روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية على باب عشق

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:36 pm

المقدمة

حين وصفوا عرف العاشقين قالوا
الحب امتلاك
الحب انانية
الحب كل شئ مباح به
المهم هو ان تفوز بقلب وحياة من تحب.. ولا شئ بعد ذلك
و قالو ..
الحب عطاء
الحب تضحية
الحب ان تسعد من تحب حينها فقط تكون سعدت انت
بين الرأي الأول والآخر
يهيم العاشقين بدوربهم بين فائز يرسم خطوط سعادته
وخاسر يبكي ندم خائف أن يكون هو سبب خسارته
أما هي فكان لها رأي آخر مزج بين الاول والثاني
لتحيد عن طريق العاشقين تتقاذفها أمواج الخاسرين
فإلى متى ستظل هكذا بلا شاطئ لايامها ومأوى لحياتها التي تحولت إلى رمال تحوي سراب ...!!

رابط التحميل

mediafire.com file/yagv3lc2l4dhpg5/رواية_على_باب_عشق_AUR_ORA.pdf



avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:42 pm

الفصل الاول


سراب…
حين كانت البراءة والطفولة هي مصدر السعادة والبهجة..
كانت تلهو وتضحك وهي تداعب والدتها المتابعة في صمت لفلذة كبدها .. تلك الشقية اللذيذة صاحبة ال6 أعوام التي لا تمل من اللعب واللهو.. لا تدري عن هموم الدنيا شيء ..ارتمت بعد ان تعبت في حضن أمها رحمة تلك الفتاة الصعيدية التي باتت علي مشارف العقد الثالث .. أخذت تربت علي ظهرها بحنان و ابتسامة ناعمة..
حتى فاجأتها تلك الصغيرة الذكية بسؤال بسيط لكنه عميق في اجابته
-- ماما ليه سمتيني سراب ؟
احتارت كيف توصل لصغيرة مثلها معناً ملتويا كهذا لسؤالها شردت قليلا والصغيرة تنظر لها بشغف لسماع الإجابة.. انتبهت رحمة لتلك العيون الفيروزية التي ورثتها منها لتعلن في صمت أن دماء الصقور يجري بعروقها رغم انف الجميع فابتسمت وهي تبتلع غصتها وقالت بنبرة تتسللها اللهجة الصعيدية التي لم تريد التخلص منها رغم استطاعتها فهي ختم لانتمائها رغم ما حدث معها
-- تعرفي ايه عن السراب
أجابت الصغيرة مستمتعة بهذا الحوار
-- مية بنجرى وراها واحنا عطشانين لكن هي مش مية
ابتسمت رحمة
-- صح.. هي في الاصل وهم بيشوفوا الناس في الصحرا لأن انعكاس الشمس بيكون شديد.. لكن انا شيفاه أمل لينا مش وهم
تساءلت سراب بعد أن فقدت السيطرة على فهم رحمة
-- ازاي يا ماما.. يعني حاجه حلوه مش وحشه
مسدت رحمة خصلات سراب الليلية بهدوء وقالت
-- ايوة يا قلب ماما.. السراب اللي بيشوفوا الإنسان بيديه الامل انه يكمل عشان يوصل لكن بييأس لما يوصل مايلاقيش مية فيلاقي أمامه سراب تاني فا يتجدد الأمل ويحاول يوصل مرة في مرة عارفة بيحصل ايه في الاخر
هزت الصغيرة رأسها نافية ومازالت شعلة الشغف لم تنطفئ فتابعت رحمة..
-- واحة .. واحة جميلة حقيقية وسط الصحرا فيها مية و شجرة تضلل عليه .. تخيلي بقي لو مكنش شاف السراب أول مرة.. كان مات من غير ما يحاول يبحث عن مصدر نجاته من الجفاف.. عشان كدة قلت ان السراب هو امل مش وهم
قفزت الصغيرة فرحة تقبل والدتها
-- انا بحب اسمي اوي اوي يا ماما.. لكن ليه سمتيني بيه..
-- عشان تكوني مصدر لسعادة الناس خاصة اللي يحبك ويتمسك بيكِ مهما كنتِ يحبك علشانك علشان ذاتك اللي هو واحة جميلة
تلاشت الذكرة وبقيت الحسرة.. لما تذكرت هذا بعد كل تلك السنيين...
بكاء وشهقات تعلو تدريجيا بعد أن عادت إلى غرفتها ممسكة بأوراق ألقت بهم علي طاولة صغيرة بغرفتها وتبكي وهي تحدق بالفراغ.. لم تبكي للحظة خوفا وجزعا علي نفسها ..ولكن تبكي لأجله هو كيف سيكون بعد أن ترحل .. كيف سيتحمل فراقها.. بل كيف سيتقبل ما حدث وما سيحدث.. هل حقا نالت نصيب من اسمها لتتحول إلى سراب من قلوب من احبتهم .. هل سيكون مصيرها لزوال من حياتهم لتتحول لصندوق من الذكريات تفتح وقت الحاجة.. لا يهم صدقا لايهم ولكن هو كيف سيتحمل وكيف ستتحمل هي فراقه مسببة ألم تعرف أنه لن يفارقه..
دخلت عليها سارة يقتلها الفضول عن سر بكائها الشديد المنافي لطبيعة سراب الهادئة المرحة التي ترى الحياة كقوس قزح مبهجه لا كدر فيها.. وكيف لا وهي من نالت من أحبته هي وفازت بقلبه وقريبا جدا ستدخل حياته إلى الأبد تقترن حروف اسميهما للابد..
عند تلك الفكرة تحولت نظرة سارة من الفضول إلى الحسد والضغينة فسراب اختها في نظرها سارقة سرقت حبيبها والحياة التي تعيشها في درب العاشقين هي لها.. حقها الذي تتمنى انتزاعه منها إن استطاعت..
اقتربت من طرف الفراش المقابل لسراب تربت على كتفها في مودة زائفة لطالما تقبلتها سراب بحب قائلة
-- مالك يا بيبة منهاره اوى كده ليه حصل حاجة
عمران زعلك .. اوعي يكون انفصلتو
عند ذكر اسمه جف حلقها وتوقف بها الزمن وسكت صوت نحيبها ولم ينقطع سيل دموعها.. التفتت ببطء تجاه اختها الصغيرة فهي تكبرها بعامين .. تتأمل ملامحها بحب أثار حفيظة الآُخرى فقد ملت التمثيل والانتظار وتريد سماع ما جاءت لأجله..
لاحت ابتسامة صغيرة علي شفتيها فهي تحفظ تلك الصغيرة عن ظهر قلب ولكن التجاهل كان سلاحها الرابح والقاتل في نفس الوقت..
تعلم ان اختها تحب زوجها .. وتعلم أنها حاولت التدخل أكثر من مرة للإيقاع بينهم ولكن حب عمران لها أقوى من بعض كلمات تلقى على مسامعه.. لم تسيء لها يوم او تعنفها .. بل تعود لتحتويها بسلاحها الآخر الذي زاد من حقد ساره وامها معا تتقاذفهم الأفكار والخطط عن كيفية التفريق بينهم..
فجأة أتتها فكرة وهي تحدق بأختها.. إن لم تستطع هي أن تسعد وتُسعِد من تحب .. إذا فالسعادة من حق شخص آخر ستساعدها لنيلها.. اما هي وقلبها فقد اختارت مصير ملائم سيريح الجميع.. اغمضت عينها وارتفعت يدها اليمني ببطئ لتستقر علي دقات قلبها المجنونه من فكرتها المجنونة التي أتتها بلحظات متمتمة
-- اهدئ صغيري ودعنا نرحل في صمت .. ولكن قبل ذلك لنرسم البسمة علي وجوه طالما عبست بسبب أنانيتنا
فهدء قلبها مصدقا بكلماتها.. لتعلن انتصارها في ترويض قلبها وتعلن سيطرتها علي دقاته ثوانِ هي كل ما احتاجتها لتواجه أختها مرة أخرى بكلمات تعلم انها تنتظرها.. وبهدوء لا ينافي طبيعتها قالت
-- الحقيقة يا سارة انا هي اللي هسيب عمران
للحظة لم تستطيع إخفاء فرحتها
-- بجد.. قصدي ازاي ده وانتوا خلاص كلها كام شهر و تتجوزوا ..
زلزال هدر بداخلها اصابها بتوتر ارتسم على ملامحها لم تتجاهله ربما ساعدها على تلك الكذبة
-- مش عارفه ايه اللي حصل لكن انا متأكدة اني خلاص مبقتش احبه زي الاول مش متخيله هكمل معاه ازاي وفي نفس الوقت مش هقدر اعيش من غير فلوسه والمستوى اللي هاعيش فيه بعد ما نتجوز
ضيقت عينيها تسأل بحذر
-- يعني افهم من كده انك كرهتيه بس هاتكملي عشان الماديات
اجابتها بهدوء ينافي ما يعتمل بداخلها
-- بفكر في كده .. لكن قلت ادي نفسي وقت افكر ومن هنا للفرح اقرر .. انتِ ايه رايك يا حبيبتي
تفاجأت بسؤالها بل الأمر من بدايته كان مفاجأة ..ولكن ما أحلاها من مفاجئة فهتفت
-- ها.. انا متلخبطة مش قادرة اصدق ان حبك لعمران يتهد فلحظة .. ده الناس كلها قالت مخلوقين لبعض وكمان مرتبطين من 5 سنين .. الحقيقة يا بيبة مش قادرة اوصف رأيي بكلام
الكاذبة !!
هي تعلم كم هي سعيدة بما سمعت.. وتابعت خطتها القاتلة بهدوء تحسد عليه
-- طيب انا هاحتاج مساعدتك يا سارة ومش هقبل اي رفض
التقتت سارة الطعم جيدا وبدأت الرقص على إيقاع نغمات سراب لتبدأ بعزف لحن الوداع
-- طبعا طبعا قولي اساعدك ازاي
بدأت بنسج ثوب النهاية لقصتها لترتديه شقيقتها
-- عمران هايبدأ الديكور لجناحنا اللي هانعيش فيه بعد اسبوعين وانا هاسافر كمان اسبوع في شغل ضروري .. انتِ عارفة زوقي اختاري انتِ لأن أنا هاكون مشغولة جدا لكن اوعي تقوليله انك اللي اختارتي احسن هو مصمم اننا اللي نختار كل حاجة.. ف انا هاكتبلك الميل والباس وورد اللي بيوصلني عليه كل حاجة ابعتيله اللي تختاريه
بدأت سارة ترتاب من هذا القرار الخطير .. قد تجازف بكل شئ وأي شئ الا ذرة نقصان من نظرة عمران لها وهي تعلم كم يكره الكذب ومن يفعلوه .. ماذا لو علم في يوم انها شاركت سراب في فعلتها تلك.. لا لا لن تخاطر تلك المرة فقالت
-- لكن انتي عارفه انه بيكره الكدب والكدابين
بهدوء ونظرة متفحصة لملامح سارة قالت
-- عارفة واتخافيش
قالت سارة بحذر
-- طيب توعديني انه مايعرفش ابدا ابدا اني ساعدتك
بادلتها سراب بتلقائية حانية بثت الطمأنينة في قلب سارة رغما عنها
-- ماتخافيش يا سارة حتى لو كرهني او زعل مني لا يمكن اخليه يكرهك انتِ كمان
وقفت سارة في ارتياح وسعادة لتترك سراب
-- طب انا هاسيبك ترتاحي وتفكري كويس
لم تكن الفتاتان فقط هم من يعلمو بكل ما قيل .. كانت هناك عيون ثالثة تراقب في حذر تتسع ابتسامتها تدريجيا ظنا منها أن حوارها الأخير مع سراب أتى بثماره أخيرا..
………………….
يسرا
عادت الى غرفتها قبل أن تلاحظها ابنتها التي لا تدري الى الان خطتها المسمومة التي طالبت فيها سراب ترك عمران لابنتها.. فسراب ابنة الزوجة الثانية فنالت نصيب أمها من الكره والنبذ من زوجة ابيها.. واخيرا تريد سلب سعادتها متعللة بأن السعادة التي نالتها امها تكفي وعليها سداد الدين.. وكما خطفت رحمة زوج يسرا.. ستأخذ سارة زوج سراب وان كان عنوة .. هذا كان قسمها يوم عرفت بوجودها هي وأمها..
عادت حائرة من قرار سراب المفاجئ هذا .. هي تحاول معها منذ سنوات أن تتركه وترحل .. ولكن حبهم كان اقوي من اي محاولات عقيمة.. جلست علي أريكتها وهي تضع قدما فوق الأخرى وتعلو شفاهها ابتسامة انتصار..
ولا تدري أن حب .. لا بل عشق سراب هو من انتصر في النهاية وليس هي..
دخلت سارة مندفعة دون ترك الباب فرحة لتبشر أمها بما حدث..
-- ماما ماما شفتي اللي حصل.. اخيرا عمران هيبقي ليا اخيرا..
اصطنعت يسرا المفاجئة بنبرة مستنكرة مستكملة مسرحيتها ولكن سارة كان لها رأي آخر
-- سارة ايه الكلام ده
تابعت سارة متجاهلة رد فعل امها الغريب
-- كنت عارفة انك مش هتصدقي.. ثم أخرجت هاتفها وكانت المفاجئة .. كان مسجل به كل شئ .. كل كلمة قالتها سراب
مازالت يسرا ترتدي القناع لا تريد التنازل لآخر لحظة
-- لسه مابطلتيش عادتك دي مع اختك
انفعلت سارة بحدة وقحة
-- لاء مابطلتهاش ومش هابطلها.. عمران بتاعي انا .. حقي انا .. انا شوفته الاول وحبيته الاول ومايستهلش واحدة معقدة زي دي.. كنت عارفة انها في يوم هاتزهق وتغلط وتديني دليل خيانتها لحب عمران بلسانها
وبعدين يا ماما سيبك بقي من دور مرات الاب الحنينة واكشفي ورقك لان انا قفشاكي من زمان بس كنت بعدي بمزاجي
نهضت يسرا متفاجئة من وقاحة ابنتها ولكن أين لها بغير ذلك وهي تربت علي خداع والدتها وغموضها الزائد
-- بنت ايه الكلام ده !
هدأت سارة بعد ان اخرجت ما بداخلها ثم نهضت مقابل يسرا و ببرود تابعت
-- زي ما سمعتي كل محولاتك في مساعدتي انا عارفها
ثم اقتربت وضمتها وهي تقول بنبرة خبيثة.. شكرا ماما
بجد شكرا لانك رجعتي لي حياتي

لانت يسرا من ضمة ابنتها وظهر الوجه الحقيقي.. وعاد جميع اللاعبين الي مسرح لعبة العاشقين بلا اقنعة يحركهم قلب فاق قلوب المحبيين في تضحيته عيون صاحبته كانت تراقب في صمت المشهد الثاني من حكاية خطتها بدقات قلبها ..هو احساس لن يفهمه المقتحمين عنوة لعرف العاشقين لترحل في صمت تحمل صرخات بين ضلوعها..!
-- كل ده علشان سعادتك يا سارة اللي انا اتحرمت منها بسبب بنت مراهقة خطفت ابوكي مني.. أبعدتها قليلا وهي تنظر في عينيها وبنبرة محمومة بغل سنين نفضة عنه الأتربة فقد آن أوان خروجه ليحرق ابنة غريمتها
-- اوعدك حبيبتي انك انتي اللي هاسلمك ليه بإيدي وانتي اللي هتبقي حرم عمران المحمدي
……………..
عمران…
علي مائدة العشاء يجلس ثلاث يتسامرون في مرح و يتجاذبون أطراف الحديث حتى شرد هو في ماحدث اليوم
بحث عنها في مكتبها لم يجدها .. رحلت دون أن يعلم وهي سابقة لم تحدث .. حدثها على الهاتف لم تجب.. علم أنها تتعمد تجاهله كما تتجاهله منذ اسبوع ولكن لما.. ماذا حدث حتى تقتله بتجاهلها المفاجئ.. هي تعلم انه يخاف عليها حد الجنون ولكن لا تعرف ان السبب هو عمله الاخر الذي يفرض عليه الرعب على من يحب .. عمله الذي خط لدماء وارواح الكثير..! لهذا رفض عملها في مكان آخر غير شركته ليظل بجوارها تجده وقت احتاجت إليه..
يحبها ويعشقها ورغم مرور اعوام علي ارتباطهم الا انها مازالت تطيح بعقله بابتسامتها و طيبتها وحبها اللا محدود له.. يعلم جيدا انها تبادله درجات حبه لها.. تقبل تقلبات عقله وطباعه التي ضاق هو ذرعا بها فقد أهلكته.. تتحمل غيرته برحابة صدر ودلال.. لطالما قالت له ان غيرته هي ختم لصدق حبه لها.. وانها تعشقها وترحب بها في وقت.. لاحت ابتسامة جانبية ترك على إثرها ملعقته ملفتا لانتباه شقيقته ووالدته متمتما..
-- تلك الشقية لتنتظر فقط حتى تكون لي خالصة هنا في بيتي بين يدي..سوف اجعلها تتجرع مرارة صبري عليها كل تلك السنوات دون داعي حتى تكرمت ووافقت على موعد للزفاف..
نقرات خفيفة على طاولة الطعام من شقيقته جذبت انتباهه
لتقول
-- خير يا كبير اللي واكل عقلك
بكلمات مقتضبة اجابها
-- مش عايز لماضة يا حبيبتي كملي عشاكي عشان تنامي بدري
تابعت مشاغبة لأخيها
-- انام بدري ولا بتوزعنى.. علي العموم مش هاقولك كلمت مين النهاردة
اهمد محاولاتها في مجاراته
-- علي العموم مش عايز اعرف لانها مكلمتش حد النهاردة
نظرة سحر شقيقته لامها مصدومة من ثقة أخيها الزائدة التي للأسف دائما في محلها.. فبيبة كما تسميها لم تخذله يوما وكان هناك دائما رهان مرح لعصيانها له ولكنه دائما ما ربح بفخر أهدته له نصفه الآخر علي طبق من ثقة لا يتحطم وإن تحطمت الجبال وصارت هباء منثورا
فأكملت صفية عن ابنتها
-- بيبة ما جتش معاك ونسهر سوا ليه يا حبيبي .. انا قلت هتجيبها
هذا ما كان ينوي فعلا ولكن ماذا يقول تتهرب منه وتتجاهله.. فرد بكلمات عملية غير كاذبة
-- كانت مشغوله يا امي وسيبتها تروح ترتاح و كمان مسافرة بكرة بدري مصنع الفيوم
سألته مستفهمة
-- لوحدها ولا انت معاها
-- لا والله يا أمي لوحدها لاني مش فاضي والا كنت سافرت انا
عادت المشاكسة تداعبه
-- غريبة يا ابيه انك وافقت
نظر لها مستنكرا
-- ليه يا لمضه هو انا مقفل اوي كده
تمتمت ساخرة
-- انت لسه هاتسأل
سمع سخريتها
-- بتقولي ايه سمعيني
نهضت من فورها فلا طاقة لها هذه الأيام لمجادلة شقيقها
تبدو مرهقة كسوله
-- ها.. لا ابدا ربنا يهنيك يا كبير لما اقوم أمسي علي جوزي حبيبي ماينزل شغله ويقفل الفون
سألته صفية بقلق انتابها من حديث عمران
-- فيه ايه يا عمران في مصنع الفيوم
اجابها مطمئنا ممسكا بكفيها يعلم جيدا اهمية هذا المصنع لها وهو ما يمنعه عن اغلاقه فهو لا حاجة له به ولكنه يخشى غضبها
-- ابدا يا امي مشكلة بسيطة وسراب قدها ماتقلقيش
لم تهدأ فهذا المصنع هو ما بدأ به زوجها عمله حتى عندما انتقلوا للقاهرة منذ زمن ليوسع من عمله لم يغلق هذا المصنع وأوصى باستمراره من أجل أهل بلدته
وحافظ عمران على عهد أبيه.. حتى بدأت الشكاوى تنهال عليه مؤخرا فاقترحت سراب السفر هي لانشغاله في عمل هام..
-- مش هوصيك يا عمران ده مصنع ابوك واللي باقي من ريحته .. اوعي يا عمران
طمئنها مجددا لثقته في زوجته ورجاحة عقلها وقدرتها على حل الأزمة
-- ماتقلقيش يا ست الكل .. انا عندي ميعاد وعقد مهم همضيه الفترة الجاية لو مش كده كنت سافرت
استسلمت لهدوء ابنها وأخفت قلقها
-- لا يا حبيبي انا واثقة فيها زيك .. لكن مستغربه من 40سنه مافيش مشكلة حصلت
-- لاء اطمني وخدي دواكِ .. انا في المكتب لو احتاجتى حاجة سهران شوية
ظل داخل جدران مكتبه يعمل والساعة تمضي بلا هوادة
اتاه اتصال سرعان ما رد قائلا بخشونة وحزم
-- ايه الاخبار يامهران
اجاب الطرف الاخر
_ اطمن يا باشا كله تمام والتسليم هايكون في الميعاد
هتف بحدة
-- مش عايز اي تقصير محتاج الفلوس دي جدا انت فاهم . ..غلطة واحدة برقبتك .. لاء رقبتك ايه مش هايكفيني فيك عيلتك كلها
انتفض مهران مرتعبا فهتف بتوتر
_لاء اطمن الجبل تحت السيطرة ورجالتنا مأمنين كل حاجة ولو حبيت تطمن ساعدتك
قاطعه عمران قائلا
-- لاء خلاص اقفل انت وكمان يومين تطمني وقول للحاج ربيع الوالد يجهزنفسه هايحضر التسليم
جحظت عيني مهران من دهشته فهذا مخالف للاتفاق ان تكون هذه اول عملية له بدون تدخل والده
_ لكن يا باشا هو قال..
صرخ به عمران بخشونة
-- هو يقول وانت تقول ولكن انا اللي اقرر ومش هاسيب عملية زي دي في ايدين عيال انت فاهم
اجاب بحنق يتطاير من نبرته الصعيدية
_فاهم ياباشا هاقوله
اغلق هاتفه وهو ينظر للفراغ بغموض حتى انتبه على اذان الفجر تبعه طرقات على باب مكتبه افزعته لـيُفتح بعدها ببطء قبل أن ينهض هو... فتتسع عيناه من المفاجئة…
......
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:47 pm

الفصل الثاني

الفصل الثاني
سند …
هل ذقتم طعم السعادة يوما..؟!
هذا هو سؤال سند لكل من يتسائل عن سر سعادته المفرطة التي تترك أثرا طيبا في نفوس من يجاوره
سعادته هي دنيته الصغيرة و حبه الذي اجتاحه مؤخرا لزوجته التي أهدته أخيرا بقطعة منهما تجمعهما معا..
إياس ذلك الصبي الذي سلب عقله يوم ولد منذ أيام فصار سند كالابله بابتسامته العذبة يسعد من حوله..
كان عائدا من عمله إلى بيته بأعلى سرعة كي يستطيع أن يمضي وقت أطول مع حبيبته قبل أن تنشغل بصغيرها
فهو يعلم أنه نائم الآن..
سيعترف لها بمشاعره التي بخل بها طوال العام الماضي
سيدعها تجرب هذا العالم الذي حرمها منه دون قصد
سند المهدي ليس من الرجال التي تعبر عما تشعر بكلمات معسولة ناعمة ..فهو يظنها لا تليق برجل عملي مثله ..رغم عمره الذي تجاوز الثلاثين بثلاث أعوام آخرين إلا أن خبرته قليلة تكاد تكون معدومة.. تدور حياته بين منزله وعمله وهكذا عاش شبابه ومراهقته.. ولكنه ادرك اخيرا انه مخطئ .. فالسعادة التي منحتها له لولاة ليست بقليلة .. العالم الذي يدخله كلما سمع اعترافها بحبها الذي لم يفقد لذته الى الان ساحر حد الجنون .. كان أناني بخيل ولكنه سيصلح كل شئ وداعا للرجل الجاد المتعجرف
وأهلا بـ الحالم الرومانسي ومرحبا بهم في درب العاشقين
دخل إلى بيته يبحث عنها بعينيه بلهفة وشوق فلم يجدها
فاسرع من خطواته متجه للطابق الثاني فاصطدم بوالدته
--مستعجل كده ورايح على فين
اجابها سريعا يتحكم به شوقه لرؤية زوجته ..
--على لولاه.. قصدي على فوق اشوف إياس قبل ماينام
تحولت نظرات والدته الى الجدية
--تعالى الأول عايزاك
تأفف مازحا
-- بعدين يا ماما بعدين
احتدت نبرتها قليلا فالامر جاد ولا يحتمل المزاح
--ماتناهدنيش يا سند وبعدين إياس مش مع لولاة
انتبه على ما قالته هناء و يعلمها جيدا حين تتخذ من الجد موقفا إذا فالأمر هام إن لم يكن خطيرا
-- امال فين بتقلقيني ليه
جلست على الاريكة و أفسحت له المجال ليجاورها .. فتبعها سند ينظر إليها في ترقب
-- ماهو ده اللي عايزك فيه .. اسمعني كويس
مراتك بعد ما قفلت المكالمة معاك وقعت من طولها والحمدلله اخوك كان هنا و عرفنا نتصرف وهي دلوقتي نايمة
نهض من فوره متجها الي الاعلي إلا أن قبضة هناء أوقفته وجذبته للاسفل ليجلس كما كان
-- تعبت يا امي وسيباني قاعد
نظرة في عينيه وقالتها حتى ينتهي جدالها
--اقعد كدة بقى واهدى .. اخوك بيقول مش مطمن ..
سألها مرتابا من ملامحها التي تغيرت
-- مش مطمن ازاي يعني مش ده لانها لسه في النفاس يا امي
ربتت بحنان على كف ابنها لتطمئنه فمن كلام ابنها الكبير الأمر خطير ولا يحتمل التأجيل ولكن ليس تخصصه ليتدخل
-- انا قلت كده ومش فاهمة اخوك قصده ايه ولأنه كان وراه سفر لمؤتمر طبي ضروري سابلك الكرت ده وبيقولك في أقرب وقت تكون عنده وما تضيعش وقت
انطفئت شعلة حماسه وانكمشت معدته وانكسرت حدت نبرته وهو يقرأ بعينيه ثم لسانه أحرف خطت على ورقة صغيرة أنبأت بعاصفة مهلكة
--دكتور جلال عبد الهادي ..مخ واعصاب!!
انتبهت لتغيره المفاجئ فتابعت مشفقة عليه
--اهدى كدة يا حبيبي واطلع لمراتك وخليك معاها وإن شاء الله هيكون خير.. وشوف هتقنعها ازاى لموضوع الدكتور ده
يعلم اخيه جيدا طبيب ماهر وما قاله يحسب له حساب فسأل والدته ويعلم الإجابة ولكن لعلها تكون نسيت حرف قد يغير الأمر.. أو قد يكون نام أثناء قيادته وما يحدث الآن ما هو إلا كابوس ليمنعه الشيطان مما كان ينتوي لحياته الجديدة
--هو أحمد ماوضحش شاكك في ايه
قرأت ما بين السطور لحديثه وتمنت أن تعطيه ما يريد ولكن عليه ان يفيق ليستعد ان كان هناك شئ
--هو كان مستعجل وده اللي قاله وبيقول الأشعة هتبين كل حاجة
استرجع من فوره راضيا بقضاء الله مسلما أمره لله مودعا زوجته في ذمته ليدبر له الأمر
-- ان لله وانا اليه راجعون.. طب بعد اذنك يا امي انا هاطلع لها وخلي بالك من إياس

………...
دخل غرفته على أصابعه حتى لا يوقظها فوجدها مستندة على السرير تجلس نصف جلسة شاردة.. اعتلت شفتيه ابتسامة لا تخلو من الانكسار فهو خائف حد الجنون.. اقترب منها فانتبهت إلى وجوده فابتسمت
وأفسحت له مكانا فتدثر بجانبها ممدا قدميه وضمها اليه مشتاق ظمآن يروي ظمأه من قربها.. ظل هكذا دقائق عديدة .. دون حراك أو كلمات تقطع عليه سيل عاطفته لها
أما هي فقد كانت تنتظر عودته فقد استيقظت منذ دقائق ولا زالت تشعر بالدوار والم في رأسها ولكنها تجاهلته حين رأته يقترب منها.. تركت رأسها على كتفه مغمضة العينين تستمتع بقبضته التي تعتصرها ..
لابد وان احد أخبره بما حدث لذلك كان يبدو قلقا خائفا حين رأته..
شعرت به يتحرك قليلا الى ان استقرت شفتيه على باب اذنيها ملقيا على مسامعها حديثا طويلا ملخصا في كلمة واحدة لطالما اشتاقت وتمنت سماعها .. رفعت عينيها اليه لتريه مدى سعادتها التي تتراقص داخلها.. ثم بدأت هي الكلام.. لن تستطيع إخفاء فضولها أكثر من ذلك فقالت بدلال
-- يعني كنت مستني لما اتعب عشان تسمعها لي يا سند
امال لو مت هتقولي ايه
اعتدل في جلسته وقد احتدت نبرته محذرا
-- اوعي اسمعك تقولي الكلمة دي تاني ابدا فاهمة
أمسكت كفه ثم قبلته
-- اسفة يا حبيبي مش قصدي .. انا فرحانة اوي ومش عارفة اعبر عن اللي جوايا
هدأ قليلا ولكن خوفه عليها لم يهدأ بعد تلك الكلمة التي قالتها ثم هتف شاردا
-- الكلمة دي مافيهاش هزار يا لولاه لان بعدها لا هيبقي فيه اللي يسمع ولا اللي يقول هيقدر ينطق!
ابتسمت وبداخلها تقرع طبول السعادة ثم قبلت وجنته بحب
ثم قال لها مداعبا
-- وبعدين هي ماما يعني كان لازم تسميكي الاسم المدلع لوحده ده.. افرض حبيت اشتمك اقولك روحي جتك ايه يا لولاه .. طب يرضي مين ده
اخذت تضحك برقتها المعهودة
-- ما انت عارف ماما ليها طريقة غريبة في تفكيرها.. صممت ان اسمي هايكون دلعي
تابع مشاكسا يحاول أن يمهد لنفسه الطريق لطلبه القادم
قلقا من خوفها أو رفضها
-- بس دي خطة خبيثة على فكرة
عقدت حاجبيها مستفهمة
-- ازاي يعني!
أخذ كفها مقربا اياه لطبع قبلة خفيفة
-- لاني مش بعرف انفعل عليكِ وانا هاقولك يا لولاة بعدها
لاحظت كم يحاول ويجهد نفسه فهذا أول حوار يطول بينهم بكل المشاعر المحيطة به فزاد من حيرتها فتوقعت انه يريد شئ فقالت مداعبة
-- سيبك من المقدمة دي كلها وخش عليا بالتقيلة بلاش تحور
هتف بها مستنكرا
-- تقيلة .. تقيلة يا لولاة وأحور..مزودك في جرعة الرومانسية تقولي تقيلة.. انتي من النهاردة اسمك تفيده ولولاة ده يبقي الدلع عشان اعرف اتنرفز براحتي.. قومي يللا البسي خلينا نروح مشوار مهم
وآخيرا قالها…
بعد بضعة ساعات كان عائدا من المشفى وهي بجواره
شارد وهي ايضا شاردة ولكنها سعيدة لا تلامس قدميها الارض شعور رفعها إلى السماء فلم تصدق الى الان أن كل هذا الاهتمام كان لها.. اين بروده الذي عشقته به.. بل أين هو سند الأمس ..احمرت وجنتيها حين تذكرت قبلته في غرفة الأشعة التي اختلسها بعيد عن اعين الاطباء
رآها تبتسم فانقبضت معدته رعبا خائف ان يصيبها مكروه.. ثواني أخرى قضاها صامتا ثم هتف فجأة
-- ايه رأيك نرجع اطفال تاني
هتفت متسائلة
-- اطفال! ازاي
ابتسم ابتسامة ماكرة عابثا بسرعة السيارة
-- دلوقتي تعرفي.. وبعد نصف ساعة كان يقف أمام مدينة الألعاب(الملاهي)
وضعت يدها تغطي فمها من شدة المفاجئة .. فهذا آخر ما توقعته من سند.. لا بل لم تتوقعه من البداية
ثوانِ وكانت تطوق رقبته بذراعيها مقبلة اياه قبلة اصابته برعشة لذيذة .. ظل يتأمل ملامحها يحفرها بذاكرته وكأنه يعلم القادم.. تلك الملامح الخمرية الساحرة التي لن تليق بسواها.. فهتفت بسعادة
-- احنا بجد هندخل هنا
هتف مازحا
-- ايه نرجع
نفت سريعا وكأنها تخشى الذهاب حقا
-- لاء نرجع ايه.. انت مش متخيل نفسي اجي هنا من امتى
غضب كثيرا لتلك النظرة التي رآها.. غضب من نفسه ماذا كان يفعل من قبل أين هي من حياته ..هل كان حقير لتلك الدرجة فهتف بحدة لم يقصدها
-- طب وماقلتيش ليه.. ليه يكون نفسك تعملي حاجة أو في حاجة وتسكتي
أطرقت برأسها في خجل تفكر.. ربما لو كنت كما انت الان لفعلت..
وكأنه سمع ما يدور في عقلها فقال
-- اعملي حسابك كل يوم فيه خروج وفسح .. وبصراحة انا كمان كان نفسي اجي هنا ونفسى اعمل حاجات كتير .. ايه رأيك
أشارت برأسها موافقة
-- طبعا موافقة.. بس إياس
-- هنسيبه لهالة وهي ما هتصدق
كانت ساعات طويلة لم يشعرو بها من شدة المرح و كثرة الالعاب التي لعبتها حتى ان سند اكتشف خوفه من المرتفعات وظل يصرخ كالأطفال.. وامتنع عن اللعب تاركا لها الساحة لتنتقل من واحدة إلى أخرى . . كانت كطفلة تمسك بكف والدها ببد وبالآخرى قطعة حلوى سكرية تلتهمها بنهم
طلبت تناول الآيس كريم ..فأتى به
طلبت بعض من الشيكولاتة .. فأتى به
كانت تطلب الدلال وكان يعطيه لها .. ليس شفقة ولكن لأنه يريد هذا .. علم كم كان بخيل بعواطفه معها وكم كان مقصرا فأخذ وعد على نفسه أن يرى تلك الفرحة التي تزينها كل يوم..
تعبت أخيرا وطلبت أن تجلس
جلس بجوارها في الحديقة الخاصة بالمكان.. تناولت كفه تطبع قبلة خفيفة ثم نظرت اليه وهي تقول
-- دي مش لسند جوزي.. دي للأب اللي شوفته النهاردة بيحاول يسعد بنته
أخذ رأسها يضعها على كتفه بصمت يضم قبضتها..
الآن تذكر انها يتيمة حرمت حنان والدها.. الآن تذكر انها اكيد حرمت تلك الأشياء التي يفعلها الصغار مع آبائهم فهتف قائلا
-- فيه مفاجئة حلوة لبنتي بكرة ياريت تعمل حسابها ..لم يجد إجابة منها فنظر اليها فوجدها نائمة وقد انتظمت انفاسها .. فحملها برفق متجها الى سيارته
……………...
عمران
-- سراب !!!
وقفت على الباب دون حراك تنظر إليه تفتح ذراعيها في دعوة صريحة لضمها
وقف هو الآخر مقابلا لها لم يستوعب هذه المفاجأة التي لم يستطع ان يحدد هل يفرح لانها اخيرا استعملت هذا الحق الذي طلبه منها منذ 4 أعوام عندما أعطاها مفاتيح للمنزل كي تأتي وقت احتاجت إليه مانعا اياها الوقوف وانتظار احد يفتح لها فالبيت صار لها مثله ومثل أمه وشقيقته .. ام يقلق لان النظرة التي يراها الآن و ملامح الانكسار لا تطمئن خائف ان تكون سمعت كلامه منذ قليل يتسائل.. هل سمعت حدته وخشونته .. هل حدث ما هو خائف منه ورأت وجهه الآخر وبينما هو غارق في أفكاره وشروده انتبه لشيء غريب..!
انتبه اخيرا لذراعيها المفرودة تدعوه لضمها.. دعوة أول مرة تفعلها عزف قلبه الحان يتغنى بها من سعادته فتنهد براحة مطمئن أنها لم تسمع شيء ..ذهب إليها ملبيا النداء فأحكمت من قبضتها بشدة تتشبث به فالقادم سئ .. سئ جدا ولا تدري هل ستتحمل .. وإن تحملت كيف ستحيا أيامها التي باتت معدودة..
حين تركت منزلها بعد كلامها مع سارة منذ اسبوع تفكر ماذا ستفعل بعد ما قاله الطبيب هل ستتمسك بقرارها بعدم الخضوع لذلك العلاج الذي لن يزيدها إلا هلاكا..فقررت انها لن ترحل وهي علي مائدة الكيماوي ينهل منها بلا رحمة والنتيجة بضعة أيام زائدة ستحياها .. ليس قنوتا منها من رحمة الله ولكنه إدراكا منها للواقع.. فهذا ليس كأي مرض آخر..
ذهبت في جولة بالسيارة فوجدت نفسها أمام منزله .. ظلت جالسه عدة ساعات مترددة هل تدخل إليه أم ترحل.. لا تريد أن تعطيه أمل فخطتها أن تنسحب تدريجيا وهذا ما تفعله منذ عرفت بمرضها وما تريده الآن ينافي ما اهتدت إليه ..ولكن قلبها كان له الرأي الآخر آمرا إياها بالذهاب ولا تبالي بالغد فله رب يدبر..
خلع عنها عمران حجابها وهي بين ضلوعه لم يحركها ولم تتحرك وظل يمسد علي خصلاتها الليلية يهدئ من روعها وقلقها الظاهرين علي ملامحها..
ثم همس في أذنيها
-- ايه المفاجئة الجميلة دي.. انتِ عارفة كنت قلقان عليكي اد ايه
أجابته بنبرة خافتة
-- عمران انا عايزة انام .. لم تنم جيدا تلك الليالي
هتف متعجبا
-- تنامي!
--امممم
رد مشاكسا اياها يداعبها
--وانا كمان عايز انام .. ايه رايك نصلي الاول
ابتعدت عنه عابثة متذمرة و بنبرة محذرة قالت
-- عمرااااان
نظر في عينيها محاولا معرفة ما يدور بعقلها هذه الأيام
ولكن دون فائدة ..هذه هي سراب لن يعرف إلا ما تريد هي أن يعرف
--قلب عمران.. قصدي الفجر يا قلبي .. نيتك مش عجباني علي فكرة
حاولت تبرير فعلتها فخجلها عاد إليها يؤنبها علي ما فعلت
-- انا .. انا قلت اشوفك قبل ما اسافر عشان كده جيت في الوقت ده
مرر كفه على وجنتيه ثم رفع وجهها إليه ينظر إليها ثم قال لها بجدية
-- اولا مش محتاج تبرير لما تيجي لبيتك تشوفي جوزك حبيبك.. ثانيا بقي وده الاهم دي احلى مفاجئة حصلتلي ويارب متكونش الاخيرة .. ثالثا بقى كويس انك عقلتي بعد ما عذبتيني الفترة اللي فاتت
ستبدأ بخطتها من الآن وعليها ان تتماسك لما هو قادم.. عليها أن تحسم تلك المواجهة ليمضي كل في حياته.. وضعت يدها على صدرها تهدئ هذا القابع بداخلها وألقت على مسامعه مفاجئة اخرى
-- عمران ايه رأيك الفرح يكون بعد شهر انا شايفه 3 شهور كتير
استجاب للتيار تلقائيا وهتف معبرا عن رضاه
-- الله اكبر .. نطقت يارب اخيرا نطقت .. طب ايه رايك يبقى بعد أسبوع
اجابته سريعا معترضة
-- لاء اسبوع ايه انت ناسي انا رايحة فين دلوقتي.. بلاش تهور
كان يمازحها لماذا غضبت هكذا.. مهما حاول سبر اغوارها لم يستطيع أن يتسلق ذلك الجدار الذي تحيط به نفسها .. يحبها وتحبه ولكن هناك شئ ناقص.. شي يمنعهم من الوصول للكمال.. وهذا ما يخشاه .. خائف ان يفقدها في يوم فهي شعلة النور في طريق الظلام الذي يسير به..هي من تثبت انتمائه لعالم البشر في حياة مظلمة يعيشها. خائف ان يفقد معها جزء احيته هي بداخله ظنه مات من فساده .. نفض عن رأسه تلك الأفكار قائلا
-- تهور؟ هو انتِ لسه شوفتي تهور يلا نصلي وانا اوريكِ التهور على اصوله
كان يحاول أن يصدق انها اشتاقت له ولهذا اتت.. ولكن طلبها بتقديم موعد الزفاف الذي كانت تأجله باستمرار حتى ترتبط سارة وهذا ما كان ينقصه.. سارة ووالدتها لم يرتاح لهم يوما بمحاولاتهم الفاشلة لفصلهم .. لا يستطيع ان يصدق انها شقيقتها والأخرى امها .. فهو لا يعلم أنها زوجة أبيها فسراب لم تقل له لحاجة في نفسها..
حتي اتي يوما واخبرها ان الزفاف بعد بضعة أشهر رفضت واعترضت حتى وافقت علي مضض بعد ان سمحت سارة واخبرتها انها لا تهتم ولم تطالبها يوما بالتأجيل.. والان تريد تقديمه!!!
أنهى صلاته التي كان إمامها .. صلاته التي لا يقيمها إلا في وجودها لا ينكر أنه يشعر براحة غريبة عليه لها لذة محروم حقا من يفقدها ولكن لم يستطيع ان يفعلها وحده غارق في هذا الطريق الذي لو علمت سراب ان له دخل به لن تتردد لحظة في تركه .. لم تتحدث ظلت تنظر اليه تتأمله في صمت أخذ بيدها وجلس على طرف الأريكة ثم وضع رأسها في حجره وقال آمرا آمرا لذيذا محببا إلى نفسها
-- نامي
اغمضت عينيها باستسلام تاركة الغد للغد تستمتع بتلك اللحظات..
……….
في العاشرة صباحا دخلت عليهم صفية لتبحث عن ولدها فلم تجده في غرفته فتجمدت مكانها تعلو شفتيها ابتسامة رضا حتى رأتها سحر من الخلف فذهبت اليها
-- وقفة كده ليه يا ماما فين عمران
نبهتها صفية
-- وطي صوتك وبصي
اتسعت عين سحر من المفاجئة حتى لاحت لها فكرة مجنونة
-- يا عيني يا عيني دا ايه اللي احنا شايفينه ده
لما اجيب الفون واصورهم
عنفتها صفية رافضة
-- بنت ! عيب كدة
غمزت لها سحر مشاكسة
-- لا والله ماهو عيب ابدا هو فين العيب ده .. كدة بقى احط رجل علي رجل واتأمر براحتي
استيقظ عمران الذي كان نائما موليا ظهره إلي الباب وبين ذراعيه سراب تضع رأسها علي صدره متوسدة به..استيقظ علي صوت فلاش الكاميرا .. نظر حوله وجد شقيقته تقف اعلى رأسه وعلى وجهها ابتسامة خبيثة .. للحظات لم يفهم سببها حتى تحركت سراب بين ذراعيه تتململ في نومتها ثم فتحت عينيها
قالت سحر وهي تحرك حاجبيها بمزاح
-- صحي النوم يا آبيه بقينا الضهر
نظر لها امرا اياها
-- طب امشي اخرجي بره من غير ولا كلمة
لم تتحرك سحر من مكانها معاندة
-- لاء يا حبيبي ده كان زمان دلوقتي بقي عندي دليل ياعم الرومانسي .. وقال ايه اصلها تعبانه يا ماما وسيبتها تروح ترتاح ..
احتدت نبرته قليلا
-- يعني انتِ مش هتفصلي.. ماما خدي الراديو دي معاكِ ثواني وجايين
ذهبت اتجاه الباب فقد لا حظت خجل سراب التي لم تتحدث وتخفي رأسها خلف ظهر عمران
-- ماشي يا عم هخرج بس بمزاجي عشان خاطر بيبة اللي قربت تنصهر من الكسوف ولزقة وشها في ضهرك دي..
ما ان خرجت حتى اندفعت سراب تقف على الأرض تهتف في حنق
-- يا خبر يا عمران ماما وسحر يقولوا عليا ايه دلوقتي
وقف امامها يهدئها
-- ولا حاجة انتِ مش مراتي ولا إيه.. وبعدين الحاجة كانت واقفه ومبسوطة وتلاقي دلوقتي نفسها تقفل علينا فوق ولا فرح ولا حاجة
مازالت علي خجلها لم تستوعب الوضع
-- اوريهم وشي ازاي .. وبعدين انت مين سمحلك تنام جمبي ها.. مش انا سيباك قاعد .. بس انا اللي استاهل..ثم اشاحت بيدها.. عديني كدة
امسك بيدها مانعا إياها من تجاوزه
-- استني بس.. قوليلي نمتي كويس
أطرقت رأسها خجلا واحمرت وجنتيها ثم قالت
-- وهو انا لقيت مكان انام فيه لزقتني في الكنبة وخنقتني
ثم فرت هاربة وظل يضحك هو
………
بحثت عن حماتها فوجدتها تنتظرهم علي مائدة الطعام وبجوارها سحر يستقبلونها برحابة وود زاد من غصتها.. ولكن عليها قضاء بعض الوقت معهم فلم يعد هناك سبب للقاء..
-- اسفة يا ماما لكن…
قاطعتها صفية
-- اسفة علي ايه ده بيتك وده جوزك انتِ بس اللي دماغك ناشفة حبتين ..
لحظات وانضم لهم عمران يتجاذبون اطراف الحديث حتى أنهت سراب طعامها ثم قالت
-- انا كده شبعت الحمدلله يا دوب بقي امشي علشان اتأخرت كان المفروض اكون وصلت
قال عمران دون أن يلتفت وهو يتابع تناول طعامه
-- لاء انتِ مش هتمشي النهاردة
حاولت الاعتراض
-- لاء ازاي ده مش هينفع انا بعت فاكس وزمانهم منتظرين .. وده شغل يا عمران
قال محاولا اقناعها.. يريد ان يقضي وقت اطول .. فأحساسه الذي صاحبه منذ أتت ينبئ بحدوث شئ
-- خليها بكرة وخليكِ هنا النهاردة هاعدي على الشركة ساعتين وارجع نقضي اليوم كلنا مع بعض .. النقاش انتهى
فرحت سحر بقرار عمران فقد اشتاقت سراب كثيرا وهناك أشياء جدت تريد إخبارها بها
-- حبيبي يا ابيه يا مسيطر انت
استسلمت سراب ولكن بطريقتها
-- خلاص همشي بالليل.. ثم نظرت اليه وبنفس نبرته قالت .. والنقاش انتهى.
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:50 pm

الفصل الثالث
يسرا…
لم تنم ليلتها تنتظر عودة سراب كي تمارس هوايتها في ابتزازها والتأكد من صدق حديثها مع سارة بكلامها الذي قالته وأنها تنوي تنفيذه حقا.. لم تستطع اخفاء سعادتها
فهذا ما تمنته منذ آتى عمران يخطبها هي وليس سارة لتفاجئ بسارة تبكي وتنهار معلنة حبها لعمران ..
تأججت نيران حقدها وغيرتها.. وبدون سبب حملت سراب ذنب والدتها واتهمتها بخطف عمران من سارة
حاولت سراب معها كثيرا توضح لها انها ما عرفت عمران الا يوم طلبها للزواج وأنها لم تراه قط.. ولكن دون فائدة.. بدأت بابتزازها ولكن كانت قد أحبته بعد أن عقد عليها .. فطلبت منها ان تؤجل زواجها حتى ترتبط سارة بحجة انها مجروحة ولا تريد بزواجها تزيد الأمر عليها..
ابتلعت سراب الطعم ووافقت وبدأت سلسلة لا تنتهي من الضغوط ومحاولات فاشلة بالايقاع بينهم .. كل هذا وصبر سراب لم ينتهي و حبها لشقيقتها لم يكدره الزمان
فما زالت وصية أبيها يتردد صداها تواسيها إذا أصابها هم وشعور بالنبذ ممن تعتبرهم عائلتها حتى وإن كانو يقبلونها غصبا بسبب وصية والدها حين وجدته كتب كل مايملك لها لثقته بها رغم أنها كانت طفلة لم تتجاوز السابعة وخوفه عليها أن تعيش وحيدة وتفترق عن شقيقتها
طلب منها والدها أن تتمسك جيدا بهذه الثروة وتعطي كل ذي حق حقه ولكن حين تتزوج ولا تخبر احد بهذا الشرط وترك يسرا تعتقد انها لن تأخذ شئ لتتمسك بسراب اكثر..أوصاها بأختها والصبر عليها وعدم إيذائها وألا تتركها أبدا بمفردها فليس لهم في هذا العالم سوى بعضهم البعض.
كان خائف عليها ان تتركها يسرا بمفردها إن أصابهم مكروه بعد أن نُبذت رحمة من قبل عائلتها بسبب الزواج منه .. اراد منها ان تحميها و تعتني بها حتى وان كان من اجل المال إلى أن تذهب لزوج وتكون لها عائلتها ..
..
لم تعد يسرا تحتمل تأخرها فذهبت إلى غرفتها علها تجد بها شئ.. لم تجد حقيبة سفرها فعلمت انها قد سافرت.. ولكنها لن تستسلم
ظلت تفتش أدراج مكتبها لعلها تجد دليل عن ذلك المال أو أي معلومة تشغي غليلها حتى وجدت تقرير الطبيب وبعض الأشعة الخاصة بها فتحتها بفضول حذر..
اتسعت عينيها ببطئ لتلك الكلمات التي تقرأها
-- سراب مصابة بالكانسر!! وفي المخ
جلست من فورها لم تتحمل هذه الصدمة !! وقعت الأوراق من يدها فهذه اخبار للأسف سارّا إليها وتحتاج منها ترتيب أولوياتها .. تنهدت براحة ثم رفعت رأسها للسماء
-- شكرا يارب انك نصفتني انا وبنتي المرة دي
المرة اللي فاتت اضطريت اتدخل لكن المرة دي فلوسنا في اديها.. ودلوقتي اقدر اقول بنت رحمة مش بنتى هاصرخ واسمع الناس كلها دي بنت رحمة مش بنت يسرا
..
استيقظت سارة ..بحثت عن والدتها فلم تجدها فوجدت نور يتسرب من أسفل باب غرفة شقيقتها فذهبت اليها
اصطدمت بيسرا التي كانت تستعد للخروج فارتبكت يسرا حين رأتها وحاولت إخفاء ذلك التقرير خلف ظهرها
ثم هتفت بتوتر
-- سارة.. انتي بتعملي ايه هنا
دهشت سارة من ارتباك والدتها
-- هكون بعمل ايه.. عادي يعني شفت نور جيت اطمن لان سراب اكيد سافرت الصبح واحنا نايمين
تماسكت يسرا وحرصت ألا ترى تلك الورقة.. فلا تدري مدى تأثيرها عليها.. تخشى أن تتراجع من زواجها بعمران وهذا ما لن تقبله ابدا
-- انا كمان جيت اشوفها لما لقيت النور.. يلا نخرج و نحضر الفطار انا جعانة اوى
رفضت سارة بحماس
-- لاااا انا نازلة حالا اروح الشركة عند عمران لازم اسمعه التسجيل ده واهي فرصة اللعب في دماغه والباردة مش موجودة
ابتسمت يسرا لابنتها وشجعتها قائلة
-- بصي ده دليل مهم جدا اوعى تحرقيه فاهمة.. لازم تختاري الوقت المناسب والكلام المناسب اللي ها تبرري بيه السبب اللي خلاكي تفتني على اختك لازم المرة دي يقتنع فاهمة مفيش قدامنا غير 3 شهور بس
قبلتها سارة بمرح وانطلقت إلى وجهتها غير عابئة بدناءة فعلتها ولا حقارة تفكيرها المسموم تجاه شقيقتها الوحيدة ترقص على نغمات يسرا الشاذة…
تنهدت يسرا بارتياح أن ابنتها لم تلاحظ شئ.. ولكن عليها التأكد انها لن تعرف نهائيا بذلك المرض .. أخفت التقرير جيدا في غرفتها وتأكدت من عدم وصول سارة إليه
-- دلوقتي بقى مفيش غير ان فلوسي ترجعلي.. بس يا ترى بعد السنين دي كلها هيبقى ليهم لزمة .. مش مهم المهم ان الحق رجع لاصحابه..
ثم اتجهت إلى مطبخها تعد وجبة دسمة مخالفة لحمايتها .. فاليوم مميز ويحتاج أن تحتفل فخيل إليها أن كل شئ يسير كما تريد حتى ارادة الله لم تخالفها.. لا تدري أن في محن الله منح وبعد الصبر على الابتلاء جائزة تشرح صدر من صبر.. وآنا لها بمعرفة تلك الأمور وقلبها مكدس بكل تلك الاحقاد…


مرت سارة وهي في طريقها الى عمران بمجمع تجاري
ابتاعت بعض الملابس للفت انتباه عمران .. كانت سطحية التفكير لم تجد من يرشدها في حياتها.. فالام غير عابئة الا بكيف تنتقم من سراب حقدا من رحمة .. وكيف تأخذ المال بحوزتها.. اما سارة فتربت على المظاهر وظننتها هي طبيعة الحال.. تظن أن ببعض القطع من الملابس تحتل القلوب.. ولكن عليها مواجهة الواقع لتتعلم
ثم ذهب إلى مركز للتجميل تضع اللمسات الأخيرة على شعرها الذي صفف بعناية وبعض الزينة التي تغيير الملامح.. هذا هو اسلوبها وهذه هي طريقتها التي لم تفلح الى الان.. لا تعلم أن القلب اسير للروح.. لا الوجوه والمظاهر الزائفة .. ذهبت بعد ان القت على نفسها نظرة رضا معجبة بذوقها في اختيار ملابس مناسبة .. فشعارها العين أولا ثم القلب
…………………..
سراب...
انتهى من تناول وجبته وذهب ليستعد للذهاب إلى عمله مرور سريع ليستطيع العودة ويقضى يومه مع عائلته كما وعدهم.. لا يعلم ما ينتظره من مفاجئة.. مفاجأة ستحول حياته .. ولا ادري حقا ماذا ستفعل بقلبه .. عمران أعطي كل ما يستطيع لسراب حين رآها مرة في الجامعة .. كان وقتها ذاهب لرؤية صديقه .. خطفته من أول نظرة .. ابتسامتها تحفظها تجاه معاملتها مع زملائها الشباب.. نظرة عينيها التي تحوي الكثير مما لم يستطع فك شفرته الى الان ..كانت تبدو كاللغز يغويه لحله ولا يدري متى سيستطيع..
انتهى من ارتداء ملابسه واتجه الى الأسفل مودعا لهم
ثم ركب سيارته منطلق لمحطة جديدة في انتظاره
………...
كانت تجلس في صالة الاستقبال على الأريكة تنتظر سحر حين ودعها عمران ..
نظرت في أثره تتذكر يوم اخبرها انه حين رآها أول مرة
ظل يراقبها باقي يومها حتى اتخذ قراره أنها ستكون له..
هي لم تراه قط حتى فوجئت بشخصية كشخصية عمران المحمدي تريدها.. كأي فتاة تنتظر فرصة مناسبة وافقت.. لم تدري ان ستحبه او ترتاح لقربه منها.. ولكن حاجز نشأتها كان بينهم.. لم تستطع اخباره انها كانت للزوجة الثانية الفتاة الشابة التي تزوجت ممن يكبرها 25 عاما .. من اتهمها الناس والمجتمع بهدم منزله ..
من خجلت دوما ان تعترف للناس بحبها لزوجها وكأنه لا حق لها.. بماذا تخبره وهي تشعر بغصة على حال والدتها التي عاشت 8 سنوات تعاني من ضرة اذاقتها الويل وأب حاول قدر الامكان ان يعدل .. لم يكن المجتمع وقتها يسمح له الاعتراف بعشق كالذي يكنه لرحمة.. فرضي أن يكون سببه الإنجاب ليخفف من حدة الانتقادات
فهذا سبب مرضي لمجتمع شرقي الزوجة الأولى لها كل الحق .. اما الثانية فلا حق لها.. حتى حقوقها التي أعطاها لها ديننا ورسولنا صارت لمن تطالب بها جحود وطمع ..
مكتوب عليها عار الزوجة الثانية بلا أدنى رحمة. .
ماذا ستكون ردة فعله اذا عرف ان امها كانت سكرتيرة او الادق محامية تحت التمرين لدى محامي مشهور كوالدها يوسف المصري.. هل سيتهمها بإغواه كباقي البشر.. وماذا ستقول حماتها واخته وكثير كان يشغل بالها ..فرضيت مستسلمة أن تكون ابنة ليسرا وكم يقتلها هذا الأمر.. تتمنى أن يأتي يوم تصرخ معلنة والدتها بكل فخر ..تحكي وتروي عشقها لوالدها وعشقه لها الذي ماعرفت قوته سوى من قوة حقد وكره يسرا لها.. ولكن حانت النهاية والبداية كما هي ولم يعد هناك وقت لتتحرر من قيود الماضي لتحلق في سماء الحاضر
أتت سحر ولاحظت شرودها الذي بدأ يتخلله ألم يحتد تدريجيا فأشارت سحر أمام عينيها لتلفت لتقطع شرودها
-- الجميل سرحان في ايه.. وياريت يكون غير أبيه بقولك اهو
هتفت بخفوت
-- هو فيه غيره
قالت سحر بمرح
--ياعيني يا عيني
-- سيبك مني ومن عمران وطمنيني عنك وعن خالد
ابتسمت سحر وسحبت يد سراب تضعها على معدتها تخبرها بضيفها القادم فاتسعت عينا سراب غير مصدقة
هتفت سراب وقد علت الدهشة ملامحها
-- اوعى يكون اللي بفكر فيه
هزت رأسها تأكيدا لها
-- هو.. ايه رأيك في المفاجئة دي
اقتربت منها سراب تضمها بسعادة
--احلى مفاجئة طبعا .. مبروك.. الف مبروك يا سحر
اجابتها سحر ببهجة فحملها هذا أتى في موعده بعد ان عاد خالد إلى دراسته
-- انا مبسوطة اوي يا بيبة ولّا خالد كان هيجراله حاجة وانا بقوله
سألتها سراب باهتمام
-- ايوة صحيح وهو هايناقش الدكتوراه امتي عشان يرجع بقى
مازالت محافظة على ملامح بهجتها وهي تجيب
-- هانت اهي بيقولي الاكيد انه هايحضر ولادتي ان شاء الله
تابعت سراب

-- هو رجع امريكا من شهرين يعني لسه 7 شهور
كتير اوي عليكِ من غيره.. هنا انضمت لهم صفية تضع بعض المقبلات لهم
نظرت سحر لوالدتها وهي تجيب
-- قلت لماما اسافرله رفضت وهو كمان قالي انه مش فاضي مش عارفه اقولك مضايقة اد ايه بسبب كدة
تابعت صفيه
-- تسافري ازاي لوحدك في حملك ده .. لاء طبعا مش ممكن حتى لو وافق خالد .. انتوا حرين لكن حفيدي مش هفرط فيه بقولك ايه
قالت سحر مستنكرة
-- وكمان قررتي انه حفيد مش حفيدة
تغير الحوار من بين صديقتين الى حديث حميم بين ام وابنتها.. ظلت سراب تتابعهم في صمت مبتسمة تحاول تجاهل ألمها الذي بدأ يشتد
-- ايوة طبعا كفاية عليا واحدة مجنونة عايزة واحد زي خالد وعمران طبيعيين زينا كده كبشر
قالت بدلال وهى تنظر إلى سراب
-- بقى كده طب ايه رأيك انها بنتي حبيبتي وهاسميها سراب كمان
كانت مستمتعه بهذا الحوار الذي تعلم أنها لن تحظى بمثله أبدا.. تدعوا الله أن يحفظ عليهم تلك السعادة وأن ما تنوي عليه لن يؤثر عليهم حتى انتبهت لكلمة سحر فصرخت
-- لاء ..خرجت من سراب مندفعة حادة شقت السكون بينه وعندما انتبهت لما تفوهت به تابعت مبررة.. قصدي يعني ايه الاسم الغريب ده ..
نظرة سحر لامها .. لم يخفى عليهم توتر سراب وتغير ملامحها ولم يقتنعوا بتبريرها ولكن لحساسية الموقف مررته صفية قائلة
--اصلا عمران مش هيوافق ..يلا اسيبكو واشوف عملو ايه في الغدا
امسكت يدها سحر في محاولة منها لدفعها للكلام قائلة
-- مالك يا بيبة مش عجباني النهاردة
أطرقت سراب برأسها تحاول الهروب من نظرات سحر إليها
-- ابدا يا سحر الشغل بس وكمان قلقانة لاني كان المفروض اسافر دلوقتي .. ثم قالت بتلقائية لم تتعمدها..
سحر انا ليا طلب عايزاكِ تاخدي بالك من عمران في غيابي خلي عينك عليه اوعي تسبيه لنفسه انتي عارفة انه اكيد متضايق اني هسافر عشان كده قدمت ميعاد الفرح عشان اشغله بالتجهيزات علي مارجع..
حين بدأ الشك يتسلل إلى سحر تفاجأت بكلام سراب بخصوص زفافها
-- بجد يا بيبة .. طب وخلتيه امتى
اجابتها سراب
-- شهر بالظبط واكون خلصت الشغل
-- طيب والدور اللي فوق بيجهز ده مش هاتبقي مع عمران تجهزو سوا
نظرة للفراغ أمامها ثم قالت ممهدة لدخول سارة
-- البركة فيك انت وسارة وانا معاكو من هناك
تهلل وجه سحر بارتياح
-- اخيرا بقى عشان تبقى معايا وانا بولد
تغيرت ملامح سراب واختفت ابتسامتها التي حاولت رسمها مرة أخرى فلاحظت سارة مما حيرها كثيرا
-- إن شاء الله .. شدي حيلك انتِ بس
صمتت قليلا ثم هتفت.. ايه رأيك نروح المطبخ نساعد ماما..
فقالت لها سحر
-- بيبه انا نفسي اوي في جناحات الفراخ بانيه
هتفت سراب مستنكرة
-- نعم ياختي.. ده اللي هو ايه
-- ايه مش عارفاها
-- لاء عارفاها وبحبها بس احنا لسه قايمين من ع السفرة حالا
هتفت سحر بدلال
-- ماليش فيه جعانه وبعدين ناسية اني بتوحم
خضعت سراب لطلبها واتجهت إلى المبرد كي تعده
-- لاء ازاي دي حاجة تتنسي .. حاضر من عنيا
قطعت عليها سحر الطريق قائلة
-- بس مافيش هنا جناحات
التفتت اليها سراب بوجه عابس تمازحها
-- كمان!! يلا امري لله بروح اشتري
قالت سحر
-- استني اغير واجي معاكِ
هتفت سراب وهي تناولها طبق فاكهة
-- انتِ تاكلي ده على مارجع .. سلام
تركتها مسرعة تتجه إلى سيارتها.. وما ان فتحت بابها حتى أخذت دوائها عل الالم يهدأ قليلا .. آلم يعصف بعقلها يشوش رؤيتها يصيبها بغثيان مؤلم
عادت بعد نصف ساعة بالمكونات اللازمة ثم بدأت بإعداد هذا الطلب الغريب وبجوارها سحر تلتهم بنهم كل ما تخرجه سراب ساخنا .. كان يبدو شهيا وهو في يد سحر فأعدت الكثير وجلسوا على أرض المطبخ يتناولونه سويا حتى أُصِيبوا بعسر هضم ..احضرت صفية دواءا لسراب أما سحر فعليها أن تنتظر دواءا خاصا بالحمل اتصلت تطلبه
كانت دقائق مرحة اشتاقتها الفتاتين لم تخلو من تأنيب صفية لشراهتهم
فهتفت سحر
-- هنحلى بإيه
فصرخت بها سراب
-- امشي يابنتي من جمبي انتِ لسه فيكِ نفس للاكل
-- ايه يا بيبة ما انتِ عارفة ان التحالي ليها معدة لوحدها
هتفت سراب بمرح تحدث صفية
-- يلا يا ماما من هنا دي على ماتولد هاتكلنا
قامت ثم اتجهت إلى الخارج وراءها سحر تحاول أن تقنعها بوجبة خفيفة أخرى فما زالت جائعة
…………..
عمران
دخل مكتبه يلقي أوامره هنا وهناك يريد الانتهاء سريعا
ثم جلس ينظر في بعض الأوراق التي أمامه..
تنهد ملقيا بتلك الأوراق أرضا بعصبيه ملقيا رأسه للخلف
..يفكر بتعنت الطرف الآخر من صفقته وتشدده من الجانب المادي.. وهو لا يريد أن يخاطر بفقد تلك الفرصة فظاهرها مربح يفتح أمامه السوق العالمي وباطنها يخفي خلفه الكثير وهو يعلم أنه يستطيع استغلالها في تجارته وستكون واجهة جيدة للاختباء خلفها .. فتعامله مع شركة مصرية عالمية كتلك فرصة لن تتكرر.. وبينما هو يحاول التفكير في حل والوصول لطريقة تخرجه من هذا المأزق
دخلت عليه سكرتيرته تخبره بحضور سارة تريد مقابلته
انتفض عند ذكر اسمها.. لا يدري ماذا يفعل مع تلك المتهورة .. لا يريد خسارتها فهي شقيقة زوجته وحاول مرارا معاملتها كشقيقته أيضا ولكن ماذا يفعل بوقاحتها معه التي يخفيها عن سراب ظنا منه أنها لا تعلم .. ولا يعلم هو أيضا أنها تجاهر بحبها له امامها او ما تفعله يسرا لتفريقهم
أطلق زفرة تعبر عن النيران المتأججة في صدره فهي ما كانت تنقصه الآن
-- خليها تدخل
أذنت لها سكرتيرته بالدخول.. فقبضت على هاتفها
وكأنها تتأكد من أسلحة معركتها ورسمت ابتسامتها ودخلت..
-- أزيك يا عمران عامل ايه
رد حانقا لا ينظر إليها
-- كويس.. ها خير
فكرت كيف ستبدأ لتصل إلى وجهتها
-- عمران انا عارفه اني كنت غلطانه وفعلا كان عندك حق اني اخت جاحدة وغير مؤتمنة وكل ده
قاطعها آمرا لا يريد أن يستمع للمزيد لأنه لا يصدقها
-- ادخلي في الموضوع يا سارة وسيبي الخطبة دي علي جنب
اصابها الاحباط لفشل طريقتها التي بذلت مجهود شاق لأجلها
-- لازم تسمعني للاخر لان الكلام اللي هتسمعه المرة دي مهم
أشار لها بيده بنبرة حادة
-- هما عشر دقايق اعملي فيهم اللي عايزاه لاني هامشي بدري
ادعت البراءة مرة أخرى تكمل ما بدأته
-- زي ماقلتلك عشان كده بعدت الفترة اللى فاتت وحاولت اقنع قلبى انك خلاص مش نصيبي لكن..
قاطعها ساخرا فلم يمر عليه السم الذي تضعه في العسل
-- لكن!!
تابعت بنفس الطريقة فلم يعد أمامها غيرها وعدم استجابته لها لا تساعدها كما انها بدأت تصاب بالتوتر
-- انت اكيد لاحظت تغيير سراب الفترة اللي فاتت صح
أجاب محذرا
-- اكيد مش جاية تسأليني
بدأت تختنق منه ومن صده فقررت اختصار الطريق واخرجت هاتفها من حقيبتها
-- اوكي زي ماتحب .. وضعت هاتفها أمامه ثم مسحت باصبعها على زر التشغيل وبدأت رحلة الضياع لعمران
مع كل كلمة من هذا الصوت الذي يعرفه جيدا كان يحترق
يصدق ولا يريد ان يصدق .. يعي تماما لكل كلمة لكنه كان يقنع نفسه بالعكس حتى مرت عليه تلك الدقائق كدهر من الزمن نظر لسارة التي احتارت في معالم وجهه التي لا تظهر شئ كادت ان تجن من الحيرة حتى وجدت هاتفها قتيلا ممزق إلى أشلاء بعد أن همده عمران في الجدار المقابل له
هتفت به بنبرة مذهوله بعد ان صدمها رد فعله
-- عمران!!
وقف عمران مشيرا إلى الباب
-- برة
تحاول ان تجعله يستمع لها
-- عمران.. حتى بعد ماسمعت كلا…
قاطعها والشرر يتطاير من عينيه يعيد ما قاله
-- برااااا .. اه واللي انتي جاية تسمعني كلامها دي معرفهاش اللي اعرفها طلبت تقدم ميعاد الفرح النهاردة شهرين يعني هتبقى اخت العروسة بعد 30 يوم
حملت حقيبتها تجر أذيال الخيبة فقد خسرت تلك المرة أيضا.. كان وجهها يحترق .. لا يبشر بخير ظلت تتوعد سراب من هذا الفخ الذي أوقعتها فيه .. ركبت سيارتها وانطلقت
اما في الاعلى فقد تحطم المكتب لأشلاء ولم يتبقى منه شئ
تاركا اياه وسط دهشة الموظفين عائدا اليها بوجه غير الذي ذهب به..!!
.....
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:54 pm

الفصل الرابع
ليلى… يحيى
تنهدت للمرة الكم لا تدري.. هكذا باتت حياتها .. لا تدري الى متى ستظل هكذا لا يشغلها إلا كيف تكسب ود زوجها وهكذا تدور في فلكه .. والى متى تلك الحرب الباردة مع ام زوجها .. تحاول إرضاءها دون فائدة وكأنها أقسمت على إفساد حياتها.. الى متى ليلى الى متى ستظلِ أسيرة هكذا.. الى متى انتِ فقط من تريدي ان تحافظ على تلك الحياة التي باتت جدرانها أشبه بجدران السجون ..
ااااااه يا ليلي الي متي الي متي .. افاقت من شرودها علي رائحة قميص زوجها الذي احترق وهذا ما كان ينقصها
خرج من الحمام فوجدها تقف حائرة نظر لها نظرة لا تحوي أي تعبير كالعادة
-- تاني يا ليلى مش هتبطلي موضوع حرق اللبس ده
أجابت بنبرة منكسرة
-- اسفة .. ماكنش قصدي
اجابها ساخرا
-- اكيد مكنش قصدك وهقولك كالعادة خلي بالك المرة اللي جاية.. جهزي واحد ع السريع لازم انزل المصنع بدري
هتفت بخفوت وهي تتجه للخزانة
-- حاضر
بعد قليل انتهت من كي قميصه ولكن لم ينتهي الأمر بل بدأ.. دخلت حماتها فرأت القميص المحترق
احتد صوتها عاليا تتعمد إفساد اليوم بينهما فليلى لم تروق لها منذ طلب ولدها الزواج منها خشيت أن ترفض فتخسر ثقة يحيي ولكن بالمقابل جعلت حياتها جحيم.. هكذا بدون سبب .. تراه كثيرٌ عليها وزواجها منه نعمة كبيرة عليها أن تتحمل تبعاته .. وهكذا تحولت الأربع سنوات إلى جحيم وخاصة أنها لم تنجب الى الان ..
-- جرى ايه يا ست الدكتورة هو معدش الا حرق هدوم ابنى كل شويه
نظرة لها ليلى علها تصمت
-- اعتذرت ليحيى يا ماما وكويت واحد تاني
مطت شفتيها ساخرة كالعادة
-- اعتذرتي.. هئ .. امال القسم والمحاكم عملوها ليه لو كل من عمل عمله يعتذر
احتدت ليلى قليلا من سخرية حماتها
-- قسم ايه ومحاكم ايه .. كل ده على قميص
تصنعت الغضب ثم وجهت كلامها لابنها
-- انتِ كمان هتردي عليا .. شايف يا يحيى شايف بترد عليا ازاي .. شايفه نفسها ست الدكتورة
قال يحيي بنفاذ صبر
-- خلاص يا امي حق عليا انا.. وانت يا ليلى امسكِ نفسك شوية مش كل يوم يعني
اتجهت الى مكان حقيبتها في استسلام .. فهذه ليست أول مرة تأخذ هي التوبيخ على ما لم تفعل .. مطلوب منها السماع والصمت .. ممنوع عليها الغضب وكأن لا إحساس لديها…
-- حاضر يا يحيى انا السبب وانا اللي هسكت .. بعد اذنكم عشان اتأخرت ع المستشفى
تسلط أخر وما زال هناك المزيد
-- ايوة يا ختى اجري ع المستشفى احسن تطير و سيبي جوزك وأمه من غير فطار .. بنات اخر زمن
نظرة ليلى ليحيى الذي أولاهم ظهره يجمع في اشيائه متجاهلا إياها .. ثم خرجت من غرفتها للمطبخ تضع الفطور الذي أعدته مبكرا تجنبا لتعليقات فوزية ولكن لا مفر .. لا هي تريد أن تستسلم عن تعنيفها الدائم والحط من شأنها.. ولا ليلى تريد التحرر من سبب اهانتها .. العجز .. العجز يجعل منا شخص بلا إرادة يقتل بداخلنا معنى الحياة.. وباء يقتل صاحبه ببطء
ينشر السلبية ويقضي على شخصية صاحبه يصير كالألي لا هدف له .. وهم بالنقص اذا تملك صاحبه واستسلم له لن يتركه إلا خرقة بالية ..خالٍ من معالم الحياة إن لم يتحرر منه خسر كل شئ حتى ذاته وصار كالأرض الجرداء لا حياة فيها ولن يقترب منها أحد
تبعتها فوزية تنوي المزيد والمزيد متصيدة كل زلات ليلى
اما من يطلق عليه رجل هنا لا وقت له لرؤيه الجحيم الذي تركها فيه منذ زواجهم .. مطت شفتيها باستياء وهي ترى ليلى تضع الطعام على المائدة ولكن هل تصمت.. ابدا لم تفعلها ولن تفعلها…
-- لاء كتر خيرك تعبتي نفسك وعلى ايه كنتِ استني لما اجي اجهز انا مش كفاية واقفة على رجلي من الفجر اعمله
نظرة لها ليلى باستسلام كالعادة فقد رأت من هذا الكثير
وتعلم ما الذي سيحدث الآن.. سيأخذ يحيى يد والدته يقبلها.. ثم يشكرها.. ويعتذر عن عجز زوجته الخرقاء.. ثم تقول له فوزية جملتها الشهيرة وهي تدعي البراءة
-- معلش يابني ارواح ناس في اديها لازم نساعدها
تلك الجملة التي تختم بها حماتها تسلطها الصباحي
وكالعادة أخذت ليلى حقيبتها وذهبت فأمامها يوم ينتظرها
ثم يتبعها يحيى متجها الى المصنع بسيارته لا يكلف نفسه عناء توصيل زوجته ورحمتها من زحمة المواصلات…
وصلت ليلى للمشفى فعادت للحياة من جديد.. هنا صار مصدر سعادتها الوحيد .. بين زملائها ومرضاها .. تحترم الجميع ويبادلونها الاحترام .. هنا نسخة أخرى لليلي .. ليلى القوية ذات الكبرياء.. ليلى الواثقة.. نصرة الحق وأخذ حق المظلوم دستورها .. ففي المشفى الحكومي نجد الكثير من التقصير وقلة الإمكانات.. وقليل جدا تجد من يبعث الأمل بين مثل تلك الجدران.. ليلى هنا واحدة من القليل .. لو رأتها فوزية على حقيقتها هنا لخافت وفرت هاربة.. وهذا ما يحير ليلى لماذا كل هذا الخضوع والاستسلام بين تلك الجدران التي ما ان تخط قدمها خارجها تعود لذاتها و تعود لها الحياة...

…………..
سند
ذهب هذه المرة بمفرده إلى الطبيب.. لا يريد لزوجته أن تعلم إن كان هناك شئ … عليه أن يمهد لها اولا.. حين أخذها المرة السابقة إلى الطبيب اعترضت بشدة إلا أنه ارغمها بحجة أنه يريد الاطمئنان لا أكثر.. انتظر قليلا حتى أذن له الطبيب بالدخول.. جلس أمامه والتوتر يغلب على ملامحه حتى أن الطبيب لاحظ ذلك بينما يتفحص الفحوصات التي أجرتها لولاة المرة السابقة
وضع الطبيب يده على المكتب ثم نظر إلى سند وقال بنبرة يملؤها الأسى..
-- استاذ سند اللي كنت خايف منه للأسف طلع خبيث
رغم أنه كان يتوقع ما سمع الا ان وقع الكلمة كان لها تأثيرها عليه
-- خبيث!
أشار برأسه مؤكدا
-- ايوة.. كنت اتمنى يبقى حميد لكن قدر الله وما شاء فعل
مسح على وجهه ثم وضع رأسه بين كفيه قائلا
-- إنا لله وإنا إليه راجعون والعلاج يا دكتور.. العلاج
تابع الطبيب بطريقة اعتادها
-- طبعا فيه علاج لكن هيطول شوية .. وبعدين الحمدلله هي لسه في المرحلة الأولى
تملكه اليأس للحظات
-- اولى ولا تانية يا دكتور ده كانسر والنتيجة واحدة
حاول الطبيب بث الأمل به مرة اخرى
-- لاء طبعا مين قال كدة..وبعدين زوجتك احسن من غيرها كتير .. كان عندي حالة لبنت في نفس سن المدام تقريبا متأخرة شوية عنها وللاسف رفضت العلاج وماشية على المسكن
تفاجأ سند من تهور تلك الفتاة التي لا يعرفها
-- ده انتحار!
أشار الطبيب برأسه
-- فعلا.. لكنها استقبلت الخبر بهدوء جدا.. علشان كده محتاج هدوءك المرحلة القادمة
انقبضت معدته خوفا على زوجته
-- ومراتي يا دكتور
-- لاء يا ابني ان شاء الله المدام احسن المهم انها تبدأ العلاج فورا علشان كدة لازم تصارحها في أقرب فرصة
انتفض رافضا فهو لم ينوي اخبارها
-- مش ممكن يا دكتور .. دي كانت تروح فيها
نفى الطبيب خوفه موضحا أسباب ضرورة معرفتها
-- لازم تعرف ولازم تقاوم ..حالتها النفسية مهمة جدا
يحاول سند إقناعه بالعدول عن ذلك الطلب
-- ماينفعش من غير ماتعرف
تحدث الطبيب بجدية لحسم هذا الجدل
-- استاذ سند اظن المدام كبيرة بما يكفي انها تكتشف طبيعة علاجها .. مش هكدب عليك الكيماوي وجلسات الاشعاع مش سهلة وعشان ما تتفاجئش لازم تعرف
أطرق سند راسه يحاول أن يقتنع بما قاله الطبيب
هنا تحدث الطبيب بالموضوع الآخر الذي لابد ان يعرفه سند لأهميته لأنه خاص به هو فسأل ممهدا
-- انت قلتلي انك اب حديث العهد
تعجب سند من هذا السؤال ولكنه أجاب
-- ايوة فعلا من شهر
-- انا اسف على اللي هاقوله لكن لازم تعرف
انتابه القلق من طريقة الطبيب في حديثه فسأل بحذر
-- خير يا دكتور ابني فيه حاجة
اجابه الطبيب سريعا
-- لاء خالص.. لكن موضوع الانجاب عندك هايتأثر نتيجة ملازمتك للمدام بعد جلسات الاشعاع عشان كده افضل يكون معاها حد تاني يكون مثلا…
قاطعة سند مجيبا بلا تردد
-- لاء يا دكتور مش هيكون معاها غيري...

لولاة..
في غرفتها وبجوارها صغيرها مازال نائما
شردت فيما حدث منذ أيام حين أخذها سند إلى الطبيب رغم رفضها الا انها كانت سعيدة باهتمامه في معاملته
وبحنانه الذي التمسته في صوته.. خوفه عليها الذي رأته في ملامحه.. كان سند آخر غير الذي عرفته منذ عامين.. كان رجلا حنونا طالما تمنت لو رأت هذا الوجه.. كانت تتخيله هكذا كثيرا لكنه فاق خيالها درجات ودرجات
سعيدة بما أصابها ظنته سبب ما حدث .. لم تتوقع يوما أن يعترف سند المهدي بتقصيره في حقها.. وهي ما رأته تقصيرا ابدا .. دائما تلتمس له عذره فهو رجل عملي تحمل مسؤولية العمل بعد أن أتجه الأخ الأكبر أحمد إلى الطب ملقيا بكل شئ عليه هو واخيهم الصغير سيف.. وبعد أن سافر سيف الى امريكا للتوسع في مجال العمل للتتحول من شركة مصرية إلى مجموعة شركات عالمية..
بعدها صار سند منغمسا أكثر في عمله حتى أنه نسي أمر الزواج .. وبعد إلحاح من والدته رضي بها هي.. نعم لم تكن اختياره ولكنها رأت في عينيه كل ما شعر به .. رأت اجذابه إليها .. رأت كلمات كثيرة كانت حبيسة لسانه أفشت سرها عيونه ودقات قلبه في كل مرة يقترب منها ناظرا في عينيها في أحاديث تدق لها القلوب .. كانت تبادله ولكن ليس في صمت .. خرجت هي من صمتها حتى تعتدل كفتي الميزان ..
دخلت عليها هالة تزينها ابتسامتها الرائعة فهالة تكبرها وتكبر سند ايضا .. طبيبة ماهرة انقطعت عن العمل بعد إنجاب مروان لتهتم به وعندما صار في السادسة أرسله والده إلى أمريكا الى عمه ليدرس بها منذ عامين .. تعبت كثيرا لفراقه فلم تراه سوى بضعة مرات لم يأتي منهم سوى مرتين .. فعادت إلى عملها.. ولكن مجئ إياس أحيا أمومتها ثانية فلم تكد تعود إلى المنزل حتى تستحوذ عليه
لم يمنعها شجارها المرح مع سند بسبب ذلك .. 300 يوم هم عمره ولكنه غير الكثير في هذا المنزل الصامت الذي لا يوؤي سوى البالغين وجديتهم وانشغالهم
-- حبيبي شكله نايم
ابتسمت لولا لرؤيتها
-- ايوة فعلا لسه يدوب راضع ونام
أفسحت لنفسها مكان ثم انحنت تقبله في مهده
--- طب وسعي لي كده احسن واحشني موت
قالت لولاه بنبرة مرحة
-- يبقى كان فيه حالة ولادة النهاردة
تفاجأت هالة بمعرفتها
-- عرفتي ازاي
قالت وهي تنقل نظراتها بين هالة وإياس
-- كل مرة بترجعي تدوري عليه وانتِ بلبسك اعرف انك عملتِ عمليه وشوفتِ بيبي
وضعت هالة يدها على صدرها
-- ايه ده انا بيحصلي كده
ضحكت لولاة على فعلتها
-- صحي النوم يا أبلة
-- طب اوعي تقولي الكلام ده لسند..
-- لاء اطمني هو عارف
قالتها وهي تتصنع الخجل
-- يا خبر .. يادي الكسوف يقول عليا ايه دلوقتي
امسكت هالة يدها وهي تقول
-- هيقول ايه.. يطول هو ام عسوله لابنه
ربتت هالة بيدها الأخرى على ساق لولاه بحنان
-- يتربى في عزك يا حبيبتي.. هاغير انا واتغدى احسن واقعة على ما يصحي وكمان احمد راجع النهاردة
...
عاد الى المنزل يفكر بطريقة يخبر بها لولاة دون أن تحزن .. ولكن كلما فكر يجد أمامه سواد.. سواد قاتم للقادم.. ما قاله الطبيب ما هو الا كلام أطباء لن يقدم ولن يؤخر .. للكانسر طريق واحد لا يحيد عنه وهو التهام صاحبه لا يتركه إلا جثة هامدة.. يعي تلك الحقيقة ويعرفها جيدا.. ولكن ما عساه يفعل غير الاستسلام لذلك العلاج عل به شفاء زوجته وحبيبته ..
مازالوا باول الطريق لحياة خطط لها كثيرا ولم يسعفه الزمن لفعل شئ .. حين تزوجها كان العمل يأخذ كل وقته يقطع القليل لها ولم تعترض.. تسانده وتساعده في صمت
وحين قرر بداية جديدة احتل المرض مقعد هادم اللذات..
استغفر ربه على اليأس الذي أصابه .. صعد إلى الأعلى ينوي الوقوف بين يدي ربه مناجيا .. فاستوقفه أخيه فقد عاد من سفره
اتجه إلى أخيه يعانقه
-- حمدلله على السلامة يا احمد.. رجعت امتى
-- لسه من ساعة .. اخبار الشغل ايه
-- الحمدلله .. سيف قالي انك عديت عليه
-- فعلا.. خلص المؤتمر سافرت اطمن عليه وعلى الأولاد
-- انت فعلا هتسيب مروان يتعلم هناك
-- كده افضل ليه تعليم أفضل وهو مبسوط مع بنت عمه ..وبعدين إياس يشد حيله بس وابعته على طول
اعترض سند مازحا
-- لاء يا دوك ابني مش هيسيب حضني
في مشهد ودود لاخوين وحديث حميم بينهم يقول
-- ماشي يا عم الحنين.. ماتقولش بقى اني سافرت لمروان احسن ما صدقت هالة تتعود على بعده
رد ساخرا على كلماته
-- ايوة اتعودت خالص انت هتقولي
نظر إلى أخيه باسما
-- بتتريق حضرتك
-- اصلك ماشوفتهاش وهي ماسكة في اياس ناقص نشحته منها يا حبيبي
ربت أحمد على ساق أخيه يسأله
-- المهم طمني علي لولاة
أطرق سند برأسه وقد تذكر ما حدث...
…………..
سراب...
الابتلاء.. هو اختبار من الله عز وجل لمن اصطفاهم
فمن صبر فاز زادت درجته في الجنان.. ومن سخط خاب وخسر وحسابه عند ربه .. الابتلاء درجات كل على قدر دينه .. المؤمن المحتسب هو من يستقبل ابتلائه بحمد ورضا واستسلام لمشيئة الله مقرا ان كل ما كتبه الله ما هو إلا خير وإن رآه شر .. يرى من ورائه حكمة الله فينشرح صدره مؤمنا صابرا محتسبا منتظرا لفرجه وجزاءه في الدارين .. يأتي الابتلاء متنوعا كل حسب قدرته على التحمل فلا يكلف الله نفسا الا وسعها
هناك من ابتلائه ضيق في الرزق .. وهناك ايضا من ابتلائه سعة في الرزق.. زيادة المال لها حقوق من أداها نجا ورزق السعة ورضا الله .. ومن بخل ومنع خاب وخسر..

وهناك من يبتلى بالمرض فالمرض تكفير للذنوب وغسيل للخطايا وينزل منزلة الشهداء من مات مبطونا .. ومن المبتلين من لم يرزق بالولد..ومنهم الأنبياء إلى أن رزقهم الله بعد أن وقفوا بين يديه متضرعين بالدعاء .. وغيرهم الكثير الكثير .. ومن الناس من ابتلي بعدم الرضا .. تجده دائما في ضيق وكرب وان حيزت الدنيا له.. لانه لم يرى سوى ما ينقصه دائما نجده ساخطا لا يحمد الله ..
انهمرت دموعها كالشلال يغطي عينيها .. لم تستطع المواصلة ..صفت سيارتها على جانب الطريق الذي كساه ظلمة الليل أغلقت المذياع فقد كانت تحتاج لكلمات كتلك تعيينها حتى تستطيع المواصلة في درب سلكته وحدها بلا معين ولا قريب.. أسندت جبهتها على المقود تبكي كما لم تبكي من قبل .. كان بكاء يغسل قلبها من همه بعد ما حدث قبل ان ترحل تاركة عمران في حيرة تتمزق هي بسببها.. ظلت تردد
-- يارب آمنت بك يا رب رضيت بما كتبته لي.. ان كان مرضي سبب لدخول جنتك فمرحبا به .. يارب لن اقول الا ما يرضيك .. يارب لم امتنع عن الدواء قنوتا من رحمتك لكن لا استطيع ضمان نفسي هل سأتحمل الألم.. هل سأصبر بعدها.. يارب اشفني انت الشافي لا شفاء الا شفاءك.. شفاء لا يغادر سقما..
راحة في صدرها وكأن هناك ثلج أطفأ نيران حزنها.. وجدت البسمة تتسلل الى ثغرها .. وضعت قبضتها علي صدرها متمتمة
-- سامحني.. سامحني يا عمران ..سامحني يا حبيبي
ثم عادت بذاكرتها لما حدث قبل ساعات قبل ان ترحل..
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 10:59 pm

الفصل الخامس
سراب … عمران
قبل بضعة ساعات
ترك شركته والغضب بلغ منه مبلغه.. كاد أن لا يرى أمامه .. نيران تشتعل في عينيه.. لا يريد أن يصدق ولكن الكلمات احتراقه .. يريد ان يذهب ويسألها ولكنه يخشى أن يستيقظ من حلمه الذي بات تحقيقه قريبا.. هل حقا نسيته.. هل حقا بات عبئا على قلبها تفكر بطريقة للخلاص منه.. هل بات محطة عابرة تريد أن تتخطاها..
ولكن كيف ؟! ومن هذه التي كانت بين ذراعيه صباحا.. من هذه التي تركها صباحا تودعة ببسمة مشرقة .. من هذه التي طلبت تقديم موعد الزفاف.. ضرب على مقوده بشدة رأسه يكاد ينفجر من التضاد الذي يحاوطه.. يحاول تخيلها وهي تنطق بتلك الكلمات ولكن عقله آبى رافضا .. يتذكر تجنبها له مؤخرا ولكن مجيئها بالأمس أنساه كل شئ.. قليل منها يكفيه دائما .. اقترب من الوصول لا يريد ان تراه الآن وهو بهذا الحال .. لا يستطيع تخيل كيف سيراها وحاله لا يبشر بخير.. كيف سيسألها.. يخشى اجابتها.. ثقة سارة هذه المرة مختلفة.. كانت واثقة من تصديقه لها.. أهداه قلبه لفكرة.. ربما كان لها سبب جعلها تقول هذا الكلام ولكنه تذكر حين طلبت من ساره تجهيز المنزل بدلا منها فقرر أن يضعها موضع اختبار للمرة الأولى وربما الأخيرة..
صف سيارته فوجدهم بالحديقة يجلسون وصفية بجوارهم تعمل على راحتهم كان وجهه متجهما حاول أن يبتسم ان يفعل اي شئ المهم ان لا تلاحظ .. ولكنها كانت أسرع
رأت تجهمه وهالة الغضب المحيطة به كانت خير رسول أخبرتها بجرم فعلتها ..
علمت أنه قابل سارة وعرف شئ او ربما صدقت في تخمينها وسجلت سارة ما دار بينهم وسمعه عمران ..كالعادة سارة لن تفوت فرصة حتى تفسد عليها حياتها جاهلة عن أنها الآن معلقة بخيوط كالماريونت تحركها سراب كما تريد ..
وأنها لم تعد بيدق في ساحة يسرا تحركها لصالح خططها التي تسهر عليها ليلا تحيكها وباتت لا تستطيع العيش بدونها لتعود صباحا بدل أن تشرب مشروب دافئ.. تتلذذ بعذاب ابنة غريمتها مستخدمة كل الوسائل التي اتقنتها على مر الزمان
ربما يسرا رغم ذكائها لم تعلم أن دفة الحرب بيد سراب الان وامنيتها بات تحقيقها رهن اشارتها هي.. لا يحركها الحقد والكره مثلها .. بل تحركها طاقة كبيرة تستمدها من قوة حبها لعمران.. اكتشفت في هذه المحنة أنه يعني الكثير وسعادته هي غايتها سواء معها أو مع غيرها
وسواء كانت اللعبة بيدها أم يد يسرا ستستغل هذه الفرصة في زرع الشك في عقله لعل قلبه يستجيب لرجائها ويتركها قبل أن تحرقه نيران البعد الذي أضحى هدفها
-- اهلا أبيه كويس انك ماتأخرتش
رد بآلية تنافي النيران المشتعلة بداخله
-- امممم زي ماوعدت سراب ..صح يا حبيبتي
شعرت به فقررت تجاهله ورمي بذرة الشك .. فهي تعلم كم يكره أن تتجاهله.. يمكنها فعل أي شئ عدا أن تتجاهله
فبدأت به عله يلمح فعلتها ويبتعد
-- لو كنت مشغول كنت خليك مش حابة اعطلك
نظر لها بسخرية فقد بدأ الشك يتسلل إلى قلبه ..تتجاهل مشاعره وكم يحرقه هذا الشعور.. أفكار شيطانية يتقاذفها عقله عن تلقينها درس قاسي.. او الصراخ بما سمعه يطلب بتفسير منها .. وغيره الكثير .. ولكن قلبه آبى أن يراها حزينة بسببه فهذا أسوأ من تركها إياه فقال مستكملا ببرود ساخر
-- لو وجودك جمبي عطلة فمرحبا بها
-- براحتك … كلمة كانت كفيلة لتلاحظ صفية تلك الحرب الباردة بين ابنها وزوجته فقررت أن تغير الحديث
-- بس ايه المفاجئة الجميلة دي يا عمران
هتف متسائلا
-- مفاجئة ايه يا ماما
ردت موضحة
-- الفرح اللي بقى بعد شهر
قرر لعب لعبته ورمي طعمه لعلها تقع في فخه وتكذب حدثه
-- لكن انا بفكر نخليه على ميعاده الاول
كانت سحر أسبق منها فهتفت مندفعة
-- ليه يا ابيه احنا ما صدقنا
ببرود يحسد عليه يختبئ وراءه براكين أو ربما عاصفة هوجاء لو أطلقها لدمرت كل شئ .. كان يستعين في هذا الموقف بكل طاقاته المخزونة ليثبت حتى يتأكد..
ولكن إن تأكد من نية غدرها من قال أنه سيتركها..؟! بل سينتزعها انتزاعا حتى تصير له سيرحب بها في جحيم غضب لم تراه .. بل لم تسمع عنه من قبل.. وجه عمران المحمدي الذي نقش في قعر جحيم لا مستقر له يتلون بألوان الإجرام لم تراه وكم يحاول جاهدا ألا تراه!! فهتف
-- سراب هتسافر وميعاد رجوعها مش معروف وهي اللي لازم تجهز البيت
-- لاء يا ابيه ماتشيلش هم انا موجودة وكمان بيبة قالت لسارة تساعدني وهي هاتتابع معانا
قديما قالوا السكوت من ذهب وليتها ما نطقت.. لا بل ليته ما فعل وسأل..!
نظر لها هي نظرة قتلتها وبعثرتها إلى قطع مشوهة.. لم يتحمل فتركهم معتذرا وذهب.. صعد الى الاعلى وقد عقدت شياطينه اجتماع عاجل لمناقشة حالته وكيف سينتقمون له ولكن تبا لقلبه الذي ما زال يرى بها الحبيبة التى لن يتركها فصارت تلك الشياطين كالفقاقيع لا أثر لها فما زال القلب السيد الآمر الناهي وعليهم تقديم فروض الولاء والطاعة.. هي له قرر وانتهى الأمر! فلتفعل ما تريد وتقول ما يخطر لها بالاخير سيأتي بها ولو رغما عنها.. عاش عمره لم يشتهي شيء إلا وكان بين يديه وهي لا تختلف عما سبقها في هذه النقطة بالذات
…...
ما هذه القسوة سراب.. لماذا كل هذا العذاب؟! أرادت اتباع قلبها والذهاب اليه ترتمي بين ضلوعه تخبره كم تحتاجه كم تريده بجوارها.. تنشده الأمان ولكن لاحت لها رؤيته محطما في آخر الطريق.. بين ما تفعله وما سيحدث ان لم تتركه.. كلاهما سيئ ولكن الخيار الثاني اسوء.. لن يتحطم هو فقط بل أسرة كاملة تحتمي به هو كل ما لهم بهذه الحياة .. فقررت ألا تلتفت شاكرة صنيع سارة فقد قطعت عليها شوط كبير
حل الليل ولم يظهر عمران مسببا قلقا لصفية وسحر فقررت الانسحاب فهناك طريق طويل ورحلة أطول تستنزف كل طاقتها بلا رحمة تنتظرها!
وصلت متأخرا فوقفت أمام أحد المتاجر تبتاع شئ تأكله لتأخذ دوائها ثم سألت عن مكان تبيت فيه تلك الليلة حتى تدبر سكن للأيام القليلة القادمة
…..
شق الفجر سكون الليل معلنا يوما جديدا ركبت سيارتها ثم توقفت أمام بوابة المصنع وكانت الصدمة.. لم يكن كما توقعته.. رأته مرة منذ 3 سنوات كان مليئا بالحياة ضجيج وبشر.. اما الان صحراء خاوية بالكاد ترى عاملا أو اثنين قادتها قدماها إلى الداخل تبحث عن احد يشرح لها سبب تلك الكارثة ولكنهم تهربوا بكلمات لا تثمن ولا تغني
حتى وقفت بينهم صارخة علها تجد من يجيب فيدخل عليها شاب في منتصف الثلاثينيات عرف عن نفسه بأنه مهندس يعمل هنا بعد تلك الحادثة التي كانت سبب كل شئ
انزوت به قليلا تسأله عن سبب مقاطعة العمال للمصنع
فقال يحيي كل شئ عرفه من أهل القرى المقاطعين
فقالت سراب مؤكدة
-- يعني افهم من كدة ان حل المشكلة عند عم منصور ده
قال موضحا
-- مش عم منصور بس وكمان الفساد اللي تغلغل في المصنع
كانت تستمع له باهتمام عازمة الا ترحل إلا وقد انتهى ذلك الخلاف ويحاسب من تسبب به
-- لكن الإضراب بسبب غضبهم من اللي حصل لعم منصور
رد يحيي
-- لو قصدك بداية الإضراب يبقى فعلا الحل عند عم منصور
قالت وهي تشير له بيدها
-- خلاص مستني ايه وديني عنده
استوقفها يحيي مستفسرا
-- تروحيله
عقدت حاجبيها بتعجب من سؤاله
-- ايوة طبعا ده واحد في المستشفى بسببنا ومش معنى اننا في المقر ما عرفناش الحقيقة كاملة اننا نتجاهله
قال بتردد يخشى أن يفسد الأمر فهي ما تزال غامضة ولا يعلم إلى أي جانب تنتمي
-- زي ما تحبي .. لكن
سألت
-- لكن ايه
سألها مترقب موقفها تجاه الأمر
-- أصل المشكلة حضرتك هتعملي فيها ايه
اجابته بحسم لهذا الجدل الذي طال بلا سبب
-- أصل المشكلة جماد يا بشمهندس وده ينتظر .. لكن فيه انسان بقاله 3 شهور مرمي و محدش بلغنا بحالته غير كلام سطحي غير حقيقي بالمرة
نظر لها يحيي معجبا بقوتها في اتخاذ قرارها وثباتها لمواجهة الأمر غير مستسلمة لظاهر الأمر
….

بعد قليل كانت امام احدى غرف المشفى الحكومي .. فتصاعد غضبها من أتى به لمثل هذا المشفى المتهالك.. عندما علمت بالحادث أرسلت مال يكفي لمشفى خاص يليق به كإنسان وليس ما تراه الآن فتوعدت من عبث معها بالهلاك..
أشار لها يحيي بالدخول .. فتحت الباب فصدمت بليلى التي كانت تستعد للخروج.. اعتذرت منها سراب وما زالت ممسكة بمقدمة رأسها قبلت ليلى اعتذارها وبادلتها بآخر لتصدم بيحيى يقف خلف سراب ينظر الى زوجته بإعجاب من قوة ثباتها.. رغم أنها كانت كلمات قليلة الا انها كانت تظهر الكثير من جانب لم يراه في زوجته من قبل ليست ضعيفه منزوية بل تقف بثبات شامخة.. أما ليلى ظلت تنقل نظراتها بين زوجها وسراب تتسأل في صمت حتى استأذنتها سراب بالدخول
لم تلقى سراب القبول بين أهل عم منصور .. وقد أساءوا فهمها بأنها تساومهم بالعلاج مقابل حل الإضراب.. ولكنها ما قصدت هذا ولكن خانها التعبير فخرجت من عرفته وسط سخط الموجودين .. عدا ليلى التى تبعتها للداخل فقد فهمت سراب وبادلتها الاحترام.. فقد رأت تواضعها وصدق مشاعرها في الاطمئنان على صحة عم منصور.. تبعتها للخارج فوجدتها تحدث يحيي باهتمام شديد لجدية الأمر ظلت تنظر لزوجها بريبة علها تجد به زلة واحدة ولكنها عجزت فسراب كان لها الحضور الطاغي الذي تنحني له الرقاب في احترام.. لشدة ادبها وحسن أخلاقها في حديثها الذي تزنه بميزان لا تحيد عنه
استأذنها يحيي بالانصراف دون ان يلتفت الى ليلى فابتلعت غصتها كعادتها في الم ثم اتجهت إلى سراب التي قررت الانتظار قليلا علهم يستمعوا لها ثانيةً
جلست سراب على أحد المقاعد المجاورة للغرفة
تنهدت حائرة للموقف الذي لا تحسد عليه.. فاقتربت منها ليلى وفي يديها كوبين من الشاي وجلست بجوارها
انتبهت سراب لليد الممدودة بمودة تناولها الكوب
اخذته سراب برحابة فقد كانت بحاجة لمثله
بعد ان ارتشفت سراب من الكوب قليلا تحدثت ليلى قائلة
-- ياريت ما تزعليش من اللي حصل هما معذورين دراع والدهم اتقطع ومحدش سأل فيه ومرمي هنا وكل فين وفين يجي محاسب المصنع يدفع المصاريف
اطمأنت سراب لنبرة ليلى الهادئة تستمع اليها باهتمام
حتى انتهت وقالت
-- انا عذراهم فعلا وموضوع اليد الصناعية اللي عرضته عليه ده والله مش عشان الاضراب او مصلحتي.. ابدا ده لانه حقه علينا.. انا متخيله صدمتهم أن والدهم يكون عاجز في يوم وليلة اكيد مش سهلة
حدثتها ليلى بما تعرفه علها تستطيع مساعدتها
-- اللي عرفته منهم لاني المسؤولة عن حالته أنهم حاولو يتواصلوا مع المقر الرئيسي لكن كان الرد التجاهل
قالت نادمة على تقصيرها في متابعة الأمر
--للأسف اللي وصل لنا انه حادث بسيط وتم حله واحنا اتكفلنا بعلاجه وتم الرد بسرعة جدا وده من 3 شهور
غير كده ماوصلناش اي شكوى غير من ايام ان فيه اضراب لما الانتاج قل عن معدله المعتاد
قالت ليلى باهتمام
-- ايام بس ده الاضراب ده من وقت الحادثة .. كده يبقى فيه حد اتدخل في النص وفبرك الموضوع
وافقتها سراب
-- وده اللي كان نفسي أعرفه من عم منصور لان الباشمهندس يحيي قالي ان القصة الحقيقية هو اللي يعرفها
سألتها ليلى بترقب علها تعرف ما يحدث مع زوجها
-- انتى تعرفيه
بتلقائية تحدثت سراب موضحة
-- اول مره اقابله وهو الوحيد اللي اتجرأ يتكلم.. مش عارفه حاسه ان فيه عصابه في المصنع مش إدارة
اقترحت عليها ليلى الذهاب والعودة في وقت آخر
-- خلاص انت تيجي بكرة يمكن يسمعوكِ
-- مافيش داعي لبكرة
هتف بها احد ابناء منصورمن خلفهم بعد أن استمع لكلامهم والتمس صدق سراب تجاه والده
نظرت سراب الى الخلف فتهلل وجهها فدعاها للدخول لتستمع الى ما حدث من ابيه
نهضت ليلى تستأذن بالانصراف ولكن سراب اخذتها من يدها بمودة قائلة
-- انتِ هتدخلى معايا عشان تشهدي على كلامنا وكمان تعرفيني ايه المطلوب لعلاجه
تبعتها ليلى معجبة بتلك الفتاة التي تقاربها في العمر ولكنها تفوقها بمراحل بقوتها ...
…………..

سند…
استيقظ باكرا ونزل إلى الأسفل ليعد وجبة دسمة لها لتبدأ يومها ببهجة فاليوم اول يوم لها بالعلاج.. اخبرها بالأمس بحالتها وحاول الا تنصدم ولم تخذله استقبلته برضا ولكن ما أبكاها هو صغيرها الذي لم تستقر ملامحه بعد ولم يتعرف عليها.. بكت وبكى معها يشاركها المها وحزنها.. وود لو شاركها مرضها فهي تستحق منه ذلك ..
فوضى عارمة استيقظت عليها والدته خرج منها بطبق بيض وسلطة وكوب من اللبن . وقفت تنظر إلى ولدها بذهول.. تتسائل هل من يقف أمامها سند الذي كان عازفا عن الزواج.. الذي ما عرف للمطبخ طريق يوما .. من يبدأ يومه بالعمل وينتهي بالعمل حتى يئست منه فذهبت تبحث له عن عروس حتى وجدتها.. بدون اعتراض وكأن الأمر لا يعنيه كان يعقد عليها.. طالبته بالانتظار عاما حتى تتعرف عليه فلم يعترض وكأنه يقول افعلو ما شئتم وابلغوني بميعاد الزفاف فلا دخل لي.. خافت عليه يوما من بروده هذا ولكنها كانت تعلم أن السبب أسلوب والده الجاف في تربيته هو وإخوته ولكنه كان أشدهم تشربا لطباع والده
كان سيصطدم بها فنظر لها وقد عادت له ابتسامته البلهاء مرة أخرى في دعوة صريحة لعودة الطفل بداخله
-- صباح الخير يا امي
هتفت والبهجة تكاد تخرج من صدرها
-- دا خير خالص ايه اللي انا شايفاه ده
فقال ببراءة تنافي طباعه
-- ده فطار لأم إياس
حدقت به مذهولة من تصريحه بلا خجل
-- ايوة يا حبيبي انا حسيت بكده.. ربنا يهنيك و يشفيهالك يارب
نظر لها بإمتنان
-- ياااه يا ماما كنت محتاج الدعوة دي.. كتري منها يا ست الكل
فتفت ممازحة
-- لو هيجي يوم أفطر من اديك ليك عليا دعوة كل ساعة
فقال
-- أحلى فطار بس كدة غالي والطلب يرخصلك
ربتت على كتفه
-- طب بطل بكش واطلع يللا وربنا يعني على ساحة الحرب اللي عملتها دي
صعد السلالم بخفة يريد أن يفاجئها دخل الي الغرفة كانت ما تزال بداخل الحمام .. وضع الطعام على السرير وعندما خرجت سحبها من يدها واجلسها
نظرت لها بذهول فقال معلقا
-- متبصيش كده مش كفاية ماما مسكتني متلبس
هتفت ومازالت ملامح الذهول بادية على وجهها
-- عندها حق بصراحة ..فهذا وجه آخر ما سمعت عنه يوما كانت سعيدة بل يكاد قلبها يخرج من بين ضلوعها من فرط سعادتها ولكن هل يتركها وسواسها تستمتع وتعيش تلك اللحظات بدون كدر.. بدأت ترى بدل الحب الشفقة .. والاهتمام الواجب الذي فرض عليه كزوج لزوجة مريضة باتت ايامها معدوده.. ولكن طيبة قلبها كانت اسرع فنفضة تلك الافكار تسلم مقاليد حياتها له تستمتع بتدليله لها مهما كان السبب فهو من اجلها هي فقط
قال بحنق مصطنع
-- كلكو عليا يعني.. طب سيبى نفسك كدة للمفاجأة اللي جاية
همت بالسؤال ولكنها فوجئت به يطعمها بيديه
امتلأت معدتها منذ فترة ولكنه ظل يحشر الطعام عنوة بفمها حتى آخر لقمة..
انتهى أخيرا من تنفيذ وعده اليومي الذي فرضه على نفسه منذ أيام أن يسخر نفسه للون جديد كل يوم من الوان السعادة.. لا ينكر أن الأمر ليس بتلك السهولة خاصة على رجل مثله كانت العواطف مجرد عائق يعرقل مسيرته المهنية إلا أنه لا ينكر أيضا تذوقه لذلك الإحساس الرائع الذي عاد بألوان الحياة مرة أخرى
اتجه الى مهد طفله يحمله حتى تنتهي من ارتداء ملابسها فأمامهم يوم طويل وذهب به إلى زوجة أخيه
….
ألم يعتصر صدره ويمزقه تمزيق كلما رأها تتألم
ولا يوجد هناك ما يستطيع أن يفعله غير دعمها معنويا
ولكنه بعد اليوم ما عاد كافيا.. ظل يجوب الممرذهابا وايابا حتى انتهت وخرجت منهكة لا تقوى على السير فاقترح الطبيب كرسي متحرك ولكنه حملها بين يديه يضمها الي صدره فاستسلمت في راحة كانت تنشدها
وضعها على سريرها .. فسكن جسدها في وهن لا تقوى على الحراك وظل هو صامتا يمرر يده على خصلاتها
يخبرها انه بجوارها لن يتركها ابدا ..
ثم ذهبت في نوم عميق من تأثير المسكنات
…….

سارة..
نار.. ناااار تشتعل بين ضلوعها فما زالت لم تنسى ما حدث
خرجت يسرا صباحا ولم تعد فلم تجد من تبوح له بحقدها
ظلت تجوب الشقة ذهابا وايابا تفكر كيف تنتقم حتى رن هاتفها يعلن عن استقبال رسالة
امسكته مسرعة عل نيرانها تهدأ .. قليلا حتى شقت الابتسامة وجهها تهتف بانتصار فقد بدأت اللعبة وهذه المرة عليها ان تنتصر
كانت رسالة من عمران الى سراب يستشيرها بالالوان وبعض الاشياء الاخرى الخاصة بديكور بيتها
افترشت الأرض تفحصهم باهتمام وكأنه لها .. تنتقي باهتمام تنتقل من صورة إلى أخرى وبعد ساعة من الاختيار كانت ترسل ما انتقته الى عمران باسم سراب فقد قطعت الجزء الخاص بموافقتها من التسجيل حتى لا يرفض عمران.. هكذا ضمنت أن اختيارها هو ما سينفذ
بعد قليل رن هاتفها باسم سراب تأففت وهي تنظر الي الهاتف في حنق ثم أجابت
حدثتها سراب بشأن رسالة عمران طلبت منها ان ترسل لها ما اختارته وحثتها على المواصلة حتى تنتهي التجهيزات فعملها سيحتاج إلى وقت حتى ينتهي
اغلقت معها وهي في حيرة من امرها حتى بدأت تشك في نوايا سراب انها ربما توقع بينها هي وعمران نهضت في جزع من احتمال صدق تلك الفكرة.. حتى وجدت باب المنزل يفتح.. اتجهت الى يسرا مسرعة تخبرها بما حدث
صمتت يسرا قليلا تفكر بما حدث إلا أنها كانت تفكر في شئ آخر وهو ما تأكدت منه بعد عودتها من المشفى
نظرت لها سارة تنتظر ان تتكلم فربتت يسرا على كتفها تهدئها ببرود تخبرها ان ظنونها ما هي إلا وهم.. وانها واثقه ان عمران سيكون لها وسراب سترحل لتترك لها عمران وحياته على طبق من ذهب.. كالبلهاء فرحت بكلام يسرا دون تفكير او سؤال وكأن لا عقل لها تفكر وتستنتج وتحكم كالبالغين فصارت كالدمية بين يدين أمها وقلبها بات قلب لا يحوى سوى الحقد والغيرة وعلى عينيها غشاوة اعمتها عن أختها ..
دخلت يسرا لغرفتها بسعادة غامرة كلما تذكرت كلام الطبيب الذي شرح لها سوء مرض سراب ولا أمل لها.. وثقت في كلام البشر غافلة عن عين من لا ينام خالق لكل داء دواء .. يجازي الصابرين أجرهم بغير حساب..ثم رن هاتفها برسالة كم تمنت ان تراها وكم اصابتها بالحيرة توقيتها غريب يفقدها لذة الانتصار..ارسلت لها المال الذي كانت تنتظره منذ سنين تخطط وتفكر كيف تنتزعه ..اما الان سراب افقدتها تلك اللذة هكذا ببساطه تحول لها تلك الاموال بدون عناء فهتفت قائلة
-- ناوية على ايه يابنت رحمة!!!
………
ليلى…
عادت الى المنزل بحال غير الذي ذهبت به وكأن مقابلتها لسراب كانت كدلو من الماء صب فوق رأسها فتصحو من غفوتها التي فرضت عليها الذل والاهانة والاستسلام لواقع لو كانت في وعيها ما قبلته دقيقة واحدة
ظلت تفكر طول الطريق في الوقت الذي بدأت تتسلل شخصيتها من بين يديها لتصير بلا روح ولا إرادة تحيا لمجرد انها تتنفس لا رغبة في تغيير حياتها..
طبع موروث في جيناتنا الوراثية وهو ما أن تتزوج الفتاة صار رجلها حياتها والطلاق سبة لا تليق بالعفيفات متناسين ان هناك اشباه للرجال غلب عليهم أيضا طبع موروث انه الرجل والرجل له الغلبة في كل شئ غافلين عن أن بين الذكر والرجل فرق شاسع
الرجل الذي أمرنا الله بطاعته هو من أخذ من وصية رسولنا الكريم صلوات ربي عليه حين قال " رفقا بالقوارير " " استوصوا بالنساء خيرا " منهاجا في تعامله معها ..اذا احبها اكرمها واذا يغضها لم يهينها .. من يعرف للمعروف طريق إذا استحالت العشرة بينهم
والرجل هو من يعرف ان الزواج ميثاق غليظ به مودة ورحمة تؤلف بين القلوب اذا داب وانقطع ذهب معنى الحياة يفارق بالمعروف متذكرا أنه كان بينهم يوما ود يجمعهم..
ليس ما نراه الآن من مسخ مسخه الزمان بعادات مريضه وافكار متعفنة المرأة فيها جارية متناسين ان ديننا جاء ليحفظها وينزلها منزلة تليق بها كأم وأخت وزوجة كرامتها وعزتها من عزتهم هم وأن حياتهم خرجت من رحمها هي متجاهلة كل آلامها ترحب به بابتسامة في دنيا صار هو فلذة كبدها ومصدر سعادتها لا شقائها..
وضعت حقيبتها على أول أريكة قابلتها ثم جلست على الأخرى ترتاح قليلا من عناء الطريق.. ولكن من قال لها إن هناك راحة وفوزية تشحذ طاقتها منذ الصباح لمواجهة المساء الدسمة التي تبدأ منذ دخولها من باب المنزل وتنتهي في كوابيسها الليلية مع اذان الفجر ..
و صباحا بعد راحة في نوم عميق تستيقظ فوزية تشق ابتسامتها الماكرة متجاهلة تلك الهلاوس الليلية التي بدأت تؤرق نوم ليلى ..
وهكذا حتى النوم ما عادت تهنأ به ولكن من اليوم هناك وقفة لن تتنازل عنها فقد خلعت ثوب الاستسلام على عتبة المنزل وابدلته بثوب نسج من كرامتها لتعود من جديد ليلى بنت ابيها تعيد مجد عزتها وكبريائها تنفض عنهم غبار الزمن وتبدأ في رحلة العودة كي تحيا حياة لأجلها من أراد اللحاق بها فمرحبا به ضيفا عزيزا من اليوم هي صاحبة دنيتها لا سلطان لأحد عليها !!
..........
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:04 pm

الفصل السادس
سراب..
اليوم راضية هي عن نفسها .. لقد أحسنت بالمجئ فقد تمكنت من إعادة الحياة لـ اسرة باكملها تتذكر ما حدث منذ أيام في تلك الغرفة التي تقف بها الآن تودع عم منصور متذكرة حديثها معه
دخلت اليه بعد ان اذن لها والده فاعتذرت اولا عن سوء الفهم بأدب جم كسبت به قلوب الحاضرين
وبدأ العم منصور في رواية جزء بسيط من منظومة فساد تتغلغل في حياتنا حتى صارت جزء لا يتجزأ منها.. بدأ الحديث وبدأ الألم يرتسم على ملامحه وهي تناظره باهتمام تستمع
-- من 4 شهور مكنة باظت بلغنا المقر بفاكس وبعد ايام كان فيه وفد ألماني من الشركة المصنعة للمكن ده..اتصلحت المكنة وبدلوا الجزء اللي تلف بقطع غيار اصليه وده اللي كان بيحصل كل مرة وشغالين على كده..
وتابع بما صدمها.. اخبرها عن اليوم الذي تأخر في عودته إلى المنزل فوجد مدير المصنع وأحد المهندسين يستبدلوا تلك القطعه المركبه حديثا بأخرى مقلدة الصنع
في البداية لم يشك في الأمر ولكن الدليل كانت يده التي سحبتها تلك الماكينة في اليوم التالي تفصلها عن جسده في مشهد فجع الجميع ..
اخبرها انه اخبر مدير المصنع بما رآه وهدده أن يعترف أو يبلغ الشركة ولكن ذلك الرجل معدوم الضمير كتم ع الأمر .. في البداية طرد المهندس الذي عاونه ليضمن صمته .. وتوال البطش حتى نال العاملين البسطاء
لهذا جمعهم وأخبرهم أن يقاطعوا العمل حتى يصل صوتهم الى المسؤولين وهذا ما حدث.. بعد أن تراجع الإنتاج بدأت هي تتساءل عن السبب فجاءها الرد بأن هناك اضراب ولهذا اتت..
خرجت من عنده و أمرت بصرف رواتب العاملين تلك الأشهر الماضية ومقاضاة مدير المصنع ومن ساعدوه وتعاونوا معه .. وختمتها بيد صناعية لعم منصور وعمل في المصنع يناسب حالته يقتات منه هو واسرته ..
حصلت على احترام الجميع واعدين إياها بالعمل ليل نهار حتى تعوض تلك الخسائر وقد بدأ الإنتاج يرتفع في بضعة أيام..
أيام قضتها بين المصنع والمشفى حتى انها حصلت على صديقة جديدة .. وحتى يعود المصنع الى سابق عهده عليها البقاء حتى تجد إدارة جديدة تثق بها
اليوم موعد خروج عم منصور فقد أتت تودعه وسط دعوات أسرته التي أخجلتها فبسبب تقصيرها صار عاجزا
والان عليها أن تجد مكانا تمكث به فتلك الغرفة التي بقيت بها الأسبوع الماضي ما عادت مناسبة
-- بتفكري في ايه.. هتفت بها ليلى من خلفها
كانت تفكر كيف حال يسرا بعد ان ارسلت لها مال أبيها الذي ائتمنها عليه ..صحيح أن وقته لم يحن كما طلب منها ولكن لا بأس هي من البداية أخطأت كان عليها أن ترد الأمانة منذ زمن .. فوجدت ليلى تهتف بها تنتشلها من شرودها فقالت
-- ابدا كنت بفكر هلاقي شقة صغيرة ازاي
-- طب مش تسأليني قبل ماتفكري
هتفت بمرح فهذه هي صديقتها الجديدة
-- ماشي يا ستي ساعديني يللا
اخذتها من يدها بمرح قائلة
-- ورايا.. وبعد دقائق كانت تقف امام منزلها
-- احنا فين
-- ده البيت اللي انا المفروض عايشه فيه
-- طب وليه المقدمة الطويلة دي
-- انزلي بس ده موضوع طويل وعشان تعرفيه لازم تشوفي بنفسك وعشان ده يحصل لازم تبقي جارتي
تعرف جيدا ما يحدث بينها وبين يحيى الأعمى هو من لا يلاحظ البرود والفتور في علاقتهم .. اجتمعت بهم سويا بضع مرات .. وقرأت على وجوههم إمارات البعد والهجر .. متكبرين رافضين الاستسلام والخضوع لعرف العاشقين .. فقد سلكوا طريقين متوازيين لن يلتقوا ابدا ان ظلت العجرفة هي سيد الموقف..
وهذا وعد آخر لنفسها انها قبل ان ترحل ستزج بهم في درب العاشقين تنزع عنهم تلك الأقنعة .. نظرت اليها والمكر مما تنتويه يتراقص في مقلتيها
أخذتها إلى الأعلى وفي شقة مجاورة لها دخلت سراب بحذر تتأملها .. اثاث بسيط وقليل من الاتربة تكسوا المكان يحتوي على بعض الأساسيات فأعجبتها ويكفيها أنها لن تكون بين غرباء…
……….

ليلى….
رحلت ليلى وتركتها لتعود إلى منزلها فالحرب المشتعلة من حماتها صارت حرب بين طرفين تجاذب وتنافر بينها وبين ليلى التي اقسمت انها لن تنكسر مرة أخرى
دخلت ليلى فلم تجد موضع قدم بهتت من ذلك المشهد وكأن سوق المدينة نقل إليهم ..وفوزية تبتسم بمكر من الفخ الذي نصبته لها .. سألتها ليلى عن سبب وجود كل تلك المشتريات وجاءت الاجابة
-- يللا تعالي عشان تطبخي
فتفت ليلي بحدة
-- اطبخ! ليه بقى عندنا فرح وأنا ماعرفش
هتفت فوزية تمط كلماتها وقد علا صوتها بحدة
-- انت هاتردي ولا القطة طلعلها لسان .. خطوبة سماح بنت اختي بكرة وعندهم زحمه ومش فاضيين هانعمل اكل الخطوبة هنا يلا اخلصي
حدقت بها ليلى قليلا وقالت ببرود سلاح المرحلة القادمة
-- اللي حضر الجن يصرفه يا حماتي ..
ثم اتجهت الى غرفتها بالمفتاح اغلقت الباب وغطت في نوم عميق .. فلتذهب الخطبة ولتذهب العروس الى الجحيم تلك المتبجحة التي لا تهضمها ليلى والاخرى تبادلها الشعور اذا فلتقم خالتها المحبة بتلك المهمة وكما يقال '' العروسة للعريس والجري للمتاعيس '' وهي ليست متعوسة لهذه الدرجة لتقع في هذا الفخ أو غيره مرة أخرى ..
كل هذا تحت انظار فوزية الملتهبة من الغيظ ولكنها توعدت أن تشعل النار بينها وبين يحيى عند عودته
ولكن يحيي تأخر كثيرا تلك المرة مثل الأيام السابقة.. وقفت حائرة فهذا لم تخطط له .. كانت ستجعلها تفعل كل شئ وتجلس هي متفرجة ثم تأخذ كل الفضل كعادتها ولكن عدم مجيئ يحيي افسد كل شئ .. وكما يقول المثل '' انقلب السحر على الساحر '' ولكن من قال لها ان يحيي بات له أي تأثير فليلى تخطت حاجز الخوف ومن تخطى ذلك الحاجز اكتسب قوة تسانده تنير بصيرته ولو كان وسط الجحيم لن يبالى
امسكت الهاتف تزمجر بغضب .. وبعد قليل كان المنزل مليء بالنساء تعد الوليمة وفوزية تولول من القهر.. وانتهت المعركة..
ليلى واحد لبداية سلسلة من الانتصارات .. فوزية صفرلن تتخطاه تاثيةً..
……….
يحيي….
اقترب آذان الفجر وهو يقود سيارته عائدا إلى منزله الذي بات مؤخرا له نكهة أخرى والوان زاهية تغريه بالعودة متلهفًا .. سابقا كان اما ابيض او اسود واذا حدث تغير صار مزيجا بينهم رمادي كئيب .. يجعله ينفر منه ومن حياته بأكملها.. شرد بعيدا.. بعيدا جدا حين رآها أول مرة كانت مشرقة فيها حياة غير تلك الدمية التي يراها الآن .. ربما مؤخرا بدأت تعود ولا يعرف سر ذلك.. متناسيا أو يدعي النسيان انه كان السبب في كل شي..

هو من اطفئ بهجة اشراقتها.. دفنها في حياة مظلمة قضت عليها بالبطئ حتى صارت مسخ لماضٍ عاش على رفاته يتغنى به.. منذ ان ابتعد عنها تاركا اياها لوالدته تنكل بها أنواع الظلم وكل هذا لأنها لم تكن تريدها.

اما هو فقد فهم البر خطاء .. من قال ان برك بأمك ينهاك عن صد الشر عن زوجتك بحجة أنك لن تغضبها.. البر الى أمك لا يتعارض مع الإحسان إلى زوجتك..

كونك ابن لامرأة تريد الجنة ببرها.. لا يتنافى مع كونك زوج لامرأة مثلها تريد السعادة من عشرتها لك
أن تعطي كل ذي حق حقه لن ينقص من رجولتك شئ
اعدل بينهم بالحق لا تنصر واحدة على الأخرى بالباطل
وضع حد لكل منهما وكن سيد الموقف حازما حنونا وزوجا وابنا كل في موضعه

من قال لك ان تأتي بابنة آخرين تضعها فريسة لامك تاركا اياها تتحمل ذنب ضعفك وجهلك.. اتركها تنعم في دلال والديها .. ما فائدة الزواج منها إن كانت تأكل وتنام وتنجب وتعمل كالخادمة لا كرامة لها ولا حقوق

فقط واجبات تؤديها في صمت وان تحدتث كان جزاؤها الرجم بكلام اناس لا دخل لها سوى النميمة

كن رجلا اولا ثم كن ابنا وتعلم معنى البر ثم كن عادلا تكن زوجا رحيما محبا لفتاة أتت لحياتك راغبة تكن لك الدنيا وما فيها رضاك غايتها وسعادتك هدفها …

دخل منزله يظنهم نيام ولكن كيف لفوزية ان تنام قريرة العين دون أن تمارس هوايتها الوحيدة .. كان كل شيء قد انتهى وعادت النسوة من حيث أتين .. اما هي فبدئت تعزف بأنينها المصتنع لحن شاذا أصاب ابنها بالنفور…

رغم أنه لم يقف لها من قبل ويواجهها إلا أنه يعلم جيدا متى تكذب ومتى تصطنع مشهد للتنكيل بزوجته.. فعلم انها الان لا تنوي خيرا..
ذهب اليها جلس على قدم وثنى الأخرى يدلك تلك المفاصل التي تئن بسببها لا ينوي سؤالها عن شيء ولكن هل تصمت.. أبدااا

بدأت بالنواح وسلسلة من الافتراءات الكاذبة.. جعلت الغضب يتطاير من عينيه فذهب إلى ليلي ففزعت من نومها من تلك العاصفة التي دخل بها وبدأ بالصياح مدافعا عن حقوق والدته وأنها ما يحق لها ما فعلت .. وكل هذا وهو يعلم أن أمه كاذبة.. رغم اعترافه بذلك بين نفسه إلا أن ضعفه علي المواجهة كان اقوى ..

لم تبرر.. بل لم تتحدث من البداية وبخطوات ثابتة برأس مرفوع وذهبت اتجاه خزانتها بكبرياء متفجر واخرجت عباءة سمراء مفتوحة من المنتصف وعليها وشاح واتجهت الى الخارج بهدوء تحت نظره هو وفوزيه

فتحت الباب وصفعته خلفها وقد نوته ذهاب بلا عودة
وليذهب إلى الجحيم هو ووالدته إن كانت ستحيا تلك الحياة مرة اخرى ..
اما هو فقد نزلت صفعة الباب على وجهه ليستيقظ من سباته ولكن بعد ماذا.. بعد ان خسرها.. لن تعود وإن عادت لن تكون كما رحلت.. نظر لأمه نظرة لو بها ذرة من الاحساس لذهبت خلفها تطلب سماحها فقد كُسِر ابنها على عتبة انانيتها فقد استيقظ حبه لها من سبات عميق بعد فوات الاوان….
……….
عمران…
أسبوع قد مر على ذهابها لم تبدأ بمحادثته.. هاتفه بين يديه يناظره كل دقيقة.. لكن بلا فائدة وكأنها اقسمت على موته بتجاهلها … هل ينتظرها ام يرسل إليها باقة من الزهور على قبر حبٍ مات صريعا من الجفاف..
عصبيته بلغت حد السماء.. يراسلها سائلا عن تجديدات منزلهما فيأتيه الرد في صور اختارتها.. وبعد ثوان يكون الهاتف محطما .. يعلم انها لم تكن هي.. زوقها يعرفه جيدا
ما تحب .. ما تكره .. وما يراه مخالف لطبيعتها
شك انها تكون سارة وحين يتبدل الشك باليقين يلعن غباءها.. كيف تسلمه لها بتلك الطريقة وماذا تريد..؟!
هذا السؤال كان وما زال يعصف بكيانه محطما صبره عليها الى اشلاء.. يريدها ولم يرد غيرها من قبل منذ رآها والى الان هي غايته ولن يتنازل عنها..
سيأخذها ولو رغما عنها .. سيتجاهل تجاهلها.. يصدق ما سمعه ولكنه سيكذبه فقط حتى تكون له ومعه .. حينها سيقتلع اجابات اسألته اقتلاعا يرضي غروره من عقلها
نيرانها لن تكويه هو بعد ذلك سيأخذها في رحلة إلى جحيمها تتنزه بين صفعات وهجه الملتهب تتذوق مما تجرعه أعوام على عتبة عشقها.. !! كفاه سيرا يبحث عن سراب.. سيقتحم داخلها ينعم بواحاتها التي تتركه ذليلا مشتاقا في صحرائها أن يستظل بظل نخيلها ..
هدأ قليلا مما اهتدى إليه .. امسك بهاتفه و بلمسات خفيفه منه كانت تروي ظمأه بنغمات صوتها الذي حرم منه
كان صوت غير الذي عرفه.. كانت أخرى تحادثه.. نبرة مات بها شوقها .. لهفتها .. دقات قلبها التي كانت تحادثه من خلالها .. صمت قليلا حائرا .. يتصبب عرقا قلقا
اما هي فكانت تجاهد تستعين بحبها له لتوجه له رسالة مشفرة.. فك رموزها داخل عقله وليته يستجيب فيرحمها ويرحم قلبه من صراع بات يرهقها .. ولكنه قرر اتباع قلبه متجاهلا استغاثة عقله بالانتباه فقد انفرط العقد وصارت حباته تتطاير معلنة تحررها من قيود أنهكتها اسيرة ..
حدثته عن العمل وتبا للعمل لم يحدثها ليستمع لهذا.. كان متلهفا لنغمات الشوق يعزفها صوتها في لحن اذابه اعوام واعوام .. وعندما أرضت غروره واهتمت هتف عقله سائلا...
واخيرا تذكرت ان زفافها بعد أيام باتت قريبة
واخيرا اهتمت بسؤاله عن احواله ...ولكن؟!
أخيرا فهم انها لم تعد له فهذه ليس من احبها !!!
ولكن عذرا .. حين يعشق الرجل تاخذ أنثاه روحه ويسلمها مقاليد دقاته .. وحين يُغدر به عليها أن ترد الأمانة بويلات تنزفها بين ضلوعها مودعة شمس حياتها لرحلة ابدية الى ظلمة انتقامه .. فعشق الرجل حياة وبغضهم قبر من حمم ذادها ذكريات أنهكته حد الهلاك…
ضجيج في الخارج وهناك صوت يعرفه لكن ماذا يفعل صاحبه هنا.. نهض من على مكتبه واتجه للخارج.. فوجدها تقف تمزح وتضحك مع اخته والانسجام سيد الموقف وبكل جرأة تصعد الى الاعلى..تصعد الى مملكة غابت عنها سيدتها كاللصوص.. لم ينتظر طويلا.. ذهب وكل خطوة تجر خلفها تسونامي مدمر لمن تقف أمامه متبجحة
هدر سائلا لاخته وهو يشير إليها كشيء نكر لا يرقى لأن يتحدث اليه
-- دي هنا بتعمل ايه
اجفلت سحر من صوته الذي تردد في أرجاء المنزل بغضب لم ترى له مثيلا فتلعثمت وهي تجيب
-- طالعه تشوف العمال وصلت لفين وتشرف على التجهيزات
تقدم بضع خطوات وقد تملكه الغضب وأعمى عينيه تحرضه شياطينه للفتك بها ولينتهي الأمر .. فهي لا تستحق غير ذلك .. مازال ينظر لاخته بعيون يتصاعد منها دخان غضبه الذي يغلي بداخله ويتجاهلها

-- بأي حق هاتعمل كده وبإذن مين
-- سراب
وأخيرا نطقت تقطع عنه طريق عينيه مع اخته ليلتفت اليها بحده.. نطقت وليتها ما نطقت
سأل وليته ما سأل.. أعاد النظر لأخته سائلا فأجابته كالبلهاء لا تفهم شيء ولا سبب ذلك العداء المفاجئ تجاه سارة التي طالما اعتبرها مثلها أخت له
-- كلمتها النهاردة أسألها عن رأيها في اوضة النوم وكانت مشغولة وطلبت استعين بسارة
جنون..!! ما تفعله سراب الآن جنون..! تجاهر بتدخل اختها .. والأخرى تستغل كل ثغرة لهدم علاقتهم.. سيقتلها حتما سيقتلها ان استمرت في طعنه هكذا
اسرع في خطواته إليها صاعدا ونظراته لا تبشر بخير.. امسكها من معصمها وهبط الى الاسفل ثم بمقدمة حذائه كان يرسم خطا فاصلا .. كل هذا تحت نظرات سارة الحارقة كلما تحاول التسلل إلى حياته لفظها كمن يتجرع سما قاتلا.. لا تيأس في محاولاتها وهو بات لا يحتملها
تريد الكلام ولكن بأي كلام تتفوه وهي ترى عمران آخر ما حلمت يوما ان تراه هكذا.. انتهي من وضع الخط الفاصل بين درجات السلم المؤدية للأعلى وبين باقي المنزل ثم نظر اليها بنظرات قاتله و بفحيح ساخن يذيب الحديد قال..
-- يا آخر يوم في عمرك او اخر يوم في عمري اللي هتعدي فيه الخط ده
رعب .. ما هي فيه الآن لا يوصف بأقل من رعب سرى في جسدها وأصابها بقشعريرة جعلتها تتصبب عرقا .. تنظر له وهو يتخطاها صاعدا للأعلى لم يلتفت حتى لشقيقته التي جلست على درج السلم لم تفيق من صدمتها
جرت قدميها الى الخارج تتوعد وتنذر سراب فهي السبب فيما حدث ..ولكن الى متى تخطئ هي وتلوم اختها..
………
سند…
آه وآه من وجع لا تدري كيف تداويه.. ومن ايام صارت كالجحيم تتلوى على بابها من وهجها الحميم.. تلك هي حالة سند.. الممزق من داخله على زهرته التي ذبلت في ايام قلائل.. اذا كيف ستكون بعد ذلك.. لولاة ضعفت ومازالت .. لم يستبشر الطبيب من حالتها..
جسدها لا يساعدها وبدل أن تتحسن قليلا باتت تنتكس حالتها.. كانت كمن لا رغبة له بالحياة حالتها النفسية لا تساعدها بالمرة..
سند لم يدخر من وقته و مشاعره واهتمامه شيء واضعا كل طاقته تحت قدميها المهم أن تعود.. ان تقاوم.. لم يتركها لحظة واحدة حتى طفله تركه في البيت .. هي كل ما يشغله الآن.. يتمزق من داخله على حالها وهيئتها الهذيلة..

كان ينتظرها تستيقظ اليوم سيأخذها في جولة علها تتشبث بالحياة فتنهض .. فكما اخبره الطبيب ان مناعتها من سوء الى اسوء وهذا نابع منها هي.. لم تكن حالتها خطيرة إلى تلك الدرجة التي وصلت إليها .. فقرر اخذها الى حيث تريد ..

حين استيقظت وجدت كفها بين كفيه تستكين فارتسمت على ثغرها ابتسامة صغيرة شقت طريقا من بين انين جسدها تخفف عنه قليلا.. تشعر به وبحيرته وحزنه..

فقد فارقته الراحة يسهر بجوارها.. صار بلحية نامية لا يدري عنها شيء كان سابقها يحلقها يوم بيوم تعلمه جيدا مرتبا أنيقا يهتم بمظهره باهتمام شديد مرددا مظهر الرجل رصيد لا ينفذ في عالم يحكمه سطوة المال . . . اما اليوم ربما لم ينظر في أي مرأة ملابسه لا يبدلها إلا حين يذكره أحد .. يجلس بجوارها لا يتحرك ..
تناظره في صمت وهو مغمض عينيه لكن ليس نائما منسجما مع الهدوء المحاوط له.. تململت يدها ففتح عينيه على الفور متسائلا هل تألمت فوجدها تنظر إليه بعينين تقطر شوقا.. رفع اناملها يلثمها بحنان ثم قال
-- نوم الهنا يا حبيبتي
بإمائة صغيرة من جفونها تزامنت مع قولها
-- الله يهنيك يا حبيبي
كسرت ضحكته المجلجلة الهدوء المحيط
-- ايه شغل المجاملات القرعة ده
هتفت وقد تسرب إليها خيط رفيع من اليأس قطعه سند ومزقه الى اشلاء بهمسات انعشتها كعادته حين يقترب منها
-- خدت بالك .. انا قلت الكلام خلص
اقترب منها هامسا
-- يخلص من الدنيا كلها لكن في قلبي كلام تعجز الحروف عن وصفها
-- يسلم لي قلبك يا قلبي
-- الله الله.. الكلمتين دول عايزين مفاجئة مستعدة
أطرقت رأسها بوهن .. كيف تكون مستعدة وهي لا تقوى على حراك طرف من أطرافها.. فهم ما تقوله من نظرة الانكسار والألم على وجهها.. يلعن عجزه عن مساعدتها

فهتف قائلا
-- لولاة… كلام اول مرة بقوله ويمكن أخر مرة لكن عايزك تفتكريه وتصدقيه وتعتبريه حق وتستخدميه ثم هتف بحروف اسمها مناديا يستلذ به بين شفتيه

لولاة .. إيديكِ الحلوين دول مش كانوا يساعدوني في اكلي ولبسي وكل حاجة احتاجها.. وكتيير كتيير انا اللي طلبت منك مساعدتي.. ورجلك دي هي اللي كانت بتساعدك على راحتي.. من يوم ما تجوزنا وانا اعتبرتك نصي التاني بتكملي نقصي وكنت بتقبل ده بسعادة حتى لو مكنتش بتكلم واعبر عن اللي جوايا

انا النهاردة بقولك اقبلي أيدي تكون ايدك ورجلي تكون رجلك اقبليني نصك التاني .. الفترة اللي جاية انا عارف انها هتكون صعبة يمكن اكتر من دلوقتي مش عايز السرير يقيدك ولا المستشفى تحرمك من الحياة .. دي مرحلة ها نتخطاها وهاتكون ذكريات نحكيها لإياس وولاده ان شاء الله .. عايزك تكوني قوية تحاربِ مش تستسلمي… تواجهِ مش تهربِ .. تتعالجي مش تيأسي
ده مرض دخيل عليكِ جايلك مش انتِ اللي رحتيله..
ضيف غير مرغوب بيه ماتخجليش وقومي وجهيه واطرديه بكل قوتك ولو احتجتيني هتلاقيني جمبك

تسللت دمعات خلسة تعانق وجنتيها على استحياء من أن تظهر ضعفها في تلك اللحظة .. يريدها قوية وهي تحاول ولكن حين يتسلل إليها اليأس في طيف من الضعف تستسلم بلا إرادة .. تستمع لكل كلمة تناظر شفتيه تلتهم حروفه التي تخرج منه بلا ترتيب وتنقيح.. قفط القلب يأمر ..واللسان ينفذ ..والشفتين تترجم.. وعينيها تلتهم تلك الوجبة الشهية لترتفع حد السماء تحلق في دنيا عشقه
اقتربت منه تضمه إليها لتقع فريسة لضلوعه تذوب فيها
ثم رفعت شفتيها قريبا من وجنتيه تطبع ختم موافقتها على عرضه السخي.. تطالبه باول حق لها أن يحملها بين ذراعيه في نزهة اشتاقت اليها.. وكان رهن إشارتها

وكان يعطي ويعطي ويعطي بلا حد للنهاية.. بلا انتظار للمقابل وبكل جوارحه يتمناها ان تعود الى حياته
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:09 pm

الفصل السابع
ساكن قصادي..!!
هي الوصف الادق للملحمة القادمة.. بين فوزية التي تقيم تلك الأيام في الطرقة الفاصلة بين شقتها والأخرى لسراب وليلى ولا تعود لمنزلها الا في وقت عملهن..
أما الان اذنها ضيف غير مرغوب به يلتصق بالباب علها تجد ما يروي ظمأها الفضولي ..
ضحكات رنانة عاليا تخرج كالسهم في اذنها أردت شغفها قتيلا .. فقد ظنت ان ليلى تبكي على أطلال حياتها معها
أو ربما تبكي ولدها اما ما يحدث الان لم تتوقعه فوزية بعقليتها المحدودة .. ماذا ظنت!! هل تتوقع ان ليلى أو غيرها من بنات هذا الجيل حين تجرح كرامتها وتصير رمز للذل والإهانة إن خرجت من ذلك السجن تستسلم بالعودة ‘‘ ورجلها فوق رقبتها‘‘ تلك الجملة الشهيرة التى تشربنها وكانت كالسم في العسل ونشأنا عليها..
ربما نسيت فوزية أن ليلى تعمل والشقة المجاورة التي تضع أذنها عليها الآن ملك لها ادخرت مالها واشترتها سرا وكأنها تنتظر مثل ذلك اليوم.. لم تذهب إلى أهلها ولم تفكر في ذلك قط فهي شخصية تقدر المسؤولية وتتحملها وعودتها الى ابيها الان تعلم جيدا انها ضعف له ولاخواتها
والاهم سيحزنه ذلك كثيرا غير أنها لم تحكي لهم مأساتها منذ البداية وعودتها الآن بلا تمهيد ستكون في نظرهم بلا مبرر وعليها الصبر والاحسان ..
وليلى الآن في حالة لو استمعت لتلك الكلمات إما أن تعود لتقتل فوزية أو نحرها هي أقرب إليها فتتخلص من تلك الحياة ..لذلك عند خروجها منذ أيام عادت إلى سراب التي تفاجأت برؤيتها في هذا التوقيت ولكنها كانت خير من أخرجها من حالتها ...
ربما هناك فتيات غلب عليها الزمن فتجد نفسها بلا معيل ولا عمل وربما يخذلهم آبائهم فلا يستطعن المواصلة في دنيا صارت غابة لذوييها.. فتعود مرة أخرى مطأطأة الرأس والجوارح وإن كان لها حق فقد تبخر في ليلة شديدة الحرارة وصعد الى السماء..
بالداخل كانت ليلى ممدة القدمين تفترش الأرض تستند الى الاريكة في منتصف الصالة ويديها مفرودتان على فخذيها تضحك كما لم تفعل من قبل على سراب التي تنحني بتركيز تمارس هوايتها التي نسيتها بشغف تلمع له عينيها ببريق محبب لمن يراه..
نقوش من الحناء تزينت بها ليلى بمهارة من يد سراب
قدم بها نقوش مغربية والأخرى هندية تمتد الى اسفل ركبتيها بقليل..ويد بها نقوش مصرية والأخرى سودانيه في تناغم رائع يبهر من يراه ..
-- ها ايه رأيك
قالتها وهي ترفع إليها رأسها بعد ان انتهت من مهمتها التي تمارسها منذ ساعات وقد انتصف الليل
-- واااو تحفة اوي يا بيبة تسلم ايدك
-- بسمع ان كان فيه واحدة معترضة من كام ساعة
قالتها بخيلاء مصطنع سعيدة بالبسمة التي رسمتها على ثغر صديقتها
-- هي جميلة جدا بس بردو ده جنون .. اروح الشغل بالمنظر ده ازاي .. لغاية دلوقتي مش متخيلة المنظر
-- الشغل مهارة مش منظرة غلبت افهمك.. هما محتاجين شطارتك مش يتأملوا جمالك..
قالتها وهي تغمز لها بطرف عينها اليمني
نظرة لها ليلى بامتنان لصنيعها فقد احتوت حزنها بمهارة
-- بس بجد مبسوطة جدا ربنا مايحرمني منك يا اجدع بنت شوفتها.. حسيت بفرحة اتحرمت منها وكنت تقريبا نسيتها
احتضنتها سراب متأثرة بكلامها فهي ايضا تحتاج لهذا التغيير ثم قالت
-- انبسطنا وضحكنا وسمعنا علينا العمارة والحمدلله
ندخل في الجد بقى.. ناوية على ايه؟!
-- طلاق !!
بلا تردد قالتها وقد حسمت امرها
-- لاء يا لولا ده قرار مش بيتاخد كده
-- انا بقالي سنتين بفكر وحان وقت القرار وده انسب وقت
-- ويحيي يا ليلى؟
-- يحيي اختار طريق وانا مش ممكن هارجع للطريق ده تاني انا تقريبا بقيت خيال بالنسبة ليه
-- هو ضعيف مش هنكر و فاهم الدنيا غلط لكن هو انسان كويس
-- وانا فين من ده كله وهو سايبني حتى الخلفة مش في دماغه ولا مهتم يسأل لدرجة اني نسيت ان من حقى اكون ام .. انا الصبر مل مني يا سراب والمر طعمه بقى سكر من كتر ماحياتي بقت مرة .. انا استحالة ارجع له تاني على الوضع ده
ابتسمت سراب بمكر بعد أن التقطت آخر كلمتين تفوهت بهما .. إذا هي لم تبتعد لكره أو نفور أصابها من زوجها ... فقط تريد الراحة تريد الاهتمام واخيرا تريد الحب ..
تأكدت من مشاعر ليلى اذا بقى الطرف الاخر وعليها التأكد منه قبل ذهابها .. وبينما هم يتجاذبون الحديث تسلل اليهم بحر من مياه من اسفل الباب..!!
نهضت الفتاتان بفزع متجهين الى الباب لرؤية ما يحدث وكانت المفاجئة…!!

رأين فوزية تمسك بخرطوم مياه موصول بصنبور من شقتها تمده أسفل باب شقتهم .. لم تتفاجأ فوزية من رؤيتهم فهذا ما أرادته من البداية.. ضحكهم ومزاحهم ازعجها حد الجنون .. فقد باتت مهووسة برؤية ليلى تعاني وصار شغلها الشاغل غير مهتمة بما أصاب حياة ولدها من غم وبرود ونفور ابعده عن زوجته ..
نظرت لها ليلى بذهول.. فما تراه الآن ليست فعلة امرأة في منتصف الخمسين من عمرها.. بل لطفلة تعاند صديقتها التى تفتقدها فتذهب اليها تفسد اشيائها علهم يصطلحون.. كانت تنوي الصراخ ونهرها على ما تفعل ولكنها أشفقت عليها وهذا ما شعرت به سراب ايضا
تلك المرأة تحب ابنها فغارت عليه كأي أم يهيئ اليها ان زوجته ستأخذه منها فيتولد إليها افعال عدوانية في الغالب تتخطى الحدود وهذا ما حدث مع فوزية.. ولكن ما تفعله الان هو شعور بالوحدة لجلوسها بين 4 جدران لا تجد ما يؤنسها غير ليلى حين عودتها حتى لو كانت بتلك الطريقة التى تتبعها …!!
انحنت ليلى لمستواها لانها كانت تجلس على كرسي صغير ممكسه بالخرطوم.. وبهدوء جعلتها تقف على قدمها قائلة قد فسدت الحناء
-- لو مضايقك وجودي هنا كمان انا ممكن امشي مافيش داعي تعملي كل ده احنا مش في حرب
-- لو روحتي اخر الدنيا وراكي مش هاخليكي تتهني لحظة .. قالتها وهي تلوح بيدها تأكيدا على ماقالته
-- ليه ده كله يعني .. عملتلك ايه !
مطط شفتيها وقالت بغرور تحسد عليه
-- ومين هايسيبك تعملي ابني حبيبي كان يقتلك لو كلمتيني
-- وانا سيبتهولك وسيبت البيت وقريب قوي هاسيب حياتك انتِ وابنك تتهنوا ببعض
احتقن وجهها واحتد صوتها تعلن رفضها فليس هذا ما ارادته ولا تعلم السبب
-- ياختي دا بعدك مش ها خليه يطلقك لو اخر يوم في عمري .. هاتفضلي كده متعلقة من رقبتك بتتنططِ على ايه. . ده ابنى عاصر على نفسه لمونه ومش طايقك
كل هذا وسراب تشاهد تنتظر وقت تدخلها وقد حان فتلك المرأة مستفزة حد السماء وتثير الشفقة في نفس الوقت
همت بالرد عليها إلا أن يحيى قد عاد وشاهد وسمع ما حدث.. انتظر عله يجد إساءة من زوجته يبرر لنفسه ما فعله وأنه لم يخطئ ولكن خاب ظنه بل وأساءت ولدته الحديث
-- ماما.. هدر بها وهو يصعد آخر سلمتين ثم وقف بجانبها وهي تنظر اليه مبهوتة خوفا من أن يكون قد سمع ما حدث
-- يحيي هتفت بها بخفوت وملامح مذعورة
-- مين قالك اني مش عايزها والكلام الفاضي ده
تلعثمت وهي تحاول تبرير فعلتها
-- انا قصدي يعني
قاطعا بحزم جديد عليه لم يفعله من قبل
-- من غير كلام كتير عشان الفضايح .. ادخلي البيت من فضلك .. ثم نظر إلى زوجته معتذرا ..وانتِ يا ليلى اللي طلبتيه هايتنفذ
ثم وجه كلامه لسراب
-- اعتذر عن اللي حصل لحضرتك ومتشكر لوجودك مع ليلى ثم أخذ فوزية من يدها وأغلق الباب دون ان ينظر خلفه..
ثوانِ هي ما استغرقته دموع ليلى لتشق طريقها وهي تناظر الباب الذي أغلق ومن بعدها ارتطمت بالأرض تعلن استسلامها .. فيحيي سيطلقها !!
…….
سند…
في المطار ينهي إجراءات سفره هو وزوجته في رحلة كانت أمنية طلبتها وكفارس رهن اشارتها كان يلبي ويحقق
اشتاقت والدتها فأخذها اليها في دولة مجاورة تعيش بها مع زوجها الذي تزوجته منذ أشهر يؤنس وحدتها بعد زواج ابنتها الوحيدة.. وبعد قليل من الوقت عاد إليها ليطمئن عليها وعلى صغيره بجوارها

يجلس بجوارها يحاول اخراج جهازه اللوحي من حقيبة يده فوقعت منه دعوة زفاف لم ينظر اليها الى الان منذ اخذها من أحد شركائه الجدد يدعوه إلى زفافه بعد أيام.. أخذها منه مجاملا ولم ينظر إليها فدفعه الفضول لفتحها بعد ثوانِ كانت عينيه على اسم العروس الذي استوقفه لغرابته ‘‘سراب‘‘ لم يكن يعلم انه ينظر الى قدره القريب البعيد.. قدر ولد به ينتظره في المحطة القادمة من حياته لتنقلب رأسا على عقب تتحول لقصة لو رواها له أحد لاتهمه بالجنون.. !
طواها ثانيةً وادخلها بلا اهتمام ..واخذ ينظر بشوق لحبيبته التي تستكين برأسها على كتفه مغمضة العينين
انتفضت فجأة بطريقة أفزعته خوفا عليها فقالت
-- غثيان ياسند غثيان
الكلمة كانت كفيلة بإصابته بذعر لم يختبره من قبل
نظر حوله فوجد حمام قريبا منه ولكن إياس ماذا يفعل معه وجد رجل شرطة قريبا منه ورغم قلقه إلا أنه لم يجد حل آخر فقرر الاستعانة به.. ثم حملها بين يديه مسرعا كل هذا فعله في ثوانِ لأنها لن تتحمل طويلا ..وقبل أن يصل وفي منتصف الطريق بينما كانت بين ذراعيه يحملها برفق وهي تتحامل على نفسها ولكن لم يعد بإمكانها فهتفت تستنجد به
-- سند
حروف اسمه بتلك النبرة وذلك والوهن عصفت به وبعثرته حزنا عليها فتوقف ونظر إليها آمرا ولم يهتم بالحاضرين ولم يهتم بغرابة ما سيحدث .. هي فقط من تهمه
-- رجعي .. رجعي يا لولاة
وكأنها كانت تنتظر اشارته ..ارتفعت برأسها لكتفه وفعلتها على كتفه وضهره وسط تقزز البعض وشفقة البعض الآخر بينما يضمها اليه يطمئنها .. لم يتحرك ولم يزعجها ظل على حاله ثابتا حتى انتهت ثم استدار عائدا الى مقعدها .. وضعها برفق ثم أخرج محرما من جيبه ومسح فمها وابتسامته لا تفارقه.. ثم ذهب عائدا حيث تقيأت جلس على قدمه بكبرياء ولم يخجل أو ينفر مما حدث وخلع سترته ومسح بها الأرض في مشهد جحظت له العيون تأثرا واحتراما .. كان بإمكانه الذهاب وترك الأمر لعمال النظافة ولكنه رفض ان يتفضل احد على زوجته ويتقزز أو ينفر مما فعلت تحت نظرها ليجلس هو عن طيب خاطر يحسد عليه رغم مكانته التي جعلته يجلس في قاعة كبار الزوار ..
ثم عاد مرة أخرى و فتح حقيبته وأخذ زجاجة عطره منها وعاد إلى نفس المكان وترك الزجاجة من يده فتهشمت وانسكب ما بداخلها فتغيرت رائحة المكان ومن كانوا يتقززون منذ قليل من الراحة ولا يلوم أحد يتساءلون الآن عن نوع هذا العطر الذي انتشر بينهم يداعب انوفهم برضى .. راضٍ هو عن كرامة زوجته التي حفظها لتظل علياء الرأس لا فضل لأحد عليها..
ظلت تنتظره ان يعود اليها .. فرأته من بعيد و قد بدل ملابسه فابتسمت برضا ولم تخجل من فعلتها.. بل شعرت بالفخر تجاهه تريد ان تصرخ بالناس هذا زوجي فأهلا بالحاسدين فلن تستطيعوا إبعاده عني.. فهو مني وأنا منه..

بعد ثلاث ساعات قضياها محلقين هاهم في المطار وها هي بين ذراعي أمها ثبتها شوقها إليها الذي ما شعرت بشدته إلا تلك اللحظة التي رأتها فيها ..
...
ثلاثة أيام هي المسموح لها بالغياب عن المشفى .. واليوم عليها العودة.. ولكن والدتها كان لها رأي آخر .. فهذه الزيارة لم تكن سعيدة كما ظنت .. فخبر مرض ابنتها الوحيدة قسمها نصفين.. فطر قلبها.. تموت باللحظة الواحدة مائة مرة .. منذ رأتها هذيلة ذابلة .. انطفأت شمس الحياة بملامحها الرقيقة .. وهي تعمل على سفرهم الى دولة اجنبية لعلاجها وساعدها في ذلك زوجها ..
كانت ابنتها نائمة وسند يجلس بالخارج مع زوجها وحفيدها معها تلاعبه انضمت إليهم لتقترح عليه ما نوته
لم يفاجأ سند بما قالته فقد فكر به من قبل ولكن في لحظة تملكه اليأس متسائلا ماذا عساهم فاعلين غير مايفعله طبيبها فاستسلم.. ربما أخطأ أو كان تقصير منه أو ربما لأنه لم يجد من يسانده.. لذلك لم يجادل ولم يرفض وباستسلام كان يشكر صنيعها .. وتبدلت الرحلة وبدل أن تكون رحلة العودة .. صارت رحلة الرحيل !!
حمل صغيره بيد ويسندها بيد أخرى رفضا تركه لجدته تحمله فهو أكثر من يحتاجه .. بل يحتاج لتلك اللحظات التى تجتمع اسرته الصغيرة فيها وعلى كرسي الطائرة وضع رأسه يفكر ويتسائل ..وماذا بعد ؟!
………
سارة…
تعدت درجة غليانها المائة درجة وهي تحطم كل ما تراه في غرفة اختها كالمجنونة لعل نيرانها تهدأ ولكن هيهات.. ما رأته من إهانة واحتقار لها من عمران دون غيره يصيبها في غرورها
دخلت يسرا مفزوعة من صوت التحطيم وصراخ ابنتها
ذهلت من حالتها التي لا تعرف سببها فهي صارت تخرج كثيرا تدبر لشيء وقل اهتمامها بسارة
-- سارة ! ايه اللي انتِ بتعمليه ده يا بنت
هتفت صارخة حاقدة تأكلها الغيرة ودموعها تغمر وجهها وهي تنظر الى يسرا المصدومة من انهياره
-- هاقتلها.. هاقتلها يا ماما لو شوفتها هاقتلها
اقتربت منها يسرا تسألها..
-- ليه كل ده إيه اللي حصل
ابتعدت عنها بحدة وهي تقول ومازالت تصرخ
-- ما انتِ مش فضيالي هاتعرفي منين.. ثم تابعت.. فيها ايه اكتر مني عشان يحبها اوي كده ها..! فيها ايه
عشان يحصلي كل ده .. متمسك بيها كده ليه..مش احلي مني وبحبه زيها بالظبط يبقى ليه يختارها هي مش انا ؟!
اقتربت منها مرة اخرى تمسكها من كتفيها تحاول ان تجعلها تجلس
-- طب اهدي يا حبيبتي .. اهدي ووعد من ماما انتِ اللي هاتتجوزيه .. وهو كل اللي بعمله ده عشان مين..هممم
بدأت تستجيب لها .. جلست بجوارها تضع راسها على كتف يسرا تهمس وقد انهكها الصراخ
-- طردني يا ماما ..
قالت يسرا بثقة تخفي ورائها الكثير
-- طردك النهاردة.. بكرة هايخدك من ايدك ومش هايسيبك ابدا

ذهبت لما هو ابعد من ذلك وبدأت في فتح صنوق كان محرم النبش به فهتفت تلوم يسرا
-- ليه يا ماما سيبتي بابا يتجوز عليكِ ؟!

نظرت يسرا للفراغ وقد تهدج صوتها بحقدٍ روته بسنين عمرها .. حقد متعفن من امرأة متسلطة حولت حياة زوجها إلى جحيم حرمته من ابسط حقوقه باختيارها.. فالإنجاب كان بالنسبة لها جحيم خطر عليها وهي مازالت في شبابها تريد أن تستمتع به.. لم يكفيها عشرة أعوام انتظرها ان تنضج وتتحمل المسؤولية ولكنها تخطت حدودها وهو صابر.. حتى رآها.. رحمة! وكانت رحمة له .. انتشلته من مستنقع يدور فيه بحثا عن مغيث وكانت هي.. أحبها كما لم يعرف للحب طريق من قبل.. كانت امرأة كاملة رغم صغر سنها .. لم يقف فرق السن الشاسع بينهما .. وكانت له نعم الزوجة والرفيقة والحبيبة
واخيرا أم لفتاة تشبهها في جمالها وصلابتها وحسن طباعها.. لتستشيط يسرا غيرة وازدادت تملكا وبعد إلحاح من المقربين قررت التنازل والإنجاب هي الأخرى ..ولم يمنعها انشغالها عن جعل حياة رحمة جحيما ..

-- انا ما سبتوش..هي اللي سحرته وابوكِ كان طول عمره ندل ومابيسمعليش كلمه.. خطفته وخلفت الاول

هتفت بحدة بغيضة لا مبرر لها سوى حقد ورثته عن أمها
-- انا بكرهها يا ماما نفسي تختفي من حياتي .. نفسي!!
-- هاتختفي.. روقي انتِ بس.. علشان عملالك مفاجئة
هتفت وهي تستعد للنهوض
-- ماليش نفس لمفاجات ولا غيره .. انا هاروح انام
امسكتها من يدها تمنعها من الذهاب وعلى ثغرها ابتسامة ماكرة
-- وفيه عروسة مالهاش نفس تختار جهاز بيتها
-- جهاز ايه وعروسة ايه
-- اوضة نومك يا قلب مامي ومطبخك وغيره كتير
-- بجد يا ماما .. بس ازاي
-- هننزل بكرة وتختاري والباقي عليا
-- وعمران! قالتها وقد تملكها اليأس
-- ماله
-- هيوافق والزفته مش هي اللي اختارت
-- وها يعرف منين.. انا امها ودي هدية جوازها بسيطة
-- اوكي .. وتقوليله انها اللي اختارت صح ؟!
-- صح..! يلا بقى انزلى اسهري وفرفشي .. فرحك بعد كام يوم …!

ذهبت سارة من أمامها تستعد لسهرتها ..وتبعتها هي بعد أن ألقت نظرة أخيرة على أشلاء محطمة لمن كانت يوما تسمى غرفة.. راضية هي عن خطتها التي تبقى منها فقط ان تعود صاحبتها..!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:13 pm

الفصل الثامن
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:17 pm

الفصل التاسع ..

سراب…
_ هتمشي خلاص
هتفت بها ليلة بحزن
وضعت سراب حقيبتها واقتربت تمسح عنها تلك الدموع بحنان وهي تبتسم
_ لو عليا مش هاسيبك لكن اعمل ايه في واحد مستنيني من 5 سنين ولازم ارجع
_ هتوحشيني… قالتها وقد اختنق صوتها
_انتِ كمان .. وبعدين كلها يومين و هشوفك ولا مش ناوية تحضري فرح اختك
_ لاء طبعا .. انتِ عارفة قصدي ايه
_ خلاص اشوفك على خير
رأت لمحة من حزن تلمع في سماء عينيها لم تكن اول مرة تراها ولكنها لم تريد التطفل على حياتها ولكن بعد ما فعلته من أجلها بات من حقها ان تعلم ما أصاب صديقتها فسألتها بحذر
_ ليه يا سراب؟!
فاجئها السؤال مما اربكها وهي ترد
_ هو ايه اللي ليه
وضحت لها ما تقصده وهي تحاول ان تخترق حواجزها..وكالعادة لم تستطع..
_ ليه لما تفتحي موضوع فرحك بشوف حزن جوه عيونك
هتفت بارتباك وبعد أن كانت تناظر عينيها ترددت حدقتها فالتفتت الى مكان آخر خشية أن يفتضح امرها
_ ليه بتقولي كدة.. انا بحب عمران ومبسوطة ..يمكن بس الرهبة مش اكتر
علمت انها لن تبوح بما يؤرقها الذي بات واضحا من ارتباكها فقررت الانسحاب
_ ياريت تكون رهبة.. بس مش عارفة ليه جواكِ كتييير
لملمت شتاتها الذي اصابها لحظة..وقالت تمازحها
_ انتِ بس اللي حساسة زيادة دلوقتِ .. انا كويسة وفرحانه صدقيني.. وبعدين لو فيا حاجة اكيد كنت قلتلك
ربتت على كتف صديقتها وهي تقول
_ نصيحتي يا سراب قبل ما تساعدي غيرك ساعدي نفسك .. سعادتك مهمة جدا بردو
قالتها وهي تضع كفها على رحم ليلى تداعب نطفتها
_ واضح ان هرمونات الحمل عملة شغل من دلوقتي.. ونصيحتي انا بقى.. جوزك وابنك وبيتك يا ليلى هما ثروتك وحياتك واوعي تاخدي قرار وانتِ زعلانه
_ حاضر يا حبيبتي ما تشليش هم انتِ وافرحي عشان افرح انا كمان
نظرت لها بشك
_ شكلك ما اقتنعتيش ..هاسهلها عليكِ لو بعد الشر عنك عرفتِ ان النهاردة اخر يوم تعشيه هتعملي ايه .. فكري كويس وقرري .. وكوني سعيدة علشان ارتاح واطمن عليكِ انتِ وعتريس
_ نصيحة غالية وربنا يقدرني واردها في يوم
قالتها ليلى وهي تضمها فقد حان الرحيل..
جرت حقيبتها بعد أن ودعتها وانطلقت بسيارتها غافلة عن مصير مجهول ينتظرها..!! وعن عيون تتابعها بحذر منذ انطلاقها..
كانت تنوي أن تذهب للفندق الذي سيقام به الزفاف تنتظر موعده بعد يومين .. لم تخبر احد بعودتها فلا تريد الاحتفال بشئ وتعلم ان سحر لن تتركها .. رُسِم الحزن على ملامحها وبات الهم رفيقها يقبض على معدتها .. تشعر برعب يستهلك قواها .. تشعر أنها ستنهار في منتصف الطريق .. عليها الصمود فحانت النهاية وسيسدل الستار ويعود كل إلى مكانه..
لطالما اضطهدتها زوجة أبيها حتى اختها فلم تشعر بالانتماء يوما .. كانت تشعر أنها تهيم في فضاء واسع بلا جاذبية تأخذ بيدها للعودة .. كانت تتحمل من اجل ابيها ووصيته.. كانت تدعي الصلابة والسعادة وتحاملت على نفسها مما فاق طاقتها.. ولكن قلبها يلا يقبل الزيف كان يدخر كل لحظه حزن وكدر حتى تزينت ملامحها بهم وصاروا سمة لجماله .. لا يعلمون أنها حين تضحك من اعماقها تصير اجمل واجمل كنحلة رشيقة تنهل من عطر الأزهار لنتذوق بعدها اشهى عسل ..
واخيرا وصلت لشاطئ ظنته نجاة بعد عاصفة فجلست تتمسك برماله تبني بها القصور وتحقق احلاما كادت أن تكون اوهام .. ولكن هل تركها الماضي الذي تحملته دون ذنب..؟! بل عاد لها على شكل طوفان جارف تركها وسط صحراء جرداء تهيم بها بحثا علها تنجو ..
هنا ايقنت ان هناك اناس لم تخلق لتسعد هي .. بل لتكون مصدر إسعاد غيرها .. ومن هنا كانت النهاية
حين ارسل لها مرضها إشارة البدء اخذتها برضى
وانسحابها هو النهاية..
بينما تسير في طريق يحاوطه رمال صفراء من جانبيه
وعلى وشك دخول العاصمة .. سد طريقها سيارة رباعية الدفع سوداء خرج منها ثلاثة رجال ضخام البنية وبقي واحد في المقعد المجاور للسائق..
علمت أن الأمر لن يمر فيبدو أنها المقصودة ولكن لما ؟!
أغلقت الباب من الداخل وحاولت ألا تنهار فكلما اقتربوا منها خطوة شعرت بالذعر .. اقترب منها الرجال وحاول أحدهم أن يفتح الباب فلم يفتح فرأته يحرك شفتيه يحدث الاخرين فتحرك واحد منهم الى سيارتهم وأخرج عصا حديدية فتحركت بسرعة الى المقعد المجاور لها فسقط هاتفها اسفل قدمها انحت لتأخذه وتستنجد بأحدهم او تتصل بالشرطة ولكن فات الاوان فقد تحطم الزجاج وفتح الباب ووجدت من حشر جسده الضخم في السيارة ويمد يده يجرها للخارج .. تلقائيا صرخت لعل احد ينجدها فقد انهارت قواها رعبا .. عضت يد الرجل حتى تركها ففتحت الباب تهرول ولكن سيارة قادمة كان لها رأي آخر
ثم سقطت مدرجة بدمائها…


الم في سائر جسدها .. تحاول تحريك اطرافها دون فائدة
حجر يطبق على صدرها فلا تستطيع التنفس.. هدوء شديد يتسلله بعض الهمهمات .. ستارة سوداء على عينيها يبدو انها مازالت مغلقة بين الوعي واللا وعي تتخبط.. تتسائل عما يحدث لها..حتى شعرت بسخونة على جبهتها فانتفضت رافضة ان يلمسها احد فابتعدت اليد من فورها
ثم سمعت من يقول
_ كله يطلع برة انا هاراقبها
امتثل الحاضرين من لا تعرف عددهم لامره قائلين
_ حاضر يا باشا ..
لحظات من السكون قبل أن يحدثها وكأنه كان ينتظر خروجهم ثم قال بنبرة جامدة لا حياة فيها بثت الرعب في جسدها
_ مافيش حد ياريت تفتحي عنيكي
استجمعت قواها فقد تأكدت انها لم تهرب ولم يشفع لها ارتطامها بالسيارة إذا لا مفر من المواجهة.. فتحت عينيها ببطء تستكشف وضعها الذي لا تحسد عليه وجدتها غرفة كبيرة مجهزة بأجهزة طبية حديثة..!! تبدو غرفة في مشفى خاص وكم حيرها هذا !!
ثواني هي ما استغرقتها قبل ان تنظر الى قدمها الملفوفة بجبيرة.. ثم يدها اليسرى التي كانت تستند على صدرها .. عندما رأتها في ‘‘الجبس‘‘ علمت ما الذي كان يطبق على انفاسها وبيدها أخرى تتحسس ضمادة رأسها فاعتصر قلبها حزنا خدر جسها على حرمة شعرها التي انتهكت فإلى الله المشتكى...
ثم نظرت للماثل أمامها يبدو في آخر الثلاثينيات طويل القامة ليس ضخم كمن رأتهم من قبل ولكنها أول مرة تراه ذو لحية قصيرة مهذبة وشارب عريض متصل بها يبدو على ملامحه الغموض لكنها لا تشعر بالخطر وهذا غريب.. شعور بالسلام اجتاحها وكأن من خطفت فتاة أخرى.. وعندما نظرت في عينيه توترت كانت كعينيها لونها الفيروزي ..أهدابها الطويلة حتى رسمتها وكأنها تنظر لنفسها بالمرآة تشبهها بدرجة تثير الدهشة لم تظن ان تجد غير امها احد يشبهها بتلك الدرجة .. حتى هو تفاجأ حين واجهته بها !!
لم يصدق ان تماثله إلى تلك الدرجة وكأنها نسخة عنه.. لحظة دار بعقله كل ما حدث في عائلته في أعوامها الأخيرة ..ارتد خطوة للخلف يخشى أن يكون ما يفكر به حقيقي!!
خرج صوتها محشرجا منهك حازما في نفس الوقت
_ انا مين غير لي هدومي
ذهل من هذا السؤال فلا المكان ولا الوضع مناسبين فالمفروض انها مخطوفة لا دية لها..!
فهتف بحدة تنافي طبعه ولكن عليه فعل ذلك حتى لا يقع قناع التمويه الذي لبسه حين علم بما تخطط له يسرا!! لم يكن ينوي ايذائها ..بل العكس هو كان قصده.. كان يريد ان يأخذها حتى لا تبطش بها رجال يسرا !! لم يجد سوى ان يكون هو المختطف!!
_ وضعك مايسمحش الأسئلة ..انتِ تسمعي وتنفذي بس
وكأنها لم تستمع له.. أعادت ما قالته غير مبالية بتهديده المبطن بوضعها
_ مين غيرلي هدومي
احتد صوته قليلا
_ نشفان دماغ مش معايا.. امسكي
ناولها ورقة وقلم نظرت إليهم فلم تبالي ثم عادت تنظر اليه مرة اخري ولكن هذه المرة اشتعلت عينيها غضبا يعرفه جيدا فقد رأه من قبل..! اهتز لحظة..لحظة واحدة لكنها كانت كفيلة باستسلامه وكاد يجن هو يريد أن يسألها ولكنه يخشى اجابتها !
ثم هتفت ثالثاً تضغط على كل حرف تعلن اصرارها
_ مين ..غير ..هدومي
هتف حانقا بنفاذ صبر.. فأي امرأة هذه تهتم لتلك التفاهات
... فغيرها يتوسل حياتها ..تنهار.. على الاقل تبكي.. لكن هذه رغم براءتها الظاهرة إلا أنها تحوي قطة شرسة يهتز لها أعتى الرجال فقد نشأ على يد واحدة مثلها فعلم أنه لن ينتهي الا ان يقول لها ما تريد..
_ ممرضة برة ارتحتي ..كانت بتاخد بالها منك اليومين اللي نمتيهم ..
نعم ارتاحت فقد ارتخى جفنيها براحة ولم يستطيع منع ابتسامته معجب هو باصرارها وعفتها في وضع كالذي هي فيه.. ولكن آخر كلمة جعلتها تقول
_ يومين؟! انا نمت يومين ثم حاولت النهوض فلم تقوى سوى على الجلوس من ألم قدمها وثقل ذراعها المعلق برقبتها.. ثم تابعت.. انا لازم امشي دلوقتي ..شوف عايز كام و هتاخده
أجاب ساخرا حتى تقتنع هي بدوره الذي يقوم به ضمن مهمة خاصة إحداها يبحث عن مجرم فتجبره أن يكون مجرم.. ولكن هدفه شخص واحد بالاخير
_ قصدك عشان الفرح.. ثم اتجه إلى الكرسي الموجود امام سريرها فجلس ثم تابع.. متقلقيش كله تمام الزفة بعد5 ساعات
_ مش ممكن !.. ازاي وانا مش موجودة وبعدين انت عرفت ازاي وعايز ايه ؟!
تحدث كثيرا وهذا ما زاد من حنقه.. تجبره على الكلام وكالمسلوب يجيب ..احساسا بالمسؤلية ولد بداخله منذ تعلق بعينيها .. عيون الصقر!
_ لاء ممكن ثم ناولها هاتفها وقال.. شوفي الرسايل وانتِ تعرفي انه ممكن
ترددت قليلا بنظرها بينه وبين الهاتف ثم فتحته كانت المفاجئة رسائل كثيرة بينها وبين عمران وبعضها احمرت وجنتها من فجاجتها والمفاجئة أنها من طرفها وكأنها من ارسلتها تصاعد غضبها حتى بلغ أقصاه فحطمت الهاتف بكل قوتها صارخة
_ مين الحيوان اللي كتب الكلام ده
نظر لها غاضبا
_ للاسف انا الحيوان ده
_ يا سافل يا حيوان يا مجرم انت ازاي تكتب الكلام ده حسبي الله ونعم الوكيل.. عملتلك ايه
لحظة واحدة وكان شعرها في قبضته يفرغ غضبه من سبابها فصرخت من الالم ..الم حد البكاء ثم تركها بعد ان
قال يحذرها
_ من غير كتر كلام هتمسكي الورقة دي وتكتب الكلمتين اللي هاتسمعيهم وبعد الزفة بساعة هتمشي من هنا .. اخلصي وخلصينا
يعلم ان ما فعله مشين ومخزي خاصة من رجل صعيدي قوي الحمية على اعراض النساء ولكن ماذا يفعل وتلك الحية هي من طلبت ذلك.. خاف ان يخالف اوامرها فهو يعلم انها تراقب من هناك.. ولكن سباب سراب اوجعه فقد جعلته يرى بشاعة ما فعل وكتب بيده!!
_ زفة! كل ده عشان ما حضرش الفرح ؟! مش ممكن!
_ طلعتي بتفهمي
شردت قليلا ثم توقعت الفاعل فهتفت غير مصدقة ان يصل بها الحال الى خطفها
_ يسرا ؟!
_انتِ راسية ع الدور بقى.. كدة تمام من غير لف ودوران صحبة الليلة هاتغير العروسة وعشان ده يحصل لازم تختفي وواضح ان عندك علم بالموضوع فخلصينا يا بنت الحلال
رن المكان ما إن أنهى حديثه بالضحك.. ضحك حد الهستيرية.. كانت تضحك ضحك يثير جنونه..ليس ضحكها فقط بل من اول ما استيقظت ثير دهشته وعصبيته في آنٍ واحد.. والان شك في عقلها ربما تكون مجنونة.. تضحك رغم علمها أنها لن تزف لزوجها وكآن الأمر راق لها وبينما كان على اعصابه ينتظر نوبتها الهستيرية أن تنتهي وجدها تمد يدها في إشارة منها أن يسلمها الورقة والقلم.. أخذتهم بهدوء وكتبت .. كتبت ما املاها اياه .. ودون أن تدري تسللت دمعات تطبع ختم وداعها على شهادة وفاة قلبها ومشهد النهاية لمسرحية حياتها وبدون تردد سلمته تلك الورقة ..!!
فما تفعله الان لا يختلف عما نوت ان تفعله ولكن ان تفعله مجبرة خفف من وجعها فقد تحولت من مجرمة الى ضحية ..!!
أخذها وهو يتساءل عما يدور في عقلها.. منذ قليل تسبه بعيون قطة شرسة والان تستسلم لتلك اللعبة القذرة من حية عجب الزمان من دهائها .. استدار ذاهبا فأوقفته قائلة
_ طول عمرها متسرعة .. لو سلمت امرها لله كان هيحصل اللي عايزاه من غير ما تورط نفسها
_ قصدك ايه ؟! هتف بها دون أن يفكر مما أثار غيظه ..منذ متى لا يتحكم في تصرفاته.. ربما منذ رآها من مرآة السيارة وهي تهرول هاربة ورأى سيارة قادمة حينها انتفض في جلسته.. استجاب جسده دون إذن من عقله لم يشك في تصرفه لان الاوامر كانت باحتجازها لا اذيتها ولكنها قاومت.. اما الان فتسلل إليه الشك انها اثرت عليه
وكأن بينهما رابط خفي !!
لم تجبه وربما لا تجد ما تقوله
_ مابقتش فارقة.. لوسمحت ماتخليش حد يدخل انا هنام على ما تسيبوني وياريت تناولني حجابي وكفاية إهانه أوي كدة
لم تجبه وندم هو على فضوله الذي جعله يسألها.. اليوم ندم وغضب وصبر ولاول مرة يصيبه فضول تجاه امرٍ ولاول مرة تسبه امرأة .. حدث له ما لم يحدث في حياته في دقائق ولكن تحرك بداخله شئ لا يدري ما هو!
يوم بعمر دياب الصقر لن ينساه باقي عمره تحرك اتجاه الباب تكلم ببضع كلمات وأعطى أحدهم تلك الورقة ثم التفت لها وخلع من حول رقبته عمامته وسط دهشتها ووضعها على رأسها وسألها بحذر.. حذر شديد في نبرته تسلل بتوتر على ملامحه اجفلت هي منه بسبب تغيره ثم هتف بما غير الكثير والكثير!
_ رحمة سالم الصقر تعرفيها.. ؟!
جحظت عينيها وهتفت روحها ..
_كيف لا تعرفها ومن رحمها خلقت!
تسللت اليه ابتسامة تبعها دموع توقفت على عتبت جفنيه وهو يضمها بعد ان همست بثلاث حروف مما جعلها تنتفض !
_أمي!!
…………….
يسرا…
كانت سعيدة تحلق في سماء مجدها فاليوم اقتصت لسنين قضتها تتقلب في نيران الحقد ومرارة الهزيمة.. اليوم انتظرته منذ دهور خطط تتبعها خطط واخيرا حصدت زرعها بعد سنين عجاف .. تتحرك هنا وهناك تجهز لزفاف ابنتها ولكن ايهم ؟! هي وحدها من تعلم..
كان فندق لزفاف أسطوري مدعو له صفوة المجتمع .. يجهز له عمران بكل طاقته .. تذكرت حين أرسلت الأثاث الذي اختارته ابنتها وتعمدت ان ترسله في وقت عدم وجوده في المنزل.. فعلت الكثير وستفعل أكثر من أجل ابنتها ..أما اليوم فيوم عاصف على رأس الجميع إلا هي ..!!

رن هاتفها فانزوت تتمتم ببضع كلمات ثم اتجهت إلى الخارج أخذت من أحدهم تلك الورقة ثم اتجهت الى غرفة العروس فهي أمها وعليها تجهيزها.. كانت تمشي بخيلاء كأنها عارضة ازياء على منصة عرضها تعلن نصرها .. ترفع رأسها للسماء تتحدى الزمن فاليوم لن يحدث إلا ما تريده هي.. دخلت الغرفة فوجدت سحر وسارة ..اتجهت اليها سحر تهتف بلهفة وقلق
_ فين سراب ياطنط .. بعتتلي رسالة من ساعة انها في الطريق لكن من رقم غريب وبتقول ان الموبايل ضاع ومش عارفة اوصلها
كانت تضحك بداخلها على ذعر تلك الصغيرة لكنها اجابتها بهدوء تزس سمها القاتل في كلمات مغلفة بالعسل
_ انا كمان قالتلي ماتقلقيش هاتروح فين يعني .. احنا ما صدقنا توافق ع الفرح واليوم ده بنستناه من زمان
_ يارب تيجي بالسلامة ده ابيه عمران فلقني اتصالات
سألتها بحذر
_ هي ماتصلتش بيه
_ لاء طبعا كانت على اتصال بيه اليومين اللي فاتو والحمدلله اتصلحو وكان مبسوط جدا
بدت دهتشتها من الكلمة واضحة فهتفت
_ اتصلحوا ؟!
اجابتها بهدوء غير واعية لما يحدث
_ ايوة لانهم كانو شدين مع بعض قبل ما تسافر وكان على اعصابه ده حتى سارة جربت غضبه
اجفلت براحة فخطتها تسير كما تريد وافضل
_ خلاص ماتقلقيش انتِ روحي اطمني ع التجهيزات والبوفيه ..خلاص باقي ساعة
خرجت سحر كما طلبت منها وقابلت والدتها فأخذتها معها
اتصل عمران يسأل عن سراب ولكن نبرته الغاضبة والقلقة اجبرتها على الكذب فهتفت
_ ماتقلقش يا ابيه هي وصلت انا سيباها بتجهز
واغلقت.. اما هو كعادته يكفيه القليل ولكن هذه المرة ما حدث كان كثير فسراب راسلته تحدثه بشغف تبادله مشاعره وشوقه فبات على احر من الجمر ينتظر تلك الساعة التي ستزف بها ..!
تبخر قلقه وتوعده بالانتقام.. غير واعي لوضعها.. هبط من سيارته يتجه إليها فلم يتبقى الكثير.. كان عائدا من المنزل بعد أن جهز لها مفاجئة يستقبلها بها فالأول مرة تخبره انها تشتاق لشيء فجهز لها الكثيير والكثيير فاليوم فرحته اثنان نجاح صفقته الفاسدة لتجارته المظلمة التي تقتل بلا رحمة يجني ربح بجثث وعقول شباب ضائع في غياهب ‘‘الكيف‘‘ وهي التي بات امتلاكها قريبا !!
ركب المصعد ودقات قلبه تعزف ..وصل الى غرفتها ليجدهم جميعا إلا هي لحظة انقبض قلبه فيها !!
ولكن تذكر أنها ربما هنا أو هناك فجال بنظره يبحث عنها فوقعت عيناه على فستان الزفاف معلق كما هو فبهت وانهارت آماله!!
نظر الى امه واخته فرأى القلق يستتر خلفه الحزن على وجوههم فاقترب منهم يسأل لعل احد يجيبه ويكذب حدثه
_ فين سراب…!
لم يجيبه احد .. بل عزفت العيون عن مواجهته فأعاد السؤال بحدة
_ فين سراااااب
قالتها سحر بعد ان انفجرت باكية
_ مشيت.. هتفت بها سحر ودموعها تنزل بلا انقطاع ثم تابعت ..وسابت لك الجواب ده !
نظر لها يستوعب ما قالته او لعلها تكون مزحة ولكن الجميع صامت وكأن على رؤوسهم الطير.. فمد يده التي ترتعش واخذها فتحها ببطء وقبل أن يقرأ كلمة بكت صفية بشهقات عالية فأخذتها سحر وذهبت فلم يعد هناك سبب للبقاء ففرح بلا عروس هو مأتم .. نظر في اثرهم فعلم أنهم قرأوا تلك الورقة أعاد النظر اليها بحذر وقلبه يعتصر داخل صدره وليته ما قرأ
_ عمران..! حاولت كتير ان اقنع نفسي اني بحبك لكن ماقدرتش.. كل مرة كنت بأجل الفرح كنت بحاول احبك لكن واضح ان مافيش نصيب..ياريت تسامحني.. مع امنياتي لك بالسعادة مع غيري تحبك!! والامضاء سراب!
تدلت يده بعد أن قرأ شهادة وفاتها ونظر الى الفراغ أمامه ولكنه لم يكن فارغ ..كانت امامه تستفزه بمظهرها اقترب منها يفرغ بها غضبه ولكنه تذكر انه لم يعد هناك وقت
فالزفاف باقي عليه دقائق .. كيف سيواجه ضيوفه وكيف سيتحمل تلك الوصمة التي ستلصق به فعروسه هربت وتركته .. تلك الفكرة اطاحت بتلابيب عقله فنظر للتي امامه مرة اخري وقال بنبرة ميته لا حياة فيها

_ عشر دقايق وتكوني جهزتي ..! عار اختك انتِ اللي ها تتحمليه ثم مد يده للفستان يودعه لعل صاحبته تستجيب لندائه العاصف .. التفت الى الباب يناظره برجاء ان يفتح ولكن…!
نظر ليسري التي تجلس على كرسي بجوار طاولة الزينة تضع رأسها علي كفها تمثل آخر شهد لها كأم لسراب فأصابه الاشمئزاز ولكنه قال فلا وقت لديه لتصنيف مشاعره..
_ بهدوء عايز مأذون هنا في خلال عشر دقايق بنتك الكبيرة هاتطلق والصغيرة هتتجوز وكام شهر هارجعهالك عشان الفضايح كفايه اللي حصلي منكم
لم ينتظر ردها وخرج صافعا الباب خلفه
فنهضت المرأة وابنتها يصرخن من السعادة وبحماس بدأت تجهزها.. لم تصدق سارة انها من سترتدي فستان الزفاف..! وهي من ستزف وبالغد تتحدث الصحف عن الزفاف الاسطوري لرجل الاعمال عمران المحمدي وحرمه سارة المصري..
_ ماما انا مش مصدقة
_ لاء صدقي مش انا وعدتك
_ بصراحة شكيت انك بتهديني بس.. والا مين يصدق ان سراب تهرب
_ بطلي رغي وانسيها خالص كنتِ عايزاها تختفي واهي اختفت.. عيشي انتِ مبسوطة وانا اي حاجة هاتزعلك كفيلة بيها.. قالتها بنبرة اهتزت لها ابنتها رعبا
اما في الخارج كان عمران يجري اتصالات ..
_ عايزها من تحت الأرض
هتف بها ملطخة بدماء جرحه الغائر …!
..........
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:25 pm

الفصل العاشر
بدأ الزفاف وانتهى وسط دهة الحاضرين بعضهم يتساءل والبعض يستنكر وهو في عالم آخر منذ ألقى يمين طلاقه يحرر نفسه من أسرها.. منذ تلك اللحظة وهو مغيب لا يدري بشيء وكأنه مسلوب تحركه قوي خفية.. يجلس وسط ضيوفه بجسده أما عقله وقلبه في واد آخر فلم ينتبه إلى الجالسة بجواره وهي تحتفل وكأن العرس لها..نهض وأخذها وغادر المكان لتسدل ستار مسرحية حياته التي قلبتها بنات المصري.. رن هاتفه وهو في السيارة يقودها عائدا الى منزله فرد بلهفة ولكن خاب أمله ثانيا ولكنه لن يهدأ حتى يعيدها فلديها امانه وعليها ردها!!
فتح باب فيلته ودخل بها .. سحبها من يدها يتجه الي الاعلي غير مبالي لصراخ صفية المستنكر فعلته.. لم تصدق ان ولدها وصل به الحال لتلك الدرجة ليتها بقيت ولم ترحل كانت منعته ولكن صدمتها مما فعلته سراب قتلتها .. تجلس بجوار ابنتها التي لم تحرك شفتيها بكلمة واحدة ولكن قلبها غير مطمئن فهتفت
_ ماما انا قلقانه على سراب اوي
_ انا كمان ومش مصدقة انها تعمل كدة.. هو انتِ شوفتيها قبل ما تهرب
_ لاء ماشوفتهاش خرجت اطمن علي الحفلة قبل ما تيجي ورجعت بعد ما مشيت
_ يعني ماحدش شافها معقولة دي
_ لاء مامتها شافتها
_ وازاي مامنعتهاش
_ الصدمة خلتني ما اهتمش.. لكن دلوقتي وانا بفكر حسيت بحاجة غريبة من نحيتها.. ماما انا خايفة عليها اوي.. سراب بتحب أبيه ولايمكن تعمل كدة
_ لكن اخوكي اتأكد من خطها
_ والله مابقيت عارفة ولا فاهمة.. ياريتهم ما كانوا حددوا الفرح.. كنا مبسوطين وسعدا..لكن دلوقتى نعمل ايه في اختها ..دلوقتي يا حرام مصدومة
…..
مصدومة…! هذه كلمة حذفت من قاموس حياتها
بل سعيدة حد السماء ..! تصعد بخيلاء على درجات السلم معه يدها بيده نفسها التي انزلتها منذ ايام.. تبتسم لحياتها الجديدة وتظنها ابتسمت اليها وما ان دخل بها جناحهم حتي ترك يدها هادرا وحمرة الغضب تكسو ملامحه
_ طول ما انتِ هنا ولا نفس اسمعه وياريت ماشوفش وشك.. واوعي.. اوعي عقلك يقولك انك مطوله هنا انتِ فاهمة..
_ ليه كده يا عمران تكسر بقلبي مش كفاية انك غصبتني
رد ساخرا بنبرة لا تخلو من عصبيته
_ غصبتك ؟! أنتِ عارفة وانا عارف كويس اوي انك الوحيدة اللي استفدتي من الموضوع ده وانه علي هواكي
هتفت بعنف
_ عشان بحبك
_ حب؟! حبك ده وفريه لنفسك أو كنتِ حبتيه لاختك اللي من دمك إنما أنا بيني وبينكم طار يابنات المصري ..
_ متستهلكش ! هتفت بها مندفعه
هي كده وبعدين هتجيبه منين وهي بيجري في دمها عرق واطي
هتف ساخرا
_ يبقى تفرقي عنها ايه وكويس انك عارفة
_ لاء أنا افرق وافرق كتير انا بنت يسرا ويوسف إنما هي تبقي بنت واحدة مانعرفش اصلها ايه خطفت بابا من ماما وحولت حياتها جحيم
ثبت نظره عليها بحده لو كانت سهام لأصابتها ثم هتف هادرا
_ بتقولي ايه؟! مين تبقى بنت مين
ارتعبت من نظرته ولكن عنادها كان أقوى فهتفت
_ دي الحقيقة اللي هي خافت تقولها لك خافت تعرف حقيقة خستها اللي ورثتها من أمها
لم يحتمل فقد نفذ صبره واستفزازها بلغ حده منذ زمن وصفعة واحدة كانت كفيلة بكتم فمها الحقير .. خرج وتركها في صدمتها وحسرتها على ليلة عمرها كما كانت تحلم..!
يجلس على الأريكة رأسه بين كفيه التي تستند على فخذيه مهموما فما سمعه كان صفعة مدوية زلزلته كأسد حبيس لا يقوى على فعل شيء فآخر ما يتوقعه أن تكون لزوجة أخرى ولكن لماذا لم تصارحه..؟! لماذا تركته جاهلا بأمر مهم كهذا..ماذا كان يدور في عقلها.. ما كان ليتغير شيء.. بل كان ارتاح من حيرته من تصرفات يسرا وسارة المريبة تجاهها..!!
ويبقى السؤال لماذا لم يكلف نفسه عناء النظر في عقد زواجهم ولو لمرة واحده!!!
………..
بعد شهر…
تبدل الحال.. وصارت الايام شبيها بعقارب الساعة تؤدي واجبها برتابة دقيقة بدقيقة لا تتغير ولا تتبدل تشبه بعضها ثلاث وجبات وعمل لا ينتهي ونوم آخر الليل حتى لا يرى وجهها ..لا يرى أمامه غير صورتها لم ولن تغيب عنه حتى يراها بين يديه ..شهر يبحث عنها ولا آثر لها..
لم يعد عمران .. بل شبح لرجل كان في يوم ينبض بالحياة
_ الحمدلله...انهى بها وجبته الصباحية التي يشارك بها أخته ووالدته ومن تدعى زوجته.. ثم نهض يستعد للذهاب الى عمله فأوقفته سحر مترددة ولكن لا يوجد حل آخر
_ ابيه ..هو.. مفيش اخبار.. عن سراب
قالتها وانتهى ..أما هو مازال على حاله دون اي رد فعل لم يغضب او يصرخ .. فقط قال
_ لاء.. كلمة واحدة شجعت صفية هي الاخرى لتتكلم
_ ماتدورش عليها يا عمران خلاص لحد كده عيش حياتك يابني وسيبها كمان تعيش حياتها وانت معاك سارة والحمدلله انها فهمتك ومازعلتش من اللي عملته ومستعدة تكمل معاك
ارتفع طرف شفته ساخرا وهو يرمق الاخرى بطرف عينيه من وصف امه لها ثم هتف
_ انا مسافر الفيوم يا امي ماتعمليش حسابي ع الغدا هارجع بالليل
_ هاجي معاك.. هتفت بها سارة وهي تقف بفرحة تتمنى موافقته
ادار وجهه إليها كاملا ..كانت تبدو طفلة في تلك اللحظة شك ان يكون هذا هو وجهها الحقيقي ولكن سرعان ما نفض تلك الأفكار وهو يقول
_ بتعرفي تسوقي.. سؤال غبي وكأنه يدعوها للذهاب ولكن دون ان يصرح بكلمة نعم فهو يعلم ان لديها سيارة بل كان هو من اختارها لها .. فأشارت برأسها موافقة بشغف فرمى المفتاح عاليا باتجاهها فلتقطته وذهبت خلفه
سعيدة علها تكون البداية
_ اقسم بالله لاخليك تحبني وانسيك مية من زفته دي !!
كانت تلك كلمات قالتها بين نفسها ..عازمة على ذلك وليكن اليوم هو البداية
طريق طويل تقود السيارة وهو جالس بجوارها لم يكلمها او يرد على ثرثرتها التي تحاول جذبه لينظر اليها ..فقط يطالع الجهاز اللوحي بيده منهمك بعمله..
ثم شرد بعيدا يتخيل لو من بجواره كانت هي.. ربما خطفها وسافر بها اي مكان او ربما ظل هنا بضعة ايام او ربما كانت هي من ستسافر لتتابع هذا العمل.. سخر من حاله.. هل مازال يتخيل انها ستحيا معه يوما .. هل مازال في أحلامه مكان يجمعهما وبينما هو في صراع مع أحلام يقظته اصطدمت السيارة وصرخت سارة وارتطم هو الإمام وسقط جهازه تحت قدمه
استعاد وضعه ونظر لها فهتف بلهفة غريبة عليه وهو يتحسسها علها اصيبت
_ انتِ كويسة
نظرت له ولمعة الانتصار في مقلتيها تتراقص فيبدو أن حادثها المزيف الذي فعلته لفت انتباهه اخيرا ..ولكن سرعان ما استبدلت تلك النظرة بأخرى تدعي الالم
مررت يدها على كفيه التي تمسك بها في تلك اللحظة
ثم ارتمت بين ذراعيه باكية تدعي الخوف
اما هو وبدون تفكير كان يحتويها يمسد على شعرها المتطاير بهدوء يهدئها قليلا .. وبينما هو على تلك الحالة
كانت تتابعه عيون اعتصرت مآقيها بالدموع لما تراه
وكان السؤال الذي أنهكها طول الشهر الماضي
‘‘هل نسيها‘‘ رغم أن هذا هدفها الذي جعلها تستسلم لفكرتها منذ البداية.. الا ان القلب كان يختنق من مجرد الفكرة !! اما الان ربما يحتضر وهو ينظر لنتيجة استسلامه لعقلها..
وقبل ان ينتبه الى سيارتها التي صدمتها سارة في اشارة المرور التي تعطلت بسببهم ..دخلت مقعدها ثم همت بالرحيل ولكن وقت المواجهه قد حان.. فقد اتى يطرق على زجاجها ولم يكن يتخيل ان تكون هي !!
نظرت له عبر زجاج سيارتها وما اطاح بعقله في تلك اللحظة انها كانت نظرات تلومه هو.. !!!
جبروت بنات المصري قد تخطى حده .. هكذا حدث نفسه وهو يفتح بابها في أمر صامت منه لتخرج .. فبدء كلامه ساخرا .. بوجه لم تراه يوما .. بهدوء عاصفة تستعد لدمار ما يقف في وجهها..
_ كنتِ هنا..مفكره ايه توتة توتة خلصت الحدوتة
يااااه دي قيمتي عندك.. ايه مفكرة مش هلاقيكِ ..انتِ لا يمكن تكوني سراب اللي اعرفها منين كل القسوة دي ..
طلعتي سراب فعلا مش اسم بس
جاءه الرد سريعا وحاسما وكأنها كانت تعلم أنهم سيلتقون
_ كنت مفكر اني ببكي ندم! هه لاء فوق كده واصحى وعيش الواقع يا باشمهندس
بنبرة منكسره تملؤها الاسي ونظرة زائغة غير مصدق ما يحدث وأنها أمامه حقا لا يفصله عنها سوى خطوات ولكن في الحقيقة في مسافات ومسافات بعيدة شاقة هي من وضعتها ولن يضعف مرة أخرى.. لن يحاول الاقتراب يكفيه نيرانها التي تكويه .. فقد صارت مصدر وجع والهروب أسلم له ولقلبه الذي مزقته علي عتبة عشقها
_ وايه الواقع بنظرك بعد اللي عملتيه.. بعد ما دوستي علي كرامتي واهانتي رجولتي وخلتيني فرجة يوم فرحي وسيبتي علامة مش ها تمحيها لا الأيام ولا السنين.. فهميني انتِ يمكن فهمي علي قدي
عليها أن تبتعد أكثر وأكثر فكل ما حدث من أجله هو ومن أجل سعادته.. تؤلمها نظرة الانكسار هذه والأسى في نبرته.. وعليها أن تعيده كما كان ..اسد يزئر وسط غابته ومملكته ..عليها دفعه لكرهها ..ربما كان هذا وقوده لرحلة العودة بدونها.. وبكلمات مزقتها وارهقتها وأدمت دقات قلبها..فراقه قتلها ولا رغبة لها في الحياة فجريمتها لا تغتفر في عرف العاشقين..
-- كرامة ايه ورجولة ايه اللي بتسألني عليهم.. انت ولا حاجة.. للاسف هي دي آخرة حب بيموت من طرف واحد .. حاولت افهمك اكتر من مرة ان خلاص حانت النهاية لكن انت ولا هنا.. رسايل بصوتي وصلتك وقلت هينهي هو الطريق و نروح لحالنا لكن انت كنت مصمم..خلاص اتحمل نتايج سذاجتك دي مش مشكلتي
صدمته أعادة لمعت عينيه من جديد لذا فأول محاولاتها نجحت وعليها بالمزيد .. فأقسمت أنه لن يرحل من أمامها إلا وهو عمران بكبريائه الذي أحبته يوما .. ومن اجله رضيت بالهلاك ليحيا هو.. ربما لن يعود عمران العاشق ولكن عمران الإنسان يكفيه ويكفيها للمرور من هذا النفق المظلم
-- مصدقتش ومكنتش هصدق لو جالي ألف دليل..ولو انتِ بنفسك كنتِ الدليل عارفه ليه.. لان للاسف كنت واثق فيكي وفي حبك لدرجة اني قلت انتِ يعني انا واحد وواحد هو واحد مش اتنين..لكن دلوقتي اتاكدت انه حلم اخره كابوس.. كنت بدور عليكِ زي المجنون خايف يكون جرالك حاجة منعتك ولما شوفتك دلوقتي كنت عايز اخدك بين ضلوعي عشان اتاكد ان اللي شايفها دي تبقي انتِ ..وفي الاخر تقولي نتيجة سذاجتي.. لا يا سراب ده حبي ليكي عشقي لقربي منك .. موتي في بعدك!!
وهنا حانت النهاية عليها وضع أساس رغبته في الحياة وهي من ستكون.. لن تبالي لو تألمت وندمت ..يكفيها حبها هي حتى لو كرهها.. لا عليه أن يكرهها حقا حتى يستطيع أن يمضي في حياته ..عليها ان تكون نقطة النهاية لتنتهي قصة لم تسبب سوى الالم.. ليبدء بسطر جديد في صفحة جديدة لحياة جديدة لعل أول كلماته تكون سعيده ...
-- كلامي جرحك..!! عايز تنتقم عشان تداوي جرحك!!
و ببرود تخفي خلفه نيران مشتعلة تابعت
_اوك اللي يريحك اعمله مابقتش فارقه
تدفعه للجنون لآخر لحظة بكلامها.. لن تستسلم عن دفعه بعيدا عنها اكثر واكثر.. يعلم كم هي عنيدة ولكن يعلم كم هي دافئة مخلصة وكم كانت تعشقه بجنون.. ما حيره أكثر ليس ما تقوله.. ولكن لماذا تقول هذا الكلام الذي تعلم نهايته ..سراب ليست فتاة عابثة مهملة في علاقاتها.. بل هي ممن يقدسون العلاقات ويحترمها.. لو كرهته حقا لواجهته من البدايه لذلك لم يصدق كل محاولات سارة لفصلهما.. هناك شئ لا يعلمه .. عند نقطة ما في علاقتهم لم تعد سراب التي عرفها صارت أكثر غموضا وابتعدت عنه يوما بعد يوم..!!
-- أنا عشان انتقم منك مش هيكفيني عمرك يوم يوم وساعة ساعة.. لان مبقاش فيه اللي يشفعلك.. لآخر لحظة وثقت فيكِ لآخر لحظة تخيلتك بتشدي فستانك من ايد اختك وتدافعي عن حقك فيا لآخر لحظة عيني كانت ع الباب مستنيكي تجري عليا وتقولي الكلام اللي قريته كله كدب او حتى انك ندمتي ورجعتي لكن فعلا كنت مستني سراب
وبنظرة التحدي كانت تهديه هديتها الأخيرة في كلمات.. هدية وداعها .. لعلهم لن يلتقوا مرة اخري فالنهايه باتت قريبة وسترحل في صمت كما خططت..
-- كلامك كتير اوي من غير داعي .. عيش حياتك وشوف مستقبلك ودوس ع الماضي بقوتك ووريني انك من غيري سعيد واني ولا حاجة.. خلي الناس و الحاضر والماضي يشهدوا أن سراب كانت سراب ساعتها بس تكون انتقمت واكون ندمت.. مش بالكلام هاندوس علي اللي راح..
قبل الهدية برحابة صدر بعدما عاد يزأر من جديد
وقبل التحدي بتحد آخر سيكون عمرها هو ثمن الفائز
-- هاعيش وهكون سعيد وهادوس ع الماضي.. هتشوفيه والايام بينا .. هتشوفيه في ولادي واحفادي.. هتشوفيه بعدد شعرك اللي هايشيب وانتِ بتربي ولادي لانك خالتهم.. ده هيكون اقوى انتقام مني ليكِ .. ها يجمعهم شبه منك وشبه مني لكن بصفتك خالتهم .. كل نظرة ليهم هتفكرك بماضيكِ هاتبكيكِ الم وحسرة .. ده هايكون دوايا.. بيني وبينك خراب .. وبيني وبين اختك عمار عمره ما هيكون بينا في يوم.. ده وعدي ليكِ
ثم اخرج من جيبه امانتها لديه نظر لها ثوانٍ ثم القاها في وجهها.. بابتسامة حملت الم بين حناياها كانت تودعه .. بنظرة لن يستطيع فك شفرتها باقي عمره.. نظرة بثت في قلبه الرعب ليس منها ولكن عليها.. نظرة أقرب منها لليتم الذي حل بها في تلك اللحظة تركت في نفسه ألم لا يحتمل كاد يفتك بدقات قلبه الملتاعة علي غروره الذي دهسته بقدمها وكرامته التي جرحتها .. فقد بات قلب بلا قلب وجسده جسد بلا روح .. فقد قتلت حتى رغبته في عذابها.. انتقامه منها !!
واستدار كل منهم عائدا لوجهته بعد مواجهة اتت اخيرا...
ولكنها انحت قبل ان ترحل تلتقط ما رماه وكانت ورقة طلاقها …
……
دعس على بنزين سيارته بعد ان بدل المقعد مع سارة التى مازالت ترجف من دهشتها التي هزت كيانها تلعن غبائها تتقاذفها الافكار عما سيحل بها بعد ان وجد سراب لم تستطيع سماع ما قالوه جيدا كانت تخشى ان تخرج فتراها اختها فتبوح بكل شيء..
تعرف حيلة يسرا بخطف سراب وتظن انها السبب فيما حدث غافلة عن قرار سراب وان ما حدث ما هو الا اكمالا لخطتها.. تتساءل في ذعر ماذا لو عرف عمران ان امها السبب في ترك سراب له.. لم تعي لسرعته المفرطة ولا توقفه المفاجئ ..ولا ليده التي تسحبها من معصمها وتقبض عليها بقوة.. ولا لملامح الضياع ولا نظرات الغضب التي تشع من عينيه.. لم تعي لشيء غير مصيرها ان علم الحقيقة حتى وجدته يلقي بها على فراش بالي يلا يصلح للاستخدام الادمي.

انتبهت من فورها تلتفت حولها حتي ابصرت وضعها الذي لا تحسد عليه.. غرفة متهالكة من مئات السنين ..اثاث بالي.. وفراش تشرب التراب حتى صار جزء منه
انتفضت بذعر وهي تراه يقترب منها مغيب لا يعي لما يفعله ارتدت للخلف وهي تنادي بإسمه عله ينتبه قبل ان يفوت الأوان.. ولكن آنّى له بعقل يستوعب ويعي ما يفعله .. وها هو يجذبها من ذراعها يلقي بها مرة اخرى يضع اول قدم له على طريق الانتقام لتقع هي فريسة شوقه القاتل وضحية انانيتها وغيرتها فلم تجد سوى دموع تستنجد بها علها تغيثها..!!!
….
فتح عينيه ببطء يتمني ان ما يتذكره كابوس.. وما ان نظر حوله واستقرت عينيه بجواره يرى نتيجة وحشيته .. غدره .. حماقته التي ساقته لذلك الطريق.. انتفض من فوره يبتعد يتمنى لو صمت أذنه فلا تستمع لنحيبها .. ينظر اليها بحقد فقد ظنها تمثل وتسائل عقله ‘‘ الم تكن تريد قتل اختها من اجل هذه اللحظة فقد اعطيتها اياها فلم البكاء!!‘‘
صفع الباب خلفه فلم يحتمل اكثر .. جلس في سيارته يضرب مقوده بقوة كاد ان ينكسر لعل الالم يوقظه من ذلك الكابوس .. استند برأسه ربما تنطفئ نيران ندمه وبينما هو على حاله رن هاتفه فانتفض ينظر اليه يخشى ان تكون هي لا يريد ان يراها .. وكي يكتمل المشهد بشاعة تركها ورحل.. !! رحل دون ان يعتذر أو ان يحتويها !! أو حتى يلقي عليها نظرة أخيرة .. تركها تغوص في يأس اهلك من قبلهم من اتخذ الانتقام طريق وتركهم تدور بهم رحى الحياة ممزقين !!
………
سراب
كانت عائدة هي وليلى من المشفى بعد ان نزعت الجبس الذي كان على يدها.. جلست على مقعدها و كلمات عمران يتردد صداها في اذنها.. ربما قصد جرحها وايلامها ولكنه لا يعلم أنها كانت الدافع لرغبتها في الحياة .. ستُعالج وستعيش من أجله هو من أجل تحقيق رغبته في انتقامه لكي لا يلوم نفسه إن رحلت .. حتى لا يتألم بسببها مرة أخرى يكفيه ما حدث.. ستذهب وتعود إليه ليفعل بها ما يريد هي من باعت وعليها أن تتقاضى الأجر.. فهو كان أثمن شئ في حياتها والثمن سيكون عمرها الذي ستحياه في ندم وحسره على فقده.. هذا ما يريده وهذا ما ستفعله من اجله فلا شئ بغالي عليه ..فما فعلته كان من أجله ..وما سيحدث سيكون ايضا من أجله ..به وله ومعه ستحيا ربما فرقتهم الايام وصار لكل منهم طريق ولكن في محطة ما سيلتقون وسارة هي تلك المحطة التي عليها المرور بها لترى بعينيها ما فعلته بقلبها..!!
عادت للواقع وهي تصعد لشقة ليلى وتغلق بابها خلفها ثم تسللت دمعة هاربة وهي تتذكر فرحتها حين علمت ان لها جد وجدة كم تمنت وجودهم في حياتها!!
آآآه وعجبا من قدر الله بقدر ما يأخذ يعطي.. وما اغرب توقيته..!! عاشت حياتها تبحث عن وطن وحين مد عمران يده تشبثت بها وحين تركتها اتتها عائلة بأكملها.. ولكن بعد ماذا! بعد عمر انطوى .. وموت قريب.. وقلب ممزق لا طاقة له ليستقبل هذه المفاجئة التي عاشت تحلم وتتمنى ولو طيف لها..حلم الوطن! حلم الانتماء! حلم العائلة!
فعادت بذاكرتها لايام قريبة مرت حين وجدت نفسها بين ذراعين رجل غريب يضمها بشوق مس شغاف روحها .. ضمة كانت في شوق لها .. تحتاجها.. وقبل ان يتكلم كانت تعلم انها تنتمي لذلك الصدر الذي تتوسده عنوة.. رائحته ذكرتها برائحة تربت عليها ..لتنتبه له يقول وهو يبتعد ينظر في عينيها يبحث عن جواب لأسئلته في بحر عينيها المتلاطم
_أنتِ ازاي ..؟! ازاي بنت رحمة ازاي؟
_ مش لما اعرف انت مين الاول
شقت ابتسامة بلهاء ثغره وه يهتف غير مصدق ان لرحمته طفلة بها دمائها تسير
_ انا خالك يا مجنونة!! خالك يابنت الغالية..! خالك اللي من يوم امك ماراحت وسابتني وانا حالف لانتقم من الهوا لو كان هو السبب في موتها بعد ماخلاص كنت هاخدها في حضني!!
_ حضنك؟! أشار برأسه ولكنه انتبه لبشاعة ما فعل .. فقد كاد ان يقتلها وحرمها فرحتها؟! منعها عن زفافها! فقال وهو يحاول ان يحملها
_ هاحكيلك كل حاجة بعديين لكن دلوقتي لازم تلحقي عمران وفرحك ويسرا الكلب دي سيبيهالي انا وراها والزمن الطويل!!!
مسكت يديه تبعدها بلطف ثم بحروف تريد الهرب من شفتيها وقلب يهدر ان تتركه يحملها وتذهب قالت
_ لو انت خالي صحيح وتهمك مصلحتي سيبني!.. انا ممتنه ليك وليسرا على اللي حصل.. لكن ليا سؤال .. ايه اللي خلاك تعمل كده ؟!
كانت عيونها تتوسله أن يغلق هذا الأمر لا يسألها المزيد نظرات البؤس اخبرته ان لا طاقة لها للمواجهة الان ثم انتبه على سؤالها فهتف والشرر تطاير من مقلتيه وهو ينظر للفراغ امامه
_ تار عمري !! حلفت لاخده من مين ما يكون.. هدفي كان اكون ظابط عشان اخد حق اختي !! امك!! وبقيت وفاضل بس اخر كارت وهارميها في السجن تتمنى الموت ماتلاقيهوش!!
علامات الاستفهام كانت تقفز من عينيها تريد اجابه سريعه
_أمي؟!!
فقص عليها ما عرفه وما فعلته تلك الحية .. وبعد ثواني من صدمتها هتفت دون ان تنظر اليه وهو يمسك بكفها يحتويه عله يخفف عنها هتفت بخفوت والم يتسرب بين الحروف

_ سيبها !! وقبل ان يعترض اكملت.. دي أم أختي الوحيدة اللي من دمي ماينفعش بعد السنين دي كلها اكون السبب في حرمانها من امها
نظر اليها بغيظ فيبدو ان تلك الصغيرة تشبه امها في طيبتها الزائدة .. فهتف
_انتِ السبب!! ليه ..؟! ويسرا بتعمل ايه ..ده نتيجة جريمتها والقانون لسه في صفنا والقضية ممكن تتفتح .. ليه مش عايزة حق امك!!
نظرت له بهدوء اغاظه اكثر
_ وابويا كمان ! لكن لو ده هايرجع اللي راح انا كنت قومت على رجلي المربوطة دي وجريت .. لكن سارة هاتجيب كره اكتر من اللي في قلبها منين عشان تكرهني اكتر..! عشان خاطري .. طلبي انك تنسى مش تسامح ولا انا هاسامح وماما وبابا ليهم رب ياخد حقهم.. وصدقني عذاب الضمير ببقتل اكتر من حبس السجون..
ويوم ما ضميرها يصحى هايقتلها ..!!
كان ينظر لها وهي تسترسل في حديثها وكأنها كانت تحضر تلك الكلمات.. فغاص بها فخور انها من دمه فأشار برأسه موافقا وهو يطلق زفرة علها تخلصه من عذابه الذي ربى نفسه به حتى لا ينسى يوم ردم جسدها بالتراب !! ثم هتف
_ خلاص يبقى نمشي !
_ امشي لكن فيه مكان وديني ليه الاول
_ مافيش اماكن هاتيجي معايا لاهلك وعيلتك وجدك وجدتك اللي رجعتك هاترد فيهم الروح
_ ولو قلتلك انا مش عايزة حد يعرف بوجودي ..ثم اطرقت برأسها.. لان مالوش لزمة !!!
……..
ليلى..
نظرت اليها وهي تدخل شقتهم وتغلق خلفها الباب.. علمت انها تريد البقاء وحيدة .. اشفقت عليها فما حدث كان صادما.. تذكرت يوم عادت من زفافها تكاد تجن من قلقها عليها اسبوع مر بعدها حتى وجدتها أمامها بقدم تجرها ويد معلقة على صدرها وكدمات بسيطة على وجهها وضمادة اسفل حجابها .. شهقت من هول المنظر!!
وبعد أن هدأت قليلا من الايام لم تقتنع بما روته لها في حضور يحيي والان تأكدت انها لم تفعلها من اجل احد غيره هو ولكن لماذا؟! وبينما تقف على حالها وجدت من يربت على كتفها التفتت اليه فوجدته يحيي فقالت بلهفة
_ كويس انك جيت افتح الباب عايزاك
بغض النظر عن اسلوبها الا ان طلبها قد صدمه.. رغم انه يحاول مصالحتها وقد قبلت به بشرط الا تعود الى شقته مع امه حتى تتأكد منه وتظل في شقتها وقد وافق على مضض بشرط ان يطمئن عليها يوميا ..
فتح الباب وما ان دخلت حتى سحبته من يده الى غرفتهم واغلقت الباب تحت نظر فوزية المندهشة ..
_ مش ممكن اللي حصل النهاردة مش ممكن
_ايه في ايه وشك مخطوف ليه
_أقعد الاول واخد نفسي ..حصلت كارثة يا يحيي.. كارثة
جثى على ركبته مفزعا يطمئن عليها بلهفة
_ انتِ كويسه.. البيبي كويس
_لقاء السحاب.. لالاء سحاب ايه دا جحيم ..ايوه هو لقاء الجحيم
_ اللهم طولك ياروح.. المهم انتِ كويسة
لم تجيبه تتعمد تجاهل سؤاله يعجبها اهتمامه.. خوفه ..لهفته ..مشاعر افتقدتها تستمتع بتذوقها فهتفت
_سراب و عمران اتقابله
قام واقفا
_ازاي وامتي
_فجأة كده في الإشارة خبطتنا عربية من ورا طلع هو وسارة
_وايه اللي حصل ..
وبعد أن قالت ما حدث كاملا
_ بس في حاجه غريبه.. انا متأكدة ان فيه حلقة مفقودة سراب ماقالتش عليها
_ ايه الغريب من البداية للنهاية منطقي جدا
_ لاء مش منطقي بعد اللي شفته وسمعته.. انا قلبي لسه بيدق من هول المنظر..
_ده طبيعي تحسيه لانك عارفه طبيعة علاقتهم وان 5 سنين ارتباط مش قليلين خاصه مع تضحية سراب
_ هو ده اللي قصدي اقوله.. سراب ماضحتش عشان اختها ولا عشان ابتزاز مرات ابوها.. سراب ضحت عشانه هو.. بس ليه ..هو ده اللي مش قادرة افهمه
_ عشانه هو؟! ازاي يعني
.. لو شوفتها وهي بتدفعه لكرهها لاخر لحظه ولا لما جابت سيرة الانتقام في اللحظة اللي بيكلمها عن السماح واد ايه كان خايف عليها.. اقدر اقولك انها كانت متعمدة تغير والحوار لاتجاه معين
هتف ممازحا.. فربما هذه أول مرة يجري بينهم حوار طويل كهذا وبنفس التقارب والاهتمام
_ اللي هو ؟!
_ اتجاه استفزازه .. استفزته واقنعته بالانتقام وبعدين رسمت الخريطة اللي في نهايتها هي خارج حساباته كأنها مش هتكون موجودة .. رسمت حياته وسعادته في سبيل انتقامه منها
هتف سائلا وقد اقتنع بما تفكر به
_ طب ايه السبب.. هي ممكن تعترف له بلعبة مرات ابوها وتنهي المهزلة دي
_ ماهو ده اللي بقول عليه.. ليه عملت كده ؟؟
وهنا انتبهت انها في بيته وفي غرفتها .. ارتبكت قليلا ونظرت له بشك وجدته يبتسم فقد علم أنها لم تنتبه من استعجالها .. فقامت من فورها تهم بالخروج وقد خجلت واحمر انفها.. فقال مداعبا وهو يغمز بطرف عينيه بعد ان امسك بيدها
_ ماتخافيش يا دكتورة انا بردو جوزك ثم تابع بنبرة ترجوها البقاء.. بس بيتك وحشتيه اوي
_ يحيي من فضلك ماتفقناش على كدة
قالتها بخفوت
اقترب منها اكثر يضغط على كفها بين يديه ينظر في عينيها
_ كل اللي طلبتيه وفقتك عليه .. وزي ما طلبتي ماما ماتعرفش بحملك رغم ان ده غلط واحنا عارفين هاتفرح اد ايه ..

همت بالكلام ولكن العاصفة التي هبت من الباب من فوزية بعد ما سمعته اجفلتها وتلقائيا كانت تقف خلف يحيي تحتمي به..
كانت تلقي بأذنها على الباب تستمع بفضول ما جعل ليلى تعود فاجئة حتى سمعت انها حامل بحفيدها!!
جعلتها الفرحة تندفع الي الداخل غير مبالية بهم وعلى عكس ما توقعت ليلى ويحيى اخذتها من يدها بحنان ارعب ليلى من المفاجئة واجلستها على الفراش وبنفس الهمة رفعت قدمها تمددها وتدثرها ثم التفتت الى يحيى تقول
_ انت واقف بتعمل ايه.. يلا انزل هات غدا كويس لحفيدي ومتنساش الفاكهة واغلي اللبن الاول قبل ماتنزل
نظر لها يحيى وليلى ببلاهة ثم نظرو الى بعضهم غير مصدقين فصرخت به فوزية
_ يلا اتحرك ولا عايز حفيدي يبقى ضعيف
ثم التفتت الى ليلى وقالت
_ ممنوع تقومي من السرير انا اللي هاخدمك وتاخدي اجازه من الشغل .. اه ماهو انا مش مستغنيه عن حفيدي
.. بقولك لو جه واد هانسميه احمد على اسم جده عشان تعملي حسابك من دلوقتي.. فما كان من ليلى الا ان اغشي عليها فلم تتحمل تلك المفاجئة..
ولكن هل ستدوم؟!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية على باب عشق

مُساهمة  Aur ora salah في السبت سبتمبر 29, 2018 11:29 pm

الفصل الحادي عشر
سند..
_ تتجوزينى ..!
بأنفاس متهدجة وكأنه اتٍ من ماراثون ينقطع له الأنفاس.. ونظرات أسفل قدميه لا حياة فيها خجل من تلك الحروف التي نطق بها.. ولكنه فكر وقرر واخيرا قالها.. لم يستطع مواجهتها وهي علي ذلك السرير وبين يديها صغيره تلاعبه.. كان ينوي الرحيل حين تسترد عافيتها و لكن صغيره منعه عندما ناداها ‘‘ماما‘‘ ببضع ساعات قضاها معها يوميا على مدار عام اكتشف ان صغيره لم يعرف خلالها امرأة سواها.. لقد أعطته حق سلب منه .. جعلته يشعر بالكمال .. تزينت شفتيه بحروف بترت من حياته قدرا..
عاد بذاكرته عام يوم رحلت زهرة قلبه التي تفتحت على باب عشقه .. يوم ليس كغيره من باقي عمره.. يوم لو عاد ثانية لاختار أن يرحل معها حتى لا يتذوق تلك المرارة.. حتى لا يشعر بذلك الإحساس الذي سلخ قلبه .. وقبض علي روحه فصار من يومها مطبق الصدر .. حين يتذكرها يرى ابتسامتها.. رقتها.. حبها له.. يرى جفاءه معها.. اهماله لها .. وانشغاله عنها .. كان يترك للأيام الكثير ولكنها لم تمهله.. فما فات لن يعود.. ومن يذهب لا ينظر للخلف فهو طريق ذو واجهة واحدة.. حقيقة صدقناها دون أن نراها آمنا بها دون أن نعرفها.. الموت الذي ينتظرنا نحن غافلين عنه ..نحلم ونأمل ونتمنى ولكن دائما حبل الأمل قصير.. قصير جدا..
كان ينتظرها ان تصحو ليأخذها إلى المنزل مرة أخرى لتفي بوعدها له فالمرة السابقة حين طلبت منه الذهاب لتعد له حلوى الكراميل من يدها لم تكد تبدأ حتى اغشي عليها.. حذره الأطباء من خروجها ولكنه تبجح بعنايته بها .. نار تحرقه كلما تذكر عجزه وهي أمامه تتخذ من الأرض ملاذاً لها.. توقفت أنفاسه ظنها رحلت .. تذكر نحيبه كالنساء وهو يحتضن رأسها لا يقوى على الحركة فقد شل عقله وتيبست أطرافه من ذعره أن تكون فارقته..
أتى الإسعاف واعادها .. كيف أتى ومن دعاه لا يدري
ما زال على جلسته يتحسس مكانها حتى وجد يد تلمسه تنتشله من يأسه الذي غاص به .. التفت فوجدها جدة طفله تحمله بيد والأخرى تواسيه بها… مرت الايام بعدها مستعره بالألسنة الجحيم ..
اخذتها الغيبوبة منه.. ولم تعدها إلا جثة هامدة.. لم تعود سوى بضع ساعات ظنها لن تتركه متجاهل كلام الاطباء وتحذيراتهم.. كان سيأخذها مرة ثانية ولكنها كانت تشعر باقتراب أجلها فعادت لتودعه .. لترى صغيرها الذي حرمت منه .. كانت تضمه بوهن .. تبكي فراقه.. تتأمل ملامحه التي تبدلت .. اتت الي هنا وعمره شهرين ولان كبر وشقت أول سنة له طريقها وتزينت ضحكته بها .. ظلت تبكي وهي تتفحصه ترسم له ملامح الطفولة وبرائتها .. وتمرد المراهقة وحريتها .. ووسامة شبابه الجدية تتمنى ان يرثها من ابيه .. ولأنها لم تكن طامعة في المزيد لم تضع لنفسها صورة بجانبه يكفيها أنها أمه دمائها تسير بين لحمه وعظمه وبعض ملامحها تسربت اليه ..
لم تخصه بكلمات .. فقط نظرات تحمل في طياتها الكثير.. بادلها بأخرى .. شعر بحاجتها الى قربه.. اقترب منها وجلس بجوارها لا يؤرقهم سوى تلك الأسلاك وغيرها المتعلقة بها.. وضعت رأسها علي كتفه وصغيرها نائم في حجرها في مشهد تبكي له العيون .. اما هو يبكي في صمت فقد أعلنت الصافرة نهاية المشهد.. وأسدل الستار
لم يستطيع العودة.. لم يقوى على سكب الرمال فوقها.. لم يتخيلها في رداء أبيض غير فستان زفافها.. بل لم يقوى عن الحركة من مكانه هائم على وجهه.. حائر بلا شاطئ يرسو إليه .. ساعده خالد في الإجراءات اللازمة وبعد الانتهاء أخذتها والدتها وعادت .. عادت بألم الفقد واي فقد.. فقد الضنى لا يماثله ألم.. ذهبت لولاة بروحها .. تركتها جسد خاوي لا تتخيل كيف تحيا حياة هي تركتها..
على جلسته أمام غرفتها لم يتحرك منذ ايام الا لحاجة لطفله الذي رفض تركه .. نمت لحيته وصار كعرض لطاقم المشفى ومرضاها .. نظر إلى هاتفه الذي خرب من كثرة المكالمات الواردة التي يتجاهلها فوجد من يجلس بجواره ويأخذ الهاتف يرد هو.. نظر له بخواء وجده خالد الطبيب المصري الذي أشرف على زوجته ولكن متأخرا..
...
خالد حسني طبيب مصري أتى الولايات المتحدة لنيل درجة الدكتوراه وممارسة مهنته.. كان يستعد للعودة ولكنه فوجئ بهاتف من سراب تقص عليه ما صدمه فهو يعرفها بحكم زواجه من سحر.. يعرف تعلق زوجته به ..
دعاها لتأتي اليه بعد ان فحص تقاريرها التي أرسلتها بناء على طلبه.. لم تكن متأخرة ولكنه تفائل لانها لم تخضع للكيماوي .. عرض عليها تجربة علاجه الجديد فهو مازال في مرحلة الاختبارات السريرية فوافقت من فورها.. فقد أتت وقلبها ينشد الشفاء لتعود تجلس بين يديه ينتقم كيف يشاء كي تسدد دينها له..
لم يجد ما يقوله لسند فهو يشفق على حاله كثيرا.. لم يتابع زوجته إلا متأخرا عندما جاء للمشفى ليتابع سراب..
لهم نفس المرض ولكن واحدة هي من تتوافق مع علاجه الجديد ولقدر لولاة لم تستجيب رغم محاولاته..
ظل جالسا بجواره لعله يخفف عنه حتى بدء من يمر به يهنئه على شفاء حالته الأول التي تتحدث عنها الأنباء والمجلات الطبية ..فانتبه سند بعقله وقلبه والتفت بحدة إلى خالد يسأل بحذر
_ كان عندها ايه
_ كانسر ع المخ ثم أطرق برأسه وتابع .. نفس حالة المدام
انتفض سند في جلسته وقال
_ وعايشة والمرض راح!!
_ الحمدلله بنسبة 80% والعشرين % خلال كام شهر متابعة وممكن جراحة على حسب الاستجابة
هتف مستنكرا
_ اشمعنى!
احتد خالد بنبرته محذرا
_ استغفر ربك يا استاذ سند.. ده عمر مالناش دخل بيه
قام من جلسته يواجهه
_ انت عارف قصدي كويس.. اشمعنى هي من الناحية الطبية
_ لانها ماخضعتش للكيماوي فكان استجابتها افضل
سأل..
_ وهتعيش!
أشار برأسه مؤكدا لكلامه
_ ان شاء الله
جلس مرة أخرى وبعد دقائق قضاها شاردا قال بخفوت
_ ممكن اشوفها؟!
وجدها خالد فرصة لينتشله مما هو فيه فهتف بمرح
_ ممكن بس بشرط.. بص في المراية الاول وانا اخد لك إذن منها
هذه كانت البداية.. بداية لقائه بها .. دفعه الفضول لتجاوز الجدران.. يريد ان يراها ليرى زوجته بها وكأنه يتمنى أن تكون هي من بذلك السرير.. لم تكن مرة او اثنين او حتى ثلاث.. بل عام كامل يتردد عليها يوميا بضع ساعات
حتى هذا اليوم الذي ذهب فيه إلى خالد قائلا
_ انت قلتلي انك تعرف انسة سراب شخصيا
ترك خالد القلم من يده ثم انتبه لسند قائلا
_ من غير خوض في التفاصيل لأنها خاصة لكن فعلا اعرفها
_ وانا ماتهمنيش التفاصيل لكن انا عايز اتجوزها
انتفض خالد من جلسته واقفا
_ ايه؟! لاء طبعا مستحيل!
عبس سند بحاجبيه من رد فعل خالد المبالغ فيه حتى انه شك به للحظة
_ ليه مستحيل!
جلس خالد مرة أخرى وبعد تفكير قليل قال بجدية
_ واضح اني لازم اوضح التفاصيل عشان تتضح لك الصورة.. وبعد أن انتهى هتف به سند
_ وبعد اللي قلته بجدد طلبي
هتف حانقا وهو يضرب بيده على مكتبه
_ استاذ سند واضح ان حضرتك مفهمتش الموقف
بهدوء قال سند
_ واضح انك انت اللي مش شايف.. دلوقتي زي مافهمت هو اتجوز اختها وخلف كمان عايزها ترجع لمين بالظبط.. بغض النظر عن الطريقة لكن هي ادامها أسرة متكاملة وجودها هيخرب الصورة.. ياريت بلاش عواطف يا دكتور وخد الموضوع بحيادية .. احنا الاتنين مناسبين لبعض من الجانب العملي .. ثم قام من جلسته قائلا
_ عن اذنك ..وصفع الباب خلفه
….
سراب..
كانت تلاعب إياس.. ذلك الصغير الذي أتى لها من السماء كما يقال.. كان رحمة لها في وسط ما تعانيه تعلقت به وصارت تنتظره كل يوم حتى يأتي اليها.. كانت تكره تلك الأيام التي تضطر للابتعاد عنه.
وحين أتى خالد يخبرها بطلب سند وانه يريد ان يراها .. استعجبت من ذلك الطلب .. رفضت في البداية ولكن بعد الحاح وافقت .. كانت تظنها مرة واحدة ..
مازالت تتذكر تلك النظرة التي رأتها فى عينيه حين دخل عليها.. وكأنه يبحث عن احد اخر .. كان يتفحصها بعين غائرة حائرة.. ترجوها أن تكون من يتمنى.. رأت نزيف قلبه يقطر من نظراته اليها .. رغم أنها شعرت بالحنق إلا أنها أشفقت عليه حين شعرت أنه لا يراها هي .. بل يرى من يبحث عنها ..تقدم نحوها والصغير على يده يداعب لحيته الصغيرة بحنان .. وعندما انتبه إليها وعاد إلى الواقع رماها بنظرة لن تنساها ما بقي من عمرها.. أيلومها لأنها هي وليست زوجته..؟! ماذا يعرف عنها ليتجرأ لهذا الحد..!

هل يظن انه وحده ما فارق ..من جرح.. من صار وحيدا .. ارادته ان يتوقف عن زيارتها التي تحولت منه إلى اهتمام.. اهتمام بمواعيد الدواء.. وان كان هناك جراحة يودعها هو والصغير وحين تستيقظ تجده !.. اهتمام حتى وان لم يكن لها ولكنه اعجبها وصارت تنتظره وهذا ما أزعجها.. لماذا تقبل بشيء ليس لها.. تعلم حتي دون النظر في عينيه التي تخبرها بكل شيء ..أن ما هي إلا صورة حية لزوجته .. مازال يعيش في عالم منفصل.. لا هو أدرك الواقع ليعترف به.. ولا هو تركها ترحل وتبقى مجرد ذكرى ..
والان يريد ماذا؟! ان يتزوجها ! .. بضعة حروف ربما لغيرها لها مذاق خاص.. وقع يرسم البهجة .. ولكن لها هي.. !! وفي وضع كوضعها.. ومنه هو الذي تعرف عنه ما لا يعرفه هو..!! ربما لا يعلم انها هي ايضا وقفت على نفس الباب ولا هي اصابت عشق ولا عادت بقلب كالذي ذهبت به.. رفعت عينيها عن الصغير تنظر اليه ببطء وعندما رأته مطرق الرأس ..خجـِل مما قاله تشجعت لتقول..
_ أنا هاعتبر اني مسمعتش حاجة وياريت ماتسئش الظن اني سمحت بزيارتك واللي هي بسبب إياس تتخطى حدك معايا يا أبو إياس ..
كاذبة ! قبلت بزيارته لها بسبب اهتمامه الذي تفتقده بحياتها حتى وان كان زائفا ليست المقصودة به..
نظر اليها و بوجه جامد لا ملامح له وبنبرة جادة هتف
_ انا قصدت اللي قلته.. قلت تتجوزيني ولا هو عيب ولا حرام..
_ لو سمحت فوق بقى انا مش مراتك انا مش لولاة فووووق.. ارجوك فوق كفاية سنه عايش في وهم ومش عشان انا مطنشة اني مش فاهمة ومش عارفة
نظر لها ذاهلا غير مصدق أن يكون ما يفكر به
_ انتِ...انتِ عرفتي اسمها منين
هتفت بحدة عله يعود من وهمه
_ مش بقولك عايش في وهم وكمان طلعت مش حاسس بنفسك تقدر تقولي انا اسمي ايه؟!!
نزل عليه السؤال كدلو ماء أو كما يقال قصف جبهه حين عاد بذاكرته يبحث عن مرة هتف باسمها وجد انه حقا كان يبحث عن سراب.. لا وجود له .. هل تحملت عام كامل أن تحمل اسم اخرى كلما ناداها
لولاة..!
لولاة..!
لولاة..!
كان يظن أنها هي من أخطأت بضع مرات بأسم زوجها السابق وكان يتبجح بشفقته عليها.. والان هو من غارق بشفقتها .. ابتسم ساخرا ثم جلس مرة أخرى بوجه آخر..ونظرة أخرى وقال
_ وعشان كده اتأكدت ان احنا مناسبين لبعض وعشان تتأكدي ..انا مش عمران يا سراب
نظرت له بعين مشدوها مذهولة .. هل كانت واهمة هي الأخرى فهتفت بحدة
_ استاذ سند لو سمحت!
_ لو سمحتي انتِ اسمعيني للآخر.. احنا مناسبين لبعض جدا.. على الاقل عارفين حدود العلاقة ومش هانطلب حاجة مش من حقنا.. معاكِ إذن لقلبك يحتفظ بذكرياته وبطلب الاذن ده بردو منك.. انا محتاج زوجة شريكة اجتماعية .. البزنس هنا قسمين واحد فلوس والتاني علاقات.. وأساس العلاقات هنا الثنائيات انتِ عارفة ظروفي كويس وشغلي ملخبط جدا بسبب كدة وماعنديش استعداد ارجع مصر وانتِ خلاص هتخرجي يبقى ايه المانع
قالت بجمود تنظر الى الفراغ
_ المانع كبير .. كبيييير جدا .. فهمت وجهة نظرك وبحترمها لكن انا اسفة مش هينفع
قرر مواجهتها بالواقع فيبدو أنها هي من تعيش الوهم الذي اتهمته به.. يعلم انها لا تعرف فخالد حجب عنها تلك الأخبار
_ المانع ده وهم يا سراب.. هو خلاص بقى جوز اختك وبقى اب يعني أسرة.. هترجعي لمين وانا لاحظت ان ملكيش حد غير دكتور خالد
التفتت اليه بحدة وهي تردد عله يكون اخطأ فيصحح ما سمعته
_ أب !! عمران بقى أب من سارة ؟!
بهدوء يضع قدمها على الطريق
_ عمران المحمدي رجل اعمال كبير وأخباره في كل مكان على الانترنت مثلا
هتفت بخفوت بعد أن زاغت ببصرها تنظر الى الصغير النائم في حجرها
_ ممنوع .. كل حاجة ممنوعة.. حتى خالد خبى عني حاجة زي دي.. عمران وفّى بوعده يبقى لسه انا
عقد حاجبيه يحاول فهم ما تقوله وردة فعلها التي بدأت بدهشة تستنكر ما سمعته ثم بعد دقائق تحولت إلى فرحة لكن حزينة ثم سأل نفسه ‘‘ هل تحبه حقا؟!‘‘
سؤال يحتاج منها الى اجابه ولكن ماذا تعرف هي عن الحب لتعرف الفرق…!
وضعت الصغير بجوارها ثم نهضت تمشي باتجاه نافذتها
ظلت تحدق من خلالها عدة دقائق.. يعلم انها تفكر وظل ينتظرها.. ثم التفتت اليه قائلة
_ موافقة .. بس بشرط..!
……..
سارة..
دوامة بلا نهاية صنعتها بحقدها الأعمى وغيرتها البغيضة من اختها تدور بداخلها تحمل حب عقيم مريض تتبجح به .. تتمسك بحباله الباليه تنتظر سعادة واهية زائفة.. تبني قصور من احلام .. قصور من رمال لا شيء هي امام رياح زائرة
تجلس امام يسرا وقد انطفئ نور الحياة من ملامحها.. صار الهم رفيقها والحزن زادها.. مهما تكلمت لن تستطيع ان تصف ما يعتمل بداخلها من مهانه لروحها التي انتهكت في ضعف منها.. ليست هذه الحياة التي تمنتها وعشقته من اجلها.. ليست تلك الحياة التي كرهت اختها من اجلها.. وحسدتها عليها.. وصار هدفها انتزاعها منها انتزاعا .. لم تكن تنتظر كل هذا البؤس وهي ترى فارس احلامها يتحول لشيطان يزور كوابيسها..
وضعت طفلتها منذ أشهر.. .. لن تكذب ان قالت انها تكرهها تمنت لو ماتت في رحمها أو استطاعت هي التخلص منها فكل لحظة نمت بها بداخلها كانت كبركان يحرقها ويحرق كبريائها..ولولا ضغط يسرا عليها لكانت تركتها له ورحلت .. رحلت تبحث عن ذاتها هي عن سارة المصري ليست تلك التي تحولت في يوم اداة لانتقام والدتها من غريمتها وصارت ترى أن كل ما لدى سراب هو حق لها يجب انتزاعه..
تنظر ليسرا تبحث عن ملامح الأمومة بها .. تبحث عن صدرها الذي تحتاجه الآن كي تضعف وتبكي ولو للحظة واحدة.. فلا تجد غير أمرأة عجوز شمطاء تعيش على أطلال الماضي وتتغنى بانتصار الحاضر غير مبالية بقطعة منها يأكلها الضياع .. والتيه يلتهم ذاتها.. يتركها مشوهة الروح والوجدان.. ينتزع بذرة الخير انتزاعا يتركها مسخ يتجسد بها الحقد والكره والغيرة وتتوارى هي خلفهم باستسلام..
اطلقت تنهيدة انتبهت لها يسرا التي لا يعجبها حال ابنتها منذ وضعت طفلتها تصفها بأنها جنت وتريد تخريب كل شيء ولكنها لن تسمح لها .. لن تسمح لها بترك ما خططت سنين طويلة بأخذه .. لم يكن عمران هو المقصود ولكن أي شيء لسراب كانت تخطط لانتزاعه منها حتى لو وصل الأمر لانتزاع روحها ..وقد فعلتها من قبل !
نفضت عن رأسها أفكار لن تزيدها إلا تخبطا فقد صار من الماضي وانتهى الأمر .. تركت مبرد اظافرها من يدها وهي تقول لابنتها الغافلة عن شر دفين في بئر اسرار لا قرار له بداخلها يحوي الكثير والكثير
_ جاية من غير بنتك ليه يا حبيبتي
رمقتها سارة شزرا وكأنها لا تعلم السبب كي تسألها
فلماذا لا تتركها وشئنها
_ ماما لو سمحتي بليز لو مش هاتريحيني سبيني في حالي
_ واللي يريحك تسيبي جوزك وبنتك وتخربي تعب سنين وتيجي بنت رحمة ع الجاهز .. اسمعي انا مش هسمح بده ابدا فهمة
ارخت كتفيها ورأسها باستسلام على مسند الاريكة وبيأس اجابتها
_ مابقتش فارقة تسمحي ولا ماتسمحيش .. انا بجد تعبت ومابقتش فارقة
خافت يسرا من استسلام سارة فقررت العبس بها قليلا علها تهدء وتعود لترقص على حبالها
_ اهدي يا حبيبتي وفكري بعقلك وسيبك من الحب والكلام الفارغ ده .. اعتبريه جارك ماتديهوش اهتمام .. عامليه زي ما بيعملك استغلي بنتك اللي هي نقطة ضعفه وهو يجيلك راكع
اعتدلت سارة مندهشة من هذا السم الذي تفوهت به يسرا
_ عايزاني ابقى ايه تاني غير كده .. خلاص مش هاين عليكي تسيبي الجزء اللي فاضل في قلبي وعايزة تدمريه
احتدت يسرا قائلة
_ بنت انتِ ازاي تكلميني كده
واخيرا عبرت حاجز الخوف وتجرأت لتسأل سؤال اجابته مفتاح تلك المأساة ولكن إن صدقت يسرا
_ سؤال وجاوبيني عليه بصراحة.. هي رحمة اللي خطفت بابا ولا بابا اللي لقاها واتمسك بيها
_ اخرسي ! صرخت بها وهى تصفعها
وقفت مقابلة لها وهي تصرخ وتبكي
_ لاء مش هخرس.. عايزة اعرف سبب اللعنه اللي بينا وبين بنات الصقر.. ليه هما عقبتنا في حياتنا... ليه لما بنبقى محل اختيار يبقى هما واحنا لاء .. ليه بابا اختار يموت معاها .. وليه عمران بيموت ويموتني بالبطيء عشانها بعدت او اقول بعدناها بالقوة..!
هدرت بها لا تريد سماع المزيد
_ سارة.. كفاية .. كفاية
_ لاء مش كفاية.. جاوبيني مين السبب في اللي انا فيه ده .. ليه بيحصلي كده؟!
كانت وكأنها تهزي وقد ارتبكت ملامحها وهي تقول
_ هما السبب.. ايوة هي وامها السبب.. سحرتله وخطفته وبعد عني وسبني
_ طب ليه ! ليه خليتيني في طريق انتقامك ليه
أجابت بلا تردد
_ عشان احرق قلب بنتها زي ماحرقت قلبي
هتفت ساخرة بحدة
_ وهو انتِ عندك قلب.. عايزاني استغل بنتي.. حتى لو كنت بكرها ازاي تقولي كده وانتِ ام و عارفة الاحساس ده
انا ابتديت اشك في نفسي.. هل انا حبيت عمران فعلا ولا كالعادة حبيت كل حاجة لسراب.. !
جلست يسرا فلم تعد قدميها تقوى على حملها.. فقد أنهكتها تلك المواجهة ..ظلت تنظر الى الباب الذي صفعته خلفها وهي تهرول وكأن هناك ثعبان يلاحقها.. فعلمت أنها خسرت ابنتها الى الابد!!
avatar
Aur ora salah
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 38
نقاط : 44
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى