روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

حياة أمل صابرين شعبان

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت سبتمبر 29, 2018 1:46 am

السلام عليكم و رحمة الله
حياة أمل روايتي حصري على الروائع بتمنى تعجبكم

أبلغ عزيز في ثنايا القلب منزله
أني و إن كنت لا ألقاه ألقاه
و إن طرفي موصول برؤيته
و إن تباعد عن سكناي سكناه
يا ليته يعلم أني لست أذكره
و كيف أذكره إذ لست أنساه
يا من توهم أني لست أذكره
و الله يعلم أني لست أنساه
إن غاب عني فالروح مسكنه
من يسكن الروح كيف القلب ينساه
#المتنبي

رابط التحميل


mediafire.com file/z0divr70v4r1pl9/حياة_امل_-_صابرين_شعبان.pdf
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في السبت سبتمبر 29, 2018 1:49 am

تمهيد

حياة أمل
أتت مسرعة تطرق على بابها بعنف غير قادرة على الصبر حتى تفتح لها كانت تهتف من الداخل بغضب شديد على هذا الطارق المزعج قائلة
" أنتظر قليلاً يا من ع الباب الدنيا لن تطير "
فتحت أمل الباب و همت بسب الطارق عندما وجدت أسيا واقفة أمامها تلهث و بيدها جريدة من مظهرها تدل على قدمها فسألتها بقلق .." ما الأمر أسيا هل حدث شئ أخبريني "
مدت لها أسيا يدها بالجريدة بصمت و هى تقول بصدمة .." أنظري من بها أمل "
أخذت أمل الجريدة و فضتها لتبحث فيها بنفاذ صبر عندما وقع بصرها عليه على معذبها و شاغل أفكارها هفى له قلبها و هى تتذكر معاناتها ثلاثة أشهر ثلاثة أشهر لم تعرف عنه شئ ثلاثة أشهر تبحث عنه كالمجنونة كمن أصابها مس كانت تشبع عيناها برؤياه و قلبها يهتف .." اه يا حبيب القلب لقد أشتقت لأنفاسك حولي أين أنت "
كانت دموعها تجرى مدرار على خديها و صوتها يعلو بشهقاته تسمع بكاء صغيرها من الداخل و كأنه علم أن هناء خبرا عن أبيه رفعت عينيها لأسيا سأله .." من أين جلبتها "
ردت أسيا بحزن فهى للأن لم تنتبه لما هو مكتوب على الصورة
" حبيبتي أنظري مجددا للصورة"
عادت أمل لتنظر لما هو مكتوب و هى تقرأ بصوت خافت ذاهل غير مصدقة لما يحدث .." تم أمس حفل خطبة رجل الأعمال أمير فاروق عبد العزيز على كريمة رجل الأعمال أحمد منصور هادي و ذلك بعد عودة الأول من الخارج حيث أنه كان مقيما لعامين كاملين وقد عاد منذ شهرين ..." كانت عيناها تمر على الكلمات بحرقة و صدرها يعلو و يهبط من شدة صدمتها أنه هو هو زوجها والد طفلها كيف كيف ها قد فعلتها لقد فعلت ما أخبرتني دوماً أنك لن تفعله لقد نسيتني لقد نسيتني و قد وعدتني الا تفعل لماذا ماذا حدث لك هل إستطاع قلبك نسياني هكذا ببساطة ..لم تستطع تحمل الأمر أكثر من ذلك و هى تسقط تناجيه بصوت معذب ..." باسل " لتغيب عن واقعها مؤقتاً ..
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:44 am

الفصل الأول

كانت تركض لتلحق بالحافلة لتذهب لعملها فقد تأخرت اليوم كثيرا بسبب ذلك البغيض مازن الذي وجدته يقف أمام بنايتها ليتحدث معها في ذلك الأمر الذي لا يكف عن ذكره كلما تقابلت معه  تطلعت في ساعة يدها لتجد أنها قد تأخرت عشر دقائق أتت الحافلة فأستقلتها لتذهب لمكان عملها كانت تنظر في ساعة يدها من وقت لآخر لتعرف كم تأخرت و تستعد للتوبيخ من رئيستها  ... وصلت لمكان عملها فترجلت من الحافلة لتركض على طول الطريق الخالي من محطة الحافلة للمشفى الذي تعمل به  ..كان مشفى كبير من ثلاثة طوابق بجدران و أرضيات بيضاء نظيفة تليق بمشفى خاص  كانت تعمل بها منذ عامين و هى ملك لطبيب متقاعد أنشأه فقط ليساعد كل محتاج لا يستطيع تحمل نفقات علاجة أو علاج أحد من ذويه و هو  كان رجلا  وحيد ليس له عائلة أو أولاد و كانت أمل تعتبره  مثل أبيها  فهو يعاملها معاملة حسنة هى و كل العاملين لديه يعتبرهم أسرته أكثر منهم مرؤسيه  و لكن المشفى معروف أيضاً بسمعة المكان الطيبة و لذلك يأتي إليه المرضى من جميع الفئات سواء  الفقيرة أو الغنية و هذا ما يساعد قليلاً  في تحمل نفقات  من لا يستطيع  دلفت إلى المشفى لتجده يقف في المدخل أمام فتاة الاستعلامات ينظر في ساعة يده في إشارة منه لتأخرها ..أبتسمت أمل و قالت بهدوء ..” صباح الخير يا سيدي ...دكتور “
أبتسم الرجل الواقف أمامها بشموخ ببذلته السوداء و قميصه الأبيض و ملامحه الهادئة المسترخيه براحة و كأن لا هموم لديه في هذه الحياة  ببشرته الخمريه الخاليه من التجاعيد و التي لا تدل على عمره الحقيقي الذي تجاوز الستين  عاما بشعره الأبيض الناعم الذي لم يفقد جماله و كثافته رغم فقده للونه الأسود  كان يبدو وسيما أنيقا كشاب في الثلاثين و ليس في الستين مع بعض الرزانه و الوقار المصاحب لعمره 
” صباح الخير أمل كيف الحال لقد تأخرتي اليوم و السيدة الرئيسة ستعاقبك حتما  و لن ترحمك “
طرقت حذائها على الأرض بتذمر  فضحك الطبيب قائلاً ..” فلتذهبي كلما يمر الوقت ستذداد غضبا “
أجابت أمل برجاء و هى تستعطفه مما جعله يبتسم ..” فلتأتي معي دكتور “
ضحك الطبيب رافعا يديه رافضا ..” تشعريني بأنك فتاة تأخرت على الصف و تريد أباها ليتوسط لها  ..لا فلتذهبي وحدك فستعاقبني معك لتدخلي  هيا هيا أذهبي لا دخل لي “
أستدار أمل بإستسلام تدخل لمكان عملها في المشفى ماره بغرفة الرئيسة التي دلفت إليها و كانت هذه الأخيرة تقف مكتفة ذراعيها أمام صدرها تتطلع من النافذة للخارج  تنحنحت أمل لتعلن عن وجودها فالتفتت السيدة الأربعينية تنظر إليها بغضب و هى تنظر في ساعة يدها مما جعل أمل تلعن كل ساعات اليد التي تدين تأخرها لليوم  قالت المرأة بحدة ..” تأخرتي اليوم ثلاث أرباع ساعة لما “
ترددت أمل قائلة بخفوت ..” لقد عطلني أحدهم عند خروجي من بنايتي أنا أسفة “
هزت المرأة رأسها بتفهم و قالت محذرة ..” هذه المرة الأخيرة التي سأسامحك بها أمل المرة القادمة ستعاقبين حقا و الآن أذهبي لتبديل ملابسك و متابعة حالاتك لقد تأخرتي اليوم في إعطائهم جرعة الدواء الصباحية هيا أذهبي “
أومات برأسها و هى تتنفس براحة لمرور الأمر على خير و أستدارت لتنصرف عندما سألتها الرئيسة  توقفها ..” أمل أنتظرى “
التفتت إليها أمل متسألة ..” نعم سيدتي الرئيسة “
قالت المرأة بهدوء ..” هل تحرش بك عند خروجك من المنزل “
تنهدت أمل براحة و قالت تجيبها باسمة ..” لا سيدتي أطمئني أنه فقط يظل يقول ....“
رفعت الرئيسة حاجبيها  قائلة بحنق ..” هل ستضيعين مذيدا من الوقت بالثرثرة معي الآن هيا أذهبي لعملك  يا فتاة  و تذكري ستعاقبين المرة القادمة  هيا هيا أذهبي “
هزت أمل رأسها موافقة و هى تندفع من أمامها لتغادر الغرفة تحت نظرات المرأة الباسمة بحنان فهى منذ تركها ولدها الوحيد ليهاجر خارج البلاد ليستقر و هى تشعر بالوحدة ليس لها سند و أحد يؤنس وحدتها  غير العاملين هنا فهى تعتبرهن بناتها و الأطباء أولادها  و هم يعتبرونها كوالدة لهم  و ها هى على مشارف الخمسين و لا زوج  ولا ولد و لا حفيد يؤنسون وحدتها  هى تعتبر العاملين بالمشفى عائلتها و المشفى بيتها الثاني بعد هذا الفارغ و التي لا تسمع به سوى صوت أنفاسها و الصمت  مرت على الحالات لتتفقد سير الأمور و الكل يهتم بعمله فهى تعلم أن المشفى يساعد كل من لا يستطيع تحمل نفقات علاجه أبتسمت عندما رأت أمل تداعب طفل صغير في الثامنة  قد تعرض لحادث و فقد على إثره ثلاثة من أصابع قدمه  هى تعلم أن العامل الأكثر فاعلية في سرعة شفاء المرضى هى حالتهم النفسية و ما يتناولونه من جرعات دواء ما هى إلا للمساعدة فقط على الشفاء  أكملت رحلة تفقدها التي تقوم بها أكثر من مرة في اليوم لتطمئن  عندما جائها إتصالا من الطوارئ فأنصرفت لتعلم ما الأمر ..
ذهبت لتجد مجموعة كبيرة من الأشخاص ملتفين حول شخص مستلقي على سرير الطوارئ المتنقل و ملابسه ملطخة بالدماء و رأسه ينزف و يغطي وجهه المكدوم بالدماء و قد أنتشر دمه على قميصه الأزرق قالت بحزم لتوقف سيل الأحاديث التي تخرج من أفواه الجمع حوله ..” ما الذي يحدث هنا “
توقف الجمع عن الحديث و عاملة الإستقبال في  قسم الطوارئ  تقول 
” سيدتي الرئيسة هؤلاء قد وجدو هذا الرجل ملقى على الطريق  في الصحراء  مصاب و فاقد الوعي و ليس معه هوية أو أي إثبات شخصية و لا أحد منهم يعرفه و يريدون إدخاله هنا و أنت تعرفين نظام المشفى بشأن هوية المرضى هذا مشفى خاص و ليس عام سيدتي “
قالت الرئيسة بحزم ..” و هل سنتركة يموت فقط لأنه لا يملك هوية آنسة سعاد  هيا اطلبي الطبيب فوراً ليعاينه و سيدخل على مسئوليتي الشخصية “
هزت سعاد رأسها و هى تقوم بالإتصال بالطبيب المداوم في ذلك الوقت ليأتي لرؤيته  عندما أكملت الرئيسة  للواقفين حول الرجل ..” ليس هناك داعي لهذا الجمع فلينتظر شخصاً واحداً معه إذا أردتم و لينصرف الباقي و إذا أردتم الإطمئنان عليه تستطعيون المجئ وقتا آخر و الآن تفضلوا بالإنصراف  “
هموا أن ينصرفوا جميعاً متعللين بمشاغلهم  مؤكدين عودتهم للإطمئنان عليه فيما بعد  أبتسمت بسخرية متفهمة فليس هناك أحدا يريد التورط مع هكذا مسئولية مع شخص غريب و ليس معروف هويته أيضاً  ..” حسنا تستطيعون المجئ إذا أردتم و السؤال عنه  و الآن فلينصرف الجميع و أنت سعاد تعجلي بإحضار الطبيب الرجل ينزف “
أتى الطبيب في ذلك الوقت و قام بفحصه قائلاً لمساعدة و هو يدفع السرير النقال معه  ..” فلتجهز غرفة العمليات فوراً فلديه طعنتين و إحداهما قريبة من القلب هيا بنا أسرع “
أنصرف الطبيب و مساعده و هما يدفعان السرير المتنقل الذي يرقد عليه الرجل ف في هذا المشفى الكل يتعاون على مساعدة المرضى  و لا مجال للتكبر بين العاملين سواء من الأطباء أو العاملين و لهذا أكتسب المكان سمعته الطيبة ..التفتت الرئيسة قائلة لسعاد بعد إنصراف الطبيب ..” فلتبلغي الشرطة فوراً فمن الواضح أنها محاولة قتل و ليست حادث عادي “
هزت رأسها موافقة و هى تمسك بالهاتف و هى تقول ..” حسنا سيدة ذكرى هل أخبر دكتور سليم “
ردت ذكرى ..” لا بل سأخبره بنفسي و الآن أفعلي كما قلت و أطلبي الشرطة “
تركتها و إنصرفت لتتجه لغرفة دكتور سليم لتخبره بما حدث  فهذه مشفاه و هى مسؤلية على أي حال و لا تستطيع القائها عليه كاملة فهذا الرجل قد أدخل على مسؤوليتها الشخصية و يجب عليها إبلاغه ...

*****************

دلفت إلى المنزل بهدوء بعد يوم عمل شاق تقول بمرح ..” يا أهل الدار لقد أتيت هل يوجد مرحب بي “
أندفع صبيان في حوالي العاشرة من عمرهما و هما يعانقانها  بحب مرحبين بها بمرح ..” لقد أتت شقيقتنا ماذا جلبتي لنا ماذا جلبتي لنا “
ضحكت أمل و هى تمسك بهم بين ذراعيها و هما يضمانها من خصرها  قائلة ..”  أريحا نفسيكما لم اجلب شئ معي لقد أتيت مسرعة حتى لا أتأخر و أنتم تسألونني ماذا جلبت لكم من حلوى أيها المديان “
نظر إليها الصبيان بإحباط و قالا يرضيانها هاتفين بصوت واحد ..” حسنا أمل حبيبتي لا تهتمي نحن فقط نمازحك “
أبتسمت أمل و هى تضم شقيقيها بحنان ..” حسنا لا تبتأسا لقد جلبت لكما لوحين من الشكولاته  و لكن لن تتناولونها قبل العشاء هل فهمتما “
صرخ الصغيرين فرحا و هما يقولان ..” أنت أفضل شقيقة في الكون كله“
خرجت والدتهم امرأة في التاسعة و أربعون بشرتها سمراء قصيرة القامة بجسد نحيف  ملامحها تشبه ملامح ابنتها كثيرا أم نقول أن ابنتها تشبهها مع بعض الفوارق البسيطة  فأمل طويلة القامة تتخطى المائة و سبعون سنتيمتر  شعرها طويل أسود و ناعم كوالدتها فمها وردي رقيق الشفتين و عيناها واسعة سوداء  من ينظر إليها يظن أنها لا تملك في وجهها غير عيناها الواسعة  أنفها صغير  و جبينها عريض تزينه غرتها عندما لا تكون مرتدية الحجاب بشرتها سمراء ناعمة  جسدها نحيف  و لكنه ممتلئ في الأماكن الصحيحة  بإختصار هى فتاة جميلة الملامح و المحيا و حسنة الطباع  ..قالت والدتها مبتسمة ..” الآن أفضل شقيقة عندما  علمت أنها جلبت لكم الحلوى يا لكم من شرهين “
قالت أمل باسمة ...” مساء الخير أمي  أسفة على التأخير لقد كان يوما متعبا حقاً “
ربتت والدتها على وجنتها بحنان  قائلة..” حسنا حبيبتي أذهبي لتبديل ملابسك و أغتسلي لحين الانتهاء من تحضير العشاء حتى تستطيعين الخلود للنوم باكرا اليوم و لا تهتمي بشئ آخر “
ردت أمل مازحة ..” لا لا تحاولين أمي لن أسمح لك أني تجعليني أتخلى عن واجباتي المنزليه أنا أعرف أعرف أنك تريدين فرصة لتنعتيني بالكسولة أنسي ذلك لن إعطيها لك مستحيل ستتناول العشاء و سأقوم بالتنظيف كما تعودت و أعد الشاي لنا  أيضاً “
أبتسمت والدتها ..” حسنا يا فتاة كما تريدين فأنا أعلم رأسك اليابس “
ثم أكملت بحزن مدعي ..” لكم كنت أتمنى هذه الفرصة  حسنا سأنتظر حتى تأتي عندي و الآن هيا أذهبي  لغرفتك لتبديل ملابسك “
ذهبت أمل  لغرفتها ضاحكة على مكر والدتها التي اتجهت للمطبخ لتعد الطعام  بعد أن تناول الجميع عشائهم الذي تخلله سؤال عن يومها في العمل و  دراسة الولدين و كيف قضت والدتها يومها  أعطت أمل لشقيقها لوحى الشكولاته و قالت  بمكر ..” يفضل أن تتناولونها في الصباح حتى لا تعطب أسنانكما  “
نظر الصغيرين بإحباط فأبتسمت أمل و قالت ..” حسنا تستطيعان تناولها الآن و لكن لا تنسيا تنظيف أسنانكم بالفرشاة قبل النوم “
تنهد الصغيرين براحة فأبتسمت بمرح و هى تستقبل قبلات الصغيرين و أحضانهما  تركتهم ليدلفا لغرفتهم و جلست مع والدتها تحتسي الشاي  الذي أعدته لكلاهما   سألت أمل والدتها ..” هل جاء الساكن الجديد للشقة التي أمامنا اليوم “
مطت والدتها شفتيها و قالت ..” أجل أتى و لكني لم أقبل أن يشغلها و جعلته يرحل “
تنهدت أمل بيأس قائلة ..” لم أمي لماذا  جعلته يرحل هل تريدين ساكنا تفصيل على هواكي  كل من يأتي تجدين به عيبا و تجعلينه يرحل لما أمي تعلمين أن هذا البيت هو ما يساعد في الإنفاق علينا بجانب وظيفتي  يكفي أن سكانه يدفعون لنا ملاليم إيجار و لا يريدون دفع ذيادة مع الإرتفاع الذي يحدث في كل شئ متعللين بالعقود التي أعطاها لهم أبي و لا نستطيع تجديدها بما يناسب الأسعار اليوم  إلا بعد خمس سنوات  و هذه الشقة هى الوحيدة التي نستطيع طلب إيجار عادل لها بعد أن تركها المستأجر ليهاجر لولده في الخارج “
قالت والدتها بتذمر ..” حبيبتي  أنت قولتها الشقة التي أمامنا كيف يسكنها أي أحد فهذا سيكون جارنا سنراه صباحاً ومساء  كلما صعد و كلما هبط أو أتى له أحد أو فتح بابه تعلمين أن شقيقيكي أوقات يريدون اللعب في الأسفل و أنا أترك بابي مفتوحا لهم لا أستطيع أن أقبل بأي أحد فقط لأنه سيدفع مالا و أنت  لو كنت مكاني و رأيته كنت سترفضين صدقيني  لقد كان مشعث الثياب  عيناه حمراء كمن يتعاطى شيئاً و كان مريب أيضاً “
ضحكت أمل لتحليلات والدتها عن الشخصيات دوماً تذكرها بالمحقق كونان ذلك الشخصية الكرتونية الشهيرة التي تحلل الجرائم و تكتشف القاتل  دائما ..قالت بمرح ..” حسنا أمي لقد فهمت أجعلى أم أسيا تفصل لك واحداً على هواك و كُفى عن مقابلة المستأجرين “
تذمرت والدتها ..” هل تسخرين منى يا فتاة “
ضحكت أمل ..” لا أمي و هل أستطيع فعل ذلك “
أبتسمت والدتها و قالت و هى ترى ملامح وجهها المرهقة ..” حسنا حبيبتي هيا أذهبي لتستريحي “
هزت أمل رأسها بتعب و نهضت  ..” حسنا أمي لقد كان يوماً متعبا حقاً“
دلفت لغرفتها بعد أن ألقت على والدتها تحية المساء و تفقدت شقيقيها و قامت بتدثيرهما جيدا  أستلقت على سريرها  الصغير البني و هى تتطلع لسقف الغرفة الأبيض  متذكرة ذلك الرجل الذي جاء اليوم و هو مطعون بسكين حاد  كادت تودي بحياته و قدمه و ذراعه المكسورين و وجهه المكدوم  من أستطاع أن يفعل به كل ذلك من الذي يريد قتله  بهذه الطريقة البشعة  ليس لغرض السرقة حتما فهم وجدو في جيبه بعض النقود و التي تخطت ألفان جنيها و خاتمة و سلساله الذهبي الذي يدلان على غلو ثمنهما إذا ليس بغرض السرقة ماذا إذا و لما هويته مختفية و ليست معه من حاول قتله أراد الا يعرف أحدا  هويته و إلا ما أخذها و ألقى به في الصحراء  كلما تذكرت الكدمات على وجهه يقشعر جسدها و تشعر بقلبها يتألم  لا تعرف لماذا فهى ليست المرة الأولى التي ترى فيها جروح أو كسور أو طعنات سكين ولكن يبدو أنها تأثرت فقط لأنه عذب بطريقة وحشية  ..أستدارت على جانبها  تتطلع لخزانة ملابسها الصغيرة  تحاول أن تغفو حتى لا تستطيع تذكر ذلك الوقت الذي توقف فيه قلبه عن الخفقان  أثناء العملية و محاولة الطبيب إنعاشة مرار  لقد كاد قلبها هى أن يتوقف  معه و عاد للدق مرة أخرى بعودة قلبه بعد أن أستطاع الطبيب إنقاذه ..أبتسمت أمل بضيق  يبدو أن هذه المهنة باتت تأثر على أعصابي  رغم أنني لم أكن هكذا فهى قد أختارتها  لمساعدة الناس دوماً تشعر أنها قويةو لا تتأثر بسهولة  و ليست مرهفة الإحساس مثل باقي الفتيات الذين لا يستطيعون رؤية دم دجاجة تسال فما بالكم بالبشر  لقد علمتها محنة أبيها أثناء مرضه الا تضعف و تيأس بل تكون أقوى و تتوقع الأسوء في الحياة ليس تشائما بل حتى تستطيع التعامل معه  هى تعلم أن الحياة ليست سهلة على البعض كهذا الرجل اليوم  الذي أثبت ذلك و فقط حتى تستطيع تحمل ما هو آت أغمضت عينيها لتغفو في إنتظار صباح يوم جديد لعله يكون سعيدا .. 

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:45 am

الفصل الثاني

دخلت أمل  إلى  المشفى  في الصباح باسمة مرحبة بكل من يقابلها في طريقها للداخل  عندما قابلت السيدة ذكرى في طريقها تقف عاقدة ذراعيها أمام صدرها بحنق و هى تقول بتوبيخ ..” أمل لا تضيعي وقتك بالسلام و الصباح على الكل و كفى تضيع وقتك و أذهبي لبدء عملك “
هزت رأسها موافقة و قالت بخجل ..” حسنا سيدتي الرئيسة سأذهب أنا أسفة “
أندفعت لتغادر عندما أوقفها صوت الرئيسة  و هى تخبرها  قبل أن تنصرف ..” أمل مريض الحجرة السابعة مسئول منك  ستتابعين حالته و موعد دواءه مع الطبيب المعالج هل فهمت “
قالت أمل تجيبها بإهتمام  فهو مريض أمس الذي وجدوه بعض الناس ملقى  في الصحراء  ..” حسنا سيدتي سأهتم به هل أذهب الآن “
أشارت السيدة ذكرى لها لتنصرف و هى تكمل قبل أن ترحل ..” الصغير مراد سأل عنك منذ قليل  أذهبي إليه أولا “
أومأت برأسها و هى تنصرف لبدء مهام  عملها لليوم و الإعتناء بالمرضى الموجودين في قسمها و هى مسؤله عنهم و الإهتمام بموعد دوائهم و مساعدتهم على الراحة  بعد أن قامت بالمرور على مرضاها  دلفت لغرفته وجدته كما تركته أمس  كانت قدمه اليسرى معلقة على حامل و ذراعه مجبر و معلق في حامل حول عنقه بعد أن جبرهما الطبيب أمس كان عاري الصدر متصل بجسده عدة أسلاك لتقيس ضغطه و دقات قلبه  و كان مكان الطعنتين قد ضمد  بضماد صغير حتى يسهل تغيره وقت الحاجة  كان رأسه حليق بعد أن قص الطبيب شعره حتى يسهل  معالجة جرح رأسه الذي أخذ عشر غرزات كان وجهه ملئ بالكدمات شاحبا  من كثرة ما فقد من دماء    أقتربت منه تنظر لإنتظام الإشارات على الأجهزة التي تراقب وضعه الصحي بإنتظام الأصوات التي تصدر عنها  دنت منه تتطلع لملامح وجهه عن قرب كانت ذقنه القصير  تذيد ملامحه غموضا مع كدماته  تظن أنه سائح ما أتى لهنا و تعرض للهجوم فملامحه لا تدل على أنه مصري أو عربي حتى بشعره الأشقر و  بشرته البيضاء المشرئبه بحمره  و لون عينيه الزرقاء التي رأتها أمس عندما عاينه الطبيب قبل أن يرحل  و رغم كل تلك الكدمات في وجهه هى تظن أنه أوسم رجل رأته في حياتها  ليس لبشرته البيضاء  و لا لزرقة عينيه و لكنه   فقط هناك من نظنه  جميل الملامح رغم أنه يمكن أن تكون ملامحه عادية  و من نراه قبيحا رغم وسامة ملامحه أنه شعور نشعر به و إرتياح  للشخص أمامك و لكن هذا الرجل جمع بين الإثنين وسامة ملامحه و إرتياحها إليه  ..أستمرت أمل بالإهتمام به مع باقي المرضى المسئولة عنهم و لكنها دوماً ما كانت تبقيه في أخر قائمتها  حتى تجلس معه أكبر فترة ممكنه قبل أن ترحل ..مر أسبوع و لم يستفق أو يتحرك فشعرت بالقلق رغم مرور الطبيب و معاينته و تأكيده أن حالته الصحية مستقرة و لا خطر  على حياته  ..كانت تعود للمنزل و تخبر والدتها بما تمر به في يومها بالعمل و كانت قد أخبرتها عن ذلك الرجل و ما حدث له و أنهم لا يعلمون هويته و لا أحد قد بحث عنه و لا تظهر ملامحه بوضوح حتى تعلن الشرطة عن إختفائه  أو يأتي أحد للإبلاغ بأنه مفقود  ...
كانت عائدة للمنزل  بعد يوم عمل مرهق فقد أتى اليوم للمشفى حادث سيارتين و قد ظلت معظم الوقت في غرفة العمليات بما أنها تعمل في قسم الجراحة فقد كانوا يحتاجون لكل يد عاملة اليوم  تشكر الله أنهم لم يفقدو أحدا من المرضى الأتين في الحادث اليوم و رغم ذلك مرت لتره قبل أن تذهب إلى المنزل كانت تسير مسرعة  عندما أوقفها مازن قائلاً ..” مساء الخير أمل كيف حالك “
عقدت حاجبيها و شعرت بالضيق منه فهو رغم أخبارها له الا يتحدث معها في الطريق إلا أنه مازال يوقفها كلما رآها ..” مساء الخير مازن أنا بخير .. أرجوك مازن لا تنتظرني في عودتي للمنزل أو عند ذهابي  حتى لا يرانا أحدا من الجيران فتسئ لسمعتي  لقد أخبرتك مرارا بهذا “
رد مازن بحزم فهو قد مل حقا من كثرة ما طلب يدها و هى ترفض مرة تلو الأخرى ..” أرجوكي أمل أنا أريد التقدم لخطبتك لقد أخبرتك بهذا مرارا و تحدثت مع السيدة زينب والدتك و لكنها أخبرتني أن أخذ موافقتك أولاً فهى لا تستطيع إجبارك على شئ لا تريدينه و أنا أسألك الآن أمل لم ترفضينني هل أنا شخص سئ أم لا أرقى لطموحاتك “
قالت أمل و هى تنظر لملامحه فهو شاب في الثلاثين من عمره طويل القامة أسمر البشرة و له شارب صغير و شعره  أسود ناعم و عينيه بنيه كان عادي الملامح و لا يقال عنه وسيم و لكنه لا يخلو من بعض الجاذبية  خاصةً أن شاربه يذيده وقارا و بهدوء أجابت لتفهمه أنه ليس به عيبا في شخصه و لذلك ترفضه و لكنها فقط لا تحبه و هى لا تريد الزواج من شخص لا تحبه أو تكن له المشاعر هل هذا صعب الفهم بالنسبة له  ..” مازن لقد أخبرتك من قبل أني لا أريد الزواج الآن هذا أولا و ثانياً أنا لا أحبك و لا أشعر نحوك برابط ما و هذا ما أريده من شريك حياتي أن أشعر معه ببعض المشاعر على الأقل حتى أن أستطيع أن أحبه فيما بعد و أنت مازن لست أكثر من شقيق لي هذا هو شعوري نحوك صدقني لو شعرت بأني سأحبك يوماً ما ما ترددت في قبول الزواج بك “
أجابها بحزن و  الألم فهو منذ رأها عندما أتى ليسكن بجوار منزلهم منذ خمس سنوات و هو تمني أن تكون زوجته في المستقبل منذ كانت بملابس الدراسة  ..” هل هذا رأيك النهائي أمل الا تريدين فرصة لتفكرى أو تعيدي التفكير على الأقل “
قالت بحزم و تأكيد فهى لا تريد بث أمل واهى أو كاذب  في داخله ..” أجل مازن و أرجو منك الا تعيد معى هذا الحديث مرة أخرى و لا توقفني في الطريق أيضاً و لا تنس أني أعيش و والدتي و شقيقي  وحدنا و لا أريد أن يتحدث أحد عني بسوء إذا رآني أحادثك و الآن سأذهب الوداع مازن “
رحلت تاركه إياه ينظر إليها بحزن واعدا نفسه أنه لن ييأس  و سينتظر حتى توافق عليه ...

**************
دلفت إلى المنزل بصمت و ألقت بجسدها على الأريكة بجوار والدتها  حانقة و هى تزفر بضيق  فقالت لها زينب بمرح و هى ترى حالتها تلك حتى تخرجها من ضيقها و لا تلح  عليها بالسؤال عن ما يضايقها  ..
” مساء الخير حبيبتي .. أجل أنا بخير..و الولدين بخير “
أبتسمت أمل و هى تلقى برأسها على صدر والدتها التي ضمتها بحنان تبعث بها بعض الراحة سأله بحيره  ..” أمي لما أنا  لست كباقي الفتيات التي تشعر بالفرح والسعادة و بعض الغرور عندما يطلبهن أحدا للزواج أو يعلمن أن أحدا يحبهن  لما أتضايق بدلاً من أن أفرح  هل أنا غريبة الأطوار أمي “
صمتت والدتها قليلاً ثم ذادت من ضمها بحنان و قالت بتساؤل ..” مازن أمل ..هل مازال يحادثكي  “
تنهدت أمل بحزن ..” أجل أمي هل تعلمين أنا أشعر بالحزن  عندما أسمعه حديث قاسي و لكنه لا يفهم و يعاود الحديث معى مرة أخرى و كأني لم أقل شئ أنه لا ييأس أبدا و أنا أشعر بالضيق و الحزن و كأني أرتكب ذنبا ما صدقيني أنا حقاً أتألم من أجله و لكن ليس بيدي شئ فأنا لا أستطيع التحكم في مشاعري و أوجهها لتحب هذا و تكره ذلك “
أجابتها والدتها بحنان ..” حبيبتي لم تشعرين بالذنب فكما قلتي قلوبنا لا نستطيع التحكم بها و إجبارها على محبة أحدهم أو كرهه لا تحزني و تضايقي نفسك سيتفهم الأمر إن أجلا أو إن عاجلاً  لا تقلقي و لا تهتمي و الآن أخبريني  كيف حال مريضك الفاقد الزمن “
ضحكت أمل برقة و هى تتذكره ..” هو ليس فاقد الزمن أمي هو فاقد الوعي و هو لم يستفق بعد أشعر بالقلق عليه أمي لا أعرف و لكن أشعر و كأن هناك رابط يربطني به أعتقد أنه أحساسي بالمسئولية تجاهه  لحين يستفيق و نعلم ما حدث معه و من هو و كل هذه الأشياء “
سألتها زينب بهدوء و هى تتفرس ملامح ابنتها  ..” أوصفي لي ملامحه أمل كيف يبدو أريد أن أعرف من يشبه  “
شردت أمل ثواني قليلة ثم قالت برقة و كأنها تنظر له أمامها لتصفه ..
” ملامحه غير واضحة الآن بسبب كدمات وجهه و لكن كل ما يظهر هو أنه أشقر أبيض البشرة بعيون زرقاء و رموش طويلة كلون شعره .. أنا لا أعتقد أنه مصري أو حتى عربي  أعتقد أنه سائح و تعرض للهجوم لسبب ما ولكن ليس بغرض السرقة فمازالت أشيائه موجودة ما عدا هويته  هل تعتقدين أنه محتمل أن يكون جاسوسا و دارت معركة بينه و بين المنظمة التي تموله “
ضحكت زينب حتى أدمعت عيناها و هى تجيب ابنتها ..” يا إلهي أمل أن لك خيال واسع حقاً  هل تشبهينني بالمحقق كونان بل أنت  هى أحدى فتيات شارلي “
زمت أمل شفتيها ..” و ما تفسيرك لما حدث برأيك و لما هو مختلف عنا أن لم يكن أجنبي “
ردت زينب عليها بهدوء ..”  أولا لما تقولين أنه ليس مصري  فنحن أيضاً لدينا البشرة البيضاء و العيون الزرقاء و الخضراء أيضاً أما شعره ليس غريباً أيضاً  فهناك مصرين  مخلطين أب أجنبي أو أم أجنبية أو جده جد و هكذا  أكتسبوا بعض هذه الصفات الوراثية عن ذويهم  و كما ترين ليس غريباً أبدا صفات هذا الرجل “
قالت أمل تجيبها بحيره ..” عموماً أمي سنعلم عندما يستفيق و يتحدث أليس كذلك “
هزت زينب رأسها و قالت ..” بالتأكيد حبيبتي  “
صمتت كلتاهما قليلاً و أمل تقول بجدية ..” أفكر أن أخذ له كتابا لأقرأ له قليلاً أعتقد أن هذا سينشط عقله و يحثه على الإستيقاظ  هذا ما نفعله مع مرضى الغيبوبة  نجعل عائلاتهم تتحدث معهم و تقرأ لهم  لعل حديثهم يصل إليهم فيستفيقون “
أبتسمت والدتها و قالت ..”  فكرة ممتازة أفعلي حبيبتي فلتقرأي له كتابا عن المغامرات أو الألغاز لعله يستفيق  ليخبرك بالحل “
ضحكت أمل و قالت ..” سأفعل أمي و أتمنى أن يجدي نفعا معه “
نهضت وقالت  ..” و الآن سأذهب لتبديل ملابسي و نحضر للعشاء “
قبل أن تدلف لغرفتها أستدارت متذكرة فقالت متسأله ..” أين عادل و علاء الشقيين لم أرهم منذ قدمت و هذا غير عادي بالنسبة لهم “
ردت والدتها بمرح ..” و هل سترينهم بعد جلبك للعبة الفيديو تلك التي تأخذ كل وقتهم و لولا إصراري لهم للمذاكرة و قيامهم بواجبتهم لظلا عليها ماكثين “
أبتسمت أمل و قالت ..” حسنا أمي سأتحدث معهم لا تقلقي و أن لم يلتزما بدروسهم سيكون هناك عقاب مشدد لكليهما   أطمئني “
ردت زينب براحة فأمل لها طريقتها الخاصة مع الولدين و التي دوماً تصيب و يعودان للألتزام بالنظام المتبع في تنظيم دروسهم و أوقات لعبهم ..” حسنا حبيبتي أذهبي لتبديل ملابسك لحين أحضر العشاء و أجلبي الولدين معك “
” حسنا أمي سأفعل “ قالتها أمل و هى تتجه لغرفتها بهدوء ...

*****************

كانت تدلف للمشفى مبتسمة و هى تراه يقف كما تعود عند فتاة الإستعلامات  نظر في ساعة يده و عاد للنظر إليها فأبتسمت بمرح قائلة ..” لا الوقت مازال باكرا و لم أتأخر و لا أريدك أن تتوسط لي دكتور “
أبتسم سليم قائلاً بسخرية ..” إسمها صباح الخير يا فتاة و ليس أتيت باكرا “
ضحكت أمل قائلة بخجل ..” أسفة صباح الخير دكتور سليم  كيف حالك اليوم الن تكف عن مراقبة ولاء صباحاً كل يوم أنت ترعبها سيدي “
رفع حاجبه بتعجب مرح ..” أنا أرعبها و هل أنا وحشا أنا فقط رجل عجوز يشعر بالوحدة و يأتي فقط ليبحث عن بعض التسلية بمراقبة القادمين إلى هنا أنا أسليها بوجودي بدلا من وقوفها وحيدة صباحاً كل يوم “
أبتسمت أمل و قالت بمكر ..” حقاً دكتور تسليها أم تراقبها هى لا القادمين  كالصقر و تجعلها ترتبك و هى خجولة بطبعها سيدي و أنت تذيد الوضع سوءا بمكوثك بجوار مكتبها كل يوم “
نظر لساعة يده مرة أخرى و قال ساخرا ..” لقد تأخرتي خمس دقائق أمل أنتظري ما سيحدث لك الآن من السيدة  الرئيسة “
تذمرت أمل و هى تركض للداخل ..” دكتور سليم لقد تعمدت ذلك تعمدت تأخيري لن لن أسامحك على ذلك “
ضحك سليم و هو يرها تركض للداخل ..” بل أنت هى الثرثارة يا فتاة و ليس أنا “
دلفت لغرفة الرئيسة و هى تقول بإرتباك ..” صباح الخير سيدتي الرئيسة“
قالت ذكرى ردا عليها ..” صباح الخير أمل هيا أذهبي للمريض في الغرفة السابعة فالطبيب قد وجده ينزف من جرح صدره عندما ذهب لمعاينته منذ قليل و لا نعرف هل أستفاق و حاول أن يتحرك أم أن أحدا حاول إيذائه أمس “
شعرت أمل بالقلق و هى تتذكر حديثها أمس مع والدتها  عنه و قالت ..” حسنا سيدتي سأذهب الآن  فهى قد تركته أمس قبل أن  تذهب للمنزل و قد كان كما هو على وضعه و لم يستفق  بدلت ملابسها و أرتدت خفها الخفيف الذي لا يصدر صوتا حتى لا يزعج المرضى أثناء تجولها بينهم  دلفت لغرفته كان كما هو على حاله  قدمه معلقه و جرح صدره بضماد جديد نظيف و الجرح في جانبه أيضاً قد قام الطبيب بتبديله  قالت من باب التغير معه كما أخبرت والدتها  لعله يتحسن  ..” صباح الخير سيدي نحن لم نتعارف من قبل و أعتقد أنه حان الوقت لذلك  أنا أمل  الممرضة المسئولة عن علاجك  لقد أخبرتني السيدة الرئيسة أنك كنت تنزف  هل آفقت سيدي لم لم تنادي أحدا منا بدلا من أن تتحرك أنظر إلى ما فعلته لقد تسببت في الأذى لنفسك مرة أخرى و الآن ما رأيك في حمام جاف حتى تشعر ببعض الراحة و لكن لا تتحرك لحين أنتهى من تنظيف جسدك  أتفقنا“
قامت أمل بتنظيفة بقطعة من القطن  بالماء الدافئ المعطر الذي جلبته له معها و بعد أن أنتهت مسحت وجهه بالمناديل المعطرة و حقنت جرعة دواءه التي أمر بها الطبيب  في المغذي المتصل بجسده و بعد أن أنتهت قالت بهدوء ..” و الآن سأذهب لأرى المرضى الأخرين و لكن لا تقلق سأعود   مرة أخرى فقد أحضرت معى كتابا لتسلي وقتك به “
ضحكت أمل مكملة ..” أنا من ستقرأه لك  و ليس أنت لا تقلق  و لكن أتمنى فقط أن تكون تعرف العربية فأنا لا أعرف غيرها  تركته منصرفة لترى بقية المرضى واعده نفسها بالعودة إليه بسرعة ....

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:47 am

الفصل الثالث

كان  يحاول فتح عينيه و هو يشعر بأنه يطوف على غيمة  داخل فراغ سرمدي لانهاية له و صوتها يأتيه من بئر سحيق  كان يريد أن يرى من صاحبة الصوت الهادئ الرقيق الذي يداعب خلايا مخه و يحسه على الإستيقاظ و العودة للواقع  كانت تتحدث و تتحدث و كأنها تنتظر منه أن يجيب  كان يريد تحريك جسده ليعلمها أنه يسمع صوتها و لكنه يشعر به ثقيلا و كأنه مكبل بالقيود التي تمنعه عن الحركة لم يستطع عقله الواعي  أن يتحمل كل هذا المجهود الذي يبذله ليستيقظ  فغرق مرة أخرى في اللا وعي لم يعلم كم ظل نائما عندما عاد  لواقعه مرة أخرى على صوتها الرقيق و هى تقرأ شئ ما لم يستوعب عقله ماذا تقول كل ما يشعر به هو صوتها و هو يصل لخلايا مخه فتبعث به الإطمئنان و يشعر بالأمان  كانت تضحك على شئ قالته  ثم تعود لتكمل قرأه مرة أخرى  بعد وقت قصير توقفت و هى تخبره .. ”  يكفي هذا اليوم حقا لقد أستمتعت بقرأة هذه الرواية أنها مضحكه جدا “ ثم أكملت بعتاب..” و لكنك لم تبتسم حتى على شئ مما قلته “
سمع صوت تحرك مقعدها فعلم أنها نهضت لترحل كان يود أن يخبرها الا تتركه و ترحل و لكنه لم يستطع فتح عينيه أو تحريك أصبع صغير من يده ليجعلها تنتبه سمعها تقول بهدوء  ..”   و الآن سأذهب فقد أنتهى وقت عملي لليوم  سأراك غدا هل تريد أن أمر عليك أولاً  أم بعد إنتهائي من رؤية المرضى الأخرين حتى أظل معك وقت أطول إذا كنت تريد ذلك أفعل شئ يدل على سماعك لي “
لم يستطع أن يفعل شئ فهو يشعر بجسده مكبلا  و حملا ثقيلا  يجثم على  صدره و يحشرج أنفاسه حتى عينيه تأبى أن تطيع إرادته و تفتح حتى يرى تلك التي تحادثه كل يوم كيف هو شكلها هل هى بيضاء سمراء هل شعرها طويل قصير هل هى جميلة كصوتها  لم يستطع إكمال تصوراته عنها و هو يشعر برأسه ثقيل مرة أخرى فغرق في النوم مطمئنا أنها ستأتي غدا  فتنهد براحة لذلك ...
أبتسمت أمل قائلة ..” ها قد أعطيتني إشارة إذا أنت تسمع حديثي أليس كذلك حسنا أنا لن أيأس حتى تستيقظ و تحادثني و تخبرني بإسمك فأنا أريد معرفته ..و الآن سأذهب تصبح على خير“
خرجت أمل و أغلقت الباب خلفها بهدوء  لتذهب لتبدل ملابسها و تذهب إلى المنزل....

****************

لم تأت كما وعدته أنتظر و أنتظر حتى تأتى و لكنها لم تفعل كان يدلف لغرفته أحدا ما من وقت لآخر و يقوم بمعاينته كان يشعر بلمساتهم على جسده  بعملية مفتقدا ملامستها المهتمة به و هى تنظف جسده و هى تعطيه دواءه و هى تقرأ له و حديثها الذي لا تكف عن إلقائه عليه و أسألتها السؤال تلو الآخر معطيه إياه وقتا ليجيب و عندما لا يفعل تخبره أنه لا يهم ستعرفه منه عندما يستفيق .. كان يريد فتح عينيه ليسأل القادمين أين هى أمانه من تشعره بالطمئنينة و لكنه لم يستطع دلفت إلى الغرفة  تحقن دواءه كما تفعل أمل و أمرها الطبيب  عندما أتت السيده ذكرى سائله ..” هناء هل إنتهيتي “
ردت هناء بهدوء ..” أجل سيدتي الرئيسة لقد أنتهيت و فعلت كما أمر الطبيب “
سألت ذكرى ..” و كيف حاله “
أجابت هناء ..” بخير سيدتي حالته مستقرة “
صمتت قليلاً ثم قالت هناء بإهتمام ..” متى ستعود أمل سيدتي هل هى مريضة لذلك الحد “
ردت السيدة ذكرى  تجيبها ..” ستعود بعد غد فالطبيب سليم أوصى لها براحة يومين  حتى تتعافى من الحادث  الذي تعرضت له و هى ذاهبه للمنزل أول أمس “
خفق قلبه قلقاً فهتز جسده  منتفضا فتسعت عينى هناء قائلة بدهشة ..
” سيدتي هل رأيتي ذلك لقد تحرك “
عقدت ذكرى حاجبيها بإهتمام  و قالت بحزم ..” نعم لقد رأيت  هناء أذهبي لتخبري الطبيب أشرف ليأتي لمعاينته أسرعي “
أنصرفت هناء  فتجهت إليه ذكرى تفحص مؤشراته الحيوية التي تظهر على الأجهزة عندما رأته يفتح عينيه ببطء يتطلع إليها بغرابة و يحاول تحريك رأسه ليتفحص المكان حوله  يريد أن يخرج صوته و لكنه لم يستطع حاول إبقاء عينيه مفتوحة و السيدة ذكرى تسأله ...” هل أنت بخير يا سيد “
لم يستطع أن يجيب فأتى الطبيب في ذلك الوقت مسرعا ليعاينه و قال مبتسما ..” حمدا لله على سلامتك يا سيد كيف تشعر الآن “
لم يجب و هو يحاول النطق ليسأل عنها فالتفت الطبيب إلى السيدة ذكرى مطمئنا ..” هو بخير الآن سيدتي لا تقلقي “
أبتسمت هناء قائلة ..” ستفرح أمل كثيرا عندما تعلم أنه أستفاق و لكنها لن تستطيع رؤيته الآن لحين عودتها  “
سأل أشرف ..” كيف حالها الآن “
أجابته ذكرى ..” بخير ستعود بعد يومين  كما أمرها دكتور سليم “
رد أشرف ..” حمدا لله أنها كانت أمام المشفى ليحضرها الرجل إلى هنا فوراً “
أجابته ذكرى ..” نعم معك حق  و الآن لنتركه حتى يستريح “
أنصرفوا جميعاً تاركين إياه خلفهم يشعر بالفقد ...

******************
مر يومين و عادت أمل للعمل بحماسة و لهفة لرؤيته  بعد أن تحسنت حالتها خاصةً أن الحادث كان بسيطا و لكن الدكتور سليم أصر على أن تستريح  حتى تتعافى من الصدمة  بسبب الحادث الذي تعرضت له و هى ذاهبه للمنزل ..دلفت لغرفته فرحه بعد أن أخبرتها هناء أن مريضها قد أستفاق و لكنه لا يستطيع التحدث أو أن يظل مستيقظا وقتا طويلا و لكنه يظل وقتا قصيرا ثم يعود إلى النوم مرة أخرى  وجدته مغمض العينين فظنت أنه نائم فقالت بمرح..” صباح الخير ها قد عدت.. كيف حالك لقد أخبرتني هناء الممرضة المسئولة عنك أثناء غيابي أنك قد أفقت هل أنت كذلك “
مازال مغمض العينين و لكنه أستطاع سماع صوتها  و الشعور بها عند دلوفها للغرفة فحاول فتح عينيه ليرى تلك التي أفتقد صوتها و أنفاسها حوله الأيام الماضية و التي كانت تشعره بالأمان كشعور طفل صغير في حضن أمه ..أكملت حديثها بمرح قائلة..” أسفة لم أستطيع المجئ الأيام الماضية لقد تعرضت لحادث ..لا تقلق هو بسيط و لكني شعرت بالرعب  لقد أتت سيارة مسرعة عبر الطريق جعلتني أتسمر مكاني كانت تتجه إلي بسرعة كالحبيب الغائب وقتا طويلا و يشتاق لحبيبه و يريد أخذه في أحضانه “ ..ضحكت أمل و هى تكمل ..” تخيل ظننت أنها ستأخذني في أحضانها و لكن أحدهم دفعني عبر الطريق قبل أن تصل إلي و لكن كانت دفعته قوية فقد أرططمت بالحائط و أصيب رأسي و لكني الآن بخير لا تقلق ..لقد جلبت اليوم كتابا عن المغامرات  سأقرأ لك بعد إنتهاء مروري على المرضى  ما رأيك و الآن  سأتركك و أعود بعد قليل “
كان يستمع لحديثها المتواصل و هو يحس نفسه على فتح عينيه ليرها قبل أن ترحل  أستدارت لتهم بالرحيل عندما سمعت صوته الخافت و هو يسألها ...” أنتظرى “
التفتت إليه مسرعة تنظر إليه بلهفة هو يتحدث العربية  كانت عيناه مفتوحتان  تتطلعان عليها بغموض كان يحاول الحديث مرة أخرى سألا إياها  بصوت متقطع ..”  هل...هل.. أنت.. زوجتي “
نظرت إليه أمل بصدمة و هى تسمع حديثه بالعربية المصرية أيضاً و يسألها إن كانت زوجته  هل يظن أنها زوجته  خفق قلبها و هى تجيبه بدهشة ..” أنت مصري “
عاود الرجل سؤالها  بتصميم ...” هل..أنت.. زوجتي “
أرتبكت أمل و قالت بنفي ..” لا لست زوجتك .. أنا “ و أشارت لردائها و هى تكمل ..” أنتظر سأخبر الطبيب أنك قد أستفقت “
عاود الحديث بخفوت و كأنه يبذل مجهودا ليخرج من فمه هذه الكلمات القليلة أمرا ..”  أنتظرى “
أستدارت و دنت منه تسأله ..” ماذا تريد سأحضر الطبيب حتى نطمئن عليك “
حرك رأسه بنفي و قال ما جعلها تصدم ..” هل تعرفين..إسمي “
نظرت إليه أمل بصدمة و هى تقول بذهول ..” ماذا “
أصدر الرجل صوت نفاذ صبر و قال ..” إسمي..إسمي هل تعرفينه “
أرتبكت أمل و رفعت يديها علامة إنتظار و هى تخبره بحزم ..” أنتظر سيدي سأذهب لإحضار الطبيب لن أتأخر “
أندفعت تاركه إياه يشعر بالحنق منها لعدم إجابتها على سؤاله عن هويته ...
أتى الطبيب و السيدة ذكرى معه فهى المسؤلة عن حالته بأمر من دكتور سليم لعدم وجود هوية لديه قال له الطبيب بتساؤل ..” كيف حالك يا سيد لقد أخبرتني أمل أنك تسأل عن إسمك الا تعرفه “
كان ينظر إلى الطبيب بجمود و كأن الأمر لا يعنيه و هو يسأل الطبيب ..
” أين هى “
عقد الطبيب حاجبيه بعدم فهم و سأله ..” من هى “
رد الرجل بتعب و هو يحاول فتح عينيه لأطول وقت ممكن ..” الفتاة ..الفتاة..الجميلة السمراء “
أبتسم الطبيب و قام بفحصه و هو يطمئن على مؤشراته الحيوية قائلاً متجاهلا سؤاله ..” هذه السيدة الرئيسة و هى من قامت بإدخالك هنا و هى تريد أن تعرف هويتك لتبلغ ذويك حتى يأتون للإطمئنان عليك “
هز الرجل رأسه ببطء و قال بحيرة ..” لا أعرف أنا لا أتذكر شيئاً .كل ما أذكره هو صوتها و هى تحادثني  أين هى “
أعاد الرجل سؤاله فتعجب الطبيب  و قال ..” هل مجيئها أهم من معرفتك لهويتك  حاول التذكر حتى نعلم من أنت و من الذي تسبب في إيذائك هكذا “
رد الرجل بضيق و هو يهز رأسه بعنف ..” لا أعرف لا أعرف أتركني.. أتركني  الآن “
هدئه الطبيب ..” حسنا أهدء قليلاً و أسترح لعل النوم يساعدك على التذكر حين تفيق “
أعطاه الطبيب مهدئا حتى ينام  و خرج من الغرفة هو و السيدة ذكرى التي كانت تراقب بصمت .. قال لها الطبيب بعد غلقه باب غرفته ..
” أعتقد أنه قد فقد ذاكرته يحتاج لطبيب نفسي لتقيم حالته أما حالته الجسديه فهى في تحسن لبنيته القوية  و أسبوع أخر يستطيع التحرك بمساعدة أحد “
سألته ذكرى ..” الا تظن أنه فقط مشوش بسبب الحادث “
أجاب الطبيب ..” لا أعتقد ذلك عموماً سنعرف عندما يعاينه الطبيب خالد “
سألته ذكرى ..” و ما العمل بشأن هويته “
قال الطبيب مجيبا ..” علينا إبلاغ الشرطة بما جد عن حالته حتى إذا كان هناك إجراء ما بشأنه يقومون به “
قالت بهدوء و هما ينصرفان من أمام غرفته ..” حسنا سأقوم بذلك بنفسي حتى أعلم ما سيكون وضعه فيما بعد “
أنصرفا من أمام الغرفة عندما دلفت أمل إليه تنظر إليه بحزن و هى تحادث نفسها ..” حقا الحياة قد تكون صعبة على البعض و لكنها أحياناً قد تكون أسوء “

***********************
دلفت إلى المنزل بتعب و هى تجلس بجوار والدتها التي تجلس تشاهد التلفاز و الولدين علاء و عادل يجلسان أمامها يلعبان بلعبتهما التي جلبتها مؤخرا لهما قائلة ..” مساء الخير أمي “
أجابت والدتها باسمة مرحبة و هى تمد يدها ببعض حبوب الفول السوداني لها ..” مساء الخير حبيبتي تبدين متعبة اليوم “
أخذت أمل من يدها الحب و تناولت البعض منها و هى تجيب ..
” كُفي عن سؤالي عن تعبي بل عندما تجدينني بخير أسأليني تبدين بخير اليوم عزيزتي ..أسهل لكلينا “
ضحكت زينب و سألتها بمكر ...” ماذا هناك هل الرجل أستفاق و نهرك على ثرثرتك كل يوم فوق رأسه و هو فاقد الوعي “
أبتسمت أمل برقة و هى تتناول بعض الفول السوداني قائلة ..” أجل لقد أستفاق أخيرا و لكن لن تصدقي ماذا قال لي عندما  فتح عينيه و رآني“
جلست زينب معتدلة و سألتها بإهتمام ..” ماذا ماذا قال ها أخبريني “
ضحكت أمل و قالت بمرح ..” أمي أنت تبدين كالطفل المنتظر ليذهب لحديقة الحيوان لرؤية الأسد “
هنا زمت زينب شفتيها ثم قالت بحنق ..” هيا أخبريني يا فتاة ماذا قال لك عندما آفاق  “
ردت أمل بخفوت ...” لقد سألني إن كنت  أنا زوجته “
نظرت إليها والدتها و قالت بتعجب ..” ماذا تعنين بزوجته و لما يسألك شئ كهذا “
تنهدت أمل و هى تتذكر ما حدث اليوم و سمعته من الطبيب ..” لقد  فقد ذاكرته أمي هل تصدقين  لقد فقد ذاكرته أيضاً مع هويته هو لا يعرف شئ ..لا يعرف من هو ما هو إسمه ..في الحقيقة لا أعرف ما هو شعوره الآن و هو لا يعرف شئ عن نفسه أو عن ماضيه و الآن ينتظره مستقبل غامض  لا يعرف إن كان جيدا أم سئ و كيف ستكون حياته الآن و كيف سيعيش  وحده لا عائلة و لا هوية  و لا داعم و لا بيت يأويه“
أجابتها والدتها بهدوء ..” تنظرين للأمر نظرة متشائمة و كأنه كارثة ربما هذا رحمة من الله سبحانه وتعالى لينجيه من أمر أسوء بكثير مما حدث له إن كان حقاً هناك من يهدد حياته بالقتل كما تقولين ربما لو عاد لحياته السابقة  بعد أن يشفى و هو يتذكر من هو ربما يستطيع الذي تسبب في إيذائه من قبل و نجاه الله أن يؤذيه مرة أخرى و لن يجد أحدا ينقذه هذه المرة “
أقشعر جسد أمل و أرتجفت شفتيها فلاحظت والدتها ذلك فأبتسمت بحنان تطمئنها فإبنتها دوماً تظن أنها قوية و تتحمل أصعب الظروف و لكنها تعلم أنها مرهفة الإحساس و المشاعر تتذكر معاناتها في الفترة التي مرض زوجها  والد أمل كيف كانت حالتها وقتها ...” لا تقلقي حبيبتي كل شئ  سيكون كما أراد الله لنا و هو دوماً يختار لنا الأفضل و الآن هيا لتبدلي ملابسك لنتناول العشاء و بعدها تذهبي للنوم باكرا و اليوم أنا أصر أنت لن تفعلي شيئاً آخر بعد الطعام  غير النوم فهمتي“
أبتسمت أمل و هى تنهض ..” حسنا أمي أءذني لي “
ربتت والدتها على وجنتها بحنان قائلة ..” أذهبي حبيبتي “
ذهبت أمل لغرفتها فتنهدت زينب بقلق  فهى تخشي على ابنتها كثيرا فهى تعلم كم هى تحب مساعدة الآخرين و من الواضح أنها تشعر بالمسؤولية تجاه هذا الرجل   شعرت زينب بالقلق و هى تحاول إبعاد الشك عن قلبها تجاه الأمر عليها أن تتحدث مع ذكرى لتفهم ما يحدث معها هناك   تمتمت بقلق .. خيراً إن شاء الله خيراً




تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:49 am

الفصل الرابع

بعد يومين  ذهبت أمل إلى العمل باكرا عن موعدها حتى تمر به قبل أن ترى باقي المرضى لترى كيف تقبل أمر فقدانه لذاكرته  فهى علمت أمس قبل أن ترحل عندما سألت السيدة ذكرى  أنه لم يحرك ساكنا  عندما أخبره الطبيب بفقدانه لذاكرته و أنه يحتاج إلى الوقت حتى تعود إليه و لم يحدد وقتا معينا له سواء كان طويل أو قصير  كان الطبيب متعجبا من أمره فسأله بإهتمام..”  الا تهتم بالأمر  ولو قليلاً الا يؤثر عليك أن تفقد هويتك و ذكرياتك و لا تستطيع أن تعلم من أنت أو من عائلتك “
أخبرت ذكرى أمل أنها كانت تجلس أثناء محادثة الطبيب له عندما أجاب الطبيب ببرود و هو يحاول إخراج صوته بقوة ...” لا ..لا أهتم و هل بيدي شئ أفعله هل غضبي و حنقي و صراخي سيعيدها إلي هل قلقي و خوفي سيعيدها إلي أنت تقول أحتاج إلى الوقت حسنا ربما لا أملك غيره في الحياة سأنتظر حتى تعود و لن أتذمر أو أغضب أو  أصرخ  .. إذا كان لي عائلة ستبحث عني أما إن لم يكن فهذا أفضل حتى لا أكون سببا في قلق و حزن أحدهم و الآن يكفي الحديث عن الأمر لم يعد هاما الآن “
كانت أمل تتذكر ما قالته السيدة ذكرى من أن الطبيب خرج و هو فاغر فاه ذهولا من تصرف هذا الرجل و هى تكاد تجن من بروده و لامبالاته في إستقبال هكذا كارثة  مما جعل أمل تبتسم فهذا الرجل يبدو شخصاً فريدا من نوعه أولا  لنجاته من هكذا حادث كاد يودي بحياته و ثانياً لتعامله اللامبالي مع فقدانه لذاكرته ببرود ..دلفت إلى الغرفة بهدوء و لم تتحدث حتى إذا كان نائما لا توقظه و لكنها حين دلفت للغرفة أدار رأسه ينظر إليها بجمود و هو يتفحص ملامح وجهها الهادئة الباسمة بعينيها السوداء الكبيرة التي تبدو كالبئر السحيق  التي تشعرك و كأنك تغرق به وقفت أمامه تنظر لمؤشراته و هى تقول بهدوء ..” صباح الخير سيدي كيف حالك اليوم “
نظر إليها بصمت يتفحصها من رأسها المغطى بحجابها  الأبيض بملامح وجهها الرقيقة  و ردائها الطويل الذي يخفي جسدها و لا يظهر غير خفها الأبيض الخفيف  كل ذلك يتناقض مع بشرتها السمراء التي يريد أن يعرف ملمسها تحت يده هل هى ناعمة كما تبدو  قال ببعض العتب في سؤاله ..” لم لم تأت. أول  أمس   عندما طلبت من الطبيب ذلك أو أتيتي اليوم التالي أيضا لترينى  “
تعجبت أمل و هى تنظر إليه بحيره ..” و هل طلبت رؤيتي سيدي أسفة فأنا لم أعلم ذلك و الآن هل أنت بخير هل تريد شيئاً قبل ذهابي لبدء  عملي “
رد بأمر كمن تعود على إلقاء الأوامر و الكل يطيع ..” أجلسي معى و تحدثي إلي “
نظرت إليه بدهشة و قالت تجيبه بهدوء حتى لا تغضبه فيتوتر و تسوء حالته خاصةً أن جرح صدره لم يبرء بعد ..” لا أستطيع سيدي فلدي مرضى أخرين ينتظرون منى الإهتمام بدوائهم  أعدك عندما أنتهي سأتي للجلوس معك قليلاً قبل الذهاب للمنزل و الآن أسمح لي بالإنصراف “ قبل أن  ترحل سألها  بجدية ..” ما إسمك “
أستدارت بلامبالاة ..” لقد أخبرتك إياه مرارا حاول تذكره “
قال بغضب ..” متى متى أخبرتني به أنا حتى لا أتذكر إسمي “
هدئته أمل فهذا الرجل داخله غير ما يظهره ..” حسنا سيدي أهدء إسمي أمل  ..أمل سيدي هل تريد شيئاً آخر قبل ذهابي “
أجاب بهدوء ..” أجل أجلبي معك  كتابا لتقرأي لي قليلاً كما كنت تفعلين و أنا نائم “
وضعت أمل يدها على خصرها قائلة بحنق ..” إذا أنت تتذكر هذا و لا تتذكر إسمي كيف ذلك لقد كنت أخبرك به كل صباح عند دخولي إليك“
أبتسم و هو يغمض عينيه بتعب ..” سأنتظرك حين تنتهين الآن سأغفو قليلاً لحين مجيئك “
أبتسمت أمل برقة و هى تعيد وضع الغطاء عليه جيداً و خرجت من الغرفة مغلقة الباب خلفها بهدوء متعجبة من أمر هذا الرجل ..

*****************

بعد أسبوعين

قالت تحسه على السير ..” هيا لقد أقتربت كثيرا  لم يبقى سوى القليل  سيدي هيا واصل “
كان الطبيب قد أمره بالسير و أن يتحرك كل يوم لمدة نصف ساعة  حتى تعود الحركة لجسده بعد طول رقاده  كان قد أزال الطبيب جبسين ذراعه  منذ يومين و لم يبقى غير قدمه  و قد أمر له بعلاج فزيائي لمدة أسبوع بعد نزع جبسين قدمه أيضاً  كانت الشرطة قد نشرت صورته  حتى إذا كان مفقودا يراه أحد يعرفه فيأتي للتعرف عليه و لكن لا أحد و عندما لم يأت أحد أخبرتهم الشرطة أنه حر في تحركاته فهو ليس لديه سجل لديهم أو مطلوب في قضية ما  كان قد أخبر أمل أنه سيترك المشفى ما أن يزيل جبسين قدمه ..سألته أمل بجدية ..” إلى أين ستذهب عندما تترك المشفى “
أجابها بلامبالاة ...” لأي مكان لن يفرق معي أنا لن أشغل عقلي بهكذا أشياء تافهه  مثل أين سأعيش أو ماذا سأكل أو أين سأعمل أنا سأعيش ليومي فقط “
تعجبت أمل من عقل هذا الرجل فهى رأت حالات مشابهة و لكن كانت الهستيريا عنوانهم للإعتراض على ما يحدث معهم و لكن هذا الرجل عنوانه البرود و اللامبالاة  فهو يبدو كالذي لا يحمل للدنيا هما فقالت تخبره بجدية ..” هل تريد شقة لك إذا كنت تريد لدي واحدة لك “
نظر إليها بصمت فقالت تكمل  فهو كمن يشك في حديثها ..” حقاً لدي شقة و سأخذ إيجارها من أول راتب لك  عندما تجد عمل “
أبتسم ساخرا و قال ..” و ماذا سأعمل برأيك و أنا لا أملك هويةو لا مهنة  و لا شئ و لا أعرف ماذا أستطيع أن أفعل في الحياة “
أبتسمت أمل تجيبه فها هو يفكر    في المستقبل في ما سيفعل و منذ قليل قال إنه لن يفعل ..” لا تشغل عقلك بشئ الآن أتركها لوقتها إتفقنا “
رد مبتسما ..” إتفقنا “
عادت أمل لحاضرها على صوته المتذمر  و هو يقول بإرهاق و وجهه يتصبب عرقا ..” يكفي أمل لقد تعبت لقد أمر الطبيب بنصف ساعة بينما أنت تعذبينني لساعة كاملة  “
ضحكت أمل قائلة ..” أيها الكسول  هى فقط نصف ساعة و خمس دقائق ليس أكثر “
تذمر قائلاً ..” حسنا هذا يكفي أشعر و كأنها يوم كامل “
أجلسته أمل على مقعد في ممرات المشفى  الذي كان يسير فيها كل يوم بأمر الطبيب ..” حسنا أسترح الآن و بعدها ستعود لسريرك و الآن أخبرني لقد مر شهرا كاملا منذ أفقت و أنا أناديك سيدي سيدي الا تريد أن يكون لك إسما مثلنا سيدي حتى يسهل محادثتك بدلا من الرسمة في الحديث بيننا “
صمت قليلاً مفكرا ثم أبتسم و قال بلامبالاة ..” أختاري لي إسما أمل “
أجابته باسمة ..” بل أختاره أنت هذه فرصة لا تعوض أن يختار المرء إسمه هذا سيكون شئ لا يصدق حقا “
ضحك الرجل و قال ..” لا بل أختاريه أنت فأنا أريد أن أسمعه لأول مرة من بين شفتيك “
شعرت بالإرتباك فأكمل ..” و أخشى أن أختار إسم سئ “
فقالت بتردد ..” حسنا أعتقد أنه سيليق بك باسل و هو يعني  شجاع و شديد البأس أنه مناسب لشخصك سيدي  بعد كل ما مررت به “
قال مرددا ..” باسل ..باسل ..باسل أنه إسم جميل شكراً  لك أمل  لإختيارك لي إسم مميز سأحتفظ به طوال حياتي  حتى إذا عادت لي ذاكرتي “
ضحكت أمل برقة و هى تنظر لملامح وجهه الوسيمة بعد أن زالت معظم كدمات وجهه ..” هذا إذا تذكرت باسل هذا إذا تذكرت “
ضحك كلاهما و هى تساعده على العودة لغرفته تحت نظرات ذكرى القلقه ...

*********************

جلست أمل بجوار والدتها على الأريكة بعد أن عادت من العمل بصمت على غير عادتها فالتفتت زينب إليها تسألها بهدوء ..” أخبريني مابك هل هناك ما يضايقك عزيزتي “
أسندت أمل رأسها على ظهر الأريكة و قالت بصوت خجل خافت ..”أمي أنت تعرفين أني لا أخفي عنك شئ مما أمر به طوال يومي في الخارج أليس كذلك “
هزت زينب رأسها  موافقة و قالت مؤكدة  ..” أجل حبيبتي و هذا لأننا أصدقاء أكثر منا أم و ابنتها  أليس كذلك أمل “
تنهدت أمل  خجله ..” أجل أمي و لكن أنت في النهاية أمي و إذا فعلت شئ خاطئ ستوجهينني للصواب أليس كذلك “
ردت زينب بحزم ..” أجل أمل  و الآن أخبريني ما الأمر الذي يؤرقك حبيبتي “
صمتت أمل ثوان قليلة و قالت تحسم أمرها تسألها ..” أمي هل لديك مانع في إعطاء الشقة التي أمامنا للرجل الذي فقد ذاكرته  لدينا في المشفى “
عقدت زينب حاجبيها و هى تتفرس ملامح ابنتها و قالت بعدم فهم..
” كيف يعني إعطائها له أشرحي أكثر حتى أفهم ماذا تقصدين “
زفرت أمل بضيق فهى تعلم أنها أخطأت ..” أمي أنا أسفة لقد تصرفت من عقلي دون الرجوع إليك سامحيني لقد وعدت باسل أني سأعطيه الشقة التي أمامنا و سيدفع إيجارها عندما يجد وظيفة .. أنا أسفة حقا كل ما خطر لي وقتها هو إلى أين سيذهب و كيف سيعيش وحيداً و هو حتى لا يتذكر إسمه و لذلك وجدتني أقول له أنه لدي شقة له و سيدفع إيجارها عندما يجد عملا ما “
تلا ذلك صمت طويل من زينب أشعر أمل بفداحة ما فعلت الآن بدون الرجوع إلى والدتها أولا ..نظرت لوالدتها برجاء فأبتسمت زينب بحنان قائلة ..” لا حبيبتي أنت فعلت الصواب بإقتراحك هذا فعلى المرء أن يساعد أخيه إن أستطاع  فهذا فيه خير للناس جميعاً  ..و لكن أخبريني الآن من هو باسل هل هو إسم ذلك الرجل هل تذكره “
أبتسمت أمل متذكرة ذلك الوقت الذي جعلها تختار له إسمه ..” لا لم يتذكره هذا الإسم الذي أطلقته عليه ليسهل منادته به أليس جميلا “
ردت زينب مؤكدة ..” نعم بالفعل أنه جميل و الآن متى سيأتي إلى هنا هل شفى تماما “
قالت أمل تجيبها و قد شعرت بالراحة لمرور الأمر على خير و أنها لم تضايق والدتها بتصرفها هذا ..” لا ليس تماماً سيحتاج علاج فيزيائي لفترة قصيرة بعد و لقد أمرت به السيدة ذكرى في المشفى فهى لا تريد منه الخروج  و حالته الصحية مازالت متوعكة حتى يكون قادراً على الإعتناء بنفسه “
ردت زينب و هى تنهض ..” حسنا أتفقنا إذا و لكن أنا أحذرك أن بدر منه شئ أنا لن أتردد في طرده أتفقنا “
أبتسمت أمل و هى تقفز محتضنه والدتها بمرح قائلة بحماسة ..” أتفقنا أمي و الآن أين هما الولدين  لقد جلبت لها حلوى كثيره  لا أعلم لما لم يعودا يهتمان بما أجلب لهما منذ جلبت تلك اللعبة البغيضة “
” هذا جيد لا تستائي فهما ينسيان تنظيف أسنانهما معظم الوقت “  قالتها زينب ضاحكة فهى حقاً منذ جلبت هذه اللعبة و هما أصبحا كالملاكين لا يصدر عنهما صوت حتى اللعب في الشارع لم يعودا يهتمان به  قالت زينب ..” هيا أذهبي لتبديل ملابسك و غداً سأرى الشقة و ما تحتاجه أستعدادا لإستقبال ذلك الباسل “
أبتسمت أمل و ضمت والدتها بقوة ..” أحبك أحبك أمي “

*******************

كانت تجلس على المقعد الصغير بجوار سريره و هى تقرأ بصوت هادئ كان يستلقي مغلق العينين يستمع لصوتها الهادئ الرقيق كتغريد العصافير و الذي يشعره بالأمان  في هذا الكون و هو وحيد لا يعلم ما هى هويته أو من هو  كان يشعر بالخوف من القادم يخشى الا يستطيع التعامل معه و لكنه لا يظهر ذلك لأحد حتى لا يضعف و ينهار يحاول بشتى الطرق التماسك و تخطي الأمر  بقوة و عزيمة و المستقبل أمامه غامض مرعبا  يحاول أن يكون له حظ من إسمه لعله  يجدي نفعا كانت هى اليد التي أمتدت لتنتشله من الظلمة  تمدة بالقوة حتى يستطيع تحمل ما هو آت  هذه الفتاة بعينيها السوداء  الواسعة والتي يشعر بالغرق و هو ينظر لعمقها  و ملامحها رقيقة  لما يشعر بأنه هناك رابط يربطهما  معا و كأنها وسيلة أمانه في هذه الحياة  كان يتقربان من بعضهما  يوماً عن يوم  ما يقلقه هو أنه يخشى أن تكون مشفقه عليه لا أكثر  لوضعه المزري هذا  صمتت قليلاً ففتح عينيه ينظر إليها بتساؤل  فقالت بهدوء ..” لما لا تقراء أنت باسل ألم تحاول أن تعرف إذا كنت تجيد القراءة أم لا “
رد بلامبالاة ..” أجيدها أمل أجيدها و لكني أحب سماع صوتك ز و أنت تقرأين لي هل بتي تتضايقين من ذلك إذا كنتي ...“
قاطعته أمل  غاضبة ..” أصمت باسل أنا لا أتضايق أنا كنت أسأل فقط هل هذا ممنوع “
قبل أن يجيب دلفت ذكرى إلى الغرفة و هو تقول بهدوء ..” مساء الخير باسل كيف حالك اليوم “
أجابها باسما ..” بخير سيدتي شكراً لك على كل ما فعلته لاجلي سيدتي شكراً جزيلا “
كانت أمل قد نهضت عند دخولها  فأجابت ذكرى ..” هذا واجبي بني أنا لم أفعل شئ “
التفتت إلى أمل قائلة ..” أمل أريد الحديث معك قبل رحيلك للمنزل تعالي لمكتبي حين تنتهين “
هزت رأسها بقلق و قالت ..” حسنا سيدتي الرئيسة سأتي “
أنصرفت ذكرى من الغرفة تاركة أمل في حيرتها مما قد تريد قوله لها  شعر باسل بالضيق و القلق لصمتها و إبتعادها عنه بأفكارها  فهى عندما تكون هكذا يشعر بالوحدة و هذا يقوده ليفكر في وضعه ليصل لطريق مظلم ..” ما بك أمل لم أنت هادئة هكذا “
التفتت إليه بإرتباك تجيبه..” لا شئ باسل  أنا سأذهب لأرى الرئيسة ماذا تريد و سأراك غدا “
قال بقلق ..” لم أمل الوقت مازال باكرا فلتبقي معي قليلاً بعد “
ردت أمل بحيره ..” و ما الداعي باسل لقد انهينا القراءة لليوم “
قال يحسها على الجلوس ..” أريد أن أعرف شيئاً منك “
سألته بحيره ..” ما هو “
رد بجدية ..” ما هو شكلي أمل أريد أن أعرف ما هو  “
أرتبكت أمل قائلة غداً سأتي لك بمرآة باسل و غير ذلك هناك مرآة في المرحاض لم لا تنظر إليها لتعرف “
رد بضيق لم يخطر ذلك ببالي و الآن أريد أن أعرف هل لديك مانع “
تنهدت بحنق فهو يبدو طفل صغير مدلل حد الفساد يأمر فيطاع ..
” حسنا أنت أبيض اللون “ قاطعها ساخرا ..” أعرف أمل فأنا أرى جسدي“
زمت شفتيها حانقة فضحك و قال أكملي ..” عيناك زرقاء و جبينك عريض يزينه حاجبين عريضين أشقرين كلون شعرك   و أنفك طويل  قليلاً و لكنه يليق بوجهك  و فمك ..“ صمت قليلاً تبحث عن كلمة مناسبة فأكملت  بخجل ..”   جميل  و ذقنك شعيراته القصيرة قد أستطالت و أخفت الكثير و هذا كل ما أراه هل استرحت الآن “
ضحك باسل قائلاً ..” هل ترينني وسيما أمل أم لا “
أحمر وجهها و قالت مسرعة ..” باسل لقد تأخرت في الذهاب إلى الرئيسة أراك غداً تصبح على خير  “
خرجت دون أن تنتظر إجابته  مما جعله يزفر بضيق  لم يشعر بأن السيدة تريد الحديث معها في أمره  طمئن نفسه  .. و أن يكن ماذا ستقول لها ..عقد حاجبيه بقلق يخشى أن تبعدها عنه ..لا لا لن تفعل  فهى تعاملة كأي مريض آخر لديها فلم تبعدها عنه ..زم شفتيه بسخرية ..و هل هى كذلك باسل لاتكذب على نفسك  هى لا تعاملك كالمرضى الآخرين و هل تريدها أن تعاملك مثلهم ..لا لا أريد ذلك  أريد أن أكون مميزا لديها و ليس كالباقين إذا ماذا يقلقني الآن فلتهدء و أطمئن أمل أن تتركني أنا أعلم ذلك هى لن تتركني ....

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:50 am

الفصل الخامس

طرقت أمل الباب و انتظرت الأذن بالدخول عندما سمعت صوت ذكرى الهادئ تقول ..” تعالي أمل أدخلي “
دلفت إلى الغرفة  كانت قد بدلت ملابسها  إستعداد للرحيل قالت بتساؤل ..” سيدتي هل هناك شئ تريدينه قبل أن أذهب إلى المنزل “
ردت ذكرى بهدوء و هى تشير إليها لتجلس ” أجلسي أمل أريد التحدث معك في شئ هام “
جلست أمل بقلق و هى تقول ..” تفضلي سيدتي الرئيسة كلي أذان صاغية “
صمتت ذكرى و هى تتفرس ملامح وجهها و قالت ..” تعلمين أن باسل سيخرج بعد ثلاثة أيام من المشفى أليس كذلك “
ردت أمل و تملكتها الحيره مما تقصد بحديثها ..” أجل سيدتي أعلم ذلك هل هناك شئ بشأن خروجه “
نفت ذكرى بحزم ..” لا لا شئ يمنع خروجه هو بصحة جيدة و أنا أعلم أنك قد عرضت عليه الشقة التي أمامكم في البيت بموافقة والدتك “
ردت أمل و حيرتها تذداد أكثر ..” هل هناك ما يمنع ذلك سيدتي فأنت قد أخبرتني أنه ليس لديه  ملف لدى الشرطة و لا مشتبه به في قضية ما ما الأمر إذا “
تنهدت ذكرى و قالت بحنان ..” المشكلة هى أنت أمل أنت هى المشكلة“
صمتت أمل و هى تتفحص ملامح رئيستها بقلق  لتصل إلى ما تريد قوله لها ..” لا أفهم سيدتي  ماذا بي ما هى مشكلتي “
أشارت ذكرى لقلبها و هى تقول بتأكيد ..” هذا أمل هذا مشكلتك أنت تحبينه أمل أليس كذلك “
أتسعت عينيها بصدمة و قالت بصوت خافت ..” لا أفهم سيدتي ماذا تقصدين “
أبتسمت ذكرى بشفقة و أجابت ..” أنت تحبين باسل أمل و هذا أمر ليس جيداً بالنسبة لك يا عزيزتي فهو غير مناسب  لتفكرى به هكذا “
ردت أمل و قد أحتقن وجهها ..” و لكني لا أفعل سيدتي أنا لا أحبه كما تتصورين أنا فقط أريد مساعدته ليس أكثر “
أبتسمت ذكرى بسخرية على حديثها فهى لديها عينان و أذنان ترى و تسمع بهما فقالت تجيبها بمكر ..” حقاً أمل تساعدينه فقط “
صمت سيطر على الغرفة  لبعض الوقت فقالت ذكرى ..” هل تعلمين ماذا قال الطبيب أمل عن حالة باسل “
أومأت برأسها فأكملت ذكرى ..” لا لا تعرفين كل شئ عزيزتي  لقدقال الطبيب أنه إحتمال إذا عادت ذاكرته أن ينسى هذه الفترة من حياته و أقصد بهذه الفترة  هى فترة فقدانه لذاكرته بإختصار هو لن يتذكرنا أمل إذا عادت له  ذاكرته   هل تريدين أن تجازفي معه  أمل“
أحنت أمل رأسها تنظر ليدها المضمومة بتوتر على قدميها  و قالت بصوت خافت ..” لا سيدتي لا أريد أن يحدث معى هذا “
نهضت ذكرى من خلف مكتبها و دنت منها تمسك بيدها مؤكدة ..” إذن لا تفعلي عزيزتي أنا لا أريدك أن تتألمي صدقيني “
هزت أمل رأسها بصمت عندما أكملت ذكرى ..” هل تعلمين دكتور سليم سيستخرج له هوية بإسمه “
نظرت إليها أمل بعدم فهم فأكملت ذكرى ..” هو سيعطيه إسمه في هويته الجديدة إلى أن يستعيد ذاكرته  و يستعيد هويته “
سألت أمل  حتى تطمئن أكثر ..” و هل هذا يجوز أن يستخرج هوية بإسم غير إسمه “
أبتسمت ذكرى ..” أجل و دكتور سليم له اتصالاته و باسل حالته تستدعي ذلك أليس كذلك“
أومأت أمل برأسها موافقة فقالت ذكرى ..” هيا أذهبي للمنزل لقد تأخر الوقت و أرسلي سلامي لزينب و أني سأتي لزيارتها يوم العطلة“
نهضت أمل و أبتسمت لها قائلة ..” حسنا سيدتي الرئيسة عمتي مساءا“
ردت ذكرى بحنان فهى تعتبر أمل مثل ابنتها و لا تريد لها أن تتأذي ...
” عمتي مساءا يا عزيزتي أراكي غداً إلى اللقاء “

******************

” أهلا بك سيدتي “ قالها باسل و هو يصافح زينب والدة أمل  بعد أن خرج من المشفى أخذته أمل لرؤية الشقة التي حادثته عنها كانت شقة صغيرة غرفتين و ردهة واسعة  تحتوي على بعض الأثاث والمفروشات الذي تركها المستأخر القديم قبل رحيله كانت زينب قد قامت بتنظيفها بمساعدة أمل و جلبت له غطاء نظيف للسرير .. كان  قد أستلم متعلقاته من المشفى و بعد محاولته دفع تكلفة علاجه و رفض دكتور سليم بشدة أستسلم باسل للأمر و شكره بشدة على كل ما فعلاه معه هو و ذكرى أخذ المال و أشترى بعض الأشياء الضرورية و الملابس و بعض الطعام  كانت الشقة مريحة وهادئة و تشعره بالأمان  خاصةً أنها بجوار أمل  كانت زينب تتفرس ملامح وجهه الوسيمة و هى تنظر لابنتها بغموض و باسل يرحب يصافحها بأدب ..” أهلاً بك بني حمدا لله على سلامتك “
أبتسم باسل ..” شكراً لك سيدتي “ مد يده ببعض النقود و هو يقول بحرج ..” سيدتي هذا جزء بسيط من إيجار الشقة  لحين أجد عملا و أنا أعدك أني لن أتأخر بعد ذلك في السداد “
تعجبت زينب من موقفه ف أمل قالت إنها أتفقت معه أنه سيدفع بعد أن يجد عملا  أزاحت زينب يده الممدودة بالنقود  فقد شعرت بالراحة له فهو يبدو دمث الخلق  حسن المعشر ..” لا بني ابقهم معك أنا لن أخذ قرشا واحدا إلى أن تجد عملا لا تقلق أنا لن أطردك من الشقة إذا لم تدفع“  قالتها مازحة فأبتسم باسل ..” لا سيدتي أنا لم أقصد ذلك أنا فقط وجدت معى بعض المال فلا ضير من دفع جزء من الإيجار حتى يسهل سداد الباقي فيما بعد  عندما أجد عملا “
شعرت زينب أنه سيكون سعيدا نوعا ما  إذا أخذت منه النقود ففعلت حتى لا يشعر أنها تتفضل عليه فأبتسمت  زينب ..” حسنا بني و أعتبرني كوالدتك أتفقنا “
هز رأسه  موافقا و تنهد براحة فقد أستراح من العقبة الكبرى و هى وجود مكان يأوي إليه حتى يستطيع التفكير كيف سيتصرف في حياته القادمة التي تبدو له مظلمة ...

************************

بعد شهر
كانت أمل قد عادت لوتيرة حياتها العادية بعد خروج باسل من المشفى و أستقراره معهم في البناية كانت تحاول الإبتعاد عنه بقدر المستطاع كما قالت لها السيدة ذكرى ...كانت تقابله عندما تذهب  للعمل في الصباح أو عندما تأتي في المساء فكانت تلقي عليه التحية و تذهب من أمامه مسرعة لا تعطيه حتى فرصة لرد تحيتها مما آثار أستيائه و أشعره بالقلق و هى تبعده عنها يوماً بعد يوم ...تعرف على علاء و عادل التؤم هما كانا متشابهين و لكن من يعرفهم جيداً سيعرف التفريق بينهم فعلاء أقصر بإنشين عن عادل و الذي يعتبر نفسه الكبير بالنسبة لتؤمه فيتحدث معه دوماً  كأنه طفل صغير ليس صبي يماثله عمرا بينما علاء جيداً في مادة الرياضيات بينما عادل يحب اللغة العربية و يحفظ الأشعار أنهما ولدين مميزين و كل منهما له تفكيره المستقل رغم أنهم متشابهين في حبهما لنفس الطعام و الألعاب و أشياء أخرى كان يجلس معهم كل يوم بعض الوقت يساعدهم في مدة الرياضيات التي وجد نفسه جيداً فيها و أكتشف أنه يشعر بالراحة لإكتشافه شئ عن حياته السابقة كانا يأتيان كل يوم بعد الظهر عند عودته من رحلة بحثه عن عمل .. تعرف أيضاً على عمار  زوج أسيا الصديقة المقربة لأمل و جارتهم يقطنان في البناية المجاورة لهم  و عمار هذا شاب في الرابعة و الثلاثون   مثل  عمره  تماماً على الأقل  هذا ما هو  مكتوب في هويته  طيب المعشر و كريم  دمث الخلق  كان يسير مسرعا ليلحق بموعده مع الولدين عندما ناداه عمار قائلاً ..” باسل أنتظر يا رجل أريد الحديث معك لم أنت مسرع هكذا هل يطاردك أحد “
أبتسم باسل قائلاً ..” لا فقط هذا وقت درس الولدين علاء و عادل و لا أريد التأخر عنهما “
ضحك عمار بمرح قائلاً..” هذا جيد لديك ميول تعليمية ربما كنت معلما في حياتك السابقة .“
ضحك باسل فهما كانا يتمازحان بعض الأحيان على فقدان باسل لذاكرته ” ربما و الآن أخبرني بما تريد هل هو شئ هام “
أجابه عمار بجدية ..” أجل أمازلت تبحث عن عمل “
رد باسل  ساخرا  ..” أجل بالطبع ماذا كنت تظنني أفعل منذ الصباح لبعد الظهيرة بساعات “
فأبتسم عمار و هو يضربه على كتفه بمرح قائلاً ..” حسنا لدي وظيفة لك لقد شغرت للتو  ربما تكون عادية و لكنها تفي بالغرض في الوقت الحالي لحين تجد الأفضل “
قال باسل بلهفة ..” حقاً “
أبتسم عمار ..” حقا  “
فسأله باسل ..” حسنا أخبرني ماهى الوظيفة “
رد عمار ساخرا ..” يا رجل قل لي تعال لمنزلي لأضيفك كوبا من الشاي  بدلا من الحديث في الشارع “
ضحك باسل ..” حسنا تعال و لكن لا تنتظر مني أكثر من كوب الشاي لا تنتظر أن أحضر لك الغداء  فأنا لا أعرف و أعيش على المعلبات فقط“
رد عمار بمرح ..” لا بل تعال أنت لمنزلي و سأقدم أنا لك الغداء فقد سألني محمود الصغير عنك  سأل عن الرجل الأشقر ذو العينين الزرقاء“
ضحك باسل ..” يا رجل  تصورني و كأني غريب “
أجاب عمار ..” لا لست غريباً فقط لا تشبهنا نحن البشر العاديين أنا أعتقد أنك لست مصري الأصل بهيئتك هذه “
زفر باسل بحنق ..” الن تكف عن ذلك هذا ما يجعل ولدك يجعلني أشعر أني أشبه كائن أتى من الفضاء ذلك المسمى اي تي  لقد شاهدته مع عادل و علاء و إبنك لا يساعد عندما يجلس على قدمي و يبدء بتحسس وجهي و شد شعري “
أنفجر عمار ضاحكا و هو يقول ..” بالله عليك ألم تجد غير اي تي تشبه نفسك به  و الآن كف عن هذا الحديث و تعال معي “
أجاب باسل ..” لا أستطيع مرة أخرى و الآن أخبرني عن الوظيفة أرجوكطمئنه عمار فهو يعرف مدي أهمية إيجاد باسل لوظيفة بأسرع وقت ليشعر بالإستقرار ..” حسنا هى كما قلت لك في مصنعنا تعرف أني أعمل هناك في وظيفة إدارية لذلك عندما علمت بشغر أحد الأماكن حادثت المدير  عنك هى ستكون مشرفا ليليا على العمال الذين يعملون في المساء و سيكون دوامك من السابعة مساء إلى السادسة صباحاً هل تستطيع “
رد باسل بتأكيد ..” نعم أستطيع بالتأكيد فأنا لست مدللا لهذا الحد و يغرك مظهرى هذا و الآن متى سنذهب “
أجاب عمار و هو يهم بالإنصراف ..” سأمر عليك اليوم في السادسة أتفقنا “
أجاب باسل بحماسة  ”  أتفقنا “
رحل عمار قائلاً ..” فلتنم قليلاً حتى تستطيع السهر ليلا “
رد باسل بحماس ..” حسنا “ فهو أخيرا سيصبح له وظيفة ليستطيع سداد إجار شقته و بدء حياة طبيعية ...

*****************************

بعد شهرين

جلست شاردة و محمود الصغير يجلس على قدمها يحاول جذب إنتباهها ..جلست أسيا بجوارها على الأريكة بعد أن وضعت كوب العصير على الطاولة تنتظر أن تنتبه لوجودها و لكنها لم تفعل فتنحنحت أسيا و هى طويلة القامة بيضاء بشعر بني ناعم يصل لكتفيها و عينين سوداء و فم صغير كانت صديقة أمل المقربة منذ  المرحلة الابتدائية إلى أن ذهبت كل منهما ثانوية مختلفة فقد درست أسيا ثانوية عامة بينما أمل أختارت  دراسة التمريض  لتتخرج لتكون ممرضة بعد أن تعرض والدها لحادث أقعدة أكثر من عامين قبل أن يتوفى بأذمة قلبية فجأة  كانت أسيا قد أرتبطت بعمار و لم ترد إكمال دراستها الجامعية و أكتفت بالثانوية العامة لتتزوج و ها هى لديها محمود الصغير و لديه عام و نصف ..” أمل ما بك عزيزتي لما أنت صامته هكذا “
تنهدت أمل بحزن و قالت ...” هناك من تقدم لخطبتي و لا أعلم ماذا أقول فأمي قد سئمت من كثرة ما أرفض الإرتباط  تقول لي أن الذي في مثل عمري لديه أبناء الآن تشعرني و كأنني عجوز و لست في الرابعة و العشرون فقط “
ضحكت أسيا قائلة .. ” و لكنها محقة  عزيزتي فأنا في مثل عمرك و لدي طفل صغير أليس كذلك “
أبتسمت أمل و هى تقبل محمود  برقة على وجنته و تضمه بحنان ..” نعم و أجمل طفل صغير “
رفعت أسيا حاجبها و قالت بتساؤل ..” إذا ماذا ستفعلين هل ستقبلين “
تنهدت أمل و محمود يهبط عن قدميها ليلعب بألعابه  ..” لا أعلم أنا فقط أنا ..“ أنفجرت أمل باكية بحرقة مما جعل أسيا تنظر إليها بشفقة و حزن فهى تعلم ما يحزن صديقتها و يجعلها تتلاشى كالشبح  أمسكت أسيا بيدها و هى تربت عليها بالأخرى  مطمئنه و همت أن تقول لها أن كل شئ سيكون بخير و أن خالتها زينب لن تجبرها على شئ عندما سمعت طرق الباب فنهضت لتفتح  عندما تفاجأت بعمار يمسك بباسل الذي يستند على كتفه و هو يقفز على قدم واحدة و الأخرى مضمدة فهتفت بقلق ..” ماذا حدث عمار ما به باسل “
عندما سمعت أمل إسمه خرجت مسرعة تسأل بقلق ..” أسيا ما به باسل هل حدث شئ “
رأته يقف على قدم واحدة مستندا على عمار فدنت منه  فزعه تتحسس جسده ..” ما بك أخبرني ما بها قدمك هل جرحت في مكان آخر  “
تطلع عمار لزوجته بدهشة  فهزت رأسها ببطء و باسل ينظر لأمل بقلق متناسيا مابه  ..” لماذا تبكين أمل هل حدث شئ هل والدتك و الولدين بخير “
فغر عمار فاه ذهولا و هو يرى قلق كل منهما على الآخر متناسبا نفسه فأبتسمت أسيا و هى ترى إرتباك كلاهما بعد أن انتبها لما يفعلان  فقطع عمار الصمت و قال ..” هل تسمحين فقط لنجلسه أولا فقد تعب ذراعي من حمله “
أبتعدت عن طريقه بخجل  ليدخل عمار باسل و يجلسه على المقعد فتنفس باسل بتعب و قال ليطمئنها ..” أنا بخير لا تقلقا أنه أمر بسيط “
سألته أمل بقلق ..” ماذا حدث لقدمك “
رد باسل مهدئا إياها ..” فقط أصيب عندما وقع عليه أداة ثقيلة في المصنع كنت أنقلها و عامل هناك فلم يستطع حملها أكثر فأوقعها على قدمي “
سألته ..” هل أنت بخير الآن  “
قال بحنان و هو يتطلع لملامحها الرقيقة التي أفتقدها الشهور الماضية فهى كانت تبتعد عنه كل يوم أكثر من الذي قبله حتى ظن أنه يحلم الآن بوجودها و قربها منه و قلقها عليه  كان ينتظر وقت نومه حتى يغمض عينيه ليتذكر صوتها و هى تحادثه هذه الفتاة التي ظهرت في أصعب وقت في حياته لتتركه يتخبط وحده يحاول أن يقاوم الغرق في يأسه
” أنا بخير لا تقلقي “ ثم أكمل بعتاب ..” فقط أفتقد وجودك جواري كالماضي أتمنى أن أعود لذلك المشفى حتى تبقي معي و أسمع صوتك فقط “
تنحنح عمار و قال ...” أسيا فلتذهبي لتعدي الغداء لباسل فهو يحتاج للغذاء فقط فقد دماء كثيرة بسبب جرح قدمه “
أنتبهت أمل لوجهه الشاحب فسألته بقلق ..” هل أنت بخير باسل ماذا قال الطبيب “
أجاب باسل يطمئنها ..” لا تقلقي أمل أنا بخير  أطمئني “
قالت أسيا ..” تعالي معي أمل لنحضر الغداء معا “
نهضت أمل من جواره بتردد و لكنها حسمت أمرها و دخلت مع أسيا تاركة باسل   لتهرب عيناه في أثرها ليحفظ تفصيلها التي أشتاقها كان عمار  يراقب  تغير ملامحه الوسيمة من القلق إلى الفرح إلى اللفهة و أخيرا إلى الحزن بعد رحيلها فقال يخرجه من صمته ..” ماذا بك باسل هل تؤلمك قدمك “
تنهد باسل بحزن و قال بحرقة ..” بل يؤلمني قلبي “ أشار لقلبه و هو يضرب عليه بخفة بيده مكررا ..” يؤلمني قلبي كثيرا عمار “
تنهد عمار بحزن و قال ...” لما لا تتزوجها باسل لما تفعلان بنفسيكما هكذا أنا أرى أنها تبادلك مشاعرك فلما العذاب يا صديقي الحياة أبسط من كل  هذا التعقيد “
أبتسم باسل ساخرا ..” و ماذا أقدم لها برأيك لا حياة مستقرة و لا هوية و لا شئ ليس لدي شئ عمار ليس لدي شئ أقدمه لها “
أجاب عمار بجدية ..” بل لديك ما هو أهم  من كل ذلك باسل لديك قلب لن تجد من يحبها مثله “
رد باسل بنفي ..” لا يكفي عمار هذا  لا يكفي لحياة أمنه لها معي “
رد عمار و سأله جادا ..” إذن  هل تستطيع أن ترها تتزوج آخر “
تسارعت أنفاسه فأكمل عمار ..” ما أعلمه من أسيا أنها ترفض الخاطب تلو الآخر و أنا لا أعتقد أن والدتها ستسمح بذلك أن   يستمر طويلاً  و سيأتي اليوم و تجعلها تقبل أحدهم الا تهتم “
زفر باسل و ظل صامتا فغمغم عمار بغيظ ..” حسنا سأدع أسيا تقنعها لتقبل أحدهم فلا داعي لتنتظر أكثر من ذلك فهى فتاة جميلة و على خلق و التي مثلها لا تبقى طويلاً “
حاول باسل النهوض و هو يقول بإنفعال ..” أنا راحل لا أريد سماع حديثك هذا فأنت لن تفهم ما أشعر به بحديثك هذا أنت فقط تتعمد أن تؤلمني و هذا لا يروقني “
أجلسه عمار بحزم ..” أجلس باسل و لا تتصرف كالأطفال أنا أريدك سعيدا فقط يا صديقي فيعلم الله كم احببناك و نتمنى أن يكون لك عائلة تحبك و تهتم بك و إذا كان هذا الحديث  يضايقك حسنا لن أتحدث فيه مرة أخرى “
صمت كلاهما بعد ذلك و محمود الصغير يقترب من باسل ليقبله على وجنته مما رسم البسمة على شفتيه مفتقدا شعوره بالانتماء إلى أحدهم و شعوره بالحب ...

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:51 am

الفصل السادس

كان باسل قد شوفيت قدمه و عاد للعمل مرة أخرى و لكن كان قد بدل مواعيد عمله للفترة الصباحية فكان يذهب صباحاً و يعود في السابعة مساءاً كان يتقابلان صباحاً و هما ذاهبان لعملهما فلم يكن يجرؤ على الحديث معها منذ ذلك اليوم لدي عمار عندما ظهرت مشاعرهما و قلقهما للعيان ..رأها تسير مسرعة عندما أستوقفها أحدهم للحديث أقترب منهما و هو يستمع ...
مازن قائلاً.." مساء الخير  آنسة أمل كيف حالك "
زمت شفتيها بضيق فمازن لا ييأس أبدا من المحاولة معها .." مساء الخير مازن .. مازن ألم نتفق الا تنتظرني في ذهابي و إيابي من العمل"
مازن بضيق فقد نفذ صبره و لم يعد يستطيع الإنتظار أكثر لما هى عنيدة هكذا و رأسها يابس لا تعطيه حتى فرصة .." أمل أرجوكي لما لا تعطيني فرصة فلنعقد خطبتنا و صدقيني إذا لم ..."
قاطعهم صوت باسل و هو يسأل ببرود .." ماذا هناك أمل لم يوقفك هذا الرجل "
نظرت إليه مرتبكة تشعر كمن فعلت ذنبا ما و مازن العاقد حاجبيه ينظر إليها بضيق و يسأل باسل .." و من أنت حتى تسأل "
كان باسل ينظر لأمل ينتظر تفسيرا لوقوفها وسط الطريق ليلا مع رجل غريب ..فقالت بهدوء تحاول جعل صوتها لامبالي .."هذا السيد مازن جارنا و كان يتحدث في أمر ما "
ثم التفتت لمازن مكملة.." و هذا جارنا السيد باسل المقيم في الشقة التي أمامنا "
عقد مازن حاجبيه ينظر لهيئة باسل بجسده الطويل و ملامحه الوسيمة بشعره الأشقر و بشرته البيضاء فهو يبدو كنجوم السينما رغم بساطة ملبسه فهو كان يرتدي قميص أحمر بخطوط بيضاء رفيعة و بنطلون جينز أسود الا أنه يبدو وسيما جدآ بالنسبة له ما يشعره بالتهديد فقال مازن بحدة .." أمل خطيبتي هل لديك مانع في حديثي معها يا سيد"
أتسعت عينى أمل بذعر و باسل بذهول و هو يتسأل بصدمة .." خطيبتك أنت خطيبته كيف ذلك و متى "
لم تستطع أن تتحدث أو تبرر ما سمعه فالوضع بمجملة بات جنونا فتركتهم واقفين هناك كندين و كل منهم يريد إثبات من منهم المسيطر فقال باسل بتأكيد و ثقة في حديثه جعلت مازن يشعر بالغضب من هذا البغيض .." أنت لست خطيبها أنا أعلم ذلك و لذلك أبتعد عن أمل أفضل لك أن رأيتك تحوم حولها مرة أخرى سأقطع قدمك هل فهمت "
هم باسل أن يتركه و ينصرف عندما أمسكه مازن من ياقة قميصه من الخلف يوقفه فنظر إليه باسل بغضب و رفع يده يلكمه في وجهه بقوة مما جعل مازن يترك قميصه ليضع يده على أنفه النازفة و قبل أن يرحل باسل هجم عليه مازن يضربه بغضب فقام بجرح حاجبه عندما ضربه بيده المرتدي بها خاتما كبيراً  هم كلاهما أن يتشابكان وسط الطريق عندما أتى عمار مهرولا و هو يصرخ بهما ..” كفى كلاهما هل جننتما “
أدخل جسده بينهما ليفض تشابكهما قائلاً بحدة ..” هيا مازن أذهب لبيتك و كفي تصرف كالاطفال “ نظر إليه مازن بحقد و تركهم راحلا فالتفت عمار لباسل قائلاً ..” أنت تعال معي هل جننتما تتصرفان بتهور هكذا أمام المارة  “  كان عمار لديه فكرة عن ما حدث  فهو يعلم أن مازن له سنوات يتقدم للزواج من أمل و هى ترفض و يبدو أن باسل علم بطريقة ما  قال باسل بغضب ..” أتركني عمار هذا البغيض يقول إنه خطيبها لأمل هل تصدق “
دفعه عمار في كتفه و قال بغضب ..” و ما يهمك أنت من أنه يقول ذلك هل هى زوجتك هل أنت قيم عليها أنت لا تملكها هل تفهم يحق لها الزواج بآخر كما تريد وليس لك حق التدخل هل فهمت “
صرخ به باسل بذهول .. أنت أنت عمار كيف تقول هذا و أنت تعرف أنت تعرف “
نهره عمار ..” أعرف ماذا ها أعرف ماذا أنك تريدها هكذا مثل البيت الخالي لا أنيس و لا ونيس “
قال باسل بغضب ..” أصمت أصمت عمار أنت لا تفهم شيئاً “
” لا أفهم ماذا أخبرني لا أفهم ماذا “ صرخ بها عمار فقد فاض به الكيل من هذا العنيد الذي يأبى الإعتراف بمشاعره رغم أنه يتعذب كلما سمع أن هناك خاطب تقدم لها ..صرخ باسل بألم ..” أني أحبها  أنا أحبها هل أسترحت  أحبها و اتألم لذلك أنا أتعذب لذلك لأنها ستصبح لغيرى يوماً  ما هل  تعرف هذا الشعور أن حياتك و أمانك و قلبك لن يكونوا لك و أنهم سيكونون ملكا لآخر يوماً  ..صدقني أنت لا تعرف هذا الشعور أنه قاتل و مؤلم و كأن روحك تغادرك و أنت تقف هناك تشاهدها  فقط و تشعر بالألم الألم فقط “
صرخ به عمار بإستنكار ..” لماذا كل هذا العذاب و أنت تستطيع منعه “
أبتسم باسل بألم  و قال ..” كيف كيف امنعه “
ربت عمار على كتفه و أجاب بتأكيد مشجعا إياه ..” تزوجها باسل تزوجها و انقذا نفسيكما من هذا العذاب يا صديقي “
قال باسل بصوت معذب ..” و كيف ستقبل بي كيف و أنا لا أملك شئ لاقدمه لها “
أقترب منه عمار و وضع يديه حول كتف باسل الذي ينتفض  من الألم و العذاب لشعوره بدنو فقد حبيبته ..” يكفي قلبك باسل  يكفى هذا القلب فهى لن تجد من يحبها مثله أخبرها بذلك و أترك لها القرار أن كانت تقبل أن تعيش معك بكل مخاوفك و هواجسك أم لا تقبل بها و عندها صدقني أنزعها من قلبك لأنها لا تستحقك وقتها و الآن تعال معى لأضمد جرحك فهو قد أغرق وجهك بالدماء لا أعرف يا رجل أنت و الجروح أصدقاء كلما برء أحدهم ظهر الآخر “
أتجها لمنزل باسل الذي ما أن صعد حتى وجدها تقف أمام بابها قلقة و ما أن رأته و وجهه ملوث بالدماء حتى شهقت فزعه بخوف و هى تمسك بيده لتدخله شقتهم أمام والدتها الناظرة لما يحدث بدهشة و عما المبتسم بإطمئنان بأن النهاية قد قربت  عندما صرخت به أمل بحدة ..
” ما الذي حدث كيف جرحت هكذا لم أنت عنيد من قال لك أن تتدخل في شئ لا يعنيك هل طلبت مساعدتك هل طلبت منك ذلك “
كانت تتحدث و هى تفتح علبة الإسعافات الأولية و تخرج منها بعض المطهر و القطن و لاصق طبي  أزالت الدماء عن وجهه  و عقمت جرحه بالمطهر الذي ما أن لمسه حتى شهق بألم و أمسك بيدها لا إراديا  يوقفها كان الصبيين قد خرجا يستطلعان ما يحدث و هما يريان  باسل ينزف دما قطعت زينب هذا الهرج الذي يحدث من ابنتها حول جرح صغير و قالت بحزم ...” ما الأمر أمل لما لا تخبريني بما يحدث “
لم تعرف أمل بما تجيب والدتها ..عندما قال باسل بحزم حاسما أمره ..
” سيدتي الأمر هو أني أحب ابنتك و أريد الزواج بها “
أتسعت إبتسامة عمار و  عينى زينب بذهول و أندفع الصبيين يحتضان باسل من خصره مباركين الأمر بإظهار فرحهم و هما يقولان ..” باسل سيصبح زوج شقيقتنا “
كانت أمل صامته و عينها تلمع بالدمع فهى أيضاً حسمت أمرها هى لا تستطيع العيش بدونه مهما حدث لن تفكر في المستقبل أبدا  لن تفكر به كل ما ستفكر به هو هذا الرجل الذي أمامها حبيبها باسل أنتفضت على صوت والدتها الغاضب ..” ماذا تقول كيف يعني تحبها و تريد الزواج بها أنت ليس لديك....“ قاطعها عمار قبل أن تسترسل في الحديث و تجرح أحدهم به باسل أو ابنتها..” خالتي إذا سمحتي أريد التحدث معك قليلاً أرجوكي “
نظرت إليه بصمت ثوان ثم أشارت زينب له لغرفة الجلوس و هى تنظر للصبيين قائلة بتحذير ..” لا تدخلا غرفتكما و ظلا مع شيقتكما لحين أخرج هل فهمتما “
هز الصغيرين رأسيهما موافقين و هما يدفعان بباسل ليجلس على الأريكة يتحدثان معه بمرح لحين خروج والدتهم ...

*************************
للأن هى لم تصدق أن كل شئ حدث بسرعة و أنها حقاً قد أصبحت زوجة باسل  هى حقاً  زوجته  كانت تتذكر ما حدث ذلك اليوم عندما تحدث عمار مع والدتها على إنفراد و خرجا لم تقل لها يوماً ماذا أخبارها به عمار جعلها توافق كل ما قالته أنها ستوافق على هذا الزواج لأنه أفضل حل لكليهما و هى كل ما تريده هو  فقط سعادتها  ...ساعدهم عمار في طلب سلفه لباسل من المصنع الذي يعمل به   و سيحسم من راتبه جزء صغير  كل  شهر فقام بشراء غرفة نوم و غرفة جلوس جديدة و قد جلبت أمل مطبخ جديد بمستلزماته و تواعدا أن يجلبا كل ما يلزمهم معا بالتدريج فيما بعد .. جاء دكتور سليم يوم عقد القران كولي للعروس و قد شهد عمار و دكتور أشرف على العقد  و هذا الأخير يقول مازحا لباسل ...” ها قد تزوجت الفتاة الجميلة السمراء باسل “
كانت زينب تشعر ببعض القلق و هى تنظر لسعادة ابنتها التي تكاد تلامس السحاب من كثرة فرحتها عندما طمئنتها ذكرى قائلة ..” أنه القدر زينب دعى الأمر لله لعله فيه خير و أسعدي لسعادة ابنتك فهذا كل ما يهم  “ .. قالت  زينب  باسمة ..” معك حق ذكرى و الآن سأذهب لأبارك للعروسين “
نهضت من جوار ذكرى لتذهب إليهم و تضم كلاهما بقوة ..” أتمنى من الله أن تسعدا دوماً حبِيبي “
كان يوماً سعيدا للجميع و قد التقطا الكثير و الكثير من الصور  و هما مع أسيا و عمار و محمود الصغير و مع زينب و الولدين و دكتور سليم و السيدة ذكرى و الطبيب أشرف و مع زميلاتها في المشفى كانت لحظات تغمرها السعادة   كاد قلب باسل أن ينفجر من فرط  السعادة فأخيرا سيصبح له عائلة و أسرة و سينجب أطفالا مع حبيبته و أمانه أمل مع حياته التي بدأت بها و معها ...
أغلق الباب خلفه بهدوء بعد أن إنصرف الجميع كانت تقف هناك بثوب الزفاف الأبيض بأكمامه الطويلة المطرزة و حجابها  الذي يخفي شعرها نظر إليها بوله و عيناه تلمع بالفرح   هفا قلبه لرؤيتها بدون حجابها فمنذ وافقت والدتها على زواجهم و هو يحلم بهذا اليوم الذي ستكون له قلبا و قالبا كان يريد أن يرى كيف ستبدو بدونه لقد كانت تخطف أنفاسه و هى ترتديه  و تلك الملابس  الفضفاضة التي تخفي الكثير فماذا ستفعل به و هى بدون كل هذا ...تقدم منها ببطء فأغمضت عينيها بخجل و أنفاسها تتصارع لتخرج من صدرها لتصتدم بوجهه  قال و هو يمسك كتفيها بيديه بحنان ..” أحبك أمل “
فتحت عينيها لتنظر إليه بلهفة فهو لأول مرة يقول لها ذلك و كأنه يعلم ما يدور في ذهنها قال يجيب تساؤلها الذي يظهر في عينيها ..
” لم أستطع قولها من قبل فلم يكن يحق لي وقتها أما الآن فأنت أصبحت لي ملكي أنا زوجتي و حبيبتي و أماني و رفيقة دربي و ستكونين أما لأولادي  القادمين إذا شاء الله ذلك .. ستكونين حياتي كلها أمل حياتي كلها “
لمعت عينيها بالدموع و خفق قلبها بجنون و هى تضع يدها على يده الممسكة بكتفيها تسأله بلوعة  ..” و إذا نسيتني يوماً “
رد مجيبا بقوة مؤكداً ..” لن أفعل “
قالت ..” و إذا فعلت “
أجاب بثقةو هو يضغط على كتفيها  ..” لن أفعل أعدك لن أفعل “
قالت تجيبه و هى تقترب منه ..” أعلم أني لن أدعك تفعل لن أجعلك تنساني فأنا سأكون في دمك في روحك في عروقك “
أبتسم بحب ..” أنت كذلك أماني أنت كذلك “
سألته بجدية ..”  لما تقول لي أماني باسل هل هذا ما أمثله لك “
( أماني مشتقة من كلمة أمان على وزن فعال و هى صفة و معناها طمئنينه )
رد بقوة و ثقة ..” بل أنت هى الحياة بالنسبة لي أمل و ليس أماني فقط كوني متأكدة من ذلك “
ضمته من خصره و هى تستند برأسها على صدره ..” أعلم ذلك باسل و أنا أيضاً أحبك أحبك أكثر من حياتي نفسها “
ضمها باسل بحنان و قال باسما بمكر ..” ما رأيك أن نذهب للداخل أريد أن أرى أن كان  ذلك السرير الجديد  جيداً أم أني خدعت به “
ضربته على كتفه تقول بخجل  ..” باسل كفى وقاحة لا تكن قليل الحياء“
ضحك باسل بخفوت ..” أنا لست قليل الحياء أمل بل أنا عاشق  لك و غارق لأذني في حبك “
نظرت إليه بصمت خجل فسألها بأغواء ..” هل نذهب إلى الداخل “
أخفضت رأسها خجلا و قالت بدلال ..” أحملني إلى هناك عقابا لك “
ضمها باسل ضاحكا ثم حملها بين ذراعيه متجها لغرفتهم و عيناهم متصلة  ببعضها تحكي عن ما يكنه كل منهم للأخر من حب و عشق جارف ...

************
جلس بتعب  جوارها يضع رأسه على صدرها يغمض عينيه بإرهاق  أبتسمت أمل و لفت ذراعها حول كتفه تضمه تقربه منها و سألته بحنان ” ما بك حبيبي هل حدث شئ في العمل ضايقك “
ضم خصرها  بحنان مقبلا بطنها الكبير  فبعد فترة قصيرة سيكون  لديهم  طفل  سيكون له طفل من دمه و قطعة منه   فكر في ما يحدث معه لا يريد مضايقتها و إتعابها و هى في حالتها تلك  فليصمت فما يحدث في العمل يبقى في العمل لا داعى لاعلامها بمشاكلة هناك و أن يجعلها تتوتر عندما تعلم أنه يفكر في تركه و البحث عن آخر فقط لأنه علم أن هناك أشخاص غير إمناء في ذلك المكان و أنهم يتعمدون مضايقته و لم يستطع أخبار عمار  خوفاً من التسبب له في المشاكل هو أيضاً إذا تدخل أجابها بهدوء ..” لا شئ حبيبتي أنا فقط متعب قليلاً من العمل ليس هناك شئ آخر أطمئني أماني “
تنهدت براحة و أمسكت بيده لتنهضه و هى تقول ..” حسنا هيا إلى الفراش فوراً لتستريح قليلاً لحين أحضر لك الطعام مؤكد أنك جائع “
هز رأسه بنفي و قال بحب ..” لا أنا لست جائع أنا فقط أريدك جوارى أريد الشعور بك بجانبي حبيبتي  لأشعر أني حي أني أتنفس و هذا ما أفتقده عندما أبتعد عنك “
أبتسمت أمل برقة و قالت تداعبه ..” إذا أحملنا  للداخل عقابا  لك “
ضحك باسل و حملها برقة و يقبلها بجنون قائلاً ..” أحبك أماني “




تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:54 am

الفصل السابع

كانت تنظر إليه باسمة و هو يقطع الممر ذهابا و إيابا كالليث الحبيس و هو ينتظر خروج الطبيب ليطمئنهم ..قال له دكتور سليم ..” أهدء و أجلس باسل ليس هناك داع لما تفعله  و توترك هذا ستكون أمل و طفلك بخير “
نظر إليه باسل بحدة و كأنه سبه   و لم يكن يطمئنه مما جعل هذا الأخير يبتسم بمرح ..كانت ذكرى تجلس جوار زينب تمسك بيدها مطمئنه و بجوارهم أسيا و على قدميها يجلس محمود الصغير يتطلع حوله بعدم فهم و عمار الواقف هناك مستندا على الحائط يراقب قلق صديقه بمرح متذكرا ذلك الوقت الذي أنجبت أسيا طفلهم محمود لقد مر بهكذا مشاعر قلق من قبل و يعرف أنه شعور غريب لا تستطيع تحديده ما بين حزن و قلق و فرح و ترقب يجمع بين كثير و كثير من المشاعر التي تعطيك هذا الإحساس المختلف عن كل ما تمر به في حياتك ...
نهضت ذكرى عندما رأت أن قلق باسل يذداد مع طمئنتهم فقالت بهدوء..” سأذهب لاعرف كيف حالها أجلس باسل ولا تقلق “
ذهبت ذكرى لتطمئن على أمل و هو مازال على وضعه قلقاً مرتعبا منذ نهضت من نومها تصرخ ألما و هو لم يستطع أن يتمالك أعصابه من خوفه عليها أمسكت زينب بيده ما أن أقترب منها لتجلسه جوارها و هى توبخه ..” أجلس و كفي غباء قلقك لن يفيد سوى بإنهيار أعصابك أنت “
زفر بضيق و قلق و وضع رأسه المتعرق على كتفها ..” لا أستطيع أمي لا أستطيع إلا أن أقلق  لقد كدت أموت من شدة الفزع و الألم على حالها و هى تصرخ  هكذا أنا لم أرى أحدا يتألم هكذا في حياتي لو كنت أعلم أنها ستتألم هكذا لم أكن لأريد أطفالا صدقيني “
ضحك دكتور سليم و زينب و عمار على حديثه و أبتسمت أسيا لرقة شعور هذا الرجل و تعلقه بصديقتها المقربة و عشقه لها بجنون ..
تذمر باسل و قال بغضب ..” ما الذي يضحك هكذا زوجتى في الداخل تتألم  و أنتم تضحكون الا شعور لديكم بما أعاني  الآن “
هدئته زينب قائلة ..” كفى بني أهدء و لا تقلق ستكون بخير هذا شئ عادي بالنسبة لنا نحن النساء و نحن نملك من القوة ما يجعلنا نتحمل هذا الألم  هذا حكمة الله بني  ليذداد حبنا لأطفالنا كلما تذكرنا هذا الألم و كم إننا عانينا تذداد حمايتنا و حبنا لأطفالنا الذين تحملنا من أجلهم هذا الألم ..“ ربتت على يده و أكملت ..” صدقني هى ستنسى كل ذلك فقط عندما تأخذ طفلها بين ذراعيها و لن تتذكر سوى شعورها بالحب و الحماية له “
تنهد باسل بحزن ..” أتمنى أن تكون بخير فقط أمي  أتمنى أن تكون بخير لأجلي “
خرجت ذكرى باسمة فهب باسل سائلا بقلق ..” طمئنيني أمل بخير “
ردت تجيبه بنبرة فرح ..” مبارك لك باسل أنضم إلينا عضو صغير يشبه أباه “

****************
قالت له متذمرة ..” باسل أتركه لينام حتى أستطيع أن أعد لك الغداء و إلا أقسم ألا أفعل  شيئاً إذا قام من نومه و بكى “
ضحك باسل الذي كان يجلس بجوار الصغير يمسك بيده يقبلها مرارا   بحنان قائلاً لها بمكر  ..”  أذهبي هل. قلت  لك شيئاً  هل  طلبت منك حمله و مجالسته أنت هى الكسولة التي تتحجج به  حتى لا تفعلين شئ بالمنزل “
نظرت إليه غاضبة و أقتربت ترفع يدها تضربه على كتفه بحنق ..” أنا باسل أنا كسولة هل طلبت مني شيئاً و لم أفعله لك “
نظر إليها بمكر و هو يبتسم بسخرية يقول ..” أجل طلبت ألم أطلب أمل لقد فعلت مرارا و لكنك دوماً ما تتجاهلين  طلباتي و فقط تهتمين بباسم الصغير  و أنا  أنا كنت التمس لك ألف عذر و الآن ما هو عذرك  لتحضير الغداء باسم الصغير نائم ما هى حجتك “
أحمر وجهها خجلا و قالت مرتبكة ..” أنت ..أنت أستدارت لتتركه  فهب من جوار الصغير الذي تململ في نومه و أحتضنها من خصرها يمنعها الرحيل و هو يقول هامسا بجوار أذنها ..” أحبك “
أستدارت إليه تحتضنه بقوة فهى تعلم أنه لم  يكن يتحدث عن الطعام بل عنهما و إبتعادها عنه في الفترة الماضية و إنشغالها بالصغير أجابته بعشق ..” و أنا  أعشقك  بل أموت بك عشقا  “
ثم أكملت خجله ..” أنا أسفة حبيبي أسفة لو سببت لك الضيق الفترة الماضية  بإبتعادي عنك  سامحنى “
ضمها بحنان ..” لا عليك حبيبتي أنا فقط شعرت بالإهمال بعض الشئ لا أريد أن أقول أني شعرت بالغيرة من باسم حتى لا تسخرين مني “
نظرت إليه بوله قائلة بتأكيد ..” أحبك أحبك أكثر من حياتي “
أبتسم قائلاً بمرح..” هل نذهب لنحضر الغداء معا“
قالت بخجل و هى تلف ذراعيها حول عنقه بدلال ..” بل ستذهب  لتبقى في أحضاني حتى أرتوى منك “
ضمها برقة و هو يتنهد براحة قائلاً ..” أحبك أمل “
ضمته بحنان قائلة بعشق لهذا الرجل الذي ملأ حياتها سعادة بوجوده بها فقط ..”  حياة أمل “

*****************
شعرت بلمساته على خصلاتها و يده تمر برقة معيدا غرتها بعيد عن وجهها  متلمسا وجنتها بحنان  فتحت عينيها تنظر  إليه و مازال النوم يغلبها كان جالسا بجوارها على الفراش متكئ على ظهر السرير ينظر أمامه بشرود متلمسا إياها بلا وعي منه شعرت أمل بأن هناك ما يؤرقه نهضت جالسه تسأله بحنان و هى تدنو منه تتلمس ملامح وجهه..” ماذا بك حبيبي هل هناك ما يضايقك لم أنت قلق هذه الأيام باسل أنا أشعر بذلك منذ فترة و أنت بعيد عني بأفكارك  “
أبتسم  بهدوء ليطمئنها و هو يحتضن وجهها بين يديه يقبل رأسها ..
” لا شئ أماني أنا بخير “ دنا منها يحتويها بين ذراعيه بحنان قائلاً ..” أنا فقط أشتاق إليك  و أنت بجواري هل تصدقين ..لا أعلم أشعر بالخوف أحياناً و أخشى  فقدانك أنت و باسم الصغير “
ضمته بقلق قائلة..” لم تقول هذا باسل أنت لن تفقدنا أطمئن نحن معك و بجانبك و سنظل معا ثلاثتنا  أطمئن حبيبي نحن لن نبتعد عنك أبدا “
شرد مرة أخرى فخفق قلبها قلقاً فزوجها يبدو كمن يحمل هما على كتفيه و ينوء به  و هى تشعر بأفكاره بعيدة عنها فرفعت يدها  تتلمس ذقنه القصيرة برقة و هى تجذبه إليها تمازحه ..” أنت ياسيد أنا لن أسمح لك بالإبتعاد عني حتى لو كان بأفكارك  هل فهمت .. أنت لي جسدا و روحا و أفكارا لا تشرد بعيداً فأشعر بالنقص و أني لست كاملة “
أبتسم باسل و دنا منها يضمها و هو يغرقها بقبلاته فهو في أمس الحاجة إلى أمانه لتطمئنه أن كل شئ سيكون بخير قال لها مرددا ..” أحبك أحبك أمل “
ضمته بقوة تحتوى كل مخاوفه لتبعده عن أفكاره التي تؤرقه و هى تردد بلهفة ..” حياة أمل و روحها “

***************
” أماني أنا ذاهب هل تريدين شيئاً “ قالها باسل و هو يستعد للذهاب إلى العمل  ليلا فهو قد أخذ مكان زميل له مريض هذا الأسبوع  حتى يشفى  سمع صوتها الناعم من الداخل تهتف به ..” أنتظر حبيبي لا ترحل قبل أن أتي “ كان يود لو يقول إنه لا يريد الرحيل و الذهاب للعمل لولا وعده لزميله ما فعل فهو كل ما يريده هو البقاء معها و بين ذراعيها  خرجت من غرفة صغيرهم  مبتسمة برقة  وهى تمسك بوجهه تقبله بقوة قائلة ..”أنتظر أعددت لك بعض الطعام حبيبي سأتى به لك “
أسرعت  إلى المطبخ لتجلب بعض الطعام الذي أعدته و هى تناوله إياه قائلة ..” حبيبي هذا حتى لا تشعر بالجوع لا تنس تناوله “
قال باسل و هو يزم شفتيه فهو لا يحب تناول الطعام بدونها فهو إن أخذه سيعود به و لن يتناوله و ستكون مشاده بينهم ككل مرة ..” حبيبتي أنا لا أريده أنا لا أحب تناول الطعام في العمل سأعود باكرا و نتناوله سويا أنفقنا “
ردت تجيبه بلهجه محذره ..” باسل خذ الطعام خيرا لك “
أبتسم باسل من لهجتها و مد يده يتناوله منها قائلاً بإمتنان ..” حسنا حبيبتي شكراً لك و الآن هل أذهب “
أبتسمت أمل برقة قائلة..” حسنا أذهب و لا تتأخر في العودة إلي “
أومأ برأسه ..” حسنا إلي اللقاء “
ردت باسمة ..” إلى اللقاء حبيبي  حماك الله لي “
تنهد باسل  قائلاً بإغواء ..” كيف سأذهب بعد حبيبي تلك “
ضحكت أمل و هى تدفعه تجاه الباب..” هيا أذهب حتى لا تتأخر عن عملك “
أحنى رأسه يقبلها بعنف قائلاً ..” أحبك “
هم أن يبتعد عنها فتشبثت بعنقه تضمه قائلة برجاء ..” لا تنسني “
ضمها يطمئنها ثم أبتعد عنها مؤكدا ..” أبدا “
و رحل ..رحل تاركا وراءه الخوف و القلق يأكلان قلبها أنتظرت و أنتظرت عودته و لكنه لم يعد و لم يذهب إلى العمل كما أخبرها عمار اليوم التالي .. أبلغت عن إختفائه و أنتظرت طويلاً و لا خبر عنه ..كانت تترك صغيرها مع والدتها و تذهب لتبحث عنه كل يوم في المشافي و الأقسام و الطرق لعلها تجده أو تجد أحدا رأه كانت تعرض صورته على الماره في الشوارع لعل أحدا يطمئنها و لكنها لم تطمئن  بل أصيبت بإنهيار من كثرة قلقها و خوفها عليه أن يكون حدث له مكروه كانت تبيت ليلها باكية ضامة صغيرها بجوار قلبها تستمد منه القوة و لعله يبعث بعض الإطمئنان الذي غادرها بمغادرة والده  أما نهارها كانت تخرج باحثة عنه بجنون كانت كمن أصابها مس  أهملت طعامها و طفلها  كانت زينب ترى الحالة التي وصلت إليها ابنتها كانت تترك باسم معها نهارا لتأتي لأخذه ليلا لتعود لشقتها رافضة حديث والدتها بالمجيء للجلوس معهم في غرفتها القديمة لحين عودة زوجها و لكنها كانت تأبى أن تفعل قائلة أنها لن تترك بيتها إلا بأمر من زوجها  و هى تنتظر عودته جلست بجوار والدتها بإرهاق تستريح بعد عناء يوم طويل في البحث عنه كانت وجهها غارق بالدموع و قلبها يؤلمها فهى لا تعرف ما يمكن أن يكون حدث له  التفتت لوالدتها التي تنظر إليها بشفقة فقالت أمل بقوة ” لا أريد أن أرى هذه النظرة في عينيك أمي زوجى سيعود سيعود لي و لطفلي هو وعدني الا يتركني أبداً مؤكد حدث له شئ  منعه من العودة أنا أعرفه جيداً هو لن يتركني “ سالت المزيد و المزيد من دموعها و هى تؤكد ..” باسل لن يتركني هو يحبني أمي و يحب طفلنا و لن يتركني“
ضمتها زينب بحنان  فابنتها على وشك الإنهيار للمرة الثانية ..” أعلم يا إبنتي أعلم لقد رأيت حبه لك بعيني أنا لن أشكك في ذلك أنا فقط أتألم لحالك و حال صغيرك فهو مع غياب أبيه لم يجدك أنت أيضاً بجواره هو الآخر حبيبتي يحتاج وجودك جواره و أنت لم تقصري في البحث عن أبيه ..أهدئي   قليلاً و أبقي بجوار صغيرك بعض الوقت لتعوضيه غياب أبيه  ثم عودي للبحث حسنا حبيبتي “
القت رأسها في حضن والدتها تبكي بحرقة قائلة بلوعه ..” أمي ..أمي لقد أشتقت إليه كثيرا أشعر بأني أحتضر بغيابه و أن روحي قد غادرتني ماذا أفعل لقد بت كالممسوسة أتلمس وجوده في كل شئ ..ملابسه مقعدة المفضل في المنزل  حتى الكوب الذي يحتسي  فيه القهوة “
هدئتها والدتها و قلبها ملتاع على ما وصلت إليه ابنتها..” كفى يا إبنتي أنت تعذبين نفسك و طفلك هكذا ما ذنبه الصغير حبيبتي أنه يحتاج وجودك  بجانبه أرجوكي أبقي بعض الوقت في المنزل حتى تستعيدي قواكي أنظرى لحالك و كيف أصبحتي هل تريدين أن تنهاري مرة أخرى وقتها أنت و صغيرك ستخسرون  حسنا حبيبتي فلتبقي قليلاً حتى تهدء الأمور لعل الله يأتينا بالخير “
ظلت أمل تبكي على صدر والدتها بصمت و زينب تربت على ظهرها بشفقة على حال صغيرتها هل هى مذنبة في حقها لموافقتها على هذا الزواج من البداية و لكن كان كل ما تريده هو سعادتها فقط  نعم كان لديها بعض المخاوف و لكنها مع رؤية سعادة ابنتها زالت لولا هذه المحنة التي تمر بها الآن كل ما تستطيع فعله هو أن تدعو الله أن يرد زوج ابنتها  حتى لا تعاني هى و طفلها ...
نهضت أمل من حضن والدتها قائلة ..” أمي أنا سأخذ باسم و أذهب لشقتي فأنا متعبة قليلاً و أريد أن أستريح “
ردت زينب تجيبها بتصميم ..” حبيبتي أبقي معنا هنا حتى نعتني بك و الصغير أنا و أخوتك نشتاق وجودك معنا و نفتقده أرجوكي أبقي جوارنا أمل “
هزت رأسها نافية ..” لا أمي أنا أريد أن أبقى في بيتي أنا لن أتركه أبدا “
أومأت زينب لتريحها ..” حسنا حبيبتي كما تريدين و لكن إذا  أردتي شيئاً أنا هنا أتفقنا “
هزت أمل رأسها و أخذت طفلها و قالت بتعب..” تصبحين على خير أمي “ ردت زينب و هى تتنهد بإستسلام ..” و أنت بخير حبيبتي “
و خرجت أمل تحت نظرات والدتها المشفقة تتجه لشقتها تتلمس بقايا رائحته من حولها ...

**************
بعد شهرين
كانت تجلس بجوار صغيرها على الفراش في غرفتها و هى تمسك بصورته تهمس بلوعة و دموعها تغرق وجهها الشاحب من كثرة التعب ..”أشتقت إليك حبيبي أشتقت لصوتك و رائحتك أشتقت لأنفاسك حولي و لمزحاتك معي أشتقت للمساتك أنت حياتي باسل فعد إلي ..يا الله أجعله بخير فقط يكون بخير من أجلي و أجل طفلي “  كانت تتلمس ملامحه في الصورة تود لو كان حقيقة و تشعر بوجوده حقا كانت تقبلها من وقت لآخر و كأن قبلاتها ستصل إليه نظرت لصغيرها النائم بحزن  تحسده على  راحة باله و عدم معرفته بما يحدث معها من ألم و حزن لفراق والده  سمعت طرق عنيفا على الباب  فمسحت دموعها و هى تنهض تهتف بمن على الباب لينتظر حتى تأتي ... خرجت من الغرفة لترى من هذا الطارق المزعج الذي يكاد ينزع الباب من مكانه ..
أتت أسيا  مسرعة تطرق على بابها بعنف غير قادرة على الصبر  حتى فهى منذ وجدت تلك الجريدة و ما تحتويه حتى تركت محمود الصغير مع والدتها و جاءت لترها فما وجدته شئ صادم للجميع و ليس أمل فقط جاءت أمل لتفتح لها كانت تهتف من الداخل بغضب شديد على هذا الطارق المزعج قائلة
” أنتظر قليلاً يا من ع الباب الدنيا لن تطير “
فتحت أمل الباب و همت بسب الطارق عندما وجدت أسيا واقفة أمامها تلهث و بيدها جريدة  من مظهرها تدل على قدمها  فسألتها بقلق ..” ما الأمر أسيا هل حدث شئ أخبريني “
مدت لها أسيا يدها بالجريدة بصمت و هى تقول بصدمةو تشير إلى جزء من الجريدة  ..” أنظري من بها أمل “
أخذت أمل الجريدة و فضتها لتبحث فيها بنفاذ صبر عندما وقع بصرها عليه على معذبها و شاغل أفكارها  هفى له قلبها و هى تتذكر معاناتها ثلاثة أشهر ثلاثة أشهر لم تعرف عنه شئ ثلاثة أشهر تبحث عنه كالمجنونة كمن أصابها مس كانت تشبع عيناها برؤياه و قلبها يهتف ..” اه يا حبيب القلب لقد أشتقت لأنفاسك حولي أين أنت “
كانت دموعها تجرى  مدرار على خديها و صوتها يعلو بشهقاته  تسمع بكاء صغيرها من الداخل و كأنه علم أن هناك خبرا عن أبيه  و كأن روحها ردت إليها   رفعت عينيها لأسيا سأله بذهول ..” من أين جلبتها “
ردت أسيا بحزن فهى للأن لم تنتبه لما هو مكتوب أسفل الصورة فقالت تنبهها بحزن ..” حبيبتي أنظري مجددا للصورة“
عادت أمل لتنظر لما هو مكتوب و هى تقرأ بصوت خافت ذاهل غير مصدقة لما يحدث ..” تم أمس حفل خطبة رجل الأعمال  أمير فاروق عبد العزيز  على كريمة رجل الأعمال أحمد  منصور هادي و ذلك بعد عودة الأول من الخارج حيث أنه كان مقيما لعامين كاملين وقد عاد منذ شهرين  ...“ كانت عيناها تمر على الكلمات بحرقة و صدرها يعلو و يهبط من شدة صدمتها أنه هو هو زوجها والد طفلها كيف كيف ها قد فعلتها  لقد فعلت ما أخبرتني دوماً أنك لن تفعله لقد نسيتني لقد نسيتني باسل  و قد وعدتني الا تفعل لماذا ماذا حدث لك هل إستطاع قلبك نسياني هكذا ببساطة  ..لم تستطع تحمل الأمر أكثر من ذلك و هى تسقط   تناجيه  بصوت معذب  ...”  باسل “  لتغيب عن واقعها مؤقتاً ..




تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:55 am

الفصل الثامن

صرخت أسيا فزعا عندما سقطت أمل أمامها على الأرض فهتفت بها ...
” أمل عزيزتي ماذا حدث لك ليتني لم أتي “ركضت إلى الباب هاتفة عادل عادل علاء خالتي تعالوا بسرعة  أنجداني “فتح علاء الباب على صوت صراخ. أسيا و والدته التي كانت ترتدي حجابها في الداخل لترى ما يحدث في الخارج رأت علاء واقفا مسمرا لرؤية شقيقته فاقدة للوعي فصرحت به أسيا ..” تحرك علاء أت بخالتي زينب أمل فاقدة الوعي “ دخل علاء للمنزل ركضا لغرفة والدته التي أكملت وضع حجابها و هو يهتف بها ..” أمي أمي أمل أسرعي “
أتت زينب سأله بفزع و عادل يخرج خلف شقيقه .” ما بها أمل  “
جثت على ركبتها و التف الولدين حول أمل  و زينب تبكي بخوف و أسيا تجيب ..” لقد علمت أين زوجها فلم تتحمل الأمر “
سألت زينب بفزع ..” هل حدث له شئ هل هو بخير “
قالت أسيا و هى تحاول إفاقة أمل..” يا خالتي ليس هذا وقت الحديث أفعلي شئ لتفيق “
قالت زينب لعلاء ..” أجلب عطراً من غرفة شقيقتك بالدخل “
أسرع علاء لتنفيذ حديث والدته و جلب لها عطراً الذي وضعت منه على يدها القليل و قربتها لأنف أمل التي بدأت تستفيق و هى تشهق و تمسك برأسها في ألم و هى تسأل بهستيريا ..” أين باسم أين طفلي أين هو أجلبيه إلي “
نظرت إليها زينب بصدمة و هى تهدئها ..” أمل حبيبتي باسم بخير و هو بالداخل لا تقلقي “
أنفجرت أمل باكية بعذاب و هى ترتجف بقوة صارخة ..” أمي أمي باسل ..باسل نسيى وجودي لقد نساني و طفلنا أمي لقد نسينا “
تطلعت زينب بذهول و عدم فهم فقالت أسيا بحدة فيجب إفاقتها من ما تشعر به حتى لا تنهار و تغرق في حزنها ..” كفى أمل أهدئي الآن حتى نستطيع أن نفكر ماذا سنفعل و كيف سنتصرف “
هتفت بهم زينب بحنق ..” هل يفهمني أحدكم ماذا يحدث هنا  “
قالت أسيا ..” فلندخل أمل غرفتها لتستريح و سأخبرك كل شئ خالتي “
ساعدت زينب و أسيا أمل في الدخول لغرفتها و وضعاها في الفراش و أسيا تقول ..” أستريحي كل شئ سيكون بخير فقط كوني قوية “
أغلقت أمل عينيها بتعب و هى تهز رأسها موافقة و وجهها الشاحب يدل على كم الألم و العذاب الذي تعانيه ..
خرجت زينب و أسيا بعد أن دثرتها الأخيرة و أخذت الأولي باسم الذي  يبكي بخفوت  قالت أسيا بهدوء و هى تمد يدها بالجريدة لزينب الجالسة و الصغير على قدمها تنظر إليه في الصورة أمامها بملابسه الفاخرة و شعره المصفف و ملامح وجهه التي أصبحت قاسية و كأنه بُدل بشخص آخر أكثر قسوة و ثقة في النفس  رفعت عينيها لأسيا بتساؤل فهزت هذه الأخيرة رأسها موافقة و قالت ..” يبدو أن هذا ما حدث حقا و هو قد عادت إليه ذاكرته “
أغمضت زينب عينيها بألم و قالت بحزن ..”  يا لابنتي المسكينة ماذا ستفعل الآن “
ردت عليها أسيا بقلق ..” أمل قوية و ستحسن التصرف خالتي أطمئني “
لا تعلم هل تطمئن نفسها أم خالتها لتجهزا لما ستواجهه أمل فيما بعد من عواقب حتى تصل لزوجها و والد طفلها الذي يبدو أنه من طبقة غير طبقتهم و حياة غير حياتهم ....

********************

” هل قابلته “ هتفت بها زينب بلهفة  و أمل تدلف من باب المنزل لتأخذ صغيرها تضمه بقوة و هى تشم رائحته  و تقبله بحنان تتلمس فيه رائحة والده ..” لا لم أستطع لم يسمحا لي بالدخول حتى ..لا أعرف لما كل هذا لم يحيط نفسه بكل هذه الحراسة المشددة “ عقدت حاجبيها و أكملت بقلق ..” أمي أنا أخشى عليه أن يحاولون أذيته مرة أخرى و أنا بعيدة عنه و لست بجانبه كيف سأواجه الأمر حينها “
حاولت زينب طمئنتها على غير قناعتها ...” لا أعتقد ذلك إذا كان يحيط نفسه بالحراسة كما تقولين إذا هو يعلم أن هناك من يحاول إيذائه و لذلك يحتاط للأمر و يأخذ حذره كل ما يهمنا الآن هو أن تريه و تتحدثين معه و تحاولين تذكيره بكما قبل أن يتزوج من تلك المرأة“
صمتت أمل و هى تضم الصغير أكثر ثم قالت بحزن ..” أعتقد أنك تلومينني الآن على زواجي به رغم علمي أن شئ مثل هذا يمكن أن يحدث معي “
ربتت زينب على وجنتها قائلة ..” حبيبتي لا تلومي نفسك على ما حدث إنها إرادة الله أولا ربما يكون إختبار لقوة حبكما و كيف ستصمدان كلاكما لا تتخيلي أنه نسيك كما تقولين  أنت هناك تسكنين قلبه ربما يفتقد وجودك و هو حتى لا يعرف ما يفتقد ..  أصبرى حبيبتي ولا تيأسي أما بالنسبة لي فأنا أيضاً وافقت على زواجكم رغم أني كنت قلقة من الأمر وقتها و لكن لم أحاول منع ذلك و عندما رأيت سعادتكما أنت و زوجك أقتنعت أني فعلت الشئ الصواب أما أن كنت ألومك فأنا لا أفعل بل سألومك حقاً إذا تركتي زوجك لأخرى تأخذه منك و تأخذ ما هو حق لك أنت و طفلك هل فهمتي أنا أريد إبنتي القوية التي لا تستسلم أبدا و تحارب من أجل زوجها و طفلها كما حاربت من أجل أبيها أثناء مرضه هل تذكرين ذلك الوقت هذا ما أريده منك أنت لا تستسلمي أبدا و الآن كفاكي تخاذلا و فكرى الآن كيف ستصلين إليه لتعلني عن وجودك في حياته “
هزت أمل رأسها بحزم و هى تضم طفلها تستمد قوتها منه ..” حسنا أمي أنا أعدك أني سأعيد زوجي إلى بيته و طفله “

*******************
قال عمار يجيبها بهدوء فأمل قد طلبت منه جمع معلومات عن زوجها أو ذلك الرجل في الجريدة التي رأتها أسيا و أخبرت عنه الجميع و من وقتها قامت الدنيا و لم تقعد كما يقولون ..” أمير فاروق عبد العزيز  مذكور في الصحف أنه كان خارج البلاد و لمدة عامين و عاد منذ بضعة أشهر و لكن ما علمته من امرأة تعمل لديهم غير ذلك “
نظرت إليه أمل بصمت متسأل فأكمل ..” كنت قد راقبت المنزل ليومين حتى أعرف من يدخل و من يخرج و مواعيد مجيئه و ذهابه و هكذا أشياء حتى لاحظت تلك المرأة هى كبيرة في السن و يبدو أنها تعمل لديهم منذ زمن فهى بئر معلومات ممتلئ فقط قومي بالضغط على الزر الصحيح “
زمت أمل شفتيها بنفاذ صبر فضحك عمار و قال ..” أجلسي فقط أمل حتى أتكلم و أنا مطمئن أنت تقفين هكذا فوقي أشعر بأنك ستنقضين على أي وقت لم يعجبك به كلامي “
جلست أمل و قالت بضيق ..” جلست أخبرني عمار و الا قولت لأسيا أنك ضايقتني “
رفع حاجبه ساخرا و قال ..” هل تظنني أخاف منها أنا سأخبرك فقط لأني أريد صالحك و عودة صديقي فقط و الآن أستمعي إلي جيداً “
أنصتت أمل و عمار يكمل ..” ذلك اليوم أقصد به أمس كنت أقف خارج منزل باسل و حين رأيت تلك المرأة تخرج أدعيت أني لم أرها و أصتدمت بها و بعد الاعتذار و هكذا حديث أني لم أرها سألتها بجدية ..هل أنت من تعمل لدي باسل سليم صديقه  ..و حديث طويل معها و هى تنفي أنه إسمه باسل سليم و لكن من تعمل لديه يدعى أمير و قد عاد منذ اشهر بعد أن كان مختفيا و لا أحد يعلم عنه شئ ..و تقول إنه حين عاد كان رث الثياب و مجروح في رأسه و كتفه و أنه كان يقول إنه تعرض للسرقه و أن أحدا هاجمه  “
سألته أمل ...” هل ذكرت أين كان يقول إنه مسافر في الخارج “
أجاب عمار بجدية ..” لا لم تذكر هى فقط قالت إن حالته كانت مشوشه و غير متزن لفترة قصيرة بعد عودته “
هزت رأسها بفهم و قالت ..” هل علمت مع من يعيش “
رد عمار ..” أجل ذكرت شئ عن والدته و زوجها التي تقول إنه قبل رحيلة دارت بينهم مشادة كبيرة و بعد أختفاء باسل عاد مرة أخرى ثم عاد و أختفي بعودة أمير مرة أخرى و قالت أن والدته امرأة طيبة المعشر و لا تعرف كيف تزوجت بذلك البغيض زوجها  فالسيد كان يكرهه و لا يطيقه و تقصد بالسيد زوجك “
لمعت عينيها بالدموع و عمار يشير لذلك الرجل بزوجها لا هو ليس زوجها  زوجها هو من سيتذكرها  تنحنحت تجلي حنجرتها سأله ..
” هل علمت شيئاً آخر عمار “
قال عمار بهدوء ..” بعض الأشياء غير الهامة “
قالت بحزم ..” مثل ماذا “
رد بعدم إهتمام ..” لا شئ هام أمل تعرفين النساء حين يثرثرن بالحديث مع أحدا غريب لن يرونه مرة أخرى “
أبتسمت أمل فهى تعلم أنه لا يريد أن يؤلمها بالحديث  قائلة ..”  ماذا عمار أخبرني لا أعتقد أن هناك شئ سيؤلمني أكثر من معرفتي أن زوجي نسيى وجودي في هذه الحياة  و كأني لم أكن يوماً في حياته أو علمي بأنه سيتزوج بأخرى “
أخذ نفس عميق و قال ..” حسنا تقول إنه يحب تلك الفتاة خطيبته و إلا ما عاد و طلبها للزواج فهو حين أختفي ظنت أنه يهرب من الإرتباط بها و لكنه عاد و عاد معه والدها اللجوج الذي يشبه الغراء و يلتصق به كالعلقة و لا تعرف على ماذا يحبها فهى مغرورة و متكبرة و حمقاء “
قالت أمل بحزن و قلبها يحترق غيرة ..” يحبها حقاً سنرى  كيف ذلك عمار و الآن أخبرني عن والدته ..“

****************************

وقفت تتطلع لبيته بيت حبيبها و زوجها ..زوجها الذي نسي وجودها كانت تدفع بعربة طفلها تتجه لذلك المنزل الكبير الأشبه بقصور الحكايات الخيالية و قالت للرجل الجالس أمام بابه الحديد الكبير ..
” السلام عليكم سيدي “
رد الرجل الذى يرتدي زي الحارس و لكنه لم يكن شابا صغير ليعتمد عليه في حراسة هكذا منزل كبير بل كان عجوزا تخطى السبعين عاما بملامح وجهه المجعدة تعجبت لذلك الأمر لم يضع رجل مثله حارسا على بيته رغم أنه يحيط شركته بجيش جرار من الحراس و رجال الأمن الأشداء يا ترى ماذا يحدث مع زوجها  رد الرجل و هو يراقبها بترقب و ريبة ..” و عليكم السلام ..ماذا تريدين يا إبنتي “
قالت أمل و هى تشير بعينيها للقصر الكبير خلف البوابة الحديدية الضخمة ...” أريد مقابلة السيدة رين فخرى إذا سمحت “
( رين إسم فرنسي و يعني الملكة )
تعجب الرجل و نظر لعربة الصغير سألا بشك ..” و من أنت “
لم تعرف أمل ماذا تجيبه فقالت بعد أن أرته الصغير النائم في عربته ..
” أدعى أمل و هذا صغيري باسم و السيدة رين تكون صديقه لوالدتي لقد كنا خارج البلاد و عندما عدنا مرضت والدتي قليلاً فطلبت منى الحضور لهنا و إبلاغ السيدة بعودتنا و هى تريد أن تراها   فهل لك أن تسمح لي بالدخول “
أنصت الرجل لحديثها بشك و لكنه لم يجد ضير من إدخالها  فماذا ستفعل تلك الصغيرة و طفلها هذا و في الداخل جيش من الخدم يراعي السيدة فسيدهم منذ عودته و هو يدقق في كل شئ و ينظر لكل شخص على أنه تهديد محتمل بالنسبة له و لوالدته قال و هو يفتح لها البوابه الكبيرة ليدخلها  ..” تفضلي سيدتي بالدخول من هذا الطريق “
و أشار إليها لتسير في ممر طويل و هو يكمل ..” أطرقي الباب و ستدخلك الخادمة “
هزت أمل رأسها و هى تدفع بعربة طفلها لتتنفس بقوة و راحة و قد باتت قريبة من تحقيق هدفها و الوصول إليه هو زوجها باسل طرقت أمل الباب و أنتظرت قليلاً لتفتح لها سيدة  كبيرة ممتلئه ترتدي ثوب طويل بأكمام طويلة و غطاء للرأس صغير تظن أنها السيدة التي أخبرها عنها عمار في حديثهم الأخير نظرت إليها بتساؤل و هى تلقي نظرة على عربة الصغير ..” من أنت سيدتي و ماذا تريدين “
قالت أمل باسمة بهدوء محاولة التماسك حتى لا تنهار في هذه اللحظة و خفقاتها تصم أذنها ...” أريد أن أقابل السيدة رين فخرى أرجوكي هى لا تعرفني و لكن لدي شئ هام أريد أخبارها به فقط أخبريها أني أريد رؤيتها “
أشارت لها المرأة بالدخول لتقف في ردهه واسعة تماثل شقتهم ثلاث مرات على الأقل و هى تنظر لما حولها من أثاث و مظاهر ثراء تكاد تطير العقل تنهدت بضيق و هى تفكر هل هذه خطوة في صالحها  زواجها منه و هو فقير و تأه  فهؤلاء  من الطبقة غير طبقتهم لا يهتمون بأمثالنا من هم أدنى منهم مرتبة ..تجادل نفسها بقوة .. أنا لا أريد مالهم أنا أريد زوجي فقط و لا شئ أخر لا شئ سوى زوجي  بعد قليل أتت السيدة الممتلئة قائلة ..” تفضلي سيدتي في غرفة الجلوس سيدتي أتيه “
تنهدت أمل براحة شاكرة الله أنها قبلت رؤيتها  أبتسمت المرأة بود قائلة ..” ماذا تحبي أن تتناولي سيدتي “
أجابت أمل ممتنة..” لا شئ سيدتي و أنا أدعى أمل لا داعي لسيدتي “
أشارت المرأة لها بالجلوس ..” تفضلي بالجلوس لحين قدوم السيدة رين “
جلست أمل تتطلع حولها بقلق بعد إنصراف المرأة فهى علمت أن باسل لا يعود إلى المنزل في هذا الوقت و لهذا قدمت الآن لتتحدث مع والدته أولا فيما هى قادمة لأجله جذبت عربة باسم تقربها إليها و هى جالسة تنتظر  بعد قليل دلفت إلى الغرفة امرأة تبدو كنجمات  السينما في هوليود  طويلة شقراء بعيون زرقاء لامعه و بشرتها البيضاء مزينه بحبات من النمش البني الذي يزين وجهها كانت تضم شعرها في عقدة خلف رأسها يعطي مظهرها بعض الصرامة و يعطيها بعض الوقار رغم ملامحها التي لا تدل على عمرها الحقيقي الآن باتت تعلم من من ورث زوجها ملامحه شعرت بالقلق و هى تتسأل هل يا ترى ستساعدها أم لا
قالت السيدة تتسأل ..” من أنت عزيزتي و ماذا تريدين “
تنهدت أمل براحة قائلة بهدوء ..” حمدا لله أنت تتحدثين العربية “
أبتسمت رين و قد شعرت بالراحة لهذه الفتاة فقالت سأله ..” بالطبع أتحدث العربية فأنا مصرية عزيزتي و لكن سؤالي هو من أنت و ما الذي تريدينه مني لأساعدك به  أخبريني “
قالت أمل تجيبها بهدوء تحاول إستجماع قواها ..” أولاً إسمي هو أمل حمدي و ثانياً هل تسمحين لي بالجلوس فحديثي سيطول “
أشارت المرأة لها بالجلوس بطريقة تدل على رقيها في التعامل مع الآخرين قائلة..” تفضلي عزيزتي أجلسي “
جلست أمل و فتحت حقيبتها و أخرجت بعض الصور لها و باسل قائلة
” ألقي نظرة على هذا و سنتحدث بعدها إذا سمحتي لي بالطبع “
أمسكت رين بالصور بريبة و هى تلقي نظرة على محتوياتها و كلما نظرت لأخرى أتسعت عينيها أكثر و كأنها ستخرج من محجريها ..كانت أنفاسها تخرج شهقات من الصدمة حتى شعرت أمل بأن المرأة ستصاب بذبحه صدرية و هى تهتف بذهول ..” كيف كيف ذلك “
أخرجت أمل قسيمة زواجها هى و باسل و أعطتها لوالدته و هى مازالت صامته تنتظر رين لتخرج من صدمتها .. قلبت رين الورقة بين يديها بذهول تنظر لأمل غير مصدقة و هى تشير للإسم قائلة ..” و لكن هذا هذا “
قالت أمل تقاطعها ..” سيدتي أهدئي قليلاً حتى أفهمك أنا لا أريد إزعاجك أو التسبب لك بالمرض أرجوكي تنفسي بعمق و أهدئي “
أخذت رين أنفاس طويلة حتى تهدء  ثم نظرت بحزم لأمل الجالسة بقلق ...” ماذا تريدين “

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:56 am

الفصل التاسع

أخذت رين أنفاس طويلة حتى تهدء ثم نظرت بحزم لأمل الجالسة بقلق ..." ماذا تريدين"
ردت أمل بقوة .." المساعدة ..المساعدة لأستعيد زوجي ليس أكثر من ذلك "
قالت رين و عيناها تهرب لعربة الصغير بريبة و حيرة ثم عادت لأمل تتفرس في ملامحها قائلة .." و أن لم أفعل "
تنهدت أمل بحزن فهذا ما كانت تخشاه و الآن ستصبح معركتها أصعب بدون مساعدة هذا المراة و لكنها لن تستسلم من أول الطريق ستحارب وحدها من أجلها و أجل طفلها .." إن فعلتي فوزتي بابنة أخرى مطيعة ستحبك و تبرك و تكرمك كما يفعل ولدك و إن لم تفعلي ستخسرين ولداً أحبك و أكرمك و برك طوال حياته "
عقدت رين حاجبيها بضيق و هى تقول بسخرية .." هل تهددينني "
هزت أمل رأسها بحزن .." لا لكني واثقة أني سأستعيد زوجي و عندما يعلم بما فعلته معى صدقيني سيبتعد عنك بإرادته و ليس تحريض مني"
ردت رين بلامبالاة و كأن الأمر لا يعنيها و أن حديثها لا أهمية له .." و لمَ لم يعد لك طالما أنت واثقة إلى هذا الحد لم تحتاجين مساعدتي ما دمت واثقة فيه هكذا و أنه سيعود لك لم لا تذهبي إليه و تخبريه أنك هنا لنرى ما سيفعل "
أجابت أمل بحزن و عينيها مليئة بالدموع قائلة.." لسبب بسيط سيدتي هو لا يذكرني "
قالت المرأة بذهول .." ماذا تعنين أنه لا يذكرك "
أخرجت أمل أوراق باسل الطبية و قدمتها لوالدته التي أمسكت بها بلهفة تريد معرفة ماذا حدث مع ولدها منذ عامين و أختفائه الغامض نظرت للورق تقرأ بعض الكلمات التي لم تستوعب منها شيئا فقالت سأله بحيرة .." ما هذا "
سردت لها أمل ما حدث مع زوجها منذ وجد ملقى في الصحراء إلى يوم تركها ليذهب لعمله و لم يعد فأنتفضت المرأة بذعر و هى ترتجف قائلة برعب .." يا إلهي سيقتله حتماً سيقتل ولدي الآن بعد عودته لطالما شككت أنه خلف إختفائه "
أرتجفت أمل قائلة برعب و هى تمسك بيدها .." من هو من هو الذي سيقتل زوجي أرجوكي أخبريني "
أمسكت رين بيدها هى الأخرى قائلة برجاء .." أنت تريدين زوجك أليس كذلك حسنا خذيه معك خذيه معك و لا تعودا مرة أخرى لهنا .. أنا سأذهب إليه معك و أخبره أنك زوجته هيا بنا"
قالت أمل تهدئها .." سيدتي أهدئي رجاءا و أفهميني من ذلك الذي يريد إيذاء زوجي أنا لن أسمح بذلك و لكن أخبريني "
قالت رين بمرارة .." زوجي زوجي هو من يريد قتله زوجي زوجي و عمه هل تصدقين "
نظرت أمل إليها برعب و هى تتذكر حديث والدتها يوم أخبرتها إذا تذكر زوجها و عاد لحياته ربما يؤذيه ذلك الشخص مرة أخرى و ربما لا يستطيع أحد إنقاذه هتفت أمل بحزم .." لا لا أنا لن أسمح بذلك "
ضغطت رين على يدها ترجوها .." و لذلك أرجوكي خذيه معك أذهبا من هنا "
هزت رأسها نافية .." سيدتي أخبرتك هو لا يتذكرني كيف سياتي معي كيف "
ردت رين بيأس .." لا أعرف تصرفي ألست تريدينه "
أمسكت أمل بيدها تجلسها قائلة بهدوء فالوضع الآن يحتاج لتتمالك أعصابها حتى تستطيع التصرف و التعامل مع الأمر لتعرف نوع الخطر الذي يهدد حياة زوجها .." سيدتي أجلسي و أهدئي و أخبريني لماذا يريد زوجك إيذاء زوجي حتى نستطيع مساعدته و حماية باسل "
أجابتها رين ببكاء .." لا يهم لماذا ... كل ما يهم الآن هو حماية والدي و لذلك سنخبره بوجودك و تريه كل ما أريتني إياه ليصدق و عندها حتما سيقتنع و يذهب معك "
ردت أمل بحزن و هى تجذب عربة طفلها بجوارها مما جعل رين تعقد حاجبيها مفكرة و هى تنظر إليها و هى تزيل دمعاتها بأصابع يدها لتقول .." و لكني لا أريده أن يصدقني أنا أريده أن يتذكرني لقد وعدني الا ينساني و هو فعل لقد نسى وجودي و سيتزوج بأخرى كيف لي أن أظهر كل شئ هكذا فجأة و أقلب حياته رأساً على عقب "
نظرت إليها رين بذهول و هى تقول بدهشة .." هل فقدت عقلك تعرفين أن زوجك سيتزوج بأخرى و تقولين لا أظهر شئ و أقلب حياته لما أتيتي إذن و لم تطلبين مساعدتي ما دومتي لا تريدين إخباره "
صرخت أمل بحرقة قائلة.." أريد أن أذكره بي أريده أن يتذكرني و يريد إعادتي و ليس فرض نفسي عليه و هو و هو يحب أخرى هل فهمتي الآن"
جلست رين على المقعد بتعب كمن أستفذ كل قواه و طاقته .." إذن ما العمل ما المطلوب منى لمساعدتك "
" المكوث معك هنا أنا و طفلي حتى أبقى بجانبه لن أخبره بزواجنا بل سأتعرف عليه و أتقرب منه لأذكره بي سأتعرف عليه كغريبة و ليس كزوجة لنرى ما يحدث عندها "
كانت أمل تتحدث و رين تنظر لعربة الصغير بذهول فمنذ مجيئها و لم يصدر عنها صوت حتي ظنت أنها فارغة فهتفت ذاهله ..." طفل أنت تقولين طفل هل أمير لديه طفل "
نفت أمل بقوة .." لا ليس أمير بل باسل زوجي نعم لدينا طفل "
أقتربت رين من العربة بلهفة و هى تقول بفرح متناسية كل ما كانا يتحدثان عنه منذ قليل .." أريني إياه أريني حفيدي بسرعة "
قالت أمل بتنبيه .." أمل سيدتي أمل "
أبتسمت رين بفرح و هى تعيد طلبها .." أريني حفيدي أمل أريني إياه أرجوكي يا إلهي أمير لديه طفل صغير لدي حفيد "
هتفت بها أمل بتحذير .." قلت ليس أمير بل باسل زوجي أنه طفلي و طفل باسل و ليس أمير ولدك هذا أنا لا أعرفه "
عقدت رين حاجبيها بغضب و هى تنهرها .." كُفى عن قول باسل أنه أمير و هو زوجك كما تقولين "
هزت أمل رأسها بتعب .." لا سيدتي باسل هو زوجي أما أمير فهو ولدك لحين عودة ذاكرته له و يعرف من أنا وقتها سيعود باسل زوجي و لن أحتاج لمعرفة ذلك الأمير "
أبتسمت رين بمرح فيبدو أن لديها كنة عنيدة و ستستمتع بالتعرف عليها و تتلهف للقائها بولدها المبجل أنحنت على العربة و هى ترفع الغطاء عن الصغير النائم قائلة بمرح .." أنت مجنونة يا فتاة "
نظرت للصغير و هى تحمله من العربة و قالت بفرح و لهفة .." أنه يشبه أمير و يشبهني "
همت أمل أن تقول لها بل باسل عندما أكملت رين بحزم .." أنه يشبهني يشبه جدته "
كان مازال نائما فسألت رين .." هل عينيه زرقاء أيضاً "
فقالت أمل بتحدي و هى تكتف يديها أمام صدرها " و أن لم تكن "
ردت رين بحزم و تأكيد .." أنه حفيدي يا فتاة أنظرى لأنفه و جبينه العريض و ستعرفين فهذا أنف أبي "
أبتسمت أمل برقة قائلة بمودة .." أنها زرقاء فهذا الباسم لم يأخذ من ملامحي شئ و كأني لم أُعذب بحمله و وضعه تسعة أشهر "
ضحكت رين و قبلته على رأسه و هى تجلس و هو في حضنها قائلة بحنان .." أنت هادئ كوالدك يا ولد "
زمت أمل شفتيها و قالت ساخرة .." أجل هادئ جدآ كوالده أنتظرى حتى يفيق لترى هدوئه "
ضحكت رين و مدت يدها لأمل لتقترب فأمسكت أمل بيدها لتجلس جوارها عندما سألتها رين .." ماذا سنفعل الآن أخبريني "
تنهدت أمل بحزن .." لا أعلم أنا فقط أريد المكوث بجواره بأي سبب حتى أعلم ماذا سأفعل و كيف سأتقرب منه ليتذكرني أنا فقط أريده أن يتذكرني..أنا أعلم أنه يفتقدني رغم عدم تذكره لي و لكني واثقة أني أسكنه مازلت هناك في قلبه و هذا يكفي لإحارب لأجل إعادته إلي "
صمتت رين مفكرة في تلك الفترة عقب عودة أمير و تشتته و عدم فهم ما يحدث معه و كيف لا يتذكر أين كان منذ عامين ظن أنه ضربة رأسه أنسته أين كان و الآن تعرف أن الأمر أكبر من ذلك بكثير كانت تمسك بيد باسم و هى تقبلها بحنان مرارا من وقت لآخر كما يفعل باسل ..فأبتسمت أمل ثم أنفجرت ضاحكه فسألتها رين متعجبة .." ما الذي يضحكك يا فتاة "
أجابت أمل من وسط ضحكاتها .." أنت تفعلين مع باسم كما يفعل باسل كان يجلس بجواره ممسكا بيده هكذا و يظل يقبلها إلى أن يصحو و كنا نتجادل لذلك كثيرا حتى أمنعه من فعل ذلك "
ضحكت رين و قالت بحنان .." نعم إنه يشبهني كثيرا لا أعلم لم لم يكن يشبه أبيه كان صبرني على فراقه على الأقل و لكنه لم يأخذ منه شيئا سوى " و أكملت بحزن .." سوى لحظات غضبه كان مثل أبيه تماماً "
صمتت رين فتنهدت أمل بحزن .." أشتقت إليه كثيرا "
ربتت رين على يدها مطمئنه فقالت أمل .." سأرحل الآن و حين تعرفين كيف سأبقى هنا أتصلي بي "
أعطتها رقم هاتفها فقالت رين برجاء .." أبقي قليلاً مازال الوقت مبكرا"
قالت أمل باسمة .." لا أستطيع سيدتي باسل سيعود بعد قليل و لا أريده أن يراني هنا الآن بدون أن أعلم ماذا سنخبره عني و عن من أكون "
هزت رين رأسها موافقة .." معك حق "
قبلت الصغير و قالت .. " سأشتاق إليك يا صغير لحين عودتك هل قولتي أنه يدعى باسم "
هزت أمل رأسها فقالت رين و هى تضعه في العربة .." إسم جميل كصاحبه "دثرته جيداً و همت أمل أن ترحل عندما دلف باسل ثائرا غاضبا يهتف بحدة غير منتبه لوجودها .." أمي أقسم أن لم يبتعد زوجك المختل هذا عن شركتي فسوف أقتله هل فهمتي "
كانت أمل تنظر إليه بذهول و هو يتوعد زوج أمه بالقتل ببساطة هل هذا باسل زوجها كان يرتدي بذلة بنيه و قميص أصفر و حذاء بني لامع يصفف شعره للخلف و قد إستطال ليتخطي ياقة قميصه و يمسك بيده سيجار فاخر كالذي تراه في الأفلام الأجنبية مع زعماء العصابات لم ينتبه لوجودها و والدته تهدئه .." أهدء أمير حبيبي ماذا فعل لك أخبرني "
رد بغضب و هو يشيح بيده محذرا .." أخبريه أمي أن لم يبتعد عنى و عن شركتي هذا اللص فسوف ..."
قاطعته أمل قائلة بذهول و هى تستدير لتبتعد .." سيدتي أنا سأرحل وداعاً "
دفعت عربة طفلها و تحركت عندما صرخ بها بحدة .." أنتظرى هنا من أنت و ماذا تفعلين هنا .." نظرلملابسها العادية و عربة طفلها و أستدار لأمه قائلاً .." أمي ألم أقل لك الا يأتي أحد للمنزل لطلب المال لما لا يذهبان لجمعيتك الخيرية أنا أضع فيها الكثير و لا أريد لأحد يأتي لبيتي ليزعجني "
صدمت أمل لما تسمع هل هذا الوقح المتكبر هو زوجها الحنون هل هذا ما أتت لهنا لتعيده إليها وجدت نفسها تتحرك ببطء و هى لا ترى أمامها لتشوش رؤيتها بسبب دموعها التي تجرى على وجنتها فنهرها قائلاً بغضب .." قلت أنتظرى هنا هل أنت صماء "
عندما لم تتوقف أندفع خلفها بغضب يمسك بذراعها يوقفها لتستدير لتواجهه و عيناها متسعة غضبا و لامعه بالدموع نظر لعينيها المتسعة و كأنها كل ما في وجهها من ملامح رأي دمعاتها على وجنتها فشعر بالحيرة و عقله يبحث أين رأي هاتان العينان من قبل يا ترى لا يستطيع أن يتذكر .." من أنت و ماذا تريدين "
أمسكت بيده تزيحها عن ذراعها بعنف .." أبتعد عني و إياك أن تلمسني مرة أخرى فهمت "
نظر إليها بذهول و هو يشعر بأنه سمع صوتها من قبل و لكنه لم يكن يعرف متى ..كان غاضبا من نفسه لتفكيره في غريبة متناسيا ما أتى لأجله لم يتخيل أن صوتها ناعم رقيق مثل ..مثل ماذا يا إلهي أمير ماذا دهاك هل جننت المرأة اتيه مقتحمة بيتك و تحدثك بوقاحة وأنت تقف هنا تفكر في عينيها و صوتها تدخلت رين لتهدء الأمر بينهما فيبدو كأن أمل تنتقم من ولدها لنسيانه إياها .." أمل حبيبتي يمكنك الذهاب الآن و سأهاتفك فيما بعد "
أمسكت بعربة باسم و خطت خطوات قليلة عندما هتف بها أمير غاضبا فهى لن تذهب إلا أن علم من هذه و ماذا تريد من والدته .." أنتظرى يا فتاة أنت لن تذهبي لأي مكان قبل أن تخبريني من أنت و ماذا تريدين من أمي "
أستدارت أمل بغضب و دنت منه بحنق فهذا الرجل ليس زوجها الهادئ أبدا من هذا البغيض الوقح الذي أمامها يتحدث إليها بتعال يظن نفسه يملك الكون يأمر فيطاع كتفت يدها أمام صدرها .." و من أنت حتى تسألني و ما هو دخلك بالأمر هل أنت زوجي لتحقق معي و أنا سيدة و لست فتاة و الآن سأرحل و إذا سمعت صوتك مرة أخرى ستلقي مني ما لا يسرك أيها الوقح المتكبر "
كادت رين أن تنفجر ضحكا و هى ترى وقفة ولدها المسمرة بذهول لا يعرف بما يجيبها و أمل تتحرك من أمامه راحلة هى و صغيرها دون أن ينطق بكلمة أبتسمت رين مرحا يبدو أنها ستعيش مغامرة مع ولدها و زوجته المجنونة تلك في الأيام المقبلة تلاشت أبتسامتها عندما التفت إليها أمير بقلق و هو يتسأل بحيرة. و فضول .." من هذه أمي هل تعرفينها "
جلست رين بهدوء بعد أن أطمئنت لإنتهاء اللقاء بينهم على خير بدون إسالة دماء فقالت بلامبالاة .." هذه أمل إبنة صديقة لي و ستأتي للمكوث معي هنا بعض الوقت لحين عودة والدتها من الخارج تعرف هى أم و وحيدة و لا يجب أن تظل وحدها "
وجدت نفسها تتحدث بتلقائية و تخترع الكذبات بسهولة و تذكر له سبباً مقنعا دون أن تفكر حتى في الأمر فقال بحدة .." لم وحيدة أين زوجها"
تفرست رين ملامحه هل يا ترى يتذكر شئ أو هو فقط الفضول ..قالت ببرود تجيبه .." تركها هل لديك مانع "
" مانع لماذا و ما دخلي أنا أن تركها زوجها أم لا " قالها أمير بحدة فأبتسمت رين بمرح .." لم أقصد هذا أقصد هل تمانع في مكوثها معنا هنا في المنزل بعض الوقت هى و طفلها "
صمت أمير حائر هل يريدها هنا أم لا و ما دخلي هل ستجلس على رأسي ليس لي شأن بها على أي حال هز رأسه بنفي منصرفا من أمام والدته دون أن يجيب فلم تعلم هل ينفي وجودها أو ينفي عدم رفضه لوجودها ..نظرت إليه رين و هو يعود للخارج مرة أخرى شاعره بالقلق عليه مما يحدث بينه وبين زوجها البغيض ذلك ....

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: حياة أمل صابرين شعبان

مُساهمة  صابرين شعبان في الأربعاء أكتوبر 03, 2018 1:59 am

الفصل العاشر

" أمي هل أفعل الصواب " قالتها أمل بحيرة و هى تحزم حقيبتها لتذهب كما اخبرتها رين عندما هاتفتها أمس ..أبتسمت زينب بحنان و أمسكت بيدها التي تضع ملابس صغيرها في الحقيبة .." أجل عزيزتي أنت تفعلين الصواب من أجلك و من أجل باسم "
قالت أمل بحنق .." و لكنه أمي أنت لم تريه لقد تغير كثيرا أنه وقح و مغرور و .. " قاطعتها زينب .." و عادت إليه ثقته بنفسه منذ عادت ذاكرته ..باسل زوجك ماذا أقول .. لم يكن يشعر بالأمان أو الثقة في شخصه ..كان يشعر بأنه أدنى من الجميع فقط لأنه لم يكن يملك هوية ..أما أمير فهو معه هويته و ثقته و ماله أيضاً لا تنسي ذلك هذا ...و كل هذه الأشياء صنعت الإنسان الذي رأيته ذلك اليوم .. المطلوب منك هو أن تذكريه بباسل الحنون الطيب المعشر المحب لزوجته و طفله بجنون ..صدقيني هو فقط يحتاج دفعه بسيطة ليتذكر كل ما فقده "
ردت أمل بحيرة فهو لم يظهر عليه أنه قد تعرف عليها أو حتى أشتبه في رؤيتها من قبل و لم يسألها إن كان يعرفها أم لا .." و لكنه لم يتذكرني رغم رؤيته لي "
ضحكت زينب .." و هل تريدينه أن يتذكرك فور رؤيتك هل أنت في فيلم ما عندما يرى البطل البطلة و يمر شريط حياته معها و يتذكرها فور رؤيتها و يتذكر كل ما كان بينهما .. حبيبتي هذه الحياة الواقعية و ليست دراما ..أذهبي و أنتظري ما سيحدث فيما بعد بينكما و تعرفي على زوجك بشخصيته الجديدة لعلك تحبينه أكثر من باسل القديم "
نظرت إليها أمل بإستنكار فأبتسمت زينب و قامت بإنهاء وضع ملابس الصغير في الحقيبة و هى تقبلها و تشم رائحتها بحنان فسألتها أمل ..
" هل تعتقدين أنه عندما يرى باسم سيتذكره ."
أجابت زينب بجدية .." لا أعلم ربما فهو في النهاية من دمه على غرارك أنت و صلة الرحم تكون في فطرة الإنسان أنها مشاعر تتملكنا نحو أبنائنا لعله يشعر نحوه بشئ وقتها و حينها سيتسأل عن كونه شعوره هذا فقط أصبري لتعرفي أنت و طفلك ستكونون معه و حوله هو فقط وقت تحتجانه فرصة تعرفي عليه من جديد فأنتهزيها "
أبتسمت أمل و قالت ساخرة .." هذا أن كان يطيقني أنه .. أنه بغيض حقا أمي "
ضحكت زينب و قالت بمرح .." لقد تحمست لرؤية ذلك الأمير حقاً "
ردت أمل و هى تزم شفتيها .." أما أنا فلا و الآن سأذهب فهذا وقت موعدي مع والدته "
قالت زينب مطمئنه .." حمدا لله على وقوفها بجانبك و إلا لم نكن نعلم ما سيحدث معك "
هزت رأسها موافقة فأكملت زينب تتسأل .." من سيوصلك لهناك "
أجابتها أمل و هى تنهى ترتيب ملابسها .." عمار سيأتي معي لهناك يوصلني و يرحل لا تقلقي "
أحتضنتها والدتها .." تعالي لزيارتنا من وقت لآخر "
هزت رأسها و هى تحتضنها .." أجل أمي سأفعل و الآن سأذهب لأرى عادل و علاء قبل أن أرحل "
جرجت لتذهب لغرفة شقيقيها و زينب تنظر إليها بحنان مشفقة على حالها متمنيه أن تسير الأمور على خير "

*********************

بعد أسبوع
**

" ألا تلاحظين شيئاً غريباً على أمير أمل "
سألت رين أمل و هما تجلسان بعد الغداء في غرفة رين تلاعب باسم بفرح نظرت إليها أمل بتساؤل ..كانت قد أتت و عمار ذلك اليوم معرفة عمار على والدة أمير عندما أتى ذلك الأخير قبل أن يرحل عمار بدقيقة كان يقف هناك على الباب مكتفا يديه ينظر لعمار بعداء و هو صامت يراقب ما يحدث و عمار يوصي والدته على أمل قبل رحيله غامزا بعينيه لتلك الأخيرة و هو يرحل مودعا و عند إنصرافه و ذهاب أمل لغرفتها التي أعدتها لها رين بجوارها لها و لباسم الذي جلبت له سرير صغير متنقل حتى يسهل ذهابه لغرفتها لتريح أمل قليلاً و جلبت له أيضاً ألعاب كثيرة لتسليه بها فور ذهابها لغرفتها سألها أمير حانقا ..
" إذا كان زوجها معها لم تأتي لتمكث لدينا لم لا تظل مع زوجها و تريحنا"
أبتسمت رين قائلة و هى ترى غضب ولدها من وجود أمل لديهم لا تعلم لم كل هذه العصبية من ناحيته .." هذا ليس زوجها أنه صديق لزوجها و أتى ليوصلها "
قال غاضبا .." ما هذه الوقاحة كيف تذهب هكذا مع رجل غريب عنها و تجعله يوصلها لأي مكان هل هى صغيرة لتحتاج مساعدة أحد هل رأيته و هو يعاكسها بعينيه و هو راحلا أمي أخبريها إذا بدر منها تصرف سئ ستخرج من هنا أنا لن أقبل بأي من هذه السخافات تحت سقف بيتي هل فهمتي "
تركها و إنصرف عادت من ذكريتها على صوت أمل و هى تسألها .." ما هو هذا الشئ "
ضحكت رين .." إنه يهرب من المنزل منذ مجيئك "
نظرت إليها أمل بحزن فأبتسمت رين قائلة بتأكيد .." إنه متأثر بك لا يريد المكوث هنا حتى يبتعد عنك "
زمت أمل شفتيها بضيق فأكملت رين بثقة .." إنه يشعر بالتهديد من وجودك "
أتسعت عينى أمل بتعجب فعاودت رين التحدث .." بإختصار يشعر بشئ ما نحوك و لذلك يهرب ..أنت معك حق أنت موجودة بداخله يا فتاة و هو يحتاج للوقت ليتذكر "
تنهدت أمل بيأس و قالت .." أريده أن يرى باسم و لكن لم يأت وقت مناسب لذلك أريده أن يراه دون أن يكون مجبرا على رؤيته و لكنه لا يجلس معنا و لا حتى أوقات الطعام "
طمئنتها رين .." سيفعل أمل سيفعل فقط أصبرى "

*******************
كانت تشعر بالغضب منذ جاء اليوم قائلاً أن خطيبته ستأتي للعشاء معهم ألقى قنبلته ببرود ثم أختفى داخل غرفته تاركا إياهن ما بين قلق و غضب ... قلق من رين لمجيئ خطيبته في وجود زوجته الجالسة أمامها محتقنة الوجه من شدة الغضب تكاد تحرق المنزل بشرر عينيها ..نهضت أمل قائلة .." سيدتي أنا سأذهب اليوم و باسل لدي والدتي سنمكث معها لبعد وقت العشاء حتى لا تقلقي علينا و سأجعل عمار يوصلنا حين ننتهي "
أجابتها رين بلامبالاة و هى تأخذ مجلة من أمامها تتصفحها بلا إهتمام ..
" تهربين "
أجابت أمل بهدوء .." خوفاً على ولدك ليس أكثر "
ضحكت رين بقوة و قالت و هى تشير بيدها .." أجلسي ..أجلسي يا فتاة أنت مجنونة حقاً "
جلست أمل على المقعد بغضب فقالت لها رين .." ألا تريدين رؤية منافستك "
أجابتها أمل بحدة و الغيرة تنهش قلبها تريد الصراخ لتعلنها بقوة أنه لها لها وحدها فقط .." هى ليست منافستي هى خطيبة أمير و ليس باسل و لذلك لن أغضب "
قالت رين بسخرية مستفزه.." حقاً حسنا ستظلين هنا وقت العشاء لنرى"
زمت أمل شفتيها صامته فأبتسمت رين .." لم لا تتركين شعرك الليلة وقت العشاء فهو جميل حقاً لم أرى شعر طويل و أسود هكذا يذكرني بذيل الحصان طويل و ناعم "
قالت أمل بحزن .." لا أستطيع أن أفعل ذلك فأمير ليس زوجي ماذا سيقول عني اذا فعلت شئ كهذا أمامه و هو مفترض به غريب عني"
تنهدت رين بضيق .." معك حق و لكن على الأقل أرتدي شيئاً جذابا بدلا من هذه الأثمال التي تخفي جسدك هل هذا ممنوع أيضاً "
كتفت أمل ذراعيها بضيق فضحكت رين قائلة .." تعالي معى سأنتقي لك شيئاً من ملابسي "
هزت رأسها نافية بعنف .." لا لا أريده أن يقول إني أخذ ملابسك أيضاً"
طمئنتها رين .." لا تقلقي لدي الكثير لم أرتديه و هو مناسب لحجابك "
نهضت معها أمل تضع ذراعها حول خصرها ليصعدان الدرج و هى تقول .." حسنا لنذهب لنرى باسم أولا هل أفاق "
هزت رين رأسها متحمسة و هما يدخلان غرفة الصغير ليطمئنا عليه ثم تذهبان لغرفة رين التي قالت.." أجلبي باسم معك حتى لا يقلقنا شئ و نحن نستعد للعشاء اليوم كم أنا متحمسة له "
ضحكت أمل .." تحبين الدراما سيدتي "
ردت رين بلامبالاة .." و من لا يحبها "
رفعت حاجبيها بمرح و شفتيها تلتوى بابتسامة ساخرة .." نعم معك حق و من لا يحبها "

************************
هبطت الدرج بهدوء بعد أن أطعمت صغيرها و غفى بدلت ملابسها بتلك التي أعطتها لها رين كانت عبارة عن ثوب من الحرير طويل بدون أكمام أخضر فاتح ضيق من الأعلى و ينزل بإتساع حول قدميها عليه جاكيت قصير مطرز يضم جسدها ليداري عري ذراعيها ضيق عند المعصم ليظهر نحافتها ليظهر الثوب تناسق جسدها و حذائها الأبيض العالي الذي ذادها طولا و حجاب قصير تضمه للخلف حول عقدة شعرها تزين حجابها بسلسال فضي ليظهر عنقها الأسمر من فتحة ثوبها ..
كان يتطلع عليها بذهول و هى تهبط بتروي بزينة وجهها الخفيفة التي تظهر أتساع عينيها السوداء و شفتيها الممتلئة ..كان يجلس بجوار خطيبته التي تلتصق به بإغواء مما جعل الغضب يصعد لعينيها و تنظر إليهم بحقد هتفت بها رين عندما لاحظت غضبها حتى لا تفعل شئ أحمق.." أمل حبيبتي تعالي لهنا لتتعرفي على خطيبة أمير "
تقدمت زامه شفتيها بقهر و حذائها يطرق على الأرض بغضب تنظر لتلك الملتصقة بزوجها بإغراء بشعرها البني القصير و بشرتها البيضاء و ثوبها القصير و عينيها الخضراء بزينة وجهها الرقيقة عقدت حاجبيها بضيق فهى حقاً فتاة جميلة مقارنة بها هى السمراء العادية المظهر جلست بجوار رين التي عرفتها قائلة .." هذه دارين خطيبة أمير " و التفتت للأخرى قائلة .." هذه أمل إبنة صديقة لي و مقيمة معنا لفترة هى و طفلها "
هزت الفتاة رأسها بلامبالاة و كأن علمها بمن هذه غير هام لها و سألتها بعدم إهتمام لإجابتها و كأن السؤال للمضايقة فقط .." و أين زوجك عزيزتي "
أجابتها أمل بغضب و هى تنظر لأمير قائلة .." زوجي الأحمق نسيني آنستي "
نظرت إليها الفتاة بعدم فهم هاتفة.." ماذا "
أبتسمت أمل بسخرية و قالت .." لا تشغلي بالك و حدثيني عنكما متى ستتزوجان "
شعر أمير بالغيظ منها و هى جالسة بكل برود أمامهم و كأنها في منزلها و هم ضيوف لديها فقال يجيب .." لا شأن لك بنا فكرى فقط في زوجك الأحمق و كيف ستعيدينه "
ضحكت رين بقوة و أبتسمت أمل برقة فظهرت أسنانها البيضاء و شفتيها الحمراء تنفرج و كأنها تطالبه بتقبيلها قالت بدلال شعر معه أنها فعلت ذلك أمامه مرات عديدة فعقد حاجبيه بضيق و هو يأخذ أنفاسه بعمق و هى تغرد بصوتها الناعم كالطيور تغويه بغنجها .." أنا أفعل الآن لا تقلق فهو نصب عيني و لن أتركه أبداً "
عقد أمير حاجبيه بحيرة لم يشعر أنها تقصده بحديثها قام يهرب منها و من شعوره تجاهها فأمسك بيد خطيبته موجها حديثه لرين متجاهلا أمل و هو يقول .."أمي عندما يجهز العشاء أخبريني سأجلس و دارين في مكتبي قليلاً لوقتها "
أخذها و أنصرف فضربت أمل على المقعد بغضب و زمجرت بحنق ..
" اه منك باسل سأقتلك يوماً "
ضحكت رين قائلة .." إنه أمير أمير عزيزتي و ليس باسل "
زمت أمل شفتيها بغيظ و هى تقول بيأس .." أنا أكرهه أكره ذلك الأمير و أريد زوجي أريد زوجي أن يعود "
شعرت رين بالشفقة عليها و هى ترى عذابها و عينيها الملئة بدموع القهر فقالت .." ألم يرى باسم بعد "
هزت أمل رأسها و هى تزفر بحرقة .." لا لم يره "
سألتها رين حانقة من تيبس رأسها .." لما أمل لم لم تأخذينه إليه لغرفته فقط و تعطيه له و هو سيربط كل شئ ببعضه صدقيني فباسم نسخه منه و هو ليس بهذا الغباء و الآن و أنت تخبرينه أن زوجك نسيك ماذا تنتظرين أكثر من ذلك لتدفعيه للتذكر "
أجابت أمل بحزن .." لا أعرف فقط أريده أن يتذكرني بدون دفعه أريده أن يبحث داخله عني و أن لم يفعل فهو لم يكن يحبني حقاً و كنت مجرد أمان له في ذلك الوقت كما كان يقول "
سألتها رين .." ماذا تعنين بأمان "
أجابتها أمل بحزن و على شفتيها أبتسامة ألم .." باسل لم يكن يقول لي أمل بل كان يدعوني أماني و الآن أعتقد أنه كان مجرد شعور منه بالإحتياج لشخص بجواره يمثل له صمام أمان من الحياة في ذلك الوقت و هو تائه بدون هوية و لا إسم أو عائلة يعرفها كنت فقط وسيلة حماية له من العالم الخارجي ليس أكثر"
هزت رين رأسها بفهم و هى تقول بسخرية .." و بعد حديثك هذا تقولين أنه لم يكن يحبك حقاً أنت مجنونة أن ظننت ذلك يا فتاة و الآن يكفي أذهبي و أجعليه يأتي هو و تلك الخطيبة يكفي مكوثا وحدهما أذهبي أخبريه أن العشاء قد جهز "
نهضت أمل و ذهبت لمكتبه رفعت يدها لتطرق على الباب ثم تراجعت حانقة أنه زوجي أنا و ليست تلك في الداخل دفعت الباب بهدوء فوجدته يجلس على سطح مكتبه و تلك الخطيبة تقف بين قدميه تقبله بشغف و هو يمرر يده على كتفها أتسعت عينيها بصدمة و ذهول تشعر بالدوار و هى تقول بلهجة حادة غير مصدقة لما يحدث أمامها كيف كيف يقبل أخرى هكذا و كأن روحه معلقة بها يحبها يحب غيرها كادت تصرخ قهرا .." أنا أسفة "
أبتعدا عن بعضهما منتفضين و هى تخرج منصرفة مسرعة ذاهبه لغرفتها تحت نظرات رين القلقة المتسأله عما يمكن أن يكون حدث و جعلها تركض هكذا و خلفها جحيم غضبها خرج خلفها مسرعا يريد اللحاق بها ليوبخها لإقتحامه خلوته مع خطيبته دون إذن و قلبه يرعد وجلا من لقائها الآن هتفت به رين توقفه .." ما الأمر أمير لما أمل غاضبة هكذا هل فعلت شيئاً ضايقها "
رد بحنق و هو يحاول تمالك أعصابه .." أمي هذه الفتاة وقحة لقد دلف لمكتبي بدون إستئذان ما هذه الوقاحة "
رفعت رين يدها إشارة ليصمت و سألته بحزم .." ماذا فعلت لها أمير هل ضايقتها "
رد بغيظ .." لا لم أفعل شئ و لا أعرف لما هى غاضبة مفترضا بي أنا أن أغضب لإقتحامها مكتبي و مقاطعتي أنا و خطيبتي "
رفعت رين حاجبها بفهم قائلة و هى تنصرف من أمامه .." فهمت "
صعدت رين خلفها للغرفة فصعقت مما كانت تفعله أمل الغاضبة و باسم يصرخ بفزع كانت قد ألقت كل ما على السرير على الأرض و حطمت جميع التحف و المصابيح الموجودة حتى ألعاب باسم لم تسلم من يدها كان باسم يصرخ و هى تبكي بغضب عندما دلفت رين و أغلقت الباب خلفها تصرخ بها .." كفى أمل تمالكي نفسك هل جننتي لقد أفزعتي الصغير " أتجهت رين لتحمل باسم تهدئه قائلة بحنان .." كفى حبيبي لا تخف لقد جنت أمك قليلاً و لكن أطمئن ستكون بخير "
جلست أمل على الفراش تبكي بحرقة صامته بعد أن أخرجت فورة غضبها على محتويات الغرفة فجلست رين بجوارها تحمل الصغير قائلة بحزن .." لا أعرف ما أقول لك عزيزتي أرجوكي تفهمي الأمر هو لا يذكر شيئاً فلا تلوميه لذلك "
مسحت دموعها بغضب .." أنا لا أفعل و لكن ضعي نفسك مكاني كيف سيكون شعورك و زوجك يقبل أخرى أمام عينيكي بشغف كيف سيكون شعورك و أخرى تأخذ ما هو حق لك "
ربتت رين على يدها .." و لذلك يجب أن تخبريه و أتركي الأمر له "
ردت أمل بغضب و حرقة .." لا لن أخبره أن لم يتذكرني سأنساه أنا أيضاً و أعيش لطفلي فقط "
أبتسمت رين و قالت بسخرية .." و هل تستطيعين فعل ذلك "
صرخت أمل بحرقة .." نعم أستطيع أستطيع " أنفجرت باكية و هى تنهار على الفراش و تضربه بغضب تهتف بإسمه " باسل لما فعلت ذلك بي باسل .. "
نظرت إليها رين بشفقة و حزن و هى تشاهد ما يحدث بدون إستطاعتها فعل شئ...

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
صابرين شعبان
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 274
نقاط : 312
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى