روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:12 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أقدم لكم إحدى قصصي وهي جزء أول من سلسلة أواصر لا تفصم..
سلسلة من جزئين.
الجزء الثاني منها..
وفي الفؤاد حنين، نزل ضمن سلسلة الباخرة القصصية في منتدانا الرائع في قسم سلاسل المنتدى - سلسلة الباخرة
وها هو جزءها الأول.. فاتني المجنون!
قصة عاشق جسور لم يهب الصعاب في تحقيق حلمه مع حب عمره
أترككم مع حسام وسمر والكثير من الحب والجنون والمعوقات والإصرار..


الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:16 pm

الفصل الأول
نظرت (سمر) من باب غرفتها المُطلّ على صالة المنزل نحو (حسام)
ابن خالتها الذي عزف عشقه سيمفونيته الخاصة على أوتار قلبها
منذ سنة حين كانت في السادسة عشر وهو في العشرين.
علت وجهها الأسمر المدور ابتسامة جميلة وأشرقت عيناها
الواسعتان. حمدت الله أنها لم تغير بعد فستانها الجميل الذي
حضرت به حفل زوجة أخيها، (السبعة) كما يسمى في العراق. وهو
حفل يقام بعد سبعة ايام من الزفاف.
أصلحت مظهرها سريعاً وخرجت من الغرفة بخطى مرتبكة لتجلس
أمامه وتشبع نظرها منه قبل أن يأخذ والدته وشقيقتيه ويغادر، فقد
جاء لإعادتهما بعد انتهاء الحفل.  
ابتسم حسام لتلك الزهرة التي لاحظ تفتحها المفاجئ الاسبوع
الماضي في حفل زفاف شقيقها الأكبر (فارس) حيث كانت تسدل
شعرها الداكن الحريري ليغطي ظهرها وتضع مكياجا خفيفا
وترتدي فستانا يصف جسمها الممتلئ المتناسق فبدت كفتاة
عشرينية لا كصبية في السابعة عشر.
فكر حينها باستغراب: " معقولة هاي نفسها بت خالتي الزغيره؟! "
يومها فقط، انتبه لنظراتها نحوه.  تلك النظرات الهائمة التي لم
يكن يلاحظها لأنه لم يركز عليها نظره قبلا. أو ربما بسبب قلة
زياراته وأفراد عائلته لمنزل خالته مع أنها خالته الوحيدة.
سر توتر العلاقة بين والدتيهما (كريمة) و(أميرة) يعود لسنوات
طوال منذ كانتا شابتين.
كانت أميرة الأخت الصغرى والمفضلة عند والدها بسبب هدوئها
وطاعتها له ولوالدتها وكانت كريمة الأكبر والأكثر قوة
وعنادا. ولا تزال في نفس كريمة على شقيقتها حتى الآن بعضاً من
ذلك الحنق المخفي السبب مع أنها عاشت حياة أكثر راحة من
أميرة فقد تزوجت برجل ثري وطيب لكنها لم تتفاهم معه بسبب
عنادها وحبها للسيطرة الذين كان يكبحهما فيها.
أما أميرة فقد تزوجت برجل بسيط الحال لكنها كانت تحبه
وفضلته على من هو أغنى منه وتحملت معه أعباء الحياة ثم جاءت
وفاته قبل أكثر من سنة من الآن لتقصم ظهرها بلوعة الفراق
وحمل المسؤولية الكبيرة التي تركها لها.. حسام وشقيقتيه
(وئام) و(حنين).
أما علاقة حسام بخالته وعائلتها فغريبة جدا. فرغم أنه لا يحبها
بسبب تكبرها ولا يفوت موقفا أو كلمة تقولها حتى يرد عليها،
إلا أنه يحبها بحكم رابطة الدم بينهما.
وكريمة.. مع نفورها منه ووصفها له دائما بالوقح، إلا أنها تتحمل
جرأته وكلامه الصريح معها. ربما لأن فيه بعضا من جرأتها هي
وربما لأنها في قرارة نفسها تحب قوة شخصيته ورجولته التي لم
تجدها في ولدها الأصغر (فؤاد) الذي نشأ ضعيف الشخصية بسبب
سوء تربيتها هي وتحكمها به.
كان حسام في المرحلة الثانية من كلية الاقتصاد حين توفي
والده إثر نوبة قلبية فتحول بين ليلة وضحاها من شاب مقبل على
الحياة لا يحمل سوى مسؤولية دراسته وحلم والده بأن يتخرج
ليحصل على وظيفة جيدة ويعينه إلى رجل يحمل على عاتقه إدارة
محل والده الصغير بعد عودته من الجامعة.
أما يوم إجازته فكان يقضيه في العمل لدى صاحب محل كبير،
أوكل إليه مراجعة سجل حساباته والتأكد من صحتها لقاء مبلغ
مناسب لكنه ليس بالكثير.
وكم كان يشعر بالفخر وينسى كل متاعبه حين تقول له والدته
بعينين غارقتين بالدموع:
- كل أم عدها ولد مثلك حقها تظل تفتخر بي. الله يحفظك من
كل شر.
فيقبل رأسها ويقول:
- ويخليچ خيمه علي روسنه آني وخواتي. وعيونچ يوم، لو اكتل
نفسي ما أخلي شي يعوزكم إنتي وخواتي.
وكم كانت سمر تتألم لما يقاسيه وعائلته من ضائقة مادية
رغم اجتهاده في العمل!
بعد مرور سنة على وفاة والده وقبل شهر من الآن تقريبا، قالت له
والدته بعدما ضاقت بها السبل وانفطر قلبها لرؤية معاناته:
- ليش منتداين فلوس نوفي بيهه ديوننه للتجار ويرجع المحل شغله
مثل قبل؟
رفع حاجبيه وسألها وهو يعرف جوابها مسبقا:
- إي، ومنين تداينين؟
قالت بعد تردد: - من خالتك كريمة.
تنهد وقال والألم وقلة الحيلة باديتان في عينيه:
- من البس دشداشة خواتي واگعد بالبيت واگلچ عجزت وآني مو
گد المسؤوليه، عود روحي تدايني من أختچ! ليش يوم آني مو رجال
گدامچ؟!
رمقت وئام والدتها بنظرة عتاب فقد حذرتها من الخوض معه في
الموضوع وقالت وهي تربت على ذراع شقيقها الأصغر:
- حشاك عيوني. منو الرجال لعد إذا إنت مو رجال؟!
قال بحزن: - أدري أكو أشياء تعوزكم ومدا أگدر هالفتره أوفرهه،
بس والله دا أسوي كل الي أگدر علي.
قالت أميرة وهي دامعة العينين:
- يا إبني آني غير علمودك! إذا فكينه ديون المحل الشغل راح
يتحسن وترتاح. داشوفك هلكان ومدا تلحگ علي وكتك.
جثا قربها ومسح دموعها ثم قال:
- ليش إذا اتداينت منهه راح ارتاح؟! بلا شي هي تباوعلنه من فوگ
هالمره نتداين منهه فلوس؟! حتى تظل تذلنه بهالسالفه.
- لتزعل مني حبيبي.
قبل رأسها وقال: - على بختچ يوم، هو إنتي الي تراضيني لو آني؟!
- الله يرضى عليك يوم.
- وعيونچ الغاليه لا اعوضچ وما اخليچ تحتاجين منية اختچ.
قالت وئام بمرح لتخفف من جو الحزن الذي خيم عليهم:
- من احنه زغار هي تضوج منك وانت تضوج منهه.
قال حسام: - لأن ما اسكت على تصرفاتهه الي متعجبني..
ألقت سمر التحية على حسام فرد مبتسما.
قالت كريمة بنبرة تعال ومباهاة: - سوي صينيه من كل أنواع
أكل الحفله حتى تاخذهه خالتچ يتعشه بيهه حسام.
قال حسام بابتسامة ولهجة لم تخل من الاستهزاء:
- قابل آني حوت حتى آكل صينيه كامله، يا خالتي؟! ماعون زغير كافي. لو متريديني أتعشه يمكم؟
قالت كريمة بابتسامة فاترة: - لا عيني، شلون هيچ تگول؟!
وهنا أطل العريس فارس الذي وصل للتو ومعه فؤاد.
نهض حسام وسلم على فارس بمودة وعلى فؤاد ببرود فهو نسخة من
والدته كريمة في عجرفتها أما فارس فقد أخذ طيبة القلب من
والده المرحوم شأنه في ذلك شأن سمر.
قالت سمر بابتسامة: - هسه أسوي العشه مادام انجمعتو تلاثتكم.
لكن فارس قال: - آني بعدين آكل بشقتنه.
علق فؤاد بمرح وهو يرمق (فاتن) زوجة فارس:
- هاي من هسه صرتي تتحكمين بأخويه؟! أكيد انتي شرطتي
علي تتعشون بشقتكم وحدكم.
قالت فاتن بسرعة وخجل: - لا والله!
فضحك الجميع وتورد خدا فاتن خجلا ثم قال فؤاد:
- آني متعشي ويه جماعتي.
أسرعت سمر إلى المطبخ، وحين جهزت الطعام نادت حسام.
حين وصل قربها همست وهي تهرب بنظراتها مع أنها تتمنى عدم رفع
عينيها عنه: - تفضل.
اقترب ليجلس وقال بابتسامة تلك المجاملة الصادقة:
- كل هالجمال چنتي ظامته بالظفاير، سمره؟!
خفق قلبها ورمقته بذهول غير مصدقة لما سمعته وأسرعت بالهرب
وقد صُبِغ وجهها باللون الأحمر فشعر حسام بالندم لقوله تلك
الكلمات التي لم يظن أنها ستؤثر بها لذلك الحد وخاف أن تتعلق
به أكثر، ولم يعلم حينها أنها قد وقعت في حبه وانتهى الأمر.
منذ تلك الليلة، لم تظفر سمر شعرها ثانية وبدأت تهتم بنفسها
أكثر علّ حسام يهتم بها مادام انتبه لتغيير شكلها. لكن همومه
ومشاكل عائلته كانت أكبر من أن تدع له مجالا كي يفكر في
نفسه أو فيها.
֍ ֍ ֍
ظلت سمر تفكر في طريقة ترى بها باستمرار ذاك الأسمر الذي
ملك قلبها حتى وجدتها لها فاتن، زوجة شقيقها التي صارت أختا
وصديقة وكاتمة أسرار لها.
قالت فاتن: - إنتي مو مره جبتي درجه مو زينه بالرياضيات؟
-إي، في بامتحان الشهر الأول، چانت المواضيع صعبة.
قالت فاتن بنفاذ صبر: - إي شكو بعد؟! هو مو يدرُس محاسبه وزين
بالرياضيات؟ خلي يدرسچ!
رمقتها سمر بيأس وقالت:
- جتي ببالي الفكرة من زمان، بس متفيد!
سألتها فاتن باستغراب: - ليش؟
- هو منين عنده وكت؟! بعدين أمي مراح تقبل. هي متريد تتحمل
منية من حسام.
قالت فاتن بنفاذ صبر: - خاله راح تقبل إذا طلعتي إكمال
بالرياضيات آخر السنة. وإنتي السنة الجاية سادس، يعني راح
تخاف لترسبين فتقبل. يعني نزلي درجتچ للعشرين حتي تأيس امچ
من نجاحچ بلا تدريس.
ضحكت سمر والسرور يطغى على ملامحها وقالت:
- طلعتي بلوه فاتن!
قالت فاتن بابتسامة وهي تضع يدها على صدرها:
- أختچ الچبيره آني، وعد عيناچ بالتكتيك.
ابتسمت سمر بتفاؤل ثم قالت: - بلكي يقبل يدرّسني.
فقالت فاتن بمكر: - شدعوه عيني! إنتي مراح تاخذين منه غير
ساعه بالاسبوع.
تنهدت سمر بحرقة وقالت: - أوووف شگد انشلع گلبه وضاع وكته
بالشغل وماكو فايده.
- لا حبي شلون بلا فايده؟ مو فاتح بيت اهله ومتحمل مسؤوليتهم؟
تنهدت سمر بشوق وهمست:
- فدوه لعينه شگد رجال! لچ فاتن اموت علي!
ضحكت فاتن ثم قالت: - أدري!
֍ ֍ ֍
كان غضب كريمة شديد حين رأت نتيجة امتحان سمر
النهائي، وصاحت بها: - ولچ ليش اكمال؟!
قالت سمر بوجه بريء وكأنها لم تحُك وتنفذ تلك المؤامرة مع
فاتن: - شاسوي ما أفتهم بالرياضيات! وگتلچ آني ماگدر اقرا وحدي!
صاحت بها بغضب:
- ليش مو كل البنات يقرن وحدهن؟! شنو فرقچ عنهن؟!
قالت سمر وهي تشير لشهادة درجاتها في يدها: - دشوفي درجاتي
بباقي المواد يا ماما، كلها ثمانينات بس الرياضيات!
- وليش متاخذين ثمانينات عيني؟! هو انتي أدبي قابل علمي وكله
كيميا وفيزيا! هي تاريخ وجغرافيه!
قالت سمر بوجه حزين: - هاي انتي گلتيها! آني زينه بالأدبيات بس
الرياضيات ماحبه!
- بس درجاتچ بالبدايه أحسن!
- مو المواضيع بالأخير صعبه ومفتهمتها.
تنهدت كريمة وقالت وهي تنظر لولديها: - أخوتچ اتعس منچ
بالدراسه، يعني شاسويلچ؟ أخلي مدرّس غريب يدرسچ؟!
ثم فكرت وبدت على وجهها نظرة تهللت لها أسارير سمر، فهي ترى
تلك النظرات في عيني والدتها كلما تحدثت عن حسام!
وفعلا قالت كريمة بيأس: - ماكو غير ابن خالتچ، هو اختصاصه
رياضيات.
قال فؤاد: - أهووو، هذا خشمه عالي ومراح يجي لهنا حتى يدرسهه.
ويمكن يعتذر بحجة ما عنده وكت.
قالت سمر بلهجة جعلت فاتن ترمقها بمكر:
- بس هو صدگ ماعنده وكت.
قال فؤاد بانزعاج وغيرته من مدح الجميع لرجولة حسام واضحه:
- هسه شدعوه خابصنه! عبالك بس هو اشتغل ودرس واهتم بأهله
وره ممات ابوه.
قال فارس لشقيقه بنبرة استغراب وسخرية:
- شفتك عاد شلون ساعدتني ووگفت ويايه بالشغل! أشو من توفى
أبويه لليوم أني وأمي حايرين بالشغل وانت كلشي متعرف عنه. إنت
مو شاب حالك حاله؟ ع الأقل انت راح تشتغل بشركة ابوك مو
بمحل زغير لو عد الناس.
نهض فؤاد وقال وهو يخرج من الغرفة:
- أهوووو، گلبتو السالفه من سمر هانم عليه! خلي أطلع احسن.
تنهدت كريمة وهز فارس رأسه بيأس ثم سأل والدته:
- زين إذا قبل يدرّسهه بس ببيتهم، منو يوديهه؟
قالت كريمة بانزعاج: - وشدعوه عيني؟! بت خالته واحتاجته
بشغله. خلي يجي هو لهنا يدرسهه!
تضايقت سمر من طريقة والدتها في التعامل مع حسام، وقال فارس
معترضا: - الولد ما عنده سياره، يعني فوگ ميدرّسهه يذب فلوسه ع
الروحه والجيه؟!
ردّت كريمه بلا مبالاة: - أنطي فلوس، حاله حال المدرس
الخصوصي.
قالت سمر بسرعة وانزعاج: - ماما، إنتي هيچ راح تجرحي.
وهنا تدخلت فاتن قائلة: - خاله ماكو مشكله آني أوديهه بسيارتي
وارجعهه، مادام انتي وفارس مشغولين.
فكرت كريمة ثم قالت: - خوش حچي لأن هذا فؤاد ماگدر اعتمد
علي بشي. اليوم بالليل آخذ سمر لبيت اميره ويبدي يدرسهه، حتي
تلحگ تفتهم الماده قبل امتحان الدور الثاني.
ربت فارس على كتف سمر بحنانه المعتاد حتى حين تخطئ:
- بس شدي حيلچ سمره حتي تنجحين.
أومأت سمر برأسها بحزن مصطنع ثم مرت من أمام فاتن في طريقها
لغرفتها وغمزتها.
֍ ֍ ֍
ارتدت سمر طقما جميلا جعلها تبدو أكبر سنا وتركت شعرها
منسدلا مع رفع بعض خصلات أمامية منه ثم نزلت لتذهب مع
والدتها لبيت خالتها.
كان حسام يتناول عشاءه مع والدته ووئام التي جاءت لزيارتهم
ككل يوم خميس، فقد تزوجت منذ ثلاثة أشهر.
بعد التحية، قالت أميرة: - يله تعشو ويانه بعدنه بأولهه.
قالت كريمة وفي عينيها نظرة استكبار: - لا تسلمين. بالعافيه.
رأت سمر الانزعاج في عيني حسام وشقيقتيه والحزن في وجه
خالتها فقالت وهي تجلس قربهم إلى الطاولة:
- خاله، أكلچ يخبل وميتفَوّت.
ابتسم لها الجميع وقالت أميرة: - تسلمين. بألف عافيه.
بعد العشاء قالت كريمة:
- عيني حسام بلكي تدرسهه لسمر رياضيات.
سألتها حنين بقلق: - ليش طلعت النتيجة؟
قالت كريمة بانزعاج:
- إي والأفنديه اكمال بالرياضيات. تگول ما أفتهمه.
قال حسام: - آني حاضر، بعيوني.
خفق قلب سمر ولسان حالها يقول: " تسلملي عيونك! " لكنها
همست: - تسلم، راح اتعبك وآخذ من وكتك.
قالت كريمة بانزعاج من لهجة الامتنان الشديدة في كلام سمر:
- شدعوه! لعد ليش ابن خالتچ، قابل اوديچ ع الغربه!
ابتسم حسام وهو يفكر بالفارق الكبير بين سمر وكريمة وقال
لسمر بابتسامة: - تدللين.
ابتسمت بارتباك ولم تنظر في عينيه وهي تهمس كلمة الشكر.
سألته كريمة: - تگدر تدرسهه هسه؟
انزعجت حنين لأن مساء الخميس هو موعد اجتماعهم للسهر معا
حين تزورهم وئام لكن حسام قال وهو يسير نحو طاولة المطبخ
الصغيرة:
- راح أنطيه كم مسأله حتى أشوف مستواهه. آني بس يوم السبت
والثلاثاء للمغرب عندي مجال. لأن اسد المحل الظهر، وباقي
الاسبوع ابقه بي الى الليل.
جلست سمر أمامه على الطاولة وتناولت الدفتر والقلم الذين ناولهما
لها. تعمدت حل المسألتين بشكل خاطئ رغم معرفتها الجواب
الصحيح، كي يظن أن مستواها متدنٍ وتحتاج دروساً كثيرة!
وفعلا قال لخالته بعدما اطلع على حلولها للأسئلة:
- لازم كل سبت وثلاثاء تجي لأن تحتاج دروس هواي.
قالت كريمة وهي ترمق سمر شزرا: - ماشي.
حين غادرت كريمة وسمر قالت حنين بحنق:
- يعني بالچذب مگالت شكرا! بس وكت مصلحتهه تعرفنه!
أيدتها وئام: - فوگ مراح تاخذ من وكت راحته!
قالت أميرة: - ميخالف، سمر حبابه وتستاهل.
قالت حنين:
- أدري والله، وآني أحبهه للبنيه بس خالتي تصرفاتهه تغث!
قال حسام مازحا: - يوم، إنتي متأكده سمر بت أختچ؟
ضحكت أميرة وقالت وئام: - لا بس فؤاد ابنهه.
֍ ֍ ֍
لم تصدق سمر إعلان دقات الساعة الثانية ظهرا يوم السبت،
وأسرعت بالاستعداد ثم ذهبت مع فاتن لتوصلها لبيت حسام.
طرقت الباب فاستقبلتها حنين بابتسامة وأدخلتها المطبخ.
- هلا حبيبتي، تفضلي.
قابلتها أميرة بابتسامتها الدافئة ثم أطل حسام وهو يجفف وجهه
بالمنشفة وقد صحا لتوه من قيلولته.
- أريد چاي حنونه. (انتبه لها فقال بابتسامة) هلو سمر.
خرج صوتها مضطربا حبا فظنه المحيطون خجلا: - هلو حسام.
قال وهو يبتعد: - حنونه جيبيلنه الچاي لغرفة الاستقبال، لأن سمر
مراح تفتهم شي من الدرس من وره المسلسل مالتچ!
ضحكت حنين وهي تسكب الشاي: - دخليني أتفرج شتريد مني!
ابتسمت سمر وهي تقول: - جيبي الچاي عيني، آني آخذه.
كان قلبها يدق وتشعر بالاضطراب فهذه أول مرة تجلس قريباً منه
في غرفة لوحدهما.
قالت بصوت مرتبك بينما كانا يشربان الشاي:
- آسفه. أكيد گعدت من النوم علمود الدرس مالتي.
ابتسم وقال: - هاي كلما تجين راح تتأسفين وتتشكرين؟! قابل
انتي غريبه؟ شنو فرقچ عن حنين؟!
تبخرت ابتسامتها وقلّبت أوراق الكتاب بعصبية لاحظها حسام
وعرف سببها ثم وضعت الكتاب أمامه وتناولت القلم والدفتر.
شرح لها المواضيع الأولى وأعطاها عدة مسائل رياضية، وهذه المرة
أخطأت في حل المسألة صدقا بسبب انشغال تفكيرها بما قاله.
هل يعتبرها كشقيقته حقا ولن ينظر لها يوما بغير تلك النظرة أم
أنه يقول هذا لأنه يعتبرها صغيرة؟ احتمالان أحلاهما مر!
سألها مازحا ومستخدما اسم التودد الذي تعشق سماعه منه:
- سمره، شنو نعسانه؟! ركزي حتى نضبّط هالموضوع.
أومأت برأسها وبعد فترة ناولته الدفتر وقد حلت المسألة.
- هسه تمام. يله نشرح الموضوع الثاني لو تعبتي؟
رفعت كتفيها وقالت: - بكيفك.
- خليها على الدرس الجاي، بلكي تركزين.
نهضت وسارت خلفه إلى المطبخ ثم اتصلت بفاتن كي تأتي
لأخذها.
حين انطلقت فاتن بالسيارة، أجهشت سمر بالبكاء فأوقفت السيارة
وسألتها بخوف:
- شبيچ سمر ليش تبچين؟!
ثم انفجرت ضاحكة حين أخبرتها عن السبب فرمقتها سمر شزرا.
- يعني تريدين من أول مرة گلبه يدگ ويگلچ ولچ سمره اموت عليچ
حياتي!
ضحكت سمر رغما عنها فاستأنفت فاتن سيرها وقالت:
- حبيبتي، صح هو ما منتبه عليچ لأن معتبرچ زغيره بس من راح
يعرفچ بهالفتره أتصور راح ينجذب إلچ. هو منو ميحب هالورده؟! وإذا
مصار هذا الشي..
هتفت سمر بفزع: - لا فدوه فاتن!
- يعني لا سمح الله، فعلى الأقل راح تعرفين وضعچ ومتظلين متعلقة
بسراب.
كلام فاتن جدد الأمل في نفس سمر وجعلها تبعد كلمات حسام
التي أبكتها عن تفكيرها، فذهبت للدرس الثاني وهي متفائلة.
كان حسام بانتظارها وحالما وصلت، جلسا في غرفة الضيوف
كالمرة السابقة. بدآ الدرس وبدأت سمر تحل مسألة وتترك أخرى
كي يعيد شرحها لها فتبقى قربه وتنظر إليه أطول وقت ممكن.
- سمر، انت ويايه؟!
كيف لم تكن معه؟! لقد سرح خيالها فيه وهو أمام عينيها فلم
تفهم كلمة مما قال!
ألقت نظرة خاطفة على الكتاب وتذكرت الموضوع فشرحته له
مع قليل من الأخطاء فاستغرب، فقد كان متأكدا من عدم
انتباهها لكلامه. هزّ رأسه وأعطاها مسألة صعبة كي تحلها
فأخطأت متعمدة في حلها فأخذ قلمه واقترب منها أكثر كي
يصحح لها ويفهمها الأخطاء.
خفق قلبها واحمر وجهها وهي تشم عطره وظنت أنه لو أرهف سمعه
جيدا لسمع خفقات قلبها! ورغم ذلك حاولت التركيز على
كلامه.
انتهى الدرس، وكم تمنت سمر ألا ينتهي!
قال حسام وهو يغادر مسرعا إلى محله بينما كانت هي تنتظر فاتن:
- اسبوع الجاي أريد تركيز! بعدين خالتي تزعل عليه إذا لا سمح
الله منجحتي.
أومأت برأسها ونظراتها تودعه.
في الدرس الثالث، بدأت سمر بسؤال حسام عن حياته بطريقة
مباشرة وغير مباشرة والتزمت بما علمتها إياه فاتن.
سألته بينما كان يدقق إجابتها: - شلون شغلك بالمحل؟ متحسن
شويه؟
- الحمد لله بخير.
قالت بابتسامة حزينة: - انت أبد متشكي.
قطب حاجبيه استغرابا فذاب قلبها لتلك الحركة.
- شنو قصدچ؟
- يعني كل المشاكل والهموم الي عندك، متگول غير الحمد لله
وأبد متحچي شي لأحد. خالتي گالتلي.
تنهد وقال: - من بعد رب العالمين، عندي بس واحد اشكيله.
توجس قلبها واعتصره سؤال دار في عقلها:
" أخاف عنده حبيبه يشكيلهه؟! "
فسألته بصوت يشوبه التوجس:
- أگدر اسأل منو؟


نهاية الفصل الأول

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:18 pm

الفصل الثاني
توجس قلبها واعتصره سؤال دار في عقلها:
" أخاف عنده حبيبه يشكيلهه؟! "
فسألته بصوت يشوبه التوجس: - أگدر اسأل منو؟
ردّ مبتسما: - الشكوى للناس مذلّه. آني أشكي لدجله.
" يعني شنو؟ البنيه اسمها دجلة؟ "
قطبت جبينها باستغراب تحثه كي يوضح كلامه وقلبها يخفق
قلقا.
- دجله؟!
- إي دجله. كلما أختنگ أروح هناك. أگعد ع الجرف واظل
اشكيله.
كتمت زفرة ارتياح وعلت الابتسامة وجهها وغمر السرور قلبها لأنه
قصد نهر دجلة، ولأنه أجاب عن سؤالها وحدثها عن شيء من
خصوصياته. استغلت الفرصة وقالت لتطيل الحديث:
- هواي سامعه عن جمال دجله وحلات الگعده گباله وأتمنه أروحله.
فؤاد كم مره رايح هو وجماعته بس من گتله ياخذني مقبل!
لاحت على وجهه ابتسامة وقال: - حقّه، يخاف عليچ.
قالت بحزن: - قابل آني وين رايحه؟! أتمشه ع المي شويه ويه
أخويه! راح اگلها لفاتن ونروح آني وياهه فد يوم.
- لا!
استغربت تلك ال (لا) الحازمة التي أطلقها فقال مبررا أمام
نظراتها: - المكان بي شباب هواي.. ومو مال بنات يروحن وحدهن
هناك.
وضع عينيه في الدفتر بينما خفضت بصرها وابتسامة رضا عريضة
تملأ وجهها.
" ليش هالگد ضاج وعصّب من گتله نروح؟ هو شعلي بيه؟ لو مو
مهتم مچان ضاج. "
حين جاءت فاتن لإعادة سمر للمنزل، ضمتها وقبلت وجنتيها
فسألتها ضاحكة: - لازم الأمور عدله، مادام هالگد فرحانه!
صعدت السيارة وقالت بسرور: - عاشت ايدچ تونه. سويت مثل مگتيلي
وفتحت موضوع ويا، وحچينه شويه. متوقعت يسولف. گلت هسه
يجاوب علي گد السؤال ويسكت.
دعت فاتن بقلب صادق: - الله يجعله من نصيبچ ويسعدچ وياه.
قالت بلهفه: - آمين! لچ تونه مدا أتحمل اشوفه گبالي وما اگدر اگله
الي بگلبي!
قالت فاتن بابتسامة: - والله حرنه وياچ! ماتحمل، أريد اشوفه علي
طول. خليناچ تشوفي على طول، گمتي متتحملين تشوفي وهو
ميدري الي بگلبچ.
تنهدت وقالت بانفعال: - لچ مو هذا إبن الأوادم راح يخبلني! بصفنته
بنظرته بعصبيته بضحكته. حتى ريحة جگارته أحبهه! آني الي
ماتحمل ريحة الجگاير. أمّا من يسوي بين عيونه ميه ودعش (يقطب
حاجبيه) لمن يراجع الحل مالتي.. يمه أموت!
أطلقت فاتن ضحكة عالية وقالت بمكر:
- والله أني خايفه ع الولد منچ! الله يستر.
قرصتها سمر من ذراعها وهي غارقة بالضحك.
֍ ֍ ֍
في يوم السبت وبينما كانت سمر تنتظر فاتن لتنزل من شقتها في
الطابق العلوي المنفصل من المنزل، جلس فؤاد قربها وسألها ساخرا:
- هم رايحه للدرس؟
أومأت برأسها وهي تضع القلم في حقيبتها فسألها:
- عاد يعرف يدرّس ابن خالتچ؟!
سألته بدورها باستغراب: - شعجب هالاهتمام؟!
قطب جبينه وهو يتساءل: - ليش غريبه أسأل على دراستچ؟!
قالت له كريمة رافعة حاجبيها: - بس انت ممسويهه قبل!
لم يعلق فؤاد على كلام والدته وعاد يسأل: - هسه معلينه، گوليلي
دتفتهمين علي أبو خشم العالي؟
حاولت سمر إخفاء انزعاجها وقالت لتغيظه: - كلش افتهمت علي،
وطريقته زينه بالشرح. يا ريت يقبل يدرّسني بالسادس همين.
قال فؤاد ساخرا: - يجوز يطلب فلوس اذا درّسچ سادس. قابل يدرسچ
سنه كامله بلاش!
فقالت له بانزعاج: - هاي فوگ ما ديقرّيني وماخذه من وكته؟!
زجرها فؤاد بحدة: - وشدعوه لچ؟! أشو حمه حمامچ؟
قال فارس بهدوء كعادته حين يكلم شقيقه الأصغر:
- سمر مگالتلك شي. أنت الي حچيك بلا معنى! الولد ما عنده هيچ
نفسيه، ولو الفلوس بعينه چان مو هذا حاله.
قالت كريمة بنفاذ صبر لتنهي ذلك الجدل بين أولادها:
- أهووو! صايرين بس تتناگرون.
֍ ֍ ֍
خلال الأسبوع الثالث وأثناء الدراسة، تبادل حسام وسمر بعض
الأحاديث في مواضيع مختلفة. شعر من خلالها كم هي طيبة
ولطيفة ومرحة أيضا بعكس ما تبدو كفتاة هادئة. لاحظ أيضا
بساطتها وانسجامها مع والدته وحنين من خلال أحاديثهن معا في
فترة الاستراحة التي كان يعطيها لها. حتى أنها كانت تشاركهما
في إعداد الشاي أو بعض الحلوى السريعة التي لا تستهلك وقتا
طويلا في إعدادها.
في الأسبوع الرابع، لم تستطع سمر الذهاب بسبب انشغال فاتن
بمرض والدتها. وكالعادة، رفض فؤاد تحمل مسؤولية شيء في
المنزل ولم يوصلها.
قالت سمر متوسلة إليه: - عفيه فؤاد وديني!
قال بفتور وهو يحدق بشاشة التلفاز:
- آني ماروح عليهم وانتي تدرين.
- عفيه ماريد يفوتني الدرس. بس وصلني وروح، ولتفوت لبيتهم.
صاح بانزعاج: - أهو، لتلحين! گتلچ ماوديچ.
تمتمت وهي تنهض لتتصل بحسام وتخبره بعدم مجيئها:
- شدعوه متسوي شي لأحد!
هتف فؤاد مهدداً: - سمعتچ ام لسان! لتلغين زايد.
طلبت سمر رقم هاتف منزل حسام عدة مرات فكان الرقم مشغولا.
ولم يكن في حينها هواتف نقالة كما الآن فبقي حسام ينتظرها،
وحين مرت ساعة كاملة على موعد حضورها شعر بالقلق عليها.
رمقته حنين باستغراب وسألته: - شبيك تروح وتجي؟
قال والقلق يكسو ملامحه: - أشو سمر مجتي للدرس!
قالت حنين: - يجوز مالهه واهس تدرس اليوم فمجتي أصلا حتى
لتتعبك ع الفارغ.
قال بعدم اقتناع: - بس هي ملتزمه بمواعيد الدروس. (نظر إلى
الساعة) خاف سوو حادث بالطريق!
قالت أميرة وقد تسربت إليها عدوى القلق: - إبني لتخوفني عليهم!
- والله يوم ظل بالي.
لاح على وجه حنين ابتسامة وهي ترى قلق شقيقها على سمر
وفكرت: " معقوله بده ينشغل بيهه؟ وهي عاد مو مقصره، متشيل
عينهه من علي! فدوه لعينه أخويه يخبل وينحب. بس إذا صدگ
خالتي راح تشلع گلوبهم! "
قال بانزعاج وهو يتجه نحو الباب: - خل اروح للمحل، بعد شعندي
باقي.
֍ ֍ ֍
رن هاتف المنزل فتوجهت سمر للرد عليه وهي ترمق فؤاد الذي
كان جالسا أمام التلفاز، يتابع مباراة لكرة القدم.
فكرت بانزعاج: " حتى التليفون ميكلف نفسه ويرد علي!
عبالك خطار بالبيت! وفوگاها هسه يطلع واحد من جماعته
التُحَف! "
- ألو!
قالتها بعصبية وهي تكاد تختنق غيضا من فؤاد الذي رفض
إيصالها لبيت حسام وحرمها من رؤيته اليوم.
- شدعوه هالعصبيه؟!
خفق قلبها وقالت بارتباك: - هلو حسام، معبالي أنت.
سألها بجدية وانزعاج: - شنو، چان أكو واحد ديعاكس بالتليفون؟
استغربت الانزعاج في صوته كما استغربت اتصاله وقالت:
- لا بس آني ضايجه لأن مجيت. خابرت على بيتكم داگلك حتى
لتظل مرتبط بس محصلت.
قال بابتسامة وقد اطمأن عليها:
- مو تليفوننه عاطل فخابرت من تليفون جيراني بالمحل. ظل بالي
عليچ.
- ها؟!
ردّ علي ذلك التساؤل الذي شابَهُ الذهول والسعادة والحمق:
- يعني خفت لا صارلكم شي بالطريق إنتي وفاتن. شعجب مجيتي؟
بلعت ريقها وحاولت إخفاء نبرة السعادة في صوتها:
- مو أم فاتن خطيه مريضه وراحت تشوفهه، وفؤاد مگدر يوصلني.
صحح لها: - ما راد يوصلچ. زين الثلاثاء تجين لو هم متگدرين؟
قالت بسرور واضح: - أجي أكيد.
فقال بابتسامة واسعة: - أوكي لعد انتظرچ. اقري زين.
- إن شاء الله.
- يله مع السلامه.
وكم تمنت عدم قوله تلك الكلمة! ودعته وأغلقت سماعة
الهاتف وابتسامة كبيرة تعلو ملامحها حتى سببت لها ألما في
عضلات وجهها.
أعاد حسام السماعة لمكانها فقال له جاره في المحل ورفيق عمره
(واثق) مازحا: - لازم هاي الحب!
انتبه حسام وقال بابتسامة مرتبكة: - يمعود واثق، يا حب! هو
آني مال حب؟!
قال واثق بمكر: - والله عيونك وضحكتك تگول هيچ!
- لا يابه انت غلطان!
رمقه واثق بمكر وقال: - لك هي عشرة يوم ويومين، سنه
وسنتين! مو آني اقراك من عيونك!
قال حسام بانزعاج: - يمعود شبيك سويتها قصة! لو أدري رايح
مخابر من غير محل!
قال واثق بمكر وإصرار مدافعا عن اعتقاده: - أها! كلما أگلك
حچايه صحيحه وانت متريد تقتنع، تسوي هاي الافلام وتعصب!
أشار حسام بيده بعصبية وهو يخرج من المحل متجها إلى محله:
- دروح! النوبه عليه المخابيل!
فغرق واثق بالضحك ثم رد بصعوبة: - الله وياك!
واثق هو صديق حسام منذ الطفولة وجاره في السكن والعمل
أيضا، وهو صديق بحق. وقف مع حسام في أزماته وساعده بكل ما
يستطيع.
شرد حسام ذاك المساء لأكثر من مرة في كلام واثق.
" شنو النظره الي شافهه بعيوني حتى يحچي هيچ؟.. زين آني ليش
چنت فرحان هالگد من خابرتهه لسمر؟ وليش خابرتهه أصلا؟! مرت
أخوها مو زغيره ومره سباعيه، يعني مينخاف على سمر وياهه. آآآخ..
حسام اگعد راحه ولتفتح علي روحك بيبان وراهه وجع گلب! "
لكن متي أصغى القلب لحديث العقل حتى يصغي قلب حسام الغض
الجريء لعقله؟
֍ ֍ ֍
كان درس الثلاثاء مختلفا عن سابقيه فقد انتقلت عدوى الشرود
لحسام وسألته سمر عما به بينما كانت ذاكرته تعيد كلمات
واثق وهو يتأملها:
- حسام إذا تعبان اخابر فاتن ترجعني وأجي السبت.
هز رأسه نفياً: - لا ما بيه شي، بس شغله ببالي.
قالت مبتسمة: - الله يسهل كل أمورك.
لم يبعد عينيه عن وجهها حين همس: - آمين.
ما جعل قلبها يرتجف سرورا.
في الدرس التالي حين دخلت سمر منزل خالتها، كانت الفرحة
بادية على وجوه الجميع. سألتهم حالما جلست:
- خالة أكو أخبار حلوه؟ داشوفكم فرحانين، خير ان شاء الله؟
قالت أميرة بسرور بالغ: - فرحانين بحسام!
شعرت بغصة تعصر قلبها. لا يوجد ما يفرح الأم بابنها هكذا سوى
قراره الزواج. فهل يا ترى خطب حسام فتاةً ما، وضاع حب حياتها؟!
بالكاد نطقت سمر وقد استحال لونها كالليمون:
- خير.. خاله؟
شعر حسام بما دار في خلدها من نظراتها الزائغة ووجهها المصفر
فقال بسرعة: - لگيت وظيفه.
ابتسمت بسرور بالغ وقالت وهي تقف وقد ارتاحت من مخاوفها:
- إييييه عفيه، والله تستاهل كل خير.
قال حسام مبتسما وهو يرى انقلاب حالها في لحظة: - الله يسلمچ.
- وين توظفت؟
- بشركة خاصة مال جماعة معارف صديقي.
قالت أميرة: - واثق نعم الصديق.
قال حسام: - هاي عشرة سنين، مو يوم ويومين!
تورد خدا حنين بذكر واثق -ولم يخف ذلك على سمر- ثم قالت
لشقيقها:- تره هاي عليهه عزيمه!
فقال ضاحكا: - غير استلم الراتب بالأول!
أثناء الدرس، باركت سمر لحسام ثانية بحماس:
- كلش فرحتلك حسام. إنت تستاهل كل خير.
- وإنتي هم تستاهلين الخير. إنتي حبابه وگلبچ طيب.
֍ ֍ ֍
يوم الثلاثاء اتفقت سمر مع فاتن كي تشوي السمك عند مطعم
قريب من منزلها وتذهب مبكرة لبيت حسام كي تتناول الغداء
معه ومع خالتها وحنين احتفالا بحصوله على الوظيفة.
تفاجأ ت خالتها وحنين بطرقاتها على باب المطبخ، وفتحت لها
الأخيرة الباب.
- السلام عليكم.
قالتها بابتسامة ودودة فردتا التحية فقالت: - حنونه، بس اخذي
الأكل مني دا اجيب كتبي.
أخذت حنين الطعام منها والدهشة بادية على وجهها كما والدتها.
قبل أن تبتعد سمر عن سيارة فاتن بعدما أخذت كتبها، تقدم
حسام منهما وكان عائدا لتوه من محله.
حياهما بابتسامة فردتا التحية ثم قالت فاتن:
- شلونك حسام؟ مبروك الوظيفة.
- الله يبارك بيچ. شلونكم انتو؟ فارس شلونه؟
- بخير، تسلم. يله آني أروح هسه.
قال حسام: - بالسلامه. سلميلي على فارس.
- الله يسلمك، يوصل.
سأل حسام سمر مبتسما وهما يدخلان المنزل:
- اليوم جايه من وكت! شنو هالنشاط؟!
ابتسمت قائلة: - جيت من وكت حتى أتغدى وياكم.
دخلا المطبخ وهو يقول: - ألف هلا بيچ.
ألقى التحية على والدته وشقيقته وتقدم سائرا نحو غرفته لكنه
استدار ليسأل والدته عن الطعام الذي رآه على الطاولة بلهجة مزاح:
- ها يوم، لازم تدرين بنت اختچ جايه ع الغدا. اليوم عالگتها
وجايبه سمچ مسگوف لأن سمر تحبه.
قالت أميرة: - لا والله، سمر الي جابت السمچ.
قالت مبتسمة: - حبيت نتغده سوه بمناسبة وظيفتك الجديده.
علقت حنين مبتسمة: - هااا يعني عزيمه!
وقالت أميرة: - عاشت ايدچ سمره.
- بالعافيه خاله.
أما حسام فقال بوجه متجهم: - آني أكلت قبل شوية وشبعان.
تسلمين سمر، عاشت ايدچ.
استغربت سمر تغير مزاجه وانزعاجه حين عرف بإحضارها الغداء
لتتناوله معهم.
لم تستطع تناول لقمة واحدة وقالت بعدما وضعت قسما من
السمكة في الصحن مع رغيف خبز:
- راح أودي لحسام. خلي ياكل حتى لو شويه.
قالت أميرة بعدما تبادلت وحنين نظرة حَرَج: - إي بنتي روحي.
غرفته بعد الحمام على إيدج اليسره.
طرقت الباب فجاءها صوت حسام منزعجا وقد ظنها شقيقته:
- حنين لتلحين! ما آكل من بيت كريمه!
فاجأه صوتها وهي تقول من خلف الباب: - حسام؟
فنهض ليفتح لها الباب وهو يشعر بالحَرَج.
قابلته بعينين حزينتين: - ليش متاكل من بيت أمي؟
نفث دخان سيجارته وقال: - عاشت ايدچ ع العزيمه وآني ممنون منچ
بس ما أگدر.
قالت بوجه حزين: - ماريد منك شكر، بس ليش هالگد ضجت
ومتقبل تاكل من أكل امي؟
قال بانزعاج وهو يتقدم بضع خطوات لينفض رماد سجارته في
المنفضة على الطاولة: - لأن حالف ما آكل من بيتكم!
سارت باتجاهه وسألته وقد أدمعت عيناها: - ليش؟
تنهد بانزعاج وقال وهو يوليها ظهره:
- لأن أمچ سمعتني حچايه محلوه لمن تعشيت يمكم بيوم سبعة
فاتن. ومن يومهه حلفت ما آكل شي عدكم.
كم استصغرت تصرف والدتها وشعرت بالإحراج منه لدرجة أن
دموعها أخذت تتساقط حين قالت: - والله هذا الأكل مو منهه.
استدار حالما سمع صوتها الباكي وقال بارتباك ودهشة:
- يمعوده لتبچين!
أخذ الصحن منها ووضعه على طاولته الصغيرة ثم أطفأ سيجارته
فقالت وهي ما تزال تبكي:
- والله هذا الأكل من فلوسي آني، من مصروفي الخاص.
رمقها بابتسامة وهو يناولها منديلا ورقيا لتجفف دموعها وقال
برقة: - كافي تبچين!
سألته بوجه حزين: - راح تاكل؟
حمل الصحن وقال مبتسما: - يلّه.
استغربت أميرة وحنين جلوس حسام معهن وتناوله الطعام فقد
كانتا متأكدتين من عدم لمسه للطعام، بعدما تذكرتا تلك
الليلة التي أقسم فيها على عدم تناول لقمة من بيت كريمة.
لأكثر من مرة، تلاقت نظراتهما على مائدة الغداء وفي كل مرة
تتساءل سمر إن كانت نظراته نحوها تغيرت حقا أم أنها تتخيل
ذلك.
֍ ֍ ֍
جاء اليوم الذي كانت سمر تخشى التفكير فيه فقد أنتهى حسام
من مذاكرة كتاب الرياضيات معها، ولن تستطيع بعدها رؤيته
ثانية إلا في المناسبات وفي فترات متباعدة.
كم ترددت قبل أن تكتب تلك الورقة التي غيرت حياتها وعجلت
بمآسيها كما عجلت بلحظات عشقها التي عاشتها مع فاتنها
المجنون!
فتح حسام مجموعة الأوراق المطوية معا والتي احتوت على مسائل
رياضية جلبتها سمر كي يختار لها منها أسئلة يراجعا بها
المنهاج قبل امتحانها الذي بقي عليه يومان فقط.
قطب جبينه وهو ينظر لتلك الورقة المميزة ذات اللون الزهري
وناولها لسمر وهو يقول:
- يمكن هاي الورقة صارت بالغلط ويه ألأسئله.
شع وجهها خجلا وارتباكا وهي تهز رأسها نفيا فسألها مازحا وهو يهم
بفتح الورقة:
- شنو صايرين يطبعون الأسئله على أوراق دفاتر المذكرات؟!
صاحت باضطراب: - لتفتحهه! عود من اروح.
ترك الورقة جانبا وهو مقطب الجبين استغرابا ثم أعطاها بعض
الأسئلة فلم توفق في حلها كلها لأن فكرها كان مشغولا بردّ
فعله حين يقرأ ما كتبته له.
قال لها محذرا: - لازم تنتبهين بيوم الامتحان. بعدچ تغلطين بحل
المسائل!
خرج صوتها مرتجفا وهي تقول: - إن شاء الله.
اتصلت بفاتن لتعيدها فسألتها بقلق: - شبي صوتچ سمر؟
- ماكو شي بس تعبانه.
أضافت فاتن: - ومقهوره لأن مراح تشوفي بعد إلا كل وين ووين.
ندمت على كتابة تلك الورقة وفكرت: " عزه! شلون تجرأت
وكتبتهه وخليتهه گدامه؟! شراح يگول عليه إذا قراهه؟! "
أنهت اتصالها مع فاتن وعادت بسرعة إلى الصالة فرمقها حسام
باستغراب وهي تدخل مسرعة. حثت الخطى نحوه لأخذ الورقة من
أمامه لكنه وضع يده على الورقة ومنعها من أخذها وهو يرمقها
باستغراب.
- شبيچ سمر؟!
- بس الورقه، أريدهه.
- ليش؟ انتي مو وصيتيني أقراهه وره متروحين!
قالت بارتباك وهي تحاول سحب الورقة: - بطلت، ماريد تقراهه.
سحب الورقة وزاد فضوله لمعرفة ما فيها ظنا منه أنها واقعة في
مشكلة وقد شرحتها له على تلك الورقة.
انحنت نحوه لتأخذ الورقة بينما كان جالسا على الكرسي وهي
تقول:- جيبهه عفيه.
فرفع يده ليبعد الورقة وهو يقول بحزم: - شنو هو لعب جهال؟!
لازم اعرف شبيهه!
وبينما كانت تحاول انتزاع الورقة منه، انزلقت يدها فوق الطاولة
الناعمة فمال جسمها فاتكأت لا إراديا بيدها اليسرى على كتفه
الأيمن.
صارا قريبين من بعضهما، وتلاقت نظراتهما لتروي حكاية عشق لم
تتجرأ شفتاها على نطقها خجلا كما لم يبح بها هو خوفا.
نعم كان يخاف أن يقولها ظنا منه أن حبها له مجرد إحساس
مراهقة وسيزول مع الوقت، وكان يخاف من اختلاف مستويهما
المادي وما ستعانيه لو ارتبطت به. وخاف عليها أيضا مما ينتظرها
من والدتها..

نهاية الفصل الثاني

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:20 pm


الفصل الثالث
صارا قريبين من بعضهما، وتلاقت نظراتهما لتروي حكاية عشق
عشق لم تتجرأ شفتاها على نطقها خجلا كما لم يبح بها هو خوفا.
نعم، كان يخاف أن يقولها ظنا منه أن حبها له مجرد إحساس
مراهقة وسيزول مع الوقت، وكان يخاف من اختلاف مستويهما
المادي وما ستعانيه لو ارتبطت به. وخاف عليها أيضا مما ينتظرها
من والدتها.
لكن في تلك اللحظة، نسف ضعفه أمامها وشوقه لها كل تلك
تلك المخاوف.
- أحبچ.
كاد قلبها يخرج من صدرها حين همس تلك الكلمة التي جعلتها
تعيش عامين بين اليأس والرجاء بسماعها منه.
تراقص جفناها اضطرابا وعلت أنفاسها المرتبكة ولم تستطع
النطق بكلمة!
ابتعدت وأسرعت بالخروج من الغرفة ثم دخلت الحمام لتنفرد
بنفسها. غسلت وجهها وبقيت هناك حتى هدأت قليلا وانتظمت
دقات ذاك الخافق الذي جُنّ.
بقي حسام في مكانه يلوم نفسه على نطق تلك الكلمة التي
أحيا بها قلبها.
" مچان لازم اگول هالكلمه. شلون فلتت مني؟! ليش أورطهه؟
يمكن بعد سنه سنتين تتغير مشاعرهه وتصير علاقتنه التزام
يخنگهه، وساعتهه الفراگ يصير أصعب "
نظر أخيرا في الورقة التي كتبتها له وقد عاوده الفضول لمعرفة
ما فيها.
(من عرفت المشاعر حبيتك، وتمنيت اشوف بعيونك النظرات الي
داشوفهه هسه. ريّحني وگول الي بگلبك والي منتظرته من سنتين.
خاف عبالك آني طفله وحبي مو حقيقي، تره آني كلما دا أكبر
حبك يكبر ويايه ويزيد مو يقل. ولو أكبر عشر سنين بعد هم
ابقه أحبك. وبالمناسبة، آني زينه بالرياضيات واگدر اقرا وحدي،
بس چانت الدروس حجّه حتى اشوفك دائماً)
ابتسامة كبيرة ارتسمت على وجهه وأبت مفارقته وهو يعيد قراءة
تلك الكلمات التي عبرت عن حب كبير وخجل أنثوي بدا واضحا
في خطها المضطرب وبراءة ضجت بها كلماتها، رغم جرأتها.
أسرع ليراها قبل أن تذهب فوجدها جالسة في المطبخ والاضطراب
ظاهر على ملامحها.
أدارت رأسها عنه حالما رأته وأخفت ابتسامتها فقال:
- تعاي اخذي أوراق الأسئله. نسيتيها ع الميز.
رمقته بتوجس وشعرت حنين باضطرابها وهي تسير خلف حسام.
ناولها أوراق الأسئلة فأخذتها وهي تخفض رأسها فقال وهو يرفع
الورقة الزهرية أمامها: - زين وره العشر سنين، الضمان يخلص؟!
رفعت نظرها إليه وهي مندهشة لترى ملامحه الساخرة المرحة التي
ناقضت لهجته الجادة حين سألها ذلك السؤال.
همس وهو ينظر في عينيها: - راح يخلص؟
خفضت رأسها ثم هزته نفيا وأسرعت بالهرب من أمامه عائدة إلى
المطبخ وقلبها يرقص فرحا.
سمعت سمر منبه سيارة فاتن فحملت أغراضها وودعت خالتها
وحنين فقالت أميرة وهي تعانقها: - راح نشتاقلچ سمره.
وقالت حنين: - إي والله تعودنه عليچ.
قال حسام بمكر: - يجوز تظل تجي، إذا احتاجت دروس بالسادس.
لم تعلق وودعتهم وخرجت مسرعة إلى فاتن التي كانت واقفة
قرب سيارتها. عانقتها بقوة وهي تقول:
- لچ فاتن احبچ، اموت عليچ!
ضحكت فاتن وقالت لها: - واني احبچ والله، بس خلي نصعد السياره
وگوليلي شصاير حتى هيچ طايره من الفرح.
جلست في السيارة ورمت كتبها في المقعد الخلفي وقالت والفرح
يقفز من عينيها: - أحبچ.
- عيني مو گتلچ اني هم احبچ، بس گولي شصاير!
رفعت سمر كتفيها وقالت بنظرات مشاكسة: - أحبچ!
قالت فاتن بنفاذ صبر: - أهووو شگد دهريه إنتي! دحچي شصاير!
رفعت سمر حاجبيها وقالت بابتسامة ماكرة: - أحبچ!
وهنا أوقفت فاتن السيارة فجأة وصاحت: - گلّچ احبچ؟!
صاحت سمر بفرح: - لچ إي تونه إي!
اتسعت ابتسامة فاتن وقالت بحماس وفضول: - هسه تحچين كل شي
من الألف للياء!
بدأت سمر الحديث عن الورقة التي كتبتها لحسام فحدقت بها
فاتن وسألتها بدهشة: - صدگ كتبتيله إنتي تحبي؟! لچ شلون
تسوين هيچ بلوه بلا متگوليلي؟
بررت بخجل: - خفت تمنعيني، واني چنت مأيسه يحچي علمود وضعه
ومشاكله وعلمود أمي ومحبتها إله ويمكن لأن معتبرني زغيره.
اليوم چانت آخر فرصه إلي فقررت اكتبله بآخر لحظه قبل ما رحنه
لبيته.
ظلت فاتن ترمقها بحدة فهتفت بمرح لتغير ملامح فاتن العابسة
واللائمة: - المهم حچه أخيرا!
رفعت فاتن حاجبيها وقالت محذرة:
- بعد متتصرفين بكيفچ بلا مترجعيلي!
قالت سمر بابتسامة: - حاضر، تأمرين.
تنهدت فاتن: - لچ إنتي أختي الزغيره واني أخاف عليچ.
عانقتها سمر وهي تقول: - الله يخليچ إلي حبيبتي.
ثم أكملت سرد باقي الأحداث على مسامعها.
֍ ֍ ֍
خرجت سمر من الامتحان وأسرعت بمغادرة المدرسة بينما كانت
زميلاتها تراجعن حل الأسئلة.
- شلون چان الامتحان؟
التفتت وقلبها يخفق لتجد حسام يسير خلفها. توقفت وسألته
بابتسامة ودهشة: - إجيت؟!
قال ساخرا بمرح: - لا بعدني بالطريق.
ضحكت فهمس بشوق: - فدوه لهالضحكه!
أبعدت نظراتها بخجل وقلبها يخفق فسألها بمكر:
- شلونچ بالامتحان؟ خطيه صعب عليچ الرياضيات!
علقت علي كلامه بعد ضحكة ثانية:
- الحمد لله زينه لأن المدرّس مالتي زين.
همس وهو ينظر في عينيها: - يروحلچ فدوه المدرس!
قالت بلهفة: - اسم الله عليك!
- يله روحي للبيت. ماريد احد يشوفچ واگفه ويايه وتجيچ حچايه مو
حلوه.
أومأت وهي تمر بعينيها على تفاصيل وجهه ثم غادرت.
حين عادت للمنزل، وجدت فؤاد مستيقظا فاستغربت وسألته:
- ها فؤاد، أشو اليوم گاعد من وكت!
قال بانزعاج: - هي أمچ خلتني أنام من وراچ! كل شويه وداگه
تليفون تسأل على عبقرينو رجعت من الامتحان لو لأ! على أساس
راح تجيبين الميه لو تدخلين طبيه!
قالت بابتسامة وهدوء: - لو داخله علمي چان هم شديت حيلي
ونويت ع الطبيه، بس اني أدبي. وإن شاء الله ادخل أحسن كليه
واكملهه.
هتف بها بانزعاج وهو يرفع يده مهددا: - لچ تبسمريني لأن عفت
الكليه؟! روحي لا أجي أكَسّر راسچ!
كتمت ضحكتها وذهبت لتتصل بوالدتها وتخبرها أنها أدت
الامتحان بشكل جيد. اليوم لا يمكن لفؤاد أو أي شيء أن يعكر
صفو مزاجها ويمحو الابتسامة عن وجهها فقد جاء حسام بنفسه
ليراها ويتأكد أنها أدت الامتحان كما يجب، حتى بعدما عرف أن
ضعفها في مادة الرياضيات كان مجرد كذبة.
֍ ֍ ֍
خلال الأسبوع التالي، كانت سمر تتصل بحسام يوميا من هاتف
شقة فارس. رنّ الهاتف فأسرع حسام ليرد عليه وكاد يتعثر فقالت
له أميرة: - على كيفك يا إبني!
ثم رمقته بامتعاض وقالت لوئام همسا: - أخوچ مو خالي! أكو وحده
لايفه علي هالايام ودتخابره. كلما يدگ التليفون يركض علي،
ويظل يسولف فد ساعه.
قالت وئام بقلق: - كون عاد تطلع بت اوادم!
ابتسمت حنين وقالت: - هي من ناحية بت اوادم فأبوها آدمي، بس
أمها متنطاق!
سألتها أميرة باستهجان: - وانتي شمدريچ؟! بعدين شعليچ بهالحچي؟!
تساءلت حنين بانزعاج: - قابل اني زعطوطه يا ماما؟! عمري
عشرين سنه وبالكليه!
قالت وئام باهتمام: - هسه فهمينه منو هاي، وشلون تعرفيهه؟
سألتها أميرة: - خاف وحده من صديقاتچ بالمنطقه لو بالكليه؟
أجابت حنين بمكر: - لا عيني. بت اختچ الي تحبيهه!
- سمر؟!
قالتها أميرة ووئام بدهشة فقالت حنين: - من زمان آني منتبهه
عليهه شلون تباوع لحسام. وصار فترة هو هم تغير وياهه.
استحثتها وئام لتكمل: - إي عيني، كملي حضرة الخبيره!
قالت حنين مازحة: - طبعا خبيرة قابل مثلچ!
زجرتها أميرة: - ولچ!
فأكملت حنين بابتسامة: - المهم، آني انتبهت عليهم بآخر درس
لسمر چان وضعهم مو طبيعي. هي الضحكه على وجهه وهو بس
يباوع عليهه ويحچون بالعيون!
فكرت أميرة: - إي والله، بوكتهه عبالي فرحانه لأن خلصت
الدروس. بس اشو من صاحهه تاخذ الأسئله گلبي لعب!
قالت حنين تمازحها: - فدوه لگلبچ ابو الحسّاسات أم حسام!
تنهدت أميرة واكتسى وجهها بالحزن وقالت:
- هالولد مشلوع گلب طول عمره! يعني ملگه غير بت كريمه! هاي
راح تشلع گلبه وگلب بتهه! يحلمون تقبل يتزوجهه. اختي واعرفهه!
֍ ֍ ֍
قالت كريمة وهي تنظر لنتيجة سمر بسرور: - عفيه عليچ!
شتريدين هدية نجاح؟
قالت سمر وهي تضم والدتها: - بس فرحتچ بيه كافي ماما.
- لا. راح اخذلچ سوار ذهب.
فكرت بحسام وقالت: - لا ماما، أشو صايره ما احب الذهب.
لكن كريمة أصرت: - حبيبتي الذهب زينه وخزينه! اليوم نروح
للصايغ واشتريلج أحلى سوار.
قالت فاتن وهي تحيط سمر بذراعها:
- واني هديتي أطلعچ بمكان حلو نتغده.
تساءل فارس مبتسما: - وآني وياكم؟!
قالت فاتن بابتسامة دلال: - لا عيني! نريد نطلع وحدنه.
فتوعدها بنظرات شوق وهو يقول بابتسامة:
- زين عيني براحتكم! أصلا اني عندي شغل الاسبوع الجاي كله.
وأخيرا، قال فؤاد بسخرية والغيرة تتملكه من اهتمام الجميع
بنجاح سمر: - مبروك الماجستير!
فقالت سمر ساخرة هي الاخرى: - ومبروك شهادة الدكتوراه الي
جبتهه!
نهض فؤاد وتقدم نحوها ورفع يده مهددا: - احترمي نفسچ لا..
قاطعته كريمة بانزعاج: - كافي عاد! يعني تظل تستهزئ
وتريدهه متحچي! وإنتي، لتردين الكلمه لأخوچ بعشره!
سأله فارس بانزعاج وقد طفح كيله من تصرفاته اللا مسؤولة:
- لك متگلي شبيك انت؟! عايش بالبيت عبالك فندق، لا شايل
مسؤولية شي ولا هامك اهل بيتك وفوگاها لاج ويه اختك! كل
الي فالح بي تسهر للصبح وتگعد الظهر تاكل وتبدل وتطلع ويه
جماعتك الي همه أتعس منك!
صاح فؤاد بغضب وقد اقترب من فارس ورفع اصبعه في وجهه:
- كافي عاد فارس ولتتجاوز!
حدق به فارس بغضب ووثب نحوه صائحا:
- وشراح تسوي إذا تجاوزت حدي؟! تضربني مثلا؟!
توسلت فاتن وسمر بهما أن يهدآ وهما ترتجفان، فقد صار الجدال
حادا وقد يتفجر الموقف لكنهما لم يكفا حتى صاحت
كريمة: - كافي عاد، سكتو! أگعد انت فؤاد افندي واسمعني. من
باچر، إذا مرحت تداوم بالشركة وتوگف ويه أخوك بعد متشوف
فلس أحمر!
اعترض فؤاد وقد تملكه القلق: - يوم شنو..
لكنها قاطعته بحزم:
- اسكت! آني صوچي لأن دللتك هواي! رجال شكبرك ومتتحمل
مسؤولية أي شي!
قال فؤاد بحدة لفارس: - ارتاحيت هسه؟!
هز فارس رأسه بيأس ولم يرد بينما أقسمت كريمة بنظرات
تصميم: - قسما بالله إذا مرحت للشركة ويه أخوك وتعلمت منه
أصول الشغل فلا أنطيك مصروفك! لازم تتحمل المسؤوليه ويه
أخوك بدالي.
خرج فؤاد وهو يشتعل غيضا ويلعن فارس وسمر في سرّه.
بعدما هدأت سمر قليلا، قالت: - ما ما، أريد أخابر خالتي أبشرهه،
لأن وصاني أخابرهم من تطلع النتيجه.
قالت كريمة: - إي حق. هو الي فهّمچ الماده بحيث صعدت درجتچ
من العشرين للتسعين.
استغلت سمر الموقف وقالت: - والله خطيه حتي من گتله يدرسني
بالسادس گال تدللين.
قالت كريمة مؤيدة: - إي احسن ما دام افتهمتي علي. ماريدچ
تطلعين اكمال. كافي أخوچ فؤاد بالدفعات يله كمل سادس
وعاف الكليه وگابلني.
تبادلت سمر نظرة مكر مع فاتن وأسرعت لتتصل بمنزل حسام.
حالما سمعت أميرة صوتها قالت: - ها بنتي بشري؟
فقالت سمر بسرور: - اثنين وثمانين خاله!
- إييي عفيه! مبروك حبيبتي.
- تسلمين خاله. عبالي أبشر حسام بس هو هسه بالمحل اكيد.
أكدت أميرة: - إي بالمحل.
قالت سمر بعد تردد: - خاله.. عبالي أبشره هسه.
ابتسمت أميرة وهزت رأسها وهي تقول:
- هسه أردلچ رقم المحل مال واثق حتي تخابري. بس گوليله آني من البيت حتى يصيحه.
قالت لخالتها وقد بدأت التساؤلات تدور في رأسها: - ماشي.
حين اتصلت بواثق وطلبت التحدث إلى حسام، سألها مستغربا:
- منو حضرتچ؟
أجابت وقد ازدادت شكوكها: - من البيت.
سألها بتردد: - إنتي حنين؟
ابتسمت وقالت وهي تشعر باللهفة في صوته: - لا.
فقال معتذرا بسرعة: - ها العفو! لازم انتي وئام. هسه أصيحه.
بعد قليل ردّ حسام علي الهاتف: - ها وئام، ظل بالي! أكو شي؟
- نجحت.
قالتها سمر مرح فعلت الابتسامة وجهه وقال:
- هاي انتي! مبروك!
ردت وصوتها يشي بتعكر مزاجها: - تسلم. بس.. منو تتصل بيك
على تليفون محل صديقك غير خواتك وخالتي؟
قطب جبينه استغرابا وسألها قبل أن يجيب:
- ليش تسألين، وبزعل هيچ؟!
قالت وقد بدأت غيرتها تتقد: - وصتني خالتي أگول لواثق آني من
البيت، حتى يقبل يصيحك! هذا معناه أكو بنات يخابرن عليك!
كتم ضحكته وقال ليغيضها:
- ها افهمت! إي مو چانت بنيه تخابر كل يوم تقريبا وتطلب من
واثق إنه تحچي ويايه، فصار يگول آني مو موجود لكل بنيه تخابر
عليه.
قالت بغيض: - لكل بنيه! يعني أكو غيرهه! ومنو هاي البنيه؟
قال بمكر ليثير غيرتها أكثر:
- شمدريني! بنيه معجبة بيه. تدرين، اني أخبّل.
همست بصوت يرتجف غيرة: - لتخبلني وگول منو هذني البنات!
همس بشوق بدل أن يجيبها: - أموت ع الي تغار!
فقالت بصوت عكس تأثرها بكلماته: - لتقشمرني وجاوبني!
وهنا أطلق العنان لضحكته بينما كانت تزفر غيضا ثم قال:
- والله ما أعرف! حتى آني نصحتها مترخّص نفسها بهالتصرفات بعدين حذرتها تتصل مره ثانية بس بقت تخابر كل فتره.
لم تعلق فسألها بلهجة مرحة:
- هسه شلون؟ راح نگضي الوكت نسولف عليهه؟!
تنهدت بضجر ثم قالت: - اليوم گتلها لماما إنت قبلت تدرسني
بالسادس، چان تگول احسن حتي تنجحين من الدور الاول.
سألها هامسا وهو يسمع الانزعاج والغيرة في صوتها:
- هاي هالگد تحبيني وتغارين عليه؟
تنهدت وقد اختنقت الكلمات في حلقها. وهل توجد كلمات تصف مدى عشقها له؟
أغمض عينيه وهو يسمع تلك الآهة وهمس بشوق:
- لچ احبچ!
كتمت آهة ثانية وقلبها يخفق بقوة وشوق ككل مرة تسمع منه
تلك الكلمة الساحرة.
في اليوم التالي، استيقظ فؤاد مبكرا وجلس إلى مائدة الإفطار مع
والدته وفارس. الأمر الذي لم يفعله منذ زمن ثم ذهب إلى الشركة
معهما.
نهضت سمر في الحادية عشر صباحا على صوت فاتن وهي تقول:
- گومي عاد حتى نروح. مو اليوم حتى فؤاد گاعد من الصبح!
ابتسمت سمر وسألتها:
- الله عليچ! يعني راح للشركة ويه ماما وفارس؟!
ضحكت فاتن وهي تتذكر وجه فؤاد العابس صباح اليوم:
- إي! لأن يعرف خالتي متهدد كذب.
تنهدت سمر وقالت بامتعاض: - المفروض من زمان ماما تسوي هذا
الشي. هسه معلينه، وين راح تاخذيني؟ أريد مكان حلو مو
تقشمريني! هاي هدية نجاح.
قالت فاتن وهي تخرج: - تحضري ومعليچ.
في منتصف الطريق، أوقفت فاتن السيارة جانبا ونزلت فسألتها سمر
بقلق: - شكو فاتن؟ السيارة بيهه شي؟


نهاية الفصل الثالث

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:22 pm


الفصل الرابع
في منتصف الطريق، أوقفت فاتن السيارة جانبا ونزلت فسألتها
سمر بقلق: - شكو فاتن؟ السيارة بيهه شي؟
خفق قلبها حين أطل حسام من باب السائق وقال بابتسامة جذابة:
- السلام عليكم.
ردّت بقلب يخفق فرحا: - عليكم السلام. هاي شجابك؟! (رفع حاجبيه استغرابا) قصدي.. شلون عرفت احنه هنا؟ لازم متفق ويه
فاتن!
جلس قربها خلف المقود بينما جلست فاتن في الكرسي الخلفي
فانطلق بالسيارة وهو يقول:
- البارحه خابرت على فاتن من الصبح قبل حتى متجيبين النتيجه،
لأن چنت ادري راح تنجحين. وگتلها أريد اطلعچ بمناسبة نجاحچ.
اتفقنه تاخذچ وتواعدنا أنتظركم هنا حتى آخذكم للمكان.
رمقته بابتسامة وقالت بسرور: - حزرت المكان.
لم يعلق واستمر في طريقه حتى انحدر بالسيارة قريبا من شاطئ نهر
دجلة. نزلت فاتن بينما قالت سمر لحسام:
- عرفت راح تجيبني لهنا لأن گتلك اريد اروح لدجله.
تنهد وقال: - لو بيدي آخذچ لآخر الدنيا ومارجعچ.
سألته ضاحكة: - شنو يعني تخطفني؟!
اقترب قليلا وهو يهمس بلهفه: - إي!
فخفق قلبها وأدارت وجهها خجلا ثم نزلت مسرعة.
سار الثلاثة على الشاطئ وتحدثوا قليلا ثم جلست فاتن على
مسطبة بينما أكمل حسام وسمر سيرهما وهما يتحدثان.
- المشي على شط دجله صدگ حلو.
قال حسام بسرور: - وصار أحلى لأن انتي ويايه. آآآه شگد سمع دجله
مني هموم!
قالت بامتعاض: - راح اغار من دجله بگد متغزلت بي! بس لا چنت
تحب وحده إسمهه دجله!
توقف وقال وهو ينظر في عينيها: - محبيت بحياتي ولا راح احب
غيرچ.
فرمقته بسرور ولهفة.
بينما كانوا يتناولون طعام الغداء على الشاطئ، قالت فاتن:
- الأكل يكون أطيب لمن واحد يگعد هيچ گعده حلوه.
قال حسام: - والله انتي متتجازين فاتن. بس نريد بعد وگفتچ ويانه
گدام خالتي لمن اخطب سمره.
وقفت لقمة الطعام في بلعوم سمر بسبب ذكره زواجهما فأسرع
وناولها كأس الماء وهو يقول بقلق: - اسم الله!
تنفست سمر فقالت فاتن ضاحكة: - على كيفك بيهه يمعوّد!
بعد لتفاجئهه من تاكل!
قال حسام باستغراب: - على شنو تتفاجأ؟ هاي الخطوه الثانية
المعروفه للي بيننا. آني بس انتظر سمر تكمل سادس وأحچي ويه
خالتي وفارس.
قالت فاتن: - فارس يحبك وما اتصور يعارض. بس خاله..
تنهدت سمر بحزن وقال حسام بقلق: - هي هنا العلّه!
قالت فاتن بمرح لتكسر القلق الذي خيم فجأة على جلستهم:
- عيني حسام، بعد وكت لهذا الحچي. خلينا هسه متونسين
بدجله والسمچه المسگوفه!
֍ ֍ ֍
بدأت من جديد لقاءات حسام وسمر بحجة الدروس لكن هذه
المرة كانت مختلفة تماما!
فبدل أن يقضياها بحل المسائل الرياضية، كانا يتحدثان طوال
الوقت. وكانت مواعيد الدروس أيضا مختلفة فبدل يومي السبت
والثلاثاء، صارت سمر تذهب كل خميس بعد الظهر برفقة فاتن
بسبب انشغال حسام بالوظيفة الجديدة. فهو يقضي الصباح في
العمل ثم يتناول غداءه ويسرع الى المحل ليبقى فيه حتى العاشرة
ليلا تقريبا عدا يوم الخميس فيبقى في المنزل بعد عودته من
العمل. أما يوم الجمعة فكان يخصصه للعمل في المحل في وقت
مبكر عصرا.
سألته سمر: - شراح تسوي من يبدي دوامك بالكلية؟ السنة انت
رابع، شد حيلك.
أخرج علبة السجائر فقالت له معاتبة: - مو اتفقنه تقلل تدخين!
تنهد وقال وهو يشعل السجارة:
- عوفيني، مخنوگ. هاي الوظيفه راتبهه زين وماريد اخصرهه
فراح أأجل السنه.
سألته بوجه حزين: - ميصير تداوم مسائي؟
- حتى لو أداوم مسائي مالحگ اقره حتي أنجح. إن شاء الله بهاي
السنه راح أوفي ديون المحل ويرجع شغله زين، ووراها عود اكمل
الرابع. قالت مازحة لتخفف من حزنه:
- لعد بعد ما أجي للدروس، لأن هي الماخذه وكتك.
نفث دخان سيجارته وقال بجدية: - لچ هو شنو الي مهون عليّه غير
هالساعتين بالاسبوع الي داشوفچ بيهه!
قالت بحزن وقد دمعت عيناها:
- سوده عليه. أموت قهر من اشوفك هيچ تعبان.
قال بلهفة وهو ينظر في عينيها: - اسم الله عليچ حبيبي. الرجال
كلشي يشوف ويتحمل، وإلا ليسمي نفسه رجال.
رمقته بإعجاب وقالت مبتسمة: - وانت أرجل رجال!
رمى لها قبلة في الهواء فاحمرت وجنتاها وأدارت وجهها عنه وهي
تبتسم.
֍ ֍ ֍
ذات مرة فتحت سمر الكتاب وناولته لحسام وهي تقول:
- أشو هذا الموضوع مفهمته من شرح المدرّسه.
نظر في الكتاب ثم قال وهو يقرّب كرسيه منها:
- كلش بسيط بس يحتاج تركيز.
كيف لها أن تركز وهو بهذا القرب منها وعطره يزكم أنفها؟!
سألها وهو يرمقها باستغراب: - سمره، شنو كذبتي الكذبه
وصدگتيهه؟! مو إنتي زينه بالرياضيات، ليش مدا تفتهمين
الموضوع؟
قالت بارتباك: - هسه أركز بس عيد الشرح.
أثناء شرحه المسألة لها، احتاج الممحاة فمدّ الاثنان يديهما نحوها
فتلامس كفّاهما. أمسك يدها وهو يرمقها بشوق فسرت في جسمها
رجفة. نهضت وأنفاسها متقطعة وسارت نحو الباب فنهض ووقف
قربها وهو يقول: - يمعوده رجعي لمكانچ وراح اگعد بعيد!
أشاحت بنظرها وقالت: - خلي أخابر فاتن تجي تاخذني.
قال بحزم وهو يعود للجلوس:
- تعاي! أشرحلچ الموضوع وحلي كم مسأله وعود روحي.
أطاعت أمره وجلست وقلبها يرقص ارتباكا وفرحا بتلك اللمسة
التي زينت يدها.
֍ ֍ ֍
استطاع حسام من خلال راتبه والمكافآت التي حصل عليها أن
يسدد قسما كبيرا من ديون المحل، واشترى سيارة مستعملة
بالتقسيط وبدأت ضروفه المادية تتحسن.
أما سمر، فكانت كباقي افراد اسرتها تنتظر فرحة قادمة خلال
الأيام التالية.
حملت حقيبة المولود المنتظر ووضعتها في سيارة فارس ثم
عانقت فاتن التي ستذهب لمنزل والديها وهي تقول:
- راح اشتاقلچ هواي. بلكي النونو يجي بسرعه حتى متتأخرين
علينه.
قالت فاتن وهي تفتح باب السيارة الأمامي بينما كان فارس يضع
حقيبة ثيابها في صندوق السيارة: - الله يسمع منچ. بس اريد اخلص!
قالت كريمة بنبرة عدم رضا: - مو گنالچ ابقي هنا واحنه يمچ
ونداريچ.
قالت سمر: - والله أخليهه بعيوني، بس ماما البنيه تريد وگفة امهه
وياهه. يعني آني مثلا لو بمكانها مو راح اجي يمچ؟
قالت كريمة بانفعال: - والله عايزه زوج المستقبل يخليچ تولدين
عد اهله.
ضحكت فاتن وقالت تمازح كريمة: - على كيفچ بالرجال خاله!
بعد مجا واخذهه، حديتي سنونچ علي.
لم تعلق كريمة بل عانقتها وقالت: - أول متروحين المستشفى
خابريني حتى أحضر ولادتچ.
قالت وهي تغلق باب السيارة: - إن شاء الله خاله. مع السلامة.
دخلت سمر خلف كريمة إلى المنزل وهي تقول: - صدك ماما منو
يوديني لبيت خالتي علمود درس باچر؟
- إي والله صدگ، چانت فاتن حايره بيچ. المشكله فارس هسه
ممتفرغ لأن عدنه شغل هواي بالشركة ولازم يتابعه بنفسه وفؤاد
هم وياه. هم لو أعرف آني أسوق چان وديتچ!
فكرت قليلا وقالت: - واحنه شكو دايخين! حسام مو اشتره
سياره، ما بيهه شي إذا هو إجه لهنا ودرّسچ.
قالت سمر بحيرة وقلق: - ماما خاف عيب!
فردّت كريمة موبخة إياها: - لا عيب ولا شي! هي مره بالاسبوع.
أصلا السنة مظل عليهه شي. كلها شهرين وتگعدين بعطلة
البكلوريا وتقرين وحدچ. يله خابري وگوليله. آني مالي خلگ
احچي وياه.
ذهبت لتكلم حسام وهي منزعجة من طريقة والدتها في التعامل
معه ونظرتها المتعالية لشقيقتها الوحيدة وعائلتها.
ردّت خالتها فتبادلت معها التحية والسؤال عن الحال ثم قالت:
- أريد اطلب من حسام شغله علمود الدروس الجاية. هو موجود؟
قالت أميرة مستغربة طلبها: - إي هسه أصيحه.
حياها حسام بلهفة فخفق قلبها ككل مرة تسمع فيها صوته.
بادلته التحية فسألها: - عجب مخابره هسه، لازم فارس مو بشقته.
- لا داخابر من بيتنه. أمي گالتلي أخابرك علمود الدروس.
ضحك ثم قال: - ها يعني صدگ مخابره علمود الدروس، مو حجّه
حتي تحاچيني! إن بعض الظن إثم!
لم تستطع مجاراته في المرح وهي تفكر برد فعله على تصرف
والدتها، وقالت وهي محرجة:
- اليوم راحت فاتن لأهلهه لأن ولادتهه قريبة..
- الله يفرحها بالمولود مثل ما مفرحتنه وواگفه ويانه.
أكملت بتلكؤ: - إي.. فأمي..
سألها مستغربا: - شبيچ سمر گولي؟ ليش بالگوه تحچين؟!
- أمي گالت بلكي تجي أنت لبيتنه حتى تدرّسني.
زفر بغضب وقال: - اشتعل ابليسهه لأمچ!
قالت سمر بإحراج: - والله گتلهه ماما عيب ميصير بس رزلتني وگالت ما بيهه شي إذا إجه. مو فارس وفؤاد عدهم
شغل هواي بالشركه فميگدرون يجيبوني.
قال بامتعاض: - لچ آني مو ع الجيه وما متعاجز منهه. أجيچ لآخر
الدنيا حتى أشوفچ، بس ع الأقل تحچي هي ويايه مو تدزچ إلچ لأن هي
تستنكف تحاچيني! عبالك آني اشتغل عدهه!
قالت سمر وهي على وشك البكاء: - آني آسفه. لتجي عيني بس
لتضوج. والله أدري أمي عدهه سوالف ممقبوله.
- وانتي شعليچ تعتذرين؟ آني مدا ألومچ!
- غير من ورايه ضجت!
تنهد حين سمع حشرجة البكاء في صوتها وقال:
- لا حبيبي مضايج، المهم اشوفچ. يله روحي لتشك امچ بشي.
أغلق حسام الهاتف وجلست بين شقيقتيه ووالدته فسألته أميرة: -
شبيهه سمر؟
- أختچ تريد اني أروح لبيتهه حتى أدرسهه لسمر.
قالت وئام بامتعاض: - هاي فوگاهه؟!
فأوضح حسام: - مو فاتن راحت يم اهلهه لأن ولادتها قريبه. وفارس
وفؤاد ملتهين بالشغل.
تساءلت حنين بغيض.- على أساس انت ما عندك شغل!
وقالت أميرة: - زين ع الأقل خلي تخابر هي، مو تدز البنيه!
وافقها حسام: - هو هذا الي يغث. عبالك آني أشتغل عدهه!
سألته وئام باستغراب: - بس هذا الي مضوجك؟ يعني راح تروح؟
- لخاطر سمر. خطيه كلش چانت منحرجه وهي تحچي ويايه.
قالت وئام وهي منزعجه: - عفيه سمر، شدعواك عليهه!
سألها حسام مستغربا: - هاي شبيچ وئام؟!
قالت بقلب ملتاع لأجله: - خايفه عليك، لأن گلبك راح ينشلع من
وراهه. يعني ملگيت غير بت خالتك تحبهه؟!
استغرب حسام معرفة والدته وشقيقتيه بحبه لسمر بينما قالت
أميرة بحدة: - كافي وئام!
- آني غير خايفه علي! إنتي گلتيهه بنفسچ، خالتي مراح تقبل
يتزوجهه!
قال بحدة وإصرار: - والله لو ألف كريمه متمنعني عنهه! سمر إلي
ومتصير لغيري!
قالت أميرة لتنهي النقاش: - هذا الموضوع بعد وكت علي. البنيه
بعدهه زغيره.
لكن حسام قال: - بس آني بعد موافقتچ، أريد اخطبهه من تكمل
سادس.
رمقته أميرة بضيق وتنهدت وقد تغير وجهها ثم قالت:
- على گد ما أحبهه لسمر على گد ما شايله هم من وره أختي. الله
يحلهه بوكتهه ابني.
֍ ֍ ֍
ذهب حسام في اليوم التالي لمنزل خالته فاستقبلته سمر بابتسامة
وملامح يملؤها الحَرَج.
- شلونچ سمره؟
- الحمد لله. تعبتك حبيبي، آسفه.
قال وهما يدخلان: - كافي عاد! شنو الفرق إذا جيت آني لو إنتي.
المهم اشوفچ.
دخلا إلى الصالة فألقى التحية على كريمة فردت عليه بابتسامة:
- هلو عيني شلونك؟
- الحمد لله.
قالت سمر وهي تتقدم نحو طاولة الطعام الكبيرة في الغرفة:
- تفضل هنا.
قالت كريمة: - راح نتعبك حسومي.
- تدلل سمر.
همس لسمروهما يجلسان بينما عادت كريمة لمشاهدة التلفاز:
- يعني أمچ ملگت غير اسم حسومي؟ هاي عود اليوم تضحك
بوجهي ومدللتني!
كتمت سمر ضحكتها وقالت: - آني هم ماحب يصيحوك حسومي.
أحب من خالتي وخواتك يسموك أبو السوس.
همس وهو يرمقها بشوق: - وآني احب اسم أبو السوس لأن بي شي من
إسمچ. يعني إنتي ملكيه خاصه إلي.
قالت بخجل وهي تخفض رأسها وتتظاهر بحل المسائل الرياضية:
- آني ملكيتك الخاصه من زمان، مو هسه.
رمقها بشوق وهمس: - لچ اموت عليچ!
رفعت نظرها إليه فرمي لها قبلة في الهواء فاحمر وجهها وخفضت
بصرها وهي تهمس: - حسام! لتشوفك أمي!
- أمچ ملتهيه تشوف الاخبار.
كتمت ضحكتها وهي تقول: - كافي وخلي نقرا!
֍ ֍ ֍
فتحت سمر ستار نافذة غرفتها المطلة على باب المنزل الخارجي
بعدما سمعت صوت منبه سيارة حسام الذي يطلقه كلما جاء
لإعطائها الدروس خلال الشهر الماضي.
أدار حسام رأسه يسارا وهو موقن برؤيتها عند نافذة غرفتها،
كعادتها في كل مرة تسمع فيها منبه سيارته. قفزت ابتسامة
عريضة إلى وجهيهما ثم أسرعت بإغلاق الستارة حين لمحت خالتها
وحنين اللتين حضرتا معه لتباركا لفاتن ولادتها صغيرها (لؤي).
أصلحت مظهرها وأسرعت بالخروج لتجدهم في الصالة.
ألقت التحية ثم عانقت خالتها وحنين بحرارة وهي تقول:
- نور البيت بيكم. شگد مشتاقتلكم!
قلت أميرة وهي تربت على كتفها: - إحنه هم مشتاقيلچ هواي.
قالت سمر لحسام وهي تخفي شوق عينيها له:
- عفيه حسام اليوم لتدرّسني. أريد اگعد ويه خاله وحنونه.
قال مبتسما والشوق يتلاعب بنبضاته:
- يله اليوم اخذي استراحه.
رمقتهم كريمة بعدم رضا وشعرت بالانزعاج من الألفة التي تربط
ابنتها بعائلة شقيقتها.
قدمت سمر العصير والحلوى ووصلت قرب حسام فاعتذر كعادته
عن تناول شيء فقالت له كريمة باستهجان:
- أشو كل مره متقبل تاكل شي، شنو حالف؟!
تبادل حسام وسمر لا إراديا نظرة خاصة وهما يذكران ذلك
الطعام الذي أحضرته سمر معها للاحتفال بوظيفته.
أجاب حسام: - آني مو هالگد ويه الحلويات.
أصرت كريمة: - شدعوه عاد! أخذ قطعه زغيره.
قال مبتسما بطريقة أظهرت إصراره: - دا أسوي ريجيم!
فقالت كريمة بامتعاض: - بكيفك!
دخلت فاتن الصالة فرحب بها الجميع وباركوا لها مولودها الجديد
وحمدوا لها السلامة فقالت بابتسامة: - تسلمين خاله، جيتكم
عزيزه.
- الله يسلمچ ويعزّچ بنتي.
دخل فارس وفؤاد بينما كان الجميع يتبادل الأحاديث. باركوا
لفارس الذي شكرهم بكل مودّة وجلس معهم بينما قال فؤاد
لحسام بعد تحية باردة مقتضبة ودون أن يجلس:
- هاي السياره القديمه الي بالباب مالتك؟ بلكي ترجعها حتى
أدخل سيارتنا.
ابتسم حسام وقال بلهجة ساخرة وهو ينهض:
- إي مالتي. والله فؤاد حتى لو مطرگعه بس إلها معزه خاصه لأن أول
سياره أشتريها بتعبي.
احمر وجه فؤاد وقد فهم تلميح حسام ثم تمتم وهو يخرج:
- خشم عالي ع الفگر!
سمعه الجميع فزفر حسام غاضبا..

نهاية الفصل الرابع

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:23 pm


الفصل الخامس
ابتسم حسام وقال بلهجة ساخرة وهو ينهض:
- إي مالتي. والله فؤاد حتى لو مطرگعه بس إلهه معزه خاصه لأن
أول سياره أشتريهه بتعبي.
احمر وجه فؤاد وقد فهم تلميح حسام ثم تمتم وهو يخرج:
- خشم عالي ع الفگر!
سمعه الجميع فزفر حسام غاضبا لكنه التفت لوالدته ولم يقل
سوي:- يله خلي نروح يوم!
تمنت سمر لحظتها لو تضرب فؤاد بسبب قلة أدبه وعجرفته،
ودمعت عيناها وهي ترى غضب حسام المكتوم.
نهضت أميرة وخلفها حنين لكن فارس أسرع نحو خالته وقبل رأسها
وقال: - خاله بروح عمي ابو حسام محد يطلع منكم!
سأله حسام بغضب: - لو إنت تبقه وره هيچ حچايه؟! والله عاد
الركض وره الرزق بشرف وتعب فخر مو عيب، وكل واحد الله
كاتبله رزقه.
قبله فارس وقال وهو يربت على ذراعيه:
- والله فخر، وإنت فخر. حبيبي ابو السوس لخاطري أگعد! قابل
انت جاي ببيت هالزعطوط؟! إنت جاي ببيت خالتك حتى
تباركلي. يله صلي ع النبي حسام. گعدوا خاله.
تمتم حسام وهو يجلس ويوقد سيجارة والغضب في عينيه:
- عليه الصلاة والسلام.
أخيرا قالت كريمة ببرود: - يله عيني هو مثل أخوك.
رمقها حسام بانزعاج وقال وهو يرفع حاجبيه استهجانا:
- بس الأخوه ميحقدون. لو بس اعرف شمسويله حتى يضوج مني!
قالت كريمة رغم إدراكها لغيرة ابنها من حسام:
- لا عيني ماكو هيچ حچي!
وقبل أن ينهي حسام سجارته، نهض فتبعته أميرة وحنين.
عاد فارس لمعانقة خالته وحسام واعتذر منهما مجددا ورافقهم
الجميع حتى الباب.
قال فارس بعصبية بعد ذهابهم:
- يعني هذا أخويه صدگ ميستحي وما عنده أخلاق! حاط الولد
بالقائمة السوده وكارهه مادري على شنو! أشو ما فد يوم سمعنه
منه لو من خالتي حچايه مو حلوه!
قالت كريمة وهم يدخلون الصالة:
- بس وياك لسانه حلو ابن أميره.
قال فارس بانزعاج: - لأن إنتي وفؤاد تظلون تبسمرو بالحچي.
في المساء صعدت سمر لشقة فارس بحجة ملاعبة لؤي الصغير
وحالما دخل فارس غرفته لينام، أخذت الهاتف إلى المطبخ
واتصلت بحسام.
تنهد حالما سمع صوت الهاتف ونادى: - آني أجاوب!
همست حنين:
- خطيه هاي أكيد سمر ظلت تلوب من وره سواية فؤاد افندي!
قالت أميرة: - والله مادري شلون هذا أخو فارس وسمر!
قالت حنين: - طالع على أمه!
ردّ حسام بصوته الذي تعشقه أذنها فقالت مباشرة:
- حبيبي بس لتغث نفسك! إنت تعرفه لفؤاد متصيرله چاره!
تنهد وقال بانزعاج: - والله لوما إنتي وفارس وگفتو بعيني چان
سمعته الي عمره مسامعه!
- فدوه لتقهر نفسك! إنت شعليك بحچيه؟ كافي الكل يحبك
ويمدح بيك.
هدأ وهو يشعر بحزنها وتمزقها بينه وبين شقيقها فسألها بمكر:
- منو هذا الي يمدحني ويحبني؟ لتگولين خالتي العزيزه!
ابتسمت وهي تقول بمكر متعمدة عدم ذكر نفسها:
- فارس وفاتن وكل الي يعرفك.
همس متسائلا: - وإنتي؟
ردّت بصوت خافت وغصة الشوق في قلبها: - آني أموت عليك
حسام!
تنهد بشوق وهمس: - اسم الله عليچ يا عمر حسام! لچ احبچ،
اشتعل ابليسچ!
فكتمت ضحكتها كي لا يسمعها أحد.
- سمر، خلي فارس أو فاتن إذا تگدر تجيبچ الدرس الجاي لأن
بيتكم بعد ما أفوته.
- حقك حبيبي (ثم تساءلت بدلال) بس شلون راح تخطبني؟!
قال وأثر ضحكة في صوته:
- أدز أمي تخطبچ. والمشايه مال الرياجيل عود بشقة فارس.
قالت محتجّة: - عندك جواب لكل سؤال!
- هواي أسئله ماعندي إلها جواب!
- شنو مثلا؟!
همس بشوق: - مثلا.. ليش حبيتچ وآني مليان هموم والحب مو ببالي؟
وليش من اشوف عيونچ اتيه بيهن؟ وليش من اسمع صوتچ گلبي
يرجف؟
همست وقد ذابت شوقا إليه وهي تسمع كلامه العذب:
- والله آني هيچ وأكثر، بس آني ما أسأل ليش. لأن من فتحت عيني
عليك وحبيتك، عرفت آني إلك وبس ومستحيل اگدر اكون
لغيرك حتى لو انت محبيتني.
قال بابتسامة وصورتها ترتسم أمامه:
- عسى گلبي لا عاش إذا ميحبچ!
شهقت ثم قالت باستياء: - اسم عليك! لتگول هيچ!
֍ ֍ ֍
كان الدرس الأخير الذي سبق الامتحان النهائي بيوم، هو الوداع
بالنسبة لحسام وسمر. وهو بداية لمرحلة جديدة لهما، فبمجرد
نجاح سمر في الامتحان الوزاري لهذا العام سيتقدم لخطبتها.
خاصة وأن تحسن وضعه المادي أعطاه الثقة بقدرته على تحمل
مسؤولية الارتباط بسمر.
كانت تلك الوظيفة فاتحة خير عليه وعلى عائلته، فقد استطاع
تسديد ديون المحل ووسع عمله فيه بمساعدة صديقه واثق الذي
ترك المحل الذي يعمل فيه ليعمل مع حسام حيث ترك له إدارة
المحل وتفرغ هو لعمله في الشركة لساعات إضافية كي يجني
حوافز أكثر.
قال حسام بقلق: - حبيبي أريدچ تركزين حتي تنجحين من الدور
الاول، دا أخطبچ من خالتي العزيزه.
قالت بابتسامة: - إن شاء الله. وانت هم شد حيلك حتى السنه
الجايه تكمل الكليه.
تنهد وقال: - الله كريم. آني وصيت جماعتي يضمولي محاضراتهم
وكتبهم حتى أدرس بالعطله وأضبّط المواد. ومن يبدي الدوام
أداوم بالشركة وره الظهر. البارحه گتله للمدير وقبل.
قالت بسرور: - إي عفيه حبيبي. أهم شي تتخرج.
اقترب منها بكرسيه وقال: - مو وراهه لازم اخدم عسكريه سنه
ونص! لچ شلون راح افاركچ؟!
قالت بحزن: - والله آني من هسه شايله هم ذاك اليوم!
- لا دخيل الله! إنتي هسه بس شيلي هم النجاح والباقي الله يدبره.
- يا رب.
حين سمعا صوت منبه سيارة فاتن، نهضا وقد اكتسى وجهيهما
بالشوق والقلق مما هو آت.
- راح اشتاقلچ. بس إن شاء الله النتائج متتأخر وتنجحين.
قالت بحسرة: - ويجينه هم جديد. أمي!
قال بحدة وإصرار وهو يأخذ يديها بين كفيه:
- لو الدنيه كلهه وراچ مو بس أمچ، آخذچ وغصب عن الكل!
ابتسمت ورمقته بلهفة ثم خرجت مسرعة بعد كلمة وداع وأمل
بلقاء قريب.
֍ ֍ ֍
بعد انتظار ثلاثة أسابيع تقريبا، ظهرت نتيجة الامتحانات الوزارية
فذهبت سمر إلى المدرسة وبقلب متوجس خافق، قرأت درجاتها.
على قدر فرحة سمر كان القلق متربعا في قلبها بسبب اقتراب يوم
خطبة حسام لها.
اليوم تتمناه كل الفتيات ويقترن عندهن بالسرور والفرح، أما فهي
ورغم شوقها لهذا اليوم منذ سنوات إلا أنه اقترن بالقلق والخوف
بسبب والدتها.
هذه المرة كانت سعادة كريمة كبيرة جدا فقد حصلت سمر
على معدل كبير يمكنها من دخول كلية الآداب أو القانون.
قالت لها كريمة بسرور:
- بس تدخلين كلية، آخذلچ سيارة زغيره تروحين بيهه.
قالت سمر بسرعة: - لا ماما!
رمقتها كريمة باستغراب بينما عرفت فاتن سبب رفضها، فهي لا
تريد أن تكون بمستوى معيشة أعلى من مستوى حسام المادي.
حتى أنها تقتصد في مصروفاتها الشهرية وتعود نفسها على العيش
ضمن إمكانيات حسام. والأهم لأنها لم تكن تريد جرح شعوره.
سألتها كريمة باستهجان: - يعني بنت ابو فارس تروح وتجي
بالباصات والخطوط ويه الطلاب؟ ليش عيني؟!
قالت كاذبة:
- أخاف من السياقه ماما! لو أموت ما أدبر السياقه بالازدحامات.
قالت كريمة بإصرار: - تتعلمين!
- لا ماما عفيه أخاف! يعني معناهه يوميه داعمه السياره!
قالت فاتن مؤيدة: - خاله والله طريق الجامعه يخوف! لو تشوفين
شگد ازدحام!
قالت كريمة بعدم رضا: - هااا طبگتو اثنينكم! منو يگدرلكم؟
اتصلت سمر بهاتف مكتب حسام في الشركة، فقد قام صاحب
الشركة بترقيته كمدير لقسم الحسابات بعدما رأى أمانته
وحرصه على العمل.
سألها بقلق: - ها حبيبي، بشريني؟
- نجحت ومعدلي اثنين وثمانين.
قال بارتياح: - عفيه! مبروك. يله اتحضري حتى نطلع.
سألته بدلال: - هم راح توديني على دجله؟ هذيچ المره شگد چانت
الطلعه حلوه!
قال وكله شوق للقائها: - تدللين. بس اتفقي ويه فاتن حتى تاخذچ
مثل هذيچ المره.
- أوكي. شوكت نروح؟
- عگب باچر. آخذ زمنيه واطلع بالوحده الظهر. ونتلاگه يم دجله.
قالت بحماس: - هسه أگلها لفاتن.
قال بشوق: - منتظرچ حبيبتي.
֍ ֍ ֍
استعدت سمر للخروج برفقة فاتن ومعهما لؤي فقالت كريمة وهي
تمد يدها نحو حفيدها الصغير:
- الجو حار، هسه ظهر. خلي لؤي يمي وروحو انتو.
قالت فاتن: - خاف يضوجچ خاله.
قالت كريمة وهي تلاعب لؤي: - لا عيني ميضوجني! فدوه لعينه
ولوجهه الحلو!
ابتسمت فاتن وقالت وهي تناولها الحقيبة: - يسلم عمرچ خاله. هاي
كل غراضه بالجنطه.
- ماشي. يله لتتأخرون!
توقفت فاتن في مرآب السيارات فشاهدتا حسام ينزل من سيارة
جديدة. تقدم نحوهما وألقى التحية فردت فاتن بابتسامة وردت
سمر بكل حواسها ثم سألته بسرور:
- هاي شوكت اشتريتهه؟! مبروك!
- تسلمين. البارحه اخذتها.
قالت فاتن: - إنت تستاهل كل خير. مبروك عيني.
- الله يسلمچ ام لؤي.
قالت فاتن وهي تنظر في ساعة يدها: - عندي صديقه بيتها قريب.
راح ازورهه ونتلاگه هنا بعد ساعتين. منريد نتأخر.
ابتسم حسام وقال وهو يسير مع سمر: - تسلمين ام لؤي.
سألته سمر: - شبيك حبيبي، شنو مريض؟
- إي فلاونزه مال صيف!
- دير بالك عيني هاي تطول يله تروح.
سألها باهتمام: - شراح تقدمين، يا كليه؟
- تربيه قسم عربي لو تاريخ.
سألها مستغربا: - ليش متقدمين آداب انگليزي أو عربي؟ معدلچ عالي
وتقبلچ!
قالت كاذبة: - لا ماريد. ضجت من الدراسه. أريد كليه سهله،
والآداب كلش صعبه!
عرف سبب اختيارها لكلية التربية، فكلية الإدارة والاقتصاد
التي يدرس فيها هو كانت في حينها أقل مرتبة بكثير من
كلية الآداب.
قال بإصرار: - قدمي آداب ولتعاندين!
احتجت: - ماريد حسام، ما أدبرها! آني ضجت من الدراسه وگوه
راح اتحمل الكليه أربع سنين.
تنهد وسألها وهو ينظر في عينيها بنظرات حب:
- متدبريها لو علَمودي؟!
أشاحت بوجهها وقالت محاولة أن لا يكشف صوتها كذبها:
- ليش يعني علمودك؟! آني أريد اصير مُدَرّسه!
تنهد ثم همس بشوق ونظراته تحتضن ملامحها:
- الله يخليچ إلي. لچ احبچ وأموت عليچ.
قالت بابتسامة وقلبها يرتجف بسبب دفء الشوق في كلماته
وعينيه: - اسم الله عليك حبيبي.
عاد ليقول بإصرار وقد استأنفا السير: - بس هم راح تقدمين آداب.
اعترضت بامتعاض: - أهووو! گتلك صعبه ما أريدهه!
لكنه قال بحزم: - سمر! لخاطري قدمي آداب.
صمتت قليلا ثم قالت: - الله كريم.
- ونعم بالله. بس راح تقدمين آداب.
كتمت ضحكتها والسرور يملؤها بسبب حرصه على مستقبلها:
- زين، راح اقدم آداب!
بعد قليل توقف وقال بنظرات ملؤها الحب والامتنان: - إنتي ذهب.
قطبت جبينها فزاد شوقه: - ليش يعني؟!
- ترفضين سياره وتريدين تقدمين على كليه أقل من معدلچ
ومتلبسين ذهب من تجين لبيتي. شلون يصير الذهب بعد؟!
قالت كاذبة: - يا سياره ويا ذهب؟ آني..
قاطعها وهو يرفع حاجبيه:
- لتكذبين! أمچ من باركتلهه أمي البارحه، گامت تتباهي كالعاده
فگالت رادت تهديلچ سياره بس انتي مقبلتي، لأن تخافين.
أكدت بسرعة: - إي أخاف.
رمقها بمكر وقال:
- لچ لتكذبين! إنتي مو خوافه لهالدرجه. زين والكليه والذهب
واللبس الغالي الي گمتي متلبسي من تجين لبيتنا؟
خفضت رأسها بخجل فرمقها بشوق ثم قال: - الله يخليچ إلي.
- ويخليك إلي.
على الشاطئ، صياد كان يفرغ شباكه من السمك الذي اصطاده
للتو. تابع حسام نظرات سمر المنصبة عليه ثم سألها مبتسما:-
اشتهيتي السمچ؟
أومأت مبتسمة فخلع قميصه وأسرع نحو النهر فصاحت:
- يمعود تعال شدتسوي؟!
دخل في مياه النهر ثم غطس ليخرج بعد عدة مطاردات مع
السمك وهو يلوح لها بسمكة ويبتسم.
وصل قربها فقالت بسرور وحماس وهي تضع يديها على وجنتيها:
- كل هذا علمودي؟!
قال وهو يرمقها بهيام: - لو بيدي أجيبلچ الشي قبل متطلبي.
رمقته بلهفة وقالت: - انت كل الي طالبته بحياتي.
أخذ شهيقا عميقا ملأته غصة شوق ثم قال: - الله يجمعنا سوه.
اختلط الحب والقلق في نظراتها وهي تهمس: - آمين.
بينما كان حسام يعطي السمكة لرجل يشوي السمك على ضفة
النهر ليشويها لهما، لمحت سمر بعض الفتيات ينظرن له بإعجاب
فرمقتهن شزرا وناولته قميصه وهي تقول: - إلبس قميصك.
- خل ينشف زين.
قالت بإصرار: - إلبسه وهسه ينشف، الجو حار.
قطب حاجبيه وتابع نظرتها الغاضبة ليرى تلك الفتيات وهن
يرمقنه بنظرات إعجاب فابتسم وانحنى نحوها وهو يقول:
- أموت ع الي يغار!
قالت بامتعاض وهي تلوي شفتيها: - عمه بعينهن ميستحن!
تنهد وقال وهو يرتدي قميصه:
- لچ آني مخبل من گاعي، فلتخبليني أزيد بحركاتچ!
لم تفهم ما قصد فسألته: - شسويت آني؟ يا حركات؟
اقترب وقال بمكر: - نظرات البراءه الي بعيونچ مثلا، تموتني!
فلتصفنين بوجهي هيچ لا أسوي كارثة هسه!
فهمت ما يعني فابتسمت بخجل ثم تمتمت لتشاكسه وهي تبتعد
عنه: - متگدر!
ضاقت عيناه متوعدا إياها ثم ذهب ليرى إن كانت السمكة قد
نضجت وهو يبتسم.
حين ركبا السيارة، قدم لها حسام علبة صغيرة ففتحتها لتجد
خاتما ذهبيا فقالت محتجة:
- شدعوه حسام! قابل متخرجه من الطبيه!
أخذ يدها وألبسها إياه وهو يقول: - إش ولا كلمه، تره أزعل.
رمقته بحب وهي تقول: - يخبل عاشت إيدك.
قال مبتسما: - إيدچ الي محليته.
كانت سمر تعرف أن شراءه سيارة جديدة وإهداءه خاتما ذهبيا لها
هو تعبير عن امتنانه لما تفعله كي لا يشعر بأنه أقل منها ماديا.
في اليوم التالي حين اتصلت سمر صباحا بحسام في مكتبه لم يرد
على الهاتف فقلقت واتصلت بمنزله.
أجابت أميرة فأغلقت الهاتف. عاودت الاتصال فردت أميرة فأغلقت
سمر الهاتف من جديد. عرفت أميرة أن سمر المتصلة فأخذت
الهاتف لغرفة حسام ثم وضعته على الطاولة وخرجت.
ابتسم وهو يأخذ الهاتف ثم اتصل بسمر. قالت بلهفة حين سمعت
صوته: - ظل بالي عليك! خابرت على المكتب ومرديت عليه.
قال بصوت متعب: - اليوم مداومت، مصخن.
قالت بقلق وشعور بالذنب: - كله من ورايه! طلعت البارحه بالشمس
وانت أصلا فلاونزه وتعبان. وفوگاهه فتت للمي حتى تصيدلي سمچه.
ضحك ثم قال:
- المهم اتونسنا وأكلتي سمچ، ولو چانت سمچه زغيره.
- أطيب سمچه! عاشت ايدك.
همس بمكر: - بس مشكرتيني زين عليها!
احمر وجهها ولم تعلق بل قالت: - خلي أروح مادام اطمأنيت عليك.
يله مع السلامه.
لكن قلبها ظل قلقا على حسام ففكرت بحجة كي تذهب
لرؤيته.
نزلت من شقة فارس واتجهت إلى الصالة لتجلس قرب والدتها.
- ماما، أريد اليوم آخذ غدا لبيت خالتي.
تأففت كريمة وقاات: - ليش شكو؟
ردّت سمر بحذر: - ماما صار سنتين يدرسني حسام، وتدرين بي
مراح يقبل ياخذ هديه. يعني فكرت اخذ غدا بمناسبة نجاحي
واروحلهم.
قالت بانزعاج: - آني ما أروح. إذا فاتن تقبل خلي هي تاخذچ وتبقه
وياچ. ولتتأخرين عدهم!
أومأت إيجابا ونهضت لتهرب من نظرات والدتها وهي تشعر بأنها
تشك بشيء.
- سمر، شنو هذا المحبس بيدچ؟!
خفق قلبها وارتبكت ثم نظرت إلى الخاتم كي تتجنب النظر
لوالدتها وأجابت: - هذا.. هديه من فاتن.
عادت كريمة للسؤال بنظرات ريبة:
- مو جابولچ هي وفارس گلاده هديه!
- إي.. هاي من فاتن. البارحه اشترتليا من طلعنا.
- مبارك.
قالت سمر وهي تسير نحو الباب الجانبي في الصالة:
- راح اسأل فاتن إذا تقبل توديني لبيت خالتي.
قالت كريمة بامتعاض: - كون عاد التحفه ياكل من الاكل الي
راح تاخذي! أشو هو كلما يجي عدنه ميخلي بحلگه شي!
لم تعلق وأسرعت نحو شقة فارس وهي تفكر " البركة ببساميرچ
ماما! "
طرقت الباب فاستقبلتها فاتن.
- فدوه فاتن أدري ضوجتچ بس شاسوي ما عندي غيرچ!
قالت فاتن بقلق: - گولي سمر، شبيچ؟
- عفيه تجين ويايه لبيت خاله أميره؟ نتغده هناك ونرجع، منطول.
رمقتها بدهشة واستعلمت: - هيچ عادي؟! وخاله قبلت؟
- إي مو گتلهه هاي حلاوة نجاحي. بس أحسهه شاكه بشي. حتى
سألتني على المحبس مال حسام وگتلهه منچ.
قالت فاتن وهي تحمل لؤي وتضعه في سريره:
- لعد انتبهي. چان مرحتي اليوم. إنتو مو تشاوفتو البارحه؟
قالت سمر بقلق:
- مو اليوم هو مريض وگلبي نار علي، أريد اشوفه.
ضحكت فاتن وقالت: - طبعا عيني! إذا صارلي صياد سمچ البارحه
وهو أصلا عنده فلاونزه، وفوگاها شمس ونزل للمي! زين مصار بي
تيفو.
شهقت سمر: - يمه اسم الله علي!
֍ ֍ ֍
تفاجأت أميرة وحنين بقدوم سمر وفاتن، فهما لم تعتادا المجيء إلا
حين كان حسام يعطي سمر الدروس.
قالت سمر بابتسامة وعينيها تبحثان عن حسام: - هلو خاله،
شلونكم؟ اليوم جينا نتغده يمكم. هاي حلاوة نجاحي.
قالت حنين وهي تعانقها:
- مبروك حبيبتي. يوم التخرج من الكليه.
وقالت أميرة: - ولچ بعدني مجيت باركتلچ، وانتي جيتي!
قبلت خالتها وقالت: - خاله شنو الفرق؟ قابل احنه غربه؟!
- لا والله. الله يعلم شگد احبچ.
قالت فاتن بابتسامة: - وهي تحبكم وما إلهه سيره غيركم.
لم يكن حسام موجودا في المطبخ فسألت خالتها وحنين وكأنها
لا تعرف: - شنو حسام مرجع من الشغل؟
قالت أميرة: - لا حبيبتي اليوم مراح أصلا. أشو اليوم صَبّح مصخن.
قالت سمر بعد تردد: - خاله أگدر اسلم علي واشوف شلون صار؟
قالت أميرة: - هو گاعد بغرفة الاستقبال.
وجهت لها فاتن نظرة لوم على طلبها الجريء فأشاحت بوجهها
وذهبت إلى غرفة الضيوف.
كان باب الغرفة مفتوحا فدخلت بهدوء لتجده نائما على
الأريكة. نظرت إليه بشغف ثم اقتربت ولامست جبينه لترى إن
كان ما يزال محموما فكانت حرارته مرتفعة قليلا.
شهقت بفزع حين جذبها معصميها ليقربها كثيرا منه وهو يهمس
بمكر: - ها، هسه أگدر اسويهه لو لا؟!

نهاية الفصل الخامس

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:24 pm

الفصل السادس
كان باب الغرفة مفتوحا فدخلت بهدوء لتجده نائما على
الأريكة. نظرت إليه بشغف ثم اقتربت ولامست جبينه لترى إن
كان ما يزال محموما فكانت حرارته مرتفعة قليلا.
شهقت بفزع حين جذبها معصميها ليقربها كثيرا منه وهو يهمس
بمكر:
- ها، هسه أگدر اسويهه لو لا؟!
رسمت ابتسامة صغيرة مترددة على شفتيها، وقالت وهي تحاول
تخليص معصميها من قبضتيه علّ نبضها يهدأ ويكف عن
اضطرابه: - يعني قشمرت عليه ومچنت نايم من دخلت الغرفه!
همس متوعدا وهو يشدد قبضتيه على معصميها:
- بعد لتگوليلي متگدر!
قالت برجاء وابتسامة مرتبكة: - عوف إيديه عاد حسام.
اعتدل في جلسته ثم تطلعت عيناه إليها بشوق:
- أحبچ يا عمر حسام.
زاد جنون نبضها فرجته ثانية: - حسام!
سمعا صوت خطوات تقترب مسرعة فابتعدت، لتدخل بعدها أميرة
وترمقهما بنظرات مرتابة ثم قالت: - يلله، الغدا جاهز.
فأسرعت سمر بالعودة للمطبخ.
- السلام عليكم. شلونچ ام لؤي؟
قالها حسام وهو يدخل المطبخ فردت فاتن: - هلو حسام. سلامات عيني.
- الله يسلمچ.
جلسوا إلى المائدة فتعمد حسام الجلوس أمام سمر.
تساءلت حنين بمرح: - شعجب اليوم برياني مو سمچه مسگوفه؟!
نظرت سمر نحوه لا إراديا فابتسم بمكر فنظرت لحنين قائلة:
- البارحه أكلت سمچ.
سألها وهو يرمقها بمكر: - عاد مسگوف لو غير شي؟
ردّت دون النظر إليه كي لا تفضحها ابتسامتها:
- مسگوفه.
֍ ֍ ֍
ذهبت أميرة إلى منزل كريمة لتبارك لسمر نجاحها، وأحضرت لها
حلقا ذهبيا صغيرا كهدية.
- عاشت إيدچ خاله، كلش حلو.
قالت سمر وهي ترتديه فقالت كريمة معاتبة: - مو إنتي متحبين
الذهب، لو هذا لأن من خالتچ؟!
قالت سمر وهي تجلس قرب أميرة: - طبعا!
ضمتها أميرة وهي تقول: - الله يديم المحبه.
قالت كريمة ونظرات امتعاض في عينيها: - شدعوه مكلفه نفسچ
أميره!
- شعدنه أغلى من سمره! بعدين لو ماعندي مچان كلفت نفسي.
إحنه أهل والهديه مو بقيمتهه.
قالت كريمة بتعالي كعادتها حين يتعلق الأمر بالمال:
- أحس ضروفكم تحسنت، مو؟
استغلت أميرة الكلام كمدخل لما جاءت تقوله:
- إي الحمد لله. هاي الشركه عتبتهه خير علي حسام. رزقهه بي
بركه والمدير كلش حبه لحسام من شاف حرصه وأمانته. هسه
هو مدير قسم الحسابات وراتبه صار كلش زين.
قالت كريمة: - يعني هسه هو قايم بطلبات البيت من راتبه؟
قالت أميرة وهي تبتسم وقد حانت منها نظرة لسمر:
- بالبدايه إي، بس هسه من صار وارد المحل زين گتله راتبك كله
تجمعه حتى تتزوج.
نظرت كريمة صوب سمر التي ابتسمت واحمر وجهها خجلا فقالت أميرة: - سمره، جيبيلي مي حبيبتي.
خفق قلبها خوفا وفرحا وقد شعرت بأن خالتها ستخطبها من أمها
الآن: - إي خاله.
نهضت سمر مسرعة لكنها وقفت خلف الباب تستمع لحديثهما وقد
خفق قلبها بنبضات خوف وترقب. فكرت بامتعاض:
" شلون ميگولي حسام قبل متجي خالتي؟! "
قالت أميرة وهي تدعو في نفسها أن يمر الأمر على خير:
- عيني كريمه، إحنه بس هالأختين وآني أحب سمر مثل بنتي
وأتمنه تصير ببيتي.
تغير وجه كريمة واختلط فيه احمرار الغضب باصفرار المفاجأة،
فلم تتصور أن شقيقتها ستتجرأ على خطبة ابنتها.
هبت واقفة وهتفت بحدة: - شنو؟! آني أزوج بنتي لحسام؟!
سألتها أميرة بانزعاج وقد وقفت أمامها هي الأخرى:
- وشبي حسام؟! أحسن رجال بالدنيا. أخو أخته، وتعرفي كلش زين. وإذا چان ع الفلوس فهسه وضعه الحمد لله زين.
قالت كريمة بغضب: - لج يا فلوس؟! بنتي ما أزوجها لإبنچ!
قالت أميرة بحنق: - ليش؟! بس فهميني شمسويلچ حسام حتي هيچ
تكرهي؟!
قالت بعصبية: - وتسألين ليش؟! خليني ساكته أميره! سمر متصير
لإبنچ وبالچ تعيدين هالسالفه!
رمقتها أميرة باستغراب وهي تعود بذاكرتها سنوات طويلة إلى
الوراء.
التفتت الشقيقتان نحو الباب الذي لم يكن يبعد سوى خطوات
عنهما حين سمعتا شهقة البكاء التي صدرت عن سمر رغما عنها
فأسرعت كريمة نحو الباب الذي لم يكن مغلقا. كان منظر سمر
يخبر عما بها فقد سكبت من الدموع ما بلل وجهها وأحال عينيها
إلى اللون الأحمر.
علت أنفاس كريمة الغاضبة وجذبت سمر من قميصها وهي تقول:
- هذا الي چنت خايفه منه! من أنعل أبو المدارس لابو الرياضيات لابو ساعة السوده اللي ولّيتي بيهه حتى يقرّيچ!
أبعدتها أميرة وأحاطت سمر بذراعها وهي تقول:
- شصار بيچ كريمه؟ عوفي البنيه!
صاحت بغضب هستيري: - وخري عنها! إلا أشوفچ الويل. لچ ملگيتي
غير حسام؟!
خرج فؤاد من غرفته بعدما صحى من نومه ونزل فارس وفاتن من
شقتهما مسرعين.
سألها فؤاد بانزعاج: - شنو هالصياح يوم؟!
قالت بغضب وهي تجذب سمر من ذراعها: - أختك تحب حسام
افندي!
صاح فؤاد بغضب: - شنو؟! والله لا أموتچ يا أدب سز.
جذب سمر وصفعها فأمسك فارس يده وصاح:
- فؤاد! هاي شبيكم؟!
هربت سمر لتبكي في حضن فاتن بينما صاح فؤاد:
- لچ فضحتينه! من الاول گتلچ يوم لتروح لهذوله مسمعتيني!
رمقته أميرة بحدة وقالت بعصبية: - ما متربي شأسويلك! هاي
گدامي تگول عليه هذوله!
هتف فؤاد: - أبنچ قشمر اختي بحجة الزواج حتى ينام على
فلوسهه! يعني شتريدين اگول؟!
صاحت أميرة: - طاح حظك أنت وفلوسك! هذا تفكيرك انت!
سأل فارس بوجه مكفهر وصوت مرتجف كباقي جسده:
- لك شنو قشمرها؟! ليش شصاير؟!
أسرعت أميرة بالرد وقد عرفت أن فكره ذهب به بعيدا: - يمه
فارس، الولد راد بت خالته بالحلال وجيت اخطبهه. خوما كفرت؟!
زفر فارس بارتياح وقال:
- دخيل الله بس على كيفكم خلوني أفتهم الموضوع!
قالت كريمة وهي ترتجف غضبا: - أختك الهانم من سمعتني من
وره الباب گمت اصيح ومقبلت ع الخطبه، گامت تبچي! تحبه
الافنديه!
رمق سمر بغضب ثم التفت نحو أميرة وقال معاتبا بغضب:
- هاي الأمانه خاله؟!
قالت أميرة وهي حزينة لرؤيتها نظرة الاتهام في عيني فارس:
- إبني أمانتك محفوظه! سمر بنتي، وما أقبل عليهه الي ما أقبله
لبناتي. من چانت تجي يدرسهه حسام، ما فد يوم انسد عليهم باب.
وآني أظل اروح وأجي يمهم لأن اختك أمانه مثل مگلت. إبن خالتهه
ورادهه بالحلال، شنو العيب الي بيهه؟!
قالت كريمة بغضب: - كافي عاد لتظلين تحچين! طلعي من بيتي
وإنسي عندچ أخت!
نظرت أميرة بحزن لسمر التي كانت تبكي وفاتن تضمها بينما قال فارس: - مو لهالدرجه يوم!
صاحت به كريمة: - إسكت انت!
خرجت أميرة وهي ترتجف غيضا لكرامتها والحزن يملأ قلبها على
حسام وسمر.
قال فارس لفاتن: - أخذي سمر لغرفتهه.
صاحت كريمة: - أوگفي! محد يخلصچ مني اليوم!
قال فارس متوسلا: - يوم الله يخليچ على كيفچ! روحن للغرفه.
أسرعت فاتن وأخذت سمر إلى غرفتها فصاح فؤاد:
- فارس هاي شبيك؟ شنو هالبرود؟!
قال فارس بانزعاج: - إسكت انت!
احتج فؤاد: - ليش اسكت؟ مو أختي، لو بس اختك؟!
قال فارس بانفعال:
- عمرك كله مامهتم بيهه وبس تتعارك وياهه، وهسه جاي تمد
ايدك عليهه وتگول اختي! بعدين الولد خطبهه مضحك عليهه!
صاحت كريمة بغضب: - يعني شنو، إنت قابل تتزوجه؟!
زفر فارس وأجاب: - مو هذا قصدي! إنتي أمهه والي تريدي يصير.
بس قصدي كلشي بالهداوه ينحل.
قال فؤاد ساخرا: - فدوه أبو گلب رهيف!
فصاح به فارس: - احترم نفسك لك!
صاحت بهما كريمة بجزع: - كافي عاد! گعدو تعاركو وعوفو
الموضوع المهم!
قال فارس يحاول تهدئة والدته: - إنتي ارتاحي يوم وآني..
صوت ارتطام باب المطبخ بالجدار بعنف قاطع فارس، والتفت
الجميع نحو حسام الذي دخل والشرر يتطاير من عينيه.
كان حسام ينتظر والدته في مكان قريب من منزل كريمة.
وحالما رأى وجهها المكفهر، عرف أن كريمة أقامت الدنيا ولم
تقعدها فاستحلفها برحمة والده أن تخبره بما حدث فأخبرته
بضرب فؤاد لسمر وكيف جن جنون كريمة لدرجة أنها طردتها.
ومع كل محاولات أميرة لإيقافه إلا أنه استأجر لها سيارة تعيدها
للمنزل وجاء إلى هنا مسرعا.
وقفت سمر وفاتن عند باب غرفتها تراقبان ما سيحدث بقلق.
صاح فؤاد: - لك شجابك؟ اليوم اموتك!
أسرع حسام نحوه وهو يصيح: - لك جبان، انت تموتني؟!
لكمه ثم لوى يده خلف ظهره وهو يقول:
- والله مرة الثانيه أكسر ايدك إذا مديتهه على سمر!
تأوه فؤاد متألما وهو يحاول تحرير ذراعه بينما صاح فارس وهو يبعد
حسام عن فؤاد: - كافي حسام!
لكنه كان كبركان هائج ولم يستمع له بل قال مخاطبا خالته
بغضب بينما كانت تمسح الدم عن فم فؤاد وأنفه:
- وانتي! تطردين امي من بيتچ؟! والله لو غير واحد مسويهه
مچان عفته صاحي.
صفعه فارس وهو يقول: - هاي فوگ مخنت ثقتنه؟!
كتمت سمر شهقة خوف من اشتباك حسام مع فارس لكن حسام
كتم غضبه وهو يعطي العذر لفارس في غيرته على شقيقته، وقال
وهو ينظر في عينيه:
- تمون على رگبتي فارس. بس اني مخنتكم.
هتف فارس وهو يمسك قميصه بعنف:
- لك شلون مخنتنه؟! مأمنين بيك ودازيهه تدرّسهه وانت..
قاطعه حسام بانفعال:
- آني اخاف عليهه مثلك، وردتهه على سنة الله ورسوله. يعني
إنت من ردت ام لؤي بالحلال، اخوهه الي هو صديقك هم گال
عليك خاين؟! بالعكس، قدروك وانطوك بتهم لأن يعرفوك
رجال وتصونهه، وانت هم تعرفني فارس.
صاحت كريمة تتوعد حسام: - والله ما أزوجهه إلك لو تموت!
قال فارس: - خلص يوم. اطلع حسام.
حانت منه نظرة نحو سمر التي لم تكف عن البكاء وقال لخالته
متوعدا هو الآخر: - سمر آخذهه، ترضين مترضين! وگولي حسام
گال!
نهره فارس بحدة: - گتلك اطلع حسام وكافي عاد!
صاح فؤاد بعدما خرج حسام من الصالة: - لك آني اعلمك!
استدار حسام نحوه ورماه بنظرة غضب وتقدم نحوه مسرعا فتراجع.
لكنه توقف حين صاح به فارس: - كافي عاد واطلع حسام!
قلص حسام قبضتيه وزفر بغيض لكنه خرج كما طلب منه فارس.
وحالما خرج، راحت كريمة وفؤاد يشتمانه ويلعنانه. أما فارس فسار
نحو سمر ودخلا غرفتها ومعهما فاتن.
جلس قرب سمر على سريرها فنكست رأسها وهي تشعر بالخجل
والخوف منه. قال وهو يحاول ضبط أعصابه: - احچيلي.
رمقته بقلق ولم تتكلم فالتفت لفاتن وسألها بحدة ونظرات عتاب
وغضب في عينيه: - وانتي، هم گولي ما أدري!
أرادت سمر نفي معرفة فاتن بالأمر كي تجنبها المشاكل لكن
فاتن سبقتها بالقول:
- لا، أدري. مثل ما إنت ردتني على سنة الله ورسوله، حسام نفس
الشي. الولد درّه ورايد اختك بالحلال. ماكو داعي خاله تگلب
الدنيا عليهه وفؤاد يضربهه.
نهرها فارس بحدة: - كافي! صعدي للشقه وعوفينه.
زاد خوف سمر وقلق فاتن لكنها أطاعت أمر فارس وخرجت.
تنهد فارس وسأل سمر: - شو ساكته؟!
وهنا أجهشت بالبكاء فأغمض عينيه ليقاوم ضعفه أمام دموعها.
كم يحمل من حنان لهذه الصغيرة التي كبرت في غفلة منه!
زفر وأمرها بصوت خرج أرق مما أراد له:
- إحچي وكافي بچي! احچي كلشي ولتكذبين.
وكيف لا تكذب؟ لقد كانت خائفة من خسارة ثقة فارس الذي
اعتبرته دوما شقيقها الوحيد. فهو من يغدق عليها محبته وحنانه
دوماً بعكس فؤاد الذي لم تَرَ منه يوما ما يشعرها أنه شقيقها بحق.
قالت بصوت مرتبك وهي تمسح دموعها:
- كل الي صار، من كملنه الدروس.. گلي أريد أخطبچ من تنجحين.
زفر فارس وهو يقلص قبضتيه كي يهدأ، فهو يرى الكذب في
عيني شقيقته ويسمعه في نبرة صوتها.
كانت فاتن تضم لؤي وهي تدعو أن تمر الأمر بسلام وأن يتفهم
فارس مشاعر شقيقته، نفس المشاعر التي عاشها هو معها. لكن
الموقف كان صعبا عليه جدا كأغلب الرجال الشرقيين.
فهو وإن أعطى الحق لنفسه بعيش تلك المشاعر مع شقيقة غيره،
يصعب عليه تقبل أن يعيشها أحد مع شقيقته.
نظر إليها وهو لا يكاد يصدق أن تلك الصغيرة التي كانت
تتعلق بيده وتبدأ بسرد قائمة بأسماء الحلوى أو الألعاب التي تريد
أن يشتريها لها، قد كبرت وعرف الحب طريقه لقلبها.
لكن.. هل هو حب فعلا أم أنه انجذاب لشخصية حسام وصفاته
التي لا ينكر جاذبيها أحد؟
آه من هذه الطفلة المتلعثمة المرتبكة التي احتار بين ضمها بين
ذراعيه لإشعارها بالأمان وبين معاقبتها.
شهيق عميق وزفير ثم قال أخيرا بعدما أُنهِكت أعصاب سمر:
- لچ بابا إنتي زغيره بعدچ. باچر تكبرين وتنضج افكارچ من
تدخلين كليه وتدرسين. على شنو ترتبطين من هسه؟!
لم تتفوه بكلمة فقال بعدما نهض:
- آني حچيت وياچ بهدوء أكثر من اللازم. أريدچ تسمعين الكلام
وتنتبهين علي مستقبلچ ودراستچ وتعوفين كلشي هسه.
أومأت برأسها وقد هدأت فكلام فارس معها كان كبلسم داوى
جرح قلبها وأعطاها الأمل بعدم معارضته لزواجها بحسام. بل هو
معترض فقط على ارتباطها به في هذه السن المبكرة، ووسط هذا
الجو المشحون بالرفض والاستياء من قبل والدتهما. وربما سيقف
معهما لاحقا حين يطلبها حسام ثانية بعد فترة.
لكن هل سيطلبها ثانية حقا بعدما أهانت أمها والدته وصفعه
فارس؟ خوف جديد شغل تفكيرها، وكأن ذلك كان ينقصها!
حين خرج فارس من غرفة سمر، سألته كريمة فورا بسخرية
وهي تضع أصابعها على صدغها الأيمن:
- عود حليت المسأله عيني؟! طبطبت على أختك وراعيت
مشاعرهه؟!
زفر ثم استغفر وجلس ليقول:
- مو كلشي ينحل بالضرب والعياط. ليش ما أگدر اضربهه لما
أكسر عظامهه؟ بس ممكن هالتصرف يخليهه تكرهنه وتعاند
وتسوي أي شي.
تساءل فؤاد: - شتريد تسوي يعني؟!
قال فارس رافعا حاجبيه: - تتزوجه من ورانه مثلا!
سألته كريمة محتجة: - شنو؟!
فقال فارس موضحا: - عمرهه ثمنطعش 18 سنه ويعقدولهه
بالمحكمه.
هتف فؤاد: - دا أذبحهه غير!
هزّ فارس رأسه وقال بامتعاض:- لك أكبر شويه وتعلم توزن الأمور!
أختك متربيه ومتسويهه. وحسام رغم خباله وعصبيته هم
ميسويهه لأن عنده غيره ورجال، وهذا شي محد ينكره. هو لو
يريد يسوي هيچ چان من الأول محط أمه بهالموقف. بس آني دا
أحسب كل الاحتمالات.
قالت كريمة بنفاذ صبر:
- تره حيرتني! عوف الألغاز وگول شنو قصدك.
- يوم، ماكو داعي نضربهه ونضغط عليهه أزيد من الازم. لا هي
ولا حسام سوو شي غلط. الولد رادهه وأول ما خلصت مدرسه
خطبهه.
هنا صاحت كريمة وقد احمر وجهها غضبا: - شنو؟! يعني إنت
تريدني أزوجها لابن أميره؟!
هز فارس رأسه بيأس: - آني مگلت هيچ! امي، سمر بعدهه زغيره
وباچر عگبه هسه هي تعوفه. هذا إحساس مراهقه ويروح.
سألته وقد بدأت تقتنع بكلامه: - وإذا ظلت تحبه؟! هذا إبن أميره
راح يظل يقره براسهه وميعوفهه!
أكد لها فارس: - هسه تنسه وتفكيرهه يتغير، صدگيني يوم.
ظهر الحنق وعدم الرضا عما قاله فارس على وجه فؤاد بينما سألت
كريمة: - وتالي؟
أجاب فارس: - آني نطيتهه ثقه وأمان وشرطت عليهه تعوف كلشي
وتهتم بدراستهه بس.
تنهدت كريمة وقالت بامتعاض:
- دنشوف أفكارك وين راح تودينه!
֍ ֍ ֍
بعد ذلك اليوم، تغير الجميع..
كريمة التي كانت تعتبر سمر مدللتها، صارت تعاملها بجفاء
وتتشدد معها.
فارس، تغير أيضا وصار أكثر قربا من أخته في محاولة لحمايتها.
أما فؤاد فصار أكثر حدة معها.
سمر، صارت أكثر عزلة وأكثر حنقا على فؤاد منذ رفع يده عليها.
وبالمقابل، صارت أقرب لفارس الذي رأت فيه طوق النجاة شأنه شأن
فاتن التي لم تتخل عنها رغم تحذيرات فارس وكريمة التي صارت
أكثر حدة معها بسبب وقوفها إلى جانب سمر وحسام.
أما حسام ففقد ما بقي في قلبه من مودة مخفية لخالته بعدما
أهانت أمه. وصار أكثر جنونا وغيرة فيما يتعلق بعلاقته بسمر
بعدما شعر بالخوف من فقدانها.
نعم، خاف أن يفقدها بعدما حدثته فاتن في هاتف قصير عن
كلام فارس مع سمر، والذي كان يوضح اعتقاد فارس بأن ما تحمله
سمر لحسام هو مشاعر مؤقتة وليس حبا حقيقيا.
خاف أن يصح توقع فارس وتنساه فعلا بعد دخولها الجامعة وتغير
أفكارها ونضجها. وربما دخل قلبها رجل آخر لينسيها حبها له!
كان حسام يحوم بسيارته حول منزل سمر آملا أن يراها ولو صدفة
لكن دون جدوى. وطبعا مع حصار كريمة ومراقبتها هي وفؤاد، لم
تستطع مكالمته حتى من شقة فارس التي صارت محرمة عليها.
قالت سمر هامسة لفاتن: - فدوه أريد اسمع صوته تونه.
- لچ اگعدي راحه حتى لتخصرين و گفة فارس وياچ!
- لا ما أريد اخابره. بس إنتي خابري علي وسجليلي صوته حتى
أسمعه.
تنهدت فاتن باستسلام وأومأت برأسها.
وفي الصباح اتصلت بمكتب حسام فرد بلهفة حين سمع صوتها:
- هلا أم لؤي شلونچ؟ شاخبار سمر؟!
- زينه الحمد لله.
سألها وقد بدا الانزعاج في صوته:
- خوما هذا الجبان ضربهه لسمر مره ثانيه؟
- لا. بس كلش مضيقين عليهه بالبيت ومراقبيهه وحتى لشقتي
ميخلوهه تصعد.
تنهد بحسرة وهو يشعر بقلة حيلته فقالت:
- هي مشتاقه تسمع صوتك وتريد أسجل الحچي مالتك.
ابتسم وقال: - وآني والله مشتاقلهه أكثر.
قالت فاتن بمرح وهي تعد آلة التسجيل وتفتح مكبر الصوت في
الهاتف: - تفضل عيني گول رسالتك وإذاعة صوت الحب
توصلهه. شغلتوني مقدمة برامج.
ضحك حسام وقال: - منو عدنه غيرچ ام لؤي؟!
ثم بدأ رسالته لسمر بشوق وصورتها تتراقص في خياله:
- مشتاقلچ! شلونچ؟ لچ اتخبلت من امي گالت هذا الأرعن ضربچ!
والله لومو فارس وگف بعيني چان كسّرته تكسّر! الله شگد مشتاق
اسمع صوتچ واشوفچ! ديري بالج على نفسج.
بعد الظهر وعندما نام الجميع، نزلت فاتن وسلمت سمر التسجيل
وهي تقول ضاحكة: - يمه الولد هلكان عليچ!
ابتسمت سمر ثم دخلت غرفتها مسرعة وهي تخفي آلة التسجيل.
استمعت للتسجيل عدة مرات وهي تبكي وتضم آلة التسجيل ثم
سجلت بصوتها رسالة ضمنتها شوقا جارفا لحسام، أسمعته إياها فاتن
في اليوم التالي.
" ليظل بالك عليه حبيبي. خليهم يسوون الي يريدو. عبالهم من
يحبسوني ويمنعون عني التليفون راح انساك. ميدرون انت
تمشي ويه دمي! مشتاقتلك هواي. مشتاقه اشوفك "
كتم حسرة شوق وشكر فاتن ثم أنهى المكالمة وقلبه يخفق
توقا لسمر. فكر ثم اتصل ثانية بفاتن التي استغربت اتصاله بعد
مكالمتهما بعدة دقائق.
- خير حسام؟
- أم لؤي، اليوم راح اجي الساعه وحده الظهر حتى أشوف سمر.
قالت فاتن: - عزه! لك عيني حسام اگعد راحه، منريد مشاكل!
أصر حسام:
- بس خليهه توگف بشباك غرفتهه بالوحده ضبط. والله ما أخلي
أحد يحس بيه. بس اشوفهه واروح رأساً.
قالت فاتن باستياء وقلق: - أوف منكم! والله راح تورطوني وياكم
بس آني غلطانه وسويت شغلة التسجيل.
أكد لها حسام: - صدگي ميصير شي أم لؤي.
وقبل الواحدة بثلث ساعة، وقفت سمر كنبتة زرعت في الشباك.
كانت عيناها تراقبان كل شاردة وواردة من شباك غرفتها المطل
على باب المنزل الخارجي والحديقة الأمامية.
قرع جرس الباب فجفلت وركزت عينيها على الباب. خرجت والدتها
لترى من الطارق فكان رجلا غريبا يسأل عن عنوان أو ما شابه.
كتمت سمر صيحة الفزع والفرح حين رأت حسام أمامها. فتحت
الشباك فقفز إلى غرفتها وأغلقه.
همس وهو يمر بعينيه بشغف على وجهها الحبيب:
- لچ متت علي شوفتچ!
قالت بلهفة: - اسم الله عليك حبيبي. بس گلي شنو إنت؟! شلون
تخاطر وتجي؟ والله أمي ما عدهه مانع تجيبلك الشرطه إذا
تشوفك.
ابتسم وهو يشرح لها خطته: - هذاك الي شفتي بالباب صديقي
واثق. دزيته يلهي أمچ وآني فتت من الباب الثاني.
كان منزل سمر يقع في زاوية ويطل على شارعين وله بابان.
ضحكت سمر وهي تقول: - هاي فايدة البيت الركن.
قال بصوت يخنقه الشوق وهو ينظر في عينيها بحزن:
- بس الله يدري شلون مر عليه هالشهر بلا ما أشوفچ!
فقالت وهي تنقل نظراتها القلقة بين عينيه:
- واني اشتاقيتلك اكثر. بس فدوه روح هسه أخاف أمي تفوت على
غفله.
تمتم متسائلا بنفاذ صبر: - شوكت عاد يلمنه بيت واحد؟!
قالت بتفاؤل: - فارس ممعارض زواجنه بس اعتراضه ع التوقيت.
بعد فترة من تهدأ الأمور، متأكده هو راح يوگف ويانه ويقنعهه
لأمي.
بدا الغضب على ملامحه وقال: - هو عباله بعدچ زغيره وراح
تنسيني، ولهذا مأخذ موقف قوي وياچ.
تنهدت وهي تبتسم:
- خلي يگول ويفكر مثلما يريد. لو تفوت سنين ما أتغير. بس
خلينه منخصر وگفة فارس ويانه. لو إنت بعدك زعلان منه علمود
هذاك اليوم؟
- فارس يمون عليه وآني عاذره (أضاف بغضب) بس فؤاد راح اكسّره
إذا ضربچ مرة الثانيه.
قالت بلهفة ودلال لتجعله يهدأ: - يمه فدوه للعصبي!
لم يقاوم ابتسامته وهمس بلهفة: - أموت عليچ!
تسمرا في مكانهما حين سمعا صوت الباب يفتح..


نهاية الفصل السادس

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:25 pm


الفصل السابع
قالت بلهفة ودلال لتجعله يهدأ: - يمه فدوه للعصبي!
لم يقاوم ابتسامته وهمس بشغف: - أموت عليچ!
تسمرا في مكانهما حين سمعا صوت الباب يفتح وشخصت عيناهما
نحو الباب وقلباهما يخفقان بقوة. وشعرت سمر بوهن في قدميها
وصار وجهها بصفرة الليمون.
- تالي وياكم؟! يعني لازم تنگلب الدنيه عليكم يله ترتاحون؟!
كانت فاتن من دخلت وتحدثت بهمس وهي متشنجة الملامح.
تنفسا الصعداء وقد جمد الدم في عروقهما بينما أضافت فاتن
بحزم: - حسام روح قبل لا خالتي تجي. مو گتلك منريد مشاكل!
- رايح ام لؤي. والله احنه مدوخيچ ويانه! مع السلامه.
- مع السلامه.
راقبته سمر بعينين حزينتين وهو يخرج مسرعا من الشباك كما
دخل.
قالت فاتن بامتعاض وهي تجلس قرب سمر على السرير:
- بله هاي سوايه؟! هذا صدگ مخبل!
قالت سمر مبتسمة بهيام: - فدوه لعينه!
فقالت فاتن وهي تلوي فمها سخرية:
- لا بالله! يعني لو أمچ هي الي فايته عليكم، چان شفادتكم
هالخبالات؟! متصورت راح يفوت لغرفتچ بس من فاتت عشر دقايق
خفت. وهم زين فاتت خاله للمطبخ حتى أگدر أجي لغرفتچ. وإلا لو
عليكم بعد ساعه ميروح!
- آخ تونه گلبي طار من شفته!
تنهدت فاتن وهي تتذكر خفقات قلبها المتسارعة لحظة رؤيتها
لفارس حين كان يذهب للقائها في كلّيتها ثم قالت لسمر:
- بس اصبرو خلي تفوت هالسنه يا عيني، وبلكي الله يسهل
عليكم.
- آمين! والله تعذبنه.
- يله آني راح اروح قبل متجي خاله وتشوفني هنا.
֍ ֍ ֍
دخلت سمر ذلك العالم الجديد والغريب والواسع أخيرا.
سارت مع فارس الذي رافقها في يومها الأول في كلية الآداب كما
رافقها سابقا لإتمام تسجيلها فيها.
بعد عدة أيام وبينما كانت تسير مع مجموعة من زميلاتها في
القسم، لمحت فؤاد من بعيد. تظاهرت بعدم رؤيتها له واستمرت
بالحديث مع زميلاتها بينما ظل هو ينظر صوبها.
لا بد أنه جاء ليراقبها ليتأكد أنها لا تلتقي بحسام هنا.
حمدت الله أنها وحسام اتفقا على عدم رؤية بعضهما هذه الفترة
لكسب ثقة فارس وتجنب المشاكل، وإلا كان فؤاد رآهما معا.
في المساء وبينما كان الجميع في منزل كريمة مجتمعون على
مائدة العشاء، سأل فارس سمر عن انطباعها حول الكلية وزميلاتها
وأساتذتها فقالت بابتسامة وهي تتذكر إصرار حسام على دخولها
كلية الآداب:
- الكلية حلوة والبنات الي ويايه بالشعبه مبينات حبابات.
والأساتذة قسم زينين وقسم يا ساتر! من أول محاضره بدو يهددون
بكثرة الامتحانات والأسئله الصعبه.
أطلق فؤاد تساؤلا ساخرا:
- مو إنتي شاطره، ليش تخافين من الامتحانات؟!
وضعت لقمة في فمها وتجاهلت كلامه والنظر إليه كعادتها منذ
ضربها.
رمقه فارس بعدم رضا وسألها: - يعني مرتاحه؟
أومأت إيجابا بابتسامة وهي تفكر بمدى تناقض شقيقيها، وحمدت
الله الذي عوضها بفارس عن والدها الراحل وفؤاد الذي لم تشعر
يوما أنه يعتبرها شقيقة له.
بعد العشاء، همست سمر لفاتن وهما تغسلان الصحون مستغلة
انشغال والدتها عنهما قليلا:
- فؤاد ديراقبني. لمحته اليوم بالكليه بس سويت نفسي مشفته.
خابري حسام وگوليله ليجي أبد للكليه.
سألتها فاتن باستغراب: - ليش مو اتفقنه متلتقون هالفترة؟
ابتسمت وهي تقول: - يعني متعرفي لحسام؟! ممكن على غفله
تطخ براسه ويجي يشوفني.
قالت فاتن مؤيدة: - صح والله. إذا هو إجه لهنا يعني ميروح
للكليه؟ هذا أبد مو صاحي!
سألتها سمر بامتعاض: - ليش عيني شايفته مخبل؟!
قالت فاتن وهي تغالب ضحكتها: - إي. ومحد خبّله غيرچ!
كتمت سمر ضحكتها وعادت لغسل ما بقي من الصحون.
֍ ֍ ֍
دخلت سمر مكتب مسؤولة التسجيل في قسمها وهي تتساءل عن
سبب إرسال الموظفة في طلبها.
اتسعت عيناها دهشة وهي ترى حسام جالسا في المكتب وعلى
وجهه ابتسامة واثقة وعيناه تمران بشوق على ملامحها.
تقدمت بخطى مضطربة شوقا وهي تتساءل في سرها عن كيفية
إقناع حسام للموظفة باستدعائها كي يراها.
قالت بصوت غير متزن: - السلام عليكم.
ردت الموظفة بابتسامة: - تفضلي سمر.
ترددت لثواني وهي تنظر لحسام والموظفة والدهشة تعلو ملامحها
فأشار لها حسام برأسه كي تجلس قربه.
اختلط في نظراتها الشوق بالقلق والحيرة. حانت من حسام نظرة
نحو الموظفة التي كانت منشغلة بالحديث عبر الهاتف ثم همس:
- اشتاقيتلچ.
سألته باستياء: - مو اتفقنه متجي لأن فؤاد مراقبني؟!
همس بحدة: - خلي اروح ما دام ضجتي من جيتي!
قالت بارتباك ونظرات عتاب:
- تعرف شنو قصدي! بس خلي تمر هالسنه بلا مشاكل، وآني
متأكدة فارس راح يوگف ويانه إذا خطبتني منه.
تنهد ممتعضاً والشك يساوره حيال موقف فارس بينما قالت بابتسامة: - آني اشتاقيتلك اكثر.
ابتسم وأخرج من جيبه علبة صغيرة ثم فتحها لترى فيها حلقتي
خطوبة. رمقته باستغراب فقال:
- عبالچ اخليچ تداومين هيچ؟! هاي متنزعيهه حتى محّد يتجرأ
ويباوعلچ.
تناول إحدى الحلقتين ووضعها في بنصرها الأيمن فدمعت عيناها
وخفق قلبها وهي تأخذ الأخرى وتضعها في إصبعه ثم سألته
ببلاهة: - انزعهه بس بالبيت، ميخالف؟
قال ساخراً وهو يكتم ضحكته:
- لا حبيبي! أول متوصلين شوفيها لأمچ حتي تهجم البيت عليچ.
طبعا تنزعيهه بالبيت!
تنهدت وقالت بابتسامة وهي تنظر للحلقة:
- يوم اللي نلبسهه صدگ.
قال وهو يرمقها بشوق: - آمين
سألته باستغراب ونظراتها تتجه نحو الموظفة:
- شنو گتلهه حتى تخليك تشوفني؟!
قال مبتسما بمكر: - صديقة أخت واثق تعرفهه، فخابرتهه
البارحه وگالتلهه آني خطيبچ وصايرە مشاكل بين أهلنه، وأهلچ
مانعيني أشوفچ بالبيت.
رفعت حاجبيها دهشة وهي تبتسم فرمقها بشوق وهو يحرك
شفتيه بكلمتي (أموت عليچ). وكعادتها أمام كلمات غزله،
احمرت خجلا.
نهض وشكر الموظفة ثم أوصى سمر:
- روحي بسرعه. وآني من اتأكد فؤاد ماكو عود اطلع من القسم.
ودعته وخرجت وهي تنظر إلى الحلقة وتبتسم ثم خلعتها وأخفتها
في حقيبتها وهي تفكر بقصة تخبر بها زميلاتها غدا حين ينتبهن
لوجودها في يدها. أما زملاؤها فلن يتجرأ منهم أحد ويسألها فقد
كانت معهم منذ اليوم الأول كشرطي صارم كما أمرها حسام.
ابتسمت وهي تتذكر تلك التعليمات التي نقلها لها عن طريق
فاتن حيث جلست قربها وهي تحاول كتمان ضحكتها حين قالت:
- حسام يگلچ أريدچ شرطي ويه الطلاب.
قطبت سمر جبينها فأكملت فاتن:
- متحچين ويه أحد ولا تسلمين علي. وماكو زميلي وإبن شعبتي
وهالسوالف. وحتى البنات..
قاطعتها سمر بدهشة: - البنات النوبه شبيهن؟!
ضحكت فاتن بصوت خافت وقالت وهي تنظر صوب باب غرفة
كريمة خشية خروجه.
- مو تصادقين أي وحده، بس الي تشوفيها حبابه وعاقله.
أطلقت سمر ضحكة خافتة ثم قالت: - أموت على غيرته!
تساءلت فاتن بسخرية:
- أگول، فد مره ظمي بجنطتچ واخذي للكليه وياچ حتي يأمن عليچ!
تنهدت سمر بحسرة: - أوف لو يصير!
֍ ֍ ֍
استمرت مراقبة فؤاد لسمر ثلاثة أشهر تقريبا حيث كان يأتي إلى
الكلية خلال أيام متفرقة من الأسبوع حتى حصل ما جعله يكف
عن ذلك.
ففي أحد الأيام وبينما كانت سمر جالسة على إحدى المساطب في
ساحة كليتها تنعم بأشعة الشمس الدافئة بانتظار خروج زميلاتها
اللاتي ما زلن يؤدين الامتحان النصف سنوي، اقترب منها شاب طويل
بجسم رياضي.
رفعت نظرها إليه ثم رمقته بنظرة حادة وهي تراه يجلس قربها
دون استئذان فقال بابتسامة: - شدعوه! هاي نظره لو سيف؟!
زمّت شفتيها وقالت وهي تنهض من فورها بلهجة حادة:
- تره سخافتك زادت عن حدهه. تالي وياك؟
قال بنظرات تحدٍ جريئة وقد وقف أمامها ليفوقها طولا:
- تالي تصيرين إلي.
خرج ردها سريعا وهي تلوي شفتيها وتقول باستهزاء: - لا بالله!
فقال بلهفة ونظرات جريئة كجرأة تلك الخطوة التي تقرب بها
منها أكثر: - تخبلين من تعصبين!
طفح كيلها فصاحت به: - لك انت صدگ متستحي وما عندك
كرامه! كم مره آني مرزلتك وميفيد بيك؟! علاقات ما أسوي
وزواج أيس منه. آني مخطوبه (رفعت كفها لتريه حلقة حسام)
وحتى لو مو مخطوبه، لو تبقه آخر رجال ما اقبل بيك!
تساءل بحدة وقد عجز عن كتمان غضبه:
- لچ كومه بنات تتمنه أباوعلهه، بس غير اني رايدچ انتي! على
شنو هالخشم العالي؟
قالت بانفعال: - لچ بعينك! ولّي عاد منا لا أصيحلك أمن الكليه!
رمقها بسخرية رغم غضبه وقال مقلدا لهجتها وعبارتها:
- لا بالله؟! لچ آني (ثائر تحسين)، محد يگدر يجي يمي.
كانت تزفر أنفاس نارية وهي تراقب ذلك المزعج يبتعد عنها
حين جذب أحدهم يدها بعنف فاستدارت لتُفاجأ برؤيته.
سألها وهو يضغط على ساعدها: - لچ منو هذا؟
رمقته بازدراء وسألته ساخرة:
- ولمن شفته يضايقني، ليش مجيت طيحت حظه؟ مو إنت أخويه!
لو مو مبين چان يعاكسني؟
قال فؤاد بحدة كعادته: - لتطولين لسانچ لا أگصه! آني شفتكم
من بعيد وعلما وصلت هو راح.
ابتسمت بمرارة وهي تفكر بموقف فارس أو حسام لو كانا مكانه.
لكنه فؤاد! مدلل والدته الذي يخشى العراك.
جذب يدها بعنف وسألها: - شنو هاي الحلقه بيدچ؟!
ارتبكت وقالت دون النظر في عينيه: - هاي لبستهه.. حتى أخلص
من هذاك السخيف والي مثله. يعني الشباب من يشوفون وحده
مخطوبه ميلحون وياهه.
رمقها بشك ثم انتزع الحلقة من يدها مسرعا ونظر إليها من
الداخل فلم يجد اسم حسام عليها بخلاف ما تصور. أعادها لها وهو
يقول بارتياح:
- عفيه عليچ. بس چان لازم تگوليلنه قبل متلبسيهه.
سألته متظاهرة بالاستغراب: - صدگ انت شعندك هنا بالكليه؟!
- آني.. جيت على ولد صاحبي. إذا خلصتي امتحان خلي نرجع
للبيت.
- هسه بس أنطي خبر لوحده من صديقاتي حتى لينتظروني
بالخط.
֍ ֍ ֍
شعرت سمر براحة كبيرة بانتهاء مراقبة فؤاد لها، خاصة وأن
حسام بدأ بعدها بزيارتها في الكلية على فترات متباعدة.
كانت كريمة تظن أن تغير مزاج سمر للأفضل عائدا إلى الحياة
الجامعية التي جعلتها تنضج وتتخلص من عقلية الفتاة المراهقة،
وأملت في نسيانها حسام.
ولم تكن هي أو فارس أو فؤاد أوحتى حسام نفسه مدركين لمدى
رسوخ حبه في قلبها.
كانت سمر تدون نقاطا هامة ذكرها الأستاذ في محاضرته حين
تعطل قلمها وأخذ الحبر يتسرب منه ولطخ يديها وبعض أوراقها.
تأففت ورمته جانبا وأخذت قلما اخر بسرعة كي لا يفوتها
الكثير مما قاله الأستاذ.
بعد المحاضرة، ذهبت إلى حمام الطالبات كي تنظيف يديها
فخلعت الحلقة التي ألبسها إياها حسام ووضعتها في حقيبتها ثم
خرجت مسرعة بعدما انتهت لتحضر المحاضرة التالية.
وقفت سمر كالعادة مع زميلتيها بانتظار الباص ثم انضم إليهن
الخطيبان (سوسن) و(محسن).
قالت سوسن وهي تنظر ليدها التي لم يختفِ الحبر منها نهائيا:
- مطالع الحبر من إيدچ زين.
علقت سمر بامتعاض:
- ذبحني! أفرك بالصابون كومه وهم مراح.
قال محسن ساخرا وهو يقلد لهجة الفتيات:
- نزول شگد قاسي الحبر! والله انتو البنات من كلشي تسوون
كارثه!
ضحكت الفتيات ومعهن سمر وقالت:
- يله عيني خلينه التحمل والعنف إلكم.
- سمر!
التفتت نحو صوت حسام المرتفع وتغير وجهها حين رأت الغضب في
عينيه. أسرعت نحوه فضحك محسن وقال لسوسن خطيبته:
- اتعلمي من صديقتچ! شوفي شلون تروح ركض بس يجي خطيبهه.
لم تجرؤ سمر على التعليق أو الابتسام وهي ترى الشرر يتطاير من
عيني حسام، ودارت في رأسها التساؤلات عما حدث فجعله يغضب
بهذا الشكل.
أسرعت نحوه وبالكاد قالت: - هلو..
حتى سحبها من يدها فزاد غضبه عندما لم يرَ الحلقة في إصبعها.
- حسام لحظه وين؟
قالتها وهي تحاول التوقف فقال بحدة: - إمشي!
- مو الخط راح يعوفني، هسه يوصل.
هتف وهو يجذبها بقوة: - يطبه مرض! آني أوصلچ.
زادت تساؤلاتها ومخاوفها، وسألته وهي تكاد تتعثر في سيرها
خلفه: - حسام شبيك فهمني؟ ليش معصّب؟!
قال وهو يكتم غضبه بصعوبة: - ماريد احچي هنا گدام الناس لأن
اذا حچيت راح تطلع خبالاتي!
كانت تلك العبارة كافية لجعلها تصمت وتسير خلفه.
كان يقود مسرعا بينما كان عقلها يحاول إيجاد سبب لغضبه
الشديد.
" ليش هيچ معصب؟ أخاف أمي لو فؤاد مسوين شي؟ حتى لو، آني
شعليه يعصّب عليّه؟! "
قالت باستغراب وهما في الطريق: - هذا طريق بيتكم!
- إي.
توسلت إليه بصوت قلق:
- فدوه ماريد مشاكل حسام، وديني لبيتنه.
قال بغضب: - مراح آكلچ! نحچي ببيتنه وعود اوديچ.
حين دخلا المنزل حدقت بهما أميرة بدهشة وهي ترى وجه سمر المكفهر ووجه حسام الغاضب.
- هاي شكو، شصاير؟! شبيچ سمر؟
ردت سمر بحيرة بينما كان حسام يقودها نحو غرفة الضيوف:
- ما أدري خاله. أشو جابني من الكليه لهنا وهو معصّب.
صاحت به والدته حين أدخل سمر غرفة الضيوف:
- لك إبني فهمني شكو؟!
قال وهو يدخل الغرفة ويغلق الباب بالمفتاح: - شغله بيني وبينهه.
صاحت أميرة من خلف الباب وهي تطرقه:
- حسام كافي خبال وافتح الباب! عندك شي وياهه، احچي
گدامي.
صاح بنفاذ صبر: - يمه مراح اكلهه! عندي حچايه وياهه. الله
يخليچ روحي هسه!
استدار فسألته بقلق: - فدوه بس گلي شبيك؟ أشو جريتني من
الكليه لهنا وآني ما أدري شكو.
تنفس بغضب واقترب ثم قبض على ذراعيها فشهقت ورمقته بدهشة
بينما صاح بغضب:
- أبد متعرفين شبيه! الحلقه نازعتهه، وواگفه ويه هذاك الولد
وشبعانه ضحك! كل هذا وانتي متعرفين شمسويه!
بدأت الكلام بانفعال: - حسام..
لكنه قاطعها بعصبية وهو يشدد قبضته على ذراعيها:
- آني مو من أول يوم گتلچ متنزعين الحلقه بالكليه؟! مو گتلچ ما
أريدچ توگفين ويه أي ولد، ولگولين زميلي وهالحچي؟! شچنتي تسوين
وياه؟!
نفضت يدها من قبضتيه وهي تتألم ثم صاحت وهي تفرك مكان
قبضتيه: - عيب هالحچي حسام! قابل اني واگفه اتميع واضحك
ويه الرايح والجاي؟! تحملت من جرّيتني من الكليه لهنا ومحچيت
لأن عبالي آني غلطانه بشي وما أدري، أو صاير شي من أمي لو فؤاد.
تالي تطلع الشغله هيچ؟ تشك بيه حسام؟!
ندم على تصرفه ولعن غضبه وغيرته الذين أعميانه فقسى عليها
بتلك الطريقة. اقترب منها وقال بلهجة حزينة:
- لچ مو شك!
قالت متسائلة بحزن وحدة: - لعد شنو؟ كلامك ما إله غير
تفسير.
أمسك ذراعيها حيث آذاهما فأبعدت يديه فقال: - غيره عميه.
رمقته بنظرة عتاب حادة وقالت:
- الغيره متوصل لهالحد. آني مسويت شي غلط. واگفه وياه وويانه
صديقاتي اللي وحده منهن خطيبته. واذا ع الحلقه فنزعتهه من
غسلت ايدي ونسيت البسهه. مكفرت يعني، ولا تعمدت أنزعهه
علمود الشباب!
كانت ترتجف وتزفر بغيض فأمسك كفيها هذه المرة ونظر في
عينيها فرأت نظرة وخوف لم ترَها قبلا في عينيه.
همس بعد تردد: - يعني إلا أگلچ خايف!
قطبت حاجبيها دهشة وسألته: - من شنو؟!
تنهد وقال بنظرات خوف وصوت مضطرب قلقا:
- خايف تتغيرين، تندمين لأن حبيتيني، تحسين اللي بيننه مو حب.
رمقته بدهشة بينما أضاف والتأثر واضح على ملامحه:
- آني بفضل الله، مكسرني غير موتة ابويه. بس راح ينكسر بيه
هواي اشياء اذا صدگ صارت وعفتيني.
كان يدير وجهه ولا ينظر في عينيها فأدارت وجهه بأصابعها لينظر
في عينيها اللتين غرقتا بالدموع وقالت بصوت مرتجف:
- يعني إلى هسه معرفت شگد احبك؟! تتصور ممكن گلبي يدگ
لغيرك؟ هو اللي بصدري يتسمه گلب إذا مَدگ إلك؟ آني أموت إذا
ما أصير إلك!
قاوم رغبته بضمها بصعوبة ثم مسح دموعها وهو يغالب شوقه. قبّل
كفّيها وقال نادماً:
- آسف حبيبي. والله مادري شحچيت وشلون طاوعني گلبي وأذيتچ.
انكسرت ايدي!
قالت بلهفة: - اسم الله عليك!
تنهد بشوق وهمس: - آسف يا عمري. لچ والله احبچ!
فكرت كم يحبها حتى يخشى فقدانها لهذه الدرجة فصدرت عنها
آهة شوق ولوعة كتلك التي أصدرها من قلب شغوف وهو يتأمل
وجهها الحبيب بلهفة.

نهاية الفصل السابع

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:29 pm

الفصل الثامن

تنهد بشوق وهمس: - آسف يا عمري. لچ والله احبچ!
فكرت كم يحبها حتى يخشى فقدانها لهذه الدرجة فصدرت
عنها آهة شوق ولوعة كتلك التي أصدرها من قلب شغوف وهو
يتأمل وجهها الحبيب بلهفة.
عادت طرقات أميرة على الباب بعنف أكبر فجفلت سمر ونظرت
صوب الباب. ابتسم وهو يسير معها نحو الباب ثم فتحه بسرعة.
- هاي بت اختچ، لا ناقصه إيد ولا رجل!
رمقته أميرة بغضب وجذبت يد سمر ثم سألتها بحدة وهي تأخذها
إلى المطبخ:
- شبي وياچ؟ وليش تأخرتو بالغرفة؟! سمر، إنتي مثل بنتي واللي ما
أقبله علي حنين ووئام ما أقبله عليچ!
احمر وجهها وتمتمت بخجل:
- خاله بس حچينا شويه. هو چان معصب لأن شافني واگفه ويه
البنات وويانه ولد بالكليه.
هزت رأسها بامتعاض من تصرف حسام وقالت بغضب:
- إنت بأي صفه تجيبهه لبيتك؟ خطيبهه، رجلهه؟ تقبل أحد
يسوي هيچ بآختك؟! والنوبه مبهذلهه للبنيه.
قال وهو يقبل رأسها: - حقچ يوم، آني غلطان. وآني اعتذرت من سمر
وهي سامحتني لأن تدري شگد اغار عليهه. وانتي تعرفين ابنچ من
يعصب.
قالت أميرة بعدم رضا: - طباگاتك متطلعهه علي بنات الناس!
استحلفها بوجه قلق وهو يراها غاضبة منه بهذا الشكل لأول مرة:-
بروح ابويه الغالي لتزعلين عليه وأرضي عني!
وقالت سمر:
- خاله موقف وصار وبعد ميعيدهه. هو شعنده غير رضاچ علي؟
رمقت سمر وهي ترفع حاجبيها وقالت:
- هو مو زغير ويعرف الأصول، واللي سوا عيب.
قبل حسام رأس والدته وقال:
- والله ما عيدها بعد. وحقچ علي راسي.
أومأت برأسها دون أن تعلق فابتسم حسام ثم قال لسمر وهو يحمل
مفاتيح سيارته: - يله خلي أوصلچ للبيت.
قالت أميرة بقلق: - لحد يشوفك وتصير مشكله. خلي تروح
بتكسي.
سألها معترضا: - بهالظهريه أدزها بتكسي؟!
- إبني دگ الباب علي جيراننه عنده تكسي وهو يوصلهه. بلا
مشاكل ويه كريمه الله يخليك!
- صار يوم.
֍ ֍ ֍
ضجت كلية الإدارة والاقتصاد بصيحات مرحة و تحركات سريعة
لإكمال ما ينقص حفل التخرج.
هنا مجموعة زملاء يتحدثون وهم يعملون على تزيين السيارات،
وهناك مجموعة أخرى تراجع منهاج الحفل، ومجموعة ثالثة
تلتقط الصور.
دخلت سمر وسط تلك المجاميع وعيناها تبحثان عن حسام.
لمحته أخيراً فحبست أنفاسها وحدقت به. أيمكن أن يكون
للوسامة والرجولة رمزا غير فاتنها المجنون ذاك؟
اقترب واللهفة في عينيه فقالت بابتسامة:
- متوقعت تلبس الزي العربي.
سألها بمكر: - وشلونه عليه؟
قالت وهي تتأمله بلهفة: - طالع تخبل، فدوه لعينك!
تأمل وجهها بإعجاب وقال: - وانتي شدعوه هالگد طالعه حلوه؟! لو
أدري هيچ چان مخليتچ تجين!
قالت بدلال: - لا والله؟! وما أحضر حفلة التخرج مالتك؟!
كانت سيارة حسام مزينة كسيارة تزف فيها العروس.
ركبا فيها وسارا يجوبان شوارع المنطقة المحيطة ببناية الكلية
مع باقي سيارات الطلاب. تلاقت نظراتهما وقرأ كل منهما في عيني
الآخر تلك الأمنية.. أن يركبا سيارته المزينة يوم زفافهما.
تنهد بلوعة وقلق ودعى: - الله يقرب البعيد!
فقالت بلهفة: - آمين!
في آخر يوم من الامتحانات وبعدما أنهت سمر امتحانها وخرجت من القاعة، وجدت حسام جالسا بانتظارها على ذلك المقعد الذي اعتادا الجلوس عليه أمام قسمها.
- مراح اشوفچ إلى يوم النتائج!
تنهدت وقالت: - ومن تنجح ورانا هم أكبر! هم تبدي العطله مالتي وارجع انحبس وهم تلتحق إنت بالخدمه الألزاميه!
هزّ رأسه وقال: - ما أريد افكر بهذا اليوم من هسه. صدگ، أمچ
العزيزه قبلت من گتيلها راح تتغدين ويه صديقاتچ بره اليوم؟
قالت بسرور: - إي! يله وديني على دجله.
قال مبتسما: - ومنو عدنا غير دجله نروحله؟
حين سارا بالقرب من الرجل الذي شوى لهما السمكة التي
اصطادها حسام لها، غزت الابتسامة وجهيهما والشوق والشغف
عينيهما وهما يتذكران ذلك التحدي المشاغب الذي أطلقته حين
قالت له " متگدر ".
خلال تلك الفترة كانا يتواصلان بهواتف قصيرة حذرة حين
تتصل سمر به من هاتف منزلها عند انشغال أمها بأحد الأعمال أو
حين تجلس مع لؤي في الحديقة.
ظهرت نتائج الامتحانات وتخرج حسام ونجحت سمر لتنتقل إلى
المرحلة الثانية من الكلية.. وجاء اليوم الذي كانا يكرهان
مجرد التفكير فيه، فلم يبق على التحاق حسام بالخدمة
العسكرية الإلزامية سوى أربعة أيام.
كان حسام يتوق لرؤية سمر لكن ذلك كان صعبا. وبعد الرعب
الذي رآه في عينيها هي وفاتن ذلك اليوم حين دخل غرفتها
ليراها، لم يفكر بتكرار تلك التجربة.
فكيف السبيل إذن لرؤيتها وهي ممنوعة من الخروج لوحدها أو مع
فاتن؟! وكيف سيلتحق بخدمته العسكرية وعلاقته بسمر معلقة
هكذا؟
رفع سماعة الهاتف واتصل بهاتف شقة فارس.
أجاب فارس وردّ التحية باستغراب حين سمع صوت حسام.
- فارس ممكن نلتقي بمكان؟ أريد احچي وياك.
عرف فارس بالطبع ما يريد حسام التحدث به وكان هو الآخر راغبا في حسم الأمر فقال: - وين تحب نلتقي؟
أعطاه حسام عنوان مطعم ما ثم قال شاكرا:
- آني ممنون منك فارس. والله آني حاسبك أخ مو.. گرايب.
تساءل فارس مستغربا:
- هيچي صعبه عليك تگول كلمة ابن خالتي؟!
قال حسام بحزن: - لو مسويه أمك بيه أي شي ميخالف، بس تهين
أمي وتطردهه! هاي ما أگدر انساهه.
تنهد فارس وقال: - على العموم، راح اجي باچر بالسته العصر
للمطعم.
بعد تردد قال حسام: - إنت.. أكيد تعرف الموضوع الي أريد احچي
بي. يعني، يكون أحسن إذا صاحبة الشأن حضرت.
نهره فارس بحدة: - حسام!
فأوضح بسرعة: - عيني أبو لؤي، آني بعد أربعة ايام ملتحق بمركز
التدريب. ما أريد اروح قبل ما أحسم الموضوع وياك. وإذا متكون
سمر موجوده والحچي گدامهه مراح يصير هذا الشي!
صمت فارس وهو يفكر فوجد أن كلام حسام صحيحا. يجب
حضور سمر وحسم ذلك الأمر لكنه لم يعطِهِ جواباً:
- بعدين اخابرك وأرد عليك.
قال حسام بامتنان: - تسلم ابو لؤي.
وبعد انتظار مرّ فيه الوقت طويلا على حسام، رن هاتف المنزل الذي
كان قربه فرفع السماعة بسرعة ليسمع صوت فارس يقول:
- حسام، باچر جايين ع الموعد.
ابتسم حسام بسرور وقال بامتنان: - مشكور حبيبي أبو لؤي.
֍ ֍ ֍
حدقت سمر وفاتن بفارس بدهشة حين رأتا حسام واقفا بانتظارهما
في باب المطعم فهو لم يخبرهما شيئا عن تلك المكالمة بينه
وبين حسام، وظنتا أنها نزهة عادية.
تبادلوا التحية ولم تجرؤ سمر على النظر لحسام بوجود فارس.
جلست سمر بين فارس من اليسار وفاتن من اليمين وجلس حسام
أمامهم. مرت لحظات قبل أن يبدأ حسام الحديث:
- أبو لؤي، أريد احدد وضعي آني وسمر قبل ما ألتحق بالخدمه
العسكريه.
أومأ فارس برأسه ردا على تلك الجملة التي حوت بين طياتها
أمنيات حسام وسمر.
- بس أمي رفضت وبشكل نهائي. وتدري بيهه مراح تغير رأيهه.
- بالنسبه إلي إنت المسؤول عن سمر. إنت أخوهه الچبير والمسؤول
عنهه بعد والدك الله يرحمه. وآني أريد أعرف رأيك.
نقل فارس نظره بين حسام وسمر وهو يقول:
- من حچت خالتي بالموضوع قبل سنه، چانت سمر توهه مكمله
اعداديه وبعدهه زغيره. يعني مو مال تاخذ قرار مهم مثل الزواج.
سأله حسام بلهفة: - يعني اعتراضك بس على التوقيت؟
نظر فارس لعيني سمر اللتين عكستا الترقب والرجاء فعرف أنها
مازالت تحب حسام.
قال حسام:
- إذا عندك شك إنه آني طمعان بورثهه فخلوهه تتنازل..
قاطعه فارس:
- شنو هالحچي حسام؟ ليش آني ما أعرفك شنو انت؟! بعدين بيا
حق ناخذ حصتهه من الورث؟! آني اعزك وأقدرك لأن انت
صدگ رجال. صح لسانك طويل ومن تطبگ عندك متنجرع، بس رجال.
سأله حسام بلهفة والابتسامة على وجهه:
- يعني إنت موافق؟!
اعترض فارس: - حسام الموضوع مو سهل!
لكن حسام أصر: - فروسي فدوه بس ريحني وگلي، إنت موافق؟!
نظر فارس لسمر وقال: - آني من يمي ما عندي اعتراض عليك حسام بس أمي..
قال حسام: - انت اللي تهمني فارس. وآني خطبتهه منك. توكل
على الله وخلي نقرا الفاتحه.
خفق قلب سمر فرحا لكن فارس قال: - على كيفك حسام!
تساءل حسام بنفاذ صبر: - هسه مو إنت ممعترض عليه، شكو
بعد؟! خلي نقرا فاتحه هسه وبعدين الله يحلهه منا لما أكمل
خدمه عسكريه.
التفت فارس نحو سمر ورأى التوتر والترقب على وجهها. وكعادته،
لم يستطع كسر قلبها فقال:
- رغم الي راح تسوي أمي وزعلهه عليه، بس آني موافق.
نهض حسام عن كرسيه وعانق فارس بحرارة شاكراً له، ودمعت
عينا سمر فرحا فضمتها فاتن وباركت لها.
مد حسام يده نحو فارس وفعل فارس المثل، وبدأ الجميع بتلاوة
سورة الفاتحة.
قالت فاتن بسرور: - مبروك حسام.
ردّ حسام فرحا: - الله يسلمچ ويخليلچ لؤي وأبو لؤي.
نظر فارس لسمر بابتسامة وبارك لها فعانقته وهي تقول:
- الله يخليك إلي.
֍ ֍ ֍
قبل التحاق حسام بمعسكر التدريب بيوم، اتصلت سمر به
وكلمته لبضع قائق.
- حبيبي شلون راح يفوت شهر ونص وآني بمعسكر التدريب بلا ما
أسمع صوتچ؟
قالت بحزن: - عاد ينطوك إجازه زينه وره الخمسه وأربعين يوم مال
معسكر التدريب؟
- مادري.
قالت بتفاؤل رغم حزنها لفراقه: - الله يصبرنا. المهم احنا ضمننه
فارس ويانه. مدا أصدگ حبيبي! بس مادري يگدر يوگف بوجه امي
لو لأ.
زفر حسام وتمتم: - احترگ.. ابليسهه لأمچ.
اعترضت: - حسام!
فقال مازحاً: - شگلنه عيني؟! مو زين دا أحرگ ابليسهه بلكي الله
يهديهه علينه؟!
ضحكت ثم شهقت بقلق وقالت: - يله روح، صوت أمي جتي!
أقفل الهاتف وتمتم بانزعاج: - احترگت امچ!
في المساء وبينما كان الجميع يتناول العشاء، تمتم لؤي الصغير
وهو يرى كأس عصير البرتقال:
- أسام.. أسام.
كان حسام قد لاطف لؤي كثيرا حين كانوا في المطعم
وأعطاه كأس عصير البرتقال خاصته بعدما مد الطفل يده نحوه،
لذا تذكره وتمتم باسمه حين رآى كأس العصير على المائدة.
تغير وجه كريمة وسألت لؤي لتتأكد مما قال:
- شنو حبيبي؟ حسام؟
أومأ الطفل برأسه إيجابا وأعاد اسم حسام ثانية وهو يمد يده نحو
كأس العصير.
بدا الغضب على وجه فؤاد وسأل بحدة: - وهو وين شايف صخام؟!
أشارت له كريمة ليصمت بينما نهضت فاتن وحملت لؤي وهي تقول
بابتسامة مضطربة:
- هسه نجيب الگلاص مالتك ونشرب حبيبي.
اصفر وجه سمر واضطرب فارس فقالت كريمة بحزم:
- جيبي للؤي!
نظرت فاتن لفارس وسمر ثم وضعت لؤي في حضن كريمة.
قطب فؤاد جبينه وركز على كلام لؤي حين سألته كريمة:
- شبي حسام، گول حبيبي.
ابتسم الطفل ببراءة وحدث جدته بلهجته الطفولية وكلماته
المتقطعة التي لم تكن صعبة الفهم عليها عن إعطاء حسام له
عصير البرتقال.
أراد فارس الكلام فأسكتته كريمة بلطف كي لا يخاف لؤي
لكن بنظرة حازمة ثم سألت الطفل: - وين شفت حسام؟
- ويه بابا.. ماما عمّه.
هزت كريمة رأسها وتمتمت وهي تكتم غضبها: - يعني شفته من
طلعت ويه بابا وماما وعمه سمر؟
أومأ الطفل برأسه إيجابا فقالت كريمة لفاتن وقد أخذت عيناها
تقدح شررا وتأهب فؤاد لمساندتها في الهجوم:
- أخذي ابنچ وصعدي!
وحالما ابتعدت فاتن بلؤي، هتفت كريمة بعصبية:
- گرّت عينك! إنت ماخذهه بيدك إله؟ لك شنو إنت بلا غيره
ولا ناموس؟
صاح فارس: - عيب هالحچي يوم! شنو ماخذهه إله؟ حسام مو من
الشارع. الولد راد يحاچيني قبل لا يلتحق بالعسكريه.
هتفت كريمة بسخرية وهي تشتعل غضبا:
- إي، واخذتهه تشوفه. عفيه عليك، خوش أخ!
صاح فارس بغضب: - كافي عاد يوم! هو راد يحسم وضعهم،
خطبهه مني وآني وافقت.
وهنا جن جنون كريمة فجذبت فارس من ثيابه وصاحت:
- شنو؟! يعني چنت تقشمر عليه من گتلي آني دا أسايرهه، وهسه هي تنسا من كيفهه؟!
تدخل فؤاد معاتبا والدته بحنق: - مو گتلچ لتأمنين بفارس! تعرفي
ميگدر على زعل الخاتون!
صاح به فارس وهو يبعد يدي والدته:
- تأدب وسد حلگك ولتتدخل!
قالت كريمة: - لا يتدخل حاله حالك. إنت مو اتدخلت وقررت
تزوجهه بكيفك وكأنه مالي وجود؟! من اموت عود زوجهه
للهيبه. آني صوچي مشيت وراك ووثقت بيك.
قال فارس محاولا تهدئة غضب كريمة واحتواءها:
- يوم بالبدايه عبالي راح تتندم إذا ارتبطت بي وهي زغيره، بس
هاي فاتت كليه وصار عمرهه عشرين سنه وبعدهه رايدته. قابل
رايده واحد ابن شارع لو مو خوش؟! أشو حتى ورثهه گال خلي
تتنازل عنه إذا آني شاك طمعان بيهه. متگوليلي ليش كارهته
لابن اختچ؟!
صاحت بجنون: - بكيفي ما احبه! ولو تموتون إنتو أربعتكم اللي ببالكم ميصير. وهاي مرتك الحيه هي سبب البلاء. من الأول
تعرف بالسالفه ومكيفه، تودي وتجيب بيهه لبيت صخام!
استدارت نحو سمر وأضافت:
- ولچ گطنه وطلعيهه من إذنچ، لو تموتين ما اخليچ تتزوجي!
جلست كريمة على الأريكة وهي تتنفس بصعوبة لشدة انفعالها
فناولها فؤاد كأس الماء وهو يهمس: - عفيه يوم.
صعد فارس لشقته ومعه سمر التي كانت تبكي فقال وهو يحيطها
بذراعه:
- كافي عاد، متعرفيهه لأمچ!
- وين ماخذهه؟!
صاحت كريمة فأجاب فارس بسخرية: - راح اخطفهه.
زفرت كريمة بغضب وقالت لفؤاد:
- أخوك خوفني. هذا ماعنده مانع يروح يزوجهم بالمحكمه
ويخلينه گدام الأمر الواقع. لازم أبعده لفارس هالفتره عن البيت
وعن سمر.
قال فؤاد: - بس أمري يوم وآني أنفذ! شنو الي ببالچ؟
- خليني أصفن وأصفّي فكري وأگلك.
لكنه اقترب منها وهو يقول بابتسامة:
- ببالي تدبير راح يعجبچ.
أصغت كريمة باهتمام لتلك الخطة التي لمعت في رأس فؤاد
كي يستغل الضروف وينفذ ما كان يدور في رأسه منذ مدة.
֍ ֍ ֍
كان الأسبوعان التاليان قاسيين على سمر فبالإضافة لفراق
حسام بعد التحاقه بالمعسكر التدريبي، كان عليها احتمال سجن
والدتها الذي ضاق عليها أكثر. ثم جاء سفر فارس في الأسبوع
الثالث خارج البلاد ليزيد الطين بلّة. كانت كريمة وفؤاد من رتبا لسفر فارس بحجة عمل مهم كي يبعداه عن المنزل.
ضمته سمر واحتمت بذراعيه يوم سفره وهي تقول:
- يعني چان لازم تسافر هسه وتعوفني؟ أمي وفؤاد راح يستغلون
غيابك ومراح اخلص منهم.
قبل فارس جبهتها وقال بابتسامة وهو يذكر كيف كانت
تستنجد به ليكف مضايقات فؤاد عنها وهما صغيرين:
- لتخافين سمره. آني حلفته لفؤاد بروح ابويه ميمد ايده عليچ ولا
يضوجچ، ووصيت أمي عليچ.
عانقته من جديد وهي تتمنى له سلامة الذهاب والعودة.
بعد يومين من سفر فارس وبينما كانت سمر تتناول فطورها مع
والدتها صباحا، قالت كريمة:
- اليوم راح يجونا خطار اتحضري حتى تساعديني.
سألت بلا اهتمام: - منو؟
- مرت تاجر چبير نتعامل ويا بالشركه. راح تجي المره هي وبناتهه
فلازم تكونين انتي والتحفه فاتن موجودات. من تكملين أكل
ساعديني لأن عدنه تحضيرات هواي.
أومأت برأسها ثم نهضت بعد قليل لتساعد والدتها في تجهيز ما
يلزم.
حين دخلت سمر وفاتن غرفة الضيوف للترحيب بالضيفات مساءاً،
رأت سمر ما لم يخطر لها على بال..

نهاية الفصل الثامن

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:30 pm

الفصل التاسع
حين دخلت سمر وفاتن غرفة الضيوف للترحيب بالضيفات مساءاً،
رأت سمر ما لم يخطر لها على بال.
كان زوج المرأة موجودا أيضا ومعه ولده الوحيد الذي لم يكن
سوى ثائر، الشاب الذي رآه فؤاد مرة يضايقها.
ذاك الثائر على التواضع، المتبجح بنفوذ وثروة والده الطائلة!
كان ثائر طالبا في المرحلة الرابعة من كلية الآداب في قسم
الآثار. أعجبته سمر منذ رآها وحاول كسب ودها.
أرادها فتاة يتسلى بها أول الأمر لكن بعدما رآى صدها الشديد
القاسي، ثارت عجرفته وصار الحصول عليها بأي طريقة للانتقام
منها هوسا لا يفارقه.
منذ رآى فؤاد معها تلك المرة وظنه خطيبها المزعوم، جمع كل
المعلومات عنها وعن عائلتها وعن حسام الذي عُرِف في الكلية
كخطيب لها فاستطاع أن يعرف بأن تلك الخطوبة مجرد كذبة.
وجاءت معرفة والده بشقيقيها وتعامله التجاري معهما، هدية على
طبق من ذهب. تعرف على فؤاد واستطاع كسب وده. وكيف لا
وهما من نفس العينة وكأنهما وجهان لعملة واحدة؟!
حدثه عن اعجابه بأخلاق سمر ورغبته الزواج بها ورفضها له فرحب
فؤاد بالامر كثيرا ووعده بفعل ما يستطيع لزواجه بسمر. وبدأ
الاثنان ينسجان مؤامرتهما في الخفاء. وها قد جاءت اللحظة
المناسبة للتنفيذ!
سلمت فاتن وسمر علي الجميع فرمقها ثائر بابتسامة وعيناه
تعكسان لؤماً. توجس قلب سمر لوجود ثائر في منزلها ولتلك
الابتسامات المتبادلة بينه وبين فؤاد ووالدتها.
جلست سمر وفاتن في مكان قريب من والدة ثائر وشقيقاته ثم
وبدأت الأحاديث الرسمية والمجاملات بينهم.
همست فاتن بقلق: - عمه بعينه، مشالهه من عليچ. لا وأخوچ الحيد
مو يمه الموضوع!
فهمست سمر بغيض: - هو هذا ثائر اللي حچيتلچ علي. اللي ضوجني
بالكليه، شبيچ؟!
- هااا إي تذكرت اسمه. بس أمه هم مشالت عينهه عنچ، وهو هذا
الي مخوفني.
رمقتها سمر بخوف وقالت: - يعني شنو؟ جايين يخطبوني مثلا؟ ما
أتصور. هذا أبو بنات ويوميه ويه وحده، يعني مو مال زواج.
- ما أدري بس آني ممرتاحه.
قالت سمر بانفعال: - والله عاد لو شيسوون ما أتزوج غير حسام.
نهضت واستأذنت بتهذيب ثم خرجت من غرفة الضيوف وهي تقسم
بأنها لن ترضخ لإرادة أمها أو فؤاد في حال كانت مخاوفها وفاتن
حقيقية.
لكن الكلام شيء والواقع شيء آخر فبعد خروج عائلة ثائر،
نادتها كريمة وجلست أمامها هي وفؤاد.
توجس قلب سمر لكن انتظارها لم يطُل فقد دخلت كريمة في
الموضوع مباشرة: - بيت ابو ثائر خطبوچ واني وافقت.
نهضت وقالت بانفعال: - بس آني مو موافقه!
نهض فؤاد هو الآخر وصاح بها: - تقبلين وغصبن عنچ!
رمقته باشمئزاز وقالت: - يعني تقبل غيرتك أتزوج هذا لأرعن ابو
البنات؟ والله يعلم شبي بعد بلاوي.
جذبها من ذراعيها وقال بغضب: -
إي أقبل تتزوجي. وراح تتزوجي غصبن عنچ!
صاحت به وهي تحاول التخلص من قبضته: - ما أتزوجه!
قالت والدتها بحنق: - لچ هذا إبن أكبر تجار السوگ. إبن حسب
ونسب وألف وحده تتمنا، مو زين اختارچ انتي!
هتفت بجزع: - آني مو من الألف!
قال فؤاد ساخراً: - لأن وجه فگر!
جلست قرب والدتها وقبلت يدها وهي تقول:
- فدوه ما أريده! هذا فاسد ويوميه ويه وحده! حتى ورايه ركض
وحاول يصادقني، بس لأن منطيته مجال ورزلته سواها شغل عناد.
يعني مو حباً بيه خطبني، بس حتى يكسر خشمي. هو مره گلّي إلا
آخذچ واكسر خشمچ.
قال فؤاد: - الولد خطبچ بعد شنو هالحچي؟
وقالت كريمة: - ليش متگولين عجبته اخلاقچ وخطبچ؟! بعدين
انتي بشطارتچ تخلي يعقل وره الزواج.
هتفت بانفعال: - ما أتزوجه لو يبقه اخر رجال!
صاح فؤاد: - طبعا! إنتي متشوفي لا هو ولا غيره! بس صخام
افندي!
زاد حنقها على فؤاد فقالت بتحد: - لأن رجال واخو أخته! وما أصير
لغيره لو تموتوني، وفارس ويايه!
هتف فؤاد بغضب: - خلي يوگفلچ فارس لعد! راح تتزوجي وغصبن
عنچ! وبعد تلاث أيام العقد.
صاحت بفزع وقد سرت رجفة خوف في أطرافها: - شنو؟!
فقالت كريمة: - إي. اتفقنه ويه الناس الخميس العقد.
حدقت فاتن بهم وقد نزلت للتو من شقتها فقد صعدت لتتصل
بفارس وتخبره بمحاولة تزويج كريمة وفؤاد لسمر حالما سمعت
كريمة تخبر سمر بذلك أول الحديث لكن الهاتف كان معطلا.
انهارت سمر بالبكاء وصاحت: - ليش يوم؟! يعني تزوجيني لهذا
الأرعن بس حتى تمشين الي براسچ وما أتزوج حسام؟! شمسويلچ
حسام حتي هيچ تكرهي؟!
قالت كريمة بحزم:
- يوم الخميس المهر وراح يعقد عليچ غصبن عنچ!
قالت سمر في محاولة لاستعطاف والدتها:
- مو فارس حلّفكم بروح ابويه متأذوني؟ هاي مالهه قيمه
عدكم؟!
ردّت كريمة بلا مبالاة: - يطبكم مرض إنتي وفارس، ما دام
تريدون تمشون كلمتكم عليه وتسوون الي براسكم.
وهنا صاحت سمر بهستيريا: - ما أتزوجه! لو أعرف اكتل نفسي!
جذبها فؤاد بعنف حتى تشنجت يديها وصاح بها: - لچ شنو إنتي
حتى تمشين كلمتچ علي أمي وعليه؟!
صاحت به وهي تنفض يديه وقد فقدت كل احترام له أو خوف
منه: - هو انت عندك كلمه أصلا؟!
صفعها فصاحت فاتن واقتربت منها فقال لها مهددا: - وانتي خاف
ببالچ تخابرين رجلچ وتحچيله، أيسي! آني گطعت واير تلفوننه
وتليفونكم. وقبل ميرجع فارس لهنا راح تكون هي متزوجه.
صاحت فاتن بدهشة:
- شنو إنتو متگولولي؟! ليش هيچ تسوون بيها؟! إنتي شلون أم؟!
صاحت كريمة: - اسكتي لچ!
وصاح بها فؤاد: - إنتي لتتدخلين لا أعاملچ بغير اسلوب.
فقالت له: - لك متستحي؟ آني مرت اخوك وأكبر منك.
قالت لها سمر بسخرية: - هو بس يگدر ع النسوان.
صفعها ثانية فصاحت: - لو بيك خير مسكتت من شفت ثائر
يتحارش بيه
بالكليه! خفت منه وكلشي مسويت!
جن جنون فؤاد وانهال عليها بالضرب وهو يشتمها ويلعنها بينما
حاولت فاتن تخليصها منه فتلقت بعض الضربات.
صاحت كريمة أخيرا: - كافي عاد فؤاد!
نظرت سمر لوالدتها من خلال دموعها وقد امتزج القهر والخيبة
والغضب في عينيها وأنفاسها تعلو ليضيق بها صدرها.
ضمتها فاتن بقوة وقادتها لغرفتها فصاح فؤاد:
- أخاف عقلچ يگلچ تخربين يوم العقد، تره أدمره لصخام افندي.
عندي جماعه بمعسكر التدريب، بس اگلهم يكسرو
تكسرويطيحون حظه.
شعرت بقلبها يغوص في صدرها وخافت من تهديد فؤاد فمثله
يمكن أن يفعل أي شيء.
تحول فؤاد وكريمة إلى سجانين قاسيين فقد أحكما إغلاق
مخارج المنزل وشقة فارس ولم يتركا فاتن أو سمر لحظة دون
رقابة مشددة.
جلست فاتن قرب سمر في غرفتها وراحتا تفكران بحل لتلك
المصيبة.
قالت فاتن: - لازم نلگه طريقه حتي نخابر فارس وحسام. لازم
اثنينهم يجون حتي تنحل المشكله.
قالت سمر وهي تبكي: - شلون واحنه محبوسين هالحبسه؟ يعني
هسه لو شما يصير بأمي وفؤاد ما أدير بال. هذوله مو أهل، انگلبو
عدو.
فجأة قالت فاتن والأمل يبرق في عينيها: - لؤي.
سألتها سمر: - شبي لؤي؟
- مثل ما فتن علينه هو راح يطلعنه من هالورطه!
سألتها بلهفة: - شلون فدوه لعينچ؟!
- راح اگلهه لخالتي لؤي مريض وصخّن بالليل وآخذه للطبيبه،
وهناك أخابر من عيادتهه على فارس.
عانقتها سمر بقوة وقالت: - فدوه أروحلچ أم الأفكار! بس حسام
شلون؟ منو يگوله؟ ومنو أصلا يگدر يروحله للمعسكر؟! الله ينتقم
منك فؤاد. عرف شلون يوقتهه!
فكرت سمر بطريقة لإخبار حسام بالأمر بينما ذهبت فاتن لتخبر
كريمة بمرض لؤي المزعوم.
رمقتها كريمة بشك وقالت:
- هذا درب جديد حتى تطلعين وتخابرين فارس؟
- خاله فدوه الطفل مريض يا تليفون هسه؟! بعدين إنتي راح تجين
ويايه، يعني شأگدر اسوي؟!
- خلي آني آخذه.
قالت فاتن وهي واثقة من عدم تنفيذ كريمة لكلامها:
- هسه أغيرله ملابسه وأجيبه. سوده عليه للصبح وهو مصخن
وجسمه حار نار.
فكرت كريمة للحظات وهي قلقة على حفيدها الغالي وقلقة من
ترك فؤاد في المنزل معهما في حال أخذت هي لؤي إلى الطبيب
فقد يتجادل معهما ويتصرف بتهور. يكفي ما لاقته سمر يوم أمس
من ضرب أوجع قلبها رغم إبدائها القسوة وعدم التأثر على ما جرى
لابنتها. أخيرا قالت على مضض:
- إنتي أخذي. روحي ويه فؤاد وآني أبقه ويه سمر. أخاف يتجادلون
وتطول لسانهه علي ويضربهه مره ثانيه.
قالت فاتن وهي تكتم سرورها بنجاح الجزء الأول من خطتها:
- بكيفچ خاله.
قبّلت سمر ابن أخيها قبل ذهابه وفاتن وفؤاد إلى الطبيبة وهي
ترسم القلق عليه على وجهها. واستطاعت في غفلة من أمها وفؤاد
دسّ ورقة في جيب فاتن. وبينما كانت فاتن تثبت كرسي السيارة
وتضع لؤي فيه، قرأت الورقة على عجل.
(هذا رقم محل حسام. راح يرد واثق صديقه. هو الوحيد الي يگدر
يوصلله خبر).
عند عيادة الطبيبة (لمياء) التي نشأت بينها وبين فاتن معرفة
بسبب كثرة زياراتها لها في السنة الأولى من عمر لؤي، تحدثت
فاتن مع السكرتيرة بحجة تقديم دورها في الفحص لأن العيادة
كانت مزدحمة بالمراجعين.
- گولي للدكتوره متقبل أحد يدخل ويايه للفحص.
أومأت السكرتيرة رغم استغرابها ثم دخلت بعد قليل لغرفة
لمياء وأبلغتها الرسالة فأخبرتها أن تدخلها بعد خروج المريض
الذي كانت تفحصه.
أراد فؤاد الدخول لغرفة الطبيبة لكن السكرتيرة منعته فقال
محتجا: - آني عم الطفل!
قالت السكرتيرة: - هاي تعليمات الطبيبة.
اعترض فؤاد بانفعال فكلمته لمياء لأن الباب كان مفتوحا:
- أخويه ميصير الكل تدخل. بس الأم كافي. قبلكم عائلة
دخلوا الكل ويه الطفل والغرفه صارت هوسه.
عاد فؤاد لمكانه وهو منزعج فدخلت فاتن وقالت حالما أغلقت
الباب خلفها: - السلام عليكم. دكتوره تره لؤي مابي شي. هاي
حجه دا اتصل بزوجي من يمچ.
سألتها لمياء بقلق وهي تنهض: - خير شكو أم لؤي؟!
- أم زوجي وأخو يريدون يزوجون اخته غصب عنهه.
رمقتها لمياء باستغراب وهي تقول: - تفضلي عيني خابري.
أسرعت فاتن بتناول الهاتف واتصلت في البداية بواثق وقالت على
عجل: - عيني آني مرت فارس اخو سمر.
أجاب واثق باستغراب وقلق: - هلا بيچ، تفضلي؟
- أمهه وفؤاد يريدون يعقدولهه باچر. عفيه روح گول لحسام وجيبه!
سألها واثق مستغربا: - وابو لؤي موافق؟!
- فارس مسافر بره العراق وهمه استغلو سفره. تره دمروهه للبنيه
وفؤاد شبعهه ضرب لأن مقبلت! حته حبسونه وعطلو خط التليفون.
راح تروح لحسام؟
قال واثق وهو متألم ومستغرب: - لا على بختچ! والله لو على موتي
إلا أوصلله واطلعه من المعسكر.
- بس فدوه استعجل تره سمعتهم يتواعدون على باچر الظهر يجي
القاضي للبيت.
- إن شاء اليوم آني يمه.
ثم اتصلت بفارس، وكم كانت الثواني طويلة حتى رفع سماعة
الهاتف وقال بسرور:
- هلو حبيبتي، لازم دتخابرين من بيت اهلچ. فؤاد خابرني من
الشركه الصبح وگال التليفون عاطل من البداله.
قالت وقد خنقتها غصة البكاء حين سمعت صوت فارس:
- الله ينتقم من فؤاد!
نهرها بحدة واستغراب: - لچ ليش تدعين علي؟!
فقالت وهي تبكي: - هو وأمك راح يعقدولهه لسمر باچر الظهر
علي ثائر ابن تحسين!
صاح فارس: - شنو؟!
مسحت دموعها وهي تقول: - ضربهه فؤاد وبهذلهه ومن البارحه
حابسينه، وگطعو التليفون حتى من ترجع تلگيهه متزوجه وكلشي
منتهي. الحگهه فارس!
قال وهو يرتجف غضبا وقلقا على شقيقته الغالية:
- روحي، وهسه اشوف سياره توصلني لبغداد!
جلست وهي ترتجف وحاولت أن تهدأ. ناولتها لمياء كوب ماء
فشكرتها وقالت:
- آسفه دكتوره بس ملگيت طريقە غير هاي حته أگدر أتصل بأبو
لؤي.
قالت لمياء بتأثر: - ولا يهمچ. معقوله أكو هيچ عقليات لحد هسه،
يزوجون البنيه غصب؟!
تنهدت فاتن بحسرة: - كلش أذوهه خطيه.
- شوفي أم لؤي، آني كتبتلچ شراب مضاد للالتهابات وخافض حراره
حتي لحد يشك بشي. گوليلهم لؤي عنده التهاب بلعوم.
- تسلمين حبي تعبتچ ويايه.
- لا عيني شسويت قابل! الله يفرجهه عليهه وتنحل مشكلتهه.
في طريق عودتهما للمنزل، قال فؤاد لفاتن بامتعاض وبرود:
- اهتمي بأبنچ زين، احسن ما ملتهيه بسوالف سمر هانم!
رمقته شزرا وقالت: - إنت ما إلك حچي ويايه!
رمقها بغضب لكنه لم يعقب.
حين دخلت فاتن المنزل، استقبلتها كريمة بسؤال قلق:
- شطلع بي لؤي؟
قالت فاتن وهي تستغرب لهفة كريمة على حفيدها وقارنتها
بقسوتها الليلة الماضية على ابنتها:
- التهاب بلعوم. كتبتله الدكتوره أدويه وهسه أشربه منهه.
اقتربت سمر وحملت لؤي ووجهها يدل على مدى قلقها فأشارت لها
فاتن بعينيها بالإيجاب فاطمأنت.
قالت سمر ليلا وهي تسير نحو غرفتها:
- فاتن، خليلي من الدهن مال اليوم الصبح، خففلي الوجع.
قالت كريمة وقد شعرت بالحزن وهي ترى آثار الكدمات على وجه
سمر:- آني أحطلچ.
- لأ!
قالتها سمر بحدة وقلبها يغص بألالم وهي تذكر قسوة والدتها أمس
فقالت كريمة بحدة هي الأخرى وهي تدير وجهها عنها:
- ملازم!
حالما دخلتا الغرفة، قالت فاتن هامسة: - خابرت على واثق وخطيه
الولد گال لو بيها موتي إلا أطلعه من المعسكر.
- الله يحمي صدگ صديق. فدوه حسام شگد يحبه ويمدح بي! لعد
اني ليش گتلچ خابري.
- وفارس هم خابرته وگال هسه أدبر سياره وأرجع لبغداد.
تنهدت سمر وقالت بيأس وخوف:
- وإذا تأخر بالحدود لو ملگه سياره ترجعه لبغداد؟ وإذا مخلو حسام
يطلع من المعسكر؟!
- جيّة فارس على تساهيل الطريق. وحسام، والله لو يعرف شيسوي
لازم يجي. عسى ما ينهزم! ليش متعرفي؟!
همست سمر بصوت باكٍ: - خايفه تونه، راح اموت خوف!
ضمتها وهي تقول: - اسم الله عليچ حبيبتي.
مرت الساعات بطيئة وقاتلة ولم يغمض لسمر جفن حتى شروق
الشمس.
تارة تمر ذكرياتها مع حسام في خيالها فتبتسم وتبكي في آن معاً،
وأخرى تتخيل أن حسام وفارس لم يتمكنا من إنقاذها فتبكي
بحرقة، وثالثة تتخيل نفسها زوجة لذلك البغيض ثائر فتهز رأسها
بقوة وكأنها تريد إسقاط تلك الفكرة المرعبة منه.
أخيرا، أبى عقلها إلا أن يرحمها ويجلب النوم لعينيها فغفت ودموعها
تبلل وجهها.
صحت على صوت كريمة وهي تقول: - يله گومي حتى تتحضرين.
نهضت فزعة وهي تقول: - إجه القاضي؟! صار الظهر؟!
- لأ. بس گومي حتى تتحضرين.
خرجت وتركتها لتستعد، وياله من استعداد!
قضت ساعتين بين بكاء وقلق ورعب من عدم وصول حسام وفارس
في الوقت المناسب.
لم تنزل فاتن ذلك الصباح لتساعد في الاستعداد لحفل دفن سمر
وحسام أحياءا، رغم مناداة كريمة المتكررة والغاضبة. وحين
يئست منها قالت أخيرا لفؤاد بغضب:
- روح جيب اكل من بره ودزلي أم سمير ترتب البيت.
قال فؤاد بسرور: - تدللين يوم. بس ديري بالچ علي سمر وراقبيهه
زين لتسوي شي وتفضحنه گدام الناس.
عاد فؤاد مسرعا ومعه أصنافا من الطعام والحلوى للاحتفال بعد
عقد القران، كي يكون في استقبال ثائر وعائلته الذين
سيحضرون قبل القاضي. أما تحسين والد العريس فسيذهب لإحضار
القاضي بنفسه في الواحدة والنصف ظهرا.
دخلت كريمة لتجد سمر جالسة على السرير كما هي.
لطمت خدها وقالت: - عزه عزاچ! بعدچ بالبجامه؟! لچ راح يصير
الظهر، گومي!
رفعت سمر رأسها فبدا منظرها مخيفا ومؤلما. عيناها محمرتان
وجاحظتان من كثرة البكاء ووجها شاحب وجسدها يرتجف هلعا
مما ينتظرها.
هوى قلب كريمة وقالت بلين: - لچ گومي بنتي لتفضحينه! لچ هذا
ابن أميره ميفيدچ، والله يشلع گلبچ.
نهضت سمر وفتحت ذراعيها وقالت بصوت يرتجف ألماً:
- يله اختاريلي چفن حلو من الكنتور وحضريني قبل لا يجي
الدفان!
خرجت كريمة مسرعة ونادت فاتن بصوت هستيري وهي تكتم
دموعها فنزلت مسرعة فصاحت بها: - روحي حضريهه بسرعه!
ركضت فاتن نحو غرفة سمر فشهقت حين رأتها. ضمتها وهي تقول:
- لچ فدوه ليصير بيچ شي!
قالت سمر بيأس: - يا ريت اموت وارتاح! والله لو مو أموت كافره لا
أموت نفسي واخلص!
قالت فاتن وهي تقاوم دموعها كي لا تنهار أمام سمر:
- خلي أملچ بالله! لازم واحد بيهم يوصل، لو فارس لو حسام.
- لچ راح يجون الناس ويجي القاضي!
ضمتها فاتن وقد بدأ اليأس يتسلل لنفسها وقالت:
- الله ينتقم من كل ظالم.
لم تفعل فاتن لسمر شيئا سوى غسل وجهها وتمشيط شعرها وإسداله
على كتفيها بعدما ارتدت فستانا عاديا.
عند وصول ثائر وعائلته قال فؤاد وهو يخرج مسدسا من جيبه:
- إذا تخبلتي وسويتي شي لو فكرتي تگولين للقاضي لأ، أفرغ
المسدس براسچ! واعوف كم طلقه لصخام افندي.
رمقته بحقد وقالت: - الله ينتقم منك!
ضربها بأخمص المسدس على كتفها فتأوهت وقال:
- بس خلي يصير العقد ويروحون إلا لا أموتچ بصط.
قالت ساخرة: - تسوي فضل، ولو انت متسوي خير لأحد!
تأفف ووضع المسدس في جيبه وخرج لاستقبال العريس وأهله..

نهاية الفصل التاسع

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:31 pm


الفصل العاشر
عند وصول ثائر وعائلته قال فؤاد وهو يخرج مسدسا من جيبه:
- إذا تخبلتي وسويتي شي لو فكرتي تگولين للقاضي لأ، أفرغ
المسدس براسچ! واعوف كم طلقه لصخام افندي.
رمقته بحقد وقالت: - الله ينتقم منك!
ضربها بأخمص المسدس على كتفها فتأوهت وقال:
- بس خلي يصير العقد ويروحون إلا أموتچ بصط.
قالت ساخرة: - تسوي فضل، ولو انت متسوي خير لأحد!
تأفف ووضع المسدس في جيبه وخرج لاستقبال العريس وأهل.
دخل ثائر مع والدته وشقيقاته وزوج شقيقته الكبرى (سعيد).
كانت والدته تطلق الزغاريد التي اخترقت سمع سمر كرصاصات
تصم أذنيها وتدفعها للجنون.
توقفت والدة ثائر عن إطلاق الزغاريد وحدق الجميع بسمر وقد
صدمهم منظرها، وراحت شقيقات ثائر يتهامسن مع والدتهن:
- ماما هاي شبيهه؟!
وقالت أخرى: - عزه شو هاي وجه الأموات!
وقالت الثالثة: - مبين باچيه طول الليل! أكيد أهلهه جابريهه ع
الزواج من ثائر!
همست والدة ثائر بحدة: - بلا لغوه! يامه بنات مچانن رايدات
رياجيلهن، بعدين صارن دهن ودبس وياهم!
في تلك الأثناء، كان فارس يسابق الزمن ليصل إلى منزله فقد
تأخر دخوله العراق بسبب الإجراءات الروتينية على الحدود.
وكان يتطلب وصوله ساعتان تقريبا.
أما حسام فكان يطوي الشوارع طيا ومعه واثق ليصل قبل فوات
الأوان وقلبه يخفق بعنف كلما تخيل أنه سيصل متأخرا فتضيع
حبيبة عمره من بين يديه.
في الليلة الماضية لم يجد واثق في مرآب النقل العام سيارة توصله
إلى المعسكر التدريبي، ولم يكن بمقدوره الذهاب بسيارته لأنه
لا يعرف الطريق إلى هناك. لذا انتظر حتى الفجر ثم ذهب مسرعا
للمرآب واستأجر سيارة إلى المعسكر.
كان يستحث السائق كل حين ليسرع وهو يدعو الله في سرّه أن
يصل في الوقت المناسب وينجح في إخراج حسام من المعسكر
بتلك الخطة التي وضعها.
كان حسام في ساحة التدريب حين جاء أحد الجنود واستأذن
الضابط المسؤول في أخذه إلى آمر المعسكر.
استغرب وذهب مع الجندي وهو يتساءل في نفسه عن سبب استدعاء
الآمر له.
دخل الغرفة وأدى التحية العسكرية فقال آمر المعسكر:
- تفضل ابني استريح.
توجس حسام وتملكه القلق حين رآى واثق خلفه، ينهض عن
الأريكة التي كان جالسا عليها وسأله بقلق:
- خير واثق شجابك؟! أمي بيهه شي؟!
ضمه واثق فغاص قلبه واصفر وجهه لكنه استغرب حين قال واثق
بصوت مخنوق مصطنع: - الوالده بخير بس عمك..
نظر إليه بدهشة، فعمه الوحيد مات منذ أربع سنوات تقريبا!
أكمل حسام كذبة رفيقه على كل حالٍ وهو يشعر أن لها سببا
مهماً، فتصنع الحزن وهو يسأل واثق: - شوكت؟!
أجاب واثق وهما يجلسان: - البارحه بالليل. وهسه ولد عمك
منتظريك حتى نروح للدفنه. سيادة الآمر مقصر، كتبلك إجازه
اسبوع.
استدار نحو آمر المعسكر وشكره فقال له: - عظّم الله أجرك
ابني. يله روح بسرعه وهاي إجازتك والعدم تعرض مالتك.
- بارك الله بيك سيدي، أشكرك.
وحالما خرجا من الغرفة، سأل واثق وقد زاد قلقه:
- شكو واثق؟ ليش مطلعني من المعسكر بحيله؟!
قال وهما يحثان السير: - خالتك وفؤاد يريدون يعقدون لسمر..
قاطعه بصيحة وقد توقف عن السير: - شنو؟!
قال واثق وهو يواصل السير: - يله لتوگف ماكو وكت! الظهر
يجيبون القاضي لبيت خالتك!
راح يشتم بغضب وهو يسرع في سيره: - من احترگت خالتي وفؤاد
وخلصت منهم! وفارس شلون قبل؟ مو انطاني كلمه وقرينه فاتحه؟!
- خلو يسافر بره العراق ورتبو الشغله.
- وسمر شلون طاوعتهم؟! مستحيل تقبل يعقدولهه على غيري!
- مو گتلك اسغلو سفر فارس. وهذا فؤاد ضاربهه لأن معاندتهم.
زفر حسام أنفاسا محترقة عله يخفف من غضبه المتصاعد في
صدره وهو يتخيل ما لاقته سمر بينما أكمل واثق:
- مرت فارس چانت مستعجله ومرتبكه من خابرتني. حابسيهن
بالبيت ومعطلين التليفون حتى ليوصل خبر لفارس وهي خابرت من
بره البيت.
سأل وهو يحث الخطى نحو السيارة التي اقتربا منها أخيرا، وهي
نفس السيارة التي جاء بها واثق: - شوكت خابرتك فاتن؟
- البارحه المغرب بس ملكيت سياره لهنا واني ما اندل الطريق
فاضطريت انتظرللفجر.
قال وهو يركب السيارة: - والله لا أكسره تكسر لفؤاد الناقص!
وهالمره محد يوگف بعيني!
֍ ֍ ֍
كانت سمر تهمس بحدة لثائر الذي تجرأ رغم نظرات الغضب
والتحذير في عينيها على الجلوس على الكرسي الملاصق
لكرسيها: - الله ينتقم منك! لو عندك غيره متتزوج وحده
متريدك ولا تطيقك!
قال بحدة مهددا: - صيري ببيتي ويصير خير. إلا أطلع من خشمچ
كل هذيچ الگعدات والونسه ويه ذاك الأغبر!
قالت وهي ترمقه بغضب: - حسام تاج راسك!
زم ثائر شفتيه وقال: - إلا أخليچ تتمنين الموت!
قالت وهي تغالب دموعها:
- ليش اني إلى هسه ما متت؟! بيش طالبني؟ وحده متريدك وتموت
على تراب غيرك، ليش..
قاطعها دوي صفعة الباب ونظرت كالجميع في الغرفة لترى حسام
وقد دخل مسرعا وخلفه واثق ثم توقف حالما وقع بصره عليها
وثائر جالس قربها.
خافت كريمة من تهور ابن اختها واستعد فؤاد للمواجهة وهو يضع
يده على مسدسه وابتسمت فاتن وهي تحمد الله على وصول حسام
بينما حدّق أهل ثائر باستغراب ورمقه ثائر بغضب.
ذاب قلب سمر ورقص فرحا، ونهضت حالما رأته بينما جنّ جنونه
حين رأى ثائر جالسا قربها وراحت عيناه تتوعدان من تجرأ على
الاقتراب من حب عمره.
نظر في وجهها الذي عكس ما عانته طيلة الأيام الثلاث الماضية
وخفق قلبه بخوف.
أيعقل أن تضيع منه دون أن يستطيع إنقاذها؟ أحقا ارتبطت بهذا
الرجل بورقة جائرة باطلة أسموها عقد زواج؟
أي زواج هذا؟! إنه عقد إعدام.
إعدام لقلبه الذي لم يخفق لسواها. إعدام لرجولته حين يلمسها
هذا المغرور المزهو بنصره. حين يمتلك جسدها الذي تصيح كل
خلية فيه بعشقة هو، باسمه هو، تتوق له هو.
إعدام لروحها التي لم تهف لغيره يوما. لعينيها التين لم تريا يوما
سواه. لخيالها الذي رسم آلاف الصور لحياتها القادمة معه.
في لحظات وقبل أن يستوعب أحد ما يحدث، كان حسام قد وصل
قرب ثائر وجذبه ليقف ثم سدد له لكمة طرحته أرضا في
حركة واحدة.
صرخت والدة ثائر وشقيقاته وتقدم سعيد زوج شقيقته ليدافع عنه
فلكمه حسام هو الآخر فاشترك واثق في العراك.
أثناء عراكه مع ثائر، كان حسام يفرغ كل غضبه ومعاناته
وينتقم لما لاقته سمر فصار كأسد مجروح هائج.
راقبت النساء الموقف برعب وهن يتوسلن بهم أن يكفوا عن
الشجار، أما فؤاد فرفع مسدسه وإطلق رصاصة في الهواء ليوقفهم.
توقفوا للحظات فصاحت والدة ثائر وهي تشير لبناتها بالنهوض:
- ساعة السوده الي جينه هنا وخطبناهه. متگلي شلنه بهالطلايب يا
ابني؟ يله خلي نروح. انعل أبو هيچ زيجه!
أسرع حسام نحو فؤاد فقد حان دوره ليتلقى نصيبه من غضبه. صاح
فؤاد وهو يشهر المسدس نحو حسام: - جيت على موتك!
صاح حسام هو الآخر: - لك انت حسابك وحد يا ناقص!
أطلق فؤاد رصاصة في الهواء لكن باتجاه حسام فصرخت سمر
وراحت تدفع فؤاد بعيدا خوفا من ذلك المسدس أن تصيب
رصاصته حسام فدفعها بقوة فثار حسام أكثر وصرخ وقد وصل
إليه: - لك اليوم اسويك وصل وصل!
لكمه حسام بقوة فسقط المسدس أرضا ثم سدد له عدة لكمات
مقابل لكمة واحدة منه.
صاحت كريمة بحسام: - لك عوفه انكسرت ايدك.
فأجابها بحدة: - إلا أكسرلچ ايده!
أمسك يد فؤاد اليمنى ولواها خلف ظهره بقوة وقال وهو يضغط
على أسنانه غضبا : - گتلك إذا مديت ايدك على سمر النوبه
أكسرهه! هم جايبلهه واحد تزوجهيا وهم كاتلهه؟
صاح فؤاد وهو يتألم بقوة: - لك عوفني مخبل!
سحب حسام يده بقوة أكبر وهو يقول:
- بعد مشفت شي من خبالي!
صاح فؤاد بقوة من الألم وقد خُلِعَ كتفه فدفعه حسام أرضا بقدمه
ثم أسرع نحو ثائر الذي كان يسير ومعه سعيد نحو الباب وقد
سبقتهما والدته وشقيقاته للخارج. ففي المواقف الجادة، لم يكن
ثائر يجيد سوى الهروب، شأنه شان فؤاد.
جذبه حسام من سترته وقال مهددا: - إذا مطلّگتهه أموتك والله!
هسه تطلّگهه گدامي.
دفع ثائر يد حسام وبدأ الكلام: - لك منو إنت حتى تهددني؟!
صاح حسام وقد جذب قميص ثائر ليبدأ معه اشتباكاً جديداً:
- لك آني ما أهدد وبس..
صوت دوي الرصاصة التي لم تطلق هذه المرة في الهواء، جعل
الجميع يصمت!
جحظت أبصار من في الغرفة، وركضت والدة ثائر وشقيقاته
عائدات ليعرفن ما حدث.
انعقد لسان الجميع عن السؤالين الذين دارا في خلدهم.. من الذي
أصابته الرصاصة من بين الموجودين في الغرفة؟ ويد من التي
أمسكت المسدس تلك اللحظة وأطلقت تلك الرصاصة
الصغيرة التي غيرت حياة الجميع؟
◊◊◊
ضج المستشفى الخاص بالحركة وتم تجهيز غرفة العمليات
بسرعة لإنقاذ حياة المصاب.
وفي منزل كريمة، كان أفراد الشرطة يجمعون الأدلة بينما
يستمع ضابطالتحقيق لشهادة كل من كان في الغرفة وقت وقوع
الحادث.
حين كان حسام يتشاجر مع ثائر ويهدده مطالبا إياه بأن يطلّق
سمر، نهض فؤاد والألم يمزق كتفه الأيمن والحقد على حسام
كبركان يغلي بداخله.
حمل مسدسه بيده اليسرى وصوبه نحو حسام. حاولت كريمة
منعه كي لا يورط نفسه لكنه دفعها والحقد يعمي عينيه ورفع
مسدسه نحو حسام ثم ضغط الزناد وانطلقت الرصاصة بينما كان
حسام قد استأنف العراك مع ثائر.
بعد لحظات الصمت والجمود التي أصابت الجميع عند إطلاق
الرصاصة، صرخت سمر وركضت نحو حسام حين هوى هو وثائر
أرضا.
وكأن قلبها توقف للحظات عن النبض حين رأت الدم يلطخ بدلة
حسام العسكرية.
أثناء اجتيازها لتلك الأمتار المعدودة التي تفصلها عنه، مر أمام
عينيها شريط ذكرياتها متسارعا منذ خفق قلبها فصار له. أيعقل أن
تفقده هكذا في لحظة برصاصة طائشة لم تعلم بعد أن شقيقها
من أطلقها؟!
واثق الذي كان أقرب إليه منها، احتضنه من الخلف وهو يصيح:
- حسام بيك شي؟!
لحظات مرت كأنها دهر، رأى حسام خلالها سمر بعشرات الصور.
تضحك كطفلة وتشاكسه كماكرة وتذوب امامه كعاشقة
وتبكي فراقه وشوقها اليه وتغضب منه وتخاصمة و.. و..
أتكون تلك نهاية حياته وقصة عشقهما التي لم يكن طريقها
مُمَهّداً يوماً؟
أمسكت سمر ذراعيه بلهفة وتسمرت عيناها على وجهه ولم تجرؤ
على إنزالهما إلى جسده لترى إن كان أصيب أم لا بينما كان ينظر
إليها هو الآخر بذهول غير مستوعب لما حدث في لحظة!
كانت والدة ثائر وشقيقاته قد دخلن الصالة مسرعات، تحث
أقدامهن الخطى ليعرفن إن كان ثائر وسعيد بخير أم أن تلك
الرصاصة قد أصابت أحدهما.
راقبت كريمة المشهد بوجه مصفر وعينين تحدقان بحسام بفزع
وهي تدعو الله أن يكون بخير.
أما فؤاد الذي زالت عنه سكرة الحقد والغضب، فراح يرتجف
فزعا مما ينتظره بعد ما اقترفته يداه وألقى بالمسدس جانبا ثم
سار نحو باب الصالة بهدوء محاولا عدم إثارة انتباه الأنظار
المشغولة نحوه.
تقدمت والدة ثائر من سعيد الذي كان أقرب لثائر وحسام منها،
وقلبها يرتجف بين الرجاء واليأس..

نهاية الفصل العاشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: فاتني المجنون - الجزء الأول من أواصر لا تفصم بقلم الاء العزاوي

مُساهمة  الكاتبة الاء العزاوي في الإثنين أكتوبر 01, 2018 7:33 pm


الفصل الحادي عشر
تقدمت والدة ثائر من سعيد الذي كان أقرب لثائر وحسام منها،
وقلبها يرتجف بين الرجاء واليأس..
صرختها الفزعة المتسائلة التي شقت صمت الغرفة باسم ثائر،
منحت سمر الجرأة لتهمس بصوت يرتجف خوفا: - حسام..
أمسك يدها وهو يقول: - لتخافين مابيه شي.
راحت تبكي فرحا وتوترا وهي ترتجف وحمدت الله على سلامة
حسام، بينما جثت والدة ثائر قربه وصاحت ثانية بلوعة:
- يمه ثائر!
التفت الجميع نحوها بينما راحت تصرخ هي وبناتها.
بسبب قلة خبرة فؤاد في التصويب ولأنه حمل المسدس بيده
اليسرى، أصابت الرصاصة جسد ثائر بدل حسام فتناثر دمه على
بدلة حسام العسكرية. ولأنهما كانا مشتبكين فقد هوى حسام
مع ثائر حين سقط عند إصابته.
كاد فؤاد أن ينجح في الهرب لكن سعيد كان له بالمرصاد فلحق
به وكال له اللكمات الموجعة حتى لم يعد قادرا على الحركة.
وصل تحسين وبصحبته القاضي ليجد ثائر في أحضان والدته
غارقا بدمه وشقيقاته تبكين، بدل جلوسه قرب عروسه.
صرخ وقد جثى قربه: - منو ضربه؟!
أجاب سعيد وهو يسدد لفؤاد لكمة قوية: - هذا!
اتقد غضب تحسين وأسرع نحو فؤاد يضربه بعنف حتى أوقفه سعيد
والقاضي وهو يقول: - عوفه أبو ثائر خلي القانون يحاسبه!
صاح تحسين بهستيريا:
- شيفيدني القانون إذا صار على إبني شي؟!
قال القاضي مهدئا تحسين: - إذكر الله أبو ثائر. إن شاء الله
الضربه خفيفه. أحد اتصل بالاسعاف والشرطه؟
أجاب سعيد: - آني خابرتهم. أكو مستشفى خاص قريب من هنا
وهسه يوصلون.
راحت كريمة تندب حظها وتبكي على ولدها وما ينتظره من
غضب والد ثائر وهي ترى وجهه الذي غطته الدماء بسبب لكمات
حسام وسعيد وتحسين بينما كانت والدة ثائر تتوعد وتدعو على
فؤاد.
قالت كريمه متوسلة بصوت مرتجف:
- فدوه لعينكم والله هو مچان قاصد ثائر.
رمقتها سمر بذهول لقسوة قلبها على ابن أختها، ولم تعلم أن قلبها
ذاك كاد يتوقف وهي ترى الدماء على ثياب حسام.
صاح تحسين بغضب: - قاصده مقاصده، والله لا أشوفه الويل على
كل دقيقه يتوجع بيهه إبني!
وصلت سيارة الإسعاف ونقلت ثائر إلى المستشفى وذهب معه والداه
وشقيقاته بينما بقي القاضي وسعيد ليحضرا تحقيق الشرطة التي
وصلت بعد ذلك بقليل.
جلس الضابط إلى طاولة الطعام الكبيرة وبدأ سؤاله:
- شنو الي صار حضرة القاضي؟
حالما التقط سمع حسام كلمة (القاضي)، ردد في نفسه وقلبه
يخفق فرحا وعيناه تنظران نحو سمر " هو هذا القاضي؟! هسه يالله
وصل؟! يعني العقد مصار! ألف حمد وشكر يا رب "
- آني مكنت موجود بوكت الحادث بس سعيد كان هنا، وهو زوج
أخته لثائر.
بدأ الضابط التحقيق مع سعيد كي يروي له ما حدث وراح يعرفه
على الموجودين في الغرفة وعلاقتهم بثائر بينما جلس الجميع في
الجهة المقابلة.
كانت كريمة تبكي فجلست سمر قربها وقالت:
- على كيفچ ماما.
رمقتها بحدة وقالت: - ليش انتي دايره بال لأخوچ؟! كل اللي يهمچ
حبيب الگلب!
- استغفر الله العظيم!
تمتمت سمر وهي تنهض لتجلس قرب فاتن. وتضعت لؤي في حضنها
وراحت تمسح جبينه بلطف فقد استيقظ فزعا علي صوت الرصاصة
ونزل السلم فوقع من الدرجات الأربع الأخيرة وخدشت جبهته.
كانت سمر تشعر بتضارب المشاعر داخلها. من جهة هي سعيدة لأن
حسام وصل في الوقت المناسب ولأنه نجا من رصاصة فؤاد، ومن
جهة أخرى هي حزينة على فؤاد وهي تراه جالسا منكسرا خائفا
من العقوبة التي تنتظره. وها هي تنسى كل ما قالته عن فقدانها
كل شعور بالحب والانتماء نحوه ونحو والدتها، فهو في النهاية
شقيقها مهما فعل بها.
قال سعيد بعدما انتهى تحقيق الضابط معه:
- إذا تسمحلي أروح حضرة الضابط، لأن بالي على ثائر.
- بس انتظر إلى أن اكمل التحقيق لأن وجودك مهم.. تعالي سمر.
نظرت سمر تلقائيا نحو حسام، الحبيب والقريب والسند فقال:
- حضرة الضابط ممكن أجي وياهه؟
- مو مشكله، وهم حتى اسمعكم بنفس الوكت.
جلسا وهي متوترة فأشار لها بعينيه أن تهدأ.
سألها ضابط التحقيق:
- احچيلي سمر، شنو سبب العركه اللي صارت بين الشباب؟
نظرت سمر نحو فؤاد الذي رمقها بغضب وبدأت تتكلم:
- حسام ابن خالتي. خطبني بس أمي مقبلت. بس أخويه الچبير
فارس موافق وقره الفاتحه وياه. أمي وفؤاد من عرفو رتبو سفر لفارس
بحجة الشغل بره العراق وحسام چان بالمعسكر فاستغلو الوضع
ورادو يعقد عليه ثائر قبل ليرجع فارس حتي يخلو گدام الأمر
الواقع.
رمقها الضابط مستغربا وسالها:
- وهذا الضرب الي بوجهچ وعلي إيديچ شنو؟
كور حسام قبضة يده وتمنى ضرب فؤاد ثانية وشعرت سمر
بأنفاسه تتوتر. حبست دموعها وقالت:
- فؤاد ضربني لأن مقبلت اتزوج ثائر.
وهنا قال القاضي بأسف: - والله لو أدري هيچ يا بنتي ما أجي!
أومأت سمر شاكرة بينما قال الضابط لحسام ساخرا وممتعضا:
- وانت وهجمت على ثائر وفؤاد حتى تمنع زواج خطيبتك وتاخذ
حقك بيدك، وكأنه ماكو قانون!
سأله حسام بانفعال: - لعد شاسوي حضرة الضابط لمن يريدون
يزوجون خطيبتي؟!
قال الضابط باحتجاج: - شنو ماكو قانون حتى نحل كلشي
بالقوه؟!
نظر حسام لسمر ثم للضابط وتساءل بمرارة:
- وين چان القانون من ضربوهه أهلهه ورادو يزوجوهه غصب؟!
تنهد الضابط ثم قال: - هسه احچولي شصار بالتفصيل.
نظرت كريمة لفاتن وسألتها بصوت يسكنه الغضب:
- هذا المخبل شمدري بالعقد مال سمر؟ انتي گلتيله! اكيد من
وديتي لؤي للطبيبه! واكيد خابرتي لفارس همين. آخ، صوچي
خليتچ تطلعين رغم چنت شاكه بيچ!
قالت فاتن باستياء: - لعد اخليكم تدفنوهه بالحيا!
قالت كريمة بحدة وعينيها ترمي الشرر: - دفنناچ ان شاء الله!
تنهدت فاتن وهي تدير وجهها عنها.
֍ ֍ ֍
تساءل فارس وقلبه يخفق فزعا عن سبب وجود سيارة الشرطة أمام
باب منزله، ودخل مسرعا فاعترض الشرطي طريقه:
- وين رايح؟!
- هذا بيتي. هاي شصاير؟!
أجابه الشرطي بعدما أفسح له المجال: - صارت عركه قويه
ببيتكم وواحد انضرب طلقه.
ركض فارس مسرعا إلى غرفة الاستقبال التي كانت أبوابها
مشرعة ودخل حين كان ضابط التحقيق يستجوب واثق الذي كان
الأخير من بين من استجوبهم.
نظر إلى أفراد عائلته فوجدهم بخير، عدا آثار الضرب المبرح على
وجه فؤاد الجالس على مقربة من الضابط وبعض اللكمات على
وجه حسام والدماء على ثيابه.
أسرع نحوهم وهو يقول: - هاي شصار؟!
رمت سمر نفسها بين ذراعيه تلتمس الأمان الذي افتقدته منذ سافر،
وراحت تبكي فضمها وقد رأى الكدمات على ذراعيها ووجهها وقال
بصوته الحنون: - كافي عيني لتبچين. خوما عقدولچ؟
هزت رأسها نفيا فقالت كريمة بانزعاج:
- هو انت حاير بس بسمر هانم. متحير باخوك!
نظر صوب فؤاد وسألها: - شبي هالمره؟
قال الضابط: - انت فارس؟
أسرع فارس ليجلس قرب واثق أمام الضابط وهو يقول:
- إي حضرة الضابط.
- أخوك ضرب ثائر بطلقه والولد بالمستشفى هسه. بس ادعو
ميموت، وإلا موقف اخوك يصير كلش صعب.
تنهد فارس وهو يمسك جبينه ثم نظر نحو فؤاد وقال:
- لك تظل أعوج؟! هالمره تريد تكتل؟! بعدين مو هو هذا الي
چنت تريد تزوجه اختك غصب عنهه وعني؟! ليش ضربته؟
قال الضابط:
- هو چان يريد يضرب حسام، بس جتي الطلقه بثائر.
قال فؤاد بصوت مرتجف: - والله بس چنت اريد اضربه بأيده الي
كسرت چتفي. چانت ساعة عصبيه ومقصدت اكتل احد!
رمقه فارس بحزن وقلق ثم استدار نحو حسام وكأنه يعتذر منه.
بعدما طرح الضابط عدة أسئلة على فارس، قال وهو ينهض:
- لازم آخذ اخوك للتوقيف هسه.
سألته كريمة متوسلة: - ميصير نطلعه بكفاله؟
رد الضابط: - أمي يا كفاله؟ هاي جريمة شروع بقتل عمد بالنسبه
لحسام. وبعد الله يستر وميموت ثائر.
لطمت كريمة وجهها وراحت تبكي فقال فارس بيأس:
- لعد شعبالچ؟!
قال فؤاد وهو يسير مع الشرطي متوسلا: - فارس عفيه لتعوفني.
أدمعت عينا فارس وصاح:
- لك وين اعوفك؟! هسه جاي بسيارتي وراكم.
وراحت سمر وفاتن تبكيان وتضمان كريمة التي أجهشت بالبكاء
ثم دفعتهما وهي تصيح: - روحن عني! كلهه من وراچن.
تقدم فارس نحو والدته وعانقها وهو يقول:
- هذا آخر الدلال يوم. بس ادعي من الله الولد ميموت.
جذبت قميصه وقالت: - لك فدوه سوي أي شي بس لا ينحبس
اخوك.
ربت على ظهر والدته وقال: - أخويه هو طيح حظه بيده. الله
يفرجهه.
استدار نحو حسام وقال: - مادري شأگولك.
فربت حسام على كتفه.
انحنى فارس نحو فاتن ليهمس لها متوعدا بحدة:
- حسابچ بعدين! مچان اكو داعي توصلين خبر لحسام يجي. آني
أخوهه واحل الموضوع.
قالت فاتن معتذرة بنظرات قلقة: - والله خفت متلحگ تجي وتضيع
اختك المسكينه، وچان عندي حق. لو مجاي حسام وصايره
العركه چان هسه عاقديلهه لسمر.
رمقها بحدّة وتحرك ليذهب فقال حسام:
- آني جاي وياك أبو لؤي.
رمقه الجميع باستغراب وقالت كريمة بغضب: - رايح تشمت بي.
هز فارس رأسه بيأس وقال حسام باستياء: - عيب هالحچي.
ثم خرج الاثنان وذهبا لمركز الشرطة بعدما اتصل فارس بمحامي
الشركة (عبد الجبار).
أما واثق فعاد إلى منزل حسام ليخبر أميرة بما حدث كي لا ترتعب
عند رؤية حسام بذلك المنظر حين يعود للمنزل.
حالما دخل واثق منزل حسام، شهقت اميرة بفزع.
- لك يمه واثق شبيك؟! ويامن متعارك؟!
هوى قلب حنين وأسرعت نحو المطبخ لترى ما به حبيب قلبها.
- لتخافين خاله ما بيه شي.
رمقته حنين بفزع وهي ترى آثار شجاره مع سعيد على وجهه فابتسم
لها وقلبه يخفق ككل مرة يرى وجهها فيها.
كان غضب أميرة شديدا على واثق بعدما اخبرها بما حدث، وظلت
تلومه.
- ولك شلون تروحله للمعسكر بلا متگلي؟! لو جايه الطلقه بي،
چان فادتني سمر؟! يمه سوده عليه حسام!
قال واثق بعدما قبل رأسها ليسترضيها:
- آسف خاله. بس لو مرايح علي چان خسرته العمر كله. إنتي
تدرين شگد يحبهه للبنيه. ومرت فارس استنجدت بيه حتي أگله.
شلون اگدر اعوفهن هيچ؟
ابتسمت حنين بفخر ولسان حالها يقول: " فدوه لأبو المروّه
والشهامة "بينما قالت أميرة بغضب:
- لا شلون! تاخذه للأفندي وتروحون تهجمون البيت عليهم.
أطلق واثق ضحكة خافتة فقالت أميرة بحنق:
- وجع! فوگاهه تضحك!
ضحك واثق وقبل يد أميرة وقال: - الف وجع بيه، بس لتزعلين
خاله. تدرين انتي بغلاة امي.
ضربته على كتفه وهي تقول: - اسم الله عليك. لك اني غير
خايفه عليكم! لو واحد بيكم صاير بي شي؟
قالت حنين: - الله ستر ماما. فدوه لتلومي لحسام من يجي!
رمقها واثق بشغف خفية عن أميرة التي كانت تقول:
- أنتي المحاميه مالتهم!
قال واثق مبتسما وهو يرمق حنين: - غير تعرف اخوهه ميگدر
يعيش بلا سمر!
تنهدت أميرة وقالت: - أويلي على سمر والمشاكل الي جتنه من
وراهه!
قالت حنين بحنق:
- من وره اختچ وفؤاد افندي. هي البنيه شعليهه؟
كان موقف فؤاد صعبا في القضية، وإن مات ثائر لن يكون
مستبعدا أن يحكم عليه بسنوات طويلة.
سأل المحامي عبد الجبار الضابط:
- زين إذا ثائر تحسن وتنازلو أهله عن القضيه؟ يعني هو مچان
قاصده لثائر من الأساس.
قال الضابط وهو يرمق حسام باستغراب لحضوره:
- والله إذا قنعت ثائر وأهله يتنازلون فراح يبقه حق حسام. هو
بالأساس چان يريديضربه. يعني شروع بقتل، وممكن ينسجن
مده طويله.
نظر فارس صوب حسام وطأطأ رأسه وهو يقول:
- والله شميسوي بي حسام حقه.
- آني متنازل.
قالها حسام فرمقه فارس والضابط وعبد الجبار بدهشة ثم سأله
الضابط: - متأكد؟!
قال بتصميم: - إي. وهسه اكتب التنازل وأوقعه.
وبالفعل كتب حسام تنازلا عن حقه في محاولة فؤاد قتله ووقع
عليه.
ذهب الشرطي ليحضر فؤاد من الزنزانة كي يقابلوه فنهض
حسام ليغادر قبل وصوله لأنه لم يُرِد التفاخر بما فعل لكن فارس
أوقفه وقال وهو متأثر:
- لك إنت ذهب حسام! لو آني بمكانك يجوز ما أسويهه!
ربت حسام على كتفه وقال: - أبو لؤي، وگفتك ويايه بالفتره
الفاتت ما أنساهه لما أموت.
قال فارس وهو يتأمل حسام باعتزاز:
- هذا مو فضل مني حسام. إنت الواحد يفتخر يناسبك ويأمنك
على أخته! وآني أتشرف تتزوج سمر.
عانقه حسام وهو يقول: - تسلم أبو لؤي.
تقدم فؤاد وهو مندهش من وجود حسام مع فارس وعبد الجبار
وظن أنه جاء ليؤكد الشكوى ضده.
تساءل وهو يرمق حسام بقلق: - ها فارس شسويت؟!
شرح له المحامي موقفه القانوني ثم قال فارس وهو يرمقه بغضب: -
حسام تنازل عن حقه!
فغر فؤاد فاه ولم يستطع النطق بكلمة فقال حسام دون النظر
لوجه فؤاد:
- لخاطرك انت. أما رفعة مسدسه عليه ما أنساهه. وهسه لازم اروح.
عانقه فارس وهو يقول: - براحتك. مشكور حبيبي، وسلملي على
خالتي.
- الله يسلمك.
حين وصل حسام منزله كانت أميرة بانتظاره وقربها حنين ووئام
التي جاءت ككل يوم خميس لتقضي اليوم معهم.
نهضن وعانقنه وحمدن له السلامة فقال مبتسما:
- على كيفكم ما بيه شي!
قالت أميرة بحنق: - عسا انكسرت ايده لفؤاد! بيش طالبك؟!
وقالت وئام وهي تناوله كأس ماء:
- هذا كله علمود لتتزوج سمر؟! عسى لتزو..
- لا وئام!
صاح حسام قبل أن تكمل ذلك الدعاء فقالت وهي تجلس
قربه: - يا عيني من حبيتهه وانت مشلوع گلبك من وراهه!
وقالت أميرة: - قابل الي خلقهه مخلق غيرهه يا إبني؟!
بينما قالت حنين باحتجاج: - والبنيه شعليهه؟ هي هم بهذلوهه
وأذوهه.
ابتسم حسام وطوق رقبة حنين ليقربها منه ثم قبل خدها وقال:
- بس انتي فاهمتني!
قالت أميرة بانفعال: - مدا نتشاقه ابني! يعني لو صاير عليك شي؟!
وهذا واثق مخليتله اليوم. شلون يروحلك للمعسكر بلا ميگول؟!
رمق والدته معاتبا وقال: - حتي تمنعي يگولي وسمر يغصبوهه على
غيري وتروح مني! والله هاي عندي أتعس من طلقة فؤاد!
رمقته أميرة باستغراب فنهض ليغير ثيابه فسألته:
- شصار بفؤاد؟
- راح يحاولون يقنعون أهل ثائر يتنازلون بما إنه هو چان قاصدني
إلي.
سألته وقد خمّنت الجواب مسبقا: - وإنت، تنازلت؟
تنهد واستعد للوم والدته: - إي.
- شنو؟!
صاحت شقيقتاه باحتجاج.
قالت اميرة بغضب: - ليش تعوف حقك؟! عبالك من تسوي هيچ
راح ترضى عليك أختي الحاقده؟!
قال بنفاذ صبر وهو يتجه لغرفته: - الله يخليكم ماريد حچي
بالموضوع. تنازلت وخلص! أريد اسبح وانام لحد يگعدني.
ندمت أميرة على ضغطها عليه وهو في تلك الحالة فقالت:
- الله عليك، متنام إذا متاكل. هسه هلكان من الجوع.
قبل رأس والدته وقال: - هسه اسبح وحضرولي أكل.
قالت حنين بحزن:
- ماما الله يخليكم لتظلون تلومو! هو وسمر واحد يموت ع الثاني.
ادعولهم الله يجمعهم سوه!
֍ ֍ ֍
ذهب فارس إلى المستشفى ومعه المحامي، وسألا عن حالة ثائر
فأخبرهم الطبيب المسؤول عن حالته أن العملية التي أجروها له
قد نجحت وأن الرصاصة التي دخلت الجهة اليمنى من صدره لم
تؤثر كثيرا عليه. لكنه ما يزال متعبا ولن تستقر حالته قبل
الغد.
ذهب فارس إلى الغرفة التي يرقد فيها ثائر فوجد والديه وسعيد
وشقيقاته عنده. نهض تحسين وقال بصوت خافت غاضب:
- شجابك لهنا؟!

نهاية الفصل الحادي عشر

الكاتبة الاء العزاوي
عضوة في فريق التصميم
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم  كاتبة رائعة

المساهمات : 109
نقاط : 127
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 09/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى