روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية نورسين_سامية عبدالفتاح

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني عشر

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:38 pm

الفصل الثاني عشر

جلست على مكتبها وأخرجت من الحقيبة حبوب مسكنة..فصداع رأسها لا يحتمل..أغمضت عينيها للحظات قبل ان تقرر استخدام الهاتف ..وضعت الهاتف على أذنها بعد أن طلبت احد الأرقام..لتسمع صوته القلق يأتيها وقد أستغرب من مهاتفتها له
-نور !! أنتى كويسة؟!
-فارس عندك وقت نتكلم شوية؟!
***
خرج من حمام مكتبه ليجدها جالسة بشرود تنتظره..ليستغل هو فرصة تأملها وقد بدت فاتنه وهى شاردة..أنتبهت له فأبتسمت قبل ان تعقد حاجبيها وتسأل
-أنت غيرت هدومك!!
-اه ما انا كنت عامل حسابى أنى هبات عندك أمبارح فجبت معايا هدوم فى العربية
-دايماً مأمن نفسك..المهم يالا نمشى علشان هموت وانام
نهضت وهى تأخذ حقيبتها وتستعد للخروج
-تمام ..ونتكلم فى العربية
-لأ أنا هروح بعربيتى وأنت أرجع بيتك علطول..وبلاش تنطلى كل شوية علشان بجد كدة غلط يا حازم ومش هكلمك فى الموضوع دة تانى..لو بتحبنى بجد حافظ على سمعتى وسط الناس علشان انا مش ناقصة اسمع كلام من حد..
لم يحاول مجادلتها..فهو يعلم أنها على حق لذلك قال بتفهم
-انا أسف مش هعمل كدة تانى ومش هجيلك البيت فى وقت متاخر
-ولا بدرى حتى..
قالت بلهجة أمر ليضحك هو ويقول بطاعة
-حاضر أقعدى بقى نتكلم هنا
جلست مرة اخرى ليتبعها هو وقد جلس بعيد عنها نسبياً ..فشعرت بالراحة أكثر
-دلوقتى أحنا لازم ناخد خطوة جدية فى موضوع أرتباطنا دة
-يعنى المفروض اعمل اية دلوقتى؟!
سألت بقلة صبر وقد بدأ الحديث فى هذا الموضوع يضغط على أعصابها
-اولاً لازم اجى أتقدم لحد من أهلك فخديلى معاد من أخوكى حتى علشان نعمل الخطوبة وكتب الكتاب
-أنت عرفت منين إن عندى أخ؟!
أضطرب من سؤالها وقد ذل لسانه..حقاً من أين سيعرف بوجود أخ لها؟! هل يخبرها إنه يقرأ رسائلها؟! يا ألهى ماذا يفعل الأن فى هذه الورطة؟! كله بسبب غبائه..
-أكيد جدو قالك ..انا مش عارفة هو بيدخل فى الموضوع دة لية؟!
قالتها بعصبية قبل ان تكمل وهى تشعر بالذنب
-حازم انا ماكانش قصدى أخبى حاجة زى كدة عنك ..أنا بس ماجاليش فرصة أقولك أن عندى أخ..
لم يستطع الأستيعاب بالكامل ..فلقد أنقذه الله بسرعة رهيبة وأخرجه من الامر ..وهى التى تبرر الأن وليس هو..تنهد براحة وهو يقول
-عادى ولا يهمك حليلى الموضوع دة بس علشان نخلص
-أنا أتصلت بية دلوقتى..
قالتها بأضطراب ليشجعها هو بنظراته لتكمل
-بس هو مسافر ومش هيرجع غير بعد أربعين يوم ..أحنا ممكن نكتب الكتاب عادى ..انا موضوع انك تتقدم دة ما عنديش اى مشكلة فيه وأحنا مش صغيرين علشان نسأل أهلنا اللى مش موجودين أصلاً
شعر بحزنها وقد علم إنها تتهرب من وجود أخيها فى مناسبة كتلك..ولكنه لن ينتظر أخيها كل تلك المدة..لن يستطع بكل بساطة ألا يربطها به..لذلك قال بسرعة
-لو الموضوع دة مش هيعمل مشكلة ..احنا نجهز نفسنا لكتب الكتاب لو انتى مش حاسة أن الموضوع ماشى بسرعة ومش عايزة وقت زيادة
-انا من رايى نعمل خطوبة فى الاول..
قالتها وهى تتمنى من الله ان يتفهمها ولكن كل امنياتها ذهبت هبائاً وهو يصرخ
-لية إن شاء الله ناوية تغيرى رأيك؟!
-حازم افهمنى أحنا اكيد محتاجين فترة زيادة
حاولت الشرح ولكنه لم يهتم واكمل بعصبية
-خدى الوقت اللى انتى عايزاه بعد ما نكتب الكتاب ..انا مابقولكيش نعمل الفرح بكرة..وما تتكلميش فى الموضوع دة كتير..احنا هنكتب الكتاب لما سارة وكريم يرجعوا من شهر العسل ..يالا نمشى بقى
نهض وخرج بسرعة قبل ان تناقشه..يعلم أنه يضغط عليها ولكنه يخشى خسارتها بأى شكل..كما إنها مازالت لا تعلم إنه صديقها الذى تظنه غير موجود..والله وحده يعلم ما الذى ستفعله عند معرفتها..عليه فقط تجنب الحديث معها فى اى شئ مكتوب فى الرسائل حتى لا يذل لسانه كما فعل الان حين ذكر اخيها..كما عليه ألا يجعلها تعرف مكان بيته حتى لا يحدث ما يحيل حياتهما لجحيم..ستفعل بالتأكيد فى يو ما ولكن إلى أن يأتى هذا اليوم عليه توخى الحذر..
انتظرها أمام المصعد..ليجدها تأتى أمامه تنظر للأرض بشرود قبل أن تخبره إنها ستستخدم الدرج..راقبها تخطو على اول درجة فتبعها بصمت رغم علمه إنها لا تريد رؤيته الأن ولا تريد التحدث معه من الأساس..ولكن قلبه لم يطاوعه ويجعله يتركها فى تلك الحاله وهى تشعر إنه يجبرها على مالا تريده..
شعرت به ينزل معها ولكنه لم يتحدث.. كيف أنهى النقاش بتلك السرعة دون ان يستمع لها؟! هل يحاول ان يفرض سيطرته عليها الأن؟! هل تخلت عن الحب كل تلك المدة ليأتى رجل ليس ذنبها إنها أخطأت وأحبته ويجبرها ويلغى شخصيتها ! هل عليها ان تعيد التفكير بموضوع أرتباطها به؟!...شهقت بفزع وهو يسحبها من يدها للخلف ويجلسها على الدرج ...منعت نفسها من النظر إليه فهى تريد أتخاذ قرارها دون ان يؤثر بها..شعرت به يقترب منها بشكل مستفز ..فنظرت له بغضب لتراه بالكاد يحاول منع أبتسامته
-أنت بتضحك على أية؟!
سألت بغيظ ليجيب هو بأبتسامة واسعة
-بحاول أتخيل لما نتخانق بعد الجواز هتروحى فين؟! وأنا هصالحك أزاى؟!
بالطبع لم يكن يفكر فى هذا ولكنه يحاول أخراجها من حالتها ..وقد تأثرت هى بالفعل وردت بغيظ
-علشان تبقى فاهم بس لما نتخانق بعد الجواز مستحيل اسيب البيت وأهرب..بالعكس دة أنا هقعد على قلبك علشان أخلى حياتك جحيم..
-وأنا عمرى ما هسمحلك تسيبى البيت..
قالها بينما يمد يده لشعرها ليحرر احدى خصلاته وهو يسأل بشرود
-هو أنتى لية ما قولتليش أن شعرك طويل؟!
-مش من حقك تعرف حاجة زى كدة..وملكش دعوة بشعرى أساساً
أتبعت جملتها بأن ابعدت رأسها عن ملمس يده ووضعت خصلتها داخل عقدتها مرة أخرى بعنف
-لما نتجوز نبقى نشوف موضوع حقى دة؟!
أبتسمت وهى تقول بسخرية
-انت لية محسسنى أنك ما بتلمسنيش ولا بتتعامل معايا بسفالة ومستنى لحد ما أبقى مراتك؟!
-حبيبتى انا بحاول أكون محترم ومش عارف ..فنتجوز ونحل المشكلة دى
راقب نظراتها الرافضة للأمر ..فقال بهدوء
-نور الجواز مش غصب وانا مستحيل اجبرك على كتب الكتاب طالاما أنتى مش مستعدة..بس انا بجد مش فاهم وجهة نظرك فى التأجيل..
تنهدت وقالت تحاول شرح الأمر
-حازم أنا بقالى فترة كبيرة عايشة لوحدى..حتى لما ماما كانت عايشة ما كانش ليا علاقات بحد..ما ينفعش أدخل فى علاقة وأرتباط بالشكل دة وانا لسة مش مستعدة..وانا ماعنديش أستعداد أفشل يا حازم ..مش هستحمل إنى أفشل معاك..ومش هقدر أبعد لما انت تندم لأنك هتبقى حياتى كلها ساعتها.. أنت فاهمنى؟!
-أنتى لية بتفكرى بالشكل دة؟!
سألها وقد بدت الدهشة عليه بشكل كبير لتدرك هى أنه لم يفهمها..ولكنه تفهمها وشعر بكل قلقها..وياليته لم يفعل
-نور لما نبقى مع بعض هنقرب من بعض اكتر وصدقينى كل اللى انتى خايفة منه دة مش هيحصل..وانا هساعدك دايماً انك ما تفشليش..انا أساساً عمرى ما حبيت قبل كدة ولا وصلت لدرجة إنى ابقى عايز اتجوز اساسا
نظرت له بعدم أقتناع وقد بدت غير مصدقه لكلامه الأخير ..ليضحك هو ويصحح كلامه
-كنت بصاحب وبصيع اه ..بس عمرى ما حبيت وربنا
ضحكت لنبرة صوته الذى يحاول جعلها جدية ولكن نظراته العابثه تمنعه
-بس ما انا موجودة يا حازم مش هطير يعنى ..ومعانا وقت
-مش هطيرى اه ..بس هتسيبينى لو فكرتى
قالها بقلق وقد أصبحت ثقته منعدمة فجأة..لتربت هى على يده بهدوء
-هفكر النهاردة وأرد عليك بكرة..يالا نمشى علشان انا تعبت بجد وهمووت وانام
نهض وساعدها لتنهض وأكملا الطريق حتى خرجا من البنك ..
-تعالى أوصلك
أقترح برجاء لترد هي بسرعة
-لأ انا هروح بعربيتى وانت أرجع بيتك أرتاح ..يالا باى
راقبها تنطلق بسيارتها ليتنهد هو بكبت وقد أزعجه موضوع تفكيرها هذا..لماذا لا تجعله يفكر لها ؟! بالتأكيد قراراته ستكون فى صالحه أكثر..نهى نفسه عن التفكير بأنانية وذهب لسيارته لينطلق هو الأخر
***
ملئت حوض الأستحمام بالماء الساخن والمعطرات فجسدها بحاجة للأسترخاء بعد ليلة الأمس..دخلت للحوض بعد أن خلعت ملابسها ونزلت برأسها بالكامل به..لتستمع لصوت تنفسها عبر المياه وكأنه قادم من سير قطار على قضيبه بينما تفكر جدياً فى أتخاذ خطوة كالزواج ..رفعت رأسها بعد أن فقدت القدرة على التنفس ولكنها ظلت كما هى فى الحوض لفترة طويلة حتى شعرت أن جسدها سيذوب من الماء..خرجت منه بعد أن غسلت شعرها جيداً ولفته بمنشفة كبيرة..بينما ترتدى مبذل ثقيل ليحميها من البرد خارج الحمام..جلست على سريرها بينما تضع الهاتف على أذنها
-إية لحقت أوحشك من أمبارح؟!
ضحكت بمرح وهى ترد
-انت علطول واحشنى يا جدو..
-أتصلتى بأخوكى ولا طنشتى؟!
سأل بجدية لتجيب هى بسرعة
-اتصلت والله بس هو مسافر ومش هيرجع دلوقتى وحازم مستعجل ومش هينفع نستناه ..انا حاولت أقنع حازم بس هو مستعجل وقالى إن لو عادى نكتب الكتاب من غيره يبقى مش مهم..
-وهو عادى تكتبى كتابك من غيره؟!
لم تجد ما تقوله لينقذها هو بتنهيدة ويقول بحنان
-براحتك يا حبيبتى اهم حاجة تبقى مبسوطة وانا معاكى فى اى حاجة هتعمليها ما تقلقيش
أبتسمت وهى تقول بصدق
-وأنت المهم فى حياتى يا جدو واى حد تانى مش هيفرق معايا زيك..
تذكرت شئ لتقول بسرعة وغيظ
-انت لية قولت لحازم إنى عندى أخ؟! كنت سيبنى أنا أقوله
-بس أنا ما قولتلهوش..
-ازاى يعنى هو طلع عارف ولما سألته قالى أنك قولتله..
قالت بحيرة لينفى هو ما تقوله ..تنهدت وهى تخبره إنها ستسأل (حازم) عن هذا ثم ودعته وأغلقت الهاتف..
إستلقت على السرير وهى تفكر بجدية فيما ستقوله لحازم غداً عن موضوع الزواج..قررت ان توافق فهى تعلم جيداً الأن إنها تحبه ولن تستطع العيش بدونه ..ولكن ماذا عن تحكمه بها؟! لقد اقلقتها أوامره التى ألقاها عليها اليوم وطريقته فى الحديث لم تريحها وكأنه يخشى هروبها منه ويريد ربطها بجانبه..وهى تريد بعض المساحة لنفسها..لا تريده معها فى كل شئ حتى لا تصبح بلا شخصية..تنهدت للمرة الألف وهى تغمض عينيها عل النوم يأتيها
***
جالس هو الأخر على سريره بينما يضع امامه كل رسائلها وقد قرر قراءتها مرة اخرى ..ليشعر بها أكثر بعد ان علم من هى (نورسين) ..فتح اول رسائلها وبدأ بالقراءة وهو يهتم بالتفاصيل الموجودة اكثر ..بينما بجانبه ورقة ليدون بها الأشياء المهمة..وجد إنها تتمنى ركوب الدراجة النارية وأن والدتها كانت تمنعها عن ذلك خوفاً عليها ..ولم تجرب الامر طوال حياتها..ابتسم وهو يتذكر ولعه بالدراجات النارية حين كان فى الجامعة وكيف إنه كان يهتم بكل شئ متعلق بها ..عاد لقراءة الرسائل بعد أن دون ملحوظة عن الدراجة النارية.. شعر بالأختناق وهو يقرأ كلماتها تلك المرة وقد أصبح كل هذا يعنيه الأن بعد ان كان يقرأ ولا يهتم كثيراً ..كيف له ألا يهتم الأن وهو يواجه ماضى حبيبته القاسى وحاضرها المؤلم رغم وجوده ..هل كان انانى حين استغل عدم ترحابها بأخيها ليسرع من امر عقد القران؟! ..زفر بضيق وهو يغلق الرسائل بينما يصر أن يحول تلك الكلمات النازفة بالوحدة والألم إلى سعادة وأمل
***
دائماً تجبرك مواقف حياتك على اتخاذ قرارات مصيرية ..لا تريد أنت الخوض فى اى منها ..ولكن فى كل الحالات ستختار رغم انفك وإن كنت لا تريد أى من الاختيارات ..لذلك دخلت (نور) مكتبها وهى تنتظر قدومه إليها فى اى حظة ليعلم قرارها النهائى...قرارها الذى اتخذته رغم عدم تأكدها من صحته وعدم رضاها الكامل عنه ...ولكنها لا تريد أحباطه فهو مهتم بأمر عقد القران كثيراً وهى لن تخسر شئ إن وافقته..قطع أفكاراها دخوله بملامح مرهقة وقد جلس على الكرسى الموجود أمام مكتبها..نهضت هى لتجلس امامه وهى تسأل بقلق
-مالك؟! شكلك تعبان
-ما نمتش طول الليل ..عندى صداع هيموتنى..
نهضت وقد ضايقها تعبه ..اخذت من حقيبتها حبتين من مسكن ما وجلبت كوب ماء وأعطته له ..ليبتلعها هو دون تفكير ..بينما هى تقف خلفه تماماً وتمد يديها لتمسد جانب رأسه بحركات منظمة تعلمتها من دورة العلاج الطبيعى التى اتخذتها فى الجامعة...عاد برأسه للخلف قليلاً وقد أرتاح لما تفعله لتطل عليه هى من أعلى وقد بدت قلقه على شئ لا يستحق..
-أنت أكيد التوتر اللى على ملامحك دة مش علشان عندى صداع..صح؟!
-هو انت مش هتسألنى على قرارى فى موضوع الجواز؟!
سألته بتوتر وهى مازالت تمسد رأسه ..ليبتسم هو بينما يراقب صورتها المعكوسة لديه نتيجة رأسه المقلوبة للخلف
-عايزك تاخدى قرارك وتفكرى كويس وانا هستناكى الوقت اللى انتى عايزاه.. ولو فى الأخر بردة مش عايزة كتب كتاب وعايزة خطوبة سنة سنتين او حتى عشرة ما عنديش مشكلة..بس ياريت بلاش عشرة علشان انا امبارح لاقيت شعرة بيضة فى راسى وواضح إنى بكبر فى السن
قال جملته الأخيرة برجاء مرح وهو يغلق عينيه ليتركها تخرج أنفعالاتها براحه وقد ايقن انها بحاجة لشئ يخرجها من الكبت التى تعيشه نتيجة ضغطه عليها..قرر ألا يكون هو الأخر شئ يسبب لها الأرتباك فى حياتها..شعر بشئ يسقط على جبهته ليفتح عينيه وسرعان ما ظهرت على ملامحه الدهشة وهو يراها تبكى بصمت..نهض من مكانه وهو يمسك يدها ويسأل بقلة حيلة
-مالك يا حبيبتى انا بحاول أفهمك بس مش عارف..انتى عايزة أية وأنا أعملهولك؟!
حركت رأسها بلا معنى قبل أن تحتضنه فجأة ليتسمر هو وذراعيه بجانبه لا يقوى على الحراك بينما يسمعها تقول
-أنا بحبك يا حازم..أقسم بالله بحبك علشان انت حطمت كل توقعاتى وما أتحكمتش فيا
خرج أخيراً من صدمته وهو يلف ذراعيه حول جسدها وقد أستغل تلك الفرصة أسوأ أستغلال بينما بدأ يفقد السمع ويفكر فى أشياء..لو علمتها لصفعته الأن وغيرت حديثها عن أنها تحبه
-أنا موافقة على اى حاجة انت عايزها..حتى لو عايزنا نضرب ورقتين عرفى دلوقتى ماعنديش مانع
ضحك بشدة وهو يضمها أكثر إليه ..قبل أن تبتعد عنه هى وقد شعرت أن ضمته لها ليست بريئة على الأطلاق..لم يمانع هو أبتعادها وتركها بأبتسامة واسعة وقبل ان يتحدث وجد رنين هاتفها يتعالى ..ردت على هاتفها بسعادة وهى تقول
-اية يا حبيبتى اخيراً حنيتى عليا وكلمتينى!!
جائها صوت صديقتها السعيد وهى تقول بلهفة
-انتى أكيد فى الشغل دلوقتى روحى لحازم المكتب بسرعة
استغربت لهفتها وهى ترد
-انا مع حازم دلوقتى
-طب أفتحى الspeaker
فتحت مكبر الصوت وهى تنظر ل(حازم) بعدم فهم ليأتيها صوت صديقتها وهى تصرخ
-أنا حاااااامل..
رفعت (نور) حاجبها بدهشة وهى تسأل
-بالسرعة دى؟!
جائها صوت (كريم) الفخور وهو يقول
-ما شاء الله أمكانيات يا بنتى ..
كتم (حازم) ضحكاته وهى يقول
-مبروك يا كوكى..ولا كوكى اية بقى ..مبروك يا وحش
ضحك (كريم) ليشاركه (حازم) بينما (نور) تهنئ صديقتها وقد سعدت لها بشدة
-الله يبارك فيكى يا قلبى وإن شاء الله السنة الجاية تبقى فى مكانى
-لأ والسنة الجاية لية ما أحنا هننزل نكتب ورقتين عرفى دلوقتى ونحصلكوا
قالها (حازم) بجدية مصطنعة لتنظر له هى بغضب وهى تقول
-أتلم يا حازم
-مش أنتى اللى لسة قايله؟!
قالها ببراءة بينما نظراته لا تمت للبراءة بصلة..أتاهم صوت (كريم) الذى سأل بفضول
-أنت بتتكلموا على أية؟!
-لا ما تخدش فى بالك أنت..المهم هترجعوا القاهرة أمتى؟!
سأل (حازم) ليجيبه صديقه
-كمان خمس ايام إن شاء الله..
-تمام اوى علشان تلحقوا كتب كتابى أنا ونور..
-نعممممم؟!
صرخ (كريم) و(سارة) معاً ليغلق (حازم) الخط بسرعة فهو لن يحتمل تساؤل صديقه الفضولى الأن ..كما إن لديه ما يكفيه من العمل والحديث مع (نور)
***
بعد ستة أيام كانت (نور) فى أحدى الفنادق البسيطة برفقة (حازم) وبعض المدعون وجدها بالطبع كان منهم ..جالسون على منضدة كبيرة ومزخرفة بينما (حازم) يمسك بيد جدها ويردد وراء المأذون ما يقوله...أنتهى المأذون من عقد القران قبل أن يبارك لهم ..ليوقعا على دفتر الزواج ...
ذهب إليها بينما نظراته تسبق خطواته وهى يتفحصها بنظره فى فستانها العنابى الرائع والذى اخفى جسدها بالكامل ..بينما شعرها رفعته ببساطة أنيقة مخفيه طوله كعادتها ..أحب هذا الفستان بشدة لأن يغطى جسدها ..حمد ربه ألف مرة لأن طريقتها فى أرتداء الملابس ليست فجة ..بينما عشق إنها لا تترك شعرها مسترسلاً فهو لن يحتمل أن تقع انظار احد عليه حتى وإن كانت أمرأة...
راقبته هى لتتسارع نبضات قلبها بشكل مؤلم مع كل خطوة يتخذها نحوها . حلته السوداء وقميصه الذى لم يضع عليه رابطة عنق بل أكتفى بفتح أزراره الأولى جعلها تكاد تجرى إليه لتبعده عن أنظار كل الحضور...توقف امامها أخيراً ليقبل رأسها كعادة العريس بعد عقد قرانه ..ولكن نظرته لم تريحها وقد توقعت أن تلك القبلة لن تكون على رأسها ..أبتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بأختناق
-حازم اقسم بالله لو عملت حاجة لكون خلعاك وهشحتطك فى المحاكم
ضحك بشدة قبل أن ينحنى بجسدة ويقبل وجنتها بطريقه جعلتها تحترق خجلاً ..أبتعد عنها قليلاً ثم سرعان ما لف يديه حول خصرها وهما يتقبلا التهنئة من الموجودين من موظفين البنك وجيران (نور) ..بينما (كريم) وزوجته يقفان بجانبهما وعلى وجههما أبتسامة بلهاء سعيدة فقد حصل أخيراً ما تمنوه وخططا له وتزوج أعز أصدقائهما ...
مال (كريم) على أذن صديقه وهو يسأل بشماته لم يفهما (حازم)
-أية أحساسك بعد كتب الكتاب؟!
-عادى مبسوط..بس لية؟!
ضحك (كريم) ضحكة شريرة وهو يقول
-بص هو لو نور زى سارة فأحب أقولك أنك هتشوف أيام سودة..
زفر بضيق وهو يخبره أن يخرس فقد صعب عليه فهم ما يتفوه به ..ألتفت ل(نور) التى مازال يحاوط خصرها وأقترب من أذنها وهو يقول
-مبروك
شعرت بالقشعريرة تحتل جسدها ولم تجرأ على الألتفاف إليه وأكملت حديثها مع (سارة) ..لتشعر بأنفاسه تحرق بشرتها بينما يتنفس بعمق وهو يقول
-أبقى أشتريلى شامبو من اللى بتغسلى بيه شعرك ..أنا عندى بس عايز تانى
لم تهتم بما يقوله فهى تريد صفعه على اقترابه منها بهذا الشكل المخزى أمام الناس..توقفت عن تفكيرها بصدمة وهى تتسأل إن كانت مشكلتها فى الناس فقط وليس فيما يفعله ..هل يعجبها الأمر؟!
-نور أنتى مركزة معايا؟!
سألت (سارة) بغيظ ليضحك (حازم) ويرد
-لا معايا
دبت (سارة) بقدميها كالأطفال بغيظ وهى تتركهم وتذهب لزوجها الذى أستقبلها بين ذراعيه وهو يقبل رأسها
-حبيبتى قولتلك ١٠٠ مرة ان نور واطية ومش هتهتم بيكى زيي فخليكى معايا أحسن..
ألتفتت (نور) ل(كريم) الواقف بجانب (حازم) من الجهة الأخرى وهى ترد بغيظ
-أنت بتوقع بينا كمان يا تافه؟! الله يرحم ايام ما كنت بتتحايل عليا أسيبهالك شوية..ما تدافع معايا شوية يا حازم
لم يكن (حازم) يستمع لهم من الأساس بل كان يدرس وضعه الأن وهى ملتصقة به بتلك الطريقة بعد ان واجهته اخيراً لتصبح الرؤية لديه افضل ..
-حازم انت معانا؟!
سأل (كريم) بخبث
-لأ معاها..
رد (حازم) بتلقائية شديدة لينفجر (كريم) ضاحكاً وقبل أن تنفذ خطتها بصفعه وجدت جدها يأتى إليها بعد أن ترك جيرانه والتى دعتهم أيضاً من منزلها القديم
-أنا همشى يا حبيبتى بقى وألف مبروك لأخر مرة
رد (حازم) عليه وهو يقول
-أحنا هنمشى احنا كمان وهنوصل حضرتك معانا
-لأ يا أبنى خليكوا أنتوا علشان ضيوفكوا وأنا هروح مع جارى فى عربيته
بعد بعض المناقشات أرضخ (حازم) أخيراً لرأى الرجل وتركه ليذهب بمفرده ..بينما (نور) تناظره بفخر وأعجاب لمعاملته لجدها بتلك الطريقة
بعد أكثر من ساعة ذهب الجميع ولم يبقى سوى (حازم) و(نور) و(كريم) وزوجته
-خليكوا هنا وأحنا جايين بسرعة
قالها (حازم) قبل أن يخرج مع صديقه تاركين زوجاتهما بالداخل
-عملت اللى قولتلك عليه..
سأل (حازم) ليجيبه صديقه
-أه يا اخويا ..طيب أنت مجنون وبراحتك لكن هى اية ذنبها تطلع عليها جنانك؟!
أبتسم (حازم) ببرود قبل ان يفتح سيارته ويأخذ منها حقيبة انيقة ..بينما يأخذ من صديقه مفتاح ما ..عاد للداخل وأعطى (نور) الحقيبة وهو يقول بأبتسامة رقيقة
-ادخلى ألبسى اللبس دة وخدى سارة معاكى..
-لية؟!
سألت بأستغراب ليجيب هو بغموض مستفز
-هقولك بعدين بس أدخلى دلوقتى..
-هغير فين يا ابنى ؟!مش هعرف أغير هنا ..
أخرج من جيبة مفتاح خاص بالفندق وهو يقول
-اطلعى غيرى فى الاوضة دى وخدى سارة معاكى وانا هطلع اغير انا كمان
اخذت (نور) المفتاح لتخلص من أصراره وصعدت مع صديقتها للغرفة وقد فضلت (سارة) أنتظارها خارج الغرفة ..دخلت هى لتجد بالحقيبة سروال من الچينز مع تيشيرت ثقيل وسترة جلدية وقفازات من نفس نوع السترة..رفعت حاجبها بدهشة وهى تتسائل عما يريده هذا المختل..ولكنها ومن دون تفكير خلعت فستانها ثم أرتدت الملابس والتى ناسبتها تماما..خرجت من الغرفة لتجد صديقتها بأنتظارها وقد بدت مرهقة
-سارة انتى كويسة؟!
أومأت (سارة) بأرهاق قبل أن ترفع حاجبها بأستغراب وهى تسأل
-أية اللى أنتى لابساه دة؟!
لم تجيب فهى لا تعلم لما ترتدى هكذا من الأساس ..نزلت مرة أخرى لتجد (حازم) يرتدى نفس ملابسها تقريباً ..ليزداد أستغراب (سارة) بينما أكتفت هى بالأبتسام ..لا يهم ما ترتديه ..ولكن ما يهم إنها سعيدة كما تريد وقد بدى هو أيضاً سعيد..مد ذراعه بدعوة لكى تأتى فسارت أليه بتلقائية وكانه أمر معتاد بالنسبة إليها ..خرجوا من الفندق وأخذ (كريم) زوجته لينطلقا لمنزلهما بعد أن أخذا فستان (نور) ...سحبها خلفه لتسأل بأستغراب
-يا أبنى عربيتك أهى رايح فين؟!
غمزها بمرح وهو يجيب ببساطة
-ما أحنا مش هنروح بالعربية
توقف (حازم) أمام أحدى الدراجات النارية والتى بدت رائعة بعينيها ..قبل أن تحاول أستيعاب الأمر وتسأل بصدمة
-أحنا هنروح ب دة؟!
أومأ بالأيجاب لتعود هى بسؤال اخر
-انت بتعرف تسوق؟!
أومأ بالأيجاب مرة أخرى ..لتسأل هى
-وبتعرف تسوق وحد معاك؟!
ضحك قائلاً بمعنى
-أحب أحتفظ بالأجابة دى لنفسى علشان لو قولتلك اه هيبقى أكيد مش قصدى كريم مثلاً
..أعتلى (حازم) الدراجة قبل أن يأخذ خوذة ويعطيها لها وهو يسأل بجدية
-مش هتركبى؟!
أبتلعت ريقها بصعوبة وهى تجيب
-ماما دايماً كانت بترفض إنى أجربه ..ما أعرفش رفضها لية سبب ولا لأ..بس اكيد كانت خايفة عليا..
نزل من على الدراجة وأقترب منها ليأخذ يدها ويقبلها وهو يقول
-حبيبتى مافيش داعى للخوف ..انا كنت بركبه علطول ..وبعدين يعنى هو أنا مش هخاف عليكى؟!
سأل بعتب لترد هى أخيراً بحماس متلهفة للتجربة
-خلاص يالا نركب انا واثقة فيك..
أبتسم لها بتشجيع قبل ان يعاود الصعود على الدراجة مرة أخرى لتصعد هى خلفة بتوتر وقد ارتدت خوذتها ليتبعها هو بأرتداء خوذته..أشعل (حازم) المحرك لتتشبث هى به بقوة ..وبداخلها طفل يهلل لحصوله على اللعبة التى لطلاما أرادها ..أنطلق بسرعة ليزداد أفراز الأدرينالين فى جسدها وقد تحفزت كل خلاياها منتظرة الأفضل... كلما أزدادت السرعة كلما شعرت بالسعادة وقد عشقت شعور التحرر ..لم يكن فى الطريق سواهما وكأنه أختار هذا الطريق خصيصاً من أجلهما..
-أنا عاوزة أقلع الخوذة..
قالتها بصوت مرتفع ليسمعها ..ليرفض هو بنفس الصوت مبرراً بضرورة أرتدائها ..شعر بجسدها يتحرك خلفه ليدرك أنها تخلع خوذتها ضاربة بكلامه عرض الحائط... ولكنه لم يوبخها لكى لا يحبطها ..سيكون أكثر حذراً فى قيادته حتى لا تصاب بشئ ...قوة الهواء لم تسمح لشعرها بالثبات لينفك ومن دون سابق معرفة متحركاً بعشوائية فى كل الأتجاهات وبينما هى تتمتع بتخلل الهواء البارد لرأسها ..رأه هو ليقف بجانب الطريق ويقول بجدية بعد أن خلع خوذته
-قدامك دقيقة تعدلى شعرك فيها وتلبسى الخوذة تانى ..
أعترضت بتذمر ليقول هو من بين أسنانه
-نور أخلصى علشان هنطلع على طريق عام وكله ناس وسعادتك مش هتبقى مبسوطة والناس واقفة تتفرج..
لم تقتنع بكلامه كاملاً ولكنها فعلت ما يريد حتى لا تضايقه ..فهى لا تريد الأعتراض على شئ يقوله وقد حقق لها أعز أمانيها..أنطلق هو مرة أخرى وقد أبتسم لطاعتها ..ليتوقف بعد أكثر من ساعة أمام منزلها وتنزل هى ليتبعها هو بينما يأخذ خوذتها وخوذته ..لتسأل هى مباشرة وقد جاء على بالها شئ
-حازم احنا ما أتفقناش هنعيش فين..لو عايزنا نعيش فى بيتك انا ماعنديش مشكلة حتى قريب من الشغل وهيبقى كويس علشان المسافة
توقف الدم فى عروقه ليتجمد مكانه وهو لا يستطيع الرد ..
-بس لو مش عايزنا نعيش فيه مش مهم ..نبقى نتكلم فى الموضوع دة بعدين يالا باى
خرج من تجمده وهو يسأل ببلاهة
-باى فين؟! أنا هطلع معاكى
-لأ طبعاً ما ينفعش..هتطلع تعمل اية؟!
-هو أية اللى ما ينفعش؟! هو انا مش لسة متجوزك ولا دة كان فيلم بنصوره ..
-مافيش سبب يخليك تطلع معايا واحنا طول النهار مع بعض
ردت ببديهية ليقول هو بأصرار
-أعتبرينى طالع علشان نتفق هنعيش فين ..وهنعمل الفرح امتى وكدة يعنى.
قال جملته الأخيرة وهو يتحرك بأتجاه منزلها لتتبعه هى وكأنها منومة مغناطيسياً ...فتحت الباب ليدلف هو للداخل وكأنه بمنزله ..جلس على أريكته المعتادة وهو يقترح بمرح
-أية رأيك ناخد الكنبة دى معانا لما نتجوز ..أصلها مريحة وأنا بحبها
أومأت بصمت وهى تجلس بعيداً عنه بتوتر قبل ان تسأل بسرعة
-ها هنعيش فين؟!
رفع حاجبه وهو يسأل
-أنتى مال الموضوع طلع فى دماغك فجأة كدة؟!
-هو مش دة اهم شى بالنسبالنا حالياً؟!
اومأ بأقتناع قبل ان يجيب
-أنا طبعاً نفسى اعيش فى بيت اهلى وهو هيعجبك إن شاء الله ..وهنغير فيه أى حاجة أنتى عايزاها ..بس لو أنتى مش حابه أنك تعيشى فيه شوفى أى مكان انتى عايزاه ونشترى فيه البيت اللى نفسك فيه
هزت رأسها قليلاً وهى تجيب بلامبالاة
-لأ عادى انا ماعنديش مشكلة أعيش فى بيتك زى ما قولتلك ..هبقى أروح معاك الأسبوع الجاى إن شاء الله وأشوف لو هنغير فيه حاجة
-مش قريب الاسبوع الجاي؟! أجليها شوية..
قالها بتوتر فهو لا يريدها أن تعرف مكان منزله الأن قبل أن يخبرها هو ..فهو بالطبع لن يخفى عليها الأمر لفترة طويلة ولكنه لا يريدها أن تعرف فى الوقت الحالى
-ما انت ممكن تطلعلى فجاة وتقولى نعمل الفرح كمان خمس شهور ..وكدة مش هنلحق
-نعم يا أختى!!!!
صرخ بها قبل أن يكمل بنبرة منخفضة قليلاً عن السابقة
-خمس شهور دة أية؟! أنتى أخرك معايا شاكب راكب كدة بتجهيزك لنفسك وتنظيم الفرح شهر ونص ..ولا شهرين يا ستى كرم أخلاق منى ..لكن موضوع خمس شهور دة أنسيه
وضح الأعتراض على ملامحها وهى تريد الحديث ليسبقها هو رافعاً سبابته بتهديد
-ما تعصبنيش علشان دة مش فى مصلحتك دلوقتى وأنتى عارفة أنا لما بتعصب ما بعرفش أسيطر على نفسى..ضيفى بقى أننا فى بيتك وانك مراتى ..وشوفى أنا ممكن أعمل اية..
أومأت برأسها بسرعة ليبتسم هو بشر قبل أن يقول فجأة
-انا جعان..
-كان نفسى اقولك تاكل اية وكدة بس للأسف ماعنديش أمكانية إنى أعمل اكل دلوقتى
-مش مهم هنطلب اكل من برة
نهضت من مكانها وهى تسحب ذراعه بينما تقول بأبتسامة
-لأ يا حبيبى أنت هتروح دلوقتى وتشوف هتاكل أية فى بيتك علشان انا تعبانة وعايزة انام
لم يتحرك من مكانه رغم جذبها له بل سحبها فجأة لتصبح بجانبه وهو يطوقها بذراعيه بينما يضع رأسه على كتفها مغمضاً عينيه
-أنا هبات هنا النهاردة..
-لأ طبعاً أنسى ..انتى هتقوم تروح دلوقتى
-لأ هبات هنا وبنفس الوضع دة علشان كتفك مريح بصراحة
حاولت أبعاده ولكنه مازال متشبث بها كطفل يعلم أن والدته ستذهب للخارج وتتركه ..تنهدت بضيق وهى تقول بتوجس
-حازم ما أنا بصراحة مش واثقة فيك علشان أسيبك تنام هنا
رد ضاحكاً وهو مازال يغلق عينيه
-كان نفسى أتصدم وأقولك أزاى مش واثقة فيا ..بس أقسم بالله انا مش واثق فى نفسى اساساً
قال جملته الاخيرة بضحكة بينما يقربها أكثر منه ..لتبعده هى بعنف وتهب واقفه
-حازم أنا مش بهزر قوم روح دلوقتى حالاً
نظر لها بأحباط وهو يقول بصوت طفولى
-هتسيبينى اروح دلوقتى لوحدى وبالموتسيكل؟!
ضحكت وهى ترد
-معلش ما حدش هيخطفك ما تقلقش ..قوم بقى..
نهض وهو يزفر قائلاً بضيق
-انا مش عارف اية المعاملة دى ..انا همشى بس خليكى فكراها وهردهالك
-يعنى لو جيت بيتك فى يوم والوقت أتأخر مش هتخلينى ابات؟!
سألت ضاحكة..ليقترب هو منها بينما يحاوط خصرها بذراعيه ويقول بأبتسامة ماكرة
-تعالى انتى بس وعوزى تباتى وأنا اقسم بالله ما هخليكى تشوفى الشارع تانى غير بعد شهر
أبعدت ذراعيه عنها وأتجهت لباب شقتها وفتحته بدعوة صريحة لطرده ..ليتجه هو نحوه بضيق ويستعد للخروج
-ممكن بوسة؟!
أومأت برفض قاطع ليترجاها هو
-ولا حتى بريئة ؟!
أومأت برفض مرة اخرى ليقول هو بغيظ
-انا ممكن اخدها على فكرة..بس مش هعمل كدة..ومش علشان انتى مش عايزة لأ..بس علشان الامر ما يتطورش وادخل تانى وساعتها مش هخرج..
دفعته خارج الشقة واغلقت الباب بسرعة وهى تسمعه يتوعدها فى الخارج ..لتبتسم هى وقد أنتصرت عليه او هكذا تظن..
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني عشر_الخاتمة

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:54 pm

الفصل الثاني عشر (الخاتمة)

جالسة أمام التلفاز تتابعه بتشتت لتسمع جرس الباب فجأة ..نظرت للساعة فوجدتها الثالثة عصراً فنهضت بأستغراب لتفتح الباب...رفعت حاجبها بدهشة وهى تجد أخيها
-فارس خير فى حاجة!
ضحك اخيها بسخرية وهو يدخل بينما تغلق هى الباب وتتبعه بصمت
-أية المقابلة دى؟! مافيش حمدالله على السلامة ؟! مش كفاية قاعدة فى بيتى؟!
-هو انت بتحاول تذلنى ولا انا بيتهيألى؟!
سألت بحزن مصطنع ليضحك هو بينما يقول بتعب
-هاتيلى حاجة اشربها علشان عطشان ..السفر تعبنى حسبى الله فى اللى كان السبب
-أنت عندك شغل هنا ولا اية؟!
سألت بعد ان عادت من المطبخ تحمل كوب من العصير ليجيب هو بعد ان أرتشف القليل من السائل
-جيت علشانك..
جلست وهى تسأل بأستغراب
-لية حصل حاجة؟!
-نور هو انتى لية لما اتصلتى بيا من اسبوعين وكنتى منهارة قولتيلى أن حياتك بتدمر؟!
انعقد لسانها ولم ترد ..لما يفتح هذا الموضوع الأن؟! هل أخطأت حين لجأت إليه؟! ولمن ستذهب إن لم تذهب إليه؟! ..لقد ساعدها كثيراً وأعطاها منزله هنا لتختبأ به ولكن بعد أن قصت عليه كل ما حدث ..لم تنسى نظراته المشفقه حين أخبرته بالأمر وهو يسألها ما الذى أوصلها لتلك الحالة بأن تكتب تلك الرسائل ولما لم تتقرب منه إن كانت وحيدة ..لا تدرى كيف أستطاعت أخباره بالأمر الذى يضايقها بتلك السهولة .. لم تخشى ان يقول إنها جنت ولديها مرض نفسى ..شعرت بالأمان حين أحتضنها بخوف ما إن راها وهو يهدأها ويسأل عما حدث ..لذلك وجدت نفسها تخبره وبكل سهولة ..سمعته يتنهد الأن وهو يكمل بجدية
-عارفة لية قولتى حياتك بتدمر؟! لأن ببساطة حازم هو حياتك
-بس هو خدعنى يا فارس كان ممكن يقولى وأنا هقدر
قالتها بأختناق ليضحك هو بسخرية ويقول
-أنتى ماسبتيش حازم علشان خبى عليكى أنه عارف أنك نورسين..أنتى سبتيه علشان عرف حاجة ما كانش المفروض يعرفها حاجة خبتيها عن كل الناس حتى نفسك..أنتى ما أستحملتيش إنه يشوفك ضعيفة ومهزومة ..أتعريتى قدامه زى ما بيقولوا ..لكن موضوع إنه خبى عليكى دة مش الأساسى ..هو أه ما كانش المفروض يكمل معاكى وكأن مافيش حاجة حصلت بس بردة دى مش جريمة وأكيد هو ما حبش يضايقك بموضوع إنه عارف كل حاجة..جوزك تعبان يا نور..أنا روحتله
تنبهت حواسها بالكامل لتعرف أى معلومة عنه وقد بدى اخيها المنقذ الأن الذى سيريح قلبها
-قولتله أنا فين؟!
-لأ ماحبتش أحطك قدام الأمر الواقع بس أرجعى يا نور علشان هو مايستاهلش اللى بتعمليه دة ..بجد شكله مخنوق..والراجل لما بيتخنق بينسى وبيتأقلم مع حياته الجديدة..يعنى لو أتأخرتى شوية..هو اللى مش هيبقى عايزك مش العكس ...وماتنسيش أنك مراته وهو ليه حق عليكى ففكرى بعقلك  ..انا هرجع بالليل تكونى فكرتى فى الموضوع دة ..ولو عايزة أبقى أرجعى معايا ..نهض من مكانه وهى يخبرها إنه سينام قليلاً ليستريح ... وتركها خلفه تفكر ولأول مرة فى إنها المخطئة وليس (حازم) ..تفكر أنه أيضاً ضحية لأسرارها وعقداتها ..هو لا يستحق سوى السعادة وهى تحيل حياته لجحيم بسبب أفعالها تلك ..نهضت وهى تبحث عن هاتفها ثم جلست وهى تفتح الهاتف وما أن فتح حتى هاتفت (كريم) بسرعة فهاتفها يبدو انه يريد أن يُشحن وعلى وشك ان يفصل
***
سمع صوت رسالة على هاتفه وما إن فتحها حتى وجد فيها أن رقمها متاح الأن ويمكنه مكالمتها ..هاتفها بسرعة ليجده مغلق مرة أخرى ..رمى الهاتف بعنف على المكتب وهو يشعر أن جسده مخدر بالكامل ..لا يقوى حتى على رفع يده ..طلب سيارة أجرى ليعود بها لمنزله فهو لن يستطع القيادة الأن ..أخذ سترته وهاتفه وخرج من المكتب عائداً لمنزله فهو يحتاج للراحة بشدة..
بعد عدة ساعات كان مستلقى فى غرفته يشعر بالبرد من الحمة التى تكاد تقضى عليه ..لا يقوى حتى على النهوض ليأخذ الدواء ..سمع جرس الباب ليتجاهله بكل بساطة فالنزول لفتح الباب لا تبدو فكرة جيدة الأن كما ان الموجود على الباب سيكون (كريم) بالتأكيد وهو لا يريد رؤيته الأن..عاد الرنين بأصرار ليزفر هو وينهض ببطء وهو يشعر ببعض الدوار ..هل تلك أعراض الموت؟! لا يكره فى حياته أكثر من المرض خاصة إن كان لا يوجد أحد ليهتم به..نزل على الدرج ببطء وهو يحترس حتى لا يقع..فتح الباب ليتسمر بمكانه وينسحب الهواء من رأتيه.. أغمض عينيه بشدة ليخفف الأمر على نفسه ..متى كانت أخر مرة رأها؟! منذ عامين تقريباً ..ركز قليلاً فى الايام ليتذكر إنهم أسبوعين ليس أكثر من هذا ..أسبوعين أحرقه الشوق فيهم وهو يتمنى رؤيتها ...وها هو الأن يجدها أمامه بكل عنفوانها وأنوثتها فى ملابسها البسيطة المعتادة..الأمر ليس بتلك البساطة فهى لن تأتى إليه بقدميها ..إن ظهرت ستذيقه الويل أولاً قبل أن تجعله يقترب منها ..تأملها وهو يتمنى ألا تختفى من أمامه الأن ..كاد ان يبكى وهو يعلم إنها ليست حقيقية وأنه يهذر من الحمة
-حازم انت كويس؟!
جائه صوتها القلق ليضحك بشدة وهو يسعل بينما يقول
-ما شاء الله صوت وصورة..تفتكرى فى خاصية اللمس
قال جملته الاخيرة وهو يطلق ضحكة عالية أرهقته أكثر بينما يقترب منها ويمد يده ليلمس شعرها..ابتسم حين شعر بملمس شعرها تحت يديه..ليبتعد فجأة وهو  يدخل ويغلق الباب بينما يلعن الحمة التى جعلته يهلوس بتلك الطريقة..سمع صوت الجرس مرة اخرى ..فذهب ليفتح الباب مجدداً ..ليجدها مرة اخرى بملامح غاضبة
-انت بتقفل الباب فى وشى كمان ...انا غلطانه إنى جيت أطمن عليك
ألتفتت لتغادر ليدرك هو الموقف بسرعة ويمسكها مانعاً أياها من التحرك ..لتلتفت هى وعيناها تقذف حمم تهدد بحرقه فى أى لحظة
-ما انتى اكيد مش بجد..وانا أكيد خيالى مش واسع للدرجة دى..السخونية بس جامدة شوية
أقتربت منه بقلق وهى تضع يدها على جبينه بتلقائية وتقول بقلق
-حرارتك عالية جداً ..ادخل من البرد
دخلت وهى تسحبه وتغلق الباب بينما تسأله عن مكان غرفته ليشير هو لأعلى ..ساعدته على الصعود وهى ترى بوضوح  حاجته لذلك..بينما هو يتأملها بدقه..وقد قرر حين يتعافى ان يبحث عن أعراض الحمة..فاعراضها تبدو رائعة الأن وبنفس رائحتها المميزة..وشعرها الرائع الذى يعشقه..دخل غرفته مع أعراض حمته المميزة ..لتتركه يستلقى على السرير  ..نزلت لأسفل وعادت بثلج وماء ودواء جلبته معها من اسفل..بدأت محاولاتها فى خفض الحرارة ..لتسمعه يهذر
-أنا مش عايز افوق..مش هلاقيكى تانى
يا ألهى هل يظنها خيالية ام ماذا؟! فكرت بصدمة ..وهى تتسأل كيف وصل لتلك الحالة؟!.. بعد بعض الوقت انخفضت حرارته لتتنهد هى براحة ..بينما تضع راحتها على جبهته لتتاكد انه بخير..نزلت بيدها لوجنته وهى تتحس لحيته الغير مرتبه ..وملامحه المرهقه..شعرت بالدموع تحرق مقلتيها وهى تتسأل كيف طاوعها قلبها لتتركه هكذا؟! ..بل كيف تحملت ألا تراه طوال تلك المدة..تذكرت خوفها عليه وكريم يخبرها أنه مريض ويرفض وجود أى شخص بجانبه ..ولم تشعر بنفسها إلا وهى أمام منزله تاركه أخيها خلفها دون تفكير ..لتراه أخيراً بعد طول شوق..وكأنها عادت للحياة حين رأته أمامها ..حين شعرت بأنفاسه ونبضاته...وكأن شعرها كان حزين منتظراً لمسته ليعود رونقه من جديد..أقتربت بشفتيها لتقبل رأسه ..قبل أن تنهض وتغادر الغرفة
***
فتح عينيه فجأة وكأنه يريد اللحاق بشئ..وجد الغرفة مظلمة إلا من شعاع ضوء يأتى من النافذة..أعتدل بجسده وهو يشعر ببعض الدوار ثم وقف على قدميه وهو يدور بعينيه فى الغرفة ..لتتسمر نظراته للحظات على المقعد المريح الموجود فى غرفته..مقعد يضم بين أحضانه جسد أمرأه قضى ليلته يتمنى وجودها..ذهب لمكان المقعد بخطوات مذهولة مدركة لحقيقة وجودها الأن معه وفى منزله نائمة على مقعد فى غرفته الخاصة..نزل على ركبتيه أمامها..لم يصدق إنها كانت بجانبه حقاً ..يا ألهى كيف  نام وتركها دون أن يقول شئ او يسأل عن شئ؟! ..لا يهم الأن..المهم إنها بجانبه ولن يتركها تذهب بأى شكل..سيقتلها فيما بعد ولكن ليروى عطشه لها أولا..نهض على قدميه وحملها برفق ليشعر بتمللها بين ذراعيه فيضعها على السرير بسرعة قبل ان تستيقظ وتقتله ثم نام بجانبها دافناً أنفه فى شعرها بينما يطوقها بذراعيه ببعض القوة وكأنه يخشى هروبها مرة اخرى وقد شعر بتغير سرعة تنفسها ولكنه تجاهل الأمر ...شعرت هى بتحركه بالغرفة وحمله لها ولكنها لم تتجرأ على فتح عينيها ..كما لم تجرؤ أن تأخذ أنفاسها الأن وهو يحتضنها بهذا الشكل ..
-ازاى قدرتى تسيبينى وتختفى كدة؟! هونت عليكى ؟!
هل يعلم أنها غير نائمة؟! ..فكرت برعب وهى تستمع لحديثه ومازالت تطبق جفونها بتصميم ..بينما مازال يدفس انفه فى عنقها لتلفح بشرتها أنفاسه الساخنه
-عارفة حياتى كانت عاملة ازاى من غيرك الأيام اللى فاتت؟! كان المفروض أسيطر على غضبى منك وأقنع نفسى أنى مش هموت وأشوفك... وأشتغل علشان مايحصلش مشكلة فى البنك بسبب غيابك... كان المفروض أبقى كويس وفضلت بحاول لحد ما فارس جالى النهاردة الصبح وقالى أنه مايعرفش حاجة عنك ..ساعتها حسيت أنى مش هشوفك تانى وأنك هتختفى للأبد وما قدرتش أبقى كويس أكتر من كدة ...لية ما واجهتنيش وكنا هنتفاهم ..انا غلطت لما خبيت عليكى ..بس ما انتى بردة خبيتى عليا أنك بتخرجى من بيتك كل يوم متأخر وبتيجى لحد بيتى رغم إنى حذرتك من الخروج متأخر ..خبيتى عليا موضوع الرسايل وأنا متفهم دة وعارف أسبابك ..ولأنى عارف ما كنتش عايزك تعرفى إنى بقرأ رسايلك..بس دة ما ضايقكيش فى حاجة ..لكن انتى سحبتى نفسك من حياتى وسحبتى روحى معاكى
شعرت بغصة مدببة فى حلقها لا تقدر على بلعها ..بينما ينساب خطين من الدموع من أسفل جفنيها المنطبقين ليبللا الوسادة أسفل رأسها ..
-أنا كتبت رسالة جديدة
قالتها بأختناق ومازالت عينيها مغلقة ..ليحاول هو أستيعاب ما تقوله
-رسالة شرحت فيها كل أسبابى اللى مش هقدر أقولهالك ..هخليك تقرأها بعد ما أمشى
أطلق ضحكة غريبة وهو يقول بشراسة
-أنتى لو فاكرة أنك هتخرجى من البيت دة تبقى بتحلمى ..أنا مستحيل أخليكى تمشى بعد كل اللى عملتيه
لا تعرف لما أبتسمت الأن...أبتسمت رغم طريقته الفذة وتهديده الواضح ..أبتسمت لأنها اخيراً عادت لتحكماته الخانقة والتى اشتاقت إليها ..فتحت عينيها وهى تلتفت إليه ليغرق هو فى عسلية عينيها ويفقد القدرة على الحديث لفترة بينما يتابع حركة شفتيها بنظره وهى تثرثر دون توقف وقد بدأت تقنعه ليتركها تذهب وتقسم إنه سيجدها غداً ...لم يستمع لها جيداً بينما هناك فكرة واحدة تسيطر على عقله وهى أن يوقفها عن الحديث وبأكثر الطرق مثالية ...
-نور هو انتى مش ناوية تسمحيلى أبوسك؟!
نظرت له بتوجس وهى تدرك أنه يقدر على تقبيلها الان بينما هى حرفياً بين ذراعيه ..وهو لم يقصر وأقتحم شفتيها فى قبلة لطلاما أراد الحصول عليها ..قبلها وهو يخرج كل مشاعره الغاضبة منها والمحتاجة إليها ..بينما هى لم تقوى على الحراك وقد صدمها أقتحامه لعذرية شفتيها بتلك الطريقة الفجة ..ترجتها خلاياها أن تتخذ أى موقف ولكنه لم يعطيها أى فرصة وهو يكبل ذراعيها بثقل جسده ويتعمق ب قبلته أكثر ..شعر بحاجتها للهواء فأبتعد ليترك لها حرية التنفس فنظرت له بذهول ثم وفى لحظة واحدة كانت تصفعه بقوة وهى تصرخ به
-والله لأطلع عينك يا حازم ..ازاى تعمل كدة ؟!
لم يرد وقد صدمته الصفعة التى لم يتوقعها ..أليس من المفترض أن تجاريه؟! فهو زوجها على أى حال ..راقب أحمرار وجنتيها وهو لا يعلم إن كانت بسبب الخجل أم الغضب ..ولكنه يعلم سبب أحمرار شفتيها بالتأكيد ..أبتسم بمكر وهو يقبلها مرة أخرى بخفة ويقول
-أسف ..
على ماذا يعتذر؟! ألم يكرر الامر مرة أخرى؟! ..فكرت بجنون وهى تحاول ابعاده عنها لتنهض ولكنه كالحائط لا يتزحزح
-حبيبتى أنا تعبان ومش ناقص فأثبتى علشان مش قادر أثبتك
قالها بأرهاق مصطنع فهو تحسن كثيراً ويستطيع ان يركض الأن بعد رؤيتها ..هدأت قليلا وهى تضع يدها على جبهته ورقبته تتأكد من أن حرارته طبيعيه ..
-حرارتك عالية بس مش اوى ..أجبلك دوا تانى؟!
ضحك وهو يستلقى ويضمها أليه رغماً عنها بينما يقول ببراءة لا تمت لنظراته الخبيثة بصلة
-لا يا حبيبتى السخونية مش من التعب ما تقلقيش دة من أسباب تانية اكيد مش هتحبى تعرفيها ..
أدعت هى عدم الفهم وقد أقلقها تصريحة الوقح وهى تحاول الأبتعاد عنه قبل أن تزفر بضيق وهو يتشبث بها أكثر
-حازم أحنا لازم نتكلم ..الموضوع مش هيخلص بالسهولة دى..
-أه طبعاً مش هيخلص بالسهولة دى..انتى مجبرة تدينى أسباب مقنعة لهروبك ..وتشرحيلى كل حاجة علشان انا ماعنديش حاجة أقولها ..وهتشرحيلى بهدوء ومن غير عصبية ووانتى فى حضنى علشان أستوعب الكلام بسهولة ..
-أنا كتبتلك رسالة ومش هشرحلك حاجة ودة أخر كلام عندى..
قالتها بعناد متوتر فهى لن تقدر على الحديث لأنها ببساطة لم تعتاد على هذا ..طوال حياتها لم تقدم تبرير لأحد كما لم تعتذر لأحد ..ولن تفعل الأن بالتأكيد ..ليس لقلة الشخص الموجود أمامها ولكن لانها ببساطة لا تعرف كيف تفعل هذا ..
شعر هو بها فلم يرد ان يضغط عليها أكثر من هذا رغم إنها تستحق الحرق حيه وقال ببساطة
-تمام ماعنديش مانع فين الرسالة
-هديهالك بس همشى قبل ما تقرأها
قالتها بأصرار ليقول هو بسخرية
-نور هو انتى لية مش مستوعبة أنك فى حضنى وعلى سريرى فى بيتى وكل دة بعد ما أختفيتى وقعدت ادور عليكى زى المجنون ..تفتكرى بعد كل دة هسيبك تمشى كدة ببساطة
-اه عادى هو انا ههرب يعنى؟!
-لا حاشا لله هو انتى وش ذلك؟!
قال بسخرية لتزفر هى بضيق وهى تبتعد عنه بقوة وتصرخ
-يعنى مش هتخلينى امشى؟!
اومأ بالايجاب وهو يضع ذراعه أسفل رأسه ببرود لتقول هى بعناد
-وانا مش هديك الرسالة ومش هتكلم كمان ها..
هز كتفيه بلامبالاة وهو يقول
-مش مهم مش عايزها
-حازم بجد محتاجه ارجع بيتى انا جاية من السفر تعبانة وعايزة اخد شاور وأغير وأنام ..وافق واوعدك هتلاقينى بكرة فى البنك قبلك
قالتها برجاء وهى تتمنى ان يوافق ليسحبها فجأة لتصبح اسفله بطريقه عجيبة ويقول بينما يعبث بخصلات شعرها
- أولاً بكرة الجمعة والبنك أجازة ..ثانياً خدى شاور هنا وغيرى هدومك هنا ونامى هنا ..وانا كريم وهعملك عشا وقهوة كمان
صفعت يده التى تلامس خصلات شعرها وهى تقول بغيظ
-وفر خدماتك لنفسك انا عايزة أرجع بيتى..
استمر بالعبث فى شعرها وهو يقول وكأنه لم يسمعها
-أه صحيح انا عندى شامبو زى اللى أنتى بتستخدميه كنت جايبة علشان بحب ريحته على شعرك ..بس طلع ريحته مميزة لأنه على شعرك مش علشان نوعه كدة
-حازم أنت عايز تشلنى؟! ..انا بتكلم فى اية وانت فى اية؟!
سألت بذهول من حديثه ليرد هو ببراءة
-ماهو دة يا حبيبتى نفس الموضوع ..أنا غلطان أنى ببطل حجتك يعنى؟!
-طب والهدوم ؟!
سألت تتحداه ليرد هو ببديهية
-بما أنك لسة راجعة من السفر وماروحتيش بيتك يبقى اكيد هدومك فى العربية
جزت على أسنانها وهى ترد
-روحت البيت الأول وبعدين جيت على هنا ..
-اممم قولتيلى ..خلاص مش مشكلة ألبسى أى حاجة من هنا وخلاص ..شوفتى مشاكلك اتحلت ازاى؟!
تنهدت بأرهاق وهى توقن أن لا مفر ..
-هو أنت ما تعبتش من نومتك دى؟!
سألت وهى تشير لجسده الجاثم فوقها تقريباً ليقول ببراءة
-لا خالص ..انتى مضايقة؟!
نظرت له بدهشة وهى تقول بضحكة ساخرة
-لا خالص وهضايقك من اية؟! أنا مش عارفة اتنفس بس وحاسة انى عايزة احط ايدى فى بطنك وألفها تروح انت تموت من الآلم
-يا ساتر يارب اية الخيال الجاحد دة؟!
سأل بتوجس قبل ان ينهض أخيراً وهو يقول
-فى حمام هنا وفى برة وفى تحت ..شوفى هتستخدمى انهى واحد ..انا هنزل لحد ما تخلصى علشان ما تفتحيش جمعية حقوق الأنسان فى بيتى وتتكلمى على الخصوصية وكدة
خرج ..لتجول هى بنظرها فى الغرفة وقد اصبحت فضولية فجأة لتتعرف على كل شئ فى الغرفة ..أجلت فضولها وقررت استخدام الحمام الموجود بتلك الغرفة ..ليس لشى سوى لأنه حمامه الخاص
***
جلس على الاريكة وفى يده الرسالة التى وجدها فى حقيبتها بكل سهولة ..فتح الرسالة بفضول وبدأ القراءة
(إلى صديقى الذى لم يعد كذلك ..فقد اصبحت زوجى وحبيبى الذى أتنفس وجوده فى حياتى..أحببتك وخفت عليك كأبنى الأول الذى لم أنجبه ولم أتخيل إنى سأنجبه فى يوم سوى عند دخولك فى حياتى.. وكأبى الذى لم أنعم بحنانه ولم اهتم به فى يوم وقد عوضتنى أنت عنه بخوفك على وحنانك الدائم.. وكأخى الذى تمنيت أن أقترب منه واستشعر معنى الدفء العائلى معه... أحببت فارسى الذى أنتشلنى من بؤسى ووحدتى.. احببتك لأنك علمتنى معنى الصبر والأنتظار والثقة فى الله ...وما الحب سوى عبادة روحية تسمو بروحك فوق السحب لتقترب أكثر من الله وتتأمل مشاعرك من وجهة نظر أخرى..فيجعلك الله تدرك أن لكل حب وقت ولن تجده قبل أوان فلا تتذمر من الأنتظار..ولكن رغماً عنى لم أتحمل أن أتعرى أمامك بتلك الطريقة ..لم أتحمل أنك شاركتنى كل هذا الحزن الذى لم أحتمل مشاركته مع نفسى ولكنى الأن علمت أن كل شئ محتمل إلا الأبتعاد عنك ..فحياتى اصبحت باهته من دونك ...علمت الأن أن مشاركة الأحزان مع شخص مهم فى حياتك تريح العقل والقلب ولا تقلل من الكرامة ..لذلك انا أعلن الأن إنى كنت بائسة ووحيدة ولولا حرمانية الأنتحارلقتلت نفسى ..ولكن هذا كان فى الماضى وتغير حين وجدتك ..ألن تغفر أبتعادى؟! ..ألن تسامحنى؟!) أغلق الرسالة بينما يشعر ببعض الغيظ لأنها تناسى أمر تركها له ما إن رأها ..من الواضح إنها لم تظن أنه سيغفر بتلك السرعة ..تباً لولهه الذى جعله يفقد متعة ترجيها له ليسامحها ..ثم أن هل هذا هو ما كتبته فقط ؟!  ألم تجد كلام أكثر!  ..
صعد لغرفته وفتح الباب بحذر ليستمع لصوت الماء فى الحمام ...ابتسم وهو يتخيلها فى حوض الأستحمام الخاص به ..سينام فيه اليوم بالتأكيد ...طرق الباب وهو يسأل بجدية
-نور ممكن أدخل؟!
-أنت بتستعبط؟!!!
صرخت بها ليضحك هو قبل أن تكمل
-مش هتعرف تدخل أساساً انا قافلة الباب بالمفتاح
رفع حاجبه بسخرية وهو يفكر فى تمسكها بالمفتاح الذى يستطيع طفل فى الخامسه كسره والدخول بسهولة ..لم يتحدث أكثر من هذا ليتركها على راحتها ..بينما يستلقى على السرير بأنتظار خروجها ..
مر الوقت ببطء عليه فزفر بملل ..ليسمع صوت التكة المميزة للمفتاح فى الباب وقد قررت أن تخرج أخيراً ..فتحت الباب لتشهق وهى تجده امامها مباشرة
-قاعد كدة لية ؟! خضتنى ..
تأملها بذهول وهو يقول بإحباط كبير
-انا كنت متخيل إنى هشوفك وأنتى خارجة لفة فوطة مثلاً وبتنشفى شعرك ..او فى أسوأ الحالات لابسه قميص من بتوعى من غير حاجة تانية وبتنشفى شعرك بردة ..بس هو أية اللى انتى عاملاه دة؟!
نظرت لمنامته التى تخفيها بالكامل وبنطالها الذى تثبته بصعوبة حتى لا يسقط وشعرها المعقود فى عقدة مبللة أعلى رأسها  فأطلقت ضحكة ساخرة وهى تقول بحاجب مرفوع
-خيالاك واسع اوى يا حازم والله ..عايزة افهمك أن الحجات دى ما بتحصلش فى الواقع
-ولا حتى بعد الجواز؟!
سأل بأحباط لترد هى بأبتسامة مغيظة
-ولا حتى بعد الجواز
-طب وأحلامى والأمانى؟!
-بلها وأشرب ميتها..
-وقميصى اللى كان نفسى أشوفك بيه؟!
-معلش أبقى أحلم على قدك بعد كدة..
كتمت ضحكاتها وهى تراه يكاد يبكى بينما يقف على قدميه ويتجه لباب الغرفة دون كلمه..
-أنا عايزة فرشة شعر او مشط..
-ماعنديش..
-اومال بتخرج بشعرك منكوش؟!
سألت بغيظ ليرد هو ببرود
-مافيش غير فرشتى ومستحيل أديهالك علشان هيفضل فيها شعر
أقتربت منه ونظرت له بعيون حادة بينما تسأل بلهجة شريرة
-وعرفت منين أن هيفضل فيها شعر ..حد أتسرح بفرشتك قبل كدة؟!
هز كتفيه وهو يقول ببديهية
-لأ بس هى مش محتاجة ذكاء يعنى أنا عارف اللى هيحصل
وضعت يدها على صدره بينما تسأل بدلع أنثوى لم تكن تعرف إنها تجيده ..كما إنها لم تنهى أمرها معه لتفعل هذا
-أنت مستخسر فيا فرشتك يا حازم؟!
نظر ليديها الموضوعة على صدره بتوجس ..هل تعلم ما تفعله به الأن؟! هل تريد تعذيبه ام أنها حركة بريئة؟!
-أنتى أد اللى بتعمليه ده؟!
رمشت بعينيها وهى تومأ بالأيجاب بينما تقول بصوت مغرٍ
-هتديهالى؟!
-هى أية؟!
سأل بصعوبة وهو ينظر لوجهها القريب منه بشدة لترد هى بأنتصار وقد علمت أنها تؤثر به
-الفرشة
لف ذراعيه حول خصرها وهو يقربها منه بينما يهمس فى أذنها بالرفض قبل أن يطبع قبلة خفيفة على رقبتها ويخرج من الغرفة ..دبدبت على الارض بقدميها بغيظ كالأطفال قبل ان تذهب لطاولة الزينة الموجودة فى الغرفة وتأخذ منها الفرشاة بأنتصار وبسهولة ..أستغرقت أكثر من ساعة لتمشط شعرها وتجففه ثم لملمته بربطتها وتركته ينسدل على ظهرها فى ذيل حصان طويل وقد قررت التنازل عن البنطال الذى تعانى منه وظلت بسترة المنامة فقط  والتى ارتاحت حين وجدتها كبيرة وليس كقميصه الذى أعطاها أياه من قبل..ربما تحقق له احدى أحلامه أيضاً  ...خرجت من الغرفة ونزلت لأسفل  تبحث عنه بعينيها لتدخل لغرفة المعيشة وتجده مستلقى على أريكة جلدية مغمض العينين..وقفت تطل عليه من أعلى وهى تتخصر قائلة بسخرية
-نفسى أعرف أنت بتنام فى اى حتة كدة أزاى؟!
فتح عينيه وهو يبتسم لتقابله ساقيها العارية وشعرها الذى يتخطى حافة السترة التى ترتديها ..أرتفع بنظره ليجدها متخصره تناظره فقال بعرض مغرٍ
-الجو برد وواضح أنك سقعانة ..تعالى
قال جملته وهو يبتعد بجسده قليلاً ليترك لها مساحة من الأريكة  بدعوة واضحة لأن تنام بجانبه فتستلقى هى فيها على الفور ومن دون تفكير ..
-بالسهولة دى؟! أنتى أخلاقك باظت على فكرة
قالها ضاحكا لترد هى ببساطة مرحة
-من عاشر القوم
-ما أنتى سيبتى القوم عشرين يوم وما سألتيش
-16 بس..
ضحك وهو يلف ذراعه التى تنام عليها على جسدها بينما يحرك يده الأخرى على ساقيها برتابة  مستمتع بنعومتها وقد اغلق عينيه وينوى النوم كأهل الكهف على هذا الوضع لتسأل هى وقد لمحت الرسالة على الطاولة امامه
-قرأت الرسالة؟
-أممممم
-عايز تسألنى على حاجه ؟!
-لأ
قالها رافضاً بينما يضع أنفه عند شعرها ويسأل بأبسامه لم تراها
-غسلتى شعرك بالشامبو بتاعى؟!
-أه تغيير ..وأستخدمت فرشتك كمان
قالتها بأنتصار ليضحك هو وهو يقول
-ما أنا عارف إنها فى التسريحة وأنك هتلاقيها بسهولة وسبتهالك بمزاجى
خبطت ساقه بغيظ ليتأوه هو ضاحكاً ..
-أنا سقعانة..
قالتها وهى تشعر بالبرد حقاً والملابس التى ترتديها ليست ثقيلة على الأطلاق ..ليسأل بمكر
-والمطلوب إنى أدفيكى مثلاً ..بصراحة أنا بحاول بس أنتى وافقى
-حازم أرحمنى وكفاية تلميحات زبالة علشان ما أطلعش وأسيبك ..وقوم هات حاجة أتغطى بيها
-بصى الكرسى اللى قدامك دة علية بطانية هاتيها علشان مش قادر أطلع
نهضت وهى تتذمر من كسله ليتابع هو خطواتها المثيرة ويدعو لنفسه بالصبر ..
-أفتح التلفزيون؟! أنا مش عايزة أنام
-براحتك أعتبرى البيت بيتك..
-ما هو بيتى فعلاً
قالتها بتلقائية قبل أن تذهب لتفتح التلفاز الموجود أمامهما بينما هو يبتسم بعشق وقد أعجبه ردها بشدة..عادت لتفرد البطانية وتندس تحتها معه بينما تمسك بيدها جهاز التحكم
-حازم هى الكنبة دى مريحة أكتر ولا اللى فى بيتى
سألت بأهتمام ليرد هو بتثاؤب
-ما أنا ما جربتش أنام على اللى فى بيتك معاكى علشان أرد على سؤالك
-تصدق أقنعتنى..
قالتها ضاحكة برقة ليتحدث هو
-بس غريب الوضع اللى أحنا فيه دلوقتى ..دة أنا كنت بخاف أمسك أيدك يا شيخة أحسن تعمليلى محضر تحرش
ضحكت بخفة وهى تتنهد
-كنت بخاف أكون سعيدة أوڤر علشان لما السعادة تروح ما أخسرش كتير
-نور حبيبتى كفاية كئابة علشان أنا مش ناقص شوفى فيلم أتفرجى عليه وأخرسى علشان عايز أنام ..بقالى كتير ما نمتش
بالفعل ذهب فى النوم بسرعة..لتتعب هى الأخرى بعد بعض الوقت وتذهب فى النوم بعد أن أغلقت التلفاز ..
فى الليل شعر بها تتحرك بضيق من ضيق المكان ..فنهض بحذر وحملها برفق لتلف هى ذراعيها حول رقبته بتلقائية ..أبتسم وهو يرتقى بها الدرج لغرفته ...وضعها على السرير قبل أن يخلع قميصه ويستلقى بجانبها ضاماً أياها لصدره وعاد للنوم بسرعة
***
فتحت عينيها فى الصباح لتشعر بشئ غريب ..نظرت بجانبها لتجد(حازم) نائم بعمق وهو عارى الصدر..كيف صعدا للغرفة ؟! ولما خلع ثيابه هكذا ؟! ..صرخت فجأة وهى تضربه بشدة لينهض هو مفزوعاً يتسائل عما حدث
-احنا طلعنا هنا ازاى؟!
سألت بفزع ليرد وهو لا يفهم شئ
-أنا شيلتك وطلعتك ..فين المشكلة فى كدة؟!
-انت قالع لية!؟ ها؟! ..أكيد أستغلتنى وأنا نايمة صح؟!
سألت وهى تضربه مرة اخرى ليزفر هو وقد فهم ما تقوله أخيراً ورد بغيظ
- أية المشكلة ف أنى قالع ؟! بتخنق من الهدوم..وبعدين ما أنتى هدومك زى ما هى أهى ..و هستغلك لية ؟! هو أنا جايبك من الشارع ما أنتى مراتى وعادى
-يعنى اية مراتك ؟! أنت عملت حاجة؟!
سألت بتوجس ليضرب هو كف بكف وهو يدعو لنفسه بالصبر ..
-يعنى هو انا لو عملت حاجة مش انتى كنتى هتحسى ..ولا أنتى قتيلة؟!
يبدو كلامه منطقياً ..ولكنها لا تثق فى نفسها فمن الممكن ان تكون جاراته فى الأمر وقربه منها تلك الليلة جعل مشاعرها تتحرك نحوه بشكل خطير..ولكنها تصدقه فهو ليس مضطر لأن يكذب
-خلاص حصل خير ..يالا نروح الشغل بقى
أستلقى (حازم) وهو ينظر لساعة الحائط قبل أن يغلق عينيه
-النهاردة الجمعة يا بنتى وربنا ..انتى قاعدتك من الشغل جابتلك زهايمر ولا أية؟! وبعدين شغل أية اللى الساعة ١٢ الضهر؟!
نهضت بملل ليقول هو بسرعة
-ما تحاوليش تهربى علشان أنا مأمن المكان وما تطلبيش اى أستغاثة علشان ماحدش هيعبرك بعد اللى عملتيه فيا..
-انت لو خاطفنى فى قلعة مش هتقول كدة..
قالتها بسخرية وهى تتجه خارج الغرفة وقد شعرت بالجوع فجأة ..دخلت المطبخ لتجده منظم ونظيف فرفعت حاجبها بأعجاب وقررت أن تقلبه رأساً على عقب
حين أستيقظ هو وجدها جالسة  أمام التلفاز وأمامها بقايا طعام لم يتعرف عليه ..جلس بجانبها وهو يقول بصوت ناعس
-جبتى الأكل دة منين؟!
-طلبت دليڤرى ..مافيش اكل فى بيتك خالص
أنتبه فجأة لما تقول قبل أن يسأل بتوجس
-فتحتى الباب وأخدتى الأكل أزاى؟!
-لاقيت المفتاح
قالتها ببساطة لينتبه هو لشئ أخر فسأل وهو ينوى تحطيمها إن كان ما فى باله صحيح
-فتحتى الباب بمنظرك دة ؟!
-أكيد لأ يعنى أنا خدت الأكل من شباك المطبخ اللى على الجنينه وما خرجتش
-يعنى ما فتحتيش الباب اهو
قال بأنتصار لترد هى بلهجة متحدية
-بس انا لاقيت المفتاح ..وأهو عندك
قالتها بينما تشير على المنضدة أمامهما ليسأل هو
-وما خرجتيش لية ورجعتى بيتك
-مالحقتش أرجع ..وبعدين يرضيك أكسر كلمة جوزى؟!
سألت بدلع بينما ترمش بعينيها بحركات متتالية ليضحك هو وقد أيقن إنها ستظل بجانبه رغم أدعائها غير ذلك..
-طب ما جبتليش أكل؟!
-فى المطبخ قوم كل ..وأنا هرجع بيتى بقى علشان عايزة أعمل شوية حاجات ..أنا ما رضيتش أمشى غير لما تصحى فخلى عندك دم ومشينى
ضيق عينيه وسأل بصوت منخفض
-عايزة تمشى؟!
أومأت بالأيجاب ليقول هو بسخرية
-ما انتى كان ممكن تمشى ما مشيتيش لية؟!
لم ترد وقد بدى على ملامحها الغيظ من حديثه ..كان يجب أن يستقيظ ليجدها أختفت مرة اخرى ليتعلم كيف يتحدث مع النساء بعد ذلك..قربها منه بذراعه بينما يعبث بياقة السترة التى ترتديها وهو يقول بصراحة
-نور ما تضحكيش على نفسك انتى مش عايزة تمشى ولا عايزة تسيبينى ..
ضربت يده بعنف وهى تنهض صارخة
-هتشوف همشى ولا لأ يا حازم..
راقبها وهى تبتعد بينما تصعد على الدرج بسرعة ..لم يتحرك من مكانه بل فتح التلفاز وجلس يتابعه ببرود
أما هى فكانت ترتدى ملابسها فى الأعلى ويكاد الدم أن يتبخر من عروقها من فرط غيظها ..لم يتبعها حتى ليجعلها تبقى..دبت على الأرض بقدميها بينما تتوعده فى سرها ...نزلت وهى تحاول ألا تنظر أليه واخذت حقيبتها من امامه ببرود وهى تتجاهله وأتجهت لباب المنزل بينما داخلها يغلى لأنه لم يوقفها ..وضعت يدها لتفتح الباب ولكنها لم تستطع فالباب مغلق ..كادت تقفز بسعادة كالأطفال لأنه لم يتنازل عنها ..ألتفتت وهى تقول بجدية مصطنعة
-فين المفتاح؟!
تنهد وهو يقول بملل
-نور كفاية لعب عيال بقى وتعالى نقعد نتكلم فى الحجات المهمة وبعدين غورى فى داهية
-أغور فى داهية؟!
قالتها بذهول وقد تفاجأت من فظاظته ..ولكنها جلست من دون كلمة وعلى الكرسى الموجود جواره وليس الأريكة.. وكأنها تعاقبه بينما فى الواقع هى لا تعاقب سوى نفسها
-دلوقتى أنا واحد صبر كتير ومن حقه يتجوز فشوفى معاد يناسبك علشان مش هصبر اكتر من كدة..
فكرت قليلاً قبل ان تقول بأقتناع
-تمام شهرين كدة يكون حتى الصيف دخل والافراح فى الصيف أحلى
مد يده لتصافحه هى بينما يقول
-أتفقنا ..كمان أسبوعين إن شاء الله يبقى الفرح
-أنا بقول شهرين
قالتها بغباء ليرد هو بجدية
-اه ما انا فاهم اللى هو الاسبوع اللى بعد الجاى..ألف مبروك يا حبيبتى
أتبع جملته بوضع قبلة على رأسها وهو ينهض ويصعد لأعلى تاركها خلفه فاغرة فمها بغباء
***
لا تتردد فى فعل شئ تعلم إنه سيسعدك لمجرد العناد او حتى الخوف ..فالفرص السعيدة لا تتكرر دائماً ..لذلك أقتنص تلك الفرص وتشبث بها بقوة حتى لا تندم فيما بعد ..قررت (نور) فى النهاية الموافقة على ميعاد الفرح الذى حدده (حازم) وها هى جالسة الأن أمام المزينة التى تضع لها اللمسات الأخيرة قبل أن يدخل عريسها ليأخذها ..ألتفتت لصديقتها لتجدها تبكى بصمت ..تأففت وهى تسأل
-بتعيطى لية  دلوقتى يا بنتى؟!
شهقت وهى تبكى بصوت بينما تقول
-شكلك حلو اووى
نهضت لتحتضتها وهى تضحك قائلة
-يخرب بيت هرمونات الحمل اللى دمرتك
ضحكوا سوياً وأخرجوا الهواتف ليأخذوا صورة للذكرى ..بينما فى الخارج كان (حازم) يمنع نفسه بصعوبة كى لا يقتحم المكان ويأخذ زوجته ..لقد رفض ان تتزين فى الخارج وجلب لها من يزينها فى أحدى الغرف التابعة للفندق الذى سيقيمون به العرس ويقضون ليلتهم فيه ..وها هو الأن لا يستطيع الدخول ليراها رغم حرصه على أن تكون بجانبه
-اهدى يا معلم هما هينادولك دلوقتى
قالها (كريم) ببرود ..ليسأله (حازم) فجأة
-حلو الجواز؟!
ضحك (كريم) بشدة وهو قائلاً بتحذير
-صدقنى مش هتحب تعرف أجابة السؤال دة دلوقتى وأنت داخل على أيام سودة ..بس لو عايزة نصيحة من أخوك بلاش تخلف قبل ١٢ سنة جواز
-هو انت لحقت تخلف يا ابنى اساساً؟!
سأل بأستغراب ليرد صديقه بغيظ وهو يشير بيديه
-ما هو المشكلة مش فى الخلفة..المشكلة فى ماقبل الخلفة ..فترة الحمل نفسها ..انا أوقات بحس أن ربنا بيعاقبنى على اللى عملته قبل الجواز بموضوع الحمل دة ..دة سارة بتتخانق معايا عشر مرات فى اليوم منهم خمسة بيوصلوا لطلب الطلاق ..بقولك اية أهرب من دلوقتى بلا جواز بلا نيلة
ضربه حازم فى خاصرته بعنف وهو يقول
-الله يحرقك ..حسبى الله ونعم الوكيل ..دمرتيلى الليلة وأرتحت؟! الهى أشوفك والع ..بس العيب مش عليك انا اللى غلطان علشان بسألك
ضحك (كريم) بشدة لتخرج زوجته فى هذا الوقت وتدعو (حازم) للدخول ..
دخل وهو متلهف لرؤيتها ..سار مع (سارة ) مسافة قصيرة قبل ان يتوقفا إمام احد الابواب المغلقة ..كادت (سارة) أن تفتح الباب ليوقفها هو
-ممكن يعنى لو مافيهاش أساءة أدب أدخل لمراتى لوحدى؟! وانتى أتنيلى اقفى مع جوزك برة
-أنت بتكلمنى كدة لية؟!
سألت وهو توشك على البكاء ليتنهد (حازم) ويقول بسرعة
-لأ ابوس أيدك بلاش عياط انا مش ناقص ..أمشى انتى وحملك وجوزك بعيد عنى النهاردة
رفعت ذقنها بكبرياء مصطنع وخرجت تاركه أياه يحاول التنفس بأنتظام قبل أن يمد يده ويفتح الباب ..وجدها امامه مباشرة ..واقفة تتألق فى فستانها الذى ينسدل بنعومة على جسدها ومن دون طبقات فقد فضلت أختياره بسيط كعادتها فى أختيار ملابسها بينما طرحتها تماثل طول الفستان و تتلألأ بالخرز اللامع ..خرج واغلق الباب بسرعة ليسيطر على نفسه فرفعت هى حاجبها بدهشة من فعلته ..كادت أن تخرج لكنها وجدته يفتح الباب مرة اخرى ويدخل لتقول بتوجس
-أنت تصرفاتك مش طبيعية أقسم بالله ...أنت ملبوس يا أبنى؟!
ضحك بخفة وهو يقترب منها أخذاً أياها بين ذراعيه بينما يهمس  وهو يقابل عينيها العسلية المحاطة بألوان خفيفة زادتها بهاء
-مبروك يا مراتى ..يا نورى ..يا أحلى نورسين فى الدنيا
-أول مرة تقولى نورسين..
ضمها أكثر وهو يبرر
-علشان نورسين تبقى صديقتى ..بس نور تبقى حبيبتى ..مش مهم الأسم المهم أنك موجودة جنبى
-والله هتأثر كدة ..كفاية علشان عينى هتدمع
قالتها بمرح ساخر ليبتعد هو عاقداً حاجبيه وهو يسأل
-هو مافيش أمل تبقى رومانسية فى يوم من الأيام؟!
هزت رأسها نفياً ليكمل
-ولا أنثى رقيقة؟!
-هو أنا مش رقيقة؟!
سألت بغيظ ليهز هو كتفيه ويرد
-أنتى ببساطة مديرة فى بنك ..شخص مسيطر ومش محتاجة لحد ..بس رغم كدة هشة ورقيقة بردة ما تقلقيش
قال جملته الاخيرة ضاحكاً لتضع هى يديه على صدره وتقول بأغواء
-بس فى أمل أبقى أنثى منحرفة ..بس اكيد مش أكتر منك
ضحك بشدة وهو يفتح الباب ويسحبها للخارج بينما يقول
-تمسكى بالأنحراف لحد ما نروح بس وماتنسيش..
فى قاعة العرس جلسوا بعد أن فضحهم (كريم) و(سارة) بأشعال تلك الشرارة الحمراء المستخدمة فى الأعراس بينما يرقصون بجنون ومن دون داعى ..
-بس سارة وكريم كانوا حلوين وهما مجانين
قالتها (نور) ضاحكة ليرد هو بغيظ
-جاى يعوض اللى ما عملهوش فى فرحه ..الله يفضحه ..وفارس ومراته حلوين اوى بردة ومحترمين كدة ..نسب يشرف بصراحة
ضحكت وهى تخبره ان تلك الجملة درامية كثيراً
سمعوا صوت منسق الاغانى يدعوهما ليرقصا..فنهض هو ليساعدها  على النهوض هى الأخرى ..قبل أن يتوجها للمنصة الموجودة فى منتصف القاعة مع تصفيق الحضور ..واطلاق الصفير من (كريم) وزوجته
-أنا حاسس إنى سمعت الموسيقى دى قبل كدة
قالها وهو يتخذ اول خطوات الرقص معها لتجيب هى بأبتسامة
-دى الأغنية الوحيدة اللى أخترتها ..وسبت سارة تختار الباقى..حسيتها لايقة علينا
قربها منه بينما يستمع لكلمات الاغنية التى تذكرها
The day we met..frozen..i held my breath..Right from the start ..i knew that,i found ahome to my heart...beats,fast, colours and promises..How to be brave?! How can i love when i'm afraid to fall?!.. but watching you stand alone ..all of my doubt suddenly goes away some how..one step closer...i have died every day waiting for you ...darling don't be afraid ..i have loved you for athousand years..i 'll love you for athousand more...time stands still beauty in all she is ..i will be brave ..i will not let any thing take what's away standing in front of me ...every breath..every hour has come to this ..one step closer ..i have died every day waiting for you..darling don't be afraid..i have loved you for a thousand years..i 'll love you for a thousand more..and all along i believed i would find you ..time has broght your heart for me ..i have loved you for athousand years..i 'll love you for a thousand more.....................
رفع رأسه لينظر بعينيها بطريقة جعلتها تتوجس.. لما ينظر لها بتلك الطريقة ولما تبدو أبتسامته وكأنه على وشك التسبب بفضيحة.. هبط قلبها بين قدميها وهى تراه يقترب بوجهه منها أكثر لتقول بفزع

-حازم موظفين البنك كلهم هنا.. وجدو وفارس.. أوعى تعمل حاجة
-ما حدش لية حاجة عندنا
قالها وهو يكتم ضحكته ل ملامحها المذعورة
-هخليك تعمل اللى أنت عاوزة والله بعدين بس بلاش فضايح
قالتها بسرعة ليرفع هو حاجبه ويسأل بنبرة شريرة
-وعد؟!
أومأت برأسها بسرعة ليضحك هو ويأكد لنفسه إنه سيلزمها بهذا الكلام فيما بعد
***
تمت بحمدالله
***
أنا عايزة أوضح حاجة يا جماعة ..الرواية دي أول تجربة ليا في الكتابة وعلشان كدة ممكن البعض يشوف الأسلوب ركيك او مبتذل ودة شئ لو قولتوه مش هيزعجني بل بالعكس هحاول أطور من نفسي أكتر فأتمنى أعرف رأيكم

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى