روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:54 pm


الفصل الرابع والعشرون
أسبوع قد مر وندى على حالها مع ادهم ، لم تره ولم تسمع صوته ولم تعرف ما الذى ينوى فعله اكثر من ذلك ، غيابه عنها بهذه الطريقة كان عقابا كافيا بالنسبة اليها فبعد أن كانت تراه بشكل يومى وتسمع صوته مرات ومرات عبر الهاتف ، حرمت من كل ذلك دفعة واحدة ، حتى حين تحاول الاتصال به لا يجبها ، اما ياسمين وعمر فحاولا البقاء الى جوارها او اخذها الى شقتهما على الاقل ولكنها رفضت ورفض عمر بدوره تركها وحيدة فاضطرت ندى ان تستعين بياسمين للضغط عليه فما كانت ياسمين لتوافقها ابدا وهى تعرف حالتها ولكن توسلات ندى المستمرة اجبرتها حتى لا يلحظ عمر شيئا فلم تعد قادرة على تمثيل دور العروس التى تنهمك فى اعداد حفل زفافها ، استجاب عمر لها فى النهاية على امل انها لم يتبقى لها سوى ايام وتنتقل الى بيت الزوجية على كل حال وهناك امرأة تقيم مع ندى فى الشقة ارسلها ادهم لخدمتها ، وقد تحدث مع ادهم بالفعل وطلب منه ان يحدد موعدا للزفاف ليضع حدا لوضع ندى هذا .
اما ندى فبمجرد ان تركها عمر وياسمين حتى فقدت السيطرة على نفسها تماما ، كانت تريد ان تراه وبأى طريقة ، كادت ان تحترق شوقا وهى تحاول السيطرة على نفسها طيلة اسبوعين كاملين ، كانت كالمذنب الذى ينتظر تنفيذ حكم الاعدام فيه ، اتخذت قرارها وهى تعلم كيف سيكون عاقبته ولكنها لم تهتم ، ذهبت اليه فى عمله بعد ان علمت من عمر انه عاد اليه منذ يومين ، على باب مكتبه حاولت الدخول دون استئذان فمنعها الشرطى من ذلك لتدفعه بقوة لا تعرف من اين اتتها ، فتحت الباب لتدخل وتجد ادهم جالسا على مكتبه يطالع بعض الأوراق ، ازدرد الشرطى ريقه وقال فى توتر ” اسف ياباشا والله هى الل...“
رمقه ادهم بنظرة صارمة وقال ” برة ”
ادى الشرطى التحية العسكرية وانصرف وهو يغلق الباب خلفه ، طالع ادهم ندى للحظات ثم قال فى غضب ” انتى اتجننتى ...انا قولتلك ايه ؟“
قالت ودمعة تسيل على وجنتها من جفاف لهجته التي لم تعتد عليها ابدا ” جاية اعرف ناوى على ايه بالظبط ...ناوى تنفذ فيا حكم الاعدام امتى ؟؟“
نهض وهو يقول فى حنق واضح ” انتى مش من حقك تعرفى اى حاجة ولا حتى تسألى ”
بسطت ذراعيها قائلة ” بس من حق المجرم انه يدافع عن نفسه يا حضرة الظابط ”
لاحت على شفتيه ابتسامة ساخرة وهو يقول ” تدافعى عن نفسك ؟؟...ليكى عين تتكلمى اصلا ”
ودفعها حتى الصقها بالحائط ،وضع رقبتها بين سبابته وابهامه ونظر الى عينيها ،اقترب من وجهها بشدة حتى شعرت بانفاسه الحارقة تلفح بشرة جلدها الرقيق وهو يقول بالم ودمعة حبيسة تلمع فى عينه ” ليه يا ندى ؟؟؟....ليه الحب ده كله تقابليه بالخيانة ..ليه ؟؟“
قالت وهى تلامس اصابعه على رقبتها ” انا مخنتكش والله العظيم ابدا ”
ترك رقبتها وتراجع قائلا ” واتفاقك مع الحيوان ده عليا بتسميه ايه ...بتحبيه كنتى قوليلى وانا كنت نهيت كل حاجة وسيتك تروحيله ..لكن معقول تحبيه لدرجة انك تتفقى معاه ازاى تدمرو حياتى”
أخذت ندى تلوح بكفيها ودموعها تنساب قائلة ” محصلش يا ادهم ..ده واحد حقير وكدب عليك ...”
اعطاها ظهره حتى لا تلحظ المرارة فى عينيه وهو يقول ” ومين قالك انه اتكلم معايا اصلا ..للاسف وصلت لكل حاجة بنفسى ”
اقتربت منه ووقفت امامه قائلة فى توسل وهى تضع يدها على صدرها ” عشان خاطرى يا ادهم ادينى فرصة ادافع عن نفسى ”
مال اليها قائلا فى غضب ” انتى مبقالكيش خاطر عندى فاهمة ولا لا ..ملكيش خاطر ولا اى اهمية ”
أغمضت عينيها فى الم وقالت ” بلاش عشان خاطرى ..اعتبرنى مجرم عندك واديله فرصته فى الكلام ”
نظر لها ادهم نظرة طويلة وتمنى لو لديها دليل لبرائتها ، مجرد دليل واحد ، تمنى لو كان كل ذلك كابوس ، تمنى لو حدثت معجرة ومحت كل ما حدث ، فقال وهو يعود ليجلس على كرسيه ” ماشى هسمعك بس من غير دموع التماسيح دى ”
تجاوزت ندى المها من عبارته ، وتذكرت ماذا كان يفعل من قبل لمجرد نظرة حزن تطل من عينيها ولكنها واصلت وقصت له كل شىء منذ ان عرفت احمد وحتى اللحظة التى يتحدثان فيها ، كانت تعرف انها اخطأت فى التوقيت وتحدثت بعد ان ضاعت كل ثقته فيها ولم تعد لديها اى فرصة ليصدقها ، كان وجهه جامدا لا يحمل اى انفعال وبعد ان انتهت صمت لحظات وقال ” خلاص خلصتى كل اللى عندك ”
نهض من على كرسيه ومال اليها قائلا ” ده بقا اللى خيالك الواسع قدر يوصلو طول الاسبوعين الللى فاتو ” انتفضت قائلة ” والله العظيم ..“
اوقفها باشارة من كفه وقال ” وانتى لما تحلفى هصدقك ...ولو افترضنا ان كل اللى انتى قولتيه حقيقى رغم انى متأكد انه كله كلام فاضى ..فاهمة ان ده ممكن يديكى العذر فى اللى حصل واللى انتى حطتينى فيه ”
اخفضت ندى رأسها فهى تعلم انه على حق فصرخ فيها ” ما تردى ”
امسك ذراعها وضغط عليه مواصلا فى ثورة ” انا وانتى كنا مرتبطين لما ظهر فى حياتك من جديد ومع ذلك كملتى معاه ..كان ممكن تقوليلى وقتها وكنا هننهى كل حاجة بينا باحترام بس لعبتكو الحقيرة عجتكو ...حتى الصور اللى اتبعتت لخالك اتأكدت انها حقيقية ...يعنى كنتى بتخرجى وتتفسحى معاه واحنا مخطوبين ..”
هنا نطقت ندى وقالت ” ادهم وقتها انا كنت مقررة انهى كل حاجة بينا فعلا بس والدتك توفت وأجلت الموضوع ...وكنت خدت قرارى انى هبعد عنكو انتو الاتنين بس مقدرتش ...عشان حبيتك يا ادهم وقررت انى ابدا حياتى معاك بعيد عنه وعن اى حاجة ”
قال ادهم وهو يدفعها فى عنف ” ولما شوفتيه بعد كدة مقولتليش على كل حاجة ليه ”
ردت ندى وهى تتحسس ذراعها من الالم ” خفت اخسرك ودى كانت غلطتى ”
استند بيده الى المكتب وهو يقول فى مرارة ضاحكا ” والابشع خلتينى اوصلك بنفسى لبيته ”
اسرعت ندى لتقف امامه قائلة ” مرام مراته تبقى صاحبتى زى ما قولتلك ”
عاد ليضحك من جديد فى الم مواصلا ” صدفة مبتحصلش غير فى الافلام العربى البايخة ومحدش بيصدقها كمان ”
ادركت ندى ان فرصتها قد ضاعت تماما فى ان يصدقها ادهم فى حرف واحد وان الشعرة التى تحدثت عنها مع ياسمين لا وجود لها من الاساس فقالت وهى تشبك اصابعها فى توتر ” ادهم انا معترفة انى غلطانة ...بس ده كان غباء وقلة عقل منى ..بس انا والله ما خنتك ..والله ما حبيت حد غيرك ”
التفت لها ادهم وقال فى مرارة ” حبتينى !!...وانا بعد الحب اللى حبتهولك كان ايه المقابل ..كنتى انتى السكينة اللى اتغرزت فى قلبى بمنتهى الغدر ...فكرتى فى احساسى وانا بشوفك بتركبى العربية جنبه ..فكرتى فى احساسى وانا شايفه فى الصور ماسك ايدك وبيقرب منك ..فكرتى فى احساسى وانا بجيبك من قلب بيته وانتى واقفة فى اوضة نومه تسرحى شعرك ..انا لما ايدى بس كانت بتلمس ايدك بالغلط كنت بحس ان الدنيا كلها ملكى كنت متحفظ فى كل تصرفاتى معاكى وحتى النظرة ليكى كانت بحدود ..كنت عايش احلم باللحظة اللى ربنا يجمعنا فيها وانتى فى لحظة ادتينى امل ورجعتى هديتى كل حاجة فوق دماغى ..وهدفعك التمن غالى يا ندى ..والله لدفعك تمن كل لحظة وجع عشتها بسببك ”
قالت ندى من بين دموعها المنسابة ” هتطلقنى يا ادهم؟؟“
وضع يده فى جيبه وهو يستعيد ملامحه الصارمة قائلا ” ده اللى انتى عاوزاه واللى هوا عاوزه مش كدة ” واضاف وهو يقترب منها قائلا فى برود ” اوعى تكونى فاكرة انى باقى عليكى ..او انك حاجة ليها قيمة اصلا بالنسبالى ..انا مرضتش اعرف حد باللى حصل مش عشانك ...اوعى تكونى بتفكرى كدة ..انا بس محبتش اظهر بصورة المغفل اللى واحدة زيك ضحكت عليه ..وعشان كدة هنكمل التمثيليه للاخر ”
واشار بسبابته مواصلا فى لهجة جمعت بين الازدراء والصرامة ” اسمعى..احنا فرحنا الاسبوع الجاى ...هتخرجى من هنا تطلعى كل طاقتك التمثيلية وتعملى نفسك فرحانة وتمثلى دور العروسة اللى فرحها بعد اسبوع وحذار ان فى حد يلاحظ ان فيه حاجة مش مظبوطة ” ، كانت تريد ان تصرخ فيه فى هذه اللحظة ، ولكن تبعثرت مشاعرها فى هذه اللحظة بين الحزن لانه لم يصدقها ، والسعادة لانه لم يبعدها ، والراحة لانها تدرك انها بالفعل تستحق عقابه وستتركه يفعل ما يحلو له عله يستطيع ان يغفر لها ، كم تمنت لو سامحها ، كم تمنت هذا حتى لو خنقها بين يديه واخبرها فى اللحظة الاخيرة انه يحبها وسامحها ، لقد ادركت انها تحبه بقدر لم تكن تعرف انها تمتلكه ، حبا قادرا على تجاوز القسوة والالم والعذاب ، وفجأة خطر على بالها امر قد يكون دليلا على برائتها فرفعت رأسها الى ادهم قائلة ” انا عندى دليل لبرائتى وهجيبه هنا لحد عندك ..مرام مراته هجيبها واخليها تحكيلك على كل حاجة ”
*************************************************************
ازدردت ندى قطرات من قهوتها المرة التى طلبتها من النادل لتلهى نفسها بمرارتها عن مرارة ايامها ووضعها وعن اللحظات التى ظنت انها طالت وهى فى انتظار مرام املها الاخير فى تخفيف عقوبة ادهم لها ، ولكن كيف ستخبر مرام بالامر ؟؟، كيف ستخبرها بأنها كانت السبب فى كل هذه التعاسة التى عاشتها ، كيف ستستطيع ان تصرح لها بحقيقة زوجها وما فعله ، قطع افكارها صوت مرام وهى تجلس امامها قائلة ” اخيرا يا ندى ..قررتى تردى عليا وتقابلينى ”
رمقتها ندى بابتسامة حزينة وقالت ” انا آسفة يا مرام ...الفترة اللى فاتت كانت صعبة اوى ”
قالت مرام وهى تسند ذقنها الى كفيها المتشابكين ” يااااه ..وايه اللى فكرك بيا كدة ؟؟“
لاحظت ندى نبرة مرام العاتبة فظنت انها قد تضايقت من اهمالها لها الفترة الماضية ، فماذ لو علمت اذن بكل شىء ، قالت ندى محاولة ان تنفذ الى الامر مباشرة ” مرام قبل اى حاجة لازم تعرفى ان حياتى ومستقبلى واقفين على كلمة واحدة منك ”
رفعت مرام حاجبها قائلة ” منى انا ؟؟“
اخفضت ندى عينها وقالت وهى تلوح بكفيها فى حيرة ” مش عارفة ابدأ منين ولا ازاى ”
ابتسمت مرام ومالت اليها قائلة ” من الاول يا ندى ..من اول ما عرفتى جوزى من تلات سنين ”
رفعت ندى عينيها اليها وهى تحملق بها فى ذهول ولم تستطع النطق ،
عادت مرام بظهرها الى الكرسى وقالت وهى تعقد ساعديها ” مستغربة ليه ؟؟...انتى فضلتى عايشة بينى وبينه تلات سنين كاملين ..انتى اللى كان بينادى عليكى وهوا نايم ..انتى اللى كان بيغلط فى اسمى بيها مليون مرة ...انتى اللى صورتها لسة فى محفظته لحد دلوقتى ..انتى اللى اول ما جينا هنا كنتى اول حاجة فكر يدور عليها ” واضافت فى سخرية ” وانا عملت زيه بالظبط ”
حاولت ندى تخطى دهشتها فقالت وهى تلهث ” انتى دورتى عليا انتى كمان ؟؟؟“
تنهدت مرام وقالت ” كنت عايزة اعرف اللى شغلت باله طول الوقت ده عاملة ازاى ؟؟...ايه اللى فيها زيادة عنى ..راقبته لحد ما راحلك الشغل وروحت الجيم اللى انتى بتروحيه ..الصدفة فعلا هى مجرد انك لحقتينى من المشاية لما وقعت ”
قطبت مرام حاجبيها وقالت فى حقد ” قربت منك وحكتلك على كل مشاكلى ..حاولت احسسك بالذنب بكل طريقة عشان تبعدى عن حياتنا ومبعدتيش ”
طرقت ندى الطاولة بقبضتها وقالت ” مكنتش اعرف انه جوزك ..مكنتش اعرف انه متجوز اصلا ”
زمرت مرام شفتيها وهى تعبث بسلسالها الفضى قائلة ” ومكنتيش تعرفى برضه انك مخطوبة ”
اقتربت ندى من الطاولة واستندت بكوعها عليها قائلة ” اللى بينى وبينه كان شغل وبس ...عمرى ما سمحتلو يتمادى معايا ”
ضحكت مرام وقالت فى استفزاز ” كان ممكن تسيبى الشغل لحد من زمايلك ...كان ممكن تعتذرى عنه خالص لو لزم الامر ...لكن انتى استغليتى الفرصة عشان تكون موجودة جنبه بعيد عن اى شبهة ” واضافت وهى تشير بسبابتها ” والصور اللى اتبعتت لخالك اكبر دليل انك اتماديتى معاه ”
تراجعت ندى فى صدمة وقالت صور ...انتى اللى ..“
لم تواصل فمرام واصلت الحديث عنها قائلة ” حبيت اديكى تحذير اخير فبعت الصور لخالك مش لخطيبك قولت يمكن لو عرفت انه متجوز تبعد عنه وتشوف حياتها قلت اعرفك بنفسى عشان ميكونش ليكى اى عذر عندى بعدها ”
واضافت بايتسامة ساخرة ” بس مفيش فايدة ...اللى فيكى فيكى ..قابلتيه برضه وسلمتيه الفيلا بنفسك ”
نظرت ندى الى مرام وكأنها تراها للمرة الاولى ، ليست هذه مرام الرقيقة الطيبة ، عقلها مسمم وغير قابل للانصات تماما فهتفت فى يأس ” انتى مش فاهمة حاجة ..مش فاهمة حاجة ..مش فاهمة جوزك كان بيعمل ايه عشان يجبرنى اشوفه ”
رفعت مرام حاجبيها فى سخرية وقالت ” يجبرك !!!“ وتنهدت وهى تضيف ” انا فاهمة كل حاجة وعارفة انتى عايزانى ليه وللاسف ياندى مش هقدر اساعدك“
قالت ندى فى لهجة جمعت بين الالم والتوسل ” ليييه ؟؟.....انا كل اللى هطلبه منك انك تقوليله انك كنتى صاحبتى ..ولما جيت البيت جتلك انتى و...“
قاطعتها مرام وهى ترفع كفها قائلة ” مش هقول حاجة ولو سألنى هقول عمرى ما شوفتك ”
واضافت فى حقد ” دوقى شوية عذاب من اللى انا شوفته بسببك ..مكرهتش حد فى حياتى قد ما كرهتك ”
ضغطت ندى على اسنانها حتى لا تبكى وهى تقول ” وليه بتحملينى المسئولية وجوزك ايه؟؟....ملاك ..جوزك خطفنى واقنع ادهم انى متفقة معاه عشان انتقم منه ”
قالت مرام فى برود وهى تمرر يدها فى شعرها ” جوزى مش ملاك ..جوزى ممكن يكون ابليس نفسه ...بس بحبه بعشقه ...وعلى قد ما حبيته على قد ما كرهتك ..هوا انتقملى منك بايده ودوقك كل اللى دوقته بسببك ..هوا ده العدل ”
سالت دموع ندى وقالت فى ضعف ” انا مش قادرة اصدق ..انتى مريضة زيه ..بتحاسبينى انا وتنتقمى منى لانه مقدرش يحبك ”
واضافت وهى تلتقط حقيبتها لتنهض ” بس تعرفى انتو فعلا تستاهلو بعض ”
وانهار امل ندى الاخير فى انقااذ علاقتها بادهم ، مرام هى الاخرى كانت جزء من المؤامرة ، جزء اضاف لاحمد الكثير والكثير ، لم يعد لديها مخرج ، عليها ان تستلم لمصيرها الذى سيحدده لها ادهم ، انسحبت فى انهيار من امام مرام ، ولم تعبأ بعيون الناس التى تطالعها فى دهشة وشفقة ، صورة واحدة كانت فى بالها ، صورة ادهم وهو يكيل لها الاتهامات وهى عاجزة عن الرد وعاجزة عن شرح كل ماجال فى خاطرها من مشاعر وقتها ، لا احد سيفهم حالة التخبط التى كانت تعيشها ، ربما كان سيفهمها لو اخبرته فى الوقت المناسب ولكن ما فائدة الندم ، لقد فقدت كل شىء .
****************************************************
” مفيش فايدة يا ياسمين مفيش فايدة ”
قالتها ندى وهى تلقى نفسها بين ذراعيها فى انهيار ، اغلقت ياسمين باب الشقة و اخذتها الى الداخل وهى تقول ” مالك يا ندى ..اهدى حبيبتى ...هقوم اجبلك كوباية مية ”
كانت حالة ندى صعبة للغاية ،عينيها متورمتين من البكاء وصوتها منهار تماما وانفاسها تتصاعد وتتصاعد وهى تضع يدها على صدرها كأن قلبها سيتوقف ، تمزق قلب ياسمين عليها حين رأتها على هذا الوضع وفجأة تذكرت ندى كلمة ادهم ” وخصوصا عمر اخوكى ” فامسكت بذراع ياسمين قبل ان تنهض وقالت فى خوف ” هوا عمر هنا ؟؟“
طالعتها ياسمين وتعجبت من هذا الذعر وقالت فى اشفاق وهى تربت على كتفها ” لا ياندى ..عمر تحت بيشترى شوية حاجات ”
تنفست ندى الصعداء واخذت تمسح دموعها وهى تقول ” يبقى لازم امشى قبل ما يرجع ..مينفعش يشوفنى كدة ”
أمسكت ياسمين بكتفها قائلة ” ندى انتى المفروض فرحك انتى وادهم بعد بكرة ..يعنى المفروض لو بينكو اى مشكلة تكون اتحلت ”
قالت ندى وهى تهزرأسها فى يأس ” محدش فيكو فاهم حاجة ...وانا مقدرش احكى ..انا حسيت انى مخنوقة اوى وعايزة اعيط والدنيا كلها ضاقت عليا ..مبقاش من حقى اعيط فى حضن اخويا ولا حضن امى ”
شهقت ياسمن وهى تضم ندى قائلة ” للدرجادى ..لا يا ندى مش توصل لكدة ..محصلتش يحرمك من اهلك ايا كان اللى بينكو ”
افلتت ندى نفسها من بين ذراعى ياسمين وهى تقول فى دفاع عن ادهم ” الموضوع مش كدة ادهم عمره ما حرمنى ولا هيحرمنى منهم ..ادهم انبل انسان شوفته فى حياتى ..عمر ما حد حبنى وخاف عليا قده ..وانا عمرى ما حبيت حد قده ”
حاولت ياسمين ان تخفى دهشتها من عدم تناسق كلام ندى مع دموعها وحزنها فواصلت ندى فى مراره ” انا جرحته جرح عمره ...جرح لو فضلت طول العمر اعتذرله عنه مش هكفيه ...انا ضيعته ”
قالت ياسمين وهى تربت على كتفها لتهدأ ” لو مكنش سامحك هيتجوزك ليه ..اكيد سامحك وهيبدأ معاكى من جديد ”
ايتسمت ندى فى ألم وقالت ” عشان يعاقبنى بطريقة مش فاهماها ولا عارفاها ومعنديش غير انى استسلم لده يمكن بعد ما ينتقم يقدر يسامح ” تراجعت ياسمين وقالت فى اعتراض ” لا بقا ...مش للدرجادى لو فى بينكو مشكلة وملهاش حل ولا قادرين تتفاهمو مع بعض ..يبقا تبعدو انما تسيبيه ينتقم ليه؟؟“
قالت ندى فى الم وهى تغمض عينيها ” عشان مش عاوزة ابعد عنه ..عاوزة افضل معاه حتى لو ده عقاب ليا بالنسبة ليه ..عايزاه ياخد حقه منى زى ما هوا عاوز ..يمكن يكون ده الامل الوحيد بعد كدة انه يرجعلى ”
مررت ياسمين يدها فى شعرها فى شرود وهى تقول ” مش قادرة اصدق ان ادهم يقدر يعاقبك او يزعل منك اصلا بسهولة ..كلنا عارفين اد ايه هوا بيحبك ” واضافت فى حذر وهى تنظر الى ندى ” الحاجة الوحيدة اللى اى راجل ميستحملهاش ولا بيسامح فيها وبيفكر بعدها ينتقم بكل طاقته هيا ..“ واغمضت عينيها بقوة وندمت على ما تفوهت به وعلمت ان ندى لن تسامحها على حماقتها تلك ولكن ندى قالت وهى تنهض امام ياسمين ” الخيانة ” فاتسعت حدقتى ياسمين وارتعدت شفتيها وهى تقول “ خيانة ..معقول انتى خنتى ادهم ؟؟“
وضعت ندى كفيها امامها فى دفاع وهى تقول ” لا لا ..عمرى ما خنته ابدا ”
واضافت وهى تجلس فى تعب ” انا خبيت عليه وكدبت وكل كدبى جه فوق دماغى ...مبقاش ليا فرصة عنده انه يصدقنى ” وضعفت ندى والقت بحمولها على ياسمين وقصت لها كل شىء ، فارتمت ياسمين على المقعد جوارها وقالت وهى تضع يدها على رأس ندى فى رقة ” ندى ..انتى عارفة لو ادهم فعلا مصدق كدة ده يبقا ايه ؟؟....الراجل ممكن يقتل لو اتخان ...وادهم قرر يقتلك يا ندى بس بالحيا ”
امسكت ندى كفى ياسمين قائلة ” يعنى انتى مصدقانى يا ياسمين ..مصدقة اللى قولتهولك ”
قالت ياسمين فى عطف ” اكيد مصدقاكى ..“ وواصلت فى حزن ” بس صعب ادهم يصدق لان هو اللى انجرح وهوا اللى اتصدم ..هوا اللى جوة الحكاية وعايشها مش براها وبيسمعها ..بس ممكن لو حد تانى كلمه ..يعنى لو عمر ج...“ قاطعتها ندى وقالت فى توسل وهى تقبض على كفيها اكثر ” لا يا ياسمين لا ..ارجوكى متخلنيش اندم انى حكيتلك ..الا عمر ..مش عاوزة ادهم يكرهنى اكتر من كدة ”
امسكت ياسمين بكتفيها قائلة ” مش هتتحملى انتقامه يا ندى ..مفيش انتقام اصعب من انتقام قلب اتجرح واتخان صدقينى ”
اعطتها ظهرها وهى تقول فى لوعة ” عارفة انى مش هستحمل ...بس مبقاش عندى امل اثبت بيه برائتى ..فهسيبه ينتقم براحته جايز بعد ده كله يهدى ويقدر يسامحنى ” ، وقبل ان ترد ياسمين ، فتح عمر الباب ،التفتت له ندى واقترب هو منها ممسكا بكتفيها قائلا فى مرح ” يا اهلا بالعروسة ” ، جاهدت ندى لتبتسم وهى تحاول ان تشيح بنظرها فى اتجاه آخر قائلة ” ازيك يا عمر ”
كان عمر يستشعر بحزن عميق فى عينيها ويتعجب من محاولتها المستمرة لاخفائه ، رفع وجهها بسبابته وقال بعد ان نظر الى عينيها التى خفت بريقها ” انتى كنتى بتعيطى ؟؟“
شعرت ندى بالخطر وانها ان بقيت لحظة واحدة اكثر سترتمى بين ذراعى اخيها وتخبره بكل شىء فهى تمنع نفسها من هذا بصعوبة ، لم تحتج اليه فى عمرها كله بقدر ما احتاجته فى هذه اللحظات ، ولكنها استعادت كلمات ادهم من جديد فازدردت ريقها وبذلت جهدا خرافيا لتبدو طبيعية وهى تقول بضحكة مفتعلة ” اعيط ليه بقا ...انا بس منمتش بقالى يومين ..ما انت لسة قايل اهو عروسة بقا ”
لم يرد عمر وظل ينظر الى عينيها فى تمعن غير مصدق لما تدعيه ، سحابة الحزن توشى بكل شىء تحاول ندى ادعاء عدم وجوده ، اما هى فلم تحتمل البقاء اكثر فحملت حقيبتها واخذت نفسا عميقا وهى تعطى عمر ظهرها قائلة فى مرح مفتعل ” انا همشى بقا ...فرحى بعد بكرة ومش فاضيلكو ”
وقبل ان تذهب امسك عمر ذراعها فارتجفت وهو يقول ” انتى كويسة يا ندى ؟؟“
كانت على وشك الانفجار ، فليرحمها اذن ، أيكون هو الآخر سوطا للعذاب دون ان يدرى او اختبارا للتحمل ، ازدردت ريقها بصعوبة وافلتت ذراعها منه وهى تقول متجهة للباب كأنها تفر منه ” طبعا كويسة ..هتجوز الراجل اللى بحبه وهبقا اسعد انسانة فى الدنيا ”
وفتحت الباب وخرجت ودموعها تسبقها ، وحين اغلقت الباب التفت عمر الى ياسمين قائلا وهو يهز رأسه وينظر الى الباب المغلق من جديد ” فيها حاجة مش طبيعية ”
دهشت ياسمين لذلك فندى بالنسبة اليها نجحت فى اخفاء توترها ،قالت فى قلق ” حاجة زى ايه ؟؟“
قال عمر فى حيرة ” ندى مش سعيدة ...ومش لاقى لده مبرر للاسف ..المفروض انها هتتجوز ادهم اللى بتحبه وبيحبها ورغم ده كله حاسس انها ” ، أضاف فى حزن وهو يغمض عينيه ” بتموت ”
***************************************************
جلس ادهم على مكتبه يطالع الصور التى تجمعه بندى على هاتفه ويمحوها واحدة تلو الاخرى ، كان يدقق النظر بكل صورة قبل ان يمحوها كأنه يودعها ، كل صورة معها حملت ذكرى ، حملت نظرة حب ، شوق لهفة ، كل صورة كانت تذكره كم احبها وكم خدعته ، كل صورة كانت تذكره بكذب كل كلمة حب خرجت منها ، تلك الكلمات التى جعلته يحلق من السعادة كانت جزء من مؤامرة ، لماذا فعلت به هذا ؟؟، كيف يحبها وهى بهذه الحقارة ، لقد حاول ان يجد لها ولو مبررا واحدا ، حاول قلبه المهووس بحبها ان يلتمس لها عذرا رغم جرحه ولكن بدأت مشاعر الحب بداخله تتلاشى وتتلاشى امام هذا الغضب العارم والرغبة فى الانتقام الذى حل به ، تمنى لو احبته حقا ليعذبها بمشاعرها كما عذبته هى بمشاعره ، تمنى لو احبته ليعذبها بالهجر والفراق فالم المشاعر يدركه جيدا ولا يضاهيه اى الم ، لذا فهو لم يفكرفى طلاقها ، لم يفكر ابدا ان يعطيها حريتها هكذا بسهولة قبل ان ينتقم منها بالطريقة التى تحلو له ، عاود النظر الى الصور من جديد وهو يصرخ فيها ” ليه ياندى ...ليه ؟؟"، ، كم تمنى لو وجدت اى دليل يقنعه ، تمنى لو صدقت فى امر مرام زوجه احمد ، تمنى لو كان لديها اى دليل غير كلماتها الواهنة ، وبينما يقلب فى الصور ظهر رقم سلمى ففتح المكالمة على الفور“ ايوة يا سلمى ....ايه مال صوتك ...طيب اهدى ..انا جايلك فورا متخفيش ”

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الإثنين أكتوبر 01, 2018 5:13 pm


الفصل الخامس والعشرون
وكزت ولاء سلمى الجالسة الى جوارها بمرفقها وهى تقول ” مفيهوش غلطة يخربيت أهله ”
نظرت سلمى الى ادهم الجالس امام الضابط يتحدث اليه بصوت لايسمعه غيرهما وقالت لولاء من بين اسنانها فى غيظ ” لمي نفسك شوية ”
واصلت ولاء دون ان تعبأ بها ” دى حقيقة ظاهرة ولولا انك صاحبتى والله ما كنت خليته عدى من تحت ايدى ابدا ”
احتقن وجه سلمى وقالت فى حنق ” انتى شايفة ان ده وقته ..مش على اساس ان احنا هنا بسبب سيادتك ”
ضحكت ولاء وهى تهز كتفيها قائلة ” المفروض تشكرينى على فكرة ..عشان كنت الحجة اللى خلتك تشوفيه ”
نظرت لها سلمى فى غضب فواصلت ولاء فى خبث ” ايوة استعبطى كمان ...انت قرابيك كلهم ظباط ورتب ماشاء الله ..تليفون بس من اى حد فيهم كان يخرجنا من هنا ...بس انتى ماصدقتى وكلمتيه هوا ”
شعرت سلمى بالخجل والتوتر وصديقتها ترميها بحقيقتها هكذا فقالت محاولة اخفاء مشاعرها ” هو انتى مش مقدرة الظرف اللى احنا فيه ولا ايه ”
لوحت ولاء بكفها فى لامبالاة قائلة ”يوووووه ... انهى ظرف بقا متقريفناش ..عيلة لعبنا معاها شبطت فينا امها افتكرتنا بنخطفها وطلبتلتنا البوليس ”
قالت سلمى فى حدة ” معاها حق ...لو بنتى وشوفتها ماشية مع حد معرفوش كنت ه..“
قاطعتها ولاء قائلة وهى تنظر الى ادهم ” هتخسرى كتير ”
نظرت سلمى اليه بدورها وقالت ” انتى عايزة تقولى ايه بالظبط ”
التفتت اليها ولاء قائلة ” بقولك هتخسرى كتير لو ضيعتيه من ايدك ”
قالت سلمى وهى تنظر اليه باعجاب عجزت عن اخفاءه ” عايزانى اعمل ايه يعنى ..مش جايز فيه حد فى حياته ”
هزت ولاء رأسها قائلة ” بصراحة انا فكرت فى الموضوع تانى ..واحد زيه عنده تلاتين سنة تقريبا وفى مكانته دى وكمان من عيلة كبيرة ايه اللى ممكن يمنعه لو فيه حد فى حياته انه يتجوزها لحد دلوقتى ”
واضافت وهى تربت على كتفها ” انتى بتحبيه يا سلمى متضحكيش على نفسك ”
اشاحت سلمى بوجهها وطالعت ادهم وهى تقول فى نفسها ” ايوة بحبه ” ، تحبه منذ زمن ، من قبل حتى ان تراه ،منذ ان كان والدها يحدثها عنه ، منذ ان انقذها كأنه امير اسطورى ينتزع حبيبته من بين الاشرار ، وادعاء ولاء حقيقى فقد استغلت موقف اليوم رغم صعوبته فقط لتراه ، لاتدرى لما اختارته لبكون حصن أمانها ، هل أعجبها دور الامير الاسطورى الذى ينقذها دوما فى اللحظات الاخيرة ، هو كان جديرا بهذا الدور تماما ، رجولته شجاعته قوته وسامته وحتى عراقة عائلته ، كم تمنت ان تكون هى اميرته وتكتمل بهذا روايتها .
نهض ادهم وهو يصافح الضابط قائلا ” خلاص يلا بينا ”
نهضت الفتاتان وتبعانه فى صمت حتى سيارته وقبل ان يفتح بابها جاءه صوت سلمى الرقيق ” مش عارفة اشكرك ازاى على اللى عملته ده يا ادهم ”
هز ادهم كتفيه قائلا ” على ايه انا معملتش حاجة ”
واضاف بلهجة حانية ” وقت ما تحتاجينى يا سلمى فى اى وقت هتلاقينى موجود ”
لم تستطع سلمى اخفاء سعادتها من هذه الجملة فوكزتها ولاء فى خبث دون ان ينتبه ادهم الذى واصل قائلا ” وعلى كل حال انا كنت ناوى اكلمك النهاردة اصلا ”
كادت سلمى ان تصل الى عنان السماء بتلك الكلمة فقالت فى تلعثم محاولة اخفاء اهتمامها ” ليه ...لسة فى وجع مكان الجرح ”
ابتسم ادهم وهو يعبث بميدالية مفاتيحه قائلا ” لا خلاص الحمد لله ..البركة فى ربنا وفيكى ..انا كنت هكلمك عشان اعزمك على فرحى بعد بكرة ان شاء الله ..هكون مبسوط جدا لو جيتى ”
شعرت سلمى بمطرقة عنيفة تهوى على رأسها حتى لتكاد تفقدها الوعى ، للحظات وقفت جامدة تماما حتى ابتسامتها ظلت عالقة بشفتيها وان انطفأ بريقها ولمعت معها دمعة بعينها ، تنحنحت ولاء لتنقذ الموقف الذى شعرت بأنه سيفضح امر سلمى بلاشك فقد انتهت كل احلامها فى لحظة فقالت وهى تحاول التظاهر بالسعادة ” الف مبروك يا سيادة الرائد ..ربنا يسعدك ”
رد ادهم بابتسامة روتينية ” متشكر جدا ”
لكزت ولاء سلمى بمرفقها لتنطق بأى شىء فقالت محاولة اخفاء انفعالها وهى تشيح بنظرها عنه ” مبروك يا ادهم ” ولكنها لم تفلح ، كان حزنها اكبر بكثير من مقدرتها على اخفاءه ، كان جليا فى نبراتها وانفاسها وملامحها وبنظرة واحدة من ادهم ادرك كل شىء وفهم ما حاولت اخفاءه ، لاول مرة يشعر بحزن عميق هكذا لموقف كهذا ، تمنى لو ادرك ذلك من قبل ليتلافى ان يجرحها على هذا النحو ، تمنى لو كان بامكانه الاعتذار ، ومن شعوره بالضيق من نفسه نسى ان يشكرها على تهنئتها واراد ان ينهى ذلك الموقف فهو يشعر انها تبذل جهدا غير عاديا لتخفى دموعها عنه ، تنهد وهو يفتح باب سيارته قائلا ” يلا عشان اوصلكو ”
قالت سلمى بصوت متحشرج ” ولاء معاها عربيتها اللى جينا بيها ..مفيش داعى نتعبك ”
قالت ولاء وهى تنظر الى سلمى التى كانت على وشك الانفجار ” اه فعلا ..احنا جينا بعربيتى وبعدين احنا كمان هنخلص كام مشوار كدة قبل ما نروح ”
وكأنه انقسم الى شطرين ، شطر اراد البقاء لشعوره بقلق غريب عليها ، وشطر اراد الرحيل ليعطيها فرصة فى افراغ مشاعرها كما تحب ، اقترب منها قائلا فى عطف ” خدى بالك من نفسك ياسلمى ” ، لم ترد سلمى وهزت رأسها ، فادرك انها لم تعد تحتمل وجوده اكثر من هذا ، وما ان ابتعد بسيارته خطوات حتى ارتمت سلمى بين احضان ولاء وبكت بحرقة ففى اللحظة التى ادركت فيها حجم مشاعرها كانت هى ذاتها اللحظة التى اخبرها فيها بوجود اخرى ، فقدته ، فقدت فارسها الذى حمل كل الملامح التى تمنتها وأكثر ، ومن مرآة سيارته رأى ادهم هذا المشهد فتنهد وهو يقول لنفسه ” آسف ياسلمى ..مش انتى اللى تستحقى الوجع ده ابدا ..مش انتى ”
***************************************************
كان من المفترض ان يكون هذا اليوم هو أسعد ايام حياة ادهم وندى ، كان ذلك ممكنا لو حدث منذ شهر فقط ، اما الآن فقد تغير كل شىء ، فعلى الرغم من النظام والدقة والحفل الاسطورى الذى كان فى انتظارهما ، على الرغم من وجود اكبر مصممى الازياء واكبر خبراء التجميل فى خدمة ندى ، على الرغم من ان كل شىء كان كفيلا باسعاد اى اثنين مقبلين على الزواج حتى بلا مشاعر الا ان ندى وادهم اختلف معهما الوضع كثيرا ، فمشاعر ادهم فى هذا الوقت كانت تختلف عن مشاعر ادهم العاشق ، كانت مشاعر ادهم الجريح ، الذى يسعى بكل قوته للانتقام لكرامته ، كان حديثه لندى طيلة الفترة الماضية مجرد لحظات يعطيها فيها اوامره ثم ينهى المكالمة دون حتى ان يسألها عن حالها ، لم يكن يعلم كل من دعى لهذا الحفل الضخم وشعر بالحسد والحنق من ندى وادهم اللذان اخذا اكثر مما يستحقانه ، اخذا الحب والمال والسعادة ان كل منهما يعيش اسوأ لحظاته ، كانت ندى تحاول التوازن طيلة الوقت وتحاول اخفاء قلقها وهى لا تعرف مالذى ينويه ادهم وبأي طريقة اختارليعاقبها ومجهودها الحقيقى فى الاخفاء والمناورة كان صعبا بالذات مع عمر ووالدتها .
جاءت اللحظة التى انتظرها المدعوون ، دخلت ندى المكان تتأبط ذراع اخيها الذى كان يشعر برجفتها ، كانت رائعة الجمال رغم لمحة الحزن التى لم يلحظها سوى عمر ، بدت فى تلك الليلة كأجمل ما يكون ، جمالها أخذ الجميع حتى انهم تسمرو ولم يصفقو لحظة دخولها كالمعتاد ، سارت ندى الى جوار اخيها مع النغمات الصاخبة حتى وصلت الى حيث يقف ادهم ، قبل عمر رأسها واحتضنها بشدة وشعر بها تتشبث به وحين ادركت ما تفعله ابتسمت فى حزن وهى تنظر الى ادهم الذى اخذ يتأملها بدوره ، كانت جميلة بشكل فاق تصوره ، كان كل شىء كما كان فى حلمه بالضبط ، كان يحلم بهذا اليوم منذ سنوات ، يحلم بها حورية ترتدى ثوب زفافها الابيض ليعلن للعالم بأسره انها زوجته وحبيبته ، لماذا فعلت به هذا ؟؟، لماذا حولت حلمه الى كابوس ، اقترب من جبينها وقبله وكأنه يحيا بداخل حلمه ولا يريد ان يخرج منه وفى رقصة البداية ضمها اليه بقوة لتنتفض غير مصدقة وهى تستسلم له تماما فى شوق جارف حتى وهى تعلم انه يفعل كل هذا من اجل اكمال المظاهر ليس الا ، كانت مخطأة فقد نسى ادهم نفسه تماما وعاش فى حلمه ، ومن بعيد كان عمر يتابعهما وهو يتأمل شقيقته التى تبتسم له بين الحين والاخر كانها تطمأنه ، بدت له ابتسامتها حزينه ، دهش لما يفكر به ، لما كل هذا القلق ؟؟، انها الان بين ذراعى اكثر رجل يحبها فى العالم ، لما الخوف اذن ؟؟؟
*************************************
صمت مطبق حل على المكان ، جلس ادهم على طرف الفراش ومن خلفه ندى بثوب زفافها الابيض وقفت تفرك يدها فى توتر بالغ والدقائق تمر وهما على وضعهما ، ارادت ندى ان تأخذ المبادرة وتقطع هذا الصمت فمدت انا ملها فى تردد الى كتفه وقبل حتى ان تحاول النطق نهض وهو يبعد يدها فى عنف قائلا ” خلاص التمثيليه خلصت ...نتكلم بقا جد شوية ”
شبكت ندى اصابعها ببعضهما وهى تستمع اليه وهو يواصل ” من هنا ورايح لازم تعرفى ان حتى انفاسك محسوبة عليكى ..ملكيش الحق تاخدى نفسك من غير ما اطلب منك ده ..“ واضاف وهو يشير بذراعيه ” القصر ده مش هتخرجى منه ابدا ”
قالت وهى تحاول تجاوز قسوته ” وشغلى ”
ابتسم فى سخرية واغتاظ اكثر لعدم تقديرها ما فعلته به من وراء هذا العمل قائلا ” مفيش شغل ”
لم يعد لديها حتى فرصة للاعتراض فقالت فى حزن ” فى حاجة تانية ؟؟“
تراجع وهو يقول ” دى هتبقا اوضتك وانا هنام ف اوضة تانية ”
رفعت رأسها اليه فى حيرة قائلة ” يعنى ه..“
قاطعها وهو يشير بسبابته فى حدة ” مش هقول مليون مرة ان مش من حقك تسألى عن اى حاجة ..انتى فاهمة ؟؟
هزت رأسها وهى تقاوم دموعها فى شراسة فاقترب منها قائلا ” باقى حاجة اخيرة ” ورفع يده فجأة ليصفعها بقوة اسقطتها ارضا قبل ان ينحنى ليواجهها قائلا ” ده عشان تفتكرى اليوم ده بيه ..مبروك يا عروسة ” وتركها على الارض وذهب ، اما هى فتعلقت عيناها بالباب المغلق وهى تتحسس وجنتها فى الم قبل ان تستسلم لدموعها وتنام أرضا ، هاقد بدأ ادهم انتقامه ، الصفعة كانت مجرد بداية ، رأت شراسة وقسوة فى عينيه لم تعهدهما منه ابدا حتى وهو يعامل المجرمين فى عمله ، لم تعد عينيه هى عينى ادهم حبيبها بل عينى رجل يسعى للانتقام بكل طريقة .
اما هو فبمجرد ان خرج نظر الى كفه الذى صفعها وقبضه فى قوة ، المرة الاولى التى يصفع فيها امرأة كانت من نصيب حبيبته ، لم يتخيل فى عمره كله ان يؤذى ندى بأى طريقة ، وفجأة صعد هاتف بداخله ليوقظه ، عليه فقط ان يتذكر ما فعلته به ليعرف ان اقسى عقاب يمكن تخيله لايساوى ذرة مما فعلته هى ، عليه ان يتذكر خيانتها ، عليه فقط ان يتحسس قلبه بين الحين والاخر ، عليه ان يتذكر انها كانت النصل الحاد الذى اندفع الى صدره بمنتهى القسوة ، وفى لحظات دارت فى رأسه كل المشاهد ، مشهدها وهى تمشط شعرها بأريحية تامة فى منزله ، كلمات زهرة ، كلمات سلوى ، الرسالة على هاتفها ، الصور التى جمعتها به ، ووصل الى قمة غضبه وهو يتذكر انها قضت فى منزله خمسة ايام كاملة ، تساءل فى نفسه ماذا عسى ان يكون قد حدث بينهما ، هز رأسه بعنف وهو ينفض الفكرة عن رأسه ربما لأنه لايريد احتمالها ، أخذ يقول لنفسه انها ليست حقيرة الى هذا الحد التى تفرط فيه بشرفها ، ومع ذلك شعر بالغضب يمزق اوصاله وهو يريد التأكد بأى طريقة .
*****************************************************
شعرت ندى بوقع اقدام تمر من امام باب غرفتها ، استطاعت ان تميز خطواته بسهولة ، نظرت الى الساعة فى روتينية والى هيئتها بثوب زفافها ودلكت رقبتها وهى تنهض بعد ان نامت ارضا من شدة البكاء ولم تشعر بنفسها الا فى الصباح ، اتجهت الى باب غرفتها ولحقته وهو على وشك هبوط السلم حين نادته فالتفت اليها ، كان وجهها شاحبا وقد امتزجت الوان زينتها ببعضها فهى لم تزلها بعد ، وعينيها المتورمتين تنبئه كيف قضت ليلتها ، وأد اى مشاعر شفقة تجاهها فى لحظة ونظر اليها قائلا فى صرامة ” افندم ..عايزة ايه ”
سألته فى خوف ” انت رايح فين ؟؟“
رفع حاجبيه فى استنكار وقال ” رايح شغلى وسبق وقولتلك مش من حقك انك تسألى ”
قالت فى توتر ” شغل تانى يوم الفرح ”
دقق النظر للحظات فيها فى غيظ ثم اطلق ضحكة ساخرة وهو يقول ” مش قولنا التمثيليه خلصت خلاص ..ولا عاجبك الدور وحابة تعيشى فيه شوية ”
حاولت تجاوز كلماته المؤلمة التى قررت اعتيادها فهى لن تلقى غيرها منه بعد الان وقالت ” على الاقل مش قدام الناس ...ماما وعمر وايمن اخوك واهلى واهلك زمانهم على وصول عشان يباركولنا ”
طرق سياج السلم قائلا ” كلهم عارفين انا بشتغل ايه ..قوليلهم جتله مهمة ...او اخترعى اى حاجة من ابتكارك ..انتى استاذه فى المجال ده ”
رمقته ندى فى استنكار وقالت ” مجال ايه ”
عقد ساعديه قائلا ” الكدب ..هيكون مجال ايه يعنى ”
تطلعت اليه للحظات وهو يضيف ” طبعا مش هكرر كلامى ...ممنوع تعتبى برة القصر ده ..اى حاجة هتحتاجيها الخدم موجودين ”
ضغطت على شفتها السفلى بأسنانها وهى تقول ” انت قررت تسجنى خلاص ؟؟“
اتسعت عيناه وهو يجيبها فى حزم ” اه ..لو عايزة تسميه سجن سميه ...وحاولى تهربى منه ”
قالت وهى تلوح بكفيها ” وههرب ليه ؟؟“ قال بابتسامة ساخرة ” وقبل كدة هربتى ليه ؟؟“
احتقن وجهها بشدة وكادت ان تنفجر وهى تهتف ” انا مهربتش مهربتش ..مش عاوز تصدق ليه ...انا ك..“
قاطعها وهو يرفع كفه لتصمت قائلا ” هششششش كفاية ”
ابتلعت كلماتها فى جوفها من جديد وامتثلت لارادته ودمعة سالت على وجنتها لم يبالى بها ابدا وهو يعطيها ظهره ويذهب ، تابعته ببصرها حتى خرج وتركها وحيدة فى هذا القصر الواسع ، تركها تنعى احلامها وتشيعها الى مثواها الاخير ، لقد ظلت تحلم بهذا اليوم معه ، توقعت فيه اكثر من مشهد وعاشته كأنه حقيقة ، ولم يات ببالها ابدا هذا المشهد القاسى ، لم تتخيل ان تبدا حياتها معه بصفعة واتهام وسجن يحبسها فيه ، ولكنها لازالت على موقفها ، ستتحمل منه كل ما يجب ان تتحمله ، ستدفع من سعادتها ثمن حماقتها ، فمشاعرها تجاهه لم تتغير قيد انملة ، بل ان شعور غريب بالراحة يتملكها لوجودها الى جواره حتى وان كان وجودها بالنسبة اليه وسيلة انتقام ليس الا .
**********************************************
نهض عمر بعد ان انهى طعام العشاء دون ان ينبس بكلمة واتجه الى الاريكة التى اعتاد ان ينام عليها ، رمقته ياسمين فى دهشة فمنذ ايام وهو على هدوئه هذا، تذكرت ما حدث فى المرة الاخيرة لزيارتهما لندى وتأكدت ان كل هذا بسببها ،
نادته فى تردد ” عمر ..انت هتنام ؟؟“
رد وهو يضبط الوسادة تحت رأسه ” ايوة ..تصبحى على خير ”
اقتربت منه وهى تجلس على المنضدة المقابلة للاريكة قائلة ” ندمان مش كدة ؟؟“
رفع عمر حاجبه فى استنكار واعتدل جالسا وهو يقول فى دهشة ”ندمان ؟؟؟“
واصلت وهى تشبك اناملها فى عشوائية وتنظر اليهم ” اول امبارح لما كنا عند ندى ..مامتك بمجرد ما شافتنى معاك سابت المكان كله ومشيت ..انت خسرت مامتك بسببى ...بسبب واحدة زيى مريضة ومعقدة و..“
قاطعها عمر وهو يضع اصابعه على ثغرها قائلا فى صرامة ” اولا انا مخسرتش امى ..كل الحكاية انها زعلانة ومحتاجة وقت مش اكتر انا ادرى بيها ” وامسك بكتفيها متابعا فى حب ” وثانيا احنا اتفقنا ان احنا هنعدى من الموضوع ده سوا ومش هنستعجل عليه ..مش سبق ووقلتلك مليون مرة قدامنا العمر كله ”
نهضت من مكانها وقالت فى الم ” محدش هيقدر يصبر العمر كله ..ما تكدبش على نفسك ..انت بدات تزهق من دلوقتى ”
ابتسم قائلا ” انتى كنتى دخلتى جوايا ”
هزت كتفيها وهى تقاوم دموعها قائلة ” مفيش انسان طبيعى يتحمل اللى اتحملته ”
نهض ليواجهها قائلا ” غلطانة !!!...فيه حاجات بتفوق الطبيعة ..زى طاقة الحب مثلا بتخليكى تعملى حاجات كان مستحيل انك تعمليها فى يوم من الايام ” شحنة من العواطف برقت فى عينيها وتراقصت بشدة على اوتار قلبها العاشق فحاولت ان تغير من مجرى الحديث قائلة ” طب ليه حساك زعلان من حاجة ”
تلاشت ابتسامته وجلس على الاريكة قائلا وهو يتنهد ” ندى يا ياسمين ندى ...قلبى مش مطمن عليها ابدا ...حاسس ان فيه حاجة بينها وبين ادهم انا مش عارفها ..وحاجة مش هينة ولا بسيطة ..الحزن اللى شوفته فى عينيها وبتحاول تداريه فى حياتى كلها ماشوفتوش ”
************************
أخذ احمد يقلب صور زفاف ادهم وندى على حاسبه المحمول فى ضيق وغضب ، أخذ يضرب المكتب بكفه فى غضب ، هكذا سارت الامور وكأن شيئا لم يكن ، تزوجها ادهم رغم ظنه انه قد نجح فى اقناعه بخيانتها ، فهل تراه صدقها ؟؟، ام تراه تجاوز بحبه لها عن كل شىء ، نظر الى صورة لهما وادهم يضمها بقوة الى صدره ودفع الجهاز بعيدا فى حنق وغيظ فكم تمنى ان يضمها هو ولو مرة وهى اصبحت الان بين يديه ، ندى كانت له من البداية ، ندى التى شعر تجاهها بغضب مماثل لتجاهلها له على هذا النحو وصراخها فى وجهه بحبها لادهم ، كانت نظراتها لاتدع مجالا للشك ، انها تعشقه ، وغارقة فى حبه حتى قمة رأسها ، عاشقة بكل حواسها وبكل ما تمتلك من مشاعر ، لم يظفر منها بنظرة واحدة كتلك التى تنظرها الى ادهم ، اخذ يدق مكتبه فى توتر ،لم يكن يحب ان يلجأ الى تلك الطريقة ولكنه سيفعلها ليفجر القنبلة الاخيرة التى ستدمر كل شىء فى طريقها ولن تدع فرصة لشخص فى النجاة ، يدرك كم هى قذرة خطته ولكن حقده قد اعماه ، ابتسم فى ظفر والخطة تستقر فى رأسه ويتبقى فقط الوقت المناسب .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 12:22 pm

الفصل السادس والعشرون
اخذت ندى تذرع غرفتها جيئة وذهابا ، اسبوعان قد مضيا على زواجهما ، بذلت فيهما كل جهدها أمام الاقارب والاصدقاء لتظهر العروس المرحة السعيدة امام الجميع ، لم يبادلها حتى كلمة طيلة الفترة الماضية ، كان يخرج الى عمله باكرا ويعود بعد ان ينتصف الليل ، لم تعد تعرف أي عقاب هذا ؟؟ أهو الهجر ام التجاهل ام ان هناك امورا اخرى يرتبها فى عقله ولم يأت بعد أوان التنفيذ ، آلمها كثيرا ان تشتاق اليه وهو معها فى نفس المكان ، ان يحرمها من صوته وهو يناديها باسمها ، ابتسمت وهى تتذكر حين كان لاينطق جملة الا وذيلها باسمها مخبرا اياها انه لا يحب ان يفارق اسمها شفتيه كما لايفارق حبها قلبه .
سمعت صوت سيارته فاتجهت مسرعة الى الشرفة لتجده يدخل القصر ، وقفت امام السلم تنتظره ، رأته يدخل القصر وعم محمد اقرب الخدم اليه فى انتظاره ، تبادل معه حديثا قصيرا ، ابتسمت ندى وهى تراقب ابتسامته التى اصبح يعطيها لكل الناس ويضن عليها بها ، ربت ادهم على كتف محمد وبدأ فى صعود السلم ليجد ندى تقف مستندة على سياجه ، توقف للحظات ورمقها من اعلى لاسفل وتخيلت انه سيسألها عن سبب وقوفها على هذا النحو ولكنه لم يفعل بل تجاوزها متجها الى غرفته ،عضت شفتها فى مرارة وتنفست فى عمق وهى تواصل طريقها خلفه ، طرقت الباب عدة طرقات خفيفة قبل ان تدخل وتنظر الى ادهم الذى جلس على طرف الفراش وقال لها فى غضب ” مسمحتلكيش انك تدخلى ”
توقفت عن السير وقالت ” عايزة اتكلم معاك ”
قال وهو يضع ساقا على الاخرى ” فى ايه ؟؟“
احتضنت نفسها بذراعيها وقالت ” انا عارفة انى مهما احاول اقنعك انى مكدبتش عليك فى حرف قلته برضه مش هتصدقنى ”
رد وهو يفك رباط حذائه ” كويس انك عارفة عشان متتعبيش نفسك وتحاولى ”
قالت فى مرارة ” اتجوزتنى ليه يا ادهم ...لما انت مش مصدقنى اتجوزتنى ليه ؟؟..“
نهض من مكانه وهو يشير بسبابته قائلا ” قولتلك مليون مرة مش من..“
قاطعته وهى تبسط كفها امامها ” هوا ده العقاب اللى انت اختارته ..هوا انى اكون موجودة معاك فى بيت واحد ومتحرم عليا حتى ابصلك . المسك ...متحرم عليا حبك ..الكلام معاك ”
وواصلت وهى تقترب وتمسك ذراعه فى توسل ” عارفة انى مليش فرصة واحدة انك تصدقنى مهما حلفتلك ..بس انا بحبك وهقولها مليون مرة حتى لو انت مش عاوز تصدقها ..ومش هقدر استحمل بعدك عنى بالطريقة دى ..لو كنت قتلتنى يا ادهم كان هيبقا ارحملى ”
نظر ادهم الى عينيها لحظات ، كانت اما صادقة او ممثلة شديدة البراعة ، ادهم الذى احبها بكل جوارحه يميل الى تصديق الامر الاول اما ادهم الجريح فيميل الى تصديق الثانى ، ولان جرحه الان يسيطر على كل جزء من كيانه فقد كانت له اليد العليا فانتزع ذراعه فى عنف وهو يدفعها قائلا ” خلصتى اللى عندك ؟؟“ ومال اليها مضيفا فى سخرية ” انتى لسة فكرتك متغيرتش عنى ...فاكرة ان ادهم بيحبك للدرجة اللى تخليه يسامحك على اى حاجة وان دى مسألة وقت ونكمل حياتنا عادى زى اتنين ..احب اقولك انى لو عشت مليون عمر فوق عمرى مش هقدر انسالك اللى انتى عملتيه ..اللى مخلاش جوايا لكى ذرة حب واحدة الا وخنقها ”
كانت لتتحمل اى شىء الا ان يخبرها بأنه لايحبها ، كانت تأمل ان يحمل لها ولو بقايا من تلك المشاعر بداخله ، كان حبه لها هو كنزها الحقيقى وامانها ، اقتربت وهى تضع يدها على ثغره وتقول فى بكاء ” متقولش كدة ..انت لسة بتحبنى ”
انتزع يدها فى عنف قائلا ” احبك ايه انتى مجنونة ؟؟؟....اللى انتى عملتيه تستاهلى عليه القتل ”
صرخت فى الم ” يبقا تقتلنى يا ادهم ...اقتلنى ارحم ” وانتزعت نفسها من امامه وخرجت بسرعة وصوت بكائها يصله ، تهالك على الفراش وشىء ما فى اعماقه يتحرك ، انه حبها الذى لازال عالقا ومختبئا بين ثنايا جرحه وحبه للانتقام ، ذلك الحب الذى يحاول ان يصدقها ويقاوم كل الغضب الذى يستعر بداخله دون جدوى ، ذلك الحب الذى اراد ان يضمها اليه ويمسح دموعها ، ذلك الحب الذى يرفض ايذائها ويمنعه عنها ، ولكن غضبه يلتهمه ببشاعه ويرفض ان يكون سفيها ويصدقها فقط لانه يريد ان يصدقها ، لانه يريد ان يعيش حلمه معها ، لانه لم يحب فى حياته سواها ، امسك برأسه وهو يشد شعره فى الم قائلا وهو ينظر الى الباب المغلق حيث خرجت ” ليه يا ندى ...وصلتينا لكدة ليه ؟؟؟“
***************************************************
وضعت ياسمين يدها فى جيب معطفها الانيق وهى تسير فى ردهة المشفى وتبحث بعينيها عن عمر الذى كان يتابع بعض الحالات فى العناية منذ قليل ، وعند موظفى الاستقبال وجدته وقد وقف يتبادل المزاح معهم كعادته كلما مر بهم ، ابتسمت وهى تتجه اليه وقبل ان تضيف خطوة جديدة ، توقفت وقطبت حاجبيها فى دهشة وحاولت ان تدقق نظرها اكثر ، لقد وقفت فتاة ترتدى نفس الزى الخاص بها ، اى انها طبيية تعمل فى المشفى تمازح عمر وتضحك معه وحين دققت النظر فى وجهها تذكرتها على الفور فقد كانت ريم خطيبته السابقة ، ازدردت ريقها فى توتر وشعرت بنيران تستعر بداخلها وتود لو احرقتهما معا بها وهى تتأمل وجه ريم الحميل وشعرها الاسود الناعم الذى يمتد الى منتصف ظهرها وقد زادتها نظرتها الواثقة جمالا فوق جمال وهى تشير بيدها بحركات تمازح بها الجميع ، لم تستطع ياسمين الوقوف اكثر ، اقتربت وهى تحاول ان تهدىء من انفعالها دون جدوى ، غريزتها الانثوية تعاملت مع ريم على انها غريمة لها ، رسمت ابتسامة واسعة على شفتيها من جديد واقتربت من عمر وتأبطت ذراعه فنظر عمر الى يدها فى تعجب من مبادرتها هذه وتعلقت انظار الجميع بهما وياسمين تقول فى دلال لم يعهده عمر منها من قبل ” دورت عليك كتير ...كنت فين ”
رد عمر وهو ينظر الى يدها ” كنت بتابع حالات فى العناية ولسة مخلص ”
رفعت نظرها الى ريم وقالت وهى تدقق النظر فيها ” مش تعرفنا ؟؟“
عمر كان على يقين انها تعرف ريم جيدا ولكنه تجاوز ذلك قائلا وهو يشير بيده ” دكتورة ريم ..كانت دفعتنا وزميلة لينا فى المستشفى ” واشار الى ياسمين قائلا ” ياسمين م...“ قاطعته ياسمين وقالت وهى تشدد من قبضتها على ذراعه ” مراته ”
رفعت ريم حاجبها وقالت وهى تصافح ياسمين ” تشرفنا ..واضح ان اغلب دكاترة الاطفال هنا بقو دفعتنا ”
واضافت وهى تشير بذراعيها للمكان ” حاجة جميلة جدا الواحد يشتغل بين اصحابه وحبايبه ”
لم ترق لياسمين جملتها فقالت وهى تلوى فمها ” حقيقى ...رغم انى مش مرتاحة للمكان خالص وكنت لسة بقول لعمر انى عاوزة اسيب المستشفى ” نظر لها عمر فى ذهول فقد مر شهور على عملهما معا فى المشفى ولم يسمع منها هذه الشكوى مطلقا ، هزت ريم كتفيها قائلة ” لا ياريت تفكرى تانى ..الستاف هنا مميز معتقدتش انك هتلاقى زيه فى مكان تانى ” وابتسمت قائلة وهى تنظر لعمر ” استأذنكو انا بقا عشان رايحة اشوف شغلى ” وما ان ذهبت حتى نزعت ياسمين يدها من على ذراع عمر فى عنف قبل ان تنظر اليه فى غضب وتذهب الى استراحة الاطباء ، تبعها عمر الى هناك فوجدها قد وقفت وهى تعقد ذراعيها على صدرها وما ان رأته حتى احتقن وجهها بشدة وقالت فى غضب ” كنت عارف انها هنا قبل ما تيجى نشتغل صح ؟؟“
قلب عمر شفته السفلى فى دهشة وقال ” هيا مين دى ؟؟“
زفرت ياسمين فى ملل وقالت وهى تحدق فيه ” هتكون مين يعنى ..ريم خطيبتك ”
رفع عمر راسه للأعلى وقال ” اه قصدك اللى كانت خطيبتى ”
اشارت ياسمين بسبابتها قائلة ” متغيرش الموضوع ..كنت عارف ولا لا ”
امسك عمر بيدها وقال ” لا مكنتش اعرف ولو كنت اعرف مكنش هيغير حاجة فى الموضوع ”
انتزعت يدها من يده وهى تقول ” انت بتقول ايه ؟؟“
ابتسم قائلا ” بقول ان وجودها من عدمه مش فارق معايا ”
ضربت الارض بقدمها وقالت فى حنق ” بس فارق معايا انا ” ..لما الاقى جوزى واقف يهزر ويضحك مع اللى كانت خطيبته من غير ما يفكر فى احساسى ساعتها ”
اقترب منها عمر وقال فى خبث وهو يستلذ بغيرتها ” حسيتى بايه ؟؟“
اضطربت للحظات من قربه واخفضت عينها وعادت من جديد ترفعهما قائلة فى حزم ” انا عاوزة اسيب المستشفى يا عمر ”
واضافت ودمعة تلمع بعينها ” وانت لو عاوز تكمل براحتك كمل فيها ”
تنهد عمر قائلا ” مفيش داعى لده يا ياسمين ..ريم مجرد زميلة وكمان مش نفس التخصص ...مفيش حاجة تجمعنا غير الاحترام المتبادل بس ..الموضوع خلص من زمان ..انتى دلوقتى مراتى ”
واتجه الى الباب وقبل ان يفتحه استدار لها قائلا ” اه على فكرة ..ريم دلوقتى متجوزة وعندها ولد ”
تابعته ياسمين حتى انصرف ، شعورها بانها تمنعه عن ابسط حقوقه يقتلها ، ولكنها لازالت لاتستطيع تقبل الفكرة مطلقا ، والاقسى على قلبها انه يتحملها ، ويصبر على عقدها وغيرتها ومزاجها المضطرب ، لماذا يحمل نفسه كل هذا ؟؟؟، هى واثقة انه بلا نهاية ، لقد حاولت وحاولت وفشلت فلماذا يصر على البقاء الى جوارها رغم كل شىء ، الاجابة واضحة لانه يحبها وتحمل تجرعه كل عذابات الدنيا والمها بنفس راضية والشىء الوحيد الذى من المفترض ان تقدمه له عاجزة عن فعله .
************************************************************************
خرجت سلمى من احد المتاجر القريبة من المشفى وهى تحمل بعض الأطعمة السريعة لها ولصديقتها فى نوبتهم الليلية قبل ان تتفاجىء بشابين قال احدهما وهو ينظر اليها فى وقاحة ” على فين يا قمر ..ماتيجى شوية ”
عضت سلمى شفتها وقالت ” ابعد عن طريقى دلوقتى احسنلك ”
نظر احدهما الى الاخر وقال وهو يطلق ضحكة عالية ” يااااه ..ده انا خفت ومت فى جلدى ”
اقترب الاخر ليمسك بمعصمها فنظرت الى يده وقالت فى برود ” انت مستغنى عن نفسك صح ؟؟؟“
والقت ما فى يدها فجأة وتفاجىء الاثنين برد فعلها العنيف والقوى ، كان بداخلها طاقة الم اشتياق حزن وتفجرت فيهما ، فضربت هذا الذى اقترب منها بسيف يمناها على عنقه فطرحته ارضا وقبل ان ينهض استغلت ذهول الاول من الموقف وركلته بقوة فى صدره ليسقط فوق الثانى ، وقفت وهى تنفض يدها وتقول فى غضب ” ما تبقوش تعملو فيها رجالة تانى ”
نهض الاثنان وهما يحملقان بها فى سخط وجبن ، ” ملحقتش اكون ملاكك الحارس المرة دى ”
التفتت الى الصوت الذى اخترق اذنيها وعرف طريقه الى مشاعرها فعرفته على الفور ، نظرت اليه فى شوق عجزت عن اخفاءه ومقاومته طيلة الاسابيع الماضية ، لم تستطع ان تلجم السعادة التى سرت فى اوصالها فى هذه اللحظة وطغت على اى مشاعر اخرى بداخلها فهتفت فى سعادة قائلة ” ادهم ”
ابتسم وهو يقترب منها قائلا ” ازيك يا سلمى ؟؟“ وحين مد يده ليصافحها رأت دبلة الزواج فى يده فعادت الى واقعها بصفعة مؤلمة وتذكرت المرة الاخيرة التى ودعها فيها قبل زفافه ، عادت الى حقيقة مشاعرها التى تحملها من طرفها فقط والتى يصعب عليها التخلص منها مهما حاولت ، تنفست فى عمق وقالت وهى تسترجع كل ذلك بنبرة مؤلمة ” اهلا ياسيادة الرائد ”
قطب حاجبيه قائلا ” ايه سيادة الرائد دى ...قولنا ادهم يا سلمى ”
غمغمت فى نبرة حاولت جعلها طبيعية ” اكيد ”
عقد ادهم ساعده على صدره قائلا ” بس ايه اللى انتى عملتيه ده ”
قالت سلمى وهى تسير فى اتجاه المشفى ” عملت ايه ؟؟“
واصل السير الى جوارها قائلا ” عملتى ايه ؟؟؟...كسعمتى العيال ”
ضحكت فى رقة وقالت ” قلو ادبهم وكانو عايزين يتربو ”
توقف ادهم امامها قائلا ” بس انتى كبنت مينفعش تحطى نفسك فى موقف زى ده ..دول كانو اتنين وانتى بنت واحدة ”
ابتسمت وهى تتعداه لتواصل طريقها ” على فكرة انا كنت بلعب جودو ..بس الطب والدراسة خلونى بطلته ”
رفع ادهم حاجبه وهو يقول ” جودو ؟؟؟...ايه علاقة بنت رقيقة وجميلة زيك بالعنف ده ”
لم تستطع ان تتحكم بسعادتها من هذا الوصف الذى خرج تلقائيا منه للغاية ، وشعرت بأنه افضل اطراء تلقته فى حياتها لانه ببساطة اطراء من الرجل الذى تحب ، اخفضت راسها وهى تحاول ان تخفى هذا فواصل ادهم ” افرضى حد فيهم كان معاه مطواة لا حاجة ”
هزت سلمى كتفيها قائلة ” لا انا اتأكدت من ده كويس ..بالاضافة ان دول عيال جبانة جدا لو نفخت فيهم هيطيرو ”
ضحك ادهم بشدة وقال ” بس برضه بيقولو الكترة تغلب الشجاعة ودول اتنين وانتى واحدة ”
توقفت سلمى للحظو ونظرت اليه قائلا ” انت نسيت انى انا بنت اللوا مصطفى محفوظ الله يرحمه ..هوا علمنى ادرس اى موقف قبل ما اخد فيه قرار ..يعنى الاتنين دول من منظرهم وهيئتهم وطريقة كلامهم بتقول انهم جبنا جدا ..وحتى انت شوفت مجرد ما وقعو قامو جريو من غير ولا كلمة ”
قال ادهم فى ترقب ” طب لو كانو اتنين بلطجية ومش هتقدرى عليهم ”
هزت سلمى كتفيها قائلة ” لا هنا بقا كنت هصوت والم عليهم الناس العمر مش بعزقة ”
ضحك ادهم ولم يستطع ان يخفى اعجابه بعقلها وطريقة تفكيرها وعقد عقله مقارنه سريعة بينها وبين ندى بكل ما تحمل من تهور ،لاحظت انه يسير فى اتجاه المشفى معها فقالت ” انت رايح فين ”
رد وهو يشير برأسه ” المستشفى ”
التفتت له سلمى قائلة ” اه ما انا عارفة ..ليه ؟؟“
رد وهو يتجاوز معها الباب ” زيارة لظابط صاحبى هنا اسمه طارق منصور ”
توقفت سلمى للحظات وهى تدير حدقتى عينيها لتتذكره قائلة وهى تشير بسبابتها فى اهتمام ” اه عرفته ..ده اللى اتصاب من كام يوم ..بس للاسف اصابته صعبه واحتمال كبير ميقدرش يمشى على رجليه تانى ”
هز ادهم رأسه فى الم قائلا ” ربنا قادر على كل شىء ”
وصل ادهم الى غرفة طارق ووقفت سلمى تراقبه فى لهفة ، اقترب ادهم من فراش طارق وهو يقول ” حمد لله على سلامتك يا بطل ”
نظر طارق الى ساقيه وقال فى حسرة ” سلامتى !!..بتسمى دى سلامة يا ادهم ”
ربت ادهم على يده قائلة ” ايه لهجة اليأس دى يا طارق ..انا عمرى ماعرفتك بتستسلم بسهولة ”
اغلق طارق عينيه فى الم وقال ” جه الوقت اللى لازم استسلم فيه غصب عنى ومينفعش فيه مقاومة ”
ادار ادهم وجه طارق اليه وقال ” طارق اسمعنى ..اوعى تفقد الامل فى رحمة ربنا ” تمتم طارق ” ونعم بالله ” فواصل ادهم ” على فكرة دكتور عادل قال انه مع العلاج الطبيعى هترجع احسن من الاول ..بس اهم حاجة هيا الرغبة والارادة مش الاستسلام اللى انت فيه ده ” واقترب ادهم منه اكثر مضيفا ” انت طول عمرك اكتر حد بيقاوم فينا ..مش دايما بتقول مفيش حاجة اسمها مستحيل بس احنا اللى بنحب نريح دماغنا عشان منحاولش ..مش ده كلامك يا طارق ”
دمعت عينا طارق فى تأثر وتابعت سلمى الموقف فى تعجب فدكتور عادل لم يقل ابدا شيئا مما قاله ادهم ، راقبته وهو يسرد لطارق كل المهام التى نجح فيها قبل اصابته وكم النجاح الذى حققه وعن حاجة الادارة لجهوده .
انتهت زيارة ادهم لصديقه وخرج ليجد سلمى تقف فى انتظاره وهى ترفع حاجبها فى دهشة مشوبة باعجاب ، فسألها فى اهتمام ” ايه مالك ؟؟“
ضغطت باسنانها على شفتها السفلى قائلة ” على فكرة دكتور عادل مقلش حرف من اللى انت بتقوله ده ، وضع يده فى جيب سترته وهو يبدأ السير قائلا ” ما انا عارف ”
قالت فى دهشة وهى تسير الى جواره ” طب ليه قولتله كدة ”
توقف للحظات وهو ينظر اليها ويستند بكفه الى الحائط ” بصى ياسلمى ...مفيش مخلوق من حقه يقول فيه امل او مفيش امل مهما بلغت مكانته او علمه ..رحمة ربنا وارادة الانسان وقدرته اللى محدش يعرف مداها ايه فوق كل حاجة ” واشار بسبابته الى غرفة طارق متابعا ” اللى راقد جوة ده ...من أكفا ظباط الادارة يعنى الموت ارحمله من انك تقوليله مش هتقدر تمشى على رجليك تانى وهتسيب شغلك اللى بالنسبالك زى الميا والهوا ..المفروض حتى لو الامل ضعيف نخليه يشوفه وانا واثق ان طارق بارادة ربنا وعزيمته واصراره هيخف وبكرة تشوفى ”
ادارت عينيها فى تفكير وقالت ” ولما ييجى دكتور عادل بكرة ويقول مقالش الكلام ده ”
ابتسم ادهم قائلا ” دكتور عادل هيقول نفس اللى قولته ”
مالت سلمى براسها الى اليسار قائلة ” اقنعته يقول كلام مش علمى ..كلام مش مقتنع بيه ”
بسط ادهم كفه امامه قائلا ” اقنعته بمصلحة مريضه واللى ممكن يساعده وهوا ما اعترضش ”
واستدار ليواصل سيره بينما وقفت سلمى فى مكانها للحظات وهى تنظر اليه فى انبهار وتسأل نفسها كيف لها الا تحبه ؟؟، لا يمكن لاى امرأة ان تعرفه حتى تغرق فى بحر عشقه ، الايمكنه الايكون رائعا هكذا فى كل شىء ، الايمكنه ان يكون شخصا عاديا ، لم تنبهر بحياتها بشخص على هذا النحو ، وتلاشت ابتسامتها وهى تهز رأسها فى قوة لتستعيد رشدها ، كيف تنسى كل شىء هكذا بمجرد ان تراه ، انه متزوج متزوج ليس من حقها ابدا مجرد التفكير فيه ، متزوج من اكثر فتاة حالفها الحظ فى العالم ، فتاة حصلت على مشاعره واهتمامه ونظراته ولمساته ، حصلت على كل شىء تمنت هى ان تعرف مذاقه منه ، هو لها بكل ما يحمل ، وهى مجرد اخت او صديقة وابنة استاذه الذ ى يكن له كل الاحترام ، لا يجب عليها ان تشرد بخيالها اكثر ومن عينيها سقطت دمعة استغلت شرودها وجرت على وجنتها وهى تراقبه يغادر المكان وهاتف من داخلها يعلو ليس من حقى .
***********************
نهض ايمن من مقعده فاتحا ذراعيه فى سعادة وهو يقول لادهم ” اخيرا ...لازم اقولك انى عاوزك عشان تعدى عليا ”
احتضن ادهم ايمن فى حرارةقائلا ” والله محدش قالك تسيب القصر وتروح تقعد فى الفيلا لوحدك ”
غمز ايمن بعينه قائلا ” بخليلك الجو يا سيدى اياكش يطمر فى خلقتك ”
جلس ادهم وقال فى جدية ” على فكرة يا ايمن لو مش مرتاح ممكن انا وندى اللى نسيب القصر ونروح الفيلا و..“ قاطعه ايمن قائلا ” ايه يا بنى الكلام الفارغ ده انت عارف انى فى الفيلا من قبل ما انت تتجوز بكتير وعموما انا اصلا مش برجع غير ع النوم ده لو رجعت ”
تنهد ادهم قائلا ” الله يكون فى عونك ..ع العموم براحتك ”
قال ايمن وهو يفتح ملفا امامه ” خلينا فى المهم ..عارف طبعا منتجع بلازا اللى فى شرم ”
هز ادهم رأسه قائلا ” طبعا ده من اكبر المنتجعات السياحيه هناك ”
عاد ايمن بظهره الى كرسيه قائلا ” صاحبه بيمر بأزمة وعارضه للبيع والالفى جروب بتفكر تشتريه انت ايه رأيك ؟؟“
هز ادهم كتفيه قائلا ” انا عاملك توكيل عام بكل حاجة وانت ادرى بالمجموعة وشغلها اعمل اللى شايفه صح ”
ـ بس دى فلوسك زى ماهى فلوسى ومن حقك تعرف كل قرش رايح فين وجاى منين ”
التفت له ادهم وقال ” بمناسبة فلوسى ..انا مش موافق ان الارباح تبقى النص بالنص بينا احنا الاتنين ..انت شايل الشغل كله على اكتافك يعنى العدل انت التلات اربع وانا الربع ”
ضحك ايمن وهو يدور بكرسيه قائلا ” انت عايز تدينى اجرى كموظف بيديرلك شغلك ”
ونهض من على كرسيه ليجلس مقابلا لادهم وهو يقول ” صدقنى مش فارقة ..المهم اسم الالفى يفضل رقم واحد فى السوق زى ما استلمناه من ابونا وجدنا هنسلمه لعيالنا برضه وهوا رقم واحد ”
تراجع ادهم فى مقعده قائلا ” عيالنا ؟؟“
قال ايمن وهو يربت على كتف ادهم قائلا ” ايه انت مش متجوز وكلها كام شهر ان شاء الله ويجيلك ولاد فى الطريق ”
زفر ادهم فى خيبة امل وقال ” ان شاء الله ” واصل ايمن ” وانا كمان قررت اتجوز ”
رمقه ادهم بعدم تصديق وتفحصه للحظات قال بعدها ” بتتكلم جد ؟؟...ودى مين بقا اللى خلتك تتنازل عن رهبنتك ”
نهض ايمن واتجه الى النافذة قائلا ” فريدة ..فريدة كمال سيف الدين ”
صمت ادهم للحظات ليستوعب الامر فى رأسه قبل ان يقول ” مش ده كمال سيف الدين اكبر منافس للالفى فى السوق ”
وضع ادهم يديه فى جيبه واستند الى الحائط قائلا ” مظبوط ..ومش منافس عادى ده منافس شرس والحرب معاه هتخسرنى كتير حتى لو كنت بكسبها ..فقررت نعمل اتفاقية سلام ونحط ايدنا فى ايدين بعض ويبقا السوق كله لينا ”
ضحك ادهم قائلا ” تصدق اول ما قلتلى ان ناوى تتجوز افتكرت ان فى واحدة جبتك على بوزك وخلتك تاخد القرار ده ..اتا ريها صفقة بقا مش جوازة ”
قال ايمن بابتسامة ” انا كل قراراتى فى الحياة عبارة عن صفقات ..انا بمشى بده وبس ” واشار الى رأسه بسبابته وتابع بعدها بلا مبالاة ” وبعدين فريدة سيف الدين دي أنجح سيدة أعمال في مصر رغم سنها الصغير ...مش مجرد بنت جميلة وبس لا دي عقلية فذة ....وعارفة كويس جوازنا ده ايه ..دماغها زى دماغى بالظبط مفيهاش غير البيزنس وبس ..فمش هتعب معاها لانها مش هتطلب منى مشاعر مش موجودة عندى من اصله ”
نظر له ادهم فى حزن ، ربما كان على حق فماذا فعلت له المشاعر ، قال وهو يهز كتفيه ” مادام مبسوط بقرارك الف مبروك ” ونهض ليعانقه فى اللحظة التى دخلت فيها مها السكرتيرة الخاصة به وهى تقول ” ايمن بيه ..فى حد ساب السى دى لحضرتك وقالى اديهولك ”
سألها ايمن فى اهتمام ” حد مين ؟؟“
هزت رأسها وقالت فى حذر ” مش عارفة يا فندم هوا سابه ومشى من غير ولا كلمة ”
نظر لها ايمن فى غضب وقال ” ده على اساس ان احنا فين هنا ..فى طابونة ؟؟،...حد يدخل المجموعة ويمشى من غير ما نعرف مين هوا ...حضرتك لازمتك ايه ..والحرس اللى بياخدو مرتبات وزرا دول لزمتهم ايه ”
نظر ادهم الى مها التى احمر وجهها فى خجل من تقريع ايمن لها فقال فى اشفاق ” اتفضلى انتى يا مها دلوقتى ..معلش ”
ونظر الى ملامح اخيه الغاضبة قائلا فى عتاب ” على فكرة كبرت الموضوع واحرجت البنت ”
لم يلتفت له ايمن فهو لن يحدثه للمرة الالف عن قواعد العمل وعن الصرامة التى يجب ان يعامل بها كل شخص والاضاعت هيبته وهيبة المجموعة واستغل كل من كان الامور لصالحه ، نظر الى ساعته قائلا ” باقى خمس دقايق على اجتماعى مع مديرى الفنادق ..“ واضاف وهو يضع القرص المدمج فى الحاسوب النقال أمامه” بس ميضرش خلينا نشوف محاولة الابتزاز المرة دى عاملة ازاى ”
قطب ادهم حاجبيه قائلا ” ابتزاز ”
تابعه ايمن قائلا ” اه طبعا متعودين على الحركة دى ..دى بقت حاجة مسلية جدا ..حد يرمى اسطوانة ويمشى ..هيكون عليها ايه يعنى فيلم لانجلينا جولي وبراد بيت ” وحين ظهرت ايقونة السى دى اشار ايمن بسبابته وهو يفتح قائلا ” ادينا هنشوف دلوقتى ”
وفتحها ايمن وكانت المفاجأة التى عصفت بالجميع ، كانت احقر اوراق احمد سليم وآخرها ، لم يتخيل ادهم حتى فى كوابيسه ان يرى هذا المشهد ابدا، لقد قطعت الشعرة الأخيرة التي حاول أن يخلقها ليثبت لنفسه براءة حبيبته وطهارتها .
*******************

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة أكتوبر 05, 2018 9:31 am

الفصل السابع والعشرون

دقائق مرت ولايدرى أحدهما أطالت أم قصرت وهما يحدقان فى الفيديو فى ذهول ، فعلى الشاشة ظهرت ندى وهى تتراقص بجنون مرتدية غلالة نوم مثيرة تظهر أكثر مما تخفى هذا ان كانت تخفى شيئا من الأساس والى جوارها تتناثر عدة زجاجات خمر بينما تمسك بيدها واحدة ترتشف منها وتسكب ما تبقى على رأسها قبل أن تسقط على الفراش خلفها وهي تهذي باسم هذا الملعون ، حدق ادهم اكثر ليتعرف المكان فوجدها نفس غرفة النوم التى أخذها منها فى فيلا احمد ، انتهى الفيديو ولحظات من الذهول والصدمة اطبقت عليهما تخلص منها أيمن بشكل اسرع وهو يحاول أن يقول مهدئا اخاه ” اهدى يا ادهم ..الحاجات دى ممكن تفبرك دلوقتى عادى جدا ” ، لم يكن مقتنعا أبدا بما قاله وظلت عينى ادهم متعلقة بالحاسوب فى صدمة حتى بعد ان انتهى الفيديو ، أغلقه ايمن وهو يضيف محاولا اضفاء بعضا من المنطق ” حتى لو حقيقى ندى واضح أنها مش فى وعيها "، لم يبدو على ادهم انه يسمع أي كلمة يقولها اخوه ، طوال الفترة الماضية وهو يحاول اقناع نفسه ان خيانة ندى كانت مجرد عبثها بمشاعره ولم تصل ابدا الى خيانة جسدية ،طوال الفترة الماضية يحاول ان يصدق احساسه انها بريئة حتى دون دليل واحد وماذا بعد ؟؟؟، هل حبه لها سيجعله يتنازل عن شرفه ورجولته وكرامته التى دهستهم تحت قدميها ، فى تلك اللحظة دخلت مها قائلة ” الاجتماع جاهز يا فندم ”
نهض ايمن وهو يربت على كتف أخيه قائلا ” روحى انا جاي وراكى ” وما ان خرجت حتى مال الى ادهم قائلا ” فيه ورق مهم واقف على امضتى ..هخلصه وأأجل الاجتماع كله وارجعلك ” وفى اللحظة التى خرج فيها ايمن اشار الى مها قائلا فى صوت خافت ” عاوز حد من الحرس ورا ادهم ..لو خرج من هنا وانا جوة عايزة اعرف هيروح فين بالظبط ”
ولم ينتظر ردها ودلف الى حجرة الاجتماعات محاولا استعادة هدوءه ، اما ادهم فقد تخلص من ذهوله فجأة واحتل الغضب كل ذرة من كيانه ، خرج من مكتب ايمن مسرعا لايرى أمامه ولاشىء فى باله سوى القتل .
**************************************************
كان احمد فى مكتبه حين سمع جلبة وضجيج فى الخارج وكأن هناك شخص يحاول الدخول ويمنعه الطاقم الأمني بالخارج و مالبث ان وجد ادهم يركل الباب بقدمه وينقض عليه ينتزعه من مكتبه ويلكمه فى فكه بقوة طرحته ارضا وأسالت الدماء من شفتيه ، وحين هم ليوقفه وجد الامن الخاص بشركته يطبق على ذراعه بقوة وبكل طاقة غضبه لكم احدهما بكوعه فى معدته ثم لوى ذراع الثانى وحمله كطفل وهو يلقيه فى وجه الباقين الذين تساقطو ارضا وسط ذهول العاملين بالشركة ، استل ادهم بعدها مسدسه ووجهه للجميع قائلا ” برة كلكو والا قسما بالله اى حد هيقرب لقتله ” نهض احمد فى ثبات غريب وقال وهو يشير بيده ” سيبونا لوحدنا ”
نظر الجميع الى بعضهم فى دهشة قبل ان يتجه احمد الى الباب ليغلقه فى سعادة غريبة فقد تمنى ان يدفع حياته فى سبيل تلك اللحظة التى يرى فيها ادهم على هذا الوضع ، لم يشعر بخوف بل بلذة غريبة وقال باستفزاز ” حقك تعمل اللى انت عايزه ..انا لو مكانك مش هتردد ابدا ..دوس ع الزناد يلا انا مش هقاومك نهائى ” ورفع كفيه فى استسلام وهو يواصل ” انا خلاص عملت اللى انا عايزه ”
توجه ادهم اليه ولكمه من جديد قائلا ” مش هرحمك يا حقير ..مش هرحمك ..طول عمرك واطى ” ابتسم فى سخرية قائلا رغم الم اللكمة ” وبالنسبة للمدام ..ندى هانم اللى محتجتش منى اكتر من كلمتين حلوين عشان ترميك على طول دراعها ”
لم يحتمل ادهم المزيد فرفع صمام الامان وكاد يطلق رصاصته لولا ان دخل ايمن فى تلك اللحظة وامسك بيده صارخا ” ادهم لا ” واحتضن اخاه وهو يمسك بمعصمه فى قوة ويقول“ متوديش نفسك فى داهية عشان كلب زى ده ”
واصل احمد فى برود ” مسألتش نفسك هيا رجعتلك ليه ؟؟..ليه مطلبتش الطلاق ..ده لانها اكتشفت انها مجرد جزء من لعبة وانها متسواش اى حاجة عندى ..فهتروح بقا لمين غير للعاشق الولهان الللى مستعد يتنازل حتى عن كرامته عشانها ..أه فعلا حبتها زمان ..بس دلوقتى اكتشفت انى كنت غلطان .. واحدة زى دى الواحد ازاى يأمنلها فى بيته ..خليهالك يا ادهم باشا .متلزمنيش ”
كاد ادهم ان يتخلص من قبضه اخيه بسهولة وهو يكيل لاحمد كل السباب الذى لم ينطق به فى حياته ، لولا ان احاط به ثلاثة من حرس ايمن الخاص لاحكام السيطرة عليه ، اتجه ايمن الى احمد وامسك بقميصه فى غضب صارخا ” انت فيه حاجة حصلت بينكو ”
نظر احمد الى يد ايمن وقهقه فى سخرية وهو ينظر الى ادهم قائلا ” انت لسة متأكدتش ”، توقف ادهم عن مقاومة حرس ايمن وحدق فى احمد قائلا فى شراسة مشوبة بذهول وصدمة وترقب ” مستحيل ندى تسلم نفسها ليك مستحيل ..انت خدرتها واستغليت ثقتها فيك وغدرت بيها ...ندى مش ممكن تكون كدة مش ممكن ” ورفع ادهم مسدسه من جديد ليطلق النيران عليه لولا ان عاد ايمن ليمسك بيده لتنطلق رصاصته مهشمة احدى التحف فى مكتب احمد ، صرخ ايمن فى اخيه ” فوق يا ادهم ..فوق ..هتضيع عمرك وحياتك عشان ده ..“ كان ادهم قد وصل الى قمة الانهاك العصبى الذى لم يصل اليه فى حياته ، فاخفض سلاحه فى تعب وهو يلهث بشدة
ترك ايمن اخاه واتجه الى احمد قائلا فى سخط ” لو فاكر انك هتقدر تهددنا بالفيديو ده تبقا عبيط ..انا باشارة واحدة منى انسفك من على وش الارض ”
ضحك احمد فى استهتار قائلا ” انا خلاص عملت اللى انا عايزه ..هاردلك يا ايمن باشا ونتقابل فى جولة تانية ”
امسك ايمن بياقة قميصه وهو يهتف فى غضب ” هدفعك تمن اللى عملته ده غالى ” واخرج من جيبه قرص مدمج وطرحه فى وجهه قائلا ” ده لو عشان بس فكرت تستغل اللى معاك ..صفقتك المشبوهة بصور ومستندات توديك اللومان عشر سنين على الاقل ...البادى اظلم بقا ”
وقبل ان يغادر ادهم المكان مع اخيه تحرر من قبضة الحرس اخيرا ولكم احمد من جديد وهو يصرخ قبل ان يبصق على وجهه ” فعلا خسارة اضيع نفسى عشان واحد زبالة زيك ”
********************************************************فتح ادهم باب السيارة الخاصة بايمن والذى اقله بها الى القصر وامسك بذراعه قائلا قبل ان ينزل منها ” ادهم كل حاجة تتحل بالعقل بلاش جنان ”
تنهد ادهم وحاول ان يبدو هادئا حتى لايتبعه شقيقه الى القصر وقال ” متخافش اكيد مش هقتلها ”
تنهد ايمن وصمت للحظات قبل ان يقول ” طلقها يا ادهم ”
التفت له ادهم قائلا باستنكار ” بالسهولة دى ”
واصل ايمن وهو يميل اليه ” دلوقتى بس عرفت ليه احمد سليم بيعمل كل ده ..ليه حاول يقتلك زمان وليه حاول يضربنا فى السوق ..كل ده عشانها ” واضاف فى حذر ” مبقاش فيه مبرر تخليها على ذمتك بعد اللى شوفته بعينك ..الله اعلم حصل بينهم ايه وهيا فى الوضع اللى شوفناه ده”
طالعه ادهم بنظرة طويلة لقد خسر تحديه بحب ندى امام الجميع لطالما حاول ايمن اقناعه بألا ينجرف بمشاعره معها وهو لم يكن يسمع سوى لقلبه الذى يراها اجدر نساء الارض بكل دقة فيه،فتح الباب وذهب دون ان ينطق بكلمة واحدة .
وفى غرفتها جلست ندى تقرأ احدى الروايات الرومانسية وتبتسم فى حزن مع كل احداثها وتتذكر ان قصتها مع ادهم كانت اكثر رقة منها وانه فعل من اجلها مالم يفعله بطل فى رواية من قبل ، كم تمنت لو عاد كل شىء كما كان ، فجأة ركل ادهم الباب بعنف واتجه اليها بسرعة حتى قبل ان تأخذ فرصتها فى الذهول لدخوله على هذا النحو ، سقط الكتاب من يدها وهو يجذبها من شعرها فى قوة ونبرات صوته تحرق اعصابها وهو يهتف ” ايه اللى حصل بينك وبين الحقير ده ؟؟“
اتسعت حدقتى ندى من حديثه وطريقته فلم تتخيل يوما ان تلقى منه هذا فصفعها فى قوة لتسقط ارضا وهى تتحسس خدها في ألم ، جذبها من جديد حتى كاد يقتلع شعرها من جذوره غير آبه بتأوهاتها بين يديه ، سحبها بيد وباليد الأخرى وضع القرص المدمج في حاسوب قريب وبعد لحظات رأت ندى على شاشته ما كاد ان يفقدها وعيها ، اقتربت من شاشة الحاسوب اكثر واكثر وهى تضع كفيها على ثغرها فى ذعر ودهشة وبعدها صرخت فى جنون ” لا ..لا ..مستحيل .مستحيل ” وتشبثت بذراعه فى صدمة لا تقل عن صدمته ، فركل الحاسوب بقدمه ، وصفعها من جديد وهو يصرخ بها ” انطقى ..ايه اللى حصل بينك وبينه ..البيه اللى امنتيله ووثقتى فيه صورك وانتي شاربة زفت على دماغك..انطقي حصل بينكو ايه ” ، سدت ندى اذنيها وهى تردد ” معرفش ..معرفش ” فتكت كلماتها بآخر ما تبقى لديها من عقل ليجذبها من شعرها من جديد وهو يصرخ ” انتى متستاهليش ذرة حب واحدة حبتهالك ...انتى مستاهليش غير ده ”
دفعها الى الفراش ، كان شخصا آخر لم يعرفه فى حياته ، مزق ملابسها وأخذ يوجه لها الصفعات وهو لا يشعر بالمها ولا يلتفت اليه ، عقله توقف تماما عن التفكير ، ولم يشعر بعدها بما يفعله بنفسه وبها ، مارس حقه كزوج معها لأول مرة بكل عنف وهى لم تقاومه مطلقا ، كتمت صرخاتها بداخلها واستسلمت له تماما ، ارادت ان تبرىء نفسها حتى وان كان الثمن حياتها .
**********************************************
تأوهت ندى فى الم وهى تتحسس الصفعات التى كالها اليها ادهم ووصل صوتها رغم محاولتها كتمانه اليه وهو يجلس على طرف الفراش يغلق أزرار قميصه ويستوعب كل ما فعله بها وندم حقيقى يسرى بداخله على قسوته المفرطة معها ، ولكن عادت صورتها وهى تتراقص فى الفيديو وكلمات احمد الموجعة تنحى كل مشاعر الندم بداخله جانبا وتقدم مشاعر الانتقام فقط ، حتى وان لم يحدث شىء بينهما كفاها انها اوصلته الى هذا الموقف ، كفى انها سمحت لغيره ان يرى جسدها هكذا ، كفى انها سمحت لاحمد ان ينتهك حرمة اشياء لا تخص مخلوق سواه، هو من حرم على نفسه حتى ان يمس يدها الا بحساب يأتى هذا الوغد و..، ” ليه كدة يا ادهم ” وصل اليه صوتها الضعيف فلم يلتقت اليها فواصلت فى نبرة باكية ممزقة تماما ” انت عارف انى عمرى ما كنت همنعك ..حتى لو ده كان مجرد محاولة عشان تتأكد انك اول واحد ”
نهض فى حدة واستدار لها وتجاهل بصعوبة المه وهو يراها هكذا لاحول لها ولا قوة واطبق انتقامه عليها بكلماته اللاذعة اكثر وهو يقول ” اتأكد من ايه ..“ واضاف بابتسامة ساخرة ” العمليات اللى من النوع ده بقت بتعمل اكتر من كدة ”
شهقت فى صدمة واغمضت عينيها فى الم اعتصر كل خلجة من خلجاتها قائلة ” هيا حصلت ..بتتهمنى فى شرفى كمان ؟؟“
قاوم ندمه بصعوبة وقال فى قسوة بالغة ” شرف ؟؟...بعد كل اللى شوفته وسمعته لسة بتتكلمى عن الشرف ؟؟..انتى دبحتينى فاهمة يعنى ايه دبحتينى “
غطت وجهها بيدها وقالت ” مكنتش اعرف انك بالقسوة دى ابدا ”
فقال فى صدق وهو ينظر الى جسدها الذى اثخنه بالجروح والكدمات ” ولا انا ..عمرى ما كنت اتخيل انى اكون بالقسوة دى خصوصا معاكى ”
سمع صوت نحيبها المكتوم فتألم فؤاده الا ان نار غضبه كانت كافية بكي جرحه على الفور فواصل ” مش هسيبك غير لما ادوقك قد الوجع اللى اتوجعته مليون مرة ” وشعر بانه سيفقد سيطرته على نفسه امام دموعها وجراحها فتراجع على الفور وترك غرفتها وهو يصفق الباب خلفه فى عنف ويلعن حبها فى صدره ، يريد ان يقتلها وان يضمها اليه يريد ان يسجنها ويعذبها وان يمسح دموعها ويطمئنها يلعنها ويلعن نفسه ويلعن حبه لها الذى يعذبه مع كل مرة يحاول فقط ان يؤذيها ، تتزايد ضربات قلبه وتضرب صدره فى عنف وكانها تعنفه على ما فعله بها ، اما هى فأخذت تتحسس جراح جسدها بيدها ، وتأوهت بشدة من جراحات اعمق تنزف بغزارة من قلبها ، يجرحها اكثر ان اقرب مخلوق على وجه الارض الى قلبها هو من تسبب بها ، وضعت يديها على اذنها تسدها وهى تتخيله لازال يقف امامها يتهمها فى شرفها ويقسو عليها بلا حدود ، لقد قرران يحيل هذا القصر الى معتقل يمارس فيه انتقامه منها كما يحلو له ، ولم يعد لديها اى ارادة فى تبرئة نفسها بعد اليوم فقد فقدت الامل فى كل شىء .
**********************************************************************
فتحت ياسمين الباب على عمر فوجدته جالسا فى غرفة المكتب يطالع احد المراجع فقد أصبحت تلك عادته منذ شهر تقريبا ، يقضى اغلب وقته بعد العمل فى مطالعة الكتب وقل حديثه مع ياسمين تماما التى قررت ان تتحدث اليه تلك الليلة ولو رغما عنه ، رفع نظره اليها ليواجهها وماهى الا لحظات حتى عاد ينظر فى كتابه ثانية وهو يقول ” فى حاجة يا ياسمين ” نظرت الى الكتاب الذى يقرأ فيه وقالت ” كنت فاكراك بتذاكر عشان الماستر ..بس واضح ان عندك وقت اهو وبتقرا روايات كمان ”
اغلق عمر الكتاب والقاه على المكتب وهو يقول ” انتى عايزة ايه يا ياسمين ”
استندت الى المكتب بكفيها وقالت ” زهقت ..صح ..لازم تكون زهقت ..ده الللى قولتهولك من الاول ”
نهض عمر وقال فى تافف ” انتى عايزة تتخانقى وخلاص ” واشاح بوجهه للحظات قبل ان يواجهها من جديد قائلا ” ياسمين انتى مش عاوزة تساعدى نفسك ...انا قولتلك قبل كدة تقبلى للموضوع مش معناه ان الوضع ده صح او انك مش محتاجة تتعالجى ”
لوحت ياسمين بكفيها قائلة ” هتقولى اروح تانى لدكتور مجانين ؟؟“
تنهد عمر فى غيظ قائلا ” عيب لما دكتورة زيك تقول على دكتور نفسانى دكتور مجانين ..سيبتى ايه للجهلة ”
هتفت ياسمين فى حنق ” انت شايفنى مريضة ؟؟“
زفر فى ضيق ولم يرد فواصلت ياسمين ” خلاص ريح نفسك من ده كله ”
هز رأسه وهو يزيحها فى رفق من امامه قائلا ” ده مش اسلوب مناقشة ” وهم ان يغادر الغرفة قبل ان توقفه ياسمين بعبارتها ” طلقنى ياعمر ”
التفت لها فى ذهول فواصلت ” لما تطلقنى دلوقتى احسن ما تطلقنى بعد يوم او شهر اوسنة ..مش هتستحملنى العمر كله ”
صمت عمر لحظات تاملها فيها قبل ان يمسك بكتفيها ويهزها فى قوة قائلا ” الهروب هوا اسلوبك المفضل..عمرك ما فكرتى تواجهى مشاكلك ...بتهربى حتى من نفسك جوة نفسك ...فكرى مرة واحدة بس تواجهى ...مرة واحدة بس عشانك انتى مش عشان اى حد ” ترك كتفيها وتراجع حتى وصل الى الباب والتفت اليها من جديد ليضيف ” واه على فكرة انا مش هطلقك ابدا ومش هسيبك وهفضل واقف جنبك حتى لو غصب عنك ”
واغلق الباب خلفه وابتسامة واسعة ارتسمت على شفتيها وهى تتحسس موضع يده على كتفيها ، حاولت دفعه دفعا وهو كالعادة متمسك بها الى مالا نهاية ورغم مرور شهور على زواجهما الذى لم يتغير فيه اى شىء فى وضعهما لم تستطع ان تتزحزح عن مكانها فى قلبه .
تنهدت فى عمق وهى تفكر ان تأخذ تلك الخطوة فلن تخسر شيئا ابدا ، رفعت هاتفها واتصلت برقم سجله عمر لها وهى تقول ” مساء الخير عيادة دكتورة هويدا ..لو سمحت كنت عاوز احجز عندكو يا ريت تقولى المواعيد ”
**************************************************************************
طرقت احسان احدى خدم القصر باب غرفة ندى التى سمحت لها بالدخول وقد جلست عى طرف الفراش معطيه اياها ظهرها فقالت احسان ” ندى هانم ...ادهم بيه بيقول لحضرتك انه مستنيكى تحت لو كنتى جاهزة ”
بدت ندى شاردة تماما وهى تضع كفيها فى حجرها فاقتربت احسان خطوتين وقالت ” ندى هانم ..حضرتك سامعانى ؟؟“
هزت ندى رأسها قبل ان تنهض قائلة ” انا جاهزة ” وتبعت احسان الى حيث انتظرها ادهم أمام سيارته ، راقبها وهى تقترب وقد بدت جميلة بالفعل بعد ان اخذت زينتها البسيطة وارتدت ثوبا من اللون الاسود اعطاها رونقا خاصا ، اتجه ادهم الى كرسى القيادة واخذت هى المقعد المجاور له ، زفرت فى ضيق وهو ينطلق بالسيارة وقالت دون ان تنظر اليه ” مكنش له لزمة انى اروح معاك ...أيمن هيتضايق من وجودى ”
امتقع وجهه فى سخرية قائلا ” مجرد شكليات هيستحملها غصب عنه ”
لم تتفوه بكلمة ولم تجادله استندت برأسها الى النافذة تسترجع كل ماحدث بينهما فى تلك الشهور السبع الماضية ، لقد رأت ادهم آخر غير الذى عرفته واحبته ، لقد سجنها وآلمها بكل طريقة ولم يترك شيئا ليضايقها الا وفعله ، ولقد تحملت وتحملت حتى اصبحت تنتظر معه كل لحظة الطريقة الجديدة التى سوف يعاقبها بها ، كانت تتساءل لماذا لايطلقها رغم ضغوط ايمن عليه ، كانت تعزى نفسها، ربما تبقت بعض اطلال من مشاعره تحول بينه وبين التخلي عنها ، ” مش هنفضل واقفين هنا طول الليل ” قطع افكارها بجملته تلك ، فتعجبت انها لم تنتبه انهما قد وصلا اخيرا وهو يقف امام سيارته دون حتى ان يعرض فتح الباب لها ، سارت الى جواره حتى وصلا الى القاعة التى من المفترض ان يقام بها حفل الزفاف ، وجد ادهم اخاه وقد وقف مع بعض رجال الاعمال اتجه اليه ووكزه فى كتفه قائلا ” مبروك ياعريس ”
استدار له ايمن واحتضنه فى حرارة قائلا ” الله يبارك فيك يا ادهم ” وتلاشت ابتسامته تدريجيا حين وجد ندى الى جواره تمد يدها اليه لتصافحه قائلة ” مبروك يا ايمن ”
صافحها ايمن فى برود قائلا بابتسامة مصطنعة ” متشكر ”
تجاهلت ندى ذلك فهى تعرف موقف ايمن منها ، كان ايمن لايصدق فلسفة اخيه الغريبة فى الابقاء على ندى بعد كل مافعلته ، كان يثق ان اخاه لازال يحبها ويخدع نفسه بالابقاء عليها لاسباب اخرى ، حبه لها كان نقطة بالغة الضعف يراها فى شخصيته ، ابتسم وهو ينظر تجاه فريدة ليؤكد لنفسه أنه أحسن الاختيار ، لاشىء ينقص فريدة سيف الدين ، جميلة الى حد لم يتخيله هذه الليلة وقد ارتدت ثوب زفاف ملكي مميز ، شعرها الأحمر جمعته حول رأسها في تصفيفة أنيقة أما زينتها فلم تتخلى كالعادة عن كحلها الأسود القاتم الذي يظهر زمردتي عينيها بوضوح ،تبدو كملكة متوجة تجلس بين رعاياها وتشعرهم بأنها تصدقت عليهم بهذا الجزء الثمين من وقتها ،ابتسامتها تعرف جيدا كيف توظفها لتليق بكل شخص فهذا يكفيه ابتسامة عابرة وتلك تحتاج الى ابتسامة واسعة واثقة ، والسمة المميزة في كل بسماتها هي الغرور والنرجسية الواضحة ، اتسعت ابتسامته أكثر ففريدة مثله تماما لا تضع للمشاعر وزنا وقد بادرته هي بهذا الاتفاق قبل أن يطلبه منها ،،تابع ندى وهي تتحرك، لقد كلفته انتقاما عنيفا من احمد جعله يخسر كل شىء ويشهر افلاسه ، وبعدها بأيام سمع عن اصابته فى حادث افقده السير تماما، لم يحب يوما أن يعاقب أحدا بتلك الطريقة ولكن ان لم يفعلها لفكر أدهم وورط نفسه بقتله .
جلست ندى على طاولة جمعتها بأمها ورنا وهبة ابنتى خالها اما ادهم فقد انشغل مع اخيه باستقبال المدعويين وحين مر من أمام طاولتهم نادته رنا فى لهفة اثارت حنق ندى وهى تتابعها تذهب اليه ، لاحظ ادهم هذا فتمادى كعادته فى التمادى فى اى شىء يضايقها ، بل ان رنا حين طلبت منه ان يشاركها رقصة فى الزفاف لم يعترض تماما ، وهذا لم يثر حنق ندى وحدها بل امها ايضا ، التى طالعتها فى دهشة وتعجبت من صمتها وهدوئها غير المعتاد ، اما رنا فقالت لادهم بهمس بعد ان القت نظرة على ندى ” مراتك عمالة تبصلنا والغيرة هتفط من عينيها ”
تجاهل ادهم جملتها وان تلذذ بنظرة الغيرة فى عينى ندى
قالت رنا وهى تضيق عينيها ” انت فيه حاجة بينك وبين ندى صح ؟؟“
قطب ادهم حاجبيه وهو يقول ” ليه بتقولى كدة ؟؟“
تنهدت رنا قائلة ” نظراتك ..معاملتك ..كل حاجة متغيرة ”
ابتسم ادهم قائلا ” انتى مركزة معانا اوى للدرجادى ؟؟“
هزت رأسها قائلة ” كنت دايما ببصلك وانت بتبصلها او بتكلمها واتمنى انى اكون انا مكانها ..بس دلوقتى حاسة ان فيه حاجة متغيرة ...مش حاسة نظراتك بتاعة زمان ”
وواصلت وهى تهمس فى اذنه ” وانت كمان بتحاول تغيظها وترقص معايا ”
رفع ادهم حاجبيه وخفضهما دون ان يرد فواصلت رنا ” وانا موافقة انك تستغلنى عشان تضايقها حتى لو عاوز تتجوزنى عليها انا موافقة ”
حدق ادهم بها فى دهشة قائلا ” لللدرجادى بتكرهيها يارنا ”
ابتسمت وقالت فى الم ” للدرجادى بحبك وبتمنى اى فرصة تخلينى قريبة منك حتى لو كان استغلال منك مش اكتر ”
تنهد ادهم وهو ينزل ذراعيها من على كتفه قائلا ” انا مش حقير كدة ...وعمرى ما هستغل مشاعرك بالشكل ده ..وانا اسف لانى فعلا استغليتك فى الرقصة دى ..“ واضاف وهو يبتعد ” حاولى تنسينى يارنا ...صدقينى انتى مبهورة بحاجات ظاهرية لكن ما بتحبنيش زى ما انتى متخيلة ومع الوقت هتعرفى ده ”
تركها وعيناه تتعلق بفتاة قادمة ، ترتدى ثوبا رقيقا مثلها وشعرها الذهبى يتألق فى نعومة حتى منتصف ظهرها ، وامام طاولة ندى التي تعلقت عيناها به تطالع انفعالاته التقى بها ، استنكرت تلك السعادة الواضحة فى عينيه ، فمن تكون تلك الدخيلة ؟؟، اقترب ليصافحها فى مرح قائلا ” سلمى ..كنت هزعل لو مجتيش ”
صافحته وهى تقول فى هدوء ” ازيك يا ادهم ..مبروك لاخوك ” حين تلقت سلمى دعوة ادهم للحفل ، كان الامر منتهيا بالنسبة لها ، قررت الا تذهب والا تعلق نفسها بها اكثر ، الا ان شوقها اليه غافلها وخدعها وجعلها تكذب على روحها بحجج واهية لتقول ان بامكانها اعتبار ادهم مجرد صديق او اخ ، ولكن حين رأته تأكدت انها كاذبة بارعة ، للحظات طويلة ظلت ندى تتأمل وجه سلمى الجميل وتراقب نظرات ادهم لها وحديثهما الذى لا يصل لها منه شيء مع الموسيقى الصاخبة ، وكاى انثى استطاعت ندى بكل سهولة قراءة حب بل عشق سلمى لادهم فى عيينها ، ونظرات ادهم اليها لم ترحها اطلاقا ، فهى لاتشبه نظراته الى رنا التى كان يراقصها من قليل ، بل نظرات كانت تخشى ان تجد بها تفسير للقسوة المفرطة التى اصبح ادهم يتعامل بها معها ، فجأة استدار ادهم وسلمى بنظراتهما اليها فتوقعت ان ادهم يخبرها انها زوجته ، ولم يخف على ندى نظرات سلمى المتفحصة لها قبل ان تقترب منها والى جوارها ادهم وهو يقول ” دكتورة سلمى ” واشار الى ندى قائلا ” ندى ” ضايق ندى انه لم يعرفها على انها زوجته ، وارادت ان تضيفها هى ولكنها تراجعت فى اللحظة الاخيرة ومدت اطراف اناملها تصافح غريمتها الجديدة ، غريمة لا تقل جمالا عنها ابدا ، غريمة يحمل لها ادهم فى نظراته شيئا لم يحمله لاى انثى من قبل ، اما سلمى فتفحصت ندى بدورها وانبهرت بجمالها الاخاذ وتمنت لو طالت الدقائق او اصبحتا صديقتين لتقترب منها اكثر فقط لتعرف اى فتاة هى تلك التى اختارها ادهم ليعطيها مشاعره وحياته فهى على يقين ان جمالها الاخاذ هذا ليس كافيا ابدا لسلب لب رجل مثل ادهم ، النظرات طالت بينهما كثيرا ، ورغم الابتسامة التى ارتسمت على شفتى كل منهما الا ان هناك نارا من الشك كانت تلفح قلب ندى ونارا من الحيرة تلفح قلب سلمى ، حيرتها من نفسها قبل كل شىء ، حين كان يخبرها احد ان الحب احيانا يسلب الارادة كانت تضحك وتناظر طويلا وما ان جاء الدور عليها فشلت فى تطبيق ابسط قواعدها .
حفل الزفاف كان رائعا جدا ومنظما للغاية وحضره العديد من الشخصيات الهامة ، ندى لم تغادر مقعدها طيلة الحفل ، جلست الى جوار امها التى اصابها الذهول من التغير المفاجىء الواضح على ابنتها وكأن طفلتها قد شاخت فجأة ، حاولت ان تتحدث معها ولكنها هربت والموسيقى الصاخبة ساعدتها فى ادعاءها انها لاتسمعها بوضوح ، ومع ضحكات وابتسامات مزيفة اعتادت عليها طيلة الفترة الماضية وصارت جزءا من حياتها مرت الليلة بسلام .
عاد ادهم وندى الى القصر ، كان ما رأته اكبر من ان تتحمله ، انها تحتمل عذابه او ان يقتلها بيده حتى تحتمل ان يرقص مع رنا لا غاظتها كل شىء الا تلك النظرة التى كان ينظرها لسلمى والتى عنت لها الكثير ، لم تبالى بشىء وذهبت الى غرفته دون حتى ان تبدل ملابسها ،دخلت اليه دون حتى ان تطرق الباب ، نظر لها من اعلى لاسفل للحظات ثم قال فى تأفف ” عايزة ايه ”
اعتادت طريقته تلك فلم تعد تؤذيها ،اقتربت منه قائلة فى الم ” لحد امتى ؟؟“
رمقها بدهشة قائلا ” هوايه اللى لحد امتى ؟؟...“
اقتربت منه وعضت على شفتيها لتمنع دموعها من الانحدار قائلة ” اللى احنا فيه ...ليه سايبنى على ذمتك لحد دلوقتى ومطلقطنيش ”
مال اليها قائلا فى صرامة ” عاوزانى اطلقك ”
ازدردت ريقها قائلة ” انت عملت كل اللى انت عاوزه ..عاقبتنى بكل الطرق .. كسرت كبريائى وكرامتى ..عاملتنى على انى جارية تجيلها وقت ماتكون عاوز....“ واشاحت بوجهها فى الم دون ان تكمل عبارتها وعادت تنظر الى عينيه مواصلة ” وانا استحملت كل ده واوعى تكون فاكر انى كملت معاك غصب عنى ..كان فيه مليون طريقة اهرب بيها منك ...كان ممكن اقول لعمر واخلف وعدى معاك وكان هيصدقنى ولو مصدقنيش مكنش هيرضى ابدا بوضعى ده معاك ..كل ده استحملته عشان بحبك وكان عندى امل صغير انك تكون لسة شايلى مشاعر جواك ..انت ليه مطلقطنيش واوعى تقول ان انتقامك منتهاش ان انتقمت بكل طريقة ”
اقتربت منه وامسكت بذراعه قائلة فى توسل ” انت ليه ما طلقطنيش يا ادهم ؟؟“
نظر الى عينيها ورأى الحب ساطعا فى عينيها كالشمس ، ولكن ...تلك الكلمة التى تمحو دائما ما قبلها ، كرامته الجريحة التى تقف حائلا دائما ببنهما كلما حاول ان يغفر او ينسى ، اشاح بوجهه وتراجع خطوات وهو يقول ” عارفة مطلقطكيش ليه ” التفتت اليه بكل جوارحها ولكن رده كان قاسيا واقسى بكثير مما تخيلت ، كل يوم يفاجئها بطريقة جديدة ومميزة فى العقاب ، اما آن لعذابها معه ان ينتهي .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 11:53 am

الفصل الثامن والعشرون

أخذ ادهم بذراعها الى المرآة وأوقفها أمامها قائلا ” انتي أجمل ست شوفتها فى حياتي ” واضاف وهو يزيح الشال عن كتفيها تدريجيا متلمسا نعومة بشرتها الوردية بظهر يده ” جميلة بشكل مش معقول ..صعب ان الواحد يقدر يسيطر على نفسه قدامه... أو يتنازل عنه بسهولة ” ،ترك الشال يسقط ارضا ليمرر يده في شعرها الكستنائي لحظات قبل أن يدفن رأسه بين خصيلاته المبعثرة على كتفها ويتنفس عبقه للحظات ، عطرها القديم كان كفيلا باعادة كل الذكريات أمام عينيه ، عطر ندى الخاص بها، رائحة الأطفال تمتزج مع رائحة زهرة القرنفل وتذوب في رائحة أخرى تخرج من بين مسام جلدها ، رفع رأسه ليستند بذقنه على كتفها ، التفتت اليه في بطء فاقترب في بطء بدوره الى شفتيها التي همست باسمه في نعومة "ادهم ...قولي مطلقتطنيش ليه ...انت لسة بتحبني يا ادهم " ، وكأنها تثبت له ضعفه أمامها فأراد أن يثبت لها العكس اقترب يلثم شفتيها بقسوة لم تعهدها منه مطلقا ، لم يهتم حتى بحاجة كلا منهما الى الهواء لم يهتم بأنينها ألما تحت شفتيه وكلما شعر بذرة اشفاق عليها زاد اطباقه وقسوته على شفتيها الرقيقتين أكثر ،دفعته في ضعف ليبتعد عنها وهي تلهث قائلة "ادهم فيه ايه " تنهد في عمق محاولا التخلص من لهاثه "ادي جزء من الاجابة وصلك " نظر لها طويلا وتركها تقف امام المرآة وعاد ليجلس على طرف الفراش مستندا بكفيه اليه وهو يقول ” بصراحة دى الحاجة الوحيدة اللى كانت مخليانى من الاول هتجنن واتجوزك ”
حدقت ندى فى المرآة فى ذهول وهى لاتصدق ما تسمعه فقالت وهى تراقب نظراته الجريئة لجسدها ” حاجة ايه ”
هز كتفيه بابتسامة وقحة وهو يقول "امكانياتك "
شهقت في صدمة وقالت "مستحيل "
ابتسم فى سخرية قائلا ” هو ايه اللى مستحيل ...طلبتى اجابة وادى انا برد عليكى ..مطلقتكيش عشان لسة مازهقتش منك ويوم ما ازهق اوعدك انى هفكر ” التفتت اليه وهى تهز رأسها فى الم ، لهجته الواثقة ، نظراته ، كل شىء يوحى بأنه محق فى ادعائه فقالت وهى تحتضن نفسها كأنها تحتمي منه” كنت فاكرة انك انت الوحيد اللى شوفتنى بشكل مختلف ومحبتنيش عشان شكلى ”
اطلق ضحكة ساخرة وهو يقول ” هو انتى عندك حاجة غيره اصلا تتحب ” واخترقتها نظراته الجريئة من جديد وهو يربت على الفراش قائلا " ودلوقتي يا تتفضلي عشان نكمل الليلة سوا ...يا ترجعي اوضتك عشان أنام " واخترقتها نظراته الجريئة من جديد ، نظرات لم تعهدها من قبل ، او ربما رأتها وتجاهلتها ، هكذا يخبرها بالسبب ويخبرها فى الوقت ذاته انها ليست اهلا لحبه ابدا ، انحنت فى انكسار لتلتقط شالها وغطت جسدها وهى ترتعد من برودة كلماته وقسوتها ، طالعته بنظرة تخبره فيها أنها حقا اكتفت وفاض بها الكيل ، غادرت غرفته وبمجرد ان خرجت وضع وجهه بين كفيه ، ما كل هذه القسوة التى يعاملها بها ؟؟، كيف استطاع ان ينسى انها حبيبته ، نعم حبيبته فمهما اشتعلت نيران غضبه فلن تقدر ان تذيب مشاعره تجاهها ابدا ، فتلك النيران كان وقودها حبه الجارف لها من البداية ، فبمقدار حبه كان بمقدار جرحه كان بمقدار رغبته فى الانتقام ، حتى حينما استشعر يوما حبها له وندمها قرر ان يعذبها بمشاعرها ويطبق عليها انتقامه بشكل كامل ، اما اجابة سؤالها فقد احتفظ بها لنفسه فقط وان رفض الاعتراف بها ، انه لازال يحبها رغم غضبه وايذائه الا انه لا يحتمل ان تبتعد عن عينيه لحظة ، يحبها وهو يعرف انها ليست جديرة بنبضة واحدة من قلبه ، يحبها ويتألم بانتقامه منها كما تتألم هى واكثر ولكن كرامته لازالت تأبى عليه ان يغفر لها ، رن جرس هاتفه منتشلا اياه من شروده ليجبه في حماس قائلا "ايوة ...التنفيذ بكرة خلاص "
*******************************************************************
تنفست سلمى فى عمق وهى تستند على احدى جدران المشفى محاولة طرد صورته من خيالها ولو للحظات ، فمنذ ان رأته فى حفل زفاف أخيه ورأت زوجته الجميلة ، وهي تشعر فى قرارة نفسها بالوضاعة ، أخذت تكرر على نفسها للمرة الالف انه متزوج ، ولا يجب ان تنجرف بمشاعرها تجاهه اكثر من ذلك ، يبالى بها او لا يبالى ، يبادلها شعورها او لا يبادلها هو ليس من حقها ابدا ، لهذا قد اتخذت قرارها بترك المشفى العسكرى التى تعمل به والانتقال الى مشفى اخر ، ارادت ان تضحى بفرصة عمل وتعليم مميزة فى هذا المكان حتى تبتعد عن اى فرصة بامكانها ان تجمعهما فربما استطاعت ان تسيطر على مشاعرها اكثر حين تبتعد عنه ولكن طلبها قوبل بالرفض ، ولا تدرى هل كانت سعيدة بهذا ام حزينة ، سعيدة لانها حاولت وستقف امام نفسها وتخبرها انها حاولت ومحاولتها باءت بالفشل ، سعيدة لسبب يختفى فى اعماقها فهى لازالت تشتاق لرؤيته وان رفضت الاعتراف ، وحزينة لان محاولتها فشلت وستظل تحت رحمة ضميرها الذى يؤلمها فى كل لحظة ان تحمل مشاعر لشخص متزوج حتى وان كان من طرفها هى فقط ، وبينما تسترسل فى افكارها ، وجدت سرير نقال يجذبه الاسعاف بسرعة الى الداخل وعليه مصاب بطلق نارى ، نظرت للحظة فى هدوء فقد اعتادت على تلك الاصابات بشكل يومى ، ولكن ما ان اقتربت حتى تلاشى كل هدوئها وهتفت فى فزع ” ادهم ”
كان فاقدا للوعى ، فحصته بسرعة لتدرك ان اصابته هذه المرة كانت اخطر من اصابته فى المرة السابقة ، شعرت وكأنها طفلة صغيرة تواجه هذا الموقف لأول مرة ، نسيت كل قواعد الطب فجأة وامسكت بكفه ودموعها تنهمر كالسيل غير مبالية بنظرة من حولها اليها .
***************************************************************
اندفعت ندى تركض فى ردهة المشفى كالمجنونة فمنذ ان اخبرها ايمن باصابة ادهم وقد نسيت كل شىء ، نسيت اهانته لها وعذابه بل نسيت انه زوجها من الاصل ، هرعت بكل ذعر الى حبيبها التى لم تحتمل ان يخبروها بأن حياته فى خطر ،هي تحتمل اى شىء الا الايكون موجودا فى هذا العالم ، أخبروها انه الآن يخضع لعملية جراحية دقيقة فهرعت الى غرفة العمليات لتجد ايمن وعمر هناك ، وما ان وجدت عمر حتى ارتمت بين ذراعيه وهو يربت على ظهرها فى حنان قائلا ” اهدى يا ندى ”
سألته وهى ترتجف ” ادهم هيبقا كويس يا عمر مش كدة ؟؟“
أخذها الى كرسى قريب وهو يجلسها ويربت على كتفها قائلا ” ان شاء الله ياندى ” .
وبداخل غرفة العمليات لاحظ دكتور عادل ارتعاد كفي سلمى بشدة فرفع بصره اليها ليجدها تحبس دموعها فى قوة ، سلمى كانت تلميذته التى يقدرها ويقدر حبها لمهنتها ولذا كان يجعلها تشاركه اغلب عملياته وتعجب ان يلحظ منها هذا لاول مرة فقال فى لهجة حاسمة ” سلمى اطلعى برة ”
نظرت له فى توسل وهمت ان تعترض فقاطعها فى حزم ” قولت اطلعى برة ياسلمى ..دى حياة مريض ”
تراجعت سلمى فى استسلام وهى تخلع قفازيها وتلقى نظرة على ادهم الذى يرقد امامها فى ضعف وعلمت ان دكتور عادل على حق فلن تحتمل رؤيته هكذا ابدا ، خرجت من غرفة العمليات وما ان رآها ايمن حتى اندفع اليها قائلا ” طمنينا ادهم عامل ايه ؟؟“
كانت سلمى فى حالة يرثى لها وتحتاج الى من يطمئنها هى فقالت دون ان تنظر اليه ” العملية لسة مخلصتش ”
رفع حاجبيه قائلا ” اومال انتى خرجتى ليه ”
لم ترد سلمى او بالأحرى لم تسمعه من الاصل واندفعت الى كرسى قريب تجر قدميها وجلست دون حتى ان تخلع زى التعقيم الخاص بالعمليات وغطت وجهها بكفيها ، لم تبال ندى بها كما لم تراها سلمى من الاساس فحياة ادهم الان هى كل ما تفكر فيه اى منهما .
وقف ايمن وعمر يحاول كل منهما ان يطمئن الآخر طيلة ساعات كاملة ، صمت اطبق على المكان حتى خرج دكتور عادل فاندفع الجميع اليه ليقول وهو يزفر فى راحة ” الحمد لله ..الاصابة كانت خطيرة بس العملية نجحت وهننقله حالا العناية المركزة ..الحمد لله ”
تنفس الجميع الصعداء واحتضنت ندى اخاها فى سعادة حتى خرجت ممرضة من خلف دكتور عادل وهى تقول“ دكتور عادل مش لاقية اكياس دم بالفصيلة اللى حضرتك طلبتها ..فصيلته من اندر فصايل الدم ومش دايما بتكون موجودة ”
قالت ندى بسرعة ودون تفكير ” خدو منى انا ”
نظر لها دكتور عادل قائلا ” فصيلتك ايه يا مدام ”
ردت فى ترقب ” ب بوستيف ”
للاسف فصيلته نادرة جدا دى "او نجاتيف "
وقبل ان يكمل قاطعته سلمى“ دى نفس فصيلتى يا دكتور“
وقبل ان تعطى فرصة لأحد فى الكلام اصطحبت الممرضة قائلة ” يلا بسرعة ” الم شعرت به ندى ولم تستطع التغلب عليه لكون سلمى بالذات من ستفعل هذا ، لكون دمائها ستسرى فى عروقه ، تمنت لو اعطته دمائها كلها فهى اولى من سلمى ومن غيرها ان تفعل ولكن هذا هو القدر الغريب .
*********************************************************************
فتحت ولاء الباب لتجد الممرضة على وشك القيام بعملها بأخذ دم من سلمى للمرة الرابعة ، وقفت ولاء الى جوارها وهى تقول للممرضة فى حزم ” اطلعى برة انتى دلوقتى ”
رفعت سلمى نظرها الى ولاء قائلة ” فى ايه يا ولاء ؟؟“
انتظرت ولاء الممرضة حتى اغلقت الباب وقالت من بين اسنانها فى غضب ” انتى اتجننتى مش كدة ؟؟؟....بتتبرعى بدمك لرابع مرة وانتى اصلا عندك انيميا..ورفضتى تعملى التحاليل على اساس انك دكتورة ومش هتأذى نفسك ...انتى بتنتحرى يا سلمى ”
قالت سلمى فى صوت واهن بدا عليه التعب بالفعل ” يعنى عايزانى اعمل ايه اسيبه يموت ؟؟“
ردت ولاء فى استنكار ” لا تموتى انتى ..مش كدة ”
تسارعت انفاس سلمى وقالت ” لو حياتى قصاد حياته صدقينى هختار حياته هوا ”
شهقت ولاء قائلة ” للدرجادى ” وهزت رأسها قائلة ” فوقى يا سلمى ..ادهم ده متجوز متجوز ”
ردت سلمى والوهن يزداد فى نبراتها ” عارفة ...ورغم كدة مش قادرة اتحكم فى مشاعرى ناحيته ..ولحد ما يفوق هفضل اديله لاخر نقطة فى د...“ ولم تكمل عبارتها اذا انها فقدت الوعى فجاة فصرخت ولاء فى فزع ” سلمى ”
**********************************************************
وقفت ندى امام النافذة الزجاجة فى غرفة العناية المركزة وهى تتأمله بقلب ممزق ، شعرت بذراع ياسمين يطوق كتفيها وهى تربت عليها فى حنان قائلة ” وقفتك كدة ملهاش لزمة يا ندى ..بقالك يومين على وضعك ده ..بالشكل ده هتقعى من طولك ”
افلتت دمعة من عينها وقالت ” مش هتحرك من هنا غير لما يفوق واطمن عليه ” وصمتت للحظات قبل ان تأخذ نفسا عميقا وهى تواصل ” مش كفاية مش عايزنى ادخله ”
قالت ياسمين بسرعة ” مينفعش يا ندى الزيارة ممنوعة تماما ”
قالت ندى وهى تلمس الزجاج بيدها كأنها تمرره على جسده ” واشمعنى هيا كانت بتدخله وتفضل معاه طول الوقت ”
عقدت ياسمين حاجبيها قائلة ” هيا مين ؟؟؟“
اغمضت ندى عينيها فى الم وهى تتذكر سلمى التى كانت تدلف الى حجرته بن الحين والاخر وكأن عملها فى المشفى قد اقتصر عليه ، تذكرت نظراتها له وعنايتها ورعايتها الفائقة به ، تمنت لو كانت طبيبة لتكون الى جواره مثلها ، تمنت لو اعطته روحها كما اعطته سلمى دمائها ولكن الظروف منحت سلمى ما ضنت عليها به .
اقترب عمر منها قائلا ” ندى حبيتى وجودك هنا مش هيعمله حاجة ”
التفتت له ندى وقالت فى بكاء ” هوا ليه مفاقش لحد دلوقتى ..انتو مش قولتو العملية نجحت ”
تنهد عمر قائلا ” اه العملية نجحت ..بس دى مكانتش عملية عادية ..اللى حصل كان تقريبا معجزة ...المسافة اللى كانت بين الرصاصة وقلبه كانت ...“ قاطعته ندى بصوت حمل كل خوف الدنيا قائلة“ بس انتو قلتو انه هيبقى كويس ” وقربت رأسها من صدره فبادل عمر نظرة عطف عليها مع ياسمين قبل ان يربت على كتفها قائلا ” ايوة يا ندى ان شاء الله ه...“ وقطع جمتله فجأة وهو يحدق فى ادهم فى ذهول .
******************************************************************
رفع دكتور عادل التحاليل الخاصة بسلمى امام عينه والقى نظرة عليها وهى ترقد فى فراشها قائلا لولاء التى وقفت الى جوارها ” ايه اللى بيحصل ده بقا ان شاء الله ”
تنحنحت ولاء وحاولت النطق الا ان دكتور عادل واصل فى غضب ” هيا كدكتورة مش عارفة ان ده شبه انتحار ..لولا ان احنا لحقناها بجهاز الصدمات اول ما قلبها وقف كان زمانها ” وتنهد دون ان يكمل وهو يطالع كيس الدم الممتد ليصل الى عروقها قائلا ” من حسن حظها ان اكياس الدم اللى مش لاقينها بقالنا يومين وصلت فى الوقت المناسب ”
تمتمت ولاء قائلة ” الحمد لله ”
دقق دكتور عادل فى وجه ولاء للحظات قبل ان يقول ” بس ايه اللى يخلى سلمى تجازف بحياتها للدرجادى عشان خاطر الظابط ده ”
ازدردت ولاء ريقها وقالت فى تلعثم ” اصله ..قريبها ”
قلب دكتور عادل شفتيه فى عدم تصديق قائلا ” قربيها ..طيب ”
واضاف وهو يضع يده فى جيبه قائلا وهو يهم بالانصراف ” تابعيها كويس وخدى بالك منها ..هتاخد وقت لسة على ماتفوق ..كل نص ساعة ت..“ قطعت ممرضة جملته وهى تدخل الى الغرفة بسرعة قائلة ” دكتور عادل الظابط اللى فى العناية فاق ”
ابتسم عادل وهو ينظر الى سلمى من جديد قائلا ” كويس حمد لله على سلامته ...انا جاى حالا ..يلا ”
غادر عادل غرفة سلمى وبقيت ولاء التى وضعت يدها على جبهتها وانحنت تهمس ” اهو فاق اهو وانتى اللى رقدتى مكانه يا مجنونة ”
***********************************************************************
تنفس احمد فى عمق وهو يمرر يده على ساقيه ويتأمل كرسيه المتحرك فى ألم هكذا قدر له ان يعيش سجينا له ما تبقى له من عمر بعد ان خسر كل شىء ، اضاع فى لحظة انتقامه اموال زوجته التى كان يديرها لها والتى استغلها دون حق لينتقم من عائلة الالفى فوجه له ايمن ضربة قاضية انتهت باشهاره لافلاسه ، وبعدها بأيام اصابته ازمة وهو يقود سيارته ليفقد سيطرته عليها وتنقلب به عدة مرات وينقل الى المشفى بين الحياة والموت ليختار القدر ان يحيا عاجزا على هذا الكرسى ما تبقى له من عمر ، لم يستطع ان يواجه مرام بعد ان ضاع كل شىء فعاد الى شقته القديمة ليحيا فيها بعيدا عن اى شىء وكأنه ينتظر الموت ليحصد روحه فى اى لحظة ، شعر باناملها تلامس كتفه فاستدار لها فى دهشة اتسعت لها عيناه فى ذهول وهو يقول ” مرام ”
جلست امامه وهى تقول ” ايوة مرام ...انت عارف انا دورت عليك اد ايه ”
اخفص احمد عينيه فى انكسار قائلا ” مش قادر ابص فى وشك بعد ما ضيعت كل فلوسك وكل اللى ابوكى عمله ”
دمعت عيناها وهى تحتضن كفه بين راحتيها قائلة ” فداك كل حاجة يا سليم ”
هز راسه وهو يقول فى الم ” انا مستاهلكيش يا مرام مستحقش ذرة حب واحدة من مشاعرك ..انا ضيعت كل حاجة عشان انتقام انتى ملكيش دخل فيه ..انتى لو عرفتى الحقيقة هتقتلينى بايدك وحتى لو قدرتى تسامحى انا مش هقدر اسامح نفسى ”
تراجعت مرام وهى لازالت تقبض على كفه قائلة ” انا عارفة كل حاجة يا سليم ”
انتفض احمد وهو يسحب كفه من راحتيها قائلا فى دهشة ” عارفة ايه ؟؟“
نظرت الى النافذة خلفه وهى تقول“ كل حاجة من اول ما جينا القاهرة ودورت على ندى ..وعن محاولتك لتدمير كل حاجة بينها وبين جوزها ”
لم يستطع احمد ان يسيطر على انفعاله فاهتز فى كرسيه قائلا ” كنتى عارفة كل ده ؟؟....وليه مواجهتنيش ؟؟“
خفضت مرام عينها وقالت ” لانى كنت زيك عايزة انتقم من اللى خدت قلبك منى وفضلت عايشة بينى وبينك ” واضافت بضحكة ساخرة ” وانت قمت بالدور ده ”
فتح احمد ثغره محاولا الكلام الا ان الكلمات قد تاهت منه فواصلت مرام ” احنا الاتنين دمرنلها حياتها وعشان كدة مينفعش نستغرب ابدا من انتقام ربنا ”
نظر احمد الى مرام نظرة طويلة ثم الى ساقيه وقال ” انتقامه كان صعب اوى ”
لاحت شبح ابتسامة على وجه مرام وربتت على كتقه قائلة ” بس رحمته اوسع بكتير ولسة بيدينا فرصة لبداية جديدة ”
رفع احمد راسه اليها فى حزن فواصلت ” من حسن الحظ ان لسا فيه مدخرات فى البنك باسمى ..ودى نقدر نبتدى بيها مشروعنا سوا ”
وركعت على ركبتيها امامه قائلة ” فاكر اول ما شتغلت فى الشركة خالص وكنت بتكلمنى عن حلمك اننا نبتدي بمصنع صغير و...“
قاطعها فى الم وقال ” انتى لسة عندك ثقة فيا ..لسة عايزة تقفى جنبى ”
خفضت رأسها فى حزن وقالت ” مقدرش اعمل غير كدة انا وانت ملناش غير بعض وكمان ...“ وانهمرت دموعها مواصلة ” وكمان بقى فيه اللى يربطنا ببعض اكتر من اى وقت تانى ...انا حامل يا سليم ”
تسللت الكلمة الى اذنيه ولم يستطع ان يحدد ماهية شعوره ولكنه احتوى مرام فى اللحظة التالية بين ذراعيه وهى تبكى ولحظات وشاركها البكاء وافرغ كل منهما مشاعره ، وادرك احمد بالفعل انه لم يعد له فى الحياة سواها ، لم يدر كم مر من الوقت وهما على هذا الوضع ولكنها افلتت نفسها من بين ذراعيه وهى تمسح دموعها قائلة ” خلينا نبدأ من جديد ..حياة تانية كلها ثقة وحب..بس قبل كدة فى ديون لازم نسددها ”
**********************************************************************************
” خلينا نعترف ان اللى عملته ده مش عادى ابدا يا ادهم ”
قالها اللواء مختار وهو يربت على كتف ادهم فى رفق ، وقد انتقل الى غرفة عادية من الامس بعد ان استعاد وعيه ، ابتسم فى حياء وقال ” لسة برضه يا فندم موصلتش للى انا عاوزه ” واضاف وهو يشير بسبابته ” الراس الكبيرة ”
هنا تدخل ايمن وقال فى مزاح ” ما تتهد بقا يابنى ده انت كنت هتروح فيها ”
تبادل مختار نظرة مع ادهم لم يفهم محتواها غيرهما وبعدها قال ادهم ” اول ما ارجع الشغل هنكمل كلامنا ”
ابتسم اللواء مختار قائلا ” ان شاء الله ..اسيبك دلوقتى ترتاح ”
ابتسم له ادهم وراقبه ايمن حتى خرج واقترب من ادهم قائلا ” هوا احنا كل شوية هنعيش فيلم الرعب ده ولا ايه ..ما لو هتموت خلصنا يلا ”
ضحك ادهم قائلا ” مش بالساهل كدة انت عارفنى بسبع ارواح ”
والقى نظرة سريعة على ندى التى جلست فى احد اركان الغرفة صامته ويبدو عليها الارهاق والشحوب ، اشفق عليها من توتر وتعب الأيام الماضية ، فقال في رفق ” ندى ..قومى روحى ”
رفعت عينيها اليه لترى عدم رغبته فى وجودها ،حاولت ان تجد كلمة لتقولها حين فتح الباب ودخلت طبيبة لتتابع حالة ادهم ، وبعد ان انتهت وهمت لتخرج اوقفها ايمن قائلا ” لو سمحتى اخبار دكتورة سلمى ايه ”
سأل ادهم فى اهتمام ” مالها سلمى يا ايمن ؟؟“
ردت الطبيبة على ايمن قائلة ” مشوفتهاش النهاردة بس لحد امبارح مكنتش لسه فاقت ”
راقبت ندى وجه ادهم القلق وهو يعيد سؤاله على ايمن ” بقولك سلمى مالها ؟؟“ ، هز ايمن رأسه للطبيبة فى شكر قبل ان تذهب واقترب من ادهم قائلا ” لما عملت العملية واتنقلت العناية كان مطلوب يتنقلك دم وللاسف انت فصيلتك نادرة ومكنتش موجودة وسلمى بس اللى كانت تقدر تتبرعلك ...عرفت من دكتور عادل بعدها انها اصلا عندها انيميا حادة واتبرعتلك تلات مرات فجسمها ما استحملش ووقعت من طولها ”
كانت ندى تحترق حسرة من حديث ايمن المطول عن تضحية سلمى وتتساءل تراه يعقد مقارنة بينهما ؟؟، تألمت وهى ترى علامات الصدمة والقلق على وجه ادهم الذى حاول النهوض بصعوبة رغم منع ايمن له الا انه تمكن من النهوض قائلا ” لازم اروحلها واطمن عليها ”
حاول ايمن منعه من جديد الا انه قال فى صرامة ” هروحلها يا ايمن ولوحدى انا رجلى سليمة واقدر امشى عليها ” واخذ ينزع الانابيب المغذية من اوردته وايمن يصرخ به ” انت مجنون ؟؟“
لم يبال ادهم به وهو يغادر الغرفة وندى تراقبه فى صدمة ، وتراقب هذا النشاط الذى حل به بعد كل الالم الذى كان يعانيه ، شىء واحد باستطاعته ان يجعل الانسان يفعل ما فوق طاقته ، شىء ارادت الا تجد له تفسيرا ابدا ، وربما كان هو التفسير ذاته لعدم قدرته على مسامحتها انه الحب ، حب ينشا فى قلبه تجاه سلمى ، تبعته دون ان يشعر وراقبت وسمعت ورأت وتأكدت من كل شىء ، تأكدت انها لم يعد لها فى قلب ادهم اى وجود .

الفصل التاسع والعشرون في نفس البوست منعا للتوهان

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 12:40 pm

الفصل التاسع والعشرون
فتحت سلمى عينيها فى ارهاق واضح وهى تنظر الى الانبوب المغذى الذى يسرى  عبر وريدها ، اغمضت عينيها للحظات تتذكر ماحدث قبل ان تفتحهما من جديد لتنادى على ولاء التى جلست على كرسى قريب منها بصوت ضعيف وما ان سمعتها الأخرى  حتى نهضت مسرعة وهى تقول بعد ان مسحت على شعرها الذهبى فى حنان ” حمد لله على سلامتك يا مجنونة ”
ابتسمت سلمى ابتسامة واهنة وسألتها ”انا بقالى اد ايه كدة ؟؟“
ردت ولاء وهى تربت على كتفها ” من امبارح الصبح ”
تلاشت ابتسامة سلمى قائلة ” ده كله ؟؟...وادهم عامل ايه دلوقتى ”
زفرت ولاء فى غيظ وهى تقول ” خليكى فى نفسك انتى دلوقتى ...على فكرة مامتك اتكلمت وانا مرضتش اقلقها عليكى وكم...“ وبترت عبارتها وهى تنظر الى سلمى التى تحاول النهوض من الفراش رغم ضعفها فوضعت كفها على صدرها فى رفق محاولة منعها وهى تقول ” على فين ياسلمى ؟؟؟...ممنوع تتحركى دلوقتى خالص ”
قاومتها سلمى قائلة ” لازم اروح اطمن عليه ”
امسكت ولاء بكتفيها قائلة ” خلاص ..خلاص هوا فاق والله واتنقل لاوضه عادية كمان امبارح ”
كانت سلمى ضعيفة للغاية وعبثا حاولت النهوض دون مساعدة فرفعت بصرها الى ولاء قائلة فى غضب ” ولاء ساعدينى فى ايه ؟؟“
هزت ولاء رأسها قائلة ” لا مش هساعدك وكفاية جنان لحد كدة ” واتجهت الى الباب لتغادر الغرفة وتستدعى دكتور عادل الذى طلب استدعائه حين يعود اليها وعيها ، هتفت سلمى فى ضيق ” ولاء ”
قالت ولاء وهى تفتح الباب ” قلت مش هينفع تتحركى وتروحيله دلوقتى خالص ”
”مفيش داعى لكل ده انا جيت خلاص ”
انتفضت ولاء وتراجعت حين سمعت صوت ادهم يقف خلفها وازدردت ريقها فى خجل ، اما سلمى فلم تستطع ان تصدق عينيها وبكل لهفتها وقلقها وحبها هتفت  ” أدهم ” ابتسم لها فى هدوء بينما واصلت ولاء طريقها وغادرت ، اقترب ادهم فى خطوات واهنة من فراش سلمى وارتمى على كرسى قريب منه ، تركت سلمى لدموعها الفرصة فى التعبير عن رأيها فيما يحدث بلغتها الخاصة ، حملت دموعها سعادة بنجاته وقلقا عليه وهى تتمعن به لتطمئن انه بخير ، قالت بصوت متقطع ” ادهم انت كويس ؟؟“
مدت يدها بتلقائية الى كفه فضمها بين راحتيه قائلا ” انتى اللى كويسة يا سلمى ”
ردت ودموعها تنهمر اكثر ومشاعرها تسيطر عليها بشكل الجم عقلها وتفكيرها تماما ” انا بخير طول ما انت بخير ” والصقت جبهتها بصدره وهى تبلل قميصه بدموعها ، تركها للحظات قبل ان يرفع رأسها بكفيه ويمسح دموعها ويطبع قبلة امتنان  على جبهتها ارتعدت لها كل حواسها وجسدها الضعيف فقالت وهى تشعر انها فى عالم آخر ” ادهم ..انا بحبك ”
لاتعرف كيف نطقتها وكيف تجاوزت كل حدود العقل والمنطق وكيف تعدت على شرقيتها ومبادئها وقيمها وصرحت لرجل ليس من حقها من الاصل بمشاعرها ، كيف ضربت عرض الحائط بكل ما تؤمن به، كيف لعنت الدنيا بما فيها ونطقتها بصدق ويحدث بعدها ما يحدث ، بل وكيف لم تشعر بعينى ندى التى وقفت على باب الغرفة تختلس النظر والسمع لكل ما يحدث ، رأت حنانه الجارف معها ، رأت كفه بين راحتيها ، رأت قبلته على جبينها ، رأت نظراتها التى بالطبع هى انعكاس لنظراته ، كانت تحاول ان تتوازن ولا تسقط فاقدة للوعى ، فحبيبها لم يتوقف عن حبها بحسب ،بل تحركت مشاعره تجاه اخرى سمعتها  تخبره بحبها الان ، لم تستطع ان تحتمل المزيد ، لم تستطع ان تشهد توقيع حكم اعدامها على يد حبيبها وهو يعترف بحبه لاخرى ، لم تستطع ان تشهد النقطة الاخيرة التى وضعت فى نهاية اخر سطر لقصة حبها معه ، بريئة هى ام لم تكن ، اخطأت عمدا او بببلاهة هى لازلت تعشقه  رغم علمها ان مشاعرها من الان لم يعد لها قيمة لديه ، رغم علمها  ان غيرها أخذت مكانا لايمكنها الدفاع عنه بعد اليوم ، فامكانك القتال لتسيطر على اى شىء وتملكه الا قلب من تحب لن يمكنك مهما فعلت أن تحصل عليه الا بارادة صاحبه ، انسحبت فى هدوء من مكانها وتركت لقدميها العنان ، لتذهبا بها اينما شاءت ، الم يطلب منها ان تذهب ستذهب للأبد وتخبره بقرارها الأخير  ، كم كان انتقامه قاسيا وعنيفا .
تنهد ادهم وهو يتحاشى النظر فى وجه سلمى للحظات عاد  فيها عقلها او جزء منه  اليها وهى تطالع وجهه وصمته وشعرت بندم بالغ فهمهمت فى الم ” انا اسفة ”
ابتسم ادهم قائلا  ليزيل عنها الحرج ” على ايه ؟؟“
وقبل ان يضيف حرفا دخل عادل ومعه ولاء وما ان راى ادهم حتى قال فى دهشة ” معقول اللى بيحصل ده ؟؟...حضرة  الظابط الحركة المفروض ممنوعة عليك ”
لم يرد ادهم عليه بل نظر الى سلمى قائلا ” تمام انا هرجع اوضتى ..بعد اذنكو ”
تابعته سلمى وهو يغادر وهى تتساءل كيف استطاعت فعل هذا ؟؟، وبأى جنون اصبحت تتصرف منذ ان عرفته ، الكل كان يعرفها بالعقل والرزانة ، والان ذهب كل ذلك ، اطاح حبها لادهم بعقلها تماما .
*****************************************************
مرت اربعة ايام ولم يستطع ادهم ان يحتمل البقاء فى المشفى اكثر ،ساعده بنيانه القوى على العودة الى الحركة شبه الطبيعيه بشكل سريع ، لاحظ ان ندى طيلة الفترة الماضية توقفت عن زيارته ، تعجب من هذا فحتى ان طلب منها ذلك بنفسه فعليها ان تظل تحاول كما كانت تحاول دوما التقرب اليه بكل صورة ، ارتدى سترته ووقف امام المرآة يعدل من هندامه قبل ان يسمع طرقات على الباب ويأذن للطارق بالدخول، استقبل سلمى بابتسامة واسعة ، طيلة الايام الماضية تحاشته سلمى خجلا مما قالته فى لحظة جنون ولكنها حين علمت انه يهم بالمغادرة قاومت شعورها وذهبت لتودعه ، حاولت تحاشى النظر فى عينيه وهى تقول ” قالولى انك بتكابر زى كل مرة وعاوز تمشى بدرى من هنا ؟؟“
هز كتفيه قائلا ” انتى عارفانى مش بحب جو العيا ولا المستشفيات ”
ضايق سلمى ان يقول ذلك عن المكان الذى تتواجد فيه وحاولت ان تضيف شيئا فلم تجد سوى ان تبتسم قائلة ” على كل حال حمدلله على سلامتك ”
عضت على شفتها السفلى وهى تعطيه ظهرها لتذهب ولكنها عادت والتفتت اليه من جديد قائلة ” كنت عاوزة اعتذر عن اللى قولته من كام يوم ..انا كنت تعبانة ولسة مش فى وعى و...“
قاطعها ادهم بحركة من يده قائلا ” سلمى ..منكرش ان انا طول الفترة اللى فاتت وانا بحاول الاقى مبرر او اسم لاحساسى المتلخبط ناحيتك ”
تسمرت سلمى فى مكانها وانصتت له بكل حواسها وهو يتابع بعد ان أخذ نفسا عميقا ملأ به صدره ” انت فيكى كل حاجة للانسانة اللى اتمنيت احبها فى يوم من الايام ...ومش بس كنت هحبها بقلبى لا بقلبى وبعقلى قبله كمان ”
كانت دقات قلب سلمى تتزايد وتتزايد حتى كادت ان تخرج من صدرها وكأنها تابى ان تظل حبيسة وتتمنى الوقوف الى جوارها تستمع معها له ، تابع بعد ان اشاح بوجهه ” بس للاسف انا وانتى اتقابلنا فى الوقت الغلط فى الوقت اللى مشاعرى فيه وقلبى ملك لندى ..وقلبك حتى لو متخلف في قرارته مبتقدريش تسيطرى عليه ...طول الفترة اللى فاتت وانا بفكر ليه ندى مكانتش صورة منك ؟؟؟، ..ليه مقابلتكيتش انتى الاول او حتى قابلتكو مع بعض وقتها مكنتش هختار حد غيرك ..انا بعاند نفسى حتى فى حبى ليها بس انا فعلا بحبها مهما عملت ...ومهما حاولت انكر حبها بيجرى فى دمى ياسلمى ”
تجمدت الدموع فى عينى سلمى فتلك الكلمات المنمقة التى قصد ادهم كل حرف فيها عن صدق لم تستطع ان تخفى الحقيقة ، حقيقة حبه لندى ، لم تفهم ماذا يعنى بندمه على حبه لها ، كل ما رأته انها ربما مجاملة ليس الا ، حاولت التماسك بقدر الامكان ومنع نفسها من البكاء ولكن صمودها هذا لن يدم طويلا انها تنهار بداخلها ولن يلبث هذا الانهيار ان يظهر على ملامحها بعد لحظات ، قالت وهى تبذل مجهودا خرافيا للسيطرة على انفعالها ” على العموم ..هوا ده الصح ...حبك لمراتك هو الشىء المنطقى والمعقول ”
واضافت بصوت مختنق ” ارجوك انسى اى حاجة قولتها ” وهمت ان تذهب قبل ان يناديها ” سلمى ” فتوقفت دون ان تلتفت اليه فقال ” سلمى ...انتى بالذات مكنتش عاوز اكون سبب وجع ليكى ..بس انتى متستاهليش ابدا مشاعر شبه الحب اوقريبة منه ..انتى تستاهلى حد يحبك بكل طاقته  ..بس زى ما قولتلك للاسف اتقابلنا متاخر“
ردت فى الم ” متشغلش نفسك بيا وجعى هعرف اتعامل معاه .ولا نسيت انى دكتورة والوجع شغلتى ”
قالتها جملتها هذه وفرت من امامه فرارا وهو يتابعها فى حزن ، بالفعل كان يعنى كل حرف نطقه ، فقد تمنى لو استطاع ان يحبها برقتها وجمالها وقوتها ورزانتها ، تمنى لو كانت ندى صورة اخرى منها ،توترت مشاعره فى الفترة السابقة بسببها وهو لا يعرف ماهية طبيعتها بالضبط تجاهها ، كل ماوصل اليه تفكيره ان حبه لندى لازال عالقا بكل ذرة من كيانه ، لازال يتغلغل فى كل خلية من خلاياه ، لازال يقف كالحارس الغليظ على اسوار قلبه العالية التى اقامتها ورفعت عليها رايتها محرمة على اى انثى مجرد الاقتراب منها قامعة اى محاولة لنبضة من فؤاده للتمرد ، رغم كل شىء لازال يحبها بكل ما فعلته ، حتى ان غضبه منها بدأ يتضاءل أمام حنينه الجارف اليها ، رن جرس هاتفه وانتزعه من افكاره فرد دون ان يعر الرقم المجهول اهتماما ” مساء الخير يا سيادة الرائد ...احب اهنيك على نجاحك واحذرك فى الوقت ذاته ”
قال ادهم فى حذر ” مين بيتكلم ؟؟“
واصل المتحدث وكأن صوت ادهم لا يصله ” السكة اللى انت ماشى فيها خطر عليك ...كفاية عليك الكام تاجر اللى قبضت عليهم ..متحلمش باكتر من كدة والا ...“
قال ادهم فى سخرية وقد بدأ يعرف من يحدثه ” حاسس ان نهايتك قربت مش كدة ؟؟...حبيت ترميلك تهديدين تلاتة والمفروض يعنى انى اخاف ”
اطلق الرجل ضحكة عالية وقال ” ومين قال انى بهددك ..انا بعرفك التمن اللى هتدفعه لو فضلت ماشى فى السكة دى اللى مش هتوصلك لحاجة ...كان غيرك اشطر يا حضرة الظابط ”
واصل ادهم فى لامبالاة ” تعرف انى المفروض اشكرك لانك عرفتنى كدة انى ماشى فى الطريق الصح ”
واصل الرجل فى هدوء ” كمل فيه يا ادهم ..ومتنساش التمن اللى هتدفعه من حياتك وحياة اللى بتحبهم ...واه متحاولش تتبع المكالمة والكلام الفارغ ده لان اكيد مش هغلط غلطة هايفة زى دى ..انا قولت اوفر عليك تعبك ” واطلق ضحكة ساخرة قبل ان ينهى المكالمة
نظر ادهم الى الهاتف وهو يقول ” كان معايا حق ” ، وخرج بعدها من المشفى الى اللواء مختار مباشرة الذى استقبله فى دهشة قائلا ” انت يا بنى مش فى اجازة وخرجوك ازاى اصلا ؟؟“
جلس ادهم قائلا فى هدوء ” متقلقش يا فندم انا كويس وجاى بخصوص تطور جديد فى القضية ”
قال مختار فى اهتمام ” قضية ايه ..ما القضية خلصت خلاص ”
قال ادهم وهو يشير بسبابته ” ده اللى انتو مصرين عليه ...لكن انا مصر ان كل اللى فات قضية واحدة ولسة متقفلتش ” واضاف فى جدية بالغة ” مرتضى والدسوقى وبهنسى وغيرهم وغيرهم مجرد قطع فى لعبة شطرنج بيحركها واحد بعيد وكل ما واحد منهم يتقبض عليه بيظهر غيره ”
قال اللواء مختار وهو يتراجع فى كرسيه ” بس مفيش قضية بتتبنى على احساس شخصى يا حضرة الضابط ”
مال ادهم للامام قائلا ” ده مش احساس شخصى ...كل التجار اللى احنا قبضنا عليهم ..بيستخدمو نفس الطريقة فى التوزيع والتخزين ده غير انى لما استجوبت بهنسى واقنعته انه ممكن يكون شاهد ملك وافق وللاسف الوقت ما اسعفوش لانه تانى يوم انتحر او بان انه انتحر ”
حك مختار ذقنه بسبابته وقال ” والله كلامك منطقى جدا ”
واصل ادهم بابتسامة ” اللى منطقى اكثر هوا اللى حصل النهاردة ...تهديد جالى من الراس الكبيرة ”
قطب مختار حاجبيه وقال ” تهديد ؟؟؟“
واصل ادهم ” وده معناه انه حاسس بالخطر وحاسس ان احنا قربناله ”
صمت مختار لللحظات قبل ان ينهض من مقعده ويفكر للحظات ويعود الى ادهم قائلا ” ادهم انت من اكفأ ظباط الادارة ورغم الوقت القصير اللى اشتغلته هنا اللى انك بتحقق اللى غيرك ميقدرش يحققه ..انا هديك كل الصلاحيات اللى انت محتاجها عشان تحقق اللى انت بتقول عليه واتمنى انك متخلنيش اندم على قرارى ”
ابتسم ادهم وهو يؤدى التحية العسكرية قائلا ” اوعدك يا فندم مش هتندم ابدا ”
******************************************************************
عاد ادهم الى قصره وقبل ان يدلف الى غرفته نظر الى باب غرفتها المغلق وتنهد فى الم ، نعم يشتاقها ولا فائدة من الانكار، شىء ما دفعه اليها ، ربما حبه الذى اعترف لنفسه ولسلمى انه لازال بداخله ، سار بخطوات مترددة الى الباب وفتحه فى هدوء ليجدها نائمة على الفراش ، اقترب منها ببطء ، كانت أيقونة للبراءة والرقة والنعومة وهى تضم كفيها وتضعهما تحت خدها وشعرها الكستنائى الطويل يتناثر على وسادتها ولمحة حزن وشحوب تشوب ملامحا الساكنة ولا تعكر ابدا من صفو جمالها الهادىء ، لاول مرة منذ شهور يستعيد كل ذكرياته معها قبل تلك الازمة ، تذكر كيف كانت كالاطفال فى تهورها وبرائتها ، كيف كانت تغضب وتمزح وتضحك ، تذكر كيف تغيرت منذ ان دخلت قصره وسكن الحزن ملامحها ، مد انامله فى تردد ليزيح خصلة من شعرها تطفلت على جبينها ولاحظ دمعة ساكنة على وجنتها مسحها باصبعه  وتساءل كيف استطاع للحظة ان يتحمل دموعها ، كيف استطاع ان يؤذيها ، كيف لهذا الملاك ان يخون ؟؟، لقد ايقظت سلمى مشاعره تجاهها من جديد وجعلته يسلم بأمره الواقع ، هو يعشقها ولن يؤذيها بعد تلك اللحظة أبدا، مسح على شعرها فى حنان وقبل ان تلامس شفتيه وجنتها سمع صوتا يناديه فى الخارج ” ادهم بيه ”
اعتدل ادهم والقى نظرة على ندى قبل ان يخرج له ليجد عم محمد يقف الى جوار الباب الذى نساه ادهم ولم يغلقه فتتحنح محمد قائلا ” لامؤاخذة ..فيه ناس تحت عاوزينك ”
قال ادهم وهو يمسك بمقبض الباب ليغلقه ” ناس مين ؟؟“
ـ اتنين ستات
عقد ادهم حاجبيه قائلا ” اتنين ستات ”
واصل محمد ” هما جم قبل كدة لما حضرتك كنت فى المستشفى يظهر عندهم حاجة مهمة لانهم كل يوم يجو ويسألو ”
ربت ادهم على كتف محمد وقال ” طيب انا جاى معاك ”
وصل ادهم الى حيث تنتظره ضيفتاه فى استقبال القصر الضخم ، اشار الى عم محمد بالانصراف وهو ينظر الى احداهن ليجدها فتاة فى العشرينات بيضاء البشرة رقيقة الملامح تبدو من ملابسها وطريقة تصفيفها لشعرها انها من عائلة ثرية ، مدت يدها لتصافحه فصافحها ادهم وهو ينظر الى الاخرى التى بدت مألوفة له ولم يستغرق لحظات حتى تعرفها فهى زهرة التى وجدها مع ندى فى بيت احمد ، انتزع يده من يد مرام فى غضب وهو يقول ”انتى ”
وقبل ان يفتح ثغره لينطق جملة اخرى قالت مرام وهى تبسط كفيها امامه ” ادهم بيه ياريت تهدى احنا هنا جايين عشان نحط النقط على الحروف ونوضحلك سوء الفهم اللى حصل ”
التفت لها ادهم وقال فى حدة ” انتى مين اصلا ؟؟““
ازدردت مرام ريقها وقالت ” انا مرام المنسى مرات احمد سليم ”
تراجع ادهم خطوتين وهو ينقل بصره بينها وبين زهرة فى ذهول واضح وللحظات عم الصمت على الجميع قبل ان تقول مرام ” ممكن يا ادهم بيه نقعد ونتكلم مع بعض شوية ”
ظن ادهم فى الفترة الماضية ان الامر انتهى تماما ولم يتخيل ان يفتح جروحه من جديد لم يتخيل ان يكون هناك سببا اخر ليقسو به على ندى ، لن يقسو عليها من جديد ابدا مهما حدث
قالت مرام فى رجاء ” صدقنى مش هتخسر حاجة لو سمعتنى ”
نظر الى زهرة فى غضب وقال ” لو سيادتك جاية تكررى كلام جوزك السخيف فوفرى على نفسك احسن ”
ابتسمت مرام فى أسى وقالت ” انا جاية النهاردة اوضحلك حاجات كتير ومش طالبة منك اكتر من انك تسمعنى ” واضافت فى توسل ” ارجوك ”
تنهد ادهم وهو يشير اليهما بالجلوس قائلا ” ياريت بسرعة ”
شبكت مرام اصابعها قائلة وهى تنظر اليها ” طبعا انت عارف اللى حصل لجوزى وخسارتنا لكل حاجة ”
رد فى برود ” عارف ”
رفعت نظرها اليه وواصلت ” عشان كدة قبل ما ابتدى معاه من جديد لازم نصلح جزء من..“
قاطعها ادهم وهو يزفر فى ضيق قائلا ” لو جاية تحكيلى قصة حياتك انتى وجوزك فانا معنديش وقت ..انا لسة خارج من المستشفى وتعبان وعاوز ارتاح ”
رفعت مرام كفها لتقول ” انا جاية اقولك على اللى عمله او بالاصح اللى عملناه مع ندى ”
سرت الكلمات الى اذنى ادهم فالتفت لها فى اهتمام واستمع الى كل ما قالته ، اخبرته ان ندى حاولت الفرار من احمد باكثر من طريقة والاعتذار عن العمل معه وتظاهرت بالمرض ولم تذهب الى الفيلا معه وحدها ابدا بل كانت دائما مع العمال وانها حين التقت باحمد فى المرة الاخيرة كان بعد ضغط كبير منه ، علمت من احمد كل هذه التفاصيل واخبرته انه بالفعل اختطفها تحت تاثير المخدر بعد ان قابلته للمرة الاخيرة لتفرغ به غضبها بعد ان علمت بمحاولته قتل ادهم ، حتى الرسالة التى وجدها على هاتفها ارسلها احمد بعد علمه بانها نسيت هاتفها وكان يعلم ان ادهم  اول شىء سيبحث فيه  هو الهاتف ومن بعده المتجر المقابل الذى رشاه احمد صاحبه  بملغ ضخم .
كانت مرام تقص عليه بصدق بالغ ورغم كل ما ثار  من غضب بداخله الا انه تمالك ليستمع الى الحقيقة كاملة وتظاهر بالهدوء التام ، تولت زهرة اكمال الحديث وقالت ” ادهم بيه يمكن حاجتى للفلوس خلتنى اساعده ..بس اللى شوفته ان مراتك بتحبك حب غير طبيعى ...كانت بتصرخ باسمك ليل نهار ..حاولت تنتحر قاومت لحد اخر نفس ولاكانت بتاكل ولا بتشرب ...وما هديتش غير لما ”
صمتت فاشار لها ادهم لتكمل فواصلت ” لما احمد بيه عرف انك خلاص قربت توصلها ..جهز كل حاجة واقنعها انها خلاص هترجعلك وهيرجعها بنفسه وهيا من فرحتها صدقت وعشان كدة لما دخلت كانت هادية جدا لانها ببساطة كانت رايحالك ”
نظر ادهم الى مرام فى غضب وقال ” والفيديو اللى اتبعتلى ”
قالت زهرة وهى تخفض رأسها فى خجل ” ندى مكنتش بتاكل نهائى وده خلاها ضعيفة ومكنتش قادرة تتحرك احنا اقنعناها انها تاكل عشان تقدر تقوم معانا ...انا حطتلها فى العصير حبوب هلوسة وصورنا اللى انت شوفته ”
نهض ادهم فى غضب وكاد ان يفتك بها وهو يقول ” اه يا حقيرة ”
تراجعت زهرة ووقفت مرام بينهما فصرخ ادهم بها ” انتى عارفة انا هعمل فيكو ايه قصاد اللى انتو عملتوه ”
قالت زهرة فى توتر ” بس هيا سامحتنا ”  
توقف ادهم للحظات وان لم تختفى ملامحه الغاضبة بعد وهو يقول ” هيا مين ...ندى ؟؟“
تراجعت مرام لتقف الى جوار زهرة قائلة ” ايوة ..قبل ما نكلمك كلمناها واترجتها انها تسامحنا وسامحتنا ”
نظر ادهم الى الاعلى حيث الدور الذى تقيم فيه ندى وهمس ” مستحيل ”
نظرت مرام الى زهرة قبل ان تقترب من ادهم قائلة ” انا جيت وقولتلك على كل حاجة وكلى املى انك تسامح ..ولو مقدرتش فده حقك ”
التفت اليها وقال بلهجة جمعت بين المرارة والغضب ” بعد ايه ..بعد ما دمرتو حياتى ..بعد ما دمرتو كل حاجة بينى وبينها انتى وجوزك ” واشاح بوجهه وهو يضيف ” تعرفى ..انتى وهو اعينة واحدة ولايقين لبعض وانا ممكن ادمر حياتكو باللى انتو عملتوه ده والحاجة الوحيدة اللى هتمنعنى لو هيا فعلا كانت سامحتكو ”
وجلس على كرسيه وقال فى هدوء ” اطلعو برة ”
حاولت مرام ان تنطق فاوقفتها نظرة صارمة من ادهم وهو يقول ” انا قلت برة ”
انصرفا من امامه وهو يلهث فى انفعال ، امسك جبينه وهو يسترجع ما اخبرته به ندى ويقارنه بما قالته مرام لقد كان متطابقا بل سدت مرام كل الثغرات التى لم تستطع ندى ان تجد لها تفسير فى تلك المؤامرة ، استرجع لاول مرة ما فعله بها هو ، استرجع الجحيم الذى رماها فى قاعه ، استرجع كل كلمة وكل اهانة ، كاد ان يموت وهو يلوم نفسه ويلعنها كيف لم يستطع حبه الجارف ان يأخذ العذر لها ، كيف استطاع ان يؤذيها وقد كان هو حصن امانهاوملجاها من العالم ، لماذا منع نفسه من ضمها اليه وابعدها عنه بكل وحشية ، وزاد من المه انها تحملت ولم تفر ، لماذا لم يفكر ولو للحظة انها بامكانها الفرار من جديد ولم تفعل ، لقد كانت تعانى مما صنعه بها هذا الحقير وهو عوضا على ان يطمانها اخذ منه سوط العذاب وواصل جلدها بلارحمة ، كيف استطاع ان يفعل هذا بنداه ، عام كامل تفنن فى عذابها بكل طريقة ،عن اى حب يتحدث ؟؟،  لا يدرى كم ظل فى مقعده هذا ودوامة افكاره تدور بها الى مالا نهاية ولكنه شعر بكف عم محمد توقظه وتربت عليه فى حنان ليخبره بانه قضى ليلته باكملها على هذا المقعد ، نظر فى تردد الى الوجهة التى لابد وان يذهب اليها وتساءل هل بامكانهها ان تسامحه او حتى تتخذ له العذر ، هو نفسه لا يتخذ لننفسه العذر الان فى اى اذا الحقه بها .
فتح باب غرفتها فوجدها تجلس على طرف فراشها مطرقة الرأس وكأنها كانت تنتظره .
**********************

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الأربعاء أكتوبر 10, 2018 6:50 pm

الفصل الثلاثون

فتح باب غرفتها فوجدها تجلس على طرف الفراش تطرق رأسها فى حزن وحين انتبهت اليه رفعت رأسها قائلة ” حمدلله ع السلامة ”
اقترب منها قائلا ” الله يسلمك ”
دققت النظر فى وجهه قائلة ” شكلك بقيت احسن ”
قال وهو يركع على ركبتيه ليتأمل وجهها ” ده يتوقف عليكى ”
عقدت حاجبيها فى دهشة قائلة ” عليا انا ؟؟؟“
وبعد نظرة طويلة مفحمة بعواطفه قال وهو يحتوى كفها فى رقة بين يديه ” مرام جتلي امبارح وحكتلى على كل حاجة ”
لمعت دمعة فى عينها وقالت بصوت مختنق ” وانا قبل كدة قلتلك نفس اللى قالته وانت مصدقتنيش ”
رد عليها بنبرة يمزقها الحزن والندم ” ندى انا كنت معذور ..انتى خبيتى عليا وهما لعبوها بشكل يخلى اى حد يصدق ”
هزت ندى رأسها وقالت في مرارة ” وانت عمرك ما كنت أي حد ” واضافت وهى تنهض وتترك كفيه ” وانا فعلا خبيت ..عارف ليه ..عشان خفت اخسرك ..وكل ما كنت بقرب منك اكتر كنت بخاف اخسرك اكتر ” التفتت اليها وهى تواصل بدموعها وتلهث بشدة ” ورغم كدة اعتبرت ان ده ذنب ولازم اتحاسب عليه ...قبلت اتحمل عقاب الخيانة وانا عمرى ما خنت ولا حتى فكرت ..سيبتك تعمل كل اللى انت عاوزه ” وبسطت ذراعيها مواصلة ” الأوضة دى شافت كل احلامى بتموت على ايدك ..شافت كام مرة هنتنى واتهمتنى فى شرفى ..شافتك وانت بتعاملنى كجارية مستنى تزهق من جسمها عشان ترميها مش كزوجه بتحبك وعلى استعداد تحط عمرها كله تحت رجليك ”
تهالك على طرف الفراش وكلماتها تذبحه ليقول فى الم ” كفاية يا ندى...كفاية .. متخلنيش اكره نفسى اكتر من كدة ”
قالت فى ضعف ودموعها تسابق بعضها على وجنتها ”كفاية دي انا ياما قولتها وانت عمرك ما سمعتها أبدا .... انت عاوز ايه دلوقتى ..انا اهو تحت امرك ..وهفضل تحت ايدك لحد ماتزهق ”
نهض اليها وامسك بكتفيها قائلا ” ندى اسمعيني ”
قالت فى مرارة وهى تتذكر مشهده مع سلمى منذ ايام ، فكل ماذكرته لا يمثل شىء امام المها الحقيقى انما ارادت ان تستر بتلك الكلمات وجعها الاصلى ” متأخر اوى يا ادهم ”
هز كتفيها قائلا ” ايه اللى متأخر ...انتى سامحتيهم ..سامحينى انا كمان... حاولى ”
قالت فى الم وهى تتراجع لتفلت نفسها من بين ذراعيه ” عارف سامحتهم ليه ؟؟؟... عشان عارفة كويس احساس انك هتكون بتموت كل يوم عشان اللى قدامك يسامحك وانت ولا حاسس بيه ..احساس صعب متمنهوش حتى لعدوى ..احساس جربت وجعه وقهره ”
مرر ادهم يده على وجهه وهو يحاول منع استرجاع كل ماسببه لها من ذكريات مؤلمة ، ادرك كم كان قاسيا وفظا ، أدرك انه يحتاح الكثير والكثير ليمحو كل ما تسبب لها به ، هز رأسه ليعود الى واقعه قائلا ” قوليلى اقدر اعمل ايه عشان تسامحينى ”
رمقت احساسه بالذنب فى عينيه فقالت ” انا مسامحاك صدقنى.. بس اللى ضاع بينا ارجعه ازاى ؟؟؟“
هتف ادهم فى دهشة ” اللى ضاع بينا ؟؟“
لوحت بيدها قائلة ” ايوة انت مب...“ قاطعها صوت رنين هاتفه فأخرجه من جيبه قبل ان يلقى عليها نظرة شابها التوتر ،اشار بكفه ليبتعد قائلا ” لحظة واحدة ”
تابعته حتى خرج من الغرفة وظلت على وضعها حتى عاد اليها بعد دقائق وهو يغلق هاتفه ويقول ” مضطر انزل دلوقتى ضرورى ..عندى شغل مهم ”
طالعته ندى بنظرة شك لم يلحظها ، عن اى عمل يتحدث وقد خرج لتوه من المشفى ، اقترب من جبينها ليقبله وآلمه أن ابتعدت بوجهها عنه فتراجع فى حزن وهو يقول ” هنكمل كلامنا بعدين ”
وبمجرد ان خرج القت بجسدها على الفراش تبكى بشدة ، لقد انتهى كل شىء ، لقد احتملت غضبه وانتقامه ولكنها لن تحتمل ان يحب غيرها ابدا ، لقد علم بالامر كله بعد ان تحركت مشاعره تجاه سلمى واصبحت الان هى سيدة قلبه الاولى ، اما هى فلم يعد لها مكان ،قد يدفعه شعوره بالذنب للابقاء عليها او الكذب ليخبرها انه لازال يحبها ، ولكن حبه قد انتهى، انتهى منذ ان اطاعه قلبه لان يعذبها على هذا النحو ، كانت واهمة حين ظنت انها بامكانها الحياة على بعض من اطلال مشاعره تجاهها ، حتى هذه الاطلال قد انتشلته سلمى منها لتبنى من مشاعره صرحا جديدا على طرازها هى ، تذكرت كيف هرع اليها وعاد اليه نشاطه فى لحظات ، تذكرت نظراتها اليه وقبلته لها وبكائها على صدره واعترافها بحبها ، ذلك المشهد الذى ظل يحاصرها لاربعة ايام كاملة ، المشهد الاقسى فى حياتها كلها ، كانت على ثقة بأنها من حادثته هاتفيا منذ قليل ، الى هذا الحد اشتاق لرؤيتها وبهذه السرعة ، شعرت انها انتهت ولم يعد لها اى قدرة فى تحديد ماتريد ، هل تبتعد عنه وتتركه لحبيته ؟؟، ام لانها لا تحتمل الابتعاد عنه ستتنازل عن كرامتها وتقبل البقاء كمجرد ظل فى حياته .
****************************************************************
عقدت ياسمين حاجبيها وتراجعت فى مقعدها قائلة فى احتجاج ” يعنى ايه نسيب المستشفى يا عمر ...دى فرصة شغل مش هتتعوض ”
رد عمر وهو يرتشف من فنجان القهوة امامه فى هدوء“ انا قلت اسيب مش نسيب ”
ردت دون ان تستوعب مارمى اليه ” ما انت لو سبته طبيعى هسيبه معاك ”
هز كتفه فى لامبالاة قائلا ” وتسيبه ليه مادام مقتنعة ومرتاحة بالمكان كملى فيه ”
صمتت ياسمين لتفكر لحظات وتابعت فى حيرة ” مادام انت مش عايز تكمل فيه فده اكبر سبب يخلينى مكملش ”
رفع حاجبه فى تذمر“ وليه بقا ؟؟...عيلة شبطانة فيا فى كل حته اروحها لازم تيجى معايا ”
دهشت ياسمين لما قاله فزفر قائلا ” ماقصدتش ..بس مهياش قاعدة ان المكان اللى اشتغل فيه انتى كمان تشتغلى فيه ”
قالت ياسمين فى تحد ” وليه لا ”
اجابها فى هدوء ” عشان المستشفى اللى رايحلها شغلها كتير جدا ومش هتستحملى ”
ابتسمت فى سخرية قائلة ” ده على اساس مستشفى الصحة اللى انا فيها مفيهاش ضغط شغل ”
نهض عمر قائلا ” بصى يا ياسمين انا كدة كدة مش هكمل فى المستشفى دى لانى حاسس انى مش مرتاح عكسك انتى ..حبيتى المكان والناس ..انا عندى مبرراتى انتى لا ”
حاولت ان تتكلم فبسط كفه لتتوقف وهو يواصل ” ولو مبررك ان اى مكان اروحه لازم تكونى موجوده فيه فده فى المقابل هيخسرك مكان وناس انتى اتعودتى عليهم وحبتيهم ..فكرى بطريقة عملية اكتر "
بدا حديثه غريبا لها فى تلك الليلة وشعرت بنبرة غريبة فى خلجات صوته وهو يواصل ” وعلى فكرة انتدابى خلص من مستشفى الصحة بتاعتكو ومش ناوى اجدده وهرجع مستشفتى الاصلية ”
استغرقت ياسمين لحظات لتدمج ما يقوله مع نظراته وطريقته وقالت ” ما تسيبلى البيت كمان بالمرة ” واضافت وهى تهز رأسها فى الم ” مش قولتلك هتزهق ؟؟“
حدق بها عمر للحظات وقال فى غضب ” تعرفى انى فعلا زهقت ”
هتفت ياسمين ” قصدك ايه ”
قال وهو يستند بيده الى الباب ” قصدى انى مش مضطر كل دقيقة وكل ساعة اكرر كلامى واقولك انى بحبك ومش هتخلى عنك ”
دمعت ياسمين لطريقته الجافة فى التعامل وحاول عمر مقاومة تأثير دموعها عليه وهو يشيح بوجهه قائلا ” انا هستلم شغلى من بكرة وانتى براحتك تكملى فى المستشفى ما تكمليش ..انتى حرة ”
وانسحب من امامها لاول مرة غير مباليا بدموعها تلك وهو ما اخنقها واذهلها فى الوقت ذاته واخافها ، فعمر قد اصبح هو عالمها الخاص الذى تعيش فيه وتعيش من خلاله ولن تتحمل اى صدمة منه مطلقا ، تعلم انها حملته مالا يمكن ان يحتمله بشر ، تعلم انه لايوجد اى رجل يحتمل معشار ما تحمله هو بنفس راضية ، ولكنها اعتبرته بالفعل غير كل الرجال وغير كل البشر ونسيت انه بالفعل بشر وله طاقة احتمال بدأت تنفذ يوما بعد يوم .
********************************************************************
فتح ادهم باب غرفة ندى فوجدها تجلس على الارض مستندة برأسها الى الحائط ضامة ركبتيها الى صدرها وهى تحدق فى السقف فى شرود، آلمه حزنها وآلمه اكثر انه هو من تسبب فيه ، ناداها فى رقة ” ندى ”
اجابت دون ان تلتفت اليه ” نعم ”
ركع على ركبتيه ليجلس امامها قائلا ” انتى كويسة ؟؟“
اغمضت عينيها للحظات وفتحتها لتقول ” ولو مش كويسة هيفرق معاك ..لو انت عاوزنى دلوقتى اتفضل ”
هتف فى غضب حاول تلافيه دون جدوى ” ندى !!!“
ابتسمت فى شحوب وهى تقول ” ايه مالك ؟؟....ما انت اللى عودتنى على كدة ..اهم حاجة تكون مبسوط حتى لو كنت بموت تحت ايدك ”
لاتعرف مالذى تفعله به حين تذكره بما فعل ، حمم من الجحيم كافية لجعله يقتل نفسه لانه آذاها ، تجاوز هذا وهو يضع كفها بين راحتيه قائلا ” عارف انه صعب ..بس حاولى يا ندى حاولى تسامحينى ”
نهضت فى الم فنهض بدوره وهى تقول ” انا فعلا سامحتك ومن قبل حتى ما تطلب ده ..بس النسيان صعب وخصوصا مع اللى حبتهم اكتر من نفسك ”
احتضن وجهها بين كفيه وقال ” مش قادرة تفتكريلى اى حاجة كويسة ياندى ”
واضاف وهو يلتقط علبة الى جواره ويفتحها قائلا ” فاكرة ”
نظرت ندى الى المسدس الموجود فى العلبة وهى تعود بذكراها الى هذا اليوم الذى طلبت منه ان يعلمها كيف تستخدمه ، تأملته للحظات واشاحت بوجهها فقال ادهم ” ايه رأيك لو اعلمك ازاى تستخدميه ؟؟“
ظلت ندى على صمتها ولم ترد فوضع ادهم العلبة جانبا وهو يقول ” طيب بلاش ” وعاد ليمسك بكتفيها مواصلا ” مش ناوية تنزلى شغلك ؟؟“
التفتت له ندى فى شرود وقالت ” شغلى ؟؟“
واصل بنظرة حانية ” اه شغلك اللى بتعشقيه يا ندى واللى مفيش حاجة بتقدر تسعدك قد نجاحك فيه ”
ظلت ندى على صمتها ولم ترد وفجأة انقطع التيار الكهربائى وعم الظلام المكان وبتلقائية ضمها ادهم الى صدره فهو يعرف خوفها المرضى من الظلام ، شعر بها ساكنة تماما بين ذراعيه فقال وهو يمسح على شعرها ” اهدى يا ندى متخافيش ” واخرج هاتفه ليضىء كشافه فانسحبت ندى من بين ذراعيه قائلة ” مبقتش بخاف من الضلمة ..اكتشفت ان فيه حاجات كتير بتخوف اكتر منها ”
تجاهل ادهم ماتعنيه وتحدث الى محمد هاتفيا ليشغل ماكينات الكهرباء ومالبث ان عادت الكهرباء بعد لحظات ، نظر ادهم الى ندى للحظات وهو يطالع عينيها الزرقاء التى فقدت بريقها ووجهها الذى تلاشت بهجته ، كانت وردة وذبلت بعد ان دخلت الى قصره ، تمنى لو دفع حياته ان امكن لتعود كما كانت
اقترب منها وهو يمسك بكفيها فى حنان قائلا ” ايه اللى يرضيكى ياندى وانا اعمله ؟؟“
هل حقا باستطاعته ان يرضيها عن مشاعره التى اصبحت لاخرى ، اى ثمن بامكانه ان يعوضها ، كرامتها لن تسمح لها ان تبكى امامه اكثروتشحذ منه مشاعره وان تبقى الى جواره فقط ليرضى ضميره ويئد احساسه بالذنب ، لاتعرف كيف اخرجتها من ثغرها ولكنها قالتها ” ادهم طلقنى ”
*******************************************************************
فتحت ام سلمى الباب على ابنتها وهى تقول“ الكهربا قاطعة والدنيا ضلمة هتفضلى قاعدة لوحدك برضه ..تعالى نقعد مع بعض شوية ”
ابتسمت سلمى وهى تتحسس الفراش حتى وصلت الى الضوء الضعيف الذى يصل من الصالة ليقف امام باب غرفتها وقالت ” هوا انا اطول اصلا اقعد معاكى ..انا بس تعبانة من الشغل وعايزة اريح ”
تنهدت امها وقالت ” شغل برضة يا سلمى ”
هزت سلمى راسها وقالت ” شغل ومذاكرة كمان ماهو ده قدر الدكاترة ”
طالعتها امها فى صمت للحظات فتوترت سلمى قائلة ” ايه يا ماما بتبصيلى كدة ليه ؟؟“
امسكت امها بذقنها ورفعت وجهها اليها قائلة ” مالك يا سلمى ؟؟؟“
ابتسمت سلمى وقالت فى توتر ” مالى يا ماما ..ما انا كويسة اهو ”
نظرت لها امها فى تفحص وقالت ” واخبارصحتك ايه دلوقتى ؟؟؟“
عقدت سلمى حاجبيها وقالت فى دهشة ” صحتى ؟؟؟“
ابتسمت امها وقالت ” اه ماهو انا كنت فى المستشفى عندكو امبارح بعمل شوية تحاليل ومرضيتش اقولك وقابلت دكتور عادل صدفة وقالى انه ييجى من شهر كدة كنتى هتموتى لما اتبرعتى بدمك لمريض عندك ”
امتقع وجه سلمى وقالت فى تلعثم ” دكتور عادل ده بيبالغ ”
مالت اليها امها قائلة ” بس انتى عملتى كدة فعلا ؟؟؟“
واصلت سلمى فى تلعثم اكثر ” ماهو الفصيلة كانت نادرة ومش موجودة ”
قالت امها وهى تلوح بكفها فى غضب ” كنتى هتتبرعيلو مرة واحدة على الاقل مش تلات مرات ”
قالت سلمى فى غيظ ” ده عادل حكالك كل حاجة بالتفصيل بقا ؟“
قالت امها بسرعة ” الراجل كان فاكرنى عارفة ” واضافت وهى تميل برأسها الى كتفها قليلا ” مين الظابط ده بقا يا سلمى ؟؟“
رفعت سلمى رأسها وكأنها قد وجدت المخرج الذى تناسته ” ده ادهم يا ماما ..ادهم الالفى فاكراه ...اللى بابا كان بيتكلم عنه دايما وبيعتبره ابنه ..اللى انقذ حياتى زمان ..كان لازم اعمل كدة عشان ارد الجميل ”
رفعت امها حاجبها وقالت وهى تنظر الى رنة الحب البادية فى نبراتها فى حديثها عنه وقالت ” رد للجميل ؟؟“ وتبادلت نظرة طويلة مع ابنتها وكأنها تحاول قراءة كل ما يجول فى خاطرها ، انها ابنتها الوحيدة التى ربتها كصديقة ولم تخفى عنها يوما اى امر وهى الان تشعر انها تحاول المراوغة ، وحالتها طيلة الفترة الماضية تؤكد هذا ، لاشىء غير الحب بامكانه ان يؤرجح الانسان بين قمة السعادة وقاع الحزن فى لحظة سوى الحب ، ” بس ده متجوز يا سلمى ؟؟“
قالتها امها مباشرة وهى تضع حدا لكل المراوغة بينها وبين ابنتها ، كادت سلمى ان تقول شيئا وان تنفى هذا ولكنها ارتمت على صدر امها فجأة وقالت وهى تبكى ” وانا بحبه يا ماما ”
بكت بشدة وكأنها كانت فرصتها التى انتظرتها طويلا ، مسحت امها على رأسها وقالت ” اهدى ياسلمى ” ،تركتها قليلا قبل ان ترفع رأسها من على صدرها وتحتضنه بكفيها قائلة ” سلمى حبيبتى ..عارفة ان كلامى هيبقى صعب عليكى ..بس اى واحدة تبص لواحد متجوز تبقى خرابة بيوت يا بنتى ”
نظرت سلمى الى امها فى عتاب وقال ” ده رأيك فيا ؟؟...احلفلك بايه مكنتش اعرف غير لما لقيت نفسى بحبه خلاص ”
قالت امها فى ترقب ” ولما عرفتى ”
هزت سلمى راسها قائلة ” مش عارفة ..على حسب ما فهمت ان فيه مشاكل بينه وبين مراته ”
نهضت امها فى غضب وقالت ” وانتى ايه ؟؟....قررتى تصطادى فى المية العكرة وتستغلى المشاكل دى وتخربى على مراته وتخطفيه منها ..قررتى تبقى الصدر الحنين وتوريه هيا قد ايه وحشة وانتى اللى ملاك وبتحبيه ...ده اللى ربيتك عليه “
وضعت سلمى يدها على صدرها وقالت فى صدمة ” انتى تصدقى انى اعمل كدة ؟؟؟“
قالت امها وهى تمسك بكتفها قائلة ” اسمعى يا سلمى ..انتى تنسى الانسان ده خالص وتسيبيه لمراته يمكن يتصالحو ويتصافو ..لازم تنسيه انتى فاهمة ”
صمتت سلمى للحظات ونظرت الى امها ودموعها تنهمر مما مزق قلب امها فهى تعلم ان دموعها عزيزة وليس من السهل ان تراق على هذا النحو فقالت سلمى فى الم ” ياااااه يا ماما ..اول مرة اكون محتاجة لحضنك بجد والاقى بداله كرابيج بتسلخ جسمى ...ايوة حبيته من غير ما اعرف ان فى حد فى حياته ولما عرفت محدش قدر يتصور العذاب اللى كنت فيه وانا بمنع نفسى انى اشوفه او اقابله وانا بتمناه فى كل لحظة قدامى ..تفتكرى انى محاولتش انساه او انى بتلذذ بعذاب نفسى ؟؟...كلكو بتشوف الموضوع من برة ..انسيه يا سلمى ..حاضر هضغط على زرار جوايا وانساه وكأني مقابلتوش ”
ضمتها امها فى قوة قائلة ” انتى نور عينى يا سلمى ...بس مشاعرك دى بتظلمى بيها نفسك قبل اى حد وانتى اكبر من انك تكونى نزوة فى حياة راجل متجوز ”
افتتت سلمى نفسها من بين ذراعى امها وقالت بسرعة ” ماما انتى فاكرة ايه ..فاكرة ان ادهم ممكن يكون كدة ..ياريته كان كدة على الاقل كنت قدرت اكرهه ...كل حاجة بيعملها للاسف بتخلينى احبه اكتر من غير ما يقصد ”
قالت امها فى حنان ” عارفة ان لا انتى كدة ولا هوا كدة ...بس ساعات المشاعر بتنسى الانسان عقلة وبتغير من طريقته فى الحكم على الامور وبيتعامل مع الغلط على انه صح وده الى خايفة عليكى منه ”
جلست سلمى على الاريكة وهى تخفى وجهها بكفيها فقالت امها فى اشفاق ” اسمعينى يا حبيبتى ..القلوب بتتغير والمشاعر كمان ..مع الوقت هتتجاوزيه لانه مش ليكى يا سلمى ولا عمره هيكون ”
***************************************************************
” انتى فعلا اعصابك تعبانة ومحتاجة ترتاحى ”
قالها ادهم وهو يحدق فى ندى بذهول وهى تجلس على طرف الفراش تضم كفيها الى بعضهما وتضعهما بين ساقيها وتنظر الى الفراغ قائلة ” انا اعصابى مش تعبانة ...انت طلبت تعرف اللى يريحنى وانا قولتهولك ”
قال وهو يحاول كبح جماح غصبه ” واللى يرضيكى انى اطلقك ؟؟“
قالت وهى تنظر اليه فى الم ” واللى يرضيك ويريحك انت كمان“
نهض ادهم وقال فى دهشة ” يرضينى ويريحنى ازاى ؟؟“
رفعت بصرها اليه قائلة ” انت اتجوزتنى عشان تنتقم ..واديك انتقمت ...دمرت قلبى وروحى وحياتى ..افتكر انك كدة اكتفيت ”
امسك ادهم بكفها لتنهض امامه قائلا ” خلينا نحاول ننسى اللى فات ونبدأ من جديد ”
قالت فى يأس ” تفتكر هينفع ؟؟“
رد بسرعة ” وايه اللى يمنع انا وانتى بنحب بعض ”
تمشت فى المكان وقالت ” كنا بنحب بعض ”
امسك ادهم بذراعها قائلا ” كنا بنحب بعض ..يعنى ايه كنا ؟؟؟“
استدارت له وقالت فى الم ” يعنى انا شوفت من انتقامك اكتر ما انا شوفت من حبك ..انت لو حبتنى عمرك ما كنت تقدر تعمل فيا كدة ”
قال فى تأثر ” بالعكس انا عشان حبيتك عملت كدة ...على قد ما حبيتك على قد ما صدمتى كانت كبيرة على قد ما وجعى كان اكبر ..كنت بحاول اقنع نفسى انى مبقتش بحبك باللى انا بعملو..كنت بكدب على نفسى ”
نظرت ندى الى عينيه تستشف صدقه وقالت ” انت مكنتش بتكدب انت فعلا مبقتش تحبنى ”
هتف فى استنكار ” انا ” فواصلت ندى بعد ان علمت انه لامناص لها من المواجهة ” ايوة انت ...والدليل ان بقا خلاص فيه واحدة تانية فى حياتك ”
تراجع ادهم قائلا فى دهشة ” انتى بتقولى ايه ..واحدة تانية مين ؟؟“
قالت بصوت ممزق ” دكتورة سلمى ”
رفع ادهم حاجبه قائلا ” سلمى ” واضاف وهو يقترب ويقول فى حنان ” انتى غلطانة مفيش حاجة بينى وبينها ابدا اكتر من انها بنت الراجل اللى ليه افضال عليا اول ما اشتغلت ”
تذكرت ندى مشهد سلمى معه للمرة الالف وهى تعترف لها بحبه وهو يقبل جبينها فعرفت انه كاذب ويخفى الحقيقة فقط لمجرد شعوره بالذنب فقالت وهى تتحاشى النظر فى وجهه ” قولتلك مفيش داعى لكل ده ..احنا هنتطلق وتقدر تروح تتجوزها بعد كدة ”
وصل ادهم لقمة استفزازه منها فقال فى غضب ” انا مش هطلقك انتى فاهمة ”
نظرت له فى تحد لتستفزه اكثر قائلة ” ايه لسة مزهقتش منى ...هيا برضة حلوة وجميلة وهتبسطك ”
حدق بها ادهم فى غضب وامسك ذراعها فى قوة قائلا ” اوعى تتكلمى عنها بالطريقة دى تانى ..انتى فاهمة ؟؟“
كان غضبه بهذه الطريقة كافيا لتأكيد كل شكوكها فوصل بها الى قمة الغضب بدورها وصرخت فيه ” طلقنى ..مش عايزاك ..مش عايزة اشوفك تانى فى حياتى ..بكرهك يا ادهم بكرهك ..عمرى ما هنسى اللى انت عملتو فيا ...هفضل اقولهالك طول حياتى ..بكرهك سامعنى بكرهك ”
احمرت عينه من فرط الغضب وضغط على ذراعها اكثر وهو يهتف ” انا مش هطلقك ابدا ...انا جوزك ولازم تقبلى الوضع ده ولو حتى مقبلتيهوش براحتك ...انا جوزك غصب عنك ”
قالها قبل ان يدفعها الى الفراش ويخرج صافقا الباب خلفه بعنف ، لايمكنه ان يتخيل ان تبتعد عنه ولو للحظة ، لم يقبل بهذا وهى تجرحه فى الماضى ،كان يحاول اقناع نفسه انه يبقى عليها ليعاقبها ولكن حبها المتعمق فى خلاياه لايحتمل الابتعاد عنها ابدا ، كان يكذب احساسه ويضاعف من عقابها ليثبت لنفسه العكس ولكنه استسلم فى النهاية انه لامناص له ابدا من الفرار من عشقها ، لن يسمح لها ان تبتعد عنه لحظة حتى لو اضطر الى سجنها من جديد لتعود الى عقلها وتعرف كم يعشقها .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة أكتوبر 12, 2018 7:19 am

الفصل الحادي والثلاثون

“ اتفضل يا دكتور عمر ”
قالتها الممرضة الخاصة بالطبيبة هويدا التى تعالج ياسمين وهى تفتح الباب له ، وصل عمر الى الطبيبة التى وقفت لتصافحه بابتسامة هادئة وهى تشير له بالجلوس .
وبعد صمت دام لحظات قال عمر ” دكتورة انا قلقان على ياسمين جدا ”
ابتسمت هويدا قائلة ” ليه ؟؟“
زفر في قلق قائلا ” مكنش المفروض اسيبها كدة مرة واحدة ..انا سمعت كلامك وقولتيلى ان ده فى مصلحتها بس انا شايف ان حالتها بقت اصعب.... على طول قلقانة وانا مش قادر اشوفها كدة وانا مانع نفسى انى اسمعها ”
أخذت هويدا نفسا عميقا وهى تخلع نظارتها قائلة ” دكتور عمر خلينا نتفق ..انت عاوز ايه ...عاوز ياسمين كمجرد زوجه طبيعيه ولا ياسمين كانسانة ”
تطلع اليها عمر فى عدم فهم فواصلت هويدا ” ياسمين مشكلتها مش معاك بس ..ياسمين مشكلتها مع كل الناس ومع اى تعامل طبيعى ..الصدمات الى اتعرضتلها فى عمر صغير افقدتها الثقة فى كل حاجة وفى أي حد... خلتها تنطوى على نفسها وتحاوط روحها بسور عالى عشان تحمى بيه نفسها ..بس مع ظهورك كل حاجة اتغيرت وللاسف مش للاحسن زى ما انت متصور ”
تراجع عمر فى مقعده فى دهشة وهو يقول ” ازاى ؟؟“
فتحت هويدا ملف امامها وهى تقول ” ياسمين بعد سنين طويلة قدرت تلاقى حد يجبرها انها تثق فيه وده احساس عمرها ما جربته ..ومع ثقتها دى رمت كل خوفها وانت بقاتلها السور الجديد اللى بتستخبى وراه ..مفيش قرار هيا اللى بقت تاخده انت بتاخدلها كل قراراتها وترتبلها حياتها فاكتفت بيك عن التعامل مع اى شخص تانى ”
تنفس عمر فى عمق قائلا ” بس ياسمين مش بس وثقت فيا لوحدى ...دى وثقت فى ندى وزمايل ليها و..“ رفعت هويدا كفها قائلة ” يا دكتور افهمنى ...مفيش بنى ادم طبيعى مش بيتعامل غير فى اللى بيثق فيهم وبس ..لازم الانسان يتعامل مع كل الناس الكويس والوحش ..لازم يكون ليها شخصيتها اللى تقدر تميز بيها الناس وتواجه بيها من غير خوف... وجودك جنبها فى كل مكان وفى كل موقف مخليها مستسلمة بسهولة ومبتواجهش معتمدة عليك انت حتى فى مشاكلها معاك ..من جواها جزء واثق انك محتمل كل حاجة فمستسلمة بمنتهى السهولة لخوفها ووسواسها المرضى ..ده طبعا غير حبها الكبير ليك اللى طول الوقت ضاغط عليها ومزود خوفها واحساسها بالذنب انها مش قادرة تسعدك ”
عض عمر شفته السفلى قائلا وهو يفكر فى تمعن ” حضرتك استاذة فى تخصصك وده شىء لاخلاف عليه ..انا كل اللى انا عاوزه ان ياسمين تبقى كويسة ومستعد اعمل اى حاجة تطلبيها منى مادام شايفاها فى مصلحتها ”
ابتسمت هويدا وهى تشبك اصابعها قائلة ” هايل يا دكتور ...يبقى هنكمل زى ما احنا ..وايا كان مش عايزاك تضعف وكل ما كنت بعيد اكتر كل ما ده ساعدها ”
هز عمر رأسه محاولا ان يتفهم هذا وان يقنع نفسه بأن ابتعاده عنها هو الوسيلة لمساعدتها ، فماذا فعل قربه منها عام كامل ، ليس هناك حل سوى ان ينفذ ما طلبته هويدا ربما كان الأمل الاخير لمساعدتها .
*****************************************************************
” منك لله يا ادهم يا الفى ..منك لله ” قالها الرائد حسام فى ارهاق واضح وهو يحاول منع النوم من التسلل الى عينيه بصعوبة ، ابتسم ادهم وقد بدا فى نشاط واضح وكأنه استيقظ من نومه لتوه وهو ينظر الى وجه حسام ويعود الى كتابة تقريره قائلا ” عايز ايه يا حسام مالك ”
اخذ حسام يدلك رقبته فى الم وهو يقول ” مالى ؟؟...لا ابدا بقالك شهرين مطلع عينا وبقالنا اسبوع محدش روح بيته ويومين مشوفناش النوم ومطبقين ”
اشار ادهم بقلمه فى سعادة قائلا ” بس وصلنا ”
تأوه حسام قائلا ” وصلنا لايه ..انت متخيل ان حد هيسمحلك باللى انت ناوى عليه ده ؟؟“
رد ادهم دون ان يرفع عينه من الورق ” اللوا مختار ادانى كل الصلاحيات ”
قال حسام بابتسامة ساخرة ” وهيسحبها منك تانى باذن الله مجرد ما تفتح بقك وتقوله على اللى ناوى عليه ”
نظر ادهم الى حسام وزفر فى ملل“ تصدق بالله ده انت لو من العصابة نفسها مش هتكسر مقاديفى بالشكل ده ”
هز حسام رأسه قائلا ” انا مش فاهم انت ليه تغامر فى حاجة زى دى ..انت قبضت على اكبر تجار مخدرات فى البلد واتصبت مرتين وكنت هتروح فيها ...واترقيت اهو يا سيدى وبقيت اصغر مقدم شرطة فى مصر ...عاوز ايه تانى ؟؟“
نهض ادهم قائلا ” عاوز نشتغل صح يا حسام وعلى فكرة انا متحمل المسئولية كاملة من الاول واللوا مختار هو اللى اصر تشترك معايا ..لو عايز تعتذر براحتك ”
نهض حسام ليرد على ادهم لولا ان دخل اللواء مختار بقامته الرياضية فأديا له التحية قبل ان يجلس خلف مكتبه قائلا ” ايه آخر الاخبار ”
ابتسم ادهم قبل ان يقدم تقريره للواء مختار الذى ما ان انتهى من قرائته حتى اتسعت عيناه فى ذهول قائلا ” ادهم ..انت عارف معنى اللى بتقوله ده ايه ؟؟؟“
رد حسام بسرعة قائلا ” قولتله يا فندم والله بس تقول ايه بقا راسه ناشفة ”
نظر له ادهم فى غضب وعاد الى مختار قائلا“ عارف يا فندم ومتأكد بنسبة مية فى المية من كل اللى وصلتله بعد مجهود طول الشهر اللى فات ..الراجل ده هوا الراس الكبيرة اللى مغرق السوق كله بالمخدرات من سنين واستخبى فى حصانة مجلس الشعب والمشاريع الخيرية عشان يدارى على نشاطه هوا وابنه ”
لوح مختار بكفيه قائلا ” بس محسن بركات شخصية عامة يا ادهم وليها وزنها ولوفيه اى غلطة فالداخلية كلها هيبقا وضعها صعب ”
قال ادهم بعد ان اغمض عينيه لحظة ” التقرير اللى انا قدمته لحضرتك يا فندم بيقول بما لايدع مجال للشك ان محسن بركات متورط ومن زمان اوى ..وفى التقرير كمان وصف تفصيلى للوكر بتاعه وبتاع ابنه وبالصور ”
قرأ ادهم التردد فى عينى مختار فواصل ” حضرتك ادتنى ثقتك من البداية والحمد لله كنت قدها فياريت ثقتك فيا تستمر ”
تعلقت عينى ادهم وكذلك حسام باللواء مختار الذى عقد حاجبيه فى تفكير عميق وهو يسترجع بذهنه كل ما قام به ادهم من مهام ناجحه منذ التحاقه بالادارة والكفاءة التى اصبح يحظى بها وقوة الادلة التى قدمها قبل ان يتنهد وينظر اليه بابتسامة قائلا ” هتتخذ الاجراءات اللازمة لرفع الحصانة عن محسن بركات فى سرية تامة ” وصمت لحظة قبل ان يشير بسباته قائلا ” وفى اللحظة المناسبة ” نفذ“
***********************************************************
مسحت ندى دمعه سقطت من عينيها بغته وهى تجلس فى الشرفة الخاصة فى شقة اخيها ، اسبوع قد مر دون ان تراه ولم يفكر حتى فى السؤال عنها ، ذلك الذى كان فى الماضى يلاحقها عشرات المرات دون ملل ولكن لماذا تتعجب؟؟، قد اصبحت هناك اخرى يلاحقها ويوليها كل اهتمامه وحبه ، اما هى فأبقاها فقط ارضاءا لضميره او رغبه فيها لم تنتهى بعد ، لم تكن تعرف ان ادهم فى هذا الوقت مشغول بكل ذرة من عقله فى مهمته المصيريه وعلى الرغم من ذلك لم ينسها لحظة فهاتفها الذى تركته مغلقا ولم يستطع الوصول اليه وظن انها كعادتها ترفض سماع صوته او الحديث معه جعله يتصل بمحمد الذى كان يطمئنه على احوالها بشكل دائم وشعر بالغضب حين علم انها تركت القصر منذ يومين الى شقة اخيها دون حتى ان تفكر فى اخباره ، شعرت بيد اخيها تربت على كتفها وهو يضع امامها كوبا من النيسكافيه المفضل قائلا ” النيسكافيه بتاعك يا نودا ..عملتهولك بايدى ”
ابتسمت وهى تنظر اليه فى شحوب ، جلس عمر امامها قائلا ” مش عاوزة تحكيلى ”
ضيقت ندى عينيها للحظات تتأمله وقالت ” على ايه ؟؟“
ابتسم عمر قائلا ” على اللى بينك وبين ادهم ”
ازدردت ندى ريقها فى توتر وخفضت رأسها لتتلاشى نظرات اخيها فواصل عمر وهو يرفع وجهها بسبابته ” ندى ...انتى اختى حبيبتى واغلى حاجة عندى فى الحياة ..والحزن اللى فى عينيكى ده كله مش هتقدرى تخبيه عنى على طول ”
ضغطت ندى على شفتها السفلى تقاوم دموعها فعمر اقرب الناس اليها ، تريد ان ترمى رأسها على صدره وتشكو له كل ما حدث، ولما لا ؟؟، رددتها فى نفسها الم ينتهى كل شىء ، الم ينفذ ادهم كل ما اراده ، رفعت رأسها الى اخيها واخبرته بالقصة كلها والمؤامرة التى تعرضت لها ولكنها لم تخبره ابدا بالقسوة المفرطة التى لاقتها من ادهم ، خشيت ان يخسر صديقه بسبببها ، كان عمر يستمع اليها فى صدمة ويضمها الى صدره كلما انتفضت من البكاء وهى تتذكر ما حدث ،وحين انتهت صمت عمر للحظات وقال بعدها فى حنان ” كل ده يحصلك يا ندى وانا معرفش بيه ”
هزت ندى رأسها وهى تمسح عينيها وتقول ” مكنش ينفع يا عمر مكنش ينفع ”
نهض عمر من مكانه قائلا ”هوا ادهم غلطان وزودها ..بس معذور يا ندى ”
رفعت ندى عينيها اليه فى استنكار فواصل ” اللعبة اللى اتلعبت عليه تخلى اى حد يصدق وانتى كمان خبيتى عليه من الاول ومسيبتيش اى فرصة قدامك انه يصدقك ” واضاف وهو يستند بكوعيه على سياج الشرفة ” انتو الاتنين غلطو بس ..“ واضاف فى عتاب واضح ” انتى غلطتى اكتر ” وتنهد مضيفا ” على كل حال اهو عرف الحقيقة ”
هتفت فى الم ” بعد ايه ؟؟“
هز عمر كتفيه قائلا ” لازم تاخديله عذره فى اللى عمله ..انا نفسى لو مكانه كنت عملت اكتر من كدة ..انا نفسى اخوكى اهو واكتر حد فاهمك فى الدنيا لو وقتها كان اتبعتلى فيديو زى ده انا مش عارف كنت هعمل ايه ”
قالت ندى فى مرارة ” وانا استحملت كل ده وكنت مستنية اللحظة دى بفارغ الصبر.. اللحظة اللى يعرف فيها برائتى ..كنت خلاص هنسى كل حاجة وهبدأ معاه من جديد ..بس للاسف ..مش هقدر اعيش معاه لحظة وفى قلبه واحدة تانية ”
عقد عمر حاجبيه قائلا ” واحدة تانية ...مستحيل ”
نهضت ندى وهى تواصل فى الم ” انا شوفت وسمعت كل حاجة بنفسى ” وقصت له كل شىء عن سلمى فابتسم عمر قائلا ” انتى غريبة اوى ياندى ”
رفعت ندى حاجبها وقالت ” بقولك سمعت وشوفت كل حاجة بنفسى ”
رد وهو يمسك بكتفيها ” وهوا سمع وشاف كل حاجة بنفسه ..سمع وشاف اللى اكتر من اللى انتى شوفتيه وسمعتيه .يبقا كان معاه حق بقا لما ما يصدقكيش وبعدين انتى سمعتى ايه ...سمعتيها بتقوله بحبك ومشيتى من غير ما تسمعى رده عليها ..وبعدين واحدة عرضت حياتها للخطر عشانه كان لازم وطبيعى اول حاجة يعملها لما يقوم انه يروح يطمن عليها ”
نظرت اليه ندى فى تمعن وهى تتفحص حديثه الذى يبدو مقنعا ولكنها حاولت ان تبعد هذا عن رأسها وقالت ” وانشغاله طول الفترة اللى فاتت ..ده حتى معرفش انى سبت البيت ”
رد عمر وهو يرفع حاجبيه ويخفضهما ” جوزك ظابط يا ندى وانتى عارفة طبيعة شغله كويس ...وبعدين تلفون سيادتك فين ؟؟“
بدت البلاهة على وجه ندى من هذا السؤال فابتسم عمر قائلا ” تليفونك مقفول من اسبوع وهوا كلمنى من شوية لما عرف من محمد انك سبتى البيت وواضح انه عنده مامورية مهمة ومروحش بيته من اسبوع تقريبا ..يعنى هوا كان بيطمن عليكى كل يوم حتى وهوا فى عز المعمعة اللى هوا فيها ”
لم تدر ندى مالذى شعرت به فى هذه اللحظة ولكنها لم تشأ ان تجزم بحبه لها ، خافت على قلبها من صدمة جديدة فقال عمر وهو يضمها فى حنان ” ادهم بيحبك يا ندى وفوق ما تتخيلى ...لو مكنش حبك مكنتش اتجوزك ابدا ..كان طلقك وخلاص من الاول ..انتي حبك جزء من تكوينه وكيانه ..صدمته مكنتش سهلة لان الحيوان ده تعمد يكسر رجولته لما بعتله فيديو زي اللي بعته ..بلاش الشك ياندى يخرب اجمل حاجة بينكو..عايزة تعاقبيه وتربيه على غلطه اعملى ده ...رجعي كرامتك بالطريقة اللي تعجبك ...بس من غير ما تنهو حكايتكو ”
” عمر ..ندى ..تعالو بسرعة ”
نظر عمر الى ندى فى دهشة واخذ بيدها الى حيث وقفت ياسمين امام التلفاز وهى تشير باصبعها ” بصو ”
اتسعت حدقتيهما فى ذهول مما يريانه وظهرت على شفتى ندى ابتسامة افتقدتها منذ عام كامل ابتسامة حب وفخر فى الوقت ذاته .
*******************************************************************
ادى ادهم التحية العسكرية فى صرامة للواء مختار الذى اقترب مربتا على كتفه قائلا ”بقيت ولا نجوم السينما يا ادهم ”
ابتسم ادهم فى حياء قائلا ” الناس بتحب تبالغ يافندم احنا بتعمل شغلنا بس ”
عقد اللواء مختار ذراعيه خلفه قائلا ” دى بقت قضية رأى عام ..مين كان يصدق ان محسن بركات هو الراس الكبيرة اللى مغرقة البلد بالهيروين من اكتر من15 سنة ..الحق يتقال انت مسبتش ثغرة واحدة لولا هروب ابنه ” واضاف فى اسف ” القبض على ابنه متلبس كانت مهمة حسام للاسف ”
عقد ادهم حاجبيه وهو يقول ” حسام عمل مهمته على اكمل وجه يا فندم وانا لو مكانه مكنتش هعمل اكتر من اللى عمله ..التهمة اتثبتت على ابنه خلاص وهيتحاكم غيابى ..القبض عليه مسألة وقت مش اكتر ”
نظر له اللواء مختار قائلا ” خد بالك من نفسك يا ادهم ..الاشكال دى بتحب الانتقام ”
ابتسم ادهم وهز كتفيه فى لامبالاة قائلا ” حقهم يا فندم ..خليهم يحاولو ” لم يعطى ادهم اى اهتمام لما حذره منه اللواء مختار وما سبق ان هدده به محسن بركات لم يكن يعلم ماذا يعنى ان يفقد محسن كل ما بناه خلال خمسة عشر عاما على يده ولم يعلم ابدا ان ابنه الفار لم يعد له امل فى الحياة سوى ان ينتقم منه .
*********************************************************
أخذ ادهم نفسا عميقا وهو يدخل الى غرفة ندى كأنه يريد ان يملأ صدره برائحتها التى ظلت عالقة بالمكان وكانت أكثر رأفة به من صاحبتها التى تركته ، غاضبا منها بشدة وعاشقا لها بجنون يريد ان يصفعها لتصدقه وان يضمها الى صدره لتشعر بالامان الذى افقدها اياه بيده ، تمنى لو مات قبل ان يؤذيها على هذا النحو ،لم يعد يحتمل ان يرى رفضها له فى عينيها ، يريدها ان تقترب من جديد ليغرقها فى فنون عشقه وينسيها ماتذوقته على يده من مرارة انتقامه ولكنها ذهبت ولم تعد تطيق النظر الى وجهه ، ذهبت الى اخيها دون ان تعيره ادنى اهتمام او تفكر فى سبب غيابه وهى تعلم طبيعة مهنته الخطرة ، فهل توقفت عن حبه بالفعل ؟؟؟،
جلس على طرف الفراش وهو يمرر يده على وسادتها وكأنه يلامس خصيلات شعرها الناعمة ، وضع رأسه حيث كانت تضع رأسها ولا يعرف كم مر من الوقت وهو على وضعه هذا ، الا انه شعر برائحتها تزداد قوة وتملأ انفه فدفعته الى ان يفتح عينيه ليجدها امامه تبتسم ابتسامتها القديمة التى عشقها ، ابتسامة جعلته يظن انه لازال غارقا فى احلامه فعاد ليغمض عينيه من جديد فنادته بصوت رقيق ” ادهم ” فتح عينيه ونهض ليتأملها لحظات فى شوق وحب وبصعوبة منع نفسه من ضمها الى صدره وشهق وهو يقول فى نبرة مشتاقة” حمدلله ع السلامة انت..“ قاطعته قائلة وهي تضع سبابتها على شفتيه وتنظر الى عينيه مباشرة ” ادهم انت لسة بتحبنى ؟؟“
نظر اليها فى دهشة متفاجئا من السؤال ، لقد ظن ان عتابها ولومها لم ينتهى بعد بسؤال كهذا ولكنه قال فى حنان ” انتى بتسألينى ؟؟“
هزت رأسها وهى تقول ” عاوزة اسمعها منك ” ”
وضع كفها بين راحتيه وضغطهما فى قوة وقبل ان ينطق شعر بحركة غريبة فترك يدها واتجه الى الشرفة فى حذر فوجد سيارتين تقتحمان القصر وتزيحا حارسيه فى وحشية وتقتحم البوابة الى الحديقة ، عاد ادهم بسرعة الى ندى وامسك كتفيها قائلا ” ندى ..انا محبتش فى حياتى غيرك ولا حبيت حد قدك وهفضل احبك لاخر نفس فيا ” واقترب منها مقبلا اياها بعاطفة قوية بدت لها كأنه يودعها فارتعدت قليلا وبعد ان ابعدها عنه
قالت فى خوف وهى ترهف السمع وتتشبث به ” فى ايه يا ادهم ..ايه اللى بيحصل ؟؟“
اخرج ادهم مسدسه ومسدس ندى ايضا وهو يجذبها من يدها قائلا ” مفيش وقت ..هتقفى ورا ضهرى واحنا بنعدى الممر للاوضة التانية دى واوعى تتحركى فاهمانى ”
لم يترك لها ادهم فرصة للتفكير هو يعلم انهم يسعون للانتقام منه بأى طريقة وعليه ان يخرجها من القصر بسرعة ويبقى هو حتى لا يعرضها للخطر لو فر معها واشتبك معهم وحده ، لذا قرر بسرعة ان يهربها ويبقى هو ، فتح الباب ببطء وبصر عبر السياج الخشبى للسلم رجلين فى الطابق السفلى ، ارتعدت ندى وهى تتشبث به فقال فى خفوت ” متخافيش امسكى فيا جامد .. ”
هزت رأسها فأخذ نفسا عميقا ، حياته لاتهمه على الاطلاق فى هذه اللحظة بقدر ما يهتم بالايمسها هى مجرد خدش ، انطلق عبر الممر وهو يطلق نيران مسدسيه فى غزارة اصابت الشخصين واصابته هو فى ذراعه الايسر ولكنه كتم المه ووصل بها الى الغرفة المقابلة ، حاولت ان تصرخ وهى ترى اصابته ولكنه كتم فمها ونظر الى عم محمد الذى وقف فى توتر قائلا ” فى ايه يا ادهم بيه ”
ضغط ادهم يده المصابة وهو يقول ” مفيش وقت للكلام ...انت هتاخد ندى دلوقتى وكل الخدم وعارف هتهرب بيهم منين ” هتفت ندى فى هلع ” وانت ؟؟..مستحيل نمشى ونسيبك ”
انطلقت رصاصة باتجاه الباب فصرخ ادهم فى محمد ” بسرعة يا عم محمد ..خدها بالعافية ” وفى اللحظة التى فتح فيها محمد باب آخر للغرفة وقيد حركة ندى بقوة وهى تحاول التملص منه كانت اللحظة التى اقتحم فيها احد المسلحين الغرفة وتبادل الرصاص مع ادهم الذى كان اسرع منه ، حمل محمد ندى حملا وهى تصرخ وتنتحب بشدة وتتوسل اليه ان يتركها مع ادهم ، فر بها عم محمد من خلال ممر سرى فى القصر اقامه والد ادهم قديما ، ولم تشعر ندى بنفسها الا وهى تركب سيارة بجوار عم محمد ولا تدرى كيف وصلت اليها ولا كيف خرجت من القصر ، كل ما كان يدور بذهنها ادهم فقط ،ادهم الذى كان درعا لها ليحمها من الرصاص ، تذكرت كل لحظاتها معه وكل ذكرى ولحظة جميلة حملت ابتسامة او لمسة او نظرة ،لم تتذكر ابدا اى اذى الحقه بها ، فقط تذكرت حبها له وحبه لها الذى كان اخر كلمات سمعتها منه لن تحتمل فقدانه ابدا ، صرخت فى محمد فجاة ” وقف العربية ..نزلنى ”
لم يعرها محمد اهتماما وهو يبتعد وروحها تخرج مع كل انش تبتعد به عن القصر الذى يلقى حبييها فيه مصيره الان ، لم تحتمل اكثر امسكت بعجلة القيادة وحركتها فى جنون وعشوائية فاضطر محمد ان يقف مجبرا للحظة فرت فيها ندى منه فهبط خلفها ليحضرها وركض وراءها فانحنت فجأة وهى تأخذ حفنة تراب قذفتها فى عينيه ليبتعد عنها فصرخ الرجل فى الم وتراجع وهو يحاول ان يلحقها ولكن مجال رؤيته تضاءل وانطلقت ندى تجرى من جديد عائدة الى القصر بكل ما اوتيت من سرعة ، عقلها لم يكن له وجود فقط حبها لادهم هو ما كان يحركها ، انه يموت وهى تريد ان تشاركه مصيره ايا كان ، ظلت تجرى غير مبالية بسقوطها عدة مرات ولا بنبضات قلبها التى كادت تمزق صدرها ، ولا على سرعة انفاسها التى اوشكت على التوقف ، وجدت نفسها اقرب الى احدى ابواب القصر الجانبية ، فانطلقت تعدو وتعدو لتدخله غير مبالية بأي شىء ، وفى اللحظة التى دخلت القصر فيها لم يكن لادهم وجود ، ظلت تناديه فى جنون وتبحث عنه غير مبالية بالاجساد الملقاة ارضا ولا تدرى ان فى اللحظة التى تركت فيها القصر مع محمد بدأ هو صراعه فلم يعد امامه سوى الاشتباك معهم لابعادهم عن الممر السرى بأي ثمن ، استخدم كل ما تعلمه من حيل وخداع ليتغلب على كثرتهم واصاب العديد منهم واصيب بدوره برصاصة فى كتفه واخرى فى فخده غير اصابة ذراعه ، وحين اطمئن انه انتهى منهم ، خرج ليستقل سيارته ، ليغادر القصر ولكن ما ان وصل الى بوابته الامامية حتى تفاجىء بعصام الهارب بين خمسة من رجاله مسلحين ينزلوه غصبا من السيارة ، كان قد فقد جل قوته وطاقته فى هذا القتال وعلم ان هذه ربما كانت النهاية فلم يعد له قدرة على المقاومة اطلاقا ، قال عصام فى شماتة ” كنت عامل حسابى لكل حاجة واستنتك تجيلى خلصان كدة ”
نظر له ادهم وقال فى سخرية ” مش هتفلت بعملتك ابدا ”
رفع عصام مسدسه الى رأس ادهم قائلا ” بس هخلص عليك ..حياتك هيا تمن اللى عملته فى ابويا ”
وفجأة نظر عصام الى خلف ادهم وضحك قائلا ” ساعات الدنيا بتدى الواحد اكتر من اللى هوا عايزه ...“
نظر ادهم الى حيث ينظر عصام فوجد ندى تدخل القصر من احد ابوابه الجانبية وتركض بشدة دون ان تنتبه لهم ، التفت له ادهم فى غضب تلون برعب حقيقي على حبيبته قائلا ” لو لمست شعرة منها مش هتلاقى حد يرحمك منى ”
قهقه عصام قائلا فى سخرية ” ده انت بتحبها بقا ..غريبة مع انها مراتك ..لو كنت اعرف كنت استغلتها من الاول ”
وعاد ليضحك من جديد ” انا كنت ناوى بعد ما اخلص عليك افجر القصر كله ..وفيه قنبلة زرعناها جوة بمجرد ما ادوس ع الزرار ده دقيقة واحدة والنار مش هتسيب فيه حته ”
واشار بجهاز فى يده قائلا ” تخيل بقا حبيبة قلبك جوة هتموت قدام عينيك وانت مش عارف تعملها حاجة ”
وبالفعل ضغط الزر فصرخ ادهم ” لااااااااااا”
واستعاد فجأة كل نشاطه وحيويته وهو يتمنى ان تطول الدقيقة ، حياة حبيته مرتبطة بكل لحظة تمر ، نسى كل الامه وتحرك كل جزء فيه ليوجه ركلة او لكمة ، لم يشعر ابدا بأي الم يوجه اليه ، اخذ يصرخ باسمها علها تسمعه دون جدوى ، كان يريد ان يصل اليها بأى ثمن ، لن تمت على هذا النحو البشع ابدا ، سمع عصام وهو يصرخ فى شماتة ” خلاص يا حضرة الظابط" ، ودوى صوت الانفجار واشتعلت النيران وتوقف ادهم فجأة حتى عن التنفس وصرخ بكل لوعة والم الدنيا كلها يعتصره ” ندى ” ، كانت اصعب لحظات حياته ، ارتمى ارضا واستسلم تماما لموته ، لن يمكنه تحمل هذا الوجع ابدا ، اما عصام فعاد اليه وهو يحمل مسدسه ويصوبه الى رأسه قائلا ” انت انتهيت ” لم يقاوم ادهم مطلقا ، وترك الرصاصة لتنطلق الى هدفها وهو يراقب تلك النيران التى تلتهم حبيته دون رحمة ، دوت صوت الرصاصة واظلمت الدنيا كلها من حوله .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الأحد أكتوبر 14, 2018 6:34 pm

الفصل الثاني والثلاثون

أخذ أيمن يقطع ممر المشفى جيئة وذهابا فى قلق بالغ بينما جلس عمر مطرق الرأس يدفن وجهه بين كفيه ولا يصدق شيئا مما يحدث ، لقد ذهبت اليه بكل سعادة الدنيا لتخبره أنها تحبه وستبدأ حياتها معه من جديد ،غفرت له بطاقة تسامحها التى تسع العالم بأسره ، نسيت بعفوية طفلة يصالحها ابوها بقطعة حلوى كل سىء الحقه بها ، ذهبت بقدمها الى مصيرها هذا ، كيف لندى بكل رقتها ان تحتمل كل هذا؟؟ ، ربتت ياسمين على كتفه بيد مرتعدة فلم يلتفت لها وربما لم يشعر بوجودها من الأصل ، أما لبنى فانخفض ضغط دمها من الصدمة وتم حقنها بمهديء ريثما تستوعب الأمر ، اسند حسام رأسه الى جدار قريب في تعب وهو يستعيد ما حدث ، لقد وصل فى اللحظة الاخيرة قبل أن يطلق عصام نيرانه على ادهم فأطلق هو رصاصته فى صدر عصام قبل ان يباغت الباقين فى سرعة لينقذ حياة زميله .

وفى داخل غرفة العناية المركزة وقفت سلمى تتابع المؤشرات الحيوية الخاصة بادهم قبل ان تلقى عليه نظرة دامعة ، كل المؤشرات جيدة وحالته لا تستدعى بقائه فى الغيبوبة كل هذا الوقت وكأنه قد استسلم للموت ، هزت رأسها فى الم ، ودون أن تجد لذلك اى أساسا علميا فيما درست ، انحنت لتهمس فى أذنه ” ندى لسة عايشة يا ادهم ..ندى مماتش ”
كانت واثقة ان جزءا كبيرا من حواسه يسمعها وان عقله الباطن يرفض العودة للحياة ليتجنب صدمة فقدان ندى ، كان مجرد امل ولغة لم تكن لتعترف بها ابدا قبل ان تعرفه .
*********************************
” هتبقى كويسة ان شاء الله ” قالتها ياسمين محاولة تجاوز المها من اجله فرفع عمر وجهه الذى حمل كل حزن الدنيا ونظر اليها بعين تجمدت فيها الدموع وهو يقول ” حتى لو فاقت هيكون رد فعلها ايه لما تعرف ان جسمها كله اتشوه من الحريق ” تنهدت ياسمين فى حزن ” الحمد لله على كل حال يا عمر ...اللى حصل معجزة ..بيقولو الاحتمال الاكبر انها هربت قبل الانفجار بثوانى وموجة الانفجار هيا اللى طالتها ...لو كانت جوة الانفجار نفسه مكانتش خرجت منها...والحمد لله ان وشها متشوهش ولا حصله حاجة ”
قال عمر فى مرارة ” ندى أجمل بنت ممكن تشوفها اى عينين فى الدنيا جسمها يتشوه بالطريقة دى ؟؟..مش عارف لو فاقت هتواجه ده ازاى.. خايف عليها يا ياسمين لتنهار ”
قالت ياسمين فى حنان ” كلنا هنبقا حواليها وجنبها ...انا وانت وماما وادهم محدش فينا هيسبها ” ” ابتسم لها فى حزن قبل ان ينظر الى سلمى التى خرجت من غرفة ادهم والتف الجميع حولها متسائلين فحاولت سلمى التوازن وهى تقول ” زى ما قولت قبل كدة مسألة وقت وحالته مستقرة ”
قالت ياسمين فى قلق ” وندى ؟؟؟“
تلعثمت سلمى وقالت ” لسة حالتها مش مستقرة ..بعد اذنكو هروح اشوفها ”
وانصرفت سلمى محاولة كبح دموعها ، شاءت ام أبت قلب ادهم ليس لها ابدا بل لتلك التى ترقد بين الحياة والموت فى غرفة مجاورة ، وهو لم يخدعها يوما بل صارحها من اللحظة الاولى وبالقدر الذى جرحها فيه بالقدر الذى زاد احترامها له وحبها له، حبا جعلها تنحى غيرتها ومشاعرها كأنثى تجاه ندى جانبا وتؤدى دورها فقط كطبيبة تحاول بأقصى جهدها انقاذها لتعود الى ادهم حبيبته من جديد .
********************************
دخلت القصر تلهث من سرعة ركضها ، اخذت تبحث عنه وتصرخ باسمه دون جدوى وفجأة سمعته يصرخ باسمها فى الخارج مرة بعد مرة ولمحت شيئا بعيدا يدق كالساعة ، انها قنبلة تبقى على انفجارها لحظات ، ركضت بكل سرعتها الى مصدر صوته ولكنها لم تنجو من موجة الانفجار التى احرقتها و...
”دى سى شوك بسرعة ”
صرخت سلمى فى طاقم التمريض وهى تراقب رسام القلب الكهربائى الى جوار ندى والذى يوضح توقف قلبها فجأة ، اخذت تجرب مرة بعد مرة دون جدوى ، تذكرت ادهم وما وعدته به ، القت جهاز الصدمات وبدأت فى تدليك قلبها بيديها وهى تصرخ ” لا ..مش هتموتى على ايدى ابدا ..ابدا ...مش هقدر اواجهه لو موتى على ايدى ابدا ”
كانت تحاول باستماتة حتى ان الممرضة تابعتها فى ذهول تام وقد احمر وجهها بشدة من فرط التوتر وسلمى لم يكن من طباعها التوتر ابدا ، وبعد دقيقة عاد قلب ندى لينبض من جديد ، فتنفست سلمى فى عمق وارتمت ارضا فى ارهاق وارتياح وهى تتابع جهاز رسام القلب وتلهث بشدة ، سألتها الممرضة فى قلق ” دكتورة سلمى انت ...“
قاطعتها سلمى فجأة ” دكتور فريد المشرف على حالة ندى موجود لسة ”
هزت الممرضة رأسها بالايجاب ، فنهضت سلمى والقت نظرة على ندى وهى تردد ” لازم تعيشى يا ندى ...لازم تعيشى عشانه ”
ذهبت سلمى الى دكتور فريد وعرضت عليه اقتراحها الغريب وهى ان تنقل ادهم مع ندى فى غرفة واحدة ، تعجب من حديثها الذى لايمت للطب بصلة وبعد محاولات مستميتة منها وافق فلايوجد ضرر من الامر ان لم تكن هناك منفعة ، ونفذت سلمى ما ارادت وتجاوزت دهشة الجميع وهى تنقل ادهم الى غرفة ندى وبمجرد ان تحقق لها ما ارادت ، تعاونت مع الممرضة فى تقريب الفراشين من بعضهما البعض ، وبعدها طلبت منها سلمى الانصراف ، وقفت تنظر اليهما ، الى ادهم الرجل الوحيد الذى احبته والى ندى الانثى الوحيدة التى احبها ، ادهم التي هي على استعداد ان تضحى بأى امل فى الوصول الى مشاعره مقابل ان يعود هو لوعيه .
تنفست فى عمق وتحدثت ” انتو دلوقتى مع بعض ...انتو لسة عايشين ..محدش فيكو خسر التانى ”
ومالت باتجاه ادهم لتهمس ” ندى جنبك يا ادهم ”
وبالمثل فعلت مع ندى وبحركة غريبة امسكت بيد ادهم وندى ليتلامسا ، اغمضت عينيها للحظات وهى تنتظر اى استجابة من احدهما ، صحيح لم يرد هذا باى مرجع درسته ولكن ربما ...، فجأة وجدت انامل ادهم تتحرك لتقبض على يد ندى فدمعت عيناها وهى تميل اليه هامسة ” ادهم...ادهم انا سلمى ...ادهم ”
وقبل ان يفتح عينيه همس فى وهن ” ندى ”
*************************************************************
استيقظت ياسمين فى الثانية صباحا وهى تشعر بأرق صعب ، خرجت الى الصالة لتلقط مجله تقرأها او تنشغل بالتلفاز ربما يغلبها النوم ،تسمرت للحظات في مكانها حين وجدت عمر يجلس حاملا هاتفه ، اقتربت لتقف خلف ظهره بقليل دون ان يشعر بها لتجده يقلب فى عدة صور له ولندى فى طفولتهما وشبابهما ، كانت تعلم عمق وقوة العلاقة بينهما وبمقدار الالم الذى يعانيه وهى على حالتها هذه ،فلم يعد يهنأ بطعام ولا نوم ، شعرت بدمعة تسيل على وجنته فلفحت قلبها ، اقتربت منه وجلست فى مواجهته فرفع بصره اليها فمدت اناملها لتمسح دمعته وهى تربت على كتفه فى حنان ، حاول النهوض ليفرغ حزنه بعيدا عنها فمنعته وامسكت بذراعه في رفق ، أدار وجهه بعيدا عنها فوضعت كفها على وجنتها لتجبره على الالتفات لها ، اقتربت في بطء وقبلت جبينه قبلة حارة ، وبعد لحظات قربت رأسه ببطء من صدرها وضمته كأنه طفلها ، لاول مرة تحتوى ياسمين عمر كما احتواها هى طيلة الفترة الماضية ، لاول مرة تشعر بقلبها يتمزق من اجل انسان ، كانت مشاعره الحزينة اقوى من ان يتفاجىء بقربها هذا ، كانت تحاول ان تنقل له الامان من خلال لمساتها دون حتى ان تنطق كلمة واحدة ، اغمض عينه مقاوما المه بصعوبه وهو يشدد من احكام ذراعيه حوله كأنه يلوذ بأحضانها من كل هواجسه ، ندى لازالت ترقد فى المشقى فاقدة الوعى وان عادت اليه سيكون امامها امرا يصعب احتماله .
*********************************************************************وقف ادهم يطالع ندى من خلال النافذة الزجاجية لغرفتها ، كان قد استرد كثيرا من عافيته او هكذا حاول اقناعهم ليبتعدو عنه ولا يحاولو منعه ان يقضى اغلب الوقت واقفا يراقبها هكذا ، اقتربت سلمى قائلة ” وقوفك فترة طويلة مش كويس على جرحك يا ادهم ”
قال دون ان يلتفت الها وهو ينظر الى ندى ” انا السبب فى كل اللى حصلها يا سلمى ..انا السبب ”
حاولت سلمى ان تهون عليه فقالت ” ده قدر يا ادهم ..متلومش نفسك ابدا“
لامس الزجاج بيده كأنه يلمسها هي وقال فى مرارة ” كانو عايزينى انا ...كانو هينتقمو منى انا ...الموت مليون مرة عندى اهون من انى اشوفها كدة ”
نظرة الحزن فى عينيه اثارت غيرتها وتمنت لو كانت مريضة مثلها فقط لتظفر بنظرة الحب التى فى عينيه هذه ، تجاوزت هذا وقالت فى ثبات ” المؤشرات الحيوية بتاعتها مستقرة وممكن تفوق فى اى وقت ”
ابتسم لها ادهم فى شحوب قائلا ”قالولى على اللى انتى عملتيه معانا ..مش عارف اشكرك ازاى ؟؟“
تنحنحت سلمى فى حياء وقالت ” على ايه ..ده شغلى وواجبى ومستعدة اعمل اكتر من كدة عشانك ” واغمضت عينيها لحظة قبل ان تصحح كلمتها ” عشانكو ” ، نظر لها ادهم فى امتنان قائلا ” هيا دى سلمى اللى اعرفها ” ابتسمت وشعرت بالسعادة من كلمته البسيطة ، تاملت ملامحه المرهقة وهو ينظر الى ندى فى حزن واضح قائلا ”تفتكرى فيه امل ترجعلى تانى ”
نتهددت وهى تنظر الى ندى بدورها وقالت ” الامل فى ربنا دايما موجود ..مش ده كلامك قبل كدة مع طارق زميلك ” واضافت بابتسامة صافية ” على فكرة انا كمان اتفاجئت انه رجع يمشى تانى وفى وقت قياسى والطب مش قادر يفسر الظاهرة دى ابدا ”
رات على شفتيه شبح ابتسامة وهو يقول ” سهل الواحد يناظر ويدى محاضرات لغيره بس ساعة ما ييجى الدور عليه كل حاجة بتتغير ”
قالت سلمى ” ندى مسألة وقت وتفوق وخلاص هيا عدت مرحلة الخطر بس المشكلة الحقيقة انها لما تفوق هتقدر تستوعب انها جسمها كله اتشوه ,...“ قاطعها ادهم فى حدة قائلا ” انا مش هسيبها ابدا ..هعرضها على اكبر دكاترة حروق وتجميل فى العالم ..هخليها ترجع احسن من الاول كمان ”
كان يشعر بالغضب كلما ردد احدهم على مسامعه كلمة تشوه ، لايمكن لاى تشوه ان يلحق بندى ، هى فى عينيه اجمل فتاة على وجه الارض وستظل فى نظره ايقونه للجمال ذاته ، احمر وجه سلمى من حدته وقالت فى خجل ” انا كنت اقصد انها هتحتاج لتأهيل نفسى بعد ما تفوق ”
هز رأسه فى اسى قائلا ” هيا بس تفوق وانا هسيب الدنيا بحالها وهفضل جنبها ”
لم تستطع سلمى منع تلك الكلمة من الوصول الى شفتيها ” محظوظة ندى بحبك ”
نظر لها ادهم واشار الى ندى برأسه قائلا ” انتى شايفة انها كدة محظوظة ” واضاف فى أسى ”محدش فى الدنيا اتأذت بسببه قد ماتأذت بحبى ليها ”
كادت ان تسأله كيف ولكنها وجدته مستغرقا بكل كيانه معها ، احترمت صمته وانصرفت تاركة اياه يسبح فى ذكرياته معها وهى تتساءل كيف لحبه ان يؤذيها ، ان لحظة حب واحدة منه لكفيلة ان تسعدها عمرها بأسره وان كانت فى قاع الجحيم ذاته ، لقد تمنت ان تحترق مثل ندى فقط لو حظيت بنظرة واحدة من التى تغبط ندى عليها منه ، وفجأة وقبل ان تصل الى نهاية الممر سمعته يناديها ” سلمى ..تعالى بسرعة ” ، ركضت سلمى تجاهه وهو يشير الى ندى بسببابته وما ان دخلت سلمى حتى لحقها ادهم وكانت المفاجأة فتحت ندى عينيها فى بطء والتقت بعينى ادهم الذى كاد يصرخ من السعادة ، اما سلمى فبصعوبة تخطت مشاعرها وقامت بدورها فى اعادة فحص ندى ونظرت اليها وهو يمسك بكفها وقالت ” حمدلله ع السلامة ” لم يبدو انه سمعها او شعر بوجودها من الاساس ، قالت بصوت مختنق ” هبلغ دكتور فريد ” وتركتهما وخرجت ، اما ادهم فقد انسته سعادته بندى ان الالم فى طريقه اليها وانها ستعلم بما اخفاه عنها بغيابها عن الوعى وسيكون الامر بالغ القسوة
********************************************************
هدوء غريب ومثير للقلق ذلك الذى اصاب ندى بعدما عادت من غيبوبتها واستوعبت كل ما حدث لها وانتقلت الى غرفة عادية ، طلبت من الجميع ان تبقى وحيدة ، لم تستثنى شخصا حتى والدتها ، وهو ما اصاب الجميع بالدهشة والقلق عليها ، فلقد توقعو رد فعل مخالف تماما لكل هذا ، توقعو ان تصرخ او حتى تنهار ، ولم يعرفو انها بالفعل تنهار بعيدا عن اعينهم ، تنهار بداخلها وقد ادركت انها انتهت فى اللحظة التى قررت ان تبدأ فيها حياتها من جديد ، لقد اثبت لها ادهم انه يحبها فوق ما تصورت ولكنها فقدت جسدها الجميل الذى احترق ، حروق عديدة تصيبها بالفزع كلما نظرت اليها ، فكيف يتحملها هو ايا كان مقدار ما يحمله لها من حب وان احتمل فلن تقبل ابدا له بهذا لن تقبل ان تسيطر عليه مشاعر الشفقة ، فحتى ندى التى احب روحها لم يعد لها وجود ، لقد اصبحت مجرد شبح ، طيف حزين روح منكسرة وجسد مشوه .
” مش قادر الاقى تفسير للى بيحصل ده ”
قالها ادهم وهو يستند الى الحائط فى احدى ممرات المشفى فمد عمر شفتيه فى حيرة قائلا ” ولا انا ..حاسس انى بشوف انسانة تانية غير ندى خالص ”
نظر ادهم الى باب غرفتها قائلا ” لولا ان الدكاترة بيطمنونا انها بخير ..انا مكنتش اسكت على اللى هيا بتعمله ده ..مش عاوزة تشوف حد فينا ليه ؟؟...انا خايف يا عمر لتكون ناوية تعمل فى نفسها حاجة ”
هز عمر رأسه قائلا ” مفتكرش ...ندى متعملهاش ”
دقق ادهم النظر فى وجهه قائلا ” انت لسة بتقول انها بتتصرف وكأنها واحدة تانية ..مش بعيد تكون بتفكر بالطريقة دى ماهو سكوتها ده مش رد فعل طبيعى ابدا ..انت اكتر حد عارف ندى يا عمر ...دى لما كان فستانها بيتبقع وهيا بتاكل كانت بتقوم الدنيا ومتقعدهاش ” واضاف وهو يحدق للاعلى ” مش مطمن ابدا ..مش هقدر اروح واسيبها ”
ويبنما ينظر الى باب غرفتها وجد سلمى تقترب منه لتدخل وقبل ان تمسك يدها مقبض الباب وجدته امامها يقول فى صرامة ” استنى ..انتى رايحة فين ” صمتت سلمى للحظات تتأمل غرابة السؤال ومن بعده ردت ” داخلة اتابع حالة ندى ”
اسند ادهم كفه الى الحائط وقال ” معلش يا دكتورة انا عايز حد تانى يتابع حالة مراتى غيرك ”
تراجعت سلمى فى ذهول وازدردت ريقها فى احراج وقالت بصوت متحشرج ” افندم ”
اشاح ادهم بوجهه للحظات وقال ” دكتورة سلمى انا مقدر وشاكر جدا للى انتى عملتيه ومش عايز اتعبك اكتر من كدة ”
كادت سلمى ان تخبره بانها لم تتعب ولكنها ادركت انه يحاول اقصاءها فحسب ولو نطقت بكلمة اخرى فسيضطر الى قولها صريحة ، كتمت دموعها وانسحبت من امامه وهى تقول ” تمام ...انا هبعت واحدة زميلتى تتابع حالتها ”
هز راسه قائلا ” متشكر ”
وبمجرد ان انصرفت سلمى حتى جذب عمر ادهم من ذراعه قائلا ” ايه اللى انت عملته ده ؟؟“ ادهم كان يعلم أنه كان قاسيا للغاية معها وربما ناكرا للجميل ايضا فهى تقريبا من انقذت حياة زوجته ومن قبلها حياته ولكنه تذكر فجأة خلافه مع ندى التى كانت هى جزءا منه وفكر فى ان وجودها قد يزعج ندى وهى لم تعد تقوى على الاحتمال ، رفع ادهم كفه قائلا ” كدة احسن بكتير ..انت مش عارف حاجة يا عمر ”
نظر له عمر نظرة عاتبة وقال ” لا عارف وفاهم كل حاجة ..ندى حكتلى ولولا اللى حصل واللي احنا فيه انا مكنتش عدتلك اللى انت عملته فيها ابدا يا ادهم ” آلمته جملة عمر وهى تذكره بما فعل بحب عمره فأغمض عينيه فى الم وهو يقول ” كانت لعبة واتخدعنا بيها كلنا ”
قال عمر فى لهجة حادة ” وده اللى خلانى اخدلك العذر وكمان ندى كانت مسئولة للاسف بتهورها ”
قال ادهم فى ضيق ” ارجوك يا عمر بلاش السيرة دى دلوقتى ..اهم حاجة نطمن عليها وبعد كدة اقتلونى لو هترتاحو ”
تنفس عمر فى عمق وهو يتابع الطبية التى دخلت ومالبثت ان غادرت بعد لحظات فتبادل مع ادهم نظرة حائرة واتجه اليها فانتظرتهما ودون سؤال قالت ” المدام بتقول عاوزة دكتورة سلمى ”
تبادل الاثنان نظرة ذهول من جديد وانصرفت الطبيبة وقال ادهم ” متحاولش تقنعنى ان اللى بيحصل ده طبيعى ...دى اخر حاجة ممكن ندى تطلبها ان سلمى هى اللى تتابعها ” لم يجد عمر اجابه فندى بالفعل اصبحت تتصرف على نحو غاية فى الغرابة .
***********************************************
لم يكن لشخص ان يتخيل السبب الذى دفع بندى لان تكون سلمى هى من تتابع حالتها ، سلمى منافستها الاولى والقوية على قلب زوجها وحبيبها تريها بنفسها حروقها وتشوهات جسدها ، لم يكن هذا سهلا عليها ابدا ، ولكن احدا لم يعارضها بل ذهب ادهم بنفسه الى سلمى واعتذر لها عما بدر منه وطلب منها مباشرة حالة زوجته وان لم يكن مضطرا لهذا ما فعله ابدا ورغم دهشة سلمى من عدوله عن قراره لم تستطع ان ترفض طلبا له ابدا او ربما فى داخلها لم تشأ ان تخرج من دائرته ابدا وان نفت هذا الاحساس وكذبته فلاشىء سيغير حقيقة انها تعشق الاقتراب منه ،تعشق وجودها الى جواره تحت اى مسمى يختاره برغبته كان او رغما عنه .
ذهبت سلمى الى غرفة ندى وعاينت حروقها وتابعت حالتها كالمعتاد ، كانت تعلم ان ندى لن تعود الى سابق عهدها ابدا وا ادهم ربما ...، نفضت الفكرة سريعا عن رأسها فهى ليست بهذه الحقارة ابدا ، ساعدت ندى على الاسترخاء من جديد وحين اعطتها ظهرها لتخرج ، نادتها ندى فالتفتت لها سلمى فى اهتمام ولم تتوقع سؤالها ابدا الذى قالته فى ثبات ” بتحبيه يا سلمى ؟؟“
تسمرت سلمى فى مكانها للحظات وفتحت ثغرها لتحاول النطق فخرجت منها الحروف مبعثرة تماما ” هوا مين ؟؟“
لم تكن لهجة ندى لهجة اتهام ابدا بل كانت لهجة هادئة ربما شابتها بعض الحزن ، ابتسمت ندى قائلة ” هيكون مين ..ادهم ”
تلعثمت سلمى وقالت بارتباك ” لا ادهم مجرد ..“
تنهدت ندى وقاطعتها قائلة ”انا عارفة انك بتحبيه ياسلمى ومقدرش الومك ” واضافت وهى تغمض عينيها فى الم ”اى واحدة تعرف ادهم عن قرب مستحيل متحبوش ”
دهشت سلمى لهدوء ندى ولم تعد قادرة على معرفة مايدور فى خلدها ، فتحت ندى عينيها من جديد وهى تقول فى الم عبثا حاولت اخفاءه ” بس انتى انسب حد لادهم يا سلمى ...انتى اقرب واحدة لشخصيته ”
لم تستطع سلمى ان تخفى دهشتها فهتفت فى ذهول ” انا ؟؟“ وقبل ان تواصل ندى قالت سلمى وهى تلوح بكفيها ” ندى انتى واعية بتقولى ايه ..انت بتتكلمى عن جوزك ”
دققت ندى النظر فى وجه سلمى قائلة ” اللى انتى بتحبيه ”
اشاحت سلمى بوجهها وهى تقول ” وهوا بيحبك انتى ومبيشوفش غيرك فى الدنيا ”
لم تستطع ندى ان تقاوم دمعتها وقالت ” مش هيطيق ولا هيبقا قادر يشوفنى بعد كدة ”
اقتربت منها سلمى وربتت على كتفها فى حنان قائلة ” ادهم بيعشقك يا ندى ومش هيفرق معاه اللى انت فيه ...“ واضافت فى الم ” انا بعترف انى بحبه وكمان صارحته بده وهو قالى انه فى حياته لا حب ولا هيحب غيرك ”
وضعت ندى يدها على يد سلمى قائلة ” كل حاجة اتغيرت يا سلمى ..انا مبقتش ندى اللى حبها زمان انا بقيت مجرد مسخ ” واضافت فى تلعثم ” لكن انتى فيكى كل حاجة تتحب ...لو انا مش موجودة فى حياته كان حبك انتى ”
تذكرت سلمى كلمات ادهم حين صارحته بحبها فقالت فى شرود ” هوا قالى نفس الكلام ” ونظرت ندى وادركت تأثير هذه الكلمات عليها التى خرجت دون وعى منها ، مالت ندى اليها وقالت ” قالك ايه يالظبط ياسلمى ؟؟“ وضعت سلمى يدها على ثغرها للحظات قبل ان تواصل ” قالى انه بيحبك انتى بس لو كان قابلنى الاول او انتى مكنتيش موجودة كان ممكن يحبنى انا ” لاتدرى سلمى كيف اصبحت هكذا وكيف تتجرأ وتتفوه بكلمات كهذه وهى تعرف تأثيرها المؤلم عليها فى حالتها تلك ، ولم تدرى مالذى دفعها فى تلك اللحظات هل كلمات ندى راقت لها ام انها حاولت استغلال الظروف ام ماذا ؟؟، حاولت ندى ان تتجاوز تلك النيران التى تشتعل فى صدرها وقالت ” وده حقيقى ...وانا هساعدك ..انا هخرج من حياة ادهم وهساعدك تاخدى مكانى ”
جزء من ضمير سلمى آلمها فدفعها لتقول ” ندى انتى فاكرانى ايه ..معنديش قلب ..عايزانى اساعدك تخسرى الراجل اللى بتحبيه ”
ابتسمت ندى فى ألم قائلة ” انا كدة كدة هخرج من حياته سواء بوجودك او لا ..مش هتحمل اعيش معاه شفقة ”
قالت سلمى فى اشفاق ” ندى لو الحروق اللى فى جسمك فدى ليها حل وم..“
قاطعتها ندى فى صرامة قائلة ” دكتورة سلمى بلاش تقولى كلام مش مقتنعه بيه عشان انا بس صعبانة عليكى ..وسؤال واحد جاوبينى عليه موافقه تاخدى مكانى فى حياة ادهم ولا لا ”
هزت سلمى رأسها قائلة ” الموضوع مش بالسهولة اللى انتى متخيلاها ..دى مشاعر يا ندى ”
قالت ندى فى جدية ” لو وافقتينى هساعدك ..ومع كل خطوة هبعدها هخليكى انتى تقربيها ”
سالت دموع سلمى وهى تشهد هذا الصراع العنيف بداخلها ، تريد ادهم ولكن ليس على حساب مشاعر زوجته المريضة ، ولكن الحب الذى حرك ندى للاجهاز على قلبها والابتعاد عن حبيبها هو نفسه الذى حرك سلمى واخفض صوت كل صحوات ضميرها فخفضت رأسها وقالت فى تردد ” انا موافقة ”
ازدردت ندى ريقها وقالت فى صوت ممزق ” يبقى اتفقنا ..تسيبنى اساعدك من غير ما تعترضي على أي حاجة اعملها "

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة أكتوبر 19, 2018 12:02 pm

الفصل الثالث والثلاثون
يمكنك أن تتخيل الجحيم ولكن أن تسقط في قاعه وتلفح نيرانه جلدك وتذيب خلاياك فالأمر بالطبع يختلف ، هذا هو حال ندى فلايمكن لشخص ان يتخيل هذا العذاب الذى حكمت به على نفسها، ففى الوقت الذى كانت فيه بحاجة الى ان ترتمى بين ذراعى زوجها وتبكى الا مالا نهاية ، فى الوقت الذى كانت تريد ان تقترب منه حد الالتصاق وتفر من العالم بأسره لتختبىء بداخله ، كان هو الوقت  ذاته الذى اتخذت قرارها بالابتعاد عنه، بل ان تسلم قلبه الى حبيبة اخرى وكل ذلك جاء بعد ايام من اللحظة التى قررت ان تبدأ فيها حياتها معه من جديد ، لن تحتمل ابدا ان يرى جسدها المشوه التى لاتطيق هى حتى النظر اليه ، لن تحتمل ان تحل الشفقة عوضا عن الحب فى عينيه ، لم تعد سوى مجرد بقايا امراة ، مجرد فتات من مشاعر لا تصلح حتى أن تحمل أي مسما  .
وقفت تتأمل ملامحه امامها وتملأ عينيها من وسامته محاولة التظاهر بالهدوء ومنع نفسها من الارتماء فى احضانه فى اكثر لحظات حياتها احتياجا له ، قال فى صوت حنون وهو يمسح على شعرها ”ندى ...كان افضل تستنى فى المستشفى لحد ما هما يسمحولك بالخروج ”
اغمضت عينيها لتقاوم تأثير لمسته الحانية عليها وقالت ” لا خلاص ...انا زهقت ..وسلمى هتبقا تجيلى البيت تتابع حالتى انا اتفقت معاها ”
نظر لها ادهم فى دهشة ، سلمى كانت آخر شخص من الممكن ان تلجأ اليه ندى ، نظر الى سلمى التى وقفت فى ركن من اركان الحجرة متظاهرة  بمطالعة بعض الاوراق لتتهرب من نظراته فلم يعلق وابتسم قائلا لندى ” خلاص يا حبيبتى اللى يريحك ”
أخذ ادهم زوجته الى فيلا جديدة اشتراها لهما ايمن بعد ان احترق القصر تماما وأصبح في حاجة  الى وقت طويل للترميم ، كانت  شاردة تماما  طيلة الطريق ولم تسأله حتى الى اين سيذهبا ،التزمت الصمت تماما  وتظاهرت بالنوم حتى وصلا الى بيتهما الجديد  ، هبط من السيارة سريعا واتجه اليها ليفتح لها الباب ،لم يعطها اى فرصة للتحرك  وحملها على الفور ، قدميها كانتا واهنتين وضعيفتين من الفترة الطويلة التى رقدتها فى المشفى  ، فزعت بما فعله وقالت ” ادهم ..انت كنت مصاب وده ممكن يأثر عليك ”
ابتسم وهو يحمل جسدها الضئيل بين يديه قائلا ” انا بقيت تمام متفكريش انتى بس فى حاجة ”
كانت تخشى من اقترابه فى لحظات ضعفها هذه بالذات فلن تقدر على مقاومة نفسها طويلا ، قالت وهى تحاول ان تجعل مسافة بينها وبينه ” انا اقدر امشى على فكرة ” بدأ يصعد السلم قائلا فى مزاح ” لو انتى مش مبسوطة كدة فانا مبسوط ومرتاح جدا ”
ارادت ان تحيط عنقه بذراعيها وترخى رأسها على صدره ومنعت نفسها بصعوبة بالغة  ، وصل الى غرفة النوم واجلسها برقة على طرف الفراش ، جلس الى جوارها للحظات وهو يمسح على شعرها قائلا ” انا جبتلك هدوم هتلاقيها فى الدولاب يارب تعجبك ”
كانت تريد ان تقصيه باى شكل من امامها فقالت فى  في تعب ” أنا عاوزة انام شوية عشان ارتاح ”
ركع على ركبتيه أمامها وبحركة أذهلتها مد يده وبدأ فى خلع حذائها ،ارتعدت وهى تشعر بأنامله تلامس قدميها كأن جلدها يتعرف لمساته للمرة الأولى ، وحين لمحت أصابعها المحترقة  أشاحت بوجهها فى الم  وهي تسحب قدميها في عنف ، نهض  الى خزانة الملابس وأخرج منامة حريرية مريحة وضعها على الفراش قائلا في بساطة ” تحبى أساعدك تغيرى هدومك ”
امسكت ندى بطرفى قميصها وردت فى ذعر ” لا ”
تنهد ادهم متفهما ما تعانيه وقال فى حنان بالغ ”طيب اسيبك تغيرى  براحتك ..وانا هخرج برة وهفضل قريب من الباب لو احتجتى حاجة بس اندهيلى ”
حصاره لها بكل هذا الحنان وبكلماته المشبعة بكل حب العالم بين حروفها  يصعبان  مهمتها أكثر ، هى بحاجة اليه ، بحاجة أن ترتمي بين ذراعيه الى مالا نهاية ولتذهب كل اعتبارات العالم الى الجحيم  ،بحاجة الى أن يظل قريبا للأبد تماما كاقترابه الان  ليقبل وجنتها في حب خالص ،تصلبت عضلات وجهها في صراعها بين حاجتها اليه وما قررت فعله ، شعر بنفورها  فهم ان يبتعد ، سيطر ضعفها وحبها وحاجتها اليه على أي اعتبار اخر بداخلها لينهار اخر حصون مقاومتها له ، أمسكت بكفه وقالت والدموع تخنقها ” متسيبنيش ..خليك معايا ” استسلمت لضعفها ولم تفكر فى شىء ، فلتحيا بين ذراعيه للحظات قد تكون الأخيرة  ، نظر ادهم الى أناملها التى تقبض على كفه وبدون كلمه واحدة جلس على طرف الفراش  جوارها وضمها اليها وهى دفنت رأسها فى صدره ومرغت وجهها بين ضلوعه كأنها تريد أن تحطمها لتفر بداخله وتختبىء به منه ،اخذت ترتعد بشدة وهو يشدد من ذراعيه حولها وهى تنتحب كأنها تودعه وتريد ان تستزيد من حنانه ، ظلت هكذا حتى نامت بين ذراعيه فخلع  سترته في حذر  واستلقى معها على الفراش وهو يضع رأسها على صدره ويضمها بذراعه اليه  ممسدا على شعرها فى حنان ، تمنى لو كان بامكانه ان يفعل اى شىء فى الدنيا فقط لتعود الابتسامة الى ثغرها ، وللمرة الالف يعصف الندم بكيانه على كل لحظة اذاقها فيها قسوته فى الوقت الذى كانت تحتاج فيه أمانه وحبه .
فتحت ندى عينيها بعد ساعات طويلة لتجد نفسها بين ذراعيه ورأسها تتوسد صدره ،نظرت الى وجهه وشعرت بانفاسه تصافح وجهها فى سخونة ، مدت اناملها تلامس وجنته ، مررتها على عينيه المغلقتين على شفتيه وأزاحت بها شعرة من شعره الى الخلف  كأنها أرادت أن تنقش  كل ملامحه بداخلها ، نظرت اليه نظرة اخيرة واقتربت لتقبل وجنته ولكنها تراجعت بصعوبة وهى تفلت نفسها من بين ذراعيه ففتح عينيه فى بطء مبتسما ” صباح الخير يا حببيتى ” ردت بصوت واهن ” صباح النور ”
ازاح خصلة من شعرها تغطى عينها وقال ” نمتى كويس ؟؟“
هزت رأسها بالايجاب دون ان ترد ، اقترب ليقبلها ولكنها ترجعت فتراجع بدوره فى حزن ، نهض من الفراش قائلا ” انا هنزل اعمل فطار ...مفيش حد من الخدم لسة جه ..وفيه ادوية لازم تاخديها ” لم ترد ندى واكتفت بهز رأسها فقال ادهم وهو يغادر الغرفة ” مش هتأخر عليكى ” راقبته وهو يخرج ونظرت الى الملابس التى وضعها على الفراش وابتسمت فى حزن لانه لم يحاول ان يبدل لها ملابسها ربما خاف من منظر الحروق ، نهضت فى وهن واغلقت الباب خلفه وجلست على طرف الفراش وبدأت تخلع ملابسها ورغم محاولتها تلاشى النظر فى المرآة الا انها نظرت فى تردد فى النهاية ، نظرت الى الحروق التى تغطى اغلب جسدها ، ارادت ان تصرخ وتخبر المرآة انها كاذبة ، او انها فى كابوس ، لم تحتمل ان تنظر الى جسدها اكثر وتساءلت ان كانت هى قد اشمئزت منه فماذا سيفعل ادهم لو رآه ، لن تحتمل نظرة الاشمئزاز فى عينيه ابدا ، نظرت الى المرآة نظرة اخيرة  وهي تتذكر تلك اللحظة التى أزاح فيها الشال عن كتفيها في تلك الليلة مخبرا اياها بقسوة أنه لم يتزوجها الا لجمالها ، أوقفت أفكارها عند تلك النقطة ليمكنها ان تقسو عليه بدورها قبل ان تبتعد وتبدأ فى ارتداء ملابسها متخذة قرار لا رجعة فيه ، سمعت طرقاته المميزة فنهضت فى ضعف لتفتح الباب له فابتسم وهو يحمل صينيه الطعام قائلا ” ايه القمر ده ؟؟“
ابتسمت  فى سخرية وجلست على اريكة قريبة ، الشفقة اذن ستبدأ، جلس ادهم الى جوارها وهو يضع الطعام على منضده امامهما ، امسك بكوب من اللبن فرفعت ندى كفها قائلة ” انت عارف انى مش بحبه ”
قربه ادهم من شفتيها قائلا ” هتشربيه غصب عنك ..انتى محتاجاه جدا ”
استسلمت ندى له فى النهاية وهو يسقيها برفق وبعد ان انتهت بدأ فى اطعامها كطفلة وعبثا حاولت التخلص منه ، كان يمازحها بين الحين والاخر محاولا اقناعها بانهاء وجبتها ،كانت تنظر اليه والى حنانه وكأنها تطلب منه الرحمة فلو يعلم كم يؤذيها بهذا ؟؟، ليته عاد قاسيا من جديد لتكون مهمتها اسهل ، كيف يمكنها احتمال فراقه ، نظرت الى المرآة وتذكرت الصورة التى رأتها منذ قليل لتجد الاجابة ، رفعت كفها قائلة فى حزم ” كفاية يا ادهم ” وقبل ان يفتح ثغره لينطق أشاحت بوجهها مضيفة ” وعايزة ابقا لوحدى ..ارجوك روح اوضة تانية ..ارجوك ”
عض ادهم على شفته فى مرارة وقال ” على كل حال انا جنبك ..ولو احتجتى اى حاجة اندهيلى ”
رفعت رأسها وقالت في حيرة ” هو انت معندكش شغل ؟؟“
ابتسم وهو يميل اليها ” انا فى اجازة ” تأملته للحظات قبل ان تخفض رأسها قائلة ” على فكرة انا مش عاجزة واقدر اعمل كل حاجة بنفسى ”
رد بلهجة تحمل كل حب وحنان الدنيا ” ولو انا عايز اعملك كل حاجة بنفسى ”
حاولت قول شىء اى شىء قاسى لتبعده عنها ولكن الكلمات تاهت بلاعودة فلم تجد سوى ” عاوزة ابقا لوحدى لو سمحت ”
لم يجد بدا  سوى ان يلبى رغبتها ،تركها وذهب الى غرفةمجاورة لغرفتها وفى الظهيرة جاءت سلمى ، لم يكن ادهم يرغب فى وجودها  ولكن ندى منعته الحق فى الاعتراض الذى هو من الاساس من اجلها ، تصرفاتها بدت غريبة ولكنه فسر ذلك بأن ماحدث لها ليس بالامر الهين ابدا ولن يمكنها تخطيه بسهولة .
ادرار جهاز الركض فى الصالة وهو يزيد من سرعته اكثر واكثر ويغمض عينيه ،تفاجىء به يتوقف تحت قدميه ، ففتح عينيه ليجد سلمى امامه تقول ” انت جروحك لسة ملتئمتش بشكل كافى والمفروض متمارسش مجهود صعب اوى كدة ”
هبط ادهم من على الجهاز والتقط منشفة ليجفف عرقه قائلا ” متخافيش يا دكتورة انا جسمى بيستحمل كتير اوى ”
عقدت ساعديها ومالت اليه قائلة ” طول عمرك بتكابر ”
اخذ يجفف عرقه وتجاهل التعقيب على جملتها وقال ” ندى عاملة ابه ؟؟“
تنهدت سلمى قائلة ” كويسة..احسن كتير ” واضافت وهى تبتسم ” لدرجة انها عزمتنى على الغدا ”
عقد ادهم حاجبيه قائلا في دهشة  ” غدا ؟؟“
ازاحت سلمى خصلة من شعرها الذهبى خلف اذنها وقالت ” ايه ..مش عاوزنى اتغدى معاكو ؟؟“
تصنع ابتسامة وقال محاولا ان يكون لطيفا بقدر الامكان ” لا طبعا ازاى ..بس الفكرة ان مفيش خدامين هنا دلوقتى وهنضطر نجيب ديلفرى ”
القت سلمى حقيبتها قائلة ” ديلفرى ايه وانا موجودة ...انا طباخة بريمو ”
وضع ادهم يده فى خصره قائلا ” انتى عاوزة تطبخى كمان ؟؟”
تلفتت يمينا ويسارا وهى تقول ” اه ...قولى فين المطبخ بقا ؟؟“ لم يرد ادهم فابتسمت سلمى قائلة وهي تشير برأسها” اكيد اللى هناك ده ” وبالفعل دخلت المطبخ وتبعها ادهم فى دهشة وحنق  راقبها في تذمر لم تهتم به  وهى تفتح الثلاجة وتخرج بعضا من اللحم ، وتبحث طويلا في المكان  عن اكياس المعكرونة متجنبة سؤاله  ، انتبهت سلمى انه يتابعها بعدم رضا فتجاوزت ذلك قائلة ” على فكرة ممكن تروح لو وراك حاجة ..انا هعرف الاقى كل حاجة بنفسي ” رفع ادهم حاجبه فى استنكار وهو يتعجب من ندى وما تفعله بهما ، هل من الممكن ان تكون ندى احبتها بعدما علمت بما فعلته لهما فى مرضهما ، هذا هو التفسير المنطقى الوحيد الذى وجده لتغير ندى تجاهها .
انتهت سلمى من اعداد الطعام وبدأت فى رصف الاطباق على المائدة وطلبت من ادهم ان يذهب ليحضر ندى التى ما ان دخل الى غرفتها حتى وجدها غارقة فى النوم او هكذا تظاهرت ، اقترب يهمس فى اذنها فى حنان لتستيقظ ، فتحت عينيها فى صعوبة وهى تقول ” فى ايه ؟؟“
ابتعد ادهم عنها قليلا قائلا ” فيه يا ستى انك عزمتى سلمى على الغدا وهيا اصرت  انها تطبخ بنفسها ومش عاوزة تاكل غير لما انتى تنزلى ”
جذبت ندى الغطاء حتى انفها وهى تقول ” اه .انا فعلا عزمتها بس للاسف مش قادرة خالص ..معدتى تعبانة وعمالة ارجع و..“ قاطعها ادهم فى قلق ” سلامتك ..خلاص انا هنزل اعتذر لسلمى واطلع اقعد معاكى ”
ابتسمت ندى قائلة ” لا بلاش دى تعبت نفسها وممكن تزعل انزل انت كل معاها ”
امسك بكفها قائلا ”تزعل تزعل ... مقدرش اسيبك وانتى كدة ”
سحبت ندى كفها من بين يديه قائلة ” متكبرش الموضوع انا بس لو نمت شوية هبقا كويسة ..انزل انت لسلمى دلوقتى واعتذرلها نيابة عنى ”
ولم تمهله ندى فرصة للرد اذ سحبت الغطاء لتغطى وجهها بأكمله ، تنهد ادهم فى حزن وعاد الى سلمى التى ما ان رأته قادما حتى اخذت تنظر  خلفه قائلة ” اومال ندى فين ؟؟“
رد ادهم فى احباط وهو يسير فى اتجاه المائدة ” بتقول تعبانة ومعدتها مش مظبوطة ”
قالت سلمى وهى ترفع بعض الطعام لتضعه امام ادهم ” ده طبيعى ” نظر لها ادهم فى تساؤل فواصلت ” الادوية اللى بتاخدها اكيد أثرت على معدتها ..انت عارف ان جسمها اغلبه اتحرق و...“ رفع ادهم كفه وقطب حاجبيه قائلا بصوت مرتفع قليلا ” عارف يا سلمى ”
راقبت سلمى انفعاله وقالت وهى تتظاهر بتقطيع الطعام ” انت متضايق من اللى حصل لندى يا ادهم ”
ابتسم متهكما دون ان ينظر لها قائلا” مش محتاجة سؤال.. وخصوصا ان جزء من اللى حصلها كان بسببى ”
تناول ادهم معلقتين من الطبق امامه وتوقف فقالت سلمى ” اكلى معجبكش ولا ايه ؟؟“
رد وهو ينظر الى الطبق ” حلو ..تسلم ايدك ”
اخذت سلمى تعبث فى طبق المعكرونة امامها دون ان تأكل ورفعت رأسها اليه فجأة وهى تسأله ” ادهم انت متضايق من وجودى ..زعلان منى فى حاجة ”
مد شفتيه فى دهشة قائلا ” ليه بتقولى كدة ؟؟؟“
شبكت اصابعها تحت ذقنها وقالت ” تغير معاملتك معايا واحساسى انك حتى مش حابب تشوفنى قدامك ”
ورغم علمه انها اصابت تماما فيما قالته الا انه نفى ذلك قائلا ” ده مش صح ..بس اللى حصل الفترة اللى فاتت مكنش هين ابدا ” واضاف وهو ينظر لها بامتنان ” انتى يا سلمى انقذتى حياتى وحياة ندى... انا مديونلك بعمرى كله ”
قالت وهى تنظر له فى حب ” عمرك اغلى بكتير من انك تكون مديون بيه لحد ”، نظر لها لحظات  فاحمروجهها خجلا وتنتحنحت وهى تقوم قائلة ” انا هشيل الاطباق دى وبعدين ه...“ وقبل ان تكمل جملتها رن جرس الباب فتوجه ادهم ليفتحه ليجد عمر وياسمين امامه، استقبلهما بحفاوة حزينة تلائم الجو الذى يعيشه وما ان لمحا سلمى وهى تحمل الاطباق حتى نظر كل منهما الى الاخر ثم الى ادهم الذى كان يضع يده فى جيبه ولا يحمل بعينيه اى اجابة عن سؤال عينيهما الموجه اليه ، القت سلمى عليهما التحية فترددت ياسمين للحظات ولم ترد فرد عمر في روتينية ولكز ياسمين بمرفقه لتنتبه فاكتفت بابتسامة مصطنعة اخفت بها ضيقها وقالت ” انا هطلع اطمن على ندى ” وشرعت فى صعود السلم وادهم يخبرها بتقرير ” غالبا هتلاقيها نايمة ” لم تعره اهتماما وواصلت طريقها اليها .
انتهت  سلمى من رفع الاطباق حين جلس عمر وادهم على احدى الارائك فى صالة الاستقبال ، اقتربت وهى تسأل ادهم ” ادهم ..تحب تشرب ايه بعد الغدا ؟؟“
عض على شفته السفلى فى غيظ وقال ” سلمى مش عاوزين نتعبك ”
عقدت ساعديها قائلة ” على فكرة انا مشتكتش ” ونظرت الى عمر قائلة ” دكتور عمر تحب تشرب ايه ” ، رفع ادهم  حاجبه يبدو ان سلمى لم تفهم قصده مطلقا وهو لا يريد ان يحرجها من جديد فتنهد فى يأس قائلا ” خلاص قهوة مظبوط وعمر كمان هيشرب قهوة ”
راقبها عمر حتى اختفت ومال الى ادهم قائلا ” ايه اللى بيحصل بقا ده ان شاء الله ”
زفر ادهم فى ضيق قائلا ” ده تسأل عليه اختك ”
عقد عمر حاجبيه قائلا ” اختى ؟؟“
ضيق ادهم عينيه قائلا ” اختك بقت تصرفاتها غريبة ..سلمى اللى مكنتش بتطيقها عايزاها هيا اللى تتابع حالتها تخيل ..وكمان عزمتهالى ع الغدا ...اختك بقت كل تصرفاتها مش طبيعيه ”
هز عمر رأسه فى مرارة قائلا ” اللى حصلها مكنش شوية ”
اغمض ادهم عينيه وقال فى الم ” عارف وهستحمل اى حاجة بس اشوف بس ابتسامتها من تانى ”
ربت عمر على كتفه قائلا ” خليك جنبها وكل حاجة هتبقا كويسة ان شاء الله ”
انحنى ادهم للامام قائلا ” وجودى جنبها حاجة مفروغ منها ..بس حالتها مش مريحانى بفكر اعرضها على دكتور نفسانى ”
تمتم عمر قائلا ” هيا كمان ”
لم يتبين ادهم جملته فالتفت قائلا ” بتقول حاجة ”
رد عمر بعد ان انتبه الى قوله ” ها ..لا ابدا ..بقول فكرة كويسة بس توافق ”
**********************************
طرقت ياسمين باب غرفة ندى ودخلت ، اقتربت من الفراش وقالت فى هدوء ” ندى ..انا عارفة انك مش نايمة ”
ازاحت ندى الغطاء فى رفق وقالت ” وعرفتى منين ؟؟“
ضحكت ياسمين قائلة ” بصراحة انا رميت الكلمة وخلاص وانا وحظى ”
ابتسمت ندى وهى تعتدل جالسة وساعدتها ياسمين وهى تضع الوسادات خلف ظهرها قائلة ” ايه الحلاوة دى كلها ؟؟“
ابتسمت ندى فى سخرية فواصلت ياسمين ” تعرفى اكتر حاجة بتفرحنى لما عمر بيقولى ان فيا شبه منك بقعد اقول معقول انا حلوة اوى كدة ..”
قالت ندى فى حزن ” محدش يتمنى يبقا شبهى ابدا يا ياسمين ...بعد الشر عليكى ”
جلست ياسمين الى جوارها وربتت على ظهرها قائلة ” ليه بقا ..انت وشك زى ماهوا ومتأثرش ”
تنهدت ندى فى مرارة قائلة ” وجسمى كله مشوه ”
احتوت ياسمين كف ندى بين يديها قائلة ” على فكرة كل حاجة وليها حل ممكن..“
قاطعتها ندى قائلة ” متقوليش كلام مش مقتنعة بيه متعمليش زى سلمى ”
تراجعت ياسمين وضيقت عينيها وهى تتذكر ما رأته قائلة ” اه صحيح ..هيا بتعمل ايه هنا ؟؟“
اجابت ندى دون ان تنظر الى ياسمين ” بتتابع حالتى ”
صمتت ياسمين للحظات قائلة ” بتتابع حالتك ؟؟...افندم ؟؟...انتى تعرفى انها تحت بت...“ واضافت فى حذر وهى تراقب وجه ندى ” بتتغدى مع جوزك ”
دهشت ياسمين لرد فعل ندى فلم يكن هناك رد فعل من الاصل بل قالت ندى فى هدوء غريب ” عارفة وانا اللى عزمتها ”
تراجعت ياسمين فى ذهول قائلة ” عزمتى مين ؟؟...سلمى ؟؟“
هزت ندى رأسها بالايجاب فقالت ياسمين وهى تحدق فى ندى ” ندى فى ايه..متحاوليش تقنعينى ان انتى وهيا بقيتو اصحاب بالسهولة دى وانتى كمان عارفة مشاعرها ناحية جوزك ..متحاوليش تقنعينى انك مش غيرانه عليه منها دلوقتى ؟؟“
لم ترد ندى فواصلت ياسمين فى صرامة امتزجت بحنان ” ندى ” التفتت ندى اليها وطالعتها فى تمعن قائلة ” تعرفى انك اتغيرتى اوى ” واضافت بابتسامة عذبة ” للاحسن ”
خفضت ياسمين رأسها فى دهشة فواصلت ندى ” بقيتى احلى فى كل حاجة ” شعرت ياسمين بالخجل فقالت فى توتر ” انتى بتغيرى الموضوع يا ندى ”
قالت ندى وابتسامتها تتلاشى بالتدريج ” محدش فيكو هيقدر يفهمنى ولا حتى ادهم نفسه ” دمعت عيناها فاقتربت ياسمين واحاطت كتفها بذراعها قائلة ” طب جربى ..احكيلى يمكن اقدر افهم ”
قالت ندى بانكسار ” انا مبقتش أنفع ادهم ” واضافت والدموع تنحدر على خدها بسرعة سجين طاق سنوات للفرار من محبسه ” ولا أنفع اى حد ..مبقتش انفع اكون زوجه ليه ولا لاى مخلوق ..مش هستنى اسمعها منه ” وقالت باختناق ” هموت لو سمعتها منه يا ياسمين.. او حتى قريتها فى عينيه ”
امسكت ياسمين بكتفى ندى قائلة في صرامة ” معقول يا ندى بتشكى فى حبه ليكى ..ادهم بيعشقك وعمره اللى حصل ما هيغير فيه حاجة ”
احتضنت ندى نفسها بيدها كأنها تربت على جروحها قائلة ” ندى اللى بيحبها مبقتش موجودة ..مبقتش ندى البنت الجميلة ..بقيت مجرد مسخ ..حتى روحى اتشوهت ..مبقتش الطفلة البريئة اللى بتملا الدنيا ضحك ..مبقاش فيا ملمح واحد من ملامح البنت اللى حبها ”
واقتربت من ياسمين وهى تقول فى الم واضح ” الموت عندى اهون من انه يشوف جسمى بالتشوه اللى فيه ” قالتها وهى تغطى وجهها بكفيها وتبكى فى حرقة ، ضمتها ياسمين الى صدرها ولحظات وشاركتها البكاء فى تأثر ، انتزعت ندى نفسها بعد لحظات من بين ذراعى ياسمين وقالت وهى تحاول السيطرة على مشاعرها ” اللى ينفع ادهم دلوقتى هيا سلمى ...هيا اقرب حد لشخصيته ..فيها كل حاجة اتمنى انها تكون موجودة فيا ...هيا اللى هتقدر تخرجنى من جواه ”
تجمدت ياسمين للحظات وقالت فى استنكار ” بتقولى ايه ؟؟؟....انت واعية لكلامك ده ..ده ادهم يا ندى ادهم ...ادهم اللى رميتى نفسك فى النار عشانه ...انتى هتبقى مرتاحة لما تخرجى من جواه ...هتبقى مبسوطة وانتى شاايفاه مع حد تانى..غاوية تعذبى  نفسك وتجلدى روحك ”
وضعت ندى كفها على رأسها وقالت ” معرفش ..“ وارتمت على  الفراش وهى تقول ” اللى اعرفه انى مبقتش جديرة بيه ..وانه من يوم ما حبنى ما جاش من ورا حبه ليا غير وجع ..النهاردة هوا بيحبنى وهيستحمل طيب وبكرة ..هيبقا كل اللى باقى من مشاعره شوية شفقة مش اكتر ..بس سلمى هيا اللى ..“ ولم تستطع ان تكمل ،عادت الى نحيبها ، للحظات تخيلت ادهم مع سلمى ، تخيلته يضمها ويقربها اليه ،يمطرها بعبارات حبه وهيامه ،يشركها كل لحظة تمنت ان تشاركه هى فيها ، تخيلت ابنائهما معا ، تخيلت كل شىء كان كفيلا باشعال نار بداخلها يصعب السيطرة عليها ، نار الغيرة ، نعم تغار عليه بشدة حتى وان كانت هى من تدفعها الى طريقه ، دفعتها بنار عشقها  التى التهمت بمنتهى السهولة نار غيرتها ، حبها الذى لن يجعلها تحتمل ان تعيش معه لحظة وهى تحرم عليه ان يمسها ، حبها الذى يجعل الموت عليها اهون من ان يراها على هذه الصورة ، حبها  الذى طغى على كرامتها كأنثى وجعلها بارادتها تسلم حبيبها الى اخرى .
***********************************************
مرت اربعة اشهر واظبت سلمى فيها على متابعة ندى الذى لم يكن لها اى ضرورة ، كانت ندى تبتعد عن ادهم اكثر واكثر ، وحديثهما يكاد يكون منعدم ، كانت تتخفى فى النوم او التعب او اى شىء ، فى الوقت ذاته كانت تدفع سلمى للتقرب منه ، كانت تخبرها بكل ما يحبه ادهم لتفعله ، حاولت استغلال وجودها فى المنزل لتقدم له الرعاية والاهتمام حتى وان كان رغما عنه بينما كانت ندى تتحاشى دوما رؤيتهما معا حتى لا تضعف وتتراجع ، كان يشعر بابتعادها وفرارها من كل شىء من نظراته لمساته او اى شىء يتعلق به ولكنه لم يشأ ان يضغط عليها ابدا ولكن الى متى ؟؟.
دلف ادهم الى الفيلا وصعد مباشرة الى غرفة ندى ليطمئن عليها وهو يعرف انه سيجدها اما نائمة او متظاهرة بالنوم ، قابلته سلمى وهى تخرج من الغرفة والتقيا على بداية السلم ، نظر ادهم الى باب غرفة ندى المغلق وابتسم فى سخرية قائلا ” نايمة برضه ”
عقدت سلمى ساعديها قائلة ” مفيش ازيك الاول“
رفع ادهم حاجبيه وخفضهما قائلا ” ازيك يا سلمى طبعا ...“
ابتسمت فى هدوء وقالت ” انا كويسة ..تحبى اخليهم يجهزولك الاكل ”
اعتاد ادهم طيلة الفترة الماضية  اهتمام سلمى غير المبرر به فقال وهو يضع يديه فى جيب سترته ” هطمن على ندى الاول ”
هزت كتفيها قائلة ” بس هيا نايمة ” رد وهو يسير فى اتجاه غرفتها ” ولو استنتها تصحى مش هشوفها ابدا ” تنهدت سلمى وهى تراقبه فى حب ولم تنتبه انها تتراجع بخطواتها للخلف باتجاه السلم الذى انزلقت فجأة من فوقه فصرخت وهى ترفع كفيها بعد ان فقدت توازنها محاولة التشبث باى شىء دون جدوى .
**************************

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في السبت أكتوبر 20, 2018 9:23 pm

الفصل الرابع والثلاثون (ركزو مع عمر وياسمين شوية عشان متحسوش بالنكد )
التوى كاحل سلمى وانزلقت أول درجتين من السلم وأخذت طريقها فى الانحدار أكثر لولا ان قبضت يده القوية على معصمها باحكام ورفعتها بقوة جلست بها على احدى درجات السلم ، قفز ليقف امامها وهى تلهث فى توتر وتصغط على شفتها في ألم ، انحنى ليواجهها فى قلق قائلا ” انتى كويسة ” رفعت رأسها تنظر الى عينيه ،طالعت خوفه عليها وأرادت ان تستمتع بتلك اللحظة قدر المستطاع ، لحظة قصيرة أعطتها بعض الامل فى الظفر بمشاعره ، كرر وهو يمد يده لها ليساعدها على النهوض ” تقدرى تقومى ؟؟؟“ ظلت على صمتها فهتف قائلا ” سلمى !!” انتبهت له فهزت رأسها قائلة ” انا تمام متقلقش ”
حاولت النهوض فتأوهت من الالم فى كاحلها وجلست من جديد وهي تدلكه في تأفف ، تأملها للحظات وقال ” مش قادرة تمشى ..هساعدك ” وفى تردد حملها على ذراعيه فارتعدت قليلا وهي تمد يدها في تردد مماثل لتتشبث بقميصه وهو يهبط بها السلم ليجلسها على اريكة قريبة ويقف من جديد قائلا ” رجلك فيها حاجة ”
قالت وهى تحاول ان تخفى توترها وخجلها وتضع يدها على كاحلها فى الم ” ممكن تكون اتلوت ..فيه هنا رباط ضاغط ؟؟“
هز ادهم راسه قائلا ” اه طبعا ..ثوانى وهجيبلك ”
راقبته سلمى وهو يذهب محاولة ترويض مشاعرها بكل طريقة دون جدوى ، لحظات وعاد حاملا بين اصابعه الرباط الضاغط ليعطيه لها ، ابتسمت فى الم وهى تأخذه منه وانحنت لتلفه حول كاحلها، حاولت احكامه فتألمت وعجزت عن ذلك ، رفعت نظرها الى ادهم الذى وقف يراقبها وماهى الا لحظات حتى انحنى على ركبته فى صمت وازاح يدها وبدأ هو فى لف الرباط دون ان ينطق بحرف ، شعرت بشرارة تتولد بداخلها من قربه هذا ، تزايدت نبضات قلبها وهى تراقبه وتشعر بلمساته رغم حرصه الشديد الا يلامسها ، لم يعد بامكانها الاحتمال اكثر ، وضعت رأسها بين سبابتها وابهامها وقالت ” ادهم كفاية ”
نهض قائلا ” خلاص انا خلصت ”
نظرت اليه قائلة ” انا مبقولش كفاية على ده ”
التزم الصمت وراوده شعور بأن سلمى ستجيب الان على كثير من علامات الاستفهام التى يعرفها جيدا ويغالط نفسه ، اخفضت سلمى بصرها لحظات قبل ان ترفعه من جديد قائلة ” بقول كفاية نخبى على بعض ونهرب من مشاعرنا اكتر من كدة ”
ورغم علمه المسبق بمشاعرها تجاهه الا أنه ظن انه انهى الامر معها من قبل فقال فى تلعثم ” مشاعرنا !!!..انتى بتتتكلمى على مين ؟؟“
حاولت النهوض واستندت على احد المقاعد وهى تعرف ان طريقها هذه المرة بلا عودة فاما ان تصل او ان تفقد وجهتها للأبد” عنى وعنك ..عن مشاعرك ناحيتى اللى بتحاول تداريها ..متكدبش على نفسك ...احساسك بالذنب ناحية ندى مش مخليك تعترف انك بتحبنى ”
تراجع ادهم خطوتين قائلا فى ذهول ” انتى بتقولى ايه ؟؟“
واصلت وهى تدقق نظرها فى عينيه ” معاملتك معايا اتغيرت للنقيض ..مبقتش طايق تشوفنى قدامك من غير سبب ..عارف ليه ؟؟...لانك بتحبنى بس احساس الذنب مموتك ..مش مخليك قادر تواجه نفسك بالحقيقة ”
قال وهو يحاول تجاوز المفاجأة ” احنا اتكلمنا فى الموضع ده قبل كدة ...نسيتى قولتلك ايه ؟“
ابتسمت فى حزن وقالت ” لا فاكرة ...فاكرة انك قولتلى ان انا الانسانة الى انت اتمنيت تحبها و...“ قاطعها بسرعة وقد بدأ فى استرداد ذهنه وتجاوز المفاجاة بالفعل ” وقولتلك برضه ان الحب مش اختيار ..وانى بحب ندى ”
ضربت المقعد بيدها قائلة ” كنت بتحبها كنت ..بطل تكدب على نفسك ”
رد بصرامة وهو يشير بسبابته ” كنت ولازلت وهفضل طول عمرى احبها ..ندى هى حبى الوحيد.. اول واخر دقة قلب حسيت بيها... لو عشت مليون سنة فى عمرى مش هحب غيرها ”
قالت سلمى بنبرة باكية ” وانا ؟؟“
تنهد ادهم فى ضيق قائلا ” انتى ياسلمى ..مكنتش اتمنى ابدا انى اضايقك ..بس مادام مصرة فأنا هقولهالك بكل وضوح انا عمرى ما حبيتك ولا فى فرصة فى يوم من الايام انى احبك ..وجود ندى من عدمه مش فارق ...حبى ليها مش مرتبط بوجودها من أصله ..بعيدة عنى ولا قريبة... عايشة على وش الدنيا ولا حتى لا.. مهما عملت ومهما حصل حتى لو موتتنى بايديها هفضل برضه اعشقها ...فمتعلقيش نفسك بأي امل لانى مش هحب غيرها ” واضاف فى قسوة متعمدة ” سامعانى ياسلمى ”
لم ترد سلمى وظلت كلماته تتردد فى أذنها للحظات وتهدم حلمها الوليد فوق رأسها ، تحركت بسرعة من امامه فلم تعد كرامتها تحتمل المزيد ، لقد عرضت عليه حبها للمرة الثانية ورفضه باكثر الطرق قسوة ، تحاملت على الم كاحلها وحملت حقيبتها بيد مرتعدة وخرجت متحاشية النظر فى عينيه ولم ترد عليه حين عرض ان يوصلها ، خرجت وهى فى حاجة ان تصرخ بعيدا ، ادهم لن يكن لها ابدا مهما فعلت .
***********************************************************
كانت ياسمين فى المطبخ تعد الطعام حين سمعت دقات منتظمة على الباب ، ذهبت لتفتحه بعد ان خلعت عنها مريلة المطبخ ، وبمجرد ان فتحت اصطدمت بوجهه وابتسامته ورائحته القذرة التي تجعلها تتمنى أن تحبس أنفاسها تماما حتى لا تتسلل الى صدرها ، تنهدت في عمق فربما الان كانت امام اختبارها الحقيقى، فهى امام من تسبب لها فى كل هذا العذاب الطويل، هى امام من يقف بينها وبين عمر ، تذكرت كل ما حاولت هويدا زرعه بداخلها وكل التغير الذى طرأ على حياتها ، تذكرت عمر حبها الكبير الذى عذبته معها لاكثر من عام كامل ، من اجله ستتجاوز اختبارها وتتخلص من عقدتها ، نظرت له فى تحد أذهله وهى تتذكر كلمات هويدا ” كل الناس بتخاف بس الشجاعة انك تواجه خوفك مش انك متخافش ”
اتسعت ابتسامته وقال ” غريبة ..مش خايفة يعنى زى كل مرة ولا صوتى ولا حاجة ”
هزت كتفيها متصنعة اللامبالاة وقالت ” واصوت ليه ؟؟؟...وبعدين هو انت محرمتش من المرة اللى فاتت ”
قهقه ضاحكا وهو يقول ” ايه ناوية تستنجدى بيهم تانى ”
صعقته وهى تدخل فى هدوء وتتركه خلفها فدخل وهو فى غاية اندهاشه منها فخوفها وذعرها كان جزءا من متعته كأى سادى ، التفتت له فجأة وقالت ” دلوقتى بقا عايز ايه ؟؟“
تأملها للحظات تأمل قوتها ، لهجتها الجديدة الحازمة وكأنها انسانة اخرى تماما غير تلك المذعورة الخانعة دائما وقال ” عايزك انتى ...مش هتقدرى تهربى منى زى كل مرة ”
صفقت بيدها وهى تضحك قائلة ” حقيقى ”
اغاظه ثباتها فاقترب منها خطوتين وقال ” ومش هخرج من هنا غير جثة لو مخدتش اللى انا عايزه ”
تنهدت ياسمين وهى تتذكر كلمات هويدا ” الشخصيات اللى من النوع ده بتحب الضعفا بتلذذ بوجعهم وخوفهم بس اللى يواجههم بيخافو حتى يبصو فى عينيه ”
تراجعت بخطوات مدروسة وقالت ” نعتبره تحدى ؟؟“
ازدرد ريقه فى توتر وهو يحاول الاقتراب منها قائلا ” متثقيش فى نفسك اوى كدة ومتنسيش انك فضلتي سنة كاملة تحت رحمتى ” كانت كلماته كالشعلة التى امسكت بفتيل مبلل بالوقود ، تذكرت ياسمين فجأة كل ما مرت به وكل ما فعلته بعمر ، فتراجعت وهى تدرس نظراته وامسكت بطرف منضدة صغيرة وانتظرته حتى اقترب منها لتمسك بمزهرية وبكل قوتها وكل ما حملته من حنق وغل تجاهه هشمتها على رأسه ، نظرت له وهو يسقط تحت قدميها فى ضعف وتنهدت وهى تنظر للاعلى وكأنها تخرج كل ماعلق بداخلها طيلة هذه السنوات ، نعم تغيرت طيلة الفترة الماضية ، اصبحت اقوى واكثر دراية بعالم البشر وتبقت هذه المهمة وحدها لتعرف انها قادرة على مواجهة اى شىء ، كان بامكانها بعد ان قيدت هذا الحقير ان تهاتف عمر لتخبره ان يأتى اليها حالا ولكنها اصرت ان تثبت لنفسها انها قوية للنهاية وان حاجتها لعمر الان هى حاجتها لحبيب وليس مجرد رجل تلقى عليه كل همومها بلا حساب ، تحدثت الى النجدة وهناك تم التحفظ عليه بتهم اخرى فقد عثر على كمية من الهيروين بحوزته وتم احالته الى المحاكمة ، ورغم غضب عمر مما فعلته ياسمين بتعريض حياتها للخطر الا انه شعر بسعادة لاتوصف بأنها تعافت وعادت انسانة جديدة وقع فى حبها من جديد ، انسانة تحمل رقة ياسمين وحنانها وقوتها ، انسانة تمنى طيلة عمره ان تكون زوجته وحبيبته .
**********************************************
” انا مش قادرة اصدق ” هتفت بها وفاء ام سلمى فى ضيق وهى تنظر الى ابنتها الغارقة فى دموعها واشارت باصبعها فى اتهام ” انتى بنتى اللى انا ربتها ولا واحدة معرفهاش ..، انتى بنت مصطفى محفوظ اللى كان مستعد يدفع حياته عشان ناس ميعرفهاش ..بتستغلى مرض انسانة وضعفها عشان تاخدى منها جوزها ”
نهضت سلمى وقالت فى دفاع بصوت ممزق ” بتقولى ايه يا ماما ...الموضوع مش كدة ابدا ”
هزت امها رأسها وقالت فى مرارة ” امال ايه ...ليه مسمى تانى غير ان حضرتك بقيتى خطافة رجالة ”
لوحت سلمى بكفيها وهى تتألم من وصف امها لها وقالت ” ده تفسيرك بعد كل اللى حكتهولك ...بقولك هيا اللى طلبت منى ده ”
عقدت امها ساعديها وهتفت فى ضيق ” طلبت ايه يا دكتورة ؟؟؟...طلبت تاخدى منها حبيبها ...دى مجروجة ومكسورة وماشية تخبط مش عارفة هيا رايحة فين ..وانتى بدل ما تطمنيها وتقفى جنبها بتاخدى جوزها منها بمنتهى الانانية ...“
قالت سلمى بين دموعها ” والحب ايه غير انانية ..كل حد بيحب حد بيبقا عايزه قدامه طول الوقت ..بيبقا عايزه ملكه ”
مالت امها اليها وهتفت ” دى لما يكون من الطرفين ..ساعتها الاتنين غايتهم انهم يكونو مع بعض ..لكن فى حالتك انتى اسمه انانية وحب تملك لحاجة اصلا مش بتاعتك ”
جلست سلمى وقالت فى تعب ” افتكرت انه ممكن يكون حبنى ..حسيت ان مشاعره ناحيتها ممكن تكون اتغيرت بعد كل اللى حصل ويكون ..“ ولم تكمل واغمضت عينيها وهى تتنفس فى عمق فجلست امها على الاريكة الى جوارها وقالت بنبرات اهدأ ” يكون ايه يا سلمى ؟؟...من الاول قالك انه حبها ومادام بيحبها مش هيفرق معاه ..ولو كان فرق معاه وسابها عشانك لانك دلوقتى الاجمل كنتى هتأمنيلو ..“
نظرت سلمى الى امها التى اهتزت صورتها من دموعها المنسابة فواصلت امها ” لو عمل كدة معاها كان فى يوم هيسيبك انتى كمان لو حصلك زيها اولقى واحدة احلى منك ”
انتحبت سلمى اكثر هى تعرف وتعى كل ما تقوله والدتها ولكنها تمنته فنسيت كل شىء ، القت نفسها بين ذراعى امها وهى تقول فى الم ” بس انا حبيته يا ماما ومش قادرة اخرجه من جوايا ”
ضمتها امها بقوة وهى تقول ” سلمى انتى ممكن تكونى احترمتيه.. حبيتى حبه لمراته ووفائه ليها واتمنيتى تكونى مكانها مش اكتر ..انتى حسيتى ان الدنيا كلها مفيهاش راجل باخلاصه ولا باخلاقه بس الدنيا فيها كتير ...الايام بتنسى كل حاجة ..ادهم مش هيكون اخر راجل تقابليه فى الدنيا ..سيبيه لحياته وارجعى انتى لحياتك.. ادى فرصة لنفسك تنسيه يا سلمى ” لم ترد سلمى بل بكت بن ذراعى امها كما لم تبكى من قبل، بكت لانها فى هذه المرة عليها ان تقاوم الم فراقه واخراجه من حياتها للأبد ، لابد ان ينتهى ادهم من داخلها فوجوده لم يعد له معنا بالنسبة اليه فقلبه لن يسع لأخرى غير ندى ولو قضت من عمرها سنوات وسنوات تتسول منه مشاعره كما فعلت ، ربما كانت امها على حق فعلى الرغم من كل شىء هى تقدر حبه لها كثيرا وتتمنى لو كانت مكانها ففى كل مرة يرفضها من اجلها تزداد احتراما وتوقيرا له .
********************************************************************
أخذ صفوت يرمق ايمن فى غيظ وهو يقول فى برود ” مستر صفوت ده بيزنس يعنى مكسب وخسارة وانا مش هدخل صفقة عارف كويس انها خسرانه وانا من الاول حذرتك وانت أصريت ”
امتعض وجه صفوت وقال فى امل شابه بعض الغضب ” احنا المفروض شركا ”
دار ايمن بكرسيه قائلا ” كنا شركا وانا حذرتك اكتر من مرة وانت ركبت دماغك واصريت تدخل فى صفقة خسرانة انا اعملك ايه ؟؟“
مرر صفوت يده على وجهه قائلا ” بس انا كدة هخسر كل ثروتى ”
ابتسم ايمن قائلا ” وانت عايزنى اشاركك الخسارة ”
ـ "خسارتك مش هتعتبر خسارة من اصله ..مش هتأثر تماما فى نفوذك "
نهض ايمن فى نفاذ صبر قائلا ” محموعة الالفى متعرفش الخسارة مستر صفوت ..وياريت بقا تتحمل نتيجه افعالك ومش كل مرة تدور على حد يشيل معاك خسارتك انا مش زى حسام عمران ”
صمت صفوت للحظات وهو يتابع ايمن وكانه يدير امرا ما فى رأسه قائلا ” ده رأيك الاخير ؟؟“
قال ايمن بلامبالاة ” انت شايف ايه ؟؟“
نهض صفوت وتخلى عن انكساره قائلا ” وده هيكون راى ادهم بيه برضه ”
قطب ايمن حاجبيه فى دهشة قائلا ” وادهم ماله بشغلنا ..انت عارف انه ”
وقطع ايمن حديثه بضحكة مجلجلة وهو يقول ” اه هو انت فاكر عشان هوا متجوز بنت اختك انى هعمل اعتبار لده ..احب اقولك ان هوا نفسه مش هيعمل لده اعتبار فمتتعشمش اوى ”
قال صفوت بشماتة ” اوعدك لو عرف اللى عندى مش هيكون ده رأيه وممكن يدفع فلوسه كلها كمان وينفذلى اللى انا عايزه ”
تضايق ايمن من لهجته وقال فى حدة ” اتكلم على ادك يا صفوت واعرف انت واقف قدام مين ”
ضحك صفوت وقال فى لهجة باردة ” تراهنى ان اخوك هوا اللى هيطلب منك بنفسه انك تخرجنى من الازمة دى وان لاول مرة مجموعة الالفى العظيمة هتتتحمل خسارة ..تراهنى يا مستر ايمن ؟؟
عقد ايمن ساعديه وهو يقول فى هدوء حاول به استعادة ثقته ” ده ابعد من احلامك ..مش هيحصل وهقف اتفرج عليك وانت بتخسر كل فلوسك وبتتحمل نتيجة غبائك ”
تراجع صفوت وقال وهو يجلس على كرسيه من جديد ” يعنى محاولتش تسألنى الاول على اللى عندى وتشوف يستاهل ولا ميستاهلش ”
اشاح ايمن بيده وقال ” ايا كان اللى عندك انا مبتهددش وانت اكتر حد عارف اى حد حاول يبتزنى او يهددنى كان مصيره ايه ؟؟“
استرخى صفوت وقال فى هدوء مستفز ” انا مش بهددك انت انا بهدد اخوك معاك ”
انحنى ايمن وهتف فى غضب ” انت اتعديت حدودك ..امشى اطلع برة ومتخليش حسابك يتقل اكتر من كدة ”
ضحك صفوت وهو يضرب كفيه ببعضهما قائلا ” انا اللى مش عارف لحد دلوقتى مفكرتش تسألنى ايه اللى مخلينى مالى ايدى اوى كدة ”
تظاهر ايمن بعدم الاكتراث وهو يجلس على رأس مكتبه قائلا ” كنوع من الفضول هسمعك محتاج اضحك شوية ”
ابتسم صفوت فى خبث وقال ” كنت عارف انك فى يوم من الايام مش هتقف جنبى فعملت حسابى لكل خطوة و..“
تأفف ايمن قائلا ” اختصر ..انت هتحكيلى قصة حياتك ”
شبك صفوت اصابعه قائلا ” الموضوع بخصوص ندى ”
**********************************************************
فرك عمر عينيه فى ارهاق وتعب وهو يدخل الى شقته ويخفى فمه بكفه ليتثاءب ، دلف الى غرفته مباشرة دون ان يبحث عنها فهو لازال غاضبا منها لتعريضها حياتها للخطر دون ان تفكر فى الاستعانة به ، نعم يريدها قوية ولكن ليس لهذه الدرجة ، اخبرته هويدا ان تلك هى ياسمين الحقيقية التى اختفت بداخل ياسمين الاخرى لسنوات طويلة ،فتح باب غرفته وتفاجىء بها تجلس على طرف الفراش، فغر فاه للحظات وهو يتأمل تلك الحورية أمامه ، كانت ترتدى ثوبا من اللون الابيض عارى الكتفين تاركة شعرها الاسود الطويل ينسدل فى نعومة ويعلو رأسها تاج صغير وقد وضعت زينتها بشكل دقيق ومميز ، بدت بالفعل اميرة فى جمالها ورقتها ، تسمر فى مكانه يتأملها للحظات حتى ابتسمت ونهضت اليه قائلة ” لسة زعلان منى ؟؟“
لم يجبها عمر ونظرات الانبهار لازالت تملأ عينيه ، حاول اشاحة نظره بعيدا ليخفيها ولكنها امسكت بكفه واجلسته الى جوارها على طرف الفراش ، احتفظت بكفه بين يديها وهى تضغط عليه قائلة ” عمر ...انت عملت اللى محدش قدر يعمله ..انت شوفتنى من جوة وشلت القناع اللى على وشى وساعدتنى ارجع ياسمين الحقيقية ونستنى كل وجعى والمى ...انت رجعتلى حياتى وخلتنى اتولد من جديد على ايديك ”
لم يستطع مقاومة الابتسامة على ثغره وهو يتابع خجلها وهى تطرق ارضا وتضغط على كفيه قبل ان تعود لتعانق عينيه بنظراتها قائلة ” هوا انا ازاى عمرى ما قولتلك انى بحبك قبل كدة وانا اصلا بعشقك مش بس بحبك ”
تنهد عمر فى عمق واغمض عينيه قائلا ” اخيرا يا ياسمين قولتيها ”
لاحت دمعة سعادة في عينيها قائلة ” ايوة يا عمر بحبك ..بحبك اكتر من حياتى وروحى وهفضل اقولها ليل نهار لحد ماتزهق منها ”
قال ضاحكا ” شكلى مش هلحق ”
ردت فى قلق ” مش هتلحق ؟؟“
رد وهو يضع يده على صدره فى حركة مسرحية ” قلبى ممكن يقف من السعادة ”
اقتربت منه وهي تضع يدها على صدره وقالت فى دلال ” بعد الشر عليك ”
ازدرد ريقه وتراجع قائلا دون ان يرفع نظره عنها ” اناا بقول تروحى اوضتك احسن ”
ضحكت فى خبث وقالت“ انت عاوزنى اروح ”
قال بضحكة عابثة ” المهم انتى عاوزة تروحى ؟؟؟“
تنهدت قائلة وهي تقترب منه مجددا ” انا بقيت اخاف انام لوحدى ”
رفع عمر حاجبه قائلا ” انتى تخافى ؟؟“
هزت كتفيها وقالت فى طفولة“ وعايزاك تحكيلى حدوته كمان ”
تسمر عمر فى مكانه للحظات وهو ينظر لها فى بلاهة فضحكت قائلة ” عمر انت بجد مش فاهمنى ؟؟“ ..مش فاهم عايزة اقول ايه ؟؟“
مال عمر اليها قائلا وانفاسه تصطدم بانفاسها ” التعبير الاصح ..خايف اكون فاهم ”
ردت عليه ياسمين هذه المرة بما يقطع كل شكوكه ، جعلته يفهم بما لا يدع له ذرة شك واحدة ، اقتربت فى بطء وقبلته فى نعومة ورقة بالغة أذهلته ،تراجع للحظة في عدم تصديق فزمرت ياسمين شفتيها وهي تطرق أرضا في خجل ، احتوى عمر وجهها بين كفيه فرفعت نظرها اليه من جديد ليقترب في بطء ويهمس أمام شفتيها "ياسمين "، قالها كأنه يأخذ الاذن في اقتراب طالما تمناه ، في احتواء طالما تمنى أن يشملها به ، ابتسمت قائلة " بحبك " ، أغمض عينيه في قوة لتكررها ياسمين على مسامعه كأنها قسم خاص بينهما ووعد يكتبانه سويا "بحبك يا عمر ..بح..." ولم يترك لها الفرصة لتنطق مجددا فقد انتهى دور الكلمات بل اختفى العالم بأسره من حولهما بعد هذه اللحظة ، وبدأت معه ملحمة حب خالصة وأكتشفت كم جميل هذا العالم الذى اندمجا معا فيه بروحيهما قبل جسديهما ، اكتشفت انها حرمت نفسها لعام كامل من اجمل لحظات بامكانها ان تقضيها مع حب عمرها .
************************************************
اصبحت غرفة ندى اشبه بالكهف فهى لاتفكر فى الخروج مطلقا منها وكأن العالم قد انتهى من حولها وهى فقط تنتظر توقف انفاسها عن التردد ، كل ما يحيرها كيف ستكون النهاية ،هل سيكون القدر رحيما بها فتصعد روحها الى بارئها قبل ان ترى حبيبها بعينها مع اخرى ام انه سيتلذذ بعذابها وتموت ببطء ، وأكثر ما تحتاج اليه فى ايامها هذه هو اكثر شىء تهرب منه ، تبعده فى اللحظة التى تتمنى فيها ان تلقى نفسها بين احضانه ، تخشى فراقه وتتمناه ، تموت لمجرد تخيل سلمى معه وتدفعه اليها دفعا ، تعتصر ألما لمجرد تخيل نظرة الذعر التى ستراها فى عينيه حين يرى جسدها المشوه ، قررت فى هذا اليوم ان تضع حدا لكل معاناتها ، قررت أن تطلق رصاصة الرحمة على قلبها لينتهي الأمر تماما ، انتظرت بخوف ولهفة وحزن وغضب واخذت ترتب كل الكلمات فى عقلها لابد ان تكون قوية ولا تتراجع ، لابد ان تتقبل بشجاعة ان نهاية قصتها معه قد اتت .
سمعت طرقاته على باب غرفتها فتعالت معه دقات قلبها معلنه بداية المواجهة ، نظرت الى الباب الذى فتحه فى رفق وهو ينظر اليها فى حنان بينما تجلس على طرف الفراش تفرك يدها فى توتر ، ملأت صدرها بالهواء واستجمعت كل قوتها وتجاهلت اسئلته اليومية عن صحتها ، كان يسألها بحب ولهفة وهى تسمع اسئلته بمشاعرها هى واضعة اياها في حيز الشفقة والشعور بالذنب ليس أكثر ، قالت بصوت وضعت فيه كل ما تبقى فيها من قوة ” احنا هنطلق امتى ؟؟“
رفع حاجبه فى ذهول قائلا ” نطلق ؟؟“
واصلت محاولة عدم التراجع ” ايوة هنطلق ” ورسمت ابتسامة ساخرة على شفتيها قائلة ” ولا ناوى تتجوزها عليا ؟؟“
لوح بكفه قائلا فى دهشة ” اتجوز مين ؟؟“
قالت بصوت مختنق ” سلمى ..حبيتك ولا فاكرنى مش عارفة ؟؟“
صمت ادهم للحظات وهو يحلل ما تقوله ويفكر فى حديثها الغير متوازن مع افعالها تماما ، هى من جاءت بسلمى الى هنا وهى من اصرت ان تتابع حالتها ورغما عنه هو شخصيا ، واصلت وهى تحاول ان تضيف بعضا من القسوة الى عبارتها ” ايه اتفاجئت ..انا عارفة انك بتحبها ”
اتجه ادهم اليها أمسك ذراعها لتنهض قائلا ” فوقي بقا ...لحد امتى هتفضلي كدة ؟؟...عقلك فين ياندى ؟؟....مين اللى جاب سلمى هنا؟؟ ..انا ولا انتى؟؟ ..مين اللى بيحاول يرميها فى طريقى ..مين يا ندى ..ليه بتعملى كدة ليه ؟؟“
أجابت بعد ان ازردرت ريقها وهى تهدر نظراتها في أي اتجاه بعيدا عن مرمى عينيه ” كنت عاوز اتأكد من حبك ليها واتأكدت خلاص ”
صرخ ادهم فيها وهو يرفع رأسها اليها بسبابته وابهامه لتواجهه ” بصيلى هنا ...تتأكدى من ايه ؟؟...انتى مصدقة انى بحب حد غيرك ...”
سقطت دمعة من عينيها سفحتها نظراته الحارقة بلوم وقالت باختناق ” هتحبها ...هتحبها عشان هيا بقت أنسبلك دلوقتى ”
أمسك بكتفيها وهزها بقوة قائلا ” فوقى بقا ..انا جوزك وحبيبك ..هتتنازلى عنى لواحدة تانية بالسهولة دى ؟؟“
حاولت التماسك ولكن محال بهذا القرب ، تمنع نفسها بصعوبة من الارتماء بين ذراعيه فقست اكثر على نفسها قائلة ” احنا اصلا كنا متفقين ع الطلاق قبل اللى حصل ”
ضحك بحزن قائلا ” الظاهر انتى نسيتى قبل الحادثة بدقايق انتى كنت جاية تقولى ايه ”
تلعثمت ندى وقالت ” لا فاكرة كنت هقولك مهما كانت اجابتك هتطلق منك برضه ”
ترك كتفيها قائلا ” اللى انت عملتيه يوميها مش محتاج كلمة واحدة ...انتى كدابة يا ندى ..انتى بتحبينى ”
صرخت ندى وهى تشعر انها تكشف كل اوراقها امامه ” رجعت بس عشان خفت يكون جرالك حاجة ...لو اعرف انهم هيفجرو القصر مكتش رجعت ولا غامرت بحياتى وعرضتها للخطر ” كان يراقب ارتجافها واهتزاز نبرتها ، اقترب ليضع وجهها بين كفيه قائلا ” مش هقع فى نفس الغلط مرتين حتى لو انتى قولتيهالى بلسانك ..انتى بتحبينى بلاش تكدبى على نفسك ”
افلتت رأسها من بين كفيه فى عنف وهى تصرخ فى عصبية ، وتلوح بيدها قائلة ”مش كدابة ..مش كدابة ...احنا الاتنين مشاعرنا اتغيرت ”، أغمض عينيه وهو يهز رأسه بالنفي في هدوء تام ، صرخت به وقد تلاشى جل تماسكها وتركت لعقد قوتها كامل الفرصة لتنفرط حباته متخلية عن تلك الشعرة البسيطة التي تلوذ بها من الانهيار الذي تأخر عن موعده ، لم يعد لديها مفر من المواجهة بكل صراحة ، المواجهة الصعبة المخيفة ، ضربت احدى المزهريات بسيف يمناها لتتناثر أشلائها تحت قدميه ، لحظات وضربت تحفة أخرى ليتبعثر حطامها الى جوار سابقتها ، تركها تفرغ مشاعرها وتحطم كل ما كان أمامها فى جنون حتى توقفت أخيرا واستندت الى الحائط في انهاك تام وأنفاسها تكاد تسابق دقات قلبها التى تكاد تحطم قفصها الصدري من فرط قوتها وسرعتها ، اقترب منها اخيرا ، ربت على شعرها المشعث وقال فى هدوء“ ليه يا ندى ..عاوزة تبعدى عنى ليه ؟؟“
واضاف فى حنان بالغ ويده تتغلغل في خصيلاته أكثر ” مش عاوز حاجة من الدنيا كلها غيرك ..عايزك معايا وبس ”
انهارت باكية ، تركت لدموعها أخيرا الحرية في التعبير ولألمها الفرصة في الظهور وهي تقول كأنها تصدق على حكم اعدامها ” عارف ليه ..عشان مبقاش عندى الجسم الجميل اللى انت فى يوم من الايام قلتلى مش هطلقك عشان لسة مزهقتش منه ” وواصلت وصوت شهقاتها يمزق نبراتها تماما” بقا مشوه ..اتحرق ”
أغمض عينيه فى الم وهويتذكر كلماته لها فى هذا اليوم ،اقترب منها أكثر يحاول ضمها فتراجعت ليقول فى حزن ” مش فارق معايا ..عايزك انتى وبس.. فاهمة ”
هنا قررت وضع النهاية حتى لو كان على جثمانها فصرخت فيه ” مش فارق معاك ”، دفعته في قوة ليبتعد عنها ، امتدت يدها الى المئزر الذي ترتديه وأزالته وبعده بدأت في فك أزرار منامتها وكأنها فقدت عقلها تماما ، نهض اليها يحاول منعها ، أمسك بكفيها هاتفا "كفاية يا ندى ..كفاية " دفعته مجددا وهي تصرخ به "خلينا أوريك عشان تقدر تحكم صح وتشوف فعلا مش هيبقى فارق معاك ولا لا " بدأت في تمزيق ملابسها عوضا عن خلعها وكأنها تحملها مسئولية ما تخفيه تحتها ، ارتعدت يدها وهي تلقي بما مزقته جانبا في ألم لتقف امامه عارية تماما بجسدها المشوه ، أغمضت عينيها بقوة حتى لا ترى نظرة الازدراء والتقزز والشفقة فى عينيه من هذا المشهد المرعب، أغمضت عينيها عن نظرة تعرف أنها ستكون آخر ما بينها وبينه ، طال الصمت والهدوء و لم تشعر بأى حركة منه لتفتح عينيها ببطء وحذر ،اتسعت حدقتاها فى ذهول وهى ترى دموع ادهم لاول مرة ، ولاول مرة فى حياته يبكى ادهم الألفي امام شخص ، سالت دموعه على حبيبته وما عانته والصراع الذى خاضته من اجله ، وبالعذاب الذى تكبدته خشية أن يتخلى عنها ، تلك المجنونة لا تعرف كم يعشقها حتى وان تحولت الى حفنة تراب لا حياة فيها ، ابتسم من بين دموعه وهو يقترب منها قائلا ” انتى فاكرة ان ده ممكن يبعدنى عنك ” اقترب أكثر وهى تحاول قراءة نظراته فلم تبتعد ولم تتراجع ولم تستطع مقاومته وهو يضمها اليه هذه المرة فى حنان معطيا الفرصة لدمعة تسيل لتسقط على أحد حروق كتفها قائلا ” هتفضلى فى عينى اجمل بنت فى الدنيا مهما حصل ” تردد كفاها في البداية حتى سيطرت مشاعرها على الأمر برمته قامعة أي ذرة تردد أو تعقل علقت بها لتتمسك به فى لهفة وخوف ، تحتمي بحبه كما اعتادت ،تفر من العالم اليه كما تربت ، ” مش هقدر يا ادهم ...مش هقدر استغل حبك ليا طول الوقت ...انا مش متقبلة جسمى وهوا كده ..انت هتتقبله ازاى "
رد فى حزن وهو يضم جسدها اليه أكثر كأنه يعطيها الدليل على عكس ما تدعيه ، كأنه تعمد بتلك الضمة القوية قليلا أن يعاقبها على ما تفوهت به في حق نفسها وما ظنته في حقه هو ” ده كان دليل حبك يا ندى اللى عمرى ما تمنيت انك تقدميه ...بحبك فى اى صورة وبأى شكل ..حتى وانا مجروح منك وفاهم غلط ..مستحملتش انك تبعدى عنى ثانية ..كنت عاوز احبسك جوايا لو اقدر عشان ومتغيبش عن عينى ثانية ”ضمها أكثر وأكثر لا يسمح حتى لذرة هواء أن تتسلل بينهما قائلا ” أرجوكى يا ندى ...اوعى تبعدى عنى ..ادينا فرصة نبدأ من الاول ..انا محتاج لوجودك صدقينى ..انتى روحى ياندى.. من غيرك بحس انى مش عايش ..انا من غيرك أمووووت ياندى ..من غيرك أموت ”

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الأربعاء أكتوبر 24, 2018 9:51 am

الفصل الخامس والثلاثون

تأمل عمر ياسمين الراقدة فى غيبوبتها فى حزن وهو يعود بذاكرته لشهور مضت يوم أن علم بمرضها الذى أخفته عنه لفترة ، كان لازل يحيا في احزانه على فراق شقيقته بعد مرور أربعة اشهر كاملة ، كان شاردا فى هذا اليوم وهو يفكر فى ندى ابنته وشقيقته الصغرى ومودع اسراره التى ماتت فى لحظة يأس من كل شىء ، استغرق يومه فى حزنه عليها كالمعتاد ولم يشعر بطبيب من زملاءه بالمشفى وهو يدلف الى غرفته ، وحين انتبه اليه وبدأ محمود زميله تبادل حوارا عاديا استشعر عمر منه أنه يرغب فى البوح بأمر ويدور حوله كثيرا فقال فى نفاذ صبر ” دكتور محمود انا تعبان جدا لو حضرتك عاوز تقول حاجة قول على طول ”
ازدرد محمود ريقه وتململ للحظات قبل ان يقول ” عمر انت ملاحظتش حاجة على ياسمين الفترة اللى فاتت ”
التفت له عمر فجأة وقال فى شر واضح ” افندم ..تقصد ايه انت ؟؟“
رفع محمود كفه بسرعة قائلا ” لا والله مقصدش حاجة غلط ..لا سمح الله ”
لا أحد يعلم ان طاقته باكملها قد نفذت من بعد موت اخته فقال وهو يغمض عينيه ” محمود يا تتكلم على طول يا تتفضل ...قولتلك تعبان ”
فى تردد وضع محمود ملفا على مكتب عمر فرفع الثاني رأسه فى استفهام عنه ليقول الأول” ياسمين الشهر اللى فات اغمى عليها كذا مرة ...بس مكانتش بتهتم ...كانت بتقول ان ده ممكن يكون حزن او زعل عشان ندى ..بس آخر مرة كانت تعبانة فعلا واضطرينا نعملها تحاليل والنتيجة كانت ....“
نهض عمر بسرعة وامسك بقميص محمود فى هلع وبعدها تركه ونظر الى الاوراق امامه في، طالعها فى ذعر ، كيف يكون القدر بهذه القسوة ، سيخسر ياسمين ايضا بعد ان اصبحت له كل شىء ، سيخسرها بعد ان ربح معها معركتهما مع الحياة وتمكن حبهما من اثبات قوته وارادته للعالم ، كيف ؟؟، قاوم دمعته وقال فى لوعة وهو ينظر لمحمود ” هيا فين ؟؟“
همس محمود فى اشفاق ” عمر ”
واصل عمر وهو يكور ورقة من التحاليل بيده ” عرفت ولا لسة ؟؟“
لم ينتظر رد محمود هذه المرة خرج ليبحث عنها بنفسه فى كل مكان بالمشفى وهو غير مصدق انها كانت تتألم طيلة الفترة الماضية وهو لايشعر بها ،حبيبته كانت تئن بأوجاعها وأذنه قد صمت عن سماعها ، علم انها عادت الى المنزل فعاد بدوره ، وجدها هناك تقف بجوار احدى النوافذ تتأمل الدنيا فى حزن ، تتأملها بنظرة ظن انها فارقت عينيها ، نظرة فقدان الامل فى الحياة وكل شىء ، نظرة وداع أخيرة ، حين شعرت بوجوده التفتت اليه بعينين تجمدت فيهما الدموع، قرأ فيهما الفراق الذى تخشاه وليس له ولا لها اى قدرة على دفعه ، ابتسمت له فى حزن ودمعة سالت من عينه ونظراته الحزينة انبأتها بأنه علم كل شىء ، اندفعا معا فى نفس اللحظة ليلتقيا فى عناق حار بدون كلمة واحدة ، كان يضمها بقوة وبكل حواسه كأنه يريد ان يدفع الموت عنها او يشاركها المصير ذاته ، لا يدرى احدهما كم مر من الوقت وهما هكذا فحين يلتقيان دوما يتوقف الزمن من حوليهما، افلتت نفسها من بين ذراعيه بصعوبة ونظرت الى عينيه الدامعتين وهى تضع وجهه بين كفيها وتقول بابتسامة حزينة ” عمر ” تناول يدها من على جانب وجهه وقبل اناملها فى رقة وهو يحاول ان يشيح بوجهه ليخفى المه فقالت فى صوت حاولت جعله متوازن ” عمر حبيبى..بصلى ..انا عشت معاك اجمل لحظات حياتى ..حياتى كلها اصلا هيا الايام اللى قضتها معاك ..انت خلتنى احس انى انسانة ..قربت منى وقت كل الناس ما بعدت ..انت كل اهلى ...انت حياتى وحبيبى واجمل حاجة انا حسيت بيها .انا مكتفية بكل لحظة انا عشتها معاك لانها بتسوالى عمر بحاله ”
مسحت دمعه من عينيها قائلة ” اللى مزعلنى هوا زعلك انت ..بس غصب عنى يا حبيبى ..سامحنى ”
احتواها عمر بين ذراعيه قائلا ” انتى اجمل حاجة فى حياتى يا ياسمين لازم نتمسك بالامل للاخر ..رحمة ربنا فوق كل قوانين الطب والعلم ”
ضمته أكثر وقالت ” انا مستسلمة لقدرى يا عمر ايا كان ومش متضايقة مفيش حاجة واجعانى غير انك هتوحشنى اوى ”
لم يعد هناك كلمة بداخله لينطق بها ، لم يعد لديه ما يطمئنها به او بالأحرى يطمئن روحه ، يعلم كطبيب انه لا امل على الاطلاق وانها مسألة شهور وربما ايام وتنتهى ياسمين من حياته، أي قدر هذا افبعد كل مامرت به من الم حين تهم بالتقاط بعضا من السعادة تحرم منه ؟؟، لقد عاشا معا ملحمة حب خالصة استمتعا معا فيها بكل لحظة حتى بأوجاعها ، لماذا لا تتواصل خيوط القدر ابدا لتكتمل قصتهما ، لماذا تتمزق هكذا على هذا النحو القاسى ؟؟.
” عمر ...عمر ” انتبه عمر على صوت اخرجه من افكاره فالتفت ليجد ريم خلفه ، قالت وهى تضع يدها فى جيب معطفها ” اخبارها ايه دلوقتى ”
تنهد فى حزن قائلا ” زى ما هيا ” اطرقت ريم فى حزن وقالت ” عمر ممكن لحظة ..هستناك برة ” هز عمر رأسه والقى على ياسمين نظرة وخرج الى ريم التى وقفت فى انتظاره وقد بدا عليها الارتباك وهى تقول فى تردد“ عمر انا عاوزة اقولك على حاجة ”
لم يبد عمر ادنى اهتمام وكأن الحزن قد افقده قدرته على الكلام او كأنه لم يعد يهتم بمعرفة اى شىء عن الدنيا فدنياه امامه ، احداهما ماتت والاخرى تحتضر ، وان رفض الاعتراف فجزء منه يعرف ويتيقن انها مسألة وقت ليس اكثر ليشيع حبه الى مثواه الاخير ، نظرت ريم الى الاعلى وعضت على شفتها قبل ان ترفع رأسها وتقول ” عمر ...انتو متأكدين ان ندى ماتت ؟؟“
ضيق عمر عينيه قائلا ” قصدك ايه ؟؟“
ردت وهى تفرك يدها فى توتر ، تخشى ان تعلقه بامل زائف ” انا هحكيلك اللى شوفته بالظبط ..انا كنت فى اجازة مع جوزى فى اسكندرية ونزلنا فى فندق متعودين ننزله دايما ..وبمجرد ما دخلنا الاوضة كان فيه بنت من الهاوس كيبنح موجودة ” كان عمر يستمع اليها فى ملل قطعه وهو يزفر قائلا ” ريم انا مش فاهم علاقة ندى بكل ده ايه ؟؟“
قالت بعد تردد دام للحظات ” البنت اللى انا شوفتها دى كانت ندى يا عمر ”
تراجع عمر خطوة فى ذهول وقال ”ندى ...ندى ازاى يعنى ..اكيد حد شبهها مش اكتر ”
زمرت ريم شفتيها قالت ” انا بحكيلك اللى شوفته وكمان هيا اول ما شافتنى اتوترت ومشيت وملحقتش حتى اتكلم معاها ”
حك عمر ذقنه بسبابته فى تفكير وقال محاولا مجاراتها ليس اكثر ” وندى هتشتغل فى الهاوس كيبنح برضه ” وتابع وهو يقول فى ترقب ” وانتى مكلمتيهاش ليه ..هيا اصلا عارفاكى لو شافتك كانت هتتكلم معاكى ”
مالت برأسها الى اليمين وقالت ” عمر بقولك اول ما شافتنى مشيت على طول وملحقتش اتكلم معاها ..زى ماتكون مش عايزانى اشوفها ”
لوح عمر بكفه قائلا ” ممكن تكون مجرد شبيهة مش اكتر ”
هزت ريم كتفيها قائلة ” ممكن ” واضافت وهى تحاول اعتصار ذهنها وتشير باصبعها كأنها ترسم ملامحها ” بس شبه للدرجة دى ..نفس الطول الملامح الجسم حتى المشية ..لو كانت قالت اى كلمة كنت اتاكدت من صوتها ”
ابتسم عمر فى حزن قائلا ” لو كانت ندى عمرها ماكانت تستحمل تشتغل يوم واحد فى الهاوس كيبنح ده ابدا يا ريم ..على كل حال متشكر ”
طالعته ريم فى دهشة قائلة ” عمر انت مش هتحاول تتأكد ”
قال عمر وهو يذهب ” ربنا يسهل ”
وقفت ريم للحظات تتابعه وهزت رأسها وهى تقول ” مش ممكن ..دى ندى يا عمر ”
” كنتى بتقولى ايه ياريم ؟؟“
انتفضت ريم والتفتت الى مصدر الصوت لتجد لبنى والدة عمر تقف خلفها وتتابع فى ترقب ” انتى قولتى ندى ؟؟“
حكت ريم رأسها فى تردد فأمسكت لبنى بكفها وقالت فى توسل ” ريم ..قولى كل اللى انتى تعرفيه ”
***********************************************
ذهبت لبنى الى عمر فى استراحة الاطباء فوجدته جالسا وهو يضع وجهه بين كفيه فى حزن فوقفت امامه قائلة ” عمر ..ناوى تعمل ايه بعد اللى سمعته من ريم ”
قال عمر فى لامبالاة ” هعمل ايه يعنى ”
نظرت له لبنى فى دهشة قائلة ” تعمل ايه ازاى ؟؟؟...بتقولك اختك عايشة وانت قاعد كدة ولا اى رد فعل ..دى ندى يا عمر ..ندى اللى طول عمرها حتة من قلبك ”
لم يرد عمر فامسكت لبنى بذراعه قائلة ” فهمنى مالك ..بقيت عامل كدة ليه ..كأنك واحد معرفوش ؟؟“
صرخ عمر كالقذيفة ” ومن فينا بقا عارف نفسه ..انتى بقيتى عارفة نفسك ؟؟؟...ولا حتى ادهم ؟؟...ولا ندى اللى ماتت من غير ما تعرف الحقيقة كاملة ”
ضغطت امه على اسنانها قائلة ” مماتش مماتش ”
اشاح عمر بوجهه وهو يقول ” اسمعى يا امى ندى ماتت ...انا ما صدقت اقدر استوعب ده واصدقه مش هعيش على وهم تانى وارجع اتوجع عليها من جديد ”
ادارت امه وجهه اليها وقالت ” الوهم اللى بتتكلم عنه ده ممكن يكون هوا الامل بالنسبالك ..جه الوقت اللى كلكو لازم تسمعونى فيه ” وتركته لتلتقط هاتفها قائلة ” ادهم كمان لازم يكون موجود ..لازم كل خيوط القدر اللى حاولنا نقطعها بكل طريقة عشان ندراى بيها الحقيقة نجمعها من جديد عشان ده الامل الوحيد اللى باقى ..ندى لازم تعرف انها اتخدعت ..صفوت خدعها وخدعنا كلنا ”
***************************************************************
لم يكن يعرف مبررا لتزايد ضربات قلبه كل ليله وفى هذا الموعد بالذات ، لا يعرف لما يشعر بها حوله فى تلك اللحظة وكانها تتحدث اليه وتضمه ، كان يشعر انها قريبة وان رائحتها تملأ انفه ، لا يعرف لما اصبح ينتظر هذا الشعور كل ليلة والتى تزيد يقينه بانها لازالت على قيد الحياة . رن جرس هاتفه برقم لبنى ففتح الكالمة وطلبت منه ان يأتى على وجه السرعة ، ظن ادهم ان ياسمين قد اقترب اجلها ، فنهض على الفور ليكون الى جوار صديقه فهو يعرف جيدا كيف هو الفراق وفى سيارته استرجع تلك الذكرى المؤلمة لاخر شىء جمعه بها (الجزء الجاى فلاش باك )
ضرب ايمن جرس فيلا ادهم فى عصبية واضحة وصرخ فى الخدم على غير عادته ليستدعى له اخيه ليقابله فورا وفى لحظات كان ادهم امامه بعد ان سمع صوت صراخه ، هم ان يحيه كعادته لولا ان توقف وهو يرى الغضب ينهش فى ملامحه ولكنه حاول ان يهدا قدر المستطاع ليستطيع مناقشة اخيه فقال ادهم فى قلق ” مالك يا ايمن فى ايه ؟؟..انت كويس ؟؟“
هز ايمن رأسه وهو يقترب من ادهم قائلا ” ادهم لما صفوت جه يعمل بيزنس معايا وانا سألتك وانت قولتلى ان مفيش اى حاجة شخصية هتدخل شغلى معاه حصل ولا لا ؟؟“
رد ادهم دون ان يفهم ما يرمى اليه اخاه قائلا ” ايوة حصل “
اشار ايمن بسبابته قائلا ” ولسة عند كلمتك ؟؟“
رد ادهم فى قلق ” فى ايه يا ايمن ماتتكلم على طول ”
اجاب ايمن ” صفوت عاوزنى ادخل معاه صفقة خسرانة عشان اعوضه جزء من خسارته انت ايه رأيك ؟؟“
تنهد ادهم قائلا ” مجنون ده ولا ايه لا طبعا متوافقوش ..مش معنى انه خال ندى انه هيشيلنا قرفه وغبائه ..سيبه يشيل نتيجة افعاله ..انت اصلا بتسألنى ؟؟“
ابتسم ايمن قائلا ” ده اللى عايز اسمعه للاخر ”
عقد ادهم ساعديه قائلا ” قصدك ايه ؟؟؟؟“
تنهد ايمن وهو ينظر يمينا ويسار قائلا ” مراتك فين ؟؟“
رد ادهم في بساطة ” عند والدتها من الصبح قالت انها تعبانة شوية ؟؟“
ابتسم ايمن فى سخرية قائلا ” والدتها ”
زفر ادهم فى نفاذ صبر قائلا ” ايمن فى ايه ..عمال تلف وتدور فى الكلام ما تتكلم على طول ...صفوت قالك ايه بخصوص ندى ”
سار ايمن فى اتجاه مقعد ضخم واستند عليه بمرفقيه قائلا ” بيساومنى او بمعنى اصحى بيساومنى بيك ”
عقد ادهم حاجبيه فى دهشة فواصل ايمن ” عرفت انا ايه اللى خلا ابو ندى يتحمل خسارته قبل كدة ويشاركه ..وجاى دلوقتى بيلعب نفس اللعبة من جديد ”
هتف ادهم فى قلق ” ايمن اتكلم ”
واصل ايمن ” فيه سر ابو ندى ضحى بكل حاجة عشان ندى متعرفوش والسر ده مكنش يعرفه غير تلاته هوا وأمها وصفوت”
وصل توتر ادهم الى الذروة ندى لم تعد تحتمل جرح واحد ،اى خدش هى حتى الان لم تتقبل بعد تشوه جسدها فماذ تخفى لها الحياة من جديد ، نظر ايمن الى الارض لحظات قائلا ” ندى تبقى ابنة غير شرعية يا ادهم ..ابوها جابها من غلطة غلطها مع ممرضة كانت عندهم زمان كانت بتعالج جده ولما طردوها بعتت لابوها وهيا بين الحياة والموت وندى عمرها وقتها كان سنة اعترفتله ان هيا بنته وبعدها ماتت ...عملولها شهادة جديدة باسم لبنى وعاشت معاهم من غير ما تعرف بكل ده ..صفوت هدد حسام انه هيعرفها كل حاجة وهيقولها ان ندى مش بنت لبنى ..وعشان كدة حسام خسر كل حاجة من غير تفكير ...انا بنفسى دورت على اى اثبات ان حسام اتجوز حد غير لبنى ملقتش ”
جلس ادهم على كرسييه فى صدمة واخذ يردد ” مستحيل ..مستحيل ..عمى حسام الله يرحمه مستحيل يعمل علاقة فى الحرام ” وهتف فى غضب ” صفوت ده كداب كداب ”
قال ايمن فى حزن ” انا برضه قلت كدة وهوا ورانى تحليل دى ان ايه كان عامله من فترة بيثبت فيه فعلا ان ندى مش بنت لبنى وقالى لو حابب تتأكد مش محتاج اكتر من شعرة من كل واحدة فيهم واكرر التحليل من جديد ”
أخذ ادهم يضرب على يد الكرسى فى توتر وهو يقول ” ازاى يا ايمن دى لبنى بتحب ندى جدا يمكن اكتر من عمر ”
هز ايمن رأسه قائلا ” الواحد لما بيربى كلب بيتعلق بيه ما بالك بانسانة من روح ودم عاشت معاها من وهيا عمرها وسنة ”
وضع ادهم رأسه بين كفيه فى حزن وقال ” ندى مش لازم تعرف يا ايمن ”
وضع ايمن يديه فى خصره قائلا ” ده معناه ايه ”
قال ادهم والصدمة لازالت مسيطرة عليه ” ندى مش لازم تعرف أبدا مهما كان التمن حتى لو اضطريت اقتله بايدى ”
قال ايمن فى عصبية ” تقتل مين يا ادهم انت اتجننت ”
نهض ادهم قائلا في صرامة وهو يشير بسبابته” وندى لو جرالها حاجة انا هحرق الدنيا كلها باللى عليها ومش هيفرق معايا حد ”
بسط ايمن ذراعيه قائلا في حيرة "وايه اللى هيخليها تروح منك "
مسح أدهم وجهه بيده في ألم وقال " ندى مبقتش حمل خدش حتى...كفاية عليها كل اللي حصل .. لو عرفت حاجة زى دى ممكن الصدمة تقضى عليها خالص...انا مش مستغني عنها يا أيمن "
لوح ايمن بكفه في لا مبالاة قائلا "انت بتبالغ "
صرخ به ادهم وقد تضايق من عدم اكتراثه " وانت عايز ايه "
ضرب أيمن المقعد بيده وقد ضايقه عدم اكتراث أخيه سوى بندى فقط " قولى انت عايز ايه ..اوافق على كلام الحيوان ده واقبل ابتزازه"
ابتسم ادهم في تهكم قائلا " متحاولش تفهمنى ان المبلغ ده هيفرق مع مجموعة الالفى ..وعلى كل حال حسابى كله بكرة هيبقا تحت تصرفك اديله من فلوسى انا "
" يا ادهم مش هيا دى القضية..انا لو وافقته المرة دى هيفضل طول عمره يبتزك انه يقولها ده اولا "
أشار أدهم له بكفه قائلا " متخافش دى سيبهالى انا هعرف اخد منه ضمانات متخلهوش ينطق بس اهم حاجة انه يطمن ويسكت دلوقتى ويدينى وقت اقدر افكر اتصرف معاه ازاى وثانيا بقا ايه ؟؟"
رد ايمن وهو يحدق فى شقيقه بغضب ” مجموعة الالفى واسمها وسمعتها اى نعم خسارة زى دى مش هتفرق معانا بس اسمها خسارة وهتهز مركزنا فى السوق والناس كلها هتسأل نفسها ازاى بقيت بالغباء والهبل اللى ادخل بيه صفقة زى دى "
قال ادهم وهو لايعر الامر اى اهتمام ” كل حاجة بتاخد وقت وبتعدى ”
نظر ايمن الى اخيه وهز رأسه في ألم قائلا “ انت ازاى كدة بجد ؟؟؟...المجموعة دى والامبراطورية دى خدت منى عمرى كله ..مش بس كدة دى كانت التمن اللى دفعته قصاد الانسانة الوحيدة اللى حبتها واللى لسة بتعذب بيها لحد دلوقتى ..اللى اتحكم على قلبى من ساعتها ميعش لحظة سعادة واحدة ..انت مش عايز تتنازل ولو مرة واحدة بس لمجرد ان حبيتك هتزعل"
تنفس ادهم فى عمق وقال ” كل دى كانت اختياراتك ..متجيش تلوم حد عليها انت اخترت تشتغل مع بابا ..واخترت تبعد عن حبيبتك بارادتك ..لكن انا لا ..انا مش هختار غير ندى وتغور اى حاجة فى الدنيا "
ضحك ايمن فى هم وقال ” اختيارى ..انت بتتكلم بجد ؟؟..تعرف ايه انت عن الاختيار ..انا كنت الابن الكبير لابوك ...زرعنى فى الشغل من غير ما افكر هحبه ولا لا.. اختارلى الدراسة اللى تلائم المجال ده حتى يوم ما فكرت احب واختار حرمنى منها ..لكن انت ...انت عملت كل اللى نفسك فيه ..مش عاوز تشتغل فى البيزنس تمام ..تدخل كلية شرطة ماشى ...تتجوز البنت اللى بتحبها مفيش مشكلة ..لا عمرك اتغصبت ولا اتحرمت زيي ..بس لحد هنا وكفاية يا ادهم ...لازم تتنازل وتضحى ولو لمرة ..ده لو سمينا دى تضحية اصلا ..وبعدين ندى سبب كل المشاكل من الاول وكفاية عليها اوى كدة ”
” انا ” قالتها ندى التى دخلت فجأة فنظر كل من ايمن وادهم الى بعضهما البعض ، حملت عينى ادهم رجاءا وتوسلا لأخيه ألا يفعل بينما ردت عينى ايمن على اخيه باصرار واضح ، تجاهلت ندى ادهم واقتربت من ايمن قائلة ” انا السبب فى كل حاجة ازاى يا يا ايمن ”
ابتسم ايمن فى تهكم قائلا ” عاوزة تعرفى بجد ..من اول احمد سليم اللى حاول يقتل ادهم عشان خاطرك وبعدين جه يضربنا فى السوق وصورك فيديو كان ممكن يفضحنا بيه ولا خالك ” وضحك قائلا ” ولا بلاش خالك دى ”
هتف ادهم فى غضب ” ايمن كفاية ..."
قالت ندى فى ترقب ” عمل ايه خالى ” ضغط ايمن على شفته وقال ” مش خالك ”
هنا امسك ادهم بذراع اخيه وهو يهتف فى غضب ” ايمن كلمة زيادة ولا هتبقا اخويا ولا اعرفك ”
لوح ايمن بكفه الاخر وقال ” بجملة المشاكل اللى بتيجى من تحت راسها ..نخسر بعض كمان ”
وقفت ندى امامه قائلة ” ايمن كلمنى ..ميبقاش خالى ازاى ؟؟؟“
هنا قال ايمن ” البيه جاى يساومنى بيكى ..نفس السر اللى ساوم عليه ابوكى وخسره كل حاجة ..انتى ابنة غير شرعية يا ندى ..جيتى بعد غلطة لابوكى مع ممرضة ”
دفعه ادهم قائلا ” بس بقا كفاية ”
قالت ندى وهى لم تستوعب الكلمات بعد ” انت بتقول ايه ؟؟“ واتجهت الى ادهم وامسكت بذراعه وهى تتمسك بأمل اخير ” ادهم قول ان الكلام ده مش حقيقى ..قول انا مش بنت حرام ..قول ان ايمن مش بيرتحلى وبيقول اى كلام ”
قال ايمن بسرعة ” ايه عايزاه يكدب عشان يريحك ..روحى اسألى خالك ووالدتك او اللى انتى بتعتبريهم كدة ”
هنا دفعه ادهم من جديد وهو يقول ” اطلع برة يا ايمن من النهاردة انا مليش اخوات ”
نظر له ايمن وهو يقبض على كفه قائلا ” همشى يا ادهم ..واسف لو فكرت لمرة انك تشيل معابا..ويلا بقا بجملة الخساير اللى بنخسرها من تحت راس الهانم هنخسر بعض كمان ” قالها وهو يغادر المكان وندم غريب يسيطر عليه وشعور حاول انكاره طيلة الوقت يراوده ويفرض نفسه هل شعر بالغيرة من اخيه ، لقد حاول اخفاء هذا الشعور دوما وقاتل من اجل اثبات العكس ، دافع عن اخيه دوما وحاول اعطاءه كل ما سلب منه هو ، لم يتمنى ان يعيش لحظة مما عاشها هو ، لم يتمنى ان يقضى عمره حرقة وندما على حبيبته كما هو حاله ، ماذا فعل به ماذا فعل ؟؟؟“
**************************************************
قبل عمر كف امه فى رقة وهو يقول ” الف سلامة عليكى يا حبيبتى ” مسحت امه على رأسه وهى تقول ” الله يسلمك يا حبيبى ”
احتضن كفها بيديه قائلا ” لسة زعلانة منى ؟؟؟“
ضمته امه الى صدرها قائلة ” مفيش ام بتزعل من ضناها يا عمر ..مادام انت مبسوط فى حياتك وباختيارك خلاص ”
نهض عمر من جوارها قائلا ” طيب ممكن اطمع فى شوية رضا زيادة ” طالعته امه فى تعجب فواصل وهو يتجه للباب ” ياسمين برة وعاوزة تطمن عليكى ...ممكن ادخلها ”
زمرت امه شفتيها للحظات فقال عمر فى احباط ” لو مش عايزة بلاش ”
تمعنت امه فى وجهه قليلا قبل ان تقول ” ومش هتزعل على زعلها ؟؟“
ابتسم وقال فى ثقة ” ياسمين بتقدر كل حاجة ومش هتزعل ”
ـ للدرجادى بتحبها
هز كتفه قائلا ” واكتر من كدة ..هيا كمان يا ماما بتحبنى جدا وبتحبك انتى كمان ”
تنهدت امه قائلة ” دخلها يا عمر الظاهر مبقاش فيه فايدة خلاص مادام اختيارك مريحك يبقا انا كمان هحاول افرحلك”
قطب عمر حاجبيه قائلا ” برضه يا ماما ..مفيش فايدة فى ايه بالظبط ..انا اهو قدامك عايش مرتاح ايه اللى ناقصنى ”
توترت لبنى ووضعت يدها على صدرها للحظات وقالت ” قلبى مقبوض يا عمر مش عارفة ليه ..ندى اختك مش مطمنة عليها ”
قبل عمر رأسها قائلا ”ندى كانت لسة هنا من شوية وكويسة خالص .. انتى بس تعبانة شوية يا ست الكل ..انا هروح انده لياسمين ”
واحضر عمر ياسمين التى اقتربت تصافح لبنى فى حذر وتردد وهى تتبادل النظرات مع عمر الذى كان يبتسم ليشجعها ، تفاجئت ياسمين بلبنى تضمها الى صدرها قائلة ” انتى من النهاردة بنتى يا ياسمين زى ندى بالظبط ”
ضمتها ياسمين فى تأثر وقالت ” ربنا يخليكى لينا دايما ”
تابعها عمر فى سعادة قبل ان يقول فى مرح ” انتو هتقلبوها دراما ليه ..يلا ياسمين انا اصلا غلطان انى جيتك ...يلا من هنا مش طالبه نكد ”
قالت امه وهى تتصنع الغضب ” يلا انت من هنا ياسمين دلوقتى بقت بنتى زى ندى بالظبط ”
” مش لما ندى تبقى بنتك الاول ”
التفت الجميع الى ندى التى كانت تلهث بشدة وتنتفض ومن خلفها كان يقف ادهم والقلق باديا على وجهه وهو يسلط نظره عليها فى اهتمام وخوف واضح وكأنه يتحفز لما سيحدث ، قال عمر ظنا منها انها تمزح ” هنبتديها غيرة ولا ايه ؟؟...كلنا عارفين ان ماما مستحيل تحب حد قدك ” تجاهلت ندى الجميع ونظرت الى لبنى للحظات تتأمل ملامحها الحنون تستعرض كل لحظة فى عمرها معها ،حنانها وعطفها قسوتها كل شىء ، اقتربت فى خوف كانت تريد الحقيقة وتخشاها فى الوقت ذاته قالت بصوت متحشرج ” انتى مش امى ؟؟؟“
شهقت لبنى فى خوف وازدردت ريقها ونظرت للأسفل لحظات ولكنها عادت لترفع رأسها من جديد قائلة ” ايه اللى بتقوليه ده يا ندى ؟؟“
لهجتها المرتبكة كانت اكبر دليل على كذبها ، احتضنت ندى نفسها تقاوم تلك البرودة اللعينة وهى تقترب من لبنى اكثر وتقول فى خفوت ” انتى مش امى ”
تنفست لبنى فى عمق وهى تحاول الفرار من نظرات ندى حينها قال عمر وهو يبدل النظر بينها وبين ادهم فى قلق ” ندى حبيبتى مالك ”
التفتت له ندى اليه واقتربت منه وامسكت بذراعه قائلة وهى تنتحب ” عمر ..عمر يبقالى ايه ...هوا كمان مش اخويا ” اتسعت حدقتى عمر فى دهشة مشوبة بهلع على حالة اخته وضمها اليه وهو ينظر الى ادهم قائلا ندى مالها يا ادهم ”
نهضت ياسمين محاولة التماسك بدورها وهى تقترب من ندى التى تخلصت من ذراعى اخيها وهى تصرخ ” قوليلى انى مش بنتك ..قولى انا خلاص عرفت السر اللى انتو خبتوه ” تحاملت لبنى على نفسها ونهضت فى ضعف قائلة ” لا ياندى ..انتى بنتى ومحدش فى الدنيا يقدر يقول غير كدة ..انا صحيح مخلفتكيش بس ربيتك فى حضنى ..حبيتك زى عمر ويمكن اكتر ..انتى بنتى يا ندى بنتى انا مش بنتها ”
كانت تتمنى الايصدق خالها فى حرف واحد مما نطقه ، كانت تتمنى لو كذبت لبنى كل شىء وكانت ستصدقها هى ، تمنت لهذا الكابوس النهاية ، عادت كلمات ايمن تتردد فى أذن ندى من جديد ، شعرت بقدميها تخوران تحتها فلحقها ادهم قبل ان تسقط وضمها اليه بقوة ، بينما تسمر عمر فى مكانه كأنه فقد السمع والبصر وعلت شهقات لبنى اكثر واكثر وهى تحاول قول اى شىء دون فائدة وياسمين وقفت فى حيرة وهى تقلب عينيها بين لبنى وندى وعمر من تواسى فيهم ، تشبثت ندى بادهم وقالت فى ضعف ” ارجوك خدنى من هنا ”
ضمها ادهم بقوة اكبر وهو يساندها ويغادر بها المكان ، اقتربت ياسمين من لبنى وضمتها وحاولت ان تساعدها على العودة للفراش ، اما عمر فظل متسمرا فى مكانه عدة دقائق وكأنه لم يعد يرى ولا يسمع حتى نطق أخيرا بصعوبة واقترب من امه قائلا والصدمة تكسو وجهه وتلون نبراته ” ازاى ؟؟؟...ندى متبقاش بنتك ازاى ..ايه اللى خبتوه عننا ؟؟؟“
نظرت ياسمين الى لبنى فى اشفاق ثم الى عمر وهى تقول ” مش وقته يا عمر ”
اشار لها عمر بكفه لتصمت وواصل ” ردى عليا يا ماما ندى لو مش بنتك بنت مين ؟؟؟...وامها فين ؟؟..وليه عملتو كدة ...ردى ارجوكى ”
استندت امه على كفيها وقالت ” هقولك يا عمر مادام عرفت يبقا خلاص مبقتش فارقة ” ، همت ياسمين ان تغادر فامسكت لبنى بكفها قائلة ” قولت خلاص مش فارقة ...لو الدنيا كلها عرفت وندى هيا اللى معرفتش مكنش هيفرق معايا ” وواصلت وهى تتنهد بعمق ” وقتها كان عمرك صغير حوالى تلات سنين ...كان فيه ممرضة هنا بتتابع حالة جدك وعايشة معانا بشكل دايم فى يوم اغمى عليها وجبتلها دكتور قال انها حامل ، واجهتها وهيا حلفت انها متجوزة ولما طلبت منها عقد الجواز رفضت فطردتها من البيت ...حسام وقتها كان مسافر ولما رجع وملقهاش قوم الدنيا ومقعدهاش عشانها ” واضافت فى الم واضح ” وقتها استغربت وشكيت وشكى اتأكد لما لقيته بعد سنة داخل عليا بطفلة بيقول انها بنته ..كان منهار وبيعيط واعترفلى انه كان متجوز الممرضة فى السر وانى بعد ما طردتها هوا حاول يدور عليها بكل طريقة وملقهاش وخصوصا لما عرف انها حامل لحد ما هيا بعتتله يروحلها كانت تعبانة وبتموت ..ادتله البنت عشان مبقاش ليها حد غيره ..وفعلا ماتت ”
واطرقت رأسها مواصلة ” طبعا انا اتضايقت وثرت وسيبتله البيت وروحت لخالك حكتله على كل حاجة ...وخالك طبعا مكنش هيضحى بشغله مع حسام عشان خاطرى اقترح يلم الموضوع ...مادام خلاص الممرضة ماتت ...مش لازم حد يعرف باللى حصل ..اقترح ان البنت تتكتب باسمى انا ....وخالك محى اى ورقة تخص جواز ابوك من الممرضة دى.. ووقتها ندى بقت بنتى على الورق ..ربتها وربنا عوضنى لانى مقدرتش اخلف بعد ما جبتك ابدا ...والله حبيتها من اول يوم شفتها فيه ..والله عمرى ما حسيت ولو للحظة انها مش بنتى ” واضافت وهى تهتف فى بكاء ” ندى بنتى انا بنتى انا ”
ضمتها ياسمين فى رقة وتمنت لو نهضت وضمت عمر هو الاخر الذى تسمر فى مكانه يحاول استيعاب ما يحدث ، لم يستطع حتى مواساة امه او لوم ابيه ، كل ما فكر فيه ندى وكل الالم الذى تعرضت له وتتعرض له فهي ارق وابرأ من ان تجرح من كل شخص هكذا وبكل طريقة ، لن تحتمل ندى هذه المرة لن تحتمل .
*******************************************
جلست ندى على الارض مستندة الى حافة الفراش وهى تضم ركبتيها الى صدرها وتحملق فى الفراغ والى جوارها جلس ادهم يمسح على شعرها فى حنان ويبدو انها لاتشعر بوجوده بل لا تشعر بالدنيا من حولها ، هى ترى كل حياتها تعرض امام عينيها وتتبدل بها كل الثوابت ، ترى كل الجروح التى تعرضت لها من الجميع ، ناداها ادهم فى رقة ” ندى ” ،ضمها اليه قائلا ” عيطى يا ندى ..صرخى ..اعملى اى حاجة بس بلاش السكوت ده ” ، لم تتحرك ولم ترد فقط استندت بركبتيها الى ذقنها واغمضت عينيها ، ربت ادهم على ظهرها قائلا "ندى اجيبلك دكتور ..انتى كويسة ”
فتحت ندى عينيها وهى تتنفس فى عمق قائلة ” سينى لوحدى دلوقتى ..ارجوك ”
وقبل ان يعترض قالت ندى فى توسل ” ارجوك ..عاوزة ابقى لوحدى مش كل حاجة هتبقى غصب عنى ” ، وحين هم بان يغادر نادته فى ضعف وهي تمسك كفه ” ادهم ” ،التفت لها من جديد ومال اليها فى حب وقبل ان ينطق فاجئته بان اقتربت منه وقبلته بحزن شعر بانها تقبله للمرة الاخيرة شعر بأنها تودعه ، قبلته مرة بعد مرة ، قبلت كل جزء فى وجهه بجنون وكأنها لن ترى ملامحه من جديد ، كان جامدا لا يعرف ماذا يحدث وماذا تفعل بنفسها ،وحين استوعب وهم ان يبادلها قبلاتهاويضمها اليه ابتعدت فجأة وقالت ”اسفة .. محتاجة ارتاح شوية ..ممكن ” ابتعد ادهم قليلا وقبل جبهتها ،اشاحت بنظرها فى الاتجاه الاخر حتى لاتراه وهو يغادر وتضعف وترتمى بين ذراعيه ، تركها مرغما ووقف على باب غرفتها لللحظات يرهف السمع فلم يسمع شيئا ، لم تبكى فقد تجمدت دموعها من الصدمات المتتالية ، نهضت فى تثاقل الى المرحاض، خلعت ملابسها لتقف تحت الماء محاولة تهدئة تلك النيران المستعرة بداخلها نظرت الى جسدها المشوه واغلقت عينيها فى الم ، كل شىء تشوه حتى الذكريات ، جسدها لم يعد جسدها وامها لم تعد امها ، كل شىء انتهى او على وشك النهاية ، ماذا تنتظر هلى ستحبس حبيبها معها فى احزانها ، الا يكفيها ماسببته له ، ايمن كان على حق ، لقد جرحته بما يكفى ، جلست تحت المياه فى تعب وهى تتنفس بصعوبة وكلمة واحدة خطرت على بالها ” هذا يكفى ”
**********************************************************
رن جرس هاتف ادهم برقم سلمى فتجاهله عدة مرات ومع اصرارها اضطر لفتح المكالمة ” ايوة يا سلمى خير ”
ـ ادهم انا عايزة اشوفك ضرورى
زفر ادهم قائلا ” معلش يا سلمى مشغول جدا ..لما افضى هكلمك ”
ـ ادهم ارجوك لو تقدر تجيلى المستشفى حالا الموضوع يخص ندى
انتبه ادهم وقال فى اهتمام ” ندى ..قصدك ايه ؟“
ـ لما تيجى هتعرف بسرعة لو سمحت
غادر ادهم الفيلا مسرعا الى المشفى فحين يتعلق الامر بحب عمره لا يمكنه ان يتخاذل ابدا لم يترك فرصة للتعجب والدهشة ، انطلق ادهم مسرعا دون ان يفكر وحين وصل الى هناك ذهب الى سلمى مباشرة وقبل حتى ان يلقى التحية ” سلمى اتكلمى ...موضوع ايه اللى يخص ندى ”
اشارت سلمى له ليجلس وهى تقول ” اقعد بس هفهمك على كل حاجة ”
زفر ادهم فى نفاذ صبر وقال ” مش عايز اقعد ..اتفضلى قولى اللى عندك ”
تنهدت سلمى فى حزن من معاملته ولكنها فكرت فى اى طريقة تكفر بها عن ذنبها ستساعدها من اجله قبل ان تخرج من حياتهما للابد ، قالت ” بروفيسر هانز اكبر جراحى الحروق والتجميل مش بس فى المانيا فى العالم كله موجود حاليا فى مصر ..انا قابلته وعرضت عليه صور لحالة ندى واكدلى ان فيه امل كبير انها تتعالج وترجع زى الاول ”
ابتسم ادهم وهو يلتقط خيطا من خيوط الامل فواصلت سلمى وهى تفتح حاسوبها ” ” بص يا ادهم ...دى حالات هوا عالجها ..شوف الحروق كانت واصلة فين وبعد العلاج كل حاجة اتغيرت ازاى ؟؟“
طالع ادهم الصور فى اهتمام وهو يلتفت لسلمى كأنه يتأكد من صحة هذا قبل ان يمنى زوجته وابتسمت سلمى وهى تهز رأسها لتؤكد له
تنهد ادهم وهو ينهض قائلا ” سلمى ممكن تطبعيلى الصور دى عشان اخدها ...وياريت لو تنسقى مع الدكتور ده قبل ما يسافر عشان هقابله انا وندى ..اه وياريت تبلغيه ان اى مبلغ هيحتاجه انا تحت امره فيه ”
نهضت سلمى وهى تمد يدها له بقرص مدمج ” الصور كلها على السى دى ده تقدر تاخده ومتقلقش انا هجهز كل حاجة ..انت بس اقنع ندى وجهزها "
ابتسم ادهم فى امتنان قائلا ” متشكر اوى يا سلمى ..مش عارف اقولك ايه وياريت متكونيش زعلانة منى ”
دمعت عينا سلمى فى تأثر قائلة ” على ايه يا ادهم ..انت بتعتذر انك انسان محترم بتحب مراتك ومبتشوفش غيرها ..عاوز تعتذر على وفائك ليها ..على كل حال انا هكلمك قريب ان شاء الله وابلغك بالمعاد ”
عاد ادهم الى الفيلا من جديد والسعادة تتراقص حوله ، هناك امل يستطيع به ان يعيدها للحياة من جديد وينتشلها من اعماق الحزن واليأس الذى تغوص فيه ، ناداها بصوته كله حتى قبل ان يصل غرفتها وحين دلف اليها اخذ يبحث عنها فلم يجدها ، بحث عنها فى الفيلا باكملها دون جدوى ، اخبره حارس الفيلا بانها استقلت سياراتها وخرجت ،هاتفها تليفونيا فوجد هاتفها على فراشها وقد تركت الى جواره ورقة لم ينتبه اليها ف البداية ففتحها بسرعة وقرا ما فيها ” ادهم ..مش هستحمل اعيش اكتر من كدة مش هستحمل اكون وجع ليك ولكل اللى حواليا مش هستحمل فى يوم تكرهنى لانى مبقتش البنت الللى انت حبتها ...حاول تنسانى يا ادهم ...ولحد اخر لحظة فى عمرى بحبك ”
طوى ادهم الورقة بيده وهو لايصدق ، هل وصل اليأس بها الى هذه الدرجة التى تقدم فيها على الانتحار ، بسرعة البرق تخلص من مشاعره وحاول السيطرة بكل ما يملك من قوة على هلعه وانفعاله لمجرد تصوره انها انتهت من حياته ، ابلغ زملائه بارقام السيارة ومواصفات زوجته ، ، تولى البحث عنها فى كل مكان بامكانها ان تذهب اليه ، مرت ايام لم يذق فيها للنوم طعما ، ولم يتم العثور على ندى او على السيارة وبعد اسبوع كامل كانت الصدمة، ما ان سمع ادهم بهذا حتى سابق الزمن الى هناك كأنه يسابق القدر قبل ان يقول كلمته كانه اراد الايسدل الستار على قصة عمره كله بهذه السهولة وعلى هذا النحو ابدا .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى