روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

بيع أنثى ( كاملة )

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 7:53 pm


المشهد الاول

اخذت تنظر الى عريسها الواقف امامها وقلبها ينتفض بعنف بين جنبات صدرها .. كانت تساق اليه كمن يساق الى حبل مشنقته وقد لبس اجمل حلله .. ثوب ابيض مطرز يرفل بين اقدامها ويحيط قدها الرشيق .. ابتسمت بسخرية وقد بدا لها كالكفن يحيط الجثة من راسها حتى قدميها .. شعور بالوهن سيطر عليها وملامح من سيصبح زوجها بعد لحظات تتضح لها اكثر .. تغضن جبينها برعب مع مشهد ندب شق وجنته من اسفل عينه الى حدود رقبته.. ارتجفت بضعف والخوف يسيطر عليها فشعرت باصابع والدها تدفعها بقسوة لتكمل طريق تضحيتها .. دموع غادرة عاندت جفناها ففرت احداها مسطرة قصة مأساتها المتكررة .. قصة خطت بحروف القهر والظلم لحظات حياتها .. لحظات بيع انثى .. حاولت ان تنفصل عن واقعها لتغرق بماضيها المؤلم .. اب ظالم اعتبرها عبء منذ ولادتها .. ام مظلومة تراها تضرب يوميا من من سمي زوجها .. اعمال مهينة ادتها وطفولة مضنية سرقت منها .. اهانات تراكمت فوق كاهلها فما عادت ترى نفسها الا كصورة انثى مشوهة .. بيعت منذ بلوغها لعجوز تسعيني اغتصب براءتها فلم يكتف والدها بموته بعد ان كرهت نفسها بل اعاد بيعها لسادي مجنون مدمن اعتاد ضربها وتعذيبها كما اعتاد شرب المخدر .. لتنتهي مأساتها بقتله مذبوحا على يد مدمن اخر .. كالجثة عادت الى سوقها معطوبة لتعيش مهانة الجسد والروح من اب عاد ليتفنن بتسلطه المعذب لها .. حتى .. وجد زبونه الاخير .. عريسها الواقف الان ينتظرها بوجه مشوه مخيف وقد طلت من عيناه نظرة غموض اخافتها .. لا تعرف عنه سوى اسمه .. قاسم .. اما شكله فلم تره الا الان .. ولكن .. كم ارادت ان تصرخ .. ان تهرب .. ان تنتفض .. ولكن ما الفائدة والنهاية معروفة .. وما يضير الشاه سلخها بعد ذبحها .. وهي قد ماتت منذ زمن .. وقفت مبتسمة بحزن في عزاء روحها وقد اخفضت راسها المحمل بذنب كونها انثى .. لحظات واعلنت زوجته ويد قد مدت ليدها .. ارتعشت بقوة اكبر وانفاسها تتلاحق معلنة نهاية المهزلة .. فصل عذاب قد فتح امامها والمتفرجون يصفقون بسخرية حولها .. ارادت الموت ودعت ربها مناجية وقد تزايد دمعها لتسمع همسة واحدة غيرت حالها .. بصوت رجولي تسلل اليها ( لا تبكي .. فكم من روح ملائكية سكنت جسد شيطان مخيف .. وكم من ثمثال كامل الجمال سكن بداخله عفاريت الجن باهوالها الظالمة .. فلا تحاكمي الدنيا بمظاهرها فدوما ما اخفى الباطن كل العبر )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 7:55 pm


مشهد 2

بدمعة حائرة وقفت كالغريبة وسط منزل تراه للمرة الاولى .. كانت خائفة جدا حتى من ان ترفع عيناها وترى ما حولها .. اين هي ومالذي تفعله وكيف مر الوقت لتجد نفسها هنا لا تعلم فقط تتذكر همسة مطمئنة تلاها امر قاسي ( ابتسمي فلست مساقة للموت ..لا تجعلي احد يكتشف ضعفك وتشحذي الشفقة منه )
كلمات امتثلت لها كالمغيبة وقد ابت ان تنظر لصاحبها مكتفية بصوت ترفض ان تربطه بشكل مشوه .. صوت جلبة جعلها تغلق عيناها وارتجافات حانقة مشمئزة تغزوها متمتمة لنفسها ( لقد حان الوقت .. الان بالتأكيد سيأتي ليقبض ثمن ما دفعه لوالدك .. الان .. )
لم تتمكن من الغوص اكثر وروحها المكلومة تدور في حلقات من الغثيان .. كان قد اصطحبها الى المنزل دون ان يلمسها سوى باشارات مبهمة لتوجهها لمكان سيرها .. ما ان دخلت حيث سبقها الى الشقة الخاصة به على ما يبدو حتى تركها دون كلمة واختفى من امامها .. ابتلعت لعابها بصعوبة منتظرة حكم موتها .. شعرت بوجوده الطاغي ورائحة غريبة تغزو خياشيمها مع عودة صوته العميق لأذنيها ( كلي هذا .. فانت تبدين كشبح .. وانا لست مستعدا لان يصيبك الاعياء او الاغماء .. فتكلفة الطبيب باهظة كما ان سمعتي في الحي ستكون على المحك ان راك الجيران وانت تخرجين على نقالة او ان طبيب قد أتي ليراك في يوم عرسك )
شهقت وكلماته تزلزلها بما لا تفهمه .. راته يتحرك امامها تاركا اياها واقفة في منتصف الصالة .. تسائلت بارتعاش ( الى اين ؟)
توقف عند احد الابواب موليا ظهره لها .. صمت جابهها حتى يأست الرد فاخفضت نظرها لتسمع اجابته على مضض ( ساذهب للنوم )
قالها واختفى خلف الباب الذي اقفله في وجهها دون كلمة اخرى .
ليلة مرت بعجب عليها لا تعلم ما تفعله فيها الا انها اتبعت حدسها فتحركت باتجاه الحجرة الاخرى لترى حقيبتها الصغيرة المحتوية لاغراضها القليلة التي امرها والدها باعدادها موضوعة في منتصفها .. مرت بعينيها حولها لتكتشف بانها في وسط حجرة خلت من كل شيء الا من فراش بسيط وضع على الارض و عمودين حديدين ينتصبان واقفين ثبت في وسطهما عمود حديدي اخر وفي نهايتيهما رف خشبي مهترئ قليلا وان بدا وكانه قد سبق ودهن ليحتمل بضع اعوام اخرى .. هيكل عجيب فهمت بانه دولاب لملابسها .. عادت ادراجها لترى الطبق الصغير الذي وضع امامها .. قطعة من الجبن الابيض الطازج وبيضة مع حبتي طماطم وخيارة يتيمة وبجانبهم رغيف خبز .. لوهلة ازداد اندهاشها مما ترى الا ان قرقعة غريبة صدرت عن معدتها فاثرت تناول طعامها ملغية تفكيرها باي شيء اخر .. فغدا يوم اخر ...
يوم تلاه يوم تلاه ايام تتابعو عليها حتى مر شهر على زواجها الغريب وهي في وضع اغرب مما اتت به .. يوميا تستيقظ على اذان الفجر المتخالط مع صوت شريكها في السكن الذي تسمع صداه من داخل حجرته المغلقة وهو يتلو القران .. تذهب الى المطبخ الصغير جدا لتبدأ باعداد اي شيء تجده امامها كافطار .. دقائق تمر فتسمع صوت باب حجرته يفتح ليخرج وهو يرتدي بدلته العسكرية .. يجلس على الارض حيث تضع الطعام على طاولة ارضية خشبية مستديرة يأكل بصمت ثم يقف ويخرج ليعود بعد نصف ساعة ومعه اي ما يجده في السوق ويصلح لاعداد طعام الغذاء .. يغادر بعدها الى حيث لا تعلم ويتركها في المنزل منبها اياها لامر واحد حذرها منه منذ اول يوم .. ( لا تقابلي احد ولا تتكلمي مع احد ولا تخرجي من المنزل طوال فترة غيابي )
التزمت كالحمقاء بطلبه وشعور بانها مسجونة يزداد .. مع ذلك .. هي الاخرى رحبت بالصمت الكامل الذي ساد حياتها الصاخبة بالماسي .. تشغل يومها باي شيء يقع في يدها .. تنظف .. تطبخ .. تخيط ما تجده ممزق .. والاهم .. تمارس شيئا عشقته منذ الصغر وحرمت منه .. التطريز .. منذ اول يوم وجدت عدته موضوعة بعناية في حقيبة بلاستيكية في حجرتها .. ثم ما ان يعود بعد اذان المغرب حتى يجلس ويتناول غذاءه وبعدها يختفي في حجرته ليزيد ضغط اعصابها المتعبة من الترقب والانتظار كي يأتي وياخذ ثمن اقامتها وما دفعه لوالدها .. اسئلة ضجت بها وخوف تفاقم بداخلها .. مالذي يريده منها .. رجل بسيط مثله مالثمن الذي دفعه ليحصل عليها .. من هو الذي تزوجته ولا تعلم عنه سوى ان اسمه قاسم وانه يعمل في الشرطة .. لما يصر على ابقائها مسجونة بالبيت .. اسئلة واسئلة زادت من شعورها بالاهانة حتى اكتفت في احد الايام فقررت الانفجار والصمت السائد بينهما جعل صوتها مبحوحا لقلة استخدامها له .. لحقته الى حجرته بعد تناوله طعامه .. سالته بسرعة ودون مواربة ( من انت ؟ .. ماذا تريد مني .؟ .. مالذي يحدث ؟ .. كيف تزوجتني ؟ )
قطعت اسئلتها عندما التفت اليها ونظر لها بعيناه المشعتان بغموض جعلها تشهق .. كانت قد اعتادت مظهر وجهه المشوه ولكن عيناه دوما ما احتجبتا عنها .. اجابها بنبرة سحيقة غامضة ( حددي اسئلتك .. فانا لا قبل لي بفضول الانثى الممل )
واكمل بعد ان رأها تفتح فمها لتعترض ملوحا باصبعه ( لا اريد سماع اعتراضاتك فهذا واقعك .. اقبلي او ارفضي فهذا شأنك .. امامك سؤال واحد فاجيدي استخدامه )
كادت ان تنفجر به والغضب يتملكها لاسلوبه المستفز الا انها خافت من التهديد المرتسم بوجهه .. تنهدت واغمضت عيناها متسائلة بخفوت ( لماذا انا ؟)
فتحت عيناها لترى ابتسامته الساخرة مجيبا ( احقا تودين معرفة الحقيقة .. في بعض الاوضاع جنة الوهم افضل من نيران الحقيقة .. لما لا تستمعي بما لديك وتكتفي بلا فضول )
عقدت حاجبيها بارتجاف متسائلة باصرار ( لما انا .. ما ثمني الذي دفعته ؟ )
نظراته اشتعلت بتحذير هالها واخافها ( لقد حذرتك .. اذن لترضي فضولك .. الثمن .. حقير لدرجة لا تتصورينها فوالدك استغنى عنك مقابل ان اتغاضى عن قرص حشيش يحمله كان سيودي به للسجن لسنة او اثنتين على ابعد تقدير .. اما .. لماذا انت .. ف .. )
وصمت ناظرا اليها وقد اعترتها ارتعاشات والذل يكسر نفسها اكثر واكثر .. اشار اليها مكملا ( كلانا مشوه .. انت من الداخل .. وانا من الخارج .. لذا .. لا احد فينا سيعاير الاخر بماضيه .. ارأيت كم نحن مكتملين .. والان .. الست تتمنين لو انك بقيت بجنة الوهم التي خلقتها بمخيلتك)
تركها والتفت الى حجرته ليغلق الباب .. انهيار اوقعها لتفترش الارض ودموع نسيت طعمها اغرقت وجهها .. تمتمة رددتها بهمس مبحوح ( بلا .. بلا .. ليتني لم اسأل .. متى سينتهي عذابي .. عذاب اني انثى .. مزاد انبعت فيه فدفع ثمني ... حقيقة كالعلقم ووهم حقير ادمنته فقتلني .. الى متى ياربي سأبقى كسلعة تباع وتشترى في سوق الرجال لمن يدفع اكثر ).

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 7:56 pm


المشهد 3
ظلام يحيط بها .. يكاد يبتلعها .. تركض منه فتتجه اليه .. كلما التفتت بوجهها تجده امامها ..وقفت مستسلمة ليبتلعها .. شعور بالاختناق والالم يغزو خلاياها .. وجع وخوف اكتسحها وصرخة حبست في صدرها لا تجد منفذا لتخرج مدوية منها .. انا هنا .. اجل هنا .. لا اريد الاستسلام .. اريد ان ارى النور .. اريد ان .. كانت تتلاشى وهي تنهار في الظلام .. تردد كلماتها بقلبها ليرفض عقلها الانصياع .. انت ضعيفة .. لما تقاومين .. صراع اصابها بجنون فباتت تخاف فتح عينيها .. صوت رقيق اخترق وحدتها .. ولمسة حانية جففت قطرات عرقها المتفصد على جبينها .. ( انت بخير .. افتحي عيناك .. لا تقلقي ) .. ثلاث كلمات تشبثت بهم كالغريقة .. ملمس ناعم بارد رطب شفاهها وماء ثلجي بلل جوفها المتشقق من العطش .. مرة اخرى عاد الصوت ليبث دفقة دافئة في عروقها المتيبسة .. ( انت .. بخير ) .. هل حقا هي بخير .. لوهلة ارادت ان تثق بتهور هذا الصوت .. فقاومت و .. فتحت عيناها بصعوبة .. كانت الدنيا تلتف بها حتى اصابتها بالغثيان .. عادت لتغلق عينيها كي ترتاح الا ان ضربة مست وجنتها برقة مع صوت ملح ( اجل .. استيقظي وافتحي عيناك .. كفاك كسلا ) اذن .. هي في النهاية كسولة .. فتحت عينيها ببطء ليطالعها وجهه .. ملامح وقسمات حفظتها ولكنها لم تفهما .. فلازال غموضه يقتلها وما زالت قسوته تعذبها .. لمحة قلق مسحت صفحة وجهه وهو يتنهد قائلا ( الحمد لله .. لقد اخفتني .. ظننتك ستموتين ) لا تعلم من اين جاءتها القوة لتبتسم بسخرية من نفسها وهاجس الموت يستهويها .. تمتمت بحروف مبعثرة ( ليتني مت )
صمت جابهها ونظرة ضيق طالعتها .. يبدو انها تعني له شيئا .. ربما هو يخاف ان يخسر في الصفقة التي تبادلها مع والدها .. اتموت وهو لم يقبض الثمن بعد .. تفاعل ضحكها بداخلها وجنون اللحظة يتملكها .. تمتمت بسخرية ( يبدو انني صفقة خاسرة .. اليس كذلك )
اجابها بانزعاج وهو يضع خرقة على جبينها جعلتها تشهق من برودتها التي صدمت جسدها المحموم المرتجف (هلا انتهينا من احزانك ورثائك على نفسك )
اجابته بثورة غريبة عنها (ولكني للتو بدأت .. افلم تقل لي باننا نتشارك المصير)
لوهلة عاد لصمته وهو يركز على تبديل كماداتها وكانه يتجاهلها .. جراة مجنونة سكنتها يبدو انها بسبب مرضها جعلتها تصر بمشاكسة مؤذية ( كلانا مشوه )
كانت ترد له اهانته كما فعل بها .. توقفت يداه عما يفعله واهتز صوته وهو يجيبها ( معك حق .. ولكن يبدو انك ترفضين هذا المصير لذا .. سقطت مريضة ما ان سمعت الحقيقة .. ترى .. هل هاجمك سوادك الداخلي فجعلك تنهارين )
ارتعشت بعنف والحلم يغزوها .. التمعت عيناها بالم وسقطت دموعها بعجز مرددة ( ايها الحقيير .. لما تقسو علي هكذا .. مالذي فعلته لتتهمني بالسواد )
عقد حاجبيه مجيبا بغضب ( لا تشتميني فلا يحق لك هذا .. فانا زوجك ان كنت لازلت تتذكرين )
حركت راسها بالرفض لاهثة ( اي زوج هذا الذي يأخذني بدل قرص حشيش .. اي اهانة هذه التي جعلتك تربط نفسك مع سلعة رخيصة مثلي .. او سوداء القلب كما تقول .. انا لا اريد هذا الزواج )
عاد الى صمته قبل ان تشعر به يحملها فجأة فتشبثت بصعوبة برقبته صارخة بوهن ( اتركني .. مالذي تفعله )
تجاهلها للحظة حتى وصل بها الى الحمام واجلسها على الكرسي الخشبي الصغير .. ملأ الدلو بالماء الفاتر وبلحظة وجدت نفسها تغرق وانفاسها تزهق بشهقات متتابعة من اثر انخفاض حرارة جسدها الفجائية .. سمعته يجيبها وهو يكرر ملأ الدلو وافراغه عليها ببطء ( يبدو انك تهذين لذا .. لم يكن امامي غير هذا الحل لاخفض حرارتك )
اجابته بارتجاف مرتعش ( لا اهذي .. لست .. زوجي )
اعاد افراغ الدلو للمرة الثالثة ولكن شهقاتها خفت بعد ان اعتادت برودة الماء سمعته يجيبها ( لو قلتي لا امام الجميع لما وصلت الى هنا .. وهذا سبب سوادك .. انها تلك السلبية التي تعيشين فيها )
ضمت نفسها لتدفء قلبها الذي زحف البرد اليه فالمه ( لست .. سلبية )
احاطها بمنشفة كبيرة وعاد ليحملها حتى اوقفها في وسط حجرتها دون ان يرد .. عادت للصراخ بغضب متالم ( لست سلبية )
وقف امامها بشموخ اذهلها ويده تحتضن وجنتها للمرة الاولى برقة حازمة ( هذا جيد .. والان .. ارتدي ملابسك ريثما احضر بعض الطعام فلقد مللت انهياراتك حقا .. يكفي ما اصطنعته من دراما حتى الان )
تركها مذهولة وغموضه يزداد .. تحركت لتطيعه باستسلام وقد غادرتها قوتها .. يبدو ان عيناه هي نبع ثورتها .. خرجت من الحجرة مترنحة لتراه قد اعد سفرة بسيطة من الطعام .. رائحة الحساء جذبتها فتقدمت ثم تهالكت امام الطاولة .. امسكت بصعوبة الملعقة الا ان ارتجاف يدها جعلها تقع .. سمعت زفرته النافذة بحنق قبل ان تشعر به يجلس الى جانبها متأففا ويمسك الملعقة ليبدأ باطعامها .. برتابة متتابعة فتحت فمها لتأكل .. ملعقة .. ملعقتان .. خمس .. عشر .. فرغ الطبق دون ان تشعر .. رفعت عيناها فلمحت لمعة مثيرة ادفأت قلبها .. تمتمت بخفوت ( تملك روح فارس )
رفع حاجبيه مخفيا عيناه عنها وهو يجيبها بسخرية ( لازلت تعيشين هذه التراهات )
ارادت ان تشعر بالدفء مرة اخرى فامسكت ذقنه لتعيد انظاره اليها وهي تقول بطفولة ملحة ( بل لديك روح فارس في داخلك .. انت قلت .. الشكل الخارجي لا يدل على ارواحنا)
اضطراب اصابه فتحركت مقلتاه ناظرة فيما حولها .. سحب نفس عميقا ليجبر نفسه على الابتسام باستهزاء ( اتعنين انني الفارس الاسود في الطاولة المستديرة )
علت ملامحها نظرة غير مستوعبة لما يقوله فاتسعت ابتسامته القاسية ( لقد نسيت بانك جاهلة لم تكملي تعليمك )
وقف بسرعة مبتعدا عنها .. شعور بالخزي اصابها فدافعت بسرعة ( بل .. وصلت الى المرحلة .. الاعدادية .. لست جاهلة .. وانت .. لا تعرف الاجابة لذا تهرب )
كانت تتكلم بطفولة ظهرت بصدمة نظراته لها .. ضرب كف بالاخرى مجيبا ( كيف لا اعلم وانا من قلت لك المثل .. عموما الامر سخيف لا يستحق التفكير .. انه مجرد قصة عن فرسان العصور الوسطى في اوربا .. والان هيا .. اذهبي لتنامي .. انا سارتب المطبخ ثم ساخلد للنوم )
اطاعته فلهجته الحازمة اخافتها كما انها لم ترغب ان تقطع هذا الجسر الذي بدأ بالنمو بينهما .
استيقظت على رائحة لذيذة .. فتحت عيناها لتدرك بان النهار قد انتصف .. صوت جلبة فاجأها فقامت ببطء متلمسة جبهتها لتدرك بان الحمى قد زالت وبانها اصبحت بحال افضل .. توجهت الى الخارج فرأت امرأة خمسينية لا تعرفها .. التفتت المرأة نحوها فلاحظت استيقاظها .. اقتربت منها مبتسمة ببشاشة وهي تمسك بكفها قائلة بحماس ( واخيرا تزوج قاسم .. لقد كدت اموت قبل ان ارى هذا اليوم .. انا جارته وصديقة امه المقربة وقد ربيته بيدي .. لقد تفاجأت عندما اخبرني بانه يحتاج مساعدتي لان زوجته مريضة ولكنه انتزع وعدي بالا اخبر احدا كي لا يضايقونك نساء الحي الماكرات بكلامهم المبطن عن قاسم .. هن لم يعرفنه قبل ان يحدث له هذا .، كان شابا رائعا ضحوكا متفانيا بخدمة والدته ويحتويها دوما بحنانه كما انه كان متفاخرا بشكله الوسيم جدا .. تخيلي ان يفقد كل هذا بلحظات .. تنفجر به القنبلة .. فيخسر وجهه ويخسر امه التي قضت نحبها عندما ظنت بانه قد مات .. حقا انا سعيدة بانه وجد من تستطيع ان تحمل معه همومه وتصل الى اعماقه الجميلة فتعيد اظهارها بعد ان تزيل كل السواد الذي علق بها .. ما اسمك يا صغيرتي )
ابتسامة متألمة زينت ثغرها الحزين .. وهي .. من سيحفر بداخلها ليزيل سواد نفسها .. هل حقا تصلح ان تكون علاجا لاي شخصا ام هي مجرد بلاء .. زفرت انفاسها بيأس مجيبة ( اسمي .. ورد )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 7:58 pm


المشهد 4

وقفت تناظره من بعيد .. كبعد روحيهما المتجاورتين .. كعادته يدخل المنزل بهدوء .. يلقي سلاما عابرا بصوته الخافت ثم يخلع نعليه ويتوجه الى حجرته ليبدل ملابس عمله .. اليوم وجدته يرفع عيناه في بحث عنها كاختلاف .. ابتسامة تفاعلت بداخلها وشعور ان تكون موجودا في حياة شخص يستوطن فؤادها .. تقدمت ببطء حتى راها .. احاطها بعينيه بنظرة سريعة قبل ان يبتعد بعيناه مرة اخرى .. تشجعت وسألته ( كيف حالك .. كيف نهارك )
انعقد حاجباه وعيناه ترتدان نحوها بغموض مستهجن .. حرك راسه ملوحا بيده وبتمتمة خافتة اجابها ( بخير ) ثم سارع للاختفاء بداخل حجرته .. حسنا .. على الاقل فقد استجاب لها وان كان بشكل مبتور .. تنهدت باسى وتوجهت الى المطبخ الصغير لتعد المائدة .. فضول غزا مخيلتها واسئلة تجمعت كالغصة في حلقها .. لوهلة نسيت ما في يدها فكاد الكوب ان يسقط بضجيج انكساره المزعج .. يد احتضنت يدها فوق الكوب وصرخة غاضبة واجهتها ( انتبهي .. هل جننت)
كان يوبخها الا انها اغمضت عيناها لتستمتع بذلك الدفء الذي تشعر به كلما اقترب منها .. ترى ما الذي دهاها..واي جحيم يحمله في قلبه ليدفئ ثلوجة جسدها .. للحظة عم السكون والتقت عيناهما في حوار صامت..انتفض مبتعدا وكانها مس شيطان والتفت هاربا من روحها المشوهة الباحثة عن نقاء روحه .. جلس على الارض بحركاته النزقة فاضحكها وقد بدا كطفل صغير مرتبك تعاقبه امه .. وضعت الطعام وجلست تراقبه وهو يأكله بفضول دون ان تمسه بدورها .. تنحنح ويده تتباطئ باتجاه فمه قبل ان يستسلم ويسالها بصوت خافت ( لما ..لا تأكلين .. لما .. تنظرين الي وكأنك ترينني للمرة الاولى )
لا تعلم حقا ما يصيبها وهي في حضرته الا انها تصبح قوية الشكيمة امامه .. اجابته ببساطة ( اود ان ارى اي وسيم كنت قبل ان تشوه )
رفرفة عيناه انبأتها بصدمته فتابعت بلا رحمة ( لقد اخبرتني جارتك ام سعد عن بعض ما اجهله عنك .. على الاقل اجابت عن احد اسئلتي ايضا .. لما تحجزني هنا )
نظر اليها بسخرية وقد استعاد رباطة جأشه ( يبدو انك قد استعدتي صحتك لذا قررت ان تستلي سيفك لتحاربي مرة اخرى )
رفعت اكتافها بلامبالة رافضة ان يؤثر عليها ( معك حق .. انا اضعف من ان احارب .. ولكن .. اردت ان اخبرك باني اصبحت اعلم )
نظرته المتسائلة جعلتها تكمل ( اعلم بانك سبب وفاة والدتك .. واعلم بانك تخجل كثيرا من شكلك .. واعلم بانك رغم كل شيء فانت شاب مغرور )
اذهلتها جرأتها قبل ان تذهله هو ..كانت كعصفور فك قيده للمرة الاولى فاصبح يحلق في سماء حريته بتخبط مجنون ..سمعت تساؤله المستنكر ( انا .. مغرور ؟ .. ثم .. لما تخبريني بهذا .. فانا كنت واثق من انها ستخبرك .. ولكني اضطررت ان استعين بها لمرضك .. لذا لا تجعليني اندم وتصرفي وكانك لا تعلمين )
تفاعل ضحك مجنون بداخلها وهي ترى ارتباكه .. للمرة الاولى تشعر بقوة تسري في عروقها .. اجابته بمشاكسة ( كلااا .. لن افعل .. انت قلت لي ان اقول لا للجميع كي لا اكون سلبية )
وقف بشكل اخرق غاضب واصبعه يلوح بتهديد ( يبدو انني اخطأت في قول الكثير لمن لا تستحق )
شعورها بانه لن يؤذيها تعاظم .. ثقة غريبة نمت نحو هذا الشخص المسمى زوجها .. كانت كالطفلة التي تخطو بلاد اليس للعجائب لتكتشف امور جديدة عليها .. رأته يهرب منها فوقفت بسرعة امامه متسائلة بفضول مجنون ( هل احببت سابقا )
بهت قاسم وعيناه تراقبان قسماتها كمن احتضنت قنبلة مميتة وهي تضحك بسعادة .. تمتمت بابتسامة جانبية ( لقد رأيت كتبا كثيرة في حجرتك من جميع الاقسام .. ولكن .. تفاجئت بوجود روايات عاطفية بينها .. وقبل ان تغضب .. ام سعد طلبت مني ان اخرج غسيلك ولم اشأ ان اوحي لها بان زواجنا غير طبيعي وبانني ارى حجرتك للمرة الاولى .. لقد بدت سعيدة بزواجنا )
شعرت بوجهه يشتعل من الاحمرار وكأنه على وشك الانفجار .. تفاعل الخوف بداخلها فتراجعت وروح المشاكسة تغادرها .. للحظة غزتها صور عذابها السابقة على ايدي رجال اخرين فضمت نفسها برعب متمتة بارتجاف باول ما خطر في تفكيرها ( اريد بعض خيوط التطريز فلقد انتهت .. ام سعد اخبرتني انها ستحاول بيع بعض مطرزاتي عندما رات كم انا ماهرة .. لما لا تأخذ بدورك بعض المطرزات لتعرضها على زملائك و ..)
قاطعها صراخه الهادر وهو يجيبها بنبرة تشبعت تهديدا واحتقارا ( كفى .. توقفي عن هذرك الفارغ .. نحن لسنا زوجين عاديين فلا تحاولي تقمص دور غير دورك .. اتعايرينني يا ورد وانتي اقبح مني .، ام نسيت انك كنت زوجة فادي الاحمد .. ربما لا تعلمين ولكني ايضا اعلم من هو فادي الاحمد .. واي حقير ومجنون و سادي و منحرف هو .. برايك .. كيف ستكون زوجته يا ترى .. كيف ستكون من قبلت العيش مع قذاراته لثلاث سنين بصمت دون اعتراض .. بالتاكيد ستكون مثله .. ) واقترب منها ووجهها يشحب وقد غزاه وجع كلماته التي انغرست كالسكاكين المثلومة عميقا تحز في كيانها المتعب ليكمل وقد التمعت عيناه بقسوة اخافتها مجيبا على تساؤلها الخائف في عيناها ( اجل .. اعلمه جيدا ولقد كنت من المحققين الذين حققو في جريمة وفاته .. وكان هذا اليوم الاول الذي رايتك فيه .. اتذكرين كيف كان مظهرك وقتها ام تحبين ان اذكرك .. ان اذكرك بتلك المراة التي رايناها كلنا وهي تبكي وتضحك بهستيرية وقد ارتدت ثوب نوم حقير واخذت تشد بشعرها بجنون .. هل يا ترى هذا هو الحب الذي تسالينني عنه )
وانهى كلامه تاركا اياها وقد نجح بقتلها الف مرة وصورة واحدة تعيدها الى اسوء ايام حياتها .. يوم رأت زوجها يطعن على يد حقير اخر اراد اغتصابها ولولا صراخها المجنون لانتهت ميتة هي الاخرى .. دموع اغرقتها والم اعادها الى واقعها والحزن يكتسحها .، يبدو انها نسيت من هي للحظة وصدقت تلك الجارة الطبية .. نسيت انه قد تم بيعها وان من اشتراها قد اشتراها لهدف واحد .. فيبدو انه قد فعل فقط لانه يبحث عمن يفوقه بشاعة لتهون عليه بشاعة روحه المكلومة .. وتذكرت مقولة قراتها في احد الايام على احد جدران المنازل
(توأم الروح .. ما هو الا وهم اصطنعناه لنبرر عملية بحثنا في واقعنا عن مراة تشابهنا بانعكاسها كي لا نرى تشوه داخلنا او همومنا التي تغزو بواطننا )

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 7:59 pm


المشهد 5


ايام تمضي بشكل رتيب .. تقضيها بصمت كي تتجنب الجروح التي كانت تتفتق كلما حاولت التحدث او التعبير عن ذاتها .. جسدها الذي اعتاد على الحزن ابى البكاء او النحيب وشعور بالبرودة يكتسحها .. لامبالاة .. خواء .. وحدة .. وانكسار .. مزيج جعل حتى خروج الكلمات من فمها عملية صعبة مؤلمة لدرجة انها نسيت نغمة صوتها او طريقة الكلام .. حتى جارتها ام سعد لم تعد تراها .. ولم تهتم بسؤال قاسم عنها فلقد فهمت درسها جيدا .. ربما الامر الوحيد الذي يبقي لمعة عيناها هو استمرارها بالتطريز و .. ما فعله قاسم في اليوم التالي لصراخه عليها في اخر حديث تبادلاه .. لقد تفاجأت بانه اخذ كل مطرزاتها وعاد في اخر النهار يحمل الوان من كل خيوط التطريز قائلا لها بجفاف خجول ( هذه الخيوط هي من ثمن مطرزاتك التي بعتها وهذا هو باقي المال ) ووضع بعدها بعض المال على الطاولة دون ان ينظر اليها .. و الى الان تخرج هذه البضعة اوراق وتنظر اليها بشعور خاص فهذا اول مال يخصها تمسكه بيديها .. استمرت بالتطريز وواظب هو عن سؤالها ان كانت تحتاج اي شيء او ان انهت مطرزات ليحاول بيعها لها .. ولانها حاولت النأي بنفسها فقد رفضت في البدء المشاركة معه الا انها في النهاية استسلمت مع الحاح سؤاله واخذت تعطيه اي قطعة قماش تنهيها .. لم تكن تعلم الى متى سيستمر هذا الوضع .. لقد اشتاقت لرؤية الشمس .. لتنشق الهواء .. كانت كمن يسجن مرة اخرى وهو حر .. نفسها التي تأذت كثيرا في السابق اخذت تذبل الان من الوحدة .. ومع ذلك .. وجود طيف قاسم حولها مازال يمثل القشة التي تجعلها تستمر .. شهران مرا دون ان تعد ايامهما لان ليلها اصبح كنهارها .. لم تتوقع ان يلاحظ قاسم شحوبها لذا تفاجأت بسؤاله اللحوح عندما انهو وجبة الغذاء المتأخرة التي يتناولنها بصمت كاجراء يومي ( هل انت بخير يا ورد .. هل تحتاجين الى شيء .. ربما بعض الملابس او ماشابه )
اجابته بانكسار قلب لازال يستشعر الضيم والذل ( كلا .. الحمد الله انا بخير ..) وصمتت لترفع عينيها امام عينيه اللجوجتين اللتان كانتا تبحثان عن شيء في قسماتها لم تعلم ماهو .. رفعت اكتافها بلامبالاة امام تفرسه بها مضيفة ( سأعيش لا تقلق )
حرك رأسه بالرفض ووقف بشكل فجائي قائلا بحزم ( والحيوانات ايضا تعيش ولكننا بشر في النهاية .. هيا قفي وارتدي ملابسك .. سنخرج قليلا)
لوهلة لم تصدق ما سمعته ونظرت بذهول اليه قائلة باستهجان ( مستتحييل .. انت تمزح )
رفع كتفيه باستغراب مجيبا ( كلا .. لما تشعرين باني امزح .. هيا اذهبي لتبديل ملابسك )
في لحظة تغيرت كل مشاعرها وطوفان من الترقب اللذيذ يغزوها .. انها حقا ستخرج .. وقفت بقفزة كالاطفال وبلا شعور ضمته لثانية غير منتبهة لانكماشه الذاهل وهي تغرق في همساتها الممتنة بكلمة شكرا المتكررة قبل ابتعادها الطفولي ملوحة باصبعها بسعادة ( ثانية واحدة وساكون جاهزة .. ارجوووك لا تتراجع عن قرارك )
وركضت الى حجرتها دون ان تلتفت لذلك الذي تيبست حركته وحبست انفاسه واحمر وجهه من اثر تقاربها المتهور منه .. انهت ارتداء ملابسها بسرعة قياسية ثم وقفت امام المراة لتمشط شعرها وترتبه .. طالعها وجهه المتعب بقسماته الباهتة كصفعة لانوثتها الجريحة .. لم تكن يوما فاتنة الملامح بشكل ملفت ولم تكن قبيحة .. بمعنى اخر كانت ملامحها غير مميزة .. عينان زيتونتي اللون واسعتي الفتحات برموش تظللهما هما اكثر ما يلفت الانظار بها .. شعرها كان بني الخصلات وبشرتها حنطية مشربة بحمرة خفيفة تغزو خداها .. فمها باهت بلا ملامح كان فادي دوما ما يضحك عليها عندما كانت تصبغه بالوان ملفتة محاولة تعديل رسمته .. اما انفها فصغير ولطيف كانف طفلة .. قوامها ملتف باغراء لم تعرف كيف تستخدمه لخوفها من كل الرجال لذا حرصت دوما على ارتداء ما هو واسع وطويل ليخفي اي فتنة قد تبرز منها .. لمع في ذهنها في تلك اللحظة ما قامت به فشهقت خائفة وقلبها يعلو وجيبه .. ترى هل سيعاقبها على احتضانها له هكذا .. ارتجفت بالم وحماسها يغادرها وقد شعرت بانه بالتاكيد سيعاقبها .. تنهدت بحسرة وفرحتها تلوح في الافق وهي تفتح باب حجرتها بأسى .. سمعت صوته النافذ الصبر ( اين انت .. سنتأخر .. هيا بنا ).
رفعت عيناها وحماسها يعود مشعلا كل خلاياها هاتفة ( نحن بالفعل سنخرج اذن )
اشار لها بايحاء حانق ( ان لم تريدي اخبريني والا هيا .. تحركي امامي )
قفزت بخطواتها الطفولية ونبرتها المتوسلة الفرحة ترتفع ( كلاااا .. بل اريد .. ارجوك .. انا مستعدة لاكون مطيعة في كل شيء )
راته يطرق وجهه ناظرا الى الارض متمتما ( طفلة رائعة )
كانت واثقة بانه يبتسم ولكن .. لاحظت انه قد اخفى نصف وجهه السفلي بوشاح كما لبس نظاراته الشمسية وارتدى قبعة .. لم يكن يظهر من وجهه سوى جزء يسير فعلمت بانه بالفعل يكره اظهار تشوهه .. وربما معه حق فهذا العالم سيء بما يكفي ليحكم على الرجال من اشكالها وليس افعالها التي تمنح لقب الرجولة .. تجاهلت كل شيء وفقط ركزت على سعادتها المنتظرة في هذه اللحظات .
اخذت تمشي بين جموع البشر بلا وجهة .. تتفرس في الوجوه التي امامها بنهم سعيد .. في البدء لم يلمسها ولكن بعد ان دخلو الى منطقة سوق شعبية مزدحمة وكادت ان تضيع منه وجدت يده تحكم قبضتها على كفها الصغير .. ما السر الذي يجعلها تشعر بالدفء فقط عندما يقترب منها او يلمسها .. شعور كادت ان تنسى طعمه في الشهرين الماضين .. تشبثت بكفه متقافزة برعونة حمقاء جعلته يوبخها بضحكة ملأت وجهه ( اهدئي ستلفتين الانظار .. ما بك وكانك لم تخرجي يوما .. هل جننت )
التفتت نحو الاناس المنتشرين من حولها مجيبة ( اجل جننت .. اتعلم .. ان رؤية كل هذه الاوجه امامك تجعلك تتساءل .. ما دوامة كل وجه يا ترى )
كانت تهذي ولم تعتقد انه سيستجيب لها لذا لم تهتم بتفسير كلماتها .. انغمست بلعبتها المفضلة منذ كانت صغيرة واطلقت عنان خيالها عند كل شخص تلتقطه عيناها لتؤلف قصة عنه .. شعرت به يجذب يدها متوجها الى مقهى بسيط انتثرت طاولاته بحميمية لذيذة وقد جلس عليها مختلف انواع البشر .. برر لها بسرعة ( انا عطش .. لنشرب بعض العصير )
هل يمكن ان يموت الانسان من فرط السعادة والحماس .. ولهفة لامور لم تجربها سابقا مهما بدت بسيطة .. جلست تلتقط بروحها كل التفاصيل الصغيرة التي حولها .. سمعته يسالها بنبرة لم يتمكن من اخفاء فضولها ( مالذي عنيته بدوامة كل وجه)
التفتت اليه مستغربة تحدثه معها .. رات تراجعه فسارعت بالاجابة ( لقد كانت والدتي تقول .. بان الله وزع هموم البشر بالتساوي .. لذا .. كلنا نحمل اعاصير حزن بداخلنا تتقابل مع فيضانات سعادة لتنتج دوامة من المشاعر تخط احرفها على قسماتنا )
لوهلة ظنته لم يهتم بحديثها واستسخف كلامها الا انه فاجأها برفعه نظاراته ولمعة عيناه المتحمسة تنطق بمشاعر تراها لاول مرة .. سألها بفضول متعاظم ( اتعنين بان وجه الانسان يعبر عن قصته ؟ )
رفعت اكتافها ناظرة حولها بتردد قبل ان تعيد عيناها فتتشجع من نظراته المترقبة .. اشارت حولها مجيبة ( ساخبرك بسر هو لعبتي المفضلة .. انظر الى تلك السيدة الجالسة هناك .. تلك التي تمسك هاتفها عابسة ولمعة دموع متعلقة على رموشها .. مممم تخيل ما هي قصتها .. ممم اعتقد بانها تنتظر خبرا من عشيقها الذي خذلها على ما يبدو .. وكانه تخلى عنها وهي ترفض التصديق)
نظر اليها باستهزاء مجيبا ( هل اصبحت تعلمين كعرافة )
ازدردت لعابها بتوتر بسيط محاولة ايصال وجهة نظرها له ( انت مستغرب لما قلت عشيقها .. هذه المراة على اصبعها اثار خاتم زواج قد نزع حديثا على ما يبدو لاختلاف لون بشرتها في تلك المنطقة .. الطلاق يجعل المراة كئيبة في الغالب او يجعلها ترغب في الاختفاء عن البشر لفترة ريثما تستعيد ثقتها وتتمكن من تحمل همزات من حولها .. ولكن هذه السيدة تخرج في هذا الوقت .. بهذه الملابس و تضع مساحيق تجميل ثقيلة في محاولة منها لتبدو جذابة وملفتة للانظار لمن ستقابله ليعجب بها اكثر .. براي ان هذا دليل .. وان اضفنا عليه دليل اخر وهو دموعها وترقبها ونظراتها التائقة لباب المقهى فيبدو لنا بان من ستقابله تكن له مشاعر حب .. لذا قلت هذا )
انهت كلامها واخفضت عينيها وقد علمت بانه سيتأكد من كونها حمقاء .. قررت ان تصمت ولكنها رفعت عيناها بانصعاق عندما سمعته يجيبها ( يبدو انه معك حق وانك تمتلكين موهبة تجميع دقائق الامور .. فللتو .. دخل رجل الى المقهى وذهب ليجلس معها ويبدو انهم يتشاجرون .. لو انها زوجته لما تشاجرو امام الجميع ولاخرو الامر ريثما يذهبون الى منزلهم .. يبدو انك ماهرة في قراءة الوجوه)
تفاعل الحماس الطفولي بداخلها وهي تجيبه ( لقد نمى الامر عندي كلعبة كنت اسلي نفسي بها وانا اجلس على باب منزلنا اراقب الجموع المارة امامه .. صمتي علمني ان اتواصل مع مشاعر من حولي من خلال ملامح ووجهه )
للمرة الثانية نسيت نفسها محلقة بسعادة وهي تشرح منظر اخر امامها لقاسم الصامت .. انهت كلامها بسؤاله ( ما رايك .. هل ما قلته صحيح )
سالها بشكل مباشر فاجاها ( ومالذي قراته في وجه زوجك السبعيني وهو يغتصب براءتك يا ورد )
ذهلت من تحول نبرته وقسوتها وكلماته التي اظهرت عذاب روحه جعلتها تقول باندفاع ( بل مالذي اراه الان في وجهك انت فذلك الذي تتكلم عنه قد مات وانطوت صفحته اما انت ) وصمتت لتستجمع شجاعتها قائلة بقوة انبثقت بجنون من كل ما مر بها من كبت ( جانب وجهك السليم يتحدث عن شاب فخر بمظهره وعرف العديد من النساء حتى سقط صريع هوى احداهن فنصبها اميرة قلبه وجعلها مميزة عن كل النساء ظنا منه انها تبادله العشق ولكن .. جانب وجهك المشوه يخبرني بانها رفضتك عندما راتك بوجهين متنازلة عن بحثها في اعماقك لترى نفس الشخص الذي ادعت بانها تحبه يوما وهكذا .. نلت اول صفعات الدنيا على يد من منحتها قلبك لتبيعه بابخس الاثمان )
تلاحقت انفاس قاسم الثائرة وهو يسالها بنبرة توحشت حروفها ويده تقبض على معصمها بقسوة ( هل قابلت ام سعد مرة اخرى .. هل هي من اخبرتك عن هيام )
ضاقت عينا ورد وشعور بغيرة سخيفة يتملكها وهي ترى العشق والشغف العنيفين يتقافزان في قعر عيني قاسم السودادين لامراة تخلت عنه بحماقة .. اجابته بتمتمة محروقة ( كلا .. لم ارها .. انما وجهك من اخبرني .. اذن .. فهيام هي غريمتي فيك )
عقد حاجبيه وهو يقف بنزق مشيرا لها لتقف بدورها ( اي غريمة .. من انت اصلا لتضعي نفسك في مقارنة معها )
قضمت شفاهها وجنون يتملكها ( هي باعت .. وانا اشتريت .. انت زوجي )
جذبها بعنف من يدها مقربا راسها من راسه ( وهل تحبين ان اذكرك بحقيقة زواجنا المخزية و حقيقتك ا..)
وضعت اصبعها على ثغره برقة متالمة لتصمته ( مهما كانت الحقيقة فانت ارتضيت ربط اسمك بي .. ومهما حاولت ان توحي لي باستهانتك بنفسك واحتقارك لها وكرهك الا انك في النهاية شاب مغرور معتد بنفسه .. اختارني انا لاكون زوجته مهما كانت الاسباب وهذا يعني انه يهتم بي .. شاب سيحسدني عليه الجميع ان كف عن رؤية نفسه مشوه )
نفض نفسه مبتعدا بغضب مزمجر مرتجف ( لازلت تبنين قصور وهم )
ابتسمت بحزن كسير ( الم تكن انت من قال لي ان جنة الوهم افضل من جحيم الحقيقة ).


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:00 pm


مشهد 6

حجرة مظلمة باردة تصبح دافئة ومضيئة ما ان يتسلل اليها ضوء الشمس واشعتها الدافئة .. هذا ما اخذت ورد تفكر به وهي ترى ذلك النور المتسرب من فتحات الستائر الشبه مفتوحة مع خيوط الفجر الاولى .. زفرت انفاسها بملل وعادت عيناها تجول في الحجرة من حولها .. لقد جافاها النوم بالكامل طوال ليلة امس .. شعورها بانها أخطأت وبان قاسم لا يستحق ما قالته له جعل القلق وتأنيب الضمير يفترسانها ... لا تعلم لما يحدث هذا معها امامه .. كيف تصبح بهذه الشجاعة والقوة والثقة رغم روحها الهلامية الخائفة التي تختفي خلف حاجز وهمي تمثله امامه .. لقد التزم الصمت بعد ما قالته له ولم يعقب سوى بكلمتين .. ( سنعود للمنزل )
بالتأكيد ندم على انه اخرجها بعد تلك الحماقة التي قالتها عنه .. تمتمت ( غبية .. اكان يجب ان تكوني صريحة .. منذ متى وانت تعبرين عن رايك هكذا .. الم تكوني من قبل كجماد مطيع لا يسمع صوته .. والان الشخص الوحيد الذي احترمك قليلا ابيت الا ان تهينيه )
هي نفسها كانت مستغربة مما يتلبسها امامه .. معه حق ان يستفسر عن تلك الجبانة التي كانتها طوال حياتها .. ولكن .. منذ تزوجته وهي عندما تواجهه تشعر بروحه القوية تنعكس على روحها فتجعلها تنتفض .. هذا الشعور بالحرارة التي يمدها به وكانه اتون نار يشتعل ب .. لا تعلم .. لم تستطع ان تفك كتلة الغازه المختفية خلف واجهته الهادئة والمشوهه .. ثم .. هيام .. من هي يا ترى .. وكيف تستغني امراة عاقلة عن حب شخص لها بهذه الطريقة .. وقفت بغضب مفاجئ متمتمة بحنق ( اووف ورد .. كفي عن التفكير .. منذ متى تحاولين تفسير البشر .. عودي الى كهفك .. فقط عودي )
جلبة قطعت شجارها مع نفسها فخرجت ببطء لترى مصدرها .. كان يقف امام البراد يشرب كوب من الحليب وقد ارتدى ملابس عمله كاملة .. خوف تملكها وجعلها تساله بارتجاف ( الى اين .. انت مبكر .. مالذي حدث .. هل .. هل .. هل ستتركني )
لم تعلم من اين برز السؤال الاخير ولا تلك الاحاسيس التي غزتها تاركة اياها مرتجفة والبرد يثلج اوصالها وروحها تبحث عن مصدر دفئها.. عنه هو .. هل حقا مل منها ... تلاحقت انفاسها وقد انهمرت دموعها بشكل اخرق .. رأته يعبس امام ثورتها ويتقدم باتجاهها خطوة وقد مد يده نحوها .. كانت لحظة واحدة تلاقت بها روحيهما خارج كل همومهما وقيودهما .. رأت فيه نفسها التائهة في بحث عن ذاتها وهدفها .. تنحنح هاربا بعيناه منها وهو يقول بصوت بحت نبراته ( لقد تم استدعاؤنا لمهمة عاجلة في العمل .. ساغادر فورا ولا اعلم متى ساعود .. لا تقلقي .. واكتفي بالطعام الموجود لدينا فلا اعتقد اني ساعود باكرا .. عن اذنك ) وتحرك مغادرا من امامها في نفس اللحظة التي تحركت قدماها خلفه حتى باب المنزل .. تنهدت بغرابة هامسة بامل ( رافقتك السلامة قاسم )
فضول عاد ليتربع عميقا في كيانها جعلها ترغب في معرفة هذا الرجل الذي تزوجته اكثر .. تشجعت ودخلت الى حجرته .. فراشه العريض المنظم الترتيب .. مصحفه الموضوع على طاولة صغيرة بجانب السرير .. تذكرت صوته وهو يتلو منه في صلاة الفجر فارتج قلبها بشوق جعلها تتمنى لو يكون لديها الشجاعة لتساله ان يعلمها الصلاة .. دولاب ملابس قديم واثري ولكنه قوي .. فتحته لتنظر الى ملابسه المصفطة بعناية بالغة .. بدا كرجل يعشق التنظيم .. تقدمت بعدها نحو مكتبته الخاصة .. مرت بيديها ببطء على الكتب التي امامها بجولة سريعة من عينيها في استكشاف لعناوينها .. توقفت عند احد الكتب وسحبته متمتمة باستغراب ( مممم .. روميو وجوليت .. لا يعقل ) ابتسمت بسخرية مضيفة ( لما لا اتخيل قاسم في دور روميو .. ربما عطيل .. فهو يبدو لي كرجل يقتل حبيبته ان استغنت عنه لا ان يقتل من اجلها ويضحي بحياته )
رفعت حاجبيها باستغراب وهي تعيد الكتاب الى مكانه محدثة نفسها بهمهمة غير واضحة ( ومن انا لاحكم من هو .. انني لا اعرف عنه اي شيء اصلا )
نفضت نفسها وخرجت من الحجرة وسؤال اكبر يتكون كالغصة .. ترى .. من انت يا قاسم .. هل انت ذلك الفارس الاسود الذي يؤمن بالافعال دون الاقوال .. ام انت ذلك الوحش الذي ينتظر ان تأتي الاميرة لتنقذ اخر وريقة زهر قبل ان يكتمل سواد قلبه .. ام انت مجرد انسان يهرب من قصته ليعيش قصة غيره .. ( انت تتوهمين ) صرخت بعنف لتوقف نفسها عن ايجاد المبررات له .. قررت ان تغلق افكارها بالكامل وتنتبه لعملها المطلوب منها وقد وعدت نفسها بمكافأة ان نجحت ... ولكنها .. خالفت وعدها لاحقا عندما نظرت الى الساعة فوجدتها قد تخطت موعد قدومه بساعتين .. اخذت تذرع المنزل والقلق يتاكلها رغم انه منذ الصباح اخبرها بتأخره .. جلست على الاريكة وعيناها مثبتتان على الباب ..لم تعلم كيف غفت الا ان صوت المفتاح في الباب ايقظها لتقفز كالمجنونة باتجاهه .. تفاجأت بدخول قاسم بقدم ملفوفة حتى الركبة مستندا على رجل اخر يرتدي زي عسكري مثله .. شهقت برعب صارخة ( مابه )
رفع الرجل انظاره اليها بارتباك متسائل مجفل اجابه عليه قاسم ( انها زوجتي )
حرك الرجل راسه متمتما ( ااه اعتذر لم اكن اعلم بانك متزوج .. هلا ساعدتني يا سيدتي )
كانت حركتها مشلولة مع هاجس مرعب سكنها بانها كادت ان تفقد قاسم .. ارتعدت مع صوت قاسم المنادي بالم ( ورد .. ما بك تقفين هكذا )
تقدمت باتجاهه محاربة انهيار دموعها ويدها تمتد لتسانده من الناحية الاخرى .. لوهلة انكمش مع ملامستها الا انه في النهاية تقبلها بعد ان نظر الى صديقه الغافل عن طبيعة الوضع بينهما .. اشارت براسها باتجاه احد الابواب ( هنا حجرته .. لنضعه هنا )
اطاعها الرجل وكلاهما يعين قاسم الذي ازداد تأوهه مع كل خطوة يخطوها على قدمه .. زمجر صديقه بنفاذ صبر ( انه رأسك العنيدة التي اصرت على خروجك اليوم من المشفى وانت بهذه الحالة .. كان يجب ان تبقى كي لا يلتهب الجرح )
وضوعوه على سريره وورد تلتفت الى الصديق متسائلة والقلق يقتلها (مما هذا .. و هل اصابته خطرة كثيرا .. لما لم يبقى في المشفى)
زمجر قاسم باعتراض قاطعه صديقه بحزم ( لا تبدأ الان بممارسة رجولتك علي فهذه زوجتك ومن حقها ان تقلق عليك وتعلم حالتك بالكامل ) .. ثم التفت الى ورد مضيفا ( اجل .. حالته صعبه وجرحه عميق ولولا ستر الله لاصاب اعصاب القدم .. لقد كانت رصاصة احد المجرمين التي اخترقت قدمه ونفذت من الجهة المقابلة .. اما لو استقرت لكنا اضطررنا ان نجري عملية له .. والان ..ساتركك بعهدة زوجتك وانا ساغادر .. هذا هو الدواء سيدتي وعلى كل علبة تعليمات بطريقة الاستخدام ارجو ان تلتزمي بها فالطبيب حذرنا بان الالم والمرض سيكونان صعبين جدا.. ان احتجتما الى شيء فاتصلا بي )
والتفت مغادرا بعد ان منحها الحقيبة البلاستيكية التي تحوي على الادوية .. لحقته بشكل سريع بعد ان اغلقت الباب على حجرة قاسم كي لا يسمعها واستوقفت الصديق قائلة بخجل ( انا اعتذر عن ازعاجك ولكن هل يمكنني ان اطلب منك طلبا )
وافقها الرجل سريعا بايماءة من راسه جعلتها تكمل على استحياء ( هل يمكنك ان تجلب لي بعض اللحوم والدجاج وبعض الفاكهة المغذية لاجله لانني لا استطيع المغادرة وتركه وحيدا و .. انتظر قليلا )
وذهبت الى حجرتها سريعا مخرجة مالها كله الذي جمعته من التطريز لتعود للصديق قائلة ( ارجوك .. استخدم هذا المال )
حاول الصديق الاعتراض ولكنها اصرت عليه ممتنة منه لخدمتها بجلب هذه الاشياء التي وافق عليها في النهاية وغادر ليحضرها لها .
دخلت على قاسم وفي يدها طبق لحساء دسم اعدته بعظام اللحم مع طبق كبير من السلطة .. كان قد غط في نوم عميق من اثر المسكنات بعد ان غادر صديقه بشكل فوري وان كان يرمقها بغير رضا فهمت منه ضيقه لانها اخفت عنه ما دار بينها وبين صديقه مما اشعره بالنقص .. وضعت الحساء على الطاولة الموضوعة بالقرب من السرير واخرجت حبة الدواء ثم جلست لتوقظه .. تفاجأت باشتعال جسده بالحرارة وبانينه الخافت فوقفت تنظر فيما حولها بحيرة .. تنهدت وعادت لتستند على السرير كي تتمكن من رفعه .. استيقظ على حركاتها الحازمة والالم يتضاعف على محيا وجهه .. ساعدته على النهوض بصعوبة وهو يتأوه واخذته الى الحمام لتساعده على غسل جسده كي تهدأ الحرارة .. اعادته عندما انتهى وقد لف جسده بروب منزلي بعدما طلب منها الخروج ليأخذ حماما ما ان اجلسته على اللوح الخشبي وملأت الدلو .. اجلسته على طرف السرير بعد ان اخرجت ملابسه واعادت الخروج من الحجرة لتسمح له بالخصوصية .. وقفت تنتظر قليلا ثم طرقت الباب ودخلت لتجده يرتدي بلوزته القطنية .. انتبهت لوجود ندب اخر على ظهره ولكنها تظاهرت بشغل نفسها .. ساعدته على الجلوس ثم وضعت صينية الطعام امامه .. سالها بصوت واهن متاوه ( ماهذا .. من اين لك هذا )
رفعت اكتافها بلامبالاة ( لا تشغل تفكيرك و .. )
انقطعت كلماتها عندما راته يسند ظهره على ظهر السرير ويبعد الصينية باشارة واضحة لرفضه فشهقت متسائلة ( ما بك لما تفعل هذا )
اجابها ( لاني لا اريد منك شيئا .. فانا لا احب الشفقة ولا اعتقد انك تحبيني لتقدمي لي مالك .. اليس كذلك .. ام انك لازلت تتوهمين)
سالها السؤال الاخير بسخرية جعلتها تنتفض وكل الذعر والخوف يعود ليتملكها ( كلاا .. لا احبك .. ولا اكرهك .. ولكني ارى فيك مسكني .. اماني .. فرغم قسوتك انت الوحيد الذي عاملتني كانسانة وانا لا اريد ان افقد هذا الشعور .. لا اريد ان اعود لوالدي مرة اخرى .. وان كان علي ان احارب ذكرى هيام او اي امراة اخرى فسافعل مقابل الا اخسر بيتي وكرامتي التي بدأت مؤخرا اتعرف عليها معك بعد ان تلطخت بالتراب وتحطمت على يدي والدي .. لذا ساعتني بك .. وساخاف عليك .. وسارجوك ان تحافظ على نفسك .. فانا لن احتمل خسارة اخرى .. المال الذي قدمته عرفانا بجميلك علي الذي يغرقني لا يعد نقطة في بحر ما قدمته لي انت عن طيب خاطر من طعام وشراب وملبس .. لذا اقبله مني فانا في النهاية .. زوجتك )
كان كلامها الثائر بيديها الملوحة رمز لعزة نفس قد طمسها الزمان على يد جبروت من عرفته قبله .. راته يناظرها بغموض واحاسيس مختلفة لم تفهمها تلتمع في عيناه .. قرب الطبق وبدأ يتناوله متمتما ( شكرا لك .. )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:01 pm


المشهد 7

هاوية سوداء تبتلعها .. تجد نفسها تغرق في الظلام .. وتغرق .. وتغرق .. وفجأة يد بيضاء تمتد لتنقذها .. ما ان تمسك بها وتتشبث وتبدأ بالشعور بالامان حتى .. تتبخر من بين يديها لتجد نفسها تتمسك بذرات الهواء .. معلقة والهاوية تعود لتنفتح اسفل قدميها مهددة بابتلاعها في الظلام ..و .. تستيقظ منتفضة وهي تشعر بالاختناق وروحها تأن من الخوف الذي هز اواصلها .. نفس الحلم ينتابها منذ كانت صغيرة .. ونفس الشعور يغزوها والخوف يتملكها كلما تذكرت الهاوية .. اعتدلت بجلستها المتعبة على الكرسي بجانب فراش زوجها وعيناها تلتفت حولها .. لاحظت بان قاسم لم يكن نائم بدوره بل كان ينظر اليها بغموض وترها .. سألته بقلق ( هل انت بخير )
ووقفت بتلقائية وهي تمد يدها لتتحسس راسه الا ان يده ارتفعت بشكل فوري ممسكة بيدها لتمنع وصولها اليه وهو يقول بصوت اجش ( لا احب ان يلمسني احد )
عقدت حاجبيها بعناد مجيبة ( لا اود لمسك ولكني اود التحقق من درجة حرارتك )
لف وجهه بعيدا عنها متمتما بصرامة مرهقة لاهثة ( انا بخير .. ساغسل وجهي وساكون بخير )
لوهلة ارادت ان تعانده لكن مظهره المتعب اعلمها بانه لا يحب شعوره بالضعف والعجز امامها .. لذا تراجعت قليلا الى الخلف وهمست (حسنا .. كما تحب .. لاسندك كي تدخل الحمام )
ثم رفعت يديها مضيفة بسخرية لطيفة ( ولا تقلق لن المسك كثيرا .. انت فقط ستستند علي )
نظر اليها بغيظ ثم ابعد الملاءة عن جسده وهو يحمل قدمه المصابة ليضعها على الارض بصعوبة وهو يلهث .. حاولت مساعدته ولكنه زمجر كالاطفال فتراجعت وتفاعل بالضحك ينبع من داخلها .. حاول الوقوف الا انه تأوه عاليا وترنح ثم سقط جالسا .. سمع ضحكتها المكتومة فرفع عيناه اليها والغضب يتفجر منهما ففردت يديها امام وجهها بحركة حمائية طفولية تمثيلية وهي تقول بصوت ضاحك ( لا تغضب ولكنك حقا كالاطفال .. لما ترفض مساعدتي .. لست غولة في النهاية)
تنهد باسى فمدت يدها له وبنظرة تشجيعية تحثه على استخدامها .. امسك بها بنفاذ صبر يائس فساندته بسرعة حتى وقف .. قادته الى باب الحمام حيث اشار لها ان تتركه .. انتظرت قليلا حتى راته يخرج فاعادت اسناده مرة اخرى وهي تقوده باتجاه السرير والالم يجعله يتأوه بلا سيطرة .. رفض ان يجلس قائلا ( اريد ان اصلي فلقد اذن الاذان قبل نصف ساعة .. ضعي لي كرسيا بهذا الاتجاه )
تحركت سريعا لتجلب احد الكراسي الخشبية الموجود في الصالة ووضعته حيث اشار .. جلس ثم نظر اليها فراها تقف مترددة .. سألها ( ماذا هناك ؟ )
تنحنحت بحرج قائلة ( هل يمكنني ان اصلي معك .. بصراحة لا اعرف كيف اصلي .. تعلمت بشكل نظريا في المدرسة ولكني لم اصلي سابقا )
توقعت ان يرفض او ان يوبخها الا انها تفاجأت به يقول بهدوء ( اذهبي لتتوضئي ثم تعالي لتقفي خلفي )
شعرت بسعادة غريبة وهي تنفذ اوامره التي شرحها لها عن طريقة الوضوء والصلاة .. وبالفعل صلت خلفه وقد شعرت بامان تغلغل في روحها وسعادة تتذوق طعمها للمرة الاولى وصوته الشجي وهو يقرا القران يزيد من راحة نفسها .. عندما انتهت وقفت وهي تنظر اليه دامعة وبامتنان قالت ( اشكرك حقا .. اشكرك من قلبي .. ساحاول الالتزام بالصلاة منذ الان )
ساعدته ليستلقي وذهبت الى المطبخ لتعد الافطار له .. وضعت الصينية على قدميه وجلست امامه على طرف السرير وسعادة روحية تنير وجهها .. اخذت تتكلم عن طفولتها دون ان يشاركها رغم تاكدها بانه يستمع لها ويهتم لما تقوله .. توقف عن الاكل فارادت ان تشاكسه كطفلة تشعر بفرحتها .. امسكت البيضة المسلوقة المتبقية واخذت تضعها امام فمه وهي تقول برجاء طفولي ( فقط كل هذه )
حاول ابعاد فمه وهو يحمد الله الا انها اعادت وضع البيضة عند فمه متدللة ( لاجلي .. افتح فمك )
تأفف رافضا ويده تبعد يدها بقسوة ( ورد .. قلت لا اريد )
شيطان طفولي تلبسها وهي تتذكر كلام بعض النسوة اللاتي عرفتهم بالسابق وكيف يدللون ازواجهم ورغبة بان تشعر بهذا الشعور تكتنفها ( اليس لي خاطر عندك .. فقط هذه .. الست زوجتك الحبيبة .. افتح فمك .. اااه )
وفتحت فمها كي يقلدها ولكن .. فجأة انقلبت عيناه الى التوحش وهو يبعد يدها بضربة عنيفة ويجذبها حتى كاد وجهها ان يصطدم به وزفراته كالحمم تحرقها ( من اخبرك بانك زوجتي الحبيبة .. هل جننت )
كانت المرة الاولى التي تقترب منه لهذه الدرجة فغزاها ضعف تملكها واحساس برغبتها بالانتماء اليه تتضاعف فهمست ( ولما .. لا اكون .. لما .. لا نعيش .. كزوجين .. عاديين )
كانت كطفلة ملت البكاء وارادت ان ترى الامان والسعادة لاول مرة .. اخافتها نظرته التي انبثقت من عيناه وذلك السواد الذي غزا وجهه وهو يجيبها بحجرشة مرعبة ( انا .. وانت..كزوجين عاديين .. هل حقا ظننت انك عندما تعتنين بي .. او تصلين خلفي .. او تطعميني باني هكذا سانسى من انتي وساراك كزوجة عادية لي )
كلامه الجارح طعنها بخنجر اذلاله لها بكل قسوة جعلتها تنتفض واقفة وهي تشير على صدرها ( اذن لماذا .. لماذا تزوجتني .. ان كنت تراني ملوثة وغير لائقة بك .. اخبر..)
قطع حديثها رنين هاتفه الذي اجابه سريعا وكانه يهرب منها .. الا ان عنادها والمها جعلها تقف امامه بتحدي تود ان تأخذ اجابتها .. رات عيناه تنقلبان لظلمة لا قعر لها وقسوة مخيفة تحفر ملامحه وهو يجيب الطرف الاخر ( حقا .. اذن جاء الي بقدميه مرة اخرى .. وبكل جرأة يطالب بحقه في تلك الصفقة المعطوبة .. وهل تعتقد اني قد اناسب امثاله او اخذ منه اي امانة ... ولكن لما لا نجاريه بلعبته اتعلم .. اخبره ان البيع خسران .. والبضاعة فاسدة .. وبان ينسى انه راني يوما ان اراد البقاء على قيد الحياة .. ولا مانع لو استضفته قليلا في زنزانة التشريفات كي تنسى قدماه الطريق الينا )
لوهلة شعرت بانه يتكلم عنها خاصة وهو ينظر اليها بكل هذا التركيز .. والحقد .. والاستهزاء .. بدأت عزيمتها تخذلها والخوف يستوطنها .. ارادت التراجع والهرب ولكنه اقفل الهاتف وهو يقول لها بكل سخرية مقيتة ( اتعلمين من جاء ليقبض باقي ثمنك ..انه والدك .. يبدو انه شعر بانه قد بخس فيك واراد ان يزيد بالثمن .. ) وضحك بشكل هازئ مضيفا وقد تعمد النظر في عيناها الهاربة ( ارايت لما لا يمكن ان نكون زوجين عاديين .. فانت نبتة اصلها فاسد .. برايك اي امان قد اشعر به معك .. بل واي ثقة قد امنحها لك )
قضمت ورد شفاهها وكلامه يلاقي صدى في روحها .. دوما ما كانت تسمع نفس الكلام ممن حولها .. من الجيران .. او زميلاتها في المدرسة .. جميع من كان يعرف والدها كان ينظر اليها باشمئزاز مرددا نفس العبارة .. فالزرع الفاسد لا يصدر الا نبتا فاسد حتى زوجها الاول او التاني كان يهينها اكثر واكثر بحجة انها بالتاكيد عاهرة مادامت ابنة ذلك الرجل .. لماذا للحظة ظنته مختلفا عنهم .. لماذا اعتقدت انه سيرى داخلها .. المها المتعاظم جعلها تساله سؤال تمنت ان تساله للجميع ( لماذا تكرهني .. لماذا تحملني ذنب ابي )
كانت دموعها تخط احاسيسها المبعثرة سمعته يجيبها بقسوة اكبر ( لان الله عندما يبتليك بأب مثله وبازواج مثل اؤلئك فبالتاكيد ان تستحقين الاسوء )
كلامه فجر فيها شعور غضب عارم فصرخت قائلة ( ولماذا ابتلاك الله بوجه كهذا اذن .. يبدو انك اسوء مني وابشع لذا تريد ان تثبت اني استحق ظلمك .. اذن فانت تراني عاهرة .. وترى ان البضاعة فاسدة .. يا ترى كيف قيمتها وانت لم ترها اصلا .. ما رايك ان تعاينها فقد تغير رايك )
وبدات بخلع ثيابها وهي تزيد في صراخها ( ان كنت عاهرة .. وتزوجتني لاني عاهرة .. فساتعامل معك كعاهرة .. وارضيك كعاهرة )
لشدة جنونها لم تلحظ شحوبه ولا التماعة عيناه بدموعه الحبيسة .. لم تنتبه عليه وهو يتحامل على نفسه ويقف الا عندما اشارت على جسدها العاري بالكامل صارخة ( هيا .. تعال لتقبض ثمنك من العاهرة .. تعال وبعدها اعدني الى والدي .. اتعلم .. انا اعلم لما تزوجتني .. انت فعلت لتثبت ان كل النساء سيئين لذا تركتك هيام .. لقد اخترت اسوء امراة بنظرك كي تكون متاكدا من انها ستتصرف بشكل حقير وهكذا لن تكون هيام بنظرك سيئة بل ستكون ملاكا مقارنة بي انا .. هكذا سيتمكن قلبك من التماس العذر لها والخلود لامان عشقها .. ولكنك تفاجأت باني ارفض ان اكون سيئة وهكذا شعرت بان الصفقة خسرت .. فانت من المستحيل ان تقبل بي كزوجة .. و )
قاطعها قاسم بصراخه الحازم ويده تلتقط ملاءة السرير وتلقيها عليها ( كفي عن الجنون واستري نفسك يا امراة جميع النساء سيئات ولست بحاجة لان اتزوجك كي اثبت هذا فلا تهذي .. كفى )
اسلوبه سعر نار جنونها المتالم فعادت لالقاء الملاءة على الارض صارخة بالم اعلى ( لماااذا .. لماذا تود ستر من تراها عارية من اي حق او مكانة او اخلاق .. لا تمثل الضمير الان .. اتعلم ما مشكلتك .. الاشخاص ذوي الضمائر الميتة لا احد يحاسبهم والجميع يتوقعون منهم كل شيء ولكن .. من يريدون ان يقتلو ضمائرهم فهم الاسوء .. لانهم في سبيل ذلك يقومون بمجازر مريعة حتى يثبتو لانفسهم قبل لغيرهم بانهم الاسوء وبان ضمائرهم قد ماتت وبذلك يزرعون السواد في ارواحهم وعيناهم تبكي جبروت ايديهم .. وانت هكذا يا قاسم .. انت البشع من الداخل والخارج .. ولست انا .. فانا رغم كل تشوهي الا ان قلبي لازال يحمل براءة طفولته الجريحة ) ونظرت الى الذهول المرتسم على وجهه وقد غابت عيناه بدموع فعلية وان لم تتساقط فاشارت اليه مرددة بمرارة ( ارايت .. يدك تبطش .. وقلبك يقسو .. وعينك تدمع .. تعال اذن لتقيم احتفال نجاح تحولك الى طاغية .. هذا جسد العاهرة امامك فاستبحه لتتاكد باني فاسدة ثم تخلص مني كي لا يزعجك ابي )
ونكست راسها وقد تخدر جسدها ودموعها من شدة الوجع .. شعرت باقترابه وانحنائه حتى التقط الملاءة .. دثرها بها ببطء وقد تعبت هي من مقاومته .. سمعته يجيبها هامسا ( لقد وعدت نفسي ان لا تعودي يوما الى والدك .. لانه رغم كل السواد الا انني سمعت صيحة استغاثتك من افعاله دون ان اقابلك او اكلمك .. عديني غبيا او ان هذه بقايا روح ارادت ان تستنجد بك قبل ان تضمحل وتختفي او اني اردت انقاذك كي انقذ نفسي .. صدقيني لا اعلم .. لذا ..الخيار لك يا ورد .. يمكنك ان تغادري الى اي مكان تريدينه او تفعلي ما تشائين وتهربي مني انا الطاغية .. او يمكنك البقاء هنا ولكني لن اعدك باي شيء سوى اني متاكد انك ستعانين سواد روحي وبطش قلبي .. الخيار لك ) وبلا وعي استندت اليه وراسها ينغرس في صدره وقد اخذت دموعها تنزف اوجاعها وروحها الثكلى تأن حيرة من هول الاختيار وقد زاد احتضانه الرقيق لها وتربيته عليها بهدوء من صعوبة القرار .


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:02 pm


المشهد 8
صمت مخيف ومنظر مثل اسوء كوابيسها .. نظرت برعب باتجاه والدها الذي يتقدم نحوها والشرر ينبثق من عيناه ويده تحمل حزامه الجلدي في نية واضحة لضربها .. تشنج جسدها واغلقت عينيها لتحجز روحها في ايامها السابقة .. شهر كامل وكأنه لم يكن من فصول حياتها .. شهر عاشت فيه للمرة الاولى كالبشر ... عندما خيرها قاسم بين البقاء اوالرحيل فاختارت البقاء بشرط ان تخرج لتتعلم في امور دينها الذي تجهل عنه الكثير كما انها اخذت منه عهدا بان لا يمنعها ان ارادت الرحيل في اي يوم .. وقد كان لها ما ارادت..تفاجأت بعد يومين بقاسم يخبرها بانه سجلها في احدى الجمعيات النسائية حيث ستتعلم امور دينها كما يعلمونهم العديد من الامور كالخياطة والطبيخ او بعض الصناعات اليدوية المتنوعة..لم تصدق نفسها عندما اخذها اول يوم الى هناك .. كانت كمن يخطو عالم اخر .. عالم رات فيه نساء من جميع الاعمار وكلهن يقمن بعمل مفيد .. في البدء كانت متقوقعة خائفة الا انها مع مرور الوقت وتعامل السيدات معها هناك بلطف دون ان يسالنها عن خصوصياتها او ماضيها جعلها تتأقلم سريعا..وكالصحراء القاحلة بتعطشها للماء اخذت تتشرب العديد من العلوم حولها .. في اليوم الاول تولى قاسم عملية نقلها من والى الجمعية ومن ثم جعلها تحفظ الطريق لتذهب لوحدها مشيا على قدميها بما ان مبنى الجمعية لا يبعد كثيرا عن منزلهما وبالطبع اوصاها الا تتحدث مع احد الجيران سوى بالقاء سلام عابر وعندما سالته ببراءة عما ستقوله ان استوقفها احد اجابها بنزق مضحك (اخبريه ان اراد معرفة شيء ليسالني انا.. لا تنجري لاحاديث النسوة او لمكائدهم الغبية والا لن اسمح لك بالذهاب )
بالفعل التزمت بما قاله وحاولت دوما التحرك بسرعة في طريقها وهي تخفض وجهها ونظراتها تستكشف مواضع قدميها فقط وبهذا تجنبت نظرات الفضول التي كانت تحيط بها في كل تحركاتها .. يوما عن يوم مع كل ما كانت تتعلمه في دينها ودنياها وما كانت تسمعه من قصص نجاح لنساء جار عليهم الزمان فابين الاستسلام اصبحت اكثر ثقة واكثر سعادة .. في الصباح بعد ان تصلي جماعة مع قاسم تبدأ بتحضير الطعام وهي تدندن وتغني .. ثم بعد خروجه تنظف البيت وتعد الغذاء وبعدها تخرج للجمعية حتى موعد عودتها الذي يسبق عودة قاسم بساعتين تستغلهم بالراحة .. كانت بعدها تتغذى معه ثم تبدأ بممارسة بعض ما تعلمته وهي تغني او تضحك على فشلها ثم تعيد الكرة .. وفي خضم كل هذا كانت تشعر بنظرات قاسم لها وقد اخذ يحيطها دوما بها خاصة عندما تتظاهر بانها غير منتبهة .. لم يعد يحجز نفسه كثيرا في حجرته بل اصبح يشاركها الجلوس في الصالة وهي تعمل وهو يقرا .. كانت خائفة في البدء من اي محاولة لتتقرب منه ثم اصبحت تساله عن امور دينها او تخبره بما تعلمته من معلومات وان اظهر انه غير مهتم الا انها كانت تلاحظ تركيزه الكامل عليها .. وفي اللحظة التي بدأت تشعر بان كل شيء على ما يرام تحطم كل امانها عندما سمعت في احد الايام صوت اكثر من تكرهه على وجه الارض .. والدها .. وقد كانت تمر في زقاق ضيق فارغ فشعرت بيد قاسية تقيد يديها وصوته الخشن يضرب اذنها بقسوته ( واخيرا وجدتك يا فاسقة .. اكنت تظنين انك ستهربين مني طويلا .. انت تحلمين .. فانت ملكي انا )
شلها الخوف فلم تتمكن من المقاومة وهو يجرها خلفه .. وعندما استوعبت ما يحدث وارادت المقاومة رفع خنجر هددها فيه قائلا بشراسة مرعبة ( لا تجبريني على طعنك وانت تعلمين اني قادر على ذلك .. هيا .. تحركي امامي )
عاد الخوف ليسيطر عليها ويجعلها تنفذ اوامره وجسدها يرتعش بعنف كالعصفور المبتل الواقف في وجه اعصار ثلجي .. تحركت معه لا تعلم الى اين يأخذها حتى انتهى بهم المطاف في منزل مخيف شبه مهدم تراه للمرة الاولى .. كان الظلام يسود الاجواء الا من ضوء كاز يتوسط الحجرة يتموضع على طاولة خشبية مهترئة .. التفتت اليه تنوي الصراخ ولكنه عاجلها بصفعة اوقعتها من شدة قوتها .. وكانت هذه بداية وابل من الضربات والصفعات التي انهالت عليها حتى ما تركت شبر سليم في جسدها ووالدها يقذفها بابشع الشتائم والصفات ..بعد وصلة عذابها المبرح التي انتهت بسواد لفها وبطعم الدم يملأ فمها وغياب كامل عما حولها .. لم تعلم كم بقيت على هذه الحالة حتى عادت الى وعيها وهي تهمس بحنجرة تشققت من الجفاف ( ماء .. اريد مااء )
ضحكات خبيثة تعالت وصوت والدها يعلو وهو يقول باستهزاء ( لما لا تنادين زوجك الهمام ليمنحك اياه )
بدأت تعتدل بصعوبة والرؤية تتوضح امامها لترى والدها الجالس على كرسي وفي يده زجاجة ماء قذرة يتلاعب بها .. سالته بنبرة مهتزة ( لما ؟ )
لم يجبها لدقيقة كاملة وعيناه تناظرانها بطريقة مريبة مؤلمة .. ارتفع بعدها صوته بتوحش ( كيف يجرؤ زوجك على اهانتي ..هل ظن انني سابيعك له طويلا .. كانت صفقة خاسرة)
اهتز صوتها بالم اكبر ( وما ذنبي .. لقد سمعت كلامك )
ضحك بخشونة ( لانك لم تعودي الي .. كيف ظننت انك قادرة على التعلم والتخلص مني .. ان كنت اعجبتي زوجك لهذه الدرجة فلما لم تجعليه يدفع اكثر لي )
ثم اعاد انظاره المهينة عليها مستهزئا ( استبعد ان يوافق رجل على البقاء معك طويلا الا ليفرغ حاجته المقيتة .. اعترفي ايتها العاهرة .. هل اعجبك ذلك المشوه القميء )
صرخت بعنف ( زوجي ليس قميء .. وليس كل الرجال مثلك حقراء .. انت بعتني له وهو حر فيما يفعله معي .. اخرج فقط من حياتي .. اما كفاك ما فعلته معي )
صراخها زاد من ضحكاته الجنونية وهو يجيب ( ان ارادك فليدفع اكثر .. رغم اني واثق انه لن يسال عنك فهو يحتقرك .. ذلك الذي تدافعين عنه لم يخبر احد بزواجه منك .. بالطبع .. كيف سيخبرهم انه بعد ان كان صهر مدير قسم الشرطة اصبح صهري انا .. يبدو انه فقط يشعر ببعض تانيب الضمير اتجاهك لذا ابقاك عنده .. انا واثق انه لن يسال عنك بعدما يعلم باختفاءك .. لقد ان الاوان لاقبض ثمن حقيقيا لرجل سيقدرك )
كانت كلماته مفتاح ثورة عارمة اصابتها وخوف مريب يتسلل اليها .. هل حقا سيتخلى عنها قاسم بما انها لم تجلب له سوى المتاعب .. قد يظن انها هي من تركته كما اخبرته .. صرخت بعنف ودموعها كل سلاحها ( في احلاااامك .. لن اسمح لاي رجل ان يلمسني .. لن اخون قاسم ولو على جثتي )
انقلب والدها من الهزل الى الجد المخيف وهو يقترب منها بخطوات بطيئة وقد رفع حزامه بتهديد واضح .. ضرب الحائط بجانبها وصوت ازيز شق الهواء بجلد الحزام يثير القشعريرة بجسدها حتى كاد ان يغمى عليها .. انحنى نحوها مربتا على راسها بقسوة حاولت مقاومتها متالمة الا انه امسك ذقنها بقبضة كادت تكسره من قسوتها وهو يقترب منها غارسا عيناه الناريتين في عينيها الباكيتين ( ساجعله يطلقك فهو لن يقبل ان يلوث سمعته او ان يرتبط بك امام الجميع .. لا تنكري ان حتى جيرانه لا يعرفونك .. انه لا يهتم لك وسيتخلص منك فورا ما ان اهدده بالفضيحة خاصة اني قد سمعت بعض اصدقائه بالعمل وانا اراقبه يقولون بان زوجته الاولى تفكر بالعودة له .. ما حاجته الى عاهرة وبجانبه فاتنة اصلية .. اما انت ) وعاد ليربت على راسها مستمتعا بدموعها التي عبرت عن مكنونات روحها الثكلى وجنون احاسيسها باحتمالية تخلي قاسم عنها يزداد وهو يضيف ( هناك رجل يريدك .. لقد راك مرة عند فادي واعجبتيه .. وهو يريد ان ياخذك عنده كي ... يستمتع بك )
واضاف الكلمة الاخيرة بايحاءات خنقتها وصور ذلها وهوانها على يدي فادي تتكرر امامها وتجعلها تنكمش على نفسها وعيونها تسكب انهار احاسيس تمازجت بين الخوف والحقد والذل والهوان والاشتياق و خيبة الامل وسؤال واحد يتربع في صدرها .. هل سينقذها قاسم ام سيتخلى عنها ؟
ساعة وراء ساعة .. ويوم وراء يوم قضتها في هذا الجحر الذي علمت بانه يعود لاحد اصدقاء والدها .. كان سؤالها يتضاءل في روحها وقد اخذ واقعها يخط بريشته السوداء على جدران كيانها .. اصرار والدها على تحطميها معنويا وجسديا لتخضع له زاد من كسر روحا .. استهزاءه بعدم سؤال قاسم عنها غرس خناجر الوجع عميقا في صدرها .. تاكيده انه بعد ان تتم الاسبوع على غيابها فسوف يطلقها قاسم بسرعة خاصة عندما يوحي له بانها خانته .. ضربه المتواصل لها كي تكف عن قول لا وتعود لاستسلامها له .. تجويعها وتعطيشها .. كل هذا ساهم بجعلها كخيال جثة .. لم تعلم من اين استمدت قوتها في كل مرة يخبرها والدها عن الرجل لترفض بعنف مهددة بقتل نفسها ان اقترب منها فيزيد هو من تعذيبها .. في اليوم الرابع من اختطافها دخل والدها المنزل وقد بدا على ملامحه غموض خائف .. كان شاردا بعض الشيء .. جلس مقابلا لها وهو يسالها بغيظ ( مالذي بينك وبين قاسم .. لما يبحث عني .. غريبة .. لم اظن انه قد يهتم .. لنرى )
في تلك الليلة كلماته اضاءت عتمة المها فقاومت والدها واستفزته بكلماتها اكثر .. ليفرغ بها جنونه وهو يردد بعنفه المكبوت ( مالذي بينك وبينه .. اعتترفي ... اعتتترفي )
جنت من الالم وهي تجيبه بشهقات ( انا زوجته ... انا ملكه )
كان يزيد في ضربها وهو ينتفض بعنف ( بل انتي ملكي .. انا ساتصرف بك كما اريييد )
وعندما شعر بحركتها تكاد تهمد بين يديه ابتعد مهددا بقسوة ( بعد غد ساعطيكي لذلك الرجل الذي من المؤكد سيجعلك عبدة له فله طرقه الملتوية ليسيطر على النساء ... وليذهب زواجك الى الجحيم فلقد مللت منك ولقد انتهت الاموال التي معي )
كان تهديده كالسيف الذي شطرها فازهق روحها .. اخذت ترجوه وترجو انسانيته .. تذكره بانها ابنته ولكن .. لا حياة لمن تنادي .. في اليوم التالي ربط معصمها بقيد حديدي الى عمود السرير كما اعتاد طوال فترة غيابه او نومه في الايام السابقة ووضع زجاجة ماء صغيرة مع طبق بكسرة خبز جافة واختفى طوال النهار .. في الليل وهي بين اليقظة والنوم سمعت صوت دخوله ومعه رجل اخر .. اعتدلت وحاولت ان تستر نفسها بملابسها التي اهترأت واتسخت في الايام السابقة .. ارعبتها نظرة الجوع في عيني ذلك الرجل الذي وقف امامها واخذ ينظر اليها بتفحص اقشعر له جسدها .. اخذت تبكي هاتفة برجاء ( ارجووك .. ارجووك يا ابي .. لا تفعل .. لا تفعلا بي هذا .. ارجوكما )
ابتسم الرجل بخبث قائلا بنبرة لؤم ناعمة وهو ينحني ليقترب منها دون ان يمسها وقد انكمشت على نفسها ( لما ترفضين .. سيكون الامر ممتعا .. وسيزداد امتاعا عندما تاخذين جرعة السعادة )
تلك الجملة جعلتها تشهق وهي تدرك المعنى وقد هالها الى اي مستنقع يودون سحبها .. سمعت اعتراض والدها الضعيف ( لا .. لا اريدها ان تدمن .. هكذا ستصير كعبء )
تكلم الرجل دون ان يلتفت له وعيناه مثبتتين عليها كشيطان يتفحص فريسته ( انت لا علاقة لك .. ستقبض ثمنك وستنسى انك انجبت .. افههمت )
تراجع والدها ذليلا محررا اياها من الرعب الذي شلها للحظات وصور ما قد يحدث لها تتمثل امامها .. ثانية واحدة كانت الفيصل قبل انطلاق صراخها المجنون في نفس لحظة انقضاض الرجل عليها محاولا تمزيق ملابسها .. قوة متفجرة استوطنتها وكلمات قاسم عندما اخبرها بانها كان يجب ان تقول لا تمدها بوقود عنفوانها الجريحة وانوثتها المهدورة تتبعثر على اعتاب سفاح وذئب قبض ثمنها .. اخذت تلكمه وتضربه وتصرخ متلوية بعنف وهي تخدشه باظافرها غير ابهة بتلك اللكمات التي انهالت عليها هي الاخرى .. لم تعلم كم بقيت على هذه الحالة ولكن صوتا واحدا ايقظها من دوامة مقاومتها الشرسة وهي تشعر بانسحاب الرجل عنها مع صوت صراخ والدها ( اههرررب .. اللشرررطة .. اههرررب )
ومثلما بدأ طوفان الهجوم بثانية انسحب عنها بثانية وهو يلعن بعنف ويلملم نفسه بسرعة قبل ان تلاحظ بانه ركض باتجاه النافذة وغادر والظلام يبتلعه .. انهارت كل قواها ولسانها يلهج بالحمد واسم قاسم يتردد على اعتاب ثغرها .. والدها كان مخطئا .. لقد انقذها قاسم .. لم يتخلى عنها .. بصيص امل مزق اغشية الالم التي تسربلت به روحها .. انكمشت على نفسها محاولة ستر ما ظهر من ملابسها الممزقة .. سمعت صوته الحبيب فارادت ان تصرخ وتناديه الا ان صوتها خرج كانين متجلد .. شعرت برائحته وهو يقتحم الحجرة و .... لا شيء .. سكون ساد المكان وكأن من امامها رجل غريب عنها .. رفعت عيناها ببطء لتراه يقف عند الباب يناظرها بنظرات قتلتها بضرواة غلبت كل ما حدث معها من والدها خاصة عندما رات الندم واضحا يسطر قسماته .. نسيت التنفس والهواء يأن وجعا في رئتيها .. رأت رجلين اخرين يدخلان وراء قاسم الصامت تعرفت على احدهما وقد شهق عندما راها واقترب بشكل فوري وهو يخلع سترته ويلقيها حولها ( لا حول ولا قوة الا بالله .. ان لله وان اليها راجعون ) واستمر بالحسبنة وهو يفك معصمها ببطء وقد ظهرت كدمات ودماء عليه .. التفت نحو قاسم متسائلا ( مالذي حدث لزو .. )
بلحظة واحدة انتفضض قاسم كاسرا جموده الذي غلفه وهو يتحدث بحقد ( لم يحدث شيء للضحية .. لقد لحقناها )
ذهول مريع خط ملامح صديقه وهو ينقل انظاره بينها وبينه وبين الرجلين الاخرين اللذين كانا قد لحقا بهم وقد فهم ان قاسم ينكر كونها زوجته .. انكار قتل ما تبقى من ورد ومصطلح واحد يعشش بداخلها ترافق مع كلام والدها ليؤكد معناه (انت تعيشين في اوهام كالمعتاد .. هل ظننت انك زوجتي )
اشار صديقه للرجلين ليخرجا ويقفلا الباب وقاسم لازال يوليه ظهره وقد هرب بعيناه عنها ( اذن لقد ابلغت عن وجود سرقة في منزلك واعطيتنا ومواصفات السارق ثم طلبت مني ان نخرج بدورية غير رسمية عندما وجده عملينا وتبعه الى هنا لانك لا تود ان تعترف بها كزوجة .. هل انت حقا زوجها )
التفت قاسم مجيبا ( اجل زوجها ولكن زواج شفقة اضطررت له كي انقذها اما هي فبالتاكيد ليست زوجتي ولا اريد لاحد ان يعلم بكونها على اسمي لان امرها مؤقت وسينتهي .. من المستحيل ان اقبل بهكذا امر او بأب يتفنن بتعذيب ابنته والسماح باغتصابها على يد اقذر البشر )
كان هذا اخر ما هعدته من كلام قبل ان ترحب بالظلام الذي لفها وفاض من داخلها قبل خارجها وقد ايقنت تماما بانها قتلت في تلك اللحظة مئة مرة وبان روحها قد انكسرت حتى ما عادت قادرة على سحب انفاسها المكلومة.. اولملمة اشلاء كيان انثى عرضت للبيع .


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:03 pm


المشهد 9
خواء تام .. شعور تعشش في صدرها واختبأت فيه حنايا روحها .. خواء سيطر على احاسيسها فافرغها من ادنى شعور .. حتى الشعور بالالم .. فتحت عيناها بهدوء لترى حجرتها التي اعتادت عليها في الايام السابقة فلم تغادرها الا لماما .. لقد ارتضتها سجن لها لتشعر بالارتياح من كل شيء .. حتى من التفكير .. كم مر عليها .. لا تريد ان تعلم .. فلم يعد يهمها الزمان ولا المكان .. فالنتيجة واحدة .. هي في عرف الجميع مذنبة حتى وان لم تكن تعرف ما ذنبها .. حاولت وقاومت كي تتحرر من الاغلال التي قيدها بها الجميع .. ظنت انها نجحت واستوسمت في من حولها الخير ولكن .. كان ما مضى مجرد انفراجة امل ضئيلة ذاقت فيها كيف يعيش البشر لتعود بعدها الى سجنها ومرارة العلقلم مضاعفة في حلقها .. اعتدلت بجلستها واسندت ظهرها على الحائط الذي لم تشعر ببرودته لعظم البرد القارس المتجلد بداخلها .. نظرت الى نافذة حجرتها حيث يتسلل ضوء الشمس بين غمائم الفجر ونسائم البرد وقطرات الندى الفتية .. كانت ترى هنا منفذها .. حيث تحلق نظراتها الى السماء في مناجاة صامتة لربها كي يأخذها الى جواره فلقد ملت ظلم العباد لها .. صبر تحملت به اوزار مجتمع جلدها كضحية لأب لم تختره .. وازواج تفنن كل واحد منهم بقتل احلامها .. شرود فيما مضى وفيما سيأتي لا تقاطعه سوى بقيامها الى الحمام لتتوضأ وتصلي ثم تعود لمجلسها .. كانت تكفيها بضع رشفات من الماء تبلل بها شفاهها الجافة مع كسرة خبز من رغيف بقي رفيقها في الايام السابقة .. منذ استيقظت من اغمائها ذاك وعلمت بان الطبيبة قد عالجتها وبرأتها من عار الاغتصاب امام انظار ذاك القابع بجانبها حتى تقوقعت على روحها واكتفت بالصمت امام حركاته الحانقة او الملولة او القلقة .. لم تهتم .. كانت تراه يدخل الى حجرتها منذ اليوم الاول ينظر اليها .. يكلمها... يضع الطعام امامها .. ولكنها .. لم تتمكن من الاستجابة له .. لقد انكرها فانكرته .. زهد بها فزهدت بنفسها وبالدنيا .. طرقات حفظتها سبقت دخوله عليها .. لم تغادر عيناها ضوءها الشارد في الافق .. عاد صوته للارتفاع ولكنها لم تهتم بما يقوله ولم تحاول تفسيره .. لوهلة ساد الصمت فظنت انه غادرها كالمعتاد الا انها تفاجأت به يقترب منها كما لم يفعل منذ ذلك اليوم وقف امام عينيها ليحجب الرؤية عنها وصوت زلزل الارجاء بصرخة انتفض لها جسدها .. ( كفى .. يكفيك استسلام .. هل تودين قتل نفسك )
علمت ان اوان المواجهة التي هربت منها طويلا قد ازف .. تأففت بملل وعيناها تعودان الى يديها في اشارة واضحة لرفضها لاي مبادرة للتحدث معه .. تمنت ان يتراجع الا انه جلس على طرف فراشها الارضي مقابلا لها وهو يقول بحزم اكبر ( انت الان ستأكلين امامي .. حتى لو اضطررت لاجبارك على هذا .. انا لست مستعدا ان تموتي امامي وانا اراقبك )
سخرية مريرة سكنتها مع ذكر الموت وقتل اخر يتمثل امامها .. شعرت بيديه للمرة الاولى يمسكانها ويهزانها بعنف لحظي وصرخته اليائسة ترتفع ( قلت كفي عن فعل هذا .. مما تهزأين .. ومما تهربين .. مالذي تريدين مني ان افعله .. هل تستجدين الشفقة )
للمرة الاولى منذ استيقظت بعد ذلك اليوم كسرت حاجز صمتها وحطمت قوقعت عزلتها و رفعت عيناها الضائعة الى عيناه البركانية وهمس يخرج من حنجرتها بخشونة جارحة ( بل ان كنت تستجدي السماح بالحاحك فلقد سامحتك )
كلماتها صعقته بشكل فوري وقد جمدت نظراته على وجهها وهو يكرر بذهول ( ساااامحتنني ؟؟ لم افهم )
رفعت اكتافها بلامبالاة مجيبة وعيناها تأنفان النظر اليه ( لا يهم .. من الواضح ان بقايا ضميرك تؤنبك لذا تصر على التدخل بي كي تخرس هذا الصوت .. ولكن الامر سهل .. )
ونظرت اليه بشكل مباشر مجيبة ( انا لا احملك اي ذنب .. فان كان والدي قد فعل بي هذا .. لم اصدم بك وانت ما عهدتني سوى ضعيفة ومستسلمة ودوما ما تراني باوضاع مخزية .. حتى انا اخجل من نفسي ولكن .. ما بيدي حيلة فسلبيتي نبعت من ضعف متوارث رايت امي قبلي تعاني منه ..لذا .. فقط غادر واتركني .. ابقى على نكرانك بي ولا تبالي .. انا بخير .. وان كان على الطعام فهاك .. انظر .. ) ورفعت ذلك الرغيف اليابس المغلف بحقيبة بلاستيكية والذي اعتادت ان تقتات منه لقيمات يقمن صلبها طوال الايام الماضية
نظر بانصعاق اكبر الى الرغيف ثم اليها وعيناه تتابعان اسنادها لراسها الى الحائط وهمستها الثلجية ( اخرج من بعد اذنك )
دقيقتين مرتا وهي لا تزال على وضعها مدركة انه لا يزال ينظر اليها بانصعاق ولم يغادر مكانه .. استمرت بدورها بتجاهله هي الاخرى رغبة منها بايصال معنى واضح له .. لقد فهمته وادركت درسها جيدا .. لن تعيش باوهام ولن تنتظر اي شيء من اي احد سوى خالقها .. تمنت ان يتركها لكي تتمكن من النظر الى نافذتها فلقد بدأ شعورها بالاختناق يتزايد .. للحظة شعرت بارتفاع طرف السرير باشارة واضحة الى وقوفه كادت ان تطلق على اثرها زفير الراحة .. ولكنها راحة لم تكتمل عندما شعرت بحركته المفاجئة .. لقد امسكها من كتفيها وحملها بشكل تقريبي جاعلا اياها تقف وقد ترنحنت بين يديه فمدت يديها بتلقائية الى جدار صدره المنتصب امامها ليساعدها هو على استعادة توازنها باقترابه منها كي تستند عليه بكليتها .. تلاحقت انفاسها الثائرة وقد انتثر شعرها كحاجز بينهما .. سمعت صرير اسنانه وهو يهس بكلماته في وجهها ( هل انت حقا بهذا الضعف .. هل لهذه الدرجة تهون عليك نفسك فتتخذين والدتك ذريعة لضعفك .. اتعلمين سبب اشمئزازي منك وعدم اعترافي بك .. لانك بنظرتك المذلولة الى نفسك تجعلين الجميع ينظر اليك هكذا .. انت ضعيفة رغم انك تمتلكين كل مجامع القوى بين يديك .. تستجدين الشفقة بتخاذلك وتحزنين عندما نمنحها لك .. كفى .. كفاك تهاونا وانتفضي )
هزها بعنف اكبر جاعلا اياها تشهق من الالم وهو يردد بنبرة شبه صارخة ( تسامحيييني .. لماااا .. المفترض ان تكرهيني .. وتكرهي والدك .. وتكرهي العالم .. وتستمدي من كرهك نبض ولادتك الجديدة .. فمن رحم الاحقاد يولد العظماء .. ومن رماد الحقد تتفتق انفاس الحقيقة .. كفاك ذلا واستسلاما لما فرضه الجميع عليك )
انهارت مع وطأة هزه لها على ساعده فتركها لتقع على الفراش نافضا يداه منها .. تمتم بنبرة بحت من قسوتها ( كم انت بائسة )
التفت ليغادر الا انها تمتمت بقوة استمدتها من تعنيفه الذي ايقظ حممها الميتة ( طلقني )
للحظة توقف عن التقدم مبقيا وجهه بعيدا عنها .. وقفت ببطء وانفاسها تعود لتلاحقها وهي تكرر ( طلقني .. لقد وعدتني )
رات كتفاه يتهدلان وراسه ينخفض .. اخفصت بدورها راسها منتظرة سماع حكم تحررها الا انه التفت اليها ليجيبها بشراسة غامضة ( لن افعل .. لن امنحك طلاقك حتى اراك تستحقينه .. فانت الان خرقة بالية ان القيتها الى الشارع فستموت .. ولست مستعدا ان احمل ضميري ذنب متخاذلة مثلك )
اضاف جملته الاخيرة بسخرية كتعقيب على كلامها عن ضميره ..اغمضت عيناها وحقيقة كلماته تتمثل امامها .. عادت لتسحب انفاسها وسكينة روح تكتنفها فقضمت شفاهها وهي تشعر بنظراته المركزة عليها وكانه ينتظر منها شيئا .. رفعت عينيها ببطء وهمس ابتدأ ضعيفا ليقوى مع كل حرف يخرج من شفاهها ( حسنا .. سأعمل على ان استحق طلاقك وحريتي منك .. منذ اليوم .. لا اود منك اي شيء فسنكون كرفيقي سكن .. سادفع ثمن اقامتي بالقيام بواجبات المنزل لك اما طعامي وملبسي وكل ما يخصني فساوفره بنفسي فلقد اعتدت على ان لكل شيء ثمن .. وان قبلت منك شيئا ولا املك سوى جسدي لارده عندها ساشعر اني عاهرة وساتصرف كعاهرة .. لذا لا اريد منك اي شيء وبالمقابل لن اطالبك بشيء .. فلنصبح غريبين جمعهما القدر في مداره .. كلانا لا حق له عند الاخر وفي اللحظة التي تود انت فيها الخلاص مني ابلغني وساغادرك شاكرة حسن ضيافتك .. لا اريد شفقتك فلقد سأمتها ولا استحقها .. لا علاقة لك بي كما لن اتدخل بك .. وعندما ترى اني اصبحت قوية بما يكفي امنحني طلاقي لاتحرر .. اما هذا او اعدني الى والدي فسجنه ارحم من سجنك فلقد فهمت كيف اتعامل معه بعد طول هذه السنين )
كان لكلماتها اثر غريب عليه فلقد ازداد غموضه والتمعت عيناه بما يشبه دموع حبيسة وقد احرقت نظراته قسمات وجهها .. سالها بهمسة مبحوحة ( كيف ؟ )
ابتسمت بلامبالاة مجيبة ( بالموت .. ساتعامل معه بالموت .. فاما ان يقتلني او اقتله فالحياة لا تسع كلانا )
اخفض راسه بشكل فوري هاربا من برودتها وقد خانته الكلمات في ظاهرة تراها للمرة الاولى .. شعرت بتردده الغريب الذي حيرها ومع ذلك لم تحاول تفسيره فلقد ملت من تفسير البشر والبحث عن مبرراتهم وكمائنهم ( لنبقي الموت خارج كلامنا .. حسنا لك ما تريدين ولكن والدك سيمثل خطرا عليك ان خرجت وحيدة لذا ساحاول ان اصطحبك و .. )
صرخت بعنف مجيبة ( كلااا .. لقد اخبرتك .. لا اريد منك اي شيء بعد الان .. فقط عاملني كجارة .. والدي استطيع التعامل معه كما انه الان بالتاكيد خائف منك فلقد كان يعتقد انك لا تهتم بي .. لذا اخرجه واخرجني من حساباتك )
راته يمر بكفه على وجهه وعنقه وانفاسه تتلاحق وقد زادتها حالته حيرة ومع ذلك اضافت بقسوة لامبالية ( وايضا .. ساتحجب .. والان .. اما ان تطلقني او لتوافق على ما قلت او لتتركني كما كنت)
اخفض راسه والتفت سريعا وقد تاكدت انه يخفي عنها ملامحه التي تهتك جدار غموضها فباتت مفضوحة تشي بعذابه الداخلي .. لم تهتم ولم ترغب ان تشعر باي شيء مكتفية بذلك البرود الذي يسحقها.. سمعت همسته وهو يغادرها ( حسنا .. لك ما اردت )
استوقفته وهو يفتح الباب بصوت فاض عزما ( يجب ان تعلم باني استمد قوتي من المسامحة .. فهي وحدها من تنير روحي وتمنحها السلام ..وذلك لان من هم على شاكلتك ويستخدمون حقدهم كوقود لجبروتهم في النهاية سيتأكلهم السواد ويقتلهم لان ما يفعلونه يستنزفهم وليس كما تظن يمدهم بالقوة .. فاحذر .. كي لا تجد نفسك قتيل سواد قلبك المظلم.. و... لقد سامحتك )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:05 pm


المشهد 10
الخوف .. احساس يسيطر على الانسان ويشعره بالرهبة من خوض غمار التجربة .. يشعره بالعجز والنفور والتراجع والاسئلة الحائرة تتقافز امام عينه .. شعور اكتسح خلايا ورد وهي تقف امام المبنى الخاص بالجمعية النسائية.. وكأنها تدخله للمرة الاولى .. احساس بالخزي تملكها وجعل خطواتها تتقهقر للخلف ومظهرها وذلك الحيوان يهجم عليها يقفز كشريط سنمائي في مخيلتها سالبا اياها اي احساس بالقوة او الدفء .. مالذي تفعله هنا .. تلمست وجهها وخوف اكبر ان تكون اثار الضرب الذي تلقته على يد والدها او ذلك الحيوان لاتزال ظاهرة عليه رغم انها تاكدت من خلو قسمات وجهها من اي اثار قبل خروجها من المنزل .. كانت هذه المرة الاولى لها التي تخرج فيها بعد ان تم اختطافها قبل ثلاثة اسابيع .. ثلاثة اسابيع قضتها في محاولة لاستجماع نفسها بعد كل ما تعرضت له .. ولولا مواجهتها لقاسم قبل اسبوعين والتي اعلنت فيها انفصالها بالكامل عنه واصرارها على النجاح كي يطلقها لما تشجعت على الوقوف هنا اليوم وكلها اصرار لاثبات نفسها امامه وامام الجميع فلقد اختنقت من نظرته لها خلال الاسبوع الماضي وكانه يستهين بقرارها ويتحداها ان تلتزم به بعد ان طالت مدة مكوثها في المنزل دون ان تخطو خطوتها الاولى نحو الخارج كما ان مبلغ المال البسيط الذي كان معها قد نفذ بعد ان اشترت به ارغفة خبز وبعض الخضار اقتاتت عليه في الايام السابقة .. لا تستطيع ان تنكر اصرار قاسم على توفير الطعام في المنزل رغم قرارها ومحاولته جعلها تأكل مما تعده له ولكنها كانت ترفض بانفة .. فما ان ياتي موعد وصوله حتى تعتزل بحجرتها بعد ان تكون قد اعدت له الطعام وقامت بتنظيف المنزل كثمن لبقائها في بيته .. امتدت يدها بلا شعور الى حجابها الذي ستر شعرها فتمسكت به بقوة وكان قوتها ستنبع من بين ثنايا طبقاته الملفوفة حول وجهها .. قضمت شفاهها بتوتر واوقفت تراجعها مع تذكرها لنظرة قاسم المشمئزة منها يوم راها عارية وظن انها سمحت لهم باغتصابها .. نظرة مثلت وقود عزمها لتخطو وتصنع قيمتها في المجتمع بعيدا عن شبح ضعفها .. تقدمت باصرار نحو الجمعية وكلها امل ان تجد طريقها الذي اضاعته في الفترة السابقة من حياتها .
اسبوع اخر مر عليها تأقلمت فيه واخيرا مع وضعها الجديد .. كانت قد انزوت بنفسها عن الكل مكتفية بتركيز جل وقتها للعمل فقط وللتعلم .. لاحظ الجميع اختلافها ولكنهم لم يسالوها وان ظهر استغرابهم في عيونهم الرامقة لها الا انها تجاهلتهم عن عمد لتقفل مجال اي تعارف بينها وبينهم ... اما في المنزل فلقد تعمدت ان تختفي من امام اعين قاسم وكانها غير موجودة فما كانت تخرج الا عندما تسمع صوت اقفال الباب معلنا عن مغادرته وعندما تعود قبله تقوم بكل اعباء المنزل وتطهو له قبل وصوله ثم تختفي بحجرتها مكتفية ببعض الطعام البسيط الذي تمكنت من توفيره من تعبها والمكون من قطع الجبنة مع الخبز والخيار او الطماطم .. لتقرا او لتمارس الخياطة والتطريز في وحدتها الجديدة الاختيارية حتى تنام .. و في اليوم الثامن تفاجأت بتأخره عن الخروج حتى جاء موعد مغادرتها فاضطرت للخروج من حجرتها وانظارها مثبتة على الارض وقد اخذت تدعو الله ان لا تقابله ولكنها تفاجأت بصوته المتردد المنبعث من حجرة الصالة وهو يسالها ( هل .. انت مغادرة )
توقفت عن الحركة وسحبت انفاسها بعمق وهي ترفع راسها لتواجهه .. قابلت عيناه التي حملت شجنا غريبا ووحدة سطرت قسماته جعلتها تتردد لوهلة واحساسها به يتعاظم .. قبضت على كف يديها مقاومة تلك النظرة المستنجدة بها والقابعة في قعر سواد عيناه متنحنحة ( اجل .. سأخرج )
اضافت الجملة الاخيرة بتردد محتارة بما يجب عليها ان تتصرف في هكذا مواقف .. راته يطرق براسه هاربا منها وخيبة امل تتسلل اليه .. هربت سريعا من احاسيسها التي كادت ان تغدر بها وتضعفها رغم كل وعودها لنفسها بان لا تدخله في حساباتها مهما حدث .
وصلت الى الجميعة وابتدأت بالعمل كعادتها رغم انشغالها بنظراته المترددة والغامضة التي رمقها بها اثناء خروجها .. بعد مرور ساعتين من عملها دخلت عليها مديرة الجمعية التي تفاجأت بوجودها مرددة ( هل انت هنا .. لقد توقعت بقاءك مع زوجك اليوم )
كانت المرة الاولى التي تتحدث فيها مديرتها بهذه الصراحة والوضوح معها فتساءلت بدهشة ( زوجي ..وهل تعرفينه ...ثم .. لم ابقى معه )
سالت السؤال الاخير بتردد بسبب نظرة الاستغراب التي اطلت من عيني المديرة .. تنحنحنت المديرة ثم اشارت للمراة التي كانت تتواجد معها في نفس الحجرة لتتركهما قليلا ..وما ان خرجت حتى جلستالمديرة مقابلة لها وقد ارتسمت الجدية في ملامحها مبتدأة الكلام بنبرة لطيفة ولكنها تحمل مقدار من الباس والحزم ( كما توقعت .. دوما ما كان قاسم كتوما وهذا اكثر ما كان يزعج امه لرفضه مشاركة همه مع الغير وكتمه احزانه في نفسه .. انا اعرف قاسم جيدا من خلال معرفتي بوالدته التي كانت مديرة للجمعية من قبلي بل هي من مؤسساتها وداعمة كبيرةلها الى يومنا هذا .. فايراد ارضها التي في الارياف يحول بشكل تلقائي الى هنا .. وقاسم لم يحاول تبديل هذا الوضع بعد وفاتها بل على العكس حول ايراد الارض الاخرى التي ورثها عنها الى حسابات الجمعية الخيرية بشكل دوري كعمل خيري عن روح والدته التي كان اهم احلامها مساعدة النساء المظلومات حتى لا تعاني احداهن كما عانت هي في حياتها بعد ان توفي زوجها وتركها وحيدة دون معيل وقد رفضت عائلتها استقبالها لانها تزوجت زميلها اليتيم دون رضاهم فلقد كانو ينون ان يزوجوها لابن عمها كي لا تذهب الاراضي لغريب عن العائلة ولولا صحوة والدها قبل الموت وطلبه لرؤيتها ليمنحها نصيبها من ارثه لظلت طوال عمرها تعاني من الفقر والبؤس الذي غلف اول فترة في حياتها هي وقاسم .. ومع ذلك لم تبخل ام قاسم بشيء مما جاد الله عليها به من المال بل اسست هذه الجميعية لتحتوي النساء المظلومات على قدر استطاعتها التمويلية .. وما بدأ بمشروع صغير تطور حتى صار جمعية كبيرة تحوي على العديد من المساهمين والداعمين كما انها ساهمت في حل مشاكل العديد من السيدات .. لذا عندما حدثني قاسم عنك وعن رغبته ان اخذك تحت جناح الجميعة واعلمك كل ما امكنني بما يساعدك في حياتك لم اتردد للحظة في هذا الامر خاصة عندما اعترف بعد اصرار مني بكونك زوجته )
وصمتت للحظة وعيناها ترتكزان على ورد التي نظرت الى الاسفل هاربة بعينيها ومعرفتها كل هذا عن قاسم من شخص غريب تؤلمها وتخجلها خاصة وانها ظنت ان لا احد يعلم عنها شيئا مما زاد من احساسها بالانكسار .. شعرت بيد المديرة التي تربت على يدها قائلة بحنان ( لا تخجلي او تضايقي من قاسم فهو طفل معقد من صغره ولكنه من الداخل طيب القلب .. لقد انتابني فضول لرؤيتك عندما علمت بزواجه وما ان فعلت حتى فهمت لما تزوجك ووقع صريع لهالتك الفطرية )
رفعت ورد راسها بفضول متالم وهي تسال ( لما تزوجني ؟ )
ابتسمت المديرة بغموض قائلة ( لن اخبرك الان .. فلست مستعدة بعد .. وعندما اجد انك وصلت للمكامن الحقيقية لقاسم عندها فقط ساكون صريحة معك اما الان فانت لازلت لا تفهمينه بشكل جيد .. المهم الان ان اليوم هي ذكرى وفاة ام قاسم والتي لم يأخذ ابنها بعزائها لانه كان في غيبوبة .. صدقيني .. هذا الامر يؤلم قاسم كثيرا وان لم يظهر هذا ولكنه سنة عن سنة يزداد تحطمه ببعدها وخسارته لها فلقد كان كلاهما ارواحه معلقة بالاخر .. شعوره بالذنب والوحدة يجرفه لغياهب مظلمة تقتل روحه المضيئة التي ورثها عن امه .. لذا .. )
وتوقفت قليلا ويدها تضغط على يد ورد التي كانت ترتجف بشكل خارج عن ارادتها وذكرى سواد قلب قاسم تغزوها ثم اضافت برجاء ( ارجوك اصبري عليه .. قاومي جنونه وحاولي ان تحتوي المه خاصة في هذا اليوم .. ان لم يكن لاجله فلاجل هذه السيدة العظيمة التي انقذت المئات من السيدات من الضياع )
ووقفت بعدها لتغادر تاركة ورد تتخبط باحاسيس متفاوتة وقد ارتج قلبها بعنف في جنبات صدرها .. من ناحية تشعر بان هذا الامر يفوق مقدرتها للاحتمال .. فسواد قاسم يجذبها بعنف للقاع الذي تخاف الاصطدام به كي لا تتحطم وتتهشم .. في المرة السابقة احتاجت لشهر كامل كي تنهي اخر قيود كبلت نفسها به وتحطم اخر قصور اوهامها العبثية .. والان .. غصة خانقة تجمعت لتنغرس عميقا في روحها المتألمة بعمق .. كيف ستشفيه وهي تحتاج من يشفيها وينشلها من المها .. نظرت حولها واختناقها يتعاظم .. هذه السيدة التي انجبته منحتها فرصة عظيمة لتتمكن من النجاة فلولاها لبقيت خاضعة مذلولة في المنزل واحاسيسها السلبية تسلمها لعجزها وهونها وذلها .. ترى هل تحلق وحدها في سماء الغفران وتكتفي بانانية احاسيسها الحرة ام تعود لتغرق في دوامة حقد ابنها الذي تسبب موتها بزيادة عنفها وعمق لجة حريقها .. انها تعلم بان ذهابها اليوم اليه سيفتح جحيما عليها قد لا تنجو منه .. ومع ذلك .. وجدت نفسها تقف بضعف وكلمات المديرة تتردد في ذهنها .. ام لم يكن من اجله فمن اجل من انقذت مئات السيدات من الضياع ومن ضمنهم هي .. امتنانها لها لن تتمكن من ترجمته الا بهذه الطريقة والا فان شعور ذنبها سيغرق روحها بعنف يمنعها من التحليق بصفاء نيتها الوليدة .
دخلت الى المنزل بخطوات مترددة ونظرة قاسم المترددة تذكرها بعظم ما ينتظرها منه .. شعور بالبرودة القارصة اخترق عظامها ما ان فتحت باب المنزل فنظرت حولها بسرعة لتجد جميع نوافذ البيت وقد شرعت بالكامل سامحة لهواء الشتاء القاسي بالدخول اليه حتى غدا كصقيع كهف مظلم .. تحركت مسرعة بنية اقفالها ظنا منها ان لا احد بالمنزل ولكنها تفاجأت بقاسم الذي يجلس على احدى الارائك وقد اطرق براسه ونظراته تلتحم بالارض وكتفاه المتهدلتان يوحيان بهول الحزن والهم الذي يرزخ على كاهله .. تلاحقت انفاسها بسرعة ومظهره يخترق جدران حمايتها التي بنتها حول روحها .. تقدمت ببطء الى الداخل وقد اخذت تغلق النوافذ بالتدريج والارتعاش يغمرها من البرودة والظلمة التي تستشعرها .. سمعت همسته المبحوحة ( لقد جئت ؟... اتركيهم .. اشعر بالاختناق )
لم ترد عليه وظلت تقوم بعملها حتى اغلقتهم جميعا وعندها سمعت شهقته العميقة المرتجفة وهو يأن بألم ( اتركييها .. لا استطيع التنفس )
التفتت نحوه واخذت تتقدم ببطء حتى جلست بجانبه فالتفت اليها وقد بدأ جسده المتجمد بالارتعاش بعنف وعيناه ترجوانها بطريقة غريبة ( افتحيها .. انا .. اختتق )
لم تعلم كيف وجدت القوة لترفع يدها الى جانب وجهه المشوه واحساسها بضعفه يجرفها في اعاصير مشاعره المتلاطمة .. ولكنها ما ان مسته حتى لاحظت انكماشه الفوري ونظرة توحش عميقة رسمت ملامحه بشكل مخيف وهو يزأر ويده الثلجية ترتفع بسرعة لتمسك يدها بقوة كاسحة المتها فأنت شاهقة وهي تسمع امره الغاضب ( لا تفعلي .. اياك والاقتراب .. لما عدت )
للحظة خافت وارادت الانسحاب والم يدها يتعاظم ولكن .. نظرة واحدة الى عمق عيناه المعذبة جعلتها تدرك حجم الصراع الذي يدور بين جانبيه المظلم والمضيء .. لوهلة تمثلت روحه امامها كما هي حال وجهه .. جانب بشع مشوه اسود قد اصابه الزمن بوابل من الالم والصفعات التي قتلته وجانب مشرق جميل لازال ابيض يستمد نقاءه من فطرته السليمة .. علمت انها الان في صراع مع حصونه .. فاما ان تدكها وتتسلل الى داخله او ستهزم وتموت وهي تحاول .. رفعت يدها الاخرى ببطء لتستقر عند موضع قلبه ودموعها تنهمر لتغسل وجهها .. شعرت بشهقته وانفاسه تخونه مع لمستها .. همست بحنان ( فليرحمها الله .. اجلها انتهى في ذلك اليوم .. سامح نفسك لتتنفس )
لوهلة زاد توحشه وضغطه على يدها مما ارعبها.. ومع ذلك لم تنسحب امام سحب عيناه القاتلة .. راته يبحث عن الكلمات في جوفه لينطقها بصعوبة وتلعثمه يظهر تردده ( لقد .. قالت لي .. بان عملي .. سيقتلها .. خوفها علي .. سيقتلها ... وانا .. ) وصمت غير قادر على اتمام جملته وعيناه تهربان مختبئتين خلف جفونه العنيدة .. ربتت على موضع قلبه الموجوع لتحثه على الاستمرار .. قضم شفاهه بعنف وهو يقول من بين اسنانه ( لقد سخرت منها .. دوما ما سخرت من خوفها .. لقد خسرتها وانا .. انا .. لا استحقها )
وكأن اعترافه مثل قمة تحمله .. ارتج جسده بقوة وقد بدأ ينسحب عنها ... همست ويدها تمتد الى كتفه بهدوء محتوي مربتتة عليه لتمنع انغلاقه عنها ( ابكي يا قاسم .. ابكي موتها كي تعيش )
كلمتها جعلته يأن بقوة ويده تضرب يدها مبعدة اياها عنه وتلاحق انفاسه يتعاظم .. فتح عيناه صارخا بقسوة اجفلتها ( لما تبكين عليها .. انت لا تعرفينها .. لما .. لما تبكين .. هل .. تشفقين علي .. هل تبكينها ام تبكيني ) وبلحظة ترك يدها الحبيسة لتستقر على ذراعها وهو يعتصرها اثناء هزه لها بعنف ووعيه يغيب وقد تلبسه حقد اسود .. تأوهت عاليا من حركته فتوقف بشكل فجائي كما بدأ ولسانه يردد بسرعة ( لم اقصد .. انا .. )
ثم توقف قبل ان يعتذر وعيناه تعود لذهولها المتوحش وهو ينظر اليها .. كان شعرها قد تبعثر ودموعها قد لطخت صفحة وجهها والخوف قد انبثق من روحها ليظهر من نافذة عينيها .. ابتعد عنها الا انها غامرت بجنون متهور والمه الضعيف يحثها على الامساك بكتفيه وهي تهمس له برجاء ( ابكي .. ابكي يا قاسم لتغسل روحك )
رجاها بانينه وهو يحرك راسه رافضا فحركت راسها موافقة ويدها ترتفع للمرة الثانية الى جانب وجهه المجروح .. ارادت ان تعالجه بتربيتتها الحانية .. للمرة الثانية رات توحشه ويده ترتفع نحو يدها فقضمت شفاهها لتكتم اهة الالم عنه وعيناها ترجوانه بخوف .. وقفت يده في منتصف طريقها لتنهار ووجهه يميل بطفولة متطلبة على يدها وقد اخذ يتمرغ في دفئ باطن كفها وتنهيداته تتعالى .. ببطء متردد والخوف يكبل حركاتها بالحذر مدت يدها الاخرى الى جانب وجهه مربتتة عليه وهي تجذبه ببطء باتجاهها .. شعرت بمقاومته واستسلامه .. شعرت بصراعه وخضوعه .. راته يقترب ببطء كطفل مذنب يبحث عن الامان في احضان والدته .. اسندت راسه على صدرها ويدها تضم جانبه المشوه مدركة بشاعة ملمس الجلد تحت كفها .. ومع ذلك لم تشمئز .. بل اشفقت على روحه التي ما ان وجدت الامان حتى ارتمت على اعتابه لتتشربه بنهم .. شعرت بيداه يتسسلان ببطء على خصرها وقد ضمها اليه ليسندها وثقل جسده كله يرتخي عليها وقد استكان راسه عند موضع دفقات قلبها النابض بوجل .. اعادت رجائها الهامس وهي تزيد في ضمتها المرتجفة له ( ابكي .. فقط ابكي )
شعرت بارتفاع صدره وانخفاضه الذي زادت وتيرته ويداه تعتصرانها نحوه في مقاومة عنيفة جعلتها ترتعش مع ارتعاشه و .. انة طويلة انبثقت من شفاهه الجريحة وقد شعرت بدمعته التي هطلت يتيمة بجانب يدها التي تحتضن وجهه المشوه .. شعور بالحنان الدافق اكتسحها وشفقتها تتعاظم نحوه ودمعة اخرى تلحق اختها على خده مع انة اطول من الاولى .. احتملت اعتصاره العنيف لها وقد اخفى وجهه في صدرها ليخفي تلك الدموع التي انهار فولاذها المانع لتنسكب متهاطلة على قلب ذاق في فقدان والدته عظيم الالم والوحدة والندم .. دموع رافقتها انات صارخة متهالكة وحروف مبعثرة خرجت من شفاهه بلفظة واحدة .. ( ياارب ).

حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:06 pm




المشهد 11
صمت يليه ضجيج .. ضجيج يليه صمت ... تتابع روتيني اعتادت عليه مع صوت ماكينة خياطتها في الجميعة .. كلما ضغطت بقدمها على محركها علا الضجيج .. وكلما رفعت قدمها ساد الصمت ارجاء الحجرة .. صمت تحتاجه لترتب فوضى افكارها المتناحرة .. ترى .. مالذي يحدث لها حقا .. اربعة ايام متتالية منذ ذلك اليوم الذي انهار فيه قاسم باكيا على صدرها حتى غفت عيناه ونام كالغريق الجائع المتخم بجراح الزمن وهي تهرب بشكل فعلي منه كي لا ترى نظراته .. وعلى عكس توقعاتها بهروبه منها هو الاخر تفاجأت بظهوره المصر لها .. وكأنه يود ان يثبت نفسه في حياتها التي تحاول بناءها بعيدا عنه .. كانت تخشى لحظة ضعف اخرى تتشرب بها تفاصيل قاسم كانسان معذب وروح هائمة فتتضائل عزيمتها وتتشبث بحبال واهية للامان مرة اخرى.. لم تشأ ان يتقابل كيانها المهزوز مع عيناه الجائعة للاهتمام .. ذلك الفضول الذي كان يغمرها في السابق لمعرفة اي من تفاصيل ماضيه والذي ما ان تخلت عنه حتى اسقتها الحياة كأس من دقائق حياته شعرت معه بالثمالة والتشبع وروحها تأن من وجع الضيم الذي شربه جرعة فاسقاه لها نهرا تجرعته بمسحة ظلم اغرقتها فهدت باقي امل كان يغرس بذوره في صدرها .. ( صباح الخير ... مساء الخير .. هل اتيت .. هل انت خارجة .. هل ارافقك .. هل تشعرين بالراحة في الجمعية .. الا تودين ان تأكلي معي .. هل حقا ستنامين الان .. اليس لديك اي مطرزات جاهزة لاهدي صديقي فزوجته انجبت .. و و و ) اسئلة كان يتحجج بها ليوقفها عن هروبها منه .. في الصباح يتعمد التاخر في الخروج حتى تخرج ليقف امامها ملقيا تحية الصباح منتظرا ردها دون ان يتحرك قبل ان ترفع عيناها لتراه .. في الجمعية تفاجأت بزيارته لها مرتين بحجة القاء التحية على المديرة او بحجة التأكد من اوضاع الجمعية وان كان باستطاعته تقديم اي مساعدة .. والغريب انه كان يجلس امامها دون ان يتحدث وهي تعمل بتجاهل متعمد كي يغادر ليصدمها بمراقبته المركزة على كل بادرة تقوم بها .. وبالطبع لن تنسى ذلك اليوم عندما شردت وهي تخيط في افكارها فوخزتها الابرة لتصرخ متألمة وبلمح البصر وجدته يجذب يدها لينظر الى مكان الوخز باهتمام قبل ان تشعر بالمنديل الذي مسح فيه الدماء وبصوته القاسي النبرات يرتفع ( انتبهي .. لا تكوني بلهاء فتؤذي نفسك )
يومها لم تستطع ان تمنع نفسها من اجابته بنبرة لائمة ( انت السبب .. فنظراتك لي تربكني وتؤذيني )
لوهلة شعرت عندها بتشنج حركاته قبل ان تسمع همهمته غير المفهومة بما يشبه الاعتذار ومغادرته الفورية للجمعية وعدم زيارتها في اليومين التاليين كما كان يفعل ... ولكنه استعاض عن ذلك بانتظارها في المنزل عندما كانت تعود لتجده يحوم حولها بلاصوت .. والادهى انه بعد ان طهت له في اول يوم اخذ يلح عليها ان تتناول الغذاء معه قائلا بنبرة اقناع ( لما ترفضين .. لقد طهوتي كمية كبيرة .. ممم ام انك وضعتي لي السم .. الا يقولون بان طباخ السم يتذوقه .. اذن ؟ )
عندها تمرد جنون بداخلها واحساسها باستهانته بما حدث لها يتعاظم .. هل حقا ينتظر منها ان تتعامل وكان ما بدر منه يومها عندما انكرها امر عادي ومن حقه .. اتجهت بعنفوان وشعلة حقد تشتعل بداخلها وفتحت وعاء الطبخ الموضوع على الموقد ومدت يدها لتتناول ملعقة ثم اغلقت الوعاء امام انظاره الذاهلة وقد اشارت بشمول الى جسدها ( انا بخير ) وتوجهت بعدها الى حجرتها دون ان تنظر مرة اخرى نحوه رغم شعورها بفوهتي الجحيم المسلطتين على ظهرها .. كانت تخاف غموضه وتغيره المفاجئ بلا سبب .. لماذا الان يتباسط معها .. لماذا يحاول التحدث معها .. لما لا يتذكر اتهاماته السابقة لها .. هل يشعر بالامتنان مثلا لانها احتوت ضعفه .. هل قرر ان يعترف بها بنبل مفاجئ .. عند هذه الفكرة ضحكت ساخرة وهزت راسها برفض فوري .. يجب ان لا تنسى مهما حاول تشتيتها بتصرفاته التي على ما يبدو ينتقم فيها منها فهو ينكرها .. ولا يعترف لها .. لذا .. لا يجب ان تبقى كالدمية خاصة انها تعرف نفسها الضعيفة التي تركن دوما للاستسلام .. في اليوم التالي ازداد حنقها .. فعندما خرجت في الصباح راته يجلس منتظرا اياها على الاريكة .. هب واقفا ما ان راها وقد قال بنبرة مغتاظة ( حسنا .. الى متى ستحاولين انكار وجودي والتعامل بجبن مع واقعك .. هل هذا ما هداه عقلك لك .. اما ان تتدخلي في كل شيء وتعامليني كزوجة حشرية او تتجاهليني بسخافة وكاني وباء قد يصيبك بالموت .. اليس لديك اسلوب وسطي تتعاملين فيه )
عندها فقدت اعصابها فالتفتت اليه متسائلة بغيظ ( وكيف هو هذا الاسلوب برايك .. ان اتكلم معك مثلا .. اعذرني فانا بطبعي ثرثارة مع نفسي ولا اتكلم كثيرا مع الغرباء كما اني اجد اي كلمة اقولها تؤلمك دون ان اقصد .. او ان اكل معك .. ايضا اعذرني في ذلك فانا اصبحت اشعر بالاشمئزاز من اي لقمة لا اكون قد دفعت ثمنها .. ثم لما انت غاضب ..الست اعاملك كما عاملتني في البدء .. مالذي تررريده اجبني .. غموضك وتناقضك يقتلاني .. افهمني فقط ما تريده وابتتعدد عني فلقد انتهيت من هذه الحياة التي تحاكم الناس بظواهرها )
اخذ لهاثها يرتفع مع صراخها واختناقها .. نظرت اليه لاول مرة فرات الصراع في عيناه يماثل صراعها .. تمتم بتردد غريب ( لقد اردت ان نتعايش مع بعضنا .. ان .. احاول فهمك كما فعلتي معي .. انا ظننت ان .. ما حدث .. يوم وفاة امي .. جعلك .. تفهميني ولو قليلا .. يبدو انني مخطئ .. اعتذر على فرض نفسي عليك .. ثم اني من المستحيل ان اعاملك بظاهرك .. فانت .. انت اكبر لغز واجهته واعجز عن تفسيره ؟)
وغادر من امامها تاركا اياها تتخبط بحيرة اكبر من الاول ... فمن هذا الرجل الذي تزوجته .. لماذا يلتصق بها في تفاصيل حياتها ثم يرفسها عندما يتعلق الامر بحياته هو ..لماذا يرغب بتفسيرها ان كان لا يود بقاءها .. تناقض عجيب راته ايضا في عيناه وكانه هو لم يعد يفهم نفسه او مشاعره نحوها.. نفضت راسها واكملت خروجها هاربة من جحيم الحيرة والتوهان الذي يسببه لها .. لم تعلم كم مضى عليها في النهار ولكن جذوة تمردها اخذت تتسعر في صدرها بجحيم الاسئلة المحتارة التي تدور حول قاسم .. غضبت من نفسها اكثر لانها استجابت له واعادته الى فلكها لدرجة انها اصبحت تنتظر اقتحامه لحياتها بتلك الصفاقة والحشرية الغريبة التي يغدقها عليها ببضع اسئلة لا تدل على شيء لغيره ولكنها لقاسم تعني الكثير .. قاسم المتقوقع على نفسه والذي اصبح يبحث عنها ليدخلها في حياته وخصوصياته .. لذا ارادت ان تهرب من كل شيء وهذا ما جعلها توافق بسرعة على طلب احدى زميلاتها ان تأتي معها الى منزلها لتجالس ابنتها الرضيعة ريثما تخرج مع الاخرى الى موعد طبيبها .. تأخر رحبت به وشعور بالنقاء لازمها مع براءة الرضيعة التي تسللت بين يديها لتتشربها بجوع نهم .. تاخر لم تحسب حساب ان يفسر بمعنى اخر لشخص لم يظهر لها يوما انه يهتم بها .
دخلت الى منزلها بهدوء الا انها تفاجأت بصوت صراخ قاسم وهو يذرع الصالة وبيده الهاتف ( كيف يعني لا تعرف اين هو .. لقد طلبت منك ان تبقيه تحت ناظريك فهو خطر وقد يقوم بالخطف مرة اخرى .. و .. )
انقطع كلامه عندما راها تقف امامه .. لوهلة شعرت بشحوبه وهو يتمتم للمتصل بتلعثم ( لا تهتم لقد عادت )
اقفل ونظراته تحط على كل شبر فيها وكانه يود التهامها والاطمئنان عليها .. اقترب ببطء ثم سارع من خطواته نحوها لتشعر بكفه القاسي التي امتدت لتجذبها نحوه ونبضات قلبه المرتفعة تزيد من الاجواء المشحونة وهو يستنجد من ظلم صاحبه وغموضه وتمتمة ترتفع بضعف ( الحمد الله .. الحمد الله انت بخير ) .. كانت المرة الاولى التي يضمها فيها قاسم بلهفة ابتدأت سريعا وانتهت سريعا ليبتعد متسائلا ببرود لم تجده في انعكاس عيناه المتوقدتين ويناقض رعبه السابق عليها ( انت هنا .. لم تغادري اذن .. لقد اقلقتني عليك .. اتمنى ان تخبريني بكافة تحركاتك على الاقل حتى نقبض على والدك )
كلامه المشوش فجرها فسالته بوقاحة ( لما .. لما تقعل هذا .. مالذي تغير .. بالنهاية عندما خطفت .. انت لم تهتم والان ؟؟ .. لماذا تحاول الان بث النيران بعد ان اثلجت الجسد بنكرانك )
ارتفع صوت قاسم مرددا ( احقا تودين المعرفة .. حسنا .. انا لم اتوقف عن البحث عنك في المرة الاولى رغم كل شيء وللتو خفت ان يكون احدهم قد خطفك كما حدث سابقا ..و ..)
صرخة شقت صدرها مقاطعة ( كااذب .. انت قلت انك لن تعترف بكوني زوجتك وبانك تشفق علي .. لذا .. لم تهتم بكون احدهم قد خطفني وخلصك مني .. انا لست زوجتك في النهاية )
صمت ساد ملامحه وتشوش غزاها لوهلة وهو ينظر اليها وكانه يتساءل عما يفعله بها .. مظهره زاد حنقها لعدم فهمها اي شيء .. التفتت لتغادر ولكن .. في لمح البصر شعرت بيده التي اعادت لفها وبكفه يرفع كفها المضمدة وهو يسالها ( مالذي حدث .. هل تعرض لك احد .. هل اذاك احد )
ذهولها من دفء عيناه وحرارة صوته وجنون عباراته جعلها تسال ( من انت ... هل انت مجنون )
ارتفعت عيناه بحدة نحوها وشعرت بيده تنفض يدها (هل ترفضين خوفي عليكي .. من الطبيعي ان اخاف ان تزجي نفسك بمصيبة اخرى فانا لست مستعدا .. فرغم كل شيء .. انا لا اريد ان اظلمك بعد الان .. حتى وان كنت لست زوجتي .. فبالنهاية انتي انثى ضعيفة قد تسبب لنفسها كارثة ان تركت لوحدها)
عقدت حاجبيها وكلامه يغرس خنجر المها .. ارادت ان ترد .. وان تهرب ..و .. ولكن .. رجاء غريب انبثق من عيناه كمن يبحث عن من يقرأ روحه .. يتهمها بالضعف لينفي ضعفه هو .. طيخبرها عن حاجتها له ليخبئ حاجته الماسة لها ..انه حقا يبحث عن من اراحته وجعلته يبكي لتفهمه مرة اخرى وتاخذ بيده لينجو من ظلام نفسه.. انتابها الخوف من هول المسؤولية التي يطلبها منها وارادت الابتعاد عنه مرة اخرى كي لا يجذبها لمستنقعه الا انها وجدت لسانها يعاندها ويساله بهمس صادق ( هل افتقدتني حتى عندما اختطفت ؟)
رات مقاومته العنيفة وصراعه .. اخفضت عيناها نادمة الا انها اعادت رفعهما مع ارتفاع يدها وشعورها بلمسة كالريشة عليها من شفاهه وهو يقول بهمس مشابه ( سلامتك .. حاذري.. فرغم كل شيء الا انك موجودة .. موجودة هنا لدرجة اني لا ارى المنزل الا بك ولك )
كان يشير بايهام الى المنزل وعيناه تنكسران بعيدا عنها وكأن اجترارها الاعتراف منه قد استنزف كل قواه فبات يخشى التنازل اكثر كي لا يكشف ضعفه .. ازدردت لعابها بوجل مجيبة وشعور بالرعب يعود لها ( كلانا مرض يجذب الاخر للاسفل ويؤذيه بقيوده .. لقد جرحنا بعضنا كثيرا حتى غدا معالجة هذه الجروح محاولة عقيمة تنتهي بفتقها وزيادة تقيحها ... قاسم ..اعلم انك بوضع لا تحسد عليه وباني امراة تخجل منها ولكنك تشفق عليها .. تريدها ولكنك تحتقر ضعفها .. تشعر انها مظلومة ومع ذلك لا تستطيع ان تسامحها .. تعلم ان ما بيدها حيلة ومع ذلك تحاكمها .. لانك تقيسني باخريات وقفن في وجه الجميع وحاربن للحصول على حريتهم .. معك حق .. ورد كانت ضعيفة بل حقيرة ولكن .. معرفتي بك فتحت لي ابواب قوتي .. لذا .. ساعدني كي اتخلص من عجزي واصبح فخورة بنفسي وهكذا لن احتاج شفقتك وعندها .. يمكنك الزواج ممن تفخر بها امام الجميع دون ان تحمل همي .. عن اذنك )
وغادرت تاركة اياه يتلظى بجحيم كلماتها بين قرارين .. ان يمتثل لامرها او ......


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بيع أنثى ( كاملة )

مُساهمة  حورية حسين في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 8:07 pm


المشهد 12

بعد كل صراع عنيف يتعرض له الانسان يدخل قلبه وعقله في حالة من السكون يقيم بها الاوضاع .. يحسب النتائج ويعاين الاثار كي يتخذ القرار السليم فيما ينتوبه .. وقد يقضي الوقت وهو يحاول جمع بعض ما فاته من معلومات قد تعينه في صراعه القادم .. هدنة يفرضها العقل اللاواعي على العقل الواعي يحاول فيها شحذ اسلحته للمعركة التالية .. وهذا تحديدا ما حدث مع ورد عندما خرجت في اليوم التالي الى الجمعية .. كان عقلها عبارة عن صفحة بيضاء وقلبها يضخ الدماء برتابة الى جسدها دون خفقة زائدة او ناقصة .. شعور السلام والثلوجة غمرها حتى ان عضلات جسدها استرخو بالكامل ولامبالاة غريبة تكتنفها مع رغبة عجيبة للصمت والمراقبة لكل ما حولها .. هذه المرة ارادت حتى الهروب من الكلام لذا ما ان اشرق الصباح بانواره حتى غادرت المنزل بسرعة دون ان تنظر لشيء خلفها وقد نوت ان تمشي عل اجهاد جسدها يحرك عقلها الخامل .. هواء عليل ورائحة منعشة واناس من كل صوب يتحركون حولها وقد اختلفت ملامح كل منهم .. هذا نعسان .. تلك حانقة .. هذه قلقة .. والاخرى تركض وهي تنظر الى ساعتها .. وذلك الشاب ينظر حوله ببلاه ليحدد طريقه ثم يعود ليغرق بكتابه وهو يمشي .. صنوف وجموع مختلفة يسطر كل واحد منها قصة لوحده .. وصلت واخيرا الى الجمعية بعد ان اضناها التعب وقد بدأت تقلصات مؤلمة تغزو اسفل بطنها وظهرها لتنبئها بسبب كل هذه التغيرات في مزاجها .. حاولت تجاهل الالم الذي ازداد مع مشيها الطويل ولكن صداع ضرب راسها لينهي محاولاتها بالفشل فاستندت على ظهر كرسيها معلنة استسلامها وقد اغمضت عيناها وانفاسها تتابع بانتظام بين الشهيق والزفير العميقين في خطوة اخيرة لتخفيف الالم .. جلبة خارجية قطعت استرخاءها فاعتدلت في نفس لحظة دخول المديرة الى الحجرة .. ابتسامة لطيفة مع تمتمة بكلمة الحمد الله هي كل ما استطاعته بينما ترحب المديرة بها وتسالها عن حالها.. عبوس خفيف ظهر على ملامح المديرة وهي تسالها بفضول ( هل حقا انت بخير .. تبدين مرهقة ووجهك شاحب )
ازدردت ورد لعابها بحلق جاف واجابت بصوت اخشوشنت نبراته ( بصراحة اشعر بالتعب والارهاق .. ومهما حاولت التركيز في العمل تتزايد حدة الصداع )
ابتسمت المديرة بحنان امومي مشيرة الى الباب ( ومالذي تنتظرينه يا صغيرتي .. هيا .. اذهبي امامي الى المنزل لترتاحي .. ولا اريد اي عذر .. هيا امامي )
وكأنها كانت تحتاج الى تشجيع .. فهي استجابت فورا لكلام المديرة ممنية نفسها بفراش دافئ وشراب ساخن وهدوء نسبي ستجده في ارجاء حجرتها .. او هذا ما تمنته لانها ما ان دخلت المنزل حتى تفاجأت بقاسم وهو يخرج من المطبخ وبيده كوب يخرج منه البخار وقد عقد حاجبيه قائلا بتساؤل مندهش ( مالذي تفعلينه الان .. بعد ان هربت صباحا تعودين في هذا الوقت .. هل غيرتي مواعيد دوامك مثلا ) واضاف بعدما راها تفرك وجهها المرهق بباطن كفها ( ما بك شاحبة .. هل انت بخير .. هل انت مريضة .. هل .. )
قاطعته بزفرة مرهقة مع صرخة حانقة ( قاسم .. هل تعلم كم سؤال سألت في خلال ثانية .. مابك )
للحظة خيل لها شبح ابتسامة على شفتيه ولكنها اعادت تهيؤاتها لمرضها عندما سمعته يجيبها بنبرة تحمل قسوة بين طياتها ( اعتقد انك تعرفين شعوري الان عندما كنتي تغرقيني بوابل من الاسئلة ما ان تريني جئت من العمل )
اجابته ببرود ( وربما تدرك اسبابي الان لما كنت اسال .. فالانسان العادي يحب ان يشارك من حوله باحوالهم وهمومهم )
اجابها بخبث استغربته ( اتعنين اني الان انسان عادي وانتي انسانة غير عادية )
ضيقت عينيها وقد يدأ الغضب يتفاعل داخلها بسبب هرموناتها الجاهزة للاستنفار ( بل اعني انك اليوم بمزاج رائق جدا وتنوي ان تفرض ظرافتك علي وانا حقا كل ما افكر فيه هو سريري .. ترى .. لما لست في العمل الى الان )
هذه المرة رات بالفعل ابتسامته التي قلبت ملامحه بطريقة غريبة ( اووه .. هل انقلبت الادوار واخذتي فورا دور المحقق لتنفي عن نفسك التهمة ) ولما راى انشداهها وهي تشير الى صدرها مكررة ( تهمة ) اتسعت ابتسامته وهو يضيف ( لاني قلت انك لست عادية بما انك لا تسالين .. وعموما جواب على سؤالك فانا اليوم ساعمل في البيت تغيرا للروتين عل عقلي يجد مخرجا في جريمة القتل التي امامي )
لوهلة لم تفهم وارتسم الذهول على قسماتها وهي تسال بخفوت شاحب ( قتتتل ... مننن )
نظر اليها باستغراب متسائلا ( ما بك .. لما شحبت هكذا .. وكان القتيل يقرب ل.. ) ثم قطع كلامه وقد بدأ يدرك لتعود ابتسامته الشقية وهو يكمل ( لست انا القاتل .. ولكني احقق في جريمة قتل .. فانا محقق في الشرطة )
صرخة دهشة خرجت من فمها وهي تسال ( محققق .. يعني كالمحقق كونان )
لثانية نظر اليها بفاه مفتوح قبل ان يتنحنح وقد استدرك نفسه وهو يسالها ( من.. كونان .. هل انت صادقة .. هل حقا تعنين ذلك الكارتون الذي .. احم .. اتعلمين .. انت حقا لست بخير .. لما لا تذهبين الى حجرتك لترتاحي )
نظرت اليه شزرا وشعور بالاثارة الغريبة يغزوها ( اتعتقد اني مجنونة .. ولكني كنت اسمع صديقاتي وهن يتكلمن عنه في المدرسة وعن تلك الجرائم التي يحلها .. هل انت حقا مثله محققا في الشرطة )
فرك قاسم جبينه في حركة اعلمتها انه يحاول كتم ضحكته ونفاذ صبره من غباءها فاخفضت راسها وقد انتبهت انها عادت لجنونها مرة اخرى .. ارادت التراجع ولكنها تفاجأت بصوت قاسم وهو يجيبها ( اجل .. انا محقق في الشرطة .. بل محقق ماهر ايضا متخصص في جرائم القتل .. ككونان .. ولكني مع الاسف طويل ولم اتعرض للتقلص .. ومع ذلك عقلي يعمل بشكل جيد حتى انهم يلقبوني بالمحقق الذي لا تغيب عنه شاردة .. او المحقق المخيف .. بالطبع مع تشوه وجهي تكتمل الصورة )
كانت تتابع كلماته وقد فغرت فاهها بانصدام فهو للمرة الاولى يتحدث معها بهذه الطريقة الساخرة وهذا الانفتاح وتلك الجرأة في انتقاد شكله المشوه ببساطة امامها .. رات نظراته تستقر على وجهها بادراك وكانه يعلم جيدا بما تفكر ويتعمد زيادة اضطرابها المشوش منه .. عاد الغموض ليغلف ملامحه وهو يتحرك من امامها باتجاه الصالة حيث لاحظت امتلاء الطاولة الخشبية بالورق المنثور وسمعته يقول بنبرة بدت عادية ولكنها زادت حجم علامة الاستفهام التي تحيط به وتمنعها من فهمه ( وهل كنت تحبين كونان وجرائمه )
اجابته بتلقائية وهي تتبعه ( كنت احب الغموض والتفكير بالالغاز لان هذا يريح العقل من التفكير بالواقع )
جلس ببطء ونظراته تتلكأ عليها ( لكل قاتل سبب .. ولكل جريمة هدف ودليل .. عندما تتعاملين مع هذه الجرائم ستستغربين كمية السواد التي تغرق العالم من حولنا .. فهذا قتل اخوه لاجل الورث .. وتلك قتلت زوجها لانه يخونها .. وابن قتل اباه في لحظة غضب .. مثلا هذه الجريمة التي في يدي ظاهرها جريمة شرف .. فاخ قتل اخته لانه علم انها على علاقة محرمة مع رجل .. ولكن .. يمكنك ان تسميه حدسا الا انني اشعر بان اسباب القتل مختلفة وان موضوع العلاقة مدسوس وبان الدليل المقدم مزور .. فدوما ما تبدو البواطن مختلفة عن الظواهر)
رددت والحماس يتخللها لتشعر بانها حية منذ زمن طويل وقد جلست على الاريكة المقابلة له ( لهذا .. لهذا قلت لي بان الباطن دوما يختلف عن الظاهر و ..) قطعت كلامها وادراك اخر يصيبها ويجعلها تسأل ببطء ( ولذا كنت موجودا عندما قتل زوجي .. ولكن .. كيف امسكت ابي .. هل كان مشتبها بجريمة قتل )
رفعت عينيها ليهولها التوحش الذي عاد يتقافز من عيناه وكأن كلامها قطع لحظة السلام التي كانت بينهما واعادها الى تلك الخانة المظلمة في قلبه مذكرا اياه بهويتها .. تنحنح مجيبا ببطء حازم ( اجل كنت موجودا بجريمة قتل زوجك الساابق ) وتلكأ على كلمة السابق ليؤكد معناها قبل ان يكمل ( اما والدك فلقد كنت وقتها اقضي عقوبة نقلوني بسببها لمدة شهر الى قسم التفتيش قبل اعادتي الى رتبتي مرة اخرى .. ارأيت النصيب كيف يحدث .. هكذا وبكل هذه السهولة عقدت الصفقة )
كانت كلماته الاخيرة هازئة جارحة جعلتها تندم على فضولها ولكن .. لا تعلم لما ارادت العودة الى تلك اللحظة التي سبقت تعكير كلامهم لتحاول معرفة معلومات اخرى عن قاسم علها تفهمه اكثر .. سالت بخفوت في محاولة اخيرة قبل انسحابها ( اذن فانت تعمل مع الجثث ولديك رتبة محقق )
لوهلة ساد الصمت فتنهدت ووقفت ببطء ولكنها تفاجأت بجوابه ( لا يوجد ما يسمى رتبة محقق فانا رائد )
نظرت بدهشة متسائلة ( من رائد ؟ )
فجأة انفجر قاسم بضحكة سريعة اختفت بسرعة اكبر ولكنها تركتها مصعوقة وقد تاكدت بان لغز زوجها اعمق بكثير مما تظن .. سمعته يجيبها ( انها رتبة .. يعني .. بالتاكيد سمعت عن سلم الرتب .. نقيب اول وثاني .. ملازم اول وثاني .. ثم رائد .. وبعدها مقدم .. انا الرائد قاسم البكري محقق اول في قسم شرطة( ......... ).. اما سبب نجاحي فلاني كما قلتي .. جيد جدا بتحليل الجثث والشخصيات .. يعني مثلما انت ماهرة بقراءة قصص الاوجه والناس من حولك انا ماهر بقراءة قصص الجثث التي اراها امامي )
عادت لتجلس بلا وعي وهي تجيبه ( لان التعامل مع الموتى اسهل لديك من التعامل مع الاحياء اليس كذلك )
لوهلة ظهر عليه التردد وكأنه شعر بأنه يعري نفسه امامها الا ان الحاحا غريب اكتنفها لتسبر اغواره اكثر لا لشيء سوى لتنهي ذلك الصراع الذي قتلها ..كانت نظراتها تراقبه بعمق دون ان تنسحب او تخاف كما في السابق .. نظرات تاكدت انها وترته اكثر وعيناه تهرب من عيناها وهو يجيبها ( الجثة لا تطلب منك سوى سؤال واحد .. من قتلني )
مطت شفتيها ملوحة بيدها ( الا تطلب مثلا الدليل او الاسباب )
حرك راسه بالرفض ( هذا نطلبه نحن كاحياء لنوقع العقاب على المجرم .. اما الجثة .. فسوف تجدين فيها معالم القاتل الذي يجب ان تنتبهي لها وتقرايها وتحليليها جيدا ثم تحليلي شخصيات من حولها محاولة ايجاد الشبه )
ابتسمت بهزء مشيرة الى نفسها ( وهكذا حللت شخصيتي في ذلك اليوم وانت ترى فادي مضرج بدمائه )
لا تعلم لما كانت مصرة على اثارته .. وكانها تبحث عن ذلك الوحش الذي استمر بايذائها في السابق .. كانت تعلم انه سيثور .. بل سيجرحها .. وربما تحتاج لهذا كي تبتعد عنه فلقد اقتربت الان بما يكفي .. وبالفعل .. رات الظلام يكسو صفحة وجه قاسم والغضب يستعر في عيناه .. اجل .. هذا الوحش الذي يجب ان تراه لكي تظل مندفعة للامام .. انتظرت توبيخه وانتظرت شجاره و... انتظرت كل شيء الا ان يسالها بصوت مبحوح ( اتعلمين انك من اصعب الشخصيات واعقدها )
رفعت اكتافها وهي ترى حوارهم الذي ابتدأ بهدنة يتحول الى منطقة خطرة ومع ذلك اجابته ( ولكني شخصية بسيطة.. مالذي ستفهمه من امراة كانت تصرخ وتبكي وقد انهارت وملابسها تدل جيدا على ما كانت ستتعرض له من اغتصاب )
تلاحقت انفاسه وقد بدأ الاحمرار يغزو وجهه فبدأ الخوف يتسلل الى قلبها ولكنها تفاجأت بوقوفه المتوتر وهو يشير لها بتساؤل ( وهل التي ستتعرض للاغتصاب تكون نظراتها قوية شجاعة وصرخاتها مستنجدة في نفس اللحظة التي يكون زوجها هو نفسه فادي الذي يعلم الجميع اي حقير مع النساء هو ..ترى اي شخصية سادية او مازوخية كنتها .. ترى هل استمتعت بمقتل زوجك امامك ام تمتعت بذلك العذاب الذي كان يمارسه عليك .. لما تستسلم امراة مثلك لرجل مثله بل وترتدي له ملابس لتثيره وتتواجد امام صديقه المدمن ليراها هكذا .. اجيبيني .. هل كنت مذنبة ام مظلومة .. مجرمة متعمدة ام امراة ماكرة .. هل تعمدت الظهور امامهم كي يبدأ الشجار عندما يراك صديقه هكذا وانت واثقة بان زوجك سيشتبك معه .. هل حقا تظنين نفسك شخصية بسيطة .. اتعلمين انهم يرونني ضليعا في تحليل الشخصيات ولكن معك .. لم استطع ان افهم اي شيء )
كلماته التي تدفقت من فمه كاشفة بعض شكوكه جعلنها تدرك تلك الاشواك والاشباح التي يتصارع معها وهو يراها امامه .. بل وقد بدأت تفهم بعضا من سواد روحه الذي سكبه عليها .. تلك الشكوك التي تنغرس عميقا في صدره مانعة اياه ان يصدق ما يراه بعيناه .. لذا .. اجابته ببساطة (ربما لانك تتعامل مع شخصيتي على انها شخصية مجرمة لذا تبحث عن ادلة على خيانتها وهذا يعذبك بينما شخصيتي ابسط من ذلك بكثير فما اعانيه اظهره بلا مداراة او اهداف لاخبئها .. تسالني عن سبب تواجدي بهذا المظهر وانا ساخبرك .. لان زوجي كان حقيرا كفاية ليستخدمني كسبب ودليل على براءته عندما يقتل صاحبه .. لقد وجهت الاسئلة الخاطئة .. ففادي كان يعلم بسمعة صديقه الحقيرة مع النساء .. وبنفس الوقت كان مدينا له بمبلغ كبير من المال .. يومها قبل خروجه طلب مني ان انتظره بعد ساعة في الصالة وانا ارتدي ذلك القميص الذي اختاره لي بنفسي .. وعندما دخل صاحبه تفاجأت .. لاجد زوجي يدخل خلفه حيث ابتدأ الشجار الذي سمعته الجيران واخبروكم به وبفحواه عن كون ذلك الحقير يسلب عرض منزل صاحبه ولكن يبدو ان صديقه علم بنيته فانقلب الشجار على جرعة المخدرات وعلى المال لينتهي بقتل فادي ومحاولة ذلك الرجل الذي ظنني مشتركة في الخطة ليأخذ مني ما كنت اعرضه عليه بلا ارادة .. اما انا فلقد كنت مصعوقة بكل ما يجري امامي وقد اصاب الشلل جسدي لذا لم اهرب وهما يتشاجران .. وبالطبع اثناء التحقيق لم اكن بعقل واعي يدرك اي شيء لذا لم اتمكن من الحديث معكم واخباركم بكل هذا )
كانت تتحدث ببلادة واحاسيسها مجمدة وكأن اثبات براءتها امامه لم يعد يعنيها ومع ذلك فمن حقه ان تعرض عليه الحقائق فاما ان يصدقها او ..ابتسمت هازئة دون ان تنظر اليه وهي تقف لتغادر متمتة ( بالطبع .. يمكنك تكذيب اي من كلامي فلا دليل على صحته .. اتعلم .. ربما من الجيد ان تبقى على ظنك لتكرهني اكثر واكرهك اكثر )
للحظة ارادت الانسحاب كي تختلي بنفسها وقد عاد لها صداعها وارهاقها ومزاجها المتقلب ولكنها تفاجأت بيده التي جذبتها نحوه لتصتدم بصدره وقد استقرت يداها حيث صوت نبضاته المتعاظم .. رفعت وجهها نحوه بثورة فهالها تعاقب المشاعر على قسماته ويده ترتفع لتستقر على وجنتها وتجبرها على ابقاء راسها مرفوعا وعيناها مصهورتين في عيناه وبهمس مبحوح امتلأ بالاحاسيس المتناقضة ( لا تقوليها .. لا تكرهيني هكذا وتقوليها بوجهي .. ليس انت .. قد اعتاد على نظرات الخوف او الاشمئزاز او الشفقة او النفور او الكره من كل الناس الا انت .. افهمتي .. انت يجب ان تنظري الى هنا )
واشار الى صدرها وهو يتابع بعنف متعذب اكبر ( يجب ان تنظري الى اعماقي .. هل تظنين حقا اني اكرهك .. ليتني افعل .. اما انت .. فاياك .. اتفهميين .. ايياااااك ).
تسارعت انفاسها بدورها وبركان عواطف عنيف يكتسحها ليتركها مرتجفة ( لماذا .. لماااذا .. من انا لك .. لما تهتم لنظرتي لك .. كيف لا تريدني ان اكرهك وانت تتعمد ان تجعلني هكذا .. انت تدفعني لكرهك بجبروتك وعنفك وسواد قلبك الذي يرعبني .. مالذي تريده مني .. جسدي رفضته .. روحي المتها .. كياني استحقرته .. زواجي انكرته .. اجبني .. ارحني .. مالذي تريده مني )
صراع تفجر في عيناه ويده تحتوي وجهها بينما الاخرى تجذبها اليه بقوة عنيفة وكانه يود ان يغرسها بداخله ونبرته المجروحة ترتفع ( لااا اعلم ..صدقا للاا اعلم .. وليتني اعلم لارتاح .. ولكن .. اريدك كلك .. ارى في عينيك روحي .. ارى فيك نجاتي .. اخاف ان ارى سوادي لاعلم اني فقدت الطريق النهائي .. انا قوي كالجلمود مع الجميع الاك .. اشعر اني عاري امامك .. اشعر بذلك الضعف الذي يداعب خلاياي والرغبة بالارتماء في احضانك لاختبئ .. وانا لا اريد ان اختبئ .. انا يجب ان اواجه ولا اهرب ومع ذلك اجد فيكي حصني .. طريق هروبي من .. ذلك الوحش الذي اراه كل يوم ينظر الي من المراة .. انا .. اتتعذذب .. اتتتالللم .. ولكن .. كلما رايتك اشعر بالجوع .. اشعر بالحياة ..اسعر باني انسان ... احتقر نفسي لاني احتاجك .. احقد عليك لانك سبب هذا الضعف الكريه الذي يتسلل الي .. لا اريد ان اعترف بك لانني هكذا اعترف بجانبي الضعيف والمشوه )
كانت كلماته المتتالية كرصاصات موت تحرق بحقيقتها روحها وتجلد ذاتها المعذبة .. خوف رهيب والم عجيب وشغف مريب وانتماء مهول ... احاسيس انتباتها كفيضان جعلها تصرخ ( فلتنبذني .. فلتتركني وتتخلى عني .. اقتلني لكي تعيش وتتحول الى ذلك الرجل الكامل .. الوحش الكامل .. هل هذا ما تريده .. ان اقتل نفسي امامك لتصبح اقوى وينتهي صراعك .. هل تريد هذه التضحية مني كقربان اقدمه لتكتمل مراسم تحولك الى الوحش ويموت ضميرك .. اذن )
انتفضت مبتعدة وكل تفكير لديها قد انعدم وقد بدت كتلة من المشاعر المتهورة ويدها تلتقط بسرعة تلك السكين الموضوعة في طبق الفاكهة الموجود على الطاولة لتضعها على قلبها صارخة بصوت اعلى ( اتعلم ما يمنعني .. هو اني لا اريد ان اموت كافرة بعد ان عرفت ربي بسسسببك )
ثانية واحدة هي كل ما قضته وهي تمسك السكين قبل ان ترى قاسم الذي انتفض بجنون ويده تلقي السكين من يدها لتجذبها مرة اخرى وتسحقها بعناق كاد ان يحطم اضلعها من قوته وهمس مرعوب بنبرة قاسية حملت الم الدنيا وقد تبعثرت حروفها على شفاهه ( مجننننوووونة .. انا ... اننا .. لا يمكنني ان اتنفس .. مجرد تفكيري .. باني .. سافقدك .. انا .. لا اريد ان يراك .. احد في العالم .. سواي .. فانت... اضعف واسوء وارق واظلم واجمل اسراري .. انت ذنبي .. الذي لا اريد ان اتوب عنه )


حورية حسين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 41
نقاط : 45
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى