روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

قلوب آثمة ( هالة حمدي )

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث عشر

مُساهمة  هالة حمدي في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:10 pm

الفصل الثالث عشر



" نار و رماد "

عادت مني الي المنزل .. البيت هادئ .. الصغار ما زالوا نائمين .. لقد علمت أنها مريضه هي الأخري بالسيلان .. وعندما أخبرت الطبيب بالعلاقة الخاصه بينها وبين زوجها أخبرها أن هذا هو السبب الرئيسي لحالتها .. فهكذا أصيبت بالعدوي .. أخبرته عن الأعراض التي يعاني منها كريم .. كانت تخشي أن تصبح مثله طريحة الفراش.. فقال لها الطبيب
" الأعراض تختلف من مريض لآخر .."
أعطاها دواء و طلب منها البدء في تناولة علي الفور ... أغلقت الباب خلفها متوجهة الي المطبخ ..ملأت كوبا من الماء لتأخذ الدواء..تجرعته شاردة..آخر ما كانت تتوقعه أن تمرض بسبب فعلة كريم بها .. كريم يعلم ان هذا الأمر يؤلمها ويقوم به .. يعلم أن هذا الأمر محرم ويجبرها علي القيام به ..كريم كان يعلم أن هذا الأمر قد يمرضهم و كان يستمتع به.. لقد تبدل حاله منذ أربع سنوات من زواجهم .. رأته حاله يتبدل أمام عينيها بدءا بعودته الي التدخين .. مرورا بتركه لصلاته .. الصلاة..حدثت نفسها
"أين نحن من الصلاة .. ! لقد ابتعدنا كثيرا أنا وهو .. كثيرا جدا "
نظرت الي الأرض وهي تخجل من حالها .. كيف ستدعو الله وهي مقصرة ..خرجت من المطبخ ثم التقطت هاتفها و انتظرت حتي أتاها صوت سما .. يبدو أنها نائمة.. بادرتها مني قائلة
" سما .. أحتاج اليك .. كريم .. مريض .."
تعجبت سما مما سمعت .. كيف علمت مني ..لقد كان كريم عند الأخري ..لم تبد ردة فعل حتي تفهم من مني التي أكملت
" اليوم جاء الي البيت متأخرا ومعه رجل يساعده للوصول الي المنزل .. أخبرني كريم أنه مريض بالسيلان .. كنت أشعر بالمرض فأخبرني أني بالضرورة مريضة مثله .. ذهبت للطبيب الذي أكد لي كلامه .."
كانت تشهق لتلتقط أنفاسهامن البكاء قائلة
" سما .. ماذا افعل .. أخبريني ... هو يجبرني علي ذلك .. كيف أدعو .. كيف .. أ ..أصلي ..سما أنا أموت ..أنا خائفه .."
كان جواب سما .. دموع تنساب من عينيها .. نحيب صامت .. كريم .. ااه .. ألا يكفي صدمتها فيه عندما أخبرها أنه يكره الذهاب الي الله .. ألهذا كان يكره ؟ ..أم أن الله هو من يكرهه .. ويكره لقاءه ..! كيف ترك أخيها الحلال واستعاض بالحرام عنه ..مسحت دموعها فمني تحتاج الي النصح الآن ويجب أن تتماسك لأجلها فقالت برفق
" توبي الي الله مني .. اعزمي علي عدم العودة لتلك الفعله انها كبيرة من الكبائر ..."
ثم أسرت في نفسها
" وهل ترك كريم كبيرة لم يفعلها .. وماذا بعد كريم .. ؟ ماذا فعلت أيضا لنور كي تقذف بك خارج منزلها وأنت بهذه الحاله.. ! "
أكملت حديثها لمني
" تضرعي الي الله مني ولا تخافي .. سيفرح الله بتوبتك .. لا تقنطي أبدا من رحمة ربك .."
حاولت سما أن تهدئ من روعها.. وتلقي علي مسامعها آيات وأحكام .. أخذت تعلمها كيف تصلي .. كيف تخشع في صلاتها و تنصحها بما تمنت أن تنصح به أخيها في ذلك الوقت..
بعد أن أغلقت مني الهاتف ذهبت لتتوضأ .. صلت واستغفرت .. كانت تصلي بغرفة نومها أمام كريم ..رأته مغمض العينين ..لم تنتبه الي أنه مستيقظ بحالة يرثي لها ينتظر الموت .. كانت توليه ظهرها تصلي .. فور أن انتهت جلست تدعو قائلة
" ربي .. أستغفرك وأتوب اليك ..كنت أعلم ان الأمر يخالف فطرتي .. أنا لم أحب ذلك وأنت تعلم ..يا رب أغفر لي .. اشفني .. اشفي كريم يا رب .. أجعله يكرة ما يفعله .. أعده لي .. اعده لي كما كان .. صالحا .. محبا .. يا رب اغفر لي وله.."
و تساقطت دموعها ندما وألما علي فعلتها ..
تساقطت دموعه هو الآخر .. اذا فقد تابت مني صغيرة العقل قليلة الحكمة .. القذرة .. التي لا تفقه شئ .. تابت من تزوج عليها واحتقرها بعد أن عاش معها سنوات من الحب لا تنتهي .. سنوات يدافع عنها بأستماته أمام ضربات والده وشكواه التي لا تنتهي منها .. سنوات لم ير بها عيبا .
تابت مني وهو لم يتب .. استغفرت مني .. ماباله غير قادر علي الأستغفار .. أخذت أنفاسه تتسارع ألما وبكاء .. مغمض العينين و الدموع تتساقط ملتحمة مع قطرات عرقه .. راقدا بلا حول ولا قوة .. أليس الموت أهون مما هو فيه الآن .. ؟ حقا .. الموت أهون .
في الصباح .. وجدت مني سما أمام بابها تدقه .. عانقتها سما قائلة
" سلامتك مني .. كيف حالك الآن ..؟ "
أجابت مني بوجل
" بخير سما .. حمدا لله .."
أشارت سما الي كيسا تحمله بيدها .. قائلة
" هذا دواء كريم .. لقد سألت طبيب وأخبرته عن حالته فوصف لي هذا الدواء .."
نظرت مني للدواء و قالت
" حقن .. !"
قالت سما مسرعة وهي تنزع نقابها
" نعم .. حالته تستلزم ذلك .. أنا سأعطيها له .. لا تقلقي .. أين الصغار ..؟ "
ابتسمت مني قائلة..
" نائمون .."
جذبتها مني الي غرفة كريم .. كان حقا بحالة يرثي لها .. أخرجت سما الدواء علي الفور .. أعطته الدواء مسرعة .. لم تنتظر حتي الظهر لتأتي اليه .. بعد أن أغلقت الهاتف مع مني ليلا .. هاتفت نور التي وجدت هاتفها مغلقا .. استأذنت سما زوجها في الخروج للأطمئنان علي كريم بعد ان غمر الصبح الدنيا بضياءه فوافق مخبرا اياها أنه اجازة اليوم سيعتني بالأطفال .. فلتهتم بأخيها .
كانت مني تعد الافطار بالخارج ..جلست سما تتأمل أخيها الذي يبدو في حالة مخيفه ..وجهه الذي ازداد سوادا .. عظام وجهه التي برزت عن آخر مرة رأته بها .. شعره المبتل بفعل العرق الغزير الذي يملأ وجهه .. لا تعرف ماذا تفعل .. هل تتعاطف معه ..أم تكرهه ..هل تدعو له .. أم تدعو عليه .. ظلت شاردة بأفكارها الي أن سمعت مني تقول
" هيا سما أعددت الافطار .."
--------------------
كانت بحاجة لقربه بالأمس ..وكأنها تستمد منه قوتها لمواجهة اليوم مع هويدا ..كانت بين النوم والصحو عندما عبث بشعرها .. وعندما مرر يديه علي شفتيها .. وجنتيها .. أنفها .. استيقظت .. بل أجج بها مشاعر حاولت اخفائها كثيرا .. مشاعر كانت ولا زالت تئن شوقا للحصول عليها منه هو ..دون غضب أو كراهية كآخر مرة جمعتهم ..هي تحبه بكل كيانها وكل يوم تزداد حبا لرقته وحنانه..تحب تعامله القوي مع والده .. تحب معاملته الرقيقة لسمر .. تحب حديثه مع الأطفال مقنعا اياهم بالمنطق رغم صغر سنهم .
ذهبت واطفالها الي سمر صباحا ليقمن بأعداد الغداء ترقبا لوصول هويدا ووالدتها ..قامت رحيق بأعداد اصناف الطعام المتعددة .. وسمر اعدت السلطات والمقبلات واللحوم .. لقد تعبن كثيرا منذ الصباح .. لم تشاهد والد ماجد الا بأقتراب صلاة العصر فقد استيقظ متأخرا .
تأخر ماجد أيضا اليوم .. أخبرها زياد أنه اتصل بوالده وهو بالمنزل يبدل ثياب العمل وأمامة نصف ساعة للحضور ..
وصل ماجد اليهم مرحبا بهم ومقبلا للصغار قائلا
" آسف علي التأخير .. صليت العصر قبل صعودي اليكم "
لحظات واستقبلوا جميعهم هويدا ووالدتها .. تفاجئت رحيق بهويدا ترتدي حجابها .. بلا مساحيق .. بملابس محتشمة ..وفوجئت أيضا عند حضورها .. بعد أن عانقت سمر مرحبة بها بعد غياب طويل بسبب السفر .. وبعد أن رحبت بخالها .. قامت هويدا بعناق زوجها .. بل وقبلت وجنتيه .. هل تخلصت من المساحيق وارتدت حجابها وأتت لتعانق زوجها وتقبله .. هل تصلح شيئا لتفسد أشياء ..شاهدت أقترابها منه لتشم عطره الدافئ وأنفاسه .. لامست خده الخشن بفعل لحيته .. أقتربت من جلده وهي زوجته لا تهنأ بهذا .. كادت أن تسقط أرضا مما رأت ..هو لم يبادلها العناق رأته يرفع يديه ليتفادي قربها ..الا أنه لم يمنعها .. تبدل مزاجها المرح مع سمر طوال اليوم ..تبدلت ملامحها وانغلقت .. أصبحت كالأنسان الآلي يتحرك بلا مشاعر .. لا ابتسام .. لا كلام .. وجبة الغداء التي تعبت بأعدادها لم تتذوق منها شيئا .. ظلت تحرك ملعقتها بالصحن دون أن تأكل ..بعد أن انتهوا من الطعام .. ذهبت الي المطبخ كعادها .. لحق بها ماجد قائلا
" ابتسمي قليلا رحيق .. عمتي تسأل عنك ان كنت مريضة..ما الأمر ؟"
دفعته بصدرة قائلة
" لا شأن لعمتك وابنتها بي .. والآن أذهب من هنا .. أو أذهب أنا من البيت بأكمله .. لم أعد أطيق هذه المسرحية السخيفة.."
صوتها بدأ بالأرتفاع .. وجدت سمر أمامها قائلة
" أذهب ماجد الآن .. سأهتم بالأمر .."
بعد مغادرته المطبخ .. امسكت بيد رحيق تنظر لعينيها قائلة
" لم كل هذا الغضب ..؟ "
قالت رحيق بعين دامعة
" ألم تشاهدي التقبيل والعناق سمر .. .. هل ارتدت الحجاب مرة أخري من أجله ..هي تتودد اليه بطريقه تشعرني بالاشمئزاز .."
كان رد سمر ضحكة عالية حاولت كتمها بيدها .. أخذت تضحك وتضحك .. قالت من بين ضحكها
" نعم .. هو من أقنعها بالحجاب صراحة .. لقد أعطاها خطبة عصماء عن عفة المرأة وعن حجابها وعن أطماع الرجال .. فما كان منها الا أن استجابت لأمره .."
شعرت رحيق برغبه بالفتك بوجه سمر الضاحك فقالت
" سمر .. أذهبي الآن أنت أيضا .. سأهتم بنفسي .."
ثم جذبت يديها من سمر لتوليها ظهرها لتنظف المطبخ ..كانت تصدر أصواتا مرتفعه ناتجة عن اصطدام الأواني ببعضها البعض لتعبر عن غضبها ..لفت سمر يديها حول كتفي رحيق هامسة بأذنيها
" هل تغارين ..؟ "
قالت رحيق من بين أسنانها
" أموت غيرة .."
وقفت أمامها سمر قائلة
" اذا استمعي الي ..عليك الآن الخروج .. والفصل بينهم .. عليك أن تستحوذي علي زوجك وتسترديه من بين يديها ..تعلمين أني أحبك رحيق .. أنت تستحقيه وهو أيضا يستحق حبا كحبك ..اليك بالخطه "
ثم أملت عليها أشياء تفعلها أمام هويدا لتجذب اليها زوجها رغما عنه ..وبالفعل استمعت اليها رحيق وكلماتها تبعث القوة بنفسها..عليها أن تحارب لتفوز به من هذه الهويدا .. لكن .. ألم تكن تريد الطلاق .. نعم تريده .. لكن لا مانع في ربح معركة ضد هويدا ..فالثأر الآن أصبح بين امرأتين...
خرجت من المطبخ تحمل صينية تعلوها العصائر .. قدمت للجميع وجعلت هويدا آخرا .. وعندما أقتربت منها تصنعت رحيق الوقوع فقام ماجد مسرعا ليسندها فانفلتت الصينية من يدها وانسكب العصير علي ثوب هويدا التي صرخت
" ياله من غباء "
اتسعت عيني رحيق عن آخرهما بينما ماجد وضع يده علي ظهرها قائلا بغضب
" لا أسمح لك هويدا بهذا .. لقد كان حادثا .. آخر مرة تنعتي زوجتي بالغباء "
نظرت هويدا اليهما بغضب بينما قامت سمر مسرعة وهي تقول
" لا بأس .. تعالي معي هويدا بدلي ثيابك .."
احتلت رحيق مكان هويدا الفارغ جوار ماجد .. لم تجلس بقربه فقط .. بل التصقت به .. وعند عودة هويدا بعد أن نظفت ثيابها جلست جوار سمر .. كانت تنظر اليهم بحقد .. بعد أن سمعته يدافع عن تصرف زوجته الأحمق ..
بدأت رحيق بتوزيع الفاكهة ..ثم قربت قطعة تفاح لفم ماجد قائلة بنعومة
" تفضل حبيبي .."
كان ينظر اليها كالأبله .. ما الذي تفعله هذه المجنونة أمام عائلته ..امتثل ليدها والتقط الفاكهة بفمة مشيرا بيده أنه اكتفي .. هو يستمتع بما يري .. سعادة خفية دغدغت قلبه وهو يراها تغار .. بل وتتنازع مع هويدا لأجله .. هي تشعل نارا بداخله وعليها أن تبادر بأطفائها.. ابتسم من أفكاره فبدت غمازة وجنته التي سحرت عينيها .. ودت لو تخبأه بعيدا عن الأنظار فلا يراه سواها .
كانت العمة تتحدث مع أخيها الذي لم تره منذ زمن .. بينما هويدا تجلس جوار سمر ..رفعت رحيق يدها تضعها حول كتفه في بادرة منها للتقرب أكثر منه.. غمزت لها سمر غمزة تعني أنها علي الطريق السليم .
تبادلت سمر مع هويدا الكلام قليلا .. لتشغل انتباهها عن أخيها الذي رأته يهيم عشقا بزوجته .. رأته وهو يشير اليها بأنه اكتفي من الطعام .. راقبت ابتسامة عشق تسللت الي شفتيه.. تأملت التحام جسده مع رحيق عندما لفت ذراعها حوله .. و تمنت من قلبها أن يمر منعطف حياتهم علي خير .
انتهت السهرة و رحيق تشعر بالأنتصار علي هويدا .. كانت تضحك من قلبها بعد أن أعادته اليها واهتمت بأمره ..شاهدت عمته وهي تودع أخيها المسافر غدا ..كادت أن تموت غيرة وحقدا علي هويدا .. لولا خطتها مع سمر لما انتهي الأمر هكذا
أغلقت سمر الباب بعد مغادرتهم ثم عادت ا لي غرفة المعيشة حيث رحيق ووالدها وماجد فقالت
" لقد أرهقنا اليوم رحيق .. أشعر بالنعاس ..ألن تنام أبي .. سفرنا غدا .."
قال الأب بهدوء
" أنا لن أسافر غدا سمر .."
ارتسمت الصدمة علي وجه سمر مستفهمة
" ماذا ..؟ "
أجاب الأب وسط ذهول أبنائة ورحيق
" سأستقر هنا .. تعبت من التنقل خارج بلدي ..أود افتتاح مشروع صغير هنا .. وأبحث عن شريك .."
ابتسم ماجد وهو يعلم جيدا ما يرمي اليه والده ..فقال
" وما هو هذا المشروع أبي ..؟ "
أجاب علي الفور وكأن الأمر معد له مسبقا
" مغسلة سيارات .. التكلفة المبدئية للمشروع ...... قابلة للزيادة .. سأدخل بالنصف .. وشريكي بالنصف الآخر.."
قال ماجد بهدوء بعد أن اسند ظهره علي الأريكة واضعا احدي يديه عليها
" هذا مشروع صغير .. فما الكبير اذا ..؟ وهل وجدت من سيشاركك أبي ..؟"
" نعم .."
كانت سمر شبه نائمة تستمع اليهم بينما رحيق جواره ساهمة وكأن الأمر لا يعنيها .. عبس ماجد قليلا ثم قال مستفهما
" ومن هو هذا الشريك أبي..؟"
نظر والده تجاه رحيق قائلا
" رحيق .. رحيق ستشاركني .."
لحظتها انتبهت سمر من غفلتها .. والتفتت رحيق اليه .. في حين أعتدل ماجد في جلسته متحفزا..قالت رحيق
" اعذرني عمي .. المبلغ الذي تطلبه كبير .. ليس بحوزتي .."
قال الأب بجديه
" اذا فلتبيعي شقتك .. لست بحاجه لها أنت ببيت الزوجية مع ولدي .. والمحل خاصتك بأمكانك بيعه أيضا.. يمكنك أن تقومي بالمشروع بكامله رحيق .. أنت متواضعة حقا .."
نظرت له سمر بخوف .. ما الذي يخطط له والدها .. يريدأن تبيع رحيق أملاكها ليحظي بمشروع وهمي كذلك .. رحيق قطعا لن تفهم في أمور كهذه ..
ظلت رحيق تفكر في طريقة للرفض .. هي أبدا لن تعرض شقتها للبيع .. ولن تعرض متجرها أيضا للبيع .. ماباله هذا الرجل الطامع .. هل جن ...
" لا .."
كانت لا .. صارمة .. حازمة .. لا تقبل للنقاش ..خرجت من فم ماجد بقوة مستدركا
" لا أبي .. مال زوجتي ازيده .. لا انقصه او تمتد يدي له .."
رد والده بصرامة مماثلة
" وهل سأسرقه أو أنقصه .. أنه مشروع العمر .. مربح بدرجة خيالية سيستفيد الجميع.."
قال ماجد بهدوء
" وماذا ان فشل ..؟ تكون قد فقدت أملاكها في مشروع لا تفهم فيه شيئا .. أنا لن أوافق أبدا علي مجازفة كتلك حتي لو وافقت هي.. هيا رحيق .. لقد تأخر الوقت .. علينا الاستيقاظ مبكرا غدا الجمعة لتوديع أبي وسمر .."
ثم هب واقفا ليردف
" تصبحون علي خير .."
ثم التفت الي الأطفال .. أمسك محمد بيد وزياد بالأخري .. لتلحق به رحيق بصحبة أحمد بعد أن ودعتهم متمنية لهم ليلة سعيده...
بعد أن وصلو الي منزلها لاحظ غضبها وشرودها .. تركوا الصبية بالخارج وذهبوا لغرفتهم .. قال لها
" هل غضبت بسبب ابي وعرضه عليك .. هل كنت تودين مشاركته ..؟ "
نظرت له بضيق قائلة
" نعم .."
قال وهو يخرج ملابسا بيتية من خزانته
" حقا .. آسف لأني افسدت متعتك "
كان يستخف بما تقول .. رغم رفضها لمشروع والده الا انها وجدت وسيلة تفرغ بها غضبها مما حدث اليوم .. سمعته يقترب منها ويقول
" لن تجني سوي الغضب والحسرة من مشاركة أبي .. لن تسعدي بشراكته "
شرعت في تبديل ثيابها عابسه .. قال
" لماذا كل هذا الغضب ..؟ "
قالت بغضب اكبر
" لا شأن لك بي .. موعدنا الغد القريب .. أنت بطريق وأنا من الآخر .. لن تلتقي خطانا ثانية ماجد .."
لم يفهم شيئا من كلامها .. ألم تطعمه في فمه منذ لحظات .. ألم تتقرب منه .. ما الذي حدث.. حاولت مغادرة الغرفة فأمسك ذراعها ليلفها اليه قائلا بغضب
" لا تتحدثي معي هكذا .. لم تصبحي حرة بعد رحيق .. ما الذي يخرجك عن طورك هكذا .."
نفضت ذراعيها منه بقوة قائلة
" غاضبة من الازدواجية .. غاضبة من المواعظ التي تدور حولي تؤنبني بها ليل نهار وأنت تفلعها.."
قال متأففا
" اذا الأمر لا يخص أبي .. ماذا تقصدين ..! لا أفهم شيئا من هذه الالغاز.."
قالت صارخة
" هويدا .. تعانقك .. تقبلك .. تتقرب منك .. تلتصق بك.. وتجلدني بسياط الندم علي زلة استغفرت ربي عنها كثيرا ..بالله عليك ألم تخجل من نفسك أمام طفلك ؟..أتعلم ما الذي كان ينقصك ..أن تأخذها علي قدميك تهدهدها وترحب بها .."
أمسكها من ذراعها بقوة قائلا
" لا تذكري هذا الأمر مجددا أمامي ولا تتحدثي الي هكذا .. كيف ترفعي صوتك بوجهي بهذه الطريقة .. هل جننت .. ألم يعلمك أخويك كيفية احترام زوجك ..؟ أنا لم أمسها .. هي من فعلت "
" وأنت لم تمانع "
رغم ضيقه مما فعلت هويدا وضيقه مما تذكره هي به الآن الا أنه قال
" لا لم أمانع .. أنا أحتاج قرب امرأة ..امرأة محبة .. تتمسك بي وتحتوي غضبي "
ثم أولاها ظهره مسرعا يكتم أستمتاعه بغيظها .. يعلم الآن أنها تستشيط غضبا
" وأنا ألم أحتو غضبك .. ألم احفظ بيتك .. ألم اتودد اليك ؟ "
ثم لفته اليها لتنظر الي عمق عينيه فقال هامسا
" نعم فعلت "
" ألم أكن أما وعونا ؟"
" نعم كنت "
" ألم أدفئ روحك وقلبك ؟"
" نعم أدفئت "
وضع أصبعه علي شفتيها هامسا
" أحبك "
جذبها اليه ليعانقها فقالت مقاطعة عناقه
" ألم تقسم أنك لن تقربني ؟ "
أجاب وهو ينظر الي شفتيها
" سأخرج كفارة يمين "
قالت مسرعة
" أخبرتني أنك ستطلقني ! "
لامس وجنتيها وقدبلغت رغبته بها ذروتها قائلا
" يجوز الكذب علي الزوجة "
ثم قاطعها هو هذه المرة لكن ليخبرها مدي صدقه في حبها .. وليطفئ لهيب أشواقه التي كادت أن تفتك به
------------------------
أصبح أفضل قليلا الآن .. مر عليه الوقت وهو في تحسن بطئ ..اعتنت به مني علي أكمل وجه .. طعام علتمها سما صنعه .. كان لا يهتم بنظافته .. فهو في حاله يتمسك بها بالحياة فقد كان علي شفا الهاوية ..كان يتناول ما تقدمه له في صمت .. لا يتحدث كثيرا .. كانت مني تتقرب منه دوما تفيض عليه من حنانها الكثير .. كانت الحقائق تتجلي بذهنه في مرضه .. هو يطبب جروحه ومرضه ببيت مني .. هي من تعاطفت معه ودللته .. هي من كانت تدعو له بصلاتها يوميا ويسمعها بأذنه وهي تظنه نائم .. ..هي من حفظته في ماله وعرضه ... أصبح مقتنعا أن قذارة مني المادية أهون بكثير من قذارة روح نور اللامعة البراقة التي جذبته اليها.. لم يعد يهتم بما تراه مني أو تعطيه .. بل أصبح مهتما بدعمها اياه .. لم يكن يتبادل معها الحديث سوي كلمات مقتضبة بين شكر وطلب لما يحتاج .. كلمات قليله كانت تهنأ بها وكأنه أعطاها جزء من الجنة .. الآن أصبحت مني الطامعة محبة مطببه لجروحه .. ظل يقارن بينها وبين نور التي لا يعلم مخططهاالآن لتثأر منه.. هو لم يعد خائفا من شئ .. فلتفعل ما تريد .
كان في طريقه الي العمل .. كان ينظر لمن حوله بلا اهتمام .. فقد عاني في الايام السابقة كثيرا .. أصبح بعدها لا يكترث لشئ.. هو للآن غير قادر علي التقرب من ربه .. للآن لا يعرف شيئا عن نور .. هاتفها مغلق .. لابد أن يراها اليوم ... عند أقترابه من الشركة أخبر السائق أن يقف ليترجل من السيارة نحو عمله..لم يجدها .. علم من زملائه أنها انتقلت الي ادارة أخري تابعة للشركة لكن بمبني آخر يبعد عنهم بكثير .. اذا فقد بدأت مني بأولي خطواتها وعليه أن يحذر.
لازال هزيل .. لا زال مزاجه متعكر .. لا زال أثر المرض علي وجهه .. و ضيقه لم ينته .. احساسه بالذنب نحو ابنته التي قتلها بيده لم ينضب.. ظل يتذكر آخر لقاء بأبنته أروي .. صوتها وهي تناديه بابا .. ابنته الوحيده فهو لم ينجب سوي ذكور .. لقد خسر دلالها .. خسر جمالها .. خسر احساسا لن يضاهي وهي تكبر أمام ناظريه كأطفاله من مني .. ظل يتذكر لمسات ابنته .. ولعبها معه .. يومها صعدت علي رأسه وهو يرغب في ازهاق روحها .. كانت تنظر اليه بحب لم تكن تعرف ما ينتوي فعله .. لقد أزهق روحها .. بل واستمتع بذلك .. ألم يشعر يوما أنها ابنته .. ! هل سيطر الشيطان علي عقله لهذا الحد ..؟ ظل يوسوس له الي أن وصل لما آل اليه الحال الآن..بل كان أشد من الشيطان مكرا و عصيان ..ظل يرثي حاله محدثا نفسه
" .. أروي .. آاه يا ابنتي .. لقد أرقت علي وجهك التراب .. لم أصل عليك فقد مثلت صلاتي .. لا أعرف كيف دخلت المسجد .. لم أتوضأ .. لم أدعو لك .. أزهقت روحك ودفنتك بيدي .. آاه .."
كانت الدموع تنهال من عينه .. لم يشعر الا بصوت زميله يقول
" وحد الله كريم .. ليس لنا بأنفسنا شئ .."
كانت الكلمات تتردد بعقل كريم .. حقا ليس لنا في أنفسنا شئ .. لكني أنا من قبضت روحها .. أنا من قتلتها .. كيف سأهنأ بحياتي دونها .. كيف سأحيا بعقدة الذنب طوال حياتي
تذكر كلمات سما
" لقد كانت تشبهك كريم .."
تذكر كلمات نور
" ألم يخبرك أحدا أنها تشبهك .. أروي ابنتك أنت "
ألم ينتبه يوما لهذا الشبه .. ؟ لم تكن ابنته وهي تحمل عينية السوداء .. شعره الناعم .. أنفه الصغير .. لون بشرته السمراء.. كيف مر كل ذلك علي عقله ولم يتوقف قليلا ..لماذا لم يجر تحليلا لها ليتأكد .. أمسك رأسه متألما .. لماذا لم تخطر الفكرة علي باله وقتها.. لماذا يقتل فلذة كبده دون أن يتأكد .. لماذا لم يسل نور مباشرة .. تبا لحقد ملأ قلبه وأعماه عن التفكير .. تبا لشيطان آثم غيب عقله وزرع كرها لطفلة ليس لها ذنب .. تبا له .. كف فعل ذلك كيف .. كيف..؟
ظل يضرب رأسه بيده ..حزينا .. باكيا .. قلبه يتمزق ألما ووجعا لم يشعر به يوم وفاتها .. لقد مثل في كل شئ .. مواساته لنور كانت تمثيلا .. تغسيله لابنته وتكفينها باكيا كان تمثيلا .. ثم خداعه لمن حوله بأنه يصلي علي ابنته وهو لم يصل أيضا كان تمثيلا.. دفن ابنته ببرودة قلبه .. وأخيرا مواجهته مع نور .. لقد واجهها حقا بأنه قتل ابنته ... ابتسم ساخرا من ذاته .. لقد كذبت عليه .. تحمل هو التستر علي فعلتها دون أن يعلم .. زميله الفاعل معه بنفس العمل و قديكون علم الجميع بأنه تيس حصل علي فتات غيره .. كانت تستحق عقابا كهذا .. نظر حوله حيث الفراغ قائلا
" وأنت أيضا كريم تستحق عقابا كهذا "
جفف دموعة ببطء .. فلم يعد للندم مكان .
عندما عاد الي مني بوجه شاحب مريض.. لم تستقبله كعادتها بالبشر والود .. عندما دخل لبيته وجدها جالسه كصنم قد من ثلج .. جلس بأعياء علي السرير أمامها ...لاحظ ورقة بيدها ...قال
" ما الأمر ؟ ما هذا ؟"
نظرت اليه بحقد لا مثيل له
" انها ورقة ..تعلمك بجلسه لقضية خلع .. من السيدة نور المصري "
-----------------------
" لاأستطيع تحمل هذه الحياة .. "
" اخفض صوتك قليلا جودي نائمة "
" كل ما أنا فيه بسببك رقية .. أشعر أني سجين رغم حريتي .. زورت أوراقا رسمية لأحصل علي هذا البيت والسيارة .. عملي وشركتي ومالي كل شئ سخرته من أجل كذبة "
أقتربت منه تحايله قائلة
" لقد هدأت الأمور سامح نحن هنا بأمان "
جلس وهو يخلل أصابعة بين خصلات شعره فقالت
" سأعد لك الليمون ليهدئ أعصابك قليلا"
ذهبت وتركته سجين الأفكار كما الجسد .. كيف سيبدأ من جديد .. كيف سيبني حياة ومستقبل جديد.. ما الذي زج بنفسه به.
استمع الي رنين الباب فقام ليفتح متعجبا فمن سيزوره هنا والآن .
وصل وليد الي العنوان المنشود ... صف سيارته بعيدا قليلا ..هبط منها مغلقا بابها بعنف ..متوجها الي المنزل .. رن الجرس .. فتح له سامح الذي بدت عليه علامات الصدمة ...لم يمهله وليد وقتا ليري ردة فعله.. عاجله بلكمة تحمل جل غضبه علي فقدانه ابنته.. ثم تلاها بأخري تحمل احباطه من سفره وبحثه عنها هباء .. واللكمة الثالثة لفراقه زوجته شهرا كاملا للبحث عن ابنته دون داعم لها .. بعدها لم يعد يحسب وليد عدد اللكمات .. التي تفرقت حول وجة الرجل وصدره ... لم يتركه الا والدماء تملأ وجهه وأنفه ... ثم دفعه بقوة ليسقط علي كرسي خلفه..فمع لكماته كان سامح يندفع الي الوراء حتي أصبح وليد وسط منزله .. خرجت رقية علي اثر الضوضاء من المطبخ مصعوقة من مرأي وليد ..
تسارع أنفاسه لم يكن بسبب ضربه لهذا الوغد الملقي أمامه .. بل بسبب أقترابه من الوصول لابنته سألها
" أين هي ...؟"
ابتلعت ريقها خوفا وذهولا من رؤية سامح مدرجا بدمائه أمامها فقالت مشيرة الي الغرفة التي بجانبها
" هنا .. نائمة "
قال بغضب
"أعطني حبلا"
شهقت من صراخه فقالت
" لا نملك حبلا "
التقط وليد وشاحا كان أمامه علي الكرسي جوار سامح ...أمسك يديه وربطها من الخلف ثم أقترب منها قائلا
" أريد وشاحا آخر "
أشارت الي غرفة جودي .. فأمسك شعرها يدفعها أمامه قائلا
" هيا ... أمامي "
بعد دخولهم الي الغرفة وتناوله وشاحا آخر .. فعل بالمثل معها ثم دفعها لتسقط أرضا بقيدها.. التفت الي السرير الذي يضم جسد ابنته .. واقترب .. قليلا ..صدره يعلو ويهبط .. خفقات قلبه كالطبول .. الي أن وصل أخيرا اليها .. جثي علي ركبتيه أمامها .. هي جودي ابنته .. شعرها القصير .. لون بشرته ..رفع أصبعه يمرره علي وجنتيها .. ناعمة كالحرير .. رمشت بعينيها .. استيقظت ..منحته بسمة هادئة خلبت لبه .. رفعت كفيها لتحتوي وجهه بأصابعها الصغيرة الرقيقة .. لامست ذقنه .. أغمض عينيه متأوها .. انه أول تلامس جسدي بينهم منذ غيابها .. تسارعت أنفاسه .. فتح عينيه ثم حملها ضاما جسدها اليه بشوق .. ود لو زرعها بين أضلعه .. بدأت في البكاء من شدة ضمه لها فأبعدها قليلا ليستل من جيبه حلوي اشتراها وهو في طريقه اليها .. فقد كان علي يقين أن الله لن يخذله وأنه سيجدها حتما . .قال
" مت شوقا جودي .. "
ثم نثر قبلاته علي وجهها بنعومة يخشي أن يخيفها
" أشتقت اليك يا ابنتي "
سمعها تقذف سمومها باذنه
" هي ابنتي أنا .. أنا من ربيتها .. أنا من تحملت تعبها وبكائها .. هل شعرت بها أنت أو زوجتك ..."
ثم أخذت تضحك بهيستيريه مردفة
" زوجتك التي تأتيني بها وتركض لعملها .. كانت تنسي أحيانا طعامها .. وأحيانا أخري حفاضها .. لقد شقت أول أسنانها وهي ببيتي ..تحملت بكائها ومزاجها المتعكر .. لقد تعلمت كيف تجلس وهي معي .. لقد حبت أمام عيني .. تمشي الآن بسبب اهتمامي بها .. أنتم لم تعانوا معها مثلي .. رزقكم الله بنعمه ولم تقدروا فضلها .."
كان ينظر اليها ولا زال جاثيا علي ركبتيه بعد أن حمل جودي فقال صارخا بوجهها
" كنت تهتمين لأمرها لأجل نفسك .. لأجل نقصك .. أنت مريضة .. تنتزعي طفله من أحضان والديها لأنهم لم يهتموا بها .. وكأنك تبحثين عن مبررا يرضي ضميرك ....من أنت لتحددي مصير البشر وتلعبين بأقدارهم وتوزعين ارزاقهم .. هذه ابنتي أنا شئت أم أبيت .. ليس لك حق فيها .. ليس لك الحق في انتزاعها منا.. لأخبرك سرا ..."
قام وهويحمل جودي نحوها ليستطرد
" زوجتي حامل مجددا .. سيكون لجودي أخ عن قريب .. سيتربون بين أحضاننا .. وأنت .. وزوجك سأحرص علي تواجدكم بالسجن باقي حياتكم .. يكفيني نزع ابنتي منك وافساد مخططك .. أكنت تظنين أنها ستكمل باقي عمرها معك .. ماذا كنت ستخبريها عن حقيقتها .. أم كنت ستخدعيها طوال الوقت بأنها ابنتك.."
جذبها من ذراعها ليخرجا من الغرفة .. دفعها لتسقط جوار زوجها الصامت .. جذب كرسيا وجلس يواجههم وهو يعانق جودي قائلا وهو ينظر الي ساعته
" يبدو أن الشرطة ستتأخر لكن لا بأس .. سأحظي بأجابات علي أسئلتي "
ثم نظر الي سامح قائلا
" أخبرني بخدعة كوريا ؟ ولم هي بالتحديد ؟ أخبرني بأمر الحجز الوهمي للفندق .. ؟ ولم فعلت كل ذلك مادمت بمصر ولم تغادرها؟ "
تألم سامح من أثر لكمات وليد ثم قال بأستسلام فقد سئم الأمر
" لأن السفر اليها لا يحتاج الي تأشيرة .. أما أمر الفندق فقمت به عبر الأنترنت .. كنت أحتاج لابعادك قليلا لأتمكن من انهاء أموري "
هدهد وليد جودي التي ملت علي ما يبدو ..
قال
" الشقة والسيارة ليسا بأسمك "
" بل بأسمي الجديد لقد زورت أوراقا عديدة و .. "
قاطعته رقية قائلة بأنهيار وبكاء
" أنا السبب .. أنا من أرغمتك علي فعل ذلك .. لقد دمرت حياتك بأنانيتي أنا السبب أنا السبب "
قطع وليدعويلها قائلا
" خلق الايثار لافتة طيبة منك سيدتي "
ثم أكمل بصوت كالفحيح
" لكن في السجن ستتمنين لو الصقت به التهمة كاملة "
ثم نظر الي سامح قائلا
" اذا لننظر ماذا لدينا سيد سامح أولا عقوبة الخطف .. أسمح لي أن أطيل عليك .. المادة 290
تنص علي كل من خطف بنفسه أو بواسطة غيره طفلا بالتحايل أو الإكراه يعاقب بالسجن المشدد مدة لا تقل عن عشر سنين .. هذا بالنسبة للاختطاف أما التزوير فعقومة أخري "
ثم أردف بسخرية
" أسمح لي يا سامح أن أخبرك بعقوبة التزوير التي لن تقل عن خمس سنوات حسب ما قمت بتزويره ..اهنئكم .. أنا سعيد من كل قلبي لأجلكم "
قاطع تهكمه طرقات الباب فقد حضر عصام أخيرا بصحبة الشرطة ..
عصام الذي ربت علي كتف صديقه بعدما أنهو الأمر واصطحبت الشرطة مختطفي جودي قائلا بمرح
" مبارك عودة الصغيرة وليد .. "
أخذ عصام يمسح علي شعرها بينما اعتصرها وليد بين ذراعيه مقبلا كل أنش بوجهها .. لكم اشتاق لها .. كم اشتاق للمس شعرها وترتيبة .. كم اشتاق الي الباسها فستانا يليق بصغر حجمها .. كم اشتاق أن يدللها ويقذفها في الهواء .. فمعها كان ينسي العالم و احتضانها وعناقها كان اهم من أي شئ الآن .
بعد قليل
وجد سارة تتصل به وهو في طريق العودة بصحبة عصام .. لم يرد عليها .. هو لن يخبرها بالهاتف أنه وجد ابنتهما لا .. هو يريدها أن تسعد كما سعد هو ..يريد ان تكون سعادتها برؤية ابنتها وليس بخبر عبر الهاتف.. كان ممنونا جدا لعصام .. فقد اختصر الوقت هو وذهب للشرطة ليخبرهم بما حدث .. وتوجه معهم للعنوان تاركا المهاجمة الأولي له .. لقد اخرجوا الرجل وزوجته في حاله يرثي لها .
وصل لمنزله الذي جاء اليه لينعم بالهدوء والراحة .. دخل بصحبة جودي .. عصام رفض الصعود مخبرا اياه أنه سينتظره بالسيارة ..
كانت تجلس متوتره بغرفتها .. استمعت للباب يغلق .. وصوت طفولي يتغنج .. خفق قلبها ... أقتربت من الباب للخروج .. رأته هو أيضا يقترب من الباب للدخول .. تقابلا بمنتصف الطريق ... يحمل جودي التي تضربه بقدميها وتبعثر شعرهو تضحك مستمتعه بذلك .
وقفت سارة متسعة العينين .. تذرف دمعا .. قلبها يقرع عاليا .. تضع يدها علي فمها ...أقتربت لتأخذها من وليد ... عانقتها برقه .. وجودي هادئة بين يديها ... أخذت تزيد من عناقها و تأخذها وتسقط أرضا علي ركبتيها ببطئ ... أبعدتها قليلا لتقبلها مرارا ومرار...أمسكت وجهها بين كفيها قائلة
" جودي .. اشتقت لك حبيبتي .. أنا ماما.."
رددت جودي
" ماما ..."
أعادتها بسرعة الي أحضانها تبكي وتبكي ...اعتصرتها بين يديها .. تشهق وتمسح دموعها كي لا تفزع طفلتها .. أخيرا عادت .. عادت جودي لأمها التي كانت تبكي ليل نهار لأستعادتها .. عادت أخيرا لتبهج حياتها وتكمل الجزء الناقص من الصورة .. ظلت محتضنه اياها تخشي أن تفلتها .. اخذت تتفحصها .. تلفها يمينا ويسارا .. تريد أن تطمئن أنها بخير .. أخذت تمسح علي شعرها .. تمرر يديها علي وجنتيها وعلي أذنيها .. تود لو تشق أضلعها وتضعها بداخلها كي لا تبتعد مجددا.. أصبحت تخاف الآن عليها أكثر من أي وقت مضي ..لا تريد أن تتركها حتي لوليد ..
كان ينظر اليها ويراها تفعل مثلما فعل مع جودي .. يري لهفتها .. تفحصها .. عناقها .. رقتها .. كان يعقد ساعديه امام صدره .. مد يديه اليها ليوقفها ... بينما التقط جودي بيده الأخري يحملها .. لاحظت دماء تتعلق بيده فقالت بقلق
" ما هذا .. هل أصابك مكروه ..؟ "
ضمها اليه بذراعا واحدا
" لقد أخذ ذاك الوغد جزاءه ... "
قبل رأسها قائلا
" عديني أن تهتمي بأطفالنا سارة .. أعلم أنك تغيرت .. وانما التذكرة تنفع .. وأنت أيضا ذكريني .. ان حدت عن الدرب أعيديني اليه.. علينا أن نثق ببعضنا البعض .. كان درسا قاسيا لنا .. وقد تعلمنا حبيبتي ...أليس كذلك..؟"
كانت تستمع لكلماته ورأسها علي صدره .. بينما يدها تمسك بيد جودي ونظراتها عليها .. وهي تقول
" لن أغفل عنها أبدا وليد .. سأهتم بهم.. روحي فداهم هي وأخيها .. كان درسا قاسيا معك حق .. غابت عنا وقت كافي لنكون أفضل لأستقبالها ..."
كانت تمسد موضع الصغير القادم وهي تتحدث.. رغم حنقها علي مختطفيها الا أنهم اعتنوا بأبنتها .. فقد كبرت جودي .. أصبحت جميلة .. ملابسها البيتيه انيقة .. حمدت ربها أن مختطفيها اعتنوا بها ولم يكونو من معذبي الأطفال .. أو من سارقي الأعضاء ..حمدا لله أنها عادت اليها بصحة جيده ..حاولت أن تنسي الألم قليلا .. الآن وقت الفرح .. كفي فراق و ألم .
قال وليد وهو يقبل جودي
" قولي بابا جودي..."
قالت جودي
" بابا .."
ابتسم وليد ملئ شدقيه .. وهو يهزها بقوة .. فأخذت تضربه بقديها علي بطنه وهي تردد
" بابا .. بابا .. "
ضحكت سارة عاليا .. أخيرا سعد قلبها وتحررت من حزنها .. اخيرا فرحها غير منقوص .. أخيرا شعرت أن لها عائلة ستتفادي فيها كل أخطاء الماضي .. ستتعلم من أخطاء وجفاف والدتها معها .. ستنتبه لزوجها لن تغفل عنه .. مسؤليتها ستكون كبيرة الا أنها ستستمتع كثيرا بالأهتمام بهم ..شعرت بقبله وليد علي رأسها وهو يقول
" يبدو أن أجازتنا ستبدأ من الآن ..."
عاد الي عصام بعد أن ترك جودي لسارة في أمان .. شكر عصام كثيرا فلقد كان نعم الصديق حقا .. لم يلجأ لأحد ممن يعرف الا اليه .. عصام رجل يعتمد عليه ...فقد ترك سيارته التي أخذها من احد أقاربه عند مخفر الشرطة .. أخبر وليد أن عليه المغادرة ليحضر السيارة ويعود أدراجه فقال وليد
" لابد أن تمكث معي اليوم .."
" لا .. يجب أن أعيد السيارة لأصحابها .. وأنت أيضا عد لأصحابك .."
ثم غمز له بعينه وهو يهم بالمغادرة .. أمسكه وليد قائلا
" سأوصلك الي السيارة .. ألا يجب علي رد جزء مما فعلت لأجلي .. ولا مانع من اطعامك بالطريق..."
ابتسم عصام قائلا
" لا تهتم لأمر اطعامي .. لن أنس ذلك قطعا .. أوصلني للسيارة .. وعد أدراجك.."
وبالفعل أوصل عصام لسيارته ثم عاد الي قطع قلبه المتناثرة بالمنزل الساحلي ....


avatar
هالة حمدي
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 20
نقاط : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  هالة حمدي في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:13 pm

الفصل الرابع عشر



"  نهاية الآثام "

هذه هي مني التي كان يمتدحها منذ دقائق.. هي الآن بوجه غاضب .. لم يره من قبل .. تصرخ بوجهه و لا يسمع ما تقول .. كانت كلماتها تعبر  رأسه غير مفهومة .. صوتها مشوش .. يراها وكأنها باللونين الأبيض والاسود فقط.. كانت تقول
" لقد تحملت ضيق العيش معك .. تحملت فقرك وبخلك بالمشاعر علي .. لقد تحملت تركك لي ولأولادك بالأيام وتخبرني  بأن  الشركة تحتاجني للسفر .. عندي عمل سأبيت خارجا .. أنا أعمل من أجل لقمة العيش لك ولابنائك .. والحقيقه أنك تعيش لراحتك تبحث عما يمتعك .. تبيت بين أحضان أخري .. لقد أهنتني كريم أنا لم أقصر معك بشئ .. تبا لك.."
أخذت تضربه علي صدره ضربات متتالية .. قوية .. تحمل حقدها عليه وغضبها منه بصمت ورحابة صدر.
هذا زوجها كريم .. من كانت تدعو له .. ليتها دعت عليه وأنتهي أمره .. كانت شكوك والدها في محلها .. كانت كلمات منال لها حقيقيه .. بل أنها كانت هي المغفله الوحيدة في الأمر  برمته .. لقد وثقت به أكثر منهم .. وثقت به أكثر من أفكاركها وشكوكها هي نفسها .. كانت تخرس كل صوت بداخلها يأمرها بالبحث خلفه .. تذكرت الآن تحذير والدها لها عندما تقدم كريم لخطبتها
" أحذري يا ابنتي طباع كريم  ان مل منك رماك وبحث عن غيرك .. فكري جيدا بالأمر.."
لكنها لم تفكر .. أنساقت خلف  كلامه المعسول و فورة الحب ووهجه .. كان كريم بالنسبه اليها كالنجم العالي الذي ان أقتربت منه رفعها اليه .. بوسامته وجاذبيته ورقته .. انساقت وراء بريق زائف .. والآن تجد كلمات والدها حقيقيه ..وجدت كلمات منال في محلها .. وجدت شكوكها تتجسد أمامها .. لقد تزوج .. وملت منه زوجته وتود خلعه .. أخذت تضحك عاليا وهي تضربه بعنف وتقول
" لم تتحملك .. لم تتحمل شخصك .. أنت شخص كريه كريم ..شخص بغيض.."
ثم وجهت له ضربه قوية تجاة قلبه .. أسقطته علي السرير خلفه..ثم تركته مغادرة الي والدها .
كانت آخر ضربة تلقاها منها من القوة بمكان فأسقطته طريح الفراش .. قدمه علي الأرض وجسده مستلق علي السرير ..كانت غيبوبة السكر تهاجمه .. لكن علي ما يبدو هذه المرة ليس لأرتفاعه .. وانما لنقصانه فهو لم يتناول شيئا منذ الصباح .. كان العالم  يظلم حوله .. حاول أن يتشبث بوعيه .. لكنه لم يستطع .
كانت مني تركض نحوه بسرعة .. خلفها نور تمسك بأروي الصغيرة.. ثلاثتهم يقتربون منه بسرعة وكأنهم يسرعون في ازهاق روحه .. أروي تركت يد والدتها  لتسرع اليه تسبقهم جميعا .. الي أن وصلت اليه ثم رفعت يديها ليراها .. وكأن أظفارها مخالب تغرسها بصدره .. تبعتها نور رافعة يدها هي الأخري لتظهر مخالبها من حديد تغرسها بجنبه .. بينما نور تقترب وتقترب .. الي أن رفعت يديها الاثنتين وبمخالبها تطعنه بظهره ...كانت الطعنات تتوالي وتتوالي .. جسده يتقطع بين مخالبهم الحادة .. وقلبه يتمزق بين ثلاثتهم ...صرخ بقوة أخرجته من غيبوبته
" آاااااااه.."
حبات العرق تتساقط علي قميصه فبللت مقدمته .. عينيه بين الصحو والنوم .. حاول التماسك والوقوف الي أن  .. وجد علي الأرض قطعة من الشيكولاته يبدو أنها سقطت من يد أحد أطفاله .. تناولها بسرعة ..ثم أخرج من الثلاجة لبنا تجرعه أيضا ..  بدأت الحياة تدب بأوصاله شيئا فشيئا ... يستعد للضربة التالية بأستسلام ..فهو يلقي جزاءه علي كل ما فعل...يتعذب بروحه .. يتمزق بروحه .. وهو عذاب لا يحتمل .. ليس ألما جسمانيا ينتهي بجرعة مسكن .. وانما ألم روحه يستمر ويستمر بلا نهاية أو توقف .
---------------------------------------

   شعرت رحيق بألم بجانبها الأيمن .. ألم أخذ يشتد شيئا فشيئا.. لقد عادا توا من المطار بصحبة زياد .. بعد أن أوصل ماجد أطفالها باكرا للمدرسة .
بعد أن عاد اليها صباحا توجها سويا نحو المطار بصحبة والده وأخته .
لم تنس نظرة الحقد من عيني والده تجاهها .. هي لم تفعل له شيئا .. أم كان يجب عليها طاعة رغبته وبيع أملاكها لأجل مشروعه الذي لا تفقه فيه شيئا ..ولم تنس أيضا نظراته الي ماجد وكأنه المتسبب بفشل مشروعة قبل بدايته..راقبت نظرات ماجد هو الآخر التي يدجج والده بها .. رغم السرور والسعاده علي وجهه لأنه أفسد لوالده شيئا .. الا أنها استشعرت انتقاما داخليا بقلبه ينفذه وقتما تسمح له الظروف بذلك ..انتقاما متجدد لا ينته بمرة أو أثنين وانما مدي الحياة .. يبدو أن الندية بينهم لم ولن تنته .. لم تنس كلمات سمر وهي تودعها مقبله وجنتيها .. معانقه اياها برقة
" أنت تحبين زوجك .. وهو يحبك .. كان عليك اختبار حبك رحيق .. كما وجب عليك أن تتمسكي بحبه جيدا ولا تتركيه يبتعد عنك حتي لو بملئ ارادته .. تمسكي به .. أختطفيه من نفسه .. اصبري وتمسكي بالتودد اليه .. وأعدك أنه سيسلم حصونه اليك.."
أجابت رحيق بابتسامة رقيقة تعلو ثغرها
" لقد سلمها .. "
أطمأنت سمر أخيرا علي حياة أخيها .. سعدت أن أحدهما نجا من مخططات والدهم وتسلطه
كانت كلمات سمر بالصميم .. وكأنها تعلم ما حدث بينهم ..مستحيل أن يخبرها ماجد عن زلتها.
كانت تتذكر كلماتها وهي بطريق العودة ..وما ان أوصلهما ماجد حتي قال لها
" سأكمل طريقي للعمل .. أتحتاجين شيئا ..؟ "
قالت له وهي تمسك بيد زياد ..
" شكرا لك .."
ثم اغلقت باب السيارة الأجره .. ومضت الي شقتها .
هنا أخذ الألم يشتد .. الآن لا يحتمل ...أعدت الفطور لزياد .. أخذته لغرفتها بعد أن تناول طعامه .. جلست علي سريرها ..  متألمة وزياد ينظر اليها متأثرا
" ما بك ماما ... "
قالت بألم ممسكة جانبها
" أشعر بالألم زياد .. لا تقلق حبيبي سأنام قليلا عله يهدأ ..."
ظل ينظر زياد اليها بخوف .. الألم لم يهدأ بل ازداد .. الي أن صرخت بشدة .. ركض زياد باكيا نحو الهاتف ليتصل بوالده قائلا
" أبي ... رحيق  تتألم .. لا أريد أن أفقدها كأمي ..."
لم يكد ينهي زياد كلماته حتي سمع ماجد علي الجانب الآخر صوتها الصارخ ...تألم لألمها .. تألم من صوت ابنه الذي عاصر مرض والدته .. لم يشعر بنفسه الا وهو ينهي يومه و يستأذن من عمله .. لم يشعر بالطريق .. ولا بصوت السائق
" وصلنا سيدي .. "
قال سريعا
" لحظات و أعود .. أنتظرني هنا "
ترجل من السيارة الأجرة بسرعة وكأنه مبرمج ... صعد لمنزله .. أستقبله صراخها .. كانت تبكي وتصرخ .. يبدو أن الألم لا يحتمل .. أقترب منها يلتقط أنفاسه بسرعة من أثر صعوده ركضا .. جلس جوارها علي السرير ممسكا يديها قائلا بقلق ..
" رحيق ما بك ... ما الأمر...؟ "
قالت باكية
" أشعر بألم في جانبي الأيمن .. آااه "
ثم عاجلته بصرخة قوية .. ساعدها بتبديل ملابسها قائلا لزياد
" بدل ثيابك زيزو ستأتي معي ..."
بالفعل بدل زياد ثيابه .. وانتهي ماجد من ترتيب حجابها.. ثم حملها متوجها الي السيارة قائلا لزياد
" أتبعني ... "
صعد  زياد السيارة ثم وضع رحيق جانبه .. وجلس جوار السائق ..ليخبره بوجهته
..................
انها الزائدة ... عملية جراحية عاجله بعد تحاليل أثبتت ضرورة استئصالها...كان بالخارج  هو وزياد فقط ينتظرون خروجها من العمليات .. لم يحن وقت خروج ولديها من مدرستهم بعد..جلس علي كرسي الانتظار  يحمل زياد علي قدمه ...
كانت المشاعر .. تتخالج بصدره .. لا يريد أن يفقدها .. لم يتحمل ألمها .. لن يتحمل بعدها عنه .
كان لا يحتمل أيضا قربها منه بغنجها .. كانت تثير فيه مشاعر قوية .. تسقطه دوما بين براثن اغوائها  .. هو يحبها لذلك يتألم... لقد أكتشف أنه يحبها .. يحب كل ركن بها .. كل ذرة بها .. بل خليه .. أثرت قلبه بتفانيها لأرضاءه .. لا ينكر أنها حاولت معه كثيرا وهو يدعي الصمود .. اخطأت هي بحق نفسها وعليها أن تعي الدرس جيدا .. هي لم تخنه فهي لم تكن تعرفه بعد .. وقد أنهت علاقتها بوليد كما رأي المحادثات كاملة .. بل أخبرته أنها موافقه علي الزواج الرسمي منه .. لكنها لم تلق ردا منه ... هي لم تكذب عليه عندما قالت أنه كان سيتزوجها فقد طلبها وليد مرار للزواج وقد رأي ذلك بالتواريخ والأوقات ... يعلم ذلك .. يعلمه جيدا .. لكنه رجل ..رجل استشاط غضبا عندما رأي زوجته متحرره من حجابها ويظهر جسدها أمام رجل غريب ... آااه.. هو لا يريد أن يتذكر ...مسد ظهر زياد هامسا بأذنه ...
" لا تخف .. ستخرج أمك بصحة وعافية أكثر من ذي قبل "
خبأ زياد وجهه بصدر والده ... منتظرا تحقيق وعده .. ربت ماجد علي رأس ولده .. هو لا يلومة للتعلق برحيق .. فهي أما حقيقية له .. وزوجة لا يفتها شئ .. هو أيضا يخشي أن يصيبها مكروه .. بل و أكثر من زياد.
شرد بخياله قليلا .. هل كانت تظن أنه نائم حقا .. هل كانت تقترب منه في نومه وتلامسه بجسدها .. ويشعر بأنفاسها علي شعره وهو نائم .. ؟ كانت تشعل به نارا .. و تجعل الدماء تتجمع بقلبه حد الأنفجار .. كان يتخذ أسلوبا لئيما لتأديبها .. ويبدو أنه تأدب معها .. فلم يعد ماجد هادئ الطبع .. بل شخصا آخر عصبي المزاج .
هو يحبها .. يقينا يحبها .. ودون مرواغة يحبها .... وجود رحيق جواره أمر حتمي لا نقاش فيه..ابتسم عندما كانت تحادثه أثناء وجود اأقارب زوجها ببيته .. تركها تقتنع أنها من تسوق الأمر .. بينما كانت الخيوط كلها بيده .. كانت كلما تلامس كفها يده .. كلما تاق للمزيد منها .. كلما حلم بقربها ليلا .. تركها تلاطفه تلامسه ظنا منها أنها من تحتاج لذلك بل هو من كان يحتاج لذلك..تذكر لقائها بهويدا مرتين ..
مرتين أخرجوها عن طورها خاصه عندما ازداد في عقابه لها بترك هويدا تتقرب منه .. كاد يموت ضحكا عندما أغرقتها بالعصير .. كان يموت شوقا وهي تطعمه  بفمه .. وأصابعها تلامس شفتيه .. لقد مارس أقصي درجات ضبط النفس أمام عائلته .. لقد تمني وقتها أن يعودا الي منزلها ويطرحها أرضا ليعلمها الغرام والحب والشوق واللهفة ببطء..لم يكن ليتعجل شيئا معها ..بل كان سيستمتع معها بكل شئ ...لم ينس يدها المتعلقة بعنقه في آخر لقاء حميمي جمعهم بالأمس القريب .. أخذ يتذكر كل شئ جمعهم .. ليرسخ بذهنه أمرا واحدا .. وهو .. أن رحيق له .. له وحده .. ولابد أن يتمسك بحبها الي أن يلقي الله ..  
ولو خيرت في وطن
لقلت هواك أوطاني
ولو أنساك يا عمري
حنايا القلب.. تنساني
إذا ما ضعت في درب
ففي عينيك.. عنواني
------------------
تلقت سما أتصال مني الغاضب .. لقد كانت تبكي كالطير الجريح .. كانت تئن ألما ووجعا .. لم تحلم سما أن يكون هذا رد فعل مني عندما تعلم بزواج كريم من أخري .. كانت تقول
" لقد تزوج علي سما .. خان عشرتي .. هان أنوثتي .. كيف أرفع وجههي أمام عائلتي وقد قلل من شأني أمام الجميع .. أنا لم أقصر بحقه سما .. أنت تعلمين .. لقد فعلت كبيرة لأجل ارضاءه .."
أجابت سما قائلة
" التقصير ليس من وجهة نظرك أنت مني ..  التقصير رآه هو واستشعره .. لم يشعر بالراحه ببيته وأنت توجهين دعوات  لهذه وتلك في بيتك.. نظافة بيتك مني كنت مقصرة بها .. أولادك ومرضهم الدائم .. تشوه يد معاذ للآن بسبب أهمالك .. أعذريني مني كريم لم يخطئ بشئ .. لقد قصرت .. وقصرت كثيرا .. ولقد وجهك كريم أكثر من مرة ولم تنتبه بل وأنا أيضا وجهتك .. نحن النساء دوما نري أننا لا نقصر .. لكن حاولي أن تري قصورك بعينيه هو .. وليس بعينيك .. أما عن الكبيرة التي فعلتها لأجله .. ما كان يجب عليك أبدا فعلها لا لأجله ولا لأجل نفسك .."
قالت مني صارخة
" أتدافعين عنه .. أخيك حلال به ما هو فيه .. أتعلمين سما .. أنا اشمت به .. ليته مات وما فعل ما فعل بي .. "
قالت سما بهدوء
" أنا لا ادافع عنه .. ما فعله حلالا مني .. لا تنكري ذلك .. أنت قصرت بحقه فبحث عمن تكمل له هذا النقص .."
قالت مني باكية
" وأنا .. من يسد النقص الذي كان يتركه خلفه .. أياما لا يري أولاده وهو بأسبوع العسل .. يخبرني أنه تدريب تابع للشركة وانا كالبلهاء أصدقه .. أطفاله الذين يريدون احتواءه وحبه وهو مشغول عنهم بجمع المال .. أخيك مقصر معنا سما أنت لا تعلمين شيئا .. ألم يشفع لي عنده تحملي ضيق الحال ..؟ ألم يشفع لي عنده حبي له .. خوفي عليه .. حفظي لعرضي في وجوده وغيابه ؟ لقد كان يتركني بالايام وأنا أشتاقه ولا أجده.. أمتثالي لأوامره دون نقاش .. لقد كنت له حذاءا يرتديه متي شاء .. وينزعه وقتما شاء .. لا أملك الا قول حسبي الله ونعم الوكيل ..."
وهكذا أغلق الهاتف بوجهها .. ظلت سما متسمرة مكانها تسترجع ما حدث .. منذ ذهابهم الي نور وعائلتها لتقبله زوجا لها .. مرورا بحوادث السرقة التي كانت تحدث لنور .. لقد أخبرها كريم اثناء مرضه بأن نور عثرت علي حليها  علي كل حال .. اذا فهناك أمر ما كريم برئ منه .. ظلت سما تتذكر أخيها وما يحدث له .. وما كان يفعله .. تشعر بالضيق منه حقا .. كم أسرة ظلم وهو بطريقه لأسعاد نفسه .. ظلم مني بعدم قدرته علي فتح بيت آخر .. ظلم نور .. للآن لا تعلم كيف ظلمها .. علمت أن نور رفعت عليه قضية خلع .. وأرسلت له الاخطار بالجلسه الي عنوان مني .. نور تقصد .. لقد طردته من بيتها قبلا وهو مريض .. والآن تخلعه دون نقاش أو محادثات أو أن تخبرها بأي شئ عن الأمر .. تري ماذا فعلت كريم .. ازدات مصائبك .
جلست تحصي كبواته .. تحصي الخراب الذي حل عليه من كل جانب .. لم يكن أهلا للزواج الثاني .. لم يكن من صنف الرجال الشداد الذين يستطيعون التعامل مع زوجتين .. لم يعدل بين زوجتيه فقد كان يقضي معظم وقته في أول الزواج مع نور فقط .. حقا لم يكن يري أطفاله كثيرا وهذا الأمر علمته فيما بعد من مني .. لم يكف راتبه لهذه ولا لتلك .. لم يحسب للأمر جيدا مندفعا نحو الهاوية ..توصلت أخيرا أن كريم أخيها مريض .. وبمرضه أربك أسرتين معه .. مني بأطفالها .. ونور بكيانها القائم وطفلتها السابقة .. لقد فقد كريم ابنته .. فقد قلبه .. فقد زوجتيه الأثنتين .. فقد صحته .. هزل جسده .. ظلت تفكر وتفكر  و تخشي عليه من عقاب ربه .
---------------------
قامت برفع دعوي الخلع عليه .. قام محاميها بكتابة  عريضة محكمة  .. تحوي سرقته لها فقد أخفت حليها مجددا لتحكم قيدها حوله .. عدم انفاقه عليها .. اهانتها وضربها وقد كان أفتراء وهي تعلم.. قدم محاميها عريضة مليئة بالشكاوي التي تجعل القضية رابحة .. لم تخبر أحدا بأمر قتله لأبنتها .. هي لا تملك القوة  لنبش قبر ابنتها لتدينه بعد معرفة سبب الوفاة .. وفي ذات الوقت لن تتحمل وجوده أمامها فطلبت النقل من عملها .. وسعت في قضية الخلع .. بل وتحدثت الي والده اليوم لتتوالي الضربات فوق رأسه عله لا يفيق ...هي ستتركه هكذا يتعذب حتي تحسم أمرها  .. ابنتها قرة عينها عاشت بين مشاجرات ومشاحنات وحتي في قبرها لن تهنأ فتقوم بأخراجها منه .. لالا لن تحتمل .. لكن لا بد ان تنتقم منه .. لن تجعله يهنا بين صغاره وهي تموت قهرا وحيدة  فأخبرت زوجته الأولي بطريقتها .. والآن ستخلعة من حياتها كالضرس المتآكل بفعل السوس .. تخلعه عنها بالقوة .. وهي تعلم أن الخلع في مجتمعهم سبه في حق الرجل .. ستهينه وتقلل من شأنه أمام الجميع .. لن تجعله يهنأ بالعيش .. وأن سألن عن الكيد.. فأخبروهن أن كيدهن عظيم .. هي ستدمر كل شئ حوله .. لن تسجنه فيهنأ براحة البال ... ولن تقتله فيهنأ بالرحيل ..بل ستدمر كل شئ حوله .. وعليه معالجة أموره حسب ما يرتأي من الحكمة .. الحكمة التي لا يمتلكها ..
-------------------

" أهلا سما .. "
كان صوت والدها يخبرها بنذير شر ..فقالت
" مرحبا أبي .. كيف حالك ..؟ "
سمعته يقول بضجر.
" لست بخير سما ..لست بخير.. أخيك تزوج علي امرأته .. لقد تلقيت اتصالا الآن منها .. تدعي نور .. أخبرتني أنه متزوج منها منذ أربع سنوات وبينهم طفله .."
التقط أنفاسه غضبا ليستطرد
" طفله توفيت منذ وقت قليل .. أخبرتني أنها رفعت قضية خلع ضده .. هي لا تود العيش معه .. هو سئ الطباع والعشرة ... صدقتها يا ابنتي .. أخبرتني انها ستخلعة .. كيف ستكذب  .. وما دوافعها .. فهي لا تريد شئ .. لا تريد مال .. ولا أن أراها وأعترف بها .. هي ستنفصل عنه .. وعاجلا.."
استمعت الي والدها  الذي يبدو أنه يحدث نفسه أيضا وليس سما فقط .. وكأنه يرد علي أفكاره وأسئلته الخاصة .. فهي لم تتهم نور بالكذب كي يخبرها أنها صادقه .. يبدو أن كريم أربك الجميع.. ازدادت ضربات قلبها وهي تنصت لوالدها .. اذا لقد ضربت نور ضرباتها بمقتل .. أخبرت زوجته .. أخبرت والده .. ستخلعه.. فعلت كل شئ لتذل أخيها .. هل اختار كريم أختيارا خاطئا .. أم هو من أخطئ بخطأ لا يغتفر مع نور ..؟ هل أخبرها أنه يشك بها .. هل واجهها بما حدث بينهم في بداية الزواج .. هل أخبرها بشكوكه حولها ...تحيرت سما أكثر فأكثر  .. شاردة .. الي أن سمعت والدها يقول
" أخيك غير مسئول سما .. كيف يقدم علي خطوة كهذه دون أن يخبرني  .. يتزوج هكذا .. ألا يعلم أنه أقدم علي خطوة خطيرة تحتاج لدراسة كي لا يظلم أحد .. لم توجه لزواج السر .. ! أخيك ظلم الاثنتين سما .."
كان جوابها
" نعم أبي .. ظلمهما معا .. أنا أعرف بالأمر .. مني أخبرتني .. فقد أرسلت زوجته الجديدة أخطار قضية الخلع علي بيت مني .. مني كالثور الهائج الآن .."
قال والدها
" لا حول ولا قوة الا بالله .. ماذا يتوجب علينا فعله الآن يا ابنتي .."
قالت سما
" علينا الذهاب لمني لترضيتها .. سنقبل جميع شروطها .. معها أطفال لن نظلمهم .."
قال والدها مسرعا..
" سأمر عليكي ليلا لنذهب اليها ..استعدي .."
أنهت المكالمة متأففه .. لقد كرهت أن يكون لها أخا مثله .. مشاكل من جميع الجهات .. كيف ستخبر عصام الآن أن عليه الجلوس بالأطفال لحين عودتها ...
سمعته يدخل اليها قائلا
" ما الأمر ..؟ "
قالت
" كريم ومشكلاته التي لا تنتهي "
وأخذت تقص عليه ما حدث ..منهية كلامها ب
" أبي سيمر بي مساءا لنذهب الي مني  "
ثم أغمضت عينيها منتظرة الرفض من عصام الذي مل من كريم ومشكلاته وزوجتيه .. سمعته يقول
" سآتي معك .."
فتحت عينيها .. قائلة
" حقا عصام ستأت معي .."
أجابها بجديه
" ألم نكن سببا فيما حدث ..؟ ألم نذهب معه لخطبة نور..؟ "
أجابت مسرعة
" أنت تعلم أني رفضت بعد أن ذهبت اليها وجبنت من الفكرة .. لولا تكرار الأمر علي مسامعي من كريم لما صحبته..  وعندما ذهبت استشعرت عظم الأمر .. الزواج الثاني ليس أمرا سهلا عصام.. وأخبرت كريم بذلك .. تعلم أني لم أحضر عقد قرانه ولم أذهب اليه في بيته الجديد .. تعلم أني لم أذهب لرؤية ابنته حيال ولادتها .. أنا لم أذهب اليه الا لأقدم واجب العزاء في ابنته .."
قال متنهدا
" ولو سما .. لقد كنا جزءا من الأمر وعلينا أن نكون جزءا من الحل .. هيا أعد أطفالك تجهيزهم سيأخذ وقت .."
هي لا تريد أخذ أطفالها ... الأمر سيكون كارثيا بين جميع الأطراف .. مني تري أنها تدافع عن كريم .. لا .. أبدا .. هي تدافع عن رجل لم يحظ براحته في بيته ..هي ليست ضد الزواج الثان وانما بالعدل .. ومنذ رأت أخيها وما فعله باتت تخشي الزواج الثان .. تري أن المطلقات والأرامل بحاجه لحياة جديده سواء مع رجل متزوج أم لا .. تري أن الزواج الثان  حل كبير لمشكلات حولها برجال تحركها شهواتها ونساء لها احتياجاتها .. لكن هي تريد العدل .. العدل بكل شئ .. لا يظلم الرجل فيه زوجتيه ولا أبناءه ولا نفسه .. أخرجها عصام من أفكارها ليرد علي سؤال لم تطرحه
" الأطفال سيجعلون الأمر أكثر توددا .. سيعطي دفئا نحتاجه في ظل تأزم الأمور هكذا "
أستمعت الي نصيحة عصام .. رتبت أمورها .. حدثت والدها لتخبره بقدوم عصام معها والصغار وأخبرته بوجهة نظر زوجها فوافق والدها .. أخبرته بأن يتقابلا بمنتصف الطريق حتي لا يرهق نفسه .. وبالفعل تقابلا ليتوجها الي شقة كريم
--------------------------
حل المساء .. نسمات الهواء أخذت تبعثر نقابها .. وهم في طريقهم لمنزل كريم كانت تمسك بيد مالك يسبقها والدها وعصام الممسك بيد جني .. كان الهواء المنعش في هذا الوقت من العام قادرا علي تنظيم أفكارها .. كف مالك الصغير بيدها يخبرها أنها بخير وأن الأمور ستكون علي ما يرام .. أسرعت خطاهم نحو منزل كريم .. صعدوا الي منزل والد مني الذي أستقبلهم بترحاب يتنافي مع فعلة كريم بحق ابنته ..
دخل ثلاثتهم بصحبة الطفلين الي منزل والد مني ..فرح الأطفال ببعضهم البعض وبدأوا باللعب .. وما ان دخلت سما حتي وجدت مني أمامها .. تنظر لها شزرا ..
كانت مني تحادث نفسها ..
" تقفين معه سما ضدي .. قد تكوني أنت من زوجته بنقابك هذا .. أنت مناصرة للزواج الثان .. ليت الله يذيقك  مرارا كما أتذوقه .. "
لا حظت سما نظرات مني ..ظلت صامته تنتظر والدها ليستهل الحديث .. فلم يتكلم .. الصمت يعم المكان .. أستمعت لعصام يقول بقوة
" نعلم أن كريم مخطئ .. جئنا اليوم لترضيتكم عمي .. أطلب ما شئت .."
نظر والد مني الي الرجل الذي يحادثه .. ثم أنتقل ببصره الي والد كريم قائلا
" أريد الأمان لأبنتي وولديها .. تجلس ببيتها .. ينفق علي ولديه .. غير ذلك يفعل ما يحلو له .."
صرخت مني مقاطعة والدها
" لا .. أنا أريد الطلاق .. "
زجرها والدها بنظره من عينيه فلم تتوقف وكأنها حيوان جريح
" لا .. لا أريد أن أنتمي لهذه العائلة بعد الآن .. أنا أكرهكم ...لن أتحدث بالعقل فلم أعد أملكه .. أريد أن أمزق وجهه .. أريد أن أقتله .. لن أربي أطفالا تشبهه .. أطفاله لكم .. بيتكم لكم .. أن سأجلس عند أبي .. سأعمل وأعيش حياتي التي دفنتها لأجله وأجل أطفاله .. أنا لن أبقي علي شئ .. فليهنأ ..فليتزوج بأخري وأخري .. أنا لا .. لا وجود لي الآن معه أو بينكم .."
ثم نظرت لسما قائله بحرقه
" أذاقك الله مما أنا فيه سما .. رد الله لك صنيع أخيك بي .. أنتظر أنتقام ربي فيه وفيك .."
شهقت سما قائلة
"تتركين مشكلاتك مني وتهتمين لأمري أنا .. ماذا فعلت لك .. كنت أوجهه دوما للاهتمام بك وبأطفاله .. كنت دوما تشكين لي وآخذ حقك منه .. دوما ما كنت عونا لك في مشكلاتك معه .. أنت الآن تضعيني معه في سلة واحده .. اهدأي مني .. أنا لن اؤاخذك علي كلامك الآن أنا أعي جرحك جيدا .."
قاطعتها مني صارخه
" أنت لا تعي شيئا سما .. أنت لا تدركي ما أنا فيه .. لا تشعري بناري .. لقد تفانيت مخلصه لخدمته وصيانة بيته .. لقد تفانيت في تحمل كل شئ لأجله  ..لقد.."
كان صياحها يزداد .. وصراخها يزداد الي ان هدر والد سما بقوة
" كفي .."
ثم قام ليواجهها بقوة
" لسنا هنا لمناقشة أسبابه في الزواج عليك .. ولسنا هنا لسماع أنينك أنت من أخطأت منذ البداية .. لم تنتبهي لنظافتك أو نظافة بيتك .. لم تهمتي بتطوير ذاتك لتكوني انسانه عاقله .. حتي الآن في مواجهة الأمر لست كذلك .. كفاك نواحا يا امرأة..بيتك ملكك أنت وأطفالك .. المال سيكون بيدك كل شهر .. ملابسهم واحتياجاتهم وكل شئ ستحصلين عليه ..أما عن طلاقك أو ابتعاده عنك فاتركي لنا وقتا لنصل لرد .."
ثم وجه كلماته لوالدها
" انا آسف لما آلت اليه الأمور .. أنا لم أكن أعلم شيئا عن الأمر فلقد خدعني كريم وأخفي عني الأمر .. سنصلح ما أفسده.. حفيدي لن أقصر معهم بشئ .."
لم ينتبه للواقفه أمامه التي تنظر له بغل فقد قصم كريم ظهرها بزواجه من أخري



عدل سابقا من قبل هالة حمدي في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:16 pm عدل 1 مرات
avatar
هالة حمدي
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 20
نقاط : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  هالة حمدي في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:14 pm





بعد أن غادروا .. علموا أن كريم بالأعلي بشقته .. طلب والده من عصام أن يغادر هو وسما .. فهو بحاجه للحديث مع ولده بحرية ..وبالفعل أمتثل سما وعصام لرغبة والدها وغادرا .
صعد الي شقة ولده ..أخذ يدق الباب بقوة.. الي أن قام كريم بالفتح .. شهق الأب مما شاهده ..
كريم بعين شبه مغلقه .. بشعر مشعث .. ملابس رثه بالية .. ذقنه نامية .. يبدو ثملا يتأرجح لا يزن نفسه ..سنده والده ليدخل به ويغلق الباب خلفه ..
أجلسه علي السرير أمامه .. نظر الي حال  ولده .. هل هذا كريم ولده .. هل هذا من يفعل لأجله الكثير ؟.. ماله واهتمامه ..هو لم يهتم بسما بالقدر الذي أهتم به هو ...هو لم يؤمن مستقبل سما كما أمن مستقبله هو ..هو لم يدلل سما كما دلله هو .. ألهذا أصبح كريم علي ما هو عليه ؟.. الدلال ..هل أفسده دلاله له ودلال والدته رحمها الله .
نظر أرضا لا يعلم من أين يبدأ..هو لا يعلم سبب قدوم والده .. تفاجئ بمجيئه فهو لم يخبره بأمر مرضه .. كان يذهب للمتجر كل يوم متحاملا علي نفسه لأجل المال .. ليكفي سجائرة ومصاريفه ليلقي بالفتات لمني ليسكت فاها.. تري ..ماسبب وجود أبيه هنا .
ظل ينظر فيما حوله .. ملابس أطفال بالأرض .. أوراق حلوي ملقاه جوار المقعد الذي يجلس عليه .. النافذة  أمامه مليئة بالأوساخ من أصابع أحفاده .. رأي غطاء ناعما يوضع علي السرير متسخ .. اللون الفاتح به لم يعد كذلك بل  أصبح غامق اللون..  متسخا لأقصي درجة...هل يعذر ولده لزواجه بأخري .. هل يتقبل الفكرة ببساطة دول أن يعظم الأمر .. هل ولده مخطئ ..؟ ظل والد كريم ينظر ويفكر ...قائلا من بين فكاره
" لقد تحدثت الي نور اليوم .."
أتسعت عينا كريم قائلا
" نور .. من نور..؟ "
قال والده دون مواربه
" نور زوجتك  الأخري التي رفعت عليك قصية خلع .. من تزوجتها منذ أربع سنوات منجبا منها طفله توفت منذ وقت قريب..."
هل عاني ولده من فراق ابنته .. هل يشفق عليه أم يغضب منه ؟
أردف قائلا
" لم فعلت ذلك دون علمي .. ما الذي فعلته للأخري لتخلعك وتجعلك علكة بفم الجميع .. ماذا قصرت بحقك كي تكون كما انت الآن .. أين ولدي ..؟ "
أرجع كريم رأسه للخلف مغمضا عينيه قائلا
" لا أعرف .."
عاجله والده بغضب
" أنت انسان أناني .. اهتممت بأمر نفسك ..لم تحسب للأمر جيدا ..حتي في اختيارك لمني كنت أنانيا تود تحقيق رغباتك فقط .. لم تهتم بالأسرة التي قد تنشأ مع أم مثل مني .. لم تهتم كيف ستربي أطفالها وتعتني بهم .. لقد أحببتها ولا أعرف كيف .. ! ثم بنيت أسرة زائفة .. زوجة بلا عقل .. وأبناء ملقون بالشارع لا يهتم لأمرهم أحد حتي أنت ..والآن زدت الطين بله بزواج آخر ينتهي بخلعك .. هل العيب بك أم بزوجتيك كريم ..؟ ألم تهنأ بزوجة أخري علي مدار أربعة أعوام ؟ .. لماذا تخلعك الآن مخبرة اياي عن سوء معاشرتك ..أنا أجزم الآن أن العيب الأكبر بك أنت .."
أستمع كريم لكلمات والده قائلا
" نعم .. العيب بي .. أردت كل شئ .. السعادة والاطفال .. والمال .. ركضت خلف ما أردت بأستماته ولم أحظ بشئ .. خرجت بكفين فارغين .."
نظر اليه والده بأزدراء .. قائلا
" المتجر سأبيع ما به غدا .. كل شئ حتي ولو بالخسارة .. أو أعيده الي رحيق بما فيه وتعطيني المال فيما بعد .. ربما أحرق ما فيه .. لا أعلم بعد .. لكن أعلم .. أنك لن تنل مني شيئا بعد الآن .. ما كنت تناله سيذهب لأطفالك .. والآن هيا معي .. هذه لم تعد شقتك .. هي ملك لزوجتك والولدين .."
ثار كريم قائلا
" ماذا .. وأين سأذهب ..؟ "
قال بسخرية وهو يساعده علي القيام
" لا أعلم .. ربما بالشارع ولدي .."
ثم أمسك يده وكريم مستسلما لما يفعله .. أغلق المنزل خلفهم آخذا المفاتيح من كريم  الذي سبق والده مغادرا بهيئته البالية .. مغادرا كل شئ ..نزع منه كل شئ .. لا أب له ولا اخت ولا زوجات .. وربما لا أولاد..
عاد والده الي مني .. ناولها المفاتيح .. قائلا
" هو بيتك الآن .. أهتمي لأطفالك والا ستلقين عقابك مني أنا .."
ثم أخرج من جيبه مالا أعطاها اياه قائلا
" سآتي اليهم دوما .. ان احتجت شيئا أخبريني .."
ثم أولاها ظهره مغادرا ....
--------------------------------
كانت تري نظراته لها .. لهفته لرؤية بريق عينيها ..بعد أن خرجت من العمليات وجدته أمامها .. وحده .. بدون زياد أو ولديها ..هل مر الكثير من الوقت وهي هنا !..وجدته جالسا جوارها بغرفه  خاصة هي وهو فقط .. هي ممده علي سرير مريح بعد أجرائها عملية الزائدة.. وهو يجلس علي كرسي جوارها بالمشفي ..قالت
" أين الصغار .. !"
قال ممسكا بيدها مبتسما ..
" ليسوا هنا تركتهم بالحضانه جميعهم .. حتي زياد الذي كاد يموت قلقا .. الا أنني أخذتهم جميعا هناك .. لن أنسي مظهرهم المتأفف المتضجر من ذلك .."
قالت بهدوء
" خيرا فعلت .. لا أريدهم يعانوا هنا .. قد أخرج ليلا .."
أقترب يلامس شعرها قائلا
" فكري بنفسك رحيق قليلا .. أنا معك لا تقلقي سأهتم بكل شئ.."
انتبهت لرقته المباغته فأردف
" أمنحيني غفرانك رحيق .."
زادت دهشتها و قالت عابسة
" علام..!"
قال وهو يقترب أكثر من وجهها
" علي كل شئ .. علي ظني بك .. علي صفعي اياك .. علي تأنيبي لك كثيرا رغم استحقاقك له .. الا أنه طال كثيرا .. أعتذر عن جحودي في  كتمان مشاعري عنك .. أعتذر عن أبتعادي عنك واغفالي لحقوقك وأحتياجاتك .. أمنحيني غفرانك عندما نلتك بالقوة فقد كنت غاضبا .. لقد قتلتني الغيرة رحيق .. لقد رأيت شعرك هذا يكشف أمام وغد بلا ضمير .. نحرك يظهر عبر تسجيله الرخيص .. كدت أموت  كلما تذكرت أنه كان بالامكان أن يراك أحد آخر .. لا تعلمي مدي سعادتي وأنا أحطم وجهه وأحصل علي هاتفه .. لقد شعرت بأن كل شئ قد يهينك بعدها قد أنتهي .. ومهما كان انتقامي منك سيكون أقل وطأه من تنقل صورك بين الرجال .."
قاطعته دامعة العينين قائلة
" لقد أخطأت أعلم ذلك .. أنا لم أنس خطأي أبدا ماجد .. ظللت أستغفر وادعو الله أن يتوب علي .. دعوت الله بألا يرد لي انتقامه في ولدي أو في زياد .. تقبلت برضا غضبك وأنا أعي جيدا ما تقول .. أنا نادمة حقا .. حقا نادمة .."
تألمت قليلا من جرحها قائلة
" ألم تؤنبني لذكري الأمر بالأمس ؟ "
مسح عنها دموعها بيده .. مقبلا رأسها قائلا
" لابد من تطهير الجرح حبيبتي لاغلاقه .. أعدك بأن كلانا لن نتحدث عنه مجددا "
نظر الي عمق عينيها ليردف
" كي تحظي بالغفران رحيق عليك أن تقدميه للآخرين .."
فهمت ما يقصد فقالت مشاكسة اياه
" لن تناله ماجد .. فقد كنت تقصد اهانتي والتقليل من شأني أمام عائلتك .. كنت تتودد الي هويدا .. كانت تقترب منك وهي تعلم أنك لن تصدها .. لن تحرجها .. أنت لم تهتم بأيقافها عند حدها.."
قال وما زال قريبا من وجهها
" ومن أخبرك أنني لم أصدها..في آخر لقاء عند أبي .. عندما وخزتني بصدري طاردة اياي من المطبخ .. كنت أنت وسمر هناك .. وأبي يتحدث الي عمتي .. وتحدثت أنا مع هويدا.."
زاد حنقها مما جعلها تتألم من جرحها قائلة بقوة
" أغرب عن وجهي ماجد الآن .. تبا لك ..وتخبرني أنك أنفردت بها تحدثها بعيدا عن  أنظاري تبا لك ..آاه"
أخذت ضحكاته تعلو وهو يراها علي غضبها الذي لا ينتهي.. قال وقد ضاقت عينيه مع ابتسامته
" لم أنفرد بها بل كنت أحدثها بخفووت .."
صرخت متأففه وهي تقول بضجر
" أنت تزيد الطين بله .. هيا أذهب للصغار ..سأمكث هنا يومين لترتاح أعصابي"
قال مبتسما وهو ينظر لعينيها
" لقد أخبرت هويدا عنك .."
عبست دون أن ترد فأكمل منتشيا
" أخبرتها عن قوتك .. عن أهتمامك بولدي .. عن أحتوائك لمرضه النفسي الذي منعه عن الكلام .. لقد حدثتها عن طعامك الشهي وعن أهتمامك بوالدي وسمر .."
ثم قال مصفقا لينهي كلامه
" المهم .. أنني أخبرتها بما يعني أني أحبك .."
هل أعترف لها توا بحبه .. هل ماجد يحبها حقا .. سيطرت علي خفقات قلبها التي أنستها ألمها وأنستها جرحها بل العالم حولها..ظنت أن اعترافه الأول بالحب سيكون له الأثر الأكبر .. فما باله اعترافه الثان يذيبها هكذا .. يبدو أنها ستستمتع بأعترافه كل مرة كأول مرة .
قالت تمثل عدم الأهتمام
" وما أدراك أنها فهمت ذلك ..؟ "
شعر برغبها في أن يستفيض بالشرح فلبي قائلا وهو يعود لقربه منها
" لقد علمت من دموعها التي تساقطت وكأنها فقدت عزيز.."
هو لن يعطيها ما تريد علي ما يبدو .. هو مراوغ لأقصي درجة .. هل عليها الاكتفاء بهذا الأعتراف البسيط الذي تلاه بالتصفيق مرحا .. أم يتوجب عليها أن تستفره ليسهب في شرح مشاعره..
ابتسم لأدراكه ما تشرد فيه فقال
"  أنا أحبك رحيق .. أحب عشرتك .. أحب تحملك لي .. أحب توددك الي .. أحب ولديك لأنهم قطعة منك .. أحب قوتك وحزمك .. أنت امرأه تزن عددا من الرجال .. معدنك الأصيل خطف لبي وأفقدني عقلي .. أتذكرين عناقك لي وأنا نائم آخذا قيلولتي..؟ "
احمرت خجلا .. اذا لم يكن نائما .. سمعته يردف
" لقد أستمتعت بكل تلامس جسدي منك حبيبتي .. أتذكرين ملامستك ليدي يوم دعونا عائلة زوجك السابق ..لقد كنت أرحب بذلك .. .. أحب أسمي من بين شفتيك رحيق .. هل يكفيك أعترافا كهذا لحبي أم تريدين المزيد ..؟ "
قالت ممسكة بيده وهي تنظر الي شفتيه
" أريد المزيد .."
أقترب هامسا بأذنيها
" اذا لتشفي سريعا لأخبرك بمزيد المزيد رحيق .."
اقتربت منه تخلل أصابعها بشعره مكمله
" أحب ضيق عينيك عندما تضحك .. "
ابتسم رغما عنه ..لامست غمازته قائلة
" أحب هذه الغمازة .. "
ثم مررت يديها علي عنقه قائلة
" أحب عرقا هنا يظهر عندما تغضب ..كل هذا لي .. لي وحدي .. أتفهم !"
قال وهو ينظر لشفتيها..
" كنت تريدين الطلاق.."
نزعت يديها عنه بسرعة قائلة
" انت مفسد للمتعة.."
أخذ يضحك عاليا كما لم تره من قبل .. ولكم تحبه .. بل تعشقه
-------------------------------------------
اليوم بعد فوزها بقضية الخلع .. شعرت بسعادة غامرة .. تشعر بسعادة ربما لم تشعر بها يوم زواجها منه.. اليوم تحررت .. اليوم وصل الخبر الي عمله ليعلم الجميع نهاية مشاجراتهم .. اليوم ...قاطع افكارها رنين الهاتف .. رحبت بصديقتها التي سمعتها تقول
" لقد قال كريم اليوم كلاما يجرح عرضك نور .. لقد قال مبررا خلعك اياه لانك سلمت نفسك لمهاب  قبل الزواج ..وما ان علم مهاب بالأمر حتي قامت مشاجرة عنيفة بينهم انتهت بتحويلهم الي التحقيق "
لم تستمع الي المزيد .. أغلقت الهاتف بسرعة فليس لديها كلمات تبرر ما قاله كريم وقد الجمتها المفاجأة.
عقلها يعمل سريعا .. باتت تكرهه أكثر من ذي قبل حمدت ربها أنها انتقلت من ذاك الفرع من الشركة والا كان الأمر سيصبح كارثيا بين ثلاثتهم ..  ألا يكفيه قتله لابنتهما .. ؟وهنا قررت وحسمت أمرها .. لن تره مجددا .. لن تسمع عنه شئ مجددا .. كريم سيموت وينتهي أمره وليس بيديها .. غدا صباحا ستذهب لمحاميها لتقص عليه الأمر وتبدأفي قضية قتله لابنته .. اليوم فقط حسمت أمرها لن تهتم بنبش قبر ابنتها مقابل راحتها من كريم للابد
---------------------
ظل يمشي بين الطرقات شاردا .. مهلهل الروح والجسد .. مريض .. متألم .. الي من يذهب .. الي من يشتكي .. وهل يجرؤ .. هل يجرؤ علي الشكوي ..عليه تجرع كأسه المر حتي آخر قطرة ..علية تحمل الألم بنفس راضية بل تواقة للمزيد ..نور أحكمت الخناق حوله .. وانتقمت منه بحق .. واليوم جعلته مثل النساء بانتشار خبر خلعها له .. توجب عليه اليوم أن يفضحها بالعمل .. ليعلم الجميع عن خزيها وتفريطها في عرضها قبل زواجها منه .. عليها الاتهنأ أو ترتاح ليته قتلها هي دون ابنته.. هل ظن بأن قتل ابنتهما انتقاما .. لا .. بل ما فعله اليوم بالعمل .. شعر بالانتشاء لفضحها .. انتشي بضرب مهاب رغم انهاكه الجسدي ..روحه أيضا منهكة ليس من انتقام نور فقط .. وانما نور وأروي .. بل ومني وأطفاله التي ظلمهم بتسرعه وغباءه .
يسر ليلا في الطرقات ينتظر اقتراب موعد صديقه الذي يعمل بنظام الورديات كي يذهب اليه ويبيب معه في الشركة .. ظل يسير متعبا متململا من كثرة السير .. ترك منزله لاطفاله .. والده لا يتحدث اليه وقد أوكل المتجر لرحيق وزوجها .. سما التي لا تحادثة .. رأي مسجدا كبيرا وهو يسير .. نظر اليه ثم أخفض بصره مكملا طريقه .. قطعا لن يدخل .. الآن تحقق عدل الله معه .. ألم يكره لقاء الله .. ؟ ألم ينته به الأمر بقتل ابنته ..؟ ابنته التي لا تفارقه .. ليس حبا فيه .. وانما لا تتركه انتقاما منه .. ما ان يغمض عينيه يبتغي نوما هانئا الا وتواجهه كوابيسه معها .. جلس علي الرصيف أمام بناية ضخمة ليرتاح قليلا ..أليس هذا عدل الله .. أليس هذا عقاب الله ..؟ اذا فليهنأ كل مذنب بذنبه .. لكن عليه ألا ينسي عدل الله وعقابه .. و هل هذا عقاب الله .. ظل يفكر .. لا فولله انه لعقاب يسير .. قام من مجلسه ليكمل طريقه .. كان يعبر الطريق ليصل الي العمل حيث صديقه .. واذا بسيارة مسرعة تصدم جسده المنهك المتعب لتريحه من آثامه .. وتطهر روحه المنهكة الآثمة ..ما ان ارتطم جسده بالأرض حتي فر صاحب السيارة مسرعا هاربا غير منتبه للروح التي أزهقها صاعدة لبارئها .
----------------------------------------------------------------------------------------------      
كان أمر العملية سرا .. حرص ماجد ألايعلم به أحد ليحرص علي خدمتها وراحتها بنفسه ..الاختبارات اقتربت ..تولي أمر دروس الصغار واسترجاعها .. اليوم آخر يوم في أختباراتهم ..أوصلهم المدرسة عائدا اليها .. أحضر حساء بسيطا لتفتتح به يومها .. أقترب منها ..أسند وسادة خلف ظهرها فاعتدلت .. جلس قبالتها علي السرير يحمل صحن الحساء قائلا
" هيا حبيبتي افتحي فمك "
قالت برقه
" لقد مررت بالأصعب ماجد .. يكفيك الأهتمام بالصغار "
قال مقربا الملعقة من فمها قائلا
" دعيني أدللك قليلا"
قالت وهي تزيح وجهها عندما عاجلها بملعقة اخري
" أريد الجبن .. "
عبس شاهقا
" ألا يعجبك طعامي ..!"
قالت متلعثمة
" نعم .. لا .. اممم .."
تفرس وجهها مقربا الصحن الي فمه ليتجرعه برشفة واحدة .. عبس حالما أنهاه قائلا
" كيف تحملته الأيام السابقة "
" تحملته كما تحمل الصغار "
وضع الصحن جواره قائلا
" من قال هذا.. منذ اليوم الأول وأنا أحضر لهم البيتزا "
ثم أخرج جيبيه من بنطاله في حركة مسرحية قائلا
" حتي أفلست "
" وهل كنت تظن أن زياد ومحمد سيأكلان هذا العك "
شهق من صراحتها قائلا
" اذا .. ستأكلين هذا العك رحيق "
ثم هب واقفا ليمسك بالصحن وذهب ليملأه عن آخره ليعود به اليها قائلا
" هيا أفتحي فمك "
قالت صارخة لتستنجد بزياد الجالس خارجا
" زيااد .. النجدة "
قال وهو يحرك حاجبية صعودا وهبوطا
" ستأكليه رحيق لا مفر "
" لالالالا .. حبا في الله لن أستطيع "
وضع الصحن جانبا وقال
" بشرط "
قالت مسرعة
" لبيك "
نظر لشفتيها قائلا
" قبلة "
" لا .. زياد بالخارج .."
" حبا في الله رحيق .. أنا لم أمسك بسبب عمليتك ووجود الصغار .. قبلة واحدة "
أشفقت علي حاله فقالت
" سريعا اذا "
مال اليها راغبا محبا ... ثم انتفض عندما سمع زياد يقول
" تحتاجين شيئا أمي سمعتك تصرخين بأسمي"
قام ماجد ليحمله من قدميه ليفرغ به غيظه قائلا
" الآن .. تذكرت الآن .. لقدنادت عليك منذ ساعه والآن تحديدا أستيقظ ضميرك لتلبي النداء"
ثم قذفه جوارها قائلا
"سأذهب لاحضار أخويك انتبه لماما "
ثم قلد صوت زياد عندما ينادي رحيق بماما وبعدها غادر لتصله ضحكاتها حتي اغلق الباب .
اليوم موعدها عند الطبيب ليطمئن علي جرحها .. هي الآن أفضل كثيرا ..أخبرها الطبيب أن الجرح بخير ..وأن تمارس حياتها علي طبيعتها .. وأن التحرك هام لاتمام الشفاء.. وعند عودتهم و ما ان دلفو لغرفتهم تاركين الصغار يهتموا بأمر أنفسهم بعد أن ألقي علي مسامعهم الأوامر اليومية ..فقد انتبه الي تدليل رحيق للصغار فقرر أن يجعلهم يعتمدون قليلا علي أنفسهم .
أمسكها من خصرها قائلا
" لقد نصحنا الطبيب بالحركة أليس كذلك ..! "
قالت مصححة
" لقد نصحني أنا بالحركة .. أنا وحدي .. أغسل أطبخ .. أنظف .."
ثم ابتعدت عنه فذهب لمواجهتها..قائلا
" وما الذي يمنع أن أساعدك .."
أمسك كتفيها بنظرة عابثة قائلا
" لقد تحملت أسبوعا كاملا دون أقتراب .. أمنحيني كلمة واحده رحيق .. لمسه واحدة .. أرجوك .."
قالت مذكرة اياه متوجهه للاريكة بغرفتهم
" أريد المزيد .."
ذهب ورائها جالسا جوارها
" لا طلاق .. لا فراق .. ستظلين جواري لأجلي أنا ..لأني أحبك .. أريدك لي .. أريدك لترتبي حالي وأفكاري .. أريدك تحملي همومي .. أن ألقي علي عاتقك أحمالا و نتقاسمها سويا .."
قالت مبتسمة
" أنت لا تريد حبي اذا .. أنت تريدني أخفف من أحمالك سيد ماجد"
قال مقتربا من وجهها
" وسأخفف من همومك أنا الآخر ..تعالي لأخبرك كيف..."
ثم قام حاملا اياها و مغلقا اضاءة الغرفة ليعوض القبلة التي قاطعها زياد بألف قبلة وقبلة
-----------------------------
جلست بين رحيق وسارة في الطابق المخصص للنساء بالمسجد .. تتلقي العزاء فيه بوجة شاحب .. يقارب الموتي في شحوبه .. لا تعلم هل أستغفر قبل موته .. حدثت نفسها قائلة
" هل أستغفرت كريم .. هل تبت الي ربك من ذنوبك .. هل طلبت الغفران من زوجتيك .. هل تقصيرك مع أولادك يريحك الآن بقبرك .. آاه يا أخي .. رحمك الله يا وجعي .. يا ألمي .. يا ذنبي الذي لم ارتكبه .. وداعا يا مهجة قلبي .. رحمك الله "
كانت شاردة في وجه أبيها اليوم اثناء الدفن .. الحزن الذي ملأ قلبه ووجهه .. هو ليس بين الرجال الآن ليتلقي العزاء في ولده بل اعتزل كل شئ .. يبني حوله عزلة تخشي عليه منها ..عندماسمعت رنين هاتفها .. شاهدت رقم نور فقالت لنفسها
" الآن تذكرت "
ثم استقبلت مكالمتها سمعتها تقول
" لا رحمه الله سما .. أذاقه الله النار وجحيمها .. تريدين معرفة سبب طردي له وهو مريض .. سبب خلعي له .. سبب افشائي سر زواجنا .. أخيك قتل ابنتي سما .. ابنته وابنتي .. لقد كتم أنفاسها بيده العارية وأستلقي جوارنا نائما .. لا تبك عليه .. لقد ذهب للعادل ليقتص منه علي ما فعل "
ثم أغلقت الهاتف .. أخيها من كانت تدعو له بالرحمة قاتل.. ألم يكتف ذنوبا .. ظلت تردد
" يا رب سلم .. يا رب سلم "
لم تنتبه سما الي سارة ورحيق اللتان يتحاشين النظر الي بعضهن .. أكتفين بمؤازة سما في صمت ولا يعلمن ما يحدث معها
----------------------------
صرخات سارة تملأ المكان ..
" جودي .. أقسم أني سأضربك ان آذيت أخيك ثانية .."
أقتربت جودي منها مقبله وجنتيها وهي تقول
" أحبك ماما .. لقد أخذ لعبتي .."
حملتها سارة قائلة
" هو لا يفقه شيئا .. هو ابن السبعة أشهر سيسرق لعبتك أنت "
حملتها الي غرفتها  قائلة
" هيا فلنمرح سويا .."
ثم عادت لتحمل زيد الصغير .. نعم زيد .. فقد تصالحت سارة مع نفسها ونفذت اتفاقها القديم مع وليد بتسمية ابنها زيد .. لن تهتم بأن ابن زوج رحيق يدعي زياد .. هي حتي لم تعد تذكر رحيق الآن ..هي تثق بزوجها كثيرا .. تغير وليد فقد الجمته المسؤلية .. أصبح من العمل للبيت ومن البيت للعمل .. تنتظره ليلا ليحظوا ببعض الخصوصية من صغارها الاثنين الذين لا يكفوا عن الشجار رغم حداثة سنهم ...كانت تشعر بالرضا وهي تفرغ محتويات حقيبة المكعبات أرضا .. أخذ زيد يضع احداها بفمه فهو في بداية مرحلة التسنين التي لم تمر بها مع جودي .. كان يبكي كثيرا .. أخبرتها سما ببعض النصائح لتخفف عنه آلآمه .. أخذت تعيد تركيب بيتا جميلا بالمكعبات .. وجودي تساعدها .. تعطيها قطع المكعبات وسارة ترتبها ..
كان وليد يشاهدهم وهو يستند الي اطار الباب بكتفه .. مكتفا يديه .. ينظر الي عائلته الصغيرة بأستمتاع ..ثم أقترب منهم وجلس يرتب الاشكال بصحبتهم .. حمل زيد الصغير .. فهو الآن في عمر فراقهم لجودي .. وكأنه طفلهم الأول .. سارة تستشير زوجة عصام بكل شئ يخصه .. فهي لم تعاصر هذه  الامور من قبل ..خاصة مرحلة التسنين ..وهو أيضا أخذ يعتني بصغيره يغدق عليه من حنانه ودفئه ورعايته .. شعر  بجودي تصعد علي ظهره وهو جالسا جوارهم أرضا يحمل زيد.. لفت ذراعاها الصغيرتين حول عنقه معتليه ظهره .. قائلة
" احملني بابا .."
قال لها
" تشبثي جيدا .."
ثم قام بها ولازال زيد بيده .. كانت جودي تضحك وتقهقه و سارة تنظر اليهم بسعادة .. تدعو الله من كل قلبها أن تدوم سعادتهم .. تذكرت والدتها عندما أخبرتها بعودة جودي فكان جوابها
" حمدا لله علي سلامتها .."
وكأنها كانت تعاني من نزلة برد وشفيت .. أول مرة رأتها والدتها كان أثناء ولادتها لزيد .. قضت معها يومين بعد ولادتها ثم تركتها عائدة لمنزلها ولعملها المجتمعي الهام ..
ظل وليد يلاطف أطفاله بمرح وحب .. الي أن بكي زيد حاجة للطعام .. ناوله لسارة التي قالت
" وقت البكاء لماما .. ووقت المرح لبابا "
قال وليد مبتسما
" ألم أكن السبب في وجوده ؟ هو مدين لي بالكثير "
فهمت ما يرمي اليه فردت له الابتسامة قائلة
" وكيف كان سيحدث دون تربة خصبة "
حمل جودي موليا اياها ظهره مبتسما.. توجه نحو غرفته ليبدل ثيابه .. هو بحاجة للغداء الآن ليعود لمكتبه ..وضع جودي علي السرير وأخذ يبدل ملابسه .. عندما انتهي استلقي جوارها ينظر اليها .. هو يحمد الله كل يوم علي استرداده لطفلته .. فقد كان وقتا عصيبا .. ابتعاد زوجته واختطاف ابنته .. سفره .. تكالبت عليه الازمات مجتمعة.. كما توالت عليه قطرات السعادة بعدها بعد ندمه وصبره و عزمه علي البدء من جديد ..انتبه من أفكاره الي جودي النائمة جواره ..قربها منه مقبلا وجنتيها ..
"زيد نام أيضا .. ما أسعدني الآن أني سأحظي بكوبا من النسكافيه في هدوء .."
كانت كلمات سارة وهي تدخل الغرفة .. هب واقفا ليترك جودي قائلا
" أجعليهم كوبين سارة ولكن ليس الآن "
ثم اقترب بوجه يحمل شيئا تعرفه جيدا عند نوم الصغار .. وجه محب .. مثير .. راغب فاقترب مردفا
" أريد المزيد من الاطفال يا تربتي الخصبة "
أولته ظهرها في محاولة للهرب وهي تقول
" كوبا واحدا سريعا قبل استيقاظهم وليد "
قال ممسكا مرفقها ليمنعها من المغادرة
" لاحقا سارة .. أرجوك "
التفتت اليه .. راقبت انفعالاته .. أنفاسه.. خفقات قلبه تحت يديها .. صوته وهو يهمس بأذنيها
" الآن "
استمعت لقوله فقد أثار بها أحساس تفقده كل يوم مع شجار صغارها .. وتتذكره دوما بقربه
---------------------------------------
تقبلت متجرها بما يحويه من هواتف واكسسوارات .. هي لاتفهم بهذا المجال .. لكنها لن ترد كلمة عم اولادها المكلوم بسبب موت ولده ..لقد ذهبت الي العزاء .. وآزرت سما في مصابها.. فقد كانت صامته .. تبدو متماسكة .. الا انها تشعر بحزنها ..خاصة بعد أن تلقت سما اتصالا زاد من وجومها.. رأت سارة هناك لكنها لم تهتم فقد أدت واجبها وانصرفت سريعا خاصة مع وجود عمة صغارها هناك .
الآن تحمل طفلا يجمع بينها وماجد .. لم تنس وهي جالسه أمامه ذات يوم يمشط شعرها بعنف .. لقد آلمها كثيرا .. هو يفعلها بغباء منقطع النظير لم يفعلها قبلا مع أحد سوي زياد بشعره القصير أما شعرها الطويل فله طريقه خاصة في تصفيفه... أخذ يحاول ويحاول الي أن صرخت بوجهه ..آخذه منه فرشاة الشعر ..قائلة
" آاه .. هذا هو العذاب بعينه .. كفي .. "
وعندما استشعرت غضبه قالت
"ما رأيك ان تجدله لي "
فكان جوابه أن ابتسم بسعادة وكأنه طفل سيمرح بلعبته مجددا..أخذت تصفف شعرها لتفض تشابكه ثم تركته له ليجدله له .. كان  يشد شعرها بقوة .. نظرت للسقف متأففه .. الي أن انتهي تاركااياها بأبشع جديله يمكن أن تراها بحياتها ..منتهية من ذلك بقرار ألا يمس شعرها مجددا
لم تنس كلمات ماجد لها يومها  
" أريد طفلا يجمع بيننا رحيق .. أريدها بنت.. لقد مللت الاتحاد الذكوري ببيتي ..أريد طفلة تأخذ شعرك وعينيك ..أحب شعرك الكثيف الطويل .. أحب وسع عينيك .. .. طفلة ترطب هذا الجفاف بالمنزل ..؟"
كان يتبع كلماته بملامسة خصلة متمردة انسابت علي وجهها لتزينه برقة
قالت بمرح
" طفله تعذبها وانت ترتب شعرها كما عذبتني .. لا .. لا أريد .."
ولم تعلم وقتها أنها ستحمل طفلا منه هذه الليله بالذات
------------------------------
اغلق ماجد الهاتف بعد أن اطمئن علي سمر .. يحادثها علي فترات متباعدة ليطمئن علي احوالها واحوال والده ويرسل لها صور الصغار.. أخبرته عن حنق والدها عليه وهي تضحك ملئ شدقيها .. أخبرته انه لن يمل الأمر ربما يعرض علي رحيق الأمر الاجازة المقبله .
نظر الي المرآة التي تعكس صورته ..يشبه والده كثيرا في المواصفات الشكلية الا أنه أطول قليلا .. لا يتمني أن يصبح يوما مثله محبا للمال ..لا يتمني أن يرتقي صاعدا علي أنقاض أولاده أو أن يمتص نجاحهم مثل والده .. أبدا لن يصبح مثله .. وجد رحيق تقترب تحمل طفلها الصغير الذي قلب البيت صراخا بالأمس ..التفت اليها وهي تهدهده لينام قائلا
" هل نام .."
قالت هامسة
" أتمني ذلك .."
أقترب منها مقبلا رأسها قائلا
" لم تستجيبي لي .. ووضعته ذكرا يشبه الوحوش بالخارج .. لقد أكتفيت ذكورا رحيق .."
قالت مبتسمة
" حمدا لله أنه ولد .. لن أحتمل بكاء ابنتي لأنك لن تتركها بخير لا أنت ولا الوحوش بالخارج.."
ابتسم مملسا علي شعرها قائلا
" اذا فلتتعذبي أنت .."
التقط فرشاة الشعر ملوحا بها ... فطنت لما يريد  .. التفتت بهدوء ..وضعت طفلها علي السرير .. ثم ركضت مسرعة خارج الغرفة وهو يركض خلفها ممسكا بالفرشاة قائلا
" لن اؤلمك رحيق أقسم لك .. سأكن صبورا معك "
بينما هي وصلت لغرفة الأطفال تحتمي بهم .. سقطت علي سريرهم قائلة وهي تنهت
" أنقذوني .. يريد أن ينزع عني شعري .. أرجوكم أطلب الحماية .."
ما ان طلبت حمايتهم حتي تراصوا أمامهما فوق السرير مشكلين جدارا بشريا ومعهم زياد ليمنعوه من الأقتراب منها
وصل ماجد اليهم .. وقف أمامهم وهو يعود الي الوراء قليلا قائلا بخوف
" اذا .. أنا بالغرفة جوار الصغير ..الذي لم أنجب سواه .. "
ثم أكمل هامسا لنفسه
"عل الله ينصفني فيه .."
ثم أعطاهم ظهره خادعا اياهم بالأنصراف .. فتهاوي الجدار البشري علي رحيق يضحكون لأنهم أخافوه .. وما ان فعلوا حتي هجم ماجد سريعا .. يحمل  هذا ويقذف ذاك ..ويدفع هذا علي السرير .. ثم حملها مختطفا اياها من بينهم مسرعا للخارج ...وصل لغرفتهم .. انزلها مغلقا الباب خلفه .. لم يلتفت للضربات علي بابهم من ايدي الصغار قائلا
" أين ستهربين مني رحيق .. ان اختبأت بين الجدران سأجدك .. سأشتم رائحتك .. سأستمع لأنفاسك ..سأجدك أينما ذهبت ..."
ثم أقترب منها أكثر .. فأكثر ..حتي سمع صراخ الصغير خلفه ..تجاهل صراخه واقترب ثانية فقالت وهو يمسك خصرها
" الصغير ماجد .. يبدو أن يوم أجازتك لن يسفر الا عن تحضير الطعام وترتيب الصحون .. وربما .. ربما الاهتمام بالصغار خارجا .."
ثم أشارت للضجيج بالخارج الناتج عن قرعهم لباب غرفتها ..جمع قبضته أمام وجهها في محاولة للكمها قائلا بحنق
" أمرك سيدة رحيق .. أمرك"
ثم تركها ضاربا الحائط بقبضته وهو يخرج من الغرفه .. بينما ذهبت لرضيعها وهي تبتسم .. فلم تكن تحلم برجل كماجد بشهامته  وحنانه .. هو من كانت تريد .. هو حلمها الذي لم تكن تراه .. هو أمانها ..تحبه من كل قلبها .. عادلا .. حكيما .. واثقا من ذاته .. أخبرها أنه سيؤجر محلها بما فيه من هواتف .. سيعطيها ايجارها شهريا .. ويدفع ثمن الاشياء بالمحل علي دفعات لعم أولادها فهم بحاجة لزيادة دخل فهم الآن مسئولون عن أربعة أطفال .. أخبرها أنه لن يأخذ من مالها ليكمل مصاريف بيته .. بل سيكد ويتعب ليوفر لهم حياة هانئة ...هكذا تكون الرجال .. هكذا ملأ عينيها .. لم تجد به شيئا منفرا ابدا .. ابدا..سوي شيئا واحدا فقط..
[ تصفيفه لشعرها ]
تمت بحمد الله

avatar
هالة حمدي
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 20
نقاط : 24
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى