روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 2:35 am

لأن التسامح نقطة ضعفي
فما زلت تحظى بودي و لطفي
و مازلت تطعنني كل يومٍ
فلا يتصدى لطعنك سيفي
أداوي جراحي بصبري الجميل
فلا القلب يساو و لا الصّبر يشفى
و أسأل ما سّر هذا الثّبات
على عه‍د حبّي فيشرح نزفي
لو أكن يا شقائي الضّيف
رحيما غفوراً لأشقاك عنفي
فلا تتخيل بأنك أقوى
و أني صبور على رغم أنفي
أنا هو بأس العواصف فأفهم
لماذا أصونك من هوى عنفي
لأنك لا تستطيع الصّمود
إذا عنك حناني و عطفي
#لأن
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 2:39 am

تمهيد

سألها ببرود و قرف و هو يجلس أمامها كالأسد الذي على وشك الأنقاض على فريسته كان يشير بملعقته إلى الطبق الكبير الذي أمامه يحتوي على بعض الخضر و الأرز الأبيض الذي ما أن تناول منه ملعقتين حتى ظهر له ذلك المختفي داخله و شاربه مازال يتحرك بتحدي أن يفعل له شيئاً .." ما هذا "
نظرت للطبق برعب و هى تتلجلج في الحديث لا تعرف بماذا تجيبه و قد عقدت حاجبيها مفكرة من يا ترى يريد إيذائها و التسبب في رحيلها من هنا ردت بهدوء فليس هناك أسوء من ما حدث فما ستقوله لن يغير شئ من مصيرها .." هذا صرصور سيدي "
رفع حاجبه بغضب و قد شعر بالغثيان المفاجئ فهو قد تناول منه القليل قبل أن يظهر له ذا الشوارب من داخله فقال بحدة .." أعلم أنه صرصور سؤالي هو ماذا يفعل في طعامي نجمة "
تنهدت بحيرة و قالت تجيبه ببراءة .." لا أعرف سيدي ربما كان جائع و أراد البعض منه "
صعد الغثيان إلى حلقه فنهض مسرعا نحو المرحاض الخاص بها ليدلف إليه فهو أقربهم إليه و كان بجوار غرفتها التي تمكث بها القليل من يومها هنا أندفع ينحني على قاعدته ليفرغ ما في جوفه بألم تحت نظرات نجمة الذاهله لما يحدث هل هذا الرجل يقرف مثلنا حاولت كتمان ضحكتها و هى تتنهد بيأس مودعة وظيفتها التي وجدتها بعد عناء و أقتربت منه تمسك بيدها منشفة صغيرة تجفف بها عرق وجهه بعد تقيئه فسألته قائلة بقلق و هى ترى جسده يرتجف إشمئزازا .." هل أنت بخير سيدي هل أحضر لك الطبيب "
رفع عينيه بحنق و هو يزيح يدها بالمنشفة قائلاً ببرود .." شكراً لإهتمامك نجمة سأذهب لغرفتي لأستريح قليلاً و أريدك أن تأتي لغرفتي بعد ساعتين من الآن أريد الحديث معك و أريده بكل خصوصية بعيداً عن الأعين الفضوليه "
شعرت بالقلق من حديثه فيبدو أنها إذا لم تخسر وظيفتها بسبب إهمالها ستخسرها لعدم طاعتها له و تقبلها لتحرشاته كأرباب عملها السابقين فهى قد سمعت هذه العبارة كثيرا من قبل ..أريدك أن تأتي لغرفتي جملة قصيرة كانت سبباً في خسارتها لوظيفة تلو الأخرى و يبدو أنها تتوقع الآن ما سيحدث عند ذهابها إليه ..يبدو أن السيد طِراد لم يعد طِراداً و سيكون كمن سبقه ...{ طِراد معناه مستقيم }



طِراد


نجمة

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 2:42 am

الفصل الأول

جلست على مقعد صغير بالحديقة العامة القريبة من منزلها بتعب و هى تمسد بيدها على قدميها المتألمة من كثرة ما سارت اليوم بحثا عن عمل  كانت قد تركت عملها القديم لمضايقة رئيسها الجديد الذي أستلم مكان والده الرجل الذي كان يعاملها بإحترام كإبنة له فهى ظلت تعمل معه لمدة عامين ونصف منذ أصيب والدها في حادث أدا لإصابته إصابة خطرة منعته أن يزاول مهنته مرة أخرى و هى سائق سيارة أجرة و لم يستطع العمل لفترة طويلة بعدها بسبب حاجته للعلاج الطبيعي حتى يتحسن و مع ضيق الحال أضطرت نجمة لتعمل في وظائف متدنية تاركة جامعتها في سنتها الأولى  أعتدلت على المقعد بعد أن أراحت قدميها بيدها قليلاً و هى تمسدها كالطفل الصغير ليهدء  متذكرة أخرجت من حقيبتها بعض الطعام الذي أعدته لها والدتها قبل خروجها صباحاً كان  رغيفا  جبن و بيض  ملفوفين بإعتناء أبتسمت نجمة فوالدتها مازالت تفعل معها مثل ما كانت تفعل و هى في المرحلة الابتدائية  فضت الورقة البيضاء بعد أن أخرجتها من كيس صغير شفاف و تمسك الرغيف لتقضم منه قطعة صغيرة تلوكها ببطء و هى تنظر حولها للمارة ..هذا ولد صغير يلعب بالكرة ..و هناك ترى حبيبين يجلسان أسفل شجرة من شجر الزيتون الصغيرة  فهذه الحديقة الوحيدة التي ترى بها أشجار النخيل و الزيتون و الموالح و التوت كلا يزهر في موسمه أبعدت عينيها خجله مما ترى الشاب يفعله لتقع عيناها على إمرأة عجوز تنظر إليها مبتسمة برقة  فقامت نجمة بهز رأسها مرحبة بإبتسامة فنهضت السيدة تتوكأ على عكازها الخشبي الصلب بيده النحاسية اللامعة تحت ضوء الشمس  أقتربت منها قائلة بهدوء ..
” تسمحين لي بالجلوس معك قليلاً “
أشارت لها نجمة بالجلوس مرحبة ..” أجل طبعاً سيدتي يسعدني ذلك  فأنا كما ترين أجلس بمفردي و لا  أمانع ببعض الصحبة“
أبتسمت السيدة العجوز التي قالت بترحاب ..” بل أنا التي أحتاج للصحبة لشعوري ببعض الوحدة أما أنت فمازلت صغيرة ماذا يجعلك وحيدة “
كانت امرأة قد تخطت  السبعين عاما بأعوام قليلة ترتدي ثوب أسود طويل و حذاء بدون كعب و تضع على رأسها حجاب صغير  ملامحها  ناعمة بعينيها السوداء و بشرتها  السمراء  بها بعض التجاعيد حول عينيها و فمها و لكنها تبدو بصحة جيدة بالنسبة لعمرها  ردت عليها نجمة برزانة ..”   ليس بالضرورة أن نشعر بالوحدة عند تقدم العمر بنا  أحياناً الإنسان يحتاج مساحة ليكون وحيداً حتى يقوم بتقيم حياته و ما فعله بها و ما سيفعله فيما بعد  “
أبتسمت المرأة و قالت بدون أن تسألها ..” فريدة إسمي فريدة “
أبتسمت نجمة و مدت لها بالرغيف المغلف الآخر و هى تقول ..” نجمة “
أخذت السيدة الرغيف ممتنه و قالت ..” كوني دوماً  نجمة عالية مشعة تبعث الدفء و الضوء  لمن حولها  “
أبتسمت نجمة و قالت بخجل ..” شكراً لك سيدتي “
ردت فريدة برقة ..” قولي جدتي سأحب ذلك منك إن لم تمانعي “
هزت نجمة رأسها ..” لا ..لا أمانع جدتي “
جاء صبي  صغير يقف أمامهم ملابسه رثه و وجهه ملطخ بالتراب و حذائه ممزق و يظهر إصبعه الصغير كان ينظر إلى الطعام الذي يتناولنه فمدت فريدة يدها برغيفها فأمسكت نجمة بيدها تمنعها فتعجبت للأمر و همت أن تتحدث فقالت نجمة تسأل الصغير و هى تمد له برغيفها  الذي أخذه بلهفة يتناوله بسرعة كبيرة كأنه خائف من أن تعود لتأخذه مرة ثانية منه ..” ما إسمك يا ولد “
أجاب الصغير بفم ملئ بالطعام ..” وسيم “
ضحكت نجمة بمرح قائلة ..” وسيم و أنت وسيم قل لي إذن يا وسيم ماذا تفعل على الطريق بملابسك هذه هل أنت تائه من المنزل “
هز الصبي رأسه بنفي و قال و هو مازال يتناول طعامه ..” لا إنها زوجة أبي عندما يذهب للعمل تجعلني أرتدي هذه الملابس الممزقة لأستجدي من المارة فيعطوني عندما يروني هكذا “
شعرت نجمة بالصدمة و شهقت فريدة و هى تهتف به متسأله ..” ماذا تجعلك تفعل “؟؟
و لما لم يجيب تساؤلها و هو يمضغ طعامه بجوع نظرت إليه فريدة بشفقة فزفرت نجمة بغضب و قالت متسأله  ..” هل والدك يعلم ذلك “
نفى الصبي قائلاً ..” لا لا يعرف فهى تجعلني ابدل ملابسي قبل عودته للمنزل حتى لا يراني هكذا “
فسألته فريدة بغضب من تلك المرأة القاسية زوجة أبيه ..” هل تدرس يا  وسيم “
أومأ برأسه مؤكداً و هو يبتلع طعامه  ..” نعم و لكني أتغيب كثيرا عن دراستي بسبب زوجة أبي “
قالت نجمة حانقة ..” لمَ لم تخبر أباك بما يحدث معك و ما تفعله تلك المرأة بك  “
قال الصبي بقلق و قد أنهى طعامه ..” لا أستطيع  أخشى أن يضربني فهى دوماً تشكو من سوء تصرفي رغم أني لا أفعل شيئاً و أبي يصدق حديثها “
سبته نجمة بغضب بكلمة بذيئة فقالت فريدة ..” أهدئي نجمة لا تتلفظي بهكذا سُباب أمام الصبي فهو والده في النهاية لنفكر ما سنفعله لمساعدته و نجعل أبيه يستفيق قبل ضياع الصبي “
قالت نجمة تجيبها ..” معك حق لدي حل لذلك نظرت في ساعة يدها و قالت ..” وسيم حبيبي هل لك أن تأتي هنا غداً في مثل هذا الموعد سأجلب لك المزيد من الطعام “
أبتسم الصغير و هم بالرحيل فقالت له فريدة و هى تخرج من حقيبتها بعض النقود تعطيها له ..” خذ هذه إعطيها لزوجة أبيك حتى لا تؤذيك اليوم أن عدت باكرا و غداً تعال لتقابلنا هنا هيا أذهب صغيري “
أبتعد وسيم بفرح لعودته مبكرا اليوم فهو قد تعب من الدوران في الشوارع التفتت فريدة لنجمة سأله ..” على ما تنوين فعله عزيزتي “
أجابتها نجمة بثقة ..” ستعلمين غداً جدتي عندما يأتي وسيم لهنا و لكن أريد دعمك فقط فيما أفعله و ثقي أنه سيكون في صالح وسيم في النهاية “

************
دلفت إلى المنزل بهدوء بعد أن تركت فريدة في الحديقة العامة على وعد للقائها غداً عادت مرة أخرى لتبحث عن عمل  مر الوقت و غربت الشمس و لم توفق في البحث فقررت العودة إلى المنزل  على وعد بالعودة للبحث غداً بعد الإنتهاء من مشكلة وسيم  نزعت حذائها أمام الباب تبحث عن والدتها و والدها و أخواتها الصغار فظلت تنادي من الردهة المتوسطة التى تحتوى على ثلاث مقاعد و أريكة من الخشب الذي بدأ في التهالك من كثرة ما يقفز عليه أخواتها عندما يلعبون في فترة راحتهم من  دراستهم  ..” أمي ..أبي.. جميلة.. ياسين .. ممدوح  أين أنتم “
خرجت والدتها مسرعة تقول بحنق ..” الن تكفي نجمة عن تصرفاتك الطفولية هذه لقد أخبرتك مرارا أن تغلقي الباب أولا ثم تصرخي بنا هكذا حتى لا يستمع إلينا الجيران فيشكونا للشرطة بسبب الإزعاج الذي تحدثينه يومياً“
ضحكت نجمة و دنت من والدتها تضمها بمرح تحركها بين ذراعيها و هى تقبلها على وجنتها مرارا  مما جعل والدتها تصرخ ...” إنجدني محمود من إبنتك المجنونة تلك “
خرج محمود مبتسما  يستند على عصاه بتحامل و يسير ببطء حتى لا يرهق قدمه المصابة فيتألم ليلاً من الوجع الذي يشتد عليه ..” أتركي والدتك نجمة وإلا سلطنا عليك وحش المنزل “
رفعت نجمة يديها مستسلمة بمرح قائلة ..” لا لا أرجوك أبي لقد تبت الآن و لكن لا تفعل “
خرج الصغار من الداخل جميلة الصف الثالث الاعدادي  و ياسين في الصف السادس الابتدائي و ممدوح الصغير في الصف الثالث عندما سأل ممدوح ..” ماذا يحدث أبي ما بها نجمة ترفع ذراعيها كالطالب المعاقب لدينا في الصف “
أبتسم محمود بخبث و والدتها تكتف يديها أمام صدرها و تشير برأسها لنجمة أن أخبريه فقالت نجمة بعد أن أخفضت ذراعيها قائلة بمرح..
” ممدوح ما رأيك ببعض الحلوى ألا تريد “
لمعت عينا ممدوح و أسرع إليها يمد يده فأبتسمت نجمة بنصر و هى تعطيه الحلوى لينصرف للداخل حتى يتناولها بدون أخويه  فقالت
” هذا ما يقال عنه ترويض الوحش أمي أبي لا تتحاذقا على بعد الآن “
لم يفهم الأولاد ما يدور  فيما بينهم و ياسين يتقدم  سألا ..” و أنا أليس لي بعض الحلوى أيضاً “
أجابته نجمة ..” لا ليس لك أنت لا تمثل لي خطراً يا فتى “
ضحك أبويها على نظرات ياسين الحائرة فقالت نجمة تفهمه ..” هذه الحلوى جلبتها لوحش البيت الصغير حتى لا يقوم بصنع علامته في جسدي ككل مرة فهمت “
رفع ياسين حاجبه بفهم فأخيه ممدوح دوماً ما يقوم بعضهم عند غضبه أو ممازحته معهم أو عقابا عندما يفعلان له شيئاً يضايقه  فهى عادة سيئة لم يستطيعا مساعدته على التخلص منها   فقال ياسين ..” أنا أيضاً أن لم تحضري لي الحلوى في المرة القادمة سأقوم بتجربة أسناني عليكي نجمة “
نظرت إليه بغضب و نهرته ..” أذهب من أمامي أيها المبتز الصغير “
ضحك ياسين و هو يدلف للداخل قائلاً ..” سأذهب لأسأله أن يعطيني قطعة لعله يوافق “
أجابته جميلة ..” فلتحاول يبدو أنه سيكون دورك اليوم ليقوم برسم لوحته على جسدك “
ضحك والدها  فأمسكت نجمة بيد والدها لتساعده على الجلوس قائلة
” أبي لدي شئ أريدك إخبارك به  “
جلس محمود بتعب و قال باسما ..” أخبريني عزيزتي هل حدث شئ معك اليوم “
هزت رأسها تطمئنه فقالت والدتها لجميلة ..” تعالي جميلة لنعد الطعام سويا لحين ينتهيان من الحديث فيبدو أن نجمتنا تتهرب “
أبتسمت نجمة بمكر ..” دوماً تفهمينني أمي “
ضحكت والدتها و أنصرفت تأخذ جميلة المتذمرة من المساعدة فالتفتت نجمة لوالدها قائلة ..” أريد نصيحتك أبي فيما سأفعل “
هز محمود رأسه و قال ..” أخبريني عزيزتي ما الأمر “

*********************

” يا إلهي ..يا إلهي جدتي أين ذهبتي هل تريدين قتلي خوفاً “
قالها طِراد بقلق و هو يمسك بيد فريدة التي تستند على عصاها  لتدلف إلى المنزل بهدوء قائلة ..” و لما القلق طِراد  هل أنا فتاة صغيرة “
أجلسها على المقعد و قال لها بضيق و هو يجثم أمامها على ركبتيه ..
” لا لست صغيرة و لكن ألا يحق لي أن أقلق عليكِ  فمنذ الصباح و أنا لا أستطيع الوصول إليك مع نسيانك لهاتفك النقال لم لم تأخذينه معك لتوفري على القلق جدتي “
ربتت فريدة على رأسه و هى تشعث خصلاته البنيه بحنان ..” أسفة حبيبي لم أتذكر وضعه في حقيبتي عندما ذهبت “
قال طِراد  بحزم ..” هذه المرة الأخيرة التي يحدث فيها هذا سأتي لك بمرافقة أتفقنا “
قالت فريدة و هى تهز رأسها رفضا ..” عندما أحتاج سأخبرك لا تقلق طِراد أنا بخير “
تنهد بضيق ..” حسنا أخبريني أين كنت طوال النهار “
أجابته فريدة بلامبالاة ..” في الحديقة العامة التي تبعد عنا حارتين “
عقد حاجبيه و سأل بريبة فالمكان بعيد عنهم سيرا تقريباً نصف ساعة لمن هو مثله قوي و سريع الحركة فماباله بجدته التي تسير الهوينا حتى لا تتعب ..” قولي أنك أستقليتي سيارة “
أبتسمت فريدة ثم ضحكت على حفيدها الذي يريد منها طمئنته و لو بالكذب ..” فعلت و أنا عائدة إلى هنا لا تقلق “
تنهد براحة و سألها ..” هل تناولت الطعام “
هزت رأسها موافقة فقال يكمل ..” ستأكلين مرة أخرى الآن لأطمئن أنك لست جائعة أتفقنا “
مطت شفتيها و طيف إبتسامة يظهر عليها عند تذكرها ما حدث اليوم مع نجمة و الصغير وسيم تعتقد لو علم طِراد سيصاب بصدمة مما فعلاه مع الصبي الصغير فهن قد أتفقتا على اللقاء في نفس الموعد مع وسيم كانت نجمة قد أحضرت بعض الطعام لهما و زجاجة مياة و بعض الحلوى ليتناولونها بعد الطعام و بعد أن انتهيا جميعاً من تناوله أمسكت نجمة بيد وسيم قائلة بجدية ..” وسيم أنت تريد أن تعود لدراستك و تكف عن التسول من المارة و عدم إرتداء هكذا ملابس قبيحة أليس كذلك “
هز وسيم رأسه موافقا فقالت نجمة تكمل ...” إذن أفعل ما سأقوله لك أتفقنا “ و ظلت تخبره ما ستفعله و فريدة تنظر إليها بإعجاب عن رجاحة عقلها و تناولها للوضع بدون أن تقحم نفسها بطريقة مباشرة

بعد نصف ساعة

جلس يستند على الحائط يمسك برأسه من هول الصدمة و ما علمه أن زوجته تفعله بطفله الوحيد بدون علمه فقال الضابط بغضب شديد ..” أنهض يا رجل و كفاك تذمر مثل النساء “
نظرت إليه نجمة بغضب فأبتسم هارون بمرح قائلاً ..” و الآن ستفعل ما سأخبرك به “
نهض الرجل بتخاذل  و دنا منهم فأكمل هارون ..” أنت سترجو الآنسة التنازل عن محضر السرقة الذي أقامته ضد ولدك و حينها سيكون الأمر بخير و لكني أعدك أن وجدته يتسول في الطرقات سأقبض عليه و سيدخل السجن و لن تستطيع إخراجه بعدها لحين يكبر و سيكون الأوان قد فات للإصلاح و ستكون قد أضعت مستقبله  ماذا قلت “
رفع الرجل يديه يأسا و هو يسأل هارون ..” ما تراه مناسبا سيدي سأفعله “ ثم نظر لنجمة و فريدة الجالستين بهدوء قائلاً ..” أرجوكي آنستي و سيدتي سأفعل أي شئ فقط لا تتهما ولدي بالسرقة ارجوكما لا تضيعا مستقبله بسبب زلة صغيرة “
قالت نجمة بغضب ..” تقول زلة بسيطة ولدك هذا يأتيني كل يوم عند جلوسي في الحديقة يستجديني فأعطيه و أطعمه و اليوم اليوم عندما لم أعطيه شيئاً يسرق حقيبتي و يركض ليعطيها لزوجتك المصون التى لم تحافظ عليه و أنت تتركه أمانه لديها أي أم اتيت بها هذه  لطفلك “
قال الرجل برجاء ..” أقسم سأطلقها فأنا لن أستطيع أن أءمنها عليه مرة أخرى و لكن أرجوكي تنازلي عن القضية “
صمتت نجمة بتفكير ثم أجابت بهدوء ..” حسنا سأفعل و لكن أن وجدته يتسول مرة أخرى  كما قال الضابط هارون سأتي به هنا و أسلمه له “
شكرها الرجل كثيرا و هو يأخذ وسيم و ينصرف و قبل أن يرحل عاد وسيم ركضا ليحتضنها و يبكي قائلاً بخفوت ..” شكراً لك نجمة أختي أنا أحبك “
ضمته بحنان قائلة ..” تعال لرؤيتي عندما تسنح الفرصة يوم إجازتك من المدرسة تعرف أين ستجدني “
رحل و والده و هو يأشر لها بذراعه فنهضت نجمة و فريدة شاكرين ..
” شكراً لك سيدي لولا مساعدتك  ما إستطعنا فعل شئ “
أبتسم هارون بمرح قائلاً فهذه الفتاة تذكره بمجنونته نسيم شعر  بالشوق إليها فأراد العودة سريعًا إلى المنزل ليرها ..” لا عليكي هذا واجبي إلى اللقاء آنستي إلى اللقاء سيدتي “
عادت فريدة على صوت طِراد و هو يسألها ..” جدتي أين ذهبت بأفكارك ما الذي يجعلك باسمة هكذا “
ردت فريدة بمرح ..” لا شئ عزيزي أين هو الطعام الذي أخبرتني عنه يا ولد “
ضحك طِراد و نهض ..” فوراً جدتي سأمر الخادمة بتحضيره “
تركها منصرف تحت نظراتها الحنونه فهو حفيدها الوحيد تتمنى أن يحظي بزوجة تحبه و تجعله سعيدا ...

**************

دلف إلى المنزل وجدها تجلس جلستها المفضلة أمام التلفاز و تضع طبق من البوشار على معدتها  تأكل منه و هى تشاهد التلفاز فدنا منها بهدوء و إنحنى يقبلها برقة على عنقها فأبتسمت قائلة ..” وحشتني يا  هارون الرشيد“
جلس بجانبها يضمها بقوة ..” واضح أني وحشتك مانا شايفك أهو بتفكرى فيا “
ضحكت نسيم بمرح ..” أعمل إيه إبنك مش مخليني أعرف أفكر غير في الأكل و بس لدرجة أني بصحي من النوم بالليل عشان أكل الواد ده طالع لمين طفس كده مش عارفة“
رد هارون بسخرية ..” أكيد مش ليا يا حبيبتي ده طالع لأمه بدليل أنك بعد ما بتخلصي أكل بتعدي تتفرجي على التلفزيون لحد الصبح مين برأيك يشبه “
ضحكت نسيم و مدت له طبق البوشار فغمز لها بعينيه قائلاً ..” أنا عايز أكل حاجة تانية ينفع “
ردت بمكر ..” لا مينفعش ماما زمانها جاية من عند مريم مش عايزها تيجي تلاقينا في وضع مخل بالأداب يا حضرة الظابط “
أحنى رأسه يقبلها بإغواء ..” ما تخافيش  هتيجي تلاقينا خلصنا و كله تمام و مفيش شهود عيان كمان  “
دفعته بغيظ بعيداً عنها ..” هارون قولتلك طريقتك دي في الكلام بتحسسني أني قاعدة معاك في القسم نفسي لما ترجع البيت تفصل “
ضحك هارون بمرح و نهض يحملها و يدخلها غرفتهم و هى تتذمر ..” هارون ماما جاية قولتلك “.          
أخفض رأسه يوقفها عن الحديث و يدفع الباب بقدمه قائلاً ..” تعرفي فكرتيني بفيلم زمان كان إسمه إيه يا هارون إسمه إيه ..“
ضحكت نسيم ..” اتحداك لو عرفته “ وضعها على الفراش  يلتصق بها يهمس بحب ..” بحبك يا مجنونة  “ لفت يديها حول عنقه تشده إليها ..” بعشقك يا هارون الرشيد بس خالي بالك ماما زمانها ...“
أسكتها بطريقته التي باتت  تحبها منه منذ كانا مخطوفين لدى ذلك المجرم شوقي متذكرة كل ما مرت به معه منذ قابلته على الطريق ..

من يريد متابعة رواية هارون و نسيم ( مطلوب الذئب )
            

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 2:43 am

الفصل الثاني
" جدتي إلى أين أنت ذاهبه "
سألها طِراد عندما وجدها تستعد للخروج من المنزل فأبتسمت له فريدة و هى تتلمس وجنته الخشنه بحنان .." قل صباح الخير أولا يا ولد و بعدها أسأل إلى أين أذهب "
مط طِراد شفتيه و قال بهدوء .." صباح الخير جدتي.. إلى أين أنت ذاهبه ..هل هذا جيد "؟؟
أمسكت فريدة بوجنته بأصبعيها تؤلمه قليلاً و هى تجيب .." كفاك سخرية مني يا ولد "
تذمر طِراد قائلاً .." لأنك تعاملينني كولد و لا ترين أني رجل كبير جدتي و الآن أجيبيني "
تنهدت فريدة و قالت فهو عنيد دوماً و صعب المراس منذ ذلك الحادث معه منذ سنوات .." سأذهب للسير قليلاً طِراد لماذا لم تذهب لعملك حتى الآن عزيزي "
أجابها بلامبالاة .." لا أشعر بالرغبة في العمل اليوم سأذهب لتفقد كريم قليلاً فقد أشتقت إليه و أعود لهنا "
فقالت مشجعة إياه للذهاب معها .." لما لا تأتي معي اليوم للسير و الجلوس في الحديقة و نتحدث معا ثم أذهب لرؤية كريم ما رأيك طِراد"
رد بحيرة .." لا أعرف جدتي أنا لا أريد الجلوس أمام أحد حتى لا ينظرون إلي و يتسألون في نفسهم عما حدث لي أو ينظرون بشفقة أو بإشمئزاز "
ردت فريدة بغضب و هى تمسك بوجهه تديره إليها لينظر في عينيها ..
" طِراد لا تفكر هكذا .. حبيبي صدقني أنت تتوهم ذلك و لا شئ بك ليشفق عليك أحد أو يشمئز من رؤيتك هذه تخيلاتك أنت بني "
أجابها بهدوء فجدته لا تشعر به و بما يحدث داخله من ضيق أو ألم عندما يشاهد أحدهم جرح وجهه .." حسنا سأتي لأخذك من هناك فقط أتصلي بي و دعى السائق يوصلك إلى هناك لا تسيرى كثيرا جدتي الصغيرة حتى لا تؤلمك قدميك "
أبتسمت فريدة بحنان و دنت منه تقبله على جرح وجهه فهو يعاملها كالطفله الصغيرة التي يخشى عليها أن تصاب بخدش .." حسنا صغيري سأذهب الآن مدامت لا ترغب في المجئ معى و سأنتظرك لتأتي لأخذي و أنت أسترح قليلاً و أذهب لكريم مرة أخرى "
هز رأسه و هو يودعها شاردا فيما حدث معه منذ سنوات ثلاث هناك في مزرعته التى ورثها من جده زوج جدته فريدة و هما والدا أمه الراحلة لقد كان يمضي بها معظم وقته عندما كان صغيرا فهو كان متعلقا بحيواناتها التي كان يربيها جده من خراف و أبقار و أحصنه و دجاج الذي كان يتذكر دوماً غضب جده عندما يدخل لديهم القن و يترك بابهم مفتوحا ليخرجا منتشرين في الخارج و يقوم هو بتكسير بيضهم و مضايقة صغارهم شرد في ذلك اليوم الذي كان يساعد في ولادة بقرة لديه هناك و ما حدث وقتها له منذ ثلاث سنوات رفع يده يمر بها على وجهه مغلقا عينيه بألم ...

*******************

" صباح الخير أبي صباح الخير أمي"
قالتها نجمة و تقبل أباها و أمها على وجنتهم قبل جلوسها على المقعد لتتناول فطورها قبل الخروج و البحث عن عمل جديد .." صباح الخير يا حبيبتي هل أنت ذاهبه لموعد العمل اليوم أيضاً " سألها محمود بهدوء شاعرا بالذنب تجاه عائلته لأنه مقصر معهم و أنه لا يستطيع تلبية طلباتهم و أن طفلته تحملت مسؤليتهم كاملة و هى مازالت في بداية حياتها و دراستها التي لم تستطع أن تكملها ..أبتسمت نجمة و شعرت بما يدور في خلد أبيها و نظرات عينيه الحزينة .." أجل أبي و هو بعد ساعة من الآن أدعو لي أن أوفق أبي و أقبل به "
أبتسم محمود مربتا على رأسها .." إن شاء الله حبيبتي "
تدخلت والدتها في الحديث .." هيا نجمة تناولي فطورك حتى لا تتأخرين "
سألتها نجمة و هى تتناول الفطور .." أين باقية العصابة أمي لم أرهم"
ضحكت والدتها .." لم يسمعك ممدوح الصغير لترك بصمة أسنانه عليك"
أبتسمت نجمة ساخرة و هى تقول.." هل تهدديني أمي "
مطت والدتها شفتيها و قالت .." لا و هل أفعل ..هما اليوم عطلة من المدرسة يا ذكية لذلك مازالوا نائمين للأن "
هزت رأسها و همهمت .." هاااا تذكرت "
أكملوا تناول الطعام و بعد أن انتهت نجمة نهضت لترحل و تودعهم قائلة .." إلى اللقاء أراكم فيما بعد "
إنصرفت نجمة لتتجه لمحطة الحافلات لتستقل الحافلة لمكان لقائها بمديرها الجديد بعد وصولها تحدثت مع السكرتيرة مخبره إياه أنها لديها موعد مع مديرها فجلتها الفتاة تنتظر ثواني لحين تبلغ مديرها بعد قليل خرجت و سمحت لها بالدخول دخلت نجمة لتجد رجل تخطى الأربعين من عمره تقريباً ملامحه حادة بعض الشئ تدل على الصرامة قلقت نجمة بعض الشئ تخشى رفضه توظيفها فهو يبدو متزمت .. نظر إليها الرجل بتفحص مقيما مظهرها الخارجي فأبتسم قائلاً .." أنت نجمة إذن "
تعجبت نجمة من سؤاله و كأنه يعرفها من قبل فهمت أن تسأله عندما أجاب .." ملف تعريفك أمامي و بياناتك مدونه فيه أليس هذا ما قدمته لسكرتيرتي "
هزت رأسها موافقة فقال الرجل .." حقيقتا أنا لا أحتاج سكرتيرة هنا في المكتب فلدي واحدة"
أرتسم خيبة الأمل على وجهها فقال الرجل مكملا .." و لكني أحتاج لواحدة في منزلي "
عقدت نجمة حاجبيها بتعجب فقال .." لدي في منزلي مكتب آخر به بعض الملفات من الشركة تحتاج أيضا للعمل عليها و التنظيم فإن لم يكن لديك مانع ستأتين للعمل في منزلي من الغد لتستلمي العمل هناك ما رأيك "
فكرت نجمة قليلاً ثم قالت بهدوء .." لا ليس لدي مانع سيدي " فهى ليس لديها فرصة أخرى الآن فلتجرب ما الضير من ذلك مؤكد لديه عاملين في منزله و لن تكون وحيدة ..
و هكذا بدأت في العمل لديه إلى أن حدث شئ ....

*****************

بعد عدة أشهر

جلست تنتظر مجيئها فقد تأخرت اليوم عن المجئ كانت فريدة و نجمة تتقابلان كل إجازة من العمل منذ ذلك اليوم الذي قابلا فيه الصبي وسيم ..من وقتها و هما تتقابلان كلما سنحت لهم الفرصة لذلك خمسة أشهر مرا سريعًا ..أبتسمت عندما رأتها قادمة مهرولة تحمل حقيبة من الورق المقوى في يدها ..نجمة أنها حقاً فتاة جميلة حسنة الخلق ..ملئت وقت فرغها و شغلت حيز كبير من حياتها رغم أنهن لا يتقابلن بإستمرار لظروف عمل نجمة فطِراد دوماً مشغول بعمله و مزرعته رغم أنها تعلم أنه يهتم بها كثيرا و لكن هى تريد عنصر نسائي في حياتها لتتحدث معها و تشركها في أمورها ليس كل شئ تستطيع أخباره لحفيدها و نجمة ملئت هذا الجزء من حياتها ...لطالما ألحت على طِراد أن يتزوج و يأتي لها بكنة تملئ حياته و تجعله يستقر و ينجب لها أحفادا لتلاعبهم قبل رحيلها و لكن منذ ذلك الحادث الذي وقع له منذ سنوات تركته تلك الحقيرة ..و هو منغلق على نفسه مكتفيا بعمله فقط و لا شئ أخر ..كم تتمنى زوجة مثل نجمة له فهى ذات خلق و طيبة المعشر و فوق كل هذا هى جميلة للغاية .. تخشى أن تخبره بذلك فيرفض و يتعنت كما يفعل دوماً ..لم تسنح الفرصة أن يتقابلا معا منذ معرفتها بنجمة و لكنها دوماً تحادثة عنها و تراه ينصت بلامبالاة و لا يعرف الفضول له طريقا و هى تستمر قائلة ..نجمة قالت .. نجمة فعلت ..نجمة نجمة و لا حياة لمن تنادي لدي حفيدها صعب المراس هذا ليطلب رؤيتها و لكن هيهات أن يتحرك جبل الجليد طِراد ...أبتسمت عندما قالت نجمة بمرح ..
" السلام عليكم جدتي هل تأخرت اليوم "
أجابتها فريدة و هى تفتح لها ذراعيها .." لا لم تتأخري سوى القليل و أنا لا مانع لدي في إنتظارك "
ضمتها نجمة و قبلتها على وجنتها قائلة .." أفتقدتك هذا الأسبوع جدتي كنت أشعر بالحاجة للحديث معك "
سألتها فريدة قلقة فهى تعلم ظروف أعمال نجمة المتغيرة كل فترة ..
" ماذا حدث حبيبتي هل هناك شئ "
جلست نجمة بجانيها و هى تسأل .." ألم يأتي وسيم بعد "
ردت فريدة و هى تتفحص تهربها من سؤالها .." لا لم يأت و لكنه على وصول لا تقلقي " ثم قالت بتساؤل و بصوت ممطوط .." نجمة"
تشاغلت نجمة بفض الحقيبة الورقية لتخرج محتوياتها من الطعام وقالت .." فلنتناول الطعام أولا أنا أشعر بالجوع الشديد و بعدها نتحدث جدتي "
قالت فريدة بتذمر .." لما لا تجعليني أجلب الطعام و لو لمرة واحدة فقط أنت عنيدة للغاية نجمة "
ردت نجمة ضاحكة .." جدتي أنت إمرأة عجوز و تمسكين بيد عصاك و تبدلين بالاخرى في مسك العصا بأي برأيك ستمسكين بالطعام هل سيأتي خلفك سيرا "
أنفجرت فريدة ضاحكة قائلة بمرح .." اه لو سمعك حفيدي طِراد لوبخك على ذلك فهو دوماً يقول لي جدتي الصغيرة فهو يعاملني و كأني مازلت طفلة صغيرة خرجت للروضة للتو "
تعجبت نجمة فهى لم تذكر لها أنها لديها حفيد رغم أنهن تحدثن في كل شئ و أي شيء و لكن ربما لم تسنح لها فرصة أخبارها عنه قالت نجمة " حفيد لديك حفيد جدتي "
أبتسمت فريدة بحنان متذكرة ملامح طِراد الرجولية الخشنة .. ليس لدي غيره فهو حفيدي الوحيد "
فسألتها نجمة .." لما لا تجلبيه معك هنا ليلعب مع وسيم و الولدين عندما يأتون هنا معنا "
صمتت فريدة تنظر إليها ذاهلة قليلاً ثم أنفجرت بالضحك حتى أدمعت عيناها فتذمرت نجمة .." ماذا قلت لتضحكي هكذا جدتي "
لم تستطع فريدة أن تجيبها من شدة الضحك و هى تجفف عيناها بيدها متخيلة ملامح حفيدها و هو يستمع لشئ كهذا أقترب وسيم منهن بمرح قائلاً .." لقد أتيت جدتي لقد أتيت نجمة و أنا جائع هل جلبتي الطعام نجمة "
تذمرت نجمة و هى تشير بيدها لفريدة قائلة .." أصبر قليلاً وسيم حتى تنتهى جدتك من الضحك لا أعرف على ما تضحك من الأساس "
قالت فريدة بصوت متقطع .." لا شئ لا شئ وسيم فقط تريد لحفيدي أن يأتي ليلعب معك و الولدين ممدوح و ياسين "
ضحك وسيم هو الآخر فهو قد رأى طِراد عندما قابله مرة آتيا ليأخذ الجدة و كانت نجمة قد رحلت ذلك الوقت لموعد عمل جديد فلم تجلس معهم كثيرا ..قالت نجمة بغضب من كلاهما فهى لا تفهم على ما يضحكان ..." أن لم تكفا عن الضحك منعت عنكما الطعام و سأكله وحدي "
صمت كلاهما و على وجهيهما أبتسامة مرحة ..أخرجت الطعام من حقيبتها و أعطت لوسيم و للجدة حصتهم كانت قد أحضرت معها أطباق من المكرونة باللحم و بعض شرائح الطماطم و الفلفل الحلو و الخيار و ثلاث قطع كبيرة من الكيك المنزلي الذي أعدته والدتها ..كانت تأتي بممدوح و ياسين بعض الأحيان للعب مع وسيم الذي تعلق بهم كثيرا ..كانت نجمة تبتلع طعامها عندما سألت وسيم .." وسيم كيف حالك مع والدك الآن و هل يعاملك جيداً و يهتم بك "
هز وسيم رأسه و فمه ملئ بالطعام قائلاً .." أجل أختي لقد بات يهتم بي كثيرا و يقوم كل يوم بمساعدتي في الدراسة بعد أن أنتظمت في الذهاب إلى المدرسة "
سألته فريدة بإهتمام .." و زوجته كيف أصبحت تعاملك الآن "
رد وسيم بفرح .." لقد طلقها منذ زمن بعيد و لم تعد تعيش معنا و أخبرني أنه لن يتزوج مرة أخرى حتى لا يأتي من يضايقني مرة أخرى "
تنهدت نجمة و فريدة براحة و أكملا تناول طعامهم بصمت و عندما انتهوا ذهب وسيم ليلعب أمامهم مع بعض الأولاد في مثل عمره ..
سألتها فريدة بهدوء .." و الآن أخبريني ما الأمر و كيف حالك في العمل الجديد نجمة "
تنهدت نجمة بملل .." تركته جدتي كما المرات السابقة "
سألتها فريدة بإهتمام لأمر هذه الفتاة الطيبة و ما تعانية مع أرباب العمل " لماذا حبيبتي ماذا حدث هذه المرة "
ردت نجمة بلامبالاة .." كما يحدث في كل مرة جدتي لا أعرف ما أفعل حقا لقد سئمت الوضع و لا أعرف لما يحدث معي هذا "
أبتسمت فريدة و قالت بمرح .." أنت جميلة "
تذمرت نجمة و قالت .." جدتي هذا ليس وقت مديحك "
ضحكت فريدة و قالت .." لم أقصد ذلك "
فنظرت إليها نجمة بتساؤل فقالت فريدة تفهمها .." هذا هو السبب لأنك جميلة و بريئة نجمة "
ردت نجمة بتذمر .." و لكن ليس لهذه الدرجة جدتي "
ضحكت فريدة بمرح فهى حقاً ساذجة هذه الفتاة .." أنت متواضعة ألا تنظرين في المرآة يا فتاة "
هزت نجمة كتفيها بلامبالاة فهى تعرف ما هو شكلها و تظن أنها فتاة عادية فهى طويلة القامة بشرتها بيضاء بشعر طويل بني دوماً تجدله في جديلة طويلة تنسدل على ظهرها لتصل لأسفل خصرها عينيها سوداء برموش طويلة و فم صغير وردي كخديها دوما كمن تضع عليهم حمره كانت ملابسها دوماً محتشمة و لكنها لا تخفي جمال جسدها الغض و لكنها بريئة للغاية و لا تعرف بما تفعله بمظهرها هذا بأصحاب النفوس الضعيفة الذين يريدون أفتراس برأتها و لكن دوماً ينجيها الله و تهرب قبل حدوث مكروه لها و تأتي لتشكوا لها ما حدث ..فهى طفلة صغيرة تحتاج للحماية من الذئاب حولها ..كم تتمني أن يراها طِراد و يحبها فهى قد أحبتها فهى تسكن القلب بدون إذن ..عاد وسيم ركضا ليقطع أفكارهن متسألا بتذمر .." نجمة لما لم تأتي بياسين و ممدوح المفترس معك اليوم للعب معي "
ضحكت فريدة و نجمة لنعته ممدوح بالمفترس و الأولى تقول .." أو حفيدي "
ضحك وسيم فمطت نجمة شفتيها لا تعرف ما يضحكهم عند ذكر حفيد الجدة .." لديهم دراسة وسيم فغدا إختبار موحد في مدرستهم لذلك لم يستطيعا القدوم معي و اليوم و لكن المرة المقبلة سيأتون "
هز وسيم رأسه و ذهب للعب مرة أخرى فقالت فريدة تسألها ..
" ماذا ستفعلين الآن نجمة في موضوع العمل "
.هزت نجمة كتفيها .." غداً لدي موعد جديد لوظيفة سأرى ما سيحدث عندها "
أومات فريدة برأسها و هما تراقبان وسيم ..مضى الوقت سريعًا و حان وقت العودة ودعهم وسيم مقبلا كلتاهما ورحل و نجمة تسأل الجدة
" من سيأتي ليأخذك جدتي "
أجابتها فريدة لتطمئنها .." السائق سيأتي بعد قليل لا تقلقي على "
قبلتها نجمة و رحلت تاركة الجدة تفكر في طريقة لمساعدتها لتتخلص من مضايقة أرباب عملها المتغيرين لسوء خلقهم ..
أبتسمت عندما وجدت طِراد أتيا بدلاً من السائق اليوم رأته مهرولا بقلق و عند وصوله هتف بها .." أسف جدتي تأخرت عليك فالسائق توعك و لم يبلغني سوى الآن "
قالت تهدئه.." لا حبيبي في موعدك لم تتأخر و السائق يأتيني في هذا الوقت إياك و لومه "
زفر طِراد براحة فقالت فريدة .." أجلس طِراد أريد الحديث معك قليلاً بني "
رد بتذمر .." لما لا نتحدث في المنزل جدتي "
قالت فريدة بغضب .." قلت أجلس طِراد و كفاك هروبا من الحياة أنت لست طفلا بني لتخاف الظلام.. و غلقك على حياتك تماماً كخوف الصغار من الظلام ..أجلس أجلس لنتحدث بجدية صغيري "
جلس طِراد بجوارها فقالت تذكره .."طِراد هل تتذكر الصبي وسيم الذي قابلته معي من قبل "
هز طِراد رأسه .." أجل جدتي أتذكره طبعاً "
أكملت تذكره .." هل تتذكر ردة فعله عند رؤيتك "
هز رأسه موافقا فالصغير لم يكن ينظر إليه بطريقة غريبة و لكنه حقا لا يتذكر تعابيره جيداً فاكملت فريدة متسأله .." كيف كانت ردة فعله لرؤيتك و رؤية وجهك طِراد "
صمت بحيرة فهو لا يتذكر ملامح الصبي حتى ليتذكر ردة فعله تنهدت فريدة بحزن .." لا شئ طِراد لا شئ لقد تحدث معك بطريقة عادية و لكنك كنت داخل قوقعتك و قلقك من ردود فعل الآخرين تجاهك و لم تلاحظ بني أن الصبي الصغير لم يخف أو يشمئز أو يتسأل عم حدث لك و هو طفل صغير لم يتعلم بعد التحكم بردود أفعاله أو يخفي مشاعر النفور كما يفعل الكبار "
كان يستمع بصمت فقالت فريدة بحزم .." طِراد أنا أريدك أن تتزوج "

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 5:43 pm

الفصل الثالث

وظيفة أخرى ضائعة .
جلست أمامه مرتبكة تشد قماش ثوبها الطويل على قدميها تحتمي من نظراته الراغبة كان يتفحصها و ينظر إليها بتقيم كمن يعاين بضاعة ليحدد هل تستحق أم لا ..قال لها بتساؤل ..” لما ترتدين هذه الملابس الطويلة و تعقدين شعرك هكذا“
ردت نجمة بضيق و هى  تشد على ثوبها ..” و  هل تحتاج للسكرتيرة  أم لعارضة سيدي “
خرج صوته مغويا و هو يقول لها بهدوء لتخرج كلماته لتستقر في عقلها لتستوعبها جيداً ...” حقيقية ً  أنا لا أحتاج هنا لسكرتيرة  فلدي واحدة و هى جيدة بالنسبة لي “
نظرت إليه نجمة بضيق. و قالت ..” و إذا لم تحتاج سيدي لما أعلنت عن الوظيفة فهذا تضيع لوقتك و  وقتنا “
هبت من على المقعد لتهرب من أمامه فهو رجل وقح حقاً و سئ الخلق فقال لها يوقفها ..” أنتظري قليلاً بعد “
وقفت نجمة تنظر إليه بحدة فأشار لها بالجلوس قائلاً ..” أجلسي حتى نتكلم “
جلست نجمة و عقدت كفيها تفركهما ضيقا  فأكمل ..” أنا لا أحتاج سكرتيرة فلدي واحدة كما أخبرتك و لكن أنا أحتاج إلى رفيقة  ما رأيك فأنت فتاة جميلة جداً و ستكونين مناسبة لي فقط تبدلين طريقة ملبسك و تتركين شعرك منسدلا “
ثم أكمل بخبث ..” و إذا قبلتي ستكونين رفيقتي الوحيدة فأنت فتاة مميزة كثيرا. “
نظرت إليه نجمة بصدمة فهذا الرجل فاق كل من قابلتهم خسة و وقاحة هو يطالبها  بماذا مرافقته أكمل الرجل عند رؤيته لتعابير وجهها ..”  حسنا حسنا لا تقلقي أنت فقط ستأتين معي للحفلات المدعو إليها أو تنظمين واحدة لدي في المنزل و تهتمين بالضيوف و راحتهم و تلبين طلباتهم هذا كل شيء “
نهضت نجمة لتنصرف من أمامه غير مصدقة ما قاله و ما تجرأ و يطلبه منها خرجت من المكتب و هى لا ترى أمامها من شدة الصدمة و الدهشة لما وصل إليه الحال ...

**********************

كان يسير مسرعا بعد أن أوصل جدته فريدة إلى المنزل بعد حديثهم المطول في الحديقة العامة  لم يصدق أذنيه و هى تخبره أنها تريده أن يتزوج  و من من   ..من نجمة ..نجمة  الفتاة التي ظلت تحكي عنها  لأشهر طويلة  و تصيب رأسه بالصداع من كثرة ما قالت عنها نجمة قالت نجمة فعلت  لم يجد أمامه غير الإبتعاد عنها حتى لا يغضبها عندما يرفض الفكرة ككل فكرة الزواج برمتها .. لأول مرة يترك سيارته في المنزل و يخرج سيرا منذ ذلك الحادث من أعوام .. لم ينتبه أمامه و هو يسير مسرعا فصدم بها  و كاد أن يوقعها  لولا أن أمسك بها بين ذراعيه .. وجدت نجمة نفسها بين ذراعي رجل غريب في وسط الطريق و هى حتى لم تنتبه لما حدث فهى منذ تركت ذلك الرجل البغيض في مكتبه و هى تسير بلا هدي لا ترى أمامها من شدة صدمتها هذا الرجل البغيض كان يريدها رفيقة ماذا يعني برفيقة هى كانت تقرأ هذه الكلمة في الروايات و لم تكن تعرف ما يقصد بها  إلا عندما تحدث هذا  الرجل البغيض بتلك الطريقة و نظراته الوقحة تلك  لم يعد لديها شك في ما يطلبه منها  يا إلهي الرجل يريدها عشيقة  أرتجف جسدها بإشمئزاز و أرتعدت فرائسها  فأبتعد عنها طِراد و أوقفها بعيداً عنه بألم  ..” أنا أسف لم أنتبه أمامي أعتذر منك “
وقفت نجمة بإستقامة  تنظر إليه كان رجل طويل القامة شعره أسود طويل و لحيته القصيرة  تخفي ملامح  وجهه قليلاً لم تستطع تحديد عمره في الثلاثين..  الخامسة و الثلاثون لا تعرف مع كل هذا الشعر الذي يخفي ملامحه   عيناه خضراء كان لديه جرح طويل أحمر يبدأ من حاجبه الأيمن ليختفي داخل لحيته  كان يرتدي قميص أخضر داكن و بنطلون أسود كانت فتحة قميصه تظهر جرح آخر في عنقه ليختفي  عند آخر فتحة قميصه  كان يبدو يبدو ماذا نجمة أفيقي   هزت رأسها و هربت من أمامه مسرعة فأغمض طِراد عينيه بألم و أستدار عائدا إلى المنزل بغضب فها هى  فتاة تشمئز من ملامسته لها و من شكله  و جدته تريده أن يتزوج هل يتزوج بفتاة ليعذبها معه  مستحيل أن يحدث هذا ...

********************
جلست جوارها صامته تتطلع إلى الصبيان يلعبون  أمامهم بالكرة ..كانت قد اخبرتها بما حدث معها الأسبوع الماضي بعد تركها لهم للذهاب لموعد العمل الجديد و حديثها غاضبة و هى تشتعل من الغيظ كادت فريدة تنفجر ضاحكة لمرئها هكذا قائلة إنها ودت لو قتلت ذلك البغيض وقتها لولا رحيلها مسرعة حتى لا ترتكب جريمة بحق نفسها لملامسته حتى لو كان بغرض قتله ...ذهبت أفكارها لطِراد حفيدها في ذلك اليوم أيضاً بعد محادثتهم في الحديقة  و طلبها منه أن يتزوج بنجمة ظل صامتا و لم يعقب ثم   قام بإيصالها للمنزل و  رحل تاركا  إياها خلفه متعجبه فهو لم يرفض و لم يقبل ، ثم عودته ليلا و هو يقف أمامها غاضبا يخبرها بحدة على غير عادته في الحديث معها ..” جدتي أنسي أن أتزوج كما تقولين أنا لن أفعل هل سمعتني لن أفعل أبدا ما حييت “
تركها منصرفا لم تعرف لما هو بهذه الحالة فهذه ليست المرة الأولى التي تحادثه في مسألة زواجه و لكنه و لا مرة غضب هكذا ذهب لغرفته منهيا حديثه معها لا تعرف ما حدث له في الخارج ليعود غاضبا عنيفا هكذا في حديثه معها، تنهدت بحيرة لا تعرف ماذا تفعل لتقربه من نجمة و في نفس الوقت تقوم بحل مشكلة نجمة لتخلصها من أرباب العمل الوقحين  ..لمعت عيناها ثم قالت بهدوء و هى تتنهد براحة  ..” نجمة ماذا ستفعلين بالعمل هل  ستبحثين عن غيره “
أجابتها نجمة و هى عاقدة ذراعيها أمام صدرها و تنظر لشقيقيها و وسيم يلعبون أمامهم بالكرة ..” و ماذا سأفعل برأيك جدتي غير ذلك  ليس لدي حل آخر فقط أتمنى أن أجد رب عمل شريف هذه المرة “
صمتت فريدة قليلاً ثم قالت بجدية ..” نجمة ما رأيك أن تعملي لدي “
التفتت إليها نجمة بتساؤل و دهشة فأبتسمت فريدة و أكملت ..” ما رأيك أن تكوني مرافقتي “
عقدت نجمة حاجبيها فأنفجرت فريدة ضاحكة وقالت ..” لا تقلقي ليس مرافقة كذلك الرجل “
تذمرت نجمة ..” جدتي “
قالت فريدة بجدية  ..”  لا حقا نجمة هل تقبلين أن تكوني مرافقتي و بالنسبة لراتبك سأترك تقيمه لحفيدي حتى لا تظنين أني أريد مساعدتك فقط و لكن حقاً لحاجتي إليك معي و أنت لن تفعلي شيئاً غريباً على لقائاتنا  في يوم الإجازة و لكنه سيكون كل يوم تجلسين معي نتحدث نخرج سويا و نذهب إلى الحديقة من وقت لآخر ما رأيك نجمة “
صمتت نجمة مفكرة   فما الضير من ذلك إذا كانت الجدة تريدها حقاً أن تكون مرافقة لها  سألتها بحيرة ..” حفيدك الصغير سيتحدث معي عن راتبي “
أبتسمت فريدة بمرح و قالت ..” أفهم من ذلك أنك توافقين نجمة على العمل “
هزت نجمة رأسها موافقة ..” بالتأكيد جدتي  أوافق و هل سأجد عملا ممتعا و أفضل من الجلوس معك و محادثتك أنت تعلمين أني أنتظر يوم الإجازة  حتى ألقاكي و أتحدث معك و ها قد سنحت الفرصة لذلك كل يوم و لكن أنا أريد أن أعرف عن حفيدك جدتي كم عمره هذا الذي سيعطيني راتبي  و ما هو إسمه  “
ربتت فريدة على يدها مشجعة و قالت ..” لا تقلقي نجمة ستتعرفين عليه  ما رأيك غداً تأتي لمنزلي و تتعرفين عليه فأنت كنت دوماً ترفضين المجئ و ها قد سنحت الفرصة لذلك  و حتى ترين مقر عملك الجديد ما رأيك “
هزت نجمة رأسها و أجابت ..” حسنا جدتي سأتي فأنا لدي فضول لمقابلة ذلك الحفيد الغامض للجدة و الذي لم أراه مرة واحدة خلال أشهر تعارفنا “
غمغمت فريدة بخفوت ..” و أنا أيضاً  أريده أن يراك نجمة “
سألتها نجمة ..” ماذا قولتي جدتي “
ردت فريدة باسمة ..” لا شئ عزيزتي أنا فقط أشعر بالحماسة  لما هو قادم و مجيئك لبيتي “
ثم أكملت بمرح قائلة..” هل نذهب الآن يكفي اليوم لقد تعب الأولاد من الركض “
نهضت نجمة موافقة و هتفت بالأولاد ..” ياسين ممدوح وسيم يكفي اليوم لعبا هيا سنرحل إلى المنزل ...“
أتى وسيم مقبلا نجمة و فريدة مودعا بعد أن غسلت له نجمة وجهه و يديه  بالماء و جففتها بمنديل ورقي و فعلت المثل مع ممدوح و ياسين رحلا  بعد أن أتى سائق الجدة ليأخذها للمنزل على وعد بلقائهم غداً ..

***************************

جلس أمامها على طاولة الطعام يتناول عشائه بهدوء   ..كانت تحادثه عما تريد عمله  كتم طِراد ضيقه من الأمر فجدته مصره لدفع هذه الفتاة في حياته بأي طريقة كانت حتى لو بوظيفة وهمية كمرافقة للجدة رغم أنه الح عليها مرارا من قبل و لكنها لم تقبل  نافية حاجتها لذلك  ..سمع صوتها النافذ الصبر و هى تقول ..” ماذا قولت طِراد  “
رفع رأسه عن الطبق أمامه و هو يزفر بضيق كاتما غيظه و هو يجيب .
" فيما جدتي “
ردت فريدة بحنق و هى ترى لحيته التي استطالت تكاد تخفي وجهه لا تعلم لم يفعل ذلك بنفسه لما لا يرى نفسه بعينيها هى فحفيدها شاب وسيم و قوي بعضلاته البارزة من كثرة عمله في المزرعة و جرحه لا يزيده إلا غموضا و وسامة و ليس   قباحه كما يظن هو ..” فيما أخبرتك به للتو طِراد  أريد نجمة مرافقة لي هل لديك مانع بني “
أجابها و هو ينهي طعامه و يهم بالنهوض من على الطاولة ..” ليس لدي مانع جدتي طالما ستبتعد عني و عن طريقي “
ردت فريدة حانقة و هى تحاول كتم ضحكتها فحفيدها زكي أيضاً و لم تنطلي عليه فكرة عمل نجمة هنا من أجلها  يجب أن تبعد عن تفكيرة أي سبب آخر حتى يتعرفان على بعضهما ..”  بني  ماذا تقصد بتبتعد  عنك هى ستكون مرافقة لي و ليس لك أنت  “
ثم أكملت بحزن مدعي ..” بني أنا أريد مساعدتها فقط و لكن لا تخبرها بذلك  أريد فقط حمايتها من أرباب العمل معدومي الضمير ..تخيل ..تخيل طِراد ماذا طلب منها مديرها السابق بكل وقاحة .. أن تكون مرافقته هل تصدق يريدها عشيقه له  و هى صغيرة لا حول لها ولا قوة كيف ستعيش فتاة مثلها وسط هؤلاء الوحوش الذين يريدون نهش برائتها فقط “
شعر طِراد بالضيق ماذا تقصد جدته بحديثها هذا أن تشعره بالذنب أن لم يساعدها ..” حسنا جدتي كما تريدين و لكن فقط أريدها أن تبتعد عن طريقي “
أبتسمت فريدة بمرح ..” بالتأكيد بني فكما أخبرتك هى أتيه لي و ليس لك أنت “
زم شفتيه ثم سألها ..” متى ستأتي “
ردت فريدة مسرعة ..” غداً في العاشرة صباحاً و لكن لن أوصيك أريد أن تعطيها راتبا جيداً  أتفقنا “
رد حانقا .." و هل على أن أنتظر مجيئها لم لم تأتي باكرا حتى أذهب لعملي “
أبتسمت فريدة و قالت بلامبالاة ..” هكذا أتفقنا  لا تذهب إلى للعمل خذ إجازة و أذهب لرؤية كريم ما رأيك “
تنهد بضيق و قال وهو يتجه لغرفته ..” تصبحين على خير جدتي لا تفعلي شيئاً و دعي الخادمة تنظف الطاولة “
تركها و صعد و فريدة تتسع أبتسامتها أكثر و أكثر و قد أقتربت من تحقيق هدفها....

***********************
جلس بجواره على الأريكة الصغيرة في الردهة يمسك  بكتاب من كتب دراسته يستذكر معه دروسه كما تعود منذ ذلك اليوم حين أستدعاه ذلك الضابط هارون حتى يأتي  ليحقق معه فيما حدث ظانا منه أنه هو من يجعل ولده الصغير يذهب ليتسول من المارة و يسرق أيضا تلك الفتاة التي كانت تعطيه دوماً على حد قولها  نظر إليه يتفحص ملامحه البريئة فوسيم طفله كان بشعر بني ناعم  تتساقط شعيراته على جبينه كغرة الفتيات من شدة نعومته   عيناه تشبه عينى أمه  و فمه الصغير و بشرته الورديه تجعله يشبه اللعبه الصينيه الصغيرة كان حقاً وسيم كإسمه يتذكر يوم مولده حين رأته والدته فرحه قائلة بفرح ” أنه وسيم   جداً تامر “ 
أبتسم وقتها و ضمهما معا و هو يجيبها ..” إذا سيكون إسمه  وسيم صبا“
أغمض عينيه بألم و هو يتذكر سعادتهم تلك الفترة قبل أن ترحل و تتركهم فجأة بدون إخباره .. متسائلا ماذا فعل و فيما قصر لتتركة و ولده هكذا يتخبطان في حياتهم و يعانيان الفقد ثلاث سنوات مرت و لم تفكر حتى أن تأتي لترى  وسيم أو حتى طلبت منه الطلاق لا يعرف أين هى أرضها ..خرج من ذكرياته على صوت وسيم و هو يسأله ..” هل هذا صحيح أبي “
أبتسم تامر بحنان و هو يمسك بكتابه و يرى ما فعله وسيم قائلا ..
” أنت ذكي جداً وسيم و ستكون ذا شأن عظيم يوماً فقط اجتهد بني “
فرح وسيم بحديث أبيه و هو يقبله على وجنته بحب قائلاً ..” أحبك أبي “
أبتسم تامر و سأله بمكر فهو ذهب خلفه في مرة من المرات و علم إلى أين يذهب صغيره ..” وسيم  قل لي إلى أين تذهب كل يوم إجازة من الظهيرة حتى الرابعة عصراً بني  ألم نتفق الا تذهب لمكان وحدك حتى لا أقلق عليك “
أرتبك وسيم و أخفض رأسه بخجل و هو يجيبه ..” أذهب للقاء بعض الأصدقاء أبي هل لديك مانع إذا لم ترغب في ذهابي لن أفعل “
ربت تامر على رأسه بحنان قائلاً ..” لا بني أذهب و لكن فقط أريدك أن تخبرني بمكان وجودك حتى لا أقلق أتفقنا وسيم “
أومأ وسيم برأسه و قال ..” هل أستطيع الذهاب إلى النوم الآن أبي “
رد  بهدوء و هو يدفعه لينهض ..” أجل أذهب حتى لا تتأخر غداً على مدرستك  ..تصبح على خير بني “
قبله وسيم على وجنته قائلاً ..” تصبح على خير أبي “
ذهب وسيم لغرفته تاركا والده يفكر فيما حدث منذ سنوات طويلة و كيف تعرف على والدته  كان مازال يدرس  في السنة النهائية من دراسته حيث كان يدرس في كلية التجارة و هى كانت في السنة الأولى حين تعرفا على بعضهما  كانت فتاة رقيقة و حسنة المظهر  من عائلة ثرية و لكن ليست فاحشة الثراء كان يتقرب منها يوماً بعد يوم إلى أن أحبها و قرر أن يتزوجها بعد تخرجه هو ..و لكن حين فعل لم تقبل به عائلتها  فهو لم يكن في مثل مستواهم المادي و ليس ما يتمنونه لابنتهم الوحيدة المدللة   فهو كان من أسرة بسيطة من الصعيد يتعايشون من قطعة أرض  صغيرة تمتلكها العائلة و هو كان ولدهم الوحيد هو و  شقيقتيه  اللتين تزوجتا سريعًا من شابين صالحين  و سافرت احداهن مع زوجها للخارج بينما الأخرى مازالت تعيش بالجوار تأتي لزيارته و وسيم كل  حين جالبه معها ابنتها الصغيرة مروة  و التي تعلقت بوسيم كثيرا فهى تصغره بعامين عاد بذاكرته لزوجته  صبا  يتسأل بألم لم تركته يعاني هكذا هو وصغيره الذي كان سيضيع بسبب هفوة منه و غلطة بزواجه من إمرأة غير مناسبة فقط لظنه أنها ستراعي طفله  يحمد الله كل يوم على أن تلك الفتاة قامت بإبلاغ الشرطة ليعرف ما يحدث من خلف ظهره لولده ... سمع طرق على الباب فنهض يمسح وجهه وهو يتجه ليفتحه بهدوء لينظر في وجه القادمة بذهول غير مصدق لعودتها  كانت تنظر إليه كمن وجد كنزاً و عيناها غارقة في الدموع بوجهها المرهق و هى تغمغم بخفوت و ضعف  ..” تامر ..لقد ..لقد ..وجدتك أخيراً ..وووسيم  طفلي “
سقطت بعدها بين ذراعيه فاقدة للوعي و هو مازال على حاله من شدة الصدمة ينظر لوجهها المتألم ..

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 5:56 pm

الفصل الرابع
" حبيبتي إلى أين أنت ذاهبه ألم تقولي أنك تركت عملك " قالتها والدة نجمة متسأله وهى تقف في غرفتها تنظر إليها و تراها قد بدلت ملابسها أجابتها نجمة باسمة ..
" لقد وجدت عملا جديداً أمي أدعو لي أن يكون جيداً و أستمر به طويلاً هذه المرة " تنهدت والدتها براحة .." أتمنى حبيبتي و الآن إذا كنتي ذاهبه تعالى لتناول الفطور حتى يكون لديك طاقة لبدء يومك "
هزت رأسها و قالت نجمة.." حسنا سأتي بعد قليل أمي "
خرجت والدتها لتجد الولدين قد انهيا طعامهم و ذاهبين للمدرسة و جميلة التي نهضت لتستعد هي الأخري قائلة .." أمي أريد النقود التي أخبرتك عنها لنشاط المدرسة اليوم آخر موعد و إذا لم أدفع ستذهب درجات نشاطي هذا العام " كانت نجمة قد أستعدت و خرجت على حديث شقيقتها فسألتها قبل أن تجيبها والدتها .." كم تحتاجين جميلة الجميلات "
تذمرت جميلة قائلة .." أخبرتك مرارا ألا تقولي جميلة الجميلات نجمة خاصةً أمام شقيقيكي حتى لا يسخرن مني "
تعجبت نجمة و تسألت .." و لما هل أنا أذمك أنا أمدحك يا آنسة "
زمت جميلة شفتيها بضيق فقالت نجمة بنفاذ صبر فشقيقتها غريبة الأطوار حقاً لا تحب أحدا يدللها أو يضحك معها متزمتة للغاية هذه الفتاة كانت والدتهم تنتظر نهاية المحادثة لتحادث نجمة عن عملها الجديد و أين وجدته .." كم تريدين جميلة لتذهبي للمدرسة حتى لا تتأخرين "
ردت جميلة بضيق .. " عشرون "
أخرجت نجمة النقود من حقيبتها و أعطتها لها قائلة .." هيا أذهبي "
أنصرفت جميلة لترتدي ملابسها و جلست نجمة لتتناول الطعام سأله ..
" أين أبي ألم يستيقظ بعد "
جلست والدتها على المقعد المقابل .." لا ليس بعد تعلمين اليوم الذي يذهب فيه للعلاج يكون صعب و متعب "
هزت نجمة رأسها موافقة فوالدها يذهب لجلسة العلاج مرتين أسبوعياً و اليوم التالي دوما يكون متعبا له فيحتاج للفترة راحة .. سألتها والدتها .." أخبريني عن عملك الجديد نجمة كيف وجدته و أين سيكون"
أجابت نجمة .." اليوم أمي سأخبرك بكل شئ فقط أعود أتفقنا "
أومأت برأسها و أكملا تناول الفطور بصمت بعد أن أنتهت نجمة أخذت حقيبتها و قبلت والدتها و أنصرفت لتذهب لموعدها مع الجدة فريدة.


وقفت أمام باب القصر الكبير تنظر إليه بدهشة و هى تنظر للورقة في يدها متسأله هل هذا هو منزل الجدة فريدة ..أخبرت حارس البوابة بهويتها فسمح لها بالدخول ..دلفت إلى المكان تنظر حولها بصدمة فهذه الحديقة مساحتها أكبر من تلك التي تذهب إليها مع الولدين و الجدة و وسيم كل إجازة نظرت لأشجار البرتقال و الليمون الحامض و التفاح الاخضر و الموز و هناك كوخ مفتوح من الخشب تتسلق عليه كرمة بأوراقها الجافة و حول الكوخ اصص الورود تنفست بعمق لتختلط روائح عطرية داخل أنفها من الورود و أشجار الفاكهة سارت في ممر طويل ممهد لباب المنزل على جانبيه شجيرات الزهور كالريحان و الياسمين و البنفسج زمت شفتيها حانقة و هى تحادث نفسها .." جدتي فريدة ما الذي يأتي بك لحديقتنا المتواضعة و لديك كل هذا هنا " كانت تتجه للباب الخشبي اللامع في نهاية الممر لتصعد عدة درجات لتدق على الباب بحلقة حديديه كالتي تراها في الأفلام القديمة على باب القصور ..أنتظرت قليلاً لتفتح لها شابة تقريباً في مثل عمرها أو أكبر عاما أو عامين تنظر إليها بتساؤل كانت ملامحها ناعمة و ملابسها ضيقة طويلة تحدد حنايا جسدها الأنثوي تضع زينة وجه رقيقة و تجمع شعرها القصير في زيل حصان يصل لكتفيها سألتها الفتاة بصوت ناعم كمظهرها .." من تريدين آنستي "
سمعت نجمة صوت عصا فريدة و صوتها و هى تهتف .." أتركيها سهر لتدلف هى أتية لرؤيتي "
تنحت سهر لتسمح لنجمة بالدخول تنظر حولها بذهول وهى ترى ما يحيط بها من مظاهر ثراء من أثاث و تحف و سجاد ناعم و أرضيات لامعة فنظرت إلى فريدة التي كانت تمسك بعصاها و ترتدي ثوب طويل أزرق و تجمع شعرها في عقدة و قد خالط بياضة بسواده نظرت إليها نجمة بعتاب قائلة .." أنت ثرية جدتي "
أبتسمت فريدة ثم ما لبثت أن ضحكت و هى تمد يدها لنجمة لتقترب منها و تمسك بيدها و هى تكمل .." أنت ثرية ثرية للغاية و كنتي تجعليني أجلب الطعام كل إجازة أنت حتى لم تجلبي لنا من ذلك التفاح في الخارج جدتي أنت .."
قاطعتها فريدة بمرح .." و أنت غبية للغاية نجمة أن لم أكن ثرية هل سيكون لدي سائق يأتي بي و يأخذني عند الذهاب أن لم أكن. ثرية هل كنت سأعرض عليك وظيفة أن لم أكن ثرية ."
قاطعتها نجمة .." و لكن ليس هكذا جدتي أنت فاحشة الثراء ."
قاطعها صوت رجولي خشن جعلها تنتفض و هى تستدير لترى مصدره يقول بغضب .." و هل يهمك الأمر أن كانت ثرية أم لا يا آنسة "
نظرت نجمة لفريدة متسأله فهمست بخفوت .." حفيدي "
التفتت إليه نجمة لترى أمامها رجل طويل قوي البنية يرتدي بذلة سوداء تظهر عضلات جسده نظرت إليه بتفحص مفكرة أين رأته من قبل كان شعره الطويل مصففا للخلف دنا منهم فرأت جرح كبير في وجهه فأتسعت عينيها بدهشة فهو الرجل الذي صدمت به ذلك اليوم تذكرته من جرح وجهه فهو كبير للغاية من حاجبه الأيمن لنهاية فكه و لكن وقتها كان يختفي داخل شعيرات ذقنه الطويلة أتجهت عيناها لفتحة قميصه لتنظر لجرح عنقه متسأله كيف أصيب بهكذا جروح و لكنه كان يقفل قميصه لعنقه فلم تستطع رؤيته ..كان يقف أمامهم بجسد متصلب و أستعداد و كأنه ينتظر شيئاً ليحدث أجابت بهدوء ردا على سؤاله السابق .." نعم سيدي يهمني الأمر فجدتي كانت تجعلني أحضر الطعام كل إجازة في نزهتنا في الحديقة "
أنفجرت فريدة ضاحكة و هى تقول .." كفاكي غباء نجمة ستصدمين طِراد و يظن أنك بخيلة لا تريدين إطعام جدته "
التفتت إليها نجمة بمكر .." هذا طِراد حفيدك جدتي صحيح "
هزت فريدة رأسها متذكرة ما قالته نجمة من قبل على أن يأتي و يلعب مع وسيم كتمت نجمة ضحكتها عندما أتى على بالها نفس الشئ فزمت شفتيها و قالت بحنق و صوت خافت .." جدتي تعمدتي خداعي وقتها أليس كذلك "
أبتسمت فريدة فقال طِراد يقاطع حديثهم الجانبي بحدة فيبدو أن تلك الفتاة على علاقة وثيقة بجدته و قريبة منها مثله تماماً .." ليس لدي اليوم بطولة لسماع حديثكم النسائي هذا فلدي عمل و بسبب مجيئك هنا تأخرت عليه هل نتحدث رجاء في تفاصيل عملك لأرحل لعملي "
نظرت إليه جدته بتعجب فهو قد اخبرها أنه سيذهب لرؤية كريم اليوم لما العجلة إذن قالت فريدة بهدوء .." فلنتناول الفطور أولا فأنا لم أفعل إنتظار لمجئ نجمة و لن نتحدث في شئ قبل ذلك "
قالت نجمة و هى تنظر إليه نظرة جانبية فهذا الرجل يبدو نافذ الصبر و يريد التخلص منها بسرعة و هى لا تريد أثارة حنقة عليها أكثر بتعطيله عن عمله أكثر من ذلك .." أسفة جدتي لقد تناولت فطوري منذ قليل و لا أستطيع تناول شئ آخر "
فحسم طِراد الأمر .." إذن تعالي معي لمكتبي لنتحدث في وجباتك هنا لحين تنتهي جدتي من تناول فطورها "
التفتت نجمة لفريدة كأنها تسألها ماذا تفعل فهزت هذه الأخيرة رأسها مطمئنه فتحركت نجمة لتذهب معه تركا الردهة الواسعة و سارا في ممر قصير على كلا جانبيه أبواب لغرف فتح الأخير على اليمين ليدلف لمكتب واسع يحتوي على مكتبة كبيرة تحتوي على العديد و العديد من الكتب القديمة و الجديدة في المنتصف مكتب من الخشب اللاماع و مقعد دوار أشار إليها لتجلس على أحد المقعدين أمام المكتب و جلس هو في مقعدة الدوار ..جلست نجمة بصمت تنتظر حديثه و هى تتطلع عليه بتفحص لا تصدق للأن أن هذا حفيد الجدة فهو يبدو قاسي القلب و حاد الحديث و متذمر دوماً ليس كجدته الطيبة الحنون كان يجلس بصمت ينظر إليها هو الآخر هل هذه نجمة التي كانت جدته تتحدث عنها دوماً لدرجة الملل من الإستماع ...على غير وعي منها ركزت نظرها على جرح وجهه بلونه الأحمر الذي يتعارض مع بشرته السمراء كان يبدأ من حاجبه ليمر بوجنته لينتهي جوار فكه العلوي و كأن سكين حاد شق وجهه كان يزيده لا تعرف التعبير المناسب يزيده وسامة أم يزيده قساوة أم غموض أم جاذبية أم كل هذا ..يا إلهي نجمة أنه جرح و ليس وشماً ليزين وجهه مؤكد تألم عندما أصيب به ..لاحظ طِراد نظراتها إليه فعقد حاجبيه بغضب فدنا من مكتبه بجسده و هو يفرقع بأصبعيه أمام عينيها لتنتفض بخجل و هو يقول بحدة .." إلى ما تنظرين آنسة "
ردت نجمة بدون أن تفكر في عواقب ما ستتفوه به و ببرائة أجابت ..
" إلى جرح وجهك سيدي أنه أنه ..."
قاطعها طِراد غاضبا و هو يرفع إصبعه في وجهها بتحذير .." أسمعي آنسة نجمة أنت هنا من أجل جدتي فقط و لا شئ أخر ستهتمين بها و بشؤنها أما أنا لا شأن لك بي هل تفهمين لا شأن لك بي و لا بجرحي و لا شئ أتفقنا ..هذا إذا كنتي تريدين هذه الوظيفة حقاً و تحتاجينها "
هزت رأسها موافقة فأكمل ببرود .." و الآن سنتحدث في واجباتك هنا و مواعيد عملك و كما قلت منذ قليل أنت من أجل الجدة و كما فهمت منها هى تريدك مرافقة لها لإنشغالي بعملي إذن أنت كذلك بالإضافة إلى موعد دوائها دوماً تتنساه أرجو منك الإهتمام بذلك ..ستأتين صباحاً و ترحلين ليلا عندما أتي أنا كنت أريد أخرى تقيم معنا و لكن جدتي تريدك أنت و أنا أعلم أن عائلتك لن تسمح لك بالمبيت خارجا "
هزت نجمة رأسها بصمت تؤكد حديثه فأكمل .." حسنا ستكون لك غرفة هنا إحطياطيا إذا إحتاجت جدتي أن تمكثي معها يوماً و بنفسي سأخذ إذن والديك أما بالنسبة لراتبك فهو ...." ذكر رقما جعل عيناها تتسع و بدون وعي منها قالت .." لكن هذا كثير و جدتي قالت إنه .."
قاطعها ينظر إليها بتعجب .." جدتي ليس لها شأن براتبك و أنا من سيدفع و أقيم كم ستتقاضين أن لم يعجبك الراتب "
قاطعته نجمة .." يعجبني سيدي لا أعترض فقط ظننت جدتي ضغطت عليك لتزيده لي "
قال بحنق .." أخبرتك أن جدتي ليس " أكملت نجمة معه " شأن براتبي حسنا سيدي أرحتني "
صمت كلاهما يتفحصان بعضهما البعض بندية كانت تنظر لجرحه بشرود متسأله كيف يا ترى أصيب به هل تسأل الجدة أم أن هذا يعد وقاحة منها ..عاد للحديث مرة أخرى ليعيدها من شرودها و هو ينهي حديثه قائلاً .." هل هذا مفهوم آنسة نجمة "
هزت رأسها موافقة لا تعرف على ما وافقت للتو فنهضت لتنصرف فقال بحدة .." لم أسمح لك بالإنصراف يا آنسة فأنا لم أنهي حديثي "
جلست مرة أخرى بضيق فسألها ببرود .." ما إسمك "
تعجبت نجمة فهو منذ جلوسه و هو يقول نجمة نجمة ظنت أنه يسأل عن إسم أبيها فقالت تجيبه ..." نجمة محمود طاهر سيدي "
وجد طِراد نفسه يطيل الحديث معها مدعيا عدم معرفته لإسمها رغم أنه يعلمه من جدته التي أوشكت على زرعه داخل رأسه من كثرة حديثها عنها ..نجمة قالت .. نجمة فعلت ..نجمة ..نجمة..نجمة.. كانت كما قالت جدته عنها جميلة جميلة جدا رغم بساطة ملبسها و احتشامها و لكنها ...لكنها....لكنها ماذا طِراد.. لم يشعر أنه رأها من قبل هل كثرة حديث جدته عنها جعلتها مجسده أمامه لدرجة شعوره هذا بمعرفتها من قبل قال يسألها .." كم عمرك نجمة .."؟؟
أجابت بهدوء .." ثلاثة و عشرون سيدي و بضعة أشهر و يومين "
أبتسم طِراد لأول مرة منذ رأته فتنهدت براحة و هو يجيب .." حسنا نجمة تستطيعين الذهاب الآن لجدتي للحديث حول عملك معها متي تريدك أن تبدأين "
أنصرفت نجمة متعجبة من تصرفات هذا الحفيد للجدة فريدة الذي يتحول من ثلج لنار في نفس الوقت.. أغلقت الباب خلفها بهدوء .. فعقد طِراد حاجبيه فهو يكبرها باثنا عشر عاماً كيف لجدته أن تريده أن يتزوجها فهى تبدو طفلة بالنسبة له نهر نفسه طفلة أم لا ليس لي شأن بها .. جدتي تريدها و هى معها فليكن و لكن لتبتعد عني فقط نهض ليخرج من مكتبه ليبدل ملابسه و يذهب لرؤية كريم فهو يحتاج أن يبتعد قليلاً عن هنا و عنها ...

**********************

وضعت الطعام على الطاولة و هى تنادي بصوت عال حتى يسمعها و يأتي هو الآخر ..فهى منذ عودتها و هو يمتنع عن الحديث معها أو حتى الجلوس معها في نفس الغرفة ..." وسيم حبيبي تعال لقد جهزت الطعام " خرج وسيم راكضا و هو يضمها بقوة و يقبلها بكثرة قائلاً ..
" أمي أنا أحبك كثيرا " فهو للأن لم يصدق أنه له أم حية ظن أنها توفيت و والده لم يخبره فهو كان صغيراً جداً و لا يتذكر ذلك الوقت عندما رحلت لم يفهم لما تركته و والده مادامت حية ..أبتسمت صبا بحنان فهى لم تصدق أن وسيم سيتقبلها فوراً بعد هذه السنوات التي تركته بها ضمته بحب و حنان و عينيها تملع بالدمع فرحا لتقبل صغيرها لعودتها ببساطة خرج من غرفته ليرها تحتضن وسيم فشعر بالألم و الغضب و السعادة لصغيره مشاعر متضاربة داخله تجتاحه تجاهها فهو لم و لن يسامحها لم فعلت بهم جميعاً هو و صغيره .. عاد يتذكر ذلك اليوم عندما فقدت وعيها بين ذراعيه يوم عودتها و لم يستوعب عقله بعد أنها كانت تبحث عنهم لما تبحث عنهم و هو ترك عنوانه الجديد لوالديها عندما ترغب أن ترى طفلها رغم خيانتها له بتركه دون ذكر سبب فهو يعلم أنه سيأتي يوم و تشتاق لصغيرها و تأتي لرؤيته و هو لم يكن سيمنعها من ذلك أبدا من أجل صغيره فقط لم يصدق أن والديها لم يخبراها بعنوان منزله الجديد لم يفعلان ذلك تنحنح تامر فأبتعدت صبا عن وسيم تمسح دموعها بيدها فتألم لرؤيتها حزينة و لكنه قسى قلبه فمازال غاضبا منها فقال ببرود متجاهلا إياها .." تعال وسيم لتتناول الطعام فلديك مدرسة صباحاً و لا نريدك أن تتأخر عليها أليس كذلك "
هز وسيم رأسه و أمسك بيدها متجها للطاولة .." هيا أمي لنتناول الطعام و سأنام اليوم معكي في غرفتك أتفقنا "
نظرت صبا لتامر تسأله رأيه فهى للأن تشعر بأنها غريبة و لا يحق لها التصرف كما يحلو لها طالما لم يسامحها هو حتى لم يستمع إليها ليعرف أين كانت هذه السنوات و لم يصدق أنها لم تعرف عنوانه حقاً و أن والديها أخفيا الأمر عنها و أنهم يعلمون مكانهم منذ سنوات أغمضت عينيها بألم سامحك الله أمي سامحك الله أبي على ما فعلتماه بي فتحت عينيها على صوته الغاضب .." أجلس وسيم يكفي إضاعة وقت"
جلسوا جميعاً حول المائدة يتناولون الطعام بصمت و وسيم ينظر لوالديه بحيرة متسألا لم لا ينام والديه في غرفة واحدة كما كان يفعل مع زوجته البغيضة تلك انهو طعامهم فنهض تامر ليذهب لغرفته و صبا تقول لوسيم .." حبيبي أذهب لغرفتك و حين أنتهي من التنظيف سأتي إليك "
نهض وسيم ليذهب لغرفته فأنهت صبا تنظيف و ترتيب المطبخ و صنعت فنجان قهوة كما يحبه زوجها بدون سكر مع بعض الحليب و أتجهت لغرفته تطرق بابها بهدوء لم تسمع صوت ففتحت الباب و دلفت للغرفة كان يضجع على الفراش واضعا يده على عينيه و قد نزع قميصه و ظل عاري الصدر كما كان يفعل دوماً كانت توبخه على ذلك لكثرة ما كان يصاب بالبرد كان قد نحف كثيرا عن ما كان منذ سنوات و برزت عضلاته فهى تعلم أنه كان يذهب للنادي من قبل للتمرن بسبب جلوسه وقت طويل في مكتبه و يبدو أنه ذاد من ساعات مرانه قالت بهدوء ..
" تامر أحضرت لك قهوتك "
رفع يده عن وجهه و قال ببرود .." لا أريد صبا لم أعد أحبها كأشياء أخرى كثيرة يمكنك الخروج الآن "
قالت بصوت متألم هل يقصدها من ضمن الأشياء التي لم يعد يحبها لم لا يعطيها فرصة للحديث لتشرح له ما حدث منذ سنوات لما .." تامر أرجوك أستمع إلي "
نهض من سريره يتجه إليها بغضب يمسك بذراعيها بعنف لتقع القهوة على الأرض و تصيب قدميها فتصرخ متألمة من سخونتها فأمسك بها يجلسها على الفراش ليرى ما أصابها و هو يزفر بضيق .." أنتظرى هنا سأجلب لك دواء لقدمك "
خرج و عاد في ثوان و جلس أمامها هو يمسك بقدميها يجففها بمنشفة صغيرة ليضع عليها دهانا ليسكنها كانت تبكي بصوت خافت متألمة فتنهد بحزن و نهض من أمامها يشد شعره بقوة .." لم تفعلين هذا صبا لم لا تبتعدين عني فقط و تكتفين بطفلك فأنا لن أسامحك لما فعلته بي "
قالت بلوعة .." أحبك تامر أحبك و لن أحب غيرك لم لا تفهم هذا "
رد ساخر و هو يشعر بقلبه يخفق من شدة الألم .." تحبينني حقاً صبا أين حبك هذا عندما تركتني و طفلي منذ سنوات بدون حتى ذكر سبب حتى لو كان واهيا كنت على الأقل التمست لك العذر "
رفعت يدها تحاول لمسه يأسة .." أرجوك تامر أسمعني فقط سأخبرك بما حدث فقط أستمع رجاءا "
أتجه إلى باب الغرفة و فتحه قائلاً .." لا تجعلي وسيم ينتظر كثيرا صبا فهو السبب الوحيد لبقائك هنا "
نهضت بألم لتخرج فلتعطيه بعض الوقت بعد ليهدء هى لن تيأس أبدا فهى ظلت عامين تبحث عنهم ولن تيأس من يومين ... " حسنا تامر تصبح على خير"
أغلق الباب خلفها و أستند بجسده عليه و هو يهتف بألم .." و أنا صبا مازلت أحبك أحبك صبا أحبك حبيبتي "
أبتعدت بهدوء و أبتسامة راحة و أمل ترتسم على وجهها ....

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 5:57 pm

الفصل الخامس

اتجهت لمكان جلوسها بعد أن أنهت حديثها مع حفيدها المتصلب هذا كانت تتناول قهوتها بعد تناول الفطور جالسة على الأريكة تنتظرها هى الأخرى جلست بجانبها و ضمتها بقوة تقبل وجنتها قائلة .." لقد قبلت في الوظيفة الجديدة جدتي هنئيني "
ضحكت فريدة قائلة بمرح .." أتمنى أن تكون ربة عملك الجديدة مرافقة طيبة و ليست كالسابقين "
غمزت لها فريدة بعينيها باسمة فقالت نجمة براحة غير مصدقة .." لن تصدقي كم سيدفع لي راتبا أخشى أن يكون أحدهم ضغط عليه ليفعل "
ردت فريدة بمكر .." و هل يستطيع أحد فعل ذلك معه أنت رأيته كيف هو ليس من النوع الذي يقاد هو فقط يقود الآخرين "
تنهدت نجمة براحة .." طمئنتني جدتي و الآن على سؤال ربة عملي عن مهام وظيفتي و كيفية التعامل معها أتمنى ألا تكون عجوز صعبة المراس "
كان يستمع لحديثهم فاغرا فاه ذهولا عندما أنفجرت فريدة ضاحكة على حديث نجمة و هى تجيبها .." لا تخشي شيئاً سأوصيها عليك "
ضمتها نجمة بمرح قائلة.." شكراً لك جدتي فأنت تعلمين السيدات العجائز دوما ما يكونون متعبين متذمرين بعض الشئ "
ضحكت فريدة فخرج طِراد حانقا من كلتاهما دون أن يروه ...
قالت نجمة بجدية .." و الآن جدتي أريد حقا أن أعرف ما هى واجباتي معك حتى أستطيع أدائها و لا أغضب حفيدك فيقوم بطردي"
ردت فريدة باسمة .." حسنا حبيبتي سأخبرك و لكن ليس اليوم فاليوم إجازة و سنبدأ من الغد فقط فلتأتي في الساعة العاشرة كل يوم ما رأيك في هذا الموعد مناسب لك لبدء عملك "
قالت نجمة بجدية معترضة .." و لكن جدتي هذا وقت متأخر لبدء العمل ماذا سيقول حفيدك عني أني مدللة و لا أقوم بعملي جيداً "
صمتت فريدة مفكرة قليلاً ثم لمعت عيناها بفرح كمن وجد ضالته أخيراً .." حسنا مارأيك أن تأتي كل يوم بدءاً من الثامنة و هذا سيكون موعد بدء عملك و منها سنتناول الفطور معا ما رأيك نجمة "
ترددت نجمة و قالت .." و لكن جدتي حفيدك ماذا سيقول عني و هو يراني أبدأ عملي بتناول الطعام هنا كالزائرين و ليس بمساعدتك "
أبتسمت فريدة ترى أن نجمة تضع أمامها ردة فعل طِراد على كل ما ستفعله و أنها لا تريد اغضابه و كأنه هو رب عملها الجديد و ليست هى
" أشعرتني بالحيرة يا نجمة ماذا تريدين إذا "
أجابت نجمة بحيرة فهى لا تعرف حقاً ماذا تريد و كيفية التعامل مع الجدة في وظيفتها الجديدة بعد رؤيتها لطِراد .." لا أعرف أنا فقط لا أريد اغضابه فهو يبدو ..يبدو.." حارت بما تقول فرفعت فريدة حاجبها بتعجب فنجمة حقاً تهتم برأى طِراد فيما تفعل .." ماذا ماذا يبدو حفيدي يا فتاة أنطقي "
ردت نجمة بحزن .." يكرهني جدتي هو يبدو و كأنه يكرهني "
تنهدت فريدة بحزن فهى تعلم ما به حفيدها .." لا حبيبتي هو لا يكرهك أنت شخصياً هو فقط " لمعت عينيها بالدموع متذكرة ما مر به حفيدها منذ سنوات و أكملت بألم .." هو فقط مر بظرف صعب في فترة من حياته هو ما جعله على ما هو عليه الآن متصلب و يشعر بالمرارة "
سألتها نجمة بخجل و قلق تخش مضايقتها بالسؤال .." هل لهذا علاقة بجرح وجهه جدتي "
نظرت إليها فريدة بصمت تتفرس ملامح وجهها ثم سألتها بجدية تريد معرفة رأى نجمة في هذا الأمر لتعرف هل تكمل فيما بدأت فيه أم تستسلم و تتجاهله و تكتفي بعلاقتها هى فقط .." نجمة هل ترين حفيدي بشعا بهذا الجرح الذي في وجهه "
أرتبكت نجمة و أحمرت خجلا لا تعرف ما تجيبها ماذا تخبرها أنه يبدو جذابا و غامضاً بجرحه هذا الذي يشبه الوشم يزين وجهه قالت بخجل " ماذا تريدين أن أقول جدتي "
أبتسمت فريدة قائلة بحنان .." الحقيقة حبيبتي الحقيقة و لا غيرها و هذا لن يؤثر على علاقتنا فلا تخشي شيئاً فقط أريد أن أعرف "
ردت نجمة بصوت خافت كأنها تخشي أن يستمع لحديثها عنه من خلف ظهره خاصةً أنه حذرها من التدخل في شئونه و جرح وجهه خاصةً ..." لا جدتي لا يبدو بشعا بل هو يبدو ماذا أقول جذابا غامضا يشعرك بالفضول حوله "
تنهدت فريدة براحة و تجاهلت حديثها و قالت بمرح مما جعل نجمة تتعجب .." هيا بنا لأعرفك على المنزل الآن و أرِيكي حديقتنا "
أبتسمت نجمة شاعره بالراحة لعدم الخوض كثيرا في الحديث عن حفيدها .." حسنا جدتي هيا بنا و لنبدأ بغرفتك أريد أن أرى مقر عملي الجديد "
ضحكت فريدة .." مقر عملك لما هل ستسجنينني في غرفتي يا فتاة حتى تكون مقر عملك ..أعلمي أنه و منذ الغد سيكون لنا برنامج حافل معا لإستمتاع بيومي و غرفتي ستكون في أخر أهتمامي الجلوس بها هل تسمعين "
أمسكت نجمة بيدها تساعدها .." حسنا جدتي لك ما تريدين و لكن الآن أريني غرفتك و باقي المنزل و إعطيني تفاحة من تلك الشجرة بالحديقة و أعلمي أني سأخبر وسيم و الولدين عنها و أنك لم تجلبي لنا منها منذ زمن و جعلتنا نأكل من ذلك الذي أجلبه أنا من السوق "
أنفجرت فريدة ضاحكة قائلة .." يا إلهي يا فتاة يالك من مادية هل ستعلنين الحرب على بسبب تفاحة "
ضحكت نجمة هازة رأسها .." أجل مؤكد جدتي "
أنصرفتا معا لتعرفها فريدة على المنزل لتبدأ نجمة في التعرف على محيط عملها الجديد تحت نظرات حانقة تشعر بالتهديد على وظيفتها من القادمة الجديدة التي تبدو مميزة لدى الجدة ....

******************

قبلته على وجهه بعد أن أنهت مساعدته في إرتداء ملابسه للذهاب إلى المدرسة كانت قد جهزت ملابس زوجها بإهتمام و حضرت فطور جيد حتى يتناول طعامه قبل الخروج فهى منذ عودتها لاحظت أن زوجها لم يعد يتناول الطعام بشكل منتظم أو بكمية كافية و لذلك نحف جسده كثيرا أجلست وسيم على الطاولة ليتناول الفطور حائرة في كيف ستخبره ليأتي دون إزعاجه من وجودها كما يحدث كل مرة تفعل و تذهب فيها لغرفته .. لم تدوم حيرتها كثيرا و هو يخرج من غرفته يتنحنح قائلاً .." صباح الخير وسيم "
أبتسم الصبي لأبيه و هو يجلس على الطاولة ليتناول طعامه أيضاً ..
" صباح الخير يا أبي "
جلس بصمت يبدأ تناول الفطور متجاهلا تلك المواقفة هناك خلف مقعد وسيم الذي نظر إليهم بحيرة سألا .." أبي الن تقول لأمي صباح الخير أيضاً "
نظر إليها بضيق فقالت صبا مرتبكة تشعر بالحرج فتامر لم يستطع أن يدعي معها التفاهم أمام الصبي حتى لا يشعر بالقلق .." لقد قال لي حبيبي قبل أن تنهض أنت من الفراش فأنا و والدك ننهض باكرا قبل أن تستيقظ أنت "
نظر إليها تامر ببرود و مسح فمه بمنديله قائلاً .." هل انتهيت وسيم لنذهب لا أريد التأخر عن عملي اليوم "
أجابت صبا مترددة خشية أن تغضبه .." لما لا تذهب أنت لعملك و تترك مهمة إيصال وسيم لمدرسته لي حتى أتعرف على محيطه و بمن يختلط و حتى أجد ما أفعل في وقت عدم وجودك في المنزل "
أحمر وجهها خجلا و قالت مرتبكة .." أقصد عندما تكون في عملك لا تنشغل بوسيم و تقلق بشأن من سيوصله و من سيحضره من المدرسة لا داعي لتعطيل نفسك عن العمل بسببه أليس كذلك وسيم "
هز وسيم رأسه و هو يكمل تناوله الفطور .."نعم أبي فأنا أريد لأصدقائي رؤية أمي و أنها عادت للمنزل لتعيش معنا "
نهض تامر لينصرف قائلاً ببرود .." على راحتكم و لكن تأكدي أن تصلي قبل موعد خروجه من المدرسة حتى لا يظل وحيداً "
هزت رأسها بصمت فقال و هو يرحل دون أن يكمل طعامه مما أشعرها بالحزن .." إلى اللقاء أركم مساءاً "
أنصرف تاركا إياها تنظر إليه بمرارة متسأله إلى متى ستظل على هذا الوضع المؤلم لم لا يعطيها فرصة للحديث ..نهض وسيم قائلاً ..
" سأجلب حقيبتي أمي لنذهب "
أبتسمت صبا إليه بحنان قائلة بهدوء .." حسنا صغيري هيا أذهب لحين أزيل الأطباق عن الطاولة و نذهب بسرعة "
ذهب وسيم لجلب حقيبته و هى أتجهت للمطبخ بشرود تعيد الطعام الذي لم يتناول منه شيئاً و هى تفكر في طريقة ما لتجعل زوجها يستمع إليها ......

*********************

جلست بحرج تحت إلحاح الجدة عليها للجلوس لتناول الفطور معهم فكلما طلبت منها فريدة ذلك رفضت منذ بدأها بالعمل لديها و لكنها اليوم أصرت عليها لتجلس معهم ... جلس بصمت يتناول طعامه و هو ينظر إليها نظرات جانبيه من وقت لآخر يراقب حركاتها و سكناتها و طريقة تناولها لطعامها ..كانت كالعصفور الذي يتعلم تناول الحب وحده عن جديد كانت تتحدث مع جدته من وقت لآخر هامسة في أذنها بشئ يجعل هذه الأخيرة تضحك مرحا ..تنهد بضيق يشعر بالغيرة منها فهى باتت قريبة من جدته حتى أكثر منه هو ..تنحنح مقاطعا حديثهم الهامس قائلاً بتساؤل .." إلى أين ستذهبان اليوم جدتي أم ستمكثان في المنزل "
نظرت إليه نجمة بإرتباك فهى منذ عملت هنا لدى الجدة لم تره كثيرا و كأنه يتجنب التواجد معها كان قد صرف لها راتب شهرين مقدما حتى إذا أحتاجت لشئ فهو يعلم من جدته أنها دوماً ما تعمل و عندما ترحل تترك راتبها فهى من تترك العمل و تخشى العودة و المطالبه به من أرباب عملها السابقين .. أجابت فريدة .." لا لن نمكث هنا بل سنذهب إلى التسوق فمنذ سنوات لم أفعل و أريد شراء أشياء كثيرة لنا أنا و نجمة "
رفع طِراد حاجبه ساخرا قائلاً .." تسوق جدتي حسنا على راحتك جدتي الصغيرة "
أبتسمت فريدة و سألته بمكر .." هل تريد أن أجلب لك شيئاً معنا طِراد"
عقد حاجبيه و سألها بضيق هل جدته تتلاعب به أم ماذا .." شئ مثل ماذا جدتي "
قالت فريدة بطريقة مستفزة ماكرة .." ماكينة حلاقة مثلاً لتحلق ذقنك التي تركتها تطول مرة أخرى و لا أعلم لماذا فلا أحد هنا يتضايق من رؤية وجهك الحليق "
نظر لجدته بدهشة ثم إلى نجمة التي تدفن وجهها في طبقها و وجهها محتقن هل من الخجل أم من كتم ضحكاتها لحديث جدته قال بغضب .." لا جدتي لا أريد فهى تروق لي هكذا "
قالت فريدة برجاء .." هل تحب أن تأتي معنا لتغير جو على الأقل لتبتعد قليلاً عن محيط عملك المرهق هذا "
زفر بضيق .." لا جدتي لا أريد و معك حق أنا أحتاج لتغير روتيني قليلاً لذا سأذهب لرؤية كريم اليوم و ربما أظل هناك لما لا تجعلين نجمة تمكث معك "
تنهدت فريدة بحزن .." حسنا طِراد على راحتك حبيبي "
قال و هو ينهض .." حسنا سأخبر والد نجمة طلبا الإذن منه ما رأيك نجمة هل أنت موافقة "
رفعت رأسها خجلا فهو منذ ذلك اليوم لم يتحدث معها مباشرةً أو طلب منها شئ .." حسنا سيدي لا مانع لدي "
نهض لينصرف قائلاً.." حسنا سأتصل به اليوم أنا سأذهب للشركة قليلاً لا تنتظريني على الغداء جدتي عن إذنكما "
أنصرف بهدوء فقالت نجمة بتساؤل .." جدتي أريد سؤالك عن شئ "
التفتت إليها فريدة بعد أن كانت نظراتها معلقة بحفيدها .." ماذا حبيبتي أسألي "
ترددت نجمة و قالت بخجل ..." أريد أن أعرف ما حدث لحفيدك و كيف جرح وجهه هكذا هل لديك مانع في إخباري "
تنهدت فريدة بحزن .." لا حبيبتي ليس لدي مانع و لكن هذا ليس وقت مناسب لذلك أنا أعدك أن أخبرك فقط في الوقت المناسب أتفقنا "
هزت نجمة رأسها موافقة بصمت و عقلها يدور حول ما يمكن أن يكون حدث له منذ زمن فقالت كمن تذكر شيئاً .." من هو كريم جدتي الذي يتحدث عنه هل هو صديق له أو قريب لكما "
أبتسمت فريدة بألم فكريم هذا هو سبب فيما حدث لحفيدها من ألم و إن كان سبباً بطريق غير مباشر .." أنه حِصانه حبيبتي "
أتسعت عينى نجمة و قالت بتعجب .." حِصانه ..حِصان جدتي "
أبتسمت فريدة و قالت بمكر .." نعم نجمة حِصان ..هل سنتحدث عن حفيدي و ما يخصه كثيرا هيا أنهى طعامك فلدينا يوماً طويلا للتسوق يا فتاة "
خجلت نجمة و أرتبكت و هى تقول .." لقد أنتهيت جدتي يمكننا أن نذهب الآن "
كانت هناك نظرات حاقدة تنظر إليهم و إلى تقاربهم و حريق في صدر صاحبها من الغيرة عليه و هى تشك في ما تفكر فيه فريدة تجاههم تجاه نجمة و طِراد ..

**********************
" يا حبيبي اهدا و أعد عصبيتك و قلقك مش هيفيدوك و لا هيفيدوها بشئ "
قالتها عايدة الجالسة بجوار وفاء القلقة على ابنتها نسيم التي منذ الصباح و هى في غرفة الولادة حالتها متعسرة "
زفر هارون بضيق و هو يقطع ممر المشفى ذهابا و إيابا أمامهم بخوف هستيري فهو منذ سماعة لصراخها صباحاً متألمة و هو لم يعد متمالك لأعصابه .." ماما ممكن تسبيني في حالي أرجوكي حالتي مش متحمله و مش طايق نفسي "
قالت عايدة بحنق .." هو أنا بهديك و لا بعصبك يا هارون أنا غلطانه أنت حر " .                        ( مطلوب الذئب ) .
قالت وفاء تهدء الأمور فهى أيضاً قلقه على نسيم فهى قد أستغرقت وقتا طويلا لتلد .." خلاص يا عايدة أهدو أنتوا الإتنين نسيم هتكون كويسة يا حبيبي متقلقش "
أتت مريم و معاذا ركضا ليطمئنا عليها و معاذ يسأل .." إيه يا جماعة مفيش أخبار لسه "
هز هارون رأسه قلقاً و قال .." لسه الدكتورة عندها و مخرجتش لحد دلوقتي "
دنت مريم منه تضمه بحنان فهى تعلم مدي حبه لزوجته نسيم..." حبيبي أطمن نسيم قوية و هتقوم بالسلامة دي حاجة بسيطة بالنسبة للي مريتوا بيه مع بعض "
وضع يديه حول شقيقته يضمها يلتمس بعض الطمئنينه منها .." يا رب يا مريم أنا ممكن أموت لو نسيم جرالها حاجة بسببي "
قالت مريم تقاطعه .." حبيبي بعد الشر عليك و عليها أنتوا الإتنين هتكونوا بخير و نسيم هتخرج بالسلامة بس أنت قول يا رب "
غمغم هارون بخفوت و حزن .." يا رب يا مريم يا رب "
كان ينظر بصمت للجميع و هو يحاول أن يتمالك أعصابه و لا يظهر خوفه و قلقه على ابنته أمامهم يكفيهم ما يفعله زوجها و يظهر جنونه بها أمام الجميع ...أبتسم بحنان فابنته تصبح أما بعد قليل لعلها تعقل و تكف عن جنونها و تنضج لتنظر للحياة بواقعيه و ليس من منظورها الدرامي الذي تحيا به و تطبقه في حياتها ..خرجت الطبيبة بعد قليل طمئنتهم أنها بخير فسألها هارون بلهفة .." أقدر أشوفها إذا سمحتي "
قالت الطبيبة .." اه تقدرو بعد شويه و كمان تشوفوا النونو الصغير إلى محدش سأل عليه أن كان كويس و لا لأ "
أبتسمت عايدة و وفاء و الأولى تقول .." و الله خوفنا نسأل عليه الأول يا دكتورة يكلبشنا و نروح في حديد "
ضحكت الطبيبة و معاذ و مريم بينما تنهد شكرى راحة مطمئنا على ابنته أخيراً .. بعد قليل ذهب الجميع لغرفتها ليطمئنوا عليها فدنا منها هارون بلهفة يضم رأسها المتعرق لصدره مقبلا رأسها قائلاً .." حمدلله على سلامتك يا حبيبتي الحمد لله أنك بخير "
ردت نسيم بإرهاق .." الله يسلمك يا حبيبي أنا بخير متقلقش "
ثم رفعت عينيها تنظر لوالدها و هى تمد يدها إليه ليقترب.. " بابا حبيبي شوفت شكرى الصغير و لا لسه "
أبتسم شكرى بحب و هو ينظر إلى هارون ليعرف ما ردة فعله على تسمية صغيره على إسمه وجده مبتسما براحة و هو يجيبها .." لا يا حبيبي لسه محدش شاف شكرى الصغير كانوا عايزين يطمنوا عليكي الأول "
قالت عايدة حانقة .." جوزك ده كداب يا نسيم إحنا كنا عارفين أنك هتكوني كويسة و بخير إن شاء الله لكن هو الله يسامحه كان مثبتنا بره زي المجرمين عنده في القسم لدرجة خوفنا نسأل على حفيدنا الأول مش كده يا وفاء "
ضحكت وفاء و قالت .." أبدا يا نسيم حماتك بتبالغ هو بس كان هيقبض علينا لو سألنا "
ضحك الجميع فقال معاذ .." يعني لما مريم تكون في مكانها مش هتسالوا على البيبي الأول و لا أنا مش مرعب زي سي هارون و لا عشان مش ظابط زيه محدش هيعملي إعتبار "
التفت إليهم الجميع ينظرون إلى مريم المحمرة خجلا و ملتصقة بزوجها عندما هبت وفاء قائلة بفرح كبير.." مريم إنتي "
أحنت رأسها خجلا فضمتها وفاء و مريم بفرح و أتسعت أبتسامة شكرى و هو يقترب منها يقبل رأسها .." مبروك يا أم عبد العظيم يشرف بالسلامة يا حبيبتي "
قالت مريم بخجل .." شكراً يا بابا ربنا يخليك لينا و ميحرمنا منك أبدا "
قالت نسيم .." مبروك يا مريم مبروك يا معاذ "
قال معاذ .." الله يبارك فيكي يا حبيبتي "
مر وقت طويل و العائلة تتحدث بفرح كبير بعد أن جلبت الممرضة الصغير لتراه الأسرة إلى أن أنتهت وقت الزيارة فرحلوا تاركين نسيم لتستريح و هارون يجلس بجانبها و هى نائمة يمسك بيدها يقبلها برقة من وقت لآخر مطمئنا أن حبيبته وطفله بخير....

               (  بعتذر 🙏على التشتيت ما بين الفصحى💪 و العامية👌 )
             ( في الرواية بس هارونcat دمه هيبقى تقيلconfused لو  أتكلم👄 )
                                              (   فصحى😒 )

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 5:59 pm

الفصل السادس

مدت يدها لها بالثوب تعيده قائلة بحرج .." لا جدتي لا أستطيع قبوله منك أعذريني حبيبتي و لكن لا أستطيع "
زمت فريدة شفتيها بضيق و قالت بحنق .." نجمة إن لم تأخذي الثوب غضبت منك هل تسمعين أنا لا أسألك أن تأخذيه أنا أمرك بهذا و الآن أذهبي لتبديل ملابسك و تريني كيف سيبدو فأنا متحمسة لرؤيته عليك و أتركي شعرك هذا مسدلا نحن وحدنا الليلة و لا عيون مراقبة " و غمزت لها بعينيها مازحة ..
كانتا قد أمضيتا معظم اليوم في التسوق في المتاجر الكبيرة و الأسواق الشعبية التي أمضيتا وقتا طويلا في الفرجة على المعروضات بها و قد أشترت فريدة لنجمة ماسكات للشعر و عقد من الخرز الأزرق و سوار مماثل كهدية مناسبين للثوب الذي إختارته فريدة الذي كان قصير و بدون أكمام.. قائلة لها أنه مناسب للجلوس معها في المنزل...
قالت نجمة بخجل .." و لكن حفيدك جدتي ماذا سيقول عني سيعتقد أني أستغلك "
تذمرت فريدة و هى تدفعها لغرفتها في الأسفل التي أعدتها لها إذا أرادت تبديل ملابسها قبل الذهاب لمنزلها أو إستعدادا للخروج كما حدث اليوم .." أذهبي الآن نجمة و إلا غضبت منك طِراد ليس هكذا و لن يقل أو يعتقد شيئاً أنت هى الحساسة للأمر "
تنهدت نجمة بإستسلام و ذهبت لغرفتها لتبدل ملابسها بالثوب الجديد كانتا قد تناولتا الغداء في مطعم صغير في السوق الشعبية لعلم فريدة بأن طِراد لن يأتي و ها هو موعد العشاء قد قرب .. هى تعلم أنه سيبيت ليلته في المزرعة مفضلا البقاء وحده على العودة لهنا و نجمة ستبيت ليلتها في المنزل مع فريدة ..قالت الأخيرة بصوت عال ..
" سهر تعالي لهنا "
خرجت سهر مسرعة متسأله .." نعم سيدتي هل هناك شئ هل تريدين أن أجهز لك العشاء الآن "
ردت فريدة تجيبها بهدوء .." لا سهر أذهبي اليوم باكرا لمنزلك و أبيكي و أنا سأجهزه أنا و نجمة فهى ستمكث معي اليوم لا تقلقي هيا أذهبي حتي لا تتأخرين "
عقدت سهر حاجبيها تشعر بالغضب و لكنها لم تظهره لفريدة فأحنت رأسها بإستسلام لتنصرف لمنزلها ..كانت ذاهبه لتبديل ملابسها عندما أصتدمت بنجمة التي بدلت ملابسها بثوبها الجديد نظرت إليها سهر بحقد فقالت نجمة بإرتباك .." أسفة لم أرى أمامي أعذريني "
ردت سهر من بين أسنانها غيظا.." يحق لك أن لا تري أمامك و تدهسين من يقف في طريقك عزيزتي "
قالت نجمة مرتبكة تشعر أنها تكرهها و لا تعرف السبب .." أسفة لم أفهم ما تقولين "
أبتسمت سهر بمرح مدعي قائلة .." كنت أمزح معك عزيزتي أراك غداً تصبحين على خير "
أنصرفت سهر و نجمة تنظر إليها بحيرة ثم ما لبثت أن هزت كتفيها بلامبالاة و أتجهت مسرعة نحو الغرفة التي تمكث بها فريدة لتريها الثوب الجديد الذي إختارته لها ..نظرت إليها فريدة بعينين لامعة و هى تتفحصها بإستحسان فقد كانت تبدو فاتنة بثوبها القصير الذي يصل فوق الركبة و ذراعيها العارية بفتحته المثلثة التي تظهر بشرتها البيضاء كانت قد تركت شعرها منسدلا كما طلبت منها فريدة رافعة جانبيه بمسكاتها الجديدة الصغيرة المزينة بفصوص ألماس تنهدت فريدة براحة مبتسمة برقة و هى تقول .." فاتنة عزيزتي لا أعلم أين عينى الرجال المحترمين كيف لم ترى كل هذا الجمال الأنثوي للأن و لم يتقدم أحدهم يقتحم حصونك العالية ألا يوجد محاربين ليفوزو بالجائزة الكبرى "
أقتربت منها نجمة تحتضنها هاتفة بخجل .." أخجلتني جدتي كفاك مديحا حتى لا أغتر بنفسي "
ضحكت فريدة .." يا لتواضعك يا فتاة أنت حقاً بريئة للغاية كم أتمنى "
صمتت فريدة شاردة فقالت نجمة متسأله .." ماذا جدتي ماذا تتمنين "
أبتسمت فريدة بمرح قائلة .." لا شئ عزيزتي ..هيا لنذهب لنجهز عشائنا فقد صرفت سهر حتى نكون على راحتنا اليوم ما رأيك "
رفعت نجمة يدها بعلامة إستحسان و قالت .." حكيمة جدتي أحسنتي صنعا هيا بنا نذهب ساعد لك عشائا أمممممم طيب لن تنسينه من تحت يدي و ستقبليني عليه أيضاً "
وضعت فريدة يدها في يد نجمة ذاهبتان للمطبخ لتعدا الطعام و فريدة تقول بمرح .." سنرى كيف هو طعامك نجمتي أتمنى ألا نحتاج لطبيب فيما بعد " ضحكت نجمة عاتبة .." جدتيييي"
أختفت صوت ضحكاتهم عند دلوفهم للمطبخ لتجهيز العشاء لا يعرفن أن هناك من يراقب بغضب ...

*****************

وضعت الطعام على الطاولة و هتفت به تناديه ليأتي .." وسيم تعال حبيبي لقد جهزت العشاء "
خرج وسيم راكضا مبتسما فقالت له صبا .." حبيبي أذهب لوالدك أستدعيه ليأتي "
ذهب وسيم لغرفة والده ليخبره أن الطعام قد جهز طرق الباب بهدوء فسمح له والده بالدخول ...دلف الصبي للداخل قائلاً .." أبي تعال لتناول العشاء قبل أن يبرد تقول لك أمي "
نهض تامر ليرتدي قميصه شاعرا بالإختناق من الوضع كله فحبيبته بجانبه و لا يستطيع أن يقترب منها أو يحادثها بشكل طبيعي فهو مازال في قلبه غصة من ناحيتها و لم يستطع مسامحتها بعد لم فعلته و لا يستطيع التظاهر كأن شئ لم يكن حتى أمام طفلهم الذي يرى في عينيه نظرات حيرة و ألم من وضعهم يشعر بالتهديد خوفاً من ترك والدته له في يوم ما كما فعلت من قبل .. خرج معه يمسك بيده فسأله وسيم .." أبي لما يدك دافئة هل تشعر بالمرض "
أنتصبت صبا واقفة بتوتر عند سماعها لحديث وسيم مع والده تنظر إليه بقلق بالغ .. رأت وجهه محمر قليلاً كأن معه حرارة تخشى سؤاله عما به فيتضايق أنتظرت إجابته لوسيم فقال بهدوء.." أنا بخير حبيبي لا تقلق هيا لنتناول الطعام "
جلسوا جميعاً على الطاولة يأكلون بصمت لا يتخلله سوى بعض الكلمات من وسيم يذكر فيها ما حدث اليوم في المدرسة و هما ينصتان مبتسمين و كل منهم في واد آخر ..نهض تامر قائلاً .." وسيم أنهي طعامك و أذهب لسريرك و لا تزعج والدتك أتفقنا "
هز الصبي رأسه موافقا و أنصرف تامر قائلاً .." تصبحان على خير "
نهض وسيم بدور قائلاً .." لقد شبعت أمي سأذهب لتنظيف أسناني و أذهب للنوم تصبحين على خير "
قبلته صبا .." و أنت بخير حبيبي "
بعد خروج وسيم نهضت صبا لتزيل الأطباق و تعد شئ دافئ لتامر فهى تعلم أنه عندما يصاب بالحرارة يتناول مشروب دافئ و يأخذ خافض حرارة و قرصين مسكن لإصابته بالصداع مع الحرارة دوماً ..
دلفت لغرفته بعد أن طرقت الباب بهدوء دون إنتظار إذن منه تقدمت من فراشه تنظر إليه بضيق فقالت بحنق .." لما نزعت قميصك ألا تعلم أن وضعك سيسوء بسبب الرطوبة في هذا الوقت من العام .."
أعتدل في الفراش و هو يجيبها بضيق .." لا دخل لك بشئوني صبا هيا أذهبي لغرفتك و أتركيني لأنام "
دنت منه و وضعت الكوب بجواره على الكومود و قالت تمد له بخافض الحرارة .." تناول هذا أولا و سأتركك و أرحل تامر لا تخف أنا لم أت لهنا لفرض نفسي عليك "
شعر بالغضب من حديثها لماذا هل هى لم تعد مهتمة به لم تعد تريده الآن هل ملت هكذا بسرعة من محاولة إسترضائه هل إستسلمت و ستكتفي بوسيم كما أخبرها أن تفعل.. أزاح يدها بغضب و قال .." أخبرتك مرارا أني لا أريد منك شيئاً و أنا حذرتك من قبل ألا تدخلين لغرفتي هيا أذهبي "
قالت بغضب فهو يتصرف كالأطفال الذين أخذت منهم لعبتهم .." تامر كفاك تعنتا أنت مريض تناول دواءك و كفاك تصرف كالأطفال و أنا سأبتعد عن طريقك أنت تعلم أن لم تتناوله ساءت حالتك و أصبت بالحمى "
نهض من على فراشه يدنو منها بغضب ممسكا بذراعيها بقوة يشعر بقربها يحرقه أكثر من الحرارة التي تسري في جسده لا يعلم كيف عاش بعيداً عنها لسنوات و مازال صلبا و لم ينهار للأن و لا يعلم كيف تزوج غيرها كان جسده يرتجف إحتجاجا منه له لعدم ضمها إليه .." لم لا تبتعدي عني فقط وجودك يشعرني بالضيق لم أنت يابسة الرأس هكذا إذا ظننتي أني سأسامحك فقط لأنك تهتمين بما يخصني فأنت واهمة صبا فأنا أكرهك هل تسمعين أكرهك "
لمعت عينيها بالدموع و هى تضم جسدها إليه تدنو منه تتلمس صدره العاري بيديها قائلة بقوة .." أنت كاذب تامر كاذب أنت تحبني أنت غارق في حبي "
تنفس بحنق و هو يقبض على ذراعيها بقوة يؤلمها التصق بها و قال ببرود .." ألم يخبرك وسيم عن زواجي بأخرى صبا "
أرتعش جسدها بصدمة غير مصدقة و هى تقول بإستنكار .." لا أنت لم تفعل تامر أليس كذلك أنت فقط تريد أن تؤلمني و تؤذيني صحيح و إلا أين هى أنا لم أرى أحدا منذ قدومي لهنا "
أبتسم بسخرية إذن وسيم لم يخبرها حقا.. أحياناً يظن أن ولده نضج قبل أوانه و أنه يفهم من الحياة أكثر مما يسمح به صغر سنه مؤكد ذلك بسبب الذي مر به في لحظة تغافله عنه تلك الفترة الماضية الصعبة فترة زواجه من تلك الحمقاء التي كادت تضيع ولده.. هل صغيره يظن أنه إن أخبرها بزواجه رحلت والدته عن المنزل أجاب ببرود " بلا فعلت صبا و لكني شعرت بالملل معها فطلقتها ..هل تعلمين أنا لم أجد من ترضيني مثلك عزيزتي فإذا كنتي تريدين هذا لا مانع لدي و لكن أعلمي أنه سيكون فقط مجرد رغبة لا أكثر فلا تطمحين في المزيد "
كان يتحدث بمكر و هو يمر بيده على جسدها يتحسسها بقميصها البيتي الطويل الذي يحتوي جسدها و يظهر مفاتنها أمامه بكل وقاحة و كأنها تغويه عن عمد ..أرتعش جسدها تحت لمساته يشعرها بالإهانة و الرخص و هى تقول بعدم تصديق .. " لا أنت لست هكذا أنت لا تفعل شئ كهذا أنت زوجي و أنا أعرفك جيداً "
نظر إليها ببرود قائلاً .." إذا أنت لم تعرفيني " أضجع على سريره مغمض العينين و قال بهدوء .." حين تأتين لغرفتي في المرة القادمة سأعلم أنك موافقة على حديثي والأن أذهبي أريد النوم الأن و ليس لي ميزاج لشئ آخر الليلة إلا إذا أستطعتي أن تغيريه لي لن أمانع "
كانت صبا تنصت إليه بذهول و هى تردد في نفسها .." هذا ليس زوجي هذا ليس زوجي أستدارت لتخرج من الغرفة و تغلق الباب خلفها بهدوء حتى لا تحطمه فوق رأسه أعتدل في الفراش ينظر للباب المغلق بحرقة و هو يتنفس بصعوبة ضم قبضته بغضب قبل أن يلقي الكوب بجانبه على الأرض ليشيع الفوضى في الغرفة كما يشعر داخله ...

******************
كانت تضع أمامها من الطعام الذي أعدته لهم للعشاء كان طعام خفيف حتى لا يتعب معدة الجدة أو يؤرق نومها ..عندما قالت هذه الأخيرة .." يكفي نجمة لن أستطيع تناول المزيد "
قالت نجمة بعتاب .." جدتي أنت لم تتناولين الكثير لا تخشي شيئاً لن يصيبك عسر الهضم من طعامي "
ضحكت فريدة .." معك حق نجمتي طعامك جيد حقاً أنت ستكونين زوجة جيدة لرجل محظوظ "
قالت نجمة بخجل .." جدتي كُفي عن مدحي على أي شئ أفعله أنت تخجليني "
همت فريدة أن تجيبها عندما سمعا طرقا على الباب فعقدت فريدة حاجبيها بتعجب قائلة .." من يا ترى سيأتي في هذا الوقت " ثم شعرت بالقلق فقالت .." نجمة أذهبي لتفتحي الباب أخشى أن يكون طِراد أصابه شئ "
شعرت نجمة بالقلق هى الأخرى متسأله ماذا سيصيبه فهو سيبيت يومه في مزرعته كما أخبرتها الجدة أتجهت مسرعة للباب تفتحه لتتنهد بإرتياح قائلة .." سيدي لقد أتيت " كان يقف مستندا على جانب الباب بكتفه يضع يده في جيب سرواله ينظر إليها بتفحص من قدميها العارية لذراعيها و ثوبها بفتحته التي تظهر جسدها و كأنها أفاقت على نظراته فتذكرت مظهرها فشهقت بخجل فأسرعت ذاهبه للداخل تتجه لغرفتها و فريدة تهتف بها .." نجمة من القادم "
دلف طِراد للداخل يقبض يده داخل جيبه يقول بهدوء و عيناه مازالت معلقة بالراكضة للداخل .." هذا أنا جدتي طِراد "
تنهدت فريدة براحة و هى تمد يدها إليه ليقترب .." حبيبي تعال لهنا ..هل تناولت العشاء .." و قبل أن يجيبها أكملت هى تجيب .." مؤكد لا بالطبع حتما كنت على الطريق تعال ..تعال أجلس لقد أعدت نجمة عشاء طيب " ثم و كأنها تذكرت .." أين هى لأين ذهبت "
جلس طِراد بجوارها على المقعد و أمسك بالملعقة و بدأ يتناول طعامه بجوع دون أن يعلق على حديث جدته نظرت إليه فريدة بصمت كان يأكل من طبق نجمة فخشيت أن تخبره فيترك الطعام و ينهض ..أبتسمت بحنان قائلة .." هل أعجبك "
هز رأسه موافقا بصمت و عاد يكمل تناوله عادت نجمة بعد أن بدلت ملابسها نظرت إليها فريدة بإستنكار لما فعلت و قالت حانقة .." لما بدلت ملابسك " أشارت إليها نجمة بعينيها فأبتسمت فريدة و قالت بمرح.." تعالي لتكملي طعامك و لكن أسكبي لنفسك طبق أخر فهذا قد أحتُل من أحدهم "
رفع طِراد حاجبه بدهشة و هو ينظر إلى الطبق فهم أن ينهض فأمسكت الجدة بيده تمنعه فأبتسمت نجمة بخجل و أمسكت بملعقة كبيرة تضع أمامه مزيداً من الطعام شعر بالارتباك لم فعلته و لكنه عاد ليكمل طعامه جلست نجمة على الجانب الآخر من الجدة و بدأت هى الأخرى تناول طعامها بخجل و صمت و الجدة تقول بمرح عما فعلاه اليوم و أين ذهبا و هو ينصت بإهتمام ملقياً على نجمة نظرات جانبيه كانت قد بدلت ذلك الثوب القصير بأخر طويل بأكمام طويلة و فتحة عنق صغيرة لم يصدق عيناه و هو يرها أمامه بهيئتها تلك فاتنة ناعمة و جميلة جميلة للغاية تركض لغرفتها ليتطاير شعرها الطويل خلفها تذكره بالأميرات الخياليات بشعورهن الطويلة و فتنة أجسادهن زم شفتيه بقوة لعنا يوم أخبرته جدته عنها و عن زواجه بها لم لا تخرج من رأسه فقط يكفيه ما به لا يريد المزيد ..عاد على صوت فريدة تسأله بإهتمام " حبيبي لما عدت اليوم هل حدث شئ هناك ضايقك "
رفع رأسه ينظر لجدته و قال بصوت متحشرج مختنق ..." كريم مريض جدتي لم ..لم أستطع البقاء "
رفعت فريدة يدها تلمس شعيرات وجنته تتخللها بأصابعها لتلامس جلده .." حبيبي لا تقلق سيكون بخير .. ماذا ستفعل "
أجاب طِراد .." لقد تركت معه الطبيب و غداً سأذهب لرؤيته في الصباح"
قالت فريدة بهدوء .." إذن أذهب لتستريح من تعب الطريق "
قالت نجمة بإرتباك .." هل تسمحين لي بالذهاب إلى المنزل جدتي "
رد طِراد أمراً.." لا لقد تأخر الوقت لتذهبي و لا يجوز أن أوصلك الآن في هذا الوقت ستظلين هنا الليلة كما طلبت من أبيك "
ردت بخجل .." و لكن .."
قاطعها طِراد .." ليس هناك ولكن ما أخبرك به ينفذ هل هذا مفهوم "
أبتسمت فريدة و أجابت نجمة بضيق .." حسنا سيدي "
نهض طِراد .." سأذهب لغرفتي لأستريح الآن تصبحان على خير "
أنصرف بهدوء و نجمة تغمغم بحنق .." جدتي أن حفيدك هذا رجل متسلط "
أبتسمت فريدة و قالت بحزن .." و لكنه طيب القلب عزيزتي "
أمسكت بيد الجدة قائلة .." لا تحزني جدتي "
ردت فريدة بألم .." أنا لست حزينة أنا فقط أريد رؤيته سعيدا و ليس متألما و يشعر بالمرارة هكذا "
صمتت نجمة لا تعرف بما تجيبها ..هل تقول لها أنه نفس أمنيتها لم تشعر بالحزن لأجله هى أيضاً.. لم ترغب في معرفة كل تفاصيله لما يشدها و يربكها في نفس الوقت .. لم هو جذاب هكذا بجرح وجهه لمَ لم يشعرها بالنفور أو التقزز .. كل ما شعرت به هو رغبتها بلمسه و تمرير يدها عليه نهضت نجمة تتسأل .." هل أنهيتي طعامك جدتي سأذهب لأعد لك شئ دافئ حتى تستطيعين النوم "
هزت فريدة رأسها .." لا نجمة لا أريد شيئاً هيا سأساعدك في إزالة الأطباق"
قالت نجمة تجيبها بإستنكار .." لن يحدث هذا بل ستذهبين لغرفتك و أنا سأجب لك كوب حليب دافئ "
أبتسمت فريدة و قالت بمكر .." بل أعديه لطِراد فهو يحب تناوله قبل أن ينام و كانت سهر تحضره له كل يوم فلتجلبيه و أنا سأعطيه له لا تقلقي "
ردت نجمة بحنق .." و ما الذي سيقلقني جدتي "
ضحكت فريدة بمرح قائلة .." أن تتذكري رب عملك السابق ذلك اليوم "
ردت نجمة بضيق .." جدتي أنت أصبحتي مثل تلك العجائز الماكرات أنا لم أتذكره أنت من ذكرتني به الآن "
ضحكت فريدة واضعة أصبعها على فمها .." أشش يسمعك طِراد تنعتين جدته بالعجوز فيثور "
رفعت نجمة الأطباق لتذهب إلى المطبخ قائلة .." سأذهب حتى لا أثور أنا عليك "
ضحكت فريدة بخفوت و نظرت إليها بحزن و هى تصعد إلى الأعلى لترى حفيدها قبل أن تأوى لغرفتها .. فتحت بابه بهدوء لترى ما إذ كان نائماً وجدته على الفراش و المصباح بجواره مضاء فسألته برقة .." حبيبي ألم تستطع النوم "
أعتدل على السرير و قال بهدوء .. " جدتي هل هناك شئ أنت بخير "
دلفت إلى الغرفة لتجلس بجواره على الفراش و هى تلمس وجهه بحنان .." بلى أنا بخير و لكن هل أنت بخير طِراد لم أنت حزين هكذا بني "
أجاب بخفوت .." لا شئ جدتي أنا فقط قلق على كريم هذا كل شيء "
أبتسمت فريدة بحزن فهى كانت ترى كيف كان ينظر لنجمة وقت العشاء أو عندما تتواجد معهم لا تعلم إن كان يشعر بشئ ما نحوها..أو فقط يشعر بالفضول .. لم لا يحاول التقرب منها بدلاً من إبتعاده عنها لم يعذب نفسه.. لم لا يريد أن يجازف معها .." حسنا بني حين تريد التحدث أنا سأكون متواجدة من أجلك "
أبتسم بهدوء فقالت بمكر .." نجمة ستأتي لك بالحليب أنا أعرف أنك لا تستطيع النوم بدون تناوله "
قال بضيق .." لا أريد جدتي أنا سوف ا..." سمع طرق الباب فقالت فريدة تأذن لها بالدخول .." تعالي نجمة "
دلفت إلى الغرفة بخجل و هى تخفض رأسها حتى لا تقع عيناها عليه في غرفته .." أنا أسفة جدتي بحثت عنك في غرفتك لم أجدك خشيت أن يبرد الحليب فأحضرته "
مدت فريدة يدها تأخذ الكوب لتعطيه لحفيدها الذي تناوله بصمت فقالت فريدة .." هيا بنا حتى نتركه بسلام لينام و أنت تعالي معي لغرفتي نثرثر قليلاً قبل النوم ما رأيك "
أجابت نجمة بهدوء .." حسنا جدتي تصبح على خير سيدي "
هز رأسه بصمت فخرجت و جدته من الغرفة تغلقان الباب بهدوء ..وضع الكوب بجانبه و هو يستلقي على ظهره يغمض عينيه بألم هى حتى لم تنظر إليه حتى تتضايق من رؤيته لذلك كانت تريد الذهاب لمنزلها ..لا تريد التواجد بقربه ..زفر بضيق مغمغما بخفوت .." أخرجي ..أخرجي من رأسي نجمة لا أريد التفكير بك أو الشعور بشئ ما نحوك ..سامحك الله جدتي لقد كنت سعيدا قبل إقحامك لها في حياتي "
بسخرية أجاب .." متى كنت سعيدا طِراد متى لا تكذب على نفسك"
أعتدل و أمسك بالكوب بيده و هو يشم رائحته يتلمس رائحتها فيه ثم رفعه ليتناوله مرة واحدة ليضعه بجانبه و يستلقي مرة أخرى ليغفو سريعًا و كأنه تناول مهدئا و ليس كوبا من الحليب ...

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 6:04 pm

الفصل السابع

إلى أين أنت ذاهبه نجمة “ سألت والدتها بإهتمام  و هى تراها ترتدي ملابسها و حذائها الرياضي إستعدادا للخروج  ..رفعت نجمة رأسها بعد أن أرتدت حذائها مبتسمة  تقول ..”  لدي موعد مع الجدة فريدة   “
كتفت والدتها يديها أمام صدرها في حركة إعتراض و هى تقول بحنق ”اليوم هو إجازتك نجمة هل ستعملين أيضاً“
دنت منها نجمة تقبلها على وجنتها و تضغط عليها في عناق قوي  و قالت بمكر ..” هل تغارين يا أم نجمة لخروجي مع الجدة فريدة في إجازتي و أنت لا “
زمت والدتها شفتيها بضيق و قالت بنفي ..” لا و لم أغار أنا أستريح من ثرثرتك حولي طوال الوقت  “
تخصرت نجمة و قالت بحنق ..” هكذا إذن أنا أصبحت ثرثارة الآن حسنا أمي عقابا لك سأذهب و أتي بجدتي فريدة هنا اليوم و سنجلس إثنتينا و نثرثر على رأسك لحتى تستغيثين “
سألتها والدها بجدية الآن ..” هل حقاً ستأتين بها هنا نجمة لماذا “؟؟
قالت نجمة بهدوء مؤكدة ..” جدتي فريدة إمرأة طيبة و ليست متكبرة أمي لا تخشي شيئاً و هى تريد حقاً التعرف عليكم أنت و أبي و جميلة منذ زمن و لكن الوقت لم يسمح  و لكنها تعرف ممدوح و ياسين و متشوقة لرؤية أم النجمة كيف تبدو “
قالت جملتها الأخيرة و هى تشير إلى نفسها بغرور مدعي فضربتها والدتها على رأسها بمرح قائلة ..” يا لك من مغرورة .. أم النجمة ..هل تظنين أنك نجمة سينمائية يا فتاة “
تذمرت نجمة ..” أمي ألمتي رأس النجمة “
ضحكت والدتها قائلة ..” و هل هى رأس الخيمة يافتاة  و الآن  كفاكي ثرثرة و أخبريني متى ستأتين بها لهنا حتى أستعد حذار أن تأتي بها بدون إخباري “ ( رأس الخيمة إمارة في دولة الإمارات )
قالت نجمة بعد تفكير ..” أمممم هل يناسبك بعد غد في الظهيرة سنأتي للغداء ما رأيك “ 
أجابت والدتها..” أتفقنا إذا  و الآن هل ستذهبين لمقابلتها “
أجابتها نجمة ..” أجل و سأخذ معي ممدوح و ياسين ليلعبا قليلاً مع وسيم فمنذ عملت لدي الجدة و نحن لم نذهب لهناك لمقابلته نريد أن نطمئن عليه “
ردت والدتها ..” حسنا و لكن إذهبي لرؤية والدك قبل رحيلك حتى لا يتضايق من عدم إخباره “
هزت رأسها موافقة و قالت ..” سأخبر الولدين أن يبدلا ملابسهما و أذهب إليه “
خرجت نجمة لتذهب لرؤية والدها و ذهبت والدتها لإعداد طعام لهم ليتناولونه في الخارج كما تعودت أن تفعل  ....

*********************
” رجاءا أمي أريدك أن تأتي معي سأعرفك على أحدهم “
كان وسيم يشد  يدها لتذهب معه إلى الحديقة التي يتقابل بها مع نجمة و الجدة فريدة فاليوم قد نهضا باكرا رغم أنه إجازة وسيم من المدرسة و لكن أصر على النهوض باكرا لتنهي  والدته ترتيب البيت قبل الذهاب معه في نزهة كما طلب منها و ذهب ليطلب الإذن من أبيه حتى لا يقلق عليهما كما أخبرته صبا  أن يفعل   ..كانت صبا قد أرسلت وسيم بالدواء لأبيه ذلك اليوم في غرفته لعلمها أنه لن يرفض أخذه منه و منذ ذلك الحين و هما يتعاملان بسلبية  و تجاهل  و لامبالاة لبعضهما  كان وسيم حائرا بينهم و لكنه لم يعلق خوفاً من حدوث مشكلة تترك والدته المنزل على إثرها  و تجاهل الأمر بدوره  و تعامل مع كلاهما و كأن كل شئ طبيعي ..وجد وسيم ياسين و ممدوح يلعبان فأندفع تاركا يد صبا و أتجه ناحيتهم هاتفا بفرح ..” ها هما أمي تعالي بسرعة “
كانت فريدة و نجمة تجلسان على المقعد كعادتهم يراقبان الصبيه  و يتحدثان بهدوء  عندما ركض وسيم تجاههم بعد أن ألقى التحية على ممدوح و ياسين كان  يحتضنهم بقوة مقبلا كل منهن ..شعرت صبا بالغيرة و هى ترى وسيم يقبل شابة صغيرة ً تصغرها بسبع سنوات تقريباً ..هل هذه زوجة أبيه الذي طلقها أنها جميلة جداً أكثر منها هى  ..كان وسيم يتحدث معهم بفرح عندما أقتربت صبا تتسأل عما يحدث و من هؤلاء و الغيرة تحرق داخلها ..” وسيم الن تعرفني بني “
أتجه إليها وسيم يمسك بيدها و يقربها من الجدة فريدة و نجمة قائلاً
” أختي نجمة ..جدتي فريدة هذه أمي إسمها صبا و قد عادت من السفر لتعيش معنا “
أبتسمت فريدة و نجمة و هذه الأخيرة تقول ..” حمدا لله على سلامتك  و لهذا وسيمنا كان مختفيا الفترة الماضية “
أبتسم وسيم و قال ..” لا تكذبي نجمة أنت و الجدة لم تأتيا فأنا كنت أحضر في الموعد و عندما لم أجد أحدا أعود للمنزل و لكن اليوم أصريت على أمي لتحضر لعلكما تأتيان و ها قد أتيتما “
أمسكت نجمة بوجنتيه عقابا ..” أنا كاذبة أيها الشقي حسنا سأشكوك لوالدتك التي لم تدعنا نرحب بها  كما ينبغي من كثرة ثرثرتك هيا أذهب لتلعب مع ممدوح و ياسين و أتركنا لنتعرف على والدتك “
هز وسيم رأسه و أمسك بيد والدته يجلسها بجانب نجمة  على المقعد قائلاً ..” أجلسي أمي بجوار جدتي و نجمة و سأذهب لألعب قليلاً “
جلست صبا و ذهب وسيم ليلعب مع الولدين ..بعد صمت دام ثوان لم تعد صبا تتحمل الصمت يجب أن تعلم هل هى من كانت زوجة تامر حقاً و طلقها و هل وسيم يحبها لهذا الحد و يأتي لرؤيتها كل إجازة  التفتت صبا لنجمة متسأله بحزم ..” هل أنت زوجة أبيه الذي طلقها منذ فترة قصيرة كما أخبرني زوجي “
صدمت نجمة و فريدة اللتين كانتا تتطلعان عليها بدهشة عاجزتين عن الحديث  كانت تنظر إليهم بريبة  متسأله ما معني صدمتهم هذه هل هذا معناه أن حديثها صحيح و أنهما محرجتان من معرفتها ..بدهشة سألت نجمة ..” هل هذا ما أخبرك به وسيم أني زوجة والده “
أجابت صبا بحدة ..” لا لم يخبرني و لكن من أين له أن يعرفكم إذا لم يكن عن طريق والده “
صمتت كلتاهما قليلاً ثم أنفجرتا بالضحك تحت نظرات صبا الحانقة و نجمة تميل على كتف فريدة قائلة ..” يا إلهي جدتي لو سمع أبي و أمي بذلك “
قالت فريدة من وسط ضحكاتها ..” أو طِراد حتماً سيصدم “
إرتبكت نجمة و صمتت بعد حديث الجدة عن حفيدها متعجبة و لكن فريدة تجاهلت نظراتها  و التفتت لصبا قائلة ..” لا يا إبنتي لا تخشي شيئاً نجمة ليست تلك المرأة تلك كانت إمرأة سيئة نحمد الله أن نجا ولدك و زوجك منها و الفضل في ذلك لنجمة “
سألتها صبا حائرة .” لماذا ماذا حدث لهم .. أرجوكي أخبريني فهو لم يقل لي شيئاً أو وسيم أخبرني “
تنهدت فريدة بحزن و قالت ..” هل تعلمين ظننا أنك ميته  فوسيم لم يأتي على ذكرك أبداً لذلك “ صمتت فريدة في أشارة منها لتفهم صبا  ما تريد قوله  فدمعت عينى صبا و قالت ..”  لقد أبتعدت عن وسيم منذ سنوات و لذلك أعتقد أنه ظن أني ميته و لذا  لم يتحدث عني أو يشير لوجودي“
قالت فريدة تهون عليها مصابها ..” المهم أنك عدتي الآن  و عليك إصلاح كل شئ في أسرتك بحبك و إحتوائك “
نظرت إليها صبا بإمتنان و قالت تسألها برجاء ..” الن تخبريني ماذا حدث مع أسرتي وقت غيابي عن المنزل “
أجابتها نجمة هذه المرة ..” ليس هناك داع لتعرفي شيئاً مضى  لن يذيدك إلا ألما و كما قالت جدتي فريدة عليك الإهتمام بطفلك و زوجك و إحتوائهم لتخطي أي وقت عصيب يمكن أن يمر بكم ثلاثتكم “
بكت صبا بصمت و هى تنظر لوسيم يلعب بفرح عازمة الأمر أنها لن تستسلم لحين عودة حب زوجها لها من جديد لتحافظ على سعادة وسيم التي تراها الآن و تعيد زوجها الحنون المحب لها على ما كان عليه  ..ربتت نجمة على يدها مبتسمة برقة قائلة ..” نحن لم نتعرف جيداً ..” أنا نجمة و هذه جدتي فريدة و..“ أشارت للصبيين مع وسيم مكملة ..” و هذان الشقيين  أخوي ياسين و الصغير ممدوح و هما صديقي وسيم “
أبتسمت صبا و قالت ..” أنا سعيدة أن ولدي وجد من هم مثلكم يهتمون به و يرعونه بدون سابق معرفة  و أنا أدعى صبا “
أبتسمت فريدة و نجمة مرحبتين عند إندفاع الأولاد و وسيم يهتف بنجمة ..” هل أحضرتي الطعام نجمة أنا جائع جدآ “
هتفت به صبا بعتاب ..” وسيم تأدب “
ضحكت فريدة ..” لا عليكي صبا نجمة معتادة على ذلك و الآن هيا لنتناول الطعام جميعاً و أنت معنا سنسعد بذلك “
التف الأولاد حول الطعام يأكلون بنهم  و صبا تنظر لطفلها بحنان مصممة على المحافظة على تلك السعادة الظاهرة في عينيه ...

****************

دلفت إلى المنزل بعد أن أوصلها السائق الذي أمرته بإيصال صبا و وسيم أولا و نجمة و الولدين بعد  ثم أخذها للمنزل كانت مبتسمة تتذكر صدمة السائق عندما دلفو جميعاً السيارة في  صفين على بعضهما فكان وسيم يجلس على قدم والدته و ممدوح يجلس على قدم نجمة و ياسين الذي فاز بمكان له بينهم مما جعل الولدين يتذمران طوال الطريق على تفضيله عنهم كانت فريدة جالسة بجانب السائق تضحك على جدالهم طواال الطريق  حقاً لقد أستمتعت اليوم عن أي يوم مضى
كم تتمنى أن تحظى بأسرة محبه مثلهم لو فقط يتحرك طِراد ليفوز بالنجمة قبل أن يخطفها أحدهم ستكون سعيدة و ترحل مطمئنة  على حفيدها الوحيد ..عند ذكره  ظهر أمامها فجأة مكتف يديه أمام صدره معترضا طريقها عاقدا حاجبيه بضيق و   بصمت  ..أبتسمت فريدة و قالت بمكر ..” حبيبي ما بك تقف هكذا أمامي تعترضني  كقاطع طريق “
قال طِراد بضيق ..” جدتي أين ذهبتي منذ الصباح و الآن الساعة الرابعة عصرا أين كنتي “
طرقت فريدة بعصاها على الأرض و هى تذهب لغرفة الجلوس تستريح على المقعد الكبير و طِراد يذهب خلفها حانقا ..” جدتي أجيبيني  “
أشارت إلى المقعد بجانبها ليجلس قائلة ..” أجلس طِراد لنتحدث قليلاً و أخبرك أين كنت و لكن أولاً أخبرني كيف حال كريم اليوم هل شُفي  “
جلس بجانبها على المقعد  كما أشارت له و تنهد بضيق و هو يمر على وجهه بيده في تعب ..” أجل جدتي لقد أصبح بخير “
ثم عاد بظهره على المقعد و سأل بحنق ..” و الآن أخبريني أين كنتي طوال هذا الوقت “
قالت بهدوء ..” ألم تخبرك سهر لقد أخبرتها إن سألت عني تقول لك أني كنت مع نجمة في الحديقة العامة كما تعودنا أن نلتقي “
زفر طِراد بضيق غاضبا من تلك الفتاة التي أخذت منه إهتمام جدته و وقتها ..” نجمة جدتي  ألم يكفي رؤيتك لها طول الأسبوع  أستولت عليك  أيضاً في  يوم إجازتها  “
أبتسمت فريدة و قالت بمكر ..” هل تغار من وجودها معي طِراد “
أرتبك طِراد و عقد حاجبيه قائلاً ببرود ..” و لما أغار عليها جدتي هل هى زوجتي أم خطيبتي “
كتم فريدة ضحكتها و أدعت الجدية في الحديث قائلة ..” أنا لم أقصد أنك تغار عليها هى طِراد بل أنا لا هى “
أشاح طِراد بوجهه عن جدته لعنا غبائه و قال بهدوء و هو يعود لينظر لجدته ..”  لقد أربكني حديثك جدتي لقد أسأت الفهم ليس أكثر “
لوت فريدة شفتيها  ساخرة و قالت  متجاهلة الحديث عن نجمة حتى لا تربك طِراد ..” تناولت الطعام حبيبي “
هز طِراد رأسه نافيا فقالت ..” رغم أن والدة  نجمة أعدت لنا طعام كثير و لكن لا ضير من تناول القليل معك هيا بدل ملابسك  و أنا سأخبر سهر لتعده أتفقنا “
شعر طِراد بالغيظ فقال ..” لا داعي جدتي تتناولين الطعام غصبا عنك أنا لست جائع الآن سأذهب لأستريح  في غرفتي “
قبل أن ينصرف  أوقفته جدته قائلة ..” طِراد أنتظر أريد محادثتك في شئ قبل أن تذهب عزيزي “
وقف أمامها ينظر إليها بتساؤل ..” والدة نجمة تريد التعرف على كلينا  فأقترحت تناول الغداء معهم بعد غد و أنت ستأتي معي “
فغر فاه ينظر لجدته بدهشة يتعرفون علينا لما هل سأتزوجها ..” لماذا جدتي  أنت مجرد ربة عملها لا أكثر لما يريدان رؤيتنا “
قالت فريدة تجيبه بلامبالاة ..” هكذا ببساطة هل لديك مانع “
هز رأسه بنفي ..” لا أستطيع جدتي يمكنك أنت الذهاب أنت ربة عملها لا أنا ولا شأن لي بذلك الموعد “
قالت فريدة بصلابة فحفيدها لا يخرج من قوقعته أبدا و يزداد أنطواء على نفسه و لهنا و كفى لن تسمح له بذلك بعد الآن ..” بل ستأتي معي طِراد إن أعتذرت تضايق والد نجمة  و شعر بالإهانة و أنا لن أسمح بذلك“
تركته هى و أنصرفت ببطء من أمامه تستند على عصاها  شاعرا بالإختناق و الحيرة ...

*****************
ركض وسيم يحتضن والده بعد عودتهم من لقاء نجمة و الجدة فريدة كان يجلس أمام التلفاز يقلب قنواته بملل منتظرا عودتهم  شعر بالفراغ يحيط به منذ خروجهم صباحاً  فمنذ عودتها و قد تعود على وجودها معه و حوله في  المنزل  يشعر  بأنفاسها و يشم رائحتها جلس وسيم بجانبه و هو يقول لوالده ..
” أبي هل أستطيع مشاهدة قناة الكرتون قليلاً “
أبتسم تامر و شعث شعره و هو يعطيه جهاز التحكم  فقالت صبا بهدوء
” حبيبي قل مساء الخير أولا لوالدك ثم  أذهب  لغرفتك أغتسل و بدل ملابسك لحين أجهز لكم الغداء “
نهض وسيم بضيق و هو يقول ..” و لكني لست جائع أمي و لا أريد ..“
قاطعته صبا بحزم ..” هيا أذهب وسيم و لا تجادل و إلا غضبت منك “
ذهب وسيم لغرفته كما قالت له  أمه  التي دنت تجلس بجوار زوجها يلامس ذراعها كتفه تستند على ظهر الأريكة تغمض عينيها بتعب فاليوم كان حقاً ممتعا  و متعبا أيضاً بعد إصرار الأولاد عليها و نجمة مشاركتهم اللعب  حقاً تمتعت كثيرا و حزنت لضياع عامين و نصف في البحث عنهما شعرت بالألم لما فعلاه والديها بها   ..كانت تسمع صوت تنفسه بجوارها يخرج مضطربا ففتحت عينيها  معتدله في جلستها بجواره لتنظر إليه بصمت تتفرس ملامح وجهه القاسية التي أصبحت عليها طال صمتهم و هما ينظران لبعضهما قبل أن تدنو منه مقتربة من فمه تقول بخفوت ..” أحبك “
علا صوت تنفسه  و هو ينظر لفمها برغبة فقال ساخرا ..” إذا كنتي تريدين ذلك تعالي لغرفتي الليلة سأنتظرك و لكن لا تنسي ما أخبرتك به من قبل “
نهض من جوارها فأمسكت بيده توقفه برجاء  ..” الن تتناول الطعام الآن قبل أن تذهب  “
رد ساخرا و هو ينظر إلى ثوبها الطويل المحتشم  ..” لا  سأتناوله ليلا وحدنا في غرفتي و بدلي هذا بآخر أكثر إثارة  “
تركها  و ذهب لغرفته ..لعنت صلابة رأسه   و  كبريائه   التي لا تسمح له بسماعها  فزفرت بضيق نهضت  لتذهب  لترى وسيم في غرفته  ماذا يفعل .... دلفت إلى الغرفة وجدته مستلقي على الفراش نائما و قدم بنطاله الأخرى خارج قدمه أبتسمت بحنان و أكملت أرتدائه لملابسه و قامت بشد الغطاء عليه و تدثيره أغلقت الباب خلفها بهدوء و خرجت وهى تزيل ثوبها عن جسدها  سمعت صوت شهقاته فأرتبكت و لم تستطع أن تعيد ثوبها عليها مرة أخرى و لا أستطاعت نزعه لتراه  أرتجف جسدها عند ملامسته لها فأبتعدت عنه لتصتدم بالحائط و هى مازالت تحاول نزع ثوبها  رفع يده يمسك بثوبها ليزيله من عليها بنفاذ صبر قبل أن ينقض عليها ليلصقها بالحائط و هو يقبلها بعنف و نفاذ صبر  كانت محتقنة الوجه تحاول أخذ أنفاسها من بين قبلاته  و هى ترفع يدها لصدره تحاول إبعاده ..قالت بصوت مرتعش من قربه منها ..” أتركني تامر أنت لا تريد ذلك أنت فقط تنتقم مني لتؤذيني “
كان بعيداً كل البعد عن التعقل و هو يضغط بجسده عليها  قائلاً ..” لا بل أريد  أريدك صبا أنت زوجتي أليس كذلك “
قالت ببكاء  و هى تزيح جسده بعيداً عنها ..” أنت لم تعد تحبني تامر و لذلك لا تفعل أرجوك “
كان يحاول السيطرة على جسدها و هو يدفعها تجاه غرفتها بجوار غرفة وسيم قائلاً بمرارة ..” و أنت صبا ألم تتركيني لأنك لم تعودي تحبيني “
حاولت الألتفاف و النظر لوجهه و هى تقول ..” بلا أحبك تامر أرجوك صدقني أستمع إلي حبيبي سأخبرك عن هذه السنوات الماضية فقط أستمع إلي “
كان قد أدخلها لغرفتها لا يتحكم بما يفعله كل ما كان يشغله أنها أمامه الآن زوجته و متاحة له ليمتلكها  فالتو و اللحظة وجد نفسه  يزيل باقي ملابسها بجنون و هو يغمغم  بصوت أجش من الرغبة  ..” لا أريد أن أعرف كل ما أريده هو أنت صبا أنت زوجتي ..أريدك صبا أريدك “
لم تستطع مقاومته أكثر فهى تحبه و تعشقه و لا تريد سوى قربه منها ليغرق معها بثورته و جنونه و نقمته منها و هى تعلم أنها ستندم فيما بعد لإستسلامها لعشقه ....و كل ما همست به بعد ذلك .. هو أحبك ...






تامر



صبا

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 6:05 pm

الفصل الثامن

واقفة أمامها بإرتباك لا تعرف بما تجيبها فأعادت سؤالها مرة أخرى ..
” لماذا لم تخبريه أين ذهبت سهر تعلمين أنه سيقلق “
قالت سهر بإ تبارك و هى تحني رأسها ..” أسفة سيدتي لقد نسيت الأمر تماماً لن يتكرر ذلك مرة أخرى “
تنهدت فريدة و قالت ..” حسنا سهر أذهبي لتعدي الطعام فطِراد لم يتناول غدائه حتماً هو جائع الآن “
إنصرفت سهر  تهز رأسها ..” حسنا سيدتي أسمحي لي “
بعد إنصرافها دلف طِراد للغرفة  كان يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج  أقترب من جدته  مقبلا رأسها قائلاً بهدوء  ..
” مساء الخير جدتي “
ردت فريدة باسمة و هى تشير للمقعد بجانبها ليجلس ..” مساء الخير حبيبي كيف أنت الآن هل أسترحت قليلاً “
أجاب و هو يجلس كما أشارت عليه بالجلوس ..” نعم أنا بخير جدتي “
قالت فريدة بمرح..” أنت حتماً جائع الآن لقد طلبت من سهر تحضير العشاء و سنتناوله معا فلا تحاول  الهرب   أرى أنك على وشك الذهاب إلى أين يا ترى “
أجاب طِراد بلامبالاة ..” لدي موعد مع صديق أتى للتو من الخارج ساذهب لرؤيته “
أمسكت بيده و قالت بحزم ..” لا مانع من ذلك إذا تناولت العشاء أولا أنا أعرفك لن تهتم بتناوله إذا خرجت “
رد طِراد بهدوء ..” حسنا جدتي لا ضير من التأخر نصف ساعة على موعدي معه “
بعد قليل أتت سهر تبلغهم أن العشاء قد جهز..  فساعد طِراد جدته على النهوض ليتجه معها لطاولة الطعام ..اجلسها أولا ثم جلس بجانبها .. بعد أن وضعت سهر الطعام أمامهم و إنصرفت  قالت فريدة بفرح ..” هل تتذكر وسيم طِراد “
رفع رأسه ينظر إليها بتساؤل ..” ما به جدتي “
قالت فريدة بحماسة ..” لقد عادت والدته هل تصدق هى لم تكن ميته كما ظننا أنا و نجمة “
عقد حاجبيه بضيق و تنفس بعمق ..لما دوماً جدته تأتي على ذكرها في كل أحديثها حتى لو كانت على شئ لا يخصها لما أصبحت تمثل له تهديد سيقلب حياته رأساً على عقب في يوم ما ..” هذا جيد جدتي “
ضحكت فريدة بمكر و قالت ..” لن تصدق ماذا ظنت بنجمة ظنتها زوجة زوجها الذي طلقها منذ فترة قصيرة.. تذكرها تلك المرأة البشعة التي أخبرتك عنها  “؟
زم طِراد شفتيه بضيق قائلاً ..” و لم ظنت ذلك بها “
ردت فريدة بلامبالاة ..” لا أعرف ربما لأن وسيم يحبها و هى جميلة للغاية فظنت أنها هى  “
عادا للصمت بعد حديث الجدة يتناولان الطعام،  كانت تنظر إليه بتفحص يقلب الطعام أمامه بشرود فسألته بهدوء ..” حبيبي ما بك صامت هكذا  “
رد طِراد بهدوء ...” لا شئ جدتي “ نظر في ساعة يده و نهض قائلاً ..
” أنا سأذهب الآن لموعدي هل تريدين شيئاً قبل أن أذهب “
تنهدت فريدة بحزن  فهو يهرب منها و من الكون كله  ..” و لكنك لم تتناول الطعام “
رد طِراد بهدوء ..” لا أشعر أني جائع سأذهب الآن هل تريدين شيئاً “
أجابته بحنان ..”   لا حبيبي فقط لا تتأخر في المجئ ليلاً حتى لا أقلق عليك “
هز رأسه بصمت و إنصرف تاركا جدته حائرة في أمره...

**************************

وضعت الطعام أمامهم بصمت ، جلست بجوار وسيم تسكُب في طبقه  الكثير من الطعام بدون وعي منها تحت نظراته الجامدة  ،فضحك وسيم قائلاً بمرح ..” أمي ما بك  لقد أفسدتي الطاولة  أنظري لما فعلته“
انتبهت صبا لصوته و نظرت إلى الطبق وجدت أنها تضع الطعام على مفرش الطاولة و ليس في الطبق ..تنهدت بضيق و نهضت قائلة ..
” حبيبي أنا متعبة قليلاً سأذهب لغرفتي عندما تنتهي من طعامك تعال لغرفتي أخبرني حتى أزيل الأطباق “
إنصرفت بصمت متجاهلة وجوده أمامها ذاهبه لغرفتها  تحت نظرات وسيم الحائرة الذي التفت لوالده متسألا بقلق ..” ما بها أمي أبي لقد كانت بخير عندما عدنا من الخارج “
أبتسم تامر ليطمئنه ..” لا شئ وسيم ربما متعبة من المكوث معك في الحديقة لوقت طويل ..هيا أنهى طعامك و أذهب لغرفتك و أنا سأذهب لأرها فيما بعد و أطمئن عليها  “
عاد وسيم ليكمل طعامه  غير منتبه لنظرات والده التي لم تحيد عن   باب غرفتها المغلق  .. بعد قليل أنهى وسيم  طعامه فنهض قائلاً ..” سأذهب لأخبر أمي أني أنهيت طعامي “
نهض تامر يمسك بالطبق أمامه  قائلاً ..” لا أذهب أنت لغرفتك و أنا سأزيلها فوالدتك متعبة  أذهب و لا تزعجها أتفقنا “
إنصرف وسيم لغرفته حائرا يشعر بالقلق على والدته و لكنه لم يشأ أن يجادل أبيه حتى لا يزعجه .. أنهى تامر تنظيف الأطباق و جلس مفكرا فيما حدث بينهم منذ ساعات ...

**
تنظر إلى أثار يديه على جسدها في المرآة ..لم تصدق أن زوجها الحنون قد يصبح معها وحشاً هكذا .. متناسيا كم كان يحبها و كم كانا سعيدين معا ..لم يشفع لها قولها أنها تحبه بل  إجتاحها بكل قسوة و كأنه ينتقم منها لرحيلها منذ سنوات ..وضعت يدها على خصرها تتحسسه بألم متذكرة نظراته لها و حديثه بعد أن إنتهى منها ..نهض يجمع ملابسه ليرتديها  قائلاً ببرود ..” هل تعلمين صبا أنا لا أريدك أن تأتي لغرفتي ، بل سأتي أنا إليك ،هل تعلمين لماذا ؟  لأني لا  أريد أن يكون لك أثرا في غرفتي سواء شئ منك أو حتى رائحتك ،  لا أريد  كلما دلفت لغرفتي أتذكر وجودك بها ، سأتي كلما شعرت بالرغبة تجاهك،  و لكن لا تنتظري شيئاً آخر “ تركها و غادر الغرفة مغلقاً الباب خلفه بهدوء  .
تراجعت من أمام المرآة تستلقي  على الفراش بتعب  تنظر إلى سقف الغرفة بشرود هل حقاً ستسمح له بذلك ،هل ستتركه يؤذيها كلما رغب متى سينتهي غضبه منها . سمعت صوت فتح الباب  فهبت جالسة لتجده يقف هناك ينظر إليها بغموض قائلاً ..”  هل أنت متعبة حقاً أم فقط تهربين من رؤيتي أمامك “
أغمضت عينيها بألم قائلة بيأس ..” ماذا تريد تامر هل تريد إيذائي مرة أخرى كما فعلت اليوم  “
شعر بالغضب لشعوره نحوها بالحاجة و أن كل ما يريده في هذه اللحظة هو إحتوائها و جعلها ضلع من أضلاعه  نبضه من نبضات قلبه نفساً من أنفاسه ..” و أنت صبا ألم تؤذني برحيلك منذ سنوات “
صرخت في وجهه يأسة ..” لم يكونوا سنوات بل خمسة أشهر ..خمسة أشهر فقط ، و الوقت المتبقي كنت أبحث عنكم  “
قالت تكمل ببكاء ..” و لكن أنت تامر ماذا فعلت ..تركت بيتنا  و أختفيت  و تزوجت غيرى ،  ألم تكن تنتظر عودتي ، تخلصت من كل ما يتعلق بي و رحلت سريعًا بوسيم لتختفي  لماذا ؟ لماذا لم تنتظر فقط عدة أشهر ؟ لترى إن كنت سأعود أم لا !!  تحاسبني الأن  و أنا من أُحاسب على سنوات طويلة قضيتها في البحث عن طفلي “
عادت إلى الجلوس على الفراش بتعب و أكملت بألم ..” أنت لن تؤذيني مرة أخرى تامر ، أنا لن أسمح لك  “
وقف أمامها  يضم قبضتيه بجانبه قائلاً بتساؤل ..” أخبريني لماذا ذهبتي بدون إخباري ، ؟ لماذا تركتني و طفلي منذ سنوات صبا أخبريني ؟ “
نظرت إليه بغضب قائلة بسخرية مريرة ..” الآن تسأل تامر الآن  ..هل تعلم لم أعد أُبالي إن علمت أم لا ..لم أعد أهتم و الأن أخرج من غرفتي و كما قلت لي منذ قليل أنك لا تريد أثرا لي في غرفتك ، أنا أيضاً لا أريد أثرا لك فيها  “ نهضت تنزع عن السرير  غطائه و تلقي بها بعنف على الأرض و تلقي بالوسائد تجاهه و هى تصرخ به بغضب ..” أخرج أخرج تامر أنا بت أكرهك تامر أكرهك “
أنهارت على الأرض تبكي بحرقة و هو ينظر إليها بذهول قائلاً بألم ..
” صبا “ ؟
رفعت رأسها بألم  تنظر إليه كان يقف أمامها بتشتت ناظرا إليها بألم و حيرة ماذا ترى أيضاً ندم هل هو نادم ينظر حوله  كمن لم يعد يفهم شيئاً فشعرت بالغضب منه فنهضت تدفعه تجاه الباب لتخرجه قائلة ..” هيا أذهب لا أريد رؤيتك أذهب بالله عليك “
أمسك بيدها التي تدفعه بقوة ليوقفها  كانت تحاول تخليصها منه فضمها بقوة يوقف إنفعالها داخل صدره و هى تصرخ بإنهيار تحاول ضربه لتفرغ فيه إنفعالها و شعوراً بالظلم يقتلها.. أمسك برأسها يثبتها على صدره ليمتص غضبها منه ..شعر بجسدها يرتخي   قبل أن تستكين حركتها  و تهدء فعلم أنها فقدت وعيها بين ذراعيه  ، حملها ليضعها فوق الفراش  ينظر  إليها بألم  و لما أوصلهم إليه بغبائه و تعنته و سماحه لكبريائه بالتحكم به و رفض كل محاولاتها للحديث إمعانا في عقابها   ، مر بيده على علامات ذراعيها و خصرها لعنا نفسه على وحشيته معها ذلك الوقت، كل ما كان يتذكره هو رغبته الجامحة بها  .. نهض من جوارها  وقام بتدثيرها ثم خرج من الغرفة ليغلق الباب خلفه ليجد وسيم يقف بالخارج يرتجف و هو يبكي بخوف ..  فعلم أنه سمع صراخها ..أقترب منه ليحتويه بين ذراعيه بحنان ليطمئنه قائلاً ..” لا تخف وسيم أمك ستكون بخير أنا أعدك أني لن أسمح لها بتركنا مرة أخرى “
ضم وسيم والده ..” أنا أحبك أبي أرجوك لا تدعها ترحل أنا أحتاجها “
وجد تامر عينيه تمتلئ بالدموع فضم ولده بقوة و دموعهما تسبق الآخر فقال له بحزم..” أعدك بني أعدك “

********************
دلف لغرفتها الصغيرة التي تتشاركها و جميلة  التي كانت غارقة في النوم ..أبتسمت مرحبه و هى تقول بمزاح مرح ..” السيدة المبجلة سناء شرفت غرفتي المتواضعة بالزيارة و بدون سابق تحذير لنعيد ترتيبها إستقبالا لسيادتها “
ضحكت والدتها بمرح ..” بل نصف غرفتك يا فتاة لا تنسي جميلة الجميلات التي تشاركك بها “ ..
تذمرت جميلة قائلة ..” سمعتك أمي “
ضحكت سناء قائلة ..” لها أذنان كبيرتان “
قالت نجمة بخبث ..” ماذا هناك أتية لغرفتنا فجأة “
ردت سناء بمكر ..”  حتى لا تستعدو و ترتبان الغرفة  أنا  أريد  القبض عليكم بالجرم المشهود و أرى الفوضى التي تحدثونها بنفسي  “
قالت نجمة بخبث ..” ليلاً ..حسنا سأمررها و الآن أخبريني ما الأمر “
أزاحتها سناء جانباً على الفراش لتجلس بجانبها قائلة ..” لا شئ فقط أريد الثرثرة معكي قليلاً هل لديك مانع “
وضعت نجمة رأسها على صدر والدتها تقول بهدوء ..” إسأليني عنه أمي أعرف أنك تريدين معرفة كل شئ عنه لقلقك بشأني و لكن أنا أطمئنك كل شئ بخير لا تقلقي “
تنهد سناء ..” حبيبتي أنا أثق بك و لكن لا أثق بالأخرين يوم أخبرتني أنه أتى ليلاً و لم يمكث خارجا كما أخبر والدك على الهاتف شعرت بالقلق ،و هذا شئ طبيعي أن أخاف عليك أليس كذلك “
هزت رأسها على صدر والدتها بصمت فسألتها سناء ..”  هل سيأتي مع جدته حقاً بعد غد “
ردت نجمة بهدوء ..” أجل أعتقد ذلك “
شعرت سناء بالحيرة ..” لما حبيبتي لما أخبرت جدته أن والدك يريد التعرف عليه “
رفعت نجمة رأسها تنظر لوالدتها قائلة بهدوء ..” لقد طلبت الإذن من والدي و هو لم يمانع مجيئه فهو حقاً يريد أن يتعرف عليه و على جدته فريدة“
قالت سناء  تسألها ..” قلت لما دعوته نجمة و لم أقل هل طلبت الإذن فأنا أعلم ذلك والدك أخبرني “
تنهدت نجمة و قالت بصوت خافت ..” شعرت أنه وحيد أمي فهو ليس له أصدقاء كثر   يقضي معظم وقته في عمله أو مع حِصانه في مزرعته التي تركها له جده يبدو ناقما على الكون متذمرا طوال الوقت  هو وحيد للغاية ..جدته فريدة وجدتني على الأقل .. أما هو ليس لديه أحد  أحياناً أشعر أنه يكرهني لأخذ مكان في قلب جدته كان من حقه يوماً قبل ظهوري ..و لذلك أريده أن يتعرف على أبي أخوي يتعرف  علينا ليشعر بجو العائلة الذي يفتقد إليه هو وجدتي فريدة “
سألتها سناء بحيرة ..” و لما هو هكذا “
أجابت نجمة ببساطة  ..”  لقد تعرض لحادث.. لم أعرف كيف..و لكن ترك أثره على وجهه مما جعله منغلقا على نفسه “
قالت سناء بدهشة ..” هل هو مشوه لهذه الدرجة “
نفت نجمة الأمر بقوة ..” لا لا تقولي هذا أمي هو جرح بسيط لا يستدعي كل هذه المرارة منه و لكنه شخص عنيد و لا يستمع لأحد “
تفرست سناء في ملامحها قبل أن تقول و هى تنهض من جوارها  ..” حسنا بت أنا أيضاً أريد رؤيته و التعرف عليه ..و الآن سأتركك لتنامين حتى تذهبين لعملك باكرا تصبحين على خير “
أبتسمت نجمة..” و أنت بخير أمي “
خرجت سناء فأغلقت نجمة  عينيها بهدوء لتغفو سريعًا .

*****************

” تعالي نجمة أجلسي لتناول الفطور معنا “ قالتها فريدة  و نجمة تدلف للغرفة فأجابت نجمة باسمة و هى تقترب منها تقبلها على وجنتها ..
” صباح الخير جدتي كيف أصبحتي اليوم “
أجابت فريدة باسمة ..” بخير حبيبتي ..الن تلقي التحية على طِراد “
قالتها بخبث لترتبك نجمة قائلة ..” أسفة لم أنتبه ..صباح الخير سيدي كيف حالك اليوم “
نظر إليها ساخرا و هز رأسه بصمت فغضب منه فريدة و شعرت نجمة بالخجل فقالت ..” جدتي سأنتظرك بالداخل لحين تنتهين “
سألتها فريدة ..” الن تتناولين الفطور “
أبتسمت نجمة و أحمر وجهها حرجا ..فهو يبدو لا يطيق وجودها معهم
” شكراً جدتي سبقتك اليوم   .. أنا سأنتظرك  بالداخل “
أجابتها فريدة ..” لما لا تسبقيني خارجا للحديقة انتظريني هناك بالكوخ الخشبي الصغير بجوار شجر الليمون ما رأيك “
أبتسمت نجمة ..” فكرة ممتازة جدتي سأنتظرك لا تتأخرين “
إنصرفت نجمة  تحت نظراته الحانقة ..التفتت إليه فريدة بضيق ..
” لم تعاملها هكذا بني لقد خجلتها و أحرجتها تعلم أنها تتناول فطورها معنا بناءا على إلحاحي أنظر ماذا فعلت ستظل هكذا لموعد الغداء  “
زفر بضيق وقال ..” لا أعرف جدتي أنها تثير أعصابي عندما أراها، لا أعلم لماذا ؟ كل ما أشعر به أني أريد مضايقتها  فقط “
تنهدت فريدة بحزن ..” إذن هى معها حق بني أنت فعلاً تكرهها كما قالت لي من قبل “
قال بضيق و هو  لا يعرف بما يشعر تجاهها حقاً هل هو كراهيه أم ضيق أم تهديد لكيانه و القشرة القاسية التي يحيط بها نفسه ليحميها ..
” أنا لا أكرهها جدتي أنا فقط ..“
صمت قليلاً ثم نهض من على الطاولة قائلاً ..” أنا سأذهب للعمل لا تنتظريني وقت الغداء لن أتي بعد إذنك جدتي “
إنصرف قبل أن تجيبه أو تسأله شيئاً .

**
أبتسمت فريدة بخبث و هى تراه يقف بعيد عن ناظريها يراقبها و ملامح وجهه جامدة لم تعرف بما يفكر و هو ينظر إليها هكذا  .. إذن هو فعلاً لا يكرهها كما تظن هى  إستدار لينصرف فأختبأت حتى لا يرها تشاهده فيشعر بالخجل أو الغضب  تنهدت براحة  ممنية نفسها بقرب موعد رؤيتها لإحفادها  قبل رحيلها و الإطمئنان عليه فهو لن يقاوم كثيرا  يجب أن تتحدث مع نجمة لترى ما هى مشاعرها تجاهه و لكن ليس الآن فلترى عائلتها أولا و تتعرف عليهم و بعدها  تنفيذ خطتها للتقريب بينهم  .. تقدمت  تتجه إليها و على وجهها إبتسامة واسعة .

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 6:07 pm

الفصل التاسع

” أهلاً بك بني أسعدني تعرفي عليك “ قالها محمود و هو يربت على قدم طِراد ، كانا قد أتيا في موعد الغداء بناء على طلب سناء والدة نجمة ،حتى يمكثان فترة طويلة ليتاح لها التعرف على الجدة فريدة التي ما تنفك نجمة في الحديث عنها .
أبتسم طِراد بهدوء و هو يجيب  ..” أنا أسعد عمي أتمنى أن لا نكون ضايقناك وجدتي بوجودنا .“
رد محمود بعتاب ..” لما تقول هذا بني  منذ وقت و أنا أريد التعرف عليك و على جدتك و لكن لم تتاح فرصة لذلك سوى الآن  ، تعرف جلسات علاجي كانت متعبةً لي الفترة الماضية،  و لكن ها أنا في تحسن و قريبًا سأعود للعمل مجدداً و ستعود نجمة لدراستها ، أليس كذلك نجمة “؟ سألها والدها كانت جالسة بجوار الجدة فريدة تتحدث بهمس كعادتها معها دوماً و أنضمت للحديث الآن  والدتها  التفتت لوالدها قائلة ..” نعم أبي كما تريد “
عقد طِراد حاجبيه مفكرا ..هل ستترك العمل مع جدته إذا  الن يراها مرة أخرى  في بيتهم ، الن تتناول معه الفطور ثانيا  ، الن يسمع مزحاتها مع جدته ، الن يشعر بالضيق من همساتهم الجانبيه ، الن يشعر بالغيرة من وجودها قريبة من جدته ، الن يراقبها خلسة و هى غير منتبهة لوجودة
و كأنها علمت بما يدور في ذهنه قالت تكمل بمزاح و هى تضم جدته فريدة بقوة مقبلة وجنتها ..” و لكني لن أبتعد عن جدتي أو أتركها سأذهب كل إجازة لأراها و إن أشتقت إليها ذهبت إلى منزلها أليس كذلك جدتي “
أبتسمت فريدة واضعة يدها على يد نجمة الملتفة حولها تربت عليها بحنان ..” نعم نجمة من سيسمح لك بالإبتعاد من الأساس يا فتاة “
أبتسم محمود و سناء و نظر إليهم طِراد بغموض  متعجبا متى أحبت جدته هذه الفتاة بكل هذه القوة تكاد تماثله أو حتى تتخطاه لدى جدته ،عاد الجميع التبادل  للأحاديث المختلفة  و طِراد يتذكر لقائه بأخوة نجمة لقد تناولوا الغداء معا دون أن يحدث شئ أو ينظر إليه أحد بغرابة أو بتعجب أو بشفقة لجرح وجهه حتى ظن أن نجمة قد نبهت عليهم في ذلك إلى أن دلف شقيقها ياسين  إلى الغرفة و عندما رأى جدته أندفع يضمها مرحباً و هو يقول ..” جدتي أنت لدينا هنا  متى أتيتي لمَ  لم تخبرنا نجمة أنك أتيه  سأذهب لأخبر ممدوح “
أمسكت به جدته فريدة و هى تعرفه ..”  هذا حفيدي طِراد تتذكره من أخبرتك عنه من قبل ألق عليه التحية “
أتجة ياسين يمسك بيد طِراد  قائلاً ..” أهلاً بك لقد أخبرتني عنك الجدة من قبل “  ثم بدأ يضحك فإحتقن وجه طِراد  ظانا منه أنه يضحك على مظهره عندما أكمل ياسين بمرح ..” جدتي  لم لم يأتي وسيم حتى يلعب معنا و حفيدك “
ضحكت فريدة و أحمر وجه نجمة و قالت بتحذير ..” ياسين “
نظر إليهم طِراد بعدم فهم لما يحدث عندما قطعت فريدة حيرته و هى تخبره بما قالته نجمة عندما علمت أن لديها حفيد ..صمت قليلاً ثم ضحك بدهشة و هو يلقي نظرة على وجهها المحتقن  ، تنهد طِراد براحة عندما مر الوقت على خير و جاء وقت رحيلهم عندما سألته جميلة
” هل حقاً لديك مزرعة و بها خيل و أبقار “
رد عليها بهدوء و قد ذاد وجه نجمة خجلا لعلمها أنه سيظن أن هى من أخبرتهم بذلك ..” أجل لدي و بها أيضاً ماعز و خراف و دجاج “
سألته بلهفة ..” هل هى بعيدة عن هنا “
قاطعتها سناء قائلة ..” و لم تسألين جميلة أصمتي كفاكي أسئلة “
صمتت جميلة و ظهرت خيبة أمل على وجهها فأبتسمت فريدة قائلة بحماسة ..” ما رأيكم في أن نذهب جميعاً يوم العطلة فلي وقت طويل لم أذهب و سندعو وسيم و صبا  و والده أيضاً ما رأيكم “
تحمس الصغار فقالت نجمة ..” لا جدتي لا نستطيع الذهاب إلى ..“
قاطعها طِراد بهدوء ..” لا تشغلي عقلك سأتي لأخذكم “
ثم التفت إلى محمود قائلاً ..” ما رأيك عمي ستأتي أنت أيضاً معنا “
أبتسمت محمود ..” لا بني لا نريد إزعاجك “
أجابه طِراد ..” أنت لن تزعجني عمي أرجو منك الموافقة “
أبتسم محمود قائلاً ..” حسنا فليذهب الأولاد و سناء إذا أحبت و لكن لا أستطيع الآن شكرا لك بني “
قالت فريدة بحماسة حسنا ..” سنبلغ وسيم و والديه أيضاً أتفقنا “
تحمس الأولاد فرحا و مر باقي الوقت و هما يخبران فريدة ماذا يريدون أن يروا أولاً..كانت نجمة تهرب بعينيها من نظراته المتفحصة .

*********************
جلست أمامه بخجل و هى تقول برجاء ..” إن لم يكن هناك مانع أرجو منك إعطائه لي فمنذ فترة لم نتقابل و أريد و جدتي دعوتهم للذهاب معنا في نزهة ستضم العائلة فهل تستطيع “
تعجب هارون من هذه الفتاة فهى للأن مازالت تهتم بالصبي الصغير رغم  علمها أن والده بات يهتم به ذكرته بمنصور و إصرار نسيم على الذهاب معه و إيصاله لوالديه بنفسها  ..” حسنا يمكنني ذلك بالطبع  و لكني ظننت أنك تعرفينه من المرة الماضية “
أبتسمت نجمة بخجل ..” لا فوسيم لم يخبر  عنوانه لذلك الرجل الذي ذهب ليأتي بوالده  أمامي و أنا حقاً لم أهتم بسؤاله لأني و جدتي كنا نراه كل إجازة  و لكن لنا إسبوعين ننتظر مجيئه و لم يأتي كما إعتاد لمقابلتنا في الحديقة لذلك شعرنا بالقلق  “
فتح هارون بعض الأوراق أمامه يقلب بها ثم تركها و فتح أخرى و نجمة تنتظر بلهفة .. قبل أن يهتف بصوت من وجد ضالته ..” ها هو العنوان “
ثم أمسك بورقة فارغة و قلم و دون عليها العنوان ثم أعطاها لنجمة قائلاً ..” تفضلي آنستي “
أمسكت نجمة بالورقة و هى تنهض شاكرة بإمتنان ..” شكراً جزيلا لك سيدي أسمح لي بالرحيل “
أشار إليها هارون بالرحيل قائلاً ..” تفضلي إلى اللقاء آنستي “
خرجت نجمة  فأخرج  هارون   هاتفة النقال من جيبه ليجرى إتصالا بزوجته بعد ثوان أجابت نسيم بفرح ..” حبيبي  جاي في السكة أجهز عشان نخرج زي ما أتفقنا “
أبتسم هارون و قال بصدق ..” وحشتيني قوي يا نسيمي “
سمع صوتها المتذمر من الطرف الآخر تقول ..” يبقى مش خارجين طالما وحشتك  مش كده يا هارون و أنت بتسكتني بكلمتين “
ضحك هارون بقوة و قال بمرح ..” حبيبتي أد ايه إنتي بتفهميني من غير ماتكلم “                     ( مطلوب الذئب )
ردت بغضب ..” طيب أقفل بقي عشان أنا أتنرفزت دلوقتي  مش كفاية أبنك إلي مش بيبطل زن على دماغي طول الوقت “
ضحك هارون بمرح ..” طالع لجده يا حبيبتي مهو مخدتش إسمه بس “
شعر في صوتها ببسمتها لحديثه فسألته قائلة ..” طيب قولي عايز إيه دلوقت يا هارون الرشيد عشان بتتصل بيا قبل معاد رجوعك بنص ساعة“
تنهد هارون بهدوء و قال بجدية ..” حبيبتي أنا عايز أروح أشوف منصور إيه رأيك نروح لهم زيارة أنا و إنتي و شكرى الصغير قولتي ايه“
قالت نسيم تجيبه بلهفة ..” معنديش مانع يا حبيبي أنا كمان عايزة أشوف مها طيب تعالى بسرعة هنجهز و نستناك “
أبتسم هارون و قال برقة ..” أنا قولتلك أني بحبك قوي قبل كده“
ضحكت نسيم ..” اه يا قلبي كتير بس و أنت مش في القسم “
ضحك هارون فقالت نسيم بلهفة ..” تعال بقي بسرعة مستنياك“
أغلق الهاتف و نهض ليرحل ذاهبا لنسيمه .

               (  بعتذر 🙏على التشتيت ما بين الفصحى💪 و العامية👌 )
             ( في الرواية بس هارونcat دمه هيبقى تقيلconfused لو  أتكلم👄 )
                                              (   فصحى😒 )

********************

فتح الباب ليتطلع للقادمة أمامه تقف بحرج أمام الباب ” مساء الخير سيدي “
نظر إليها تامر بدهشة و قال .. ” مساء الخير آنستي تفضلي بالدخول “
دلفت  نجمة للداخل فهتف تامر ..” وسيم تعال أنظر من أتى لرؤيتك“
خرج وسيم راكضا من غرفة صبا لينظر إلى الآتية لرؤيته ، عندما رأى نجمة أندفع  يحتضنها بقوة و هو يبكي قائلاً بخفوت ..” نجمة أمي، نجمة أمي مريضة “
رفعت نجمة عينيها لتامر متسأله فأخفض  عينه بألم و هو يقول بحزن..
” هى في الداخل آنستي إذهبي لرؤيتها “ ثم وجه حديثه لوسيم
” وسيم خذ الآنسة لرؤية والدتك و أنا سأعد لكما العصير “
أمسك وسيم بيد  نجمة و دلفا لغرفة والدته  ، نظرت إليها  نجمة بحزن على حالها فهى كانت ممددة على الفراش شاردة تنظر لسقف الغرفة و يظهر على ملامح وجهها التعب و حول عينيها هالات سوداء  كمن لا يحصل على قسط وافر من النوم ، أقتربت منها نجمة تجلس على الفراش بجوارها  ..” صبا عزيزتي “
أدارت صبا وجهها تنظر إليها ثم أبتسمت بوهن و هى ترحب بها ..” نجمة كيف حالك “
أبتسمت نجمة برقة و أمسكت بيدها قائلة ..” أنا بخير عزيزتي و لكن يبدو أنك أنت لست كذلك ما بك هل أنت مريضة لذلك الحد ؟ “
أبتسمت و هى ترفع يديها لوسيم الواقف بجوار نجمة يبكي بقلق فهى منذ  ذلك الوقت و إغمائها و هى لم تتحدث مع أحدا منهم ،كان تامر يدخل لغرفتها جالسا بجانبها يتحدث إليها بندم و يحاول إرضائها بشتى الطرق ، و لكنها كمن أصيبت بالتبلد في مشاعرها تجاهه متجاهلة حديثه و نافرة من قربه، تنكمش على نفسها كلما جلس جوارها، ترى الألم في عينيه ، و لكن ليس بيدها شئ ، فكلما رأته تتذكر ما فعله بها و في النهاية يخرج من الغرفة غاضبا ، ليأتي بعده وسيم و يجلس يحادثها ،  تريد أن نجيبه  ، حتى لا يبكي و لكنها لا تستطيع .! الآن و هى ترى نجمة و طفلها يقف بجانبها  ضائعا يحتاج للأمان و الإهتمام و هو مشتت لا يفهم شيئًا مما يحدث حوله ، تذكرت كم عانى طفلها بدونها و بحثه عن الإهتمام  عند شخصاً آخر  لا لن تعيد الخطأ مرة أخرى و تبتعد عن طفلها أندفع وسيم بين ذراعيها يحتضنها و يبكي بحرقة مرددا بفرح ..” أمي ، أمي ، لقد  ُشُفيتي أليس كذلك  أمي “
ضمته صبا تقبله بحنان تطمئنه أنها عادت بخير كالسابق ..” أجل حبيبي أنا أصبحت بخير الآن و سنعود للقاء نجمة في الحديقة “
ثم التفتت لنجمة قائلة ..” أليس كذلك نجمة سنلعب كالمرة السابقة و سنفوز نحن عليكم وسيم “
ضحك وسيم و هو يضمها بقوة قائلاً ..” لا لن نسمح لكن بالفوز إنسيا الأمر و إلا سأجعل ممدوح يرسم دائرة على ذراعك أمي “
ضحكت نجمة بمرح قائلة ..” لا لا لن نذهب إلى الحديقة و لذلك أتيت هنا اليوم بعد أن ذهبت إلى المخفر لأخذ عنوانك أستاذ وسيم  فأنت لم تأتي لتخبرني أن صبا مريضة فشعرت بالقلق عليك لذلك  ،.جدتي فريدة تريد أن نذهب لمزرعة حفيدها لنرى الأبقار والماعز و الخيل هناك و أنت سيد وسيم أخرتنا أسبوعين على النزهة  و ممدوح غاضب جدآ لإختفائك و تعطيلنا على الرحلة  كل هذا الوقت و لذلك يا أستاذ سنعرف في من سيصنع ممدوح دائرته “
أجاب وسيم بصوت  واثق ..” لن يفعل ستحميني أمي نجمة  أليس كذلك أمي “ ؟؟
ردت صبا و هى تضمه بحنان ..” بروحي يا وسيم بروحي حبيبي “
دلف تامر في هذا الوقت فرأى صبا ضامة وسيم فتنهد براحة ، كان يحمل في يده صنية تقديم كبيرة عليها الكثير من الطعام وضعه  بين نجمة و صبا على الفراش قائلاً برجاء ..” أرجوكِ أطعميها آنستي فهى لم تتناول الطعام منذ وقت طويل “
نظرت إليه صبا بعتاب   فأخفض عينيه بألم و تركهم و خرج ، قال وسيم بحماسة ..” أنا أيضاً جائع أمي هيا أنا سأطعمك أولا و أنت ثانياً “
تذمرت نجمة ..” و أنا الن أكل معكم فأنا أيضاً لم أتناول غدائي بسببك سيد وسيم “
قال وسيم بمرح ..” حسنا سنطعم بعضنا ثلاثتنا أتفقنا “
أبتعد عن باب الغرفة و هو يبتسم بألم و قد أطمئن أن حبيبته لستعود لحالتها ثانياً   متمنياً أن تسامحه على ما فعله بهم و ما أوصلهم إليه بغبائه .

********************

” هل أعددت كل شئ طِراد “
قالتها الجدة فريدة بلهفة متحمسة للقاء الجميع  تبدو كالطفلة الصغيرة التي ستذهب للملاهي ، أبتسم طِراد لجدته و هو يجيبها بتأكيد فهى تسأله للمرة العاشرة عن الأمر و ماذا فعل ، رد بهدوء ..
” أجل جدتي لقد رتبت كل شئ  تحدثت مع الخادمة هناك لتعد كل الطعام الذي أمرتني به ، و جعلت  السائق يأتي لنا بحافلة كبيرة لنجلس جميعاً معا و لا نذهب في سيارات مختلفة ، و جعلت عم زيد يخرج الأبقار في المرعى حتى يستطيع الأولاد رؤيتهم ، “ صمت مفكرا و هو يتسأل ” ماذا أيضاً طِراد  ذكريني جدتي “
أبتسمت فريدة ..” لا حبيبي هذا يكفي لقد جهزت كل شئ ليكون يوماً مميزا للجميع “
كانت فرحة فحفيدها أخيراً سيخرج من قوقعته و يسمح بدخول أخرين لحياته و قريبًا . قريبًا سيسمح لقلبه أن يعود للحياة هى واثقة من ذلك .
قال بجدية ..” هل نتحرك الآن جدتي “
قالت بحماسة ..” أجل هيا بنا حبيبي سنمر على وسيم و والديه أولا ثم نجمة و عائلتها أتفقنا “
أشار لها طِراد لتسبقة للخارج قائلاً ..” أتفقنا جدتي هيا بنا الآن حتى لا يضيع يومنا و نصل متأخرين فيغضب الأولاد “
تحركت فريدة ليخرج و هى من المنزل تتبعهم أنفاس غاضبة و نظرات حاقدة .

********************

قالت نجمة بغضب و صوت خافت..”  أنهض ياسين سأجلس جوار النافذة “
أجابها بلامبالاة و بروود ..” لماذا نجمة هل لأنك الكبيرة هنا تريدين التميز عنا لن تجلسي هنا هذا مقعدي لقد جلست هنا أولا “
ردت حانقة  بتهديد ..” هل  تعلم إن لم تنهض سأجعل ممدوح يُحدث في جسدك  علاماته “
تذمر ياسين و قال بحنق ..” قلت لك لن أنهض هذا مقعدي “
وقفت تضع يدها حول خصرها و أقتربت منه تتطاول عليه لتخيفه فقالت الجدة فريدة بمرح ..” كفاكي نجمة و أتركي الصبي يجلس بهدوء لما تثيرين الضجة يوجد مقاعد كثيرة فارغة أجلسي في أي منهم “
قالت نجمة بضيق ..” لا أريد الجلوس في الخارج جدتي ، أريد رؤية الطريق و نحن ذاهبان و لا يوجد ..“
قاطعتها فريدة  ..” حسنا تعالي مكاني و أنا سأجلس في ..“
قاطعت سناء الجدة قائلة بحنق ..” لا لن تنهضي من مكانك و أنت نجمة أجلسي بهدوء و كفاكي جلبة تبدين في الثالثة من عمرك لا في الثالثة و العشرون “
كان يجلس أمامها بمقعدين يستمع لحديثها يحاول السيطرة على رزانته و ألا ينفجر في الضحك فهى تبدو كطفلة صغيرة تشاهد الطريق لأول مرة  و هى تتذمر هكذا لتجلس بجوار  النافذة  فهى صعدت الحافلة في أخر وقت بعد صعود الجميع فوالدتها أصرت تجهيز طعام لهم في الطريق و إحضار العصائر حسب أزواقهم جميعاً  كان قد مر على وسيم و والديه أولا كما قالت جدته ، و بعد ذلك مر عليهم ليأخذهم كان والدها قد تحسن و وافق على المجئ معهم  يجلس هناك بجانب والد وسيم يتحدثان بهدوء و جدته التي جلست بجوار والدة نجمة و جميلة التي جلست بجوار صبا والدة وسيم تتعرف عليها  و الأولاد كل منهم جلس بجوار نافذة  و بعض  الرجال أتيا معه لبعض الأعمال في المزرعة  فلم يتبق غير المقاعد الخارجية و قد شغلت المقاعد بجوار النافذة ..نهض طِراد من مقعده قائلاً   بهدوء ..
” تعالي نجمة أجلسي على مقعدي و أنا سأجلس خارجا “
أحمر وجهها خجلا و قالت بإرتباك ..” لا  لا داعي سيدي سأجلس في ذلك المقعد “
أصر عليها طِراد ..” بل تعالي نجمة أنا لا أحب الجلوس بجوار النافذة أنا فقط جلست بدون إهتمام للأمر هيا تعالي “
كان قد بدل طريقة ملبسه من البذلات إلى سروال جينز و قميص أسود و قد قام بحلق لحيته و هذب شعره الطويل قصيرا لتظهر ندبته بوضوح من بداية شعره لفكه العلوي كان قميصه مقفلا ليخفي تلك الندبة في عنقه  ، قالت بخجل ..” لا شكراً  لك ...“
قاطعتها فريدة بتذمر ..” هيا نجمة أجلسي جواره و دعينا نتحرك لقد أضعتي مذيدا من الوقت “
تحركت بخجل ليفسح لها طِراد حتى تجلس على المقعد بجوار النافذة جلست بهدوء ثم جلس بجانبها بصمت و هو يأشر للسائق بالتحرك  أثار الأولاد جلبة عند تحرك الحافلة فرحا  و هما ينظران لمعالم الطريق ليتحدثان عن كل ما يرونه من مبان و حدائق و أراض خالية يشعرون بالإثارة  لما يشاهدون .

*
ينظر إليها بحنان و هى تحادث جميلة شقيقة نجمة الصغرى كانت قد عادت لتحادثه كالسابق و لكن ببعض البرود  و اللامبالاة  لم يستطع أن يقترب منها  مرة أخرى على غير رغبتها رغم شوقه و إحتراقه ليضمها و يشتم رائحتها و لكن لا يريد فعل شئ أخر يجعلها تكرهه للأبد و لا يكون هناك مجال لمسامحته ، كان قد قرر الذهاب لوالديها ليعرف حقيقة ما حدث معهم منذ سنوات و لما تقول أنهم خمس أشهر فقط و عادت تبحث عنهم ، هو يعترف أنه لم يستطع المكوث في المنزل بعد رحيلها عنهم و لم يكن يظن أن والديها سيفعلان بهم ما فعلاه ، نعم هو يصدقها و يثق الآن أنها قد عادت إليهم و والداها لم يخبرها عن مسكنه الجديد كيف لم يشك في ذلك كيف و هو يعلم أنهم يكرهونه و لم يوافقوا على زواجهم  ، حسنا حين يعود سيعرف ماذا حدث وقتها قبض على يده بغضب  يقسم داخله أنه لن يسامحهم أن كان ما فعلاه بهم صحيح و أنهم ساعدو في تفريقهم .

*
” أريد محادثتك سناء في شئ هام و لكن حديثنا هذا لن  يصل لأحد غيرنا “
التفتت سناء إليها تنصت لحديثها بإهتمام لحين إنتهت الجدة و صمتت قليلاً ثم عادت تسألها برجاء ..” ما رأيك هل توافقين على ذلك “
صمتت سناء لا تعرف ما تجيب فما قالته الجدة موضوع هام و لا تستطيع إخفاء هذا عن زوجها و لكنها قالت تسألها ..
” هل أنت متأكدة من ذلك “
هزت  فريدة رأسها و قالت ..” بل أقسم أني واثقة من ذلك “
قالت سناء بقلق ..” و لكن نجمة إنها بريئة كما ترين و لن تستطيع أن..“
قاطعتها فريدة بثقة ..” بل تستطيع أنا أثق بها كثيرا و به أيضاً و لولا ثقتي من ذلك ما حادثتك “
قالت سناء بقلق ..” و لكن هكذا وضع نجمة و مكوثها في بيتكم  سيكون حرجا و سيسئ لإبنتي “
قالت فريدة بعتب ..” هل هكذا ترين وجودها في بيتي  ألا تثقين بي و بحبي لنجمة هل تظنين أني أستطيع أن أفعل شئ يؤذيها أو يؤذي حفيدي سناء “
قالت سناء توضح وجهة نظرها في الأمر ..” لكن يا جدة حفيدك رجل لن يؤثر عليه شئ أن فشل مسعانا و لكن إبنتي أنها “
قاطعتها فريدة بثقة ..” تحبه “
أتسعت عينيها بذهول و هى تهتف بها ..” جدتي ماذا تقولين من أين لك أن تعرفي ..الآن فقط تقولين نقر...“
قاطعت فريدة سناء بقوة ..” أنا أعلم ذلك أنا من أجلس و أشاهدهما معا أنا ماكثة معهم طوال الوقت و أعرف ذلك أنا لا أتحدث من فراغ سناء و لذلك أرجو منك أن تعطيني فرصة و تثقين بي أني لن أسبب ضررا لنجمة فقط وافقي لولا ثقتي في الأمر ما حادثتك و طلبت الإذن فقبل كل شئ نجمة إبنتك و يحق لك معرفة ما يحدث معها  “
صمتت سناء مفكرة بعض الوقت ثم قالت بقلق ..” أخشي أن يعرف محمود بطريقة أو بأخرى و يتضايق للأمر سيشعر  بأني خنت ثقته عندما أخفيت شئ كهذا عنه “
أمسكت فريدة بيدها تطمئنها ..” فقط فترة قصيرة و سأتي لنتحدث أتفقنا “
تنهدت سناء و قالت بإستسلام ..” حسنا يا جدة أتمنى فقط ألا يحدث سوء لأي منهم “
أبتسمت فريدة براحة قائلة ..” لا تقلقي للأمر و الآن أستمتعي بالنزهة كدنا نصل للمزرعة ستعجبك كثيرا أنا واثقة “
أبتسمت سناء و هزت رأسها موافقة و هى تدعو داخلها أن يكون كل شئ على ما يرام.

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: تناديه سيدي ( سلسلة قطعة من القلب ) الجزء الأوّل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 6:09 pm

الفصل العاشر

جالسة بجواره مرتبكة تكاد تلتصق بالنافذة ضامة يديها على قدميها في حركة متوترة تنظر إلى الطريق تحاول أن تجعل تنفسها يخرج هادئا حتى لا يلاحظ إرتباكها بقربه  تتسأل أحياناً لما هو متقلب المزاج هكذا  تارة تشعر أنه يريد التقرب منها كالأن مثلاً عندما ترك لها مقعده ، و تارة أخرى تشعره يكرهها كذلك اليوم  عندما تجاهلها  و عاملها بلامبالاة عند حضورها للعمل صباحاً  ، يأتي الليل و تتزاحم أفكارها فقريبا سيعود والدها للعمل مرة أخرى و ستترك العمل لدي الجدة  حينها لن تستطيع رؤيته كما تفعل الآن و ستعود للقاء الجدة في الحديقة العامة كما تعودا تعلم أنها لن تستطيع الذهاب لمنزلها بعد ذلك حتماً ستشعر بالحرج منه إن ذهبت لهناك  ، تراه اليوم ذقنه حليق كالمرة السابقة عندما أتى للزيارة مع جدته يبدو  كمن لم يعد يهتم بمدارة جرح وجهه خلف شعيرات ذقنه الطويلة و شعر رأسه الذي كان يتركه يطول  رغم أنه كان يعجبها كثيرا فقد كان يضفي على مظهره بعض الغموض و التوحش  أبتسمت نجمة  و أغمضت عينيها يا إلهي هل هى مثل الفتيات التي تحب  مظهر الرجل الخشن ؟   تنهدت بشجن ،  تتسأل ما حدث له ، كم تود أن تعلم ماذا حدث له ليصاب هكذا ؟ و إن كان تضرر بهذا الشكل لمَ لم يقم بجراحة تجميلية ليزيلها فهو لا يفتقر إلى المال كما يبدو  ، لقد أخبرتها الجدة فريدة أنها ستخبرها ما حدث يوماً  و هى تتحرق لتعرف و  تشعر بالحرج من سؤالها مرة أخرى .
مشاعر متناقضة داخلها عندما تراه  تخشاه و تطمئن معه  تفرح إن رأته هادئا و تحزن إن رأته ثائرا  تحب حبه لجدته  و إهتمامه بمن حوله تتذكر حين ذهبت لتخبر الجدة بأن صبا مريضة  عرض على جدته الذهاب معها و الإطمئنان عليها و على وسيم فقط ليجنب جدته فترة قلق ستمر بها لحين رؤيتها لصبا و وسيم  أحياناً تشعر أنه يغار من حب جدته لأحد غيره  معلله له ذلك  لأنها الفرد الوحيد المتبقي له من عائلته.
طِراد   إسم غريب لم تسمع به من قبل كم  تحب إسمه  دوماً تردده بينها و حالها  و لا تقدر على النطق به بصوت عال حتى عند حديثها مع الجدة بشأنه دوماً ما تناديه سيدي .
تحمد الله أنها تعمل لديه و جدته بعد  معاناتها مع أرباب العمل المختلين الذين مرا بحياتها مؤخراً ، تذكر ذلك الوغد الذي طالبها بكل وقاحة أن تكون عشيقته ، وقتها لم تصدق ما يتفوه به و لم تعلم كيف رحلت دون قتله ، سيبقى هذا اليوم دوماً في ذاكرتها لسبب واحد فقط ، هو يوم قابلته أول مرة  ، أرتجفت عندما تذكرت كيف أحتواها ليمنع سقوطها على الأرض ، ضمت يديها بقوة و هى تكاد تخترق زجاج النافذة و هى تلتصق به .

***********

شعر بالألم و هو يرى نفورها من الجلوس بجواره في الحافلة  و هى تكاد تخترق النافذة لتهرب من ملامسته كلما  أتخذ السائق منحنى أو مطباً صناعيا على الطريق يرى يديها مضمومة بتوتر و وجهها ملتصق بزجاج النافذة  ، أغمض عينيه بألم  ماذا يريد أكثر من ذلك ليعلم أنها تكره قربها منه و أنها تعامله بأدب فقط من أجل جدته و لأنه رب عملها ، لقد عادت جدته لمحادثته في أمر الزواج مرة أخرى و لكنها لم تأتي على ذكر زواجه من نجمة  ثانيةً  ،هل حادثتها و رفضت و لذلك تريد تزويجه من أي كان  أغمض عينيه بقوة ، لم لا تتركه فقط و شأنه  هو لا يريد أن يفرض وجوده على إحداهن فقط ليرضي جدته و ينجب لها أحفادا ، تنفس بعمق و هو يشيح بوجهه ينظر  تجاه مقعد جدته ، و التي تبدو منهمكة مع والدة نجمة في الحديث ، سامحك الله جدتي أنت من أقحمتها في رأسي ، لقد جعلتني لا أستطيع بداية يومي بدون رؤيتها و سماع صوتها  عند الإفطار كل يوم   ، و لا خلودي للنوم  بدون رؤيتها آخر شئ في يومي  ، و ما معاملتي القاسية بعض الأحيان و تجاهلي لها أحيانا أخرى ما هى إلا هروبا منها و من مشاعري التي تقودني إليها  ، قريبًا قريبًا يا  طِراد  سترحل  كما قال والدها   ماذا ستفعل حينها ، هل ستذهب مع جدتك لرؤيتها  أنت لم تفعلها من قبل لما تفعل ذلك الآن ؟؟
لأني أعلم أنها لن تأتي لمنزلنا عندما ترحل فهى لم تفعلها من قبل  و لن تفعلها الآن  ، رفع يد  مرتعشة دون وعي منه يتحسس جرح وجهه  أنتبه لما يفعل فأخفض يده يضمها في قبضة بقوة  يشعر بأنه على وشك الإنفجار   تنهد  هدوء يعاود السيطرة على مشاعره ليعود و ينظر أمامه بجمود .

**********

تتحدث معها جميلة  بحماسة  و هى تنظر إليها بشرود  ترسم على شفتيها بسمة واهنة تداري بها ما تشعر  به من عذاب و نار مشتعلة داخلها  لا تعلم  ماذا كانت ستفعل لولا مجئ نجمة لبيتها و رؤيتها مع وسيم   تهتم به أمامها هل كانت إستسلمت لما حدث و لم تفق على أن صغيرها في حالة خوف و قلق منذ ذلك اليوم  هل هى أنانية إلى الدرجة التي بها لم تهتم سوى بمشاعرها هى  تاركة سبب عذابها لعامين و نصف يشعر بالضياع ، نعم هى غاضبة من زوجها  لم فعله و هى لن تسامحه على ذلك و لكن وسيم ماذنبه في ما حدث لتعاقبة بالإبتعاد عنه أيضاً   ، رفعت عينيها لتقع عليه ينظر إليها بحنان  و والد نجمة منهمك معه في الحديث ، فأشاحت بوجهها بعيداً و عادت تستمع لجميلة بإهتمام هذه المرة .

**********
ترك السائق الطريق العام و دلف لطريق جانبي  تَحُفُوا الأشجار على كلا الجانبين  سار لفترة قصيرة ثم اتجه لطريق جانبي آخر  في نهايته بوابة حديدية كبيرة ترتفع لثلاثة أمتار  و على عرض ستة أمتار على الأقل  نهض طِراد ليقف بجانب السائق ليراه الرجل خلف البوابة  فينهض بدوره و هو يحني رأسه مرحباً و يفتح الباب لدلوف الحافلة للداخل
تحركت الحافلة مرة أخرى لتسير ببطء هذه المرة مسافة قصيرة ليقف أمام منزل من طابقين يظهر عليه القدم  ببوابته الخشب البنية اللون .
نهضت فريدة بحماسة من مقعدها  قائلة ..” اه كم أشتقت للمنزل هنا و لم أحب أن أتي لأجلس وحدي به . فطِراد  دوماً مشغول أو في الخارج  مع العمال هنا فهو حين يأتي يعمل كل شئ بيديه معهم  “
أحنت رأسها لسناء التي تستمع لها باسمة تقول ..” هيا سناء تحركي لأريكي بيتي “
تحركت سناء لتفسح المجال للجدة للخروج من المقعد  و لكن قبل نزولها  سبقها الرجال الأتين معهم للعمل في المزرعة و أنصرفا بعد أن تحدثا قليلاً مع طِراد  و بعد رحيلهم أسرع الأولاد للخارج  يهبطان من الحافلة بحماسة تفحصا المكان حولهم  فلم يجدا أثرا لأي من الحيوانات فظهر على وجوههم الخيبة و قال ياسين على لسانهم  لطِراد الواقف بجوار السائق ..” أين هى الأبقار نحن لا نرى منها شيئاً هنا “
أبتسم طِراد و أجاب ياسين  بمرح لحماستهم و عدم صبرهم ..” أنتظرا قليلاً فقط ندخل والديكم و جدتكم للمنزل ليستريحا من عناء الطريق و بعدها نرى الأبقار كما تريدون “
تحمس الأولاد فقال وسيم  ..” هيا أبي  هيا أمي كفانا تضيع وقتنا “
ضحكت فريدة و سناء و أبتسمت صبا لتقع  عيناها على زوجها الناظر إليها بحنان  شعرت بالغيظ من نظراته   فأشاحت بوجهها بعيداً عنه .
خرج الجميع من الحافلة  و ظل طِراد و نجمة و صبا و تامر  أقترب منها قائلاً .” الن تهبطي من الحافلة  “
نهضت صبا و أتجهت للباب  تحتك بجسده النحيف الواقف أمامها بصلابة يسُد عليها الطريق الضيق في الحافلة  لتهبط  زامة شفتها بحنق
نهضت نجمة بدورها لتترجل من الحافلة في نفس الوقت الذي أستدار فيه طِراد  من جوار السائق  ليهبط بدوره فأصتدم بها على الدرج  فأخفضت رأسها خجلا قائلة بإرتباك ..” أسفة لم أنتبه  “
أفسح لها طِراد الطريق لتترجل  هى أولا   و هو يحني رأسه قائلاً بجمود ..” لا عليكي تفضلي أنت أولا “
هبطت نجمة لتلحق بفريدة التي دلفت إلى المنزل مع سناء و محمود و الأولاد  قالت نجمة لصبا التي تسرع بعيداً عن زوجها ..” أنتظرى صبا اتيه معك “
وقفت تنتظرها  فسارت بجانبها و على الجانب الآخر زوجها الذي كان يلامس ذراعه  ذراعها فأرتعشت مبتعدة عنه خطوتين فزم تامر شفتيه ضيقاً و ندما  يبدو أن لا طريقة هناك لتسامحه على فعلته الشنيعة معها  و أن طريقه لقلبها مرة ثانية أصبح طويلاً و وعراً .
دلف الجميع للمنزل لتستقبلهم إمرأة بسيطة الملبس و لكنها نظيفة و مرتبة  كانت في الخمسين  من عمرها جلبابها الطويل  واسع لا يظهر جسدها النحيف و غطاء رأسها يخفي جبينها و كتفيها بلونه الأزرق الغامق . استقبلت فريدة باسمة قائلة بحبور ..” أخيراً أتيتي سيدتي لقد بت أعتقد أنك قد نسيتنا و لن تأتي هنا مرة أخرى و أن المدينة قد راقت لك “
إبتسمت فريدة فاتحة ذراعيها للمرأة  تحتضنها بفرح قائلة ..
” لقد أفتقدتك كثيرا أم عبد الله  كيف حالك و حال أسرتك  لمَ لم تأتي أنت مرة واحدة مع طِراد  لرؤيتي  يا إمرأة  فلا تقولي أني لم أسأل عنك كل هذا الوقت لقد كنت أفعل ألم يبلغك طِراد بذلك “
ضحكت أم عبد الله و أمسكت بيد فريدة بين يديها قائلة بمرح
” الآن سترمينها على عاتقي  ، حسنا فليأتي طِراد  و نسأله من منا المقصر “
قالت فريدة و هى تضع يدها على كتفيها  ..” لا لا لن نسأل و نألم رأسه  بثرثرتنا تعالي لأعرفك على ضيوفنا  كان الجميع قد أتى من الخارج فأشارت لمحمود و سناء معرفه عنهم ثم تامر و صبا و الأولاد ، ثم أمسكت بيد نجمة تقربها إليها قائلة ..” و هذه تكون حبيبتي نجمة ، أنت أيضاً ستحبينها  عندما تعرفينها حتماً  “
أبتسمت أم عبد الله  قائلة ..” مؤكد سيدتي لقد حظيت بحبك أنت  أكيد سأحبها أنا أيضاً “
سألتها فريدة بجدية ..” هل أعددتي كل ما أخبرتك به أم عبد الله  إن لم تفعلي ساعدناك أنا و نجمة فهى سيدة منزل ممتازة “
قالت المرأة بثقة ..” لا سيدتي كل شئ  بخير و معد لإستقبالكم و الآن  اجعلي ضيوفنا يستريحون حتى أعد الطعام  مؤكد تشعرون بالجوع من طول الطريق “
قاطعهم تذمر الأولاد و  وسيم يقول بنفاذ صبر ..” جدتي نريد أن نرى الأبقار  الآن و سنأكل فيما بعد أرجوك جدتي “
تدخل طِراد الذي يراقب جدته الفرحة و المتحمسة لليوم كالأطفال  فقال ..” جدتي أنا سأخذ الأولاد ليرون الأبقار و أنتم تناولوا الطعام و نحن فيما بعد ما رأيك “
وافق الأطفال بحماسة على إقتراحه  فهزت فريدة رأسها موافقة و قالت بحماسة ..” فلتأخذ نجمة معك لتريها كريم هى أيضاً فقد حدثتها عنه كثيرا حتى باتت متحمسة لرؤيته  أليس كذلك نجمة “
أرتبكت و أحمر وجهها و قالت بخفوت ..” لا داعي لذلك جدتي  في وقت لاحق  ربما  “
قاطعتها فريدة بحماسة ..” لا حبيبتي أذهبي مع الأولاد  “ ثم التفتت لمحمود و سناء بتساؤل ..” هل تمانعان ذهابها مع الأولاد  “
هز محمود رأسه موافقا و قالت سناء التي تعرف نوايا الجدة  تجاههم و لأنها مطمئنه لوجود أخوتها معها فلم تمانع خاصةً أن طِراد لا يعلم شيئاً من نويا جدته  تجاههم .
” لا حبيبتي أذهبي مع الأولاد و أستمتعي بوقتك و أيضاً حتى تسيطري على ممدوح فأنت تعرفينه “
تذمر ممدوح بضيق قائلاً ..” أمي ماذا بي “
ضحكت سناء و أبتسم محمود قائلاً ..” لا شئ صغيرى  أنت فقط كثير الحماسة  و ربما لم تسلم البقرات من أسنانك و نجمة ستحمى الأبقار فقط “
ضحك الجميع ماعدا طِراد و تامر اللذين نظرا بحيرة و عدم فهم لمزاح محمود مع ولده  ، زم ممدوح شفتيه  و كتف يديه أمام صدره معترضا على حديثهم عنه فأبتسمت نجمة  قائلة ..” حسنا هيا  بنا حتى لا نضيع مزيد من الوقت  “
قال طِراد مشيراً إلى الباب ..” حسنا هيا بنا “
تحرك الجميع خارجا خلف طِراد  حتى يذهب ليريهم أماكن الأبقار كما وعدهم بعد رحيلهم  قالت فريدة  ..” هيا لنجلس جميعاً  فالرحلة كانت  متعبة حقا و الطريق طويلاً “
أجابها محمود ..” معك حق لقد باتت قدمي تؤلمني  مرة أخرى و قد ظننت أن فترة علاجي انتهت “
أقتربت منه سناء بقلق  قائلة ..” هل تشعر بشئ محمود هل تؤلمك كثيرا“
طمئنها قائلاً ..” لا تخشي شيئاً سناء أنا بخير فقط بعض تعب الطريق البسيط تعرفين لي زمن في المنزل و هذا  أول خروج لي منه “
قالت سناء تجيبه بحزم ..” حسنا أنت لن تعمل إلا إذا أطمئنا أنك أصبحت بخير تماما لن نجازف بك “
أبتسم محمود قائلاً بمرح ..” ظننت أنك تريدين التخلص مني و ذهابي من المنزل لتلتقطي أنفاسك “
زمت شفتيها بضيق و قالت تجيبه بحنق ..” أنت ماذا تقول “ ثم التفتت لفريدة مكملة ..” أتسمعين ماذا يقول جدتي أخبريني ماذا أفعل به “
ضحكت فريدة بمرح قائلة ..” كفاكي تذمرا سناء و هيا لنجلس ليستريح زوجك  هيا إلى الداخل “ ثم التفتت لصبا قائلة
” و أنت صبا تعالي و زوجك ما بكما تقفان كالتلميذان المعاقبان “
نظرت صبا لزوجها بعتاب فأشاح وجهه بندم يهرب من نظراتها التي تمزقه و تؤلم قلبه لجرحها  يبدو طريقك صعب للغاية للوصول إلى قلبها ثانية  تحرك بقربها  يتجهان إلى الغرفة التي أشارت لها الجدة فريدة  ليدلف الجميع لغرفة واسعة  بها ثلاثة من الأرئك و ستة من المقاعد المتشابهة  و رغم أنه يظهر عليها الزمن إلا أنها كانت نظيفة و تحتفظ برونقها   كان جد طِراد في ما مضى  يستقبل الكثير من الضيوف فهو كان بحكم سنه كان كبير القرية هنا  فكان يلجأ إليه الكثيرون لحل مشاكلهم أو التوسط لهم في أمر ما  ، كان في منتصف الغرفة طاولة خشبية كبيرة  بسطح زجاجي  عليها مزهرية قديمة  بها بعض الورود التي تنشر عطرها في الغرفة  ، جلس كل من سناء و محمود على أريكة و أتجهت صبا لمقعد منفرد حتى لا تسمح لزوجها بالجلوس جوارها ، زم تامر شفتيه بضيق و اتجه إلى المقعد القريب منها و الجدة فريدة جلست على المقعد القريب من محمود و سناء  قالت أم عبد الله الواقفة تنتظر جلوسهم براحة ..” سيدتي هل  أعد لكم الطعام الآن “
أجابت فريدة باسمة ..” لا عزيزتي ما رأيك أن تأتي لنا ببعض من العصير المنعش الذي تعدينه لحين يأتي الأولاد و طِراد  حتى لا نكون عبئا كبيرا عليكي إذا أعددتي الطعام  مرتين “
أومأت أم عبد الله برأسها  و أجابت  باسمة ..” حاضر سيدتي كما تريدين و لكن لا تقلقي  لن أشعر بالتعب من خدمتك و ضيوفك سيدتي فقط أمريني “
أجابت سناء  ” و لكن حقا نحن لسنا جائعين سننتظر الأولاد لا تهتمي شكراً لك “
أجابت أم عبد الله  ممتنة لإهتمامهم بتعبها ..” حسنا كما تريدون “
أنصرفت  أم عبد الله تاركة الجميع يتبادل بعض الأحاديث الهادئة و فريدة تخبرهم عن حياتها في هذا المنزل  عندما كان زوجها مازال حيا و أنها لم تستطع البقاء فيه بعد موته مفضلة المكوث مع حفيدها  في المدينة على العيش هنا وحدها وسط إنشغال طِراد بعيداً ، كانت تخبرهم عن كل ركن في المنزل  و ما يمثل لها من ذكرى فهو كان منزل قديم كبير به العديد من الغرف  ، أبتسمت فريدة بشرود مفكرة أنه بيت مثالي لأسرة  و العديد من الأطفال  اتجه تفكيرها لما يفعله طِراد و نجمة الآن  ماذا يفعلان يا ترى هل يتحدثان ، هل يتقربان من بعضهما كما تتمنى  يا ليت ذلك يحدث ستكون سعيدة للغاية  .

******************
أشار إليهم  إلى  السير  في ممر  طويل بجانب المنزل  في نهايته باب كبير من المعدن بضلفة واحدة  دفعها طِراد لتكشف عن أرض شاسعة خلف المنزل تحيطها الكثير من الأشجار المثمرة و أشجار الزينة العالية خلفها سياج من الخشب يحيط بجزء كبير من الأرض  ليحتجز خلفه الكثير من الأبقار التي ترعى و معها بعض الصغار  شعر الأولاد بالحماسة لرؤية الأبقار  شهق وسيم و ممدوح بفرح و هتف ياسين  ” أبقار ، الكثير منها  و معها صغارها أيضاً “
نظرت جميلة إليهم بخيبة و قالت ..” لا يوجد معهم خيل  هنا لقد ظننت“
أبتسم لها طِراد فأشرق وجهه و هو يقول ..” أصبري قليلا جميلة  الخيول وحدها  في ذلك المبنى هناك “ أشار لحظيرة من الخشب كبيرة في أخر السياج تجاه اليمين على سقفها الكثير من مكعبات التبن  الذي يتغذي عليه الأبقار و الخراف و باقي الحيوانات  ، فقالت جميلة بلهفة ..” هل نذهب الآن لرؤيتها “
تذمر الصبيه  ..” لم نرى الأبقار أصبرى قليلاً بعد “ قالها ياسين بالنيابة عن بقيتهم ، فتدخلت نجمة  بحرج  من تذمرات أشقائها خشية مضايقته ” جميلة كفى إزعاج للسيد  لقد قال   سيريكي إياها فأصطبري “
نظر إليها طِراد  بتفحص  فأخفضت رأسها قليلاً تهرب من عينيه  فقال بهدوء جعل وجهها يحتقن ..” لم لا تقولين طِراد  نجمة  و لا داعي للسيد هذه “
أرتبكت نجمة و قالت بخجل فهى لا تستطيع منادته بإسمه هكذا  ستشعر أنها باتت قريبة منه كما الجدة ، ماذا تفعل حين تبتعد حتما ستشعر بالفقد كما كان يحدث عندما لا  تذهب  لرؤية الجدة  ” لا أستطيع سيدي أسفة “
هز رأسه متفهما  فمعنى هذا أنها لا تريد التبسط معه في الحديث  أو تقترب منه تريدها فقط علاقة رئيس بمرؤسه  ، أقترب الأولاد من السياح  يستندون عليه و أنضمت إليهم جميلة  أخذ كل منهم حزمة من البرسيم  الموجود على شكل  تلال قرب السياج   يمدها للأبقار ليطعموهم و صغارهم   و كلما نفذ ما بيدهم عادوا لأخذ غيرها أقترب البعض منهم يأكل من يدهم و أبتعد البعض الآخر خوفاً من وجودهم
تلفتت نجمة حولها في المكان تتفحصه تبعد عينيها عنه و هو يمد يده ليفتح زر قميصه العلوي  و يراقبها تحرك خطوتين مقتربا واضعا يده في جيب سرواله  كان قميصه مشدود على جسده فظهر جرح عنقه  لناظريها فأبعدت نظرها حتى لا تشعره بالضيق ، كم شعرت برغبة ملحة لمد يدها تتلمسه و تمر بأصابعها عليه  و السؤال عما حدث له ذلك اليوم يلح عليها بالخروج من داخلها  يقشعر جسدها فقط لتخيلها ما حدث له و العذاب و الألم الذي مر به ، و لتهرب من مشاعرها هذه بقربه سارت بعيداً عنه تستظل بظل شجرة توت كبيرة باسقة  مما يحيطون بالمكان  أقترب منها طِراد تاركا الصبية و جميلة جانب السياج يطعمون الأبقار  أستند بجسده على الشجرة بجوارها  فأبتعدت خطوة عنه  سمعت صوته الخشن يسألها ..” هل يعجبك المكان  نجمة ؟؟ هل تحبين الحيوانات ؟؟ “
قالت تجيبه و هى  تكتف يديها  تضم جسدها الصغير بالنسبة له  تنظر إلى الأولاد أمامها ..” نعم سيدي  نعم يعجبني أحب ذلك كثيرا و أحب الحيوانات أيضاً  أنا أحب الأماكن الشاسعة و الخضراء لذلك كنت أذهب إلى الحديقة العامة كل إجازة لأقابل جدتي فريدة هناك “
وضع قدم على الشجرة و يديه في جيب سرواله و أستند بجزعه على الشجرة مرة أخرى  قال لها بغموض متسألا ..” هل ستعودين لمقابلتها هناك حين تتركين العمل لديها  أم ستأتين لزيارتنا في المنزل “
ثم أكمل بلامبالاة و هو يشيح بوجهه جانباً ..” تعلمين جدتي تعلقت بك كثيرا و أصبحتي جزء من حياتها اليومية  ، لا تستطيع الإستغناء عنك “
تنهدت بهدوء ودت لو سألته ' و أنت سيدي ماذا أصبحت لديك  عبئ تريد التخلص منه  لتحظى بإهتمام جدتك مرة أخرى أم أنت أيضاً تعودت على وجودي في حياتك  ' قالت تجيبه بخجل لأفكارها تجاه ما يشعره نحوها  ..” لا أعلم سيدي ربما أتيت يوماً للزيارة  ، و لكن حتماً سأقابلها هناك في مكاننا من الحديقة  هى تعلم ذلك فلا تقلق أنا لن أتخلى عنها و أرحل دون الرجوع  “
زفر طِراد بضيق  ..” حسنا نجمة  كنت فقط أطمئن أنك لن تتركي جدتي وحيدة بعد أن تعلقت  بك “
التفتت إليه  و سألته بجدية و وجهها يحمر خجلا ..” سيدي هل تسمح لي بسؤال “
وقف منتصبا أمامها بعد أن كان مسترخيا على جزع الشجرة  و قال بأمر ” أسألي نجمة ماذا تريدين أن تسألي عنه “
قالت و أنفاسها تتباطئ  كانت مرتبكة تتسأل هل ما ستقوله سيمرره لها أم سينفجر في وجهها غضبا ..خرجت الكلمات منها متقطعة و هى تقول ” لمَ...لم ... تتزوج للأن سيدي و تأتي لجدتي برفيقة تؤنس وحدتها ..في ..عدم وجودك بجانبها  “؟؟؟!!
تسمرت عيناه عليها بجمود فشعرت بفداحة  سؤالها و ما تفوهت به و أنها تدخلت في ما لا يعنيها و يبدو من ملامح وجهه أنها أيضاً منطقة محرمة لا يجب الخوض فيها ..بعد صمت  طال قليلاً ظنته ساعات أجاب بهدوء و بنبرة صوت غامضة لم تعرف كُنها  ..” و هل تقبلين أنت الزواج بي نجمة إذا طلبت منك ذلك “ أشار لجرح وجهه بصمت بعد أن أنهى حديثه  فأتسعت عينيها و خفق قلبها لا تعرف بما قصد بأشارته لجرحه و قبل أن تفكر بما ستجيبه ..أتى وسيم و الأولاد مسرعين و قالت جميلة ..” هيا لنذهب لنرى الخيول الآن عمي طِراد  لقد أطعمنا جميع الأبقار و هى الآن ممتلئة  سنعود مرة أخرى عندما تجوع لنطعمها لقد علمنا المكان أين نجدها “
ثم التفتت لنجمة قائلة ..” ما بك نجمة تبدين شاحبة هل مرضتي “
أبتسمت نجمة مرتبكة لشقيقتها اللاماحة ..” لا عزيزتي أنا بخير فقط شعرت بالحرارة قليلاً فالشمس قوية هنا “
تعجبت جميلة قائلة .. ” أنت تقفين تحت الشجرة نجمة أين هى الحرارة  “
قاطعهم طِراد حتى لا تسترسل في الحديث أكثر فيبدو أن نجمة صدمت من حديثه حقاً  ، هل هى تكره الفكرة لهذا الحد  ..” هيا بنا لنذهب و نرى الخيل جميلة كما تريدين  حتى نعود للغداء  مؤكد تشعرون بالجوع “ وجد نفسه يثرثر بدون داع لذلك  فتحمس الأولاد و تحركا تجاه حظيرة الخيل التي أشار إليها طِراد  منذ مجيئهم  سارت نجمة خلفهم مرتبكة من الحديث الذي لم ينتهي بينهما  ، كان الأولاد يركضون على الطريق بمرح يشدون الزرع القصير على جوانب الطريق للحظيرة  دنا منها على الطريق  فتنفست بصوت عال فقال بصوت خافت متذمر ..” لا تخشي شيئاً نجمة أنا لا أطالبك بجواب  لسؤالي “
التفتت إليه لترى ملامحه الجامدة   هل يظن أنها رافضة فكرة إرتباطه بها  يا إلهي هل يظن أنها تنفر من جرح وجهه هل لهذا كان يأشر لها عليه ماذا فعلتي نجمة ..و لكنه كان يسألها فقط هو لم يكن جادا حتماً نعم هو لم يكن جادا يتزوجني أنا لا أعتقد ذلك .

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى