روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

على وعد - بقلمي: الاء العزاوي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: على وعد - بقلمي: الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الخميس نوفمبر 01, 2018 8:02 am



الفصل العاشر
(ندمت وعدت لأتحمل مسؤولية ما فعلت، لن أدعكِ
وأرحل)
كلمات دقت ناقوس الخطر في رأس عليّ وهو يستذكرها. اضطرب وغاص قلبه خشية أن يكون عدي قرر الرجوع لإتمام زواجه بسارة. صحيح أنها لن تقبل بعدي لكن عندها ستلغى خطوبته الوهمية لسارة ويحل عدي محله فيها. تلك الخطوبة التي مثلت أملا له في التقرب منها.
- أنا من يقول لك اذهب هذه المرة.
رمقه عدي مسغربا فأضاف:
- كلام سارة صحيح. ستتعقد الأمور بظهورك، ونحن
بالكاد استطعنا تهدئة الوضع بيننا وبين والعم
عبد الحميد.
رمقهما عدي مستغربا فقالت سارة بحزم:
- اذهب الآن كي أعود وعليّ الى المنزل قبل أن تسوء حاله أكثر!
أسرع بالمغادرة وهو يقول: - سأتصل بك لأفهم ما حدث.
تحرك السائق بطلب من عدي ليخرج من المزرعة بينما أخذت سارة ذراع عليّ كي تسنده وهما يسرعان الخطى نحو المنزل. اختلت النبضات في صدره وهي تلمس ذراعه بذلك الحرص وترمقه بتلك النظرات القلقة.
حين دخلا المنزل، أسرع صالح وعبير نحوهما وهما يسألان بقلق: - ما بك، عليّ؟
- يحتاج دواء السكر.
قالت سارة وهما يتجهان نحو الأريكة فأخذ صالح ذراع عليّ بينما أسرعت عبير لتخرج العلبة من حقيبتها وأسرعت بتول بإحضار الماء.
تجمع الكل حول عليّ والقلق بادٍ على وجوههم وهم مستغربون من المعلومة التي عرفوها للتو عن إصابته بالسكر.
تحسن عليّ بعد أخذ الدواء بقليل فقالت له سناء:
- هل أصبحت أفضل الآن؟
أجاب مبتسما وهو ينقل نظراته بينها وبين عبد الحميد: - أفضل بكثير. أنا ممتن لتلك الوعكة التي جعلتني أشعر بمحبتكم لي وخوفكم علي.
تنهد عبد الحميد ليقول بعدها:
- ما غضبنا عليك لتك الدرجة إلا لمكانتك الكبيرة في قلوبنا.
قال عليّ بسرور: - سلمت قلوبكم يا عمي.
قالت سناء مستغربة:
- لم نلاحظ أنك مصاب بالسكري.
أجاب عليّ موضحا: - لأن نظامي الغذائي ليس قاسيًا بسبب عدم ارتفاع السكر لدي بمستويات عالية إلا نادرا.
- لكن كيف عرفت بمرضه يا سارة؟
التفتت سارة نحو خالها الذي طرح السؤال لتلتفت بعدها نحو عليّ وهما يستذكران تلك اللحظات القاسية حين توعك، والآخرى الجميلة حين شعرت باهتمامه الكبير بها وشعر بخوفها عليه. ذلك
الاهتمام الذي كان في الحقيقة حبًا تغابت عن
فهمه.
أجابت خالها وهي تبعد نظراتها عن عليّ الذي ابتسم وهو يرى حمرة الخجل التي اشتاق لها على خديها:
- توعك مرة بوجودي فعرفت.
سألته عبير: - هل تناولت شيئا جعل السكر يرتفع لديك؟
قال مراوغًا دون إعطائها جوابا:
- يرتفع السكر أحيانا دون سبب.
رمقه والدها بريبة فالسكر لديه لم يرتفع مسبقا دون سبب. وعلى الأغلب كان يرتفع لديه حين ينفعل أو يغضب وكانت أغلب المرات بسبب العمل.
رنّ هاتف عليّ فأسرع برفض المكالمة وهو يقرأ
اسم عدي ثم كتب له رسالة نصية ليطمئنه عنه فلا
بد أنه قلق عليه.
لم يكن من المناسب إخبار عدي بما حدث على الهاتف، لذا قرر عليّ الذهاب إلى الفندق الذي يقيم فيه عدي.
سألته سارة حين رأته متجها الى مدخل المزرعة بينما كانت تتمشى قرب الساقية:
- هل ستخرج؟ لقد تحسنت لتوك.
استغل الموقف وقال: - يجب أن أذهب لأرى عدي الآن حتى لو كنت أشعر بالتعب. يجب أن أفهم منه سبب عودته، وأعرف ما حدث له. يبدو أنه تعرض لحادث ما.
قالت وهي تقترب نحوه:
- سأستأذن خالي وأمي كي أوصلك. سأخبرهما
أنك تحتاج الذهاب الى السوق. (قطبت جبينها لتقول مستدركة) لكنهما لن يصدقا، فما الشيء المستعجل الذي سيجعلك تذهب الى السوق وأنت متعب؟
فكر ليقول: - سأخبرهم أنني أحتاج شراء شرائح تحليل نسبة السكر كي أجري التحليل بسرعة.
- فلندخل لإخبارهم إذن.
...........
تولت سارة القيادة وجلس عليّ قربها مسندا رأسه الى الكرسي، مدعيا بعض التعب. كان الاثنان يفكران بسبب عودة عدي وما ينوي فعله ليصلح خطأه وما يمكن أن يحدث لو علم أحد بقدومه.
اكتآب داهمها وهي تفكر باحتمال إلغاء خطوبتها
الوهمية المؤقتة لعليّ، جعلها تطلق زفيرا مضطربا
ليسألها عليّ وقد ضاق ذرعا بالصمت:
- أما زال في نفسك.. شيء نحو عدي؟
اختلت سرعة السيارة حين أربكها سؤاله لتعود وتسيطر على القيادة دون أن تعطيه جوابًا فأعاد عليها السؤال وقلبه يخفق قلقًا ليعرف إن كان ظن والديه صحيحا بأنها تميل إليه وأن حب عدي كان وهما في حياتها:
- كل ذلك الألم والغضب، هل كان لأجل جرحه كرامتك أم لأنك خسرته؟
لم تجب من جديد لتزيد مخاوفه من كونها ما تزال تفكر بعدي، ويلتزم الصمت هو الآخر حتى وصلا الى الفندق.
- سأنتظرك في السيارة.
قالتها دون النظر لوجهه فنزل مسرعا دون كلمة.
استقبله عدي بسؤال قلق:
- كيف أصبحت؟ وكيف جئت وأنت متعب هكذا؟
دخل عليّ الغرفة وهو يقول: - أوصلتني سارة. وأنت، ماذا حدث لك؟
- انقلبت بي السيارة لكنني لم أصب إلا بكسر في يدي وبعض الرضوض.
ربت عليّ على كتفه وهو يحمد الله على سلامته ثم سأله بامتعاض: - لماذا عدت بعد هروبك المخزي؟
- أخبرتك أنني شعرت بالندم وجئت لأكفر عن خطئي.
سأله عليّ وقد ضاق ذرعا: - بأي طريقة؟
- بمواجهة الجميع. بفعل أي شيء يطلبونه مني هم
أو سارة. لكن أخبرني، ما الذي حدث في غيابي؟
أمسك عليّ صدغيه مغمضا عينيه وقد زاد توتره ثم
بدأ بسرد ما حدث لعدي بشكل مختصر كي لا يطيل انتظار سارة ويعود إليها.
أطلق عدي ضحكة قوية أزعجت عليّ فرمقه بحدة.
- لهذا صعقت حال رؤيتي. خفت أن يلغي ظهوري تلك الخطبة المزيفة.
أشاح عليّ بوجهه فسأله عدي بحزن:
- كيف تظن أنني سأقبل بخطبتها حتى لو بشكل مؤقت وأنا أعرف مدى حبك لها؟ وسارة، هل كانت لتقبل بذلك بعدما فعلته بها؟ بالتأكيد كانت سترفضني.
شرح عليّ مخاوفه: - خشيت أن يضغطوا عليها بسبب
مرض أمها كما حدث أمس ووافقت على خطبتنا لهذا السبب.
رفع عدي حاجبيه متسائلا بمكر:
- هل وافقت لأجل ذلك فقط؟ لا أظن.
سأله عليّ بلهفة: - ماذا تعني؟ هل تظن مثل والداي أنها..
ترك جملته معلقة ليؤكد عدي:
- بالطبع أيها الأبله! قلقت أنت من قدومي كي لا تُفسخ خطوبتكما وتخسر فرصتك معها لكن لماذا توترت هي وطالبتني بالمغادرة؟ لا بد أنها فعلت ذلك لنفس الشيء. لأنها تريد تلك الخطوبة مثلك لكنها تنكر لأجل كرامتها وغضبها منك. أنا متأكد أن مشاعرها نحوك اتضحت أكثر بعدما
أخبرتها بحبك لها ليلة رحيلي.
حدق به عليّ بدهشة فقال عدي بابتسامة:
- نعم، أخبرتها ليلة رحيلي أنك تحبها. إنها تحبك أيضا يا عليّ لكنكما خجلتما من مشاعركما بسبب الوضع الغريب الذي وضعنا فيه والدي.
ظل عليّ ينظر إليه وقلبه يرتجف فرحا واضطرابا فقال بحماس:
- تلك الماكرة تحبك لكنها تريد معاقبتك على خداعك لها (ضرب كتفه) اذهب واحصل عليها يا رجل!
نهض عليّ وعانق عدي حتى تأوه الأخير فاعتذر منه عليّ وهو يربت على يده المكسورة فقال:
- سأبقى مختفيا هنا حتى تتم خطوبتك وسارة
فنعود ووالدينا سويا الى ميلانو.
جلس عليّ قرب سارة وهو يفكر بامتعاض “ كل تلك الأيام وأنت تعاقبينني مخفية مشاعرك، وفوقها تسألينني عن سبب موافقتي على حل الشيخ عدنان وكأنك لا تعلمين! أم أنك تريدين مني اعترافا؟ وأنا كالأبله كنت أخشى إخبارك”
خفق قلبه وهو ينظر إليها وقد بدأت بقيادة السيارة.
- ماذا قال لك عدي؟
سألته لتأخذه من أفكاره فأخبرها أنه عاد نادما ويريد مواجهة الجميع وفعل كل ما يرضيها.
تنحت عن الطريق وأوقفت السيارة ثم راحت تزفر بغضب وهي تمسك المقود بيدين متشنجتين لتقول بعدها:
- ليرحل كما رحل تلك المرة ويدعني وشأني. صحوة ضميره هذه لا تعنيني. لا أريد رؤيته من جديد.
قال عليّ مؤكدا:
- اهدئي يا سارة فلن يظهر أمام أحد. لن يرحل لأنه يريد الرحيل معي ووالداي بعد حفل خطوبتنا.
خفقات أسرعت سعادة واضطرابا في قلبيهما لتلك الكلمة، واحمرت وجنتاها لتزيده شوقا لها.
هربت من نظراته باستئناف القيادة ولم تنبس ببنت شفة طوال طريق العودة الى المزرعة.
...............
وصلت زينب وأشقاؤها وزوجاتهم الى المزرعة في اليوم التالي لحضور حفل الخطوبة الذي سيقام في الغد.
عجّ المنزل والمزرعة بالحركة وصخب الأطفال
وركضهم هنا وهناك.
ومع انشغال الكل بالتحضير للحفل، لم تستطع زينب الانتظار فأخذت سارة الى غرفتها وأجلستها على السرير وهي تقول:
- لن اقتنع بمكالمة هاتفية أخبرتني فيها بما حدث على عجل. هيا أخبريني بالتفاصيل الآن.
رمقتها سارة باستغراب:
- أي تفاصيل يا زينب؟ لا يوجد سوى ما أخبرتك به. لنعد الى العمل فما زال أمامنا الكثير.
نهضت لتهرب من نظرات زينب المتفحصة لكن زينب جذبت يدها لتجلسها ثانية وهي تقول:
- أنا زينب يا فتاة! لن تستطيعي إخفاء شيء عني. أم
ظننت أنني لم ألاحظ اضطرابك واحمرار وجهك
كلما رأيت عليّ؟ ما الذي يحدث؟
ردّت سارة بحنق مصطنع: - وكيف لا أخجل كلما رأيته؟ الوضع كله مخجل أساسا. تلك الخطوبة المزيفة وأسبابها، وكل شيء.
رفعت زينب حاجبيها وهي تتسائل:
- أتراه سبب توترك وانزعاجك كونها خطوبة مزيفة ومؤقتة؟
هتفت سارة وهي تنهض: - كفاك سخفا يا زينب!
قابلتها زينب وأمسكت ذراعها لتقول بتحدِ:
- انظري في عيني وقولي أنك لا تحبين عليّ!
رفّ جفناها فقالت زينب باستغراب:
- لما الإنكار إذن يا فتاة؟ هو يحبك أيضا وها قد صار
خطيبك حتى لو كانت مجرد خطوبة مزيفة.
وبيدك جعلها حقيقية لو تخليت عن عنادك.
هزت سارة رأسها وجلست لتقول:
- لا أعرف يا زينب. منذ قابلته وأنا لا أعرف نفسي أو ما أريد. في البداية كنت أراه صديقا مقربا وقد شعرت بتفاهم غريب بيننا من أول يوم. وحتى بعد مجيء عدي، كنت أتعامل مع عليّ بعفوية. كنت معه سارة دون قيود أو تحفظ. وجاء برود عدي معي ليزيدني
ابتعادا عنه واقترابا من عليّ.
تساءلت زينب بابتسامة: - وكيف لك ألا تفعلي مع كل اهتمام عليّ بك وحرصه عليك؟ لقد لاحظت ذلك لكنني لم أتصور أنه يحبك إلا كابنة عم وزوجة مستقبلية لشقيقه.
أومأت سارة موافقة.
- وهكذا ظننت حتى أخبرني عدي بحب عليّ لي فتكشفت كثير من الأمور أمامي. وحتى مشاعري صارت أوضح بالنسبة لي لكنني كنت أنكر لأنني كنت غاضبة منه.
شجعتها زينب: - اتبعي قلبك واتركي أي شيء آخر.
...............
هيزات الحفل عدا خاتمي الخطوبة والمصوغات التي من المفترض أن يقدمها عليّ لسارة في الحفل كما تجري العادة.
همست عبير لسناء: - اريد قول شيء لن أستطيع كتمانه اكثر. لم أرحب بخطوبة عدي لسارة سابقا لأني كنت اعرف أن عواقب تلك المأساة المسماة خطبة لن تنتهي على خير. أما الآن، ولأنني شعرت
بالتفاهم الكبير بين علي وسارة فأنا أرجو أن تدوم هذه الخطوبة وتكتمل بالزواج. أنا لم أعترض على ارتباط ولدي بسارة سابقا بل على الطريقة.
أومأت سناء وهي تقول:
- أنا أفهمك يا عبير. وأرجو مثلك لو يتم زواجهما، فلن اجد رجلا لابنتي افضل من عليّ.
قالت عبير بسرور: - أريد ان نقوم بكل طقوس هذه الخطوبة كما لو أنها حقيقية فعسى أن تتغير الأمور وتنقلب الى حقيقة لا خدعة.
قالت سناء مؤيدة: - إذن لنذهب نحن وهما الى الصائغ ونقوم بكل شيء كما يجب.
وفعلا ذهب الأربعة الى محل الصائغ بعد ساعتين.
جلست عبير وسناء دون التدخل في شيء فتقدم
عليّ من الصائغ واشار لسارة فوقفت قربه.
اختارت خاتما وهي تتظاهر بعدم المبالاة بينما كانت في الحقيقة تشعر بسعادة لم تشعر بها حين اختارت خاتم خطوبتها وعدي، فشتان بين الاثنين. كان عدي يجلس حينها بعيدا بينما وقف عليّ قربها واقترح عليها خاتمين وشاركها في الاختيار وكأن خطوبتهما حقيقية.
طأطأت رأسها وقد عاودتها غصة الحزن وهي تفكر بأنها خطوبة مؤقتة. سألها عليّ هامسا:
- ما بك؟ ألم يعجبك الخاتم؟ غيريه إذا أردت.
كيف يكون معها كتلة من الاهتمام والمراعاة طوال الوقت، حتى وهي غاضبة منه وتعامله بحفظ؟
نظرت إليه وهي تقول: - بل يعجبني. ذوقك جميل.
قالت سناء وهي جالسة في مكانها:
- اختاري خاتما لعليّ.
نظرت سارة للخواتم الرجالية واختارت خاتما بتصميم بسيط وعملي وهي تفكر أنه يلائم شخصية عليّ وذوقه. ابتسم وقال وهو يقيسه:
- يتناسب مع ذوقي. سلمت.
...............
اتجهت سارة نحو (سيف) الطفل المدلل لابن خالها الأصغر (فريد)لتأخذه من والدته التي ضاقت ذرعا بعناده.
- ما بك يا حبيبي؟ لما تعاند ماما؟
تعلق سيف كعادته بعنق سارة حالما مدت ذراعيها
نحوه لتحمله فهو يحبها كثيرا ربما أكثر من عمته
زينب.
- أريد ركوب الحصان وماما لا تقبل.
ضمته سارة بقوة وهي تقول:
- الحصان كبير عليك جدا. سآخذك لتركب مهري الصغير، اتفقنا؟
أومأ الصغير إيجابا وهو مسرور فقال عبد الحميد مبتسما: - لا أحد يستطيع إقناع هذا المشاغب سوى سارة.
كان عليّ يراقبها بعينين تشعان شوقا وهي تكلم الصغير بحنو بينما كان فريد والد سيف يراقبه ووالديه بامتعاض وهو يفكر بما فعلوه وعدي بسارة، ابنة عمته الغالية التي تربت معه كشقيقة صغرى ويحبها كزينب.
لم يكن أحدا من أولاد خالها راضيا عن منع والدهم
عبد الحميد لهم من التدخل فيما حدث لسارة لكن احترامهم لوالدهم أجبرهم على طاعته.
نهض فريد تاركا الجلسة التي لم ترق له، وتبعه أخواه الآخران ليصعدا الى الغرفة التي يقيمون فيها بينما خرج عليّ مسرعا ليسبق سارة الى الإسطبل.
ما به صار متهورا منذ عرف أنها تعلم بحبه لها؟ صار يحدق بها كلما وقعت عيناه عليها ويخترع الحجج ليكون قربها.
اقتربت من الإسطبل لتراه واقفا قرب أحد الجياد، يداعب رقبته وبيده الأخرى يمسك اللجام.
سأله الصغير سيف: - هل تريد أنت أيضا ركوب الحصان؟
قال عليّ مبتسما: - كلا لكنني سأسير قربك وأنت تركب هذا المهر المشاكس. احذر منه فهو شرس وكثيرا ما يحب إسقاط الناس.
قال كلماته الأخيرة وهو ينظر بمكر صوب سارة فخفق قلبها وهي تذكر أول لقاء لهما عند الساقية حين أوقعها المهر في الماء. أشاحت بوجهها وهي تبتسم بينما قال سيف بحماس:
- هيا لأركب المهر يا سارة!
انحنى عليّ ورفع سيف ليجلسه على ظهر المهر ثم سار الى اليسار بينما كانت سارة الى اليمين، وعيناه تأبى الإشاحة عن وجهها.
فكرت سارة وهي تتجنب النظر لعليّ بالسر وراء الجرأة التي طرأت على تصرفاته معها منذ أمس.
كان سيف ممسكا بعنق المهر ويصيح بحماس فقالت سارة: - اهدأ ولا تشد شعر عنقه.
فأكمل عليّ مازحا: - فقد يسقطك في الساقية!
رمقته سارة باحتجاج رافعة حاجبيها مع أن الابتسامة كانت على وجهها.
تقدمت والدة سيف لتأخذه فقد حان موعد نومه. اعترض الصغير لكن سارة وعدته بأنها ستجعله يركب المهر غدا صباحا حالما يستيقظ.
رمقها عليّ بمكر بعدما ابتعد سيف ووالدته وهو يقول: - لا تعطي الطفل وعدًا لن تنفذيه، فغدا ستكونين مشغولة بخطوبتنا.
سارت لتبتعد وقد اضطربت فقال حانقا وهو يقف
أمامها ليمنعها من الذهاب:
- كفى يا سارة! الى متى ستهربين مني وتعاقبينني؟
قالت دون النظر لوجهه: - ولماذا أهرب منك؟
بدأ يتقدم نحوها فراحت تتراجع وهو يقول بمكر:
- لأنك تخشين الاعتراف بأنك تحبينني كما أحبك.
نهاية الفصل العاشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 111
نقاط : 133
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: على وعد - بقلمي: الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الخميس نوفمبر 01, 2018 8:08 am



الفصل الحادي عشر
بدأ عليّ يتقدم نحو سارة فراحت تتراجع وهو يقول بمكر: - لأنك تخشين الاعتراف بأنك تحبينني كما أحبك.
توقفت فأضاف هامسا بشوق وعيناه تحدقان بعينيها:
- لأول مرة أحب وأتمنى امرأة بكل جوارحي وكل نبضة في قلبي. لأول مرة أشعر بالغضب والحسد نحو عدي كلما رأيت نظرة حب في عينيك نحوه. لأول مرة أتصرف بطيش فأحدق بك كلما وقعت عيناي عليك حتى بوجود أمك وخالك. وكم تمنيت لو كنت أكثر طيشا لأفعل ما لا يصح!
كانت تنكّس رأسها وهي تتنفس بصعوبة وتشعر بقلبها يتخبط في صدرها. غزت حرارة وحمرة
الخجل وجهها وهي تفكر بمعنى أن يكون أكثر طيشا فيفعل ما لا يصح.
“ أيمكن أن يتهور ويعانقني الآن؟ “
فزعت وهربت فتبعها لكنه توقف حين لمح والدتها التي خرجت لتتفقدها بعدما لاحظت غياب عليّ فتوقعت أن يكونا معا.
.............
صباح يوم الخطوبة، استغل صالح وعبير انشغال الجميع كي يذهبا الى عدي حيث يقيم. لم تطق عبير صبرا حتى حلّ الصباح فقد أخبرهما عليّ ليلة أمس بقدومه.
غضب صالح في البداية من عدي لكن عليّ أخبره عن التغير الذي حدث له والذي شعر به من خلال كلامه، وبأنه نادم فعلا على ترك سارة تواجه الأمر وحدها. بعدها أخبرهما عن الحادث الذي تعرض له عدي كي لا يتفاجآ عند رؤية ذراعه بالجبيرة.
لم يستطع صالح سوى احتضان ولده حال رؤيته كما فعلت عبير وهما يحمدان الله على سلامته.
قبل يديهما وهو يرجوهما أن يسامحاه فقال صالح وهو يربت على كتفه:
- لست وحدك المخطئ يا ولدي فلولا إجباري لك على زيجة لا تريدها لما كنت تصرفت هكذا.
قال عدي بسرور وهو يشعر بمسامحة والده له:
- أعدك أنني سأتغير يا أبي وأبدأ حياة جديدة.
قال صالح وهو يرمقه شزرا:
- وماذا عن تلك الإيطالية؟
قال عدي متأثرا:
- تركتها يا أبي. لقد اكتشفت أنني لا أستطيع التخلي عن قيمي وعاداتي التي نشأت عليها. لم يستطع كلانا التخلي عمّا تربى ونشأ عليه.
قال صالح بسرور دون أن يهتم بسماع أسباب انفصاله عن صوفيا والتي توقعها كما توقعتها عبير:
- المهم أنك عرفت أخطاءك وستصلحها.
قالت عبير وهي تضم عدي: - هداك الله يا ولدي.
قال صالح: - فلتعد الى ميلانو يا ولدي فلا داعي لبقائك هنا.
أومأ عدي إيجابا وهو يقول:
- إذا أردت فسأذهب الى الشركة لأتابع العمل ريثما تعودان أنت وعليّ.
ابتسم صالح وهو يقول معاتبا:
- منذ سنوات وأنا أريد وليس الآن. عموما، عد الى ميلانو وسنلحق بك سريعا إن شاء الله.
.................
طبول ومزامير تعزف ألحان فرح وصوت مغن يشدو بأغنية جميلة.. عروس تسير متهادية بين النساء وزغاريدهن.. حبيب يقرع قلبه شوقا وهو يرى حبيبته تخرج من باب المنزل الى المزرعة حيث اجتمع الرجال والنساء من أقاربهما.
نهض عليّ حال سماعه الزغاريد فأطلق بعض الرجال
ضحكات ولمزات عن شوقه لعروسه. ابتسم لهم ثم سار نحوها حالما خرجت من الباب.
أخذ كفها فرفعت رأسها نحوه وعادت ذكرى حديثهما
الليلة الماضية إليها حالما تلاقت عيناهما. سارا معا حتى مكانهما الذي تحيطه سلال مليئة بزهور المزرعة.
لم يخامر الشك أحدًا من الموجودين في صدق الخطوبة فقد كانت السعادة تشع من عيني عليّ ونظراته نحو سارة تعكس حبه لها. أما هي فلم يستغرب أحد خفض رأسها باستمرار وهروبها من نظرات الجميع فالكل من أقاربها يعرف مدى خجلها وهدوئها في التجمعات -ما عدا اجتماعها بمن ترتاح لهم-
فحينها تنقلب الى فتاة أخرى، مرحة.
صدحت أنغام أغنية للدبكة وبدأ الشبان والفتيات بتشكيل حلقة الدبكة. نهض عليّ ومد يده لسارة فرمقته بامتعاض علامة عدم الموافقة فانحنى
نحوها ليقول: - تعرفين العادات هنا. يجب أن نرقص مع الجميع على أنغام الدبكة.
وكأن كل ما يهمه هو العادات وليس الاقتراب منها وإمساك يدها!
نهضت وهي تقول: - فستاني ليس واسعا جدا ولن أستطيع التحرك بحرية.
همس وهو ينظر في عينيها: - لا تخشي السقوط وأنت قربي.
وصلا الى حلقة الدبكة فافسحوا لهما المجال لينضما إليهم فصارت زينب الى يمين سارة وعليّ الى يسارها. لفّ علي ساعده على ساعدها فتلاصق كتفاهما وشبك أصابعه مع أصابعها وهو ينظر الى أهدابها المسبلة التي أخفت بها اضطرابها من قربه ولمسته
التي أودع فيها شوقه.
بدآ بالتحرك بتناغم مع الراقصين في الدبكة وقد سهلت طريقة إمساك عليّ بسارة عليها الحركة دون الخوف من التعثر والسقوط.
بعد قليل، انفصل عليّ عن الحلقة مع اثنين من الرجال ليؤدوا حركات منفردة وسط دائرة الدبكة.
ضربت زينب كتف سارة وهي تقول بمكر:
- كفيّ عن التحديق به! أين ذهب خجلك يا بنت؟
وكأنه لم يعش سنوات في إيطاليا! ما زال يتقن كل حركات الدبكة ويؤديها بشكل متقن بجسده الرشيق، ما جعل سارة تحدق به وهي مأخوذة بوسامته وابتسامته التي لم تفارق وجهه وعينيه.
أيعقل أنها أحبته لهذا الحد مع وجود تلك العقبات
وذلك الوضع الغريب، ومع تعلقها الشديد بعدي سابقا؟
عادت لترمقه خلسة، خشية من لسان زينب الذي لن يرحمها من السخرية فتلاقت نظراتها بنظراته لتشيح بوجهها وهي مضطربة حتى كادت تتعثر فأسرع بالعودة نحوها وشبك ذراعيهما وأصابعهما من جديد.
انتهت الدبكة وعادا الى مكانهما وسط تصفيق الحاضرين لتقترب منهما عبير حاملة الخواتم.
خفظت بصرها وهي تتذكر يوم ألبسها عدي الخاتم. كم كانت نظرات عليّ حزينة ذلك اليوم! وكم كانت غبية لتعجز عن فهما أو تتعامى عنها!
تذكر عليّ هو الآخر غيرته وألم قلبه وهو يرى خاتم
شقيقه في إصبع من يحب. أسبل أهدابه هو الآخر
وحمد الله على ما آلت إليه الأمور.
أمسك كف سارة ووضع الخاتم فيه وهو يبتسم جازما أن حمرة الخجل باديه على وجهها حتى مع المكياج.
وضعت سارة الخاتم في إصبعه بيد غير ثابته فحبس
إبهامها بالضغط عليه بإصبعيه، الوسطى والبنصر.
نظرت إليه رافعة حاجبيها وهي تخشى أن يلاحظ أحد حركته فابتسم بمكر وأطلق إبهامها.
اقترب ليلبسها القلادة فأسدل جفنيه وهو يستنشق عطرها الذي اشتراه لها مع الفستان الذي اختارته بنفسها. وكانت هي الأخرى مأخوذة بقربه ولمساته غير المتعمدة وهو يلبسها القلادة والسوار.
تقدم عدنان ومعه (منذر) شيخ الجامع الكبير في البلدة، وأعز أصدقاء عبد الله والد سارة.
قدم عدنان لهما التهاني وهو يشعر بالارتياح لرؤية السعادة على وجهيهما ثم تقدم الشيخ منذر وقال بسرور وهو يصافح عليّ:
- مبارك يا ولدي. مبارك لك يا ابنة الغالي.
قالت سارة بخجل: - سلمت يا عمي.
- كأنني بك بالأمس كنت تلعبين مع بناتي، وها أنت اليوم عروس. فليسعدكما الله.
قال عليّ: - سلمت يا شيخ.
ربت منذر على كتف عليّ وهو يقول:
- أود لو أقدم شيئا خاصا لابنتي سارة. أرجو أن أعقد قرانكما بنفسي ليكتمل سرور اليوم. وبعد ذلك
تعقدا قرانكما رسميا في المحكمة متى شئتما.
تبادل عليّ وسارة نظرات المفاجأة فقال عدنان:
- فلنجلس الآن يا شيخ ثم يخبراك ردّهما بعد تشاورهما مع الأهل.
لكن منذر قال: - خير البر عاجله. وما دام الجميع حاضرًا فلما لا أعقد قرانهما؟ عاجلا أم آجلا سيعقدان قرانهما ثم يتزوجان.
قال عدنان وهو يأخذ يد منذر: - فلنجلس ريثما يخبرا أهلهما.
تباينت مشاعر عليّ بين السرور والقلق من ردة فعل سارة فهو يعرف كم يزعجها أن توضع أمام الأمر الواقع. أما سارة فقد أصيبت بالقلق والارتباك.
ذهبا الى الطاولة التي تجلس إليها عائلتهما وقال عليّ: - تعالوا الى داخل المنزل لو سمحتم.
رمقهما الجميع بقلق. هل تشاجرا وسيقومان
بفضيحة أمام الناس؟ لكن لماذا؟ لقد كانت الأمور تسير على خير وقد لاحظ الجميع السعادة على وجهيهما. حتى أولاد خال سارة، شعروا ببعض الارتياح حين أحسوا برضاها عن الخطوبة.
ساروا خلف عليّ وسارة بشكل متلاحق لا يلفت نظر الحاضرين ثم تبعتهم زينب وهي ترى توترهم وكذلك فعلت بتول بعدما أوكلت مهمة الاهتمام بالحضور لزوجات أولادها.
قال عليّ حالما دخلوا المنزل:
- الشيخ منذر يريد عقد قراني وسارة بنفسه والآن، بما أن الأقارب مجتمعون.
تساءل صالح بقلق: - بماذا سنبرر له رفضنا؟
سألتهم عبير مع أنها سرت بما حدث:
- ولماذا أصر على عقد القران؟ إنه حفل للخطوبة.
أجابتها بتول: - هذا الأمر صار منتشرا في البلدة. أن يعقد شيخ القران للخطيبين في حفل الخطوبة، حتى صار تقريبا طقسا من طقوسها.
أضافت سناء وهي تشعر بالسرور لاقتراح منذر:
- وحتى في المدينة، صار كثير من الناس يفعلون الأمر نفسه.
نظر الجميع نحو سارة بما أنها صاحبة الشأن وقال عبد الحميد: - لن يجبرك أحد على شيء يا ابنتي. يمكن أن نخترع أي حجة نقولها للشيخ منذر كي لا يعقد قرانكما.
تعلقت عينا عليّ بها. أيمكن أن ترفضه بعدما اعترف لها بحبه وبأنه يشعر بحبها له؟ هل ستستمر في لعبة
الانتقام لكرامتها؟
رفعت رأسها أخيرا ونظرت لعبد الحميد لتقول:
- أنا موافقة يا خالي.
رمقها عليّ وقد قفزت الابتسامة الى وجهه كما وجهي والديه وسناء وزينب.
وكيف ترفض؟ لقد رفضت الخطوبة لأنها ظنتها إهانة ثانية لكرامتها قبل أن تعرف أن عليّ قال لعدنان أنه يريدها لذاتها وليس لحل المشكلة. لكنها رغم ذلك أخبرته كاذبة أنها قبلت الخطوبة إنقاذا لسمعتها ولأجل والدتها، لأنها أرادت معاقبته على خداعه لها. أما الآن وقد أخبرها صراحة أنه يحبها فكيف لها أن ترفض. وهل يمكن أن ترتبط بغيره هو؟ الرجل الوحيد الذي أحبته؟
سألها عبد الحميد مستغربا:
- إنه عقد قران شرعي يا ابنتي حتى وإن لم يتم في المحكمة، وليس خطوبة ليكون مجرد كذبة مؤقتة. إن وافقت على عقد القران الآن فأنت توافقين على الزواج بعليّ.
خفق قلبيهما لتلك الكلمة فقالت سارة بصوت مضطرب: - أعرف يا خالي، وأنا موافقة.
لم تستطع البقاء أكثر فهربت لتعود مسرعة الى مكانها في الحفل. على الأقل هناك لن يستطيع أحد إحراجها بالأسئلة.
أسرع عليّ وزينب خلفها فقالت زينب وهي تجذب يدها لتوقفها:
- انتظري! يجب أن تعودي لمكانك بشكل عادي لا يلفت الأنظار (همست) وليس وكأن الوحوش تجري خلفك. مع أني أرى خلفنا وحشا يتحرق لالتهامك من فرط شوقه وفرحه.
زجرتها سارة هامسة بحدة ورافعة حاجبيها بحنق:
- زينب!
فضحكت زينب ثم قالت لعليّ وهي تدرك خجل سارة من الدخول معه: - اسبقنا أنت.
أومأ وهو بالكاد يسيطر على ابتسامته التي تأبى مفارقة ملامحه لفرط سعادته. وحالما عاد لمكان الحفل، ذهب الى منذر وعدنان ليقول بحماس:
- نحن مستعدان لعقد القران حالما تأتي العروس.
ربت عدنان على يده وهو مسرور بهذا التغير
الكبير الذي حدث خلال ثلاثة أيام فقط.
جلس عبد الحميد قرب أولاده ليخبرهم بما حدث فعكست وجوههم الاستغراب وقال الأكبر:
- ألم تكن سارة رافضة حتى الخطوبة لولا خوفها على عمتي سناء؟ ما الذي استجد لتوافق على عقد القران والزواج؟
رفع عبد الحميد حاجبيه وهو يقول:
- يبدو أن أختكم ارتاحت له وارتضته زوجا. لذا فلا نملك إلا أن نسأل الله لها السعادة والتوفيق.
قال فريد بنظرة حانية:
- ونحن لا يهمنا غير سعادتها وراحتها يا أبي. وما غضبنا على العم صالح وعائلته إلا لأنهم آذوها.
قال عبد الحميد:
- قدر الله وما شاء فعل يا ولدي. وعليّ لا يعيبه شيء.
دخلت سارة محاطة بالنساء وقد وضعت على رأسها شالا أبيضا طويلا استعدادا لعقد القران.
خفق قلب عليّ وهو يتأمل حوريته التي تضاهي حمرة خجلها لون فستانها، تتهادى على مهل لتتمايل دقات قلبه مع إيقاع مشيتها.
نهض الشيخ منذر وأخذ مكبر الصوت من المغني ليعلن للحضور:
- دوما ما شعرت أن سارة إحدى بناتي، لذا طلبت منها أن أعقد قرانها على ابن عمها الآن لتكتمل الفرحة، بما أن الكل حاضر.
تعالت الزغاريد ومباركات الحضور فتقدم منذر
وجلس قرب عليّ وتقدم عبد الحميد بصفته وليّا
للعروس فأشارت له سارة.
- خيرا يا ابنتي؟
- أريد أن يكون فريد شاهدًا على العقد يا خالي.
أومأ عبد الحميد مبتسما وأشار لفريد بأن يتقدم ففعل وجلس قرب سارة ليطبع قبلة على جبينها.
جلس عبد الحميد قرب الشيخ منذر واقترب الشيخ عدنان ليكون الشاهد الآخر على عقد القران.
وضع عليّ يده في يد عبد الحميد وحين بدآ بترديد صيغة عقد القران، شعرت سارة بقشعريرة وارتجاف يسريان في جسدها والدموع تتجمع في عينيها. أما سناء فلم تستطع حبس دموعها وهي تشعر بأن ابنتها ارتبطت بمن يستحقها.
قال منذر وهو ينهض: - زواج مبارك إن شاء الله.
بعد تلقي التهاني من الأهل وأغلب المدعوين،
عادت سارة الى مكانها قرب عليّ وقلبها يخفق سرورا
وترقبا لما سيقول.
- مبارك لي الحورية التي صارت تخصني من بين كل الرجال.
أوحى له هبوط وعلو صدرها بمدى تأثير تلك الكلمات التي همسها في أذنها عليها فهمس لتذوب أكثر: - أحبك كما لم أتصور أني سأحب يوما.
................
غادر أولاد عبد الحميد وزينب المزرعة بعد انتهاء الحفل ثم دخل الجميع غرفهم وناموا بعد ذلك اليوم الحافل وقد تمكن منهم التعب إلا سارة وعليّ.
لم يظن أحدهما أن خطوبتهما المزيفة المؤقتة
ستنقلب الى عقد قران واتفاق على الزواج.
لم تستطع سارة النوم فخرجت من غرفتها ونزلت الى الطابق السفلي. تناولت قدحا من الماء ثم خرجت بهدوء كي لا توقظ أحدا.
رنّ هاتف سارة بإشعار وصول رسالة ففتحته وقلبها ينبؤها أن عليّا المرسل.
(لما لست في سريرك حتى هذه الساعة؟)
قطبت جبينها وحالما استوعبت معنى كلماته، تلفتت حولها باحثة عنه لتراه قادما نحوها حيث كانت جالسة على إحدى المساطب قرب الاسطبل.
نهضت من فورها وهي تسأله بدهشة:
- كيف عرفت اني هنا؟
رفع حاجبيه وسألها بمكر: - ومن قال أني خرجت
خلفك؟
ارتبكت وخفضت رأسها فقال مبتسما وهو يقترب منها:
- بالطبع خرجت خلفك. لم أستطع النوم أيضا لذا سمعتك حين خرجت من غرفتك فتبعتك. فلنتمشى قليلا.
سارا مسافة حتى توقف وقال:
- كنت أخشى أن ترفضي عقد القران. غاص قلبي قلقا لكنه انتفض حين نطقت بالموافقة.
هربت من النظر إليه فأضاف ممتعضا:
- لكن.. أما كنت قادرة على قول كلمات أخرى تثلج صدري غير أنك موافقة؟ ألا أستحقها بعد ذلك العقاب القاسي؟
رمقته بنظرة خاطفة وقالت بارتباك:
- أردت ذلك لكنني لم أستطع بوجود الجميع.
تلفّت قاطبا جبينه وقال وهو يفتح ذراعيه متسائلا:
- لا أرى أحدا من أولئك الجميع هنا. إذن يمكنك قول كل ما في قلبك. ماذا أردت أن تقولي لخالك غير أنك موافقة؟
اضطربت ابتسامتها وهربت من عينيه فاقترب أكثر وهمس وهو يلامس ذقنها ليرفع وجهها:
- لا تهربي من النظر في عيني.
توترت أنفاسها من قربه ولمسته فقالت بصوت خافت
متقطع: - أردت أن أقول.. أنني لن أجد مثلك. فأنت ابن عمي و..
صمتت فزفر بنفاذ صبر لتشعر بأنفاسه على وجهها.
- و.. أريد ما بعد تلك الواو! لاحظي أنني الآن زوجك شرعا فدعي عنك خجلك الذي أعشق.
رمقته وشفتاها تأبى الكلام فقال متوعدا وقد بدت
في عينيه الساحرتين نظرة مكر:
- يبدو أن اللين لن ينفع معك.
وقبل أن تستوعب معنى كلماته، كان قد ضمها إليه بقوة وشوق..
لحظات ضاع فيها أحساسهما بأي شيء سواهما لكن صوتا قويا شق ذلك الهدوء جعلها تنتفض بين يديه وتبتعد عنه..
نهاية الفصل الحادي عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 111
نقاط : 133
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى