روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية على باب عشق

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:20 am

الفصل الثاني عشر

سراب..

هل تزوجته حقا.. هل صارت لغيره.. هل بات محرما عليها ذكراه.. هل بات ماضٍ كلما لاح لها يؤلمها.. ما الذي فعلته بنفسها.. هل هي قاسية إلى ذلك الحد.. لماذا مشيت في ذلك الطريق وعبست بقدر الجميع ؟!!

تلك هي افكارها التي تتقاذفها وهي على مقعد الطائرة وسند بجوارها يفي بشرطها .. شرطها أن تغلق الماضي لتبدأ من جديد لذلك ستعود اليه .. تعتذر.. توضح.. تريد ان ترى هل نسيها حقا.. هل اوفى بوعده وصار بينهم خراب.. تريد ان ترى هل هو سعيد.. هل اصابت برحيلها .. هل كان حقا من أجله .. هل إذا كانت بين الثرى الآن كانت لتكون مطمئنة عليه..

دوامة من الأفكار تسحبها رغما عنها.. فهي الآن باتت مجرمة .. مجرمة في حقه ..تعود إليه ملك لآخر.. وجريمة في حق قلبها الذي سلبته عشقه عنوة..!

وماذا بعد سراب ؟!
سؤال بات يؤرقها منذ اقترنت بسند وصارت أم لصغير بات مسؤوليتها .. لماذا تحولت حياتها صحراء لا نهاية لها… هل ستظل تبحث عن واحتها.. أم هي بجوارها تبحث معها فلا هي تراها..ولا تستظل بها..

عبث الصغير بأناملها وهو نائم يبتسم.. تأملت ابتسامته من أعلاه .. تذكرت يوم كان لها مثلها لا تحمل من عناء الحياة ولا تدري عن دوامتها.. هل كانت أمها مثلها حائرة في دوامة عشق .. هل كانت بلا وطن ..بلا رفيق.. ذاكرتها لا تحوي الكثير لوالدها غير انها كانت تحبه .. دائما هي ورحمة فقط تلاعبها وعلى ملامحها نظرة الآن فهمتها .. كانت وحيدة ؟!

_ سراب.. سراب .. سراااب

كان هذا سند يوقظها بصوت خافت فقد هبطت الطائرة

_ همممم .. وصلنا ولا ايه

هتف بجمود

_ تقريبا كده

اعتدلت في جلستها.. ثم بعد دقائق كانت تمسك بيد الصغير تسير على خطواته مبتسمة لسعادته وهو يلتفت هنا وهناك يتابع الناس مندهش من كثرتهم.. ثم لحق بهم سند بعد ان انهى اجراءات الخروج..ثم قال موضحا

_ انتِ عارفة اني ما قلتش لحد من عيلتي اني هنا هانتظرك انا وإياس في اوتيل

نظرت اليه معتذرة فهي تعرف انه لم يحين وقت عودته ومواجهة حياته بدون زوجته الراحلة..

_ عارفة.. سند انا اسفة.. لكن لما تعرف اسبابي

قاطعها بوجه ممتغص .. منذ حط بقدمه في أرض المطار وهاجمته ذكراها وهو يرحل معها .. لم يتخيل أن العودة بدونها شاقة.. مرهقة .. تقطع الانفاس

_ من غير اسف.. ده حقك وطلبك وانا وافقت .. انا بس حبيت افكرك ان ميعاد العودة كمان 6 ساعات .. هنتقابل هنا

همت بالرد ولكن استوقفها عنوان على مجلة ترفيهية ملقاة بإهمال اعلى صندوق المهملات جعلها تسير ببطء تمسك بها تلتهم عينيها قبل لسانها تلك السطور.. سطور خطت بدماء قلبها.. وروح عشقها.. ودقائق وسنوات عاشتها في حلم ترسم لوحات المستقبل.. ترنحت قليلا فأسرع إليها فارتطم ظهرها بصدره لكنها ما زالت تشاهد تلك الصورة وتقرأ ذلك العنوان..!!

نظر سند لما بيدها.. كانت صورة لأم وأب وتتوسطهم صغيرة يحملنها مناصفة بين يديهم يبدو عمرها 5 اشهر
وحين قرأ ما كتب أسفلها نغزة في صدره أصابت هدفها!
‘‘ رجل الأعمال عمران المحمدي وزوجته سارة المصري يحتفلان بعيد زواجهما الأول مع صغيرتهما في باريس..‘‘

ابتعدت عنه حين انتبهت انها في حضنه تستند بصدره.. ثم التفتت اليه بنظرة لا معالم لها ونبرة مات صوت الحياة بها قالت

_ وفيت بشرطك وأنا عرفت اللي راجعه علشانه ياريت نرجع انا … ولم تكمل فقد دارت بها الأرض وفقدت وعيها ولكن يده كانت اسرع يتلقفها بلهفة هوى قلبه صريعا من اجلها

مشهد رومانسي لرجل يحمل حبيبته بين ذراعيه يضمها لصدره لمن يراه.. غافلين عما بين السطور.. مشهد ملفت يتصدر مواقع التواصل !!

….

تستند برأسها على كتفه بعد أن عادت لوعيها تبكي في صمت.. لم تظنه سيكون مؤلم لتلك الدرجة .. إحساس حارق يكوي الفؤاد ويذهب بالعقل .. مؤلم حد الوجع .. تئن الدماء في مخدعها حبيسة لا تقوى على البوح بما فيها
فلا تجد غير الأنين .. تنظر للفراغ شاردة في غبائها تلعنه وتلعن استسلام قلبها لعقلها يوم فكرت فيما فعلت ..
تبجحت بتضحيتها وها هي تقف على منصة التكريم تستلم جائزتها ..ألم تتمنى أن تراه سعيد.. الم تترك اختها تحظى بسعادتها على طبق من ذهب.. فلم الألم الآن.. لماذا هذا الوجع.. ولما الندم.. اعتدلت في جلستها تبتعد ليبعد هو يده التي كانت تسندها .. مسحت تلك الدمعات التي تكوي وجنتيها ثم نظرت له تتوسله في صمت.. لحظة ضعف ارجفته .. فهمها ومن افضل منه ليشعر بها.. علم انها صارت غريبه عن هذا المكان مثله.. مفارقين عائدين بلا قلوب !!!
…………...

عمران… سارة

رآها وهي بين ذراعي غيره.. رجل آخر يضمها الى صدره.. رجل يعرفه جيدا تجرأ وفعل ما لم يفعله هو.. تركته ورحلت وسلبته كل حق له بقربها وضمها ..سلبته حق عشقها.. مجرمة ..خائنة.. قتلته ورحلت تحتمي بغيره.. الم يكوي قلبه ..نار تشتعل في صدره تحرق انفاسه حرقا.. غليان في شرايينه لدماء تشتعل غيرة..حقد.. غضب

عاد لها مرة أخرى ليعرف لماذا تركته لم يقتنع بكلامها ..فهو يعرفها ويعلم أن ما قالته لم تكن تتفوه به ان شعرت به حقا.. لم يستطع العيش وهو يرى سارة بجواره بعد ما فعله معها بلحظة غضب .. غضبه منها هي وهي تلقي بحبه أرضا غير مبالية ولم تكتفي ..بل ظلت تدعس بقدميها .. تدعس بقوة فلم يتبقى شيء لها غير آلم تسببت به ورحلت.. دون سبب.. ودون علم أحد.. هكذا رحلت

نظر للفيديو أمامه مرة أخرى ..يكمل مشاهدة تلك المسرحية يريد ان يرى اي شيء وكل ما يراه يدميه اكثر حتى رأى طفل..! هل ما يراه طفل يبكي خلفها ذعرا عليها..!!

هب واقفا وبكل قوته ألقى بهاتفه أرضا فتحول لجثة هامدة
فزعت على اثرها صغيرته في مهدها بجواره بينما كانت نائمة .. غيرته سدت اذنه لم يستمع لها .. وقف يعدو في الغرفة ذهابا وإيابا بخطوات سريعة يعتصر رأسه بيديه ..يكاد ينفجر.. استيقظت سارة متأففة من بكاء حبيبة رأته مستيقظ لم ترى آثار الدخان المتصاعد من رأسه فهتفت في حنق

_ يعني انت صاحي ومش سامع بنتك .. انا تعبت حرام كدة مش عارفة انام

لم يرد عليها بل لم يستمع إليها فتصاعد غضبها .. الى متى سيظل يتجاهلها وكأنها لا شيء غير وعاء يفرغ به غضبه من اختها ..؟! تلك اللعنة التي أصابتها ولا تستطيع التخلص منها .. عام وبضعة أشهر معلقة لا تدري ما صفتها بحياته غير انها اخت لسراب تكفر ذنبها وانتهي..

نظرت لصغيرتها الباكية بنفور فوجدتها قريبة منها فابتعدت قليلا لا تريد أن تتأثر بها فهي بالنسبة لها خطيئة ..فسافرت لذكرى حاولت ان تقنع نفسها انها سعيدة ولطالمة انتظرتها ..ولكنها تحولت للحظة انتهاك.. انتهاك وحشي ..فقد أخذها عنوة في لحظة غضب .. ينتقم من اختها فيها.. ليس هذا ما أقسمت عليه حين قررت أن تجعله يحبها.. أرادت قلبه قبل جسده.. احتواءه قبل نفوره.. اهتمامه قبل تجاهله وإهماله لها.. اهتمامه الذي رأته في عينيه وتصرفاته حين علمت بحملها الذي أرادت الخلاص منه كل لحظة ..

حبها له صار طوق حول رقبتها ليخنقها..ولكنها لن تستسلم لسراب ما حييت.. فكرت بتركه ولكن عندما يسرا اقنعتها تملكها الحقد وهي تتخيل عودة سراب.. تخيلتها تأخذ ابنتها.. بيتها.. تخيلت عمران وهو يهوي صريعا تحت قدميها ينشدها قربها.. فقررت البقاء.. حرب الفائز من يضحك آخرها حتى لو كانت هي الضحية!

_ عمراااااااان

هتفت بها بغضب أفزعه فنظر اليها.. ورأت حمم الغضب في عينيه فتجاهلتها وهتفت

_ بكلمك مش بترد عليا ليه

اشار لها بإصبعه محذرا وهو ينظر اليها ويحاول ان يخفض صوته حتى لا يزعج صغيرته

_ قلتلك ميت مرة يابنت المصري قصري وجودك في حياتي .. غير اي حاجة تخص بنتي ماسمعش نفس فاهمة

هتفت ساخرة بحدة

_ واضح انك في عالم تاني ..ده اللي قلته بنتك صحيت سكتها عشان انام

_ وانتي يا هانم وظيفتك ايه لما اسكتها .. عايزة تنامي عشان تصحي تشوفي حكاية تنشريها في المجلات الهيفة شبهك

هتفت بقلق

_ انشر ايه ايه اللي بتقوله ده

اقترب منها خطوات ينظر لها من عليائه

_ اوعي تفكري عشان سكت يبقى عديتها.. وكويس ان الموضوع اتفتح .. شلت المنحلين اللي ماشية معاهم وبتستعرضي بحياتك المزيفة عليهم .. انا عارفهم واحد واحد وربي لو لاحظت أي انفلات منك لتكونِ انتِ وهما ورا الشمس.. مش حتت عيلة توسخ سمعة عيلة محترمة

اصابها رعب من تهديده فهتفت مدافعه تدعي التماسك

_ كل ده عشان صورة نشرتها… طب وفيها ايه كل اصحابي عملوا كده

هدر بها بحدة وقد تخلى عن تماسكه.. تستفزه بعنادها .. تظنه مغفل ..

_ بالكدب؟! روحنا باريس امتى يا بنت المصري.. بالتزوير .. انا تزوري لي صوره رخيصة عشان طمع مرضي منك

بدأت تبوح بجزء صغير مما بداخلها .. تستغيث عله يستجيب وينتشلها من الضياع الذي تهيم به

_ ده مش طمع.. انا مش طماعة .. انا للاسف حبيتك .. نفسي اكون سعيدة.. بقنع نفسي اكون سعيدة

لوح بيده

_ انتي عبيطة ولا بتستعبطي.. سعادة ايه وانتِ عارفة انا متجوزك ليه.. ولولا الغلطة اللي غلطها في لحظة غضب كان زمانك بره حياتي من زمان.. لكن اعرفي انك هنا عشان بنتي.. الموضوع مبقاش على قدك ولا انا هضحي بحياة بنتي عشان بنات المصري دمرو حياتي

احتدت نبرتها وبلغت حد الصراخ وهي تنفجر به هاتفة

_ انا معملتش حاجة غير اني حبيتك.. روح دور على اللي خدعتك.. فوق كده وبص ادامك .. انا سارة مش سراب

_ اخرسي…! اخرسي..! اخرسي
كل مرة ينطقها تتبعها صفعة .. صفعة على وجهها ولكنها له عله يفيق و يخرج من نفق علق بداخله خائف تركه ليواجه الحقيقة.. حقيقة خسارتها .. حقيقة فقده لها..وانها ما عادت له!!!

تصرخ بقلبها وعقلها وكل ذرة في جسدها تصرخ ..تفرغ ما بها من انيين تصدعت له ضلوعها ..تحول صراخها لنوبة هيستيريا انتبه لها ولفظاعة ما فعل .. ونظر لحبيبة وجدها تصرخ هي الأخرى من صراخ امها.. وقف حائرا ماذا يفعل .. أخذ ابنته من جانبها وهم بالخروج فدخلت عليه امه مذهولة مما ترى.. مفزوعة مما تسمع وتبعتها سحر فقالت له صفية توجهه إلى الخارج بيدها وتأخذ الصغيرة من يده

_ اطلع برة يا عمران.. بره .. حرام عليك كده.. وياريت تفوق من اللي بتعمله ..

ثم أغلقت الباب

اتجهت سحر نحو سارة تضمها علها تهدأ وكم تشفق عليها مما يفعله بها اخيها .. ولم يخف عليها هجرها لطفلتها بطريقة تثير الرهبة.. كيف لاسمى احساس عرفته الفطرة أن يتحول لنظرات كتلك التي ترمي بها سارة صغيرتها دائما ما قالت لصفية أن هناك شيء
ظلت تهدئها قليلا حتى قالت لها صفية

_ قومي يا سحر خدي حبيبة رضعيها ونيميها معاكِ انتِ وحمزة وانا هنام مع سارة

هتفت بخفوت ونبرة حزينة

_ حاضر يا امي.. بس كدة كتير اوي عمران زودها

أشارت لها صفية أن تصمت

_ مش وقته الكلام ده .. روحي انتِ دلوقتي

خرجت سحر تحمل الصغيرة بينما ظلت صفية تردد بعض آيات القرآن حتى هدأت سارة ونامت.. دثرتها صفية وهي بجوارها حزينة الى ما آل إليه ولدها



خرج وهو ينفس نيران لعل غضبه يهدء.. فقد ولّى وجه عمران المحمدي العاشق وآتى ذلك الوجه المستتر..!! لمعت عينيه بغموض وهو يمسك بهاتفه يحدث الطرف الاخر

_ ايوة يا ربيع.. كمان اسبوع فيه صفقة اعضاء مطلوبة.. جهز رجالتك ومش عايز نفس يطلع برة .. لاء هتكون اطفال المرة دي الجماعة طلبين عدد مش هين ..ابدأ بأولاد الشوارع الاول وأمن الجبل كويس وبحذرك ابنك مالهوش دخل .. مهران لحمه لسه طري ولو غلطة حصلت المرة دي رقبتك اولنا فاهم يا ربيع
ثم اغلق الهاتف واخذ يفكر ان هذه هي الطريقة الوحيدة للنسيان !!
…….

يحيى .. ليلى

عائدا هو إلى منزله يحمل بيديه باقة ورد اختارها بعناية وهو يفكر في صاحبتها وما ان دخل حتى ظل يبحث عنها واخيرا وجدها فدخل على اصابع قدمه يريد مفاجئتها
اقترب اكثر ثم هتف

_ فين حبيبة يحيى

_ خضتني يا يحيى حرام عليك

قال وهو يلتهم الصغيرة وهو يراها نائمة

_ مالكيش دعوة انتِ بتدخلي بيني وبين حبيبتي ليه

هتفت بغيظ

_ والله .. دلوقتي بقى ليك حبيبة غيري

أشار برأسه موافقا كلامها

_ طبعا حتة مني ومتفاهمين

نظرت له بغيظ فهو لم ينظر اليها الى الان.. هل ارتاحت من مضايقات فوزية لتأتي اليها تلك الصغيرة تستحوذ عليه وهي في هذا السن ففكرت ما وضعها اذا كبرت.. نفضت عن رأسها تلك الأفكار ثم قالت

_ طب حتتك لسه راضعة ويدوب نامت

هتف وهو يجلس بجوارها بحذر

_ نوم الهنا .. قالها وهو يقبلها ثم يضع بجوارها باقة الزهور ويلتفت إلى ليلى هاتفا

_ جهزي لي الغدا وانا هاقعد معاها شوية ويارب تصحى قبل مانزل .. ثم عاد يقبلها مرة اخرى ويداعب صلعتها بحذر

غدا..! هل هذه هي وظيفتها الحالية فكرت وهي تنظر للزهور بحنق

_ورد تاني يا يحيى ..طب اغلط مرة وهاتلى فجلة حتى انا ابتديت اغير بقولك اهو

_ الغيران مننا يعمل زينا .. وبعدين لو بابا حبيبها مجبلهاش ورد مين جزمة هايجرأ يجيب لها وانا موجود ها.. ولا عايزاني اخلي عندها نقص عاطفي يستغلوا الذئاب البشرية.. لازم تطلع الحاجات دي بالنسبة لها عادي كدة عشان تديله على دماغه لو قرب منها

تستمع الى محاضراته اليومية في احتواء صغيرته ابنة سبعة أشهر عاطفيا وكالعادة يتجاهل تلك التي تحدق بهم بغيظ خاصة وهي ترى تلك الشقية تتعلق به ولا تأتيها إلا إذا جاعت وكأنها تذكرها بوظيفتها هنا فهتفت بحنق وهي تدب بقدمها تتجه إلى الخارج

_ طب بما ان الموضوع كده انا هنزل الشغل وكفاية اجازة لحد كدة يللا بقى

قالتها وخرجت وبدا كأنه لم يسمعها وهو يحدق بزَهرة وهي تتململ قليلا وما ان عاد الى وعيه هب واقفا يذهب إليها

_ يعني ايه يا ليلى اللي سمعته ده

لم تكن صادقة فيما قالته ولكنها تعرف انه لن ينتبه اليها الا بهذه الطريقة

_ يعني هارجع شغلي وخلي بالك من بنتك لتنجرح عاطفيا

ابتسم وهو يقترب منها بعد أن فهم تلميحها انه يتجاهلها .. أخذ كفها برفعه الى شفتيه وقلبها يقرع طبول السعادة تنظر اليه ساهمة فقد عرفت كيف تجعله يأتيها راغما

_ يا مجنونة انتِ غيرانة

انتبهت على ملامحها المضطربة وهو ينظر اليها ثم هتفت بعند

_ وانا اغير من المفعوصة دي ليه وحشة ولا وحشة

_ فشر.. انتِ قمر وقمر 14 كمان و المفعوصة دي لو مش حتة منك مكنتش حبيتها كدة

قالها بهمس غافلا عن تلك العيون التي تشتعل غيظا وهي تراقب ابنها العاشق وقد أفلت زمامه من يدها وشارف على الجنون بسبب ابنته التي لم تروق لها لمجرد أنها فتاة وليس صبي.. تتذكر خيبة أملها يوم ولدت وظنت أن ابنها مثلها ولكنها وجدته يتجاهلها ويحتوي تلك القطعة بوله وحب لم تراه منه يوما.. تقف وتنتظر الفرصة المناسبة لتتدخل وتضع بصمتها في شجارهم حين يبدأ

_ خلاص عشان خاطري يا حبيبي خليني انزل الشغل وانا هحاول ارجع بدري ومش هاقصر خالص صدقني

هتف بحنق يحاول ألا ينفعل حتى لا يحتد النقاش

_ يا ليلى البنت لسة صغيرة وانتِ اجازتك سنتين و متفقين على كدة على الاقل لو جاعت ماما تأكلها انما دلوقتي ترضعها منين

لم تكن صادقة في بادئ الأمر ولكن لما لا تحاول ان ترى اخر الامر بالنسبة له

_ هي بدأت تاكل حاجات معينه والنبي يا يحيى انا زهقت و مليت من قعدة البيت

علا صوته واحتدت نبرته اكثر وهو يهتف

_ لاء يا ليلى يعني لا

والان حان وقت تدخلها كي تهدء ابنها وتحتوي الشجار فهذه وظيفتها كأم !

_ واد يا يحيى صوتك عالي ليه كدة مش هتبطلوا خناق
وانتِ يا مرات ابني مش تجهزي غدا جوزك من سكات ولا لازم تقطميه كل شوية

همت بالرد ولكنه سبقها قائلا

_ لو سمحتي يا امي ارتاحي انتِ .. ده مجرد نقاش بسيط .. تعالي معايا انا هقعد معاكى ونتغدى سوا .. واحشتيني يا ست الكل

وضعت ليلى يدها على فمها تكتم ضحكتها وهي ترى ملامح فوزية التي تغيرت وهي تنظر الى ابنها بغيظ .. فاتت إليها فكرة ستجعلها تفكر قبل ان تتدخل بينهما مرة أخرى..

اقتربت من يحيى وعانقته من الخلف بطريقة اجفلته وهمست بخبث

_ آسفة يا حبيبي .. حقك عليا

سحبت فوزية يدها من يد ابنها بحدة وهي ترمقهم بغيظ !!

كانت هذه آخر ذكرى لها تتذكر انها ابتسمت وشعرت بالسعادة !!

تنهدت بيأس وهي تنظر لطفلتها ذات اربعة اعوام تفكر هل هي السبب في عودة المياه الراكدة لحياتها؟!!
ام انها تمنت الكثير بأن تعيش بهدوء وسكينة ودفئ تحتوي بداخله ابنتها!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:23 am

الفصل الثالث عشر

بعد ثلاث سنوات...

سراب… سند

_ أووووف .. اسمع يا سند انت كنت قلت اتجوزتني عشان البزنس الاجتماعي ولا مش عارفة ايه.. لاء شوفلك حل في الحفلات دي انا تعبت والموضوع كتر

قالتها وهي تخلع حجابها وتتجه إلى خزانتها كي تبدل ملابسها

يعلم أنها تمزح ولكن لماذا كلما ذكرت سبب زواجه منها
هدر قلبه غضبا وتبدلت ملامحه.. هي حقيقة وهو يعلمها ولكن لماذا كلما حاول أن يمحو المسافات بينهم تبنيها وكأنها تتعمد أن تذكره بحدوده..

ثلاث سنوات قضاها بصحبتها.. بدء كغريب عنها .. ثم صديق .. ثم.. هنا انتفض عقله يتساءل ثم ماذا ؟!
التفتت اليه وجدته شاردا.. أطرقت بنظرها لحظات
فهي ايضا لا تعلم إلى متى ستعيش لا وطن لها.. يكتسحها شعور انها ضيفة.. زائرة .. محطة وسترحل عنها.. لماذا يهجرها احساس الأمان والانتماء.. لماذا لم تكتفي بكلمة امي من إياس .. ماذا تأمل منه.. لماذا تخشى الاقتراب وتبتعد كلما حاول هو.. لما يظل الماضي حاجز بينهم لا ترى بدايته ولا تعلم حد نهايته..

انتبه عليها وهي تقف بجواره شاردة فهتف

_ حاجة مزعجة فعلا انا نفسي زهقت..

هتفت دون أن تشعر

_ كان يوم بمبي يوم ما وفقت على جواز بالوضع ده

نظر لها فتلاقت أعينهم لأول مرة منذ زمن .. رأت عاصفة تختبئ وسط ظلمة عينيه.. أدركت خطأها ..لم تكن تقصد بل تمزح.. هدرت بها رعشه ارجفتها .. اقترب منها خطوة فارتدت هي مثلها إلى الخلف.. لأول مرة تخشى غضب أحد.. لأول مرة لا تجد حيلة تمتص بها غضب أحد.. بل لاول مرة تجرفها مشاعر تدغدغها تداعب دقات قلبها العاصفة.. مشاعر سرعان ما خبأتها جيدا خلف باب موصد مفاتحه بيدها.. ظل يتقدم وهي تعود.. حتى اصطدمت بالجدار خلفها.. وكأنه قرأ ماتريد فعله فسد طريقيها بيديه فلم يعد لها ملاذ إلا عينيه..

انفاس متهدجة .. وقلب غادر افشى سرها.. ولسان مستسلم يرفع رايته البيضاء لعله يفك اسرها قائلا

_ أنا آسفة .. صدقني مش قصدي.. كنت بهزر

بالكاد سمع همسا ولكنه قرأ شفتيها .. ارتخت عضلاته المتشنجة.. فكرة ان تكره قربه يجن عقله منها.. أن تتمنى بعده تقتل قلبه الذي أعلنت هي إحياءه من جديد بعد ان ردمه بتراب الماضي.. يكفيه منها تلك النظرة التي لم يستطيع أن يمحيها.. نظرة تخبره انها مازالت هناك في الماضي عالقة.. تستسلم لطوفانه يجرفها كيف شاء.. يحاول ان يمد يده لتعود ولكن كيف وهي ترفض العودة.. معه بجسدها وعقل يحاول الوفاء بالوعد.. اما القلب كالسلحفاة يمشي في نفق مظلم لم يستطيه ان يعود .. ارتد خطوة للخلف ثم قال

_ كلمة وهتتعاقبي عليها.. جهزي نفسك للكراميل
قالها وهو يوليها ظهره وعلى شفتيه ابتسامة ماكرة يتوقع رد فعلها

فهمت مقصده فعادت لوعيها تلحق به قائلة

_ لاااااا.. حرام عليك يا سند لسه إياس بيعاني من المرة اللي فاتت

وبعد ساعة دخل يبحث عنها فوجدها تلتف بلحافها توهمه بنومها.. فضحك وسمعته وكلما اقترب خطوة أصابها غثيان من تذكرها لطعمه المقرف .. مال عليها وحملها بلحافها وسط صراخها الذي لا تجد سواه فهي مقيدة داخل اللحاف .. وضعها على كرسي المائدة وأخرج رأسها قائلا

_ يللا مش عايز نفس وبالهنا والشفا

ارتسم الاشمئزاز على ملامحها

_ لاء بجد حرام يا سند ده طعمه مقرف حد يعمل الكريم كراميل كدة.. طب سيبني اعمله وجرب.. صدقني هيعجبك

فهتف وهو يتأملها.. و بنبرة خافتة سمعتها

_ لكن عجبها وكلته كله

تعلم ان هذا الطبق اختبار منه لمشاعرها.. منذ واجهته بحقيقة طعمه اول مرة.. كأنها أثبتت حب الراحلة له وبات لها طعم الاختبار .. كيف تخبره بما هي حائرة تبحث عن جواب له.. لماذا هو تغير معها .. منذ عام وصار يأمل منها ما لا تطيق .. اثقل عليها بمشاعره فهي تحتاج لمن يحتوي غربتها يقطع حبال ماضيها الذي يكبلها.. فهربت من نظراته وقالت

_ عشان بتحبك.. وقدرت مشاعرك

هتف هامسا..

_ وانتِ ؟!

توترت لم تتوقع سؤله المباشر تلك المرة

_ انا سراب مش لولاة يا سند

عَلت نبرته قليلا

_ عارف.. وعارف بقول ايه

امسكت ملعقتها وهتفت تغيير مجرى حواره

_ هاكله بس آخر مرة

وضع يده على يدها يمنع الملعقة من الاقتراب من فمها
..لم يخفى عليه تهربها

_ لو مش عاجبك بلاش .. ثم رحل

….

بعد أيام مما حدث بينهما انشغل كثيرا في عمله..أو فعلها هو عن قصد يخشى مواجهتها..يعلم أنها حائرة تقف على مفترق طريق مثله لا تقوى على الاختيار لهذا فعل وسيفعل حتى تعود .. وتترك فوهة الزمن ولا تلتفت ولكنه خائف وحانق على نفسه نصف قلبه يلومه والنصف الاخر ينشده القرب.. بين صراعهما يتمزق .. كيف له ان ينسى من مات بعدها .. كيف ينسى ابتسامتها .. رقتها.. كيف استبدلها .. هل هذا هو سند من ترك من كانت تحبه وتتمنى قربه وهو مشغول بعمله أو ربما كانت تلك حجته فلم ينتبه أن هناك من يعيش بجواره وعندما التفت علم كم يحبها .. والان ماذا يفعل! هل يتودد غيرها هل يتسول قربها..!!

دخل منزله مثقل تمنى لو استطاع التأخير مجددا ولكنه تأخر على رؤية إبنه أو ربما رؤيتها ويخشى الاعتراف
دخل فوجد الهدوء من يستقبله بحث بعينه في أركان المنزل فلم يجده وبينما هو يتجه الى غرفة الصغير مر بغرفتها فاستوقفه هذا الحوار

_ عشان خاطري يا إياس حتة صغيرة بس

نظر من طرف الباب فرآها تهرول وراء الصغير وهو يضحك .. ولكن ما هذا الذي ترتديه .. ارتد للخلف من فوره فما رآه لو نظر ثانية لن يحتمل وربما فعل ما يندم عليه .. هل هذا ما ترتديه وهو غائب .. ملابس تكشف أكثر ما تخفي .. وهو لم يرى منها أكثر من كفي يدها وقدمها وشعرها المعقوص دائما لم يراها بهذه الحرية من قبل.. هل شعرت به.. هل تتجنب لفت انتباهه لها.. ابتسم وهو يتذكر كم هي عنيدة .. قوية لا يستطيع غيره رؤية إلا ما تبديه هي.. اما هو يعرف ما تفكر به والسر بسيط ..خلجاتها ..اضطراب عينيها ..تقضيبة حاجبيها.. وحتى زم شفتيها لها معنى .. يعلم كل هذا واكثر فحتى في نومها واحلامها تخبره بالكثير .. دقة هاربة من قلبه انبته فتجهم وجهه ألقى نظرة أخيرة على صغيره ينوي العودة من حيث جاء فسمعه يقول وهي تمسك به وتلقيه على فراشه وهو يضحك

_ خلي بابا أنَد‘‘سند‘‘ يجيب لبيبة

زمت شفتيها تصطنع الحزن

_ لكن سند مش يعرف ان بيبة بتحب الشوكليت

فأجابها ببراءة

_ لكن هو يعرف اني بحبها

_ عشان هو بابا ويعرف كل حاجة عن حبيبه الصغير

_ خلاص خلي بابا بتاع بيبة يجيبلها

_ مات! سمعها ورأى قسمات الحزن التي كستها
ولكن صغيره لم ينتبه لتلك الكلمة فهي جديدة.عليه

_ بتقولي ايه

انتبهت وقالت وهي تلاعبه

_ بقول انك لو ماجبتش حته لبيبة مش هتنام في حضنها

هم الصغير ليعطيها ولكن لم يروق لذلك المتلصص ما سيفعله صغيره فتحسس جيب سترته الأيسر ثم ابتسم ودخل قائلا

_ فين حبيب بابا

انتفض الصغير الى ذراعي والده المفتوحة فحمله إلى غرفته وهو يأخذ تلك القطعة التي كان يعطيها اياها مرة ثانية تحت أنظارها الحانقة وهي تزم شفتيها فلم تنتبه لما ترتدي فوضعت يدها على صدرها تتحسس سلسالها فانتفضت من فورها تصرخ وهي تهرول الى الحمام .. أغلقت الباب تستند خلفه تضع يدها تهدئ ذلك المتمرد القابع بين طياتها وقد اكتسى وجهها حمرة الخجل كلما تذكرت انه رأها .. ومن شدة خجلها وتوترها دمعت عيناها .. دقائق قاربت على نصف ساعة وهي بالداخل حين عاد بعد أن نام صغيره يبحث عنها فلم يجدها

فتحركت حدقتيه إلى الباب أمامه يعرف انها بداخله
فتسللت ابتسامة صغيرة ماكرة ثم بدل ملابسه وتمدد على فراشه الذي يجاور سريرها ثم اصطنع النوم

قليل وسمعها تخرج وحين رأته نائما تنفست الصعداء ثم اتجهت إلى فراشها و أولته ظهرها وبعد دقائق سمع انفاسها تنتظم .. فذهب إلى جوارها ثم جذبها لتلتفت إليه ثم مد يده اسفل وسادتها يأخذ قطعة الشوكولاتة فتحها ثم وضع قطعة بجوار شفتيها فانفرجت قليلا ثم أطعمها إياها فأكلتها وبنهم تصدر اصوات تدل على استمتاعها .. فأخذ يطعمها وكعادته يتألق حين يكون العطاء هدفه لكن يده الأخرى الخائنه تسللت بدون إذنه تتخلل خصلات شعرها المتمردة بعد أن لملمته مرة اخزى تبخل بجماله عليه وبعد أن انتهت من التهامها تململت على يده تحتضنها فتركها لها فهي من اخذتها !

……….

ليلى .. يحيى

_ يعني ايه مش فاضي يا يحيى

نظر لها بهدوء لا يخلو من بروده القاتل

_ يعني مش فاضي ومتأخر يا ليلى

سيقتلها يوما ببروده هذا.. تلعن بداخلها حبها الذي جعلها تسامحه .. تقف أمامه بعصبيه يبادلها بهدوء يشل تفكيرها

_ بقولك عندي عملية وكدة هتأخر.. مش هتخسر حاجة لو عديت ع الحضانة تنزلها

اقترب منها يربت على كتفها ينظر لها من خلف نظارته الطبية

_ خلاص يا ليلى اهدي مش مهم النهارده ماتعمليهاش قضية

_ بذمتك كم مرة قلت الاسبوع ده بلاها يا ليلى اوف بقى

_ معلش يا حبيبتي خليها عليكِ المرة دي

قالها وهو يقبلها وحقيبته في يده يستعد للرحيل

جلست على طرف فراشها تزفر في حنق .. ثم بحثت بعينيها عن صغيرتها فلم تجدها

تسللت الصغيرة إلى جدتها تخبرها بشجار والديها وهي سعيدة لأنها ستتغيب عن معتقلها الصغير الذي أرغمت على الالتحاق به

_ تيتا فوفو .. ماما وبابا بيزعقوا

_ ايه فوفو دي يا بنت ليلى.. ثم مطت شفتيها باستياء وتابعت.. وهما من امتى بيبطلو خناق. فالحين بس لما ادخل اهدي النفوس يزعلو وقال ايه يتصالحو عند فيا.. قطيعا كان عليا بإيه.. وانا اللي كنت مفكراكي واد عشان كدة صالحت الموكوسة امك.. كان يتقطع لساني قبل ماشوفها ممشية ابوكي تحت طوعها و مبقاش طايق لي كلمة.. قال ايه بكبر الحكاية .. هه لما اشوف .. بس انا قاعده لها لغاية ما تحمل وتجيب الواد كان ناقصني خلفت بنات .. بلا خيبة

ظلت الصغيرة تستمع لوصلة ‘‘ الردح كما يقال‘‘ لجدتها لا تفهم شيء .. فرمت فوزية بنظرة حانقة قبل ان ترحل

وجدتها ليلى في الردهة فحملتها تقبلها بشغف.. تتساءل متى كبرت تلك القزمة وهي مازالت تتذكر يوم مولدها وكأنه الأمس.. لاحت على ثغرها ابتسامة عندما تذكرت تذمر حماتها لانها فتاة .. تعلم انها تحبها وتعتني بها دون علمهم.. لكنها مسكينة ترفض الاستسلام خاصة وهي ترى حب يحيى لها .. وجنونه إن أصابها مكروه..

طرقت عدة مرات قبل أن تدخل غرفة فوزية تستعد للقاء الصباحي المعتاد قائلة

_ صباح الخير يا ماما

هتفت وهي تعكف عن النظر إليها

_ اهلا ياختي .. خير

_ معلش يا ماما هتقل عليكِ وهسيب زهرة معاك ِ
يحيي مستعجل وانا مش هلحق عندي عملية

رقص قلبها فرحا ..فهي تحب مجالستها .. تستطيع أن تدللها دون ان يراها احد او ان تظهر استسلامها ولكنها هتفت بمكر..

_ سيبيها ياختي اهي تهرشلي في ضهري بدل ماهي زي قلتها كده .. وياريتك تنتبهي لبيتك زي العيانين والعمليات وتخاوي البت

ها قد عدنا.. تلح عليها منذ يوم ولادتها لزهرة منذ ثلاث سنوات بتلك الكلمة ..واخيرا عرفت كيف تحتويها دون جدال

_ حاضر هفكر فى الموضوع قولي انتِ يارب

اشاحت بيدها وهي ترمقها بتفحص

_ ايوة ياختي خديني بكلمتين عشان تجري.. اجري بس انا قعدالك

وضعت الصغيرة على الأرض وهي تودعها

_ خلي بالك من تيته يا عمري

_ هي مين دي اللي تخلي بالها ماتحسني ملافظك يا دكتورة

_ اسفة يا ماما .. اكلها جاهز ع السفرة.. يللا سلام

لم يختلف الحال مع فوزية كثيرا ولا حتى يحيى .. فقد عادت من حيث اتت تحاول ان تلهي حياتها بإبنتها ولكن هل ستصمد ام ستجرفها رياح الغدر!!

…………….

سارة.. عمران

جالس هو في مكتبه يمارس عمله ولم يشعر أن الوقت مضى وتأخر كثيرا ولماذا يهتم على الأقل العمل له فائدتين ..ارهاق جسدي وانشغال عقلي..يهلك جسده حتى إذا عاد نام ويشغل عقله حتى لا يشرد بعيدا لا يجلب سوى الهلاك.. هكذا فعل بنفسه مؤخرا سلك طريق منحدر ذهاب بلا عودة غافل ان الانتقام لا يؤذي إلا صاحبه .. كلما تذكرها تلك الحبيبة الغادرة لا تفارقه صورتها وهي بين يدين غيره تتخذ من صدره ملاذا تختبئ في سترته تواسيها دقات قلبه يطير عقله وتتشتت انفاسه

مازال ساخطا على ماحدث له لم يفكر لحظة ان يترك أمره لمن بيده الامر يرضى بقضائه ويهنئ بحياته .. لماذا لم ينظر بجواره ويرى حال من شتتهم معه بضياعه لماذا لا يرى إلا جرحه هو وألمه هو!!
هل هو بتلك الأنانية ؟! أم هي دخيلة عليه من صدمات ضربته فصار مكلوم يداوي جرحه بأنانيته يبرر لنفسه اخطاءه .. انتبه على حاله فوجد عقله شرد مرة اخرى فأطاح بكل ما يوجد أمامه وهو يلهث من شدة غضبه .. هل فرغ عقله مما يفعله فلم يجد سوى نفسه يلومها !! هل صار مخطئ أيضا ليتجرأ عقله ليلومه.. يلومه هو ..! هو المغدور هو المكلوم هو المجروح أيجرأ أن يهزء من ألمه يتهمه بالأنانية !!

وبينما هو في صراع مع نفسه رن هاتفه يشق السكون ..
نظر إليه بتوجس ثم رفعه الى اذنه يستمع وملامح الغضب ترتسم تدريجيا على خلجاته وما أن اغلق حتى هرول وهو يتمتم بوعيد

_ خمرة يا سارة ! يومك مش فايت

ساعة طوى بها الطريق بسرعته وكان يحملها من هذا المكان الشبيه بـ وكر الاوغاد .. سكر وعربده على الملأ بلا حياء .. كيف جرؤت على أن تخطو مثل هذا المكان.. حملها ورمق صحبة الفساد بجوارها شزرا حانق عليها لو كانت تعي الآن لجعلها تتمنى الموت ولن تجده.. هل وصل بها الحال لهذا الانحلال وقد حذرها من قبل .. منذ متى وهي تتخذ طريق الدمار مسار لحياتها .. كان يتأملها بينما يضعها على المقعد الخلفي للسيارة.. لأول مرة ينظر لها عن قرب .. انتفض قلبه فارتعدت أوصاله وهو يرى نحول وجهها الذي كان مشرق يوما ما ينبض بالحياة يتحسس بأصابعه السواد المحيط بعينيها كان شاردا فيها فلم ينتبه إلى هذيانها .. انخفض بنظره لشفتيها فوجدها تهمس بكلمات تبعتها دمعة هاربة من سجن ضميرها

انخفض بأذنه عله يفهم ما تهمس به
‘‘ سراب‘‘ ‘‘انا السبب‘‘ ‘‘ تعالي‘‘ ‘‘ ماتسمحنيش‘‘
‘‘ حبيبة‘‘ ‘‘ بكرهك!‘‘
لم يفهم شيء غير أن آخر كلمة كان يعرف انها له انكمشت معدته وانتفضت عروقه تنبض حزنا ..فألقى عليها نظرة أخيره ثم ذهب لمقعده أدار محرك السيارة يمشي بهدوء حتى لا يزعجها

دخل إلى بهو منزله يحملها بين ذراعيه يضمها برفق يتأملها فتسلل إليه احساس وليد ما شعر به من قبل
احساس ينافي رغبته بالتملك .. ينافي دقات قلب هادرة ومشاعر ملتهبة .. احساس بقدر ما يشعره بالسلام يرغب باستنشاقها !

هل يريد قربها الان وهي تفوح منها تلك الرائحة المتعفنه لما كانت تحتسيه منذ قليل ..! حتما قد جن ولكن رغبته كانت قويه ..صعد بها بضع درجات.. فأوقفته أمه غاضبه منه ثم هتفت وهي توزع نظراتها بينه وبين من تستكين بين ذراعيه

_ دي اخرتها يا عمران.. هي دي الحياة اللي عايز تعيشها

قاطعها بحدة

_ ماما من فضلك

هدرت به بحدة أشد لعله ينتبه انه في وضع لا يسمح له بالجدال .. فلن تصمت بعد الآن وهي ترى جدران حياتها تنهار عليها .. لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى ابنها الوحيد يضيع أمام عينيها

_ من فضلك انت.. كفاية.. انت بتدمرنا معاك.. مراتك مابقتش تدخل البيت غير بعد نص الليل وبنتك ! تعرف ايه عنها ؟! الطفلة اللي لسه 3 سنين تتخيل نفسيتها ايه وهى بتنشأ في أسرة مفككة

تنهد باستسلام لا يقوى على المواجهة ..

_ ماما من فضلك خليني اطلع سارة وبعدين نتكلم

هتفت ساخرة بوجه ممتعض حزين وبنظرات قد ماتت

_ نتكلم .. هه .. خلاص مات الكلام يا باشمهندس .. مات الكلام

تخطته تهبط إلى الأسفل دون ان تنظر اليه.. ظل واقفا ينظر في إثرها إلى أن توارت خلف بابها

…..
في صباح اليوم التالي كانت تتململ في نومتها تستعد للنهوض فتحت عينيها ببطء تلتفت حولها بكسل.. يكاد الصداع أن يقسم رأسها نصفين .. اعتدلت جالسة ثم انتبهت له يجلس على الاريكة أمامها يضع قدما فوق الأخرى يحتسي قهوته وهناك كوب أخر مازال الدخان يتصاعد منه.. حادت عنه بنظرها سريعا ثم اتجهت الى خزانتها ومنها الى الحمام وبعد عدة دقائق خرجت في كامل زينتها .. كل هذا وهو يشاهدها بحذر ولكن ما إن تخطته حتى هب واقفا يمنعها من المتابعة يمسك معصمها
.. لحظات هي ما استغرقتها وهي تتردد بنظرها بينه وبين يده ثم نفضتها بقوى ارتد للخلف على اثرها ولكنه هدر بها هاتفا جعلها تلتفت له بملامح لا تحوي اي تعبير
وكأنها تقول له ‘‘قل ما شئت فلن افعل الا ما اريد‘‘

_ شيفاني مستنيكي يبقى تقفي مكانك فاهمة

رمقته ببرود

_ امممم فاهمة

افسح لها مكان بجواره وقال

_ اقعدي نتكلم

بآلية تحركت وجلست

_ قعدت.. اتفضل

سألها وهو يراقب خلجاتها

_ كنتِ فين امبارح

هتفت ساخرة تريد ان تنهي هذا الحوار الذي لا فائدة منه ولا تعلم ما سببه .. منذ سنين وهي تتجنبه ولم يمانع فما الجديد الان

_ صحيت لقيت نفسي علي السرير وانا اخر حاجة فاكرها اني كنت سهرانة مع اصحابي يبقى اكيد عارف كنت فين

صمت قليلا يتأملها قبل ان يقول

_ ببساطة كده

التفتت له تزفر بنفاذ صبر وبحدة قالت

_ ممكن تقولي عايز ايه .. مالوش لزمة اللف والدوران ده

اغضبته بتجاهلها.. ببرودها الذي يختبره لأول مرة

_ مستعجلة اوي .. خير هاتعربدي فين النهاردة

اجابته بدون تردد ترسل له رسالة انها لن تهابه هو وتهديده المبطن وانها لن تهتم لمعرفته من عدمها

_ لاء النهاردة رايحة مع ماما للدكتور

صدقها.. ربما لانه يعرفها ويعرف كم هي صريحة حد الوقاحة .. ويعلم انها قد تخطته ولم تعد تبالي .. هدء مرة اخرى ثم عرض عليها إيصالها

_ طب استني جاي معاك
ِ
هبت واقفه تنظر له تشير برأسها ان يفسح لها لترحل

_ شكرا ماتتعبش نفسك .. ممكن امشي

هتف باسمها محذرا

_ سارة!

هتفت ساخرة وقد تسربت نظرة لائمة اليه دون شعورها فالتقطها

_ كويس انك لسه فاكره

تجاهل سخريتها ثم قال بحذر وهو يعلم خطورة ما يتفوه به ولكن حديث أمه أمس اقلقه

_ حبيبة شوفيها قبل ماتمشي

تركت حقيبتها من يدها بعصبية بينما كانت على وشك الخروج من هدوءها بعاصفة مهلكة ولكنها مسحت وجهها في محاولة منها لتهدء قبل أن تهتف قائلة بنبرة قريبه للصراخ

_ شوف قبل ما افقد اعصابي اكثر عديني خليني امشي

اعتدل واقفا أمامها وقد قرر التصدي لعنادها
ولكنه أخطأ حين هددها جاهل هو عن المرأة إذا كرهت يرى لها وجه آخر لن يهنأ إذا وقف أمامه

_ انتِ اتجننتي دي بنتك ولا عشان ساكت هاتتعدي حدودك ولا نسيتي انتِ هنا بسبب مين

اشاحت بيدها وهي تقول وقد قررت هدم المعبد عمن به ولن تبالي

_ أنا مش أم حد ومش عايشة في الجنة عشان تهددني .. خليهالك اشبع بيها وتتربى في عزك على الاقل تفكرك بوسختك واطردني من جنتك انا راضية

ثم تخطت قدمه ورحلت وقد سحبت معها الهواء تركته يتقلب في نار لذكرى حاول نسيانها

هبط بعدها بقليل فامتغص وجه أمه وهي ترى التبغ يخرج دخان من انفه فهتفت

_ سجاير يا عمران هو ده اخرك

لم يكن اخره بل بدايته ..! احسن في اخفائها ..كان دائما يراها نشاز وهو بجوارها.. كان يريد ان يبدو نقيا خاليا من الشوائب كي تكتمل صورته وهو بجوارها .. اما الان فما المانع فبات يجاهر بها فلم يعد يهتم.. تجاهل تعليق صفية وبكلمات مقطضبة هتف

_ مسافر اسبوع في شغل ضروري ومش هاوصيكي على حبيبة

ثم رحل وهي تنظر في اثره تبكي في صمت!

وبعد ساعات هبط من الطائرة تلفحه سخونة طقس الصعيد الشديدة .. وضع نظارته لتخفي نظراته وبعد دقائق كان يركب سيارة دفع رباعي كانت في انتظاره.. وهي غياهب الجبل كان يقف صفين من الرجال في انتظاره وفي مقدمتهم رجل في آخر عقده الخامس يقف يرحب به بلهجته الصعيدية التي تجردت من رجولتهم وصلاحهم وحميتهم للحق واتخذ من الفساد دستورا يخفي خلفه الكثير

_ اهلا اهلا يا كبير نورت الجبل

بملامح جامدة غامضة وبنبرة غامضة هتف
_اهلا يا ربيع قصدي يا حاج ربيع

هتف الاخر بود زائف
_ الشاي ياولد ودبح الدبايح

اشار بيده يمنعهم من الحركة
_ لا شاي ولا ميه .. ايه الاخبار

هتف بحذر
_ كله تمام اخر عملية تمت زي ما أمرت

هنف بحدة
_ مش بسأل عن ده يا ربيع

تلعثم من شدة خوفه ..رغم أنه في أرضه وبين رجاله ولكنه لن يكررها كما فعل من قبل مع والده وكان عقابه قتل أخيه ..

_ايوة صح .. جايلك في الكلام.. بخصوص السلاح الجو تقيل اليومين دول والرجالة بتقول يعني

صرخ به غاضبا
_ هما مين دول اللي يقولوا.. انا اللي اقول وانا اللي يتسمع كلامي.. العملية دي هاتم والاسبوع ده قبل ما امشي فاهم

هتف بجذر
_ لكن الحكومة

قضب حاجبيه ونظر له بحده وهو يسأل
_ مالها.. هو قريبك رجع تاني

اسرع ربيع في النفي وهو يحرك يديه

_ مين ؟ دياب ! لاء ده من ساعت ما حضرتك نقلته مصر مابشوفش وشه غير في المناسبات لكن فيه واحد جديد شادد حبتين وعينه ع الجبل وشكله كدة صاحب دياب

_ يبقي هيحصله .. لكن شغلي ما يقفش فاهم

تهلل وجه ربيع وهو يهتف
_ يبقى على بركة الله.. بالنسبة بقى لشغل العيال الصغيرة لسة زي مااحنا

بغموض اجابه وهو ينظر للفراغ امامه
_ لاء هاتوقفه كام شهر لما الاوامر تيجي..!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:40 am

الفصل الرابع عشر

سراب … سند

تقف بالمطبخ تعد العشاء شاردة يتابعها بعينين متلصصتين بينما الصغير يلعب أمامه ..
حركتها بطيئة .. ملامح شاردة وتشبه في حركتها الآليين.. تأخذ ما تعده الى الطاولة وتعود تجلب الاخر وبينما هي منهمكة عقليا لم تشعر به وهو يقترب منها يربت على كتفها فتفزع وهي تلتفت اليه بخوف أجفله وقد تحطم ما بيدها فهتف معتذرا

_ معلش حقك عليا مكنش قصدي

بعد ان نظرت اليه قليلا وكأنها تتحقق من انه هو
اخذت نفس طويل وزفرته بهدوء وهي تضع يدها على صدرها.. كل هذا وهو يتأملها فقال بمكر وهو يحاول ان يعلم ما تفكر به

_ مالك اليومين دول مش مركزة فيه حاجة شغلاكِ ..ديما سرحانة كلامك قل حتى مع إياس.. تعبانه نروح لدكتور؟!

نظرت له مشدوهة العينين وهي تشير برأسها بحركة سريعة موافقة على كلامه

_ انت لاحظت صح انا مش طبيعية.. مش طبيعية خالص!!

كانت تعبيرها تثير ضحكته فلم يستطع منعها فنظرت له ظنته يهزاء بها فقالت بحنق

_ مش مصدق.. طب اسمع
اقتربت منه ثم أخذت بيده واتجهت الى الاريكة اجلسته باهتمام وجلست بجواره وهو ما زال مبتسم يستجيب لها بحركته يعلم ما جعلها هكذا فهو السبب ويعلم ما ستقوله..

اخذت نفس قصير ثم هتفت وهي تلتفت حولها بحذر وكأن هناك أحد غيرهم تخشى أن يستمع لها

_ من كام يوم وانا بصحى كل يوم وفيه طعم غريب في بوقي

عقد حاجبيه يصتنع الدهشة يتماشى مع جديتها ولكن لا ينكر كم كانت بريئة واضحة الملامح بلا كدر يؤرقها
فهتف سائلا

_ حاجة غريبة ازاي ؟!

ابتلعت ريقها ثم قالت وهي تلوح بيدها .. ورغما عنها ابتسمت وهي تتذكر وتصف له

_ هي مش غريبه اوي .. هي مسكرة شكيت انها شوكليت

حل عقدة حاجبيه ثم اعتدل في جلسته

_ وايه الغريب ما يمكن كلتيها قبل ما تنامي وفضل طعمها موجود

نظرت له بتفحص ثم هتفتت ساخرة

_ ده ايه الزكاء ده.. لو كنت اكلتها كنت عرفت السبب ولكن ده محصلش ..

ثم اخفضت من حدة نبرها وارتسم الخوف على ملامحها
_ سند انا خايفة.. مش ده اللي هو بسم الله الرحمن الرحيم

أشاح بيده و ببرود قال
_ يا شيخه هي دي حاجة تخوف دي حاجة حلوة وحلوة اوي حد يخاف من الشوكولاتة

احتدت مرة أخرى غاضبة من عدم اهتمامه

_ شوكولاتت ايه.. بقولك بصحى وكأني كلتها وبحس كده اني مبسوطه وانا نايمة

_ حلو اوي

زمت شفتيه بحنق

_ سند بقولك عفاريت تقولي حلو

عفريت ! هل هذا ما وصلت إليه .. ولكن لا بأس سيكمل معها ليرى أين ذهبت بتفكيرها فهتف مازحا

_ حتى لو عفريت ماتخافيش شكله كريم وبيعزك

هبت من جلستها تقف وهي تلوم نفسها أنها حدثته وهي تعلم انه لن يصدقها ..

_ صدق انا اصلا غلطانه اني حكيت لك.. كنت عارفة انك مش هاتصدق .. لكن انا هثبتلك

وقف مقابلها عاقد ذراعيه واثق من حاله فهي ما ان تغط في نومها لا تستيقظ إلا صباحا وهذا ما ساعده في مهمته الليلية .. هتف بثقة

_ هاتثبتيلي! وده ازاي .. هتحضري عفاريت ولا هتعملي زار زي ما بنشوف

ضحكت بسخرية من كلامه

_هيهيهيهي.. ابتديت اشك في ذكائك على فكرة
اوعى كدة عديني.. لو جعان العشا ع السفرة انا هنام
ثم قالت وهي تميل على إياس تأخذه معها
_ يللا انت يا حبيبي هتنام في حضن مامي النهاردة

رحلت من أمامه غاضبة ثم صفعت باب الغرفة في وجهه .. انفجر ضاحكا فآخر ما كان يتوقعه ان تصل لهذا الاستنتاج وتصفه بالعفريت .. كان سعيد سعيد لوصفها نومها بالسعادة.. على الأقل استطاع إزاحة همها وقلقها في نومها .. لا تدري كم هو سعيد بجلوسها جواره تبوح بما يؤرقها ويشغلها.. جلسة افتقدها منذ زمن .. بعد ان عادوا من المطار تحكي لها حكايتها مع عمران.. لم يكن وقتها يهتم كان يجلس كصديق ورفيق.. كان هناك الكثير يشغله ولا ينكر كانت هي آخرها.. كل ما فعله وقتها انه جلس واستمع ثم بكلمتين كان يواسيها .. وقتها لم يمس قلبه قدر تضحيتها

ولكن حين باتت هي محور نظره وحياته صار يتمزق بين الماضي والحاضر.. تؤرقه ذكريات قريبة.. ويؤلمه قلب تعب من الرقود يريد ان ينهض من تحت ركام الماضي يمارس حياته وينبض من جديد..

وقتها كان يعاني فلم يدري متى تسللت إليه وهي منذ أيام قليلة كان يراها أخت له مسؤول عنها وهي كانت تساعده بذلك مشغولة أيضا بماضٍ لم تتجاوزه رغم ادعائها..
كان يعاني حين يراها شاردة تستخدم حق هو أعطاه لها تتقلب في رحاب الذكريات يلعن تلك اللحظة التي تفوه بها

يعاني حين يتذكر زوجته وحبيبته أول من دق قلبه لها..
مشتت لا يعرف هل هكذا يخونها.. يتساءل هل هي غاضبة .. هل كرهته .. يدور في وهم غافل عن أن ما يفعله يعد سخط على إرادة الله.. فالحب ليس بيده وقلبه لا سلطان له عليه هو بين اصبعي الرحمن يقلبه كيف شاء.. وإن كان رزق حب حلال فهو نعمة لا تتعارض ابدا مع وفائه لزوجته..

….
وقبل أن تنام كانت تعبث في اشيائها بالخزانة حتى وجدت ما تبحث عنه فأضاء وجهها ولمعت عينيها بانتصار تتوعده بانها بعد ساعات ستثبت له حقيقة ما قالته

بعد قليل دخل وهو يبتسم بمكر حمل صغيره من على ذراعها وذهب به الى غرفته وهو يتمتم

_ قال ينام معاها قال!!

ثم عاد وتمدد بجوارها يسند رأسه على ذراعه ينظر إليها
بينما تسللت يده الأخرى وعبست بمشبك شعرها الذي يقيد حريته ..تغوص أنامله به .. وبعد زمن قليل اعتدل في جلسته وسحب من تحت وسادته قطعة من الشوكولاته التي تحبها وكالعادة قربها من شفتيها فانفرجت قليلا ثم قربها اكثر حتى علقت بينهم فالتهمتها بنهم .. كان ينظر لها بحنان يكفيه أن يعوضها القليل مما فقدته حتى وان وصم بالعفريت صباحا.. ثم مال على اذنها وهمس ببضع كلمات لم يحن وقت اعترافه بها بعد .. ثم غط في نوم عميق وقد نسي أنه على سريرها هي!



استيقظ هو قبلها فوجد ما يداعب وجهه ويثقل انفاسه .. فتح عينيه ببطء وجد شعرها يفترش على وجهه !!
ورأسها يتوسد صدره !! وذراعيها تضمه بتملك !!
هدرت دقات قلبه ما إن وعي لوضعه بقربها وتعالت انفاسه فجعلت خصل من شعرها يتطاير من فوق أنفه.. انسحب قليلا ليكون مقابلا لها يبعد عنها خصلها الشاردة..

وبينما هو يتأملها تسائل عقله.. إلى متى سيقف كل منهم على باب لعشق موصد يخشى الدخول وهي تخشى أن تفتح له.. الى متى سيظل يراقب ويشاهد في صمت.. هل يعود وينام كما كان لتستيقظ وترى ما تشتاق جوارحها له .. هل يدعها تواجه تلك الحقيقة..!

ولكنه تساءل ماذا لو ابتعدت اكثر واغلقت على نفسها وعادت تفترش الماضي وتلتحف بذكرياته..؟!
وأخيرا ماذا ان خافته و تركته ورحلت !! انتفض عند تلك الفكرة فنهض مسرعا قبل ان تستيقظ وعاد بطفله يضعه بجوارها ثم أغلق الباب خلفه وكأن شيء لم يكن..!

ولكن من قال ذلك .. انها لم ترى ما فعله ولم تسمع ما همس به في اذنها بأنفاس تداعب ذاكرتها ظنته حلم جميل
تجلس بحماس بعد ان التقطت كاميرتها التي تركتها تسجل أحداث الأمس .. والمقصود بهذه الأحداث هو تسلله ونقل طفله من جوارها .. والعبث في شعرها

والأخيرة التي كانت مفاجئة جن قلبها بين ضلوعها!
ضائع مشتت لم يعرف هل هو سعيد ام غاضب ..ودمائها التى صعدت تكسوها حمرة لا تدري اهي ايضا خجلا ام حنقا ومشاعر أخرى أجفلتها وهي ما زالت تشاهد يده وهي تتسلل الى شفتيها تطعمها وبنظرة ما رأتها من احد لها من قبل كان يرمقها تشبه نظرته لإياس ..!!

عند هذا المشهد تذكرت حديثها مع إياس منذ أيام وكيف صرحت بحزن بموت والدها .. اتسعت عينيها غير مصدقة أن يكون سمعها.. ألهذا يقوم بدور الأب لها خلسة؟!

تململت قليلا وهي تفكر انها سمعت عن كل الحيل في التقرب من أحد غير أن يكون نائما لا يدري فهذه أول مرة تراها..! فخرجت دقة شاردة عرفتها فقد كانت سعيدة .. سعيدة جدا.. هنا سقطت برأسها على وسادتها تحتضن كاميرتها تقبلها جزاءا على إفشائها هذا السر الخطير في معناه .. لذيذ في محتواه.. قاتل في تأثيره ..! فلم تنتبه الى بقيته ففاتها مشهد لو رأته لولت هاربة ! فلم ترى كم كانت تغوص في صدره .. تتوسد دقاته .. تنام على صوته يداعبها بسعادة لقربها..!


……..

صفية.. خالد

لم تستطيع الجلوس تشاهد ابنها وهو يضيع يسير إلى هلاكه يدمر كل شيء .. تعلم ان سراب هي من بدأت كل هذا منذ 4 اعوام وهي وحدها من ستعيد إليها ولدها .. ولكنها كانت حائرة لا تدري من اين تبدء ومع من تتحدث ليساعدها فابنتها مشغولة مع صغيرها وزوجها .. وبالكاد تأتي لرؤيتها ‘‘خالد‘‘ هتف بها عقلها وكأنها وجدت نجاتها نعم هو من سيساعدها ويدلها على طريق سراب التى تبخرت ولم يعرف لها احد طريق..

….

استقبلتها سحر ترحب بها فلم تجد من صفية بالا لها دخلت من فورها تبحث بعينيها فهتفت سحر بقلق

_ مالك يا ماما انتِ كويسة

ردت بخفوت ثم سألت بلهفة
_ اه الحمدلله فين خالد

لم تقتنع بردها فملامح وجهها لا تبشر بخير
_ ثواني ونازل يا حبيبتي خير يا امي شكلك مش مطمني

اطلقت تنهيدة علها تطفئ ولو قليل من نيران تشتعل بداخلها تكوي احشائها خوفا على ابنها
_ مش خير خالص يا سحر .. ينزل بس خالد وتعرفي كل حاجة

..
أتى خالد مرحبا بها وجلس مقابلا لها لاحظ عبوسها وملامحها التي اكتست بالحزن فتبادل النظرات مع زوجته فأشارت برأسها انها لا تعلم حتى قالت صفية

بدون مقدمات قالت وهي تتعلق بعينيها به تستغيث

_ عايزة اعرف مكان سراب يا خالد .. عمران بيضيع ومراته بتنهار كل يوم وسابت البيت بقالها فترة والبنت حالتها بتسوء وانا حيرانه ومافيش غيرها هي اللي بدأت وربنا يسامحها بس لازم تيجي ترجعلي ابني.. انا خلاص تعبت ومش عارفه ادعي عليها وبقول مافيش نصيب و ربنا ما اردش لكن كده كتير

زاغ ببصره عنها وقال بتوتر فلم يتوقع ان تأتيه هو لهذا الامر الذي كتمه عنها 3 سنوات منذ عودته

_ لكن يا امي انا رجعت من السفر بعد كل اللي حصل ماعرفش عنها حاجة

كاذب! هو يعلم ومن أكثر منه يعرف عن سراب .. ولكن هو يعي تماما ان سراب لم تعد حرة ولا عمران ولا الوقت والظروف مناسبين للقاء مثل ذلك.. فكل منهم في طريق صعب أن يلتقي بل يكاد يكون مستحيل..

_ اتصرف إسأل.. مش انت بتسافر كل فترة بلد.. شوف حد هناك يدور عليها ومن جنيه لمليون تحت رجل سلامة ابني بس ترجع .. لازم ترجع يا خالد .. لازم يعرف انهم ما بقوش لبعض ويواجهها علشان يخرج من صدمته

كادت أن ترقد تحت قدميه تتوسله ..بينما دموعها تنزل بغزارة فليس أمامها غيره فما عساها تفعل إن هو خذلها.. ظلت تلح عليه وهو يحاول التماسك ويرسل لزوجته بنظرات يحثها على التماسك هي الأخرى فهي تعلم حقيقة ما حدث مع سراب وما دفعها للرحيل.. وما جعلها تخفي عن أخيها ووالدتها الى الان هو احترامها لسراب وقرارها.. ولكن الى متى فما يحدث الى اخيها الآن ومنذ رحلت لن يختلف كثيرا إن هي ماتت أمام عينيه كما كانت تخشى.. اشاحت بوجهها عن زوجها ثم هبت واقفة أمام صفية

_ سراب ماغلطتش يا ماما.. سراب حبت ابيه اكتر من اي حد تاني

قاطعتها صفية وهي تقف مقابلا لها
_ ايه الكلام ده .. انتِ تعرفي ايه ومخبيه

تدخل خالد يمنعها من الحديث فهتف بحدة
_ سحر !

نظرت له بأسف فلم تعد تحتمل
_ انا اسفة يا خالد بس خلاص مش قدرة استحمل اشوف امي وهي بتنهار

هتفت صفية بتساؤل وهي توزع نظراتها بينهم
_ هو فيه ايه.. انتوا مخبيين ايه انطقوا

اخذت سحر بيدها واجلستها وهي تقول
_ انا هحكيلك على كل حاجة وانتِ احكمي .. اول حاجة سبب تأجيل خالد لنزوله من 4 سنين هي سراب.. سراب كانت بتموت يا أمي واحنا مش حاسين بيها.. قعدت معانا وفرحت لفرحنا واحنا محسيناش اد ايه كانت بتتألم.. سراب بعدت وهي متعمدة خافت على أبيه من الصدمة انه ينهار لانها عارفة اد ايه حبها.. اتعمدت تجرحه عشان يكرهها ولو ماتت مايزعلش عشانها.. ولما اتجوز سارة مازعلتش بالعكس شجعته ان يكون سعيد وينساها

كانت تستمع وهي تشعر بالتيه فهذا الكلام سيجعل كل شيء ينقلب .. لن يحسن من حالة ابنها بالعكس سيلوم نفسه من اجلها اكثر وبدل كرهها سيعاني من أنه فكر يوما بكراهيتها .. ليتها ما أتت وليت سارة ما تكلمت .. علي الاقل كانت تبحث عن سراب بجهل ولكن الآن بأي وجه ستواجهها .. بأي وجه تطلب منها مساعدة ابنها الذي تزوج اختها نكاية بها لقهرها وهي من ضحت بسعادتها من أجلهم ورحلت بصمت تحمل بين طياتها الكثير

صمتت قليلا وكذلك سارة فالبوح بهذا الكلام كان مرهق جدا وتعلم أن صدمة امها كبيرة مسحت دموعها ثم نظرت لخالد المطرق رأسه أرضا وقالت

_ وهي عاملة ايه وعدت الفترة دي كلها ازاي و عايشة فين دلوقتِ

_ اتجوزت..!
هتف بها لينهي هذه الحكاية

نظرت له سحر مبهوتة من المفاجأة فهذه الكلمة كتمها عنها ولم يخبرها الا بسبب تأخره عنها وعدم حضور ولادتها معها .. حكى لها ما يخصها فقط ليعتذر ولم يخبرها بزواجها خوفا على مشاعرها ..أما الآن فلم يتبقى شيء سوى هذه الكلمة فقالها يتخلص من عبئها

ثم تابع وهو يستغل صدمتهم
_ كويسة رغم أنها كانت مرحلة صعبة جدا اظن انها مرتاحة حاليا

_ تظن! وليه خبيت عليا حاجة زي دي يا خالد.. يعني هي عايشة كويس ونسيت وسابت اخويه مكوي بنارها.. سايبني على عمايا وصعبانه عليا وهي بتعيش حياتها بكل بساطة

تفاجئ خالد من تحولها التام في رأيها فهتف بها يلومها
_ فين البساطة دي يا سحر .. انتِ مشوفتيش قضت سنه وكام شهر ازاي بين الأجهزة والعمليات ولا شعرها اللي اترمى قدام عينها من غير كلمة منها غير الحمدلله.. اخوكِ اتجوز وخلف بغض النظر عن السبب هي ترجع لمين ولو رجعت هيكون مصيرها ايه واغلى اتنين عندها ادولها ضهرهم..

احتد صوتها بطريقة اغضبته فهذه أول مرة تفعلها

_ انت بتبرر لها يا خالد على حساب اخويا

_ انا مش ببرر لها كشخص اعرفه.. سراب حالة يا سحر.. عمران اتسرع كان لازم يرضى بالواقع ويسلم أمره لله ويهدى وبعدين يقرر.. مش في لحظة حول أختين لأعداء .. انتِ عارفة كويس انه كان قاصد ينتقم من سراب ..ولما ملقاش منها الرد اللي كان مستنيه فلت الأمر من اديه وانتقم منها في اختها.. عمران مش شايف سارة اصلا.. عمران مش بيجرح في سارة ولا بيتجاهلها لشخصها.. ساره قدامه تجسيد لسراب بيرد اعتباره بأسوء رد فعل لراجل مجروح

كانت تستمع وهي تفكر بكل كلمه يقولها وكان محق.. تعلم ان اخيها اخطأ ولكن ماذا عساها تفعل وهي ممزقه بين صديقتها وأخيها .. فلم تجد ما تقوله فقالت بتوتر

_ كويس انك عارف انه مجروح

لاحظ هدوءها وعودتها الى رشدها فقال اخر ما لديه حتى يغلق هذا الامر بعد اليوم

_ لاء طبعا عارف لكن ده مش مبرر .. ده تكبر منه انه يعترف ان سراب سبته أكتر من جرح حبه ليها .. دي وجعاه اوى ان عمران المحمدي تسيبه واحدة ومبصتش وراها

كادت أن ترد ولكن صفية خافت أن يحتد النقاش بعد أن علت أصواتهم .. فصرخت بهم صفية وهي قف لتغادر

_ بس بقى ! ثم نظرت لسحر بقوة لترد لها عقلها
وتابعت .. وانتي قومي خدي جوزك قلمين ماهي خلاص سابت ومبقاش فيه رابط .. انتِ مالكيش دخل وجوزك مش غلطان في كلامه ..هي دي الحياة بتستمر وبنعيش لكن اخوكِ فعلا زودها.. ثم رحلت دون ان تنتظر رد منهم ..

رحلت مثقلة بهم أخر غير همومها وكأنه كان ينقصها
هم لفتاة كانت تتفاخر بأمومتها لها ولكنها اكتشفت أنها كاذبة منافقة.. كانت بجوارها تتألم ولم تشعر لم ترى غير ما أظهرته لها وظلت أعوام تلومها…!!

…………

ليلى...

لا تدري ما أصابهم هذه الأيام.. يذهب الي العمل يعود ويظل امام شاشة حاسوبه المحمول او هاتفه لا يفارقهم وان سألت يكون الرد انه العمل ولا غيره.. ايظنها طفله ! ام من عهد الستينات ستصدق تلك الحجة الواهية..!!

يجهل انها تعرف كل شيء حديثه المتواصل مع النساء بحجة الصداقة والدافع هو الفضول لا اكثر ..!!

ولكن موخرا زاد الوضع وخرج عن حده فلم تعد تحتمل.. هي ما قررت العوده اليها لتعود لتك الدائرة تدور بها من جديد .. لا تريد فقط سوى حياة عادية سعيدة يشاركها بها زوجها.. لا تطالب برومانسية ولا اهتمام مبالغ به..

فقط لا تريد ذلك التجاهل الذي يقتلها بالبطيئ .. ولكن ماذا تفعل وهو لا يحفزها لشيء حتي المشادات ينهيها ببروده ليسرع الي هاتفه يحتضنه بكفيه.. تنهدت وهي تضع رأسها على وسادتها تريحها من عناء العمل ورتابة حياتها التي صارت تخنقها.. فحتى ابسط حقوقها كزوجه صار يتفضل عليها بها وكم يقتلها ذلك الاحساس الممزوج بالنفور..

عادت للماضي تبحث به عن زاد يقويها وتقتات منه لتستطيع المواصلة ولكن رصيده نفذ.. هم فقط عامين يبدء من حملها وبعد عودتها الى عملها بقليل.. وانفلت زمام حياتها منها.. يسكتها بكلمتين ويلهيها بابتسامة ترضيها .. اما الان فلم يعد يكلف خاطره سوى باهتمامه بابنته الذي لم يقل للحظة..

تململت في نومها لتنام علي جانبها الايمن لعل تلك الافكار ترحمها وتهدء.. او يدخل هو ويعود كما كان وينتشلها من تلك الدوامة.. ولكن آنى ليحيى بالشعور بها وهو يجلس مع امه في غرفتها منذ عاد ولن يأتيها الا بعد نومها…

_آآآآآه
اخرجتها بصوت مسموع لعل تفكيرها يشوش وتستطيع النوم.. ولكن كيف وهي لم تعد تحتمل! اعتدلت في جلستها وفتحت اول درج قابلها واخذت منومها الحبيب لعلها تهنئ بليلة خاليا من الهموم!!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:43 am

الفصل الخامس عشر

ليلي

بينما تضع طعام العشاء على المائدة وتفكر في ما حل بها وماذا ستفعل دخل يحيي من باب الشقة مسرعا وعلى وجهه ابتسامة غريبة .. كان يتجه الي غرفة امه فلم ينتبه لها أو ربما لا يريد..!

ترك هاتفه على الطاولة وهذه أول مرة يفعلها فرأته ليلى فأخذته وبعد ان انتهت من تحضير المائدة ذهبت كي تعطيه اياه و تستدعيهم لتناول الطعام..

همت بطرق الباب ولكن تسلل إليها احرف جعلتها تتخشب في مكانها ولا تدري ماذا تفعل .. اتدخل تواجهه بما سمعت.! ام ترحل في صمت كعادتها وكأن شيء لم يكن.. وبينما هي تقف حائرة اهتز هاتفه بيدها وبدون ان تتردد لحظة كانت تقرأ

‘‘ ها يحيى كلمت والدتك ووافقت‘‘
‘‘ اكيد بتوافق فرصة سفر ذي دي اكيد مغرية‘‘
‘‘انت مش بترد ليه حبيبي‘‘
‘‘ماتتصورش انا مستنية اليوم ده اد ايه‘‘
‘‘ ده غير ان شركتي هاتنور بيك ‘‘
‘‘تصور واحشتني الشوية الصغيرين دول اوي‘‘
‘‘ رد بقى ماتبقاش رخم‘‘
‘‘ انا متحمسة اوي يا يحيي انك هاتبقى جمبي .. بجد ..مش عارفة اوصفلك اد ايه.. بس حاجة واحدة هي اللي ضيقاني‘‘
‘‘ مراتك‘‘
‘‘مش عارفة انت متمسك بيها كده ليه.. انا اجمل اكيد .. انت لسه ماعرفتش انا بنت مين لكن لما تعرف مش هاتصدق نفسك‘‘

كانت تقرأ بلا توقف والأخرى تكتب بلا كلل تنتظر رده! والغريب أنها لم تحزن .. لم تغار .. لم تغضب منه..فقط كرامتها التي شعرت انها صارت ممسحة لقدم يحيي هي من اوجعتها .. لم يكفيه أنه عاد لطبعه القديم وصار يتجاهلها.. بل ويخونها طوال اليوم لينام بعدها قرير العين بجوارها.. أما هي فالادوية المنومة صارت كالطعام بالنسبة لها .. ترنحت قليلا حتى استندت على الباب فأصدر صوتا أخرج القابعين خلفه مفزوعين ان تكون سمعت شيء .. وقبل أن يتكلم يحيي نظرت له ليلى نظرة غامضة ثم هتفت بهدوء وهي تناوله هاتفه لتعلن له أنها رأت كل شيء فوقف يستمع مبهوتها وخلفه فوزية لا تسعها فرحتها

_ قبل ماتقولي انك هاتسافر انت ومامتك بس وقبل ماتقعد تفكر طول الليل ازاي هاتفاتحني انك بتخوني وعايز تروحلها..! انا هاريحك كعادتي يا يحيى.. انا مش هاسافر معاك ومش هاطلق بردو عشان خاطر بنتي تكبر تلاقي اب جمبها ومش عايزة منك فلوس ولا عايزاك تفتكرني اصلا لانك بقيت هوا بالنسبالي بس للاسف هوا ملوث هاحاول اتفاداه .. بس كل ده بشرط واحد!

هم ليسأل عن ماهيته ولكنها اوقفته بإشارة منها فلا تريد ان تسمع صوته فهتفت
_ زَهرة هاتبقى معايا .. وهاتشوفها في اي وقت تحبه لكن انك تحرمني منها والله لاقتلك ولا اندم لحظة !!

_ ليلى انتِ اتجننتي!
واخيرا تحدث يحاول اخفاء ملامح عاره وخزيه بعد ان استمع لها.. بعد ان علم انه خسرها.. بعد ان صرحت له بزهدها فيه!

لم تنفعل او تغضب بل كانت تشعر بسلام افتقدته منذ زمن لتهتف بهدوء ينافي طبيعة الموقف

_ الجنان هو انك تكون متوقع كلام غير ده.. سبق وعرفت اني مش ضعيفه واني اقدر اسيبك وقت ما احس ان وجودي زي عدمه.. لكن اظاهر انك نسيت رجعتلك ليه!

انا مارجعتش عشان انا ضعيفه ولا خايفه ازاي هاربي ابني اللي في بطني..! لاء يا يحيى تبقى مافهمتنيش!
انا رجعت لاني حسيت للحظة ان بقى ليا كيان عند الشخص اللي حبيته.. اني راجعة فعلا لبيتي مملكتي حتى لو كان بسبب حملي.. ماكنتش طالبة منك اكتر من استقرار .. وزوج يقدرني.. ماكنتش عايزة منك غير كلمة تراضيني وابتسامة تقويني وحضن يدفيني ويحتويني بحب .. عايزني بعد ماضاع كل ده اقعد ليه ها !!

اطرق برأسه كالجبان لا يقوى على الرد فقد وضعت امامه الصورة كاملة وقد كانت محقة ولكن فرصة عمل كتلك لا يستطيع تركها .. لا يستطيع ان يظل في مصنع متهالك في زاوية الدولة وهو يستطيع ان ينهض بنفسه ومستواه بفرصة ذهبية كتلك..

ذهبت من امامه بهدوء تحسد عليه الى غرفتها لتعلن له انها اقوى من ان تنزوي في غرفة ابنتها كالمذنبة.. بل ستنام وبجواره هو !! ووقف هو حائر ماذا يفعل فسحبته فوزية لداخل غرفتها واغلقت الباب ثم هتفت

_ كويس انها جت منها وقال انت كنت خايف تفاتحها.. كلم بقى البت بتاعتك وقولها اني موافقة خلينا نمشي بقى من البلد الفقر دي

_ نمشي ايه يا ماما مش سامعه بتقول ايه.. هاتاخد زهرة وانا اموت لو ماشوفتهاش لحظة

هتفت بمكر ليس بغريب عليها
_ ومين قالك اننا هانسيبها !!

………….

سراب.. سند

نظراتها لم تكن مريحة له متأكد هو ان شيء حدث معها غيَّرها فابتسامتها لم تعد تفارقها ولكن تحفظها منه زاد .. منذ ايام وجد باب غرفته يغلق في وجهه بحجة أن إياس مريض ويشعر بالوحدة وسينام معها ايضا لاحقا .. هل طرد من غرفته ! وهكذا بدون مقدمات .. بين ليلة وضحاها !!

كان يفكر بينما هو جالس في غرفة صغيره وقد نقلت ثيابه بها .. وكلما يتذكر تشبث ذلك الشقي بها وسعادته
طوفان من المشاعر تجتاح قلبه.. جفاه النوم وممنوع ممارسة العمل بالمنزل بناء على أوامرها فلم يجد ما يفعله سوى العبث بأشياء صغيره.. فتح درج الكومود الصغير بجوار سريره فوجد شيء يشبه الدفتر لم يراه من قبل كان عليه رسوم طفوليه فشعر بالفضول اتجاهه

كان عبارة عن يوميات ولكن ما هذا ..كل كلمة كانت له هو فلما هي هنا.. عاد لأول صفحة و كان عنوانها فوهة بئر عميق انزلق به .. رغم سعادته الا انه لم يستطيع التماسك والثبات.. التهم السطور بعينيه يقلب كالمجنون.. لم يصدق انه وصل لاهمال ذكرياته معها لتذكره بها سراب.. سراب التي جاورتها بقلبه مؤخرا .. كان كلاما لم يتخيل انه نطق به لأحد ..

تحت عنوان ‘‘ يوميات أم حامل بك صغيري‘‘ كتبت ذكرياته عن فترة حمل لولاة بطفله ..كان مدون بها كل شيء بعناية واسلوب صياغه مميز تسعد من يقرأه !!
هو نفسه لم يشعر بالسعادة وقتها وهو معها كالان وهو يقرأ مجرد حروف خطت بحبر لا ثمن له..وكأنها ذكرياتها هي..! يرى خيال روحها بين السطور.. الهذا كانت تسأله عنها وكل يوم يروي لها حكاية مختلفة ولانه كان بارد وجاف معها ولم ينتبه لها سوى بعد حملها كان كل ما يرويه عن تلك الفترة وقد ابدعت بسردها الذي لو كان هو من كتبه لن يستطيع ان يصل لذلك المستوى من الحب والاخلاص..كلمات اعادته اعوام كثيرة ارهقته بضعف عدد ايامها..

هل وصلت به نذالته مع حبيبته من كان نصيبها أول نبضة.. نبضة اخبرته ان هناك كائن بين ضلوعه يحب ويشتاق يريد حقه وهي كانت هذا الحق.. هل بكائه وحزنه عليها صار ماضٍ وايضا طي النسيان ؟!
هل جرفه طوفان الحياة مثله مثل اي رجل اخر لا يميزه شيء.. وهل هي كانت كأي امرأة أخرى ؟!
هدر قلبه غضبا منه يقسم أنها لم تكن كغيرها ولا تشبهها اي امرأة

كانت كغضن لين رقيق يحيا على ندى الصباح ويكفيه نسمات من الهواء .. كانت تعطي بلا أخذ ..تحب بلا مقابل .. تهتم دون ان تطلب .. لا والله ليست كغيرها من مثيلاتها ابدا..

في تلك اللحظة استيقظ بداخله وحش ضاري اسمه الضعف وبدأ يلتهم فيه وكان أول شيء ندمه أن تزوج اخرى.. فهي دون تعب ودون عناء النظر اليه حتى تجذبه اليها بسرعة خطيرة فيجد نفسه مستسلم لها يرضى بالقليل .. رأى أمامه سند آخر لا يعرفه.. رجل لا يشبهه ..هو يعرف ذلك الذي يتنفس العمل وكأنه اكسجين لا غنى عنه ولو ظل شهور لا بل اعوام بين جدران مكتبه ما مل ولا اشتكى .. لكنه لا يعرف ذلك الرجل الذي ينتظر ميعاد عودته بالثواني.. وليست مجرد عودة .. هي عودة مشتاق ظمآن .. لا يعرف ذلك الرجل ولا يريد أن يعرفه ابدا..

كاد أن يغلقه فلم يعد يقوى على مواجهة المزيد من تلك الحروف التي خطت بذكرياته وكانت تبكي له تستنجد بقلبه أن يحييها من جديد .. ولكنه لاحظ أن هناك المزيد بعد عدة صفحات بيضاء ليست قليلة وكأن الدفتر قسم لنصفين عن عمد وجد عنوان آخر ليته ما قرأه وليت الفضول جسد ليقتله حتى لا يجرؤ على الاقتراب منه مرة أخرى

‘‘ اليك بني ‘‘

‘‘ شكرا لك يا صغير انك اهديتني هذا اللقب.. فلا هو لي ولا انا استحقه.. احببتك انانية مني ليس من أجلك وتزوجت ابيك لأجلي ليس من أجله وسأرحل ايضأ ولكن لم أجد بعد سبب الرحيل.. ربما اليوم او غدا وربما هناك عام آخر نمضيه سويا.. أتدري ما يؤلمني أكثر.. انك يقينا لن تتذكرني فانت لا تزال رضيع لو كانت امك معك .. ولكن اذا قرأت هذا الكلام يوما ما فحتما ستكون قرأت هديتي لك

سامح تلك الأم الخرقاء فهي عالقة في عاصفة تتقاذفها أمواجها لا ترى شاطيء تعود اليه .. وكيف تقبلها أرض وهي من أحرقت مثلها بيدها من قبل.. فهي في عرف ترابها غادرة لا تستحق الأمان .. فأخبرني كيف لي ان احمل بريء مثلك معي في هذا الدرب تتحمل عقاب لا ذنب لك به.. ولكن تأكد اني سأترك لك أب جميل ربما لم يعد له مثيل فلتكن أنت منافسه.. أحب أمك كثيرا وبكى من أجلها أكثر وما زال حزينا يطوي حزنه بداخله يقنع حاله بالنسيان ولكن آنى لنا بنسيان يداوي جروح ويشفي جراح فهذا النوع هو غالي نادر لا يأتي لمن أراده بل يذهب لمن يريده هو .. وأنا وأبيك لا نريد.. نقف على طريق واحد ووجهتنا واحدة ولهذا اصطدمت سفننا والتقينا ولكني صغيري ملطخة بدماء قلب من احببت فكيف امسحها في قلب غيري.. فهذا عاري ولن يتحمله سواي
فهلا سامحتني..! سامح ذكرياتي التي لا تتركني وسامح ضعفي الذي أنهكني وسامح دمعه تتسلل من أجل عمري الذي أضعته بنفسي.. سامح ضميري الذي يكويني وسامح قلبي الذي جفاني فقد قتلته بجهلي.. و خذ بيد أبيك فهو يحتاجك اكثر مني ‘‘

تخططين للرحيل إذا فليكن!!
رددها عقله بهدوء ينذر بعاصفة فهل سيتحملها هو؟!

………..

استيقظت صباحا وخرجت تبحث عنه فلم تجده .. عجبت كثيرا ان يكون خرج مبكرا خاصة هذا اليوم !!
دخلت حجرة إياس تبحث عنه فوجدتها خالية فشقت ملامحها ابتسامة شقية وهي تتجه الى الكومود وتخرج دفترها وعلى أسطر جديدة كانت تكتب
‘‘ ببن حاضري ومستقبلي اجدك هناك تنتظرني وبين ماضي وحاضري كنت هناك تساندني .. فشكرا لك يا من كنت سببا في عودتي.. وهنيئا لك بنبضة صرخت لاجلك.. فمن اليوم انت مستقبلي وعالمي ووطني الذي كنت ابحث عنه.. فهلا امسكت بيدي‘‘

وبعد أن انتهت أغلقته ثم رفعته إلى صدرها تضمه سعيدة هي بحياتها الجديدة التى ستحياها ثم اعادته الى مكانه ..

همت بالخروج فوجدته أمامها يطالعها بنظرات غير مفهومة .. ارتبكت خشية أن يكون قد رآها ..

وقد رآها ! وهي تضم تلك الكلمات بسعادة ولكن ايهما القديمة التي سطرتها منذ أعوام ام الجديدة التي لم تتخطى دقائق ولك يراها وهي تكتبها.. ؟!

تقدمت نحوه وهي تحاول ألا يلاحظ ارتباكها وقالت

_ سند ! انت جيت امتى

في محاولة منه لفهمها لآخر مرة قبل أن يفاجئها بقراره الذي خرج من أجله .. هتف يتأمل ردها بحذر

_ السؤال الصح خرجت بدري ليه .. ولا خايفة اكون شوفت حاجة مش المفروض اعرفها

لاحظت تغيره .. فهو واضح جدا فمن تراه الآن ليس سند الذي عرفته حتى في حزنه على زوجته.. لاحظت تلميحه المبهم ورغم انها لم تفهم نيته إلا أنها هتفت بثقة وبنظرة تعلن تحديها.. فليس هناك من تخبئه ولا ما تخجل منه

_ حاجة ايه بالظبط.. لو ملاحظ حاجة اتفضل دور.. لكن الأول لاحظ ان علاقتنا زي كوباية المية شفافه هشه لو اتعكرت أو انكسرت يبقى انتهت

_أنتهت!!
رددها بخفوت لم يخف عنها فما زالت تنظر اليه مرفوعة الرأس فقالت هي الأخرى تؤكد

_ انتهت..
ثم تابعت وهي تتحرك من أمامه
_ جهزت شنطتي من امبارح ثواني واجهز علشان توصلني

_ مش محتاجة تجهزي مافيش خروج

هتفت باستنكار فقد اخبرها منذ ايام ان ميعاد زيارة جدة إياس اليوم .. وزيارتها تعني أن تمكث بأحد الفنادق حتى ترحل .. فهي لم تقبل بها رغم رضاها عما يفعله سند ولكن الى الان لم تتحمل رؤيتها فقبلت رفضها برحابة حتى اقترحت فكرة أن تترك لها المنزل حتى ترحل

_ ازاي ؟! جدة اياس هاتيجي النهاردة ولا نسيت

بجمود هتف
_ لاء مانسيتش .. مش هتيجي إياس اللي هايروحلها واحنا هننزل مصر

رماها بتلك الكلمات ورحل من أمامها يعبث في اشياء ابنه

ذهبت خلفه ومازالت في صدمتها .. كان يضع اشياء الصغير في حقيبة سفر وبطريقة عشوائية
فهتف بحدة

_ ايه اللي بتعمله ده .. ازاي تاخد قرار زي ده من غير ما ترجعلي

ترك ما بيده وهو ينطق بكلمات لو علم ما ستفعله بها لما تجرأ أن ينطقها
_ ابني ورايح لجدته يقعد معاها فترة انتِ دخلك ايه

بهتت ملامحها وكأن روحها انسحبت منها لتهوي إلى قدميها ثم تسللت دمعة هاربة رأها فانتفضت اضلعه تأن
لغبائه الذي تلفظ به في لحظة غضب ..انتظرها تتكلم تهتف بحقها في صغيرها الذي سلبه منها منذ ثواني لكنها خذلته اسبلت أهدابها تخفي ضعف لم يرى مثله من قبل ثم استدارت وتركته

خانته قدماه ولحقتها بضع خطوات ولكن عقله صرخ به يبرر فعلته ..
‘‘هذه رغبتها من البداية كل ما فعلته أنت أنك عجلت بالنهاية‘‘ !
………….

عمران..صفية

صعدت إليه ودخلت عليه غرفته فوجدته نائما ولكنها ستوقظه فلن تصمت بعد الان ولن تتركه الا بعد ان يفعل ما تريده .. جلست بجواره تهز قدمه بينما حبيبة تتوسد ذراعه تنام عليه ولكنها لن تهتم بعد الان ايضا ما ستقوله من أجلها

_ عمران.. اصحى

تململ في نومته من طريقتها فقد هزته بحدة .. فتح عينيه فوجدها بجواره وملامحها لا تنذر بخير .. اعتدل جالسا بعد ان سحب يده من تحت راس صغيرته

_ خير يا ماما في ايه ع الصبح

نظرت في عينيه حتى يرى انها جادة ولم يعد هناك وقت للمزاح ثم هتفت

_ قوم طلق سارة

اعتدل جالسا يسأل بدهشك
_ نعم

بحزم اجابت
_ زي ما سمعت ودلوقتي حالا

احتد صوته مصدوما من طلبها
_ هو ايه اصله ده .. ايه الكلام ده ع الصبح

احتدت هي ايضا تعلن اصرارها وانها ما اتت لتأخذ رأيه بل تأمره

_ هاتقوم تطلقها وحالا يا عمران والا قلبي وربي غضبانين عليك

انتفض قلبه هادرا فمن يراها الان ليست صفية امه بقلبها الكبير التى تسامح على الخطاء قبل ان يحدث.. تنظر في عينيه تهدده بغضبها دون تردد او تلعثم .. اطرق برأسه وهو يأخذ كفيها بين يديه هاتفا

_ هان عليكِ تنطقيها

بدون تفكير او تلعثم وبنفس الحدة والحزم قالت
_ زي ما هان عليك اللى اكتر منه

ترك يدها ثم هب واقفا يقول وهو يدير لها ظهره

_ سامحيني يا امي لكن ده مش هيحصل مش هاخلي بنتي تعيش من غير أم مهما كان

وقفت امامه تقول وهي تصرح به لعله يكتفي بما حدث وينهي هذه المهزلة

_ هي فين الام دي.. وفين هي من حياة بنتها .. انا مش غبية اني الاحظ انها مش بتبصلها اصلا

بلامبالاة اجابها
_ دي مشكلتها .. انا اللي يهمني بنتي تكبر تلاقي ام جمبها

تنهدت لعل حسرتها تهدأ ثم هتفت ببأس
_ طلق سارة واتجوز واحدة تعوض بنتك

هتف ساخرا
_ هه اتجوز !!

_ خلاص ماتتجوزش مش لازم يعني انا مسؤلة عن حبيبة وانت خليك في شغلك بس كفاية كدة

_ انتِ بتسوميني في ايه يا ماما لاء طبعا انا مبسوط كدة

_ مبسوط ! مبسوط من ايه بقى من معملتك لمراتك ولا من رجوعها كل يوم سكرانه بعد نص الليل ولا من غيابها عن بيتها وانت مش عارف هي فين

_ لاء عارف ..امها في المستشفى وهي معاها

_ خلاص لما تقوم بالسلامة هاطلقها

هم بالرد عليها ولكن هاتفه كان اسرع .. رد عليه فوجدها تبكي وهي تتحدث ولم يفهم سوى كلمة واحدة.. اغلق معها وهو يبحث عن ملابسه في عجل فقالت صفية

_ خير يا عمران مين كلمك

_ سارة يا ماما بتعيط وبتقول حماتي عايزاني ضروري

_ ربنا يستر طب استنى انا جايا معاك

_ لاء خليكي مع حبيبة وانا مش هاتأخر وهابقى اكلمك

خرج ثم التقط مفاتيح سيارته وذهب



بحث عن غرفتها فأخبروه انها في العناية المركزة وحالتها خطيرة .. كان يعلم انها مريضة ولكنه لم يستطع السؤال عنها فلم يستطيع ان يسامحها على ما كانت تفعله ومحاولاتها للتفرقة بينه وبين سراب لكنه لم يتوقع انها بهذه الحالة الخطرة.. دخل فوجد سارة تجلس اسفل قدمها توليه ظهرها .. اصدر صوتا عاليا لينبهها لوجوده لكنها لم تتحرك فقط ادارت برأسها تطالعه بزاوية عينيها ثم تحدثت يسرا بوهن فقد انهكها المرض وهزلت كثيرا.. حقيقتا رق له حالها ولكنه لن يستسلم لها ولن يسامحها

_ تعالى يابني اقعد

وجد كرسي بجوار سريرها فجلس عليه ثم بكلمات مقطضبة وتعابير جامدة هتف

_ صحتك عاملة ايه

لاحظت جموده وغضبه منها.. علمت ان ما ستقوله ربما يخلص ابنتها من جحيمه لكن سيدمرها.. لم تكن تريد ان تتكلم.. ارادت ان ترحل وتترك لابنتها حياتها ولكن عندما رأتها مؤخرا رأت فيها شبابها وكم كانت بائسه تبحث عن ركن تركن اليه فلم تجد .. حينها استيقظ ضميرها ومر امام عينيها شريط من نار لذكريات متجبرة فاجرة لامرأة تخطت كل الحدود بجريمة بشعة فقررت كشف المستور وفتح الماضي بما يحويه لعل ابنتها تنتبه ولا تسير في طريق لم يكن آخره انتصار كما حلمت.. بل مرض يطرح بالفراش وانفاس تنتظر الرحيل .. وضمير استيقظ جعلها تتنى الموت ولم تجده بعد لتجد جسد بالي يقتات على ذكريات كانت قاتلة ! فهتفت بوهن

_ الحمدلله

_ ماما من فضلك بس بقى ملوش لازمة الكلام ده
وصحتك مش حمل انفعالات

بنبرة متقطعة قالت وهي تنظر لها بندم

_ لاء يا سارة.. كفاية كدة انا تعبانة اكتر من المرض .. ثم شردت وهي تهتف.. رحمة بتزورني كتير والكوابيس بتقتلني وابوكي غضبان وغضبه نار بتحرقني

انتبهت سارة على ما تفوهت به يسرا ثم هتفت بذعر

_ وايه دخل بابا في موضوع سراب

انتفض على ذكر اسمها التي باتت حرفه محرمة حتى على خياله وكسى الغضب ملامحه وهو يستمع لهذا الجدال الذي لا يهمه منه سوى أربعة أحرف نطقتها ولن يتركها حتى يعلم ماذا تقصد

_ دي البداية والنهارده لازم تسمعيها للنهاية

هتفت بحنق لا تريد ان تسمع .. فقط تقول لعمران ما أرادت حتى يكون لديه سبب لتركها فقد زهدته وزهدت جحيمه

_ مش عايزة اعرف حاجة ارتاحي انتِ بس

تجاهلتها وأشارت لعمران بيدها وهي تقول
_ قرب انت يا عمران واسمع لكن اوعدني ان بنتي أمانة في رقبتك انا السبب في كل حاجة هي ملهاش ذنب

اقترب قليلا فصوتها كان ضعيف منخفض يتسلله سعال شديد … وبدأت سرد ماضٍ مؤلم.. لا بل مجرم..!

اخبرته انها من قتلت زوجها وضرتها بغيرتها التي اشتعلت حين علمت أنها ذاهبة للقاء عائلتها التي قبلت بزواجها بعد أن قاطعوها ..ولانها كانت تعلم انها عائلة صعيدية لها قوتها خشيت أن يتركها زوجها ويذهب معها الى الابد.. تحدثت معه واحتد النقاش رافضا طلبها بل واخبرها انه هو من سعى لهذا الصلح وأنه من كان يذهب يوميا لهما على مدار 7 أعوام يتوسلهم ان يقبلو به .. جن جنونها وطلبت أن يطلقها فلم يعترض حينها فكرت ان تتخلص منهم وكان الحادث ..!!

في هذا الجزء كانت الصدمة الأكبر من نصيب سارة التى انهارت تصرخ بها ان تقول انها تمزح ولكن علامات الندم وملامح الخزي بوجهها كانت كفيلة بإقناعها

_ خلفتيني ليه؟! ياريتنى موت وماشفتش دنيا .. يتمتيني من ابويا اللي بفتكرو بالعافية وكرهتيني فيه بقيت عمري.. ويتمتي اختي وسبتيها من غير حد يخاف عليها .. حتى انا اختها الوحيدة خلتيني أكرهها .. ليه!! ليه كل ده .. فرق ايه عن طلاقه ليكي على الاقل كان فضلنا بدل ما فرقتينا مش مسامحكِ وعمري ما هسامحك

هتفت بذعر تبرر فعلتها
_ كل ده عشان خاطرك وانا ام والام..

_ اوعي تكملي.. انتِ اخر واحدة تتكلمي عن الكلمة دي وانا اخر واحدة افهمك.. انا كنت مفكرة ان عندي عذر اكره بنتي.. بس لاء طلعت القسوى بتجري بدمي والأنانية متربية عليها زي المية شارباها.. دلوقتي بس عرفت ان حتي لو كنت مستنية بنتي دي كنت هاكرهها عارفة ليه .. لاني بنتك للاسف!!

خرجت.. تركت لها المكان وخرجت ..ظلت تهرول علها تجد ذرة هواء تنجدها من موت محتوم وقد هجرتها انفاسها ..حتي وجدت نفسها على سطح المشفى ..ظلت تحاول واليأس رفيقها حتى استطاعت اخيرا ان تتخللها ذرة اشفقت عليها .. لفحتها حرارة الشمس فبدل أن تحتمي منها واجهتها علها تطهرها من دناستها ..
علها تصيبها بضربة تميتها وترتاح .. فقد باتت دمائها ملعونة وعاشت تتغذى على لعنة أخرى والآن حياتها اكبر لعنة..!!



خرج من غرفتها يهيم على وجهه يترنح فما سمعه لم يكن قليلا .. كان كالنار تسكب على زيت فتشعل لهبا.. كان كالبركان المتفجر بدواخله.. كان كالعاصفة تفتك بمشاعره

_ ااااااه
صرخ بها كالمجنون وهو يضرب برأسه على مقود سيارته .. فما سمعه جنون.. جنون قاتل ..قضى أربعة أعوام يبني حياته على وهم .. لم تكن سراب بل كانت أكبر حقيقة في حياته.. أكثر من ضحت من أجله ..
لم تتركه بل خطفت منه وحين واجهها لماذا لم تخبره.. لماذا تركته ورحلت بتلك الطريقة الموجعة.. لماذا تركته يشعر بألم خروج الروح من العظام واللحم وهو حي.. لماذا لم تطالبه بحقها.. كان يسترك العالم ويختارها هي.. وبينما تتقاذفه أمواج حيرته ..قذفتها يسرا بوجهه

_ كانت مريضة! كانت تصارع موت محتوم وهو يفكر كيف سينتقم.. كيف يؤلمها.. كيف سيأخذها ليريها من العذاب الوان غافل هو عن عذابها

ضربات متتالية عله يكون كابوس ويستيقظ ولكن هيهات فلم يجد سوى الالم.. ألقى رأسه على مسند المقعد حينها تذكرها.. تذكر تلك المخادعة السارقة ..كان قد بدأ يندم على ما يفعله معها وحين طلبت أمه أن يطلقها لم يكن هو من يرفض بل من يستكين بين ضلوعه هو من هدر رافضا.. اما الان لو رآها لن يكفيه دمائها تلك الغبية

ترجل من سيارته يبحث عنها وهو يتصل بها .. بضع رنات وسمع صوت لانفاس متهدجة.. ألم اجتاحه .. يعلم ان ما عرفته لم يكن هينا حتى قالت

_ فوق السطح.. وأغلقت

من فوره اتجه بنظراته أعلى المشفي .. كان يصعد الدرجات والنيران تأكله .. والغضب يعمي بصيرته.. يريد ان يراها .. يراها فقط وليحدث ما يحدث

فتح الباب الذي يفصلهما بقوة كادت ان تخلعه من مكانه.. مصدر صوت قوي لم تهتز له .. ظلت على حالها تفترش الأرض وتحتضن نور الشمس تترك لها روحها تلفحها بوهجها علها ترتاح من عذاب حاوطها من كل جانب

كانت من الخارج في سكون مغري لمن يراه وهي تفرد ذراعيها بطولهما تداعب خصلاتها الأرض .. الا هو يعرف أن ما بداخلها عكس هذه الصورة التي تحتاج الى فنان يخرج ما بها من ابداع يطوي خلفه وجع مؤلم ..

رمقها بنظرة واحدة لم تراها ثم بكلمة واحدة سمعتها
جعلتها هباء منثورا جعلت الثمانية وعشرين عاما التي عاشتها كذرات تتقاذفها الرياح لا وطن لها

_ أنتِ طالق ..! قالها وهو يستدير عائدا من حيث أتى فقد استهلكت هيئتها التي أوجعته رغم ما به كل طاقته
ورحل!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:47 am

الفصل السادس عشر

سراب.. سند

جالسة هي تنتظر طائرة العودة بينما هو يقف بعيد عنها يختلس النظرات اليها.. يتذكر منذ ايام حين سافر إياس
حيث تظاهرت أمامه بالقوى ولم تهتز .. حينها ظن انها لا تبالي حتى انه ترك المنزل حانقا ظل يدور بسيارته عله يهدء.. كان يظنها ستأتيه باكية ترجوه ان يتركه فهي من ربته .. بل هي امه وباعتراف ابنه هو ..وعندما عاد كانت صدمته قوية أوجعته فعلم كم كان غبيا ان يراهن على حب أم لطفلها.. كانت تنام بسريره تتكور عليه كجنين لم يعرف أبجديات الحياة

أكانت تبكي ام طوفان غزى وسادتها ..!! اقترب منها جالسا يبعد عنها تلك الخصلات الشاردة ..لاول مرة لا يفهمها تريد تركه ولا تقوى على بعده ساعات..! تخطط للرحيل وتموت هي ان رحل..! هي الان لغز غامض تغريه لفك شفرته وسيفعل اي شيء ليعرف كيف تفكر
هي عودة فاصلة اما تكون معه وله أو يحمل حاله عائدا



نظراته باتت تؤلمها.. تشعرها بالضياع .. تنهار لها حصونٌ بنتها طويلا .. احساس لم تعرفه مؤلم لكن يستهويه قلبها .. قرار العودة اربكها كثيرا احساس مؤلم يجتاحها لا يبشرها بخير تمنت لو سألته لكنها غاضبة منه كثيرا .. حين اقصاها ولفظها من حياة إبنه وهي تتجنبه لا تحدثه فقد جرحها وبشدة ولن تسامحه ابدا على فعلته تلك !
كيف يرسل الصغير في رحلة شاقة كهذه وحده .. من اين له تلك القوى وهكذا بدون ان يسألها او يأخذ برأيها ام باتت غريبة كما قال ولا دخل لها.. اعتصر قلبها حين تذكرت كلمته ‘‘ ابني ورايح لجدته يقعد معاها فترة انتِ دخلك ايه‘‘ نظرت إليه تعاتبه فوجدته يقترب منها يقف امامها

_ يللا ميعاد الركوب

نظرت له بحنق تستنكر جموده وهو يتحاشى النظر اليها فهتفت تلومه

_ ليا دخل ودخل كبير أوي هايجي يوم وتعرفه بس ساعتها ما أظنش هتلاقي فرصة تعتذر

ردها الذي ينتظره منذ ايام الم تجد وقت ومكان اخرين غير هنا لتقوله ..! توقف مكانه ينظر لها بحدة فقد سمع تلميحها بالرحيل جيدا

اما هي فلم تنظر اليه واكملت طريقها تجر حقيبتها..
لم تكن تقصد انها سترحل ولكن هو سوء الظن فخ ان لمسته بطرف قدميك ستجد نفسك غارق فيه ولن يلفظك بعيدا الا وانت غارق بندم مدمي..

…..

لم تحدثه.. لم تنظر اليه.. فقد كانت تغط في نوم عميق كان كتفه وسادتها .. ابتسم وكأن حنان العالم غمره في تلك اللحظه ثم اسند رأسه فوق رأسها ونام هو الاخر
استيقظت قبله فشعرت بالثقل فوقها فوجدته غارق بنومه حتى انه لم يشعر بها وهي تضع رأسه على كتفها .. كانت تبتسم ولا تدري ما السبب فقط لانه قريب منها هكذا دون ان تغضب من نفسها ..

ارتبك قليلا حين استيقظ فوجد نفسه هكذا الا انها لم تلتفت اليه وظلت تقرأ كتابها .. ابتعد عنها يزم شفتيه غيظا فهي وبرغم قربه منها ايضا تتجاهله.. قربه من عدمه لا يشكل فرقا ! هكذا حدث نفسه.. تناول احد المجلات من امامه بعنف لاحظته هي ولكنها لن تستسلم ايضا وتحدثه اولا فهو من بدء وهو من سينهي وان لم يكلمها لن تفعل ابدا !

وحين اتي ميعاد النزول فتحت هاتفها فأتتها رساله فتحتها بلهفة وهي ترى اسم المرسل ..ثواني وتهلل وجهها وكأنها تبدلت بسراب اخري !!
كان يتابعها بحنق بطرف عينيه ..مما هي مصنوعة تلك الفتاة وبينما هو يفكر غارق في غيظه الذي أكملته وهي تشيح بيدها ان يفسح لها الطريق فاستجاب لها بتلقائية فوجدها تهرول وكي يكتمل جنونها باتت تتخطى الركاب الاخريين انتفض في وقفته ثم تبعها وهو ينوي تحطيم رأسها !!

كيف حزنت عندما اخبرها بالعودة والان تريد النزول بهذه اللهفة وملامح الشوق تغمرها وما سر تلك الرسالة وممن ؟!

وبينما كانت تنهي اجراءات الخروج كانت تقف على اطراف اصابعها من الحماس هم بمسك يدها علها تلتفت اليه ولكنها تبخرت من امامه مهروله وتركت حقيبتها
فهتف بحنق

_ مجنونة !

ثم انتهى هو الاخر وخرج فوجدها في احضان رجل!
غيره ! تعتصره وتتعلق به وهو يدور بها وضحكته التى تشق وجهه من اليمين الي اليسار ود لو حطمها بيده !!

اجتاحته احاسيس لو ظل يبحث لها عن اسم لن يجد .. شعور بنار مستعرة بداخله سريعة الاشتعال تحرق انفاسه وأنين بين الضلوع مستنكر ما يراه اقترب منهم وبسرعة كالبرق يجذبها من ظهرها يخلصها من بين ذراعي ذلك الغامض فتأوهت بألم وهي تبتعد

فهتف دياب وهو يستعد للكم ذلك المتطفل
_ انت يا بغل مش تحاسب

جحظت عيني سند وهو يشير لنفسه مستنكرا
والشرر يتطاير من عينيه !! ثانية هي ما يحتاجها ليفتك بالماثل أمامه .. فأمسكه من تلابيبه عندما اشار دياب رأسه مؤكدا ليقول وهو يجز على اسنانه

_ كويس انك عارف عشان ماتلومش على اللي هيعمله فيك البغل لما تتعدى على حرمته يا زبالة
وهم بلكمه ولكن كانت يد سراب تقيده وهي تحاول ان تباعد بينهم ثم قالت بسرعة حتى لا يتعقد الموقف اكثر

_ سيبه يا سند ده خالي

خالها !! هل ما سمعه صحيح؟! نظر له فوجده ينظر اليه بمكر ..ارخى قبضته ثم تحولت نظراتهم اليها في نفس اللحظة.. ثم هتف دياب بحنق

_ مين ده عشان تبرري له علاقتنا؟!

_ جوزي .. قالتها وهي تطرق برأسها للاسفل
فجزع دياب وهو يهتف غير مصدق

_ جوزك؟! فأشارت برأسها تؤكد.. فتابع
_ من امتى وليه ماقلتليش وازاي حاجة زي دي تحصل يا حفيدة الصقر من غير علمنا انتي اتجننتي

فزعت من حدته فاختبأت خلف سند تلقائيا تحتمي به فالآن فقط أدركت بشاعة ما فعلت .. كيف لها ان تتزوج حقا بدون علم رجالها واوليائها . عائلتها. عزوتها.
كيف تخبره انها لم تكن واعية لما تفعل في ذلك الوقت
ولم تتذكر ان لها عائلة قد وجدتها!!

هدر بها مرة اخرى وهو يجذبها من يدها
_ انطقي عملتي كده ازاي ومن امتى!

ولكن يد سند كانت أقوى.. امسك بمعصمه بقوة وهو يطالعه بحزم أن يتركها ثم قال

_ من 3 سنين واي كلمة بعد كدة ياريت توجها ليا انا

هتف بحدة يطالعه فلاحظ سند التشابه الشديد بين عينيه وعيني سراب تكاد تكون نسخة منها فظل يحدق بها فقال دياب بعد أن علا ثغره ابتسامة وكعادته سريع الغضب..سريع النسيان

_ ماتستغربش اوي كدة كلها ساعات وتشوف عيلة بحالها بنفس العين ثم اتجه الي سراب يطمئنها وهو يقبل رأسها
معاتبا

_ جوازك ده مفاجئة كبيرة وخطيرة في نفس الوقت .. جدك وجدتك وخالاتك وعيلتك كلها مستنيينك

فهتفت بتوتر

_ لكن !

اجابها بحزم

_ مافيش لكن.. غلطة من 4 سنين مش هاكررها تاني وقتها ماكنش حد يعرف اني لقيتك زي ماطلبتي لكن دلوقتي انا كنت جاي اخدك على طيارة سوهاج على طول

_ تاخدها فين هي سايبة ملهاش راجل

فهتف معاتبا
_ كنت اسأل نفسك السؤال ده قبل ماتتجوزها وكأنها رخيصة

نفى بحدة
_ لاء طبعا ايه الكلام ده انا ماكنتش اعرف وهي ماقلتش

_ يبقى خلاص تيجي معاها وتخطبها من عيلتها ويتعملها فرح يليق بحفيدة الصقور

لم تكن وحيدة تحتاجه فوافقت على زواجه كما كان يظن! كم كان مغفل ولم يعلم ان ضعف المرأة على قدر ما تظهر تخفي خلفه قوى تماثله واشد .. هم بالموافقة ولكن هي هل ستوافق مرة اخرى مرغمة.. فقط لترضي عائلتها ولا تخذلها ويبدو انها اول مرة تراهم

وبينما كان حائرا لا يجد ما يرد به هتفت هي وقد تهلل وجهها مرة اخرى بنبرة مرحة

_ علم وينفذ يا سيادة المقدم دياب الصقر
ثم ارتمت بين ذراعيه مرة اخرى..

تبا لذلك القرب ود لو وضع اسلاك كهربائية بينهم لتبتعد فحتى وبعد معرفة هويته مازال المشهد يثير حفيظته

ماذا تفعل تلك المجنونة كان عليها الرفض .. المفروض انها تنوي الهرب .. تنوي تركه .. تنوي الرحيل لا ان تذهب وتقيم عرسا ..؟! هذه الفتاة سيجن بسببها يوما ما

_ لكن قبل ما نسافر فيه حاجة مهمة لازم تعرفيها
قالها دياب بهدوء حذر وهو يطالعها باهتمام.. اشارت برأسها موافقة فأكمل.. يسرا ماتت!!

_ بتقول مين
قالتها بذهول فهي لم تعي بعد او لا تريد
فأعادها عليها مرة اخرى فترنحت في وقفتها وكالعاده كان سند هو درعها يتلقفها بين ذراعيه لتخونه دقات كم اشتاقت لقربها..اما هي فدموعها لم يعد عليها سلطان
حملها واتجه الى سيارة دياب كما قال..

وللمرة الثانية تستكين بين ضلوعه وفي نفس المكان فعلا ثغره ابتسامة سعيدة بهذه الصدفة .. او نقول بهذا القدر الذي طالما جمعهم في اشد لحظة يكون أحدهم مشتت يتخبط في طريق غائم الملامح هش البنية.. ثم وضعها في القعد الخلفي وجلس بجانبها وكانت شاردة لا تعي لتلك الدمعات التي تتسلل بغزارة

هي من كانت ستموت .. موت حتمي في عالم البشر والان هي عائدة بفضل الله عليها .. لم تسامحها على مافعلته بوالديها بل كرهتها وكم حاولت كثيرا من قبل الا تكرهها .. كانت تريد الذهاب اليها وتطلب منها الاعتذار او تجعلها تطلب عفوها وهذا اقل ما تفعله بعد ان منعت يد دياب من الوصول اليها والا كانت لتموت بين جدران حديدية تتعفن في احد اركانه

هدر بها دياب غير مصدق انها تبكي عليها .. على من قتلت والديها ففتح الباب الاخر وهو يهتف بها غاضبا

_ انتِ بتعيطي عليها .. دموعك دي اغلى من انها تنزل على حشرة زي يسرا

قالت وقد تحشرج صوتها بعد ان عاد اتزانها
_ ده مش معناه اني سامحتها لكن حقيقة ان هي اللي ربتني ماتتنسيش وماتهونش الا على ولاد الحرام وكانت تقدر ترميني في اي ملجأ

هدر غاضبا باستنكار
_ ملجأ ..! انتِ مش عارفة انتِ تبقي بنت مين
ده انا كنت قتلتها بإيدي

بنظرات زائغه وبنبرة معاتبة هتفت

_ يبقى انا لازم اقتل العيلة اللي بتتفاخر بيها بإيدي لانهم رمو امي لمجرد انها حبت واتجوزت اقتلهم لانهم ماسألوش فيا !!

هدر غاضبا
_ قلتلك ماكناش نعرف انها خلفت

لم تقولها من قبل لانه لم يكن هناك وقت ولم تريده ان يؤنب نفسه ان هي ماتت ..اما الان فالوضع مختلف فهي ايضا تريد ان تعرف لماذا تجاهلوها

_ انا كنت في جنازة امي مع زميلة ليها كانت صديقتها جدا وزي ما عرفتني بسبب عيني كان المفروض ده اللي يحصل من 22 سنة ..قالتها بحدة وهي تشير بيدها على عينيها تأكيدا

هي محقة .. بل وكلامها منطقي جدا فهذه المعلومة اول مرة يسمع عنها .. كيف فاتت ابيه وكبار العائلة فهي كانت طفلة غريبة عنهم كان من السهل على الاقل ملاحظة كيف اتت الى مكان بعيد كهذا .. لابد وان هناك شيء لم يعرفه بعد !!

_ انتِ كويسة
هتف بها سند بنبرة مغرية وهو يمسح عن وجنتيها تلك الدموع برفق كان هذا اقل ما يستطيع فعله لها .. كان يشعر بها تغرق في وحل لماضي لم يتركها .. اكانت تعاني منذ كانت طفلة ! اتحملت فراق والديها وتحملت زوجة ابيها واخت جاحدة .. واخيرا مرض كان سيلتهمها كنا التهم غيرها ..مما هي مصنوعة تلك السراب.. لا هي ليست سراب بل اكبر حقيقة في هذا الزمان.. هذا الاسم ظلمها كثيرا !

_ اممممم
همهمت بها وقد اصابتها نبرته وهو يسألها برعشة جعلتها تخفض بصرها خجلا.. لحظة ظنت نفسها وحيدة ولمرة اخرى تجده خلفها .. ان كانت عاجزة فهو قوتها ..
ان كانت حائرة فهو فهو ثباتها.. الان فقط تأكدت وهي تعود بذاكرتها على مر 4 سنوات كم كان يدعمها دون ان تشعر .. بكلمة .. بلمسة .. بهمسة .. بنظرة .. او حتى بصمت.. كانت تتألم وتتقلب في نيران ماضٍ وكان هو سلام الحاضر ..كانت ضائعة ومشتتة تتقاذفها حيرة قلبها وكان هو شاطيء امانها تجده وقت ما رست سفنها .. اكانت مغفلة لم ترى سوى الآن كم كان معها حتى في احلامها !!

رفعت نظرها اليه مرة اخرى كانت نظرة غير من سبقتها بل كانت تختلف عن اي مرة .. كانت جديدة عليه وعليها فهي لاول مرة تختبرها وتختبر تأثيرها على جوارحها التى انحنت لدقات مشتعلة ليس نارا بل شوقا لا تخلف رمادا بل حنينا .. ودت لو كان معها إياس في تلك اللحظة كانت لتكتمل صورتها

حيرته بتلك النظرة كانت تطلب قربه..كانت تبوح بالكثير مما يعجز اللسان عن نطقه .. كان ليكون اسعد لو في يوم غير هذا ..يوم ممن كان يهيم بها على ابواب عشقها ينتظر بصبر .. يوم قبل أن يرى ملامح غدرها سطرت بحروف مر عليها زمن تحكي غفلته وكم كان ساذجا يرجو سراب لا عشق..

اخرجهم من تلك اللحظات دياب وهو يهتف لسراب

_ هاتعملي ايه دلوقتي .. تحبي نرتاح هنا كام يوم قبل ما نسافر

اجابته بهدوء ينافي ما يعتمل بداخلها من عواصف تجتاح مشاعرها للمرة الاولى

_ لاء.. وديني لسارة !

_ تروحي فين انتِ اتجننتي
هدر بها سند وقد جن للحظات وهو يتخيلها تقف امام ذلك الـ عمران مرة اخرى بل وفي حضرته .. على جثته ان حدث هذا

علم دياب سبب غضبه ورغم ما هم فيه الا انه ابتسم بمكر وهو يرى غيرته تشتعل كألسنة من نار في عينيه رغم بروده الذي كان يحيره منذ رآه .. اما الان تأكد كم يحب تلك المغفلة

_ اطمن يا سند سارة في شقتهم دا غير انها..
هنا كان حائرا ايقولها وينهي الامر ام ان الوقت لم يحن بعد..؟! الا ان فضول سند كان اشد وايضا لاحت له فكرة فقرر ان يقولها وينتهي

_ اقصد سارة اطلقت !

تتساءلون من هوت روحه إلى قدمه..؟! من اشتعلت نيران الغيرة اكثر واكثر في مقلتيه..؟! من ود لو خبأ نصفه الاخر واخفاه بين الضلوع فلا يراه جنس بشر .. من ندم على العودة .. نعم انه هو.. هو من خطى بقدمه في فوهة العذاب ..

اما هي فكان ردها ابتسامة.. ابتسامة ولكن ساخرة علي تلك الايام التي مضت في صراع الانانية والانتقام .. فأين يسرا الان..! واين حب سارة التي كادت تقتلها لتحصل عليه..! واين سعادة عمران التي ضحت من اجلها..! واين هي من وحدتها التي كانت تحياها في دنيا هجرتها وسلبتها اغلى اثنين في حياة طفلة..!! هي الان بين عائلتها..عزوتها.. وزوج وطفل رزقت بهم بدون تخطيط أو تدبير.. فما عند الله لا يؤخذ بالقوى.. والكثير الكثير من الاحاديث والافكار..

ابتسامة شلت تفكيره وقطعت عليه استرساله في غضبه وهو يراها.. فهتف لنفسه بأسى

_ مش صابرة لما تتأكدي .. مجرد كلمة سمعتيها عنه .. يااااه اد كده السنين دي ماشفعتليش عندك انك تحترمي وجودي .. حاضر يا سراب انتِ اللي اختارتيه ومش سند اللي يبقى على حد باع..!!

لم تنتبه له .. لم تشعر بغضبه فما يجول في خاطرها أكبر من ذلك بكثير واخطر من ذلك وأشد .. فالايام القادمة تحوي حمم وبراكين محظوظ هو من سينجو منها ..!

……

سارة.. عمران

انصرف اخر المعزين واخيرا انتهت ايام العزاء .. وبدأ العمال في هدم سرادق العزاء الذي كان يقف فيه حانقا فقد طلقها وانتهى الأمر فلماذا يأتيه هو المجاملين..!

فماذا لو علموا أنه من قتلها ؟! انه هو من قطع عنها شريان الحياة بكل برود.. هنا تذكر رجائها ان يتركها ..
لينظر اليها بحقد ولم يعي الا وهو يمسك بيدها هي يجبرها ان تنزع عن نفسها سلك يمدها بالحياة..!!
نظراته لها ارعبتها.. كانت نظرات تذيب الجليد من شدة وهجها الذي لفحها.. كانت تحوي غضب يحرق بلد بأكملها.. تذكر ارتعاش يدها من رعبها وهي تتوسله ان يتركها.. واخيرا صافرة النهاية تعلن جبروت رجل تخطى حدود الاجرام !!

وكأنه لم يفعل شيء نظر للأعلى حيث شقتها حائرا هل يرحل ام يلقي عليها نظرة اخيرة.. فقادته قدماه للاعلى كان الباب مفتوحا وهدوء يعم المكان فخرجت له امه من الداخل ترمقه بنظرات غاضبة غير راضية عن فعلته رغم انها هي من طلبت ذلك..

بادلها بأخرى ميته لا ملامح ولا روح فيها فهو وقلبه من يحتاج للعزاء ..فتحرك بهدوء تجاه غرفتها ففتح بابها ببطئ ينظر داخلها بحذر فوجدها تجلس على الارض ترتدي السواد تتخذ من السرير مسندا لظهرها تلقي بثقلها عليه .. شعر اشعث من اهمالها وملامح باتت ميته.. لا تدري هل تبكيها بعد ما فعلته ام تبكي حالها لانها لا تشعر بالحزن عليها وكم باتت قاسية القلب ..

تجلس حائرة .. صامته .. جامدة.. لا طعام ولا شراب منذ ايام.. تجمع بداخلها تناقضا غريبا اسكرها فلم تعي لما هي فيه.. تنهد بحيره لأمره لماذا يهتم لها بعد ما فعلته هي وامها .. كيف يقلق عليها هكذا.. ولماذا أتى كان عليه ان يرحل وينهي هذه المسرحية للابد ولكنه ايضا لم يعد يعرف ماذا يريد!! وبهدوء اتجه الى المطبخ وبحث عن شيء يؤكل ثم وضعه على صنية صغيرة وذهب اليها.. بصمت جلس امامها ثم بيد مسك لقمة وباليد الأخرى كان يفتح فمها عنوة ويدس به الطعام فلا تجد لها حل غير ابتلاعه
حتى صرخت به

_ انت بتعمل ايه هنا.. امشي اطلع برة

بجمود هتف بعد ان اعتصر مابقي من قلبه ضميره وقد فعل ما فعل بأمها

_ مش عايز اشوف وشك ولو عايزاني امشي يبقى تبلعي الاكل ده كله

كانت نظرته تخبرها ان لا فائدة من الجدال وهي ايضا لم تعد تقوى عليه فقربت اليها الطعام ووضعته على فخذيها ثم بدئت تلتهمه باهمال حتى انهته حتى انها لعقت اصابعها بعصبية كي تقنعه انها انتهت ثم قذفته بالصنية وصحونها الفارغة

كان يتابعها بنظرات ناعمة تسللت اليها بذرة من الشفقه فقد كانت هادئة جميلة رغم بشاعة مظهرها وغرابة ملامحها الرقيقه التي يراها لاول مرة بدون تلك المساحيق التي كادت ان تاكلها من شدة حبها في استعمالها

أخرجه من شروده ما قذف في وجهه فعاد الى وعيه
ثم كاد ان يعنفها بعد ان عاد له غضبه ولكن جرس الباب كان اسرع ليسمع صراخ امه هي تنادي بأخر اسم توقع ان يسمعه ‘‘سراب‘‘ اربعة أحرف كانت كفيلة بإحيائه كما اماتته من قبل.. ظن لوهله انه وهم تخيله الا ان بكاء والدته ونبرة اخرى تسللت الى اذنيه يعرفها جيدا

انتفض واقفا من صدمته التي لم تصيبه فقط بل من كانت كالجثه منذ قليل ..

خرج مندفعا وهي ورائه فرأها..! كانت هي ولكنها لم تعد هي.. ملامحها أخبرته بالكثير .. ظل يتأملها وهي بين ذراعي والدته تضمها و نحيبها يتحدث وهي ايضا كانت تبكي ..دموع ما رآها من قبل إلا آخر مرة رآها خلسة .. أنهى لقاءه بها بدموع ليلتقيها أيضا بدموع وكان الزمن يخبره انه يستطيع ان يكمل ما لم ينتهي .. اقترب منها ولم يعي لمن يقف خلفها يرمقه بنظرات تنذر بعاصفة.. حتى اقترب اكثر ..ثم هم ليمسك بها فوجد يد تقطع عليه الطريق بغضب يخبره أنها لم تعد من حقه يلمسها وقت شاء.. انتبه له أخيرا ولكن ما زاد دهشته أنه لم يكن وحده بل هناك آخر ما توقع ان يراه وهنا فهتف عقله هامس بغموض

‘‘ دياب!!!‘‘ ومئات من علامات الاستفهام أمام عينيه

…….

ليلى..

منذ اخبرتها مسؤولة الحضانة ان يحيي اخد زهرتها باكرا وهي قلبها مقبوض احساس تولد اليها انها خطت بقدميها في رحلة ضياع او ربما دوامة مهلكة ستقضي على ما تبقى منها فعادت مسرعة إلى المنزل وقد هوت صريعة ومالت الدنيا بها وهي تمسك بورقتين !!
إحداها ورقة طلاقها وهذه لم تؤلمها الا لخوفها من الثانية وهي ترى المنزل فارغ وخزانات الملابس بدء العنكبوت يتخذها منزل له ! وقد صدق حدثها وهي ترى الثانية كتبت بدماء قلبها وحروف الغدر وهي تلتهم بعينيها علها تكون لاول مرة ظلمته ولكن هيهات فقد انتزع منها ابنتها ورحل!

‘‘ لو قدرتي في يوم تسامحيني ..سامحيني عشان خاطر بنتنا .. معلش يا ليلي انتِ عارفة اني مقدرش اعيش من غيرها وطلبك كان صعب ‘‘

فهمست وقد اصبحت الرؤية معدومة وبكائها يرن بين جدران المنزل
_ طب وانا هاعمل ايه من غيرها؟!! ليه كده ؟! ليه تدبحني باتلم سكينة ! حرام عليك والله حرام عليك

كادت ان تفقد وعيها ولكن عليها ان تتحمل حتى تعلم إلى أي بلد ذهب فتحاملت علي قدميها الرخوتين وذهبت حيث حقيبتها تخرج هاتفها بيدين مرتعشتين واصابع مرتجفه وتبحث عن اسم حساب تلك الحية التي هدمت فوقها جدران حياتها.. وبعد بحث استغرق وقت اخيرا وجدته فظلت ترسل اليها بدون وعي .. بجنون ربما وهي تتوسل اليها ان تخبرها فقط اين بلدها وهي ستذهب لتعود بابنتها وكان الرد كقنبلة موقوتة انفجرت بداخلها فمزقت جوارحها إلى أشلاء مخلفة نزيف لا يداويه سوى الموت!!

فيديو من خمس ثواني به زهرتها التي سلبها منها ذلك الشيطان نائمة ويبدو على خدها آثار بكاء ويد تداعب شعرها وانتهى! ثم قامت بحجب ليلى بعد ان قالت
_ عسولة اوي زهرة ميرسي !!
ودت ليلى لو تمسك بلسانها النجس فتقطعه قبل ان تنطق باسم روحها وابنتها من تمنتها في دنيا هي دنية حقا !اخذت بعد ان اعطت!

_ لكن انا اللي استاهل ازاي سامحته.. ياريتنى موت قبل ما ارجع له.. يارتني كنت هربت بس بنتي كانت تبقى في حضني.. يارب .. يارب هاتلي حقي منه ورجع بنتي
يارب وريني فيه يوم يطفي نار سبع سنين عشتهم في جحيمه

كانت تدعو بقلبها قبل ان يهمس لسانها وهي تغلق خلفها ذلك الباب الملعون الذي ما حطت بقدمها بداخله وانقلبت حياتها ولم تنال من اسمها فقط وكانت ليلة واحدة.. بل ليالٍ مظلمة بين جدران ظالم اهلها كان الغدر محطتها الاخيرة!



عادت الى أبيها علها تجد عنده دواء لما بها فتستطيع ان تنام لحظة قريرة العين في ليلة من ليال اقسمت على شقائها.. وما ان فتحت شقيقتها الصغرى باب المنزل حتى هوت ليلى تتخذ من الارض فراش لها لتذهب بعقلها في جولة على اعتاب ايام قريبة باتت ذكريات اثمن من الذهب!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:49 am

الغصل السابع عشر

كانت مواجهة عاصفة اتية من قعر الجحيم..!!
الجميع يقف ومشاعره على كفه .. اما هو كان يناظر عمران بقوة يتحداه ان ينطقها ..ان يطالب بها .. ان ينتزعها منه كما تحكي نظراته لها !!

وسارة كانت وكأنها تقف على حمم من براكين.. عودة سراب جعلتها تعود بعقلها.. تتذكر كلمات يسرا وهي تحذرها.. انتفض قلبها هلعا وهي ترى عمران ينظر اليها بينما يوليها هي ظهره.. بدا وكانه يرجوها ان تنظر اليه.. وكانت تتابع في صمت وتراقب تنتظر فرصتها ..!!

عندما رأى عمران دياب تسلل إليه خيط من هلع لم يتخيل قط ان يكون قريب لسراب عندما سمعها تدعوه بالدخول

اما صفية مازالت تبكي .. تبكي فرحا برؤيتها سالمة
وتبكي هلعا من تلك المواجهة التي سيتحول نتيجتها اختين لأعداء فهي تعرف ولدها لن يتنازل عنها مهما حدث!

وهي تقف على مفترق طريق.. لكن عينيها لم تفارقه تتوسله أن يأخذ بيدها.. أن يعيدها لبر أمن فقد تعبت وانهكت ولم تعد تقوى على الهجر!

فهمها ودقات قلبه كانت خير من يجيب كاد أن يضعف ويأخذها من يدها لكن كلماتها تتسرب إليه يتردد صداها تركته صريعا لحيرته ومستسلم لدوامة لا قرار لها
فعدل عنها وناظر غريمه الذي كان يشتعل غيرة فمرة أخرى تتجاهله وكأنها لا تراه !

عاد بذاكرته للماضي الى لحظة محاها من ذاكرته يتجاهلها فهي نقطة البداية .. بداية ضعفه ..بداية لحكاية عاند فيها قدره فأرداه صريعا لغروره لم ينل سوى اهاتٍ تركته مسخ لجسد انسان ولكن بروح شيطان!

لحظة ذكرته بحاضره!! حين رأها اول مرة عندما تجاهلته ايضا .. ليست تلك المرة التي اصطنعها ليخبرها بها ..بل الأولى الحقيقية التي اراد نسيانها فمن كانت له منذ البداية ليست هي بل من يوليها ظهره الآن يتجاهلها!

حين كانت في احد المراكز التجارية تقف بحجابها وحيائها ..يزينها هدوئها وبسمة لم يرى مثلها من قبل
أثارت فضوله وحاول لفت انتباهها لتنظر اليه فاصطدم بسارة التي كانت تقف بجوارها.. كان يريد ان يرى عيون صاحبة تلك الهيئة ولكنها خذلته مجددا ..فقد انشغلت بأختها تعاونها على النهوض ..اعتذر فقبلت ولكن عيونها كانت تحتضن اختها التي كانت تأكله بعينيها ولكنه لم ينتبه لها رغم جمالها فقد رأى مثلها الكثير.. الا هي ..!! كان يريد تلك التي توليه ظهرها تنحني ارضا حتى في انحنائها يتحدث حيائها وحشمتها..

لم ينم يومه وبعد عدة مكالمات علم اين تدرس وكانت الفرصة له صديق دكتور في جامعتها ولم يره منذ زمن فذهب عله يراها.. ورأها.. وخذلته مجددا.. فلم يعد له طريق آخر غير امتلاكها ليستحوذ على تلك النظرات ليغزو ذلك الفكر ليحتل تلك النبضات وقد كان..

اراد ان يخطبها فوافقت .. ان يعقد عليها فلم تمانع ..كانت سهلة ممتنعه ظن أنها سترهقه كثيرا لكنه لم يشعر بطول المدة ..لم تكن يوما حجر يتعثر به بل كانت ارضا ملساء يسير بلا كلل يصيب بالملل.. كانت مثالية غامضة..قريبة بعيدة.. له وليست معه ولكنه لم ينتبه فهدفه ان تكون له وما دون ذلك خارج اطار اهتمامه.. والان ايضا لم تنظر اليه رغم اشتعاله غضبا.. رغم انه اتى مطالبا بحقه فيها!!

ثم تذكر..
هل غارت عليه يوم.. لا!
هل اتت تعاتبه لحظة.. لا!
هل صارحته بحبها .. الف لا!
هل نظرة له يوما نظرة كتلك التي تغمرها لغريمه..ابدا ما رأها..!
هل اخبرته باهتماماتها غير عملها.. لا!
ماذا يعرف عنها غير اسمها وبعض المعلومات التي يساوي بها الغريب.. لاشيء!

فقط زوج على حبر تمتنع عنه بحجة اختها !
وهل يسمى هذا حب .. ؟!
اين هو الحب هنا.. !!
لم يكن سوى وهم زينوه بأسباب لم تكن سوى انانية !
أنانية منها فقد كان فرصة مناسبة لتنتشلها من مخالب زوجة ابيها ..وانانية منه لارضاء غروره ..

طريق باهت لا معالم له مع اول عثرة انكبوا مرتدين
على اعقاب ندم لم يترك لهم لحظة تشفع او تغفر فكلاهما مذنب في حق نفسه !!

ولكن لن يعود من منتصف الطريق سيمضي ليرى اخره فهي مازالت حقه ولن يتنازل عنه.. رغم انه شعر بتجاهلها.. بنظراتها لسند تطلب حمايته.. وانه صار ماضي بالنسبة لها وانها الي الان لم تنظر اليه.. لم يشعر بشوقها كما ظن انه سيحدث يوم يلقاها !! لم يتعظ بل نفض عن رأسه تلك الافكار ليمتلكها اولا لكي تعود تلك الاعوام المنصرمة التي قضاها تائها في قبضته اولا ثم يرى مايحدث ثانيا.. فهتف بصوت حاد وبنبرة صارمة
يعلن بطلبها انه تخطى كل حدود الانانية .. ليعلن انه لم ولن ينسى ما حدث ولن يعيقه احد حتى لو كان زوجها!!

_ طلقها !!

قالها وانتهى الامر..وهو سمعها وبدأ الامر.. اكان يتبجح لنفسه منذ قليل انه سيفعل ما يريد..؟!

اذا فلتتفضل هو يريدها وانت من ستسلمها بيدك..!ولكن انى ليد تنتزع روحها من بين جنباتها لتعطيها لغيره سوى احمق نال من الحماقه ما ترديه مجنونا .. !
تحول بنظره اليها تلك المرة و دموعها من كانت تناجيه بصمت

‘‘ ان لا تقولها‘‘

ليجيب القابع بين حناياه

‘‘ وهل تركتي لي غيرها لانطقها‘‘

عاتبته

‘‘ لم يعد لي سوى قلبي فاعطيتك اكان لم يكفيك‘‘

اجاب

‘‘ بل يكفيني ولا اريد سواه ولكني اخشى ان أرى يوما لمحة ندم .. وقتها لا ادري ما سيحل بي‘‘

هتفت

‘‘ لن ترى.. فالندم هو ان ابتعد عن وطني بعد ان وجدته.. ان اخنق انفاسي بعد ان أحيتني‘‘

قال

‘‘ ربما كنت يوما لكِ وهم‘‘

بصدق اجابت

‘‘ بل انا صحراء جرداء دون واحتها ان تركتني‘‘

هتف

‘‘ كنتِ يوما له ..ربما تكونِ يوما لغيري ‘‘

بحزم هتفت

‘‘لم اكن له لحظة..بل ضعفي وقلة وحيلتي فقط لا تنطقها‘‘

مع كل كلمة نطقت بها العيون وردت عليها دقات بين صدور تصارع النجاة من ملحمة نزفت بها ارواح جريحة كان يقترب منها لينعزلا عن العالم ومرة اخرى استسلم لغبائه ليبتعد ليعود من حيث اقترب ليحيد عنها لينطق بها وما له غيرها لتخلصه من قضبان سجنها !!

اقتربت هي وعلى رؤس اصابعها وقفت.. ومن اذنه همست .. همست تحذره وتخيفه تعطيه مفاتيح حياتها بيدها عله يمسكها!! فهي ان لم تكن له لن تكون لغيره!

_ مش هاكون ليك لو نطقتها هي مرة مالهاش تاني ارجوك يا سند .. اول طلب اطلبه منك متخذلنيش

اعتصرت مآقيه الم وحسرة وهي تحيد بنظرها عنه فهي لاول مرة قريبة بخاطرها ! يستنشقها برضاها لا يخشى حنقها.. تحركت اطرافه تضمها ولكن استوقفته تلك الكلمات الغبية ليته ما رآها .. ليته يستطيع ان ينساها .. ابعدها لتبتعد وقد ارتخت جفونها تخشى مواجهة الرفض..

اما هو ورغم ان اسمه من بين شفتيها له طعم آخر وهو ممزوج بنبرة التوسل تلك.. ولاول مرة يشعر بضعفها هذا..حاد عنها!! كان يخشى ان تكون ضعيفة تريد تركه ولا تقوى.. تريد العودة لماضٍ علقت فيه كثيرا لطالما رأها نادمة تشتاقه ..ولكن ضعفها او ربما احساسها بمسؤليتها اتجاه صغيره يمنعها

فليكن هو القوة التي تدفعها لتواجه حقيقة الحياة التي كانت تريد العودة اليها.. فليعطيها هو سبب الرحيل الذي كانت تنتظره.. فنظر اليها وبقوة زائفه قال

_ سراب انتِ طالق

لحظات من جنون ظنتها حلم .. والا ما الداعي لكل هذا.. منذ ساعات كانت تقف على اعتاب حياتها الجديدة التي كانت تحلم يوما بها .. زوج وطفل وعائلة هي سند في هذه الحياة .. بأمر من تحولت لسراب انهكها كلما اوشكت على لمسه ..نظرت اليه نظرة مذبوحة تقتر دماء تلومه على خذلانها ثم هتفت ونبرتها تهتز بكلمة واحدة

_ليه؟!

لم يظنها ستبدو هكذا .. لما تبدو كمن خرجت من كفنها..! لماذا تبدو حزينة هكذا الم تكن تريد وتنتظر هذا اليوم..! يوم تعود من حيث وقفت .. ان تجد ماضيها يقف على اعتابها..! لماذا تنظر له هكذا وهو كل ما فعله اهداها حريتها لتنطلق في سماء عشقها.. كان شاردا فيها لم يعي لصراخ سارة التي انهارت هي الأخرى ولا لنحيب صفية .. ولا لغضب دياب الذي لا يدري متى تحول المشهد الى تلك الدراما والمؤلمة..!!

فقط هي من كانت تجذبه بحواسه لا تترك له فرصه ليعود الى واقعه حتي نطقت شفتيها بذلك السؤال الذي فتح له باب ذكرى ليست بعيدة لتعود له بألمها .. فبهتت ملامحه وتحولت نظراته لتلومها وهو يقول وكانه ينتظر تلك اللحظة

_ مش ده كلامك.. مش هو ده عارك اللي عايزة تتحمليه.. مش ده عمران اللي عايزة تسبينا عشانه لكن مش لقية سبب.. انا اهو بديكي السبب زعلانه ليه..؟!

زاغت حدقتيها عنه ثم هتفت

_ انت قريتها؟!

ضاقت عينيه وبعتاب فهتف
_ يعني لسه فاكرة؟!

لم تجيبه فقط فتحت حقيبة يدها واخرجت تلك المذكرة ومزقت إحدى ورقاته.. ثم اقتربت حتى صار لا يفصلهما الا خطوة واحدة .. اخذت كف يده ووضعتها فيها وعيونه لم تفارقها ثم قالت وقد تسللت اليها ابتسامة باهته

_ خليها معاك ..خلاص بعد ما قريتها مبقاش ليها لازمة
.. سبتني ليه ‘‘قالتها وهي تشير الى عمران‘‘ وبتقول عشاني .. خلاص شكرا تقدر تتفضل انت كدة عملت اللي عليك!!

هتف بها دياب بحدة

_ سرااااب..

_ خلاص يا خالو .. هو فكر وقرر ونفذ واختار.. هي كدة الانانية بتعمينا عن حاجات كتير بتبقى واضحة زي الشمس .. لكن اسألني انا بنندم بس بعد فوات الاوان!!

نظر لها عله يفك شفرة حديثها من ملامحها ولكنها خذلته فقد اولته ظهرها تنتظر خروجه .. فرأى عمران يقترب منها ويده ترتفع ليلمسها في لحظة شعر بقلبه يغلي وكأنه على مرجل مشتعل وفي اللحظة التالية كان يجذبها اليه صارخا فيه وعينيه كان لها حديث اخر

_ انت اتجننت انت عايز تلمسها

_انت اللي اتجننت انت مش لسة مطلقها

_ لكن شكلك نسيت انها لسه على زمتي

_قصدك ايه

_ قصدي انك لو ما التزمتش حدودك مش هاتشوفها تاني حتى في احلامك .. وانا مش سايبها عشان سواد عيونك ولا كنت مستني اوامرك...فوق!! دي سراب ولو مش عارف يعني ايه سراب يبقى تلزم حدك.. انا سيبتها لان ده طلبها هي !!

ضحكت .. الرد هذه المرة كانت ضحكة ولكنها مرة ساخرة انتبه اليها الاثنين يناظروها بشك حتى اتجهت الى سند مرة اخرة وكأن المشهد يتكرر ثم همست

_ قلتلك هي مرة مالهاش تاني .. زيك زيه بالظبط طلاق لا رجعة فيه

ثم عادت مرة اخرى وتركته باهتا يفكر في كلامها ..وحتى تثبت له صحة كلامها اتجهت الى عمران وقالت وكأنها تبدلت.. يخطوات ماتت الرغبة فيها اقتربت.. وبنبرة خائنة هتفت.. وبصوت انطفئ الشوق به .. وبروح دب فيها لحظة من الانانية والقسوة تكلمت

_وحشتك صح

فأجاب مسرعا ورياح غدره لمن تقف خلفه تحاوطه..

_ طبعا.. انتِ مش عارفة كنت ازاي من غيرك

وبنفس الملامح والنبرة والصوت تابعت
_ خلاص تروح الصعيد وتطلب ايدي وبعدها مش هاكون غير ليك !!

كانت تحدثه ولكن عينيها عليه هو تتحداه ان يمنع ما يحدث .. قالتها له منذ زمن .. نندم لكن حينها يكون فات الاوان..ماذا يظنونها اهي لعبة سيتقاذفونها وقت يملونها!
..ثم اشارت له برأسها اتجاه الباب ان يذهب فهي ابدا لن تكون وان كان قلبها هو الثمن!!

وقد فعل.. خرج منكس الرأس هائم وقد بدئت مرارة الفقد تتسلل الى حلقه.. كان غيبا.. يعرف ذلك!! ولكن ماذا يفعل وهو بين حجري رحى .. ضمير ذكرياته على زوجته بدء يتملكه.. وخوفه من ان تتركه هي اعماه..!! ماذا بيده ليفعل غير ذلك..


كانت دقاته تعلن انتصارها .. فها هي اخيرا اتت اليه ..وسيعود كل شيء كما كان ..اقترب منها وكاد ان يلمسها حتى صرخت سارة تبكي بكاء افزعهم .. فكانت سراب اول من يهرول إليها تحتضنها تهدئها

_ اهدي يا سارة .. اهدي يا حبيبتي.. ماتخافيش انا هنا معاكِ

صرخت فيها وبنظرات الكره كانت ترميها
_ ابعدي عني انتِ السبب.. انتِ اللي خربتي بيتي

ضمتها اكثر تحتويها ثم هتفت
_ مافيش حاجة خربت .. هاترجعي لبيتك وتاخدي بنتك في حضنك صدقيني ..

علا صراخها.. كان الخوف يقتلها.. ان تكون وحيدة منبوذه.. فهوت قدميها تجلس ارضا وهي تقول
_ كدابة.. كدابة.. انتي هاتنتقمي مني عشان ماما خطفتك.. ايوة انتِ جاية تنتقمي مني

بنبرة اخويه هادئة هتفت بها بود علها تعي ولو مرة لحبها الشديد لها فهي اختها الوحيدة .. هم اثنين تجري بهم نفس الدماء لا ثالث لهم..

_ يا عبيطة هو انا لو كنت عايز احضر الفرح كنت استسلمت لمامتك.. حتى لو هي ماعملتش كدة انا كنت هامشي وانتِ بردو اللي كنتِ هاتتجوزيه .. لانك حبتيه اكتر مني

انتبهت لكلامها وهدئت قليلا
_ يعني ايه..!

ردت سراب توضح لها
_ يعني ده اللي كان هايحصل.. وعشان تتأكدي خالو دياب هو اللي كان خاطفني وده السبب في انه يلاقيني واعرف ان ليا عيلة واهل

حقدها وشر امها الذي تربت عليهم كانوا جدار عالي يحجب عنها شمس اختها التي تريد ان تتسلل اليها ولو مرة واحده.. كانت تريد ان تصدق .. ولكن كيف تصدق مشاعر هي لا تقوى على الاحساس بها فصرخت بها مرة اخرى

_ كدابة.. انتِ عايزاني اصدقك.. انتِ بتقولي كده بس لكن لما تعرفي ان ماما هي اللي قتلت امك هاتنتقمي مننا امش اطلعي برة.. برة ..وروحي اتجوزيه..وخدي بنتي..وانا هاعرف انتقم منكم ازاي!!

ثم دفعتها بقوة ونهضت تدفعها وتدفع الجميع حتى اغلقت الباب على نفسها من الداخل .. وحيده.. اليأس وظلمة مشاعرها هم من كانو معها


كان مشهد جنوني تحول في لحظات الى ملحمة حامية لم تحسب لها حساب .. خرجت تساندها يد دياب الى ان وقفت امام سيارته وهي ترمق اختها بالاعلى وهي تبكي فقد خسرتها للأبد .. فتحت باب السيارة وهمت بالرحيل
بينما كان عمران شاردا فلم تهتم له فقد تعبت ..
...
لم يكن ما حدث منذ لحظات هو ما كان ينتظره.. سألته ان كان هو اشتاقها ولم تخبره بشوقها .. اين هي تلك اللحظة التي تخيلها تستكين بين ذراعيه بشوق.. لماذا يشعر انه خسرها ومنذ زمن ليس الان فقط.. !!

وماذا تفعل الان ! اتنوي الرحيل ..! هكذا بدون كلمة .. وكأن حديثها معه منذ قليل كان وهم ..وكأنها لم تكن تنتظر اليوم الذي يجمعهم مثله.. في تلك اللحظة علت انفاسه وتذكر وعده أنه سينتزعها انتزاعا وهي الآن تقف أمامه ولكن ليس معه.. فجذبها من يدها بعنف فارتطمت بصدره بقوه آلمتها ..نظرت اليه بغضب وهي تبتعد كالملدوغة فتذكرت اخرى كانت كدرع لها يحتويها حين كانت تبكيه هو.. ارتطامة واخري الفرق بينهم شاسع ..اكانت بهذا الغباء لتدرك متأخرا .. فهتف بها صائحا

_ انتِ غبية؟!

كاد ان يتدخل دياب ولكنها اوقفته بإشارة من يدها وهتفت بقوة

_ ايوة .. انا غبية وأكبر غبية كمان من اول لحظة شوفت اختى وهي زي الميتين عرفت اني غبية اني في يوم فكرت فيك ..في يوم ندمت على اللي عملته.. في لحظة فكرت ارجعلك .. في ثانية اتجاهلت قلب عشان وهم

_ انتِ.. انتِ اللي بتقولي كدة.. مش هي السبب.. مش هي وامها اللي خطفوكِ وانا كنت زي الاعمى اتهمتك ظلم

بهدوء هتفت لعلها تكون المواجهة الاخير ويدرك انها لم يعد لها مكان لا في قلبه ولا حياته

_ مين قالك انه كان اتهام ظلم.. كنت اقدر ارجعلك.. لكن كوني كنت خايفة عليك ده كان حقيقي..انا كنت بموت وانت كنت عزيز عليا خفت اجرحك وده كان اكبر غلط

_ انك حبتيني؟!

_ لاء.. اكبر غلط اني هربت ..لكن كان المفروض بدل ما اهرب اصارحك لانها ماكانتش حياتي لواحدي.. كانت حياتنا والقرار لازم يكون ليك زيي بالظبط.. ده كان قدر ربنا وكان لازم اواجه بقوى اكبر مش اهرب

هتف وكان يعاند مشاعره التي تأمره بالتوقف فهي ليست بذلك الشغف الذي يصر عليه عقله.. فهي خائفه علي تلك التي تركها بالاعلى
_ خلاص الفرصة جت لنا تاني ..زعلانة علشانه ليه

وبدون وعي هتفت
_ لاني بحبه

بننبرة غامضة هتف
_ بتقوليها في وشي !!

_ بقولها لنفسي.. بقولها لسنين كنت غبية فيها وانا مستنية وهم.. وانا حابسة نفسي في بير الماضي وادامي حبل نجاتي وكنت عامية

لن يبالي حتى لو صرخت به ترفضه سيأخذها وان كان الثمن غاليا.. فليس عمران المحمدي من ترفضه امرأة مرتين..
_ بكرة تنسيه.. انا لسه بحبك وهاخليكي تنسيه

_ حد ينسى روحه.. حد يقدر مايتنفسش لحظة..
عمران احنا اللي بينا ماكنش ابتدى عشان ينتهي.. احنا اللي بينا كان محطة لازم نمر بيها عشان ناخد باسباب ربنا ونعدي لبر الامان.. مرضي اللي كنت خايفة منه ..لو ماجاليش ماكنتش سيبتك ولا كنت قابلته.. ولا كنت اتجوزت سارة.. ولا شوفت بنتك

_ مش ذنبي انك هربتي.. كنتي هاتلاقيني جمبك لو قولتيلي.. كانت هاتبقى بنتنا

_كداب؟! عارف ليه.. لان نظراتك ميته وانت بتتكلم.. انت لسه هناك في الماضي بعقلك لكن روحك هنا .. وفوق قاعدة بتبكي ومستنياك تفوق وترجع لها.. وعمر ما كان هيكون بينا ولاد عارف ليه؟! لاني مابخلفش!! علاجي كان ليه تمن.. وأمومتي هي التمن ده!! ياترى كنت هتتحمل؟!

هتف بينما عقله تجاهل تصريحها الاخير.. ربما لانه سؤال لن يختبره لأنه صار أب وانتهى
_ عمري ما حبيتها

_ طب ليه ماجتش صارحتني بمشاعرها اللي صارحتك بيها اكتر من مرة.. ليه ماواجهتناش..؟! ليه ماعرفتنيش حقيقتها وسبتي على عمايا؟!

_ كنت خايف تخسروا بعض

يعاند.. يرفض الاستسلام!! اذا ستكون هي مرأة الحقيقة ل

_ وفيه ايه اخسره اكتر من انها تحب جوزي .. كان لازم هانخسر بعض او واحدة فينا تستسلم .. وانت كنت خايف تخسرها هي ومستنيني انا استسلم

صرخ بها نافيا
_ ماحصلش..!

نظرت اليه بهدوء تواجهه بتلك الحقيقة عله يدرك اختها من لحظة ضياعها بمفردها

_ لاء حصل! .. انا كنت لغز محتاج تعرف حله ايه .. وهي كانت كتاب مفتوح عارف انك وقت ما تحتاجه مش هتتعب وهتلاقيه

وقف باهتا.. كلامها كان كالملح على جرح ينزف فأوجعه
خائف ان تكون تلك هي الحقيقة.. خائف ان يكون قد اعماه غروره عن رؤية طريقه.. ولكن هل يشفي كلامها انين عاشه في سنين يتحسر عليها.. هل يمحي انانية اختها وكرهها لها..؟! واخيرا هل ينسيه غدرها!

...
كانت تراقبهم من الاعلى تقف خلف ستائر غرفتها في صمت لكن داخلها يصرخ .. خائف .. تناظرها بحقد وهي ترى ملامحها الهادئة رغم ما حدث .. تعالت انفاسها وهي تراه يقترب منها.. يحدثها.. تذكرت يوم تزوجها .. ولحظة نبذها.. وساعة انتهكها .. وايام وسنين وهي كالضباب امامه لا يراها ..تعيش في جحيمه تنتظر لعله يلمح طيفها يوما .. ولكن ماذا جنت من ذلك الطريق غير الخسارة والحسرة .. الندم والنبذ.. الظلام والوحدة.. ويريد ان يتخطاها بتلك السهوله ويذهب اليها.. يريد ان يأخذها في احضانه التي حرمها منها .. لا والله لن تجعله يذهب هكذا دون ان يتجرع مرارة الندم وعذاب الضمير.. ان كانو يريدون المضي قدما على طريق من ورود فلتكن هي الشوك الذي يدمي تلك الخطوات..!!

وفي لحظة يأس اعتمت مشاعرها فلم ترى سوى الانتقام حتى وان كانت حياتها هي الثمن.. وبينما تستعد سراب للرحيل وتولي عمران ظهرها.. عمران الذي وقف لا يحرك ساكنا واذا بجسد يرتطم بسيارته بصوت افزعهم ..

جعل سراب تلتفت للخلف ببطئ وكأن قلبها رأى ما حدث!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:54 am

الفصل الثامن عشر

سراب…

ثلاثة اشهر مرت وهي مازالت تجلس في نفس المكان أمام غرفة سارة بالمشفى .. منذ ماحدث ذلك اليوم وهي تبكي علي تلك الحمقاء.. كيف هانت عليها نفسها لتلقي بها من ذلك الارتفاع.. ولماذا .. هل صل بها البؤس الى ذلك الحد..

اقترب منها دياب يدعمها بيده التي تربت على كتفها فالتفتت اليه بعينين ذابلتين وبصوت مبحوح انطمست ملامحه قالت
_ انا خايفة اوي يا خالو.. لو حصلها حاجة مش هسامح نفسي ابدا..

نظر له غاضبا ثم هتف
_ ليه بقى كنتِ عملتي لها ايه عشان تموتي نفسك بالمنظر ده..

بقهر هتفت كانت تلوم نفسها مما جعل دياب يضمها اليه
_ فكرت اني هاتجوزه.. يارتني ما نطقت بالكلام الفارغ ده ادامها

_ ده قلت ايمان منها يا سراب.. هو يطلع ايه يعني عشان تضحي بحياتها بالغباء ده .. كل اللي عليكِ انك تدعيلها تفوق من الغيبوبة دي وان شاء الله تقوم بالسلامة

اكتفت بالنظر اليه ثم وضعت راسها علي صدره
صمت قليلا بينما هي ترتاح علي صدره ..ثم هتف بحنان لم يغب عنه هذه الاشهر

_ سراب مش هنمشي بقى.. جدتك قلقانة عليكِ وكمان قعدتك دي مش هاتفيدها بحاجة

ابتعدت عنه بحدة ثم هتفت وهي تنظر له تلومه
_ عايزني اسيبها كمان.. مش ممكن.. مش كفايه انه ماجاش حتى يسأل عليها..

_ خلاص ننقلها مستشفى خاص هناك وتبقى جمبك لان زي ما سمعتي ممكن تفوق بعد يوم.. اوشهر .. او سنة..او ممكن ماتفوقش خالص وقتها مش هايكون قدامك غير انك تسمعي كلامهم وتشيلي الأسلاك دي وتريحيها !!

انتفضت جوارحها بالم .. كيف تمضي على شهادة وفاة نصفها الاخر.. كيف ستحيا تحمل ذلك الذنب وبأي وجه بعدها ستواجه ابنتها فنظرت اليه بعزم تقول

_ لوفي يوم اتفرض عليا اني اخد القرار ده يبقى روحي قبل روحها فاهمني يا خالو.. ولو هاتبقى جمبي هناك ماعنديش مانع اسافر

ابتسم بحزن وهو يرى عزم لا شك به لما تفوهت به
_ تمام انا هاروح للدكتور دلوقتي واجهز لنقلها ونطلع كلنا ع المطار

أومأت اليه موافقة باستسلام..غافلة عن تلك العين التي تراقبها من بعيد كل يوم.. كل ساعة .. وكل لحظة منذ علم بما حدث كان خلفها يدعمها بالخفاء كعادته.. حين تنام يتسلل إليها يدثرها..يتأملها..يبتسم بمرارة حين يتذكر تلك الكلمات التي همست له بها ..اتظن ان لا عدة لها.. وان لا حق له بها.. غباء لذيذ امتلكها تلك اللحظة اخذ يتذكر ملامحها وهو يراها ممدده بإرهاق .. يندم بطريقته .. يعتذر إليها .. يتمزق لرؤيتها ذابلة الملامح والروح.. تستسلم للألم ترحب به.. يطعمها قطع الشيكولاتة وهي تتناولها بنهم كالمعتاد علها تقوى على المواصلة حين تستيقظ ..ورغم ان هناك جزء داخله لم ينسي ما حدث..

الا انه تألم عندما سمع انها تريد ان تذهب ..ان تحرمه رؤيتها حتى وإن كان من بعيد .. كيف سيتحمل ان يمضي يوم بدون ان يعرف تفاصيلها.. حركتها.. جلوسها ونومها.. عند هذه الفكرة انقبض صدره ينبئه بغضب القابع خلفه فهو ابدا ما غضب منها.. ما كرهها لحظة فقط ارادها بجواره معلنا رفضه لما تفوه به بأوامر من عقله.. فذهب من فوره الى دياب فوجده يخرج من غرفة الطبيب فهتف بحدة

_ انت عايز تبعدها عني وبالسهولة دي
نظر له بإهمال ثم هتف بخفوت

_ اديتك فرصة 3 شهور لكن انت واقف مكانك في الضلمة وانا مش فاضي للدلع ده

_ يعني كنت عايزني اعمل ايه

_ تعمل اللي يريحك لكن انت زودتها.. هاتفضل تراقبها كدة طول عمرك ولا ايه .. بعدين لما انت هاتموت اوي كده كان لزمته ايه اللي حصل.. ليه اتخليت عنها بسهوله كده.. كنت في لحظة فكرت اني فهمتك .. لكن من بعد اللي حصل وانت محيرني

بجدية هتف وهو يمسك به من كتفه
_ دياب..انت لو خدت سراب وبعدت انا كنت اموت
انا ما اتخليتش عنها.. سراب كانت تعبانه .. واقفة في نص الطريق مش عارفة تتقدم او ترجع .. ان كل اللي عملته اني وصلتها لاول الطريق ..للنور.. وهي اللي هاتقرر عشان ماتعيش حياتها بندم زي ماكانت

ابعد يده بهدوء ثم نظر له وهو يعترف بما قاله ثم وهتف

_ يبقى مضيت على شهادة وفاتك.. سراب وهاخدها مش
هسيبها لعبة في ايد حد تاني.. سراب بنت رجالة ووراها رجالة ومش اي حد دول صقور.. واوعي تكون مفكر اني سمحتلك تقرب منها لاي سبب غير انها كانت مراتك لكن خلاص عدتها خلصت ومش انا اللي هاسمح بالغلط والحرام واكشف حرمتي على غريب

جحظت عينيه بذهول ثم همس
_ غريب؟! انا؟!

احتدت نبرته قليلا وهو يقول
_ من غير زعل.. من النهاردة انت زي غيرك

وبرجاء مستتر خلف وجه يحاول ان يتماسك هتف
_ انت كدة بتقتلني بسكينة تلمة

_ وانت بتطلب حق غير مشروع

ثم تركه وذهب اليها.. بعد ساعات كانت تستقل الطائرة بجواره تمسك بيد سارة الممددة على سريرها لا تعي لشيء.. هبطت الطائرة على ارض محافظة سوهاج وكان هناك اسعاف في انتظارهم ..كثير من المشاعر اجتاحتها.. خوفها على اختها .. وهناك في اعماقها يرقد جرحها وغضبها منه ..مختبئ خائف من مواجهتها.. ورهبتها من مقابلة تلك العائلة التي ستراها لاول مرة.. وكيف سيكون رد فعلها وهي غير مستعدة.. شعرت بالندم على موافقتها بالمجيء فعندما وطئت قدميها ذلك النجع المسمى باسم عائلتهم انقبض قلبها احساس غمرها يخبرها ان القادم اسوء.. غمامة سوداء تنذر بعاصفة هوجاء .. وقد صدق حدثها وهي ترى ذلك الرجل متوسط الطول اسمر اللون يرتدي جلبابه وتزينه ملامح مقتضبة يرمقها بغموض اصابها بالنفور فحادت عنه وهي
تتشبث يبد دياب خوفا وهو يرحب به قائلا
_ اهلا يا حج ربيع .. تاعب نفسك ليه

_ تعبك راحة ياغالي.. هي دي بنتنا الغايبة

_ دي سراب بنت رحمة ياحاج.. ده يبقى جوز خالتك الكبيرة ياسراب الحاج ربيع الصقر .. جدك يبقى عمه

أومأت برأسها وهي تلقي السلام عليه الذي استقبله بخبث ثم سار امامهم بضعة امتار حتى صارت في قلب ذلك القصر المهيب يبدو عتيق البناء قد مضى عليه زمن ليس بالقليل.. وجدت نسوة كثر بوجوه متهلله يستقبلنها بالقبلات الحارة وكلمات تنم عن ترحيب شديد

ثم وجدت بينهم سيدة كبيرة جدا في السن قد خطت عتبة الستين من العمر تنظر لها بابتسامة وقورة تمتلك نفس العينين تفتح ذراع تستقبلها به والآخر يستند على عكازها.. عرفتها سراب فملامحها رغم انطوائها خلف تلك التجاعيد إلا أنها اخبرتها أن دماء رحمة منها .. ارتمت على صدرها تستشعر للمرة الاولى ذلك الطعم بالانتماء وتستنشق تلك الرائحة التي كادت ان تنساها .. رائحة الدم المختلطة بتراب الخليقة فتتميز بجذب ارواح تشابهت وأتلفت وجفاها الحنين.. رائحة أمها التي كانت تسكرها فتغمرها راحة فتنام قريرة العين.. ورغما عنها بكت.. كان بكاء يغسل اعماقها .. يطهرها من هموم اثقلت جوارحها فباتت مشوهة الروح لا ملامح لها.. كان مشهد بكت له عيون .. وعيون اخرى كانت تراقب في صمت تخطط للقادم فما يراه لا يبشره بخير..!!

_ ابتعدت قليلا فتلاقت الاعين بحديث طويل.. به عتاب
وشوق .. حنين ولوم.. حب وألم كوى قلوب على مر السنين..

فجذبتها يد خشنه التفتت لصاحبها .. صاحب الهيئة المهيبة والملامح السمحة التي خط الزمان عليها برسوم اخبرتها ان لا تستهين به .. كان عناق بين نظرات تسأل والاخرى تجيب وتعتذر.. فهمها وفهمته ثم شقت ذلك السكون بكلمات لم تخطط لها ولكن ذلك الجمع الغفير شجعها فهتف وهي تواجه ذلك الكهل وجها بوجه شامخة عالياء الرأس

_ ليا حق عندك يا كبير الصقور ومش هاتنازل عنه

_ مش وقته يا سراب ترتاحي الاول...

هتف بها دياب من الخلف يخشى ان تخرب ذلك اللقاء

فأشار والده بيده ان يصمت ثم ابتسمت عينيه وهو بناظرها يقرأ ما تريده من ملامحها ثم هبد بعكازه في الارض وهو يقول

_ حق الصقور مايردهوش غير صقر .. اسألي تجابي يا بنت الغالية يا بنت الصقور

ضاقت عينيها من ذلك اللقب الذي يصر عليه الجميع .. هو الان ومن قبل دياب.. لماذا لا يعترفون بدماء والدها.. لماذا يتجاهلون نسب مازادها الا شرف.. لماذا ينكرون عمر قضته ابنتهم لدى والدها وكأنهم يتناسون ذلك بعمد فهتفت بصوت عالي يعتز بكلماتها

_ اولا انا بنت يوسف المصري مش بنت الصقور.. اسمي سراب يوسف المصري اتمنى من الصغير قبل الكبير ماينساش ده لان دمي دم راجل مش هاسمح بإهانته لحظة واحدة .. ثانيا حق امي !

ضاقت عينيه بحذر ثم هتف
_ اي حق لامك؟!

_ حق هجرها قطيعتها حرمنها من عيلتها.. احساس الوحدة اللي شوفته في عنيها.. دمها اللي سال وهي بتطلب السماح

_ هي اللي اختارت.. هي اللي رمت عادتنا وتقاليدنا واختارت وبعدت.. انتِ تعرفي إن بسببها أجيال ماخطتش مدارس بعد اللي عملته

_ اعتذر؟!

هتف دياب بحدة
_ سراب .. انتي زودتيها خلاص اسكتي
بهدوء ينافي نيران اشتعلت في مقلتيها هتف

_ ان ما اعتذرش لامي دلوقتي هاخرج ومش هاخطي هنا تاني و30 سنة عشتهم من غيركم اقدر اعيش غيرهم وماسمعش إهانة امي بودني وكأنها خاطية او جابت عار.. دي اتجوزت بحلال ربنا من واحد ماظنش كان عندك زيه يستاهلها

تسللت ابتسامة متمردة الي شفتيه وهو يرى طيف رحمة يقف امامه .. رغم غضبه منها ذلك الوقت الا ان الم فقدها حرق مادونه ورؤية سراب أحيا الكثير بداخله

_ بنتي وحقها رجع من سنين من يوم ما اندفنت في تراب أرضنا وجمب أجدادنا ونسلنا وفي يوم هانكون جنبها .. حقها رجع واللي إنتِ شيفاهم دول والبلد كلها تعرف هي مين رحمة بنت سالم الصقر.. يكفيكي يابنت المصري ولا لسه كمان

ابتسمت برضا لاعترافه بوالدها.. فهي ما اتت من اجل الشجار ولكن ارادت ان تتأكد من كرامة والدتها .. أرادت ان تخرس السنة من قبل ان تفكر بالحط من قدرها ولو على سبيل الكيد .. اقتربت منه حتى ما بقى الا خطوة تفصلهم ثم انحنت على يده تقبلها ثم اعتدلت ثانية وهتفت

_ كدة يبقى مرحبا بدم الصقور
ابتسم ومازال محافظا على وقاره ثم ضمها يقبل رأسها يستنشق رائحة زمان مضى يلتاع بلوعة فراق ضنى عزيز وغالي .. ثم أشار برأسه لاحدهم فرأها .. ثواني و انطلقت الأعيرة النارية تعلن ترحيبها بالغائبة العائدة .. عودة تحمل الكثير والكثير !
....
جلست بجوار جدتها بخلوتها بينما كانت تتحسسها بشوق لابنتها تمثل في سراب .. تلك القطة الشاردة التي تحمل بعينيها ختم الاصاله لدماء الصقور .. كانت شاردة تسبح في مياع الذكريات ترسو على شاطئ الماضي الى لحظة كانت عاصفة مدمرة حين اتت ابنتها برجل يكبرها بضعف عمرها وتطالب به زوجا.. هاجت العائلة تغلى حميتها بين العروق وهي كانت تراقب بصمت كانت ترى بوادر القطيعة والبعد ..وقد كان فقد رحلت ابنتها ورحلت معها الفرحة واقيم الحداد يعلن موتها.. حتى عاد ذلك الرجل !! زوجها يطلب سماح هو في عرفهم عار.. !

سبعة اعوام يدق بابهم ويقابل بالرفض والغضب والسباب احيانا !! ورغم ذلك لم تفارقه بسمته.. حتى ذلك اليوم الذي ذهبت اليه خلسة تطمئن على ابنتها.. اخبرها انها بخير ولكن بعدهم يترك اثرا لم يستطيع محوه ولكنه لم يخبرها انها انجبت طفلة صقرية ورثت ذلك الختم الذي لم يحدث وحصل عليه نسل بدماء مختلطة وكأن تلك الفتاة تعلن انتصار حب امها وترد كرامتها.. تركته وعادت وقد اقسمت على ان تضرب على طعامها حتى تاتي اليها ابنتها.. وقد كان ولكن الموت كان ينتظر في طريق العودة ..فأخرجتها سراب من شرودها بسؤال

_ خالو قالي ان لون العين للصقور بس.. وزي ما لحظت كلهم ماشاء الله نفس العيون.. لكن انتِ يا جدة ليكي نفس العين

اجابتها بحنان يغمرها

_ لاني صقرية.. بنت صقور ابا عن جد حتى امي.. كانت ومازالت عادتنا بناتنا مايطلعوش برة الا في حالة واحدة ..انها ميبقاش حد يناسبها وقتها تخرج لكن بشروط وامك كانت هي اللي هاتخرج لكن حصل اللي حصل..

كانت تستمع لها بشغف فنبرتها كانت تغريها لسماع المزيد فسألت

_ لكن انا ماعرفش اسمك ياجدة .. كله بيناديكي بجدة حتى انا قلت زييهم.. وجدو كمان بيناديكي كدة.. اسمك سر ولا ايه

اجابتها بغموض اثار فضولها
_ انتِ ايه قولك.. توقعي ايه يكون اسمي

_ لغز ولا ايه
بمرح هتفت

_ واجابته عندك
رمقتها سراب بمرح تفكر حتى برقت عيناها غير مصدقة ان يكون ما اهتدى اليه عقلها

فأومأت تلك العجوز برأسها موافقة

فهتفت سراب غير مصدقة

_ لكن ماما قالت لي ان سبب تسميتها ليا….
قاطعتها تلك العجوز تروي لها قصة قد حفظت سراب حروفها عن ظهر قلب تحتفظ بذكراها .. فكانت تستمع ومع كل حرف تزداد دهشتها ثم انهت تلك العجوز كلامها هاتفة

_ هي حكيتلك حكايتي مع امي لما سألتها زمان عن سبب اسمي اللي كان غريب وقتها
.. وكان السبب انها تاهت مرة في صحرا مع جدي وكان نجاتهم بسبب السراب.. وحكيت انا لامك نفس الحكاية لما سألتني عن معنى اسمي وكانت صغيرة ومش مصدقة انها كانت لسه فاكراها .. وفات بينا الزمن وحكتلك نفس الحكاية وسمتك نفس الاسم.. ثم نهضت من مكانها وكأنها تذكرت شيء وبعد عدة خطوات كانت تقف امام خزانة قديمة اخرجت منها صندوق قديم حملته وعادت.. ثم اخرجت منه سوار ذهبي عتيق رسم عليه حروف اسمها باللغة العربية بطريقة رائعة تحدده فصوص من احجار كريمة زادت من روعته.. اخذت سراب الكبيرة بكف سراب الصغيرة ووضعت ذلك السوار به واغلقت اصابعها عليه وسط دهشة سراب الصامتة ثم هتفت

_ دي اسورة عملتها ليا جدتي يوم فرحي ووصتني اديها لحاملة اسمي لكن وصتني اني ما اطلبش من حد يسمي بأسمي ولا انا اسمي بنت اخلفها بأسمي .. وبعد ما اتجوزت وخلفت وجوزت خلاتك استنيت واستنيت ومرت سنين وجه خالك بالبشرى ودعيت ربي يومي مايجيش قبل ماشوفك والبسهالك بإيدي..

دمعت عيون سراب.. ثم انحنت تقبل تلك اليد التي مازالت تمسك بكفها.. ثم نظرت لذلك السوار الذي حمل في معناه حب امها لجدتها التي استجابت لرجاء عيونها الصامت أن تسمي باسمها.. ارتدته بفخر وتعهدت ولجدتها أن لا تخلعه ابدا..


ربيع..

كان يراقب وصدره يغلي حقد رغم ان وجودها من عدمه لن يضره شيء إلا انه ومنذ رأها في جنازة امها لم يحبها وشجعه غياب عمه ان يتجاهلها ويدعي عدم وجودها .. والان وقد عادت قد ذهبت بمحاولات اقصائها على مر السنين ..! التفت الى ولده مهران وهتف بمكر

_ عينك عليها اوعى تغيب عنك لما نشوف اخرها
اشار برأسه موافقا يجهل عما يدور في رأس ابيه
ابتعد ربيع عن ذلك الجمع ليرد على هاتفه الذي رن بخفوت

_ اسف يا باشا كان عندنا ظرف كده وانشغلت وماسمعتش التليفون… لا متاخدش في بالك ظروف جوة العيلة… لاء والله مش قصدي اخبي ولا حاجة دي بنت اخت مراتي حفيدت سالم الصقر تبقى بنت اخت دياب رجعت بعد غيبة وكنا بنستقبلها..

بعد تلك الكلمات اُغلِق الهاتف في وجه ربيع مما أفزعه وعلامات الاستفهام تتراقص على ملامحه.. شعر بإصرار عمران لمعرفة ما يحدث غير عصبيته الغير مبررة وبينما هو يفكر في سبب ذلك رن الهاتف ثانية وكان هو

رد ربيع بحذر فكانت كلمتين لا ثالث لهما هتف بهما عمران
‘‘ عينك عليها‘‘ واغلق لكن نبرته أخبرته بالكثير ..

هتف ربيع حائرا
_ شكلها ايام ملهاش اخر!
….

وهدة رشدان..

على الجانب الآخر من تلك الارض.. على ارض أخرى لعائلة اخرى لا تقل قدرا في هيبتها عن الصقور يوجد قصر عائلة رشدان

تجلس سيدة تحيط بها الهيبة في منتصف عقدها الخامس تحتسي كوب من القهوة بهدوء لا يستطيع احد معرفة ما تفكر به .. تحكم تلك العائلة بقبضة من حديد تستر خلف ولدها البكر راشد .. وبينما هي على وضعها حتى تسلل الي سمعها وابل من طلقات نارية اصابتها بالفضول حتى رأت خادمتها تمر من بعيد فنادتها

اقتربت تلك السيدة بحذر خائفة من ملامحها التي تجهمت
وهي تسألها ذلك السؤال الذي كانت تخشاه

_ في ايه يابت يا فاطمة وايه ضرب النار ده

تبدلت ملامح تلك المسكينة فهي تعلم ان اجابة ذلك السؤال يعني عاصفة مدمرة تغزو المكان .. فظلت تتلعثم بحروف غير مفهومة حتى صرخت بها وهده تحثها على الحديث فقالت فاطمة تطلب الامان

_ ماهو ياستي لو قلت ممكن تنقطع رقبتي

_ عليكي الامان انطقي

هتفت بحذر وهي تراقب ملامحها وتستعد للهروب حين تنتهي

سالم الصقر دابح الدبايح ومغرق النجع بيها وضرب نار طول اليوم بيحتفل برجعت حفيدته

انتبهت حواس العجوز تسأل بخفوت
_ أي حفيدة دي يابت

قالتها وهي تهرول
_ بنت بنته رحمة !!

عند ذلك الاسم هبت واقفه تحاوطها رياح مدمرة ثم صرخت تنادي باسم ولدها بنبرة هزت الجدران من شدتها ..فأتاها راشد مهرولا تتبعه زوجته وابنتها الصغيرة

فهتف راشد بهلع
_ خير يا امي حصل ايه

بغموض علا على صوتها هتفت.. وبملامح ارعبته فمنذ زمن لم يراها هكذا نظرة اليه

_ لسه هايصل .. اجهز وحصلني على قصر الصقور.. الغايبة ردت وتار عمك رد معاها ..!!

هلع راشد من ذكرها لذلك الاسم المحرم عليهم حتى تذكره وهتف
_ قصدك ايه يا حاجة

اجابته وهي تنظر للفراغ بتركيز يعكس طوفان غضبها
_ اجمع لي رجال رشدان. . صاحب الدين رد وحان اوان العطا..!!
………..

سند...

لقد رحلت حقا وها هو يجلس يلعن غبائه وحيرته.. قلق عليها أن تغرق في لوم نفسها فتنهار ..عقله فارغ لا يريد شيء ولا يفكر في شيء سوى انه يريد رؤيتها والان.. اسبوع منذ رحيلها وهو يتجرع ويلات الندم.. والخوف من ان يصيبها مكروه وهو بعيد عنها حتى دياب يتجاهل مكالماته .. يقطع عنه كل الطرق للاطمئنان عليها

في تلك اللحظة دخل عليه إياس مكتبه بأعين ذابلة باكية فناداه سند يفتح ذراعيه لاستقباله ولكن الصغير ولاول مرة يتجاهله يرمقه بنظرات معاتبه مؤلمة وكيف لا وقد سلبه امه..
غفل سند أن علاقة إياس وسراب كانت لام وطفلها.. غفل عن حقيقة طمسها بغروره وجهله ان ولده لا يعلم سواها ام له.. فقد أبصرت ذاكرته عليها ونمت أطرافه بين يديها تغمره بحنانها تعوض نقص كان سيلازمه ما عاش ابدا .. اقترب هو منه يجثو على ركبتيه يضمه معتذرا ثم همس له بحنان
_ كنت بتعيط ليه

اجابه الصغير وهو يبكي

_ عايز ماما.. انت كدبت عليا .. قلت لي روح مع نناه وانت
هاتجيب ماما وتيجي.. لكن مافيش ماما ونناه هناء بتقول انها تعبانة وماما هالة بتقول انها مسافرة وانت بتقول انها سابتنا.. ماما سراب مش هاتسيب اياس هي بتحبني..
ضمه مرة اخرى ليواسي نفسه هذه المرة فكلمات ولده رغم انها مشتته الا انها كانت كسياط ينتفض قلبه لها

فبكى الصغير وعلا نحيبه رافضا الاستسلام لسلبية والده
فظل سند يهدءه ولا يجد كلام يتفوه به وقد نعتن بالكاذب وكان محقا.. غفل اخير بعد معاناة رافضا تدخد والدته بالمساعدة فهو من جرحه في غمرة غضبه وهو ايضا من سيداويه.. نسي انه ما تزوجها الا من اجله هو ولم تخذله هي فقد كانت خير ام قد يجدها ..فتناسى ليجرفه طمعه لهدم كل شيء .. حمله صاعدا به الى غرفته ثم وضعه على سريره ثم وضع وسادة حتى لا يقع ارضا وجلس هو على الطرف الاخر يمسد على شعره بحنان يتأكد من نومه وافكاره تعصف به تتركه حائرا

استند برأسه على السرير يضع ذراعه بالخلف يجوب بنظره تلك الجدران وهذا الاثاث بشرود حتى وقع نظره على تلك المذكرة التي اعطته اياه بعد ان نزعت احدى ورقاته.. اعتصر فؤاده الما وهو يتذكر تلك الكلمات مرة أخرى فاتجه اليها غاضبا يريد تمزيقها ولكن توقف عند تلك الورقه الممزقه فوجدها تلى تلك التي قرأها ..!!

فاخذها عائدا الى سريره بفضول لمعرفة سبب تمزيقها ومعه قلم رصاص يظلل به اثر تلك الكلمات التي مزقتها وما ان تجمعت تلك الحروف المشتتة وكونت كلمات هوى قلبه صريعا يخبره انه افسد كل شيء …!
……

سالم الصقر..

كان يجلس بين رجال عائلته بوقاره الذي لم يهتز للحظة يستقبل تهانيهم لعودتها .. رغم سعادته إلا انه لم يغب عن ذهنه ذلك العهد والوعد الذي مر عليه زمان .. يعلم ان الخصم لم ولن ينسى .. وأنى لهم بنسيان ممن تسبب لهم بعار لحقهم أجيال وتسبب في موت عمود من اعمدتهم مخلفا نيران من حقد وتار لا يقل عن الدم.. غارق في شروده وتدور حوله احاديث مجاملة له .. حتى دخل غفيره مناديا بجزع ويهرول فانتبه له وهب الرجال من حوله واقفين ومنهم متسائل ومنهم معنف لدخلته بلا استئذان.. هبد سالم بعكازه ارضا ليصمت الجميع ويشير للغفير يقترب منه ويهتف وقد هجرته حروفه خوفا

حتى نطق ربيع بمكر
_ موته تاخدك.. ماتنطق يا زفت

_ الحاجة .. الحاجة وهدة رشدان يا كبير برة هي ورجالة رشدان وولدها كبيرهم راشد بيه!
قالها بتلعثم ونبرة خافته وهو خافض بصره وكأنه ارتكب جريمة يطلب السماح..

عم السكون المجلس وكأن على رؤوسهم الطير فمجيئها لن يأتي عبثا فحتما هناك سبب واحد .. فهب واقفا يتقدم للخارج يستقبلهم يتبعه دياب الذي عرف انها رياح عاتية ستقضي على الاخضر واليابس !!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 11:56 am

الفصل التاسع عشر

سراب…

تهبط علي درجات القصر الداخليه بروية تفكر ما الذي حدث وجعل الجميع يرتبك في وجودها .. بعد ان انقضى اول يوم هناك استيقظت فوجدت توتر وقلق على وجوه الجميع حتى الخادمين..!! يتجنب احد منهم الانفراد بها يخشى ان يكون سؤالها عما حدث من نصيبه هو.. لا يجيب احد ان سألت وان صمتت ترى وجوه قلقه يستتر الخوف وراءها..؟!

اصطدمت بملك الصغيرة ذات ال9 اعوام حفيدة خالتها بالبهو بينما كانت تتجه لغرفة الطعام .. كانت تمرح بالعب مع اختها الصغيرة فقررت ان تستغل براءتها فتحسست حقيبتها وفتحتها وبعد ان وجدت ضالتها هتفت باسمها فأتت اليها بوجه مبتسم فأخرجت سراب لوح من الشيكولاته اعتادت على الاحتفاظ بمثله من اجل إياس فأخذته ملك وقد لمعت عيناها من السعادة فقالت سراب بحذر

_ لوكا ممكن اسألك سؤال
أومأت الصغيرة وهي منشغلة بالتهام الشيكولاتة
فتابعت سراب

_ مين الضيوف اللي كانو هنا من اسبوع مش انتِ كنتِ هنا
أومأت مرة أخرى ثم رفعت رأسها تنظر لها وقالت

_ سمعت ماما بتقول لبابا ان الدنيا هتتقلب لو انتِ عرفتي
الجمتها تلك الكلمات من الصدمة.. ما الذي يخفونه عنها بخوف هكذا.. كاد عقلها ان يقف من صدمتها ولكن نداء دياب جعلها تنتبه !!

انتبهت اليه وبابتسامة زائفة توجهت اليه.. دخلت عليهم وقد تحاشى الجميع النظر إليها تلك المرة حتى دياب لم يمازحها كالعادة و كأنهم يمرون من عنق الزجاجة يحتبسون انفاسهم كان هذا حال الجميع.. بضع لقيمات تناولتها مجاملة ثم نهضت تقبل رأس جدتها ويد جدها تودعهم ذاهبة الى المشفى كالعادة

لم تتحدث طول الطريق وكذلك دياب كان ساهما شاردا عابس الوجه عابس الملامح .. يفكر كيف سيخرج من هذا المأزق دون ان يتأذى احد.. وقف بسيارته فنظرة له سراب وقد وقف السؤال علي لسانها فترددت ثواني ثم اشاحت بنظرها عنه لتهبط من السيارة تتجه الي المشفى
ثواني هي مانظرتها اليه ولكن احتباس انفاسه خير دليل علي رعبه وقد قرأ السؤال في نظراتها !!

لم يحدث تغيير في حالة سارة مازالت كما هي لا جديد ..
اخذت تحممها بمنشفة مبلله وتغيير لها ملابسها ثم مشطت لها شعرها بحنان يغمرها علها تستجيب لصراخها ترجوها بالعودة .. بعد ان اجمع الأطباء أن السبب نفسي وان صحتها في تحسن وجروحها تلتئم جيدا الا ان قدمها هي ما تثير القلق بعد ان تضرر عمودها الفقري كثيرا ولكن بعد ان تستيقظ سيتضح الامر اكثر.. خرجت من الغرفة وقد شقت دمعات متسللة طريقها خوفا من فقدها

هتف دياب بحنق وهو يراها حزينة كلما اتت
_ مش يلا بقى اتأخرتِ النهاردة

هتفت برجاء فما الداعي للرحيل والجميع يتجنبها
_ شوية كمان يمكن تفوق .. ولو مش فاضي امشي وابقى عدي عليا بالليل

هتف بجمود ووجه عابس
_ ماينفعش يلا اجهزي

ملامحه تخبرها بالكثير فقررت ان تتخطى حاجز الصمت والتجاهل المتعمد فهتفت سائلة

_ مالك يا خالو ايه اللي بيضايقك كدة ..دي اختي!
احتدت نبرته يخرج ما بداخله لعل تلك النيران تنطفئ

_ اختك! لو انتِ نسيتي امها عملت ايه فانا مش هانسى ابدا انها حرمتني من اختي.. واللي جوة دي بنتها اللي انتِ نسيتي بردو هي عملتلك ايه

_ بس؟!

قالتها وهي ترمقه بقوة اربكته فهتف مستفهما
_ هو ايه اللي بس.. مش مكفيكي كل ده

_ قصدي هو ده بس اللي مضايقك ومضايق البيت كله
اخذته على حين غفلة بسؤالها .. تبخرت الحروف من على شفتيه حائرا لا يجد ما يقوله ..

كانت تنتظره ان ينطق ولكن شخص رأته انساها ما كانت تفكر به فهتفت وهي تمسك بيده
_ ليلى!

انتبهت ليلى لذلك الصوت الذي تعرفه فنظرت لصاحبه ثم قالت بذهول
_ سراب!!

_ اتتِ بتعملي ايه هنا

هتفن بها معا .. تحت نظرات دياب المتسائلة عن هوية تلك المجهولة له

ابتسمت ليلى فرحا فرؤية سراب احيتها قليلا فارتمت بين ذراعيها فجأة جعلت سراب ترتد خطوة للخلف.. وبكت ليلى بكاء جعل صوتها يلفت انتباه المارة.. علمت سراب ان الأمر جلل .. انتظرتها الى ان انتهت وأخذت بيدها لداخل الغرفة وقد نسيت امر دياب واغلقت الباب

تفاجأت ليلى برؤية سارة ممدة على ذلك السرير
فالتفتت لسراب تتسائل بجزع عما حدث
فهتفت سراب وقد تملكتها ملامح الحزن قائلة

_ حكاية طويلة تعرفي الجزء الاول منها . . طمنيني عنك الاول وانا الايام جاية كتيير

قصت عليها ليلى ما حدث معها وكيف غدر بها يحيى واخذ ابنتها وهرب وتركها تتجرع الويلات على فراق ابنتها.. اخبرتها انها لم تعد تحتمل البقاء في تلك البلدة فطلبت النقل لعل نيران البعد تنطفئ

ضمتها سراب اليها تطمئنها ثم لاحت لها صور لشخص اشتاقت له كثيرا.. تتجاهله في دوامة ايامها .. غاضبة منه ومن نفسها انه استطاع اقتحام مخيلتها بدون عناء .. مما جعل قلبها يصرخ ‘‘ لم انساه ليقتحمني‘‘ ثم هتفت شاردة

_ هانفضل لامتى نتكوي بنار ومانلاقيش اللي يطفيها
ليه الحب مؤلم أوي كده ياليلى .. وليه ديما ماشيين في طريقنا ندور على مصدر الالم ده.. ليه رغم وجعه بننجدب له بإرادتنا نروحله..

اعتدلت ليلى منتبهه لتلك الكلمات
_ جواكِ كتير يا سراب وواضح ان مش انا بس اللي جيت هنا هربانة ..

_و عشان تعرفيه لازم تبقي جمبي وعشان تبقي جمبي لازم تعيشي معايا

قالته بمرح ذكر الاخرى بيوم قالت فيه كلمات مشابهة لها
ثم قالت

_ وده ازاي بقى .. هلاقي عندك شقة فاضية

_شقة ايه .. قصر وحياتك ومش اي قصر.. يلا يبنا

_ استني بس مش هاينفع ولسه وراية شغل

_ قومي يللا والشغل يتأجل

ثم اخذتها من يدها للخارج


دياب…

كان يقف بالخارج ينتظرها بينما يفكر في تلك الكارثة التي حلت قريبا .. ويفكر كيف سينفذ ما اتفق عليه مجلس كبار العائلة منذ ايام.. وكيف سيخبرها ان الخذلان ليس الامان ما كان ينتظرها .. لترد دين لا ذنب لها به .. دين من شأنه يطفئ نيران مازالت مشتعلة بين عائلتين .. كيف سيخبرها ان عودتها احيت القديم وصاحب الحق يطالب بحقه.. زفر حانقا حائرا عائدا بذاكرته لما حدث منذ ايام .. يوم عودتها الذي ما لبث وأتى بعاصفة..!!

دخلت وهدة متقدمة قومها ترمق سالم بنظرات هو وحده من يفهمها .. تخبره انها ما اتت الا لتكوي قلبه بأغلى ما يملك.. تخبره انها ما اتت الا لترى جسده يواريه التراب بحسرة كالتي توارى زوجها خلفها قديما من حسرته من تلك الفضيحة التي تسببت بها رحمة وهي تهرب ملقية بخطبتها من ابن عمها واخو زوجها الأرض تمرغ شرفهم ارضا.. مخلفة عار لحقهم .. عار ما تحمله زوجها ولا اخيه الذي فر هاربا من تلك البلدة .. وزوجها الذي مات ليختبئ تحت رمال تأخذ بلا عودة يتركهم بنيران تشتعل في صدور تنام على دخان رمادها تنتظر اليوم الذي يمطر على تلك النيران فتنطفئ تريح تلك الحنايا..

جلست وحولها رجالها فجلس مقابلها ثم تبعه قومه احتراما له ..

ثم اغلق دياب أبواب المجلس خائف أن تتسرب كلمة لسراب رغم تأكده من نومها الان .. ببنما كانت وهدة تطالعه بنظرات ثاقبة ساخرة وقد قرأت خوفه الذي يحاول اخفائه فعلمت من أين تبدأ لتزلزل جبال الصقور فهتفت
_ من غير سلام على غدار.. لينا حق وجينا ناخده

هتف سالم بهدوء
_ حقك سبتيه من زمن يا وهدة وصاحب الحق غادرنا وشاف حاله .. حق ايه بعد الزمن ده

_ دينك كان غالي يا سالم.. والرد لازم يكون غالي.. واتفقنا زمان قال نسب وما قالش امتى.. ماحددش لمين.. ورجال رشدان كتير لكن تار الحاج موسى ليا ولولده ولازم دينك يبقي في داري

بنظرات ثابته يرمقها ويقرأ تلميحا خطيرا بالانتقام وأنها ما اتت تأخذ بشرف .. بل أتت لتنتزع بقوة كما فعلت ابنته منذ زمن ولكن أن تطلب لابنها المتزوج أي أن سراب زوجة ثانية هي قصمة ظهر تصيبه في غاليته

رمق ابنها راشد الجالس بجوارها يؤمن على حديث والدته فعلم أنها لن تمررها بدون انتقام.. فهتف
_ ايه جابك دلوقتي

_ جيت بعد ماسمعت اللي يسرك ويغمني.. كان لها بت؟! كويس ! على الاقل عملت طيب قبل ما تفارق.. بنتها حق رشدان وولد رشدان حاضر يستلم دينه وياخد تاره!!
هتف دياب بعد ان حاول ان يتماسك ..ولكن ما يحدث جنون ولن يقبل به .. ما تطلبه هو إذلال لابيه وعائلته ولن يسمح به فلم يحدث من قبل وظن انه يستطيع منعه فهتف بحدة وهو يصب بنظره عليها يتجاهل ما سيحدث من أبيه بعد الذي سيتفوه به..!

_ اللي بتطلبيه غالي وغالي أوي يا أم راشد ومستحيل لأن سراب زوجة وام

التفت والده اليه بحده فنظر إليه معتذرا ولكن ماذا يفعل وتلك المرأة تطالب بغالي .. يعلم انه اخطأ عندما تجاهل اخباره ولكنه نسي ولم يتعمد ان يخفي عليه

لاحظت وهدة ارتباك رجالهم فهتفت عاليا دون أن تهتز وكأنها ما سمعت
_ تطلق !

أربعة أحرف اخبروهم بالكثير.. أنها ما أتت تستأذن بل أتت لتنتزع.. جاءت آمرة لا مفاوضة.. أتت مكللة بالنصر في معركة طال انتظارها ولم تأتي ليخذلها ويردها شيء خائبة .. ولكي تكمل ضرباتها أكملت برؤية تريد لن تقرأ تأثير كلماتها على وجوههم تتشفى من حيرتهم تروي ظمأ السنين

_ وتفارق ولدها وتنساه .. ولد رشدان مش ها يرعى غنم غيره.. وتعرف انها هتخلع عباية عزتها على بابك.. وتعرف انها داخلة وطالعتها على قبرها .. وتعرف ان ليها درة بنت حسب ونسب وضفرها هي وعيالها فوق راسها.. وتعرف انها عندي ارض بور مايلزمناش نسب مدنس.. وتعرف ان شمس دنيتها انطفت من وقت ما ولدتها امها..

كلمات كالسياط تنزل على مسامعهم تجلد ارواحهم قبل أجسادهم.. ولأول مرة ينكس الحاج سالم الصقر رأسه.. حتى بعد ما حدث قديما خرج للناس يقيم حدادا يعلن موت ابنته شامخ مرفوع الرأس ..ولأنه يعلم أن كل ما تفوهت به تلك المرأة ما هو إلا بداية لحرب أعلنتها منذ زمن وكانت تنتظر وقتها ولكن بسبب غفلته حدث ما حدث.. ولأنه يعلم أنه لو حدث معه ما فعلته ابنته بهم ما كفاه دماء عائلة بأكملها فهتف وقد تحدثت حكمة اكتسبها على مر زمن لا يستهان بها

_ قولتي اللي عندك يا ام راشد.. انتظري ردي بعد اسبوع..

وليكتمل جبروتها لتتضح الصورة هتفت

_ الاسبوع اللي جاي مش هانسمع رد يا ابو دياب.. الاسبوع الجاي هاتجيب جوزها يطلقها قدام الحاضرين دول وقدامي ولم تتم عدتها تجيبها وتيجي من غير طبل ولا زمر وهايكون اليوم اللي هاخد فيه عزا الحاج موسى رشدان ومعاك مأذون وتدفع مهرها لولدي وتهملها بلا راجعه وتنساها وكأنها حصلت اللي خلفتها ..ثم هبت واقفة وتبعها قومها فذهبت مخلفة عاصفة برياح عاتية..!!

عاد دياب للواقع بعد أن خنقته الذكرى .. وبينما هو منهك في تفكيره يدور في دوامة حيرته رن هاتفه فرد بلهفة بعد ان رأى اسم المتصل..

_ ايوة يا سند كويس انك اتصلت

رد سند ساخرا
_ لا والله امال اللي بيكلمك من اسبوع ده مين!

_ اسمعني الاول .. انت لازم تيجي سراب محتجالك اوي يا سند

انتفض سند سائلا وقد رفض عقله تخيل ماحدث من خوفه ان يكون اصابها مكروه

-- مالها يا دياب حصل حاجة.. قسما بالله لو جرالها...
قاطعه دياب يهتف بهدوء

_ لما تيجي الاول .. لكن عشان تكون مطمن هي كويسة جسديا علي الاقل

تنهد براحة وقد ارتخت عضلات وجهه المتشنجة رعبا
-- بصراحة انا جاي في الطريق ومعايا إياس علي الاقل تشوفو ويشوفها

صمت قليلا بعد ان لاحت له فكرة بعد ان علم بوجود ابنها
_ إياس؟! طب بقولك اول ماتيجي وتدخل النجع اسأل عن الطريق الزراعي ..وفي أوله هتلاقي غفير سيب معاه اياس وانت حصلني على مديرية أمن سوهاج

طلب غريب جعل سند يهتف مستفهما
_دياب؟!

هتف بهدوء بعد ان فكر بطريقه للخروج من ذلك المأزق
_ اسمع اللي بقولك عليه وما تقلقش ابنك هيكون في ايد امينة !
….

يقود سيارته وبجواره سراب وبالخلف تلك الضيفة تجلس بخجل يرمقها من حين لآخر بنظرة خاطفة ومازال يتساءل عن هويتها ..!! اقترب من المكان الذي اتفق علي ترك إياس به فوجدها تنظر من النافذه شاردة فهتف قائلا
_ ايه رأيك تنزلي تتمشي شوية في الجنينة دي

التفتت اليه وقد اعجبها اقتراحه غافلة عن المفاجئة التي حضرها لها
_ بجد !

فهتف مازحا
_ ده لو عايزة ..وانا هروح مشوار كده وارجع عليكِ

…..

كانت حديقة رائعة الجمال بها انواع كثيرة من الفاكهة سرت الفتاتين من مشاهدتها حتى شردت كل منهما بما يعتمل بداخلها فليلى مهما فعلت ومهما بعدت لا تفارقها صورة طفلتها .. حريق يأكلها من الداخل ببطئ حتى ملامحها صارت باهتة ..نظرات ميته.. وصوت ماتت نبرة الحياة فيه.. كرهته ودت لو اتت به وقتلته ذلك الخائن.. الذي للأسف أحبته ولكن ماذا يفعل حب سام والندم يأكلها على كل لحظة عاشتها معه ..وكلما تملكها الخوف والرعب على زهرة لعنت نفسها لانها عادت اليه

ذلك السلبي الاناني تركها وترك النوم جفونها وكيف تنام ام وقطعة منها منزوعة منها تنزف لا تجد من يضمدها.. حتى هذه الأشجار التي تراها وتلك الفاكهة التي تخطف الانفاس من منظرها الرائع ..امامها باهتة الالوان لا تستطيع ان تشعر بلذة النظر والعين غائبة.. لا تستطيع ان تتلذذ بالطعم والشهية مفقودة فقد ذهبت زهرة وذهب حياة ليلى معها وصارت جسد بلا روح خاوي يتخبط بين جدران الفقد ونفق الغدر بجرح غائر ..

اما هي فكانت في عالم آخر بين عقل مشغول وقلب مفطور وروح جريحة تهيم.. تضع سماعة الهاتف في اذنها تشاهد وتستعيد ذكريات لحظة غيرت كل شيء.. كانت النور الذي أرشدها للخروج من ذلك النفق.. الحبل الذي سحبها من ذلك البئر.. كانت نبضة دلتها على طريق القلب

تشاهده يمسد شعرها يهمس في اذنها .. ويطعمها حلواها المفضلة ومع كل مشهد كانت تغضب منه ..تلومه ولا تجده ليسمع.. كيف هانت عليه ليتركها بهذه السهولة كيف!! الم يغار عليها! الم يحزن لفراقها ! الم يحبها؟!

وعند هذا السؤال انتفضت واقفة .. تعود اليها ذكريات اول عامين من زواجها والعام الذي كان بجوارها بالمشفى وكيف كانت نظراته لها لم يكن يراها هي .. ولم يكن يناديها هي .. ولم يكن يقلق عليها هي.. ولم يتزوجها الا لانها طيف لزوجته انتفض قلبها هادرا وعقلها متسائلا كيف نسيت كل هذا .. كيف؟!!

انتفاضتها تلك جعلتها تفوت ذلك المشهد مرة اخرى الذي لو رأته لتجاهلت تلك الأفكار وولت هاربة الي صدره تحتمي به من عاصفة في انتظارها
حتي وان تغيرت معاملته لها كيف نسيت انه لا يراها هي من البداية.. كيف ظنته يطلب ودها وهي صورة حيه لذكرى الراحلة.. كان يطعمها طعامها المفضل رغم انها كرهته من بشاعة طعمة.. طيف ظنت انه اختبار لها ولمشاعرها وربما هو كان يعيد مشهد اهلك ذاكرته ..والأهم كيف جرؤت وهدمت ذلك الحاجز الذي بنته بيدها وتطلب بعدها ما ليس من حقها .. ؟!

وعندما تأكد لديها احساس بفقدها له .. بكاء عيونها اعماها فصارت تتخبط بينما هي عائدة ..بل تفر من تلك المواجهة.. ودقات قلبها تئن وتعتصر الم لم تتذوقه من قبل .. الم انهك جوارحها في لحظات وكلما حاولت تذكر ما كانت تشاهده منذ قليل عله يكون مهدئ لما يعتمل بداخلها في تلك اللحظة رأته بعيدا لا ملامح له فزاد المها وخوفها .. وبينما هي تتخبط وتبحث عن ليلى الذي جرفها تيار الذكريات وألم الحنين ارتطمت بجسد صغير تأوه فأفزعها .. مسحت عيونها على عجل ثم نظرت للماثل أمامها ولم تصدق فهمست

_ إياس!!

نظر الصغير لها وارتمي في صدرها يهتف باسمها ويعلن امومتها له وان تلك الاعوام لم تذهب سدي بل عادة بأجمل ذكرى في اطهر قلب .. غافلين عن عين ابت ان ترحل دون ان ترى ذلك المشهد ولو حتى من بعيد !!

تشبثت به تحتضنه ..تشمه ..حتى انه تأوه من شدة اعتصارها له..تثبت ملكيتها له.. ابتعدت تتأمله ثم انتبهت انه معها في الصعيد وحده .. وفي لحظة نسيت كل ما كان يعتمل بداخلها وأفكار تعصف بجوارحها لتلتفت

تبحث عن ضالتها الذي ابتسم وابتسم قلبه فرحا برؤيتها بينما يختبىء خلف زجاج سيارته بعيدا ثم يرحل وهو يقسم انه لن يعود بدونها غافل عن تلك العاصفة التي تحيط بها !!
همت تسأله من اتى به فتحدث ذلك الرجل الذي يقف بجوارها يضع سلاحه على كتفه ويجر جلبابه

_ فيه واحد بيه سابه معايا ودياب بيه اتصل وقالي اجيبه لحضرتك لما اشوفك

وقفت بلهفه تسأله عن ملامح ذلك الرجل .. وعندما تأكدت انه هو امرته بالرحيل.. حملت الصغير تبحث عن ليلى ...
وبعد ان وجدتها عرفتها سراب بهوية إياس المتشبث بها .. تألمت أمومة ليلى رغما عنها وهي ترى حقيقة اخرى تتمثل امامها ‘‘وهي ان الامومة لمن ربت وليس لم وضعت‘‘
فهل ستنساها زهرة ان وجدت بديل .. لم ينتشلها من غرق قلبها سوى همهمات تسللت الى اذنها هي وسراب
فجعلت الثانية تعود هائمة تبحث عن طوق نجاة .. فما سمعته خطير.. بل عاصف ان كان صحيحا!!



لم تنتظر سراب دياب ان يقلها بعد ما سمعته .. فأمرت ذلك الغفير ان يأخذها.. لم تجرؤ ليلى على السؤال فملامح سراب التي تبدلت عندما سمعت بأسم رحمة الذي تجهل ليلي صاحبته اخبرتها ان القادم أسواء خاصة وهي تتشبث بذلك الصغير بأصابع مرتعشة..!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 12:00 pm

الفصل العشرين

دياب.. سند
صعد دياب الى مكتب صديقه العقيد حازم بناء على طلبه عندما هاتفه صباحا يدعوه بالمجيء مسرعا.. استقبله حازم بترحاب شديد

_ خير يا حازم قلقتني يا راجل وانا مش ناقص
معلش يا صاحبي لكن الموضوع خطير ولولا ان اسم الصقر في الرجلين زي ما انت عارف ماكنتش كلمتك

_ حصل جديد في القضية اياها

_ بقالي دلوقتي 3 سنين ماشي بطرف الخيط اللي اديتهولي والحمدلله قدرت اعرف مين ورا ربيع الصقر

_ اوعى يكون تخمين يا حازم.. مش عايزين غلطة خصوصا ان لغاية دلوقتي مش عارفين المكان الي بيتم فيه الصفقات دي فين

_ ماتقلقش يا سيادة العقيد المرة دي الراس الكبيرة غلط وكلم ربيع من تليفون نقدر نتتبع الاي بي بتاعه وعرفنا نحدد مكانه .. لكن مش عارف ايه اللي جمع الاثنين على بعض مافيش علاقه خالص.. واحد شاب والتاني راجل كبير ؟!

_ طب هو مين اسمه ايه؟!

وبينما حازم يناوله صورة الرأس المدبر الذي كانوا يبحثون عنه منذ أعوام كثيرة وكانت هذه القضية هي السبب في نقل دياب منذ 4 أعوام هتف بأسمه الذي انتفض لأجله دياب!!

_ اسمه عمران المحمدي رجل اعمال كبير ومن كام سنة دخل صفقات عالمية واللي وصلت له انه استغل…

قاطعه دياب بعد ان فاق من صدمته يسأله
_ بتقول اسمه ايه؟! انت متأكد!

_ ايوه متاكد انت تعرفه ولا ايه ده حتى المكالمة اللي تتبعناه بيها كانت من اسبوع
_ مش ممكن !!!

_في ايه يا دياب ماتنطق

_ اعرفه يا حازم اعرفه وكان في يوم جوز بنت اختي

_ انت متاكد انه هو يا دياب..

_ متاكد .. لكن اللي متاكد منه دلوقتي ان سراب في خطر يا حازم.. عمران مش هيسبها

_ ماتقلقش يا صاحبي انا في ضهرك والتحريات شغالة بس نوصل للمكان السري بتاعهم وكل شيء ينتهي.. قولي بقى انت كمان كنت عايز ايه ضروري

هم دياب بالحديث بعد ان استعاد تماسكه ولكن طرق الباب اوقفه .. فدخل احدهم يستأذن دخول سند فأذن له دياب ثم هتف

_ جيت في وقتك يا سند

جلس سند مقابلا لدياب ثم نظر دياب لحازم وقال بنبرة جادة

_ اسمعوني كويس .. سراب بنت اختى في عيلة كان بينا مشاكل من زمان من ايام اختي الله يرحمها والمشاكل دي مقابل انتهائها يتجوز ابنهم من سراب

انتفض سند غاضبا غير مصدق انها ستنتزع منه بهذه الطريقة وهو من اقسم انه لن يعود سوى بها بعد ان عرف مشاعرها نحوه فهتف

_ جواز مين يا دياب.. سراب مراتي انا رديتها
هتف دياب متسائلا

_ رديتها؟! امتى

مازال واقفا ومازالت نبرته غاضبة
_ وهي في المستشفى امال كنت بدخل عليها ازاي وبعدين ماسألتنيش فين قسيمة طلاقها ليه

هتف حازم متدخلا
_ خلاص يا دياب محلولة.. دي واحدة متجوزة
هتف دياب وهو مطرق الرأس خائف ان يكون ما سيفعله يضر بوالده وعائلته.. وخائف ان استسلم لقرارهم ان يقلى بسراب لحتفها لدى تلك المرأة

_ وعشان كدة عايزك يا حازم

_ اؤمر يا صاحبي

قال دياب بعد أن أمر سند بالجلوس مرة اخرى

_ والدي والعيلة كلها وافقوا على طلبات وهدة رشدان واللي اولها سند هايطلق سراب النهاردة ثم نظر لساعته وتابع .. ولو فتحت الموبايل هاتشوف كم المكالمات لاني مكلف بوجود سند عشان يطلق سراب

_ نعم؟! اعمل ايه؟! ايه التخاريف دي يا دياب
ثم هم بالرحيل فامسكه حازم ثم قال

_ اقعد بس رايح فين

_ رايح اخد مراتي وابني وابقى اشوف مين هايمنعني

_ انا..! هتف بها دياب هادرا وهو يقف مقابله ثم تابع تحت نظرات الآخرين المندهشة لتناقضه

_ لو هتاخدها بالطريقة دي يبقى انا اللي همنعك!! لكن لو قعدت وسمعتني للآخر هايبقى قدامك فرصة انك تاخدها بهدوء

جلس حازم بعد ان اجبر سند على الجلوس ثم تابع دياب

_ اولا سراب هاترفض وده اللي انا متأكد منه و انت هاترفض تطلقها ساعتها بقى سراب هاتوافق تمشي معاك طبعا هايحصل قلق لكن انا متاكد ان بابا هيساندك انت وسراب لأنه غير مقتنع باللي بيحصل ..

ثم نظر لحازم وقال.. انت بقى هتكون مأمن المكان برة القصر وتطلع بنفسك ورا سند وسراب لغاية ما يوصلوا بيتهم
ثم عاد بنظره لسند .. وانت يوم والتاني بالكتير تسيب مصر دي خالص وترجع أمريكا تاني لغاية ما اكلمك يكون الموضوع اتحل بالطريقة التانية

_ اللي هي ايه الطريقة التانية؟!

هتف بها سند وفد اصابه غموض دياب بالفضول
اجابه دياب محتفظا بهدوئه وغموضه

_ انت اللي ليك تعرفه ويهمك سمعته .. ها موافق

_ طبعا موافق ..

هتف بها بثقة ولكن ان يضمن رفض سراب لهذه الزيجه غير واثق منه لانه اعتادها فتاة مضحية وملقيه بسعادتها من اجل الاخرين فهل ستخذل جدها ؟! ارتعدت اواصله لمجرد تخيل ردها بالموافقة عاجزا عن تخيل ما سيحدث بعدها
قاطع شروده حازم وهو يقول

_ معاك يا دياب ثم ورفع هاتفه آمرا بتجهيز قوة امنية

………

ربيع … عمران

لم يكن هناك عمل لربيع وابنه مهران غير متابعة سراب كخيالها منذ أن تخطو بقدميها خارج القصر الى ان تعود ثم يتم ابلاغ عمران بما يحدث كل ساعة .. ولكن عندما رأى ربيع ما يحدث على الطريق الزراعي لم يعد يفهم شيء خاصة ذلك الطفل الذي يتشبث بسراب.. فتسائل

‘اهذا هو ابنها‘ وبينما هو يراقب ويحلل ويستنتج مرت الساعة المتفق عليها بينه وبين عمران ولم يتصل فرن هاتفه وبوجهه متهلل رد ربيع لكن غضب عمران اجفله فقال

_ اسف يا باشا.. فيه اخبار جديدة كنت بفكر فيها عشان اقول..

قاطعه عمران محذرا
_ انا قايلك ايه.. انت ماتفكرش .. اي حاجة خاصة بسراب تبقى عندي بالثانيه واللحظة فاهم

_ فاهم يا باشا .. سامحني المرة دي ..الواد مهران قالي انك في الجبل عند الرجالة .. ورانا قاعدة مهمة في العيلة هخلصها واجيلك بالليل واخبرك بكل شيء

_ انطق يا ربيع الزفت فيه ايه

شعر ربيع بغضب عمران فهتف قائلا بدون جدال
_ فيه واحد بيه ساب عيل مع غفير سالم الصقر والواد ده يبقى ابن سراب يا باشا

_ بتقول مين؟!

_ ابنها يا باشا انا شايفهم اهم قدامي الواد ماسك فيها وهي بتعيط وتبوسه كانه ابنها بالظبط

_ والراجل اللي سابه فين

_ لسه ماشي دلوقتي لكن هي ماشفتهوش

هدر عمران بقوة ارعبت ربيع
_ الواد ده يبقى عندي ياربيع فاهم!!
ارتجف ربيع من طلب عمران فهذا اخر ماتوقعه

_ ازاي يا باشا.. ده هايبقى في قصر الصقر .. اخاف يا باشا

_ مش شغلي.. اللي يخصني الواد ده يبقى عندي النهاردة فاهم.. ثم اغلق الهاتف

لم يعد الأمر انتقام لحبه ورغبة بالامتلاك.. لا ! فقد تخطى عمران هذه المرحلة منذ اعترفت بحبها لسند امامه والقتها في وجه ليلتفت فيجد سارة مدرجة بدمائها..

سراب لديه دين عندها.. فهوسه بها افقده حقيقة اعترف بها بعد فوات الاوان.. سراب لديها دين لابنته بعد ان كادت ان تموت امها بسببها وعليها تسديده ولن يسمح لاحدهم بامتلاكها وهو حي .. !!

قبض على كفه وهو يتخيلها تضم ذلك الطفل وتبكيه
وفي المقابل ابنته التي حرمت حنان امها بسببها كما خيل له وبسبب هوسه بها .. في تلك اللحظة فقد السيطرة على عقله وبات يتخيل ما هو اخطر واشد.. ثم هتف هامسا بانفاس ساخنه

_ هاخدك بردو يا سراب ولكن الأول تتحسري على ابنك !! مابقاش عمران المحمدي ابن محمود المحمدي اكبر تاجر سلاح لو مادفعتك تمن يتم بنتي غالي وامها عايشة
.. بيني وبينك خراب يا سراب وبردو هاخدك لو من جوف السبع !!!

………

وهدة… سالم

دخلت وهدة وكبار عائلتها وكبار العائلات الأخرى من كانوا شاهدين على ما حدث منذ زمن .. كان الحاج سالم ينتظرها في مجلسه وهذه المرة لم يخرج هو لاستقبالها كما فعل سابقا ليرسل إليها رسالة أن ما حدث سابقا لن يتكرر ولن يتركها تتحكم بالمجلس .. امتلأ المجلس حتى ان بعض الرجال ظلو واقفين .. بحثت وهدة بحدقتيها عن رجل غريب بينهما.. كانت تبحث عن زوج سراب فلم تجده

فقالت بحدة
_ انت بتستقل بكلامي ولا ايه يا حاج سالم

بهدوء مناقض لثورتها اجاب
_ هو انتِ لسه اتكلمتي يا حاجة وهدة

احتدت اكثر وهي تشيح بيدها
_ انت فاهم قصدي كويس فبلاش شغل العيال ده

عند هذه الكلمة غضب رجال سالم وعلا اصواتهم حتى ان وهدة تفاجأت فقد كانت تظن انها مازلت صاحبة اليد العليا ولها أن تقول ما بدا لها ..ولكن يبدو انها مهما قالت لن تستطيع المساس بثوابت العائلة التي هي الحاج سالم أولها.. حتى أن بعض الرجال طالبها بالاعتذار ولكن سالم اوقفه بإشارة من يده..

هتف سالم بهدوء ليكسب بعض الوقت حتى يعود دياب الذي تأخر عن موعده
_ الكلام اللي تقصديه ده كان من طرف واحد ماخدتيش رد مني.. فضلتي تتحدتي وتردي على نفسك وانا قلت معلش يمكن لساها زعلانه لكن

_ مافيش لكن ..!
التفت الرقاب الى صاحب هذا الصوت الغريب الذي اقتحم عليهم مجلسهم ويجرؤ أن يقاطع كبيرهم فلم تكن سوى سراب ..!!

سراب التي كانت تتابع دخولهم وبداخلها الف سؤال عما يحدث حتى انها تركت إياس لليلى قائلة

_ معلش يا ليلى انتِ هتخليكي هنا على ما اشوف ايه اللي بيحصل وايه دخل امي

_ امك؟! هتفت بها ليلى متسائلة

فأجابتها سراب بجدية
_ ايوا امي.. رحمة تبقى امي اللي ماتت من 22 سنة
اومأت ليلى بحنان وهي تأخذ بيد إياس قائلة

_ خلاص متقلقيش وروحي انتِ وانا هستناكي هنا
شكرتها سراب بامتنان فهي لا تستطيع الدخول بإياس الآن في هذا التشاحن الذي لا تعرف آخره ثم جلست لتصل لمستوى الصغير الذي نظر لها بعين غائرة والخوف تملكه

_ ماتخافش ياحبيب ماما خليك مع خالتو ليلى وانا مش هتأخر..اومأ إياس بتردد خائف فقد اجفله مشهد الرجال وكثرتهم..

دخلت سراب تنوي الدخول للمجلس مباشرة ولكنها وجدت وجدتها تقف بالخارج والقلق يكسو ملامحها ومشاهدتها لسراب اربكها اكثر فهتفت ظنا منها ان سراب مازالت لا تعلم بما يحدث

_ اطلعي لخالاتك فوق وانا جاية وراكي
ولكن سراب اعترضت

_ مش قبل ماعرف فيه ايه بيحصل جوة .. ثم همت بفتح الباب ولكن يد الجدة منعتها وهي تنظر إليها

وبرجاء هتفت
_ مايخصكيش اللى جوه ده يا نور عيني.. جدك هيتصرف
انفعلت سراب غاضبة

_ لكن يخص أمي.. اللي بيحصل ده واللي كل البلد عارفاه الا انا يخص امي

اجفلت الجدة من حديث سراب وجديتها التي رأتها في عينيها وسمعتها في نبرتها اعادتها لمشهد ابنتها منذ 30 عام وهي تقف في نفس المكان تعلن لها رفض المتقدم لخطبتها .. اخذتها الجدة من يدها تقص عليها ما حدث
تفاجأت سراب كثيرا فلم تتخيل أن يصل بهم الحد في التحكم بحياة الاخرين الى تلك الدرجه فهتفت


_ ده مش ممكن يحصل دي جاية عايزة جارية مش زوجة
اخذت الجدة تشرح لها صعوبة وحساسية ما حدث

_ في عرفنا يا بنتي اللي قتل يتقتل ومش هاكدب عليكي اللي عملته امك زمان يجيب العار ولو حد من الصقور اللي كان حصله كدة كانت لا امك ولا ابوكِ طلعلهم صبح
فعشان خاطري سيبي جدك وخالك يتصرفوا

_ يتصرفو ازاي وانتِ بتقولي عندها حق في اللي طلبته
.. انا هادخل بس اسمعها رأيي واخرج جدو من الورطة دي
ربتت سراب الكبيرة على يدها بحنان ثم قالت

_ جدك مانامش من اسبوع يا بنتي والحكاية مش هينة.. انا عايزة منك وعد بس ان اللي يتفق عليه ماتخذليهوش امك عملتها مرة لكن مش هيستحمل التانية!

أطرقت سراب برأسها وهي تهمس
_ حتى لو جوزوني بالطريقة دي؟!

هتفت الجدة بخفوت خافضة نظرها ايضا ولكن خجلا
_حتى لو جوزوكِ بالطريقة دي..

شردت سراب في ما يحدث لها فهتفت ساخرة لنفسها
‘‘ يبدو أن الذكريات هي زادك في صحراء تلك الحياة سراب.. وديون امك كثرت والسداد بات اصعب‘‘

ثم تذكرته وتذكرت ابتسامته لها .. حديثه معها.. تسلله ليلا يروي عشقا كان ولن يكون.. وكعادتها على حافة الطريق دائما تسير لم تضع بعد قدم في منتصفه يتقاذفها قدرا كتب لتراه.. وماضٍ موحش يجذبها لتكون جزء منه رغما عنها

نظرت اسفل قدمها تبحث عن مأوى لها تحتمي به وبينما هي في صراع مع ماضي أمها وحاضرها الذي بات ذكريات أعلن هاتفها وصول رسالة فتحتها بلهفة ظنا منها أنه .. ممن تركها وجفاها ..كانت تريد أن تتشبث بأمل واحد يعينها على مواجهة القادم.. ولكن ما تراه أمامها من صورة خلعت قلبها من ضلوعها وهوى صريعا يهدر بقوة فهبت واقفة تهرول تتجاهل نداء جدتها عائدة لليلى

لا تريد أن تصدق ولكن رؤيتها لليلى ممدة أرضا ويدها خالية من إياس صفعتها لتعود للواقع ..وكان وبجوارها امرأة أخرى ترتدي السواد ممدة هي ايضا بجوارها تسائلت من تكون؟! ولكن السؤال لم يكن وقته فعادت إلى تلك الرسالة مجهولة الهوية تقرأ ما كتب أسفلها وقد قاربت على الانهيار.. تقف حائرة لا تدري ماذا تفعل ..فأيقظت ليلى بلهفة خائفة ان يكون قد اصابها مكروه وما ان ابدت استجابة لها تركتها مهرولة تقتحم تلك الغرفة تنفذ ما كتب لها لتنقذ ولدها..!

_ سرااااب
هتف بها دياب من خلفها لتلتفت ..فتراه..!!

.. يقف خلف دياب ووجه يحكي لها حكايات .. وملامحه تخبرها الا تنطق فمن سيتحدث هو.. نظرت له تستغيث ولكنها خشيت ان يسمعها ذلك الخاطف فيؤذي إياس لتعود بنظرها لجدها مرة أخرى وتتابع

_ مافيش لكن يا جدي .. انا مش محتاجة وجود حد يا ام راشد يطلقني لاني مطلقة فعلا.. وموافقة لكن بشرط!

_ مش ها تتشرطي علينا يا بنت رحمة

قالتها بنبرة ساخرة وكأن اسم امها وكيانها بات سُبه تخجلها.. ولكن رد سراب كان ملجما لها فهتفت

_ بنت رحمة وبنت يوسف المصري دي حقيقة مش هاتغطي عليها بالصوت العالي يا حاجة. . ومهما حصل فأنتِ دلوقتي بتطلبي نسب يوسف المصري مش سالم الصقر ومهما خيالك صورلك ان ده انتقام او تار اسم يوسف المصري هايبقى جمب اسم موسى راشدان.. مش علشان سحابة هانقول مافيش شمس واوعي تفكري اني بوافق لاني خايفة منك أو عمله لتهديدك حساب.. لاء يا حاجة ..انا بوافق بس عشان مش سراب المصري اللي تنحني رقاب الصقور بسببها ومش انا الام اللي انانيتها تقتل ولدها

اخر ما قالته سراب كان موجه لذلك الخاطف الذي ارسل لها صورة لطفلين مقيدين الاطراف معصوبي العينين ودموع تتسلل اسفل تلك العصبة تحكي رعب صامت أحدهما بلا شك إياس والآخر لا تعرفه..

فهي تعلم جيدا ان الخاطف موجود بذلك الجمع او له جاسوس يخبره بما يحدث وإن كان ظنها الاكبر ان عائلة تلك العجوز هي من فعلت ذلك .. وها هي تستجيب لطلبه بالموافقة على تلك الزيجة والا حياة ابنها الثمن !!

همت وهدة لترد ولكن خطوات سند السريعة ليقف بعدها أمام سراب ويده التي امتدت ليمسك بيدها كانت اسرع.. ينوي إخراجها من تلك الغرفة فما قالته خطير واذا تحدث امام هؤلاء البشر ربما يخسر تلك الفرصة التي خطط لها دياب ولكن يد سراب خذلته وهي تنزعها من بين اصابعه وهي تقول بغضب احتد له صوتها

_ سيب ايدي ! بأي حق ومين سمحلك ! اتفضل اطلع برة!
كانت قاسيه لدرجة الوجع نظر لها فوجد نظراتها تتوسله بحنان..! تناقض غريب بين بنرة ونظره بينهما قصة .. وكأنها كانت ترجوه قبل ثواني .. شعر بشيء غريب لكن لم يصل بتفكيره ان يقف على بوابة الجحيم التي تقف عليها هي.. تتتمزق بين امومتها وكينونتها كفتاة قلبها يعشق ومن تريده يقف امامها يتوسلها.. فكانت مشاعرها كأم لطفل خطى اول خطواته أمامها تصرخ ولطفل اعترف بأموتها بحروف ادمنتها ترجوها ..وطفل ينام بين ذراعيها وزاده مشاعرها تجاهه تعصف بها.. لتنتصر فطرتها على انانيتها لتعود لواقعها على صفعة افترشت وجنتها من يده ودمعة هربت من مخدعها تعلن ألم أصابها ولكن لم تهتز فنيران الفقد تنتصر على ألم عابر ..

ارادها ان تعود لرشدها أن تسحب تلك الكلمات التي كانت تطعنه بها.. كيف فكرت أن تكون لغيره و بتلك السهولة .. ليس وقد نوى ان يأخذها.. ان يمتلكها.. ان يهديها قلب عشق فذاب وهو يرجوها الوصال فهتف وعلا صوته هادرا وقد نسي أين يقف أمام من

_ هعتبر ما سمعتش ولا كلمة واتفضلي قدامي
تجاهلته فلم تجد ما تقوله فوقتها ينفذ ولن تستطيع ان تصارحه بما حدث فهذا شرط اخر لذلك المجرم ان لا يعلم احد بما حدث حتى يقول هو.. فنظرت لدياب لعله يفهم رجائها وينهي هذه المسرحية ثم هتفت

_ المفروض انه جاي يطلق على اساس اني لسه على ذمته.. لكن يا خالو ممكن تقولي مين رمى عليا اليمين من 3 شهور قدامك.. اخفض دياب نظره ارضا فتابعت .. ياريت تفهم أبو إياس ان انا مش لعبه في ايده ولا هاكون وقت ما يمل يرميها ووقت ما يحن يمسكها

_ سرااااب.. هتف بها سند ليسكتها
لكنها تابعت

_ الفرح هايكون بعد اسبوع قبله بيوم هابعتلك إياس ده اخر كلام عندي.. ثم ولت هاربه لغرفتها تحت انظار الجميع قبل ان تفضحها دموعها وقواها التي كادت ان تخذلها واعصابها التي ما عادت تسيطر عليها ..

تبعها دياب فقد افسدت كل شيء.. سحبها من يدها الى غرفته هو واغلق الباب وبدأ يأنبها ولكن ردها كان الصمت ودموع تجري بلا هواده تشق طريقها لعلها تطفئ تلك النيران .. انفعل دياب بها هادرا

_ سند ردك ومافيش قسيمة طلاق تقدري تقوليلي ايه الجنان اللي اتكلمتيه تحت ده؟!

فقط تحركت حدقتيها تنظر له تعبر عن دهشتها ولكن لم يعد يهم .. ان تعود بطفلها هو ما يشغلها .. ان ترد امانته هو غايتها.. فليذهب القلب وعذابه الى الجحيم امام ما تعانيه الان..

لم ترد عليه فخرج وتركها غاضبا فتحركت هي الى مكتبه تخرج سلاحه الذي ينام بين اوراقه ثم وضعته اسفل تنورتها وجلست.. نعم جلست تنتظر تعليمات ذلك الحقير بهدوء تنظم افكارها ولكن رغبة واحده تملكتها

وهي انها ستقتله بلا شك إن مس ابنها بسوء!!
رن هاتفها الذي كانت تضعه نصب عينيها بتركيز يعلمها بوصول رسالة ثم قرأت تلك الحروف فقامت تخرج من الغرفة تتسلل على رؤس اصابعها لتخرج من الباب الخلفي تنفذ ما أمرها به !!

….

اما وهدة كانت تتابع بصمت وبخبرة اعوام شاب لها شعرها علمت انها اخطأت وان تلك القطة البرية لن تطفيء نيران الماضي بل ستسيطر وتغزو عائلة راشدان خاصة وهي ترى ولدها لم يفلتها من تحت نظراته المعجبة.. فأكلها الندم فموافقة سراب تعني أن ولدها صار هو عدوها وان ابنة الصقور هي السيد وقد انفرط العقد من يدها ولم يعد هناك مجال للعودة .. فهبت واقفة وهي تواجه سالم الصقر و بنبرة خشنة تحافظ بها على هيبتها التي تبعثرت بداخلها قالت

_ بعد اسبوع عزا كبير رشدان وفرح حفيدتك تجيبها وتيجي وبشروطنا اللي اتفقنا عليها سابق..

طالعها سالم بفخر لم يغب عليها .بل اشغل الحقد اضعاف بداخلها ثم هز برأسه وهو يهبد بعكازه ارضا ليعلن انتصاره وانه لن يقهر كما خطتت فقد رفعت حفيدته رأسه ولم تخذله!!

….

اما بالخارج كانت بدور تبكي وتنوح وتضرب على صدرها فقد فقدت ولدها حفيد موسى رشدان الوحيد خطف في دار الصقور .. خرجت وهدة وقد افزعها الصراخ وتجمع الناس وهمهمات كثيرة متسائلة.. سبقها راشد ولدها يفسح لها الطريق وكانت الصدمة من نصيبه! فمن تنوح وتبكي ما هي الا بدور زوجته وابنة عمه !

اقترب منها غاضبا ظنا منه انها تبكي لانه سينزوج عليها فصرخ بها هاتفا
_ انتي اتجننتي يا بت تيجي ورانا وتنوحي

ثم سحبها من كتفها لتقف ولكن من اين لها بقوة تعينها للنهوض ..فقط نظرت له بعين غائرة تتكلم من بين شهقاتها
_ ابني ضاع ياراشد .. ولدنا اتخطف وراااااح

تركها بجزع ثم نظر لها يتحقق مما تقوله فسمعها تردد تلك الكلمات فاقتربت وهدة وجلست بجوارها تمسك بكتفيها تهزها بعنف لعلها تكذب ما هتفت به وتريد افساد الزيجة ..ولكن بدور ظلت تصرخ وتردد

_ اااااه يا ولدي ااااه يا ضناية

جلست وهدة وقد تملكها رعبا مخيف .. فحفيدها هذا الوحيد على اخوته البنات وبنات اعمامه وفقده قصمة ظهر لها ولسلالتها وبينما هي تتحسر بداخلها سمعت راشد يأمر رجاله بالبحث فانتشر الجميع يبحث ونظر لزوجته مرة اخرى معاتبا

_ وايه اللي طلعك من البيت .. قسما بالله لو ولدي جراله حاجة مايكفيني عمرك

_ اقتلني ياخوية وموتني بس اشوفه الاول .. انا غلطانه واستاهل الموت بس ولدي لاء
قالتها وهي تجثو على قدمه متوسلة تعاني هي الاخرى مرارة الفقد


خرج الحاج سالم ودياب بعد ان وصلهم الخبر بالداخل غافلين عن تلك المتهورة تتسلل خارجا ..

امر دياب رجال عائلته بالبحث ايضا وحازم هو الاخر تدخل بقواته وصار النجع يعيش في ساعات من جحيم فمن فقد ليس اى احد !!

رأى دياب طرف ثوب ظاهر من خلف شجرة فتذكر تلك الضيفة التي اتت مع سراب ولم يراها الي الان فاتجه اليها وجدها هي الاخرى في حال يرثى له..!!

كانت ترتعد خوفا .. تبكي بصمت .. تحتضن قدميها رعبا
اقترب منعا وقد دهش من مظهرها البائس ما ان رأته حتى سألته بلهفة

_ انت خال سراب صح .. هي فين لازم اشوفها دلوقتي

_ مش لما تفهميني ليه العياط ده كله وايه اللي مقعدك في الجنينة برة

_ مش وقته والنبي إياس لازم نلحق إياس
انتفض دياب وسألها بحذر

_ ماله اياس!
اجابته وهي تحاول ان تتذكر ولكن انهيارها وترها اكثر

_ مش عارفه انا كنت واقفه بستنى سراب ومعايا اياس.. وفجأة جت جنبي الست اللي بتصوت دي وفي ايدها طفل وقعدت تقول كلام غريب ..وفجأة صحيت لقيتنى نايمة واياس مش موجود ولا الطفل التاني وامه مرميه جنبي

_ انتِ متأكده مايمكن سراب خدته

_ عشان كدة بقولك لازم اشوفها

_ طب اهدي وقومي معايا .. اخذها داخل المنزل ثم تركها في عهدة أمه وذهب الى غرفته حيث سراب فلم يجدها!!
هبط للأسفل مسرعا وهاتفه على اذنه يحدث حازم

_ مصيبة ياحازم شكل عمران اتحرك وسراب في خطر!!
_ مالها سراب يا دياب؟!

هدر به سند من خلفه وقد استمع لحديثه

التفت دياب اليه بنظرات معتذرة ونبره مهزوزة
_ إياس اتخطف وسراب اختفت!!!

…..

ربيع .. مهران

_ غبي.. غبي ..انا قلتلك تاخد الواد الغريب بس ايه اللي خلاك تاخذ ابن رشدان .. كدة فتحت عين الحكومة يا بغل
هتف ربيع همسا وهو يضع جسد تلك المستكينة بين يديهم داخل صندوق سيارته بعد ان ضربها بعصى خشبية ‘‘شومة‘‘على رأسها


_ والله منا يابا ده واد من رجالة الجبل قلتله يتسلل وياخد الواد لكن لقى اتنين فخطفهم ..

_ وانا لو كنت عايز حد من الرجالة كنت اختارت انا لكن كنت عايزك انت بهدوء.. بوظت الدنيا

_ مكنش ينفع .. الحكومة كانت محاوطة البيت ولو شافوني كانت خربت اكتر

_ خلاص خلصنا وربنا يستر من عمران الزفت ده .. خلاني افتح له الكاميرا بتاعت التليفون يشوف ايه اللي بيحصل.. مش عارف حاطت الزفته بنت رحمه دي في دماغه ليه. . يارتني قتلتها يوم جنازة امها ولا كان حد عرف ولا دري ..
تبعه مهران الذي لا يفهم شيء من حديث ربيع المبهم ثم ركبو سيارتهم ذاهبين حيث عمران!!

….

عمران..

كان يصرخ بالطفلين غاضبا
_ يعني مش هتقولوا مين فيكم ابن سراب !!

ارتعد الطفلين رعبا وعجز لسانهم عن النطق ورؤوسهم تتحرك نفيا من الخوف.. فضرب عمران بقدمه أرضا وهو يلعن غباء ربيع
_ بس لما اشوفك يا ربيع الكلب!!!

دقائق ودخل ربيع وبيده جسد من اشعلته غضبا يستكين
فأمره بأن يضعها ارضا ينتظرها حتى تعود الى وعيها
لتكتمل حكاية طال انتظار نهايتها.. فبه بدأت وعنده ستنتهي..!!

بينما سند يدور باحثا عنها ويدور عقله معه وكأنه شعر بأن الساعات القادمة هي لحظات عبرت من فوهة الجحيم !!

بعد شهر...
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 12:04 pm

الفصل الاخير

بعد شهر...

مازالت كما هي تتشبث به .. لا تتركه لحظة بينما ملامح الخوف ممزوجة بخيط من الندم ترتسم علي ملامحها..

وهو لا يعارض.. لا يمتنع.. بل يبادلها هو بتشبث من نوع اخر لا يخلو من رعبه وايضا سعيد برغبتها قربه.. شعورها بأنها بحاجته هو دون غيره في محنتها تلك رغم قسوته عليها الفترة الماضية ..التي بددت هي بأناملها اسبابه الواهية التي حرم نفسه قربها بسببها ..لتعود وقد انتصرت في معركة كانت خاسرة له منذ عشقها.. !!

كان بينه وبين فقدها خطوة واحدة.. منذ ذلك اليوم والي تلك اللحظة ورغم مرور فترة علي ماحدث.. إلا أن تأثيره لم يهدء للحظة واحدة.. ليس لها فقط بل الجميع الا انها هي اشد واعنف.. كان يوم مخيف.. مرعب.. مميت .. ساعات عاشها هو في رعب قتل كل رغبة فيه الا عودتها هي واياس سالمين .. رؤيتها.. ضمها للحظة واحدة فقط يتأكد انها مازالت بينهم تنتسب للأحياء .. يتأكد انها مازالت له.. ومعه.. ولم تتركه وترحل..

انتفض جسدها .. فضمها اكثر.. ود لو شق ضلوعه نصفين ليخفيها هناك .. بين دقات تئن من اجلها فما فعلته يعلم انه مؤلم لها.. موحش لذاكرتها.. !!

حاول تهدئتها لتنام ولكن دون فائدة فبكت.. وكان يعلم انها ستفعل.. تنهار كل قوته بالثبات حين يسمع بكائها.. عندما يرى دموع غالية تنزل بغزارة.. وهو لا يستطيع فعل شيء غير كلمات يهمسها في اذنها فتهدأ .. ولكن هذه المرة خذلته و لم تستجيب.. مما جعله يبتعد رعبا.. يريد الفرار قبل ان يرى ان تأثيره لم يعد له معنى.. ارتسم الرعب اكثر وتملكه اليأس وهو يقف خائف ان يقترب بينما اصطدمت جدتها به وهي تدخل مهرولة ومعها ليلي

فبكائها تلك المرة غريب.. مر.. مؤلم.. فظل ينظر اليهم وهم يحاولون احتوائها.. فنظرت اليه.. كان يراها ويعلم انها لم تراه فدموعها كانت تحجب عنها رجائه الذي لو رأته وهو يتوسلها لهدأت وعادت اليه !! ولكن كانت نظراتها فارغة!!

جعلته يخرج .. لا بل يهرب قبل ان يراها وهي تعدل عنه ولو حتى بنظرة واحدة..!!

تشعر بقربه.. بل تريده فهو امانها الوحيد في تلك اللحظات.. ولكن هذه المرة كانت مختلفة .. فقد عادت اليها ذاكرة ذلك اليوم بقوة لتتذكرها..بل وتعيش داخلها تتمنى لو استطاعت تغيير تلك النهاية التي قضت على ما تبقى من سراب القديمة.. مشاهد تقتلها كلما تذكرتها.. صراخ اياس وتعنيف عمران وبكاءها هي حين صدمها الواقع ورأت ان المختطف ما هو إلا عمران!!

..

خرج مفزوعا حائرا يفكر كيف سيعيدها فوجد دياب يجلس بجابنه يربت على كتفه هامسا

_ هاتعدي ان شاء الله .. سراب قوية بس اللي حصل اقوى منها ووقت ما تفتكر ان هي عملت كدة عشان ابنها هاتفوق ..

_ امتى بس ..! بعد ما يجرى لها حاجة الاكل بيرجع زي ماهو وعايشة ع المحاليل .. دي بتموت نفسها بالبطيء

اطرق دياب برأسه وهمس كأنه يحاول ان يقنع نفسه
_ هتعدي.. هتعدي

هتف سند بعد ان تذكر
_ وحازم عامل إيه في التحقيقات وسراب وضعها ايه

نظر له وبجدية هتف
_ طمني الصبح وكمان المحامي بيثبت كل جرايمه بعد ما ربيع اعترف على كل حاجة من ايام ابوه كمان

احتد صوته قليلا ليهتف بغضب
_ الكلب! لو شوفته هقتله والله لاقتله !!

هتف دياب بينما ينظر للفراغ امامه بينما تذكر لحظة اشتباكه مع ربيع
_ ومين سمعك كنت هقتله لولا حازم والحاج منعوني .. ...كان عارف بوجودها وماتكلمش

_ طب انت مش هاتتحاسب عشان مسدسك؟!

_ ده مش بتاع الشغل ..واحد تاني ومترخص بأسم الحاج لكن ماتقلقلش

….

جلست ليلي بجوارها تمسك بيدها .. بينما خرجت الجدة تستدعي دياب فهي تحتاج الان الي الطبيب

انتفضت سراب مرة اخرى وهي تتذكر لحظة اطلاقها للنار وكم تمنت لو قتلت قبل تلك اللحظة .. احتضنتها ليلى وظلت تمسد على ظهرها تهدئها .. ثم هتفت دون ان تعي.. كانت تحدث ذاتها قبل سراب

_ لأمتى هانفضل ندور في فلك التيه ده يا بيبة..الحلو يبقى عشانهم والوحش بيقى بسببنا .. نضحي ونيجي على سعادتنا بردو عشانهم.. ونموت بقهرنا بسببهم.. يفضلو ياخدو ياخدو ولما نفلس تلاقيهم هربو وسابونا وقتلو كل حاجة حلوة في حياتنا.. انتِ عارفة انا بحسدك

هنا انتبهت حواس يراب فارتعشت جسدها قليلا فتابعت ليلى بعد أن شعرت بارتجافها ثم نظرت في عينيها بثبات
تريد ان تخترق كلماتها حصون الندم.. والخوف التي تختبئ خلفهم ثم هتفت بقوة

_ لما جتلك فرصة تحمي ابنك وترجعيه لحضنك ماترددتيش للحظة حتى لو اللي قدامك كان في يوم هو دنيتك.. بحسدك لانك اثبتي ان الامومة مش حمل ورضاعة.. هزت رأسها نفيا وهي تقول.. الامومة عطاء تربية .. حب تخطى المسحيل عشان يحمي كلمة ماما اللي تستحقيها عن جدارة

ابتعدت قليلا عن سراب ومازالت تنظر اليها وتابعت وعينيها تكسوها ستارة الدموع تحاول منعها

_ تفتكري زهرة هتلاقي بديل ليا زيك؟! ام تانية تحبها وتحميها بحياتها.. تعك ايديها دم لكن الدم ده يكون مسك في سبيل انها ترجع كويسة من غير خدشه.. .. تعرفي يا سراب انا لو اضمن انها هتلاقي ام زيك كنت ارتحت ونسيتها لكن لما افتكر ان اللي زيك ليمكن يكون لواحد زي يحيى وان الطيور على اشكالها تقع بتقطع من جوايا وبيزيد احساسي ان بنتي بتضيع مني واني مش هاشوفها تاني.. ياريت كانت جاتلي فرصة زيك وانا كنت قتلت العالم كله بس اخد بنتي في خضني تاني واشمها واسمع صوتها..

ختمت كلماته بشهيق غلب على نبرتها بعد ان هبطت دموعها وبكت بل انهارت فقد دكت حصون صبرها التي كانت تحاول بناءها فاحتضنتها سراب تبكي هي الاخرى ولكن بكاء يختلف عن سابقه فقد كانت تحتاج هذه الكلمات.. كلمات من قلب داق مرارة ما عانته هي.. قلب كان سيفعل مافعلت.. قلب يعي ان ما فعلته لم يكن اجرام بل واجب .. كان بكاء العودة.. لا الندم بكاء فرحتها بعودة اياس سالما الذي تذكرت الان انها لم تراه منذ استيقظت

دخلت الجدة وسالم بلهفة بعد ان سمعوا صوت البكاء وتبعهم دياب ..اما سند فظل يراقب من بعيد لعله يطمئن وتنطفئ نيران حزنه عليها خائف ان يقترب فتبتعد!!

وما إن رأتهم حتى ارتمت بين ذراعيهم تتشبث بهم بقوى فبكت الجدة وهي تبتسم فقد علمت انها عادت

بعد ان هدأت قليلا هتفت بخفوت بحروف متقطعة
_ عايزة ..اشوف ..سارة.. هي فين؟!

سارة التي لا تدري متى استيقظت .. تتذكر فقط حين استيقظت ووجدت نفسها بالمشفى رأت سارة بجوارها تجلس على كرسي متحرك .. سارة التي برؤيتها تضاعفت صدمتها .. فهي من قتلت زوجها من رملتها من يتمت ابنتها بيديها..!! ولكن ماذا كانت تفعل وهي ترى ابنها اسير لسلاح قاتل !!

هتف بها دياب بحنان وهو يناظر الجالسة بجوارها تخبيء عينيها وتبكي بصمت وقد علم سبب بكاءها فقد سمعها منذ قليل
_ شدي حيلك الاول والايام جاية كتير

_ دلوقتي
هتفت بها وهي تشير برأسها نافيه وتابعت

_ عشان خاطري مافيش وقت قبل مارجع فيها تاني وفرصة رجوع اختي ليا تضيع

هتفت الجدة وهي تؤيد كلامها
_ يبقى تاكلي الاول لقمة على ما العربية تجهز

فتحرك الجد للخارج وهو يبتسم فقد عادت غاليته فقد كان يخشى ان يفقدها هي الاخرى

ابتسمت سراب في رضا واشارت موافقه برأسها
وبعد ساعة كانت تخرج من غرفتها بجوارها ليلى فاصطدمت به يقف امامها ينظر اليها يحاول ان يقرأ تعابيرها التي كان يجيد فعلها من قبل فنظرت اليه نظرة واحدة قصيرة ختمتها ببسمة تسللت من جانب شفتيها ثم همست له

_ عايزة اروح ياسند

ثم اشاحت عنه وتابعت طريقها.. كانت تعلم انها لو في وقت اخر لم تكن تستسلم له بعد ان تركها.. ولكن بعد ما عانته ورأته بعينيها علمت انها تعشق هذا الرجل.. ادركت انها لن تكون لغيره مهما حدث حتى وان لم يبادلها عشقا .. فنار قربه سكتون افضل من جنة بعده.. علمت انها لن تحيا سوى امام عينيه بين يديه وان لم يكن يحبها وان كانت ماتزال طيف لمن رحلت ستجعله يعشقها.. لن يرى سواها.. لم تعلم انه هكذا ..عشق فذاب.. اقترب حتى صار البعد عنها ظلام موحش ونيران تأكل .. وألم مهلك .. لم تدرك ان نظرة منها اليه برضا تكفيه دهرا يحيا ينشد قربها ..

تركته ثابتا لا يتحرك وداخله يرقص فرحا.. ألهذا الحد اشتاقها.. اشتاق نظراتها ودها.. قربها.. رائحتها التي هبت كنسيم عليه .. وحين انتبه وجدها تبخرت من امامه فهم ليلحق بها ولكن يد الجده كانت تمنعه فالتفت اليها فرأها تبتسم ثم هتفت

_ سيبها تقفل الماضي وترجع للحاضر خاليه من هموم الزمن.. ماتستعجلش ياولدي دي بنت رحمة ورحمة بنت بطني وبنات الصقور قوية وعمر الضعف ماكان له زاد بينا.. خليها تروح تواجه عشان ترجع تعيش

همس بخفوت
_ خايف المواجهة دي تأذيها اكتر وتبعد

_ يبقى تخلى الصبر زادك .. جواها جرح كبير وصبرك هو دواه
ابتسم بمرارة وهو يتذكر حياته قائلا

_ من يوم ماوقفت على باب العشق وأنا صابر وماليش غيره اعيش عليه

_ بعد المحن بتكون المنح وبقدر ماهي صعبة بتكون سهلة وكل ماضاقت بتفرج ياولدي..لكن من غير يأس وربك يجبر كسركم ويجعل الفرح طريقكم.. قالتها ثم استدارت راحلة تتكئ على عكازها بعد ان شرحت صدره واعطته قليل من أمل يتمناه

_ هاستناها ولو لاخر يوم في عمري.. مش هاسيبها تضيع مني ولو غصب عنها!

…….

سارة ..سراب

وصلت لباب غرفتها ثم وقفت امامه تمسك بمقبضه مترددة تخشى الدخول فلا تستطيع المواجهه.. ربتت ليلى على كتفها تطمئنها ودياب فتح لها الباب ودفعها دفعة صغيرة كانت بحاجة لها ..

دخلت وما ان وضعت قدمها ونظرت لسارة وهي على سريرها تنظر اليها هي الاخرى حتى ارتدت للخلف تريد الهروب فحروفها تبخرت من عقلها فلم يجد اللسان ما يهتف به والندم والاعتذار صار باليا من كثرة الاستخدام فلم تجد غير الهروب مسلكا فاستدارت وهمت بفتح الباب حتى اوقفها صوت سارة الواهن

_ قالك ايه قبل ما يموت

هدوء حل بالمكان ولم يعد غير صوت انفاسها تسمعه ودقات قلب يستغيث بها ان تهدأ ولكن من اين لها بالهدوء ومشاهد تلك الليله تعاد امامها ..!!

منذ ان ضربت على رأسها وهي تنتظر خلف المنزل كما طلب منها برسالته.. وحين استيقظت فوجدت نفسها ممدة باهمال علي الارض لترفع نظرها ببطىء تستكشف المكان بريبة فترى طفلها واخر مقيدين نائمين بعد ان انهكهم البكاء!!

فقامت من فورها تهرول اليهم ولكن يده كان لها رأي أخر.. نعم يده هو .. عمران المحمدي .. اخر صفعة لها من صفعات الزمن لتستيقظ على كابوس اخر فهتفت بخفوت لا تريد تصديق ما يجول بخاطرها

_ عمران.؟!

_ ايوه عمران يا سراب.. اهلا بيكي في جحيم عمران المحمدي .. الوش التاني اللي حاولت انك ماتشوفيهوش لكن انتِ اضطرتيني لكده

هتفت وكأنها لم تسمع ما قاله أو سمعت وتجاهلت
_ كويس انك هنا.. ساعدني ناخد الولاد ونهرب ارجوك

ببرود جديد عليها هتف
_ تهربي فين وانا اللي خاطفك؟!

وقفت مقابله ثم بهدوء ونبرة ترجوه ان يعدل عما يخطط له
_ الخطف بيكون غصب عن الشخص .. لكن انت لو قلت انك عاوز تقابلني مش هرفض ولما شوفتك ماعتبرتش اني مخطوفة.. ارجوك يا عمران .. طب خلي اللي بينا مايأذيش حد والاطفال رجعهم وانا اعمل اللي انت عايزه..اللي هاتطلبه هيتنفذ بالحرف بس بلاش الولاد

_ رجعيلي مراتي .. خليها تحب بنتها.. خليني ارجع السنين دي كلها و مكنش غبي عشان اعرف اني كنت بحبها هي لكن كنت بجري ورا سراب ووقت ما افوق تكون راحت وسابتني وسابت بنتها.. حبيبة اللي من يوم ماتولدت بتدفع تمن حبي الملعون ليكِ.. نفذي يللا.. اعملي كده .. رجعيني ورجعي ليا بيتي..

انهمرت دموعها وهي تستمع لالمه الذي يصرخ يريد دواء فلا يجد سوى الملح .. فقد كان محقا حبها كان ملعونا ليس له فقط ولكن منذ البداية .. منذ تركها والديها لدنيا لا امان لها.. تركوها لتعيش بلا وطن بلا أمان تبحث وتستغيث .. الان ادركت ان قربها لعنه وليتها هي من تدفع الثمن.. بل من لا ذنب لهم هم من يتجرعون مرارة لعنتها حتى تتركهم كأشباح
تهيم بلا هدف.. مسحت دموعها ومن بين شهقاتها هتفت

_ أسفة .. والله اسفة وعارفة اني غلط لكن مش بإيدي .. معرفش امتى وازاي لكن فجأة بقيت انت بالنسبة لي ماضي.. ذكرة حلوة في حياتي.. لكن هو..

لم يدعها تكمل فصرخ بها ان تصمت ثم تبعها بطلقة نارية افزعتها وافزعت الطفلين فالتفتت اليهم فلم يمنعها كان يريد ان يعرف ايهم ولدها ليكتمل انتقامه

ولكنها خذلتها فكانت بذراعيها تحتضن كلاهما تبثهما حنانها تطمئنهم ثم همست ببضع كلمات ابتسموا لها وفعلوا كما ارادت واغلقو اعينيهم مسندين رؤسهم ببعضها.. ثم قبلتهم بهدوء تحت نظراته المشتعلة غيظا لتنهض عائدة اليه ولكن ليس بوجه معتذر ولا نبرة آسفه ولا بخطوة عاثرة.. بل قوية بملامح شرسه وبهدوء ونبرة هادرة ترن بين جدران الكهف الجبلي.. وخطوات أم ستفعل المستحيل حتى لا يخدش صغيرها فهتفت

_ عمراااان

ثم تبعتها بصفعة اجفلته فقد كانت على حين غفلة منه نظر اليها بوجه ثالث لم تراه من قبل ارعبها من الداخل بل انهارت رعبا ولكن ملامحها جاهدت الا تهتز وقد نجحت .. فأمسكها من يدها ورماها بقسوة وقال وهو يوجه سلاحه عليها
_ انتِ اللي بدأتي ..ودلوقتي انطقي مين فيهم ابنه بدل ما افرغه في راسك

كاذب!! وعلمت انه كاذب .. وفضحته ملامحه التي اهتزت وهو ينطقها واعلنت كذبه فقالت

_ الاتنين ولادي .. ثم نظرت اليهم وابتسمت وعادت اليه بعينيها وتابعت

_ اترجيتك مش ضعف مني ولا اعتذرت لاني حاسة بالذنب.. لو مفكر كده تبقى واهم.. لو انت اكتشفت أنك حبيتها فأنا اللي خليتك تتجوزها ..ولو هي رمت نفسها فده ضعف منها و مش هتوجعك اكتر مني.. دي اختي ..لحمي ودمي وملناش غير بعض .. ولو بنتها بتعاني فده لانك انسان ضعيف اناني ومجرم .. وللاسف عمرك ما كنت راجل..!!

انا بالنسبالك كنت حاجة استعصيت عليك فحبيت تملكها.. رغم اني لما سيبتك كنت مفكرة اني بحبك وخايفه عليك.. لكن دلوقتي عرفت اني كنت خايفة منك .. خايفه اصحى الاقي وطني فيك بقى بخار ووهم لما تلاقي لعبتك هاتفقد قيمتها وتسيبني .. فسبتك واديتك فرصة تعيش مع اللي بتحبك لكن كنت غبي فعلا .. وده مش ذنبي.. ده لانك ضعيف وجبان لدرجة استخدامك لاطفال تهدد بيهم .. لو كنت راجل كنت واجهت وقبلت الاعتذار وبهدوء مشيت

_ خلصتي؟!
كلمة واحدة لا تحوي تهديد ولكن كان يختبئ داخلها الكثير فقد كانت اشارة النهاية بعد ان حول سلاحه اتجاه الصبي الاخر ظنا منه انه إياس وهو يقول

_ لو مقولتيش هو مين فيهم ابنه عشان احرق قلبه عليه زي بنتي ماهي بتتعذب هابدأ بده .. يللا انطقي

هبت واقفة مذعورة وهي ترى نظرات موسى تستغيث بها .. ثوني هي ما استغرقها حتى استلت سلاح دياب الذي كانت تخبئه أسفل تنورتها .. انفرجت شفتيه ليتكلم ولكن رؤيتها وهي تصوب مسدسها اتجاه رأسها هي بيدها المرتجفه اسكته..

فلم تهدده هو .. أو تصوب اتجاه .. فقط اتجاه رأسها وتنظر اليه .. تراهن علي بقايا ضميره حتى قالت

_ قبل ما ايديك تأذي ولد من ولادي واشوفه بعيني هاكون سبقتهم هناك..

كان ينظر اليها يحاول ان يلمح نظرة تردد او خوف فلم يجد سوى اصرار وعزيمة وصدق .. فاهتز هو.. ما ان تخيل رؤيتها وهي نائمة بين دمائها.. اهتز.. لحظه فقالت وهي تحاول تهدئته

_ اخر فرصة عمران.. سيب الولاد وخلي حسابك معايا.. ولو على سند هسيبه.. احنا اصلا اطلقنا .. ولو عايزني اتجوز الراجل التاني .. ماشي هتجوزو .. هعمل اللي أنت عايزه لكن بلاش ابني ارجوك!!

كاد ان يستجيب ولكن نطقها لحروف اسمه بهذه النغمة وملامح الشوق تملؤها اصابته بالجنون .. فهتف ببرود وهو يحول سلاحة لإياس

_ رجعت في كلامي .. هابدء بده.. واصلا انا عايز انتقم من جدته لان جوزها اللي قتل ابويا وكده هانبقى خالصين
اقولك كمان على مفاجئة..

فهتف وكأنه كان يعلم انها النهاية.. انها ستكون اخر كلمات له في هذا العالم.. وكأن عقله يستغيث ان يعدل قلبه عما ينوي فعله فأعطى اللسان اوامره بالبوح بما يخفي لاعوام واعوام..

_ لو سمعتي عن اي مدمن يبقى انا السبب ولو سمعتي عن اي ام بتعيط على ابنها بردو انا السبب .. ولو قريتي في يوم عن تجارة الاعضاء والسلاح .. يبقى انا الراس الكبيرة .. ومش كده وبس وابويا كمان .. والمصنع الحقير اللي سافرتي تنقذيه وقومتي بدور البطلة ده ستارة مش اكتر لامي واختي عشان مايسألوش في يوم منين كل الفلوس دي

كانت كلماته كالمطرقة تدق فوق رأسها وهي تسمع نبرته الساخرة وهو يدلي باعترافاته .. دارت بها الأرض وهي تقرأ مابين السطور من كلامه هذا.. زاغت عينيها بينه وبين يديه المصوبة تجاه إياس وعقلها يتخيل ام تبكي ابن اختفى ولا تدري انه صار أشلاء في أجساد آخرين..!!

وشاب يتحسر على شبابه الذي ضاع في رحلة إدمانه .. وأُسر شردت بسبب اب ساءت أخلاقه وطباعه بسبب تلك السموم.. واخيرا انهيار مجتمع بأكمله والسبب هو كما قال.. وعند هذه اللحظة كانت يدها اسرع وهي تصوبها نحوه وبقوة لم تعهدها من قبل وكأن يد كل ام وشاب وطفل بكى ويبكي بسببه كانت فوق يدها فضغطت وتركتها تدوي في الأنحاء ودماء افزعتها تسربت اسفل قدمها جعلتها تترك ما بيدها وتخطو على جسده لتذهب للصغار تحتضنهم وتهدئ من انتفاضة أجسادهم .. تتشبث بهم علهم يكونوا طوق نجاتها ولكن جسدها أعلن استسلامه فلا ترى بعدها شيء ولا تسمع غير همهمات من إياس الذي يصرخ مناديا

_ ماما ! والطفل الآخر يحتضنها بيأس !

فلم تفعلها الا وهي ترى اصبعه يتحرك ينوي سلبها ابنها!!

دقائق ودخل حازم وسند ودياب وعندما شاهدو الدماء وبجوارها عمران اسرع اليهم الاطفال وارتمى اياس بين يدي سند يبكي وهو يهتف باسمها فنظر نحوها فانقبض صدره رعبا ان تكون تلك الدماء النجسة اختلطت بدمائها.. رعب اصابه من فكرة ان تكون رحلت بجوار هذا المجرم .. ان تكون اختارته في النهاية وبينما هو واقف يخشى الاقتراب .. خائف ان تصدمه الحقيقة صرخ به دياب

_ سند.. تعالى شيلها واطلع ع المستشفى

انتبه له وقلبه يتنهد راحة انها مازالت بجواره ولم ترحل
واسرع في خطاه نحوها وحملها بين يديه يضمها لصدره وانطلق مسرعا وبجوارها بالخلف اياس يمسك بكفها يبكي ..

...

فهتفت سارة مرة أخرى اخرجتها من هذا الجحيم الذي اعياها لتلتفت اليها بابتسامة باهتة وهي تخطو اليها بخطوات بطيئه متوترة .. حتى اقتربت منها وارتمت على صدرها تعتصرها بقوه بينما تهمس غير واعيه لما تفعل

_ آسفة .. والله اسفه ماكانش قصدي
ظلت تكررها حتى ادمعت عيني سارة وهي تقول ما جعل سراب تبتعد عنها بهدوء تستمع اليها بإنصات

_ لما فقت الممرضه قالت ان اول اسم نطقته كان سراب.. ولما اتصلو بيكي ردت عليهم جدتك وكانت بتبكي ومافهموش منها حاجة.. ولما جيتي المستشفي وعرفت باللي حصل وسمعت بالتحقيقات اللي تمت وانتِ في الغيبوبة عرفت ان وقت موته كان وقت ماصحيت .. تفتكري ده معناه ايه؟!
كانت سراب تستمع فقط تعلم ان سارة لا تريد اجابة فهي تعلمها .. كانت تريد اذن تسمع وقلب يصدق ويد تربت على يدها تطمئنها وعقل يؤمن بكلماتها فتابعت سارة

_ ولما عرفت اني بقالي 3شهور ونص في غيبوبة وانه انطلب منك الاذن بانك تشيلي الاسلاك دي وتسبيني اموت كنت خايفه اسمع الباقي.. كنت خايفه يكون انتي اللي اعترضتي.. كنت خايفه اكون مدينه لك بحياتي.. كنت خايفه سنين عمري اللي عشتها اكرهك تكون وهم .. كن مرعوبة من فكرة انك تسامحيني وتعتبريني لسه اختك.. ولما جيت لك اشوفك واول ما مسكت ايدك وصابعك اتحرك في أيدي فرحت.. فرحت انك هترجعي وفرحت اني اول واحدة طمنتيها انك بخير.. كنت كل يوم اسأل نفسي انا ليه بقيت كده.. روحي خفيفة.. وقلبي صافي وهادي من نحيتك رغم انك قتلتي جوزي وحبيبي ويتمتي بنتي ؟! مالقيتش غير كلمة واحدة رددها عقلي

_ سامحي ! ومن غير تردد سامحتك عشان انسى عشان اعيش الحياة اللي رجعتيهالي من غير حقد وكره وعتاب لاني تعبت

تهللت ملامح سراب وهي ترى ذراعي اختها مفتوحة لها لتستجيب لعناق استغرقها ثلاثين عاما لتتذوقه وياله من مذاق عذب حلو يعزف له القلب وترقص له الجوارح
لدقائق انهتها سارة بكلمتها وهي تتشبث بسراب تسند رأسها على كتفها

_ لكن مش قادرة اسامح ماما.. كل ما افتكر اللي حصل واللي عملته مش بقدر خاصة لما خالك قالي انك رفضتي انه يقبض عليها رغم الادلة اللي معاه عشان خاطري مش بقدر
هتفت سراب وهي تمسد على ظهرها

_ هايجي اليوم اللي تسامحي .. واحدة واحدة وربنا يسامحها ..

….

دياب.. ليلى

جالسه بالخارج تنتظر سراب بينما هي شارده في عالم اخر حيث ابنتها وملامحها تعكس افكارها ..تتسال هل افتقدتها..! هل تبدلت ملامحها.!
هل تبكيها ! ام نسيتها!

بينما هو يجلس امامها في الكرسي المقابل لها يتابعها بفضول تحيره ملامحها التي تتغير كل ثانية ..يتذكر ما سمعه منذ ساعات ويربطه بما سمعه من امه وكيف تركها ذلك الندل ..وبدون تفكير في عواقب ما سيتفوه به هتف
_ اسمه ايه؟!

انتبهت له متفاجئه فهذه اول مره بعد ما حدث يوجه اليها حديث فقالت بخفوت
_ هو مين

_ الندل اللي كنتِ متجوزاه

جحظت مقلتيها مندهشه من تجاوزه حدوده بل ويسب ايضا وكأن له دخل بما حدث ويحق له الغضب
فقالت بهدوء

_ لو سمحت .. دي امور شخصيه
فقاطعها وكأنها لم اكن ترفض تدخله

_ اسمه ايه وسافر فين.. ومن غير كلام كتير ولف ودوران لو جبتلك بنتك تعتبري ده مهرك

_ ها..!! حرفين هم ما تفوهت بهم وهي تحاول ان تعي ما قاله
فتابع ومازال يتجاهل دهشتها

_ لكن لازم تعرفي الاول وقبل ما اتكلم بحذرك الكلام اللي هاقوله ممنوع يتكرر تاني لان مافيش حد يعرفه ..انا مطلق واب لابن 7سنين .. مراتي كانت بنت رئيسي في الشغل وماحدش من البلد هنا يعرف ..سنة واحدة هي اللي قعدناها مع بعض.. هي انسانة كويسة لكن طموحها وشغلها كان اكبر واقوى من علاقتنا .. سالم الصغير معاها وبشوفه كل 6شهور لانها في لندن ومتفقين لما يبقى عنده عشر سنين هاخده .. ماحدش يعرف لان لو الحاج عرف كان طبيعي هاخد منها ابني و تتحرم منه فكان لازم اخفي اني اتجوزت اصلا.. بصراحة ماكنتش واثق باستمرار الجواز وكمان كنت في القاهرة ومابنزلش غير كل فترة ممكن مرتين في السنة وده اللي ساعدني اني اخبي.. ودلوقتي موافقة؟!!

كانت تنطر له بذهول من استرساله في اعترافاته وشرح وضعه وكأنها طلبت منه.. ومن نظراته الثابته اتجاهها ولكن شيء واحد استوقفها جعل دقات قلبها تهدر بجنون ليس حبا بل اجلالا لكلمات افتقدتها في حياتها ..فنطقت شفتيها بخفوت
_ ليه؟!!!

عقد حاجبيه استجابة لغموض سؤالها فتابعت

_ ليه ماخدتش ابنك رغم انك كنت تقدر.. ليه عملت حساب احساسها كأم لما تتحرم من ضناها..! ليه !!

فهم سر سؤالها.. يبدو ان حديثه كان كالملح على مأساتها فهتف بصوت مسموع اخترق حواجزها فدكها دكا
_ لاني راجل!!

فتسللت ابتسامة خفيفة وهي ترفع عينيها لتواجه بحاره المتلاطمة ..فإن كان رجلا فهي تحتاج اليه.. فهتفت

_ قدامك شهر ترجعهالي !!

ابتسم وهو يلتقط موافقتها المغلفة بعرضه لها
ولكن قطع عليه هذه اللحظة اقتحام وهدة لهم وبيدها طفل صغير .. فهب واقفا بغضب فقد ظنها آتت للتحدث في هراءها المعتاد !!

لمحت وهدة ملامح انزعاجه ولكنها بادلته بابتسامة لأم حنون لم يتخيل ابدا ان يراها يوما ثم هتفت
_ جيت النهاردة أرد دين ياولدي مش اطلب !!

عقد دياب حاجبيه مستفهما فتابعت
_ خليني اقابل سراب الاول …

لم تكمل حتى خرجت سراب وبجوارها سارة وعلي قدميها ابنتها .. خرجت اليها بعد ان انهكتها مواجهة قد ظنتها الاخيرة ..!! فرؤيتها لسحر انهكتها في وقت هي بحاجة الي لملمت ماتبقى منها ..!! فتبدلت ملامحها ما ان رأتها ولكن ابتسامة وهدة وهي تجذبها من ذراعها تضمها اجفلها.. وليس هي فقط بل ليلي ودياب ثم هتفت بعد ان ابتعدت سراب

_ متتخضيش يابنتي.. زي ما بعرف حقي فين واخده.. اعرف حق الناس عندي وارده.. امك زمان قطمتنا وانتِ عشتِ وسطنا وشوفتِ نظامنا هنا.. لكن لما مات عمك الحاج كان سايب خلفه وراه.. لكن انتِ احيتِ نسل عيلة كاملة.. ده حفيدي الوحيد وابن المحمدي كان هايقتله بسبب موضوع قديم بين ابوه وجوزي..

تار امك كان سبب اني انا ابقى مديونالك بعمري وولادي من بعدي.. في قانون وهدة رشدان نسلك ليهم حق علينا
وانا جيتلك عشان اعفيكِ من اي ظلم كان هايحصل مني
ارجعي لجوزك وولدك يا بنتي وسامحي الست العجوزه دي
ابتسمت سراب برضا وهي ترى مشكلتها الاخيرة تنتهي بدون عناء.. ولكن ما فاجئها حقا ان الطفل الاخر يكون حفيدها.. ثم هتفت

_ مازعلتش عشان اسامح ياجدة .. في جروح بتجبرنا على قرارات حتى لو كانت غلط عشان تطفي نار قادها الزمن.. ثم انحت لتكون بمستوى الصغير الذي يقف علي استحياء فجذبته لتضمه بحنان ثم قالت

_ اسفه يا حبيبي علي اللي حصل .. سامحني ومش عاوزاك تزعل مني .. وابقى زورني دايما يا…

اكمل لها دياب قائلا فهي الي الان لا تعرف اسمه
_ موسى

قبلت خده بحب جعل وهدة رغم سعادتها تخجل حين تتذكر ما كانت ستفعله بتلك الفتاة التي خيل اليها لحظة ان تزوجها ابنها حقا ولكن بفخر يليق بها ان لم تكن متزوجة …

رحلت وهدة ورحل معها اخر مشهد من مشاهد الماضي..
الذي بدء بمرض ثم حقد ليسرا وكره اختها.. لينتهي
بعاشق في انتظارها وابن كان كهدية لها.. واخت كانت في يوم الد اعداها تستقبلها بأيدي مفتوحة لاستقبالها

انتهت بعد ان كان هناك ثلاث رجال دارت في رحابهم نساء
فمنهم صابر فنال.. والاخر ساخط ففقد ويتجرع مرارت فقده
والاخير رحل بعد ان تجبر وعاند خاسرا على يد من ظن انه يستطيع امتلاكها...!!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في الأحد سبتمبر 30, 2018 12:08 pm

الخاتمة...

بعد خمس سنوات

_ اياس حضرت شنطتك
هتفت بها سراب بنبرة هادئة

نظر لها بغيظ ثم هتف

_ من الصبح مافيش غير حضرت شنطتك

هتفت بدهشة بينما ترمقه بتعجب من حدته

_ طب وانت زعلان اوي كده ليه.. مش ده طلبك عايز تنزل مصر

كانت نظراته هذه المرة مرعبة.. حقا ارعبتها فهي لم تري مثلها من قبل حتى من ابيه .. كان غاضب منها فقد ذهبت حبيبة الي جدتها دون ان يراها.. وحين سألها كانت ترد بهدوء ينافي ما بداخله من غيظ لا يعلم سببه هذا الطفل الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره

‘‘ميعاد زيارة جدتها و انت اتأخرت في رحلة المدرسة‘‘
عاد اليها بذاكرته ثم قال

_ هي كل شوية هاتفضل تروح لجدتها كده.. ليه ماتجيش هيا تشوفها

_ اياااااس
التفت اياس الي والده فقد افزعته نبرته الهادرة التي لا مبرر لها في نظره..

_ اتفضل علي اوضتك.. وخالتو قالتلك كام مرة انها هاتقابلنا في مصر.. اتفضل يلا ..

اتجه اياس لغرفته حزينا فهذه اول مرة يحدثه سند بتلك الشدة ولكن ماذا يفعل وسؤاله هذا جعل سراب تتجمد مكانها .. وملامحها تبدلت وهو وحده من يعلم السبب
اقترب منها وضمها الي صدره ثم هتف بحنان

_ ماتخافيش.. حبيبة بتحبك وعمرها وماهتكرهك
بنبرة خنقتها الذكريات وآلامها هتفت

_ حقيقة ان انا حرمتها من ابوها ماتتنسيش ياسند
.. ولا سبب واحد وقت ماتعرف هايخليها تغفر وتسامح

_ سيبي اللي جاي ينظم نفسه ياحبيبتي.. حزنك وخوفك مش هايمحي القدر.. سيبي حبك ليها يكون رصيدك عندها.. سيبي مشاعرك تغفرلك ذنب مش ذنبك

نظرت له ومازال الخوف يتراقص في مقلتيها رغم زعمها انها اقتنعت بكلامه .. ثم عادت لصدره تحتمي به فحملها .. فهو خير من يعلم ان قوتها قد خانتها ثم دخل بها لغرفتهم



عادت سارة من الخارج فلم تجد احد فوضعت اكياس المشتريات جنبا واتجهت الي غرفة اياس بعد ان سمعت نحيبه

_ حبيب خالتو زعلان ليه

_ بقول لماما ليه حبيبة بتسيبنا وتمشي بابا زعقلي

نظرت له سارة وقد تبدلت ملامحها.. فقد علمت سبب غصب سند.. فهتفت بمرح

_ خلاص ماتزعلش اكيد بابي مضايق شوية.. ايه مش من حقه يزعق لابنه شويه ولا ايه.. طب ايه رأيك هازعق لحبيبة بردو لما ترجع

انتفض بحدة ثم هتف وهو يمسح عن وجنتيه دموع غزتها
_ لاء خلاص مش هازعل.. بس حبيبة لاء

ابتسمت سارة بحنان ثم تركته وهي تتجه لحجرة سراب بينما شرد عقلها بعيدا لذكرة مضى عليها خمسة اعوام

‘‘_ هغيرلك هدومك عشان نخرج.. الدكتور سمح بالخروج ‘‘
عبست سارة وتبدلت ملامحها واطرقت برأسها خجلا

فعلمت سراب انها تخجل من رؤية عائلتها لما فعلته يسرا

_ على فكرة ده امر من جدتي .. واومر الحاجة سراب الصقر لا ترد .. وبتقولك ‘‘ان حتى لو اللي راح غالي لكن الباقي اغلى ومهما كانت قساوة امك لكن في الاخر هي اللي ربت حفيدتي .. ولو كان في رقبتها دم .. يبقى في رقبتنا دين واحنا ما بنورثش دم لبنات ورجالة الصقور اقوى من أنهم يستقوو على حرمة‘‘ ها قولت ايه بذمتك مش جدة جامدة اخر حاجك

رغم ان تلك الكلمات ازاحت عنها الكثير الا انها تعلم ان دياب مازال كارها لها وهي لا تلومه فهتفت

_ هو ماينفعش نرجع شقتنا .. نفسي ارجع لزمان اوي يا سراب.. نفسي اعيش معاكِ لوحدنا

_ وحبيبة ؟!

قالتها ولا تدري اتسألها ام تكمل لها امنيتها .. تبدلت ملامحها مرة اخرى وقبل ان ترد اكملت

_ حضنك دلوقتي بنتك اولي بيه .. وايامك اللي جاية هي الزمن اللي هايشهد عليها.. اطلبي بنتك الاول عشان الماضي يموت بدل مايبقى دخان يخنق حياتك

_ مش من حقي.. خايفة ترفضني.. وخايفة جدتها تمنعها ساعتها مش عارفة اذا كنت هاقدر اكمل ولا لاء

_ لاء مش هاتمنعها !!!

هتفت بها سحر بعد ان فتحت الباب بلا استأذان تمسك بكف الصغيرة .. وقد كسى الحزن ملامحها وتبدلت هيئتها وصارت هذيله ذابلة بملامح اعتمتها مرارة الفقد

ورأتها سراب ومشهد دماء عمران عاد اليها ولكن ألمه كان مرا هذه المرة لما حل بسحر التي ما عرف الحزن لها طريق يوما فاطرقت برأسها وهمت بالخروج الا ان يد سارة منعتها وهي تنظر اليها تشير برأسها ان لا تتركها

لم يخفى على سحر التوتر الذي حل .. الا انها لم تتوقع ان رؤية سراب ستكون مؤلمة هكذا.. ألم تجدد وكأن جثة اخيها امامها هامدة فقدت نبضها والدماء كان عنوان النهاية..
اشاحت بنظرها عن سراب من فورها في اشارة منها ان السماح بعيدا بعيدا وان العالم لو اجتمع ان اخيها مجرما فاسدا .. فمازال لها امانها وسندها في هذه الحياة ..ثم قالت لسارة بنبرة ما عرفت لها طريق يوما.. نبرة ذهبت معالم الحياة منها

_ ماحدش هايمنع عنك حبيبة ولا فكر.. انا جيبتهالك بس ليا طلب .. كل كام شهر هانزل مصر اخدها شهر تقضيه مع ماما اظن ده حقها وبدل المحاكم والقلق قلت اطلبه ودي افضل

اقتربت منها سراب وقد غفل عقلها للحظة وهي تهتف

_ انتِ هاتسافري يا سحر
ابتعدت سحر بجزع وهي ترمق سراب بنظرات قاتلة

_ اظن انتِ اكتر واحدة عارفة ان مابقاليش حد هنا ولولا ان ماما بقت عاجزة من حزنها ماكنتيش شوفتي حبيبة لان وقتها ماكانتش سابتها بعد ما بقت هي اللي فاضلة من ريحته

ابتعدت سراب للحظة ثم خرجت بسرعة وهي تضع يدها على فمها تبحث عن حمام مما افزع دياب وجعل ليلى تذهب خلفها.. وبعد ثوانى كانت تفرغ ما في معدتها ثم انهارت قدميها لتجلس على الارض تبكي .. بكاء هز جدران قلبها فلا تدري اتندم ام تحزن ام تفخر بما فعلته كما قالت لها ليلى .. نصف ساعة اخرى قضتها وليلى تجلس بجوارها تربت على ظهرها وكأنها في عالم آخر.. عالم من الذكريات المؤلمة الحارقة بظلمتها وكان هو الشمعة الوحيدة التي تضيئ لها في ظلمة الذكريات .. بسمته .. حنانه حتى في منامها.. ضمه لها وقت حاجتها..وآاااه لها من ضمة وكم تحتاجها الان.. حتى شدته كان لها طعم في ذلك العالم.. وحين انتبهت ان شرودها تحول لاجتياح من شوق وانها تركت اختها بمفردها هتفت بفزع

_سارة!!

ثم خرجت مهرولة وليلى التي لم يكن حالها بهين هي الأخرى وراءها.. فقد كانت تفكر كيف لحياتها ان تتبدل بكلمة من ذلك الغريب!! ولكن مشاهدة سارة بغرفتها وحبيبة بحجرها صامته.. جعلها تدرك ان سحر رحلت ورحل معها آخر فصل من ذكريات ماضيها..!

…..

رحلت وقبل ان تصعد سيارة الاجرة التي تنتظرها وخالد يقف بجوارها قلق عليها .. وقفت على اخر درج للمستشفى واخرجت هاتفها ثم عبثت قليلا حتى وجدت ما كانت تبحث عنه.. صورة ..! كانت يوما رمز لسعادة اخيها وحبيبته تنام بين ذراعيه ! صورة واحدة احيت اعوام وايام من الذكريات فحرقها الالم وتسللت دمعة عسرتها بجفنيها وهي تضم هاتفها لصدرها وكأنها تعانق اخر ذكرى سعيدة لاخيها .. لحظات ووجدت نفسها في صدر خالد الذي اتى مهرولا عندما رأها تقف .. ابعدت الهاتف تختار كلمة مسح ثم تعطي الامر بالموافقة وقبل ان تتردد اناملها بأمر من عقلها ساعدها خالد وهو يمسك بإصبعها يشير معها وكأنهم يعلنون موافقتهم على مسح الماضي بألمه حتى لو كان سعيدا !! ثم ضمها مرة اخرى وتركها تذفن رأسها في صدره وتترك العنان لدموع ما توقفت لحظة منذ ما حدث.. ولكن لعلها تكون النهاية وظل يربت على ظهرها الى ان هدأت ..ثم امسك بكفها يتجه الى السيارة بعد ان كاد السائق يرحل من الملل لمشاهدة منظر لا يفهم سببه .. ورحلت الى رحلة لا تعلم كم ستستغرق سفنها لترسو من جديد على شاطئ خالي من الالم…



عادت لواقعها لتجد سند يهتف مناديا باسمها.. فنظرت له بهدوء فابتسم وقد قراء ملامح وجهها الشاردة ثم هتف

_ ادخليلها .. اظن هاتحتاجك اكتر مني
دخلت سارة واغلقت خلفها الباب ثم ذهبت لفراش اختها وجلست بجوارها فارتمت سراب بين ذراعيها مما جعل سارة تضمها بحنان ثم هتفت بخفوت

_ كل مرة حبيبة بتسافر لجدتها .. ببقى في نار عارفه ان هايجي يوم وتواجهنا باللي حصل.. لكن اللي ماشكتش فيه لحظة هي علاقتنا ياسراب.. احنا تعبنا ومحتاجين نرتاح..
خلينا نرتاح شوية ولما يجي وقت الخوف نخاف.. بيبة لو انتِ مش اخدة بالك انها بتحبك اكتر مني.. بتجري علي حضنك قبلي.. قالتلك ماما سراب قبل ما تقولي انا ماما فانا شايفة كدة بس مش زعلانة لانك تستاهلي ده..

تستاهلي قربها وحبها لانك ماسيبتيهاش اول سنتين عشتهم معاكِ .. كنتِ جنبي في رحلة علاجي.. وكنتِ جنبها بتسدي عجزي وخوفي من قربي ليها.. كنتِ ومازلتِ نعم الاخت والخالة.. فماتخاليش الهم والحزن ينسيكِ فرحتك برجعونا مصر.. بقربك من عيلتك.. برجوعك كسبانة جوزك وابنك واختك وحبيبة بنتك

لم تستطيع سراب وصف ما تشعر به الان من راحة غمرتها وكانت في حاجة لها الا بابتسامة عريضة زينها قطرات كانت كقطرات الندي .. خفيفة ولكن رطبة.. غسلت ما كان يثقل قلبها ومشاعرها..

….

دياب… ليلي

كانت ليلي تستعد علي قدم وساق.. فغدا ستاتي سراب
ولانها لم تستطيع وصف فرحتها.. فاستعدادها بدون كلل او ملل هو خير دليل

اقتربت منها زهرة وبنبرة تتراقص بهجة هتفت
_ ماما اياس جاي

_ ايوه ياقلب ماما اياس جاي .. لكن حبيبة كمان جاية اشمعنى اياس يعني

ابتسمت الصغيرة فهي ايضا لا تعلم .. فقط ما خطر ببالها هتفت به.. ثم رحلت من امامها فالتفتت ليلي تنظر في اثرها وهي تبتسم ولكن توقفت ابتسامتها وهي ترى سالم الصغير يرمق زهره نظرة غامضه بينما يراقبها من امام غرفته
ذهلت ليلي من تلك النظرة.. التي كانت تحوي الكثير..
ولكنها عرفت لماذا الي الان كان يرفض الاعتراف بها كأخت له ..

فمنذ اتى للعيش معهم منذ عامين كما كان يتفق دياب مع زوجته السابقة استطاعت ليلى كسب وده سريعا.. بينما زهرة كانت تتجنبه بحنق غيرة علي ليلي.. اما هو الان فقط عرفت سر عداءه معها.. فلم يكن عداء وكره.. بل اكثر من ذلك غفلت عنها لانه في نظرها مازال طفل لم يتعدى الحادي عشر من عمره

رائ ليلي ترمقه بخبث فانزوى خلف باب غرفته سريعا
بينما اقترب دياب من ليلي وهو يضحك .. فهتفت ليلي بعد ان انتبهت له

_ يعني كنت عارف

_ ليه وانتِ ماكنتيش عارفة

_ والله !! بقى كدة طيب

_ هما اللي متخانقين احنا ذنبنا ايه.. وبعدين يعمل لبنتك ايه وهي من ساعة ماعرفت ان اياس جاي مش معبراه.. غيران ياناس

_ غيران وانت سايبني زي الهبلة مفكراه بيكرها

_ يكره مين .. دا الواد طب من اول نظرة زي ابوه

ضحكت ليلى بينما تابع دياب بمكر

_ محتاجين نلم العيال دي بأخ يتلبخو فيه

_ دياب!!

_ عيون دياب.. بس انا بتكلم بجد.. طلبتي نستنى فترة نتأكد من حياتنا ووافقتك بس عشان تطمني وفات خمس سنين .. ايه لسه ماتأكدتيش

_ لاء طبعا ايه اللي بتقوله ده.. انا سبتها لربنا من 6 شهور بس مارضيتش اقولك عشان دماغي ماتوجعنيش من زنك يا حبيبي

ضمها دياب بينما يقبل جبينها بسعادة ثم هتف
_ ربنا يخليكي ليا وميحرمنيش منك ابدا

هتف هي الاخرى بسعادة بينما يلتف ذراعيها حول خصره تتشبث بتملك

_ ويبارك لي فيك ويقدرني اسعدك يارب .. انت رديتلي حياتي يا دياب وعمري كله مش خسارة فيك



بعد ايام
كانت عودة اشتاق لها الجميع.. سراب وليلي وسارة كان يجلسن سويا بينما ذهب دياب وسند الي الخارج
اما الصغار في واد اخر

يجلس اياس تحت احد الاشجار بمفرده فقد مل من ملاحقة زهرة له بينما سالم يرمقه بنظرات تثير حنقة

اتت سراب من الداخل بينما تتكئ عليها جدتها حتي جلست علي احد الكراسي التي اعدتها ليلى لقضاء اليوم في الحديقة.. ثم وقفت تنظر لاياس وزهرة بينما سالم يحاول مشاجرة اياس

انضمت اليها ليلي وهي تضحك ثم هتفت

_ مال ابنك اخد جنب من البت كدة ليه ياسراب هو كان يطول

ابتسمت سراب وهي تنظر اليها
_ انتِ خدتي بالك بردو..

اشارت ليلي براسها بينما تتابع

_ شايفة انتي اللي هاين عليه يقتل ابنك ده

_ شايفة.. بس السؤال بقى هو فيه ايه

_ ولا حاجة واضح ان احنا بنتأرطس ياحبيبتي.. وهانشوف ايام فلة

هتفت سراب بمرح ومازالت تتابع بنظراتها مايفعله اياس
_ مش هايحل المشكلة دي غير حبيبة

_ اشمعنا يعني

_ اصل سالم ماشفهاش.. ولما يشوف حبيبة خالتو اظن هايحصل انقلاب في الأوضاع العاطفية

_ قصدك ايه.. زهرة وحشة ولا وحشة

_ لاء طبعا دي قمر بس مسهوكة ووقعه لشوشتها.. والنوع ده مايمشيش مع سالم ده صقر يابنتي محتاج واحدة تديه على دماغه وحبيبة هي اللي هاتظبط الموضوع.. انما اياس محتاج زهرة لكن البعيد مابيحسش

_ وماله البعيد.. ايه مش عاجبكو ابني ولا ايه
هتف سند من خلفهم بينما يقترب من سراب وهو يبتسم
رد عليه دياب بعد ان انتهى من الضحك

_ اصل سيرة ابنك بتكهربلي البيت ياخويا مابالك لما جيه
.. نصيحة اخويا انفد بجلدك قبل ما الصقور يعلمو عليك ياصاحبي

التفت سند الي الجدة التي تتابع بحب التفاف عائلتها حولها

_ عجبك كدة ياجدة.. يرضيك الكلام ده ياحاج سالم
ضحك الجميع بينما ضحكت معهم جوارحهم.. ضحك يواري خلفه جروح وماضي آن الآوان ان ينزوي قليلا كي تهدى القلوب ..

كان لقاء ظمئت له القلوب.. ضحك .. ومرح.. واطفال صارت محور احاديثهم ليرتوي القلب ويهدء العقل .. وتمضي الايام بسعادة هم حقا في شوق لمثل تلك الحياة

ببنما سارة تجلس معهم ولكن عقلها في واد آخر.. تفكر بغيظ وهي تتذكر ذلك السمج الذي اصطدمت به في المطار .. ليختم المشهد بواقاحته لترد عليه بمثلها .. وكاد يتحول المشهد لشجار عنيف فقد دبت فيها روح العناد وعادت سارة القديمة غير ان قلبها قد طهر من دناسته

تجلس ويثير حنقها اكثر ابتسامته التي جذبتها رغم غيظها منه .. وتؤنب نفسها انها رغم غضبها الا انها ذكرى ودت لو كان لها بقية…!

غافلين عن عيون تراقب بحسرة.. ندم.. مرارة تنزوي في حلقه.. يراقب ليرى الجميع سعيد.. هي سعيدة.. ابنته سعيدة..
جفل بمرارة وهو يرى دياب يقترب منها يقربها اليه بعشق شعر هو به من تلك المسافة.. يقف.. يراقب..يتحسر!!

يتذوق طعم السعادة من علي ملامحها التي تبدلت لتصير اجمل.. يقف وهو يعلم ان بوقوفه هذا يزداد المه فمن ضيعها لم يكن غيره.. من اطفئ وهجها المشرق لم يكن سواه .. من هدم سعادته ومزق اسرته لم يكن سوى انانيته

ذهب وظن انه فاز وارتقى .. ليخيب ظنه وتتهدم قلعة احلامه فوق رأسه ليعود خاسرا مدنس ليس له سوى الظلال تتحمل وجوده..

ذهب رجل وعاد مجرم.. ذهب عاشق وعاد قاتل.. ذهب بطموح واحلام وعاد بجرم واوهام لم يغيب عن عقله لحظة ماحدث منذ اعوام..منذ ظن انه هرب من قدر سيء ليصطدم بالأسوأ غافلا عن ان ماعند الله لا يؤخذ بالقوة..

التف عائدا يضع نظارته الشمسيه بينما فتح له سائقه باب سيارته ليجلس ثم ينظر اليها نظرة اخيرة ليختم المشهد وهو يراها تضع يدها علي فمها ثم تهرول وبجوار شجرة كانت تفرغ مافي بطنها ليقف دياب يمسد على ظهرها بحنان زاد من غصته .. ثم تنهض فتجد الجميع حولها بوجوه يبدو علي ملامحها التهنئة !!

فعلم ان الجميع مضى ونال جزاءه .. حتى هو مضى ولكن بطريق غير الطريق ونال جزاء غير الجزاء لايستطيع فعل شيء بينما امه رهينة في محبسها.. لايجد سوى امتثال الأوامر ..

انطلق السائق فأسند رأسه بإهمال بينما ترمقه الجالسة بجواره ببرود ليبادلها بمثلها ليغوص عائدا الي لحظة ود لو لنتزعها من صفحات حياته..

‘‘_ يعني ايه يا كاميليا دي امي
صرخ بها يحيي غير مصدق ما تفوهت به
ببرود هتفت

_ ايوة هي امك مش امي.. وبعدين انا قلتلك موتها.. دي دار للعجزة تبع شركة بابا لاهل العاملين وعلي مستوى ايه اللي مزعلك

هتف بحدة فمازال لم يستوعب الفخ الذي وقع فيه

_ لكن ده ماكنش كلامك وانا في مصر.. وماكنش كلامك من اول ماجيت لدلوقتي!!

نظرت له بسخرية فيبدو انه لم يعي لمكانته حتى الان.. فهي ما طلبت حضور امه الا لانها تعلم انها نقطة ضعفه وبدونها لن تستطيع اكمال خطتها

_ انك غبي ومش فاهم دي مشكلتك يا يحيى.. تفتكر واحدة زيي تتجوز واحد زيك ليه؟! اوعي تفكر اني حبيتك! فوق يا يحيي أنت هتكون رقم 3 يا عزيزي .. وكل واحدة كانت شغل وانت ماتختلفش عنهم.. لما شوفتك في مصنع المحمدي عرفت انك طموح واناني .. فقلت ليه ماكونش انا محطتك الاخيرة

واخيرا بدء يشعر بغبائه فهتف بحذر
_ قصدك ايه!!

جلست بخيلاء ووضعت قدم فوق الاخرى ونظرت له بتعالي

_ من الاخر يايحيي.. عمران المحمدي كان دراعنا في مصر لكن بدء يلبخ وقرب يتحرق فاهنحتاج وجه جديد !!
صرخ بها غير مصدق انه وقع في حبال باليه لامرأة ماكرة وقد بدأ خيط من الندم !

_ يعني انتِ ضحكتي عليا وجيباني هنا وفي الاخر هارمي امي في دار مسنين..! عشان شغل؟! شغل ايه ده اللي يخليكي تخربي بيتي !!

_ لاء لاء يا يحيي انت يا بيبي اللي خربته مش انا.. وزي مابتقولو كان عندك ميول للانحراف ياعزيزي ..
مشكلتك يايحيي انك مفكر نفسك لقطة..
اقترب منها بغضب وقد امسكها من معصمها بقوة

_ كلمة زيادة بالالغاز هاتهور عليكِ.. ايه نوع الشغل ده .. محسساني اني مع رئيسة عصابة ولا مافيا
نفضت عنها يده بقوة ثم صفقت بسخرية وهي تجيبه

_ برافو يايحيي.. عرفتها لواحدك.. اخيرا فهمت
نظر لها بذهول وقد ارتد الي الخلف خطوتين

_ فهمت ايه؟!

_ مستعجل على ايه.. هات الست الوالدة عشان اوريك المكان.. وتجهز ياعريس.. اه لو بتسأل نفسك هاتجوزك ليه وانا اقدر اشغلك معانا.. فده تمويه يا بيبي عشان لما تمسك شعلنا في مصر يبقى اسمك جوزي ..

واخيرا تذكر انه قد ترك لها ابنته صباحا ولم يراها الي الان !!
فهتف بحذر

_ فين زهرة يا كاميليا.. خدتيها الصبح عشان تفسحيها هي فين..!!

_ ااااه زهرة.. ماتقلقش .. جوز مراتك ..اه سوري.. طليقتك جه خدها وحاليا هاتكون وصلت مصر .. كان فاكر انه قدر يخدها من ورانا لكن انا اللي سهلت عليه العملية.. مش عايزة شوشرة ع الفاضي

هتف بوهن بعد ان اجلسته المفاجئة.. واخيرا علم انه فقد كل شيء.. ابنته وزوجته واخيرا امه ستذهب في نفق لا معالم له .. مظلم..! موحش..! ولن يستطيع ان يغيثها

_ انت بتقولي ايه!! مين خد مين ؟! انطقي..

_ واضح ان الصدمة طلعت صعبة شوية .. كنت ممكن اسيبها لك لكن للاسف بعتت ظابط ولو شم ريحتنا ممكن يقلب لنا مصر ويتعبنا فحبيت اريحك وارتاح خصوصا انك مش هاتفضى.. انا هاخد الحاجة اوديها علي ما تفوق .. اه ماتحاولش تهرب الباب والمكان مترقبين

هتفت بها وهي تدخل الي الغرفة ثم امرت احد رجالها عبر الهاتف فأتى اليها .. ثم امام عيون يحيي كان يسحب فوزية التي كانت تصرخ هلعا من مصير مجهول.. بينما نظر لها بنظرات غائبة.. شاردة..!! عاجز عن تحريرها ‘‘

تمت بحمدلله...
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Lolo kh في السبت نوفمبر 10, 2018 6:27 pm

Hi
avatar
Lolo kh
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 08/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى