روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:34 pm

الفصل الثاني عشر
ذهب فارس إلى الغرفة التي يرقد فيها ثائر فوجد والديه وسعيد
وشقيقاته عنده. نهض تحسين وقال بصوت خافت غاضب:
- شجابك لهنا؟!
- جيت اطمئن على ثائر.
- تطمئن علي لو تأمن على مستقبل اخوك؟! حق ابني ما أعوفه.
حتى لو گام ثائر بسلامه وكلشي ما بي هم منتنازل ونخلي أخوك
يطلع من السجن.
- حجي تحسين، هو أصلا مچان قاصده لثائر!
- أدري، حچالي سعيد. بس الدم الي نزفه إبني والعذاب الي شافه
واللي راح يشوفه، ميروح بلاش! بس آني صوچي وطاوعته لثائر
وخطبت بنيه من واحد زعطوط مثل اخوك!
قال فارس معاتبا:
- وهاي النتيجه حجي! عركات وطلقات بسبب اثنين طايشين.
اخويه الي راد يزوج اختي غصب عنهه وبلا ما ادري، وإبنك الي راد
يتزوج وحده متطيقه بس حتى يكسر خشمهه. يعني لو بنتك
تقبل عليهه تعقد بهيچ طريقه وأخوهه الچبير مو موجود؟ لو
منتظرني چان كل هذا مصار، بس انتو ردتو تسووله الي يريده على
حساب غيره.
قال تحسين بانزعاج: - هذا الحچي ما إله داعي هسه!
فقال فارس: - وحبسة فؤاد هم مالها داعي يا حجي! إبنك والحمد
لله، الله سلمه ونجحت عمليته. وفؤاد مچان قاصده.
آني والله مراضي ع اللي سواه بس لخاطر أمي، وهو شميكون أخويه
الزغير. حط نفسك بمكاني حجي، أكيد راح تسوي مثلي.
قال تحسين وهو يدخل الغرفة لينهي الحديث:
- روح هسه مو وكت هالحچي.
نظر فارس لعبد الجبار مستفهما: - تتصور يتنازلون، ابو ريم
- والله مادري. بلكي إذا طلع ثائر من المستشفى وصار زين،
يتساهلون شويه.
حين عاد فارس للمنزل، كانت كريمة بانتظاره في الصالة ومعها
سمر وفاتن فسألته حالما دخل: - ها شسويت؟
جلس وقال وهو يأخذ لؤي بين ذراعيه:
- والله يوم الرجال صعب يتنازل، بس بلكي إذا طلع ثائر وصار زين شويه يلين.
ضربت رجليها بيديها وقالت: - سوده عليه! شلونه هسه؟ أكل
شرب، شلون راح ينام؟!
قال فارس بانزعاج: - والله يمه الي يتجرأ ويريد يكتل مثل
المجرمين يتحمل العواقب!
هتفت بامتعاض: - ولك هذا أخوك!
هتف هو الآخر بانزعاج وقد طفح كيله من دفاع كريمة عن فؤاد
مع كل أخطائه وعدم اتخاذها موقفا معه لتصلح ما أفسدته هي
فيه: - وآني لعد مو أخوه؟!
صرخ لؤي فزعا وهرع لحضن أمه فأسرعت لتصعد معه لشقتها.
- آني مو أخوه من راد يزوج اختي من ورايه وكأنه مالي وجود؟!
وسمر مو أخته من شبعهه ضرب وراد يزوجهه واحد طايح خظ
متطيقه بس حتى يسوي اللي يريده وميتزوجهه حسام؟! حسام اللي
وره كل هذا تنازل عن حقه، ومقبلهه على ابن خالته ينحبس
بسببه!
- شنو؟!
سألته كريمة بدهشة فقال بلهجة عتاب:
- إي يوم تنازل. والله لو آني بمكانه لا أخلي إبن خالتي يعفن
بالسجن بعدما راد يكتلني!
قالت كريمة رغم اعترافها بينها وبين نفسها بشهامة تصرف
حسام:- سوه هيچ حتي تزوجه سمر.
قال فارس بإصرار: - ميحتاج يسوي هيچ. آني راح ازوجه سمر أول
تالي.
خفق قلب سمر وتبادلت ابتسامة مع فاتن بينما جحظت عينا
كريمة وصاحت: - والله م..
صاح فارس مقاطعا إياها بإصرار: - لتحلفين يوم! آني أتشرف ازوج
اختي لواحد مثل حسام.
صاحت محتجّة: - مو هو بكيفك!
فقال بحدة: - حالي حال فؤاد من راد يزوجهه بكيفه! عاد اني
أخوها الچبير. يوم متگوليلي ليش هيچ تسوين؟! مكافي فؤاد دمرتي
بدلالچ الزايد، هالمره تريدين بكل صوره تبعدين بنتچ عن حسام
حتي لو تدمريهه وتزوجيهه واحد فاسد أرعن مثل ثائر؟!
قالت بانفعال: - على أساس ابن أميره راح يحطهه فوگ النجم!
- راح يحطهه بعيونه. رجال واخو اخته، ورادهه علي سنة الله.
شتريدين بعد؟! أكو وحده تكره ابن اختهه الوحيده هيچ؟!
صاحت بانفعال وقد فقدت السيطرة على غضبها:
- أختي اللي أخذت رجلي.
لعنت كريمة غضبها المتقد الذي جعل لسانها يزل بتلك
الحقيقة والذكرى المؤلمة. حين رأت الدهشة على وجه ولديها.
همست سمر بعدم تصديق: - أبويه؟!
وسألها فارس بدهشة: - شنو أخذت رجلچ؟!
نهضت كريمة وقالت وهي تسير لغرفتها: - ماكو شي!
لكن فارس تبعها لغرفتها وخلفه سمر. أغلق الباب وسأل والدته
بإلحاح: - احچيلي يوم! شنو معنى هالحچي؟!
قالت دون النظر لوجهه: - شغله قديمه وراحت. مكفرت من زل
لساني بيهه. (لطمت فمها) يا حچايه ردي لمكانچ!
قال فارس بحزم: - هيچي حچايه مترد بعد ما تنحچي. فهميني يوم.
اضطربت وهي تروي تلك القصة القديمة دون أن تنظر لولديها:
- چنت موظفه بدائره حكوميه من سنتين وأميره چانت عايده
السنه بالسادس علمي. أبويه نقلهه للبصره حتى تكمل هناك لأن
الدراسه أسهل ويدخلوهه بكلوريا لأن خاف هم ترسب، وبقت ببيت
عمي هناك. نجحت ودخلت كليه بجامعة البصره وكملت السنه
الأولى هناك حتى تگدر تنقل السنه الثانيه لبغداد. وره نص
السنه، سكن قريب من عدنه أهل (ضياء).
- أبو حسام؟
سألها فارس بينما كانت سمر مشدودة الأعصاب.
- إي. أبو يصير أقارب أبويه من بعيد. رجال على گد حاله بس
خوش انسان. أبويه حبه وتقرب منه هو وابنه ضياء. وبفتره بسيطه
تعلقت بي.
سألتها سمر وهي تستغرب ما تسمعه: - وهو؟
- ما فد يوم صاحني بغير أختي. تعرض أبويه لحادث سرقه وضياء
وأخوه الزغير همه اللي ساعدوه. أبويه مراد يخسر هيچ ولد مثل
ضياء. حسام نسخه منه، بشهامته وأخلاقه مو بس بشكله.
صمتت كريمة وقد بدأ الحديث يفتح جراحا قديمة دفنتها في
صدرها منذ زمن ثم أكملت:
- أمي سألني إذا خطبوني لضياء أقبل لو لأ. وجدكم ما تردد بعدما
عرف آني قابله، وگله لابو ضياء " آني ما أگدر اكافئ ابنك بشي
غير قطعه مني، بنتي الچبيره. وأتمنى يصير ضياء الولد اللي
انحرمت منه ".
سألتها سمر: - وهو قبل؟
قالت كريمة بسرعة وإسهاب لتنهي ذلك الحديث:
- مراد يكسر كلمة أبوه فقبل. صارت الخطوبه وعقدنه وأميره
محضرت بسبب الامتحانات، وآني مقبلت اأجل العقد. چنت اخاف لا
يرجع بكلامه لأن چنت اشوف حزن بعيونه وحسيته مجبور عليه.
بس تصورت راح اگدر اخلي يحبني. كملت السنه ورجعت أميره..
جان ضياء ببيتنه ومن تلاگو اصفر وجه ضياء وهي بيّن الفرح
والحيره على وجهها.
سألتها سمر: - يعني شنو، چانو واحد يعرف الثاني؟
أومأت برأسها وأكملت:
- چان يشوفهه من چانت بالمدرسه وحبهه وحبته بس متجرأ يحچي
وياهه لأن مبين عليهه بت غنى وهو فقير. ومچان يعرف غير اسمهه
أميره وبس. وحتى من دخلت جامعه چان يوگف ينتظرهه من تصعد
الباص الصبح حتي يشوفهه.
سألتها سمر بينما التزم فارس الصمت: - خالتي حچتلچ كل هذا؟!
- إي. من بديت اشوف الحسره بعيونهم من يباعون واحد ع الثاني
بديت اشك. هي گامت تنهزم من يجي وهو ينحرج من يتلاگون. فد
يوم چنّه گاعدين سوه بالحديقه وتعمدت اعوفهم وادخل البيت
ورحت اسمعهم من شباك غرفة الاستقبال.
تساءلت سمر باشمئزاز:
- معقوله خالتي أميره تطلع هيچ نفسيتهه؟!
قالت كريمة مرغمة:
- هي گالتله هاي أختي ومستحيل ابني سعادتي على حسابهه.
وهوهم ما گال غير " يا ريت لو عارف انتي أختهه قبل لا أتورط ".
هاي الكلمه چانت سچين بگلبي، وكرامتي ثارت فطلعت عليهم
وگتلهم " اتهنو واحد بالثاني، بس والله لا أتزوج واحد يسواك
واعيش أحسن من عيشتچ ويا "
سألها فارس: - وأهلچ عرفو؟
- مقبلتهه على كرامتي أحد يعرف، وحذرتهم يحچون كلمه. رحت
علي أبويه وگتله آني ما أريده وما أتحمل اعيش بالفگر. لامني
وحاول يقنعني وگلي آني أساعده بس مقبلت. وحاولت أميره
تراضيني ورادتني أرجعله وحلفت متتزوجه بس آني مقبلت. وبعد
طلاگنا بفتره بسيطه، تقدملي ابوكم وتزوجنه. ووره سنه تقدم
ضياء وأبو لجدكم وخطبو أميره بحجة ميريدون يخسرون نسب
أبويه ووافق أبويه بعدما وافقت أميره.
كانت دموع سمر تتساقط وهي تفكر كم كانت حياة والدتها
حزينة.
وتخيلت لو كانت هي مكانها واختار قلب حسام امرأة اخرى
وتزوجت هي بشخص لا تحبه.
الآن عرفت السر المحير وراء تحامل والدتها على حسام، فهي في
الواقع كانت تتحامل على والده الذي تركها لأجل شقيقتها
الصغرى. كيف لا وهو نسخة عن والده في كل شيء؟!
قالت كريمة وقد استعادت حدّتها وغضبها:
- شكو تبچين؟ شغله قديمه وراحت.
قال فارس باستياء وهو يخرج: - يعني إنتي ردتي تسوين اللي
مسويتي قبل. ردتي تحرگين گلب ابن ضياء وأميره حتى لو تحرگين
گلب بنتچ اللي هسه گاعده تبچي عليچ!
مشاعر متناقضة انتابت فارس وسمر بعد الذي سمعاه وكتماه في
قلبيهما فلم يخبرا به أحدا قط ليظل سراً كما كان.
وضعت سمر نفسها مكان والدتها وتخيلت كم كان صعبا عليها
تقبل حسام الذي كان نسخة عن والده، ذاك الذي حفر جرحا
عميقا في كرامتها وقلبها ولو دون قصد. كم كان صعبا أن تتقبل
حب ابنتها الوحيدة له ورغبتها الزواج به. وراحت تفسر الكثير من
تصرفات والدتها التي ظنتها سابقا غير مبررة.
֍ ֍ ֍
ذهب حسام في اليوم التالي لمنزل خالته لكنه صعد مباشرة إلى
شقة فارس من الباب الجانبي للمنزل المؤدي إليها.
سأل حسام: - شسويت ويه أبو ثائر؟
أجاب فارس بصوت قلق: - الرجال معاند. بس ما أعرف إذا بعدين
يغير رأيه لو لأ. إنت شاخبارك؟ وعجب مرجعت للمعسكر؟
ابتسامة خفيفة لاحت على شفتيه وهو يقول:
- مو واثق من إجه عليه للمعسكر گال للآمر عمي توفه، حتى
يظمن طلعتي من المعسكر. الآمر خطيه كتبلي إجازه اسبوع.
تقدمت فاتن وسلمت على حسام وهي تحمل العصير.
تساءل حسام باتغراب: - آني اللي محيرني ليش أمك وفؤاد رادو
يزوجوهه لسمر هيچ علي غفله.
قالت فاتن مبتسمة: - كله من وره لؤي الفتان!
قطب حسام جبينه فأخبرته فاتن عن فضح لؤي لهم ذلك اليوم.
علق حسام وهو يمسح على رأس لؤي: - الله يخلي إلكم. الطفل
نقي ويتصرف على فطرته. بس هذا ثائر منين يعرفهه لسمر حتى
هيچ يصر يتزوجهه؟ اللي افتهمته من التحقيق إنه أبوه عنده شغل
وياكم بالشركه.
قال فارس: - إي صح. وبالأشهر الأخيره صارت علاقته قويه بفؤاد
ويگعدون سوه بالشركه. متوقعت چان يخطط يزوجه سمر.
قالت فاتن باستياء: - هو هذا ثائر فد واحد تافه! هواي چان
يضوجهه لسمر وتشكيلي منه!
ندمت على قولها وهي ترى تغير وجه حسام وفارس واحمرارهما
غضبا.
سألها فارس بانزعاج: - وليش مگلتيلي چان عرفت شغلي وياه؟!
- يعني مردنه نكبّر الموضوع. وتدري هاي الشغلات تصير
بالجامعات هواي. وأصلا احنه معرفنه بعلاقة ابو بشغلكم إلا يوم
الي جوي خطبو سمر.
فكر حسام بغضب " بسيطه سمر! "
في اليوم التالي اتصلت سمر بحسام بعدما أصلح فارس هاتفي
المنزل وشقته. قالت بشوق: - حبيبي شلونك؟!
كان حسام يشتعل غيضا وغضبا لأنها لم تخبره عن مضايقات ثائر
لها لكنه رد بهدوء لم يخف تعكره على سمر: - الحمد لله. إنتي
شلونچ هسه؟
- الحمد لله زينه. تدري، رغم كل اللي سوا بيه فؤاد.. حسيت
گلبي انعصر لمن أخذو الشرطه. معبالي هيچ راح يصير بيه.
واختنق صوتها بغصة البكاء فقال: - هذا أخوچ شميصير بينكم!
جعلتها كلماته تجهش بالبكاء فقال وقد أجل معاتبتها على إخفاء
ملاحقة ثائر لها:
- لتبچين حبيبي. هذا هم مسكين. عقله مال زعاطيط وأمه دمرته
بدلالهه الزايد.
استمرت بالبكاء فقال: - كافي عاد حبيبي.
وحين لم تتوقف قال أخيرا: - سكتي عاد تره هسه أسوي كارثه!
ابتسمت وقالت بصوت باكٍ: - متگدر!
ضحك ثم قال متوعدا: - بسيطه! أشوفچ شلون ما أگدر.
قالت له بسرور: - تدري، أول البارحه فارس صار عصبي من چان يحچي ويه أمي علي وضع فؤاد وشلون تنازلت انت عن القضيه.
- لخاطرچ إنتي وفارس. وإلا لو غير واحد چان دمرته!
قالت ببعض عتاب: - وانت مقصرت، خلعت چتفه!
سألها باستغراب وحدّة:
- لعد شاسويله من اشوفه مزورگ وجهچ وجايبلچ واحد ديعقد عليچ؟!
بعدين ليش جنابچ محاچيتلي على هذا ثائر من تحارش بيچ
بالكليه؟!
قالت بلهجة مرحة محاولة تهدئته: - أشو گلبت عليه؟!
لكنه لم يهدأ: - آني مية مره گايللچ أي شي يصير لو أي أحد
يتعرضلچ تگوليلي!
احتجّت: - حتى تروح تتعارك! وهذا فد واحد حقير لا ذمه ولا
ضمير أبوه واحد واصل. عود شاسوي إذا ودوك بتهلكه وأذوك؟!
تفيدنه عود غيرتك عليه؟!
قال بغضب:
- لچ أموت ولا واحد نذل يباوعلچ بنظره مو حلوه ويحچي وياچ!
قالت بدلال ولهفة: - اسم الله عليك أبو السوس!
وأيضا لم يهدأ: - لتحاولين تسدين الموضوع!
شابت الضحكة صوتها وهي تقول: - يوه! كافي عصبيه وخليني
أكمل!
قال بانزعاج: - كملي، وحسابچ بعدين!
- من ديحچون أمي گالت لفارس هو تنازل حتي تزوجه سمر فگلهه
آني أول تالي مزوجه سمر.
- أدري. گالتلي فاتن من البارحه من چنت يمهم.
قالت بدهشة وانزعاج: - شنو؟! جيت لشقة فارس ورحت بلا ما
أشوفك؟
قال بلهفة وهو يتخيل شكلها حين قالت ذاك السؤال كطفلة
حانقة: - لچ سكتي لا أجي هسه لبيتكم!
كتمت ضحكتها وقالت بدلال: - معليه آني زعلت. آني مشتاقتلك
وأريد اشوفك، وانت تجي وتروح هيچ؟
قال وهو يغالب الضحك: - لچ لتظلين زعطوطه! بله آني جاي
اشوف فارس خاف يحتاج شي وأسأله شسوه علمود فؤاد، لو أگله بلا
زحمه إنزل صيحلي سمر داشوفهه؟
قالت بامتعاض:
- وهاي فاتن هانم ليش منزلت انطتني خبر؟!
لم يستطع كتمان ضحكته ثم قال: - لچ عيب! شغله واگفه،
وفاتن تفتهم ومسوت هيچ. يعني لو فارس بمكاني وتجي اختي
تگعد گباله، دا أكسر رجلهه ورجله!
قالت بامتعاض: - زين عيني افتهمنه.
همس بشوق: - هاي هالگد مشتاقتلي؟
تنهدت بلوعة سرت عبر أذنيه ليجد غصتها في قلبه، ثم قالت
بصوت مخنوق:
- بگد ما عشت من قهر وخوف بالأيام الفاتت. بگد ما دگ گلبي
ألف دگه بالدقيقه وآني أنتظرك انت وفارس تجون تخلصوني.
همس بلهفة وحزن وهو يتخيل حالتها تلك الأيام:
- لچ كافي احترگ ابليسچ، مو حرگتي گلبي!
مسحت دموعها وقالت: - سلامة گلبك.
أشعل سيجارة ليطفئ بها ألمه وقال: - لچ هسه تصعد براسي
الخبالات وأجيچ بهالليل!
قالت بقلق: - منريد مشاكل حسام.
سألها بمكر: - بداعتي، متتمنين أجيچ هسه؟!
راوغته في الإجابة قائلة: - ليش تسأل وانت تعرف الجواب؟
تنهد بشوق وسألها هامساً: - أجي؟
ضحكت وقالت: - يله عاد خلي أروح لأن ادري تاليهه تسويهه
وتجي. تصبح على خير.
انقضت إجازة حسام دون رؤيته لسمر فلم يكن الظرف الذي تعيشه
وعائلتها يسمح بذلك.
֍ ֍ ֍
أنهى حسام الأسابيع الثلاث المتبقية من فترة التدريب ثم عاد
لبغداد بعدما تم تحديد مكان خدمته العسكرية خلال الثمانية
عشر شهرا القادمة، حيث سيعمل كمحاسب في إحدى الدوائر
التابعة للجيش في قضاء تابع لمحافظة بابل.
في تلك الفترة، تحسن وضع ثائر وخرج من المستشفى لكنه
وتحسين رفضا التنازل عن القضية رغم محاولات فارس المتكررة
لإقناعهما بالتنازل.
التقى حسام بفارس في الشركة وأخبره عن الاستدعاء الذي وصله ليحضر جلسة المحكمة التي ستعقد بعد خمسة أيام،
كأحد أطراف النزاع في القضية.
قال فارس بوجه يعلوه الحرج: - والله احنه متعبيك ويانه أبو السوس.
- تعبكم راحه أبو لؤي.
وجاء موعد المحاكمة والتقى حسام بسمر أخيرا في المحكمة،
فقد لزم حضور كل من كان موجودا وقت الحادث.
ألقى عليهم التحية هو وواثق ووقفا قرب فارس يتبادلون الحديث.
وبعد قليل حضر ثائر وعائلته.
بدا على وجه ثائر التّشفّي بحزنهم على فؤاد وفي عينيه غيض
مكتوم لأنه لم يفز بسمر ويذلها.
في الحال وقف حسام أمام سمر موليا ظهره لها ومواجها ثائر،
وكأنه سد منيع يحول بينهما خشية أن يرمقها ثائر بنظرة.
ابتسمت كريمة لا شعوريا وهي تتذكر موقفا مشابها لوالده ضياء
حين كان يوصلها من منزلها إلى محطة انتظار حافلة العمل التي
تقلها صباحا، حيث وقف أمامها كي لا ينظر صوبها أحد.
كم يذكرها بأبيه! كم تمنت لو كان ولدها هي، وكم تحبه
في قرارة نفسها بعكس ما تظهر!
وحسام بعد كل ما حدث بينهما ومع عدائها الذي تبديه له، ما زال
يحن لها ولو تظاهر بعكس ذلك.
تذكرت كريمة تلك الليلة التي حدثت بها ولديها عن سرها.
كم ذاب قلبها وهي ترى سمر تبكي لأجلها رغم قسوتها عليها!
وكم تمنت لو أخذتها بين ذراعيها بقوة لتشعر بحنانٍ ومحبةٍ هي
أحوج لهما من سمر! لكنها هكذا دوما. تحيط نفسها بقناع من
الصلابة والبرود.
خطوات الشخص القادم من بعيد والتي زعزعت صمت تلك
اللحظات القلقة التي سبقت بدء جلسة المحاكمة بقليل، جعلت
سمر وعائلتها وحسام وواثق يلتفتون ليحدقوا بدهشة.

نهاية الفصل الثاني عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:35 pm

الفصل الثالث عشر
خطوات الشخص القادم من بعيد والتي زعزعت صمت تلك
اللحظات القلقة التي سبقت بدء جلسة المحاكمة بقليل، جعلت
سمر وعائلتها وحسام وواثق يلتفتون ليحدقوا بدهشة.
- شجابچ يوم؟
قالها حسام بينما تقدمت أميرة والدموع في عينيها وقالت:
- مگدرت ما أجي. شما صار بيننه هاي أختي الچبيره وهذا إبنهه.
تقدمت نحو كريمة فأدارت كريمة وجهها عنها لكنها ضمتها
بقوة وهي تبكي وتقول:
- والله اشتاقيتلچ!
راحت سمر وفاتن تبكيان وأدمعت عينا كريمة رغم مكابرتها
كي لا تبكي. تقدم فارس وعانق أميرة وهو يقول:
- واحنه اشتاقينالچ خاله.
وعانقتها سمر وفاتن وابتسم حسام إعجابا بقلب والدته الكبير.
بعد جذب وشد بين محامي فؤاد ومحامي ثائر وبعد عشرات الأسئلة
من هيئة المحكمة، انتهت تلك الساعتان والنصف تقريبا، والتي
رفعت مستوى التوتر لدى الجميع.
بعدما ثبت أن فؤاد لم يكن يقصد إصابة ثائر بتلك الرصاصة،
وبعد اطلاع القضاة على التنازل الرسمي الذي وقعه حسام عن حقه
الشخصي وكذلك التقارير الطبية التي تؤكد عدم تأثير
الإصابة على ثائر، حكم القاضي بتعويض مالي كبير لثائر
نتيجة ما لحق به من ضرر معنوي وبحبس فؤاد سنة واحدة كحق
عام عن محاولته إصابة حسام بنية الضرر لا القتل حسب تأكيد
حسام لذلك في شهادته أمام القاضي. فحسام كان يعرف أن نية
فؤاد كانت إصابته وإيلامه وليس قتله.
لم يتوقع الجميع الحصول على ذلك الحكم المخفف وراح ثائر
ووالده يعترضان ويهددان باستئناف القضية.
قال المحامي لتحسين:
- حجي، تره ماكو فايده من استئناف القضية.
رمقه تحسين بغضب وقال: - إنت محامي فاشل وخسرنه القضيه من
وراك! راح اعرف ألمن اجيب مرة الثانيه.
عانقت أميرة شقيقتها وهي تبارك لها وكذلك فعلت سمر وفاتن
فضمت هي فارس وقالت بارتياح:
- لك يمه مدا اصدگ بس سنه!
قال فارس بسرور: - هاي دعواتچ يوم.
وفي حركة لا شعورية ضمت كريمة حسام وهي تبكي فرحا
فنظر لهما الجميع بدهشة.
ربت حسام على كتفها رغم دهشته وقال: - مبروك.
فابتعدت وأسرعت نحو فؤاد فتبعها الجميع.
توسلت كريمة إلى الشرطي كي يسمح لهم بتوديع فؤاد لدقائق.
عانقته وهي تبكي وكذلك فارس وسمر.
نظر فؤاد لسمر وعيناه الدامعتان يسكنهما الندم. قبل جبينها ثم
سألها مستغربا: - تبچين عليه بعد كل الي سويته بيچ؟!
لم تستطع الكلام واستمرت دموعها بالتساقط فقال وهو يتجنب
النظر لخالته وحسام:
- والله آني ما أستاهل تباعون بوجهي. وگفتكم ويايه حسستني
شگد آني زغير، والشهر اللي گضيته بالتوقيف علمني هواي وغير
بيه هواي. خلاني أشوف حياتي الفاتت كلهه غلط بغلط.
قالت أميرة وهي تضمه: - لك إنت شنو فرقك عن حسام؟
قبل رأس خالته وهو يعتذر لها ثم التفت لحسام وقال:
- وگفتك ويايه دين برگبتي ما أنساه!
قال وهو ينظر لسمر ويعيد كلماتها في تلك المكالمة بينهما:
- آني هم مقصرت وخلعت چتفك. صدگ شلون صار؟
ابتسمت سمر وأجاب فؤاد وهو يمسك كتفه ويبتسم:
- بعده يأذيني بس مو مثل قبل.
تلك الرصاصة وتلك المحنة، غيرت الكثير في الجميع
وجعلتهم يعيدون حساباتهم.
قالت أميرة وهي تحيط كتف كريمة بذراعها:
- الله يجعل السنه خفيفه علي وعليكم.
قال فارس باستغراب:
- رغم فؤاد انحكم بس ممصدگ نفسي وأريد احتفل من كل
عقلي. متصورت راح ياخذ هذا الحكم المخفف!
قال عبد الجبار: - لوما تنازل حسام وأكد إنه نية فؤاد إصابته مو
قتله چان انحكم هواي.
قال حسام: - هاي ما بيهه فخر ابو ريم. احنه أهل، واللي صار ساعة
شيطان وراحت.
" احنه أهل ".. كم تحوي تلك العبارة من قوة لتقف بوجه أي
تنافر أو عداوة بين من تجمعهم روابط الدم! فمهما حدث بين
الاقارب، لا يمكن لشيء أن يفصم تلك العرى الوثيقة التي
تجمعهم.
عندما خرجوا من المحكمة، قال فارس:
- خاله تعالو ويانه للبيت، نتغده سوه ونسولف. من زمان ممتشاوفين.
ترددت أميرة ثم نظرت لحسام وهي تسير نحو سياته:
- بس حنين اخاف ترجع من الكلية ومتلگي أحد بالبيت.
فهم حسام أن والدته تود الذهاب لكنها لا تريد إحراجه فقال لها:- روحي وياهم وآني ارجع للبيت.
عبست سمر بينما قال واثق مستغلا الفرصة:
- إذا تريدون آني أجيب حنين من الكليه وأوصلهه لبيت ابو لؤي.
ابتسمت سمر وهي تذكر تلك اللمحات البسيطة التي جعلتها
تشعر بالحب المتبادل بين حنين وواثق.
قال فارس بسرور: - انحلت. يله حسام تعال.
همس له واثق: - لك دروح واستغل الفرصه قبل لا خالتك تبدّل
عليكم وراس بصل متقدملكم!
ابتسم حسام وقال: - ماشي. راح اتعبك.
قال واثق بسرور: - تدلل ابو السوس.
֍ ֍ ֍
انطلق واثق بكل مسروراً إلى كلية حنين بسيارته الصغيرة
المتواضعة. جلس أمام قاعتها وانتظر حتى خرجت.
ابتسمت بسرور وارتباك حين رأته: - هلو واثق. شنو عندك صديق
بكليتي وجاي علي؟
- لا. جيت آخذچ لبيت خالتچ.
سألته بقلق: - أكو شي؟!
ابتسم وهو يتأمل عينيها الواسعتين اللتين تحدقان به:
- لتخافين، ماكو إلا الخير. خاله وحسام راحو يتغدون ببيت خالتچ
وخافو يظل بالچ من ترجعين للبيت ومتلگين احد، فگتلهم اني
اوصلچ.
زادت حيرتها وسألته وهي تحدق به بدهشة:
- أمي وحسام ببيت خالتي، وفوگاهه عازميهم ع الغدا؟! وأمي وين
شافتهم؟ معقوله راحت للمحكمة؟!
قال وهما يسيران: - إي راحت، وزين سوت. خلي نروح وبالسياره
أحچيلچ.
سارت معه والفضول يسيطر عليها لمعرفة ما حدث كي تنقلب
الامور هكذا.
قال واثق وهو ينطلق بسيارته: - اليوم سبحان الله، تغيرت النفوس
وهدت بجية خاله للمحكمه وموقف حسام.
- زين شحكمو على فؤاد افندي؟
- سنه وحده حق عام وتعويض چبير لثائر.
قالت بانزعاج: - الله لا يشوف احد السجن، بس فؤاد يرادله ينحبس حتى يتأدب.
قال واثق متأثرا وهو يذكر ما جرى في المحكمة:
- والله هو من هسه تغير. كلش چان فشلان من خاله وحسام
واعتذر. لا وتخيلي، خالتچ من فرحتهه من طلع الحكم بس سنه
حضنت حسام.
حدقت به بدهشة وهي تقول مبتسمة وغير مصدقة:
- صدگ تحچي؟!
شرد لثواني في عينيها ولم يطعها قلبها على إبعاد نظرها عنه
لكن منبه السيارة التي اقترب منها كثيرا جعلته يحدق في
الطريق ويركز على القيادة.
كان مترددا طوال الطريق حتى حسم امره أخيرا وأوقف السيارة في
مكان قريب من منزل كريمة فقالت له:
- بعد موصلنه.
أخذ نفسا عميقا وقال: - أدري بس.. أريد احچي وياچ.
خفق قلبها وتساءلت " معقوله يحچي اللي ببالي؟ لو راح يطلع غير
موضوع؟ "
- آني من زمان اريد اگلچ بس.. انتظرت وضع حسام يستقر شويه.
واليوم مبين الأمور زينه.
صمت ففكرت: " احچي مو شلعت گلبي! "
قال فجأة وبسرعة وهو ينظر لها قبل أن يفقد جرأته:
- حنين آني من زمان احبچ! وعندي إحساس.. إنتي هم.
توترت واحمر وجهها ونظرت لأرضية السيارة تحت قدميها فقال:
- ترددت هواي لأن حسام اخويه و.. مردته يحس آني خنت ثقته
بس والله آني رايدچ علي سنة الله ورسوله. وإذا گلتي إي، باچر أدز
أمي تخطبچ!
لم تجبه وأشاحت وجهها عنه خجلا ولكن قلبها كان يرقص
فرحا، فظن أنها غضبت منه وفكر وهو يكمل الطريق:
" معقوله إحساسي غلط؟ بس آني چنت اقره الحب بعيونهه! معقوله
چنت متوهم! "
حين أوقف السيارة أمام منزل كريمة قال بسرعة قبل أن تنزل:
- إذا ضايقتچ فأعتذر واعتبري نفسچ مسمعتي شي. ويا ريت..
قاطعته وهي تنزل وتكتم ضحكتها دون أن تنظر إليه:
- سلملي الوالده.
حدق بها ثم انحنى ليمسك باب السيارة الذي أرادت إغلاقه وهو
يسأل:- شنو؟!
قالت وقد أفلتت الابتسامة لتقفز إلى شفتيها:
- سلملي عليه، مشتاقه أشوفها.
ثم رمقته وهي تبتسم وأسرعت بالدخول لبيت خالتها فراقبها
بشغف والابتسامة تعلو وجهه.
֍ ֍ ֍
حين دخل حسام وأميرة بيت كريمة، ذاك البيت الذي طُردا منه
تملكهما شعور غريب وعجبا من تغير الناس وأحوالهم.
فها هي كريمة التي طردتهما وفعلت الاعاجيب هي وفؤاد كي
يبعداهما عن سمر، تستقبلهما في منزلها دون اعتراض.
وها هو حسام الذي اقسم أن لا يدخل بيت كريمة ثانية واميرة
التي قررت أن لا تكلم كريمة ثانية إلا إذا اعتذرت لها، نسيا
كل غضبهما ووقفا معها هي وفؤاد في محنتهما.
جلس الجميع وكانت عينا كل من حسام وسمر معلقة بوجه
الآخر.
فتح فارس الباب لحنين ورحب بها مبتسما ودخلا الى الصالة فألقت
التحية وقالت دون الاقتراب من كريمة: - شلونچ خاله؟
ردت كريمة بابتسامة رسمية: - هلا عيني. انتي شلونچ؟
- الحمد لله.
جلست قرب والدتها وسألت: - سمر وينهه؟
أجابت كريمة: - بالمطبخ هي وفاتن. روحي يمهن.
لم تستطع حنين ان تغفر لخالتها وفؤاد ما فعلاه بحسام رغم سرورها
بتقارب العائلتين الذي سيجمع شقيقها بسمر. فحسام خط احمر لا
تسامح من يدنو منه، فقد كان لها الشقيق والوالد بعد
وفاة والدهما مع أنه يكبرها بثلاث سنوات فقط.
على مائدة الغداء، نظرت سمر لحسام وابتسمت لا إراديا وهي تذكر
قسمه بأن لا يأكل شيئا في منزلها بسبب والدتها. فهم ما دار في
خلدها فابتسم هو الآخر.
بعد الغداء، جلس الجميع في الصالة لشرب الشاي وتبادل
الأحاديث. قال فارس: - ما دام احنه مجموعين وفرحانين بتخفيف
الحكم على فؤاد، خلي نكمل فرحتنه.
رمقته كريمة بدهشة بينما خفق قلب سمر وقفزت الفرحة
لوجه حسام لكنه لم يتكلم وانتظر فارس كي يكمل
حديثه.
- أدري بحسام يستحي يحچي علمود وضع فؤاد. بس آني قريت فاتحه
وياه من زمان وانطيته كلمه ولازم نحسم الموضوع بشي رسمي.
قال حسام مبتسما: - انت حچيت اللي بگلبي أبو لؤي.
وقالت أميرة:
- آني لو عليه أريد سمره ببيتي اليوم قبل باچر.
كان هناك كم من المشاعر يتصارع في نفس كريمة،
وكذلك كانت سمر فقد تبادلت نظرات القلق مع حسام وفاتن
ولم تستطع تخمين رد فعل والدتها من ملامح وجهها الجامدة.
لم تنطق كريمة بكلمة اعتراض فقد أدركت ان الأمر منته
سواء وافقت أم لا. وكذلك لأنها كانت تريد تعويض ابنتها عن
الآلام التي سببتها لها هي وفؤاد. كانت في قرارة نفسها سعيدة
كون ابنتها سترتبط بحسام ولكن كالعادة، بقيت خلف قناعها
المنخفض الحرارة وقالت:
- خلي أخوهه يطلع ع الأقل، يعني إلا هسه؟!
قال حسام بقلق يناقض ابتسامته:
- خاله قابل شفتيني جبت سيارة الزفه ووگفتهه بالباب؟! خلينه
بس نعقد ونلبس حلقات. ومن يطلع فؤاد بسلامه نسوي العرس.
قال فارس بمرح:
- ها يوم؟ ما بيهه شي. وفؤاد مراح يعترض طبعاً لأن يخاف على
چتفه الثاني.
ضحك الجميع وغطى حسام عينيه وجبينه بكفه الأيمن وهو
يضحك فتمنت سمر ضمه تلك اللحظة.
تلاقت نظراتهما فقرأ شوقها له فأرسل إليها نظرة ماكرة فأبعدت
عينيها خجلا.
سأل حسام خالته: - شتگولين خاله، على إجازتي الخميس الجاي
نكمل الفحوصات والمعامله مال العقد؟
قالت كريمة كلمة واحدة فيما كان الجميع ينتظر ردها:
- بكيفكم.
فقال فارس: - توكل على الله أبو السوس.
نهض حسام وعانق فارس ثم اتجه نحو كريمة وجلس قربها وقال:
- خاله، أريدچ ترضين علينه.
رمقته بعتاب وقالت: - مو إنت تريد تاخذهه غصبن عني!
خفض بصره خجلاً وهو يذكر تلك العبارة التي قالها لها حين
طردت والدته قبل أكثر من سنة وقال:
- خاله، كلنه غلطنه واحد بحق الثاني. وآني هم مثل ابنچ!
نظرت إليه ولكم تمنت لو كان ابنها حقا!
قبل رأسها وقال: - آسف خاله.
أومأت برأسها وهي تجاهد كي لا تبكي ثم جلست سمر قربها
وعانقتها هي الأخرى فأدمعت عيون النساء في الغرفة، كعادتهن
في تلك المواقف المشحونة بالعواطف.
تبادل الجميع العناق والتهاني مع حسام وسمر ثم جلس الاثنان
قريبا من بعضهما فجاء لؤي وجلس في حضن سمر.
قبّله حسام وهو يتمتم بطريقة ساخرة وصوت هامس:
- حبيبي ابو الفتن.
فغرقت سمر وفاتن بضحكتيهما.
قد تغيرالمواقف والأزمات في الشخص خلال ساعات أو دقائق ما لا
تغيره السنوات! وكم تغير الوضع في بيت كريمة خلال
شهرين فقط! فها هي
نفس الوجوه التي كانت عابسة بالأمس، يعلوها اليوم الفرح.
سافر حسام صباح السبت إلى دائرته العسكرية في بابل وقضى
الأسبوع هو وسمر في شوق للقاءهما القادم يوم الخميس.
֍ ֍ ֍
عصر يوم الخميس، خرج حسام وسمر برفقة والدتيهما وفاتن التي
عرضت على كريمة وأميرة الصعود في سيارتها هي فبقيت سمر
وحسام وحدهما في سيارته.
طوال الطريق كان يقود بيد واحدة، ويده الأخرى على يدها.
يشبك أصابعهما معا وهو ينشد إطفاء بعضا من شوقه لها.
اشترى حسام حلقتي الخطوبة وبعض المصوغات وفستانا زهرياً
لعقد القران الأسبوع القادم.
همس لها وهي تجرب الحلقة:
- أريد تلبسين ويه هاي، الحلقه الي لبستها إلچ بالكليه.
ابتسمت بخجل وهي تنظر خفية صوب والدتيهما.
نهضت كريمة كي تشتري لحسام حلقة الخطوبة كما تقتضي
التقاليد فقالت للصائغ بتفاخر: - أريد أثگل شي عندك.
تبادل حسام واميرة ابتسامة ساخرة ثم همس لسمر وهو يرى
حرجها: - عادي حبيبتي، أبو طبع ميجوز من طبعه.
أبدت نظراتها الاسف نحوه فابتسم وغمزها بطرف عينه..
بينما جلست الشقيقتان وفاتن في الصالة بعد عودتهم ليتفقن على
تفاصيل عقد القران، استأذن حسام وهو ينهض ويحمل علبة
سجائره لتي لا فارقه البتة:
- راح ادخن بالحديقه. أدري بيچ خاله متحبين ريحة الجگاير.
أومأت كريمة بينما قات فاتن بمكر: - وسمر هم متحبهه.
قالت أميرة: - بلكي تخلي يتركهه للجگاره.
ابتسم وخرج وحالما وصل إلى الحديقة، هرع إلى شباك غرفة
سمر.
كانت تعلق الفستان الزهري حين سمعت نقر أصابعه على الشباك
فخفق قلبها وعرفت أنه هو فأسرعت بفتح الشباك بحذر وهي
تبتسم ملأ فمها.
أغلق الشباك خلفه بينما أقفلت الباب خوفا من دخول والدتها أو
ذاك الصغير المتسبب بالمشاكل، لؤي.
راح يقترب منها وهو يهمس بشغف وفي عينيه نظرة تهديد فراحت
تتراجع: - للمرة الثانية گلتيلي متگدر.

نهاية الفصل الثالث عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:36 pm

الفصل الرابع عشر
أغلق حسام الشباك خلفه بينما أقفلت سمر الباب خوفا من دخول
والدتها أو ذاك الصغير المتسبب بالمشاكل، لؤي.
راح يقترب منها وهو يهمس بشغف وفي عينيه نظرة تهديد فراحت
تتراجع: - للمرة الثانية گلتيلي متگدر.
ابتسمت وهي تذكر حين قالتها له في مكالمتهما بينما واصل
اقترابه وواصلت تراجعها.
- ديري بالچ بعد تگوليلي متگدر! لأن بالمره الثالثه ما أعرف إذا
راح يوگف خبالي لو لأ.
ابتسمت وقلبها يخفق بقوة لتهديده اللذيذ الذي قلب حالها، وقالت
لتوقف تقدمه: - عفيه روح لحد يحس عليك!
قال مبتسما بمكر: - لتخافين. أمچ عبالهه دا ادخن بالحديقه.
سألته بامتعاض: - وشوكت راح تبطل تدخين؟!
سألها وهو يداعب خصلات شعرها وقلبيهما يقرعان:
- متحبين ريحة الجگاير؟
ردّت بصوت مهتز: - أموت منهه.
همس بشغف: - اسم الله عليچ! بس من نتزوج عود ابطل تدخين.
- ليش عود؟ بطل هسه.
نظر في عينيها بشوق: - لچ إذا بطلتهه هسه شيصبرني علي فراگچ
ست ايام بالاسبوع غير الجگاره؟! هو احنه بس الجمعه دنتشاوف!
تقطعت أنفاسها من قربه وقالت: - اطلع هسه عفيه، بلا مشاكل.
تنهد بحسرة وتساءل بنفاذ صبر:
- آخ! شوكت نتزوج عاد ونخلص من فلان شافنه وعلّان حس
علينه؟!
أطلقت ضحكة قصيرة وقالت: - الله كريم.
سار مجبرا نحو النافذة وراقبته وقلبها يعزف سيمفونية مجنونة
كجنون معشوقها.
֍ ֍ ֍
يوم الأربعاء بعد الظهر، عاد حسام لبيته وقد أخذ إجازة لليوم
التالي كي يستطيع الاستعداد لعقد قرانه، ذلك الحلم الذي
سيتحقق أخيرا.
كرهت سمر أن يتم عقد قرانها وحسام في غرفة الضيوف، نفس
الغرفة التي دارت فيها تلك الأحداث المرعبة المؤلمة قبل
شهرين، يوم أرادت والدتها وفؤاد عقد قرانها على ثائر. لذا تم
تجهيز الصالة لاستقبال القاضي وعائلة حبيبها الغالي.
حبس الاثنان أنفاسهما وهما ينظران لبعضهما..
كانت بفستانها الزهري الناعم، وردة كتلك الورود التي يطلق
عليها المحمدية. ابتسامة خجل تزين وجهها وفرح يطل من عينيها.
وكان كبطل مغوار فاز أخيرا بأهم معركة في حياته. الفوز بها
مع كل العراقيل والمصاعب والمصائب. يمشي مزهوا والثقة تطل
من عينيه بتلك البدلة الأنيقة، تحيطه والدته وشقيقتيه
وخلفهم (كرم) زوج وئام وواثق رفيق عمره وأم واثق.
لم تطلق الزغاريد ذاك المساء لأن كريمة طلبت من شقيقتها
ذلك، فقلبها لن يحتمل أن تسمع إشارات الفرح تلك مع وجود فؤاد
في السجن. لم يكن ذلك ليشكل فرقا لدى سمر وحسام، فكل
ما كان يهمهما هو إتمام عقد قرانهما.
قال القاضي مبتسما وهو يرى نظرات التعجب في عيون سمر
وعائلتها:
- من شفت حسام وواثق بالمحكمة يدورون قاضي يطلع للبيت
حتى يعقد لحسام، رحت عليهم بسرعة وسألتلهم، بشروني، نفس
البنيه؟
ثم وجه كلامه لسمر: - وگتلهم لازم آني أعقدلكم.
ابتسمت بخجل بينما قال حسام وهو يربت علي يد القاضي:
- بارك الله بيك استاذ.
وضعت سمر يدها المرتجفة ارتباكا في يد حسام وتم عقد
قرانهما أخيرا. تلك اللحظة، تلاشى شعور الاثنين بالزمان
والمكان. فما لهما وللوقت؟ وما لهما ولحدود مكان بالية تحد من
تحليق روحيهما بعيدا؟!
بعد ذهاب القاضي، ألبس حسام وسمر بعضهما حلقتي الخطوبة
وسط تمنيات الجميع لهما بالسعادة.
عند باب المنزل حين جاء موعد ذهاب حسام وعائلته، قالت أميرة:
- عيني كريمه، باچر نريد سمر تتغده يمنه. راح يجي حسام
ياخذهه لبيتنه.
قالت كريمة:
- بعدهم اليوم عقدو شدعوه مستعجلين على عزيمتهه!
همس حسام لسمر التي كانت تقف قربه:
- تفضلي، رجع نشاط ابليسهه وراح تستلمنه. فوگاهه چنتي تزعلين
من اگول اشتعل ابليسهه لأمچ!
اهتز كتفا سمر وهي تكتم ضحكة قوية لو اطلقتها لصدحت
في ارجاء الغرفة.
أوضحت أميرة:
- مو حتى فد مره تشوف الطابق الفوگ اللي راح يبني بي حسام
غرفه وحمام وصاله زغيره إلهم. حتى يلحگ يبدي بيهه وتكون
جاهزه لمن فؤاد يطلع بالسلامه ونزوجهم.
كم كان وقع تلك الكلمات العادية العملية التي تشرح مراحل
زواجهما، جميلا على أذنيهما وكأنه لحن عذب.
֍ ֍ ֍
حالما دخل حسام وعائلته منزلهم، راحت أميرة ووئام ووالدة واثق
تزغردن وترمين قطع الملبس والحلوى على رأس حسام بينما تبادل
واثق وحنين النظرات خفية ولسان حالهما يقول: " يوم إلنه "
عانقه كرم ووئام وباركا له ثانية ثم غادرا فقد تأخر الوقت
ونامت طفلتهما الصغيرة.
قال واثق وهو يحتضن حسام قبل أن يغادر:
- ألف مبروك حبيبي!
ردّ حسام مبتسما: - يومن إلك ونفرح بيك.
قال واثق وقد تجرّأ بعد تردد: - هاي عاد.. تبقه يمك.
قطب حسام جبينه وسأله: - شنو يعني تريد ندورلك على بنيه؟ لك بس لا لگيت وحده واهلهه مقابلين مثل حظي!
ضحك واثق بارتباك وقال: - لا مو هيچ.
تحمّس حسام وقال وهو يجذب يد واثق ليذهبا إلى غرفة الضيوف:
- لعد ماكو روحه. تعال اريد افتهم شنو السالفة.
تساءلت والدة واثق:
- ها يعني اليوم سهره؟ لعد أرجع اني للبيت واثق؟
رد حسام مبتسما: - إي خاله سهره.
جلس حسام قرب واثق في غرفة الضيوف وقال بفضول:
- إي واثق سولف، شنو صاير تضم عليه؟!
ردّ واثق بارتباك: - لا حسام، يعني..
قال حسام بنفاذ صبر: - لك واثق شبيك دحچي!
بدأ بشكل غير مباشر: - آني.. ما ريد اتزوج بنيه غريبه ماعرف
شنو أهلهه وشلون مربيهه.
- إي بنات الحلال هواي. من الگرايب، من الجيران.
قال واثق بقلب متوجس: - احنه خوة عمر.. وآني ما أريد اناسب
غيرك.
تفاجأ حسام ولم يعلق فأكمل واثق:
- آني اعرف اختك مثل ما أعرف اختي، وما ألگي احسن منهه..
يعني بصراحه آني منطاني گلبي أفاتحك بالموضوع قبل لا تنحل
مشكلتك انت وسمر.
قال حسام مبتسما: - وآني ما ألگي لحنين احسن منك. بس بقه
أسألهه هي وأمي.
عانقه واثق وقال: - الله يديم الأخوه والمحبه بيناتنه.
֍ ֍ ֍
حالما دخلت سمر منزل خالتها وحسام ممسكا بيدها، انهالت على
رأسيهما الحلوى وأطلقت أميرة ووئام الزغاريد.
عانقتهن سمر والفرحة في عينيها وقالت أميرة:
- سمره حبيبتي عذريني، صح فؤاد بالسجن..
قاطعتها سمر: - لا خاله على شنو تعتذرين؟! إنتي من حقچ تفرحين
بابنچ.
جلسوا في المطبخ وتبادلت سمر وحسام النظرات والابتسامة وهما
يتذكران دروس الرياضيات، حين كانت تأتي وتجلس بألفة هنا
بينهم.
كانت السعادة ترتسم على وجوه الجميع ولم يعلموا بما تخبئه
الأيام القادمة لهم من مصائب جديدة.
بعد تبادل الأحاديث، قالت وئام وهي تسير نحو الطباخ:
- لتلهونه بالحچي. خلي نتغده تره جوعانه كلّش.
قال حسام وهو يرمق سمر بنظرة مكر فهمت معناها:
- وآني ميت من الجوع.
احمر وجهها ونهضت من أمامه لتساعد في تجهيز المائدة.
تكلموا وضحكوا أكثر مما أكلوا فقد كانوا سعداء باجتماع سمر وحسام أخيرا واجتماع العائلتين بعد كل ما حدث بينهما.
غسلت سمر يديها وهمت بالخروج من الحمام لكنها جفلت حين
استدارت لتجد حسام واقفا بانتظارها.
شهقت فقال بمرح: - أوي، قابل شفتي وحش؟!
ضحكت وخرجت وهي تقول بدهشة مصطنعه:
- ليش الوحوش هيچ يخبلون؟!
همس بلهفة: - هو آني الي أخبل لو إنتي؟ لچ ليش كلما أشوفچ ألگيچ
أحلي من المره اللي قبلهه؟!
احمر وجهها واضطربت ابتسامتها خجلا.
اقترب منها لكن صوت أميرة وهي تناديها جعله يبتعد وهو يتمتم:
- يعني خالتچ أضبط من ساعة بغداد بالتوقيت. موقتتهه ويه
حظي!
بالكاد ارتسمت ابتسامة مرتجفة على شفتيها تماثل ارتجاف
جسدها وأسرعت إلي المطبخ.
قالت أميرة وهي تناولها كوب الشاي: - أخذي لحسام بغرفة
الاستقبال.
- صار خاله.
وضعت سمر لحسام كوب الشاي على الطاولة فابتسم وأخذ وجهها
بين كفيه. قال بمكر وهو ينظر صوب الطاولة الكبيرة حيث
همس لها لأول مرة بحبه:
- بعدهه ورقة الاسئله الورديه عندي.
قالت وحرارة الخجل تشع من وجهها:
- لتذكرني عفيه! مادري شلون إجتني الجرأة وسويتهه!
همس بشغف: - أموت ع الجريء المتهور!
غزا الحنين قلبها لتلك اللحظة التي لم تعش أروع منها حتى الآن.
مع أن جميع لحظاتها مع حسام يتنافسن في الروعة.
֍ ֍ ֍
في ذلك المساء، فاتح حسام والدته برغبة واثق بالزواج من
حنين.
قالت اميرة وهي مسرورة: - واثق ماكو احسن منه، وأعرفه مثل ما
اعرفك إلك. مراح نلگي أحسن منه لحنين. بس يبقه رأيهه هي.
قال حسام: - شوفي شتگول وبلغي خاله أم واثق الجواب.
- الله يقدم اللي بي الخير.
بالكاد استطاعت حنين أن تهمس بكلمة الموافقة بصوت
مرتبك ووجه محمر خجلا، حين فاتحتها اميرة ظهر اليوم التالي
بخصوص خطبة واثق لها.
في الأسبوع التالي وفي يوم الخميس تحديدا، تقدم والد واثق
رسميا لخطبة حنين مع عدد من أقاربه.
كان فارس جالسا مع الرجال يحضر خطبة حنين بينما سمر وفاتن
تساعدان وئام في تقديم واجب الضيافة للرجال.
وجلست الشقيقتان مع العروس في الصالة.
قالت كريمة: - مبروك حنين.
ردت بخجل: - تسلمين.
وقالت اميرة: - يوم نفرح بطلعة فؤاد ونزوج حسام وسمر.
دخل حسام لأخذ العصير من سمر فحدق بها بشوق وهمس وهو يضع
كفيه على كفيها اللتين تمسكان بالصينية: - يوم زواجنه.
ابتسمت فاتن ووئام بينما قال فارس الذي دخل توا بحزم وهو يرى تحديق حسام بشقيقته: - متاخذ الصينيه للناس عاد!
قال حسام بارتباك: - إي طالع.
أطلقت فاتن ووئام ضحكة ماكرة عالية وقالت وئام:
- لچ دوختي لأخويه.
فابتسمت سمر بخجل وقالت فاتن: - وهو أخذ عقلهه.
أعقب ذلك اليوم، حفل خطوبة صغير ثم عقد قران.
وبعد شهر تزوجت حنين وكانت عروسا جميلة يشع من عينيها
بريق الحب والسعادة. فقد أراد واثق إتمام زفافهما قبل بدء العام
الدراسي لحنين في المرحلة الثالثة.
֍ ֍ ֍
كانت سمر تنتظر اتصال حسام كل خميس عصرا حين يعود من
دائرته في بابل وزيارته كل جمعة. لقد استغلا تلك الأوقات
جيدا، فلم يبقيا مكانا جميلا في بغداد إلا وذهبا إليه. وبالتأكيد
كان لشاطئ دجلة النصيب الأكبر.
كانت سمر تهم بدخول القاعة وقد تأخرت عن المحاضرة بسبب
ازدحام الطلاب في مكتب الاستنساخ الموجود في الكلية، حيث
كانت تنسخ بعض المحاضرات المهمة.
استوقفتها إحدى الطالبات حين نادتها من بعيد. رمقتها سمر
باستغراب فهما بالكاد تعرفان اسمي بعضهما رغم انهما في كلية
واحدة، فتلك الفتاة كانت في قائمة سمر السوداء بسبب سوء
أخلاقها وتصرفاتها المستهترة.
تقدمت (رحاب) وهي تقول:
- خطيبچ وصاني أگلچ تروحيله. دينتظرچ بالپارك الخلفي.
فكرت بسرور رغم غضبها من حسام وغيرتها لأنه تكلم مع فتاة
مثل رحاب: " حبيبي. لازم أخذ زمنيه اليوم من الدوام وطلع من
وكت حتى يفاجئني "
شكرتها سمر ببرود وهي تغير وجهتها وتسرع نحو موقف السيارات
الخلفي، وقد نسيت المحاضرات والجامعة بمن فيها لتلتقي بحسام..
֍ ֍ ֍
ككل خميس وحالما أنهى حسام غداءه، أخذ الهاتف الأرضي
ودخل غرفته ليتصل بسمر ويمتد حديثهما لساعتين أو اكثر.
ردت عليه كريمة على غير العادة فسلم عليها وسألها عن سمر.
- بعدهه مجتي من الكليه.
سألها بقلق: - عجب خاله؟ كل مره بالثنتين ونص تقريبا هي
بالبيت، وهسه الساعه تلاثه وربع!
قالت كريمة رغم قلقها: - مو هالاسبوع عدهه امتحانات فصليه
ومخبوصه باستنساخ المحاضرات والملخصات. ان شاء الله شويه
وتجي.
قال ولم يهدأ قلقه: - خل أروحلهه للكليه.
- ابني خاف تتفاوتون. هي يجوز فد شويه توصل.
أوصاها مؤكدا: - خلي تخابرني خاله اول متفوت البيت.
ومرت نصف ساعة أخرى ولم تصل سمر. واتصل حسام ثانية
لكن الهاتف كان مشغولا. ظل يكرر طلب الرقم والقلق يسيطر
عليه حتى أجابت كريمة فسألها بصوت قلق:
- خاله شنو القصه؟ مجتي سمر؟
قالت كريمة وقلبها يخفق قلقا وهي على وشك البكاء:
- لا والله. وهسه خابرت صديقاتهه الاثنين الي تمشي وياهم
بالكليه گالو مرجعت وياهم بالخط.
قرع قلب حسام بجنون وسألها بصوت مرتجف:
- يعني شنو؟! وين راحت؟
بدأت كريمة بالبكاء وهي تقول: - گالو قبل متبدي المحاضره
الأخيره راحت لمكتب الاستنساخ وچان ازدحام. همه راحو قبلهه
للمحاضره بس مشافوهه بعد. محضرت المحاضره الأخيره.
هتف بفزع: - خاله شدتحچين؟!
- هذا اللي صار. واني هسه گلبي نار عليهه.
- راح اطلع ادور عليهه. خاف صارلهه شي.
- واني هسه راح اصعد لشقة فارس خلي يطلع يدور عليهه.
صعدت كريمة الى شقة فارس فوجدته مستيقظا يشرب الشاي مع
فاتن. نهضا حالما رأيا وجه كريمة الشاحب ودموعها.
- شبيچ يوم؟!
قالت وشهقات البكاء تخنق صوتها: - لك يمه سمر مرجعت الى
هسه.
صاح بانفعال: - هسه يله تگوليلي؟! ساعه قريب الأربعه وهي تجي
بالثنتين ونص.
- عبالي عدهه محاضره إضافيه. خابرت على صديقاتهه گالو
مشافوهه من قبل المحاضره الأخيره.
ارتجف فارس وشحب وجهه وأسرع بأخذ مفاتيح سيارته فقالت
كريمة: - لتعوفني أريد اجي وياك!
لم يعد فارس وكريمة الى البيت حتى الثانية عشر ليلا تقريبا
وهما يكادان يسقطان من شدة ما كابداه من فزع ويأس أثناء
بحثهما عن سمر دون جدوى.
نهضت أميرة وحسام الذان كانا بانتظارهما في المنزل وقد
سبقاهما في الوصول بوقت قصير، ولم يكونا بأفضل منهما حالا.
إيماءة رأس فارس التي دلت على النفي بددت ذاك الأمل الضعيف
الذي زرع في نفوس حسام وأميرة وفاتن بمعرفة فارس وكريمة أي
شيء عن سمر.
هرعت أميرة نحو شقيقتها تضمها وهما تبكيان بينما انهار فارس
جالسا قرب حسام الذي كان يحدق بالأرض وقد بدا العجز
والانكسار على كليهما.
تساءل حسام بصوت مرتجف:
- فارس شلون هسه؟ مخليت مكان مدورت عليهه بي. المستشفيات
ومراكز الشرطه.
قال فارس: - واحنه فرينه بغداد كلهه وماكو.
راحت كريمة تلطم وجهها وتولول: - وچ يمه وينچ؟ يعني شنو،
بنتي راحت مني؟!
أجهشت فاتن بالبكاء وهي تضم كريمة وقالت:
- اسم الله خاله.
قال فارس وغصة البكاء تستحكم صوته: - احنه وزعنه صورهه
وخلينه اسمهه عد المستشفيات ومراكز الشرطه. إذا صار شي
يبلغونه.
أشعل حسام السيجارة الثامنة والثلاثين منذ بدأ تلك الرحلة
المضنية للبحث عن حبيبة القلب الغائبة.
عاتبته أميرة: - إبني كافي تدخين. هذا رابع باكيت خلصته من
الظهر لهسه. قابل الجگاره راح تحل المشكله؟
قال وهو يفرك جبينه: - أنفجر اذا ما أدخن. أصلا مادري شلون اني
متحمل اگعد وما أسوي شي.
قالت فاتن: - شتريدون تسوون بهالليل؟ بلكي باچر الله يحلهه.
دخلت كريمة غرفة سمر ورمت جسدها المتعب على سرير سمر
وضمت وسادتها تشم فيها رائحة غاليتها. وجلست فاتن وأميرة قربها
وهما تذرفان الدموع ووجه سمر لا يفارقهما.
تلك الليلة، لم يغمض فيها جفن لأحد في بيت كريمة.
ظلت كريمة تتقلب على سرير سمر حيث قضت ليلتها في غرفتها،
تبكي ابنتها وقربها أميرة تواسيها وتواسي نفسها وتدعو بأن يجدوا
سمر التي طالما كانت كابنتها.
وفارس يذرف الدموع بقهر وعجز وقربه فاتن التي لم تجف دموعها
حزنا على سمر التي لم تكن يوما أخت زوج بالنسبة لها بل كانت
الشقيقة التي حرمت منها، وكأن الله عوضهما عن حرمانهما
الشقيقة الحقيقية.
وكم زاد في ألمهما ذاك السؤال البريء الذي قاله لؤي عن عدم
وجود عمته الغالية اليوم في المنزل!
وحسام، ذاك العاشق المجنون الذي كانت تشتعل في صدره نار لم
يستطع إخراجها إلّا في لفافاته التبغية.
قبيل الفجر، خرج فارس وحسام للبحث عن أمل بدأ يتلاشى في
نفسيهما بإيجاد معلومة عن سمر. ولعدم هدر الوقت، اتجه حسام
إلى مراكز الشرطة بينما أعاد فارس البحث في المستشفيات.
استقبلنهما النساء بتساؤل ملهوف فلم يجدن على وجهيهما سوى
الخيبة والحسرة جوابا.
عادت كريمة لنوبة البكاء والنواح بينما جلس فارس وحسام
كمن يجلس على الشوك والحسرة تأكلهما.
نظر حسام لفارس بعينين بدا فيهما غضب وتساؤل عن إمكانية
صحة ما خطر في باله.
- بس هاي مفكرنه بيهه.
كور فارس قبضتيه وقد فهم ما دار في رأس حسام..

نهاية الفصل الرابع عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:37 pm


الفصل الخامس عشر
عادت كريمة لنوبة البكاء والنواح بينما جلس فارس وحسام
كمن يجلس على الشوك والحسرة تأكلهما.
نظر حسام لفارس بعينين بدا فيهما غضب وتساؤل عن إمكانية
صحة ما خطر في باله.
- بس هاي مفكرنه بيهه.
كور فارس قبضتيه وقد فهم ما دار في رأس حسام وقال:
- أموته إذا صدگ!
حدقت بهما النسوة مستفهمات وقالت كريمة بغضب:
- لتحچون بالالغاز!
قال فارس: - بس احتمال الخطف مفكرنه بي.
شهقت النسوة ولطمت كريمة خدها بينما أكمل حسام بغضب:
- محد إله مصلحه يخطفهه غير ثائر الناقص.
قالت كريمة وهي تذكر تلك الفترة البغيضة من حياتهم:
- ساعة السوده الي فوتنا بيتنه. لو ميته ولا مسويتهه. كله من
ورايه آني وفؤاد!
قال فارس بغضب وهو ينهض وتبعه حسام: - هسه نروح لهذا السافل
للبيت. أريد أهجم بيتهم على راسهم!
وقال حسام: - هالمره ما اعوفه لما يموت بيدي.
قالت فاتن بخوف: - بس على كيفكم! هذا واحد خبيث. اخذو
المحامي وياكم و.. اخذو أخوتي ورياجيل هواي وياكم. ليروحون
يأذوكم وانتو وحدكم.
وكأن فاتن بذلك قدمت الحل المثالي! ولم تدرك ان كلامها لو
نُفّذ لتسبب بمعركة بين الطرفين لكنها كانت مشوشة
التفكير وتتخبط بحثا عن الحل.
قال فارس وهو ينهض: - راح اخابر عبد الجبار.
رن جرس المنزل وبعدها دخلت وئام وحنين الصالة ودموعهما
تتساقط، يعقبهما واثق وكرم.
اسرعتا نحو خالتهما لتواسياها بينما اقترب واثق من حسام وهو
يقول معاتبا: - ليش هيچ حسام؟ شلون من البارحه العصر ومتگلي؟!
قال حسام وهو يقاوم نوبة السعال التي انتابته:
- شتريد تسوي واثق؟
تساءل واثق معترضا: - لك شنو هالحچي؟! منو يوگف وياك لعد؟!
قال كرم: - الله يكون بعونكم. إن شاء الله ميصير الا الخير.
- الله يسلمك.
عانقت حنين شقيقها وهي ترى ما حل به خلال يوم وليلة وقالت
وئام وهي تمسح دموعها: - الله يرجعهه بالسلامه.
أمن الجميع على دعائها بقلب ملتاع.
ليلة أمس اتصلت أميرة بوئام من بيت كريمة لتطمئنها، فهي
باللتأكيد شعرت بالقلق حين ذهبت لمنزلهم ولم تجدها هي
أوحسام في المنزل.
شهقت وئام وهي تسمع الخبر من والدتها وكانت تنوي المجيء لبيت
كريمة لكن اميرة اصرت على تأجيل ذلك وأوصتها بعدم إخبار
حنين بالامر حتى الصباح.
أسرع فارس بتناول الهاتف الأرضي الذي كان النوع الوحيد
للهواتف في ذلك الوقت، واتصل بالمحامي.
رد عبد الجبار عليه بقلق وهو ينظر لساعته التي تشير إلى
الثامنة والنصف صباحا:
- هلا فارس. خير؟ مو عادتك تتصل الجمعة هيچ وكت.
قال فارس بصعوبة: - آني اسف ابو ريم بس.. سمر ماكو من
البارحه الظهر..
قاطعته صيحة عبد الجبار: - شنو؟! دورتو بالمستشفيات؟
- دورنه بكل مكان. احنه متأكدين تقريبا إنه هذا السافل ثائر
خطفهه لو سوالهه شي. يريد ينتقم منهه ومن فؤاد.
֍ ֍ ֍
دخل فارس وحسام مع وئام وحنين غرفة سمر ليطمئنوا على
كريمة فقد أخبرتهم فاتن أن ضغطها مرتفع.
وآه من تلك الغرفة التي جعلت دموع الرجلين تتساقط.
الشقيق يرى صورتها وهي صغيرة تلعب على الأرضية بألعابها أو تغفو
كملاك فوق سريرها أو تدرس على تلك الطاولة الصغيرة أو
تتمتم بخجل بضع كلمات وهي تتجنب النظر لوجهه، حين عاتبها
على نضج مشاعرها وتعلق قلبها بحسام.
والحبيب يراها واقفة عند تلك النافذة بابتسامة قلقة تستقبل
جنونه بمجازفته بالمجيء لرؤيتها سرا أو هائمة فيه عشقا وهو
يتوعدها بعدم قول " متگدر " مرة ثالثة أو مدللة فاتنة يسمعها
كلمات غزل تصبغ وجهها بحمرة خجل عذري يطيح بعقله.
تساءلت النسوة عما نصح به عبد الجبار فأجاب فارس:
- راح يجي هسه ويگولنه شنسوي.
كان حسام وفارس يتمنيان الذهاب لمنزل ثائر والفتك به لكن
عبد الجبار حذرهما من ذلك بل حتى من إظهار أي شك من قبلهما
في ثائر أو التقدم بشكوى ضده للشرطة.
حين وصل عبد الجبار، منع فارس والدته وخالته من الدخول عليهم
حيث جلسوا في غرفة الضيوف.
- شنو ما ادخل؟ هاي بنتي! أريد اعرف شراح يصير!
صاحت كريمة معترضة فقال فارس: - يوم اذا دخلتي راح تظلين
تبچين ومتخلينه نفتهم شي من ابو ريم.
قادتها اميرة الى الحمام وهي تقول:
- تعالي عيني خلي نصلي وندعيلهه، وهمه من يكملون حچي
يگولولنه شناوين.
قال عبد الجبار وهو جالس قبالة حسام وفارس:
- أدري گلبكم محروگ وأعصابكم نار، بس اخاف نستعجل ويطلع
ثائر ما إله علاقه بالموضوع.
سأله فارس معترضا: - قابل وين راحت إذا مو هذا السافل خطفهه؟!
وأضاف حسام: - أشو إحنه گلبنه بغداد كلهه وماكو خبر عنهه!
المستشفيات وأقسام الشرطه. حته للطب العدلي رحنه.
قال عبد الجبار:
- أخاف لا سمح الله صايرلهه حادث وملحگو ينقلوهه مستشفي
البارحه.
قال فارس: - إحنه بلغنه الشرطه بغيابهه وهمه وزعو صورهه
وأسمهه على كل المستشفيات ومراكز الشرطه. وأي خبر يوصل
عنهه راح يبلغونه.
سأل حسام: - وإذا فعلا ثائر وره الموضوع؟!
ردّ عبد الجبار: - إذا صدگ فهذا خبيث ومراح تحصلون منه لا حق
ولا باطل. بالعكس راح يذبكم بالتوقيف ويتهمكم انه تهجمتو
علي ببيته والقانون وياه.
صاح حسام: - وحقنه احنه؟!
وقال فارس: - القانون مراح يرجعلي اختي!
قال عبد الجبار بحزم: - لتظلون مشتعلين هيچ! تره منگدر نوصل
لشي. حاولو تهدون واحچولي بالتفصيل اللي صار، وإذا أكو احد
يگدر يساعدنه بمعلومه بشي. وإذا القانون ميجيبلنه حقنه إحنه
ناخذه بس بلا منخالف القانون.
قال فارس: - ابو ريم فهمنه شنو الي ببالك!
- لازم نروح للكليه نسأل صديقات سمر بلكي يفيدونه بشي.
قال فارس بحنق: - لازم ننتظر لباچر.
وقال عبد الجبار: - واني راح احاول ادبر زياره لفؤاد. همه چانو
اصدقاء هو وثائر فتره. بلكي يگدر يفيدنه.
شتم حسام ابن خالته في سره احتراما لوجود فارس الذي قال
بغضب:
- مال ألزم فؤاد واكسر راسه. محد ورطنه ويه هالسافل غيره.
قال عبد الجبار: - على كيفك ابني. الي صار صار. خلي نشتغل
بهدوء حتى لياخذ ثائر احتياطه. ولازم اكو غلطه او منفذ نگدر
نعرف منه شي يفيدنه. آني راح ابدي اتصالاتي بلكي أگدر احصل
موعد زياره طارئة لفؤاد اليوم.
لكن عبد الجبار لم يستطع الحصول على أي إذن بزيارة فؤاد قبل
الغد فهناك حملة تفتيش في السجن.
ضرب حسام يدا بالاخرى وهتف فارس بحنق:
- لباچر؟ يا رب صبرنه.
قال عبد الجبار: - حاولت كل جهدي بس مگدرت.
غادر عبد الجبار على وعد بحضوره صباح الغد لاصطحاب فارس
الى السجن لزيارة فؤاد بينما سيذهب حسام الى كلية سمر لسؤال
زميلاتها عن اي معلومة قد تفيد. وغادرت وئام وحنين مع زوجيهما
بينما بقي حسام وأميرة في منزل كريمة.
مرّت الليلة الثانية شبيهة بالأولى. قلق وشعور بالعجز ينتاب
الجميع، وخوف قاتل على مصير سمر وعشرات الاسئلة تدور في
رؤوسهم عن مكانها وحالها.
استأذن حسام في البقاء في غرفة سمر تلك الليلة. ظل يتنقل بين
سريرها يلامسه وينشد فيه عبق صاحبته وبين خزانة ثيابها يضم
أثوابها بقوة بين ذراعيه وكأنه سيخرجها منهم ثم يتأمل ذلك
الثوب الرقيق الذي بدت فيه كأجمل زهرة يوم عقد قرانهما.
يبكي بحرقة وقهر رجل لم يجد سبيلا لحماية غاليته وهو يلامس
كل شبر من غرفتها وأشيائها، يهمس لها بصوت مرتجف باكٍ
ويتساءل عن مكانها وحالها.
غزت الافكار السوداء رأسه عما يمكن أن يفعله ثائر بسمر لو
كان قد اختطفها بالفعل فضرب رأسه بيديه بقوة وكأنه يطرد
تلك الصور البشعة التي كادت تطيح برشده وراح يدعو الله أن
يحفظ شرف حبيبته وزوجته من ذلك السافل الدنيء.
وبعدما تمكن الإرهاق منه، غفى على سريرها كما نام كل من
في المنزل بأمر من سلطان الكرى وألسنتهم تدعو لسمر.
في الصباح، اجتمع الكل على مائدة الإفطار التي استطاعت فاتن
بعد عناء إقناعهم بالجلوس إليها.
قالت لفارس وحسام:
- فدوه لعينكم إذا وگعتو من الجوع شلون راح تگدرون تدورون
عليهه؟ إنت وراك روحه لفؤاد وانت لازم تفر الكليه على
صديقاتهه. من البارحه مأكلتو غير شويه من الغدا الي جابه كرم
وجبركم علي.
بالكاد تناول حسام وفارس القليل من الطعام ثم خرجا كل
لوجهته. وعند الباب كان واثق وكرم بانتظار حسام ليذهبا معه
لكلية سمر.
تبادل فارس معهما التحية ثم انطلق الى منزل عبد الجبار.
֍ ֍ ֍
سأل حسام الكثير من زميلات سمر في شعبتها إن كنّ التقين بها
يوم اختفائها الخميس الماضي أم لا، وعن كل تفصيلة لاحظنها
ذلك اليوم ولو كانت صغيرة فقد تفيد في البحث عنها.
تباينت ردود أفعال الفتيات بين الدهشة والحزن والبكاء بألم
حين سمعن باختفائها. والبعض ظهر عليهن الشك والريبة ولمحن بسوء الظن فثار حسام عليهن فتدخل واثق وكرم وأخذاه بعيدا.
نادته إحدى الفتيات وهي تحث الخطى لتلحق به.
توقف واستدار وعيناه تشعان أملا بمعرفة تلك الفتاة شيئا قد يفيد. اقتربت الفتاة وقالت:
- السلام عليكم. سمعت باللي صار لسمر. الله يصبركم.
- الله يسلمچ.
- مادري إذا هالشي راح يفيدكم لو لأ، بس آني يوم الخميس
الظهر شفت سمر تحچي ويه بنيه. آني استغربت لأن هاي البنيه محد
بينه يحاچيهه. هي تمشي ويه الي مثلهه.
أومأ حسام برأسه وفهم الثلاثة انها تقصد سوء اخلاق الفتاة.
سألها حسام: - تگدرين توصلينه إلهه؟
- هي إسمهه رحاب. بنفس قسمنه بس بالمرحله الثالثه.
سألها واثق: - شنو اسم ابوهه؟
- ما اعرف. إنت بس اسأل عليهه وهسه يعرفوهه ويدلوك عليهه.
شكرها حسام وانطلقوا ليسألوا عنها لكن حسام عاد لسؤال
الفتاة: - انتي شايفتهه ويا واحد اسمه ثائر؟
قطبت الفتاة جبينها فوصف لها حسام شكل ثائر وأخبرها أنه
تخرج العام الماضي من قسم الآثار.
قالت الفتاة: - قصدك هذا الولد الغني. ابوه تاجر يمكن.
أجاب حسام بلهفة: - إي هو.
- إي تعرفه، وهواي چانو يلتقون سوه بالكليه.
شكرها حسام وعاد لرفيقيه مسرعا.
- رحاب طلعت تعرف ثائر. يعني أكيد إلهه علاقه باللي صار، لأن
سمر ما عدهه حچايه ويه هيچ نماذج. فليش حچت وياهه بهذاك
اليوم بالذات؟! يلله ندور عليهه.
قال واثق: - خلي إحنه نروح أخاف تعرفك من تشوفك.
كان حسام يسير على بعد كاف من واثق وكرم الذين سألا
الفتيات عن رحاب.
اتجها أخيرا الى نادي الكلية فتبعهما حسام وحرص على البقاء
خارج النادي. سأل واثق الشاب الذي يبيع المشروبات الغازية عن
رحاب فأشار له الى حيث كانت تجلس برفقة مجموعة من الشبان
والفتيات، تمزح وتضحك بصوت مرتفع يجذب الانتباه.
أسرعا نحو حسام الذي سألهما بلهفة: - ها، لگيتوهه؟
أجاب كرم: - شفناهه وحفظنه شكلهه. هسه شراح نسوي؟
أجاب حسام:
- نراقبهه ومن تطلع من الكليه نحاول ناخذهه ونجبرهه
تحچي اللي صار.
حالما خرجت رحاب من النادي، تبعها الثلاثة حتى دخلت قاعة
المحاضرات فأسرع حسام للاتصال بفارس من أقرب هاتف ليعرف ما
حصل معه.
رد فارس وهو غاضب: - لك هذا فؤاد ما منه بس المشاكل! كم
شهرهو يمشي ويه ثائر ومگدر يفيدنه بشي. بس گتله الي صار گام
يبچي ويلوم بنفسه وآني هم ظليت الومه.
قال حسام بسرعة: - فارس أكو بنيه ماشيه ويه ثائر، شافتهه
صديقة سمر تحاچيهه يوم الخميس الظهر. اكيد إلهه يد
بالموضوع!
سأله فارس بلهفة: - وشسويت؟!
- دنراقبهه. بس نلگي فرصه ناخذهه بأي طريقه ونهددهه حتى
تحچي.
- دقيقه حسام، احچي ويه ابو ريم گاعد يمي. خلي ينصحنه
شنسوي.
رد عبد الجبار وقد أخذ سماعة الهاتف من فارس:
- حسام الوضع حساس وخطر. أقل تصرف مو محسوب يضيع علينه
الفرصه ومنلگي سمر. ابقو مراقبيهه للبنيه وهسه احنه جاييكم.
- بس استعجلو لأن هاي اخر محاضره وخاف تطلع. هي بقاعة
المرحله الثالثه نفس قسم سمر بعد أقل من ساعة، كان فارس
وعبد الجبار يتقدمان نحو حسام وواثق ومعهما رجل.
جلسوا على مسطبتين متقاربتين فقال عبد الجبار:
- الرائد (قاسم)، صديقي وضابط شرطه. إجه ويايه بشكل مو
رسمي لأن الشرطه ميتابعون الموضوع إلا أكو دليل قوي على ثائر.
وهو الخبيث بوكت الي اختفت سمر چان بشركة أبو وعنده شهود.
أخبرهم حسام بالمعلومات التي عرفها عن رحاب فقال الرائد قاسم:
- فارس، سيارتك غاليه وراح تجذبهه. راح احچي وياهه واقنعهه
تصعد ويايه. انت راح تكون منتظرنه بالسياره، والبقيه يروحون
بسيارة حسام.
خرجت رحاب أخيرا وسار الجميع نحوها لكن بشكل متفرق غير
ملفت للنظر بينما سبقهم فارس الى سيارته.
نجح الرائد قاسم في إقناع رحاب بالصعود معه الى السيارة فاتجهوا
جميعا نحو موقف السيارات.
رمقت فارس الجالس خلف المقود وسألت قاسم:
- هاي شنو؟! عبالي وحدك.
قال قاسم وهو يفتح لها باب السيارة الخلفي: - هذا هو صاحب
السياره.
قالت وهي تتمايل في وقفتها كما كلماتها:
- لا عيني آني ما أطلع ويه اثنين.
ضحك قاسم وقال: - هو متواعد ويه صديقته، لتخافين.
ضحكت بوقاحة ثم قالت: - أوكي. بس تعال اگعد يمي.
ابتسم قاسم وجلس قرب رحاب في المقعد الخلفي للسيارة ثم
انطلق فارس مسرعا.
كان حسام متوترا وهو يقف قرب سيارته، يراقب عن بعد الحديث
الدائر بين قاسم ورحاب وخشي أن تغير رأيها ولا تركب سيارة
فارس.
وصلوا الى مكان هادئ منعزل فتوقفت السيارتان.
لم تكف رحاب عن الحديث والضحك مع قاسم، وكم كان صعبا
على فارس السيطرة على غضبه وهو يسمع ضحكات تلك التي
ساعدت في خطف شقيقته.
سألت رحاب وهي تنظر بجرأة لقاسم وتضع يدها على يده:
- شنو راح نگضيهه سوالف بالسياره؟ عزموني على غدا ميته من
الجوع!
قال قاسم وهو يبتسم ويجاري نظراتها: - اسم الله عليچ! هسه نروح
لأحسن مطعم.
جفلت رحاب حين فتح حسام باب السيارة وجلس على المقعد
الخلفي قربها، وجلس عبد الجبار في المقعد الأمامي بينما وقف
واثق وكرم قرب السيارة.
صاحت محاولة التظاهر بالقوة رغم اصفرار وجهها:
- منو إنتو؟! شتريدون مني؟!
لطم حسام فمها بقوة وهو يسكت صوتها فتألمت وزاد خوفها بينما
صاح فارس وقد انفجر غضبه:
- احنه اهل سمر. لو متعرفيهه لسمر؟!
جحضت عيناها وقد تذكرت وجه حسام فقال وهو يضغط على
فمها: - والله لو على موتچ اليوم ما أعوفچ اذا متحچين!
قال قاسم: - على كيفكم! هي عاقله وراح تحچلنه كلشي.
ترك حسام وجهها وقد طبعت أصابعه أثرا عليه فقالت وهي
ترتجف: - شكو، شصاير؟!
صاح فارس وهو يرمقها بغضب وقبضتاه متكورتان:
- لتبيعين سفاله وأحچي، لا أموتچ!
قال حسام وهو ينفث نيرانا بدل الهواء: - اذا محچيتي بالحسنى
أخلص عليچ ورب الكعبه!
راحت تجهش بالبكاء وهي تقول: - آني مسويتلهه شي بس گتلهه
خطيبچ ينتظرچ بالپارك الخلفي مال الكليه.
قال قاسم بحدة: - البنيه مختفيه من ساعتهه!
لطمت وجهها وراحت تقسم: - والله ما أدري يريد يسوي هيچ!
أشار قاسم لهم ليصمتوا وسألها: - إييي! منو هو؟!
قالت وهي تبكي بصدق: - ثا.. ثائر تحسين.
ضرب كلا من حسام وفارس قبضتيهما بمقعد السيارة بينما قال
قاسم بهدوء:
- احچيلنه كلشي بهدوء. ولتنسين أي تفصيله، أي معلومه.
ناولها عبد الجبار منديلا لتمسح دموعها فأخذته وهي تقول:
- يوم الأربعاء بالليل خابرني ثائر. گلي باچر قبل المحاضرة
الاخيره، تراقبين سمر ومن تشوفين فرصه وتكون وحدهه احچي
وياهه. آني مقبلت لأن ما أريد مشاكل، وأدري هي مخطوبه
وخطيبهه يغار عليهه كلش.
زفر حسام وهو يقلص قبضته ويفكر: " وهذا خطيبهه مگدر
يحميهه "
- والله آني گتله عوفهه البنيه انخطبت شتريد منهه. غلط عليه
وگلي سوي مثل مگتلچ. اني بس أريد احچي وياهه بعيد عن الهوسه
مال الطلاب. ومن يومهه بعد مشفته. والله متوقعت يريد يخطفهه.
سألها قاسم: - وين ممكن يحبسهه ثائر برأيچ؟
- ما اعرف. احنه نلتقي ببيت، بس هذا كل جماعته يعرفو. يعني
أكيد مراح يوديهه هناك.
تبادل عبد الجبار مع قاسم نظرة ثم إيماءة فقال قاسم:
- هذا الحچي مالتچ سجلته حتي يكون دليل علي ثائر.
شهقت رحاب وبخوف وقالت متوسلة: - عفيه ما أريد اتورط ويه
ثائر!
هتف حسام بحدة: - لعد شعرفتي من مشيتي وره حچيه؟! ويجوز
انتي دتكذبين ومتفقه وياه وتعرفين مكان سمر!
أقسمت: - والله ما أعرف!
قال قاسم: - لعد تعاوني ويانه واثبتي حسن نيتچ. وآني اضمنلچ
ميجي اسمچ بالعلن بالتحقيقات. وبدل متكونين شريكه بالجريمه
تصيرين شاهده.
هزت رأسها إيجابا فقال عبد الجبار:
- حاولي تتذكرين. مو معقوله متعرفين مكان ثاني غير الي
تجتمعون بي كلكم!
راحت رحاب تقضم أظافرها بتوتر وهي تحاول تذكر أي شيء قد
يساعد سمر وهي تتمني لها النجاة بصدق.
قالت فجأة فتعلقت كل العيون بها:
- مره صديقتي گالت أخذهه ثائر علي بيت بمزرعه.
- وين؟!
سأل الجميع فقالت: - ما أدري. بس گالت صايره بمنطقة (...).
قال قاسم: - بسرعه فارس لدائرة المكافحه.
֍ ֍ ֍
ارتجفت رحاب وهي تعيد شهادتها ضد ثائر أمام المدير المسؤول
الذي أصدر فورا أمر اعتقال ضد ثائر واقتحام تلك المزرعة التي
كانوا بانتظار تحديد موقعها من قبل موظف دائرة السجل العقاري.
حالما تم تحديد العنوان الدقيق للمزرعة، أسرع قاسم ليذهب على
رأس الدورية التي ستنفذ الاقتحام فرجاه حسام وفارس السماح
لهما بالقدوم معه. رفض بشدة لكنه وافق بعد رجاء من عبد الجبار
أن يقدر موقفهما.
شكره الاثنان وهما يحثان الخطي خلفه بقلبين مرتجفين.
وصلوا اخيرا الى ذلك المنزل الصغير الذي يقع ضمن المزرعة
فقال قاسم محذراً حسام وفارس:
- أي تصرف باستعجال راح يخلي البنيه بخطر. يجوز ثائر مسلح ومو
وحده. ويجوز البنيه موجوده بهذا البيت أصلا. بس إذا ثائر جوه فما
أريد تهور.
اومأ الاثنان إيجابا بينما كان غضبهما يرفض كل حرف في كلام
الرائد قاسم.

نهاية الفصل الخامس عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:39 pm

الفصل السادس عشر
وصلوا اخيرا الى ذلك المنزل الصغير الذي يقع ضمن المزرعة
فقال قاسم محذراً حسام وفارس:
- أي تصرف باستعجال راح يخلي البنيه بخطر. يجوز ثائر مسلح ومو
وحده. ويجوز البنيه موجوده بهذا البيت أصلا. بس إذا ثائر جوه فما
أريد تهور.
اومأ الاثنان إيجابا بينما كان غضبهما يرفض كل حرف في كلام
قاسم.
بدأ الرجال بالتسلسل بحذر ليطوقوا المنزل، وقد ساعد غياب
الشمس علي منحهم التغطية المناسبة. كانت أضواء المنزل مطفأة
عدا غرفة واحدة ينبعث منها الضوء. ولحسن الحظ، كانت في آخر
المنزل بعيدا عن المطبخ.
كان الشرطي يفتح قفل باب المطبخ بهدوء كي لا يثير انتباه من
بالداخل بينما يخفق قلبا حسام وفارس ترقبا وقلقا.
دخلوا بهدوء فسمعوا صوتا آتياً من الغرفة جعل فارس وحسام
يرتجفان وتتضارب المشاعر داخلهما بين سرور وفزع.
أبت غيرتهما أن يرى سمر غيرهما، فهما يجهلان ما حالها في تلك
الغرفة فأسرعا ليصلا قبل الجميع.
- لچ شنو إنتي؟! على شنو هالخشم العالي؟! (صاح ثائر بغضب)
حتي وانتي بهالحاله راسچ يابس.
بدت المسافة القصيرة الفاصلة بين المطبخ وتلك الغرفة كأنها
اميال.
كان ثائر يجذب شعر سمر المقيدة إلى الكرسي وتصيح هي ألماً
فيصيح هو متوعدا لذا لم يسمع صوت وقع أقدام حسام وفارس
الخفيض على السجاد.
انعقد لسانه وهو يراهما يهجمان عليه وقد جن جنونهما ولم يستطع
حتى التحرك من أمامهما فقد شلت المفاجأة تفكيره بينما خفق
قلب سمر وأجهشت بالبكاء لرؤيتهما.
ضربه فارس بقوة حتى سقط فانقض عليه حسام هو الآخر وراحا
يضربانه بكل ما فيهما من نار الغضب وألم القهر والعجز الذي شعرا
به في الثلاثة أيام الماضية.
أسرع قاسم نحوهم وحاول منعهما فدفعاه بعنف واستمرا بضرب ثائر
حتى جاء باقي رجال الشرطة وابعدوهما عنه وقد غدا شبه جثة،
لا شيء فيه يدل على الحياة سوى أنفاسه المتقطعة.
أسرع رجال الشرطة بحمله ليأخذوه بإحدى سيارات الدورية لأقرب
مستشفى.
هرع حسام وفارس نحو سمر وفكا قيودها، وكم ذرفت من دموع
في تلك اللحظات! الشقيق والحبيب يضمانها - وكأن يديهما سور
يحميها - وقلباهما يسبحان بحمد الله الذي كتب لهما الوصول
إليها قبل فوات الأوان. وهي تتشبث بقميص فارس بيمينها وبقميص
حسام بيسارها ودموعها تأبى التوقف وشهقاتها تتعالى.
راقب قاسم المشهد بقلب الإنسان وهو يقاوم دموعه ويفرك جبينه
رغم غضبه كشرطي من تصرفهما.
ضمها فارس بقوة وهو يقبل وجنتيها ويقول:
- كافي عيني لتبچين.
وأحاط حسام وجهها بيدين مرتجفتين وقبل جبينها فعادت للبكاء.
قال قاسم أخيرا بحزم ليخرج الجميع من تلك الحالة التي
اعتصرت قلبه:
- لو ادري هيچ تسوون مچان سمحتلكم تجون! چان مات بيديكم
وابتليتو بي وحملتوني وياكم المسؤوليه!
قال فارس بصوت متحشرج: - لو بمكاننه لا سمح الله شتسوي؟!
تنهد قاسم وقال:
- المهم هسه الحمد لله على سلامتهه. روحو هسه ارتاحو وباچر
تجون للتحقيق حتي نكمل ملف القضيه.
اقترب فارس وحسام من قاسم. شكراه وعانقاه بقوة ثم قال فارس:-
بارك الله بيك. لوما وگفتك ويانه..
قاطعه قاسم وهو يربت علي كتفه: - هذا واجبي.
قاد حسام السيارة بحذر في ذلك الظلام بينما جلست سمر قرب
فارس في الخلف. كان حسام طوال الطريق ينظر لسمر من خلال
المرآة وهي متشبثة بأحضان فارس الذي لم يكف عن ملامسة
شعرها بحنان أو يقبل جبينها كأنه يعيد لها الأمان الذي افتقدته.
حالما سمع الجميع في بيت كريمة صوت السيارتين، أسرعوا
بالتجمع عند باب المطبخ فقد استبد بهم القلق واللهفة لمعرفة ما
حدث في ذلك الاقتحام.
حالما رأوا سمر وهي محاطة بذراعي حسام وفارس، ركضت النسوة
إليها.
ضمتها كريمة بقوة حتى تألمت وراحت تشهق بالبكاء وهي تشمها
وتقبل كل جزء في وجهها.
- لچ يمه شلعتي گلبي! أموت لو صاير بيچ شي!
وبعد عناق طويل، عانقتها باقي النسوة بينما وقف الرجال يراقبون
ذاك اللقاء بعيون دامعة ثم دخل الجميع المنزل.
لم يحد حسام بنظره عنها وكانت هي ترمقه كل حين وهما
بالكاد يصدقان خلاصها.
استأذن عبد الجبار وكرم وواثق ليغادروا فشكرهم فارس
وكريمة على مساندتهم فقال عبد الجبار : - سمر بنتي أم فارس.
وقالت وئام: - ليش احنه غربه حتى تشكرونه؟!
فقال فارس بامتنان: - كرم وواثق نعم الأخوه.
ردّت سمر عليهم حين حمدوا لها السلامة بإيماءة من رأسها فهي لم
تنطق بكلمة منذ وجدوها، وكأن لسانها يرفض الكلام.
جلست سمر في حوض الماء الدافئ الذي أعدته لها فاتن ودموعها
تتساقط، تفرك ذراعيها ورقبتها وذقنها بقوة لتزيل قذارة لمسات
ثائر عن تلك الاماكن من جسمها.
حين خرجت، أسرعت كريمة نحوها وأدخلتها غرفتها. أجلستها
على السرير وراحت تجفف شعرها الطويل الناعم بالمنشفة ثم
مشطته لها وهي تقبلها كل حين أو تضمّها والدموع في عينيها.
تكورت على سريرها وحالما خرجت والدتها، غطت في نوم عميق
لم تنعم به منذ ليلتين.
دخلت كريمة الى الصالة فسألتها أميرة: - شلونهه؟
- تعبانه. سوده ع العدو، رأساً نامت. حتى كلمه وحده محچت.
- الله يساعدهه.
مسحت كريمة دموعها وقالت: - حسام، إنتو كلش تعبتو. أخذ
امك وروح.
- لا خاله، ما أگدر اعوفهه.
وأيدته أميرة: - شلون نعوفكم كريمه؟!
قالت كريمة: - لعد يلله خلي ننام. كلنه تعبنه ومحتاجين
نرتاح.
֍ ֍ ֍
رغم تعبه، لم يستطع حسام النوم سوى ساعة. كان قلقا على
سمر، مشتاقا لها فخرج من الغرفة التي نام فيها هو ووالدته واتجه
الى غرفة سمر.
فتح الباب بهدوء وجلس قربها على السرير يتأملها وهي تغفو
كطفلة. تصور أن يراها وهي نائمة للمرة الأولى حين تكون قربه
بعد زواجهما، وليس في هذا الموقف المؤلم.
لامس شعرها ففتحت عينيها وهي تشم رائحته كما غفت وهي
تستنشقها على وسادتها حيث قضى ليلته الماضية.
قبل جبينها ثم نهض ليفتح مصباح الغرفة، وابتسم وهو يقول:
- حبيبي..
تبخرت ابتسامته ليحل محلها الغضب وتتعالى أنفاسه فقد بدت آثار
أصابع ثائر على عنقها وذراعيها واضحة. ربما لم ينتبه لها قبلا
بسبب انشغاله بالموقف وبسبب قميصها ذو الكمين الطويلين
والقبة المرتفعة.
كانت تلك الآثار تصرخ في وجهه معلنة عجزه عن حمايتها من يدي ذلك القذر اللتين لمستاها.
كور قبضته وراح يضرب بها الحائط فأسرعت بالنهوض وصاحت
لأول مرة: - كافي!
زاد ألمه وهو يسمع خشونة صوتها الذي تأثر بسبب كثرة صياحها
علها تجد من يسمعها من خارج المنزل فيبلغ الشرطة.
قال بألم وعيناه دامعتان:
- لچ يا كافي؟! تعرفين يعني شنو ما ادري إنتي وين وشديسوي ذاك
السافل بيچ، وآني هنا على فراشچ ما بيدي شي غير ابچي مثل
النسوان؟!
وضعت يدها على فمها وهي تبكي وتنظر لذلك الالم في وجهه.
- لچ آني انكسرت.
قالها وهو يضرب بقبضته على صدره فأمسكتها وقبلتها ثم مسحت
دموعه وهي تقول بصعوبة: - ما عاش اللي يكسرك.
أمسك ذراعيها يشير لتلك الآثار وقال بمرارة وصوت متحشرج:
- لچ عاش! لچ كسرني من لزمچ! آني اللي أتخبل اذا واحد بس باوع
عليچ!
قالت وهي تبكي: - والله مسوالي شي. بس ضربني لأن چنت أغلط
علي.
ضمها بقوة حتى آلمها وهو يبكي وقد مزقت قلبه كلماتها وعيناها
الباكيتان.
كانت كريمة وأميرة تبكيان وهما تستمعان لحديثهما من خلف
الباب المفتوح فقد أيقظهما صوت حسام فجاءتا لتريا ما به.
تنهدت الشقيقتان ودعتا على ثائر وهما تتجهان الى الصالة.
استأنفت سمر الكلام هامسة بصوت منخفض هذه المرة لتريح
صوتها:
- والله اليوم يلله شفته. تأكد محد مراقبه يله إجه.
كان حسام يود ان يسمع منها كل تفصيلة وفعل قام به ثائر
وكل كلمة نطق بها لكنه أجل ذلك حتى تستطيع سمر
التماسك قليلا وترتاح.
نظر في عينيها بحنان وقال: - ارتاحي هسه، إنتي تعبانه.
لاح على شفتيه شبح ابتسامة ثم قبل جبينها وخرج لتجلس على
السرير وتعاود البكاء.
֍ ֍ ֍
اجتمع الجميع صباح اليوم التالي بعد الفطور في الصالة، وطرح
فارس على سمر السؤال الذي كان على لسان الجميع.
- نريد نعرف شلون خطفوچ. أدري إنتي تعبانه بس نريد نعرف.
أومأت برأسها وهي تضم لؤي الذي رفض تركها وقد اشتاق إليها
كثيرا.
قالت ببطء وصعوبة مع أن صوتها تحسن كثيرا بسبب خلطة
حضرتها لها كريمة:
- جتي بنيه گالتلي خطيبچ ينتظرچ بالپارك الخلفي مال الكليه..
تصورت حسام ماخذ زمنيه وجاي يوصلني. بس وصلت مكان ما بي
أحد ومنعزل.. حسيت بقطعة قماش على خشمي. خفت وحاولت ما
أتنفس بس مگدرت. وراهه محسيت إلا وآني گاعده علي كرسي
ورجليه وإيديه مشدوده بي.
قالت كريمة باستغراب وحنق: - وهاي البنيه نفسهه، دلتهم على
مكان البيت مال ثائر وشهدت علي.
قطبت سمر جبينها فقال فارس: - هي حلفت انه مچانت تدري يريد
يخطفچ. عبالهه بس يريد يحچي وياچ.
ناولتها فاتن كأس ماء وقال فارس: - كملي سمر.
- بالليل إجه واحد مغطي وجهه، جايب اكل ومي. فك إيديه
وانتظر آكل بعدين شد إيديه ورجليه بالكرسي وقفل الباب وراح.
وثاني يوم المغرب وثالث يوم العصر نفس الشي.
تساءل فارس دون النظر في عينيها وقد اشتعل الغضب في صدره من
جديد كما في صدر حسام: - وهذاك السافل؟
رمقته سمر بقلق لأنه كان ينظر لتلك الآثار علي عنقها وذراعيها
فجن جنونه ونهض ليجلس قربها وقد اصفر وجهه بينما رمقها
حسام الجالس الى يسارها بفزع.
قال فارس بوجه شاحب: - لتسكتين!
خفضت رأسها وهي تقول بخجل تمنت معه لو تشق الارض وتبتلعها:
- هو بس ضربني لأن غلطت علي. هو أصلا اليوم يله إجه قبل
متجون بفتره.
تنفس حسام الصعداء وقال فارس وهو يسند ظهره على الاريكة:
- لچ نشفتي دمي نعله علي ابليسچ!
شربت جرعة من الماء وبلعت معها الشعور بالغضب والذل فقال فارس
بصوت حنون رغم اتقاده غضبا من ثائر:
- حبيبتي احچي كلشي.
ابعدت خصلات شعرها بتوتر وبدأت تحكي لهم ما دار في تلك
الغرفة المشؤومة..
دخل ثائر ورمقها بنظرة انتصار وهي مقيدة ألي الكرسي وسألها
ساخرا: - وين الأسد الهمام مالچ؟! خل يجي يخلصچ اذا رجال!
رمقته سمر بازدراء وقالت: - رجال غصبن عنك! الي يخطف بنات
الناس هو..
ولم تكمل كلماتها فقد هوى بكفه على خدها الأيسر فصاحت
بألم.
قال بابتسامة لئيمة: - چان عاجبني أجي من الخميس اگابلچ
وأحرگ دمچ زين. بس چان لازم اتأكد أنه محد ديراقبني يله اجي.
بس تدرين، طلعوا يفتهمون! مقدمو ضدي شكوى بخطفچ. رغم
همه يدرون آني وره الموضوع. لأن المحامي
مالتكم چيك ورايه وعرف آني وكت الحادث چنت بالشركه مال ابويه وعندي كومه شهود. عرفو اذا قدمو شكوى مراح يحصلون
شي. ولا راح يوصلولي بأي طريقه!
قالت سمر أخيرا وهي ترمقه باحتقار: - عندك خوات تلاثه،
متخاف الله يعاقبك بيهن؟! ليش خاطفني؟!
جلس على السرير امامها وقال بنظرات وقحة:
- حتى أذلچ وأذل اخوتچ وهذاك الحقير الي تجرأ وضربني.
نهض واقترب منها ولامس عنقها فأبعدت رأسها بعنف. لف شعرها
الطويل الناعم حول أصابعه ببطء وهو يرمقها بوقاحة ثم جذبه
بقوة فصاحت متألمة.
- وره ميدوخون وهمه يدورون عليچ، فد اسبوع أكثر.. عود..
وترك جملته معلقة لتعبر نظراته عن نيته القذرة.
- ولو آني ما عندي بعد أي رغبه بيچ، بس ماكو أحسن من
هالطريقه تكسر خشمچ أنتي واخوتچ و.. رجلچ. إلا أخليهم يمشون
ويحچون ويه نفسهم!
أغمضت سمر عينيها وظلت تدعو الله ان يخلصها ويحفظ شرفها من
عديم الشرف الواقف امامها.
ذهب ثائر الى المطبخ وعاد بالماء. كان يعلم انها عطشى فهي لم
تشرب الماء خلال الأيام الماضية إلا مرة في اليوم حين يحضر لها
ذلك الرجل الطعام. حتى أن العطش ترك أثره على شفتيها.
شرب من القارورة وقدمها لها لتشرب فأبعدت رأسها مشمئزة فضحك
وقال بخبث:
- بكيفچ! ظلي عطشانه (اقترب) بس مو حرام.. شفايفچ الحلوة
ذبلت من العطش!
لامس شفتيها فأبعدت رأسها بعنف حتى ارتطم عنقها بحافة
الكرسي.
وطبعا لم تحك سمر ذلك الجزء من الحوار حرصا على مشاعر
حسام وفارس. ومع هذا فقد غلت دماء الغضب في عروقهما وهما
يستمعان لها.
بعدها أخذ ثائر يثير غضبها بسبه لحسام وشقيقيها فراحت تلعنه
فثار غضبه واخذ يصرخ بها وهو يشد شعرها، وعندها وصل فارس
وحسام.
ما إن أنهت سمر حديثها حتى هربت مسرعة لغرفتها فنهضت
كريمة لتتبعها لكن فارس قال: - عوفيهه وحدهه يوم.
عاد حسام ووالدته لمنزلهما ثم أسرع حسام بالذهاب لدائرته التي
تغيب عنها يوم أمس وحاول أخذ إجازة ليعود بسرعة ويذهب
للتحقيق.
حين رأى مديرحسام مظهره الذي دلّ على الإرهاق وسعاله
المتكرر، صدّق بأنه تغيب عن الدوام أمس بسبب المرض، لذا
منحه إجازة ليومين كي يرتاح وأذن له بالمغادرة.
ذهب حسام مباشرة من دائرته الى مركز الشرطة حيث ينتظرهم قاسم لبدء التحقيق فهو المسؤول عن القضية. وصل متأخرا فوجد
سمر مع فارس وعبد الجبار في غرفة قاسم.
كان فارس قد أخبر قاسم بخلفيات علاقتهم بثائر، وما حدث يوم
أراد عقد قرانه على سمر وقبل ذلك مضايقاته لها في الجامعة.
وقام عبد الجبار بإطلاعه على كل الوثائق الرسمية المتعلقة
بقضية فؤاد.
أنهى قاسم التحقيق مع حسام وفارس وقال لهما وهو يرى ارتباك
سمر: - هسه تفضلو بره شويه وخلونه وحدنه اني وسمر.
أومأ لها فارس أن تطمئن رغم قلقه ورمق حسام المحقق باستغراب
قبل أن يخرج.
نظر قاسم نحوها مباشرة وقال: - أكيد أكو أشياء راح تخجلين
تگوليهه گدام اخوچ وخطيبچ. بس لازم اعرف كل التفاصيل. لأن
كل حچايه ممكن تدين ثائر اكثر وتفيدنه بالقضيه فإحچيلي
كلشي.
أومأت برأسها وبدأت تتكلم وهي تخفض رأسها ولا تنظر إليه لكنها
حدثته بكل ما قال ثائر وفعل.
تنهد قاسم وقال حين انتهاء التحقيق وهو يرى دموعها: - آني آسف
لأن لحيت عليچ بالأسئله بس هذا لمصلحة القضيه. حتى تاخذين
حقچ. التحقيق انتهه وياكم وتگدرون تروحون.
خرجت ليحيطها فارس وحسام.
سألها فارس وهو يرى اصفرار وجهها:- انتي زينه؟
أومأت وهي تقول: - خلي نروح. انتهه التحقيق.
حين وصلوا كانت كريمة وفاتن ومعهما أميرة بانتظارهم.
سألتهم كريمة وهي تجذب سمر لتجلس قربها:
- شصار؟
تكلم فارس بعدما جلس: - يگول ابو ريم احتمال يوصل حكمه
سبع سنين يعني أقصه حكم.
قالت كريمة وهي تحيط سمر بذراعها: - الله ينتقم منه !
وأمن الجميع بقلب متألم.
سألته أميرة ولدها: - حاسبوك على غياب البارحه بالدائرة؟
- لا بالعكس. المدير انطاني إجازه من شاف وضعي عباله اني
مريض.
قالت اميرة بحنق: - ليش انت مو مريض؟! شوف نفسك يا إبني
بس تگح! وفوگاها الجگاره متنزل من ايدك. شنو تريد تموت
نفسك؟!
قال مبتسما ليخفف من غضب والدته: - على كيفچ يوم شدعوه!
وأيدها فارس:
- اي حسام تره وضعك ميعجب. لازم تشوف طبيب اليوم.
- إن شاء الله.
قالت اميرة بغضب: - بعد متشربهه للجگاره!
- الله كريم ابطلهه.
تكلمت سمر بصوتها المتعب: - مو اتفقنه تعوفهه؟
تلاقت نظراتهما وهما يتذكران ذلك اليوم الذي طلبت منه فيه
الإقلاع عن التدخين فاخبرها أنه سيفعل ذلك بعد زواجهما.
تنهد وقال: - اتفقتو عليه! خلي أروح اليوم للطبيب واشوف.
كانت سمر في المطبخ هي وفاتن فدخل حسام ليحدثها قبل
مغادرته ووالدته.
انسحبت فاتن وتركتهما فاقترب منها وأجبر نفسه على الابتسام
عله يجعلها تستعيد ابتسامتها التي يعشقها ككل شيء فيها:
- هسه إذا بطلت تدخين، بيا حجه راح أفوت على غرفتچ من
الحديقه؟!
تذكرت تلك اللحظات الجميلة المجنونة، ولأول مرة منذ الأمس
ابتسمت فضمها بقوة ولامس شعرها وهو يهمس: - اشتاقيتلچ سمر.
֍ ֍ ֍
كانت رئتا حسام متضررتين كثيرا بسبب العدد الهائل من
السجائر التي دخنها خلال الثلاثة ايام الماضية، لذا منعه الطبيب
من التدخين نهائيا واكد على التزامه بالحقن وحبوب المضادات
الحيوية التي كتبها له.
عاد الى المنزل فسالته أميرة بلهفة: - شگلك الطبيب؟
قال بابتسامة مشاغبة: - منعني من التدخين نهائي، وانطاني أبر
وحبوب مال التهابات.
قالت اميرة وهي تأخذ كيس الدواء منه: - احسن! خلصت منهه.
ابتسم حسام ساخرا وهو يتذكر كلام الطبيب:
- يگلي شنو هاي؟ صدرك مال واحد عمره سبعين من وره التدخين.
ميدري آني بهاليومين حتي گلبي شيّب!
تنهدت اميرة وقالت: - اسم الله عليك يمه. سمر ورجعت بالسلامه وفؤاد بعد كم شهر ويطلع من السجن. ورأسا نزوجكم ونفرح
بيكم.
تنهد وقال: - بعد الحبال طويله يوم. ورانه جلسة محكمه لهذاك
السافل. هي هاي هينه؟
- ماكو شي هين بالدنيا إبني. ومادام انت وياهه كلشي يهون.
֍ ֍ ֍
خلال أسبوعين، تخلصت سمر من آثار تلك الحادثة خاصة بوقوف
الجميع معها.
وعاودت الخروج مع حسام يوم الجمعة، وعادا يتحدثان طويلا على
الهاتف ليلة الخميس. وما زادت تلك الحادثة سوى تعلقهما
ببعضهما رغم نار الغضب والغيرة التي تتقد في صدر حسام كلما
تذكر أن ثائر وضع أصابعه عليها.
وجاء يوم محاكمة ثائر على فعلته الدنيئة، والتقى الخصوم.
تحسين وسعيد ومعهما ثلاثة محامين. وبالمقابل وقفت سمر محاطة
بعائلتها، يمسك سنديها في الحياة بيديها.
حضر واثق وكرم وعبد الجبار. أما شاهدتهم الوحيدة فكانت
تنتظر في غرفة ضمن قاعة المحكمة، مخصصة للشهود الذين
يرغبون بإخفاء هويتهم عن المدعى عليه.
لم يحاول تحسين التوسط لدى فارس للتنازل عن القضية فهكذا
قضايا لا ينفع فيها التفاوض.
مشاعر الغضب والتشفي انتابتها لحظة نظرت لثائر وهو في قفص
الاتهام وشعرت أنها استردت جزءاً من حقها.
بدأت مرافعة النائب العام مطالبا إيقاع أقسى عقوبة على ثائر ثم
تلتها مرافعة عبد الجبار ثم ترافع محامياً واحدا عن المحاين الثلاث
الذين حضروا مع ثائر.
في الغرفة المنعزلة وبسرية تامة، أدت رحاب القسم بقول شهادة
الحق أمام القاضي ثم أخبرته بما حدث. تكلمت عن كل ما
تعرف حول علاقة ثائر بسمر وملاحقته لها في البداية ثم طلبه
بأن تستدرج سمر لمقابلته وأقسمت أنها لم تكن تعرف بنيته في
خطفها.
فكر ثائر بغضب: " لو بس اعرف منو هذا الشاهد الي بلغ عليه
ودلاهم على مكاني! "
وجاءت اللحظة التي كانت قاسية جدا على سمر وعائلتها، حيث
استدعيت للمنصة لتؤكد شكواها.

نهاية الفصل السادس عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:40 pm

الفصل السابع عشر والأخير
في الغرفة المنعزلة وبسرية تامة، أدت رحاب القسم بقول شهادة
الحق أمام القاضي ثم أخبرته بما حدث. تكلمت عن كل ما
تعرف حول علاقة ثائر بسمر وملاحقته لها في البداية ثم طلبه
بأن تستدرج سمر لمقابلته وأقسمت أنها لم تكن تعرف بنيته في
خطفها.
فكر ثائر بغضب: " لو بس اعرف منو هذا الشاهد الي بلغ عليه
ودلاهم على مكاني! "
وجاءت اللحظة التي كانت قاسية جدا على سمر وعائلتها، حيث
استدعيت للمنصة لتؤكد شكواها.
نظرت نحو حسام وعائلتها فشدت كريمة على يدها. أدت القسم
وأجابت عن الاسئلة الروتينية التي تؤكد هويتها وهوية الجاني.
لم يطرح عليها القاضي او النائب العام أسئلة حول تفاصيل
الاختطاف حرصا منهم على حفظ خصوصيتها وليجنبوها الحرج
لكن محامي ثائر أبى إلا التجرد من أخلاقيات المهنة وراح يطرح
أسئلة محرجة عليها:
- ثائر حسب إفادتچ، مشفتي إلا مره خلال التلاث ايام الي خطفچ
بيهه.
أومأت برأسها فسألها: - يعني هو معتدى عليچ.
خفضت بصرها خجلا فقال: - جاوبي!
أجابت بحدة دون رفع رأسها: - هو ضربني اكثر من مره! وبقه
يستفزني ويغلط على أخوتي وخطيبي.
قال عبد الجبار معترضا: - سيادة القاضي، الزميل اطلع على إفادة
المجني عليهه بملف القضية وماكو داعي لهاي الأسئله لموكلتي.
فقال محامي ثائر: - سيادة القاضي، هذا تدخل بعملي!
قال القاضي لعبد الجبار: - اعتراض مرفوض.
عاد المحامي لسؤال سمر:
- بنتي اني ما أقصد الضرب. قصدي هو مغتصبچ ولا حاول؟
نهض فارس وحسام والغضب بادِ عليهما وفي نظراتهما نحو المحامي
فأشار لهما عبد الجبار بالجلوس وقال هو:
- سيادة القاضي، ماكو داعي للإطاله بالاسئله. المتهم انضبط
بالجرم المشهود وهو يضرب موكلتي وكان خاطفهه. ما اعرف وين
يريد يوصل زميلي بهالاسئله!
قال المحامي: - سيادة القاضي، اني عندي الحق بتوجيه الاسئله!
قال القاضي: - بس اختصر. وخلي يكون اكو هدف واضح من
طرح الاسئله ع المجني عليهه.
أوما وعاد ليسأل سمر: - مجاوبتي! هو اغتصبچ؟!
هزت رأسها نفيا وقد بدأت دموعها تتساقط فعاد لسؤالها بلهجة
قوية: - حاول هذا الشي وياچ؟
ظلت صامتة لا تستطيع الكلام فقال إمعانا منه في الخبث: - يعني
تحرش بيچ؟ تقرب منچ؟ حاول مثلا..
وهنا تعالت صيحات فارس وحسام وهما ينهضان ويتجهان نحو
المحامي فنهرهما القاضي فقال حسام:
- هذا بلا ضمير! ديتعمد يحرجهه وبس!
واضاف فارس: - لأن يعرف بهذا الناقص مراح يخلص من السجن!
وأشار نحو ثائر.
قال القاضي بحزم: - ارجعو لمكانكم وإلا أطلعكم بره القاعه!
وانت (كلم المحامي) ماكو داعي لتوجيه اسئله للمجني عليهه
إحنه نعرف إجابتهه من سجلات التحقيق!
أوضح المحامي متحايلاً:
- بس سيادة القاضي أكو هواي كلام بالتحقيق يتزيف وبعدين
ينكشف بالمحكمه!
ساد صمت قصير قال بعده القاضي لسمر: - بنتي.. لازم تجاوبين
حتى تضمنين حقچ والمتهم ياخذ العقوبه الي يستحقهه.
إنتي ما سويتي شي تخجلين منه حتى تسكتين. احچي كل أذيه
بالكلام أو الفعل سواهه المتهم.
ابتسم محامو ثائر وتبادلوا نظرة تفاؤل مع تحسين، فمنظر سمر كان ينبئ بأنها لن تتكلم لشدة حرجها وخجلها، وبذلك سيحاول هو أن ينفي تهديد ثائر لها بالاغتصاب والذي جاء في سجلات
التحقيق ويطعن بصحته كي يأخذ ثائر حكما مخففا.
نظرت لعبد الجبار فرمقها بحزم واشار لها بان تتكلم فتقلصت
يداها على المنصة وهي مطرقة الرأس، يتصارع داخلها خجلها
ورغبتها بنيل ثائر اقسى عقوبة.
- جاوبي إذا اللي گلتي صح. ليش ساكته؟! هو هددچ؟ تحرش بيچ؟!
دوى صوت ذاك المحامي في أذنيها فصاحت بهستيريا وهي
تبكي: - إي تحارش بيه وهددني أكثر من مره يعتدي عليه حتى
يكسر خشمنا اني واخوتي وحسام.
راحت تجهش وهي تضع يديها على وجهها فأسرع فارس وحسام
ووالدتها نحوها فأمر القاضي بإنهاء الجلسة لربع ساعة لغرض
التداول في الحكم.
أنزلها فارس عن المنصة فأسرعت نحو والدتها التي ضمتها بقوة.
خرجوا من القاعة وجلسوا بعيدا عن تحسين وزوجته ومحاميه
الذين اصيبوا بخيبة امل.
أحضر واثق الماء وابتعد ليقف قرب عبد الجبار فناولت اميره كأسا
لسمر وهي تربت على كتفها.
نهضت لتبتعد وهي منكسة الرأس فأمسك فارس ذراعها وأدارها
ليرفع ذقنها ثم قبل جبينها. واقترب حسام وقال بحزم:
- لتنزلين راسچ!
فرمقتهما بعينين دامعتين.
أخيرا جاءت تلك اللحظة التي نطق فيها القاضي بالحكم!
- لاختطافه أنثى واحتجازها في منزله الخاص لأكثر من ثلاثة
وخمسين ساعة وإيذائها نفسيا وتحرشه بها ثم قيامه بتهديدها
مرتين باغتصابها للانتقام، حكمنا على المتهم ثائر تحسين
بالسجن عشر سنوات.
خرجوا مسرعين من المحكمة فقد توترت أعصابهم خلال
الساعتين الماضيتين حتى شعروا بالاختناق، وغادر حسام
واميرة ومعهم واثق وكرم إلى منزلهم.
كانت سمر طوال اليوم تفكر بتاثير ما قالته عن تهديد ثائر لها
وتحرشه بها بلمسها على حسام. فهو وفارس لم يعلما قط بذلك
الجزء من الأحداث. لكن ليس الحبيب كالأخ في مثل تلك
المواقف، وبالتأكيد فإن تأثير ما قالته سيكون مختلفا على
حسام.
◊◊◊
يوم الخميس التالي كانت مكالمة حسام مع سمر مختصرة بحجة
أنه متعب. لكنها كانت تعرف انه غاضب منها لأنها لم تخبره
بكل شيء.
سألته قبل ان ينهيا المكالمة: - باچر تجي؟
قال بعد تردد: - يمكن ما أگدر. أريد اودي السيارة للمصلح.
عرفت انه يكذب لكنها قالت: - أوكي. تصبح على خير.
تنهد وهو يقفل سماعة الهاتف ثم استلقى على السرير ..
دخل حسام غرفته ظهر اليوم التالي بعدما عاد ووالدته من السوق
حيث اشترت بعض الاغراض المهمة وهو يقول:
- راح اغفي شويه بين ميصير الغدا. البارحه صار عندي أرق ومنمت
زين.
أومأت اميرة إيجابا وقالت وهي تشرع بإعداد الغداء:
- من يجهز الغدا أگعدك.
فتح حسام عينيه على صوت طرقات خفيفة على الباب فقال:
- گعدت يوم، هسه أجي.
رفع الغطاء عنه وهم بالنهوض فانفتح الباب لتظهر سمر امامه وهي
تقول بعتاب: - تجي من يم المصلح مال السياره؟!
نهض عن السرير وتساءل بدهشة: - شو مگلتي راح تجين!
أغلقت الباب وتقدمت وهي تقول بعتاب وحزن:
- وأشو مرحت تصلح السياره؟!
قال وهو يهرب من نظراتها التي سببت وخزا في قلبه:
- مرهمت. خابرت المصلح، عنده شغل هواي.
اقتربت ونظرت في عينيه وابتسامة مريرة على شفتيها ودموع تلمع
في عينيها فقال هاربا: - خالتچ مكملت الغدا عاد؟ تره جعت.
أمسكت يده لتوقفه ولم تحتج لنطق كلمة فقد قرأ نظراتها
المعاتبة والمنكسرة فتنهد وقال:
- جلست المحكمه فتحت كل الجروح ودارت عليهن ملح! وهذاك
السافل بالقفص ويباوعلي ويضحك ومشتفي!
امسك ذراعيها بقوة وأكمل بغضب:
- لچ كلما اتذكر الي گلتي بالمحكمه تگب بيه نار! أريد الزمه
واخلص علي حتي يبرد گلبي!
مرر يديه في شعره بعصبية ثم ضرب بهما الطاولة الصغيرة في
غرفته حتى انفطر جزء منها ومالت، وضربها ثانية عله يفرغ غضبه
فيها فأمسكت سمر ذراعيه وهي تبكي فضمها بيد وبالأخرى
امسك شعرها بقوة دون إدراك منه بأنها تتألم لكنها لم تبد
اعتراضا.
- لچ آآآخ شوكت تطفه النار البيه؟! آني الي ما اتحمل واحد يباوعلچ
بنظره، يصير بيچ هيچ وما اگدر اسوي شي؟! واسمعچ تحچي باذني
واسكت؟!
قالت من بين شهقات بكائها:
- يعني شتسوي؟ تكتله وتصير مجرم؟! انت وفارس شوهتو وجهه
من الضرب واخذتولي حقي منه قبل المحكمه.
ظل يتنفس باضطراب وينفث الغضب مع كل زفير حتى قالت:
- يعني إنت فوگ الي صار، تعاقبني وتبعد عني لأن محچيتلكم
كلشي؟ مچنت اگدر اگوللكم. كافي الي شفتو من قهر بهذيچ
اليومين.
أمسك رأسه الذي يكاد ينفجر من كثرة التفكير وهو يقول
بألم:
- أعاقب نفسي لأن مگدرت احميچ، واعاقبچ لأن ظميتي عليه مره
ثانيه (أغمض عينيه) لچ والله عقلي مو تمام!
أمسكت يديه وهي تقول بعينين دامعتين:
- آني محتاجتك أكثر من الكل. وأكثر من أي وكت فات. حاسه
باللي ديصير بيك بس هذا ميسمحلك تعاقبني ببعدك عني. أما
إذا إنت عبالك صار شي أكبر من الي عرفته بالمحكمة..
رمقها باستغراب لما دار في فكرها بينما استدارت عنه وزاد تساقط
دموعها وهي تقول بصوت مخنوق متحشرج:
- عوفني أحسن.
ذاب قلبه لمجرد سماع تلك الكلمة وأدارها نحوه بسرعة وعنف
ثم قال بمرارة: - شلون كدرتي تنطقيهه؟! ويا شك هذا؟ إنتي
ممفتهمه شدا أحس!
أوجعته دموعها ونظرات الألم في عينيها فضمها بقوة وحنان.
أطالت البكاء فمسح على شعرها وهو يقول:
- كافي حبيبي.
لكنها ظلت تبكي، فكم احتاجت لأحضانه كي تواسيها
وتشعرها بالأمان.
همس وهو يبعدها لينظر في عينيها بابتسامة:
- كافي لا أسوي كارثه!
ابتسمت عند سماع تلك الكلمة التي توقف بكاءها في
الحال. مسحت دموعها فهمس:
- عاد هالمره إنتي بين ايديه. هم گوليلي متگدر!
ابتسمت فقبّل يديها ثم سألها: - صدگ شلون قبلت أمچ وفارس
تجين؟ المفروض اني أجي.
رمقته بعتاب وردّت: - البارحه انقهرت من وراك لأن متريد تجي
عليه، فگتلهه لخاله أريد احچي وياك ببيتكم وطلبت منهه تخابر
أمي وتگلهه هي عازمتني ع الغدا.
رمقها مستغربا وهو يبتسم فأكملت:
- وگالتلهه لأمي إنت دتصلح السياره وتتأخر فتبرعت فاتن
تجيبني بطريقهه من تروح لأهلها.
قال حسام: - وأكيد انتي متفقه ويه فاتن من الليل على هالحچي!
أومأت برأسها وهي تبتسم فقال وهو يهز يده بيأس:
- هاي هيه! بعد مصرتي انتي وخالتچ ببيت واحد گمتن تتفقن
عليه! الله يستر من نتزوج وتجين يمهه شتسوّن بيه!
ضحكت وهمت بالخروج من الغرفة وهي تقول: - خل اروح اصب الغدا مادام جوعان.
لكنه جذبها وهو يقول بلهفة: - صدقه لهالضحكه!
֍ ֍ ֍
عادت الأمور لمجاريها بين حسام وسمر وانتظرا بلهفة خروج فؤاد
من السجن كي يتزوجا.
نجحت سمر في الامتحانات النهائية واكملت عامها الثاني في
الكلية، كما أكملت تحضيرات الزفاف مع حسام أو مع فاتن حين
يكون حسام في دوامه.
دخل فؤاد منزله أخيرا فاستقبلته كريمة بالدموع والابتسامة معا
وهي تضمه بقوة وتحمد الله على سلامته.
سلم على فاتن ثم تقدم نحو سمر وضمها بقوة وراح يبكي. تسعة
أشهر مرت، هي سنة السجن. تسعة اشهر لم يريا بعضهما فيها، فما
كان فارس او حسام ليسمحا لها بدخول السجن لرؤية فؤاد.
قال وهو يقبل رأسها ويبكي:
- سامحيني سمر. كله من ورايه. اني الي دخلته بيتنه.
نظرت إليه وقالت: - الي صار بعد راح.
قال والندم على كل ما فعله معها يحرق قلبه: - كل الي سويته
بيچ ومسامحتني؟!
قالت وهي تضمه وتبكي: - إنت أخويه فؤاد مهما يصير.
ابتعد عن سمر ثم التفت نحو أميرة وأسرع بتقبيل رأسها فضمته
وهي تبكي وتقول: - الحمد لله على سلامتك.
- الله يسلمچ خاله ويخليچ إلنه.
وضمه حسام وهو يبارك له خروجه الذي كان إيذانا بقرب موعد
زفافه على حب عمره.
֍ ֍ ֍
دخلت سمر منزلها عصراً وهي عائدة من صالون التجميل، محاطة
بفاتن وبعض صديقاتها وجاراتها. وتأملتها كريمة والدموع في
عينيها.
تقدمت سمر من شقيقيها اللذين استعدا لمغادرة المنزل قبل وصول
موكب الزفاف كعادة أغلب العراقيين.
قبل فارس رأسها فضمته وهي دامعة العينين. ثم أخذ فؤاد يديها
وقال بحسرة:
- مچنت فد يوم خوش أخ. يا ريت اگدر اسوي شي يعوضچ.
سقطت دمعتها فضمها فؤاد وهو يبكي وراحت تبكي هي الأخرى
وبالطبع تبعتهما كريمة وفاتن في البكاء بينما خرج فارس
مسرعا وهو يمسح دموعه.
خفق قلب سمر مع قرع طبول الفرقة الموسيقية التي أعلنت عن
وصول موكب الزفاف الذي سينطلق بها وحسام إلى المكان الذي
سيقام فيه حفل زفافهما.
قبل حسام رأس خالته فربتت على كتفه ثم تناول يد سمر وخرجا
وسط مباركات الجميع وتمنياتهم لهما بحياة سعيدة معا.
ركبا سيارته المزينة التي قادها بنفسه وهي قربه فعادت بهما
الذكريات ليوم تخرجه من الجامعة وتبادل الابتسامة.
امتد الحفل لساعات طويلة رقص فيها حسام كثيرا مع رفاقه وأهله
ومع سمر، وكأن الجميع أرادوا تعويض ما مر بهم من حزن.
وقف حسام أمامها أخيرا في جناحهما الصغير في منزله، وعيناه
تحتضنان تفاصيلها بشوق جارف كما فعلت عيناها.. وكأنهما
يريدان تعويض كل دقيقة مرت عليهما دون رؤية أحدهما للآخر.
ابتسمت وراحت تعد بأصابعها:
- ١٦، ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠، ٢١..
ابتسم وهمس: - ست سنين.
قالت بصوت يختنق شوقا وعشقا:
- كل ليلة.. أفكر بهذا اليوم. متخيلت هالگد راح يوجعني گلبي
من الفرحه.
همس وهو يحيط وجهها بكفيه:
- يسلملي گلبچ!
عادت دموعها لتتجمع في عينيها وهي تحدق بوجه فاتنها الذي
شُغِفت به حباٌ منذ عرفت مشاعرها الحب.
أخيرا وبعد كل تلك العقبات والأحزان التي مر بها حسام وسمر،
استطاع حبهما السير بهما لشاطئ السعادة.
ذلك الحب الذي لم يدرك قوته البعض وراهن على تلاشيه.

النهاية

ولنا لقاء مع.. وفي الفؤاد حنين

الجزء الثاني من سلسلة:أواصر لا تفصم

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى