روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

اذهب الى الأسفل

في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:55 pm

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا وسهلا بكل أعضاء روائع المتألقين
تحية مني لكم... أنا مها هشام من غزة فلسطين الأبية
ومشاركة بسلسلة الباخرة الي دارت ببلادنا العربية... نتعرف علي بلادنا البعيدة والقريبة
وكان لازم تمر بفلسطين وتحديدا غزة
لتحكي جراح غزة الحزينة.... غزة الموجوعة والي لسا بتتوجع...
غزة اليتيمة بنت فلسطين الأرملة... والي ما بتقدر تلملم جراح صغيرتها غزة
بكتب عن معاناة شعب وحالة زادت كتيييير في الآونة الأخيرة... وكان لازم نتوقف عندها نشوف جزء صغييير كتير من جراح غزة الحبيبة وشعبها الموجوع
وهي حالة بتر قدم لجهاد بطل قصتنا... الي بعد ما كان الشاب الحيوي المرح رغم حال بلده... الا انه وقت يفقد قدمه بتتوقف حياته وبيعيد حساباته ومنها زواجه من حبيبته وبنت عمه إيمان...
بس شو راح يعمل وكيف هي هتتصرف؟ٕ

الملخص...

في لحظه ما
كان يجب أن التفت
علّي أجد روحا قديمة غادرتني
فوجدتك تنتظرين..!



عدل سابقا من قبل مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 7:05 pm عدل 1 مرات
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:56 pm

الفصل الأول..
يا جبل حايط يا جبل حايط ** عقل البنية من الفُرقة شايط..
لاذبح لأبوها سبع ربايط ** واذبح لامها كبش بقرونا..

صوت الأطفال يثرثرون بفوضى.. فيما هي منكبة علي الدفاتر أمامها.. تصحح لهم الأخطاء.. ولم يتبقي لنهاية الحصة سوى دقائق قليلة.. مع آخر دفتر وكلمة "أشكرك" مع نجمة تزين أوراقه.. كانت تنهض عن مقعدها.. ليعلم بقية الأطفال إنه الوقت للجلوس في مكانهم سريعا.. قبل أن تغضب المعلمة..
_هناء.. خذي الدفاتر وزعيهن علي الأولاد يلا.. ساعدها يا محمد..
نهض كلا من هناء ومحمد لتوزيع الدفاتر.. ليري كل طفل ما وضعته معلمته علي أوراق دفتره.. والإغاظات بين بعضهم لكم النجوم لديه.. لتنهي المعلمة الخلاف برفع كفها..
_كلكم شاطرين.. بكرة يا حلوين عندنا اختبار قصير عن جدول الضرب.. فيه مكافئة للي بيجيب علامة كاملة.. اقروا كويس ما تنسوا..!
أخذت دفاترها والكتاب الخاص بها.. المسطرة التي تحملها دوما.. مع صوت رنين الجرس الذي يدوي في كل المدرسة.. معلنا نهاية الدوام لهذا اليوم.. ليندفع الطلاب من أمامها يتدافعون يتسابق للخروج من باب الفصل..
اتجهت لغرفة المعلمات تأخذ بعض الأشياء منها وتقابل زميلاتها المتذمرات من غباء بعض الطالبات لديها وجرأة البعض..
_إيمان.. تروحي عالمحلات اليوم.. بدي اشتري شوية أغراض لسعد..؟
_بنروح.. بس أمانة من غير سرمحة عالفاضي.. أنتِ مملة وأنتِ بتشتري..
_إنتِ الي سريعة.. بدك كل شيء بسرعة.. بتاخدي الحاجة من غير حتى ما تفاصلي فيها..
ضحكت علي تذمر صديقتها من تسوقها السريع في كل شيء.. لتحمل حقيبتها قائلة ببرود..
_أنا بحبش أفاصل.. مش ناقصني حرقة دم.. وبدك الصراحة بعرفش أفاصل.. كلها شيكل هينزلها وهتكون كسبانة.. وتروحي تجيبي بشيكل شيبسي تاكليه..
_بس شيكل بتفاصلي.. تعالي وأعلمك كيف تفاصلي.. ونطّلع روح البياعين..
في السوق.. وبمرورهن بالكثير من المحلات التجارية.. كانت إيمان تسير مجبرة بالصداقة.. تناظرها بغيظ تتشاجر مع بائع.. وتفاصل مع بائع آخر.. وللحقيقة كانت جيدة.. بل أكثر من ممتازة.. وهي تخفض الكثير من ثمن السلع في الشراء.. دون أن تكف عن الثرثرة..
_ويا ستي.. ما شفت عينيها ضربت شرار.. وصرخت سعد.. لم مرتك..! "هتفت بنبرة المتحدث بعصبية.. ثم تشهق بقوة غير مدركة وجودهم بالشارع.. " أنا سمعت هيك ولعت نار.. ايش قصدها لم مرتك؟؟ ما سبت كلمة وقلتها.. وسعد وقع بين أخته ومرته.. لحد ما اجت عمتي وفكت المشكلة.. اتبهدلنا احنا الاتنين.. بس مش مشكلة.. لازم تقف عند حدها.. كل ما تيجي عداري تعمل مفلسفة.. وهاد وهاد..
_بس برضه يا وداد.. بتضل أكبر منك.. عيب الي عملتيه..
هتفت إيمان بصوت هادئ.. تحاول استيعاب الحديث الذي يدور.. من فم صديقتها الثرثارة.. جميعنا نملك صديقات ثرثارات.. لا تملك القدرة أمامهم علي فتح فمك.. لكنك لا تستطيع الاستغناء عنهم..
_لا مش عيب.. كل ما بتشوفني جبت حاجة جديدة بتاكلها الغيرة.. زهقت يا شيخة.. طقت مرارتي..
_حاولي تسايريها.. عشان سعد..
_ما أنتِ ما عندك متلها عشان هيك بتحكي..
ردت وداد وقد استوقفها محل لبيع الحقائب.. نظرت له كثيرا قبل أن توقفها إيمان قائلة بقهر وقد تجاهلت ما قالته من الكلمات الأخيرة..
_وداد.. بكفي.. النا فوق الساعتين وإحنا بنمشي من محل للتاني.. فش وراكي جوز تروحي تطبخيله..
_لأ.. جوزي عنده عزومة مع أصحابه بالشغل..
قالت وداد وكفها تسير علي حقيبة أعجبتها.. مترددة بين شرائها وحساب ميزانيتها لهذا الشهر.. لتمسك إيمان بحقيبة أخرى نالت إعجابها.. قائلة بتهكم..
_قولي هيك.. بالعادة بتكوني زي الأرنبة تجري بس يرن الجرس.. اليوم بتسرحي وتمرحي براحتك.. وينك يا سعد تيجي تشوفها؟!
_الطلعة كلها عشان اشتري لسعد.. طلعت روحي وأنا أقله جيبلك قميص جديد وإلا قرافة.. وهو بيتلكع..
_شوفي هالشنطة حلوة.. اشتريها؟!
سألت صديقتها.. لتناظر وداد الحقيبة مليا.. قبل أن تهز رأسها باستحسان لاختيار صديقتها.. فتكمل إيمان الحديث الذي يدور بينهم..
_كل الرجال هيك.. أبوي كان يزهق أمي وهي تترجاه يشتريله اشي.. بيجيب كل حاجة.. وعند حاجته بيماطل.. تقولي بيعز عليه الحاجة القديمة..
_يييي.. ماسكلي بالبنطلون الأسود والقميص الأبيض.. وكأن ما عنده غيرهن... بكرة بيرجع جهاد وبتشوفي كيف التعامل معهم؟!
توقفت يدها قليلا عن الحركة.. لتضع الحقيبة مكانها وقد بهتت الرغبة في شراء أي شيء.. وتلك الكلمة تدور في عقلها.. "جهاد" ابتسامة باهتة ارتسمت علي شفتيها.. ونظرة الحزن ممزوجة بقهر ووجع في عمق عينيها مرتبطة بذلك الاسم..
_إذا خلصتي خلينا نروح.. راسي لفت.. ولسا عندي أكل بدي أعمله..
_علي أساس إنك بتطبخي.. يلا امشي..
غادرا المكان وقد فقدت إحداهما الرغبة في أي شيء.. سوى الذهاب لمنزلها والاختباء الفعلي بين جدرانه.. تبحث عن سلام نفسها وذاتها..
وصلت منزلها وليست سوي شقة صغيرة من بناية كبيرة بناها جدها مسبقا لوالدها وأعمامها الإثنين.. ولأحفاده الأولاد نصيب من تلك البناية.. فكل إثنين لهما طابق مقسم لقسمين.. هي تعيش منفصلة عن والداها.. بعد إصرار كبير منها..
اتجهت لتفتح باب الشرفة وينتشر ضوء الشمس في الشقة.. خلعت حجابها وعبائتها السوداء وعلي أطرافها بعض من أثر الطباشير.. فقررت غسلها..
طرقات علي الباب أوقفت حركاتها.. لتمسك بالقطعة العلوية من ثوب الصلاة.. تضعه فوق رأسها.. تحسبا لأن يكون أحد أولاد عمها.. لتجده ابن شقيقتها..
_خالتي إيمان..
_يا عيون خالتك.. فوت عمور..
وقف عمر للحظة مترددة بين رغبته الكبيرة في الدخول للمنزل والعيش برغد عند خالته.. أو تلبية رغبة والدته في طلبها.. لكن الخوف من عصبية والدته التي ازدادت كثيرا مؤخرا..
_أمي بدها التلاية "القلاية" الجديدة..
ضحكت ساخرة من شقيقتها التي لا تنفك عن طلب تلك المقلاة الجديدة.. والتي لم تعد كذلك من كثرة استخدامها من قبل شقيقتها..
_إيش طابخة أمك اليوم؟!
_مس عارف.. عملت بصل وانحرت.. "مش عارف.. عملت بصل وانحرق"
ناولته المقلاة الثقيلة عليه.. وحاول احتضانها بحرص.. لتقبل وجنته برقة ثم تدس في جيبه كيسين صغير من الحلوى والشوكولاة..
_هاد إلك ولتوتة.. وقول لأمك إيمان بتقول خلي القلاية عندك..
_طيب..
غادر ابن شقيقتها بطاعة كبيرة.. وسعادة من النصيب الذي ناله من كرم خالته.. خلعت ثيابها ونالت حماما سريعا يبعد عنها عناء اليوم.. وأصوات المكان في الخارج لا يصمت.. ما بين صراخ الجيران.. ولعب الأطفال في الكرة.. وعلي دراجاتهم الهوائية..
اتجهت للمطبخ لتتناول بعض الطعام.. لكنها تذكرت حديثها مع صديقتها.. وذلك الاسم عاد ليتلاعب من جديد في فكرها.. وكأنها لم تنسي أبدا.. تجرعت القليل من الماء.. ثم اتجهت إلي غرفة النوم.. تلقي بكل أفكارها علي وسادتها بسكون تام.. وتنام..!
&&&&&&&&
_عمــــــــــــــر.. امسك اختك..
أتي عمر مسرعا من صراخ والدته.. ليمسك شقيقته السابحة علي الأرض.. يجرها بدون مراعاة.. فطفل بالثالثة لا قدرة لديه لرعاية شقيقة في عامها الأول..
_مس راضية..
_وينه أبوك؟!
قالت بقهر وهي تطرق بملعقة الطعام علي حافة القدر.. ليأتيها صوت زوجها قائلا بنزق يدخل المطبخ.. ليتناول الطفلة عن الأرض..
_هيو أبوه.. بيعرفش يقعد خمس دقايق علي بعض..
_امسك هالاولاد شوي.. خليني اخلص طبيخ..
_لما بقلك خليهم ينزلوا عند ستهم بدكيش.. بتيبسي راسك وبتعندي..
_بيبسش راسي.. أمك بتتلكك إلي.. ولو صرت منزلاهم.. هات وسلك حكي وكلام..
_بس كلام فاضي.. واحترمي كلامك عن أمي.. يلا عمور..
صرخ بابنه التائه في حديث والده المنفعل.. ليسير مبتعدا عن المطبخ المشحون بالصراخ والانفعال.. لا يفهم ما تريده والدته.. فهي منذ شهر وهي علي تلك الحالة.. تصرخ علي أقل الأشياء..
خرج من المنزل وبرفقته أبنائه.. متجها لشقة والده في البناية نفسها... بعيدا عن شحنات الغضب من زوجته.. لتبقي مكانها.. تسكن حركاتها لدقائق.. تنظر للقدر أمامها.. ونظراتها غائبة قليلا.. تفكر في الأشياء التي قلبت حالها وباتت عصبية جدا بسببها.. حتى فقدت دمعة من سيطرة عقالها وتساقطت بعدها الدمعات.. لتطفأ النار علي الطعام قبل أن يحترق.. وتبكي للحظات مفرغة كل الكبت بداخلها.. بعيدا عن أعين زوجها وطفليها..
&&&&&
كعادة العائلة أجمع.. كان الجميع يجتمع قرب الجدة.. أبنائها الثلاثة وزوجاتهم.. وأحفادها وزوجاتهم.. وغير المتزوجين منهم.. إضافة لذلك عائلة بناتها إن أتت إحداهم لزيارتها..
جلست بقرب جدتها علي سريرها.. كما طلبت جدتها منها بحب.. تخبرها بإيجاز ما حدث معها لليوم... لتعطيها الجدة نصائح تحتاجها في حياتها.. وتقص عليها بعض الحكايا القديمة.. وإن كانت أغلبها قد سمعتها مسبقا.. لكنها ستسمعها من جديد.. وأصوات الصغار وحديث النسوة يملأ المكان.. وقد تعالا حتى فاض كيل الجدة.. فتمسك بعكازها وتضرب به بطرف السرير مصدرا صوتا حادا أجفل الجميع..
_والله الي هسمع حسه هالساعة.. بالعكاز علي راسه.. وينه عبدالرحمن؟؟ نادولي عبدالرحمن..
_الحين بيجيكِ عبدالرحمن يا حجة.. ما كأنك خلفتي غيره عبدالرحمن؟!
قالت إحداهن بامتعاض.. تلوي فمها من طلب الجدة.. ليطالها عجوز الجدة علي فخدها قائلة بعصبية..
_لا بدي أسأل عنك كود.. فزي حيلك اعمليلنا كاسة شاي.. الحين بيجوا اولادي وبدهم يشربوا شاي..
_حاضر يا خالتي.. قومي يا غادة اعملي الشاي.. ما تكتري سكر عليه يما..
نهضت غادة متذمرة من جلستها بين بنات عمها وقد أخذهن الحديث.. تتمتم بكلمات غير مفهومة لتسمعها الجدة فتهتف بصوت ساخط..
_ينعن أبوكِ يا غادة زي أمك طول نهارك تبرطمي.. "قبل أن تتحدث إحداهن.. تهلل وجه الجدة.. كطفل أتاه الحديث.." نورت والله..
أمام حيرة الجميع.. -كان صوت عبدالرحمن يسعل ويضرب خطاه بالأرض.. حتى يعلم زوجات أخويه بقدومه.. فتتستر من كانت تكشف راسها-.. فقد سمعت الجدة خطاه.. وسمع صوته قلبها.. قبل أن تتحدث..
_بنورك يما.. السلام عليكم جميعا..
_هلا بأبو أحمد..
نهضت إيمان من جانب جدتها لتترك مكانها لوالدها.. الذي ابتسم لها بحنية يشد كفها لتجلس بجانبه.. ويكاد يحتضنها..
_كيفك يا حجة.. إيش أخبارك..
_بخير يما.. بشوفتك صرت بخير.. وين ما شفتك هاليوم؟
_كان عندي شغل بغزة.. واتأخرنا شوي هناك.. كيف صحتك اليوم؟!
كان التبدل التالي من الجدة.. عندما بدأت تشتكي من قدميها.. وعدم قدرتها علي التنفس.. إضافة لذلك قوة يديها ليست كافية لحمل جسدها الضعيف.. فيبدأ عبدالرحمن بتدليك قدميها الممدتين بجانبه.. فتهتف زوجة ابنها..
_يوه يا خالتي.. ما كنتي قبل شوي بخير.. وضربتي عكازك صرعتينا كلنا.. هَيك اقوي منا إحنا كناينك..
_حسبي الله عليك من مَرَة.. ما هيموتي غيرك وغير عينك.. "قالت بقهر وسخط.. قبل أن تلتف لابنها.. قائلة.." أما اليوم شفت أبوك بالحلم يا عبد.. كان قاعد مع واحدة كنها ستك الله يرحمهم.. وكانوا بدهم نروح علي دار خديجة..
_أوعي تكوني رحتي.. "قفزت زوجة ابنها علي ركبتيها.. لتجفل الجميع من حركتها.. " لتكوني رحتي معهم.. معناته بدك تموتي..
_موت يجحفك يا بعيدة.. وينه جوزك يجي ياخدك من عندي..
_بسك يا أم جهاد.. لو ضربتك بعكازها مش هفزعلك..
قال عبد الرحمن بابتسامته الطيبة.. وكفيه لا تزالان تدلكان قدمي والدته.. لتبتسم له زوجة أخيه قائلة بضحكة..
_وبهون عليك يا ابن خالتي..
_عندك زوجك يفزعلك.. ويا رب تنضربوا انتوا الاتنين..
تعالت الضحكات من حوله.. قبل أن يأتي زوجها بالفعل.. قائلا والحماسة تعلو وجهه.. ممسكا بهاتفه يرد التحية علي الجميع..
_كلمني جهاد.. راح يرجع بعد يومين..
_عنجد.. قول والله.. قول والله..
كانت تقفز كطفلة صغيرة.. دون خجل أمام ابن خالتها الكبير.. أو حتى سلفاتها.. سعيدة برجعة ابنها.. والابتسامة علي وجه الجميع.. تتحمد الجدة الله بقرب رجوع الغائب..
لم ينتبه أحدهم لها.. سوى والدها.. من شعر بارتجافة جسدها وهي تجلس بجانبه..ممسكا بكفها.. مربتا عليه.. لتبتسم له بخفة.. وداخلها ترتعش كورقة صغيرة..
_بكرة بدنا نجهز المكان ونحضر عزومة..
قالت الجدة وقد بدأت بحساب ما في جعبتها بطريقة سرية سريعة.. ما تريد تحضيره لأول حفيد لها.. ردا علي كلمات أم جهاد.. لتتوقف كنتها عن الحديث مترددة من الحديث.. فالكلام بدا جادا.. ولا مجال للمزاح أو الهرج فيه.._العزومة حاضرة.. بس المكان أي مكان..
_مكانه عند مرته.. في شقتهم.. بكرة بتساعدوها لتجهز الشقة.. عشان تستقبل زوجها.. وإلا لأ يا إيمان؟!
شعرت بعيون الجميع عليها.. متسائلين من ردة فعلها.. إن كانت سترفض.. أم ستوافق.. ولا مجال للرفض.. هو زوجها.. مع وقف التنفيذ..
_إلا يا ستي.. بكرة بروح عالمدرسة بداوم ساعتين وباقي اليوم إجازة..
_الله يرضا عنك.. "قالت الجدة باستحسان.. قبل أن تلتف للجميع هاتفة دون أن تقصد أحدهم.." شو ناويين تعملوا عزومة..؟
لم تستمع إيمان لحديث الجدة.. أو قراراتهم بشأن حضرة استقبال الابن الغائب.. نهضت من مكانها متسللة.. تتمني ألا يشعر بها أحد.. لكن والدها فعل.. ووالدتها فعلت.. فكان يغمز لزوجته أن تلحق بابنتهم..
في الخارج وقفت للحظات في الصالة الكبيرة.. تائهة عن المكان التي تريده.. هل تتجه لشقتها وتختلي بنفسها؟ لكن ذلك سيسبب الكثير من الأقاويل.. والجمعة حول الجدة لم تنتهي بعد..
شعرت بكف والدتها علي كتفها.. هاتفة لها بلطف وحنان..
_تعالي نقعد شوي بالبرندا الي برا..
خرجت برفقة والدتها للشرفة الكبيرة والتي تطل علي الشارع.. يستمعون لصوت الجيران والأطفال البقية في الشارع.. قبل أن يصرخ عليهم آبائهم ويدخلون..
بقيا لمدة من الزمن في المكان.. الصمت يخيم عليهم.. إلا من أصوات منفعلة تأتيهم من الداخل.. حتى نظرت إيمان لوالدتها..
_ادخلي يما بلاش يحكوا ليش رحتي.. وأنا كمان شوي راح أفوت..
_بدكيش تحكي معي..
_كيف ما أحكيش.. بس مفش اشي ينحكا.. سافر بوقت الي بده.. ورجع بوقت الي بده.. إيش إلي رأي.. إيش إلي حكي..
قالت بمرارة.. تبسط الأمر لوالدتها القلقة.. لتمسك والدتها بكفها.. تهم بالحديث.. بمواساة لن تجدي نفعا معها.. لتكمل إيمان..
_وإلا أحكيلك عن مشاعري الي مش عارفة إيش أوصفها.. إن كنت مشتاقة إله.. أو كنت زعلانة منه.. أو كنت غضبانة عليه.. مش عارفة إيش هيكون حالي.. لو روح وقال خلصنا..
_بعملهاش جهاد..!
_بس عملها لما سافر بين يوم وليلة بدون ما يحكي كلمة.. بس بدو يسافر.. الله يسعدك يما ما بدي أحكي أكثر.. الحكي كله خلص من تلات سنوات..
هتفت تخنقها الغصة في حلقها.. لتمسك والدتها بكفها تهتف بقوة..
_تلت سنين خلصوا.. وراحوا.. الحين كل شيء بدوا يبدأ من جديد.. بدك تعرفي إيش بدك.. وكيف راح تتصرفي معه.. كل هاد بدك تفكري فيه.. اليوم وبكرة.. ما تفكري بإلي راح..
_إن شاء الله.. "قالت وعيونها علي نقطة في السماء التي بدأت تمتلأ بالنجوم.. لتهتف بهمس" اقعد معهم وانا شوي وراجعة.. وقوليلهم ما يكتروا من الفتة.. جهاد بيحب المفتول أكتر...
ابتسمت الأم لها علي آخر كلماتها.. فابنتها تعرف ما تريد.. وهي لن تفرط بجهاد..
راقبت والدتها تختفي.. لتفكر بما قالته والدتها.. تريد أن تتصرف معه.. وتحتاج لخطة محكمة مليئة بدهاء النساء.. وهل تقسو عليه؟؟ علي جهاد..
جهاد الغائب.. جهاد الماكر.. جاهد الحبيب.. جهاد الموجع.. جهاد العائد بعد غيبة.. ولا تعرف ما يريده..!
&&&&&&&&
علامك يا بحر تهدر بلا يح**والمطر في بلدنا ينزل بلا ريح..
علي سطح باخرة كبيرة.. لم يري مثلها في واقعه حتى خرج من سجن غزة فكان يري الحياة الحقيقية خارج تلك الأسوار التي فرضت في تلك المدينة.. فعاش سكانها يعانون حروبا.. يعانون جوعا.. يعانون التناقضات..
في غزة ستجد كل شيء.. وأي شيء.. لن تحرمك من أي مشاعر.. وأهم ما فيها.. "الألـــم"..
وها هو يعود لها من جديد.. بعد أن غادرها مرة قبل ثلاث سنوات.. يعود مشتاق لها.. لأرضها.. لناسها.. لوجعها.. لحروبها.. ربما..
ألقي نظرة علي قدمه.. غادر غزة قبل ثلاث سنوات علي عكاز وقدم.. وسيعود لها بقدمين واحدة منهم اصطناعية.. فكر بفم يرسم ابتسامة صغيرة علي وجهه تحمل المرارة.. تحمل الضياع..
تلك القدم كانت السبب في هروبه من غزة.. والسبب في هروبه منها.. لقد اشتاق إليه.. اشتاق إليها كثيرا.. لها ولعائلته ولكل من له صلة به.. ثلاث سنوات كانت قاسية.. مؤلمة في الغربة.. لا أحد يقاسمه لحظات ألمه.. أو خوفه.. حتى لحظة نجاحه وحصوله علي درجة الماجستير.. لم يجد من يهنأه..
نفض عقله من أي ذكرى قد تعكر صفو مزاجه... فلا مجال لذلك.. إنه في طريق عودته لبلاده.. لعائلته وأحبابه.. نهض من مقعده بعد تناوله الطعام في مطعم الباخرة.. واتجه إلي سور السفينة لينظر إلي البحر الهادئ في هذه اللحظة.. للبحر الذي يحمل رائحة بلاده..
مرتكزا علي سور السفينة يفكر حتى أرهق عقله.. ولا فائدة تذكر.. بقرب وصوله.. باتت الذكريات تهاجمه.. والتفكير لم يتركه لحظة.. كيف سيكون استقبالهم له؟؟ وهي.؟ ماذا ستفعل عندما تراه؟؟
_آآآه يا إيمان قديش إني مشتاقلك..!
همس لأمواج البحر التي تضرب جسد الباخرة بخفة دون أن تصارعها.. متنهدا بقلق وقلب مشتاق.. لقد اشتاقها.. وقد ظلمها من قبل.. ظلمها كثيرا.. إلا إنه عائد ليصحح من خطأ اقترفه سابقا.. آملا ألا يكون قد فات الأوان...!

يا طير الطاير وصل هالباقة.. لأهلي بغزة وقللن مشتاقا
ورودي عغيابون دبلاني وراقا.. وقلبي دقاتوا ولك زادوا جنونا

انتهي الفصل الأول

avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:57 pm

الفصل الثاني..
مشي معاي عالتلة العالي** بدي غنيلك اووف وليالي
دخلك يا عيني تعالي قبالي** ونغني سوا على دلعونا

في الماضي.. قبل سنوات قليلة تقارب الأربع سنوات وأكثر قليلا.. كانوا بخير.. وإن كانت الحقيقة للبعض ليست كذلك.. لكنهم كانوا يشعرون أن كل أمورهم جيدة.. في الظاهر ربما.. أوضاع بلادهم جيدة.. إذا هم بخير..!

تتراكض بسرعة علي درجات السلم.. قدميها تعرفان طريقها.. وعدد الدرجات التي ستنزلها.. ورأسها مندسا في حقيبتها تبحث عن شيء.. حتى كادت تصطدم به..
_علي وين العزم؟!
هتف بصوت عالي.. لتنتبه له وتجفل كأنها ألقي بها بكوب من الماء.. تجحظ عينيها له من خوفها بسبب خروجه المفاجئ لها.. ثم تضع كفها علي قلبها..
_خوفتني جهاد.. كنت هتوقف قلبي.؟!
_ألف سلامة علي قلبك.. قلب أم عواطف ولا قلبك.. "قال بصوت مغازل.. يسبل بعينيه لها.. وهو يبعد الدعوة عنها ليلصقها بجارتهم الفضولية..
يرسم ابتسامة علي شفتيه.. لتبتسم له بحرج.. لتلك المغازلة كما تظن.. فتتبدل ملامحه سريعا.. قائلا بجدية." بس ما قلتي وين بدك تروحي؟!
لتجيبه بكل بساطة.. مغلقة حقيبتها بعدما تأكدت من أشيائها في الداخل.. ثم عدلت من وضعية الحجاب الخاص بها..
_عند صحبتي وداد.. بدي أروح أزورها..
_من غير ما تاخدي الإذن؟؟!
_إلا أخدته.. قلت لأبوي وقلي روحي بس ما أطولش..
_طيب وأنا؟! مش المفروض اخدتي إذني..
قال يعقد ذراعيه علي صدره.. ليظهر عرض كتفيه أكثر.. ويشتد القميص علي ذراعيه فيظهر العضلات التي بدأ بصنعها مؤخرا.. أبعدت نظراتها عن مفاتنه بحد تفكيرها.. تمنع قلبها من التأثر به.. لتهتف رافعة حاجبها تغيظه..
_وبصفتك إيش آخد إذنك أستاذ جهاد.؟؟
_له يا إيمان له.. بصفتي إيش.. بصفتي ابن عمك.. بصفتي خطيبك.. بصفتي حبيبك.. بدك كمان وإلا خلص..
متجاهلة طرقات قلبها.. متجاهلة نظرة عينيه التي تذوب عشقا لهما.. متجاهلة إحمرار وجنتيها من تأثره بكلمته الأخيرة.. وتتخذ خطوة الهجوم عليه..
_أولا ابن عمي علي عيني وراسي.. بس أبوي موجود.. ثانيا خطيبي.. لسا ما كتبنا الكتاب.. ثالثا حبك برص أجرب.. أبعد عن طريقي أتأخرت..
ثم فرت من أمامه بعد أن دفعته عن طريقها.. تكمل ما تبقي لها من درجات السلك.. فتتعالي ضحكته عاليا لخجلها ورفضها قول كلمة "حبيبي" والشتيمة التي نالها كونه يستحق..
_ماشي.. بكرة يا برص بتصير تتمني بوسة مني مش بس حب..
_باستك عقربة.. قول إن شاء الله..
التف بسرعة لصاحب الصوت من خلفه.. فيجد عمه أمامه.. عاقدا ذراعيه خلف ظهره ينظر له بغيظ.. فيصاب جهاد بحرج كبير.. لكنه تحدث كأن شيء لم يكن.. بمكر وعيونه السمراء تلمع بسماجة..
_عمي حبيبي.. وينك ما شفتك من زمان..
_أنت شكلك اشتقت لعكاز سيدك علي جلدك...!
قال عمه وهو يمسك بأذن ابن أخيه.. ليهتف جهاد سريعا والبسمة لم تبتعد عن شفتيه.. مدركا مزاح عمه وعقابه الخفيف له..
_ما اشتقت.. بس قلتلكم بدنا نتزوج.. أنتم رافضين..
_كلها فصل وتخلص.. وبعدين بتتزوجوا..
_سنة.. لسا باقيلها سنة.. وأنا عامل زي عنتر.. ملتاع لأتزوجها..
هتف بغيظ يشكي لعمه.. ورفضهم المستمر للزواج الآن منها.. أو حتى عقد قران.. فهم يدركون جنونه..
_ولك استحي أنا أبوها..
_ما أنت أبوها.. عشان هيك بشكيلك يا عمي يا حبيبي.. خليك عطوف عليا.. وسيبك من ظلمهم..
_تعال نروح لسيدك.. وهو بيعطيك الرد..
سارا معا لشقة جده في الطابق الأرضي.. يتمتم بكلمات مغتااظة وابتسامة تزين وجه عمه.. لحماقة ابن أخيه.. وحبه لابنته.. متجهين ليشتكيه لجده.. وعندما يهم الجد بلسعه بعصاه.. ينهض سريعا ليمسك عصا والده ويكفها عن ابن أخيه.. فينتهي العقاب بتهديد من جده.. فقط؟؟!
&&&&&&&
وصلت لدي صديقتها والابتسامة تزين فمها بالخفاء.. تحاول إخفائها خلف ملامح جامدة طوال الطريق..
_بشوف الوجه منور.. كأنه شفنا جهاد..
_اتنيلي.. إلي أسبوع ما شفته.. واليوم وقف بوجهي.. بس خلي قلبي يرقص..
هتفت إيمان بقلب يرتجف كأنها لا تزال تراه أمامها.. لتغمز لها صديقتها قائلة بمرح..
_يا سيدي يا سيدي.. وبعدين.!
_ولا قبلين.. حكينا شوي وشردت من قدامه.. صاير جريء كتير..
مدت لها بكوب العصير فتتناوله إيمان تتجرعه لتطفيء شوق قلبها ونيرانه.. مبتسمة بخجل لحديثها عن جهاد..
_جريء.. وإلا خجول.. بتحبيه وبيحبك.. ربنا يجمعكم مع بعض عن قريب..
_آمين يا رب.. بس أخلص جامعة وبيكون جهز الشقة.. سيدي رافض نكتب الكتاب قبل ما أخلص جامعة.. وهو بناء علي رغبة أبوي.. أبوي مُصر أخلص تعليمي قبل ما أتزوج.. وبيقول بعدين أنتِ حرة تتوظفي وإلا لأ.. المهم يكون معك شهادتك..
ارتشفت وداد من كوب عصيرها.. تهز رأسها بإعجاب لرأي والد صديقتها.. تقارنه مع رأي والدها الذي يريدها أن تتزوج سريعا..
_والله كويس.. يا ريت أبوي متل أبوكِ.. بدوا يزوجني اليوم قبل بكرة.. بيقلي أهم شيء البنت تتزوج.. شوفي الفرق..
_هو أكيد مش قصده.. إنه يرميكِ لأي حد.. والدليل إنك لسا عنده.. وإلا كان جَوزك لأول عريس تقدملك..
هزت رأسها موافقة لحديث إيمان الصادق.. لكنها هتفت توضح ما يريده والدها..
_آه.. بس الضغط الكبير الي بعيشه كل ما أجا حد.. بكون هموت من القهر.. وأنا بصارع بين أبوي وأمي.. بيحاولوا يقنعوا فيا.. وأنا دان من طين ودان من عجين.. لحد آخر مرة أكلت قتلة من أمي..
_عنجد؟؟
_آه والله.. قالتلي أنتِ عاملة فيها مناخيرك بالسما ليش.. بنات عمك كلهن اتزوجن وأنتِ قاعدة بوجهي.. وقلتلها أنتِ بدك تزوجيني عشان سلفتك مش عشان بدك تفرحي فيا.. أكلت قتلة مرتبة وبعدين صارت تعيط..
هتفت مغتاظة من تصرفات والدتها التي تجدها طفولية.. ومتناقضة جدا بحديثها..
_الله يخيبك.. طولي بالك وما تكوني ميبسة راسك أنتِ كمان.. خديهم برواقة.. ما ضل إلا هالفصل ونخلصه.. وساعتها بتتزوجي غصب عنك...
تعالت ضحكات الإثنتين علي تلك الحقيقة الأكيدة وذلك ما سيحدث بالتأكيد.. قبل أن تهتف وداد..
_فصل وخليتينا نتسربع بالدراسة عشان نخلص بثلاث سنين ونص.. عشان نتزوج قيس ابن الملوح..
&&&&&&
_يا سيدي يا حبيبي.. والله زهقت.. إلي سنتين بصارع فيكم..
_بس يا جهاد..
صرخ والده بعنف كأنه يعنف طفل صغير يتذمر من نهيه عن اللعب.. لينظر بقهر لوالده وجده المتزمت.. فينفث أنفاسه بقهر يمسك أعصابه..
_خلصت يابا.. ما عندي غير اسكت.. قلت بس نكتب الكتاب ومش راضيين.. كويس وكل فترة يجيها خُطاب وأنا قاعد زي اللوح..
_مش هتوافق علي حد.. وإن كان علي الخُطاب فعمك بيصدهم وبيقول إنها مخطوبة لابن عمها اللوح..
هتف جده يغيظه بكلماته المتيبسة.. لينفث بغيظ ناظرا لعمه ووالده.. قبل أن يلتفت لجده قائلا بقهر..
_طيب يا سيدي.. خليكم علي رأيكم وخليني أفقد أعصابي أنا..
ثم نهض من مكانه يبعد المقعد بعصبية مسببا ضجيجا.. ليزعجهم بقصد.. متلقيا نظراتهم المنزعجة قبل أن يسأله والده..
_وين رايح.. خلصنا حكينا احنا..
_ايش بدكم تحكوا كمان.. أنا هتجن وأنتم علي أعصابكم.. قلت بس نكتب كتابنا وأنتم رافضين.. بتعاملوني كأني ولد صغير.. كل الي بعمري اتزوجوا وأنا بستنا موافقتكم..
_بسك عاد يا ولد.. صرعتنا بالزواج وكأنك عمرك أربعين سنة.. قلنا سنة زمان وبتخلص وتتزوج.. كتب كتاب فش لأنك متهور.. وراح تهبل البنت وتهبلنا معك.. خليها تركز بدراستها وتخلص وبعدين خدها عالمريخ.. تقعدش كل يومين تصرع راسنا بكلامك.. ولد صغير انت.. إن عدت الحكي بهالموضوع والله يا جهاد ما فيه زواج غير بعد سنتين وأكثر.. إيش قولك؟!
قال جده بحدة طارقا بعكازه الأرض.. لينظر له جهاد بغيظ يتمتم بكلمات مغتاظة ليكمل جده قائلا بأمر..
_روح جيب القهوة قهوينا يلا..
_الحين بناديلك حسن.. بدي أروح علي الشغل عندي نوبطشية..
_بدري علي شغلك.. روح هات القهوة وأقعد معنا ساعة.. وبعدين روح.. يلا.!
تنهد جهاد بغيظ ينفث أنفاسه النارية.. ليرسم مجبرا علي رسم ابتسامة مزيفة حمقاء علي وجهه.. يري نظرات الاستمتاع علي وجه عمه ووالده.. وهو يتلقي التقريع من جده..
ذهب ليجلب القهوة من الداخل.. ثم يأتي وجدته ترتكز عليه.. لتجلس قرب زوجها الذي سرعان ما ابتسم محياه لقدومها.. قدم القهوة لجده وجدته ثم عمه فوالده.. ليسمع جده قائلا يغيظه وهو يرتشف من قهوته..
_عقبال ما نشرب عصير فرحك..
_أنتم عيلة هتجلطوني والله.. بدي أروح عالشغل أحسنلي..
_الله معك يا ستي ويوفقك..
ألقت علي مسامعه تلك الدعوات ليذهب إلي العمل بعد أن انتهي صراعه اليوم مع جده.. ولهم عودة مرة أخرى..
&&&&&&&&
مضي أيام وتلك الأوقات التي كانت جيدة هادئة.. انتهت تماما.. بقدوم شهر رمضان المبارك.. في الوقت الذي من المفترض أن يكون وقتا للطاعة والتقرب من الله.. كان وقتا للخوف.. للرعب.. وقتا لسماع صوت الصواريخ..
مناطق غزة أجمع كانت تنتفض بحرب قاسية قاتلة.. والأيام الهادئة انتهي وقتها سريعا..
_يما برضاي عليك خليك هاليوم عندنا.. والله قلبي مقبوض هاليوم..
_هاد شغلي يما.. مش هاين علي أسيبكم وأكون بمكان وأنتم بمكان.. بس المستشفيات مليانة جرحي.. وبالعافية لما بنلاقي وقت نرتاح.. ادعي ربنا يزيح هالغمة عن غزة ونضل بخير..
_يا رب.. يااااا رب يبعد هالغمة.. الله يبعدها عنا..
طبع قبلة سريعة علي جبينها.. مودعا عائلته... والده وأعمامه.. ثم جديه.. المتجمعين في مكان واحد بعيدا عن الخطر الذي سيصيبهم.. وكأنه بتواجدهم لديه سيبث في قلبه السكينة..
ثم يرتدي زيه الخاص بالتمريض وعليه اشارة لحماية الطواقم الطبية من الإصابات رغم إن ذلك لا نفع له مع سياسة دولة الاحتلال.. إلا أنهم ملزمين بارتداء الزي.. وعند سماع صوت صافرة الاسعاف..
_اجا أبو حامد.. بدي أطلع يما.. أستودعكم الله الذي لا تضيع وداعته..
غادر سريعا ليصعد سيارة الإسعاف الذي ستقله للمشفي أو لمكان آخر حسب مكان الخطر والذي يحتاج طواقم طبية.. وقبل خروجه استوقفته بهمسها لاسمه
_جهاد.. أمانة تدير بالك..
_إن شاء الله.. تخافيش علي ابن عمك.. زي القطة بسبع أرواح..
قال ممازحا يطمئنها وكفه تتفقد أشيائه الطبية في زيه الذي يرتديه.. لكن تلك المزحة لم ترسم البسمة علي شفتيها.. كانت لا تزال قلقة.. خائفة.. مرتعبة..
_تخافيش.. راح أرجع إن شاء الله.. خلي بالكم من حالكم.. وما تخليش حد يطلع.. القصف بكل مكان وما بتعرفي وين راح ينزلوا الصواريخ..
هزت رأسها بالموافقة تمنحه نظرة أخيرة قبل أن يمنحها ابتسامة مطمئنة ويغادر.. لتعود للداخل تستمع لصوت والدته تتمتم بكلمات خائفة..
_والله قلبي مقبوض.. الله يستر من هاليوم... يا رب يرجعه سالم يا رب..
_خلص يا بنت.. بكفي كلام فاضي.. قوموا اعملوا عشا لهالأولاد.. شوفي كيف مشمعين من الخوف.. قوموا عشوهم ونيموهم..
هتف جدها لوالدة جهاد التي لم تكف عن النواح والولولة.. يكره ذلك التشاؤم.. يخاف أن تكون كلماتها وشعورها حقيقي.. يخاف أن يصيب حفيدة بشيء.. يود لو يرغمه علي الجلوس معهم..
فيما وقفت هي تناظرهم بضيق.. تشعر بذلك الشعور بالخطر.. والخوف.. لكنها تتجاهل ذلك.. تدعو الله أن يعود سالما..
&&&&&&&&
في سيارة الإسعاف المتجهة للمشفى لتقل الطاقم الطبي.. إلا إنها بدلت من رأيها عندما دوي صوت انفجار هائل قبل وصولهم للمشفى.. فكان السائق يتجه سريعا إلي مكان الحدث..
_وين القصف؟!
اتجهت سيارة الإسعاف بما فيها من طاقم طبي.. ليركضوا سريعا إلي مكان القصف.. وقد كان بيتا قد تدمر وكان لا يزال فيه بعضا من أصحابه.. منهم من استشهد والكثير من الإصابات..
بمساعدة أخرى من سيارتي إسعاف.. وطواقم طبية.. نقلت العديد من الإصابات.. إلا إن القصف في المرة الأولي لم يكن كافيا لهم.. وكفوا بصرهم عن إشارات وأضواء سيارات الإسعاف.. كانت طياراتهم التي لا تزال تلوح في الأجواء.. ترمي بصاروخين جديدين.. دون سابق إنذار.. وقد أصيب واستشهد الكثير من سكان المنطقة بمن فيهم الطواقم الطبية....!
الدمع بي..
والبعد بات معذبي.!
يا أرض ما شئتِ اطلبي..
لبيكِ..! لبيكِ أجود..!

انتهي الفصل الثاني...
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:58 pm

الفصل الثالث..
الله يحييكم جنود وأشاوس** كل واحد فيكم بألف فارس
كل واحد زندة لبلاده حارس** حتى تتطهر أرض فلسطينا

في الجمع كان صوته يعيد الحكاية.. يجلس بجانب جده الذي يتحسسه كل دقيقة.. كأنه خائف أن يختفي في لحظة سريعة.. وقد كاد أن يفقد الوعي عندما انقطع الاتصال معه..
بخبر أتاهم إن القصف القريب منهم والذي سمعوه وصم آذانهم كانت الطواقم الطبية في المكان.. وهناك الكثير من الإصابات منهم.. تحليل سريع من والدته وقلبها المقبوض ارتعش بخوف.. عندما صرخت باسمه..
حاولوا الاتصال كثيرا.. لكن دون فائدة.. كان التشوش في المنطقة كبير.. ولم يستطع أحد التواصل معه.. فكان القلق والرعب يدب في أوصالهم..
_والله لسا بنقل بالولد عالاسعاف.. كانت اصابته بكتفه.. إلا المنطقة كلها هزت تاني.. تقول ما شبعوا من القصف الأول.. ما حسيت إلا بنار بإيدي.. سكين مولعة انغرزت.. صواريخ صغيرة بس الشظايا زي المسامير..
سمع صوت جهاد يتحدث بتلك الحكاية التي قالها لهم عندما دخل المنزل.. ويده تلتف بالشاش الطبي.. نظرات الجد اتجهت إلي يد حفيده الذي يحتضنها..
_صار الطاقم الطبي بدل ما يسعف.. بدوا حد يسعفه.. رحنا المستشفى وكانت الدنيا مقلوبة.. متل الي صابهم صعر هالكفرة.. قاصفين بكل مكان.. والمستشفى ما فيها مكان تخطي فيه..
"أطلق صفيرا متعجبا من كمية الناس في المستشفى.. مكملا يصف ما رآه.."
_ الي بلاقي سرير بيقعد عليه لحد ما يعمل جرحه.. والي علي الأرض قاعد.. المكان ما بتقدر تتحرك فيه.. صراخ ونواح.. والدكاترة ميتة من التعب.. اجا الممرض زميلي عملي الجرح وروحت.. ارتاح يوم وبعدين أرجع..
_طيب اخدت مضاد حيوي..
سأل صديقه باهتمام.. ليكشر جهاد بوجهه وهو يشعر بالألم في قدمه.. يهز رأسه بالنفي..
_فش أدوية بالمستشفيات.. أخدت مضاد حيوي بس النوع الردئ.. كمان شوي بشوف بالصيدلية..
انتبه البعض لتعبه.. فكان يشيرون لبعضهم البعض للمغادرة وتركه للراحة..
_جهاد.. أنت كويس يا سيد..
_آه يا سيدي.. أنا تمام.. ما تقلقش..
_قوم يابا روح ناملك شوية وارتاح.. شكلك تعبان..
قال له والده.. لينهض من مكانه.. وقف ليقبل كف جده الذي لا يزال يحمل القلق عليه في قلبه.. يظهر جليا في عينيه..
_أنا كويس يا سيد.. ما تقلقش.. شوفني زي الحصان قدامك.. بدك أدبك"رقص الدبكة" الحين عشان تتأكد..
_يجعلني ما أدوق حزنك يا سيد..
هتف جده يدعو بإخلاص.. ليبتسم له جهاد رغم ألمه.. مؤكدا له إنه بخير.. نظر لوالده الذي يتحمد الله علي سلامته.. يسنده ليذهب إلي غرفته ويرتاح.. ليؤكد عليه جهاد..
_صحوني علي الفجر عشان أنوي للصيام..
عندما خرج الجيران الذين أتوا لرؤية جهاد والاطمئنان عليه بعدما سمعوا باصابته... دخل نساء المنزل.. من الجدة وزوجات أبنائها وأحفادهم.. ليتسامروا قليلا يطمئنوا بوجود بعضهم البعض..
&&&&&&
انتهي شهر رمضان بخيره وبركاته.. انتهي بالكثير من الحزن والكثير من الألم.. انتهي وأتي عيد الفطر.. لكنه محملا أيضا بالمآسي.. إلا أن أهل غزة كان ولابد أن يشعروا قليلا.. قليلا جدا بالسعادة..
بتقديم طقوسه.. من صلاة العيد فوق أنقاض مسجد مهدم.. أو المعايدة علي الأهل رغم سماع دوي الانفجارات.. لكن.. لا ثياب جديدة.. لا صوت للضحكات مرتفع.. ولا وجود لكعك العيد..
استيقظ من سريره والتعب يفترش جسده.. يحتاج النوم والراحة أكثر.. لكن القصف كان قويا وقد أيقظه من نومه.. اتجه إلي المطبخ ليتناول بعضا من الطعام.. فوجدها في المطبخ تعد القهوة..
_كل عام وأنتِ بخير..
_وأنت طيب وبصحة سالمة..!
هتفت تجيبه بابتسامة علي وجهها.. تسكب القهوة في الإبريق الحراري.. نظر لها متسائلا..
_مين عندنا؟!
_خالك أبو عادل وخالك هادي.. جايين يعيدوا علي ستي ومرت عمي.. "قالت تجيبه وكفها لا تزال تعمل في القهوة ووضع التمر في طبقه.. لتجده لا يزال مكانه.. فتسأل باهتمام.." بدك تاكل.. كان يصحيك حسن علي الغدا بس ما صحيت..
_كنت تعبان.. ناديلي غادة تحط غدا..
قال وهو يجلس علي المقعد الموجود في المطبخ.. لتنفض كفيها من المياه.. قائلة بسرعة..
_الحين بحطلك.. بس بدي أودي القهوة والتمر للضيوف..
قالت هي تعدل من وضعية الحجاب علي رأسها.. وتعدل البلوزة التي ترتديها فوق تنورة طويلة تصل لكاحليها.. فنهض من مكانه قائلا..
_هاتي أنا بوديهن..
أخذ منها القهوة والتمر واتجه لغرفة الاستبقال حيث تتواجد أغلب العائلة.. من زوجات أعمامه ووالدته.. وبنات عمه وأخوانه.. فيما ذهب عميه برفقة والده للمعايدة علي شقيقاتهم.. برفقة أحمد ابن عمه الذي سيسد عنه وحسن..
ألقي التحية والمعايدة علي الجميع.. تناول منه حسن القهوة والتمر ليقدمه لأخواله وأولادهم برفقتهم.. ثم استأذن ليعود للمطبخ حيث الطعام بانتظاره..
_أنا مش قلت بس يكون حد غريب بالغرفة.. تلزمن غرفة ثانية.. ليش ما بتسمعن الحكي.؟!
_فش حد غريب.. خوالك الي هان..؟ وكل واحد بعمر أبوي..
هتفت بحنق.. أمام عصبيته في هذا الموضوع كثيرا.. وضعت طبق الأرز أمامه.. ليجيبها بغيظ..
_إيمان.. بكفي كلام فاضي.. خوالي علي عيني وراسي.. بس أولادهم معهم.. ما أحلاكِ أنت وغادة والست بثينة قاعدين معهم.. بدي أمشي الموضوع اليوم عشان عيد.. ومش قادر أصرخ عليكن.. بس المرة الجاية بالعصاية علي روسكن..
_كل عام وأنت بخير جهاد.. الدنيا عيد..
هتفت مغتاظة ترطم طبق الخبز أمامه والقليل من المقبلات كالمخلل.. ما بقي من طعام رمضان.. نظر لها قليلا.. ليبتسم من غيظها..
_ماشي يا ست إيمان.. عشان الدنيا عيد.. خدي..
وضع كفه في جيبه ليخرج من جيبه نقودا.. يمدها لها.. لتنظر للنقود ثم تتناولها منه..
_كل سنة وأنتِ طيبة.. إن شاء الله العيد الجاي تكوني مرتي..
قالها غامزا وابتسامته لا تزال تزين محياه.. سعيدا باحمرار وجنتيها وهي تحتضن النقود الورقية كعيدية لها.. لكنه لم يفلت منها وكانت تشكل دفاعا سريعا.. تطرقه بزجاجة مياه فارغة علي رأسه..
_يا سلام.. أحنا ممنوع نقعد مع حد.. وأنت تحكي كلام فاضي عادي..
_وأنا إيش قلت.. بقول تكوني مرتي العيد الجاي.. غلطت أنا.!
هتف ببراءة يحشو فمه بالطعام.. لتنظر له من جانب عينها.. تصنع كوب الشاي له والذي يحب تناوله بعد الطعام.. ثم تضعه أمامه.. قائلة بكل هدوء.. رغم التخبط الذي يصيب قلبها لتواجدها في محيطه..
_أروح أنادي سيدي عشان يقلك غلطت وإلا لأ..؟
مسح فمه من بقايا الطعام يحمد الله علي الطعام.. ناظرا لكوب الشاي الكبير أمامه والذي صنعته دون أن يطلب منها.. لينظر لها نظرات محبة وعشق..
_عشان كاسة الشاي هادي.. لبكرة الصبح نتزوج..
_روح أقعد مع خوالك خليني أخلص شغل بالمطبخ..
نهض من مكانه.. ثم يبدأ بإعادة الأطباق الفارغة إلي المكان المخصص لتنظيفهم.. وضع المنظف لغسلهم..
_خليهم أنا بجليهن..
_ليش أنتِ بتشتغلي بس؟! خليهن يساعدنك..
تناولت منه عنوة الأطباق وبدأت بتنظيفهم.. قائلة توضح نظام الشغل في شقة جديهم..
_الشغل متقسم علينا.. كل يوم وحدة.. وضمنهم أمي وأمك ومرت عمي فادي.. واليوم دوري بالشغل في شقة سيدي..
_إيش بتعملوا؟!
انتفض كليهما كأنهم تم الامساك بهم بالجرم المشهود.. ليبتعد جهاد هاتفا بابتسامته مستقبلا عمه
_عمي حبيبي كل عام وأنت بخير.!
_وأنت بخير يا رزل.. وين ما جيت معنا علي عماتك.. كانوا يسألوا عنك؟!
_تعبان علي آخري.. لسا الحين صحيت أكلت لقمة وهي كباية الشاي.. وبعد ساعة بدي أروح علي الشغل..
اتجه العم أبو أحمد إلي إبريق الشاي الساخن ليصب كأسا ويتجرعه.. ناظرا لكليهما بنظرات غير راضية.. لكنه قال بصدق..
_الله يكون بعونك وكله بميزانك يا عم..
_آمين.. بدي أروح أقعد شوي مع سيدي قبل ما اروح الشغل.. بالإذن..
خرج من المطبخ لتبقي إيمان مع والدها الذي اقترب منها قائلا بهدوء..
_بلاش قعدتكم مع بعض..
_مش واثق فينا؟!
هتفت تتسائل بسرعة تاركة الأطباق من كفيها.. لينظر لها مليا والدها قبل أن يقول بصدق تام..
_جهاد أنا الي مربيه.. وانتِ بنتي.. ليش هشك فيكم؟! بس قعدتكم مع بعض مش حلوة.. هتجيب كلام احنا في غنى عنه.. العمارة مليانة ناس..
فهمت مقصده سريعا.. أكثر ما يتحدث في تلك الأمور هم النساء.. ولديها من النساء ما يكفيها من عمتيها وزوجات أعمامها.. والكثير من زوار جدتها.. ابتسمت برقة متفهمة لوالدها.. تمسح كفيها من الماء..
_ولا يهمك يا روحي.. احنا أصلا ما بنقعد لحالنا.. بس هو اجا وحطيتله أكل.. وكنت بشتغل بالمطبخ والله..
_يا حنونة أنتِ..
_طيب فش عيدية للحنونة؟!
ضحك علي شغبها معه.. تلك البراءة التي تطل من عينيها.. وهي تطلب العيدية المخصصة لها منه.. فقط لها.. ليهتف يخرج من جيبه عيديتها..
_اتفضلي يختي.. هادي عيديتك.. بس تقوليش لحد.. ما عيدت حد أنا..
_ييي.. ولو يابا.. سرك ببير..
_يا خوفي من البير.. بدي أروح أجيب المصاري أحضر عيدية الكل من وراكِ..
يعلم مسبقا إنها ستغيظ الجميع بالعيدية منه.. وسيشن الجميع هجوما كاسحا لا قدرة علي مجابهته بالتأكيد.. فعليه تحضير النقود مسبقا.. قبلت وجنته بحب.. ليقبل جبينها بالمقابل.. هاتفا بدعوة صادقة..
_إن شاء الله العيد الجاي تكوني عروسة يا رب..
_في حياتك يا روحي..
قالت محتضنة إياه.. تدعو الله كثيرا ألا يصيبه مكروه.. ألا تذيق لوعة فراقه..
_يا سلاام.. ما أنا أعطيتك عيدية ما أخدتش بوسة منك.؟؟
هتف بقهر صادق.. وكوب الشاي في كفه.. قد عاد للمطبخ كي يعيده.. فشهد هذا المشهد أمامه.. ليرميه عمه بزجاجة فارغة بالقرب منه.. أصابت بطنه.. قبل أن يفر هاربا.. أمام ضحكات إيمان المستمتعة بغيرة كليهما عليها..
&&&&&&&
الحرب لم تنتهي بعد.. ولا تزال تعصف عصفا كنيران جهنم في غزة.. مصممة علي ترك بصمتها في كل منزل.. فكان لابد وأن يكون لكل منزل نصيب من نيرانها المشتعلة..
حتى أصابت الحرب ذلك المنزل.. وتطعمه القليل من الحزن.. وإن كان ذلك الحزن سيلازمه طوال عمره.. وسيتحول إلي جنون يفقد علي أثره عقله..!
_جهاد يلا بسرعة.. المنطقة الشرقية قلبت جهنم.. اليهود بتحرق الأخضر واليابس..
_طيب بس بدي أبدل أواعي..
كان يرتدي ثياب العمليات الجراحية.. وكان مساعدا للطبيب في عملية جراحية عاجلة.. بدل ثيابه مرتديا الزي الخاص بالطاقم الطبي.. ثم يتجهون إلي المنطقة الشرقية.. والتي تعد نقاط تماس مع المحتل الغاشم..
كانت المناطق الشرقية علي الحدود لقطاع غزة كلها مدمرة.. ورائحة الموت بشعة جدا.. الكثير من جثث شهداء ملقاة علي الأرض.. الكثير من الصراخ.. وضرب النيران جوا وبرا لم يسكت..
الطواقم الطبية والصحافة في المكان.. يحاول البعض توثيق تلك الجرائم.. والطواقم الطبية الكثيرة تعمل جهدها للوصول إلي الجرحى.. إلا أن تلك الشارات عن الصحافة والطواقم الطبية التي تعد إشارة لعدم المساس بهم.. لم ينفع ذلك..
حاول جهاد أن يصم آذانه عن صوت الانفجارات.. حاول أن يكتم شهقاته من كل تلك المشاهد أمامه.. تلك الطفلة التي تبكي تحتضن جثة والدتها.. وهي تنزف من كل جسدها..
أتي صديقه ليمسك بتلك الطفلة ويبعدها عن والدتها.. صارخا به أن يكون سريعا في الخدمة.. قبل أن تصلهم تلك الصواريخ الهوجاء.. لكن الأمر انقلب للحظة..
عندما انفجرت قذيفة بقربهم.. فكان يرتطم في الحائط بجانبه.. لم يعد يسمع شيئا.. لم يري شيئا.. وكل الألم سكت عن النبض.. حتى قلبه توقف.. عندما رأي قدمه أمامه تتدلي..!

لابد النصر والظفر مؤكد** اصبر يا شعبي الحر المشرد
والي يستشهد والي مقيد** زاحف لارض الوطن بمليونا

انتهي الفصل الثالث..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:59 pm

الفصل الرابع..

يا بنت بلادي ارفعي الراسِ** واحكي حكايتنا لكل الناس
شعبي ما همو كتر المآسي** والغالي يرخص لفلسطيناا..

ما كان يهمهم تلك الصرخات.. أو الضوضاء في المكان.. كل ما يهمهم كان من يقبع في غرفة العمليات يفقد جزءا من جسده.. ومعه يفقد بعضا من تعقله..
_كيف صار هيك؟؟
_اتقي الله يا سيدي.. الحمدلله إنه بس اجت هيك.. كتير من الي معه استشهدوا.!
هتف أحد الشبان حيث يقفون بانتظار خروجه من غرفة العمليات.. لتطاله نظرة قاسية من العم الأكبر أبو أحمد.. فآثر الصمت.. وبقي سيد الموقف..
حتى خرج الطبيب ينزع ثياب العمليات والتعب يبدو جليا علي وجهه.. لكنه ابتسم مطمئنا العائلة.. قائلا بصوت متعب..
_جهاد بخير.. الحين بيطلع وكله تمام..
_قصيتوا رجله لجهاد؟!
_رجله كانت مقطوعة يا حج.. والحمدلله هو بخير الحين.. أنت زلمة مؤمن وكل شيء قضاء وقدر..
هتف الطبيب بتعب وإرهاق مما يراه ويفعله في هذه المشفى التي لم تهدأ للحظة منذ بدأت الحرب.. شكره العم عبدالرحمن.. في اللحظة التي خرج منها جهاد نصف نائم.. ينظر لهم دون أن يدري.. يعيش بحالة من الهذيان..
ولم يري الجد الذي ارتج جسده لرؤية الفراغ تحت ركبته.. فتتساقط دمعة لم يسيطر عليها.. ليمسكه ابنه الأكبر عبدالرحمن.. يسنده قبل أن يسقط منهم فاقدا للقوة..
&&&&&&&
في المنزل.. وفي شقة الجدين.. كانت الجدة تبكي بحرقة.. تقابلها بكاءا ابنة أخيها ووالدة جهاد.. بكت حتى انتهي صوتها.. كأنه قد استشهد.. لكن فكرة البتر كانت موجعة.. كانت فقدان من نوع آخر..
جميع النساء ملتزمات المنزل.. بطلب من الجد الكبير.. ولاحاجة لوجودهم في المشفى حتى يطمئنوا عليه.. فكان الندب والبكاء يعم أرجاء المنزل.. وإن كانت أم أحمد والزوجة الصغرى للابن الأصغر يحاولن تهدئة الأجواء.. لكن قلوبهم تشتعل حزنا علي ما أصاب الفتى الأكثر إشراقة في هذا المنزل الكبير..
وفي الغرفة الداخلية يجلسن الفتيات.. يواسين بعضهن البعض.. يبكين علي ما أصاب الفتى..
_إيمان.. اهدي حبيبتي..
كانت تلك كلمات بثينة التي تحاولة جاهدة كتم دمعها لكنها تتساقط رغما عنها.. أما إيمان فكانت تبكي بوضوح.. برفقة غادة ابنة عمها وشقيقة جهاد..
_ما اتصل أبوي؟!
_اتصل الحين أحمد علي ستي.. وقال إنه جهاد بخير.. بيكفيكم عياط..
قالت بثينة تجيب سؤال غادة الباكي.. والقلق علي شقيقها.. فيما كانت إيمان تدس وجهها في ركبتيها تبكي بحرقة.. لا تقبل تلك الفكرة.. قلقة من أفكاره.. قلقة عليه.. مرتعبة من أجل.. اكثر من خوفها للبتر..
_وجهاد كيف؟!
_ما بنعرف والله.. الحين حد بيجي بيطمنا.. بالله بكفيكم عياط.. بدي أروح أعمل لمون للعيلة كلها.. نشف دمها من كتر العياط.. وأنتِ يا غادة قومي اعطي ستي دواها.. هيغمي عليها من كثر العياط..
نهضت بثينة لعمل عصير الليمون.. لتتبعها غادة لإعطاء الدواء لجدتها.. فتبقي إيمان وحدها.. بعيونها المنتفخة من كثرة البكاء.. واختفاء صوتها.. هاتفة بصوت مختنق..
_آآه يا جهاد.. ايش عامل الحين؟!
&&&&&
_جهاد.. انت كويس..
_آه كويس يابا.. كويس تقلقوش..
هتف بصوت مختنق يحاول عدم النظر إلي عيونهم القلقة.. الخائفة عليه.. عدم النظر للشفقة في نظراتهم.. تقدم شقيقه ليعدل من وضعية الفراش من خلفه..
_حسن.. أنا كويس.. خدهم وخليهم يروحوا.. الحين بيبدأ القصف..
_ماشي.. الحين بيروحوا.. وأنا باقي عندك..
_الله يخليك يخوي.. بديش حد عندي.!
لكن أحدا لم يهتم لتلك الأمنية.. لحاجته للبقاء وحده.. للتفكير في هذا الوضع الجديد.. للنظر لقدمه المبتورة والفراغ الذي تركته خلفها..
كان الجميع قد رحل.. بعد خلاف صغير لمن سيبقي برفقة جهاد.. فالكثير يريد البقاء بجانبه.. لكن من بقي وبإصرار كبير كان حسن شقيق جهاد وأحمد ابن عمهم..
_بدك إشي؟!
_لا.. بدي أنام.. بس شوفلي الممرض يجيبلي مسكن..
قال جهاد بصوت منخفض.. والرغبة في البقاء وحده باتت أكبر.. فكان ينام دافنا رأسه بين أكتافه يخبأ حزنه هناك.. يدخل نفسه في قوقعة وحيدة.. فتجتاحه الأفكار دفعة واحدة.. دون إنذار.. تلك الذكريات اندست في رأسه لتصيبه بالجنون..
لا شيء في العالم يعوض عن بتر عقلة الإصبع.. فما بالكم بقدم؟؟!
"ليش سبتيني بسرعة؟! مش المفروض نندفن مع بعض.. سبقتيني واندفنتي قبلي؟! مستعجلة تسيبي هالدنيا..!"
قال محدثا فراغ قدمه.. والقدم الذي تركته لتدفن تحت الثرى تسبق جسده.. أفكاره دارت ودارت.. حتى غلبه النوم بفعل المسكن الذي تناوله..
&&&&&&
وقفت قبالته تنظر بعيون منتفخة لوجهه المتجمد وعيونه التي تلقي بنيران مستعرة نحوها.. تكاد تستشعر نيرانها.. متمنية في تلك اللحظة لو أنها لم تستمع لجدها في القدوم والزيارة..
نظراتها ابتعدت عن أسر نظراته النارية الغاضبة لتسقط علي الفراغ بجانب قدمه.. والتي من المفترض أن يكون ذلك الفراغ مكانا لقدمه الأخري.. لكنها تركت صاحبها قهرا ودفنت بعيدا عنه.. منتظرة أن يجمعها بالجسد بعد عمر مديد له..
احترق قلبها لأجله.. وعيونها عادت تفيض بالدموع.. بعد أن قضت ليلتها تبكيه.. رأت كفه تقبض بقسوة علي غطاء السرير.. يود لو يمزق القماش الرقيق للغطاء.. أو أنه يتمني ان تكون عنقها تحت انامله ليدقه دون تفكير..
_كيفك اليوم جهاد؟؟ كيف رجلك؟!
مبعدا نظراته عنها ليرد علي جده وقد امتلأت الغرفة بالعائلات التي أتت لزيارة الجرحى في فرصة وقف إطلاق نار بما يسمى "هدنة" ممكن أن يتم اختراقها في أية لحظة.. لكن رغم وسعة المكان وكثرة الناس.. إلا أن المكان ضاق بها وبه.. معا..!
_الحمدلله أنا كويس يا سيد.. والدكتور شافها قبل ما تيجوا وقال إنها كويسة والجرح نظيف..
_الحمدلله علي كل حال.. "قال الجد مجيبا علي الكلمات الهادئة الباردة من حفيده الأكثر.. لينظر إلي إيمان بجانبه ونظراتها لم تبتعد عن عينيه وحديثه الجامد.." إيمان يا سيد.. قطعي فاكهة لجهاد خليه ياكل..
اتجهت الفاكهة تخرجها من مكانها رغم اعتراض جهاد.. لكن جدها أصر كونها مفيدة له.. فكانت تقطع التفاح والبرتقال له وتضعه في طبق.. ثم تتقدم منه تمد له الطبق.. ليمسك بكفها سريعا يشد علي اناملها ضاغطا علي أسنانه..
_ليش جيتي؟!
_سيدي قلي أجي معهم..!
همست له بعيون مرتجفة ليس ضعفا بقدر حزنها لأجله وعليه.. تكتم تأوها في قلبها من أنامله القاسية لتسمع همسه من بين أسنانه..
_كنتي قلتي لأ..!
شدت كفها لتضع الطبق علي قخذه.. عندما سمعت صوت جدها يقول بمزاح يحاول التخفيف من حدة الأجواء بينهم وقد لاحظها جيدا..
_نسيبكم مع بعض شوي.!
قبل أن يضحك أحدهم علي مزاح الجد.. الذي رمي تلك الكلمات مازحا.. هتف جهاد محتدا ولم يري ابتسامة الجد المازحة..
_لأ.. فش داعي.. من الأفضل إنكم تروحوا.. الحين بتخلص الهدنة وبيبدأ القصف.. بلاش يصير اشي..
نظراتهم المصدومة من حدته وكلامه الوقح في طردهم تجاهلها ببراعة.. لكنه لم يبعدها عن عينيها الباكية وكفها التي تحتضنها قريبا من صدرها.. لا يدري إن كانت تخفف من وجع أنامله حيث ضغط عليهم قبل لحظات.. أم تخفف من وجع قلبها حيث موقع من وقاحته..!
&&&&&&&
متجاهلة كلماته وحدة حديثه معها.. كان لابد وطي تلك الكلمات.. هو موجوع.. وكلماته نابعة من وجعه وصدمته علي فقدان جزء من جسده.. وعليها أن تحتمل..
تلك كانت كلمات الصبر.. لدعم قلبها من أن يتساقط متحطما تحت أقدامها.. لجفائه وكلماته المسننة.. طوال اليومين بعد عودته من المشفى.. يتعكز علي عكازين.. يساندانه في السير بدلا من قدمه..
كان صامتا مع الجميع.. وعندما يتحدث مع أحدهم.. حديثه هادئ بفراغ يسكنه.. لكن الكلمات الموجهة لها كان مؤلمة.. نزقة.. جافة..
_لسا نايم؟!
استيقظت من أفكارها علي صوت جدتها حيث تناولها دوائها.. لتنظر إيمان باتجاه الغرفة حيث يقبع جهاد.. وقد كانت رغبة الجد في بقاء جهاد في شقتهم حتى يصبح متعافيا تماما.. متكيفا مع العكازين.. رغم رفض جهاد للفكرة في أول الأمر.. ورفض والدته..
إلا أنه وجدها فرصة للبقاء وحيدا في غرفة له وحده.. ولن يشاركها مع حسن شقيقه كما في شقة والده.. فوافق بعد إصرار منه أنه لن يحتاج لمرافق..
_ما بعرف يا ستي.. الحين بيجي حسن وبيصحيه..
_طيب قومي خديلك بصة عليه.. طمنيني عنه..
قالت جدتها بقلق.. فالوقت أصبح ظهرا ولم يطل عليهم بعد.. فيما كان فراغ المنزل الساكن بعد أيام من كثرة ساكنيه.. جعل من قلب الجدة فارغا قلقا..
الجميع ذهب لشققهم.. للاطمئنان عليها مع إعلان "هدنة" لثلاثة أيام.. فكانوا يذهبون للشقق لتنظيفها.. والنوم هناك..
نهضت من مكانها تعيد علبة الدواء الخاصة بجدتها.. ثم تذهب للاطمئنان عليه.. فقط من بعيد..
في الغرفة.. كان يستيقظ من نومه.. مشوشا.. يبعد الغطاء عنه وينهض للخروج من الغرفة.. ليروي عطشه.. خطوة.. وأخرى.!
كان جسده يحتضن الأرض.. عقله كان لا يزال مصرا علي وجود قدمه.. ولم يتم بترها.. لكن السقوط مؤلما.. قاسيا.. الحقيقة كانت كسكين يغرز في جسده فيقسمه نصفين..
فتح باب الغرفة لتظهر هي.. وتجده ملقي علي الأرض.. ليسقط ما بقي من تماسكه.. ما بقي من قوته.. سمع شهقتها القلقة.. قبل أن تصرخ تنادي حسن..
_حسن.. تعال إلحق.!
_سكري تمك؟!
هتف بحدة وعصبية.. لتبتلع بقية كلماتها تنظر له وهو يحاول أن ينهض من مكانه.. فأتت تساعده.. لينفض كفها بقسوة.. يرتكز علي حافة السرير وينهض علي قدمه.. يعرج قليلا.. كي يصل إلي العكازين يستند عليهما..
_ستي كانت بدها تطمن عليك..
_الحين بشوفها.. خلص اطلعي.!
قال دون أن ينظر إليها.. يعود للجلوس علي طرف السرير.. منتظرا خروجها وبقائه وحده.. لكنها خالفت أمنيته وأوامره.. تقدمت منه تمسك بكفيها.. وتكاد تعتصرهم..
_جهاد.. ليش بتعمل هيك؟!
_اطلعي برا.. بديش أشوف حد..
_ليش هيك بتعمل؟!
قالت بصوت منخفض.. تبحث عن كلمات تسعفها للتخفيف عنه.. لكن كلماتها اتت برد عكسي.. فنظر لها نظراته الحادة.. هاتفا بكلمات نارية..
_ايش بعمل.. بصرخ..! بلطم.. بعيط متل النسوان.!
_جهاد.. هاد نصيبك..
_ما عنديش قوة إيمانك.. يا هانم.. الرضا الي المفروض احسه مش موجود..
قال بقسوة.. تنتفض عروقه بعصبية من الحديث معها.. من حماقة كلماتها معه.. ألا تدرك شعوره بتلك الساق المبتورة.. بالنقص الذي بدأ يصيبه.. خاصة أمامها..
لا يستطيع أن يفسر لها.. يبرر جفائه.. يبرر تلك البرودة والصقيع التي تصيب كلماته في الحديث معها.. ضغط علي كفه بقسوة.. يغرز أنامله في باطن كفه.. حتى شعر بالألم.. لكنه قال بهدوء
_اطلعي برا.. يلااا..!
خرجت تكبح دمعاتها من صرخاته.. من أفكاره السلبية.. تريد زرع الإيمان في قلبه.. أن يكون مؤمنا إنه قدرا أصابه.. لكن الألم لا يزال يضرب صبره.. فكان عليها أن تصبر..
&&&&&&&
يجلسون جميعا في غرفة الصالة الكبيرة.. بحضرة الجد والجدة.. يحتسون الشاي وبعض البسكويت الذي اشتراه الأطفال.. وقد امتلأن شقة الجدين من جديد..
يجلس بجانب جدته ووالدته.. يتناول قطع البسكويت من جدته.. مبتسما له بابتسامة متخشبة علي شفتيه.. وكأنه مفروض علي هذه الجلسة.. يحاول ألا يكون حساسا اتجاه قدمه المبتورة..
يحاول أن يتجاوب مع الأحاديث التي تشاع من هذا وذاك.. والسعادة ترفرف في الأرجاء لوجوده بينهم سالما.. لكنه لا يشعر بكل ما يشعرون به..
_ما تكترن أكل بسكوت.. بكرة بس يصير العرس.. بدكن تضعفن.!
قالت الجدة تهتف بغيظ للفتيات اللواتي يحتضن أكبر قدر من البسكويت في طبق كبير.. وتقاتل بثينة وغادة بالصغار التي تمتد أيديهم لأخذ واحدة.. لكن بحديث الجدة توقفت كل واحدة منهن عن الحركة.. وقد رفعن رؤوسهن كالناقة..
_عرس مين.؟؟
_الي بدوا يتزوج صرعنا من سنين..
هتفت تغمز تشير إلي من يجلس بجانبها.. لتشعر إيمان بحمرة تضرج وجنتيها.. تقضم شفتيها لتحبس بسمة تكاد تنطلق أثر ممازحة الفتيات عليها..
فيما كان هو تائها بأفكاره.. غير مدركا لما يدور من احاديث.. لكن والدته التي ربتت علي فخذه أيقظته من أفكاره.. قائلة بابتسامة..
_ما هيصدق تخلص الحرب؟!
_مين؟!
_أنت يا سيد.. "أجابه الجد يجيبا سؤال جهاد المستفسر.. والضائع بين كلماتهم.. ليكمل بفرحة.." بس تخلص الحرب.. بدنا نفرح فيكم.!
أفكاره مشوشة.. يحاول تجميع الكلمات من معني جده.. نظراتهم له تتجه.. وخجلها الظاهر علي وجهها.. أدرك ما يحدث.. لكنه هتف بتساءل..
_مين؟! كيف؟!
_ايش مين وكيف؟! أنت وإيمان.. مش صرعتنا بدك تتزوج.. بس نطلع من هالحرب سالمين.. إن شاء الله بدنا نزوجكم....
_أنا بديش اتزوج!!!؟
هتف ببساطة.. ببساطة تامة.. لكنه ملقيا قنبلة صمت الجميع علي أثرها.. والذهول يرتسم علي وجه الجميع.. في الرفض الصريح لابنة عمه....!

عودي يا روحي الجسم ع فراقك برد..
ومبرد غيابك ضلوع قلبي برد..

انتهي الفصل الرابع..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 6:59 pm

الفصل الخامس..

حُبك يا سمرة خبيتو برُوحي** وانتي عذابي وبلسم جروحي
مطرح ما بدك بعيوني رُوحي** قلبي ع حسابك فيكي مجنونا

في جلسة رجولية مغلقة كانت الأجواء من جده ووالده وعميه.. فيما كان هو يجلس كأنه لم يقم بصنع كارثة ستسبب مقاطعة في العائلة بأكملها.. يجلس بهدوء ظاهري بل ويكاد يكون برودا.. ينال جائزة كبرى علي هذا التمثيل المتقن.. وداخله يشتعل نارا..
_ايش الي قلته؟!
_الي سمعتوه.. أنا بديش أتزوج..
_لعبة الشغلة.. وإلا انت عنجد ولد صغير..
هتف والده منفعلا.. قلقا من أن يتهور شقيقه الأكبر.. فكان عليه أن ينفعل هو.. ليجيبه ابنه بهدوء..
_مش ولد صغير.. ليش ما بتحترموا الرغبات؟! سنتين بترجاكم نتزوج.. والحين بطلت..
_رغبات ايش؟! بتتهابل..
_بسك يا ولد؟! خلينا نفهم منه القصة.. "هتف الجد بكلمة قاطعة.. ليصمت ابنه المنفعل.. ثم يدير برأسه لجهاد.." ايش يا جهاد؟!
_يا سيدي قلت بديش أتزوج.. ليش قلبتوها قضية الشرق الأوسط؟!
قال بنفاذ صبر.. وهو يكاد ينفجر من داخله.. نظرات عمه تدينه.. يحاول ألا ينظر باتجاهه.. ليهتف جده قائلا بحيرة..
_لسا من يومين كنت هتموت وتتزوج؟! اتغير الوضع عشان رجلك؟؟
_مش أول واحد رجله تنقطع.. وبنت عمك مش هتعايرك برجلك.!
قالها والده ببساطة مجيبا سؤال الجد لجهاد.. لينظر لهم جهاد دون كلمة.. مبتلعا الكلمات في جوفه.. لينهض عبد الرحمن قائلا بانفعال وقد نفذ صبره.. وآلمه قلبه علي رفض ابن أخيه لابنته..
_نترجاه أحسن ليتزوج بنتي.. اسمع.. أنا مش هدلل علي بنتي.. إذا ما بدك تتزوج من إيمان.. ألف مين يتمناها..
_عبد؟! اقعد واسمع..
_مش قاعد ومش سامع.. الكلام قلته.. وكلام نهائي.. جهاد مش هيتزوج إيمان..!
قالها قاطعا كل حديث.. بصوت منفعل.. بردة كبرياء له ولابنته التي مرغ قلبها في التراب بسبب جهاد.. لكن تلك الكلمات كانت قاتلة لجهاد.. غرزت بلا رحمة في قلبه..
_عبـــدالرحمن!!!
صرخ الجد منفعلا بابنه الأكبر وكلماته تلك.. يعلم كثيرا إن ابنه متوجع من حفيده.. لكن جهاد مأخوذ بوسوسة الشيطان.. نظر عبد الرحمن لوالده بقهر.. ليهتف الجد..
_اطلعوا برا وخلوني احكي مع جهاد..
_ليش؟؟ ايش بدك تقله؟! بدك تترجاه يتزوج إيمان.. تقله بنت عمك هتصير معيوبة عشانك رفضتها..
قبض كفيه بقبضة قاسية قوية.. حتى كادت أنامله تنغرز في باطن كفه تخرج دمها.. نهض ببطء.. مستندا علي عكازيه..
_فش حكي أقوله يا سيد.. زواج وبديش أتزوج.. ومحقوق الكم كلكم.. عن إذنكم..
خرج بخطوات بطيئة علي عكازيه.. يسير قليلا قليلا.. ليتجه إلي غرفته في شقة جده.. دون أن يعطي أي اهتمام لأيا من الموجودين في البيت.. ودون ان يسمع جده يخبر ابنه إنه يحتاج للجلوس معه..

في الجلسة النسائية.. كانت تجلس كتمثال الشمع.. تلملم كبريائها ونيران قلبها المشتعلة.. تربت علي كتفها شقيقتها.. تناظرها والدتها بوجع لحالها.. وجدتها تقول بصوت غير واثق..
_عشانه تعبان يا ستي.. أكيد مش قصده..
_والله ما بعرف إيش صابه.. هي أخلاقه ضيقانة..
قالت زوجة عمها أم جهاد.. تحاول أن تخفف من وطأة الأمر.. من كلام ابنها.. والتوتر يدب في أوصالهم..
لتقف إيمان بهدوء.. قائلة بهمس
_بدي أطلع فوق..
_وين تطلعي.. خليكي قاعدة عندنا.. كلنا هان يا ستي..
_كنت بدي انظف المطبخ عايم فوق..
كانت تكذب.. وجميعهم يعلمون إن تلك الكذبة هي خطة للهروب.. للاختفاء بعيدا عن عيونهم المشفقة عليها.. فسمحوا لها بالهرب.. خرجت من الصالة الكبيرة بخطوات سريعة تكاد تركض..
ليتقاطع طرقهما معا.. كان يخرج من الغرفة الداخلية للجد حيث يكان يجتمع مع والده وعميه قبل لحظات.. وهي تذهب لشقة والدها في الطابق العلوي.. تبتعد عن الجمع..
منحته النظرة المؤلمة من غدر كلماته.. ليمنحها نظرة أكثر ألما.. من ضياع يعيشه في عقله.. وجنون فرض عليه ببساطة.. لكنها أكملت طريقها تتجاهل إياه..!
&&&&&&&
عشرة أيام وقد انتقلت الحرب إلي منزلهم في شعار ارتفع في وجه الجميع ووجه قلبه.. كان يهتف "بديش أتزوج".. فتبدأ هي برفع نفس الشعار.. قائلة لوالدها إنها لا ترغب بالزواج منه.. تتعامل مع الأمر بشكل منتهي.. رغم ألم قلبها..
_خدي الميا وديها لستي.. وأنتِ.! عمي فادي إله ساعة بينادي بدو قهوة..
_يختي بكفي عاملة كبيرة علينا..
قالت غادة بقهر لإيمان التي تلقي الأوامر هنا وهناك.. ويديها تمتلآن بالعجين لعمل الكثير من المعجنات في هذا الصباح.. بمساعدة غادة وبثينة.. والصغيرة فداء ابنة العم فادي..
_بس لو تسمعن الكلام.. بعملش كبيرة عليكن.. قومي يا فداء هي البكرج فيه قهوة.. خديه ووديه عند غرفة سيدي للقعدة..
نهضت الصغيرة تمسك بالبكرج لتذهب إلي غرفة المجلس الخاصة بالجد والرجال.. لتتذمر إيمان للمرة المليون من كسل بثينة ولعبها بعلبة الجبن.. حتى سمعوا صوت انفجار بالقرب منهم جعلهن ينظرن لبعضهن قليلا قبل أن يبدأن سريعن بالعمل لمساعدة إيمان..
_يلا خلينا ناكل معجنات قبل ما نموت..
قالت بثينة بخوف وهي تساعد شقيقتها بعجن الطحين.. حتى انتهين أخيرا من تشكيل العجين وتركه ليرتاح قليلا بمساعدة بعضهن البعض..
في المساء.. كانت جلسة أخرى للرجال.. تعد الجلسة الرابعة أو الخامسة.. بلا فائدة.. والأحمق لا يزال علي رأيه.. حتى انفجر فيه جده قائلا إنه سيتزوج بابنة عمه شاء أم أبي.. ورغم أنف الجميع..
خرج من غرفة المجلس بوجه مكفهر.. متجها إلي غرفته ليدفن نفسه فيها.. ليجدها تجلس مع الفتيات تضع طبق المعجنات أو ما تبقي منه وابريق شاي.. يتناولن الطعام كأنه آخر زادهم..
_إيمان!!
هتف باسمها بصوت منفعل.. لتنظر له قليلا دون أن تجيب ليشير لها إنه يريد الحديث معها.. تململت للرفض.. لكن غادة وبثينة أشرن لها بالذهاب.. ليعرفوا ما يريده منها..
_نعم!.
_ليش ما بترفضي؟؟
سألها مغتاظا.. يريدها أن ترفض.. تخبر الجميع إنها لا تريده.. حتى يخفف من تأنيب الضمير.. من الذنب الذي يضرب أعماقه..
_مش بايعة كرامتي لأضل لهالوقت بدي إياك يا جهاد.. قلت لأ وما حد سمع كلمتي.. وسيدي قلي بترفضيه عشان رجله.. إن كان جهاد من غير عقل هالفترة خليكِ إنت العاقلة.. ومتل ما أنت شايف.. حاطة لساني بتمي وساكتة.. شايفة إنك بتصرخ وبتقول بدكاش تتزوج.. وأنا كرامتي صارت بالأرض.. بس ساكتة.. عشان يقولوا أصيلة.. من غير كرامة معلش بس أصيلة.. ما تركت ابن عمها في محنته.. ورغم إنه راكب راسه وعاملها متل الحيط.. ضايل اشي بدك إياه يا ابن عمي.. وإلا بيكفي قلة القيمة الي هيك..!
شعور بلا قيمة كانت من نصيبه.. هو من يعامل كالحائط.. هو الذي من المفترض أن يكون بلا كرامة لأنه يسبب كل هذا الألم لابنة عمه.. لكنه لا يزال "راكب راسه" كما قالت.. فكان ينتفض بقهر.. ضاربا بعكازه في الأرض.. قائلا بسخط..
_خلص روحي من وجهي.!
_بتأمر يا سيد الرجال..
هتفت ساخرة دون أن تقصد.. أو أن كبريائها من هتف بتلك الكلمة ليسترد القليل من قيمته.. لاعنا إياها لكنها غادرت بعد أن ألقت نظرة متهكمة لتعود مكانها ترتشف من كوب الشاي.. وقد أخرجت ما في قلبها من قهر..
فيما اتجه هو إلي الشرفة المطلة علي الشارع الكبير.. يناظر الأطفال الذين بدأوا في الاستمتاع بيومهم بعد انتهاء الحرب وقد أعلنوا عن ذلك قبل يوم.. إلا أن لعبهم في الشوارع والطرقات حذر جدا.. فما إن يسمعوا صوت صغير غير عادي.. حتى يطلقون الصرخات ويعودون ركضا إلي بيوتهم..
وعندما يأتي المساء.. يأتي معه الخوف.. وكأن الخوف والظلام متلازمين.. فكانوا يلتزمون بيوتهم.. رافضين الاستسلام للنوم.. لفكرة ترسخت بخوف في عقولهم.. إن هم ناموا ستعود الحرب من جديد..
تنهد بأنفاس ساخنة ملتهبة.. وتفكيره لم ينفك يذهب إلي اتجاه واحد.. لماذا كان عليها أن تنتهي تاركة إياه بنصف قدم.؟؟
_كل هاد بقلبك؟؟
هتف صوت بجانبه يخرجه من أفكاره.. ينظر بجانبه ليجده العم عبد الرحمن.. يضع كفا علي كتفه يربت عليه.. بخجل ناظره ثم هتف
_عمي.!
_هيي ولا.. بطلت حبيبك..؟؟
قالها العم مازحا.. أمام بهوت ابن أخيه.. الحياة المنطفئة في داخله.. ليبتسم بخفة.. وقد علم مقصد عمه.. فدائما ما يناديه "عمي حبيبي"
_لعمري كله بتضلك عمي حبيبي.. وأبوي وتاج راسي..!
_ما أنت كويس هيك.. ها كيف بيقولوا جهاد صاير "بغل"؟!
ابتسامته اتسعت أكثر.. علي ذلك اللقب.. فهو بالفعل أصبح كذلك.. بعقله الأحمق والمصر علي الغباء.. لكنه لم يهتف بشيء ينفي ذلك.. أو حتى يثبته!.
مضي قليل من الوقت حتى هتف العم قائلا بهدوء..
_بدك أنصحك وألف راسك.. بهاد صح.. وهداك غلط.. وإلا أقلك الصحيح... أنت كل تفكيرك برجلك؟! وإنك صرت مش انسان كامل.. ومين فينا الي كامل والكمال لوجه ربنا.. هي خلصت الحرب.. روح لف البيوت كلها.. هتشوف العجايب.. أنت ممرض وهادي مش أول حرب تشوفها وتشوف الناس كيف؟!
_الشوف مش زي الحقيقة.. لما أزعل علي حد.. أو أحط حالي مكانه.. مش زي لما أكون انا الشخصية الرئيسية في الحكاية.. شفت كتير فقدوا أطرافهم.. وكنت أقول الله يعينهم.. بس الحين مش قادر غير أقول ليش أنا صار فيا؟! بحاول أفكر بكل الي بدي أعمله بحياتي بلاقي حالي رجعت لنفس النقطة.. رجلي انقطعت..
تنهد عمه بتفكير عميق.. ليهتف قائلا بحكمة..
_أنت قلت.. الشوف مش زي الحقيقة.. والتفكير مش زي التجربة.. حياتنا كلها تجارب.. وإذا ما جربت ما هتعرف إذا بتقدر أو لأ.. حياتك فكر فيها وجرب المشي.. جرب ترجع لشغلك وتتكيف.. التكيف مع الواقع أكتر شيء احنا شاطرين فيه.. ما عندنا غيره.. وما بإيدنا اشي غير نتكيف مع كل الحياة بغزة..
هز رأسه يفكر بكلام عمه الصادق.. أكثر من يتكيف في ظروف البلد هم البشر.. بحجة الصبر.. اصبروا وصابروا.. فكان عليهم التكيف.. الصمت أطبق من جديد علي المكان.. حتى قطعه العم من جديد.. هاتفا بتأنيب..
_أما الموضوع التاني.. والي فعلا صاير متل البغل فيه.. الزواج.. أوعي تفكر إني هدلل إيمان عليك.. شفتها قبل شوي ضربت من تحت الحزام.. والله بتستاهل منها..
_بستاهل أكثر من هيك.. أكتر واحد بتعرف قديش بحبها.. ولأنها هيك بالنسبة الي مش قادر غير أرفض.. حارق قلبي وبقول لأ.. كل ما بتخيل كيف منظري هيكون وأنا كل يوم مرمي قدامها علي الأرض بزحف عشان أجيب عكاز وقع مني.. بكون بدي أنجن.. مش قادر والله..
قال بحرقة وقهر من التفكير بالأمر.. ليهز رأسه العم بسخط علي أفكار ابن شقيقه الكثيرة والغبية..
_كثرة التفكير من الشيطان يا حلو.. بتعرف إنه إيمان ما بتفكر هيك.. طيب لنفترض لا سمح الله.. يبعد عنها الشر كان العكس.. كنت هتقول بدكاش تتزوجها..
_بعيد الشر عنها.. مش خسيس عشان أقول هيك كلام..
_يبقي بكفي هبل وكلام فاضي.. صرعتنا قبل بدك تتزوج والحين صرعتنا بدكاش..
قالها ساخطا منه ومن أفكاره.. ليناظره جهاد بنظرات ذات معني.. قائلا بفكرة أخيرة تقض مضجعه..
_يا عمي فكرة الزواج صعبة والله.. وخاصة الها..
قبل أن يهتف العم يسأله عن توضيح كلامه.. كان صوت إيمان يهتف بجانبهم قائلا بقلق ووجه شاحب..
_يابا لحق سيدي..
ذهب راكضا ليري والده.. والقلق يضرب قلبه.. ليسارع من خلفه جهاد.. لكن إحدى عكازيه سقط أرضا.. قافزا مرارا علي قدم واحدة وعكاز.. يحاول أن يصل للعكاز الآخر..
لتمتد كفها سريعا ترفعه له.. تسنده.. تجيب علي أفكاره القاسية بشأنهما.. ناظرا لبعضهما البعض قليلا.. وكلام العيون تتحدث.. تهتف بالكثير والكثير من الكلمات..!

يا ابن عمي يا شعري علي ظهري
إن جاك الموت لارده علي عمري
يا ابن العم يا ثوب الحرير
لحطك بين جناحي واطير..

انتهي الفصل الخامس..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 7:00 pm

الفصل السادس..

سبل عيونو وماد ايدوا يحنولو
غزال زغير بالمنديل يلفولو
يا لمي يا لمي طاويلي المناديلي
وطلعت من الدار وما ودعت أنا جيلي..

في ضوضاء عارمة تملأ المنزل كله.. ضوضاء سعيدة.. صرخات أطفال فرحة سعيدة بهذا اليوم.. يستيقظون من أول الصباح.. يثرثرون ويثرثرون بكل شيء رأوه وسيفعلونه اليوم.. والرجال يتحركون علي عجل لينهوا ما تبقي لهم من أمور..
أما النساء فهي تتحرك هنا وهناك.. تدارك نفسها بأفعال سريعة.. ثم تتذكر أمرا فتترك ما بيدها وتعاجل لفعل ذلك الأمر.. هذا ما يحدث في وقت الزفاف.. حين يطرق منزلا ما..!
_ولا.. وقتيش بدك تروح عشان الحمام؟!
_بس يخلص الغدا.. اتصلت علي حاتم وقلي أهلا وسهلا.. بس شكلهم البنات هناك.!
لملم أشيائه في حقيبة صغيرة.. كل ما يحتاجه.. يساعده أحمد.. فيما كان شقيقه يجلس علي مقعد بقربهم.. يشرف علي أمورهم الكثيرة.. قال باهتمام..
_ليش الحلاق هيك مشلفط وجهك؟؟ رقبتك حمرا.! الدنيا حر والحين هتزيد..
نظر بسرعة إلي وجهه الذي يبرق في المرآة.. ليكشر بوجهه وهو يري الاحمرار الكثير علي رقبته من الخلف.. ليسمع صوت شقيقه يقول..
_خلي فهد ابن عمي فادي يجيبلك بودرة لولو..! "قبل أن يتحدث أخاه أو يعترض.. كان يري فهد ليهتف سريعا.." فهد.. قول لأمك بدنا بودرة الأطفال تبعت لولو شوي وراح نرجعها بس نرجع..
ذهب فهد سريعا لتلبية طلب ابن عمه الكبير.. دون أن يسمع اعتراض العريس قائلا
_ما احلاني وأنا حاطط بودرة أطفال..
_ريحة البودرة أحسن من ريحة العفن الي بتطلع منك..!
قهقه أحمد منفجرا في الضحك.. سعيدا بمشاكسة الأخوة مع بعضهم البعض.. ليهتف جهاد قائلا يحدث أحمد..
_والله لو كنت يا أحمد زمان.. بس لما أمي كانت تقول لحسن يلا اتحمم.. كانت الحارة تسمع صوت صراخه وعياطه.. وكأنها بتقله استشهد..
عاد للقهقهة من جديد.. دون أن يهتم بسخط العريس عليهم.. ليكمل جهاد يرمي بالفوط الكبيرة ليضعها أحمد في الحقيبة..
_طول عمره أجرب.. مش جديد عليه..
_علي فكرة يا استاذ جهاد.. أنا صرت مدرس كيميا محترم..
_علي حالك.. يلا أنت وهو روحوا شوفوا الغدا.. أنا بدي أروح أشوف أبوي وين وصل؟؟
هتف قائلا وهو ينهض مستعينا بعكازيه.. يسير أمامه أحمد وحسن ليذهبا إلي جلب الغداء لحفل الزفاف.. والمكون من أرز أصفر ولحم أو دجاج.. يوزع علي "صواني" ويتم تقديمها للمدعوين.. يبدأ الغذاء بعد آذان الظهر.. يبدأ المدعوين بالوفود.. يحملون أكياس الأرز أو السكر.. أو كرتون من العصائر.. كهدية للعريس وأهله..
اتجه إلي والده ليخبره إنه بحاجة له ليقف مستقبلا المدعوين.. ثم ذهب إلي شقته لتبديل ثيابه وارتداء واحدة مناسبة لاستقبال المدعوين.. بقليل من الصعوبة كان يصعد درجات السلم.. فيما الأطفال يتقافزون من أبناء عمه واخوته الصغار..
_بس يا ولاد.. بلاش تقعوا..
قالها مهتما وهو يحاول العبور من بينهم بحذر حتى لا يسقط أرضا.. وصل شقته وحاول فتحها بمفتاحه لكن الباب الخشبي كان يفتح من الداخل.. لتظهر من خلفه.!
_إنتِ لسا هان؟!
سألها وهو يدخل لتجيب باستعجال.. مغلقة الباب خلفه.. متمهلة في خروجها رغم استعجالها..
_نسيت تاج بثينة ورجعت أجيبه.. وكنت ناسية الشالة للفستان.. ما اجا الغدا لسا؟!
_إلا أجا.. بس يأذن الظهر ويجوا الناس.. وانتِ اطلعي قبل ما يصير الشارع زحمة..
أمسكت بحقيبتها وظرف وضعت به التاج والحجاب الذي سترتديه مع الثوب.. لتسأل باهتمام..
_ليش طلعت فوق؟!
_بدي أبدل أواعي..!
اتجهت إلي الخزانة لتخرج له بنطال جديد وقميص.. هاتفة له عندما جلس علي السرير يخلع البلوزة الذي يرتديها..
_كنت رنيت بدل ما طلعت..؟!
_فكرتك بالكوافير مع بثينة..
_طيب اتصل علي غادة وقلها.. غادة معها مفتاح شقتنا..
قالت مهتمة تدرك معاناته في صعود درجات السلم بمساعدة عكازيه.. قلقة لكثرة زوار المنزل.. ومن الممكن ألا يتحكم في سيرة فينزلق علي تلك الدرجات.. لكن تلك الكلمات المهتمة.. كانت تأتي برد فعل عكسي معه.. ليهتف قائلا بعصبية..
_طلعت وخلص.. بدهاش نتصل بالدفاع المدني عشان يجيبوا بنطلون وقميص..
وقفت تناظره لدقيقة مغتاظة من عصيبته.. لكنها أبت أن تبدل مزاجها لأجل حساسيته الزائدة اتجاه قدمه.. خاصة في يوم زفاف شقيقتها.. ضغطت علي أسنانها قائلة بسخط..
_بدك أساعد بالبنطلون؟!
_لأ.. واتسهلي قبل ما يجوا الرجال.. خلي فهد يوصلك.!
_مش محتاج.. الكوافير مش بعيدة..
نظر لها بغير رضي علي جوابها.. يود لو تستمع يوما لأوامره.. بادلته النظرة بنظرة أقوي.. قبل أن تتنهد قائلا باستسلام..
_بتعرف.. الشيء الوحيد الي ما تغير فيك من ساعة ما انفرض علينا هالزواج.. هو غيرتك..! بل بالعكس بلاقيها زايدة..
_هالشيء مش بايدي.. يمكن عشانك زي الفاكهة المحرمة بالنسبة إلي.. فغيرتي زايدة.. يلا اتوكلي علي الله وروحي لاختك..
هي بالفعل كالفاكهة المحرمة.. لا يستطيع تذوق طعمها.. وإن تذوقها ستظهر سوءته.. ويظهر عيب قدمه.. أقل من سنة بالزواج.. يعيشان معا.. دون تلامس يذكر.. وكأنه ليس من أراد الزواج منها بكل ما أوتي من قوة..
لكن.. كما قالت.. زواج فرض علي كليهما.. لولا تعب جدهم ووصيته.. كان سيصر علي موقفه.. لكن لشعور جدهم بالذنب كونه من وقف أمام ذلك الزواج مسبقا..
كانت وصيته الأخيرة قبل موته أن يتزوجا.. ولتعبه الشديد مدركين إنه شارف علي الموت.. كان والده يتوسله الزواج من ابنة عمه قبل أن يتوفي جده وفي قلبه غصة.. فكانا يتزوجان.. بعد ثلاثة أشهر أو أربعة من انتهاء الحرب..
وكاتفاق غير مسبق.. أو حتى حديث بينهم.. كان كلاهما يتعايشان معا بدون زواج حقيقي.. بدون أن تكون ملكه.. بدون حب.. أو عشق يدب في قلوبهم المعذبة.. فقط.. بمودة واحترام..!! ونظرات تتحدث.. وتهتف بالكثير من العذاب بينهم؟!
غادرت المكان تذهب لتري شقيقتها.. ليكمل هو ارتداء ثيابه.. وشعور ندم علي اعترافه الأخير.. لكن لابد وأن يخبرها هذه الليلة بخطته تلك.. خاصة بالاجراءات التي تكاد أن تنتهي..!
&&&&&&&&
في حفل الزفاف.. وقد شارف الحفل علي الانتهاء.. لكن في اللحظة كانت صالة الزفاف مليئة بأهل العروسين.. حيث دخل والد العريس واخوته ووالد العروس واخوتها وأعمامها إلي الصالة للمباركة لهم.. من إحدى طقوس حفل الزفاف.. ومن المفترض أن يكون لعائلة العروسين دخول منفرد.. لكن كونهم أولاد عم.. فلا حاجة للدخول منفصلين..
وقف بجانب جدته.. وقد رفض كثيرا الدخول.. لكن والده أخبره إنه شقيق العريس.. سيكون حرجا لشقيقه إن لم يدخل.. فكان يدخل وعمه عبد الرحمن بجانبه.. بارك للعريس واحتضنه.. ثم بارك للعروسة التي ترتدي غطاء البدلة الأبيض فوق بدلتها.. تغطي رأسها وذراعيها..
كانت الفرحة ظاهرة للجميع.. فهذا فرحهم الأول الذي يجمع بين حفيدي العائلة.. كون زفافه علي إيمان لم يكن بهذا الكبر.. بل اقتصر علي زفاف في المنزل.. دون أن يكون له دور في الأمر.. وذلك كان جرح آخر سببه لإيمان.. حرمانها من حلم الزفاف الكبير..
علي تلك الذكرى.. كانت تخرج من ذكرياته بابتسامتها المشرقة.. وثوبها الأحمر الذي ترتديه.. تمسك بكف والدها تراقصه.. ثم تراقص العم فادي.. وكلا له نصيبه من الرقص معها وإسعادها.. تدليلها كثيرا.. وقد اتفقوا جميعا بلا كلمات علي ذلك..
_روح ارقص مع مرتك يا ستي.!
_بس أصير قرد بروح اتنطط معها بهالرجل.. "قال بصوت هامس دون أن تسمعه جدته التي تلوح بكفيها في رقصة منفعلة وهي تجلس علي المقعد.. ثم يقول بصوت مسموع لها.." إن شاء الله بنرقص يا ستي..
أتت زوجته بالابتسامة.. وكان وجهها يشع بريقا أصاب قلبه بسهام لاذعة.. فتزيده لوعة..
_ستي بدك ترقصي..
_الحين بيجي عبود يرقصني..
ما ان انتهت من كلماتها حتى ضجت الصالة باغنية "شيل المزوج يا عبود" وتلك كانت إشارة لعبود ابنها أن يتقدم لها سريعا.. يشدها من كفيها لتستند عليه.. يرفع قليلا الثوب المطرز الفلاحي الذي ترتديه ليسمح لها بالسير.. ثم تبدأ بالرقص معه بأكتاف تهتز وكفين تتحركان بسعادة.. وولدها يراقصها بحب..
كانت تصفق بكفيها بتشويق وحماسة لوالدها وجدتها.. تضحك لحركات جدتها المنفعلة وتدارك والدها مع تلك الحركات القوية.. تقف بجانبه بكل حلاوة لا تليق إلا بها.. لم يعد يري سواها.. ولم يسمع سوى صوت ضحكاتها.. حتى التفتت له والابتسامة علي وجهها..
_صحيح.. بدك تنقط بثينة..
_مش معك الخاتم؟!
سألها مستفهما.. وكان قد أصر أن يعطي بثينة بما يسمي "نقوط" كعميه ووالده وشقيقها أحمد.. كونها ابنة عمه وزوجة شقيقه.. ما يعطي للعروس من أقربائها.. علي شكل نقود.. أو حلي ذهبية كخاتم أو عقد..
_آه.. الحين بجيبه..
ذهبت تمسك بذيل ثوبها.. تسير بحذر من الكعب العالي.. وعيونه تسير مع حركاتها.. تتابعها كرادار.. حتى عادت له تعطيه العلبة الصغيرة حيث تحتوي علي الخاتم..
بحركات لا إرادية كانت تعدل من وضع ربطة العنق.. ليناظر كفيها التي تحركت بعفوية.. ثم يناظرها بعيون تحمل ألف معني.. لتسحب كفيها وقد لاحظت ما تفعله.. بوجنتين مشتعلتين..
وكتلك الحركة الجنونية.. كان يفعل أكثر جنونا.. لكن بقصد.. عندما انخفض لمستواها هامسا قرب أذنها بصوت منخفض.. لا يسمعه سواها.. وقد بدت كالتفاحة الحمراء المحرمة عليه.. تذيب قلبه بجمالها.. تذيب روحه بحبها.. ولا يستطيع لمسها أو تذوقها.. لكنه
_طالعة بتجنني..!
فتحت عينيها بدهشة كبيرة علي المغازلة التي أشعلت قلبها.. وسببت صراعها عميقا بين قلبها وعقلها.. لكن لم يمهلها أكثر.. شادا علي كفها ليتجها إلي العروسين يقدم للعروس الخاتم.. مباركا لهما ومتمنيا زواج الدهر..
&&&&&&&
كل تلك الضوضاء انتهت.. لكن الصداع الذي خلفه لم ينتهي.. بل يضرب كمطارق في الرأس... وأوجاع ما بعد الفرح تبدأ في الهجوم علي الجسد..
بتعب رمت بالعباءة التي ارتدها فوق الثوب.. ثم خلعت الحذاء العالي.. تطلق تأوها متوجعا.. ثم تسير بخطوات عرجاء.. صارت كالبطة ترتدي ثوبا أحمر..
كانت أجمل بطة رآها في حياته.. عينيه بغير إرادة اتجهت إلي مفاتنها.. تتحركان أمامه.. كعادة كل ذكور الأرض.. ولم يرفع عينيه.. مجترعا مرارة قلبه وعقله في امتلاكها..
_إيمان.!
هتف اسمها بصوت منخفض.. لتناظره من فوق كتفها تمسك بطرف باب غرفتهم.. ترتكز عليه.. رأته يجترع لعابه ببطء.. يمسح جبينه من العرق.. وجسده بات أكثر اشتعالا..
اتجه مرتكزا علي عكازيه بحركة أصبح يتقنها.. للمطبخ يتناول قليلا من الماء.. يخفف من وطأة حرارة المكان..
_بدك اشي.؟
_فيه اشي كنت بعمله قبل مدة.. واجا الوقت الي تعرفي فيه..
قال بغموض.. لتقبض حاجبيها بغير فهم.. لكن قلق من نبرة صوته المنخفضة والمتوترة.. تقدمت له قائلة
_جهاد.. صاير اشي مش كويس قلقتني..
_بدي أسافر... "قال فجأة فيري الدهشة علي ملامحها.. مستوعبة الأمر قليلا.. ثم هزت رأسها تريده أن يكمل.. ليهتف مكملا ولم يخيب ظنها.." ما بعرف وقتيش راح أرجع...!
إنه الفراق.. وقد باتت النهاية قريبة جدا.. لا يعرف متى عودته.. وقت كبير سيضاع هباءا.. ولا أمل في أن يعودا أحباب.. سيغادر تاركا إياها للزمن يلوع قلبها.. سيغادر لينهشها الجميع بالشفقة والقلوب التي تحترق لأجلها.. وليحترق هو أيضا لأجلها.. ويسبب جرحا أكبر وأكثر مرارة لها..!
يا ظريف الطول وقف تاقلك..
رايح عالغربة وبلادك أحسنلك..
خايف يا ظريف تروح وتتملك وتعاشر الغير وتنساني أنا..!

انتهي الفصل السادس..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 7:01 pm

الفصل السابع..

قلبا عفراقن زادت دقاتو** بالغربة يما شوفي حالاتو
مهموم وضايع زادت جمراتو** وبنار الغربة عم يحرقونا

عقلها لم يترك التفكير به.. لم يتوقف لحظة من تذكر كل لحظاتها معه.. وقلبها جن جنونه بعودة الغائب.. يتراقص طربا وجنونا.. يريد الذهاب لاستقباله..
_أبلة إيمان.. علينا امتحان!..
هتف أحد الصغار في الصف.. ينبهها بالأمر.. نظرت مطولا للطفل.. حتى ادركت ما يقول.. لتبتسم له برقة..
_معلش هاني.. بعد يومين بعطيكم الامتحان.. خدوا هالأسئلة وما تنسوا قصيدة العربي تحفظوها.. احتمال بكرة ما راح أقدر آجي.. ما بدي أوصيكم لا تغلبوا الأبلة الي هتيجي مكاني.. سامعين؟!
قالت بتأكيد وتحذير لهم.. ليردد الأطفال الكلمة الأخيرة بصوت عالي.. هزت رأسها واتجهت إلي السبورة تكتب بعض الأسئلة ليعيد من ورائها الأطفال..
ثم تنهي دوامها الجزئي لهذا اليوم سريعا.. كأنها تريد أن يسير اليوم بسرعة كبيرة.. غادرت المدرسة متجهة لشقتها.. لتري المبني بأكمله يدب فيه الحياة في هذه الساعة المبكرة..
_كنا بنستنا فيكي.. يلا..
كانت ابنة عمها وشقيقتها.. إلي جانب ابنة عمتهم هالة.. قد هاتفوها باكرا لتساعدهم.. رغم تعجبها منهم لكثرة العدد.. فهي لا تحتاج كل هؤلاء لترتيب منزل صغير.. هو بالأساس مرتب.. ولا يلزمه الكثير..
_مش محتاج كتير مساعدة.!
قالت تخرج مفتاح الشقة لتفتح الباب وتدخلهم لشقتها.. فتهتف بثينة قائلة بهمة..
_بدنا نخلص بسرعة.. إيد علي إيد رحمة.. لسا ورانا عمل أكل.. ستي بدها تعزم الحارة كلها لرجوع الغالي..
هتفت ترفع كمي قميصها لتبدأ برفع السجاد في الممر.. وتضعها علي الشرفة.. فيما بدأت غادة بتعبئة الدلو بالماء والصابون.. فيبدأ العمل الحقيقي بساعتين يتخللهما المرح والضحكات.. باتفاق غير مسبق من الفتيات في إبعادها عن التفكير..
عندما انتهي تنظيف الشقة في ساعتين.. كُن يتنفسن الصعداء والتعب نال من جسدهن.. اتجهت إيمان لصنع بعض العصير لهن.. ثم أتت تقدمه لهن
_عقبال ما نشرب عصير رجعته بالسلامة..
هتفت بثينة بفكاهة.. لتنظر غادة للساعة المعلقة علي الحائط هاتفة بهدوء..
_قالوا بدوا يرجع علي الساعة واحدة.. قبل شوي راح أبوي وعمي عبد ليستقبلوه في المينا.. بدهم ساعة أو أكثر شوي ويكون عندنا..
_يوصل بالسلامة.. "قالت هالة أكبرهم سنا.. تتجرع كوب عصيرها مرة واحدة.. لتنهض عن المقعد قائلة.." خلينا نروح نساعد نسوان خوالي وستي.. زمانهم تعبوا..
كُن يريدون الجلوس أكثر والراحة أكثر.. لكن كان عليهم أن يتجها لمنزل العم يوسف.. لمساعدة النسوة في تجهيز الطعام الكثير.. وقد أقسمت الجدة علي صنعه بيديها..
بقيت إيمان في مكانها تناظرهم.. بعد أن أجبرتها هالة علي البقاء للاغتسال وارتداء ثياب جميلة.. كي تكون في أبهي حالاتها لتستقبل زوجها..
ذهبت لتغتسل وتختار ثيابها بعناية.. وقفت أمام خزانتها تراجع الثياب المعروضة في الخزانة والملقاة علي السرير.. تفكر بمكر.. "تتزين لتغيظه.. ليعلم ماذا ترك خلفه سنتين وأكثر؟؟؟ دون أن يسأل عنها.. دون أن يزور غزة؟؟ أو يهتم.! لكنها الآن ستذيبه عشقا.. ستجعله يعض أنامله ندما.."
انهت أفكارها وابتسامة علي وجهها.. وقد أسعدها فكرة الانتقام منه.. ليلتاع بقسوة.. كما ذاقت لوعة فراقه طوال تلك المدة في غيابه..
&&&&&&
في الميناء.. وأصوات الرجال التي تصرخ في سحب المراكب الصغيرة.. بعد أن أقلت البعض من الباخرة التي رست قرب الميناء.. لعدم تمكنها من دخول ميناء غزة لصغر حجمها وقلة عمقها.. فكانت ترسي أبعد قليلا عنها..
قفز من المركب علي الرصيف بجانبه.. وبمساعدة الصيادين بجانبه.. كان يري والده وعميه يسارعون للذهاب إليه.. لملاقاته.. وقد أذابت الشمس رؤوسهم وهم ينتظرون..
_يا حبيبي.. ربنا أعطانا عمر لنشوفك..
هتف والده بشوق وقلب يرتجف لمرأي ابنه.. محتضنا إياه يقربه لصدره.. يتشمم عبيره بشوق وحرقة.. فيبادله جهاد الحضن بأقوي.. والبسمة علي وجهه..
فشعر يوسف بكف تربت علي كتفه.. نظر ليجد شقيقه الأكبر هاتفا بعتب مازح..
_ايش يا ابو جهاد.. اعطينا فرصة لنسلم عليه.. النا حصة فيه..
_عمي حبيبي..
قال جهاد ببسمة اعتاد وجهه سابقا علي رسمها.. وفارقته كثيرا قبل سفره.. لكن روحه المرحة عادت له.. وعاد جهاد كما كان.. احتضنه العم عبد الرحمن بذراعين قويتين.. هامسا بصوت مختنق من الشوق..
_يا روح عمك.. غبت وطولت يا ابو يوسف..
ليتلقفه من بعده عمه فادي يحتضنه بقوة.. هاتفا بسخط..
_طولت الغيبة يا ولد..
_مشتاقلكم كتير.. قديش مشتاقلكم..!
قال مجيبا عمه فادي وهو يربت علي ظهره بمحبة وشوق.. ثم يناظر ما خلفه.. متسائلا
_وين الشباب؟؟
_عمك عبد أجبرهم يضلوا بالبيت..
قال فادي يجيبه.. ليضحك علي زمجرة العم عبدالرحمن عندما ذكرا الأمر.. ليهتف يوسف قائلا..
_يلا خلينا نروح.. هلكونا تلفونات!.
هموا بالمغادة لكن استوقفهم جهاد وهو ينظر للعاملين في الميناء يخرجون حقائبه الكثيرة.. ليناظرانه عميه ووالده بتعجب.. فيهتف فادي قائلا بحنق
_ولا.. أنت كنت مهاجر وإلا كيف؟!
_هادي هدايا يا عمي.. ما خليت حد إلا جبتله هدية.. أنا كل يوم مسافر..
ساعدهم بوضع الحقائب في السيارة قبل أن يتجها إلي المنزل وقد بلغ الشوق بسكانه مبلغه..
&&&&&&&
_ها اجو يا ستي والا لسا..
قالت تقدم بجسدها وهي تجلس علي المقعد قرب الباب تنتظر حفيدها.. كأنها بذلك ستري أكثر.. ليجيبها حسن قائلا..
_لا لسا.. إيش فيها صار لو اخدوني معهم؟؟
هتف حانقا.. ليجيبه أحمد قائلا بسخط أكبر.. وقد حرم أيضا من الذهاب بأوامر من والده.. بعد أن أصرا كليهما علي الذهاب.. وكان لابد من بقاء أحدهم قرب النساء حتى يتسني له رؤية طلباتهم..
_كأنا ولاد صغار..
_هي عمي فادي رد.. "قال بسرعة حسن وقد هاتف عمه ليري متى سيصلون.." آه يا عم.. وين وصلتم؟! علي أول الشارع..
أغلق سريعا من المحادثة ليتجمهر االجميع حوله قرب الباب.. فينزل سريعا وخلفه أحمد يهتف له..
_وصلوا.. خلوا الفدعوس يجهز..
نهض سريعا الرجال الكثيرة المتواجدين قرب باب المبني في انتظار العائد.. بأزياء موحدة ويحملون الأدوات الموسيقية من دف وطبل ومزمار.. ما إن أشار لهم حسن.. حتي بدأ المزمار بالعزف.. يتبعه الدف والطبل.. علي صوت تلك الموسيقي الصاخبة كان الأطفال ينطلقون بالرقص..
خرج من السيارة بابتسامته الواسعة التي تزين وجهه.. يستقبلانه أحمد وحسن بالأحضان.. وفهد ابن عمهم فادي.. ليهتف أحمد بدهشة فرحة وقد انتبه لابن عمه..
_جهاد.. بتمشي علي رجلك..
مبتسما لهم يمد قدمه المصابة.. وقد ملأ الفراغ بقدم صناعية.. دون أن يري والده الذي تقدم سريعا يحتضنه..
_والله ما انتبهنا لرجلك.. انسيناها.. ألف سلامة والحمدلله يا رب..
_خلوه يطلع ستي طالع عينها لتشوفه..
قال حسن فيما كان يخرج الحقائب الكثيرة من السيارة.. ليبتعدوا علي الباب سامحين له بالصعود.. فكان ينطلق كصاروخ.. يحركه شوقه للجميع.. وأوله هي..!
كانت تقف بعيدة قريبة.. قلبها ينتفض.. علي تلك الطبول في الخارج.. يتراقص شوقا.. يريد الذهاب واستقباله.. كلها يرتجف في انتظاره.. تشد كفيها تمنع أناملها من الحركة المرتعشة..
فتوقفت عن التنفس.. عن الحركة.. عن النبض.. وهي تسمع صوت خطواته.. فيما استقبلته جدته بزغاريد تنطلق من فاهها تختنق بدموع مشتاقة.. ليحتضنها بقوة لجسده.. يربت علي كتفها بحنية.. يقبل جبينها.. قبل أن يتجه لوالدته التي كانت تبكي لمرآه..
_قديش اشتقتلك يما.. قديش داب قلبي لشوفتك..
_اشتقتلك كتير يما.. هيني قدامك بخير..
الاحضان تتالت.. ونظراته تبحث بالجوار عن مرآها.. ليجدها تقف قرب الباب تمسك كفيها معا.. تناظره بنظرات لامعة مشتاقة.. رآها تضغط علي شفتيها بقسوة كي تمنعها من الارتجاف.. ترتدي ثوب بلون السماء.. مزين بخيوط ذهبية.. ووجهها الأبيض يتوج حجاب ذهبي.. فكان يسير بناء علي أوامر قلبه المشتاقة..
علي أنغام متراقصة كان قلبها ينبض.. فيما غصة استحكمت حلقها لرؤيته.. وقد ازداد وسامة.. يتناقل بين حضن وآخر.. عينيه تدور في المكان.. حتى استكانت عليها.. فكانت تبتسم..
مد كفه ليسلم عليها.. لتناظره قليلا قبل أن تمد كفها تسكن كفه الدافئة.. وقد ظنت سلامه قد انتهي.. لكنه عاد كما كان.. مرحا.. حبيبا.. جريئا.. ولن يتركها بسلام بارد بعد غياب سنتين..
تقدم أكثر يقبل وجنتيها برقة شديدة.. واحدة.. اثنتان.. والثالثة.. وطعم وجنتيها ما كان سيتركه.. يريده تذوقه أكثر..
_خلص يا الحبيب.. المكان فيه صغار..
هتف صوت أحمد من خلفهم.. يشده من الخلف يبعده عنها.. لكن كفه لا تزال تمسك كفها.. فيما كانت تذوب من خجلها أمام هذا الجمع.. ليفلت من براثن أحمد قائلا..
_مرتي يا اخونا.!
_عارف مرتك.. بس احترم كوني أخوها..
ثم افترقا.. تم سحبه بالاجبار بعيدا عنها.. ليذهب إلي جمع الرجال يتحادثون.. وتم أخذها للمطبخ.. لوضع الطعام وتقديمه لكل هذا الجمع..
إلا إنه استطاع الافلات منهم.. والذهاب إليها في المطبخ حيث تقف مع غادة.. مشيرا للأخيرة الخروج سريعا والمراقبة خارجا.. كأنه يعيد مرحلة الخطوبة.. خائفا من أن يتم القبض عليهما في هكذا موقف..
_ايش فيه؟!
_ايش فيه؟ "هتف متعجبا من سؤالها الأحمق.. مقتربا منها قائلا بحلاوة.." فيه إنه اشتقتلك..
_جهـــاد؟!
قالت متعجبة من هذه الجرأة.. وقد اشتعلت وجنتيها خجلا.. خاصة بسماع غادة لحديثهم..
_مشتاقلك قد البحر.. قد السماء.. بكل هالهواء الي بتنفسه..
رغم تغريد قلبها لهذه الكلمات العاشقة منه.. إلا أنها كان ولابد ان تنتقم.. فعقدت ذراعيها بحركة دفاعية.. ترفع حاجبها بتعجب مزيف..
_هاد من بعد السفر.. بس أنا ما اشتقت.. وبدك تتعذب شوي.. أنا مش لعبة عندك.. بدك تروح علي كيفك وترجع علي كيفك وتلاقيني بإشارة منك..!
كانت لها الكلمة الأخيرة.. مزقت قلبها بتلك الكلمات.. وانطفأت الفرحة في عينيه.. وهذا أذاب القليل من قوتها.. لكنه يجب أن يتعذب كما تعذبت هي.. كما اطفأ الفرحة قبل ثلاث سنوات بكلمة منه..

لما قالولي محبوبك شمل** بطلت الطير الغريب اتأمل
لو طال شوقي وعلّي طَول** إن شا الله برجع أسمر اللونا.

انتهي الفصل السابع..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 7:01 pm

الفصل الثامن...

ويلي جلعونة يسلملي دربا** كلماتا حلوة أحلى من مربُى
من سحر القمر صاير يتخبا** والورد الجوري يبعد من هونا

برفقة الجميع.. وعلي سطح منزلهم يصنعون جلسة سمر.. بالبسكويت صنع من يدي الفتيات.. مشتريات من الشيبس والشوكولاة بأنواعها.. قام بشرائها الشبان..
_ولك اعمل راس الشيشة كويس؟! ليش هيك طعمها؟؟
_شكلك اكلت مستورد كتير.. الحين البلدي صار مش عاجبك..
هتف أحمد بغيظ وهو يضع الفحم علي القصدير المثقوب.. ليشد جهاد نفسا قويا من خرطوم الشيشة.. مخرجه ببطء..
_صارلي أكثر من شهرين راجع وانتم علي نفس الموال..
_شهرين قدام تلات سنوات ما بيسوي اشي.. وين الباقيين؟؟
قال حسن يجلس علي الفراش الوثير بجانب شقيقه.. لتأتي الفتيات بعد أن صنعن الشاي.. وأنامت بثينة صغارها لدي أمها.. تقدمت برفقتهن فدوي.. جلسن بجانب بعضهن البعض.. يتسامرون.. يتحدثون بكثير من الأحاديث.. وأي أحاديث..
_بكفي أنت وهي أكل.. رحت ورجعت لقيتم صايرين بحجم البراميل.. ايش يا بثينة؟؟
_بتعرف لولا إنك سلفي الكبير كنت رديت عليك.. بعدين الحق علي أخوك أصلا.. شوفوا كيف صاير؟؟ كل ما نقول بدنا نعمل رجيم.. نلتزم الصبح وبالليل يجي بدوا عشا.. بطاطا وفلافل وبيض مقلي.. وبعدين يحبس بكاسة الشاي..
رماها جهاد بحبة الشوكولاة لحماقة حديثها قائلا بعصبية..
_وأنتِ أم لسان مش قادرة تقولي لأ؟؟
_جهاد.. بتعصيها علي.. بعدين يا أخي الأكل زاكي.. فش بعده.. بقدرش..
_بقرة ترفسك.. من بكرة بدك تعمل رجيم.. وأنتِ معه.. وغادة كمان.. بشوفها بدت تنصح..
_سيب غادة.. عليها امتحانات ومحتاجة غذا..
أجابته غادة سريعا وهي تحشر الطعام في فمها بطريقة مفجعة لشقيقها.. ليرد حسن قائلا بهدوء..
_وسيبك منا كمان.. بنفعش للحوامل الرجيم..
_اييش؟!!
صرخ الجميع بتلك الكلمة متفاجئين من الأمر.. فكانت تخفي بثينة نظرها عنهم كأنها خجلة من وضعها.. لكنه كان يرفع رأسه عاليا كطاووس متفاخر..
_مالكم؟؟ بثينة حامل.. وين المفاجئة..
_نيلة تنيلك يا بعيد.. توتة لسا صغيرة ما كملت السنة..
قالت غادة تناظر شقيقها بقهر.. لكنه لوح بكفه بعيدا غير مهتم لحديثهم..
_بدنا نجيبهم كلهم بنفس السن عشان يكبروا مع بعض..
_أنا بشك بعقلك.. أنت عنجد متعلم..
قالها جهاد مغتاظا من تفكيره.. ليضطجع حسن يناظره بعنجهية..
_متعلم.. روح اتشطر وجيب أولاد.. هي الك شهرين..
_لسا القمر بيتغلا..
هتف جهاد يناظر إيمان التي تحمر خجلا من هذا الحديث.. ولم يعد يملك حياء.. ليهتف أحمد شقيقها قائلا بهدوء..
_مش من قلة ما عملت يا ابو الشباب..
_ولا أحمد.. صاير تتكلم كتير..
_كنت صغير وقتها.. وكان أبوي يقلي ما تدخل.. بس الحين كبرت.. وبالصراحة بدي أقولها واعذرني يا جهاد.. أنت أكبر مني.. بس هي أختي.. وكان يعز علي أشوفها بتتحمل الحكي.. الكل لامها بالأول.. وضلت ساكتة.. سبتها ورحت بدون كلام.. حتى ما نزلت عغزة ولا مرة تشوفها طول التلات سنوات.. ما كنت تكلمها لما تحكي مع ستي أو عمي.. وأنا عارف ما كنت ترن عليها لما تكون بشقتها.. رغم إنها كانت تكذب عالكل وتقول إنها حكت معك عشان ما حد يسألها ويستفسر..
_أحمد..!
هتفت إيمان بصوت منخفض.. تختنق بغصتها من حديث شقيقها الذي تسمعه لأول مرة.. ليهتف بهدوء قائلا..
_ايش.. ما حد حكي بالموضوع طول هالشهرين.. هو رجع والكل رحب فيه.. وألف حمدلله علي سلامته.. شفناه بخير وسلامة.. بس فيه حساب.. فيه بنت سابها وسافر.. والحين رجع وكأن ما صار شيء.. يمكن الكل شايفني صغير.. وجهاد أكبر مني ما بينفع أقله هاد الكلام.. بس إيمان ما بتستاهل.. صح جهاد؟
كان ينهي كلامه موجها حديثه لجهاد.. والصمت في المكان.. غير مصدقين كلام أحمد.. ربما لأنه صغير وفي سنواته الجامعية.. أو ربما لأنه لم يتحدث يوما في ما حدث لإيمان.. الكل كان مبهور بكلماته.. حتى إيمان..
اعتدل جهاد في جلسته.. ينفض كفه من المسليات.. ناظرا لأحمد قائلا بهدوء
_صح.. كلامك ما عليه لغط.. وقوفك بوجهي الحين وهالحكي بيأكدلي إنك مش صغير.. أنا لو مكانك ما راح اسكت..
_بعتذر منك لو قلت كلمة بالحكي وقللت منك.. بس أنت فاهم قصدي..
_فاهم.. وعارف.. وما عندي أي مبرر للي عملته.. غير إنها كانت عقدة ونقص بجسمي ونفسي.. إيمان عمرها ما كانت بتستاهل الي عملته فيها.. لما كنت أقول قبل سنوات بديش اتزوجها.. عمره ما كان تقليل فيها.. كنت بحرق قلبي وبقول لأ.. عشان بتستاهل أحسن.. كل يوم بالغربة وفكري هان.. قلبي مشغول فيها.. بتمني أسمع همسة منها.. بس كنت خايف أتصل.. بأي عين بدي أحاكيها.. وأنا سايبها بين يوم وليلة بدون كلمة..
نظر لها ليجدها تختنق بغصات دمعها.. تحاول أن تمسك دمعها الذي استعصي السقوط.. هتف بهمس لها أمام الجميع.. موجها كلامه للجميع لكنه يخصها به
_الكل عارف قديش كنت بحبها.. بقولها ومش خجلان.. كانت الهوا الي بتنفسه.. بس أشوفها بقعدة عيني بتتحرك عليها وبتسبقها قلبي.. بس أشوف ضحكتها قلبي بينشرح.. عمري كله ما بيوم قل حبها بقلبي.. تتحمل مني كل المعاملة المقرفة وأنا بحاول أبعدها عني كان قلبي بيجعني أكتر ما بتتوجع.. للمرة الألف بقول.. عمرها ما كانت بتستاهل.. وما عندي مبرر..
نظراته جابت الجميع.. والصمت بينهم.. نظر لأحمد الذي تحدث أولا بالأمر.. وهناك بوادر من الندم للحديث.. ابتسم له قليلا جهاد قائلا..
_كلكم أشفقتوا علي لما انقطعت رجلي.. تعاطفتم معي.. بس ما حد كان حاسس كبر الموضوع عندي.. أنا كنت بيوم بجري متل الحصان من هان لهان.. كان الشغل الميداني عندي أحلي شيء.. وبلحظة كل هاد طار.. صرت بدون رجل.. مش قادر أمشي بدون عكاز.. لشهرين وأكتر عقلي بينسي إني فقدت رجلي.. كل وقعة علي وجهي تلحقها التانية.. كل ما أقع وأحس بوجع كبير.. أحس إني مش قادر أعيش.. أجيب الإنسانة الي بحبها وتشوفني مرمي عالأرض.. مش هين والله علي.. كان لازم أبعد وأجيب رجل تساعدني عشان كرامتي تضل محفوظة.. عشان قلبي ما يوقف لو شاف نظرة طلعت بيوم غصب عنها.. قلتها لجدي وعمي زمان.. لما قلت بديش أتزوج.. قلتلهم إني محقوق لكم كلكم.. والحق الكبير بيخص إيمان.. مستني لحد ما ترضي..
لأول مرة يتحدث عن أمر إصابته.. لأول مرة يخبرهم بمعاناته السابقة.. كان الجميع يخبره إن قدمه ليست الأولي التي تبتر.. وليست الأخيرة.. وعليه الصبر.. لكن أحدهم لم يتفهم تفكيره..
_هيك يا ولد.. خربت علينا السهرة..
هتف جهاد يبعد التوتر عن الجلسة.. يمسك بطبق الحلو يتناول القليل منه.. ليهتف من جديد..
_كنت جايب شوكولاته مستوردة.. بس خسارة فيكم.. خربتم القعدة.. قومي نروح عشقتنا يا ايمان..
_وين.. روح جيب الشوكولاته الأول..
قال حسن يستوقفه.. يمسك بذراع شقيقه.. ليحاول أن يبعده جهاد مصرا بممازحة عن الذهاب..
_اقعد يا زلمة نشفت ريقنا وجوعتنا..
_ينعن أبو عدوك يا راجل.. وين تجوع؟؟ قبل ساعة تعشيت.. ومليت كرشك مجدرة..
_الرز بيهفت.. بدي أروح أجيب فلافل.. حد بدوا..
نهض حسن من مكانه.. يسأل الجميع عمن يريد طعام.. لترفع غادة يدها..
_والله لضربك..
صرخ بها جهاد ينهض من مكانه ليمسك شقيقه الذي يلملم أشيائه للهرب..
_أمسكه يا أحمد..
لكن أحمد قد تلقي ضربة من كف حسن وهو يهرب من ضربة سيتلقاها من أخيه.. المرح عاد من جديد عندما بدأ أحمد وجهاد يحاولان القبض علي حسن.. فيما كانت بثينة تطالب بترك زوجها.. أما غادة وإيمان فكانتا تشاهدان مستمتعتان بالأمر.. حتى أتي عمهم عبد الرحمن ونهرهم بسبب صوتهم العالي في هذا الليل..
فضت الجلسة بعد ساعة.. كانت الفتيات ترفعان الأشياء.. فيما يلملم الشبان الأرجيلة وبعض الفراش..
_جهاد.. حقك علي..!
أستوقف أحمد جهاد.. وقد كانا آخر المتواجدين.. ليبتسم له جهاد قائلا..
_لو كنت زعلان منك.. كنت قلتلك.. أنت أخو إيمان.. ومن حقك تعاتب لما تشوف أختك زعلانة..
_ما كنت بعرف الي بتمر فيه.. يمكن أبوي كان بيعرف لهيك ما عاتبك..
_عمي عبد طول عمره بيفهم أيش بيصير معي.. بس برضه مش زعلان منك.. صدقني.. يمكن فرحان إنه أحمد الي كان صغير.. كبر وصار شب يشد فيه الظهر.. شفت فرحة إيمان بكلامك.. كانت فرحانة إنه أخوها بيجيب حقها..
هتف جهاد بابتسامة علي وجهه.. لينظر لبعض الفراش المتبقي.. هاتفا..
_يمكن أعاقبك وأقلك شيل الفرشات.. الواطي حسن خلع بحجة أولاده..
ضحك أحمد علي كلمات القهر من جهاد.. قائلا..
_كنت بدي أشيلهن من غير ما تقول علي فكرة..
غادر جهاد لشقته يتبع زوجته.. التي غادرت باكرا.. بقي أحمد يرتب المكان من بعدهم.. وهذه ضريبة الأعزب..

ضليت أركض ورا الجواد لناسبهم..
هب الهوى ورماني علي مصاطبهم..

انتهي الفصل الثامن..
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: في قلبي إيمان بقلمي:مها هشام

مُساهمة  مها هشام في الأحد سبتمبر 30, 2018 7:03 pm

الفصل التاسع..

يا طير الطاير سلم عغزة** أرض النبوة يا مهد العزة
ليلات الظلم يلزمها فزة** ورقاب العدى نقطعها بجزة
متل الرواسي لا ما تنهزي** ومتل العواصف على صهيونا

شهر آخر يمر.. في ظل ظروف قاسية تمر علي غزة وأهلها.. كان لابد من نزع السلاسل بأيديهم.. فكانت تنطلق مسيرات عودة امتدت علي طول الحدود الشرقية للقطاع.. في قتال من نقاط التماس..
تلك المسيرات كانت ستكون بداية لفتح جديد.. لكسر الحصار علي غزة.. لكن الأمر انقلب.. والموت لم بالكثير من الشبان في غزة..
_كل هاد عدد.. قديش شباب قطعوا رجليهم..
_الأعداد كبيرة في المستشفيات.. بس تصيب الرصاصة بجسم واحد ما بيلحق يصل المستشفى إلا وميت.. وإن صابت بأطرافه السفلية بتر بدون حل تاني..
قال جهاد مجيبا علي حديث والده.. بعد مساء الجمعة وقد انتهت مسيرة العودة التي خرجت من الصباح حتى المساء في كل جمعة.. لتهتف جدته بقهر..
_ليش كل هاد.. هي البلاد هترجع بس يمسكوا علم ويقفوا قدام اليهود بدون سلاح..
_بيقلك أحسن من القعدة.. كل واحد بيشرد من الضيق الي فيه.. "همس يجيب جدته.. يبرر ما يفعله أبناء شعبه.. قبل أن ينهض يفرد جسده بتعب قائلا" أنا ميت تعب.. بدي أروح ارتاح.. أشوفكم بكرة..
خرج من شقة والده.. واتجه إلي شقته.. فلم يجد إيمان في الشقة.. مدركا إنها في شقة والدها حتما.. كان يلقي بجسده علي الأريكة ينتظرها حتى تأتي.. لكن النوم قد غلبه في مكانه..
دخلت الشقة بعد أن ذهبت لجدتها ظننا منها إن جهاد يسهر معهم.. لتخبرها الجدة إنه عاد وقد شعر بالتعب.. فكانت تلحق به..
رأته ينام علي الأريكة.. يشعل التلفاز علي قنوات الأخبار.. ويشخر بصوت مرتفع.. كان يبدو عليه التعب جليا.. يخرج من الصباح الباكر للمستشفى.. كل جمعة منذ بدأ مسيرات العودة.. ويعود متعبا حد الموت..
قلبها يشتعل كل يوم جمعة يخرج به.. وتتوسله كل صباح ألا يفكر بالذهاب إلي الحدود الشرقية.. ويبقي عمله في المستشفى.. فيشاغبها إنها تخاف بلا فائدة.. وإنه كالقط بسبعة أرواح.. الأمر تطور كثيرا بينهم في الفترة الماضية..
كان الأمر بعد يومين من تلك الجلسة التي حدثت علي السطح.. عندما قال أمام الجميع باعتذاره.. بمشاعره.. بما كان يشعر قبلا منذ الإصابة.. ليومين بقيت صامتة.. تفكر وتفكر.. وهو صابر كما أخبرهم..
لكنها لم تكن صابرة.. فتفكيرها كان يتجه لمنحنى واحد.. كان مجبرا علي معاملته.. ولا يزال يحبها.. كانت تتخلي عن صمتها بعد أن سمعت محادثته مع زميله في العمل.. باتفاق بينهم للعمل علي الحدود الشرقية.. لتستوقفه وقلبها ينتفض..
_بدك تروح؟! ليش؟؟
_وين أروح؟
سألها مستفهما بصدق.. يناظر الخوف في عينيها.. ارتعاشة صوتها.. ولا يدرك ما تقول..
_عالحدود.. سمعتك بتقول لصاحبك بدكم تروحوا.. هناك موت.. بيقنصوهم بسرعة.. بلحظة ما بتعرفها..
_أمون اهدي حبيبتي..
_أنا عارف إنك مش هتصبر كتير.. بس ليش أنا صبرت عليك.. اصبر شوي.. شوي كمان..
سارع باحتضانها لتتمسك بقميصه بيدين حديديتين.. تدفن رأسها في جسده.. ليهمس قائلا..
_لطول العمر أنا صابر ومستني باليوم الي ترضي فيه إيمان.. أنا واثق إني لسا بقلبكِ.. بس مجروحة مني...
_مجروحة والله.. مش بايدي.. بس أنت سبتني وما رضيت أوقف جمبك..
_عارف حبيبتي.. والله عارف..
_قلت إنك بتحبني.. إنك بيوم ما نسيتني.. بيوم ما شلت حبك الي من قلبك.. طول السنين بستنا تقول بدي أكلم إيمان.. بس اسمع سيرتك قلبي بينتفض.. بس أنت كنت قاسي كتير.. كنت ما بدك تسمع صوتي..
كانت تهتف ونظراتها الحزينة تصاحب صوتها الممتلئ بالشجن.. ليبتسم بألم واعتذار.. قائلا مشددا من احتضانه..
_كنت بعاقب حالي قبل ما أعاقبك.. كنت بقول مش من حقي أسمع صوتها.. هي لسا زعلانة مني..
_كنت زعلانة.. بس كنت بدي أسمع صوتك... الوقت طويل كتير ضليت زعلانة.. بشتاق لك.. بشتاق لروحك القديمة.. لما كنت بتتراخم علي.. وبتضل تغيظني.. كنت ببين متغاظة بس من قلبي كان فرحان.. إنك مش خجلان وأنت بتقول بحبها..
_ولو بدك أصرخ فيها قدام العالم كله.. ما راح أخجل..
أخفت وجهها في صدره.. تشتم رائحته.. تستمع لصوت ضربات قلبه الصارخة لقربها.. تشدد من أحضانه.. ليقبل جبينها بحب.. قائلا بصوت هامس..
_بحبك كتيير.. بعدد سنين عمرك.. لا هيك قليل.. بعدد شعر راسك..
ضحكة مختنقة أطلقتها وهي تهمس لقلبه بشفاه صامته إنها تحبه أيضا.. ليطالبها بعدها بقبلة صغيرة.. وتوسلها بحب.. فكانت ترفض متمنعة.. حتى خطفها منها..
ابتسمت علي تلك الذكرى.. وقلبها يطير فرحا لذكرى ذهبت.. عيون قلبها يناظره بحب.. حتى تململ في نومته يبحث عن راحة.. فكانت تشفق عليه وتوقظه..
_جهاد.. قوم نام بالسرير..
فتح عينيه ليجدها تجلس بجانبه.. كانت عيونه حمراء من رغبته في النوم.. والتعب باديا علي وجهه.. اعتدل في جلسته.. لتهتف
_ما بدك تتعشي.؟
_لا.. بدي أناام.. تعبان كتير..
ساعدته تشد كفه لينهض من مكانه.. ويسير بتعب لغرفة النوم.. تخرج ثيابا جديدة له.. تساعده في خلع ثيابه.. ثم تمسك بقدمه الصناعية تحاول فكها.. عندما انسدح علي السرير لينام..
_مش مشكلة خليها..
قال وهو يتململ في نومته.. يحاول إبعاد النعاس عن عينيه.. لينهرها عن فك قدمه.. لتقترب منه قائلة بهمس..
_بدي أشوفها.. بدي أفكها.. وأدلكلك رجلك كمان..
_إيمان..!
هتف مبتلعا ريقه بصعوبة.. لا يرغب أن تري قدمه المبتورة.. فقد حرص شديد الحرص أن يغطيها دوما..
_جهاد.. خليني أشوفها.. شوي صغيرة..
ضغط بأنامله علي عينيه.. يتجاهل صراع قلبه وعقله.. يتجاهل الخوف.. والتفكير.. اعتدل في جلسته يستند علي كفيه.. يناظرها مليا وكفها تضعها علي قدمه.. لتري الصراع جليا علي وجهه.. فكانت مترددة بين المغامرة في مواجهة قدمه.. أو ترك الأمر برمته.. لكنها اختارت المواجهة
فكت قدمه لتظهر نهاية قدمه المبتورة وقد التأمت جيدا.. نظرت لقدمه قليلا.. ثم مدت كفها تتلمسه.. ليتشنج جسده للحظات.. وكفها تدلك قدمه..
_بتوجعك؟!
_لأ..
قال بصوت مختنق ردا علي سؤالها.. ولا يزال يشعر بالتوتر من لمسها لقدمه.. يشد بقبضته علي الفراش.. وأناملها تتحرك وتتحرك..
_إيمان..!
_نعم..
أجابته ناظرة له.. ليقترب منها قائلا بصوت هامس.. يمسك بكفها يمنعها من الحركة أكثر.. يمرر أنامله علي أناملها ويشتبكان معا.. في قبضة واحدة..
_ليش؟؟
_لأني بحبك...
ببساطة.. وتلك الكلمة كانت إجابة لكل سؤال سيتبع سؤاله ذلك.. إن كان هو لا يخجل من قول تلك الكلمة.. فهي الأكثر عاطفية منه.. لن تخجل من قولها..
ببساطة هتفت بها.. وقد كانت تدرك مغزي سؤاله.. ببساطة أجابت.. وجوابها كان يصدمه.. ويشعره بسعادة عارمة..
_إيمان..
_نعم.
_وقت براءتك الحين.. عيديها..
هتف يشدد من إمساكه بكفه.. فتدفعه لينام أمام جنونه الذي انتفض بسبب الكلمة.. تكتم ابتسامة سعيدة بذلك الجنون..
_لأ.. يلا نام أنت نعسان..
_نعسان إيش.. إنتِ طيرتي النوم..
قال يمسك بها أكثر.. فيما كانت تقاتله للفلات منه.. تدفعه بعيدا.. مصرة علي نومه بكل مكر.. لكن قوته أكبر.. وقوته نابعة من جنون قلبه.. بحركة واحدة كانت تنام علي السرير وهو يشرف عليها قائلا..
_يا بنت المجنون..
_يي.. بتسب علي أبوي..
_عمي حبيبي راضي.. ملكيش دعوة.. بس عيدي الكلمة..
حاصرها بجسده.. ولم تستطع الحركة.. قلبها يهتف بالكلمة من جديد.. وفمها يردد بـ"لأ" حتى أخرجها منها طواعية بقبلات زرعها علي وجهها وفمها..
&&&&&
استيقظ علي صوت الحركة المكتومة من حوله.. فيراها بنعاس يخيم علي عقله.. تقبض علي شفتها بأسنانها تحاول كتم صوت الخزانة تفتحها لتخرج ثيابها..
_وين يا حلو؟؟
انتفضت قليلا علي صوته الناعس.. ثم تناظره قائلة بابتسامتها الحلوة..
_صحيت.. بدي أروح عالمدرسة اتأخرت..
نظر للساعة ليجدها قد تأخرت بالفعل.. فاعتدل بجلسته هاتفا بمكر
_يي.. في عروسة بتروح عالشغل..
اشتعلت وجنتيها خجلا وحياءا.. لترميه بعلبة كريم فالتقطها بمهارة..
_استحي يا رخم..
_ليش استحي.. وأنا ماخدك خطيفة.. لسا بدي أباركلك..
ارتدت ثيابها علي عجل لتهرب من جنونه الصباحي.. الخجل يذيب عظامها.. من كلماته.. من قبلاته.. ومن جنونه.. جهاد الحبيب قد عاد.. وقد امتلكها بلا هوادة..
_ما بتخجل.. هي الأكل عشان تفطر.. ارجع نام..
أمسكت بحقيبتها وهربت من أمامه.. ليركض خلفها يريد أن يتحصلها قبل أن تذهب للمدرسة.. فكانت تخرج من الشقة هاربة.. علي درجات السلم الفارغة في هذا الوقت من الصباح.. ليتبعها هو.. يهمس باسمها أن تعود..
لكن ما تلقاه كان ضربة قاسية علي ظهره.. بعد أن فقدها بسبب عدم ثباته علي قدمه الوحيدة.. نظر لمن ضربه فيجد عمه.. اشتعلت أذنيه من الحياء.. لكنه هتف بسماجة..
_عمي حبيبي..
_بدكاش تعقل..؟
_هي بنتك خلت فيا عقل..
كان عمه يناظره بغيظ.. لكن سعادته لا توصف بعودة جنون ابن أخيه وحبه لابنته.. يتحمد الله علي عودته سالما..
_روح استر حالك يا خايب.. أنت هتهبل الكل معك..
_تعال افطر معي بما انه بنتك شردت مني..
قال وهو يمسك بباب الشقة يرتكز عليه.. ليناظره عمه بحب وابتسامته الحانية علي وجهه..
_صحتين.. روح افطر ونام لسا الدنيا بدري.. وشكلك تعبان..
غادره عمه ملقيا عليه التحية.. بعد أن اطمئن قلبه علي حياتهم الاثنين.. وقد عانا من مرارة أيام.. وزمان جار علي حبهم.. لكن قلوبهم كانت أقوي من قساوة وألم أحاط بهما.. فلا مكان لإيمان سوى قلب جهاد..

عشقتك يا بنت طولك عطولي
وانتي شغلتي بحبك عطولي
وان كان أهلك ما عطولي
وعد لأخطفك من بين الحباب..

النهاية....
avatar
مها هشام
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 10
نقاط : 12
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 03/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى