روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد=بقلمي شدا دليل

اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد=بقلمي شدا دليل

مُساهمة  Chada dalil في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:10 am


المقدمة:

من أنتِ ؟
يا امرأةً قادرةً على ترتيبِ الطبيعة
فتضعُ كل شيءٍ فوضويّ تبعاً لقانونِ ابتسامتها
وتضعني في مأزق !

تضعني في مواجهة مباشرة مع جمالها و جبروت دلالها فأسقط مغشيا علي من الدهول...

أنت إمرأة عجزت عن تفسيرها

و ظاهرة "أحادية الحدوث" إذ لا تتكرر...!

أقسم أن مثولي أمامك مجازفة

و أن حديثي معك ضرب من المستحيل

و أن لذة صوتك لا تنتهي بمجرد إنتهاء مسائنا

Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:13 am

الفصل الاول

دخلت ريتال بخطوات متفائلة مقر شركة القابضة الكبير و التي تمتلكها عائلة الإدريسي ثاني أغنى عائلة في المغرب...و التي تشتهر بسلسلة فنادق سياحية مميزة...أشهرها الرياض في المدينتين فاس و مراكش و هو عبارة عن مبنى تقليدي كان في الأصل منازل للعائلات الكبيرة و يتكون من طابقين و في وسطهم ساحة أو حديقة جميلة و قد نال هذا إعجاب السياح و المقيمين على حد سواء...

"بما أستطيع خدمتك آنستي؟.." تحدثت السكرتيرة الحسناء و هي تنظر إليها من رأسها حتى اخمض قدميها و كأنها تقيمها...

أجابتها ريتال و هي تقف بكبرياء:"لدي مقابلة عمل مع السيد فراس..."

رفعت السكريترة سماعة الهاتف و تحدثت بعملية...نعم سيدي الآنسة ريتال تود مقابلتك عن موعد سابق لأجل العمل...نعم سيدي...نظرت الفتاة إليها قائلة...سوف يقابلك آنستي تفضلي بالجلوس لدقيقتين...جلست ريتال على إحدى الكراسي و هي تفرك كفيها بعصبية بينما عيناها تجول في المكان الذي لاحظت منذ دخولها فخامته و روعة الديكور بداخله و الذي ينم عن ذوق رفيع...

"تفضلي بالدخول آنستي إنه بإنتظارك..."

طرقت ريتال الباب بخفة و قلبها يتخبط رعبا و قلقا عدى عن يدها التي ترتجف بخوف فقد سمعت الكثير عن السيد فراس و عن صرامته و قسوته في العمل...غير مؤمن بالأخطاء...و لا يعطي فرصا أخرى...خطأ واحد كفيل بجعلك تفقد وظيفتك...لذا يجب عليها توخي الحذر حتى لا تكون هذه النهاية بالنسبة لها و لوالدها الذي ضحى بكل شيء في سبيلها...فيكفي أنه لم يتزوج بعد وفاة والدتها رغم كل الضغوطات التي كان يتعرض لها من أهله...و يكفي أنه جعلها تعيش برغد دون الحاجة لأي أحد...و الآن حان دورها حتى تستطيع تلبية جميع طلباته و طلبات البيت و شراء دوائه الذي يكلفها نصف راتبها...بعد أن أجبرته على التقاعد حتى يرتاح بعد سنوات من العمل و الكد حتى يربيها...و حتى يهتم بصحته التي تدهورت...أخدت عدة أنفاس تخفي بها إرتباكها و ترسم على شفتيها إبتسامة ثقة و عزم و هي تستمع لصوته الخشن الذي يأذن لها بالدخول...تقدمت داخل المكتب و عينيها تعكس إصرارها على النجاح في هذه المقابلة...ما إن وقعت عينيها على الرجل الجالس خلف المكتب الأسود الفخم من خشب الماهونجي حتى وقفت تحدق به ببلاهة لم تتوقع أبدا أن يكون بهذا الرونق...كان الرجل رائعا بحق...مثال كامل للوسامة الشرقية السمحة لكن أيضا قوية...بشرته القمحية فاتنة...و قامته طويلة مهيبة و جسده رياضي متناسق...بينما عينيه البندقية الحادة كالصقر تنظران إليها نظرة ضيقة غامضة...و ذلك دون إغفال شفتيه الرفيعتين الصارمتين تبتسمان لها مرحبة ببرود من تحت أنف مستقيم و قاسي...و يغطي هذا الرأس شعرا غزيرا أسودا يلمع كجناح الغراب يصل إلى نهاية عنقه...اللعنة هل يجب أن يكون بكل هذه الوسامة...قالتها بنفسها


"مرحبا آنستي..." قالها فراس و هو ينهض للوقوف مرتديا بذلة سوداء أظهرت مدى رشاقته و عرض كتفيه...
مد لها يده فتقدمت لتصافحه إلتقت يدهما و عيناهما لثواني سرى خلالها تيار كهربائي لجسدها فإرتعشت يدها و تمنت ألا يكون قد لاحظ ذلك...

أشار لها بالجلوس و جلس يشبك يديه على سطح المكتب...الآنسة ريتال سيف الدين...نطق إسمها بهذا الشكل سبب لها الإضطراب أكثر...الأولى على دفعتك...مثابرة و مجتهدة...تمتلكين أربعة لغات...العربية و الفرنسية الألمانية و أخيرا الإيطالية...عملت بعدة شركات كمترجمة لكنك قدمت إستقالتك قبل إكمالك لشهر واحد هل لي معرفة السبب؟...

إبتلعت ريقها بتوتر و هي تفكر أن الرجل الجالس أمامها يعرف أدق تفاصليها و أن مقابلته لها ما هو إلى إجراء شكلي قبل إعلان قراره الأخير....

"في الواقع سيد فراس في كلتا الشركتين اللتان عملت بهما إشتغلت بكل الوظائف إلا عملي الأصلي لذا سرعان ما قدمت إستقالتي..."

"حسنا إذن آنسة ريتال تعلمين جيدا أن عملك كمترجمة يعني أن تكوني على إستعداد تام للسفر معي في أي وقت فهل لديك أية إلتزامات قد لا تتوافق مع هذا الأمر..."

"في الواقع أنا ليس لدي إلتزامات في الوقت الحالي لكني لا أظمن أن أكون متفرغة دائما..."رغم أنها كانت تعرف أن بردها هذا قد لا تنجح بالمقابلة إلا أنها لا تستطيع الكذب عليه فوالدها مريض بالقلب و تحتاج أن تعتني به في حال سائت حالته...


ساد الصمت لثواني معدودة حبست فيه أنفاسها و لم تطلقها إلى حين سمعته يتحدث بصوته الرزين: " و هل لي بمعرفة السبب الذي قد يجعلك غير متفرغة آنستي..."

"إن والدي مريض بالقلب و هو يحتاج لرعاية خاصة و إهتمام كامل بدوائه و في أحيان كثيرة ينسى أخذ دوائه و تنتكس حالته الصحية فأضطر لأخذه للمشفى هذا هو السبب..." لم ترد الدخول بتفاصيل حياتها الشخصية إلا أنها فضلت وضعه في الصورة منذ البداية فحتى لو قبلت في هذه الوضيفة و هذا يبدو مستحيلا فلن يتهمها بالتقصير فيما بعد...

كان فراس يستمع لها بتعبير غامض و إعجاب خفي بصراحتها يستلل إليه فقد كان بإمكانها أن تخفي عنه الحقيقة و تضمن بذلك قبولها في الوضيفة إلأ أنها خاطرت في سبيل ألا تخدعه...

"حسنا إذن آنسة ريتال سعيد بلقائك و سوف نتصل بك في أقرب وقت..."

أبت ريتال إظهار حزنها و إنكسارها و هي تفهم رسالته المبطنة أنها لم تتوفق بالمقابلة فوقفت بكبرياء و هي تشكره و تسأذن بالخروج مما جعل فراس يدقق النظر فيها أكتر...كانت ذات قوام أخاذ ملتف بثوب صيفي أخضر اللون تناسب مع لون عينيها الزيتونية كمروج خضراء ساحرة...مع شعر أسود قصير يصل إلى عنقها بوجه طفولي خلاب و شفتين مكتنزتين بشكل زائد كحبات الفراولة الشهية مع غمازتين تدعوك لتقبيلهما...نهر سراج نفسه و هو يرى إلى أين قاده تفكيره فهي مجرد فتاة عادية...سخر من نفسه..."حقا فتاة عادية!...إذا لما عجزت عن إشاحة بصرك عنها..إنها فتنة تمشي على قدمين..."

تنهد بخفوت محاولا إشاحتها من تفكيره فهو لديه كم من الضغوطات التي إزدادت عليه في الفترة الأخيرة بسبب العمل المتراكم عليه من كل الجهات و أهمها والده الذي قرر التقاعد في هذا الوقت الحرج ليستمتع بالمتبقي من حياته و تركه هو وحده يدير الشركة و الباقي من الأعمال...الأمر ليس و كأنه عاجز عن تسير كل هذا فهو رغم صغر سنة إلا أنه بذكائه و حنكته الشديدة إستطاع التفوق على نفسه...و الفضل كله يعود لوالده السيد عزيز ...الذي ألحقه للعمل حالما وصل لسن الثامنة عشر... وكان له سندا قويا ومعلما خطيرا فقد اكسبه معظم خبرته وبعض حيله التي سمحت له بتصدر مكانة عالية وسط رجال الاعمال...و لكن حين تركه والده شعر بفراغ كبير يلفه فقد كان معتادا على أخذ مشورته بكل شيء....و الأمر الثاني الذي يؤرق مضجعه هو سفره العاجل لفرنسا مع أحد المستثمرين هناك لذا فهو بحاجة ماسة لمترجمة و جميع من قابلهم حتى هذه اللحظة لا يصلحون للعمل الوحيدة التي وجدها مناسبة هي هذه الفتاة لكن لديها ضروف قد تمنعها من السفر....لذا فهو حائر في أمره و يحتاح لحل عاجل...

عادت ريتال منهكة القوى لمنزلها بعد أن إختارت السير رغم بعد المسافة لأنها فضلت الإحتفاظ بثمن الحافلة لشراء الدواء الشهري لوالدها...نزلت دموعها بغير إرادة منها لقد تعبت كثيرا في الآونة الأخيرة...و قد بدأت النقود التي إدخرتها من عملها الأخير بالنفاذ و لا يزال لديها العديد من الأشياء لفعلها من بينها دفع ثمن الإيجار...دعت ربها أن تقبل بهذا العمل فهي بحاجة إليه جدا...حين وجدت نفسها أمام شقتها مسحت دموعها و رسمت إبتسامة متفائلة على شفتيها فيكفي ما يعانيه والدها لن تزيد عليه أحزانها....ما إن دخلت حتى لفحتها رائحة طعام شهي أعادت لها معنوياتها الظائعة و لمحت والدها يقابلها بإبتسامته المعهودة و يفتح لها ذراعيه إبتسمت له بدورها ثم إقتربت منه لتندس بين أحضانه علها تحظى ببعض الطمأنينة و السلام...

"صغيرتي إذهبي و إستحمي ثم تعالي فقد أحظرت لك طعاما شهيا و ثقي بأن الله سيحل كل شيء و لن يتخلى عنك حبيبتي..." حدثها والدها عثمان و هو يربت على كتفيها فهو يفهم ما تمر به و تعانيه و لو لم تتحدث...

"و نعم بالله..." شعرت ريتال بأن حديث والدها خفف عنها كثيرا لذا قررت أن ترمي كل شيء وراء ظهرها و تتوكل على الله فهو كفيل بحل كل شيء...دخلت للآستحمام بماء دافئ لتعيد به نشاطها و حيويتها...
************************************************

تقدم مراد ناحية جنة بخطوات متمهلة و عينيه تلتهم قسماتها بشوق مضني...لقد مر دهر من الزمن منذ رؤيته لها آخر مرة...كانت وقتها طفلة تلعب بالخارج و جدائلها تتطاير من حولها مضيفة إليها هالة من البرائة لا توصف...أحبها منذ ذلك الحين...أحبها و باتت صورتها لا تفارق كيانه...إحتلته بكل ما فيه...إحتلت قلبه الذي لم ينبض سوى لها...و روحه التي لا تهتف سوى بإسمها...
كان يعد الأيام و الشهور لتكبر و يستطيع التقدم إليها...و حين ظن أنه نال مراده أتى موت والده على غفلة ليجد نفسه مضطرا للسفر حتى يستطيع إدارة شركة والده في فرنسا...و هكذا مر العمر أمامه و هو يتحسر على حبيبته التي فقدها قبل أن يستطيع الإجتماع بها كان يعيش في جحيم ما بين المسؤولية الملقاة على كتفه للحفاظ على الشركة و رغبته في العودة للوطن...حتى إهتدى أخيرا لفكرة نقل كل أعماله من فرنسا الى المغرب...و هكذا إستطاع الإستقرار أخيرا و شعر بأن القدر في صفه حين وجد مهجة قلبه و بهجة روحه جنة غير مخطوبة و لا متزوجة و كأنها كانت بإنتظاره مما فتح له أبواب الأمل من جديد...شعرت جنة بنظراته المنصبة إليها و التي تجعلها تذوب و تنصهر لتتضرج وجنينها من الخجل و تشيح ببصرها بعيدا...تذكر بيتا شعريا كان قد قرئه من قبل و كم ينطبق عليها الآن....

‏‎"أخبريني يا شهية الخدين
‏‎أي اللونين يناسب خديك
‏‎أحمر أم زهري
‏‎فأنا أتيه كثيرآ بينهما
‏‎فعندما أتذكر لون خدك بأول الصباح
‏‎أقول إنه كلون الزهر اللامع
‏‎وعند ما أتذكر خدك بعد غزلي.
‏‎أقول إنه ُ كلون الحب الخالد
‏‎اه لحسنك؛ يأبى الكلام إلا أن يأتي به
‏‎واه على صفاتك؛ فلا شيء يستطيع وصفك"

‏‎شعر بقلبه يتضخم فهو يناسب خجلها الفاتن الذي يجعله يريد أخذها بين ذراعيه و إطفاء النار المستعرة بداخله...دارت عينيه عليها بلهفة لم يحاول إخفائها...فاتنة بكل ما فيها إبتدائا من قامَتَها الهيفاء الممشوقة التي تلتف في فستان صيفي أبيض رقيق يظهر جيدها بسخاء مما جعله يبتلع ريقه بإثارة و يجاهد ليبعد تخيلاته الجامحة التي تؤرق لياليه...بملامح رقيقة و فاتنة مع القليل من النمش الذي أضاف إليها جاذبية لا تقاوم و جعلها تبدو كمراهقة أكثر من شابة قد تخطت العشرين لتوها تمتلك عيونا واسعة سبحان المعبود بزرقة البحار تجعله يود الغرق بهما و أنف مستقيم صغير مع شفتين مغويتن كحبات الشهد المحرم تدعوك لتخطف قبلة مع شعر أسود حالك كظلام الليل يستقر بدلال موجع على أكتافها...لم يعد يستطيع الصبر أكثر من ذلك فاليذهب التعقل إلى الجحيم....لذا تقدم منها قاطعا المسافة الفاصلة بينهما قائلا بصوت أجش جعل خفقات قلب جنة تضطرب...
"جنة أنا أحبك بل ما في قلبي تعدى الحب بكثير و طوال هذه السنوات و أنا انتظر عودتي للوطن متعشما أنك لم تتزوجي بعد...لذا أريد القدوم لطلب يدك من والدك...هل توافقين...."







Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:15 am

الفصل الثاني

نظرت إليه جنة بصدمة و خجل في آن واحد...لم تتخيل و لو في أقصى أحلامها أن يأتيها عرض زواج و إعتراف حب من الشخص الوحيد الذي أحبته و عشقته لدرجة الجنون حتى ما عادت ترى غيره في الوجود...دوما ما كان مراد فارسها المغوار و ساكن قلبها الوحيد...منذ عرفت معنى الحب و هي تحبه...منذ تفتحت أنوثتها و هي تعشقه و تهيم بكل تفاصليه...وجهه الصبوح الذي يبعث لها الطمأنينة و السلام...عينيه السوداء الساكنة كنهر رائق التي ترى فيها إنعكاس مشاعره...شفتيه الغليضتين فيهما إبتسامة متوترة و مرتبكة مرورا بذقنه المذذبة و جسده العضلي بقامته الطويلة المهيبة...دوما ما كانت تنتظره فقد شعرت بحسدها الأنثوي أنه يكن لها نفس مشاعرها و ربما أكثر لكنها قطعت آمالها حين علمت بسفره و كم حاولت إقناع نفسها بأنه حب مراهقة و سيزول...لكن كلما مرت الأيام و السنين تزاد ألما لفراقه و تتأكد أنه مازال متربعا على عرش فؤادها...

"كم غابَ غيرُكَ لم أَشعُرْ بغَيبتِهِ 
وأنتَ إن غبتَ لاحتْ لي سَجاياكا
أراكَ مِلْءَ جِهاتِ الأرضِ مُنْعكِساً 
كأنّما هذه الدنيا مَرَاياكا"

#فواز_اللعبون


"هل صدمك عرضي لدرجة أنك بقيتي متجمدة...آسف لو أني أزجعتك..."تحدث مراد بنبرة كسيرة حزينة فهو كان متعشما أن توافق خصوصا و أنه علم بأنها ليست مرتبطة و ليست هناك أية عواقب قد تقف في طريقهم...أفاقت جنة من إسترسال ذكرياتها على صوته المتألم...الأحمق يظن بأنها لا تريده و أنها رافضة عرضه...حان الوقت ليعلم بأنها تحبه و أكثر شيء تحلم به الآن هو أن يمتلكها و أن تكون معه تتوسد صدره و تستمع لدقات قلبه التي تاقت إليها...إتسعت إبتسامتها و تلألأت عينيها ببريق صافي حمل معها مشاعرها المتخمة بعشقه...أسرعت توقفه بلهفة و هي تراه يغادر المكان...

"لكني أريدك...فأنت فارس أحلامي منذ الصغر و حبيب طفولتي...أنا أحبك و أوافق على عرضك..." تحدث جنة بسرعة قبل أن تخونها شجاعتها فهي خير مدركة لما يعتمل في نفسه الآن من حزن...لحظات قبل أن يلتفت مراد بلهفة و هو يطالع وجه جنته الفاتنة بشغف غير محدود و وجنتيها تتضرج بحمرة مثيرة تدعوه ليقضمها...شعر بأن حزنه و إنكساره على فقدانها تبخر بالهواء و حل محله السعادة الكاملة و الفرحة المشبعة بالإطمئنان أن حب حياته الأول و الأخير سيغدو له و لن يفرقه عنها سوى الموت...

"هل تعنين ما تقولينه جنتي...حقا...أنا لا أحلم أليس كذلك...يا إلهي العضيم شكرًا..."

كان مراد يتحدث بلهفة و هو يدور حول نفسه مما جعل جنة تغرق في موجة ضحك عالية غير مصدقة أن الرجل الذي كان يقف بإتزان أمامها و يتحدث بثقة هو نفسه هذا الذي يقف مرتبكا و غير مصدق بشكل مضحك...

"تضحكين إذا...لا بأس سأعاقبك على هذا فور أن تصبحي زوجتي و معي..."قالها مراد بشقاوة و هو يغمز لها فتضرجت وجنتي جنة بالحمرة من جديد و هي تفهم ما يرمي إليه...

"وقح..."تمتمتها الخافتة وصلت لمسامع مراد الذي إنفجر بدوره ضاحكا فهو يستمتع بشدة حين يرى خجلها...بعد أن هدأت موجة الضحك التي ألمت به نظر لجنة و هو يقول مدعيا الجدية...

"سوف آتي في المساء لأتفق مع والدك حول كل شيء...فأنا أريد عقد قران و بعده زفاف لا داعي لفترة الخطوبة فنحن نعرف بعضنا منذ الأزل...و بالنسبة للوقاحة فأنت لم تري شيئا بعد حبي..."أكمل مراد كلمته الأخيرة و هو يغمز لها بعبث جعل جنة تضطرب و تتلعثم و كأنها طفلة تتعلم أبجدية الكلام...

هزت له رأسها بالموافقة قبل أن تركض لمنزلها و قلبها يكاد يرفرف من البهجة التي عمتها فهي أخيرا ستجتمع مع حب عمرها بعد أن فقدت أملها بعودته...وقف مراد يحدق في أثرها و ثغره يتسع بإبتسامة عاشقة و هو يرى قرب اللقاء مع شقاء قلبه و عشقه...بينما كان السيد عز الدين والد جنة يراقب ما يحدث من الشرفة و قلبه مطمئن على وحيدته فهي وجدت رجلا رائعا مثل مراد و الذي سيحبها و يصونها...فهو ليس غرا حتى لا يلاحظ مشاعر صغيرته نحو مراد و الذي يبادلها إياها فقد كان يراها كل يوم تذبل أمامه أكتر حتى قاربت على الإنطفاء و لكن بعودته أعاد إليها بهجتها و روحها الضائعة...إنتبه من أفكاره حين وجدها تركض إليه و تعانقه و هي تقهقر بسعادة و فرح أثلجت قلبه لكن أحب مشاكستها قليلا لذا إدعى عدم الفهم و هو يسأل بصوت جعله جديا على قدر ما أمكنه :"ما الأمر صغيرتي لما كل هذه السعادة..."

"لقد إلتقيت بمراد جارنا القديم و قد أخبرني أنه سيأتي لمقابلتك بعد قليل حتى يتحدث معك..." أجابته بصوت خجول و مرتبك

"أممم حقا و بماذا سيحدثني فعلى حد علمي ليس هناك بيننا ما نتحدث بشأنه..."أجابها بينما يجلس بأريحية على الأريكة و هو يتظاهر بقرائة الجريدة...

تنهدت جنة بتعب فوالدها لا يفهم ما تحاول أن ترمي إليه أو لعله لا يريد أن يفهم...تقدمت ناحيته من جديد و جثت على ركبتيها لتضع رأسها على قدميه و هي تحاول إيجاد الكلمات المناسبة فلو أن والدتها على قيد الحياة لكانت الأمور ستكون أسهل عليها...

"لا بأس حبيبتي أنا سأستقبل مراد بكل سرور...و لا تقلقي فأنا موافق عليه فأين سأجد شابا مثله ليحبك و يصونك..." تحدث السيد عز الدين بحنان و قد إكتفى بمشاكستها حين أحس بخجلها و شعر بحدسه أنها في هذه اللحظات تشتاق لوالدتها رحمها الله...قفزت جنة من مكانها حين سمعت كلام والدها بسعادة لا مثيل لها و نهضت تقبل رأسه بسعادة لا مثيل لها...

"و الآن إذهبي لتتجهزي حبيبتي فمراد لابد و أنه سيأتي مع والدته بعد قليل حسنا..." إبتسمت جنة لكلام والدها و كسى وجهها الخجل فركضت من أمامه لغرفتها حتى تتجهز و تبدو بأبهى حلة في عينيه...لحظات و سمعت جرس الباب يرن فقرع قلبها هي الأخرى على إيقاعه و علقت أنفاسها في حلقها و كيف لا و هي ترى قرب اللقاء...كيف لا و قلبها الميت في غيابه عاد للنبض من جديد...

دخل مراد يرتدي بذلة رسمية بيضاء أظهرت رشاقته و عرض كتفيه و خلفه والدته السيدة سعاد التي ينطبق عليها إسمها فهي إمرأة بشوشة تشع طيبة وحنان ترتدي جلبابا أزرق تقليدي و تضع وشاحا بنفس اللون أبرز ملامح وجهها التي توحي بأنها كانت ذات جمال باهر في الصغر...دخلو محملين بالهدايا القيمة مغلفة في علب فضية، و تشمل...
{خاتم الخطوبة، و مياه، عطور ، أحذية ، قفاطين ، وما لا يقل عن 64كغ من السكر الذي يعتبر من التقاليد الأساسية، وأول هدية من العريس إلى عروسته، ويرمز للحياة السعيدة...}

رحب بهم السيد عز الدين أشد ترحيب و دعاهم للجلوس حيث ناقشو كل أمور الزفاف الذي أراده مراد في أقرب فرصة فهو لا يطيق صبرا ليستطيع إمتلاك حبيبة قلبه و روحه...دارت عينيه بلهفة في أنحاء المنزل الواسع بحثا عنها...حتى توقفت عليها و هي تخرج من المطبخ و تبتسم بحياء أذاب قلبه العاشق بينما تحمل صينة الشاي و بعض الحلويات المغربية مثل :
{غريبة البهلة ، كعب غزال ، فقاص ، أصابع التمر الهندية إلى آخره...}

لم يستطع إشاحة بصره عنها رغم لكزات أمه المتكررة في ذراعه...كيف يشيح ببصره و هي بكل هذه الفتنة و السحر...بدت خلابة و هي ترتدي قفطانا باللون الأحمر الذي ناسب بياض بشرتها كما تركت شعرها حرا طليقا و إكتفت بحكل و أحمر شفاه زاد نضارة وجهها....رحماك يا رب...كيف بإمكانه الصبر لأسبوعين كاملين بدون أخذها بين ذراعيه...صحيح أنه صبر لأعوام كاملة و لكن بوقتها كان يمني نفسه بطيفها الذي يسكنه و بحبها المحتل كل خلية من خلاياه...لقد بدأ يشك أنه يستطيع الصبر لدقائق حتى دون تقبيلها...إبتسم مراد و هو يستمع لصوت الزغاريد الأثيرة التي إنطلقت من فم والدته دليلا على فرحتها بزوجة إبنها و التي لطالما إعتبرتها إبنتها التي لم تنجبها...فقد ساعدت بتربيتها منذ كانت صغيرة...و كانت تكبر أمام عينيها...و لطالما تمنتها زوجة إبنها...

"ما شاء الله و تبارك الله في خَلقك و خُلقك...لقد أصبحتي فاتنة أنا محضوضة أنك ستكونين كنتي"
تدرجت وجنتي جنة بالخجل فأصبحتا كحبتي الشمندر لسببين الأول مدح السيدة سعاد لها و التي دوما ما إعتبرتها في مقام والدتها...و السبب الثاني هو شعورها بعيني مراد التي تلتهمها منذ دخولها...و هذا كفيل بجعلها تنصهر....إستمر الحديث فيما بينهم يسوده الحب و المودة حتى نهض مراد مستئذنا هو و والدته بعد أن حددت السيدة سعاد معادا للغد حتى تخرج مع جنة لشراء مسلتزمات الزفاف و عقد القران...و لم ينسى مراد أن يبعث لها بقبلة طائرة مع غمزة شقية قابلتها جنة بإبتسامة عذبة و خجلة....

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في صباح اليوم التالي...

تطلعت ريتال لنفسها برضى تام و هي تقف أمام مرآتها تنظر بعدة زوايا للطقم النسائي المكون من قميص بلون أبيض و جاكيت رسيمة سوداء مع بنطال رمادي و حذاء فضي مسطح...بينما رفعت شعرها كذيل حصان و إكتفت بمكياج هادى أظرها بقمة السحر و البرائة....شردت رغما عنها بالإتصال الذي وردها البارحة من شركة القابضة معلنا عن إختيارهم لها كمترجمة لشركتهم بمبلغ خيالي لم تحلم به مطلقا و طلبو منها أن تأتي في الغد لتوقيع عقد العمل و تستلم مكتبها...تعترف أنها صدمت كثيرا و تفاجئت فقد كانت متأكدة مئة بالمئة أنهم لن يقبلو بها...لكن سرعان ما إنتهت دهشتها و هي تقفز بفرح طفولي و صوت ضحكاتها ملئ أجواء البيت الساكن...شعرت بكل أحزانها تذوب و تنتهي بلا رجعة...فأدركت أن توكلها على الله لم يذهب سدى لذا صلت ركعتين شكر و إمتنان على عدم تخيبه لأملها...

"ريتال حبيبتي هيا لتتناولي فطورك قبل أن تتأخري على عملك في أول يوم..." أخرجها من تأملاتها صوت والدها الوقور و الذي لطالما دعمها و ساندها و حان الوقت لترد له و لو بشيء بسيط...

"قادمة أبي..." قالتها و هي تحمل حقيبة يدها لتخرج من غرفتها فوجدته يضع لها كأسا من الحليب مع ملاوي (هي أكلة مغربية شهية خصوصا أيام العيد لكن الكثير من الناس يأكلونها في الأيام العادية أيضا) التي أضافت اليها العسل لتصبح لذيذة و لا تقاوم...حمدت الله بعد إنتهائها لتسارع لتنظيف أسنانها قبل أن تقف أمامه تقدم له نصائح كل يوم...

"إياك و إجهاد نفسك بأي عمل قد يؤذيك...إبقى مرتاحا و لا تعرض نفسك لأي ضغط نفسي فهذا ليس في صالحك...كما عليك تناول دوائك في وقته و لا تهمل أكلك الصحي الذي طهوته لك و أخيرا إنتبه لنفسك من أجلي..."هز رأسه بطاعة و موافقة فهي دائمة تكرار هذه النصائح كلما همت بالخروج و لا يستطيع إنكار أن هذا يسعده كما لا ينكر أنه في كثير من الأحيان يتناسى دوائه عامدا فقط ليحظى بتدليلها و خوفها عليه...إبتسمت له بحنان لتقبله على خده و هي تودعه لتخرج مسرعة حتى تلحق بالحافلة و لا تصل متأخرة لعملها منذ أول يوم...حدق في أثرها الغائب بحنان و لسانه يلج بالدعاء على فلدة كبده الوحيدة و الذكرى الجميلة من زوجته الراحلة...فلولا أن وجود ريتال و عنايتها به عوضته بقدر كبير فقدان رفيقة عمره لكان قد لحق بها منذ زمن...

وصلت ريتال لعملها بعد عدة دقائق و وقعت عقد عملها لسنة كاملة ثم وجهتها السكرتيرة لمكتبها الواسع و الذي كان يقع بالطابق العلوي...و قد ناسب ذوقها كثيرا...بعدها شرحت لها ما عليها فعله من ترجمة بعض الملفات الضرورية...فشكرتها و ب دأت بالعمل الذي تحبه و الذي كان هوايتها المفضلة منذ الصغر قبل أن تطورها و تتخذها مهنة لها...إندمجت لدرجة كبيرة فلم تسمع الجرس الذي رن معلنا أنها إستراحة الغذاء...طرقات على باب مكتبها أخرجتها من إنغماسها بالعمل للتطلع نحو السكرتيرة الواقفة بتململ أمام بابها...

"ما الأمر آنسة سهام هل هناك مشكلة ما..."تحدث ريتال بهدوء و هي لا تفهم النظرات المستغربة التي تطالعها بها...

وقفت سهام تتفحصها و هي مستغربة من إندماجها في العمل لدرجة أنستها أي شيء آخر...تنهدت و هي تحاول أن تلطف أسلوبها الجاف معها....

"لقد دق جرس الغداء منذ ما يقارب النصف ساعة لذا أتيت لأخبرك بالأمر..."

أشكرك حقا فأنا كنت مندمجة بترجمة أحد الملفات لدرجة كبيرة فلم أسمع..." لملمت حاجياتها بسرعة و أقفلت باب المكتب لتتوجه نحو الأسفل حيث توجد كافتيريا واسعة موجود فيها آلات لبيع الأطعمة و المشروبات على حد سواء...جلست في طاولة وجدتها فارغة و بدأت تأكل شطيرتها بهدوء و هي تفكر أنها محضوضة جدا بالعمل هنا...فلأول مرة تحس بالأنتماء و أن هناك من يقدر عملها و يحترمه ليس كما السابق...و كما تفعل حين تكون مسرورة و مرتاحة أغمضت عينيها و بدأ صوتها يعلو قليلا بأغنية مفضلة على قلبها...

"أبلغ عزيزاً في ثنايا القلبِ منزلُه
أنّي وإنْ كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ
أبلغ عزيزاً في ثنايا القلبِ منزلُه
أنّي وإنْ كنتُ لا ألقاهُ ألقاهُ
وإنَّ طرْفيَ موصولٌ برؤيته
وإنْ تباعدَ عن سُكنايَ سكناهُ

يا ليتَه يعلَمْ أنّي لستُ أذكره
وكيف أذكره إذْ لستُ أنساه

يا مَن توهّمَ أني لستُ، لستُ أذكره
واللَّه يعلمُ أني لستُ أنساهُ

إنْ غابَ عنّي فإنَّ الروحَ مسكنُه
مَن يسكُنُ الروحَ كيف القلبُ ينساه"

"يا له من صوت ساحر و رائع...أنا اعتبر نفسي محضوضة لكوني سمعته...لابد و أن لديك العديد من المواهب الأخرى التي تخفينها... " صوت دافئ و نبرة صوت رقيقة تحمل الكثير من الإعجاب داعبتها لتفتح عينيها ببطئ شديد و كأنها خائفة من كسر حالمية و جمال اللحظة...لتجد أمامها فتاة شابة تبدو في العشرين في العمر بملامح جميلة و يبدو عليها الرقة و الحساسية الشديدة...إبتسمت لها بحنان و أشارت لها بالجلوس و قبل أن تتفوه بحرف إنطلقت الجالسة أمامها كالقذيفة :"آسفة على تطفلي لكني كنت مارة من أمامك فجذبني صوتك جدا كما أن الكافيتريا مزدحمة جدا و لم أَجِد مكانا أجلس فيه...صمتت قليلا و كأنها تذكرت شيئا لتضرب جبينها قبل أن تعاود الحديث من جديد... "لقد نسيت إخبارك بإسمي...أنا جنة و أعمل كمستشارة قانونية هنا منذ سنتين و أنت..."

"أنا ريتال بدأت العمل هنا منذ اليوم كمترجمة..."

هزت رأسها بتفهم كبير قبل أن تسترسل معها بالحديث عن كل شيء...هواياتها...أحلامها...طموحاتها...عائلتها... و هي بالمثل و تفاجئتا بكمية الأشياء المشتركة فيما بينهما...دعتها جنة لزفافها القريب و قد رحبت بالفكرة و وعدتها أنها ستأتي لو سنحت لها الفرصة...لم تخلو جلستهم من المزاح و الشقاوة و بدأت أواصر الصداقة بالنمو بينهما...

عادت ريتال لمكتبها بعد إنتهاء فترة العذاء و قد شعرت بالسعادة القصوى لأنها وجدت صديقة في أول يوم تشاركها جميع إهتماتها و لكنها حزت أنها ستأخذ إجازة طويلة و لن تعود إلا بعد ثلاتة أشهر...تنهدت و منت نفسها أنها ستحدثها على الهاتف على الأقل قبل أن تعود...أخرجها من شرودها هاتف المكتب و هو يرن...ضغطت على زر القبول ليأتي صوت السكرتيرة تخبرها أن المدير طلبها...رغم إرتباكها الشديد و إزدياد ضربات قلبها بشكل غير معقول...حافظت على هدوئها و لتتقدم بثبات أمام غرفته...طرقت الباب بخفة لتسمعه يأذن لها بالدخول...ما إن دخلت حتى أحست بهالته المسيطرة و قوته التي تبعث الرعب بالأنفاس...خانتها عينيها رغما عنها لتتأمل قسماته الوسيمة و الغامضة بلهفة لم تفهمها و لم تجرأ على تفسيرها...

كان فراس يدرس أحد ملفات صفقته الجديدة بتركيز شديد حين سمع دقات خفيفة على باب مكتبه...أذن للطارق بالدخول و إبتسم في سره بدون أن يرفع عينيه فيكفي أريجها العطر الذي يسبقها...أشار لها بالجلوس ثم رفع عينيه إليها فأسرته عينيها الزيتونية التي أرقت منامه و لم يتنمى الفكاك من هذا الأسر...سيطر على إنفعالاته ببراعة يحسد عليها ثم أجلى حنجرته لبيدأ حديثه الجدي عله يخرج من حالة الضياع التي ألمت به منذ لمحها...

"آنسة ريتال أخبرتك قبلا أنه بحكم عملك كمترجمة يستدعي السفر معي أحيانا...و لذا نظرا لظروف والدك الصحية سأمهلك أسبوعا حتى تجهزي أوراقك و حقيبة سفرك و أيضا كي تجدي مكانا يبقى فيه والدك لحين عودتك...هل هناك أية أسئلة..."

"في الواقع أجل فأنا أود معرفة أين سنسافر و كم سنبقى هناك..."

"سنسافر لفرسها تحديدا لباريس...و أما بالنسبة للشق التاني من السؤال فسنبقى أربعة أيام هل هناك أي إستفسارات أخرى..."

هزت رئسها بالنفي لتخرج من مكتبه و هي تفكر أين يمكن لوالدها البقاء خلال الأربعة أيام...بينما فراس أعاد صب كل تركيزه في العمل حتى لا يدع المجال لأفكار أخرى تسيطر عليه...أو بالأحرى حتى لا يدع المجال لعقله ليفكر بتلك الساحرة ...

بحياتك يا ولدي امرأة عيناها سبحان المعبـــود ..
فمهــا مـرسـوم كـالـعنقـــود
ضحكتها أنــغام وورود ..
والشـعر الـغجري المـجنـون
يسافـر في كل الدنــــيا قد تغد امرآة ياولدي يهواها لقلب هي الدنيا
لـكن سمـاءك ممطــــرة وطـــريقـك مـســدود

Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:17 am

الفصل التالت

مر أسبوع كامل إستطاعت جنة فيه شراء جميع ما يلزمها من ملابس و أثات الشقة الفاخرة التي إشتراها مراد و سجلها بإسمها كبادرة حب منه إلى آخره...و قد كانت تستمتع بمرافقة حماتها التي لا تبخل عليها بالنصائح و ما يفضل أن تشتريه و ما لا كانت تشعر في كثير من الأحيان أنها مع والدتها تشتريان مستلزمات الزفاف و تتسامران كأي أم مع إبنتها فهي أبدا لم تحس للحظة واحدة أنها مع حماتها...تذكرت جنة الحفلة صغيرة التي أقامتها في منزلها و التي تجمع بين الأهل و الأصدقاء بعد أن رفضت إحضار النقاشة لترسم الحناء فرائحتها تسبب لها الغثيان...و فضلت أن تكون ليلية صاخبة مليئة بالرقص و الجنون...كنوع من وداع العزوبية...و قد إستمتعت بها بشدة و رقصت كالمجانين مع أريج التي شاركتها سعادتها بأشد منها...لكنها و للأسف الشديد لا تستطيع الحضور لزفافها بسبب سفرها مع المدير برحلة عمل...

و هاهي الآن تجلس في صالون التجميل تتجهز بأناقة لليلة العمر بعد أن عقد قرانها على مراد في صباح هذا اليوم في منزلها...بعد إنتهائها خرجت مع والدها
تشيعها الزغاريد...لحظات قليلة و وصلت للقاعة الواسعة و التي إختارها مراد لتتسع لجميع المدعووين سواء من عائلته أو من عائلتها...و ككل الأعراس المغربية دخلت جنة و هي جالسة على العمارية المغربية
{وهي عبارة عن كرسي خشبي ومزين وعالٍ يحمله أربعة شباب على أكتافهم}
باللف في أرجاء المكان يرافقها مراد الذي كان يتقدمها في عادات مغاربية عتيقة...و توقفت أخيرا على مكان جلوسها هي و زوجها...ليساعدها على الترجل منها بهدوء و ظهر حينها قفطانها المغربي الذي يتمتع بلون أزرق كلون عينيها عصري وساحر و كله حياة غطّته النقشات الشيك و الثمينة و رسم خصرها بطريقة رائعة...أكثر ما ميزها وجعلها أكثر جمالا هو مكياجها البسيط و تسريحتها المميزة حيث جعلت شعرها حرا طليقا يزينه تاج ذهبي فوق رأسها...جلسا على الكرسيين المذهبين أمام أنظار جميع المدعوين...شعرت جنة بأن قلبها لا يسعها من شدة سعادتها...ما الذي يمكن أن يكون أفضل من أن تزف إلى حبيبها الذي لطالما حلمت به....بدأت الفرقة الشعبية العزف و بدأ الجميع بالرقص بينما العروسان يأخذان الصور مع السيدة المسؤولة عن الحفل...إستمر الزفاف حتى منتصف الليل و خلال هذه الفترة كانت جنة تنسحب بين الفينة و الأخرى مع النكافة لتغير فساتينها...

{نكافة هي المرأة المسؤلة عن فساتين العروس في يوم العرس، حيث ترتدي العروس الفساتين من اختيارها، و تساعدها على ارتدائها مع إكسسواراتها طيلة فترة الزفاف...} و قبل نهاية الحفل إرتدت جنة ثوبا بلون سكري و تغطي نفسها بطرحة طويلة مزينة بالكريستال و اللؤلؤ...تقدم مراد من جنة ليرفع طرحتها عن وجهها و مال عليها يقبل جبينها بحب....فخفضت رأسها بإستحياء قبل أن تتصاعد الزغاريد من جديد و تتسع إبتسامتها العاشقة لجمال عروسه و بهائها...

بعد انتهاء الزفاف أخذ مراد زوجته لفندق كان قد حجزه مسبقا ليقضيا فيه تلات أيام قبل أن يسافرو لقضاء شهر عسلهم في فرنسا...بخطوات مترجفة خائفة تقدمت جنة لداخل الجناح و مشاعر كثيرة تجتاحها...أهمها الخوف فهي لا تعلم ما عليها فعله...إستدارت ناحية مراد الذي قابلها بإبتسامة حملت كل الحب و الحنان الذي هي بحاجته...ضمت نفسها إليه بشده ليبادلها العناق بأشد منه...لحظات و شعرت بيده تنتزع طرحتها برفق بينما يده تعبث بخصلات شعرها...ثم يميل ليقبل عنقها
بقبلات متفرقة....يقبل عينيها المغمضتين...وجنتيها...شفتيها....

قالت و هي تبعده بوهن:

"مراد..."

توقف عن تقبيلها ثم و بدون كلمات كان يرفع يدها و يضعها على قلبه و هو يضغط عليها بقوة ليهمس بحب:

"هل تشعرين بما يعتمل في صدري؟!"

هزت رأسها موافقة ثم عاد يهمس من جديد:

"و هل تثقين بي؟!"

"أجل..."كلمة واحدة هتفت بها فلم يستطع الصمود أكثر و قد بلغ الشوق منتهاه...هبط بشفتيه يقتنص شفتيها برغبة و جموح و يديه تزيح فستان زفافها...لا تدري في أي مرحلة سقط الفساتان و لا كيف وصلت للسرير حيث وجدته يبثها غرامه و يدخلها معه عالمه و هي راضية و راغبة و تبادله شغفه بآخر أشد رغم عدم خبرتها و خجلها...

أحبكِ نشوة تسرى
وتشعل نار بركانى
أحبكِ انتِ يا أملاً
كضوء الصبح يلقانى
أماتَ الحب عشاقا
وحبكِ انتِ أحيانى
و لو خيرت فى وطن
لقلت : هواكِ أوطانى
و لو انساكى يا عمرى
حنايا القلب .. تنسانى
إذا ما ضعت فى درب
ففى عينيك .. عنوانى

غرقت جنة في نوم عميق متوسدة صدر مراد بعد أن أغرقها في طوفان مشاعره الهادرة و اللذيذة و التي نقلتها لعالم ساحر تهدهدها تبضاته المدوية و التي تهتف بإسمها فقط...بينما مراد بقي مستيقظا يتأملها بكل الحب الذي يملكه في قلبه المتيم بها قبل أن يداعب النعاس جفنيه و يغرق هو الآخر بنوم هادئ و هانئ...


تقدمت ريتال نحو سيارة المرسديس السوداء المصطفة تحت منزلها و هي تجر حقيبتها الصغيرة التي وضعت فيها جميع مسلتزماتها وجدت السائق الخاص بفراس يفتح باب السيارة بينما يومئ لها بإحترام...دخلت إلى السيارة...و عدلت جلستها بجوار النافذة الأخرى وجدت فراس يجلس في الداخل و يراجع أحد ملفاته أومأت برأسها في تحية صامتة فردها بالمثل...بدأت السيارة بالحركة و بدأت تشعر بإرتخاء في أعصابها...ربما هذا ناتج عن إنتهاء توترها خلال هذا الأسبوع...فقد كان العمل كثيرا عليها فمن جهة كان لديها عشرات الملفات لترجمتها و من جهة أخرى كانت ما إن تخرج من إجتماع حتى تدخل في الثاني فقد كان السيد فراس يحاول إنهاء جميع أعماله كي يسافر و هو مطمئن الفكر...لقد كانت مستنزفة و متعبة...لكنها لن تنكر أبدا إعجابها بقوة أسلوبه و شخصيه القوية المسيطرة فهو يستطيع أن يجعل العمل يسير دون حاجة لرفع صوته...تنهدت بدون صوت "يا إلاهي إنها تنزلق في متاهات خطرة لا تقوى عليها..." نفضت هذه الأفكار عن رأسها و فكرت أنها لا تزال قلقة على والدها رغم أنه طمأنها بأنه سيعتني بنفسه إلا أنها لا تستطيع سوى أن تقلق فهذه هي المرة الأولى التي تتركه و تسافر إبتسمت بخفوت فهي في كثير من الأحيان تشعر أنها والدته و ليس العكس...فمنذ أن بدأت تكبر و تشعر بالمسؤولية الملقاة على كتفه و مرضه الذي كان يزداد سوئا حتى قررت أنها لن تدعه يهمل صحته و لن تسمح له بحمل أكثر مما يستطيع لذا سرعان ما بدأت بالعمل و الدراسة لتخفف عنه كما أنها أجبرته على ترك عمله كموضف حكومي و التقاعد...لذا حالما تصل أول ما ستفعله هو الإتصال به...عند هذه الفكرة تثائبت...و حاولت كتم تثائبها و لكن فراس إبتسم لها...شعرت بتقلصات في معدتها إنها تراه يبتسم لأول مرة...

"أنت متعبة آنسة ريتال...أعلم أن هذا الأسبوع كان قاسيا بالنسبة لك فقد كان هناك عمل كثير و هناك أيضا هذا السفر لذا فلتسندي رأسك و ترتاحي قليلا فمازل أمامنا طريق طويل...سأوقظك حين نصل للمطار..."

إنها تحتاج لهذا...لذلك سرعان ما تراجعت برأسها للوراء و أغمضت عينيها غارقة في سبات عميق ينم عن إرهاقها و تعبها...

ما إن إستغرقت بالنوم حتى وجد فراس الحرية لتأملها...كانت تبدو ناعمة و صغيرة و فاتنة أيضا...مد يده يتلمس وجهها برقة و نعومة خشية أن تستيقظ...توقف أمام شفتيها للحظات يلمسها بإبهامه و هو يجاهد لكبح نفسه من تقبيلها...لقد أحيت به مشاعر لم يكن حتى يؤمن بها...قلبه الذي كان يظن أنه يمتلك سيطرة عليه خانه و سارع للإرتماء تحت أقدام هذه الجميلة...حاول إقناع نفسه مرارا و تكرار أنه إعجاب و سيمر...لكن كلما مرت الأيام يتأكد من صحة إعتقاده...و يتضح له أنه واقع بحبها حتى النخاع...لم يعد يشرق يومه إلا برؤيتها...فقد إحتلت كل خلية به حتى أصبح يراها في صحوه و منامه...شعر بمدى تأثيره عليها و إنجذابها الظاهر له...لكنها تحاول جاهدة عدم إظهار مشاعرها...لذا و بعد تفكير طويل...قرر مصارحتها بما يشعر به إتجاهها و يطلب يدها...



Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:59 am

الفصل الرابع

تأملت ريتال الحفل المقام على شرفهم في هذه القاعة الواسعة بعيون مندهشة...كانت الحفلة مليئة بالصخب و الضجة...تألقت بثوب أحمر ناري طويل عاري الكتفين ناسب بياض بشرتها و إكتفت بحمرة خفيفة بلون فاتح أظهر جمالها الطبيعي...و ماسكارا جعل رموزها تبدو أكثر طولا...لا تصدق أن الأيام الثلات الماضية مرت بهذه السرعة...و هذا يومها الأخير و بعدها ستعود...و كيف تصدق و قد فقدت حسها بالوقت ما إن وطأت بأقدامها لهذه المدينة الساحرة...و ما كان يزيدها سحرا هي رفقتها مع فراس...تنهدت بوله لم تستطع إخفائه...لقد إكتشفت فيه جانبا لم تره من قبل...جانب مرح و مشاكس...و مراعي لأقصى حد...شعرت بقلبها يتضخم بحبه...لم تعد تستطيع الكذب على نفسها هي أحبته بل عشقته...شعرت به بجانبها فتطلعت إليه مبهورة من وسامته المفطرة و التي تزيدها تلك الهالة القوية المحيطة به...

"أبدو وسيما أليس كذلك..." أقرن قول فراس بغمزة شقية و ماكرة جعلتها تحتقن من الخجل...إنها لا تزال غير مستوعبة أن فراس مديرها الصارم و الذي يُحسب له الجميع ألف حساب هو نفسه الذي يقف أمامها محدثا إليها بمشاكسة و كأنهم أصدقاء منذ زمن...شعرت بابتسامتها تتسع حتى أنارت كامل وجهها...رفعت نظراتها نحوه لأول مرة لتغرق بعيونه السوداء العاصفة و اللتان تنظران إليها و كأنها أجمل نساء الكون...حررت نفسها من سحر نظراته لتجد نفسها تُحدثه بعبث هي الأخرى...

"بالطبع تبدو وسيما جدا لدرجة سوف تجعل النساء ترتمين تحت قدميك...و يتوسلون نظرة منك..."

"لكني لا أريد سوى نظرة من امرأة واحدة فقط...إمرأة إن أحبتني سأضع قلبي و روحي بين يديها..." لا تعلم لمَ شعرت ريتال و كأنه يقصدها...ربما لأنه كان ينظر في عينيها و هو يُحدثها و كأنه يبعث لها برسالة خاصة...رسالة استقبلها قلبها بسعادة فدوى صوت خفقاته حتى ما عادت قادرة على التنفس...

راقبها فراس و هي تخفض أنظارها عنه بخجل فإبتسم بسعادة و قد شعر أنها فهمت رسالته إليها...أشار لها أن تتأبط ذراعه لتتقرب منه و هي تنظر لكل شيء عداه...تنهد محاولا السيطرة على نفسه بقوة كي لا يأخذها بين ذراعيه و يدمي شفتيها الحمراء بقبلاته...كانت فاتنة...تخطف الأنفاس بفستانها الأحمر المدمر و الذي ألهب كيانه و جميع حواسه...و جعلها تبدو كملكة أمازونية قديمة...خفق قلبه بغيرة حارقة و هو يرى الأعين التي تلتهمها من رأسها حتى أخمض قدميها...و ود لو يستطيع إخفائها داخل قمم حتى لا يراها سواه...نزلو الدرج بروية و كل الأعين مسلطة عليهم...فقد كانا يشكلان ثنائيا رائعا...ألقو التحية على المدعووين ثم جلسو بالطاولة المخصصة لهم قبل أن ينهض فراس للحديث مع مجموعة من رجال الأعمال و بقيت ريتال تنظر للحفلة الراقصة بملل...فهي لا تعرف أحدا هنا و رغم أن العديد من الشبان أتو إليها طالبين مشاركتها الرقص إلا أنها كانت ترفض بلباقة فهي لا تعرف الرقص...
تنهيدة خافتة متألمة خرجت مت بين شفتيها فلطالما كانت شغوفة بتعلم متل هذه الرقصات...و لكن...آآه من لكن...من أين لها بالنقود و الوقت...إنتشلها من أفكارها يد فراس التي إمتدت تجذبها نحو ساحة الرقص...لدقائق بقيت غير مستوعبة لما يحصل...حاولت التملص منه و هي تحدثه بصوت خافت...
"فراس أنا لا اعرف الرقص لا تحرجني ارجوك..."

"لا داعي للقلق كل ما عليك فعله هو أن تضعي يديك على كتفي و أنا سأتكفل بالباقي...حسنا"

أومأت له برأسها دون أن تجد القدرة على الكلام فيده التي إمتدت تجذبها إليه من خصرها أوقدت فيها النار... و جعلتها فاقدة الأنفاس...بينما عيونه كانتا تشتعلان بحب صارخ جعل وجنتيها تحتقن من الخجل...و ما زاد الطين بلة هي تلك الأغنية الرومانسية التي صدحت في القاعة و التي جعلتها تشعر أنها تمثلها بشدة...دفنت وجهها في عنقه حين شعرت أنها لن تقوى على النظر في عينيه أكثر...ليس و هما بهذا التوهج الذي أربكها بشدة و جعلها غير قادرة على إلتقاط أنفاسها...

إرتعش فراس حالما إستطاع الشعور بجسدها اللين بين ذراعيه...إجتاحه شعور عارم بالسعادة...كيف لا و هي حبيبته روحه حياته بأكلها فداء لها...شعر بها تدفن وجهها بعنقه فإزداد جنونه أكثر...كيف بإمكانه المقاومة و هي بين ذراعيه بكل هذه الوداعة و الرقة...أبعدها عنه مرغما ليحدثها بصوت أجش...
"إنتظريني للحظات..."

وقفت ريتال في الساحة و هي تنظر لإبتعاد فراس عنها بإستغراب...لم ترد الإبتعاد عن دفئ أحضانه...كانت تشعر أن مكانها هناك...خلقت له و لأجله...فجأة وجدت الأضواء تسلط عليها و فراس يتقرب منها و على وجهه أجمل إبتسامة رأتها...إبتسامة عاشقة لا تخطئها عين...لم تفهم ما يحصل إلا حين وجدته يركع على قدم واحدة و يخرج من جيبه خاتما من الذهب الخالص يقدمه لها و هو يعرض عليها الزواج بعشق زلزل كايانها...

‏"Tu es la rose qui parfume ma vie acceptez-vous m’épouser"
"أنت الزهرة التي عطرت حياتي هل تقبلين الزواج بي..."

شهقت بتأثر و دموعها تسابقت لتنزل على وجنتيها بينما خفق قلبها بجنون و لم تعد الدنيا تسعها لشدة سعادتها...لم تحلم في حياتها أن يعرض عليها الزواج بهذه الطريقة الرومانسية الفذة...سمعت تصفيقا حارا من خلفها و أصوات المدعووين تحثها على الموافقة و هل يمكنها ألا توافقها...

"Oui j’accepte"
"نعم أقبل"

ما إن أعلنت موافقتها حتى سارع فراس لوضع الخاتم بإصبعها ليقبل يدها برقة جلعتها تذوب من خجلها...ثم عادت لتسمع تصفيقات حارة من الحضور...بقيت طيلة المساء تحتفل مع فارسها و تدور بين ذراعيه كالفراشة...و بعد حلول الليل عاد كلاهما لجناحهما بعد أن قبلها على وجنتيها...و أخبرها أنه لا يطيق صبرا حتى يعودا ليطلبها من والدها بشكل رسمي...ما إن دخلت غرفتها حتى سارعت للإتصال بوالداها فهو أول من تريد أن تزف له الخبر السعيد...ومض هاتف السيد عثمان بصورة إبنته الحبيبة و التي إشتاق لها كثيرا...سارع بضغط زر القبول ليحدثها بلهفة و شوق فرغم أنه يحدثها يوميا إلا أن هذا غير كاف بالنسبة له فهو يريدها أمام ناظريه على الدوام...

"صغيرتي ريتال إشتقت لك يا عمري ما ستعودين..." همسها السيد عثمان بلوعة و إشتياق دفعت الدموع لعينيها فهي تدرك جيدا كم أن والدها متعلق بها و يحبها أكثر من حياته...

"و أنا إشتقت إليك أكثر سأعود غدا انشاء الله...أممم هناك شيء أريد إخبارك به بابا..."

"ما الأمر صغيرتي كلي أذان صاغية..."

حكت له ريتال طلب فراس التقدم لطلب الزواج منها و بالطبع لم تخبره عن جزء الرقصة و لا عن القبلة البريئة كما أسماها...ساد صمت طويل لا يقطعه سوى أنفاسهم و لاحت لها خيالات سوداء أن يرفض فراس و لن تستطيع الإعتراض...لكن لا شيء من هذا حصل فقد سمعت صوت والدها الوقور و الذي شعرت به يبتسم من نبرة صوته... "حسنا دعيه يأتي متى يشاء لنقيم حفلة خطبة...فليس لدي ما هو أغلى منك..."

قهقهت بسعادة و أرسلت له عدة قبلات عبر الهاتف قبل أن تودعه لتغير ملابسها و تنام قريرة العين...


دخل شعاع الشمس الخجول من نافذة الفندق حيث هناك عاشقان يحظيان بنوم هادئ بعد ليلية شغوفة مليئة بالحب...تململت جنة في فراشها قبل أن تفتح عينيها و هي تشعر بعظامها تؤلمها و مشاعر غريبة تجتاحها...جالت عينيها على الغرفة بالستائر الحريرية التي غطت النوافذ و الموفروشات الأنيقة التي إنتشرت حولها و توقفت عينيها عليه...إحمرت من الخجل و هي تتذكر ما حدث ليلة أمس و كيف كان رقيقا مراعيا لمقدرا خجلها و عدم خبرتها...لا تدري من أين أتتها الجرئة لتلمس وجهه القاسي ذقنه المذبذبة و عيونه المغمضة و التي حين تنظر إليها تنسيها نفسها و المكان و الزمان...و لا تعود تذكر سوى أنها بين ذراعيه حيث وطنها و ملاذها الآمن...وجدته يفتح عينيه يطالعها بعشق خالص كما إعتاد دائما...رفع مراد يده يمررها على وجنتيها المحمرة و همس بصوت أجش... "صباح الخير حبي...كيف حالك..." نظرت له جنة بإستغراب قبل أن تفهم مقصده لتسارع و تدفن وجهها بين أحضانه تهرب منه إليه...صمتت لدقائق قبل أن تجد صوتها الضائع....
"أنا بخير حبيبي لا تقلق لقد كنت رقيقا جدا معي..."

"أنظري إلي حبي..." تمنعت جنة من النظر إليه فهي خجلة جدا و لا تستطيع مواجته تعرف ان ما حدث بينهما طبيعي و ما قالته طبيعي أيضا لكنها تشعر بالخجل رغما عنها...

كان مراد مدركا لخجلها و يقدره لكنه يريدها أن تتخطى هذا الحاجر الذي تضعه و الذي يمنعها من التعبير عما تريد بحرية...مشط خصلاتها السوداء بحنان قبل أن يعيد خمسه و هذه المرة بصرامة....

"جنة روحي يا عمري لا تخجلي مني أنا مراد صديقك و حبيبك قبل أن أكون زوجك لذلك اهدمي الجدار الذي تضعينه فيما بيننا و أعيدي ما قولته و انت تنظرين إلي..." و كأن كلامه كان له مفعول السحر عليها فقد وجدت نفسها ترفع عينيها إليه و تعيد ما قالته بجرئة و شجاعة رغم الحمرة الطفيفة التي تعلو وجنتيها...لم يستطع مراد السيطرة على نفسه أكثر فجذبها إليه و هو يقبل شفتيها برقة بينما يديه إنغمست في شعرها يجذبها إليه أكثر فأكثر...بادلته جنة القبلة هي الأخرى لأنه يستحق الأفضل...لذلك في هذه اللحظة كانت تعطيه كل شيء بلا حدود...بدون قيود لتغرقه هو هذه المرة في جنون عشقها...تركها بعد فترة و هو يضم جسدها إليه و يشعر بالإكتمال...


وما بين حب , وحب
أحبك أنت
وما بين واحدة ودعتنى
وواحدة سوف تأتى
أفتش عنك هنا وهناك
كأن الزمان الوحيد 
زمانك أنت
كأن جميع الوعود 
تصب بعينيك أنت
فكيف أفسر هذا الشعور
الذى يعترينى صباح مساء

بعد عدة ساعات خرجت جنة مع مراد ليزيارة والدها و حماتها...كانت رغما عنها تشعر بالخجل الشديد فهذه اول زيارة لها لمنزل اَهلها بعد زواجها...سارعت للإرتماء بين أحضان والدها ما إن وصلو و هي تتمسح به كقطة مدللة...
"أبي إشتقت لك جدا جدا..." بادلها السيد عز الدين العناق بأشد منه و هو يرفع يده يتخلل خصلات شعرها التي كان يضفرها حين كانت طفلة...لقد مر العمر أمامه بلحظة واحدة و هو يرى ابنته الآن عروسا سعيدة مع من يريد قلبها...
"و أنا إشتقت لك يا عمري...لكن هل تركك مراد لتشاقي لي لا أظن..." همسها بخفوت و هو يغمز لها بمكر...

"أبي..."همستها جنة بحدة بينما تضرب بقدميها الأرض بحركة طفولية معتادة...

ضحك السيد عز الدين ملء شدقيه و هو يرى احمرار وجنتيها فضمها اليه من جديد متمتما بإعتذار ثم قلب ضفة الحديث بمهارة قبل أن يجد مراد يتقدم ناحيتهم مع والدته ليتبادلا بعض الأحاديث القصيرة قبل أن يودعهم هو و جنة للعودة فغدا موعد طائرتهم و عليهم تجهيز الحقائب و الخلود للنوم...ودعهم السيد عز الدين بحرارة و هو يدعو لهم بالسلامة...بينما ابتسمت السيدة سعاد ببهجة و هي ترى سعادة و راحة إبنها ليطمئن قلبها...فهو يستحق السعادة بعد ما تحمله من مسؤوليات و بعد ما قدمه من تضحيات في سبيل المحافظة على شركة والده و الثروة التي جناها...




































Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:20 am

الفصل الخامس

دخل مراد منزله بعد يوم حافل و متعب في شركته فقد وجد العديد من العمل المؤجل لحين عودته من شهر العسل...إبتسم فور تذكره للأسبوعين اللذان قضاهما في فرنسا برفقة حبيبة عمره جنة...جنته...روحه التي لا غنى له عنها...قضى معها أجمل أوقاته و غرق معها في بحور عشقهما السرمدي...رغم أنه كان يتركها أحيانا ليطمئن على سير العمل في الكمبيوتر لكنها لم تبدي إعتراضا بالعكس كانت متفهمة له جدا و هذا ما جعلها تزهو في عينيه أكتر و أكتر....كانت تبدو له في كثير من الأحيان كالطفلة...فكلما زارا مكانا جديدا كانت تفغر فمها بذهول محبب ثم تبدأ بالقفز في أرجاء المكان و السؤال عن كل ما بدى لها غريبا...لقد إستمتع معها كثيرا و قضى معها أجمل شهرين...إتسعت إبتسامتها و هو يتذكر كيف أنها أصحبت أكثر إظهارا لمشاعرها عن ذي قبل و قد كسرت بعزيمة ذلك جدار الخجل فأصبحت منطلقة و كأنها ولدت من جديد...ما إن أنار الأضواء حتى وجد البالونات تطير في الهواء و دمية باكية تجلس على الرف...قبل أن يفتح فمه بشيء وقعت عينيه على جنة التي كانت ترتدي غلالة نوم بيضاء شفافة تعلو الركبة بحملات رفيعة و شعرها الأسود منسدل على كتفيها بينما عينيها تلمع ببريق السعادة...إقتربت منه بدلال زاد ضربات قلبه و وضعت في يده شيء لم يتبينه لكن حين رفعه لعينيه وجده إختبارا للحمل...لحظات و كان يرفعها و يدور بها بينما جنة تقهقه بسعادة و حب فأخيرا أصبح هناك قطعة منه بداخلها...

"هل سنصبح بابا و ماما الآن..."شاكسها مراد و هو يداعب بطنها بحنان و كأنه يتأكد من وجود روح صغيرة ستربطهم أكثر ببعضهم...

"بلى سنصبح ماما و بابا لقد تحقق كل ما كنت أتمناه و أحلم به و كنت أنت أكبر نعمة حظيت بها حبيبي..." و بجرأة لم تملكها مسبقا فاجئته و هي ترتفع على رؤوس أصابعها لتطبع قبلة طويلة على فم مراد...لم تعرف كيف أو متى تحولت القبلة إلى لهيب يحرقهما معا و قد كان مراعيا لها بأقصى حد...و من بين كل قبلة كان يهمس لها عن مقدار حبه لها و عن مدى سعادته في هذه اللحظة...

"شكرًا حبيبتي على هذه الهدية القيمة سعادتي ...لقد تمنيت هذه اللحظة منذ الأزل...."

أغرقها في طوفان مشاعره التي لا تنضب قبل أن يضمها إلى صدره تستمع لدقات قلبه الهاردة ليغرقا معا بنوم عميق...بعد وقت طويل إستيقظت جنة على صوت هاتفها و الذي لم يكن سوى صديقتها ريتال...تبادلتا التحية و الأخبار قبل أن تدعوها ليوم حنتها الذي سيقام غدا في المساء كان الفصول يقتلها لتعرف من هو العريس لكنها إكتفت بالقول أنها ستكتشف كل شيء بنفسها و أغلقت الهاتف...تنهدت بقلة حيلة قبل أن تعود لفراشها و تندس بين أحضان مراد كقطة تبحث عن الدفئ...إتسعت الإبتسامة بداخلها و هي تتذكر شهر عسلها الرائع...فقد جعلها مراد تزور كل الأماكن الرائعة و التي لا تمل من الذهاب اليها...كبرج إيفل و الذي تناولا فيه طعام الغذاء و الذي يوفر منظر بانورامي جميل لباريس ومنظر من ناحية أخرى لداخل البرج...و زارت أيضا قصر بابيس الذي يعتبر من أضخم وأكبر القصور والعمارة التي تعود للقوطية في العالم...كما أنهما زارا "جسر الفنون" و الذي يطلق عليه إسم "جسر الحب"، و قد أصرت على تعليق قفل نقشت عليه الأحرف الأولى من اسمائهم في سور الجسر....أغمضت عينيها و هي تشكر الله على إهدائها مثل هذا الزوج الرائع....

جلست ريتال يقفطانها الذهبي الذي أظهر بياض بشرتها و نعومتها وسط المدعوين و هي تفرك كفيها بتوتر لم تشعر به في حياتها فاليوم عقد قرانها على فراس...لم تتوقع أن تسير الأمور بهذه السرعة فبعد عودتهم من فرنسا بثلاتة أيام فوجئت بفراس على باب بيتها مع والده و بعض أقربائه يطلب مقابلة والدها لتحديد يوم عقد القران...و بعد أن تأكد والدها من انه شاب جيد و سيسعدها حدد لهم موعدا بعد ثلاتة ايام...أفاقت من شرودها على قدوم والدها و الشيخ لتعلن موافقتها و توقع في السجل أمامها....تقدم فراس و الجميع لمجلس الرجال المقام في الحديقة حيث بدأت مراسم عقد القران و فراس ينظر ناحية والده بتوتر جعل الآخر يضحك قائلا بمشاكسة...
"إهدئ ما بلك و كأنها سترفض..."
"أنا متوتر للغاية أبي لم أشعر هكذا في حياتي كلها..."
"لا بأس عليك كل شيء سيكون على ما يرام أنظر هناك..." نظر فراس للمكان الذي يشير إليه فوجد والدها و الشيخ يعلنان موافقة العروس و توقيعها و يضعان السجل امامه ليوقع هو الآخر...تعالت الزغاريد في الداخل و قامت النسوة بالدق على الطبول و الرقص و قد شاركتهم فرحتهم حيث نهضت و بدأت بالرقص هي الأخرى بإستمتاع...قبل إنتهاء الليلة وجدت والدها يتقدم إليها و هو يمهس لها أن عريسها يريد رؤيتها فقد بلغ به الشوق منتهاه...إحمرت وجنتيها بشدة و كادت تتراجع لولا إصرار والدها...دخلت الغرفة و هي تثبت عينيها في الأرض غير قادرة على النظر إليه فهي تكاد تموت من الخجل...شعر فراس بوجودها بعد ان لفحته رائحتها العذبة فإلتفت إليها بقلب مغرم و متخم بالعشق...تقدم إليها ببطئ ثم ضمها إليه بحنان و هو يهمس لها بحب أذاب عضامها...


"يا أميرتي...
أخبريني، من أين خرجت لي؟
و كيف إستوطنت قلبي و روحي؟
بل كيف إحتللت كياني،
و أنا بهذا الإحتلال جدا سعيد..."

ضمت ريتال نفسها إليه أكتر و هي غير قادرة على التفوه بحرف واحد فكل الحروف و الأبجديات لا تسعفها للتعبير عن حبها و عشقها لهذا الرجل...شعرت بشفتيه تقبل شعرها بينما يعود لهمسه الذي جعلها تطفو في غمامة وردية...
"كنت أتمنى أن أتخلل شعرك و أستنشقه هكذا من زمن حبيبتي..."

"هل أخبرتك من قبل كم أحبك..." وجدت ريتال تهمسه له بهذا بعد أن إستطاعت إيجاد صوتها أخيرا...

أبعدها فراس عنه بدهشة و هو غير مصدق أنه يستمع لصوتها أخيرا فمنذ ان دخلت و هي صامتة...وجد نفسه يضحك ملئ شدقيه و هو يدور بها باستمتاع بعد ان استطاع سماع إعترافها بالحب...كانت ريتال تضحك بسعادة كبيرة و هي غير مصدقة لما يحدث الان...غمز لها فراس بشقاوة و يقول بعبث...

"لا لم تخبريني أنك تحبيني بعد و ها أنا مشتاق لسماعها..."

"أحبك جدا جدا..." قالتها بخفوت و وجه محمر و سارعت لتخرج بينما بقي فراس واقفا كالأبله بينما تتسع إبتسامته ليخرج هو الآخر من الغرفة و هو يحسب الأيام المتبقية حتى تصبح حبيبته معه في بيته...

في المساء جلست ريتال بين أحضان والدها تنظر للألبوم صورها و هي تسترجع ذكريات طفولتها و شبابها...لا تصدق انها ستتزوج و تتركه وحده...لن تستيقظ في الصباح على صوته الحنون و لن تتجادل معه حول دوائه الذي يجب ان يأخذه بموعده...لن تنام بأحضانه مجددا و لن تنعم بدفى احضانه...شعرت بالحزن رغما عنها و عادت تتشبث به أكثر و كأنها لن تراه مجددا...شعر السيد عثمان بما يجول بخاطرها فمسد شعرها بحنان أبوي قبل ان يقول..."حبيبتي لا داعي ان تحزني بهذا الشكل انا سأكون دوما إلى جوارك...و سآتي لزيارتك كثيرا كما ستفعلين انت الأخرى...و هكذا لن تبتعد عن بعضنا البعض...حسنا صغيرتي..."
أومأت برأسها و عادت تندس بين احضانه تحاول قضاء أطول وقت معه قبل ان تتزوج و تبتعد عنه...




















Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا عشق أذاب الفؤاد

مُساهمة  Chada dalil في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:24 am

الفصل السادس و الأخير

هذا الصباح مختلف..هذا الصباح لونه أخضر..صباح مليء بالتفائل و الراحة...انه صباح الحب و السعادة صباح كل شيء جميل..إنه صباح الحناء في منزل السيد عثمان...زينت قاعة الإستقبال الرئيسية حيث أزيل كل الأثات و إستبدل بطاولات زينت بمفارش خصراء وضعت وسطها زهر أحمر و الكراسي غلفت بغلاف أخضر مطرز بالذهبي جلست عليهم المدعوات بكل أناقة...

أما مكان العروس ففرش بغطاء أخضر به زخارف بالذهبي و أحيط بوسائد بنفس تصميم الغطاء و جلست ريتال بقفطانها الأخضر تمد يديها للنقاشة حتى تزين يديها و قدميها بالحناء...كانت جميلة بمكياجها الهادئ و شعرها المنسدل برقة خلف ظهرها و تاجها الذهبي يتربع فوق رأسها...بدأ الحفل بأغاني شعبية عن العروس و ليلة الحناء و رقصت على إيقاعاتها الفتيات بكل حرية لغياب العنصر الذكوري...تقدمت جنة ناحية ريتال بإبتسامة واسعة بينما تُرفل بثوبها الأزرق الذي أظهر جمال عينيها الزقاء كسماء صافية...
"مبارك لك حبيبتي أتمنى لك الخير و السعادة الدائمة مع عربسك المحظوظ...مع أني لا أعرف من هو..."

"ستعرفين بعد قليل و ستكون مفاجئة رائعة لك صدقيني...بالمناسبة كيف هو الزواج..." أضافت ريتال كلمتها الأخيرة بعبث و هي تغمز جنة التي تدرجت وجنتيها بالحمرة...تنهدت بوله قبل أن تجيب...

"الزواج شيء رائع للغاية و خصوصا حين تملكين زوجا رائعا مهتما كمراد...و لكنه أصبح لا يطاق في الآونة الأخيرة بسبب خوفه علي..."

"و لماذا يخاف عليك هل أنت مريضة..." تسائلت ريتال بهلع

"لا لست مريضة و لكني حامل في شهري الثاني..."

"حقا.." أومأت جنة برأسها مع إبتسامتها الخجولة...فما كان من ريتال سوى المباركة لها بحفاوة فجاة تستحق كل الخير...فور إنتهاء النقاشة من رسم الحنة على يد ريتال التي بدت عليها كقفاز مخملي بديع...سارع السد عثمان للإتصال بفراس الذي قدم هو و عائلته في موكب ضم نساء عائلته و رجالهم...كان الموكب يحمل الدفوع { الدفوع هو عبارة عن هدايا يقدمها العريس لعروسته في ليلة الحناء.
و هذه الهديا عبارة عن ملابس جديدة متنوعة + الحناء + مختلف الفواكه الجافة + تمر + وسكر و مجوهرات تكون مرتبة بطريقة منظمة عند متخصصين في الطيافر و تكون محملة بالأثواب ذات الأوان الزاهية لخياطة لبسة العروس التي ترتديها ليلة العرس اضافة إلى اقمشة اخرى لخياطة الجلباب}

دخل العريس يرتدي جلبابا أبيض تقليدي و بلغة صفراء ترافقه أخته و زوجها يتبعهم أبوه، بينما دخل شباب بزي موحد أصفر و يضعون طرابيش و يعلقون خناجر مزخرفة حمل عليه جزء من الدفوع لها تم وضعه أمام قدمي العروس بينما تقدم فراس و كل إمارات السعادة مرتسمة على وجهه يناظر زوجته بحب فائق و لا تسعفه الكلمات ليوفيها حقها مما يشعر به إتجاهها...جلس بجانبها و قبل جبينها بعمق بينما خفضت ريتال رأسها و قد إنتشر اللون الأحمر المحبب على وجنتيها...

"تبدين فاتنة أميرتي..."
"شكرا لك هذا من ذوقك..."
"هذا فقط ألن تشكريني بطريقة أفضل كأن تعطيني قبلة مثلا..."غمزها فراس بخبث فبقيت للحظات مندهشة فإستغل فراس هذا و مال عليها يخطف قبلة من وجنتيها الكرزيتين...رغم صدمتها إلا أنها لم تجد ما تفعله سوى لكزه في خاصرته بقوة ليتأوه بألم بينما جلست و هي تكتم إبتسامتها لمظهره المضحك...مالت جنة على ريتال الجالسة بأناقة فطرية لتهمس لها بصدمة...

"هل السيد فراس هو زوجك...يا إلاهي ما أغباني كيف لم ألاحظ من قبل..."

ضحكت ريتال على تعابير وجه صديقتها المضحكة قبل أن تهمس لها هي الأخرى..."لابد أن هذا من تأثير هرمونات الحمل..."

"هههه...مضحك جدا سوف نرى كيف ستتصرفين حين تصبحين حامل لم يطول هذا اليوم صدقيني..." أصبح وجه ريتال محمرا لشدة إحراجها خصوصا و أن فراس استمع لحديثهم و غمز لها بعبث...لكنها لن تنكر أن استيائها ناتج عن احراج صديقتها و ليس على الفكرة فشعور ان تمتلك طفلا من الرجل الذي تحب يشعرها بالكمال...

إنتهت الليلة التي عاشت بها ريتال أحلى أوقاتها و إستمتعت جدا كما إستمتع جميع من في الحفل مما أكد لها فكرتها الصائبة بجعل يوم الحناء تقليديا حتى يتسنى لها إقامة الزفاف بشكل عصري...و لأن هذه ليلتها الأخيرة بمنزلها إندست بأحضان والدها تحضى بنوم عميق و هادئ...بينما هناك عاشق أبى النوم أن يزور جفونه فهو ينتظر بزوغ شمس الصباح بفارغ الصبر كي يستطيع أن يحظى بزوجته بين أحضانه...

"لو أنك بقربي الآن...
لأهديتك عناقا
يجعلك لا تفرق
بين نبضي و نبضك"


كان الرياض "المغربي" الذي أصر فراس أن يقيم الزفاف فيه يعج بالناس من كل جهة...و قد كانو منبهرين جدا بتصميمه فبمجرد وصولك إلى باب الرياض حتى ينتابك شعور بأنك في حقبة زمنية قديمة جدا تعود بك إلى فترة الباشوية والسلاطين القدامى...كان البهو الكبير الذي يضم كل أهل و أصدقاء الطرفين و عدد كبير من رجال المال و الأعمال منقوش بزخارف تقليدية مميزة كما تميز بألوانه الساحرة و زخارف نقوشه المعتمدة سواء في الخشب على الأبواب و النوافذ فضلا عن زخارف الزجاج الملون التي أعطت الرقة والجمالية الساحرة لعدد من الفضاءات التي اعتمدت عليه...وقف فراس ينظر لأميرته الفاتنة تنزل من أعلى الدرج متأبطة ذراع والدها بكل فخر...كانت في متهى الجاذبية بفستانها الأبيض الذي إشتراه لها من أشهر دور الأزياء في مدينة باريس أظهرها كحورية هاربة من كتاب الأساطير بطرحتها البيضاء و تاجها الفضي...

وصلت لآخر درجة و عيونه متعلقة بها تأبى مفارقتها وجد والدها يقبل جبينها بحب قبل أن يسلمها له و هو يقول بحنان : "إعتني بها جيدا فهي صغيرتي الجميلة و إياك أن تأتي لي يوما و هي باكية..."

لا تقلق عمي فهي في عيوني..." أمسكها من يدها و توجه بها لساحة الرقص...لفت ذراعيها حول عنقه تتعلق به و كفيه يحيطان خصرها الرشيق...

أمال رأسه ليخطف قبلة من صدغها قبل أن تشهق بخجل لتنهره و هي تدفن وجهها في عنقه...

فيبتسم فراس بعبث....ليهمس لها....

"كل هذا حدث من قبلة صغيرة ما الذي سيحدث فور إختلائنا وحدنا..."

"فراس!!!"

"روح فراس و عمره...سأتوقف الآن فقط مراعاة لخجلك..."

وقف السيد عثمان يطالع إبنته و زوجها و هم غارقون في رقصة بطيئة رومانسية يتحدثان بهيام و عشق دون أن يسمعهم أحد...و هذا كان كافي بالنسبة له ليطمئن على صغيرته...


كانت ليلة من ليالي الخيال و قد إستمتع جميع المدعوون بهذا الحفل الصاخب و بهذا المكان الساحر....البعض راقب الثنائي بحب و دعى لهم بالسعادة و الرزق و البعض الآخر حسده و تنمو أن يكونو مكانهم....و لكن الثنائي العاشق كان غافلا عن كل هذا و هم يعيشون سعادتهم...فهي أتت بسبب العشق الذي أذاب فؤادهم و أنار عليهم حياتهم...


عيناك وحدهما هما شرعيتي
مراكبي ، وصديقتا أسفاري
إن كان لي وطنٌ .. فوجهك موطني
أو كان لي دارٌ .. فحبك داري
من ذا يحاسبني عليك .. وأنت لي
هبة السماء .. ونعمة الأقدار؟
من ذا يحاسبني على ما في دمي
من لؤلؤٍ .. وزمردٍ .. ومحار؟
أيناقشون الديك في ألوانه ؟
وشقائق النعمان في نوار؟
يا أنت .. يا سلطانتي ، ومليكتي
يا كوكبي البحري .. يا عشتاري
إني أحبك .. دون أي تحفظٍ
وأعيش فيك ولادتي .. ودماري
إني اقترفتك .. عامداً متعمداً
إن كنت عاراً .. يا لروعة عاري
************************************************
عادت جنة لمنزلها منهكة بعد أن ودعت ريتال و دعت لها بالسعادة...طوال حفل الزفاف و هي تلاحظ نظرات فراس العاشقة لها و المتولهة بعشقها...أما ريتال فبالطبع كانت تلمس السحاب بيديها...بحثت بعينيها عن مراد فوجدته جالسا في الشرفة و هو يشرب قهوته المعتادة...تسحبت ببطئ حتى وصلت لجانبه و إحتضتنه برقة من الخلف...
"إشتقت لك حبيبي..."
أدارها مراد ناحيته ليحدق في ملامحها الجميلة و هو يرى كيف جعلها الحمل أكثر توهجا و إنطلاقا...لقد شعر بها منذ أن خطت للداخل فرائحتها العطرة سبقتها...ضمها إليه اكثر و يديه تمسد بطنها بحنان بينما يهمس لها بحب فوق بشرتها..."و أنا إشتقت لك أكثر يا عمري...هيا أخبريني بالتفصيل عما حدث في هذه اليومين..."كما العادة أجلسها برفق فوق ساقيه و أحاطت جنة رقبته بذراعيها و مضت تحكي له عن يوم الحناء و كيف كان رائعا و تذمرت قليلا لأن زفافها لم يكن في الرياض مما جعل مراد يعدها أن يكون سبوع طفلهم هناك...غفت جنة بين أحضان مراد الدافئة و هي تشعر بدفئ كبير يجتاحها...نهض مراد للداخل و هو يحملها بحنان شديد و وضعها بالسرير قبل أن ينضم إليها و هو يشكر الله على نعمه الكثيرة التي أهداه إياها...

أحبكِ نشوة تسرى
وتشعل نار بركانى
أحبكِ انتِ يا أملاً
كضوء الصبح يلقانى
أماتَ الحب عشاقا
وحبكِ انتِ أحيانى
و لو خيرت فى وطن
لقلت : هواكِ أوطانى
و لو انساكى يا عمرى
حنايا القلب .. تنسانى
إذا ما ضعت فى درب
ففى عينيك .. عنوانى

تمت بحمد لله

Chada dalil
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 7
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى