقاب له  على فعلته الحقيرة معها ..و لكن ما يضايقها حقا هو نظرة الألم و خيبة الأمل التي تراها في عين فريد و تفكير العم رضوان عنها بعد  قول إبنه عنها ..حتما سيظن أنها عديمة الحياء لتفعل شئ كهذا مع ولده دون رابط شرعي ..كلما تذكرت ما حدث يصعد الدم لرأسها  حتى تشعر أنه يكاد ينفجر من الضغط.. مطت شفتيها ساخرة ..و كأني أنسى ما حدث لأتذكر ..كانت تصعد بتعب و إرهاق تستند على سور الدرج  فهى لم تعد تأخذ قسط كاف من النوم ..تظل تتقلب في فراشها حتي الصباح ..سمعت صوت الباب يفتح و دخول الأولاد و غلقه مرة أخرى ..صعدت عدة درجات أخرى لتجد ذلك الهابط من الأعلى يعترض طريقها  يتصدر بجسده الطريق  تنحت خطوة عن طريقه لتكمل الصعود ..لتجده يقف أمامها يمنعها من التحرك ..رفعت رأسها بحدة و نظرت إليه بحقد  و قالت بجمود و تحذير ..” أبتعد عن طريقي فجر و إلا سأشكوك لأبيك و أخبره أنك تتحرش بي ..و سأذهب لأبلغ الشرطة  عنك و لن يهمني شئ فسمعتي قد لاكتها الألسن  على إيه حال بعد حديثك أمام شادي ..“
نظر إليها فجر في  غموض  و قال يسألها ..” ماذا كان قرارك عتاب “
رفعت حاجبها ساخرة ..” في ماذا “
دنا منها درجة لتعود هى و تهبطها لتبتعد عنه و هو يجيبها ..” في طلبي الزواج بك ماذا قررتي بشأننا “
أشتعلت عيناها شررا و هى تستمع لحديثه عن طلب الزواج ...طلب الزواج هذا الحقير لم يطلب بل شوه سمعتها لجبرها على القبول و أنه لم يترك لها مجالا للرفض بعد ما فعله و قاله ..أبتسم فجر في برود و هو يرى نظراتها الغاضبة منه  فهو يعلم أنها مجبرة على القبول به بعد ما قد قيل أمام  أبيه و شقيقها و خطيبيها المحتملين البغيضين .. على إيه حال إن لم توافق على الأقل أبعد هذان البغيضان عن طريقه لحين يفكر في شئ أخر ليقنعها ..و قد حصل على بعض الوقت  ..سمع صوتها يخرجه من أفكاره تقول بحرقة ..” قراري ستعرفه عندما تأتي بوالداك لخطبتي سيد فجر ..أم ظننت أني سأتزوجك هكذا دون أن تأتي كالخلق لتتقدم لخطبتي و تحضر لي خاتم خطبة و تقيم لي حفل أيضاً
أم هل تظن أني رخيصة لتقبيلك لي على الدرج و لا أستحق “
شعر فجر بالغضب من حديثها عالما بفداحة فعلته فقال بتحذير حتى لا تتمادي في الأقلال من شأنها ..” عتاب “
صرخت في وجهه ..” ماذا ..ماذا تريد .. أليس هذا ما أخبرت به الجميع و أظهرتني هكذا  الفتاة قليلة الحياء التي تسمح لجارها بتقبيلها على الدرج بدون رابط بينهم “
أختنق صدره بألم فهو لم يكن يريد أن تصل الأمور لهذا الحد ..و لكنه لم يكن أمامه حل آخر ..فهو كان يرى موافقتها على الزواج من ذلك الرجل عماد في عينيها و ما كان سيسمح لها بذلك و أن تضيع من يده ..تنحى جانبا ليسمح لها بالمرور و هو يقول بجمود ..” أصعدي عتاب و أخبري فريد أني سأتي مع والدي اليوم مساءا لطلب يدك منه “
تركته و صعدت دون أن تجيبه بكلمة واحدة  ..فتحت الباب بمفتاحها لتدلف لشقتهم متجهة لغرفتها التي أغلقت بابها فور دخولها و أدارت المفتاح في الباب لتغلقه ..
جلست على السرير تنتحب بحرقة لما تمر به منذ تعرفت على ذلك الحقير ..شعرت بالغضب و الألم و خيبة الأمل  كلها مجتمعة  لينغزها قلبها متألما .. أستلقت على فراشها ضامة قدميها لصدرها  و قد بدأت الأم رأسها تنبض ..سمعت طرق على الباب و صوت صفوة يأتيها من خلفه قائلة ..” أختي عتاب أخرجي لقد أعددت الطعام “
تمتمت بتعب و ألم رأسها يشتد ..” لا أريد صفوة أتركيني الآن فرأسي يؤلمني “
شعرت صفوة بالقلق عليها فهى لها فترة ليست على طبيعتها و لم تعد تتحدث مع أحد أو تجالسهم ..” عتاب هل أنت بخير“
أجابتها بتعب و هى لا تستطيع الحديث كلما أنتابتها هذه النوبة  تجعلها تشعر و كأن رأسها سيشق نصفين ..” أجل صفوة أنا بخير أتركوني فقط أغفو قليلاً “
أجابتها صفوة ..” حسنا أختي أستريحي و إن أحتجتي شئ أخبريني “
كانت تأن بصوت خافت من شدة الألم فأمسكت بالوسادة لتضعها على رأسها لعلها تشعر بالراحة  من كتم أنفاسها .
**
جلست صفوة على الطاولة  تغرف الطعام و تضعه أمام الأولاد ..سألها فريد  ..” الن تأكل “
هزت صفوة رأسها نافية   و أجابت بقلق ..” لا يبدو أن النوبة قد جائتها قالت ستغفو قليلاً “
شعر فريد بالألم على حال شقيقته الكبري ..رغم غضبه منها لم فعلت و لكنه لا يستطيع إلا أن يتسأل عن صحة ما قيل و حقيقة الأمر فهو يعرف شقيقته جيداً ..هى لن تتصرف كالمراهقين و تفعل شئ كهذا ..لم  يستطع الحديث معها لخجله من الوقوف أمامها و سؤالها عن ما حدث ..كيف يقف و يحقق و يتهم شقيقته الكبرى التي يعلم جيداً أخلاقها فهى من أخلاقه ..و لكنها أيضاً لم تنفي الأمر  عندما أستيقظت لم تقف تصرخ في وجهه و تخبره أن لا يصدق هذا..  و لكن الان يجب أن يعرف ..و ليس أمامه إلا شئ أو شخص واحد هو من يخبره بما حدث حقا .. أنه يعرف أنها لا تنتابها النوبة إلا أن كانت مؤرقة أو تشعر بالضيق و الحزن  ..يجب أن يعرف ..
نهض من على الطاولة قائلاً لصفوة ..” أنا سأذهب قليلاً و أعود أن خرجت و سألت عني ..أخبريها أنه أتت لي مكالمة لإيصال أحدهم ..“
هزت صفوة رأسها بصمت متفهمة..  ليعود فريد و يوجه حديثه للأولاد..والتفت إلى الأولاد قائلاً ..” لا تتعبا صفوة و تضايقوها و لا تنسوا عتاب مريضة فلا يزعجها أحد منكم “
هز سامي و الوالدين رؤسهم بصمت و عادا ليكملا تناول الطعام بهدوء .. خرج فريد متجها للوحيد القادر على إجابة أسئلته المتعلقة بذلك اليوم

**************
وقف فريد أمامه يكتف يديه أمام صدره يمد قدم  أمام الأخرى  ..قال لذالك الواقف أمام باب شقته بهدوء مدع بعد أن طرق بابه عندما أخبرته رؤية بأنه في شقته في الأعلى  ..
” أخبرني بما في حديثك من صحة هذا الذي تحدثت به أمام الأستاذ عماد و شادي   “
كان فجر يقف أمامه كالتلميذ المعاقب  لشدة شعوره بالذنب مما بدر عنه في حق عتاب أمام الجميع .. كان يسأله  من بين أسنانه و لهجته تخبره أن لا يفكر بالتهرب من الإجابة ..لم يجد بدا من أخباره فسمعة شقيقته على المحك بسبب غبائه و تهوره ..يتمنى فقط أن يحاول إقناعة بجديته في الزواج من شقيقته و أنه سيحافظ عليها و ما حدث ما هو إلا غلطة لم يقصد منها الإسائة لشخصها ..قال فجر بهدوء و هو يشير إليه ليجلس على مقعد الرسم الوحيد في الردهة ..” أجلس فريد لنتحدث بهدوء كالخلق “
هز فريد رأسه نافيا فهو حقا غاضبا منه على فعلته الحقيرة مع شقيقته الكبرى و لن يتسامح مع أحد يتسبب في إيذاء أحد يخصه ..” لا أريد الجلوس فجر بعد ما فعلته لم تعد صديق لي ..هو سؤال أريد جوابه نعم أم لا  و ما الحقيقة فيما حدث ذلك اليوم “
أحنى فجر رأسه و شعر بالضيق من حديث فريد لقد خسره بدوره  .. إذا ليس أمامه حل سوى أخباره لعله يلتمس له عذر
قال فجر بهدوء و هو ينظر في عيني فريد بثقة ..” كل ما تحدثت به أمام الرجلين و أخبرتكم به  كذب و لم يحدث “
أتسعت عيني فريد غضبا و قبض على يده حتى لا يلكمه على وجهه و فتح فمه يسأله من بين أسنانه ..” لماذا فعلت ذلك إذن “
رد فجر بتأكيد و قوة ..” لأني أريد الزواج بها و لم يكن لتوافق على الزواج بي “
هتف به فريد بحدة ..” و هل سألتها لتعرف “
قال فجر يجيبه بحدة ..” أنا أعرف و كفى ..و لم يكن لدي الوقت لإقناعها ..لقد جائها خطيبين و أحدهما جيد من وجهة نظركم ..ماذا تريدني أن أفعل “
أقترب منه فريد غاضبا يمسك به من ملابسه قائلاً ..” بتشويه سمعتها أيها الوغد الحقير “
قبض فجر على يده الممسكة بتيشرته لينزلها بعنف قائلاً ..
” أخبرتك لم يكن لدي حل آخر ذلك الوقت “
دفعه فريد بغضب و رفع إصبعه في وجهه محذرا ..” أبتعد عن شقيقتي فجر رضوان و إلا أقسم أن أتسبب  بتشويه وجهك الوسيم هذا حتى لا ينظر إليك أحد من كثرة بشاعته “
أستدار فريد ليخرج من شقته  ليقول بقوة و ثقة مؤكداً ..
” لن أبتعد عنها فريد عتاب لي و لا أحد غيري هل تسمع لن تتزوج أحدا غيري “
عاد إليه فريد غاضبا من وقاحته ليلكمة. في   معدته و وجهه لتنفجر الدماء من فمه و يسقط مصتدما بمقعد الرسم خاصته ليسقطان معا و يحدثان جلبة و رغم أن فجر يفوق فريد طولا و لكن هذا الأخير  يفوقه قوة  بثق فجر الدماء من فمه و هو ينهض بتهالك فهو شعر بمعدته تلتصق بظهره من شدة الضربة و لكن لا بأس أن كان  ضربه سيساعده  في إمتصاص غضب فريد لا يمانع  قال بلهاث و فريد على باب شقته ..” هى لن تتزوج أحد غيري فريد فلا تقف في طريقي “
شعر فريد حقا أنه يريد قتله الآن  فعاد و أمسكه من ملابسه قائلاً  ..” هل جننت فجر ما الذي تخرف به ..هل ستتزوجها بالقوة “
هز فجر رأسه نافيا و الدم يسيل من فمه ..” لا بل برضاها  فقط وافق على الخطبة و أنا سأقنعها ..فقط أعطيني فرصة واحدة معها “
رد فريد ببرود..” و لما أفعل ذلك بعد ما بدر منك في حقها و تشويه سمعتها “
سأله فجر بحدة ..” ماذا تريد فريد .. ألا تريد رجلا يهتم بشقيقتك و يحافظ عليها و يعتني  بأخوتك و أبناء عمك أنا سأفعل كل ذلك ماذا تريد بعد “
رفع فريد حاجبه ساخرا ..” هل أنت أحمق فجر ..تحافظ عليها!! أنت شوهت سمعتها  سمعة شقيقتي أمام أستاذها و زميلها ..ماذا سيظنون بها .. أنت غير أمين على شقيقتي فجر فأبتعد عنها أحسن لك ..حتى لا يطالك غضبي و كرمة للعم رضوان فقط سأتركك تنجو بفعلتك “
دفعه فريد مرة أخرى و هم أن يخرج من الشقة عندما سمع فجر يقول بألم و يأس ..” لماذا لا تفهم أنا أحبها فريد .. أحبها حقا “

أستدار فريد ينظر إليه بصمت  فقال فجر برجاء ..” أريد الحديث معك فريد و أخبارك بشئ “
وقف فريد صامتا متكتف اليدين  لثوان ثم تحرك  للعودة للداخل وقف أمامه قائلاً ببرود ..” تحدث أنا أسمع “
تنهد فجر براحة و أشار إليه ليجلس ..يكفي أنه سينصت إليه  تحرك فريد نحو المقعد المخصص للرسم الذي سقط أرضا ليرفعه و يجلس عليه .. جلس فجر بدوره على الأرض   جوار الحائط ليستند عليه و هو  يمسح فمه بكم قميصه قائلاً ..
” أريد أن أخبرك بشئ لا يعلمه حتى أبي لتعلم أني صادق النوايا تجاه شقيقتك و لا أريد أن أخفي عنكم شيئاً أو أبدء حياتي هنا بكذبة “
سال الدم من فمه مرة أخرى فبصقه على الأرض جواره فأخرج فريد منديلا و ألقاه إليه ..ألتقطه فجر ممتنا ليمسح فمه و هو يقول مكملا ..” هل تعلم أين كنت آخر ثلاث سنوات قبل عودتي لمصر “
لم يتحدث فريد أو يسأله و ترك له المجال ليكمل على راحته فقال فجر بهدوء و كأنه يخبره عنه حالة الجو ..” لقد كنت في السجن ..لقد حُكمت بعامين و نصف ..هل تعلم لماذا ؟؟ “
لم يتحدث فريد  و على صوت تنفسه لما يسمع و فجر يجيب مكملا ..” لقد  أعتديت بالضرب على أحدهم وقمت بكسر قدمه و يده و شج رأسه  هل تعرف لماذا “
صمت قليلاً يأخذ نفس طويل قبل أن يعود للحديث قائلاً ..
” لقد وجدته مع زوجتي في منزلي يجلسان على الأريكة في غرفة المعيشة يتبادلان القبلات “
شهق فريد و وقف منتفضا و هو يصرخ به ..” هل أنت متزوج“
أبتسم فجر و  لردة فعله على معرفته أنه متزوج و لم يحرك ساكنا عندما أخبره أنه كان مسجونا لعامين و نصف  و كأن زواجه هو الجريمة بالنسبة إليه و ليس مكوثه في السجن .. قال فجر بهدوء ..” لا لم أعد  متزوجا “
تنهد فريد و عاد للصمت  فسأله فجر بجدية ..” هل تريد أن تسمع ما حدث معي هناك “
نظر إليه فريد بغموض و قال بلامبالاة ..” أكمل أنا أنصت “

*********************
” نجمة إلى أين أنت ذاهبه “ سألتها فريدة بمكر و هى ترفع حاجبا ساخرة ..أستدارت نجمة لتنظر لفريدة برجاء  كادت فريدة تنفجر ضاحكة على أثره قالت تجيبها ..” مؤكد طِراد أتى جدتي سأصعد لأراه  فقد تأخرنا اليوم في الحديقة على غير العادة مؤكد هو قلق “
قالت فريدة تداعبها و هى تمد يدها إليها قائلة بمكر ..
” لا تخشي شيئاً عليه هو ليس طفلاً صغيراً  ..تعالي أجلسي معي لنتحدث قليلاً ثم أصعدي إليه  فحفيدي لن يطير و سيظل مكانه “
سارت نجمة إليها و على وجهها مرتسمة ملامح الخيبة ..فهى كانت تتحرق للعودة حتى تراه  فمنذ الصباح و لم تره أجابت بطاعة ..” حسنا جدتي  أين تحبين أن نجلس “
أبتسمت فريدة و ادعت التفكير قليلاً ثم قالت ..” أقول لك لقد عدت عن طلبي فأنا أشعر بالتعب في قدمي سأذهب لغرفتي لأستريح ..فنحن لنا وقت لم نذهب لهناك فاليوم كان متعبا أشعر بالإرهاق “
أبتسمت نجمة براحة  ..مما جعل فريدة تنفجر ضاحكة و هى تقول ..” هل أنت فرحة أني متعبة يا فتاة أم فرحة لشئ أخر “
أمسكت نجمة بيدها لتساعدها لتصعد لغرفتها قائلة ببراءة ..” هل تظنين بي هذا جدتي أني أفرح بتعبك .. أنا فقط أؤيد ذهابك لتستريحي بعد تعب اليوم   و حماستك في الحديث مع الأولاد و عتاب  فهل أنا مخطئة “
كانتا تصعدان الدرج على مهل  حتى لا تتعب قدم فريدة من الصعود بسرعة ..أوصلتها نجمة لغرفتها لتدلفا معا للغرفة فساعدتها نجمة لتصعد إلى الفراش ..و هى تسألها بهدوء تداري خلفه لهفتها لذهابها إليه و رؤيته ” هل تريدين شيئاً أخر جدتي أفعله لك “
هزت فريدة رأسها نافية ..” لا حبيبتي لا شئ “
همت نجمة بالخروج  لتقول فريدة بخبث ..” إن وجدتي طِراد في غرفته أخبريه أني أريده أن يأتي ليتحدث معي قليلاً قبل أن أغفو “
تهدلت كتفي نجمة و أرتسمت خيبة الأمل على وجهها و أجابت فريدة بطاعة ..” حسنا جدتي سأرسله لك  أي شئ أخر “
هزت فريدة رأسها نافية فأستدارت نجمة لتخرج فأوقفتها فريدة قائلة بلامبالاة ..” أقول لك ..لا تخبريه  سأغفو قليلاً و حين أستيقظ سأراه “
أبتسمت نجمة و دنت منها تقبلها على وجنتها قائلة ..” حسنا جدتي تصبحين على خير “
ضحكت فريدة مرحا ..” أصبح على خير في الخامسة  نجمة “
أحمر وجه نجمة قائلة بغضب مدعي ..” جدتي كفي عن التلاعب بي و إلا أقسم أن أوقظك معي في الصباح الباكر حين يخرج طِراد من المنزل “
أستلقت فريدة برعب مرح ..” لا  لا حسنا  حبيبتي أنا كنت امزح معك لقد بعت عجوزا و لا أقدر على الإستيقاظ باكرا ..هيا أذهبي و أتركيني لأغفو“
أبتسمت نجمة قائلة قبل أن تخرج  ..” نوما هنيئا جدتي “
أغلقت الباب خلفها  لتذهب لغرفتها  تفتحها بلهفة المشتاق لنصفه الآخر و عيناها تبحث عن عشقها الأبدي و الوحيد ..وجدته جالسا على الفراش و قد بدل ملابسه .. يتصفح بعض الجرائد القديمة بملل ظهر في قلبه للورقات ..تنحنحت لتعلن عن وجودها بعد أن دخلت للغرفة و لم ينظر تجاهها ..رفع رأسه ينظر إليها بلامبالاة ثم عاد ليتصفح جريدته مرة أخرى ..زمت شفتيها و دنت منه تقف أمامه دون أن تتحدث. ..رفع عينيه إليها مرة أخرى ثم ألقى نظرة على ساعة يده في أشارة منه للوقت و عاد ينظر في جريدته متجاهلا إياها ..علمت نجمة أنه يشير لتأخرهم في الخارج ..فهو قد أخبرها عندما هاتفها بعد طلب تامر منه أن لا تتأخر و تمكث فقط ساعتين لتعود قبل عودته للمنزل  و لكنها ظلت هناك مع جدته و الباقين طوال النهار و الساعة قد قاربت على السادسة مساءاً ..رفعت جسدها لتجلس على قدمه الممددة على الفراش و أستندت برأسها على صدره واضعة راحة يدها على قلبه   تشعر بدقاته ..ظلت صامته ثوان و عندما لم يبدر عنه  ردة فعل ..رفعت وجهها لتدفنه في عنقه و هى تشم رائحته بشغف قائلة.. ”  أشتقت إليك حبيبي “ قبلته على عنقه  ..لتشعر بدقاته تتسارع تحت راحة يدها فأبتسمت برقة و هى تعلم أنه متأثر بقربها على غير ما يظهره لها من تجاهل ..و جمود  ..مرت بشفتيها على عنقه بقبلات متتالية رقيقة و هى تصعد لوجنته الخشنة  و هى تهمس في أذنه ..” ألم تشتاق إلي كل هذا الوقت .. ألم تعد تحبني “
تقابلت عيناهما هى بمرح ماكر و هو برغبة مشتعلة من مداعباتها ..لترتسم على شفتيه ابتسامة هادئة و هو يجيب ..” أيتها المتلاعبة تلهيني  بحديثك و مداعباتك  عن توبيخك للتأخير  رغم تحذيري لك ألا تفعلي “
ردت ببراءة و هى تحتضن وجهه بكفيها ..” أنها جدتي صدقني  كلما أخبرتها لنرحل ..تخبرني بعد قليل يا نجمة ..و لم أستطع أن أجبرها على الرحيل باكرا “
همهم قائلاً ..” حسنا سامحتك “
فسألته بدلال و هى تمر بأصبعها على شفتيه ..” هل أنت جائع “
كاد طِراد أن ينفجر ضاحكا على بريئته  التي لم تعد بريئة  بل متلاعبة عاشقة له و لكل  تفاصيله و ما يخصه ..قال بلامبالاة و هو يعود و يمسك جريدته التي سقطت وسط قبلاتها ..” لا لست جائع “
أرتسم الحزن على وجه نجمة و همت أن تنهض من على قدميه ..لتجده يحتوي خصرها بذراعيه ليرفعها و يرقدها بجواره على الفراش و هو ينحنى فوقها يسألها بخشونة ..” إلى أين أنت ذاهبه نجمتى “
أشاحت بوجهها غاضبة و قالت  بحدة ..” سأدعك تستريح أرى أنك لا تريد الحديث مع أحد “
أقترب بوجهه منها يبحث عن فمها ليطبق عليه يقبلها بقوة  ..كانت تدفعه لتهرب من قبلاته النهمة  و هى تقول بحنق ..” أنا لا أريدك أن تقبلني  أنا غاضبة منك “
ضحك طِراد بخفوت قائلاً ..” تريدين معاقبتي نجمتي “
أدارت رأسها و نظرت في عينيه و أجابت ..” لماذا هل فعلت شئ لأعاقبك “
همهم طِراد قائلاً ..بلى فعلت “
نظرت إليه بصمت فعاد يكمل ..” عندما أتيتي لم أهب من فراشي لأخذك في أحضاني و أخبرك كم أفتقدتك كل هذه الساعات الماضية “
أشتعلت عيناها شغفا و هى تسمع صوته الأجش يكمل ..” لم أرجوكي إلا تفعلي بي هذا مرة ثانية و تحرميني من رؤيتك نجمتي  ..و  لأني لم أقبلك هكذا و هكذا و هكذا “ كان يمر على شفتيها و وجنتيها و جبينها  ليدفن وجهه في عنقها قائلاً بصوت مكتوم ..” و هكذا “ ظل يقبلها إلى أن تقطعت أنفاسهم ..رفعت يديها لتلفها حول  عنقه و هى تجيبه بشغف .. ” نسيت شئ أخر ..هو أن نجمة لا تستطيع الإبتعاد عن طِراد ..و أن نجمة لا تستطيع أن تتنفس إلا الهواء الذي يخرج من صدر طِراد ..و أن نجمة ..“ قاطعها طِراد قائلاً بثقة ..” تحب طِراد تحبه كثيرا “
همست نجمة بدلال و هى تخفض رأسه تجاهها ..” بل تذوب عشقا بطِراد “ لينتهي حديث و يبدأ حديث من نوع آخر .

****************
صدم فريد بكل هذا الكم من الأخبار السيئة التي سمعها من فجر للتو لا يصدق أنه تخلي عن كل ما يملك فقط لتوافق تلك المرأة على الطلاق لا يعرف ما هو شعوره حيال الأمر و ما سمع و كيف سيكون ردة فعل عتاب على هذا الحديث ..لا يعتقد أنها ستوافق على الزواج منه بعد كل ما عرفه يكفي أنه كان متزوجا بأخرى و إن كان سجنه لا يعيبه فهو  إنتقاما لشرفه التي أهدرته تلك الفاسقة .. تنهد فريد بهدوء و قال ..
” لن توافق فجر صدقني إن علمت كل ما أخبرتني به مستحيل أن توافق “
سأله فجر بحزن ..” لأني كنت مسجونا  أم لأني لا أمتلك شئ أو وظيفة مستقرة “
ضحك فريد ساخرا و أجاب ..” هل تصدق أن أخبرتك أنها لن توافق لكونك تزوجت من قبل “
تطلع عليه فجر حائر و قال ..” و هل الزواج جريمة “
أجاب فريد بهدوء ..” لا ليس الزواج بل الطلاق  شقيقتي لن تأمن لرجل تزوج من قبل و ترك زوجته ستظن أنك يمكنك أن تتركها هى أيضاً “
صمت فجر قليلاً ثم قال ..” حتى إن عَلمت سبب تركي لزوجتي “
رد فريد بحزم ..” أعتقد أن هذا أيضاً ليس شئ في صالحك أن علمته صدقني “
سأله فجر متعجبا ..” و كيف ليس في صالحي هل أنا من كنت أخونها “
هز فريد كتفيه بلامبالاة ..” لن أستطيع توضيح هذا لك و لكن أنا أوضح لك عقل شقيقتي كيف يفكر “
” و الحل برأيك ماذا أفعل “
رد عليه فريد سائلا بجدية ..” هل حقاً تحب شقيقتي فجر “
رد فجر مؤكد و بثقة ..” أحبها فريد و كثيرا “
تعجب فريد قائلاً ..” بهذه السرعة أنت لم تعرفها من فترة طويلة “
قال فجر بثقة ..” و كم تحتاج من وقت لتقع في الحب فريد هذا شئ ليس له علاقة بوقت أو بظروف  أنت فقط تجد نفسك و قد تملكك دون إستئذان أنتظر لتعرف عندما يدق قلبك لإحداهن “
سأله فريد ..” و زوجتك ألم تكن تحبها “
أجاب فجر بحزم ..” لا ليس مثل عتاب أن كنت تسألني عن شعوري “
” لما تزوجتها إذن إن لم تكن تحبها “  قالها فريد حانقا
رد فجر بلامبالاة ..” كنت قد تخطيت الثلاثين و أشعر بالوحدة هناك شعرت بالرغبة ..“
قاطعة فريد و قد أحتقن وجهه ..” كفى لا أريد أن أعرف شئ يا إلهي أنت وقح حقا كما تقول عنك شقيقتي “
ضحك فجر بخفوت و سأله برجاء ..” هل ستوافق و تعطيني فرصة معها “
فكر فريد قليلاً و قال ..” هل تعرف لو علمت أي عائلة لفتاة تقدمت لها عن تاريخك هذا مستحيل أن يوافقا عليك “
أرتسمت خيبة الأمل على وجه فجر  فأكمل فريد قائلاً و على شفتيه ابتسامة عريضة ..” و لكني أعرفك جيداً رغم غلطتك الشنيعة في حق عتاب و لكني سأسامحك و سأعطيك فرصة معها و لكن بشرط واحد فهى صدقني لن تتفهم.. لا تخبرها بزواجك أو بسجنك فكلاهما مرتبطان ببعضهما “
رد فجر بحيرة ..” و لكن أنا أخبرتك أنا لا أريد البدء بكذبة “
” أخبرها و لكن عندما تعرفك هى جيداً و تطمئن لك  يجوز وقتها تلتمس لك العذر في عدم إخبارها منذ البداية “ قالها فريد بحزم ..فتنهد فجر بيأس ..” حسنا  سأنتظر لتعرفني أكثر و بعدها أخبرها “
نهض فريد لينصرف و قال باسما ..”  لقد تورم فمك من الضربة “
مط فجر شفتيه و هز كتفيه بلامبالاة قائلاً ..” أستحق ذلك على ما أعتقد“
قبل أن يذهب فريد سأله فجر ..” هل أخبرتك عتاب أني سأتي و والدي اليوم لخطبتها “
هز فريد رأسه بنفي ..” لا فهى أتت من الخارج متعبة و لم تحادثنا “
سأله فجر و هو ينهض بتهالك من ضربة معدته ..” لماذا ما بها لقد كانت بخير عندما رأيتها “
أجاب فريد و هو يرحل ..” جائتها نوبة الشقيقة و هى تجعلها متعبة للغاية و لا أعتقد أنها تستطيع أن ترى أحدا اليوم  فلتأتي وقتا أخر “
قال فجر بلهفة ..” هل أستطيع أن أتي لأراها “
رد فريد بغضب ..” كفى وقاحة فجر كيف يعني أن تأتي لتراها هل هى تقربك  أنا أخبرك و منذ الآن حذار أن تتعدي حدودك مع شقيقتي هل هذا مفهوم “
أحنى فجر رأسه موافقا و قال ..” أريد عقد قران إذن فريد و ليس خطبة فقط “
رفع فريد يده مشيحا بها و  ينصرف ..” أنت حقا قليل الحياء أنتظر حتى تقبل بالخطبة أولا و بعدها أطلب “
تركه و خرج على صوت ضحكة فجر الخافته .

💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى