روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

بيع أنثى ( كاملة )

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:09 pm



المشهد 13
عندما يظن المرء بان الدنيا قد ابتسمت له .. وبانه قد يرى فرجة امل بسيطة تنير ظلامه الزاحف .. في تلك اللحظة.. اللحظة الواحدة التي يحتاجها ليتحول من حال الى حال .. اللحظة التي تقلب كيانه وتعيده الى حيث لا يريد ان يتواجد .. اللحظة الفارقة فرق الموت والحياة .. فرق السماء والارض .. فرق السعادة والحزن .. عندما تتلقى صفعة الحقيقة التي توقظك من قلاع الوهم .. لتحدث مكاشفة الذات بكل صدق .. فتضحك ساخرا من نفسك .. لانك للحظة ظننت بان عقابك انتهى وجزاءك اقترب .. عندها تتذكر قول واحد ( الضربة التي لا تقتلك .. تقويك ) .. وتبتعد لتختبأ عن الجميع كي تلعق جراحك .. وتتدارك حماقاتك .. خطوات فقط هي ما فصلتها بين حياة لازالت تحلم بها وحياة فرضت عليها .. لهفة قادتها الى الصالة لتسمع حكم اعدامها من بين شفاه قاتلها .. فينقلب ارتجافها الى جمود يكسوها وعيناها تعود الى الحمام .. حيث ذهبت قبل قليل .. عندما هربت بخجل من كلمات لا تعلم كيف تفسرها لذا اختارت الامل كمعنى لها ورغبتها بوصاله تتضاعف .. خاصة بعدما تركها بعد ان ذاقت جنة دفء احضانه ..حينها استأذنت سريعا وقلبها يكاد يخرج من جنبات صدرها .. انعكاس صورتها في المراة جعلها تدرك اي حمقاء هي وقد سعدت لانه اعترف بانها ذنبه .. يالها من مجنونة فالذنب ما هو الا ما نخجل منه ونخبئه ونحاول الخلاص منه بصعوبة للذته ولكنا نحتقر هذه الدونية في انفسنا والتي تظل تقودنا اليه حتى .. نستطيع ان نتخلص منه نهائيا ان كنا محظوظين .. بالطبع هي لم تفكر هكذا في البدء بل شعرت بفيضان سعادة اجتاحها لانه ضعيف نحوها ويبادلها بعض المشاعر .. وبتهورها خرجت طائرة اليه من الحمام بعد ان تلاحقت انفاسها وتفجرت ضحكتها لتخبره باحاسيس قلبها متناسية ان الظلمة لا تبقى كواجهة .. وان من اخفى حقيقتها مرة غير معترف بها كزوجة قادر على اخفائها مئة مرة .. وعند هذا القدر انتفضت ونظراتها تعود اليه مع ذكرياتها التي حفرت في كل نواحي كيانها .. عندما سمعته يجيب على هاتفه ونظراته تزوغ كلما تقدم الحديث ( ماذا .. كيف يعني عادت الى قسمنا .. هل حقا هيام ستعمل معي على هذه القضية .. ولكن .. يعني .. اووف )
وضرب بباطن كفه راسه لتتاكد عندها حجم ما يعانيه خاصة مع نظرة عيناه التي لم يتمكن من حجبها .. نظرة عاشق مجروح مشتاق .. اعترف بنبرة ارتجفت حروفها من ثقل ما تحمله من مشاعر ( كلا بالطبع .. انا لا اعترض .. بل من دواع سروري عملها معي .. اشكرك يا جهاد على هذه المعلومات .. )
عند هذه النقطة انسحبت .. فلم تعد قادرة على الوقوف وعلى سماع اي جديد .. تقدمت بخطواتها المترنحة وسكون يغلف ذهنها .. تعب هد كل خلاياها وبرودة بدأت تتسلل الى اطرافها ويال عجبها فمصدرها ليس جو الحجرة انما قلبها المتشنج .. تقدمت الى سريرها والنعاس يتملكها وقد اصبح صداع راسها كجبال الهمالايا .. تذكرت حبة المسكن التي اعطتها اياها المديرة فوضعتها في جيب سترتها .. اخرجتها وسكبت لنفسها كاس الماء تناولته بنهم مع حبة الدواء .. ثم استلقت على السرير بعد ان ارتدت منامتها سريعا ونامت بعمق من لم ينم لقرون .. وكان اعترافها بالحقيقة اعاد لها صفاءا افتقدته .. فحبيبته التي يفخر بها امام الجميع قد عادت .. اذن مالحاجة لتلك الانسانة المشوهة التي يمثل ضعفه نحوها قمة كرهه.. يبدو ان دورها قد انتهى قبل ان يبدأ.
صباح جديد مثل بداية يومها الجديد وصفحة حياتها الماضية تظلم مسقطة اخر وريقاتها .. فتحت عيناها بعد ليلة لم تستيقظ بها الا للتو على طرق باب حجرتها .. نظرت حولها لتدرك بان الساعة قد تجاوزت التاسعة بقليل على ما يبدو .. اعتدلت ببطء وهي تجيب بصوت ناعس ( تفضل )
راته يدخل الى الحجرة وعيناه تجوبان عليها بسرعة ثم تهربان لما حولها وهو يقول بتوتر ( لقد انتظرت ان تأتي البارحة الى الصالة بعد ان تخرجي من الحمام لنتم الكلام المعلق بيننا ولكن .. عندما تاخرتي ذهبت لاتفقدك لافاجئ بنومك العميق وقد ظهر تعبك الواضح على قسمات وجهك فلم اشا ان احرمك هذه الراحة . )
حركت راسها علامة الموافقة وهي تجيب ببساطة ( اشكرك .. يبدو انك ستغادر الان )
رات عيناه تزداد توترا وكأنه ينتظر منها شيئا تحرمه منه .. تنحنح مجيبا ( اجل .. ساغادر .. كنت اتمنى ان نتحدث الا اني مضطر لتركك اليوم ايضا حيث ساتاخر كثيرا في العمل فالقضية التي اعمل عليها صعبة جدا .. لا تعدي لي طعام للغذاء.. والان .. الن تغادري الى الجمعية )
عودتها الى تخيل سبب تاخره جعلتها تجيبه ببرود وهي تعود الى استلقائها ( كلا .. انا جد متعبة .. لن اذهب.. عندما ارتاح قد اخرج قليلا لاحرك مسرا الدم في عروقي .. اما كلامنا فلا اعتقد انه بهذه الاهمية والاستعجال لذا لا باس في تاخيره على ما اظن )
رد فعله على كلماتها اليه تمثل بصدمته وغضب مظلم يتفاعل في قعر عيناه .. قوة غريبة نبعت بداخلها وتحدي اشتعل فيها وهي تبادله النظر غير ابهة بما يعتمل في صدره ويظهر جليا على وجهه .. تمتم بعنف مكبوت ( انت .. انت حقا .. مما صنعت .. انا .. اتعلمين .. معك حق ليست مهمة فلننساها تماما فلا تشغلي بالك بها .. عن اذنك ) وتركها دون ان ينظر اليها مرة اخرى وهو يخرج من امامها .. غضبه جعلها تبتسم وقد تاكدت وحسمت قرارها .. هي ما عادت تريد ان تكون داخل لعبته مهما كانت مشاعرها نحوه فقد ارادت النأي بنفسها بعيدا عنه فقلبها لم يعد يحتمل اي الم اخر .
ساعات قضتها متلاعبة ونائمة وتجوب ارجاء المنزل وتلك الافكار تعود اليها بحماقة مضاعفة معاكسة ما نوت عليه .. استبدت بها الذكريات وذلك الالم يقتلها مذكرا اياها بانها مهما ابتعدت ستظل امراة .. امراة مهجورة ومعاقبة بسبب اخرى .. قاومت وتسلحت بثلجيتها وحاولت اقصاء روحها ومع ذلك .. رفعت في النهاية رايتها البيضاء مستسلمة لتجد نفسها وقد قادتها خطواتها المتعبة كي ترتدي ملابسها وتخرج بدورها وجنون ارادت به ان تنهي اخر وريقات من هفا قلبها بغيرة وفضول عليه .. اجل ارادت ان ترى هيام التي تعذبت هي ودفعت ثمن خطأها في حق قاسم جاعلة اياه يكره كل النساء بعدها ... خطوات قربتها اكثر منه و .. منها .. لتجد نفسها في النهاية تقف امام حجرة مكتبه المفتوحة الباب غي قسم الشرطة وقد اخفت مكانها لتراقب من بعيد تلك الملكة المتوجة بجمالها وهي تجلس بجانب زوجها المخلوب لبه بها وقد رات في وجهه مالم تراه نحوها وهي حلاله فادركت ان فصول روايتها مع قاسم قد شارفت على النهاية مع دخول بيدق هيام الجديد .. تراجعت لا تنوي ان يراها احد ولكن سوء حظها جعلها تصتدم بتوتر بشخص كان خلفها .. ضجيج علا مع سقوط ما كان يحمله بيده في صندوق وقد انتثر كل ما فيه .. ارادت صدقا ان تهرب بسرعة قبل ان يراها قاسم فالتفتت نحو الرجل الذي اسقطته ولكنها شهقت بصدمة ما ان راته وفيضان ذكريات واحاسيس يغرقها مذكرا اياها بالرجل الوحيد الذي مثل لها يوما قمة طموحها وامانها عندما كانت طفلة او مراهقة .. صرخت باسمه ( تامر.. هل انت حقا تامر امين ) في نفس اللحظة التي سمعت شهقة مضادة من من كانت تهرب منه للتو .


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:10 pm


المشهد 14
في كثير من المواقف نشعر بان الزمن قد توقف عند حدث معين ليدور ببطء فتشاهد هذا الحدث مرة بعد مرة بعد مرة بكل تفاصيله دون ان تغفل عن شيء واحد .. اسمها الذي انطلق باريحية من فم قاسم جعلها تلتفت ببطء وقد تخدر تفكيرها في بحث عن سبب مقنع لوجودها وانقبضت يداها بقوة لتوقف ارتعاشة جسدها .. راته يتقدم ببطء باتجاهها وقد ساد الغموض وجهه وعيناه تبثانها الف سؤال .. سمعت في نفس اللحظة صوت من خلفها يتساءل باندهاش ( لا يمكن .. هل .. هل انت .. هل انت حقا ورد .. ياللهي )
كان ذلك الصوت سبب بتحرير عيناها من اسرهما وقاسم ينقل نظراته الى الشاب الواقف خلفها والذي عاد ليسأل باصرار اكبر وقد التف ليواجهها ( انت .. انت حقا ورد .. ياللهي لم تتغيري كثيرا .. لازلت تشبهين تلك الطفلة الخارقة الجمال )
انفجار حرارة الهب وجنتيها مع مدح تامر الواضح لها ونظراته المستكشفة بعمق لتقاسيمها خاصة وان الضجيج جذب العديد من العيون حولهما والجميع يراقب ما يحدث بفضول زاد من حرجها وتوترها فأطرقت ناظرة الى الارض وهي تتمتم بالقبول في ذات اللحظة التي سمعت صوت نحنحة رجولية صاحبها تساؤل استشعرت عمق غضبه منه ( ورد .. هل انت بخير )
اذن حانت لحظة مواجهتها له وبحثها الدؤوب عن سبب مقنع يصدر نتيجة فشله .. قضمت شفاهها وقلبها ينخلع بنبضه وقد تمنت لو تنشق الارض وتبتلعها الا ان صوت نسائيا ارتفع ليوقظها من غفلتها ( قااسم .. مالذي يحدث )
عندها لم تستطع البقاء على جمودها وارتفعت عيناها بسرعة ناحية الصوت لترى غريمتها مرة اخرى امامها بكل بهاء وانوثة و .. ( اعذرني سيادة الرائد قاسم البكري .. فلقد جئت من طرف جمعية الحق بالحياة النسائية حيث كانت والدتك رحمها الله من مؤسسينها لان هناك بعض الامور التي يودون الاستفسار عنها وعندما رأيت انشغالك مع السيدة اثرت الرحيل ريثما تتفرغ فالامر لم يكن مستعجلا )
كانت تتحدث وهي تشير الى هيام بكل ثقة .. وبكل وضوح .. وبكل صرامة موحية بسبب انشغاله وقد نفضت في لحظة كل خنوع وخجل وخوف بداخلها لتلبس ثوبا مقنعا لم تعلم بوجوده الا الان وابتسامة رسمية تزين ثغرها وهي تعود لتتحدث لكل من حولها ( اعتذر حقا عن الازعاج السخيف الذي كنت سببا له و )
مدت يدها لتامر بألفة وابتسامتها تزداد اتساعا ( اهلا بك تامر .. كم ان الدنيا صغيرة ..كيف حالك وحال والدتك .. انا حقا اعتذر عن الفوضى التي سببتها لك )
من هذه التي تتحدث بهذا الصوت الواثق ...لم تعلم .. كيف يكون خارجها بهذا الكمال والقوة والحزم وداخلها يذوب كالهلام مختبئا من خزي بدأ يتفشى بروحها وضعف اعتادت عليه حتى غدا كطبيعة ثانية لها .. تعجبها من مقدرتها على الوقوف والتعامل بكل هذا الرقي جعلتها تتساءل .. هل حقا كل ما تعرضت له منحها هذه الدروع الوهمية وحماها بتلك الحصون التي سارعت للاختباء خلفها ما ان استشعرت الخطر لتظهر بشخصية بعيدة كل البعد عن نفسها .. طبع ونقيضه كان تماما هو ما يصف حالتها وهي تقف امام انظار الجميع بهيبة دون ان تدرك شيئا او يظهر عليها اي شيء مما يثور كبركان داخلها .. عيناه وحدها التي عاندت واخذت تبحث في عمق عينيها في محاولة حثيثة لدك كل مقاومتها وقد ساد غموض الموقف بينهما .. لم تعلم ان شعر احد بتلك الذبذبات المتطايرة بينهما ولكنها لم تكن تعي غيره في الحجرة وقد شل احساسها فيما عداه حتى وهي تشعر بنظرات تنتقل بينهما .. صوت رقيق قاطع ذلك الوصال الذي اشتعل وقاسم يحرق بسواد عيناه الغاضبة روحها ويتسلل عميقا الى داخلها ( هل انت حقا من جمعية الحق بالحياة النسائية .. اهلا بك .. انا اعرفها جيدا وقد زرتها عدة مرات مع .. ) وصمتت فورا ما ان ادركت ما كانت ستقوله الا انها اضافت بسرعة ويدها تمتمد ( مرحبا .. انا المحققة هيام عياد .. من شعبة التحقيق في قسم شرطة ( .. )
التفتت ورد ببطء نحوها ورفعت يدها لتصافحها وعيناها تتلكأ عليها بدقة لم تتمكن منها في السابق عندما رأت مظهرهما المتقارب في حجرة مكتب قاسم وهما جالسان يطالعان احد الاوراق التي كانت موضوعة على المكتب حيث انها ادركت بانها هيام بعد ان سمعت احدهم يخبر الخادم عن رغبة الرائد قاسم بفنجان قهوة ورغبة النقيب هيام بفنجان من النسكافيه عليه ايصالهم الى مكتب قاسم حيث يعملان سويا .. حافظت على ابتسامتها وهي ترحب بالمقابل ( اهلا بك سيدتي وانا ورد .. اعمل في الجمعية حقا )
هنا سمعت صوت تامر الحماسي ( ياللهي يا ورد .. انت لم تتغيري .. واخييرا تقابلنا )
زفرة حادة غاضبة شعرت بلهبها رغم ابتعاد صاحبها النسبي عنها وصوت يخفي بين طياته غضب اكبر ارتفع ببرود حازم وبسلطة امرة ( استاذ .. اعتقد ان وقوفنا هنا لا داعي له فلقد اثرنا جلبة .. )
ورفع قاسم يده ليستدعي شاب كان يرتدي ملابس تدل على انه عامل نظافة اقترب منهم بسرعة وهو يضيف ( سيساعد حسن بتنظيف هذه الفوضى التي حدثت بسبب ضيفتي السيدة ورد .. وارجو ان تضيف حساب الشطائر التالفة الى حسابي في المحل و لتجلب غيرها الى شباب القسم ان امكن .. اما انت هيام فارجو ان استأذنك قليلا بما ان السيدة ورد هنا فلأعرف ما تريده مني في البدء لذا سادخل معها المكتب لنتحدث )
واشار الى ورد بيده وعيناه تحذرانها الرفض ( تفضلي سيدة ورد فانا لا يمكن ان اتاخر على اي طلب للجمعية مهما كان انشغالي )
ثورة خائفة نبعت في داخلها ورغبة عارمة بالرفض تتشكل على لسانها الا ان هيام سبقتها بالقول بنبرة استفزتها اكثر ( هل تعني ان اترككما لوحدكما .. ام انه من الممكن ان اتواجد معكما .. يعني بما اني اعرف غالب الامور عنك يا .. احم اعتذر .. ساترككما .. ساذهب لارى تقرير المشرحة )
كانت اضافتها الاخيرة ردا على نظرة عنيفة وجهها قاسم لها ما ان تحدثت عنه بتلك الاريحية .. نظرة ادركت منها ورد شعور قاسم المتنازع في مواجهة هيام .. عادت عيناه اليها مرة اخرى عندما سمع صوت تامر ( ورد .. اود مقابلتك حقا .. اين اجدك )
تفاعل ضاحك تصاعد بداخلها ما ان رات قسمات وجه قاسم التي تحولت لعنف غريب لا تتذكر انها راته قبل ذلك وهو يجيب بعصبية حانقة من بين اسنانه ( تامر .. لا اعتقد ان الوقت ملائم لكلامك هذا .. فلتعد الى عملك ولاعود انا الى عملي فانا لست متفرغا لهذه التفاهة .. و .. سيدة ورد تفضلي من هنا)
وشدد على كل حرف قاله في النهاية وقد اطلقت عيناه تحذيرها القاتل لها .. تنحنحنت لتجلي صوتها وهي تلتفت الى تامر قائلة بلطف ( بالطبع سنتقابل مرة اخرى ان كتب الله لنا .. اعذرني .. الان فورائي عمل ضروري .. فانا لا اود ان اخذ الكثير من وقت الرائد قاسم بما انه مشغول ... عن اذنك )
وتحركت باتجاه المكتب وهي تدرك جيدا حجم الغضب الذي استشعرته من قاسم بسبب جوابها لتامر .. الا انها لم تهتم .. فان كان يسمح لنفسه بهذه الاريحية مع زوجته السابقة دون ان يهتم لما سيقال عنهما لما تهتم بدورها باي شيء يغضبه طالما انها لم تخطئ به .. سمعت صوت اغلاق باب المكتب بهدوء مبالغ ما ان اصبحت بداخله كما سمعت صوت المفتاح فالتفتت بسرعة قائلة (مالذي تفعله .. كيف تغلق علينا هكذا .. مالذي سيقولونه الان زملائك هنا.. فانا لست زوجتك امامهم .. ام انك نسيت ذلك )
نظرة خاوية مثلجة واجهتها وقاسم يتجه نحو الاريكة ليجلس عليها مشيرا لها ان تجلس على الاريكة المقابلة وهو يقول ( لم انسى وكفي عن الدوران حول المهم بخلق الحجج فانا لا يعنيني في هذه اللحظة تحديدا احد .. اجلسي يا ورد وابداي بالتحدث مادمتي خائفة هكذا على ما سيقال عنا كي تغادري بعدها سريعا )
شعور بالاهانة تملكها ودفع بحمم غضبها في دمائها الا ان مظهره الثلجي جعلها تتماسك قائلة ببرود لا تشعره وهي تعقد يديها حولها ( اجل بالطبع .. لم تهتم بسمعتي طالما ان وراءك عمل مهم مع هيام .. حسنا .. لا تقلق انا لا اود تاخيرك .. لقد جئت بعد ان شعرت بانني كنت حمقاء عندما قلت لك بان كلامنا لا يهم .. بمعنى اخر اردت ان نكمل ذلك الحديث الذي كان بيننا ولكن .. بعدما رايته اليوم .. لا اعتقد ان هناك داع لذلك )
نظرة محرقة ارعبتها وانتفاضة قاسم التي اذابت البرود الثلجي الخارجي الذي كان يغلفه في السابق وهو يجيبها بهسيس عنيف مكبوت ( اناا .. انا لا اهتم بسمعتك وانتي زوجتي .. ثم مالذي رايته .. ها ... مالذي رايته .. و هل انا دمية بين يديك وقتما تريدين تجعلينا نكمل وعندما لا تريدين تدعين بان الامر غير مهم )
واضاف وهو يقترب منها جاعلا اياها تتقهقر من عنف المشاعر التي خطت وعكرت صفحة وجهه وهو يشير الى صدره ( ما نتحدث عنه الان هو مشاعري .. مشاعري التي استهنت بها اليوم صباحا بتناقض غريب .. بل منذ الامس عندما ذهبتي للنوم وتركتني اتلظى بانتظارك واراقبك حتى وانت نائمة لاحاول ان استشف ما تشعرين به .. لما .. لما يا ورد بلحظة انقلب كل شيء .. لقد رايت لمعة عيناك وابتسامتك المخفية عندما استأذنت للذهاب الى الحمام .. ولكن بعدها .. وكأن ورد اخرى ظهرت .. مالذي حدث .. ثم ما هذه المسرحية التي قمتي بها في الخارج للتو .. هل تعتقدين اني ساصدق بانك قادمة لكي تناقشيني )
عنف اتهاماته جعلها تنتفض بعنف مقابل ( بسبب هيام .. اجل يا قاسم .. انا لن اخبئ شيئا عنك بعد الان .. هي من كانت دوما في قلبك لتمنعك حتى من الشعور بحب ذاتك .. هي من كانت تنشر السواد في روحك والحقد يتاكلك على مظهر لا يعبر عن عمق تشوهك الداخلي .. ورغم كل هذا تجلس امامها وتتعامل بتحضر وتشتغل معها دون اهتمام باي شيء اخر قد يقال عنكما طالما ان الجميع يدرك بانكما كنتما متزوجين سابقا ااه اعذرني نسيت انك لم تخبرهم باني زوجتك لانك تخجل مني وقد تزوجتني شفقة .. حسنا لا بهم .. انا لم اعد اهتم لذلك فلا يعنيني ان تخبرهم بانك زوجي بما ان الامر اصبح مؤقتا.. اما لما جئت فلقد اتيت اليوم لاراها .. اعترف بذنبي الذي اخجل منه ولكنه فضولي لارى تلك الانسانة التي حطمت رجلا حتى بات فتاته لا يصلح ليشكل كيان طفل صغير و .. اااه )
صرخة متألمة صدرت عنها عندما جذبها قاسم من يدها هازا اياها بقوة جعلتها تتهالك ساقطة ليكون صدره هو سندها .. تقارب اخر اشعل مشاعر تقارب سابق واحاسيس متفجرة تشعل الاجواء من حولهما ويداه تحيطانها كي لا تسقط وقد استقرت يداها على صدره النابض بعنف وعيناها المتفجرتان بلجة عواطف حبست انفاس كليهما وعيناه تتجهان بتلقائية الى .. شفتاها ..المنفرجتان لتلتقط شهقاتها الصغيرة المتلاحقة .. سمعت همسته الخطيرة وقربه يحفز كل اعصابها باحاسيس مهلكة ( انا .. لست .. طفلا .. كما .. انني .. لست ملاكا لاسامحها ... كغر احمق .. هيام .. صفحة لا علاقة لك بها .. ان كنت اتعامل معها .. بانسانية .. فهذا لاني لا اريد ان تعني لي شيء .. حتى كرهها .. لا اريده .. فالكره عاطفة خطيرة .. قد تنقلب .. الى هوس او حب .. ان لم نكن حذرين .. افهمتي .. اما انت .. يا ورد .. فاياك والاستهانة بي .. مرة اخرى ...انا وحدي من احدد طبيعة علاقتنا ونهاية زواجنا الذي تزعمينها .. وقد تتفاجئين في مرة باني ساقدمك كزوجتي وقريبا جدا كي لا يسول الامر لاحد فيتخطى حدوده لذا .. اياك وان تتعاملي معي متناسية باني زوجك حتى لو كنت اخفي هذا بمزاجي ..ا فهمتي )
ثواني مرت قبل ان تجيبه وقد فقدت صوتها في خضم عراكها مع كل شيء .. عراك اتعبها وارهقها فخارت كل قواه .. اغمضت عيناها كي لا ترى عيناه العميقتين وهما يتشربان ملامحها بجوع لم تعرفه منه سابقا .. جوع ايقظ فيها احاسيس ظنتها خاملة الا انها هاجمتها بقوة الان .. شعور بالاشمئزاز وذكرى نظرات اخرى كانت تثير غثيانها ما ان تقع عليها .. نظرات فادي .. رغم اختلاف النظرتين بعد السماء عن الارض فالاولى مليئة بالمشاعر والثانية حيوانية خالصة مليئة بالرغبة بالافتراس الحقير ..الا انها لم تتمكن من السيطرة على فيضان الذل الذي اكتسحها فاغاب صوابها .. شعرت بيداه ترتخي من حولها وبكفه يرفع راسها وبصوت تسلل القلق اليه رغم عنه ( ما بك .. هل انت بخير .. لما شحبت هكذا .. هل .. ياللهي .. وورد )
انتفض وهو يتلقى جسدها المترنح بين يداه وهي تحارب بدورها ذلك الدوار الذي سيطر عليها .. شعرت به يحملها ثم احست ببرودة الجلد على جسدها عندما وضعها على الاريكة الموجودة بمكتبه ويده تربت على خدها بلطف قلق ( ورررد .. ما بك .. هل انت بخير )
ازدردت لعابها بصعوبة وهي تجيبه بصوت مبحوح ( ماء .. اريد مااء )
بثانية تركها وبثانية اخرى احست ببرودة كأس على شفاهها والماء يتسلل الى جوفها ويده تساندها لتعتدل في جلستها .. ابعدت وجهها بعدما انتهت من شرب الماء عن الكاس وقد بدأت تعود لذاتها فتمتمت بهدوء ( يبدو ان ضغطي قد انخفض .. لا تقلق .. انا بخير الان .. ربما يجب ان اعود لارتاح في المنزل فهذا افضل )
ونظرت اليه لترى وجه اكتساه الغموض وعينين ازداد بريقهما وشفتين مضمومتين بحزم كحزم قبضة يديه حولها وهو ينظر الى كل وجهها بتملك ارتعشت له وصوته يخرج بقوة رافضة ( سأوصلك .. هيا ..بنا .. و .. اياك والاعتراض .. ثم .. هناك امر يجب ان تخبريني عنه .. من .. هو تامر )
عقدت حاجبيها بتساؤل مقابل وقد بدات تستعيد قوتها ( ولما اخبرك بما يتعلق بي وانت لا تخبرني باي شيء بالمقابل .. انا لست مجرمة لتمارس عليها اسلوب استجوابك يا قاسم .. انا انسانة .. ومثلما هيام صفحة من اضيك لا علاقة لي بها فتامر .. صغحة من ماضي لا علاقة لك به .. كم هذا عادل .. موقف مقابل اخر ..ما رايك )

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:11 pm


المشهد 15
هل من الممكن ان تكون النظرات قاتلة ... وهل حقا مشاعر القلب عندما تتأزم تغدو كشظايا الزجاج الذي تنغرس عميقا بداخلنا فتسبب نزيف لا تراه العين ولا تكشفه احدث ادوات الطب .. ومع ذلك يكون المه اقوى من اعمق الجروح واخطرها .. انفاس احتبست بداخلها مع نظرته الصاعقة التي حدجها فيها .. نظرة اعلمها فيها جيدا بانها ابدا ..لا يجب عليها ابدا ان تساوي بينهما في اي حق .. صمت ساد المكان وحاجباه يرتفعان ببطء وقد انبعث صوته من شفاهه عميقا .. غامضا .. مخيفا .. كبئر اسود بلا قاع ( تعتبرين نفسك مثلي .. و تقارينين ماضيك بي ايضا .. والله احسنتي .. اين تلك المخالب كانت عندما كنتي تباعين على يد والدك )
عاد الخوف ليحتلها وذكريات تكرهها تجتاحها .. ذكريات ذل جعلتها تخفض راسها وتقف قائلة بصوت خلا من المشاعر ( اريد الذهاب الى المنزل )
سمعت انفاسه الحادة وادركت بانه يحاول السيطرة على غضبه .. همسة امرة جعلتها تنتفض بعنف اكبر بما تحمله من وعيد ( لم .. ينتهي .. هذا النقاش هنا .. فيبدو ان هناك الكثير الذي علينا ايضاحه )
لم تجبه فلقد علمت بفطرتها بان سلبيتها تثير جنونه اكثر من قوتها وغضبها .. راته يتحرك بعنف باتجاه الباب ويفتحه مشيرا اليها لتخرج .. بدأت بالتحرك حتى وصلت الى الباب الذي كان يسد نصفه بجسده .. رفعت راسها بتساؤل فحجزتها عيناه مع يده التي امتدت لتجذبها بالقرب منه وكأنه كان ينتظر حركتها .. همس بكلماته الحانقة وحروفه تخرج من بين اسنانه المطبقة غضبا بانفاس احرقت وجهها ( لنا كلام في المنزل ... هل هذا واضح .. والان .. ستخرجين لتنتظريني في خارج القسم ريثما استئذن للخروج معك )
لم تكن في وضع يسمح لها بالمقاومة فلقد كانت متعبة .. متعبة حد التخمة .. وتناقض المشاعر الذي تغرق فيه يزيد من تعبها كما ان التصاقه بها بهذا الشكل اثر عليها .. شعرت بتلاحق انفاسه وبيده التي ترددت في تركها فرفعت راسها قائلة برجاء ( اتركني .. حقا تعبت )
لوهلة رأت التماعة القلق تغزو عمق عيناه قبل ان يعود الجليد المشتعل ليغلفها وهو يقول ( هذا بسبب عنادك .. انتظريني بالخارج لن اتأخر )
حررها فتسارعت خطواتها لتخرج مع شعورها بان الجدران تطبق عليها .. ما ان وصلت الى الخارج حتى سحبت نفسا عميقا واطلقته بارتجاف وهي تشتم نفسها لانها اطاعت فضولها وجاءت اليه .. كانت حانقة على نفسها لانها كلما ارادت ان تقوى وتنشل روحها ياتي ما يجعلها تضعف وتتراجع .. زفرت نفسها بقوة متمنية ان تتخلص من المها وغضبها ..سمعت صوت اشتاقته ( قد تسببين اعصارا بانفاسك التي تذهب الان هباءا )
التفتت ببطء ناظرة الى تامر الذي كان ينظر اليها بشمول اخجلها واخافها ومع ذلك لم تشأ ان تعترف .. عاد تامر ليقول بمشاكسة ( هل اكلت القطة لسانك )
ذكريات عصفت بها فابتسمت لتكرر فعلة طفلة كانت في الثانية عشر وقد استفزها ابن الجيران .. اخرجت لسانها واشارت اليه ثم قالت ( لا زال موجودا .. فان لم ترد ان اشتمك به فتنحى عني )
ضحك تامر متمتما باستمتاع ( ياللهي .. اذن لازلت تتذكرين .. تتذكرين مواقفنا مثلي )
اجابته وهي ترفع حاجبيها وجنون طفلة يتملكها ( لا تطري نفسك كثيرا .. فانا لا اتذكر كل شيء ولا انسى كل شيء .. ولكن لنقل اني لا انسى اهاناتك )
ضحك تامر بلطف متسائلا ( وهل اعتبر هذا تحذير )
رفعت اكتافها مجيبة ( اعتبره كما تريد .. فانا قلت قصدي واضحا )
اتسعت ابتسامته وهو يجيب ( وانا اعشق وضوحك هذا .. اين انت الان يا فتاة .. اين القت بك الدنيا بعد ... احم انت تعلمين )
القى السؤال الاخير بحرج فابتسمت .. لقد كان دوما لطيف معها مراعيا لها ولمشاعرها .. ولازال يخجل كما يبدو عن ذكر مصيبتها المدعوة بوالدها .. مصيبة حلت على راسه قبل راسها في ذلك اليوم المنحوس .. اجابته ( القت بي في دروب كثيرة .. ولكن .. لازلت اعيش على امل ان يتحسن حظي .. وانت .. اين القت بك الدنيا بعدما فعله معك ابي )
صراحتها اربكته كما يبدو .. وكانها تناقش مشاكل شخص لا يعنيها وليست مشاكلها الشخصية .. ولكنها حقا تشعر بان تلك الورد مختلفة عنها هي الان .. فورد الان اكثر تصالحا مع نفسها واكثر قوة وان كانت لحظية ..لم ترد ان تعترف بمن له الفضل عليها لذا تجاهلت صوت وجيب قلبها الذي اعلمها بان قاسم قد تأخر على ما يبدو وهو يبرر للجميع سبب اخر لخروجه غيرها سمعت تامر يجيب ( لازال ندب سكينه يزين خاصرتي ليذكرني بفشلي بحماية من احب .. كلما رأيته تذكرت ذلك اليوم الذي خذلتك فيه يا ورد .. خذلت حبا عشش في فؤادي .. حبك الذي خسرته فحملت اثم جبني الى الان)
بلا سيطرة رفعت يدها لتربت بخفة على ذراعه قائلة بحنو ( لا تقسو على نفسك يا تامر .. لقد كنت صغيرا ووالدي كان طاغية .. بل انا التي ارجوك كي تسامحني لاني السبب فيما حدث لك )
صوت هادر قطع لحظة صفاء تبادلتها مع ماض يخز كالاشواك بروحها ( ورد .. مالذي تفعلينه )
التفتت الى قاسم الذي كان يتوجه اليها وخطواته تنبئ بغضبه المكتوم .. تمنت من قلبها ان يمر كل شيء دون اي شجار .. سمعت صوت قاسم الثلجي وهو يسال تامر ( خيرا يا تامر .. اراك لم تعد الى عملك بعد )
ابتسم تامر بلطف مجيبا ( اني انتظر قدوم زميلي بالوجبة البديلة وعندما وجدت ورد تقف لوحدها منتظرة جئت لتحدث معها )
حرك قاسم يده امام ورد التي كانت تتابع الموقف رغم انها طأطأت براسها هربا من الشجار خاصة مع التماعة عيني قاسم وهو يسمع اسمها يخرج بسهولة من بين شفتي تامر وبلا القاب رسمية ( حسنا بالهناء والشفاء .. سيدة ورد لقد تأخرت بسبب جلبي للمفتاح .. تفضلي امامي الى تلك السيارة لأوصلك في طريقي الى الجمعية )
تقدمت ورد ببطء جاهلة عن اي سيارة يتحدث فتلفتت بحيرة حولها .. شعرت بيد قاسم التي امسكت بمرفقها بطريقة خفية وهو يدفعها لتتحرك وصوته الهامس بغيظ يصدمها ( تحركي بسرعة امامي قبل ان افجر الان مشهدا لن يعجبك )
رغم تعبها ولكن اسلوبه بدأ يستثيرها اكثر ومع ذلك فضلت عدم المعارضة في الوقت الحالي وهما امام جميع هذه العيون حيث يعمل لذا تتمتمت بهمس مقهور وهي تتبعه ( لم اعلم ان لك سيارة .. بالطبع فانا لا اعرف عنك شيئا اصلا )
اضافت الجملة بنبرة هازئة ...اجابها بانفاسه الهادرة وقد توقف امام سيارة بيضاء بدا بفتحها ( لانه ليس لي .. هذه السيارة الخاصة بالتحقيق .. من الممكن ان نستخدمها في بعض الظروف الخاصة مثل الان )
حركت راسها بلامبالاة ( اذن انا ظرف خاص الان .. يا ترى مالذي قلته لهم .. اعذرني الفتاة المسكينة تكاد ان تموت )
هدر صوت اقفال بابه بعد ان صعد بدوره الى السيارة وهو يجيبها بعنف مكبوت ( لا تلعبي بعداد عمرك يا ورد وكفي عن السخرية في امر انت لا تعلمين جله .. ثم لا تتهربي .. مالذي بينك وبين تامر .. اجيبيني .. ما حكاية الحب المشتعل الذي رايته للتو بينكما )
نظرت له بذهول مرددة ( حب مشتعل ... اناااا ... للتو ... هل جننت .. لقد كنت اواسي الرجل واطلب منه السماح و .. )
قاطعها وهو يضرب يده بقوة على مقود السيارة ( لماااذا .. لماذاا تطلبين السماح .. اجيبي بلا مواربة وكفي عن لعب دور القوية فكلانا يعلم اي ضعيفة انت )
صرخت بدورها ودموعها تعلن قسوة كلماته ( كفى .. كفففى .. لقد سئمت من اتهاماتك المستمرة لي .. اجل كنت ضعيفة .. معك حق باني الان اصبحت اقوى .. واجل مع الاسف انت السبب .. ولكن .. هذا لا يعطيك الحق بمحاسبتي .. افهمتتت.. لا يعطيك ابدا الحق بمحاكمة تصرفاتي السابقة فانت ببساطة لا تعلم مالذي تعرضت له .. ضعفي في السابق اسبابه كثيرة انا في غنى عن تبريره لك لانك لن تصدقني ومع ذلك فانه لا يعني انني كنت قابلة به ولكن لم يكن بيدي حيلة سوى الاستسلام .. قوتي الان تفسيرها ذلك الامان الذي بدأت اشعر به بسببك وقد قلت هذا لك سابقا .. وهو نفس الامان الذي كان يمثله تامر لي في يوم من الايام .. حين كان بالنسبة لي كل شيء .. هل ارتحت الان .. تامر كان فارس احلامي ومراهقتي الذي حرمني منه والدي ليزوجني ذلك العجوز .. كما انه كان اول اسباب رضوخي لوالدي عندما رايته بام عيني كيف يطعن خاصرته ويهددني بالقتل مثله .. ولقد خفت .. اعترف انني خفت .. ولكني كنت صغييييرة .. كنت صغيرة انتقلت فجأة لسن النضج لتصفعها الحياة برجل في عمر جدها يغتال احلامها البريئة فيحطم قوتها ويخرس حتى صرخاتها .. اتعلم كيف يكون في ذلك الوقت بصيص الامل هو سببك الوحيد للحياة .. لقد كان تامر وقتها هو الامل .. هذا سببي وعذري للحديث معه .. عذر انسانة وجدت شخص تدين له بالكثير ...و لكن .. ما عذرك انت لتتحدث مع تلك الهيام بهذه الطريقة )
نظراته الغامضة التي امتلأت بغضب متفجر وكانها تخطو لمكان لا يجب ان تتوجه اليه ( مالذي تقصدينه .. لقد اوضحت امر هيام لك )
ضحكت بسخرية وهي تسند نفسها على ظهر الكرسي قائلة بلامبالاة وعيناها تطالعان النافذة بعيدا عنه ( اجل .. ولقد صدقتك .. يبدو انك لا ترى تاثيرها عليك رغم كل الاذى الذي سببته لك .. وكأني لم ارى نظرتك لها .. اتعلم يا قاسم ما هي مشكلتك .. انك تعاملني كفتاة سخيفة ضعيفة ستتشبث بك دوما ان وبختها .. وهذا تحديدا ما كنته ولكن ... الفضل لك في انقلابي)
صمت ساد السيارة جعل ارتجافها المخفي يتعاظم .. هل حقا تجاوزت حدها .. كيف نسيت انه بيده ان يركلها من حياته ويعيدها الى والدها لتذوق وقتها الذل اضعافا .. التفتت ببطء لتواجه فوهتي جحيم اشتعلتا امامها بعنف وملامح اخافتها حتى العمق .. شهقت بلا ارادة ليرتفع حاجبي قاسم وهو يسألها بخفوت ذو نبرة مرعبة ( خائفة .. حقا .. اين شجاعتك في كيل الاتهامات .. واين كانت هذه الشجاعة امام والدك )
همست بارتجاف ( اخبرتك .. لا تحاكمني .. لقد كنت صغيرة و .. )
قاطعها باتهام ضاحك قاسي ( اجل .. اخبرتني .. اتعلمين .... ما مشكلتك يا ورد .. انك تظنين ان ضعفك حجة لكل شيء تقومين به .. تظنين انك تعرفيني ثم تتهميني بانك لا تعرفيني .. تعتقدين ان ما مررتي به هو مصيبة المصائب وان غيرك لم يمر بشيء .. تحاكمين علاقتي بهيام دون ان تعرفي حقا من هي هيام لي .. اتعلمين .. ربما ان الاوان لتعرفي بعض الامور عني )
وفجأة تحرك بالسيارة بسرعة ارعبتها .. نظراته الغامضة المخيفة نفضت قلبها .. هل هذه النهاية .. هل حكمت على نفسها بالموت واخيرا .. حسنا .. التفتت لتراقب الشارع وعقلها وقلبها صفحتان بيضاوتان .. حتى وان اعادها لذلك المدعو والدها فهي تغيرت .. لقد مس قاسم روحها بظلامه فما عادت قادرة على ان تتحمل شيئا من سواد غيره .. تفاجأت من اتجاه السيارة الى مكان تراه للمرة الاولى ..حي شعبي فقير جدا ..من تلك الاحياء التي لازالت تستخدم الخيش والخيم والصفيح كهياكل بيوت لها.. اولاد شبه عارون يتراكضون في الشوارع الترابية وسيدات افترشن الارض امام منازلهن وقد اشرأبت انظارهم نحو تلك السيارة التي دخلت المكان .. نظرت حولها بذهول فلم تكن تعتقد ان مثل هذه المناطق لايزال موجودا ..توقفت السيارة عند فسحة صغيرة وصوت امر جعلها ترتجف ( انزلي )
راته يسبقها دون ان ينظر اليها فنزلت بدورها لتتبعه ..وقد هالها مستوى الفقر المنتشر في المكان .. تبعته الى شارع ضيق عطن الرائحة تكاد الشمس لا تصله من تكدس المنازل المتجاورة وقد طفحت مياه الصرف على جانب الشارع الكثير التعرج ..وقف اخيرا عند منزل شبه متهدم لم يبقى منه سوى هيكل ما يبدو كجدران وبعض الصفيح الذي كان يمثل فيما مضى سقف متهالك ليؤكد عدم صلاحية المكان للسكن .. دفع قاسم بابه المهترئ وسبقها لتدخل خلفه وقد خنقتها الرائحة..كان المنزل فارغ ومهجورا من اصحابه .. التفت اليها قاسم قائلا ( هنا ولدت ..هنا اختارت والدتي ان تهرب من اهلها كي لا يبيعوها .. وصدقيني لم تكن اكبر منك كثيرا في العمر .. تخيلي .. ان تعيش امراة كل هذا الذل كي لا تذل كرامتها وتبيع نفسها لرجل يستبيح حرمتها .. ) توقف وهو يشير حوله الى مكان مزوي ثم اكمل بهمس ازداد الما ( هنا احبت والدي وهنا بادلته الغرام .. وعندما اخذها الى منزل اخر كي يحسن من اوضاع معيشتنا وجدها اهلها وقتلوه برصاصة كانت تستهدفها .. ) و شرد بانظاره متنهدا وهو يضيف ( تخيلي ان تعيشي على ذنب موت حبيبك بسببك .. ومع ذلك لم تلين .. لم ترضخ .. عافرت بيديها واسنانها كي تعلمني .. كنت استيقظ ليلا لاجدها تبكي والدي وتعتذر له عن ذنبها بمقتله .. هكذا مثلت لي المراة والزوجة وهذا ما انتظرته من هيام .. ) ونظر اليها بقسوة حازمة مكملا ( ان تقف معي في السراء والضراء .. منحتها روحي وقلبي وكل مشاعري بسخاء معتقدا ان كل النساء مثل امي .. لاجدها تتركني في اشد ازماتي .. لا اعلم لما تركتني ولكني اعلم انه مهما حاولت طردها فلازال قلبي يحتفظ بجزء بسيط لها يقتات بسيل ذكريات سعادتنا الوهمية .. وهذا ما احاول تدميره ان استطعت .. اردت ان اساوبها بكل النساء كي اكره كل النساء ولكن ) ثم اضاف وهو يشير اليها ( خرجتي انتي .. لاجد فيك صورة لامي ولكن بطريقة مشوهة ونقيضة .. فبعكسها انت استسلمت .. وبعكسها انت فضلت بيع جسدك مقابل راحتك .. لا اعلم ما ترينه في نظراتي لهيام ولكني اعلم بان تأثيرك على روحي فاق هيام ..) مط شفتيه وهو يتابع بصوت ازداد تشتتا ( ضعفك مثل لي اتهام المني واثبت بانه ليس ان هيام سيئة بل انها عادية وان امي هي النادرة .. زواجي منك جعلني اعذر هيام اكثر ومع ذلك قربي نحوك زاد ضعفي لاجدك تمتصين قوتي لتصبحي اكثر قوة ) ورفع يديه باستسلام وحروفه تخرج بصعوبة حائرة تمازجت مع حزم بسيط ( لا استطيع تفسير نفسي معك ولكني اصبحت بفضلك ارى الناس بشكل اوضح .. اصبحت اؤمن ان بامكاني ان انسى هيام او ان اسامحها وان بامكاني ان اتقبل شكلي واجعل الناس يتقبلونه .. على الاقل وقفت امام نفسي في المراة وسألتها .. من انا .. وماذا اريد .. وبفضلك استطعت الاجابة .. ولكن .. كلما ازددت ثقة ازددت انت تشوشا وضعفا .. فهل وقفت امام المراة حقا في يوم ورايت نفسك بماضيها وحاضرها ومستقبلها وحاكمت تصرفاتك بعدل لتعرفي اخطاءك دون تبرير .. هل سالت نفسك يوما .. مالذي تريدينه او تنتظرينه في الحياة وماذا قدمت له )
وكأن سؤاله كان مفتاح باب ذكريات كانت دوما تقفله كي تتمكن من الاستمرار في العيش ببساطة .. ذكريات ماضي عاشته بكل الطرق حتى وصلت لمرحلة كرهت النظر فيها لانعكاس صورتها في المراة من خوفها مما قد ترى .. شريط سنمائي مر بمخيلتها لكل لحظة وهي تقف اسفل رذاذ المطر الخفيف امام البحر حيث رجت قاسم ان يتركها هناك ويعود لعمله فمنحها مظلة لا تعلم من اين جلبها ونظر اليها بغموض متألم ورجاء لا تعلم مالذي ينشده فيه .. ثم .. تحرك مبتعدا وتركها لتواجه سؤاله وعواصف ذكرياتها .. فحقا .. من هي ؟

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:12 pm


المشهد 16
اصعب شخص يواجهه الانسان في حياته هو نفسه ... لانه عندها يغرق في خبايا امور قام بها لا يعلم كيف وافق عليها .. ليس لانه اخطأ عندها باتخاذ هذا القرار .. بل لانه يحكم على هذا القرار بظروفه الحالية .. وينسى انه عندما اتخذ ذلك القرار كانت ظروفه مغايرة .. ظروف اجبرته على اتخاذ ذلك القرار في ذلك الوقت .. كانت طفلة صغيرة .. لا تفقه من العالم سوى لعباتها وامها التي كانت تدافع عنها ..تذكرت كلام قد سمعته على لسان امها في مواجهة والدها ( انا قد تخليت عن كل شيء مقابل ابنتي .. فلا تجبرني على كشف اسرارك وانت تعلم الى اين ستودي بك هذا .. فمازال دم القتيل يخصب يديك ) .. ( انت هنا في بيتك يا ورد .. افهمتي .. في بيتك )
كلمات ظلت تتردد طويلا في ذهنها .. رغم ضعف امها وتعرضها للضرب الدائم الا انها لا تستطيع ان تنكر انها في بعض المرات عندما كان والدها يتطاول عليها ويؤلمها كثيرا كانت تنتفض مدافعة بتلك الكلمات .. كسلاح توجهه بطلقات مميتة .. وبالفعل .. دوما ما كان خوفها من والدها متعاظم كانه وحش طفولتها .. ومع ذلك طوال حياة والدتها كانت تعيش بشكل قريب من الطبيعي .. حتى ذلك اليوم الذي عادت فيه لتجدها متوفية والنساء من حول جثتها ينحون ... عندها لم تدرك ان هذا اليوم كان ميلاد عذابها .. بعدها بشهر جاءها بالعريس الاول .. يومها ارتعبت وخافت واخذت ترجو والدها ان يرحمها .. كانت مرتها الاولى التي تقف فيها في وجهه .. ويومها جربت معنى ان تكون في وجه شخص معدوم الانسانية .. لقد عذبها لأسبوع مستخدما كل الوسائل التي قد تخطر في ذهنه المريض .. رغم انه كان حريصا على ان لا يشوهها خارجيا ولكنه كسرها بتشويه روحها وارهابها .. وجاءت النهاية برؤيتها دم تامر وهو يراق امامها ويغسل يديها .. عندها وافقت فلقد اعتقدت انه مهما كان خيارها الاخر فهو افضل من بقائها في كنف ذلك المجرم .. وتزوجت الرجل الستيني .. رجل اراد ان يمارس جنون شبابه المفقود عليها .. لم تكن تفهم ما هو الزواج وتفاجأت بدخوله عليها ومحاولاته الحقيرة للمسها .. عندما صرخت وبكت وانتفضت انهال عليها بالضرب وهددها بسكين وضعه على رقبتها وقد قيد يديها .. اخبرها انها كلما استسلمت سريعا لن يؤذيها بل وسيكافئها .. واستسلمت كالحمقاء له مضحية بروحها التي اغتيلت وهو يمارس عليها طقسا اجبرها على خوضه بكل الم وكل وجع وكل عنف وحيوانية .. هل كان لها خيار في ذلك الوقت .. مع الاسف .. كان لديها خيار ولكنها في ذلك الوقت لم تستخدمه لانها لم تكن تدركه فلقد كانت خائفة وصغيرة ولا تعرف شيئا من سواد العالم الخارجي .. وهل استكانت الى عيشتها هذه .. اجل .. لقد بقيت ثلاث سنين في ذلك الوضع المقرف والذي لم يكن يعينها عليه سوى زوجة ذلك الرجل الذي كانت تترفق بها وتحاول ان تصبرها .. مازالت تتذكر بعض كلماتها لبناتها ( اياكن التنازل عن كرامتكن لاي احد .. ولا تسمحن لاحدا ان يتجاوز عليكن حتى وان لم يكن نسبكن مشرف فلستن من اخترتن عائلتكن )
كلمات ارادت ان تطبقها على نفسها فتضاعف عذابها لترضخ مرة اخرى .. وجاء تحررها بموت زوجها بسكتة قلبية وهو يستعد ليقيم ليلة ماجنة معها باسلوبه الحقير .. وعادت الى والدها الذي علمت منه انه كان يبتز زوجها بشكل مستمر طوال فترة زواجها .. وبالطبع لم يهنأ وقد لاحظ ان مصدر امواله قد نضب وحتى ميراثها لم يكفيه وقد استغنت عنه كالحمقاء بعد ان ضربها وحبسها .. اجل .. انها تعترف الان بان خوفها كان دوما ما يحدها عن الفهم او السؤال .. فقط كانت تهرب من امام والدها متجنبة اي شيء قد يغضبه كي لا تتعرض للعذاب .. لم تشعر يوما بانها انسانة لها حقوقها بل كان دوما يشعرها بانه يتفضل عليها حتى بالماء .. ما ان انهت عدتها حتى كان الزبون الاخر يقف على الباب .. شاب من عائلة معروفة اتهم بالتحرش باطفال اناث وذكور فارادت عائلته تزويجه لنفي التهمة عنه وكانت هي المتعوسة التي وقع عليها الاختيار بعد ان عرضها والدها الذي كان يعمل عند عائلة فادي على والد فادي الذي رحب بها .. لتقتبل فادي الذي كان تجسيدا للقب الملاك الشيطان .. فوسامته الخارجية لم تكن تشير الى حقارته كشخص .. في ذلك الوقت تبرأت عائلته منه بعد ان وضعوها في شقة وتركوها مع ذلك المريض الذي اخذ يمارس عليها جميع انواع السادية ويستمتع باذلالها وتعذيبها بطرقه المريضة في الممارسات الزوجية .. كانت ترفض ولكن ليس كرفضها لزوجها الاول فلقد اعتادت نفسها الذل .. ومرة ثالثة اجل كان لديها مئة خيار لتنتفض وترفض وتهرب وتهدد تلك العائلة بفضحها ان لم يعطوها ما تريده ولكنها ببساطة لم تفعل لأنهاايضا لم تكن تفقه أنها يجب عليها فعل ذلك وان هذا من حقوقها .. جهلها المتكرر عن قيمتها وكرامتها مرغ انفها بالتراب .. دوما ما كانت تخاف ان تعود لوالدها الذي تربت على الرعب منه كما كانت تخاف من العقاب فتفضل اختيار الطريق الاسهل .. الاستسلام .. عندما قتل فادي عادت وقد تحطمت كليا لدرجة شعورها بالغثيان والاختناق والهستيرية من مجرد تذكرها للمسات او نظرات او افعال فادي معها خاصة عندما رات تهجم صديقه عليها .. لذا .. كانت راضخة بالكامل لوالدها وقد غدت جثة بلا روح تتحرك بالمنزل دون ان تصدر اي صوت .. وهذا تحديدا ما جعلها تساق الى فرحها على قاسم دون ان تبدي اي اهتمام بالمقاومة او المعارضة .. يومها .. كان اليوم الاول الذي عاملها فيه شخص على انها انسانة منذ فترة طويلة جدا .. شخص لاحظ ارتجافها الداخلي فاحب ان يبث الامان بروحها .. وقد فعل .. قد اشعرها بان خوفها طبيعي وبان مصيبتها الظاهرية قد تكون خيرا لها ( كم من شيطان يخفي بداخله قلب ملاك )
كلمات مثلت بصيص املا تزايد بالتدريج مع كل موقف لقاسم معها .. ادخالها لمنزله .. تجهيزه لحجرة لها .. عدم لمسها .. وفر لها الطعام دون ان يطالبها باي شيء بالمقابل .. والأهم انه لم يتعدى عليها بالكلام الا بسبب تعديها هي عليه .. اجل بسبب تلك الحرية التي حصلت عليها طمعت وبحثت وارادت كل شيء فكان اول من سقط ضحية طمعها الاحمق قاسم نفسه .. اخذت تطالبه بما ليس من حقها وتعامله وكانه حقا زوجها وكانها تفضلت عليه عندما وافقت على الزواج منه وهو مشوه .. يوم بعد يوم استمدت القوة منه حتى غدت لا تطيق ان يظلمها او يتهمها ونسيت في خضم كل هذا بأنه كان الاول الذي انتشلها .. بانها طالبت بحقوق وهي لم تمنحه ابسط واجباتها .. فكيف تعامله كزوجة وتنتظر منه الاعتراف بحقوقها وبذاتها وهي لم تمنحه حقوقه كزوج والتي لم يطالبها بها بنبل اخلاق .. والادهى كيف تأملت ان ترى قيمتها بعيناه كانسانة وهي اول من امتهن كرامتها باستسلامها وخياراتها الخاطئة وخوفها من والد كان بامكانها ان تتغلب عليه بكل سهولة .. اجل .. فهو جبان .. لم لم تحاول مواجهة نفسها والتفكير بوضعها سابقا لتتذكر كلمات امها .. لما لم تسال نفسها يوما كيف لم يبع والدها منزلهم وقد تعرض للعديد من الضوائق المادية والديون الا ان كان المنزل مسجلا لها وكان هناك ما يمنعه من جعلها تتنازل عنه .. اي ما كان ذلك الامر فلقد احسنت والدتها به لذا كانت تقول لها بان المنزل منزلها هي .. وهذا بالطبع ليس كل شيء .. كيف سمحت له ان يهددها وهو يمارس كل هذه الجرائم التي كان بامكانها ان تهدده بها وهكذا سيسجن وتعيش بدونه مرتاحة .. هل خافت ان يقتلها .. افلم يفعل في كل مرة باعها بها للزواج .. كم كانت حمقاء لدرجة ظلمت نفسها اكثر مما ظلمها اي شخص .. ولولا كلام قاسم واسلوبه بايقاظها لظلت على نفس السلبية .. ذلك الاسلوب الذي انتقدته ولكنه كان كالعلاج الناجع لها لتعود كورد .. ورد التي ارادتها امها .. لقد فهمت اخيرا ما هو خطأها .. فهمت ما سبب غضب قاسم عليها وهو يتذكر امه وما عانته .. دموعها التي غسلت روحها جعلتها تتنشق عميقا هواء البحر بقوة نبعت كفيضان من داخلها .. لقد ان اوان مواجهتها .. تراجعت عن وقوفها والتفت وقد انتوت الذهاب الى وجهتها التي اطالت الهروب منها .. اوقفت سيارة اجرة مارة بكل هدوء واملته العنوان ثم اسندت راسها وقلبها ينتفض ضاخا دماءها الحارة في كل خلاياها .. توقفت السيارة امام باب منزل في حي شعبي بدا متهالكا ومظلما .. ترجلت ونقدت السائق اجرته دون ان تهتم بنظرته المتسائلة القلقة وهو يسالها ان كانت واثقة بان هذا هو المكان .. وقفت امام الباب وذكرياتها تطوف كالبركان .. كانت تسمع همهمات ممن حولها فلا تدري ان كانت حقيقية ام انها صدى لذكريات اناس عرفتهم كجيران .. دفعت الباب فانفتح بسهولة مصدرا صوت صدئ عفا عليه الزمان لتدرك ان من بداخله واثق من عدم وجود ما يمكن سرقه بالداخل .. دخلت ببطء ورائحة المكان تزكم انفها .. رائحة مجون وفجور ترافقت مع منظر جسد تسجى امامها في احدى الحجرات وقد انتثر على الارضية امامه العديد من اعقاب السجائر .. توجهت في البدء الى المطبخ لتأخذ منه سكينا وعادت الى حيث والدها .. نظرت للمرة الاولى اليه بهذا التجرد واكتشفت كم هو ضعيف وجبان ... للمرة الاولى تتساءل لما كان يخيفها .. لما شعرت دوما بان حياتها بين يديه وفجور ترافقت مع منظر جسد تسجى نائما امامها في احدى الحجرات وقد انتثر على الارضية امامه العديد من اعقاب السجائر .. توجهت في البدء الى المطبخ لتأخذ منه سكينا وعادت الى حيث والدها .. نظرت للمرة الاولى اليه بهذا التجرد واكتشفت كم هو ضعيف وجبان ... للمرة الاولى تتساءل لما كان يخيفها .. لما شعرت دوما بان حياتها بين يديه .. رفعت السكين واخذت تمررها ببطء على وجه والدها الذي تغضن جبينه وشخر بصوت ثخين ويده ترتفع لتبعد ما يزعج نومه .. شعورها بلذة ايلامه تضاعف وهي تغرس طرف السكين عند حدود رقبته .. انتفض والدها جالسا وهو يصرخ من الالم .. نظر نحوها بتشتت وهي تلوح امامه بالسكين وقد امتزجت نظراتها بتحدي و ثقة لا تعلم من اين استمدتها .. سمعت صوته المذهول وهو يسالها ( انت ؟ .. مالذي تفعلينه هنا .. وما هذا السكين )
ارتسمت ابتسامة ساخرة على شفاهها مجيبة ( اووه يا والدي .. الا يحق لي ان ازور منزلي .. ان اتأكد بانك تعتني به جيدا .. يبدو انني ساجد مستأجرا اخر له فالبيت بحالة مزرية )
نظرات والدها التي امتزج فيها الخوف مع الدهشة والذهول جعلتها تتاكد من استنتاجها خاصة مع كلمات والدها المتلعثمة ( انت .. كيف .. من اين .. عرفت .. ما هذا الهراء الذي تقولينه )
زمجر باخر كلماته بغضب وهو يحاول الوقوف ولكن ورد رفعت السكين بسرعة امام وجهه وهي تبتعد قليلا قائلة ( لا تبدأ .. ولا تحاول .. فلقد نسيت ان اخبرك بانني محمية .. انت تعلم باني زوجة ضابط الان .. وهذا .. مالم تحسب حسابه في المرة الاخيرة .. فلقد ظننته مجرد شرطي عادي للمخالفات ستتمكن من اخافته وتحديه )
تلاحقت انفاس والدها وهو يبعثر الحروف بجنون ( اصمتي .. ساقتلك .. سأ .. ) انقطعت كلمته مع صراخ ورد بكل عنف وهي تضرب زجاجة وجدتها ملقية على الارض بالحائط بكل قوة لتتناثر اجزأئها مع بقاء الجزء المدبب في يدها .. ذلك الجزء الذي رفعته باتجاهه مهددة ( بل انا من سيقتلك .. بعد كل ما فعلته معي .. كيف تجرؤ .. الان وقد اصبحت اعرف كل شيء عنك )
صرخ والدها بدوره وهو يتحرك باتجاهها بجنون ( مالذي تعرفينه .. تكلمي يا حقييرة .. انت لقد جئت للموت بقدميك )
مدت ورد يدها التي تحمل السكين مع يدها الاخرى امامه رافضة التراجع لتوقفه هو عن التقدم وهي تجيبه بتهديد ( لن تستطيع .. انت لن تستطيع ان ترفع يد علي بعد الان .. بعد كل ما عرفته عنك .. اجل .. هذا المنزل الذي هو ملكي ولا تستطيع بيعه .. سرك الحقير الذي اخفته والدتي .. كل جرائمك التي قمت بها .. كلها اصبحت اعرفها وبامكاني ان اقدمك للشرطة كي يشنقوك خاصة وانك لن تتمكن من قتلي وانا ورائي زوج شرطي سيبحث عني ويقتلك .. ما بك .. هل استوعبت اخيرا بان حياتك بين يدي )
كان شحوب والدها وتراجعه خير انتصار لها وقلبها يرتجف بعنف ارتجاف جسدها .. غضب تمكن منها لانها اكتشفت كم كانت غبية عندما جعلت انسان مثله يسيطر عليها.. غضب ترجمته بحركتها الهجومية نحو والدها الذي تراجع بسرعة خائفة حتى تعثر وسقط .. وقفت بجانبه قائلة بسخرية مخيفة ( هذا هو مكانك .. انت دوما على الارض .. لقد اخطأت عندما جعلت لك قيمة في يوم من الايام .. اتعلم .. كم اتمنى لو اعلم لما فعلت بي كل هذا ولكني اعلم بان الجواب تافه مثلك فانت لا تحتاج الى سبب لتظلم .. اعتبر مجيئي كزيارة تحذيرية وابدأ بلملمة اشيائك من منزلي لاني ساطردك قريبا )
عادت صرخة والدها الجنونية ( لن تستطيعي .. انا ساقتل زوجك واقتل كل من تحتمين خلفهم كما قتلت امك الخائنة .. هل تعتقدين انك ستتخلصين مني )
تسارعت انفاسها ومعرفتها انه السبب بموت امها زادت من شحوبها .. ليس خوفا منه انما بسبب ما تعرضت له هي وامها على يديه .. شعور بالغثيان اصابها وحزن اكتسحها وجعلها تتراجع مترنحة .. لوهلة ضعفت فاستغل والدها هذا ليقف وهو يستعد لينقض عليها ولكن .. صوت مرعب خفيض انبثق في المكان ( تراجع كي لا اقتلك )
التفتت ورد بصعوبة ناحية الصوت واختناقها يتزايد حتى غدا اخذها لنفسها مؤلما جدا .. راته يتقدم وهو يرفع مسدسه ناحية والدها الذي شحب وانكمش في مكانه بخوف وهو يسمع اضافة قاسم ( انت .. منذ هذه اللحظة .. لن تقترب ابدا من ورد .. و .. ستستمع الى كلامها وتغادر المنزل والا والله لأتين بقوة رسمية لاستلامه و .. اياك ان تجرء على تهديدي مرة اخرى فانا اعشق الموت اكثر منك ولكني ساعتها ساخذك معي الى جهنم )
كانت ورد تتابع ما يحدث امامها بصعوبة وقد غامت رؤيتها .. بدأت بالتراجع اكثر وقد ازداد ترنحها وتمنت ان تصل الى باب المنزل كي تتمكن من التنفس .. شعرت بقاسم وهو يتبعها ثم .. امسك بيدها بسرعة محتضنا وسطها وقد ضم راسها الى صدره ليسندها وهو يحثها على المشي معه حتى اخرجها وقد اعاد لها وجوده الى جانبها بعضا من الاحساس الذي تجمد بداخلها .. لم تعلم كيف ادخلها الى تلك السيارة التي كانت معه في الصباح ولا كيف انطلق بها فلقد غرقت بدموعها ونشيجها الصامت وكرهها يتضاعف لولادها .. سمعت صوته الحازم بعدما شعرت بتوقف السيارة وهو يقول ( لا تصدقيه فليس هو من قتلها فهو اجبن من ذلك ولكنه ارادان يخيفك )
التفتت اليه مجيبة بتبعثر ( انا .. لم .. اخف .. فقط .. تذكرت .. كم عذبها .. كم عذبني .. لقد تمنيت قتله حقا.. فلقد قتلني هناااا )
وصرخت وهي تشير الى صدرها .. تنهد قاسم ثم ترجل من السيارة والتف اليها ليفتح بابها .. انحنى نحوها وهو يساعدها على النهوض متمتما بغضب ( لماذا ذهبت اليه .. كيف تغامرين بنفسك هكذا .. لو .. لو لم اكن الحقك .. برايك ماذا كان سيحدث )
تمتمت بخفوت متعب وهي تستند اليه ( كان يجب ان اواجهه .. كان يجب ان اواجه ماضي كي اتمكن من العيش بحاضري والتخطيط لمستقبلي .. لقد كنت حمقاااء .. كنت حمقااء )
ترنحت مع كلماتها التي سكبت فيها الامها .. زفر قاسم بقوة وعيناه تنظران اليها باحتواء .. بلحظة وجدت نفسها مرفوعة بين يديه فاخفت وجهها في عنقه وقد تعبت من المواجهة... مرت بضع لحظات وكانت بداخل منزلهما وقد اجلسها قاسم على الاريكة واختفى سريعا من امامها .. اسندت راسها واغلقت عينيها وضمت ذراعيها بقوة على صدرها علها تشعر ببعض الدفء الذي كان يمده بها للتو لتخف انتفاضاتها المتلاحقة .. بضع دقائق مرت قبل ان تشعر بوجوده الطاغي مرة اخرى وقد جلس بجانبها مسندا اياها ويده ترفع راسها وتحثها على شرب ما في يده .. سخونة مرت في حلقها ادفأت جوفها وصوت قاسم يحثها على ارتشاف مزيدا من الشاي .
ساعة قضتها وهي في حالة من اللاوعي وقد استندت بكليتها على قاسم الذي كان يضمها ويهدهدها كطفلة تبحث عن الدفء بين ذراعيه .. بدأت تعود لواقعها تدريجيا وقد استفاقت من صدمة مواجهتها لوالدها .. اعتدلت ببطء وصوت قاسم القلق يسالها ( هل انت بخير )
اخفضت راسها وهي تحاول استجماع تلك الكلمات التي ارادت قولها له .. تنهدت بعمق وصوتها يخرج خافت وقد حمل بطياته مشاعرها ( قاسم .. انا مدينة لك .. باعتذار .. وشكر .. ووعد )
شعرت بضغطة يد قاسم على ذراعها وهو يجيبها بنبرة حملت قلقا وترقبا ( ورد .. ما رأيك ان نؤخر الكلام الى ان تستعيدي قوتك )
عادت ورد لزفر نفسها مستجمعة قوتها مرة اخرى ( انا بخير .. يجب ان اواجه كل شيء الان كي يكون الغد لي كبداية جديدة )
رفعت راسها والتفتت اليه وقد ثبتت عيناها بعينيه الغامضتين والمليئتين بمشاعر لم تفهمها ( اما الاعتذار فهو على كل لحظة اذيتك فيها بكلامي وطلباتي واسلوبي الاحمق الطفولي اثناء معاملتي لك .. واما الشكر فهو لانك السبب باني وجدت ورد واخيرا وعرفت قيمة ورد التي اهنتها انا بجبني واستسلامي وعدم تصديقي بان لي حقوق كاملة مثل الجميع )
وصمتت وهي تراقب وجه قاسم الذي انعقد حاجباه وهو ينتظر منها ان تكمل ( واما الوعد فهو .. وعدي لك باني منذ هذه اللحظة اصبحت قوية بما يكفي لاواجه الجميع لذا لا تقلق علي منذ الان وان اردت ان تكمل حياتك التي تبعثرت بسببي فانا ساكون اسعد الناس بمساعدتك باي شيء تريده كما اني ساذهب من هنا )
رمش قاسم بسرعة وقد هرب بعيناه منها وهو يسالها بنبرة بدت قاسية ( مالذي يعنيه هذا .. اتريدين الطلاق )
ابتسمت ورد برقة مجيبة ( نحن الان لسنا متزوجين اصلا فعلاقتنا قد تكون اي شيء سوى الزواج .. رغم انني كنت من الجنون لاسمح لنفسي ان اتعامل كزوجتك فافرض عليك حقوقا واغار عليك واطالبك بان تخبرني بماضيك .. صدقني لقد اهنت نفسي بهذا اكثر منك لاني اعتبرت هذه المهزلة وشفقتك علي هي زواج والاحرى بي ان استغل ما قدمته لي لابني نفسي واصحح خطأي .. لذا انا حقا اعدك باني سابدأ الان باخذ حقوقي كاملة فانا انسانة تستحق الحياة وتستحق الحب وتستحق ان تكون اسرة طبيعية كما تستحق ان تنجح وان تنشئ عمل يحافظ على كرامتها )
وقف قاسم بشكل فجائي افزعها ومع ذلك لم تظهر شيئا بل راقبته وهو يفرك وجهه بيده وقد استغربت غضبه .. سمعت صوته المتسائل ( لما .. لما لا تعتبرين ان هذا زواج .. انت تقولين انك ستدفعين حقوقك كاملة .. اليس لي حق بك عندما تزوجتك )
قضمت ورد شفاهها محاولة فهم ما يدور بخلد قاسم الذي كان ينظر اليها بتركيز اربكها واخجلها .. وقفت بدورها وهي تتمتم ( اعلم ان والدي ظلمك معه .. وانا مستعدة ان افعل اي شيء تطلبه مني .. اما لما لا اعتبر ما بيننا زواج لانه ليس زواج .. فانت لم تنظر الي يوما كزوجتك وانا اخطأت تفسير مكانتي والان وقد فهمت كل ما حولي لذا .. )
لم تكمل جملتها وهي ترفع كتفيها بايحاء وعيناها ترقبان قاسم الذي ضاقت عيناه كثيرا وملامحه يكتنفها الغموض وقد بدأ يقترب منها ونظراته تتلكأ على قسمات وجهها ببطء دغدغ مشاعرها التي اهتزت لأول مرة بشكل غريب عليها .. سمعته يسالها ( ورد .. ما هو تعريف الزواج عندك .. انا معك بان زواجنا ينقص كثيرا من الناحية الجسدية .. لكن .. انا اعتبره حقا كزواج وليس كما تظنين .. ) وصمت وهو يعطيها الوقت لتستوعب ما يقوله وقد اشتعل وجهها مع عيناه التي بثتها عشرات من الرسائل قبل اضافته( ربما في البدء لم يكن الامر بتفكيري فلقد كان سبب زواجي منك مختلفا ولكن .. انا جديا وفعليا اراك الان كزوجة لي ولذا كنت حريصا على ان تواجهي ماضيك كي تتقبلي حاضرك .. ) و اقترب اكثر وقد امسك يديها بين كفيه وعيناه تأسران عينيها في استكشاف شعرت انه يعري روحها وداخلها وهو يكمل ببطئ حبس انفاسها (لقد فسرت عزوفي عنك بشكل خاطئ )
كلماته كانت كدلو المياة الثلجي الذي سكب عليها وقد تشوشت افكارها التي بنتها على كره قاسم لها وعدم تقبله لوجودها او لمسها او حتى انه يعتبرها كأنثى .. رفرفت بعينيها وهي تهمس ( ولكنك .. لا تعتبرني انثى )
ابتسم قاسم بشكل اثارها واخافها رغم كل تجاربها السابقة الا انه خلب لبها وهو يسالها وقد شعرت بيداه تضمانها ببطء ممتص لكل مقاومتها ( الا افعل ؟.. ترى .. لما هذا الشعور خاصة اليوم .. هل حقا تظنين اني لا اراك كأنثى ) ضياعها بين عبارته تضاعف مع مشاعره التي تراها للمرة الاولى وقد بدأت تضح لها .. مشاعر حملة احاسيس انسان يعلم جيدا ان من بين يديه هي تحديدا من يريدها لم تعلم كيف وجدت نفسها باحضانه وقد ارتفعت يده لتحتضن وجنتها مقربة اياها منه وهو يهمس وانفاسه تهدر حارقة ( ورررد .. صدقا .. هل هذا في نظرك ما تعتقدين انه سيتم مفهوم الزواج بيننا .. بصراحة .. انا اتوق اليك كثيرا .. بل اني ارغبك كرجل يعجبه ما يرى .. ولكني كنت امنع نفسي عنك لعدة اسباب ليست مهمة الان .. مع ذلك انت حقي يا ورد .. الحب والزواج والعائلة مفاهيم اسمعها منك بعد ان رايت تامر وهذا غير مسموح .. اياك ان تفكري باني ساسمح لاحد بانتزاعك مني فانت .. زوجتي .. افهمت )
خرجت حروف الكلمة من فمه عميقة ومحملة بانتماء وغيرة تستشعرها ايضا للمرة الاولى .. وكانها لم تتزوج سابقا .. وكانها عذراء المشاعر والاحاسيس .. صدى صوت تردد في عقلها جعلها تتمتم وقد تلاحقت شهقاتها ( ولكنك .. وعدتني .. ان تطلقني .. ان اصبحت قوية )
اقترب وجه قاسم الذي حمل مشاعره العنيفة كرجل يكشف نفسه لها وانفاسه تتخالط بانفاسها فلم يعد يفصل شفاههما سوى مليمترات ( سأفعل ان اردت انت ذلك فيما بعد ولكن .. بعد ان تكوني قد اصبحت زوجتي يا ورد .. اجل .. فان اردت تسديد كامل ديونك علي فاولى حقوقي هي ان تكوني زوجتي .. بعدها .. يمكنك .. ان تطالبيني .. بالطل )
وولم يكمل كلامه وهو يتأوه بعمق انتفضت له قبل ان ينقطع الكلام بشفاهه التي التصقت بشفاهها في قبلة هي قبلتهما الاولى .. كزوجين .. قبلة مثلت كل احاسيسه الفائضة نحوها والتي استقبلتها ورد كارض صحراء جرداء هطلت عليها الامطار .. تملكه .. تشوشه .. عشقه الغريب .. وغيرته .. خوفه .. ورغبته .. عواطف تشربتها ورد وقاسم يمارس اولى حقوقه بلمسها في قبلته التي غابت طويلا وتعمقت كثيرا معها .

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:13 pm


المشهد 17

احساس غريب ذلك الذي يصيب المرء عندما يتعرض لعدد من الصفعات ثم ينتفض واقفا .. احساس بالقوة والضعف .. بالحماس والخوف .. بلهفة والارتباك .. وكانك تود ان تمسك الكرة الارضية بيديك لتوقفها عن الدوران للحظة .. تستنشق بها نفس طويييل مشبع بالسكينة التي تمس روحك وتنظم تفكيرك .. ثم .. تعود الى مطحنة الحياة وقد رتبت اولوياتك ... وهذا ما كانت تحتاجه ورد في تلك اللحظات .. كانت تحتاج ان تلمس سلامها الداخلي لتتمكن من الاتصال بروحها كي تهدئها وتعيد انفاسها الى طبيعتها بعد ان عصفت بها الافكار ... تلك العاطفة العميقة التي اجتاحها بها قاسم اربكتها .. شعور بالغرق اكتنفها واحاسيس متشتته تنازعتها .. لقد احست بانوثتها تفيض على يديه ولكن .. شعور باغلال صدئة من رواسب ماض مارس على جسدها مسرحية من الاذلال جعلتها تنتفض .. لم تكن مستعدة بعد لاستقبال كل هذا التغير بقطرة واحدة .. روحها الجوعى للعواطف اهتزت بخوف ذكريات جعلتها تكره هذا الاتصال .. كم تمتعت بقبلة قاسم التي حملتها الى بواطن نفسها الا انها ما ان تعمقت وبدأت تتغلغل اليها فارتفعت يدها بتلقائية الى وجنته لتشعر بندبه على باطن كفها حتى انتفضت وهي غير قادرة على الاستمرار او على منحه ما يريده منها فلقد تمرد جسدها على رغبتها باعطائه نفسها مع احساسها بذلك الظلام الذي يتنازع في قلبه والذي دوما ما كان يرتبط بتشوهه.. ظلام مسته واستشعرته دوما في روحه حتى انه انعكس على كيانها فتشربت منه ما قواها لتواجه الجميع ... شعرت بانسحابه عنها فادركت انه احس تغيرها ورفضها .. اجفالها وتراجعها البطيء جعلها تطأطئ راسها بخجل وخوف وقد تعرت نفسها المتألمة الخائفة امامه .. سمعت هدير انفاسه وانقباضة يداه من حولها وعيناه تفترسان مظهرها الرافض المرتجف في استكشاف اخافها .. انتفض برد فعل مماثل مبتعدا عنها بسرعة وقد اولها ظهره .. سكين انغرست بقلبها مع رؤيتها لكتفاه اللتان تهدلتا ويده التي اخذ يفرك بها جبينه المتغضن ..همست بارتجاف ( انا .. اعتذر .. ارجووك .. لا تغضب .. انا .. )
لوحت بيديها في محاولة للتعبير عن ذاتها ولكنها فشلت عن تقديم تفسيرها .. صوت انفاسه تعالى قبل ان يلتفت اليها قائلا وقد اسودت عيناه من تخبط العواطف فيهما ( لم افرض نفسي يوما على امراة ولن ابدأ الان .. لقد وصلتني رسالتك )
والتفت متحركا باتجاه حجرته الا ان كلماته التي صفعتها بحقيقة واقعها وواقعه جعلتها تتمرد وتثور على حكمه المتسرع فلحقته لتجذبه من يده بقوة وهي تقف امامه صارخة واصبعها يلوح بتهديد ثائر وقد كست الدموع عيناها ( كلا لم تصلك .. ولم تفهم شيئا .. انا لا ارفضك .. لماذا ارفضك يعني )
عقد حاجبيه مضيقا عيناه بنظرة غامضة اربكتها وهي تستكشف اغوار نفسها ( هناك عدة اسباب تجعل المراة ترفض الرجل .. اتحبين ان الخص لك الامر .. ببساطة يا ورد انت لا تقبليني كزوج لك)
تلاحقت انفاسها ونبع شجاعتها يتجدد من تحديه المستهتر الذي اخفى خلفه الم هائل رأته يطل من عيناه رغم محاولته اخفاءه فتحدته لتخرج بواطنه باستفزازها ( لما .. لما لم اقبلك زوجا رغم اني قبلت من هم اسوء منك بمئات المراحل .. اعطني سببا لشعورك برفضي .. الست انا من طالبت بحقوقي في الزواج والعائلة والحب .. اتعني انني اقبل غيرك وارفضك .. هل ترضى بهذا ؟)
صمت غاضب تفاعل في وجهه مع تعمدها ذكر رجال غيره وقد انبثقت نيران هوجاء من عيناه وهو يمسك يدها فجأة بقوة كادت ان تجعلها تصرخ اجفالا ولكنها تماسكت مع الوجع الذي راته يرتسم على قسمات وجهه ( وهل يرضى الرجل ان تشتهي زوجته حقوقها من غيره .. اجيبيني .. هل علي ان اقبل بما تجودين علي به وانا اعلم انك ترفضيني .. ان تقارنيني بأزواجك السابقين هذا بحد ذاته اهانة عظيمة لي .. قد اكون كل شيء .. شيطان ..وحش .. ظالم .. دكتاتور .. ولكني لست حيوان لانال امراة دون رضاها .. افهمت .. لو كل كنوز العالم دفعت لي او لو وقفت امامي اجمل النساء على الخليقة لن اتنازل عن كبريائي كرجل .. فان كنت تكرهيني فهذه نهاية القصة عندي )
ونفض يدها محاولا المرور بجانبها ولكن كلماته التي اثارتها بعمق وغيرة مجنونة تضرب اوتار قلبها وهي تتخيل امراة اخرى تعرض نفسها عليه جعلتها تصرخ بعلو اكبر وهي تتمسك بكلتا ذراعيه ( لماااذا .. لماذا تظن اني اكرهك .. لماااااذا .. مالذي ينقصك )
كانت تتعامل معه بفطرتها وقد فطنت ان جانبه المظلم يحتاج الان ان يطفو لتتمكن من رؤيته ومعالجته كما تعالج نفسها ويعالجها .. صرخ بقوة ارعبتها ( لانني مشوه .. لأنني وحش .. لأنني اذيتك كثيرا .. لأن يدك ما ان لمست وجهي حتى تراجعتي فلقد تذكرتي من انا )
زفرات متتالية خرجت وطفرات دموعها تتساقط وقد وصلت لغايتها .. رأت جرحه الذي يخفيه عميقا جدا ومسته .. جرح تأكدت ان خنجره كان سبب طلاقه من هيام .. كان يلهث بعنف امامها وقد تصاعد غضبه مع اعترافه بنقصه .. رفعت يدها ببطء الى قلبه وهي تقسم بكل صدق استشعرته بقلبها ( لا والله ليس هذا هو سببي .. ليس نقصك بل نقصي ..انها روحي التي مازالت تولد من جديد )
رأت مقاومته لكلامها وتنازع احاسيسه فادركت انها في معركة اما ان تنتصر فيها او تخسر للأبد .. رفعت يده ببطء الى صدرها وهي ترجوه بروحها وقد وضعت يده الاخرى على وجنتها لتستكين اليها ( اتسمع قلبي وما يحدث له مع لمساتك .. انها المرة الاولى التي ينبض بها هكذا .. رغم زواجي سابقا ولكن .. اقسم لك بان قلبي لم يستشعر بانوثته الا على يديك .. ما كان يحدث لي في السابق هو انتهاك لهذه الانوثة التي خدشت طويلا حتى تقيحت جروحها فنييت طعمها .. قبلتك ايقظتها من جديد .. يقظة مؤلمة جدا بسبب جروحها السابقة التي لم تندمل بعد .. يقظة اخافتني كثيرا لانني مشوشة .. لازلت .. لازلت ياقاسم لم استنشق نفس واحد كامل بحرية وقد اتعبتني المواجهات .. لازالت احتاج الى هدنة مع روحي لابدء باعادة بناء دمار نفسي )
اقتربت اكثر منه وقد بدأت تشعر برضوخه لها وبانسحاب ظلامه امام نظرة ادراكه لالمها .. وضعت راسها ببطء شديد على صدره فشعرت بمقاومته وانكماشه الا انها رجته سريعا ( ارجوووك )
رجاءها جعله يتوقف بتردد سمح لها ان تعاود الاقتراب لتضع راسها بهدوء على صدره وهي تهمس ( احتاج الى وقت .. وقت يجعلني اطبب المي الذي تراكم طويلا .. احتاج ان تساندني كما فعلت دوما الى الان .. وبعدها .. يمكننا ان نرى الى اين ستأخذنا طرقنا .. يجب ان نزيل اطلال الماضي كي نتمكن من بناء المستقبل بشكل صحيح .. اليس كذلك .. )
شعورها بارتفاع صدره وانخفاضه المتزايد مع صوت ضربات قلبه المطربة اعلمتها كم يخوض من حروب مع شياطينه الداخلية ليلتقيها في منتصف الطريق .. مرت لحظة .. فاثنتان .. قبل شعورها بيده التي ارتفعت اليها لتضمها ببطء حاوي مربتة على ظهرها برقة وتنهيدة واحدة هي ما كانت جوابها الذي تنتظره منه ... لقد وافق اخيرا على الهدنة بينهما .

جلست ورد امام مكينتها لتكمل خياطة ما في يدها وقد شردت قليلا بحالها .. مر يومين منذ اخر مواجهة لها مع قاسم .. يومان لم تعرف كيف بامكانها ان تقيمهما .. لقد عادت علاقتها مع قاسم الى مربع الاحترام وكلاهما يراقب الاخر بتوجس وكانه يحاول دراسته وفهمه .. دوما ما كانت تخاف من نظراته التي كانت تراقبها بعمق وتحاول الهرب منها كي لا تكشف امامه ضعفها وشعورها بالاحتقار كلما تذكرت فادي وما فعله معها قبل وفاته وتهجم صديقه عليها .. احساسها بما جنته يداها في حق جسدها وانوثتها بسبب استسلامها كان يضاعف انكماشها واشمئزازها من اي تفكير لها بالعلاقة الحميمة .. كانت تعلم انها كي تتغلب على ذلك يجب ان تنقل مشاعرها الى مربع الامان وتشفي كيانها كامراة كي تشعر بالاحاسيس اللازمة لها مع زوجها .. ومع ذلك كانت تعلم بان قاسم مستفز وعلى اعصابه رغم تظاهره بالهدوء امامها .. هدوء مزيف حاول ان يسبغ عليه البرود ولكنه فشل في عدة مرات .. الاولى كانت عندما اشار عليها ان تشاركه غذاءه فرفضت وهنا ثار عليها قائلا ( في البدء وافقتك عندما كنتي تحاولين الاعتماد على نفسك بحجة انني لست زوجك اما الان فانا زوجك وان اردت تقبل هذه الحقيقة فيجب عليك البدء بتقبل ان اكون مسؤولا عنك .. وهذا .. نهااااائي )
يومها خافت من مناقشته وقد شعرت باستنفار عروق رقبته فاختارت السلامة وجلست لتأكل بهدوء ثم قامت بوضع مبلغ من المال على الطاولة وقبل ان ينفجر بها تكلمت سريعا ( اريد ان تدخره لي معك)
كانت حجتها كي تتمكن من وضع المال بيديه حتى يكون كذخر في اي لحظة قد يتعرضو فيها لازمة .. اما ثورته الثانية فكانت عندما سالته وهما يشربان الشاي عن هيام .. كان الحوار قد ابتدأ بينهما بشكل عفوي عندما قالت ( ممم اريد ان اشتري دولاب بالتقسيط .. هل يمكنني )
اجابها بهدوء ثلجي ( ساحاول جلبه لك بنفسي )
ثارت قليلا من اسلوبه المستبد ( لماذا تفعل هذا .. لما تتعمد ابقائي تحت دائرة مسؤوليتك .. ان راتبك لا يكفي ان تبعثره ايضا على دولاب لي )
عقد حاجبيه قائلا ببرود مخيف ( انت مسؤوليتي شئت ام ابيت وهذا حقك علي .. اما راتبي فلا تخافي لدي مصادر مالية تعينني )
وقفت مجيبة بنزق غاضب ( اي مصادر.. لا تضحك علي فانا اكره الشفقة من احد واعلم ان ايراد ارض امك يحول الى الجمعية بشكل تلقائي .. من اين لك اذن الاموال )
وقف بدوره والغضب يتنازعه وقد شعرت بانه كاد ان ينفجر بها لولا التماعة الاباء التي انعكست من روحها المطالبة بقيمتها وقيمة عملها فزفر انفاسه مخرجا غضبه وهو يتمتم ( شقتي الاولى .. انا اؤجرها )
عقدت حاجبيها بدورها متسائلة ( اي شقة )
التفت عنها وهو يجيب ( شقتي التي كنت اقطنها مع هيام عندما تزوجنا .. فهذا منزل امي )
نخزة غيرة اصابتها ومع ذلك تساءلت ( ولما لا تقطن هناك .. بالتأكيد هي شقة مريحة بما انها كانت لهيام )
التفت عليها ونظر بحذر متضايق ( لاني اود البقاء حيث ذكرى امي .. هل انتي متضايقة من المنزل )
رفعت اكتافها بالرفض ( كلا بالطبع انا احبه .. ولكني كنت اتساءل عن طبيعة حياتك مع هيام ولماذا تود ان تمسح كل ذكرى لكم حتى في مكان سكنك الهذه الدرجة لازالت تؤثر عليك )
زفر انفاسه بقوة ( لا تؤثر .. لنقفل الموضوع )
وابتعد يود المغادرة ولكنها عاجلته ( ان كان لا يؤثر لما لا تستطيع مناقشته بشكل عادي معي .. لما لا تخبرني عنها وتحاول دوما الهرب )
التفت فجأة وقد اقترب منها وجذبها اليه وانفاسه المشتعلة تلهبها ( انا لست جبانا.. ولا اهرب منها .. لا تحاولي الضغط علي في هذا .. لما تودين معرفة هذا عنها )
اجابته هامسة بأنة الم من ضغط يده عليها ( لاني اود لو افهمك بتكامل .. ان اعرفك .. ان اكتشف كل خباياك .. ومن ضمنها ماضيك )
اقترب اكثر وقد كاد وجهيهما ان يلتصقا ( اعرفيني من خلالي انا لا هي .. فلقد تغيرت كثيرا عما كنته .. افهمتي .. لا اود ان تسالي عنها )
تسارعت انفاسها بدورها وغضبها يتفاعل مع احاسيس انوثة تهدر بها بجنون مع التصاق جسدها المشتاق له ( لا تفعلي .. لا تفعلي ... لا تفعلي .. هل هذا ما تسميه بداية سليمة بيننا .. هل هكذا سنتعرف على بعض)
كانت نبرتها قد اثقلت بمشاعرها التي لوهلة لم تجد صدى عنده بسبب غضبه ثم فجأة اشتعلت عيناه وجليدهما يذوب وهو يهمس بحجرشة ( هناك مئة طريقة وطريقة لنتعرف على بعض .. في قاموسي ليس من بينها هيام .. فلا تنطقي اسمها بعد الان )
تحدته باثارة غبية ( سأفعل .. فمالذي برايك سيعرفني على داخلك كرجل)
كانت تقصد امرا اخر ولكن التماعة عيناه المشاغبة جعلتها تدرك ما فهمه فارادت ان تتراجع الا انه احاطها سريعا وهو يهمس بتحجرش ( سهل جدا ان تعرفيني كرجل )
همست بانسحاب ( انا لا اقص.. )
ابتلعت الكلمة مع قبلته التي اختلفت كليا عن قبلته الاولى .. فهذه كانت عقابية قاسية عنيفة ممتزجة برائحة غضبه وعنفوانه وثورته .. قبلة اثارتها بقسوة لم تحتملها احاسيسها البريئة التي اشتعلت كلها بجنون مستجيب وبلا سيطرة جعلها تبادله غضبه بغضب مماثل مستجيب اشعل ما بينهما الى حد الاحراق .. و .. انتهى كل شيء بعد ان انسحب عنها بسرعة جعلتها تترنح وتكاد تفقد توازنها .. سمعت صوته المحذر بقسوة ادركت انه انتهجها ليخفي اشتعاله الجنوني الذي تثق انه تغلغل به عميقا من مظهره المرتجف وعيناه الزائغتين ( هذه كي لا تتحديني وترفضي طاعتي .. اياكي )
ثم هرب من امامها سريعا تاركا اياها تتخبط بين لذة انتصار لاكتشافها سرعة تاثره بها وحرج جنون رضوخها وهي التي طلبت منه ان ينتظر .. لذا هربت اليوم صباحا قبل استيقاظه كي تتجنب رؤيته خاصة وان احاسيسها لازالت ثائرة مشوشة لم تفهمها ولم تفهم كيف استجابت له هكذا .. صوت قطع انغماسها جعلها ترفع راسها مجفلة وهي تصرخ ( تااامر .. انت هنا )
اجابها تامر بابتسامة شقية كانت تحبها كثيرا ( اجللل . واخييرا وجدتك )
حركت راسها باستغراب ( لما .. لماذا كنت تبحث عني .. ومالذي تفعله هنا )
قضم شفاهه بطريقة كانت تعشقها وهي صغيرة مجيبا بنبرة قلقة تسرب اليها خيبة الامل( يبدو انني ضايقتك .. بصراحة كنت اود الحديث معك طويلا .. لم اكن اعلم اني اصبحت مصدر لازعاجك )
حركت راسها نافية سريعا وهي تشعر بالذنب نحوه ( كلاااا على العكس .. انا سعيدة جدا جدا بوجودك .. تفضل بالجلوس .. اخبرني .. كيف كانت الحياة معك )
ساعة كاملة قضتها في حديث ممتمع مع تامر وقد نسيت هذا الانطلاق باحاسيسها وبساطة التفكير في كلماتها معه وقد اعتادت اسلوبه البسيط والصريح والمباشر والذي يعاكس اسلوب زوجها كليا .. نفضت راسها عندما وجدت نفسها تسرح بمقارنة بينهما رغم غيظها لانها تعلم اي كفة سترجح لدى قلبها وحاولت البقاء مركزة مع حديث تامر الممتع عن نفسه .. عادت لتتساءل .. لماذا قاسم لا يفعل هذا ويشرح لها عن نفسه بسهولة .. لما يجب ان تحفر طويلا كي. تصل اليه .. تساؤلات قطعتها جلبة في الخارج ودخول احدى العاملات عليهم وهي تقول بلهفة حارقة ( هنااك جريمة قتل في المبنى المجاور .. الشرطة تملأ المكان )
كلمات صدمتها فوقفت لتلحق بزميلتها علها تفهم شيئا وقد شعرت بلحاق تامر لها .. ولكن .. ما ان خطت الى الخارج وعيناها تراقبان تجمهر الناس حول منطقة تسيجت برباط اصفر خاص بالشرطة حتى تجمهر الناس حول منطقة تسيجت برباط اصفر خاص بالشرطة حتى رأت سيارة تعرفها جيدا تقف امام التجمهر .. وشخص تستطيع ان تلمحه من بين الف يترجل منها .. شخص التفت حوله فراها ثم توحشت عيناه وهي تتجاوزها لمن يقف خلفها .. الى تامر

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:16 pm


المشهد 18
الحيرة .. شعور ما ان يصيبك حتى تشعر بالضياع .. التشتت .. الخوف من كل الطرق المفتوحة امامك .. انه احساس يكتسح عقولنا وافئدتنا ما ان يعلن كلاهما راية الاستسلام فيتوقفان للحظة كي يعيدا النظر والبحث عن الحل .. ولكن في هذه اللحظة التي تقفها تشعر بالاختناق .. بانك فقدت بوصلة الامان .. فقدت مفتاح التصرف مع ما حولك .. فقدت ايمانك لحظة بيقينك فغرقت في بحور الشك بذاتك ..هل هذا حقا يحدث .. ولماذا يحدث هكذا .. سؤالان كبيران واجها ورد وهي ترى ردة فعل قاسم بعدما رأها .. لقد انطلق عقلها بالبحث عن مئة تفسير يمكنها ان تقدمه له عندما يأتي ليثور في وجهها لتعلل وجود تامر معها .. ولكن .. لا شيء .. فلقد اكتفى بنظرته القاتلة ثم تحول الى اللامبالاة واعاد انتباهه لعمله .. قد يكون ذلك مقبولا او حتى مستحبا من ورد ان اعتقدت انه يثق بها او يؤخر مواجهتها ريثما يصبحان لوحدهما لكن ان يصاحب هذا الامر ظهور لهيام في موقع التحقيق بعد ان التحقت بهم بسيارة اخرى والادهى ان يعود الى المنزل وينظر اليها بثلجية مكملا يومه بشكل بارد مستفز وقد تجاهل وجودها بالكامل وكان تلك القبلة لم تحدث قبل يوم فقط من حدوث هذا .. اسلوبه الذي اعتمده باظهار عدم اهتمامه بها جعل مشاعرها تثور وتستنفر وقد كظمت غيظها بصعوبة لتحافظ على كبرياءها وقلدته بعدم سؤاله او اظهارها اي اهتمام به وقد انتهجت نهجه بالبرود معها .
يومان كاملان مرا عليهما وكلاهما يتفنن باظهار تجاهله للاخر مع تعمد ظهوره امامه واستفزازه بحركاته .. اما في اليوم الثالث فلقد فاق الأمر تحملها وصبرها ... فمنذ الصباح ولأول مرة ينظر قاسم الى ما اعدته بعد ان تذوقه باشمئزاز معلقا ( اتسمين هذا بيضا .. على الاقل ان لم تكوني جيدة في شيء فكوني جيدة في المنزل .. هذا ان وجدت وقتا في جدول يومك المزدحم بالمقابلات )
كانت تعلم انه يضغط عليها ليستثيرها فتعلل بدورها ما حدث .. سحبت انفاسها ببطء لتسيطر على اعصابها وهي ترسم ابتسامة لئيمة ( ممم اعذرني .. لولا تأكدي انك مستعجل لتذهب الى العمل حيث تشعر بالانتعاش والفرح وانت ترى الاوجه الجميلة من حولك لعرضت عليك البقاء ريثما احضر فطورا يليق بحضرتك )
ابتسامته المستفزة جعلتها تكز على اسنانها لتكتم غيظها وهو ينظر الى ساعته قبل وقوفه وحركته السريعة للمغادرة وهو يتنهد بطريقة حالمة شاردة تمثيلة ( اووه لقد ذكرتيني بتلك الوجوه .. معك حق .. لا يجب ان اتأخر عليهم )
وخرج مغلقا الباب بهدوء وتر كل اعصابها فشتمته بكل ما خطر على ذهنها من الفاظ لا تليق بها كأنثى .. عرض تكرر مرة اخرى بعد عودته وقد تعمدت ان تطبخ ورق العنب الذي تعلم جيدا كم يحبه في بادرة منها لكسر ذلك الجدار الذي انتصب بينهما ورغم تعبها الا انها تمكنت من انهائه قبل مجيئه لتتفاجئ برده عليها عندما وضعته امامه حيث ابتسم باكتفاء قائلا ( لقد تناولت غذائي في المطعم مع شريكي)
اسلوبه ونظرته جعلتها واثقة من طبيعة من شاركه الغذاء ومع ذلك سالته وقد تمنت ان تكون مخطئة ( من شريكك يا ترى هل اعرفه )
رفع حاجبيه مجيبا ببطء ( مع النقيب هيام .. يا ترى لما تسألين )
للحظة اسود العالم امامها وشعور الحنق يتضاعف في قلبها .. هل حقا قد بدأ بالتقرب من هيام ام انه يقوم بهذا متعمدا كي يستفز احاسيسها .. استبعدت الخيار الثاني لانها متاكدة انه من المستحيل ان يستخدم هيام التي يعشقها لاثارة غيرتها هي .. اجابته بمحاولة اخيرة علها تفسر ما يحدث معها وقد اغرقتها حيرتها بتصرفاته فما عادت تفهم شيئا (اذن .. انت لن تعترض ان اخذت طبقا منه الى الجمعية غدا .. فتامر يحبه )
لقد قالتها صريحة .. ذكرت اسم تامر بكل وضوح كي تجبره على عدم المراوغة .. لاحظت تشنجه اللحظي ووقوفه امام باب حجرته قبل ان يدخلها .. رأته يلتفت عليها ناظرا اليها بتقيم بطيء استثار لديها حاسة الترقب وقد التوت اصابع قدميها وانغلقت قبضتي يديها بارتباك خائف من ردة فعله .. ولكن .. للمرة الثانية .. نظرة قاتلة تليها نظرة لا مبالية لم تفهم معناها وقد زادتها حيرة .. صوته الحازم ارتفع ببرود متسائل (لم اكن اعلم ان تامر يعمل في الجمعية )
احساسها بالاثارة تضاعف وهي تزيد من جرعة تحديه ومشاكسته ( لا يعمل .. ولكنه تتطوع لمساعدتنا في اوقات فراغه )
صمت واجهها قبل ان تراه يرفع اكتافه بلامبالاة قائلا ( حسنا .. لا بأس .. خذي ما تريدينه من الطعام )
والتفت ينوي الذهاب لحجرته عندها لم تتمكن من التحمل فسألته بحيرة متألمة ( حسنا .. ما الذي يحدث بالتحديد بيننا .. لماذا لم تسالني عن اي شيء .. هل لا يعنيك هذا الامر .. ام انك تثق بي مثلا )
ظل للحظة موليا اياها ظهره فعلمت انه يصارع نفسه .. التفت ببطء اليها متسائلا ( وهل تهتمين حقا بما افكر .. اعتقد ان سؤالك دليل على فهمك للامور )
حركت راسها رافضة ( كلا لا افهم .. انا حقا لم اعد افهمك .. انتظرت ان تسالني عن تامر ولكن .. لم اعد اعلم ما طبيعة العلاقة بيننا )
شعرت بانه يكظم غيظه فازدادت حيرتها اكثر خاصة مع سؤاله الثلجي ( الهذه الدرجة شوشك وجود تامر .. لقد اعتقدت اننا اتفقنا على طبيعة العلاقة )
رفعت حاجبيها بغيظ مجيبة بثورة ( وهل حقا تسمي ما يحدث بيننا امر طبيعي .. اذن .. ما موقع هيام .. ام انك لم تسأل عن تامر كي لا اسألك عن هيام )
ابتسم بسخرية مجيبا ( والله احسنتي التفسير .. ولكن مع الاسف انت مخطئة ونظرك قاصر وحمقاء ايضا )
ازدادت ثورة وهي تشير لنفسها ( انااا .. لماذا يا ترى .. لانني لا اقبل تفسيراتك الملتوية )
بدأ يقترب منها ببطء وعيناه تنقلبان الى لون اسود غائر لا قعر له ( بل لانك تتعمدين تجاهل الحقائق الاساسية .. هيام تعمل معي .. وجودها ليس بيدي .. ولكنها فقط تعمل معي .. يا ترى هل وجود تامر فقط لاجل العمل )
ارتبكت من اسلوبه الصريح ولهجته العميقة التي تأكدت انه يستخدمها في استجوابه للمجرمين .. نظرة ساخرة لها منه جعلتها تنفض رعشتها مجيبة ( كلا هو موجود ليس لاجل العمل .. بل لاجلي .. ارايت انا صادقة .. ترى هل انت هكذا .. انت تقول اننا اتفقنا على طبيعة علاقتنا .. حسنا .. اذن لا مانع لديك في ان اتي الى القسم واعلن اني زوجتك .. او اعلن في المؤسسة اني زوجتك وهكذا بالتأكيد تامر سيبتعد .. لانه يظنني الان عزباء لهذا يتقرب مني )
مط شفتيه مجيبا اياها بثقة ( كلا لا مانع لدي .. )
للحظة اذهلها جوابه فتسمرت عيناها عليه تحاول استشفاف كذبه او استهزائه .. بادلها بنظرات واثقة حازمة جعلتها تسال مرة اخرى لتتأكد من المعنى ( لا مانع لديك بماذا )
اجابها بثقة اكبر وقد اخذ يقترب منها اكثر واكثر ( لا مانع لدي ان تعلني زواجنا .. بالطبع عندما يتم .. فالكرة بملعبك انتي .. فانتي من تؤخرين هذا الامر .. كما اود ان انبهك انه بمجرد اعلاننا لزواجنا انت من ستتعبين )
كان ذهولها وحيرتها يزدادان وهي تتمتم باندهاش ( كيف سأتعب .. واي كرة .. كيف يتم .. )
اسئلتها المشتتة جعلته يبتسم ببطء استثارها اكثر فتكلمت بهسيس حانق من بين اسنانها ( لا تنظر الي وكاني غبية .. انا حقا لا افهمك .. تتكلم بالالغاز .. وتتصرف بمزاجك .. عندما اعتقد انك ستغار تريني برودك .. في اللحظة التي اظن اننا تقدمنا بعلاقتنا واصبحنا صريحين تفاجئني بغموضك .. احاول ان اتوصل لطريقة تمكنني من التعامل معك وانت تحاول ان تتوصل لكل ما يثيرني ويستفزني .. صدقا .. ما هو تفسيرك .. اتعلم انك تعاملني وكأنني واحدة من مجرميك تود لو تجعلها تعترف بكل ذنوبها حتى وان لم تكن هي الفاعلة )
تفاجأت بيديه اللتان امسكتا كفيها وبابتسامته اللعوب وهو يجيبها ( لست محققا من هذا النوع فانا لا اظلم من استجوبهم .. ورد .. لو فكرت للحظة بتصرفاتي بمنطقية بعيدا عن العاطفة والغيرة ستفهميني .. تامر .. سؤالي لك عنه كان سيهينك .. لذا المفترض ان لا تنتظري هذا السؤال وان تخبريني عنه حتى وان ابديت تجاهلا لانه كان يحاول التقرب منك وانت .. زوجتي .. لذا لم يكن يجب ان تعامليني بمثل ما عاملتك وتتجاهليني .. او كان بامكانك الاستمرار على تجاهلي دون ان تتضايقي هذا لو كان وجود تامر عاديا لاني عندها كنت سافهم انه حقا موجود بسبب العمل
اما تكرارك لموضوع هيام لا يمكن ان افسره سوى انك تدفعيني اليها رغم اني قد اخبرتك اني اود اقفال صفحتها وغيرتك منها لا تفيدني ابدا .. امر اعلاني لزواجنا مرتبط بعلاقتك معي .. تلك العلاقة التي اوقفتها كي تتمكني من تقبلي .. ببساطة لانك قد لا تتقبليني ونترك بعضنا )
كلماته جعلت ثورتها تبلغ القمم واسلوبه المستهتر بها والمستفز يزيد غضبها فاجابته مصفقة وهي تنفض يديها ( اتعلم انت حقا تحقق الارقام القياسية باسلوب اقناعك .. يعني انت تنتظر مني ان اصدق الامر الذي تقوله والتبرير الذي تصوغه واتصرف على اساسه .. مع الاسف .. انا لست ورد القديمة التي تحاول الحصول على رضاك وتشعر بانك تفهم مئات المرات عنها .. ببساطة .. سؤالك عن تامر سؤال عادي اي زوج سيسأله لان هذا الطبيعي فلا تدخلني بتعقيدات نفسك المتكبرة .. كما ان سؤالي عن هيام امر عادي فجهلي بكل امور زواجك السابق يخلق في نفسي علامة استفهام .. ان لم تكن تؤثر فيك لما لا تتحدث عنها بشكل عادي الا لو كنت خائف من مشاعرك التي ستظهر اثناء حديثك .. واخيرا .. ان تربط امر اعلان زواجنا بعلاقتنا امر يجعلني اتساءل .. ترى .. ما هو الزواج في مفهومك .. هل هو علاقة جنسية فقط .. فحسب اي عرف يحدث اعلان الزواج ثم العلاقة بين الزوجين ... و ياترى هل ان رفضتك ستستسلم وتطلقني .. حسنا اذن .. طلقني يا قاسم فانا لا اريدك )
كانت تتكلم بعنف وهي تراقب توالي المشاعر على وجهه .. تحديها الكامل له نبع من قوتها التي بدأت تنعكس عليها .. فهي لم تعد تطيق اي غموض وتعبت من التفسير .. رأت ذهوله وغضبه الذي تضاعف مع تحديها له .. علمت انها بلغت الذروة في علاقتها معه .. وادركت ان اجابته عليها ستحدد الكثير من الامور ..للحظة ظنت انه سينهي كل شيء بينهم وهو يقول بصرخة حادة وقد رفع يده ملوحا بتهديد ( أنت .... )
ثم صمت مرة واحدة وقد انقلبت نظراته لتصميم مخيف جعلها تتراجع خطوة بلا سيطرة مع تقدمه منها .. امسك يدها يجذبها اليه بعنف وقد رفعها ليضعها على الندب مباشرة وهو يقول ( اترين هذا ... انه ليس بداية الحكاية فقط .. المسيه جيدا .. اجل المسيه واشعري بمدى اشمئزازك منه .. هيام التي تسالين عنها وبعد كل ما كان بيننا من حب لم تتمكن من لمسه .. بل ما ان راته حتى اصابها الغثيان لتخرج ما في جوفها .. و .. تتسبب باجهاض طفلنا .. اجل .. لقد كانت حامل .. وببساطة رفضت حتى ان تنظر الي او ان ابكي في احضانها فقد والدتي .. لم تمنحني فرصة للحزن على امي حتى تضاعف حزني على ابني وعليها .. المسيه يا ورد .. اجل المسيه هكذا )
كان يزيد من ضغط يدها على خده وقد تلبسته شياطين جنونه .. الم تقطر من حروفه وهويتابع ( اه نسيت ان اخبرك ايضا )
وبكل عنف الدنيا جذب قميصه ليفتح غالب ازراراه مقطعا بعضها وهو يشير الى صدره الذي ما ان راته حتى شهقت بعنف اكبر وقد ظهر ندب طويل قطع منتصف صدره ( هنا واحد اخر .. ايضا رفضت هيام ان تراه .. و )
خلع القميص مستديرا لتعلو شهقتها مع مظهر ظهره الذي احتوى على عدة ندوب صغيرة متناثرة ( وهذه ايضا .. هذه الندوب التي كانت علامة على شفائي ولكنها في نظر هيام كانت دليل على نقصي .. برايك بعد كل هذا اتظنين اني لا اذكرها لاني احبها )
كان قد التفت نحوها وهو يسالها وقد اظلم وجهه .. ذكريات علمت انها تصيب رجولته .. تصرف واحد خطر في عقلها وفكرة مجنونة راودتها .. اقتربت منه وجذبته اليها ملصقة نفسها به وقد احنت راسه نحوها قائلة بانفاس هادرة ( هل تعتقد اني قارنتك بتامر وكنت تنتظر نتيجة المقارنة )
اجفاله وانكماشه جعلها تدرك كم هي حمقاء وبعيدة جدا عن فهم دواخل زوجها .. راته يصارع استسلامه ورغبته وعنفه وظلامه وشياطينه فقاومت بدورها ابتعاده وهي تزداد التصاقا به قائلة بشفاه توقفت امام سجن ثغره ( اجل قارنت .. ولكن .. كنت .. انت الفائز .. فقلبي المجنون .. رغم كل عيوبك .. رغم كل ظلامك ... رغم كل حيرتي وخوفي منك .. الا انه في كل لحظة .. في كل ثانية .. في كل موقف .. يصرخ من اجلك .. دوما ما تسائلت .. لما اهتم برايك .. بنظرتك .. لما لا اتجاهلك كما كنت افعل .. والجواب .. انا ... احبك .. افهمت .. اجل .. انا احبك )
انتفض بعنف محاولا الابتعاد وكانه اصيب بمس كهربائي وهو يهتف بحجرشة ( انا .. لا اريد شفقتك .. لا ا.. )
قاطعته بمشاعر متأججة ويدها تتلمس ندب صدره بجرأة ( وانا لا اشفق .. ولازلت غير قادرة على اتمام علاقتنا .. ليس الان .. ولكن .. انا احبك .. وهذا فقط ما سيجعلني احارب كل شيء لاجل ان اكون معك .. فهل ستحارب شياطينك ايضا لاجلي )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:20 pm


المشهد 19

هدوء .. سكون توقف معه حتى ذرات الغبار في اعينها .. وصمت واجهها ازدادت وطأته مع احتباس انفاسها وهي تنتظر رده عليها .. رأسه المحني باتجاهها وعيناه المغمضتان وشفتاه المزمومتان مع ذلك الغموض الذي رسم قسماته .. كل ذلك جعل نبض قلبها يتباطئ بترقب واحساسها بالرفض والنبذ يتعاظم .. ارادت التراجع مع خيبتها .. ولكن ..تشتت كل شيء بلحظة كما الهدوء الذي يسبق العاصفة .. تحول كل شيء امامها بثوان لم تمكنها من الاستيعاب في البدء وهو يضمها اليه بقوة .. بعنف .. بتملك .. وقد غرس رأسه في رقبتها ساحبا كل الهواء من حولها .. فيضان شغف ارعبها فهمست بوجل وجسدها يرتعد ( ا..ارجوك .. لي.. ليس .. )
قاطعها بهمسة تحجرشت فخرجت حروفها لاهبة على جيدها ( اهدئي ... لن أفعل شيئا .. انا .. اريد .. ان .. اتنفسك )
كلمة تغلغلت الى عمق مسامها وقد اقترنت باستنشاقه رائحتها بعمق متأوها وقد زاد التصاق وجهه بها .. احاسيس غريبة تفاعلت مع حركته ويداه تضمانها بقوة اكبر .. تأرجحت في مشاعرها بين رفضها المشمئز للفكرة بذكرياتها وتجربة الاستمتاع الاولى التي تخوضها كأنثى معه .. وكأنه شعر بضياعها فهمس مرة اخرى برقة تتذوقها للمرة الاولى ايضا ( اهدئي .. كفي عن المقاومة .. والمقارنة .. و .. حاولي ان تسترخي )
بلحظة كان يحملها من وسطها وراسه ينغرس اكثر في تجويف عنقها وقد مست شفاهه عرقها النابض ممتصة انتفاضه المجنون بنعومتها .. جلس على الاريكة و اجلسها على قدميه ويده ترتفع ببطء لتلامس وجنتها وتتنقل كريشة على حدود قسماتها .. احساس تجربه كعذراء لم تفهم يوما معنى العلاقة الزوجية المتبادلة .. خوف سيطر عليها خالطه اثارة وترقب وانفاسها تتلاحق باحثة عن الهواء من حولها .. عيناه التي غرقت عميقا بعينيها في رحلة استكشاف عرتها فتفجرت دواخلها كمراة فيهما .. راته يبتسم لها كما لم يبتسم يوما وبنبرة امتلأت حنانا واحتواءا كطفلة يلاعبها ( لا تفعلي )
لم تجرؤ ان تسال او تتكلم ولكن حدسها انبأها بحصونه التي يغريها على اختراقها .. رفعت يدها المرتجفة مترددة الى خده المشوه فتوقفت يدها في الهواء مع تأوهه الحارق الذي سبق عودة شفاهه لتلتحم بثغرها .. بهدوء .. بجمال .. برقة .. تعلمت معه امورا لم تكن تفهمها .. فطرتها المطمورة في طيات ما مورس عليها من سادية استيقظت لتقطف ثمار انوثتها الجريحة .. انتفضت متنازعة بين الاستجابة والانسحاب وذاكرتها تبحث عن تجربة مماثلة قد حدثت لها كي تقارنها بها فتثير اشمئزازها .. جسد تمرد حانقا وهو لا يتذكر يوما مثل هذه اللحظات الناعمة التي خاطبت انوثتها واصابعه تمتد عليها بروية مستكشفة هادئة بعيدة كل البعد عن العنف الذي ذاقته سابقا .. بلا ارادة .. بلا سيطرة .. وبلا رغبة استسلمت بكليتها وثغره يبدأ رحلته على وجهها فاحتضنت بيدها وجنته .. للحظة انكمشت مع احساسها بندبه وبلحظة توقف هو عن فعل اي شيء .. فتحت عيناها ببطء وقد كانت قد اغلقتهما سابقا فقابلها تساؤله وبحثه عن عيناها بتركيز تركها تنتفض .. تتبعت مرة اخرى حدسها ويدها تعود لتتلمس ندبه برقة ثارت بها عيناه بتوحش اظلم وجهه لثانية اخافتها .. و .. يده اندفعت الى يدها بعنفوان شغوف ليضغطها بقوة على خده المشوه متمرغا كطفل تائه يبحث عن نفسه وهويته فيها ..كان يتأوه بالم ذكرياته ونعومة لمساتها تزيد خضوعه الكامل لها .. حنان وحب غمرها وانساها كل ما عانته من تناقض لتبادر هي بلملمة شتاته المبعثر وروحه الوحيدة التي اضناها جرح رجولته المتفاقم .. كأم تحتوي طفلها احتضنته وانحنت لتقبل وجهه بفخر .. وصلت الى خده فراقبت انسحابه البطيء .. بعناد تشبثت به بدورها ومسته كريشة بلسم تداوي المه المتصاعد ..بتردد استقبل عاطفتها وهدوء لحظي يكتنفه .. فتح عيناه ليراها فبادلته نظرته بكل ما احسته نحوه من حب .. رأت تنازع عواطفه وصراعه الخائف قبل ان .. يأن باستسلام وبشغف بادلها حركتها وروحه تعانقها قبل ذراعيه .. سمعت تتمته على حدود جيدها ( كم انت جميلة .. رائحتك كالمسك عطرا )
ابتسمت بارتعاش وصورة غبية لهيام تعود اليها .. هل حقا هي جميلة .. تذكرت كلمات فادي الذي كان يهين جمالها فيها فعادت مرة اخرى الى ذلك الشعور الغريب الذي انساها لحظات ذوبانها السابقة.. ابتعد ببطء عنها وكانه احس بانسحاب روحها .. ازدردت لعابها بارتعاش وهي تعي نظراته المستكشفة لها خائفة مما قد يراه فيها .. سمعت همسته المثقلة بمشاعره ( لازلت تقارنين .. المفترض ان تحاولي نسيان لمسة اي رجل بلمساتي .. هذا ان كان احد قد لمسك هكذا سابقا .. فمن ردة فعلك اجزم انهما كانا حريصين على انتهاكك بقذارة )
قسوة كلماته المتها كثيرا ومع ذلك لم تستطع ان تنفيها .. فمن هذا الرجل الذي يقبل على نفسه مقارنته بغيره من الرجال .. هي نفسها قد خافت للتو من ان يقارنها بهيام .. ارادت الاختلاء بنفسها ولسعة في عينيها تنبئ بقرب هطول دموعها .. ابتدأت بالابتعاد كي تقف الا انها شهقت متفاجئة مع وقوف قاسم وحمله الفجائي لها .. نظرت اليه بوجل فاجابها بخشونة حملت بواقي رغبته التي لم تخمد على ما يبدو ( اهدئي وكفي عن المقاومة .. انا لم اعتد الفشل ..سأجبر جسدك وروحك على تقبلي وعلى معرفة الفرق بين ما اريده منك وما كان يفعله اؤلئك المجانين بك .. ولكن .. سيكون امامنا طريق طويل شائك .. وأول هذا الطريق يبدأ بخطوة تقبلك لوجودي بجانبك )
لم تفهم كلامه في البدء ولكن عندما وضعها على سريره شهقت مبدية اعتراضها فقاطعها بتصميم ( منذ الان ستنامين بجانبي .. وهذا قرار نهائي )
اسلوبه المتسلط تسبب باندلاع ثورتها المتمردة والتي خبت بسرعة مع شعورها بثقل جسده الذي احتضنها وراسه الذي توسد صدرها وصوته المتعب الذي عاتبها ( نحن فقط سننام هكذا .. لا تبدئي بالاعتراض الان .. انا متعبا جدا جدا جدا .. الست تحبينني ؟ )
في تلك اللحظة بدا لها كطفل يعاند امه ويعاتبها .. تشبث يديه بوسطها وراسه الذي تمرغ عميقا بها وانفاسه التي اخذت تستنشق عبير جسدها بنهم وعنفوان رجل بعث القشعريرة فيها وحبها يعود ليطغى على كل احاسيسها .. تنهدت باستسلام ويداها ترتفعان لتتخللا شعره بمداعبة رقيقة حنونة وقد احتواه جسدها بدوره وامومة عشق تكتنفها .. لحظة .. لحظتان .. وثقل راسه وانتظمت انفاسه فعلمت انه نام .. ابتسامة سعادة غبية ارتسمت على شفاهها واحلام كانت قد نسيتها تعود الى افقها .. حلم ان تحتضن حبيبها ويحتضنها..حلم ان تشعر بمتعة احتواءه الخالي من اي رغبه .. ينبوع احاسيس صافية لا تعكرها تلك الممارسات القذرة التي كانت تشعرها بالحقارة .. متعة سند وحضن عشق ومحبة روح تداوي انوثتها المكبوته .. اغمضت بدورها عيناها ورائحته تتسلل عميقا اليها لتسلبها كل اتزانها وهي تطفو بعالمها الوردي من الاحلام .
استيقظت صباحا على لمسات متطفلة على وجهها .. ظنتها ذبابة فاخذت تحاول ابعادها وهي تئن رافضة فتح عينيها ودفء الفراش يغرقها مع رائحة لا تعلمها ولكنها ادمنتها فاسكرتها .. وبدل ان تبتعد اللمسات ازدادت جرأة لتتلكأ على شفاهها بحرقة ايقظتها بسرعة وقد انتفضت خلايا جسدها باستجابة مع ضحكة مشاغبة صدمتها وصوت ذا نبرة عميقة داعبها برعونة ( هيا استيقظي .. كفاك كسلا ..هيا )
لوهلة لم تصدق عيناها ما تراه امامها .. هل حقا هذا قاسم .. اتلك قسماته المظلمة التي تشبعت بطفولة بريئة مشاكسة .. ام هذا فمه القاسي الذي دوما ما كان يسمعها كل الاهانات لتراه الان وقد زينته ابتسامة شقاوة زادته اثارة .. اعيناه التي دوما ما اسرتها بظلامها هي حقا من تنظر اليها بهذه السعادة الصرفة .. جذبها لتقف وقد استسلمت له دون ارادة وتبعته كفراشة تبحث عن نيران هلاكها .. صوت اغنية ( أحبيني بلا عقد ) ارتفع لكاظم الساهر ورائحة طعام افطار ينضج مع حياة ملأت البيت الذي دوما ما كان موحشا ووحيدا ينتظرها هي لتنعشه .. اخذ يحثها على التقدم لتشاركه ما يقوم به .. بلا وعي سالته وهي تشير باصبعها ( اتسمع هذه الاغنية حقا لكاظم )
تكشيرة لطيفة واجهتها مع صوته المتحدي ( لما كل النساء تعتقد ان الرجل لا يسمع الاغاني الا ليغنيها لها .. يعني نحن ايضا نسمع لاجل امزجتنا )
ابتسمت بمكر مجيبة ( وهل قلت انك تعنيني بهذه الكلمات .. لا تخف .. فانا واثقة انك لن تطلب مني ان احبك .. فكيف للمحقق قاسم العظيم ان يطلب الحب من ورد المسكينة )
اظلمت عيناه للحظة وقد فتح فمه ليجيبها فتحدته بنظرته ان يقسو عليها ولا يفهم مزاحها كي تنسحب عندها .. ضيق عيناه وهو يجيبها ببطء ( انت حقا تعلمين كيف تدوسين على ذيل القط لتستفزيه )
تقدمت بدلال انثوي متعمدة اغراءه بغنجها المستفز المتحدي لرجولته وهي تتحرك من امامه لتتناول طبقا وتبدأ بوضع الجبن فيه ( لم اكن اعلم انك قط )
للحظة جابهها صمته فظنته استسلم الا انها تفاجأت به يقف خلفها ويقترب منها كثيرا حتى التصق جسده بجسدها وهو يتظاهر باخذه طبقا من الخزانة التي تعلوها .. تشنجت كل اطرافها واحتبست انفاسها وقد ضجت الدماء بعروقها .. سمعت همسته الهادرة باذنها ( من الافضل لك الا اكون قطا كي لا اتسلل هكذا وانا اتعمد لمسك والالتصاق بك والتمرغ فيك .. فكلنا يعلم ما تفعله القطط تحديدا مع من يعجبها )
شهقت بعنف مع ايحاءات كلماته التي اثارت صورا مخيفة في ذاكرتها وهو يلفها عليه وقد اشتعلت عيناه باستجابة لتحديها ورفعت يده يديها مقيدة اياها للاعلى فوق الخزانة ووجهه يقترب منها بقوة وشغف عنيف متمتما وقد عصفت انفاسه بها فاحرقتها ( لا تغري رجلا بتحدي سخيف ولا تستهيني برجولته كي لا يذيقك اياها بعاصفة تبعثرك .. هذا عقابك على كلماتك)
تلاحقت انفاسها وموجة مخيفة من الرعب المصحوبة بالغثيان بدأت تتصاعد بداخلها مع ظلام عيناه الراغبتان اللتان افقدتا عقله اي سيطرة وهو يقبل جيدها بقوة وقسوة انتفضت لها بسرعة وقد غرقت بحالة من الهستيرية مع شعورها بالمها المصاحب لرغبته وجسدها يرفض بعنف امرا مماثلا اصابها مع نفس الكلمات ( هذا عقابك ) ونفس العجز ونفس القيد الذي كبل يديها .. دفعته بكل قوتها عنها وهي تصرخ بانين متألم ( كلااااااااا ... ابتتتتتعد )
ركضت سريعا الى الحمام وهي تلقي كل ما في جوفها وارتعاشات متتالية تهاجمها مع احاسيسها ومخيلتها تعود بها الى ماضي لم تتعافى منه .. شعرت بقاسم خلفها فصرخت به ( اتركنييي )
.. يده احاطتها رغم عنادها ويده الاخرى تمسج ظهرها بلطف كي يساعدها على التماسك وهي تتقيأ بألم .. اسندها عليه ما ان انتهت واوقفها بحنان ويده تغسل وجهها امام المغسلة .. ضمت نفسها بقوة بذراعيها ودموعها تختلط بالمياه وهي ترجوه ( اتركني وحيدة .. ارجوك اتركني وحيدة )
اجابة واحدة امتلأت تصميما فرجت لها جدران الحمام ( كلااا .. لن افعل )
ارادت دفعه ولكنها كانت منهارة فاستسلمت بتعب ليداه اللتان قادتها الى الخارج وهو يكمل ( لن اتركك الان .. ليس بعد ما تسببت به لك بغبائي وانا الذي وعدتك ان احتويك )
شعرت به وهو يعيدها الى فراشه هو مرة اخرى فارادت الاعتراض لانها كانت تحتاج ان تخلو بنفسها لتلعق جراحها ولكنه منعها مرة اخرى ويداه تستقران على كتفيها بهدوء رقيق ( لن اتركك الان كي لا تغرقي بذكريات آن لك ان تنسيها )
اغمضت عيناها مجيبة بارتعاش ( انا اسفة )
ثار بلحظة بعد ان صمت للحظات ويده تشتد على كتفيها ( لماذا .. لماذا تعتذري .. انا المخطئ هنا )
صراخه جعلها تنكمش اكثر وتغمض عيناها .. زفر بقوة حتى شعرت بانفاسه تصلها وهو بعيد عنها نسبيا وسمعت صوته الحانق يردد ( ولا زلت اخطئ كالاحمق .. ورد .. صغيرتي .. ارجوك اهدئي واخرجي من ماضيك .. اتعلمين .. ما رأيك ان اخبرك لماذا اردت ان اصبح محققا )
لوهلة غابت الكلمات في ذهنها دون ان تفهمها وهي تغرق برثائها على نفسها ولكن .. حروفه بدات تضيء عقلها وتثير فضول كان يحرقها سابقا ففتحت عيناها ببطء مقاومة كل احساسها وهي تحاول التجاوب معه لتبتعد عن اعصار نفسها بسؤاله ببطء متلعثم ( لما اردت ذلك .. هل كنت طفلا منضبطا )
اتسعت ابتسامته وهو يجيبها بغموض ( بل كنت طفلا متمردا اقرب ما اكون للاجرام ولكن ..... )
وصمت كي يتأكد انه استرعى كل انتباهها وقد جذبها من السواد الذي كادت ان تغرق به قبل لحظات بتهوره .

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:23 pm


المشهد 20
الذكريات ... لمحات في تاريخ الانسان تمر بمخيلته لتعيد له تلك اللحظات التي تركت اثرا في روحه .. تعد كمجلد يقودنا لفهم الشخصية التي امامنا .. فلانسان كثيرا ما تصقل تصرفاته تلك المواقف التي قد مر بها .. فان اراد انسان معرفة اخر فما عليه الا زيارة ماضيه ليعلم طبيعة حاضره ويستنتج خطوط مستقبله .. لذا كانت ورد حريصة على سماع كلام قاسم .. وحريصة على تحليل كل ردات فعله .. لكي تتمكن من حل لغزه كاملا فيصبح امامها كالكتاب المفتوح .. طبيعتها الصريحة كانت تصطدم بطبيعته الغامضة لتستثير فيها حب الاستكشاف .. كانت تعلم انه سالها هذا السؤال لينتشلها من حالتها ولكنها استغلت الامر لتركز نظراتها عليه بكامل انتباهها كي تراقب ادق تغيرا في وجهه او مزاجه او حتى نظرة عيناه وطريقة تنفسه وهو يتكلم بجذل عن اسباب كونه محققا .. ( بسبب شرطي اخر .. قابلته عندما قمت بافتعال مشكلة مع زملائي في المدرسة وضربت احدهم حتى ادميت وجهه .. يومها نظر الي بتقيم ثم نظر الى امي التي كانت تجهش بالبكاء واشار اليها متسائلا .. هل تحبها؟ .. اجبته بسرعة اجل .. وقد تضايقت وكدت اضربه لانه نظر اليها .. عندها قال لي .. هل يعجبك ان تجعلها يائسة و انت تمثل فرحتها في هذا العالم .. هل هكذا تعبر عن حبك لها .. هل هكذا تسعدها .. انظر اليها جيدا .. هل تراها تستحق كل هذا الحزن والبكاء لاجلك انت .. ان كنت تحبها حقا فاجعلها تفخر بك .. اجعلها تبتسم وتشعر بالسعادة لانك ابنها .. اصطحبها الى حيث تكرم لتفوقك وليس الى حيث تحبس لاجرامك .. عوضها تعبها في تربيتك .. اتعلمين .. تلك الكلمات يومها ترسبت عميقا بداخلي وغدت دون ان اشعر كخط سير اتبعه .. منذ تلك اللحظة اصبح شغلي الشاغل اسعاد امي وجعلها تفخر بي لاعوضها فقدان ابي .. عندما قلت لها بعض كلمات ذلك الشرطي ابتسمت بامتنان وقالت لي بانها تتمنى ان تراني مثل هذا الشرطي الذي يقوم باكتشاف المجرمين ويقوم الخاطئين .. لذا .. وصلت الى هنا )
كلماته جعلتها تدرك كم هو شخص حساس ويكره ان يخيب ظن احد وثق به وادركت حجم المسؤولية التي يلقيها على عاتقه .. لهذا بادرت بسؤاله بفضول بسيط ( ولماذا تخصصت بموضوع التحقيقات )
رفع اكتافه وهو يقف وقد بدأ يجوب الحجرة بحركته الرتيبة ( لقد كان دوما ما يستهويني الغموض .. كما اني اخبرتك سابقا بان لدي مهارة في قراءة الجثث واستنتاج ما تعرضت له .. وخاصة البحث عن اسباب القتل )
حينها انجرفت بحماس في كلامه وهي تساله بلهفة ( اتعني ان هناك اسباب تدلك على معرفة القاتل )
اشار اليها مفرقعا وهو يومئ براسه موافقا (بالتاكيد .. وبما ان اسباب القتل تندرج تحت اربع خانات تقريبا .. الغيرة والشرف .. الحب او الكره .. الطمع .. والانتقام .. فهكذا تستطيعين دوما ان تتوصلي الى الجاني الذي يملك السبب الاقوى للقتل)
كانت تبتسم بتشويق و هي تناقشه( انت حقا كالمحقق كونان .. اذن ما سبب الجريمة التي كانت بجانب الجمعية )
ضحك محركا راسه باستسلام ( يبدو ان لقب كونان سيلتصق بي .. حسنا انها الغيرة .. ويمكنك القول ان الغيرة والانتقام اكثر سببين نواجههما في عملنا )
بهتت بذهول متسائلة ( كيف يعني .. اي غيرة .. لم افهم )
تنظر اليه و هو يفرك جبهته بينما يتنهد متمتما( يبدو انني قد فتحت على نفسي بابا من فضولك لن يغلق .. حسنا لقد كانت الجثة لرجل استغل زوجته بالكامل وبعد ان امتص كل اموالها خانها مع اعز صديقاتها وهكذا عندما راتهم الزوجة غاب صوابها وهوب طعنته وهو في الفراش بلا وعي عندما كان نائما )
رمشت بجفونها مشمئزة ( يستحق القتل .. )
بتحدي واضح رفع حاجبيه و هو يجيبها ( هذا ان كان سبب القتل صحيحا .. فبينما تصرخ الزوجة بانها قتلته وقتلت غريمتها لم نجد الا جثة واحدة على السرير تخص زوجها ..وعندما بحثنا عن تلك الصديقة اكتشفنا انها وهمية ومن صنع خيالها .. وهذا قادنا لمعرفة مرضها الذي شخص على انه انفصام حاد في الشخصية حيث تتهيأ شخص اخر يشبهها ويأخذ منها حقوقها ويحاربها بل وفي بعض الحالات قد تقتل نفسها وهي تظن انه هو من قتلها )
فغرت ورد فاهها بذهول متمتمة ( ماذا .. كيف يعني )
وقف قاسم وهو ينظر الى ساعته ( يعني ان ليس كل ما نراه يكون حقيقيا .. فالزوج لم يكن يخونها بل كان يعاشرها هي قبل مقتله .. وايضا لم يكن يستغلها بل هو وصيا على اموالها بسبب اضطراباتها النفسية التي تعرفها كل عائلتها .. واخيرا هو لم يكن يكرهها بل كان يعشقها لذا اخذ على عاتقه علاجها ولم يظن ان حالتها ستزداد سوءا هكذا لتكون نهايته على يديها .. والان يجب ان اذهب الى العمل فلقد تأخرت وقد كنت طلبت ساعتي تأخير في الصباح على امل ان اتناول معك افطار حميما ولكن .. يبدو ان الامر قلب ليصبح ورشة عمل بوليسية بقيادة كونان )
ظلت تنظر اليه مذهولة وهي ترى مزاجه الضاحك الذي لم تعتده بعد .. وادركت انه يخفي الكثير من طباعه خلف واجهة قسوته تلك .. تمتمت بخجل ضاحك ( اعتذر )
حرك اصبعه بوعيد امامها ( ولكنك ستعوضيني )
انقطع كلامه بسبب رنين هاتفه فنظر الى المتصل ثم اليها بغموض وهو يتوجه الى خارج الحجرة ليتلقى المكالمة .. تنهدت وهي تسند ذقنها على ركبتيها المضمومتين على صدرها شاردة بافكارها المبعثرة علها تتمكن من تنظيم روحها المشتتة بعواطف متباينة .. مرت عدة لحظات قبل عودة قاسم الى الحجرة وقد كسا وجهه تعبير ترقب غامض اخافها فتساءلت ضاحكة بارتجاف ( لا تقل ان المدير قد وبخك )
ازدرد لعابه وقد بدت الحيرة عليه مما زاد من قلقها وهي تسأل بتوجس ( قاسم .. ما بك )
رفع يديه ببطء ليمسك كفيها مجيبا وقد اسر عيناها بعينيه ( لقد قتل والدك في شجار مسلح ليلة امس حيث كان يقبع بعد ان ترك منزلك .. وجثته الان في المشرحة ويطالبون بقدومك لتتعرفي عليها ... البقاء لله )
كان يلقي عليها الخبر بتؤدة وبطء وبنبرة خلت من اي مشاعر وكانه يتلو نشرة الاخبار .. في البدء لم تفهم شيء من ما قاله ثم ..ابتدأت الحقائق تتوضح امامها وتستوعبها وهي تفلت يديها مشيرة الى صدرها ( والدي انا.. والدي ..قتل )
حرك قاسم راسه ببطء مجيبا ( اجل .. لقد اخبرني صديقي الذي يعرفك ويعرف والدك منذ حادثة اختطافك .. ان لم تكوني قادرة على الذهاب فيمكنني ان اؤجل ال.. )
قطع كلامه بعدما وقفت فلقد كانت في عالم اخر ولم تستوعب اي شيء مما يقوله وخواء غريب يحيط بها ويغلفها .. تقدمت بخطوات شبه مترنحة وعندما شعرت بيدي قاسم يسانداها ابعدتهما سريعا من حولها هامسة بقسوة ( اتركني.. لا تلمسني الان ..ساذهب لابدل ملابسي لاراه )
بالفعل شعرت بيديه يتركانها وبه يتراجع مبتعدا عنها .. كانت تعلم انها تبدو غريبة الاطوار ولكنها لم تهتم .. فهي حقا غريبة الاطوار .. فلكم تمنت موت والدها مليون مرة .. وكم دعت عليه في كل لحظة ومع ذلك ..ما ان سمعت الخبر حتى شعرت بفراغ مؤلم في صدرها وتسؤال عميق يتضخم في روحها .. لماذا ؟ لماذا كان هكذا معها ؟
لم تدرك مرور الوقت ولا الاماكن ولا اي حدث من حولها حتى وجدت نفسها تقف امام جثة قد اخفوها بملاءة بيضاء غطتها بالكامل .. قسوة مخيفة تغلغلت بداخلها وجنون مقيت برغبة مخيفة تعاظمت وهي تتمنى لو كانت هي قاتلته لتشعر ولو قليلا بالارتياح بما فعله لها .. ببطء رفعت عيناها المظلمة فرات نظرة قاسم المذهولة لها ومع ذلك لم تهتم وهي تشير له ليرفع الملاءة .. وعندها ظهر وجه والدها الذي كان مخيفا واسودا ومليء بالدم بطريقة مثيرة للاشمئزاز .. استندت بلا وعي على طاولة المشرحة فشعرت بيدين تسانداها لتمنعا سقوطها دون ان تلاحظ نظرة قاسم المتوحشة التي رمقها لطبيب المشرحة الواقف بجانبها وقد اسندها كي لا تقع متمتما لها برقة ( لله ما اخذ ولله ما اعطى .. ادعي له فانا ادرك ان مظهره مخيف )
قاطع كلامه صوت قاسم الحاد وهو يسالها ( هل هو والدك )
لم تكن تعي غيرته الفاضحة لانها كانت في صراع مرعب مع روحها الثائرة وقد استشعرت قسوة كلماته فظنتها كرها بوالدها بسبب ما فعله به.. كانت كل احكامها مشتتة وضائعة فلم تستطع فهم اي شيء سوى رغبتها بالهرب من اعين الجميع والبقاء وحيدة مع والدها دون ان يراها احد .. تمتمت بخفوت ازداد قسوة ( اجل هو ..اريد البقاء معه وحدي )
لحظات مرت قبل ان تسمع صوت قاسم المعارض ولكنها رفعت عينيها بعنف هامسة ببحة جرحت حلقها ( هذا حقي .. اريد ان ابقى وحدي )
صراع دار بين نظراتها المتقافزة بشرارات الغضب ونظراته الغامضة الثائرة قبل ان يغلق اجفانه هاربا من عينيها وهو ينسحب من امامها ليخلو المكان .. لم تكن بحالة تسمح لها ان تفسر تصرفاته .. اعادت عينيها الى والدها مجبرة نفسها على تحمل منظره وهي تتمتم وانفاسها تتلاحق بتعبير عن غضبها البركاني ( لماذا .. لماذا لم تكن اب كباقي الاباء .. والله كنت لاقدم لك روحي فداك .. بل وكنت لاعيش خادمة لك ولاعمل ليل ونهار لاوفر لك ولي لقمة عفيفة.. ولكن ..انت بعتني .. لذا بعتك واخرجتك من بيتي .. لماذا فعلت هذا .. لماذا قتلت بهذه الطريقة قبل ان يشفى غليلي من الانتقام منك .. من اذاقتك جزء من ما اذقتني اياه من ذل ..لماااذا.. لماذا تجعلني اشعر بالذنب لان حتى دموعي تأبى الهبوط لاجلك .. لقد حرمتني ان اكون انسانة طبيعية تبكي والدها ككل البشر .. اكرهك .. كم تمنيت لو اني اشعر بأي احساس نحوك ولكن .. الحقد والفراغ يتاكلني بسببك .. انا اكرررهك .. اتسمع .. سادعو الله دوما ان يقتص لي منك .. اتفهم .. لن اسامحك .. لن اسامحك )
كانت تهذي بهستيرية منهارة دون ان تسقط دمعة واحدة منها لتريح قلبها .. شعرت بيدين يحيطانها وبصدر يحتوي راسها المثقل بالالم والاحاسيس المظلمة المخيفة .. تشبثت قليلا بقميصه محاولة استرجاع انفاسها ورائحته تتغلغل الى كيانها لتعيد ركوزها .. بضع لحظات مرت قبل ابتعادها عن قاسم ببطء وقد ازداد احساسها بالفراغ والخواء والسكون الذي استنزف كل عواطفها .. شعرت به يقودها بعيدا ولكنها لم تهتم حتى وصلت الى مكتبه الذي اجلسها فيه قبل اختفائه للحظات ثم عودته اليها وبيده كوب تصاعدت منه الابخرة .. اخذته منه باستسلام وهي ترتشفه دون حتى ان تعلم ما طعمه او ما هو .. سمعت صوت جلبة صادر عن انثى تنادي باسم قاسم قبل دخول امراة تعرفت انها هيام ومع ذلك ايضا لم تهتم واكتفت بمراقبتها بلامبالاة وكأن ما يحدث لا يعنيها وهي تقول لقاسم بخجل ما ان راتها معه وقد وقف امامها ( لم اكن اعرف ان عندك ضيوف .. اوه .. اليس هذه من تعمل في جمعية النساء )
سمعت صوت قاسم يرد عليها ( اجل .. انها هي .. والان ماذا هناك )
رفعت هيام عينيها الرائعتين اليه وهي تجيبه بنبرة كانت واثقة انها تشبعت دلالا ( اريد مساعدتك في هذه القضية .. فهناك امر لم افهمه )
اقترب منها قاسم رافعا يده لتعطيه الملف الذي بيدها ( اريني اين )
اشارت بعينيها اليها فابتسمت ورد بسخرية واشمئزاز من كل ما يحدث ولم تنتظر رد قاسم بل وقفت لتقول ببرود نابع من تجمد روحها ( ساذهب لاتمام اجراءات استلام الجثة )
التفت اليها قاسم عاقدا حاجبيه ( انتظري الى اين .. ساذهب معك )
حركت راسها بملل مجيبة بلا حياة ( لا تقلق لا احتاج مساعدتك وانت واراءك بالتأكيد الكثير من الاعمال المتأخرة .. لن اعطلك اكثر .. اشكرك لوقوفك بجانبي في هذه المحنة وانت غير مضطر لهذا .. عن اذنك )
كانت واثقة من غضبه الذي اشتعل بعيناه ولكنها لم تبالي .. اليس هو من يخفي حقيقة زواجهما .. تجاهلت كل شيء حولها وتوجهت الى المشرحة لتنهي الاجراءات اللازمة .. قابلها الطبيب الذي ابتسم بطريقة مراعية بشوشة واخذ يضع امامها كل الأوراق التي تتطلب توقيعها وقد اخذ يشرح لها ما ستفعله ويعرض عليها مساعدته .. حركت راسها بالرفض ووقفت وقد ازداد ضياعها وشعورها بالوحدة فعادت للترنح لتمتد يد الطبيب لتسندها .. نظرت اليه متنهدة بألم ومعتذرة منه وقد تكالب عليها كل شيء .. سمعت في تلك اللحظة صوتا مألوفا ينادي اسمها فالتفتت اليه ببطء متسائلة ( تامر ؟ )
نظر بدهشة اليها وقد كان يمسك بيده حقيبة بلاستيكية تحوي على ما يبدو وجبات اطعمة وهو يقترب منها ( لماذا انت هنا ؟.. اوه اعتذر كيف حالك يا دكتور محمد .. هذه الأطعمة التي طلبها الشباب هنا )
ادركت انه يتحدث مع طبيب المشرحة وهو يعطيه الحقيبة قبل ان يلتفت نحوها متسائلا بقلق وهو يمد يده لها ( ما بك .. هل انت بخير )
لوهلة شعرت بالتيه قبل عودة احساسها بنفسها وهي ترى القلق والاهتمام الحقيقي في عيني تامر وقد ظهر تعاطفه معها خاصة عندما سمع محمد يخبره عن وفاة والدها .. مشاعره الصادقة اللطيفة هزت ذلك الجليد الذي يحيط روحها لتشهق بعمق وكانها تطلب الهواء قبل ان تنهمر واخيرا دموعها التي كانت تقتل داخلها بظلامها .. شعرت بيد تامر التي اخذت تربت عليها وبصوته الذي اخذ يواسيها ولكنها لم تكن معه بل كانت تحاول غسل روحها من ادران احقادها وغضبها .. صوت جعلها تنتفض لعنفه وهو يهدر حولهم ( ورد .. مالذي يحدث هنا )
لم تكن في مزاج يسمح لها بالمهادنة وقد ضغطت اعصابها حتى كادت ان تنفجر فلم تهتم بالرد وابقت وجهها مختفيا بعاصفة دموعها .. سمعت صوت تامر المرتبك وهو يجيب ( سيادة الرائد قاسم .. سيادة النقيب هيام .. اعتذر على وقوفي هنا خاصة ان التواجد هنا ممنوع الا باذن خاص ولكن .. لقد توفي والد الانسة ورد وقد علمت للتو بالصدفة وكنت احاول مواساتها )
لحظة صمت سادت حاولت فيها ورد ان تعود لتماسكها ولكن ما ان رفعت وجهها حتى اصطدمت بفوهتي جحيم مخيف وصوت ساخر ثلجي يعلو باستهزاء ( ممم .. اعتقد انك مخطئ يا تامر .. فهذه ليست انسة .. انها مدام .. لانها بكل بساطة زوجتي و ..)
راته يقترب منها بتملك مرددا بنبرة تهديد ( انا الأحق بمواساتها ).

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:27 pm


المشهد 21
شعور غريب .. ذلك الذي يكتنف الانسان عندما يتوقف لديه الزمن .. لوهلة لا يعود يدرك جيدا مالذي حدث .. تتشتت كل الافكار وتتنازع العواطف ويخفق القلب بجنون مع تسارع الانفاس ثم .. استنزاف رهيب يصيب كل الخلايا ويتركها بحالة من التبلد فلا تستطيع الاستجابة لاي مؤثر خارجي سوى بايماءة رأس وتنهيدة تعب ... ( لماذا فعلت هذا )
سؤال طرحته على قاسم محتاجة كامل قوتها لتركز حروفها .. صمت جابهها وهو يجلس الى جانبها في السيارة بعد ان انهى كافة معاملات خروج جثة والدها وبدأ بقيادة سيارة التحقيق بكل تركيز وسيارة نقل الموتى تتبعهم .. اغمضت عيناها بتعب ويأس وقد قررت ان تريح ذهنها من التفكير في هذه اللحظة بعد كل الاستنزاف الذي اصابها .. سمعت زفرته الحانقة وهو يشتم احد السائقين الذي ظهر امامه فتسبب بتوقف السيارة بعنف جعلها تختض وقد انتقلت نظراتها اليه بتلقائية لتطمئن انه بخير .. تقابلت عيناه بعيناها لاول مرة بعد ان اعلن حقيقة زواجهما .. عواصف مخيفة كانت تجتاح قعر حدقتيه وهو يهتف بعنف ( هل انت بخير )
كبكماء فقدت حتى الرغبة بالكلام حركت راسها موافقة لتهرب بعينيها منه .. سمعته يقول ببطء متلكأ وهو يعود للتركيز لقيادة السيارة ( لماذا انت مستغربة باعلاني هذا .. الم تطالبيني سابقا بالاعتراف بك )
ازدردت لعابها وغضب يعود ليتسلل اليها بعد ان تذكرت ما حدث في تلك اللحظات ... ثلاث نظرات واجهتها من ثلاث اشخاص .. ذهول تلاه ادراك .. صدمة تلتها خيبة عميقة.. عدم تصديق تلاه غضب مشتعل باتون غيرة .. شعرت بيد تامر تترك كتفها لتهبط الى جانبه وهو يسالها بألم خائب ( هل .. هل حقا تزوجتي )
الادراك الذي نطقت به عيني الطبيب جعله يخفض راسه ويحاول التشاغل باي شيء بعيد عن ذلك الجو المشتعل امامه .. واخيرا الغضب اللاهب الذي رمقتها به هيام وكانها تحملها ذنب لم تفهم كهنه .. غضب انقلب الى استكانة غريبة وهي تنظر الى قاسم ويدها ترتفع مرتجفة لتتموضع على ذراعه هامسة بارتجاف ( ايعقل انك تزوجت بعدي يا قاسم )
كم تساءلت ورد في نفسها عن حقيقة مشاعر هيام نحو قاسم .. هل لازالت تحبه او هل احبته حقا ام انها تناسته وبالفعل تتعامل معه كزميل كما يوحي قاسم لها دوما .. في تلك اللحظة راقبت ورد المشهد امامها وكانها تشاهد مسرحية وقد غلبها تحليل الامر اكثر من الاحساس به .. خلو روحها المنهكة حزنا وتشتتا تركها بلا اي ردة فعل او غيرة تجذرت دوما في قلبها نحو هيام .. ربما تذكرها لمظهر قاسم وهو يشكو لها رجولته التي ذبحت على يدي هيام هي ما منحتها تلك الثقة الغريبة فيه في تلك اللحظة .. اجل لاحظت ارتجافته الخافتة .. كما انها لاحظت نظرته المتفاوتة لهيام بين اعصار احاسيس نطقت بها عيناه.. لوهلة ظنته نسيها فراقبته بعمق مركز لترى كيف سيتعامل مع ماضيه .. ثم .. فجأة عادت عيناه نحوها ببحث مضني لتلتحم بعينيها لثانية اسدل بعدها قناع الغموض على قسماته كمن وجد ضالته..اجاب هيام ببرود مرواغ وعيناه تاسران عينيها هي ( اجل تزوجت .. كما فعلتي انت يا هيام..والان .. ساستأذن لاساعد زوجتي في معاملات اخراج الجثة )
كان يقترب منها غير ابه بالنظر لهيام وهو يتجاهل تامر بتعمد مستفز واضح .. عيناه حذرتاها من ان تحاول حتى معارضته او مقاومته او حتى تجرؤ على النظر لتامر كي تشرح له الامر .. ما ان وصلها حتى مد يده نحوها بتملك وهو يقول ( اشكرك يا تامر على وقوفك مع زوجتي .. ولكني جئت الان فلا داعي لوجودك .. هيا بنا يا ورد .. ساجعلك تنتظرين خارجا بينما اقوم بالاجراءات هنا )
صوته الثلجي النبرات عاد لينتشلها من شردوها وهو يعيد سؤاله عليها ( لم تجيبي يعني .. لما انت مستغربة او لنقل لما انت غاضبة .. يا ترى هل افسدت عليك خططك )
حركت راسها بتعب مجيبة ( ارجوك لا تبدأ الان بالهذيان .. اي خطط هذه التي تتكلم عنها )
عقد حاجبيه وهو يوزع نظراته بينها وبين الشارع ( وياترى .. مالذي توصل اليه تفكيرك عن اسباب اعلاني لزواجنا )
اجابته بنفاذ صبر وهي تغلق عينيها بتجاهل ( الغيرة )
ضحكة استهزاء كانت مكافأتها .. اعادت النظر اليه لترى قسوة ذكرتها بقاسم الذي عرفته في اول زواجها منه .. بحدسها المرعوب بدأت امور اخرى تظهر لها وهي تراقب ظلمة عيناه العنيفة .. اجابها بثلجية ( هل تعتقدين حقا انتي ساغار من تامر لهذه الدرجة التي تجبرني على اعلان امر كنت ارفضه تماما .. يالك من سطحية تمنح نفسها قيمة مضاعفة )
مع وقوف السيارة على اشارة مرور التفت اليها متما حديثه ( لم اكن لاستطيع اخراج الجثة والمباشرة بالاجراءات بنفسي ان لم اكن اقربك .. كانت الاقاويل ستتطالنا انا وانتي .. وبما انني انوي اعلان زواجنا فلست مستعدا ان تتلطخ سمعتك معي كي لا تنفتح كل دفاتر ماضيك القديم .. انتي لم تكوني بحالة تسمح لك بالقيام بالاجراءات بنفسك .. وانا لم اكن لاسمح لتامر او لذلك الطبيب بالقيام بهذه الاجراءات متخليا عن حقي وحقك الطبيعيين بمساندة بعضنا .. لم اكن لاسمح ابدا ان يتم ربطك بشخص اخر وانا موجود وقادر على القيام بهذه الاجراءات .. افهمت .. والان هيا امامنا امور كثيرة نقوم بها ).

يومان مرا عليها وهي في دوامة كبيرة تتجاذبها في كل الاتجاهات .. دفن والدها ...اقامة العزاء له .. استلام المنزل بشكل رسمي .. تلك الديون التي اكتشفت انه يدينها فلم تعلم كيف بامكانها التصرف بها .. على الاقل هي مرتاحة من هذه الناحية فلمنزل كان بالفعل باسمها ولا احد سيتمكن من بيعه للاستيفاء بديون والدها .. خواء مخيف سيطر عليها واحساس خانق بالتفاهة قيدها .. دنيا فانية .. الموت قريب .. كم اصبحت هتان الحقيقتان مترسختان بداخلها .. لامبالاة ورفض تام للتفكير مع اصرار على تجاهل كل شيء حولها خاصة قاسم .. الذي وقف الى جانبها كالطود ومع ذلك لم تشعر بانه يسندها .. كرهه العميق لوالدها جعلها لا تستطيع ان تتقبل وجوده حولها .. كانت تبحث عن النقاء ليغسل ظلمتها وحقدها على والدها لذا في المشرحة بكت عندما رات تامر .. كانت تتالم لانها قد لا تراه بعد ذلك خاصة ان اعتقد انها كانت تتعمد الاستخفاف به والاخفاء عنه .. في النهاية تقبلت وجود قاسم حولها ليستلم زمام الامور وتقوقعت على نفسها وعلى احساسها بالكامل .
في الاسبوع الاول بعد وفاة والدها التزمت المنزل ورفضت ان تواجه الناس لانها لم تكن مستعدة بعد .. ايضا تجنبت الاحتكاك بقاسم فاخذت تهرب من مواجهته .. ليس خوفا او خجلا انما هربا من فراغ احاسيسها المنهكة وتشبعا من تعقيد شخصيته التي تحتاج لكامل قواها .. كانها تبحث عن هدنة تصالح بها نفسها وتستوعب ما حدث لها في ضوء كل المستجدات .. ولكن .. قاسم الذي احترم رغبتها في البدء لم يعد يتفهمها .. ابتعادها عنه استفزه بقسوة بدأت تتشربها من تحركاته ونظراته لها وصمته المرعب امامها .. استمرت بالتجاهل متعمدة حتى وهي تراه يصر ان يجلس عندها في حجرتها التي تختفي فيها .. يصر ان يجعلها تأكل امامه وتطهو له .، ينتقد كل شيء في المنزل ان وجد اي عيب في تنظيفه او في طهوها .. تزداد شراسته مع خنوعها واستسلامها ولامبالاتها نحوه ..
في اليوم الثامن .. خرجت من الحمام بعد ان استحمت وقد لفت نفسها بروب قديم مهترئ كما لفت شعرها بمنشفة .. كانت سارحة فلم تنتبه على وقوفه امامها حتى اصطدمت به .. بلحظة شعرت بيديه تحيطانها بقوة متطلبة وقد الصقها به .. عنف نظراته المتعمد ولمسة يده الجريئة التي تسللت على جيديها وما ظهر من فتحة الروب وعيناه تتحديانها ان تشمئز او تثور او تتعب لتلجأ له .. وكأنه يتحدى ضعفها السابق ليكسر ذلك الخواء والجليد في كيانها ويذكرها بما تقاسماه سابقا .. بالفعل كاد ان ينجح وقد تصاعد الغثيان بداخلها وذكريات اخرى تسيطر عليها جعلتها تدفعه عنها بقوة صارخة ( اتركني )
ازداد طوق يده حولها ويده الاخرى تحرر شعرها ليغرق وجهه فيه مستنشقا رائحته وهو يهمس ( لن افعل .. لقد اعلنت الزواج .. الا يعني هذا ان نتم العلاقة )
اذهلها رده المخيف والقاسي للحظة فرفعت يديها على صدره لتبعده الا انها توقفت عند قلبه .. نبضه الثابت جعلها تعقد حاجبيها وقد بدأت تفهم .. انه لا يقترب منها برغبة كما يوحي انما يحاول علاج الفجوة التي ظهرت بينهما باسفزازها كي تشعر بحاجتها اليه .. استكانت ببرود عجيب مجيبة ( بالطبع .. لما لا .. تفضل خذ حقوقك كاملة )
جوابها جعل جسده يتصلب بالكامل وبلحظة كانت قد تحررت منه وقد ابعدها عنه .. اخذ ينظر اليها بتلكأ غامض متعمدا احراجها ولكن .. للمرة الثانية يساعدها ذلك الخواء الرهيب بداخلها فرفعت عيناها اليه بتحدي بارد لا مبالي كمن اعتاد المعاشرة بلا احساس .. غضب عصف بعينيه وصوته الحارق يهددها ( لا تتعاملي ابدا مرة اخرى كبائعة هوى .. افهمت .. انا لست حيوانا .. و ساكسر هذا الذي تحيطين نفسك به )
غادر سريعا وتركها .. ادركت انه سيصعد من اسلوبه الهجومي نحوها .. ولكنها لم تفهم .. لما يقوم بهذا الان بعد ان تجاهلها منذ زواجهم .. لقد تاكدت من ان رغبته ليست محركه .. وبالتاكيد ليس الحب .. لم لا يتركها لتتعافى ببطء كي يبدأ كلاهما علاقة صحيحة .. غموضه يستفزها بشدة لذا قررت ان تعانده بثلجيتها ولامبالاتها .. ولكن .. ان ظنت سابقا انه كان يحاصرها فهي مخطئة .. ففي اليومين التاليين تعمد قاسم اثارتها ببطء مخيف .. اقترابه منها .. وحصاره .. انفاسه ولمساته .. .. لازمها حتى كاد ان يخنقها وقد اخذ اجازة من عمله ..كانت تعلم انه يحاول هزها ..و انه قد وصل حده في الصبر عليها .. نظراته التي كانت تعاتبها بقسوة لذنب لا تعلمه وقوة تستشعرها مهما تجاهلتها .. في اليوم العاشر ايقظتها لمساته الجريئة على وجهها .. فتحت عيناها فطلب منها برعونة ( اريد ان افطر )
تنهدت ووقفت باستسلام متوجهة الى المطبخ ...حاولت شغل نفسها في اعداد الطعام كي تعطيه الوقت لينسحب بعيدا عنها كي تتنفس .. ولكنه لم يفعل .. تعمد الوقوف كعثرة امام كل تحرك منها .. كلما التفتت لتتناول شيئا مد يده امامها ليأخذه كي تضطر ان تأخذه منه .. وعندها كان يلامس يدها بخشونة تبثها عصف مشاعره نحوها ... فيزيد من تشتتها واختناقها .. انفاسه اصبحت تسمع هديرها مع كل لمسة يلمسها بها بقصد رغم انها بظاهرها بريئة .. بطريقة مخيفة وبتعمد مقصود يحيطها ويحاصرها حتى سلبها كل ثباتها ... مدت يدها لتأخذ الوعاء من الخزانة العلوية فتشنج كل جسدها .. عندما شعرت به خلفها وقد التصق جسده بها وراسه ينحني باتجاه رقبتها .. علمت انه يقوم بهجومه الذي توعدها بها .. انحبست الانفاس في رئتيها وقلبها يتخبط بعنف داخل جدران صدرها .. يدها المرتعشة سقطت الى جانبها وقد فشلت في ان تسنادها على الطاولة .. يديه اللتان كانتا تحيطانها ببطء متسللتان على طول جسدها بتملك متعمد كي يجبرها على الاستناد عليه .. لوهلة استرخى جسدها بين ذراعيه بلذة غريبة من نوعها واحاسيس عنيفة تستنفر كل خلاياها متجاهلة كل تفكير اخر.. بين يديه كانت تثق بانوثتها المهملة .. همسته الحارة وهي تداعب اذنها احرقتها ( اشتقت لك .. الى متى ستتمنعين )
كم ارادت لحظتها ان تخبره بانها لا تتمنع .. بان موت والدها قد غير الكثير بداخلها .. لازالت تشعر بذلك الخواء الذي يغزو روحها .. خواء صاحبه خوف بدأ يتعاظم مع كل نظرة ينظرها اليها .. كيف تخبره بانه هو سبب هذا الجدار الذي يرتفع بينهما .. انكمش جسدها بشكل لحظي مع ملمس شفاهه الذي وسمها .. وتيرة انفاسه التي تغيرت جعلتها تدرك انه يسيطر بصعوبة على ظلمته .. عاد الخوف ليسيطر عليها فحاولت ابعاده ولكن .. اشتدت ذراعاه حولها وهو يجذبها اليه بشراسة نابعة من عواطفه الملتهبة .. مرغ وجهه في شعرها وعنقها برجولة خشنة وهو يتأوه قائلا بحروفه المبعثرة ( لماذا .. لمذا تمنعيني عنك يا ورد خاصة بعد ان انتهى حزنك .. قد افهم فعلك هذا في البدء لانك تقارنين بيني وبين ازواجك وهذا يجعل جسدك يشمئز من الاقتراب .. ولكن .. الان وبعد ان اشعر بذوبانك بين يدي.. بتلك الحمم الحارقة التي تجري بدمائنا .. ارى ذلك الحاجز الذي تتعمدين الاختفاء خلفه والخوف ينطق من عيناك .. اخبريني ..لماذا تبتعدين عني وتعودين لمربع المقارنة )
تلك الكلمات مثلت صحوتها الكاملة .. لقد كانت تعلم جيدا هذا مهما حاولت تجاهله .. ها هو الان يؤكد شعورها .. مهما حاول اظهار عكس اقواله الا انه .. هو من يقارن .. هو من يحاول التغلب على تلك الذكريات .. هو من يدخل بمنافسة مع هواجسه محاولا ان ينسيها اي رجل قد لمسها ليفرض نفسه عليها .. هو من يحاول ان يقتنع بانه الاول الذي يداعب انوثتها .. حتى وان كان الامر صحيحا فصراعه يزيده توقا لاثبات نفسه عليها .. تراجعها الدائم وحالتها من هذا التلامس زاد من جحيم شكه بها ومن مارد غضبه الخامد بشكل مريب بداخله ... انها تعلم الان جيدا انه ما ان يتذوقها ويشعر بعنف عاطفتها التي يتوقع ان تجرفهما معا حتى يصل لمبتغاه .. الى اعمق نقاط عشقها واستجابتها ... فسوف يتشرب السواد ليغزو كامل روحه في تلك اللحظة .. التفتت ببطء وعيناها تنظران اليه بجلو وصفاء كامل وقد رأت في عيناه ظلام رغبته المتعاظم .. مدت يدها ببطء الى وجنته المشوهة فاغمض عيناه متأوها وهو يقوم بما اعتاد عليه منها .. تمرغ بلمستها ويده تضغط على يدها الموضوعة على وجنته بطريقته الطفولية الثائرة .. كمن يثبت لنفسه انه ليس بشعا ..انها تحب لمس هذا الجزء الميت والمظلم بداخله .. مدت يدها الاخرى لتستقر بنعومة على وجنته الاخرى .. عيناها ناجتا عيناه اللتان فتحهما ببطء وقد احترق قعريهما .. اسندت جبهتها ببطء على ففمه وذقنه وهي تهرب من نظرات رغبته التي تثير فيها احاسيس تخافها بين اشمئزاز يذكرها بما كانته وعشق يحثها على ارضائه .. ازدردت لعابها بصعوبة كي تتمكن من القول بهمسة خافتة ( امنحني وقتا اضافيا .. ارجوك .. اريد ان اتاكد )
تصلب جسده بتلقائية ارعبتها فاعادت تمتمتها برجاء اكبر ( يجب ان اكون متأكدة )
حريق زفراته الهب روحها وهو يقول ( مما تتاكدين .. هل انا مناسب لكي مثلا.. هل تستطيعين ان تكملي معي مثلا .. هل اصبحت الان لا تخافين بعد موت والدك ووجود منزل يأويك فانتهى دوري .، اتحاولين موازنة خياراتك بين ان تبقي مع مشوه مظلم او تعودي لحياتك التي امسكت زمامها .. عمل يعيلك .. منزل يأويك .. ورجل لطيف يحبك .. هل هذا ما تريدينه يا ورد .. اتريدين ان تتركيني وتبتعدي عن ظلامي وبشاعتي التي تخيفك )
رفعت رأسها ببطء وهي تستوعب كلماته .. الان فهمت سر تعجله والتصاقه الكامل بها .. الان فهمت سر غضبه العنيف من هدوءها .. الان فهمت لم اعلن زواجهما .. كي يجبرها على الالتزام به .. ادراكها لعذابه تأكد مع نظرته التي كان يرمقها به .. فقاسم بكل بساطة خائف .. خائف ان تتركه بعد ان وجدت نفسها .. لذا لذا كان ينوارها .. يود ان يمتلكها .. ان يلغي خوفها ويتحد معها .. وبتعجله الملهوف هذا وقع في فخه ظلامه اكثر .. خوفه طمر ما هو اعظم .. خوف اوهمه بسعادة قريبة معها او بجنون سيصيبه بدونها .. وهم بدأ يسيطر عليه .. فهل ستصدقه وتستسلم .. هل هي مستعدة ان تمنحه نفسها بالكامل .. كلماتها الواثقة انطلقت من بين شفاهها ( اريد وقتا لاعتاد وليس لابتعد .. هذا حقي ياقاسم .. وانت .. رغم كل عيوبك .. الا اني واثقة انك لن تفرض نفسك علي )
رأت قسوته المخيفة .. ورأت انعكاس ما تخافه في مراة عيناه .. كانت تجازف بطلبها القاسي .. ونجحت .. نفضها عنه مبتعدا وهو يقول ببرود ( كما تشائين )
التفت عنها للحظة ثم عاد كعاصفة مدمرة ليحتضنها بقسوة مقبلا اياها بكل عنف شغوف متطلب مخيف زلزلها والمها واكتسحها حتى بعثرها .. ثم .. كما احرقها القاها بسرعة مبتعدا عنها وهو يقول بصوت مخيف ( مادمنا نتكلم عن الحقوق .. فهذا ايضا حقي .. ام نسيت انك جئتني بصفقة دفعت انا ثمنها .. لذا .. لست وحدك من ستحارب .. فانا ساحارب كل جنونك .. وهذا حقي .. افهمتي .. انت ملكي انا )
والتفت مغادرا وقد تركها ودموعها تتراقص في روحها .. كانت تعلم انها تحاول ايقاظ ما تخافه منه .. تلك القسوة هي سلاحه .. فهل ستحتمل وهي بنفسها مضرجة بالدماء والجروح ؟


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:30 pm


المشهد 22
في لحظات كثيرة يتوه الانسان في قراره .. يتعب ويمل من المقاومة .. يرحب بلحظة هدنة تجعله يلتفت حوله ويتسائل .. الى متى سيظل يخوض هذه الحروب .. مع نفسه .. مع غيره .. مع طموحه .. مع حلمه .. احساس بالتشتت يغمره .. وألم اصبح مدمن عليه يبدأ بالازدياد .. اما آن وقت الاستسلام .. وقفت امام البحر .. بشرود فلم تنتبه الى لسعاته الباردة التي اخترقت عظامها .. بقسوة وبثلجية تسلل الهواء بين طيات ملابسها الخفيفة نسبيا .. حجابها الذي اخذت اطرافه تتطاير حولها مع تنورتها الواسعة التي التصقت بها .. برودة لم تشعر بها فداخلها كان اشد ثلجية منها .. دموع تجمدت على وجنتيها تأبى النزول كما تأبى الاندحار والتوقف .. لقد استسلمت واخيرا له .. اجل استسلمت وهي تعلم جيدا ما ينتظرها .. ببساطة امام عنف هجومه على عواطفها خضعت لكيانه المتوحش ومنحته روحها .. امام نفس البحر الذي وعدته بالمقاومة تعترف اليوم بهزيمتها الكاملة .. لم تؤمن يوما بالسعادة التامة .. بل كانت متاكدة بان لكل شيء ثمن .. وروحها المنهكة قررت ان تضحي لتدفع ثمن استسلامها له .. لقد حاصرها بكل قوة .. بفيض من المشاعر الجبارة .. بزلزال تسلل الى داخلها مكتسحا ذلك التماسك الهش الذي كانت تتسلح به .. لمساته الجريئة .. همساته الحارة .. قبلاته التي ازدادت اشتعالا وتملكا لها .. كان يتعمد احاطتها بنفسه في كل اتجاه تلتفت اليه .. ارهقها بكم العواطف الذي اثاره بداخلها كزوبعة القتها عند اقدامه .. منذ الصباح الى المساء ويومها يدور بفلكه .. ولكن ليس هذا فقط ما صدمها واضعفها .. بل اكتشافها للعديد من جوانبها المتهالكة .. ابتسمت بحزن وهي تتذكر ذلك اليوم الذي ذهبت فيه الى الجمعية وسمعت احدى السيدات يذكرن الجريمة التي حدثت والاخرى تعقب بان المشوه هو من حل خيوطها .. عندها ثارت بعنفوان مخيف وهي تتهمهم بالسطحية .. وعندما اختلت بنفسها شعرت بالغربة وقد استوعبت انها لم تره يوما مشوه .. بالرغم من خوفها منه في اول يوم ومن شعورها بالمه الذي يصيبه من نظرة الناس له بعد ذلك .. الا انها مستغربة من نفسها كيف دوما تراه من داخل روحه فلا تشعر بوجهه .. وكانه القى عليها بتعويذة في يوم زفافها فما عادت ترى مظهره .. ذلك الندب شعرت انه جزء منه بل انه تميز يفرض به روحه المتنازعة .. بين الخير والشر كان تأرجحه كما كانت وسامته مزدانة بعنف تشوهه .. شعورها بضعف شديد في ذلك اليوم نحوه ورغبتها ان تمنحه كل نفسها لتعالج جرح وجهه قبل روحه جعلها تفهم كم تعشقه بجنون .. بل تهيم به اكثر من نفسها .. يومها قبلته للمرة الاولى ببادرة منها دون ان يكون هو البادئ .. بل وبجنون تعمقت بقبلتها حتى زلزلت اطرافه دون ان تحسب حسابا لاي نتيجة اخرى .. طعم شفاهه القاسي عذبها وهو يستجيب لها للحظة قبل ان ينقلب عليها ويبتعد متسائلا بسخرية ( والان ماذا .. هل اكتشفت فجأة بانك تريديني بعد ان طلبتي مهلة .. هل اشتقت لتلك الاحاسيس يا ترى )
كما عصفت احاسيسها اندحرت ثورتها ليحل الغثيان محلها وهي ترى انعكاسة ظلام اخافتها بقعر عيناه .. حينها تعرفت اكثر على ذلك الوحش الهازئ بداخله .. الوحش الذي ينتظر ان ينقض عليها كي يمتص كامل قوتها الوليدة التي كان هو السبب باشتعالها .. ينتظر ان تصدقه وتستسلم كي ينقلب عليها .. ظلال كان قاسم يقاومها باحساسه وحده .. في تلك اللحظة ايضا علمت بانه يحمل لها مشاعر قوية .. ايقنت انه يحبها وان لم يكن بنفس درجة حبه لغيرها ..ولكنه حب يمنعه من اذيتها متعمدا .. انه حب غريب يقف متربصا في معركة مع ذلك الوحش لم تظهر نتيجتها .. كفة ميزان تتلاعب جيئة وذهابا بين منتصر وخاسر .. عندما استنكر خوفها وتراجعها في تلك اللحظة اقبل عليها بثورة يمتلك زمام ثغرها ..كمن يمتص روحها مع كل لمسة شفاه يتغلغل فيها بفمها المتعب .. همس من بين قبلاته الحارقة ( هل ندمت .. الم اكن بقدر توقعاتك .. الازلت تقارنين .. الى متى )
كلمته الاخيرة سبقت هجومه القاسي كعقاب بدأ بانزاله على جيدها ممتصا عرقها المتقافز بجنون في رقبتها .. تلاحقت انفاسها وتأوهت بوجع وقد شعرت به يدك حصون قلبها دكا .. انها تحبه .. ولكن ما يفعله يعيدها دوما الى ما كانت عليه .. لم تعلم من اين جاءتها القوة لتنفض نفسها بعيدا عنه وقد ثارت بجنون .. خطواتها المترنحة قادتها الى الحمام حيث اغرقت نفسها بالماء وهي ترتعش بقوة .. صوت الطرق على الباب اخذ يتعاظم وهو يطلب منها ان تفتح الباب .. ولكنها كانت في عالم اخر .. ارادت ان تهرب من كل ما حولها لترتاح قليلا .. لم يتركها ايضا حتى في هذا المطلب البسيط .. اقتحم الحمام وما ان رأها حتى ضمها الى جسده بعنف وهو يعتذر لها ويوبخها بجنون ..كانت كعصفور مبتل يرقص على اوتار صاعقة كهربائية .. لمساته المتفاوتة ما بين الحنية والقسوة وهو ينزع عنها ثيابها المبتلة .. احاطته الرقيقة لجسدها بالمنشفة وحمله اياها وكانها اثمن ما في الوجود ..عندما وضعها على السرير اراد التراجع ولكنها خانت نفسها ايضا وتشبثت به .. الى اين تهرب وهي تراه منقذها وقاتلها .. واستجاب لها .. كانت تبحث عن ظله الحنون الذي دوما ما يدعمها ..احتضنها برفق واصابعه تتسلل الى شعرها بهدوء مربت كطفلة هو والدها .. بحنان يقبل مقدمة راسها .. بهدوء يمر باصابعه على وجنتها ليمسح دمعها .. باستسلام اخذ ينطق باسمها بنبرة غلب فيها عشقه الخاص لها .. اجل .. لقد اصبحت خبيرة دون ان تدري في التعامل مع كلا جانبيه .. فبلحظة تثير وحشيته وفي الاخرى تغلب حبه لها .. نامت بين ذراعيه متوسدة صدر تقافز فيه القلب بنبضات عزفت كسمفونية غرام يائس.
هل انتهت مواجهتها .. ياحسرة جرحت عمق كيان ابى الا ان يخرج مثخن الجراح .. فالغيرة والرعب اصبحا عدويها التاليين .. عندما شعرت بان قاسم يستنفذ كل طاقتها بحثت عن طاقة امل تضيء القليل من الظلمة التي اخذت تنتشر فيها .. منزلها.. لقد ذهبت اليه في رحلة ارادت فيها ان تنظف كل ماضيها ..وبدأت بالفعل في تنظيفه ببطء وروية وثبات .. ومع كل خطوة تخطوها ينبض قلبها بنبضة خلاص .. ولكن .. كان لقاسم رأي اخر .. كلما رأها تذهب الى ذلك المنزل ازداد تعلقه فيها..كطفل ينتظر من امه ان تتركه ويحاول منعها بالتشبث في تلابيبها .. نظرة الخيبة التي يلاحقها بها ..ترقبه لكل حركة تصدر منها وضغطه على اعصابها بتلميحه لها بانها ستتركه .. ولكن الغريب ان وجوده بهذا التسلط اصبح كالادمان لها .. تعلم انه سيؤذيها ولكنها تطالب به بجنون .. يضمها في الصباح قبل خروجه .. يبعث لها برسائل تسألها عن كل ما تقوم به خلال النهار .. يتعمد ان يأتي ليصحبها بعد نهاية عملها .. يثور عندما تستأذنه في الذهاب الى منزلها قليلا .. وعندما يذهب يتعمد تقبيلها واحتضتانها هناك ..هل يفعل هذا لانه يود ان تراه في كل ركن من حياتها المتمثلة في جدران هذا المنزل .. يثور بغضب كلما تكلمت مع احدهم ويجن عندما يلمح رجل ينظر اليها .. اما في الليل فيصر على ان تنام بجانبه على السرير والادهى انه يتطفل حتى على احلامها ..اسقطها بوسط اعصاره الذي اخذ يتغلب واخيرا على كل ما بنته .. اللحظات الوحيدة التي تستشعر فيها الامان كانت عندما تصلي خلفه .. ففي تلك الدقائق ترى قاسم كنبع نور فياض .. ذلك التناقض الذي اتعبها جعلها تبحث عمن تشكوه همها .. ولسوء حظها او حسنه وجدت تامر كقشة تشبثت بها قبل يومين فقط..كان قد اتى الى الجمعية ليسلم طلبية فيها .. وهناك .. حاولت ان تتحدث معه لشعورها بالذنب نحوه .. نظراته العاتبة وسؤاله المفاجئ شنجاها ( لماذا تقاومين المحتوم .. لماذا تصرين بان كل شيء جميل وانت تذوين من الداخل .. لماذا تسمحين له ان يقتات على جمال روحك الذي رغم كل ما حدث لك لم تتلوث الا معه )
عندها بكت .. بكت بحرقة وهي تتاوه مجيبة ( لأني ... احبه .. انا .. الان .. قلبي لا ينبض الا به .. انه كخنجر غرس هنا )
واشارت الى قلبها وهي تتأوه متابعة بتلعثم ( كلما حاولت نزعه انغرس بقوة اكبر وتسبب بنزيف اعمق )
سالها بصوت نضخ من الالم ( لماذا لم تخبريني بانك متزوجة منه )
مسحت عيناها بقوة وهي تجيب ( لاني كنت حائرة .. لا اعلم ان كنت زوجته ام لا .. انت يا تامر كنت دوما بلسم لكل جروحي المظلمة )
تأوه بدوره وهو يقول ( دوما ما اردت نسيانك فلم تسببي لي الا الوجع .. ولكن كلما حاولت ذلك فشلت .. لماذا دوما ما اسمع استغاثتك لي حتى في احلامي .. هل تعلمين اني لم اتزوج بعد رغم اعتزالي لك .. ولكني لم اجد امراة اخرى تشبهك )
اخفت وجهها ودموعها تزداد انهمارا ( لماذا يا تامر ... لماذا تحملني ذنبك .. لماذا تحبني )
ابتسم باسى ( لماذا تحبينه انت )
رفعت راسها لاهثة ( لانه زوجي )
ابتسم بسخرية ( انه الثالث .. فهل احببتي ازواجك السابقين )
شحبت ورد وروحها تتعرى امامها .. نظراتها جعلته يتابع باسى اكبر ( اجل ..لا تقاومي وابقي صريحة مع نفسك .. فقاسم يمتلكك بالكامل ويتلاعب بك .. والمشكلة انه في قرارة نفسه يعود الى زوجته )
تمتمت بخفوت متسائل ( كيف .. كيف يعني )
مط شفتيه مجيبا ( انا دوما ما اوصل الطعام الى مركز الشرطة .. ولقد سمعت زوجته في احدى المرات وهي تخبر صيقتها بان قاسم سيعود لها .. وعندما واجهتها تلك الصديقة بانه متزوج وهي متزوجة .. ابتسمت مجيبة بلامبالاة بانها واثقة من انك تمثلين له ظلامه الذي يود التحرر منه .. وبانه يفعل هذا كي يعود لها كشخص كامل كما كان .. وبانها عندما جربت الزواج من غيره شعرت بما خسرته معه ولذا قررت ان تخلع نفسها من زوجها لتعود اليه .. فهي كانت في البدء مصدومة اما الان فلقد اعتادت على مظهره وحبها سيطغى على كل شيء ..)
كانت تستمع وشعور بالفراغ يحيطها .. وعندما رفع تامر عيناه اليها متسائلا ( اتعلمين ما كانت اجابتها عندما سالتها صديقتها عن كيف تثق بقاسم وبانه سيتصرف كما تنوي )
بصوت خلا من حياتها اجابته ( لأن قاسم لايزال ضعيفا من ناحيتها .. فبها يتذكر ما كانه وما شعره من سعادة في يوم من الايام )
حرك رأسه موافقا وهو يجيبها ( أنت تعلمين انك تقاومين الاستسلام فقط لانك تودين البقاء معه لفترة اطول .. فما ان تسلميه روحك حتى يلقيها ويلقي بك خارجا ليعود هو الى ثباته ..فهل ستفعلين يا ترى )
تساءلت بخفوت اكبر وقد هالها ان ترى كم هي مكشوفة امام تامر وكم استنتج من بضع كلمات قالتها امامه ( مالذي سافعله ؟ )
ابتسم تامر بتعب مجيبا ( انت كمن يصعد الجرف ببطء ويعلم انه سيسقط به .. تمشين بخطوات ثابتة نحو هلاكك ولكنك تتلكأين لتحصلي على اكبر قدر من حبه المظلم لك .. لمرة واحدة يا ورد واجهي مقاومتك وفكري بحياتك بعيدا عنه بعد ان ينتهي منك وعندها ستستسلمين له .. وانا سانتظرك لالملم شتاتك )
لم تعلم كيف حطمتها كلماته الا عندما اخذت تضربه على صدره وهي ترجوه ان ينقذها من نفسها الضعيفة .. صوت مخيف جلجل في المكان في اللحظة التي كانت قد شعرت بيدي تامر تحيطانها وتسندانها .. وعندها رأت ذلك الوحش بمواجهة مباشرة معه .. دون كلام .. دون انفعال .. دون دموع .. اعلنت خضوعها .. بقسوته ابعدها عن تامر وهو يصرخ بحدة ( ابعد يديك القذرتين عنها والا ساقطعهما وهذا تحذيري النهائي )
عندها وقفت بثبات امامه ونظرت اليه بتحدي وفي عينيها اثر دموعها ( اتركه وافرغ غضبك بي انا .. فانا من حضنته )
تحديها السافر اطار ما بقي من تعقل به .. جذبها بعنف واقتادها الى حيث تعلم انه سيكون ساحة حربها .. كيف وصلت الى المنزل لم تعلم ولكنها تتذكر لحظة هجومه الكاسح عليها .. قبلته المجنونة التي ادمت شفتيها ويداه اللتان جردتاها من كل ما تلبسه ومن كرامتها .. ابتعد قليلا وهو يلهث وينتظر تراجعها ولكنها وللمرة الاولى بحياتها تسلمه مقاليدها وكلام تامر يحركها .. ان كانت هيام تظن انها تمتلك وجه قاسم الحسن فهي تسيطر على جانبه المظلم .. ان كان يريد انثى يقتات منها لحياته فهي ستمنحه كيانها لتغذي كل شكوكه القابعة هناك ..كما قبلها قبلته .. وكما اقتحمها اقتحمته ..ارادت ان تدك كل حصون توقعه وتزلزل ما بقي من ايمانه بها .. شعرت بيداه توسمانها بملكية ووحشية فطبعت روحها على كل ندب من ندوبه .. بعمق تسللت اليه كما تسلل اليها فلقد ملت الهروب وادركت بان رقصة موتها يجب ان تكون مثيرة وحارقة .. في لجة عواطفهما امتلكها .. مرة .. تلو مرة .. تلو مرة .. وفي كل مرة يزداد عنفه الغاضب منها وتزداد جرأتها المجنونة معه .. هو لا يريدها ضحية وهي لن تكون واحدة .. ابتعد عنها بعنف لاهث وهو يصرخ متسائلا بألم ( هل هكذا كنت مع ازواجك .. هل اثرت جنونهم بك هكذا .. الهذا كان فادي واثق بانك ستنسين زميله اسمه )
تنهدت بعمق فتأوه هو بغضب وهو يلقي الملاءة عليها بجنون قائلا ( استري نفسك فانا الان اشعر بالاشمئزاز منك ..، )
ببطء لفت روحها قبل جسدها واخفضت راسها المنحني وستر شعرها تخفيه وهي تعتدل بجلستها وقد أن جسدها من هول ما مر به .. لم تكن يوما ماهرة في اخفاء مشاعرها .. ولا في اصطناع عواطفها .. ولكنها كانت تحيد عزل قلبها .. واخفاء روحها .. لتتعامل مع واقعها بجسد اعتاد المهانة فلم يعد يشعر بها .. ولكن معه .. فلقد تعمد ان يدك كل قلاعها .. ويتسلل عميقا الى روحها .. ليستوطن قلبها .. ويستعذب الاااه من الامها .. يتلذذ بصرخاتها المكتومة ويقودها .. ببطء .. بأناة .. بروية .. الى هلاكها المحتوم الذي اصبحت تنتظره الان .. فاما موته .. او موتها .. نظرت اليه بادراك غريب وابتسامتها تزين ثغرها .. ازداد توحش عيناه وهو يكرر سؤاله ( احييييبي .. هل كنت هكذا )
ازدادت ابتسامتها اتساعا لتزيد جنون غضبه عنفا .. فامسك ذراعيها معتصرا اياها بقوة وقد فقد فقد سيطرته صارخا ( لماذا تضحكين .. اتسخرين مني )
اجابته بتنهيدة الم حارقة وعيون غائمة ( اضحك لاني كنت اعلم .. كم تمنيت ان اكون مخطئة ولكني كنت اعلم .. اعلم اني ساوقظ هذا الوحش بداخلك .. باستسلامي .. فلا احد يذوق الوجع الا من جربه .. وانت ذقت وجعي لانك تعاني مثله ...)
صرخ بجنون متسائلا ( مالذي اعانيه .. انت .. م .،)
قاطعته وهي تشير الى قلبه (قلبك هو من يقارن ولست انا فقط .. حاربت انت هواجسي وتراجعي مطالبا مني ان انسى ازواجي واتذكرك انت واتذكر لمساتك كي لا يصيبني الغثيان ولكن .. ما كنت تنطقه كعلاج لي كان يترسب في داخلك كسم يذكرك باني كنت لغيرك قبلك .. وباني سيئة وضعيفة ومتهالكة .. فخ المقارنة بين شعورك انت مع زوجتك وانت تبثها عشقك وهي تستقبله بطهارة لم تعرف معها غيرك وبين شعوري انا وانا اواجهك بظلامك فامتص جنونك بجنون مماثل بالتاكيد ناله غيرك كما تعتقد .. فمالذي يجعلني اقبل بك ولا اقبل بهم .. استسلم لك ولا استسلم لهم .. اكون لك ... كما .. كنت لهم )
صرخة جنونية ارتفعت وهو يجذبها بجنون اكبر مقتحما ثغرها بعنف مخيف ويداه تتعمدان اهانتها بلمساته التي جعلتها تصرخ الما .. ومع ذلك صبرت باعجوبة كي لا تعطيه متعة رؤيتها منهارة فيتغلب ظلامه على نوره .. دموعها وصراخها ارتفع دون سيطرة وهي تشعر به يعريها من ابسط حقوقها وايضا صبرت فما يفعله حقه بها في تلك اللحظة .. صرخ بها ( ارفضيني .. قاوميني .. اكرهيني )
رفعت يديها المنهكتين واحاطت وجهه مجيبة بتلعثم موجوع ( احبك .. ارجوك حررني وحرر ظلامك )
دمعتها وكلمتها جعلته ينظر بذهول اليها وقد هاله ما فعله معها وهي ترتخي بين يديه وقد استسلم جسدها المثخن .. للمرة الثانية اخذ يعتذر و .. بكى .. لقد بكى وهو يحتضنها ويعتذر عما قام به نحوها .. ثم انتفض هاربا منها ومن نفسه ومما قام به وهو يردد بجنون ( انا حيوان .. كيف فعلت هذا .. انا .. اغتصب حقي منها .. مالذي تفعلينه بي .. مالذي تفعلييينه بييي)
اختفى من امامها فعلمت انه سيذهب ليغتسل ويبعد كل اثر لها عن روحه عله يعود الى هدوءه وسيطرته وانسانيته التي فقدها معها .. مر بعض الوقت عليها حتى سمعت صوت انفتاح باب الحمام ثم .. لم يأتي .. تحاملت على نفسها ووقفت بصعوبة و خرجت من الحجرة لتراه هناك .. يقف امام ربه ويصلي ويبكي بضعف ويستغفر ربه .. كم المها ما اوصلته اليه وما اوصلت نفسها .. تنهدت واتجهت بدورها الى الحمام لتستحم وتتوضأ .. وبعدها .. وقفت خلفه لتصلي هي الاخرى .. علمت من انكماشه انه يود ابتعادها ولكنها اصرت على البقاء معه .. انهى صلاته والتفت اليها قائلا بنبرة غريبة ( سانام في حجرتك .. خذي راحتك انتي ونامي حيث تريدين )
واتجه بعيدا عنها متجنبا ملامستها حتى اختفى .. كما اختفى في اليوم التالي متعللا بوجود عمل متراكم عليه .. وهاهي الان تقف عند البحر .. تشكوه ما فعلته .. تشكو المها له .. وتشكو استسلاما لم يكن امامها غيره.

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:32 pm


المشهد 23
كم يمقت الانسان ذلك الوقت الذي يوضع فيه بمقارنة مع نفسه فيعاتبها ويجادلها ليكتشف في النهاية انه خاسر تماما ... ضائع تماما .. فقد الارض التي كانت كوتد يثبته من الضياع ..تحركت بخطواتها المتهالكة بصعوبة باتجاه المنزل .. لوهلة اكتسحها ألم الوحدة وهي واثقة ان قاسم لازال يهرب مما حدث .. تقدمت ببطء مترنح حتى وقفت عند الباب وهي تتنهد بعمق وقد بدأت البرودة تتسلل اليها بعد وقوفها الطويل امام البحر .. اخرجت مفتاحها وبدأت تفتح الباب الا انها تفاجأت به ينفتح بشكل مفاجئ على مصراعيه ويد تجذبها بقوة لتقع في احضان قاسم الذي ضمها بقوة وتملك و .. ارتعاش .. كان جسده ينتفض بعنف وانفاسه المتلاحقة تضافرت مع صوت نبضه المتقافز وهمسته الخشنة (أنت هنا .. واخيرا عدتي )
استسلمت بحيرة وقد صدمها مقدار الرعب الذي استشعرته في كل خلايا قاسم وقد زاد من ضمها وكأنه يتأكد من وجودها بين ذراعيه طابعا كل تفصيلة من جسدها على جسده .. أخذ يتنشق رائحتها بقوة متأوها قبل ان تشعر برطوبة شفاهه على فكها وقد أخذ ينتقل بقبلات متفرقة صغيرة على طوله قبل ان ينتقل الى وجهها بلمسة ارق من النسمة .. في ثانية امتص كل مقاومتها فارتخى جسدها بعنفوانه بين يديه وقد خانتها قدماها فاستندت اليه .. استسلام سبق صحوة عنيفة والم هجره يشطر روحها فابعدت نفسها بسرعة فاجأته فقاومها لوهلة قبل ان يطلقها متأوها بندم وهو يلتفت سريعا عنها ويبتعد بخطواته المتعثرة تاركا مسافة امنة بينهما .. صمت انتصب كقاضي يحاكم كلاهما وقد شردا بعيدا عن واقعهما .. سمعته يقول بحجرشة ( أعتذر .. أعلم انك مشمئزة مني ولا تطيقيني بعد ما فعلته بي ولكن )
التفت اليها مضيفا بحدة متألمة ( عندما عدت ولم اجدك .. وسألت عنك في الجمعية فلم اجدك ايضا .. ثم بحثت عنك في منزلك ولم تكوني هناك شعرت ب ... )
وصمت غير قادر على اتمام كلامه ولكن مظهره العاجز جعلها تدرك جيدا ما شعره وذلك العجز المرعوب الذي نطقت به عيناه .. رفعت اكتافها بهدوء مجيبة ( لقد كنت اقف امام البحر )
نظر اليها بتقيم وعقد حاجبيه متسائلا بحذر خشن ( بهذه الثياب .. وفي هذا الجو )
حركت راسها موافقة قبل ان تسارع بالتراجع لخطوة مع تقدمه الغاضب الذي توقف مع حركتها وصوته يعلو بتوببخ( هل جننتي .. كيف تغامرين بنفسك هكذا .. لما لا تنتبهين لصحتك .. قد تمرضين الان .. بالتأكيد تسلل البرد اليك حتى نخر عظامك )
خوفه الطفولي عليها جعلها تبتسم وروح مشاكسة غريبة تستولي عليها فسألته ( وماذا لو مرضت .. عدها سأتدلل عليك قليلا وساحملك مسؤولية مرضي وهكذا لن تتركني لوحدي مرة ثانية )
بلحظة كان يقترب منها بحركة فجائية وهو يمسك ذراعيها هازا اياها ( انا لن اتركك .. انا لا استطيع تركك .. الأن على الاقل .. ولكن .. انت من قد يتركني بعدما قمت به )
تجاهلت اعتصار يديه مؤلم لها وهي تسأله ببطء ( ومالذي قمت به يا قاسم .. انت اخذت حقك كزوج مني )
انتفض بسرعة مجيبا بتلعثم( انا .. كلا .. ماكان علي فعل هذا بك .. ليس بهذا العنف .. ليس وكاني حيوان او مغتصب .. ليس كما كان يفعل ازواجك معك )
والتفت هاربا من عينيها وصوته ينضخ بألم ( لقد وقعت بكل حقارة بما كنت استعجب من فعله من غيري من الرجال )
سألته بكل هدوء وسيطرتها على نفسها تتضاعف ( ومالذي ادراك بما فعله ازواجي معي .. او ان كنت مثلهم .. او ان ... كنت المتني مثلا )
التفت اليها مزمجرا ( لا تحاولي التحاذق معي يا ورد فما اكرهه اكثر هو اظهار شفقة و .. )
قاطعته بكل قوة وقسوة وهي تغرز اصبعها في صدره ( لست ملاكا ولا قديسة لاظهر شيء نحوك كشفقة فانت اخر من يحتاج الشفقة على الاقل ليس بعد ما حدث بيننا .. والان اسمعني جيدا فلقد مللت )
توقفت قليلا لتسحب انفاسها غير ابهة بنظرته المذهولة وهي تكمل بقسوة اكبر ( كف عن ذكر ازواجي علنا فؤلئك اخذو جسدي اما انت فلقد كنت معك بكل روحي .. ما حدث بيننا يحدث بين اي زوجين وانت لم تأخذني عنوة فلقد كنت راغبة فيك كرغبتك في وتأكد من هذه النقطة جيدا لانه لو كان الامر اجبارا لكنت اصبت بنوبة الغثيان المعتادة ولرفضك جسدي بكل قوة )
وصمتت لتلتقط انفاسها قبل اكمالها (اجل .. كنت عنيفا بعض الشيء ولكن هذا لا يعني ابدا ان الامر كان سيئا فأنت زوجي .. وكما كنت عنيفا في لحظات كنت ايضا رقيقا ومحتويا بلحظات اخرى .. بعبارة اوضح )
ورفعت عيناها بتحدي ( انا لا الومك فما حدث بيننا كان يجب ان يحدث ولكني الومك على امر واحد .. انك تصر على مقارنة نفسك بازواجي وانا بكل بساطة كنت اكره هؤلاك اما انت فانا ... أحبك )
ارتعشت جفونه مع صراحتها وقد شعرت بتخبط نظرته الحائرة وعيناه تسافران على وجهها .. نظرات انقلبت من الدهشة الى الحميمية وقد تطايرت الذبذبات الكهربائية بينهما وهما يحتجزان في تلك اللحظات التي اتحدا فيها ليكونا جسد واحد .. اقتربت نحوه خطوة ويدها ترتفع نحو وجنته المشوهة ولكن ما ان مسته حتى انكسر السحر بينهما وهو يبتعد بسرعة هاربا وقدماه تقودانه الى الحمام وقد همس بضعف ( عن اذنك .. ساتركك لتبدلي ملابسك )
خذلتها قدماها ما ان غاب عنها وقد استلزم اظهار قوتها امامه كامل مقدرتها .. كانت تعلم انه يهرب من نفسه المظلمة التي تذكره بها .. حركت راسها بيأس وقد استبد بها الحزن مرة اخرى .. هل هذا هو نصيبها .. ان تكون متأرجحة بخبال تنجيها مرة وتوقعها مرة اخرى .. بعزم انتفضت وقد قررت ان تواجه كل شيء ببسالة .. فاما ستنجو معه او سيتركها لتهلك بعيدا عنه ثم .. ستعود لتقف فهذا هو طبعها .. منذ وعت على هذه الدنيا وهي معتادة على الانحناء حتى تمر الازمة ثم العودة للوقوف بقوة كما كانت .. ابتسمت بسخرية وهي تفكر بالورد .. فالورد مثلها من بعيد لا يجذب النظر .. وكلما اقتربت اليه زاد فضولك لتكتشفه .. تتطاير ورقاته امام الريح وتعصف اغصانه منحنية مع الهواء .. ثم .. ما ان تهدأ الاجواء حتى يعود منتصبا بشكله العادي دون ان يظهر عليه ما مر به من اعاصير كادت ان تقتلعه .. سمعت طرقة على باب حجرتها قبل رؤيتها لراسه الذي اطل عليها وهو يتكلم بخفون متردد ( الا .. تودين تناول العشاء )
كانت قد انتهت من ارتداء احدى مناماتها فاشارت برأسها بالرفض وهي تجيبه مشيرة الى سريرها ( كلا .. انا لست جائعة .. سانام )
للحظة تلكأت قدماه فحاولت تجاهل وجوده وهي تجلس على فراشها الارضي .. تنحنح بحرج قائلا ( هل .. هل ستنامين هنا )
مطت شفتيها بلا مبالاة ( أجل .. مادام انك لا تود ان تشاركني سريرك فالاولى ان تنام انت فيه وسانام انا في فراشي .. اليست هذه حجرتك التي كنت تمنعني سابقا من الدخول عليها بشكل متكرر )
انهت كلامها دون انتظار لرده الا انها تفاجأت باقترابه نحوها وهو يجيبها ( ليس الامر كما تصورينه .. بل .. انا .. يعني .. لا اود ان اضايقك .. ثم .. كان الأمر في البدء بيننا مختلفا )
رفعت اكتافها متنهدة بملل مصطنع ( لا اجده كذلك .. فلازلت انت تراني تلك العاهرة التي استسلمت وباعت جسدها لرجال دون ان تقاوم او تحاول حفظ كرامتها امامهم و ... ااااه )
بلحظة كان قد وصل اليها ليرفعها بقوة من ذراعيها معتصرا اياها بقسوة وقد ارتفع صوته معنفا ( ان كنت اراك عاهرة فكيف تفسيرين دعوتي لكل زملائي على الغذاء كي اعلن زواجي منك واقدمك لهم بشكل رسمي )
غامت عيناها بالغضب وقد سئمت من ضغطها على اعصابها لمراعاته فصرخت بدورها ( يبدو ان ما تقوم به ليس الا ثمن للعلاقة التي قمت بها معي .. اليس هذا ما اخبرتني اياه بانك لن تعلن الا عندما اتقبلك كرجل في حياتي .. وهذا يؤكد انك تراني عاه...)
لم تكمل كلامها وهو يضمها بجنون وقد فقد كل تحكمه ( لاااا .. لاتقوليها ارجوك .. لا تعذبيني اكثر فانتي لم تكوني يوما هكذا بنظري .. ارجوكي .. ارجوكي افهميني .. انا .. انا اعتذر بهذا .. انا احاول رد كرامتك التي اهدرتها ولازلت افعل بلا قصد مني )
كان يتكلم بتحرر فاجأها وقد انفجر لأول مرة امامها معبرا عما في ذاته .. ابعدها عنه قليلا وعيناه تناجيانها ( لا اعلم مالذي تفعلينه بي ولكنك تعذبيني .. اجد نفسي اؤذيك وانا لا اود ان يؤذيكي احد .. اجد نفسي منجذب لك وانا احتقر نفسي لما اشعر به .. اجد روحي تخافك ولكني ارتعب عندما افكر انك ستبتعدين .. ووورد .. اااه يا ورد .. كيف تكونين جنتي وناري ... بلسمي وجرحي .. اريحيني )
عذابه الذي نطق به لسانه جعلها ترفع يديها لتضم وجهه بعجز تاركة حدسها يتصرف معه كالمعتاد .. قربت وجهه المقاوم منها وشفاهها تطبع قبلتها على وجنته ببطء .. سمعت تأوهه وهو يرجوها التوقف فازدادت جرأتها وشفاهها تنتقل على وجهه بتلكأ متعمد .. همس وانتفاضة جسده تزداد ( م .. مالذي تفعلينه بي .. ل .. لماذا تجذبيني هكذا .. ابتعدي ... عنيييي )
كان يحاول ان يوقفها بكلامه رغم استسلام جسده بين ذراعيها .. تلمست بيديها وجهه ورقبته حتى وصلت الى موضع قلبه فربتت عليه قبل انحنائها لتقبله ببطء ارتفع له تأوهه وقبضتي يديه تشتدان على ذراعيها وقد ازداد صراعه مع نفسه امامها .. همست بكل ما اوتيت من حب له ( سلمني نفسك .. ثق بي .. حاول ان تتذوق روحي .. حاول ان تشعر بي .. ان تقترب مني .. ان تلتحم بكياني .. تجاهل كل شيء .. كل تفكير .. واطلق عنان ظلامك نحوي .. لا تخف علي .. انا لن انكسر )
تلاحقت انفاسه وعيناه تشتعلان بقوة و .. ظلام غريب تحرك بداخلهما وقد توحش صوته بجنون ( لماذا .. لماذا تفعلين ه .. )
منعته من اكمال حروفه وثغرها يلتحم بشفتيه بقوة وتملك وقد ضمت نفسها عليه وهي تسكب عشقها وروحها امامه .. كانت تعلم انها ستذوي بحربها هذه ضده ومع ذلك غامرت بنفسها كي تحرر كل ما حبسه بداخله منذ ما تعرض له .. تشنج جسده في البدء برفض كاد ان يهينها الا انها تفاجأت باعصار استجابته العنيف وهو يسحقها على صدره وفمه يعاقبها على جرئتها مقتصا منها بكل تملك مارسه على قسمات وجهها وثغرها .. تعالى لهاثه المجنون وهو يندفع بها الى الفراش متاوها بخشونة ( لماذا .. لماذا تصرين على استثارتي .. انت لا تعلمين ما قمت به كي استطيع التوقف والابتعاد عنك .. مالذي تفعلينه بي اجيبيني .. لماذاا تفعلين هذا )
تأوه بعنف وهو يصارع نفسه وقد استسلمت بين يداه لتتركه يفرغ انفعاله .. همست بوجع ( لاني .. أحبك )
كلمتها اوقفت حركة يداه التي كانت تعلم جيدا طريقها الذي نحتته عليها .. اخفض رأسه باستسلام لاهث مستندا بجبهته على جبهتها ( لماذا .. لماذا تحبينني .. انا لا اريد هذا .. انك تحررين اسوء اعاصيري .. انا .. تعبت .. من اقترابك .. من ابتعادك .. تعبت من التفكير .. انا .. )
قضم شفاهه وراسه يرتفع قليلا وعيناه تعلنان هزيمة تراقصت بين نيران رغبة مستعرة وصراع مجنون يدور فيهما ( لا يجب .. ان افعل .. هذا )
وبدأ بالانسحاب فتشبثت به .. كانت تعلم انه لو هرب الان فسيظل هاربا منها وستخسره .. ارادته ان يحرر كامل جنونه معها فلا يعود اي حاجز بينهما .. كي تتعرى روحه امامها فيستشعر احاسيسه الحقيقة نحوها .. همست تستثيره بمغامرة وثقت انها ستنهزم فيها وستعلن الحداد على روحها بعد ان يزلزلها ويغرقها بظلامه الذي يظهر امامها وحدها ( هل .. هل ستتركني الان .. الم .. تعد .. تريدني .. هل .. ستطلقني)
جنون عصف به واعصار غضب يتلبسه ويداه تعودان اليها بتطلب مخيف وقد التحمت انفاسه بانفاسها بتملك مزلزل ( انت .. لييي .. افهمتي .. انت كلك لي .. لن تكوني لأحد غيري .. سأعلن للعالم اجمع انك زوجتي .. لن اترك احد يمسك غيري .. هذه النيران .. هذا الجحيم .. ساحترق فيه لوحدي )
كان يقبل ثغرها بين كلماته بحرقة وقد اخذ يمارس حقه فيها .. لجة من الاحاسيس المبعثرة عبر عنها بتشتت احتوته بقوة غريبة وقد وجدت نفسها تبثه كامل طاقتها ليزيد من تملكها .. ارادت ان تكون مرفا يرسو على شطانها بكل الامه .. بكل ظلامه الذي اخصها به .. بكل جموحه وجرأته وجنونه .. ارادت ان تصهره بها كي لا يتمكن من التخلي عنها .. تشبثت به بتعب فلقد اضناها بركانه الذي جرى كحمم عليها همس لها برجاء ( طالبني بالتوقف .. انا نهم لك بجنون .. انا خائف من افتراسك يا ورررد .. خائف من ادمانك ... انا ... اود ان انسى .. من لمسك قبلي ..ولكن )
ازدادت قسوة حركاته فغرست يديها بشعره وعيناها تناجيانه ان يفهمها ويرحمها ويدرك ما تفعله لاجله ( انا ... ا .. ح .. بك .. )
مع كل حرف جن اكثر و .. احتواها اكثر .. انقلب بين الاثنين .. ظلامه وعشقه .. بدأ مع اصرارها بصراعها معه يستجيب لجنونها .. هدات حركته بوتيرتها وقد بدات لمساته تتحول للرقة وعيناه تغازلانها ( حبك وجع يسري في دمائي يا وردتي المجنونة )
للمرة الاولى تترك جسدها طوع حركاته التي اكتست بحنان عاشق مداعب .. ضعف هائل اصابها وهي تشعر بروحها تعود للتحليق بفرحة ظنتها بعيدة وقاسم يبثها لمساته بثورة ايقظت انوثتها .. جنة اذاقها اياها فتاهت فيها وخافت تصديق وجودها وقد نالها التعب فكان ما حدث كنسمة هواء باردة .. ابتعد عنها بعدما انتهى لتتفاجئ بوقوفه السريع وقد بدأ بستر نفسه والتحرك ليخرج من الحجرة .. نادته ودموعها تخط عينيها ( الى اين .. لماذا تتركني )
التفت وقد نطق وجهه بصراع لم ينتهي على ما يبدو ( انا لست هذا .. ولست ذاك .. انا تائه بسببك ولا اريد الاقتراب .. لا اريد ان اعتاد امرا لن يستمر هكذا .. ارجوكي .. اتركيني وحرريني من سحرك الاثم .. غدا سنعلن زواجنا وهذا ما كنت تطمحين اليه .. لذا .. لتكتفي بهذا القدر .. يكفي ما تشعريني اياه فلقد بن اكره النظر لنفسي بالمراة )
غادر وقد غرس خنجره في قلبها الحائر به .. متى سينتهي صراعه .. وهل ستتمكن من البقاء معه .. احاسيسها التي بدأت تنقلب عليها باشمئزاز خنقتها .. لماذا يعاملها كعاهرة ومن ثم يطلب منها الا تكون واحدة .. موجة غثيان اصابتها فوقفت مدثرة نفسها بملاءة وهي تركض الى الحمام لتغرق نفسها بالماء .. ارادت ان تنسى تلك الجنة التي اذاقها اياها كما ارادت ان تنسى النيران التي احرقها بها .. ومع كل هذا ان تنسى تشتتها وضعفها واستسلامها و .. ذلك الظلام الذي بدأ يؤثر بها ومع ذلك لازالت تستقبله منه بجنون يوازي جنونه ..جنون بدأ يؤثر على مشاعرها بشكل عكسي .. سمعت ضربته على الباب التي رافقت سؤاله الحذر ( هل انت بخير )
كتمت شهقتها الباكية واجابت بكل ما اوتيت من قوة ( اجل )
اجل ستكون بخير .. وستهزم كل شيء .. ستحصل على ما تريد .. وسيندم الجميع عندما يرونها تصل .. هل من الطبيعي ان تشعر بكل هذه الانانية بعد ان قدمت نفسها بايثار .. لم تعد تفهم .. ولم تعد تهتم .. كل ما ارادته .. ان تجلس هذه اللحظة .. بهدوووء .. بعيدا عن الجميع .. ان تختلي بنفسها وتحلم .. فقط تحلم .

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:35 pm


المشهد 24 و 25

الصواب .. والخطأ .. مصطلحان غريبان .. بعمقهما .. باتساعهما .. بذلك الخوف الذي يقيدهما رغم بساطتهما .. انهما مؤشران على تفكير الانسان وثوابته التي يؤمن بها .. وهما ادلة الحكم التي يستخدمها المرء في نظرته للجميع من حوله .. ولكنه ينسى ان يحكم على ذاته من خلالهما فيتفهم انه في بعض الاحيان ما قد يراه صوابا فانه يكون خاطئا لغيره .. والعكس بالطبع ايضا ما هو الا اثبات على هذا .. ولكن ... رغم كل محاولاتها كي تقنع نفسها بصواب ما قام به قاسم نحوها فتقلب الامر من جميع الاوجه علها تجد منفذا يقف في صفه الا ان الخذلان كان من نصيبها .. فهو خاطئ في حقها مهما حاولت تبرئته .. خاطئ ايضا في حق نفسه ... والاهم انه خاطئ في حق كل ما حدث بينهما .. لانه ببساطة ظلمها بحكمه المسبق عليها .. هربه وخوفه من المجهول بينهما .. مقارنته الدائمة بماضي هو خير من يعلم ملابساته وتاثيره فيها .. زفرت انفاسها وغضبها يتصاعد منه .. والان يطالبها بان تكون زوجته امام الجميع بعد ان انكرها .. عندما ناسبه الامر اعلن قراره وهي ... لا اهمية لها بالمحصلة على ما يبدو .. وقفت بغضب تذرع حجرتها واحاسيسها تتارجح بجنون .. اجل هي سعيدة باعترافه بها .. واجل هي تعلم كم تغيرت عن السابق .. ولكن شعورها بانها مسلوبة القرار .. مسلوبة الارادة .. اعادها لما كانته في السابق مع والدها .. رغم اختلاف الصورة بالكليه .. ومع ذلك .. طعم الصدأ الذي افسد فرحتها بقراره اعلمها ان ما يحدث خاطئ .. توقفت وقد تهدلت كتفيها باستسلام وهاجس يخطر لها .. مالذي كانت تملكه في السابق لتقايضه باعلانه .. لقد كانت صفرا .. كانت ... لا تجد ما تصف نفسها به .. فحتى هي خجلة مما كانت عليه .. كيف تحاكمه على شعوره بالعار نحوها ان كانت هي تشعر بالعار من نفسها .. انتفضت روحها بإباء مجنون رافض .. لقد قدمت له ثمن تبدلها والان .. لقد انتهت من التنازل .. فما حدث يفوق قدرتها على التحمل .. سمعت صوت جلبة من الخارج فادركت انه استيقظ بعد ان حرمها النوم طوال الليل وهي تتقلب على جمر خزيها من تعامله معها .. ازدادت شعلة تمردها وزادت معها رغبتها لتحول حياته الى جحيم كما يحب ان يقول .. بعزم غريب اتجهت الى تلك القطعة التي تشبه بقايا مراة معلقة على الحائط ونظرة الى نفسها بتمعن .. ان كانت ستحارب فستستخدم كل اسلحتها .. وان كان مصر على معاملتها كعاهرة رغم انكاره فستتعامل كواحدة .. والاهم ان كان مشوش التفكير وظلامه يجذبه فهي قادرة على ان تكون اكثر ظلاما منه .. وبروح عزمها التمعت عيناها باصرار ويداها تبدأ بمهمتها في ابراز انوثتها .. تلك الانوثة التي تفنن الجميع بامتنهانها ستريهم كيف اصبحت كاملة .. صلبة .. ملتهبة .. وجارحة بعكس كل تمنياتهم بانهيارها .. لانها تود هذا .. لان هذا هو علاجها.
خرجت من حجرتها ببطء وعيناها تدرس المحيط حولها .. رأت النور المنبعث من المطبخ فاتجهت الى هناك بروية وقد لامست برودة الارض قدماها الحافيتين فزادت من ارتجافها الداخلي الذي اخفته بمهارة خلف واجهتها الجديدة الواثقة .. رأته هناك يقف بشرود ويداه تتحركان بتلقائية وهو يعد لنفسه فنجان قهوة .. .. لوهلة شردت في جانب وجهه السليم الذي يقابلها .. للمرة الاولى تدرك انها لم تحاول يوما النظر اليه بامعان بعكس جانبه المشوه الذي كانت تستشعر انه قريب منها .. ابتسمت بحزن وهي تدرك اي وسيم كان امام الجميع .. نفضت راسها بسرعة كي لا يلين حزمها وتتراجع عما انتوت ورسمت قناع برودها وهي تتعمد ان تصدر بعض الجلبة معلنة وجودها له .. لاحظت بدقة ملاحظتها انتفاضته التي حاول اخفائها سريعا خلف قوله وهو يلتفت اليها ( كيف حالك الان يا ... )
وصمت والذهول يطغى عليه سريعا .. عيناه اللتان اخذتا تستكشفانها ببطء غير متعمد وهما يمران عليها وقد تعاقبت مشاعره على قسماته كلوحة فنية مفضوحة لها .. في تلك اللحظة اكتشفت كم اصبحت تفهمه وتفهم تماما اي تفكير سينتابه وهو يرى ذلك القميص الذي ترتديه بكل جرأة بعد ان حاكته لنفسها بثورة استغبتها قي ذلك الحين ولكنها الان سعيدة بها .. لم يكن قميص نوم بالمعنى المتعارف عليه كما لم يكن ثوب عاديا .. كان عبارة عن قطعة حمراء تمازج على حوافها لون ابيض يرسم صدرها على شكل قلب مبرزا اياه ناهضا مع اختفاء الاكمام والرقبة نزولا الى وسطه المحكم على وسطها باغراء مع حزامه الابيض العريض تبعه اتساع في تنورته لتصل الى منتصف افخادها بحدوده البيضاء التي اظهرت برقتها جمال قدميها المتناسق فبدت كطفلة تحمل انوثة متفجرة .. تنحنح ببطء وصوته يخرج خشنا وقد عادت عيناه الى وجهها فرفعت حاجبيها ببرود ( مالذي .. ترتدينه تحديدا )
مطت شفتيها متقدمة بلامبالة نحو الثلاجة ( اليس هذا منزلي .. اعتقد ان لي كامل الحرية في ارتداء ما اريده .. ام ان هناك قوانين معينة لا اعلمها عن هذا البيت وتود فرضها علي )
اضافت جملتها الاخيرة باستهزاء وهي تنحني لتخرج علبة من الحليب قبل اعتدالها وقد سمعت علو صوت انفاسه الذي هزها بلا ارادة للحظة قبل تمالكها لنفسها وهي تلتفت اليه .. رجفة اصابتها في تلك اللحظة من ذلك البرود الذي اختلط بنيران في تناقض عجيب في قعر عيناه .. علمت انها اطلقت وحشه كما ارادت فوقفت بتحدي ثابت امامه منتظرة منه ان يكسر حاجز الصمت بينهما .. وقد فعل .. بنبرة زادت حشرجتها اجابها ( بالطبع كلا .. يمكنك ارتداء ما تريدينه طالما انك لا تنتظرين مني فعل معين كاستجابة .. ولكن اليس من المفترض انك ذاهبة للعمل )
اتسعت ابتسامتها الثلجية لتخفي خوفها اكثر وهي تعقب ( بالطبع لا انتظر منك شيء فهذا عبث فلقد اعتدت ان تكون دكتاتورا وتختار ما تريده وتنفذه دون الرجوع الي اما العمل فلقد قررت ان ادلل نفسي قليلا واخذت اجازة ليومين كي استعد للقاء اصدقاءك واعلان زواجنا .. )
وصمتت بشكل موحي وهي تسبل عيناها مضيفة ببطء ( فيبدو ان اليوم كانه يوم زفافي )
تنحنح ببطء ليجذب انتباهها الذي حاولت صرفه عنه بتشاغلها بشرب كاس الحليب فالتفتت اليه بتساؤل قابله نظرة خطيرة من عينيه ( وما هو تعريف الزفاف لك ياترى .. فمن موقعي ارى انك تبدين كمن يدخل حلبة منافسة )
رفعت حاجبيها بثقة تمثيلية ( منافسة .. انا ! ... ارجو الا تظن انك انت المكافأة لمن يفوز بها ايضا )
لوهلة رات ملامحه التي تلبدت بغموض مرتبك من اجابتها .. نظرته التي ضاقت عليها قبل ان يجيبها بهمس منخفض ( وهل حقا تريني مكافأة .. اعتقد ان غروري لم يصل الى هذه الدرجة .. كل ما هنالك ان ما اراه ما هو الا حرب تملك لا داعي لها )
مظهره جعلها تغامر بقسوتها مجيبة وهي تبعد شعرها الذي تركته منسدلا على كتفها عن عينيها ( وهل اعتبر ما تقوم به انت بدورك حرب تملك تود اعلان فوزك بها .. خاصة وقد كنت امامك سابقا كبضاعة فاسدة لا تحب حتى النظر اليها .. اهو غرورك الذكوري يا ترى الذي استيقظ عندما علمت بان هناك من يقبل بي .. بل يفخر ايضا بوجودي .. غيرك ممن يمتلكون سلامة الروح و .. الجسد )
كانت تخطو بأرض ملئت بالمتفجرات مع كل حرف نطقته وعيناه تتحولان الى ظلام اكبر وقد زم فمه حتى غدا كخيط رفيع .. فكانت كلمتها الاخيرة كإعلان لبدء الثورة .. شعرت بيده التي انغرست بذراعها بقوة قاسية وبصوته الحاد يعلو ( اعتبريها بأي طريقة تودينها ولكن ربما يجب ان تحذري .. فانت خارج لعبة التملك اصلا .. وخارج اي منافسة لانك ملكي الى ان اقرر العكس .. سواء اعلنت ام لم اعلن.. ضعي هذا في عقلك جيدا وفي عقل غيرك كي لا تتعبي )
رفعت حاجبيها بتحدي مثير رافضة التكلم او اظهار اي شيء مما يعتمل بداخلها من شعور بالاهانة لكلماته .. ادركت انها تستفزه بصمتها بجنون والغضب يرسم طريقه على صفحة وجهه .. بلحظة ظنت انه سينفجر بها وبلحظة اخرى نفض يده وخرج مسرعا من المطبخ وهو يتمتم بغضب ( سيكون الغذاء في الساعة الرابعة في مطعم (.. ) .. ساتي لاقلك و .. )
انقطع كلامه مع رنين هاتفه الذي اجابه بنبرة ارتفعت حدتها ( نعم .. مالذي تريده ايضا )
كلمته جعلتها تنتفض وقد تعبت اعصابها من التحفز الذي فرضته عليها .. ولكنها نجحت .. لقد عاملته بالند فلم تسمح له ان يرهبها .. لم تكن تعلم من المتصل ولكنها تمنت شكره بعد ان شغل قاسم عنها لتلتقط انفاسها استعدادا للجولة الثانية .. ولكن .. تفاجأت براس قاسم الذي اطل بشكل فجائي وهو يقول بسرعة ( يبدو ان كل شيء سيتغير .. انا مضطر ان اؤجل الغذاء كي اذهب الى بلدة امي .. فهناك بعض المشاكل التي علي ان احلها بشكل فوري ..)
ثم صمت امام ذهولها وعيناه تراقبانها بغموض اكبر تبعه سؤال متردد ( هل تحبين مرافقتي ).
وقفت بكامل عنفوانها مجيبة بهدوء ( كلا .. لم اعد اهتم بما يتعلق بك )
وكان هذا اعلان نهاية حوارهما الذي تقبله بهدوء رافعا كتفيه بسخرية وهو يجيب ( اجل .. بالطبع .. مالذي كنت انتظره منك غير هذا .. عن اذنك .. ساذهب لتحضير حقيبتي فساقضي الليلة هناك غالبا )
وتحرك دون ان يلتفت نحوها وقد اثار بقلبها عواصف ندم وفضول وخيبة عندما توقعت منه ان يجبرها على مرافقته .. زفرت انفاسها ضاربة جبهتها ومئة فكرة استولت على عقلها سريعا .. وما بين كرامتها وفضولها وادراكها بانها نسيت كم سيتألم وهو يعود الى تلك البؤرة التي شهدت عذاب امها .. ترى .. الهذا طلب رفقتها ودعمها .. تأففت بغضب متمتمة لنفسها ( حمقاء .. حمقاء .. ان كنت لا تستطيعين تركه الان فلما رفضتي بتهور ... اوووف )
ثانية واحدة هي كل ما استغرقته لتقرر قبل ان تتجه الى حجرتها متذمرة وقد تغلب حبها عليها للمرة التي نسيت عدها .
وقفت بتحدي امام باب الشقة بعد ان وضعت بعض ملابسها بسرعة عشوائية في احدى حقائبها ولبست احد اطقمها الطويلة مع حجاب سوته بصعوبة فوق شعرها الذي ربطته بفوضاوية كي تكون جاهزة قبل خروجه من حجرته فلا تترك له اي مجالا للاعتراض .. كانت قد بلغت منتهى تحملها وعيناها تهربان من مواجهته .. سمعت خطواته التي توقفت امامها فرفعت عيناها بتحدي اكبر مظهرة قوة لا تمتلكها فعليا .. لوهلة رات انعقاد حاجبيه وعيناه تنتقلان عليها .. ثم .. حرك راسه باستسلام وتراجع من امامها بسرعة اذهلتها وشنجتها الا انها لم تجد فرصة لاغلاق فمها الذي تدلى استغربا من تصرفه حتى كان قد عاد من حجرته وبيده منديل مبتل رفعه الى وجنتها الساخنة لتسبب برودته شهقتها ويداه تكملان ما بدأه بتحدي وهو يزيل زينة وجهها التي نسيتها في خضم استعجالها .. حركات لطيفة حازمة سلبتها مقاومتها وهي تمر على وجهها كطفلة وقد اخذ يأمرها بحدة مفتعلة مشاكسة ( اغلقي عينيك كي ازيل ما وضعته فوقهما .. الم يخبرك احد انك جميلة بدون الحاجة لهذه الالوان التي تشبه الوان المهرج )
فتحت فمها لتنتفض معترضة الا ان صوته علا بحدة اكبر اخفت ابتسامته الضاحكة ( اغلقي فمك هيا فلقد قاربت على الانتهاء .. في البلدة لا يجب ان يروك هكذا بما انك زوجتي .. وقبل ان يصدر عنك كلام ذكي كعادتك ساجيبك بان هيام لم تذهب معي بتاتا الى البلدة كما انها لا تعرف كامل قصتي كما تعرفينها انتي ثم انك بهذ ه الصورة اجمل من هيام )
اضاف جملته الاخيرة وقد تهدج صوته بضحكة اكبر جعلتها تنتفض بعنف اكبر وهي تبعد يده قائلة بثورة ( اتسخر مني الان )
رفع اكتافه مجيبا ( اجل اسخر لانك لازلت تقارنين كالحمقاء )
ضيقت عينيها قائلة بتحذير ( حمقاء ... انا ... يبدو انني اخطأت بقد .. )
لم تكمل كلامها عندما وضع اصبعه على شفاهها كي تصمت وهو يقول ( لا تراجع .. هيا سنتحرك فلقد تاخرنا )
تلاحقت انفاسها وغضبها يهدد قناع برودها ( انت حقا اعجوبة .. تسخر مني وتبدل موقفك فجاة فتارة تضحك وتارة تغضب و ... )
وصمتت بذهول وهي ترى تجاهله لكلماتها وقد حمل حقيبته وفتح الباب ليسبقها بخطواته تاركا اياها ترغي وتزبد .. تصرفه كاد ان يطيح بسيطرتها ويجعلها تتراجع عن اصطحابه الا انها تفاجأت ايضا به يلتفت اليها قائلا بهدوء غريب ( بل انا سعيد لانك ستكونين معي )
كلمة القاها واتم طريقه امام اعينها الذاهلة .. كلمة افقدت جسدها وقلبها تحكم عقلها فوجدت يداها ترضخان وتحملان حقيبتها وقدماها تستسلمان لتلحقاه بسرعة وقد سلبت ارادتها بكل سهولة .
ظلام بدأ يشتد على ملامحه كلما كان القطار يقترب من وجهته .. ظلام ارادت تجاهله الا انها لم تستطع فزفرت انفاسها بضعف بعد ان مثلت طوال الطريق دور الغاضبة المجبرة .. امتدت يدها لتضم كفه المرتاح على ذراع الكرسي وهي تساله بخفوت ( هل هناك ما يجب ان اعرفه .. هل هي مشكلة تتعلق بارض والدتك )
جابهها صمته حتى يأست من جوابه فزفرت نفس طويلا حانقا وهي تعتدل بجلستها وتسحب يدها .. ولكنه قاوم وتمسك بها بقوة فجائية اخافتها فشهقت قبل ان تستكين وقد شعرت باحاسيسه المتنافرة .. همسة جافة خرجت من شفاهه ( انها مشكلة مع خالي .. على الارض الاخيرة التي من نصيب امي .. لم يكن يعترف بانها لها لان اوراق ملكيتها مسجلة باسمه هو رغم ان والدها منحها لها لذا رفعت القضية للمحاكم ومجلس البلدة الذي شهد تنازل جدي لامي بحصتها ومن ضمنها هذه الارض ولقد ربحت القضية وكان ان اخذت الارض منه الا انه الى الان يثير المشاكل حولها فتارة يحرق المحصول وتارة يقلع الشجر او يعيث فسادا فيها .. )
رفعت حاجبيها باستغراب متسائلة ( ولماذا يفعل هذا .. هل هي له .. ام انه غير راض عن امك .. هل قابلته سابقا )
عاد الصمت ليخيم لحظات بينهما قبل التفاته عليها وهو يقول ( كلا ليست له فقط كانت باسمه لظرف خاص وقد كان جدي اتخذ التدابير اللازمة كي يلزمه على ارجاعها عند الحاجة .. اما لما يفعل هذا فلانه طماع كما ان قيمة الارض عالية جدا وقد كان ينوي بيعها لمصنع .. وبالتاكيد غير راض عن امي لانه اعتبرها شاركته في حقه اما كم مرة قابلته فيمكنك اعتبارها مرتين فقط وفي حضور الناس لان المرة الثالثة كان كل واحد فينا يحمل سلاحا قد اشهره وهو يهدد الاخر بقتله )
رفعت ورد كفها لتغطي فمها شاهقة وهي تجيب ( يا الهي .. الهذه الدرجة .. ارجوك .. انتبه على نفسك فانا .. لن اتحمل ان يحدث لك اي ضرر )
اضافت الجملة الاخيرة بحزن ساكن وبرجاء باكي جعل قاسم يلتفت اليها وعيناه تتلكأن على ملامحها .. وكانت المرة الاولى التي ترى نظرة حنانه المندفعة ويده تمر على وجنتها برفق مجيبا بهمس ( لا تقلقي .. عمر الشقي بقي .. ارجوك لا تبكي .. ثم انك ستتخلصين مني في .. )
لم يكمل كلامه بعد ان اسكته اصبعها وهي ترجوه وقد ازدادت كثافة دموعها ( ارجووك لا تقل هذا .. ارجووك )
رفع حاجبيه وقد ازدانت على وجهه ابتسامة متألقة خطفت انفاس ورد وهو يمسك باصبعها ويقبل يدها .. تلاحقت انفاسها بسرعة وقد شعرت بانها تسقط صريعة لهواه بشكل اقوى وهي ترى هذا الجانب منه للمرة الاولى .. لماذا الان يعاملها هكذا .. لماذا بعدما حزمت قرارها بالابتعاد عنه ونسيانه يعود ليكتسح فؤادها بجنون .. لماذا بعدما تيقنت انه مخطئ بحقها وقد ظلمها تشعر الان بانها ستظلمه لو ابتعدت عنه ولم تسانده .. تيارات وجسور امتدت بين اعينهما وقد غرقت في بحور حيرتها التي لا تعلم منها سوى انها تعشقه .. لم تعلم لما نطقت بسؤالها بصوت خفيض نسبي ( هل .. من الممكن .. ان تحبني )
كلمات شعرت انها تستجديه بها ومع ذلك لم تجعلها عيناه تخجل .. فهي مهما اقنعت نفسها بقوتها لازالت تبحث عن هواه .. رمشت عيناه بصدمة كمن لم يتوقع هذا السؤال لبساطته .. غموض عاد ليحجبه عنها فانتفضت بدورها مبتعدة وهي تقول ( لا تهتم .. ليس هذا هو الوقت المناسب لسؤالي .. ارجو ان تنسى انني سالته ).

*******
فضول واثارة تمازجا بخوف مبهم ... كان هذا شعورها تحديدا وهي تتبع خطوات قاسم بعد ان ترجلو من السيارة التي اقلتهم من محطة القطار الى مركز مجلس البلدة .. جذب انتباهها مظاهر زفاف لفتاة صغيرة جدا ذكرتها بنفسها عندما كانت ضعيفة امام والدها .. كان الصمت لازال ضيف بينها وبين قاسم منذ اخر نقاش بينهما لذا لم تتمكن من سؤاله عما تراه امامها واكتفت بما قاله سائق السيارة عندما مرو بزفة العروسين .. فتاة في عمر الزهور لا تتعدى الحادية عشر تلتفت حولها مبهورة بثوبها الابيض وهودجها المكشوف دون ان تعلم ما ينتظرها بعد ذلك ورجل يبدو وكانه تخطى الثلاثينيات منذ زمن فلقد اختلط بعض شيبه في راسه مع سواد شعره خاصة بعدما علمت من السائق بانه ارمل لذا قرر الزواج .. شعور بالحنق تضاعف وملامح الفتاة لا تغادر مخيلتها وذكريات زفاف مشابه تداهمها .. لم تشأ ان تبدي رايها امام السائق الذي بدا من انصار الفكر القديم الذي يعتبر انه من حق الرجل الزواج من اي فتاة مهما بلغ عمرها طالما انه قادر على ذلك .. كانو قد وصلو الى صالة كبيرة جدا مليئة بالرجال فاقتربت من قاسم وامسكت يده والخوف عليه يسيطر عليها .. عندها شعرت بدفء يده التي ضغطت على يدها وبصوته يعلو ملقيا بالسلام على المتواجدين .. في تلك اللحظة رأت نظرات الاستهجان التي رافقت اعين الرجال وهم يلتفتون نحوهما ثم سمعت احدهم والذي بدا كبيرهم يقول بنبرة خشنة عميقة ( اهلا يا ولدي ..كنا في انتظارك .. تفضل ولكن ربما يجب ان تترك زوجتك لتذهب الى مجلس النساء في منزلي كي تنال واجب ضيافتها بما ان هذا المكان يخص الرجال )
لوهلة ازداد ضم كف قاسم لكفها خاصة عندما ازدادت التصاق به وقد بدأت تخاف عليه وعيناها تبحثان عن ذلك الخال الذي اخبرها عنه .. عاد صوت الرجل ليعلو بنبرة اكثر حزما ( تفضلي يابنتي واتبعي احد الخدم الذي سيدلك على مضافة منزلي واتركي امور الرجال لمجالس الرجال )
كانت كلمته هي الفيصل لتشعر بعدها بقاسم وهو يربت على يدها بيده قائلا ( اذهبي يا ورد .. انا لن اتأخر كثيرا )
ثم رفع نظره ليرى احد الخدم الذين استعدو ليقودوها فدفعها بلطف باتجاهه وهو يؤكد ( هيا اذهبي الان ).
لم تعلم كم مر من الوقت وهي تجلس في مضافة كبير البلد وامامها النسوة مصطفون وهن يتغامزن ويتساررن بعد ان فشلن في اشراكها بأي حديث .. كانت تنظر حولها بفضول وقلق حتى تجرأت والتفتت الى صاحبة المنزل تسالها ( هل دار خال الاستاذ قاسم موجودة قريبا من هنا )
رفعت المراة حاجبيها وهي تجيب بحذر ( اجل .. موجودة .. لماذا تسألين )
اجابت ورد ببساطة ( اردت التعرف على اقرباء زوجي ان لم يكن لديك مانع )
ظهر التردد قليلا على المراة قبل ان يغلبها جانب ضيافتها فوقفت ببطء قائلة ( يا سمية .. هاتي عباءتي .. وانت يا ابنتي هيا اتبعيني لاعرفك على اقرباء زوجك )
لم تتوقع ورد ان يكون الامر بسيطا لهذه الدرجة لذا قفزت بحماس واخذت تتبع السيدة وكلها لهفة لترى اي شخص من عائلة قاسم .. كانت حركتهم بطيئة نسبية بسبب ثقل حركة السيدة التي استندت عليها .. وبعد ان تخطو عدة منازل اشارت السيدة الى منزل كبير ( تفضلي .. هذا هو )
وتحركت معها بعد ذلك حتى وصلو الى الباب فطرقته .. وهناك فتحت لهم سيدة متوسطة الحجم والعمر ما ان راتهم حتى صرخت بتهليل ( اهلا .. اهلا سيدتي خطوة عزيزة ..تفضلي ريثما انادي على السيدة ام محمود )
ودخلت سريعا مشيرة اليهم حتى يتبعوها .. وبالفعل استقرو في مضافة كبيرة لدقيقتين قبل سماعهم لصوت سيدة دخلت المكان تتبعها فتاة صغيرة ( يا اهلا بزوجة الكبير .. اي ريح طيبة دفعتك الينا )
تنحنحت زوجة الكبير مجيبة بحرج ( بالتأكيد طيبة يا نجاة ولكنها ليست ما توقعتها فلازال ابني مصرا على الزواج من فتاة اكبر سنا من ابنتك .. ولكني جئتك بضيفة و )
قاطعت نجاة زوجة الكبير ( اعتذر لمقاطعتك ولكن .. اي صغيرة هذه ..الفتاة ستبلغ الخامسة عشر قريبا واخواتها تزوجن بسن اصغر منها .. وانت تعلمين زوجي .. فهو ان رفض ابنك فسيزوجها للحاج عبد الرحمن .. وانا والله لن يهون علي ان تتزوج لعامين ثم تترمل )
شهقت ورد وقد عادت لها كل ذكرياتها السواء ( مالذي تفعلينه بابنتك . كيف تزوجينها وهي بهذا السن لرجل كهل سيموت قريبا )
ما ان نطقت بكلامها حتى شعرت بيد السيدة الكبيرة تحط على يدها وبصوتها المرتجف يعلو بحزم مجيبا على التساؤل الذي ظهر على ملامح نجاة ( اعذريني يا نجاة فالفتاة ضيفة ولا تعرف الكثير عن قوانيننا .. انها زوجة قاسم ابن سلام اخت زوجك )
وكأن الاسم احتوى على سهم قاتل فما ان سمعته نجاة حتى وقفت منتفضة وهي تجيب بارتعاش واضح ( مجيئك يا سيدتي على عيني وراسي ولكن سيعاقبني ان علم ان هذه العائلة قد دخلت بيته )
وقفت السيدة ببطء وتبعتها ورد التي صدمت من مقدار خوف الزوجة ( لذلك جئت معها يا نجاة .. كي تجدي عذرا لاستقبالها فمن حقها معرفة اهل زوجها .. ما ذنبها بخطئ غيرها )
ازداد ارتعاش نجاة وهي تجيب بنبرة شبه منهارة ( بل ذنبها .. ذنبها الازلي ..فبسبب خوف زوجي من تكرار مأساة اخته وهربها مع شخص لا يسوى لما اضطر ان يزوج بناته في سن صغيرة جدا كي لا يثرن عليه ولما حرمهم من التعليم ..بسببها اصبحت هذه العائلة تعيش في الجحيم )
هزت السيدة الكبيرة راسها مجيبة وهي تجذب ورد ( حسنا يا نجاة لقد قمت بواجبي وانا لا يمكنني فرضها عليكي .. هيا ياابنتي )
كانت ورد لاتزال مصدومة مما سمعته فتبعت السيدة بخطوات مترنحة ولكن قبل خروجها من المنزل التفتت الى نجاة قائلة بقوة اتهامية ( انت لست ام .. وهو ليس اب .. تظلمون بناتكم لاجل ذنب غيرهم .. تجبرونهم على الزواج بحجة الستر عليها وحفظ سمعتها .. كل ما تقومون به ستحاسبون عليه امام الله فانتم تتحججون بحجج فارغة .. مالذي ستفيدكم به الارض امام تعاسة بناتكم .. سيدعون عليكن ولن يقبلن ان يخدمكن ابدا .. صدقوني انتن تقتلوهن وتتركوهن ضحايا غبائكن .. وسياتي اليوم الذي ستندمون فيه يوم لا ينفع الندم ..الاجدر بك بدل ان تبحثي عن عريس لها ان تقفي امام ذلك الظالم المسمى زوجها حتى لو عنى ذلك ان تفقدي حياتك )
انهت كلامها ثم التفتت مغادرة دون ان تفوتها نظرة الصدمة التي ارتسمت على ملامح النسوة من خلفها كما نظرة الاستجداء في عيون الطفلة التي كما يبدو وجدت فيها ضالتها .. كم ارادت ان تدافع عنها ولكنها تعلم ان ما بيدها حيلة سوى الدعاء لها.. ولكن هذا الاستسلام استنفزها .. واعادها الى سؤال كثيرا ما تردد بذهنها ..ان لم يدخل قاسم في حياتها فهل كانت ستبقى مستسلمة تباع من رجل الى اخر ..ان لم يوقظ قاسم بداخلها روحها المقاتلة فهل كانت ستعرف قيمة ذاتها التي طمسها الظلم الواقع عليها .. زفرت انفاسها الحارقة واحساسها بالامتنان يتعاظم اكثر فرغم كل ما فعله قاسم بها الا انها لن تنسى ابدا انه سبب عودتها الى نفسها وهذا ضاعف احساسها نحوه..الا ان الاحساس تشتت مع علو صوت الرجال و سماعها لصوت طلقات نار .. خوف كبير داهمها وحدس غريب يكتنفها .. قاسم في خطر .. كانت قد سمعت شهقة المراة التي التزمت الصمت منذ خروجهم كما شعرت بيدها وهي تقبض على كفها قائلة بصوت متهدج ( سترك يارب..هيا يابنتي يجب ان نعود للدار فالمكان سيمتلأ الان بالرجال )
لم تكن تسمع .. كما لم تكن تهتم .. فجل تركيزها كان عند تلك النقطة التي سمعت فيها صوت اطلاق الرصاص .. مظهر قاسم وهو يقف وحيدا امام كل اؤلئك الرجال عندما اتو جعلها تفقد ما تبقى من عقلها فنفضت يدها من يد السيدة ورفعت تنورتها كي تسهل حركتها ثم اطلقت العنان لقدميها كي تركض دون ان تهتم بصراخ اي احد من حولها .. تفكيرها كان منحصرا بامر واحد .. يجب ان تحمي قاسم وتطمئن عليه .. خطوات كانت تفصلها عن التجمهر مع علو صوت الرجال .. شهقات دهشة تعالت مع مرورها السريع من وسط المتجمعين .. مشهد واحد استوقفها .. رجل ثائر قد صوب سلاحه الى قاسم الذي كان يوليه ظهره بكل برود وكأنه يتحداه ان يقوم بها .. لم تستطع ان تفهم اي شيء سوى ركضها باتجاهه وقد رأت الرجل يعتصر زناد البندقية التي يحملها .. ثانية واحدة فصلتها قبل وصولها اليه ووقوفها امامه في مسرى الرصاصة وقد اغمضت عيناها واسودت كل الدنيا امامها وصوت يصم اذنيها ( ورررد ... ابتعدي ).
سواد احاط بها وسكون غريب اجتاحها .. شريط حياتها مر من امامها بسرعة لترى امور كانت تدركها للمرة الاولى .. خيالات لصدى ضحكاتها وهي صغيرة عندما كانت تلاعبها والدتها ..اين هي .. لم تعلم .. فقط ارادت البقاء في مكانها رافضة الاستيقاظ وقد غزاها الخوف من احساسها بالفقد .. لجة من العواطف اغرقتها واستسلام لذيذ اصاب اعضاءها .. اما ان الاوان لها لترتاح .. لقد تعبت من الحرب .. من التضحة .. من محاولة فهم الجميع .. اجل لقد تعبت من الدنيا .. صوت اخترق غمامة سكونها برجاء (ارجوكي استيقظي .. ارجوكي .. ورد يكفي .. لقد اخفتني عليك )
ذلك الالحاح والتوسل اخترقا سبل راحتها والما قلبها بقوة .. شخص يحتاجها رغم كل ماحدث.. صورة لقاسم بزغت من مخيلتها وعيناه تناجيانها .. انه يريدها .. رغم كل شيء لازال يحتاجها .. يرجوها ان تقاوم .. وقد فعلت .. قلبها العاشق استجاب له فركضت خلفه كالحمقاء .. اهتزاز اصابها لتشعر في تلك اللحظة بيد حنونة تربت على يدها .. فتحت عيناها لتجد عيناه امامها وقد زغرد الفرح في قاعهما وهو يزفر بعنف ( الحمد الله .. الحمد الله انك بخير .. الحمد الله )
كان يكرر الكلمة بخشوع ويده تمر على طول ذراعها برتابة كمن يبثها دفء يقلص ارتعاشها .. في تلك اللحظة ادركت ماهو مطلوب منها .. في تلك اللحظة اضاء عقلها على حقيقة كاملة .. هي يجب ان تفترق عن قاسم فوجودهما يؤذي كليهما .. رغم كل حبها .. رغم عظم حاجته .. الا ان السواد سيتضاعف مع اتحادهما .. فكلاهما يعاني من جروح كثيرة تزداد عمقا باجتماعهما .. فلا هو قادر على تقبل ماضيها ولا هي قادرة على الصبر على اهاناته فلقد نفذ رصيد تحملها للاهانات .. رأته يقف بسرعة وصوته يعلو بغضب مرعوب ( كيف تفعلين هذا .. كيف تتدخلين وتقفين امام الرصاصة .. من اذن لك .. لماذا تودين حمايتي وانا ..)
وتوقف عن الكلام مع ابتسامتها التي زينت ثغرها .. نظرة غريبة استوطنت عيناه ومشاعر اهتزت لها حدقتاه وهو يسالها ( م .. مالذي .. م .. ما .. بك )
تنهدت بخفوت مجيبة ( عندما .. ظننت اني سأموت .. مر شريط ذكريات حياتي امامي ..اتعلم مالذي اكتشفته )
والتفتت عليه فراته صامتا وقد تقنعت ملامحه بستار من الغموض والوجل .. عادت للابتسام بحنان وهي تجيبه ( لم اجد يوما سعيدا كاملا يعد كذكرى جميلة لنا سويا )
وعادت لصمتها ورجاء ينبثق من عينيها قبل اضافتها بهمس عاشق ( هل من الممكن ان اطلب منك طلبا . اريد ان اعيش يوما سعيدا معك .. ان اشعر باني زوجتك التي تحبك وبانك زوجي الذي افخر به .. ترى .. هل اطلب الكثير )
كانت تعلم انها تغامر خاصة مع لمعة الادراك التي استقرت في نظراته .. وكانه توصل لنفس قرارها واخفاه .. الفراق .. ارتجف قلبها بسرعة وروحها تبكي ومع ذلك ابقت ابتسامتها وهي تنتظر جوابه .. راته يعض على شفتيه وقد طغى الحنين بشكل فجائي على صفحة وجهه .. تنفس بحدة وسرعة ثم اطرق على الارض واجابها بهمس ( بالطبع .. لما لا .. من حقك ان اسعدك .. ولو ليوم واحد .. كذكرى لنا .. نستمد منها قوتنا .. لنكمل حياتنا )
كان كمن ينطق بحكم اعدامه .. جسور من الاحاسيس تطايرت بينهما وهو يرفع عيناه لها .. حوار دار في مخيلتها معه وسؤال قبع كقاضي ( هل هذا هو الحل .. الاستسلام )
عاد ليتنهد مرة اخرى بعد ان فك اسر عيناها وهو يسالها بغموض ( الى اين تحبين الذهاب )
قلبت شفتيها بفضول طفلة وقد قررت ان تعيش لحظتها ( لا اعلم .. فطوال حياتي لم ارى الكثير من المتع لذا اي شيء ستفعله بالتاكيد سيفرحني وسيكون تجربتي الاولى معك )
رفع اكتافه ( حسنا هيا .. سنغادر من هنا وبعدها سننطلق الى بيتنا ثم سارى اين يمكنني ان اخذك خاصة ان بعد غد هو موعد الغذاء المنتظر .. هيا .. ساتركك لتستعدي للمغادرة )
حركت راسها بحماس وقلبها يقفز حزنا وفرحا .. راته يخرج وبعدها رات فتاتان تدخلان عندها من اهل البلد .. اومأت لهما فاقتربا واحداهما تقول ( هيا يا سيدتي الحمام جاهز وملابسك تم العناية بها بعد ان تلوثت )
في هذه اللحظة ادركت انها شبه عارية وقد تم تدثيرها جيدا بعد ان تم خلع ملابسها عنها .. عقدت حاجبيها متسائلة ( مالذي حدث لملابسي )
تقدمت احدى الخادمتين لتساعدها على النهوض ولف نفسها بروب كان في يد الخادمة وهي تجيبها ( عندما سقطت ابتلت واتسخت وقد قمنا بتنظيفها )
حركت راسها موافقة قبل ان تتفاجئ بتنهد الخادمة الاخرى الاصغر سنا ( اووه يا سيدتي .. حمدا لله على سلامتك .. الجميع يتكلم عن حبكما وكيف حميته وكيف ثار عندما ظن انك اصبت )
نهرتها الخادمة الاخرى الاكبر سنا لتصمت ولكن ورد كانت قد التفتت لتسال وقد عادت لها ذكريات ما حدث كانها كابوس ( كيف .. مالذي حدث تحديدا .. ومنذ متى وانا فاقدة الوعي )
عادت الخادمة لتجيب بحماس ( يقولون بانه عندما صوب الحاج رشاد سلاحه واطلقه كان الحرس متيقظين فرفعو يده لينطلق عيار الرصاص في الهواء وهكذا نجوت ولكن يبدو انك خفت كثيرا لذا فقدتي الوعي والسيد قاسم ظن انه تمت اصابتك فصرخ عاليا بحرقة ويداه تضمانك وقد غاب صوابه فهجم على خاله حتى كاد ان يقتله لولا ان امسكوه الحرس ثم اعلن احدهم انك لا تزالين على قيد الحياة ولكنك غائبة عن الوعي فحملك السيد قاسم حتى هنا )
انهت كلامها بلهفة لتتفاجأ ورد بالخادمة الاكبر سنا تضيف بخفوت شارد ( كان كالحيوان الجريح الذي فقد كل شيء بفقدك .. حبه القاتل ظهر جليا على قسماته كمن استعد ان يخوض في الدم على ان لا تشكك شائكة بسببه .. فعلى ما يبدو فانه يراك دنيته وحياته .. حب نادر كهذا .. حب رجل لامراة كانها ارضه التي ينغرس فيها .. حبه التملكي بكل جوارحه .. من النادر ان ترين مثل هذا الحب.. وبهذه الظلمة والنور )
احرفها اخترقت اعماق ورد وانغرست كنصل اسهم سام في كيانها .. لم ترى يوما حب قاسم لها هكذا .. وصف الخادمة رسم علاقتها المهولة مع قاسم .. رسم ذلك الحب العجيب الذي اصبحت تؤمن به واخيرا .. وبشرود رددت ( اجل اعلم .. اعلم انه يحبني كثيرا .. وانا اعشقه .. ولهذا .. )
وصمتت ولسان حالها يصرخ بالم ( ولاجل هذا الحب يجب الفراق كي نتداوى ).

*********
كم هي غريبة مشاعر الانسان عندما يحدد هدفه ويظن بان النهاية قد اقتربت .. احساس غامر بكل دقيقة تمر ورغبة عامرة بتسجيل كل حدث وكل ثانية ليختزلها العقل في قاموس الذكريات .. ذلك القاموس الذي نتخذه كدليل وونيس في جميع اوضاع حياتنا .. ارادة تنشأ من العدم لنبذ اي امر قد يشوش جمال تلك اللحظة التي يعيشها وعطش متزايد لكل معلومة قد يستقيها وتساعده على تحليل ما سيحدث معه .. سؤال يبرز باوقح الطرق ليهز قناعاتك .. ان كنت قد عشت هذه السعادة .. الا استطيع نسيان الماضي والعودة للحاضر ... كلا .. هذا ما اقتنعت به ورد وذاتها تجلدها في محاولة لزعزعة قرارها بالفراق .. كيف كان يومها ؟ ... كان جنة ونبع سعادة .. فما ان وصلت الى المنزل من محطة القطار حتى ضمها قاسم الى صدره بعمق محاولا ان يتشرب كافة تفاصيلها وهو يغمغم ( ظننت اني فقدتك .. الحمد الله ... الحمد الله ).
وظل يردد الحمد للحظات حتى ابتعد عنها وعيناه تعانقان بنظراتها كل جزء في وجهها و جسدها .. وببطء حملها ثم برفق اخذها الى سريره وهو يهمس بخفوت ( ترى هل تأذنين لي بهذا .. اعلم انه ليس وقته ولكني طماع .. وكلما نهلت منك ازددت جوعا اليك)
كلماته رغم بساطتها سلبتها كل مقاومة قد تكون فكرت بها .. بدورها اشتاقته وبدورها ارادت ان تشبع نفسها منه قبل الهجران ... ارادت ان تسكب روحها في كل لحظة تقارب وبكرم وسخاء بذلت وبنبل وامتنان استقبل عواطفها .. وكانهما شخصين مختلفين تقابلا في ظروف اخرى فعشقا بعضهما .. كانت اول مرة لها تذوق فيها السعادة التامة فتلامس باحلامها عنان السماء .. ليلة عاشتها بعشقه .. وختمتها تتوسد صدره .. سمعت نبضات قلبه المتقافزة وشعرت بانكمشه ومع ذلك لم يتركها .. بقي ماشبث بها .. كزوجة اعترف واخيرا بحقوقها عليه .. باصبعها اخذت ترسم دوائر على صدره و سؤال انتظرت طويلا ان تسأله له .. (قاسم .. هل انطباع الانسان الاول عن شخص ما يكون صحيحا )
لوهلة جابهها الصمت حتى ظنته نائما .. ثم اجابها بهدوء ( بالطبع .. الانطباع الاول عن اي شخص يؤثر بالمجمل .. وان كان هذا الشخص حكيما فغالبا ما يكون انطباعه صحيحا )
ترددت قليلا ولكن فضولها غلبها فعادت لتسأله بهمس (اذن .. ماكان انطباعك الاول عني .. عندما رايتني بثوب الزفاف و ... اووه نسيت فلم تكن هذه مرتك الاولى التي تراني بها .. اتذكر انك اخبرتني بانك رايتني وقتها كمجرمة او كعاهرة اعتقد )
وعادت لصمتها وقد غلبتها الذكرى وسيطر حزن طفيف عليها .. لم تتوقع ان يجيبها الا انه فاجأها بكلامه وبنبرته التي تحمل كما غريبا من الاحاسيس ( لازلت توصمين نفسك بهذا اللقب ولكن .. انا لم ارك يوما عاهرة رغم رغبتي بذلك ومحاولة عقلي اقناع قلبي بهذا .. اما انطباعي عندما رأيتك فكان ... )
وصمت للحظات فبدا مترددا مما زاد فضولها ومع ذلك لم تحاول ان تضغط عليه بل بسطت كفها على قلبه لتسمع نبضه .. وهنا اضاف ببطء حائر ( احساس بالنقاء الغريب الذي شق ظلمة المكان المعتم بجريمة القتل المخيفة .. عيناك .. عيناك كان فيهما عمق وجدت نفسي اغرق فيه وانتمي اليه .. اعلم انك لا تتذكرين لانك كنت في عالم اخر في تلك اللحظة .. وكأنك كنت مصابة بصدمة متاخرة مرتدة .. نظراتك التائهة التي كانت تبحث حولها .. تحاول ادراك مالذي تفعله هنا .. وكيف وجدت في مكان كهذا .. وكانك تستفيقين من كابوس ثقيل وطويل جدا .. تحاولين ان تفهمي كيف انتهيت في هكذا مكان .. كيف بقيت فيه .. كمن غرق بدوامة وتم انجاده .. ذلك التشتت .. ذلك الضياع .. تلك البراءة .. شعاع ابيض هو خير وصف لما احسسته بلامنطقية رفضها عقلي .. ولكن ظلامي انجذب لبياضك فاخفتيني ...لذا هربت بجبن منك .. وبقيت اهرب طويلا من نفسي التي انهزت بك .. حتى كان ذلك اليوم .. يوم رايت والدك وتذكرته وتعرفت عليه .. ذلك اليوم الذي قلب كياني كله ... )
وبغموض عاد لينظر اليها جاعلا روحها تهفو اليه .. تلك الروح التي هالها اعترافه فخنعت بسكون ولم تعد تفهم .. لماذا الان يخبرها .. لماذا اصبح صريحا معها .. هل يرى انه من حقها ايضا ان تفهمه قبل فراقها .. بارتجاف متهدج سألته ( ومالذي حدث في ذلك اليوم ).


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى