روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:18 pm


الفصل الثاني عشر

الصدمات تتوالى ، ولكن كيف ؟؟، هل كانت ساذجة وتم خداعها بهذه الطريقة ،الى هذا الحد كانت لاترى ولا تسمع ولا تميز ،انتبهت على صوت مرام وهى تقول ” انتو تعرفو بعض ولا ايه ” ، نظر احمد وندى الى مرام وحاولت ندى استجماع حروفها قائلة ” اعتقد ان الباشمهندس كان معيد عندنا فى الكلية ...بس اللى اعرفه ان اسمه كان احمد مش سليم ”
ابتسمت مرام وهى تتأبط ذراعه ” دى بقا ليها حكاية ظريفة ..لما احمد كان بيشتغل مع بابا كان فيه تلات مهندسين اسمهم احمد فسألته عن اسم عيلته فقالى انه اسمه احمد سليم وانا بعشق اسم سليم بصراحة وما صدقت بقيت بقوله سليم ونسيت أحمد دى خالص ..رغم انه كان بيتضايق بس خلاص خد عليها ”
كادت ندى ان تفقد وعيها فأمسكت رأسها وهى تتمايل اقتربت مرام منها وهى تقول فى اشفاق ” من الصبح وانا حاساكى تعبانة ..ندى انتى كويسة ؟؟“ ، تماسكت ندى من جديد وحملت حقيبتها وهى تقول ” اه انا عازة اروح فعلا مش قادرة ”
نظرت مرام الى سليم قائلة ” يبقى انا وسليم نوصلك مش هتقدرى تروحى كدة ” ..ادينى دقيقة اطلع اغير هدومى ”
حاولت ندى ان تنهيها عن ذلك ولكنها اصرت ، تابعها احمد وهى تصعد السلم حتى اختفت واقترب من ندى التى تستند على كرسى قريب وتشيح بنظرها عنه قائلا ” ندى ارجوكى اسمعينى ..انتى فاهمة غلط ”
ضغطت ندى على شفتيها وقالت دون ان تنظر اليه ” انت حقارتك عدت كل الحدود ...تيجى تقولى ان ادهم صاحبك وتطلع متجوز لا وكمان مراتك تطلع صاحبتى ..الست اللى ائتمنتنى على اسرارها ودخلتنى بيتها ..شدتنى معاك لحقارتك ..انت ايه يا اخى انت ايه ...فى ايه عندك تقوله ومقوولتوش ”
قال فى رجاء وهو ينظر حوله ” ندى خلينا نتكلم بعيد عن هنا ”
ابتسمت فى سخرية وقالت ” مستمتع بدور الخيانة للدرجادى ...ولا فاكرنى ايه بالظبط ...مش عاوزة اشوفك ولا المحك قدامى تانى ...“ تمسكت بما تبقى منها وحملت حقيبتها وهمت بالانصراف فناداها احمد ” مش هتستنى مرام توصلك ..شكلك تعبانة ”
ردت دون ان تلتفت اليه ” مش هقدر اواجهها بعد النهاردة انا هخرج من حياتها نهائى ..اه لما تبقى تنزل ابقا اتصرف انت وقولها اى حجة من حججك ..طبعا انت كداب محترف ومحدش هيقدر يكشفك ”
خرجت ندى من المنزل وهى تبتسم فى سخرية على حالها ، صدمة جديدة ، لم تستفق بعد من الاولى فلم تؤلمها الثانية بالقدر المطلوب ، هى اذن من كانت تقلق احلام مرام ، هى اذن من قلبت حياتها الى جحيم ، هى اذن من لعبت دور العشيقة الخائنة دون ان تشعر ، أعطاها احمد هذا الدور بجدارة لتحتقر نفسها اكثر واكثر ، ارتمت فى اول سيارة اجرة قابلتها، وجدت مرام تتصل بها فأهملت مكالماتها فلن تستطع ان تواجهها بعد اليوم بل قامت بحظر رقمها ، كيف لها ان تواجهها وقد كانت سبب شقائها والمها ، تشعر بالحقارة وتنفر حتى من نفسها اكثر مما تنفر منه ، وبقدر ما تمنت ادهم الى جوارها فى هذه اللحظة بقدر ما قررت الابتعاد عنه ،بكل مافيها هى لا تستحقه ابدا ،لا تستحق ادهم الالفى .
...................................................................................................................
دلفت ياسمين الى غرفة الاستقبال لتجد عمر وسمية يتمازحان وصوت ضحكاتهما تتعالى ، كانت تعلم كما يعلم الجميع باخلاق سمية المتدنية ، الجو كان هادئا وعمر لاحظ ان ياسمين تضايقت من مزاحه مع سمية فتمادى اكثر واكثر ليهمس فى أذنها ، لم تستطع ياسمين التحمل فطرقت على المكتب فى عصبية قائلة ” دكتور عمر فى حالة فى العناية محتاجاك تبص عليها ” ، خرجت ياسمين وسبقته بخطوات ثم توقفت تنتظره وقد جاء يضع يده فى جيب معطفه ويصفر فى برود ، نظر اليها وهى تقف هكذا ثم تخطاها ، نادته فى عصبية ” استنى هنا رايح فين ”
أشار باصبعه الى الاعلى قائلا ” هشوف الحالة اللى فى العناية فوق يلا بينا ”
عقدت ياسمين ذراعيها فى غضب على صدرها وهى تقول ” مفيش زفت مفيش نيلة ”
تغلب عمر على ابتسامته بالكاد حتى لاتخرج وبغضب مصطنع قال ” زفت ونيلة ...اومال خرجتينى من جوة ليه ”
ابتسمت فى سخرية مشوبة بدهشة وهى تقول ” للدرجادى القعدة جوة كانت عاجباك ”
هز عمر رأسه وهو يقول ” انا مش فاهم انتى عايزة ايه دلوقتى ..وخرجتينى من جوة ليه ؟؟“
زمرت شفتيها ، غريزتها الانثوية هى من كانت تحركها فى هذا الوقت ، لم يسبق لها ان جربت هذا الشعور من قبل ، ربما حتى لا تعرف له اسما ، ولذا لم يكن لديها اى خبرة فى السيطرة على غيرتها الواضحة جليا امام عمر والذى كان يستمتع بها الى اقصى حد ، قالت فى غضب ” على فكرة دى مستشفى ..مش مكان للهزار والمياصة والمرقعة اللى انا شوفتها جوة دى ”
ابتسم عمر ليغيظها قائلا ” والله سمية دى دمها زى العسل ..مهو مش معقول الواحد وهوا معندوش شغل هيقعد يكلم نفسه ..وبعدين مش فاهم انتى زعلانة ليه ..شغل مفيش وقاعدين فاضيين هننتخرس يعنى ...وبعدين سمية ليل نهار بتهزر مع كل الدكاترة عمرى ماشوفنك اتضايقتى ” وكأنه يحثها على الاعتراف وكأنه يحرك مشاعرها فهى مجرد طفلة تتعلم الحب معه ، وحين سألت نفسها هذا السؤال لم تجد بداخلها اجابة الا انها أخذت تنظر الى اليمين واليسار وازردرت ريقها قائلة ” كنت فاكراك غيرهم ..لكن الظاهر ان كلكو نفس الصنف ..تموتو فى المياعة والمرقعة ”
ضحك عمر بشدة وانحنى ليواجهها فجأة وهو يقول ” انتى بتغيرى ولا ايه ؟؟“
احمر وجه ياسمين بشدة حتى شعرت وكأن وجهها سيحترق من حرارته وقالت بين انفاسها اللاهثة ” اغير ..ومن مين ان شاء الله ..من دى ؟؟“
تراجع عمر قائلا ” مش بتغيرى من حد ” وأضاف وهو يغمز يعينه ” انتى بتغيرى على حد ” ، اعطاها ظهره ليعود الى غرفة الاستقبال وقبل أن يصل الى الباب التفت لها من جديد قائلا ”اه على فكرة انا كنت قولتلك انك لما تتعصبى بتبقى احلى وانتى غيرانة بقا بتبقى احلى واحلى ”
اهتزت ياسمين من الغضب وهى تقول ” انت ..انت ” ، وقبل ان تكمل رفع عمر كفه قائلا ” عارف عارف ..قليل الادب ووقح ومستفز ..فيه حاجة تانية حابة تضيفيها ” ،ابتسم لها من جديد وعاد الى مكانه ويقينه كل يوم يزداد انها تحمل فى قلبها مثل مايحمل وانها تعافر وتقاوم وتكابر ولكن حصونها بدأت تنهار واحدا تلو الاخر ، وحصن الخوف هو آخر هذه الحصون وأعتاها ، هو الذى يدفعها دوما للفرار من مشاعرها تجاهه ، وهو يريد ان يعطيها الامان الذى افتقدته ، يريد ان يشاركها كل شىء ، يريدها ان تستسلم لحبه بداخلها وتعطيه مجرد فرصة للاقتراب من عالمها التى حرمت على أى بشر الاقتراب منه .
***************************************************
الايام تمر وكلما حاولت ندى التحدث الى ادهم لتنهى ماقررته يحدث شيئا يمنعها ، كلما نظرت الى عينيه ورأت فيهما حبه الصادق وحنانه عجزت عن جرحه ، وفى يوم استجمعت شجاعتها وقررت انهاء كل شىء ، خطرت على بالها خاطرة مجنونة ، وهى الذهاب اليه فى قسم الشرطة ورؤيته وهو يتعامل مع الناس ، كانت تقرأ وتسمع عن معاملة ضباط الشرطة للمواطنين فى الاقسام ، ربما رؤيته كوحش تؤثر عليها وتقسى قلبها عليه فتسهل مهمتها ، وبالفعل ذهبت الى هناك،
شعرت بالخوف لمجرد دخولها المكان فلم يسبق لها ان دخلت مثيله من قبل ، نظرت الى امناء الشرطة وهم يقتادون اناسا يبدو انهم من مسجلى الخطر ، عثرت على مكتبه واختبئت فى الزحام حتى لايراها ، كان يجلس على مكتبه فى هيبة تأخذ العين والقلب ، ابتسمت دون ان تشعر وهى تلحظ وسامته وجاذبيته الشديدة لاول مرة وتعجبت كيف لم تلحظ هذا من قبل ، انتبهت للحوار الدائر فى المكان ، كان ادهم يتحدث الى رجل كبير سنا وهو يقول ” يا حاج ...انا عارف كويس اوى انه غلطان وحرامى ويستاهل اللى يجراله بس ده عيل مكملش عشرين سنة وامه لوشوفتها هتصعب عليك ملهاش غيره ”
رد الرجل باقتضاب ” عيل ما اترباش بعد ما اويته وشغلته يسرقنى ”
تنهد ادهم قائلا ” معاك حق ..هوا عيل غبى ..بس دى اول مرة يعملها ..شوية عيال ولاد حرام لعبو فى دماغه واهو اتربى واترمى فى الحجز كام يوم وعرف ان الله حق ..نعمله قضية بقا ونضيع مستقبله ونخلى امه تموت بحسرتها ..انت عارف ملهاش حد يعيلها غيره ”
تنهد الرجل دون ان يرد فواصل ادهم ” الواد يا حاج وعرف غلطه ..وانت نفسك بتقول انك مشغله من خمس سنين وعمره ما مد ايده ..وفلوسك وهترجعلك كاملة مش ناقصة ولا مليم ..يبقا لزمته ايه ده كله ”
قال الرجل فى رضا ” خلاص يا باشا اللى تشوفه ”
ابتسم له ادهم قائلا ” خلاص بكرة ان شاء الله تجيلى نقفل المحضر ده ..وربنا يجعله فى ميزان حسناتك ان شاء الله ”
نهض الرجل وبعد ان خرج استدعى ادهم الشاب السارق وبمجرد ان قدم اليه تغيرت لهجته الى صرامة غريبة ونظر اليه قائلا ” انت عارف يا متخلف انت هتاخد كام سنة فى اللى انت عملته ده ”
سالت الدموع على وجه الشاب فواصل ادهم فى غضب ” بتعيط دلوقتى ؟؟...مفكرتش فى امك ..بلاش مفكرتش فى نفسك ...مفكرتش فى اخواتك الصغيرين اللى هتوصمهم بعملتك السودا ....مفكرتش فى ابوك اللى هتلطخ اسمه بعد مامات وسيرته زى الفل ”
انتحب الشاب وقال فى ندم ” الله يخليك يا باشا كفاية ..ربنا عالم انى عمرى ما مديت ايدى وهيا كانت ساعة شيطان ولولا الحوجة مكنتش عملتها ابدا ”
قال ادهم فى صرامة قاسية ” صرفت كام من الفلوس اللى سرقتها ؟؟“
رد الشاب وهو يخفض رأسه خجلا ” كانو خمستاشر الف صرفت عشرة باقى خمسة يا باشا ”
تراجع ادهم فى مقعده قائلا ” هات الفلوس اللى معاك عشان هنسلم للراجل فلوسه كاملة بكرة ”
ـ ازاى يا باشا كاملة ده انام...“
قاطعه ادهم فى حزم ” انت تعمل اللى بقولك عليه وانت ساكت ..هات اللى باقى معاك وخلاص عشان بعد كدة نعمل محضر صلح ”
تهللت اسارير الشاب فواصل ادهم وهو يتفحصه ” انت معاك شهادات ايه ”
ازدرد الشاب ريقه قائلا ” دبلوم صناعة يا باشا ”
هز ادهم راسه قائلا ” كويس انا هلاقيلك شغلانة كويسة بمرتب حلو وهتابعك واعرف ..وقسما عظما لو جالى اى شكوى منك او كررت اللى انت هببته ده تانى ما هرحمك سامعنى ؟؟“
لم يصدق الشاب نفسه واندفع الى ادهم يكاد يقبل يده فسحبها بسرعة قائلا ” روح يلا دلوقتى عشان ترجع الحجز وبكرة ان شاء الله هتخرج ”
وبعد ان خرج كان هناك زميلا لادهم يتابع الموقف فقال فى مزاح ”مش هتبطل بقا يا بنى عمايلك دى ... ظابط انت ولا مصلح اجتماعى ..هتحط عشرالاف جنيه من جيبك عشان الواد ميتحبسش ..كان من بقية اهلك هوا عشان تدفعله اكتر من مرتبك ” ثم دق على رأسه وهو يقول ” اه صحيح نسيت انت ادهم الالفى يعنى الفلوس دى بالنسبالك فكة ”
ابتسم ادهم قائلا ” هو انت كل مرة لازم تعمل الحوارده وكل مرة لازم اقعد افهمك ..فيه ناس ظروفها بتحكم عليها ولو ظروفهم اتعدلت مش هيغضبو ربنا ابدا الواد ده مثلا كان محتاج الفلوس عشان عملية امه وكانه...“
قاطعه زميله وهو يضيق عينيه قائلا ” مش امه دى اللى انت روحت امبارح دخلتها المستشفى ودفعتلها فلوس العملية ولا دى حد تانى ولا ايه ..ما انا من كترهم بقيت بنسى ”
تمعن ادهم فى وجه زميله قائلا ” مادام قادر تساعد غيرك ليه تتأخر ..الرسول عليه الصلاة والسلام قال ” من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ” ..وبعدين واد زى اللى شوفته ده غلبان وعلى قد حاله ولولا ظروفه مكانش بقا كدة ..ندخله الحجز للمجرمين جوة يعلموه ويخلوه يبقا واحد منهم ولانساعده يكون بنى ادم ”
ومال الى الامام مضيفا ” وبعدين انت كظابط المفروض يكون ليك نظرة فى الناس ..فيه ناس كتير اوى بتستحق فرصة تانية ”
ابتسم زميله وهو يهز رأسه قائلا ” بتتكلم ببساطة يا ادهم كأنك مبتعملش حاجة خارجة عن الطبيعة”
تراجع ادهم قائلا ” خارجه عن الطبيعة ؟؟؟.....هو ايه اللى انا بعمله اصلا ..اى انسان طبيعى عنده مقدرة انه يساعد حد هيساعد ..الفلوس زى ما قلت انت بالنسبالى مش مشكلة ..يعنى انا مش بقطع من قوت يومى زى ناس كتير عشان تساعد غيرها ..“، تابعت ندى الحوار من البداية وهى فى حالة انبهار تام بادهم وبشخصيته التى تتعرف عليها للمرة الاولى ، كرم اخلاقه حزمه شدته ولينه ، هل هذا الرجل يحبها حقا ؟؟، انتفضت فجأة حين شعرت بمن يقف خلفها وهو يقول فى غلظة ” انت مين وواقفة كدة ليه ”
استدارت ندى لهذا الصوت الذى ايقظها من حلمها الجميل وردت بصوت مرتعد ” انا ..انا ...عاوزة ادهم ”
نظرت ندى حولها فوجدت ان الزحام قد بدأ ينفض فسمعت صوته يقول ” ادهم باشا انتى ..“ وقبل ان يكمل جملته قالت ندى فى زهو ” انا خطيبته ”
فى تلك اللحظة رفع ادهم عينه عن الورق ولمحها وهى تقف والامين خلفها فانتفض واقفا وهو يقول ” ندى !!!“ ، تعلقت عيناها به فى رجاء وهى تنظر الى امين الشرطة وهمست ” ادهم ” ، اتجه اليها فى لهفة قائلا ” ايه يا ندى اللى جابك هنا ..حصل حاجة ؟؟“ ، كانت ندى تنظر فى توتر الى الامين خلفها ، فصرفه ادهم بنظرة ، ادى له الامين التحية وهو يعتذر لندى ، قال ادهم فى قلق ” ندى طمنينى حصل ايه ؟؟“
ابتسمت ندى قائلة ” متخافش مفيش حاجة انا كنت جاية عشان ..“ وتاهت الكلمات من جديد وعقد لسانها هذه المرة ومنعها من البوح فأخذت تلهث فى توتر حتى سمعت ادهم يقول ” ندى انا سامعك ”
فواصلت بارتباك ” كنت مخنوقة وعايزة اخرج شوية قلت اعملك مفاجأة ..عندك مانع تخرج معايا ”
دقق ادهم النظر فيه للحظات وقال ” ندى فيه حاجة عايزة تقوليهالى ”
توترت اكثر من قدرته على قراءة مابداخها بسهولة فابتسمت قائلة ” حاجة ايه ..لا مفيش حاجة ”
دقق فيها اكثر قائلا ” بقالك فترة عايزة تقولى حاجة وبتغيرى رأيك على آخر ثانية ”
لوحت ندى بكفها قائلة ” لا لا لا مفيش حاجة ..انا فعلا عاوزة اخرج معاك ”
ابتسم وهو ينظرفى ساعته قائلا ” انا معايا ساعتين لسة على ما اخلص ..روحى انتى وانا هبقا اعدى عليكى ”
ابتسمت ندى فى خبث وقالت ” طيب ينفع افضل هنا الساعتين دول لحد ما تخلص شغلك وبعدين نخرج ”
لم يقتنع ادهم فى البداية ومع الحاحها تنهد قائلا ” خلاص خليكى بس تقعدى ساكتة من غير ولا كلمة ”
قالت ندى وهى تضع يدها على فمها ” ولا حرف حتى ”
ابتسم ادهم وعاد الى مكتبه وجلست هى تتابعه ، وكأنها تراه للمرة الاولى ، اعجبت بلباقته وقوة شخصيته ، كان ينظر اليها بين الحين والآخر ويبتسم لها فى حب ويعود الى عمله ، ظلت تراقب كل فعل وكل نفس وعلمت مالسر فى الاعجاب الذى تكنه العديدات له ، معهن كل الحق ولا يمكن لومهن أبدا ، ادهم هو فارس احلام اى فتاة دون شك .
مر الوقت وحين استقرت الى جواره فى السيارة ، رفعت رأسها تتأمل ملامحه عن قرب ، عينيه عسليتان وهو اكثر لون تعشقه ، شعره اسود كثيف ، لاحظت للمرة الاولى ما كانت دوما تنكره ، ادهم وسيم وجذاب للغاية بل انه يفوق وسامة نجوم السينما ، التفت لها فجأة قائلا ” مالك بتبصيلى كدة ليه ؟؟“
توترت ندى وانكمشت فى مقعدها فوجدت ادهم يقول ” انتى فيه حاجة عايزة تقوليها ”
تنحنحت ندى وقالت وهى تزيح خصلة من شعرها ” امم ..عايزة اكل جعانة ”
ضحك ادهم من تهربها وقال ” ماشى يا ندى ..تحبى تروحى فين ؟؟“
قالت وهى تغمض عينيها وتسترخى على المقعد ” انا عاوزة اروح مكان على ذوقك ..مش كل مرة انا اللى اختار ...لازم اخلى عندى دم شوية ”
ابدى ادهم حيرته من تغيرها المفاجىء ولكنه ادار سيارته، وادار اغنية فرنسية لسيلين ديون وهى toi e moi، تعجبت ندى وقالت ” انت بتعرف فرنساوى ؟“
https://youtu.be/t2RNbBsQT5U ) الاغنية مترجمةبصوت كارولين كوستا ..لم اجدها مترجمة بصوت سيلين ديون )
ابتسم ادهم وقال فى بساطة ” اه طبعا ..انا بتكلم انجليزى وفرنساوى واسبانى كمان انتى ناسية انى تقريبا لفيت نص العالم مع بابا الله يرحمه زمان ”
فتحت ندى ثغرها فى اعجاب وشعرت انها تعيد اكتشاف ادهم من جديد وتتعرف على شخص غير الذى كانت تتخيله ، شخص تشعر تجاهه بشعور يختلف عن ذى قبل .، كان يظنها لاتعرف الفرنسية فانسجم مع كلمات الاغنية وكان ينظر اليها ويردد مع نغمات الجيتار الهادىء
مثل الحياة والعالم
مثل الليل والنهار
مثل الضحك والبكاء
مثل الكراهية والحب
مثل الغنى والفقير
كما فى الماضى والحاضر
ونظر اليها موجها كلمته بالفرنسية مع الاغنية سأكون دائما هنا ..سأكون هنا بجانبك ”
وبذلت ندى جهدا خرافيا لتستطيع اخفاء معرفتها بالكلمات ومجهودا اكبر لتخفى سعادتها ودهشتها
أما دهشتها فلم تنتهى بعد فحين ذهبت الى المكان الذى اختاره ادهم وقفت للحظات دون ان تتحرك وقالت فى دهشة وهى تتأمله ” ادهم ..ايه ده ..هوا ده اكتر مكان بتحبه ”
ابتسم ادهم وهو يأخذ يدها لتجلس الى جواره على مقعد خشبى بسيط قائلا ” وهوا فيه احلى من كدة ..النيل قدامك والسما فوقك ..وهوا نضيف ولا فيه دوشة ولا قلبة دماغ ولا ناس غاوية منظرة ”
تأملت ندى النيل للحظات وقالت ” انا مقولتش حاجة ...المكان تحفة ..بس معقول ادهم الالفى ..لما يحب يقضى وقت يقضيه هنا ...يبقا عندكو اكبر سلسلة فنادق وقرى سياحية فى مصر وطيارة خاصة تروح بيها لاى حتة فى اى وقت وتيجى المكان البسيط ده ”
أخذ ادهم نفسا طويلا ملأ به صدره وقال ” انا باجى هنا اهرب من كل حاجة وببص للنيل ده وارمى فيه كل همومى ..بهرب حتى من ادهم الالفى نفسه ..هنا محدش يعرفنى ..الناس كلها بسيطة وبعيدة عن الزيف والكدب ..الناس لما يبتسمولك هنا بيبقا من قلبهم ..لكن فى مكان تانى من اللى بتقولى عليهم بتبقى ابتسامة متذوقة مليانة خوف او نفاق ..اوقات كتير باجى هنا وانسى انى ظابط او انى سليل عيلة الالفى ”
هزت ندى كتفيها وقالت ” وليه عاوز تنسى انك سليل عيلة الالفى ”
عقد ادهم ساعديه وهو يسترخى على المقعد قائلا ” من وانا طفل وانا بحس ان دايما دى الحاجة الوحيدة اللى كانو بيميزونى بيها ..المدرسين حتى فى المدرسة كانو دايما بيقربومنى عشان ليهم مصلحة مع بابا الله يرحمه ..ولما كبرت كل اصحابى اللى حواليا بقربو منى لنفس السبب، عارفة احساسك لما تبقى عارفةان كل اللى حواليكى دول هيتخلو عنك مع اول ازمة ”
ابتسمت فى الم وقالت ” اكتر واحدة عارفة ..تقريبا محدش كان معانا فى ازمتنا غيرك ”
واصل ادهم حديثه وهو يتأمل النيل قائلا ” اخترت انى ادخل شرطة ..كان نفسى يكون ليا حاجة افتخر انى انا اللى عملتها ..مش بس كل اللى يميزنى انى ورثت مليارات من عيلتى ”
ضحكت ندى وقالت وهى تبسط كفيها ” لن اعيش فى جلباب ابى من جديد ”
ابتسم ادهم بدوره قائلا ” مش بالظبط ...يعنى اقولهالك ازاى ؟؟..انا هفضل طول عمرى افتخر ان ابن عبدالرحمن الالفى وسليل عيلة الالفى اللى كان ليها دور فى بنا اقتصاد البلد دى ..بس انا كمان عاوز يكون فى جزء خاص بيا ..عاوز عيلة الالفى هيا اللى تتشرف بيا زى ما انا ما بتشرف بيها ..وبما انى مش بحب البيزنس كان لازم يكون ليا مجالى اللى احقق فيه اسمى ..بعيد عن مساعدة من اى حد من عيلتى ”
وبنظرة كلها اعجاب لم تحاول ان تخفيها قالت ” وكأنى بعرفك لاول مرة يا ادهم ”
قالتها بهمس وخرجت من قلبها مباشرة وتفاجأت به يلتفت لها قائلا ” هو انتى عمرك اديتى لنفسك فرصة قبل كدة انك تعرفينى ؟؟“
عقدت ندى ذراعيها فى خجل وقالت بمزاح ” قصدك انت اللى كنت مدينى فرصة عشان اعرف حتى اتلم على نفسى ...صبح ليل ضهر ..مش عارفة لما انت عندك شغل كدة بتجيب الوقت منين ؟ ”
كان ادهم يضحك على طريقتها الطفولية فى الحديث وقال ” كنت عاوز اجيب اخرك ”
قالت ندى فى دهشة ” اخرى ازاى يعنى ؟؟“
شبك أصابعه قائلا ” كنت قاصد اكون حواليكى طول الوقت ..فى كل لحظة فى كل دقيقة ..كنت عايزة اعرف وجودى فى حياتك هيضاقك ولا لا ..فزودتها شوية ”
قالت ندى فى احتجاج ” طب افرض كنت اتضايقت وزهقت فعلا ومشييت من حياتك خالص ..كدة تبقا بعدتنى مش قربتنى ”
قال فى هدوء ” وده محصلش ”
قطبت ندى حاجبيها واقتربت منه قائة ” يعنى عايز تفهمنى ان كل اللى كنت بتعمله ده كان مجرد رخامة مش اهتمام ”
مد يده وتمنى لو لمس وجهها القريب منه ولكنه تراجع وقال ” انتى مجنونة ولا ايه ..مفيش مرة كلمتك فيها مكنتيش وحشانى فعلا ..مفيش كلمة قولتها مكنتش اقصدها ..كل الحكاية انى زودتها شوية ”
نظرت الى اليمين واليسار قائللة ” وموضوع اتحداكى والجو ده ”
تراجع عنها قائلا ” دى كانت اخر محاولة فعلا هعملها ..ندى انا لما سألتك وقولتى مفيش حد فى حياتك حسيت انى انا اولى بمشاعرك دى ..مفيش راجل فى الدنيا دى هيقدر يحبك ويخاف عليكى ويحكميكى زييى ...بس فى نفس الوقت لو انتى مش متقبلانى او مش قادرة تحبينى عمرى ما هفرض نفسى عليكى ”
ونهض قائلا وهو يقف امامها ” ودلوقتى بقا عاوز اعرف مين فينا كسب التحدى ”
أخفضت ندى عينيها فى خجل فلم تستطع ان تواجه عينيه المترقبة لاجابتها وقالت ” دلوقتى بقا انا عاوزة اروح ”
امسك ادهم بيدها لتقف امامه وقال ” بتمدى المهلة اكتر ..تمام انا موافق وهستنى قرارك ..مش هزعل ابدا لو قلتى لا ..بس اوعى تقولى اه وانتى مش حساها مليون فى المية ..يلا عشان اروحك ”
سعادة غامرة محت كل الحزن الذى كان يعكر ايامها فيما مضى وانستها فى لحظة كل الصدمات التى مرت بها ، انستها عذابات الضمير ، بل انستها العالم بأسره ، لقد كانت تتعرف على ادهم آخر غير الذى لم تعطى لنفسها فرصة فى التعرف عليه ، شخص تتمنى ان تبقى الى جواره ، لم تهتم بتفسير ما يدور بداخلها ، سعادتها طغت على اى تساؤل يدور فى اعماقهاا ، كانت الى جواره فى السيارة تنظر له بين الحين والاخر تريد ان تملأ عينها من ملامحه الجذابه ، وشعرت بانها تريد ان تلقى رأسها على كتفه وتغمض عينيها وتنسى كل ما مرت به قبل هذا اليوم ، لم يعد ادهم منذ هذه اللحظة مجرد الرجل الذى يحميها طيلة الوقت ويشعرها بالامان ، لقد أصبح شيئا آخر ، وهى تعاند نفسها كالعادة ولا تريد الاعتراف بسهولة .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:20 pm



الفصل الثالث عشر

(عشان منتلخبطش تانى اول جزء فى الفصل هيبقا الاحداث لقدام شوية وهنرجع تانى فلاش باك )

جلس على فراشه بين أوراقها ، تأمل رسوماتها الرقيقة وخواطرها التى كانت تصوغها فى كلمات احيانا ، شعر برائحتها لازالت عالقة بأشيائها كأنها تذكره وتحضه دوما على الوفاء بعهده وبحبه ، هو الوحيد الذى لم يتخلى عن ايمانه بحياتها ، لا يملك دليلا واحدا سوى قلبه الذى يخبره مع كل نبضة أن قلبها بدوره لازال ينبض معه ، هذا هو يقينه الخاص الذى يرفض ان يجادله أحد فيه ، شعر بشخص يجلس الى جواره على طرف الفراش فاستدار يلتفت فى ارهاق ومالبث أن زفر فى ألم وأشاح بوجهه عنه ، نهض أيمن ليقف أمام اخيه قائلا ” لحد امتى يا ادهم ...لحد امتى هتفضل رافض تقابلنى او تتكلم معايا ؟؟“ ، أخذ ادهم يطالع ما بيديه دون أن يرد ، فتنفس أيمن فى عمق وهو يضيف ” لحد امتى هتفضل تشيلنى ذنب اللى حصل ”
نظر له ادهم فى يأس ولم يعقب ،نهض من أمامه ليقف فى شرفة غرفته فتبعه ايمن قائلا ” ادهم انا مليش ذنب فى موت ندى ..صدقنى لو اعرف انها كانت هتوصل لكدة مكنتش...“
قاطعه ادهم وهو يلتفت اليه فى حدة ” مكنتش ايه يا ايمن بيه ”
وأعطاه ظهره من جديد قائلا ” بلاش احسن نتكلم ..انا اتنازلتلك عن كل حاجة ياريت تشبع وترتاح ”
امسك ايمن بذراعه وقال فى صرامة ” انا مش هلمس ولا مليم من فلوسك ...انا رجعت كل حاجة لحسابك تانى ”
قال ادهم فى الم ” فلوسى ..مش انت اللى قررت انى مبقاش ليا حق فيها ولا فى اى حاجة ”
هز أيمن راسه قائلا ” انا عمرى ما قولت كدة ”
تابع ادهم فى وجع ” طول عمرك يا ايمن مبتفكرش غير فى نفسك واسم المجموعة وبس حتى لوعلى حساب اقرب الناس ليك ..انت خلتنى اعيش نفس وجعك وانت عارف اد ايه هوا صعب وانك لحد دلوقتى مش قادر تفوق منه ...بس انت مفكرتش ولو للحظة انك انت اللى اخترت انك تخسرحبيبتك ..بس انا غيرك يا ايمن انا قولتلك فلوس الدنيا كلها متساويش عندى لحظة اعيشها معاها ..انت قررت تعيشنى اللى انت عيشته وانت عارف وجعه كأنى عدوك مش اخوك...خلاص يا ايمن روح واتمتع بالفلوس والجاه والمال انا قولتلك وخيرتك بينى وبينها وانت كالعادة اخترت ..روح واتمتع بالفلوس يمكن يعوضوك عن اخوك وعن شهد اللى لحد دلوقتى مش قادر تعيش لحظة سعادة واحدة بسببها ”
تراجع ايمن من مكانه وهو يرفع كفه لاخيه قائلا ” كفايه يا ادهم كفايه ”
وتركه وذهب ليختلى بنفسه ويسترجع مشهدا من اقسى مشاهد حياته ،المشهد الذى حوله الى نسخة اخرى من ابيه ، نسخة انسان بلا مشاعر ، عاد بذاكرته لاكثر من اربعة عشر عاما حين دخلت شهد اليه فى غرفتهما البسيطة التى كان يقطن بها معها فوق اسطح احدى العمارات ، كان شاردا يتأملها وقد وقفت امام المرآة تمشط شعرها وفجأة نهض قائلا ” انا زهقت ”
القت شهد المشط من يدها وقالت فى عفوية ” حبيبى زهقت من ايه لو تحب نخرج نغير جو شوية ”
ابتسم فى سخرية وقال ” نغير جو فين ناكل درة على الكورنيش ولا نتمشى فى الشوارع من غير هدف ”
اقتربت منه شهد وقالت فى دلال ” لو مش عايزنا نخرج ممكن نفكر نكسر الزهق ده مع بعض حالا ”
تركها ايمن وخرج من الغرفة ليقف على جدار السور المحيط بالسطح فتبعته شهد واحاطت كتفيه بكفيها وهى تقف خلفه قائلة ” حبيبى بس قولى مالك ”
قال ايمن فى جدية دون ان يلتفت لها ” انا روحت لبابا امبارح ”
تنهدت شهد وهى تنزل كفيها قائلة ” وبعدين ؟؟“
وجه نظره الى الفراغ قائلا ” على رأيه ومغيروش ”
وقفت شهد الى جواره وقالت فى تردد ” وانت كنت متوقع انه ممكن يغير رأيه بعد ما عدينا سنة مثلا ؟؟
نظر لها وتأملها للحظات وقال ” احنا اتسرعنا يا شهد ومفكرناش صح ..مكنش لازم اقف قصاد بابا وانا عارف انه يقدر يستغنى عنى بكل سهولة لو كنت صبرت واستنيت كنت اقدر اثبت نفسى اكتر ومكنش هيقدر وقتها يستغنى عنى كنت هحطه قدام الامر الواقع ”
تراجعت شهد خطوات وحاولت ان تقنع نفسها انه لا يعنى ما تفكر به فقالت فى ترقب وهى تضع يدها على صدرها ” ايمن انت بتفكر تسيبنى ؟؟“
تنهد للحظات دون ان يرد فهتفت فى حنق ” رد عليا يا ايمن ..عاوز تسيبنى ؟؟
اقترب منها وامسك كتفيها قائلا ” شهد انا بحبك ودى حاجة مقدرش انكرها ابدا ..بس انا مش قادر اعيش الحياة دى ..مش قادر اتنازل عن كل الطموحات والاحلام اللى بنيتها ..حاولت كتير ومقدرتش ..كل اللى عاوزه منك انك تدينى وقت اقدر اثبت بيه مكانى فى المجموعة وبعدين هرجعلك تانى ”
انتفضت وقالت فى صوت ممزق ” يعنى انت هتسيبنى فعلا ”
هتف بسرعة ” مؤقتا يا شهد ”
انزلت ذراعيه من على كتفها وهتفت فى الم ” مؤقتا !!!...انت بتكدب على مين يا ايمن ؟؟؟...عليا ولا على نفسك ..ابوك كان معاه حق ..انا كنت مجرد تجربة جديدة، نزوة مغامرة اى حاجة ...لكن عمرك ماكنت هتتنازل عن كل حاجة عشانى ..انا اساوى ايه بالنسبالك ..انا مجرد بت غلبانة مكملتش عشرين سنة ..انت دخلت حياتها وملتها بحبك وكنت اول راجل يدخل قلبها وملكته حياتها وروحها وكل حاجة ..بس هيا طلعت بالنسباله متسواش حاجة ابدا ..وقت ما زهق منها هيرميها زى اى لعبة اتعود انه يتسلى بيها لحد ما يزهق ”
ضرب ايمن قبضته بكفه وقال ” شهد افهمى ..كل اللى بتقوليه ده مش صح ..فكرى بعقلك ..نصبر شوية ولا نخسر كل حاجة ”
ابتسمت فى الم وقالت فى هستيريا ” نصبر ؟؟...انت فاكر نفسك هترجع ..انت اخترت خلاص يا ايمن وبتحاول تضحك على نفسك وتلاقى مخرج عشان تريح ضميرك ..انت مش هترجع مش هترجع ”
حاول ايمن ان يقترب منها ليهدئها فتراجعت وهى تبكى بشدة وتقول ” ارجع لحياتك يا ايمن ..انت خلاص جربت وخدت اللى انت عايزه و مبقاش ليا لزمة بالنسبالك ”
تراجع ايمن وهو يقول ” شهد انا هرجعلك وبكرة تشوفى ..ادينى وقت بس واوعدك هرجع ”
لم تعقب شهد على حديثه وبدت كأنها منعزلة عن العالم ، تراجع ايمن وهم ليترك المكان وقبل ان يصل الى اولى درجات السلم سمعها تناديه وحين التفت اليها كاد ان يلقى مصرعه هلعا وصرخ فيها ” انت بتعملى ايه يا شهد ..انزلى ”
ابتسمت فى الم وقالت وهى تقف على حافة السور ” افتكر دايما يا ايمن ان انا كنت التمن اللى انت دفعته قصاد مجموعة الالفى ” ولم يستطع ان يلحق بها ابدا بسطت ذراعيها وتراجعت للخلف لتسقط وتسقط وهو يصرخ بأعلى صوته .
أوقف سيارته فجأة وبكى بصوته كله وهو يتذكر هذا المشهد القاسى ، ما ابهظه من ثمن وما اقساه من عقاب اختارته شهد ليبقى يتألم به ما بقى له من عمر ، لقد عاد الى ابيه بقلب محطم وكلمات شهد لا تفارق أذنيه لقد كانت هى الثمن الذى دفعه من اجل احلامه ، ومع الوقت استبدلت الايام قلبه الجريح الذى لم يعد يحتمل وجوده الى قلب فولاذى قاس ، اصبح نسخة اخرى من ابيه لايضع للمشاعر وزنا ، ومع هذا لم يستطع ان يطرد شهد من احلامه ورؤياه ، كانت تسكن كل مرآة ينظر اليها ، حرمت قلبه على اى امرأة من بعدها ،أعطت لمجموعة الألفي ثمنا هو نفسه لم يكن يضعه فحافظ على المجموعة اكثر واكثر فقد دفع من اجلها جزءا من قلبه .
**************************************************
جلست ياسمين فى مكانها المعتاد بعيدا عن الجلبة والصياح ، مكانها الذى اختارته لتستطع ان تتنفس بعيدا عن هواء البشر الملوث بالكذب والرياء كما كانت تراه ، رمقت هاتفها تنظر الى الوقت ، تبقى ساعة على بداية النوبتجية ، خطر عمر على بالها فى هذا اللحظة وقد اصبح مروره امرا عاديا لم تعد قادرة على الفرار او الهروب منه اصبح امرا تحاول هى التعايش مع وجوده ، لم تعرف ياسمين الحب ابدا ولذا فهى لا تستطع ان تترجم ما يدور بداخلها ، لم تستطع ان تخفى غيرتها ، ومع ذلك فهى لا تضيع فرصة الا وتحاول اقصاءه من طريقها على الرغم من انها تحتاجه وبشدة ولا تعرف لماذا ، ولكن حياتها تعودت الايشاركها فيها احد ، هكذا فضلتها وابعدت اى انسان عنها ، تفاجئت به امامها قائلا ” كنت عارف انى هلاقيكى هنا ”
انتفضت ياسمين وقالت محاولة التماسك الذى اصبحت تفقده يوما بعد يوم ” مادام عرفت المكان ده يبقا انا مش هجيه تانى ”
ابتسم عمر قائلا وهو ينظر حوله ” وده بقا عشان المكان ده اللى بتلاقى فيه نفسك وبسترجعى ياسمين الحقيقة اللى مش عاوزة حد يعرفها ..ولا عشان هنا كلمتينى من قلبك اول مرة فى حياتك ”
نهضت لتواجهه مدعية القوة ” هو انت ليه مصر تشوف حد تانى غير اللى واقف قدامك ..ليه عايز تشوفنى زى ماانت عاوز تشوفنى مش زى الحقيقة ..تاعب نفسك ورايا ليه ...عاوز منى ايه اصلا ”
كتف ذراعيه وهو يقول ” لو على اللى عايزه فانا عارف انا عاوز ايه كويس ..بس انتى عارفة عايزة ايه ؟؟“
زفرت فى الم واعطته ظهرها قائلة ” عاوزاك تبعد عنى ”
وقف امامها ليواجهها قائلا ” وانا لو متأكد ان ده اللى انتى عاوزاه كنت بعدت عنك ..وخرجت من حياتك من غير ما افكر لحظة ..بس انتى مش عايزة ده ”
ابتسمت فى سخرية مشوبة بتحدى وهى تقول ” هتعرف انا عاوزة ايه اكتر منى ؟؟؟
قال فى بساطة ” لا طبعا ..انتى عارفة انتى عايزة ايه ..بس انتى بتقولى عكس اللى انتى بتحسيه ..فيه حاجة منعاكى وواقفة بينا ..حاجز مش قادرة تهديه ”
امسكت ياسمين جبهتها فى الم فقد تعبت من قدرته الغريبة فى قراءة ما بداخلها ” انت مش عارف اى حاجة ..خليك بعيد أحسن ”
اقترب وقال فى صوت هادىء كأنه يضمها بنبراته ” وانا عاوز اعرف كل حاجة ..عاوزة اشاركك كل حاجة ..حتى وجعك ..عاوزك تواجهى مشاعرك وتعترفى بيها ..احنا مش مراهقين احنا اتنين ناضجين وعارفين احنا حاسين بايه كويس ...الحياة اقصر بكتير من ان احنا نضيعها فى الكدب على بعض ”
هنا قالت ياسمين فى غضب ” اتكلم عن نفسك انا قولت قبل كدة ان معنديش مشاعر من اصله ” واعطته ظهرها لتتحاشى نظراته ، واجهها من جديد وهو يقول ” طيب واجهينى ..بصى فى عينى ..وقولى اللى انتى قولتيه ده تانى ”
رفعت ياسمين نظرها اليه فى تحدى لتعيد ما قالته ، ظنت انها من السهل ان تعيد ما قالته من جديد ، ولكن حين نظرت الى عينيه فقدت النطق ، كرهت هذا الضعف الذى اصبحت عليه ، او بالاحرى الذى ظهر واضحا ولم يعد بامكانها ان تخفيه ، سالت دموعها رغما عنها وفضحتها اكثر ، آلمته دموعها وتمنى لو مد انامله ومسحها ولكنه قال فى حنان ” انا آسف لو ضغطت عليكى ...بس كل االى انا عاوزه منك مجرد فرصة يا ياسمين ..فرصة اثبتلك فيها انى اقدر اخرجك من كل اللى انتى فيه واخليكى تحبى الدنيا من تانى ..فرصة اخليكى تتغلبى على خوفك ”
قالت من بين دموعها بصوت ممزق ” انا وجع ماشى على الارض ، انا متحاوطة بشوك بجرح اى حد يقرب منه ..وانا مش عاوزة اجرحك انت بالذات ”
قالت جملتها تلك وفرت من امامه بسرعة ، فزاد يقينه بشكل غير قابل للشك انها تحمل وجعا ليس بالهين ، وجعا غير قادرة على تذكره او البوح به ، وجعا تمنى لو شاركها فيه او حتى حمله عنها ، رن جرس هاتفه لينتشله من افكاره ، فجلس فى مكان ياسمين وهو يتنفس فى عمق ” اهلا يا ادهم ازيك ”
ـ حبببى يا عمور ازيك انت ..عندى ليك خبر حلو وانت اول حد تعرفه ..انا اتعينت النهاردة فى ادارة مكافحة المخدرات
ابتسم عمر فى سعادة فهو يعرف ان تلك هى امنية ادهم منذ ان التحق بالشرطة وحققها اخيرا بكفاءته وعمله فهنأه فى سعادة لم يخفى منها نبرة الحزن التى لاحظها ادهم فسأله عنها فأنكر ولكن صديقه الذى يعرفه منذ سنوات ابى عليه والح اكثر من مرة حتى اضطر عمر ان يقص له كل ماحدث بينه وبين ياسمين ، سمعه ادهم فى اهتمام حتى انتهى فقال ” انت ماشى فى السكة الغلط يا صاحبى ”
رد عمر فى غيظ ” اوعى تقولى انت كمان ابعد عنها انساها ”
ـ لا مقصدتش كدة ..انا اقصد ان انت بتحاول تسألها هيا عن كل حاجة وهيا مش عاوزة تنطق ..انت كدة بتضيع وقتك
زفر عمر فى ضيق قائلا ” يعنى مش فاهم برضه عايزنى اعمل ايه ”
ـ مادام مش عايزة تقول حاجة ..اعرف من حد تانى غيرها ..اعرف مين اهلها ..ظروفها وعايشة فين ..اكيد فى الآخر هتقدر توصل لحاجة تحللك اللغز ده ”
رفع عمرحاجبه قائلا ” امم انت مش قادر تنسى انك ظابط خالص ”
ضحك ادهم قائلا ” والله لو عايز مساعدة انا فى الخدمة ..لو عايزنى اجيبلك قرارها من بكرة هيكون تاريخ حياتها عندك ”
رد عمر بسرعة ” قرارا ايه وبتاع ايه ...هيا كانت مسجلة خطر ولا ايه ”
ـ خلاص يا سيدى براحتك ..فكر فى اللى قولتهولك ..وابقى طمنى عملت ايه
كان ادهم سينهى المكالمة لولا ان اوقفه عمر قائلا ” بس انت مقولتليش سر الانشكاح اللى انت فيه ده ايه ؟؟؟...“
تنهد ادهم قائلا ” النهاردة كان يوم ما يتوصفش ..كفاية بس اقولك ان ندى كانت معايا من اول اليوم لاخره ”
قال عمر فى اهتمام ” معاك ازاى يعنى ”
ضحك ادهم قائلا ” هو انت فهمت غلط ولا انا بيتهيألى ”
زفر عمر فى غيظ مفتعل وقال ” مش ملاحظ انك بتتكلم عن اختى يا متخلف انت ”
ـ وانت مش ملاحظ ان اختك دى تبقى اغلى حد عندى فى الدنيا ومحدش ممكن يخاف عليها ويحبها قدى
صمت عمر وسمع ادهم صوت انفاسه من الجهة الاخرى فواصل ” ايه مالك ...متفاجىء ولا ايه ...ايوة بحبها وانت كنت اول واحد اقوله ده ..وانتى عارفنى مبيهمنيش وممكن اقولها قدام الدنيا دى كلها ..بس مستنى بس اسمعها منها وافتكر خلاص قربنا ”
قال عمر فى دهشة ” قربتو !!!“
ـ بقولك ايه انت معندكش شغل ؟؟..ماتروح تشوف عيانينك
نظر عمر الى ساعته وشهق قائلا ” ايد ده انا اتاخرت فعلا ..يلا سلام دلوقتى ”
اغلق عمر الخط وهو يشعر براحة من حديث ادهم عن ندى ، هل بالفعل بدأت تشعر به ، ولكن كيف ، وبهذه السرعة ، ابتسم فى نفسه ، هكذا هو الحب ياتى دائما بعكس المنطق فلايعترف بزمان ولا اسباب ، هكذ يداهم المرء فيحتل كل ذرة من كيانه وروحه فى لحظات ويصنع رابطة غريبة يصعب الفكاك منها ، لطالما تمنى ان تحب ندى ادهم ، لطالما كان هو الرجل الذى تمناه زوجا لها ، وتمنى فى تلك اللحظة ان يصدق حدسه وان تكون ندى حقا احبت ادهم .
اتجه الى غرفة الاستقبال وهناك وجد ياسمين وابتسم للحظات ، وتساءل هل من المنطق ان ينفذ كل ما قاله ادهم ام ان هذا يعتبر تعديا على حقها فى البوح بما تريد ان تبوح به وفى اعطاء ثقتها لمن ترغب ،لا يعرف ، منذ ان عرفها وهو لا يعرف ماذا يفعل او ماذا يقول ، اصبح يفكر ويفعل عكس ما يفكر فيه ، الشىء الوحيد الذى تيقن منه انه لن يتخلى عنها مهما كان .
************************************************************
وقفت ندى امام مديرها فى العمل بعد ان طلبها بدقائق والى جواره وقفت سلوى السكرتيرة الخاصة به ترمقها بنظرات حادة ، كانت سلوى لا تطيق ندى مطلقا لاعتبارات انثوية عديدة ، قبل ان تعمل ندى فى المكان كان لا حديث سوى عن جمال سلوى وانوثتها ودلالها وكان ذلك يرضى غرورها ويسعدها ، حتى جاءت ندى وخطفت منها الاضواء دون قصد ، فلم يعد هناك حديث سوى عن جمال ندى الاخاذ ورقتها واخلاقها وموهبتها الحقيقية ونجاحها المتكرر حتى ان مديرها اعتبرها اضافة رائعة للمكتب .
ابتسم المدير قائلا ليحييها ” اهلا ياندى ..ازيك ”
ردت ندى بابتسامة ” اهلا يا فندم ..تحت امرك ”
نظر المدير الى ملف امامه قائلا ” الفيلا اللى المفروص كنتى بتشتغلى فيها وبعد كدة جت منى زميلتك وكملت عشان تعبتى ”
تنهدت ندى لتقاوم اختناقا اعتراها وقالت ” ايوة يا فندم ..مالها ”
ؤفع المدير بصره اليها قائلا ” هتروحى تسلميها بكرة ”
قطبت ندى حاجبيها وقالت فى ضيق ” هيا كانت لسة متسلمتش ..المفروض منى تكون سلمتها من شهر ”
هز المدير كتفيه قائلا ” صاحبها بيقول انه عنده ملحوظات على الشغل ومحتاج اللى بدأ معاه عشان يظبطها ”
تمتمت ندى فى نفسها ” حقير ” ، ماذا يريد منها مجددا ، قالت وهى تحاول اخفاء توترها ” وليه انا يافندم انا عندى شغل تانى مرتبطة بيه ..منى تروح تخلص هيا ”
نهض المدير من مكانه قائلا ” ندى ..انتى موهوبة ومحدش يقدر يقول حاجة فى ده ..لكن شغل بالطريقة دى مش نافع ابدا ..العميل ده شغله اتعطل اكتر من مرة بسببك ..ولو هنتكلم فى الصح ..اه انتى اللى المفروض تروحى تسلمى عشان دى كانت مسئوليتك وشغلك انتى من الاول ..وكمان الفيلا لازم تتصور ولا نسيتى الشغل يا باشمهندسة ؟؟
اخذت ندى تعض على شفتيها فى غيظ وهى تحاول الهرب دون جدوى وقالت ” يا فندم بس انا فعلا عندى شغل ومش ...“
قاطعها المدير فى حدة وهو يقول ” انتى ناسية انى انا هنا المدير ولا ايه ..كلامى يتنفذ ومتخلنيش اندم انى لاول مرة شغلت حد بناء على ..“ وقطع حديثه فجأة وهو يزفر فى ندم ، لا حظت ندى هذا فقالت وهى تحتضن الورق الذى بيدها ” بناء على ايه يافندم ..مش فاهمة ؟؟“
جلس المدير على كرسيه فى توتر وهو يحاول ان يجد مخرجا ، لاحظت سلوى ذلك وارادت ان تستغل الفرصة لازعاج ندى فقالت ” بناء على توصية يا انسة ندى ” وابتسمت فى خبث وهى ترفع حاجبيها لتغيظها ، ضرب المدير بيده على المكتب وقال ” سلوى ..اتفضلى على مكتبك ”
ابتسمت سلوى فى ظفر ونظرت الى ندى التى كست ملامحها الصدمة وذهبت ، وبمجرد ان اغلقت الباب وجهت ندى سؤالها مباشرة الى مديرها ” توصية ايه يا فندم ...انا قدمت السى فى بتاعى زى اى حد ”
ابتسم المدير محاولا اخفاء توتره وقال ” سيبك منها يا ندى ..المهم دلوقتى هتروحى تشوفى العميل وتخلصينا من القصة دى ”
نظرت له ندى نظرة طويلة متمعنة علمت بها انه لن يخبرها ابدا وهى بطبعها لا تحب المناقشات الطويلة ، حاول المدير التهرب من نظراتها فقال بصوت حاول ان يجعله صارم ” يلا يا ندى ..اتفضلي شوفى شغلك ”
هزت ندى رأسها وتركته وعرفت ان الاجابة ستجدها عند التى تطالعها بنظرات لاتفهم لها معنا هذه ، اقتربت منها وقالت وهى تضع اوراقها على مكتبها بينما تتظاهر الاخرى بالانشغال فى العمل ” توصية ايه بقا اللى بتتكلمى عنها ”
ابتسمت سلوى فى سخرية ودون ان ترفع نظرها من على حاسوبها قالت ” مش قالك مفيش توصية ..صدقيه ..صدقى انك اشتغلتى فى اكبر مكتب لهندسة الديكور فى مصر عشان خاطر موهبتك اللى مكانش شاف منها حاجة ..واترفض ناس اكبر منك واكتر خبرة ”
ووضعت يدها على خدها وهى تزمر شفتيها فى دلال قائلة ” وكل ده من غير توصية ..اصل زاعقلك نبى ” وضحكت فى استفزاز لتغيظ ندى ونجحت بالفعل فقالت ندى فى غيظ ” التوصية دى من مين ”
دققت سلوى النظر فى ملامح ندى لتستمتع بغيظها وقالت ” من ادهم الالفى ..سليل عيلة الالفى واخو ايمن الالفى اكبر رجل اعمال فى مصر ..مكتبنا بيشارك فى ديكورات فنادقهم وشركاتهم وادهم جه هنا للمدير ووصى عليكى واكد عليه انك متعرفيش حاجة عن الموضوع ده ..وعشان كدة لما المدير وقع بلسانه كان شكله زى ما انتى شايفة ..خايف يخلف بوعده معاه ويخسر شغله مع مجموعتهم ..افتكر كدة فهمتى ” ، جلست ندى فى صدمة ، ادهم من جديد ، يساعدها دون ان تدرى ليحقق احلامها ، يفعل ذلك دون ان يهتم ان تعرف او لا ، دون ان يتصيدها فرصة لتعزيز مشاعرها نحوه ، لو لم تخبرها سلوى لما عرفت ابدا ، اى حب هذا ، بل اى رجل هذا ؟؟، هل كل هذا الحب لها وبين يديها ، شعرت بندم على كل لحظة قست عليه فيها وحاولت الابتعاد عنه ، وفجأة ابتسمت ونهضت وهى تجمع اوراقها ولم تِشأ سلوى ان تخرج هكذا دون ان تعطيها باقى نصيبها من الازعاج فقالت ” هتروحى للعميل ...لسة بتشتغلى بقالك كام شهر وبتتطلبى بالاسم ..مواهب فعلا ” قالتها وهى تنظر لندى من اعلى لاسفل فعادت ندى اليها واستندت بكفيها على المكتب وهى تقول ” هيا فعلا مواهب والا مكانش زمانك قاعدة لحد دلوقتى هنا ” ونهضت وقبل ان تفتح سلوى ثغرها قالت ندى بلهجة تعرف جيدا طريقها الى عقل مثل عقل سلوى ” اه وبالمناسبة ..الرائد ادهم الالفى سليل عيلة الالفى ...وصاحب مجموعى الالفى ” واصلت فى نظرة انثوية متحديه ” يبقى خطيبى ” وتنفست بعمق وهى تنظر لها شذرا وذهبت بابتسامة على ثغرها وهى تتعجب من هذا الفخر الذى يعتريها فى كل مرة تخبر احدا ان ادهم خطيبها.
تذكرت احمد وان عليها الذهاب بناء على اوامر مديرها ، لا تريد لشخص ان يظن ان علاقتها بادهم هى سر استمرارها فى العمل ، ولكنها فكرت ولما لا ؟؟؟، هل لازالت تخشى مواجهته ؟؟، ربما كانت فرصتها لتثبت انه لم يعد شىء بالنسبة اليها ، بامكانها ان تعرف الى اين تتجه مشاعرها الان ، اتخذت قرارها ، ستذهب اليه. .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:22 pm


الفصل الرابع عشر
انهمكت فى متابعة بعض الامور العالقة فى دراستها على حاسوبها الآلى فى غرفتها بالمشفى العسكرى حين دق الباب بطرقات تحفظها جيدا ، لم تكن مميزة ولكن كانت تتعرفها حين يزداد نبضات قلبها بشكل لاتفهمه مع سماع صوتها ، تنفست بعمق وهو تزيح خصله من شعرها الذهبى الى خلف أذنها وتقول بصوت هادىء ” اتفضل ”
دخل ادهم بابتسامته الحزينة التى أصبحت تميز اطلالته فبادلته ابتسامته وهى تنهض وتشير له بالدخول قائلة ” اتفضل يا ادهم ”
اقترب وهو ينظر الى حاسوبها قائلا ” هعطلك عن حاجة ”
أغلقت سلمى الحاسوب بسرعة وهى تقول ” لا أبدا ..أنا اصلا كنت براجع شوية حاجات بس خلاص خلصت ..قولى أنت اخبارك ايه دلوقتى ؟؟“
فرك عينيه بسبابته وابهامه وقال فى ألم ” تعبان اوى يا سلمى وملقتش حد اتكلم معاه غيرك ”
تمنت لو احتضنت كفه بين يديها وهونت عليه ولكنها تعرف تحفظه الشديد ،قامت من على رأس مكتبها وجلست فى مواجهته قائلة ” أنا سامعاك يا ادهم ..اتكلم ”
رفع عينيه الى عينيها الزرقاء الصافية التى ذكرته بعينى ندى ودقق النظر فيهما للحظات قبل ان يخفض رأسه حين شعر بتوترها وخجلها قائلا ” مش قادر أصدق لحد دلوقتى انها ماتت يا سلمى ...ليه كلهم شايفنى مجنون ؟؟؟...ليه كله استسلم لحقيقة انا مش قادر استوعبها ..كل جزء من كيانى رافضها ...كل دقة من قلبى بتقولى انها لسة موجودة فى مكان انا معرفوش ..ممكن فعلا ندى تكون ماتت وانا اللى رافض الحقيقة؟؟ ..أنا تعبان وانا مش مصدق ولو صدقت هتعب اكتر ..مش عارف اعمل ايه ”
لمعت عينا سلمى لألمه هذا وقالت وهى تنحنى فى اتجاهه ” مش قادرة اقولك كدب احساسك ...لكن لو فعلا ندى عايشة هيا فين بقالها اكتر من سنة ..لو موجودة ليه مترجعش ”
نهض وقال فى مرارة ” وده اللى هيجننى ...ليه بتعمل فيا كدة ؟؟؟....ليه مش عاوزة ترجعلى ”
سالت دمعة سلمى على وجنتها دون ارادة منها وقالت بصوت مختنق وهى تتذكر تلك الاحداث التى كانت هى جزء منها ” اللى حصل مكنش شوية ..ندى اتعذبت كتير ” واضافت بصوت خفيض وكأن الكلمة خرجت من قلبها الى لسانها مباشرة دون أى مراجعة ” وأنا كمان ”
استدار لها ادهم ورأى دموعها فتنهد قائلا فى وجع ” انا آسف يا سلمى ...آسف على الوجع اللى اتسببتلك فيه من غير ما أقصد ...انتى بالذات عمرى ما قصدت انى اوجعها ابدا ..انا ظلمتها وظلمتك ..” نظرت الى عينيه العطوفتين وتساءلت هل لازال هناك امل ؟؟، ام انه سيظل سرابا يتعلق به ظمأها الى وصاله ثم يتلاشى وكأنه لم يكن ، لقد أعطتها ندى نفسها الامل ذات يوم وأعطاه هو لها دون ان يشعر وعاد ليسحبه من جديد ولكن هذه المرة تختلف ، ترى هل ..؟؟
****************************************************
رن جرس هاتف ندى وهى على وشك مغادرة عملها الى فيلا احمد ، فتحت المكالمة بابتسامة وهي تقول ” ادهم ازيك ؟؟“
ـ ازيك يا ندى ؟؟..اخبار اليوم ايه معاكى
ـ ماشى الحال ..هوا انت سايق ؟؟“
ـ امم بقولك ايه عاوز اشوفك ضرورى النهاردة
قالت فى سعادة ” أكيد..عندى شغل هخلصه بعد ساعتين بالكتير اوك ”
ـ كويس أوى هكون وصلت ريهام
توقفت ندى عن السير فجأة وقالت” ريهام مين ؟؟؟..وهتوصلها فين ؟؟؟“
رد فى سلاسة ” ريهام بنت خالتى ..هبقا احكيلك بعدين ...ها تحبى نتقابل فين ”
ابتلعت ندى غيظها وقالت ” فى نفس المكان بتاع المرة اللى فاتت اللى انت بتحبه ”
ـ تمام ..اشوفك بعد ساعتين هناك
اغلقت ندى المكالمة وهى تدق بالهاتف على كفها للحظات فى غضب ، فتحت الكاميرا الامامية فى تلقائية لتطمئن على هندامها،لاحظت ملامحها الغاضبة وتحيرت ، تساءلت لما تشعر بالغضب من وجود ريهام الى جواره ، ربما لأنها تعلم بحبها له ، ماهذه الحرارة العجيبة التى تسرى فى أوصالها تكاد تحرقها ؟؟، مهلا هلى تغار عليه ؟؟.
**********************************************************
وصلت ندى فى الموعد المحدد الى فيلا احمد ، ابتسم حين رآها وتلاشت ابتسامته تدريجيا حين وجد رضا مساعدها خلفها ، ندى كانت على استعداد تام لأى مواجهة ، لم تشعر بأى ضعف او اهتزاز هذه المرة ، شعرت بقدميها ثابتتين فى الأرض ورفعت رأسها وعينيها اليه بكل ثقة وكبرياء وتساءلت للمرة الاولى ، مالذى احبته فى هذا الانسان ، حقا كانت ساذجة ، قالت لتقطع الصمت ” مساء الخير يا فندم احنا جينا على حسب المعاد عشان نسلم الفيلا ..ياريت حضرتك تقولنا لو فيه أى ملحوظة ”
أمسك برباط عنقه وهو يقطب حاجبيه فى غضب بالغ ، نظرت اليه فى سخرية ، هو يريد فرصة للتحدث اليها ، يظن بامكانه ان يؤثر فيها كالسابق ، ، حسنا ستثبت له ولنفسها أنه لاشىء بالنسبة اليها ، قالت وهى تعطى الكاميرا الى رضا ” معلش هنستاذن حضرتك رضا يصور المكان ..على ما تدينى ملحوظاتك ” هز رأسه بالموافقة ، فقالت ندى لرضا ” يلا يارضا ابدأ بالدور اللى فوق ” ، اخذ رضا الكاميرا وتتبعه احمد بعينه حتى اختفى فى الاعلى ثم اقترب خطوتين من ندى وقبل ان ينطق كتفت ساعديها على صدرها قائلة ” اتفضل قول اللى عندك انا اهو قدامك ”
ظل على صمته فواصلت ندى بابتسامة ساخرة ” اوعى تكون فاكر ان اللعبة السخيفة بتاعة عاوزها هيا اللى تسلمنى وعندى ملحوظات على الشغل دخلت عليا ..أنا اهو قدامك قول اللى كل نفسك فيه ..عشان مش هتشوف وشى تانى ”
نظر احمد للاعلى للحظات وقال ” ندى انت مش فاهمة الامور ماشية ازاى ؟؟؟“
ضحكت ندى وقالت ” لا والله ..انت متجوز واللى متجوزها دى تطلع صاحبتى وطول الفترة اللى فاتت دى مخبى ..ايه اللى عاوزنى افهمه بقا ”
تمشت ندى فى المكان وهى تقول ” انا كان لازم افهم من ساعة ما مشيت وسبتنى ان انت مش بيفرق معاك غير نفسك وبس ..ادتنى ضهرك من غير ما تفكر حتى تسألنى وروحت اتجوزت وعشت حياتك وراجع تكدب من تانى وتحسسنى انك عشت مترهبن عشان خاطرى ”
نظر الى يمينه ويساره وقال ” ندى افهمينى ..جوازى من مرام كان ليه ظروف خاصة مكنش ينفع اسيبها لوحدها بعد ابوها ما مات ”
اشارت ندى بذراعيها الى المكان وقالت ” اه دلوقتى بقا عرفت سر الثروة دى كلها منين ...ماهى مرام كانت بنت رجل اعمال كبير ومكنش عنده غيرها ”
جلس احمد على كرسى قريب وقال ” انا ممكن اكون غلطت وكدبت بس الحاجة اللى عمرى ماكدبت فيها هيا حبى لكى يا ندى ”
انحنت ندى قليلا اليه وقالت ” حقيقى ...اثبت بقا لو تقدر ”
قال احمد فى تأهب ” شاورى على اى حاجة وانا اعملهالك ”
تنفست ندى فى عمق وهى تفرك كفيها قائلة ” لو فعلا بتحبنى ..طلق مرام وسيب فلوسها واتجوزنى ”
أغمض احمد عينيه والقى برأسه الى ظهر الكرسى وهو يقول ” مقدرش ..للاسف مقدرش ..مقدرش اتخلى عنها ”
هزت ندى كتفيها وقالت بابتسامة ” ما انا عارفة انك متقدرش ..انت عاوز تاخد كل حاجة ..عاوز تاخد مرام وحبها وفلوسها ..وانا كمان فوق البيعة ” واضافت فى غضب وهى تعقد حاجبيها ” ايه كنت متخيل انى رخيصة للدرجادى ..هقبل بعلاقة معاك فى السر ..جيت بمنتهى البجاحة تطلب منى انى اسيب ادهم عشان نواياك المقرفة دى ”
نهض وقال بلهجة دفاعية ” انا عمرى ماقصدت ده ابدا
هتفت فى استنكار ” ملهاش معنى تانى غير ده ”
دققت النظر فى عينيه كأنها ترى ضعفه للمرة الاولى ، ترى خسته ، ترى كذبه وحقارته لتقول فى قوة ” انا اصلا عمرى ما هتجوزك حتى لو طلقت مرام ..اللى اصلا خسارة فيك واحدة زيها ...عارف الفرق بينك وبين ادهم ايه ..انو مكتفى بيا عن اى حاجة لو خيروه بينى وبين الدنيا كلها مش هيختار غيرى ، حبه ليا بيخلينى امشى وسط الناس راسى مرفوعة انه واحد زيه بيحبنى ..وانا معاه عمرى ما بحس انى خايفة من حد ولا حاجة ..من الاخر ادهم انسان نادر الوجود ..مفيش حد فى الدنيا زيه وانا كنت هضيعه بسبب غبائى وسذاجتى ”
تراجعت خطوتين وهى تقول بازدراء ” انصحك ترجع لمرام وتحاول تعوضها معتقدش انك ممكن تلاقى حد يحبك زيها او ان فيه حد هيحبك اصلا ..وياريت متحاولش تقابلنى تانى ...كل اللى انت عايز تقوله قولته ولو باقى حاجة قولها عشان مش هتلاقينى تانى ”
فى تلك اللحظة كان رضا يهبط السلم قائلا ” خلاص يا باشمهندسة ..صورت الدور الى فوق كله ”
اشارت ندى بابهامها قائلة ” هايل ..يلا نخلص الدور ده كمان عشان نمشى ” ونظرت الى احمد قائلة ” خلاص انا والاستاذ سمعنا بعض وخلصنا كل حاجة ” ، واصلت ندى عملها مع رضا وكأن احمد ليس موجود ، كانت تشعر بسعادة بالغة فقد اجتازت اختبارها بنجاح ساحق ، لم يعد بداخلها تجاهه سوى شعور بالاشمئزاز والاحتقار ، فهل انتهى وحده ام ان آخر ازاحه او انه من البداية لم يكن سوى وهم وجاءت الحقيقة بكل قوتها لتفرض وجودها وتحتل موضعها .
******************************************************
انتظرت ندى لما يقرب من نصف الساعة فى المكان المكان المفضل لادهم على النيل ، غازل الهواء شعرها فى نعومة وهى تتأمل هذا المكان من جديد ، تتأمل هدوءه وبساطته تماما كهدوء وبساطة ادهم ، شعرت براحة جعلتها تستنشق الهواء النقى وتملأ به صدرها ، ابتسمت وهى تشعر برائحة عطره التى اعلنت عن وصوله ، جلس الى جوارها وحياها بابتسامته الجذابة ، نظرت الى ملابسه الانيقة التى تظهر بنيان جسده المفتول فى اعجاب وقالت لتحاول ان تخفى نظراتها له ” كنت فين يا ادهم باشا وسايبنى مستنياك من الصبح ”
نظر ادهم الى ساعته قائلا ” انتى قولتى هتيجى بعد ساعتين فات منهم بس ساعة وربع ..يعنى انا جاى بدرى تقريبا نص ساعة ”
رفعت ندى حاجبها وقالت ” وكنت فين بقا ؟؟“
صرف ادهم نظره عنها الى النيل بعد ان شعر بانه يفترسها بنظراته اشتياقا وحبا وقال ” كنت مع ريهام ”
قالها ببساطة اغاظت ندى كثيرا وقالت ” افندم كنت مع ريهام ؟؟“
هز كتفيه وقال فى سلاسة ” اه ..كان عندها مشكله ...واحتاجتنى اروح معاها فروحت ”
نهضت ندى لتقف امامه وقالت فى تذمر ” يا سلام ده على اساس انها معندهاش ابوها ولا اخوها يعملولها اللى هيا عايزاه ”
استمتع ادهم بنظرة الغيرة التى تطل من عينيها للمرة الاولى فقال وهو يتابع تغيرات وجهها ” لا عندها بس بتثق فيا اكتر ..احنا متربيين مع بعض وبعتبرها اختى ”
زفرت ندى فى غضب وقالت ” انت بتعتبرها اختك ..بس هيا لا ..انت عارف مشاعرها ناحيتك عاملة ازاى ومامتك الله يرحمها كانت عاوزة تخطبهالك ”
نظر ادهم الى يمينه ويساره ليتغلب على ابتسامته وقال فى هدوء ” وانا عمرى ما اتأخر على حد محتاج منى مساعدة ما بالك ببنت خالتى ..ثانيا هيا عمرها ما صرحت بحاجة من اللى انت بتتكلمى عنها دى ”
ضغطت ندى باسنانها على شفتها السفلى وضربت الارض بحذائها وهى تقول ” ادهم ما تجننيش ..عاوز تفهمنى ان نظراتها واهتمامها مبيووصلكش اى حاجة ..ده البلد كلها عارفه انها بتحبك ”
استد ادهم بيده الى المقعد ليواجهها قائلا ” انا ليا نفسى مبحكمش ابدا باللى الناس بتشوفه ..وبعدين انتى ايه اللى مضايقك مش فاهم ”
تراجعت ندى واحمر وجهها بشدة وقالت فى ارتباك ” ا..اا..عشان اتاخرت عليا ولطعتنى ”
رفع ادهم حاجبيه وخفضهما قائلا ” برضه اتأخرت عليكى ؟؟“
تسارعت انفاس ندى وجلست الى جواره وهى تضع يدها على خدها كطفلة معاقبة ، وقف ادهم امامها قائلا ” انتى زعلانة ليه دلوقتى ”
رفعت رأسها وقالت فى حدة ” مين قالك ان انا زعلانة ”
ضحك ادهم قائلا ” هو انتى لما بتزعلى بتعملى اكتر من كدة ” لم ترد وظلت على وضعها ، فعاد ليجلس الى جوارها قائلا ” طيب ممكن تبصيلى عشان عندى كلام مهم ”
لم تطعه ندى فقال ادهم ” ندى !!!“
تنهدت وهى تنظر اليه فى تذمر ” نعم ”
تأملها للحظات قبل أن يشيح بوجهه قائلا ” انتى عارفة ان حاليا اشتغلت فى ادارة مكافحة المخدرات ” هزت رأسها بالايجاب فواصل ادهم ” المفروض عندى تدريب لمدة شهر وخلاله مش هنقدر لا نتقابل ولا حتى نتكلم فى التليفون ” تعلقت ندى بعينيه للحظات كأنها تحاول استيعاب ماقاله ونطقت ” شهر ..مش هشوفك شهر ”
ابتسم لرؤية نظرة الحزن هذه فى عينيها وقال مشاكسا ” هترتاحى من رخامتى ”
وكزته برقة فى صدره قائلة ” انت فعلا رخم .“
ضحك ادهم ” مش انتى اللى قولتى ”
شعرت ندى بندم لان كلمة كهذه صدرت منها ، وبأنها فى يوم ما تضايقت من وجوده والان هى تتمنى ان يملىء حياتها ولحظاتها كلها فقالت ” ادهم اليوم مبيبقاش يوم غير لو كلمتك او شوفتك ..بحس انه ناقصه حاجة ..لا ناقصه كل حاجة ”
ابتسم ادهم وشعر بالدنيا تتراقص من حوله وقبل ان يحاول البحث عن كلمات سمع صوت بائع الايس كريم على عربته فالتفت له وهو يحدث ندى ” شوفتى ..حظك تاكلى ايس كريم هنا ”
نهض واحضر كوبين والغريب ان ندى شعرت انه اجمل ايس كريم تناولته فى حياتها ، ربما لم يكن مذاقه ، بل كان مذاق الحب والسعادة التى تحطهما ، نظر ادهم الى ندى بعد ان انتهت وقال ” يلا اروحك ”
لم تنهض ندى واخذت بيده ليجلس من جديد قائلة ” خلينا هنا كمان شوية ”
ظلا يتبادلان الحديث طويلا واكتشفت ندى فى ادهم الكثير والكثير ، وعرفت انها وحدها من كانت ساذجة وان رنا وريهام وغيرهن لهن كل الحق فى حبه ، فهى الان قد وقعت فى حبه بكل سهولة ، لم يعد هناك اى داع للانكار ، راقبت الشمس وهى تغرب وتصافح مياه النيل الزرقاء معلنه نهاية اليوم ، لم تشعر بنفسها وهى تضع رأسها على كتفه فى اريحييه تامة وكأنها تلقى بكل متاعبها واوجاعها جانبا ، شعر بها ادهم فتنفس فى عمق وكأنه يستنشق عبقها وعبيرها ليحتفظ به فى صدره طيله غيابه عنها ، لم يشأ ان يطل هذا الوضع اكثر فهو رغم تحفظه ورغم الحدود الذى يضعها دائما لنفسه ورغم انه لم يكن بالرجل الذى تحركه اى امرأة مهما بلغت جمالها ، الا ان حبيبته دائما ما كانت تتحدى قواعده وهو يخشى عليها حتى من نفسه ، يريد ان يحافظ عليها حتى يكون جديرا بها للابد فقال بصوت حنون ” ندى !!“ ردت دون ان ترفع رأسها وكأنها تعيش فى حلم ” اممم ” ، ابتسم قائلا ” يلا عشان اروحك ”
رفعت رأسها من على كتفه قائلة ” خلينا كمان شوية ”
اخذ بيدها لتنهض معه قائلا ” يلا ياندى الوقت هيتاخر ..والمكان ده باليل ببقى مش حلو ابدا ”
تأملته للحظات وهى لا تعرف كيف سيمر عليها شهر باكمله دون ان تراه فقالت فى حزن ” هتسافر امتى ؟؟“
رد فى حزن مماثل ” بكرة ” وسار خطوتين ليسبقها الى السيارة وهو يظنها تتبعه ، ظلت تراقبه حتى وصل اليها وهى تشعر باشتياق جارف اليه مع كل خطوة يخطوها وفى لحظة تحكم قلبها فى كل شىء فنادته فى حب ” ادهم ”
التفت اليها فقالت ” مش عاوز تعرف نتيجة تحديك ايه ؟؟“

اقتربت منه خطوتين وقالت بعد ان تنهدت ” انت كسبت التحدى يا ادهم ..انت غلبتنى وانا اهو برفع الراية البيضا قدامك وبفرح باول واحلى هزيمة فى حياتى ”
اتسعت عينا ادهم قائلا ” يعنى ايه ”
قالتها دون خجل تعلمت ان حبه هو الشىء الوحيد الذى يجب ان تفتخر وترفع رأسها وهى تنطق وتعترف به، قالتها وكأن حبه قد اذاب كل الفواصل والعوائق التقليدية ” يعنى ..بحبك يا ادهم ..يمكن من زمااان اوى ومكنتش حاسة وبعاند نفسى ..بس اللى متأكدة منه انى مش عايزة لحظة فى حياتى تعدى بعد كدة وانت مش موجود فيها ..معاك بحس بحاجات عمرى ما حستها مع حد ابدا ..بحس انك ابويا وضهرى وامانى اللى مببقاش خايفة ابدا طول ما هو موجود ..بحس معاك انى بتعلم الحب يكون ازاى ...انا ندمانة على كل لحظة عدت كنت بعاند فيها نفسى ومشاعرى ..انت اكتر من اى حاجة اتمنتها فى حياتى ..انا ممكن اكتفى بيك عن العالم بحاله ..انا بجبك يا ادهم ..لا انا عديت كل حاجة ومش قادرة اوصف مشاعرى ازاى ”
تسمر فى مكانه غير مصدق وقال ” انتى متأكدة ؟؟“
هزت رأسها فى سعادة وقالت ” اكتر ما انا متأكدة من وجودى نفسه ”
اغمض عينيه وهو يتنفس فى راحة قائلا ” اخيرا ”
اقتربت منه وقالت فى خبث ” وانت ؟؟“
قال فى شرود ” انا ؟؟“
ابتسمت وكأنها ترشوه بابتسامتها وقالت ” عمرك ما قولتها صريحة ”
ابتسم وهو يستند الى سيارته قائلا ” وانتى محسيتهاش مع كل نظرة وكلمة وفعل ونفس ”
عقدت ذراعيها قائلة ” ولو ..عاوزة اسمعها منك ”
امسك كتفيها قائلة ” بحبك يا ندى ...لا عمرى حبيت قبلك ولا هحب بعدك ..محبتش اصلا فى حياتى غيرك ”
شعرت بسعادة الدنيا كلها وارادت لو تعلقت فى رقبته ، وشعر هو بذلك وتمنى لو ضمها ولكنه تراجع ، اكتفى بضمها بدفىء عينيه وحنانهما ، اراد ان يحتفظ بكل شىء لوقته ، تحسس شيئا فى جيبه فأخرجه ، نظرت ندى الى العلبة وشهقت قائلة ” ايه ده ”
قربها من عينيها قائلا ” شايفاها ايه ..الدبل ”
وضعت ندى يدها على ثغرها قائلة ” جبتهم النهاردة بالذات ”
اخرج الدبلة من العلبة وقال ” قلبى كان حاسس ”
صمتت ندى للحظات وفالت ” يعنى انت مكنتش مع ريهام ..ولا كانت معاك وانت بتشتريهم ولا ايه ”
ابتسم قائلا ” ده حقيقى ”
صرخت ندى فى مزاح قائلة ” يا مفترى واخدها معاك تحرق قلبها ”
قال ادهم بسرعة ” قصدك افوقها ..عشان تشوف حياتها مع حد تانى يستاهلها ,,وعشان كل الدنيا تعرف ان مفيش حد فى حياتى غير واحدة وبس ”
نظرت ندى الى الدبل فى يده وشعرت حقا بالاشفاق عليها وقالت ” بس حرام عليك فعلا ..كسرت قلبها ”
امسك بكفها وهو يقول ” على فكرة انا مش صعب للدرجادى وريهام بعزها زى اختى ومكنتش حابب انها تفضل تهدر فى مشاعرها مع الشخص الغلط ..اتكلمنا بصراحة وهيا اللى طلبت منى تيجى معايا عشان نقدر نتعامل مع بعض بعد كدة بشكل عادى ونحط حد للموضوع السخيف ده ”
تأملت كلماته ورزانة طريقته وشعرت انها اكثر نساء هذه الدنيا حظا وندمت على كل لحظة لم تحظى فيها بقربه ، انه اكثر مما تتمناه ، انه ما تمنته فى كل شىء ، نظر لها فى هيام وقالت فى تلعثم ” بقولك ايه ...انا هاخدك واروحك حالا ..بدل ما افقد السيطرة على نفسى واخوكى ييجى يخلص علينا احنا الاتنين ”
ضحكت ندى وهى تفتح باب السيارة قائلة ” ده على اساس انك مش بتخاف عليا اكتر من عمر نفسه ”
نظر لها ادهم وقال وهو يدير مفتاح سيارته ” من جهة بخاف عليكى فانا معندييش حاجة اغلى منك اخاف عليها ..بس فى الاول والاخر انا بشر ..واللى قدامى دى حبيبتى اللى متمنتش فى الدنيا غيرها ..يعنى انا لو حجر هنطق ”
شعرت بالخجل من رقة كلماته فقال وهو يبدأ القيادة ” يلا نروح احسن ..عشان عايز اعدى على اخوكى اسلم عليه قبل ما امشى ”
**********************************************
توقفت سيارة ادهم امام المستشفى التى يعمل بها عمر ، اخرج هاتفه يحدثه ليخرج له ، وبعد دقائق كان يفتح باب سيارته ليجلس الى جواره بوجهه العابس ، ضحك ادهم قائلا ” يا ساتر ايه الوش ده هيا اللى جوة دى عملت فيك ايه ” نظر له عمر فى حزم فتوقف ادهم عن مزاحه وقال ” مالك يا عمر ..انا بهزر على فكرة ”
هز عمر رأسه قائلا ” خلاص يا ادهم ”
عرف ادهم ان السبب فى هذه الحالة هى حبيبته غريبة الأطوار فقال محاولا ان يهون عليه ” هيا برضه مش كدة ؟؟“ نظر عمر الى نافذه السيارة دون ان يرد فواصل ادهم ” هوا انا مش قولتلك تعمل ايه ..هوا ده الحل الوحيد يابنى عشان تعرف هيا عاملة كدة ليه ” وضع عمر جبينه بن سبابته وابهامه قائلا ” مقدرتش يا ادهم ..مقدرتش اعرف حاجة عنها من وراها ..انا عاوزها هيا اللى تحكيلى عنها كل حاجة وتثق فيا
لوى ادهم فمه فى سخرية قائلا ” امم ؟؟انت بقا من هواة النفس الطويل ..طب احب اقولك بقا ان الستات يوم ما يحبو يخبو فمن رابع المستحيلات انهم يتكلمو بسهولة ..خد منى يا بنى واعمل اللى بقولك عليه ولو مش قادر قولى وانا اقوم بالمهمة ”
هز عمر رأسه قائلا ” خلاص يا ادهم انسى الموضوع ده خالص ”
حاول ادهم ان يقنعه بوجهة نظره دون جدوى وبينما يتحدث اليه ، لاحظ عمر تعلق عينى ادهم بمدخل المشفى فاستدار فى تلقائية ليرى الى ما ينظر ، فسأله ادهم ” انت تعرف البنت اللى واقفة على الباب دى يا عمر ”
تعجب عمر من سؤاله وقال ” دى ياسمين اللى حكتلك عنها ” ، كانت ياسمين على وشك مغادرة المشفى لولا ان نادتها احدى الممرضات فعادت من جديد ، اخذ ادهم يدق على عجلة القيادة بيده وهو يتحاشى النظر الى وجه عمر المتمعن له ، لقد اصبحت لديه كل الاجابات التى يحتاجها عمر ولكنه يخشى عليه من الصدمة فما يعرفه كفيلا بأن يقلب كل الامور رأسا على عقب .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:32 pm



الفصل الخامس عشر
نظر عمر الى ادهم الذى تحاشى نظراته قائلا ” انت تعرف ياسمين منين يا ادهم ؟؟“
تنهد ادهم قائلا ” اعرفها ...شوفتها من حوالى عشر سنين اول ما اتخرجت واشتغلت فى الصعيد ”
تلاحقت انفاس عمر وأمسك بذراع ادهم قائلا ” احكيلى كل اللى تعرفه دلوقتى حالا ”
فكر ادهم فى التراجع عن الكلام بما قد يحويه من صدمة لصديقه ولكن صرخة من عمر أجبرته على المواصلة ، عض على شفته السفلى قائلا ” اول ما اشتغلت خالص كنت فى سوهاج فى مركز شرطة هناك ..اختصار الموضوع ان فى يوم جاتلى بنت مضروبة وحالتها زفت وجروح فى كل حته وقدمت بلاغ ضد جوزها ا..كانت صغيرة اوى يمكن مكملتش تمنتاشر سنة ..حولتها لمستشفى وكتبت تقريرها وعملتلها محضر ضد جوزها اللى كان جاى عاوز يكمل عليها وانا منعته لدرجة انى ضربته من غيظى ..كنت قرفان منه ازاى راجل يمد ايده على ست بالطريقة دى ..كنت فاكرها ملهاش حد عشان كدة هوا بيأذيها ..بس اللى اكتشفته ان ابوها راجل من اعيان الصعيد وليه وضعه ..واللى فاجأنى ان هوا جه مع بنته بعد يومين واتنازلو عن المحضر ..كنت هتجنن بقا معقول اب يسيب حق بنته كدة ..حاولت اقنعها واقولها متخفش ووعدتها انى هجيبلها حقها ..كانت مرعوبة...وفى الآخر اتنازلت عن المحضر ..وسمعت بعدها انها اتطلقت من الحيوان ده ..ففهمت ان تنازلها كان قصاد حريتها ”
كان عمر يستمع بكل جوارحه لكل حرف ينطقه ادهم وبعد ان انتهى قال عمر فى حذر وكأنه يحاول ان ينفى الفكرة التى تجمعت فى رأسه ” وايه علاقة ياسمين بكل ده ؟؟“
نظر له ادهم فى دهشة وقال ” عمر انا بتكلم فى ايه ؟؟...البنت دى تبقا ياسمين ”
قطب عمر حاجبيه والقى برأسه على تابلوه السيارة فوضع ادهم يده على ظهره قائلا ” عمر انت كويس ؟؟“
رفع ادهم رأسه وهو يقول ” ادهم انت متأكد من الللى قولته ده ”
اغمض ادهم عينيه للحظات وقال ” طبعا مش ممكن انسى شكلها ابدا بالاضافة ان اسم البنت كان ياسمين برضه ”
تنهد عمر وهو يلقى بجسده كله على كرسيه وعقله قد شل تماما عن التفكير بشىء ، كان يستعرض فقط كل ما مربه معها ، ويربطه بما قاله ادهم ويجده التفسير الوحيد لخوفها وادعاءها القوة المبالغ فيه ، ولكن لماذا تخلى عنها والدها ؟؟، ولماذا تعيش هنا بعيدا عنه؟؟، اسئلة كثرة تطرح نفسها عليه ، ويريد ان يعرف اجابتها فى الحال ، فبعد ان عرف بجزء من حقيقتها لن يهنأ له بال حتى يعرف الحقيقة كاملة ، كان يلهث بسرعة ويجفف عرقه فى توتر ولا يصدق ان حبيبته تعرضت لكل هذا العذاب ولا زالت تتعذب بما حدث حتى الان ، رمقها تخرج من باب المشفى لتغادر ، لا يعرف هو نفسه مالذى دار فى رأسه سوى انه التفت الى ادهم بسرعة قائلا ” ادهم سيبلى عربيتك ” نظر له ادهم فى قلق عليه ولم يعطها عمر فرصة اذ دفعه من سيارته دفعا وهو يقول ” هنتكلم تانى ” .
*****************************************************************
ادارت ياسمين مفتاح باب شقتها البسيطة ووضعت حقيبتها على منضدة مجاورة للباب وهى تخلع حذائها قبل ان تتفاجىء بمن يدخل خلفها ويغلق الباب ، صرخت للحظة وبعدها تعالت انفاسها وأخذت تتسارع كأنها تسابق انفاسه التى تتسارع بدورها ، نظرت الى عمر الذى يقف خلف الباب ويستند اليه ، ازدردت ريقها وقالت مرتعدة وهى تعود الى الخلف ” انت بتعمل ايه هنا وازاى تدخل بالطريقة دى ..انت عايز منى ايه ؟؟“ اقترب عمر منها وقد آلمه ان تحمل له كل هذا الخوف ، نظرت اليه وهلعها يزداد قائلة ” اوعى تقرب منى ..لو قربت هصوت والم عليك الناس ” ، توقف عمر وابتسم قائلا فى حزن ” لو عايزة تعملى كدة يا ياسمين اعملى ..لو انتى شايفة انى ممكن ااذيكى اعملى ده ”
سقطت دمعة من عينها والتصقت بالحائط وهى ترتجف فاقترب منها عمر قائلا ” انتى فعلا خايفة منى ؟؟“ هزت ياسمين رأسها وهى تجلس ارضا او بالأحرى تسقط وهى تقول ” اكتر حد اذانى فى الدنيا كان المفروض هو اخر حد يأذينى ..عاوزنى اطمن لحد تانى ازاى ”
ركع عمر على ركبتيه امامها وقد بدأت اولى جدران صمتها تنهار فأراد ان يحطم مابقي واحدا تلو الآخر ” تقصدى والدك ؟؟“ ، شهقت ياسمين ونظرت اليه فى ذعر فواصل عمر وهو ينظر لها فى حنان بالغ ” انا عرفت عنك النهاردة بالصدفة حاجات كتير جدا ...ادهم قالي عليها” احتضنت ياسمين نفسها لتقاوم رجفتها وهى تقول ” ادهم مين وايه اللى عرفته ” ، قال بقلب ممزق مما سمع ” عرفت انك كنتى متجوزة واحد حيوان كان بيضربك ويهينك وانك اتطلقتى منه وان والدك خلاكى تتنازلى عن المحضر فى مقابل الطلاق ”
ضحكت ياسمين فى الم وهى تقول ” ده كل اللى عرفته وبتقول عرفت حاجات كتير ” ، كان يعرف انها تعانى كل اوجاع العالم وهو يشعر بالعجز امام ذلك كل ماقرره ان يدفعها للكلام دفعا فقال ” وانا عاوز اعرف كل حاجة منك ..عاوزك تحكيلى وتفتحيلى قلبك ..ياسمين انا بحبك عارفة الكلمة دى معناها ايه ”
نهضت بصعوبة وهى تمسح دموعها بكفها قائلة ” وانا قولتلك مش عاوزة حد يحبنى ..قولتلك مبقاش عندى مشاعر من اصله ..قولتلك ابعد عنى وسيبنى ”
امسك عمر بذراعها قائلا ” وانا مش هقدر ابعد عنك ..ادينى فرصة ارجوكى ..ادينى فرصة اثبتلك اد ايه بحبك ..ادينى فرصة ارجعلك فيها ثقتك فى الدنيا ”
افلتتت ذراعها من يده فى عنف وقالت ” وانا مش عاوزة حاجة من الدنيا ..انا بعدت عن كل حاجة ليه عاوز ترجعنى ليها غصب عنى ..ليه عاوز تفتح جروح هتنزف وتنزف لحد ما تقتلني ”

اخذ فكها الاسفل يرتعد وهى تواصل فى خوف ” انا خايفة ..خايفة من كل حاجة ..وطول عمرى بخاف من كل حاجة ..وبتمنى الموت يرحمنى من خوفى ده ...بس دلوقتى انا بقيت بخاف ...“ وشهقت لتقاوم رجفتها ودموعها فاقترب عمر قائلا بصوت هادىء ” بتخافى منى يا ياسمين ”
هزت رأسها وهى تقول ” بخاف عليك يا عمر ..انت الوحيد اللى فى الدنيا وبعد العمر ده كله بحس انى خايفة عليه ..خايفة عليك منى انا ”
قال وهو يمسك بذراعيها من جديد ” وانا مستعد اواجه معاكى كل حاجة بس افتحيلى قلبك ..خرجى الجبل اللي على صدرك ده وخلينى اشيله معاكى ”
سقطت على الارض وهى تنتحب فواصل عمر ” فين اهلك يا ياسمين ...ليه عايشة لوحدك ..الحيوان اللى حاول يضربك ده كان جوزك مش كدة ؟؟“
كانت ياسمين تسد اذنيها بيدها كأنها تحاول منع شريط حياتها المؤلم من المرور امام عينيها فصرخت فيه ” كفاية ..كفاية ..حرام عليكو” ، جلس امامها وهو يزيح يدها ويعرف ان تلك هى الفرصة المناسبة ، كانت ترتعد بشدة وتتصبب عرقا وفجأة رفعت رأسها وامسكت بكفه وقالت فى توسل ” اوعدنى انك مش هتسيبنى ولا هتتخلى عنى ابدا زيهم ..اوعدنى يا عمر ارجوك ..اوعدني انك مش هتسيني بعد اللي هتعرفه انا خايفة خايفة اوى ”
تفاجىء عمر بما قالته وادرك انها فى قمة ضعفها وهلعها الان فقال وهو يضع يده على يدها ” اوعدك عمرى ما هسيبك ابدا ولا هتخلى عنك ولآخر نفس فيا ولآخر لحظة في عمري هفضل معاكي وجنبك”
اسندت رأسها الى الحائط وتنهدت في عمق وهي تضغط على كفه بقوة فهز عمر رأسه يشجعها على الحديث فصرفت نظرها عنه وهي تحملق في الفراغ و تقول ” فتحت عينى على اب فى منتهى القسوة اللى فى الدنيا ..كان قاسى لدرجة انه طلق امى وطردها من حياتى وحرمنى من حنانها ومنعها تشوفنى من غير حتى مالحق احفظ ملامحها .. كنت صغيرة اوى يمكن مكملتش سنتين او تلاتة كل ده عشان مقدرتش تستحمل ظلمه وجبروته وبعد فترة عرفت من خالتى انها ماتت من حسرتها بعد ما طلقها بكام سنة ... ،كان بيخرج كرهه فيها فيا انا كأنى مش كفاية انى اتحرمت من حنان امى زى اى طفلة ...عمره ما فى مرة حضنى ولا طبطب عليا عمره حتى ما كلمنى براحة" ابتسمت في وجع وهي تحتضن نفسها قائلة " امى اللى انا ملحقتش اشوفها كانت بتوحشنى وكنت بنام واحلم بيها بتحضنى وتخلصنى من السجن اللى كان معيشنى فيه ” نظر عمر الى صورة على المنضدة وقال ” هيا دى ؟؟“ هزت ياسمين رأسها دون ان تنظر اليها فربت عمر على كفها فى حنان لتواصل ” كان فيه راجل من رجالته هو اللى بيوصلنى كل يوم بعربيته للمدرسة ويرجعنى..." تعالت أنفاسها وهي تحتضن نفسها أكثر وتقول " وفى مرة كان عندى وقتها تسع سنين ..وكان الراجل ده راجع بيا من المدرسة وفجأة وقف بيا فى نص الطريق.. مكنتش فاهمة حاجة ولا مستوعبة ولا قادرة اتخيل اللى ممكن يكون بيفكر يعمله وهو بيتهجم عليا فجأة و....“ واغمضت عينيها واخذت ترتجف بشدة وكأن الشعور يعاودها بالفعل ، وكأن الذكرى التى عصفت بحياتها تسيطر عليها من كل اتجاه ، كأنها تشعر بصفعاته ولكماته وجبروته وهى مجرد طفلة كل ما تفكر فيه أنه يضربها دون ان تعرف السبب ،تشعر بيده تمتد الى ملابسها تنزعها عنها وتوصم كل انش من جسدها بعلامات رغباته القذرة ، تشعر بدماء شرفها تهدر من جديد دون ذنب ، اغمض عمر عينه فى الم وسقطت دمعة من عينه وهو يضغط على يدها اكثر فواصلت ” رجعنى البيت وانا مغمى عليا وغرقانة فى دمى وقال لابويا انى وقعت من على سلم المدرسة واختفى قبل حد ما يعرف بجريمته ..طبعا الدكتور عرف وقال لابويا على كل حاجة ..مش فاكرة ايه اللى عمله بعدها كنت فى دنيا غير الدنيا ..بس اللى فاكراه انه زعقلى وضربنى وكأنى المسئولة عن اللى حصل ..طلب منى بعدها ان كل حاجة تمشى زى ما هيا لحد ما يلاقى لمصيبتى دى حل .رجعت لمدرستى وانا كارهة كل حاجة وخايفة من كل حاجة ..ويوم ما كملت ستاشر سنة ومن غير اى مقدمات ابويا قالى انى خلاص هتجوز ..كان بيلغنى بقرار ...مجرد قرار مليش فيه اى ارادة ”
صمتت للحظات تسترد فيها انفاسها وتركت العنان لدموعها قبل ان تواصل ” مكنتش فاهمة ولا عارفة حاجة ..اكتشفت ان ابويا جوزنى لحد اشتراه بالفلوس عشان يدارى عارى زى ما بيقولو ..بس مكنش يعرف انه سلمنى بايده لواحد سادى مريض حيوان كل متعته الوحيدة انه يضربنى ويبهدلنى قبل كل مرة يقربلى فيها ..سنة كاملة من العذاب استحملتها معاه ..وانا مش عارفة اخرج ولا اروح فى حته لحد ما فى يوم بهدلنى اكتر من كل مرة ..جريت على ابويا وكان بيرجعنى ليه تانى ويقولى انا ما صدقت حد لم عارك ..جريت ومش عارفة اروح فين ولا لمين ..لقيت نفسى قدام مركز شرطة دخلت عملت فيه محضر ولما ابويا عرف جه وطلب منى اتنازل وانا رفضت واستقويت عليه لاول مرة فى حياتى وقولتله لو عايزنى اتنازل تبقا حريتى هيا التمن ..وانا همشى من حياتهم خالص وهسافر عند خالتى اللى كان مانع انها تقرب منى او تشوفنى ”
سألها عمر فى الم ” ووافق ؟؟“
هزت رأسها فى الم ” وافق وسمح لخالتى تيجى تاخدنى وتسافر بيا وبعدها هيقول لكل الناس انى مت وانا بعمل عملية وده اللى حصل ..عشت مع خالتى فى البيت ده وكملت تعليمى ورميت نفسى فيه وفى شغلى ..آخر حاجة سمعتها ان ابويا مات من تلات سنين ..“
سألها فى حذر ” والراجل اللى بيطاردك ده يبقا طليقك ”
هزت رأسها قائلة فى ضعف ” هوا شافنى صدفة ومن وقتها وهوا بيهددنى ..بيستغل انى عايشة لوحدى من بعد موت خالتى ..هيا دى حكايتى وهيا دى جروحى اللى حذرتك منها...اديك عرفت كل حاجة يا عمر ” وبكت بصوتها كله كطفلة مذعورة ،مالت على الارض وهى ترتجف بشدة ، حاول عمر تهدئتها دون جدوى ، ضمها دون تفكير اليه وهى لم تقاومه ولم يكن لديها اى قدرة لتقاوم ، سقطت دمعة من عينه على رأسها ، لم يكن يعلم ان المها بهذه القوة ، لها كل الحق فيما تفعله ،ود لو وصل الى رقابهم جميعا الى من اغتصبها طفلة والى طليقها وحتى ابيها ، اقسم بداخله الايتركها ابدا وان يصنع لها عالما جديدا تخرج به الى الدنيا ، نامت بين يديه من شدة البكاء فحملها ووضعها على اريكة قريبة ، قلبه كان يؤلمه بشدة ويرفض ان يتركها وحدها وهى على هذه الحالة ولكن ليس من المفترض او المقبول ان يظل الى جوارها اكثر من هذا ، لقد كان اقتحامه لمنزلها بهذه الطريقة لحظة جنون وتهور ، ولكن ماذا عليه ان يفعل الآن ، ابتسم وهو يلتقط هاتفه الذى يرن بالحل ، انها ندى .
********************************************************************
ظل عمر يجلس الى جوار ياسمين ويراقب وجهها الذى يكسوه الذعر ، كانت تنتفض وتئن وتصرخ وعمر دموعه تنساب فى صمت ، ما اخبرته به يبكى الحجر فما عسى ان يفعله بقلب عاشق لها مثله ، سمع عمر رنين جرس الباب ، فمسح دموعه بسرعه وتنفس بعمق ليهدىء انفعاله ونهض ليفتح لندى التى بمجرد ان رأته قالت فى غضب ” لا بقا افهم جايبنى على ملا وشى و...“ قاطعها عمر بأن وضع يده على ثغرها قائلا ” هششششش اهدى ..جبتى الادوية اللى قلتلك عليها ” ، هزت ندى رأسها بالايجاب وهى تنظر الى ياسمين التى ترقد على الاريكة ووجهها متعرق بشدة ، رمقتها للحظات فى اشفاق والتفت الى عمر قائلة ” هيا مالها ا عمر ؟؟“
التقط عمر الادوية منها وهو يقول ” قبل اى حاجة ..شوفيلى اوضة النوم فين عشان ادخلها جوة ”
وقفت ندى تتأمله فى دهشة فدفعها للتحرك ، ارشدته الى غرفة النوم فحمل ياسمين بين ذراعيه ووضعها على الفراش ، تناول الادويه وغرس فى ذراعها محقنا فقالت ندى وهى تجلس على طرف الفراش ” دى مهدأ صح ؟؟“
هز عمر رأسه قائلا ” صح ..عرفتى ازاى ؟؟“
قالت وهى تتابعه ” الصيدلى مكنش راضى يدهالى من غير روشتة ..بس انا اتصرفت ..ايه ده انت رايح فين ” لمحته وهو يخرج من الغرفة فلحقت به قائلة ” انت رايح فين ؟؟“
اجابها وهو يجلس على احد الكراسى ” هقعد هنا ”
وقفت ندى امامه وقالت وهى تضع يدها فى خصرها ” قولى بقا ايه اللى بيحصل بالظبط ؟؟“
تنفس عمر فى عمق ، ليس بامكانه الفكاك من شقيقته هذه بسهولة ، ولكنه سجاهد من اجل ان يحفظ سر ياسمين الذى ائتمنته عليه من بين العالم فقال فى هدوء محاولا التحاشى عن نظراتها ” اللى حصل انى شوفتها فى الشارع وهيا بيغمى عليها وجبتها على هنا ”
رفعت ندى حاجبها فى غير تصديق وقالت ” لا والله ..ده بس اللى حصل ؟؟“
ضرب على يد المقعد فى توتر قائلا ” اه هوا ده اللى حصل عاوزة حاجة تانية ؟؟“
نظرت الى الغرفة حيث ترقد ياسمين وقالت ” هيا دى بقا اللى مطلعة عينك ..عينى ع الحلو لما ..“
قاطعها عمر وهو ينهض قائلا ليمنعها ” ندى ..الحكاية مش طالبة هزار على فكرة .انتى مش شايفة حالتها عاملة ازاى ”
ابتسمت وهى تدقق النظر فى عينيه قائلة ” قصدك مش شايف حالتك انت عاملة ازاى ”
اشاح عمر بوجهه فى غيظ فواصلت ندى ” للدرجادى بتحبها ” ، لم يجد عمر بدا من انهاء اسألتها فأخذ بيدها ووضعها على باب غرفة ياسمين وهو يقول ” ندى مش وقته الكلام ده ..خليكى جنبها ...تعرفى تقومى بالمهمة دى ولا لا ”
تنهدت ندى وابتسمت لتغيظه قائلة ” حاضر ..تصبح على خير يا حبيبى ”
*****************************************************************
بعد ساعات فتحت ياسمين عينيها لتجد فتاة تنام على مقعد الى جوارها ، انتفضت خوفا فى البداية فهى لا تعرفها ، تنهدت وهى تتذكر ماحدث فى الامس وما يمكن ان يفسر وجودها الى جوارها ، شعرت بألفة وسكينة وهى تنظر الى ملامحها الرقيقة الهادئة ، اسندت ظهرها واعتدلت فى جلستها واقتربت يدها لتهز ندى فى رفق ففتحت ندى عينيها وقالت بعد ان تفاجأت بياسمين بدورها ” صباح الخير ..انا ندى اخت عمر ...انتى كنتى تعبانة امبارح اوى وكنتى محتاجة حد جنبك وهوا مكنش ينفع يفضل معاكى لوحده فكلمنى اكون موجودة ”
ابتسمت ياسمين لحسن تصرف عمر واخلاقه وقالت ” تعبتك معايا ..متشكرة جدا ”
ابتسمت ندى وقد احبت ياسمين واحبت ابتسامتها الحزينة وقالت ” متقوليش كدة ...المهم انتى كويسة ”
هزت ياسمين رأسها قائلة ” اه انا بخير...بس انتى اكيد تعبتى من النوم على الكرسى كدة ”
ضحكت ندى وقالت" بصراحة اه "
تزحزحت ياسمين وهى ترفع الغطاء قائلة ” على فكرة السرير واسع مممكن تنامى جنبى ..كلها ساعتين والنهار يطلع ..ولا انتى مش بتحبى تنامى جنب حد ”
قفزت ندى ال الفراش فى مرح وهى تقول ” هوا انا اطول ..وبصراحة انا جسمى خشب ”
ضحكت ياسمين وهى تدثرها الى جوارها وتغرق فى النوم من جديد .
استيقظت الفتاتان بعد فترة على صوت طرقات باب الغرفة ، نهضت ندى وهى تقول ” ده اكيد عمر ” وانسحبت من الفراش واعطت ياسمين فرصة لتضع حجابها قبل ان تفتح الباب لاخيها ، وقف عمر بعيدا عن الباب وهو يقول ” صبا ح الخير ”
ردت ياسمين وندى تحيته وقالت ندى وهى تزيح اخيها ” عدينى كدة عاوزة اروح الحمام ”
نظر لها عمر وتابعها حتى اقتربت ياسمين من الباب ووقفت مباشرة امامه وهى تسأله ”عرفت الظابط ده منين يا عمر اللى قالك على موضوع جوازى ..“
هز عمر رأسه وهو يقول ” يبقى صاحبي واكتر من اخويا ”
أخبرها عمر عن الصدفة الغريبة التى جمعتها بادهم ، فتنهدت ياسمين قائلة ” القدر ده فعلا غريب ..لو مكنش حصل اللى حصل امبارح عمرى ما كنت هتكلم فى الموضوع ده ابدا ..خيوط القدر بتتجمع بشكل غير طبيعى عشان تحقق قاعدة ثابته ان مفيش حاجة بتفضل مستخبية العمر كله ”
تراجع عمر قائلا ” ممكن بلاش كلام فى الموضوع ده دلوقتى ”
اغمضت عينها للحظات ونظرت الى باب الحمام وقالت ” ندى اختك ..“ قاطعها عمر بسرعة قائلا ” متعرفش اى حاجة خالص ولا قولتلها ”
واقترب خطوة تأمل بها وجهها الشاحب وهو يقول ” ومفيش مخلوق هيعرف كلمة من اللى اتقالت امبارح مش عشان فيه حاجة بتقلل منك ..انتى كنتى ضحية يا ياسمين ..بس انا قررت انسيكى كل ده ..قررت اعوضك عن كل لحظة حزن عيشتيها ”
ابتسمت ياسمين وقالت فى ارتباك ” على فكرة انا كنت هقولك ان ندى ظريفة جدا ”
” عارفة عارفة ..كل الناس بتقول كدة ” التفت الاثنان الى ندى وضحكت ياسمين فراقب عمر ضحكتها فى سعادة وتمنى لو ازال غيامة الحزن هذه التى تشوبها لتخرج صافية ، حرمتها الظروف من مجرد ضحكة ، حرمتها من طفولتها ومن امها ومن احلامها فى الحياة كأي فتاة ، الالم يعتصر فؤاده من الامس ويحاول التماسك بكل قوة ، لم يعد يسمع مزاحها مع ندى ، كان فقط يراقب وجهها البرىء وسالت دمعه من عينه مسحها على الفور ، وايقن انه لا بد ان يغادر لياخذ فرصته فى اطلاق حزنه بعيدا عنهما ، طلب من ندى ان تبقى الى جوار ياسمين ، فحاولت ياسمين الاعتراض حتى لا تعطل ندى عن عملها ،ولكن ندى اصرت ان تبقى معها الى آخر اليوم على الاقل ، احبت الفتاتان بعضهما سريعا ، وهذا ما ادهش ياسمين ، فهى لم تعرف معنى كلمة صديقة فى حياتها ، وفى وقت قصير اصبحت ندى صديقة لها على الرغم من اختلافهما فى الكثير من الامور ، اهو سحر خاص بآل عمر ،هل أصبحت تتعلق بكل شىء يخصه وتراه مميزا مثله ؟، هل كان حبها لندى جزءا من حبها لاخيها ؟؟، ساعدتها ندى على الخروج من حالتها السيئة دون ان تسألها عن سببها فندى كانت تعلم ان هناك امرا يخصها باحت به لعمر وعمر لن يخبرها به واحترمت هى ذلك ولم تشأ ان تتدخل فى اى تفاصيل خاصة بينهما . ، كانت تعد نفسها لمفاجأة خاصة بها وبأدهم شغلت كل تفكيرها رغم ان الوقت لم يمر بعد .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:35 pm




الفصل السادس عشر
نظرت ندى الى التاريخ فى هاتفها وهى تجلس لتحاول انجاز عملها الذى ترى أنه أخذ من الوقت أكثر مما يلزم ، مر أسبوعان فقط وتبقى مثلهما على عودته ، لم تكن تعلم أنها ستفتقده الى هذا الحد ، افتقدت فيه كل شىء ، مكالماته ، اهتمامه ، مزاحه ، رائحة عطره ، صوته الذى تشعر أنه يضمها بنبراته ، كانت الفترة الماضية كافية لأن تثبت لها بلا شك بأنها تعشقه أكثر مما كانت تتوقع ، ندمت على كل لحظة مرت من حياتها وهى تحاول أن تبعده عنها ، تعجبت من حبها له ، لا يمكن أن يكون كل هذا الحب هو وليد لحظة، لا بد أنه بداخلها منذ زمن وهى كانت تعاند ليس أكثر ، أعماها هذا الوهم عن رؤية الحقيقة ، تذكرت أحمد وهذه المرة ذكراه تصيبها بالاشمئزاز ، تشعر بكم كانت حمقاء وساذجة وغبية ، فكرت أن تخبر ادهم بكل شىء ، فكرت كثيرا فى هذا الأمر دون أي قرار حتى وصلت في النهاية الى أنها لن تخبره ، هي لم تتجاوز الحدود مع أحمد ولو لمرة ، فى الجامعة لم يتجاوز كونه مجرد معيد ، وحين عاد وطلب منها العمل فى الفيلا رفضت وحاولت الابتعاد وحين أصر أكملت دون أي تجاوز ، لم تعطه فرصة لينفرد بها ابدا ، لم تخبره بكلمة حب واحدة ، وحتى حين علمت بصداقته لأدهم اتخذت قرارها بالابتعاد عن كليهما لولا ما حدث وقلب كل شىء رأسا على عقب ، لقد اقتنعت تماما أن ماكانت تحمله تجاهه لم يكن حبا أبدا فربما انجذابا لشخصيته الغامضه ، ربما فضولا لتجربة جديدة مع شاب تظنه يختلف عن طبقتها ، هي على ثقة أنها لم تحبه ، فالحب الحقيقي قد شعرت به الآن ولم تشعر به من قبل يسري هكذا فى عروقها ، ثم انها لن تحتمل ابتعاد ادهم عنها ولو للحظة وتخشى لو علم لاتهمها باخفاء الامر من البداية ، وماذا لوصدق ما قاله خالها عنها بأنها كانت على علم بزواجه ، الف سؤال يطرح نفسه على عقلها وشىء واحد يمنعها ، لن تقوى على فراقه ، أسبوعان باكملهما كانا كافيين لتعرف كم تحبه والى أي حد لا يمكنها احتمال بعده ، لقد انتهى الأمر وهى لم تخطىء فى حق أحد وستبدأ حياتها مع ادهم منذ اللحظة التى أقرت فيها بحبها له .
********************************************************************
فى مكان هادىء جلست ياسمين على كرسي مقابل لعمر الذى أصبحت تثق فيه أكثر من روحها ، فهذه هى المرة الاولى التي تخرج فيها بصحبة شاب الى أي مكان ، حين طلب منها عمر ذلك لم ترفض فقد أولته كل ثقتها وأصبح هو من يشاركها سرها الذى تخفيه عن كل البشر ، كل ما أصبحت تخشاه أن تكون مشاعره قد تبدلت من الحب الى الشفقة ، فعلى الرغم من محاولتها فى الماضي اقصاءه بكل طريقة الا أنها في قرارة نفسها كانت تطلب منه البقاء والاقتراب أكثر ، وبالفعل قد قالتها فى لحظة توسل وضعف ، عمر قد أصبح أهم ما فى حياتها الآن بل هو حياتها ذاتها ، فالمشاعر التى لم تعرفها فى حياتها تذوقت معناها معه وتعلمتها على يده وعلمت كم هى سامية وراقية وتدفع احيانا الانسان أن يبذل حياته بكل رضا وسعادة .
رأت يده تتحرك أمام عينيها وهو يقول ” ها وصلتى لفين ؟؟“
ابتسمت فى خجل قائلة ” كنت بتقول ايه ؟؟“
هز رأسه قائلا بابتسامة ” طول ما انتي معايا عايزك تبطلي سرحان ”
زفرت فى ألم وهي تقول ” هحاول ..كنت بتقول ايه بقا ؟؟“
قال وهو يعبث بالهاتف أمامه ” كنت بقولك لو تيجي تشتغلي معايا فى المستشفى الخاص اللي بشتغل فيها ..احنا بقا عندنا وقت ونبطشيتنا قلت بعد ما ناس جديدة جت المستشفى ”
رفعت نظرها اليه ، تريد أن ترى كيف اصبح ينظر اليها ، خيل لها احتياجها اليه أنه يشفق عليها ليس الا ، فنظرت الى الأرض فى ألم ، أما هو فكان يعرف كم التردد الذى تعانيه ، لم تعرف الحب من قبل وان وجدت بداخلها مشاعر فسيصعب عليها ترجمتها ، وما يمنعها أكثر خوفها ، قال وهو ينحني للأمام قائلا ” قولتي ايه ؟؟“
ردت دون أن ترفع عينيها ” هقول ايه ..فعلا محتاجة ده ...محتاجة أي فرصة اهرب من كل حاجة ...“
آلمه ان تسىء فهمه فقال مدافعا ” ومين قالك اني عاوزك تهربي من كل حاجة ...أنا بساعدك تعيشي حياتك الطبيعية ..انتي دكتورة شاطرة جدا فى مجالك ..ليه مبتفكريش تستغلي ده ؟؟“
احتضنت نفسها بذراعيها وهى تقول“ مش هتفرق كتير ”
تنهد عمر وهو يرى اليأس لازال يحيط بها رغم كل شىء ،لم يعد يعرف من أين يبدأ طريقه معها فقال وهو ينحني قليلا اليها ” ياسمين ..عاوزك تعرفى حاجة ..انا عمري ما هتخلى عنك ولا هسيبك ابدا ولا هسمح لحد انه يأذيكي تاني ...انا هفضل جنبك عشان تعملي اللي انتي تختاريه وتعوزيه ..مش اللى انا اختاره واعوزه ”
ضحكت في سخرية وقالت ” هوا أنا عارفة أنا عايزة ايه ؟؟“
ولكنه كان يعرف جيدا ماذا يريد ، أراد ان يطلب الزواج منها مباشرة ولكن ردها بهذه الطريقة احبطه ، ياسمين فى حاجة لاستعادة توازنها ، فى حاجة لاستعادة ثقتها فى نفسها من جديد ، فى حاجة لتشعر بانها تملك القدرة على اتخاذ قرار لذا قال وهو يعتدل فى جلسته ” خلينا نبدأ مع بعض خطوة خطوة ..ولا انتي لسة بتخافي مني؟؟“
نظرت له ياسمين نظرة بألف معنى وقالت ” أنا مش بثق فى حد فى الدنيا دى كلها غيرك ..انت الوحيد اللي فتحتله قلبي ..انت الوحيد اللى شاف دموعي بعد ما خبتها عن الناس كلها ...بس ” ولم تكمل عبارتها وأطرقت فى حزن
فواصل عوضا عنها ” بس ايه ..خايفة تندمي ؟؟؟“
رفعت رأسها بعينين حزينتين وقالت فى ألم ” خايفة انت اللي تندم ”
تأهب ليرد عليها لولا أن رن جرس هاتفه فابتسم وهو يشير لياسمين به قائلا ” دي ندى ”
ابتسمت ياسمين وهى تخفي وجعها ،تمنت الا يقاطعهما رنين الهاتف ، تمنت لو أجاب على سؤالها وطمأنها بأنها ستظل فى أمان معه، تحتاج الى ان تسمعها منه مرات ومرات ، لم تعهد هذا القرب من قبل مع أي انسان ، لم تعهد هذه المشاعر التى لاتعرف الى أين تاخذها ، تخشى على قلبها من التعلق بالأمل، لقد تكيفت مع اليأس ونسيت كيف تكون السعادة ،تخشى ان تتذوق حلاوتها ولا تستطيع ان تعود الى مرارة حياتها من جديد إن انتهى من حولها كل شىء ، نظرت الى عمر وتأملته بعينين متوسلتين وكل جزء فيها يترجاه الا يتركها .
*****************************************
لم تستطع ندى أن تقاوم سعادتها فمنذ دقائق فقط أخبرها ادهم أنه على وصول ، انتقت أجمل ثيابها ، كان من اللون الموف الهادىء الذى يفضله ادهم ، تركت شعرها الكستنائي الفاتح ينساب على كتفيها فى نعومة فبدت خلابة للغاية ، حملت بعض الأوراق معها واتجهت الى المكان الذى يحبه وقررت أن تفاجئه ، كانت الساعة تقترب من التاسعة مساءا حين وصلت بها السيارة الأجرة الى هناك ، جلست على المقعد الذى اعتادا ان يجلسا عليه سويا ، أمسكت بهاتفها لتحدثه وأرسلت له رسالة ” أنا فى المكان اللي انت بتحبه ..مستنياك ” وابتسمت وهى تضع الهاتف فى حقيبتها ، وتطالع رسما على ورقة أمامها رسمته لأدهم في غيابه ، تأملته فى سعادة ، وتمنت لو أعجبه ، رن هاتفها برقم ادهم ففتحت المكالمة وتلاشت ابتسامتها مع صوت صيحته وهو يقول ” انت فين يا ندى ..ازاي تروحى المكان ده لوحدك وباليل انا مش حذرتك ؟؟وقلتلك المكان ده باليل بيبقى وحش جدا وميتقعدتش فيه ..انا جايلك حالا ..ولو لقيتي اى تاكسي معدي عندك اركبي على طول ومتستنيش ..سلام ”
نظرت ندى حولها وتأملت المكان ، حقا ليس له أي مذاق ولا معنا ليلا ، نهضت فى خوف وهي تفكر لا يوجد سيارات اجرة ستمر من هذا المكان ، عضت على شفتها فى يأس ، واستسلمت للأمر ستجلس فى انتظار ادهم فلم يعد لديها أي بدائل ، حاولت ان تتغلب على خوفها فأخرجت الرسم الذى صممته له تتأمله ولكنها لم تستطع أن تقاوم خوفها اكثر ، انتفضت واقفة وهى تشعر بصوت غليظ يقول ” طب بصيلي انا كدة مش يمكن اطلع احلى منه ”
التفتت ندى في ذعر فوجدت ثلاث شباب ينظرون اليها بوقاحة وهم يتغامزون ويضحكون بشدة وصفر احدهم قائلا ” يخربيت كدة ..ده انا عمر ماشوفت مافى حلاوة اهلك دى ”، تراجعت ندى فى هلع وقالت ” على فكرة ..انا خطيبي جاى حالا ..وهوا ظابط كمان ومش هيرحم اى حد فيكو لو قربلى ”
ابتسم احدهم وهو يقترب منها قائلا ” يا شيخة ..خطيبك وظابط كمان ..هوانت متعرفيش انى انا ابقى وزير الداخلية هنا ولا ايه ”
وضحك فى سخرية ، فتعالت انفاس ندى ووضعت يدها على صدرها فى حركة لا ارادية للدفاع قائلة ” على فكرة انا بتكلم جد ..وزمانه جاى دلوقتى وهيوريكو ”
لم يدع احدهم لها فرصة لتكمل حديثها فجذب ذراعها ليقربها اليه قائلا وهو يتطلع اليها فى وقاحة ” يا بخته ..بس مش حرام عليه يتمتع بالجمال ده لوحده ”، صرخت ندى وهى تدفعه بكفيها وتقاومه بشده ، في تلك اللحظة كان ادهم يهبط من سيارته ، وما أن سمع صوت صرختها حتى ركض كالمجنون الى مصدر الصوت ، رآها وحقير منهم يحاول أن يقربها اليه وهى تقاومه باستماتة ، اندفع الدم الى رأسه وامسك بكتفيه ولكمه فى عنف بعيدا عنها ، فى نفس اللحظة أخرج واحد من الاثنين مطواة حاول ان يرفعها فى وجهه فأمسك ادهم بذراعه وقيده خلف ظهره فى نفس اللحظة التى سدد فيها ركلة الى معدة الرجل الثالث وعاد الى الثاني من جديد ليلكمه بقوة ويحمله ليسقطه فوق جسد الاول الذى كان يحاول النهوض وهو يصرخ فيهم ” كلااااب ”
فر الثلاثة من امامه كالفئران المذعورة ، أما ندى فرغم هلعها الا أنها تابعت ما يفعله باعجاب بالغ ، استدار لها ادهم فوجدها تضم كفيها الى صدرها فى خوف وترتعد فسألها وهو يلهث ” انتي كويسة ؟؟“
هزت رأسها بالايجاب فواصل في غضب ” انتي اتجننتي ؟؟...هوا مش قولتلك متجييش المكان ده باليل ..عارفة لو اتأخرت دقيقة بالظبط كان ايه اللى هيحصل...دايما كدة متهورة وبتعملي أي حاجة تخطر على بالك ”
ارتعد فكها وأجهشت بالبكاء فتلك هي المرة الاولى التى يتحدث اليها بهذه النبرة ، تنهد ادهم واقترب منها فما حدث كاد ان يفقده صوابه كلما تخيل ما كان سيفعله هؤلاء الاوغاد بها ، وضع يده خلف رأسها ووضعها على صدره محافظا على مسافة بينهما وقال ” اهدي خلاص ..خلاص ياندى متعيطيش ”
رفعت رأسها من على صدره قائلة ” نسيت موضوع باليل ده خالص ..كنت عاوزة اعملك مفاجاة وعارفة ان ده اكتر مكان بتحبه ”
تراجع ادهم قائلا ” ايوة بس انا قلتلك المكان ده باليل بيبقا غير النهار ..النهار بيبقا ناس بسيطة جاى تاكل عيش ..لكن باليل زى ماشوفتى كدة خمورجية وقطاعين طرق ”
نظر الى دموعها التى أهدرتها منذ دقائق على خدها فمسحها بأنامله وهو يقول بابتسامة عذبة ” وحشتيني ”
ابتسمت وقالت فى تذمر ” وحشتك ايه بقا ..انت لسا فاكر ”
امسك بذراعها فى رفق قائلا ” طيب نمشي من هنا ونتكلم فى الموضوع ده براحتنا ”
والى جواره فى السيارة جلست وهو يسألها ” اختاري يا ستي ..تحبي تروحي فين ؟؟“
شردت ندى قليلا وخطر على بالها فكرة مجنونة وليدة اللحظة فقالت ” ادهم ..فاكر المكان اللى اتعملت فيه حفلة دفعتنا من تلات سنين ..لما انت جتلي هناك ”
هز ادهم رأسه قائلا ” اه وده يوم يتنسي ..ده انتى كبستيني فيها كبسة العمر ”
زفرت ندى فى الم وهى تتذكر وتتأكد انها اختارت المكان الصحيح ، ستفعل ماكان يجب ان تفعله منذ ثلاث سنوات ، واصلت فى ابتسامة طفولية ” هتودينى ولا لا ”
نظر لها ادهم بجانب عينيه قائلا ” طلبات حبييتى اوامر ”
وهناك جلسا على طاولة وتبادلا الحديث فى شوق بالغ ، حتى سألها ادهم ” ها فين المفاجاة بقا ؟؟“
ابتسمت ندى وهى تبسط أمامه الورقة التى كانت معها ، كانت صورة له رسمتها بيدها ، ابتسم ونظر لها فى حب فأشارت باصبعها أسفل الصورة ليقرا ما كتبته ” مامر من الوقت كان كافيا لأدرك حجم مشاعرى تجاهك ..لا أريد أن تمر لحظة من الآن لا أشاركك فيها كل شىء ، أريد أن اشاركك كل تفاصيل حياتك حتى الهواء الذى تتنفسه ، لا أريد أن اعطي فرصة للزمن ليجعلنى أشتاق اليك فالشوق اليك مؤلم جدا ولا أريد ان أجربه بعد اليوم ، أحبك جدا ..هل تقبلني زوجة ورفيقة لسنواتك المقبلة ؟؟“
لمعت عينا ادهم وهو يقرأ تلك الكلمات ، لهذا اختارت هذا المكان ، هي من تطلب منه الزواج وبسرعة ، رفع رأسه اليها ليجد عينيها تلمع شوقا ، اخفضت نظرها فى خجل فقال فى حب ” بجد ده يا ندى ”
ملأت صدرها بالهواء وهى ترفع رأسها من جديد كأنها تستمد من حبه قوتها وقالت ” وهيا فين ندى ؟؟؟....انت بقيت دنيتها وروحها وقلبها وكل حاجة ..تتجوزنى يا ادهم ؟؟“
عانق عينيها الزرقاوين بعينيه للحظات وقال ” انتى بتسألينى ”
لامست أنامله بأناملها قائلة ” مش عاوزة دقيقة تعدى عليا من النهاردة من غيرك ...مش عايزة ادى فرصة لأى حاجة توجعنى تانى ..انا عاوزة اتجوزك دلوقتى حالا ”
نظر ادهم الى اناملها التى تلامس كفه وضحك قائلا ” وانا أكتر منك ...بس مش سلق بيض هوا ..انتى لازم يتعملك فرح متعملش لحد ..ولسة على ما نبلغ عيلتك وعيلتى ”
سحبت ندى أناملها من على كفه وقالت فى غضب مازح ” بقا كدة ياادهم ..اقولك نتجوز دلوقتى تقولى مش عارفة ايه ؟؟“
زمر ادهم شفتيه قائلا ” أنا ممكن اخلص ده كله فى وقت قصير ...اقولك على حاجة احنا ممكن نكتب الكتاب الاسبوع ده والفرح بعده بشهر على ما نكون حضرنا كل حاجة ..ايه رأيك ”
تنفست ندى فى راحة وقالت ” موافقة ”
ونظرت الى المسرح لحظة قائلة ” ممكن تستناني دقيقة ..عاملالك مفاجأة ”
قطب ادهم حاجبيه فى مزاح قائلا ” مفاجأة تانى ..يا خوفى ...“
ضحكت ندى وهى تنهض قائلة ” هنشوف ” وبعد دقائق كانت ندى على المسرح وسمع ادهم الموسيقى الخاصة بأغنيته المفضلة toi et moi (الاغنية مترجمة ..اسمعوها جميلة جدا هتعيشكو جوة الحدث https://www.youtube.com/watch?v=L-3JLpLFuSs
وتفاجىء بندى تغنى المقطع الاول منها
مثل الحياة والعالم
مثل الليل والنهار
مثل الضحك والبكاء
مثل الكراهية والحب
مثل الغنى والفقير
كما فى الماضى والحاضر
سأكون دائما هنا ..سأكون دائما بجانبك
مثل الام وطفلها
مثل الحزن والفرح
مثل نظرة والديك
كاخت كبيرة بجانبك
مثل عطر طفولتك الذى لاتنساه
سأكون دائما هنا سأكون هنا بجانبك
انت وانا
مختلفون جدا والحب هنا ايضا
أنت وأنا ...ان كنا نحب بعضنا فذلك لأننا مختلفين عن بعضنا البعض
دهش ادهم للحظات وتذكر يوم أن كان يوجه اليها الكلمات وهو يظن أنها لاتعرف الفرنسيةولكن دهشته لم تطل اذ تخلص منها وعاش تلك اللحظة الجميلة معها كما يجب ،صعد الى جوارها واخذ الميكروفون منها وأكمل المقطع التالى للاغنية بصوته وهو ينظر اليها موجها اليها كل كلمة تفاجئت ندى بصوته عذبا للغاية
مثل النار والجنة
مثل دموعك وابتسامتك
مثل الكثير من الاشياء التى تريدها
والتى لايمكن ان تنتمى اليك
مثل اولئك العشاق من حياة اخرى
الذين يحبون بعضهم كثيرا حتى الموت
ساكون دائما هنا سأكون دائما جانبك
مثل دائما الحب الموحد
دون معرفة اين سيقودنا
اسعى للخير تجنب الشر
انا النجم الذى يسعى اليك
انت نسيج حياتى
سأكون دائما هنا سأكون هنا جانبك
انت وانا مختلفون جدا والحب هنا ايضا
انت وانا
انتهت الاغنية التى عاش فيها كل منهما بروحه ، نعم كانت قصتهما ، كل منهما مختلف عن الاخر ولذلك حبهما كان مختلفا ومجنونا ، وقفا ينظران الى بعضهما للحظات فى حب ، وللحظات تمنى ادهم لو أخذها بين ذراعيه بقوة ولكن كعادته يريد أن يحافظ على حبيته حتى يكون جديرا بها للابد ، انتظرت ندى منه وربما تمنت نفس الشىء واقتربت خطوة منه بالفعل فتراجعها هو وأخذ بيدها ليهبط معها سلم المسرح وهو يدعو الله أن يلهمه الصبر ،أما ندى فرغم حنقها من ابتعاده الا أن ذلك عزز من قدره عندها فهو حتى فى أكثر لحظات عشقه وجنونه ليس متهورا أبدا مثلها .

***********************************************************
مر الأسبوع سريعا وجاء الموعد المحدد لعقد القران ، رفضت ندى أن يكون خالها هو وكيلها وصممت على عمر ونفذ لها ادهم ما أرادت فهو لا يحب خالها بدوره وبالكاد وافق أن يكون عقد القران فى الفيلا الخاصة به حفاظا على ماء الوجه لا أكثر .
فى صباح هذا اليوم مرت ندى على ياسمين فى المنزل فقد أرادت أن تشاركها يومها وفرحتها ولكن ياسمين رفضت ، قالت لها ندى فى رجاء ” ياسمين بقا بطلى رخامة ...عايزاكى تكونى معايا فى اليوم ده ”
مسحت ياسمين على شعر ندى قائلة ” حبيبتى صدقينى ..أنا فرحانالك اوى ..بس أنا بقالى فترة فعلا مش بختلط بحد وبعدين هاجى بصفتى ايه ”
عقدت ندى حاجبيها قائلة ” ايه بصفتك ايه دى ...بصفتك صاحبتي ” واضافت فى خبث وهى تغمز بعينها ” ومرات اخويا مستقبلا ”
انتفضت ياسمين وقالت ” انتى بتقولى ايه يا ندى ؟“
اقتربت ندى منها وقالت فى هدوء“ مالك متفاجئة كدة ليه ..على أساس اللى بينك وبين عمر حب أخوى مثلا ”
ازدردت ياسمين ريقها وقالت ” أنا مش فاهمة بتتكلمى كدة ازاى ؟؟“
ضغطت ندى على شفتيها فى غيظ وقالت ” انا اللى مش فاهمة توترك ده ..بتحبيه وهوا بيحبك ..مش قادرة تعترفى لنفسك بده ليه بقا ؟؟“
شعرت ياسمين بتوتر يسرى فى أوصالها ولم ترد ، هى تحبه ولكن الخوف ، تنفست فى سرعة وقالت لتغير الموضوع ” ندى ..النهاردة كتب كتابك متفكريش فى أي حاجة تانيه ”
هزت ندى كتفيها وقالت ” تمام يا ياسمين ...اهربو زى ما انتو عايزين ..بس الحب هوا الحاجة الوحيدة اللى مينفعش حد عاقل يهرب منها ”
تركتها ندى فى حيرتها ، نعم تحبه ولكن هناك ألف لا تمنعها ، أولها حبها له الذى تخشى ان يكون سببا فى شقائه ، كانت ترى أنه يستحق انثى طبيعية غير مشوهة المشاعر مثلها ، أنثى تتفنن فى اسعاده ، لا امراة تحاول أن تلملم ما تبقى منها فقط لتعيش ، لقد أعطاها الكثير ، أعطاها الامان والثقة والأمل وهى لا تجد شيئا واحدا تعطيه له بالمقابل .
فى المساء كان عقد القران ارتدت ندى ثوبا من اللون الأزرق بدت فيه جميلة للغاية ، جلست فى سعادة تستمع الى ما يقوله المأذون وهو يعقد قرانها على ادهم الذى يضع يده فى يد عمر وينظر لهما خالها فى غيظ ، كان وسيما جذابا كعادته ، يبادلها الابتسامة بين الحين والاخر ، وبعد ان انتهى الماذون من عمله ابتسمت ندى لادهم واتجهت الى الشرفة كأنها كانت دعوة صامتة لينفردا معا لتهنئه على طريقتها ، تبعها بعد لحظات وابتسم لها بعشق صادق وهو يقف أمامها ويتنهد فى راحة قائلا ” أخيرا ”
ابتسمت ندى وبادلته نظرة عشق لا يقل حرارة عن عشقه ابدا وهمست ” اخيرا ”
رفع كفها وقبل اناملها فى رقة بالغة ، تطلع الى عينيها اللامعتين الصافيتين للحظات قبل ان يرفع كفيها ليحيط بهما عنقه ويضمها اليه بشوق جارف فاستسلمت بين ذراعيه وهو يرفعها عن الارض ويضمها بشوق انتظار هذه اللحظة ، ضمها فى حب فى عشق فى حنين لا ينتهى ابدا ،تمنى لو حطم ضلوعه وأدخلها الى جوار قلبه او استبدله بها فهي القلب والروح والكيان بأكمله، أخذ يدور بها فى سعادة وهى تحيط عنقه بذراعيها وتتشبث بها أكثر تتمنى أن تدوم اللحظة الى مالا نهاية ، انه الامان بكل ما تحويه الكلمة من معنى ، هو أمانها حتى من قبل ان تستسلم لمشاعرها تجاهه ، الأمان حتى من نفسها ومن تهورها واندفاعها ، استقر بها أخيرا فى نفس اللحظة التى دخل فيها عمر اليهما قائلا ” الله الله ...ايه اللى بيحصل ده بقا منك ليها ؟؟“
احمر وجه ندى خجلا فابتسم ادهم وهو يبعدها بصعوبة عن صدره قائلا لعمر فى غيظ ” نعم ..جاى ورانا ليه ؟؟؟“
ضحك عمر وهو يعقد ساعديه قائلا ” نعم ...دى اختى على فكرة اللى انت بتحضنها دى ”
أحاطها ادهم بذراعه في تملك وهو يقول ” وبقت مراتى ولا نسيت ..وكلمة زيادة والله لاخدها على البيت حالا ”
ضحكت ندى وهى تميل للأمام وتضع يدها على ثغرها ، نظر لها عمر فى غيظ مفتعل وقال ” عاجبك الكلام ده يا ست ندى ”
نظرت ندى الى ادهم فى حب وقالت ” دلوقتى جوزى شرعا وقانونا ولو عمل اللى بيقوله محدش هيقدر يمنعه“
هز عمر رأسه وهو يقول ” من أولها كدة بتبعينى وش ” ، ورغم ان الكلمة كانت مزاحا الا ان اندى تركت ادهم واتجهت الى عمر قائلة فى حنان ” أبيع مين يا عمر ...انت هتفضل طول عمرك ابويا واخويا وصاحبى ....ربنا يخليك ليا” واحتضنته ودمعت عيناها فى تأثر واضح ، فتنهد ادهم محاولا اضفاء جو من المرح فقال ” لا لا لا ..انا بغير على فكرة ”
رفعت ندى رأسها من على صدر اخيها وابتسمت لادهم وهى تقول ” انا النهاردة أسعد انسانة فى الدنيا كفاية بس انى بقيت مراتك ”
مال عمر الى أذن ندى هامسا بصوت لايسمعه ادهم ” اللى يشوفك دلوقتى وانتى متشعلقة فيه وخايفة زى مايكون لو سيبتيه هيضيع منك ما يشوفكيش ايام زمان ...كانت لازمتها ايه الرخامة من الاول ”
خجلت ندى واحمر وجهها فربت عمر على كتفها قائلا ” ربنا يسعدك يا حبيبتى ”
نظر عمر الى ادهم فى رجاء وقال وهو يمسك بكف ندى ” ندى من النهاردة مسئوليتك يا ادهم ...أمانة فى رقبتك ...انت خدت روحى واغلى حاجة فى حياتى ”
قرب ادهم ندى منه وقال ” بس انا مش هحافظ عليها عشان أمانة ولا عشان اختك ...ولا كل الكلام ده ..انا بحبها يا عمر حبى ليها هوا اللى بيحركنى ويخلينى عاوز أسعدها باى طريقة ” واقترب ليربت على كتف عمر قائلا ” اطمن على اختك يا عمر ”
اقترب عمر وعانق ادهم فى حرارة قائلا ” أنا متأكد يا ادهم ...ربنا يسعدكو يا صاحبى ”
رن جرس عمر فجاة ، فترك ادهم وفتح المكالمة ليأتيه صوت ياسمين وهى تصرخ في فزع ” عمر الحقنى ”

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:41 pm



الفصل السابع عشر

صرخ عمر فى فزع قائلا ” ياسمين مالك ..فى ايه ”
فزعت ندى ونطرت الى ادهم وقالت وهي تجذب عمر من ذراعه ” مالها يا عمر ..فى ايه ” ، أشار عمر لندى بكفه لتصمت وهو يستمع اليها فى قلق واضح حتى انتهى وقال ” ما تخافيش يا ياسمين أنا جايلك حالا ”
وقفت ندى أمامه وقالت ” فى ايه يا عمر ياسمين مالها ؟؟“ ، لم يجبها عمر وأسرع الى الخارج ، نظرت ندى الى ادهم ودون كلمة أسرعا خلفه وأدركاه عند الباب ، أمسكت ندى بذراعه متسائلة فى نفاذ صبر ” فى ايه بقولك ”
قال عمر فى توتر واضح ” حد بيحاول يتهجم عليها فى البيت لازم الحقها ” ، وضعت ندى يدها على ثغرها لتكتم شهقتها وهي تهمس ” ياسمين ” ، اتجه ادهم الى سيارته مباشرة وجلس عمر الى جواره والى الخلف جلست ندى رغم محاولات ادهم اثنائها عن الذهاب دون جدوى ، ظلت تبتهل طيلة الطريق ألايكون أصابها أذى،بينما كان عمر يصرخ في ادهم طيلة الطريق ان يزيد سرعته على الرغم من أن الأخير كان يقود سيارته بسرعة جنونية .
هبط عمر من السيارة مسرعا وتبعه ادهم وندى ، طرق عمر الباب بعنف ولم يسمع سوى صوت صراخ ياسمين يجيبه ، وبكل غضب الدنيا بدأ فى دفع الباب بقوة ليكسره ، لحقه ادهم وساعده على كسره ، تخيل ان الأمر استغرق طويلا على الرغم من انه لم يستغرق سوى لحظات ليكونا بداخل شقتها ويريا رجلا يقف على باب غرفتها يصرخ فيها ويحاول دفع الباب بكل قوة ، اندفع عمر بسرعة اليه وجذبه أرضا واخذ يكيل له اللكمات والركلات كأنه قد جاء بقدمه اليه ليتلقى عقابه ، لم يعد عمر يشعر بشىء سوى بغضب عارم يجتاحه ومع كل لكمة كان يتذكر دموع ياسمين وكل كلمة يتذكرها يسدد له لكمة معها ، حتى شعر بأدهم يرفعه عنه بعد أن فقد وعيه قائلا ” خلاص يا عمر الراجل هيموت فى ايدك ” ، حاول عمر التملص من يدي ادهم ولكن الثاني نجح فى تهدئته بصعوبة ، وفي تلك اللحظة فتحت ياسمين الباب فاندفعت اليها ندى بسرعة لتضمها وهى ترتجف ، نظر لها عمر وهى على هلعها هذا فاقترب من جديد ليفتك به لولا ان قبض ادهم على جسده بقوة ، بصوت لاهث سألها ” ياسمين انتى كويسة ؟؟“
هزت رأسها بالايجاب ، اقترب منها عمر وربت على كتفها وهى بين ذراعى ندى قائلا ” اهدى يا ياسمين خلاص ..ايه اللى حصل بالظبط ”
تخلصت ياسمين من ذراعي ندى وقالت بصوت ممزق من الخوف ” الباب خبط قمت عادي افتحه ..لقيته قدامي طردته كالعادة بس هوا أصر ودخل ورايا جريت على اوضتي حبست نفسي وكلمتك ” عادت ياسمين الى الارتجاف من جديد فنظر عمر الى الرجل الملقى أرضا والذى فقد وعيه اثر لكماته العنيفة وقال فى غضب من بين اسنانه ” حقير ...سافل ” وهم ان يعود اليه من جديد لولا قبضة ادهم التى أمسكت ذراعه قائلا ” استنى يا عمر بقا وكفاية تهور ...متخافش هنعلمه الأدب ” جذب ادهم كرسيا وجلس عليه ووضع قدما فوق الاخرى وأشار لندى ان تحضر له كوب الماء الموضوع على الطاولة ففعلت ، سكب ادهم الماء على وجه الرجل الذى ظهر عليه الرعب فابتسم ادهم فى نظرة صارمة مخيفة وقال ” لا لا كدة مينفعش ..اصلب طولك كدة ولا هيا المرجلة ع الستات بس ”
وضع الرجل يده الى احدى الجروح ونظر الى الدماء ثم حاول النهوض قائلا ” انتو مين ؟؟“
نهض ادهم فى هدوء وقال فى صرامة ” هتمشى معايا من سكات ”
قال الرجل فى خفوت وهو يبدل نظراته بين الجميع قائلا ” امشى معاكو فين انتو مين اصلا ؟؟“
لكمه ادهم ليسقط ارضا من جديد قائلا فى هدوء صارم ” كدة نقدر نتعرف ما دام ذاكرتك مش مساعداك ..ارجع كدة عشر سنين ...ها افتكرت ولا لسة ”
لم يمهله ادهم فرصة اخرى اذا أمسك بملابسه وجره جرا الى الخارج والتفت فجاة الى الجميع قائلا بابتسامة ” معلش يا جماعة هتصرف فى شوال الذبالة ده واجيلكو ”
صرخ الرجل الذى كان مستسلما تماما لادهم من هلعه وقال ” انت هتعمل ايه ؟؟“
ابتسم ادهم فى سخرية دون أن يرد ، كانت ندى تتابع الموقف باعجاب بالغ منذ البداية فقالت وهى تقفز الى جوار ادهم ” انا هاجى معاك ”
رد ادهم فى دهشة ” تيجى معايا فين ؟؟“
قالت وهى تمط شفتيها كطفلة ” عاوزة اتفرج والنبى ” ، لم يستطع ادهم مقاومة ابتسامته من الحاحها الطفولى فواصلت ندى الحاحها فى براءة وامسكت بذراعه كأنها تتعلق بذراع ابيها وقالت ” والنبى والنبى والنبى ..اجي معاك ” ، تنهد ادهم ونظر الى عمر ليقول شيئا ولكنه كان مشغولا بياسمن يحاول تهدئتها ، تنهد وقال فى استسلام ” امرى لله تعالي ” ، كل لحظة كانت تشعر أنها تغرق فى حبه أكثر وتزداد ولها وجنونا بكل تناقضاته ، كل لحظة تتأكد ان عشقها له تخطى كل الحدود وان لاشىء فى الدنيا أصبح يعادل لحظة واحدة تحياها الى جواره ، لاشىء يعادل نظرة حب واحدة من رجل مثله ، لقد عشقت رجلا بكل ما تحمله الكلمة من معاني ، لم ترفع عينيها عنه طيلة الطريق ، تتأمل تغيرات وجهه فمنذ دقيقة واحدة كان هذا الوجه الهادىء يمتلىء بحزم وجبروت العالم ، كان كافيا لردع اى مجرم دون حتى ان يتفوه بكلمة ، ومع ذلك لم يخيفها هذا الوجه ابدا فخلفه يختفى وجه ادهم الحقيقى الذى تعشقه .
القى ادهم بالوغد فى الحجز بعد أن دمر اعصابه تماما بتهديداته المتلاحقة ، وأخذ بيد ندى التى كانت تستمتع بالأمر كأنها تشاهد فيلما سينمائيا الى السيارة من جديد ، قالت له فى مزاح ” انت هتعمل فى الراجل ده ايه ؟؟“
رد فى هدوء ” هعمل ايه يا ندى ؟؟...هحطه فى الحجز لحد بكرة عشان يتربى وبعدين هعمله محضر عدم تعرض لياسمين تانى ”
رفعت ندى كفيها وقالت ” بس كدة ؟؟“
ابتسمت وهو يلتفت اليها لحظة قائلا ” اومال انتى فاكرة هعمله ايه هقتله مثلا ولا هلفقله تهمة ”
هزت كتفيها قائلة ” مش انا اللى قولت ...انت اللى قولت كدة ”
نظر الى الامام فى تركيز وقال ” ايوة فعلا قلت كدة ..بس ده كان تهديد مش اكتر ..مش معقول هلفقله تهمة معملهاش يعنى ”
طالعته فى فضول وقالت ” طب بتهدد ليه بحاجة متقدرش تعملها ”
تنفس فى عمق قائلا ” من جهة اقدر فانا اقدر ..بس مش سكتى ..وبعدين انتى ايه حكايتك عايزانى الفقله تهمة فعلا ولا ايه ” وابتسم مضيفا ” وانا اللى فاكرك طيبة ”
رفعت ندى حاجبيها الجميلين وقالت ” بصراحة بعد اللى عمله مع ياسمين يستاهل الشنق كمان ”
حك ادهم جبينه قائلا ” بمناسبة ياسمين صحيح ..اخوكى شكله واقع على الاخر ”
ابتسمت ندى وقالت ” وهيا كمان رغم انها رافضة تعترف ”
دق ادهم على عجلة القيادة باصابعه قائلا ” واخرته ايه بقا اللف والدوران ده ان شاء الله ”
هزت ندى راسها قائلة ” مش عارفة ..انا خايفة على ياسمين من وجودها لوحدها كدة لازم يكون فيه حد يقف جنبها ”
ـ قصدك هيا وعمر يتجوزو ويكون ليه صفة رسمية فى حياتها
عضت ندى على شفتها وقالت ” ده سبب بس مش كل حاجة ..الاهم من ده كله انهم بيحبو بعض وسايقين الهبل ...قال كل واحد مدى التانى فرصة قال ...الحاجات دى متتاخدش غير قفش ” واشارت بقبضتها اليه فالتفت لها بنظرة ذات مغزى وقال ضاحكا ” بتفكرى فى ايه قوليلى ”
استرخت فى مقعدها وقالت ” اقولك ”
***************************************
فتح عمر الباب لندى وادهم ، نظرت ندى الى ياسمين وهى تجلس على احدى الارائك تضع رأسها بين كفيها فى حزن ، التفتت ندى الى ادهم وغمزت بعينها وقالت وهى تنظر الى ياسمين وعمر متظاهرة بالدهشة ” ايه ده هوا انت لسة هنا ياعمر ؟؟“
قطب عمر حاجبيه وهو يقول ” افندم ؟؟“ ”
اقتربت منه ندى وهى تضيف ” ميصحش يا حبيبى تفضل هنا لوحدك معاها ...الناس تقول ايه ”
رفعت ياسمين رأسها تراقب الحوار فى دهشة فواصلت ندى وهى تنظر الى ادهم ” يصح كدة يا ادهم ”
عقد ادهم ساعديه وقطب حاجبيه فى مزاح قائلا ” لا طبعا ميصحش ”
توترت ياسمين ونظرت الى عمر كأنها تستنجد به ليرد ، فقال عمر وهو ينقل نظره بين ندى وادهم فى غيظ ” مش طالبة هزار دلوقتى خالص على فكرة ”
ردت ندى وهى ترفع حاجبها ” ده احنا اللى بنهزر ؟؟؟...اومال انتو ايه بقا ؟؟“
واصلت وهى تتمشى فى اتجاه ياسمين ” اخرة اللى انتو فيه ده ايه ..لزمتو ايه بقا اللف والدوران ده ”
رد عمر باستنكار ” انتو بتتكلمو على ايه ؟؟“
لوت ندى فمها واشاحت بكفها وقالت ” لا احنا بندن فى مالطة ...هنكون بنتكلم على ايه ..عليكو طبعا ..عن حضرتك يا استاذ اللى كنت هتموت من الخوف عليها ..وعن سرحانك طول الوقت فيها ” ونظرت الى ياسمين واشارت برأسها قائلة ” وعنك انتى كمان اللى طول ما كنتى تعبانة قاعدة تخرفى باسمه ..اقول قولتى ايه كمان ولا كفاية كدة ؟؟“
احمر وجه ياسمين بشدة فواصلت ندى دون ان تعبأ بها ” انتو الاتنين بتحبو بعض لزمته ايه ده كله ...لزمته ايه تضيع الوقت ؟؟“
امسك عمر ذراعها وقال فى حزم ” ندىّ!!!“
هزت ندى رأسها فواصل ادهم الحديث بدلا منها قائلا ” ايه يا عمر مالك ؟؟....ندى بتتكلم صح ..اى حد عنده عقل هيميز اللى بينكو ده بسهولة خلينا نتكلم بالمنطق ..لو كنا وصلنا متأخرين ثانية واحدة بس كان ممكن تحصل كارثة ..انتو لازم تتجوزو عشان تقدر تكون معاها, تحميها ”
نهضت ياسمين من مكانها ولم تستطع ان تتحمل المزيد فهم يدفعونها الى مواجهة تحاول الابتعاد عنها فى الوقت الحالى بقدر المستطاع فقالت فى تعب ” انا آسفة جدا يا جماعة بس انا محتاجة ارتاح ” ، نظر لها عمر ليقرأ اى انفعال على وجهها او اى رد لما عرض عليها منذ قليل ، ولكن وجد وجهها جامدا لا يبدو عليه سوى الارهاق بالفعل .
اما ندى فقالت وهى تتجه الى ياسمين وتمسك بكفها ” انا هفضل معاكى ..مش هسيبك تباتى لواحدك ”
ابتسمت ياسمين وقالت وهى تربت على كف ندى ” انتى روحى يا ندى معاهم متخافيش انا بقيت كويسة ”
هنا قال عمر فى جدية ” لا ما هو مش هينفع تباتى لوحدك النهاردة ”
ابتسمت فى سخرية وقالت ” انا بقالى سنين طويلة لوحدى ..ايه اللى اختلف ؟؟“
قالت ندى فى مرح محاولة التخفيف عنها ” اللى اختلف ان بقا عندك اخت اسمها ندى ولا عندك مانع ”
تنهد ادهم وقال ” بس انتى ياندى هتباتى معاها النهاردة ولا بكرة ولا بعده ..وبعدين ياسمين محتاجة حد موجود معاها على طول ”
اغمضت ياسمين عينيها فى الم وهى تقول ” يا جماعة لو سمحتو انتو ليه محسسنى انى ..“ وقبل ان تواصل انهى عمر الحديث وهو يمسك بذراع ادهم قائلا ” يلا بينا يا ادهم ...ندى هتبات معاها الليلادى ..يلا بينا احنا نمشى ”
**************************************
قال عمر فى لوم وهو يجلس الى جوار ادهم فى سيارته ” ممكن افهم ايه اللى عملتوه فوق ده بالظبط ؟؟“
ابتسم ادهم وهو ينظر الى الطريق امامه دون ان يرد وبعد لحظات قال ” انت عارف ان اللى حاول يتهجم عليها ده يبقا جوزها السابق ولا لا ”
اومأ عمربرأسه قائلا ” ايوة عارف ”وقطب حاجبيه مواصلا ” ايه علاقة ده باللى انتو عملتوه بقا ؟؟“
توقف ادهم بالسيارة جانبا وقال بوضوح ” انت بتحبها يا عمر ؟؟؟“
تفاجىء عمر بالسؤال وقبل أن يرد واصل ادهم ” ماهو لازم تقولى انت فعلا بتحبها وعاوز تتجوزها ولا غيرت رأيك بعد اللى حكتهولك ودلوقتى انت واقف معاها لمجرد انها ملهاش حد وصعبانة عليك ”
قاطعه عمر مدافعا ” لا طبعا مش كدة ؟؟...مفيش حاجة اتغيرت ..مشاعرى زى ما هيا ويمكن اقوى واعنف ”
ابتسم ادهم وامسك بعجلة القيادة قائلا ” خلاص فين المشكلة ”
اغمض عينيه وهو يسترخى فى مقعده قائلا ” محتاجة وقت ..مش عاوز اضغط عليها ”
ضغط ادهم على اسنانه فى غيظ وقال ” محتاجة ايه ؟؟؟...انت بتهزر باين عليك ...انت مش شايف وضعها ..لو كان جرالها حاجة النهاردة كنت هتقدر تواجه نفسك ازاى انك مكنتش جنبها ...ندى هتبات معاها النهاردة طب بكرة وبعده وبعده ..لو محتاجة وقت خليها تاخده بس وانت معاها وجنبها ”
كان عمر يستمع الى حديث ادهم المنطقى ويفكر فيه وقال ” ما يمكن مش عاوزة الخطوة دى دلوقتى ...افرض نفسى عليها ”
ضحك ادهم قائلا ” عمر يا حبيبى ..الستات محدش عارف بيفكرو فى ايه هما نفسهم مبيبقوش عارفين عايزين ايه ..ممكن تقولك ابعد وهيا عايزاك تقرب وتقرب اوى كمان حتى لو غصب عنها ” واشار بسبابته الى رأس عمر وهو يقول ” متاخدش اى كلمة منهم على انها مسلم بيها او انها رغبتها ”
تنهد عمر وهو يفكر فى كلام ادهم العقلانى والمنطقى هو يجزم بأن ياسمين تحبه ولكن يجزم ايضا انها لن تعترف بهذا فى سهولة ، لقد حاولت بشتى الطرق من قبل ابعاده عنها ، ولم تتحدث اليه الا حين اجبرها على هذا وبالطبع لن تعترف له بأى مشاعر ولن تصل الى قرار ابدا فى ظل الفوضى التى تعتمل فى صدرها ، ربما كانت فى حاجة لاثبات حبه لها بعد كل ما علمه ، شعر بانقباض قلبه وهو يتذكر ارتجافها الليلة على يد هذا الوغد ، وفكر ماذا لو قد نجح فى ايذائها ، كيف سيستطيع ان يواجه نفسه كما قال ادهم بعد ان وضعت كل ثقتها فيه .
اما ياسمين فبعد محاولات ندى للحديث معها واقناعها طويلا ، دلفت الى حجرتها فى يأس وتظاهرت بالنوم حتى تهرب من ملاحقاتها ، تحسست ندبه قديمة بجسدها وتذكرت ليلة مع هذا الوغد من اسوأ لياليها ، تذكرت كل لحظة وكل صرخة وكل قطرة دم سالت على يد هذا السادى المريض ، اغمضت عينيها لترى نقطة امل وطريق جديد يقف عمر على اوله فى انتظارها ، لقد أذاقها عمر لاول مرة فى حياتها مشاعر لم تكن تعرف بوجودها ، وبقدر ما تسعدها هذه المشاعر بقدر ما تخيفها ، قرب عمر منها لهذه الدرجة يجعل ابتعاده عنها مميتا وهى ليست على استعداد ان تغامر بما تبقى منها ، تذكرت كلماته حين تحدث عن ريم حبيبته السابقة ، تذكرت حديثه عن المنطق وعن اتخاذه العذر لها ، هكذا بكل بساطة وسهولة ، ماذا لو تعامل معها بنفس المنطق ؟؟، ماذا لو تركها دون ان يشعر للحظة واحدة بالذنب ؟؟، حينها لن تقدر على منعه .
نظرت الى ندى النائمة الى جوارها كملاك ، كم احبتها واحبت صداقتها ، لقد فقدت معان كثيرة فى حياتها لم تعرف معنى الاب والام والاخ ، وجعلها عمر تتذوق معانا شبيهة ، الصديقة والحبيبة وربما الزوجه ، انتفض قلبها مع نطق هذا الكلمة بداخلها وشعرت ان ندبتها تؤلمها أكثر .
**************************************
شاءا ام ابيا كان لابد للمواجهة ان تتم ، قال عمر وهو ينظر الى يدها التى تحيط بكوب العصير فى احكام ” تتجوزينى يا ياسمين ؟؟“
قالها فى حزم ودون تردد مباشرة والغريب ان ياسمين لم تتفاجىء وقالت وهى تغمض عينيها فى مرارة ” ليه يا عمر ؟؟“
تراجع فى مقعده قائلا فى دهشة ” مش عارفة ليه ..بعد كل ده ؟؟“
تراجعت فى مقعدها بدورها وقالت فى اسى ” الناس لما بتبقا عاوزة تتجوز بتبقا عاوزة تكون اسرة وتبنى بيت وتستقر ..بس انت مسألتش نفسك انا هقدر اديك ده ولا لا ؟؟“
حاول عمر ان يرد فرفعت ياسمين كفها قائلة ” خلينى اكمل ..انت عارف انت داخل على ايه ؟؟....انا انسانة مشوهة المشاعر ..مريت بتجربة صعبة وقاسية لحد دلوقتى مش قادرة اخرج منها ومش عارفة فعلا هقدر اخرج منها ولا لا ..انت بقا عاوز تتجوزنى وانت عارف كل ده ؟؟؟...شفقة ولا شهامة ...كل المشاعر دى صدقنى عمرها قصير ..الملل سهل جدا انه ينهيها ويقضى عليها ومش هتشوف وقتها غير الحقيقة وبس ”
تنهد عمر وهو يشبك اصابعه قائلا ” خلصتى كلامك ؟؟“
اخفضت ياسمين رأسها دون ان ترد فواصل عمر ” انا لا هتجوزك شهامة ولا شفقة ..ولا مستنى منك تدينى حاجة اصلا ..ولا عايزة اجوزك عشان عاوز استقر وابنى بيت والكلام ده كله ...انا عايز اتجوزك عشان اكون جنبك ..عاوز اخد بايدك ونعدى مع بعض من كل ده ..اللى بيحب بجد سعادته انه يدى الللى بيحبه مش ياخد منه ”
عضت على شفتها وقالت فى وجع ” اديك قولت ..انا بقا هقدر اديك ايه ؟؟“
ابتسم وهو يتاملها قائلا ” شوية ثقة ده اللى عايزه منك ...وبعدها هتلاقى نفسك بتدى لوحدك ومن غير حساب ”
نظرت اليه فى الم ، احقا يطلب منها ان تثق فيه , الايعرف انها لم تثق فى حياته سوى فيه ، نظرت الى عينيه الممتلئة بالحنان وقالت محاولة مقاومة تأثير نظراته على قلبها ” انت قبل كدة ملقتش اى مشكة فى ان حبيبتك تسيبك وقولت عليه تصرف منطقى ومقبول ..انا مش هقدر اكون زيك لو فى يوم فكرت بنفس المنطق وسب....“
قاطعها بسرعة وقال ” قبل ما تصدرى حكمك عليا ..انا بعترف دلوقتى قدامك ان الحب هوا الحاجة الوحيدة اللى بتتحدى المنطق ..ولو فى حد حب وفكر للحظة بالعقل والمنطق يبقا محبش ”
ازدردت ياسمين ريقها وقالت فى ترقب ” يعنى معنى كلامك انك محبتهاش ؟؟““
واصل عمر وهو يهز كتفه ” ولا هيا حبتنى ...طبيعة الحياة اللى كنت عايشها خلانى انا وهيا شبه بعض جدا ..كل حد فينا كان بيملى فراغ التانى محتاج انه يشغله ، كنا صغيرين ومراهقين ..موقفناش للحظة نفكر ولا كنا عايزين نفكر ..مواجهناش اختبار حقيقى للمشاعر دى ولما واجهنا اكتشفنا ان ملهاش وجود اصلا ”
نظرت له ياسمين وكانها تذكرت شيئا وقالت ” بس ده غير كلامك قبل كدة ..انت قولت انكو حبيتو بعض ”
ابتسم عمر وهى تكشف الحجاب عن مشاعرها ببراءة دون ان تنتبه فقال فى صدق بالغ ” مكنتش اعرف يعنى ايه حب اصلا ...غير لما عرفته معاكى واتاكدت ان اللى حسيته يتسمى اى حاجة فى الدنيا غير انه حب ”
كلماته بقدر ما اسعدتها بقدر ما حاصرتها وضيقت الخناق عليها اكثر واكثر فحاولت ان تفر منه وتؤجل هذا الامر برمته او ربما تنهيه حتى تنتهى من حيرتها ولكنها لم تستطع فارادت ان تصعب مهمته لا اكثر فقالت ” لو اتجوزنا مش هنعمل فرح ومش هسيب شقتى ”
تنهد فى ارتياح وقال ” بلاش فرح لو مش عاوزة ..وبالنسبة لشقتك فهى ايجار زى شقتى ..مش هتقرق ما دام هدفع انا الايجار ”
لم تستطع ان تقوم سعادتها لتقبله الامور بهذه البساطة ولكن شىء ما خطر بببالها فجاة ورمته كورقة اخيرة قالت ” والدتك عارفة انك هتتجوز واحدة مطلقة ؟؟“ ”
تغير وجه عمر بالفعل وقد تذكر والدته التى لاتعرف شيئا حتى الان عن ياسمين ، وعلم انه امام مواجهة اخرى فهو يعرف جيدا كيف تفكر امه ، ويعلم ايضا انها لن تقبل بوجود ياسمين بسهولة ، وياسمين تضعه الان فى موقف لا يحسد عليه فمعنى حديثها انها لن تقبل به الا بعد موافقة أمه .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:44 pm

الفصل الثامن عشر
لم يستطع ادهم منع نفسه من الضحك على هيئة ندى وهى تعرج بقدمها بوجه متأفف من حذائها الذى اشترته للتو ، كان يدفع العربة وهو يحاول أن يمنع نفسه دون جدوى ، وضعت ندى يدها فى خصرها وقالت فى تذمر ” انت بتضحك على ايه دلوقتي ؟؟؟“
توقف ادهم ونظر اليها وقد دمعت عيناه من شدة الضحك قائلا ” فرحان فيكي...تستاهلي ...بقا انا اخد اجازة لأول مرة من خمس سنين والاقيكي ممرمطاني معاكي فى الشوبينج من الصبح ...أقولك نروح مكان هادي نتعشى فيه تصري نشتري الاول حاجات من السوبر ماركت قبل ما نروح ..يلا بقا اشتري اللى انتي عاوزاه ”
اغتاظت ندى من لهجته الضاحكة فقالت ” مش عارفة والله انت على قلبك مراوح كدة ازاي ...ولا كأن فرحنا باقى عليه اسبوعين ؟؟“
هز ادهم رأسه قائلا ” اتوتر ليه انا ؟؟؟....أسبوعين باقيين على اليوم اللى طول عمرى بتمناه ..انا فعلا مش متوتر خالص ” ومال عليها وهو يضيف فى خبث ” انا طاير من السعادة ”
وضحك من جديد وهو يراها تنظر الى حذائها فى تأفف واضح وفى حركة سريعة أذهلتها ، حملها بين ذراعيه فى خفة وكأنها عصفورة صغيرة ، انتفضت هى بينما هو لم يتأثر تماما ، نظرت حولها وهى تقول ” ادهم ..انت بتعمل ايه نزلني“
هز كتفيه قائلا بلا مبالاة ” بعمل ايه ؟؟؟“
بدأ الناس ينظرون اليهما بين الدهشة والحنق والاعجاب فقالت ندى فى غيظ من بين أسنانها وهى تتلفت حولها في حرج ” الناس بتتفرج علينا نزلني ”
ضحك ادهم قائلا ” يتفرجو ” ونظر اليهم هو يرفع صوته قليلا ويقول ” دى مراتي يا جماعة على فكرة ..ورجليها واجعاها بس شوية ”
حملق به الجميع فى ذهول من جرأته وبالطبع نال وجه ندى الكثير من الدهشة وهى تقول ” انت مجنون ؟؟“
هز رأسه وهو يهمس فى أذنها بصوت حنون ” بس بحبك ” ، ابتسمت ندى دون أن تشعر واتسعت ابتسامتها وهى تنظر الى وجه احدى الفتيات التي تتابعها فى حنق وغيرة واضحة وتنظر الى ادهم باعجاب بالغ ، شعرت بالزهو من جديد بأن هذا الذى تتمناه الكثيرات ويقعن فى حبه من أول نظرة يحبها هي بل يهيم بها عشقا للدرجة التى لا تجعله يرى ويشعر بمن حوله ، حبا يجعل ادهم الصارم الذى رأت قوته بعينيها يتحول الى هذا العاشق الحنون ، وهى أصبحت لا تقل عنه عشقا وجنونا ، بل تخطت عشقه لها بمراحل ، كانت تريد ان تبقى هكذا بين ذراعيه وليذهب العالم بأسره الى الجحيم ولكنها تنفست فى عمق وقالت بصوت متحشرج لا يدل على رغبتها ابدا ” نزلنى يا ادهم ”
نظر لها نظرة طويلة كأنه يتأكد أنها تريد هذا أكثر منه فتنهدت قائلة فى شرود ” طيب بطل تبصلى كدة ”
دقق النظر فيها أكثر قائلا ” انا ببصلك ازاى ؟؟..أنا تايه بس فى عينيكى اللى بتلمع زى النجوم ومش قادر ابعد عينى عنهم ...غرقان في موجهم الأزرق ومش لاقي ولا عايز شط ارسى عليه”
ابتسمت وهى تمرر يدها على وجنته فى حب وقد نسيت العالم وكل شىء من حولها وتشعر فقط به وقالت ” مش بيلمعو غير ليك وبس وانت جنبي ومعايا ” اغمض ادهم عينيه بقوة وفتحها من جديد وهو يقول بابتسامة عابثة ” تصدقى اني كنت متخلف لما خليت الفرح بعد كتب الكتاب بشهر ..انزلي ” ولم يضعها على الأرض بل وضعها فى العربة التى يدفعها فقالت فى ضحك ” ادهم انت بتهزر والله ” وحاولت الخروج من العربة فأجلسها قائلا ” شوفي انتي عايزة ايه ..يلا ”
المشهد كان غريبا على المتواجدين بالمتجر تماما ، شعرت ندى بالخجل من هذا الوضع فى البداية ولكن السعادة طغت على خجلها وجعلتها تشاركه جنونه ، كان يقربها من السلع لتأخذ ما تريد وتضعه فى حجرها وهو يدفع العربة فى سعادة ، تذكرت فجأة عمر شقيقها الذى يواجه والدته من أجل ياسمين اليوم فطلبت من ادهم ان يتوقف لحظات ريثما تطمئن عليه .
***************************************************************
رن جرس هاتف عمر فأغلق المكالمة فى عصبية وهو ينظر الى والدته التى أصبحت فى ثورة عارمة منذ أخذها مع ندى لتقابل ياسمين ، قالت لبنى في غضب ” انت اكيد جرا لعقلك حاجة ...لا ليها أصل ولا فصل وكمان مطلقة ”
امسك عمر بكتفي والدته وهو يقول ” ماما اقعدى بس واسمعيني للاخر ”
زفرت لبنى فى ضيق وهى تجلس قائلة ” اسمع ايه فى الجنان اللي بتقوله ده ”
جلس على طرف الفراش قائلا ” مكنش ده رأيك قبل ما تشوفيها وبعدين يا ماما هيا دى اللى انا عاوز اتجوزها ..ايه مشكلتها بالنسبالك ..ذنبها ان اهلها ماتو او أنها مرت بتجربة فاشلة ”
ردت لبنى وهى تقطب حاجبيها ”أولا انا روحت اشوفها بس عشان أريحك كنت عايزة اشوف ايه اللى فيها زيادة مخلياك تتجنن عليها كدة ولقيتها عادية جدا مش بالجمال اللى يطير عقلك ...ثانيا وضعها ده ربنا يعينها عليه بعيد عننا تروح تعيش حياتها مع حد يناسبها ...يا ابني الجواز ده تكافؤ قبل أي حاجة ..على الاقل اتجوز واحدة من مستوانا ”
ابتسم عمر فى سخرية ونهض قائلا ” مستوى مين يا ماما ؟؟؟...احنا مبقاش حلتنا حاجة ..انا عايش فى شقة باالايجار ..عربيتي اتباعت وبركب مواصلات عادى زي أي حد مبقاش حيلتي غير مرتبي والفلوس اللى بحسن بيها دخلي من شغلي الخاص ..“
أشاحت لبنى وجهها عنه فى ألم قائلة وهى تحاول ان تواسى جرحها ” كفاية انك ابن حسام عمران الله يرحمه ”
قال عمر فى غيظ حاول كبته ”اديكي قولته الله يرحمه ... ماما ..كل الكلام ده خلاص انتهى ..عيشي الواقع بقا ”
ـ" على فكرة خالك كذا مرة عرض عليك ..“
قاطعها عمر فى غضب وقال في حدة ” خالي ده متخيلة اقبل منه مليم بعد اللى عمله فب بابا ”
التفتت له امه وقالت فى دفاع ” عمر ما تكبرش الموضوع دي كانت مجرد صفقة ”
تنهد عمر فالأمر مؤلم له حين يتذكر،هو لا يريد أن يثور على أمه او يفقد اعصابه فتابع فى هدوء ” عامة مش موضوعنا ...بصى يا ماما انا وياسمين تقريبا اتفقنا على الجواز ”
قالت لبنى فى استنكار ” اتفقتو !!!.....“ وهتفت في ثورة ” ولما انتو اتفقتو على كل حاجة ..تاعب نفسك وجاي تكلمني ليه ..بتبلغني بقرارك يا دكتور ”
ضرب عمر الحائط بقبضته وقال ” انا مش فاهم وجه اعتراضك عليها اصلا ولا مقتنع بيه ”
قالت أمه وهى تقترب منه بوجه متجهم وبنبرة كلها ألم ” روح اتجوزها يا عمر ...بس يكون فى علمك لو عملتها لا هتبقى ابني ولا اعرفك ..سامعني ؟؟“
تطلع عمر اليها للحظات قبل ان يأخذ نفسا طويلا ويغادر الغرفة وهو يتساءل فى نفسه هل كان هذا ما ينقصه ؟؟، بالكاد اقنع ياسمين بالموافقة وجاءت والدته لتعيد المباراة الى نقطة البداية من جديد ، هو لا يفكر فى التخلى عن ياسمين مطلقا او التراجع عن قراره ولكن غضب والدته وسخطها عليه ليس بالشىء الهين على قلبه او أعصابه .
*****************************************************
انهت ندى الاتصال وهى تزمر شفتيها فى ضيق واضح لا حظه ادهم وهو يقطع الطعام امامه فقال فى اهتمام ” برضه مش بيرد ”
هزت ندى رأسها وقالت ” شكلها خربت ...مش عارفة ماما دى مش هتتغير ابدا ..روحت انا وهيا نشوف البنت واللي طالع عليها مش ممكن يتجوزها ابدا ولو الدنيا اتطربقت..مفيش فايدة فى طريقة تفكيرها ابدا خسرنا كل حاجة ولسة بتبص للناس من فوق
أراد ادهم ان يغير من مجرى الحديث فقال فى تلذذ ” على فكرة الاسكالوب ده حلو جدا ”
فهمت ندى طريقته فى تغيير الحوار فقالت وهى تتلفت وتنظر للمكان قائلة ” المكان كله على بعضه تحفة ” وتنهدت في غيظ وهي تنظر الى ملابسها قائلة ” يعني معقول حد ييجي مكان زى ده بهدوم كاجوال كدة ..مش كنت تسيبيني أغير هدومي والبس حاجة مناسبة الأول ”
همهم ادهم قائلا ” لو كنت سبتك كان هيبقا فطار مش عشا ”
ضحكت ندى وقالت ” يا سلام ..انا حاسة ان الناس كلها بتبصلى وتقول شوف الهبلة لابسة ايه ”
ترك ادهم شوكته وقال وهو ينظر لها فى حب ويمسك كفها ” الناس بتبصلك عشان أجمل واحدة هنا ” احمر وجهها وارتبكت وهى تسحب يدها من يده التى قبض عليها اكثر فجذبتها منه فى مزاح قائلة ” عاوزة آكل“
ضحك وهو يترك يدها قائلا ” اتفضلي ”
وبينما يتجاذبان اطراف الحديث دخلت المكان فتاة أقل ما يمكن وصفها به أنها فاتنة ، لفتت انتباه جميع الحاضرين الذين طالعوها بفضول ونهم وبلاهة أثارت ضحك ندى التى تابعتها بدورها ، التفتت الى ادهم تتابع سير نظراته فوجدته يأكل دون أن يلتفت لها ، فعاودت النظر لتجد عيون كل رجال المكان بلا استثناء تتوجه اليها اما عيون النساء فقد اختلفت بين الانبهار والغيرة والحنق من وقاحة ازواجهن فى التطلع لامرأة بهذه الطريقة ، لحظة فضول انتابت ندى فنادت ادهم وسألته وهى تشير الى الفتاة قائلة ” حلوة اوي البنت دى يا ادهم ”
التفت ادهم وضيق عينيه للحظات وعاد لينظر اليها قائلا فى عفوية ” اه جميلة فعلا ”
اثار ذلك تعجب ندى وسعادتها ، نظرة واحدة اكتفى بها وعلق على جمالها بمنتهى الصدق ودون مواراة وتعامل بعدها على أنها فتاة عادية فقالت فى محاولة لجعله يتحدث اكثر ” دي تجنن ..شايف الناس بيبصو عليها ازاى ؟؟“
رفع ادهم عينيه لينظر لهم قائلا وهو يضحك ” شكلهم تحفة بصراحة ”
واصلت وهى تنحنى للامام قليلا ” بس تستاهل يتجننو عليها ”
صمت ادهم للحظات وقال وهو ينحنى للأمام بدوره ” هيا أي واحدة حلوة المفروض والطبيعى انها تطير من الواحد عقله ”
تابعته فى ترقب وهو يواصل ” وبعدبن اغلب الجميلات شكلا مخهم فاضى ”
قطبت ندى حاجبيها وقالت ” قصدك ايه بقا انى مش جميلة ولا مخى فاضى ؟؟“
التقط كفها قائلا ” انا قولت اغلب مش كل ..يعنى انا حبيبتى نادرة فى كل حاجة فى جمالها وأخلاقها وموهبتها ...وبعدين مفيش واحدة ينفع يتقال عليها جميلة اصلا فى مكان انتي فيه ”
خجلت ندى واحمر وجهها وأرادت ان تغير مجرى الحديث فتذكرت أمرا وسحبت يدها من كفه وهى تقول ” بمناسبة موهبتها ..بقا كدة تروح من ورايا وتوصي عليا عشان يقبلونى فى الشغل ”
تراجع ادهم وهو يحك رأسه فى توتر قائلا ” هوا قالك ؟؟“
ترددت ندى قائلة ” مش هوا اللى قالي بصراحة السكرتيرة بتاعته هيا اللى وقعت بلسانها قدامي ” واضافت فى رجاء ” ارجوك بلاش ده يأثر على شغل الراجل معاكو ”
قال ادهم بسرعة ” مين قال كدة ؟؟..انا أكدت عليه ميقولكيش بس مش معنى كدة انه غلط للدرجة اللي تخلينى أأذيه فى شغله ”
تنهدت ندى فى ارتياح وقالت ” وليه خليتو ميقوليش ”
رد فى بساطة ” وهتفرق فى ايه ”
هزت كتفيها وقالت ” على الأقل وقتها كنت هعرف انت بتعمل ايه عشانى ...وممكن ده كان يعزز مكانتك عندي ”
قال فى حب ” انت ليه مش قادرة تستوعبي انا قد ايه بحبك وعاوزك تكونى سعيدة وناجحة ومش فارق معايا ابدا تعرفى انا عملت ايه ومعملتش ايه ”
عانقته بعينيها للحظات وهى تتساءل ” هل هناك حد اكثر من هذا لتعشقه ، كيف لها ان تعوض كل لحظة مرت من حياتها دون ان تستمتع بعطفه وبحبه هذا ، رفع رأسه بعد لحظات ليجدها لازالت تتأمله وقبل ان يسألها قالت مباشرة ” ادهم ..انا بعشقك...ب.ع .ش.ق.ك ”
ابتسم وهو يقرب أناملها من شفتيه ويقبلها قائلا ” مش اكتر منى ابدا ” للحظة شرد ادهم وامتعض وجهه وهو ينظر لشىء خلفها فاستدارت ندى فى تلقائية لترى ماالذى ينظر اليه فاتسعت عيناها حين وجدت احمد سليم خلفها ومعه رجلين ويبدو انه عشاء عمل ، شعرت بتوتر رهيب ، فلابد انه سيأتى الآن ليصافح صديقه ، ولكن لم يطل قلقها طويلا واستبدل بدهشة حين زفر ادهم فى ضيق ومسح فمه بمنشفة أمامه ونظر اليها قائلا وهو يقطب حاجبيه ” يلا نقوم نمشي يا ندى ”
حاولت أن تعترض لتعرف السر فيما حدث فلم يجبها بل أشار الى النادل ليحضر الحساب ، نظرت ندى الى طاولة أحمد نظرة سريعة وعاودت النظر اليه قائلة فى تلعثم ” انت تعرف الراجل ده ؟؟“
فى تلك اللحظة وصل النادل فدفع ادهم الحساب والتقط كفها ليخرجا دون ان ينطق بحرف ، وحين جلست الى جواره فى السيارة سألته من جديد ” فى ايه يا ادهم ..احنا ليه خرجنا بالطريقة دى وايه اللى ضايقك مرة واحدة كدة ؟؟“
تنهد ادهم وهو يشيح بوجه عنها فواصلت ندى فى ترقب ” انت تعرف الراجل ده ..اول ما دخل بصتله بشكل غريب وصممت ان احنا نمشى ”
هز ادهم رأسه وقال ” عارفه ..أحقر انسان على وجه الارض ”
تراجعت ندى فى مقعدها فى صدمة وهى تتذكر ماقاله احمد لقد أخبرها انهما صديقين ، كان يخدعها بل فكرت فيما هو أبعد كان يستغلها ، ياله من حقير ، حاولت ان تخفى آثار الصدمة البادية على وجهها وتتماسك لتسأله ولكنها لم تجرؤ ، لقد وضعها هذا الوغد فى مأزق حقيقى .
***************************************************
فتحت ندى باب شقة عمر والقلق والتوتر لازال يرسم ملامحها ، نظرت الى عمر الذى جلس واضعا رأسه بين كفيه فى حزن ، أغمضت عينيها وهى تتذكر مواجهته اليوم مع أمه ، ووضعه هذا كان كفيلا بمعرفة نتيجة هذه المواجهة ، حاولت أن تتناسى ما حدث لتؤازر اخاها ، فربتت على كتفه فى رفق قائلة ” عمر ” ، رفع طرفه اليها فقالت فى اشفاق ” كان متوقع يا عمر ان ده يكون رد فعلها ”
هز عمر راسه فى أسى واعادها لظهر المقعد قائلا ” كان عندى امل ولو بسيط ..مش عارف ياسمين دلوقتى هيكون رد فعلها ايه ”
جلست ندى على طرف المنضدة امامه وهى تقول ” رد فعل ايه ..بتحبك طبعا وهتكمل معاك ”
لم يكن أحد يعلم مثله بالدهاليز والمتاهات الكثيرة فى عقل وقلب ياسمين ، لذا لم يشأ أن يناقش معها الأمر أكثر فقال وهو يتنهد ” أتمنى ”
عادت ندى تتذكر ما حدث بينها وبين ادهم فقطبت حاجبيها فى ضيق، لاحظ عمر هذا فسألها فى لهفة ” مالك يا ندى ؟؟“
نظرت ندى اليه وهى تفكر ، وحده ربما من يملك الاجابة عن سؤالها ، عمر أقرب صديق لادهم ويعرف عنه اشياء لا تعرفها هى فقالت محاولة أن تفتح الامر من جديد ” النهاردة حصلت حاجة ضايقت ادهم وانا مش لاقيالها مبرر ”
رفع عمر حاجبيه فواصلت ندى ” كنا بنتعشى مع بعض وظهر واحد كدة اول ماشافه وشه قلب وقومني نمشى على طول ”
ضيق عمر عينيه قائلا ” واحد مين ؟؟“
ازدردت ندى ريقها وقالت ” بيقول عليه أحقر انسان فى الدنيا ...اعتقد اسمه احمد سليم ”
تنهد عمر وقال وهو يتراجع فى كرسيه ” كلمة حقير دى قليلة عليه ”
تصاعدت الحرارة الى وجه ندى حتى كادت تحرقه ولم تستطع اخفاء توترها وهى تقول ” عمر قولي عمل معاه ايه ”
نهض عمر من مكانه وبدأ يقص على ندى كل مافعله احمد وماسمعته كاد ان يعصف بعقلها تماما ، فالامر كان أصعب وأخطر مما تخيلت .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:45 pm

الفصل التاسع عشر

نهض عمر من مكانه ليقص على ندى ما فعله أحمد ابن السائق الذي كان يعمل لدى والد أدهم ، كان والده رجلا مسالما على عكس ولده تماما ،اعتبره والد ادهم صديق وليس مجرد سائق بل أنه فى كثير من الأحيان كان يجلس الى جواره وليس على المقعد الخلفي كما هو المعتاد ، وقد كان عبدالرحمن الالفى من أكبر رجال الاعمال ليس فى مصر فقط بل في الشرق الاوسط بأسره ،ولأن للنجاح ضريبة كبيرة فقد حاول أحد اعدائه التخلص منه بارسال عدة مسلحين لاطلاق النار عليه ليكتب الله لعبدالرحمن الحياة وتستقر الرصاصات في صدر سائقه الذي افتداه بحياته، أخبرها عمر أن بعد الحادث تكفل عبدالرحمن الألفي بعائلة سليم بشكل كامل حتى أنه ألحق ولده أحمد الذى كان فى عمر ادهم بنفس المدارس حتى التحق بالهندسة فيما بعد ، صمت عمر للحظات واصل بعدها وصفه للكره الواضح الذى كان يكنه أحمد لادهم رغم أنه كان يحاول اظهار العكس وعلى الرغم من ان الأخير لم يسأ يوما له بأي شكل بل اعتبره من أقرب اصدقائه ،عند هذه النقطة أوقفته ندى قائلة“ يعنى هما فعلا كانو اصحاب ”
استدار لها عمر قائلا ” ده اللي كان ادهم فاكره لحد ما حصل اللى كلنا مكناش مصدقينه ..حاول يقتله ”
انتفضت ندى من مكانها وقالت في صدمة وبحروف مرتعدة ” يقتله ؟؟؟“
هز عمر رأسه فى حزن وقال“ انتي فاكرة الحادثة اللى ادهم عملها بعربيته من تلات سنين ؟؟...الحقير ده دخل لعب فى الفرامل بتاعة العربية ولولا ستر ربنا وتحكم ادهم في العربية كان زمانه راح فيها ”
كانت ندى تستمع الى الكلام فى دهشة وذعر ، حاولت أن تجد دليلا لا يدينه فهي تشعر أن ادانته تدينها معه فقالت فى ترقب ” يمكن ميكونش هوا ..“
أشار عمر بقبضته قائلا ” لا هوا ...كل اللى كانو موجودين شهدو أنه كان آخر واحد خارج من الجراج ..ده غير الكاميرا اللي كانت موجودة وصورت كل حاجة ”
لم تستطع ندى النطق بعدها فواصل عمر وهو يتمشى ” تخيلى ادهم وقتها رفض يبلغ عنه ...قال انه ابن الراجل اللي فى يوم من الأيام أنقذ ابوه ومش ممكن يتسبب فى سجنه ”
جلست ندى بعد أن شعرت ان قدميها يغوصان ويغوصان فى الأرض ،أمسكت بيد المقعد فى عنف حتى كادت أظافرها أن تغرس فيه وهي تغمض عينيها فى ألم وفجأة فتحت عينيها وتذكرت ما زلزلها بشدة ، توقيت حادثة ادهم كان بعد حفلتها بيوم واحد ، هل كان هذا انتقاما ؟؟، هل كاد أن يقتله من اجلها بالفعل ؟؟، كم كانت ساذجة ، حبها الحقيقى كاد ان يدفع حياته من أجلها وبكل بساطة يسامح من حاول قتله ، وضعت رأسها بين كفيها وهى تتمتم دون ان يشعر بها أخيها ” حقير ”
******************************************************
هبطت مرام درجات السلم فى بطء وهى تراقب سليم الذى كان يدخن فى عصبية وشراهة لم تعهدها منه ، وقفت الى جواره للحظات وهى تعقد ساعديها على صدرها فى تأفف من عدم انتباهه لها ، مدت أصابعها واختطفت السيجارة منه وهى تدهسها قائلة ” مش عادتك تدخن بالطريقة دي ولا بالكم ده ”
حاول ان يكظم غيظه من فعلتها تلك ولكنه لم يستطع فأخرج سيجارة أخرى وأشعلها وهو يلقي بالقداحة على الطاولة فى عصبية فامتدت اصابعها من جديد لتخرجها من بين شفتيه وهي تقول ” سليم بلاش ” ، قاطعها فى عصبية لم تعهدها قائلا ” انتى اتجننتى ..انتى بتعملى ايه ؟؟“
اقتربت منه مرام اكثر وهى تقول ” مالك يا سليم ..عمرى ماشوفتك كدة ابدا ؟؟؟“
نهض ليبتعد عنها وقال فى تأفف“ مالى ..مالى ...من ساعة ما جبنا هنا وانتى معندكيش غير الكلمة دى ..مالى يعني ؟؟..ما انا كويس اهو ”
امسكت بذراعه فى هدوء وهى تقول ” كل حاجة فيك متغيرة ياسليم ...حالك كله اتشقلب من ساعة ما جينا هنا ..اوعى تفكر بهروبك منى طول الوقت هتقدر تخبى ”
شعر سليم بأنها تقترب من افكاره وتزيح الستار عنها فخشى من نهاية هذه المواجهة فقال محاولا الفكاك ” الظاهر انى كانت غلطتى من الاول انى اقترحت عليكى تروحى لدكتور نفسانى ..بدل ما يعقلك ويساعدك جننك اكتر ”
ابتسمت مرام وهى ترفع حاجبها قائلة ” دكتور ايه ياسليم انا بقالى شهرين مبرحلوش ”
قطب سليم حاجبيه فى استفهام فواصلت بنظرة تحدى ” كنت بروحله عشان محتاجة أرجع مرام القديمة اللي تقدر تواجه وتفكر ولما قدرت ارجع مبقاش ليها لزوم خلاص انى اروحله ”
وضع يديه فى جيبه وقال محاولا تبديد ثقتها ” اانتى شايفة ان كلامك ده صح ؟؟؟، والدليل اهو ..انتى زى ما انتى نفس الكلام الفاضى اللى بتقوليه ”
اقتربت منه وقالت فى جديه وبابتسامة ” انا كلامى مش فاضى ..وانت نفسك عارف ده ”
وشبت على اصابعها قليلا لتصل الى اذنه وتهمس ” وانا دلوقتي يا سليم باديك الفرصة تحكيلى كل حاجة بنفسك وأيا كان اللى خبيته انا هسامحك عليه ”
للحظات تأملها أحمد في تردد ثم قطع تأمله بضحكة عالية قائلا فى تهكم ” انتي مصرة برضه تقنعى نفسك بحاجات من خيالك انا هعملك ايه ...“
ومال على أذنها مضيفا ” احسنلك تدوري على أي حاجة تشغلى بيها وقتك وبلاش جنان ” وامسك بذراعها ليزيحها عن طريقه قائلا ” وبعد اذنك عشان عندى شغل ومش فاضى للكلام الفارغ ده ”
هتفت فى ضيق وهو يتجه ناحية الباب وقالت ” شغل من أنهى نوع ؟؟“
لم يهتم بسؤالها ولوح بيده فى عدم اكتراث وهو يتجه ناحية الباب ، فجلست مرام تتابعه حتى خرج وهى تضرب على يد المقعد فى عصبية ، لا تعرف لماذا لا تواجهه ؟؟، ولماذا تكن له كل هذا الحب رغم يقينها بخيانته ، لماذا حتى بعد أن تخلت عن ضعفها أرادت ان تستثمر كل ذرة قوة بداخلها من اجل ابقاءه وازاحة اى شخص يحاول ابعاده عنها ؟؟حبه مرض حقا مرض لاسبيل ان تبرأ من اعراضه الخبيثة ابدا .
****************************************************************
انكمشت ياسمين فى فراشها أكثر وهى تضم ركبيتيها الى صدرها وتغمض عينيها كأنها تحاول أن تطفىء مصباح التفكير المشتعل فى رأسها ، محاولة تخيل ما سيكون وما يمكنها احتماله من عدمه ، حاولت بكل قوتها أن تبتعد عن عمر أسبوعا كاملا لتستطع أن تأخذ قرارها بعيدا عنه وخاصة بعد أن استشعرت برفض أمه الشديد لها ، رأت بعينيه اصراره الذى لاينتهى وكأن الامر لم يتغير فى شىء ، للمرة الأولى ترى شخصا يريدها فى حياته بهذه القوة بعد أن نبذها أقرب الناس اليها ، شخصا يريدها فى حياته ليس رغبة او مرضا ، يريدها ويتمسك بها رغم ان العقل والمنطق يرفضان هذا ، وهاهي تقف للمرة الألف عاجزة عن تقديم اى شىء له فى مقابل ما يفعله ، بل انها ان أقدمت على خطوته تلك ستجعله يخسر والدته بالمقابل ليعانى من الم ضياع الاهل الذى جربت صعوبته قبله فهل تستطع أن تذيقه اياه ؟؟، لقد حرمت الاب والام ولم تعرف معنى كلمة أسرة فى حياتها ورغم حنان خالتها الا أنها التقطتها بعد ان أصبحت مجرد بقايا ، وظلت على حالتها تلك حتى قابلته، معه نسيت الخوف الذى اعتادته مع كل البشر والذى حاولت اخفاءه دوما خلف قناعها المتعجرف ، الخوف الذى ظل يلازمها للدرجة التى تمنت بها الموت لتتخلص منه ، ومع عمر تغير كل شىء فتصالحت مع الحياة وأقبلت عليها شيئا فشيئا ، تنهدت بعمق وهي تفكر وتتساءل هل بامكانها أن تخرج عمر من حياتها وتعود الى حياتها السابقة دونه ؟؟، والرد كان واضحا الحياة دونه ستكون أشد قسوة من ذى قبل بكثير ستكون كمن كان فى صحراء وكاد ان يموت عطشا وحين هم احدهم أن يسقيه جرعة ماء وكادت ان تلامس شفتيه عاد فأخذها من جديد وسكبها امام ناظريه وتركه للعطش يقتله ، هذا كان حالها فى الأيام التى ابتعدت عنه فيها ، لم تغادر حتى فراشها ، كان عليها أن تقرر فلم يعد لديها الصبر ولا القدرة على الانتظار أكثر ، كان عليها أن تختار بين الموت والحياة ، لن تحتمل فقدانه بعد أن وجدته أبدا ، ربما كانت أنانية فى قرارها ولكنها تحبه ، تحبه أكثر مما تتصور .
****************************************************************
كان عمر جالسا فى غرفته يطالع بعض المراجع محاولا تشتيت ذهنه حتى لا يفكر فى ياسمين وما تفعله فى نفسها وفيه ، كان لايريد للغضب أن يسيطر عليه ، فقد ابتعدت فجأة ولم تعد ترد على هاتفها ، فقط ترسل له رسالة كل ليلة تطمئنه أنها بخير ، شىء من الحنق بداخله لايستطيع تجاهله ، الم يصل لها حتى الان حجم هذه المشاعر التى يكنها لها ؟؟، حتى الآن لا تستطع ان تمنحه ثقتها؟؟ ، نفض رأسه عن أفكاره التى ستقوده الى طريق لا يريده وعاد ليفكر فيها بطريقة أخرى ، نعم هو يعرف أنها بحاجة لأن يحتويها بحبه وحنانه ، كل ما تعرضت له فى عمر صغير يجعل طبيعتها مختلفة عن أي انثى أخرى ، انتزعه صوت رسالة على هاتفه من أفكاره ، كانت رسالة ياسمين اليومية ولكن محتواها مختلف هذا اليوم ” عمر ..انا موافقة ” ، قفز عمر من مكانه فى سعادة وفى سرعة اتجه الى خزانه ملابسه وما أن فتحها حتى تذكر ندى عليه أن يخبرها ، لن يضيع لحظة واحدة بعد الآن ، يخشى من تردد ياسمين وتفكيرها المستمر بأكثر من منطق .
***************************************************
كانت ندى فى غرفتها تطالع بعض صورها مع ادهم ، يوما بعد يوم يغزل هذا الحب نسيجه المتشابك بداخلها ، لا يمكنها تخيل كيف مرت عليها لحظة لم تتنفس فيها عشقه وهو أمامها ، تمنت لو محت كل هذه اللحظات من ذكرياتها ، تشعر بأنها تحبه منذ أن جاءت الى الدنيا وكل ما مرت به لم يكن الا عنادا ليس أكثر ، كيف لأي فتاة أن تعرف ادهم دون أن تقع فى شراك حبه او تنبهر به ، لقد أصبحت تتخذ العذر لرنا وريهام ولأى أنثى عرفته وأحبته ، لو كان حبهن له ذنبا فقد اقترفته هذه حقيقة ، والحقيقة الأجمل أنه يحبها هى ، يحبها ليس لأنها تلك الدمية الجميلة كما ينظر اليها كل الناس بل أنه تجاوز كل ذلك وأحب روحها وعقلها وكيانها ، وضعت الهاتف جانبا وتذكرت ما أخبرها به عمر عن محاولة أحمد الحقيرة للتخلص من ادهم ، حبيبها كاد ان يدفع حياته من أجلها ، كم كانت غبية ، كيف تخيلت فى لحظة أنها احبت هذا الانسان ؟؟، ماذا وجدت فيه ؟؟، كذبه المستمر ؟؟، هروبه وتخليه عنها ؟؟، لم يكن الا محاولة للتمرد على كل شىء ، خطأ لن تستطع أن تغفره لنفسها ابدا ، تريد أن تخبر ادهم بالامر برمته، فلن تسمح لأحمد هذا بأن يتسلل الى حياتها فى أي لحظة ويدمرها ، ضغطت على أسنانها في قوة وهى تحاول اخفاء رغبتها الانتقامية فى تحطيم رأسه ، تمنت لو أتيحت لها فرصة فقط لتخبره أنه أحقر من رأت ، فقط لتخبره أن ادهم هو حبها الوحيد وزوجها الذى طالما تمنته ، قطع أفكارها دخول عمر المفاجىء الى غرفتها ، كانت الابتسامة التى على وجهه كافية لتطمئن بالها بأن ماجاء به خيرا وليس بشر ابدا ، مال الى الأمام وهو يمسك بمقبض الباب قائلا ” باركيلى ياندى ”
نهضت ندى قائلة فى سعادة ” انت وياسمين ه..“
هز عمر رأسه قائلا ” ايوة يا ندى اخيرا ”
تعلقت ندى بعنق اخيها قائلة ” مبروك يا عمر ..مبروك ليكو ”
انزل عمر ذراعى ندى فى رفق وقال ” طب يلا اجهزى بسرعة مش عايزين نضيع وقت ”
رفعت ندى حاجبها فى دهشة قائلة ” انتو هتتجوزو دلوقتى دلوقتى ”
ضحك عمر قائلا ” اه ..لحسن تغير رأيها تانى واحنا ماصدقنا..يلا غيرى هدومك وانا هكلم ادهم بسرعة يحصلنا على هناك ..وهجيب المأذون وهكلم واحد صاحبى كمان عشان يكون شاهد مع ادهم ”
أمسكت ندى بذراع أخيها قائلة ” حيلك يا بنى فى ايه ..ده كتب كتاب ...البنت ممكن متكونش عاملة حسابها على النهاردة ..ده انا كمان مش عارفة هلبس ايه ”
ربت عمر على وجنتها وقال فى ملل ” ندى ..البسى أي حاجة وخلصينى ده مش فرح في الهيلتون .. احنا هنكتب الكتاب ع الضيق كدة دى رغبة ياسمين اصلا ” ، حاولت الاعتراض من جديد الا انه اختفى من أمامها كالشبح ، ابتسمت لرؤية كل تلك السعادةعلى وجهه ، فكرت ندى فى شىء تضفى به عليهما نكهة الزفاف وابتسمت فى نفسها فقد وجدت الحل .
***********************************************
” هايل ياسيادة الرائد ”
قالها العقيد طلعت وهو ينظر الى ادهم الذى قال فى حياء ” ده شىء يشرفنى يا فندم احنا تلامذتك فى الأول والآخر ”
نهض طلعت قائلا وهو يضع يده يربت على كتف ادهم ” بصراحة أول ما جيت هنا افتكرت ان الموضوع واسطة ولما قريت ملفك وشوفت شغلك عرفت أنك هنا فى المكان المناسب لقدراتك ” واشار بذراعيه قائلا ” واديك اهو بتثبتلى كل يوم انك ظابط مش عادى ”
نهض ادهم من مكانه وقال ” ياريت يا فندم اكون عند حسن ظنك دايما والخطة تكمل على خير ونقبض على المجرم ده ”
اشار طلعت بسبابته قائلا ” انا متأكد من ده يا ادهم ..الخطة اللى أنت ماشى عليها متخرش المية ..وان شاء الله تنجح انت فى اللى مقدرش عليه زمايلك من كام سنة ”
قال ادهم فى ثقة ” ان شاء الله يا فندم ” واستأذن فى الانصراف وهو يجيب على هاتفه ليخبره عمر بما نوى عليه .
****************************************
ابتسمت ياسمين وهى تنظر الى نفسها فى المرآة بعد أن تركت نفسها للمسات ندى الرقيقة لتزينها ، أحضرت ندى معها ثوبا رقيقا من اللون الابيض يتناسب مع حجابها ، ياسمين بدت جميلة بالفعل حتى أنها امسكت بيد ندى التى همت أن تضع المزيد من الزينة قائلة ” كفاية يا ندى ”
قالت ندى غير مبالية بها وهى تقرب الفرشاة من وجهها ” انتى عروسة ولازم تتذوقى بلاش رخامة بقا ”
لا تدرى لما أثارت هذه الكلمات حنق ياسمين فأخذت الفرشاة من ندى وهى تقول فى غضب ” قولت كفاية ياندى ”
تعجبت ندى من ردة فعلها ولكنها تجاوزت ذلك مدركة بفطنتها ان هناك اشياء لا تعرفها عن ياسمين وبالتأكيد عمر وحده من يعرفها فقالت محاولة جعل الامر مزحة ” خلاص ياستى ..انتى اصلا حلوة من غير اى حاجة ..يلا بينا نخرجلهم ”
ارتجفت ياسمين وحاولت التنفس بعمق وتركت العنان للجزء السعيد بداخلها لكى ينطلق ويواجه مخاوفها وقلقها ، حثت نفسها على التفكير فى أمر واحد فقط ، هى الآن ستكون الى جوار الشخص الوحيد الذى احتواها واحبها ، الشخص الوحيد الذى احتمل كل متناقضاتها وقبلها بكل ما تحمله من ذكريات واوجاع .
اما فى الخارج فقد وقف عمر وادهم فى الشرفة والأول ينظر الى ساعته قائلا ” اتأخرو كدة ليه ؟؟“
ابتسم ادهم وقال ” متخافش مش هتطير هيا ”
تنهد عمر فى قلق ، ياسمين يخشى تحولها فى لحظة ، ولن يطمئن باله حتى تصبح زوجته ، حينها سيكون لديه كل الحق فى البقاء الى جوارها حتى وان كان رغما عنها ، لن يمنحها فرصة للهروب مجددا ، أخذ يدق على سياج الشرفة فى توتر وحاول التفكير فى اى شىء آخر ليخرج من توتره فقال ” عرفت ان احمد سليم رجع صحيح ”
نظر له ادهم فى اهتمام قائلا ” عرفت منين ؟؟“
ـ من ندى
قطب ادهم حاجبيه فى دهشة فهو لم يخبر ندى باسم احمد هذا ، ولكنه مالبث ان استوعب انها ربما قصت لأخيها ما حدث فاستنتج هو ، صمته أثار عمر فقال ” ناويله على ايه يا ادهم ”
هز ادهم كتفيه وقال فى لا مبالاة ” هكون ناويله على ايه ..لو عاوز اعمل حاجة كنت عملتها من زمان ”
هز عمر رأسه قائلا ” معاك حق خليه ي..“ وقطع عبارته وهو ينظر الى ياسمين التى خرجت بصحبة ندى ، كانت جميلة رقيقة مزهرة وهى فى ثوبها الابيض البسيط الذى اختارته لها ندى ، ابتسامتها الهادئة وخجلها زادها جاذبية ، لم يدر كم ظل هكذا يحدق بها الا انه استيقظ على وكزة من ادهم لكتفه ، اما ياسمين فقد تركت العنان لنفسها تماما فى هذه الليلة ، سمحت للسعادة لأول مرة ان تسري بداخلها دون ان تخاف او تفكر فيما هو قادم ، رمقته بنظرة اعجاب خجوله وقد بدا وسيما فى حلته الانيقة ونظرة سعادة أطلت من عينيه طمأنت بالها.
تم عقد القران وتبادل العروسان التهانى مع ندى وادهم وعرضت ندى وقتها فكرتها عليهما وهى تحمل مفتاحا بين اصابعها قائلة ” ايه رأيك بقا ؟؟“
قطب عمر حاجبيه وقال فى دهشة ” ايه ده بقا ؟؟“
ابتسمت ندى وهى تدفن المفاتيح فى يده قائلة ” دى مفاتيح الشقة بتاعتنا فى اسكندرية الحاجة الوحيدة اللى متباعتش ولسة معانا هتروحو تقضو فيها شهر العسل ”
اغمض عمر عينيه للحظات وهو يتذكر هذه الشقة التى كاد ان ينساها تماما وما لبث ان فكر فى الأمر قائلا ” مش هينفع اسافر واسيبك لوحدك يا ترجعى لماما فى بيت خالك يا اما ..“
قاطعته ندى وهى تقول فى ضحك ” يا اما ايه ..أسافر معاكو مثلا ..انت مجنون ولا ايه يا بنى ..وبعدين انت ناسي ان فرحى كمان اسبوع وورايا مليون حاجة اعملها ”
قالت ياسمين فى توتر ” انا كنت بقول ان كل حاجة تفضل زى ما هيا لحد ما فرح ندى يعدى ”
نظر لها عمر فى دهشة الا انها تجاهلت نظراته وحاولت ان تنطق فعاجلته ندى قائلة ” بقولكو ايه انت وهيا ملكوش دعوة بيا ” ووقفت الى جوار ادهم وتأبطت ذراعه قائلة ” وبعدين الراجل ده مش مالى عينيكو ولا ايه ..ما تقول حاجة يا ادهم ”
كان ادهم مشغولا فى تلك اللحظة وكأنه ينتظر مكالمة هامة ولكنه قال فى لهجة حازمة ” عمر سافر انت وملكش دعوة بندى ”
وضع عمر يده فى جيبه قائلا ” اسافر ازاى واسيبها لوحدها ”
زفر ادهم فى نفاذ صبر وقال ” على فكرة ندى مراتى وبخاف عليها اكتر منك ..ولما اقولك سافر وانت متطمن يبقا قاصد اللى بقوله يا عمر ”
وأمسك بكف ندى قائلا ” يلا احنا بقا نمشى ونسيب العرسان مع بعض ”
ثقة عمر اللامتناهية فى ادهم انهت المناقشة فقالت ندى لأخيها ” هتسافرو دلوقتى ولا بكرة ”
هز عمر رأسه وهو ينظر الى ياسمين التى بدا عليها الارتباك قائلا ” اكيد بكرة يا ندى ”
تركت ندى يد ادهم وقالت وهى تضع يدها فى خصرها ” طب اوعو تطولو وتنسو فرحى اللى بعد اسبوع ده ”
ضحك عمر قائلا ” لا متخافيش هوا اصلا اسبوع اللى قدرنا ناخده اجازة من الشغل ”
ابتسمت ندى وقالت فى خبث ” يا حرام ده انتو مش هتلحقو ..“ جذبها ادهم من كفها فى هذه اللحظة وهو يقول ” يلا بقا ياندى كفاية غلاسة ”
نظرت اليه وهو يطالع هاتفه وعلمت ان هناك امرا ما يشغله فاستجابت له وسارت الى جواره وقبل ان تغلق الباب قالت وهى تلقي بقبلة فى الهواء ” اشوفكو بعد اسبوع ..تصبحو على خير ” وبمجرد ان اغلقت ندى الباب شعر عمر بارتجافة ياسمين المفاجاة فاقترب ليربت على كتفها الا انها ابعدت يده فى حدة وطالعته بنظرة لم يفهم لها معنا وتركته وذهبت الى غرفتها واغلقت خلفها الباب .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:47 pm

الفصل العشرون

شعر عمر بأنامل والدته تطوق عضده فى حنان وهي تقول ” حبيبي تعالى اقعد شوية أنت واقف على رجليك بقالك كام ساعة ”
نظر الى يدها ثم الى ياسمين التى ترقد فى استسلام محاطة بكل أجهزة الإنعاش وتنهد قائلا في حزن ” مش قادر ابعد عنها يا امي ...بحس انى روحي وقلبي معاها فى الأوضة دى ..كويس أوي اني بقدر اروح شغلي ”
ربتت أمه على كتفه وهي تقول بين دموعها ” سامحني يا عمر ”
التفت اليها في تعب قائلا ” على ايه ؟؟...تقصدي انك مكنتيش موافقة على جوازنا ؟؟..خلاص يا ماما الموضوع مر عليه كتير “
همت أن تنطق لولا أن ظهر حسام الطبيب المتابع لياسمين والذي اقترب بوجه متوتر ملقيا التحية ، بعدها ساد الصمت للحظات حتى قطعه عمر حين شعر أن حسام يريد التحدث عن شىء يخص حالة ياسمين” حسام لو في حاجة اتكلم أنا سامعك ”
تردد حسام للحظات وهو ينظر لليمين واليسار حتى واجه نظرات عمر أخيرا وهو يقول ” عمر انت دكتور وهتقدر تفهم اللي هقوله ...أنت عارف كويس ان حالة ياسمين مفيش منها أي أمل وأنها مسألة وقت مش أكتر و..“
زفر عمر وقال وهو يقطب حاجبيه فى نفاذ صبر ” حسام ياريت تتكلم على طول ”
تأمله حسام للحظات وكأنه يعاين حجم ردة فعله بما سيقوله” عمر ..حرام نعذب ياسمين أكتر من كدة ...كلنا عارفين أنها مش هتفوق من الغيبوبة دي ودي آخر مرحلة قبل النهاية ده ان مكنتش انتهت اصلا ..كفاية عليها عذاب لحد كدة لازم نشيل الأجهزة اللى عليها عشان ترتاح ”
حملق عمر به فى ذهول للحظات ثم أمسك بتلابيب قميصه وهو يهتف في غضب ” أنت عاوزني انهي حياة مراتي بايدي ؟؟“
لم يقاوم حسام بل أمسك بيده وأنزلها في رفق قائلا ” أنت عارف يا عمر انها منتهية ...الأمل صفر في المية ...أنت نفسك لو حاله عندك زيها هتقول نفس الكلام ...الطب بيقول كدة ”
قال عمر بكل ألمه ووجعه ” لازم تشوف الأمل صفر في المية لأنها بالنسبالك مجرد حالة ...لكن بالنسبالي هيا مراتي وحبيبتي ...اللي بيحب حد عمره ما بيفقد فيه الأمل ده بيخلق الأمل من مفيش ”
وأضاف وهو ينظر الى أمه التي تبكي فى تأثر ” انا وعدتها اني عمري ما هسيبها.. وعدتها اني هفضل جنبها ومستحيل أتخلى عنها ..حتى لو فى غيبوبة مش حاسة بحاجة ..حتى لو فضلت كدة طول عمرها ...كفاية عليا انا حاسس بيها وشايفها ومتأكد انها بتسمعني وبتحس بيا ...حتى لو الطب بيقول غير كدة ده يقيني أنا ...أملي لآخر لحظة انها ترجعلي ..لو باقيلها فى الحياة ثواني مش شهور عايزة أعيشهم معاها وجنبها ...قولو اللى انتو عايزين تقولوه ...في داهية كل نظريات الطب مادام بتحكم عليها بالموت ...انا مبقتش مؤمن غير برحمة ربنا وبس ”
تنهد حسام وهو ينسحب قائلا ” ونعم بالله ”
اقتربت منه أمه وهي تمسح دموعها قائلة ” عمر سامحني ..في حاجات كتير لازم تعرفها ..انا خبيت وفاكرة اني كنت بحمي ندى واذيتكو كلكو من غير ما أقصد ..لازم تع...“
قاطعها عمر قائلا فى غضب وهو يمسك رأسه بكفيه ” مش عاوزة أسمع ولا أعرف كفاية اللي عرفته ..هيحصل ايه اكتر من اللي حصل ..ندى اللى كانت اختي وحبيبتي وروحى ماتت خلاص ..مقدرتش أقوم من صدمتها غير وياسمين بتضيع من ايدي ...ندى اللي اتظلمت من كل واحد فينا شوية حتى من ادهم اللي رغم حبه ليها مهموش أنه يأذي نفسه حتى عشان يأذيها معاه ...كلنا ظلمناها لحد ما خلناها تظلم نفسها ..باقي ايه يا امى مخبياه ..أنا خلاص اكتفيت ...اكتفيت والله ” وتركها ودخل الى غرفة ياسمين التقط كفها بين راحتيه وهمس وهو يقترب منها ودمعة تسيل على وجنته ” ياسمين ...حبيبتي أنا عارف انك سامعاني ...كنت أنا وانتي زمان بنضحك ع الحركة دي لما حد يعملها بس مكناش نعرف ان الطب بيقف عند حاجات ومبيقدرش يفسرها ...انا متأكد انك حاسة بوجودى وبلمسة ايدى وسامعة صوتى ...خليهم يقولو اللي هما عاوزينو أنا عندى أمل لاخر لحظة ..انا محتاجلك يا ياسمين اكتر ما انتى محتاجالي ..اتحدى كل قواعدهم ونظرياتهم وارجعيلي ..وحشني صوتك وضحكتك مش هقدر أخسرك انتي كمان يا ياسمين مش هقدر ”
**************************************
“ مش عاوز كلام كتير يا ندى ...هتعدي ع الشقة تاخدي حاجتك عشان اوديكى القصر ..أيمن حاليا مقيم فى فيلا المعادى وأنا هروح أبات معاه ” قالها ادهم فى لهجة حازمة الى ندى التي قالت فى اعتراض ” يعنى بدل ما أقعد لوحدي فى شقة هروح اقعد لوحدي فى قصر طويل عريض ؟؟...“
رد ادهم بسرعة ” لا فرقت كتير هناك مش هتبقي لوحدك ..فيه خدم وحراسة ”
عقدت ندى ساعديها فى تذمر وقالت ببطء ” ادهم انا مش عاوزة أروح القصر ده وادخله غير وانا عروسة ..ارجوك متضيعش فرحتي ”
نظر لها ادهم للحظة عاود بعدها القيادة فى هدوء فأمسكت بذراعه فى الحاح وقالت ” تقدر تكلمني كل شوية وتطمن زى عوايدك ..وبعدين أنا مش عيلة يعنى ”
لاحظت الضيق باديا على وجهه فحاولت ان تغير مجرى الحديث لتقول وهي تلتقط مسدسه من على تابلوه السيارة ” ممكن لو سبتلي ده تكون متطمن اكتر ”
ابتسم فى سخرية قائلا ” ده على أساس انك بتعرفي تستخدميه ”
اقتربت منه وهي تهمس فى دلال ” علمني ”
ضحك ضحكة قصيرة فتابعت وهى تعبث به بين اصابعها ” انا بتكلم جد نفسي اتعلم اضرب بالبتاع ده ”
مد يده والتقطه منها دون ان ينظر اليها قائلا ” حاضر اوعدك ابقا اعلمك ...بس دلوقتي هتطلعي ع الشقة تل...“ وقبل ان يتم جملته قاطعته وهى تلح كطفلة ” ادهم بقا ...عشان خاطري دول كلهم اسبوع مش هتخطف يعني ”
هم ادهم أن يرد لولا أن قاطعه رنين هاتفه ، التقطه سريعا بينما راقبته ندى وراقبت انفعالاته، يبدو أنها مكالمة تخص عمله ، بعد أن انهاها بكلمات لم تفهم ندى منها شىء على الاطلاق التفت اليها وهو يزيد من سرعة سيارته قائلا ” خلاص يا ندى هروحك دلوقتي الشقة والصبح نتكلم ”
**********************************************************
مرت ساعات من الصمت المطبق على المكان ، وقفت ياسمين الى جوار نافذتها بينما جلس عمر على أريكة ينظر الى الفراغ ، شعر بألم حقيقى حين ارتجفت وهو يربت على كتفها ، تيقن بعدها أن كل مامرت به ياسمين لن يجعل من السهولة أبدا تقبلها فكرة الزواج من جديد ، ربما كانت تراه شيئا مقززا أو مؤلما ، فتجربتها الأولى معه كانت من أصعب ما يكون ، أدرك صعوبة الامر وصعوبة ما هو مقدم عليه ، ولكن هكذا اختار قلبه ، وهكذا اصر أن يزيل الغبار ويواصل البحث عن ياسمين وينتشلها من بين حطام نفسها ، ليس عليه أن يتعجل فى شىء ، هى الان اصبحت زوجته ولا شىء فى الدنيا بامكانه ان يبعده عنها ، العمر بأكمله أمامهما ليحاول فيه مرة واثنين وثلاثة وعشرة ، ليس من أجله بل من أجلها فلابد أن تعرف أن حبه قادر على تجاوز كل شىء وعلى تحمل مالا يطاق لينتزع نظرة الحزن تلك من عينيها ، كيف أحبها ولماذا ولما هي ولما يصر على فعل المستحيل من اجلها ؟؟لا يعرف ، ربما لو حكم العقل لكان المفترض أن يبحث عن حياة مستقرة بعد كل ما مر به من متاعب ولكن تلك الحياة التى اختارها برفقتها رغم صعوبتها تشعره بسعادة غريبة ولذه لم يذقها من قبل فى عمره ، فغريب هذا الحب الذى يجعلك سعيد وانت فى قاع الشقاء ،تكره وانت فى ذروة العشق وتعطي وانت فى قمة العجز ،غريب شعورك بأنك فى جنته بينما تذوب كل خلاياك فى قاع جحيمه .
أما ياسمين فكانت تحاول السيطرة على كل ما يجول بداخلها من مشاعر خلف هذا الجسد الجامد الذى تحاول ان تخفي خلفه انفعالاتها ، حالة من الذعر انتابتها بمجرد ان حاول لمسها ، جال فى خاطرها رغما عنها في تلك اللحظة كل ما عانته فى محاولة اغتصابها او ما مرت به على يد زوجها السادي ، فانتفضت باللاوعي من أمامه ، عاملت لمسته على أنها لمسة من هذين الحقيرين وليست لمسة من أحب شخص الى قلبها ، وحين ابتعدت شعرت بذنبها الهائل ، انه عمر عمر يا ياسمين ، أغمضت عينيها في قوة و أدركت ما حاولت الفرار منه ،هى ليست على استعداد لحياة زوجية الآن او فى أي وقت قادم ولا تعرف كيف سيتقبل عمر ذلك بل ربما تمنت من داخلها ألا يتقبله وينتهي الوضع بينهما حتى تتخلص من شعورها بالذنب منذ ان أحبته ، ” انتي مش هتغيري هدومك ؟؟“
انتفضت لتجد عمر يقف الى جوارها فاحتضنت نفسها فى تلقائية قائلة بصوت مرتجف ” ليه ؟؟“
ابتسم عمر وهو يكتف ذراعيه قائلا ” هتنامي بهدومك ”
تراجعت ياسمين حتى التصقت بالحائط قائلة ” أنام ؟؟“
لاحظ عمر الذعر فى عينيها فأدرك ما تعانيه فتراجع قائلا ” مش معقول هتفضلي طول الليل واقفة بهدومك كدة ..لازم تنامي عشان نسافر بكرة بدري ”
لم ترد ياسمين وان تنهدت فى راحة ، رمقها عمر بنظرة حانية واستدار ليجلس على الأريكة قائلا ” تعالي يا ياسمين ”
وقفت فى مكانها فى تردد واضح فابتسم فى هدوء قائلا ” عاوز اتكلم معاكي تعالي ”
بخطوات منهكة اقتربت من الأريكة وجلست على طرفها وهي تنكمش على نفسها استدار لها عمر وهو يتنهد بكل حواسه قائلا ” انا عارف ومقدر اللى انتي حاسة بيه ..مفيش حاجة هتحصل غصب عنك تاني ابدا طول ما أنا عايش ..ولا حاجة هتحصل بينا انتي مش متقبلاها او جاهزة ليها دلوقتى ...قدامنا العمر كله ..اهم حاجة انتي معايا وبس ”
رقة كلماته وتقبله للأمر أذاب مشاعرها تماما فذرفت دمعة مسحتها على الفور قبل أن تنهض تاركة الغرفة الى غرفة اخرى اغلقتها جيدا خلفها وذرفت ما تبقى من دموع على وسادتها ، كانت لا تعرف سر هذه الدموع ، أهي دموع الفرح أم دموع الراحة ام هو شعورها المقيت بالذنب تجاهه لتقبله بكل هذه البساطة حالتها وعدم قدرتها فى الوقت ذاته على التجاوب معه الآن او فى أي وقت مقبل ، وعجزها عن اعطاء من تحب ما أخذها منه من تكره ، أما هو فكان يعرف أنها تبكي وتمنى لو دخل اليها واحتواها بين ذراعيه فصدره أولى بكل دمعة تذرفها وقلبه وحده قادرا على بث الأمان الى قلبها المذعور ولكنه تراجع حتى لاتسىء فهم الامور ، تنهد وهو يعرف أنه امام معركة استعادة حبيبته من بين كل اشباح الماضى ،معركته ليست سهلة ابدا وهو مصر أن يثبت لها أنه فى حبها فارس لا يشق له غبار .
***************************************************
جلست ندى امام مرآتها تزيل مساحيق زينتها فى عناية وهي تنظر الى وجهها للحظات وتبتسم وقد بدأت تصدق ادهم حين قال انها تبدو أجمل بدون أي زينة ، لا تعرف كيف أصبحت تثق فى رأيه هكذا وكيف أصبحت مثله تحب البساطة فى كل شىء ، فى المأكل والملبس وحتى في الأماكن التي يحبها ، غارقة هى في حبه حتى النخاع ، خضعت لقاعدته ووقعت فى شراكه وفازت هى بقلبه ولم يعد يهمها من تبرز كل يوم الى الساحة لتحاول أن تنافسها عليه ، رن جرس هاتفها فجأة لينتشلها من أفكارها ، دقققت فى الرقم غير المألوف للحظات ولكنها فتحت المكالمة وجاءها صوته من الجهة الأخرى ، صوت بمجرد أن تسلل الى أذنها أصابها بالاشمئزاز والتقزز ، شهقت وهى تحاول كتمان ما تشعر به ، فقال ” مالك ..نسيتي صوتي ولا ايه ؟؟“
ضغطت على أسنانها قائلة ” انت عايز ايه ..بتتكلم ليه دلوقتى ؟؟“
ـ عاوز أشوفك
انقبضت يدها على الهاتف حتى كادت أن تحطمه من الغضب وهي تقول ” أنت فاكر نفسك ايه ؟؟...وتشوفني بتاع ايه اصلا ..انت ..“ قاطعها قائلا ” فى أمور كتير يا ندى حابب أنك تعرفيها ..ومادام نويتي تبدئي حياتك انا هبعد عنك خالص بس مش قبل ما تعرفي كل حاجة ”
ضحكت ندى فى سخرية وقالت ” ما أنا عرفت كل حاجة عرفت انك كداب وقاتل وحقير ..ايه هتبرر ده كله ازاى ؟؟“
سمعته يتنهد قائلا ” عندي مبررات وعاوزك تسمعيها ارجوكي يا ندى لآخر مرة ”
همت ان ترفض بشكل قاطع ولكن غضبها منه قد وصل الى ذروته ، ربما أرادت ان تلتقي به لتصفعه او تلكمه ، ربما ارادت معاقبة نفسها برؤية وجهه ، أرادت عقاب تلك الساذجة التى ظنت أنها حملت لهذا الوغد أي مشاعر ، ربما أرادت ان تحرق قلبه وتخبره بعشقها لادهم وانها ستواصل حياتها معه فى سعادة بعيدا عنه وعن شروره ، كانت تعي انه ربما كان تهورا ولكنها ارادت ان تنهى كل شىء وقررت فى اللحظة ذاتها ان تخبر ادهم بالأمر برمته فلن تستطع اخفاءه بعد ان وصل الى هذا الحد ، قطع افكارها صوته وهو يقول ” انا تحت البيت ياندى ومستنيكى ”
قالت فى حزم ” دقيقة وهكون قدامك ”
لم تكن قد بدلت ثيابها بعد ، القت هاتفها على الفراش وتخيلت أنها لن تحتاج سوى بضع دقائق لتصفعه بحقيقته وتذهب ولم تعلم انها بذلك ترتكب أكبر حماقة فى حياتها وانها ستخسر الكثير فى المقابل .
فتحت باب السيارة وجلست الى جواره ، حدقت فيه بنظرة من أعلى لأسفل وأشاحت بوجهها فى تأفف وهي تسخر من نفسها للمرة الألف ، ادار محرك السيارة فقالت ندى ” انت رايح فين ”
ابتسم قائلا ” هنتمشى بالعربية بعيد عن هنا شوية ..مش كويس انك تبقى راكبة جنبى كدة قدام بيتك ”
وعند شارع جانبى اوقف احمد السيارة ونظر اليه قائلا وهو يقطب حاجبيه ” انتى فعلا هتتجوزيه ؟؟؟“
نظرت له ندى فى صرامة وقالت ” اه فعلا هتجوزه ورسمى أنا مراته“
مال اليها قائلا ” بس انتى بتحبيني انا ”
تأملته ندى للحطات قبل ان تضحك فى سخرية قائلة ” بايه .....انت مجنون ؟..انا عمرى قولتهالك ...انا عمرى ما حبيتك ابدا مشاعرى ناحيتك كانت مجرد تمرد على نفسى واللى حواليا ..الحب معرفتوش غير مع ادهم وبس ” ونظرت اليه بازدراء قائلة ” انت شايف نفسك تنفع تتحب اصلا ..واحد مجنون وكداب وقاتل لكن هوا ” واشاحت بنظرها عنه قائلة ” لا مينفعش اصلا اقارنك بيه ”
امسك بذراعها وقال فى غضب ” انتى مش هتتجوزيه يا ندى ”
افلتت ذراعها فى الم قائلة ” ايه ناوى تقتلنى انا المرة دى ”
هز رأسه ونظر لها نظرة حملت كل شر العالم وقال ” هديكى فرصة اخيرة وهسألك مصرة تتجوزيه ؟؟“
هزت كتفيها وكأنها لا تبالى به قائلة ” لو معملتش حاجة فى حياتى غير انى اتجوزه مش هبقا عاوزة حاجة من الدنيا تانى ”
ونظرة أخرى حملت كل غيظ الدنيا قبل ان يقول وهو يخرج شيئا من جيبه لينثره على وجهها ” يبقى انتى اللى اخترتى ”
تسلل هذا الغاز الى انفها بسرعة وشعرت ان الدنيا قد اظلمت من حولها وانها فقدت احساسها بكل شىء وآخر ما سمعته هو صرخته ” ماتلوميش غير نفسك على اللي هيحصل ”
********************************************************وقع ايمن بعض الأوراق على مكتبه قبل ان يغلق الملف ويعطيه لمها السكرتيرة الخاصة به قائلا ” جدولنا فى ايه تانى النهاردة ؟؟“
ردت مها فى جدية ” مقابلة واحدة بس يا فندم مع مدير مجموعة النور بعد نص ساعة
تثاءب فى ارهاق وقال ” عرفتو اى معلومات بخصوص اللى بيحاول يضربنا فى السوق ”
ـ مجموعة لسة جديدة يا فندم كالعادة اسمها المنسى جروب ..صاحبها صفى اعماله فى اسكندرية عشان يبدأ هنا فى القاهرة
حك ايمن جبينه قائلا ” تكلمى عصام فورا تقوليله فى خلال اربعة وعشرين ساعة يكون جايبلى كل المعلومات عن المجموعة دى وعن صاحبها وبالتفصيل الممل انتى عارفانى ”
ـتحت امرك يا فندم
اتجه الى حاسبه الالى وأخذ يراجع بعض البيانات وهو يشير اليها قائلا ” تقدرى تتفضلى ”
وقبل ان تخرج ناداها وكأنه تذكر شيئا هاما ” مها ” التفتت اليه فى اهتمام فواصل ” فرح ادهم بيه مش عاوز أي حاجة ناقصة ..عايز فرح يليق بيه وبعيلة الألفى ...الموضوع ده تتابعيه بنفسك حتى لو اضطريتي ان حد يشيل شغللك هنا الفترة الجاية ”
رفعت رأسها وقالت فى ثقة ” اطمن يا فندم الفرح هيكون اسطوري وانا قادرة اوفق بين الاتنين بس ...“
نظر لها وهو يتراجع فى مقعده قائلا ” اه ...مبحبش بس دى بتلغى كل اللى قبلها ”
سارعت مها ” لا يافندم مقصدش انا اقصد ان ادهم بيه مش مهتم خالص بالموضوع وعايز الموضوع ابسط من كدة ”
ابتسم ايمن قائلا ” لا لا لا انتى سيبك من كلامه خالص ..الفرح ده هيحضره اكبر روس فى البلد ” وتنهد قائلا فى صدق ” وكمان فرح اخويا الوحيد ” ورفع رأسه الى مها قائلا ” تقدرى تت...“ وقطع صوته رنين هاتفه فالتقطه بسرعة وماهى الا لحظات حتى نهض من مكانه وهو يصرخ ” ادهم ...ادهم ماله ” ونظر الى مها التى تابعته فى قلق وهى تقول ” اخليهم يجهزو العربية يافندم ” لم يرد عليها بل اندفع مسرعا الى الخارج دون حتى ان يلتقط سترته .
*************************************************
فتحت ندى عينيها وهى تقاوم ذلك الصداع الرهيب الذى بلغ ذروته ، نظرت الى سقف الحجرة التى ترقد بها لتحاول تذكر المكان او كيف جاءت اليه ، استندت بيدها على حافة الفراش واعتدلت جالسة وعينيها نصف مفتوحتين حتى اتسعت فجاة فى ذعر وهى تراه يقف عند النافذة عاقدا ساعديه وعلى ثغره ابتسامة وقحة قائلا ” صباح الخير يا حبيتى ” نظرت ندى الى هيئتها والى جسدها ، مالذي حدث ، أهي بداخل كابوس ؟، صرخت فى فزع ” انت عملت فيا ايه يا حيوان ...عملت فيا ايه "

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:48 pm

الفصل الحادي والعشرون
فتحت ندى عينيها فى بطء وهى تقاوم ذلك الصداع الرهيب الذى يدق رأسها بلاهوادة ، نظرت الى سقف الحجرة طويلا تحاول تذكر أي شىء ، استندت بيديها على حافة الفراش واعتدلت جالسة وعينيها نصف مفتوحتين حتى اتسعتا فجأة في ذعر وقد رأته يقف عند النافذة عاقدا ساعديه بابتسامة وقحة وهو يقول ” صباح الخير يا حبيبتى ”
شهقت ندى وهتفت فى فزع ” انت عملت فيا ايه يا حيوان ؟؟“
تنهد وقال فى هدوء ” ولا حاجة ..جبتك هنا عشان نتكلم مع بعض شوية بهدوء وبراحة ”
قالت وهى تحاول النهوض ومقاومة الدوار الذي أصابها ” انت مجنون ..مجنون ..مريض ”
اقترب منها ليحاول تهدئتها الا أنها دفعته بكل ما تبقى بها من قوة وفتحت باب الغرفة وهو لم يمنعها تماما بل تتبعها فى بطء كأنه يستمتع بما يراه ، أخذت تتخبط وهي تهبط السلم وتبحث عن الباب حتى وجدته فأخذت تشده بكل ما اوتيت من قوة فلم تستطع فبدأت فى ركله كأنها تعاقبه على عدم انصياعه لها وكأنه قد أصبح شريكا لهذا الوغد فى خطته ، بدأت فى الصراخ دون جدوى حتى أتاها صوته من الخلف وهو يقول فى برود ” متحاوليش ..مش هتعرفى تخرجى من هنا ولا فى حد ممكن يسمعك لو صرختى من هنا لبكرة ..انتى نسيتى موقع الفيلا ولا ايه ده انتى بنفسك اللى عاملة ديكوراتها ”
تذكرت ندى بالفعل ما أعمتها الصدمة عن الالتفات اليه ،انها فى الفيلا التى أشرفت على تجهيزها بنفسها وموقعها كما تعرف بعيد ومنعزل ، استسلمت للضعف الذى اصاب قدميها فجلست أرضا وانهارت وهى تصرخ ” حقير ”
اقترب احمد وهو يجذب كرسيا ليجلس امامها كمحقق يستجوب مذنب قائلا ” انتى اضطرينى لكدة يا ندى ”
ضربت على الباب المغلق خلفها من جديد وهى تقول ” عاوز منى ايه ؟؟“
اجابها فى برود وهو يرفع حاجبيه” مش هتتجوزيه”
ردت فى حنق وتحد ” انا فعلا متجوزاه ومش هسيبه حتى لو قتلتنى ”
ابتسم فى خبث وقال ” ومتأكدة بقا ان هوا برضه مش هيسيبك ” ونهض من مكانه محاولا أن يساعدها على النهوض الا انها انتفضت وصرخت فيه ” اوعى تفكر تقربلى ...مش هتلمس شعرة منى غير وانا جثة ..“
تراجع وقال بابتسامة ساخرة ” انتى كنتى متخدرة قدامى يا ندى وكنت اقدر اعمل اللى انا عاوزه ” واخرج من جيبه شيئا وقال ” واقدر اخدرك من تانى لو انا حقير زى ما انتى ما بتقولى واعمل اللى انا عايزه برضه ”
نهضت ندى من مكانها وقالت ” وده على اساس انك لما تخطفنى وتجيبنى هنا تبقا بطل ”
ألقى ما فى يده وامسك كتفيها قائلا ” انتى حقى يا ندى ..حبتينى انا قبل ما تحبيه ومش هسمحله ابدا انه ياخد كل حاجة زى ما تعود طول عمره ”
انزلت ذراعيه من على كتفها قائلة ” حقك ايه يا مجنون انت ده اللى يخليك تخطفنى زى ما خلاك قبل كدة تحاول تقتله ”
نظر لها نظرة متفحصة وقال ” ده اللى قالهولك مش كدة ”
اشارت بسبابتها قائلة ” حاولت تقتله ولا لا ؟؟“
رد وهو يضع يديه فى جيبه ” طبيعى تصدقيه وتسمعيه ما انتى نفس العينة اتولدتى وفى بقك معلقة دهب ..هتحسى ازاى بواحد اتولد ولقى ابوه غلبان شغال سواق عند راجل كبير ومن كتر طيبته فداه بروحه ، وروحه دى كان تمنها رخيص اوى عند الباشا.. شوية فلوس واهتمام يريح بيه ضميره ، دخلنى مع ابنه نفس المدارس يمكن عشان يعذبنى اكتر ويعرفنى الفرق الكبير اللى بينا ، الفرق بين ابن سواق غلبان وابن سفير او محافظ او وزير ..كنت طول الوقت بشوف ادهم مع ابوه ودمى يتحرق اكتر ليه ابويا مات وسابنى ..رغم ان ابوه هوا اللى كان مفروض يموت ” تراجع وهو يتنهد قائلا ” ولما قدمنا لكلية الشرطة انا اترفضت وهوا اتقبل طبعا ما سليل عيلة الالفى مستحيل يترفض ...كل ده استحملته يا ندى ..لحد ما قابلتك وفعلا حبيتك كنتى الحاجة الوحيدة اللى خرجتنى من حالة الحقد والغل اللى عشت بيها طول عمرى ناحية اى حد شبه ادهم او ابوه ...وفى اليوم اللى قررت فيه اعترفلك بمشاعرى لقيته هوا بيطلب منك الجواز ..“ واضاف وهو يهتف ويشير بسبابته فى غضب ” من بين كل بنات الدنيا عاوز يتجوز حبيبتى ..عايز ياخد كل حاجة زى ما تعود مشيت ساعتها وجوايا نار بتاكل اى حاجة قدامها ”
قالت ندى فى تعب ” وحاولت تقتله ”
قال فى حدة ” اه وحاولت اقتله عشان حبيتك بجد وما تخيلتش انه ياخدك انتى كمان مع كل حاجة بياخدها ”
تاملته ندى فى صدمة وقالت فى خفوت ” انت مريض ...مريض فعلا ومحتاج تتعالج ” واعطته ظهرها لتواصل ” ورجعت بعد فترة عشان تهد كل حاجة بينى وبينه مش عشان بتحبنى زى ما كدبت عليا ”
حاول ان يضع يده على كتفها فتملصت منه فى اشمئئزاز فقال وهو ينظر الى كفه المعلق فى الهواء ” حبيت ارجع حقى يا ندى ..انت حقى ..الفيلا دى سبتك تختارى كل حاجة فيها عشان هنتجوز هنا ”
استدارت لتدفعه فى صدره وهى تصرخ ” فوق بقا من جنانك ده ...انا متجوزة ..متجوزة ادهم ..ومش هسيبه ابدا حتى لو على جثتى ..وانت مش متجوز مرام ولا ناوى تطلقها هيا كمان ومش فارقة معاك تكون ضحية جديدة من ضحاياك ”
رد فى برود عجيب وهو يمسك كفيها من على صدره ” مستحيل اسيب مرام ابدا ..انتى مش هتقدرى تفهمى ابدا طبيعة علاقتى بيها ولا مشاعرى ناحيتها ..بس ادهم حكايتك معاه هتخلص لحد كدة”
افلتت كفيها من بين قبضتيه وصرخت فى تحد ” قولتلك مش هسيبه ..انا بحبه ..بعشقه ..مفيش راجل بالنسبالى قبله ولا بعده ..مش هسيب ادهم مش هسيبه ”
دفعها بقوة وقال فى شر ” انتى مش هتسيبيه يا حبيبتى ..هوا اللى هيسبك لما يعرف انك هربتى قبل الفرح باسبوع ”
صرخت وهى تقول من بين اسنانها ” حقير ...انت فاكر ان ادهم هيصدقك ...ادهم بيثق فيا ..وكلها كام ساعة وهتلاقيه قدامك هنا ومش هيرحمك ابدا على عملتك دى ..اوعى تكون فاكر يا مسكين انه مش هيقدر يوصلى هنا ..ولا فاكر انه هيصدق لعبتك المرة دى زى لعبة الصور ”
صمت للحظات وقال فى حيرة ” صور ايه ؟؟“
رمقته بازدراء وقالت ” مش عارف صور ايه ..الصور اللى صورتهالى واحنا مع بعض وكنت عاوز تهد بيها كل حاجة ولسوء حظك القدر قربنا بيها مبعدناش ”
تأملها للحظات فى دهشة وقال ” بقولك معرفش بتتكلمى عن ايه اصلا ”
************************************************************************
” حمد لله ع السلامة ياسيادة الرائد ” قالها اللواء مختار لادهم الذى حاول ان يعتدل جالسا بمجرد ان رآه وقال ” الله يسلمك يا فندم ..دى اصابة بسيطة ”
جلس مختار على الكرسى المجاور لفراشه وقال ” متتعودتش تجازف بحياتك بالشكل ده تانى مش كل مرة تسلم الجرة يا ادهم ..قالولى ان بعد مرتضى ما هرب ومعاه خمسة من رجالته انت طاردته لوحدك ..افهم بقا ليه ؟؟“
تنهد ادهم قائلا ” ساعة ما هاجمناهم العدد بتاعهم كان اكتر مننا يا فندم وده اللى مرتضى استغله ..حاول يستغل القوة اللى هاجمت بالمسلحين اللى كانو معاه عشان يهرب هوا برة البلد ..اديتى اوامرى للنقيب فؤاد يفضل هوا مع القوة ويقبضو على الموجودين ..وانا طاردت مرتضى واللى معاه ”
قال مختار وهو يميل اليه ” لوحدك يا ادهم ”
تنحنح ادهم وقال ” وده خدمنى جدا ..لان ده خلاهم يفتكرو انهم الاقوى فبدل ما هربو اشتبكو معايا بشكل مباشر ”
تراجع مختار وهو يقول ” انت مجنون ...“
قال ادهم بابتسامة ” او يمكن واثق فى قدراتى يا فندم ...حضرتك ناسى انى مدرب على اعلى مستوى قبل ما ادخل الادارة ”
شبك مختار كفيه ببعضهما وهو يقول ” مش عارف اقولك ايه ..بس اتمنى تكون قادر تميز بين الشجاعة والتهور ...وانا حاسس ان هيكون ليك مستقبل هايل معانا فى الادراة ”
قال ادهم فى ثقة ” دى مجرد بداية يا فندم ..مرتضى مجرد خيط من خيوط كتيرة بتترمى قدامنا عشان منشوفش العنكبوت الكبير اللى بينسجها ”
رفع مختار حاجبه قائلا ” تقصد ايه يا ادهم ”
ابتسم قائلا ” مجرد فكرة يا فندم فى دماغى واول ما اوصل واجمع الخيوط هتكون كل حاجة قدام حضرتك ”
”حمد لله ع السلامة ” قالها صوت انثوى رقيق للغاية فالتفت ادهم ومختار اليه ليجدا فتاة شقراء الشعر زرقاء العينين مرتدية معطفها الابيض وعلى ثغرها ابتسامة خلابة ، رد ادهم ابتسامتها بابتسامة ممتنة وهو يقول“ الله يسلمك ” ، دقق مختار النظر فيها قليلا وقال وهو يضيق عينيه ” حاسس انى شوفتك قبل كدة ”
تولى ادهم الرد عنها وقال ” دى دكتورة سلمى بنت اللوا مصطفى محفوظ يا فندم ” نهض مختار ليصافحها فى حرارة قائلا ” سلمى كبرتى وبقيتى دكتورة زى القمر ماشاء الله ”
احمر وجه سلمى خجلا وبعد تحيات وسلامات وحديث قصير عن ذكرياته مع والدها الراحل انصرف مختار تاركا اياها لتفحص مريضها .
اقتربت منه وهى تقول ” اخبارك ايه دلوقتى ”
رفع ادهم طرفه اليها قائلا ” احسن كتير ..تعبتك معايا ”
ابتسمت وهى تمسك بيده وتقيس نبضه قائلة ” لاتعب ولا حاجة ده شغلى ” واضافت وهى تترك يده ” وبعدين انت نسيت انت عملت معايا ايه قبل كدة ..اهى فرصتنا نردلك الجميل ”
هز كتفه وهو يبتسم بدوره قائلا ” ده شغلى ”
ضحكت من طريقته وهى تقول ” لا وقتها مكنش شغلك خالص ”
عاينت سلمى الجرح من جديد وهى تقول ” الحمد لله ..الجرح كويس ..اسبوع بالظبط وتقدر تخرج ”
ضحك ادهم قائلا ” اسبوع ايه ..انتى بتسمى دى اصابة ...نص ساعة بالظبط وهخرج من هنا ”
قطبت سلمى حاجبيها فى دهشة وقالت ” لا طبعا مش هينفع ..انت صحيح بنيانك وجسمك قوى ماشاء الله ..بس ده مش معناه انك تحمل عليه ”
هز ادهم رأسه قائلا فى لطف ” اطمنى يا دكتورة انا لو حاسس انى المفروض استنى كنت استنيت ”
عقدت سلمى ساعديها وهى تقول فى قلق ” طيب بما انك عنيد جدا كدة ممكن اطلبها منك بشكل شخصى انك تفضل هنا لحد بكرة لصبح على الاقل ” ، لا تدرى لماذا شعرت بندم بعد نطقها لتلك الكلمة وتمنت لو سحبتها على الفور ولكنه ابتسم وقال فى بساطة ” والله لو بشكل شخصى انا معنديش مشكلة بس لبكرة الصبح بس ”
احمر وجهها بقدر ما شعرت من سعادة لاستجابته لرغبتها وحين احست بارتباكها غادرت الغرفة وهى تقول ” طيب لو فيه مشكلة هتكلمنى من التليفون اللى جنبك ده ..واشوفك بكرة الصبح ” دقق النظر فى عينيها للحظات فارتبكت اكثر ، ذكرته عينيها بعينى ندى الصافيتين الزرقاوين فابتسم ، خرجت سلمى بسرعة واخذت تتلصص النظر اليه للحظات عبر النافذة الشفافة لغرفته دون ان ينتبه اليها ، تذكرت لقاءها الاول به منذ عامين تقريبا ، فرغم انها لم تلقاه سوى هذه المرة الا انه كان لقاءا غير عاديا ، فقد تعرضت سلمى للاختطاف من قبل عصابة للضغط على ابيها للافراج عن زعيمها ، كانت سلمى فى منزلها حين هاجموها وحيدة وحين دخل والدها اطلقو النار على كتفه وفرو بها ،قامو بعد ذلك بتهديده بقتل ابنته ان لم يفرج عن زعيمهم ، لم تنسى سلمى ابدا تلك الليلة التى قضتها فى الحجرة التى خصصها لها هؤلاء المجرمون ، ورغم خوفها وهلعها الا ان والدها قد انشأها على الايظهر خوفها ابدا ، كانت ابنته الوحيدة ولذا فقد رباها وعلمها بعضا من الفنون القتالية لتستطع الدفاع عن نفسها ، ولكن ليس لها حيلة فى استخدامها امام هؤلاء المجرمين المسلحين والذين يزيد عددهم عن العشر رجال ، ظلت جالسة على طرف فراشها حين دخل اليها رجلان يحمل كل منهما سلاحا بيده وهى تحدق فيهم بثبات وسخرية فقال احدهم ” انتى مش خايفة يا بت انتى ؟؟...“
نهضت وهى تتنهد وتقول فى ثقة ” اللى خايف هو اللى شايل مسدس فى وش بنت خاطفها وبيهدد بيها ابوها ”
نظر لها الرجل من رأسها الى اخمص قدمها وقال لزميله ” والله خسارة نرجعها لابوها ”
واضاف وهو يقترب منها ويتطلع اليها فى وقاحة ” ده احنا مبيبقاش عندنا نظر حتى ”
تراجعت سلمى وتأهبت للدفاع عن نفسها حتى آخر نفس وضربت ذراعه قائلة ” اوعى حد فيكو يفكر مجرد تفكير انه يلمس شعرة واحدة منى ”
ضحك الرجل فى سخرية وهو يقول ” هتعمليلنا ايه بقا ..قوليلنا لحسن بنخاف ”
لم تردسلمى وشعرت بمن يجذبها بقوة تجاهه وهو يقول ” جرب وانت تشوف بنفسك ”
لم تخف سلمى دهشتها من ذلك الذى جذبها الى جواره وهو يحمل مسدسه ويصوبه اليهما ، الجمتهما الدهشة عن النطق للحظات وهما يتطلعان الى شاب على ثغره ابتسامة واثقة وهو يقول فى هدوء لا يلائم الموقف ” مساء الخير يا دكتورة ”
حدقت به سلمى من جديد وهدوءه خيل لها انه معتوه ، نظق احد الرجلين فى ارتباك ” انت مين ووصلت هنا ازاى ”
ضحك قائلا ” انا مين ؟؟...ملكش فيه ..وصلت هنا ازاى على رجليا ”
استشاط الرجل غضبا وقال وهو يصرخ بزميله ” اللى تحت دول طلعوه ازاى ”
رد ادهم فى سخرية ” قصدك الاربع تيران الل تحت دول ..بص من الشباك وانت تعرف ”
اتجه الرجل الى النافذة ويده لاتفارق سلاحه حتى شهق وهو ينظر الى رجاله قائلا ” اه يا بن ال...“
هز ادهم رأسه قائلا ” كدة انت غلطت وانا زعلت منك وانا لما بزعل ...“ لم يكمل جملته اذ اطلق رصاصتين فى سرعة مطيحا بسلاحهما ووثب قبل ان يتحررا من عامل الدهشة ليركل الاول فى صدره بقوة ويعاجل الثانى بلكمة قوية حطمت انفه ، وقبل ان يسترد الاثنين وعيهماا بما حدث كان ادهم يلقى بسلاحهما جانبا ، ويسدد سلاحه تجاههما وهو يقول موجها نظره الى سلمى ” معلش يا دكتورة هتعبك معانا ممكن الحبل اللى هناك ده ” كانت سلمى تتابع ما يحدث فى دهشة حتى انها لم تنتبه الى ما طلبه منها فكرر ما قاله عليها فقيدهم جيدا قبل ان يقول ” معلش بقا مضطرين نمشى عندنا مواعيد مهمة ”
كانت سلمى لازالت على ذهولها فاخذ ادهم بذراعها وهو يقول فى حسم ” يالا بينا ”
وبمجرد ان غادرا الفيلا التى كانت فيها ونظرت سلمى الى الرجال الملقين ارضا وفاقدى الوعى حتى توقفت ونظرت الى ادهم قائلة ” انت مين بالظبط ؟؟“
ضحك ادهم وهو يضع يده فى خصره قائلا ” يعنى بعد ما جيت وخلصتك من المجرمين دول هكون ايه يعنى ”
طالعته سلمى بتمعن وقالت ” ظابط ..انت ظابط ...مش المفروض لو انت كدة يكون فيه قوة معاك ”
تنهد ادهم قائلا ” لا ماهو لو هنقعد نشرح يبقا هنفضل هنا لاخر الليل ”
واخرج هاتفه وهو يتصل برقم واعطاها الهاتف قائلا ” اكيد عارفة صوت باباكى ”
جاءها بالفعل صوت والدها عبر الهاتف قائلا ” اسمعى كلام ادهم ياسلمى ونفذيه بالحرف الواحد ”
وقبل ان تنهى المكالمة كان ادهم يضع الكارنيه الخاص به امام عينيها وهو يبتسم قائلا ” ده عشان سؤالك التانى اللى لسة هتسأليه واش عرفنى انك هوا ؟؟“
ضحكت سلمى وهى تقول ” انت ادهم ؟؟...معقول ..بابا على طول بيتكلم عنك ”
قال وهو يتجه الى سيارته ويفتح الباب ” اتفضلى بس وهفهمك كل حاجة فى السكة ”
شرح لها ادهم علاقته القوية بوالدها فهو استاذه ومثله الاعلى ، واخبرها بان هؤلاء المجرمين قد اصابوه قبل ان يغادر المنزل فاضطر هو للاتصال به لوضع خطة لاعادتها دون ان يضطر للرضوخ لشروطهم ، وقد خشى والدها من اصطحاب قوة معه حتى لايستشعر بها هؤلاء بأى طريقة ويتخلصو منها ، فاوقفته سلمى عند هذه النقطة قائلة ” عايز تفهمنى ان بابا قرريواجه كل دول بيك لوحدك ...ليه ادهم صبرى جضرتك ”
نظر لها ادهم للحظات ومالبث ان ضحك قائلا ” على فكرة لو بتقرى الروايات دى فعلا كنتى هتعرفى ان ادهم صبرى قوته الحقيقية كانت فى عقله مش فى عضلاته ..ممكن حد قدراته تكون عالية جدا بس لا بيعرف يوجهها ولا يحطها فى مكانها الصح فبتبقى زى قلتها ..وحد تانى قدراته بتكون عادية بس حاسب كل خطوة وكل فعل وردة فعل فطبيعى ان العقل فى الاخر هوا اللى بيكسب ”
تنحنحت سلمى وقالت فى احراج وقالت ” انا مقصدتش ان استقل بيك ابدا بالعكس اللى انا شوفته بيأكد ان بابا ثقته فيك كانت فى محلها ”
قال ادهم فى بساطة ” مش للدرجة اللى انتى متخيلاها ..دول شوية بلطجية مأجورين وسكرانين كمان يعنى لا عندهم لياقة ولا هما متدربين وساعة الخطر كل واحد هيفضل يهرب بحياته ...ووالدك كان عنده حق لان لو كنت اصطحبت معايا القوة وحصل اى غلطة من اى عسكرى حياتك كانت هتكون هيا التمن ”
ونظر فى ساعته قائلا ” حاليا القوة اقتحمت المكان وزمان كل الموجودين اتقبض عليهم ”
مالت اليه سلمى وقالت فى اهتمام ” وعرفت المكان اللى اتخطفت فيه ازاى ؟؟؟“
ابتسم ادهم دون ان ينظر لها قائلا ” ده سر المهنة ”
لم تعبأ سلمى بفضولها وتأملت ملامحه الجذابه على ضوء القمر ، سمعت كثيرا عنه من حديث والدها ولكنها لم تتخيل ان تكون الصورة اجمل من الخيال الى هذا الحد .
عادت تتأمله من جديد من خلال النافذة الزجاجية وعلى ثغرها ابتسامة هادئة ما لبثت ان تلاشت تدريجيا وهى تلوم نفسها وتتساءل ماهذا الذى تفعله ؟؟، انها الان فى السابعة والعشرين ، كيف تفكر هكذ كمراهقة وتنجذب بسهولة اليه ؟؟، ولكن هذه المشاعر التى تتسلل اليها بخلسة لذيذة بشكل مغر للتهور اكثر ، الم يئن لقلبها ان يعرف مذاقها ، الم يحن له ان يخفق اخيرا بلا مقاومة ، القت عليه نظرة اخيرة وهو يحاول النهوض من على الفراش وهى تردد فى نفسها ، ان لم يخفق من اجل هذا فمن اجل من يخفق ، انه يستحق قلبها وبجدارة ، مثله لا يحتاج اكثر من مرة ليحرك مشاعرها ، مثله خلق هكذا لكى يعشق من النظرة الاولى .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية خيوط القدر (الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:50 pm

الفصل الثاني والعشرون
دلف ايمن الى حجرة ادهم والقلق قد بلغ ذروته منه ، استقبله ادهم بابتسامة هادئة ليزفر أيمن فى ارتياح وهو يقترب ليرتمي على أول كرسى قابله قائلا ” خضتنى يا اخى ..انت كويس ؟؟“
ابتسم ادهم قائلا ” الحمد لله جت سليمة ”
تمتم ايمن فى خفوت ” الحمد لله ” ومال اليه قائلا ” هما مش عارفين ان فرحك بعد اسبوع كانو أجلو المهمة أو ادوها لحد تانى ”
ضحك ادهم وهو يلوح بذراعيه قائلا ” شغالين فى طابونة احنا ...على أساس تجار المخدرات هيستنو فرحى لما يعدى ..ما نعزمهم بالمرة ”
كتف أيمن ذراعيه قائلا ” هرج يا ادهم ..هرج كمان يا حيبيى ..أهو فرحك هيتأجل عشان ت..“
قاطعه ادهم وهو يقول فى جدية ” فرح مين اللى هيتأجل .الفرح فى معاده ”
قطب ايمن حاجبيه فى ذهول والتفت يمينا ويسارا كأنه يعاين المكان وهو يقول ” افندم ..مش المفروص ان احنا فى مستشفى وانت متعور ولا ايه بالظبط ”
لوح ادهم بكفه فى لامبالاة قائلا ” انت هتسمى دى اصابة ..انا كويس جدا وهمشى من المستشفى بكرة الصبح ”
هم ايمن أن يرد عليه لولا ان جاءه اتصال ففتح المكالمة وأخذ يستمع فى اهتمام واضح حتى ابتسم فى سخرية وأنهى المكالمة ، نظر له ادهم فى فضول وقال ” دى حاجة بخصوص الشغل مش كدة ؟؟“
عاد ايمن بظهره الى كرسيه قائلا ” يااااااه معقولة دي ..تخيل مين بيحاول يضربنا فى السوق ”
رفع ادهم حاجبيه وخفضهما دون أن يرد فواصل ايمن ” مجموعة جديدة اسمها المنسى جروب ..مملوكة لست ورثتها عن أبوها واللى بيديرها جوزها ..تخيل بقا مين هوا ”
صمت للحظات قبل ان يقول بابتسامة غريبة ” أحمد سليم ”
شردت عينا ادهم للحظات وهو يتذكر يوم ان رآه قبل ان يعود الى ايمن قائلا ” معقول ده ..وناوى تعمل معاه ايه ”
شبك أيمن أصابعه قائلا ” ولا حاجة ...خليه يتسلى شوية زى غيره ...سمكة صغيرة لسة داخلة البحر ومش عارف تشوف قوة الحيتان اللى فيه ..الألفى جروب بتتعرض كل يوم لمحاولات زى دى ” وتنهد في تلذذ غريب قائلا ” بس انا مبحبش أضرب ضربتى كلها من الأول ..كفاية عليه قرصة ودن صغيرة ”
قال ادهم فى حذر ” ايمن ...بلاش اساليب عصابات في التعامل ”
ضحك أيمن فى غيظ وهو يقول ” انا مش عارف والله انت ظابط ازاى بقلبك الرهيف ده ..وبعدين شايفنى قتال قتلة يعنى ..أنا بيزنس مان ..الضرب عندى بالبزنس وبس ..وبعدين انت ناسى أنه لولاك كان زمانه فى السجن دلوقتى ..هوا فكر فى ده اصلا ..فكر يشيلك الجميلة دى... ده حتى أول ما رجع اول حاجة فكر فيها ازاى يأذينا ”
قال ادهم فى ألم ” مش عارف لحد امتى هيفضل مشيلنا ذنب ابوه اللى مات فدا ابونا ”
لوى ايمن فمه فى سخرية قائلا ” ده على اساس انه ابونا مردش الجميل ده ودخله هوا واخواته احسن مدارس وتكفل بيهم كلهم ”
قال ادهم وهو يفرك كفيه ببعضهما ” على كل حال الالفى جروب اكبر بكتير من ان حد يقدر يلعب بيها وخصوصا لو اللى بيديرها حد زيك يا ايمن ”
ابتسم ايمن وهو يربت على فخد اخيه فى حنان قبل ان تفتح الباب احدى الممرضات وهى تحمل بيدها صندوقا يحوي بعض الأشياء قائلة ” دى كل الحاجات اللى كانت مع حضرتك أول ما دخلت ”
تناول ادهم الصندوق منها وهو يشكرها بايماءة من رأسه ، تجاهل ادهم كل محتوياته والتقط هاتفه بسرعة وهو يقول ” لازم اكلم ندى دلوقتى مكلمتهاش من امبارح ”
هز ايمن رأسه قائلا ” هيا معرفتش ”
رد ادهم وهو يضع الهاتف على أذنه ” محبتش اقلقها ...التليفون كان مقفول اكيد حاولت تتصل بيا كتير ”
اشاح ايمن بوجهه فى عدم رضا على حب شقيقه الجارف لندى ، ليس فى هذا العالم من يعرف مثله ان لذة العشق ان كانت تكمن فى عنفوانه فألمه يأتى من ذات العنفوان .
زفر ادهم فى ضيق وهو يقول ” غريبة تليفونها مقفول ليه ؟؟“
وما ان انتهى من جملته حتى جاءه اتصال من عمر ففتح المكالمة وهو يحاول ان يخفى قلقه قائلا فى مرح مفتعل ” اهلا يا عريس ..اخبار اسكندرية ايه ؟؟...اه انا كويس ” وصمت قليلا وهو يخفض رأسه قائلا ” لا متقلقش ..هيا بس تليفونها فصل شحن اكيد او ممكن تكون كسرته ولا حاجة زى عوايدها ..انا لسة مكلمها من نص ساعة ..مش عايز اطول عليك ..روح شوف حالك بقا ”
قبض على الهاتف بين راحتيه قائلا وهو ينظر الى ايمن ” عمر بيقول انه بيرن عليها من الصبح وتلفونها مقفول ”
داعب ايمن ذقنه بسبابته قائلا ” عادى ممكن تكون خرجت ونسيته أز باظ منها زى ما كنت بتقول ”
ضغط ادهم باسنانه على شفته السفلى قائلا ” لا ..مستحيل ندى تكون من الصبح مفكرتش تكلمنى مرة ..هوا فعلا كانت هتلاقى تلفونى مقفول بس بمجرد ما هفتحه هلاقى رسالة انها اتصلت ”
وأشاح بوجهه للاتجاه الاخر قائلا فى قلق ” مكنش لازم اطاوعها وأسيبها تبات فى الشقة لوحدها ”
نهض اليه ايمن قائلا ” ايه يابنى كبرت الموضوع ليه ..خير ان شاء الله ..كبيره هتلاقى تليفونها باظ زى ما قولتلك ”
نهض ادهم وهو يزيح الغطاء قائلا ” لازم اروح اطمن عليها بنفسى ” وحاول ان ينتزع الانبوبة المغذية المتصلة بوريده فأمسك ايمن بكفه قائلا ” انت اتجننت يا ابنى ..انت مش هينفع تخرج دلوقتى خالص ”
نزع ادهم المحلول من يده وتحرك فى نشاط عجيب لا يناسب حالته اطلاقا وهو يقول فى اصرار ” لو كان جرالها حاجة مش هقدر أواجه نفسى ابدا...متنساش انى كدبت على اخوها وقلتله انى لسة مكلمها..مينفعش أطمنه بحاجة أنا نفسى مش مرتحلها ”
فى تلك اللحظة دخلت سلمى الى غرفته ورأته وهو يستعد للمغادرة فقالت فى توتر حاولت اخفاءه دون جدوى ” على فين يا سيادة الرائد ”
رفع ادهم كفه قائلا ” دكتورة لو سمحتى أنا همشى حالا ”
اتسعت حدقتيها قائلة ” لا احنا اتفقنا انك ..“
قاطعها وهو يقول فى عصبية ” أنا همضى على ورقة تقول ان خروجى من هنا على مسئوليتى ”
تضايقت من اسلوبه او ربما لانه ظن أن هذا ما يهمها ، منذ دقائق كان يتحدث برقة بالغة ماالذى أصابه ؟؟، ازدردت ريقها وتحدثت بشكل مهني بحت ” بس اصابتك مش هتتحمل مجهود ومحتاجة رعاية ”
هنا زفر ادهم فى نفاذ صبر قائلا ” اديكى قولتى اصابتى انا ..يعنى انا اللى اتحمل المسئولية ولو سمحتى اتفضلى عشان عايز أغير هدومى ”
نظر له أيمن فى دهشة فهو لم يعتد ادهم غليظا وفظا هكذا والطبيبة لم تخطىء ،يبدو أن قلقه على ندى أخرجه عن شعوره ، اما سلمى فقد احمرت وجنتيها وبالكاد تحكمت فى دموعها وقالت بابتسامة أخفت بها ألمها ” بعد اذنكو ”
قبل أن تغادر المكان بسرعة وتنطلق تركض كأنها تسابق دموعها التى انطلقت بلا هوادة وأثارت حنقها ودهشتها فى الوقت ذاته ، لماذا تبكى ؟؟، لقد واجهت مواقف اكبر وأعنف من ذلك فلماذا تبكى من مجرد انفعال منه ؟؟، هل تبكى من فظاظته ؟؟، ام تبكى لأنه قرر اختصار الساعات التى سيقضيها ويرحل ، اما لأنها ستفتقده ، ام لأنها تلوم نفسها على تعلقها به ، وشيئا ما أثار سخطها وحنقها على نفسها أكثر اذا انها رأته أكثر جاذبية وهو على عصبيته تلك ، سمعت كثيرا عنه من والدها وكان لقائها به أشبه بالخيال ، كان حلما لطالما تمنته ان تعيش مشهد أسطوري يأتى فيه اميرها ليخلصها ويخطفها على حصانه من بين الأشرار ، ظلت هذه المشاعر كامنة بداخلها منذ ان رأته في المرة الأولى ليوقظها هو من جديد وهو يثب بخفة على قلبها وعقلها الذى لم يعرف سوى الطب والمراجع والعمل والطموح .
فتحت باب غرفة الاطباء فاصطدمت بولاء صديقتها وهى على وشك الخروج ، مسحت دموعها وأشاحت بوجهها عبثا لتخفيه ، أمسكت ولاء بكتفيها وهى تقول فى قلق ” سلمى ؟؟..مالك ”
اشاحت سلمى بكفها وهى تقول بصوت خافت ” مفيش ..عينيا اتطرفت بس ”
أدارت ولاء وجهها اليها لترغمها على النظر الي عينيها وقالت ” انتى بتعيطى يا سلمى ...مش قادرة اصدق ..من اول ما عرفتك وعمرى ما شوفتك عيطتى ابدا ”
لم تستطع سلمى المقاومة اكثر فابتعدت عن ولاء وجلست على اول كرسى قابلها وهى توليها ظهرها فلم تعطها ولاء الفرصة وجلست بدورها على كرسى فى مواجهتها وبعد لحظات من الصمت قالت فى خبث ” هيا الحالة اللى فى 704 اتدهورت ولا ايه ”
اتسعت حدقتا سلمى فى دهشة كيف ومتى وبهذه السرعة تعرفت ولاء على ما بداخلها من قبل ان تعترف هى حتى لنفسها بتلك المشاعر فقالت فى تلعثم ” وانا مالى ومال الحالة الى فى 704“
مالت ولاء الى الأمام قليلا وقالت ” توترك اول ما جه وهوا مصاب ولهفتك وكأنك مش دكتورة بتشوفى المنظر ده مليون مرة فى اليوم بتقول أنه ” وصمتت ولاء وابتسمت ابتسامة ذات مغزى
فازدردت سلمى ريقها فى توتر وقالت ” ده عشان اعرفه ..اقصد يعنى بابا الله يرحمه كان بيعزه ويعتبره زى ابنه ”
ابتسمت ولاء وقالت وهى تتمعن فى سلمى ” عينيكى فاضحاكى يا سلمى ..هوا انا لسة هعرفك النهاردة دى عشرة سنين وعلى كل حال الواد يستاهل برضه طول بعرض بحلاوة ب...“
قاطعتها سلمى وهى ترفع يدها فى اعتراض قائلة ” انتى كبرتى الموضوع على فكرة مفيش حاجة من اللى بتقول عليها دى مظبوطة ..كل الحكاية انه ...“ ولا تدرى سلمى لماذا توقفت ولماذا بدأت تقص لصديقتها عن كل ما بداخلها ، لاتدرى ربما أرادت ان يشاركها احد بما يجول فى خاطرها من أمور تتعرفها للمرة الاولى ، ربما ارادت لأحد ان يخبرها بكذب ما تشعر به ، لا تدرى لماذا فعلت هذا حقا ولكن بعد ان انتهت نهضت ولاء وقالت وهى تتنهد ” بالطريقة دى يا سلمى يبقى مشاعرك ماشية فى سكة واحدة ممكن تكون فيها سعادتك او عذابك ”
قطبت سلمى حاجبيها فواصت ولاء ” واحد زى ادهم بكل اللى حكتيه عنه مش معقول ميكونش فيه حد فى حياته وده لازم يا سلمى تعرفيه قبل ما تتورطى بمشاعرك معاه اكتر من كدة ..انتى لسة فى الاول وتقدرى تتحكمى فيها ”
اغمضت سلمى عينيها حين طرحت ولاء هذه الفكرة التى بدت مخيفة وموجعة بالنسبة اليها وخاصة حين تقرنها بمعاملته لها منذ دقائق ولكن هل هى حقا لم تتورط بمشاعرها معه ؟؟، هل حقا تستطيع ان تتحكم فى عواطفها تجاهه ، لم تحتج اكثر من تحسس تلك الدموع لتعرف الاجابة ، لقد تورطت بالفعل وأكثر من اللازم ، مجرد جرعة صغيرة من فظاظته جعلتها تبكى على هذا النحو فماذا لو كانت هناك أخرى فى حياته ، كيف ستواجه الامر ؟؟
***************************************************************
كانت تركض بشدة وهى تلهث من التعب وسط غابات كثيفة مظلمة تدفع بذراعها فروعها التي تدمي جلدها الرقيق ،عيون مضيئة مخيفة في الظلام تراقبها ، كانت تصرخ دون جدوى ولا تعرف الى أين تهرب والى اين يقودها طريقها ، وفجأة ظهرت بقعة منيرة ورأته واقفا ينتظرها ويمد يده اليها فهرعت اليه وارتمت بين ذراعيه وهو يحتويها فى حنان ليظهر وحش مخيف ينشب مخالبه فى ظهره ويبعده عنها ،أخذ يهاجمه فى قسوة وهى تصرخ وتحاول الوصول اليه ولكن قدماها قد قيدت فى الارض فجأة ، حاولت وحاولت دون جدوى وهى تمد يدها اليه وتصرخ وتصرخ وفجأة انتفضت وجبهتها تتصبب عرقا وهى تصرخ باسمه ، لقد كان كابوسا ، أخذت تلهث كأنها كانت رحلة هروب حقيقية ، انتحبت بصوت مسموع وهى تردد اسمه ، وبعد دقات خفيفة على الباب وجدت أمامها امراة تبدو فى الثلاثينيات من العمر تطالعها فى تمعن قائلة ” انتى كويسة ”
ضمت ندى ركبتيها الى صدرها وهى لا زالت تنتفض من الخوف قائلة ” انتى مين ؟؟“
دخلت المرأة الغرفة وقالت ” انا زهرة وهنا فى خدمتك ”
اتجهت الى صينيه طعام وضعت على مائدة صغيرة الى جوار ندى وقالت ” برضه مش عايزة تاكلى ”
نهضت ندى فجأة وهى تقاوم ارتعادها وضربت الطعام بيدها حتى سقط أرضا وهى تصرخ ” مش عايزة اكل ..خرجونى من هنا ..خرجونى من هنا ...عايزة اروح لادهم حرام عليكو ”
مدت زهرة كفيها امامها لتهدئها قائلة ” اهدى بس ..اهدى ” دفعتها ندى فى عنف وهى تقول ” ابعدى عنى ..ابعدى ” وبصرت عيناها سكينا صغيرا مع الطعام فالتقطته وقالت وهى تضعه على رقبتها ” لو مخرجتنيش من هنا دلوقتى والله والله لموت نفسى ..فاهمة ”
تراجعت زهرة فى توتر الى الباب وقالت ” حاضر حاضر ..بس اهدى انا هخرجك ”
كانت ندى تبدو وكأنها فقدت عقلها بالفعل عينيها احمرتا بشدة وشعرها انتفش وسارت زهرة بخطواتها الى الخلف وندى تتبعها وهى تقبض على السكين موجهة نصله الى رقبتها وبعد ان ابتعدت عن غرفتها بخطوات تفاجئت بمن يطوقها من الخلف ويقبض على معصمها بشدة وهو يدفع السكين بعيدا عنها ثم يمسك بخصرها وعبثا حاولت الفرار منه وهى تتلوى بين ذراعيه بشدة ، اخذها من جديد الى غرفتها واغلق الباب واستدار لها قائلا فى برود ” اللى بتعمليه ده مش هيفيدك فى حاجة ”
صرخت فى تحد وهى تقول ” هقتلك يا حقير ..هقتلك ...الموت ارحم عليا من انى اشوفك قدامى ..بكرهك بكرهك ”
اغمض عينيه وقال وهو يعقد ساعديه ” وانا لسة بحبك ...ومش هقدر اشوفك بتتجوزى راجل تانى خصوصا لو الراجل ده يبقا ادهم الالفى ..قولى عليا مجنون مريض اللى انتى عاوزاه بس مش هسمح بده انه يحصل ابدا ”
اتجهت اليه وهى تسدد لكمات من قبضتها الضعيفة الى صدره قائلة” انت فعلا مجنون ومريض ..انا بحب ادهم بعشقه ..حبه بيجرى فى دمى سامع ؟؟؟...انا ملكه هوا وبس لا انت ولا غيرك هيقدرو ياخدو منى حاجة تخصه هوا ..هفضل ليه هوا وبس حتى لو حبستنى هنا العمر كله ..بس انت مش هتقدر ..ادهم بيحبنى وهيعرف يوصلى وساعتها عمرى ما هخليه يرحمك ابدا ”
دفعها الى الفراش فى غيظ وقال ” تفتكرى لو وصلك الحدوته هتخلص على كدة هيخطفك على الحصان الأبيض ويطير بيكى ” قالت فى تحد ” هكمل حياتى معاه غصب عنك ..ادهم بيحبنى وانا بحبه وهكمل معاه لاخر لحظة فى عمرى ”
تراجع ليغادر الغرفة قائلا فى سخرية لم تفهمها ” يمكن هوا يكون ليه رأى تانى ”
لم تدر ندى مالذى قصده بهذه الجملة تابعته بنظرها الى ان وصل الى الباب وتوقف وهو ينظر الى الطعام الملقى أرضا ” هخلى زهرة تجيبلك اكل تانى ..انتى بقالك يومين مكلتيش ”
وتابع بابتسامة ساخرة ” مادام واثقة فيه اوى كدة يبقا حافظى على حياتك عشان لما ييجى يلاقيكى سليمة ” واكمل وهو يبسط ذراعيه ” خلينا نشوف مين هيكسب الرهان ”
اغلق الباب خلفه وهوت أرضا وهى تفكر فى تلك الكلمات السخيفة التى قالها وماذا تراه يعنى بها ، هل يعنى اخفاءها عن ادهم حقيقة ما كان بينهما ، أغمضت عينيها فى ندم حقا كانت بلهاء كان عليها ان تخبره بكل شىء من البداية ولا تضع نفسها تحت تهديد هذا الحقير ، لن تحتمل ان تهتز ثقته فيها ابدا لن تحتمل .
***********************************************************************
كانت ياسمين تبدل ثيابها حين دلف عمر الى الغرفة فجأة وهو يبحث عن هاتفه ، انتفضت ياسمين وهى تحتضن نفسها بيدها فأشاح عمر بوجهه وهو يغلق الباب قائلا ” آسف ”
تنهد بقوة وجلس على أريكة وهو يضع وجهه بين سبابته وابهامه ، لحظات وتبعته ياسمين وهى ترتدى عباءة واسعة وقالت وهى تقف خلفه ” انت كمان بتعتذر ؟؟“
رد عمر دون ان ينظر اليها وكأنه لا يسمعها ” كنت فاكرك فى الحمام ..ابقى اقفلى الباب عليكى من جوة بعد كدة وانتى بتغيرى ”
رفعت ياسمين حاجبيها وهتفت فى غضب ” انت بتتصرف كدة ليه لو فاكر ان صبرك عليا ده مممكن يغير حاجة تبقا غلطان يا عمر ” واضافت فى لهجة اقرب الى البكاء وهى تجلس أمامه ” انا انسانة مش طبيعية ومش هقدر اكون طبيعية ابدا مش هقدر ...صبرك عليا ده كل اللى بيعمله انه بيوجعنى اكتر لانى مش قادرة اكون زى ما انت عاوز ”
رفع عمر وجهه اليها وبنظرة حانية قال ” وانتى عارفة انا عاوز ايه ؟؟“
ردت وهى تزدرد ريقها لتقاوم تلك الغصة المؤلمة فى حلقها قائلة ” اللى عاوزه اى راجل من مراته يا عمر ..حقك الشرعى اللى انا مش قادرة ولا هقدر اديهولك ابدا ”
نهض عمر وامسك بكفها لتقف امامه قائلا ” ومين قالك ان انا عاوز ده ؟؟“
نظرت اليه ياسمين فى دهشة فواصل وهو يشير بسبابته ” بس ده مش معناه ان الوضع ده صح او انه هيستمر ...انتى عندك عقدة يا ياسمين ومش هتعيشى عمرك كله بيها ..الصح ان احنا نواجه ضعفنا وخوفنا مش نستسلمله ...وانتى لوحدك اللى هتواجهى خوفك المرة دى وانتى اللى هتاخدى قراراك ”
اغمضت عينيها وهى تهز رأسها فى عنف قائلة ” مستحيل ..مش هقدر ”
قال عمر فى ثقة ” هتقدرى ...زى ما قدرتى تتغلبى على ازمة الثقة اللى كانت عندك وبدأتى تثقى فى الناس من جديد شوية شوية الخوف اللى عندك هينتهى ...لازم تكملى للاخر مش عشانى ولا عشان حد ..عشان نفسك ”
وفى تردد التقط كفها بين راحتيه والمدهش انها لم تنزعه كعادتها او تنتفض ، فواصل بلهجة حملت كل عطف وحنان العالم ” وانا هفضل جنبك ومش هتخلى عنك ابدا حتى لو فضلنا العمر كله كدة ”
نظر الى يدها الساكنة بين كفيه دون أي ارتعاد ورآها مؤشرا جيدا فعلى الاقل قد بدأت تعتاد على لمسات يده ، اما هى فقد بذلت مجهودا خرافيا ليستقر كفها على هذا النحو ، قاومت كل خوفها ومنعته من التسلل الى اناملها ، كان هذا فى البداية اما بعد لحظات شعرت بأمان غريب ، شعرت بأنه يبثه كل مشاعره وحبه بتلك اللمسة البسيطة ، شعرت بحبه الجارف لها الذى كأنه انتقل اليها من خلال تلك اللمسة الحانية وربت على مشاعرها فى رفق ، وأفمام هذا الحب قررت ان تفعل اى شىء من اجله ، حتى لو كان فيه نهايتها .
***************************************************************
مرت خمسة ايام على ندى فى ذلك السجن الخاص الذى اقامه لها احمد ، لم تتذوق الطعام وبدأ الضعف يظهر على جسدها والدوار يداهمها ، تكورت فى فراشها وهى تتساءل لماذا تأخر ادهم فى انقاذها ، ليس لديها اى شك فى قدرته على بلوغ هذا المكان ، تمنت فقط لو جاء لتخبره بكل ما أخفته ، بكل ما ظنت انها باخفاؤه تقربه منها والان يتسبب فى كل ما هى فيه ، كم كانت غبية ، ادهم كان سيستوعب كل ذلك ، حبه وتفهمه لها لا يمكن ان يعرفه رجل قط سواه ، سمعت طرقا على الباب فلم تجب ، فتح الباب وشعرت بخطواته وهو يقترب منها ويجلس على كرسى امامها قائلا ” للدرجادى بتحبيه يا ندى ؟؟“
لم تجبه ندى ولم تنظر اليه واستسلمت فى يأس غريب لدموعها ، أشاح احمد بوجهه قائلا ” خلاص يا ندى انا مش هقدر اجبرك اكتر من كدة ”
نظرت ندى له فى تمعن فواصل ” انا الغضب والانتقام عمونى ..بس فى الاخر حبى ليكى غلبنى ومش هقدر اشوفك بتتعذبى اكتر من كدة ومش هستحمل اشوف حبه فى عينيكى من تانى ”
اعتدلت ندى لتجلس وتقول فى حذر ” لعبة جديدة دى مش كدة ؟؟“
ابتسم فى سخرية قائلا ” لا جديدة ولا قديمة ..انتى هترجعى لادهم وهتخرجى من هنا ”
هتفت فى سعادة ” بجد ؟؟؟“
هز رأسه قائلا ” وياريت تسامحينى على اللى عملته ”
تجاهلت ما قاله وحاولت ان تنهض قائلة ” طب لو مش بتكدب عليا خلينى امشى دلوقتى ” وداهمها الدوار فكادت ان تسقط لولا ان اسندها بيده ، تحررت من يده وهى تقول ” عايزة امشى ”
اجلسها على الفراش وهو يقول فى هدوء ” هتمشى بس مش بالمنظر ده انتى تعبانة وبقالك كام يوم م اكلتيش ..هتاكلى الاول وترتاحى وبعدين نمشى ”
حاولت ان تتكلم فقال فقاطعها قائلا ” صدقينى مش هتفرق ..انا جبتلك هدوم لو حابة تغيرى براحتك ”
تنفست ندى فى عمق وهى تحاول التوازن ربما كانت فى حاجة الى هذا بالفعل ، اعطاها احمد ظهره وهو يغادر الغرفة قائلا ” هخلى زهرة تجيب الاكل ”
وبعد ان اغلق الباب توجه الى زهرة التى وقفت على بعد خطوات منه وهى تستند الى سياج السلم وتطلع اليها للحظات قبل ان يقول ” عارفة هتعملى ايه مش كدة ”
هزت زهرة رأسها وقالت ” عارفة يا فندم بس ” وقالت فى تردد ” بس مفيش أي طريقة تانية ..احنا كدة بندمرها ”
قبض احمد على معصمها فى قوة وقال ” انتى تعملى اللى بقولك عليه وبس والا انتى عارفة كويس انا اقدر اعمل فيكى ايه ”
هزت زهرة رأسها فى خوف وقالت ” حاضر يا فندم ..تحت امرك ”
فأشار لها بيده ان تذهب وهو يتمتم بينما ينظر الى باب ندى المغلق ” آسف يا ندى انا فعلا حبيتك ..بس الانتقام جوايا اكبر من اى حاجة تانية ...اكبر حتى من حبى ليكى ..لازم انتقم منك عشان فضلتيه عليا ...ومنه عشان اخدك منى زى ما تعود ياخد كل حاجة ومن اخوه كمان اللى خسرنى ملايين فى كام يوم ...“ واضاف بنظرة شر ” قدرك للأسف انك تكونى وسيلتى فى الانتقام ” .

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

خيوط القدر( الجزء الأول من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا (

مُساهمة  sara elmasry في الخميس سبتمبر 27, 2018 3:52 pm

الفصل الثالث والعشرون (ده من الفصول الموجعة على قلبى )
فتحت ندى عينيها لتجد زهرة أمامها تبتسم قائلة ” صحي النوم ”
نظرت ندى حولها وهى تفرك عينيها فى بطء قائلة ” هوا أنا نمت ؟؟“
قالتها وهى تتذكر سريعا ما قاله أحمد عن عودتها ،خشيت أن يكون مجرد حلم فسألت زهرة فى ارهاق ” هو احمد فين ؟؟...مش المفروض اني همشى النهاردة ”
هزت زهرة رأسها قائلة ” اه فعلا هوا قالى كدة الصبح ..بس انتى كنتى تعبانة جدا وكان لازم تاكلى الأول ..كلتى ويادوب فوقتى عشان تاخدى شاور أغمى عليكى ”
أمسكت ندى رأسها تحاول التذكر فوجدت أن كلامها بالفعل صحيح فقد تناولت طعامها منذ ساعات ونهضت لتأخذ حمامها ولم تشعر بنفسها الا في هذ اللحظة ، استندت بكفيها الى طرف الفراش وهى تقول محاولة النهوض ” تمام ..لو موجود قوليلو اني همشى دلوقتى ”
اتجهت زهرة الى خزانة الملابس قائلة وهى تخرج ثوبا انيقا ” الباشمهندس جابلك ده امبارح لو حابة تغيرى هدومك الاول ”
نظرت الى الثوب وطالعت ملابسها فى المرآة خلفها فوجدت شعرها منتفش بشكل مخيف وهيئتها مزرية فتنهدت وهى تنظر الى زهرة قائلة ” طيب هسرح شعرى واغير هدومى وانزل على طول ”
ابتسمت زهرة وهى تغادر الغرفة قائلة ” وانا هعدى عليكى بعد نص ساعة أشوفك جهزتى ولا لا ”
سعادة ندى بعودتها الى ادهم لم تمهلها فرصة للتفكير فى تغير أحمد المفاجىء ، جعلتها تصدق كلماته الواهية تلك دون ان تشك فيه ، ستخرج من المكان لتعترف لأدهم بكل شىء من البداية ، تأخر قرارها كثيرا ولكن لا يهم ، ستخبره وتتحمل غضبه وتحاول ارضاءه بكل طريقة ، فقط تريد ان تعود اليه ، كم اشتاقت كل شىء فيه ، كم تحبه بكل ذرة من كيانها ، تنفست فى عمق وهى تبدل ثيابها بذلك الثوب الذى أحضره احمد ، كانت تشعر بمقت وهى تفعل ذلك ولكن لن يمكنها أن تقابل ادهم على تلك الحالة المزرية ابدا ، وجهها كان يحتاج الى بعض الزينة لاخفاء الارهاق البادى عليه ولكنها لم تعبأ بذلك والتقطت مشطا وبدأت تمشط شعرها فى عناية وابتسامة حالمة على ثغرها كلما تذكرت أنها فى طريقها للقياه بعد قليل ، شعرت بخطوات تقترب من غرفتها لابد أنها زهرة ، قالت دون ان تلتفت اليها ” زهرة قولى لأحمد انى خلاص خلصت و...“ وحين التفتت لتكمل حديثها وجدت من كانت تتحرق شوقا لرؤيته، ادهم وصل اليها كعادته وكما توقعت ، مشاعرها وحدها هى من تحركت فى تلك اللحظة لتلقى نفسها بين ذراعيه وهى تقول ” كنت عارفة انك ه..“ وقبل ان تكمل جملتها شعرت بصفعته تطيح بها أرضا ، تحسست وجنتها فى الم ورفعت نظرها اليه لترى ما أعمتها المفاجاة عن ملاحظته ، رأت وجهه الصارم وعينيه الغاضبتين التى تحملان كل مقت الدنيا،رأت رجلا لايمت لعاشقها بصلة ، يده التى صفعها بها تمسك بمقبض الباب فى قوة تكاد تنزعه من محله وهو يحاول منع نفسه بصعوبة من الفتك بها ، فتحت ثغرها تحاول النطق الا أنها تلعثمت وهى تقول ” ادهم انا ..خلينى افهمك ”
وفجأة سمعت شهقة زهرة حين رأت ادهم الذى جذبها من ذراعها بقوة وهو ينظر الى ندى الملقاة أرضا ويعتصر ذراعها بين قبضته فى غضب وهو يهتف ” انتى عارفة لو منطقتيش حالا وقولتى كل اللى تعرفيه أقسم بالله لخليكى تتمني الموت ومتلاقيهوش ”
ارتعدت زهرة وهى تحاول عبثا افلات ذراعها من يد ادهم قائلة ” انا مليش ذنب صدقنى ..هوا اللى جابها هنا وكان بيتفق معاها انهم ينتقمو منك ”
لم تستطع ندى ان تصدق واتسعت حدقتيها وصرخت فى ذعر ” كدابة يا ادهم ما تصدقهاش ”
ألقت زهرة نظرة على ندى وهى تتظاهر بالخوف او هكذا شعرت بالفعل وساعدها هذا على اتقان دورها للنهاية ” كانت خطة بينهم أنها تلعب عليك وتخليك تصدق انك حبتها وبعدها تهرب قبل الفرح بأيام وتطلب منك الطلاق عشان تتسببلك فى فضيحة وتدمر حياتك وتكسر قلبك ..هوا ده اللى اعرفه ..انا لولا الحوجة مكنتش وقفت معاهم فى خطتهم الحقيرة دى ” وزيادة فى اتقان الدور ركعت أمامه وقالت بتوسل ” أرجوك يا باشا احمينى منهم“
كانت ندى تحملق فى زهرة بذهول أعجزها عن التعليق على بشاعة ما سمعت ، أخذت تلوح بيديها فى عشوائية دون حتى أن تحاول النطق وكأنها فقدت تلك الحاسة تماما وكأن الكلمات خذلتها وتخلت عنها وتآمر عليها الصمت في خطتهم ، اما ادهم فبرغم الصدمة التى كان فيها ، دفع زهرة بعيدا وانحنى ليواجه ندى فرفعت نظرها اليه وهى تقول بين دموعها ” كدابين يا ادهم دى مؤامرة صدقنى ”
لمحت فى عينيه كلمة ستصل بالفور الى لسانه ليتنهى كل ما بينهما ففتح ثغره قائلا ” انتى ...“
وضعت يدها على فمه وهى تهز رأسها فى عنف قائلة ” لا يا ادهم متقولهاش والله كدابين ”نهض من مكانه وهو يرمقها بنظرة ازدارء أحرقتها تماما وتركها بين دموعها وخوفها وألمها وندمها حتى لا يفتك بها ، لقد كانت مؤامرة متقنة أدركت هى الحلقة الاخيرة منها فادهم ليس من السهل أن يصدق كلمات زهرة هكذا دون أي دليل قوى لديه ، لا بد ان احمد قد نفذ مؤامرته بكل حقارة وعلى أكمل وجه ، ولابد ان ادهم قد علم بعلاقتها السابقة به وهاهو يدخل المنزل ليجدها تمشط شعرها بسعادة وفى أريحية تامة كأنها فى منزلها ، ساذجة كالعادة صدقته وهى أكثر من ذاق كذبه وخداعه ، صدقت ان مثله يتغير هكذا بين ليلة وضحاها او ان يعبأ بعد كل ما فعله بحبها لادهم ، تأوهت فى مرارة ، ادهم الآن يظن انها خانته ووضعته فى يد عدوه لينتقم منه ، لم يعد الأمر مقتصرا على اخفاءها لأمر تافه ولا يستحق ، لقد استغل احمد كل نقطة ضعف بداخلها وحول هذا الأمر التافه الى زلزال سيصعب رأب صدعه ان لم يكن محالا ، بيدها تسببت لادهم فى جرح العمر ، كانت هى أداة الانتقام ، صرخت باسمه فى ألم وحملت صرختها كل لوعتها وحيرتها وندمها .
**************************************************
انطلق ادهم بسيارته فى سرعة جنونية كاد ان يدهس به كل شىء امامه ، ندى خانته ، هذه الحقيقة التى اكتشفها بنفسه ، الحقيقة الذى ظل يكذبها طيلة الأيام الماضية ، كان يلعن نفسه طيلة الطريق ، كيف استطاعت مثلها ان تخدعه بهذه السهولة ، كيف لعينه ولحواسه ان ترسم لها البراءة وهى بكل هذه الحقارة ، كيف اصبح بهذه البلاهة ، كيف سلمها عقله مع قلبه على طبق من ذهب لتعبث به كما يحلو لها ، بيدها قدمته الى عدوه ، بيدها !!!، خائنة خائنة خائنة ، ظل يرددها طيلة الطريق وهو يطرق على عجلة القيادة ويصل بسيارته لأقصى سرعة ، شعر بجرح كتفه يؤلمه الا ان ألمه الحقيقى كان طاغيا وكافيا لاخراس اى ألم آخر .
لم يكن من السهل ان يصدق ادهم ان ندى كذلك ابدا ، فبعد ان خرج من المشفى ، وتأكد ان ندى ليست عند والدتها ولا علم لأخيها بمكانها ، طمأن الجميع عليها وأخبرهم انها مشغولة للغاية فى الاعداد لزفافها وهاتفها قد فقد منها ، ، كان واثقا انه سيجدها قبل ان يمسها سوء فلم يشأ ان يصنع اى بلبلة او فوضى ، وبعد ان ابلغ جميع المستشفيات والاقسام باوصافها دون جدوى لم يعد لديه شك ان ندى قد اختطفت ، ولكن من اختطفها ولماذا ؟؟؟، اول ما فكر فيه هو شقة أخيها ، وجد هاتفها ملقى على الفراش وقد نفذت بطاريته ولا اثر لأي مقاومة فى المكان ، فتحه على الفور بعد ان اوصله بالكهرباء ، وجد رسالة تلقتها ندى مساء الليلة التى عقد فيها عمر قرانه محتواها ” خلاص يا حبيبتى ...خطتنا زى ما هيا ...انا مستنيكى تحت ”
كاد ادهم ان يحطم الهاتف ولكنه هدأ وطرح كل الافكار جانبا وهو يستعيد ثقته بندى ويجزم ان هناك خطأ ما ، الرقم لم يكن مسجل لديها بأية جهة اتصال ، كان رقما خاصا ، حاول ادهم الوصول الى خيط جديد وحين ترك المكان وكاد يدلف الى سياارته ، لاحظ وجود كاميرتى مراقبة على المتجر المقابل ، كان ذلك كل ما يريده وكضابط شرطة لم يعترض صاحب المتجر على رؤية محتوى الكاميرات فى الايام السابقة ، ووجد مبتغاه وجد ندى فى ليلة اختفاءها تدلف الى سيارة بمنتهى الأريحية ودون اى ضغط وهى تجلس الى جوار قائدها الذى انطلق بعدها دون ان يتبين وجهه ، فجأة تدخل صاحب المتجر وهو يخبره انه يعرف ندى وانها ليست المرة الاولى التى تخرج فيها مع هذا الشخص بل سبقها مرت ومرات ، كاد ادهم ان يفقد اعصابه ولكنه تماسك بصعوبة ، محاولا ان يستجمع كل ذرة ثقة لديه بندى ، ليدفع كل تلك الشكوك التى تهاجمه وتلعب برأسه .
الخطوة التالية كانت عمل ندى عله يوصله لأى معلومة ، وهناك استقبلته سلوى وقامت بدورها مدفوعة بكل ما تحمل لندى من غيرة وحنق لتؤدى دورها فى دس السم فى العسل ، وقد ساعدتها حالة ادهم على ذلك ، لم تشنع على ندى ابدا بل أثنت على موهبتها وعملها وخلقها وسربت بمهارة من خلال ثغرات فى حديثها لا تجيدها الا أفعى مثلها لتتحدث عن علاقتها بآخر عميل وما كان بها من قوة ، كلمات قصيرة وموجزة كانت كافية تماما لتدحض كل قصائدها السابقة عن خلق ندى وجديتها ، والصاعقة الكبرى حين اخبرت ادهم ان اخر عميل لم يكن سوى احمد سليم ، لم يحتمل ادهم ذلك ، جلس فى سيارته يحاول ان يعتصر ذهنه عن اى علاقة من الممكن ان تربط بين احمد وندى ، طلب من احد زملائه فى المباحث ان يجمع كل المعلومات الممكنة عن احمد وبعد ساعات كان أمامه ملفا كاملا به كل التفاصيل التى يحتاجها ، بدأ فى دراسة الملف فى دقة ، وتأكدت شكوكه، السيارة التى رآها بالكاميرا كانت سيارته ، بل الأدهى ان المنزل التى قامت ندى بالذهاب اليه معه واوصلها بنفسها اليه كان منزله ، تذكر توترها فى هذا اليوم ورغبتها فى الذهاب وحيدة ، تذكر الصور التى تحدث عنها خالها والتى أرسلها احدهم اليه عن طريق البريد الالكترونى ، وبمساعدة احد الاشخاص الذى يعرفهم بحكم عمله تمكن من اختراق بريد خالها الالكترونى والحصول على الصور ، احمد سليم من كان معها ، وبذرة أمل متبقية اليه قام بفحص الصور عن طريق احد الخبراء فأكد له ان الصور حقيقية وليست مركبة ، الصور التى يظهر احدها احمد وهو يمسك بكف ندى ويركع على ركبتيه ، اذن الطريق اصبح واضح والحقيقة لا بد له ان يسلم بها، رسالة وفيها كلمة خطة ، وجودها فى سيارته وهى تركب فى هدوء ، ادعاء صاحب المتجر ، عملها معه ورؤيته له بعد ذلك دون ان تخبره بأنها تعرفه ، ذهابها الى بيته ، وتلك الصور ، ندى لم تختطف بل فرت منه ولكن لماذا ؟؟لماذا ؟؟؟، انتهت مشاعر القلق وحل محلها السخط والغضب واكتسح فى طريقه كل ما شعربها من حب تجاهها فى يوم وتذكر حقيقة وحيدة ندى خانته ؟؟، ندى التى احبها بكل حواسه وطاقته وعقله وروحه وسخر كل لحظة من عمره واحلام يقظته ونومه لها خانته ، لم يكن من العسير عليه بعد ذلك ان يعرف عنوان الفيلا التى كان يقطن بها احمد والتى عرف من سلوى انها اشرفت على تنفيذها بنفسها ، ذهب اليها وفتح الباب بطريقته الخاصة ، دلف الى المنزل وهو يبحث فى حجراته عنها فى تردد تمنى لو كان كل ذلك مجرد كذبة ووهم او كابوس سيتيقظ منه ، تمنى لو اكتمل حلمه الجميل معها حتى النهاية ، ولكن الحلم قد خنقته الحقيقة ، وجدها تقف امام المرآة تمشط شعرها فى عناية وسعادة ،رأى امامه فتاة اخرى غير نداه التى احبها ، كلمات زهرة كانت نقطة النهاية لمؤامرتها السخيفة ، اخذ يضرب على عجلة قيادته فى عنف وهو يقسم ان يجعلها تدفع الثمن ، لم يهمه احمد فهو من البداية عدوه ويتوقع منه ما هو اكثر اما هى فلماذا حتى ان لم تكن تحبه ، لماذا تؤذيه على هذا النحو ؟؟، لا شىء فى الدنيا يعادل ما شعر به وقتها... لاشىء .
************************************************
لا تعرف كيف وصلت الى باب قصره ولا كيف خرجت من الأصل ، لم يمنعها احد من الخروج ، ولما يمنعها وقد تمت مؤامرته على اكمل وجه ، ولو كانت فى مكان ادهم لما اكتفت بالصفعة فقط ، لقد فقدت كل شىء بسبب غبائها واصبحت فرصتها فى ان يصدق ادهم حرف واحد مما تقوله معدومة ، بل حتى ان حدث المحال وصدقها فقد اصبح هذا الامر لديها جريمة ، لقد سمحت لشخص مثل احمد ان يستخدمها كسلاح موجه الى قلب ادهم ، كانت على استعداد ان تواجه منه اى عقاب بل حتى لو قتلها ستكون هى الراحة التى تنشدها ، ولكن لو يعطها مجرد فرصة لتتحدث اليه ، لو يصدقها ، عبثا ظنت هذا ، كيف سيصدقها بعد كل ما رأى بعينه ، فليقتلها اذن ،فليعاقبها كما يحلو له ، طرقت باب غرفته فى تردد قبل ان تدخل وهو يقف فى النافذة يعطيها ظهره ، تمنت لو القت نفسها بين ذراعيه الآن ، كم اشتاقت اليه ، تألمت بشدة وهى تذكر نفسها بأنها لن تنعم بعد اليوم بلمساته وحنانه ، كل ما ستلقاه منه نظرة ازدراء ، سخط ، اى شىء غير الحب الذى قتلته بيدها ، استدار لها فى حدة قائلا ” ايه اللى جابك ؟؟“ قالت ودمعة تفر على وجنتها ” عاوزاك تسمعنى ”
نظر لها بازدراء فواصلت فى حرقة ” انا صحيح غلطانة انى خبيت عليك من الاول ..بس والله العظيم انا ماخنتك ولا كنت متفقة مع الحيوان ده ابدا ...والله هوا خطفنى و...“
مال ادهم اليها وقال وكأنه لم يسمع حرفا مما قالته ” اخرسى ..مش عاوز اسمع منك ولا كلمة ”
اخفضت ندى عينيها فى انكسار فلم يعد لديها الجراة على مواجهته ، تقدم الى مكتبه واخرج هاتفا والقاه اليها وهو يقول ” خدى ده ..محدش عرف باللى حصل ..انا قولتلهم ان تليفونك كان بايظ ..ده اللى هتقوليه والفرح هيتأجل عشان اصابتى دى ”
نظرت ندى الى كتفه ولاحظت ما الجمها كل ما حدث عن ملاحظته ، ارادت ان تسأله عن اصابته تلك ولكن لهجته القاسية منعتها ، فقالت وهى تطرق ارضا ” ناوى على ايه يا ادهم ”
كانت ترتعد فى هذه اللحظة خشية ان يطلقها ولكنه تابع فى غضب ” انتى ملكيش حق تسألى عن اى حاجة ...واقسم بالله لو حد عرف حاجة من االلى حصل ايا كان مين لخليكى تندمى على اليوم اللى اتولدتى فيه ”
لم تتخيل ندى ان يأتى اليوم الذى يقف ادهم ليهددها هكذا وقد كان درع الامان الدائم لها حتى من قبل ان تعترف له بأي مشاعر ، واصل فى صرامة ” دلوقتى هتروحى شقة اخوكى ..وما تخرجيش منها ابدا وهبعتلك مرات عم محمد تقعد معاكى ”
غمغمت ندى فى الم ” وشغلى ؟؟؟“
أمسك بذراعها فى قوة وهو يقول ” انتى سمعتى انا قولت ايه ولا لا ”
ضغطت ندى بأسنانها على شفتها تقاوم الالم الذى اصابها حتى لاتصرخ وفى الوقت ذاته ارادت ان تلمس يده هذه التى تقبض على ذراعها لتحتويها بين كفيها مستمدة منها الحب والحنان الذى طالما عاشته معه ، تنهدت فى مرارة والم وهى تعرف انها فقدت كل ذلك والى الابد ، كانت تعرف انه على الرغم من قسوته تلك الا أنه الآن يتألم اكثر منها ، هزت رأسها فى استسلام فدفعها فى قسوة حتى ارتطمت بالباب وهو يصرخ بها ”يا لا برة ...برة ”
لم تخشى من لهجته ولم تغضب من طرده ، كل ما حدث هو جزء صغير مما تستحقه ، كان خوفها الحقيقى ان يطردها من قلبه وهى تقف عاجزة هكذا عن الدفاع عن موقعها بداخله ، على استعداد هى لان يقتلها بيده على ان يحرمها من عشقه ولكن كل شىء يقول انها خسرته وخسرت حبه للابد .
****************************************************
لا يوجد انسان يستطيع ان يفهم طبيعة احمد الغريبة ، على الرغم من نجاح خطته وانتقامه الا انه لم يشعر باى سعادة ، رغم حبه لندى الا انه لم يتورع ابدا عن ايذائها كأنها الد اعدائه ، ولم يفكر فى الوقت ذاته فى ان يضحى بمرام من اجلها ، مرام التى يكن لها مشاعر لا يستطيع تحديد هويتها ، رغم الندم الذى يداهمه مع كل لحظة الا انه لم يفكر فى التراجع مطلقا ، بل يفكر فى المزيد ، كانت خطته محكمة للغاية وساعدته كل الظروف عليها ، فبعد ان تأكد ان ندى نسيت هاتفها بالشقة ارسل رسالته كتعزيز لخطته ، كان على ثقة بانها ستكون اول شىء يقع فى يد ادهم فى رحلة بحثه عنها ، نعم كانت خطته تعتمد على ان يكتشف ادهم علاقتها به بنفسه ودون اى تدخل من اى شخص ، اتجه الى صاحب المتجر واخبره بما يجب ان يقول لو سأله ادهم عن ندى ولم يخطر بباله امر الكاميرات تماما والتى خدمته كثيرا فقد رآها ادهم بعينه وهى تركب سيارته ، وقام صاحب المتجر باتقان دوره ليزيد شكوكه بعد ان نفحه احمد مبلغا من المال ، كان متأكدا ان ادهم سيبحث فى عمل ندى ايضا وانه سيتوقف كثيرا حين يعرف انها عملت معه دون ان تخبره والدور الاخير كان لزهرة التى اجهزت على اى ذرة ثقة بداخله تجاه ندى ، لم يعد لديه ادنى شك ان علاقة ندى بادهم قد انتهت تماما ، فهو لايريد ان يلجأ لاكثر خطوات خطته بل حياته باكملها حقارة ، هو لا يريد ذلك ولكن حبه للانتقام سيدفعه دفعا اذا لم تسر الامور فى الاتجاه الذى يريده
*********************************************************
”سلمى مفاجأة ”
قالتها ولاء وهى تفتح باب استراحة الاطباء فى المشفى وتنظر الى سلمى التى جلست تطالع احد مراجعها ، رفعت سلمى عينها اليها وقالت فى برود ” فى ايه ؟؟“
هزت ولاء كتفيها وقالت ” حذرى ”
عادت سلمى الى مرجعها وهى تقول ” يا تتكلمى على طول يا تطلعى برة ..انا مش فاضيالك ”
قالت ولاء وهى تغمز بعينها فى خبث ” الظابط المز بتاعك ”
لمعت عينا سلمى ونهضت وهى تغلق مرجعها قائلة ” ادهم ...ماله ؟؟“
أشارت ولاء برأسها وهى تقول ” برة ...جاي يتابع جرحه ”
وتابعت وهى تبتسم ” قولت انتى اولى بيه ”
حاولت سلمى ان تتظاهر بعدم الاكتراث وعاودت النظر الى مرجعها ولكنها لم تفلح فانفعالها كان واضحا للغاية فحاولت ولاء اغاظتها اكثر فقالت ” ايه ..اروح انا ..عامة الواد حليوة ...“ ومالت اليها وهى تضيف فى خفوت ” ومش لابس دبلة ”
ازرددت سلمى ريقها فى خجل و احمر وجهها فابتسمت ولاء وتابعت ” قومى شوفيه يا سلمى ”
لم تدر ما الذى فعلته جملة ولاء الاخيرة بها ، ربما اعطتها بعض الامل فنهضت لتذهب اليه وحين وصلت الى باب غرفة الكشف امسكت بمقبض الباب قائلة قى توتر لنفسها ” وبعدهالك يا سلمى انتى مش صغيرة عشان ما تعرفيش تتحكمى فى انفعالاتك كدة ..مش فاكرة اخر مرة كلمك ازاى ..اهدى شوية ومتبقيش عاملة زى العبيطة كدة ”
أخذت نفسا عميقا لتهدأ من توترها قبل ان تطرق الغرفة وتدخل ، كان يجلس على الشيزلونج حين دلفت للمكان، ضيق عبنيه للحظات وهو ينظر اليها قائلا ” دكتورة سلمى ؟؟...غريبة ”
هزت سلمى كتفيها قائلة وهى تحاول بضراوة منع ابتسامتها من التسلل الى شفتيها الجميلتين ” ايه الغريب ؟؟“
رد بابتسامة بدت لها حزينة للغاية “ كان فيه دكتورة هنا استأذنت وقالت هترجع ”
تنحنحت سلمى وقالت ” اه دى ولاء وعارفة ان انا اللى كنت متابعة حالتك من الاول وانا ادرى بيها ”
واقتربت منه وهى تقول ” ممكن اشوف جرحك ” ، فك ادهم ازرار قميصه وبدأت هى فى فك الضمادات التى تحيط الجرح فالتفت لها فجأة فتوترت ليقول ” على فاكرة انا آسف ع الطريقة اللى كلمتك بيها المرة اللى فاتت معلش كان فيه ظروف وقتها اضطرنى امشى ”
سرت سعادة بداخلها لاهتمامه واعتذاره وقالت ” ولا يهمك انا اصلا نسيت ” واضافت وهى تنظر الى الجرح وتقطب حاجبيها فى ضيق ” بس اللى يزعل انك تسيب جرحك يوصل للحالة دى ...يعنى تسيب المستشفى ونقول ماشى ...كمان متابعش اهو الجرح التهب جدا ”
ابتسم وقال فى شرود ” مادام بيتعالج مفيش مشكلة ...الخوف كله من الجروح اللى ملهاش علاج ولا دوا ”
نظرت الى وجهه الشاحب وهى تحاول ان تفهم ما رمى اليه ودون ان تشعر ضغطت على جرحه بقوة فشعرت به يغمض عينيه فى الم فقالت بسرعة وهى ترفع كفها ” اسفة يا ادهم ” وتنحنحت قائلة ” قصدى سيادة الرائد ”
وضع جبينه بين سبابته وابهامه قائلا ” ادهم بس مش بحب الرسميات ”
ضحكت ضحكة قصيرة وقالت ” وانا كمان سلمى من غير دكتورة ” تمتم فى خفوت ” اتفقنا ”
انهت سلمى عملها وكتبت له وصفة تحتوى على بعض الادوية الازمة للعلاج التهاب الذى الم بجرحه وقالت وهى تعطيها له ” طبعا لو قلتلك انى محتاجة اشوف جرحك تانى بكرة وبعده برضه مش هتيجى ”
رفع حاجبه قائلا ” ليه بتقولى كدة ؟؟“
ابتسمت وهى تعقد ساعديها ” لان شكلك من النوع اللى بيكابر ...وجع الجرح ده محدش يستحمله ومع ذلك انت مدورتش عليه غير دلوقتى ”
قال ادهم وهو يرتدى سترته ” ده حقيقى للاسف ”
قالت سلمى بسرعة حين رأته يهم بالانصراف ” طب هطمن عليك ازاى ؟؟“ التفت لها ادهم فتنحنحت فى خجل قائلة ” اقصد يعنى الجرح وكدة ”
مد ادهم يده اليها وقال ” هاتى تليفونك ” تفاجأت سلمى بالطلب الا انها استجابت واعطته له بسرعة فسجل رقمه واتصل بهاتفه وحفظ رقمها لديه وهو يقول ” لو فيه اى مشكلة هكلمك” وقبل ان يمسك بمقبض الباب اضاف بابتسامة ” وانتى كمان لو احتجتى اى حاجة فى اى وقت كلمينى ..متشكر جدا على تعبك ”
خرج ادهم وتركها وهى تنظر الى هاتفها تطالع رقمه ، قبضت على الهاتف وقفزت فى سعادة ، اسعدتها جملته الاخيرة على الرغم من انها بدت روتيينة للغاية الا انها اشعرتها بامان غريب افتقدته منذ رحيل والدها وفى هذه اللحظة اعترفت امام نفسها بكل ثقة ان حبه تسلل الى قلبها واحتل عاصمته ورفع عليها رايته معلنا سيطرته الكاملة على كل نبضة فيه .
*********************************************************
تكورت ندى فى فراشها تحدق بالجدار المقابل وهى تضم ركبتيها الى صدرها فى استسلام تام لحزنها ومصيرها وضياع حبيبها ، شعرت بدقات على باب غرفتها فنظرت اليه دون ان ترد ففتح الباب وسمعت صوت جعلها تنتفض من مكانها وتندفع بسرعة الى صدر اخيها كأنه طوق نجاتها الوحيد ، اندفعت اليه بكل الم وهى تحيط جذعه بذراعيها وتضع رأسها على صدره وتبكى بشدة وتنتحب ، مسح عمر على رأسها وربت على كتفها فى حنان بالغ وهو يتبادل نظرة دهشة مع ياسمين ، التى وقفت الى جواره تطالع ندى فى حزن ومدت يدها تربت على كتفها ، رفع عمر رأس ندى من على صدره واحتواها بين كفيه وهو يقول فى قلق ” مالك يا ندى ”
نظرت اليه طويلا والدموع تغرق وجهها وقالت بصوت تقطعه شهقاتها ” وحشتنى اوى يا عمر ” واستدارت تنظر الى ياسمين وتواصل ” وحشتونى اوى ”
اندفعت الى ياسمين لتحتضنها بقوة فسالت دمعة تعاطف من عينى ياسمين وعمر يتابع حالة اخته الغريبة التى انتبهت هى اليها فافلتت نفسها من بين ذراعى ياسمين وهى تمسح دموعها وتتذكر ما وعدت به ادهم ، لم تخشى ابدا من تهديده فعلى الرغم من كل شىء لا تستطيع ان تحمل له مشاعر الخوف ابدا ، هى دوما تخشى عليه لا منه ، هى فقط تحاول ان تطيعه اوان تساعده فى افراغ غضبه كما يحلو له لتعاقب نفسها على ما فعلته بسذاجتها، اوربما كان هناك املا ضعيفا لا تراه الاهى ليعود اليها ، ” ندى انتى كويسة“““
قالها عمر فى قلق وهو يمسك بكتفيها ، قالت ندى وهى تجاهد لترسم ابتسامة على ثغرها ” ايوة يا عمر ..انا بخير انتو بس وحشتونى اوى ”
قالت ياسمين فى حنان ” انتى اللى اقترحتى اننا نروح ولو كل مرة هنسافر هتعملى كدة مش هنسافر خالص ”
ضحكت ندى من بين غيامة حزنها وقالت ” مش للدرجادى ..هو بس الايام اللى فاتت كانت ...“ وقطعت جملتها وهى لا تعرف بما تواصلها وبأي حجة تسوقها اليهما ، فمال عمر اليها فى تمعن وقال ” ايام ايه ..ايه اللى حصل ..مش المفروض فرحك بكرة ؟؟“
هزت ندى رأسها قائلة ” الفرح اتأجل ”
وقبل ان يسأل عمر قالت ندى ” ادهم اتصاب فى شغله وعشان كدة اجلنا الفرح شوية ”
شهق عمر فى ذعر وقال ” ادهم ..معقول ؟؟..طب ازاى وليه محدش قالنا ...وحالته ايه دلوقتى ؟؟“
تألمت ندى من السؤال فهى حقا لا تعرف وليس من حقها ان تعرف ولم تجرؤ حتى على سؤاله ” احسن كتير ..موجود فى القصر دلوقتى ”
التفت عمر الى ياسمين قائلا ” مش قولتلك انى حاسس ان فى حاجة مش طبيعية ..وعشان كدة مكنتيس قادرة تكلمينى فى أل..“ وقطع عمر عبارته وقد تذكر شيئا فواصل بعده ” بس ادهم نفسه كلمنى وقالى انى مشغولة فى جهازك والتليفون اتكسر ” هنا شعرت ندى ان اخاها سيكشف كل شىء ، فبعيدا عن عدم براعتها فى الكذب ، هو عمر الذى يستطيع بنظرة ان يقرا كل ما بداخلها ، اعطته ظهرها وتنفست فى عمق وحاولت ترتيب الكلمات وتنميقها وقالت ” انا فعلا تليفونى اتكسر ومن قلقى عليه مفكرتش أعمل اى حاجة ولا حتى اجيب واحد غيره وادهم مكنش عايز يقلقكو فاتفقنا اهو نقولكو ان كل حاجة تمام لحد ما ترجعو ”
بدا عمر غير مقتنع تماما بما قالته ندى فهم ان يطرح سؤالا جديدا قبل ان تمنعه ياسمين قائلة ” كانت ايام صعبة فعلا ...بس الحمد لله دلوقتى أحسن ” ادركت ياسمين ان هناك امرا خاصا بين ندى وادهم تحاول اخفائه وغير قادرة على ذلك فحاولت مساعدتها ، اما عمر فتبادل نظرة مع الاثنين قبل ان يقول ” احنا لازم نروح نطمن عليه حالا ..غيرى هدومك يا ندى ”
التفتت له ندى وقالت بسرعة وهى تشير بسبابتها ” لا مش هروح ”
رمقها عمر بدهشة فواصلت محاولة اضفاء بعض المنطق على عبارتها ” انا اصلا لسة راجعة من عنده من شوية ” ، لم يشأ عمر ان يناقشها اكثر فقد بدت غريبة الاطوار كثيرا ، وما ان تركها مع ياسمين حتى ارتمت على فراشها فى تعب وكأنها كانت فى حرب ، نعم حرب ، فكذبها على عمر ومحاولة اخفاء الحقيقة عنه يتطلب منها جهدا غير عاديا ، سمعت الباب يغلق وبعد لحظات فتحت ياسمين باب غرفتها فى رفق فطالعتها ندى للحظات قبل ان تقول ” عمر مشى ؟؟“ هزت ياسمين رأسها فقالت ندى وهى تضم ركبتيها الى صدرها ” وانتى ليه مروحتيش معاه ” ، قالت ياسمين وهى تمسك بمقبض الباب ” اروح معاه واسيبك كدة ”
لم تستطع ندى حبس دموعها فسالت على وجنتيها ، اقتربت منها ياسمين وجلست الى جوارها وضمتها قائلة ” انا مش عايزة اعرف ايه اللى بينك وبين ادهم ..بس عايزة اقولك ان الحب لو موجود بيحل اى مشكلة مهما كانت صعبة ”
تمتمت ندى فى خفوت وهى بين ذراعى ياسمين ” لو موجود ”
رفعت ياسمين رأس ندى من على صدرها قائلة ” ازاى ؟؟...انت وادهم مش بتحبو بعض ...انتو بتعشقو بعض يا ندى وخصوصا ادهم محدش فى الدنيا ممكن يقدر يحبك قده ”
قالت ندى فى الم وهى تصرخ دون تفكير ” وانا ضيعته ضيعته ”
وضعت ندى يدها على ثغرها وانتبهت انها بدأت تبوح بما هو غير مسموح لها ان تبوح به ، فأمسكت كف ياسمين وقالت فى توسل وقد فقدت سيطرتها على نفسها تماما ”ياسمين ارجوكى ...لو فى شعرة ضعيفة باقية بنى وبين ادهم فالشعرة دى هتتقطع لو فى حد عرف اللى بينا ...انسى انى قولتلك اى حاجة ارجوكى ..مش عاوزة حد يعرف حاجة وخصوصا عمر ” ، لم تجب ياسمين بأكثر من ان ضمتها بقوة وهى تتألم عن حق لألمها ، اهذه هى ندى ؟؟، الابتسامة المتنقلة بين شفتى كل من يعرفها ، أهكذا أصبحت ؟؟؟

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى