روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

براكين من عشق _شهيره

اذهب الى الأسفل

براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الثلاثاء أكتوبر 02, 2018 3:21 am

لا أعلم أن كنت سأ جيد تعريفكم عن نفسي أم لا لكنني سأحاول أنا شهيره
براكين من عشق ليست روايتي الأولى فقط بل مغامرتي الأولي
أيضا واتمنى ان نخوضها سويا وحين نصل للنهاية اتمنى ان نشعر أنها
كانت رحلة تستحق فتمسكوا بيدي جيدا لنبدأ رحلتنا بين براكين من عشق .
     
                 *********************************
سنتشارك كل يومي السبت والأربعاء الساعة 11 في هذه الرحلة

*المقدمة
لا تشعلي نار الهوى فأنا صرت بركانا
فتحملي صغيرتي حمم ونارا ودخان
وافيقي داخل غيمتي فأنا صرت لك كيانا
مشتعلا منطفأ بكى أعيش حالة ثوران
فلا تعترضي على اقدارنا فنحن محض إنسان
تسيرنا مصائرنا نحو من يكملنا ويشعلنا ويهوانا


اقدارنا تسيرالينا أم نحن من نسير إليها ،نصيبنا قادم أم علينا أن نبحث عنه
قلوبنا سترتاح أم ستظل هائمة تبحث عن هواها سنجد ،الحب أم سيظل
لنا مجرد حكاية قبل النوم وقصة أضعها تحت وسادتي لاستيقظ
صباحا أواجه واقع أبعد ما يكون عنها هل للأمر علاقة بالإيمان أم أن كل
شيء مكتوب ، الرضا بالأمر مؤلم أم سنعتاده مع الوقت
ورغم كل ما مررت به سأنتظر من يفجر بركان عشقي ولن
ايأس أغمضت عيني وأنا أفكر لو لم يحدث لي كل ما حدث كيف
كانت حياتى ستكون  بدأت أحلامي بابتسامه حين استقبلني الوجه
الملثم ذو العيون الضاحكة

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:19 am

الفصل الأول من رواية براكين من عشق
# براكين_عشق

انفجار عشقا وحبا من دمار
لا اختيار ولا انتظار الحكم
صادر من زمن وفي حبنا
اتخذ القرار أما امتلاك أو
هلاك والحب يرقص على الوتر
ويقرع أجراس الخطر
ولا يوجد لنا مفر

أوقفت سيارتي أمام المكان الوحيد الذي أجد فيه راحتي وقد غادرني الهدوء منذ زمن، نزلت من السيارة و سرت بضع خطوات ثم توقفت انظر لهذا المنزل واسأل نفس السؤال الذي يتكرر داخلي منذ عشرة سنوات دون توقف، رغم أنني أعلم الاجابة و أعلم أنها جارحة للغاية إلا أنني أظل أردد هذا السؤال لأتذكر إجابته و أواجه الحقيقة الوحيدة بحياتي أنه لا يمكنني أن أكون عائلة لا يمكنني أن أكون أب ، أنا بكل شبابي وعزي لا يمكنني أن أكون بيت دافئ مثل هذا، هذا ما ظللت أردد على نفسي عشر سنوات طوال و كلما أخذني الحنين لدفئ أو راحة وهدوء كان هذا ملاذي و مكاني الوحيد و مع مرور الوقت أصبح التأقلم سهل و طبيعي ، هذا لأنني أعلم جيدا أنني لست حمل جرح آخر و حتى عندما علمت أن نتائج آخر فحوصات أجريتها أكدت أنني أصبحت سليم أصبحت إنسان طبيعي يمكنني أن أكون أسرة و أن أعيش بعد رحلة عذاب دامت خمسة عشر عاما . يا الله كم عدى و مضى من عمري لقد بلغت الأربعين و أرمل أي حياة هذه التي سأبدأها ؟ من التي سوف تجازف و تبدأ معي رحلة قد تكون نهايتها بعد أعوام معدودة .
غريبة جدا هذه الحياة لقد انتظرت هذا الخبر عمرا بأكمله و حين جاء أتاني متأخرا للغاية، كنت أتمنى أن أسمع هذا الخبر حين كانت زوجتي بأحضاني حين كانت في عيني أجمل نساء العالم ، حين كنت متيم في عشقها و أريد أن نعيش في سعادة إلى الأبد . لم أنسى قط حين علمت بعقمي و التغير الذي أصابها و كأنها تحولت من فراشة رقيقة إلى كائن مخيف ذو مخالب حادة ملامحه مطموسة و كأنها كائن غير محدد الهوية شيء خلق من الطمع و الجشع ، شيء أصابني بالذهول و الصدمة شيء يجيد الجرح و يتفنن في الوجع و جعل الجروح غائرة و شديدة التقيح ، كم كانت صدمتي عميقة و كان عالمي يدك دكا من حولي حين وجدتها تساومني على نصيبي في الشركة التي أسستها أنا وبن عمي رأفت بعد أن أخذنا قرار الاستقلال بأعمالنا بعيدا عن العائلة فبذلنا الكثير والكثير حتى استطعنا إثبات وجودنا في سوق العمل و هذا مقابل تكتمها على خبر عقمي و ادعائها أمام الناس أنها سبب تأخر الحمل و أنها تواجه بعض المشاكل التي تحتاج إلى علاج طويل المدى و أظهر أنا أمام العائلة أنني المضحى الذي لن يتخلى عن زوجته في محنتها لأنه أكيد لا يريد للعائلة أن تعلم أنه نصف رجل . كم كره نفسه حينها كم أصبحت الحياة في نظره طريق شائك طريق خلق لمعاناة البشر بكل الوسائل لماذا أتى الجرح منها هي ؟ لماذا كانت في حياته
ملكة البدايات بداية الأحلام بداية الحب و بداية الجرح و بداية الفراق
لا أتذكر ليلتها سوى أنني تركتها و غادرت مغلقا خلفي باب منزلي وظللت أجري كالبائس و أبكي كالطفل الذي تيتم لا أملك في الحياة أحد و عند شروق الشمس وجدت نفسي نائم في مكتبي بالقاهرة ، لا أتذكر كيف وصلت أو متى غلبني النوم وصل إلى أذني صوت طرق شديد على باب المكتب الخارجي فتذكرت أنني قمت بإغلاقه من الداخل و مؤكد لم يتمكن أحد من فتحه ، تحركت من مكاني على مضض أشعر بالألم يجري بدمائي ، عظامي و رأسي أتألم عن كل البشر في هذه اللحظة أدركت أخيرا المعنى الحقيقي للألم و لكنني لم أعلم حينها أن كل هذا ما هو إلا البداية فقط و أن ألمي الأعظم يطرق باب مكتبي الآن في صورة خبر يحمله رأفت الذي كان يقف أمامى حينها متسخ الثياب تفوح منه رائحة الحريق المنفرة جدا لا بل تفوح منه رائحة الموت
كان هذا احساسي حين رفع رأفت رأسه المحني ليجدني أقف أمامه فظل ينظر لي لدقيقة كاملة ليتأكد فيها أنني بخير و لم أشعر بنفسي إلا و أنا بأحضانه يضع رأسه على كتفي و يبدأ في البكاء ، صوت بكائه رج أعماقي حاولت أن اهدئه لأفهم ماذا حدث و عندما بدأ يتكلم اكتشفت أنني أنا من يحتاج إلى أن يهدأ .
بركان من غضب من ألم من وجع من فقد ، أنا أصبحت بركان على وشك الانفجار كيف أحزن أكثر من حزني هذا ؟ أتمنى في هذه اللحظة لو أنني أعرف للبكاء طريق و لكنني فقدت كل الطرق. مشيت بجانب عضدي و سندي و عندما وصلنا إلى البلد وقفت أمام منزلي لأجد النار قد أكلت كل شيء و كأنها البارحة تركت قلبي حين غافلني النوم و عادت إلى هنا لتنتقم و من حينها لم أصبح بكامل وعيي و كأن الصدمات كانت كالمطارق تدق رأسي فأصابني شيء غير مفهوم هو أشبه بحالة نكران لكل ما يحدث و أن كل هذا حلم سيرحل ويمر مرور الكرام و سوف أستيقظ منه لأجد نفسي في أحضان زوجتي الجميلة تخبرني أنها سعيدة لأنها تحمل طفلي و أننا سنعيش العمر سويا أنا وهي و صغارنا لينتهي هذا الحلم بل الكابوس الذي لا أرى به حاليا سوى ناس تأتي و ناس تذهب و أنا جالس لتلقي عزاء أحدهم.
***********
أفقت من أفكاري على يد رأفت الذي لم يتركني لحظة واحدة منذ ثلاثة أيام و هو من قام بكل شيء نظرت له كالغريق ليس لي سواه ليس لي أخ و هو أخي هو شريكي و صديقي هو كل الباقي والمتبقي لي ليأخذني في أحضانه الواسعة و يخبرني أنني لست وحيدا و أنه دوما موجود و أن لي عائلة جميلة تنتظرني في قلق وتوتر وخوف منذ ثلاثة أيام و هذه الاسرة تتكون من زوجته منال و أبنائه و خصوصا الجميلة اسمهان ربيبته و التي أسماها على اسم اسمهان هذا الصوت العريق الذي يذوب كلما سمعه ، أتذكر أنه بعد انتهاء العزاء عدت مع صديقي إلى هذا المنزل لأجد الجميع بانتظاري منال و أسمهان و أحمد و سالم و محسن أبناء رأفت .حين دخلت عليهم لم أشعر إلا بجسد صغيرين يندسان في أحضاني وصوت اسمهان الصغيرة تخبرني أن لا أحزن و أنها لن تتركني أبدا و لأول مره منذ أن سمعت خبر وفاة زوجتي تنزل دمعة واحدة على خد واحد لتسرع هذه الصغيرة و تمسحها تخبرني بصوت منخفض أن الرجال لا تبكي ابدا و أنها سوف تنام معي كل ليلة معللة للجميع أن سبب بكائه أنه يخشى النوم بمفرده و كان لها ما أرادت .
هذه الطفلة ذات السبع أعوام أصبحت تعاملني كالطفل تمسكت بيدي حتى وصلت بي إلى غرفة الضيوف التي أقضي بها الليل كلما أتيت إلى هنا لتخيرني بينها وبين غرفتها المليئة بالألعاب الجميلة و ايضا كان لها ما أرادت و ظلت طوال الليل تحكي لي القصص حتى أنها أعادت قصه سندريلا اكثر من خمس مرات لأنها المفضلة لديها حتى أخذنا النوم بسلطانه و هي بين أحضاني كم أعشق تلك الفتاة إنها غالية على قلبي أحبها كما لو أنها......

عاد من بئر ذكرياته السحيق على صوت جميل صوتها الاسمهاني نعم لقد وهبها الله صوتا رائعا فأصبحت به اسم على مسمى ، تأمل ملامحها الجميلة جدا القريبة من قلبه و حجابها الذي زادها فوق البهاء بهاءا كم هو فخور بها لقد أتمت عامها السابع عشر منذ أيام و....كان سيسترسل في أفكاره عندما قاطعه
صوتها:
"عمي هاشم لماذا تقف هكذا ؟ إلى أين تظن نفسك ذاهب؟ إن كنت لا تنوي الدخول أخبرني لآتي معك لم أخرج منذ أن بدأت اختباراتي أبي يفرض علي الحبس الانفرادي منذ أن أعود إلى البيت من أجل مذاكرتي و هذا كثير على فتاة في مقتبل العمر مثلي أنا أريد أن أعيش"
ثم أمسكت يده بتهور و قالت :
"هيا بنا "
حاولت جذبه باتجاه السيارة لكنه لم يتحرك و أوقفها قائلا:
"ألن تكبرين أبدا و تتركي عادتك هذه ؟ "
ثم تراجع للخلف بضع خطوات و نظر لها مدققا في ملامحها و قال لها
"آنسة اسمهان رأفت جابر العزايزي من منا الكبير ومن الصغير لأني أشك تقديرك للأمور انت تظنين أنك أكبر مني شخصيا"
نظرت له بملل إنه نفس الحوار كلما تقابلا
"عمي هاشمي ألن تمل أبدا كلما التقينا تسألني نفس السؤال و دائما ستجد مني نفس الإجابة كيف أكون صغيرة وقد ظللت لسنوات أحكي لك قصص قبل النوم و لكني أبقى الأمر سرا لكي لا تهتز هيبتك امام الناس و............. "
قاطع كلامهم صوتا يقترب جعل وجه الصغيرة يتلون بكل ألالوان إنه صوت أخيها أحمد ،ها هي الجولة معه ذهبت أدراج الرياح.
توجهت إلى المنزل وهي تتحسر أنها لم تكن سريعة البديهة و تتصرف بسرعة أكبر لعلها كانت الآن في أحد محلات الآيس كريم .

. سار خلفها ينظر لها بحنان يتابع بعينه حركاتها الغاضبة . يعلم أن رأفت شديد في تربيته لأبنائه و أنه يفرض عليها هي بالذات حصار من نار، عزايزي أصيل لكن لتمر فقط فترة الاختبارات و سيكون له مع رأفت حديث آخر، دلفت إلى البيت وهو خلفها و كان أحمد في استقبالهما برجولة تسبق سنه بمراحل ، رجولة متأصلة في كل رجال العزايزة أو أن هذا ما كان يظنه إلى أن اكتشف أن للعائلة فرع مائل و لابد من التصرف في أسرع وقت قبل أن تصيب العائلة نكسة تضع اسمهم في الوحل ،رفع رأسه لتستقبله منال بابتسامتها البشوشة و ترحيبها القريب من القلب فهي كما يقولون صاحبة واجب من الدرجه الاولى وجدها تخبره أن ينتظره في غرفة المكتب و أن عليهم إنهاء العمل سريعا لأن نصف ساعة وسيكون الغداء جاهز تركها هو أيضا بابتسامة وتوجه إلى غرفة المكتب و هو يتسائل لماذا يريده رأفت ؟هل علم بما يحدث ؟ هل علم أنهم تورطوا في مصيبة وأن الأيام القادمة لا تبشر بالخير إطلاقا؟
لقد وقعوا فريسة سهلة لثعلب مكار وعليهم التحرك بسرعة و إلا لا سبيل لهم للنجاة و لكن أين الدليل وكيف يحصلون عليه ؟ إنهم يغوصون في الوحل بسرعة رهيبة و العائلة لن تقف في صفهم إلا لو جاؤوا بالدليل القاطع و هذا ليس لديهم حاليا فور دخوله غرفة المكتب وجد إجابة سؤاله حين سمع صوت صديقه يحدث أحدهم على الهاتف بعصبية مفرطة.

رفع رأفت عينيه لينظر إلى أخيه نعم بل إنه أكثر من ذلك وحين ينظر إليه يشعر أنه ليس وحيدا و أنه مهما حدث له سيواجه و لن يخاف من شيء طالما هو في ظهره يحميه من نكبات القدر التي من الواضح أنها اقتربت منهم ، تأمل رأفت صديقه كما لم يفعل منذ زمن تأمل مظهره الملفت و حضوره الطاغي فمن يرى هاشم للوهلة الاولى لا يمكن أن يظن أنه رجل أعمال بالله أي رجل أعمال هذا الذي يشبه المصارعين بضخامة جسمه وطوله الفارع والذي هو ميزة في جميع رجال العائلة ، لم يكن هاشم بتلك الضخامة منذ عشر سنوات ولكن منذ وفاة زوجته أصبح مدمن للرياضة كأنها المتنفس الوحيد لشيء بداخله، ألم تكفيه جاذبيته المفرطة ليكتفي بها ؟ يعترف أنه في بداية حياته العملية كان يستغل حضور هاشم وهدوئه للتأثير على العملاء وخصوصا لو كانوا من النساء فهو يعترف ان لهذا الرجل جاذبية ساحقه تجذب النساء له بطريقة غير طبيعية و قد كانت دائما مثار حسد له من الجميع حتى منه هو شخصيا، انتبه للصوت الذي يحدثه على الهاتف يقول
"الأمر غريب و أنتم متورطون به يجب أن تتحرك قبل أن تقع الفأس بالرأس و ليس هناك ما يثبت براءتكم أنا لن استطيع مساعدتكم أكثر من هذا مهما حدث راضي رؤوف العزايزي ابن عم لكم وهذا يدخل الأمر تحت بند العائلة أتعلم ماذا تعني هذه الكلمة يا رأفت وأنت تعلم أن العائلة دائما مشاكلها تحل داخل العائلة "
رد هاشم عليه بعصبية:
" وكيف تحل وأنا لم أتمكن من إيجاد دليل واحد ضده "
رد عليه محدثه قائلا :
" من الواضح أنه بارع فيما يفعل و يمارسه منذ سنوات لذلك لا نستطيع أن نجد دليل ضده"
ثم أكمل بنوع من السخرية
"يوجد بالعزايزه مجرم من الدرجة الأولى إنه عقلية اجرامية فذة تستحق الاحترام والتقدير "
وأكمل حديثه بجدية كأنه آخر
"امامك يومان لانقاذ ابنتك أعلم أنها بحكم مكاتيب العائلة مكتوبة لعزيز ابن راضي منذ الصغر لذلك يريد منك ان تترك شراكة هاشم لتكون شريكا له لقد كشف لك اوراقه ليس لأنه يريدك أن تختار بل لأنه قرر أن تكونا شريكين حتى لو أن هذا يعني أن يتخلص من الطرف الثالث هاشم هو العقبة الوحيدة لديه الآن وقد قالها صراحة لك إن لم تقوم بفض هذه الشراكة سيقوم بفضها بنفسه "
ثم أغلق الهاتف وترك محدثه بين المطرقة والسندان يصارع خوف من نوع آخر خوف جحيمي على أغلى ما يملك ابنته وصديق عمره.
********
جالس على سريره ينفخ دخان السيجارة التي بيده وباليد الأخرى يحمل كأسا و يتأمل منظر الغرفة التي انقلبت و كأن عاصفة قد ضربتها ، لا ينكر أنها كانت عاصفة لذيذة و من نوعه المفضل شعر بها تتحرك بجانبه و تطلق تأوه يدل على الألم الذي تشعر به ، علت شفتيه ضحكة خبيثة ونظر لها برغبة لا تتركه أبدا هو لا يمكنه أن يعيش دون نساء ، إنهم بالنسبة إليه متعته الاولى لا يمكنه أن يرى انثى جميلة و يحرم نفسه من التمتع بها حتى أنه أوشك مرة على اغتصاب فتاة أعلنت رفضها له . من هذه لترفض عزيز العزايزي؟ هو من يرفض و من يريد و هو من يعلم أن علته الاولى والاخيرة و هي النساء ، ذهبت أفكاره إليها ست الحسن و الجمال عروسه المبجلة من كتبت له في مكاتيب العائلة منذ زمن زوجته المستقبلية التي كلما رآها شعر أنها جزء من أملاكه يملكها و تمتلكه نعم يحبها بكل ما للكلمة من معنى اسمهانه الفاتنة يعلم أنها لن تتقبل حياته ولن تستطيع ببرائتها التأقلم مع نزواته التي يعلم أنه لن يستطيع البعد عنها لكنه سوف يحكم سيطرته عليها و يملك فيها كل شئ لكي لا تستطيع الابتعاد عنه و إن كانت اعند من أن تستسلم له فستظل بحكم العائلة فمكاتيب العائلة للزواج والطلاق بها من المحرمات.
********
تقوم بمراجعة أسئلة الامتحان للمرة التي لا تعلم عددها خائفة جدا من أي انخفاض في معدل درجاتها فحينها والدها لن يرحمها لا تعلم هذه المرة سوف يحرمها من ماذا ، فهي تتذكر آخر عقاب له كانت يومها في بيت العائلة الكبير و اجتمعت مع الفتيات و بدأن بالضحك والمزاح و حين ألقت إحداهن مزحة مهلكة لم تستطيع حينها التحكم في ضحكتها و حتى الآن لا تعلم من أخبر أبيها فهو لا يمكن أن يكون قد سمعها و كان عقابها انها ممنوعة شهرين من الذهاب إلى بيت العائلة التي لا تذهب لمكان سواه فهي تأمل خيرا أن يستطيع عمها هاشم إقناع والدها جعلها تذهب الى الرحلة الصيفية مثل باقي فتيات العائلة.
انتبهت لصوت يناديها من بعيد فوجدت زميلتها منى تقترب منها
"اسمهاااااان ماذا تفعلين هنا يا فتاة كيف طاوعك قلبك أن تظلي هنا و تتركين هذا المدمر على باب المدرسة يعبث بقلوب الفتيات".
ردت عليها اسمهان برقتها المفرطة
"عمن تتحدثين"
ردت عليها منى بصوت هائم
"اممم أتكلم عن ذلك الضخم ذو اللحية و الشوارب مفرطة الجاذبية سارق قلوب العذارى"
اتسعت عيون اسمهان و هي تستوعب هوية الواقف على باب المدرسة فتركت منى و أخذت الطريق إلى البوابة و هي تجري حتى وصلت إليه تلهث
" عمي هاشم ماذا حدث والدي بخير أخبرني ارجووووك"
تفاجأ بها تقف وراءه تتنفس بصعوبة و واضح أنها مصدومه لرؤيته ،إنها المرة الأولى التي يأتي ليقلها من المدرسة ، نظر إليها فوجد وجهها الأبيض غزته الحمرة الجميلة و شفتيها مضمومتين كالأطفال وهي تنطق ارجووووك خاصتها ، ارتسمت على شفتيه ابتسامة وقورة وقار نابع من داخله وحاول طمأنتها
"أهلا وسهلا آنسة اسمهان ليس هناك إي شيء مخيف سوى أن والدك يريدنا انت و انا في مكتبه الآن وعلى وجه السرعة هيه ماذا فعلت يا فتاة ليصدر لك أمر ضبط و إحضار"
ردت عليه بصوت مرتجف
"عمي أقسم لك لم أفعل شيء أبدا أبدا "
ثم سكتت قليلا و نظرت إليه بانفعال قالت
"أتظن أنه علم أنني اشتريت فستان قصير لأحضر به حفل حناء صديقتي علا رغم تحذيره لي من عدم كشف شعري حتى"
نظر لها لثوان ثم انطلقت منه ضحكة ذات صوت ثلاثي الأبعاد جعلتهم محط أنظار المدرسة بأكملها لا فتياتها فقط و بدأ بالتحرك باتجاه السيارة وهي خلفه ولم تكن تعلم أن القدر قال في مصيرها الكلمة الاخيرة.

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:23 am

الفصل الثاني من رواية براكين من عشق
#براكين_عشق
لأني مغرم جدا سأصبر على حبك ألف عام
ولاني هائما صبا سأنتظر حتى ينقشع الغمام
لكني اخاف ليالي السهاد وأخاف أكثر من الابتعاد
وأخاف على قلبك من العناد فبالله عليكي لا تتاخري
لا تتركيني لحيرتي يا وردتي يا روحي يا محبوبتي


يجلس على مكتبه مستمتع وهو يراهم كالفئران يصارعون من أجل الخروج من القفص الذي أحكمه عليهم ولا حل أمامهم إلا الاستسلام ، رأفت العزايزي صديق الطفولة وإن كان يكبره بأعوام لكنه كان الأقرب إليه حتى دخل المعادلة هاشم حينها بدأ رأفت بالابتعاد عنه و تركه وراءه كأن لم يكن وبين يوم وليلة أصبح بينه وبين هاشم صداقه أقرب إلى الأخوة كأن كلاهما وجد في الآخر رفيق الدرب وأصبحا واحد وبينهم وبينه خط أحمر وهذا ما أجج الحقد بداخله وجعله يدخلهم في دائرة أحكمت عليهم من أجل أن يعيد كل شيء إلى نصابه الصحيح ويعيد رأفت إلى جانبه ليكون شريكه ونسيبه وللأمانة لرأفت عقلية لا يستهان بها في سوق الأعمال وهذا ما يحتاجه عقلية فذة لانسان مخلص أما بالنسبة لهاشم هو لن يدعه يعيش سواء فض رأفت الشراكة بينهم أو عارضه لكنه كان يتمنى أن يراه أمامه مذلول ورأفت يلقي به خارج حياته ويلقي في وجهه عشرة الأعوام كما فعل معه من قبل ،مد يده الى سطح المكتب وسحب ورقة وكتب رسالة مضمونها"نحن على معاد سنقف جنبا إلى جنب في فرح ابنائنا نتقبل التهاني ثم في عزاء صديقك نأخذ العزاء
***********************
وصل هاشم إلى المكتب وبجواره تمشي الصغيرة خائفة جدا يكاد يشعر بها ترتجف ولكنه ليس بيده شيء فهو لا يعلم ماذا يحدث سوى أن صديقه طلب منه المرور على منزله وإحضار كافة أوراق ابنته الثبوتية وجواز سفرها ثم المرور بها بالمدرسة وإحضارها إلى مكتبه على وجه السرعة، دلف إلى المكتب وهي وراءه فوجد رأفت يقف شارد أمام زجاج النافذة المغلق ويمسك بيده حقيبة تعرف عليها جيدا أنها حقيبة أوراقه والتي تحتوي على جواز سفره ،ماذا يحدث ومن هؤلاء التفت رأفت لصديقه عندما شعر بحضوره وقال له"لماذا تأخرت يا هاشم ننتظرك منذ فترة" التفت هاشم ينظر إلى الحضور ، كانوا ثلاثة رجال أحدهم يمسك دفتر كبير ويهم بفتحه قائلا له هل أحضرت أوراق العروسة ،عروسة من لا يوجد انثى سواها هنا التفت لها وجدها تقف مبهوتة مما يحدث فأصبح كالوحش على وشك الانقضاض على رأفت الذي أصابه الجنون يريد تزويج ابنته لرجل ليس من العزايزه وبهذه الطريقة يعلم أنها مكتوبة في مكاتيب العائلة لعزيز العزايزي وهذا في حد ذاته كارثة لكن ليس هذا الحل ابدا لم يحدث قط أن تزوجت إحدى بناتهم من خارج العائله ولم يجرأ أحد قط على طرق أبوابهم لأن الجميع يعلم أن العزايزه بناتها لشبابها بمكاتيب توثق منذ ولادتهم ، فإن كان رأفت فقد عقله تماما فمن عريس الغفلة الذي تعدى على قوانين العائله فلم يشعر بنفسه إلا وهو يقف أمامها يحجبها عن اعينهم ويهتف بحرقة " من عريس الغفة" نظر له صديقه نظرة لم يفهم معناها ونطق بكلمه واحده كانت كالاعصار المدمر"انت".
************************
**************************** نفس الثاني الثالث، نظرة وأخرى هو لن يتحكم بنفسه فالأمر يفوق قدرته على التحمل كان يتمنى ألا تراه هكذا ابدا لكنه فقط لا يستطيع ،وكان أول شيء فعله أن التفت إليها وقام بدفعها بكل ما أوتي من قوة لتبتعد عن ما سيحدث، وفي اللحظة التالية كان المكتب مدمر بالكامل ويبدو أن الأمر لن ينتهي عند هذا الحد، وبسرعة بديهية يحسد عليها رأفت اتجه إلى ابنته الملقاة على الأرض تئن من الوجع وخيط من دماء تنزف من أنفها وحملها وأمر الشهود والمأذون بالخروج ،وعند خروجه من غرفة المكتب وضع ابنته على كرسي مكتب المساعدة الخاصة به وتأكد من خروج الآخرين أسرع يغلق باب الغرفة على هاشم فهو يعلم أنه الحل الوحيد فتدخله الآن لن يزيد الأمر إلا سوءا سوف يتركه يخرج كل طاقة الغضب التي بداخله فهو قد تعود على نوبات غضب هاشم التي لازمته منذ وفاة زوجته ولا يعلم لها سببا حتى الآن ولكنه يدعوا الله أن ينتهي الأمر سريعا لأنهم لا يملكون الوقت فمن اليوم أصبح الوقت رفاهية غير متاحة ، ولم ينتبه لحظه من بين أفكاره إلى تلك التي تدعوا الله أن يكون كل هذا حلم وتستيقظ مبكرا من أجل اختبارها الأخير وقامت بإغلاق عينيها تدعو الله أن يكون رحيم بها وتستيقظ لتجد نفسها في الفراش ويكون هذا حلم وسينتهي.

بعد مرور نصف ساعة خرج هاشم من غرفة المكتب وكلا يديه تنزف دما فوجد رأفت يقف أمامه حاملا علبة الإسعافات الأولية ووراءه يجلس المأذون والشهود وهي تجلس على كرسي المكتب منكسة الرأس ، رفعت رأسها عندما سمعت صوت تحرك فوجدت عينيها بعينيه ينظر لها نظرة غريبة وهي لا تفقه اي شئ في لغة العيون، فنكست رأسها مجددا فهي أقنعت نفسها أنها سوف تنتظر انتهاء هذا الحلم فعادت إلى سكونها تنتظر لحظه الفرج ، أما رأفت فقد سحب هاشم من يده وأجلسه على الاريكة
المقابلة لأريكة المأذون وبدأ بتعقيم جروح هاشم قائلا "أكمل الإجراءات يا شيخ" بدأ الشيخ إجراء عقد القران وبعد دقائق معدودة كان هاشم يضع يده في يد رأفت وعينه في عينيه أحدهما ينظر إلى الآخر بسكون ودار حديث العيون وكان بينهما شيء من توارد الأفكار ،فكان أحدهما يلوم والآخر يعتذر أحدهما يبرر أسبابه والآخر مغلق أي باب للتفاهم أفاق الاثنين على صوت المأذون وهو يقول "بالرفاء والبنين ان شاء الله" وقع الشهود وباركوا هذا الزواج الغريب ثم قام رأفت بوضع توقيعه وأخيرا هاشم الذي قام بحمل الدفتر بعد انتهائه من التوقيع ووقف أمامها ،نظر لها وهو يقرب الدفتر منها وقال لها "وقعي" نظرت له نظرة مليئة بالخوف ويبدو أنها لم تستوعب ما يحدث نزلت عينيه قليلا حيث أنفها الذي لم يتوقف عن النزيف حتى الآن وحين رآه أغمض عينيه لثانية بل لجزء من الثانية ثم فتح عينيه قائلا لها بصوت مرتفع "وقعي" كانت آخر كلمة نطقها ، وحدث كل شيء بعدها في غمضة عين ، توقيعها مغادرة المأذون ولم يتبقى إلا هي وهو ووالدها، عندما تأكد من مغادرة الجميع اقترب منها ومال بجسده حتى أصبح وجهه مقابل لوجهها تماما ، تراجعت في مقعدها بخوف لم تشعر به مسبقا فنظر لها نظرة شريرة رافعا حاجبه الأيمن ثم وضع يد وراء ظهرها والأخرى تحت أرجلها وقام بحملها وهي لم تملك ان يصدر عنها أي رد فعل غير شهقة خافتة شهقة خوف و خجل و استنكار، وهو لم يبالي بأي رد فعل يصدر منها حملهاو اتجه إلى باب المكتب مغادرا عندما اوقفه صوت رافت "هاشم بيننا كلام لم ينته يجب أن نتحدث ،انزل اسمهان انت هكذا ترعبها"رد عليه هاشم دون أن يلتفت له "فات أوان الكلام يا رأفت،ليس هناك ما يقال ، انت دون أن تدري اهديتني شئ حاربت نفسي لعام كامل لكي لا اقترب منه وبعثه الله لي على طبق من ذهب ، والآن علم يصلك ويتعداك هذه زوجتي ومن يقترب منها لن يكفيني ان آكل من لحمه وهو حي" ثم تركه وغادر تاركا وراءه أب خائف وصديق مكلوم يخاف الفقد،ضمها على صدره لا يستوعب كل ما حدث لا يستوعب أنها بين احضانه وقد أصبحت زوجته يالله كم مرة سجد إلى الله يطلبها منه كم كانت حلم
بعيد المنال كم مرة فكر فيها كيف يقنع رأفت بضرب مكاتيب العائله عرض الحائط كم مرة كان على وشك أن يفاتح رأفت في الموضوع ويقف الكلام على طرف لسانه خوفا من أن يفقد صديق عمره كم مرة أقنع نفسه أنه كبير جدا وهي صغيرة جدا ولكن وجودها الآن بين احضانه يعزز بداخله شعور بالانانية يطغى على كل شيء ، أنه يشعر أنها ولدت من أجله ،كلها له فلتحترق أحكام العائلة فماذا أخذ منها سابقا غير جرح غائر سيتعلم من اليوم كيف يداويه لأن اميرته الصغيرة تستحق الأفضل ،وصل إلى باب السيارة وقام بفتحه
ووضعها على الكرسي المجاور للسائق وعندما تأكد من اعتدالها قام بإغلاقه بأحكام واتجه إلى مكانه وراء عجلة القيادة وانطلق
بالسيارة متجها إلى شقته التي اشتراها لتصبح قريبة من الشركة مر الطريق والصمت ثالثهما وعندما وصلا أوقف السيارة ونزل منها وأغلق الباب واتجه إلى الباب الآخر وفتحه وقام بحملها مرة أخري وصعد إلى المبنى الذي توجد به شقته ، وهي بين يديه ترتجف كالعصفور المبلل الذي وقع في فخ شائك لصياد شرس ،وصل بها حتى باب الشقة فنظر لها وقال "اخرجي المفاتيح من جيبي وافتحي باب الشقة بعد اذن سموك" نظرت له لا تدري ماذا عليها أن تفعل تريد أن تطلب منه المساعدة وتخاف من غضبه، أطال النظر إليها يتأمل حسنها وجمالها الطاغي وعندما أطال النظر إليها شعر بها تتململ بين ذراعيه ووجهها الأبيض غزته الحمرة اللذيذة فقرر أن يرحم ارتباكها ونظر بطرف عينه إلى جيب بنطلونه المجاور ليديها وقال لها "هنا" مدت يدها الرقيقة تدخلها في جيبه ببطء مهلك لأعصابه بشدة، وعندما وجدت المفاتيح قامت بسحبها وحاولت عدة مرات قبل أن تتمكن من فتح الباب وهو لم يأت بأي حركة فقط يراقبها بسكوت وعندما تمكنت من فتح الباب دخل بها إلى الشقة وأغلق الباب بقدمه واتجه إلى غرفة النوم ووضعها برقة شديدة على السرير ثم اتجه إلى اقدامها وقام بخلع حذائها ووضعه بجانب السرير
وجلس بجوارها وخلع حذائه ووضعه بجانب الآخر وتأملهم للحظة ثم اتجه بنظراته إلى رأسها وقام بنزع حجابها وهي ترتجف بين يديه كالطفل التائه في طريق مظلم ووضعه على الطاولة المجاورة للسرير و اتجه إلى الحمام وخرج بعد دقائق وقد غير ثيابه ولبس بيجامة سوداء فاتجه إليها ووقف أمامها وقال لها"جائعة"لم يصدر منها أي رد فعل وكأنها لم تسمعه نظر اليها نظرة. يملؤها الإرهاق وأعاد عليها السؤال مرة أخرى "جائعة"
فقامت بهز رأسها في علامة نفى وجسدها يهتز فعلم أنها تبكي فسارع بالاقتراب منها واخذها بين احضانه يواسيها بيده التي تجري على ظهرها بحنان وساعدها بفرد جسدها علي السرير قائلا لها "نامي يا صغيرة وعندما تستيقظين سيكون كل شيء على ما يرام وأنا سوف أنام لأني أشعر أنني مستيقظ من زمن بعيد " وظل بجانبها حتى شعر بأنفاسها تستقر فاقترب منها أكثر يزرعها بين احضانه وقال لها "سامحيني يا صغيرة عندما طلبتك من الله لم أفكر سوى بنفسي وبقلبي ونسيت انك رقيقه جدا وتريدين ان تبدأي حياتك بعيد عن عواصف قلبي وجروح الماضي فأنت أضعف من أن تواجهيها لكني في حبك أناني حتى النخاع ولاجلك شاب حتى الممات" وكانت هذه آخر كلمات يقولها قبل أن يأخذه النوم بسلطانه
****************
كان راضي بمضيفة البيت الكبير ينتظر وصول ابنه عزيز لأنهم يجب أن ينتهوا من حوار الزواج في أسرع وقت ، يجب أن يسير كل شيء كما خطط له فهو قد أعد خطته واحكمها ولم يتبقى إلا القليل ويعود كل شيء لنصابه الصحيح ، دخل عليه أحد رجاله وهو يحمل هاتف المضيفة ويخبره ان الرجال المكلفون بمراقبة رأفت وهاشم لديهم أخبار جديدة أخذ الهاتف وأجاب قائلا "ماذا حدث……ماذا…...يحمل زوجة ابني أنا هذا القذر ……..أين هما الآن ……… اسمعني جيدا سوف نتخلص اليوم من هاشم جهز كل شيء أنا قادم " وخرج من المضيفة لا يرى أمامه إلا دماء هاشم تسيل لن يدعه يهدم كل شيء، انتهى وقته وهو من استعجل أجله
كان يهم بركوب سيارته عندما وجد سيارة عزيز تدخل من البوابة الكبيرة فاتجه إليه يحمل بداخله غضب شديد تجاه ابنه الذي لا يفكر سوى في شهواته فقط ولا يعلم ماذا سيقال عنه عندما تعلم العائلة ما حدث ،سيكون أول رجل بالعائلة تتركه الفتاة التي كتبت له لتتزوج من آخر ستكون وصمة عار له مدى الحياة ، تفاجأ عزيز بملامح والده المتجهمة ومن الغضب الشديد الظاهر في حركة جسده وهو يقترب منه صارخا "أين كنت، أتعلم ماذا حدث لقد زوجوا زوجتك لقد جعلونا أضحوكة العائلة فمن سترضي بك بعد ما حدث ولكن كيف ستعلم وأنت غارق في السكر أربع وعشرون ساعة هيا بنا نحضر زوجتك قبل أن يصير زواجها فعليا وبعدها ساجعل هاشم يتمنى الموت ولا يجده "سار خلف والده لا يعلم عن أى زوجة يتحدث فزوجته الجميلة اختبارها الأخير غدا واكيد هي حاليا ساهرة بين الكتب تذاكر من أجل اختبارها فهو يعلم أنها متفوقة جدا بل هو يعلم عنها كل شيء وكان قادم اليوم ليتحدث مع والده بشأنها فماذا حدث، سيذهب مع والده وإن كان ما يقوله صحيح سيأخذها من بين أيديهم طوعا أو كرها فاسمهان بالنسبة له حياة أو موت فهو بها ولن يكون هناك عزيز من دونها .
**************************
يزرع المكتب ذهابا وإيابا بتوتر رن على هاتف شقته أكثر من خمسين مرة ولا مجيب ،هذا العنيد لم يترك له فرصة ليشرح له اي شئ لا يعلم أنه ألقي كل شيء عرض الحائط من أجله هو وابنته فهو بعد أن قرأ رسالة راضي شعر أن الموت يتربص بهاشم وأن الوقت ليس في صالحهم أبدا وكان عليه الاختيار وأمام هاشم لا يوجد اختيار، قاطع افكاره دخول أحد رجاله يخبره ان راضي ورجاله يتجهون إلى شقة هاشم فصرخ به "جهز الرجال حالا "وخرج من مكتبه يجري وهو مرعوب من أن يكون تأخر على صديقه وابنته ركب سيارته متجها إلى شقة هاشم التي لم يكن يعلم أنها ستتحول لأرض معركة سيظل أثرها يحاربهم لسنوات
************************
فتح عينيه وهو يشعر أنه ملك الدنيا بين يديه يشعر ان قلبه مفتوح وعقله وروحه بل كله مفتوح ويريد أن يزرعها بداخله ولايتركها أبدا نظر اليها وهي نائمة كالأطفال لا تحمل للحياة هم مد يده يزيح خصلات شعرها البندقية
ويتحسس بشرتها بأصابعه فتململت في نومها ورفرفت بأهدابها لتنظر إليه بنعاس وتبتسم حتى بانت غمازتها الوحيدة والعميقة كعمق حبه لها وقالت بصوت ناعس"عمي هاشم "ودست نفسها باحضانه تكمل نومها يشعر بالحرارة تغزو جسده ولم يعد بقادر على السيطرة على نفسه يريدها كما لم يرد شيئا من قبل لا يتذكر متى أحبها ومتى هام بها عشقا لا يتذكر سوى أنه كان يقيم صلاة الليل وعندما سجد لم يرى سوى صورتها وهي تضحك له فدعا الله "اللهم ارزقني اسمهان واجعلها دواء لروحي وجروحي فأنت القادر على كل شيء"وكانت هذه دعوته طوال عام كان يدعو الله وهو يعلم أنه يطلب المستحيل ولكن سبحان من يقول لشيء كن فيكون، شعر بأنفاسها تداعب وجنته فتزيده جنونا على جنونه اقترب منها كالمغيب يريد أن يتذوق رحيق شفتيها بل يريد تذوقها بأكملها يقسم أنه يشعر أن قلبه لن يتحمل الغرق بها يخاف ان تبتعد عنه حتى أنه أصبح يخاف العمر ويدعوا الله ان يطيل بعمره لأجلها نظر إلى شفتيها واقترب منها ببطء مهلك قاطعه صوت طرق شديد قادم من الخارج تحول إلى صوت تكسير مفزع، قفز واقفا يحملها بسرعة وخوف واتجه بها إلى خزانة الملابس ، قامت من نومها مفزوعة لتجد عمها هاشم يحملها ويتوجه بها إلى الخزانة لتسأله بخوف "عمي هاشم ماذا يحدث " ،فتح هاشم الخزانة ومال بها حتى ووضعها داخلها قائلا لها "لا تخافي "ثم اقترب منها ينظر إليها بوله وتبادله نظراته ببراءة ستقتله همس لها "لا تنظري لي هكذا فأنا أريد أن …..وقطع جملته وهو يأخذ شفتيها في قبلة جامحة جموح مشاعره الآن وتركها مقطوعة الأنفاس تنظر إليه بفزع وتضع يدها على شفتيها وهي تهمس "عمي هاشم "نظر لها بوقاحة شديدة "لا تنطقي اسمي حبيبتي الصغيرة فأنا لا أملك الوقت الكافي لتعليمك اسمي الجديد "وهم بإغلاق الخزانة لكنه فتحها ثانية وغمز لها بعبث قائلا وهو يضرب بقبضته على صدره برجولة مهلكة "لا تخافي أيتها الجميلة لقد أصبحت زوجة الوحش ومن يقترب منك سيكون مصيره الموت"وأغلق الخزانة بالمفتاح ثم وضعه أعلاها وخرج ليخوض حرب ضروس من أجل الفوز بالاميرة المحبوسة بخزانة ملابسه وبقلبه وليس لها من فرار خرج ليقود معركة ضد عادات وتقاليد تحكم عائلته منذ زمن ،سيقف لأجلها ضد الريح ويدعو الله أن يكتب له عمرا يعيشه بها ولأجلها تركها خلفه في حالة ذهول تفكر متى أصبح عمها هاشم كتلة متحركة من الوقاحة
*******************
خرج هاشم من الغرفة وتوجه إلى أريكة بجانب الباب يدس بها سلاح للطوارئ فهو منذ فترة يشعر أنه مراقب في هذه اللحظة كان باب منزله قد أعلن الاستسلام وحان وقت المواجهة ، وقف هاشم ينظر إلى باب الشقه وهو يقع أرضا بصوت مدوي أرعب الصغيرة رفع وجهه ينظر إلى ضيوفه الغير مرحب بهم إطلاقا ليجد راضي بجواره عزيز ورجاله ويبدو أنه لا ينوي خيرا إطلاقا
تقدم راضي من هاشم يصرخ بعنف "أين زوجة ابني أيها القذر ،أنطق أين هي انتظر حتى آخذها وسترى ما سأفعله
سوف اجعلك تتمنى الموت ولا تناله ،سادوس عليك كأنك حشرة علقت بحذائي سأدهسها وأمر "قاطعه صوت عزيز الصارخ "هل مازلت تسأله أنا أريد زوجتي حالا "
وتقدم آمرا رجال والده "اقتلوه" نظر هاشم إليهم وقال ببرود شديد "هل انتهيتم ، راضي خذ ابنك وارحل وأنا سأعتبر كل هذا لم يحدث ،وتجنب غضبي لأني حين أغضب لا أتحكم في افعالي وانت في النهاية من سيخسر
والتي تريد أخذها أصبحت زوجتي ومن يقترب منها "رفع سلاحه في وجه راضي "سيكون مصيره الموت "
جن جنون عزيز عندما سمع كلمة زوجتي وتقدم يدفع هاشم وهو يصرخ مناديا عليها "اسمهااااان أين أنت اسمهاااان انتي زوجتي ردي علي حبيبتي ارجوك أين أنت اسمهااااان " وقف هاشم في وجهه كالجبل الذي لن يهتز أمام أي شيء وإن كانت رياح عاتيه مثل هذه وقام برفع سلاحه وضرب أنف عزيز بظهر السلاح لتنفجر الدماء من أنفه ويقع على الأرض صارخا من شدة الوجع "هذا كفيل بأن ينسيك اسمها مدى الحياة والآن أخرجوا من بيتي" لتنقلب هذه اللحظة لجحيم حين انطلق صوت راضي بكلمة واحدة "اقتلوه" و كالكلاب المطيعة التي تنتظر أمر سيدها أشهروا اسلحتهم يلوحون بها في وجهه وهو لم يهتز بل ارتفع طرف شفتيه بضحكة مخيفة ويا مرحبا بالموت إن كان لأجلها وماهي إلا لحظات رحلت ما بين تبادل إطلاق النار بين هاشم ورجال راضي وحضور رأفت ورجاله لتدار بينهم معركة حامية انتهت حين وصلهم صوت سيارة الشرطة فقد أبلغ الجيران عن صوت تبادل إطلاق نيران في شقة المدعو هاشم بشر العزايزي فأسرع راضي ورجاله بالانسحاب تاركين وراءهم ثلاثة منهم قد فارقو الحياة واثنين من رجال رأفت أيضا ،
بحث رأفت بعينيه عن صديقه ليجده غارق في دمه امام غرفة النوم توقف الزمن ومر شريط ذكرياتهم أمام عينيه لقد فعل كل شيء لكي لا يمر بهذه اللحظة هو غير مستعد لخسارة صديقه أو ابنته فنادى صارخا "هاشم ، اطلبوا الإسعاف " وقرب منه يحاول إفاقته ليئن هاشم بألم ويقول "اسمهان ساعدني لكي أقف "حاول رأفت منعه لكنه أصر ، فتح باب الغرفة يشعر أنه يموت من شدة الألم استند على الحائط حتى وصل إلى الخزانة مد ذراعه السليم فوق الخزانة ليحضر المفتاح ولكنه لم يستطيع كتم آهة ألم انطلقت منه لتنقلب هذه الآهة إلى تأوه عشق وحب وعجب لما يراه داخل الخزانة .

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:28 am

الفصل الثالث من رواية
#براكين_عشق

كوني أنا عيشي بانفاسي الغريقة في الهوى
كمليني أو اكملي لا فرق ما دومنا سوى
أرجوك لا تململي لا ترفضي نار الجوي
أرجوك لا تتخبطي و تطلقي نار من العشق
تحرقنا سوى اشعالي بك ذاتيا متوجها ومؤكدا
يا وردتي اسعديني وساعديني ان انسى عمرا عشته
من دونك مغيبا

وقف هاشم مخطوف الأنفاس مما يرى يقسم ان عشقها ذهب بعقله وأنه معها سيبدأ أخطر دروب الجنون من يراه الآن وهو يحاول كبت ضحكته لا يرى جرحه الغائر الذي ينزف بغزارة ماذا فعلت هذه الصغيرة بملابسه لقد وضعتهم في أرض الخزانة بترتيب لتحصل على سرير صغير وفتحت معطفه الشتوي الطويل ونامت بداخله فابتلعها بالكامل وبرغم كل ما حدث بالخارج من أصوات وصراخ يالله لقد دارت حرب في كل لحظة كان يتخيلها داخل الخزانة المظلمة تبكي مرعوبة من الأصوات كان يشعر أن قلبه سيتوقف قلقا عليها لقد أصابته هذه الرصاصة بسببها عندما وصل رأفت ورجاله استغل فرصة التشتت التي أصابت راضي ورجاله
ليطمئن عليها ولكن جاءته الرصاصة من حيث لا يحتسب ، نظر إليها بوله يزيد كل لحظة فهم متزوجان منذ ساعات وهام بها على عشقه عشقا هل سيتحمل قلبه كل هذا الحب وكل هذه السعادة ماذا سيحدث الآن لو انضم لها داخل الخزانة ينعم بدفئها ونعومتها وترك العالم يحترق يالله يشعر أنها لو لمست جراحه لطابت كأن لم تكن ،أسند ظهره لباب الخزانة وظل ينزلق ببطء حتى جلس على الأرض مقابلا لها وبدأ الألم يفتك به لكنه محارب شرس معتاد على الآلام فآخر ما يفكر به حاليا هو نفسه ، مد يده السليمة ليمسك بيدها الصغيرة جدا بجوار يده الضخمة لكنه وجدها غارقة بالدماء بحث بعينيه أن أي شيء ينظف به يده ولكنه لم يجد سوى قميص أبيض له يبدوا أنه الوحيد الذي مازال معلقا فشده إليه بشدة وبدأ بتنظيف يده إلى أن وصل لنتيجه مرضيه قليلا ومد يده يتمسك بيدها بشده كأنه يستمد منها القوة لمحاربة ألمه القاتل ، فتحت عينيها وهي تشعر كأن أحدهم يعتصر يدها لتجده عمها هاشم جالس على الأرض مستند على الخزانة و ملابسه غارقة بالدماء لتنهض مفزوعه من المنظر فتحاول سحب يدها منه لكنه يأبى أن يتركها وكأنه يعلن ملكيته للجميلة النائمة فحاولت التحرك ولكن المعطف أعاق حركتها فتخلصت منه وتقدمت تجلس بجانبه وهي تبكي وتنظر إليه نظرة قتلته من الوريد إلى الوريد "عمي هاشم ماذا حدث ، أأنت بخير هل اكلم والدي أم الإسعاف قول لي ماذا أفعل " نظر اليها هاشم بحب طغى على كل شعور اخر
"اقتربي مني فقط اسمهاني داوي بقربك روحي وجروحي أقتربي يا غالية ،ولا تقلقي فوالدك بالخارج وسيكون كل شيء على ما يرام "

اقتربت منه لا تعلم ماذا تفعل أو كيف تتعامل مع وضعها الجديد لديه
تعلم أنها الآن زوجته لكنها لا تفهم ماذا يعني هذا فكل ما تفهمه الآن هو أن عليها طاعة زوجها كما تفعل والدتها ، اقتربت منه تضع رأسها على صدره تربت على صدره في حركة مواساة وظلت هكذا لدقيقه قبل أن تلتفت له بلهفه تسأله
"عمي هاشم من فعل بك هكذا، هل كان رجل أضخم منك كنت أظن أنك أضخم رجل رأيته ولا يمكن هزيمتك أبدا ولكن يبدو أني كنت مخطئة "
نظر لها بحنق وغيرة لم يستطع السيطرة عليهما قائلا لها بصوت غاضب
"قبل أن تفكري في رجال غيري ،فكري في اختبارك الذي لم يتبقى عليه سوى ساعات وعليك أن تأكلي شيئا لأنك لم تفعلي منذ البارحة ، سآخذك إلى المدرسة وانتظرك حتى تنتهي لنرحل "
مدت يدها لتمسك القميص الملقي بجواره والملئ بالدم لوضعه على جرحه النازف وتضغط عليه لتمنع تدفق الدماء
"نرحل إلى المنزل ،لقد اشتقت لوالدتي أنها المرة الأولى التي أنام بها خارج المنزل "
إنها اللحظة التي كان يخافها ماذا سيقول لها أن هذه آخر ليلة لها في هذا الوطن أنهم راحلون بلا عودة وأنه سيهرب بها إلى أقصى الأرض خوفا عليها هل ستتفهم كل هذا هل ستكون بالقوة التي يريدها
"اسمهان انت الان زوجتي ومكانك بجواري وأنا سأرحل اليوم عن الوطن وأنت معي وستظلين معي ولا مجال للنقاش " بدأت ترتجف واشتد بكاؤها لتقول بصوت مهزوز
" عمي أنا لا أريد ……. قاطعها حين كتم أنفاسها بقبلة تحمل كل ما يجيش في صدره من مشاعر حب وخوف وبرغم الألم الساكن حنايا روحه وجسده مد يده المصابة ليضعها حول خصرها ويقربها إليه والأخرى في شعرها البندقي يمنعها من الابتعاد ما الذي لا تريده وهي كل ما يريد والله لن يقدر على فراقها أبدا ، بدأ يشعر بها تتململ بين يديه وكأنه كان في حلم وبدأ بالاستيقاظ منه ليجدها منهارة من البكاء وهو يحسبها بين يديه فلا تستطيع الفكاك بدأ بتحريك يديه ببطء بعيدا عنها ينظر لها بعجز لأول مرة يشعر به ،وكأنها كانت تنتظر الفكاك انسلت من بين يديه بسرعة اوجعته فوق وجعه أوجاع ظل يراقبها بصمت وهي تتحرك بعصبية وتتمتم بكلمات لم يتبينها تبكي وتمسح دموعها بأكمامها كالأطفال تبعثره وتجمعه لتبعثره من جديد ،اتجهت إلى حجابها وقامت بلفه كما اتفق معها ثم لبست حذائها وجلست على طرف السرير تنتظر والدها طالما هو بالخارج سترحل معه ، وهو يراقبها تتحرك بصمت يقتله.
********************
منذ نصف ساعة وهو يقف مع رجال الشرطة لا يجد حل للدوامة التي ادخلهم راضي بها لقد قتل اثنين من رجاله ترملت زوجاتهم وتيتمت أبنائهم بحق الله إلى أين سيذهب به سواد قلبه لقد أقنع الشرطة أن ما حدث كان دفاع عن النفس ضد اعتداء من مجهول اتصل بمحاميه ليأتي إليه لم يستطيع إفشاء أمر راضي للشرطة لأن أمور العائلة تحل داخل العائلة يريد فقط أن يبعد هاشم وابنته عن كل هذا ليتفرغ للعائلة ولما سيحدث من نزاعات وأحكام جائرة يتخذونها ضده هو وهاشم قامت الشرطة بنقل الجثث وأخذ البصمات وأقوال الجيران وتم القبض علي رجال رأفت للتحقيق معهم لكنه لم يستطع انتظار انتهاء كل هذا وبعد محاولات استطاع محامي رأفت إقناع الضابط المسؤول عن القضية بترك رأفت حتى الصباح لأن ابنته بالداخل وزوجها مصاب وعليهم نقله إلى المستشفى على وجه السرعة وصلت سيارة الإسعاف الخاصة بمستشفى دكتور جعفر العزايزي والتي طلبها رأفت من صديقه وطلب منه تأمين السرية التامة لدخول هاشم المستشفى وبدون إبداء أسباب، اتجه رأفت إلى غرفة النوم وطرق الباب مرتين ليجد ابنته تجلس على طرف السرير تكاد تنفطر من البكاء وهاشم يجلس على الأرض ويبدو أنه نزف الكثير من الدماء يضغط على جرحه بأحد قمصانه وعيناه لا تفارقان الجالسة أمامه.
*************************
مرت نصف ساعة وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء تسمع أصوات كثيرة بالخارج ولا تجرؤ على التحرك وما يطمئنها قليلا صوت والدها الذي تسمعه بين الفنية والاخرى ، رفعت وجهها عندما سمعت باب الغرفة يفتح لترى والدها يقف أمامها ويفتح لها ذراعيه لتجري إليه وهي تشعر انها تنتظره منذ زمن وضعت رأسها على صدره وهي تبكي وتشكي له كل ما حدث بشهقات متلاحقة لم يتبين منها سوى كلمات قليلة
"لماذا …….أمي لا…… خذني معك …….أصبح وقح …..أبي "
حاول أن يهدئها ربت على رأسها قائلا
"اهدئي يا قلب والدك اذهبي واغسلي وجهك وهيا بنا لنذهب من هنا "
انتفض الاثنين على صوت هاشم الصارخ
"تأخذ من يا رأفت هل أتيت أنت ايضا لتأخذ مني زوجتي ، هي لن تتحرك إلى أي مكان بدوني أحضر لي انت سيارة بسائق وأحضر لها شيء تأكله فهي لم تأكل شيء منذ البارحة " ثم نظر اليها بغضب
"وأنت عليك أكل شيء ثم مراجعة مادة الاختبار لأنه لم يتبقى سوى ساعات وتوقفي عن البكاء" نظر له رأفت بتعجب "أي اختبار الذي تتحدث عنه ألا تشعر بورطتنا الوقت ليس لصالحنا يا هاشم نحن سنذهب لجعفر في المستشفى من أجلك ثم نتوجه إلى المطار ومنال ستقابلنا هي والأولاد هناك لتوديع اسمهان " تكلم هاشم وعينيه لم تتحرك من عليها ومنظرها وهي تندس في أحضانه لا يظهر منها سوى عينيها تشعل بداخله آتون من نار الغيره "رأفت أنا لن أضيع على زوجتي تعب سنوات من أجل أي شيء ثم أنني أنوي ان أدخلها الجامعة لذلك أحتاج منها أن تنهي هذا الاختبار، ساعدني لاقف" ساعده رأفت ليقف فأمره هاشم بالخروج وهو سيلحقه نظر إليه رأفت بعصبية وانصرف يسبقه إلى سيارة الإسعاف فهو لن يتحرك بسيارته بعد الآن ،
نظرت إلى والدها وهو يتحرك خارجا من الغرفة بعد ان قال لها أنه ينتظرها بالاسفل سمعت صوت عمها هاشم ينادي عليها ولكن بماذا ناداها التفتت تتمعن بملامحه التي زاد شحوبها فناداها ثانية فاقتربت منه ببطء فهمس لها
"اسمهاني اقتربي أريد أن استند عليك فأنت صرتي عكازي
في هذه الحياة وأنا صرت ظهرك فلا تشكي همك لغيري أبدا ولا تبكي على صدر غيري وتماسكي أعلم أني ثقيل " اقتربت منه ببطء فرفع ذراعه السليمة لها فدخلت تحت ذراعه ووضعت يدها حول خصره وهي تزم شفتيها دليل على غضبها فمال بوجهه حتى لمست شفتاه خدها فعضه بقوه لتصرخ متألمة وتقول "عمي هاااااشم" فضحك بتأوه و وعيه يتلاشى تدريجيا يقارب على فقده إذا مال بجسده عليها ، رفعت وجهها تنظر إليه فقد زداد ثقله لتجد عيناه تبدأ بالانغلاق فصرخت بجزع وبأعلى صوتها ولأول مرة في عمرها "هااااااااشم"
**************************************
يقف أمام النافذة شارد سارح بأفكاره فيما يحدث لماذا اتصل به رأفت يؤكد عليه سرية دخول هاشم إلى المستشفى ولماذا لا يريد للعائلة أن تعلم أنه مصاب بطلق ناري هناك ما يحدث ويجب أن يعلمه لا يريد أن يتورط في مشاكل مع العائلة فهو ليس باستطاعته الوقوف أمام رشيد العزايزي فهو منذ أن أصبح كبير العائلة وهو يقودها بيد من حديد وأحكامه وعقوباته شديدة جدا و الكل يتحاشى غضبه ألا يكفيه زوجته التي جعلته يمشي بنصف عقل وغدا سيمشي بدونه و يصبح مجنون نعمه رن هاتف الغرفة فعاد بملل يجلس على كرسي المكتب ويجيب
"دكتور جعفر العزايزي يتحدث من معي "رد الصوت الطفولي من الجهة الأخرى "معك عبد الرحمن جعفر العزايزي ابنك الذي يريد أن ينتحر من العار الذي سببته لي والدتي هل بإمكاني أن أسألك كيف علم مدرس اللغة العربية لدى أن أمي عيونها زرقاء واسعتان وشعرها ذهبي طويل أنا لن أذهب إلى المدرسة ثانية جدي لي حلا في هذه الفضيحة "شعر بالدم يغلي بعروقه فخبط على طرف المكتب بشدة وهو يقف ويقول "ماذا مدرسك قال هذا ،ما اسمه ،بل ما شكله لالا بل ما سنه اتعرف عنوانه أنطق وأنت وقفت تشاهده وهو يتغزل في زوجتي لماذا لم تضع قلمك في عينيه وأين هي والدتك التي تعترض على لبس النقاب لتشاهد "جاءه صوتها الملئ بالدلال"أنا هنا يا جعفورتي لماذا تسأل عني "كان على وشك أن يستسلم لدلالها وبثها اشواقه الملتهبه لكنه تراجع في آخر لحظة قائلا لها بصوت غاضب"أترى ما حدث لابنك بسببك وبسبب عينيك كم مرة قلت لك أن عليك أن تتنقبي وتخفي عينيك ، لكن لا يبدوا ان هذا الوضع يعجبك وانتي تتلقين عبارات الغزل من هنا وهناك وأنا أظل هنا أفكر طول اليوم فيمن حدثك ومن نظر إليك ومن غازلك ولكن إلى هنا وكفى ستلبسين النقاب وقدمك فوق رأسك " ردت عليه بصوت جاف تقول له "هل انتهيت انت محق إلى هنا وكفى لقد ظللت لساعة أوضح لابنك أنه كان مدرسي ويعرفني جيدا وأنه في حكم والدي ولكنه أسر على أن يحدثك وأنا ظننت أن والده العاقل سيبين له الأمور ولكني كنت مخطئة أنا سأترك لك المنزل انت وابنك لكي لا تراني ولا ترى عيناي إلى هنا وكفى فعلا "ثم تركت السماعة وذهبت إلى غرفتها وتركته ينادي عليها إلى أن أجاب عليه عبد الرحمن فسأله بصراخ أشبه للجنون" أين ذهبت" اجابه "ذهبت إلى الغرفة تجمع ملابسها ويبدو انها سترحل فعلا هل ستتركها تخرج هكذا دون نقاب أو محرم صراحة هذا تسيب وانحلال " صرخ به جعفر"اذهب بسرعةواغلق عليها باب الغرفة بالمفتاح لا تدعها تخرج والا ساعلقك بالسقف لأسبوع كامل ودون طعام أتفهم "
ثم اغلق الخط وهو يفكر هل كان يجب أن يتمادى معها كيف يراضيها الآن وهو يعلم جيدا أنه لا يستطيع النوم بعيدا عنها فهي عنيدة ولن تمرر ما حدث بالساهل قاطع أفكاره دخول الدكتور أحمد يخبره أن هاشم وصل وتبدو حالته خطيرة خرج وراءه وهو يفكر انه سيراضيها ثم سيلبسها النقاب لا تراجع ولا استسلام.
************************
وصل رأفت إلى المستشفى ودخل هو واسمهان وهاشم الفاقد لوعيه من الباب الخلفي على مبنى جانبي غير المبني الرئيسي المخصص للطوارئ وجد جعفر قد أعد كل شيء ،فريق كامل من الأطباء ينتظره استقبلهم جعفر وبدأ في فحص الجرح وأمر طاقم التمريض بتجهيز غرفة العمليات لأنه يحتاج للجراحة على وجه السرعة وإحضار أكياس دم لتعويض الدم الذي فقده اقترب رأفت من جعفر "جعفر ارجوك قل لي أن هاشم بخير "نظر له جعفر بشك وقال له بعملية بحتة كطبيب يشخص حالة مريض لديه "رأفت بعد الفحص تاكدنا ان الإصابة تعتبر سطحية المشكلة في كمية الدم التي نزفها بجراحة بسيطة سيكون بخير لا تقلق "ثم استأنف كلامه قائلا "رأفت أظن أن من حقي أن أعلم ما يحدث هنا أنا لا أريد التورط في مشاكل وما الذي تفعله ابنتك هنا رد عليه رأفت وقد تيقن انه فات أوان إخفاء الأمر
"لقد زوجت أسمهان لهاشم " فنظر له جعفر بصدمة وكأن الذي يقف أمامه إنسان فقد عقله لكن ملامح رأفت لم تتبدل بل نظر إليه بثبات جعله يعلم أنه تورط في مشاكل ومع رشيد العزايري مباشرة
**********______*******___
دخل راضي مضيفة البيت الكبير بعد أن أوصل عزيز إلى المنزل وأوصى بإحضار الطبيب له وأكد على عدم خروجه كان أذان الفجر يدوي في الأنحاء والجميع ذاهب للمسجد للصلاة وقد علم راضي ان هذا أنسب وقت فبالتأكيد الجميع حاضرون بصلاة الفجر لأن هي الصلاة الوحيدة يقف بها الشيخ رشيد العزايزي إمام للصلاة
بعث أحد رجاله ينتظر خروجه من المسجد ويبلغه برسالة فحواها ان يأتي برجال العائلة إلى مضيفة البيت الكبير لأن راضي يريدهم في أمر غاية في الأهمية ويجب أن يكون الجميع حاضر ،بعد مرور بعض الوقت دخل الشيخ رشيد ووراءه رجال العائلة ليتكلم بصوته الوقور والذي تتخلله بعض الحدة "ماذا يحدث يا راضي وما هو الأمر الذي لم يستطع الانتظار حتى مجلس العائلة القادم " تقدم راضي من الشيخ رشيد وهو يقول "الأمر الذي لدى لن ينتظر يا شيخ ، رأفت العزايزي زوج ابنته لهاشم العزايزي وخرج عن طوع العائلة ومكاتيبها وعندما ذهبت لأوقف تلك المهزلة تهجم على رأفت ورجالة وقتلوا ثلاثة من رجالي أنا تارك ابني الآن ينازع الموت بعد أن أصابته رصاصة غدر منهم ، أنا أريد زوجة ابني واريد ان ترد كرامتي أمام الجميع كما أريد دية رجالي فدمهم لن يضيع "انتهى راضي من كلامه وتعالت الأصوات ما بين مؤيد ومعارض من يصدق ومن يكذب حتى نطق الشيخ رشيد بصوته الجهوري "سكووووت" ساد الهدوء المجلس لينادي الشيخ أحد الحاضرين "رفيق العزايزي "تقدم رفيق من وسط المجلس قائلا "اؤمرني يا شيخ " رد عليه "أريد هاشم ورافت وابنته الليلة "ثم نظر اليه بغضب وكرر جملته "الليلة يا رفيق " ثم انسحب من المضيفة تاركا وراءه رجال العائلة يضربون كفا على كف عجبا لما يحدث
********************************
يشعر بجفونه ثقيلة لا يستطع أن يفتح عينيه يشعر بدوخة شديدة وألم أشد يتهادى إلى أذنه صوتها العذب وهي تقرأ القرآن ظل يستمع إليها لا يريد أي شيء أن يذهب بسحر هذه اللحظة بعد مدة شعر أنه يريد أن ينظر إليها ليكتمل برؤيتها سحره الخاص رفرف باهدابه عدة مرات قبل أن يتمكن من فتح عينيه ليراها تجلس أمامه تقرأ بخشوع وتبكي بصمت حاول أن يتكلم بهمس "يا صغيرة " انتبهت لصوته يناديها تحركت من مكانها ووضعت المصحف جانبا وذهبت إليه تتكلم ببكاء ولم يتبين من كلامها سوى اسمه فقط "هاشم "لا يوجد عمي مد يده السليمة يمسح دموعها ويتأكد أنه لا يحلم
قاطع بكاءها يسألها "كم الساعة الآن " قالت له وهي تحاول أن تهدأ "السادسة صباحا " انتفض على السرير يحاول الوقوف لكنه أطلق آهة ألم دخل على أثرها رأفت وجعفر الغرفة اقترب منه جعفر يقول له "هل جننت إلى أين تريد الذهاب جرحك مازال جديد ويلزمك راحة وغذاء انت فقدت الكثير من الدماء "تجاهله هاشم تماما ووجه كلامه للآخر "متى موعد الطائرة ، ومتى سيبدأ اختبار اسمهان ،"ثم أشاح بوجهه ونظر لها وواصل حديثه "وهل أكلت شيء "رد عليه رأفت "مازلت مصر أيها العنيد هنا أأمن مكان لكما حتى يحين موعد الطائرة ،ونعم لم أترك ابنتي بدون أكل حتى الآن " حاول هاشم الاعتدال ساعده رأفت وجعفر يقف متفرج صامت واصل كلامه "اختبارها في الثامنة ، والطائرة في الثانية ظهرا " وقف يتحامل على ألمه وهو يقول " أحضر لنا الإفطار أنا جائع جدا وامامنا يوم طويل " نظر إليه رأفت بجزع وهو يقول "إلى أين تنوي الذهاب يا هاشم " لم يرد عليه بل نظر للواقفة تنظر إليهم بارتباك وابتسم لها بحنان ، بينما ينظر جعفر لما يحدث وقد أيقن ان الجنون أصبح مرض يتفشى بين رجال العزايزه .
****______*****_________***
لا تعلم كيف مرت الساعات الأخيرة بهذه السرعة ابتدأ بالإفطار الذي أحضره والدها مرورا بالمدرسة واختبارها وعند خروجها فاجائها هاشم نعم هاشم فقط بالذهاب لمحل المجوهرات لشراء خاتم زفاف وكانت أول مرة تدخل محل مجوهرات دائما أمها هي من تشتري لها كل شيء كانت سعيدة جدا وهو ترك لها حرية الاختيار كانت مبهورة بما ترى وكلما استعجلها والدها كان هاشم يقول له "دعها تفعل ما تريد" وفي آخر الأمر استقرت على خاتم رقيق شعرت أنه يناسبها فوضعته في اصبعها وتوجهت إلى هاشم قائلة "سآخذ هذا "نظر لها وجدها تنظر للخاتم بانبهار والابتسامة تملأ وجهها نظر إلى الخاتم ليجده رقيق جدا لا ينكر ان ذوقها راقي ولكن هناك مشكلة تحرك بتعب فالألم يفتك به ولكن ما يهون عليه تعبه هذه الابتسامه رد عليها "إذن سنأخذه ولكن سنأخذ هذا أيضا "نظرت لما بيده لوحده يمسك بخاتم غاية بالجمال لكنه ضخم مقارنة بما انتقته رفعت رأسها تنظر إليه بنظرات متسائلة ليقترب منها هامسا "أريد أن يكون الخاتم كبير جدا لكي يعلم كل من يراك أنك امرأة متزوجة " هزت راسها بابتسامة ناعمة ولم ينتهي الأمر حينها فعندما خرجوا فاجأ هاشم والدها أنهما سيذهبان إلى أحد المحلات
لتكتشف أنه محل ملابس نسائية ولا يمكنها أن تنسى منظر هاشم وهو جالس على الأريكة داخل المحل ورغم أنه يضع ذراعه في حامل ورغم الإرهاق البادي على ملامحه إلا أن عيناه كانت حكاية أخرى وبدأ بمشاركتها في اختيار الكثير والكثير من الملابس حتى أنه هو من اختار لها هذا الفستان حتى الحجاب وها هي تجلس في المطار تنتظر والدتها واخوتها وتلبس بيدها أضخم خاتم زفاف كان في محل المجوهرات ،
نظر رأفت لهاشم الواقف بجواره وقال "هاشم لقد اعطيتك امانه ساسالك عنها بين يدي الله "رد عليه هاشم "انت لم تعطني شيء الله من أعطاني والله من سيسألني فكن مطمئن " رد عليه رأفت بحيرة "ماذا كانت تعني اسمهان بأنك صرت وقحا أكنت تحاول التحرش بابنتي يا هاشم "رد عليه هاشم من بين أسنانه "زوجتي اتحرش بزوجتي ثم إن هذه أمور خاصة فلا تتدخل "رد عليه الآخر بعصبيه "راعي أنني أقف هنا وأنت تتحدث عن ابنتي هذا لا …..قاطع كلامها وصول منال التي لم تتوقف عن البكاء منذ البارحة استقبلها رأفت وحاول أن يبثها الطمأنينة واخذها حيث تجلس ابنتها بثوبها الجديد وابتسامتها الهادئه تتأمل الخاتم الذي يزين يدها كان لقائهما عاصفا من يراهما يشعر أنهما يودعان بعضهما للأبد وكلتهما لا تصدق ان لحظة الفراق قد حانت هي لا تريد ترك أمها والأخرى كذلك لأول مرة تتذوق مرارة الفراق كانتا محط أنظار القاصي والداني والدموع تتحدث لأن الصمت سيد الموقف مشاعر لقاء سيظل بذاكرة الجميع حتى اخوتها الصغار قاطع كل هذا نداء رحلتهم لتكتمل دائرة الوداع عندما ودعت أخواتها ثم أبيها و استدارت تنظر إليه فمد لها يده لتتقدم إليه تتمسك بيده بشدة
فشدها إليه حتى أصبحت ملاصقة له وأحاط خصرها بذراعة السليمة ونظر إلى صديقه بعيون حزينة قائلا"لا إله إلا الله" ليرد عليه صديقه وهو يحبس الدموع بعينيه "محمد رسول الله "شيعهم رأفت بعينيه حتى تجاوزا البوابة الداخلية ثم أمسك بيد منال يحثها على التحرك ،انصرف كل منهما ليواجه مصيره ولو كانا يعلمان أنه الفراق الأخير لاطالوا لحظات الوداع ولكن لا يعلم الغيب إلا الله .

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الخميس أكتوبر 04, 2018 2:06 am

الفصل الرابع من رواية براكين من عشق
#براكين _عشق
ما الحل في أقدارنا انتي وانا مقيدون
ما العمر يا كل المنى من دونك هو لن يكون
شفافة وعيونك تحكي حكاية من جنون
سأسير دربك للنهاية راضيا سأكون
في أمرك دفاعا وقاضيا وإن كانت النهاية
قادمة حتى النهاية معا سنكون

عاد رأفت إلى منزله يشعر أنه أمام طريق شائك لم يكن يريد لجعفر أن يتورط ولكن لم يستطع المجازفة ورغم أن كل شيء صار كما. أراد لكنه يعلم أن خروج هاشم وأسمهان من مصر لم يكن سوى البداية راضي لن يتراجع فما حدث يعتبر أكبر إهانة له ولابنه
ولم تحدث لرجل في العائلة من قبل لكنه لم يكن يجازف بابنته ويلقيها لراضي ليستخدمها فيلوي ذراعه من أجل أن يسير له أعماله المشبوهة ولا بصديق العمر والأخ الوحيد له، منذ أن هدده راضي بقتله وهو أصبح لا يزن الأمور ولو بيده لأخذ هاشم وأسرته وسافر تاركا كل شيء وراءه لكن حينها ستتبرأ منهم العائلة وسيعيش أولاده وأحفاده في منفى دون أهل أو جذور كل ما يسعى إليه الآن أن يتوصل مع الشيخ رشيد لحل رغم علمه أن هذا من رابع المستحيلات لكن مع الله لا شيء مستحيل وصل إلى منزله ليجد سيارة تقف أمام المنزل وباب المضيفة الخارجية مفتوح أمر منال ان تدخل للمنزل أخذ هو ابناءه وذهب لاستقبال الضيوف وهو يشعر ان أوان الحساب قد حان كان يريد أن يرتاح قليلا قبل المواجهة ولكن أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد دخل إلى المضيفة ووراءه أحمد وسالم ومحسن يقفون وراء والدهم كرجال صغار يسندون ظهره في غياب الرفيق والسند تفاجأ رأفت وهو يرى رفيق العزايزي جالس بحضوره الطاغي ينتظره التفت يمينا ويسارا يتأكد أنه وحيد ثم تقدم منه بوجه بشوش كأنه لا يشتعل من الداخل وقال بترحاب "أهلا وسهلا رفيق انارت القاهرة بقدومك لماذا لم تحدثني على الهاتف لأكون بانتظارك وقف رفيق يسلم عليه وتحدث بهدوء "أين هاشم يا رأفت "رد عليه قد حان الوقت ولا يوجد للخوف مكان "لقد تزوج هاشم وسافر مع زوجته "نظر له رفيق وسأله بحذر وكأنه لآخر لحظة يتمنى أن يكون راضي كاذب "ومن تكون زوجته" ليرد عليه رأفت بثبات يحسد عليه "ابنتي اسمهان بارك لي فأنت أول من يعلم " واجهه رفيق بسخرية تقطر من كلماته "أنا أول من يعلم وكان معي رجال العائلة جميعا ، راضي جمعنا صباحا في مضيفة البيت الكبير وبشرنا بالخبر "وفجاه صرخ بحدة "إلى الآن لم أفهم لماذا فعلت هذا ، لقد خرجت عن طوع العائلة ومكاتيبها من أجل ماذا لم يفعلها أحدا من قبلك قط ، لقد وضعت نفسك تحت رحمة الشيخ رشيد ، لماذا يا رأفت " أنتظره رأفت حتى انتهى ثم تحرك مقتربا من الأريكة يجلس عليها بارهاق "رفيق أنا لدى اسبابي ،واسبابي قوية جدا ولكن بدون دليل ولو أني وجدت حلا آخر لفعلته لك قفلت في وجهي جميع الأبواب فتحتم على إنقاذ اخي وابنتي "رد عليه رأفت بشك "عما تتحدث "قص رأفت على رفيق كل ما حدث وقال له عن أعمال راضي وغرضه من زواج اسمهان ورغبته في قتل هاشم وأنه كان يبحث وراءه منذ مدة لكن لم يستطع الوصول لدليل ضده ،رد عليه رفيق بحيرة "وماذا تنوي الآن "ليرفع رأفت عينيه ينظر للسقف بارهاق"أنوي إنقاذ ما يمكن إنقاذه ، أنوي أن انجو بروحي من دوامة راضي ولو كان الثمن غالي جدا "وساد الصمت بين الكبار ليقف الصغار يشاهدون بداية حكاية سيدفع ثمنها الجميع
*******************************
دخل إلى منزله ليلا يحمل كل مالذ وطاب خصوصا المشويات التي تعشقها يعلم أنها الآن وصل غضبها عنان السماء ولن تتراجع عن فترة تأديب محترمة عقوبة على ما حدث ،لكن ماذا يفعل منذ أن تزوجها وهي سبب لوجعه ودون سبب محدد يشعر كل يوم أنه سيموت حزنا منها أو عليها حبه لها اتعبه واتعبها معه منذ أن تزوجت وهو يفرض عليها حصار من نار لم يكن يتخيل عندما عاد من سفره وأخذ الدكتوراه ان الفتاة التي تركها وراءه طفله يغطي شعرها ملامحها دائما وكلما رأته تتوارى عن أنظاره بخجل لأنه زوج المستقبل تصبح حورية جمالها كالنار تلهب كل من يراها يحسده عليها جميع شباب العائلة ، لازال يتذكر حين وقع نظره عليها يوم الزفاف ارتمي قلبه تحت أقدامها يطلب الوصال وهي لم تبخل عليه بشيء أخذته إلى فوهة بركان من عشق لا يستطيع السيطرة عليه يعيش معاها في اليوم الواحد ألف حالة ، آخر فحص دوري قام به اتضح أنه أصبح فجأة يعاني من ضعف في عضلة القلب وهو يعلم جيدا أنها سبب إرهاق قلبه الذي لم يتوقف منذ عرفها ان يعيش معها مليون انفعال في اللحظة الواحدة تقدم من الغرفة المغلقة عليها منذ الصباح وضع رأسه على باب الغرفة يأخذ استراحة محارب قبل المعركة التي تنتظره بالداخل ، تجلس على السرير تلبس قميصها الحريري الطويل والذي منعها من لبسه خارج الغرفه مبررا أن المنزل الخالي إلا منهما يعتبر مكان مفتوح وهذه الملابس للأماكن المغلقه لا تعلم ماذا أصابه منذ زواجهما كانت تحلم بحياة هادئة تعيشها بقربه لتكتشف أنها تزوجت آتون مشتعل من الغيره ماذا تفعل أكثر من هذا أنها حبيسة هذا المنزل منذ تسع سنوات لأنه يمنع الخروج والدخول إلا في الحالات الحرجة والمستعصية وكل هذا حسب تقييمه للحالة ودائما ما يرى أن الزيارات والعزومات والافراح أشياء لا تستحق الخروج وهي فعلت كل شيء بطيب خاطر لأجله ورغم كل هذا لا تشعر أنه يمكنه ان يهدأ أو يستريح ،سمعت باب المنزل الخارجي يفتح سمعت وقع أقدامه وصوت الاكياس التي يحملها شعرت به يقترب من باب الغرفة اقتربت هي أيضا تشعر بأنفاسه المرهقة ورأسه الذي يلامس الباب كأنها تراه ، لو يشعر كم تهواه لارتاح وارتاحت هي أيضا،لكنه اختار أصعب طريق للوصول إليها وهي اليوم تنوي المواجهة إلى هنا وكفى هي تريد أن تعيش ابتعدت مسرعة تجلس على طرف السرير وقامت بتشعيت شعرها وجمدت ملامحها واستعدت لما هو قادم ، أخذ نفس وأدار المفتاح ودخل ليراها كالموت تنتظره لا يمكن لأحد أن يحب كحبه لها هل يمكن لأحد أن يرى في حبيبه الموت نعم فهو إن عاش ...عاش لها ، وأن مات فعلى يديها لماذا لا ترحم قلبه وتتفهم حبه حتى لو رأته مريض ألا يكفي أنه مريض بها ، تكلم يدعى صلابة هو أبعد ما يكون عنها "كيف حالك نعمه " ثم تقدم وبدأ بخلع قميصه "لقد أحضرت لنا طعام أعلم أنك لم تستطيعي تحضير شيء ، جهزي لنا العشاء " لم يصله أي صوت وكأنه يحدث نفسه استدار ينظر إليها ليجدها تلبس ذلك القميص الذي حذرها ألف مرة من عدم لبسه طالما هو غير موجود وشعرها أيصرخ بوجهها أم ماذا يفعل لتفهم أنه يفضل أن تربطه ولا يحله سواه لا ان يدخل ليجدها كأميرة غجرية قاتلة تنتظره ولكن ما هذه النظرة أنها المرة الأولى منذ تسع سنوات التي تنظر له بها هكذا
بجمود بجفاف بغضب لا ماذا يحدث اقترب منها عاري الصدر يتكلم بتوتر "نعمة أأنت بخير "لتدفعه بعيدا عنها صارخة معترضة كأنها كبركان وحان موعد الانفجار "لا لست بخير ولن أكون ، طالما أنا في هذا المنزل سأموت بالبطئ ،لماذا تفعل بي هذا لماذا تعذبني أنا لم أعد أستطيع ، أنا منك اكتفيت ارحمني أنا أشعر أني سجينه أتركني لانطلق" يتركها لماذا رد عليها وقد تلاشت الصلابة
التي كان يدعيها "نعمه اهدئي حبيبتي ماذا حدث لكل هذا ، أكل ذلك بسبب النقاب محلولة حبيبتي لا تحزني لن اغصب عليك لبسه مقابل أن تعديني انك لن تخرجي أبدا وأنا سآتي لك بكل شي هنا أهلك اصدقائك طلباتك أنت فقط اطلبي "بدأ بكاؤها يزداد "جعفر انت تقيدني بطوق من حديد يخنقني ، أنا أريد التنفس أريد أن أرى سماء الله وأرضه ،لماذا تريد قتلى أنا أحبك جدا ارحمني أرجوك "
نظر لها يتأوه بعشق بعد أن سمعها تعترف بحبه اقترب منها كالمغيب "حبيبتي أعلم أني اخنقك قليلا بافعالي ولكن غصب عني يا غرامي أنا أحبك جدا واغار بجنون إذا جعلك الله في هذه الدنيا مرضى وجنوني فليكن في قلبك قليل من الرحمة تجاهي تحمليني واحتويني ولا تطلبي البعد عني يوما اتريدين قتلى " حملها واتجه بها إلى السرير ووضعها عليه وانضم اليها يخبرها بطريقته الخاصة جدا أنه مبتلى بها حتى الصميم ويشكي إليها علته وجنونه الذي لم يستطع السيطرة عليه يشكي إليها غيرة مرضية أصيب بها وليس هناك سبيلا للنجاة ،وهي استسلمت له برضا استسلمت لمعركة خرجت منها خاسرة برضا فإن كانت حريتها مقايضة بحبه فلتحيا سجينته ألف عمر
**********************
حلم كل ما يحدث حلم اهدتها الأحلام فارس من نوع خاص جدا ملفت للأنظار بطريقة تجعلها لأول مرة تتأمله بعيون قلبها منذ أن احتواها بذراعه في المطار وهي تسير بجانبه تشاهد كل ما يحدث بانبهار فهي معه تجرب كل شيء لأول مرة ،عندما صعدت إلى الطائرة طلبت منه أن تجلس بجوار النافذة وكالعادة ينتظرها لتطلب
وهو عليه التنفيذ جلست تنظر للطائرة وهي تغادر أرض الوطن وأخذت تدعوا الله أن يجعل لقاءها بمن تحب عما قريب نظرت إليه لتجده مغلق عينيه بارهاق ورغم ذلك مازال يحاوط خصرها فاقتربت منه ببطء ووضعت رأسها على صدره تريد أن تغفو قليلا فهي منذ أيقظها من الخزانة لم تنم وبمجرد أن شعرت بدفء جسده
ذهبت إلى عالم من الأحلام ، أستيقظ بعد فترة لا يدري متى غافله النوم لكنه مرهق جدا ومتعب لأبعد حد نظر للجميلة النائمة على صدره بوجنتيها الورديتين قرب أنفه منها يستنشق عطرها وشدد ذراعه عليها يضمها إليه أكثر تسير يده عليها بشوق ورقة وبدأ يوزع قبلاته على أعلى رأسها أغمض عينيه وبدأت تسيره اشواقه التي لا تهدأ ونسي المكان والزمان، أفاق على صوت يقترب منه فتدارك الوضع وهو يقسم أنه لن يستطيع السيطرة على نفسه أكثر من ذلك ، شعرت بشيء يسحبها من عالم أحلامها شيء برغم انه يوقظها إلا أن شعورها به جميل رفرفت بأهدابها تفتح عينيها لتجد المضيفة تقف أمام هاشم وهو يملى عليها ماذا تحضر برفقة العشاء
ويضمها إليه بشدة رأت نظرة الواقفة تنظر إليهم في ذهول فشعرت بالاحراج الشديد وحاولت الابتعاد عنه لكنه تجاهل حركتها وانتظر حتى انصرفت المضيفة والتفت إليها "لا تحاولي أبدا الابتعاد عني فأنا ملكك وهذا مكانك "وقرب شفتيه من وجنتها وقبلها قبلة شديدة العمق حتى أصبحت وجنتها بين شفتيه ليهمس من بين أسنانه قائلا "وانت كذلك "توسعت عينيها تنظر له بذهول عندما قال لها "سآكلك" تراجعت بجزع تسحب وجنتها من بين شفتيه ليطلق ضحكة ابعد ماتكون عن الضحك إنها مقطع موسيقى عذب اتلك ضحكته منذ زمن ليكمل كلامه قائلا ""أقصد اني جائع " تكلمت برقه قائلة "هذا لأنك لم تأكل شيء منذ الصباح ، وأنا أيضا جائعة "نظر لها بطرف عينيه بوقاحة "جوعك ليس مثل جوعي أبدا ، لنصل فقط "
وكأنها لم تستمع لكلمة غيرها قالت "صحيح إلى أين سنذهب "اعتدل مواجها لها وقال "سأقول لكن بشرط ،موافقة " هزت رأسها بالقبول فاكمل "سأقول لك إلى أين سنذهب ، وانت لن تتوقفي عن الحديث حتى نصل "تعجبت من طلبه "لكن عن ماذا سأتحدث "رد عليها "أي شيء وكل شيء يخصك تكلمي معي فقط صغيرتي ،طالما نحن معا لا تتركيني فريسة للسكوت فحياتي معك لكن تكون كالسابق أبدا"
قالت له بإحراج "أخاف أن تعتقد اني ثرثارة أو اجلب لرأسك الصداع " نظر لها بغرام أصبح واضح "كل شيء منك حبيبتي جميل بل رائع حتى صداع رأسي" وكأنها كانت تنتظر إشارة الانطلاق فبدأت تحكي عن المدرسة وصديقاتها ومغامراتهم التي تتمثل في رواية رومانسية اشترتها إحداهما من خلف والدها أو حذاء ذو كعب عالي يمررونه فيما بينهم في المناسبات أو أحمر الشفاه التي تجرأت ووضعت منه يوم حناء صديقتها دون علم والدتها ثم نظرت إليه
بحياء قائلة "أعلم أنك أصبحت مسؤولا عني ، ايمكنني ان اطلب منك شيئا طلبته من والدي سابقا ولكنه رفض ،لكنك طيب وأشعر أنك ستحققه لي " نظر لها بشك اتحاول الصغيرة استمالته ليفعل لها ما تريد ابدات تتعلم معه حيل النساء تأوه بوله قائلا "اؤمري يا ست البنات "خرجت الكلمات بصعوبة من فمها و باستحياء "ايمكنني تعلم الرقص "ثم اندفعت في الكلام تتابع "لقد طلبت من والدي الالتحاق بمدربة رقص نسائية فجميع صديقاتي يجدن الرقص وبأكثر من نوع لكنه رفض رفضا قاطعا وأخبرني أنه يعتبر من الأشياء التي يجب أن لا أفكر بها لأني فتاة على خلق والرقص ينافي الأخلاق "
أما يحدث له حقيقي تريد تعلم الرقص سرح بعقله يتخيلها ترقص لأجله وتتدلل عليه ، لا يجب أن يفكر هكذا عليه السيطرة على أفكاره قليلا التفت إليها فوجدها تنظر إليه كطفله تنتظر الحصول على الحلوى فأجاب "اممممم ،موافق لكن بشروط أولا سوف أتأكد من المكان الذي سوف تتدربين به ومن المدربة شخصيا ،ثانيا اجباري أريد أن أرى رقصك يوميا لكي أرى ماذا تعلمت ومدى استجابتك مع الدروس وايضا سوف أعطيك رأيي بكل أمانة وبمنتهى الصدق "
أجابته بابتسامة" حسنا آخر طلب أرجوك " نظر لها وهي تنطق كلمة ارجوك والله هذه الكلمة هي من جعلت قلبه صريع هواها ،أول قرار يصدره بعد وصولهم هو منعها من نطق هذه الكلمة أو أي كلمة تستوجب عليها ضم شفتيها هكذا أطال النظر إلى شفتيها ثم انتبه إلى أنها تنتظر رده وأكملت حديثها بخفوت "أريد حزام رقص ملئ بالحلقات الذهبية ليصدر صوت كلما تحركت ،أنا أريده بشده "
نزع يده كالملسوع من حولها يدلك عضلة قلبه الذي سيتوقف عن النبض يعلم أنها تتكلم ببراءة لكن كل شيء بها يغريه حد الهلاك قاطع ناره المشتعلة وصول العشاء لتستلم هي راية الاهتمام وتبدأ بإطعامه وهي تحكي له عن الرقصات الثنائية التي ستحتاجه أن يشاركها إياها ، ظل ينظر إليها وهي تتكلم وتأكل ويديها تطير في الهواء كلما أرادت وصف شيء ويفكر أتريد منه أن يرقص يا للكارثة التي حلت عليه حين عشق صغيرة تريد من وحش العزايزة ان يرقص تانجو .
***************************
اجتمع رجال العائلة جميعا وعلى رأسهم الشيخ رشيد وراضي وعزيز التي لم تكن أصابته إلا كذبة لفقها والده وجعفر الذي لم يكن له بالموضوع من قريب أو بعيد ينتظرون حضور رفيق ومن معه يسود المضيفة صمت يتخلله همس الجالسين والشيخ رشيد غارق في أفكاره في الفضيحة التي حلت على العائلة يفكر لماذا فعل رأفت هذا ولماذا طاوعه هاشم أكل ما حدث كان بتخطيط مسبق أم أن الخوف من راضي وابنه هو من قاده إلى فعل ذلك يعلم أن راضي خبيث ولكن هذا ليس سبب لما حدث وإن كان هناك شيء لماذا لم يلجأ إليه لقد تخطى رأفت كل الخطوط الحمراء وعليه أن يحاسب أما بالنسبة لهاشم …….قاطع أفكاره دخول رفيق ووراءه رأفت وصغاره ظل الشيخ رشيد ينظر إلى الباب ينتظر دخول هاشم وعندما طال انتظاره نظر إلى رفيق وقال "أين هاشم " لينظر رفيق إلى رأفت ثم يأخذ نفس ويقول "لقد سافر هو وزوجته يا شيخ " لتبرق أعين الشيخ بغضب وصرخ برأفت"هرب الجبان وأخذ ابنتك ، لماذا فعلت هذا يا رأفت ،لماذا خنت مكا تيب العائلة و نقضت عهد الطاعة "
رد رأفت بغضب مكبوت يحاول التحكم باعصابه "يا شيخ أنا لم اعصي الله. لقد زوجت ابنتي لرجل ونعم الرجال ، أكنت تريد مني أن ألقى ابنتي لسكير زاني وأعمال والده مشبوهة ، لقد هددني بقتل هاشم إذا لم افض الشراكة التي بيني وبينه ،هددني ان ابنتي ستكون تحت رحمته أنا لن اضحي بابنتي وهاشم لمجرد أنني لا أملك دليل على ما اقول "بدأ الضجيج يملأ المكان الجميع مذهول مما يسمع وراضي ينفي ويصرخ أما عزيز كان كالبركان الذي حان أوان انفجاره كان مازال لديه أمل أن كل شيء سيحل وأسمهان ستعود
قام بسحب سلاحه ووجهه إلى رأس رأفت قائلا "انت السبب يجب أن تموت كما جعلتني أموت وأنا حي " عاد السكون إلى المكان وروح الفزع تحلق على الجميع وقف الشيخ رشيد يصرخ بعزيز "أفقدت عقلك يا ابن راضي انزل سلاحك واحترم انك في حضرة الشيخ رشيد والا سوف تجد مني ما يجعلك تندم لسنوات "تقدم راضي بهلع من عزيز يحاول خفض يده التي تحمل السلاح وبث بعض سمومه أمام الرجال "اعذره يا شيخ أخذوا منه زوجته ،وهذا لم يحدث لرجل في العائلة من قبل ،لا نريد إلا رد الحقوق فاحكم بيننا بالعدل ،ولا تنسى جعفر الذي تستر على هاشم وتركه يهرب بالفتاة "عالم جعفر يدك من حوله ما ذنبه لا يريد الآن سوى حضن نعمه ، أما رأفت يقف كالجبل سيحاول للنهاية الفوز بالمعركة ،وراضي يحاول سحب عزيز ليجلس بجانبه بعد أن ألقى كلماته السامة ظل الشيخ ينظر للجميع ثم توجه لرأفت وقال "لآخر مرة ساسالك الديك دليل على ما تقول وإن كان كلامك صحيح لماذا لم تلجأ لمجلس العائلة "رد عليه رأفت كالمتهم الذي يعلم أنه خسر قضيته لا محالة "يا شيخ يعلم الله اني صادق في كل ما قلت ورغم صدقي ليس لدي دليل وهذا ما جعلني لا ألجأ إلى مجلس العائلة الذي تسيره فقط الأدلة ، ولست نادم "ضرب االشيخ رشيد عصاه بالأرض قائلا"أولا كل أراضي هاشم ستكون رد كرامة لراضي وابنه عما حدث اضافة الى ان العائلة قد تبرأت منه ، ثانيا أمواله ستقسم إلى ثلاثة أجزاء وستدفع ديه لأهالي الرجال الذين ماتوا ، ثالثا إذا أراد الله واعطى ابنتك ذرية منه سيكتب الإناث في مكا تيب العائلة فهم عرضنا أما لو كانوا ذكور فلا يوجد بالعائلة رجل سيضع يده في يد ابن الخائن ، رابعا في حالة وفاة هاشم تكون ابنتك لعزيز ، خامسا اراضيك واموالك ستتنازل عنها للعائلة جزاءا لما فعلته "وقف رأفت مبهوت لكمية الظلم التي تصدر من كبير هذه العائلة ولم يفته نظرة الانتصار والتوعد التي تملأ عيني راضي فرد يحاول أن ينقذ آخر خيط يربط هاشم بهذه العائلة "أنا موافق يا شيخ على جميع شروطك إلا شرط "رفع الشيخ حاجبه ينتظر من رأفت ان يكمل حديثه فتابع قائلا "إذا أكرم الله هاشم الوريث ،ووافق رجل بالعائلة على نسبه ستوافق انت أيضا "صمت الشيخ رشيد قليلا ثم نطق بصوته الوقور "إذا وجدت من يرضى بنسبه فليكن " تراجع رأفت ليجلس عل الكرسي مكتفي بهذا القدر من الخسائر ويحمد الله أن الأمور لم تتطور عن هذا ، انتظر الشيخ رشيد حتى ينتهي من رأفت ونادي جعفر الذي وقف يتخيل نعمه بجانبه تهون عليه ما سيحدث "أما أنت يا جعفر ان كنت تشعر أن مسؤولياتك قليلة لدرجة أن تتفرغ لمساعدة الخائنين لأعراف العائلة ، فاستعد بعد خمسة أشهر لتتزوج أرملة منير العزايزي بمجرد أن تضع مولودها بعدها بمدة كافية ستتزوج منها وتحمل مسؤوليتها هي وطفلها ، انتهى المجلس "ظل جعفر ينظر للجميع وهم ينسحبون من حوله وبدأ يشعر بألم فى صدره فخر جالسا على ركبتيه يردد اسمها وكان آخر ما وصل إلى أذنيه صراخ رفيق الذي تمسك به قبل أن يرتطم بالأرض مخففا صدمة وقوعه
**********************************
انقضت ساعات الرحلة بينهما دون أن يشعرا بالوقت ظلت اسمهان تحكي وتضحك وهاشم يشاكسها حتى أصبحا محط أنظار كل ركاب الطائرة وهو لم يهتم بشيء غيرها لاحظ أنها اندمجت في الحديث لدرجة نسيانها أنه لم يخبرها عن وجهتهم حتى وصلا مطار لوجان الدولي ، انفتح باب الطائرة يحملها إلى عالم جديد كانت ملامحها يطغى عليها الانبهار تمسكت بكف هاشم ونظرت إلى عينيه بابتسامة جعلت وجهها يضيء وظلت تسأل وهو يجيب لم يمل أبدا وهي لم تتعب يحمد الله أن رأفت قام بإنهاء أوراق سفرهم منذ مدة ورغم أن هذا كان دون علمه لكنه حاليا يشعر أنه اسدي إليه خدمة العمر فمدينة بوسطن أكثر مكان يجيد التعامل معه لقد ظل بها سنوات يدرس إدارة اعمال بجامعة هارفارد ، وسار كل شي كما خطط له رأفت وجد هاشم صديق له ينتظره عاونه في إنهاء كل شيء حتى وصلوا إلى المنزل الصغير الذي جهزه لهم في أحد الضواحي و حينها لم يستطع السيطرة علي أسمهان التي انطلقت تستكشف المنزل من كل زواياه فودع الرجل وشكره كثيرا على وعد بلقاء قريب لتتعرف اسمهان على زوجته ولم يبدو على الرجل أي استغراب لهذه الزيجه فقد أخبره رأفت بكل شيء دخل هاشم وأغلق باب المنزل واستند عليه يشعر ان اليومين الماضيين كانوا بمعدل سنين من عذاب لا يستوعب حتى هذه اللحظة أن كل شيء انتهى وقد وصل معها إلى بر وليعن الله رأفت على ما سيلاقيه
آفاق من أفكاره على سكون غير طبيعي تحرك ببطء يبحث عنها بعينيه ليجدها تحاول حمل الحقائب فتقدم إليها قائلا "ماذا تفعلين لن تستطيعي حمل واحدة فقط منهم ،اتركي لي الأمر "ردت عليه بشهقة "اترك لك ماذا انت مصاب لا يمكنك تحريك ذراعيك "اقترب منها يضع يده على يدها التي تحاول بها حمل الحقبة وقرب وجهه منها يحك ذقنه الخشنة في وجنتها الناعمة ببطء وقال بهمس مهلك "بل أستطيع أن أفعل الكثير وبيد واحدة فقط "فوقفت أمامه مغمضة العينين مبهورة بملمس ذقنه لتفتحها بعد قليل فتجده حمل الحقيبة ورحل ، دخل هاشم غرفة النوم مجرد دخوله إلى الغرفة يثير بداخله مشاعر كالنار تأكل داخله، وضع الحقيبة ثم أحضر باقي الحقائب وهي تقف كالمأخوذة تشاهد قوته العضلية رغم إصابته إلا أنه قوي جدا وعندما انتهى سألته"لا أرى الخزانة أين سأضع الملابس الآن "كانت تتحدث بنشاط وهي تفك حجاب. رأسها وتتلخص من حذائها لينساب شعرها البندقي يعبث بأعماقه ويعزز خيالاته ويجعله نافذ الصبر في امتلاكها اقترب من ظهرها واحتواها بذراعه وقربها إليه ووضع أنفه علي عنقها يتحسسه صعودا ونزولا ثم بدأ بتوزيع قبلاته الرقيقه عليه وهي متصلبه بين يديه تعيش حالة جهل لكل هذه المشاعر وهو لم يكترث عليها أن تعتاد على لمساته إلى متي يمنع نفسه غنها همس لها "الغرفة الصغيرة التي هناك ، تلك هي الخزانة "تحركت كالإنسان الآلي تفتح باب الخزانة وتبدأ برص الملابس دون الالتفات إليه تركها فتره تستوعب القرب الذي سوف تسير عليه علاقتهما لكنه لم يتحمل صمتها ، مد يده إلى قطعة ملابس بجواره أخذها وكورها ثم قذفها بها بشدة التفتت له بغضب تزم شفتيها وتجاهلته فاعدها ثانية ولكن هذه المرة لم تتجاهله بل إعادتها إليه بأشد من خاصته ومن هنا بدأت حرب الملابس التي تحولت إلى حرب وسادات جعلت اسمهان تتقافز في الغرفة تريد أن تهرب من هاشم الذي يبدو أنه سيهزمها وبيد واحدة لم تجد مكان تهرب إليه إلا غرفة الخزانة فدخل هاشم وراءها وأغلق باب الخزانة وظل يتقدم منها ببطئ وهي تبتسم ظنا منها أنهم سيكملون اللعب داخل الخزانة لكنه فاجئها حين أحاط خصرها بيده السليمة ورفعها حتى يعادل فرق طوله الذي بينهم وضعت يديها على كتفيه بخوف فاخفض رأسه قليلا حتى يقابل وجهها وقال لها "يبدوا اننا سنكون تخصص خزنات "ومال يلامس شفتيها ليسمعها لأول مرة تهمس له برقه "هاشم " فزمجر بتوعد ورغبة حارقه وقرر أنه لن يخرج من هذه الخزانه إلا وهي ملكا له ولكن ليس كل ما يتمناه المرء مدركه قاطعما صوت طرق شديد لباب المنزل تحول إلى تكسير فابتعد عنها مفزوع ماذا يحدث اهو موعود نظر اليها ليجدها تكاد تذوب بين أحضانه فاحكم ذراعه حولها يحملها حتى وصل بها إلى السرير فانحني ووضعها برقة ثم خرج مسرعا وأغلق باب الغرفة واتجه إلى باب المنزل يفتحه مسرعا قبل أن ينكسر ليقف مذهول مما يراه أمامه .

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الإثنين أكتوبر 08, 2018 2:37 am

الفصل الخامس من رواية براكين من عشق

#براكين _عشق

أتيت إليك أحمل قلبي واشواقي

وحبا ساكن روحي وأعماقي

وحلما باهتا جدا يزين لمعة أحداقي

فرفقا بقلب هائم في حناياك

غرامه أعجزه فصار من رعاياك

وإن كان موته في نظرة

فميت هو يوم يلقاك

وصل رفيق وجعفر إلى المستشفى أدخله غرفة الطوارئ وخرج يقف مع باقي إخوته ينتظر أي خبر عنه لا يعرف إن كان عليه احترام قرار رأفت أم أن هذا القرار كان مجازفة غير محسوبة ولكن هو لن يستطيع تخيل أن يحدث شيء لحبيبته الصغيرة "قمر""فمنذ أن سجلت في مكاتيب العائلة أنها من نصيب أحمد ابن رأفت وهو يحمد الله فرأفت رجلا حقيقيا وأمثاله قليلون أجاد تربية أبنائه وبعد ما حدث اليوم سيظل يحمد الله أن ابنته لم تقع فريسة لثعلب مكار كراضي أو سكير مدمن للنساء كعزيز سمع صوت الممرضة تسأل عنه تقدم منها لتبلغه أن المريض يريد رؤيته دخل الغرفة وهو يشعر أن هذا اليوم هو أطول أيام حياته بداية بسفره صباحا للقاهرة ختاما بمجلس العائلة وحتى سقوط جعفر بين يديه هذا كتير جدا في يوم واحد دلف إلى الغرفة ليجد الدكتور أحمد يحاول إقناع جعفر أنه يجب أن يستريح. ولا داعي لأي زيارات أو كلام الآن ولكن رجال العزايزه وعقولهم التي نافست الصخر في صلابته أصر على أن يتحدث معه وهو يعلم جيدا لما استدعاه وماذا يريد ،خرج الدكتور أحمد بعد أن فقد الأمل في ان يستمع لكلامه ، سمع صوته يأتي ضعيف مهزوز مجروح لا يستطيع أن يحدد "رفيق هل علمت نعمه بما حدث " ليرد عليه بهدوء "جعفر انت لم تترك زوجتك سوى على باب المضيفة ومؤكد أنها سمعت كل شيء فصوت الصراخ داخل المجلس كان يصل للنساء بالداخل ، ولا أستبعد أنها حاليا تبكي كالطفلة لأحد أخواتها ليحضرها إليك " تكلم بنبرة حنين ضعيفة "كنت أريد أن أشعر أنها بجانبي لذلك احضرتها ،كنت أظن اننا بعد انتهاء المجلس سنعود لمنزلنا سويا لتأخذني في أحضانها وتهون على كل ما حدث ……...قاطعه رفيق بخشونة "لا تتكلم عن زوجتك هكذا أمامي حتى لو كانت ابنة أخي لقد جعلتك الغربة تنسى اننا نغار ولا نتحمل هذا الكلام الفارغ "رد عليه "صدقني انا اكثر من يعلم الغيرة ودروبها فأنا لم يضيعني سواها ،أرجوك أذهب واحضرها لى اريدها بجانبي فأنا أعرف أنها الآن تتعذب مثلي وأكثر "قاطع حديثهما دخول نعمه التي أقبلت عليهم لترتسم اجمل ابتسامة على وجهه رغم كل الألم الذي حل بقلبه فجميلته قررت أن ترحمه وترفق بقلبه العليل قليلا لقد ارتدت النقاب ولم تخرج من دونه يالله لقد وقع في أسرها منذ زمن وسيدعوا الله ليل نهار أن تتلطف بهم الأقدار ،دخلت غرفة زوجها وأغلقت الباب لتجد عمها رفيق برفقة جعفر اقترب لتتسارع دقات قلبه كتب عليه أن تضطرب دقاته كلما رآها تقدمت باحترام من عمها تسلم عليه وتقبل رأسه شعرت بيد تمسك بيدها الأخرى وتجذبها التفتت إليه لتجده ينظر إليها بغضب فتحركت حدقتيها في دلالة أنهم ليسوا بمفردهم لتصدح ضحكة رفيق الوقورة "انا خارج لأن زوجك اصبح على وشك الانفجار في وجهي "وقفت تخفض رأسها للأسفل في حياء لم تشعر إلا وهو يجذبها بشده لتنام على صدره ورغم وجهه الذي تلون دلالة على ألمه إلا أن البسمه التي ارتسمت على شفتيه انستها حياتها التي على وشك الانهيار ،همس لها بوله "زادك النقاب جمالا يا وجعي "اقتربت منه لدرجه جعلت قلبه يتقافز في صدره وبنظرة مغوية قالت "سمعت ان قلبك اصبح ضعيف ولن يتحمل الوجع بعد الآن "انطلقت منه ضحكة جعلت قلبيهما المتجاوران يدخلان سباق في تسارع النبضات همس لها بشجن"والله الذي ابتلاني بوجعك اني لو وجدت لي شفاء من دائي لن أقترب منه فقدت ادمن الوجع، اقتربي" اقتربت منه حتى التقت انفاسهما فضاع كلاهما متناسيين لعبة القدر التي دخلاها دون إرادتهما

**************** .

وقف هاشم ينظر لما أمامه بذهول من هؤلاء ،ثلاث فتيات متشابهات إلى أبعد حد بل هم نسخة مكررة أنهن ثلاث توائم يترأسهن شاب مفتول العضلات بطريقة ملفتة ومن الواضح أنه هو من كان يحاول كسر باب منزله تكلم بغضب جعل الثلاث فتيات يقفن خلف الشاب يتخذن منه درعا للحماية لهن من الوحش الذي يصرخ أمامه وبانجليزيه يتكلمها بطلاقة "من أنت وماذا تريد "رد عليه الشاب ببرود "انا ساري وهن أميرة وآية واروي ونريد أن نتحدث مع الفتاة التي كانت معك فهن جيرانك وأنا ابن عمهم "ازداد اندهاش هاشم لسببين الأول أنهم عرب ومصريين رغم أن ملامحهم لا تدل على ذلك إطلاقا والسبب الثاني أنه في أول يوم له كزوج يجد شاب كهذا يقول له أنه يريد زوجته رد عليه بغضب "لا يوجد هنا فتيات ،اذهب وخذهن معك "رد عليه الآخر ببرود مرة أخرى "وأنا لن اتحرك من مكاني هذا إلا بعد أن تتعرف الفتيات عليها لقد وعدت أروى" والتفت ينظر للمشاكسة القصيرة بحب وهي تهز رأسها تأكيدا لكلامه وهنا كان هاشم وصل لأقصى حدوده واندفع يمسك ملابسه بيده السليمة حين أتاه صوتها تقول برقة "هاشم ماذا يحدث "التفت إليها متسع العينين فوجدها تبتسم له لينطفئ غضبه ويفلت الشاب من يده ويتكلم بهدوء "أظن أن لدينا ضيوف يا اسمهاني "قالها وهو يرفع حاجبه بتهديد للواقفين أمامه يحذرهم من التفوه بما حدث ،تحركت أروى متجاهلة نظرات هاشم تتقدم من أسمهان وتعرفها بنفسها بشقاوة "أروى علوان الشهيرة باروي المصري جارتك وعلى وشك الالتحاق باختبار قبول جامعة هارفرد ،وانت"ابتسمت اسمهان بسعادة "انا اسمهان العزايزي زوجة هاشم العزايزي وزوجي سوف يلحقني بالجامعة انا ايضا " لو كانت اخذته إلى متاهات الحياة وتركته وحيدا لعاد ولكنه بسحر هذه الكلمة ذهب ولم يعد شعر بيدها التي تمسك بيده ولمح نظرتها التي ترجوه ان يدعوهم للدخول فتكلم بتيه "تفضلوا "

اندفعت البنات وراء بعضهن البعض يدخلن إلى غرفة المعيشة وعندما تقدم ساري للحاق بهم أوقفته يد هاشم سائلا "إلى أين تظن نفسك ذاهب"تكلم الآخر باستغراب "انا ذاهب لأروي أقصد للفتيات "رد عليه "ليس هنا ،هيا أمامي سوف تجلس معي فهذا ما كان ينقصني "

نظر له ساري بغضب يسير أمامه ويحاول اختلاس النظرات تجاه الفتيات ليمسكه هاشم من الخلف ويدفعه للأمام مرورا للغرفة المجاورة.

انقضت ساعتين وهي لا تشعر بالوقت برفقة الفتيات تعرفت عليهم فهم جيرانها وفي نفس العمر وتوائم كم هذا رائع كان أول سؤال توجه إليها من أروى تسألها عن الصدمة التي تلقوها على الباب منذ قليل فقالت بذهول " لقد ظننتك ابنته لكنك زوجته ياللعجب ،كيف تزوجت هذا المخيف "قصت لهم اسمهان ما حدث وتطرق بهم الحديث إلى مواضيع كثيرة واقنعتها أروى الالتحاق باختبارات القبول معها فقالت لها أنها ستحاول إقناع هاشم وعندما بدأ الحديث عن أمور الفتيات الخاصة ظلت اسمهان تستمع لهم بوجه محتقن من الخجل وهن تصدح ضحكتهم عالية على منظرها الغريب بالنسبة إليهم .

يجلس على الأريكة بتوتر وحرب نظرات قائمة بينه وبين الجالس أمامه انقضت ساعتين وهو ينتظر ان تنتهي جلست الفتيات لكن يبدوا أنه لو انتظر عمرا بأكمله لن يحدث ابدا تحرك من مكانه بغضب مكبوت ووقف أمام غرفة الفتيات قائلا من الخارج "اسمهان متى ستنتهون من هذه الجلسة اللطيفة فنحن واصلان منذ ساعات قليلة ونريد أن نرتاح "نظرت لها أروى بعبوس "يبدو انه يطردنا ،حبيبتى لقد تزوجتي جلف يبدو أنه يغار من جلستنا هذه سنذهب نحن الآن وسنأتي إليك غدا "انسحبت الفتيات ومعهم ساري الذي رمق هاشم بنظرات خانقة ،أغلقت اسمهان الباب ولم تشعر سوى بهاشم وهو يحملها بيد واحدة كالشوال وأسرع بها إلى الغرفة مغلقا الباب بقدمه ووضعها على السرير وانضم إليها يهتف بنفاذ صبر

"لقد نفذ صبري يا صغيرة ،فتحملي لهفتي ،فأنا لم أعد أستطيع "وكانت هذه آخر كلماته قبل أن يبتلعها في دوامة عشق جاهد كثيرا نفسه لكي لا يفزعها ولكنه معها كسر كل القواعد وفقد عقله ونسي من هي ومن هو وغاص دون أمل للنجاة.

*******__________________

دخل راضي منزله ليجد الهدوء يعم المكان والاضواء شبه مطفأة في الدور الأرضي ولا يوجد أثر لعزيز جلس على أريكة صغيرة بجانب السلم يفكر في غنائم حربه حتى الآن النتيجة شبه مرضية بالنسبة إليه لكن هدفه أكبر من هذا بكثير ، هدفه شراكة رأفت فهو الوحيد. الذي يثق بحنكته وذكائه لتسيير أعمال خطرة كأعماله وحين عرض عليه الأمر لم يتوقع منه هذه الثورة والغضب فقرر سلك طريق آخر وكان هاشم وابنته اقوى طريق للضغط عليه لكن يبدو أنه استطاع الإفلات هذه المرة ،ينتظر فقط أن تصله أخبار عن مكان هاشم الحالي وحينها سيجعله يذوق حرقة القلب والموت في يوم واحد لن يدع لهم الفرصة لتدمير مخططه فلينتظروا فقط ، صعد السلم وعقله يفكر في أنسب عروسة يمكنه أن يزوجها لابنه حاليا وتخدم مصالحه الشخصية سمع صوت قادم من غرفة نوم عزيز فتوجه إليها وفتح الباب ليجد عزيز يقف امام الشرفة ويبكي بلوعة كالطفل الذي اظلمت الدنيا من حوله وبجانب قدمه بقعة من الدماء اسرع اليه يديره بجزع ليجده قام بقطع شرايين يده وبمجرد ان استدار له وقع بين قدميه فانحني راضي يحمله ويصرخ مناديا على رجاله ضم ابنه لصدره بخوف وجزع وهو يتوعد هاشم الويل والعذاب
***********************************
تقدم رأفت الي داخل الغرفه بإرهاق شديد ومن وراءه دلفت منال تسير خلفه بهدوء جلس على طرف السرير فقامت بخلع حذائه واتبعته بالقميص ثم اخذته من يده الى الحمام وقامت بخلع ملابسه واجلسته في حوض الاستحمام كل هذا وهو مستسلم لها، بعد فتره كان يستلقي على السرير وهي بين احضانه فقال بشرود "كل شيء ذهب المال والأرض تعب السنين الماضية اخذوه مستقبل ابنائى وكل هذا مقابل لا شيء ،أنا الضحية في هذه الدوامة لماذا يحدث لي كل هذا "نظرت اليه بشوق لا يهدأ وغرام لايقل حبيب الروح رفيق¶ الدرب زوجها منذ مدة وهو كالمحارب يقاتل في أكثر من جهة همست له بحب "حبيبي اتركها على الله أنت لم تظلم احد والله هو الرزاق لماذا تحمل كل هذه الهموم ومفرج كل هم يراني ويراك" تنهد بقلة حيلة قائلا "الحمد لله على كل حال ،من حسن الحظ ان هاشم منذ مدة فتح حساب سري باسم المحامي الخاص بالشركة وهو صديقه وانسان ثقة ووضع به مبلغ كبير كان مكسب صفقات خارجية كنا نقوم بها مشاركة مع بعض رجال الأعمال المبتدئين
وعند سفره أمر المحامي أن يقسم المبلغ مناصفة بيني وبينه ويرسل نصيبه على حسابه بالخارج لأنه ينوي أن يبدأ عمل صغير هناك" ردت عليه تحاول أن تخرجه من دوامة أفكاره "حبيبي اظن انك مرهق بما فيه الكفاية ،لماذا لا تنام قليلا فانت لم تنم جيدا منذ مدة ام تريد مني ان اجعلك تنام بطريقتي الخاصة "نظر اليها وهو يشعر بالطاقة التي سرت بجسده فمال عليها يغمرها بجسده وهو يقول "بل انا من سيجعلك تنامي بطريقته الخاصة فأنا مقصر منذ مدة "أفلتت منها ضحكة كانت إشارة البداية لليلة طويلة لم يحظيا بمثلها منذ مدة
*****************••••••••:••••••••
يقف أمام باب الحمام منذ مدة يستمع لصوت بكائها ويحاول ان يهدئها لكنها لا تستجيب اعتذر لها كثيرا وتكلم كثيرا وهي لا تجيب لا يدري ماذا حدث عندما أغلق باب المنزل كان قد وصل لدرجة الاشتعال فلم يشعر سوى بنفسه وهو يحملها بيده السليمة ويضعها على السرير وينضم إليها في وضع كان بالنسبة إليه كمعركة اصر على ان يصل الى نهايتها مهما كان الثمن حاولت ان تفلت منه أكثر من مرة ولكنه لم يستطيع تركها يعلم انه مخطئ ولكن ليطمئن عليها فقط وبعدها فلتفعل ما تريد يخشى أن يكون أذاها بشدة او المها دون قصد منه عند هذه الفكرة أصابته حالة من الجنون جعلته يصرخ بخوف "اسمهان اخرجي حالا والا ساكسر هذا الباب وساعيدك لاحضاني وسننام سويا على هذا السرير ، لقد كنت مندفعا قليلا وانا اسف لكن اخرجي ارجوك ولا تقتليني قلقا عليك" ابتعد عن الباب قليلا عندما سمع صوت دوران المقبض وجدها تفتح الباب بخوف وتخرج رأسها تبحث عنه فلم يمهلها فرصة للتراجع فجذب يدها ليخرجها من الحمام واتجه بها الى السرير جلس واجلسها على قدميه وحاوطها بذراعه يحاول ان يهدئها همس لها وانفه مدفون بين طيات شعرها المبلل "اهدئي حبيبتي اسف كثيرا ان كنت فاجئتك بما حدث لكنه أمر طبيعي يحدث بين كل الأزواج ومع الوقت ستعتادين فقط اهدئي وتاكدي انني لن أؤذيك أبدا " تمتمت بشفتين مرتجفتين "لكنه امر مخجل جدا ومؤلم ايضا وانا خائفة " وضع راسها علي كتفه يهدهدها كالاطفال ويشرح لها اول درس في حياتها معه يتخذ معها كل الادوار فلم يتبق له من نفسه شيء هو الام والاب والزوج والاخ والصديق "حبيبتي الامر مؤلم اول مره فقط بعدها لن تشعري باي الم ومع الوقت ستعتادين علي ولن يصبح للخجل بيننا مكان ،لا تحملي هم شيء وانا هنا " تنهد قائلا " اسمهان سوف اجعلك تلتحقين بالجامعة ولكن كنت اريد ان اسالك عن التخصص الذي تريدينه " رفعت راسها لتواجه عينيها عينيه فتتسارع انفاسها وتتوتر لتقول بخجل "انا اريد ان اصبح طبيبة اطفال واعمل مع عمي جعفر بمستشفي العائلة " رد عليها بغموض "واذا طلبت منك دراسة تخصص اخر هل سيحزنك ذلك "ردت عليه بحيرة "تخصص اخر مثل ماذا "صمت قليلا ثم قال "ادارة اعمال نفس تخصصي سأبدأ بعد فترة بدراسة سوق العمل هنا لأني اريد ان انشأ عملي الخاص واريدك معي ،فكري في الامر حبيبتي فانا فقدت الثقة في الجميع ولن أأتمن غيرك علي مالي ونفسي " رفع يده يلامس وجهها برقة "ستصبحين اجمل و أصغر سيدة أعمال عربية هنا وأول سيدة تعمل في نساء العزايزه باكملهم أما أنا فليعني الله علي نارالغيرة التي ستشتعل بي كلما نظر اليك احد ،اه يا اسمهاني لماذا لم اجدك منذ زمن بعيد اشعر ان الفراق شبح يحوم حولنا فإذا ما فرقتنا العائلة ستفرقنا سنين العمر " تكلمت برقتها الفطرية تحاول ان تعبر عن ما يجيش بصدرها لكن خجلها من يمنعها ولكنها لن تتركه ليأسه فهي برغم صغر سنها تعلم أنه فعل وسيفعل لأجلها الكثير " الفراق نصيب ومكتوب لن نشغل عقولنا به حين يأذن الله لا راد لقضائه ومع ذلك أراك تبالغ انت لم تري الفتيات حين رأينك في مدرستي ماذا قالوا عنك "مال بها على السرير ويبدو أن مسار الكلام نال اعجابه فالصغيرة تحاول مواساته بطريقتها الطفولية والخاصة به جدا فمال بها على السرير حتى أصبحت تعتليه وقال لها بابتسامة مشاكسة "ماذا قالوا عني "نظرت ايه تشير إلى وضعهما "سنتحدث هكذا "قال لها بضحكة بل كل كلامنا سيصير هكذا " وانقضي الليل بينهماوهم هائمين في عالمهما الخاص احيانا يتحدثان واحيانا يتشاكسان حتى استسما لسلطان النوم غافلين عن ان القدر قال في حكايتهم الكلمة الاخيرة ولكن لم يحن وقتها بعد
**********************************
جلس راضي أمام غرفة العناية المركزة وعينيه لم تفارقا ابنه النائم علي السرير بوجه فاقد لكل معاني الحياة كلما نظر اليه يشعر بالحقد يتضاعف في قلبه تجاه رأفت وهاشم يقسم ان كل لحظة خوف ورعب مرت عليه سيدفعون ثمنها غالي جدا اليوم فقط تخلى عن فكرة شراكة رأفت لم يعد يرى سوى دمائهم التي ستشفي غليله مر من أمامه الطبيب المتابع لحالة ابنه فانتظره حتى خرج ووقف يسأله بخوف "كيف حالته الان اذا كان الامر يستدعي سفره فأخبرني "
ردد عليه الطبيب بملل فهو سمع منه هذا السؤال في الساعات الاخيرة اكثر من عشر مرات "سيد راضي ابنك بخير لقد استطعنا تدارك الموقف بسرعة قياسية حتى انه لم يفقد كمية دم كبيرة المشكلة حاليا انه بعد ان يتماثل الشفاء يجب ان يعرض علي طبيب نفسي فمن الواضح أنه يعاني من اضطرابات نفسية وأنا أرشح لك طبيب أعرفه جيدا وهو انسان اثق به كثيرا ،هذه المرة تداركنا الوضع الله اعلم اذا فعلها ثانية الي اين ستصل الامور " توسعت عينا راضي بهلع هل جن ابنه هل ضاع منه ابن عمره وكل هذا بسبهما والله ابدا لن يقول اجد عن ابنه مجنون لن يكشف السر الذي اخفاه منذ زمن وسينتقم منهم جميعا رد على الطبيب بصراخ "ابني ليس مجنونا ليخضع لعلاج نفسي انا ساخرجه من هذه المستشفي وسأنتقم له من كل من جرحه وعندها سيعود الى طبيعته فقد فعلتها من أجله سابقا "ثم تحرك بغضب تاركا وراءه الطبيب واقفا مذهول يفكر انه ليس الابن فقط من يعاني من اضطرابات نفسية فيبدو ان والده مريض نفسي ومصر على أن يضييع ابنه بغبائه .
******************************************
دخل الشيخ رشيد المستشفى التي يتواجد بها جعفر منذ ان علم ان المرض طال قلبه وهو علي نار لا يمكن أن يستسلم جعفر للمرض فما يريده منه يحتاج إلى صحة وعقل ولن يكون رشيد العزايزي اذا لم يجعله يقف علي قدميه كالحصان دخل الممر المؤدي إلى غرفة جعفر ليجد اخوته وبعض رجال العائلة جالسون وحين دخل عليهم وقف الجميع باحترام يسلمون عليه ليجد رفيق ينوي الرحيل فأمره بالانتظار ليرحلا سويا واتجه الى الغرفة وطرق الباب ثم تقدم داخل الغرفه ليجد جعفر نائم على السرير وبجانبه تقف زوجته يكسوها السواد من رأسها حتى اقدامها ويد جعفر تتمسك بيدها هز راسه برفض تعلقه بزوجته لا يعجبه علي الاطلاق ولا يساعده فيما هو قادم من أجله اقترب منهم قائلا "مازلت صغير على تعب القلب يابن العزايزه ،اسمعني جيدا "، انقضت نصف ساعة والشيخ رشيد بالداخل وهو يقف أمام باب الغرفة يشعر بالقلق من هذه الزيارة منذ متى يذهب الشيخ رشيد لأحد إلا في الحالات الحرجة الله يعلم أن جعفر ليس حمل صدمات أخرى اليوم فماذا يحدث بالداخل ،انفتح الباب ليقف الشيخ رشيد أمامه ومن وراءه يقف جعفر يبدو عليه الالم ولكنه يتحامل عليه ليقف وبجواره نعمه التي يبدوا انها تبكي بصمت وتحاول مساعدة زوجها على الوقوف فيضمها إليه بخفة وهمس لها بكلمات لم يتبينها ليهتف الشيخ رشيد" هيا بنا "وقف الجميع مذهولين لما يحدث وبدؤوا بالانسحاب من اجل مرور نعمه ،كان الدكتور احمد قادم وبصحبته اخصائي احضره مخصوص من اجل حالة جعفر وعندما رأي هذا المنظر وقف مبهوت قبل ان يجري باتجاه جعفر ليمنعه من الخروج فيتصدي له رفيق مانعا مروره ويخبره انه سيحصل علي الرعاية المطلوبة في المنزل ثم يتجه الي جانب جعفر ويتحركون نحو مصير كالطريق المرسوم وعليهم الالتزام به .
************************************
يقف بالمطبخ يحضر من اجل حفلة الشواء الاجبارية التي ستقام بالخارج منذ الصباح والمنزل يعج بالفتيات ولا يوجد رجال غيره هو وكتلة العضلات التي تنادي كل خمس دقائق علي كتلة الوقاحة أروي تلك الفتاة سيقتلها حتما لقد دعت كل الفتيات العرب القادمين للدراسة لحفل شواء بمنزله من أين جاءت بهذه الوقاحة استيقظ صباحا على صوت ضوضاء فقام يغلق النوافذ لكي لا تستيقظ اميرته ليجد تلك الوقحة هي واخواتها وابن عمها واقفه تلوح له وتصرخ ان يفتح لهم الباب ومن حينها لم يتوقف الوافدون ولا الضحك والصراخ وهاهو يقف بالمطبخ من أجل تحضير الحفلة وكل ما يريده أن يطردهم خارج منزله ويخطف صغيرته اللذيذه مره أخرى لقد كانت لديه خطط لهذا الصباح لكن ماذا يفعل خرج إلى أمام المنزل ووراءه ساري الحانق لان هاشم يمنع ذهابه ناحية الفتيات وقف الاثنان امام شواية اللحم وكل منهما يرمي الآخر بنظرات قاتلة قاطع حربهم الدائرة صوت اية الهادئه "ساري ارجوك اذهب الي المنزل واحضر مكبر الصوت فالفتيات سيقيمون مسابقة للرقص واحضر بعض الاوشحة ايضا "ليترك ساري اللحم من يده والبسمة تملأ وجهه "سأحضر كل شيء حالا يبدو أنها ستكون حفلة ممتعة "يقف يستمع لما يقال كان أمامه اثنين من المجانين اي حفل واي رقص كانت جيرة الندامة ماذا يفعل الآن
أأياتي بالمكنسة ويرقصها على أجسادهم اين ابائهم ما هذا التسيب وماهي الا دقائق وكان صوت عدوية يشدو والزغرودة المصري تصدح في الأنحاء و صوت التصفيق والتشجيع كان على أوجه يبدو أن اول يوم له هنا سيأخذ مخالف على الازعاج ما هذه الورطة وأين حبيبته من كل هذا سمع صوت تشجيع ساري لا إلى هنا وكفى سيلقيهم خارج المنزل ويأخذ زوجته اقترب منهم ليجد حبيبته الخجولة تقف تتفرج وتضحك كما لم يرها تفعل منذ زمن ومن أجل هذه الضحكة قرر التراجع فأوقفته صرختها ليجد رجل يعرفه جيدا يكاد يماثله في الطول لكن ليس بضخامته وما يميزه هو ملامحه الشرسة وعيناه الغريبة لقد أخافها الغبي صرخ باسمه وهو يتجه اليه لينزعها منه "جواد"

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الخميس أكتوبر 11, 2018 3:40 am

الفصل السادس من رواية براكين من عشق
#براكين _عشق

لأنك كنت هناك دوما
غائبا حاضرا بقلبي أراك
ولأنك عشت فيا عمرا
لن أعزف لحظة عن هواك
ولأنك كنت لدى دربا
مشيته خلف خطاك
فلا تحزن يا عمري يوما
فسيجمعنا حتى الفراق

تجلس بين قدميه شعرها البندقي بين يديه وهي بين قدميها عروسة تمسك بشعرها لتريه خطوات الضفيرة التي تريدها وهو يتبع الخطوات بتركيز شديد مقطب الحاجبين من يراه يظن أنه يحاول حل مسألة شديدة التعقيد ورغم أنها تبدو بسيطة إلا أنه لا يستطيع تنفيذها ولولا أنه يخاف نوبات البكاء التي أصبحت تصيبها بكثرة لم يكن ليجلس هكذا داخل مكتب شركته الصغيرة ويترك أكوام من العمل من أجل شعر زوجته مرت خمس سنوات وهم معا مرت كالحلم الجميل رآها تنضج أمام عينيه تزداد ثقة وجمال وانوثة مازالت تتربع داخل قلبه ومازال يتنفس هواها لم تزده هذه السنوات إلا غرام وحبا غير منقطع النظير فكيف لا يزداد عشقا وصغيرته منذ سنوات وضعت يدها في يديه لبناء هذه الشركة كانت معه خطوة بخطوة لقد اطاعته ودرست إدارة أعمال وكانت تقسم وقتها بين الشركة والجامعة والمنزل لقد أصبحوا كيانا واحدا وقلبا واحد يحمد الله كل يوم أنه رزقه حبها فلا يعلم حتى اليوم ماذا كان سيحدث له إن لم تتقبل عشقه وحبه يقسم أن الموت كان أهون بكثير سمع صوت تذمرها فحاول التركيز فيما يفعل إلا أنه لم يفلح فقرر استعطافها فهي منذ أن حملت وهي متقلبة المزاج لأبعد حد ورغم سعادته يوم سمع الخبر لدرجة أنه شعر ان قلبه سيتوقف تبخرت هذه الفرحة مع أشهر وحامها التي ارعبته على صغيرته كان كلما رأى تعبها يتمنى لو أنهما ظلا طول العمر من غير أبناء ولا يسمع منها آهة وجع وحتى بعد مرور تلك الأشهر بدأت تصبح مزاجية بشكل رهيب و تأتيها نوبات بكاء شديدة تجعله يجن أمامها اصبح لا يجد وقت للذهاب الى العمل لذلك خصص بالمكتب غرفة بعيدة لأجلها يخاف ان يصيبها شىء وهو بعيد عنها وخصوصا أنها في شهرها الأخير ، مد يديه يحملها ويضعها على قدمه وراسها على كتفه قائلا "حبيبتى عندي اجتماع بعد نصف ساعة لا أريدها ان تضيع منا فأنا يجب أن اطعمك واجعلك تنامين قبل خروجي فلنترك مسألة شعرك بعد انتهاء الاجتماع" ردت عليه بصوت خافت "أريد أن تصنع لي ضفيرة كالتي تصنعها أمي ،لقد اشتقت إليهم يا هاشم ، أريد أن أرى أخي الصغير ،حبيبي أريد أن أعود " رد عليها وهو يهدهدها كالأطفال "حبيبتى صدقيني انا أحاول أن أجد طريقة لسفرنا ، اصبري قليلا وسافعل لك كل ما تريدين "انتظر ان تجيبه ولكن انتظام أنفاسها أعلمه أنها راحت في ثبات عميق حملها وتوجه بها إلى السرير الصغير الذي وضعه في الغرفة من أجلها كان يتمنى أن تأكل شيء أو تأخذ أدويتها ولكن سينهي الاجتماع ويعود إليها أقترب منها يقبلها برقة ووضع الغطاء عليها جيدا وخرج من الغرفة بهدوء يفكر في طلبها الذي لم تتوقف عنه يوما منذ أن علمت بحملها تريد أن تعود وهو يقف أمامها كالعاجز لا يعلم كيف يتصرف يكبله خوفه عليها فراضي لم يتركهم ومن دون وجود جواد لا يعلم ما كان ليحدث يتذكر أول يوم لهم هنا وحفلة الرقص التي أقامتها أروى فهو لا يستطيع تلقيبها بالوقحة الآن فهي أصبحت صديقة زوجته المقربة والتي ساعدتها كثيرا على تخطي الغربة والوحدة وأن لم تكن الآن تقضي شهر عسلها مع كتلة العضلات ساري لكان وجودها أحدث فرق في نفسية أسمهان التي تتدهور وهذا ليس جيدا مع اقتراب الولادة وقد حذره الطبيب من اكتئاب ما بعد الولادة بسبب نفسيتها المتعبة على الدوام ، يتذكر يومها أيضا ظهور جواد الذي كعادته دخل الحفل بطريقته الخاصة لقد تقدم منه يومها ولكمه حتى كاد أن ينكسر فكه ليقهقه الآخر ويخبره أنه سوف يقيم لديهم ليستيقظ كل يوم على حفلة مثل هذه ثم غمز بعينه قائلا "حفلة رقص شرقي وأنا أموت في الشرقي" ويبدأ بالتعرف على الفتيات بينما هو يحاول أن يهدأ اسمهان ويقنعها ان هذا جواد الصالحي أخ لأبيها في الرضاعة وصديق له وهذه طريقته للتعرف على الأشخاص لقد ظلت أشهر كلما تراه يصيبها الفزع والآخر يضحك كأن الأمر يسليه فهذا هو جواد الصالحي المصري الجدع الذي ساعده كثيرا في إنشاء هذه الشركة كما أنه أمنه كثيرا ضد شر راضي الذي لا ينتهي ولا يعلم لماذا يخطط بعد فهو منذ مدة وهو هادئ لكنه يعلم جيدا أنه هدوء ما قبل العاصفة آفاق من أفكاره على صوت جواد وهو يقول "هاشم اكلمك منذ فترة فيما تفكر والاجتماع على وشك البدء " نظر له لوهلة "جواد ماذا فعلت في الموضوع الذي حدثتك عنه " ليقطب الآخر حاجبيه بحيرة ثم هتف "امازلت مصر على قرارك ، هاشم هذه مجازفة غير محسوبة ، ولكن على كل حال انا معك دوما ورجالي تحت امرك ،قل لي ماذا تريد وأنا عليا التنفيذ " رد عليه بحيرة تفتك به "لقد تحملت اسمهان معي الكثير ولم تتذمر يوم رغم صغر سنها وقلة خبرتها في الحياة ،وهي الآن في أشد الحاجة إليهم لقد كانوا قادمين لكن ولادة زوجته المتعسرة والطفل الذي بالمستشفى بين الحياه والموت منعهم من القدوم و…...قاطعه جواد بضحكة " جاء إلى رأفت صبي آخر ما شاء الله متى سيتوقف هذا الرجل هل تعني أن زوجتك ووالدتها موعد ولادتهم في نفس الشهر عجيبة "رد عيه هاشم بتجهم "لا منال كان موعدها بعد اسمهان بشهرين لكنه النصيب لقد ولدت بأول السابع وكانت ولادتها متعثرة كما أن الطفل ضعيف جدا ويبدو أن الأمل بحياته ضعيف لقد سمى عاصي فليمد الله في عمره ،وهذا ما أعجزهم عن القدوم " قال جواد وهو يمد يده يسحب ملف خاص بالاجتماع "احسبها جيدا يا هاشم وأنا معك لكن تذكر اننا حتى الآن فعلنا الكثير لننجو من مخاطر راضي ولأخر مرة ساقولها لك راضي بيدق في لعبة لا نعلم أبعادها هناك من يحركه فهو ليس بالقوة التي يتظاهر بها ،أحسم أمورك وابلغني " تركه صديقه وخرج ليبدأ هو دوامة اسمهان بدايتها ونهايتها لن يتحمل ان يراها تبكي وتتألم وتطلب منه شيء وهو يقف كالعاجز المغلوب على أمره والله لن يحدث ابدا هو يستطيع حمايتها وإلا ما الداعي من وجوده في هذه الحياة سيعود بها لتلد وتطمئن عليهم ويعود بها هي وابنه مرة أخرى وستكون سليمة ومعافاة ووجها يضئ بالسعادة فهو يعيش لأجل سعادتها رفع وجهه ينظر إلى السماء يدعو الله "اللهم لا تذق قلبي فراقها حتى الممات اجعلها آخر ما ترى عيني وآخر نبض في قلبي واحفظها لي أينما تكون "ثم مسح بكفيه على وجهه يتمتم "لقد قضى الأمر توكلنا على الله "وخرج وراء صديقه ليلحق الاجتماع وهو يفكر ان عليهما زيارة الطبيب المتابع لحملها قبل السفر ويتخيل الفرحة التي ستملأ بها الكون من حوله عندما تعلم ويحلم بليلة داخل أحضانها فهي أصبحت خبيرة في تدليله دخل غرفة الاجتماعات غافلا عن خبايا القدر .
**********************
تقف أمام النافذة يكسوها السواد من رأسها حتى قدميها منذ خمس سنوات وهي أصبحت سجينة السواد بإرادتها أخذت تفكر كيف وصل بها الحال إلى هذا لم تكن هذه الحياة ما ارادته لقد كانت احلامها دوما بسيطة بيت دافئ وزوج محب وأبناء اشقياء لكن القدر فاجأها ببيت كالسجن وزوج غيور وابن يسير على خطا والده لكنها لم تتذمر يوما بل عاشت حالة من الرضا وفضلت حبه على كل شيء لكن يبدو أنها كانت تضحي تضحية دفعت ثمنها غاليا بدأ كل شيء في المستشفى منذ خمس سنوات حين أتى رشيد لجعفر ليخبره أنه اختاره ليكون كبير العائلة من بعده وأن زواجه مجرد ضريبة مرور عليه دفعها وأنه لا يوجد سبب يمنعه من الرفض طالما زوجته الأولى ستصبح سيدة المنزل الأمرة الناهية وأن عليه أن ينهض ويقف على قدميه ليستلم كل شيء وهي كزوجة تثق في حب زوجها وقفت واثقة لتجد زوجها يتحامل على ألمه ويقف على قدميه مأخوذ بما يعرض عليه ولأول مرة تبكي ولا تجد في جعفر حضن دافئ يحتويها حاول أن يهدئها بكلمات ولكنها كانت تعلم أن لحظة خروجها من هذه المستشفى ستتغير حياتها وحدث ذلك سريعا عندما تخلي الدكتور جعفر عن السماعة والبالطو ولبس العباءة ومسك العصاة ونقلها إلى سجن أكبر ووافق على الزواج لتلعب الأقدار بهم مرة أخرى عندما توفت أرملة منير العزايزي وهي تلد لتترك خلفها منير الصغير الذي أخذته قطعة لحم ليكون نورها في لياليها السوداء مع جعفر الذي أصبح كالغول عندما عزلت نفسها عنه وأصبحت لا تترك النقاب في حضوره أو غيابه واتخذت أقصى غرفة لها في المنزل عزلتا لها هي والصغير لو كان الطلاق بيدها لطلبته ولكن عادات وتقاليد هذه العائلة الجائرة تمنع ذلك تتمنى أن يأتي اليوم الذي تظهر فيه فتاة منهم تفجر براكين الصبر داخل بنات هذه العائلة ليثورو شعرت بيد صغيره تشد ثيابها لتنظر لصغيرها ذات الخمس أعوام
"ماما أنا جائع " مدت يدها إليه تجره إلى أحضانها تبحث فيه عن آخر أصبح في طور المراهقة لكن عالم والده الجديد أعمى عينيه وصار لوالده عصاه التي لا تعصاه "كنت انتظرك يا قلب أمك لنفطر سويا هيا بنا " ضربت كفها بكفه بمرح وجلست على الطاولة التي في ركن الغرفة والتي يوضع عليها طعامها كل يوم ظلت تضع بفمه لقمة تلو أخرى يتخللها حكايات الصغير التي لا تنتهي وضحكاته التي تدفعها للتجاوب معه ، يقف أمام بابها يستمع لصوت كلامها ضحكتها ويتخيل أنها موجهة إليه يتخيلها في غرفته تملأ حياته بها فهي كل ما يريد لماذا لا تغفر له لحظة ضعفه لقد وقف مبهوتا أمام المال والسلطة التي تعرض عليه لقد كان دوما ضعيفا أمام حبها أمام العائلة وأمام نفسه أراد لمرة في العمر أن يشعر بالقوة لأجله ولأجلها حتى الزواج وافق عليه وهي تعلم أنها تسري به ولا مكان لغيرها ألا يجد في قلبها قليلا من الرحمة ، لترحمه خمس سنوات وهي تعزل نفسها داخل هذه الغرفة كأنها تعزل روحه عن جسده كلما دخل عليها يجد السواد يغطيها حتى عينيها لم تسلم منه ، كم ترجها و يا طول الليالي التي قضاها أمام غرفتها يبكي ويطلب منها الرحمة رغم كل ما حدث مازال ضعيف وهي نقطة ضعفه يحبها بجنون ، فتح باب الغرفة ليقفز منير واقفا يرحب به أما هي أدارت وجهها وأسدلت نقابها فاقترب منها يجلس على كرسي منير وينظر إليها بشوق جارف قاطع لأنفاسه وهمس لها بوله "صباحك فل يا نعمة من ربي "ومد يده يحاول أن يزيل النقاب ليروي عطشه لرؤية وجهها الفاتن لتنتفض مبتعده عنه فيقف ويقترب منها كالمغيب" أريد فقط ان آراك لقد فتك الشوق بي ألم يحن قلبك علي ألم تشتاقي لأحضاني يكفي بعاد يا غالية لقد أخطأت اعترف لكني كنت احتاج لمثل هذه القوة من أجلك ومن أجل ابننا لماذا لا تغفري لي زلتي اقسم لك اني سأعيش لك عمري ولن احزنك يوما لكن لا تتركيني هكذا "انتظر منها أن تتحدث ان تتعاطف أو يغلبها الشوق لكنها لم تأت بأي رد فعل ظلت واقفة أمامه بثبات أخرج الغول الكامن بداخله ليقلب المائدة صارخا "انت زوجتي ولا معنى لما يحدث بيننا منذ خمس سنوات لا تستغلي ضعف قلبي تجاهك أكثر من هذا ماذا تريدي أكثر لقد أصبحت زوجة الكبير والجميع يضع لك ألف حساب "ثم وضع يده على صدره يدلكه بألم وهمس لها بهدوء كأنه لم يقلب الغرفة منذ دقائق"يوجد الكثير والكثير حبيبتى لا تعلمينه فأرجوك يا قلب جعفر فلتغفري" وانسحاب من الغرفة بسرعة تاركا وراءه قلبين إحداهما تعلق بسواد ثوب محبوبته والآخر يرتجف في صدر صاحبته حبا لجعفر وليس للكبير وطفل تداري بثوب أمه يشاهد والده يترجى الحب منها وهي كالجبل تنتظر حبيبها ان يعود وماهي إلا لحظات وكان الخبر ينتشر في البيت الكبير لقد مات الشيخ رشيد وأصبح جعفر الكبير رسميا طوال سنوات ظل لديها أمل لكنه اليوم تبخر في الهواء نزلت دمعتها تشكو مرارة حب يفتك بخلايا قلبها وعقلها في صمت .
*************************
مشاعر ليس لها تصريف تحاوطهما وهما ينظران إلى صغيرهما الذي جاء إلي الحياة على استعجال ويريد أن يرحل منها على استعجال ايضا تضع رأسها على كتفه وهو يحاوط خصرها يتأملان ملامح عاصي الصغير من خلال زجاج غرفة الحضانات التي يمكث الصغير فيها منذ أسبوع تنهدت منال بحزن قائلة " قلبي يؤلمني عليه يا رأفت فهو صغير جدا على تحمل كل هذه الإبر بجسده " ربت عليها بحنو "ادعى له يا حبيبتى فالله قادر على كل شيء ، أفكر لو كانت أسمهان هنا لجلست أمام هذه الغرفة تنتظر خروجه " درت عليه بشجن "كان يجب أن نكون معها ،لا أعلم كيف ستمر بكل هذا بمفردها الولادة الأولى دائما الاصعب وهاشم لن يستطيع التصرف بمفرده " هز رأسه بقلة حيلة "أسمهان كانت دائما قوية لقد مرت بالكثير ولم تهتز لكن هذه المرة أشعر أن الضعف بدأ يتسلل إليها حبيبتى الصغيرة كنت أنوي ان نسافر إليها لكن القدر كان له رأي آخر " دام الصمت بينهما لدقائق قبل أن تسأله" ماذا فعلت مع رفيق يجب أن يتم تأجيل الزفاف حتى نطمئن على صغيرتي ،لقد تكلمت مع أحمد وقال لي هذا رأيه هو أيضا " رد عليها "رفيق لن يمانع ابدا فهو من فاتحني في هذا الموضوع صباحا وقال لي حتى قمر مصرة على تأجيل الزفاف من أجلك انت والصغير " شقت وجهها ابتسامه باهته "قمر فتاة عاقلة وجميلة اشكر ربي ليل نهار أنها من نصيب أحمد فهو طيب ويستحق كل خير ،رغم أن كل شيء ناقص لغياب هاشم واسمهان لكن ليحفظهم الله أينما كانوا " سحبها زوجها لتسير بجواره في الممر وهي مازالت مائلة عليه ابتسمت قائلة "ستصبح جد بعد أيام ،لقد كبرت يا رأفت قبل أوانك " لينحني عليها هامسا "من هذا الذي كبر قبل أوانه انا لازلت في عز شبابي وعاصي أكبر إثبات "ليتضرج وجهها بحمرة الخجل وتداريه في صدره فيضمها إليه بحب لن ينتهي ولكن اقدارنا ليست بيدنا لنسيرها كيفما تشاء .
*****************************
يقف كالكلب أمام سيده مطاطئ الرأس يتكلم بخوف وكل خلية بجسده ترتعش بلع ريقه عدة مرات قبل أن يتحدث بخفوت"سيدي أرجوك ساعدني انا خادمك المطيع منذ سنوات واحتاج إلى خدمة بسيطة جدا " ليتكلم الأخر بجبروته وشره "ماذا تريد يا راضي ألن ننتهي من هذا الموضوع ابدا ، دع هاشم ورأفت من رأسك وانتبه للصفقة الجديدة فهي كبيرة جدا وتحتاج لرأس خالي وحذر انتبه العيون عليك تصرف بحكمة وإلا أنت تعلم ماذا سيحدث " رد عليه بحذر "سيدي أنا لم آت إليك إلا عندما أغلقت كل الطرق في وجهي فهاشم بمساعدة جواد تمكن من حماية نفسه وزوجته ، وانا اريدهم بين يدي لاشفي غليل السنوات الماضية ، فأنا حاولت كتير أذية هاشم لكن جواد الصالحي كان لي بالمرصاد ،وأنا أعلم أنك تستطيع فعلها سيدي فاعتبر هذا آخر طلب لي ومن بعدها ساصبح خادم مطيع لا يطلب أو يتكلم " نظر له قليلا ثم قال بابتسامة قاسية "أنت في كلا الحالتين كلبي المطيع راضي ولكن سأفعل لك هذه الخدمة مقابل ماذا "بهت راضي من سؤاله وقال له "ماذا تريد مقابل هذه الخدمة يا سيدي " جاوبه الآخر بمكر "فليكن المقابل أرباحك في صفقات هذا العام والعام المقبل ،ماذا ردك " تراجع راضي بجزع فهذه خسارة مهولة ولكن فكرة الانتقام التي تسيطر عليه منذ خمسة أعوام وابنه الذي تأزم وضعه بشكل مرعب كل هذا جعله لا يفكر مرتين قبل أن يتخذ القرار "موافق يا سيدي ولكن بأسرع وقت أريد موت هاشم ورافت وابنته اريدها حية " صمت الجالس أمامه قليلا ثم همس ببضع حروف تلاعبت بمصير الجميع "إذن فليكن ".
*******************************
يقف بالمطبخ يصنع فطور صحي لسيدة قلبه الصغيرة فاليوم معاد دروس الرقص التي داومت عليها حتى في حملها ولكن بضوابط حددتها مدربتها الخاصة لتساعدها في تسهيل الولادة الطبيعية وبعد أن يصل بها إلى هناك سيبدأ بتنفيذ خطته هو وجواد لا يطيق صبرا ليرى رد فعلها عندما تعلم أنهم عائدون إلى الوطن شعر بها تضع رأسها على ظهره وتحيط خصره من الخلف تدلل عليه وهو يذوب بين يديها غراما "هشومي لا أريد أن آكل هذا الطعام أنه يشعرني بالغثيان " التفت لها وحملها لتجلس على طاولة المطبخ قائلا "كفى عن الدلال قليلا وإلا لن نذهب إلى أي مكان اليوم بل سنظل في الغرفة ورغم هذا ستاكلين " زمت شفتيها بغضب ليبدأ بدغدغتها بخفة لتقهقه بين يديه ويبدأ وصلة من المحاولات من أجل إنهاء طعامها وعندما إنتهت أعطاها أدويتها التي أوصاه بها الطبيب في آخر زيارة لهما ثم تقدم بها إلى باب المنزل والبسها المعطف وقبل أن يغلقه ادخل يديه واحاط خصرها وقرب وجهه لها يتحسس بشرتها الناعمه بذقنه برقة هامسا "حبيبتى سنقود اليوم مغامرة واريدك ان تستعدي " اتسعت حدقتيها وقالت بلهفة " ماذا سنفعل أخبرني "ليضحك ببهجة ويبدأ بتوزيع قبلاته على وجهها بشدة يعلم أنها تغضبها لتصرخ بحنق "هاشم توقف " فيستكمل ضحكه وهو يفتح لها الباب وظلت البسمة تعلو وجهيهما حتى وصلا فنظر لها بابتسامة حب "حبيبتى لن أتأخر عليكي هي ساعة واحدة وستجديني بجوارك "التفتت له باستغراب "أليس لديك عمل اليوم ، كنت أظن أن عمي جواد هو من سيقلني "قال لها بهدوء " يا قلب هاشم انا من سيقلك وليس لدي شيء اليوم غيرك ، لا تنسى ان لدينا مغامرة فلا ترهقي نفسك وانتظريني " صفقت بيديها بفرحة عارمة واقتربت تقبل فكه قائلة له "سأنتظر يا سيد المهام الصعبة " ظل يراقبها حتى اختفت وانطلق بسيارته ليبدأ خطته قائلا" توكلنا على الله ."
***********************************************
مقيدة بالسرير تئن بألم لا تعلم ماذا يحدث وجهها ينزف بغزاره أغمضت عينيها تبكي وتحاول أن تتذكر ماذا حدث لتنطلق منها صرخة مدوية حين تذكرت ملامحه الغاضبة المخيفة بدأت تعود الذكريات لعقلها منذ أن وصلت بيت راضي العزايزي صباحا لتعمل كممرضة بدوام جزئي لابنه وكل هذا بسريه تامه مقابل مبلغ مجزي من المال كانت تحتاجه من أجل الانتقال لشقة أفضل في مكان آمن هي وأمها وأسرتها كانت سعيدة جدا عندما وصلت إلى هنا رغم أنها تفاجئت أن المريض لا يعاني من شيء عضوي بل عليها التعامل مع مريض نفسي تصيبه نوبات جنون على فترات متباعدة وهي عليها التعامل معه واعطائه المهدئ لأن والده يرفض إرساله إلى مصحة لتلقي العلاج ، بدأ اليوم رتيب وممل لعدم وجود أحد بالمنزل سوى خادمة كبيرة في السن ورجال الحراسة بالخارج ظلت تتجول داخل هذا المنزل الكبير الذي يبدو أن صاحبه يعشق الصيد فكمية الأسلحة الموجودة به تدل على ذلك ، مرت ساعات حتي حان موعد الدواء ذهبت إلى غرفة المريض وطرقت الباب مرتين ولكن لم تسمع صوت بالداخل فتحت الباب بهدوء وتقدمت داخل الغرفة لتجدها معتمعة يسودها الهدوء تقدمت بخفة للداخل تبحث عنه لتسمع صوت أنفاس قادمة من خلف الأريكة تقدمت منها بحذر لتجد شاب في منتصف العشرينات نائم على الأرض يتصبب العرق من رأسه ويبدوا من حركة أنفاسه السريعة وملامح وجهه أنه يرى كابوس مرعب اقتربت منه تريد أن تخرجه من هذه المعاناه التي يخوضها فقامت بهزه بخفه لكنه لم يستجب لذلك هزته بشدة لينتفض صارخا يلتفت يمين ويسار ليتأكد أين هو وعندما بدأت أنفاسه تهدأ نظر إليها يتأملها لدقائق ثم فجأة ابتسم ابتسامه جعلته يزداد وسامة وهي ابتسمت بدورها ظنن منها أنه يريد التعرف على الممرضة الجديدة ولكنه فاجاها عندما اقترب منها كالطفل يزحف على ركبتيه وحضن خصرها بشدة وبدأ في البكاء بانهيار قائلا "اسمهان حبيبتى متى عودتي لقد ضعت من دونك وحاولت أن أذهب لأمي عند الله لكن ابي حبسني هنا ثانية أرجوك حبيبتى لا تتركيني كما تركتني والدتي فأنا ظللت احلم لسنوات انك ستاتين وتنامي بجانبي كل ليلة لتمنعي عني الأذى لقد أحضرت فتيات كثيرة إلى هنا لكنهم لم يستطيعوا حمايتي كما فعلت أمي لكن انت تستطيعين أمي أخبرتني بهذا قبل أن تتركيني وتذهبي إلى هاشم" ابتعد عنها فجأة بملامح مخيفة جعلتها ترتجف بشدة وتقدم من باب الغرفه يغلقه بالمفتاح وهي كالصنم لا تتحرك لا تتنفس لا تفكر وجدته يذهب باتجاه الخزانه ويفتحها لتنطلق منها صرخة حينما شاهدت السوط الذى يحمله بيده وبدأ يضربها بلا رحمة وهي تصرخ وتترجاه وتتذلل إليه ليرحمها تخبره أنها نور وليست اسمهان لكنه كان كالثور الهائج لا يرى أمامه ظل السوط يشق في لحمها وهي تحاول الهرب حتى فقدت قواها وبدأت بفقدان وعيها وآخر ما سمعته "تحملي حبيبتى يجب أن تكفري عن ذنبك انا حاليا أخرج دمك الفاسد واطهرك من الخطيئة " أفاقت من أفكارها على دخول عزيز عاري الصدر ويبدو من شعره المبلول أنه كان يستحم يحمل في يده علبة الإسعافات الأولية و يدندن اغنية للمطربة اسمهان أغمضت عينيها بسرعة لكي لا يلمحها فمن نظراته يبدو أنه لم يسمع صرختها شعرت به يجلس قرب قدميها ويمسح عنهما الدماء بخفة وينثر قبلاته على طول جروحها حاولت أن تكتم صرخة الم داخل جوفها لتفلت منها دون إرادتها لتجده ترك القطنه التي بيده ووقف ينظر لها بابتسامة جميلة تشوهها الدماء التي تغطي شفتيه وفكه من جروحها وقال لها " اخيرا استيقظت عروسي الجميلة ، هيا يا اسمهاني أفيقي ورائنا الكثير لنفعله من أجل زفافنا الليلة " نظرت له برعب كأنه شبح أو مسخ وهي تقول في نفسها أنقذني يا رب الكون بماذا وقعت أنا دون أن أدري .
*****************************
مرت أكثر من ساعة وهو يقود سيارته كما خطط هو و جواد وبعد دقائق وصل إلى المكان المتفق عليه مطعم بسيط بعيد عن الضواحي في منطقة شبه مهجورة دخل إليه وجلس على البار وطلب مشروب ثم سئل عن اتجاه الحمام يعلم أنه مراقب من قبل محترفين لكنه يثق في جواد وفي ذكائه الحاد دخل الحمام ليجد ثلاث غرف صغيرة وحوض يحمل مرآة كبيرة في المقابل و بسرعة يحارب فيها عقارب الساعة نزل أسفل الحوض وطرق ثلاث مرات متباعدة لينفتح باب صغير ويجد رجلان أحدهما يلبس كملابسه تماما والأخر يدعوه للدخول وكما هو مخطط له خرج الذي يلبس مثله ودخل إلى أحد غرف الحمام وجلس لتظهر اقدامه من الأسفل والآخر سحب هاشم عبر الفتحة ليمروا بنفق صغير ينتهي بفتحة في الجدار الخارجي ليجدوا سيارة تنتظرهم فركبا وانطلقت السيارة ، قام هاشم بتغير ملابسه بأخرى رياضية ولم ينسى الكاب والنضارة ورفع عليهم قلنسوة السترة الرياضية لتخفي وجهه وصل إلى صالة التدريب ولكنه دخل من الباب الخلفي تفاجأت به اسمهان يقف أمامها بهذا المنظر لتسأله " ماذا يحدث يا هاشم ، أهذا لبس تنكر "ضحك من قلبه على حبيبة العمر الصغيرة الشقية ليهتف بحب "تثقين بي " لترد بدون تفكير "طبعا " همس لها "هيا بنا إذن ليس لدينا وقت فمغامرتنا ستبدأ من الآن ،هل انتي مستعدة " ردت عليه بشقاوة لم تفارقها بيوم من الخمس سنوات الماضية" طبعا هشومي " أقترب منها واضعا الكاب على رأسها والبسها النظارة والسترة الرياضيه الكبيره جدا عليها فهي وصلت حتى ركبتيها ورفع له القلنسوة مثله تماما لتصبح نسخه مصغرة منه حتى بطنها البارز اختفى داخل السترة لتتمتم قائلة "حجابي يا هاشم هل سأخرج من غيره "رد عليها وهو يتحرك ويجذبها معه "حبيبتى شعرك مغطى بالكامل ولا يظهر منه شيء سيكون الحجاب ملفت جدا هكذا أفضل ، حافظي انت فقط على القنسلوة فوق رأسك دائما وسيكون كل شيء على ما يرام"خرجوا من الباب الخلفي ليجدوا سيارة إسعاف تنتظرهم يجلس بها جواد ويقول بسرعة "هيا بنا " ، لا تدري حتى ما حدث سوى أنها ركبت سيارة الإسعاف بجوار الهاشم الذي ظل يقرأ هذه الآية من سورة يس ويضمها إلى صدره (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) توقفت بهم السيارة على طريق سريع لينتقلوا إلى أخرى عائليه يوجد بها شنطة سفر كبيرة وماهي إلا دقائق وكانوا بالمطار .
********************************
البيت يعج بالنساء القادمين للعزاء في شيخ العزايزه الراحل ظاهرا و يقدمون فروض الطاعة والولاء للشيخ الحالي باطنا لم تعد تتحمل كل هذا النفاق وكل هذه المظاهر الخادعة جلست وسط النساء تضع نقابها على وجهها لا تريد أن تظهر لهم نظرات الاشمئزاز والامتعاض الوضع برمته أصبح لا يطاق لم تنتظر انسحاب النساء كما هي العادة بل انسحبت إلى غرفتها تاركة كل شيء ورائها لا تريد الآن سوى أحضان جعفر التي كانت تذوب بها زوجها التي اشتاقت إليه حتى استبد بها الشوق دخلت غرفتها تخلع ملابسها بسرعة كأنها تتخلص من السواد الذي أحاط حياتها حتى صارت بقميص حريري طويل مكشوف اليدين ينافس في زراقه لون عينيها وأطلقت شعرها الذهبي حرا لأول مرة منذ سنوات وبسرعة أطفأت نور الغرفة واقتربت من النافذة تفتحها وتشهق بقوة وكأنها ستموت مقطوعة الأنفاس وعند انتظام أنفسها بدأت تبكي بقهر وما أصعب قهر العاشقين غافلة عن الجالس في ركن الغرفة مأخوذ بالحورية الزرقاء التي قاطعت وحدته والمه كأن الله أرسلها له لتبكي عنه فهو لا يستطيع البكاء وتشكو قهرها فهو لا يستطيع ان يشكو أقترب منها ببطء وهي مازالت لا تشعر به وجد نفسه يهمس لها بانبهار "من أنت "لتلتفت له بجزع فتضرب سلاسل الذهب خاصتها وجهه لتتسع عيناه فيغرق في بحر عينيها بعد أن أصابته سهام العشق أما هي أطلقت صرخة رعب ودرات بها الدنيا لتغلق عينيها تستسلم للدورا فيتلقفها بين يديه كعصفورة صغيرة ويهمس لها "لم أرد ان افزعك أيتها الحورية الزرقاء أردت أن أعلم من أنت ، حوريتي لا تخافي من تشوه وجهي فروحي المشوهه تنتظر حورية مثلك لتداويها "حملها ووضعها على السرير وظل ينظر إليها ثم انحنى وقبل يدها وذهب باتجاه النافذه خارجا منها كما دخل .
***********************************
يقف أمام جواد يستمع إليه بتركيز وصغيرته يبدو أن اللعبة قد عجبتها جدا فمنذ أن وصلت أرض المطار وعلمت عن وجهتهم وهي شعلة من الحماس المتقد كشعلة حبه لها التي لن تنطفئ ابدا من يراها وهي تلعب مع هذا الطفل الصغير يظنها مازلت لم تبلغ السن القانوني وليست امرأة في الثانية والعشرين من عمرها وستصبح أما بعد أيام قاطع مراقبته لها صوت جواد يتكلم بجدية " هاشم ركز فيما سأقول صدق أو لا تصدق إن قوة رجالي تبدأ بالاضمحلال منذ وصولك أرض الوطن أنا هنا اعرف كل شيء ولدي من يساعدني أما هناك ستصبح الكفة الرابحة لراضي ومن معه ،هاشم راضي أضعف من أن يفعل كل هذه المشاكل لنا أنا متأكد من وجود أحد ورائه أحد يجيد الاختباء فهل أنت مصر على الرحيل " التفت ينظر إليها لتتقابل أعينهما فابتسم لها بحب لتفاجئه بإرسال قبلة هوائيه له ليرد على الواقف أمامه كالمغيب "لن اطفئ هذه الابتسامة مهما حدث فالعمر واحد والرب واحد هي تستحق هذا بعد كل هذه السنوات هي تستحق السعادة وأنا من سيحقق لها كل ما تريد لقد أهدتني خمس سنوات بعمري بأكمله وأنا أهديها الباقي رغم قلته ،جواد لا تنسى اتفاقنا "قاطع كلامهما اعلان الرحلة فنظر إلى صديقه قائلا "الوداع يا صديقي " لتمتد يد جواد يشده إلى أحضانه بقوة ويقول "الوداع يا صديقي "كأن القلوب تعلم وهم لا يعلمون
ودع صديقه واقترب منها وأحاط خصرها قائلا "أشعر أننا كنا هنا بالأمس وكان الخمس سنوات الماضية حلم جميل وحان موعد استيقاظي" لتقترب منه حتى شعرت أنها أصبحت جزئه الناقص "مازال أمامنا العمر يا حبيبي سنعيشه سويا انا وانت وصغيرنا "وظلا هكذا يغوصون في بحر الحب يقلبون فيه عن ذكرياتهم حتى
أخذهم النوم وهي بين احضانه وكأن الزمن يعيد نفسه .
********************************************
تسير بجانبها اسمهان و هاشم تكاد أقدامهم لا تلمس الأرض يعبرون على مياه زرقاء دون أن تبتل ملابسهم ورافت يقف في الاتجاه الآخر من المياه ويبكي تحت قدميه طفلان تلتفت لتنادي عليه لكنه لا يسمعها وكلما نادت تعاظمت المسافات بينهما نظرت بجانبها لتجد اسمهان تنظر لها بجزع وتقول "انقذيني يا أمي " لتنهض من نومها مفزوعة وتنادي اسمهان ليدخل عليها رأفت الغرفة قائلا "ماذا حدث أأنت بخير " لترد عليه بجسد يختص بخوف ويتصبب عرق بغزارة "ابنتي يا رأفت اسمهان تلد الآن قلبي يخبرني بهذا ابنتي تعاني وتحتاجني كن معها يا كريم ، هل هاتفت هاشم "أقترب منها يحاول أن يجعلها تعود للنوم مجددا " لا تقلقي حبيبتى هذا مجرد حلم اسمهان بخير وأنا لن أتكلم مع هاشم الآن لآفزعه انت تعلمين فروق التوقيت ،اطمئني ابنتي قوية وستكون بخير ادعى لها يا حبيبتى" ثم أخذها في أحضانه وهو يدعو الله أن يخلف ظنه وتكون ابنته فعلا بخير
**************************************************
تشعر بألم يسحبها من غفوتها تحاول التحامل عليه لتكمل نومها لكن أصابتها موجة من الآلام العنيفة جعلتها تفتح عينيها برعب وتصرخ بشدة أفزعت النائم بجوارها ليستيقظ على منظرها المتألم لتهتز كل خلية في جسده رعبا عليها تمسك بيدها يشد عليها "حبيبتى اتشعرين أنه المخاض أم مجرد إرهاق من هذه الرحلة الطويلة ، حاولي أن تتنفسي بهدوء ، واخبريني بماذا تشعرين " حاولت أن تستمع لنصائح هاشم وتتذكر الدروس التي أخذتها من أجل هذه الساعة لكن موجة ألم أخرى جعلتها تصرخ ببكاء ورعب "انا الد يا هاشم أشعر بوجع سيقتلني ساعدني أرجوك ، أنا خائفة واريد أمي " توقف الزمن به وهو يراها تتلوى من الألم أمامه وهو لا يستطيع فعل شيء لتسقط من عينيه دمعة ألم فقبل كفها بشدة وتحرك يفسح مكان للطبيب الذي احضرته المضيفة والذي كان يتواجد معهم على الطائرة بالصدفة ورغم عدم تخصصه بمجال التوليد إلا أنه حاول طمأنتها لتخفيف نوبة الهلع التي أصابتها فابتسم في وجهها قائلا "اطمئني دقائق وسنصبح في أرض المطار ينتظرك هناك إسعاف مجهز وأن لم يسعفنا الوقت فأنا معك ،اقسم لك ستكونين بخير انت والصغير فقط حاولي أن تهدئي وتستقبلي نوبات الألم بهدوء على قدر المستطاع " وفعلا ما هي إلا دقائق وكان هاشم يحملها إلى الإسعاف الذي انطلق بهم إلى مجموعة مستشفيات الباسل يرافقهم الدكتور أمجد الباسل والذي يسر لهم كل شيء لم يشعر هاشم بكل ما يحدث إلا عندما بدأت الممرضات بسحبها من يده وهو يتشبث بها وهي لا تريد تركه فاتضطر الدكتور أمجد للتدخل ليقنعه بتركها وانها ستكون بخير لتشق الدموع لحيته ألما عليها ويجلس على الأرض أمام غرفة العمليات يدعو الله أن تعود إليه سالمة ويخفف عنها الألم ، دخل رأفت ومنال ممر غرف العمليات بمستشفيات الباسل بعد أن كلمهم شخص وعرفهم بنفسه أنه دكتور أمجد الباسل وأن ابنتهم حاليا في غرفة العمليات وزوجها هاشم العزايزي طلب منه مهاتفتهم لم يفكروا مرتين قبل القدوم إلى المستشفى ليجد رأفت صديق عمره جالس على الأرض ليرفع رأسه وتتقابل اعينهما لأول مرة منذ خمس سنوات فيقف هاشم ويقترب رأفت وكأن كلا منهما وجد شيء عزيز عليه ضاع منه لسنوات اخد رأفت هاشم في احضانه ليبكي الوحش على جميلته التي اخذوها منه لتتألم بعيدا عنه فيقاطع لقائهما خروج الممرضة لتبشرهم بوصول الصغير وأن الأم بخير خر هاشم ساجدا لله وفي نيته فعل الكثير من الخير شكرا لله على نجاة صغيرته وصغيره .
*********************************************
مر يومان منذ قدوم صغيره بشر هاشم بشر العزايزي يتذكر اللحظة التي حمله فيها بين يديه شعر كأن الكون بأسره صغير جدا على أن يسع سعادة قلبه بعد كل هذا العمر تتحقق أحلامه والله حتى الآن لا يصدق أنه أصبح يملك بيت دافئ وزوجة حنون يعشقها حد الجنون وولد يحمل اسمه ويكمل دفئ هذا المنزل كل هذا جعله لم يذق النوم منذ يومين ولم يتركها ابدا حبيبته تحملت الكثير من الآلام من أجل أن تكتمل سعادته من يلومه الآن ويتهمه بالمجازفة والتهور والله من أجلها يلقي نفسه في نيران الحياة ولا يهتم يكفيه الفرحة العارمة التي كانت تعيشها عندما فتحت عينيها لتجد عائلتها أمامها صدمتها جعلتها تبكي وتضحك في آن واحد ليكون لقائهم عاصف بالمشاعر التي جعلته يغار عليها منهم فهي لسنوات كانت له فقط كان لا يفارقها وعندما يتأكد من نومها يذهب لقسم الأطفال لرؤية بشر الصغير وهكذا مر اليومان عليه والآن هم على وشك الخروج تقدم من غرفة اسمهان ليجد رأفت يقف مع بعض رجاله ويبدو أنه يحدثهم في أمر شديد الأهمية أقترب منه فأمر رأفت رجاله بالانصراف والاستعداد قال هاشم "ماذا يحدث يا رأفت " رد عليه "لقد توفي الشيخ رشيد بالأمس،ونحن الآن سنتحرك باتجاه أرض العزايزه تحديدا البيت الكبير أقدم واجب العزاء ونصبح في حماية العائلة فهذا أأمن مكان حاليا لنا جميعا أما أنت وأسمهان ستدخلون أرض العزايزه ليلا وستظلون هناك حتى نحدد وقت مناسب لنقابل به جعفر "رد عليه هاشم بحيره "لماذا سنقابل جعفر " رد عليه "جعفر اصبح كبير العزايزه الآن ونحن يجب أن نحدثه بشأن راضي فأنا حاليا أملك ما لم أملكه منذ سنوات أملك الدليل وحان وقت رد الحقوق والتخلص من شره " هز هاشم رأسه وهو يفتح باب الغرفة ليرى بهية الحسن تجلس وسط أخواتها الذين أصبحوا شباب فرح أحدهم بعد مدة قصيرة فيقترب منها مقبلا رأسها بحب ظاهر لعيون الجالسين قائلا لها " صباح الخير اسمهاني كيف حالك اليوم " ردت عليه بخجل من الجالسين "انا بخير يا هاشم هل سأخرج اليوم " رد عليها والدها "نعم يا حبيبتى ستخرجين ليلا ،واستعدي لأن امامك طريق طويل "نظرت له بعدم فهم ليكمل هاشم الحديث " سنخرج من هنا إلى أرض العزايزه مباشرة ، ولكن والدك سيسبقنا هو واخوتك ونحن سننضم لهم ليلا " تكلمت بعدم اقتناع "ولماذا لا نرحل سويا " ليسارع رأفت بالإجابة " حبيبتى والدتك تريد الذهاب للاطمئنان على عاصي وهاشم سيقلها وسترجع معكم ليلا أما أنا واخوتك علينا الذهاب فقد تأخرنا على تقديم واجب العزاء " أقترب أخواتها لوداعها كان وداع تتخلله الضحكات الخالية من الخوف والهموم ومشاكستهم التي أوقدت نار الغيرة بهاشم ليأخذها بأحضانه أمامهم قائلا بصوت مخيف "ألم تتأخروا على العزاء هيا صاحبتك السلامة " لتتعالى الضحكات مرة أخرى يودعون بعضهم ليتكلم أحمد بصخب "لا تتأخروا علينا فأنا سأعد سهرة عائلية من أجل اسمهاني وسأهاتف قمري من أجل الحضور " ليزمجر هاشم عندما سمعه يناديها اسمهاني و تتعالى أصوات إخوته باعتراض وغيره ووالده يوبخه على جرأته ومنال تضحك من قلبها وأسمهان تشاهد ما يحدث كأنه لوحة فنية أبدع الخالق فيها من أجل سعادتها تمنت ان تدوم هذه اللحظه عمرا بأكمله ولكن ما الذي يدوم .
*********************************
استيقظت من نومها على يد هاشم التي ترفعها من مكانها لتتحرك بتلقائية وتضع رأسها على كتفه فهذا مكانها الطبيعي وهكذا تستيقظ منذ خمس سنوات همست والنوم يداعب جفونها "ألن تذهب أمي لرؤية عاصي " ليرد عليها بهمس كهمسها " استيقظي ايتها الكسولة لقد ذهبنا لعاصي والحمد لله يبدو وضعه مستقر عن قبل والآن سنذهب لنودع بشر قبل أن نرحل فهو سيظل هنا لبضعة أيام حتى تنخفض نسبة الصفراء لديه " لتنتفض على يده بهلع وتبدأ بالبكاء "هل أبني مريض يا هاشم هل تخفي على شئ " ليرد عليها بهدوء"ابننا بصحة جيدة وخلال يومان سيكون معنا والدكتور أكد لي أن هذا أفضل ولقد آمنت إقامته هنا جيدا فلا تجزعي وعلينا ألا نتأخر فوالدتك تنتظرنا بالسيارة "رفعت يديها وأحاطت بها رقبته بحب تستمد منه القوة غافلين عن عيون المحيطين بهم والذين يتعجبون لهذا المنظر الذي يرونه لأول مرة في أروقة هذه المستشفى .

مرت ساعتين وهم منطلقين في الطريق الصحراوي أمامهم سيارة حراسة وخلفهم أخرى تجلس اسمهان بجانبه تملي عليه احتياجات الصغير من ملابس والعاب وتخبره عن خططها لمغامراتهم القادمة وهو يبتسم لها وعندما بدأ يركز في الطريق بدأت بالتحرش به بطريقة سرية لكي لا تلمحها والدتها النائمة في الكرسي الخلفي فزمجر مهددا لتضحك له بشقاوة فمال عليها يريد أن يعض وجنتها التي ترتفع بحمرة كلما ضحكت ليفاجأ بما حدث في غمضة عين كانت سيارة الحراسة الأمامية طائرة في الهواء وصوت الطلقات النارية يدوي في المكان وصرخات اسمهان تصم أذنيه ودماء منال تغطي ملابسها و عربية نقل كبيرة تسد عليه الطريق حاول مناوراتها ليجد أخرى قادمة من اتجاهه لتصدم سيارته بشدة لم يفكر مرتين قبل أن يلقى نفسه عليها يحاول حمايتها لتنقلب بهم السيارة عدة مرات وينفتح عليهم وابل من الرصاص ليخترقه عابرا إليها
لتهمس له بألم" انا خائفة " كان يعلم أنه الموت ولا يوجد مفر
هي لحظة كل شيء حدث فيها كيف يمكن للحظة من الزمن ان تغير حياتك تمسك بيدها جيدا وهمس لها و هو يشعر انها النهاية " لا تحزني حبيبتى الموت ليس مؤلم ما يؤلم حقا هو الفراق ونحن حتى في الموت لم نفترق سنموت سويا يا اسمهاني تشهدي يا حبيبتى " وبمجرد أن أنهى كلامه أصابت رصاصة خزان الوقود لتنفجر السياره بهم وتحلق أرواحهم في سماء هذه الليلة لتنتهي قصة حب ملحمية كانت أضعف من تحدي شر هذه الدنيا الفانيه لتصعد لعالم أنقى عالم الحب والمحبه عالم الخلد وجنة النعيم

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأحد أكتوبر 14, 2018 2:23 am

الفصل السابع من رواية براكين من عشق
#براكين _عشق

وسأعلن اني فقدت حماك يا عمري
يا وجها وضاءا كان ينير كالبدر
سأعلن أني فقدت الحبيب بالغدر
يا ذكرى ستزلزلني طوال الدهر
وستصنع مني إنسان يكفر بالعمر
تلقيه حياته في محنة كالموت في
روحه تسري

يجلس على أمام النافذة يشاهد شروق الشمس ويتذكر شروق يوم مر عليه ثلاثين عام كانت شمس ذلك اليوم تبكي وقمرها ينوح سمائها ليل وارضها سراب عاد عقله يرتب أحداث ذلك اليوم منذ عودته مع أبنائه لتقديم واجب العزاء ثم بحثه عن جعفر ليخبره أن لديه أمر مهم عليهما مناقشته ولكنه لم يجده لتخبره إحدى خادمات البيت الكبير ان زوجته فقدت وعيها وأن رفيق يتلقى واجب العزاء نيابة عنه ليعود لمنزله وما هي إلا ساعة قبل أن تندلع النيران في المنزل ليجد أحمد يكسر عليه باب الغرفة ومن رحمة ربه أنهم كانوا في منزل هاشم القديم والذي عندما أعاد ترميمه وضع له نظام حماية ضد الحرائق فانطلقت المياه في كل مكان وكأن الله كتب لهم عمر جديد على يد هاشم شعر حينها أنه مهما وصلت محبته لهذا الشخص لن يكفيه حقه تذكر كيف فتح أحمد الباب ليجد رجال كثيرين يحاوطون المنزل ويحاولون إطفأ النيران خرج أبنائه أمامه والدخان يصنع جدار من الغشاوة فلا أحد يرى أمامه ليجد يد تحسبه لداخل المنزل وتكمم فمه ويسمع صو لم ينسه حتى اليوم يقول له "ارحل ، انت لن تؤذي راضي بالأدلة التي تملكها من ستؤذيه لن يرحمك لقد أخذ منك الكثير عندما علم بوجود أدلة ، وسيأخذ منك الباقي إن لم تتراجع عن ما تنويه " لم يفهم حينها معنى هذه الكلمات لم يعلم ما ضاع منه وضاع بلا عوده حرك جسده يريد أن يتحرر ليتركه الآخر ويبتعد حاول إمساكه لتمريده بسرعة البرق على وجه مشوه أرسل في جسده رعشه مازال يتذكرها حتى اليوم قاطع ذكرياته دخول عاصي الذي يبدو أنه كان يمارس الرياضة كالعادة فهم يملكون في هذا القصر صالة العاب يرمح بها الخيل أسسها عاصي منذ سنوات من أجل الشباب تكلم عاصي وهو ينحني ليقبل يد والده الجالس على كرسي متحرك " صباح الخير يا حاج رأفت ما أخبار صحتك اليوم " رد عليه والده بغضب "كم مرة سأقول لك لا تتجول في المنزل عاري الصدر المنزل به بنات " ليرد عليه الآخر بضحكة رجولية صاخبة "يا حاج كل بنات المنزل انا محرم لهم فأنا عم الجميع هنا من الأفضل أن تخبر الآنسة توتا بهذا الكلام فهي ستصيب شباب المنزل بسكته قلبيه يكفي وصلات الرقص الصباحيه والله أظل اوقظهم لصلاة الفجر ساعة وعندما يسمعون صوت الموسيقى يتقافزون كالقرده أمام غرفتها ولولا وجود بشر لاقاموا داخل الغرفة " قاطعهما صوت يملك لكنه مميزه فهو لا يتحدث العربيه جيدا " من يتكلم عن توتة قلبي ، اه عاصي العزايزي ماذا تريد يا رجل أترك الفتاة تأخذ راحتها قبل أن يعود بشر من السفر ليكتم انفاسها وانفاسنا جميعا "ثم أطلق ضحكة شريرة " بيني وبينك هذه الصغيرة ستكون سبب إصابته بالجنون تخيل معي بشر الغامض يصبح مجنون " قاطعه صوت جده وقد اشتد به الغضب فبشر لديه خط أحمر " أخرس يا ولد قبل أن أقطع لك لسانك الذي لا يتوقف عن الثرثرة " انحنى نزار على يد جده يقبلها قائلا "اسف يا جدي تعلم أن بشر يضغطنا جميعا بالعمل وننتظر سفره لنلتقط أنفاسنا حتى الفتيات لم ينجون من تحكماته فسمراء كادت أن تشعل المكتب بهما عندما كان يناقشها في بنود الصفقة الجديدة " قاطعه عاصي قائلا بغموض "بمناسبة سمراء أين هو أسد فهو لم ينم بالقصر " انطلقت الإجابة من فم نزار كأنه كان يتدرب عليها طوال الليل "أسد أخبرني أنه سيبيت في المكتب الهندسي ليراجع آخر المشاريع فهو مشغول منذ مدة في الشركة ولم يذهب إليه وتكدست الأعمال هناك " قاطعهم صوت جعل جسد نزار يتصلب بنفور صوت عزيزة أو كما يلقيها جدها السفيرة عزيزة " يراجع أي مشروع الأشقر أم المفخخ ، أسد اصبح لا يفكر سوى بنفسه وسمراء تتفرج في صمت لا أعلم له آخر كل هذا المجون وهي مكتوبة له ماذا سيفعل عندما يتزوجوا " انتبهت لنظرة عاصي الذي يحذرها من الاسترسال في الكلام والآخر الذي نظر لها بنفور تعلمه جيدا فحاولت تغيير مسار الحوار قائله "صباحك فل يا جدي أردت أن أمر عليك مبكرا لاذكرك بالدواء " نظر لها جدها وقال "أخبريني هل مازال أسد علي عهده القديم مع النساء " ثم التفت إلى عاصي "ألم تخبرني ان بشر قد أوقفه عند حده هل تكذب على يا عاصي " تلجلج عاصي بماذا يجيبه ان ابن أخيه مصاب بلعنة النساء من الدرجة الأولى وإن علم بشر بهذا سيمسح به شوارع بوسطن ويجعله يشحذ الطعام ولا يجده منذ مده وهو ينصحه بالتراجع عما يفعل ولا حياة لمن تنادي أصبح كلما نظر إلى سمراء يخفض عينه خجلا منها والآخر يقول لديه أسبابه " يا حاج عزيزة لا تعلم أن بشر قد قرص له أذنه فنحن لم نخبر الفتيات فأنت تعلم كلامهم الذي لا ينتهي وإذا وصل أسد خبر أنهم علموا سيقيم الدنيا علينا ، اطمئن هو بالمكتب يا حاج "ثم أشار إلى نزار وعزيزة بالخروج قائلا "ساعطيه انا الدواء يا عزيزه وعندما يجتمعوا على مائدة الإفطار اخبريني " هزت رأسها موافقة وانسحبت من الغرفة تلعن لسانها الذي لم يتوقف عن الثرثرة وتعلم ما سيحدث فنزار لن يفوت فرصة كهذه دون أن يجعلها تبكي
****************************************
تجلسان على السرير وكلا منهما تمسك بهاتفها و تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مالت اسمهان على كتف بلقيس وقرب منها هاتفها قائلة " انظري إلى هذا الصاروخ أنه عربي منذ وطئت قدمه الحرم الجامعي وبنات الفرنجة سيموتون عليه ، سأتعرف عليه قريبا "نظرت بلقيس للصورة بشرود فهي هنا لكن عقلها في مكان آخر وقلبها معه تفكر إلى متى سيظل وضعهما هكذا أيمكن أن
يكون هذا اختبار لها من الله إذا كان كذلك فهي ستصبر وتحتسب لعل الله يهدي قلبه إليها فهي لم ترى رجلا غيره يوما ولولا قسوته لاعترفت له بعشقها منذ زمن لعله يهدأ قليلا فهي تشعر أنه يملك حمم بركانية تجري بعروقه وتجعله على وشك الانفجار دائما التفتت تتأوه بألم لاسمهان التي نغزتها في خصرها قائله "بيلا فيما انتي شاردا أحدث شىء بينك وبين صفي مجددا " هزت راسها بنفي وقامت من على السرير "لا لم يحدث شيء لكنه كالعادة غاضب دون سبب محدد وأنا أصبحت لا أنام أنه يرهق تفكيري وقلبي " تركت الأخرى هاتفها ووقفت تفتح النافذة لتنطلق رياح باردة أثارة في جسدها رعشة وجعلت شعرها الطويل يطير فاغمضت عينيها تستنشق الهواء قائلة " حبيبتى جميعنا نعلم أن صفي لم يكن هكذا يوما لكن منذ الحادثة وأثرها الذي لازمه حتى اليوم وهو تغير ورغم كل ما يفعله أن تعلمين أنه يحبك ، أحمدي ربك فإن وضعتي نفسك بمقارنة مع بنات المنزل ستجدين أنك الأكثر حظا ،مثلا تخيلي نفسك سمراء التي لا يكف اخيكي عن خيانتها ودون سبب يبدو أن بينهم حرب باردة ، أو عزيزة التي " قاطعهما صوت طرق لتدخل عزيزه الغرفة وهي تحاول رسم ابتسامة جميلة مثلها لكنها لم تستطيع إخفاء آثار الدموع فوجهها الابيض الممتلئ بوجنتيها المكتنزتين اللتان غزتهما الحمرة الشديدة لا يساعدها على هذا إطلاقا تقول "صباح الخير يا بنات اهناك من تريد مساعدتي في تحضير الإفطار " لينظرا لها بشفقة حاولا مدارتها نظرت اسمهان لبلقيس نظرة كأنها تقول لها ألم أقل لك فتقدمت بلقيس من عزيزه واخذتها في أحضانها بصمت وكأنها تخفف عنها وتواسيها ولكن دون كلام فبماذا يفيد الكلام وضعت عزيزه رأسها على كتف بلقيس وهي تشعر بالامتنان تجاهها فهي كانت تريد هذا الحضن بشدة لتسقط من عينيها دمعة قهر انقطعت هذه اللحظات على صوت الموسيقى الشرقية وصيحات الشباب المبتهجة وصوت عاصي المستنكر لما يحدث لتعلق اسمهان "ها قد استيقظت الآنسة توتا وهذا يعني أنها السابعة والنصف ولم يتبقى على الإفطار سوى نصف ساعة هيا بنا يا فتيات ودعوها هي تشغل هؤلاء الوحوش حتى ننتهي " لتقترب من عزيزه وتدغدغها بحركة سريعة قائلة "أريد أن اسمع ضحكة الزوزة" لتنطلق ضحكة عزيزة الرنانة والمميزة وترتفع وجنتيها باحمرار يجعلها كالطفلة تدخل القلب بدون سبب لتغمز بلقيس قائلة وهي تشير للنافذة " هيا يا بنات يبدوا ان هذا الصباح سيكون مميز لقد وصل بشر وسيمسكهم متلبسين يا سعادتي فيك يا أسد هيا لنشاهد العرض من بدايته " لتنطلق الفتيات خارج الغرفة وكلا منهما تركت وراءها جرح مفتوح تحاول أن تتناساه قليلا فمن يجيد لعبة النسيان أكثر من النساء.
*********************************************
دخل من باب القصر يشعر بإرهاق قاتل فهو لم ينم منذ يومين سوى ساعات يريد فقط ان يعلم ما الذي يخفيه جده وعمه جواد ولماذا رفضوا أي تعاون بين شركتهم وشركة حشاد الأحمدي فهو درس الصفقة المعروضة عليهم جيدا واستعان بخبرة مأمون الذي وافقه الرأي أنها صفقة مربحة جدا ونقلة مادية للشركة وعندما أخبر جده أصر على رأيه وأنهى الحوار ولم يدع مجال للنقاش ليكتشف بالأمس أن رفض جده وعمه رفض موجه للشخصية وليس العمل أيمكن أن تكون هناك علاقة لحشاد الأحمدي بالماضي الذي اكتشفه بالصدفة ورغم أن الأمور ليست واضحة تماما لكن إصرارهم على إخفاء الماضي كان دافعا له للنبش فيه فما اكتشفه حتى الآن يجعله يحرق الأخضر واليابس لكنه لن يتحرك إلا بعد أن تظهر الحقيقة كاملة فهو لا يحب أنصاف الحقائق ولا أنصاف الحلول افاق من شروده على صوت الموسيقى الشرقية التي ارتفعت تصم أذنيه وصوت الشباب يرتفع بالتشجيع تقدم من الباب بغضب لتستقبله سمراء بوجه بارد فينظر لها بغيظ لترفع اكتافها ببرود وتشير للأعلى لينطلق صاعد وهو يتوعد الجميع وعلى رأسهم بلوته التي ابتلي بها زوجته المستقبلية والتي تصغره بخمسة عشر عام أكان يجب على خاله أحمد أن ينسحب من لسانه في مجلس الرجال ويوافق على أن يعطيه ابنته فيتدخل القدر وتواجه خالته قمر مشاكل تجعل أطفالها يفارقون الحياة بعد الولادة بساعات وتكرر هذا الأمر أربع مرات وفي كل مرة كان القدر يلطف بها ويكون هناك طفل مولود بالمنزل فترضعه وتعتني حتى أصبحت أم لجميع ذكور المنزل بالرضاعة لماذا لم ترضعه هو أيضا واعتقته من هذه الطفلة المدللة التي ستأتي بأجله من يصدق أن عروسته المبجلة دون عن كل أطفال خاله الذين توفاهم الله يكتب لها عمر وتعيش يبدو أنه أذنب فبعثها الله لتخلص منه أقترب من غرفتها ليجد نفس الموقف يتكرر ولكن يبدو أن أسد اضاف له بعد اللمسات

وقف يشاهد ما يحدث الآنسة تولين تقف على سريرها تلبس بيجامة تكشف أكثر مما تستر وتربط خصرها بوشاح أحمر وتطلق شعرها الذي سيقصه لها بإذن الله تتمايل بحركات مدروسة الحمد لله لم تذهب دروس الرقص هباء وما هذا الذي بيديها من أين أتت بهم دوائر من النحاس تلبسها في أصابعها تطلق صوتا رنانا كلما جمعتهما واسد يجلس على ركبتيه تحت اقدامها يتلاعب بالمطاوي حول خصرها ويلبس ملابس الخروج يبدو أنه عاد منذ قليل ونزار يهلل ويصيح بلكنته الغريبه وعاصي عاري الصدر كالعادة يقف متفرج ومنذر بنضارته العجيبه يصور ما يحدث وصفي يجلس على كرسي في جانب الغرفة ويطلق الضحكات الصاخبة تقدم لداخل الغرفة وهيبته تعلن عن حضوره ليقول وهو يحل حزامه"قسما بالله كنت أتمنى ألا أجدك هنا يا عاصي لانى لن ارحم أحد " تجمدوا في أماكنهم لحظة قبل أن تقفز تولين على ظهر نزار الواقف بجانب السرير كالقردة ويقف أسد بجانبهما ثم انضم إليهم منذر وصفي بعد أن أغلق الموسيقى تقدم إليه عاصي يحاول أن يهدأه " بشر أهدأ لم يحدث شئ لكل هذا أستعيذ بالله ، هيا غير ملابسك والحق بنا لنفطر سويا " رفع بشر عينيه فجأة ليجدها تنظر له بتسلية فزمجر بغضب لتخفي عينيها في كتف نزار فرفع يده التي تحمل الحزام وأسرع ناحيتهما ليكبله عاصي من الخلف ليندفع الشباب خارجين من الغرفة كلا متجه إلى غرفته يحتمي بها من هجوم بشر وهي تطلق ضحكات شقية جعلته يغلى خلص نفسه من قيد عاصي و اتجه خلف نزار الذي اتجه إلى غرفة جده تفاجأ الجد بمنظر تولين ونزار ولكن لحظة دخول بشر فهم كل شيء ، أسرعت تدس نفسها داخل أحضان جدها وتقول "جدي انقذني من بشر يريد أن يضربني ونزار انقذني" ونظرت لنزار بضحكة وأرسلت له قبلة في الهواء فنفخ صدره كحامي الحمى ليضمها جدها بحب خالص خلق في قلبه من أجلها يعلم أنه يميزها في المعاملة ولكن ما باليد حيلة لقد انتظرها خمسة عشر عام لتأتي هالة القمر بنت القمر لتنير هذا المنزل بصخبها ودلالها وروحها العنيدة الأبية بنت العزايزة بحق "من هذا الذي يتجرأ ويضع يده عليك وأنا حي ارزق ارفعي رأسك فأنت في حمى رأفت العزايزي " نظر نزار لبشر بخبث يلاعب حواجبه فتقدم بشر بهدوء يحاول تمالك أعصابه وانحني يقبل يد جده باحترام قائلا "كيف حالك يا جدي لقد اشتقت اليك كثيرا " لينظر إليه رأفت بشحن لازمه منذ الصباح "الحمد لله انا بأفضل حال يا غالي أين كنت منذ يومين " بدأ بشر بالحديث عن الأعمال لتنسل تولين خارجة من الغرفة فاوقفتها يد بشر الذي ضغط على رسغها بقوة اخبرتها ان الحساب بينهما لم ينتهي بعد .
****************************************
وقفت أمام المرآة تنظر إلى ملامحها كم هي شديدة الشبه بوالدتها العيون الزرقاء الواسعة والشعر الذهبي الجميل والملامح البهية حملت عن أمها بجدارة لقب ست الحسن والجمال فهي غفران جعفر العزايزي ابنة نعمة وكبير العزايزة وآخر العنقود بعد عبد الرحمن ومنير فهي تعتبر منير أخيها الاطيب والأقرب رغم أنه حقيقة ابن ابن عم والدها لكنه تربى معها يفصلهما جدار واحد يدافع عنها ويساعدها كثيرا حتى هو من أقنع أبيها بدخولها الجامعة وتكفل بذهابها وعودتها وكل الأمور الخاصة بها وخاض مع عبد الرحمن حرب انتهت بانتصاره وبناءا على ذلك لقبته بـ بطلها المغوار الذي رغم طيبته ليس له حظ مع النساء فخطيبته وخطيبة عاصي العزايزي قتلوا بالخطأ في مشكلة طار كان بينهم وبين عائلة الغرباوي وراح ضحيته رجال كثيرة من كلا العائلتين حتى اليوم الاسود الذي تجرأ فيه رجلان من عائلة الغرباوي على إطلاق النيران على سيارة إسماعيل العزايزي ليموت هو وأسرته المكونة من زوجته وبنتيه وابنه الوحيد وكان موتهم كالانفجار فرجال العزايزة لم يتركوا لهم شيئا إلا واحرقوه كانت أيام صعبة وكان الرعب يسيطر على النساء فمن تودع زوجها صباحا تخاف ان تأخذ عزائه ليلا وصوانات العزاء منصوبة على الدوام حتى تدخل في الموضوع كبار رجال الدولة فحدث الصلح وظل منير بلا عروسة عرضت عليه الكثيرات لكنه كل مرة يرفض ودون إبداء أسباب خرجت من غرفتها واتجهت إلى غرفة منير تطرقها ككل يوم بشدة ليفتح الباب مفزوعة " غفران ارحميني كل يوم استيقظ بهذا الشكل سيشيب شعري قبل أوانه " ردت عليه بشقاوة "اتركه يشيب بماذا تريده وانت مضرب عن الزواج " ليرد عليها بخبث " أظل عازبا طوال عمري خيرا لي من أن يرزقني الله بزوجة تشبه انيشتاين كعريس الغفلة " لتضرب رجلها في الأرض بحنق وتقول له "مهما فعلت لن تهرب من الحقيقة ابدا " ليرد عليها باستغراب "حقيقة ماذا "فتهتف وهي تجري عائدة لغرفتها لتستعد للخروج معه " انك أصبحت عانس " ليرفع قدمه ساحبا خفه المنزلي ويصوبه اتجاهها فاصابها بشدة فاطلقت آهة ألم وشعرت بدوخة خفيفة جعلتها تدوس طرف عبائتها المنزلية دون أن تدري لتنقلب كاجوال البطاطا على الأرض فيطلق ضحكة مستفزة وهو ينظر لها بانتصار ويغلق الباب في وجهها بشدة لتصرخ يغيظ شديد "منير عانس انت عانس "ليفتح باب غرفته مجددا ينظر لها بشر حاولت الوقوف فلم تستطع فاسرعت تحبو كالأطفال حتى وصلت غرفتها هربا منه وهو يكاد يموت من الضحك على منظرها هذا وكاميرا هاتفه توثق هذا المشهد المهلك وتضمه إلى ألبوم الذكريات المخجلة خاضتها .
*********************************************
تجلس على اريكتها المفضلة تتلو آيات من الذكر الحكيم بهدوء وصوت عذب مرت ثلاثين عام منذ كاد أن يفقدها حبيبة العمر ورفيقة الدرب والجميلة مهما مر من الزمان تترك هي الأثر ولا يترك الوقت عليها أثر مازال حتى الآن يغير عليها فهي زهرته التي لا تذبل مهما واجهت عنيدة أبية لا تطاطي للرياح بل تواجهها بقوة الرجال الفوارس فهي فارسة عصرها وأوانها تقدم منها يتابع حركات السبحة بين يديها مازالت حتى هذا العمر قبلته ووجهته ماذا كان يفعل من دونها كان سيضيع ويختل منه ميزان العدل لكن من ذا الذي يهديه الله نعمة مثلها فلا يشكر ارتفعت يداه يشكر الله تعالى على النعمة ، منذ الصباح وهي تشعر أنها ليست بخير فالحلم الذي يتكرر معها منذ ثلاثة أيام يخنقها يذكرها بالماضي الذي ظلت سنوات تهرب منه هي حتى الآن لا تعلم لماذا فعل كل هذا أحيانا تقنع عقلها أنه كان وهم أو مس من الشيطان وأن الذي كان يزورها في غرفتها كل ليلة جني لكن من متى والجن ينزفون الدماء مازالت تتركز دمائه وهي تغطيها والكلمات التي همس لها بها لماذا الآن وبعد كل هذه السنوات رفعت رأسها لتجد جعفر يقف أمامها رافعا يده يلهج بالدعاء تكلمت بهدوء " ماذا بك يا جعفر اهناك ما نسيت أن تدعوه لله وأنت في المسجد وعندما رأيتني تذكرت " ليقترب منها بحب وينحني ليقبل رأسها ثم ينزل بشفتيه لخدها فيقبله " كنت أدعو الله ان يديم عليا النعمة يا نعمة فماذا أريد أكثر من هذا " تعلم أنه يريد أن يخجلها فرفعت عينيها إليه لتلمع زرقتهما قائلة "ماذا فعلت في أمر بنت الحاج صابر " تحدث بهدوء يعلم أنها لن تتركه حتى تعلم ماذا حدث للفتاة " الفتاة صادقة زوجة أبيها تأخذ منها مالها بالقوة وتريد أن تغصبها على الزواج من رجل كبير في السن" تمتمت بهدوء "حسنا " جلس بجوارها وأمسك يدها وشدد عليها وقال " الرحمة في قلب جعفر يا نعمة " لتقترب من ذقنه تقبلها وتهمس له "لقد منحتك الرحمة والغفران منذ سنوات فماذا تريد بعد يا جعفر ……. قاطع همسها صوت غفران التي ادعت الصدمة "ماذا يحدث هنا الكبيرة والكبير في موقف مخجل يالله لماذا لم ينادي على أحد لاشاهد الموقف من البداية " لينطلق صوت عبد الرحمن الغاضب "هذا ما أنت جيدة به ،إلى أين أنت ذاهبة " رد عليه منير وهو يدخل الغرفة "أنها ذاهبة إلى الجامعة وأنا ساقلها وأعود لنتناقش في أمر الأرض الشرقية "ثم أقترب من نعمة يقبل يدها بطريقة استفزت الجالس بجوارها ليقول "استظل تقبل في يدها طوال اليوم " ليرد الآخر بخبث "لا النهار طويل جدا سأكون قبلت رأسها ووجنتها و….. كاد أن يكمل كلامه عندما تلقى خبطة مؤلمة من عصا جعفر فتأوه بألم لتفزع نعمة من صوته "ما بك يا نور عين نعمة هل أنت بخير " فقد حينها جعفر أعصابه ووقف صارخا " هيا جميعكم إلى الخارج" أقترب منير وسحب يده يقبلها بسرعة وانطلق خارج الغرفة وصوت ضحكه يتعالى كأنه لا يستطيع التوقف ودعت غفران والديها ولحقت به لتبدأ وصلة حكايات كل يوم عن الفتيات والشباب والعلاقات التي تراها وهو يستمع إليها بحب ويتمنى أن تجلس بجواره يوما من الأيام أخرى تكرهه بشدة دون أن يعرف السبب
********* **************************
يجلسون في القاعة الرياضية ويبدو على وجوههم التركيز حتى عاصي مقطب الحاجبين كأنه يحاول اكتشاف شئ لا يفهم له أبعاد وأسد يقف ويشرح لهم كيف تعجب به النساء وكيف يبدلهم كما يبدل جواربه وأنه كل يوم مع واحدة أشد إثارة من التي تسبقها ما شاء الله منذ متى يحدث هذا وهو لا يعلم القذر ان لم يعلمه الأدب هو من أفسد الآنسة توتا ليس هو فقط بل هم جميعا يحتاجون إعادة تربية لأن يبدو أن الغربة انستهم من هم وكيف يجب أن يكونوا دخل إلى القاعة بهدوء يحمل سلسلة حديدية وقفل قام بإغلاق الباب ووضع المفتاح في جيبة وامسك سوط الخيول خاصته والذي أحضره اليوم مخصوص من أجلهم وضعه خلف ظهره وتقدم يبطئ غافل عن المشاهدين الصامتين الذين يقيمون الرهانات حاليا على من أكثر واحد سينال منه السوط ، رفع عاصي عينيه ليجد بشر يقف بهدوء ويضع يديه خلف ظهره حاول تنبيه الواقف أمامه لكنه مندمج مع الحديث لدرجة أنه لم يعد يشعر بما حوله والباقين أحدهما يصوره كأنه يوثق شئ مهم والآخر ينظر له بذهول أما نزار الحماس طغى عليه فأصبح يطلق ردود وقحة "كانت ناعمة بين يدي جدا لقد أهلكتني بذوبانها السريع واشعلتني و……...قاطعه صوت بشر الهادئ " لا وانت مهلك بصراحة ، أكمل حديثك اسف على المقاطعة" لينتفض الجالسون كمن مسكوا بالجرم المشهود ويلتفت له أسد ويقول بسماجة " أهلا بشر أحاول أن اعطيهم دروس في الحياة ان تعلم أنهم مقبلون على الزواج ولا يعلمون شيء عن عالم النساء تفضل معنا لعلك تستفيد " رد عليه بشر بغموض "حقا " قبل أن ينزل عليه بالسوط وتكون الضربة الأولى من نصيب أسد وما هي إلا لحظات وكان صراخ الشباب يملئ المكان .
تقف سمراء مكتفة اليدين تنظر لهم ببرود وهم مجتمعين أمام النافذة المطلة على الحديقة الخلفية يشاهدون ما يحدث بالداخل لتنطلق صيحات التشجيع المنخفضة من أسمهان وبلقيس تسجل بالكراسة من أجل الرهان أما توتا هانم لا تعطي أي رد فعل فإخواتها خط أحمر حتى لو كانوا مخطئين تكلمت اسمهان " سجلي أسد واسد واسد يبدو أنه يحتل المرتبة الأولى حتى الآن ثم منذر تسلم يدك يا بشر راجل ولا كل الرجال مرة أخرى نعم هكذا تسلم الايادي " لترد عزيزة بحزن ألم يحن دور نزار بعد لتعلق اسمهان "ها هو لقد حشر بشر نزار في خانة اليك افرحى ياعزيزة أنه يوم سعدك " لترفع عزيزة يدها إلى السماء قائلة " اللهم ارزق بشر القوة وأرني في نزار ابن فوزية عجائب قدرتك أنت القادر " تسترسل اسمهان "وها هو صفي نعم يا بشر هيا وجون وجون أول هدف لصالح صفي " لتسقط الكراسة من يد بلقيس وتمتلئ عينيها بالدموع فاقتربت منها سمراء قائلة " حبيبتى اجعلي قلبك يقسو عليه قليلا فهو كالطفل الذي أفسده الدلال وضعف قلبك تجاهه يزيد الأمور سوءا " لتسقط دموعها بحرقة "أنا لا أستطيع أن أقسو عليه فبمجرد أن أراه اهيم به فوق عشقي عشقا أنا أحبه كثيرا لكنه ……..لم تستطيع إكمال حديثها عندما قاطعهم صوت اسمهان المفزوع " لقد انتهى منهم بشر سيكشفوننا هيا بسرعة إلى الداخل " لتنطلق الفتيات يسابقون الريح إلى المطبخ لوضع العشاء
بعد ربع ساعة كان الجميع يجلس حول المائدة والصمت خير دليل على ما يشعرون به وكلا يغني على ليلاه قاطع بشر هذا السكون قائلا "سمراء ألم يخبرك عمي أحمد عن موعد عودتهم " ردت عليه ببرود يلازمها منذ فترة كأنها وضعت نفسها في قالب ثلج وعزلت نفسها عن أي مشاعر " نعم لكن والدي من أخبرني سيصلون بعد يومين " بدأ الشباب بالانسحاب فأمرهم بشر باللحاق به إلى غرفة المكتب فلن ينام أحد قبل أن يناقشوا الصفقة الجديدة .

تزرع أرض غرفتها ذهابا وايابا لا تستطيع النوم قبل أن تطمئن عليه
فهي تعلم أنه كالطفل الذي يرفض اهتمامها ظاهرا لكن في داخله يتمناه صفي لم يكن هكذا يوما كان دائما رقيق هادئ مراعي لمشاعر الجميع كان لا يخجل من إظهار اهتمامه بها ولا يتراجع عن شيء يخصها ابدا لم يتركها يوما تحزن كان يراضيها كان انسان مثالي حبيبها الطيب وزوج المستقبل لكن كل هذا تغير بعد الحادثة التي أصيب بها حتى الآن لا يصدق أنها تحمد الله أنه نجي من الموت حتى لو كان عاجزا على كرسي متحرك وليس مصاب بعرج تعلم أنه يتحسن مع العلاج الطبيعي تدريجيا هي ستتزوجه مهما حدث له لكن المشكلة أنه لا يثق في حبها إطلاقا هذا ما اكتشفته بعد الحادث وطريقة معاملته لها التي تغيرت مئة وثمانون درجة أصبح عصبي اتجاهها بشكل لا يوصف يشك بها وبكل تصرف يصدر منها يرى أن ملابسها التي كان يشتريها لها دوما ملفتة ومجسمة بشكل فج وأن ضحكتها ومشيتها وتعاملها مع الآخرين يحتاج لإعادة ضبط تتقبل منه كل هذا بصدر رحب تخلق له ألف عذر وتستنزفهم واحد تلو الاخر لتخلق غيرهم وكل هذا لأجله قاطع افكارها صوت عصاة التي تطرق أرض الممر عابرا أمام غرفتها ويبدوا أنه مرهق فهي تحفظ خطواته جيدا عدلت حجابها جيدا وأخذت نفس عميق و أدارت مقبض الباب لتجده يقف أمام غرفتها تماما نظر لها نظرة وترتها كأنه يخترق أعماقها مال قليلا ينظر في عينيها ثم اعتدل قائلا " إلى أين بلقيس هانم " كانت سأخبره أنها تنتظره تريد أن تراه قبل النوم تريد أن يعود الزمان بهم ولو لحظات تكون لها قوت تتقوي به في ليالي جفائه الطويلة همست له برقة " انا كنت ذاهبة إلى المطبخ أتريد مني أن أحضر لك شيء معي " رد عليها بسخرية لاذعة "كنت ذاهبة إلى المطبخ حقا بلقيس هذه الحركات لا تناسبني إطلاقا انا لست طفل يجب أن تطمئني عليه كل ليلة انا رجل ناضج واعلم ماذا أريد جيدا وافهم كل ما تخططين له واعلمي أن ليس لكي مني مهرب " تركها مصدومة والدموع متحجرة في عينيها وتقدم بضع خطوات ثم توقف فجأة قائلا " أتعلمين نسيت أن أسألك عن يونس امازلتم على تواصل " ثم أكمل طريقه كأنه لم يلقي بشكه القتال في وجهها وهي كانت ليلتها طويلة ودموعها حكاية جرح يشق الفؤاد نصفين .
************************************
تقف أمام التلفاز تؤدي تمارين ما قبل النوم التي تمارسها منذ سنوات للحفاظ على لياقتها البدنية فهي تشفق على رائف الذي يصر على حملها دائما ورغم أن بنيته الجسدية تساعده فهو رياضي جدا لكنها خاف أن يأتي يوم ولا يتركها تذهب معه إذا ازداد وزنها فهو يرفض أن تطأ أقدامها الأرض وهي معه يخاف ان يفترقا أو يصيبها مكروه إذا لم تستطع أن تجاريه في الجري أو الاختباء عادت بذاكرتها إلى لحظة لقائهما منذ ثمان سنوات كانت حينها ابنة السبع أعوام وكانت مدللة الجميع لم تنم يوما في غرفتها فكانت تهرب إلى غرف الشباب وتسهر معهم حتى الفجر لتبحث أمها عنها في الصباح وكانت هذه عادتها حتى علم بشر فأخذ لها غرفة بعيدة عن غرف الشباب وكان يغلقها عليها كل يوم بعد العشاء حتى تلك الليلة التي تتذكرها جيدا اوصلها بشر حتى غرفتها وأغلق عليها الباب لتحاول ان تنام ولكنها لم تستطع وأصوات الرياح بالخارج عززت لدى مخيلتها الخصبة أشكال الوحوش ستلتهمها حاولت أن تغمض عينيها ولكن رعبها قد وصل إلى ذروته فحملت عروستها وتقدمت من باب الغرفة تنوي أن تصرخ وتوقظ من بالمنزل لكنها وجدت الباب مفتوح لكنها لم تلاحظه لأن الغرفة لا يضيئها سوى مصباح صغير فتحت الباب مسرعة تنوي الذهاب لغرفة نزار لتجد أمامها شاب ملثم لا يظهر منه سوى عيناه السوداء التي تلمع بشدة ويمتاز بطوله وبنيته العضلية تراجعت خطوة إلى الخلف تهتف بفزع "من أنت " أشار باصبعه على فمه في علامة للسكوت ثم نظر يمين ويسار وانحني حتى صار في مستوى طولها هامسا " إلى أين انتي ذاهبة يا صغيرة " نظرت له بشك وقالت " لم استطيع ان أنام وحدي لذلك سأذهب لغرفة نزار " قال لها " وأنا أيضا لم أستطيع النوم فجئت أتجول في القصر لكن أصيبت بالملل وساخرج لأمرح قليلا اتأتين معي " ظهرت على وجهها علامات التفكير لتهمس له بمثل همسه "أخاف أن يكتشف أحد اني خرجت " مال عليها يحملها ويدخل غرفتها مغلقا الباب قائلا " لا تخافي ساعيدك قبل أن يستيقظ الجميع " وضعها على السرير واتجه إلى خزانتها وأحضر لها معطف ثقيل والبسها إياه ثم خلع وشاحه الصوفي ووضعه نصفه حول رقبتها والباقي لثمها به مثله تماما ثم أحضر لها خف منزلي على شكل دبدوب لتقول له " لن استطيع الخروج بهذا الخف أنه منزلي " البسها إياه قائلا "من قال انك ستمشين انا ساحملك ،هيا بنا "اوقفها على السرير وأدار لها ظهره فحاولت التعلق برقبته لكنها كانت خائفة قالت له " انا خائفة أن أسقط منك هذا لن ينفع ابدا
" رد عليها وهو يقلب بالخزانة " هل سيبدأ التذمر منذ الآن علينا أن نتفق انا احملك جيدا وانت تلتزمين الصمت ، اتفقنا "مد يده الضخمة إليها لتقابله يدها الطفولية في أول سلام وضع به أول شرط لصداقتهما وضعت يديها الطفولية حول رقبته وارجلها حول خصره ليجذب وشاحها الذي تضعه على طرف السرير دوما وأحاطهما به وربطه بشدة فأصبح من الصعب أن تقع توجه بها إلى النافذة و….. افاقت من شرودها على صوته يدخل من النافذة "ألم تنتهي بعد " نظرت له بعبوس " لقد تأخرت يا رائف " وقف خلفها أمام المرأة بضخامته التي ازدادت مع مرور السنوات رفع يده يساعدها في جمع شعرها ووضع لثامها قائلا "لم أتأخر عليكي يوما منذ ثمان سنوات " صمت قليلا ثم قال "تبدو عليكي النحافة امازلت تصرين على اني لن استطيع حملك ، أفكارك دائما تبهرني " ردت عليه وقد انتهت مما تفعل " لقد كبرت يا رائف وازداد وزني وانت لم تشتكي يوما ، وأنا لن انتظر اليوم الذي تقرر فيه اقصائي من مهامك بسبب وزني " رد عليها وهو يدعي التفكير " الحقيقة هناك أمرا أصبح يضايقني بشدة ويجب أن نتحدث به " نظرت له بترقب ليكمل " وزنك لا يسبب لي اي مشكلة ، المشكلة الحقيقية التي أصبحت تواجهني هي التغيرات التي أصابت جسدك فأنا منذ ثمان سنوات كنت أحمل طفلة صغيرة لكني الآن أحمل آنسة جميلة ذو إمكانيات فتاكة وأنا رجل حار الدماء فماذا أفعل يا توتا " ردت عليه بضحكة فهي تعلم أنه يحاول طمانتها ولكن بطريقته" تادب يا رائف انا تولين العزايزي زوجة بشر العزايزي تذكر هذا جيدا " غمز لها بوقاحة " هيا بنا يا بنت العزايزه فهناك ما ينتظرنا ويجب ألا نتأخر"

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأحد أكتوبر 21, 2018 3:37 am

الفصل الثامن من رواية براكين من عشق
# براكين _ عشق

أقر انك مسألتي ومشكلتي
وحربي التي ستظل قائمة
يا طفلي المليء بالعقد
يا مشاغبا علمتني السهد
يا جارحا قلبي للأبد
لن انحنى مهما طال البعد

طريق الخروج لم يتغير منذ ثمان سنوات ينظر لها لتجابهه بالنظرات يغمر لها ليزيد من حماس اللحظة وهي تعشق لحظة الانطلاق وستظل تعشقها تسابقه في خفة الخطوات لينظر لها بفخر فهذه الخفة نتيجة تدريب سنوات وقف لها أمام سور القصر لتتسلقه كالشجرة وتقفز إلى الخارج وهو يتبعها كظلها ركبت وراءه دراجته النارية وبعد نصف ساعة كانوا في أحد الأزقة المظلمة المطلة على حي عشوائي نزل رائف عن الدراجة وهي أخذت وضعيتها المعتادة على ظهره وبدأوا بالتحرك بخفة وكما هي العادة خطوات رائف خطوات فهد يتربص بفريسته ظلوا يدورون بالازقة ولكنها تعلم أنه يعلم طريقه جيدا حتى وصلوا إلى زقاق هدؤه مريب والوحيد الذي يوجد به مصباح للإنارة يلاعبه الهواء ليخلق شيء من الرهبة للمكان شدت يدها حول عنقه ليحرك يده بخفة صعودا ونزولا يأمرها بالاسترخاء ثم تحرك بخفة يقف في ركن ليتمكن من مراقبة أحد الأبواب مرت دقائق قليلة وعينيه تدور بين ساعته والباب وفجأة رفع كفة فعلمت أن الوقت قد حان بدأ بثني أصابعه خمسة -أربعة-ثلاثة-اثنين واحد، وفجأة وقفت سيارة نقل خارج الزقاق وانفتح الباب ليخرج منه رجل ضخم يسحب فتاتين بشدة اكتشفت من صراخهما أنهما عربيتان اتسعت حدقتيها برعب وهي ترى هذا الضخم يحاول إدخال الفتاتان في الشاحنة ولكن رائف لم يتحرك ولم يظهر عليه أي ردة فعل تحركت الشاحنة تحمل الفتاتان وعاد الرجل الضخم إلى الداخل حينها بدأ رائف بالتحرك ولكن عكس اتجاه الشاحنة ثم انعطف حتى أصبحا على الطريق الرئيسي لكنه خالي من البشر ووجدت الشاحنة تقترب رفع رائف سلاحه وأصاب إحدى عجلات الشاحنة ليتدارك سائقها الوضع بأعجوبة ويقف على جانب الطريق حينها باغته رائف بإطلاق رصاصة في زراعه واقترب يفتح باب الشاحنة وأعطاها الإشارة لتلمس بأرجلها الأرض و اتجهت لباب الشاحنة الخلفي تفتح للفتاتان باب حريتهما كانت دراجة رائف تبعد عنهم مسافة قصيرة حملها مرة أخرى كأنها حقيبة أو شيء ليس له وزن وبدأ بالركض والفتاتان تحاولان مجاراته وذادت سرعتهم عندما سمعوا صوت سيارة الشرطة تقترب وصلوا إلى الدراجة وهي لا تشعر بشئ سوى الشفقة على هاتان الفتاتان وتفكر في الطريق الذي انقذهم رائف منه وتتسأل كم فتاة لم يجدوا أحد لينقذهم أفاقت من أفكارها على صوت رائف يقول "توتا الدراجة لن تسعنا كنت أظنها فتاة واحدة لكن هذا ما حدث "
وفجأة أدارها لتصبح مقابلة له ركب الدراجة وهي صارت بأحضانه وركب الفتاتان وراءه لينطلق بهم وهي لم تجد أمامها حل إلا وضع يديها حول رقبته وارجلها حول خصره لكن لأول مرة يجمعهما لحظات كهذه وبعد مدة توقفوا أمام سيارة ليحملها رائف من خصرها ويضعها أرضا ويسلم الفتاتان إلى أحد الرجال الموثوق بهم والذي سيسلمهم بدوره للسفارة الخاصة بهم حاولت أن تقترب من الفتاتين لتودعهما لكن يد رائف منعتها وسمعت همسه " تماسكي ،ولا تجعلي قلبك لين يا تولين لقد ربيت على يدي قطة شرسة ولا أريد أن أرى عكس هذا ، هيا بنا لكي لا نتأخر" اتجهت للدراجة وتمسكت به تريد الركوب فغمز لها بوقاحة " أفضل وضعيتنا السابقة " لتضربه بقبضتها على فكه ليتأوه بضحك مكتوم ويقول "شرسة كم أحبك " لتضحك وتصعد ورائه وينطلق بها لتقف على جانبي الدراجة و تفرد ذراعيها بالهواء وتبدأ بالغناء بصوت مهلك وهو يقود بسكون كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ خروجهما " تملي معاك ولو حتى بعيد عني في قلبي هواك ،تملي معاك تملي في بالي وفي قلبي ولا بنساك تملي وحشني لو حتى بكون وياك " يستمع لها ويشعر بفرح كأن صوتها يعلم طريق أبواب قلبه ويطرقها بشدة علاقتهم غريبة وفريدة إلى الآن لا يعلم لماذا عرض عليها الذهاب معه ذلك اليوم ولا يجد تفسير لأخذ طفلة معاه إلى مكان خطر كالذي ذهبا إليه وأصبحت عادة لا بل أكثر تولين أصبحت جزء لا يتجزأ من حياته لا يعلم إذا افترقا يوما هل سيتأقلم في هذه الحياة بدونها أين سيجد صديق يحبه لذاته وحبه غير مشروط يفي بالعهد ولا يرى به عيوب يذكر مرة أصرت ان ترى وجهه ولم تتراجع ليطفئ نور الغرفة ويجعلها تتحسس وجهه في الظلام وأصبحت هذه عادة أسبوعية وكلما سألها لماذا تفعل ذلك ترد عليه " يا رائف ان كانت عيني لا تراك فدع قلبي يفعل "فينطلق خلفها كالمغيب وينفذ لها ما تريد آفاق من شروده على صوتها "لقد وصلنا يا طائر الليل هيا بنا " وكما خرجوا بخفة وسرعة دخلوا لتبدأ أسئلتها الفضولية التي كتمتها بصعوبة حول الفتاتين وهو يجاوبها بصبر وهدوء فهو يعلم أنها دائما تغلق باب الغرفة من الداخل ، ظلت تثرثر حتى غفت دون إرادة منها فدثرها جيدا وانسحب عائدا كما أتى وكما يحدث منذ ثمان سنوات .
********************
تشعر بالحيرة الشديدة فاليوم موعد عودتهم ذهب أسد إلى المطار لاستقبالهم والبنات سينهون الأعمال المنزلية ويحضرون لمساعدتها لكنها محتارة في أصناف الأكل التي ستبدأ بتحضيرها تقدمت تفرز الأشياء التي أمامها لترى ما ينقصها ثم توجهت إلى المبرد لتتأكد من وجود كل شئ ورفعت اكمامها تكشف عن ذراعيها الابيضين الممتلئان وبدأت بتنظيف الخضروات وهي تدندن فهي تعشق المطبخ وكل ما يخص البيت هي لم تستطع يوما أن تصبح مثل سمراء التي كانت تعشق العلم إلى أبعد حد وطموحها عالي وشخصيتها رائعة لذلك وكل إليها بشر القسم القانوني بالشركة وهي أثبتت أنها تستطيع تحمل هذه المسؤولية وسوف تلحق بها بلقيس هذا العام ولكن تخصصها يختلف فهي ستكون مسؤولة عن الجانب الإعلامي ل لشركة كل واحدة منهن اختارت طريقها ولكن تحت جناح العائلة وهي أيضا اختارت أن تصبح سيدة منزل فهذا ما تبرع به وتحبه
أكملت عملها والأفكار تأخذها بعيدا عن الواقع حتى سمعت صوته يقترب ويبدوا أنه يتحدث بالهاتف لم تلتفت له ظلت كما هي واقفة تدعو الله ألا يقترب من المطبخ لأي سبب ولكن يبدو أنه ليس يوم سعدها ،تقدم إلى المطبخ يريد كوب من العصير فقد تيبست حنجرته وهو يحاول إقناع مؤمن الخروج معه الليلة ليجدها واقفة أمام الحوض تنظف الخضروات بجسدها الممتلئ الذي أصبح يصيبه بالنفور لا يتخيلها زوجته هو يريد امرأة بكل ما للمعنى من كلمة يريد انثى تزلزل رجولته وهذا أبعد ما يكون عن عزيزة هو لا ينكر أنها من اجمل فتيات المنزل ببياضها الملفت وعيناها الواسعة والتي تناقض بياضها بالسواد ولا يتذكر كيف هو شعرها في محجبة منذ سنين كما أنها مطيعة وهادئه وأم بالفطرة فاهتمامها بالجميع مميز جدا ورغم كل هذا هو لا يراها زوجة له أبدا لقد حاول كثيرا لكنه فقد لا يستطيع كلما رأها يشعر أنه يختنق وتنطلق منه إهانات لا يقصدها لا يعلم لماذا يجرحها رغم أنه يحبها ولكن كحبه لاسمهان وبلقيس يريد أن يكون صريح معها لكنه مقيد بألف قيد أولها العائلة وآخرها طيبة قلبها إنها تستحق انسان يعشقها بكل ما فيها لا تستحق إنسان لا يراها أصلا يضغط على نفسه ليكمل الطريق لكنه يخاف من لحظة الانفجار شعر بجسدها يتصلب أمامه وعلم أنها تتجاهله حاول أن يتكلم بلطف " أريد كأس من العصير من فضلك " أخذت نفس واستدارت ترسم ضحكتها اللطيفة " طبعا ثانية واحدة " صبت له كأس من عصيره المفضل وعادت تكمل عملها ليقاطعها سائلا " لماذا لا يساعدك أحد أين الفتيات " ردت عليه تستغرب لطفه المفاجئ "سينهون الأعمال المنزلية اولا لا تقلق كل شيء سينتهي قبل وصولهم " ليرد عليها وقد لبسته روح السخرية فجأه " أقلق وانتي بالمطبخ لا انا أثق بك فهذا الجسد لم يأتي من فراغ " كلماته كانت كالسهام التي تصيب قلبها وهي كالممثل الذي يجب أن تظل ابتسامته حتى النهاية ردت عليه والابتسامة لم تفارق شفتيها " شكرا لثقتك نزار دائما ما يسعدني كلامك اتريد صنف معين أعده من أجلك" تفاجأت به يقزف الكأس التي بيده على الحائط بعصبية جعلتها تتراجع بخوف ويصرخ بها " كفى انا لم أعد أستطيع تقبل مظهرك هذا واعلمي أنه من رابع المستحيلات ان نقيم زفاف تكون عروسي فيه بالحجم العائلي " وخرج تاركا وراءه أنثى امتلأت روحها بالجروح ومازالت أبية تقاوم لكنها تحتاج للبكاء وبشدة انفجرت تبكي لأجل نفسها لأجل روحها التي تريد من الدموع أن تغسلها فلا تحمل ذرة غصب أو كره أو سواد

عاد إلى القصر يريد أن يغير ملابسه قبل الذهاب إلى المطار لو علم بشر أنه مازال هنا سيسمعه خير الكلام لذلك سيدخل من الباب الخلفي على باب المطبخ ثم سيصعد من السلم المخصص للخدم الذين لم يأتوا بعد ولن يأتوا ابدا تقدم من باب المطبخ بخفة حرامي جعلته يشعر بالإثارة وروح المغامرة ليتوقف على صوت بكاء هز أعماقه صوت لم يسمع بكاءه من قبل فهو لم يراها تبكي ابدا أقترب منها وهو يشعر ان شيء بداخله ينتفض لأجلها لم يشعر بنفسه إلا وهو يمد يده ويسحب يدها التي تغطي وجهها ويقول بتأثر واضح على ملامحه " ما الذي يبكيك أحدث لك شيء " تفاجأت من وجود أسد أمامها ومن سؤاله الغير متوقع وجاهدت نفسها تحاول أن تهدأ وترسم على وجهها ابتسامة هادئة " أسد ألست في المطار منذ الصباح ، لا تقل لي انك لم تذهب " تأملها لأول مرة بطريقة مختلفة تأمل وجهها الأبيض والحمرة تغزوه تأمل ابتسامتها القريبة من القلب كم هي جميلة يشعر أنها كالطفلة البريئة منذ متى لم يشعر بهذه البراءة تحركت يده دون إرادة منه لتمسح الدموع العالقة بوجنتها ليسحبها كالملسوع وتتراجع هي مبهوتة مما يفعل فحاول تدارك الموقف قائلا " لم أرى دموعك يوما يا عزيزة ولا أريد أن أراها فهي أصابت قلبي بالوجع " ثم انصرف مسرعا كان وحوش الكون تطارده وهو يفكر هل وجنتها ناعمة هكذا حقا لم يلمس شئ أكثر منها نعومة ثم استغفر الله يبدو أن جسده الذي لا يهدأ قد لعب بأفكاره سيتصل بسيسيل لتأتي له الشقة الليلة فما يحدث معه منذ أن لمس وجنتها ليس طبيعي بالمرة ، أما هي وقفت تشاهده وهو يخرج مسرعا وتفكر أنها أصبحت تثير شفقة الجميع حتى أسد الذي لا يتأثر ببشر تأثر من أجلها حركت قلب الجميع إلا قلبه فأي قلب يملك وأي حياة كتبت لهم سويا .
**************************
تمشي بأروقة الجامعة كأنها محاربة جاءت لتدافع عن كل عربي في أرض هذا الحرم فهذا بجانب دراستها شغلها الشاغل ورغم صغر سنها إلا أن جدهاوابيها واعمامها وحتى بشر يدعمونها في هذا الأمر وهي اليوم لديها مشكلة معقدة فاضطرت إبلاغ سمراء التي أخبرتها أنها دقائق وستكون معها فسمراء أشجع بنات عمها وأكثرهم جرأة وقوة وفعلا لمحت سيارتها تقف عند البوابة ،نزلت سمراء بجمالها العربي الذي يعلن عن هويتها العربية والتي تملأها فخرا بجذورها واقتربت منها قائلة "ما الذي يحدث يا اسمهان لقد أجلت موعد مهم نصف ساعة فقط وهي كل الوقت الذي أملك " ردت عليها الاخري بدم يفور " ازاك ميشيل والده رجل سياسة تعدي على فتاة عربية بالضرب بعد أن حاول التحرش بها لأنها دافعت عن نفسها واتهمته بالانحراف " لتتحول ملامح سمراء الجميلة إلى ملامح شرسة ومخيفة وقالت بفحيح غاضب "أين هو الآن " ردت عليها اسمهان بتوتر "هذه هي المشكلة هو مصر أن يقدم ضدها شكوى ويتهمها بالعنصرية حسبي الله ونعم الوكيل سيدمر مستقبل الفتاة " تحركت سمراء قائلة " وأين الفتاة " لحقتها اسمهان تحاول مجاراتها في السرعة " في مطعم مصعب ومعها بعض الفتيات وأنا كنت انتظرك لنذهب لها سويا وقفت سمراء فجأة تصيح بقهر " إذا كانت الفتاة ليست هنا لماذا احضرتني لقد ضاع الوقت دون جدوى هيا بنا اسرعي أيتها الحمقاء " نظرت لها اسمهان بحنق وقالت "لم أعرف أنك مشغولة ثم إني اشفقت على الفتاة فقد أخبروني أنها منهارة " قاطعهما صوت رجولي فخم "مرحبا ببنات العزايزه " التفتت سمراء لهذا الصوت العربي أما اسمهان فقد فغرت فاهها تنظر إلى هذا الصاروخ العربي التي كانت تحدث بلقيس عنه منذ يومين وهو ينظر لها بإعجاب واضح فوضعت وجهها بالأرض ورفعت يدها تعيد غرتها الطويلة كشعرها خلف اذنها تحدثت بلقيس بقوة مقاطعة هذه اللحظات الحالمة لتلك البلهاء" لا يوجد بيننا أهلا ولا سهلا ارحل بشرك عنا يا فخر " تراجع للخلف مأخوذ بهذا الهجوم المفاجأ واحمرت أذنيه من الإحراج فهو حتى الآن لا يفهم سر العداوة بين جده راضي والعائلة لكنه بالغربة ويريد أن يتعرف على أشخاص فما بالك ان كانوا من دمه رد عليها بأدب "آنسة سمراء اهدئي أردت أن نتعرف فقط فنحن أهل لا داعي لهذا الهجوم" ردت عليه وهي تفتح باب السيارة وتسحب البلهاء المتجمدة أمامه " فخر انت تعلم أنكم لم تعودوا من العائلة بعد إذن أنت غريب ونحن من عائلة محترمة ولا نحدث الغرباء وألان اعذرنا" لتنطلق منه صرخة قهر "أنا لا أعلم ماذا حدث بالماضي لكن كل ما أعلمه أنك سمراء محسن هاشم العزايزي وأنا فخر عزيز راضي العزايزي إذن نحن أهل اتسمعين " لكنها لم تعره انتباها وانطلقت تجاه مطعم مصعب عم الهدوء السيارة قبل أن تتحدث اسمهان قائلة " من هذا يا سمراء اهو من العائلة " ردت عليها الأخرى بعصبية فهذا اليوم واضح من أوله " أنه فخر العزايزي جده راضي العزايزي وهو من العائلة لكن كبير العائلة الشيخ جعفر أمر أن تتبرأ العائلة منه هو وابنه بعد أن ذهبت له عجوز تتهمه بخطف ابنتها ليكتشف الشيخ جعفر ان راضي زوجها لابنه بالغصب ودون علم أهلها كما أن زوجها كان يعذبها بشدة والفتاة يتيمة وليس لديها أحد ليدافع عنها وفي مجلس الرجال رفض ابنه التخلي عنها وظل المجلس يعقد لأيام حتى أمر الشيخ جعفر ان تكتب كافة املاك راضي وابنه لها أو يطلقها فورا وكانت هذه طريقة للضغط عليهم ليتفاجأ من برضوخ عزيز السريع وراضي من أجل ابنه سلم للأمر الواقع وأصبحت تملك هي كل شئ سمعت انها وضعت زوجها في مصحة نفسية وهناك من كذب هذا الحديث لا أحد يعلم الحقيقة " توقفت السيارة أمام المطعم الصغير في أحد الأحياء القريبة للجامعة " انزلي أنت هنا وتابعي معي بالهاتف كل ما يحدث وأنا سأنهي عملي وأعود إليك " فتحت اسمهان باب السيارة لترحل لكنها التفتت السمراء بحيرة " كيف تعرفين فخر اتعرفينه سابقا " ردت عليها الأخرى بشرود " لا لم اقابله من قبل لكنه يشبه أخيه الكبير جدا لكن الآخر أضخم وأكثر شراسة ووسامة فهو ليل العزايزي " انتظرت حتى أغلقت اسمهان الباب وانطلقت لتلحق موعدها وتركت وراءها فتاة رفعت وجهها للسماء تقول " يارب جميع رجال العائلة فتنة متحركة ويكون من نصيبي منذر عبقرينو لماذا يا رب ابتليتني برجل يراني والحمار واحد بل يرى كل النساء كائنات غبية خلقت من أجل أغراض معينة لم يكشف لي عنها حتى الآن ، ما به صاروخ القاعدة فخر اسم النبي حارسه وصاينه الذي كان ينظر لي بإعجاب ويسبل لي عيناه اللهم ارزقني برجل يحب التسبيل والغمز واللمس اللهم استجب الدعائي " ثم مسحت على وجهها بتأثر بالغ تتمتم أمين غافلة عن أعين منذر التي تشاهدها من داخل المطعم يضرب كف بآخر على التي تحدث نفسها بوسط الشارع ويدعوا الله أن يخلصه من هذه الغبية فهو لا يتحمل الاغبياء.
*******************************************
وقفت أمام الجامعة تنتظر منير الذي تأخر عليها عامدا متعمدا لأنه يعلم أنها تخطط لجمعه اليوم بإحدى صديقاتها ظلت واقفة هي والفتاة حتى حرقتهما الشمس لتستأذن الأخرى وترحل تاركة إياها تلعن منير وقلبها الذي لا يطيق وحدته تريد أن تراه سعيدا يملك بيت وزوجة فهو يستحق السعادة وقلبه يستحق الحب رفعت يدها تحمي وجهها من الشمس التي اشعلته حتى صارت وجنتيها كالتفاح الأحمر وبدأت تسب منير في سرها ليقاطعها صوت تعلمه جيدا " آنسة غفران اتريدين أي مساعدة لماذا تقفين هكذا " التفتت تنظر للشاب المقابل لها والذي يتميز بطوله الفارغ ونحافته الواضحة لا تنكر أن ملامحه هادئة ولطيفة لكن مشكلتها تكمن بشعره فهو يستحق لقب انيشتاين بجدارة تكلمت بأدب فهو زوج المستقبل و هي تتمنى أن تلمح منير ستقتله حتما ستفعلها " أهلا عدي انا انتظر منير شكرا لسؤالك " حاول استغلال الموقف فهو لم يقابلها بمفردها أبدا " آنسة غفران اتريدين ان اقلك في طريقي يبدوا ان منير سيتأخر " تصلب جسدها برفض لا تعلم كيف تخرج من هذا المأزق حاولت أن تجد أي سبب يجعلها ترفض عرضه بطريقة لطيفة لتلمح منير يقترب وعلى وجهه ابتسامة تسلية يبدوا أن هذا الأحمق هنا منذ مدة ويشاهد ما يحدث إن لم تريه لا تكون غفران العزايزي تكلمت بابتسامة جميلة "ها قد أتى منير شكرا يا عدي على اهتمامك " تقدم منهم منير وسلم على عدي باحترام ليبادله الآخر سلامه باحترام وتقدير فمنير شخصية جيدة ويتعامل مع الجميع بحب " اسف لتأخري غفران لكن الإزدحام كان اليوم خانق " ردت عليه غفران بسخرية غير مكشوفة لعدي " لا تقلق يا منير عدي كان سيقلني للمنزل لكن يبدوا أنه ليس هناك نصيب "قالت آخر كلمتان بتأثر بالغ جعل عصافير الحب تغني فوق رأس عدي ليرد عليها منير مقاطع تأملات هذا العاشق السخيف "لقد تأخرنا هيا بنا " ، ركب السيارة وركبت بجواره ليظل صامت شعرت أنه لم يعجبه ما فعلت فحاولت تلطيف الجو فسحبت هاتفه وقامت بتشغيل تسجيل الفيديو ورفعت زراعها لتأخذ وضعية تصوير النفس وبدأت تناديه تريده ان ينظر إليها "منير يا منير أيها المهلك اعطنا بعضا من اهتمامك نريد نظرة فقط بل نريد ضحكة اسمعني ضحكة المهلك"لتنطلق منه ضحكة مهلكة كما وصفتها يضحك على أفعالها الطفولية ولكنه يعلم كيف يأدبها على الغراميات التي ظهرت بالشارع انتظر حتى تأكد أن الطريق خالي وهي مستمرة بالتصوير وبدأ بالالتفاف بالعربية في دوائر كالتي تراها في الأفراح وهي أكثر ما تخافه هو السيارات السريعة والحوادث فبدأت بالصراخ و حاولت خفض يدها لتتمسك جيدا لكن صراخ منير اوقفها " استمري بالتصوير وإلا لن أتوقف وإعتذري لي عن الموقف الذي حدث هناك " ردت عليه بصوت علي وشك البكاء "أنا لم أفعل شيء لأعتذر عليه توقف يا منير معدتي أظن أنني …..ليتوقف بسرعة فتفتح الباب وتخرج رأسها وتدع معدتها تخرج كل ما فيها أخذ منير الهاتف وأكمل تصوير ويعطيها زجاجة مياه لتغسل وجهها لتقذفه بها صارخة " أيها المجنون الأحمق العانس انا اخاف منك لله سأشكوك لنعمة ولنرى حينها ماذا ستفعل ستقلب قط وديع طبعا لكن قط عانس يا حسرتي عليك حتى إناث القطط ستفر منك " ثم مدت يدها تسحب الهاتف والمناديل وظلوا يتقاذفون الكلام حتى وصلوا إلى المنزل ليبادر قائلا " غفران أحقا ستخبرين نعمة ، غافي سماح هذه المرة " التفت إليها ليجدها تنظر للفيديو بابتسامة انقلبت إلى ضحكات صاخبة " أنه رائع انظر كيف أفتح فمي وأنا أصرخ سأريه للفتيات غدا ، وما هذه الفيديوهاتات انت رائع فأنا احتاجها بشدة جميع الفتيات يحضرون مثلها دوما و نظل نضحك وأنا غدا سأكون سيدة الجلسة " حددت جميع الفيديوهات والصور وضغطت إرسال تكلم منير برجاء "غافي إلا نعمة اطلبي اي شيء وطلبك مجاب " ادعت التفكير ثم تكلمت بسرعة كأنها تذكرت " أريد أن أذهب إلى الرحلة التي تقيمها الجامعة أرجوك منير فأنا لم أذهب لرحلة مطلقا وهذا آخر عام لي أرجوك أقنع ابي أو أخبره انك ستذهب معي لا يهم ماذا ستخبره أهم شيء ان تجعله يوافق " نظر لها بشر " أيتها الاستغلالية هذا كتير ولكن سأحاول " ابتسمت بانتصار ونظرت للهاتف تتأكد من انتهاء التحميل لتصرخ بفزع " من هذا كيف حدث سترك يارب لقد ارتكبت كارثة سيقتلني عبد الرحمن " وبدأت بالبكاء الهستيري ليسحب منير من يدها الهاتف ويصرخ بها "أأنت عمياء ألا ترين الفرق بين عاصي وغافي انزلي الآن قبل أن اقتلك انا " حاولت أن تتكلم ببكاء "منير انا …...ليقاطعها صارخا "هيا ارحلي عن وجههي" نزلت من السيارة تبكي وهو يفكر ان رحمة الله واسعة ان هذه الفيديوهات وصلت عاصي وليس أحد غيره حاول أن يهاتفه لكنه لا يرد فهو يعلم أنه ينام مبكرا ترك له رسالة تخبره ان هذه الفيديوهات وصلت له عن طريق الخطأ ويطلب منه حذفها ومهاتفته في أقرب وقت .

دخل غرفته يشعر أنه يريد أن ينام لأسبوع كامل فاليوم عاد إخوته وزوجاتهم من العمرة فعاد من العمل ليجد الفتيات قد أقمنا حفل استقبال وظل يساعدهم حتى ارهق من طلباتهم التي لا تنتهي وبعدها حضر بعد المعارف والله لم يحصل على شيء من هذه الليلة إلا الوليمة التي أعدتها عزيزة سلمت يداها تقدم من السرير وبدأ بخلع ملابسه ثم ذهب إلى الحمام ليستحم ويزيل عنه عناء هذا اليوم الطويل خرج يلف خضره بمنشفة وبحث عن هاتفه لقد تركه هنا منذ عاد من العمل لكي لا يقع في يد الفتيات أضاء انارة الغرفة فهو منذ دخل يتحرك في الظلام فهو يحفظ غرفته جيدا بدأ بالبحث عنه حتى وجده على الأريكة التي بجانب النافذة حمله وجلس على الأريكة بإرهاق ليتفاجأ بكم المكالمات الفائتة من منير وكم هائل من الرسائل النصية التي تأمره بمسح الفيديوهات التي أرسلها دون النظر إليها فقد أرسلت إليه عن طريق الخطأ وجد فعلا كم هائل من الفيديوهات مرسلا إليه لكن تأكيد منير عليه بمسحها جعل الفصول يتحرك بداخله فالممنوع دائما مرغوب اعتدل في جلسته وقرر أنه سيفتح واحدا منها فقط فإذا كان الأمر شخصيا سيمسحها فورا ضغط بإصبعه على الشاشة لتتوسع حدقتيه من جمال هذه الحورية التي تنادي على منير بأسماء مضحكة فأحيانا تدعوه منير الخطير وأحيانا مرمر وايضا أخي العانس أقترب منير منها وهو يضحك لتفاجأه بالخرطوم الذي تحمله واغرقته بالماء ليصرخ منير ويجري أمامها وهو يحمل الهاتف يصور ما يحدث وهي وراءه تضحك بفتنة طاغية من هذه الجميلة ايوجد جمال وبرائة كهذه وكأن التعب ذهب كما ذهب عقله منذ رأها ظل يشاهد الفيديوهات ويعيدها وكل مرة يضحك كأنه يشاهدها أول مرة وكل لحظة تمر عليه يتمنى أن يكون مكان منير وعاد يسأل نفسه من هذه الحورية أيمكن ان تكون اخته لا منير لا يملك أخوة إذن من تكون أهي زوجته هل تزوج منير بدون علم الجميع عند هذه الفكرة بدأ يشعر بأنفاسه تضيق وبنغزة في صدره رفع هاتفه وطلب رقمه لكنه لم يرد أول مرة فاعاد الاتصال وهو يشعر أنه على صفيح ساخن حتى أتاه صوت منير الغاضب " لماذا لا ترد يا عاصي هاتفتك أكثر من عشرين مرة وأرسلت العديد من الرسائل أين كنت …..ليقاطعه صوت عاصي الصارخ بغضب " من هذه الفتاة يا منير " ليرد الآخر بهدوء متفاجأ من هذا الصراخ " أهدأ يا عاصي انت تفهم الموضوع خطأ أنها غفران " رد عاصي بحيرة "من غفران " رد عليه منير يحاول توضيح سوء التفاهم "أنها غفران اختي يا عاصي بنت أمي نعمة وأبي جعفر أنها غفران العزايزي " شهق عاصي بقوة يسحب الهواء إلى صدره وقلبه ظل منير ينادي عليه لكنه أغلق الهاتف وألقى بنفسه على السرير يردد اسمها "غفران ما هذا الاسم اه جميل مثلها لو رزقني الله ببنت منها سأسميها مغفرة ولكن كيف سأتزوج هذه الجميلة لماذا أشعر أنني أريد أن أسافر إلى مصر لكي أراها والآن لقد نادت منير بأخي كيف لم ألاحظ يبدو أن الغيرة اعمتني غفران العزايزي أنا مشتاق لرؤيتك منذ الآن وعند هذه الفكرة أغمض عينيه وراح في سبات عميق لكن هناك كانت غفرانه تضحك له هو وتنادي عليه هو وترتب حروف جديدة بداخله لتكون كلمة خلقت من حب والحب غفران .
****************************
جالس في مكتبه يراجع بعض الأعمال التي تراكمت في فترة غيابه فهو يعتمد على حائط مائل حتى المهمة الوحيدة التي أوكلها إليه لم يفلح بها فمنذ أن تنحي راضي عن العمل معه وهو يبحث عن آخر لكن يبدو ان الامر ليس سهلا بالمرة في الماضي كان يستغل اسم راضي ومكانة العائلة والأدلة التي يملكها ضده أم الآن كل من يتعامل معهم شخصيات مثيرة للشبهة ولا يكتفون من المال والتعامل معهم غير مثمر بالمرة لذلك فكر في إعادة التعامل مع العزايزه ولكن هذه المرة سيكون العمل شرعي أو هذا ما يريده ان يكون ظاهر وهو سيسير أموره بالخفاء و يتخذهم تغطية كما فعل مع راضي لسنوات قاطع أفكاره صوت الباب ليدخل عادل قائلا بتفكير " كيف حالك يا أبي لقد بعث بشر فاكس يعتذر عن عدم قدرته على التعامل معانا ،لقد أخبرتك أنه ليس غبي مثل راضي فما الحل الآن " رفع حشاد الأحمدي وجهه لولده البكر "لا يوجد حل إذا لم يكن هذا التعامل بالتراضي سيكون بالقوة مصلحتي أهم من الجميع وقد فعلتها سابقا مع رأفت ولن أتردد لحظة واحدة عن فعلها ثانية مع بشر " عاد يتذكر الماضي وما حدث معه منذ أن أمسك العمل بعد وفاة أبيه واستغلاله لراضي كان كل شيء على ما يرام حتى اقترح عليه راضي شركة رأفت العزيزي لتكون طريقهم الجديد لدخول الأسلحة وعندما عرض راضي الأمر على رأفت رفض بشدة وفجأة تحول الأمر بالنسبة لراضي صراع عائلي لقد هدد وتوعد وأقام الدنيا على رأس رأفت وهاشم وهو ظل يراقب من بعيد و ينتظر يريد أن يرى كيف سينتهي الأمر ليفاجأ بعد خمس سنوات بطلب راضي كان يريد تصفية هاشم و رأفت حقا هذا ما كان ينتويه قبل أن يعلم أن رأفت ظل خمس سنوات يبحث خلف راضي حتى تحصل على أدلة قاطعه تدين راضي وللأسف تدينه هو الآخر وقتها قرر تغير الخطة سيتخلص من الجميع فهو لا يضمن ذكاء رأفت دبر طريقة قتل هاشم ومن معه وفي نفس الوقت أرسل رجاله لحرق منزل هاشم الذي كان يقيم به رأفت وأولاده فهو يجب أن يحافظ على ما بناه والده ولا مجال للخطأ وحتى اليوم لا يعلم كيف نجي رأفت وكيف تراجع عن ما كان ينتويه " اسمعني جيدا يا عادل الأمر هذه المرة مختلف فنحن لم نعد مجرد تجار سلاح لقد أصبحنا أعضاء في منظمة دولية وهذه أول عملية نقوم بها لصالحهم وهي الأهم لأنها تعتبر اختبار لنا من قبلهم ويجب أن نكون متأكدين من كل خطوة نخطوها مع مراعاة السرية التامة لقد جاهدت كثيرا لكي أصبح واحد منهم ولن أدع بشر العزايزي يهدم لي كل ما سعيت لأجله " رد عليه عادل بحيرة واعتراض " لماذا لا نبحث عن شركة أخرى هناك الكثير من رجال الأعمال يتمنون صفقة كهذه وسيكون التعامل معهم أكثر سلاسة من هذا الكائن المتعجرف " رد عليه أبوه بضحكة استهزاء " مازلت صغير يا عادل كنت أظنك ستفهم كل شيء بمفردك ولكن هناك الكثير من الأشياء التي تجعل العمل معه في مصالحنا اولا سمعة الشركة التي ليس عليها غبار ثانيا معرفتي الشخصية بالسياسي ميشيل اندراوس الذي سيفعل الكثير من أجلنا إذا لزم الأمر ثالثا رأفت يعلم سري من سنوات ولكنه فضل السلامة أين ستجد من يحمل سرك بتكتم مثل هذا ثم أنني لن اجازف بكشف سري لأحد آخر لذلك أنا من سيسافر لبشر هذه المرة " رد عليه عادل بسرعة " أريد أن أذهب معك " لينظر له والده بتفحص وقال "أبعد عن بنت العزايزه التي تراقبها منذ شهور لا تظن لانى لم افاتحك في الأمر أني لا أعلم ماذا تفعل لا أريد خسارتك كما خسرت جسور منذ سنوات بنات هذه العائلة سلوك شائكة من يقترب منهم يتمزق وأنا لا أريد مشاكل وخصوصا الفترة القادمة " ثم أشار إليه بيده لينسحب عادل من الغرفة وهو يشعر أن كلام والده بمثابة قرار إعدام فهو منذ رآها تسير باروقة الجامعة كأنها أميرة عربية تمتلك شجاعة ليس لها مثيل تسير في أي طريق كأنها تدوس أرضها تضحك لتغار الشمس من نور مبسمها والله فتن بها دون أن يشعر لقد أصبحت شغله الشاغل منذ شهور الوقت تأخر جدا على التراجع فهو مغرم حتى النخاع يراقب طوال اليوم تحركاتها ماذا تأكل ماذا تشرب ماذا تلبس ماذا تفعل لقد حفظ تفاصيلها بين جوانب قلبه كان يأمل أن التعامل مع بشر سيمهد طريقه إليها لكن أتت الرياح بما لا تشتهي السفن ورغم هذا في حبها لا تراجع ولا استسلام فهو تيقن أنها خلقت من أجله اسمهانه وسيحصل عليها مهما حدث .
**************************************
يخرج من الشركة مسرعا وهو يفكر متى ستهدأ تلك الطائشة التي تظن أنها من حقها أن تفعل أي شيء وكل شيء متى أحبت وأرادت حتى بقلبه الذي لم ينكر للحظة أنها تخصه بل هي جزء منه الجزء الأكبر والمتعب والشائك مهما ادعى أمامها البرود والجمود يشعر أنها تعلم دواخله يخشى من عينيها التي تشع ذكاء ومكر يخشى شقاوتها التي تجعله آتون من نار لا يهدأ ويخشى من يوم تكتشف فيه الضعف الذي يملأه تجاهها فهو الآن لا يستطيع السيطرة عليها الآن ماذا سيحدث حينها أحيانا يفكر ان حب الأطفال لعنة أصابته هو ووالده كان يتمنى أن يكون والده ووالدته أحياء ليرى كيف يعاملها كيف يحتويها وكيف يخفي احتياجه وضعفه وحبه الكبير كلما رأها شعر أنه مبتلى بحب طفلة ستفقده عقله وهيبته كما أفقدته قلبه يعيش معها انفعالات مجنونة غيرة حب غيظ غضب وعشق يقبض قلبه كلما وقعت عينه عليها لا يجد بها شيء واحد لا يعجبه فهي حين تقف بجواره يشعر أنها جزء صغير انسل منه فهي منه خلقت من ضلعه لكنه يخاف من تيار مشاعره الجارف أنه يخاف أن يظل معاها لحظات بمفرده فهي تجعله يفقد السيطرة على كله ويسير وراءها كالمغيب حتى اليوم لم ينسى الطفلة التي كان يظل يبحث عنها في غرف الشباب طوال الليل ورغم هذا لم تخطئ مرة وتأتي إلى غرفته وهذا ما كان يشعل غيظه ويميته بحسرته لم تلجأ إليه قط من أجل أي شيء يخصها لم ينسى اليوم الذي عاد فيه إلى القصر ليشاهد وصلة الرقص الصباحية وهي تؤديها وسط الشباب يقسم أنه كان يضربهم في غرفة الرياضة ولا يرى سواها وكلما تجسدت امامه بضحكتها التي تثيره حد الوجع زاد في الضرب كأنه يخرج طاقته الغاضبة فيهم لا يوجد رجل يرى أنثى كما يراها لكنها لا تدع له المجال ليقترب بل هو من يخاف ان يقترب تراقبه من بعيد ورغم أن طلبات الجميع ملزومة منه إلا أنها تختار ان تطلب من الآخرين ما تريد وتدعه يشاهد ما يحدث بقلب يرتجف من الغيرة يشعر أنها تقصد ان تعامله بهذه وأحيانا يرفض هذا التفكير فهي مازالت صغيرة على هذا ولكن كيف يفسر أفعالها أنه …. "بشر إلى أين أنت ذاهب " التفت ليجد مأمون الصالحي صديقه الصدوق لن يجد له وصفا غير هذا يقترب منه " ذاهب إلى المدرسة الآنسة تولين افتعلت مشكلة جديدة مع إحدى الفتيات وإدارة المدرسة طلبت حضور ولي الأمر " نظر له صديقه بغموض قائلا "لكنك لست ولى أمرها أين عمي أحمد " رد عليه بشر يحاول تبرير موقفه " خالي أحمد قد افرط بدلالها وأنا سأذهب لأرى ماذا فعلت هذه المرة فهي عليها أن تتلقى عقاب مناسب على أفعالها الطائشة " انطلقت من مأمون ضحكة سخرية يشوبها بعض الحزن " بشر ان حاولت أن تخفي خبايا قلبك عن العالم لن تخفيها عني فأنا احفظك واعلم انك لا تحبها فقط بل تعشقها واعلم عن الحرب الدائرة بين قلبك وعقلك لكن صدقني تمسك بها املكها ودعها دائما بجانب قلبك تنشر به الدفئ غيرها أو تغير لأجلها لا يهم المهم هو ألا تجرب طعم الفراق فهو مدمر للروح قابض وخانق يجعلك تشعر أن أيام حياتك أصبحت نوع من أنواع الموت البطئ وصدقني كنت اتمنى ان ينصحني أحد والله لم أكن لا جرحها يوم أو أتركها تبتعد وتتركني أعاني الويل في بعدها ولكن ليس هناك أمل للرجوع " نظر لصديقه باستغراب مأمون البارد ألا مبالي مجروح وجرحه غائر منذ متى ربت على كتف صديقه برجولة وانطلق إلى سيارته يلحق ريبونزل وخاصته تاركا ورائه مأمون الذي وضع يده على قلبه ورفع وجهه للسماء يهمس باسمها كأنه يشكو إليها حاله وعذابه وشوقه الذي يقتله ألف مرة "سجى" .

دخل إلى المدرسة وهو طول الطريق يفكر في كلام مأمون أيمكن أن يتجرأ ويفعلها يستسلم لحبها ويعترف أنه لا يتخيل ان تمر لحظة من دونها يعترف أنه يريدها ان تراه وأنه يفعل كل هذا ليترك أي أثر فيها يريد أن يحرك فيها اي شعور من ناحيته حتى لو غضب أو غيظ لكنها لا تغضب ولا تغتاظ ولا تتحرك ماذا يفعل لها طرق غرفة المدير وفتح الباب ليجدها تجلس في ركن الغرفة وتنظر بشر لفتاة في مثل سنها لكن يبدو أنها قامت بالواجب معها فالفتاة شعرها
يتحدث عن ما حدث له وملابسها تمزقت حسبي الله ونعم الوكيل يعشق سفاحة صغيرة هذا كثير عليه رفعت رأسها تنظر له ببراءة كأنها قطة وديعة فلم يجد حل أمامه سوى قلب الطرابيزه على رأس المدير لأنه يعلم أن هذه المرة لن يكتفوا بعقابها داخل المدرسة فمنظر الفتاة والمدير الغاضب ووالديها الجالسين في الركن المقابل لتولين يبدوا أنهم قرروا رفدها رسم ملامح الغضب على وجهه وتقدم يتحدث مع المدير " سيد سام ماذا حدث لتولين لقد اخترنا لها ولأبناء العائلة جميعا هذه المدرسة لأننا نعرفك جيدا ونعرف جيدا أنك رجل شريف تحارب العنصرية بكل انواعها وما حدث لن أسكت عليه ابدا " حاول المدير أن يتكلم لكن قاطعته أم لسانين " نعم حتى لو وصل الأمر لمنظمة حقوق الإنسان لن أسكت عن حقى لقد جرحت مشاعري وسبب لي ألم نفسي وضرر معنوي وسأرفع ضدها قضية أخبرهم يا بشر أننا سنصعد الأمر " نظر لها ليجدها تضع يدها بخصرها وتهتز بدلع هو لن يصعد الأمر بل سيصعد روحها إلى السماء هذه الوقحة تملك عين للتكلم قاطعه المدير قائلا "سيد بشر اهدء نحن نعرف بعض منذ زمن لذلك لا داعي لهذا الهجوم فالانسة تولين هي المخطئة لقد تعدت بالضرب علي زميلتها ساندي وبدون سبب محدد لقد ابرحتها ضربا لأنها نطقت اسمها بطريقة خاطئة " اتسعت حدقتا بشر بفزع افعلت كل هذا بالفتاة لأنها نطقت اسمها بطريقة خاطئة حاول بشر ان يجد مخرج من هذا المأزق فحاول أن يتحدث" سيد سام مؤكد ان هناك لبس في الأمر فاتولين فتاة رقيقة يبدو أن هناك شيء أكبر جعلها تتهور هكذا " وقف والده الفتاة الذي يشاهد ما يحدث منذ فترة " يا سيد ابنتكم تعدت على ابنتي بالضرب وهذه جريمه وأنا لن اسامح في حق ابنتي ابدا ومبدأيا أريد رفد هذه الفتاة من المدرسة وسارفع دعوة قضائية اتهمها بالعنف فنحن لسنا عنصريين بل نرفض العنصرية بكل أشكالها " حاول أن يهادنهم " اهدئ يا سيد …….قاطع كلامهم دخول أربع بغال يفقون بغبائهم هذه الحمقاء ليصرخ أسد بغضب " ماذا حدث يا توتا لا يعلمون أن ورائكي رجال تأكل الزلط " ليزاحمه نزار يأخذها بحضنه وهي ألقت نفسها بمسكنة " والله. لو علمت أن هناك من وضع يده عليكي يقطعها له " تحدث منذر وهو يتحسس وجهها " ليس هناك إصابات يبدو أن الضرر نفسي سنلجأ إلى القضاء " أما صفي فهو ينظر لها بخوف و يحاول مواساتها بهدوئه " وقف بشر يشاهد هذه المسرحية الهزلية متى علموا فهو لم يخبر حتى أبيها هل أخبرت الجميع إلا هو سيقتلها حتما صرخ بهم " إلى الخارج وحسابكم معي ايوجد أحد بالشركة أم تركتوها وجئتم تشاهدون هذه السخافة " رد الجميع في نفس واحد "عاصي هناك " ليدخل عاصي عليهم يتحدث بفزع "ماذا حدث " وكانت هذه لحظة الانفجار صرخ بشر بهم يدفعهم بالخارج " هيا إلى الخارج سوف أجعل هذا النهار اسود على رؤوسكم بإذن الله " خرج الجميع وظل بشر مع المدير ووالد الفتاة يحاول أن يجد حل المشكلة ولكن بالتراضي

مرت نصف ساعة وهو في يخوض في نقاشات حادة مع المدير ووالد الفتاة وفي آخر الأمر توصلوا إلى حل أن يتحمل تكلفة علاج الفتاة ويشتري لها ملابس اخرى وتعاقب تولين بالبقاء في المدرسة بعد اليوم الدراسي لمدة ثلاث ساعات لشهر كامل و إمضاء تعهد بعدم التعرض للفتاة أمام إدارة المدرسة هذه اللئيمة يريد أن يعرف لماذا ضربت الفتاة فهو يعلم أن موضوع اسمها مجرد حجة واهية وأن السبب الحقيقي لا يعلمه إلا هي خرج على الحديقة الخلفية للمدرسة ليجدها كالقطة وسط خمس اسود وجدها تضحك وكأنها لم تفعل شيء والله لن يمرر لها ما حدث ابدا أقترب منها وسحبها من يدها وادخلها السيارة ونظر إلى الواقفين وقال بغموض " إلى الشركة"

قاد السيارة وهي بجواره ولم يشعر بنفسه إلا وهو يصرخ بها "ايمكنك ان تخبرني إلى متى ستظلين هكذا تفعلين أي شيء دون التفكير في العواقب إلى متى ستظلي تعتمدي على الجميع وتنفي وجودي في حياتك إلى متى سيكون للجميع مكان لديك إلا أنا لقد تعبت من التفكير ولا اجدد مبرر لساني لا يتوقف عن التساؤل لماذا تفعلين هذا ولا أجد إجابة " ردت عليه بهدوء يخالف النار التي بداخلها " بشر ان من ابتعد عني وأنا لن أقترب انت اخترت في حياتي دور الرقيب كأنك لا تضمن تصرفاتي أو تخاف من الطفلة التي تعلق اسمك باسمها وأنا ببساطة وجدتك تبتعد فدفعتك للبعد أكثر فلست انا من تتمنى القرب من أحد يكره كره قربها " نظر لها مبهوت من هذه أهذه هي الطفلة التي تربت أمام عينيه كانت تعلم أنه يحاول الابتعاد قاطعة أفكاره تسترسل " ليس هناك في هذه الحياة اجمل من تجد انسان بجانبك طول الوقت حتى في البعد تكون روحه أقرب إليك من انفاسك بشر صغر السن لم يكن يوما دليل على قلة العقل فأنا أعلم ما يحدث حولي جيدا مثلا أعلم أن أسد لم يقصد ان يخون سمراء يوما لأنه لا يراها زوجته فاسد من ستقلب حياته ستكون ضعيفة جدا فتشعل حميته وقلبه وتجعله في حالة استعداد دائم للانقضاض على من ينزل دمعه من عينيها ، نزار ليس سيء ليجرح عزيزة دائما بل هو يحزن لحزنها لكنه يخاف بهذا الجواز ان يظلمها ويظلم نفسه فتكون حياتهما جحيم لا ينتهي ، صفي حبيبي ذو القلب الأبيض لا يقسو على بلقيس بل هو يخاف ان يفقدها لكنه غبي وطريقة تعبيره غبية مثله ، منذر والله أكثر واحد منهم أشعر أنه مجنون مشكلته أنه لم يشعر بقيمة اسمهان بعد لم يشعر أنها من الممكن أن تبتعد ان تكون لغيره يراها في حياته أمر واقع لكني أشعر أن رؤيته ستتغير قريبا ، وانت يا بشر أشعر انك محتار في أمر منتهى وهذا أكثر ما يؤلمني ولكن أعلم كلما ابتعدت خطوة ستجدني ابتعد خطوات انا بنت العزايزة يا بشر ومهما حدث كرامتي فوق كل شيء وحبي لاخوتي لا يأتي من فراغ فأنا أجدهم قبل أن احتاجهم انا لا احبهم فقط بل روحي معلقة بهم كما هي معلقة بك فمهما حدث ستظل بشر " تركته يعاني ويلات قلبه الذي يرتجف بداخله هي ليست صغيرة بل هو الصغير وعليه أن ينضج من أجلها تابعها بعينيه وهي تدخل إلى القصر بشقاوة كأنها لم تكن تشتعل بجانبه منذ لحظات ااه يا تولين والله لم اسعد في حياتي بشيء قط كما سعدت انك نصيبي وقسمتي
**********************
مر يومان وهو لم يلمحها يبحث عنها في كل مكان ولا يجدها حتى وصلات الرقص الصباحية توقفت أصبحت روح من الكأبة تملأ القصر والشركة لم يرى أحدهم يضحك منذ ما حدث حتى أسد لم يعد يسهر بل يسير بين أروقة الشركة كأنه يحمل هموم العالم وهناك أمرا يشغله لا يعلمه يخشى أن يسأل عليها أحد فيخبره أنها حزينة أو يشعر ان بينهم شيء قرر اليوم أن يجمع الشباب ويعودوا إلى القصر وقت الغذاء وبعدها يأخذون الفتيات في نزهة لعلها تحن عليه لذلك جمعهم مبكرا فهو يعلم أنها تكره الخروج ليلا أقبل عليه أسد المتجهم منذ يومان يسير بجانبه عاصي الذي أصبح لا يترك هاتفه ولا يتوقف عن الضحك ورائهما يسير نزار الذي يتحدث بالهاتف بجواره منذر الذي يحمل حاسوبه المحمول ويبعث به ثم صفي يمشي في المؤخرة على مهل وقف الجميع ينظرون له بتسائل عن سر هذه الخروجة الغير متوقعة يجاوب عن تسألهم الصامت " منذ يومين ونحن مضغوطين في العمل ففكرت أن نأخذ بقية اليوم إجازة " صمت قليلا ثم قال "وايضا فكرت أن نخرج الفتيات قليلا فهمن لم يخرجوا منذ مدة " نظروا إليه بين متعجب ومستغرب ومتفاجئ أما عاصي فكان بعالم آخر ركب كلا منهم سيارته وانطلقوا إلى القصر

دخلوا إلى القصر فتفاجئوا بصوت الضحك الذي يملأ المكان صدحت ضحكة عزيزة المميزة فعقد أسد حاجبيه فهو منذ يومين غير طبيعي بالمرة ثم تعالت ضحكة بلقيس الرقيقة ليكون التجهم من دور صفي الذي أسرع في مشيته يريد أن يرى ما يحدث وعندما تعالى صوت تولين تصلب جسد بشر ليقطع الردهة في خطوتين وكانت الصدمة من نصيب منذر الذي لمح اسمهان تعبر إلى الصالة الداخلية تلبس عباية عجيبة وتضع على رأسها منديل ملون وتحمل طبق كبير فانضم لهم ليرى ماذا يحدث وقفوا يتأملون المنظر الذي أمامهم بذهول فهل ما يحدث حقيقي .

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: براكين من عشق _شهيره

مُساهمة  شهيره في الأحد أكتوبر 21, 2018 3:45 am

الفصل التاسع من رواية براكين من عشق

#براكين _عشق

ابحث عنك يا عمري في كل مكان
واشتاق لعينيك لشفتيك وما عاد بالإمكان
أن أنكر أنك وطني مهما بعدت الاوطان
تبقى في نبضنا دوما ترافقنا في كل مكان

تجلس عزيزة تحت أقدام رأفت واضعة إناء كبير من الماء الساخن وبدأت بتدليك اقدامه وتولين تقلدها تجلس تحت أقدام أحمد السعيد جدا بما يحدث وبلقيس تقوم بدورها أيضا تحت أقدام أبيها تكلمت تولين " لقد أحضرت بعض الزيوت المعطرة خذي قليلا يا عزيزة " رد عليها عزيزة بدلع وشعرها الأسود كجناح الغراب تطلقه على ظهرها " العطور هذه للنساء أما سيد الرجال رأفت العزايزي سأضع له قليلا من الملح في الماء أليس كذلك يا سي رأفت " قهقه جدها بسعادة " والله يا زوزوة أنت تستحقين سيد الرجال وليس المائع ابن فوزية الذي لا يتحدث كلمتين بالعربي كخلق الله " ضحكت بقوة ورفعت ذراعيها لأعلى تدعو لجدها " ربي يطيل في عمرك يا جدي هذه وجهة نظري أيضا أنه طري" قذفتها تولين بالماء " لا تتحدثين هكذا عن أخي أنه سيد الرجال " ردت عليها عزيزة بسخرية تريد أن ترد قليلا من كرامتها وجاءت الفرصة فقالت بمرح " سيد من يا آنسة توتا الرجال لا أنه سيد فقط وأقول لكي الكبيرة أنه سيدة بلكنته الغريبة هذه " ضحك عمها أحمد " وربي انت عسل هي محقة يا توتا ألا ترينه كيف يتحدث ما رأيك يا بلقيس " ردت بلقيس برقة " توتا اهدئ يا حبيبتى لكن الحق يقال نزار يملك ماشيه تجسد الانحراف بتفاصيله أنه يذكرني …...قاطعها صوت الضحك الهستيري الذي انطلق من أسمهان الذي دخلت عليهم تتمايل بميوعة وتقول "يا فتيات اعتبروه اختنا الخامسة و سنسميها نزارة يا ربي سيكون مثل القمر وعرسانه طوابير " ليضحك الجميع في وقت واحد ليقاطعهم صوت عزيزة تتحدث بدلع " جدي اختي نزارة لا تجوز لي انا اريد عريس جديد طول بعرض واريده بشارب ضخم وصوته كصفارة الإنذار وله هيبه يكون بصحيح سيد الرجال أريده أسد " رد جدها بضحك شديد " وماذا سنفعل بنزار " ردت اسمهان بشر " سنقتله أو سنغير عليه وعلى قومه " وقفت بلقيس بسعادة تكمل كلام اسمهان " أو سنلقيه خارج البلاد او……...صمتت قليلا تنظر لهم بحماس وأكملت " سنزوجه لأول خاطب يطرق بابه ودقوا المزاهر يالا يا أهل البيت تعالوا وقفت عزيزة بسعادة تصفق وتكمل غناء وانضمت لها بلقيس أما اسمهان نزعت منديل رأسها وأوقفت تولين لتربطه حول خصرها نظرت لهم تولين للحظة بغموض ظنوا أنها لن تشاركهم الحفلة لتفاجئهم وهي تغير اللحن لآخر شعبي وانطلقت ترقص وتغني " الليلة ليلتك يا معلم " وقامت عزيزة بإطلاق الزغرودة الصاخبة احتفالا بفرح نزارة السعيد

يقفون في ردهة الصالة الداخلية جميعا من يراهم يظن أنهم سيقومون بجريمة قتل في حق نزار فاسد يكمم فمه وبشر يكتفه من الخلف ومنذر يضع يديه على عيناه رغم أن بشر أمره أن يضعها على أذنيه لكنه حاليا يفكر في مسألة شديدة التعقيد ورغم ذكائه لا يجد لها إجابة أما صفي فهو يقف بجانب الحائط ويضع رأسه عليه يتأمل ملكة قلبه بسكون وعاصي وياللعجب وقف يصور ما يحدث فهو أصبح عاشق للتصوير وكل واحد منهم تأخذه أفكاره إلى قلبه الذي لم يعد بأمان فاسد حتى الآن لا يستوعب ماذا حدث منذ رآها تجلس تحت أقدام جده وكفها المثير نعم لقد اصبح مثير فجأة يدلك قدم جده تخيل نفسه مكان جده وهي تجلس تحت أقدامه وكفيها يداعبان اقدامه يقسم أنه لا يعلم ماذا يحدث له فهو حين كلم سيسل من يومين لتأتي له الشقة كان يشعر أنه مشتعل وحارق ومن دون إي سبب حين رآها شعر أنه انطفأ فجأة وأن قلبه مقبوض من قربها حاول التملص منها وعاد إلى القصر لتصيبه حالة هذيان جعلته يأخذ أول حمام بارد منذ سنوات ماذا يحدث معه اعتقد ان سيسيل هي السبب فحاول بالأمس مع أخرى ولكن تكرر معه الأمر ثانية فلم يستطع حتى تقبيلها و السبب ملمس وجنتها الذي كلما تذكره يصيبه بماس كهربي من رأسه حتى الأصابع أصبح يراقب تحركاتها خلسة أصبح يتذوق طعامها بطريقة غريبة يشعر بانقلاب مخيف هو خائف إلى أبعد حد مما يحدث معه وكانت الطامة الكبرى حين سمعها تصف عريسها طويل ماذا تريد تلك القصيرة ايوجد أطول منه هنا ياالهي بماذا يفكر لكن ألم تقول إنها تريد أسد يبدوا أنني أغرق وعلى أن ابتعد قبل فوات الأوان

أما منذر فيتفحص اسمهان باستغراب منذ متى وهي جميلة هكذا لماذا لم ينظر لها ولو لمرة نظرة ذكورية هل هو أعمى وروحها المرحة لماذا لم يشعر بها من قبل يبدو أنها أعمق مما يبدوا وهو الذي كان يظن أنه ذكي من الواضح أنه أغبى خلق الله لأنه لم يكتشف من قبل أن أسمهان شخصية مثيرة للاهتمام ومثيرة له شخصيا اسمهان من اليوم شغله الشاغل كيف غفل عنها هل يمكن أن تكون فعلا نصفه الآخر والقدر يعلم وهو الجاهل يبدو أن الأيام القادمة ستشهد أحداث مثيرة كعودها الفتاك

وصفي السارح في مملكة سبأ يشاهد ملكتها التي ملكت قلبه وعقله وكل جوارحه يعشقها حتى النخاع يعاني في حبها الأمرين والله لو تعلم أنه يذوب في تراب أقدامها لا تحزن منه يوما تتفهم خوفه من أن تشعر يوما أنها دفنت شبابها مع رجل معاق تقتله الأفكار وكلما رأى حبها الكبير يزداد خوفه لها وعليها كل ما يتمناه أن تظل تتمسك به حتى يحارب جميع شياطينه ويظل لها فقط ملكته بلقيس

يقف يصور كل ما يحدث فالتصوير أصبح هوايته المفضلة والتي اكتشفها منذ يومين منذ أرسل له القدر صور حورية من أرض الأحلام جنية سرقت النوم من عينيه أصبح مدمن على هذه الفيديوهات ويضيع الليل والنهار وهو يراقب حوريته الذهبية وحاليا لا يوجد لديه سوى فكرة واحدة دخلت رأسه ولن تخرج حتى يطأ بأقدامه أرض مصر ويقابلها ويتأكد أنها حقيقة وبعدها ليحدث ما يحدث

تولين هالة القمر بنت القمر هو الوحيد الذي لن يبالغ إذا قال أنه عشق قمر حين يتمايل خصرها يتبع قلبه النغم متيم وماذا يفعل يقسم أن رؤيتها أعادت له هدؤه الذي فقده منذ يومين الصغيرة القصيرة الماكرة الجميلة الناعمة بتوحش والمتوحشة بنعومة سفاحة قلبه

أما نزار يشعر أنه سيدمر القصر بمن فيه هل أصبح لهم مصدر سخرية هل وصلت بهم الجرأة لهذا حتى تولين لم يتوقع منها هذا ابدا والله لن تمر هذه الليلة عليهم ابدا بدأ بالتخلص من قبضة الشباب حاولوا تثبيته لكنه أصبح كالثور الهائج فاقد للسيطرة فلت من قبضتهم عابرا المسافة القصيرة بغضب أعمى وكان أقرب اثنين له عزيزة وبلقيس لذلك بمجرد أن دخل عليهم مد يديه بعنف يسحبهما من شعرهما لتصرخ الاثنتان في نفس واحد ويبهت الكبار المنظر أما تولين وأسمهان تراجعا بفزع صرخ بهما " هل أصبحت مسار سخرية بينكم ساريكم " تحرك صفي كالسهم المنطلق رغم عرجه ليجذب بلقيس من يد نزار ويضعها خلفه صارخا " هي لم تفقدني لتضع يدك عليها وأترك عزيزة ليس لك عليها ضرب هي لم تصبح زوجتك بعد " كان نزار على وشك العراك مع صفي عندما جائته لكمة افقدته توازنه ليجد أسد يسحب عزيزة من يده الأخرى ويصرخ به "هل جننت لتمسكها بهذا الشكل مؤكد انك فقدت عقلك وأنا من سيعيده لك " وقفت عزيزة خلفه تبكي وترتجف وهي تمسك بقميصه وكلما شعر بارتجافها يصيبه نوع من الارتجاف وكان جسديهما يدعمان بعضهما في هذا الظرف قاطع ما يحدث صوت رأفت الذي جعل الجميع يصمتون بطاعة واحترام " ماذا يحدث هنا هل تظنون أنكم لا تملكون كبير ليحكمكم ألم يعد لديكم أي احترام ستضربون بعضكم أمامنا ماشاء الله. لن نتحدث أمام الفتيات لكن ما حدث هنا لن يمر مرور الكرام وبالنسبة لك سيد نزار انا اريدك في غرفتي الآن " أشار رأفت لأحمد أنه يريد الانسحاب خرج أحمد ورافت ثم أقترب سالم من نزار ونزل كفه على وجهه ليجعل الجميع في حالة توتر وصرخ به " لأول مرة أشعر أني لم أستطيع ان اربيك" ثم انسحب هو الآخر وحينها نظر نزار بشر لعزيزة التي مازالت تقف خلف أسد "انت السبب في كل هذا وصدقيني ان لن امرر ما حدث ابدا …….ثم حول نظراته لأسد وانتي تضربني لأجلها رائع يا أخي " ثم انسحب يلحق جده نظر بشر لتولين ليجدها تتبع خطوات نزار المبتعدة بحزن فتنهد قائلا "تولين خدي الفتيات إلى غرفهم التفتت تنظر له بضياع ثم تحركت باتجاه عزيزة تسحبها لأحضانها لتنفجر عزيزة في البكاء الذي جعل أسد يشعر بغضب مهمول فأطاح بقدمه الطاولة القريبة منه لتطير في الهواء ويتحول الطبق الكريستالي إلى شظايا وانسحب بعدها بصمت لكن خطواته الغاضبة تتحدث عما يعتريه من مشاعر كالبراكين القابلة للانفجار .
******************************
وقفت تحرك رأسها بإرهاق كانت تريد أن ترحل معهم لكن لديها اجتماع مع القسم القانوني لمراجعة بنود عقد شركة تعاقدوا معهم حديثا لكن هذه المرة سيكون هذا التعامل على نطاق واسع فمبلغ الاستسمار هذه المرة ضخم جدا وعليهم دراسة كافة جوانب الموضوع جيدا فأقل غلطة ستكون بخسارة ليست بالهينة ابدا التفتت لحاسوبها تتفقده فهي تحاول ان تمرر الوقت لتفاجئ بوصول رسالة جعلتها مشتعلة بل حارقة لماذا لا يرحل ولا يعود لماذا لا يتركها لتنسى ما حدث جرت عينيها على الحروف فهو لا يراسلها إلا إذا كان قريب
" وليلك السارح يا سمراء يبحث عنك مجروح بسهمك يا قاتلة ويهرب منك إليك ولا رحمة ولا مفر وليس هناك لي دواء يا حبي القاتل يا ابتلاء يا سري المدفون يا روحي وكل الجنون عودي إلى أو اتركي نفسي لنفسي وارحميني ارحلي مني وحرريني كوني لي وإن لم تكوني لا تتجرأي للحظة وتنكريني" أغلقت حاسوبها ببرود فليس لديها سواه البرود نعمة بالنسبة لها فهي لن تبكي لن تشتاق ولن تسهر الليالي هي الحب لديها رفاهية غير متاحة وقلبها جرب الألم مرة وأخذ منها وقت حتى تأقلمت مع هذا الشعور وهي لن تخذل عائلتها ابدا ولن تقترب منه ثانية فهي في الماضي لم تكن تعلم من يكون كانت صغيرة وطائشة والأن اختلف الوضع فهو رحل وهي رحلت وداست على قلبها في طريق الرحيل ليل العزايزي مر وانتهى ولن يعود ابدا ستظل أيامها نهار ولن يمر عليها الليل مجددا
************************
لم تذهب الى الجامعة منذ يومين لم يراها ولم تحدثه يعلم أنها حزينة
وهو لا يطيق حزنها فهي أخته الصغيرة هي جزء منه لكنه يريد منها أن تتعقل قليلا ماذا كان سيحدث لو ارسلت هذه الفيديوهات لرجل آخر غير عاصي والله كانت ستكون كارثة وليس لها مخرج الحمد لله أقترب من نعمة وانحنى يقبل كفها قائلا" كيف حالك يا أمي " نظرت له نظرة تشعره أنه طفل صغير أمه تعلم أنه يخفي أمرا عليها ردت عليه "كيف حالك يا ابن نعمة وكيف حال قلبك هل مازال خاليا" جلس منير بجوارها ورفع يده ووضعها على جانب رقبته بتوتر " وكيف يكون قلبي خالي وانت فيه يا نعمة ، أين أبي جعفر أخاف أن يسمعني فتلعب عصاه على جسدي " تركت ما بيدها ونظرت له تحاول سبر أغواره " يا بن قلبي انت لم تعد صغير العمر يجري وشعرك يشيب وانت معتزل النساء اتظنني حمقاء اسمعني جيدا لأني صبرت عليك كثيرا ومسكت جعفر عنك لسنوات إما أن تخبرني من هي التي جعلتك تتعبد سنين في محرابها زاهدا في كل بنات الكون و سأكلم جعفر من أجلك وأما أن تتركني أخطب لك فتاة اختارها لك على يدي "رد عليها بغضب مكتوم "لا أستطيع يا أمي لا أستطيع أن أقترب منها وإن ابتعدت سأموت أرجوك لا تضغطي على جرحي أكثر من هذا " صرخت بوجهه بغضب " لماذا أنت ضعيف هكذا لا يوجد بالعائلة رجل وصل لهذا لسن بدون أطفال وأنت ما شاء الله مازلت في عز شبابك لا تدع العمر يمر هباءا من أجل فتاة لا تستحقك " رد عليها بغموض " أمي أنها تستحق كل خير أنها ……..قاطعته نعمة " أنها ماذا يا منير " رد عليها كأنه يلقي حمله الثقيل "أنها تكرهني ترى الموت ولا تراني انا لم اؤذيها قط لكني قابلتها في الوقت الخطأ والمكان الخطأ وكأن حبها طعنة غدر من الزمن أصابتني بالخطأ حبها مؤلم وهي متعبة ولسنوات حاولت معها لكنها لم تدع لي فرصة لاقترب حتى ، حاولت الابتعاد لكن يا أمي ان كان قربها ألم فبعدها هلاك أخبريني ماذا أفعل أنا متعب جدا " وضع رأسه على فخذها وهي بدأت ترقيه الرقية الشرعية وعندما إنتهت قالت له بهدوء " اخبرني يا منير كل شئ ومن البداية عسى الله يهديني حل لهذه المشكلة " بدأ يقص عليها كل شيء من البداية منذ أن كان خالي البال حتى أصبح لا يعرف للراحة مكان ، وقفت أمام باب غرفة والدتها تسمع اخيها يشكو عشق ارهقه لسنوات يشكو وجع وليالي سهد وحب بلا أمل انصتت باهتمام وقلب حزين لهذه الحكاية العجيبة وقررت أنها لن ترتاح ولن تهدأ حتى تصل لتلك الفتاة وتشرح لها كل شيء حتى لو غصبا فاخيها انسان لا يوجد له مثل اتلك العمياء لا ترى كل هذا الحب وحتى ان كانت لا ترى بالعين ستريها كل شيء بقلبها ولن تيأس حاليا لا يوجد لديها سوى هدفان أولا تريد أن تقنع أبيها برحلة الجامعة وتجد فتاة منير وستجدها ولا مجال للرجوع .
******************************
دخلت عليه المكتب فجأة هو من طلب أن تلجأ له وها هي تريد مساعدته فليتصرف تقدمت لتجده يجلس خلف المكتب وتجلس أمامه امرأة في أواخر العشرينات تعتبر دعوة للخطيئة تسير على قدمين بشعرها الذهبي اللامع القصير وطولها الفارغ صدرها العامر و…...ماذا تلبس هذة الفاجرة بل ماذا تفعل هنا ودون أن تشعر انطلق تساؤل مستنكر من شفتيها "من هذه " وقف بشر مذهول من وجودها في مكتبه تحرك مقتربا منها يتحدث بسعادة "توتا ماذا تفعلين هنا ...أقصد الشركة بأكملها انارت بوجودك تفضلي " دخلت بكبرياء واتجهت نحو المكتب ظن بشر أنها تريد الجلوس معه حتى ينهي عمله لكنه وقف مكانه بحرج من الموقف حين استدارت حول المكتب وجلست على كرسيه واضعة قدم على قدم تتحدث باشمئزاز وهي تنظر لفيرونيكا المستشار القانوني للشركة التي يتعاقدون معها " من تلك العارية أهذه شركة أم حمام سباحة أحضر لها منشقة تستر جسدها " أقترب يجلس أمام فيرونكا بابتسامة لطيفة في محاولة منه لتدارك الموقف ويحمد الله أنها تتحدث بالعربية وإلا كانت هذه الصفقة في خبر كان رد عليها يدعى اللطف " تولين ماذا تفعلين بحق الله ألا ترين أن لدي عملاء انتظريني في الخارج سأنتهي من عملي واتفرغ لك " قاطعت الحديث الدائر فيرونيكا تسأل بلطف "سيد بشر تلك الآنسة الصغيرة من العائلة إنها جميلة " رد عليها "إنها الآنسة تولين ابنة السيد أحمد العزايزي " صرخت تولين "لماذا تقول لهذه الفاجرة اسمي انت هكذا تهينني وأنا لن أسكت " وقفت فرونيكا بفزع من صراخها تتسائل عما يحدث حاول بشر ان يوضح لها الأمور لكن كالعادة تولين لم تترك له فرصة ليتحدث وتحركت مقتربة منهما تسأله بفحيح غاضب " ألن تطرد هذه الحية انا اريد ان اتحدث معك وأنا أهم طبعا هيا اطردها "نظر لها بشر بذهول ما هذا الجنون الذي تتفوه به كل يوم يتمنى أن تأتي إليه وياليتها ما جائت يشعر ان الامور لن تمر على خير نظر لها باستعطاف أمام أعين فورنيكا التي لا تفهم من حديثهما شيء "توتا انا لا ألعب هنا انا اعمل ايمكنك ان تنتظريني حتى انتهى " ضرب قدمها في الأرض بعند ونطقت حروفها بغضب "لا " حينها نظر لها بغضب وقال لها "إذن ارحلي انا لست متفرغ للعب سيادتك حاليا ،هيا " اقتربت منه حتى أصبت ملاصقة له وقالت بهمس "هل هذا آخر كلام لديك " توتر من قربها الشديد ولم يستطيع أن يتحدث لذلك حرك رأسه موافقا لتبتسم بوداعة جعلته ينظر لها كالأبله المتيم ثم غمزت له بعينها ليفقد قدرته على التركيز ويتوه في هذه الحركة والتفتت لفيرونيكا " سيدة فيرونيكا أنا آسفة لمقاطعة هذا الإجتماع لكن كنت أريد أن أسأل بشر عن أمر يخص زفافنا فهو قريب وانت اكيد ستصلك الدعوة قريبا " كان يشاهدها وهي تتحدث ولا يعي ماذا تقول آفاق على صراخ فيرونيكا " سيد بشر هل أنت على علاقة بطفلة إنها قاصر هذا يسمى انحراف كما أنها تعتبر جريمة يحاسب عليها القانون " وهي لحظة حدث فيها كل شيء كانت فيرونيكا تنام على الأرض تصرخ بشدة وتولين تجلس فوقها تقطع شعرها والمكتب امتلأ على آخره وهو كلما جذبها تجذب شعر هذه الضحية لتصرخ بشدة أما عاصي فهو كعادته مؤخرا وقف يصور ما يحدث وانفاسه متقطعة من الضحك أما أسد ظل يقيم الضحية هل تستحق الإنقاذ أم لا نزار كعادته مؤخرا يتحاشي الجميع فلم يتدخل وصفي يكاد يجلس أرض من الضحك على ما يحدث يشاركه منذر الذي يشجعها يريدها ان تثبتها كما يحدث في المصارعة الحرة واستمرت هذه المهزلة حتى وصلت سمراء التي وقفت تتأمل ما يحدث ببرود وفجأة تكلمت بصوت آمر "يكفى تولين إلى هنا وكفى" وكأنها كانت تنتظر الأمر لتقف بجوار سمراء تتحدث بصوت عالي وبالعربية لأنها لا تريد لأحد غريب ان يفهم حديثها " هذه العلقة قالت عن كبيركم بشر العزايزي منحرف فقمت معها بالواجب هل اخطئت " هز الشباب رأسهم في وقت واحد مسكت يد سمراء وقبل أن تخرج نظرت إلى بشر وقالت " سنتحدث في وقت لاحق أيها المنحرف " وقف ينظر لها وهي ترحل تاركة فيرونيكا على الأرض في حالة يرثى لها ألم يقل أنه يعشق سفاحة ماذا يفعل الآن من تظن هذه القصيرة نفسها أقل شيء سيحدث سترفع ضدها دعوة قضائية بالتعدي ولكن هل قالت له أيها المنحرف
******************************************
يجلس عادل على مكتبه بتوتر فرجاله الذين أمرهم بمراقبة اسمهان أخبروه أنها لم تخرج من القصر منذ يومين حتى أقدامها لم تطأ أرض الحديقة الخارجية يشعر أنه سيموت من القلق عليها يخاف أن تكون مريضة وهو لا يعلم إنها عالمه اهتمامه وشغفه يحبها و كما لم يحب أنثى ابدا يريدها كما لم يرد شيء من قبل ورغم أنها إليه كالحلم المستحيل لكنه يخطط أن يجعل هذا المستحيل ممكن وفي أقرب وقت وحتى ذلك الوقت يريدها أن تعرفه على الأقل كصديق حتى لا تتفاجئ حين يأخذها معه وهو يعلم أن مشاعرها ستتغير مع الوقت وأنها ستعشقه كما يعشقها وأكثر لذلك رفع هاتفه يطلب من مديرة مكتبه ان تحجز له على أول طائرة متجهة لبوسطن ثم وقف ينظر إلى النافذة بشرود ويتخيل لحظة اللقاء كيف ستكون وهل ستقع فى غرامه من أول نظرة كما حدث معه والمهم كيف سيقنع والده بالسفر وماذا سيقول له وهو لا يكف عن تذكيره بجسور وماذا حدث له لكن هو ليس غبي مثله فهو عشقها وسياخذها لمملكته ليكون الأمير وهي ملكته ولن يكون كاللص يذهب إلى غرفتها في الليالي المظلمة حتى اكتشفته وإراقة دمائه في أحد الليالي وكشفت عن وجهه المشوه
**********************************************
تجلس داخل شقة صغيرة اتخذتها مكتب لها في أحد الأحياء الشعبية تقرأ الملف الذي أمامها باهتمام فالقضية هذه المرة شائكة واسم المجرم يتكرر أمامها وبعد خمس سنوات بنفس الجريمة اغتصاب اعتدلت على مقعدها وراحت تتذكر القضية التي خسرتها في الماضي تتذكر دموع الفتاة تتذكر صراخ أمها وتتذكر ملامح والدها المبهمة ولحظة الضياع التي مرت على الجميع بعد صدور الحكم تتذكر شعور الكره الذي ملأها تجاه جميع الرجال واتجاه هو بالأخص حين علمت أن والد الفتاة قتلها ليتخلص من عاره تتذكر عينيه التي كانت تراها تحمل طيبة العالم وشفتيه التي كانت لا تقول إلا الصدق وأجمل وألطف الكلمات ورجولته التي كانت تظهر في المواقف الصعبة لتتفاجئ أنه أكثر أنسان على وجه الأرض انخدعت فيه لتكتشف أنه يتاجر بأعراض الناس ويشهد شهادة زور ويصاحب المغتصبين هذا إن لم يكن مغتصب هو الآخر لتكتشف أنها عشقته حتى النخاع وكرهته حد الموت سمعت صوت أقدام بالخارج فخرجت لترى من القادم فسما لم تحضر معها اليوم لتجد سيد أفكارها يقف أمامها بهتت و ظلت تتأمله للحظة كأنها لا تصدق أنه هنا وعندما تأكدت ارتسمت على وجهها أشد معالم الكره ونظرت له نظرة قتلته كما قتلته نظرة سابقة منذ خمس أعوام تكلمت بجمود أيقظ وجعه وفتح جروحه " منير العزايزي هنا يا مرحبا يبدو أن الأخبار وصلت لك بسرعة فموكلتي لم تسلمني القضية إلا منذ ثمان وأربعون ساعة لكني انتظر ان اسمع عرضك هذه المرة فأنت تعلم أن هذه المرة شهادة الزور لن تكون مقنعة فهذا الاتهام الثاني " وقف أمامها يفكر بكل كلمة تقولها باستغراب ثم أقترب منها قائلا " أهلا بك يا حورية لم تزدك السنوات إلا جمالا اشتقت اليك ولا أعلم عما تتحدثين " لتصرخ بقهر يكمن بداخلها منذ ذلك اليوم الذي خدعها فيه " أي قضية أحقا تسأل قضية اغتصاب جديدة لصديقك روؤف الذي شهدت له بالزور وتسببت بقتل فتاة ليس لها ذنب سوى أنه ذئب بشرى " تقدم منها وأمسك معصمها بشدة " مرت خمس سنوات وأنا أقسم لك أنني مظلوم لقد كان معي بالفعل ليلتها وتركني في منتصف الليل وكان بكامل وعيه انا لم أشهد زور انا شهدت بالحقيقة وأنا لا أعلم شيء عن القضية الجديدة لماذا لا تصدقيني" تكلمت بقوة تنافي الألم التي تشعر به فمعصمها سيسحق في يده " أذا لماذا أتيت لا أظن أن بيننا شيء يدعوك لهذه الزيارة " صاح بها بفحيح غاضب وقد طفح كيله"بلى بيننا الكثير اسمعيني جيدا انا جئت اليوم لأخبرك شيئين اولا لقد صبرت عليكي حتى ضاقت بيا أرض الله ونفذ صبري لذلك حان موعد زفافنا فاستعدي
ثانيا برضاكي أو غصبا عنك سيتم الزفاف فأنت زوجتي على أي حال لذلك لا تعترضي ودعي الأمور تمشي بسلاسة خيرا لك " ثم قرب معصمها من شفتيه وقبله برقة تنافي عصبيته السابقة ثم تركها وانصرف كأنه لم يأمرها كالجواري لتصرخ بجنون "منير العزايزي أنا أكرهك أيها المجنون تتزوج من انا سأقتل نفسي قبل أن أصير زوجتك ارحل من هنا ولاتريني وجهك مرة أخرى" التفت لها بابتسامة وكأنها كانت تمدحه " حبيبتى لا داعي لكل هذا الصراخ اجعلي تعبيرك عن الفرحة أبسط واعلمي انني بعد الزفاف مباشرة سأقص لك لسانك واغلق لك فمك بطريقة سأخبرك بها حينها " تشاهده وهو يرحل وتحاول أن تستوعب ما حدث وتتسائل بداخلها هل ما يحدث حقيقة أم خيال هل عاد منير وعادت دوامته لتبتلعها من جديد .
*************************************************
دخل منزله وهو يشعر أنه تخطى مرحلة الغضب سيقتلها ابنة العزايزة من تظن نفسها لتتحدث إليه بهذه الطريقة وهو من كان يتقمص دور الجان ويريد أن يتعرف لتهب في وجهة هذه الشعلة الملقبة بسمراء كأنها كانت تنتظر هذا اللقاء لتنفجر أو أنه تحدث إليها في موعد انفجارها اليومي هناك خطأ أهذه سمراء حب أخيه الفتاة الرقيقة الطموحة الحالمة هو لا ينكر جمالها فهي ساحرة وشخصيتها قوية لكنها لا تبدوا من نوع ليل المفضل كيف أصبح يعشقها هكذا لقد شعر بالخوف منها في لقاء واحد ….بحث بيده عن مقبس الكهرباء وأشعل الضوء والتفت ليصرخ بفزع " ليل لقد أوقفت قلبي ألن تتوقف عن هذه العادة السخيفة " نزع سماعات الهاتف من أذنيه وقال له ببرود "وماذا فعلت لك انت خائف على الدوام " نظر لأخيه الذي يلقي بجسده على الأريكة بإهمال ومازال يغلق عينيه ويبدو أنه في عالم آخر يشعر أنه رغم ضخامته وغموضه قلبه قلب طفل لذلك قال له بمشاكسة " يجب أن أخاف يا رجل فأنت لا تعلم ماذا حدث لي اليوم لقد قابلت سمرائك الشرسة " اعتدل ليل في جلسته وفتح عينيه ينظر لأخيه وكأن ذكرها هو الشيء الوحيد في هذه الحياة الذي يستحق أن يكون معه بكامل وعيه ظل ينظر لأخيه بغموض ثم قال "ماذا فعلت لك " رد عليه الآخر بحنق"حتى الآن لا أعلم كيف علمت أنني فخر العزايزي بمجرد أن اقتربت وألقيت السلام انفجرت في وجهي والحمد لله انى خرجت دون إصابات أهذه من تعشقها يا رجل الآن تأكدت ان عقلك به خلل كعقل والدنا …….توسعت حدقتا ليل ينظر لأخيه بغضب فهذا الموضوع عند ليل خط أحمر ، انتبه فخر لما تفوه به فقال مسرعا "اسف يا ليل لم أقصد صدقني لكن سمراء جعلتني أبدو كالاحمق أمام الجميع لذلك انا متوتر ولا أدري ماذا أقول ساطلب لنا طعام من الخارج وانت استرح بالداخل سيكون أفضل لك " هم ان ينصرف لكنه عاد يكلم أخيه بلطف قائلا " نسيت أن اقول لك حمد لله على سلامتك لقد اشتقت اليك كثيرا " ارتفعت طرفا شفتيه في ابتسامة تكاد ان ترى وهذا أقصى ما سيحصل عليه بل يعتبر إنجاز لذلك انصرف يطلب لهم طعام تاركا وراءه ليل الذي دخل في دوامة الذكريات التي لا تنتهي وكلها ذكرياتها غرس أصابعه في شعره يعيده إلى الوراء فقد استطال كثيرا عن الماضي وبدأ يهمس " قولي لي كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان ..
قولي لي :ماذا أفعل فيك ؟ أنا في حالة إدمان . .
قولي لي ما الحل ؟ فأشواقي وصلت لحدود الهذيان .. .
يقسم أنه سيدفع نصف عمره لمن يأتيه بحل ويعيش النصف الآخر لها ما الحل يا سمرائي فأنا أصبحت أهذي بك صباحي ومسائي مالحل.
***************************
دخلت من النافذة يتبعها رائف ككل ليلة لكنها اليوم ليست طبيعية لم تتكلم لم تضحك لم تشاكسه والأهم لم تغني ويبدو أنها تريده ان يرحل فهي لم تسأله عما حدث الليلة يقسم أنه لو علم أن أحدهم احزنها سيحطم له فكه لذلك أقترب يجلس على ركبتيه أمامها قائلا " توتا ماذا بك اليوم هل أنت حزينة " ردت عليه رغم أنها لا تريد أن تتكلم "لا لست حزينة يا رائف انا فقط أريد أن أنام أو أجلس بمفردي قليلا لذلك عليك ان ترحل " بدأ بتوتر فهو لأول مرة يشعر برفضها لوجوده فتحدث مهادنا " توتا أخبريني عما يحزنك وأنا ساستمع لك وسنجد حلا سويا صدقيني ستشعرين بالراحة " نظرت له بألم " أنا لن أحكي لك شيئا بعد الآن ولن تعلم عن حياتي شيء سأتعامل معك بالمثل يا رائف انا لست صغيرة واعلم انك اكيد شخص قريب جدا وأنك تعلم عنا كل شيء ورغم أني لم أسألك لماذا كنت تتجول في القصر منذ ثمان سنوات إلا أنني أعلم جيدا انك لا تكره أحد بهذا المنزل أو تضمر له الشر لكني كنت أريد رفقة فاسمهان وبلقيس يتشاركنا الغرفة وكذلك عزيزة وسمراء وأنا كنت وحيدة لذلك كنت ألجأ لغرف الشباب وعند ظهورك أصبحت لي الصديق والونس وحامل الأسرار وأنا دفعت الضريبة كاملة والتزمت بالاتفاق لا أسئلة فلم أتكلم واكتفيت بوجودك وأحببت ما تفعل وانطلقت دون أن أفكر لكن كلما مر على الوقت ازداد تعلق بك وتصبح انت مشكلتي كل موقف يحدث لي أتمنى وجودك أتمنى لو أني أعرف أين أنت أو من تكون انا أشعر بالاختناق أرجوك ارحل " لأول مرة يهتز أمامها يتمنى ألا تلاحظ ارتعاشه وكم شعر بالوجع حين قالت ارحل " توتا اهدئ من قال لكي انني اتركك لحظة انا معك طوال الوقت توتا ارجوكي لا تفكري فيما يحدث بيننا كثيرا آمني أنه القدر من جمعنا ولا تطلبي مني الرحيل يوما لأني لن ارحل ابدا لقد بدأنا كل شيء سويا وسنكمله معا " ردت عليه باختناق فهي على وشك البكاء " رائف انا مهما طال الوقت أو قصر ساتزوج وبشر لا يستحق أن أخفي عليه شيئا كصداقتنا كما أنه لن يتقبلها ابدا لا هو ولا العائلة وأنا لن أتقبل رحيلك مالحل" رد عليها يحاول أن يهون عليها حزنها فهو لأول مرة يراها هكذا
ما الحل؟
يا مشكلة يا مدللة
ما الحل؟
يا مشاغبة يا مُتعِبَة
ما الحل؟
نظرت له بضحكة لينهار ثباتها وتسقط دموعها " اتقول شعر يا رائف انت رائع لو خيروني بينك وبين أي شيء ساختارك " نظر لها بغموض وقال "حتى بشر " لم ترد عليه ليعيد عليها السؤال ولكن بجدية شديدة "حتى بشر يا تولين " نظرت له بحب وتساقط من عينيها دمعتين لتقول بابتسامة رغم دموعها "إلا بشر يا رائف إلا بشر " وقف بسرعة يطأطئ رأسه كالمهزوم فقالت له وهي تقترب من باب الغرفة "تصبح على خير سنتقابل غدا ومؤكد سأكون بخير لا تقلق " همس لها بصوت متحشرج "إلى أين "التفتت له " انا أشعر بالاختناق واريد ان اتحدث إلى أحدهم لذلك سأعد ليلة فضفضة للفتيات وسأبيت ليلتي في غرفة نزار فأنا لم أعد اتحمل خصامه "همس لها بأمل "تولين انا هنا أنت لست بحاجة إلى الفتيات فأنا ساستمع لك كما فعلت دوما ، ثم أنت كبرتي على النوم في غرف الشباب هذا لا يصح " نظرت له بشر واقتربت قليلا تقول له من بين أسنانها "أنه أخي " وخرجت وأغلقت الباب ورائها تاركة خلفها قلب بدأ يعيد حساباته و عقل يدبر الأمر .
دلفت إلى غرفة سمراء وعزيزة وبدأت بإيقاظ الفتيات لتخبرهم أن هناك سهرة للفضفضة وهي تحتاجها بشدة لتجر كل واحدة منهم مخدتها ومفرش السرير و يتبعونها إلى غرفة بلقيس واسمهان ليفعلوا مثلهم ويسيروا معا حتى وصلوا سلم الخدم فصعدو للدور الأخير ومنه إلى الجناح الرئيسي الذي كان له تصميم خاص جدا فحائطه المطل على الحديقة عبارة عن حائط زجاجي ضخم وفي هذا الظلام لا يظهر لهم شيء سوى القمر والنجوم فرشت الفتيات المفارش ووضعوا المخدات ونامو ملاصقين لبعضهم ينظرون إلى السماء وعم الصمت المكان قبل أن تقول سمراء " أريد أن أبدأ" وكان صمتهم عبارة عن إشارة البدء " انا لا أستطيع أن أنسى أول لقاء أول كلمة وأول ابتسامة كلها أشياء ترسخت في قلبي وفي عقلي كأني مررت بها ألف مرة لكنها في الحقيقة كانت لحظات عابرة مرت بيني وبين ذلك الضخم الغامض وبدون سبب محدد بدأت أشعر به حولي طوال الوقت بدأت اعتاد على رؤيته كأني اراه منذ الصغر وبدأت أعتاد على فظاظته وصراحته الفجة علمت أنه يستطيع أن يقول لي أبشع الكلمات كأنه يقول صباح الخير وعلمت أنه يعش لغة العيون التي كانت ترعبني في البداية ولكني مع الوقت وجدت فيها أماني لا أعلم كيف تتطور الأمر لا أعلم كيف انجرفت بتياره ولا كيف تناسيت من انا وسرقت من الزمن لحظات قتلتني وأخذت من الحياة أكبر كف لاستيقظ على أسوأ واقع هو كان يعلم كل شيء كان يعلم من انا كان يعلم أنني مكتوبة لآخر كان يعلم أنني اتعلق به وكان يعلم أنه آخر انسان في العالم يجب أن يكون لي به علاقة وتركني أغرق تركني أعاني ليالي ثم اختفى انا لا أكره أسد لكني أعلم اننا كشرق الأرض ومغربها كل منا فى اتجاه وابدأ لن نلتقي لذلك لم الومه على خيانته قط فأنا من قبله خنت نفسي لكن هذا الوقت مر وأغلقت من بعده كل أبواب الرجوع …..صممت تشعر بالراحة وكأنها بعد رسالته اليوم كان لا بد أن تتكلم لتستلم منها الراية اسمهان وتبدأ بالحديث " لم أعترض يوم على قرار العائلة لم أشعر أن على الاختيار فأنا سلمت للأمر الواقع ونظرت نظرة حالمة للمستقبل وتخيلت اننا ستعيش في تبات ونبات وتنجب بنين وبنات لكن يبدو أن الأمر ليس بهذه السهولة انا لا أكره منذر ولكني أيضا لا أحبه وهذه المشكلة فهو لم يهتم بي يوما بل كان على الدوام ينتقد كل شيء يخصني لبسي أصدقائي اهتماماتي وحتى طريقة اكلي وفي المقابل لم أقابل أي ذكر عربي إلا وحاول التقرب مني بشتى الطرق ومدح جمالي ومدى انبهارهم به وهذا لا يمنع أن هناك أيضا أجانب حاولوا التقرب مني لكني أعشق الرجل العربي بكل ما للكلمة من معنى ورغم ذلك لم أضعف يوم أو اعير أحد اهتمام لأصحو على واقع اني مكتوبة لإنسان لا يراني سوى كتلة غباء متحركة لم يحاول يوم ان يكتشفني أو يقترب مني أو يعلم ميولي وهوايتي ويحكم على بعقله المتعفن تخيلوا لقد حاول التحرش بي بالأمس "سمعت شهقات الاستنكار لتكمل " أقسم لكم أنه حاول التقرب مني وكان ينظر لي نظرة أعلمها جيدا الحمد لله يوم تنزاح الغشاوة عن عينيه ويراني جميلة لم يحاول التقرب مني أو يحاول استمالتي توجه إلى التحرش مباشرة من منا الحمار الآن ولكن لقد علمت كيف سامسح له عقله واجعله يهذي باسمي فلينتظر ………..وكأنها أعطت إشارة البدء لبلقيس لتتكلم برقة كالعادة "مشكلتي أنه مشكلتي هذه الجملة تلخص كل شيء مشاعري حزني فرحى عندما يكون موجود أشعر أن كل الأمور ستكون على ما يرام عندما يتعصب أتمنى لو أملك الشجاعة لأخذه بين أحضاني عندما يضحك تشرق لي شمس الحياة في مبسمه أعشقه واتمنى ان يعود كما كان واملي بربي كبير فصفي في قلبي النبض وفي عقلي الفكر وفي جسدي الروح وليس لي غنى عنه …. أنهت كلامها لتتحدث عزيزة " أشعر بالأسى من أجل نزار ومن أجل نفسي فهو لا يراني زوجة وأنا لا أراه رجلي تركيبة معقدة حياتنا معقدة أحلامنا صعبة عندما وقفت منذ يومين خلف أسد حينها فقط تأكدت اني لن أقف يوما خلف نزار هكذا لن أطلب دعمه وحمايته فأنا لم أشعر يوما أنني ملزومة منه ورغم ذلك أشفق عليه فيبدو أنه يشعر بالضياع مثلي وهذه طريقته في التعبير انا اريد ان أتزوج رجل قوي كجدي هاشم رحمة الله عليه و يحب ويغار كجدي جعفر انا اريد رجلا كالأسد " قالت هذه الكلمة لتنفجر البنات في الضحك وتقف تولين وتقترب من الزجاج تمرر يدها عليه " انا سني صغير لكن قلبي وعقلي ليسا هكذا أنا أعي كل شيء واعلم الصح من الخطأ لذلك أعاني أنا في حياتي سر قديم لازمني لسنوات وكلما أكبر عام أشعر أن موعد رحيله يقترب وأنا لا أريده ان يرحل ولا أجد لدى من يأخذ مكانه فمكانه كبير أحاول التمسك ببشر لكنه يخذلني بتردده وخوفه وابتعاده و أخاف من يوم سأترك نفسي لأهوائها حينها سأخسر نفسي للأبد ….صمتت واعتدل الفتيات خلفها يجلسون ولا يفقهون شيئا مما يقال لكن هذه جلسة فضفضة وليست جلسة نقاش يحق لكل واحدة منهن ان تقول ما تريد وتخفي ما تريد انطلق صوت الأذان من هاتف بلقيس لتقف هاتفة" هيا يا بنات الصلاة " حملت كل واحدة منهن مفرشها ومخدتها غافلين عن الظل الذي كان يشاركهم الجلسة من البداية يقف يودعها بنظراته وهو يقبض كفه بشدة ويهمس باسمها كأنه كان يتمنى أن يأخذها بين يديه .

انتهت الفتيات من أداء الفريضة وذهبت كل واحدة إلى سريرها فلم يتبقى على الصباح سوى ساعات قليلة أما تولين انسحبت إلى غرفة نزار أدارت مقبض الباب ودخلت لتجد الغرفة مظلمة ويبدو أنه نائم أغلقت الباب وتحسست طريقها حتى الفراش صعدت بجواره وتدثرت جيدا لكن يبدو أنه لم يستيقظ همست له قرب أذنه "نزار ….نزار هل تسمعني " تصلب جسد النائم بجوارها وحاول الانسحاب لكنها قبضت عليه ونامت باحضانه واضعة رأسها على صدره وتقول "نزار انا اسفة يا أخي أختك الصغيرة واخطأت من فضلك سامحني وأنا اوعدك لن اكررها مرة أخرى فأنا أحبك جدا "شعرت به يتصلب مرة أخرى ويحاول الانسحاب من بين يديها " فشددت يديها حوله وقبلته على فكه بقوة وهي تقول ببرائة "انا اسفة يا حبيبي " شعرت به يقترب منها ويضع يديه حول خصرها بقربها منه ويقبلها على وجنتها سألته بفرح "هل عفوت عني " رد عليها بايمائه "امممممممم" فسترسلت " هل تريد مني أن أحكي لك ماذا فعلت في اليومين السابقين فنحن لم نتحدث من حينيها " كرر ايمائته"امممممم" وانقضي الليل وهي تحكي عن كل شيء حدث معها حتى وصلت لحادثة بشر وفيرونيكا لتشعر به يضحك ثم قبل وجنتها ثانية وأغلق عينيها بأصابعه لتغمضها ولكنها قبل أن تغفو شعرت به يدفن أنفه في شعرها ويتنفس بقوة وراحت في ثبات عميق تاركة وراءها شخص قد أخذ قراره وشخص آخر سينفذ .

شهيره
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 25/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى