روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

إبنة السلاطين

اذهب الى الأسفل

إبنة السلاطين

مُساهمة  Sana Yatimi في الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 8:38 pm


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


الفصول
الفصل الثاني
الفصل الثالث



فريق العمل


الرابط ككتاب الالكتروني




الفصل الأول
الموسم الأول
لقد أخبروها يوما أن لا أحد يموت من الحب... و لكنها ماتت وهي لا تزال حية....ماتت في تلك اللحظة التي تزوجت فيها من رجل لا يراها حتى... في تلك اللحظة التي أخبرها ان لا تبني أحلاما فوق الرمال لأن البحر مهما كان هادئا و مسالما سيأتي يوم لتهيج أمواجه و تقذفها و أحلامها سويا...
انتبهت مرهام من أفكار يقظتها على صوت أختها الصغرى الجالسة بجانبها قائلة " هاي يا فتاة أين ذهبت ؟! هيا نحن بانتظارك لاختيار الصيغة التي ترغبين بشراءها لأجل حفل زفاف أخيك...
كانت فتايات السلاطين الأربعة يجلسن على نفس الطاولة و تتوسطهن بائعة المصوغ في المنطقة و التي أحضرت أطقما متعددة بمناسبة زواج ابن السلاطين الأكبر
كانت مرهام و أختها ريهام تجلسان على يمين العجوز بينما بنات عمها ايلاف و كاميليا يجلسان من الجهة الأخرى
همست كاميليا بنبرة ذات مغزى " هل تريدين التحدث في الخارج ؟!! "
أومأت مرهام ايجابا لتغادر بعدها و كاميليا الى الحديقة الخارجية لقصر عائلة السلاطين بينما بقيت الجامحة الصغرى الهام و إيلاف المتحجرة ...هكذا تعرف كل فتاة من عائلة السلاطين  .... تلك الالهام اصغرهن ...جامحة و متمردة....مدللة عائلة السلاطين ... تختلف عن البقية بقوة شخصيتها و شذوذ تصرفاتها و حتى طريقة لباسها العصرية و التي لا تتماشى مع تقاليد السلطنة الا ان طلبا لا يرفض لها فقد كانت أخر عنقود في العائلة لذلك دللها والدها كما لم يفعل أحد من قبل رغم اعتراض الجميع على تصرفاتها الا انه درعها الحامي....
همست الهيام وهي تنظر للقطع الماسية أمامها "سأشتري أربع قطع ... القلادة و الخاتم و الخلخالين معا ... "
اجابتها إيلاف بنبرتها العملية و التي طالما تحلت بها هذه الفتاة الهادئة و الحكيمة " هل سترتدينها جميعا ؟!! أعلم انك لست من محبي المصوغ "
تلاعبت بحاجبيها غير آبهة لنظرات العجوز الممتعقة لتهتف " بل سأبيع جميعها لاشتري سيارة جديدة و ملابس اخر صيحات الموضة و الأهم ان اسافر الى اليونان كما حلمت دائما ..."
زفرت ايلاف بضيق لتهب واقفة و هي تشير للمصوغ الذي اختارته لها و للفتاتين اللتان غادرتا... انهما كتوأم دائما .... لذا تولت مهمة اختيار المصوغ لهما وهي تعلم انهما لا تهتمان بهذه الشكليات  لتغادر نحو غرفتها تاركة التحدي بين العجوز و الإلهام
------------------------------------------------------------

اقتربت من صديقتها  بل انها تعتبرها اختا لنا فهي اقرب من ايلاف اليها منذ كانتا طفلتين و تربتا سويا تحت سقف قصر السلاطين
همست بخفوت " هل انت بخير مرهام ..... منذ زواجك من اسيد و انا اشعر انك متباعدة و صامتة .... انت حتى لا تتحدثين عما يحدث بينكما ..... ارجوك افرغي هذا الالم الذي بعينيك اني قلقة جدا بشانك"
تجمعت الدموع في مقلتيها لتهمس ببكاء " و ما الفائدة من ان اتحدث..... انه اخاك فكيف اجرؤ على الحديث عنه امامك .... لست انا من تفعلها كاميليا لست انا ....
هتفت بغضب و هي تديرها اليها  
" تعلمين انه طالما كان متباعدا و بنى لنفسه جدارا بيننا كيف اقف في صفه كيف .... انت تحبينه بل تعشقينه منذ كنا مراهقات اعلم و لكنه......" لم تتم جملتها بل التزمت الصمت لتغادرها تنهيدة حزينة فما فائدة ان تذكرها بوجعها و انها احبته من طرف واحد بينما هو لم يرها يوما سوى ابنة عمه لا اكثر .......

" غدا زفاف اخيك محمد فقط دعينا لا نوتر الاجواء و لكن بيننا حديث و لن ادعك حتى تخبرينني ماذا فعل بك حتى تكتئبي هكذا و لم يمر على زواجكما سوى شهر واحد ......."
لم تعلق مرهام عما قالته كاميليا لتهمس " انا ساعود الى البيت لا اريد ان تاتي العائلة و يرونني بهكذا حال .... الى اللقاء"
قبلتها كاميليا بحب و حنان و هي تودعها لتعود حيث سجنها
طوال الطريق وهي شاردة حيث تلك الليلة......الليلة التي اهان فيها انوثتها بكلماته الفظيعة......الطريقة التي رفضها بها ....كيف اخبرها انها لا تثير فيه سوى مشاعر الشفقة .....كيف تركها تبكي حظها ليعاقر زجاجة الخمر التي لا تغادره ...... ليلتها تركها و غادر المنزل .....تركها بفستانها الابيض لتغرق في دوامة سوداء لا مفر منها
لتعلم بعد ثلاثة ايام من احدى قريباتها انها راته يغادر المبنى مع احدى عشيقاته اللاتي تسكن في نفس المبنى في الطابق الرابع ....لا تريد ان تصدق بل و طالما سمعت عن مغامراته و نزواته التي لا تحصى و لا تعد و لكنها تابى ان تعترف الغيرة تاكل احشاءها و مع هذا ترفض التصديق
غادرت السيارة بعد ان شكرت السائق الخاص بعائلتها لتخطو نحو البناية بتثاقل و ما ان ادارت المفتاح في باب الشقة  حتى صدمت بالباب يفتح و فتاة شقراء  بفستان قصير تغادر المنزل دون حتى ان تنظر اليها و كانها هي الدخيلة ......للحظات شككت في قواها العقلية لتتثبت من رقم المنزل و اسم زوجها الذي كتب على اللافته ......
انه منزلها و هي ليست بمجنونة ......دلفت و الغضب يتملكها شيئا فشيئا لتجده يغادر غرفة النوم وهو يلف المنشفة على خصره بينما نصفه الاعلى كان عار و شعره مبلل .....سقط قلبها ليتحطم الى شظايا فصرخت بحرقة " من تلك الفتاة التي كانت معك .... كيف تجرؤ على خيانتي و الادهى تحت سقف البيت الذي اقطن معك فيه ....."
تجاهلها تماما وهو  يرتمي بثقله على الكنبة ليرفع ساقيه فوق الطاولة الصغيرة امامه مشغلا التلفاز .....صرخت مجددا حتى شعرت انها فقدت صوتها " اسيد ..... انا لست خادمتك .... اجبني .... اجبني....  "
و مع كل صرخة تغادر حلقها كان جسدها ينتفض لا اراديا و لهاثها يعلو شيئا فشيئا .... جبينها يتعرق و يداها ترتعشان و لكن لا حياة لمن تنادي و ليزيد من استفزازها رفع من صوت التلفاز لاعلى درجة لتغادر نحو الغرفة صافقة الباب وراءها  تركض نحو الخزانة تسحب علبة الحبوب المهدئة ....اصبحت تلازم ادوية الاعصاب منذ تزوجته حتى لات صاب بذبحة صدرية .....
و لولا خوفها من الفضيحة و مما قد يشاع و غدا زفاف اخاها لكانت تركت البيت حالا دون رجعة .... تراخى جسدها ببطء وهي تستلقي على السرير بعد ان تناولت حبتين  لتغيب عن وعيها بما حولها بعد دقائق معدودة كعادتها كل ليلة حتى تهرب من كوابيس واقعها الاليم.........


*******************************************
كانت ترتدي الفستان و ايلاف و لكنها تركتها وحيدة و غادرت.... اللعنة كيف ستغلق السحاب ... زفرت كاميليا بضيق ... الليلة زفاف ابن عمها محمد و هي عالقة الان في هذه الغرفة فان نادت لن يسمعها احد .... استدارت لتتصل بايلاف لتشهق بقوة و هي تشعر بيد تغلق سحابها ببطء ....تنظر للواقف امامها و ابتسامة خبيثة ترتسم على محياه " تبدين فاتنة بهذا الفستان ..."
هتفت برعب  " علاء...يا الهي ماذا تفعل هنا ... ماذا ان راك ابي او احد من العائلة ..."
اقترب منها ليسحبها من يدها مباغتة حتى ارتطمت بصدره ليهمس بصوته الاجش " ستصبحين زوجتي بعد ايام و لازلت تخافين ان يراك احدهم و انتي معي يا ابنة الخال ...."
زفرت بضيق و هي تدفعه بحذر فتصرفاته الجريئة لا تروق لها بالرغم من قصة الحب الكبيرة التي جمعتهما .... تطاول علاء و لمساته و طريقة كلامه اصبحت اكثر جراة و انفتاحا مؤخرا ما يجعلها تتوتر و في نفس الوقت لا تستطيع سوى ردعه باللين حتى لا يغضب منها ...
" كالمعتاد لا تحبذين التجاوزات ..." ابتسامة حنونة ارتسمت على ملامحها الخجولة و قد توردت وجنتاها لتهمس " انت الهواء الذي اتنفسه علاء فقط اريد ان تسير الامور بيننا ضمن اطارها الطبيعي و الشرعي حتى لا ننتقص من قيمة بعضنا البعض ... تعلم انني اعشقك ...." ما ان قالت كلماتها و اخفضت عيناها حتى ابتعد عنها بحنق وهو يهمس " كلماتك هذه هي التي تفقدني صوابي هيا لا تتاخري الجميع ينتظرك لنذهب سويا الى قاعة الافراح .... مرهام و اخاك هناك منذ نصف ساعة " ما ان انهى كلماته حتى غادر مغلقا الباب خلفه  لتتسع ابتسامتها حبا  لذاك المجنون ابن عمتها ... لا تفصلها سوى ايام على تحقيق حلمها بالزواج منه .... ان يعيشا في بيت واحد ... ذالك الحلم الذي رعته و غذته حتى كبر معها ليتجسد مع اقتراب الايام الى حقيقة ....حلم الزواج من حبيب العمر  

*******************************************
كان الجميع سعيدا و قد حضرت العائلة و تجمع الاصديقاء و لكنها كانت تجلس على نيران متقدة و قد غادر الطاولة دون ان يخبرها حتى الى اين هو ذاهب و لم تستطع ان تحتمل اكثر فلحقت به بهدوء حتى لا ينتبه لها احد ......
وقفت في أخر الممر بجسد مرتعش بينما تغطي فاهها بكفيها تمنع تلك الشهقات من أن تغادر صدرها .... هاهو يقف جانبا بطوله الفارع محتجزا لفتاة شبه عارية يمطرها قبالته بجنون .... طالما سمعت انه زير نساء و تغاظت عن الأمر بتعلة الحب.... طالما رأت بأم عينها بقايا احمر الشفاه على ملابسه و روائح عطور نسائية معلقة بقمصانه....تعلم انه لا يحبها و انه كان مجبر على الزواج بها .... انها تقاليد العائلة البالية تمنع زواج بناتها من خارج إطارهم .....و تلك الفتاة التي بالامس و هي تغادر منزلها ....تكاد تجن .... هاهي تتألم فمنذ تزوجها لم ينظر إليها حتى و استمر في طيشه دون ان تستطيع حتى مواجهته ..... يعود ليلا ليستلقي في غرفة الجلوس و لا تراه الا نادرا.... فأي زواج هذا الذي يتحدثون عنه .... انه لا يحترم وجودها حتى و أحيانا تستمع لمكالماته 'الرخيصة' مع احدى عشيقاته ليلا فتشعر بأنها تريد التقيؤ فعلا و هاهو يستمر في إيلامها يوما عن الأخر و هاهي تتصنع السعادة فداءا لقلبها المريض بحبه.....و لولا انه زواج اخيها لكانت غادرت القاعة دون ان تنظر خلفها .....
تراجعت مرهام بخطواتها بحذر حتى لا تحدث ضجة و ينتبها لها .... عادت ادراجها بوجه شاحب و عينان دامعتان.... انوثة مطعونة و روح معذبة..... غادرت الفاعة حية و عادت جثة هامدة.... لقد تزينت لاجله و ارتدت اجمل فساتينها و اكثرهم اغراءا و لكنه لم يخسر عليها سوى جملة  واحدة " الحقي بي سريعا لقد تأخرنا...."
جلست على الطاولة حيث والدها و والدتها و اختها الصغرى بينما ساقيها ترتعشان و قد بدأت حبات العرق بمداعبة جبينها
" بنيتي هل انت بخير؟!!" قالتها والدتها وهي ترى ذبول وجه ابنتها فاكتفت بهز رأسها ايجابا و لم تستطع النطق بحرف واحد ....
لمحته يدخل القاعة وهو يعدل من قميصه و تلك الشقراء بفساتنها الفاضح تتبعه و كأنهما لم يكونا سويا يتبادلا القبل.....
اقترب من الطاولة ليجلس بجانبها مشعلا لسيجارته دون ان يرف له جفن و مع كل نفثة تغادر شفتيه الفاسيتين كانت روحها تحترق
هبت واقفة و لم تستطع السيطرة على انفعالاتها اكثر لتهدر بصوت عال" أريد العودة الى المنزل .... لا اشعر أنني بخير..."
قالتها مرهام وهي تسحب حقيبة يدها و كانت حركتها كفيلة بأن تجلب اهتمام الحاضرين في القاعة ...فتلك الجميلة بخصلات شعرها الأسود الخيالي الذي يصل حد ركبتيها و فستانها الأسود المرصع ببضع وريدات حمراء وهو ينسدل على جسدها الرشيق جعلها تسلب عقول البعض و قلوب البعض الأخر من الموجودين....و لكنه جدار لم تحرك له ساكن.... هذا يقتلها شيئا فشيئا.... في كل لحظة وهب ترى تجاهله لها و عدم احترامه لكونها زوجته يموت شيئا من انوثتها....من كبرياءها و كرامتها.... لم تكن يوما من المهتمين بنظرات الناس و كلامهم و لكنها لم تعد تتحمل فكل يوم يأتيها خبر من المقربين و غير المقربين انه مع تلك... ينام بين احضان تلك و قد رأوه يقبل تلك..... لما عليها التحمل.... لما ؟!!!!
همس والدها ببعض الحدة " اجلسي مرهام الكل ينظر الينا حتى اخاك انتبه... فلتكفي عن التصرف بطيش... "
لم تعره انتباها بل عيناها كانتا مرتكزتان على الجالس امامها ينفث دخان سيجارته ببرود...."
هدرت بحدة " أسيد أريد المغادرة..."
نظر إليها بعينان خويتان قائلا ببرود " ستجدين العديد من سيارات الاجرة خارجا... لا داعي لافساد السهرة على البقية ان كان مزاجك سيء"
اغرورقت مقلتيها دموعا لم تستطع كبحها لتهمس بنبرة باكية وهي تجلس في كرسيها...لا تصدق انه سيتركها تغادر في هذه الساعة المتأخرة وحيدة " و لكنك تعلم انني اخاف ان اركب سيارات الاجرة وحيدة و لا أعرف القيادة و الا كنت عدت بسيارتك ...."
رفع حاجبيه و هو ينظر عاليا و كأنه يشكو للسماء .... كانت حركته مستفزة.... مؤلمة و موجعة....
و كأنها لم تتحدث عاد باهتمامه نحو الفتيات اللاتي يرقصن في وسط القاعة مع العروسين .... يمسح على اجسادهن العارية بعينيه الجائعتين....
ازدرت ريقها و لم تستطع التحمل اكثر فحتى و ان كانت جبانة و تخاف ان تذهب لأي مكان وهي وحيدة ستدوس على قلبها فماذا قد يحدث أسوء مما يفعله بها زوجها....
استقامت مجددا تحمل حقيبتها و لكن هذه المرة تجاهلتهم جميعا لتغادر القاعة بخطوات تكاد تكون راكضة... عباراتها تنهمر بغزارة ما جعل كحلها يسيل .....تتعثر بين الفينة و الأخرى بكعبها العالي حتى كادت تسقط و ما ان غادرت لمحت سيارة اجرة فأشارت بيدها و لكن قبضة قوية جعلتها تخفض يدها....
استدارت برعب تنظر للواقف وراءها ... انها تعرف.... هذا سفيان صديق اخاها و لكنها لم تره في حياتها سوى مرتين او ثلاث لا أكثر
همس بصوته الخشن " لا تخافي مرهام هذا أنا... هل تريدين العودة لمنزلك ؟!! "
أومأت ايجابا دون القدرة على الكلام فأشار لها ان تصعد سيارته قائلا " انه من العيب ان تستقل سيدة سيارة اجرة في هكذا وقت سأقلك لمنزلك لا تقلقي...."
لم تكن لتمانع فهي على الأقل تعرفه .... امتثلت له و هو يفتح باب سيارته لها.....
طوال الطريق وهي تقاوم و تقاوم ان لا تذرف دموعا .... فيكفيها فضائح...استندت برأسها على زجاج النافذة و عيناها معلقتان بالطريق بعد ان اخبرته اين تسكن.... فقط كلمات بسيطة عن المكان لم تتجاوزها و كان هو بدوره محافظا على صمته و لم يشأ ازعاجها فالتزم الصمت....و لكنه يلقي نظرة جانبية عليها بين اللحظة و الأخرى.....
وصلت اخيرا حيث وجهتها و ما ان توقفت السيارة حتى غادرها يفتح لها الباب قائلا " اتمنى ان تكوني بخير..."
هزت رأسها ايجابا هامسة بتشتت " شكرا لك..." لتغادر من امامه سريعا نحو منزلها... حيث سجنها .....
ما ان فتحت باب المنزل و دلفت حتى نزعت دبابيس شعرها لتلقيهم أرضا بينما تخلع كعبها بقوة لتتم خلع فستانها عن جسدها.... لم يمر شهر بعد عن زواجها و هاهي تتحول لامراة ذابلة لا تفعل شيئا سوى كره نفسها و جسدها يوما بعد يوم.... تكره ان تكون بهذا الضعف و لا سند لها.....و من شدة حبها و عشقها و هوسها به اصبحت تكرهه.
صرخت و هي تندثر تحت اللحاف فوق سريرها " اكرهك أسيد....اكرهك ....اكرهك....."
لم تعلم كم من الدقائق مرت و هي تنكمش على نفسها لتسمع صرير مفاتيحه و هو يدلف الى المنزل ....
لمحت ضوء غرفة الجلوس و قد اشعله .... لم تأبه لوضعها او لجسدها العاري الا من  ملابسها الداخلية لتنهض بعزم و قد قررت أخيرا .....
فتحت باب غرفة النوم لتتجه نحوه بينما كان يخلع حذاءه.......
" أريد الطلاق...." ارتفعت عيناه تمشط جسدها العاري و خصلات شعرها الاسود تغطي البعض من تقاسيمه حتى وصل حد عينيها ...... هب واقفا و دون سابق انذار  وقعت صفعة قوية من يده على وجنتها جعلتها ترتد الى الخلف و هي تغطي خدها ليهدر" لما تطلبين الطلاق؟!!! حتى تلقي بشباكك على ذاك الذي أوصلك المنزل حتى يتزوجك ايتها- الساقطة-
للحظات لم تستوعب ما حدث ....
كانت تنتفض مكانها و الان فقط شعرت بأنها مجردة من ملابسها امامه و لكنها لم تستطع الحراك.... صفعته كانت كفيلة بانسحاب الدم من جسدها....
هدرت بحقد لم تعرفه قبلا " كيف تجرؤ على صفعي ؟!!"
للحظات اهتزت حدقتاه فهو لم يعتقد انه سيفقد اعصابه لهذا الحد و لكن وجودها في حياته يضيق الخناق على رقبته .... تجاهلها كعادته ليجلس مجددا و كأن شيئا لم يكن .... شعور بالنفور الفجئي منه و من وجوده اجتاحها فجأة .... نفضت خصلاتها المتمردة بقوة لتعود ادراجها نحو غرفة النوم .....
زفر بقوة وهو يدلك جبينه الذي تعرق من شدة الضغط.... هذا هو و لن يستطيع التغيير من نفسه لأجل مخلوق مهما كان فهو لم يغير من نفسه لأجل والدته فهل سيفعلها لأجل امرأة لا يطيق رؤية وجهها حتى....امرأة كان وجودها السبب لحرمانه من حبه الأول... فبسببها و بسبب تقاليد عائلة السلاطين البائسة اضطر للزواج من ابنة عمه الكبرى بينما كان متيما بأختها الصغرى .... تلك الجامحة و المنطلقة .... تلك التي لا تعرف قيودا  ليقع في شباك تلك الكئيبة الصامتة و المتباعدة.... يكاد يجن كلما تذكر تهديد ابيه ما ان اخبره بأنه يريد الصغرى و انه ان كرر ما تفوه به لمخلوق سوف ينسى انه ابنه ليحرمه من حقه في الميراث و بأي ميزة يتمتع بها ابناء السلاطين.... كان زواجه منها اشبه بالجنازة....
لا ينكر انه ضعيف امام المال و النساء و انه عاشر الكثيرات و تمرد كما أراد و لكن زواجه من تلك الصغرى المغرية... تلك البسكويتة الشهية كان ليوقفه عند حده من التمادي....
اشعل سيجارة في محاولة لابعاد هذه الهواجس التي تأكل تفكيره شيئا فشيئا و ما ان نفث دخانها بقوة حتى تفاجأ بمرهام تغادر الغرفة حاملة حقيبة ملابسها تجرها بقوة لتتعثر بين الفينة و الأخرى
هب واقفا و قد توحشت عيناه ليهدر " إلى أين ؟!!!
لم تجبه بل و لم تنظر اليه حتى ....تجاهلته و هي تسحب حقيبتها نحو باب المنزل ليقف امامها سدا منيعا بطوله المفزع.... ساقاها ترتعشان لا اراديا و بالرغم من خوفها من هذه الخطوة التي ستقدم عليها الا انها لن تتراجع
هتفت بنفس متقطع " ابتعد عن طريقي أسيد .... فقط ابتعد "
ضحكة سخرية بدرت منه جعلتها ترفع عينيها لمواجهته بملامح مشمئزة
" لم أعتقد يوما أنك بهذا السوء... لم اعتقد يوما انك بلا قلب .... بلا رحمة... انت أشبه بقشة تحملك الرياح على هواها . .. انا اشمئز منك و من وجودك و من كل شيء يخصك.... "
رفع يده و قبل ان يقع كفه على وجنتها كانت قد امسكت يده بقوة لا تعلم من اين استمدتها فجأة
" اياك أسيد .... اياك و التفكير بفعلها مجددا ... "
دفعها بشراسة جعلتها تسقط أرضا ليهدر " ان كنت ترغبين في الطلاق فنجوم السماء أقرب إليك.... لن تغادري هذا البيت الا اذا أردت انا ذلك ... ستعيشين تحت قدمي هنا و بأوامري .... لا تعتقدي اني قد ارحمك لأنني لم أرحم عندما تزوجتك و لن تجدي من يقف معك ضدي فحتى والدك  كان سعيدا ببيعك لي و ايجاد رجل يرضى بعيبك تحت التهديد .... "
صرخت به بحرقة " اياك و اهانتي اياك ..... لقد خيروك و انت اخترت المال و الجاه مقابل زواجك بي .... لما لم تصرخ بهم انك لا تريدني و انك لا ترغب في الزواج من امراة عاقر لماذا .... "
ضحكة استهزاء بدرت منه لتفقدها صوابها " ليتني استطعت الاعتراض ..... فعيوبك لا تحصى و لا تعد ...."

انه منتش من ايلامها بقدر المه .... بقدر حسرته على نفسه و على شبابه الذي سيفنيه مع امراة لا يحبها و الادهى لن تنجب أطفالا بحياتها .......

هبت تركض نحو المطبخ  بنفس كسيرة و قلب مطعون لتغادره وهي تحمل سكينا في يدها تصرخ بجنون " أقسم ان أقتلك ان لم تسمح لي بالمغادرة....ابتعد عن طريقي اسيد ..... اقسم انني ساخبرهم بانني المذنبة فقط حررني دعني او قتلتك
انفجر ضاحكا ليهتف باستهزاء " انت و تقتلين ؟!! جبانة مثلك لن تستطيع اذاء نملة...." و قبل ان يتم جملته جمدته مكانه و هو يراها تغرس السكين في احشاءها ..... لتقع ارضا تسبح في دماءها.....  
انحنى برعب و هو يتلمس قطرات دمها... يستشف صحة ما تراه عيناه عسى ان يكون كابوسا و لكن الوضع كان افضع من ان لا يكون حقيقيا..... يتبع
avatar
Sana Yatimi
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إبنة السلاطين

مُساهمة  Sana Yatimi في الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 9:19 pm

الفصل الثاني
الموسم الأول
يحوم كالمجنون حول نفسه منذ أتى بها الى المشفى... لم يستطع الاتصال بأحد من عائلتها فلا بد و أنهم لازالو في حفل الزفاف .... تلك الفتاة لا يأتي منها سوى المصائب فأي لعنة هذه حلت على حياته... كان يعيش بسلام ... يفعل ما يريده لا قيود تحكمه لتأتي تلك....
زفر بضيق هامسا " عليها اللعنة.... عسى ان تموت و أرتاح منها ...."
نظر لساعة يده و كانت تشارف على الحادية عشر .... سحب سيجارة من علبته التي لا تفارق جيب بنطاله ليشعلها ..... غادر الطبيب الغرفة ينظر اليه بتوجس قبل ان يهتف " لم يكن الجرح عميقا لقد أخطناه و ستكون بخير .... " نظرات الطبيب كانت متسألة و متهمة للواقف أمامه ما جعل أسيد ينفث دخان سيجارته في وجهه قائلا ببرود " أخبرتك أنها حاولت الانتحار و انا أنقذتها في الوقت المناسب و نظراتك هذه لا تعجبني ايها الطبيب تجعلني أحن لوجهي الاجرامي القديم...."
ابتسامة تهكم ارتسمت على ملامح الطبيب و قبل ان يتجاوزه مغادرا هتف " السجائر ممنوعة في المشفى .... أطفئ سجارتك قبل ان استدعي الأمن ليرمونك خارج المشفى ...." ما ان انتهى من كلامه و هم بالمغادرة حتى وجد نفسه ملتصقا بالجدار .... تكاد ساقاه ترتفعان عن الأرض و قبضتي أسيد تنقضان على مقدمة ملابسه ليهدر و عيناه المتوحشتان تشعان اجراما " لست انا من أهدد أيها الطبيب .... استطيع دفنك حيا و نفيك من هذه البلاد... لا تعبث مع ابن السلاطين.... إياك " و ما ان انهى حتى تراخت يداه عنه ليمسح على كتفه ببطء " اذهب لعملك الآن..."
غادر الطبيب من امامه و هو يشتم بأفظع الالفاض التي عرفها يوما و تتنافى مع شخصيته بعد ان أخرجه هذا الحيوان المتوحش عن طوق نفسه....
*********************************
غادرت قاعة الاحتفال و هي تشعر بالاختناق .... تجر فستانها الأزرق الحريري بيدها بينما تصارع يدها الأخرى خصلاتها المتمردة مع هبوب النسمات في الخارج..... وقفت تستنشق الهواء النقي بقوة عسى ان يخفف من هذا الضيق .... لم تحضر البخاخ معها .... مؤكد ان نوبة الربو هذه سترديها قتيلة يوما ما.....
" إيلاف...." استدارت بقوة حيث الواقف خلفها بطوله الفارع .... يرتدي بدلة أنيقة و محترمة عكس شخصيته الحقيقية ....
لم تجبه بل بقيت على حالها تقيمه بنظراتها المشمئزة و لكم آلمه هذا....
" لما تفعلين هذا بي ؟!! .... لما ترفضينني ؟!! أعطيني سببا مقنعا لتعذيبي هكذا .... لقد طلبتك من والدك أكثر من خمس مرات و لن أستسلم حتى تقبلين... "
ابتسامة سخرية ارتسمت على ملامحها لتستدير عنه و لكنه لن يسمح لها .... ما ان همت باىمغادرة حتى انقض على ذراعها بقوة يديرها اليه حتى تواجهه
صرخت " اياك و لمسي... دع يدي زيد لا أسمح لك ... "
لم يعر كلماتها انتباها ليهدر " لن اتركك حتى تجيبنني.... والدك و استطعت اقناعه بعد ان ظننت ان الوصول اليك مستحيل.... جئتك من بؤرة الفقر و المنفى بعد ان صنعت لنفسي كيانا .... بعد ان بنيت لنفسي شخصية جديدة و محترمة لأقف امامك اليوم بهذا الثبات فأي عذر لعين هذا الذي يبعدك عني... و إياك ان تقولي انه رجل أخر.... اياك إيلاف لأنني سأدفنه دون رحمة.... لم أتعذب كل هذه السنوات لأجد قلبك معلق بآخر...."
حررت يدها منه لتواجهه بشر " أنت رجل مريض... مريض لتخول لك نفسك أنني قد أقبل بمجرم مثلك..."
للحظت تيبس جسده لتختفي الدماء من عروقه وهو ينظر اليها بقلب مطعون....حتى تلك الكلمات اللعينة غادرته فجأة فلم يقوى على النطق بحرف و هي توجه لها طعناتها الواحدة تلو الأخرى....
أضافت بحقد أكبر و هي ترفع سبابتها في وجهه " أنت مجرم زيد.... مجرم...تريدني أن أتزوج من رجل قاتل لوالده.... النجوم أقرب إليك من ان تفكر بي ...."
ازدر ريقه بألم وهو يرى هذه العدوانية منها تجاهه ليهمس أخيرا بحسرة " لقد كان هذا من الماضي... كنت طفلا وقتها....تحاسبينني على ماض ولى.... أنا الآن رجل آخر أقف أمامك و لست ذاك الطفل.."
ضحكة سخرية بدرت منها لتختفي فجأة وهي تهدر " أي طفل هذا.... هل تمازحني .... لقد كنت في الرابعة عشر عندما طعنته..... طعنت والدك.... طعنت من رباك و أواك ..... طعنت الرجل الذي احتضنك و أتى بك من دار الأيتام بينما كنت لقيطا و نكرة .... و أنت بماذا جازيته...." لم تتم جملتها لتجد كفه قد ارتفع عاليا و لكنه اعتصر قبضته أخيرا حتى تعرق جبينه من شدة ما يشعر به من قهر.... لو كان أحد غيرها من نعته بهكذا ألفاض بشعة جاهد لسنوات حتى يمحيها من ذاكرته لكان أزهق روحه و لكنها هي.... يشفع لها هذا الحب اللعين بقلبه.... فقط قلبه .....
هدر بغضب " إياك و التجرؤ على اختبار صبري إيلاف لأنني لا أعلم متى افقد سيطرتي ليغادرني شيطاني وقتها لا أضمن لك ردة فعلي....." ما ان تم جملته حتى استدار هو عنها هذه المرة ليعود أدراجه حيث قاعة الحفل.....
وقفت مكانها تلهث بصعوبة و نوبة الربو تجتاح صدرها مجددا.... حتى هذه النسمات النقية لم تجدي نفعا في التخفيف عنها.... ذاك الرجل يضغط عليها و يضيق الخناق حول عنقها... هل الحب بالقوة ؟!! .... حتى والدها و والدتها أصبحا يضغطان عليها بتعلة انها تجاوزت الرابعة و العشرين و لم تتزوج بعد بينما ابنة عمها مرهام تزوجت و هي في الثانية و العشرين من عمرها... و ليتها كانت سعيدة فهي خير من تعلم أن أسيد اخاها لا يصلح زوجا و لا حتى أخا ....
*********************************
منذ ساعة و والدها يتصل .... يبدو ان الحفل انتهى و انتبه انهما غادرا باكرا... حسنا سيغلق هاتفه فهو ليس في مزاج يسمح له بشرح عملية انتحار زوجته المصون.... و بينما يضغط على أزرار انتبه بغزيرته نحو تلك التي تدلف غرفة النوم بملابس نوم مثيرة .... زفر بنشوة وهو يتمعن بتفاصيل جسدها الممتليء.... ما ان غادر ذاك المشفى و قد اخبروه انها لن تستيقظ الا صباحا قرر ان يدلل نفسه بعد هذه الليلة المأسوية فاستدعى احدى فتيات الهوى حتى تسليه.... اقتربت منه و هي تحمل زجاجة الخمر و كأسين لتهمس " سعيدة ان زوجتك حررتك من قيدك أخيرا و لكنني أتساءل هل حقا فعلت ذلك ام انك انت من حررتها و اشارت لاصبعها المغطى بالدم...."
هدر بضيق " لا دخل لك.... اخبرتك انها مختلة عقليا و قررت ان تنهي حياتها و لتحمد خالقها انني كنت موجودا و أسعفتها.... انتي هنا لتلبية رغباتي و خدمتي لا ان تحرري معي... "
ارتسم الأسف على ملامحها لتجلس بجانبه تداعب أناملها صدرها العاري .... اقتربت بشفتيها من شفتيها لتهمس " أعتذر منك أسيد... لقد كانت زلة لسان حبيبي... هلا سامحت توأمة جسدك و خادمتك.... " .... ابتسامة خبيثة طافت على محياه ليتلقف شفتاها دون لحظة انتظار....
__________________________
صرخ بجنون و رنين الهاتف يزعج غفوته " من هذا الحقير الذي يتصل صباحا.... اللعنة عليكم جميعا..."
أخذ الهاتف ليتبين رقم المتصل و قد كان عمه والد مرهام
رفر بضيق " هذا ما كان ينقصني ..."
نظر للعارية بجانبها و هي تغط في نوم عميق .... تلك البدينة تنام بسلام بعد ان أرهقته حتى الفجر... لكزها بلؤم قائلا بصوت عال " هيا استيقظي... سأغادر المنزل.... استيقظي ...."
همهمت بضيق " اتركني... اريد النوم قليلا...."
أزاح اللحاف عنه متأففا " فلتذهبي الى الجحيم .....عندما تغادري اغلقي باب الشقة... هل سمعتي ؟!!"
قالها وهو يبتعد ليعود اليها مجددا يسحب خصلة من شعرها حتى تأوهت ألما " هل سمعتي ما قلت ..."
صرخت " سمعت... سمعت ....." توجه بعدها نحو الحمام حتى يغتسل من قذارة ما فعله ليلة أمس و عقله يفكر بتلك الملقية في المشفى و كيف سيتعامل مع وضعها دون ان يعلم أحد او سيتهمونه بأنه الفاعل... هذا ان لم تفعل هي انتقاما منه... فهو يحفظ عوالم النساء و دهاءهم ....
**********************************
انتقلت نظرات إلهام بين الجالستين أمامها و كل واحدة تسبح في عالمها الخاص حتى انهما لم ينتبها لدخولها الغرفة .... التلفاز مشغل و هما ليستا موجودتان....
" صباح الخير... ما هذه الوجوه الكئيبة و كأنكن مطلقات ؟!! "
كانت كاميليا اول من أجابت بقلق " إلهام ما هذا البرود الذي يعتريك أخبرتك منذ البارحة انني قلقة على اختك.... لقد غادرت الحفل مبكرا حتى أسيد و لا أحد منهم يجيب على اتصالاتي...."
لوت شفتيها لتهتف " ماذا سيحدث لها مؤكد انها بخير إمرأة و زوجها ما علاقتنا نحن ..... انتي تتدخلين دوما فيما لا يعنيك كاميليا "
توحشت ملامحها غضبا لتصرخ " أيتها الطفلة المدلله لا اسمح لك بمخاطبتي هكذا او أقسم ان أفرم وجهك الجميل هذا "
تجاهلتها تماما لتنظر حيث إيلاف شاحبة الوجه " و أنتي سيدة ايلاف ماذا بك..."
هبت عن السرير لتتجاوزها هامسة " لست في مزاج للحديث معك ....دعيني و شأني.."
انتابها الغضب من طريقة معاملتهم السيئة معها فلو كانت مرهام لما تجاهلها أحد هكذا.... كم تكرههم جميعا
حسنا فليحترقوا ستذهب الى منزل اصديقاءها حيث تعودت التسكع هناك... فلا تجد ضالتها و مبتغاها من المرح سوى معهم......
********************************
ما ان لمحته يتحدث و والدها في غرفة الضيوف حتى جن جنونها .... ألا كرامة له... ألم يستسلم بعد .... انه يلاحقها كظلها ألن ييأس ذاك المجرم.....
غادرت نحو الحديقة تنتظر خرجه بغضب... عليها إيقاف هذه المهزلة التي يحدثها لقد سبق و طلبها من أبيها خمس مرات علل التوالي و في كل مرة لا يرحل الا ببرقية رفض منها .... ترفض حتى رؤيته و مع كل هذا لا يستسلم....
لمحته يغادر البوابة الداخلية للقصر لتلحقه بخطوات شبه راكضة حتى وقفت أمامه مباشرة " ألا تخجل من نفسك.... ألا كرامة لك حتى تأتي أبي لتطلبني منه مرة أخرى.... ألم تكفيك خمس مرات من الرفض هل تريد ان أنشر الخبر ..."
عقد حاجبيه وهو ينظر اليها ببرود و خواء .... يحاول السيطرة على جحيم دواخله و هذا الجرح الذي لا تتوانى لحظة لتدوس عليه....انها تعمق منه في كل مرة يلتقي بها.... تلك التى هواها قلبه منذ كانت صغيرة....تلك التي كان يلاعبها و يلبي كل طلباتها دون استثناء... تلك التي وجد فيها وطن لم يجده مع أحد ....
زفر بقوة و دون كلمة هم بتجاوزها و لكنها اعترضت طريقه مجددا و هي تصرخ " زيد أنا لست هنا للتسلي... أخبر..." بتر جملتها قائلا " و لا حتى أنا هنا للتسلي ..... أتيت لمقابلتي والدك بشأن مشروع جديد أفكر في إقامته... أي أنني لست هنا من اجلك... و لتكفي عن التفكير و كأنني ألاحقك دائما و أن لا عمل لدي سوى طلب الرضا من جنابك يا ابنة السلاطين...." ما ان انتهى حتى تركها فاغرة فاهها بصدمة و غادر دون اضافة حرف .....
هل أهانها للتو أم أنها تتخيل !!!!
***********************************
ما ان وصل الى المشفى حتى اخبرته الممرضة انها استيقظت صباحا و حالتها مستقرة .... حسنا هذا افضل سيعيدها الى المنزل قبل ان تكتشف العائلة ما حدث ...
دلف الى الغرفة و كانت ممدة على السرير بينما عيناها معلقتان بالسقف .... اخرجها صوته من توهانها
" ان كنت بخير سنعود الى المنزل الان ... لا اريدج مزيدا من الفضائح بسببك ... والدك يتصل منذ الصباح و لم اجد بما اخبره ..."
كانت تنظر اليه و كانه يتحدث من عالم اخر...طالما فكرت اي ذنب ارتكبته حتى يعاقبها الله بزوج لا يحبها بينما  تعشق هي كل تفاصيله .... اللعنة الحقيقية انها تعشقه رغم مساوئه .... رغم فساده و سوء طباعه .... لم تستطع تجاوز هذا الحب الذي كبر و عاش في قلبها منذ سنوات مراهقتها .... لا تعلم لما هي من بين كل البشر خلقت بلا رحم .... امراة بلا انوثة ....و لا تعلم اي لعنة هذه التى جعلتها فتاة ناقصة في عيني نفسها و في عين عائلتها بل و في عينه هو بالذات .... و مع كل هذه الافكار لم تنتبه ان الدموع تجمعت في مقلتيها لتسيل بينما كانت تنظر اليه ..... عيناه تجولان في المكان .... تنظران في كل شيء الا فيها هي ... انه عاجز حتى عن سؤالها ان كانت بخير ... ان كانت تتالم .... فهل هذا الموت البطيء .... لما لم يخبرها احد ان الموت بالحياة اقسى بكثير من اي موت كان......
" هل انتي بكماء ... اعلم انك قطعت احشاءك لا لسانك ...." قالها بغضب وهو ينظر لشرودها و كيف تجاهلته دون ان تجيبه عن سؤاله ..... في هذه اللحظة دلف ذاك الطبيب ليستغفر من رؤيته اول ما وقعت نظراته عليه
هدر اسيد " اريد اخذها الى المنزل الان ...." شمله الطبيب بنظرة استفزته ليهتف" هذا ليس لعب اطفال يا سيد ان الجروح لا تزال حية و هي بحاجة لرعاية خاصة .....
زمجر قائلا وهو يكز على اسنانه " قلت انني ساخذها وقع على خروجها الان و حالا و ساتي بممرضة الى المنزل حتى تهتم بها ...فقط وقع على امر خروجها ...."
كانت مرهام تراقب الحوار المتشنج بقلب مذعور فهي خير من تعرف اسيد لتهمس بتوتر " اجل دكتور انني بخير ... ارجوك فقط وقع على امر خروجي و لا تقلق انه زوجي و سيهتم بي ....رجاءا " كانت كلماتها اقرب من التوسل الى الطلب ما جعل الطبيب يتشكك فعلا من مدى ارتباط هذان الاثنان ليهتف وهو يقترب منها "حسنا .... لا تقلقي لقد اخطنا الجرح جيدا فقط يحتاج الى التنظيف كل يوم و ساكتب لك على حبوب تخفف عنك الالم و اتمنى ان لا يتكرر ما حدث...." قالها بنبرة ذات مغزى وهو يطالع اسيد الغاضب .... و  ما ان هم بوضع  يده على كتفها حتى وجده ينقض عليها بقبضته هادرا " نشكر دعمك .... و الان اسرع رجاءا بتوقيع الورقة حتى نغادر ....
كان الطبيب يحاول سحب يده من قبضة هذا المريض النفسي و لكنه  لم يكن ليستطيع فقوة اسيد فاقت قدرته على التحمل ....حرر يده اخيرا حتى احمر وجهه الما .... ليغادر الغرفة سريعا و افظع الشتائم تغادر حنجرته .....
ازدرت ريقها و هي تنظر اليه برعب لتهمس " رجاءا خذني حيث القصر ... اريد ..." لم تتم جملتها ليسحب خصلات شعرها بقوة جعلتها تتاوه وجعا " اياك و محاولة التحاذق معي .... قلت سنعود الى البيت اي سنعود الى البيت و لا اريد نقاشا في هذا الموضوع و لا تثيري غضبي اكثر من هذا ..." .....يتبع
avatar
Sana Yatimi
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إبنة السلاطين

مُساهمة  Sana Yatimi في الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 9:24 pm

الفصل الثالث
الموسم الأول

دلف أسيد الى المكتب دون أن يلقي التحية.... نزع سترته  ليلقي بثقله على تلك الأريكة السوداء المريحة
" لقد تأخرت اليوم و هذا ليس من عادتك "....
أجاب الواقف أمامه و هو يسحب علبة سجائره ليدخن " لقد انتحرت ليلة البارحة ..."
شعر الطبيب بالصدمة في البداية و لكنه تداركها سريعا ليسحب كرسيه و يجلس قبالته " تعلم أنني أمنعك من التدخين في كل مرة تأتي فيها الى هنا .... هذا مكان للعلاج لا للمضرة "
هدر أسيد ببرود و هو ينفث دخان سيجارته في وجه الطبيب " و أنا أخبرتك في كل مرة آتي فيها اليك أنني أدفع لك المال فعليك الاستماع إلي و تقبل ما أفعله برحابة صدر و لآخر مرة اسمح لك بتكرارها .... أنا هنا لأتحدث بأريحية لا لأجل العلاج..."
ابتسم الطبيب بصبر و تفهم " حسنا أسيد... افعل ما تراه صالحا
اخبرني الآن كيف شعرت عندما علمت بأنها انتحرت..."
بقي للحظات يفكر قبل ان يهتف بصدق " لم أشعر بشيء ... لقد انتحرت أمامي .... أخذت سكينا و ببساطة غرستها في أحشاءها.... أكره رؤية الدماء لذلك توترت و لكن سرعان ما حملتها و توجهت بها الى المشفى..."
" ألم تشفق عليها ؟!! و أرجح أنك السبب في انفعالها حتى تقرر الاقدام على الانتحار...؟!! ... ثم أخبرني لما تكره الدم هل هذا يعود لحادثة ما ؟!!"
هب فجأة وهو يحمل سترته " انتهت الحصة..." ليغادر أمام نظرات الطبيب النفسي و الذي يتفهم جيدا ردات فعل هذا الرجل .... لسنوات يزاول مهنة العلاج النفسي و لم تعترضه شخصية معقدة كشخصية أسيد.... انه حتى لا يعترف بالعلاج كيف يفعل وهو يرفض انه مريض ....يأتي فقط حتى يتحدث عندما يضيق الخناق على رقبته  و أحيانا يغادر في بداية الجلسة او في منتصفها دون أن يعير اهتماما له....
*****************************
منذ أتى بها الى المنزل و هي تشعر بالبرد يكتسح أطرافها... يسكن عظامها بل انه ينخر مشاعرها... لم يكلف نفسه عناء ان يمسك بها حتى لا تقع ... كانت تتألم و تقسم ان تأوهاتها و هما في الطريق تصل مسمعه واضحة... لم يكلف نفسه عناء أن يستدير ولو برأسه فتشعر انه قلق عليها و لكنه يخفي مشاعره.... غادر السيارة و سبقها ليتركها تصارع ألم أحشاءها لتبقى أكثر من ربع ساعة وهي تحاول الخروج من السيارة دون أن تتأذى...وجدت الباب مفتوح و كان هو منحني يمسح أثر دماءها ....
الجملة الوحيدة التي نطق بها و كعادته لا تخرج كلماته تجاهها الا و تقتل فيها شيئا" انا سأغادر و لا داعي للاتصال بعائلتك حتى يعلموا اي عرض فاشل قدمته.... " و غادر
رفعت مرهام يدها تلتمس رقبتها...تشعر بالاختناق....حاولت الوقوف عسى ان تتمكن من طبخ اي شيء تأكله و لكنها لم تستطع....تشعر ان وزنها لم يعد يحملها.... تشعر انها استنزفت كل غضبها بحرمان نفسها من الأكل دون ان تعلم.... فمنذ داست قدماها هذا المنزل كعروس وهي تطبخ له كل يوم ... في الصباح و عند الغداء ووقت العشاء... لم تترك طبخة لم تحضرها له عسى ان تعجبه و لكن التجاهل كان مصيرها... صباحا يحضر القهوة بنفسه متجاهلا طبقها الذي تضعه أمامه يوميا دون أن تمل حتى الغداء يحضر أكلا جاهزا اما العشاء فوحده الله يعلم أين ....فهو يغادر بعد العصر و لا تراه الا فجر اليوم التالي و في كل مرة كانت سلة المهملات تستقبل تعبها حتى شاهيتها انقطعت تماما فلم تعد تأكل سوى بضع لقيمات ....فأي حياة هذه.... لقد نبهها أن لا تتصل بأحد و لا تريد ان تغضبه و لكنها حقا جائعة ....
______________________________
ما ان غادر سيارته حتى لمحها تركن سيارتها الرياضية الجديدة في الجانب الأخر من الطريق... لا يصدق انها هنا... مؤكد ان تلك اللعينة اتصلت بها و لكن هذا لا يهم فالأهم انه يراها أمامه ....و ستزور بيته لأول مرة ...
راقب تحركاتها و هي تغادر سيارتها...تلك الفاتنة المثيرة لمشاعره و غرائزه على حد السواء... استند بذراعيه أعلى سيارته يمتع عيناه بالنظر لخصلاتها القصيرة المتطايرة مع نسمات الهواء... شفتاها المكتزنتان بطلاءهما الأحمر الداكن... ذراعاها العاريان و بنطالها الممزق عند ركبتيها... جسدها الرشيق يسلبه لبه...ليته يتمكن من احتضانها مرة واحدة....
تقدم بخطواتها نحوها وهو يدير مفاتحه بين أصابعه ليهمس بصوت بدا اجش رغم خشونته " كيف حالك أيتها الجميلة..."
انتفضت إلهام وهي تستدير حيث مصدر الصوت لتتسع عيناها فرحة " اوووو كيف حالك يا صهري ؟!! " و تقدمت نحوه لتقبل وجنته كعادتها مع الجميع .... كانت حركتها كفيلة بانفجار مشاعره نحوها و لكنه كان أقوى من أن يضعف أمامها....
" اتيت لرؤية اختك ؟!!"
قالت و هما يتقدمان سويا نحو المبنى " أجل الجميع قلق عليكما منذ البارحة فأتيت للاطمئنان ...."
تجرأت يداه ليحيط كتفيها بذراعه " نحن بخير اخبريني انت يا صغيرة عن حالك "
قهقهت بتهكم " لا أصدق ان هناك احد غير والدي يهتم بحالي ... انا مذهولة "
ضحك أسيد بدوره بينما أصابعه تلامس ذراعها بجرأة .... لم يحرها وهو يفتح باب الشقة ليدلفا سويا بنفس الوضع ما جعل مرهام الجالسة على الكنبة متسعة العينين في البداية و لكن سرعان ما تجاوزت غيرتها و هي تتيقن انها اختها الصغرى و أن أسيد مهما دنت اخلاقه لن يفعلها....
" إلهام !!! كيف أتيت عزيزتي ؟؟"
للحظان خيل لها ان أسيد من اتى بها حتى تساعدها و لكن سرعان ما صفعت و هي تهتف " لقد كنت مارة من هنا و أردت الاطمنان عليكما فالجميع قلق و خاصة صديقتيك ايلاف و كاميليا ....
همهمت بتوتر " أنا بخير ... اخبريهم انني بخير..." عيناها كانتا معلقتان بأصابع أسيد على ذراع اختها العاري و لكنها ترفض التصديق... هو لن يفعلها.... لن يفعلها
انتبهت لالهام قائلة " حسنا انا سأغادر بما أنكما بخير لا قلق عليكم..... لا اريد التأخر على أصديقائي " قالتها و هي  تنظر الى أسيد تغمزه لتغادر بعدها تاركة اختها تعاني الأمرين ....
و كأن أحدا قد لكمها في معدتها للتو....ألم... ألم ...ألم حتى شعرت بأنها تتعرق.... لا هذا غير صحيح يبدو أن خيانات اسيد لها جعلتها عمياء عن رؤية الصواب من الخطأ.... اللعنة انها اختها... اختها ....
راقبته وهو يغلق الباب كانت ملامحها تنضح وجعا و لكنه لم يهتم بل توجه نحو المطبخ و لا تعلم ماذا سيفعل....
أطبقت جفنيها بقوة وهي تضغط فوق ضماد الجرح لتقف بصعوبة... " يا الهي ساعدني... يا الهي لا تدعني أسقط... يارب..." كانت هذه همساتها وهي تلحق به و ما ان وصلت باب المطبخ حتى وجدته يقلي البيض و يحضر قطعا من الجبن في الصحن... حسنا الآن باتت تعلم انها لا تعنيه و أن هذا الأكل يجهزه لنفسه فلم تستطع منع نفسها  من القول بنبرة متعبة" انا أيضا أشعر بالجوع ...." لم تضف كلمة أخرى و لم يستدر هو إليها و ما ان انتهى حتى أخذ الطبق وهم بالمغادرة قائلة بسخرية " المطبخ أمامك... "
أطبقت جفنيها لحظتها لتسيل عبارتها وهو يتجاوزها.... اسندت رأسها للجدار تفكر ان هذا ليس وقت حزن .... عليها ان تجد حلا سريعا للخلاص من شباكه... لا تريد ان تفكر ان لا مفر من هذا الرجل... لا تريد حتى التخيل انها قد تبقى أسيرة لقسوته و برود مشاعره ....
*********************************
وقف يتفقد سرج حصانه جيدا فالطريق نحو المدينة طويل و وعر....اليوم هي انطلاقته ... اليوم يستطيع ان يشعر انه حي... انه يتنفس فرحلة انتقامه ستبدأ من هنا و هو خير عالم بنهايتها...
" هل أنت متأكد مما ستفعله بكر..."
استدار بكر يواجه صديق طفولته المشردة و هو يعلم رأيه بما هو مقدم عليه.... لكن لا رجوع في قرار يتخذه بكر....
نظر اليه نظرة ذات مغزى دون ان ينطق ببنت شفة ليضيف صديقه وليد " الفتاة ستتزوج بعد أيام... فكر جيدا بكر... فما ذنبها بخطأ والدها من ارتكبه اخبرني ؟!!... لما قد تدفع هي ثمن ما..." قاطعه هادرا
" أريد ان أحرق قلبه... اريده أن ينكس رأسه أرضا كما جعلني أفعل منذ زمن... أريده أن يبكي دما كما جعلني أبكي يوما ما... إيذاءه مباشرة لن يؤلمه بقدر ما ستؤلمه أذية ابنته....هي فقط من ستجعله يحني رأسه أمامي...فقط هي..."
ما ان انهى كلامه حتى لف اللثام حول وجهه فلم تضهر منه سوى عيناها المشتعلتان ليضيف" أقسم بشرفي أن أحرق ابراهيم السلطان و عائلته... أقسم أن أدمر حياته كما فعل بي سابقا... و ليحضر كفنه فإن بكر السفاح في طريقه إليه.....
*********************************
إجتمع السلطان ابراهيم و أخيه مطفى السلطان في غرفتهما المغلقة و التي طالما اعتدا الجلوس فيها للنقاش حو العمل او العائلة... فهم أبناء سلاطين قدامى .... جهم كان قديما سلطانا للمنطقة فتوارث بعده ابناءه و أحفاده الكنية و المركز بالرغم من تطور المدينة و تغيير القوانين و السياسة الا ان عائله السلاطين لازالت تحافظ على سيطها و شهرتها و عراقة مكانتها في المنطقة و ضواحيها .... هذه العائلة تحتكر اكثر من خمسين بالمائة من مصانع المنطقة و مؤسساتها....
" أشعر أن وضع أسيد و مرهام غير مستقر يا حاج مصطفى ... ما رأيك أنت ؟!! "
ضرب مصطفى اللارض بعصاه ليهدر " كفى تعقيدا للوضع يا أخي انت تعلم ما مرت به ابنتي منذ علمنا بعاهتها و هي تغلق الباب على نفسها و عن الحياة لمدة سبع سنوات... ظننت ان الفتاة ستموت أخيرا... و لكن باقتراحك لزواجها من ابنك و تحمل عبء انها لن تنجب لكم وريثا هذه أكبر تضحية لم أشهدها من قبل....فما الذي تفكر به الآن... هل غيرت رأيك ؟!!"
هتف الجاح ابراهيم بصدق _" لا سمح الله... أستغفر الله ما هذا الكلام يشهد الله ان معزتها في قلبي من معزة إيلاف و كاميليا و لكنني لاحظت البارحة توتر الاجواء بينهم حتى ان مرهام غادرت الحفل باكرا و لحق بها هو... اشعر بحزنها و عدم رضاها ..انها حتى لا...." قاطعه بحدة " أي حزن هذا يا أخي... أقسم ان أقطع رقبتها ان علمت انها غير راضية... فلتحمد خالقها انها وجدت من يتقبل عيبها دون شروط و الا لبقيت عبئا موصوما على اسم عائلة السلاطين...."
تنهد الحاج ابراهيم بحزن وهو خير من يعلم ان لولا تهديده لابنه العاق لما قبل بمرهام مطلقا بل و الادهى انه يحب اختها فأي لعنة أصابت عائلته....
تلك الفتاة هشة و رقيقة عانت فوق طاقتها منذ كانت طفلة ...  حتى انه أحيانا يشعر ان ما فعله كان خطأ فادحا في حقها ... شعور دائم بالذنب يلازمه أن تلك الفتاة تتعذب... يقرأ ذلك بعينيها....
انتبه ليد أخيه وهي تربت على كتفه قائلا " لا تدع الاوهام تتعبك يا أخي... و ان لاحظت شيئا عليهما سأحل المشكلة بطريقتي...لا تقلق..."
لم يجبه ليهمس في نفسه " أي طريقة هذه أخي.... ألم يكفيك ما فعلته بالمسكينة لسنوات حتى نشأت منعدمة الشخصية... "
**********************************
تمدد زيد على سريره و عيناه معلقتان بالسقف.... صورتها لا تفارق خياله...قلبه و عيناه... انه يهيم بحبها و لكنها لا تفسح له المجال ليعبر عن نفسه و عما يختلجه.... انها تلومه على ذنب اركتبه دون ان يشعر بالندم حتى اللحظة... ينعتونه باللقيط القاتل لوالده فهل هناك أبشع من هكذا تهمة ؟!! هل هناك ما هو أقسى من ان تنعته حبيبته بانه يتيم عظ اليد التي مدت له...ليقطعها...
تنهد بضيق وهو يجلس بقوة لا يعلم أين يذهب أو مع من يتحدث ليفهمه... و هل له من أحد يفهمه أساسا غير الحاج ابراهيم و الذي رغم تعارض الجميع مع مساعدته لمجرم مثله الا انه الأدرى بأن ما فعله لم يكن الا صوابا ..... فمتى سيحن قلب تلك القاسية...
تذكر أنه أخذ رقمها من عند كاميليا منذ اسبوع فهب يبحث عنه كالمجنون بين أغراظه حتى وجده اخيرا....
جلس على مكتبه ليضغط رقمها... هل يفعلها ... نظر لساعة يده و كانت تشارف على الحادية عشر قبل منتصف الليل .... اللعنة ان الوقت متأخر ....
زفر بضيق ليسترخي و صوت والدته حبيبته يناديه " زيدون هل لازلت مستيقظا بني...."
اتسعت ابتسامته وهي الوحيدة التي تجعل مزاجه يتغير في ثوان ليقفز فاتحا الباب لها .... يستقبلها بضمة بين ذراعيه مقبلا جبينها " أماااه.... انا مستيقظ لأنني أفكر و أنتي؟!!!"
ضحكت وهي تدلف معه غرفته لتهتف " و انا أفكر فيما تفكر بني"
تنهد بحزن ليجلسها على طرف السرير و افترش الأرض جالسا امامها ... يضع رأسه فوق ركبتيها .." انها ترفضني...كانت و لازالت...ابنة أخاك عنيدة جدا... و قاسية جدا أمااه..."
مسحت على شعره بحنان لتهمس " ماذا ان تدخلن انا بني فأنا عمتها في النهاية و مؤكد ستسمع مني...."
انطلق رأسه كالسهم نحوها ليهتف برجاء " اياك اماه ... اياك و ان تفعليها و تضعين كرامتي في الأرض "
ضربت على صدرها بلوعة " ما عاش من يفعلها بك بني... ما عاش يا حبيب أمك...بإذن الله ستجد من تعوضك حزنك و حسرتك و سنوات غربتك فلا تقنط من رحمة الله "
*********************************
لقد اعتمدت على نفسه تنظيف مكان الغرز متحملة للألم القاتل و شددت من الضماد جيدا حتى لا تنزف .... و هاهي تستلقي على جانبها الأيمن و كأنها فوق الجمر تنام.... نزعت قميصها و لم تستطع اعادة ارتداءه بعد ان ضمدت جرحها بنفسها فقد كان الالم محطما ..... فقررت النوم عارية... و أي نوم هذا هاهي ساعات الليل تمر و لم يغمض لها جفن...
شعرت به يفتح باب الشقة لتطبق جفنيها بقوة... خطواته تقترب اكثر فأكثر حتى شعرت به يفتح باب الغرفة لتلفح رائحة الخمر أنفها ....
دعت الله أن لا يقترب منها... فكل مرة يعود فيها
سكران حتى يعنفها بألفاظه البشعة .....
كان الرؤية أمامه ضبابية... فتاة شبه عارية ممدة على السرير .... خصلاتها السوداء الطويلة تغطي النصف الأخر من السرير... كان المشهد محركا لغريزته... تتسع عيناه لتغلق مجددا وهو يحاول معرفة النائمة أمامه... تقدم نحوها وهو يتمايل تحت تأثير السكر ليرتمي بجانبها على السرير.... يتلمس خصلات شعرها الحريرية... يقربها من انفه تارة لتنشيه رائحة الفراولة بهذه السلاسل الليلية....
ازدرت ريقها و هي تنكمش على نفسها أكثر فأكثر و الالم يفتك بها... لتتسع عيناها وهي تشعر بقبلاته تلامس ضهرها العاري..... يتبع
avatar
Sana Yatimi
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

إبنة السلاطين

مُساهمة  Sana Yatimi في الثلاثاء سبتمبر 25, 2018 9:28 pm

الفصل الرابع
الموسم الأول
حبست أنفاسها و قبلاته تلامس ضهرها العاري حتى كادت تختنق....
تهمس لنفسها " توقف... توقف... أرجوك يكفي ... لا تشوه صورتك في قلبي اكثر مما فعلت..."
ما ان شعرت بجرأته و أصابعه الخشنة تطوف فوق بشرتها حتى انتفضت مبتعدة و يدها تضغط على ضماد جرحها بقوة....
وقفت تلهث على الجهة الأخرى بينما تنظر إليه بعينان دامعتان.... كان ممددا و يبدو التعب واضحا على ملامحه و حتى جسده ....
همساته كانت مقرفة لمسمعها " اقتربي يا حلوة... أعدك أن أسعدك بطريقتي الخاصة... أنا أريد التلاعب بتلك السلاسل السوداء... اقتربي..."
كانت تميل باشمئزاز تحاول الا تستمع للمزيد... في كل مرة تكون طعنته لقلبها أعمق و أكثر قسوة....هل اعتقد أنها فتاة هوى من تلك الفتيات اللاتي يعاشرهن....
" أنت مقرف أسيد... أكر..." صمتت لتسيل أولى عباراتها و لم تستطع أن تنطق بها.... لم تستطع أن تعلن أنها تكرهه... حقا لم تستطع حتى بينها و بين نفسها.... لا تعلم متى وصلت إلى هذا الحال الميؤس منه....
ما ان شعرت بإرتخاء جسده و قد نال منه السكر مبتغاه حتى ابتعدت بخطواتها لتغادر الغرفة الى الصالون...
كل ما فيها ينضح ألما....حتى ألم جرحها لم تشعر به و قلبها الممزق يصارع كي يبقى على قيد الحياة ... تشعر أن دقاته مضطربة....مؤلمة و ضعيفة.... فحمدا لله الذي أبعده عنها و هو في هذه الحالة و الا لكان كسر أخر ما تبقى من تلك الصورة المحطمة بعينها ....
أضاءت النور لتتقدم بحذر و هدوء حتى تجلس على الكنبة.... الحركة لا تزيدها الا وجعا فوق وجعها وهو حتى لا يشعر... لا يشعر أبدا
ما يقتلها أنها برغم كل مساوئه تحبه... بل لا تزال عاشقة له و كأن تعويذة ألقت عليها يوما لتغرم بذاك الواثق من نفسه و من قراراته... ذاك الذي لا يرفض له طلب و لا تهتز له مشاعر... حتى اللحظة لا تعلم هل أغرمت بصورته أم بشخصه ؟!! و لكن كيف بشخصه و هي لم تتعامل معه الا نادرا...طالما كان يميل للمزاح مع أختها إلهام و الدفاع عنها حتى الرغبات التي ترفضها أحيانا والدتها هو ينفذها لها... و لكن ما محلها هي من الإعراب في حياته ؟!!
أحاطت وجهها بكفيها لتهمس بينما تطبق جفنيها " أتمنى أن يكون هذا مجرد كابوس... أتمنى فقط ذلك !!
*******************************
شمس يوم جديد أشرقت على هذه المنطقة الهادئة ظاهريا بينما تغلي بيوتها كبراكين مشتعلة و لكل منهم حكاية تخصه خاصة ذاك القصر الشامخ و حكايا من يقطنون به... قصر السلاطين ....
فتحت إلهام عيناها و ضوء الصباح يداعب زجاج نافذتها الكبيرة لينعكس على جدران الغرفة .... زفرت بضيق و هي تنظر لعدد المكالمات الواردة من صديقها هيثم لتهمس " اللعنة.... خمس و عشرين مكالمة فائتة!!! ...."
ضغطت رقمه ليصلها صوته الهادر بعد أول رنة " أين كنتي يا فتاة ؟!! ..... ألم نتفق أن نلتقي في تمام التاسعة صباحا...."
همهمت بنعم ليصرخ مجددا " إنها العاشرة و ذاك المنزل لا ندخله الا بقوانين الا اذا كنت تراجعتِ !!! "
انتفضت إثر كلماته تهتف " أي تراجع هذا !! إنني أبحث عن هذا الصنف منذ مدة و لم أصدق انني اجده أخيرا... سأغير ملابسي سريعا و آتي إليك حيث البيت القديم للأصديقاء ثم نذهب من هناك...."
وصلها صوته " حسنا ... و لا تنسي المال .....".........
*******************************
لم يطبق لها جفن منذ ليلة البارحة و قد جفاها النوم حتى الفجر.... شعرت به وهو يدلف المطبخ كعادته يجهز قهوته ليغادر بعد قليل بغية الجلوس في الصالون و لكنه ما إن رآها حتى غير طريقه زافرا بضيق ....حمدت الله و يبدو أنه لم يتذكر من ليلة أمس...ليغادر إلى عمله بعد دقائق دون النظر خلفه.... خلفه حيث كانت تتوق أن ترى بعينيه ولو نظرة شفقة ...رحمة أو خوف لأجلها.....
عقدت حاجبيها و طرقات خفيفة على باب الشقة تخترق مسمعها... لقد غادر أسيد منذ لحظات و معه المفاتيح ... لم يطرق الباب يوما وهي في المنزل !!! .... فكرت أنه قد عاد حتى يعذبها أكثر و تنهض لتفتح له الباب.... أي قسوة هذه التي يحملها في قلبه... تقدمت بخطوات حذرة و هي تضع يدها على ضماد جرحها.... وقفت قليلا عسى أن يبتعد و لكن الطرقات لم تزد إلا إصرارا....
فتحت الباب بأنامل مرتشعة لتتجمد مكانها وهي تنظر للواقف أمامها...
همست بصدمة " س...سفيان !!! ما الذي تفعله أنا ؟!!...."
كان يتفحصها لتستقر عيناه على موضع يدها قائلا بنبرة شجنة " هل أنتي بخير مرهام ؟!! .... "
لم تجد ما تنطق به ليضيف " هل أستطيع الدخول ؟!! "
لم تزد عيناها إلا اتساعا وهي تتخيل أن أسيد قد يعود في أي لحظة.... تقسم أن يدفنهما معا دون رحمة....
لاحظ إرتسام الرعب على ملامحها ليهمس " لقد غادر منذ قليل .... لا تقلقي .... كنت أراقبه منذ الصباح... كنت مارا من هنا و لم أستطع أن لا أطمئن عليك...في الحقيقة خجلت أن أطلب رقمك ليلتها و ....." صمت و لم يجد ما يضيفه و أمام ذهولها دلف الى الشقة تاركا إياها واقفة عند الباب ليجلس في الصالون .... عيناه تطوفان في أرجاء هذه الشقة الفخمة و أثاثها....
تركت الباب مفتوحا .... لتقترب بحذر جعلت الألام تبدو جلية على وجهها...
استقام لتتفجأ به يصرخ في وجهها " لما تتحملين كل هذا العذاب مرهام لما ؟!!! لقد رأيت رعبك منه واضحا... ما الذي يقيدك به ؟؟!! رجل خائن و مهووس بالنساء... سكير و مدمن ... ما الذي يجبرك لتحمله...لقد سمعت الكثير من أخاك محمد عن مغامراته و نزواته لأصدم بك و أنتي تتزوجين منه....ماذا دهاك أخبريني ؟!! أعلم أن ليس من شأني التدخل و لكنني آسف لم أستطع ..."
همست بضياع و عيناها تنتقلان بينه و بين الباب المفتوح " رجاءا أخفض صوتك .... عما تتحدث ؟!! "
إنقضت قبضته على يدها بقوة غير آبه لألمها ... بل انه لم يعرف سوء وضعها....أشار باصبعه إلى مكان الضماد معتقدا أنه عنفها " عن هذا أتحدث... عن الألم بعينيك أتحدث... عن تعابيرك البائسة و كأنك مجبرة ؟!! "
ابتعدت عنه بسرعة متسعة المقلتين " سفيان رجاءا ... غادر .... "
هدر " أعلم أنه عنفك... ذاك الحقير... أدفع عمري ثمنا لمعرفة سبب خنوعك... أين والدك و والدتك... ألم يلاحظ أحدهم ما تعانين ... "
أطبقت جفنيها بقوة حتى سالت عبارتها " رجاءا... رجاءا أنت تزيد الأمر سوءا..."
هز رأسه إيجابا ليسحب بطاقة من جيبي بنطاله ليضعها في كفها قائلا " هذا رقم هاتفي...إتصلي بي ما ان تحتاجينني ....فقط اتصلي و سأكون هنا لأجلك فقط و أعدك أنني سأقف لذاك 'الكلب المسعور'...." ما ان أنهى كلماته حتى غادر ليتركها تصارع ألمها و ذهولها .... لا تستوعب ما حدث للتو......
___________________________
عقد حاجبيه وهو ينظر لرقم شهرة تلك التي تسكن في نفس العمارة التي يقطن بها .... طالما كانت رفيقة فراشه الدائمة... و لكن إتصالها باكرا جعله يتوجس مما قد تطلبه.... فمؤخرا أصبحت أحلامها كبيرة....
فتح الخط دون أن ينبس ببنت شفة ليهب كالمجنون و جملتها تقع كالصاعقة على أذنيه
" يا وسيمي... إلحق زوجتك المحترمة تلك ...لقد رأيت بعيني منذ قليلا رجلا يدلف شقتك ....و الباب مغلق و " ....لم تتم جملتها ليرمي بالأوراق من يده على المكتب و يغادره كعاصفة تنبئ بحدوث كارثة......
*********************************
فتحت باب الشقة لتلفح أنفها رائحة كريهة امتزجت برائحة الخمر لتهمس باشمئزاز " عليكم اللعنة..."
كانت مجموعة من الشبان تعرف أغلبهم منهم من يفترش الأرض و منهم من ملقى على الطاولة الكبيرة و أخرون فوق الكنبات....
صرخت دون ان تستطيع الدخول وسط هذه الفوضى... فيبدو أنهم قضوا ليلة مجنونة....
" هيثم لقد أتيت... هيثم...."
راقبته وهو يغادر احدى الغرف يغلق أزار قميصه ليقابلها بابتسامة " أيتها الصغيرة كيف حالك ؟!! "
زمت شفتيها المطليتان بالأحمر القاني لتهتف " فلنغادر هذا المكان المقرف ثم سأخبرك عن حالي...."
غادرا سويا الى سيارتها الرياضية و التي اشترتها مؤخرا بعد أن باعت المصوغ الماسي الذي أهداه لها والدها....
" هيا قودي بسرعة أكبر إلهام....علينا الوصول باكرا للحصول على البضاعة من العفريت ..."
انطلق رأسها كالسهم نحوه تنظر إليه و علمات الاستفهام ترتسم على ملامحها " عفريت !!!! من هذا "
أطلق هيثم ضحكة خبيثة ليغمز لها " إنه الرأس الكبير في عالم الترويج يا فتاة و هذا الذي نحن متجهان إليه يكون منزله و ليس بعيد من هنا ...."
رفعت حاجبها وهي تركز عيناها على الطريق مجددا قائلة " هذا أغرب اسم أسمعه في حياتي !!..."
ما ان وصلا المكان و شعور بالنفور يختلجها و لكنها لن تتراجع تريد هذه البضاعة و ستأخذها بأي ثمن و تغادر....
همس في أذنها " أين المال ؟!!!"
همست بنفس الخفوت " لا تقلق المبلغ تحت باطنة حذائي ما أن يسلمنا البضاعة أعطيه ماله...."
هز رأسه موافقا ليسحب هاتفه يتصل به... ب'العفريت'
" كيف حالك يا Boss لقد وصلنا و نحن أمام شقتك....حسنا... مفتوح..... حسنا سأغلقه ما ان ندلف.... "
أغلق الخط ليسحب إلهام من ذراعها و يدخلا سويا الى هذه الشقة المتواضعة نوما ما بعد أن أغلق هيثم الباب خلفه .. كل شيء فيها مرتب و لها طابق ثان بعدة غرف.....
لحظات و هي تدور بعينيها في المكان يقف خلفها هيثم و هو الأخر يبحث عن ضالته و لكن ' العفريت' لم يضهر بعد...
يبدو الوضع مطمئنا... و لكن فجأة انقلب كل شيء ......
اتسعت حدقتا إلهام و باب المنزل يقع أرضا فجأة ليدوي صوت الضربة عاليا.... لحظات و كانت الشرطة تحاصر المكان ...الكل يجري في اتجاهات معاكسة لتصدم ببعض الفتيات يغادرن الغرف من الطابق العلوي بدون ملابس.... لا تعلم حتى من أين خرجت كل هذه الأجساد....
صرخت بصدمة " هيثم يا إلهي هل هذا بيت دعارة ؟!! .... لم لم تخبرني منذ البداية ... "
التفتت و لم تجد له أثرا لتشعر بقبضة حديدية تنقض على ذراعها العاري و شرطي يقف أمامها بعينان باردتان كالثلج ليهدر " أيتها الصغيرة هل كنت تعتقدين أنك في ملهى للأطفال ؟!!!"
اتسعت عيناها لتصرخ به " دع يدي لا تلمسني... لا تلمسني.... "....
سحبها بقوة حتى كادت تسقط ليسلمها الى أحد الأعوان قائلا" خذها الى "البوكس " ..."
كانت كالمجنونة تصرخ و تركل بساقيها و لكن قوة العون كانت تضاعف قوة جسدها الهش ليرمي بها مع بعض الفتيات بالسيارة الخاصة بهكذا عمليات بصندوقها الكبير المغلق...
*********************************
ما ان وصل و هم بمغادرة سيارته ليرتفع رنين هاتفه لرابع مرة وهو في الطريق...... سحقه بعنف في قبضته حتى كاد يكسره وهو يشتم بأفظع الألفاض....
انعقدا حاجباه وهو ينظر لرقم المتصل...إنها إلهالم....لم يعرف ما يفعله و الشياطين تحاصره.... يريد أن يفتك برقبة تلك العاهة في منزله و لكن....
فتح الخط ليصله صوتها الباكي " أسيد أين أنت رجاءا إلحق بي أنا في قسم الشرطة.... انهم يحتجزونني هنا... أنا في ورطة "
ضيق عينيه وهو يستمع الى مكان مركز الشرطة ليهدر " أنا آت إليك حالا... و لا تنطقي بحرف ... فقط أخبريهم انك تحت الثامنة عشر..."
" أخبرتهم و لذلك سمحوا لي بالاتصال بأحد من عائلتي و لم أفكر الا بك... لأنك لن تخبر أحد...."
عاد أدراجه بالسيارة ليتوجه حيث المكان المطلوب.... لا يعلم ما فعلته تلك المجنونة و لكن شعوره بالحماية نحوها يغلب حقده على زوجته المصوون....حسابها عسير فيما بعد...
فليحل أزمة إلهام أولا....
_______________________________
أعادت الهاتف لذاك النقيب المرعب وهو يتفحصها بنظراته الباردة حتى كاد يغمى عليها رعبا و هذا إضافة لرعبها من الشرطة و كل من يرتدي زيا يخصها ... هذه أول مرة تدخل الى قسم شرطة تكاد تموت رعبا ....
رفعت عينيها إلى الجالس على مكتبه أمامها
" إذا ؟!! ماذا كنت تفعلين في ذاك المنزل"
هتفت برعب " لا أعلم.....لا أعلم ...أنا لا دخل لي..."
ارتفعا حاجباه و قد تغضنت عيناه " حقا ؟!! لازلت قاصر و نجدك بمنزل للدعارة مع بعض المروجين و العاهرات و لا تعلمين .... هل تستبلهنني " صرخ بكلمته الأخيرة لتهتز مرتعبة
و قبل أن تخرج الكلمات من فاهها كان أسيد يقف عند الباب ينظر للنقيب و الذي كان يقابله بنفس النظرة... ذهول!!!
كان أسيد أول من نطق " فارس؟!! لا أصدق أنك أنت يا رجل..."
" أسيد السلطان... خليفة السلاطين ؟!!"
تصافحا ليتعانقا بعدها أمام ذهول إلهام بينهما....
غمزها أسيد أن تطمئن لتسترخي قليلا فلا أحد يمكنه مساعدتها غيره لذلك كان اول من فكرت فيه ما ان وقعت في أزمة ....فمنذ كانت صغيرة كان منقذها ما ان ترتكب جرما كبيرا....
سحبه على جنب " هل تعرفها ؟!!"
أجابه أسيد " انها ابنة عمي و لا تزال مراهقة ... أخبرني فقط اين تم القبض عليها "
" بيت دعارة و مروجين... نرصده منذ مدة لمداهمته..."
زفر أسيد بضيق... فما الذي أخذها لهكذا أماكن مشبوهة... اللعنة
" إذا هل ستطلق سراحها... لن أغادر من دونها..."
أومأ النقيب فارس ايجابا وهو ينظر إليها بتوجس فلا تبدو من ملابسها و شعرها الملون بفتاة تنتمي لعائلة السلاطين العريقة..." لا تقلق لم أحرر محضرا بعد لذا بإمكانك أخذها من هنا و لكن انتبه هذه المرة أفلتت ... ما كل مرة تسلم الجرة..."
صافحه أسيد متشكرا له " دعنا نلتقي قريبا....لقد اشتقت لسهراتنا على الشاكئ يا صديق...."
" مؤكد أسيد...."
انتقل بنظراته نحو الهام قائلا ببعض الحدة " فلنغادر...."
هبت بسرعة تلحقه لتتوقف خطواته و صوت النقيب المرعب يخترق مسمعها " أتمنى أن تكون آخر مرة أراك فيها هنا...." لم تستدر إليه بل أطلقت قدماها عرض الريح تلحق بأسيد الغاضب.....
دلفت معه السيارة لينطلق بسرعة جنونية أرعبتها حرفيا
" أسيد...."
صرخ بها و عروقه النافرة تكاد تنفجر من ذراعيه " و لا كلمة....."
*********************************
دلفت بوابة القصر بعد أن حيت البواب بابتسامتها الساحرة .... هذه هي عادتها اليومية تستيقظ كل صباح ...ترتدي زيها الرياضي لتغادر القصر حتى تركض ساعتها اليومية....
اختلت خطواتها فجأة وهي تصطدم بالواقف أمامها لتزفر
" ما هذا الصباح!!! "
تجاوزته بخطواتها متقدمة ليتراجع بخطواته حتى وقف أمامها قائلا ببعض الحدة
" من المفترض أنه من باب التربية و الأخلاق عندما نرى أقرباءنا نلقي التحية عليهم و لو من باب المجاملة يا أنسة إيلاف..."
واجهته بشراسة" و لكنك لست قريبي ....دع هذه الجملة نصب عينيك زيد... ثم ما الذي أتى بك الى هنا..."
شبح ابتسامة ارتسم على ملامح ليهتف بنبرة استفزازية " بالطبع لخطبتك للمرة السادسة على التوالي... و لكن هذه المرة الوالدة معي يا متحجرة الرأس !!"......يتبع
avatar
Sana Yatimi
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى