روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية نورسين_سامية عبدالفتاح

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية نورسين_سامية عبدالفتاح

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:08 pm

المقدمة

إلى أغلى الروائع وأغلى الصديقات ..أنتن الأروع عزيزاتي ..أتحدث هنا عن زميلاتي الكاتبات وطاقم العمل بالكامل والمصممين ..اريد شكر الجميع على انني هنا الأن في هذا ..أريد شكركن لأنكن سمحتن لي بعرض موهبتي وتقديم المساعدة من دون أى مقابل ..وأخيراً أريد شكر من أختار روايتي الاولى ليقرأها

أهداء
إلى هؤلاء الذين يحافظون على قلوبهم لأجل الشخص المناسب ولم يلوثوه بوباء التجربة
***
بعض المقدمات دائماً تكن مملة ...فلا أحد يريد قراءة شئ غير مفيد او مهم ..ولكن البدايات دائما واجبة ...وليس كل الأشخاص يستخفون بها ...السطور ليست بعددها او بصياغتها ولكن بكيف ستقرأها ..هل ستلتهم السطور لتعرف نهاياتها وتكمل بشغف؟؟!.. ام ستعد الكلمات لتعلم متى تنتهى وتمل منها..لا استطيع التنبأ بشئ ..ولكنى فى النهاية اتمنى لكم قراءة ممتعة

رابط التحميل

mediafire.com file/k32f0wltq44s8xl/نورسين_-_سامية_عبد_الفتاح.pdf

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:11 pm

الفصل الأول

صوت حاد رتيب جعل الفتاه المستلقية على الأريكة تفتح عينيها بأرهاق..وتسحب جسدها لأعلى حتى تنهض فتشعر بعظامها تآن من الوجع نتيجة نومتها الغير مريحة..بعد وقت قصير كانت فى حمامها تقف تحت المياه الباردة التى تفضلها حتى تصفع حواسها فى الصباح لتستفيق ...خرجت من حوض الاستحمام ...جمعت شعرها اعلى رأسها ولفت جسدها بمنشفه كبيره وخرجت ...-لو كنا فى فيلم تصويري الأن لكان هناك موسيقة خلفية كئيبة على هذا المشهد-صلت فرضها وارتدت حلة كحلية اسفلها قميص ازرق فاتح ثم صففت شعرها وعقدته عقدة أنيقة فوق رأسها مستخدمة دبابيسها الخاصة..وضعت نظارتها الطبية الأنيقة ثم خرجت من غرفتها بعد ان حملت حقيبة حاسوبها وحقيبة يدها ونزلت من شقتها الموجودة بأحدى المناطق الراقية...حيت بواب العمارة ثم ذهبت لتركب سيارتها متجهة للعمل...صفت سيارتها فى مكانها المخصص بعد أن وصلت أخيراً وخرجت منها لتسير بأتجاه باب البنك
-صباح الخير يا نرمين هانم
نظرت لحارس الامن من اسفل نظارتها وقالت بأرهاق
-عم يونس ارحمنى ..قولتلك الف مره اسمى نور..بقالك اكتر من ٣سنين فى البنك هنا وكل يوم اصححلك اسمى
ابتسم لها الحارس ببشاشة
-معلش يا بنتي اصل اسمك ينفع نرمين برده..المرة الجايه هقوله صح
دخلت (نور) البنك واستخدمت المصعد لتتجه لمكتبها فى الطابق الثالث... ما إن خطت قدميها خارج المصعد حتى تنافس الموظفون على من سيستطع تقديم طلبه اليها اولاً ...علمت من منظر قدومهم إليها أن يومها حافل بالعمل المتراكم بسبب غيابها أمس بالأضافه لعمل اليوم...تنهدت ثم دخلت مكتبها وطلبت مساعدتها التى أتت تهرول إليها
-ياسمين دخليلى الموظفين حسب الأهمية خلينى اخلص علشان فى حاجات لازم اخلصها مع المدير
-حاضر يا فندم
خرجت مساعدتها ..ليدخل الموظفين واحد تلو الأخر يريدون مناقشتها فى بعض الاشياء وموافقتها على أشياء اخرى..ما إن انتهت منهم حتى دخلت مساعدتها تخبرها بأن المدير يريدها ...تنهدت (نور) وتركت مكتبها للذهاب لمديرها...(نور)تعمل فى إحدى البنوك الضخمة والتى يوجد منها فروع فى أكثر من دولة حول العالم فى الواقع ليس من السهل العمل فى مكان كهذا ..لكن والدها هو من ادخلها لهذا البنك منذ سبعة اعوام -بالواسطة- لقد كرهت ذلك الشئ فى البداية ولكنها قبلته على مضض فليس من السهل إيجاد العمل فى البنوك الهامه بعد التخرج مباشرة ...علاقتها بوالدها ليست جيده على الأطلاق حتى إنها لم تعش معه ابداً حتى بعد وفاة والدتها...اقسمت فى البداية ان تثبت نفسها فى عملها ومع الوقت صعدت لمركز هام واصبحت فى مركز الأدارة ..حب مديرها الستينى لها ساعدها على التفوق اكثر حتى اصبحت من أهم العاملين فى البنك...طرقت الباب ودخلت مكتب مديرها فأستقبلها بضحكه بشوشه
-تعالى يا نور ..ما جتيش امبارح ليه؟!
-كنت مرهقه شويه يا فندم..
اومأ لها الرجل بتفهم ثم قال بصوت حاني
-بصي يا بنتي انا تعبت اوى فى حياتى وفى الشغل هنا لحد ما وصلت للمركز ده ..بس خلاص انا قررت اتقاعد وارتاح
-فجأه كده!! انا قولت ان حضرتك مستحيل تفكر تسيب البنك
قالتها (نور) متفاجأة..ليرد عليها مديرها بمرح
-انا نفسى اقعد العب مع أحفادي واحب فى مراتي ومش لاقى وقت فلازم اعمل كده
اكمل مديرها بجديه
-المهم دلوقتى المدير اللى هيبقى بدالى هيجى من فرعنا اللى فى دبى ..انا حاولت اخليكى مكانى بس واضح ان المدير الجديد دة متفوق فى شغله وبيثقوا فيه فمقدرتش أعمل حاجة ..معلش يا حبيبتى ما قدرتش اساعدك
هزت رأسها بلامبالاة قائلة
-مش مهم انا مش عايزه اتحمل مسؤلية حاجه اكبر من مسؤليتى ..بس شكرا على اهتمام حضرتك
-العفو يا بنتى..بس مش معنى انى هسيب الشغل هنا يبقى تنسينى ...خليكى فاكره انى موجود فى اى وقت تحتاجينى فيه
-اكيد طبعا انا بعتبرك زى والدى بالظبط...بس حضرتك هتمشى امتى؟؟!
-المدير الجديد هيجى يوم السبت يعنى بعد بكره وانا هخلص حاجاتى النهارده
ودعت مديرها وتمنت له السعادة ثم خرجت لتكمل باقى اعمالها..تعترف انها ستفتقده بشده ولكن ما باليد حيله
***
الساعة السابعة مساءً...
هبطت الطائرة القادمة من دبى إلى ارض القاهرة ...فخرج منها المسافرين بمشاعر مختلفة ..منهم من سعد لعودته للوطن ..واخر معتاد على ذلك فلم يتأثر..وأخر يشعر بالوحدة لإنه ليس موطنه..ومن بين هذا وذاك كان شخص لا يعلم ما المفترض ان يشعر به بعد عودته للوطن ..وطن لم تطأه قدماه منذ اكثر من خمسة اعوام...خرج (حازم الرفاعي) لقاعة الاستقبال يدفع عربة الحقائب فوجد صديقه يلوح له بسعادة...اتجه إليه واحتضنه بشده
-حمدالله على السلامة يا ابو النداله...تصدق لايقه على بعضها ..سلامه و نداله
تأقف (حازم) وهو يقول بأرهاق
-كريم ارحمنى من قفشاتك..المفروض ان دى أول مره تشوفنى من سنه حاول ما تشلنيش
-إيه يا حازم أحنا هنضحك على بعض..ما أنا قارفك كل يوم على سكايب
نظر (حازم) لصديقه الذى يأخذ كل امور حياته ببساطة بملل ثم سار أمامه قائلاً
-طب يالا يا مقرف علشان تعبان وما نمتش بقالى يومين
رد (كريم) بلهفة
-ليه بتحب جديد؟!! قصدى قديم..ما انت بارد وما حبتش قبل كده
-حب إيه الله يحرقك هو انا عارف أحبك لما هحب حد زيادة
قالها بسخرية ليرد (كريم) بتوجس مصطنع
-وانت عايز تحبنى ليه؟؟!مش المفروض تحب بنت؟! ..انت غيرت جنسك ولا إيه؟!
نظر (حازم) له وقال من بين اسنانه وهو يصرخ
-ارحمنى ابوس ايدك وغور قدامى
سار (كريم) أمامه وهو يضحك حتى وصلوا لسيارته فقال (حازم) بسخريه
-حد يركب عربيه لونها أصفر!!!
رد عليه صديقه ببرود
-أه انا وما تغلطش فى عربيتى علشان ما اسيبكش هنا..
ضحك (حازم) واخبر صديقه انها رائعة ثم صعدوا للسياره
-نضفت البيت؟!..
سأل بجدية ليرد صديقه بغيظ
-أه يا اخويا ما انا الفلبينيه بتاعتك..خليت شركة تنضفه وعملتله صيانة كمان
ربت (حازم)على كتف صديقه قائلاً بأمتنان
-شكراً جدا يا كريم
-العفو يا معلم...ها هتعمل أيه فى الشغل ؟!
-هروح بعد بكره ان شاء الله
-تمام ربنا يوفقك
اوقف (كريم) سيارته امام منزل (حازم)..فنظر هذا الأخير للمنزل بهدوء يتأمله بدقة
-لحظه شاعريه صح؟؟!
تأفف (حازم)من صديقه ثم سأله
-اشترتلى شريحه؟؟!
فتح (كريم) تابلوه سيارته واخرج منه علبتين لشريحتين من شركات مختلفة
-أى خدمه اتنين أهم بدل واحده..
-ما تستناش اشكرك على دى علشان انا شاريلك من دبى برفانات دفعت فيها دم قلبى
-قول وربنا؟!
احتضنه(كريم) بشده وهو يشكره ..فضحك (حازم) قائلاً بمزاح
-مادى حقير..ابعد علشان الحضن ده فى العربيه مش تمام وممكن يتعملنا محضر فعل فاضح فى الطريق العام
ابتعد عنه (كريم)بأشمئزاز وطرده من سيارته ..فنزل (حازم) يتبعه (كريم)ليساعده فى حمل حقائبه...تخطى (حازم) بوابة الحديقة ..ليرى الحديقة فى حالة سيئة ولا يوجد بها نبتة واحدة..فنظر لصديقه
-يعنى مش عارف تظبط الجنينه ؟!
سيطر (كريم) على لسانه بصعوبة حتى لا يسبه او حتى يلكمه..ولكنه لم يمنع نفسه عن القول بغيظ
-فاضيلك انا بقى..وبعدين انت قايلى انك جاي من عشر ايام مش من شهر
-خلاص يا عم كتر خيرك على اللى عملته..يالا ندخل
-لأ انا همشى علشان خارج مع خطيبتى ..خد المفتاح اهو انا هطير
ودون ان ينتظر رد ..اعطاه المفتاح ولوح له وخرج واغلق باب الحديقة خلفه...رفع (حازم)حاجبه قائلاً بسخرية
-خطيبتك ؟! واطى طول عمرك ..
نظر للمفتاح وتوجه نحو الباب ثم سمّ الله وفتحه ودخل..وضع يده على الحائط بجانبه ليبحث عن مفاتيح الأضاءة ..ولكنه لم يجدها فتقدم خطوة فى الظلام فتعثرت قدمه وكاد ان يقع لولا محافظته على توازنه بصعوبة..ضحك بسخريه لأنه دائماً كان يقع فى هذا المكان رغم علمه بوجود تلك السلالم الصغيرة خلف الباب ..لما لا يجد مفاتيح الأضاءة؟! ..أخرج هاتفه واضاءه ثم وجهه على الحائط ليرى المفاتيح امامه أخيراً ..فتحها واغمض عينيه من النور المفاجئ لحدقتيه ثم فتحها ببطء حين اعتاد عليه ...نظر لما حوله بحنين ...حنين لبيت كان يوماً منزله ..جدرانه الباهتة بفعل الزمن ..سلمه الخشبي العتيق الذى سقط من عليه مرات عديدة فى صغره ..تحسس جبهته بحركة عفوية لذكرى سقوطه..فأبتسم لفعلته وخرج ليجلب حقائبه ..صعد لغرفته بالطابق العلوى من المنزل وهو يتلمس كل شئ من حوله..(حازم انت جيت يا حبيبى ..عملت ايه فى الأمتحان) صوت والدته مازال له صدى فى المنزل..(اطلع بره البيت يا حيوان واقعد فى الشارع اللى هينفعك) توبيخ والده وقسوته عليه حين اتى له بوجه دامي نتيجة عراكه مع زميله فى الجامعة جعله يضحك على ايام شبابه الطائش..زغاريد والدته المنطلقة يوم تخرجه من الجامعة ..ثم مباركتها له حين حصل على عمله الأول ..تعالى فى ذهنه صوت صراخ فجأه..نعم انه صوت عمته حين سمعت من يخبرها ان اخيها وزوجته توفيا فى حادث سيارة...نساء متشحات بالسواد...صوت عويلهم كاد ان يقتله ذلك اليوم..يوم فقد والديه فى غمضة عين..افاق من افكاره فوجد نفسه مستلقى على سريره فى غرفته ..أبتسم لتلقائية دخوله للغرفة وكأنها لم يتركها سوى بالأمس ..غفى وعلى وجهه ابتسامه شاكرة ل(كريم) على الفرش النظيف
***
استيقظ (حازم) على صوت جرس الباب فنهض بأنزعاج وهو يتوعد(كريم) لأيقاظه ...نزل على السلالم ومازال صوت الجرس يضايقه فقال بصوت عالى
-جاى يا زفت
فتح الباب ليجد صديقه أمامه يبتسم له برخامة
-عرفت منين ان انا اللى على الباب؟؟!
-هيكون مين غيرك يعنى ومحدش يعرف إنى هنا
رفع (كريم) حاجبه بأقتناع ثم دخل دون دعوى وأتجه للمطبخ ..تبعه حازم بقلة حيلة وهو يقول بسخريه
-شكلك واخد على المكان اوى..
رد (كريم) وهو يضع الماء فى الغلاى الكهربى لصنع الشاى
-أه اصلى جيت كتير..شوفت الحجات اللى اشتريتها
-لأ ما لفتش ف البيت ..بس شكراً على الكاتيل احنا ما كانش عندنا
-يالا على الله يطمر ..المهم هنفطر ونخرج ولا أيه؟؟؛
-أه انا عايز اشترى عربيه وشوية حجات للبيت
-انت بتقول عايز اشترى عربيه كأنك هتشترى بوكسرات كده ليه؟!!!..الموضوع ده عايز حماس كده
سأل باستغراب ليرد عليه (حازم)بحماس مصطنع
-كريم انا عايز اشترى عربيه..
-تمام انا هفيدك جداً فى الموضوع ده
-لأ انت لأ
قالها(حازم) بفزع..ليرد (كريم) بحزن مصطنع
-ليه بس يا زومة انا بحب اشترى العربيات..ومش هجدد عربيتى غير كمان خمس سنين على الأقل
-معلش حب بعيد عنى...انت عربيتك صفرا يا كريم انت متخيل التخلف اللى فى اللون؟!ده انت لو اسمك كوكو مش هتجيب عربيه باللون ده..
بعد مناقشه مرهقه بالنسبة لحازم جلسا ليفطرا فقد كان يشعر بجوع شديد فهو لم يأكل شئ منذ كان فى الطائرة
-نبقى نصلى الجمعة فى الجامع اللي هنا وبعدين نشوف اللي ورانا
اومأ (حازم) لصديقه ثم اكمل طعامه
***
تقف بقميص بالى يصل لما فوق ركبتيها بقليل وتربط رأسها بوشاح مصيره يجب ان يكون سلة المهملات ..بيدها منفضة ريشية تبعد بها الغبار ..بعد اكثر من ساعة انتهت من التنظيف فجلست بأرهاق بيدها كوب من القهوة الساخنة ..شهر نوفمبر غير مناسب لاستخدام مياه التنظيف على الأطلاق وقد بدأ الجو يصبح بارد...ابتسمت (نور) بسخريه ..وكأنها لا تستحم كل صباح بماء بارد فى ذلك الطقس ..فتحت التلفاز على إحدى قنوات القرءان لتنبعث آيات الذكر الحكيم..فى الواقع هى لا تفعل هذا سوى يوم الجمعة..كما انها لا تنظف بضمير سوى فى هذا اليوم ..هى من الأساس ليست مهملة ...رن هاتفها فنظرت لشاشته بسعادة وردت بمرح
-أحكى يا رغايه..
ردت صديقتها بحزن مصطنع
-أخص عليكى يا نور ..وانا اللى متصله أقولك يالا نخرج وأعزمينى على الغدا وانا هعزمك على ايس كريم
ضحكت (نور) قائلة ببشاشة
-وأنتى مكلفه نفسك ليه كده؟! خلاص ياروحى نتقابل فى city وناكل هناك
-city ؟! مابرتحش فيها بس بما إن الموضوع فيه اكل..يبقى اقوم ألبس بقى
ضحكت (نور) على جنان صديقتها وأغلقت معها على وعد باللقاء
***
انهى (حازم) إجراءات شراء السيارة ليسمع صديقه يقول بحسرة
-مش حرام عربيه بالسعر ده يبقى لونها اسود
ضحك (حازم) وقال
-كنت عايز يبقى لونها ايه؟!.اصفر؟!
-مش لازم اصفر يعنى..كنت هاتها حمرا حتى
-كريم يا حبيبى انا اسمى حازم مش حياة واللون الأحمر لا يليق بالرجال
-أشمعنى اسم حياة اللى اخترته؟!انت بتحب واحده اسمها حياة؟! قولى بسرعه
-الصبر من عندك يا رب
صرخ بها ثم إكمل بهدوء
-كريم انت عندك كام سنه
-32
أكمل (حازم) بغيظ
-يعنى واحد عنده 32 سنه المفروض يبقى أعقل من كده ..ده انت اللى فى سنك عندهم ولاد بيربوهم دلوقتى
-ما تقول لنفسك الكلام ده يا أخويا ..وبعدين انا مبسوط بحياتى كده
-انا مش عارف انت ازاى خاطب ..مين الراجل العاقل اللى رضى يديك بنته
ضحك (كريم) ببلاهة ورد بعشق
-اصلها أجن منى..
-مستحيل يبقى فى أجن من كده
قالها ساخراً ليرد صديقه بحماس
-طب هى عايزه تتعرف عليك فأعمل حسابك هنشوفها النهاردة
-انت مهزأ يا ابنى؟!هتعرف خطيبتك على صاحبك كأنك بتعرفها على ابن اختك ..فين الغيره؟!فين الرجوله؟!
رد (كريم)بجديه قليلاً ما يتحدث بها
-انت أخويا يا حازم وأنا واثق فيك اكيد وعارف انك هتحافظ عليها
-عينى هتدمع من التأثر..
قالها (حازم)بسخريه فضحك صديقه وخرجوا من المعرض بعد ان صعدا لسيارتهما
***
جلست(نور) مع فتاة ذات جمال مميز بعينيها الزرقاء الصافية وشعرها القصير البندقي وبشرتها البيضاء ..كانوا فى إحدى المطاعم الموجودة فى (city stars ).بيدها كوب من القهوة الساخنة بينما صديقتها المتهورة تأكل مثلجات وفى هذا الجو البارد
-ساره يا مجنونه انتى ممكن يجرالك حاجه من الأيس كريم ده..كفايه يا طفسه
ردت (ساره)بعد ان وضعت ملعقة كبيرة من المثلجات فى فمها
-أعمل إيه ..بعشقها وخصوصاً بالشوكولاتة مغرقاها وعليها قطع كيت كات كده ومكسرات وكله بيدوب فى بعضه أول ما تاكليه ..ياااه مش قادرة أوصفلك تاخدى تجربى؟!
سحب أحدهم الكأس من يدها فجأة ..فنظرت خلفها لترى هذا الذى ستحيل حياته جحيم.
-معلش يا حبيبتى اصل وصفك للأيس كريم خلانى مش قادر أستحمل وهدوقه يعنى هدوقه
نهضت (ساره)من مقعدها وأحتضنت خطيبها وهى تقول بسعادة
-وحشتنى أوى ...
-وحشتك إيه يا ساره ما أنا كنت معاكى امبارح إحنا هنستهبل
ابتعدت (ساره) عنه قائلة بمرح....
-سورى أندمجت شوية
التفت الشاب ل(نور )
-حبيبة قلبى منوره
ردت (نور) بسخريه
-أهلاً يا مهزأ..
جائت ضحكه من خلفه
-واضح ان فى أجماع على انك مهزأ
التفتت (ساره) وسألت خطيبها
-ده حازم؟!
-هو بشحمه ولحمه
مدت يدها لتصافحه وهي تقول بسعادة
-انا مبسوطه جداً أنى شوفتك..كوكى حكالى عنك كتير
سيطر (حازم) على ضحكاته بصعوبة وهو يستمع لكلمة (كوكى) المنطلقة من الفتاة أمامه ...ليرد وهو يحاول السيطرة على نفسه
-أنا اسعد أنى اتعرفت عليكى ...كوكى حكالى عنك كتير برده
لم يستطع السيطرة على ضحكاته اكثر من هذا فتعالت لتجذب أنظار (نور) التى نظرت له بأستغراب ولكنها لم تهتم كثيراً وعادت لتركز فى هاتفها الذى تتصفح فيه منذ قدومهم....جلس الجميع ..ليميل (حازم) على صديقه هامساً
-مش كفايه عربيه صفرا لأ وكوكى كمان
-ابوس إيدك أسكت نور لو سمعت هتحفل عليا للصبح
نظر (حازم) لتلك التى تجلس بصمت مكتفيه بالنظر لهاتفها ..تأملها بأفتتان ..عينيها بلون العسل الصافى اكثر ما لفت انتباهه ...بينما شعرها المتواري خلف قبعه صوفية طفولية تقيها من البرد تمردت بعض خصلاته وخرجت لتريه عسلها الذى يتحدى عسلية عينيها ...ملامحها منسقه بأنفها الحاد الصغير وشفتيها المكتنزة قليلاً بأغراء
-أتلم علشان لو ساره خدت بالها انك بتبص على نور ممكن تقتلك
تنبه (حازم)على ما يفعله حين استمع لصديقه ..حاول التبرير ولكنه لم يجد مبرر لما يفعله فأبعد نظره عن (نور) بصعوبة
نظرت(ساره) لصديقتها وقالت بملل
-نور سيبى الزفت اللى فى ايدك واتكلمى شويه
ردت (نور) بسخرية
-ما هو سى كوكى جالك أهو ارغى معاه براحتك وأرحمينى
صوتها الساحر جذب أذن (حازم) ..لا يعلم لما أرادها ان تكمل الحديث فسأل (ساره) علها تتحدث هى الأخرى
-قوليلى يا ساره اتعرفتى ازاى انتى وكريم اصل صاحبى بصراحه ما بيوقعش بسهوله ده قضى نص حياته يعاكس فى البنات
اطلقت(نور) ضحكة وردت هى عليه
-لأ ما هو لما حب يتجوز دور على عروسته بنفس الطريقة
-أزاى؟!
سأل (حازم) بلهفة جعلت صديقه يرفع حاجبه بأستغراب من لهفته فى الحديث
-انا هقولك..
جاء الرد من (كريم) ليغيظه فمن الواضح ان (حازم) يريد الحديث مع (نور) ولكنه لن يسمح له بذلك عقاباً على كلامه السئ عنه امام خطيبته
-قولى يا كوكى قول
قالها (حازم) من بين أسنانه بغيظ فضحك (كريم)
-كنت بعاكس يا سيدى كالعادة
سأل (حازم) بدهشه
-كنت بتعاكس خطيبتك؟!
ضحك (كريم) وقال
-ياريت...كنت بعاكس نور
نظر (حازم) لصديقه بتركيز يحثه على الكلام
-كنت راكب العربيه ونور ماشيه فى الشارع وعملت زى اى شاب مصرى أصيل وعاكستها...تقوم ساره بقدرة قادر الاقيها قدامى وعينك ما تشوف الا النور فضلت تهزأ فيا ..طبعاً انا ما استجرتش اتكلم علشان غلطان..صاحبتك بقى لاقتنى ساكت عجبها الموضوع وبأكبر طوبه فى الشارع كسرتلى إزاز العربيه
-عربيتك الصفرا؟!
سأل (حازم)بدهشه مصطنعة..وقد تمنى ان تكون هى ولكن رد (كريم) صدمه حين أكمل
-لأ كانت خضرا ..الصفرا دى لسه جديده...المهم بقى انا لاقيتها كسرت الأزاز نزلتها وأبتدينا نتخانق ساره اتهورت راحت ماسكه طوبه تانيه والمره دى كسرت دماغى
وضع (كريم) أصبعه على جبهته ليرى (حازم) مكان جرح ..
-أسفه والله يا كريم انى عملت فيك كده
قالتها (ساره) بحزن..فأمسك (كريم) يدها وقبلها قائلاً بحب
-فداكى يا حياتى
-ما تتلمى يا حبيبتى أنتى وهو ..علشان بطنى وجعتنى من المسلسل الميكسيكى ده
قالتها (نور) بقرف ليرد (كريم)
-بس يا حقوده يا بايره يا عانس..
لم تشعر(نور) بنفسها إلا وهى تمسك كوب الماء وتلقيه فى وجه (كريم) الذى شهق من المفاجأة ..لتقول (نور) بحزن مصطنع
-كده يا كوكى تخلينى ارمى الميه فى وشك..ينفع تعصبنى كده؟؟!بتعايرنى أنى سنجل مش أحسن ما ارتبط بواحد تافه زيك؟!
-يا نهارك أسود يا مجنونة
قالها (كريم) بذهول فأخرجت(نور) من حقيبتها زجاجه صغيره ولوحت بها أمام وجهه (كريم) وهى تقول
-شايف دى يا بشمهندس...دى مية نار تحب تجرب؟!
-فى بنت تمشى معاها مية نار ..انتى هبله ؟!
فتحت(نور) الزجاجة ولوحت بها فى الهواء بتحدي لينظر هو لها بأستخفاف أستفزها فألقت ما بها على وجه(كريم)..ليصرخ بشدة وتبكى (ساره) فجأة من الخوف ويتسمر(حازم) من الصدمة ...اتى النادل على صوت (كريم) فقالت (نور)
-ما تقلقش كنت بجرب حاجه بس
عاد النادل ....حاولت (ساره) ان تبعد يد (كريم) عن وجهه حتى ترى ما حل به ولكنه رفض وهو يقول
-لا انا وشى اتشوه انتى أكيد هتسيبينى
-ده على اساس أنك قمر يعنى ومية النار هتأثر فيك
قالتها(نور) بسخريه..فأبعد (كريم)يده عن وجهه وقال بغيظ
-أنا احلى منك على فكره
-حبيبى وشك كويس وما فهوش حاجه
قالتها (ساره)بسعادة فردت (نور)
-ما هو أكيد مش هيبقى فيه حاجه علشان دى اساساً مش مية نار دي مية ورد ..بس بصراحه انتى دراميه اوى انتى وهو
نظرت (نور) ل(حازم) وأكملت
-بما إنك صاحب المهزأ ده ..بذمتك فى واحد فى سنه يصرخ زى العيال كده من تهديد رغم انه عارف أن دى مش مية نار وبيستعبط فالح بس يفرج الناس علينا
-ما هو انتى برده ما كانش ينفع تعملى كده ...حد يغرق الناس ببساطه ومن غير تفكير بالشكل ده
سأل (حازم) بجديه..فردت (نور) بسخريه
-طبعاً مين يشهد للعروسه؟!
أتسعت عين (حازم) بدهشه من سخريتها ..بينما (كريم) يقول بغيظ
-هو مين دة اللى عروسة ياللى تولعى بجاز ؟!
لم تعيره (نور) أى أهتمام ونهضت وهى تحمل حقيبتها و تقول ل(كريم) بسخريه
-كريم أبقى ادفع الحساب لخطيبتك ولقهوتى علشان ما تبقاش قليل الذوق و علشان رجولتك ما تنقحش عليك بعد جملة العروسة وانا همشى علشان ورايا حاجات وانت وصل ساره..يالا سلام
راقب(حازم) ابتعادها ..لتتفحص عينيه جسدها المثير رغماً عنه ..بدايةً من قدميها فى حذاء ذو فرو تخجل فتاة فى العاشرة من ارتداء مثله ثم ساقين مخلوقتين لأغراء الرجال يخفيهما سروال من الچينز صعدت عينيه أعلى قليلاً بوقاحه ...ولكنه لم يكمل اكثر من هذا لينتبه لصديقه الذى يكلمه
***
دخل المنزل يجر قدميه من التعب ..لقد أهلكه (كريم) اليوم وهو يرحب به فى الوطن-كما قال- دخل المطبخ ووضع حقائب المشتريات ...صنع كوب من القهوة ثم أتجه لغرفة مكتب والده القديمة وفتح الباب لتخترق أنفه رائحة الكتب التى تمتزج برائحة الغبار و تحتل حائط كامل من الغرفة...دوماً كان يعشق تلك الغرفة بسبب مكتبة والده ..فتح النور وتأملها ليجدها فى حاله سيئة من كثرة الأتربة الموجودة بها ...لقد أخبر كريم ألا يدخل تلك الغرفة أحد وأنه سيعتنى بها بنفسه...لعن فكرته الأن حين رأى منظر الغرفة وخرج منها بكل بساطه وأغلق الباب
-أنا من رأيي ان النوم هو الحل المثالي دلوقتى
نظر (حازم) لساعة الحائط ليجد عقاربها لا تتحرك
-يعنى ما كنتش عارف تحط حجر للساعه يا كريم
ضحك وهو يفكر أن (كريم) لو سمع تذمره الأن لقتله..اخرج هاتفه ونظر فى الساعة ليجدها التاسعة مساءً..فقرر النوم حتى يصبح نشيط فى اول يوم عمل غداً..صعد لغرفته ولم يتجرأ ان يحود بعينيه تجاه الغرفة الأخرى ..غرفة والديه الذى لم يدخلها منذ توفيا ..استلقى على سريره بعد أن اخذ حمام دافئ واكتفى بأرتداء سروال مريح تاركاً جزئه العلوى عارى ... لا يحتمل الثياب الثقيلة حتى وإن كان الجو بارد ..أغلق عينيه وقبل أن يغفو مر على عينيه صورة فتاه بقبعه صوفيه تجلس بهدوء وتتصفح فى هاتفها....فتح عينيه بسرعه قائلاً بصدمه
-هاااار اسود..أيه اللى جابها دلوقتى دى هو انا أعرفها؟!
***
شبه مستلقيه على سريرها ...تضع غطاء ثقيل عليها بينما تحمل بيدها رواية (الجحيم) لدان براون ...تعشق تلك الرواية رغم قراءتها لها أكثر من مره وفى كل مره تعيدها من البداية وتفاجئ بالأحداث كأنها مرتها الأولى...أرتشفت القليل من القهوة الساخنة التى تحمل كوبها فى يدها الأخرى ...ستقتلها تلك القهوة فى يوم بلا شك...حين انتهت (نور) من قراءتها وضعت الكتاب بجانبها وكوب القهوة وأغلقت النور ثم ذهبت فى نوم عميق لا يتخلله سوى هاجسها أن تموت بمفردها فى هذا المنزل
***
حين استيقظت فى الصباح ذهبت لتأخذ حمام بارد كالعادة وارتدت ثيابها ..ثم عقدت شعرها بأناقة ووضعت القليل من ملمع الشفاه والكريم وخرجت لتأخذ حقيبتها وحقيبة حاسوبها ونزلت من شقتها متجهه للعمل بعد أن حيت البواب..
-صباح الخير يا أنسة نور
قالتها مساعدتها ما إن دخلت المكتب لترد هى
-صباح النور يا ياسمين..المدير الجديد جه؟!
-لأ لسه يا فندم
-تمام اول ما يجى أندهيلى علشان أستقبله
-حاضر يا فندم
لم يمر اكثر من عشر دقائق ودخلت مساعدتها بسرعه وهى تقول بصدمة
-يخربيته!!
تسائلت (نور) بدهشه
-هو مين ده؟!
-المدير الجديد..قمر
ضحكت(نور) على مساعدتها التى لا تترك رجل دون أن تعجب به...خرجت من مكتبها لتتجه لمكتب المدير الجديد فوجدت جميع موظفات البنك يتجهن نحو المكتب ليروا ذاك الذى خطف عقولهن..نهرتهن على وقاحتهن وسارت وهى تتمتم
-الراجل عنده خمسين سنه وواقفين يتفرجوا عليه..قلة أدب وخلاص
دخلت نور المكتب بعد أن طرقت لتجد فى الداخل أكثر من خمسة موظفات يرحبن بالمدير الجديد...يا ألهى ماذا يفعل هنا..أخفت صدمتها بسرعة وهى تلقى التحية
-نور أنتى شغاله هنا..يالا الصدف السعيدة
قالها بسعادة حقيقية لا يعلم مصدرها ...نظر الموظفات لهما بدهشه لتسأل مساعدتها بأستغراب
-أنتوا تعرفوا بعض؟!!!
-لأ
-أه
اجابتين مختلفتين جعلت الموجودين يناظروهم بتوجس...نظر لها(حازم) يتحداها بعينيه ان تنكر معرفتها به ..ولكنها قالت بصرامة للموجودين
-يالا كل واحده ترجع لشغلها ..أنا هعرفه كل حاجة
رفع (حازم) حاجبه لعدم ذكرها لأسمه وراقب خروج الموظفين
-واضح ان كلمتك مسموعه
قالها (حازم) بسخريه لتنظر له من تحت نظارتها وتقول بجديه
-مستر حازم احنا ما نعرفش بعض وارتباط صاحبك وصاحبتى اكيد مش هيربطنا بمعرفه
مدت (نور) يدها وهى تقول
-نور الصاوى أحد المدراء التنفيذيين هنا وهساعد حضرتك تعرف كل حاجه عن الشغل
نظر (حازم) ليدها الأنيقة الممدودة له وقال ليحرجها
-أسف ما بسلمش على ستات
أعادت (نور) يدها دون أن تشعر بأى أحراج فهى معتادة على مواقف أسوأ من تلك ...سارت خطوتين لتجلس على كرسى أمام مكتب (حازم)
-أتفضل يا فندم وأنا هخلى مساعدتى تجيب الملفات
-عندك خلفيه أنى مديرك وأنى كنت فى نفس المكان فى دبى وأكيد عارف شغلى أيه ومش محتاج حد يعلمنى
مره أخرى لم تشعر (نور) باى أحراج مما أغاظه
-إنا قولت انى هعرف حضرتك مش هعلمك فى فرق ..اتفضل
قالتها ببرود وهى تشير لمكتبه..جلس وهو ينظر لها بدقه ..حلتها الرمادية التى تعلو قميص من الحرير الأحمر ونظارتها الطبية التى تعطيها وقار تتألق تحتها عيونها العسلية ..قدمها الموضوعة بأناقة على الأخرى..حذائها ذو الكعب العالي الذى أكمل أنوثتها...شتان بين مظهرها اليوم ومظهرها الطفولي فى الأمس ...راقب يدها التى تتجه نحوه بتوجس..هل ستصفعه الان على نظراته لها؟؟! تنهد بأرتياح حين رأها تأخذ سماعة الهاتف من على المكتب وتطلب مساعدتها بكلمات مقتضبه ..بعد وقت قصير دخلت مساعدتها لتضع الكثير من الملفات أمام (حازم) الذى أيقن ان يومه سيكون صعب ..مدت الفتاه يدها ل(حازم)
-انا ياسمين استشرفت بمعرفتك
مد يده بتلقائيه ليصافح الفتاه وقال بأبتسامه كادت ان تصرع (ياسمين)
-حازم الرفاعى.. والشرف ليا إنى هشتغل مع واحده فى جمالك
رفعت (نور) حاجبها بأستغراب ليس لأنه صافح (ياسمين) فقد شعرت أنه يصافح النساء وانه يكذب فى البداية ولكن استغرابها كان على مديحه للفتاه ..أليس من المفترض ان يكون المدير أكثر صرامة؟! ابتسمت بسخريه ووجهت كلامها لمساعدتها
-ياسمين يالا أرجعى على شغلك علشان انا مش فاضيه للرغى ده
اللعنة على وقاحتها ..أليس لديها القليل من الذوق؟!
اعتذرت الفتاه وخرجت لينظر لها قائلاً ببرود
-أتمنى تحترمينى اكتر من كده ولما اكون موجود ما تهزأيش الموظفين
لم تعير(نور) كلامه اى اهتمام بل فتحت اول ملف وهى تقول
-لو حضرتك خلصت كلام ممكن نبدأ شغل..
جز على أسنانه لتجاهلها له ولكنه تقدم بكرسيه ليبدأ العمل ..بعد أكثر من ثلاث ساعات عاد بظهره لكرسيه وقال بأرهاق ..
-كفايه أنا هموت
وقفت (نور) مستعدة للذهاب وهي تقول بعملية
-تمام كفايه النهارده ..خلى كل حاجه مكانها وياسمين هتيجى تاخدهم
ألتفتت (نور) لتخرج..ولكنه اوقفها بلهفه
-انتى مش صغيره شويه على أنك تبقى فى مجلس الأدارة
ضحكت بسخرية وهى تسأل
-صغيره؟! انا عندى ٢٩ سنه وبعدين دى حاجه ماتخصش حضرتك
نظر (حازم) ليدها بسرعه حين سمع سنها ولكنه تنهد حين وجدها خاليه من أى خاتم..وتذكر ان صديقه كاد يفقد حياته حين كلمها فى موضوع عدم أرتباطها..ضحك بداخله وتركها تذهب وهو يستغرب تلك الفتاة المجنونة بالأمس وتلك الباردة اليوم
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:14 pm

الفصل الثاني

من الممكن أن يمر علينا أشخاص فى الحياة غريبوا الأطوار ولديهم أنفصام فى الشخصية ...يكادوا يقتلوك من أمتزاج البرود والجموح فى صفاتهم...لا تعلم كيف تتصرف معهم او على أى اساس؟!..ولكن هؤلاء الأشخاص مميزون بحق فإن صادفت مثلهم فى حياتك تشبث بهم لتتخلص من الروتين ولتجعل حياتك مميزة مثلهم ...ملحوظه: هؤلاء الأشخاص دائماً ذو جمال باهر يجعلك تسبح ربك حين تراهم..
كانت تلك الكلمات التى كتبها (حازم) على حاسوبه كخاطرة مرت على باله وهو جالس فى مكتبه...لقد مر على وجوده فى هذا البنك خمسة أيام أمتصوا طاقته كاملة ..لا يصدق ان غداً يوم عطلته وأنه سيرتاح قليلاً وربما يخبر (كريم) أن يخرج معه هو وخطيبته وصديقتها المجنونة...عند تلك النقطة عاد ليفكر فى (نور) يا لها من فتاة غريبة ..تعمل وتجتهد بشراسة...صارمة حين تتخذ قرار ..ولكنها خارج العمل ليست هكذا على الأطلاق ..تذكر حين سمعها تضحك مع صديقتها على الهاتف ... تملك ضحكة رائعة ولكنه مدرك تماماً ان تلك الضحكة لن توجه له فى يوم...لقد عرف عنها الكثير من الاشياء من صديقه بحجة أنها صديقته فى العمل ..كما إنها تقضى معه أكثر من ثلاث ساعات يومياً ليتحدثوا فى العمل ..لاحظ انها تعشق القهوة فهى دائماً تخرج من مكتبه تاركه خلفها ستة أكواب من القهوة تطلب كوب كل نصف ساعه تقريباً..قدرتها على تحمل العمل تبهره...يعشق وقفتها المستقيمة حين تحدثه ..لديها جرأة فى الحديث وكأنها لا تخشى شئ ..ذو كبرياء فلا يستطع أحد التجرأ على مس كرامتها حتى لا يفقد حياته...يكاد يقسم إنها لم تحنى عينيها يوماً سوى لأشعة الشمس...نظر لساعة الحائط المعلقة أمامه ليجدها الرابعة عصراً ..فنهض من كرسيه وإتجه للخارج..ها قد بقى فى البنك بمفرده نتيجة تفكيره فى تلك المجنونة..لا يوجد موظف واحد فى هذا الطابق...بالطبع لن يجد فالجميع ما إن يأتى ميعاد الخروج حتى يهرولوا للخارج ...خاصة إن كان ليس هناك عملاء ليعطلوهم..وجد ضوء مكتبها مفتوح فأتجه له بأستغراب ليجدها جالسه على كرسيها تعطيه ظهرها وهى تتحدث على الهاتف ..أأستند بكتفه على الباب الزجاجى ينتظرها
-ساره من فضلك مش لازم تخرجى مع سى زفت كريم النهارده وأخرجى معايا علشان انا زهقانة وأوعدك مش هنتأخر
رفع حاجبه بأستغراب..هل تترجى صديقتها لتخرج ؟! يبدو أنها تتنازل كباقي البشر
-خلاص يا ساة روحى فى داهية وخلى كريم ينفعك...لأ طبعاً مستحيل أوافق أتخطب ليوسف لمجرد إنى مش لاقيه حد اخرج معاه...ده شخص تافه
-يوسف مين؟؟!
سأل بغضب لا يعرف مصدره فصرخت بشدة من المفاجأة والتفتت تنظر له بغضب ..رفع يده أمامه يعتذر على أجفالها
-ما فيش يا ساره اتخضيت من حاجه بس...لا ما تقلقيش أنا هروح المكتبة أشترى شوية حاجات وأرجع البيت...يالا باى
اغلقت (نور) الهاتف ونظرت ل(حازم) بغضب
-أنت ازاى تسمح لنفسك تتصنت عليا؟!
-أسف جداً ما كنتش أقصد اسمعك بس أنا قلقت لما لاقيت نور مكتبك مفتوح وأنا عارف أن مافيش حد فى البنك دلوقتى
فى الواقع لقد تعمد أن يتنصت عليها ولكنه لن يخبرها هذا بالتأكيد
-مش هتمشى؟!
نهضت من على كرسيها قائلة بعفوية
-لأ همشى دلوقتى أتفضل أنت وانا هنزل كمان شوية
ودون أنتظار أى رد منه أتجهت لباب حمام مكتبها بعد ان حملت حقيبة كبيرة ودخلته...نظر (حازم) لها بغيظ يتأمل تنورتها التى تصل لركبتيها وتكشف عن سيقان مهلكه يعلوها سترة من نفس النوع وحذاء بكعب عالى تكاد تصل لطوله شخصياً وهى ترتديه... إنها حقاً فاتنه.. ولكن لماذا تتجاهله بتلك الطريقة؟! جلس على الأريكة الموجودة بتحدي ينتظرها ...مر اكثر من عشر دقائق وهى مازالت بالداخل ..كاد أن ينهض ليطمئن عليها ولكنه وجدها تخرج من الحمام وتجفل قليلاً لرؤيته
-أنت لسه هنا ليه؟!
سألت بأستغراب..ولكنه رد على سؤالها بسؤال أبله
-هو ده باب الحمام ولا بوابه من عالم تانى؟!
رفعت حاجبه بأستفهام..
-إيه اللى انتى لابساه ده ...إنتى أزاى كده؟؟!
فهمت (نور) قصده فقالت
-الجو سقعه شوية ولازم ألبس هدوم تقيله وكمان مابحبش أخرج بهدوم الشغل
-إنتى بتضحكى فى الشغل عادى؟!!! وبتضحكيلى كمان؟!
سأل بصدمة فردت ببساطة
-معاد الشغل عدى أنا دلوقتى مجرد شخص عادى
حملت حقائبها وأتجهت خارج المكتب يتبعها هو بصمت ...ما إن أغلق باب المصعد حتى مدت (نور) يدها بالحقائب وهى تقول
-أمسك دول بعد أذنك ثانية
أخذ (حازم) منها الحقائب بعفوية وراقبها وهى تلتفت لمرآة المصعد لتعدل ثيابها وشعرها الذى يبدو غريب وهى تعقده وكأنه يريد التحرر من تلك العقدة الخانقة..بلوزتها الصوفية الواسعة أعجبته كثيراً فاللون الوردي يليق بها كما إن قدميها فى السراويل تريحه قليلاً لأنها تحميها ..لا يعلم لما يهتم ولكنه لم يبحث عند تفسير ..مدت يدها داخل الحقيبة التى يحملها فأقتربت منه حتى كادت تلمسه...رائحة شعرها كادت أن تجعله يحجزها فى الحائط ويتشممه بعمق أكثر ولكنها إنقذت نفسها حين أبتعدت وفى يدها قبعة صوفيه باللون الوردى ...وضعتها على رأسها فأطلق ضحكه عالية وهو يقول بسخرية
-أقسم بالله أنتى مجنونه
-ليه يعنى؟! أنا بحب أبقى فى امان من البرد ولو على اللون مش فارقة كتير
أنفتح باب المصعد فخرجت اولاً وهى تلمس أعلى قبعتها بمرح ...فلم يشعر بنفسه سوى وهو يقف أمامها فجأه ويتسمر للحظات ..نظرت له (نور) بتوجس ثم نظرت حولها لتجد المكان فارغ تماماً فأبتلعت ريقها بخوف شعر به (حازم) فمد يده بحقائبها بسرعة وقال بتلعثم
-الشنط بتاعتك
أخذتها بسرعة وخرجت بخطوات واسعة من البنك وهى تكاد تُقسم إنه لم يوقفها من أجل الحقائب ...وقفت بجانب سيارتها ومدت يدها لتفتح الباب ولكن صوته أوقفها فألتفتت له
-بلاش تبقى عدائيه معايا فى الشغل أنا مش ناوى أقتلك أتعاملى معايا كأنى صديق
قالها برجاء وأنتظر ان توبخه ولكنها أدهشته حين مدت يدها له وهى تقول
-تمام يا حازم نبقى صحاب..بس مش فى الشغل
مد يده بسرعة ليصافحها وتمتم بسعادة مراهق حصل على نظرة من زميلته فى الفصل
-وأنا موافق
أبتسمت بخبث وهى تبعد يدها
-بتسلم على الستات عادى أهو..
تنحنح بأحراج وقال ليغير مسار الحديث
-هتروحى ولا هتخرجى؟؟!
ضحكت لتغييره للحديث وقالت بمشاكسة
- هعديها بمزاجى...ومش هخرج هعدى على المكتبة اللى هنا اشترى شوية كتب علشان اللى عندى قرأتهم وأروح
وجدها (حازم) فرصه لا تعوض فسأل بدهشة مصطنعة
-إيه ده فى مكتبة قريبة من هنا؟؟!كويس والله أنا برده عايز أجيب شوية كتب بس كريم مش فاضى يجى معايا وأنا مش بحب أروح لوحدى ...ممكن أجى معاكى لو مش هتضايقى؟!
وافقت على طلبه وركبت سيارتها وأخبرته أن يسير خلفها حتى لا يضيع...دخل (حازم) سيارته وهو يبتسم بخبث..فى الواقع لقد ذهب لتلك المكتبة من يومين وأشترى كتب عديدة تحتاج لشهر حتى ينهيها..كما إنه يفضل شراء الكتب بمفرده حتى يأخذ راحته ويدقق فى كل كتاب ولا يحبذ أن يزعجه أحد ...ولكنه يريد أن يتقرب منها ولم يجد طريقة سوى فتح باب للصداقة ..ومازال لا يجد تفسير لرغبته تلك ....وقفت (نور) بسيارتها أمام باب المكتبة ودخلت يتبعها (حازم)...حيت صاحب المكتبة ثم ذهبت لتتصفح الكتب وهى تقول ل(حازم)
-المكتبه دى صاحبها كويس جداً وأى كتاب او رواية عايزاها بيجبهالى ..
كانت تحدثه وهى تمر بعينيها على رفوف المكتبة وأخذت كتابين وكلما تسير تأخذ كتب أكثر...ألتفتت ل(حازم) وسألته
-قرأت حاجه لدان براون قبل كده؟!
-روايه واحده (الحصن الرقمي) بس عجبتنى جداً ..أنا ماليش فى الروايات أوى بس بحب اقرأ لأجاثا كرستى لو هقرأ حاجة غربى يعنى ورواية
اومأت برأسها بتفهم ثم سحبت من الرف الموجود أمامها أربعة روايات لدان براون وأكملت طريقها ..وقفت أمام روايات الرعب وسألت بلهجه شريرة مصطنعة أضحكته
-ليك فى الرعب؟؟!
-عادى بس بحبش الفتى يعنى بحب أقرأ الحاجات المقنعة
-قرأت مخطوطة أبن أسحاق؟!
-لأ بصراحه...أنا بقالى خمس سنين بره مصر فما كنتش بقرأ للمصريين كتير وزى ما قولتلك أنا ماليش فى الروايات أوى
سحبت ثلاث كتب قائلة
-دى الأجزاء التلاته بتوع المخطوطة ...كفايه كده علشان بحبش أشترى كتير
نظر (حازم) للكتب التى تحملها بصعوبة ورفضت ان يحملها معها وقال بدهشة
-كل ده مش كتير؟!!!
-مش كلهم ليا..
قالتها ضاحكة فوضع يده على صدره بحركة تلقائيه لشعوره بتغير نبضات قلبه لضحكتها...سار خلفها ورأها متجهه لصاحب المكتبة حتى تحاسب على ما أشترته
-عمو سعيد حطلى روايات دان براون والمخطوطة مع بعض لوحدهم
فعل لها الرجل ما أرادت وأعطاها حقيبة الكتب ..فمدت يدها بها ل(حازم) وهى تقول
-دول ليك اقرأهم وهيعجبوك على ضمانتى
أخذ (حازم) الحقيبة بدهشة وأخرج محفظته ليدفع له ولها ولكنها اوقفته بصرامة
-دول هدية صداقتنا الحديثة...بلاش حركات الرجالة دى علشان بتخنق منها
-حركات إيه؟!
سأل بدهشة..فردت بعد ان حاسبت وأخذت حقيبتها متجهه نحو باب المكتبة
-يعنى أنت راجل وأنا ست فمن الذوق أنك تدفع ...رغم إن ده مش ذوق خالص بس إحنا اللى أبتدعنا الفكرة دى...كل واحد مسؤل عن اللى هيشتريه والموضوع مالهوش علاقة براجل وست وكل دى تفرقة مالهاش لازمه
-أنا ما قولتش أى حاجه من دى
رمشت بعينيها بحركات متتاليه طفوليه وردت
-بس من جواك ده تفكيرك...يالا سلام
توقفت قليلاً وقالت بدهشة
-أنت ما أشترتش حاجه ..
-كفاية اللى جبتيه..
صعدت لسيارتها وتركته بمفرده ينظر لأبتعادها ويشعر بالخواء فى داخله لتركها له
***
دخلت شقتها وفتحت الأنوار قبل أن تغلق الباب فهى تكره العتمة وتشعر بالأختناق حين تكن بها...ذهبت لغرفتها وخلعت ثيابها كاملة ثم ذهبت للحمام والبرودة تصفع جلدها ...فتحت الماء الدافئ وملأت حوض الاستحمام ونزلت به لترتخي عظامها مع سخونة الماء...دوماً يشعرها الماء بإنها أفضل ..تعشق برودته ودفئه ...تحب الشعور بملمسه على جسدها ...يعطيها أمل حين يخبرها بأنها مازالت حيه ...خرجت من الحمام الى الغرفة بعد وقت ليس قصير ..تلف جسدها بمنشفه كبيره وتلف شعرها بأخرى لتجدها دافئة من عمل المدفأة الكهربية ....نظرت للساعه فوجدتها العاشرة ...تنهدت وهى تفكر أن تمشيط شعرها سيحتاج مجهود وإن خرجت بجسدها الدافئ فى هذا الجو ستمرض بالتأكيد ...جلست أمام منضدة الزينة وأمسكت بالمشط وأزاحت المنشفة من على رأسها وبدأت فى تمشيط شعرها وهى تفكر فيما فعلته اليوم ...لقد سمحت لشخص لا تعرفه سوى من أقل من أسبوع أن يتقرب منها والأسوء إنها عاملته بكل إريحيه ..يا إلهى إين كان عقلها؟؛ هل وصلت بها وحدتها لهذا الحد من التهور فى التعامل مع البشر ..تباً له هو إيضاً وسيم بشكل لا يطاق ولديه جاذبيه لم ترها فى رجل من قبل...كما إنه عبقرى فى العمل رغم إنه لم يتعرض لموقف يثبت به تلك العبقريه ولكنها تثق فى حدسها بشأن الأشخاص وعملهم...ومن الواضح أن تلك الصفات جعلته حديث العاملين بالبنك فقد أستمعت لمساعدتها تخبر زميلتها أنها على أستعداد أن تفقد نصف عمرها مقابل أن تلمس شعره فقط ...لترد عليها الأخرى بوقاحة أن رائحته تحرك مشاعر النساء بشكل غير منصف...لقد حرصت (نور) ألا تذهب تلك الفتاة لمكتبه مرة أخرى ليس لشئ -لا سمح الله- ولكنها تخاف على مشاعر الفتاة من رائحته التى تحرك الجبل...كيف يمكن لرجل أن يجذب النساء من رائحته فقط ..يجب أن يحرم العطر على الرجال أيضاً وليس النساء فقط ولكنها فى النهاية حكمة الله.. كل هذا شئ والسافلة الأخيرة التى تتحدث عن لحيته شئ أخر..لما يطلق لحيته ألا تحكه وتضايقه؟! ..تباً له من رجل..رمت (نور) المشط أمامها بعنف
-كفاية تفكير فيه بقى كفاية
***
دخل المنزل يحمل فى يده حقيبة الكتب ...أتجه لغرفة مكتب والده ..تخللت أنفه نفس رائحة الكتب الممزوجة بالغبار ..فتح الأنوار ونظر للغرفة بتصميم ..صعد غرفته بسرعه ليغير ملابسه وعاد إليها مرة أخرى يحمل أدوات التنظيف ..وعلى وجهه نظرة خادمة وعدتها ربة عملها أن تعطيها مكافأة إن أنجزت تلك المهمة..شمر عن ساعديه وسمّ الله ثم بدأ العمل....بعد وقت طويل القى بجسده على الأريكة الموجودة فى غرفة المعيشة ونظر للساعه بصدمة..العاشرة مساءً ...يا ألهى لقد عمل لأربع ساعات متواصلة ..يستحق كوب من الشاي مكافئة على تعبه ...نهض بكسل وأتجه للمطبخ وفى خلال دقائق كان بيده كوب كبير من الشاي الساخن...قربه من أنفه وأخذ نفس عميق..يعشق أستنشاق الروائح الجميلة ...أبتسم حين تذكر رائحة شعرها .والتى أحبها من اللحظة الأولى ...خرج من المطبخ وبحث بعينيه عن هديتها ..رأها أخيراً فحملها لغرفة المكتب وأفرغ إحدى رفوف المكتبة ووضع بها الكتب أخذ رواية(ملائكة وشياطين) وصعد بها لغرفته ليقرأ منها قليلاً قبل النوم ..بدأ فى القراءة لينتهى بعد فترة ...وقف خلف النافذة ليراقب أنهمار المطر الشديد...هذا اليوم من الأيام التى يعشقها ولكن حين يفكر فيما سيحدث لسيارته الجديدة غداً من الوحل يتحسر على حاله...مد يده ليغلق الستارة ولكنه توقف حين رأى شئ غريب أمام المنزل...قرب عينيه من زجاج النافذة ليرى بوضوح أكثر..يا ألهى هل هذه فتاه؟! ماذا تفعل فى هذا الوقت والأمطار؟! راقبها تقترب من صندوق البريد الخاص بمنزله فذوى ما بين حاجبيه بتركيز...ما هذا الموجود على جسدها؟! فتح عينيه بدهشه لرؤية شعرها المفرود على ظهرها ويتخطى خصرها ليلامس ركبتيها ..لم يستطع تحديد ملامحها لبعد المسافة ..ألتفت بسرعه لينزل ويراها ..فتح باب المنزل وأتجه للحديقة الصغيرة ولم يهتم بأتساخ خفه المنزلى من الطين..فتح باب الحديقة بسرعه ونظر للخارج ولكنه لم يجد الفتاة...نظر حوله بدهشة ولم يجدها..هل كان يتخيل؟! نظر لصندوق البريد الصدأ ودخل المنزل بتصميم..ليعود بعد قليل حاملاً فى يده ساق حديد ثقيلة ونظر لصندوق البريد وضرب قفله بقوة .. لم يجن بعد هو متأكد انه رأى فتاة هنا ...فكرة شعرها الطويل تعزز خيالاته قليلاً فى أنها ربما شبح ولكنه متأكد...لم يهتم بجسده الذى تبلل تماماً من المطر ..بعد عدة ضربات أنكسر القفل أخيراً..فرفع الغطاء برفق حتى لا تدخله مياه المطر إن كان يوجد به شئ ...نظر بدهشة للأظرف الهائلة فى الصندوق ...حاول مسح يده فى مكان جاف ولكنه لم يجد فأخذ الأظرف برفق ليجنبها البلل ودخل بها المنزل بعد أن اغلق الصندوق...بعد بعض الوقت جلس على مكتب دراسته القديم فى غرفته مرتدى ملابس جافه وبيده منشفه يجفف بها رأسه..نظر للأظرف أمامه وأخذ أحدها ليجد
(إلى ذلك الشخص الذى لن يقرأ رسائلي) رفع (حازم) حاجبه بأستغراب
-أيه التواريخ دى ..ويعنى أيه نورسين؟!
فرد أمامه الأظرف ووجد جميعا مكتوب عليها نفس الشئ
(إلى ذلك الشخص الذى لن يقرأ رسائلي) وأسفلها تاريخ وكلمة(نورسين)... بحث بعينيه بين الرسائل ووجده مراده..تلك الرسالة المبللة فمن المؤكد أن أخر رساله تبللت حين وضعتها الفتاة ..أخذها ووجد عليها نفس الشئ ولكن بتاريخ اليوم (الخميس) ..
-واضح أنها ما خدتش بالها إن الساعه عدت 12
أبتسم بسخريه ..وقرر فتح الرسالة بتاريخ اليوم ولكنه تردد قليلاً ثم تركها
-أكيد فى تسلسل للتواريخ دى..
أخذ (حازم) كل الأظرف وأتجه بها لسريره ووضعها كلها بشكل منظم على السرير...بحث بتاريخ لليوم الماضى ولكنه لم يجد ولا حتى للذى قبله...وجد تاريخ لأسبوع مضى وللأسبوع الذى قبله فأخذه ثم بحث عن تاريخ قبله بسبعة أيام فوجده
-يبقى كده هى بتحط كل أسبوع رساله...بس مين دى؟!
ظل ينظم التواريخ فوجد أنها ظلت لثلاثة أسابيع دون أرسال شئ
-الله يحرقك إيه كل ده..163 رساله
بحسبه بسيطة وبالنظر لأول تاريخ وجدها تضع رسائلها منذ ثلاثة سنوات وشهران تقريباً
اخذ اول رسالة وقرر قرائتها ووضع الباقي فى درج مكتبه فالوقت لا يسمح الأن بقرأتها كلها ...جلس على سريره وسحب الغطاء ليتدفأ قليلاً فهو كالعادة يرتدى ثياب خفيفة..
-أما أشوف إيه الحكاية يا أم شعر طويل..
فتح الظرف فوجدها رساله كما توقع من جملتها على الظرف ولكنها مكتوبه ألكترونياً وليس بخط اليد..بدأ القراءة
(إلى شخص لن يقرأ رسالتى لأن ليس له وجود...يا ألهى أشعر بالغباء والجنون الأن وأنا أكتب هذه التفاهات ولكنها نصيحة قرأتها أن على الشخص الوحيد أن يكتب مذكراته حتى لا يجن..ولكنى مع الأسف لا أستطيع كتابة مذكراتى خوفاً من أن أقرأها فى يوم وأستعيد لحظات لا أحبها ..لذلك قررت وضع هذه الرسائل فى مكان بعيد عن منزلى ولم أجد سوى صندوق البريد هذا فالمنزل ساكن كسكون القبور ولن يعرف أحد..لا أعرف لما أكتب كل هذا التوضيح الأن فمن المؤكد أن من يكتب مذكراته لا يبرر..او ربما يفعل لا أعلم تماماً ولكنى مرتاحه هكذا ...سأكتب إليك بالفصحى فأنا أعشقها وسأخبرك كل شئ يا صديقى..ربما أتجرأ فى يوم وأستعيد تلك الرسائل لأقرأها...ولكنى لا أظن إنى سأفعل ..وها أنا يا صديقى أكتب إليك بكل جنونى وترنحى من سكرة الوحدة فتحملنى حتى لا أحرق صندوق بريدك ثم أحرق نفسى..الوحدة شعور قاتل يشعر به كل شخص وبطريقته الخاصة ..قد تكون وحيد لأنك تافه ولا تبالى بشئ فتكون وحيد من دون أفكارك رغم أمتلاكك للأهل والأصدقاء..وقد تكون وحيد لأنك كافر ولا تعترف بوجود ربك الذى تشكو إليه..ربما تكون وحيد لأنك ببساطة لا تستطيع أن تحب أو تعبر عن مشاعرك فتصبح روحك خاوية،فارغة ووحيدة ..تعددت الأسباب والوحدة واحدة بنفس الشعور المهلك بالبرد والتشرد ..ولكن هناك وحدة لا دخل للأنسان بها ولم يختارها فى يوم ..كأن تكون بلا أهل ولا أصدقاء ..بلا دفء بمعنى أوضح ..كوحدتى أنا ..الوحدة التقليدية التى تمتص من روح المرء حتى يفقد الأمل وتتركه جثه هامدة ربما مقطوعة الشرايين وتنزف بغزارة..كن قريب من الناس يا صديقى ولا تسمح للوحدة أن تستنزفك بأى شكل..يكفيك هذا البؤس الأن وأنتظرنى الأسبوع القادم..
من صديقتك نورسين)
أنهى الرسالة ووضعها بجانبه بدهشه ...من هذه المجنونة؟! هل يمكن لشخص أن يفعل هذا؟! وما هذا الأسم؟! (نورسين) أسم غريب ولكنه مميز..
فرك (حازم) عينيه بتعب وذهب لنوم عميق رغم فضوله لقراءة الرسالة التالية
***
نظرت لسقف غرفتها ببرود يماثل مشاعرها فى تلك اللحظة ..حاولت رفع جسدها عن السرير ولكن تعبها لم يسعفها ..رفعت ذراعها فى محاوله منها لتأخذ هاتفها من جانبها ولكنها لم تستطع ..محاولة أخيرة منها جعلت يدها تطوله فتنهدت ولمست شاشته بضع مرات ثم وضعت الهاتف على أذنها
-ساره ألحقينى أنا بموت..
***
رنين الجرس أجفله قليلاً..لقد كان منتبه للرواية بكل حواسه فلم يشعر بما حوله لأكثر من ساعتين...نهض ليفتح الباب فوجد صديقه أمامه
-انت أيه اللي جابك مش كنت خارج مع خطيبتك
سأل(حازم) بدهشه ليرد(كريم) بغيظ
-نور منها لله مفرقة الجماعات ومشتتة الأحباء
ضحك (حازم) ودخل ليتبعه صديقه بعد أن أغلق الباب..رمى بجسده على الأريكة فى غرفة المعيشة وسأل (كريم)
-عملت أيه نور؟!
-بتموت يا سيدى ...
أعتدل (حازم) بفزع لفت نظر صديقه الذى أكمل
-البنت دي دماغها متركبة غلط تقريباً.. الصبح بتستحمى بمايه ساقعة وتخرج فى عز البرد وأمبارح بالليل أستحمت بمايه سخنة ونامت والشباك مفتوح فقامت الصبح مش قادرة تتحرك وحرارتها عالية...والهانم ما أدمهاش غير خطيبتى ولازم تتصل بيها
-أنت عرفت نوع المايه اللى بتستحمى بيها منين؟؟
سأل(حازم) بغضب فرفع (كريم) حاجبه بخبث ورد عليه
- ساره هى اللى قالتلى
-وهى ساره أزاى تسمح لنفسها تقولك حاجه زى كده؟!
-عادى يعنى يا حازم ...وبعدين انت إيه اللى مضايقك كده؟!
سأل (كريم) بخبث...فتنهد(حازم)
- المهم هى عامله إيه دلوقتى؟!
-معرفش ساره راحت وخدت دكتورة صاحبتها معاها لأ وأنا كمان روحت أجيب الدكتورة من البيت...أنا إيه ذنبى إنها عايشة لوحدها ومش عايزة دكتور يروح بيتها مش كفاية واخدة خطيبتى
لم يعر(حازم) تذمر صديقه أى اهتمام وسأل بحيرة
-هى نور عايشه لوحدها ؟!
-أه يا سيدى أمها ميتة
-طب وأبوها؟!
سأل (حازم) بفضول فتأفف صديقه ورد بلامبالاة
-معرفش بس تقريباً فى مشاكل بينهم علشان كده مش عايشه معاه
-يعنى أنت عرفت نوع المايه اللى بتستحمى بيها ومعرفتش مش عايشه مع أبوها ليه؟!
سأل بغيظ ليرد صديقه بعنف
-يا عم ما تولع أنا الأنسانة دى موجوده فى حياتى بشكل مستفز لدرجة أنى بدأت أكره ساره بسببها
-أنت بتكرهها كده ايه؟!
سأل (حازم) بدهشه فضحك (كريم) و رد ببساطة
- لأ والله أنا بحبها جداً بس...
لم يستطع (كريم) أن يكمل حديثه لصراخ (حازم) به
-وأنت تحبها بتاع إيه اساساً يا بني ادم؟!
نهض(كريم) فجأة وجلس على ركبتيه أمام صديقه وسأله بلهفة
-حازم انت غيران صح؟! أنت بتحب نور ؟! قولى وحياة أبوك علشان انا نفسى أشوفلك حبيبة قبل ما اموت
أرتبك(حازم) قليلاً ولكنه تمالك نفسه سريعاً وقال بأستخفاف
-انت اهبل يا كريم؟! حب إيه وأنا لسه شايفها من أسبوع؟!
أكمل (كريم) بحماس ليقنعه
-عادى والله ...يعنى انا حبيت ساره اول ما فتحت دماغى بالطوبه ودلوقتى ما اقدرش اعيش من غيرها وكمان خطبتها بعدها باسبوع بس وكتبت الكتاب علشان أبوس واحضن براحتى
-انت كاتب كتابك؟!
سأل (حازم) بدهشة فأجاب (كريم) بأبتسامة رجل ذاب من العشق
-بقدرش أشوفها وأقعد محترم من غير تاتش
اكمل (كريم) بضحكة
-نور حست بيا وقالتلى أكتبوا الكتاب وبصراحة دى أحسن حاجه نور عملتها فى حياتها
-ربنا يسعدك يا كريم...بس غريبه أنك ما قولتليش أنك كاتب كتابك
-ما جاش فى بالى والله..المهم أنت بتحب نور؟!
سأل(كريم) بتصميم فتنهد (حازم) بضيق وأمره بالصمت..أخذ الروايه من جانبه وفتحها وبدأ يقرأ بصمت..
-حازم أنت ما بتزهأش من القراءة ...أرحمنى أنا حاسس إنى قاعد فى جامع.
-قوم روح يا كوكى
تنحنح (كريم) بأحراج مصطنع
-أنت بتطردنى ولا أنا بيتهيألى؟!
-لأ أنا عايز أريحك..وبعدين ما فيش لا تلفزيون ولا نت هنا ..اجيبلك كتاب تقرأه؟!
نهض (كريم) بسرعه قائلاً
-هى وصلت للكتاب؟! لأ قوم نروح نشترى تلفزيون ونقدم طلب ندخلك تليفون علشان النت
نظر (حازم) له ببرود
-أولاً النهارده الجمعه وأكيد السنترال قافل ثانياً أنا اساساً عندى تليفون وشغال كمان علشان أنا كنت بدفع كل فواتير البيت وأنا مسافر..وبالنسبه للتلفزيون أنا مش عايز تلفزيون فى بيتى..خلاص كده؟!
-يحرق معرفتك يا أخي...خليك قاعد لوحدك يا كئيب يا بارد أنا هروح لساره أطمن على مشكلة حياتى وأقعد مع مراتى حبيبتى تدلعنى وتسلينى وخليك إنت حاطط قفل على بؤك وساكت كده...يالا سلام
تذكر (حازم) شئ فجأة فنهض وسأل (كريم)
-أنا عايز اشترى قفل صحيح ما تعرفش حد هنا بيبيع الحاجات دى
-لأ ما اعتقدش أن فى هنا ...بس فى قريب من بيتى هبقى أجيبلك من هناك..يالا سلام علشان ألحق أروح لساره
-أنت هتروح بيت نور عادى كده؟!
سأل(حازم) بضيق ليجيبه (كريم)
-أه ما البواب عارفنى وفاكرنى أبن عمها يالا سلام
-أبقى طمنى عليها اول ما توصل وما تنساش..أنت عارف أنها زميلتى فى الشغل وده الواجب يعنى
أبتسم (كريم) بسخريه ونظر لصديقه قائلاً بجدية قليلاً ما يتحدث بها
-طول عمرك يا حازم ما بتعترفش بمشاعرك ولا حتى لنفسك علشان كده دايماً تايه ومش عارف أنت عايز إيه..
لم يستطع (حازم) الرد على صديقه وراقبه وهو يخرج من المنزل ويغلق الباب...جلس وهو يحك لحيته بحيرة ...ماذا اريد حقاً؟! أنا لست مراهق لأعشق أول فتاه أجدها أمامى ..ولكنى لست معقد لدرجة أن أجد فتاه ك(نور) ولا أعشقها ..تذكر أمر الرسائل فجأة فنهض وصعد لغرفته بسرعة ..فتح درج المكتب وأخرجهم ..فتح الرسالة الجديدة وبدأ القراءة..
(إلى ذلك الصديق الوهمى الذى يعزز جنونى...أردت أن أخبرك اليوم بوفاة والدتى ..لقد فقدت والدتى منذ شهر..فقدت المرأه التى لن أجد من يعشقنى مثلها..فقدت تلك التى تخشى النوم حين أكون قلقه من شئ وتساعدنى أن أنام بينما تسهر هى فوق رأسى..أتعرف آلم العشق الذى يصرع به الشعراء رأسنا أو آلم الجوع والبرد الذى يشعر به الفقراء؟! كل هذا ليس شئ أمام آلم الفقد ..حين تريد أن تحتضن أحدهم لتفجعك حقيقة أنه لم يعد موجود..لن تستطع لمسه أو حتى رؤيته...الفقد يا صديقى يجعلنا نشعر بالأختناق والوحشه داخلنا..مرارته هى ما تجعلك تستيقظ ليلاً لتضع يدك على قلبك النابض بالآلم ومن ثم تبكى بشده حتى تزهق أنفاسك..ذكرياتك اللعينة لن ترحمك وقتها..ستشعر بالنسمات الباردة المنعشة كأنها تنخر عظامك والهواء الدافئ المريح للأعصاب يحرق خلاياك خلية خلية...آلم قلبك لن يكن ذلك الذى يقولوه ككنايه عن الحزن وانت تسمع عنه بتعاطف...بل سيكون حقاً آلم شديد وستتراجع نبضاتك من الحزن وإن كنت من المحظوظين ستجد من يسعفك ويعطى قلبك بعد الصدمات الكهربائية ...ولكنى يا صديقى لم أجد من يسعفنى حتى الآن أو بالأحرى لم أسمح لأحد بفعل ذلك..وها انا يا صديقى أشكو لك حالى ...فهل تنصحنى أنت يا من لن ترى رسالتى؟!)
ترك (حازم) الرسالة بسخرية...كيف ينصحها وهو الذى لم يتقبل وفاة والدته حتى الآن..لقد بكى عليها كما لم يبكى على أحد..لم يؤثر موت والده به كما فعلت هى...دائماً يفكر ماذا إن كانت على قيد الحياة ..يقسم إنه لم يكن سيجعل شئ يحزنها على الأطلاق...فكر فى تلك المدعوة(نورسين) لابد إنها تنزف من الوجع الآن...يا له من غبى ماذا يعنى بالأن فالرسالة منذ ثلاث سنوات...ماذا إن كانت صغيرة فى السن وتشعر بالوحدة؟! ..بالطبع تشعر بالوحدة ولما ستكتب بطريقة كتلك إن لم تكن وحيده؟!
-الله يحرقك هو أنا ناقصك إنتى كمان
نهض (حازم) وخرج من المنزل ..ركب سيارته وأنطلق ينوى شراء قفل جديد لصندوق البريد فهو لا يريد لتلك المجنونة أن تفزع إن لم تجد رسائلها وترى القفل مكسور ..كما عليه أن يحرص على أبقاء الأنوار الخارجية والعليا للمنزل مطفأة حتى لا تعلم بعودته قبل أن يراها
***
سمعت صوت الجرس يليه صوت صديقتها الملهوف
-ده أكيد كوكى
نظرت (نور) لصديقتها التى تهرول نحو باب الشقة لتفتح الباب ل(كوكي)...تكاد تتقيأ فى كل مرة تسمع صديقتها تدعو ذلك البغل ب(كوكى)
-كوكى إزاى ده معرفش....
فتحت (ساره) الباب لتجد خطيبها
-وحشتينى الشويه دول
قالها(كريم) بعشق جعلها تكاد تحترق من الخجل..دخل وأغلق الباب ثم أقترب من(ساره) بشده جعلتها تبتلع ريقها بصعوبة...وضع يده على خصرها ليقربها أكثر وأقترب منها بخطر أكثر بينما يسألها بصوت أجش
-هو أنتى مش ناويه تحنى عليا وتخلينى أبوسك؟!
حاولت (ساره) أبعاده ولكنه كالحائط لا يهتز حتى
-كريم أبعد من فضلك أحسن نور تيجى ويبقى منظرنا زبالة
-يا شيخه يخربيت نور اللى طالعالى فى البخت ..قبلة واحده فقط وأعدك إنى سأتركك على الفور
ضحكت (ساره) لتحدثه بالفصحى ..دائماً يخبرها أنه يريد تقبيلها بطريقة مضحكة تجعلها تكاد تعطيه ما يريد ولكن ينقذها شئ فى كل مرة كصوت (نور) يناديها الأن..تركها (كريم) على مضض وقال بتذمر
-هو أنا كاتب الكتاب ده ليه مش علشان أبوس براحتى فى الأيام السوده دى..الدنيا سقعه وانا من حقى أدفا وهو الشتا إيه غير حضن؟!
كتمت (ساره) ضحكاتها حتى لا تستفزه ودخلت لصديقتها يتبعها هو
-بسم الله الرحمن الرحيم
قالها بفزع مصطنع حين رأى(نور) جالسه على الأريكة ملتحفه ببطانية كبيره تخرج منها إحدى يديها وتمسح أنفها بالمنديل الموجود بها وملامحها حمراء بشده من أثر التعب
-إيه يا أخويا شوفت عفريت؟!
سألت (نور)بغيظ فأجابها (كريم) ضاحكاً بعد أن جلس على كرسى ضخم
-العفريت أرحم أقسم بالله
-بس بقى يا كريم علشان نور تعبانة بجد
قالتها (ساره) بعتاب فسكت (كريم) وأشار لها أن تأتى لتجلس بجانبه
-هتقعد فين هى يعنى على رجلك؟!
سألت(نور) بسخريه من ضيق المكان فأجاب بغيظ
-وأنتى مالك انتي؟!
-أحترم نفسك يا مهزأ...أاااه
-مالك يا حبيتى إنتى كويسه؟!
سألت (ساره) بأهتمام وجلست بجانب(نور) التى قالت بأرهاق مصطنع حتى تغيظ (كريم)
-دايخه أوى يا ساره ...
أقتربت (ساره) منها وأخذت رأسها لتضعها على صدرها وتمسد شعرها بحنان...نظرت(نور) ل(كريم) الذى يرمقها بنظرات حاسدة وأخرجت لسانها لتغيظه
-لا بقى حرام كده أنا عايز أتعب
صرخ بها(كريم) فناظرته (ساره) بدهشه و(نور) تضحك وهى تقول
-انا مش عارفه انتوا مستنين إيه ما تتجوزوا وأخلصوا ده انتوا بقالكوا خمس شهور كاتبين الكتاب
-لأ طبعاً مش هنتجوز دلوقتى لما نتعود على بعض الأول
قالتها(ساره) برفض قاطع فصرخ بها (كريم)
-نتعود على بعض إيه ؟! أنا كنت هبوسك من شويه عايزه تعود إيه أكتر من كده؟!
أحمرت (ساره) بشده لنظرات(نور) الخبيثة ثم قالت
-أنا قولت لأ يعنى لأ
-طب يالا علشان أروحك علشان مش فاضى
قالها بضيق من عنادها فنهضت (ساره) بعد أن أطمئنت على صديقتها...جلسا فى سيارة (كريم) الذى لم ينطق بكلمة حتى توقفا أمام منزل (ساره)
-أنزلى يالا سلام
قالها بجفاء فأوشكت على البكاء..تكرهه حين يقسو عليها
-كريم
نادته برجاء فنظر لها بلامبالاة وقال بنفس الوجه العكر
-أنزلى يا ساره وخلى معاكى الوقت اللى انتى عايزاه تتعودى فيه براحتك
أقتربت منه بشدة وأمسكت بيده وقالت ودموعها تتساقط
-كريم أرجوك أفهمنى أنا خايفه أن الجواز يربطنى ويفقدنى حريتى..أنا قلقانه أوى لتتغير بعد الجواز
لم يستطع السيطرة على أنفعالاته وقال بصراخ
-ما هو طبيعى الجواز هيقيدك لأنه مسؤلية وطبيعى أنا هتغير بعد الجواز من المشاكل والهموم اللى هبقى متحملها وضغوط الحياة
أخذ عدة أنفاس ليهدأ قليلاً واكمل بحنان وهو ينظر لصفاء عينيها
-بس يا ساره أقسم بالله عمر حبى ليكى ما هيتغير بالعكس هيزيد لما نعرف بعض اكتر وهيزيد لما أرجع من شغلى كل يوم تعبان وشايل الطين وهشوفك بتبتسمى علشان تهونى عليا وكويس انك مش بتشتغلى بس صدقينى عمرى ما همنعك من حاجة زى كده فى المستقبل وهيزيد اكتر لما يبقى عندنا ولاد نهتم بيهم ونخاف عليهم...أكيد هنتخانق كتير جداً ده شئ طبيعى بس هنفرح لما نتصالح والموضوع يخلص ..صدقينى يا ساره الجواز حلو وهبوسك براحتى واعمل اكتر من كده
كانت (سارة) تستمع إليه وتبكى من التأثر ولكن حين أستمعت لأخر جملة فتحت عينيها بدهشة ثم أنفجرت ضاحكة وهى تقول
-أنا كنت متأكد ان الكلام ده كله وراه حاجة..أرحمنى وكفايه تفكير بسفاله بقى
-ساره أبوس إيدك خلينا نتجوز ونخلص بقى علشان انا تعبت
-تبوس أيدى بس؟! هو ده اللى هتقنعنى بيه؟!
-أنا عندى أستعداد أبوس حجات تانيه وأقنعك بطريقه أفضل بس أنتى أدينى فرصتى
أحمرت (ساره) بشده وهي تقول بتلعثم
-مش دة قصدي يا وقح ...يالا سلام
خرجت من السيارة بسرعة وجعلت (كريم) جالس يضرب رأسه فى عجلة القيادة ويلعن خوفها...صوت رسالة على هاتفه جعلته ينتبه لوقفته فأدار محرك السيارة واخرج الهاتف وفتح الرسالة
(أنا موافقة يا كوكى ولو عايز نتجوز كمان اسبوع ما عنديش مانع)
خرج (كريم) من السيارة بسرعة بعد ان أطفئها وأتجه لمنزل (ساره) رن الجرس عدة مرات متتاليه فخرج والدها يسأل بدهشة
-إيه يا أبنى انت أتجننت ؟! بترن كده ليه؟!
-عمى أنا عايز أتجوز الأسبوع الجاى؟؛
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:16 pm

الفصل الثالث

وضع القفل على صندوق البريد ونظر له برضا...دخل المنزل وجلس ليكمل الرواية...بعد أقل من ساعة كان يضعها بجانبه ويبتسم لمعرفته النهاية...شعر بالملل ولكنه لم يرد قراءة أى رواية أخرى...لمعت فى رأسه فكرة فأخرج هاتفه ليتصل بصديقه ولكن أعطاه مشغول..رفع حاجبه بسخرية
-بتقفل فى وشى يا كريم!!
نظر لساعة الحائط فوجدها تشير للخامسة
-حتى مش هينفع أنام ...ده انا اروح أشترى تلفزيون بقى
خرج من المنزل وأتجه ليبحث عن مكان لبيع الأدوات الكهربية ...عاد بعد أكثر من ساعة هو وشخصين يحملان شاشة التلفاز وأخر يحمل الأشياء اللازمة للتوصيل
-تمام كده يا رجالة حطوه هنا
أشار لهم على الحائط الموجود أمام الأريكة المفضلة لديه فى غرفة المعيشة ...فبدأ الرجلان بثقب الحائط لوضع الحامل والأخر صعد لسطح المنزل لوضع طبق الأشارة...خرج الجميع من المنزل وتركوا (حازم) أمام التلفاز
-طيب ما مصر حلوة أهى وكل حاجة سريعة أومال بيقولوا مافيش ضمير وكل حاجة زفت لية؟!
ضحك بسخرية وأمسك جهاز التحكم عن بعد وفتح التلفاز لتقابله اكثر رساله محبطة على الأطلاق
(لا يوجد أشارة) ..ضحك بشدة وهو يقول
-أنا اسف يا مصر
عاد الملل يتملكه مرة أخرى ..فنظر لساعة الحائط يتمنى ان يكون الوقت مناسب للنوم فوجدها السابعة مساءً ..تأفف وحمل هاتفه ليتصل بصديقه ولكن قاطعه جرس الباب ..نهض بكسل وفتح الباب ليجد أمامه صديقه الذى يبتسم ببلاهة
-أهلاً يا مهزأ..ما بتردش على التليفون ليه؟!
دخل (كريم) وأغلق الباب ثم ذهب ليجلس وسأل بدهشة
-إية ده أنت جبت تلفزيون؟!
-انت شايف إيه ما هو انا عندى صاحب واطي وما بيهتمش بيا
-ما تسترجل شوية يا حازم أنت كمان شوية هتقولى الأهتمام ما بيطلبش
ضحك(حازم) ولم يعلق
-بس قولى أى رياح عاتية أتت بك
-أنا هتجوز..
قالها (كريم) بسعادة فسأل (حازم) بأستغراب
-إشمعنى؟!
-يعنى أية أشمعنى هو انا هفضل كدة كتير؟؛
-قصدى يعنى اشمعنى دلوقتى؟!
-بص يا سيدى أنا كنت هموت واعمل الفرح بس سارة مش راضية وأنا كنت ساكت ومستحمل ..نور بقى النهاردة قالتلى أتجوزوا وأخلصوا فأنا ما صدقت ومسكت فى الكلمة ومن هنا لهنا سارة وافقت وأنا أتفقت مع الحاج أبوها وهنتجوز الخميس اللى بعد الجاى
-ألف مبروك يا معلم ربنا يسعدك...بس هتلحقوا تخلصوا كل حاجة فى أسبوعين؟!
-يا ابنى كل حاجة جاهزة أساساً وحتى البيت أتفرش بس كنت مستنى الهانم تحن عليا
ضحك(حازم) وسأله عن رأى والده فى هذا الأمر
-يا عم ده ما هيصدق يخلص منى علشان يستفرض بأمى فى البيت أنا عارف الحركات دى
ضحك وهو يسأله
-هو أبوك لسة بيحب أمك زى زمان؟!
-أه تخيل ؟! المهم بقى انت ونور عليكوا تجهيز الفرح والقاعة والأغانى والفستان والبدلة والدعوات والبوفية وحجز المكان اللى هنقضى فيه شهر العسل.. أساساً نور قالت ان شهر العسل هدية منها
-أومال أنت وسارة هتعملوا إية؟!
سأل (حازم) بصدمة من طلبات صديقه الذى رد ضاحكاً
-أحنا هنتجوز ونعمل فرح وما بعد الفرح على طول وهنحب بعض طبعاً ونراقبكوا فى صمت ..أنا مش عايز أى حاجة توجع دماغى الفترة دى خالص
نظر(حازم) لصديقة بتفهم وأومأ برأسه بالأيجاب ...فى الواقع هذا الشئ أسعده بشدة لأنه سيتقرب من(نور) ليس لأنه يحبها-لا سمح الله- ولكن يريد أن يتعرف عليها أكثر
-بس يا كريم لا انا ولا نور بنبقى فاضين وشغلنا بيخلص الساعة تلاته وبنبقى هنموت ونرجع البيت
قالها (حازم) بضيق مصطنع حتى لا يوضح لهفته
-أبقوا اتصرفوا بعد الشغل يا حازم
قالها(كريم) ببراءة تناقض نظراته الخبيثة ...لقد فعل كل هذا ليقرب(حازم) من (نور) وإيدته (سارة) فى هذا بشدة وقالت إنها ستساعده لتقترب (نور) من (حازم) إيضاً
-تمام يا معلم هعملك اللى أنت عايزة..إحنا عندنا كام كوكى يعنى؟!
قالها (حازم) بمرح ساخر جعل (كريم) يضرب ساقة بغيظ
-طيب دلوقتى نور هتودينا شهر العسل هدية..أنت بقى هديتك إيه؟!ياريت تبقى حاجة أفضل علشان أنا مش عايز صاحبة سارة تتفوق على صاحبى..
قالها(كريم) بجدية وأهتمام مصطنعين
-أنت أهبل يا كريم ..هتروح شهر العسل على حساب واحدة ست ..أنت رجولتك راحت فين يالا؟!
ضحك (كريم) قائلاً بسخرية سمجة
-راحت على أول الشارع وجاية
كاد(حازم) أن يلكمه على سخافته ولكنه تماسك بصعوبة فهو لا يريد تشويهه وجه (العريس)
-يا عم انا قعدت أقولها لأ طبعاً يا نور ما يصحش بس هى أصرت وانت عارف إنى بحب أى حاجة ببلاش..فقولتلها خليهم أسبوعين بس مش لازم شهر وياريت يبقى فى الجونة علشان بحبها وفندق خمس نجوم علشان الراحة..الكلام ده كان من أربع شهور تقريباً بس أنا دلوقتى بفكر أقولها يبقى برة مصر
-قوم أطلع برة يا حيوان..تصدق أنك طلعت كوكى فعلاً
صرخ بها بوجه ذلك البارد الجالس أمامه ..نهض(كريم) وهو يضحك بشدة
-ما أنتوا بتقبضوا على قلبكوا أد كدة ..المهم أبقى اتفق مع نور على أمور الفرح وكده بما إنكوا مع بعض فى الشغل وأنا همشى دلوقتى علشان ألحق أفكر هروح أنهى بلد فى شهر العسل
خلع (حازم) خفه المنزلى وألقاة بوجه(كريم) الذى تفاداه بمهارة وخرج من المنزل وهو يضحك بينما (حازم) يبتسم على جنون صديقه
-قال اتفقوا فى الشغل قال...دة انا لو قولتلها كدة ممكن تقتلنى وتقولى أنت إزاى تسمح لنفسك تكلمنى فى الشغل؟!
قال (حازم) جملته الأخيرة يقلد صوت (نور) ...نظر حوله بتوجس
-أنا اتجننت ولا إية!!
نهض ليصعد لغرفته وقد قرر قراءة الرسائل...فتح درج مكتبة وأخرج رسالة جديدة ثم جلس على سريره وبدأ القراءة
(يا صديقى الغالى الذى يفجعنى إنه ليس موجود..نحن نبحث عن الحب بطريقه خاطئة ..ونستجدى العاطفة بشكل مروع ..لما لا ننتظر قليلا ونرضى بما قسمه الله لنا ..ونتمسك بقشة الأمال فى بحر ملئ بالخيبات واحتقار الذات..نسمع ان العشق قسمه ونصيب ..ولكن لا نؤمن بتلك المقولة فنجرى وراء أهوائنا ونسحق ذاتنا ...ولكن الأنتظار المبالغ فيه يضيع الحلم كما يضيع الحب والامل..لذلك يجب ان يقاتل كل شخص من أجل الحصول على نصفه الأخر وليختار كلاً منا من يناسبه وليس الشخص المثالى من وجهة نظر المجتمع ..فعاداتنا اصبحت عقيمة ولا تجدى بشئ...يجب أن ينهض كل الكسالى ويحاربوا بضراوة ولا ينتظرون الفرج ..فالله لا يساعد البؤساء الكارهين للمحاولة من اجل حبهم ...هذه كلماتى لك يا صديقى كلمات لم أسير على حروفها من قبل ..فأنا لم أبحث على الحب بشكل مروع ولم أنتظره إيضاً ولم أحارب من أجله فى يوم...لا أعلم لماذا.. منذ كنت فى الثانوية وأنا أبتعد عن هذا الأمر وكأنه موجة عالية ستبتلع أحلامى الرملية ..كان لى صديقة فى ذلك الوقت تحب أحدهم ويتحدثون كثيراً وتكاد تفقد رشدها من تعلقها به..علمت والدتها ما يحدث وعنفتها بشدة وأخبرتها أن تلك الأشياء ليست مناسبة لا لدينها ولا مجتمعها ولا حتى سنها الذى يجب أن تبنى بة أحلام لمستقبلها..بعد فترة جائتنى والدة صديقتى تلك وهى تبكى بشدة وتترجانى أن أخبرها إن كانت إبنتها مازالت على علاقة مع ذلك الشاب ...بكاء تلك المرأة فى ذلك اليوم جعلنى أقسم إنى لن أفعل هذا بوالدتى أبداً ..لن أحرق قلبها ولن أخون ثقتها بى ولن أجعلها تحزن كتلك المرأة ...لم أعلم بما أجيب تلك المرأة فى ذلك اليوم هل أخبرها بالحقيقة وإن أبنتها مازالت على علاقة بذلك الشاب وأحرق قلبها...أم أكذب وأقول لها ان علاقتهم إنتهت منذ وبختها وأجعل صديقتى تستنزف مشاعرها مع ذلك الكائن الذى لم أعرفه ولن تستطع والدتها التصرف وإنقاذها...حقاً لم أعرف بما أجيبها وأخترت الطريقة الأكثرجُبناً على الأطلاق وقولت ببساطة لا أعرف...رغم أن والدة صديقتى لم تصدقنى وأجابتى لم تريحها ولكنها أراحتنى وبشدة..لا أعلم لما أكتب هذا الأن ولما تذكرت ذلك الموقف ...من الممكن لأن والدتى التى كنت أحميها قد ماتت ولكنى لست مستعدة أن أحب حتى بعد وفاتها..)
أغلق (حازم) الرسالة وأعتبرها كأشارة من القدر له أن يبحث عن الحب ...فكر قليلاً ..هو لن يبحث عنه سيعترف فقط ...يعترف لنفسه اولاً إنه ليس فقط معجب بتلك العسلية وشخصيتها ووقفتها وصوتها وحتى مشيتها ..لابد أن يعترف إنه يحبها ..يحب(نور) الذى لم يعرفها من قبل أسبوع ...يحب تلك التى تعامله وكأنه شئ غير موجود ولا تهتم بأمره على الأطلاق ولكنه يعذرها فالمجانين فقط من يتعلقوا بشخص ما بتلك السرعة..نهض بسرعة وأخذ هاتفه ليتصل بصديقه
-إيه لحقت أوحشك بالسرعة دى؟!
-بقولك إية يا كريم ما تبعتلى رقم نور أنت عارف أن الفرح قريب أوى ولازم نتصرف بسرعة
لم يرى (حازم) إبتسامة صديقه الماكرة وجاءته الأجابة بصوت جدى
-بس مش عيب إنى أديك رقمها ...دى مهما كانت بنت بردة
-أنت هتستعبط؟! كريم احنا دافنينه سوا والبنات كنا بنحدف أرقامهم لبعض ما تجيش تتوب عليا...وبعدين هو أنا هاخده أعاكسها؟! ما أنا هاخده علشانك يعنى
ألقى(حازم) كلماته بأنفعال جعل أبتسامة (كريم) تتسع وقال بمرح
-خلاص أقتنعت ..هبعتهولك على الواتس
-انا ما عنديش واتس يا زفت
قالها (حازم) وهو يجز على أسنانه من صديقه البارد
-إزاى ماعندكش واتس ..أنت مجنون؟!
سأل بدهشة ليصرخ به(حازم)
-إيه الجنان فى كده يعنى .؟!...عادى جداً إنى ما عنديش واتس ...انت هتقعد تناقشنى فى ام الموضوع ده ما تقول الرقم وأخلص
-أنت إيه اللى معصبك كده يا حازم؟!
سأل ببرود مصطنع ليتمالك (حازم) أعصابه قائلاً بهدوء
-مش متعصب يا كريم بس أنت اللى بارد يالا أبعتلى الرقم فى رسالة عادية وخلصنى...سلام
دون أن ينتظر منه أى رد أغلق الهاتف وأنتظر قليلاً فسمع صوت الرساله ليفتحها بلهفة
(خليك مؤدب ها..)
هذا فقط الذى وجده فى الرساله ..كاد أن يتصل بصديقه ليريه أنعدام الأدب حين يسبه ..ولكن سرعان ما جائت رسالة أخرى بها الرقم..أبتسم ونسخ الرقم ليسجله وعلى وجهه أصرار مفاجئ
***
مرتميه على أريكتها كالخرقة البالية منذ تركتها صديقتها ...تشعر ان حرارتها مرتفعة وجسدها يرتجف من البرد ...لقد هاتفتها (سارة) وكادت ان تخبرها ان تأتى إليها لتنقذها ولكن صوت (سارة) السعيد وهى تخبرها أنها وافقت على إقامة العرس وان(كريم) أتفق مع والدها على كل شئ أخرسها وتمنت لها السعادة وأغلقت.. وها هى الأن تكاد أن تموت بمفردها فى هذا المنزل...عند تلك الفكرة امسكت هاتفها بفزع لتتصل بصديقتها ولكنه أجفلها حين تعالى صوت الرنين منه...ردت بسرعة ليأتيها صوت لا تعلم لما أرتاحت حين سمعته
-حازم مش أنا قولتلك أن إحنا بقينا أصحاب...أنا بقى لاقيتلك اول مهمة من مهام الصداقة
***
خرج يهرول من منزله حتى إنه نسى أرتداء سترة تقيه من برودة الجو...صعد لسيارته بسرعة وأنطلق بها مصدراً صرير عالٍ ...صوتها وهى تخبره إنها ستموت بمفردها فى المنزل جعل خلاياه تستنفر وتحترق..زاد من سرعته ليصل إليها فمنزلها يبعد عن منزله بالكثير..حمد ربه إنها وافقت أن يأتيها ووثقت به ..وقف أمام إحدى الصيدليات ودخل..أخبر الطبيب بسرعة عن الأعراض التى أخبرته (نور) بها وبعد قليل خرج يحمل حقيبة مليئة بالأدوية..بعد اكثر من عشر دقائق توقف بسيارته امام باب البناية التى تقيم بها ..ظل يدعو الله ألا يراه أحد حين يصعد إليها ..سرعان ما أستجاب الله لدعواته فهو لم يجد حتى البواب وصعد لشقتها بأمان...رن الجرس عدة مرات ولم يجد أى أستجابة أزداد قلقه وكاد ان يكسر الباب ولكنه وجده يفتح ببطء وتطل (نور) من خلفه ملتحفه بغطاء ثقيل
-حازم ألحقنى بسرعة انا هموت..
دخل (حازم) شقتها بسرعة وأغلق الباب..رأها تترنح فحملها بسرعة ووضعها على الأريكة ..وضع يده على جبهتها فوجد حرارتها عالية كما توقع
-فين الحمام يا نور ؟!
نظرت له (نور) بتشوش
-أنت جاى تعمل حمام عندى يا حازم؟!
ضحك رغماً عنه قائلا؟ً
-الله يحرقك أخلصى خلينى اجبلك ماية للكمدات
-يحرقنى اكتر من كده أنت عايزنى أموت..
أحتضنها بقلق وهو يسمعها تهلوس بالعديد من الكلام الذى لم يفهمه..لفحت أنفاسها الساخنة رقبته فأبعدها عنه بتوتر وأستغفر ربه..نهض ليبحث عن الحمام بنفسه..سرعان ما وجد الحمام والمطبخ ..دخل المطبخ وفتح باب (الفريزر) وأخرج قطع ثلج ووضعه فى إناء ...بحث بعينه عن أى قطعة قماش ولكنه لم يجد..نظر لتيشيرته القطنى وفكر فى خلعه ولكن سرعان ما ابعد تلك الفكرة عن رأسه ..يقسم إنها لو أستيقظت ورأته عارياً ستقتله او تنتحر ..خرج من المطبخ وبحث بعينه عن أى باب أخر ...فتح أحد الأبواب أمامه بتردد ليجدها غرفة النوم كما توقع ..دخل وهو يبعد نظرة عن إى شئ ...فتح خزانة الملابس وأخذ بلوزة قطنية ثم أغلقها بسرعة وخرج من الغرفةعائداً إليها بالثلج والبلوزة وكوب ماء..جلس على ركبتيه أمامها وهزها برفق..لتفتح عينيها بوهن
-بحسبك مشيت..
-لأ كنت بجيب تلج..قومى لحظة علشان تاخدى العلاج
ساعدها على رفع جسدها ثم وضع إحدى حبات الدواء بين شفتيها وهو يتجنب أن يلمسها ...أرتشفت بعض الماء ثم استلقت مرة أخرى لتقول وهى ترتجف
-أنا سقعانة..
نظر لها بعجز وقلبه يؤلمه على رؤيتها بتلك الحالة
-أنا أسف يا نور بس لازم اعملك كمادات علشان الحرارة تنزل
قالها وهو يشعر بالذنب فالفتاة تخبره انها تشعر بالبرد وهو سيضع الثلج على رأسها ..هزت رأسها بضعف وهى ترفض ولكنه لم يهتم برأيها كثيراً ووضع الثلج على رأسها بعد أن لفه ببلوزتها..شهقت من برودة الثلج ولكنها لم تقوى على إزاحته...حاول أن يخلع الوشاح الذى تلف به رأسها ولكنها قالت بسرعة ووهن
-سيبه أوعى تشيله..
أبعد يده عن رأسها وجلس بجوارها ....وضع رأسها على فخذه وظل بجانبها يضع لها الثلج ...بعد بعض الوقت شعر بجفونه تنطبق فعاد برأسه للخلف وأغلق عينية وذهب فى نوم عميق..
***
رنين هاتفها إيقظها من النوم...حركت جسدها فآنت عظامها برفض لحركتها المفاجأة وشعرت بدوار ..أخذت هاتفها من على المنضدة الموجودة أمامها وأعادت رأسها لما كانت عليه مرة أخرى...أغلقت المنبة وأستلقت على ظهرها ..توسعت عينيها ثم صرخت بقوة أفزعت (حازم) الذى أستيقظ وسألها عما بها ولكنها ظلت تصرخ ثبت رأسها على قدمه ووضع يده على فمها
-إهدى يا ماما إهدى يا حبيبتى إهدى يخربيتك هتفضحينا
توسعت عينيها بصدمة فهمها (حازم) على الفور
-ما فيش فضيحة ولا حاجة بس إهدى
هدأت قليلا فأبعد يده عن فمها لتقول هي بذهول
-أنت بتعمل إيه هنا؟!
-إنتى نسيتى إنى كنت هنا أمبارح؟!
سألها بتوجس لترد بغيظ
-أنا كنت سخنه مش سكرانة واكيد فاكرة أنك كنت هنا...سؤالى بقى أنت ليه ما رجعتش بيتك؟!
-تعبت يا مفترية وراحت عليا نومة ..عندك مانع ؟! وبعدين ما انا كنت متنيل قاعد علشان قلقان عليكى
-انت بتذلنى علشان كنت تعبانة شويه؟؟!
سألت بحزن مصطنع ليرد هو بتذمر
-مش بذلك ولا حاجة يا ستى انا أسف
-طيب يالا قوم علشان ألحق أروح الشغل
-إنتى اللى نايمه على رجلى
قالها بخبث لتنهض هي بسرعة فتعثرت فى الغطاء الذى كانت تلتحف به وخبطت راسها فى المنضدة ..تأوهت بشدة فساعدها وهو يضحك
-أصل اللى يجى عليا ما بيكسبش
-ما خلاص يا ظريف....قوم روح يالا علشان عايزة اجهز نفسى للشغل
-بس أنا بيتى بعيد وكده هتأخر على الشغل
-أفهم إية من الكلام ده؟!
سألت بتوجس ليرد هو ببساطة
-أفهمى أن أنتى هتسبينى اروح معاكى من هنا علشان ترديلى الواجب اللى عملته معاكى
أبتسمت (نور) وقالت بصوت رقيق
-حازم ما فيش واجبات بين الصحاب ..بس تمام خليك هنا ونمشى مع بعض وادخل المطبخ شوف أى أكل فى التلاجة وأعمل لنفسك فطار علشان أنا مش بفطر..
تركته وألتفتت لتذهب لغرفتها حتى تستعد..بينما (حازم) أخرج هاتفه ونظر فى الساعة بصدمة فالوقت مبكر جداً على أستيقاظه لذلك وبكل براءة أستلقى على الأريكة ونام مرة أخرى
بعد ساعة خرجت من غرفتها لتجده نائم بعمق فأقتربت منه بحذر ..أبعدت المنضدة الثقيلة بصعوبة وجلست على ركبتيها تتأمله بوله..أنفه الحاد ..حاجبيه العريضين ..لحيته الثقيلة نسبياً والتى منعت نفسها بصعوبة كى لا تلمسها رفعت عينيها لشعره المشعث ..ماذا سيحدث إن صففته بيدها ؟! لن يحدث شئ أليس كذلك؟! أبعدت أفكارها عن لمسه وعادت تتأمله الأن ترى عينيه بلونها البنى الرائع..لم تكن تعرف أن عينيه بنيه..بنيه؟!! كيف ترى لون عينيه الأن؟!! شهقت بقوة وهى تقول بتلعثم
-أنا كنت هصحيك دلوقتى..أه والله أنا جيت علشان أصحيك ..بس خوفت أخوفك لو ندهت عليك..مش قصدى إنك بتخاف بس أنا كنت هصحيك..أنت مش مصدقنى أنا مش بكدب عليك على فكرة
-أنا ما قولتش حاجة على فكرة إية التبرير ده وبعدين أنا نايم فى بيتك يعنى أعملى اللى إنتى عايزاه
قالها بخبث لترد هي بسرعة وهى تكاد تبكى من الأحراج والخجل
-والله ما كنتش هعمل حاجة أنا كنت بركز فيك بس..قصدى يعنى كنت بركز هصحيك إزاى بس كده
ضحك بقوه على إرتباكها..لقد أمسكها بالجرم المشهود ورأها كيف تتأمله
-بس يا نور ما ينفعش تبصى على حد نايم كده ..شرفى ضاع أقول للناس إيه دلوقتى واحدة شافتنى وأنا نايم؟!
نظرت له بغباء ثم قالت وهي تتمالك نفسها وبحاجب مرفوع
-شرف إيه هو سكتناله دخل بحماره قوم يا بابا يالا علشان هنتأخر على الشغل
لم يتفاجأ من تغير نبرتها فهو معتاد على الأمر فقال ببساطة
-طب قومى علشان أعرف أتحرك
نهضت من أمامه فتبعها وهو يقول
-أنا لازم أخد حمام قبل ما أنزل
-أنت أكيد بتهزر..أنا مستحيل أسمحلك تعمل حاجة زى كده فى بيتى
-هو انا بقولك تعالى أدعكيلى ضهرى؟! أنا عايز أخد دش زى أى شخص طبيعى
صرخ بها(حازم) فردت عليه وهى ترفع أصبعها بتحذير
-حازم ما تتعداش حدودك فى الكلام معايا وبعدين حتى لو سمحتلك هتجيب هدوم منين؟!
-معايا شنطة هدوم أحتياطى فى العربية أنزلى هاتيها عقبال ما اخلص
-أول مرة أشوف راجل معاه هدوم أحتياطى فى عربيته..الموضوع ده للستات بس؟!
قالتها ضاحكة ليرد هو ببرود
-أنزلى هاتى الشنطة يا نور علشان كده هنتأخر..
-أنا مش الفلبينيه بتاعة سيادتك ..
-نور بعد أذنك لو سمحتى لو ما فيهاش إزعاج أنزلى هاتى الشنطة..حلو كده؟!
قالها برجاء مصطنع وهو يضغط على شفتيه بغيظ لترد هي بغرور مصطنع
-تمام إذا كان كده ماشى ...عندك الحمام اللى بره جنب المطبخ بس ما فيش فيه شامبو فهجيبلك وأنزل
دخلت غرفتها وعادت تحمل فى يدها (الشامبو) وأعطته له ليفتح الزجاجة بسرعة ثم أخذ منها نفس عميق قائلاً بنبرة غريبة
-هى نفس الريحه..
-ريحة إيه؟!
سألت بأستغراب ليرد هو بوله
-ريحة شعرك..
-مش فاهمه حاجة بس تمام أدخل يالا وهتلاقى فوط فى الحمام وشاور للجسم وأنا هنزل اجيب الهدوم ..هات المفاتيح
أعطاها المفاتيح فأخذتها وخرجت وهى تفكر..ما الذى تفعله بحق الله؟! لقد تركت شخص غريب فى شقتها الأن ..شخص قضت ليلتها بالقرب منه وهو يعتنى بها ..أين عقلها؟! لماذا تسمح لنفسها بفعل هذا؟! هى ليست صغيرة على حركات كتلك..لو علم أحد بهذا لأصبحت سمعتها فى الأرض..ولكن أليس ما تفعله خطأ؟! هل وجود شخص لا تعرفه فى منزلها شئ طبيعى؟! تباً لها إنه يستحم بكل تبجح لأنها سمحت له بالتمادى..كيف تثق به كل هذه الثقة وهى لا تعرفه...كانت تفكر فى هذا حتى وصلت لسيارته أخيراً..فتحت شنطة السيارة الخلفيه لتجد بها حقيبة قماشية أنيقة لتفتحها بفضول وتتأمل ما بها حتى العطر لم ينساه وفرشاة الشعر..رفعت حاجبها وهى تقول بسخرية
-والله أنت رايق
أخذت الحقيبة وأغلقت السيارة ثم صعدت لشقتها مرة أخرى تحت أنظار البواب الفضولية ..فتحت الباب ودخلت ..ذهبت بأتجاه الحمام وقالت بصوت عالى
-حازم قدامك خمس دقايق علشان تخرج ولو ما خرجتش هقفل محبس الغاز يالا بسرعة علشان أتأخرنا
جائها صوته من الداخل وهو يقول
-أقفليه وأهو بالمرة أتعود على الماية السقعه علشان المستقبل
لم تفهم قصده مرة اخرى ولكنها لم تعلق وأخذت الحقيبة ووضعتها فى الغرفة المجاورة لغرفتها ..ثم عادت للحمام مرة أخرى
-حازم انا حطيت الشنطة بتاعتك فى الأوضة أخلص بقى وأدخل غير خلينا نمشى
-حطتيها فى أوضتك؟!
رفعت حاجبها بسخرية وقالت
-واضح أنك خدت لفة فى الشقة أمبارح..لأ مش فى أوضتى فى الأوضه اللى جنبها
سمعت صوت أغلاق المياه فأبتعدت عن الباب بسرعة ودخلت المطبخ وأغلقت الباب خلفها ...سمعت خطواته تبتعد فتنهدت وبدأت تصنع قهوه لهما فهى بحاجة لها الأن..بعد عشر دقائق سمعت صوته يناديها فخرجت من المطبخ لتذهب إليه ولكن عينيها ألتقطت أرضية الحمام المبللة
-حااااازم
صرخت بأسمه بغيظ ليأتي هو مهرولاً من الخوف ظناً أن شئ حدث لها
-أنت ما مسحتش الحمام ليه؟!
-إنتى مجنونة أزاى تصرخى كده؟!
سأل بدهشة من تفاهة الأمر لترد هى بعصبية
-رد على سؤالى بسرعه ما مسحتش الحمام لية؟!
-عادى يعنى أنا متعود على كدة وبعدين ما هو هينشف لوحده
قالها بملل لتذم هي شفتيها بغضب ليلفت نظره ملمع الشفاه الذى تضعه..فركز نظره على شفتيها وهو يبتلع ريقه بصعوبة..أدركت نظرته فأبتعدت بتوجس وهى تقول بتلعثم
-أه خلاص هو هينشف لوحده يالا ننزل بقى ..
لم تنتظر أجابته وأخذت حقيبة حاسوبها وحقيبتها الشخصية وذهبت لتخرج ولكن أوقفها صوته
-على فكرة إحنا هنخرج بعد الشغل فلو هتحبى خدى هدوم معاكى
-هنخرج ليه ؟!
سألت بأستغراب ليرد بعجلة
-علشان فرح كريم وسارة ..هبقى أحكيلك فى العربية بس يالا خدى هدوم
-لأ أنا هروح كده يالا ننزل
أفسحت له الطريق ليخرج وأغلقت الباب وأخذت مفتاحها..فى الواقع هى رغبت بشدة أن تأخذ ثياب ولكنها لم تريد أن تكن معه فى مكان بمفردهما بعد نظرته تلك ..والرجال ليسوا مضمونين فى شئ كهذا..خرجا من المصعد ولحسن الحظ لم يجدا البواب فهى لا تود أن تعرض للقيل والقال يكفيها ما تسمعه لعيشها بمفردها وهى فى هذا السن ومن دون زواج..وقفت أمام سيارتها ليقول هو
-تعالى أركبى معايا علشان نتكلم فى موضوع الفرح
-لأ انا هروح بعربيتى
قالتها بعند لا تعرف سببه ولكنها تريد أعتراضه فى أى شئ يقوله..رد هو بنفاذ صبر فمزاجه فى الصباح يكون متذبذ
-نور أخلصى علشان أتأخرنا وعايزين نمشى وعايز أقولك فى الطريق علشان مش هنلاقى وقت نتكلم فى الشغل
وجدت كلامه منطقياً فصعدت لسيارته على مضض..ليبتسم هو بأنتصار..صعد هو الأخر وأشعل المحرك وأنطلق ثم بدأ حديثه عن فرح(كريم) و(سارة) وأنهم سيتشاركان فى تنظيمه ..وجدها متحمسة لفعل هذا وبشدة
-يالا بما إنى مش هجهز لفرحى فى يوم فأعمل لفرح صاحبتى
قالتها بلهجة لا تحمل معنى فسأل هو بضيق من حديثها فهو لا يريد هذا الأحباط من البداية
-يا ساتر على كلامك ليه مش هتعملى فرح؟!
-عادى ...المهم أنا وعدتهم أن شهر العسل عليا بس فاضل المكان
قالتها بحماس متجاهلة سؤاله ليرد هو بسخرية
-لأ ما تقلقيش كريم بيفكر بضمير فى الموضوع دة أصل أهم حاجة عند كوكى شهر العسل.. ده أهم حاجة فى حياة أى راجل مقبل على الجواز
-ليه إن شاء الله؟!
نظر لها قائلاً وعلى وجهه أبتسامة خبيثة
-عايزه تعرفى بجد؟!
-لأ مش عايزة أعرف
ردت بسرعة فضحك هو بشدة قائلاً
-أنا قولت كده بردة..
بعد طريق طويل توقف أخيراً بالسيارة امام البنك وقال بتنهيدة
-بيتك بعيد أوى كده ليه؟!
-معلش تعبتك...أومال أنت بيتك فين؟!
-قريب من هنا خمس دقايق بالعربية ..أنا حتى ممكن أجى مشى بس علشان المدير والبرستيچ وكده
قالها بغرور مصطنع فأبتسمت أبتسامة رائقة وخرجت من السيارة يتبعها هو ليبدءا يوم شاق بالعمل ...(نور) تكره يوم السبت بشدة بسبب عمله الكثير ولكن ليس بيدها شئ فهى لا تستطيع أن تحذفه من الأسبوع ..لم يكن البنك يعمل فى هذا اليوم ولكن بعد (تعويم الجنية) اصبحت مواعيد العمل متذبذبة
***
أستيقظت (سارة) بأنزعاج من صوت هاتفها الملح...نظرت لشاشته بعيون شبه مغلقة و ردت بكسل
-ألو يا كريم خير على الصبح
-إية يا حبيبتى المعاملة الجافة دى؟! ما فيش صباح الخير يا حياتى وحشتنى يا روحى ..ما فيش خالص؟!
ضحكت بحب وهي تقول بمشاكسة
-لأ مافيش وبعدين أنا قولتلك إنى لما بصحى من النوم بعرفش أنا بقول إية فبلاش نتكلم لما أصحى تانى..
-ما هو أنتى يا حبيبتى هتصحى جنبى كل يوم فلازم أتعود
قالها بنبرة حانية لتسأل هي بنفاذ صبر وهي تريد العودة للنوم
-كريم أنت متصل على الصبح عايز إية؟!
-الله يحرقك بجاز...ما فيش ذرة رومانسية كده؟! المهم أنا دبست حازم مع نور فى موضوع الفرح خلاص زى ما أتفقنا وهو هيقولها النهاردة على كل حاجة
-لية بس يا كريم كان المفروض أسألها أنا الاول وأفهمها علشان ما تحسش إنها أتحطت أدام الأمر الواقع..
-ما تحطيها أدام الامر الواقع إيه المشكله فى كدة؟! هى ناوية تفضل عازبة لحد أمتى ...خلينا أحنا نتحرك...العمر بيجرى يا سارة والواحد مش بيلاقى فرص كتير فى الحياة علشان يستغلها واحنا كأصدقاء مخلصين لازم نقرب نور وحازم علشان يحبوا بعض رغم إنى حاسس أن حازم معجب بيها..إنتى إية رأيك؟!..سارة!! سارة إنتى نمتى؟!
***
دخل مكتبها يحمل فى يده إحدى الملفات
-السحب اللى حصل أمبارح مش متطابق مع اللى مكتوب فى الملف..
-ما تقلقش يا مستر حازم الموضوع ده أنتهى وأنا عملت نسخة جديدة من الورق بالأرقام الحقيقية
تنهد(حازم) بأرتياح فهو لا يريد مشكلة فى بداية عمله..جلس على الكرسى الموجود أمام مكتب(نور) ومد ساقة أمامه فنظرت له بدهشة
-انت هتنام هنا ولا أية ما تتعدل وتروح على مكتبك..
نظر له من تحت جفونه وقال بصوت مرهق
-النوم وأنتى قاعدة صعب وأنا بحب أنام على سرير عرضة مترين بس كنبتك زفت...أه بالمناسبة أنا سيبت هدومى عندك أبقى هاتيها بس اغسليها ها..
نظرت له بغيظ وقبل أن ترد عليه بما يليق به فاجأتها مساعدتها
-هى هدوم مستر حازم بتعمل إيه فى بيتك؟!
سألت (ياسمين) بدهشة فوضعت (سارة) رأسها على مكتبها وقالت ل(حازم) بسخرية
-رد بقى يا فالح
أعتدل (حازم) فى مكانه قائلاً بأحراج
-أنسة ياسمين نور كانت تعبانة جداً وأنا روحتلها وكدة يعنى
-نور؟! واضح أن الألقاب أترفعت كمان..بس هو حضرتك نمت عندها؟!
سألت (ياسمين) بفضول ..لم يعرف (حازم) بما يجيبها ولكن (نور) سبقته وهى تقول بحسم
-ياسمين ما تتدخليش فى اللى مالكيش فيه ويالا أتفضلى على شغلك..
لم تعلق (ياسمين) بشئ وخرجت من المكتب وهى تعتذر
-إية يا بنتى دة ؟! كدة هنتفهم غلط كنتي خلتينى أبررلها..علشان ما يحصلش سوء تفاهم
- حازم أنت ما كنتش نايم فى سريرى علشان تبررلها وبعدين ياسمين حشرية بس مش هتقول لحد حاجة ولا هتعلق على الموضوع وشغالة معايا من أربع سنين وعارفانى كويس وحتى لو قالت أنا ما يهمنيش الموضوع دة أوى ...قوم أتفضل على مكتبك علشان عندى شغل
نهض وهو يستعجب من طريقة تفكيرها اللامبالية بشئ..أليس على الشخص أن يخشى من الناس قليلاً؟! ثم كيف تسمح لرجل غريب أن يأتى إليها فى منزلها؟!...عاد لمكتبها مرة أخرى ووقف على الباب ليسأل بجدية
-إية اللى خلاكى تقوليلى أجيلك البيت ؟! إزاى وثقتى فيا وأنتى ما تعرفنيش؟!
-مستر حازم هو أنت فاضى للدرجة دى؟! وبعدين أنا قولتلك علاقتنا فى الشغل تبقى رسمية بس واضح أن حضرتك ما فهمتنيش..
-ردى على سؤالى يا نور
قالها بجدية فتنهدت وأجابته بحيرة
-رغم أن كريم أنسان تافه بس أنا بثق فيه ولأنك صاحبه أكيد هتبقى زيه...أنا عارفه أن أجابتى مش مقنعة بس صدقنى أنا ما عنديش غيرها حالياً...أنا سألت نفسى نفس السؤال بس ما لاقيتش أجابة مقنعة لثقتى فيك.. وبعدين أنا أساساً ما كنتش فى حالتى الطبيعية وخوفت أموت فلجأتلك.....بلاش نكبر الموضوع
لم يعلق(حازم) وخرج من مكتبها مرة أخرى ينوى البحث عن إجابة مقنعة بنفسه

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:22 pm

الفصل الرابع

بعد مرور ساعات من العمل المرهق ...خرج كل الموظفون من البنك ولم يبقى سوى (حازم) فى مكتبه و(نور) أيضاً
نظرت (نور) فى ساعة هاتفها فوجدت أن الوقت قد تأخر كثيراً على معاد الخروج..خرجت من مكتبها وأتجهت لمكتب (حازم) ومن وراء الباب الزجاجي رأته منحنى برأسه على المكتب ومن الواضح أنه نائم..رفعت حاجبها بأستغراب
-بينام كتير كده لية ده؟!
دخلت المكتب بخطوات خفيفة حتى لا توقظه ...وقفت خلفه وأحتارت ماذا يجب أن تفعل ...مدت يدها بتردد لتوقظه ولكن ما إن لمسته حتى هب على قدميه فجأة وأجلسها مكانه ...أخرستها الصدمة فرفعت رأسها لتواجه نظراته التى لم تستطع تفسيرها
-نور هو أحنا لازم نبقى صحاب؟!
أبتلعت ريقها بصعوبة ولم تستطع الرد ...منذ متى يُلجم لسانها وتنخرس بتلك الطريقة؟!تباً لسيطرته ...هل يريد أن ينهى صداقتهم الحديثة بتلك السرعة؟! أخفضت عينيها لتركز نظراتها على مقدمة قميصه المفتوحة وهي تتجاهل النظر لعيناه ..لا تعلم لما شعرت بغصة فى حلقها لفكرة أنه يريد الأبتعاد عنها...تنحنحت قليلاً وقالت وهى تحاول النهوض
-حازم أنت اللى عرضت عليا نبقى صحاب بس لو غيرت رأيك دلوقتى أنا ماعنديش مانع..بمجرد ما نخلص ترتيبات الفرح مش هكلمك تانى غير فى حدود الشغل
نظر لقدميها التى تستعد للوقوف فأقترب من كرسيها أكثر ليعيق حركتها وقال بصوت أجش
-أنا عايز أبقى موجود فى حياتك يا نور بس مش كصديق
-أومال كحبيب؟!
سألت بسخرية لم تقصدها ولكن تغير ملامحه للجدية جعلها تتوجس من المكان الذى يريده فى حياتها...لا تعلم لما تمنت أن يأكد ما قالته ...يا ألهى ما الذى تفكر به الأن ؟! ما هذا الهراء؟! أستعادت رباطة جأشها بسرعة وعادت بالكرسى للخلف ثم وقفت أمامه وهى تقول
-حازم الوقت اتأخر وأنا مش قادرة وعايزة أروح أخد العلاج وأنام فخلينا نشوف هنعمل إيه فى الفرح علشان الوقت قليل أوى..
أرتاح حين وجد حوار أخر للحديث...تباً له ما الذى قاله؟! يريد أن يكون حبيبها؟! لا لم يقل هذا بل هى التى قالت..هو فقط تمنى أن تكن نبرتها ليست ساخرة بتلك الطريقة ...يقسم إنه كان سيعرض عليها الزواج فى التو إن أخذت الموضوع بجدية أكبر..ولكنها لم تفعل..بالطبع لم تفعل ولما سترضى بهذا وهو ليس سوى شخص غريب فى حياتها؟!
-أنا بيتهيألى لازم نعمل ورقة بكل حاجة علشان ما نتوهش ونبدأ بحجز القاعة علشان الموضوع ده صعب فى الوقت القليل ده ...وبعدين كل حاجة هأقترح عليها مبتدأ الحديث لتومأ هي موافقة
-تمام وأنا هشوف الأتيلية اللى هنشترى منه الفستان والكوافير بس هتفق مع سارة فى الموضوع ده وأنت شوف بدلة كريم..بس أرجوك يا حازم خليه يجيبها سودا وبلاش الالوان الغريبه اللى بيتعامل بيها دى
ضحك بخفة وجلس ليفتح حاسوبه قائلاً
-بيتهيألى النت هيفيدنا فى الموضوع ده..هاتى كرسى وتعالى أقعدى جنبى
فعلت ما قاله وبدأوا البحث بذهن صافٍ وقلب مشغول..بعد بعض الوقت عاد بظهره للخلف وقال بأرهاق
-أنا هموت وأنام
-على فكرة أنت بتنام كتير أوى أنا كل ما أشوفك تقولى عايز أنام وأنا بصراحة بحب النوم وما بصدق
أبتسم وهو ينظر إليها بطريقة خاصة جعلتها ترتبك ثم قال بهدوء
-أنتى بتحبى حجات كتير يا نور ..وبعدين أنا النهاردة بس كده علشان ما نمتش كويس أمبارح
شعرت بالذنب وهى ترى الأرهاق البادى على ملامحه بوضوح..كيف يمكن أن يكون المرء أشد وسامة وهو متعب؟! لعنت افكارهها التى تأخذها لمنحدرات خطر..
-طيب كفاية كده انا كمان تعبت يالا نمشى وأنا هتصل بأرقام القاعات وأشوف المواعيد وأبقى اقولك بكره
أتبعت كلامها بأن سحبت الورقة التى دونوا عليها ارقام القاعات وأسمائها وكل شئ...نهض حازم وأخذ سترته ليضعها على كتفها وهو يقول بسخريه مرحة
-دى مش علشان أنا چنتل بس بصراحة المكتب دافى والجو سقعه بره وممكن تتعبى تانى وأنا مش قادر أتحرك علشان أهتم بيكى..
-واطى هقول إيه..
قالتها ضاحكة وهى تنهض لينظر لها بدهشة فقالت بأحراج
-سورى ما أقصدش أنا بهزر..
خرج من المكتب وهى يضحك بينما هى حرجها يزداد...منذ متى تحرج من شئ سخيف كهذا؟! لقد أصبحت حالتها صعبة وشخص واحد هو الذى تلجأ إليه فى مواقف كتلك..أبتسمت بحنان ثم تبعت (حازم) للخارج...دخلت المصعد معه وقالت
-ما فيش داعى توصلنى بما إنك تعبان أنا هروح بتاكسى
-ما كنتش هوصلك أساساً..
نظرت له بغضب وغيظ..فضحك وقال يقلد صوتها
-سورى ما أقصدش انا بهزر
-تصدق أنك تافه وطلعت زى كريم
نظر لها بطريقة تعمد أن تكن وقحة ثم قال بخفوت
-أتلمى علشان أحنا لوحدنا فى مكان متر فى متر والشيطان شاطر وأنا لما بتعصب ما بركزش أنا بعمل إيه
أنكمشت وأبتعدت عنه بخوف...فضحك بخبث وخرج من المصعد حين أنفتح وهو يفكر إنه على الطريق الصحيح ..لا يوجد صديق يتحدث مع صديقته بطريقة كتلك ..ولكن حبيبها سيفعل بالتأكيد..أنتظرها فى الخارج حتى تخرج وما إن رآها حتى قال
-إيه يا نور أتأخرتى ليه؟!
-كنت بعدل شعرى..
ألتفتت نور لرجل الأمن التابع للمبنى وقالت
-عم يونس أتصلى بتاكسى..
سحبها من يدها بأتجاه سيارته وهو يخبر الحارس أن ليس هناك داعى..صعد للسيارة بعد أن أدخلها وأدار المحرك
-على فكرة كنت هروح لوحدى عادى
-لأ معلش تعالى على نفسك وخلينى أروحك
قالها بسخرية لترد بغيظ
-طب أنا مش هروح وراحة أزور واحد
-نعم يا روح خالتك ...واحد مين ده أن شاء الله ؟!
قالها بغضب وصوت عالٍ فردت بغضب مماثل
-حازم ألزم حدودك معايا وما تزعقش أنت ما يخصكش أى حاجة أنا بعملها
هدأ قليلاً وقال ليهدئ النقاش ويحصل على ما يريد
-أنا أسف يا نور بس أنا تعبان شوية..المهم مين ده الى هتروحيله؟!
-بتسأل بردة؟! وأنت مالك؟!
ضرب على عجلة القيادة بغيظ وقال بصراخ
-ما هو أنا مش كيس جوافة علشان اوصلك بيت واحد وأنا ساكت يعنى
-هروح لواحد جارى فى بيتى القديم وكبير فى السن كمان ..أرتحت؟!
تنهد ببعض الراحة قبل أن يسأل بتوجس
-كبير أد إيه يعنى؟!
-يوووووه أرحمنى ما حدش من صحابى بيسألنى أسئلة زى دى
-أنا شاذ عن القاعدة..
قالها بأبتسامة واسعة أستغربتها ..قالت له العنوان..ليرد هو
-بيته قريب من بيتى جداً تعالى باتى عندى بقى علشان مش هقدر أرجعك تانى
-وحياة مامتك؟!
قالتها بلهجة شريرة فأنفجر ضاحكاً وهو يقول
-مامتي!!! فى مديرة بنك محترمة تقول كدة؟! بس إيه المشكلة فى كدة ؟!ما أنا كنت عندك أمبارح
-أنت اهبل يا حازم؟! قولتلك أمبارح ما كنتش فى وعيى والموضوع ده مستحيل يتكرر
-هو بصراحة أحسن حاجة أنك ما كنتيش فى وعيك ..
قالها بنبرة خبيثة مقصودة فوقع قلب (نور) بين قدميها وسألت بتوجس
-لية بتقول كدة؟!
ضحك مرة أخرى وقال
-ولا حاجة يا ستى...ها البيت فين إحنا وصلنا الشارع أهو
أشارت له على المنزل فتوقف أمامه ليجد رجل ملأت التجاعيد وجهه وأحنى ظهره الزمن يقف أمام المنزل بأبتسامة حنون..خرجت (نور) من السيارة بسرعة وذهبت للرجل الذى فتح ذراعيه يستقبلها فأرتمت فى احضانه وضمته بشدة وهى تنحنى قليلاً لتصل لطوله...أبيضت أصابع (حازم) وهو يضم يده على المقود بشدة ويراها فى حضن ذلك الرجل الذى يرغم بتحطيم أسنانه أو المتبقى منها..خرج من السيارة وذهب للرجل ليصافحه....
-مين ده يا حبيبة جدو؟!
حسناً من الجيد أن الرجل يعاملها كحفيدته...هذا ما فكر فيه وهو يرى الرجل يتفحصه
-ده حازم يا جدو زميلى فى الشغل ووصلنى علشان ماعيش عربيتى
-طب ينفع يا بنتى تركبى مع راجل غريب العربية كده؟!
يا ليت الأمر هو السيارة فقط...هذا ما فكرت به (نور) ولكنها أنهت الحوار سريعاً وقالت
-شكراً جداً يا حازم..أمشى أنت وأنا شويه وهمشى
أعترض وأخبرها إنه سيظل معها حتى تنهى زيارتها ويعيدها للمنزل ولكنها رفضت وبعد نقاش طويل ..صعد لسيارته وهو ينظر للعجوز بحقد وأنطلق..دخلت (نور) المنزل مع العجوز ..جلست على الفرش الأرضى المريح وبيدها كوب من القهوه الساخنة التى صنعها لها
-إيه اللى جابك يا نور؟!
دفنت عينيها فى كوب القهوة وردت بتوتر
-عادى يا جدو هو أنا مش مسموحلى أجى فى أى وقت؟!
أبتسم العجوز وقال برزانة أكسبته أياها سنواته التى تتجاوز السبعين
-انتى فاهمه قصدى يا نور ..إيه اللى جابك؟!
لم تستطع إخفاء الأمر أكثر من هذا فهى فاشلة تماماً فى تلك الأمور فقالت بصوت حائر
-حازم..
أبتسم العجوز وهو يقول
-توقعت أن الموضوع ليه علاقة بالوسيم ..أحكى!
ضحكت (نور) على كلمة (وسيم) التى أطلقها جدها على(حازم) وبدأت الحديث...فى الواقع لم يطول الأمر فهى لم تراه منذ وقت طويل ولكن نظرة العجوز لها بعد أن أنتهت أخجلتها
-أنتى غلطتى يا بنتى لما سيبتيه معاكى فى بيت واحد ...البنات المحترمه ما تسمحش بحاجة زى كده حتى لو كنتى واثقة فيه زى ما قولتى وما تنسيش أنك عايشه لوحدك
أرادت أن تبرر له الأمر ولكنه لم يعطيها الفرصة وأكمل بتعقل
-وبالنسبه لمشاعرك ناحيته..ما تنكريهاش علشان ما تتعبيش وعادى أن الواحد يحب من أول نظرة مش من أول أسبوع وناس كتير علاقتهم نجحت وهما حابين بعض بسرعة
-ما هو أنا مش بحبه يا جدو أو مش عارفه أنا بحبه ولا لأ..
قالتها بحيرة ليرد العجوز بأبتسامته البشوش
-فاكرة الكلمات بتاعة مصطفى محمود اللى إنتى بتحبيها؟!
ردت بأبتسامة واسعة
-لو سألنى أحدكم ..ما هى علامات الحب وما هى شواهده لقلت بلا تردد أن يكون القرب من المحبوبة أشبه بالجلوس فى التكييف فى يوم شديد الحرارة وأشبه بأستشعار الدفء فى يوم بارد..لقلت هى الألفة ورفع الكلفة وأن تجد نفسك فى غير حاجة إلى الكذب ..وأن يرفع الحرج بينكما ،فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئاً آخر لتعجبها..وأن تصمتا أنتما الأثنان فيحلو الصمت وأن يتكلم أحدكما فيحلو الأصغاء...
رد العجوز بعد أن إنتهت...
-شوفى يا بنتى الكلام ده مش قرءان بس أنتى مؤمنه بيه ...أدى نفسك فرصة ولو حسيتى بالحجات دى يبقى أنتى بتحبيه ولو أتعاملتى بالطريقه دى معاه يبقى أنتى أتأكدتي أنك بتحبيه..
أبتسمت(نور) ثم نهضت وقبلت رأسه وودعته لتخرج من المنزل بعد أن حصلت على ما تريد
***
جلس على سريره تكاد الرغبة فى النوم أن تقتله ولكنه لا يستطيع النوم وهو يفكر بتلك التى ستقتله بعنادها.. ماذا كان سيحدث لو ظل معها ليوصلها ؟! تباً لها قلقه يزداد مع كل لحظة ولكن ذلك لم يمنعه عن قراءة الرسالة التالية
(إلى صديقى الذى سأذهب لمصح نفسى بسببه...-لو سألنى أحدكم ..ما هى علامات الحب وما هى شواهده لقلت بلا تردد أن يكون القرب من المحبوبة أشبه بالجلوس فى التكييف فى يوم شديد الحرارة وأشبه بأستشعار الدفء فى يوم بارد..لقلت هى الألفة ورفع الكلفة وأن تجد نفسك فى غير حاجة إلى الكذب ..وأن يرفع الحرج بينكما ،فترى نفسك تتصرف على طبيعتك دون أن تحاول أن تكون شيئاً آخر لتعجبها..وأن تصمتا أنتما الأثنان فيحلو الصمت وأن يتكلم أحدكما فيحلو الأصغاء.أحفظ تلك الكلمات عن ظهر قلب فأنا اعشق كل كلمه قالها مصطفى محمود ...ولكنى لم أجد ذلك الشخص الذى يشعرنى بتلك المشاعر لذلك سأظل وحيدة أحافظ على بؤسى وخوفى على إحزان والدتى ولن أرتبط بأى شخص..)
هذا فقط ما وجده فى الرسالة ولا يوجد شئ آخر...ولكن كلماتها عن الحب جعلته يفكر بشكل آخر فى(نور) هل ينطبق عليها تلك المعانى؟! جائته الأجابة بسرعة ..بالطبع هذه الكلمات تصف كل ما يشعر به ...صوت رسالة على هاتفه أخرجته من أفكاره
(أنا رجعت البيت ده لو كنت لسه صاحى وهتشوف الرسالة☺️)
أبتسم براحة ثم نام بسرعه دون أن يغلق النور أو حتى يعيد الرسالة للدرج
***
رنين هاتفه أيقظه فى الصباح..وجد الهاتف بصعوبة ونظر لشاشته بنصف عين..فتح عينه بدهشة وأعتدل ورد
-أيه ده لحقت أوحشك...صباح الخير
-صباح الزفت على دماغك ده أنا هطين عيشتك..
أبعد الهاتف عن أذنه بدهشة ليتأكد من أن (نور) هى من تحدثه..
-فى إيه يا مهبوشة على الصبح؟!
صرخت بصوت عالٍ مغتاظ فأبعد الهاتف عن أذنه قليلاً حتى لا يصبح أصم وهو يستمع لباقى صراخها
-أنت كنت بتتهبب تعملى كمادات بأيه أمبارح؟!
-أولاً ده كان أول أمبارح ثانياً أنا لسه صاحى ومش ناقص زعيق على الصبح ثالثاً كنت بعملهالك بتيشيرت من دولابك ...إيه اللى حصل بقى؟!
-أنا هتغاضى عن إنك فتحت دولابى بمنتهى قلة الأدب ..
رفع حاجبه بسخرية وقال
-صدقينى أنا ما كنتش قليل الأدب مع إنى كنت بفكر
صرخت به فضحك بشده على جنونها
-ما تردش عليا ...أنت عارف البلوزه اللى عملتلى بيها كمدات دى بكام ؟! حرام عليك كانت جديدة ومالبستهاش
أبتسم بحنان وهو يتخيلها تبكى على بلوزتها الغالية
-ما هو العيب مش عليكى ..أنا اللى سامحلك تهزأينى كده على الصبح وأبقى تفى على وشى لو عملتلك حاجة تانى
قالها بصرامة مصطنعة جعلتها تغلق الخط فى وجهه لينفجر هو ضاحكاً...
نظرت هى للهاتف الموجود فى يدها بذهول...هل وصل بها الأمر للحديث معه فى الصباح من أجل بلوزتها؟! لم يحدث شئ لبلوزتها على أى حال ولكنها أرادت الحديث معه وهذا ما يجعلها مذهولة ومحتقرة نفسها..
***
(إلى صديقى العزيز..هل رأيت الافلام الأجنبية فى يوم؟! تلك الأفلام الذى تهبط فيها اجسام غريبة من الفضاء يحاربها الأبطال الخارقين ..بالطبع لم تفعل فأنت لست حقيقى ولكنى سأخبرك..تلك الافلام تمثل حياة الكثير من الأشخاص منهم البطل ومنهم صديقه والاخرى حبيبته او حتى أمه او الشخص الشرير الخبيث وأخرين كثر ولكن أتعرف من أنا؟! أنا ذلك الشخص الذى يستلقى على الأرض فى الطريق يضع يديه أعلى رأسه ويظهر على ملامحه الرعب حين يدمر الكائن الفضائى المكان ..انا ذلك الذى لم يهتم المخرج يوماً أن يقرب الكاميرا من وجهه ولم يهتم بمشاعرة أحد ...ولكنه مهم للفيلم فبدون أمثاله لن يكتمل المشهد ولكن رغم ذلك يدخل الجمهور لقاعة العرض ليروا البطل وكل الموجودين فى الفيلم إلا هو ...ستجد المخرج يضع العديد من الأشخاص على (بوستر) الفيلم ولم يضعه هو...أنا هذا الشخص الذى يهمله الجميع ولا يهتم بمشاعره أحد ولا يريد أحد الأهتمام من الأساس...كنت أظن العيب بى ولكن أدركت أن الأمر ليس كذلك فى النهاية.. ظننت انى حين أنتقل من منزل والدتى سأشعر بالراحة ولكن نظرات الناس لى لا تريحنى على الأطلاق ودائماً أرى التساؤل يعلو وجوه جيرانى الحديثين ..لما فتاة مثلك تعيش بمفردها؟! ورغم ذلك لم يتقرب منى أحد ولم يهتم بأمرى ويكتفون بألقاء نظرة سريعة على ..أرجوك يا صديقى أهتم بى أنت وأجعلنى أشعر بأنى حيه...يالا سخرية القدر أتمنى شئ من شخص ليس موجود من الأساس...)
لقد أصبح يغتاظ من معاملتها له كأنه نكره..حسناً هو ليس موجود بالنسبة إليها ولكن ألم تفكر فى يوم أن صاحب ذلك المنزل الذى تظنه مهجور سيعود؟!..وضع (حازم) الرسالة فى درج مكتبه وأخذ مفاتيحه ونزل يحمل فى يده حقيبة متجه للعمل...لا يعلم لما قرأ رسالتها الأن وهو ليس معتاد على ذلك ولكن رسالتها بالأمس جعلته يهتم بأمرها أكثر.. فمن الممكن أن يستفيد من خبرتها فى الحياة..لقد بدأ يتعلق بها ويتعاطف معها ..كم يحترق شوقاً ليوم الخميس حتى يرى مجنونته بشعرها الطويل (نورسين) ..إين كان عقل والديها حين أطلقوا عليها هذا الأسم الغريب؟!..أشعل محرك السيارة وأنطلق ليتوقف بعد قليل أمام البنك ..خرج من المصعد وأتجه نحو مكتبها بأبتسامة خبيثة..وجدها جالسه تمضى بعض الأوراق تقف بجوارها مساعدتها ..تأملها جيداً لقد عاد لوجهها بريقه مرة أخرى ووضحت عسلية عينيها..رفعت عينيها فأبتسم لها وغمزها بمرح جعلها تتنحنح لتنبهه لمساعدتها ..خرجت (ياسمين) بعد ان أخذت الأوراق وحيت (حازم) ..وضع حقيبه أنيقة على مكتبها فسألت بأستغراب
-أيه ده ؟!
-تعويض عن بلوزتك الغاليه على قلبك واللى صدعتيني بسببها الصبح..
قال كلماته وخرج من مكتبها وهو يكتم ضحكاته..فتحت الحقيبة وأخرجت ما بها لتجد قميص باهت يبدو عليه القدم وبمقاس صغير..والأسوء إنه رجالى ..وجدت ورقه معه ففتحتها بحذر
(ده قميصى مش عارف كان عندى وأنا فى أعدادى ولا ثانوى مش فاكر بجد... لاقيته فى الدولاب فقولت ما يغلاش عليكى)
كادت الورقة أن تحترق من نظرتها ..نظرة أودعتها كل الغيظ والحقد الذى تشعر بهما وكأن تلك الورقة المسكينة هى (الوسيم) ..فى الحاله الطبيعية كانت ستلقى القميص فى وجهه وتعود لمكتبها ولكن بما أنها فى العمل فستحتفظ بوقارها...هذا ليس السبب الأساسى هى أيضاً تريد الأحتفاظ بقميصه...صفت ذهنها وعادت لتكمل عملها بأتقان..
***
دخل البنك ليلفت أنظار الجميع برائحة عطره التى تسبقه وهيأته الأنيقه ووسامته..أوقف إحدى الفتيات وقال بأبتسامة رائعة
-لو سمحتى عاوز أعرف مكتب الأنسة نور فين..
نظرت له الفتاة بحالميه رغماً عنعا وقالت بصوت غير ثابت
-مكتبها فى الدور الثالث ..الأسانسير أخر الممر على أيدك الشمال..
-شكراً جداً
-أنا المساعدة بتاعتها وممكن اوصلك لو تحب..
قالتها (ياسمين) بسرعة ليتوقف الشاب ويقول بأبتسامة مرحة
-ياريت أصلى بضيع بسهولة
ضحكت ومدت يدها وهى تقول
-أنا ياسمين أتشرفت بمعرفتك
-أحنا لسه ما أتعرفناش ..أنا يوسف
قالها ضاحكاً وهو يسير أمام (ياسمين) التى وقفت تناظره بوله ..دائماً تحب الشباب الوسيمون من النظرة الأولى ..قلبها مفتوح للجميع -ما شاء الله-..
خرجوا من المصعد فوجهته (ياسمين) لغرفة (نور)...دخل(يوسف) الغرفة فجأة فرفعت (نور) رأسها عن الحاسوب وقالت بدهشة
-يوسف!! أنت إيه اللى جابك؟!
جلس (يوسف) وقال بعتاب
-بترديش على الموبايل ليه؟!
-أنت ما أتصلتش أساساً يا يوسف..
قالتها(نور) ببرود فرد (يوسف) بأبتسامة لزجة أو هى التى رأتها كذلك فهذا لم يكن نفس شعور (ياسمين) الواقفه بجانب (نور)
-ما هو انا توقعت إنى لو أتصلت مش هتردي فقولت أوفر على نفسى وأجيلك الشغل
يالا سخافته!! هذا الشئ المسمى عرضاً رجل يعصبها كلما تحدث ..ماذا يعنى بأنه توقع؟!
-وحضرتك جايلى شغلى على أساس أنه حضانة يعنى وأنا قاعدة فضيالك..
قالتها ببعض العصبية فرد بأبتسامة أخرى
-لو مش فاضية تفضيلى يا نور هو أنتى عندك كام يوسف فى حياتك..
تباً له لما يعشق الأبتسام لتلك الدرجة؟! أن ضحكته سخيفة..كائن هلامي متطفل على حياتها وتساعده على ذلك صديقتها المتخلفة الأخرى(سارة) ...دعت أن تهبط عاصفة من الرياح على رأسه الأن تسحبه لخارج مكتبها...سرعان ما أستجاب الله لدعائها حين دخل عليها عاصفه بشرية تخرج من عيونها نار غاضبة
-السلام عليكم
قالها (حازم) بصوت حاد أجفل (يوسف) الذى لم ينتبه لدخوله
-وعليكم السلام...أيه يا عم بتزعق ليه؟!
سأل (يوسف) بأستغراب فرد الأخر وهو يجز على أسنانه من الغيظ وهو يرى جلسة (يوسف) المستريحة
-مين حضرتك؟!
وقف (يوسف) ومد يده التى ألتقطها (حازم) ليصافحه
-أنا يوسف صاحب نور..
ضغط (حازم) على يده بقوه آلمته وسأل بصوت كفحيح الأفعى
-صاحب مين يا روح والدتك؟!
وقفت (نور) وهى ترى تعكر الأجواء وسألت (حازم) بتوتر
-كنت عايز حاجه يا مستر حازم؟!
-أكيد عايز علشان ده مكان شغل ..أتفضلى ورايا على مكتبى
قالها بغضب وخرج من المكتب لتتبعه (نور) وهى تقول
-ياسمين وصلى أستاذ يوسف للأسانسير..
أومأت (ياسمين) بسرعة وهى تدعو (يوسف) للخارج ...دخلت المكتب فوجدته يجلس على حافة مكتبه يحك لحيته بتوتر وغضب ..ما إن رأها حتى صرخ
-مش سى زفت ده اللى كنتى بتقولى لساره أنك مش عايزة ترتبطى بيه على التليفون ...جاى يهبب أيه هنا؟! وبعدين أزاى تسمحيله يقول صاحبتى كده عادى يعنى أيه صاحبته يعنى؟!
-أنت أيه اللى معصبك كده؟!
كاد أن يسحبها من شعرها ليخبرها لماذا هو غاضب ولكنه تمالك نفسه بصعوبة وقال
-علشان ده مكان شغل وأنا مديرك ومن حقى أوجهك
قال كلامه بعملية لترد هى ببرود تتقنه
-أظن أنا مش موظفة عاديه هنا علشان توجهنى وطالاما شغلى مش متعطل يبقى مش من حقك تكلمنى بالأسلوب ده وتحرجنى قدام ضيفى..
سحبها (حازم) من يدها ليحشرها بين جسده وبين الحائط ويقول بصوت جعل أطرافها تبرد
-تمام يا نور أبقى هاتى ضيوفك هنا تانى وشوفى أنا هعمل أيه ..ما أنصحكيش تتعاملى مع رجالة خالص علشان أنا قولتلك لما بتعصب ما بركزش أنا بعمل أيه
قال جملته الأخيرة وهو يقترب بشفتيه من وجهها بشدة ..لتلفح أنفاسه الساخنة بشرتها الباردة ..و كاد أن يقبلها بتهور فأبعدته بسرعة وذهول وخرجت من مكتبه ليلعن هو غباءه وتهوره..حمد ربه أنه لم يقبلها وإلا ما كان سيستطيع النظر إليها مرة أخرى...وكأنه سيستطيع الأن بعد ما فعله!
***
دخلت منزلها وصفعت الباب خلفها بغضب ..خلعت حذائها وسترتها وألقتهم على الأرض وكأن بعثرة أشيائها ستريحها..جلست على أريكتها المعهودة ورفعت ركبتيها لصدرها ثم دفنت وجهها فيها قبل أن تبكى بمرارة ...البكاء دائماً يريح الأعصاب ويصفى الذهن لذلك دائماً ما تلجأ له الفتيات عند أول عقبة تقابلهن...الدموع لا تحرق الوجه فقط بملوحتها ولكن أيضاً تحرق الجروح وتجعلها تلتأم بسرعة..لما تعتبر ما فعله (حازم) جرح؟! هو ليس شخص طبيعى من الأساس ..تقسم إنه ليس كذلك..كيف يقترب منها بتلك الطريقة الفجه ؟؟!تباً له ماذا يظنها ؟! كيف سمح لنفسه أن يتخطى الحدود بتلك الطريقه؟! أرتفع صوت بكائها فجأة وهى تتذكر أقترابه المخذى منها..هى من فعلت هذا بنفسها حين تغاضت عن الكثير من الأشياء التى تفعلها ..اللعنة عليها لقد شعرت إنها عاهرة حين أقترب منها بتلك الطريقة ..هبت من جلستها وهى تكاد تختنق من شهقاتها ..دخلت لحمام غرفتها ثم فتحت المياة الباردة ونزلت تحت الماء بملابسها كاملة حتى لم تطلق سراح شعرها ..تشنج جسدها من برودة الماء ثم أعتادت عليها...ظلت لأكثر من ربع ساعة تحت الماء..تشعر بدموعها الساخنه المناقضه لبرودة المياه على وجنتيها ولكن قدميها لم تحتمل الوقوف أكثر من هذا فخرجت من حوض الأستحمام ..شعرت بالماء الذى يقطر منها على السجاد الوثير ولكنها لم تعطى للأمر أى أهمية فجلست على ركبتيها على الأرض وبكت بمرارة وهى تصرخ
-ماااااااماااااا
(مش قولتلك 100 مرة ما تنزليش تحت الميه بهدومك علشا ما تتعبيش) أزدادت حدة بكائها وهى تستمع لصوت والدتها فى أذنها ...هواء بارد لامس جسدها فسرت قشعريرة على طول عمودها الفقرى لتقفت على قدميها وأتجهت لخزانتها ...خلعت ملابسها كاملة وأخرجت ملابس نظيفة لترتديها وهى مازالت تبكى
-ما رضيتش أحب وأنتى عايشة علشان خوفت أخون ثقتك..ولما موتى ما رضيتش علشان مالقتش الشخص المناسب اللى يعوضنى عن حبك ..ولما فكرت أحب وأهتم عرفت أن الحب مش مناسب ليا يا ماما
جلست على سريرها ورفعت الغطاء لتختفى بكامل جسدها تحته حتى رأسها ..وظلت تبكى إلى أن تعبت وغفت ...لم يوقظها سوى شعورها بالأختناق من قلة الأكسجين تحت الغطاء..نظرت للساعة بذهول ..هل نامت كل تلك الفترة إنها السابعة ..حسناً لقد ضاع وقتها الأن وهذا عقاب من الله لأنها خرجت من العمل مبكراً...رنين هاتفها نبهها فأخذته لترى أسم(سارة) يضئ شاشتها..فتحت الخط
-ها يا قلبى بدأتى أنتى وحازم الترتيب للفرح ولا هتودونى فى داهية
لا تعلم لما عاودت البكاء حين سمعت صوت صديقتها ..بكت بشدة أفزعت صديقتها عليها
***
خرج من البنك فى وقت متأخر ..ركب سيارته وأنطلق بها رنين هاتفه المستمر أزعجه ..فوضع الهاتف على مجيب السيارة وفتح الخط وقال بضيق
-أية يا كريم عمال ترن ليه قرفت أمى
قالها بعصبية ليرد صديقة بغضب
-أنت عملت أية لنور يا غبى علشان حالتها تبقى كده؟!
-لية مالها نور؟!
سأل بقلق ليرد صديقه
-أية اللى أنت عملتة ده يا حازم ؟!..مهما كان ما ينفعش تزعقلها بالشكل دة ادام الموظفين؟
-هي قالتلك كدة؟
سأل بدهسة ليجيبه صديقه صارخاً
-هو أنت كمان مش عايزاها تشتكي ..انا مش عايز اتدخل في شغلكم يا حازم ..بس هي قالت انك اتعصبت من غير سبب ودة مش من حقك ..انا كنت غلطان لما حاولت أقربكم من بعض
لا يعلم هل يشعر بالذنب لأنها لم تفضحه وتأخذ حقها بالرغم من فعلته أم يذهب ليصفعها على أدعائها ان لم يكن هناك سبب لهذا ..سمع ثرثرة صديقه للنهاية ثم سأل بملل
-خلاص خلصت مواعظ؟
-هو انا بكلم نفسي يا بني ادم..انت مش حاسس بالذنب حتى!
صرخ بها (كريم) فتأفف هو وبضغطة من أصبعه على الشاشة أمامه أغلق المكالمة ثم أغلق الهاتف...يسأله عن شعورة بالذنب؟! وهل تلك السكاكين التى تحفر فى قلبه تعتبر شعور بالذنب؟! هل احتقاره لنفسه يكفى للأعتذار؟! ماذا يفعل ليكفر عن ذنبه؟! هل ينتحر ويصبح كافر أم يقتل (يوسف) الذى تسبب بذلك ويصبح قاتل وسيعاقبه ربه أيضاً وكأنه أنتحر؟! يا ألهى هل يحمل يوسف الذنب الأن؟! كاد أن يختنق ففتح زجاج النافذة وبحركة من يده أشعل راديو السيارة ليستمع لموسيقى أغنية يحفظها عن ظهر قلب..أغنية ليست فى محلها وهو فى تلك الحالة..لن تفعل شئ سوى زيادة آلمه وشعوره بالذنب
(الحفله زحمه مليانه وشوش كتير أعرفها
خلان وعمام وأسامى لسه صعبة أنطقها
عشرة ومحبة واضحين ما بين الناس حواليه
بيقولوا ده عيد ميلادى والحفلة ديه معمولة ليا
ما بين كتير هدايا كان جواب مبعوت بأسمى
مكتوب عليه بخط أمى لحبيبى أبنى
طب ليه جواب ما أنتى دايماً جنبى طول الوقت
بلاش لماضة بقى أفتح جوابك لو سمحت
قالتلى فى الجواب كل سنة وأنت زيى
ما انت جوه قلبى فى المكانة ملكش زى
تكبر وأشوفك زى ما أنت عايز تبقى عايز
كده أو كده حبيبى ولكلام جوابى حاسس
وكبرت أكتر وسنينى زادت عن صوابعى
عصبى وصوتى عالى أمى خافت يبقى طبعى
فقالتلى يا أبنى خلى بالك دايما من كلامك
الكلمة سيف يا تقل منك يا تزيد مقامك
وفى يوم رجعت من المدرسة متبهدل من التراب
وسألت أزاى الغدر ممكن يجى من الصحاب
وحكتلها الخناقة وسمعتنى بكل صبر
وقالتلى لما تهدى أبقى أقرأ من أول سطر
كانت كتبالى جواب عن الصحاب والجدعنة
وقالتلى أختار اللى يقول أحنا بدل ما يقول أنا
وأعرف أن الصحاب لا بالكترة ولا بالعدد
فى الشدة هما أتنين تلاته عليهم تعتمد
بدأ حازم الغناء مع الراديو دون أن يشعر بينما يزيد سرعته دون وعى
فى السما بشوفك لما الدنيا بيا تضيق
وفى الليل بحكيلك عن كل قديم وجديد
فى غيابك دايماً جنبى كلامك محفور فى قلبى
رسالتك مش بس كلام رسالتك إنسان أكونه)
لن يشعر به أحد ولن يصدقه إحد حين يقول أنه لم يكن فى وعيه وأنه حقاً حين يغضب لا يدرى ما الذى يفعله..والدته فقط هى من كانت ستشعر به ..ولكنها ليست موجوده الأن ..يحتاج لأحد يشاركه همومه ولم يجد أفضل من صديقته المجهولة معلومة الأسم..الأسم فقط (نورسين)
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:24 pm

الفصل الخامس

(إلى صديقى الغالى..هكلمك النهاردة بالعامية لأنى تقريباً ما عنديش أى هموم الأيام دى بعيداً عن الوحده والأكتئاب والبرد اللى عندى كل شئ تمام وبصراحة أنا لما بتضايق بس بكتب بالفصحى ..أنا شوفت واحدة أمبارح بالصدفة فى عيادة الدكتور اللى روحت أكشف عنده ..المهم أنا أتكلمت معاها كتير علشان العيادة كانت زحمة وماحبتش أقعد لوحدى وقت طويل فى العيادة كمان حرام يعنى..البنت دى بتحب واحد وخايفة تقوله أحسن يرفضها..يعنى مش خايفه من ربنا ولا من أهلها ..لأ خايفه يحرجها ويطلع بيحبهاش وقالتلى إنها مستحيل تقوله إنها بتحبه علشان كده...سؤالى ليك النهاردة..ليه دايما بنخاف نقول اللى فى قلبنا ؟!انا مره كنت بقول لماما بعد ما صليت ان الواحد لما بيصلى العشا بيحس ان همّ انزاح من على قلبه فأتعصبت عليا وقالتلى حراام تقولى على فرض ربنا هم..انا ساعتها استغفرت ربنا وحسيت انى عملت حاجه غلط مع انى ماكنتش اقصد الهم بالمعنى الحرفى وهو معروف ان العشا بتبقى اتقل فرض بس انا قولت كده ساعتها لأنى فعلا كنت مرتاحه ف الوقت ده بعد ما خلصت صلاة العشا ومن ساعتها بقيت اخاف اقولها على اى حاجه احسن ما تفهمش قصدى
لنفس السبب بنخاف نقول للناس اننا بنكرهم علشان فى الحياه دى اسمها قلة ذوق وبنخاف نقول لناس تانيه اننا بنحبهم علشان ده اسمه محن عند ناس وقلة أدب عند ناس وناس تانيه بتخاف تترفض زى البنت دى ..وبنخاف نعاتب الناس احسن نخسرهم وبنخاف نقول رأينا احسن يطلع سخيف والناس يستهزؤا بينا..احنا بنخاف نقول اللى فى قلبنا احسن الحياه تعاقبنا..أنت عارف أنا شعرى طويل جداً بس ما حدش يعرف لأنى عمرى ما فردته بخاف الناس تقول دى سيباه علشان تتباهى بيه مع أنى بيبقى نفسى أسيبه بطوله وبفرح جداً لما أشوفه كامل على ضهرى بس بخاف..بسيبه مفرود لما أجى أحط الرساله بس علشان محدش بيشوفنى ولأنى برتاح لما أحط رسايلى وبرتاح وأنا سايبه شعرى...من الأخر كده أوعى تخاف فى يوم من حاجه وأتكل على الله وكل شئ هيبقى تمام..بما إنى بخاف خليك أنت شجاع)
أبتسم بسخرية..كان من الممكن أن يفكر بشجاعة قبل ما فعله ولكن الأن مستحيل...أخذ رسالة أخرى وقرأها ثم أخرى وهو يقرأ عن تحسن حياتها بالتدريج وإنها قد تعرفت على صديقه جديدة مرحة وتحبها..أخذ رسالة أخرى فوجدها تلك التى لم ترسل شئ قبل ثلاثة أسابيع منها ..فتحها بفضول
(صديقى الرائع الذى يتحملنى دائماً ...أسفه جداً على أشعارك بالقلق بعدم أرسالى رسائل الأسابيع الفائتة ...أبى توفى ..هكذا بكل بساطة ترك الحياة ..من الواضح أن عزرائيل مهتم بعائلتى بشدة وليس لديه عمل غيرهم ..مات أبى وأخذ معه كل الأمل الذى تبقى لى فى الحياة وكل سعادتى الوهمية التى كنت أتسلح بها الشهور الفائتة على الرغم أنى لم أعش معه أبداً فطلاقة لأمى وعمرى شهرين جعل بيننا مسافات كبيرة ...دائماً كنت أفكر بقلب حزين لماذا تركته أمى؟! لماذا لم تحتمل فكرة أنه كان متزوج قبلها ولديه أبن فى الثانية من عمره..نعم أنا لدى أخ علاقتى به ليست جيدة على الاطلاق رغم محاولاته المتكررة للتقرب منى إلا أنى لا أفضل هذا فهو ووالدته من وجهة نظرى المتسببان فى بعد أمى عن أبى رغم علمى أن الأمر ليس كذلك وهما ليسوا سوى ضحايا إخرى من معركة أبى فى الحياه..دائماً حملت لأمى بعض اللوم لأبعاد إبى عنى ولكن حين كبرت فهمت أنه جرحها بشدة حين أخفى عنها أمر أبنه وزوجته وإن الحياة لم تعد ممكنه بعيشهما معاً ولا يوجد ثقة..ورغم أن أبى لم يرانى كثيراً وكان يكتفى بأن يصبح مصدر مادى أستنزفه بشراهة وكأنى أنتقم منه بتلك الطريقة إلا أنى كنت أحبه..ويكفينى فقط أن أعلم أن لى أب على هذه الارض يتنفس ..حين هاتفنى اخى كنت فى السيارة أقود أثناء عودتى من العمل رددت عليه بضيق مصطنع فأنا أحب أخى أيضاً ولكنى أعامله بسوء حتى لا يتقرب منى..أخبرنى ببساطة أن أبى توفى وكأنه يخبرنى عن غلاء الأسعار وليس شئ مفزع كالموت ..لم أنطق بكلمة وأكتفيت بأنهاء المكالمة ..شعرت بقبضة بارده تعتصر قلبى وثقب كبير فى جمجمتى يدخل الهواء إلى رأسى ويتسبب بخروج الدموع من عينى أنا لم أبكى برغبتى ولكن ذلك الثقب اللعين هو المتسبب فى ذلك..لم أشعر سوى بسرعتى تزداد والاضواء العالية من السيارات تحذرنى بالخطأ الذى أقترفه ..لم أعىّ على شئ سوى فى المستشفى حين أستيقظت ووجد قدمى مثبته على حائل وملفوفة بجبيرة بيضاء ..أخبرنى الطبيب أن حالتى ليست خطيرة وإن الضرر ليس كبير وقدمى فقط بها شرخ ولكنه كبير مما أضطره لإن يضعها فى الجبيرة..لم أخبر أحد بوفاة أبى حتى صديقتى التى زارتنى كثيراً فى بيتى لتطمئن على وضعى ولم إخبرها كما لم أخبر أخى بحالتى الصحيه وأنا الأن إخبرك أنت بكل هذا..نعم صحيح لقد فككت الجبيرة من على قدمى وأصبحت أفضل الأن)
وضع الرسالة بجانبه ليضع يديه على وجهه يفركه بتعب
-حياتك صعبة يا نورسين وأنا مش ناقص أقسم بالله
***
-ها يا كريم عملت أيه؟!
سألت(سارة) بقلق فى الهاتف ليرد (كريم)
-حازم شكله مخنوق ..على فكرة الموضوع ما يستاهلش كل اللي نور عملاه دة بس انا مارضيتش اقول كدة لحازم
-بس نور متضايقة اوى ومش عايزة تشوف وشه ولا تتعامل معاه..
-طب وأحنا كده هنلغى الفرح؟!
سأل بتوجس وهو يخشى أن تتخذ الأمر حجة لترد هي بمرح
-الله!! وأنا مالى يا لمبى..أحنا على وضعنا يا معلم
-ارحميني من لغتك التالتة فى قفشات الافلام دى
قالها ضاحكاً براحة لترد هي بعجلة
-اوك يالا باى علشان جعانه وهاكل
-طيب سلام يا طفسه وأنا هشوف موضوع حازم ونور وإن شاء الله خير
***
نظرت لنفسها فى المرآه برضا..لقد أخفت مساحيق التجميل أى أثر للبكاء وببعض الثلج على جفونها أصبحت عينيها أفضل..خرجت من منزلها بثقه فاليوم لن تكن ضعيفة أبداً وستتعامل معه بطبيعة ولكن حازمة ..دخلت سيارتها وفتحت الراديو كعادتها كل يوم وأستمعت لبعض الأغانى الأجنبية التى تعشقها..حين دخلت لمكتبها وجدته هناك ينتظرها ..تسمرت للحظات..لقد حضرت نفسها لمواجهته ولكن ليس بتلك السرعة ..
-ممكن تسمحيلى أتكلم معاكى شويه؟!
سأل برجاء لتبتلع هي ريقها بصعوبة وجلست على كرسيها ولم تستطع النظر له..أعتبر (حازم) عدم رفضها موافقة فبدأ الحديث بتوتر..
-أنا فى الأول عايز أقولك إنى أسف جداً لأنى عاملتك بالطريقة دى..
هى لن تبكى الأن ..ستكون قويه..أخذت انفاس عميقه لتمنع دموعها الوشيكة..
-نور بجد والله أنا أسف ماكنش قصدى أضايقك بالشكل ده وبعدين انا ما كنتش مركز بعمل أيه أقسملك بالله وأوعدك إنى هلزم حدودى معاكى ومش هعمل أى تصرف يضايقك تانى أبداً..
هل من المفترض أن تتحدث الأن؟! ماذا يجب أن تقول حين يعتذر منك أحدهم؟! قررت التحدث دون ترتيب وعلى طبيعتها
-حازم أنا أعرفك من فترة صغيرة جداً وما لحقتش أحكم على شخصيتك كويس وحكمى عليك دلوقتى مش لطيف أبداً..وبعدين عملت كده ليه يا حازم؟! أنا عمرى ما تعديت حدودى معاك أو تساهلت معاك فى حاجة زى كدة علشان تقول أن تصرفك معايا عادى
بدأت فى البكاء رغماً عنها وقد أشفقت على نفسها
-أنا معترفة أنى لما سمحتلك تبات عندى كان غلط..بس أنا كنت خايفة فى اليوم ده ومالقتش غيرك ..ده غير إنى ماكنتش مركزه فى أى حاجه
أعتدل بجسده ليواجهها ووضع يديه على المكتب قائلاً برجاء
-نور سامحينى علشان خاطرى وأنا والله عمرى ما هعمل كده تانى أبداً ..حتى لو مش هتسامحينى علشاني يبقى علشان كريم وسارة وفرحهم ..نور...نور..نور..يا نور
كرر أسمها بمزاح لتصرخ به
-أييييييييه خلاص أفصل شويه..
أبتسم وخو يعاود السؤال بألحاح
-ها..سامحتينى؟! ها..ها!
-تمام يا حازم هعدى الموضوع بس تتعامل معايا كصديقه وما تتدخلش فى حياتى ولا ليك علاقه بالناس اللى بكلمها أو بتعامل معاها ..تمام؟!
أبتسم لها أبتسامة صفراء وأومأ لها بالأيجاب -مؤقتاً-
-تمام أتفقنا..
خرج وذهب لمكتبه فنظرت لخروجه بشرود ..لا تعلم لما سامحته ..لو كان شخص أخر كانت ستتجنبه كالوباء ..أذا لما أنهت الأمر وقبلت أعتذاره بتلك السرعة؟! فى الواقع هى تعرف السبب ولكنها لن تعترف أبداً بهذا الأمر فى العلن لذلك يجب أن تجد حجة مناسبة لتقنع نفسها بها اولاً ثم تقنع (حازم) إذا سألها..أتجهت لعملها بنصف عقل..وهى توبخ نفسها على أدخال الأمور فى بعضها..
***
مرت الأيام بسرعة و (حازم) و(نور) يعملان بجد لعرس (كريم) و(سارة) ...تحسنت علاقتهما كثيراً وعرفا الكثير عن شخصياتهما ولكن هناك دائماً حاجز شفاف يمنع تطور علاقتهما من الصداقة إلى شئ اخر..(حازم) لم يحاول أن يعترف لها بحبه ويخشى الرفض إذا تسرع رغم ثقته من مشاعره نحوها فهو ليس فتى غر بعمر الخامسة عشر لا يعرف ما حقيقة المشاعر ولكنه لا يثق بمشاعرها هى ..يعرف إنها تكن له شئ ولكن ألا يمكن لتلك المشاعر أن تكن مجرد صداقه؟!...و(نور) ليست متأكدة من مشاعرها بعد وتشعر أنها ليست سوى مراهقة تعجب بصديقها الوسيم فى المدرسة بمشاعر طفوليه ستتغير مع الوقت ..تريد أن تستشير أحد أصدقائها ولكنها ليس لديها أصدقاء سوى (سارة) وإن أخبرت (سارة) ستخبر (كريم) بالتأكيد و(كريم) لن يصمت وسيذهب ليخبر(حازم) وتنتحر هى فى تلك اللحظة لترتاح من شعورها بالخذى..تباً له هو أيضاً...يزداد وسامة كل يوم وشخصيته جذابة بالنسبه لها كثيراً فمع حديثهما الطويل أكتشفت أنه مثقف ويحب القراءة وينتقى كتبه بعناية فقد ذهبا مرة أخرى لتلك المكتبة ورأته يشترى بعض الكتب التى لن تفهم هى منها شئ إذا قرأتها وأهم ميزة أنه لا يحب كرة القدم كثيراً وهذا بحد ذاته ميزة فى فتى أحلام أى فتاة..كما إنه ذكى فى أتخاذ قراراته الخاصة بالعمل ..
-نور يالا علشان كريم وسارة مستنين تحت..
أجفلت قليلاً لدخوله المفاجئ ثم سألت بشرود
-هى الساعة كام؟!
-أنتى نايمة كده ليه!! الساعة تلاته ونص قومى يالا ..
نهضت من كرسيها ووقفت أمامه ..نظر لها بأستغراب
-نور أنتى كويسه؟!
-أنا تعبانة وعايزة حد يفكرلى وياخد قرارات مهمه بدالى..
-فى حاجه فى الشغل ولا إيه؟!
سأل بجدية فنظرت له بغيظ ...هل تصفعه الأن لغبائه؟! تأففت وهى تبعده بيدها
-وسع كده لما أدخل أغير هدومى..
أبتعد (حازم) قليلاً رغم عدم حاجتها لذلك ولكنه لم يناقشها فحالتها تلك تنقلب لعصبية فى النهاية..راقبها تخلع سترتها الرسمية ونظارتها الطبية التى يعشقها..
-أنتى هتغيرى هدومك هنا؟!
سأل بتوجس ثم أكمل بحاجب مرفوع وصوت مثير
-أنا ماعنديش مشكله خالص بس علشان ماتبرديش بس
نظرت له من تحت رموشها ببرود قائلة
-إيه يا حازم؟! إيه يا بابا أنت مقابلتك كتير لكريم خلتك ظريف زيه؟!
لم يرد وراقبها تأخذ سترة جلديه من حقيبة ملابسها المعتادة وترتديها ثم وضعت وشاح بألوان دافئة على رقبتها ..جلست على المقعد المقابل له وأنحنت لتخلع حذائها وترتدى جوارب بيضاء صغيرة..ثم حذاء رياضى يماثل لون سترتها...راقب حركاتها بأفتتان ..
-أنتى مقاس رجلك كام؟!
أعتدلت بجسدها وهى تضحك بشدة لينخلع قلبه بتأثير ضحكتها ..يا ألهى ستصيبه بجلطة فى يوم لما تفعله به..أبتسم بحنان يخصها وحدها به
-بتضحكى على إيه؟!
-اصل سؤالك غريب أوى ..وأنت طلعت بيه فجأة كده فأتفاجأت.
قالتها ومازالت الضحكة مرسومة على وجهها ثم أنحنت مرة أخرى لتعقد رباط حذائها فراقب هو خصلات شعرها العسلية بشغف ..تكاد أصابعة تحترق ليلمسه ولكنه لن يفعل حتى لا تقتله..رائحة شعرها تسكره لذلك يعشق الوقوف بقربها دائماً..لقد ذهب ليشترى من نفس غسول شعرها ولكنه وجده للبنات فقط ..لم يكن يعلم أن هناك انواع للبنات ..ورغم أنه لن يفيده بشئ فقد أشتراه ووضعه فى حمامه الخاص بغرفته..عاد يتأمل شعرها المعقود فلفت نظره ثنيات كثيرة داخل العقدة جعلتها تبدو صغيره
-أنتى ليه ما بتفرديش شعرك؟!
أرتبكت قليلاً من سؤاله ولكنها سرعان ما ضحكت بمرح وهى تنهض لتقف على قدميها وترفع اصبعها بتحذير مصطنع
-حازم اوعى تتكلم على شعرى نص كلمه احسن بيقع بسهولة من الحسد
شهق بصدمة مصطنعة قائلاً
-أنتى فكرانى هحسدك ..ده أنا شعرى أحلى من شعرك
قالها وهو يضع يده فى شعره ليصففه بسلاسة ..لتخرج هي من حقيبتها مقص صغير متسائلة بسخرية
-بتقول شعر مين بقى أحسن من شعرى؟؟!
نهض من مكانه وخرج من المكتب بسرعة وهو يقول مغيراً الحديث حتى لا تتهور
-أنا من رأيى أننا أتأخرنا جداً على سارة وكريم يالا نخرج بقى
ضحكت مما يفعله هذا الجبان وأخذت أشيائها وتبعته للمصعد ...
-أمسك الشنط..
قالتها وهي تمد له يدها فى المصعد ليأخذها قائلاً بتذمر
-هاتى يا ست هانم تؤمرى بحاجه تانيه؟!
-لأ ميرسى..
ردت ساخرة وهى تنظر لمرآة المصعد وتعدل ثيابها ..نظر هو لدبابيس شعرها بخبث ثم فجأة سحبهم بيده الحرة ..يعلم إنها ستقتله على حركته تلك ولكنه يريد رؤية شعرها مفرود..نظرتها المصدومة فى المرآه أقلقته ..سرعان ما تحولت نظرتها من الصدمة للغضب وهى تضع يدها على شعرها بسرعة لتمنع أسترساله .
-حازم ماتلمسنيش أبداً
قالتها بغضب فرد بأعتذار حقيقى وهو يتذكر ما فعله من قبل
-ما كانش قصدى حاجة ..أسف
خرجت من المصعد ما إن أنفتح الباب ولكنها وقفت أمام الباب ومدت يدها له قائلة بجفاء
-هاتهم..
أعطاها دبابيس الشعر فوضعتهم هى بحركات خبيرة وأكملت طريقها للخارج...ما إن خرجا من البنك حتى وجدوا (سارة) و(كريم) فى أنتظارهم و(كريم) يبدو على ملامحه الرجاء..فضحكت بأدراك وقالت
-أراهنك أن كريم بيقنع سارة تبوسه دلوقتى..
رفع حاجبه بأستغراب لجملتها فقالت بدهشة مصطنعة
-إيه ده يا حازم أنت بتتكسف؟! أسفة خدشت حيائك
ضحك بشدة وهو يراها تبتعد بأرتباك مصطنع ..ذهبت لتقف بين (كريم) و(سارة) وتنظر للأول بتحدى..ضحك (حازم) مرة أخرى لنظرة (كريم) التى تهدد بقتلها وذهب أليهم..
-ما بدرى يا أخويا أنت وهى ..
قالها (كريم) بغيظ لترد (نور) بخبث
-قولى صحيح يا كريم أنت كنت بتقول إية لسارة قبل ما ننزل؟!
كتم (حازم) ضحكته بصعوبة وهو يرى ملامح (سارة) الذائبة من الخجل و(كريم) الذى لم يستطع الرد وقال بسرعة ليغلق الموضوع
-يالا نمشى بسرعة علشان نلحق نخلص ..ومافيش داعى لكتر العربيات إحنا نروح بعربيتى بما إن المكان قريب وأبقى أرجعكوا هنا تانى بعد ما نخلص تاخدوا عربياتكوا
-أنا مستحيل أركب عربية صفرا
قالتها (نور) ببرود وقبل أن يرد(كريم) سبقه (حازم)
-خلاص مش مشكله يا نور تعالى على نفسك المرة دى ونركب مع كريم
-تمام مش مشكله ..
رفعت (سارة) حاجبها بخبث وهى تهمس ل(كريم)
-هى وافقت بسرعة ولا أنا بيتهيألى
وضع يده على خصرها وسحبها للسيارة قائلاً بأستمتاع
-أحنا هنتفرج وأحنا ساكتين بس لو عرفتى حاجة قوليلى علشان انا بحب الفضايح
ضحكت (سارة) وجلست بالمقعد المجاور للسائق
-والله ..وأنا مين هيقعد جنبى؟!
سألت (نور) بغيظ ففتح لها (حازم) الباب وهو يقول بأبتسامة بعض أن وضع حقائبها التى كانت فى يده
-أنا لو مش هيضايقك يعنى
-لأ عادى
قالتها بلامبالاة وهى تدخل السيارة وتغلق الباب ..جلس (حازم) بجانبها وهو يمنع أبتسامته بشق الأنفس..غمز له (كريم) فى مرآة السيارة ليرد له (حازم) غمزته وهو يشكره بنظره..أنطلق(كريم) ليتوقف بعد عشر دقائق أمام (أتيليه) لفاستين السهرة والزفاف...اول من خرج من السيارة كانت (سارة) التى هرولت للداخل تلحقها (نور) بأبتسامة حنون ..بينما (كريم) وقف على سيارته يتنهد بعشق وبجانبه (حازم) الذى سأله ببعض الشرود
-أنت أيه اللى عرفك أنك بتحب سارة؟!
نظر (كريم) لصديقة قائلاً بثقة
-مافيش حاجه عرفتنى..انا حسيت إنى بحبها فأتحايلت عليها شوية علشان نرتبط ووافقت لأنها كانت حاسه بردة انها بتحبنى ..هو كان أحساس من الأخر يعنى
قالها ضاحكاً..ثم أكمل
-عارف أنا أول ما خطبت سارة قعدتنى يوم الخطوبة وقالتلى مش لازم نخلى شكلنا حلو قدام بعض وكل واحد يتصرف عكس اللى متعود عليه علشان يعجب التانى ومش لازم نقعد نتكلم طول الليل فى التيليفون علشان نثبت لبعض اننا مهتمين وأنا بصراحة بمل بسرعة ..لما أقعد أكلمك فى موضوع بالتفاصيل وانت زهقان ومش عايز تسمع أبقى قولى أسكتى علشان انا اعرف ساعتها أيه المواضيع اللى أنت بتحب تسمعها وأيه المواضيع اللى بتمل منها لأن بعد عشر سنين جواز هتطلقنى من الملل... ده اللى قالته ساعتها أنا حافظ الكلام ده جداً يا حازم لأنى ما توقعتش أن شخصية زى سارة هتقول كده وأول ما فكرت أخطبها قولت فلوسى هتضيع هدايا و مكالمات وصحتى هتروح على الخناقات ورغم كده خطبتها بردة لأنى كان صعب أنى الاقى واحدة أحبها بجد ما أنت عارف أنى صايع لكن سارة بقى غيرت كل توقعاتى وأثبتتلى العكس ده حتى الهدايا بتقولى شيل فلوسها ونجيب بيها حاجة لشقتنا ..بس أكيد بجيب بردة أصل البنات بيحبوا الهدايا مهما حصل..أبوها يوم كتب الكتاب قالى أنا بنتى ما عندهاش أى مشاكل فى حياتها ولا عمرها شالت هم كبير فبلاش توصلها لأنها تبقى مهمومه وعندها مشاكل فى حياتها ..
تنهد صديقه بعشق قبل أن يبعده ليدخل خلف حبيبته..بينما (حازم) يلحقه وهو يضرب كف بكف على جنون الرجال
فى الداخل كانت (سارة) تنتقل بين فساتين الزفاف بحيرة وهى تكاد تبكى
-أنا مش عارفه أختار أنا هأجل الفرح
-أرحمى امى بقى وأخلصى علشان انا صاحيه بدرى وعايز أتخمد
قالتها(نور) صارخه فدخل (حازم) و(كريم ) فى تلك اللحظة ليصرخ (كريم) هو الأخر فى (نور) بينما يضم (سارة) لصدره
-أنتى بتزعقيلها كده ليه خليها تختار براحتها ..هو الواحد هيتجوز كام مرة فى حياته؟!
وجهه حديثه ل(ساره) وقال بحنان
-براحتك يا حبيبتى أختارى اللى إنتى عايزاه... النهارده الخميس وبكرة أجازه وأحنا فاضيين..
- أيه المحن ده !! ما تتلم يا سى كوكى..
قالتها (نور) بسخريه ولكن (كريم) لم يعيرها أى أهتمام و أهتم بحبيبته فقط وهو يقبل رأسها
-رغم أن كريم تافه وعربيته صفرا بس بحبه علشان بيحب سارة وبيهتم بيها بضمير
همست (نور) ل(حازم) الذى أبتسم لها وهو يرد
-يا رب تلاقى اللى يحبك ويهتم بيكى أنتى كمان
ما الذى يقوله لها هذا الغبى؟! هل يتمنى أن يحبها شخص أخر الأن؟! ألا يشعر ببعض الضيق او الغيرة؟! لا تعرف لما شعرت بالغضب لعدم أهتمامه
-إن شاء الله قريب
قالتها ببرود ليشتعل هو بشعور بدائى لم يستطيع السيطرة عليه..(قريب)!! ماذا تقصد بهذا؟! هل يقتلها الأن؟! كيف تقول هذا؟! بالطبع تقصد هذا الوغد (يوسف) الذى سينهى حياته قريباً ..ولكن متى تراه فهى معه طوال اليوم فى العمل ثم يقوما ببعض الأعمال الخاصة بالعرس ..إذاً متى تتقرب من ذلك الكائن الهلامى؟! يقسم إنه سيحرقه حياً إن حاول التقرب منها..او ربما من الأفضل أن يقتله غرقاً فهذا صعب إيضاً..أستفاق من أفكاره على صوت (كريم) يناديه هو و(نور)..ذهب إليه فوجده يتحدث مع سارة ليقنعها بشئ
-بصى يا حبيبتى أنتى عجبك دلوقتى الخمس فساتين ومش عارفه تقررى صح؟!
اومأت (سارة) بالأيجاب ..فأكمل (كريم)
-طيب إحنا هنرصهم دلوقتى بطريقه أنتى ما تعرفهاش وأنتى غمضى عينك وأقفى عند واحد وأفتحى بعدها عينك ويبقى ده الفستان اللى أنتى أخترتيه.. .تمام؟!
لم تقتنع (سارة) تماماً ولكنها وافقت على مضض وفعلت ما أراد ووقفت أمام أحد الفساتين وحين فتحت عينيها قالت بسرعة
-طب مش ممكن يبقى فى أحلى من ده؟!
أبتسم (كريم) قائلاً بصبر
-يا حبيبتى دايماً فى حاجات أحلى بس أحنا المفروض نرضى باللى معانا ونقتنع بيه ونحبه علشان حياتنا ما تخلصش فى تحديد الأختيار الأفضل..
وضعت (سارة) راحتيها على وجنتيه قائلة بذهول مصطنع
-حبيبى أنت بقيت عميق!
ضحك (كريم) وهو يقبل باطن كفها برقة..انتهوا من أمر الفستان وذهبوا ليدفعوا ثمنه بعد أن رفضت (سارة) قياس الفستان اليوم و(كريم) موجود فأخرج (كريم) بطاقته الأئتمانيه وهو يقول بمرح
-أشهد أن لا آله إلا الله وحسبى الله ونعم الوكيل وسترك علينا يارب
ضحك (حازم) قائلاً بسخرية مرحة
-والله ما أنت تاعب نفسك فستان الفرح هدية منى
أعطى (حازم) بطاقته للمرأة المسؤلة عن الحسابات ..
-والله يا حازم لو مكنتش تحلف ..
قالها (كريم) بجديه مصطنعه فضحك الجميع بينما (سارة) تشكر (حازم)
-مش كنتى تشوفى فستان أغلى شوية يا سارة
قالتها (نور) بمشاكسة فرفع (حازم) حاجبه قائلاً بدهشة
-عايزة تدفعينى يعنى؟!
-بهزر يا بابا عادى يعنى
ردت بتوضيخح ليسألها
-وأنتى مش هتجيبى فستان لفرحهم؟!
رفعت يدها لترى ساعة معصمها فوجدتها تشير للسابعة مساءً لترد بضيق
-مش هلحق أختار الوقت متأخر..
-لا هتلحقى يالا بسرعة لفى أنتى وسارة وشوفى فستان مناسب..
أبتسمت قائلة بسعادة
-تمام مش هنتأخر.
ذهبت (نور) وهى تسحب (سارة) التى غمزت ل(كريم) بمعنى فأبتسم لها بتفهم وربت على كتف صديقه بقوة
بعد أكثر من نصف ساعة خرجت (نور) تحمل حقيبة من تلك الخاصة بالفساتين وأخرجت بطاقتها لتدفع ولكن (حازم) سبقها وهو يقول
-أنا هدفع بما إن الفستان للفرح وأنا أشتريت فستان سارة وهشترى بدلة كريم يبقى اشترى فستانك
-أنا محدش بيدفعلى تمن حاجتى
قالتها ببرود ليرد بتحدى
-أنا قبلت الكتب اللى أنتى جبتهالى هدية أعتبرى ده كمان هدية
-أوبااا هدايا كمان؟!! ده أحنا أتطورنا اوى
قالها (كريم) بخبث فنظر له (حازم) بتحذير..بعد الكثير من الألحاح وافقت (نور) ودفع (حازم) ثمن الفستان الذى لم يره بقلب راضٍ وخرجوا من (الأتيليه) أخيراً..
-أنا جعان جداً..
قالها(كريم) لترد (سارة) بحزن
-واناض كمان بس أنا عامله دايت علشان الفرح..
-سارة يا حبيبتى أنا جوزك وبقولك جسمك عاجبنى كده وكلى براحتك ..الفرح هيبقى ساعات بس الأكل الحلو بيبقى كل يوم ومش هتقدرى فبلاش تتعبى نفسك
قالها ليقنعها فهو يعلم أنها تحب الطعام اكثر منه
-لأ علشان ما أبقاش تخينه فى الفرح
-تمام براحتك ..يالا يا حازم أنت ونور فى نوع أيس كريم جديد هموت وأجربه بيقولوا من اللى تفتحه ينزل شوكولاته ده وتحسه بيجوع كدة
-أيس كريم إيه فى الجو ده؟!
سأل (حازم) بدهشه لتتبعه (نور)
-انا سنانى حساسه ومش باكل أيس كريم
-يا خسارة ومين هيشاركنى فى الطعم..
سأل (كريم) بحزن مصطنع فردت (سارة) بسرعة
-أنا طبعاً يا حبيبى وبعدين الأيس كريم مش بيتخن أوى ..بس أنا هاكل قبله ساندويتش شاورما ..
ضحك(كريم) بشده قائلاً وهو يضمها
-هى دى سارة اللى انا أعرفها
-شاورما بالليل كده؟!
سألت (نور) بأستغراب ليتبعها (حازم)
-مش عارف ده حتى الواحد مش هيعرف ينام
نظر لهما (كريم) و(سارة) بملل ودخلوا السيارة ..فتبعهما الأخرين بصمت
-كريم رجعنى البنك وأخرجوا انتوا علشان الوقت أتأخر وانا عايزه أنام
-ليه عندك مدرسة الصبح؟!
سأل بسخرية رداً على طلب (نور) ليقول (حازم) بسرعة هو الآخر
-أه يا كريم وانا كمان علشان ورايا حجات فى البيت عايز أعملها..
أدار (كريم) محرك السيارة وانطلق وهو يقول
-بقولك أيه انت وهى هنروح ناكل ونقعد مع بعض وبعدين أرجعكوا البيت مش لازم البنك أبقوا روحوا بتاكسى بكرة بدل العربية..
-بكرة الجمعه يا فالح..
-مش مهم المهم ان النهاردة الخميس وأنا بحب يوم الخميس وهخرج يعنى هخرج
فكر (حازم) أن المشكلة فى أن اليوم الخميس وهو يريد الذهاب لمنزله حتى ينتظر صديقته المجهولة ولكن أمامه بعض الوقت فهى تأتى الثالثة فجراً لذلك ليس هناك مشكله من الذهاب معهم..أخذهم (كريم) لأحد المطاعم البسيطة ...جلسوا حول طاولة صغيرة وطلب (كريم) و(سارة) شاورما بينما أكتفى (حازم) و(نور) بكوبين من القهوة..أنتهى(كريم) و(سارة) من الطعام وطلبوا المثلجات وجلسا يأكلا بنهم بينما يناظرهم (حازم) بأستغراب ويدعوا لهما بالشفاء من مرض الفجع
-سارة واحدة زيك عندها تسعة وعشرين سنة ..مش المفروض تحافظ على رزانتها انا عارف أن صاحبى متخلف من زمان بس المفروض تبقى أنتى عاقلة ..
ردت (سارة) على (حازم) وهى تضع ملعقة من المثلجات فى فمها وتنتظر ذوبانها
-اولاً كريم مش متخلف..ثانياً أنا عندى خمسة وعشرين سنة مش تسعة وعشرين ..ثالثاً أنا مش عايزة أبقى رزينة
-إزاى عندك خمسة وعشرين ونور عندها تسعة وعشرين؟؟
سأل بأستغراب فأجابته (نور) تلك المرة
-أنا وسارة مش أصدقاء من الدراسة ..أحنا أتعرفنا على بعض صدفة من حوالى سنتين بس ..وبعدين قربنا من بعض أوى وخصوصاً إنى ماعنديش صحاب كتير وبقت علاقتنا زى ما أنت شايف كده وبسرعة جداً
-بس أنتى أيه رأيك يا نور فى موضوع أن الفرق بين سارة وكريم اكتر من سبع سنين
أستغربت (نور) تغييره لمسار الحديث ولكنها جاوبت
-سارة وكريم مناسبين لبعض جداً يعنى سارة جميلة فهتكفى كريم ابو عين زايغة ومتهورة فهتقدر تتعامل مع جنون كريم...وأن كريم أكبر منها كده دى ميزة علشان سارة طفلة شويه وعايزة واحد يكون أكتر من زوج وحبيب علشان يسعدها وكريم هيعرف يستغل فرق السن ده كويس وبخبرته الأكتر منها هيعلمها حجات كتير..
توقفا (سارة) و(كريم) عن الأكل وناظروهم ببلاهة فهمست (سارة) ل(كريم)
-هما بيتكلموا علينا وعلى علاقتنا ولا أنا بيتهيألى؟!
-أنا حسيت بكدة بردة بس ما كنتش متأكد ..شكلهم كده والله اعلم بيتكلموا علينا
رد (كريم) بتوجس وهو مازال ينظر ل(حازم) و(نور) ببلاهة
-كريم بطل تاكل بصوت علشان صدعت والصوت ده بيضايقنى..
قالتها (نور) بضيق فضحك (حازم) قائلاً
-أنت لسه فيك العادة دى الله يحرقك فضحتنا..
-دى حاجة مش بأيدى على فكرة
رد (كريم) بغيظ ثم نظر ل(سارة) وسألها بتوجس
-الموضوع ده مضايقك فى حاجة؟!
-لا خالص كُّل براحتك يا حبيبى..
قالتها ببساطة فقبل يدها ثم نظر ل(نور) وقال بخبث
-على فكرة حازم بياكل بصوت بردة
قبل أن يرد (حازم) ردت هي بثقة
-مستحيل..
رفع (كريم) حاجبه بأستغراب من ثقتها حتى (حازم) أندهش
-وأنتى بتقوليها بثقه كده ليه ؟! شوفتيه وهو بياكل؟!
-لأ بس حازم ما يطلعش منه الحجات دى ..حازم برنس فى نفسه كده وما ينفعش يبوظ منظره علشان ياكل براحته
-أعتبر ده غزل عفيف؟!
سأل (حازم) بخبث لترد بسخرية
-غزل عفيف!! أنت قديم أوى على فكرة ..بس ده مش كلامى.. أنا سمعت واحدة فى البنك بتقول كدة مش أكتر
لم يصدقها ولكنه غير مسار الحديث وسأل (كريم)
-كريم بما إنك مُقبل على الجواز أوصفلى الجواز بكلمة
ضحك (كريم) بنفس البلاهة و رد على بخبث
-أقولك وهما قاعدين عادى؟!
سعلت (سارة) بقوة نتيجة جملته الغير بريئة لينظر له (حازم) بقرف قائلاً
-انا غلطان إنى بسألك ..قوليلى أنتى يا سارة..
ردت(سارة) من دون تفكير
-خناقات وحب...أختار الكلمة المناسبة
ضحك (كريم) قائلاً بعفوية
-هو مش الحب قريب من أجابتى بردة
-أنت ما جاوبتش أساساً ..وبس يا زبالة
قالتها (سارة) بغضب فنظر لها نظرة(حمدى الوزير) الشهيرة وهو يعض شفته السفلى..كادت أن تصفعة ولكنه سأل (نور) بسرعة لينقذ نفسه
-وأنتى أيه وصفك للجواز بكلمة؟!
تنبهت كل خلايا (حازم) لها وهو ينتظر أجابتها بأهتمام
-ونس..
-الجواز إيه يا أختى!!
سأل (كريم) بسخرية لتجيب (نور) بشجن
-ونس..الجواز هو الونس وفكرة أن يبقى معاك حد فى نفس البيت تسمع صوت رجليه ماشيه على الأرض بالليل و صوت تنفسه وهو نايم جنبك ..طبقه على السفرة جنب طبقك وهدومه فى الدولاب ..فرشة السنان اللى فى الحمام ..كل الحجات دى ونس ومش هيحس باللى بقوله غير اللى عايش لوحده..
آلمه قلبه من كلامها ..لماذا تسمح لنفسها بالعيش وحيدة لتلك الدرجة؟! حسناً هذا من حسن حظه ليتقرب منها وحدها ويرضيها بدلاً من أرضاء شخص أخر معها..لا يعلم لما تذكر (نورسين) فى تلك اللحظة ..هى أيضاً وحيدة ولكن وحدتها مفزعة ..دعى الله من قلبه الا تصل (نور) لتلك الدرجة ابداً قبل أن يتزوجها..
أقترب (كريم) من أذن (سارة) قائلاً بصوت منخفض
-تصدقى كلامها عميق..أه والله أنا استحقرت نفسى اوى دلوقتى
-وانا كمان ..هو مش المفروض تبقى فكرتنا عن الجواز رومانسية أكتر من كده..
-يا حبيبتى ده انا رأيى كله رومانسية هو فى أحسن من اللى أنا قولته ..
نظرت له بأشمئزاز ثم قالت بحماس
-طب أطلبلنا أيس كريم تانى يالا علشان نسمع رأى حازم بمزاج أحسن شكله هيتكلم بعمق هو كمان
-طب والرچيم؟!
سأل بدهشة مصطنعة فردت بدلع لا تستعمله كثيراً
-إية يا كوكى مش أنت قولت أن جسمى حلو كدة؟!
نظر لها بوقاحة وبنفس نظرة (حمدى الوزير) رد
-أكيد حتى ممكن أثبتلك
تنحنحت (سارة) وهى تحمر بشدة وسألت (حازم) بتوتر
-وأنت يا حازم..أوصف الجواز فى كلمة..
-مجربتش الحقيقة وما بحبش أتكلم فى المواضيع دى..
قالها ببساطة أستفزت الجميع
-بس أنت اللى سألت..
قالتها (نور) بدهشة..فأبتسم قائلاً بغموض
-أوعدك أن أنتى الوحيدة اللى هقولها لما أجرب
أرتبكت (نور) من معانيه المخفية بينما (سارة) تضع كفها على فم (كريم) الذى دمعت عيناه وهى تكتم ضحكاته
-مش يالا بقى ولا إيه ؟! أنا لازم أروح ضرورى
سأل (حازم) ليوافقه (كريم) ونهضوا ...بعد وقت قليل كان (كريم) ينزلهما أمام البنك ليأخذا سياراتهما ..ودعهم ثم ذهب هو و(سارة) ...
-تعالى اوصلك..
عرض عليها لترد هي بينما تسير لسيارتها
-لأ أنا هشترى حجات وأروح علطول ..شوف انت هتعمل إيه..
ودون انتظار رد منه صعدت لسيارتها وأنطلقت ...وقف لبعض الوقت يتأمل سيارتها التى تبتعد ثم صعد هو الأخر لسيارته وفى طريقه للمنزل وقف ليشترى بعض الأغراض ثم عاد للمنزل..صف سيارته بالقرب من الباب ونظر فى ساعة يده ليجدها الواحده بعد منتصف الليل... لم ينزل من السيارة وظل بها يراقب الشارع...أخرج رواية ليقرأ بها حتى يضيع الوقت قليلاً ...نظر لعنوان الرواية بأهتمام (الجحيم) ..لقد أعجبه أسلوب دان براون بشدة وأراد أن يعرف ما هى ديانته بعد كل هذا الصراع مع المسيحية ولكنه لم يصل لشئ ..لقد اخبرته (نور) أن الجحيم هى روايتها المفضلة لدان براون حيث إنها تصف الواقع المؤلم الذى سنعيشه فى المستقبل ..سيقرأ الأن ويعرف لما تحبها بتلك الطريقة..بدأ القراءة وأندمج فيها بشدة ولم يترك الكتاب سوى لشكوى عينيه من التعب ..نظر فى ساعته لتتسع عيناه بصدمة ..لم يتبقى سوى عشر دقائق على الساعة الثالثة ..تباً له كيف سهى عن الوقت بتلك الطريقة...وضع الكتاب على الكرسى المجاور له ونظر لمنزله ..تحديداً لصندوق البريد..ظل لأكثر من نصف ساعة على هذا الوضع حتى آنت عظامه من التعب..فخرج من سيارته بيأس وهو يجر قدميه ..ولكن فجأه فكر إنها ربما أتت وهو يقرأ ولم ينتبه لها او حتى قبل مجيئه..ذهب للصندوق بسرعة وفتحه..لعن نفسه ألف مرة حين وجد رسالة جديده
(إلى ذلك الشخص الذى لن يقرأ رسائلى) وأسفلها تاريخ اليوم...أو أمس قبل الساعة الثانية عشر
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:26 pm

الفصل السادس

أستيقظت بكسل فى وقت متأخر ..تكره أيام الأجازة بسبب ما تعانيه من فراغ وكسل ..بعد صلاتها وتنظيفها للمنزل أرتدت ملابسها وخرجت لتقابل (سارة) ..
-ألو يا نور أنتى فين ؟!
-أنا تحت البيت إنزلى يالا..خلينى أخلص
-أوووف ماشى نازلة أهو
نزلت (سارة) سريعاً حتى لا تقتلها (نور) وما إن وصلت حتى ركبت السيارة بجانبها وهى تبتسم بسعادة..
-يالا بسرعة علشان الحماس هيموتنى
ضحكت (نور) من نظرات (سارة) الشغوفة ثم أنطلقت..
خرجوا من السيارة فهرولت (سارة) لداخل الأتيليه تلحقها (نور) لتنتظرها على إحدى الأرائك وهى تتصفح إحدى مجالات الفساتين..رفعت رأسها لترى صديقتها تقف أمامها تحيط بها هالة بيضاء مضيئه من الشيفون فوقفت على قدميها قائلة بأنبهار
-يخربيتك..إيه الجمال ده؟!
-بجد حلو ولا نشوف واحد تانى؟!
أسألت (سارة) بتوتر فأحتضنتها وربتت على ظهرها برفق وهى تقول بأبتسامة
-حبيبتى أنتى لو لبستى خيش هتبقى قمر بردة ..ربنا يحفظك يا قلبى وإن شاء الله هتبقى أحلى عروسة فى الدنيا
-إيه الأوڤر ده ..كفاية كده علشان مرارتى ..
قالتها (سارة) بمشاكية مرحة لترد (نور) بغيظ
-ما هو العيب مش عليكى أنا اللى أستاهل ضرب الجزمة علشان بطمنك ..يالا أدخلى أقلعى خلينا نلحق نروح البيوتى سنتر نشوف هنعمل إيه..
دخلت (سارة) لتبدل ثيابها وهى تضحك بسعادة وبعد وقت ليس قصير خرجت فسألت (نور) بضيق
-إيه يا بنتى كنتى بتعملى إيه كل دة؟!
-الفستان صعب يتقلع وعايز مجهود..
-ما تقلقيش كريم متحمس من دلوقتى علشان يساعدك تقلعى الفستان
قالتها بخبث فأحمرت (سارة) بشدة وقرصتها من ذراعها بقوة آلمتها ..خرجوا من الأتيليه وأتجهوا للمركز التجميلى التابع له..صفت (نور) السيارة وخرجت وهى تنظر للمركز بأعجاب ودخلوا لتبدأ رحلة معاناة (سارة) ..أتفقوا أن تأتى (سارة) بدءاً من الغد حتى الزفاف ليقوموا بالعناية بها واحبت (سارة) البرنامج بشدة وأتفقوا على كل شئ وذهبوا للخارج...
***
فتح باب منزله ليجد (كريم) أمامه يحمل فى يد علبتين من البيتزا والأخرى حقيبة بلستيكية بها مشروبات
-يخربيت طفاستك..
قالها ضاحكاً ليرد صديقه ببساطة
-معلش ما حبتش أجى بأيدى فاضية.. بس لو مش هتاكل أنا هاكل لوحدى عادى
-لا أنا جعان تعالى أدخل..
دخل (حازم) يتبعه(كريم) لبيجلسا على الأريكة فى غرفة المعيشة ثم وضعا الطعام على المنضدة أمامهما ..
-أعمل حسابك هناكل ونخرج علشان عايز اشترى هدوم
قالها (حازم) وهو يضع قطعة من البيتزا فى فمه فأجابه صديقه بسخرية
-عايز تشترى إيه يا عنيا؟! أنا أخر مرة سمعت الجملة دى كان من سارة بس ما سمعتهاش من راجل قبل كدة بصراحة
نظر له ببرود قبل أن يردد بأستخفاف
-هما الرجالة بيمشوا ملط فى الشارع ..ما أكيد بيشتروا هدوم يعنى..ونشوف محل حيوانات أليفة
-طب وعايز محل حيوانات ليه؟!
-هشترى قطة لنور
كاد (كريم) أن يختنق بالطعام من المفاجأة ..
-إيه يا أبنى مالك؟!
سأل (حازم) بأستغراب من ملامح (كريم) المندهشة
-وأنتى هتشتريلها قطة ليه؟!
-عادى يعنى..علشان يبقى فى كائن حى معاها فى البيت يونسها
-أنت مش ملاحظ أنكوا خدتوا على بعض بسرعة..
سأل ا(كريم) بخبث وهو يفتح علبة المياة الغازية ويتجرع بعض منها
-قصدك حبينا بعض بسرعة..
بصق السائل من فمه فى وجه (حازم) وهو يسعل بقوة..ليلعنه (حازم)
-هاااار أسود أمتى وأزاى أنا كنت متوقع والله حتى أسأل سارة أصل أنا وهى كنا بنتوقع مع بعض ..أنت فاهمنى؟! بس كويس جداً أقسم بالله أنا فرحان بجد أنك لاقيت حد يعبرك..قصدى حد تعبره ...ما علينا المهم إنى سعيد
نظر له (حازم) بأشمئزاز وهو يلتقط بعض المناديل ليمسح السائل من على ملابسه...
-ها أحكيلى ..حبيتها أزاى؟!
-ده على أساس أنى هقولك من أول نظرة ووراها هيييح..انت بقيت رومانسى لا قدر الله؟!
سأل بسخريه ليجيب (كريم) وهو يتنهد..
-سارة مش من النوع الرومانسى بس مميزة وبتخليك تدور على الحب فى أى مكان تروحوه علشان كده أنا صفاتى أتغيرت..
رفع (كريم) يده بطريقه مسرحيه وهو يقول بمرح
-أقسم بالله أنا بقيت رومانسى..
أبتسم (حازم) بمجامله فأنتبه صديقه لهذا وسأل بجدية
-طيب دلوقتى عرفنا أنك بتحبها وده فى حد ذاته معجزة..هى بقى بتحبك؟!
نظر له بعجز ..ماذا يجيبه؟! هو نفسه يشعر بتشتت من تلك الجهة ..وضع يده فى شعره وشده بقوة وقال وهو يتنهد بعجز
-معرفش ومش مستعد أعرف دلوقتى
قبل أن يجيب (كريم) تعالى رنين هاتفه فنظر له لترتسم على شفتيه إبتسامة جعلت (حازم) يوقن إنها (سارة)
-حبيبة هارتى وحشتينى
ضحك (حازم) على صديقه ونهض ليعطيه بعض الخصوصية ولكن ما إن خطى خطوتين حتى عاد بسرعة حين سمع (كريم) يتحدث عن (نور)
-يعنى إنتى مع نور دلوقتى؟!..هتروحى كل يوم لحد الفرح ..ياااه كل ده علشانى
لم يفهم (حازم) سبب نظرة صديقه الماكرة وأبتسامته الخبيثه ولكنه ألتزم الصمت على أمل أن يعرف شئ عن (نور) فهو لم يراها اليوم وأشتاق إليها..حسناً قد يكون الأمر زائد عن اللازم ولكنه حقاً أشتاق لها ومن أبتعاد يوم واحد...فليعينه الله على ما هو قادم..
-طيب هتعملوا إيه دلوقتى؟!..تمام تعالى نخرج انا وأنتى ..دريم بارك إيه يا سارة هو أنا خارج مع بنت أختى!!
جز (كريم) على أسنانه وهو يسأل بغيظ
-طب ونور هتيجى معانا تزفت إيه وأحنا أتنين مخطوبين ..مِحرم يعنى!
ألتمعت عين (حازم) وأشار ل(كريم) أن يقبل فأومأ له بتفهم وأتفق مع(سارة) على اللقاء فى مدينة الملاهى
-بقيت كوبرى أنا خلاص ..واخدنى حجه للخروج مع ست نور هانم حسبى الله ونعم الوكيل ..
ضحك (حازم) وهب ليسرع بأتجاه غرفته وهو يخبر (كريم) إنه سيرتدى ملابسه..ضرب (كريم) كف بكف وهو يقول بحسرة
-عليه العوض ومنه العوض..ملاهى إيه اللى أروحها ؟! ده انا ما عملتهاش من الثانوية ..هروح ألعب انا زى الأهبل وكأنى مراهق جايب البت بتاعته...لأ والأهبل التانى اللى ما صدق بدل ما يقولى ما يصحش كده..الله يهديك كنت مدير بنك محترم دلوقتى معرفش اية اللى جرالك..حسبى الله
ظل (كريم) يشكى لربه حتى نزل (حازم) مرتدى ستره صوفيه تعلو بلوزه قطنيه وبنطال من الچينز وحذاء رياضى..
-يالا علشان ما نتأخرش ..
قالها (حازم) وهو يأخذ مفاتيح سيارته نهض (كريم) بتثاقل وهو يقول بسخرية..
-هو مش المفروض أن أنا وسارة ما نشوفش بعض الفترة دى ..خلاص مش هنخرج
-ومش هتشوفوا بعض ليه الفترة دى يعنى؟!
سأل (حازم) بأستغراب فأجاب (كريم)ببديهيه
-بيقولوا نحس..
-مين دول اللى بيقولوا ؟!
-معرفش أن شوفتها فى مسلسل هندى ..
ضم (حازم) قبضته قائلاً من بين أسنانه
-هندى!! إمشى من قدامى علشان أخلى جسمك سليم فى الفرح..
خرج (كريم ) وهو يقهقه ببلاهة يتبعه (حازم) الذى يعانى من شلل نصفى بسبب صديقه التافه
***
نظرت لساعة معصمها وتنهدت بملل
-الساعة بقت خمسة يا سارة ومش هتلحقى تركبى حجات كتير والنهاردة الجمعة كمان يعنى زحمة جداً اكيد
لم تعيرها (سارة) أى أهتمام وأستمرت فى تصفح الهاتف ..
-حبيبة هارتى..
قالها (كريم) ل(نور) فجأة فاجفلت لرؤيته وقالت بغيظ
-أهلاً يا سى كوكى أتاخرت ليه ؟..
لم يجيبها وذهب لخطيبته التى تبعد عنه بمسافه صغيرة وفتح ذراعيه بطريقه مسرحية وهو ينادى بصوت عالٍ
-ساااااااارة
قالت (نور) بصوت منخفض متضايق
-بمهزأ وبكرهك
جائت من خلفها ضحكة رجولية عميقة جعلت أعصابها تدغدغ بشكل عفوي...
-يالا يا كريم علشان ندخل أنا هروح أجيب تذاكر..
ألتفتت (نور) لتراه وقالت بأحراج
-أنا اشتريت بس ما جبتلكش معانا
رفع (حازم) حاجبه وقال بضيق مصطنع
-ليه إن شاء الله مش قد المقام؟!
ردت بصراحة بها بعض الشعور بالذنب
-ما كنتش أعرف أنك هتيجى ف مافيش داعى تضايق
أبتسم (حازم) وغمزها وهو يبتعد قائلاً
-مش متضايق ده أنا بمثل..
راقبت ابتعاده بقلب خافق وأنفاس متلاحقة ..تباً ماذا يحدث لها؟!
دخل الجميع لمدينة الملاهى وسرعان ما بدأت (سارة) فى تعذيبهم..نظرت (نور) لأرتفاع اللعبه -التى تريد (سارة) تجربتها-بخوف ..هى لا تخشى المرتفعات بل تعشقها ولكن تلك اللعبة تبدو خطيرة..مر على بالها بسرعة أحد الافلام الأجنبية التى مات فيها جميع الأبطال بسبب لعبة..ثم تذكرت تلك الحادثة التى سمعت عنها حين سقطت الفتاة من أحد الألعاب المرتفعة كتلك والمصيبة الكبرى أن تلك الحادثة تمت فى (دريم بارك) ..
راقب كل تعابير الخوف على ملامحها بتسلية..حسناً اللعبة تبدو خطيرة ولكن لا تستدعى الخوف خاصةً بالنسبة ل(نور)
-يالا يا جماعة ندخل قبل ما حد يجى..
قالها ليقطع عليها أى تفكير فى التراجع ولم يعطها أى فرصة للحديث حيث سحبها فى يده وأتجه بها لحاجز المرور التابع للعبة وخلفهما (كريم) الذى يترجى (سارة) لكى لا يصعدوا لتلك اللعبة..توقفت (سارة) من كثرة ألحاحه وقالت بسرعة
-لو لعبنا اللعبة دى هبوسك..تمام؟!
ألتمعت عين (كريم) من أغراء العرض ووافق سريعاً فضحكت (سارة) بخبث ودخلت خلف (حازم) و(نور)
جلس (حازم) بجانب (نور) التى لم تستطع منعه بسبب خوفها وكريم بجانب(سارة) وقد نسى أعتراضه تماماً ..
بدأت اللعبة فى العمل وهى ترتفع وتزداد سرعتها مع الوقت ..لم تكن اللعبة مأمنه بشكل جيد مما ادهش (حازم) وجعله يتوقع السقوط فى أى لحظة ...أرتفعت اللعبة بشكل مرعب وهى تميل قليلاً فتشبثت (نور) فى (حازم) الذى أعجبه الأمر بشدة ..شعر أنها تريد الصراخ ولكنها تخجل فكتم ضحكته من نظرات الرعب المرسومة بوضوح على وجهها وضم كتفيها بذراعيه مما جعلها ترتاح قليلاً ولكن فجأه مع الهواء الشديد البارد تسمر جسدها ولكنها لم تتركه ..قالت بخوف
-شعرى!!
لم يفهم ماذا بها ..فنظر لشعرها الذى يتطاير بجنون وسأل بسخرية
-أنتى خايفة تسريحتك تبوظ..لما تنزلى ابقى أعدلى شعرك براحتك..
بدأت اللعبة فى الهدوء قليلاً ولكنها لم تستطع ترك ذراعه وظلت على وضعها ..ما إن توقفت اللعبة تماماً حتى تركت ذراعه بسرعة أدهشته..راقبها وهى تنظم شعرها بسرعة وتضع به بعض الدبابيس بأتقان حتى جعلته عقدة كما كان ..رفع الحاجز من عليهم وقفز ليساعدها ..ما إن وضعت قدمها على الأرض حتى ألتوى كاحلها ..حيث أنها لم تستطع الوقوف بعض أن كانت قديها متعلقة لفترة طويله..تأوهت بآلم ليسأل هو بقلق
-إيه اللى حصل؟!
-رجلى الدم متجمع فيها ومش قادرة اقف عليها
قالتها وهى تكاد تبكى من حظها المنحوس
-أشيلك طيب؟!
سأا بجديه وهو يسندها بيده
-هقتلك يا حازم لو شلتنى..
قالتها صارخه فضحك قائلاً بحنان
-ما تقلقيش هتعرفى تمشى دلوقتى..
أعتدلت وهى تقف جيداً بقلق..تنهدت حين أستطاعت الوقوف ولكن كاحلها يؤلمها قليلاً..لم تهتم بهذا الأمر وخرجت من مكان اللعبة لتقابل (كريم) و(سارة)
-حسبى الله ونعم الوكيل ..منك لله ..أشوف فيكى يوم أحمر..
قالها (كريم) وهو يمنع نفسه من التقيأ بصعوبة
-أشمعنى يوم أحمر يعنى؟!
سألت (نور) بسخرية فأجابها وهو يقاوم الدوار الذي يشعر به
-ما أصل لو قولت أسود هتبقى نفس أيامى لكن الأحمر حلو وأنا أحب أوى الأيام الحمرا..
تركته (نور) وذهبت وهو تمط شفتيها بتبرم من تفاهته..
جلست على أحد المقاعد وأخرجت علبة أخذت منها علكة ولكن ما إن وضعتها فى فمها ..حتى قال (حازم) بسخرية
-على أساس أنك ماشية مع سوسن علشان تاكليها فى الشارع كده عادى ..تفى اللبانة يا ماما تفيها يا حبيبتى ربنا يهديكى..
نظرت له بتحدى وأستمرت بمضغها ليبتسم هو وقد توقع هذا..ذهب إليها وأوقفها رغماً عنها ..أمسك وجنتيها بيديه وضمها ببعض القوة حتى تفتح فمها..ولكنها زمت شفتيها بعند ولم تفتحه..فرفع حاجبه وهو ينظر لها بسخرية
-ده على أساس أنى مش هعرف أخرجها كدة..
هزت رأسها بالأيجاب وهو مازال يمسكها فأقترب بوجهه منها بسرعة لتفتح شفتيها من المفاجأة وبخبطة خفيفة أعلى رأسها كانت العلكة على الأرض ..يناظرها (حازم) بأنتصار ..
نظرت له وهبي تقول بغضب
-حازم بعد أذنك ما تلمسنيش تانى وخلى بينا حدود
-أنتي بتستعبطي!
أنطلقت تلك الجملة من (كريم) الذى أكمل بسخرية
-أنتى ما أعترضتيش على اللى عمله من اول ما مسكك ..جايه تعترضى دلوقى!
أبتلعت ريقها بصعوبة ولم تجد رد...لقد أخذت الموقف بعفوية فى البداية ولكن أقترابه منها بذلك الشكل فى النهاية جعلها تنتبه لوقفتهم المخجلة ..ألتفتت (نور) وسارت وهى توليهم ظهرها ..فتبعها (حازم) وهو ينظر ل(كريم) بغضب ...
ندم (كريم) على ما قاله رغم أنه محق ويعلم هذا ولكنه يعلم إيضاً أن (نور) تضايقت بحق من هذا الموقف وجاء هو ليكمل بسخريته ..نظر ل(سارة) ليرى الدموع تتألق فى عيونها الزرقاء ..فشعر بسكين حاد ينغرز فى قبله ..أقترب منها وهو يقول
-أنا ما كنتش اقصد أضايقها والله يا سارة..
تساقطت دموعها وهى تقول بعنف
-دى صاحبتى الوحيدة يا كريم وماينفعش تتعامل معاها كده وبعدين نور محترمة وأنت عارف وكفايه إنها عايشه لوحدها ومافيش أهل يهتموا بيها ورغم كدة هى محافظه على نفسها...
شعر بالندم اكثر فأقترب منها ليحتضنها وهو يقول بأسف
-أنا عارف والله وهعتذر منها ما تقلقيش..
***
ظل يتبعها دون صوت وقد حل الليل سريعاً ..جلست أخيراً على أحد المقاعد المتوارية عن أنظار الناس القليلة التى تتجول فى هذا المكان .ذهب إليها وجلس بجانبها ولم تلتفت له..ليتنهد قائلاً
-أسف يا نور والله أنا عارف إنى وعدتك قبل كده إنى هتعامل معاكى بحدود بس أنا بجد ما كنتش أقصد حاجه النهارده غير إنى أخليكى ترمى اللبانه
سقطت دموعها فجأة وقالت بصوت أتٍ من أعماق الجحيم
-كريم عنده حق يا حازم..
لم يعلق وتركها تكمل دون مقاطعة
-أنا فعلاً اللى ما أعترضتش الأول وسمحتلك بكده وأنت بدأت تتعامل معايا بوقاحة
أراد أن يبرر ليدافع عن نفسه ولكنها لم تسمح له وأكملت
-أنا اللى غلطانه علشان كان المفروض أتعامل معاك بحذر أول ما حسيت أن مشاعرى بدأت تتحرك ناحيتك
تعالى صوت بكاء منخفض جعله يشعر بالعجز
-ما كانش المفروض ادخلك بيتى ولا أجهز لفرح كريم وسارة معاك..ولا أشتريلك الكتب هدية ..ولا أشتغل كتير فى مكتبك ما كانش المفروض نتعامل مع بعض بالقرب ده وأحنا ما نعرفش بعض ..انا عرفت دلوقتى إنى أنسانه مش محترمة وأكيد أنت كمان عرفت كده وعلشان كده بدأت تتعامل معايا بجرأة
نظر لعيونها التى تذرف دموع ماسيه من عسليتها وكأنها حورية أتيه من الماء وقال بكل هدوء
-أنا بحبك..
لم يعِر نظراتها المصدومة اى أهتمام بل أبعد نظره عنها وأكمل بنفس الهدوء
-بجد أنا بحبك وما تسأليش من أمتى علشان أقسم بالله ما أعرف..بحب البنت اللى دخلتنى بيتها ووثقت فيا رغم إنها ما تعرفنيش أوى..وبحب اللى بتركب معايا الأسانسير كل يوم وهى مطمنه إنى مش هعملها حاجة رغم ضيق المكان ..أنا بحب اللى سمحتلى أتعامل معاها بالشكل ده وهى مش مخونه وخلتنى احضنها فى لحظة خوف علشان تحس بالأمان..من بعد ما عرفتك بقيت أحب فناجين القهوة الفاضيه علشان أنتى اللى بتشربى فيها ..بقى كاتبى المفضل دان براون علشان أنتى بتحبيه ..بقيت ألبس رسمى فى الشغل وهدوم عاديه بره علشان أنتى بتعملى كده..أنا بصحى كل يوم قبل ميعادى بساعتين علشان أنتى بتصحى فى الوقت ده..جربت أستحمى بمية ساقعة الصبح كتير بس ما قدرتش لكن رغم كده جربت لأنى عارف أنك بتعملى كده وأنا عايز أشاركك كل حاجة حتى لو بشكل غير مباشر..أتعلمت أمسح الأرضية بتاعة الحمام بعد ما أستحمى على امل إنى أتجوزك فى يوم وأبقى متعود على كده وما أضايقكيش ..أنا بقيت أحس نفسى مجرد مراهق بيتصرف بهبل أول ما يشوف البنت اللى بيحبها فى الدرس وبروح الشغل كل يوم فرحان علشان هشوفك ..أنا بحبك يا نور علشان بتحسسينى إنى راجل يتوثق فيه وعمرى ما فكرت فى موضوع الأحترام اللى أنتى بتتكلمى فيه ده..
أفكارها مشتتة تماماً الأن وتريد التشبث بأى شئ ليربطها بالمقعد التى تجلس عليه حتى لا تطير بعيداً..مصدومة لدرجة أن دموعها توقفت على وجنتيها من الدهشة ...هزت رأسها قليلاً ليرتعش جسدها بقوة من برودة الجو..نظرت له وقالت بحيرة
-أنت أتجننت؟!
ضحك بقوة ومن دون سبب..ضحك حتى دمعت عيناه
-أنا قولت كده بردة وفكرت اروح لدكتور نفسى لأن حبك بالسرعة دى مش طبيعى..
نظر لعيونها وهو يكمل بصوت مخنوق من العاطفة
-بس مش مهم ..المهم إنى بحبك
-أنا المفروض أقول إيه فى حاله زى دى؟!
سألت بتشتت..يالها من متبلدة الاحساس ..الرجل يعترف لها بحبه وهى جالسة كالصنم..تباً لها ..يجب أن تقول أى شئ ..فكرت بسرعة فى اى جملة ولكنها لم تجد ..هى بالطبع لن تخبره إنها تحبه الأن ..هى ليست متأكدة من هذا على أى حال..
-نور..
ناداها لينتشلها من حيرتها وقال بثبات
-انا مش طالب منك أى حاجة والكلام ده أنا قولتهولك علشان كنت فاكر إن دى حاجة ممكن تخفف عنك ..لكن أنتى مش مضطرة تبادلينى الحب دة أبداً وانا هتعامل معاكى بطريقة أحسن لو طريقتى بتضايقك..بس أنا مش هقف أتفرج يا نور وهعمل أى حاجة علشان أخلى مشاعرك تجاهى نفس مشاعرى..أنا ما صدقت لاقيتك ومستحيل أتخلى عن الفرصة دى..
ياله من تناقض..هل سيتركها الأن أم سيجعلها تحبه؟!..لم تفهم أى شئ ولكنها لا تريد أن تفهم الأن..نهضت من مكانها وأبتعدت عنه وهو مازال فى مكانه لم يتحرك ..راقبها تبتعد حتى أختفت ..أحنى رأسه وحك لحيته بتوتر..لقد شعر بالغباء الأن لما قاله..ألم يكن من الأفضل أن يتحدث بشكل أكثر أناقه ..دائماً يفشل فى التعبير عن مشاعره.
نهض وسار فى طريقه لخارج مدينة الألعاب ..بحث بعينيه عن سيارتها فى الخارج ولم يجدها ..فدخل لسيارته وأرسل رساله لصديقه يعلمه بذاهبه هو و(نور)
كانت تقود سيارتها بذهول وتشتت..أمتدت يدها تلقائياً لفتح الراديو.بعد سماع بعض الأعلانات التى ليس لها أى داعى بدأت أخيراً الأغانى..وياليتها لم تبدأ
(قالى بحبك والغريبة إنه عرفنى من يومين..ودى تبقى جرأة ولا طيبة ولا جنون العاشقين ..مسك أيديا وقالى شوفى أنتى عملتى فى قلبى إيه؟! فضلت ساكته من كسوفى مابقتش عارفة أقوله إيه..)
نظرت لجهاز الراديو بتوجس وهى تظن ان هذا تآمر كونى ضدها..
دخلت شقتها وهى تضع يدها على قلبها..ماذا يحدث؟! لما يؤلمها بتلك الطريقة؟!..تنفسها السريع لم يريحها على الاطلاق ..شعرت بجسدها بارد وأطرافها لا تشعر بها..خلعت معطفها وحذائها وجلست على الأريكة ..سمرت نظرها على شاشة التلفاز المطفئة أمامها لترى أنعكاس باهت لصورتها..لمست وجهها وتحسسته بدقة ولم تجد شئ سوى دفئه الذى يناقض برودة يدها..رفعت يدها لشعرها فوجدته كما هو ..دخلت غرفتها وخلعت ثيابها وتوقفت أمام المرآه بقميص نومها القطنى القصير..تأملت جسدها بدقة ولم تجد اى أختلاف..اذن ماذا يحدث؟!..خرجت لمطبخها وأخرجت علبة مثلجات من الفريزر ثم لوح كبير من الشكولاته وطبق فاكهة ..وضعت كل شئ على صينيه كبيرة وبجانبهم طبقى من المكسرات التى لا تلجأ إليها سوى فى حالات الأكتئاب الشديد..خرجت بالصينيه لصالة الشقة الصغيرة ووضعتها على المنضدة الموجودة أمام الأريكة ..عادت لغرفتها وأرتدت كنزه صوفيه ثقيله أعلى قميصها وجورب طويل ليحمى قدميها من البرد..فتحت أحد أبواب خزانتها وسحبت فيلم رعب من الافلام العديدة الموجودة أمامها فهى لن تحتمل الأفلام الرومانسية الأن وخرجت مرة أخرى..وضعت الفيلم وجلست على أريكتها أمام الشاشة الكبيرة واضعة الصينيه على قدميها ...ركزت أنظارها على الفيلم وبدأت بتناول المثلجات..حاولت أن تصفى ذهنها ولكن لم يكن لديها هذا الترفيه..عادت لتفكيرها فيه..ماذا سيفعل الأن فى حالته تلك؟! بل من الأحرى ما الذى ستفعله هى؟! هل تحبه يا ترى أم إن حاجتها لشخص مثله أوهمتها بذلك؟! لا تعلم تماماً ..فكرت بأختفائه من حياتها..هل ستفتقده؟!
وضعت بعض المكسرات فى فمها..وفكرت على صوت تحطيمها تحت أسنانها..بالطبع لن تفتقده..بخلاف رائحة عطره المُسكره التى تجعلها مهوسة بالبحث عن مكانه حين تتشممها ..لن تفتقده نعم ولكن ماذا عن سيره فى رواق البنك بخيلاء يجعل قلبها مغتاظ من نظرات الموظفات له فى تلك اللحظة..لن تفتقده ولكن طريقة وضعه ليده على هاتف مكتبه ليطلب قهوتها بطريقة قد تبدو عادية للبعض ولكن ليس لها ستفتقدها بالتأكيد..لن تفتقده ولكنها رغماً عن أنفها ستفتقد ضحكاته الرجولية حين يستمتع بإغاظتها بأختياره لأشياء سخيفة لزفاف (كريم) ..بالطبع لن تفتقد جلوسها بجانبه فى السيارة ومراقبتها لقيادته الأنيقة..لن تفتقد مراقبة ملامحه حين يعطى أنتباهه كاملاً للتدقيق فى ملف ما فى العمل..هل حقاً ستفتقده؟! لكن كيف يجب أن تعامله بعد أعترافه هذا؟! لقد أخبرها أن هذا لن يؤثر عليها وإنه لا يطالبها بشئ..ولكن ألم يعد ويخبرها أنه سيتقرب منها حتى تحبه؟! لم تفهم كلامه تماماً مما جعلها مشوشه حقاً..
أجفلها صوت صراخ قادم من الفيلم الذى يعرض أمامها فنظرت للشاشه بغضب
-يعنى الواحد ما يعرفش يفكر لوحده فى البيت ده بهدوء؟!
تنهدت بقلة حيله..ها قد جنت أخيراً..نظرت للصينيه الموضوعة على قدميها بلامبالاة ..لكن لحظة وأتسعت عينيها العسليه وشهقت بفزع..لقد أنهت كل الطعام الموجود..أبعدت الصينيه بصدمة وهى تفكر عما سيصبح عليه جسدها بعد تلك المخاطرة..
-الله يحرقك يا حازم جسمى هيبوظ بسببك..يا ترى لو وزنى زاد هتفضل تحبنى بردة؟!
فكرت بتوجس قبل أن تنتبه لنفسها وتستغفر ربها على تلك الأفكار التى ستودى بها للجحيم..
***
أخرج الرسائل الباقية من درج مكتبه وقد قرر أن ينهيها اليوم كاملة فبدأ بالأولى بتركيز..ظل يقرأ بتركيز ..يبتسم أحياناً على عبارة مضحكه ويتجعد جبينه أحياناً بتعاطف ..أخبرته كل شئ عنها فى رسائلها تلك..أخبرته كيف خذلت أخيها بإنها لم تحضر زفافه رغم رجائه لها..وكيف إنها ظلت تبكى تلك الليلة..أخبرته عن صديقتها المجنونة وأهميتها فى حياتها ..كما أخبرته عن ترقيتها فى عملها وحصولها على مكانة مهمه..بدأ يصل لتواريخ قريبة من يومه هذا..فوجد أن صديقتها أرتبطت بشخص مجنون ولكنه لطيف وإنها سعيدة من أجلها ..وأستمرت تخبره بأمور عاديه مرة عن وحدتها وأخرى عن يأسها .إنتهى من الرسائل ولم يبقى سوى الأخيرة التى وجدها بالأمس ..فتحها وبدأ يقرأ..
(يا صديقى الذى لن اجد افضل منه فى عالمى الحقيقى..لقد وجدته أخيراً ..وجدت ذلك الذى تتسارع نبضات قلبى عند رؤيته بطريقه لا اجد لها تفسير..أنا لا احبه .بالطبع لا أفعل..حسناً لست متأكده من هذا ولكنى أخشى أن أحبه فقدرى هو أن أفقد من أحب دائماً ..ذلك ما كتبه الله لى فلن أحب حتى لا أتجرع مرارة الفقد مرة أخرى..قرأت فى يوم أن الحب نصيب والأفتراق قرار..الحزن نصيب والفرح قرار..وجود شخص بحياتك نصيب والأحتفاظ به أو تركه قرار..كلنا لا نملك النصيب ولكننا نملك القرار...حين قرأت تلك الكلمات وجدت إنى لم أتمسك بشئ على الاطلاق ..وفاة أمى كانت حزن وهذا نصيبى..ولكن عيشى مع أبى كان أفضل وهذا كان القرار الذى لم أتخذه..أخى شخص مهم فى حياتى ولكنى لم أحتفظ به وفضلت تركه..ولكنى أعلم أن الإنسان مخير تماماً وأن ليس للقدر علاقه بتلك الأشياء..أعلم إن ربى له القدرة على رؤية المستقبل وقبل أن يخلقنى رأى ماذا سأفعل فى حياتى وما القرارات التى سأتخذها وكتب قدرى على هذا..أعلم تماماً أن الأنسان يصنع قدره ولكنى ضعيفة لأتخذ أى قرار..لا أستطع حتى معرفة إن كنت أحبه أم لا..القرار الوحيد الذى كنت أتخذه هو أنى لن أتزوج ..قرار كان يؤلم والدتى يوم بعد يوم ويجعلنى أرى سنوات عمرى تتضاعف أمام عينى وأنا مازلت متمسكة بفكرة بقائى بجانب والدتى..وها قد ماتت هى بينما أحمل أنا لقب (عانس) ..ليأتى ذلك المتبجح برائحته التى تغرى راهبة ويتقرب منى ويجعل تمسكى يصبح هش ..تباً لقلوبنا حين تهوى دون أن تدرى..)
أغلق الرسالة بشرود ومازال عالق بشفتيه كلماتها التى كان يقرأها..
(تباً لقلوبنا حين تهوى دون أن تدرى..)
أبتسم بمرارة ...ياليته كان على علم بأنه سيقع فى بئر لعين لن يخرج منه سوى وعلى كتفيه عشق يعتق فى قلبه يوم بعد يوم..هل كان سيبتعد عنها إن عرف أنه سيحبها أم سيظل ويكمل طريقه ليعرف هذا الشعور؟!..تنهد وهو يستلقى على ظهره بتعب ..سرعان ما أرتسمت على شفتيه أبتسامة خبيثة لتفكيره فيما سيفعله غداً..ستقتله بالتأكيد أو تجن فى أحسن الحالات..أغمض عينيه وسرعان ما ذهب فى نوم عميق..
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:29 pm

الفصل السابع

فى الصباح خرجت من حمام غرفتها تلف منشفة كبيرة حول جسدها وأخرى حول رأسها ...وقفت أمام خزانة الملابس كثيراً..عليها ألا ترتدى شئ لا يلفت أنظاره حتى لا يظن أن للأمر علاقه بها لذلك أخذت سروال من الچينز الأسود وسترة رسميه بنفس اللون أسفلها قميص أسود أيضاً وحذاء أسود..نظرت فى المرآه لمظهرها النهائى راضيه عن النهار الذى ستجعله أسود فوق رأس (حازم) ...خرجت من شقتها ودخلت المصعد ..حين وصلت لبواب العمارة رأت نظراته المتشائمة من ملابسها ولكنها لم تهتم بل سعدت وهى تتمنى أن تكن تلك نظرة (حازم) أيضاً..
حين وصلت للبنك دخلت مكتبها وطلبت كوب من القهوة وكالعادة نزل على رأسها العمل كالمطر ..ستظل تكره يوم السبت للأبد..دخلت مساعدتها قائلة بعملية
-الأجتماع دلوقتى يا فندم بس فاضل الورق ده عايز يتوقع وللأسف مافيش وقت..
قالتها مساعدتها وهى تمد يدها بأحد الملفات فأخذتها (نور) ونهضت وهى تأخذ كوب القهوة الكبير وتقول
-تمام يا ياسمين أنا هوقعهم فى الأجتماع لو فى وقت..
فى ذلك الوقت كان (حازم) فى غرفة الأجتماعات مع بعض الموظفين المهمين فى البنك يدرسوا حسابات البنك طوال الشهر الماضى ..فُتح الباب فلفت نظره دخولها الساحر بلونه المفضل ..حبس أنفاسه للحظات ثم أخرجها ببطء وهى تجلس بالمقعد المجاور له ..
-من لبس السواد سبا العباد...
قالها بصوت منخفض لم يصل سوى إليها وتجاهلته هى بتعنت..او أدعت التجاهل ولكن تباً لنبضات قلبها التى تتقافز لتخرج من صدرها الأن لتفضحها بوقاحة ..تنحنت قليلاً قائلة
-لو مافيش مشكلة ممكن نبدأ..
وافقها الجميع بما فيهم هو ..كان أسوأ أجتماع حضرته على الأطلاق ..لقد كان يتفنن بتعذيبها بدايةً من نظراته الشغوفة التى تركت أثر أحمر على وجنتيها ..حتى ختامه بأخذه لكوب قهوتها الساخنة وشربه منه بتبجح وهو ينظر لها بمشاكسة يتحداها أن تعترض لترد هى تحديه بأبتسامة جليدية مصطنعة فداخلها كله يحترق ..أنتهى الأجتماع أخيراً وخرج الموظفين ..فتحت الملف الموجود أمامها وبدأت توقع بلامبالة ظاهرية..كان يجب أن تخرج وتذهب لمكتبها ولكن لا تعلم لما فضلت الجلوس هنا ربما لوجود المكيف..ولكن ألا يوجد مكيف فى غرفتها كما أن برودة الجو لا تسمح بالتفكير فى المكيف الأن ..لم تهتم كثيراً بتفسير الأمر وأكملت قراءة الورق الموجود أمامها بغير تركيز وهى تراه بطرف عينيها يتحرك بكرسيه ويجلس بجانبها ..أبتلعت ريقها بصعوبة وهو يقترب برأسه ويسأل بأبتسامة
-الشغل حلو جنبى صح؟! بس أنا ما عنديش أزمة خصوصاً إنى بعشق اللون الأسود واللى لابسينه فخليكى هنا بحجة أنك بتشتغلى..
نظرت له بغضب فضحك بعمق قائلاً
-بلاش النظرات دى أصلك سايبه مكتبك وقاعده هنا كأنك بتذاكرى ومش عايزة دوشه
ناظرته بجمود قبل أن ترد ببرود
-خلصت كلامك
اومأ برأسه بسخريه مرحة فأكملت هى النظر للأوراقليأخذها هو من أمامها فجأة ليدقق النظر فيها وهو يسأل بسخرية
-مطنشانى علشان الشغل ..ماكانش العشم ..
تسمرت نظراته فجأة وأختفت الأبتسامه من على فمه ..جف حلقه من دون سبب وهو يسأل بتوجس..
-هو ده توقيعك؟!
-أومال توقيعك!
ردت بسخرية فعاد ليسأل بصدمة لم تعرف هى سببها..
-إنتى أسمك نورسين؟!
-أه أنت مستغرب كده ليه؟!
سألت بأستغراب ليعاود هو السؤال بحشرجة
-أومال إيه نور ده؟!
-أختصار علشان أسمى مش مألوف للناس..بس أنت مالك مصدوم كده ليه..بقالى كتير شغاله معاك ومش عارف أسمى..
قالتها (نور) بصدمة مصطنعة ولكنه لم يكن معها ..لقد كان فى مكان أخر تماماً يفكر فى تلك الصديقة المجهولة التى تراسله..ولكن لابد أن هذا تشابه فى الأسماء ليس أكثر..يالا سخافته لقد أصبح خياله واسع بشكل مقلق ..كيف ربط الأثنان ببعض هكذا؟! ولكن ماذا إن كانت هى؟! -فكر بفزع - تمنى من الله ألا تكن هى ..تمنى أن تلك التى تنهشها الوحدة ويشرب من دمها الفقد ليست حبيبته التى أيقن إنه يعشقها..نظر له فجأه وسأل بأمل
-نور هو إنتى ليه ما بتفرديش شعرك؟!
أستغربت تغيره المفاجئ للحديث ولكنها ردت بلامبالة أراحته قليلاً لإنها لم تتوتر
-عادى أنا بحبه ملموم بأرتاح أكتر كده ..ده غير إن شعرى تقيل وبيضايقنى..
تنهد بأرتياح ولكنه لم يطمئن تماماً وظل الأمر فى باله ...وقف من على المقعد وأتجه للخارج وهو يقول بخبث..
-تمام يا حبيبتى أنا هروح أكمل شغل ولو أنتى عايزة تعالى أشتغلى فى مكتبى..
خرج من الباب مع أنتهاء حديثه وتركها تنظر لطيفه ببلاهة من عرضه وكلمة( حبيبتى )التى حشرها بين جملته..
تنهدت وهى تنهض هى الأخرى وتأخذ أشيائها ولم تنسى كوب القهوة الذى شاركها هو فيه
جلس على مكتبه يطرق بالقلم على سطح المكتب بشرود بينما يفكر فى (نور) التى أكتشف فجأة أن أسمها هو (نورسين) ..عنف نفسه لظنه بإنها صديقته المجهولة..كيف ربطهما ببعض بتلك الطريقة..توقف قليلاً وهو يفكر أن (نور) أيضاً والدتها متوفيه كما أنها لا تعيش مع والدها لسبب لا يعلمه هو..ربما يكون والدها متوفى إيضاً وقد أخفت الأمر كما قالت فى أحدى رسائلها..ولكن ماذا عن شعرها؟! ألم تكن (نورسين) بشعر طويل أم كان يتخيل هذا..ألم تخبره أيضاً فى رسائلها أن لا أحد يعلم طول شعرها الحقيقى..
فرك وجهه بتعب وشعر بأن الصداع سيفجر رأسه...وقف على قدميه وذهب لمكتبها فوجدها مندمجة فى العمل ولا يتعبها شئ..
-رايقة إنتى اوى وأنا اللى طالع عيني
أجفلت قليلاً من دخوله المفاجئ فقالت بغيظ
-مستر حازم بعد أذنك لم تيجى تدخل أبقى ألفت أنتباهى ..
جلس (حازم) على الأريكة الموجودة فى مكتبها قائلاً بسخرية
-بقيت مستر دلوقتى؟!!.انا كنت بعترفلك بحبى أمبارح ولو كنتى ناسيه أفكرك..
تنحنحت بأرتباك ثم قالت بجديه لتغير مجرى الحديث
-هو حضرتك ما عندكش شغل؟!
-لأ يا حبيبتى حضرتى ما عنديش شغل غيرك النهاردة
-ما تقوليش يا حبيبتى
صرختها بعصبيه فقهقه هو بسعادة
-بتبقى قمر لما تتعصبى..
-أيه البرود اللى أنت فيه ده؟! أنت أتجننت؟!
سألت بدهشه من سخافته الزائدة فوقف هو فجأة وأقترب منها بسرعة قائلاً وهو يلف مقعدها ليواجهه..
-أنا بحاول أكون بارد علشان أى تصرف تانى مش هيعجبك..
أبتعدت عنه قائلة بأرتباك
-طيب أرجع على شغلك علشان مش فاضيه..
-أنتى ليه عايشة لوحدك؟!
لديه قدرة رهيبه على تغيير الحديث ..لا تستطع مجاراته ..ثم لماذا يسأل سؤال كهذا؟!
-بتسأل ليه؟!
-فضول.
رد ببساطة فأجابته بنفس البساطة وهى تخرج من المكتب
-الناس اللى المفروض أعيش معاهم مش موجودين فى حياتى..
تابع خروجها من المكتب بقلق..أجابتها غير مطمئنه على الاطلاق..يا ألهى كيف سيعرف إن كانت هى أم لا..هل يذهب للسجل المدنى؟! بالتأكيد يوجد أكثر من ألف (نورسين) من وسط تسعين مليون مصرى..ماذا يفعل هل يمكن أن يكن تطابق أسميهما مجرد صدفه؟! هل يعقل هذا؟! عاد لمكتبه وجلس يفكر فى أخر رسالة
(لقد وجدته أخيراً ..وجدت ذلك الذى تتسارع نبضات قلبى عند رؤيته بطريقه لا اجد لها تفسير..)
هل من الممكن أن يكن هو المقصود؟! ألم يظهر فى حياتها مؤخراً ..تباً له حين يبرر المواقف بما يناسبه فقط..أنتهى من تفكيره على أن الأمر مجرد صدفه وأقنع نفسه أنه لا يوجد أى تشابه بينهما..
مر الوقت ببطء عليه نتيجة تفكيره المضطرب..بينما (نور) تكاد نبضات قلبها أن تتوقف مع زيادة نسبة الأدرنالين فى جسدها ..كل هذا بسبببه ..ستقتله فى يوم لما يسببه لها من توتر..كانت تفكر فى هذا وهى سارحة وكالعادة خرج كل موظفين البنك قبلها ..وكأنها أستحضرته بأفكارها ..وجدته واقف أمامها يسند كتفه للباب بينما نظرات عينيه الكسولة ترمقها بتركيز..وأبتسامة غريبة على شفتيه..نهضت بتوتر وهى تلملم أشيائها وتتجنب النظر إليه ..شعرت به يتحرك بأتجاهها فأستنفرت خلايا جسدها بالكامل ...شعرت بأنفاسه خلفها تماماً فألتفتت بتوتر ..أيقنت أن تلك الخطوة هى الأغبى على الأطلاق فهى الأن قريبه منه بشكل خطير وغير صحى بالمرة بالنسبه ل(حازم)، الذى أبتلع ربقه بصعوبة قائلاً بصوت أجش
-أخرجى معايا..أنا مش عايز أروح البيت دلوقتى..
-ما ينفعش ..هخرج معاك ليه..
سألت بتوتر ليجيب هو من دون تفكير
-علشان أنتى حبيبتى..
أحمرت وجنتيها بشدة وقالت بصرامة لم تجيدها وهى فى هذا الوضع وبالقرب منه بهذه الطريقه
-حازم أنت قولتلى أن حبك مش هيأثر عليا فى حاجة وإن انت هتتعامل معايا بأسلوب أفضل من كده ..اخرج معاك أزاى دلوقتى من غير سبب؟! قبل كدة كنا بنحضر لفرح سارة وكريم لكن دلوقتى مافيش حجه
-أخرجى معايا يا نور ..
قالها ببساطة وكأنه لم يستمع لما قالته على الأطلاق ..رفعت حاجبها وقالت بنفس البساطة
-لأ يا حازم مش هخرج معاك ..أبعد بقى كده..
قالتها وهى تتفادى وقفته وتحمل حقيبتها ثم خرجت من المكتب يتبعها هو بصمت غريب..دخلت المصعد وأغلقت الباب بسرعة قبل دخوله ولكن قدمه الموضوع بين الباب والحائل منعت ذلك..رفع حاجبه وقائلاً بسخرية
-أيه الحركات دى إحنا فينا من كده؟!
تنحنحت بأحراج ولم تجد رد مناسب ؛بينما (حازم) يدخل المصعد ويضغط على الزر لينزل بسهولة..نظر لوقفتها المرتبكة وهى بالكاد تبتعد عنه بسبب صغر المساحة
-ما تخافيش أنا مش هتهور وأساساً أنا مش قادر أعمل أى حاجه وواقف بالعافية..
ظهر الأهتمام على ملامحها لتسأله بقلق حقيقى..
-أنت عيان؟!
ها قد جائت الفرصة إليه ويجب عليه أن يستغلها..فكر بخبث وقال بصوت متعب بشكل مبالغ فيه..
-أه وواخد علاج قوى مش قادر بسببه ..الدكتور كتبهولى أمبارح ..أصلى بعد ما سبتينى روحت للدكتور
لو كان موضوع على جهاز كشف الكذب الأن لأنفجر الجهاز بالتأكيد..لم يفعل شئ من هذا على الأطلاق ولكن تلك البلهاء صدقته بسهول بل إنها أمسكت ذراعه حين أنفتح باب المصعد لتساعده على الخروج وكأنه يعانى من شلل فى أطرافه..نظر ليدها الموضوعه على ذراعه بمكر وهو يتكأ عليها قليلاً..
-طيب أروحك ولا هتعرف تسوق؟!
كادت ضحكة أن تنفلت منه ولكنه أمسكها بصعوبة..كيف صدقته لتلك الدرجة أنه حتى يبدو بخير تماماً بخلاف بعض الأرهاق الطبيعى من العمل..
وقفا بجانب سياراتهما و(نور) مازالت تنتظر أجابته بقلق..
-لأ مافيش داعى انا تعبان بس مش للدرجة دى..هو الشتا بس وتأثير الجو اللى عامل فيا كده وأنا هشرب حجات سخنه كتير وهبقى تمام..بس المشكله إنى ماعنديش اى حاجة تتشرب فى البيت غير الشاى
لا يعلم ما فائدة المشروبات الساخنة على أى حال ولكنه قال هذا ليسمع أى اقتراح منها ولم تتأخر هى حين قالت
-تمام تعالى نروح نشتريلك شوية حجات ونشرب حاجه فى اى كافيه..
كاد أن يقفز من لذة الأنتصار ولكنه حافظ على رزانته وقال بهدوء مصطنع
-مش عايز أتعبك..
دخلت سيارتها وهى تخبره ان هذا لا شئ ليتبعها بسيارته هو الأخر وهو يشعر بسعادة غامرة
لم يكن يعرف أنها تعلم إنه ليس مريض وأنه يدعى الأمر وأنها جارته فقط لتكون بالقرب منه حتى حين أمسكت ذراعه فعلت هذا لأنها تريد ان تلمسه وتشعر به بجانبها ليس إلا ..لقد كتب هو السيناريو وبدأت هى بالتمثيل
حين دخلا لأحدى المتاجر الكبرى بدأت فى التبضع لها وله بينما هو يراقبها بعشق وهى تدقق فى كل ما تشتريه ويكتفى بالصمت وعدم المشاركة فى شئ..
-فى حاجه محددة عايز تشتريها؟!
سألت بينما تقرأ عدد السعرات الحرارية على أحد العبوات بتركيز فأجاب بالرفض وسأل
-لسة كتير؟!
رفعت حاجبها وسألت بسخرية مرحة
-أنت زهقت ولا أية؟!
-لأ عادى براحتك بس بسرعة شوية علشان تعبت من اللف..
أبتسمت قائلة برقة
-تمام كفايه كده
تنهد براحة وسار خلفها بعربة المشتروات الخاصة به..يكره التسوق وجائت (نور) الأن لتريه العذاب الحقيقى وهى تتمهل فى أختيار كل ما تشتريه..سيحرص فى المستقبل على أن يعلمها الأختيار بسرعة ..
فى طريقهم لل(كاشير) مرا بالمكان المخصص للملابس فوقفت (نور) وهى تدقق النظر فى إحدى المنامات الثقيلة ومن دون تردد ذهبت لتأخذها ..
رفع حاجبه بأستغراب لطريقة أختيارها لملابسها..تلك المنامة لا تصلح سوى لفتاة فى الخامسة عشر ..كيف تعيش بهذا الأختلاف ..فى العمل ملابسها رسمية لدرجة مملة ولكن مثيرة بينما فى حياتها العادية ملابسها كفتاة لم تتعدى العشرين وها هى الأن تصدمه بملابس المنزل..فكر بأحباط لو أن كل ملابسها هكذا فى البيت فليعينه الله على هذا ..
خرجا من المتجر أخيراً وذهبا ليضع كل منهما مشترواته فى السيارة
-أنا جعانة ..
قالتها وهى تضع يدها على معدتها وتحركها بطريقة مرحة فأبتسم بحنان وهو يسأل
-عايزة تاكلى فين ؟!
-مافيش داعى نبعد يالا ناكل فى المطعم ده علشان لما أرجع البيت مش هقدر أعمل أكل..
نظر للمطعم المجاور للمتجر ووافق ..بينما يندهش من تبسطها معه بعد أن كانت رافضه تماماً للخروج معه ..بالطبع هذا لأنها تظن أنه مريض..أوقف تفكيره وهو يدعوها للدخول فوافقت وسارت معه
حين دخلا طلبت (نور) أكل صحى من ذلك الذى ليس له طعم وطلب (حازم) لنفسه لحم مشوى وسلطة..جاء النادل ووضع الطعام فسأل (حازم) بأستغراب
-أنتى هتاكلى أزاى خضار بس وأنتى جعانة
أبتسمت بخبث ثم قالت بجدية
-لأ ما أنا طلبت الأكل دة ليك أنت علشان عيان
أتبعت جملتها بأن أخذت طبقه من أمامه ووضعت طبقها ..نظر لما تفعله بدهشة وقال بأشمئزاز
-أنا ما بحبش الخضار ومش عايز الأكل دة خلى معاكى الاستيك بتاعى وأنا هطلب ليا
وبخته وهى تقول بحاجبين مضمومين
-كل الخضار يا حازم علشان معدتك ما توجعكش وبلاش شغل الأطفال ده..
هل هذا الوقت المناسب ليخبرها إنه ليس مريض؟! لا ليس مناسب وهى تحمل سكينة فى يدها الأن هذا خطر عليه..نظر للطبق أمامه بغيظ وبدأ بتناوله بضيق فأكثر شئ يكرهه هو تناول الخضار..أبتسم بحنان وهى يتذكر والدته حين كانت تجبره على أكلات يكرهها لمجرد أنها مفيدة حتى حين كبر كانت تعامله بنفس الطريقة..
-بتضحك على أيه هو الخضار حلو للدرجه دى؟!
ضحك بقوة فلفت أنظار بعض الناس إليه ..بينما هى تفلت نبضة زيادة من قلبها عن نبضاته المعتادة ..هل أخبرته من قبل إنها تعشق ضحكته كما تعشق صوته ورائحته
-أنا مش عايز أقولك طعمه عامل أزاى علشان أنتى بتاكلى بس..
-أومال كنت مبتسم على أيه؟! هبل يعنى!
سألت بدهشة ليجيب بأستخفاف
-لأ يا ظريفة بس أفتكرت ماما..
-ماما ؟!
سألت بسخرية من كلمة (ماما) الغير مناسبة لشخص فى سنه و حجمه ..ثم عاودت السؤال مرة أخرى بسخرية أكبر
-مالها ماما ؟!
رد دون أن يعلق على سخريتها
-كانت بتجبرنى أكل خضار بردة..
-وأنا كمان بس كنت باكله بس علشان أرضيها مش علشان مقتنعة أن فى حديد وڤيتامين والكلام دة
وجدها فرصة لا تعوض ليسألها
-هى والدتك ماتت أمتى؟!
-من أكتر من ٣ سنين
قالتها بأختناق وهي تشعر بتوقف الطعام في حلقها فجأة فضم قبضته بقوة وهو يتوجس من الفترة التى تتناسب مع وفاة والدة (نورسين) أيضاً..أكمل بصوت لا يعلم كيف أخرجه
-طب والدك عايش؟!
توترها أقلقه بينما يراقب تغييرها السريع للحديث وهى تسأله
-وأنت؟!
-أنا أية؟!
-والدتك عايشة؟!
-ماتت هى وبابا من حوالى خمس سنين فى حادثة
أومأت بتفهم وهي تترحم عليهما ثم عادت تكمل تناول طعامها الذى لم تعد تشعر بمذاقه ولكنه عاد ليسأل بألحاح
-والدتك ماتت أزاى؟!
-معرفش ..
ردت ببساطة فعاد ليسأل بأستغراب
-ما تعرفيش أزاى يعنى؟!أحكيلى ..
فى العادة لا تسمح لأى شخص إن يسأل كل تلك الأسئلة ولكنه يختلف عن الأخرين بل أنها شعرت براحة وهى تحدثه فى أمور لم تسردها على أحد من قبل
-ماما كانت أفضل أم وأفضل صديقة ..كانت عارفة كل حاجة فى الحياة ودايماً كنت بسألها على حجات كتير وأبقى متأكده إنها عارفه الأجابه..كنت بعشق طريقة كلامها وصوتها وطريقة تحركها فى المطبخ بحرفية وكنت بحب جداً أكلها ..كنت عايشة بس علشان هى موجودة معايا بس لما ماتت حسيت أن قلبى وقف ومابقاش طبيعى ...كنت مسافرة فى يوم لفرع البنك اللى فى دبى اللى أنت كنت شغال فيه علشان ناخد خبرة من باقى الدول...أتصلت بماما كتير علشان تجيلى المطار بس ما ردتش عليا..لما رجعت مصر وروحت البيت دخلت شقتنا وندهت عليها بس ما كانتش موجودة ..روحت عند جارتنا وسألتها على ماما بس الست كانت مصدومة وهى بتبصلى ..أنا طنشتها علشان جارتنا دى مش بطيقها أساسا وسألتها على أمى بس هى قالتلى بأسلوب اللى بيتكلم مع واحد مجنون هو انتى ما تعرفيش أن أمك ماتت..ما صدقتهاش طبعاً علشان بحسبها بتهزر كالعادة وضحكتلها ضحكة صفرا زى ما بعمل كل مرة بس فى الأخر طلعت مش بتهزر وأمى بجد ماتت ..أمى ماتت من غير ما أشوفها..ماتت وأنا بعيد عنها ومالحقتش أكلمها للمرة الأخيرة..اليوم دة أنا ما عيطتش ولا عملت حاجة ..دخلت البيت وأتصلت ب بابا وسألته يعرف ولا لأ ..وقالى أنه عارف وحضر الجنازة والدفن وخلص كل حاجة..أنا عمرى ما كرهت بابا غير فى اللحظة دى ..كرهت لامبالاته وبروده وأنه ماقاليش ..من ساعة ما ماما ماتت وأنا بقيت عايشة باكل وأشرب وحاسة إنى لو شرقت ما حدش هيلحقنى وأتنفس وأنا خايفة من الهوا أحسن التلوث اللى فيه يخنقنى وأموت لوحدى ..ورجعت شغلى بعد فترة صغيرة وفضلت عايشة كأنسان آلى ..بعدين أتعرفت على سارة وحياتى أتحسنت بشكل كبير ونقلت بيتى للشقه بتاعتى دلوقتى وبعدت عن الناس اللى كنت أعرفها..
تسمر للحظات ولكنه أقنع نفسه فى النهاية أن كل هذه مجرد صدف..
-كنت عايزة أسألك على حاجة محيرانى..
أنتبه لها ينتظر السؤال فرأها ترفع حاجبها وتسأل بأستغراب
-أنت قولتلي أنك بتحاول تستحمى بمية ساقعة علشان أنا بعمل كده عرفت أزاى بقى إنى بعمل كده؟!
-قصدك يوم ما قعدت اقول حجات كتير من ضمنها إنى بحبك وأنتى قاعدة زى لوح التلج وما علقتيش بحاجة؟!
هل يحاول أن يحرجها الأن بكلامه ونظراته الماكرة ؟! إن كان يحاول فقد نجح وها هى الان لا تجد رد مناسب لتقوله..دائماً تستطيع الرد على أى شخص إلا هو..
-أنتى قولتي لسارة وسارة قالت لكريم وكريم جه قالي
رفع كوب الماء ليشرب منه وهو يراقب ملامحها المغتاظة
-الحقيرررة
كاد أن يغص بالماء الموجود فى فمه حين سمعها تسب بعنف..ناظرها بدهشة فأكملت هى بغيظ
-ده ان هطلع عينها ..ازاى تقول كده للتافه اللى أسمه كريم ولنفترض أن الغبية بتقوله كل حاجة ..الحيوان التانى يجى يقولك ليه؟!
مازال على ذهوله ولم يعلق..صدمته جعلت (نور) تنتبه لوقاحتها فتنحنحت بأحراج وهى تقول
-سورى يا حازم والله بس أتعصبت شويه
ضحك (حازم) بشدة حتى دمعت عيناه ليزداد أحراج (نور) أكثر..
-لأ سورى أية بقى..ما خلاص طلعتى قليلة الأدب
-ما تتلم يا بابا شوية إية قليلة الأدب دى؟!
رفع يديه وهو يقول بتسامح
-أسف..بس كريم زى أخوكى ومافيش داعى للضيق ده رغم أنه حيوان بردة أنه جه قالى ..بس هو أحنا هنفضل نتكلم فى الموضوع ده كتير ؟!
-تعرف أن طول عمرى كان نفسى يبقى عندى أخ اكبر منى ..هو كريم كويس بس مش ده الأخ اللى بتمناه كان نفسى فى أخ برنس كدة
-برنس ؟! أنتى جايبة اللغة دى منين ده أنتى ما تعرفيش حد غير سارة وأنا وكريم وشوية ناس فى البنك
أبتسمت لتظهر أسنانها اللؤلؤية لعين (حازم) الذى يحتفظ بكل ما تفعله فى ذاكرته..يعشق كل خليه حيه تنبض بها وكل تفصيله يكتشفها فى كل وقت..حركة أناملها حين ترتبك واحمرار وجنتيها الفاضح...بشرتها الرائقة بلونها المميز ..شرود عينيها حين تفكر ..وذم شفتيها المثيرة حين تغضب...وأكثر ما يعشقه بل ويغيظه ايضا شعرها الذى يتهادى بدلال على رأسها بلونه العسلى ويستفزه لكى يلمسه..عينيها الذى يقسم إنه لم يرى أجمل منها ..أنتبه لما تقوله حين سمعها تتحدث..
-يالا نمشى بقى ..
-مش هنشرب حاجة طيب..
-ما أنت أشتريت حاجات كتير قوم يا بابا يالا..وابقى أشرب فى بيتك
أستسلم لرغبتها وطلب الحساب وهو ينتظر (نور) التى أستأذنته لتذهب للحمام ..خرجا من المطعم حين قدمت (نور) لتصفعهما برودة الجو الذى يبدو أنه يستعد لهطول المطر..نظرت هي للسماء وأخذت نفس عميق من الهواء البارد...بينما (حازم) يفكر فى طريقة يبقيها بها بجانبه لوقت اطول ..يعلم أن الوقت تأخر ولكنه لا يريد تركها الأن..
-هو أحنا واقفين ليه؟! يالا قبل ما الدنيا تمطر
اتبعت قولها بأن بدأت فى السير يتبعها هو بيأس وهو يفشل فى أجاد حل..وقفت بجانب سيارتها وفتحت الباب ليفعل (حازم) المثل وهو يستعد لدخول سيارته بعد أن يطمئن عليها..ألتفتت لتواجهه قائلة
-حازم أنا عارفة أنك مش تعبان وبتستعبط..
دخلت سيارتها بسرعة وشغلت المحرك ثم أنطلقت..بينما هو مازال على وقفته وعلى وجهه أبتسامة بلهاء سعيدة..أذاً لقد جائت معه لأنها تريد ذلك وليس لأنه مريض..
***
ما إن دخلت شقتها حتى وجدت هاتفها يرن..رفعته بلهفة ظناً أنه (حازم) ولكنها شعرت بالخيبة حين وجدته شخص أخر ..شخص ستمسح بكرامته الأرض ..لم يكن سوى (يوسف) ..هل تذكرونه؟! رفعت الهاتف بغيظ ناتج عن خيبتها لتسأل ببرود
-أزيك يا يوسف فى حاجة؟!
-أنا عايزك فى موضوع مهم ومالهوش علاقة بيكى والله ..ممكن أجيلك البنك بكرة؟!
قبل أن ترد بالرفض القاطع فكرت فى (حازم) ..ماذا سيفعل حين يأتى يوسف مرة أخرى؟!
-تمام يا يوسف هستناك بكرة أن شاء الله
أغلقت الهاتف ونظرت له بمكر ..سرت رعشة برد على جسدها نتيجة النافذة المفتوحة لتلعن غبائها وذهبت لتغلقها..دائماً تنسى أغلاق تلك النافذة..وجدت السماء تمطر بخفة فتابعت قطرات الماء بشغف واخذت نفس عميق لتنعشها برودته..تعشق مراقبة المطر كأى بشرى طبيعى كما تعشق البرودة رغم إنها تشعرها بالوحدة وتعشق الدفء بعد الشعور بالبرودة..بدلت رأيها سريعاً بأن تغلق النافذة وجلست أمامها شاردة الذهن وتفكر أن والدتها ما كانت ستسمح لها بتلك الجلسة خوفاً عليها ..أبتسمت بحنين لتلك المرأة التى كانت تسعد يوماً بسببها..أجفلها صوت رنين هاتفها فنظرت لشاشته لتتسع عينيها بأستغراب ..شعرت بغصة فى حلقها تكاد تخنقها ..مسحت بأصبعها على الشاشة بأرتجاف بينما تضع الهاتف على أذنها لتسمع صوته الدافئ يأتيها فشعرت بالدموع تحرق عينيها
-حبيبتى الواطية اللى ما بتسألش عاملة اية؟
-فارس!!
***
أستلقى على سريره بعد أن أخذ حمام دافئ بينما مازال يبتسم منذ ان تركته..أغمض عينيه يريد النوم ولكن الأرق اخذ وضعه أسفل جفونه يتحداه أن ينام..الدوامات الموجودة فى رأسه تكاد تمزق خلايا مخه..ما بين تفكيره فى التشابه بين (نور) و(نورسين) وتفكيره إن كانت تلك المجنونة تبادله نفس مشاعره أم لا؟! ..أخذ الهاتف من جانبه ليرى الساعة فوجد الوقت متأخر بما يكفى ..تأفف واغمض عينيه يدعو الله ان يريح باله الليلة..
***
جاء الصباح بسرعة ليستيقظ أخيراً وكأن صوت المنبه كان قشته التى سيتعلق بها لتنقذه من أمواج أفكاره العالية..
بعد قليل من الوقت خرج من منزله وصعد لسيارته وأتجه للعمل وفى داخله فأر صغير يهرول ويجعله مضطرباً...
دخل مكتبه على الفور حين لم يجد (نور) فى مكتبها وبدأ بالعمل المرهق لعيونه التى لم تسترح فى الليل سوى لوقت قصير...بعد وقت طويل عاد بظهره لمقعده ليرتاح قليلاً..تباً له هل يجب ان يكون متفانى لتلك الدرجة؟! إن كان هذا البنك ملكه لما عمل بتلك الطريقة...سرعان ما ذهبت راحته مع الرياح
-مستر حازم لازم حضرتك تراجع الورق دة قبل ما يتوافق عليه
-هى نور لسة ما جاتش؟! مش المفروض تراجعه هى؟!
-ما نور هانم مشغولة دلوقتى يا فندم..
أومأ (حازم) بتفهم
-تمام يا ياسمين سيبيه وأنا هشوفه
خرجت (ياسمين) لينهض هو بينما يأخذ الملف من على مكتبه ويتجه ل(نور) ليرى ما الذى يشغلها؟!..رنين هاتفه اوقفه قليلاً ليراه ..عقد حاجبيه بأستغراب وهو يرد
-مش عادتك تتصل دلوقتى خير؟!
جاءه صوت صديقه وهو يقول بغيظ
-أيه القرف اللى مكتوب فى كروت الدعوة ده ..أنت أزاى ما تراجعش المكتوب..عاملنلى موضوع تعبير مش دعوة فرح!
كان (حازم) قد وصل لغرفة (نور) وبسبب باب مكتبها الزجاجى أستطاع رؤية ما الذى يشغلها ...
-أقفل دلوقتى يا كريم وهكلمك بعدين..
ومن دون أنتظار أى رد أغلق الهاتف على الفور ...حاول التحلي ببعض البرود ليواجه المشهد أمامه ببعض الأدمية ولكنه لم يستطع لذلك وبكل عجرفة فتح الباب ودخل..
نظرت للشرر المتطاير من عينيه بتوجس فسألت بتوتر
-فى حاجة يا مستر حازم؟!
-لأ بس عرفت أن حضرتك مشغولة ومش شايفة شغلك فقولت اجى أطمن.
قالها بسخرية لاذعة لتنظر (نور) ل(يوسف) الجالس أمامها بأحراج لتتمتم له
-تمام يا يوسف أنا هشوف موضوعك وأتصل بيك.
أستطاعت رؤية براكين النار التى أزدادت فى عينيه البنيه ..شعرت أنه سيحرقها حيه ما إن يخرج (يوسف) من باب مكتبها
-تمام يا نور هستنى أتصالك بس من فضلك ما تتأخريش عليا..
نهض (يوسف) وهى يحيى (حازم) بهزه جافه من رأسه فهو لم ينسى معاملته له فى اول مقابلة بينهما..
ما إن خرج (يوسف) حتى اخذت (نور) الهاتف الموجود على مكتبها وطلبت (ياسمين) بسرعة لتأتى حتى تنقذها...راقبت جلوسه بحذر وسألت بصوت حاولت ان يكون ثابت
-أنت هتقعد ليه؟!
نظرته أخرستها ..حمدت ربها حين وجدت (ياسمين) أمامها
-تعالى يا ياسمين أقعدى..
جلست (ياسمين) بأستغراب لاحظته (نور) فتحدثت مباشرةً
-أنتى تعرفى يوسف صح؟!
قبل أن تجيبها جاء صوت (حازم) الغاضب
-أنتى هتقعدى ترغى عليه كمان؟!
-حازم ممكن تخرس شويه؟! يا أما تروح على مكتبك
قالتها صارخة بغضب هى الأخرى فقد طفح الكيل
راقبتهما (ياسمين) بذهول قبل أن تسأل بتوجس
-أخرج؟!
قطعت (نور) نظراتها الشريرة ل(حازم) وقالت بحنان قليلاً ما تظهره
-يوسف كان عندى دلوقتى علشانك يا ياسمين..
أرتبكت (ياسمين) قليلاً ولكن فضولها تغلب على أى شعور أخر فسألت بسرعة
-ليه؟!
رفع (حازم) حاجبه وهو يرى لهفتها فى السؤال وقال بسخرية
-ما تثبتى كده يا ماما لما نعرف فى أيه..
-أنت قاعد تهبب إيه أساساً ؟!
سألت (نور) بغيظ ليرد هو ببرود
-أنا اقعد فى المكان اللى يريحنى وبعدين عايز أعرف سى زفت عايز أيه من موظفة فى مكان ما يعرفهوش..
-أيوة سى زفت عايز أيه من موظفة فى مكان ما يعرفهوش؟!
أعادت (ياسمين) السؤال بفضول اكبر..فكادت (نور) أن تشد شعرها من الجالسان امامها بغباء
-بصى يا ياسمين يوسف معجب بيكى وعايز يتقدملك ويخلى الموضوع رسمى فى أقرب وقت علشان جايله فرصة شغل كويسة برة البلد وعايز يتجوز قبل ما يسافر او على الأقل يرتبط..
-وهو ما عرفش يوصلك فدور على أى واحدة؟!
سأل (حازم) بغيظ سرعان ما ندم عليه حين وجد ملامح (ياسمين) يعلوها الحزن..فبرر بحنان
-ياسمين انا بعتبرك زى اختى وعايز اطمن من نوايا يوسف دة وماتخديش الموضوع بحساسية علشان نعرف كل حاجة
-انت لو رجعت مكتبك انا هشرحلها كل حاجة
قالتها (نور) ببرود ليرد عليها ببرود مماثل
-بما إن الموضوع كدة قومى يا ياسمين شوفى شغلك ..وانتى كمان يا هانم ادرسى الملف دة وبعد ما تشوفى شغلك أبقى اشتغلى خاطبة او مصلحة اجتماعية
-انت مش مكسوف من نفسك وانت بتعمل كدة ..مش ناقص غير تطلعلى لسانك والله
قالتها بسخرية لينهض قائلاً بطريقة عملية قبل ان يخرج
-انا ما بهزرش على فكرة ولا جاى الشغل ألعب ..الكلام اللى قولته يتنفذ علشان ما اتصرفش بطريقة مش لطيفة
ما إن خرج من المكتب حتى نهضت (ياسمين) وتبعته للخارج ..فمهما كان (حازم) مديرها وهى لا تريد خسارة هذا العمل..بينما (نور) أخذت الملف الذى تركه لها وبدأت بالعمل فيه حتى لا تغضب المدير الذى أصبح يهددها فجأة..ستحيل حياته لجحيم ولكن لينتظر قليلاً
.مر الوقت بسرعة سلحفاة عجوز عليها ولكنه أنتهى على أى حال ..جهزت نفسها للخروج من المكتب ولكن رنين هاتفها جعلها تتمهل قليلاً لترد..دخل (حازم) فى نفس اللحظة ..لقد أصبح يخنقها برؤيته كل دقيقتين..لم تعِر جلوسه أى أهتمام وردت على هاتفها
-أرغى يا قرفاني
أبتسم وقد علم انها تحدث (سارة) ..راقب ملامحها بوضوح والتى تحولت الأن الى الخبث وهى تتسائل
-أحلام قذرة أزاى يعنى؟!
ضحكت بشدة جعلت فضوله يشتعل ومشاعر أخرى لن ينشغل بتحليلها الأن
-ما هو يا حبيبتى اللى يبقى فى علاقة مع واحد زى كريم لازم أحلامه تبقى قذرة لأن هو فى حد ذاته قذر..
رفع (حازم) حاجبه وأبتسم بكسل بينما يستريح فى جلسته أكثر وهو يرى أن مجرى الحديث سيعجبه بلا شك..ولكنها ألتقطت أهتمامه بمكالمتها فأنهتها سريعاً وسألت وهى تراقب ملامحه النعسة
-خير؟!
-أنا جعان..
قالها ببؤس مصطنع لتجيبه على الفور
-تمام ..ثانية واحدة
فتحت حقيبتها واخرجت كيس من المكسرات المملحة والتى أستغرب (حازم) وجودها فى حقيبتها...وضعتها أمامه على المكتب قبل أن تنهض بسرعة وتخرج من المكتب وتتركه كما هو على حاله جالس وينظر للكيس بدهشة...استفاق من دهشته بعد القليل من الوقت ونهض أخذاً الكيس بيده فهو حقاً جائع
***
جالسة كعادتها المريضة على الأريكة وتنظر للتلفاز بعقل غائب...إنها حقاً تشعر بالملل الشديد الأن ..هل تتصل ب(سارة) لتحدثها قليلاً..ولكن لا،ستظل تلك الهائمة تتحدث عن (ديك البراري) الخاص بها وهى ليست فى حالة تسمح لها بسماع أى شئ عن ذلك التافه (كريم)... ربما تتصل ب(ياسمين) لتسألها إن كانت فكرت فى موضوع (يوسف) أم لا ..فى الواقع هى مندهشة قليلاً من هذا الأمر ..كيف أعجب بها من مجرد توصيلها له لباب المصعد حين أتى إليها ذلك اليوم..أم ان الأمر أكبر من ذلك؟!..هزت رأسها بقوة لتنهى تفكيرها فى أمور لا تعنيها..أغلقت التلفاز ودخلت غرفتها وقد قررت فجأة أن ترتب خزانة الملابس الخاصة بها...اخذت هاتفها من جيبها بعد أن شعرت به يهتز لترى أسم صديقتها يضيئ على الشاشة..
-خير يا سارة يا حبيبتى كريم نام قولتى تكلمينى؟!
سألت بسخرية لترد صديقتها بأحراج
-لأ أصل بصراحة أتصلت أسألك حجزتى شهر العسل فين علشان أشوف الفندق على النت
ضحكت بشدة وقد صدقت فى تفكيرها بصديقتها ..بالطبع لن تتصل لتطمئن عليها...أعطتها أسم الفندق وأغلقت الهاتف معها...عادت الى ما تفعله وفتحت الخزانة ليلفت نظرها شئ شاذ عن ملابسها فى حقيبة فأخذته ..ثم سرعان ما تذكرت ما هو حين وجدت ورقة صغيرة فى نفس الحقيبة
(ده قميصى مش عارف كان عندى وأنا فى أعدادى ولا ثانوى مش فاكر بجد... لاقيته فى الدولاب فقولت ما يغلاش عليكى)
أبتسمت برقة ..ثم سرعان ما أرتسمت ابتسامة أخرى شقيه على شفتيها قبل أن تخلع ملابسها...وقفت أمام المرآه تنظر للقميص الذى لا يغطى كامل جسدها بصدمة وهى تفكر هل جسدها أضخم من جسد (حازم) ؟! هل أصبحت سمينة؟! كادت أن تبكى من منظر القميص الصغير عليها والذى لم تستطع أغلاق أزراره العليا ...اخذت هاتفها وبعد بضع لمسات وضعته على أذنها ..ليأتيها صوت ناعس دغدغ مشاعرها
-خير لحقت اوحشك؟!
-حازم هو القميص اللى أنتى ادتهولى ده بيقفل عليك؟!
-هى الساعة كام؟!
سأل بوعي شبه غائب لترد بملل متعجل
-وانت هتعمل أيه بالساعة دلوقتى..الساعة ١١ يا سيدى رد بقى..
-ارد على ايه الله يحرقك ..قميص ايه اللى مصحيانى من النوم علشانه ده!!
-قميصك اللى ادتهولى بدل البلوزة اللى بوظتها..جيت البسه طلع ضيق تخيل!!
ضحك بشدة وقد أستفاق ليسأل بدهشة
-أنتى الفراغ قاتلك للدرجة دى؟!
أكمل بحنان وقد بدأ النوم يغريه مرة اخرى
-أنتى مش تخينة يا حبيبتى القميص هو اللى صغير وأكيد مش هيجى على مقاسى دلوقتى علشان انا كنت بلبسة من حوالى ١٥ سنه..حلو كدة؟!
-أه تصبح على خير..
أغلقت معه الهاتف وهى تلعن غبائها..لما تهاتف شخص غريب فى هذا الوقت وتضايقه ..ثم إنه من الطبيعى أن يكون القميص صغير بسبب جسدها الأنثوى ..لما لا تفكر قبل أن تتصرف ؟!
أرتمت بجسدها على السرير دون أن تبدل قميصه الذى احبت ملمسه على جسدها وسرعان ما ذهبت فى نوم عميق بينما هناك رجل لم يستطع النوم بسبب خيالاته التى تلهب عقله وهو يفكر بشكلها فى قميصه الصغير
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:31 pm

أتدركون ذلك الشعور حين ترتفع نسبة الأدرنالين فى الدم ولا تستطع أن تلتقط أنفاسك حتى لا تفوت أى لحظة..حين تشعر ان شئ سيئ سيحدث ويفسد فرصتك فى الحصول على ما تريد..حين تخاف من كل موقف صغير لكى تظل محافظ على شعورك..أتدركون معنى الشعور بالفرحة الغامرة ...ذلك الذى لا يمكن لشخص ان يوافيه حقه فى الوصف..هذا ما كانت تشعر به (سارة) والمزينة تنهى لها لمساتها الأخيرة قبل أن تخرج لعريسها الذى ينتظرها أمام باب (الكوافير) ..ألتفتت لصديقتها وسألت بأبتسامة أظهرت غمازاتها بوضوح
-حلو كدة ولا فى حاجة ناقصة
تأملتها (نور) بأفتتان فى شكلها الملائكى وهى تدعو الله ان يحفظها فى سرها..
-زى القمر يا حبيبتى..كريم هيغير الطريق للبيت بدل القاعة
عنفتها (سارة) بخجل ونهضت وهى تقول بخبث
-لما نشوف حازم هيعمل أيه..
-وهو حازم هيعمل حاجة ليه ؟! انتى مجرد عروسة صاحبه
قالتها (نور) تدعى الغباء وقد توترت فجأة ..لتكمل صديقتها بنفس الخبث
-انا مش قصدى عليا ..اصل كريم قالى انه عازم صحابهم من ايام الجامعة وحتى الثانوى وفى واحدة حازم كان بيحبها زمان جاية كمان
شعرت بثوبها الأسود يزداد قتامة وقد اوشك أن يحترق على جسدها من شدة الحرقة التى تشعر بها..ما هذا الشعور الأن وكأن أحدهم قام بطعنها بسكين ساخن أحرق أحشائها..هل كان يحب من قبل؟!.بالطبع فعل وهل شخص مثله سيعيش بلا فتاة فى حياته ..ولكن لا يبدو إنه من هذا النوع ...شعرت بالصداع يحتل رأسها فقالت بصوت أتٍ من الجحيم
-أنا هتصل بكريم يدخلك عقبال ما أشوف اى علاج للصداع هنا
-لا ما تخليهوش يدخل انا هخرجله وتعالى معايا عربية حازم فيها ادوية اكيد
وافقتها (نور) حتى لا تزعجها يوم زفافها وساعدتها ليتخرج بثوبها الضخم..
يقف مستند على سيارته المزينة وبجانبه صديقه الذى يكاد ينقض على الباب ليدخل ويرى عروسه ..بينما هو يحترق شوقاً لرؤية حبيبته التى أوجعت قلبه من جفائها وياليته حقيقى ..إن كانت تكن له المشاعر لما لا تعترف له لينتهى الأمر..تباً لها..قطع تفكيره شعوره بأن صديقه ليس فى حالته الطبيعية ..مع أتساع حدقتيه وتنفسه السريع بينما عيناه..يا ألهى هل تلك دموع؟!..هل يشعر كباقى البشر؟! وضع يده على كتف صديقه وهو يسأل
-مالك يا أبنى؟!
أشار (كريم) برأسه لباب (الكوافير) ليرى (حازم) (سارة) واقفه بفستان ملكي جعلها أميرة بحق بينما تزين رأسها بتاج رقيق جعلها آيه من الجمال وتبتسم وقد ترقرقت عيناها بالدموع الذى لم يراها بسبب المسافة..نحى نظره عنها بسرعة حين رأى مرهقته تخرج هى الأخرى بفستانها المهلك بالرغم من احتشامه ..جرى بعينيه عليها بسرعة فهو لم يرها اليوم وقد أشتاق لها بوجع ...دقق النظر فى فستانها الذى لا يُظهر منها شيئاً ولكنه يحدد جسدها بشكل مستفز بلونه الأسود الذى يعشقه ..بينما تعجبه كثيراً فكرة ان ما ترتديه الأن هو من اشتراه لها وبماله الخاص ..وشعرها الذى ترفعه فى عقدة كبيرة اعلى رأسها بربطة أنيقة من الستان الأسود الذى وضح مع شعرها العسلى..توقف عن التدقيق بها وتحرك مع صديقه بأتجاههما..
ما إن وصل (كريم) إلى (سارة) حتى ضمها لصدرة بشدة وكأنها ستهرب منه
-ما تصبر يا كوكى لما تروحوا بيتكوا أحنا واقفين وما يصحش كدة..
قالتها (نور) بمرح ساخر..ولكن ذلك التائه لم يسمعها من الأساس
-حبيبتى أنا فرحان أوى إنك فى حياتى ..وأوعدك هخليكى سعيدة طول عمرك..
قال (كريم) كلامه وهو مازال يحتضنها ليقول (حازم) تلك المرة
-كان نفسى أسيبكوا تكملوا اللحظة الشاعرية دى بس ورانا فرح لو نسيتوا
تأفف (كريم) وهو يقول بصراخ
-أيه انت وهى مافيش دم ؟! ما تخرسوا شوية .خلونى اعيش اللحظة ..الهى تولعوا
تنحنح (حازم) بقوة وهو يسحب (نور) من يدها ويسير بأتجاه السيارة بينما هى تحاول ألا تتعثر بفستانها الطويل
-براحة يا حازم هقع سيب أيدى
-ما اكيد لازم تقعى أية الكعب دة كله!! وإية الشنطة دى كمان؟!
-دى شنطة سارة مشيلهالى من الصبح المفترية
قالتها بصوت طفولى حانق لا يليق بعمرها ..فابتسم بحنان وهو يفتح باب السيارة لتجلس بجانبه ..بينما (كريم) يساعد (سارة) لتجلس هى الأخرى...
أشعل (حازم) محرك السيارة وأنطلق بينما (نور) تراقبه بتمعن ..حلته السوداء الأنيقة وربطة عنقه التى زادته وسامة بنفس اللون الأسود وكأنهما أتفقا على أرتداء لون واحد...منذ متى يزداد الرجل وسامة بربطة عنقه
-حازم انت لابس جرافتة لية؟!
-وحشة؟!
سأل بأستغراب لتجيب هى على الفور
-أه وحشة أقلعها أفضل
مد (حازم) يده ليخلع ربطة عنقه دون تردد وفتح ازرار قميصه الأولى ...لتلفت حركته تلك أنتباهها وهى تفكر فى رأى تلك الحقيرة -التى كان يحبها- لو رأته بهذا المظهر فقالت على الفور
-سيب الزراير مقفولة..
-نعم يعنى!!
سأل بأستغراب لتدرك هى مدى غبائها فبررت بتلعثم
-أنا قولت علشان الجو برد وما تتعبش يعنى بس براحتك طبعاً
ألتفت (حازم) للطريق بتوجس ولم يعلق ..هى لا تبدو بحالة طبيعية وهو لا يريد الخوض فى أسئلة قد تعقد حياته أكثر
-سارة هى الشنطة دى فيها اية انا زهقت من شيلها
-شماريخ
ردت (سارة) ببساطة لتسأل (نور) بغباء غير مصدقة
-شماريخ أية؟!
-اللى بتولع احمر دى والواحد بيحس أنه هيتخنق منها..
-وأنتى مخلياها تشيل الشنطة لية أصلاً هى الفلبينية بتاعة سيادتك؟!
سأل (حازم) بعصبية وهو يتخيلها تحمل حقيبة بها شئ تافه كهذا منذ الصباح
-أه يا حبيبتى لية تعبتى نفسك وأشتريتى .أنا جبت أصلاً
أتبع(كريم) كلامه بأن مد يده أسفل الكرسي وأخرج حقيبة تحتوى على (الشماريخ) ليندهش (حازم) من وجود شئ كهذا فى سيارته
-حازم أنا كنت هخليك تولعهم بس أنت بتسوق فهعتمد على نور وأول ما نقرب من القاعة هتخرج من الشباك بجسمها وتولعهم
-ده عند امك !!
قالها (حازم) ببرود وأردف
-وأخرس بقى بدل ما أنزلك أنت والمدام هنا
صمت (كريم) بالفعل وهو يبادل (سارة) النظرات الخبيثة وهو يراقب (عصافير الكناريا) الجالسان أمامهما ...وصل القاعة أخيراً وبعد الفقرات التى أضجرت (حازم) قام (كريم) ليرقص مع عروسه -كأى عرس مصرى أصيل- وبعد رقصتهما الهادئة ذهب (كريم) لمنسق الأغانى وأخذ الميكروفون وبدأ بالغناء على موسيقى مناسبة
(أول يوم أنا شوفتك فيه قولت يا بخت اللى انتى هتحبيه..معقولة بعد أياام ولياالى ..اطلع انا اللى يا بختيه..اول مرة بقلبى أختار..وأقول خلاص أنا كدة حبيت وألاقى الحب اللى يخلينى أفكر كدة أنا اعمل بيت...اول واحدة أتغير ليها بعد سنين عشت مقضيها ودماغى دى كنت مفضيها بس اتحولت على أيديها..وأزاى أوصل معاكى لكدة؟! دة انتى مشكلة..براحة عليا شوية يا عمرى مافيش كدة)
انهى (كريم) غنائه وسط تصفيق كبير من الحضور وهو يراقب ملامح (سارة) المذهولة
-مالك يا بت ؟!
-كريم أنت طلع صوتك حلو!! أنا مش مصدقه أن فيك ميزة..
ضحك (كريم) بشدة وهو يقول من بين ضحكاته
-ضيعتى اللحظة كالعادة يا حبيبتى وأرتاحتى..الله يحرقك
أحتضنته (سارة) فجأة وهى تقول دون أن تعطى أى أهتمام للحضور
-أنا بحبك أوى يا كوكى
لف (كريم) يديه حولها ليرفعها عن الأرض ويدور بها على صراخ بعض المراهقات وأبتسام الحضور وتصفيق الأخرون...تلك الأشياء التى لم تشارك (نور) فى أى منها وهى تراقب (حازم) يقف مع تلك المائعة التى تغازله..حسناً هى لا تسمع ما تقوله ..ولكن بالطبع تغازله وإما لما تبتسم بتلك اللزوجة؟! ..ولما يبتسم هذا السافل ايضاً؟! شعرت بالدموع تحرق عينيها ..فتركت القاعة بأكملها وذهبت بأتجاه الحمام..وقفت أمام المرآة تكاد تكسرها برأسها من أنعكاس صورتها الضعيفة بها ..لما هى بهذا الشكل الأن؟! لما تشعر بدمائها تغلى فى عروقها؟! نزلت دموعها لتلامس حافة الحوض الباردة...هل تلك الفتاة التى أخبرتها سارة عنها؟! هل يستعيد ذكرياته الأن؟! علا صوت بكائها فجأه وهى تتخيل إنه سيعود لتلك الحقيرة ويتخلى عن حبها هى...حمدت ربها انها بمفردها فى الحمام لتبكى كما تشاء ....جلست على الأرض الباردة ولم تعُر فستانها الغالى أى أهتمام...شعرت أن ثقل شعرها فوق رأسها يزيد من همها لذلك وبحركات بسيطة من يدها كان ينسدل بالكامل على جسدها.. ضمت ركبتيها لصدرها وهى تدفن رأسها بينهما بعد أن خلعت حذائها...أين تظن نفسها تلك الغبية ؟! فى غرفة نومها؟!...لم ترى ذلك الذى دخل ويراقبها بصدمة..فقد تبعها من القاعة وسمعها وهى تبكى..وها هو الأن وبسبب قلقه عليها يواجهه ما لم يكن يريده (شعرها المفرود ويغطى جسدها بالكامل بل ويلامس الأرض بشكل مستفز) لا يعلم لما تبكى بهذا الشكل المفزع ..لم يحتمل أكثر من هذا وهو يقترب ليجثو على ركبتيه هو الأخر أمامها..لتشعر هى بأنفاسه القريبة فترفع رأسها وتصرخ بفزع..وضع يده على فمها بسرعة وهو يطمئنها
-أهدى أنا حازم..بتعيطى لية كدة؟! تعبانة او فيكى حاجة؟؛
لم تشعر بنفسها سوى وهى تبكى بعنف اكبر لرؤيته لها فى تلك الحالة والتى تسبب هو بها ...لامست دموعها يده ليزداد قلقه وهو يرى عسل عينيها المتساقط بشكل أكبر..أعتدل فى جلسته ليضمها بقوة ويسأل عما بها ..أبتعدت بعنف وهى تصرخ بينما تقف على قدميها
-ما تلمسنيش..وبعدين جاى ورايا لية ؟! كنت كملت وقوف مع المايعة اللى واقف معاها وعمال تضحكلها..
وقف هو الأخر فأقتربت منه وهى تمسك قميصه من الأعلى وتهزه بما تسمح به قوتها وهى تصرخ
-كنتوا بتقولوا أيه علشان عمالين تضحكوا كدة؟!
تراخت يديها على صدره وهى تسأل بصوت مزق نياط قلبه
-أنت كنت بتحبها؟! طب هترجعوا لبعض؟! وأنا خلاص مش هتحبنى؟!
-انت بتجيبى الكلام دة منين؟!
سأل بدهشة وهو لا يستطع التخيل أنها تبكى لهذا السبب...ثم منذ متى تغار عليه؟! أليس لهذا معنى سوى هذا؟! أنعشت تلك الخاطرة أفكاره فأبتسم وهو يضمها مرة أخرى ولم تمانع تلك المرة..رأى شعرها الذى تجاوز خصرها بكثير ليصل لركبتيها فعاد لذهنه رؤيته ل(نورسين) بشعرها الطويل ..سيختنق من تلك الفكرة الأن..عاد ليقول بصوت حاول جعله ثابت
-حبيبتى ..دى صديقتى من أيام الجامعة ومتجوزة دلوقتى وعندها ولاد وكانت بتحكيلى عنهم وعمرنا ما حبينا بعض ولا أى حاجة بينا من اللى أنتى بتقوليه دة..
رفعت رأسها من على صدره وهى تسأل بشك
-بجد؟!
ضحك بخفة وهو يلامس ذقنها ويومأ برأسه بينما يراقب عينيها من هذا القرب الخطر عليها وعليه..أبعدها عنه بتوتر قبل أن يفعل ما يندم عليه وهو يقول
-أنا من رأيى نخرج علشان انا فى حمام الستات وهنتفضح
أومأت برأسها وهى ترتدى حذائها وتذهب للباب لتفتحه..أمسك ذراعها وهو يقول بتوتر من نوع أخر
-هتسيبى شعرك؟!
جاء دورها الأن لتُصدم وقد نسيت تماماً امر شعرها..ماذا تفعل الأن؟! ..حسناً أنه أمر عادى ولا يستحق الأختباء لذلك وبكل ثقة جمعته بالكامل ثم عقدته ببساطة امام المرآه ووضعت ربطتها
-انا جاهزة يالا نخرج..
تبعها (حازم) للخارج وهو يحاول السيطرة على وسواسه الذى يخبره إنها (نورسين)
***
وقف بسيارته أمام منزل (كريم) و(سارة) الجديد ..
-أنزل معاكى أساعدك فى حاجة؟!
سألت (نور) صديقتها لترد الأخرى بسرعة
-أه تعالى.. وتعالى يا حازم أنت كمان أشرب حاجة
كتم(حازم) ضحكاته من ملامح صديقه المذهولة من عرض زوجته وقال بأبتسامة حنونة ل(سارة) التي يبدو من صوتها أنها مرتعبة
-لأ يا سارة مافيش داعى ونور كمان مش هتروح معاكى علشان هنمشى ..والوقت أتأخر كمان
قبل أن ترد (سارة) قال (كريم) بسرعة وهو يربت على كتف صديقه
-طول عمرك أصيل وبتفهم ..أحنا هنطلع احنا وانتوا مع السلامة..
فتح (كريم) الباب وخرج من السيارة لتتبعه (سارة) بصعوبة بسبب فستانها ..ودعوهما ثم أنطلقا
-كنا طلعنا معاهم ..سارة أكيد مش هتعرف تقلع الفستان لوحدها
-ما تقلقيش كريم هيقوم بالمهمة دى بكل تفانى وأخلاص
قالها بجدية ساخرة جعلت (نور) تضرب كتفه وهى توبخه.
-مش ملاحظة أنك خدتى عليا بسرعة!!
قالها بجدية مصطنعة وهو ينظر ليدها على كتفه ولكنها لم ترد عليه وقد بدت مشغوله بالتفكير فى شئ ما
-أرجعك البيت ؟!
سأل وهو يتمنى أن ترفض وتبقى معه ولكنها أحبطته وهي تقول بشرود
-أه ياريت لو مش هتعبك..بس هى الساعة كام؟!
-12وعشرة..وراكى حاجة ولا إية؟!
سأل وتمنى أن تجيبه بالنفي أيضاً ولكن عدم ردها أقلقه وقد أصبح يتأكد ...بعد فترة طويلة توقف أمام منزلها فخرجت من السيارة بعد أن ودعته...تحرك بسيارته مبتعداً عن البناية ولكنه توقف فجأة بجانب الطريق بحيث يرى مدخل البناية من مكانه .أنتظر لأكثر من ساعة..وحين وجد أن ليس هناك شئ مريب تنهد براحة واشعل محرك السيارة لينطلق ولكن يده تسمرت على المقود حين رأها تخرج أمامه وتذهب بأتجاه سيارتها وتدخلها ثم تنطلق ..سار خلفها وهو يدعو ربه أن تتخذ أى طريق غير المؤدى لمنزله ..ولكن كل أمنياته ودعائه ذهب مع أدراج الرياح حين وجدها تقف بسيارتها بالقرب من منزله وتكمل الطريق لمنزله سيراً على الأقدام ..ومن الواضح أنها لم تعقص شعرها وقد تركته مفروداً بطوله
***
دخل غرفته يحمل فى يده ظرف بعد أن عاد من منزلها ..فهو لم يطمئن للطريق فى هذا الوقت حتى يتركها تعود بمفردها...أستلقى على سريره وهو يفرك وجهه بتعب وينظر لسقف غرفته الأبيض الكئيب..عليه أن يعيد دهان الغرفة ربما يجعل اللون أزرق او حتى أسود..نهض من سريره فجأة وهو يقول
-أنا بفكر فى أيه ؟!هااار أسود البت طلعت نور ..نورسين طلعت حبيبتي
أخذ ظرف الرسالة وفتحه ليقرأ ما به
(مررت بمكان به بعض الأحبه العاشقون..ذهبت إليهم لأنصحهم وليس لأرى ما يفعلون،دخلت إليهم لأقنعهم وليس لأتلصص بالعيون، جلست لأننى أعلم أنا ما أريدة سيطول، غفوت لبرهة وأعلم ما الذى أتعب الجفون ،فعرفت أنهم على الوحل يجلسون وفوق رؤسهم الطير وهم لا يرون،فأقسمت ألا أكون مثلما يكونون،فالخطأ مذاقه حلو والتوبة عن الحب من أصعب ما يكون،ولكن لماذا لا يحاولون؟! ف والله أن راحة وهدوء القلب أمتع ما يكون،ولكنهم لم يقتنعوا وأنا ما علمت انهم سيغلبون ،فجلست معهم فى الوحل ولم أتراجع حين لم يقتنعون ،وأصبحت مثلهم بل أسوأ مما توقعون ..أحببت رغم رجاء عقلى لى بألا أفعل ورجاء قلبى بأن أتركه مرتاح وهانئ..أحببت (حازم) رغم كل حصونى ..احببت ذلك المتبجح الوسيم برائحته الرائعة..أحببته كما إنى صُدمت عند غيرتى عليه..لو رأيت يا صديقى تلك السافلة التى كانت تقف بجانبه اليوم لذهبت بنفسك وأقتلعت عينيها ..والغبى الأخر برر لى الأمر بأنها مجرد صديقة ومتزوجه..أليس المتزوجون أكثر فُجراً ..لو علم ما اشعر به نحوه لذلنى المتبقى من عمرى..وكيف لا يفعل وأنا الذى أصبحت لا أحلم سوى به..يا ألهى لقد اصبحت أحلامى أكثر جموحاً وأنا أتخيله يقبلنى فى كل مرة )
ألقى (حازم) الرسالة من يده وحاجبه مرتفع حتى كاد أن يلامس شعر رأسه ..هل يذهب الان ليحقق احلامها..فكر بخبث وسرعان ما أعجبته الفكرة..أخذ مفاتيح سيارته وسترته وخرج منطلقاً لمنزلها وهو يأجل التفكير قليلاً بأمر أنها (نورسين)
***
رنين الهاتف أيقظها من نومها ..فردت بقلق حين وجدته (حازم)
-حازم!! أنت كويس؟! فى حاجة حصلت ؟!
-انا على باب شقتك وفى حد طالع على السلم أفتحى علشان ما نتفضحش
لم تستوعب أى شئ مما يقولوه فهى بالكاد مستيقظة
-نور وحياة ابوكى مش وقته أستغراب افتحى الباب أخلصى
نهضت من سريرها بسرعة وخرجت وهى تضع الهاتف على أذنها ..فتحت الباب لتجده أمامها فسألت بذهول
-أنت اتجننت ..بتعمل أية هنا؟!
ابعدها بيده ودخل دون اذن وأغلق الباب خلفه..ثم وكأنه منزله أتجه للداخل وجلس على الأريكة التى نام عليها المرة السابقة ولم يفتح الأضواء وأكتفى بالنور القادم من أحد المصابيح الصغيرة..تبعته هى ومازالت لا تستوعب ما يحدث وجلست على احد الكراسى بجانب الاريكة ليراقبها هو بملامحها الناعسة وشعرها المشعث قليلاً بينما تتثائب..وهى مرتديه منامة ثقيلة أظهرت أنوثتها بوضوح بلونها الأزرق
-اسف صحيتك من النوم..
قالها مدعياً الأسف ..فهو ليس أسف على الأطلاق لترد هي بصدمة
-أنت ليه محسسنى أنك جاى تزور خالتك.يا أخى دة حتى لو خالتك مش هتزورها الساعة أتنين ونص بالليل ..أيه يا حازم ؟! ليه كدة يا بابا هو انا خلفتك ونسيتك؟!
-الوقت متأخر أوى فعلاً
قالها بتفهم مصطنع ثم استلقى بجسده على الأريكة وأغمض عينيه وهو يقول
-واضح ان الوقت مش مناسب للكلام دلوقتى نتكلم الصبح بقى تصبحى على خير
نهضت من كرسيها ووقفت تطل عليه ويديها فى خصرها قائلة وهى تجز على أسنانها
-انت أكيد مش ناوى تتخمد هنا ..قوم ارجع بيتك انا مش قادرة اتكلم وعايزة انام شوية قبل الفجر
لم يجرأ على فتح عينيه وهو يشعر بها بهذا القرب فتحدث وهو مازال يطبق جفونه
-انا مش هرجع بيتى وأبقى حاولى تغيرى العمارة دى علشان البواب وأنا طالع كان نايم وماخدش باله منى يعنى ممكن اى حرامى يدخل بسهولة والعمارة مش أمان
-حازم ما تستعبطش..قوم امشى انا مش بهزر
قالتها بعصبية ليرد هو بتعب مصطنع
-بيتى بعيد يا نور جداً وأنا بعد ما وصلتك رجعت البيت وبعدين جيت تانى يرضيكى أفضل رايح جاى وبعدين الطريق صحرا ومش مضمون
فتح عينيه ليرى هل كلامه أتى بمفعوله أم لا..منع أبتسامة أنتصار كادت أن تظهر حين رأى ملامح الخوف على وجهها
-خلاص خليك بس أمشى بدرى وماتتحركش من هنا
-لأ ما تقلقيش أنا متعود أدخلى نامى أنتى
-متعود على ايه..ما تتعودش..
قالتها صارخة ليضحك هو ويعاود أغلاق عينيه ..لم تتحرك لفترة ووقفت تراقبه وهو يحاول النوم على الأريكة الصغيرة التى لا تناسب حجمه..هدأ صوت تنفسه بعد فتره فأقتربت منه بشكل أكبر وجثت على ركبتيها
-أبوس أيدك أبعدى وادخلى نامى وخلى الليلة تعدى على خير
قالها بصعوبة وهى يشعر بها بالقرب منه فنهضت بسرعة وجرت لغرفتها ثم أغلقت الباب ..سمع (حازم) صوت المفتاح يدور فى الباب فأبتسم قائلاً لنفسه بأعتراف
-ما انا بصراحة ما يتوثقش فيا!
***
خرج فى الصباح من الحمام تقطر المياة من ساعديه ووجهه..لينادى على (نور) التى خرجت من المطبخ مرتديه جلبابها الحقير ووشاحها الذى لا تستغنى عنه..أتذكرونه؟! ذلك الذى مصيره يجب ان يكون سلة المهملات..كانت صدمه له رؤيتها بهذا المظهر
-عاوز أيه اخلص علشان مش فاضية..
-ايه اللى انتى عملاه فى نفسك ده؟!
سأل بتوجس فهى تبدو شخص أخر تماماً عن تلك الأنيقة التى يراها كل يوم..ولكنه تجنب الشر وأكمل
-فين القبلة؟!
-أنت عارف انا صاحيتك كام مرة علشان تصلى أمبارح ؟!
سألت بنبرة شريرة ليقول بسرعة
-لأ انا مش هصلى الصبح دة الضحى..
قالها كاذباً لتضحك هى وتقول
-عيب عليك الكدب دة والله..ادخل الأوضة دى هتلاقى المصلية مفروشة على القبلة
قالتها وهى تشير بيدها للغرفة المجاورة لغرفتها..غرفة أخرى غير تلك التى دخلها من قبل ..حين دخل إليها شعر براحة كبيرة من اجواء الغرفة..فالغرفة كما تبدو مخصصة للعبادة...فهى فارغة تماماً إلا من مكتبه تحتل حائط كامل والأرضية المفروشة بسجاد كسجاد المساجد..بينما هناك سجادة صلاة ناعمه مفروشة ومصحف كبير موضوع على مسنده أمامها..بدأ الصلاة وخرج بعد وقت قليل فوجد(نور) تضع طعام الأفطار على منضدة صغيرة فى المطبخ
-خلصت صلاة الضحى يا أخويا؟!
سألت بسخرية مرحة ليجيب هو
-ما خلاص يا ظريفة ..بس مش باين أنك من النوع اللى منتظم فى الصلاة وكدة..
قالها بأستغراب لترد هى بسخرية
-انت شايفنى دقه الصليب..ما عادى يا ابنى هو أنا مش مسلمة..
جلس (حازم) بعد أن جلست هى وبدأ فى تناول الطعام معها
-بس عجبتنى اوى الاوضة اللى صليت فيها
-أنا مش بقعد فيها كتير ..او مش بقعد خالص حتى..انا عملتها بس علشان ماما كانت عاملة زيها فى بيتنا القديم ..انا حتى مش بصلى فيها ولا بقرأ فيها
أومأ بتفهم ثم قال ليغير مجرى الحديث
-حلو الاكل ..كنت قلقان تكونى ست بيت فاشلة بس واضح تنضيف وأكل وكل شئ تمام
رفعت حاجبها بعدم رضا ثم سألت
-ممكن أعرف حضرتك مشرفنى لية بقى؟!
-أبداً جيت أعرض عليكى الجواز بس لاقيتك مش قادرة فأجلت الموضوع..
سعلت بقوة وقد توقف الطعام فى حلقها ليعطيها هو كوب الماء بكل برود وكأنه كان سيعرض عليها تذوق الزيتون الموضوع أمامهما وليس الزواج..شربت الماء وصمتت ليسأل هو
-ها وبعدين؟!
-أنت أتجننت؟!
سألت بصدمة ليرد هو بتلقائية
-أيه الجنان فى كدة ..أنا راجل عاقل بالغ قادر وعايز أتجوز ببساطة وأنى أتجوزك دى خطوة طبيعية لو ما حصلتش النهاردة هيبقى بكرة علشان بحبك..وبعرض عليكى الجواز دلوقتى وعايز جواب دلوقتى بردة
قال كلامه ببساطة وهو يضع زيتونة فى فمه ويقول بتلذذ
-حلوأوى الزتون دة أبقى هاتيلى منه
-حازم قوم اطلع برة
قالتها بمنتهى الجدية ليسأل هو بتوجس
-ده بجد؟!
أومأت برأسها وهى تقف وتمسك ذراعه لينهض هو الأخر
-طب هكمل فطارى طيب
-روح كل فى بيتك
-ما أنا مش هلحق صلاة الجمعة كدة فهستنى أصليها فى أى جامع هنا
-روح اقعد فى أى جامع هنا لحد الصلاة
كانت تشده حتى باب المنزل ..فصرخ بها
-ثانية واحدة بعد اذنك أخد الچاكت بتاعى..
تركته (نور) ليعود إليها بعد دقيقة يحمل فى يد سترته وفى اليد الأخرى طبق الزيتون
-معلش هاخد الطبق بقى
قالها برجاء مرح لترد بعنف
-بالسم الهارى ..يالا أطلع برة بقى
-طيب ما حددناش معاد الفرح طيب
-أنت عايز تموتنى ..أنت أتجننت ..أية اللى أنت بتعمله دة..حد يعرض الجواز على حد كدة؟!
تحدث بجدية تلك المرة وقال
-نور أنا عايز الأجابة بكرة فى الشغل ولو ماوافقتيش هخطفك وأغتصبك وساعتها تتجوزينى غصب عنك..
-عيب على الصلاة اللى لسة مصليها والله!
قالتها بقرف ليغمزها هو قائلاً بمزاح
-لأ عادى هبقى أتوب لربنا...يالا سلامو عليكو
خرج وتركها فاغرة فاهها من الدهشة ..شعرت بأهتزاز هاتفها فى جيبها..فأخذته وابتسمت ما إن رأت أسم صديقتها
-أيه يا عروسة ..كوكى سمحلك تكلمينى كدة عادى؟!
جاء صوت صديقتها المتحمس
-نور أحنا وصلنا الجونة..المكان هنا تحفة والفندق رائع بجد شكراً جداً
-العفو يا حبيبتى أهم حاجة تكونى مبسوطة
-أنا مبسوطة أووى يا نور وكريم فى الجواز أحلى من الخطوبة
-حلو الجواز؟!
سألت (نور) بفضول شخص عليه أن يقرر هل سيتزوج أم لا..لتجيب صديقتها
-هو أنا لحقت يا بنتى..بس لحد دلوقتى كل شئ تمام وحلو..انا خايفة بس أحسن كريم يطلع بيشخر
-هو كان بيشخر أمبارح؟!
-أحنا ما نمناش أمبارح أساساً وسافرنا متأخر كمان فمالحقناش ننام
ضحكت (نور) بشدة قائلة بخبث
-واضح أن كريم عوض كل اللى كان نفسه فيه..
-هبقى أحكيلك كل حاجة بس سلام علشان كوكى بينادى عليا
-سلام يا حبيبتى..
أغلقت المكالمة مع صديقتها وهى تتمنى لها السعادة الدائمة ..جلست لتفكر بغيظ فى (حازم) ..كيف بالله عليه يعرض عليها الزواج بتلك الطريقة؟! يا ألهى لقد أهتم بطبق الزيتون أكثر منها!! ضيقت عينيها وهى تتوعده فى سرها..ولكن لحظة ..هل هذه هى مشكلتها؟! هل كانت ستقبل أن عرض عليها بطريقة أكثر جدية ورومانسية؟! ولماذا عرض عليها الزواج الأن من الأساس؟! هل نام وأستيقظ ليقرر هذا بسهولة؟! هل أصبح الأمر بينهما بهذه البساطة؟! وهل ستقبل هى ؟!!!!! حاولت التنحى بأفكارها بعيداً عن هذا ولم تجد شئ يشغلها أفضل من التنظيف..
***
خرجت من منزلها فى صباح اليوم التالى تترنح من قلة النوم وقد وضعت نظارة شمسية لتخفى ذبول عينيها...حين وصلت البنك ودخلت مكتبها وجدت مساعدتها خلفها تخبرها بوجود اجتماع وقبل أن ترد وجدته يدخل هو الأخر بملامح مشرقة وقد بدى أنه قضى ليلة مريحة هانئة
-فكرتى هتتجوزينى امتى؟!
سأل هكذا دون مقدمات وأمام (ياسمين) التى لم تستطع السيطرة على دهشتها وهى تقول
-هى الأمور أتطورت للدرجة دى؟!
جلس وهو يراقب نظراتها التى تهدد بحرقه لما يفعله ولكنه أهتم بالرد على (ياسمين)
-عارفة يا ياسمين أنا عرضت عليها الجواز بأكثر الطرق رومانسية على الأطلاق وهى مارديتش عليا لحد دلوقتى..أنتى ايه رأيك فى الموضوع دة؟!
سأل وقد بدى مسكين ل(ياسمين) التى قالت بتعاطف امام (نور) التى تبحث عن تلك الطريقة الرومانسية التى عرض عليها الزواج بها .
-لية ما وافقتيش علطول يا أنسة نور؟! دة حتى فيه كل المميزات اللى اى بنت تتمناها
-ما تتلمى يا ياسمين انتي كمان ..وبعدين طالاما عاجبك كدة أتجوزيه أنتى
قالتها بغيظ لتتنهد (ياسمين) بحسرة وهى تقول
-ياريت كان ينفع..بس اتفقت مع يوسف خلاص وعاجبنى بصراحة
نظرت (نور) بدهشة لتلك المجنونة الواقفه أمامها ..ثم متى تطورت الأمور بينها هى ويوسف لدرجة الأتفاق على شئ..لم تعر الأمر أهتمام كبير ونهضت قائلة ببرود
-مستر حازم لو مافيهاش أزعاج ممكن نروح الأجتماع
-أتفضلى يا نور هانم احنا أهم حاجة عندنا تبقى مرتاحة..مش كدة يا ياسمين؟!
أومأت (ياسمين) برأسها بسرعة ليضحك (حازم) وهو يخرج من المكتب متجهاً لغرفة الأجتماعات
بعد إنتهاء الأجتماع خرج الجميع بينما (نور) تلملم بعض الأوراق وهى تقول ل(حازم) بتركيز
-القرض دة ضماناته مش مثالية ده غير إنى مش واثقة فى العميل دة علشان أوافق أديله قرض بالمبلغ دة
شهقت بعنف وهى تجده فوق رأسها بينما يميل بجسده عل ظهرها واضعاً يديه على الطاولة أمامها..
-مش هنخلص من موضوع الجواز دة بقى؟!
تكاد تشعر بدفأ جسد على ملابسها وهو قريب بهذا الشكل..هل تقتله الأن لما يسببه لها من توتر
-أبعد علشان عايزة أقوم ومش وقت كلام فى الموضوع دة فى الشغل..
-مش هبعد غير لما تردى عليا
تنهدت بأرهاق جسدي ونغسي ..فنومها القليل مع أصراره منذ الصباح أتعبها حقاً
-حازم..أنا طول الليل مش عارفة أنام من كتر الرسايل اللى عمال تبعتها وعايز تعرف ردى..وجاى تكمل فى الشغل دلوقتى!! أرحمنى ولما نخلص شغل هنقعد نتكلم زى أى أتنين عاقلين
أبتعد عنها وهو يقول بأقتناع
-تمام نتكلم بعد الشغل ..حتى ندور على القاعات مع بعض ونشوف الفستان بكرة
ضحكت بيأس من أصراره ونهضت لتخرج من الغرفة وتركته خلفها يناظرها بتحدى
حين أنتهى وقت العمل خرجت (نور) من البنك بسرعة قبل أن يجدها ولكن ولصدمتها وجدته ينتظرها أمام السيارة بينما يبتسم بتحدي
-حازم ممكن نتكلم بكرة؟!
أومأ برأسه بالنفى لتعيد هى برجاء
-حازم بجد تعبانه ومش قادرة أتكلم دلوقتى معلش أجلها لبكرة..
ظهر الأهتمام فى صوته وهو يقترب منها ويسأل
-حاسة بأية؟! تحبى نروح للدكتور؟!
-لأ مافيش داعى أنا بردانه شوية بس وشكلى داخله على دور برد
أقترب منها اكثر بينما يمد يده ويحركها على ذراعيها برتابه عله يدفئها بينما نظراته يبدو عليها القلق فمرضها الأخير أستنزف قوتها وراحته...أبتعدت عن ملمس يديه وأتجهت لسيارتها وهى تقول بتهرب
-سلام دلوقتى ونتكلم بكرة بقى
قبل أن تصل يديها لمقبض الباب شعرت بجسدها يرتد للخلف و(حازم) يسحبها خلفه بأتجاه سيارته
-بصى يا حبيبتى لو بتموتى هتروحى معايا بردة
فتح الباب لتجلس ..فدخلت دون أن تنطق وهى تفكر فى حجة هروب..جلس بجانبها وأنطلق بالسيارة..بعد قليل توقف أمام أحد المطاعم
-أنزلى يالا
-انت جعان؟! هنتكلم فى مطعم!!
-جنينة الأسماك زمانها قفلت...تروحى حديقةالأزهر؟!
سأل بجدية مصطنعة وهو يعقد حاجبيه بأهتمام
-أنت بتهزر؟!
سألت بغيظ ليرد هو دون مبالاة
-أيه المشكلة فى المطعم يعنى مش فاهم..هو أى أعتراض وخلاص؟!
تأففت بقوة وخرجت من السيارة بينما تتجه لباب المطعم كعسكرى المرور ...جلسا وطلب (حازم) طعام لنفسه بينما رفضت هى بتعنت
-نور انتى أية أعتراضك على جوازك منى؟!
-حازم انت شايف ان اللى أنت بتقوله ده عادى؟! اولاً أنا ما أعرفكش غير من شهر..ثانياً مافيش أى حاجة بينا توصلنا للجواز...ثالثاً أنا مش عايزة أتجوز أساساً...انت بقى نمت وصحيت وطلعتلى بموضوع الجواز دة فجأة كدة ومن غير مقدمات...على أساس أن أحنا مرتبطين من زمان وحان وقت اللحظة الحاسمة فى تحديد موعد الزواج
-كل دى أسباب ممكن نحلها مع بعض مافيش اى مشكلة..
لم تجد ما تقوله فألقت بورقتها الأخير بتحدى وقالت
-انا عمرى ما أتكلمت مع راجل فى موضوع زى دة قبل كدة وعمرى ما صاحبت وعمرى ما حبيت ولا اى حاجة من دى..أيه اللى يخلينى اتجوز واحد كان ليه علاقات سابقة؟!
ضرب (حازم) كف بكف وهو يصرخ حتى لفت انظار البعض
-علاقات ايه يا ام علاقات ..وبعدين هو انتى الراجل ولا انا؟!
-انا من حقى زى ما حافظت على نفسى وقلبى ..اتجوز واحد اكون اول بنت فى حياته..مش ذنبى أنك كنت صايع..
قالت جملتها الأخيرة بسخرية جعلته يريد تحطيم فكها ..تمالك أعصابه وحاول التحلى ببرود الكون وهى يسأل
-نور أنتى ما بتحبنيش؟!
رغم علمه بالأجابة مسبقاً وعلمه أيضاً أنها ستكذب الأن..إلا أنه سأل ببساطة ..على امل ألا تكذب وتخبره إنها تحبه..أليس من حقه أن يسمع منها هذا قبل موته؟! ولكن ملامحها الأن تدل على أنها تريد قتله وليس اخباره بحبها ..أنقذه النادل وهو يضع الطعام أمامه فبدأ بتناوله ليعطيها بعد المساحة لتفكر بعيداً عن صوته..ولكن أليس وجوده في حد ذاته يجعلها مترددة..ملامحها المتوترة جعلته يشعر بالأختناق..انه حقاً غير قادر على التنفس الأن ..أحتقنت الدماء فى وجهه فجأة وهو يسعل بقوة
-حازم!! مالك انت كويس؟!
سألته بقلق وهى تراقب ملامحه المتشنجة ولكنه لم يبدو إنه سمعها..نهضت لتقف بجانبه وتسأله عما به..وقد بدت مرتعبة
-أندهى الجرسون..
نادت على النادل الذى اتى مهرولاً
-خير يا فندم فى مشكله
-الأكل دة فيه فول سودانى بأى شكل ؟!
سأل بصعوبة فذهب النادل للحظات ثم عاد ليجيبه بالأيجاب
-فى مستشفى قريبة من هنا صح؟!
-أه يا فندم على أول الطريق
نهض (حازم) و هو يمسك بيد (نور) بينما يترك بعض النقود على الطاولة..وصل لسيارته وأخرج المفاتيح واعطاها ل(نور) التى تبكى بعنف..
-يالا نروح المستشفى وما تقلقيش الحالة دى حصلتلى كتير قبل كدة..
قالها وهو بالكاد يتنفس فأومأت برأسها بسرعة وساعدته ليدخل السيارة ..دخلت هى الأخرى وأنطلقت إلى المستشفى

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:33 pm

الفصل التاسع

بعد مرور اكثر من ساعة كانت جالسة بجانبه فى أحدى غرف المستشفى ...تبكى كالأطفال وهى تراه ممد أمامها على السرير بينما يضع قناع الأكسچين..رغم أن الطبيب طمئنها واخبرها إنه بخير وإنها مجرد حساسيه والأمر ليس خطير..كما إنهم أتوا فى الوقت المناسب... ألا أنها لا تستطع منع خوفها ..فهى لا تتحمل فكرة خسارته هو الأخر..
-نور أنا جالى صداع من كتر العياط ارحميني بقى
سمعت صوته المتحشرج بسبب القناع فنظرت له بلهفه واقتربت منه بينما تسأل
-حازم انت كويس؟!
ابعد القناع عن وجهه ليتحدث براحة اكثر ..وقد شعر إنه تحسن وتنفسه أنتظم
-يا ستى انا كويس ..انتى اللى مش كويسة اهدى يا ماما انا لسه ما موتش
أرتمت على صدره لتحتضنه فجأة بينما تنفجر بالبكاء مرة اخرى ..تسمر هو للحظات ثم سرعان ما ضمها وهو يقول بعض الكلمات المهدئة..
-بمناسبة الجو الشاعرى الكئيب دة مش ناوية تتجوزينى؟!
أبتعدت عنه بأحراج وهى تعتذر وتجلس على الكرسى المجاور للسرير ليعيد هو سؤاله مرة اخرى ..نظرت له بضياع .منذ ساعة كانت ستصاب بنوبة قلبية من خوفها عليه ..ولكن هذا ليس معناه ان توافق على الزواج..
-نور صدقينى لو أتجوزنا عمرك ما هتندمى وأنا عمرى ما هزعلك ..هحاول على قد ما اقدر مايبقاش فى بينا مشاكل ..بس وافقى انتى بس ..وافقى علشان لما نعيش مع بعض مش هخاف عليكى كل يوم وانتى عايشة لوحدك ولا هبقى متحسر وانا سايبك بعد الشغل..نور أتجوزينى علشان أحققلك كل احلامك بكل تفانى
لا تعلم لما لمعت عينيه بمكر فى نهاية كلامه ...هل توافق ؟! الامر بسيط لتقل (نعم) ولينتهى الأمر..ولكن لما عرض عليها الزواج بثقة هكذا فجأة ؟! هل تصرفاتها أوضحت له أى شئ؟! ..فكرت بفزع فى بكائها امامه فى الحمام ..هل علم أنها الغيرة؟! بالطبع علم هو ليس غبى لتلك الدرجة..
-هى مش الحساسية اللى عندك دى للأطفال بس تقريباً؟! أنت لازم تهتم بالموضوع دة وتسأل على الأكل قبل ما تاكله..
صفق (حازم) بيده وهو مازال مستلقى على السرير
-لأ بجد براڤو ..أشطر واحدة تغير مواضيع..
-حازم لما تتحسن وتبقى كويس نبقى نتكلم
أوما برأسه بتفهم استغربته..أبعد القناع عن رقبته وأعتدل بجسده ثم نهض عن السرير ..لتسأله بأستغراب وهى تنهض من على الكرسى
-أنت رايح فين؟!
-خليكى زى ما انتى أنا جاى تانى..
جلست وهى تراقبه ولدهشتها لم يخرج من الغرفة بل أغلق الباب بالمفتاح وألتفتت إليها بنظرة جعلت اطرافها ترتعد وتنهض من مكانها قائلة بتوجش
-ايه فى اية؟!
-لا مافيش اى حاجة ..انتى قولتيلى هنتكلم لما أبقى كويس وانا عايز اثبتلك إنى كويس بس مش اكتر
أبتلعت ريقها بصعوبة وقد بدأت تقلق بحق
-تمام بما إنك كويس يالا نخرج ونتكلم فى الطريق
لم يرد بل اقترب منها لتتجمد قدميها وتفقد القدرة على التحرك..بينما ينعقد لسانها..
أرتاح حين وجدها بتلك الحالة فهذا سيسهل عليه الأمر لذلك وبحركة واحدة كان يحشرها بجسده فى الحائط ..بدى الرعب بوضوح فى عينيها ليقول هو باسف مصطنع
-طول عمرى كنت ماشى بمبدأ ولأن الحلال اجمل سأنتظر..ينفع اللى أنا فيه دلوقتى دة؟! هتخلينى اغضب ربنا
أنسابت الدموع من عينيها فجأة وقد علمت ان موقفها صعب..فكرت فى الصراخ ولكن هل سيسمح لها بذلك؟!
-حازم لو عملتلى حاجة عمرى ما هسامحك..
رفع يده لشعرها وبدأ يبعد دبابيس التثبيت التى تضعها وقد بدى فى مكان اخر لا يسمع فيه شيئاً..بينما هى ازداد بكائها وهى تبعده بيدها بهستيرية..ولكنه كالجبل لا يتحرك
-حازم انت اكيد مش هتعملى حاجة صح؟!
رد بتلقاىية فاجأتها
-أكيد لأ..أنا بنتقم منك بس علشان بتذلينى ..لكن أنا مستحيل أعمل اى حاجة تجرحك او تكرهك فيا..وبجد لأن الحلال افضل سأنتظر
-دة على أساس اننا واقفين فى جامع يعنى؟!
سألت بأستغراب قلق من كلمة(الحلال) الذى ينتظره والهدوء يتملكها فجأة ففالنهاية هي تحبه وتثق به
-أعتبرى اللحظة دى من أجل الله والوطن..بس بجد مش ناوى أعمل حاجة
تنهدت براحة قليلة ..وقالت برجاء
-طيب ابعد ويالا نخرج علشان انت كدة بتخوفنى بجد وهبدأ أكرهك
ضحك بخفه وهو يفك تشابك شعرها لينساب على يديه
-ما تقلقيش مش هتكرهينى..وبالنسبة لخوفك تستاهلى علشان مش راضية تتجوزينى
أخذ خصلة من شعرها ووضعها أسفل أنفه وهو يقول بوله
-أنا قولتلك قبل كدة أنى بحب ريحة شعرك؟! أكيد لأ ما انا ما كنتش هتجرأ اقولك حاجة زى كدة
-وإيه اللى خلاك تتجرأ عليا دلوقتى وتعاملنى بالشكل دة؟!
سألت بأستغراب مغتاظ ليبتعد عنها أخيراً وهو ينظر فى عينيها ويقول برجاء
-أتجوزينى يا نور
لم تصدق إنه لم يفعل شئ..إن كان الذى فعله ليس شئ..ولكن الأمور لم تطور وهذا فى حد ذاته رحمة من الله ..ارتمت بجسدها على الأرض وهى تبكى وتقول بصوت منخفض بينما ترفع رأسها لتواجهه
-أنا موافقة يا حازم..بس مش علشان تهديدك ولا وعودك بالحياة الأفضل بعد الجواز ..انا موافقة علشان انا بحبك ..علشان لما تعبت دلوقتى كنت على أستعداد أموت وأنت ما تتوجعش ولا لحظة..أنا موافقة علشان نفسى أعيش معاك فى نفس المكان..علشان تقرب منى براحتك وما اخافش ولا انت تبعد ..انا موافقة علشان مش هقدر ابعد عنك..أنا موافقة علشان تعبت من كتر ما بدعى أنى مش مهتمة وأن الناس اللى بحبهم مش فارقين معايا..
لم يحتمل رؤيتها تبكى هكذا..لقد ضغط عليها بحقارة لذلك انحنى ليجلس بجانبها بينما يأخذها بين ذراعيه وهو يعتذر بكل جوارحه..
-أستاذ حازم فى مشكلة؟!
جائهما صوت الممرضة لينهض (حازم) من على الأرض بسرعة ويساعد (نور) على الوقوف
-لأ مافيش مشكلة ..بعد اذنك بس شوفى الدكتور علشان عاوز أمشى
-لية يا فندم ما حضرتك مشرفنا..وبعدين علشان نطمن أكتر عليك
لم ترتاح لنبرة صوت الممرضة ولذلك وقفت امام (حازم) وقالت ببرود
-لا يا حبيبتى هو بقى كويس ..مش كدة يا حازم؟!
لم يرد عليها فقد بدت نبرتها وكأنها تتوعده لذلك تجنب الخوض فى هذا الحوار ألم تكن تبكى منذ لحظات!.. عجبا لقدرات النساء...دخل الطبيب فى تلك اللحظة لينقذه
-استاذ حازم تقدر تخرج دلوقتى وخلى بالك من أكلك أكتر من كدة
اومأ (حازم) برأسه وخرج هو و(نور) ..ولكن قبل ان يبتعد أستمع لصوت الممرضة وهى تعلق على شعر (نور)..ضرب جبهته وهو يتنهد من غبائه ثم بحث بعينيه عن مكان معزول ليرى ممر شبه مظلم فى نهاية الطرقة ..سحبها خلفه للممر
-ايه يا أبنى رايح فين؟!
اوقفها ووقف خلفها ليلملم شعرها وهو يقول بصرامة
-شعرك دة يا تقصيه يا تلميه
-دة على اساس إنى خارجه بيه كدة؟!
سألت بغيظ ليضحك هو ويقول
-معلش أصلى سافل
-كويس أنك عارف
-نور يا حبيبتى قولتلك لما بتعصب ما بعرفش انا بعمل ايه فبلاش قلة أدب..
-دة انا اللى قليلة الأدب!! وبعدين هتعمل أية اكتر من اللى عملته؟!
لفها بسرعه لتواجهه وقال بصوت مغرٍ
-عاوزة تعرفى انا هعمل اية؟!
اومأت بالرفض بسرعة ليضحك هو ويعود لترتيب شعرها ولكنه فشل
-أنا مش عارف أثبته
-فين الدبابيس اللى شيلتها؟!
-مش عارف ..ما جاش فى بالى أنك هتحتاجيها تانى..
تنهدت بقلة حيلة وهى ترفعه وبحركات لولبيه كان مثبت فوق رأسها ليناظرها هو بأعجاب ويسير خلفها
***
لم ينطقا بكلمة فى السيارة وكأنهما لم يعد لديهما ما يقال..ولكن فجأة أنطلقت ضحكاتها عالياً..لينظر لها بتوجس فتعتذر وتصمت لثانيتين ثم تنفجر مرة اخرى بضحكة أعلى فأبتسم وهو يسألها
-فى أية يا مجنونة؟!
لم تستطع السيطرة على ضحكاتها وهى ترد عليه والدموع تفرط من عينيها من شدة ضحكها
-كل ما افتكر عرضت عليا الجواز أزاى ابقى عايزة اقتلك..ولما جيت تقنعنى الموضوع كان متلخص فى كلمة تحرش
-نور انتى كويسة؟! هو المستشفى كان فيها بنج فى الجو خلاكى كدة؟!
ارتدت رأسها للخلف وهى ترد ضاحكة
-لأ ريحة البرفان بتاعك ..ادمان يا حازم وربنا كل اللى فى البنك معجبين بريحته
سكتت فجأة وهى تمد سبابتها وتقول بجدية
-من بكرة تغير البرفان دة..ولا اقولك ما تحطش خالص مش مهم ..
لم يعترض على اى شئ تقوله فحالتها تقلقه..رنين هاتفها جعلها تعود للواقع ولكن ما إن رأت أسم المتصل حتى أنفجرت ضاحكة مرة أخرى وهو تقول
-دة السافل التانى..بس تصدق أنك طلعت أسفل منه ..الصاحب ساحب فعلاً..على الأقل هو كان بيستأذن قبل اى فعل متهور لكن انت ما شاء الله على وضعك..
أنحنت بجسدها وهى تخبط براسها على (تابلوه) السيارة وتفتح الخط ومكبر الصوت وتجيب بصوت ضاحك
-كوووكى
-إيه الصوت ده؟! أنتى نور؟!
سأل (كريم) بأستغراب لتجيب هى بالأيجاب من بين ضحكاتها ..أخذ (حازم) الهاتف من يدها وأجاب هو بينما يغلق المكبرالصوتى
-كريم هكلمك بعدين علشان هى شكلها مش طبيعى وشاربة حاجة
-هو انت معاها..خلاص انا كدة اطمنت ..اوعى بس تستغل البت وهى مش طبيعية كدة
-هو انا زبالة للدرجة دى؟!
سأل وقد اصبح هذا الموضوع يقلقه ..ربما يزور طبيب نفسى لو تأكد من الأمر
-حازم يا حبيبى أنت كنت بتتحرش بأى حاجة بتتحرك زمان..انت نسيت؟! انت ما كنتش بتحب اه ..بس كنت سافل
-حبيب قلبى انا كدة اطمنت يالا فى داهية بقى...
أغلق الهاتف مع صديقه ونظر ل(نور) فوجدها نائمه
-طبعاً لازم تنامى بعد الضحك دة..هتعمل ايه لو صحيت أتفاجأت بنفسها فى بيتى؟!
سأل نفسه بفضول ولكن من الواضح ان صوته كان عالٍ لأن الجواب أتاه بسرعة
-ما هو دة اللى ناقص فعلاً
ضحك وهو يسألها بخمول مفاجئ وكأن هناك ما يجعل أعصابه ترتخي ..ربما وجودها الرائع بجانبه هو السبب
-أنتى مش نايمة؟!
-لأ عاملة نفسى نايمة..
-طب اعملى نفسك صحيتى علشان وصلنا بيتك..
-اية السرعة دى..هتعرف تروح ولا تعبان اطلبلك تاكسى؟!
-أعزمينى أبات عندك..
توقف بسيارته وهو على استعداد للنزول معها لتسبقه هى قائلة
-ما تنزلش يا بابا ربنا يهديك..انت شكل الموضوع عجبك وفاكرنى واحد صاحبك ناطتله كل يوم ..
قالتها بهدوء وهى تتمسك برفضه للنهاية
-أيه قلة الذوق اللى انتى فيها دى؟! هتسبينى أرجع بيتى كل المسافة دى وانا تعبان..
سأل بقهر مصطنع لتجيب هى بلا مبالاة بينما تفتح الباب لتنزل
-أنا قليلة الذوق فعلاً وهسيبك ترجع بيتك او نام فى العربية بس اقفل الشباك أنت عارف الجو ساقعة وأنت تعبان
خرجت من السيارة وتركته على ذهوله فنادى عليها بعد أن أبتعدت
-طب والجواز
لوحت له بلا أهتمام ودخلت بنايتها وهى تبتسم بخوف لا تعرف سببه او ربما تعرف.!!
***
أتعلم تلك اللحظة حين تندمج فى قراءة صفحتين متواجهتين من كتاب شيق وتجعل تركيزك لهما لتجد فجأة أنك يجب أن تضع أصبعك وتغير الصفحة للصفحة التى تليها ...تلك الثانية التى تغير بها الصفحة تجعلك لا تريد تكملة القراءة وتلعن صغر حجم الصفحة وقلة السطور..الأمر نفسه حين تكن مع من تحب وفى كامل سعادتك وفجأة تتركه لأى سبب ..تفقد وقتها نشوتك وسعادتك وتصبح غير قادر على مواصلة الأبتسام ..لذلك ما إن دخلت(نور) شقتها حتى شعرت بأكتئاب من أجواء المكان الباردة المظلمة..دخلت لترتدى ملابس اكثر راحة ثم خرجت مرة أخرى...وقفت فى الشارع تلعن حظها فقد بقيت سيارتها فى العمل..وجدت تاكسى فأوقفته بسرعة ..لينطلق هو بعد أن أعطته العنوان..توقف بها امام أحد المنازل القديمة لتنزل هى وتدخل بعد ان حاسبته..طرقت الباب وأنتظرت قليلاً ثم سرعان ما سمعت خطى ثقيلة على الأرض تتجه نحوها ..فُتح الباب ليطل من خلفه رجل عجوز مبتسم بفرحة لرؤيتها
-حبيبة جدو وحشتينى
أبتسمت (نور) وهى تحتضنه بمحبة صادقه..دعاها الرجل للداخل فوافقت بكل سرور..بعد ان جلست هى والعجوز سألها بمكر
-عاملة اية يا حبيبتى ؟!
-الحمدلله كل شئ تمام..
-والوسيم عامل اية؟!
-قصدك حازم؟!
ضحك الرجل وسعل قليلاً
-اه قصدى حازم هو فى وسيم غيره بالنسبالك؟!
أبتسمت (نور) قائلة بشقاوة
-انت مش قولتلى قبل كدة ما تهربيش من مشاعرك؟!
اومأ الرجل بصمت وهو ينتظر باقى حديثها
-حازم قالى إنه بيحبنى وانا ما كنتش عارفة اتصرف ازاى..لحد ما قولتله النهاردة إنى بحبه
-وبعدين؟!
سأل الرجل بنبرة لم تريحها فردت بسرعة لكى لا يوبخها
-طبعاً حازم عرض عليا الجواز ومصمم بس انا ما أتكلمتش فى الموضوع ده ومأجلاه شوية
-وبعدين؟!
سأل الرجل بنفس النبرة لتتوتر هى وتجيب
-بس خلاص وجيت أحكيلك اهو علشان تقولى اعمل ايه...
-وهو الناس بيتجوزوا مع نفسهم اليومين دول ولا الراجل بيجى يتقدم لأهل البنت الأول وهما يتفقوا معاه
-ما انت عارف إنى ماليش اهل يا جدو دة غير إنى كبيرة بما يكفى إنى اقرر لوحدى
-يعنى إية مالكيش اهل؟!
صرخ الرجل بها ..قبل أن يكمل بعتاب
-وهو يا بنتى أخوكى الكبير دة مش من اهلك وهو المسؤل عنك ..أخوكى اللى انتى بتتهربى منه ومن قربه
لم تجيبه سوى بالصمت ليكمل هو بصرامة
-اتصلى بأخوكى دلوقتى وقوليله وهو يحدد معاد حازم يقابله فيه
-الوقت أتأخر ومش هينفع أتصل بيه
قالتها وهى تحاول التهرب من الأمر..على أمل ألا يضغط عليها..ليضحك هو بسخرية عجوز أرغمته السنين على تعلم قراءة البشر
-كل دى حجج فارغة..كل ما اجيبلك سيرة أخوكى تطلعيلى بحجة شكل ..الوقت مش مناسب..أصل فى حجات فى دماغى ومش جاهزة احسن علاقتى بحد..انا مرتاحة كدة ومش محتاجة حد زيادة فى حياتى ..على الرغم من أن حياتك مافيهاش حد وانتى عارفة كدة كويس..
ربت العجوز على كتفها بحنان وأكمل
-يا حبيبتى اخوكى بيحبك وهو مالهوش ذنب فى اللى ابوكى عمله بالعكس انتوا الذنب بالنسباله
بدأت الدموع تترقرق فى عينيها وهى تسمع الحقيقة التى تتجاهلها دائماً ..حقيقة أنها وأمها من دمرا حياة أخيها ووالدته وليس العكس ..جائها صوت العجوز وهو يكمل
-مهما يكون حازم دة بيحبك..يوم ما يجى يضايقك او يجرحك مش هيفكر قبلها لأنه عارف أنه مالكيش أهل يجبولك حقك منه ولا حد هيوقفه عند حده..لكن لما يعرف إن ليكى اخ بيخاف عليكى ..هيفكر ألف مرة قبل ما يعمل حاجة تضايقك او تجرحك
تنهدت بقوة وهى تمسح دموعها وتقول بأستسلام
-تمام يا جدو هكلمه بكرة علشان بجد الوقت متأخر دلوقتى
-وأنتى جاية لية فى الوقت دة؟! هترجعى أزاى دلوقتى؟!
قبل ان تجيبه شعرت بأهتزاز هاتفها فى حقيبتها فأخذته وردت بسعادة لم تستطع أخفائها
-ألو يا حازم..
-حبيبتى أنتى كويسة؟! أنا بقالى كتير برن الجرس انتى مش سمعاه
-جرس أية؟!
سألت بغباء ليجيب هو بعصبية مكتومة
-جرس شقتك مش سمعاه ازاى؟!
أستأذنت نور العجوز وخرجت لتتحدث فى الخارج..
-انتى بتكلمى مين يا بنتى؟! معاكى حد فى الشقة؟!
-أنا مش فى الشقة اساسا أنا برة..
-برة ازاى يعنى فى الوقت دة؟!ومع مين أساساً؟!
صرخ بسؤاله لتقول هى بغيظ
-ما تخافش مش فى كبارية فى شارع الهرم..انا جيت عند جدو شوية..
-جدو مين؟!
سأل بغباء لتجيب هى بقلة صبر
-جارنا القديم يا ابنى اللى جبتنى عنده قبل كدة
-تمام خليكى انا جايلك..
-لا انا همشى ما تجيش علشان الوقت أتأخر
-وكتاب الله لو روحت مالاقتكيش لهخلى ليلتك سودة..كنتى فكرى فى الوقت قبل ما تخرجى ..
ألقى كلماته بتهديد ثم شعر انها ستفعل عكس ما يقوله لتغيظه فقط لذلك حسن نبرته وأكمل بحنان
-حبيبتى..حياتى..يا قلبى ..ما تمشيش علشان الطريق مش مضمون دلوقتى والسواقة خطر على الطريق واحنا فى الشتا
-لأ ما أنا جيت بتاكسى
قالتها ببراءة ليسيطر هو على أعصابه بصعوبة قبل أن يجيب
-طب ما فكرتيش فى ان سواق التاكسى ممكن يطلع حيوان ويعمل فيكى حاجة؟!
-حازم أنا هقفل علشان جدو بينادى وانت تعالى بسرعة يالا سلام
أغلقت الهاتف دون أن تنتظر رده..ليضم هو أصابعه بقوة وهو يفكر بجدية فى قتل ذلك العجوز الذى يحتضن حبيبته بكل ألفه وتحدثه هى فى هذا الوقت بكل سفاقة..تلك المجنونة كيف ذهبت له فى هذا الوقت..وكيف كانت تنوى العودة..صعد لسيارته وأنطلق بينما مازال يفكر فى تصرفات تلك المتهورة..فليس هذا فقط ما تخرج له فى وقت متأخر..حين تأتى لتضع الرسائل يكون الوقت متأخر أيضاً..كيف تخاطر بهذا الشكل ..شعر بالاختناق وهى يتخيلها تجرى فى الشارع هاربة من أحد قطاع الطرق او أسوأ من هذا ..ألا يكفيه التفكير فى وحدتها التى تقتله كما تقتلها وتجعله يشعر بالعجز لأنه لا يستطيع مساعدتها فى شئ كهذا..بعد بعض الوقت توقف بسيارته امام المنزل الذى تذكره بسهولة..أخرج هاتفه واتصل بها ليسمع صوتها بعد اول رنة
-انتى قاعدة على الزرار ولا ايه؟! أخرجى يالا انا جيت..
-أدخل علشان جدو عايز يشوفك..انا هخرجلك اهو
-تمام
أغلق الهاتف وخرج من السيارة غير راضى عن مظهره..فقد أرتدى بنطال من الچينز وكنزة صوفيه أعطته مظهر فوضوى..لا يليق بماقبلة رجل تحبه حبيبته..مكتفى فى قدميه بحذاء رياضى...هل جن أم ماذا؟! إنه رجل عجوز ولن ييهتم بتلك الأمور على أى حال..خرج من افكاره على رؤيتها قادمة نحوه تبتسم بفرحة..لتنقل الأبتسامه له تلقائياً وهو يستقبلها فاتحاً ذراعيه ..لترفع حاجبها بسخرية وتقول
-على أساس أنى هجرى على حضنك بقى وكدة
-بكرة تتمنى الحضن دة وتفضلى تتحايلى عليا..
قالها بجدية مصطنعة لترد بأستخفاف
-أحلامك حلوة يا حازم وبتنسجها بمهارة
-أكيد مش أحلى من احلامك..
قالها بنبرة خبيثه ..لتسأل هى بأرتباك لم تجد له سبب
-مالها أحلامى يعنى انا مابحلمش..
ضحك بشدة وهو يرى أرتباكها الذى تحاول اخفائها
-يالا ندخل بقى
قالتها وهى تسير أمامه ليتبعها هو بصمت بينما مازالت الأبتسامه عالقة على فمه...دخلا المنزل لتأمره هى بخلع حذائه بينما تقول بسخرية
-لحقت تروح وتغير وترجعلى ..روحت بيتى لية تانى؟!
-مظهرى مش مناسب؟!
سأل بجدية وقد عاد قلقه ..لتتأمله هى ببطء ..فى الواقع يعجبها مظهر (حازم) الغير رسمى اكثر ..فمظهره العصرى يعطيه وسامة زائدة ومظهره الرسمى يجعله وسيم أيضاً..كيف يكون مظهره فى ملابس السباحة أذن؟! هل تعزمه للذهاب لأى مكان به مياه؟!
-ايه يا بنتى متنحة ليه؟!
نظرت له بفزع ..يا ألهى ما الذى تفكر به الأن؟! لقد أصبحت افكارها منحرفة بشكل غير عادى..أنقذها صوت العجوز يناديها فدخلت بسرعة وهى تدعو (حازم)..الذى شعر براحة من المكان الدافئ الذى يجىلس به الرجل ..فالوسائد الأرضية الدافئة والسجاد الوثير..ذكره بجلسة والدته فى منزلهم
-مساء الخير يا عمى
-مسأء النور يا أبنى أتفضل أقعد..
جلس (حازم) بجانب الرجل على احدى الوسائد العالية بينما يعتذر على قدومه فى هذا الوقت مبرراً بخوفه على (نور)
-ولا يهمك يا أبنى..أنا لسه مهزأها بردة علشان جت فى الوقت دة..بس هى بقى ما كانتش قادرة تستنى وجت تحكيلى إنها بتحبك ومش قادرة تعيش من غيرك و ان أنت عرضت عليها الجواز..
نظرت (نور) للعجوز بعيون متسعة..يا ألهى لقد فضحها..ألم يستطع السيطرة على لسانه؟! لم تكن تعرف إنه منفلت اللسان لتلك الدرجة..نهضت بأحراج معلله ذلك بحاجتها لشرب الماء..
راقبها وهو يكتم ضحكاته بصعوبة كى لا يحرجها أكثر من هذا..فهو يعلم إن هذا الموضوع يضايقها وإن كانت اعترفت له بحبها فهذا فى لحظة صفاء او ربما أضطراب ولن تكرر هذا مجدداً -او هكذا يظن-
-منور يا حازم..
انتبه (حازم) للرجل ورد بأبتسامه باردة
-ده نورك يا عمى..
ضحك الرجل بشدة ليناظره (حازم) بأستغراب فبرر الرجل
-اصل شكلك مش طايقنى ..بتغير على نور ولا إية؟!
-ايه يا جدو مش للدرجة دى..
تعمد قول كلمة (جدو) فى كلامه ليعلم الرجل فرق السن بينه وبين (نور) ..وقد ضايقه إنه كشفه بتلك السهولة
-أم نور الله يرحمها كانت أخت أبنى فى الرضاعة ..ابنى مات وهى فضلت عايشة وعاملتها كأنها بنتى بالظبط لأنها كانت يتيمة من وهى صغيرة..حتى لما جت تتجوز قعدت قريب منى..ما نور كانت عايشة هنا هى ووالدتها قبل ما تموت..وكانت دايماً الحفيدة اللى أتمنتها من البنت اللى كان نفسى تبقى بنتى الحقيقيه..علشان كدة نور قريبة منى لأنى جدها اللى تعرفه طول عمرها وبتناديله جدو ..
لم يكن (حازم) يعرف أى شئ عن هذا ..وكيف سيعرف؟!إن كانت نور لم تخبره ولا حتى فى رسائلها..
-ما كنتش اعرف الموضوع دة..انا كنت مضايق لفكرة أن نور بتيجى لحضرتك فى اى وقت زي النهاردة كدة والوقت متأخر
أبتسم الرجل برزانة وقد اعجبه حديث (حازم)
-خلى بالك من نور يا ابنى..هى قفلة اه بس طيبه ومن معاملتها معايا ومع والدتها الله يرحمها اقدر اقولك إنها حنينة كمان ...بس ما بتعرفش تعبر عن مشاعرها
ابتسم (حازم) بتفهم ..لتدخل نور فى تلك اللحظة
-جدو إحنا هنمشى دلوقتى عايز حاجة..
-ما تخليكوا شوية ولا باتوا حتى طالاما الوقت اتأخر كدة..
-لأ علشان عندنا شغل بدرى لازم نمشى..
-براحتكوا يا حبيبتى..وما تنسيش الموضوع اللى قولتلك عليه
اومات برأسها ..لينهض (حازم) ويودع الرجل ..
دخلا السيارة لينطلق (حازم) وهو يقول
-أحكيلى عن جدك شوية..
أستغربت طلبه إلا أنها تنهدت وهى تقول فجأه
-هحكيلك..بس ما تيجى نصيع؟!
نظر لها بدهشة ثم ضحك وهو يسأل
-نصيع ازاى يعنى؟!
-نصيع فى اى مكان انت عاوزة..
-وانتى يوم ما تعوزى تصيعى يبقى الساعة اتنين بالليل وأحنا عندنا شغل بدرى
ضيقت عينيها ورفعت سبابتها وهى تقول بشر
-حازم من امتى وانت مش عايز تخرج معايا..احنا هنروح أى حتة ساقعة وضلمة ونقعد نرغى لحد الصبح وبعدين نروح الشغل علطول
ضحك بشدة وهو يسأل بمكر
-ساقعة وضلمة!! انتى متأكدة انك عايزة ترغى بس؟!
-بطل سفالة علشان ما ألغيش الخروجة
قالتها بغيظ ليرد هو يريد أغاظتها اكثر
-قال يعنى انا اللى عايز اخرج ..عايزة تروحى فين؟!
كادت ان تعاند وتنهى الأمر ولكنها حقاً تريد التسكع فى هذا الوقت..كما إنها لا تريد العودة لمنزلها الكئيب لذلك وبكل أصرار أخبرته المكان الذى تريد الذهاب إليه ..ولم تعر نظراته المندهشة المتوجسة أى أهمية واصرت على المكان ليقود هو إليه بلا حول ولا قوة..
بعد أكثر من ساعة كانا يجلسان على النيل ..حين يسمع أحدنا كلمة النيل مقرونة بأى شخصين مرتبطين ..نتخيل على الفور..عربة (حمص الشام) والأضواء المبهرة للمراكب وبائع الورد الذى يحيل حياتك لجحيم إن لم ترضي رغبته بشرائك الورود منه..هذه الأجواء التقليدية هى ما نتخيله وليس هذا الظلام على الطريق السىريع فى الهواء البارد وسط الاصوات المزعجة للسيارات القليلة المارة فى هذا الوقت..
-لأ فعلاً مكان ساقع وضلمة ويستاهل أننا نطبق ونروح الشغل هنموت وننام علشانة..
قالها بسخرية لترد هى بأبتسامة رائعة
-أنا بحب الساقعة علشان الدفا..
-ازاى يعنى؟!
-يعنى بحب الجو البارد علشان ببقى مبسوطة لما أتدفى بعدها..لكن فى الحر مافيش حل غير انك تمشى معلق تكيف على ضهرك ودى حاجة مستحيلة
-وأنتى مش سقعانة دلوقتى؟!
-مش شرط يبقى جسمى دافى..الدفا أنواع كتير ..
فكر (حازم) بسرعة فى تلك الأنواع ..ليقرر فى النهاية إنها لا تقصد هذه الأنواع بالتأكيد..
-بس المكان حلو مش كدة؟!
هل يكذب ؟! لا يوجد شئ مميز فى المكان حتى المياة أمامهما تبدو سوداء ..وبالكاد يرى (نور) بسبب الظلام..فعواميد الأنارة ليست جيدة ..ولكن ألا يكفى إنه بجانبها؟! هل كان يحلم بشئ كهذا؟! ..لم يراها بالقرب منه لتلك الدرجة حتى فى خياله
-اكيد المكان حلو ..علشان أنتى معايا فيه..
قالها بأبتسامة قبل أن يسأل بمرح
-حلو الكلام صح؟!
-مرارتى هتتفقع بصراحة..الدور الرومانسى مش لايق عليك..
ضحك بشدة لتشاركه هى الضحك..وكأن الهواء قرر مشاركتهم فزادت قوته حتى كادا يقعا من على مقاعديهما
-هو انت جبت الكراسى دى منين؟!
-وربنا ما اعرف أنا لاقيتها هنا..
عادا ليضحكا مرة أخرى ومن دون سبب..أتعلم تلك اللحظة حين لا تستطع السيطرة على أفعالك فتضحك وتبكى دون سبب ..وكأنك أخذت جرعة كبيرة من مخدر ما ..حين تصبح الحياة أمامك بلون واحد زاهى او كئيب لا تفرق ولكنه لون يجعلك أكثر ضياع وأكثر رغبة فى فعل شئ تافه ومجنون
-مرة وأنا صغيرة كنت عايزة ألبس بنطلون معين وماما مش راضية تلبسهولى..فدخلت غرقت نفسى بالماية وقولت لماما إنى عملت حمام على نفسى..ماما يومها قعدت تعيط علشان افتكرتنى عيانة ..وما رديتش تلبسنى البنطلون علشان خفيف
قالت جملتها الأخيرة وأنفجرت ضاحكة مرة أخرى ليتبعها هو رغماً عنه..رغم إنه حاول التماسك..ليتحدث هو يخبره بقصة تافهة هو الآخر
-وأنا فى جامعة كنت عايز ابات برة البيت ..بس امى ماكانتش بترضى..ولا ابويا حتى..بس بابا كان متعود يطردنى كل ما ارجع البيت متخانق
ضحك على جملته الأخيرة بحنين لوالده
-المهم أتفقت مع واحد صاحبى نتخانق ونضرب بعض وابوه يتصل بأبويا يشتكيله ..وفعلاً عملنا كدة وأبويا أتخانق معايا وطردنى من البيت ..وكنت اول مرة ابقى سعيد وانا مطرود..وساعتها نمت برة البيت وحققت اللى انا عايزة..بس أنتى كنتى هبلة وما عرفتيش تلبسى البنطلون
ضحكت بشدة حتى ألمتها معدتها لتنتعش حواسه وهو يسمع ضحكاتها تملء الفراغ من حوله..
***
توقف بسيارته أمام البنك لينظر لها وهى تحاول الحفاظ على عينيها مفتوحة..
-هو احنا هندخل ازاى بهدومنا دى؟! شعرى منكوش؟!
-ورينى كدة..
نظرا لبعض وعينيهما تكاد تقع من محجريها ..ليتأمل هو شعرها الذى يبدو فوضوى وغير لائق للخروج من غرفة النوم .
-أنتى كدة زى الفل أتكلى على الله..ماحدش ليه حاجة عندنا
رفعت أبهامها دلالة الأعجاب بما يقول وخرجت من السيارة يتبعها هو ..ويحاول الا يحتضن الأرض ويذهب فى نوم عميق..
صعدا لمكاتبهم لتقابلهما (ياسمين) التى ناظرتهما بتوجس من هيئتهما المريعة
-فى جرد على البنك ولازم تقابلوا المسؤلين بما أنكوا المدراء..
نظر(حازم) ل(نور) وهو يقول بعيون زائغة
-ده باينه هيبقى مرار طافح..
-أنا مش قادرة أعمل أى حاجة..ياسمين هو احنا لو مشينا هيحصل حاجة؟!
نظرت لها الفتاة بدهشة سرعان ما تحولت لفضولها المعتاد وهى تسأل
-هو انتوا كنتوا فين؟! وشكلكوا عامل كدة لية؟!
-ماله شكلى؟!
سألت (نور) بتعب لترد سارة ببديهية
-زفت..كل حاجة زفت..من امتى بتيجى البنك كدة؟!
صُدمت من صراحة الفتاة بينما تسأل (حازم) بغيظ
-انت مش قولت إنى شكلى حلو؟!
-لأ ما قولتش..
رد بصبر لتسأله (ياسمين) وقد بدت الحيرة عليها
-مستر حازم..هو بنطلون حضرتك أسود ولا رمادى؟!
نظر لبنطاله وهى يحسبن على (نور) فى سره
-هو كان اسود بس اللون مرهق شوية..
-انا هدخل الحمام اظبط نفسى وراجعة..ما تدخلش من غيرى يا حازم
اومأ بالأيجاب واخبرها إنه سيذهب للحمام هو الأخر...بعد القليل من الوقت جلسا مع المسؤلين الذين أستغربوا أنهما المدراء لسنهما الصغير نسبياً..كما إن ملابسهما غير مناسبة على الأطلاق ولكنهم تغاضوا عن الأمر ..وقد بدو فى حالة جيدة وهم يراجعوا الملفات مع المسؤلين رغم إرهاقهما الواضح..بعد اكثر من أربع ساعات انتهوا..ليودعهم المسؤلون قبل ان يذهبوا
-حسبى الله ونعم الوكيل فى كل ظالم
قالها وهو يرتمى بجسده على الأريكة المريحة الموجودة فى مكتبه..
-حازم بطل تنام فى اى حتة وفوق كدة علشان لسة فى حجات عايزة تخلص
قالتها بصرامة ليرد هو بلامبالاة
-مش مهم هنخلصهم بكرة ..روحى نامى انتى بس وسبينى فى حالى
-تيجى نهرب من الشغل؟!
قالتها بحماس ليضرب هو كف بكف ويقول
-لا أله إلا الله ..مالك يا حبيبتى؟! عايزة تهببى أية تانى؟!
دخلت (ياسمين) وهى تنظر ل(حازم) المستلقى على الأريكة بدهشة وقد بدى البنك أستراحة عامة وليس مكان للعمل
-تحبوا أساعدكوا فى حاجة؟!
-أه هاتيله بطانية واقفليله النور..
قالتها (نور) ساخرة قبل أن تخرج من المكتب ..بينما اعجب (حازم) اقتراحها تلك المرة وبشدة..

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:36 pm

الفصل العاشر

جلست على مكتبها وأخرجت من الحقيبة حبوب مسكنة..فصداع رأسها لا يحتمل..أغمضت عينيها للحظات قبل ان تقرر استخدام الهاتف ..وضعت الهاتف على أذنها بعد أن طلبت احد الأرقام..لتسمع صوته القلق يأتيها وقد أستغرب من مهاتفتها له
-نور !! أنتى كويسة؟!
-فارس عندك وقت نتكلم شوية؟!
***
خرج من حمام مكتبه ليجدها جالسة بشرود تنتظره..ليستغل هو فرصة تأملها وقد بدت فاتنه وهى شاردة..أنتبهت له فأبتسمت قبل ان تعقد حاجبيها وتسأل
-أنت غيرت هدومك!!
-اه ما انا كنت عامل حسابى أنى هبات عندك أمبارح فجبت معايا هدوم فى العربية
-دايماً مأمن نفسك..المهم يالا نمشى علشان هموت وانام
نهضت وهى تأخذ حقيبتها وتستعد للخروج
-تمام ..ونتكلم فى العربية
-لأ أنا هروح بعربيتى وأنت أرجع بيتك علطول..وبلاش تنطلى كل شوية علشان بجد كدة غلط يا حازم ومش هكلمك فى الموضوع دة تانى..لو بتحبنى بجد حافظ على سمعتى وسط الناس علشان انا مش ناقصة اسمع كلام من حد..
لم يحاول مجادلتها..فهو يعلم أنها على حق لذلك قال بتفهم
-انا أسف مش هعمل كدة تانى ومش هجيلك البيت فى وقت متاخر
-ولا بدرى حتى..
قالت بلهجة أمر ليضحك هو ويقول بطاعة
-حاضر أقعدى بقى نتكلم هنا
جلست مرة اخرى ليتبعها هو وقد جلس بعيد عنها نسبياً ..فشعرت بالراحة أكثر
-دلوقتى أحنا لازم ناخد خطوة جدية فى موضوع أرتباطنا دة
-يعنى المفروض اعمل اية دلوقتى؟!
سألت بقلة صبر وقد بدأ الحديث فى هذا الموضوع يضغط على أعصابها
-اولاً لازم اجى أتقدم لحد من أهلك فخديلى معاد من أخوكى حتى علشان نعمل الخطوبة وكتب الكتاب
-أنت عرفت منين إن عندى أخ؟!
أضطرب من سؤالها وقد ذل لسانه..حقاً من أين سيعرف بوجود أخ لها؟! هل يخبرها إنه يقرأ رسائلها؟! يا ألهى ماذا يفعل الأن فى هذه الورطة؟! كله بسبب غبائه..
-أكيد جدو قالك ..انا مش عارفة هو بيدخل فى الموضوع دة لية؟!
قالتها بعصبية قبل ان تكمل وهى تشعر بالذنب
-حازم انا ماكانش قصدى أخبى حاجة زى كدة عنك ..أنا بس ماجاليش فرصة أقولك أن عندى أخ..
لم يستطع الأستيعاب بالكامل ..فلقد أنقذه الله بسرعة رهيبة وأخرجه من الامر ..وهى التى تبرر الأن وليس هو..تنهد براحة وهو يقول
-عادى ولا يهمك حليلى الموضوع دة بس علشان نخلص
-أنا أتصلت بية دلوقتى..
قالتها بأضطراب ليشجعها هو بنظراته لتكمل
-بس هو مسافر ومش هيرجع غير بعد أربعين يوم ..أحنا ممكن نكتب الكتاب عادى ..انا موضوع انك تتقدم دة ما عنديش اى مشكلة فيه وأحنا مش صغيرين علشان نسأل أهلنا اللى مش موجودين أصلاً
شعر بحزنها وقد علم إنها تتهرب من وجود أخيها فى مناسبة كتلك..ولكنه لن ينتظر أخيها كل تلك المدة..لن يستطع بكل بساطة ألا يربطها به..لذلك قال بسرعة
-لو الموضوع دة مش هيعمل مشكلة ..احنا نجهز نفسنا لكتب الكتاب لو انتى مش حاسة أن الموضوع ماشى بسرعة ومش عايزة وقت زيادة
-انا من رايى نعمل خطوبة فى الاول..
قالتها وهى تتمنى من الله ان يتفهمها ولكن كل امنياتها ذهبت هبائاً وهو يصرخ
-لية إن شاء الله ناوية تغيرى رأيك؟!
-حازم افهمنى أحنا اكيد محتاجين فترة زيادة
حاولت الشرح ولكنه لم يهتم واكمل بعصبية
-خدى الوقت اللى انتى عايزاه بعد ما نكتب الكتاب ..انا مابقولكيش نعمل الفرح بكرة..وما تتكلميش فى الموضوع دة كتير..احنا هنكتب الكتاب لما سارة وكريم يرجعوا من شهر العسل ..يالا نمشى بقى
نهض وخرج بسرعة قبل ان تناقشه..يعلم أنه يضغط عليها ولكنه يخشى خسارتها بأى شكل..كما إنها مازالت لا تعلم إنه صديقها الذى تظنه غير موجود..والله وحده يعلم ما الذى ستفعله عند معرفتها..عليه فقط تجنب الحديث معها فى اى شئ مكتوب فى الرسائل حتى لا يذل لسانه كما فعل الان حين ذكر اخيها..كما عليه ألا يجعلها تعرف مكان بيته حتى لا يحدث ما يحيل حياتهما لجحيم..ستفعل بالتأكيد فى يو ما ولكن إلى أن يأتى هذا اليوم عليه توخى الحذر..
انتظرها أمام المصعد..ليجدها تأتى أمامه تنظر للأرض بشرود قبل أن تخبره إنها ستستخدم الدرج..راقبها تخطو على اول درجة فتبعها بصمت رغم علمه إنها لا تريد رؤيته الأن ولا تريد التحدث معه من الأساس..ولكن قلبه لم يطاوعه ويجعله يتركها فى تلك الحاله وهى تشعر إنه يجبرها على مالا تريده..
شعرت به ينزل معها ولكنه لم يتحدث.. كيف أنهى النقاش بتلك السرعة دون ان يستمع لها؟! هل يحاول ان يفرض سيطرته عليها الأن؟! هل تخلت عن الحب كل تلك المدة ليأتى رجل ليس ذنبها إنها أخطأت وأحبته ويجبرها ويلغى شخصيتها ! هل عليها ان تعيد التفكير بموضوع أرتباطها به؟!...شهقت بفزع وهو يسحبها من يدها للخلف ويجلسها على الدرج ...منعت نفسها من النظر إليه فهى تريد أتخاذ قرارها دون ان يؤثر بها..شعرت به يقترب منها بشكل مستفز ..فنظرت له بغضب لتراه بالكاد يحاول منع أبتسامته
-أنت بتضحك على أية؟!
سألت بغيظ ليجيب هو بأبتسامة واسعة
-بحاول أتخيل لما نتخانق بعد الجواز هتروحى فين؟! وأنا هصالحك أزاى؟!
بالطبع لم يكن يفكر فى هذا ولكنه يحاول أخراجها من حالتها ..وقد تأثرت هى بالفعل وردت بغيظ
-علشان تبقى فاهم بس لما نتخانق بعد الجواز مستحيل اسيب البيت وأهرب..بالعكس دة أنا هقعد على قلبك علشان أخلى حياتك جحيم..
-وأنا عمرى ما هسمحلك تسيبى البيت..
قالها بينما يمد يده لشعرها ليحرر احدى خصلاته وهو يسأل بشرود
-هو أنتى لية ما قولتليش أن شعرك طويل؟!
-مش من حقك تعرف حاجة زى كدة..وملكش دعوة بشعرى أساساً
أتبعت جملتها بأن ابعدت رأسها عن ملمس يده ووضعت خصلتها داخل عقدتها مرة أخرى بعنف
-لما نتجوز نبقى نشوف موضوع حقى دة؟!
أبتسمت وهى تقول بسخرية
-انت لية محسسنى أنك ما بتلمسنيش ولا بتتعامل معايا بسفالة ومستنى لحد ما أبقى مراتك؟!
-حبيبتى انا بحاول أكون محترم ومش عارف ..فنتجوز ونحل المشكلة دى
راقب نظراتها الرافضة للأمر ..فقال بهدوء
-نور الجواز مش غصب وانا مستحيل اجبرك على كتب الكتاب طالاما أنتى مش مستعدة..بس انا بجد مش فاهم وجهة نظرك فى التأجيل..
تنهدت وقالت تحاول شرح الأمر
-حازم أنا بقالى فترة كبيرة عايشة لوحدى..حتى لما ماما كانت عايشة ما كانش ليا علاقات بحد..ما ينفعش أدخل فى علاقة وأرتباط بالشكل دة وانا لسة مش مستعدة..وانا ماعنديش أستعداد أفشل يا حازم ..مش هستحمل إنى أفشل معاك..ومش هقدر أبعد لما انت تندم لأنك هتبقى حياتى كلها ساعتها.. أنت فاهمنى؟!
-أنتى لية بتفكرى بالشكل دة؟!
سألها وقد بدت الدهشة عليه بشكل كبير لتدرك هى أنه لم يفهمها..ولكنه تفهمها وشعر بكل قلقها..وياليته لم يفعل
-نور لما نبقى مع بعض هنقرب من بعض اكتر وصدقينى كل اللى انتى خايفة منه دة مش هيحصل..وانا هساعدك دايماً انك ما تفشليش..انا أساساً عمرى ما حبيت قبل كدة ولا وصلت لدرجة إنى ابقى عايز اتجوز اساسا
نظرت له بعدم أقتناع وقد بدت غير مصدقه لكلامه الأخير ..ليضحك هو ويصحح كلامه
-كنت بصاحب وبصيع اه ..بس عمرى ما حبيت وربنا
ضحكت لنبرة صوته الذى يحاول جعلها جدية ولكن نظراته العابثه تمنعه
-بس ما انا موجودة يا حازم مش هطير يعنى ..ومعانا وقت
-مش هطيرى اه ..بس هتسيبينى لو فكرتى
قالها بقلق وقد أصبحت ثقته منعدمة فجأة..لتربت هى على يده بهدوء
-هفكر النهاردة وأرد عليك بكرة..يالا نمشى علشان انا تعبت بجد وهمووت وانام
نهض وساعدها لتنهض وأكملا الطريق حتى خرجا من البنك ..
-تعالى أوصلك
أقترح برجاء لترد هي بسرعة
-لأ انا هروح بعربيتى وانت أرجع بيتك أرتاح ..يالا باى
راقبها تنطلق بسيارتها ليتنهد هو بكبت وقد أزعجه موضوع تفكيرها هذا..لماذا لا تجعله يفكر لها ؟! بالتأكيد قراراته ستكون فى صالحه أكثر..نهى نفسه عن التفكير بأنانية وذهب لسيارته لينطلق هو الأخر
***
ملئت حوض الأستحمام بالماء الساخن والمعطرات فجسدها بحاجة للأسترخاء بعد ليلة الأمس..دخلت للحوض بعد أن خلعت ملابسها ونزلت برأسها بالكامل به..لتستمع لصوت تنفسها عبر المياه وكأنه قادم من سير قطار على قضيبه بينما تفكر جدياً فى أتخاذ خطوة كالزواج ..رفعت رأسها بعد أن فقدت القدرة على التنفس ولكنها ظلت كما هى فى الحوض لفترة طويلة حتى شعرت أن جسدها سيذوب من الماء..خرجت منه بعد أن غسلت شعرها جيداً ولفته بمنشفة كبيرة..بينما ترتدى مبذل ثقيل ليحميها من البرد خارج الحمام..جلست على سريرها بينما تضع الهاتف على أذنها
-إية لحقت أوحشك من أمبارح؟!
ضحكت بمرح وهى ترد
-انت علطول واحشنى يا جدو..
-أتصلتى بأخوكى ولا طنشتى؟!
سأل بجدية لتجيب هى بسرعة
-اتصلت والله بس هو مسافر ومش هيرجع دلوقتى وحازم مستعجل ومش هينفع نستناه ..انا حاولت أقنع حازم بس هو مستعجل وقالى إن لو عادى نكتب الكتاب من غيره يبقى مش مهم..
-وهو عادى تكتبى كتابك من غيره؟!
لم تجد ما تقوله لينقذها هو بتنهيدة ويقول بحنان
-براحتك يا حبيبتى اهم حاجة تبقى مبسوطة وانا معاكى فى اى حاجة هتعمليها ما تقلقيش
أبتسمت وهى تقول بصدق
-وأنت المهم فى حياتى يا جدو واى حد تانى مش هيفرق معايا زيك..
تذكرت شئ لتقول بسرعة وغيظ
-انت لية قولت لحازم إنى عندى أخ؟! كنت سيبنى أنا أقوله
-بس أنا ما قولتلهوش..
-ازاى يعنى هو طلع عارف ولما سألته قالى أنك قولتله..
قالت بحيرة لينفى هو ما تقوله ..تنهدت وهى تخبره إنها ستسأل (حازم) عن هذا ثم ودعته وأغلقت الهاتف..
إستلقت على السرير وهى تفكر بجدية فيما ستقوله لحازم غداً عن موضوع الزواج..قررت ان توافق فهى تعلم جيداً الأن إنها تحبه ولن تستطع العيش بدونه ..ولكن ماذا عن تحكمه بها؟! لقد اقلقتها أوامره التى ألقاها عليها اليوم وطريقته فى الحديث لم تريحها وكأنه يخشى هروبها منه ويريد ربطها بجانبه..وهى تريد بعض المساحة لنفسها..لا تريده معها فى كل شئ حتى لا تصبح بلا شخصية..تنهدت للمرة الألف وهى تغمض عينيها عل النوم يأتيها
***
جالس هو الأخر على سريره بينما يضع امامه كل رسائلها وقد قرر قراءتها مرة اخرى ..ليشعر بها أكثر بعد ان علم من هى (نورسين) ..فتح اول رسائلها وبدأ بالقراءة وهو يهتم بالتفاصيل الموجودة اكثر ..بينما بجانبه ورقة ليدون بها الأشياء المهمة..وجد إنها تتمنى ركوب الدراجة النارية وأن والدتها كانت تمنعها عن ذلك خوفاً عليها ..ولم تجرب الامر طوال حياتها..ابتسم وهو يتذكر ولعه بالدراجات النارية حين كان فى الجامعة وكيف إنه كان يهتم بكل شئ متعلق بها ..عاد لقراءة الرسائل بعد أن دون ملحوظة عن الدراجة النارية.. شعر بالأختناق وهو يقرأ كلماتها تلك المرة وقد أصبح كل هذا يعنيه الأن بعد ان كان يقرأ ولا يهتم كثيراً ..كيف له ألا يهتم الأن وهو يواجه ماضى حبيبته القاسى وحاضرها المؤلم رغم وجوده ..هل كان انانى حين استغل عدم ترحابها بأخيها ليسرع من امر عقد القران؟! ..زفر بضيق وهو يغلق الرسائل بينما يصر أن يحول تلك الكلمات النازفة بالوحدة والألم إلى سعادة وأمل
***
دائماً تجبرك مواقف حياتك على اتخاذ قرارات مصيرية ..لا تريد أنت الخوض فى اى منها ..ولكن فى كل الحالات ستختار رغم انفك وإن كنت لا تريد أى من الاختيارات ..لذلك دخلت (نور) مكتبها وهى تنتظر قدومه إليها فى اى حظة ليعلم قرارها النهائى...قرارها الذى اتخذته رغم عدم تأكدها من صحته وعدم رضاها الكامل عنه ...ولكنها لا تريد أحباطه فهو مهتم بأمر عقد القران كثيراً وهى لن تخسر شئ إن وافقته..قطع أفكاراها دخوله بملامح مرهقة وقد جلس على الكرسى الموجود أمام مكتبها..نهضت هى لتجلس امامه وهى تسأل بقلق
-مالك؟! شكلك تعبان
-ما نمتش طول الليل ..عندى صداع هيموتنى..
نهضت وقد ضايقها تعبه ..اخذت من حقيبتها حبتين من مسكن ما وجلبت كوب ماء وأعطته له ..ليبتلعها هو دون تفكير ..بينما هى تقف خلفه تماماً وتمد يديها لتمسد جانب رأسه بحركات منظمة تعلمتها من دورة العلاج الطبيعى التى اتخذتها فى الجامعة...عاد برأسه للخلف قليلاً وقد أرتاح لما تفعله لتطل عليه هى من أعلى وقد بدت قلقه على شئ لا يستحق..
-أنت أكيد التوتر اللى على ملامحك دة مش علشان عندى صداع..صح؟!
-هو انت مش هتسألنى على قرارى فى موضوع الجواز؟!
سألته بتوتر وهى مازالت تمسد رأسه ..ليبتسم هو بينما يراقب صورتها المعكوسة لديه نتيجة رأسه المقلوبة للخلف
-عايزك تاخدى قرارك وتفكرى كويس وانا هستناكى الوقت اللى انتى عايزاه.. ولو فى الأخر بردة مش عايزة كتب كتاب وعايزة خطوبة سنة سنتين او حتى عشرة ما عنديش مشكلة..بس ياريت بلاش عشرة علشان انا امبارح لاقيت شعرة بيضة فى راسى وواضح إنى بكبر فى السن
قال جملته الأخيرة برجاء مرح وهو يغلق عينيه ليتركها تخرج أنفعالاتها براحه وقد ايقن انها بحاجة لشئ يخرجها من الكبت التى تعيشه نتيجة ضغطه عليها..قرر ألا يكون هو الأخر شئ يسبب لها الأرتباك فى حياتها..شعر بشئ يسقط على جبهته ليفتح عينيه وسرعان ما ظهرت على ملامحه الدهشة وهو يراها تبكى بصمت..نهض من مكانه وهو يمسك يدها ويسأل بقلة حيلة
-مالك يا حبيبتى انا بحاول أفهمك بس مش عارف..انتى عايزة أية وأنا أعملهولك؟!
حركت رأسها بلا معنى قبل أن تحتضنه فجأة ليتسمر هو وذراعيه بجانبه لا يقوى على الحراك بينما يسمعها تقول
-أنا بحبك يا حازم..أقسم بالله بحبك علشان انت حطمت كل توقعاتى وما أتحكمتش فيا
خرج أخيراً من صدمته وهو يلف ذراعيه حول جسدها وقد أستغل تلك الفرصة أسوأ أستغلال بينما بدأ يفقد السمع ويفكر فى أشياء..لو علمتها لصفعته الأن وغيرت حديثها عن أنها تحبه
-أنا موافقة على اى حاجة انت عايزها..حتى لو عايزنا نضرب ورقتين عرفى دلوقتى ماعنديش مانع
ضحك بشدة وهو يضمها أكثر إليه ..قبل أن تبتعد عنه هى وقد شعرت أن ضمته لها ليست بريئة على الأطلاق..لم يمانع هو أبتعادها وتركها بأبتسامة واسعة وقبل ان يتحدث وجد رنين هاتفها يتعالى ..ردت على هاتفها بسعادة وهى تقول
-اية يا حبيبتى اخيراً حنيتى عليا وكلمتينى!!
جائها صوت صديقتها السعيد وهى تقول بلهفة
-انتى أكيد فى الشغل دلوقتى روحى لحازم المكتب بسرعة
استغربت لهفتها وهى ترد
-انا مع حازم دلوقتى
-طب أفتحى الspeaker
فتحت مكبر الصوت وهى تنظر ل(حازم) بعدم فهم ليأتيها صوت صديقتها وهى تصرخ
-أنا حاااااامل..
رفعت (نور) حاجبها بدهشة وهى تسأل
-بالسرعة دى؟!
جائها صوت (كريم) الفخور وهو يقول
-ما شاء الله أمكانيات يا بنتى ..
كتم (حازم) ضحكاته وهى يقول
-مبروك يا كوكى..ولا كوكى اية بقى ..مبروك يا وحش
ضحك (كريم) ليشاركه (حازم) بينما (نور) تهنئ صديقتها وقد سعدت لها بشدة
-الله يبارك فيكى يا قلبى وإن شاء الله السنة الجاية تبقى فى مكانى
-لأ والسنة الجاية لية ما أحنا هننزل نكتب ورقتين عرفى دلوقتى ونحصلكوا
قالها (حازم) بجدية مصطنعة لتنظر له هى بغضب وهى تقول
-أتلم يا حازم
-مش أنتى اللى لسة قايله؟!
قالها ببراءة بينما نظراته لا تمت للبراءة بصلة..أتاهم صوت (كريم) الذى سأل بفضول
-أنت بتتكلموا على أية؟!
-لا ما تخدش فى بالك أنت..المهم هترجعوا القاهرة أمتى؟!
سأل (حازم) ليجيبه صديقه
-كمان خمس ايام إن شاء الله..
-تمام اوى علشان تلحقوا كتب كتابى أنا ونور..
-نعممممم؟!
صرخ (كريم) و(سارة) معاً ليغلق (حازم) الخط بسرعة فهو لن يحتمل تساؤل صديقه الفضولى الأن ..كما إن لديه ما يكفيه من العمل والحديث مع (نور)
***
بعد ستة أيام كانت (نور) فى أحدى الفنادق البسيطة برفقة (حازم) وبعض المدعون وجدها بالطبع كان منهم ..جالسون على منضدة كبيرة ومزخرفة بينما (حازم) يمسك بيد جدها ويردد وراء المأذون ما يقوله...أنتهى المأذون من عقد القران قبل أن يبارك لهم ..ليوقعا على دفتر الزواج ...
ذهب إليها بينما نظراته تسبق خطواته وهى يتفحصها بنظره فى فستانها العنابى الرائع والذى اخفى جسدها بالكامل ..بينما شعرها رفعته ببساطة أنيقة مخفيه طوله كعادتها ..أحب هذا الفستان بشدة لأن يغطى جسدها ..حمد ربه ألف مرة لأن طريقتها فى أرتداء الملابس ليست فجة ..بينما عشق إنها لا تترك شعرها مسترسلاً فهو لن يحتمل أن تقع انظار احد عليه حتى وإن كانت أمرأة...
راقبته هى لتتسارع نبضات قلبها بشكل مؤلم مع كل خطوة يتخذها نحوها . حلته السوداء وقميصه الذى لم يضع عليه رابطة عنق بل أكتفى بفتح أزراره الأولى جعلها تكاد تجرى إليه لتبعده عن أنظار كل الحضور...توقف امامها أخيراً ليقبل رأسها كعادة العريس بعد عقد قرانه ..ولكن نظرته لم تريحها وقد توقعت أن تلك القبلة لن تكون على رأسها ..أبتلعت ريقها بصعوبة قبل أن تهمس بأختناق
-حازم اقسم بالله لو عملت حاجة لكون خلعاك وهشحتطك فى المحاكم
ضحك بشدة قبل أن ينحنى بجسدة ويقبل وجنتها بطريقه جعلتها تحترق خجلاً ..أبتعد عنها قليلاً ثم سرعان ما لف يديه حول خصرها وهما يتقبلا التهنئة من الموجودين من موظفين البنك وجيران (نور) ..بينما (كريم) وزوجته يقفان بجانبهما وعلى وجههما أبتسامة بلهاء سعيدة فقد حصل أخيراً ما تمنوه وخططا له وتزوج أعز أصدقائهما ...
مال (كريم) على أذن صديقه وهو يسأل بشماته لم يفهما (حازم)
-أية أحساسك بعد كتب الكتاب؟!
-عادى مبسوط..بس لية؟!
ضحك (كريم) ضحكة شريرة وهو يقول
-بص هو لو نور زى سارة فأحب أقولك أنك هتشوف أيام سودة..
زفر بضيق وهو يخبره أن يخرس فقد صعب عليه فهم ما يتفوه به ..ألتفت ل(نور) التى مازال يحاوط خصرها وأقترب من أذنها وهو يقول
-مبروك
شعرت بالقشعريرة تحتل جسدها ولم تجرأ على الألتفاف إليه وأكملت حديثها مع (سارة) ..لتشعر بأنفاسه تحرق بشرتها بينما يتنفس بعمق وهو يقول
-أبقى أشتريلى شامبو من اللى بتغسلى بيه شعرك ..أنا عندى بس عايز تانى
لم تهتم بما يقوله فهى تريد صفعه على اقترابه منها بهذا الشكل المخزى أمام الناس..توقفت عن تفكيرها بصدمة وهى تتسأل إن كانت مشكلتها فى الناس فقط وليس فيما يفعله ..هل يعجبها الأمر؟!
-نور أنتى مركزة معايا؟!
سألت (سارة) بغيظ ليضحك (حازم) ويرد
-لا معايا
دبت (سارة) بقدميها كالأطفال بغيظ وهى تتركهم وتذهب لزوجها الذى أستقبلها بين ذراعيه وهو يقبل رأسها
-حبيبتى قولتلك ١٠٠ مرة ان نور واطية ومش هتهتم بيكى زيي فخليكى معايا أحسن..
ألتفتت (نور) ل(كريم) الواقف بجانب (حازم) من الجهة الأخرى وهى ترد بغيظ
-أنت بتوقع بينا كمان يا تافه؟! الله يرحم ايام ما كنت بتتحايل عليا أسيبهالك شوية..ما تدافع معايا شوية يا حازم
لم يكن (حازم) يستمع لهم من الأساس بل كان يدرس وضعه الأن وهى ملتصقة به بتلك الطريقة بعد ان واجهته اخيراً لتصبح الرؤية لديه افضل ..
-حازم انت معانا؟!
سأل (كريم) بخبث
-لأ معاها..
رد (حازم) بتلقائية شديدة لينفجر (كريم) ضاحكاً وقبل أن تنفذ خطتها بصفعه وجدت جدها يأتى إليها بعد أن ترك جيرانه والتى دعتهم أيضاً من منزلها القديم
-أنا همشى يا حبيبتى بقى وألف مبروك لأخر مرة
رد (حازم) عليه وهو يقول
-أحنا هنمشى احنا كمان وهنوصل حضرتك معانا
-لأ يا أبنى خليكوا أنتوا علشان ضيوفكوا وأنا هروح مع جارى فى عربيته
بعد بعض المناقشات أرضخ (حازم) أخيراً لرأى الرجل وتركه ليذهب بمفرده ..بينما (نور) تناظره بفخر وأعجاب لمعاملته لجدها بتلك الطريقة
بعد أكثر من ساعة ذهب الجميع ولم يبقى سوى (حازم) و(نور) و(كريم) وزوجته
-خليكوا هنا وأحنا جايين بسرعة
قالها (حازم) قبل أن يخرج مع صديقه تاركين زوجاتهما بالداخل
-عملت اللى قولتلك عليه..
سأل (حازم) ليجيبه صديقه
-أه يا اخويا ..طيب أنت مجنون وبراحتك لكن هى اية ذنبها تطلع عليها جنانك؟!
أبتسم (حازم) ببرود قبل ان يفتح سيارته ويأخذ منها حقيبة انيقة ..بينما يأخذ من صديقه مفتاح ما ..عاد للداخل وأعطى (نور) الحقيبة وهو يقول بأبتسامة رقيقة
-ادخلى ألبسى اللبس دة وخدى سارة معاكى..
-لية؟!
سألت بأستغراب ليجيب هو بغموض مستفز
-هقولك بعدين بس أدخلى دلوقتى..
-هغير فين يا ابنى ؟!مش هعرف أغير هنا ..
أخرج من جيبة مفتاح خاص بالفندق وهو يقول
-اطلعى غيرى فى الاوضة دى وخدى سارة معاكى وانا هطلع اغير انا كمان
اخذت (نور) المفتاح لتخلص من أصراره وصعدت مع صديقتها للغرفة وقد فضلت (سارة) أنتظارها خارج الغرفة ..دخلت هى لتجد بالحقيبة سروال من الچينز مع تيشيرت ثقيل وسترة جلدية وقفازات من نفس نوع السترة..رفعت حاجبها بدهشة وهى تتسائل عما يريده هذا المختل..ولكنها ومن دون تفكير خلعت فستانها ثم أرتدت الملابس والتى ناسبتها تماما..خرجت من الغرفة لتجد صديقتها بأنتظارها وقد بدت مرهقة
-سارة انتى كويسة؟!
أومأت (سارة) بأرهاق قبل أن ترفع حاجبها بأستغراب وهى تسأل
-أية اللى أنتى لابساه دة؟!
لم تجيب فهى لا تعلم لما ترتدى هكذا من الأساس ..نزلت مرة أخرى لتجد (حازم) يرتدى نفس ملابسها تقريباً ..ليزداد أستغراب (سارة) بينما أكتفت هى بالأبتسام ..لا يهم ما ترتديه ..ولكن ما يهم إنها سعيدة كما تريد وقد بدى هو أيضاً سعيد..مد ذراعه بدعوة لكى تأتى فسارت أليه بتلقائية وكانه أمر معتاد بالنسبة إليها ..خرجوا من الفندق وأخذ (كريم) زوجته لينطلقا لمنزلهما بعد أن أخذا فستان (نور) ...سحبها خلفه لتسأل بأستغراب
-يا أبنى عربيتك أهى رايح فين؟!
غمزها بمرح وهو يجيب ببساطة
-ما أحنا مش هنروح بالعربية
توقف (حازم) أمام أحدى الدراجات النارية والتى بدت رائعة بعينيها ..قبل أن تحاول أستيعاب الأمر وتسأل بصدمة
-أحنا هنروح ب دة؟!
أومأ بالأيجاب لتعود هى بسؤال اخر
-انت بتعرف تسوق؟!
أومأ بالأيجاب مرة أخرى ..لتسأل هى
-وبتعرف تسوق وحد معاك؟!
ضحك قائلاً بمعنى
-أحب أحتفظ بالأجابة دى لنفسى علشان لو قولتلك اه هيبقى أكيد مش قصدى كريم مثلاً
..أعتلى (حازم) الدراجة قبل أن يأخذ خوذة ويعطيها لها وهو يسأل بجدية
-مش هتركبى؟!
أبتلعت ريقها بصعوبة وهى تجيب
-ماما دايماً كانت بترفض إنى أجربه ..ما أعرفش رفضها لية سبب ولا لأ..بس اكيد كانت خايفة عليا..
نزل من على الدراجة وأقترب منها ليأخذ يدها ويقبلها وهو يقول
-حبيبتى مافيش داعى للخوف ..انا كنت بركبه علطول ..وبعدين يعنى هو أنا مش هخاف عليكى؟!
سأل بعتب لترد هى أخيراً بحماس متلهفة للتجربة
-خلاص يالا نركب انا واثقة فيك..
أبتسم لها بتشجيع قبل ان يعاود الصعود على الدراجة مرة أخرى لتصعد هى خلفة بتوتر وقد ارتدت خوذتها ليتبعها هو بأرتداء خوذته..أشعل (حازم) المحرك لتتشبث هى به بقوة ..وبداخلها طفل يهلل لحصوله على اللعبة التى لطلاما أرادها ..أنطلق بسرعة ليزداد أفراز الأدرينالين فى جسدها وقد تحفزت كل خلاياها منتظرة الأفضل... كلما أزدادت السرعة كلما شعرت بالسعادة وقد عشقت شعور التحرر ..لم يكن فى الطريق سواهما وكأنه أختار هذا الطريق خصيصاً من أجلهما..
-أنا عاوزة أقلع الخوذة..
قالتها بصوت مرتفع ليسمعها ..ليرفض هو بنفس الصوت مبرراً بضرورة أرتدائها ..شعر بجسدها يتحرك خلفه ليدرك أنها تخلع خوذتها ضاربة بكلامه عرض الحائط... ولكنه لم يوبخها لكى لا يحبطها ..سيكون أكثر حذراً فى قيادته حتى لا تصاب بشئ ...قوة الهواء لم تسمح لشعرها بالثبات لينفك ومن دون سابق معرفة متحركاً بعشوائية فى كل الأتجاهات وبينما هى تتمتع بتخلل الهواء البارد لرأسها ..رأه هو ليقف بجانب الطريق ويقول بجدية بعد أن خلع خوذته
-قدامك دقيقة تعدلى شعرك فيها وتلبسى الخوذة تانى ..
أعترضت بتذمر ليقول هو من بين أسنانه
-نور أخلصى علشان هنطلع على طريق عام وكله ناس وسعادتك مش هتبقى مبسوطة والناس واقفة تتفرج..
لم تقتنع بكلامه كاملاً ولكنها فعلت ما يريد حتى لا تضايقه ..فهى لا تريد الأعتراض على شئ يقوله وقد حقق لها أعز أمانيها..أنطلق هو مرة أخرى وقد أبتسم لطاعتها ..ليتوقف بعد أكثر من ساعة أمام منزلها وتنزل هى ليتبعها هو بينما يأخذ خوذتها وخوذته ..لتسأل هى مباشرة وقد جاء على بالها شئ
-حازم احنا ما أتفقناش هنعيش فين..لو عايزنا نعيش فى بيتك انا ماعنديش مشكلة حتى قريب من الشغل وهيبقى كويس علشان المسافة
توقف الدم فى عروقه ليتجمد مكانه وهو لا يستطيع الرد ..
-بس لو مش عايزنا نعيش فيه مش مهم ..نبقى نتكلم فى الموضوع دة بعدين يالا باى
خرج من تجمده وهو يسأل ببلاهة
-باى فين؟! أنا هطلع معاكى
-لأ طبعاً ما ينفعش..هتطلع تعمل اية؟!
-هو أية اللى ما ينفعش؟! هو انا مش لسة متجوزك ولا دة كان فيلم بنصوره ..
-مافيش سبب يخليك تطلع معايا واحنا طول النهار مع بعض
ردت ببديهية ليقول هو بأصرار
-أعتبرينى طالع علشان نتفق هنعيش فين ..وهنعمل الفرح امتى وكدة يعنى.
قال جملته الأخيرة وهو يتحرك بأتجاه منزلها لتتبعه هى وكأنها منومة مغناطيسياً ...فتحت الباب ليدلف هو للداخل وكأنه بمنزله ..جلس على أريكته المعتادة وهو يقترح بمرح
-أية رأيك ناخد الكنبة دى معانا لما نتجوز ..أصلها مريحة وأنا بحبها
أومأت بصمت وهى تجلس بعيداً عنه بتوتر قبل ان تسأل بسرعة
-ها هنعيش فين؟!
رفع حاجبه وهو يسأل
-أنتى مال الموضوع طلع فى دماغك فجأة كدة؟!
-هو مش دة اهم شى بالنسبالنا حالياً؟!
اومأ بأقتناع قبل ان يجيب
-أنا طبعاً نفسى اعيش فى بيت اهلى وهو هيعجبك إن شاء الله ..وهنغير فيه أى حاجة أنتى عايزاها ..بس لو أنتى مش حابه أنك تعيشى فيه شوفى أى مكان انتى عايزاه ونشترى فيه البيت اللى نفسك فيه
هزت رأسها قليلاً وهى تجيب بلامبالاة
-لأ عادى انا ماعنديش مشكلة أعيش فى بيتك زى ما قولتلك ..هبقى أروح معاك الأسبوع الجاى إن شاء الله وأشوف لو هنغير فيه حاجة
-مش قريب الاسبوع الجاي؟! أجليها شوية..
قالها بتوتر فهو لا يريدها أن تعرف مكان منزله الأن قبل أن يخبرها هو ..فهو بالطبع لن يخفى عليها الأمر لفترة طويلة ولكنه لا يريدها أن تعرف فى الوقت الحالى
-ما انت ممكن تطلعلى فجاة وتقولى نعمل الفرح كمان خمس شهور ..وكدة مش هنلحق
-نعم يا أختى!!!!
صرخ بها قبل أن يكمل بنبرة منخفضة قليلاً عن السابقة
-خمس شهور دة أية؟! أنتى أخرك معايا شاكب راكب كدة بتجهيزك لنفسك وتنظيم الفرح شهر ونص ..ولا شهرين يا ستى كرم أخلاق منى ..لكن موضوع خمس شهور دة أنسيه
وضح الأعتراض على ملامحها وهى تريد الحديث ليسبقها هو رافعاً سبابته بتهديد
-ما تعصبنيش علشان دة مش فى مصلحتك دلوقتى وأنتى عارفة أنا لما بتعصب ما بعرفش أسيطر على نفسى..ضيفى بقى أننا فى بيتك وانك مراتى ..وشوفى أنا ممكن أعمل اية..
أومأت برأسها بسرعة ليبتسم هو بشر قبل أن يقول فجأة
-انا جعان..
-كان نفسى اقولك تاكل اية وكدة بس للأسف ماعنديش أمكانية إنى أعمل اكل دلوقتى
-مش مهم هنطلب اكل من برة
نهضت من مكانها وهى تسحب ذراعه بينما تقول بأبتسامة
-لأ يا حبيبى أنت هتروح دلوقتى وتشوف هتاكل أية فى بيتك علشان انا تعبانة وعايزة انام
لم يتحرك من مكانه رغم جذبها له بل سحبها فجأة لتصبح بجانبه وهو يطوقها بذراعيه بينما يضع رأسه على كتفها مغمضاً عينيه
-أنا هبات هنا النهاردة..
-لأ طبعاً أنسى ..انتى هتقوم تروح دلوقتى
-لأ هبات هنا وبنفس الوضع دة علشان كتفك مريح بصراحة
حاولت أبعاده ولكنه مازال متشبث بها كطفل يعلم أن والدته ستذهب للخارج وتتركه ..تنهدت بضيق وهى تقول بتوجس
-حازم ما أنا بصراحة مش واثقة فيك علشان أسيبك تنام هنا
رد ضاحكاً وهو مازال يغلق عينيه
-كان نفسى أتصدم وأقولك أزاى مش واثقة فيا ..بس أقسم بالله انا مش واثق فى نفسى اساساً
قال جملته الاخيرة بضحكة بينما يقربها أكثر منه ..لتبعده هى بعنف وتهب واقفه
-حازم أنا مش بهزر قوم روح دلوقتى حالاً
نظر لها بأحباط وهو يقول بصوت طفولى
-هتسيبينى اروح دلوقتى لوحدى وبالموتسيكل؟!
ضحكت وهى ترد
-معلش ما حدش هيخطفك ما تقلقش ..قوم بقى..
نهض وهو يزفر قائلاً بضيق
-انا مش عارف اية المعاملة دى ..انا همشى بس خليكى فكراها وهردهالك
-يعنى لو جيت بيتك فى يوم والوقت أتأخر مش هتخلينى ابات؟!
سألت ضاحكة..ليقترب هو منها بينما يحاوط خصرها بذراعيه ويقول بأبتسامة ماكرة
-تعالى انتى بس وعوزى تباتى وأنا اقسم بالله ما هخليكى تشوفى الشارع تانى غير بعد شهر
أبعدت ذراعيه عنها وأتجهت لباب شقتها وفتحته بدعوة صريحة لطرده ..ليتجه هو نحوه بضيق ويستعد للخروج
-ممكن بوسة؟!
أومأت برفض قاطع ليترجاها هو
-ولا حتى بريئة ؟!
أومأت برفض مرة اخرى ليقول هو بغيظ
-انا ممكن اخدها على فكرة..بس مش هعمل كدة..ومش علشان انتى مش عايزة لأ..بس علشان الامر ما يتطورش وادخل تانى وساعتها مش هخرج..
دفعته خارج الشقة واغلقت الباب بسرعة وهى تسمعه يتوعدها فى الخارج ..لتبتسم هى وقد أنتصرت عليه او هكذا تظن..
***

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:37 pm

الفصل الحادي عشر

حين دخلت مكتبها فى اليوم التالى وجدت كل الموظفات بأنتظارها لتهنئتها..بينما تنظر بعضهن لها بحقد ومنهم تلك الفتاة التى تعجب برائحة العطر الخاصة ب(حازم) ..خرج الجميع وجلست هى تنتظره ..بدأت العمل ومر أكثر من ساعة ولم يأتى إليها..طلبت (ياسمين) وهى تسألها إن كان بمكتبه لتجيبها الفتاة بالأيجاب ..إذاً لماذا لم يأتى؟! ..وضعت (ياسمين) أمامها دعوة لتفتحها بأستغراب وتجدها دعوة لزفاف (ياسمين) و(يوسف) ..نهضت وأحتضنتها وهى تبارك لها ..خرجت الفتاة وأكملت هى عملها بينما بالها مشغول بهذا الذى لم يأتى ليراها..بعد ساعتين زفرت بضيق ونهضت أخذه الدعوة فى يدها وأتجهت لمكتبه ..لتراه جالس بجانب تلك الفتاة المعجبة بعطره ويبدو عليه التركيز وهو يدقق فى بعض الأوراق معها ..اوراق لم يكن من أختصاصها أن تجلبها إليه و(نور) تعلم هذا جيداً ..لذلك دخلت تكتم غيظها وهى تظن إنه لا يعلم بوجودها..بينما هو قد علم منذ أن سمع خطوات حذائها تطرق على الارض بأتجاه مكتبه وأنفاسها المتوترة الأن لسبب لا يعلمه ..يستطيع الشعور بها حتى وإن كانت بعيدة ..أجبر نفسه ألا يرفع نظره إليها كما كان يجبر نفسه منذ الصباح لكى لا يذهب ويراها حتى يعاقبها على طردها له بالأمس..
-حازم قدامك كتير؟!
سألت بغيظ ليرد هو ومازال ينظر فى الأوراق الموجودة أمامه
-لأ قربت أخلص ..عاوزة حاجة؟!
كادت أن تبكى وهو يتجاهلها بتلك الطريقة بينما تلك السافلة الواقفة بجانبه تناظرها بشماته ..خرجت من المكتب بخطوات سريعة ..ليلحقها هو بسرعة وهو يترك الفتاة خلفه تحترق من الغيظ ...وجدها جالسة على مكتبها تخرج أنفاس سريعة وكأنها تحاول السيطرة على نفسها ..جلس على حافة مكتبها بالقرب منها
-مشيتى لية؟!
سأل بدهشة مصطنعة لترد هى بغضب
-لاقيتك مشغول قولت مش لازم أعطلك..
هل يستفزها أكثر أم يكتفى بهذا القدر؟! حسناً هى على وشك قتله لذلك وبكل رقة اخذ يدها ليقبلها وهو يجيب
-ولو مش فاضى افضالك يا حبيبتى ..ها كنتى عايزة اية؟!
هل تخبره أنها ارادت رؤيته حين لم يأتى إليها ؟!.ام تخبره بحجتها التى حضرتها؟! حسناً ستحافظ على كرامتها وتخبره بالحجة..أخذت الدعوة من على مكتبها وأعطتها له ليفتحها هو
-اية السرعة دى ؟! الشهر الجاى؟! هما لحقوا؟!
سأل (حازم) بأستغراب لترد هى ببديهية
-أكيد مش أسرع مننا..
أبتسم وهو يخبرها بأن هناك أختلاف ..
-احنا لازم نروح علشان يوسف ما يزعلش..
سيطر على أعصابه وهو يرد من تحت أسنانه
-لو روحنا أبقى أضحكى عليا وفهمينى أننا رايحين علشان ياسمين
أومأت برأسها ضاحكة..قبل أن ترتعش فجاة ليسأل هو بقلق
-مالك؟!
-سقعانة..الجو برد أوى النهاردة..المهم هنروح بيتك امتى علشان نلحق..
-أية رأيك نسلمه لمهندس ديكور وتروحى بعد ما يخلصه
قالها وهو يدعو الله أن توافق على فكرته..ولكنها أحبتطه وهى ترد بسرعة
-لا انا مابحبش مهندسين الديكور ومش بثق فيهم ..احنا اللى هنعيش فى البيت يبقى احنا اللى نجهزه
-يا حبيبتى ما هما هيسألونا على اى حاجة قبل ما يعملوها يعنى هيبقى من أختيارنا بردة ..انا مش عايزك تتعبى فى تجهيز البيت
قال بصبر علها تقتنع ولكن لا حياة لمن تنادى
-انا عايزة اتعب يا سيدى ولو انت مكسل انا هجهزه مع سارة وممكن انت تسيب البيت فى الفترة دى وتقعد فى اى مكان لو عايز..
-هتقعدينى عندك؟!
سأل بخبث محاولاً تغيير الحديث
-لأ طبعاً بس لو عايز أنا ممكن أخليك تقعد فى شقتى القديمة وأنت قولتلى ان بيتك قريب منها يعنى مش هتحس بفرق كبير
-طب ناوية تبدأى أمتى؟!
سأل بتوجس لترد هى بحماس لم يراها به من قبل
-بكرة إن شاء الله ..وبفكر اخد اجازة من الشغل اللى انت طبعاً هتوافقلى عليها
-لا طبعاً مش هتاخدى اجازة مش هينفع
رفض بسرعة وقد وجد لها عقبة أخيراً ..لتصدمه وهى تقول
-خلاص مش مهم نبدأ الجمعة الجاية
تنهد براحة فباقى على يوم الجمعة ستة أيام يكون وجد حل فيهم
-بس حتى نروح النهاردة نشوف البيت ..انا متحمسة جداً إنى أشوفه
رفض بسرعة وهويقول
-مش مهم خليها يوم الجمعة وخلاص حتى اكون ظبطت شوية حاجات فيه قبل ما تشوفيه..
-تمام مافيش مشكلة..واصلاً ممكن ما نغيرش حاجة لو طلع مش محتاج ما تخافش مش هدفعك كتير
قالت جملتها الأخيرة تطمئنه بمرح ليبتسم هو بتوتر وهو يضم رأسها لصدره ويشعر أن قلبه مقبوض من هذا الأمر..هل يدعى إنه لم يقرأ الرسائل ولا يعرف شئ عنها ويأخذها للمنزل بكل بساطة؟! ام يؤجل الزواج ببساطة ويلغى لها فكرة رؤية المنزل من الأساس؟! ..تبدو فكرته الأولى غبية فهى ستعلم فى يوم بالتأكيد وقد تريد اخذ الرسائل وتجدها مفتوحة ووقتها لن ينفع التبرير..أما فكرته الثانية لن يحتملها فهو يريد الزواج بها فى أسرع وقت..هل يعيش فى منزل أخر؟! ولكنها ستذهب بالتأكيد فى يوم لمنزله كما إنه يريد العيش فى منزل عائلته...هل يقتلها وينتحر؟! ..زفر بضيق لتبعد رأسها عن صدره وهى تسأله
-مالك يا حازم ؟!
نهض من على المكتب وقبل رأسها ثم خرج من المكتب تاركها خلفه تناظره بحيرة ..وجدت هاتفها يهتز على المكتب فأخذته لتجده أخيها..فتحت الخط وهى تحييه
-جالك قلب تتجوزى من غيرى..ازاى ما أستنتنيش؟!
لم تجد ما تقوله فهى تعلم إنها مخطئة ليكمل هو
-اتمنى يكون عريسك كويس ..انا كنت عايزك تصبرى لحد ما نسأل عليه وأطمن أنه كويس بس انتى روحتى كتبتى كتابك وحتى ما هانش عليكى تتصلى بيا وتقوليلى..
بدأت دموعها تتجمع في عينيها رغماً عنها وهى تسمع نبرته الحزينه وقد شعرت أنه يريد الأطمئنان عليها بصدق ..
-نور صدقينى أنا مهتم اعرف كل حاجة عنك ونقرب من بعض بس انتى مش سيبالى أى فرصة
تساقطت دموعها بينما تكتم شهقاتها بصعوبة ...ولكنه شعر بها ليلين قليلاً وهو يقول
-عموماً الف مبروك وابقى خديلى معاد من جوزك علشان أقابله...وياريت تقوليلى اسمه وعنوانه
وجدت من يأخذ منها الهاتف قبل ان يرد..لتشهق بفزع وهى تتفاجأ ب(حازم) خلفها ..نظر لها يطمئنها وأخذ الهاتف وخرج بينما يرد على أخيها
-مع حضرتك حازم الرفاعى
***
ظلت تدور فى مكتبها بتوتر منتظره دخوله ليخبرها بما دار بينه هو وأخيها..سرعان ما وجدته أمامها ولكنه عقد حاجبيه فجأة وهو يسأل
-هى الچيبة دى مش قصيرة شوية؟!
نظرت لتنورتها بأستغراب فهى قصيرة ولكن ليست لدرجة التعليق كما إنها ترتدى جورب طويل يخفى ساقيها بالكامل..تباً بما تفكر الأن
-چيبة أية وزفت اية..هو دة وقته؟! قولى عملت أية مع فارس الأول..
سألت بغيظ ليقول هو بلامبالاة
-عادى أتكلمنا شوية وسألنى شوية أسئلة .وأتفقنا نتقابل لما يرجع من السفر ..بس شكله لطيف غريبة انك ماجبتيش سيرته قبل كدة..
قال (حازم) جملته الأخيرة بأستغراب مصطنع لترد هى
-العلاقة بينا مش أوى ومش قريبين من بعض أنا بقالى فترة كبيرة ما شوفتهوش حتى
أومأ بتفهم وهو يعطيها هاتفها قائلاً بضيق
-نور ما تلبسيش چيب تانى ..أبقى تعالى ببنطلون بعد كدة ويكون واسع..ومافيش مناقشة فى الموضوع دة
خرج من مكتبها تاركها خلفه تناظره بذهول ..بينما هو لا يعرف لما قال هذا ..فهى ترتدى تلك التنانير منذ عرفها ولم يكن يضايقه هذا الشئ..بل بالعكس كان يتمتع برؤيتها بها ..هل لأنها زوجته الأن يريد منها الحفاظ على نفسها بشكل أفضل؟! ..هى ليست جريئة فى أرتداء الملابس ولكن الحرص على تلك الأمور هام بالنسبة له ..
أنتهى يوم العمل وذهب لمكتبها ليجدها تخرج من الحمام بملابس مختلفة عن التى رأها بها من قبل..شهقت هى من المفاجأة وقد وجدته ينتظرها
-نور ما تبقيش تغيرى هنا تانى
قالها بضيق لترد هى بدهشة
-اية يا حازم؟! فى أية؟! ما انا علطول كنت بغير هنا وأنت ماكانش عندك أعتراض وكان الموضوع عاجبك وبتسألنى دايماً هو دة باب الحمام ولا بوابة من عالم تانى..أية اللى حصل دلوقتى؟!
أقترب منها.ليحيط خصرها بذراعيه ويقربها منه بينما يرفع ذقنها مقبلاً وجنتها ببطء
-دلوقتى انتى مراتى اللى لازم أحافظ عليها..ومش هقدر أستحمل أن حد يشوفها بتغير فى أى مكان
قبل وجنتها الأخرى وهو يكمل بصوت منخفض
-لما نتجوز وتيجى بيتى أبقى أقلعى فى المكان اللى أنتى عايزاة..حتى لو فى الصالة أنا ماعنديش مانع ..بس يا حبيبتى ما ينفعش تخاطرى وتقلعى فى اى مكان .زى بردة ما ماينفعش تلبسى قصير علشان الناس ما تبصش عليكى بسفالة وأرتكب أنا جريمة..وما ينفعش تسيبى شعرك مفرود علشان شكله ملفت بأستفزاز وأنا اللى ممكن ألمسه عادى ببقى مش مستحمل فما بالك اللى مايقدروش خيالهم عامل أزاى؟! وزى بردة ما ماينفعش تخرجى من بيتك فى وقت متأخر من غيرى علشان ماحدش يتعرضلك ...علشان كل الحجات اللى انا أساساً مش مستوعبها وأنا بقولها دى ..لازم تحافظى على نفسك
أقترب من شفتيها وهو يسأل بصوت أجش
-فهمتى؟!
أبعدته بسرعة وهى تومأ بحركات متتالية ليزفر هو بأحباط وهو يقول
-دايماً بتضيعى أهم حاجة فى الموضوع..كنت هفهمك اكتر على فكرة
ضحكت برقة وهى تأخذ حقيبتها بينما تتشبث بذراعه وتسحبه للخارج
-نبقى نفهم بعد الجواز كل حاجة
قالتها بمرح خجول ليتوقف هو ويقول ليقنعها
-ما هو دلوقتى عادى وربنا وحلال وكل شئ تمام ..أطلعلك قسيمة الجواز؟!
-لأ شكراً ..المهم انا مش عايزة اروح وزى ما أنت شايف كدة غيرت هدومى..تفتكر لية؟!
رد (حازم) بغباء مصطنع
-أكيد علشان سقعانه ..هو الجو برد فعلاً
رأى نظراتها المذهولة من رده فضحك بشدة وهو يسحبها خلفه بينما يسألها
-عايزة تروحى فين؟!
-على النيل..
ردت بحماس ليصرخ هو رافضاً
-لأ يا ماما أنسى الموضوع دة ..شوفى حاجة تانية وبعدين انا تعبان أساساً وعايز مكان مريح..تيجى نروح بيتك نشوف فيلم ونرتاح ؟!
أقترح بحماس ..لتتوقف هى وتضع كفيها على وجنتيه وهى تقول كأم تشرح لأبنها شئ هام
-حازم يا حبيبى ..بيتى أنا عايزاك تنساه ..الشارع اللى انا عايشة فيه مش عايزة ألمح عربيتك قريبة منه..ودة لية؟! أسألنى لية..
-لية؟!
سأل وهو يكتم ضحكاته من طريقتها لتفهمه رغم شعوره بالراحة لهذا الوضع وكأنها والدته حقاً
-علشان انت مش مضمون..اة والله انت ماينفعش يتقعد معاك فى مكان واحد ..وبحس ان بيتى بيحرك فيك مشاعر خطيرة وأنا مش ناقصة مصايب
-اه فعلاً بيتك حميمى شويه وصغير..اللى هو تحسى أنى هعرف ألاقيكى بسهولة فيه
قال (حازم) وهو يفكر فى منزلها بأقتناع..لترمش هى تأكد كلامه بينما تسحب يدها وهى تكمل السير معه
-تعالى نروح لسارة وكريم نشوفهم بما إنك تعبان
اومأ بموافقة وهو يتبعها وقد أعجبته فكرة زيارة صديقه ليأخذ منه بعض النصائح ..فكما يبدو أن صديقه(خبرة) فى تلك الأمور وحين اخبره إنه سيعانى صدق فى قوله
***
دق (حازم) جرس.الباب بيد بينما يحمل فى يده الأخرى حقيبة مليئة بالشيكولاته التى تفضلها (سارة) كما اخبرته (نور) والكثير من المثلجات لا يصدق حقاً ما أشتراه لهؤلاء المخابيل...فتح (كريم) الباب ليبتسم بسعادة وهو يرحب بهما ويدعوهما للداخل..دخلوا ليوقفهما صوت (كريم) وهو يقول بسرعة
-ثانية واحدة من فضلكوا
توقفا مكانهما ..ليجدا (كريم) يعطيهما قفازات طبية وغطائات للرأس ..وأمرهما بخلع أحذيتهم
-اية الهبل دة؟!
سأل (حازم) بسخرية ليجيب (كريم)
-معلش يا حازم أنت عارف ان مناعة الحوامل ضعيفة وكدة وانا بخاف من الامراض علشان سارة
-لأ هو مش عارف وبعدين انا ماشوفتش حد بيعمل كدة قبل كدة
قالتها (نور) ببرود ليرد (كريم)، بغيظ
-يا ستى الوقاية خير من العلاج ..هتخسرى اية يعنى؟!
لم تقتنع بكلامه وتركته ودخلت لصديقتها بينما هو يصرخ من خلفها بأن ترتدى ما جلبه ولكنها لم تبالى..ليفعل (حازم) مثلها ويدخل دون السماع لصديقه الذى يبدو إنه قد جن..
جلست (نور) بجانب صديقتها التى قالت وهى تكاد تبكى
-نور ألحقينى كريم هيخنقنى من خوفه عليا
ضحكت (نور) وهى تحتضنها ..ليدخل (كريم) فى تلك اللحظة مع (حازم) ويصرخ بها
-ابعدى عنها ..قومى بسرعة
نهضت (نور) بفزع وهى تظن ان هناك شئ ..ليبعدها (كريم) ويجلس بجوار زوجته ويحتضنها ليطمئن..نظرت له (نور) بدهشة من أفعاله ..قبل ان تلبى دعوة (حازم) وتجلس بجانبه على احد الأرائك..ليضمها هو الأخر بينما يسأل (كريم) بجدية مصطنعة
-بس يا كريم ما انت قاعد اهو جنب سارة عادى من غير ما تلبس حاجة ..مش خايف من الامراض؟!
-لا ما أنا أستحميت بديتول ورشيت معقم فى المكان قبل ما اقعد
قهقه (حازم) وهو يدعو ل(سارة) بالصبر..
مرت اكثر من نصف ساعة و(حازم) و(نور) يراقبان أهتمام(كريم) المبالغ فيه بزوجته
-حازم انت أكيد مش هتعمل كدة صح؟!
همست (نور) بتوجس ليرد (حازم) بنفس الهمس ومن دون تفكير
-لأ طبعاً أية التخلف دة؟!
فكر قليلاً وأجاب بتردد
-او ممكن مش عارف والله ..يمكن ابقى أكتر من كدة كمان
نظرت له بتوجس وهى تقول
-طب يالا نقوم نمشى احسن تتعدى منه
***
توقف بسيارته أمام منزلها وهو يقول
-مش هيحصل اى حاجة على فكرة لو طلعتينى معاكى ولسة بدرى مش هبات يعنى
رفضت بثبات ليجز هو على أسنانه ويقول بغضب خفيف
-نور انا مش حيوان وأكيد هقدر اسيطر على نفسى ..بلاش تعاملينى بالطريقة دى
فتحت باب السيارة وطبعت قبلة على وجنته بسرعة قبل أن تخرج ملوحه له تودعه..ليضرب هو كف بكف وهو يتسأل إن كان يحدث نفسه؟!!
***
فى الصباح طلبت سيارة اجرة قبل ان تنزل للشارع ..لتجده بأنتظارها أمام الباب بسيارته يبتسم لها قبل أن تتغير ملامحه وهو يراها بالكامل..دخلت السيارة وهى تلقى عليه تحية الصباح وتسأل بسخرية
-أنت واقف هنا من أمبارح ولا أية؟!
-نور هو انا كنت بكلم نفسى أمبارح لما كنت بقولك على لبسك؟!
سأل بجدية لتتنهد بملل وهى تجيب
-حازم أنا لبسى مش أوڤر يعنى ..وبعدين معظم لبس الشغل بتاعى چيب قصيرة..ألبس أية وأنا راحة الشغل يعنى.. چينز؟!
-انتى بتلبسى بناطيل فى الشغل عادى وانا بشوفك بيها كتير
قالها بجفاء لترد بسرعة
-قليلين يا حازم مش هينفع البسهم كل يوم ..
اومأ بتفهم وهو يشعل محرك السيارة..لتتنهد هى براحة
-أنت رايح فين يا ابنى ..مش دة طريق البنك
سألت بعد فترة من تحركهم ليجيب هو ببراءة
-هنشترى هدوم..
-طب والشغل؟!
سألت بدهشة ليخرج هو هاتفه ويقوم بمكالمة بسيطة يخبرهم انهما سيأتون متأخرين اليوم..
ذهبا لأحدى المراكز التجارية الكبيرة ..ليدخلا لأحد المتاجر المتخصصة لملابس النساء الرسمية... أختارت (نور) العديد من الملابس والذى تأكد (حازم) إنها كما يريد ...خرجوا ليحاسبوا على ما اشتروه ..لتنظر له هى بشماته وهى تقول بغل
-أدفع انت بقى..أنا مش هدفع فلوس حاجة مش محتجاها
هز كتفيه بلامبالاة وهو يقول ببديهية
-انا كدة كدة كنت هدفع وماعنديش أى مشكلة..المهم إنى عملت اللى انا عايزة
نظرت له بغيظ ليبتسم هو أبتسامة رجولية جعلت غيظها يتبخر وهى تبادله الأبتسام
***
بعد أكثر من شهر ..
خرجت من منزلها وأتصلت ب(كريم) تطلب منه ارسال عنوان (حازم) لها فى رسالة فقد مر أكثر من شهر وهو يتهرب من أخذها لمنزله ..مدعياً إنه يقوم بالازم وإن ليس هناك داعى لوجودها..لترفض هى بعناد ميعاد العرس الذى جعله بعد شهر من الأن ويريد تنظيم اموره على هذا الاساس..كيف ستوافق إن لم ترى المنزل الذى من المفترض إنها ستعيش به المتبقى من عمرها؟! ..ولماذا يرفض بهذا الأصرار ان تشاركه فى تنظيمه؟! ..هل يحضر لها مفاجأة خاصة؟! ..فكرت فى هذا كثيراً ..كما فكرت فى العديد من الأفتراضات ..ولكنها ملت من هذا وقررت الذهاب بنفسها لتضعه أمام الأمر الواقع..أبتسمت بشقاوة وهى تسمع الصوت المميز لوصول رسالة..فتحت الرسالة لتبهت أبتسامتها قليلاً ..ولكن ما تفكر فيه ليس حقيقى بالتأكيد فهى لم تدقق يوماً فى رقم المنزل التى تذهب إليه كل اسبوع..أشعلت محرك السيارة لتنطلق بسرعة متجهه لمنزل زوجها ...
توقفت بسيارتها أمام المنزل وهى تتأكد من العنوان للمرة الألف ..أبتلعت ريقها بصعوبة وهى تخرج من السيارة متجهه للباب الذى لم يخطر على بالها يوماً إنها ستطرقه... لا داعى للقلق فهو من الممكن أن يكون لا يعرف شيئاً عن رسائلها..ليس من الضرورى بالنسبة له أن يفتح صندوق بريده إلا ليستلم اى طرد ..ولا أحد يرسل شئ ورقى لأحد على بريده تلك الأيام..إلا إن كانت جوابات البنوك وربما بعض المطاعم التى بالطبع سيريد (حازم) اللجوء إليها..توقفت قليلاً أمام الباب وهى تفكر فى كل تصرفاته والتى دائماً تسعدها ..فمنذ عقد قرانهما وهو يحقق لها كل أمانيها تقريباً ..وقد ظنت هى أن كل هذا مجرد صدفة رائعة ..هل كان يعلم؟! ..لا بالطبع لم يفعل وإلا كان سيخبرها بالتأكيد...فكرت للحظات قبل أن تنساب دموعها ببطء وهى تتذكر إن هناك أشياء لم تخبره بها وقد علمها بمفرده وقد ظنت هى إنها أخبرته ولم تتذكر..كوجود أخ لديها والذى علمه بمفرده ولم يخبره بها جدها كما أدعى..لا هو لم يخدعها بتلك الطريقة ..لم يعش معها كل تلك المدة وهو يتحايل عليها بهذة الطريقة...أزدادت دموعها وهى تدخل عبر باب الحديقة والذى وجدته مفتوحاً..أتجهت لباب المنزل وضربت الجرس لتسمع صوته يأتيها بالرد..
فتح الباب ليشعر بشعيراته تتوقف بكامل جسده من الصدمة بينما ينساب خيط من العرق من جبهته فجأة رغم برودة الجو ..شعر بريقه جاف ودمائه متجمدة وهو يراها أمامه تبكى بصمت وقد أيقن إنها علمت ما كان يبعدها عنه كل هذه المدة...كان سيخبرها...يقسم إنه كان سيفعل ..خصوصاً وأن اخر رسائل كتبتهم كانت سعيدة فيهم بدرجة كبيرة لوجوده فى حياتها كما كتبت..ولكنه لم يريدها أن تعرف بهذه الطريقة..كان سيخبرها بطريقته الخاصة بينما يبرر لها كل كلمة يقولها..ويخبرها إنه لم يخفى الأمر سوى لمصلحتها ..لم يكن سيسمح لتلك الدموع أن تتساقط بأى شكل الأن..
-أقسم بالله كنت هقولك
نطق بصعوبة وهو يشعر ببعض الأختناق
-كنت مستنى الوقت المناسب بس وكنت هقولك..ما أنتى أكيد كنتى هتعرفى بما إنك هتعيشى هنا فى بيتى ومعايا
قال جملته الأخيرة وهو يحاول أن يتمسك بالقشة الوحيدة الموجودة فى بحر أخطائه ..يا ألهى إنها زوجته ولن تتركه بأى شكل ..فكر بفزع فى الأمر..هو لن يحتمل خسارتها ..ليس بعد أن أصبح يتنفس وجودها فى حياته
-وأنا قولت أزاى ربنا عوضنى عن كل حاجة كان نفسى فيها بالشكل دة ..معقوله حازم شخص رائع لدرجة أنه يحس بيا بالشكل دة..ماكنتش أعرف أن حازم عارف كل حاجة
قالتها بسخرية مريرة ..بينما تشهق باكية بعنف ..وقد تسمر هو بمكانه وهو يراها بتلك الحالة..لم يجرؤ على لمسها ..كما لم يتجرأ أن يوقفها الأن وهو يراها تبتعد عنه وتخرج من منزله بخطوات سريعة..
دخلت سيارتها وهى مازالت تبكى ..لتنطلق بسرعة بينما تضع الهاتف على أذنها
-دة اية الهنا دة؟! أتصلتى علشان تطمنى عليا بعد ما رجعت من السفر صح؟!
سأل بمرح ليستمع لصوتها الباكى وهى تقول بأختناق
-فارس ألحقنى ...أنا حياتى بتدمر
***
جالس على الأريكة براحة بينما يضع ساقيه على المنضدة الموجودة أمامه ويعبث بهاتفه الموجود فى يده ..لتقف هى امامه وتصرخ بعصبية
-كريم طلقنى حالاً..أنا تعبت من العيشة معاك ومع اهمالك ..طلقنى بقولك
رفع رأسه يناظرها ببرود وهو يقول بلامبالاة
-تمام ألبسى علشان نروح للمأذون..بس ألبسى حاجة تقيلة علشان الجو برد اوى
بهتت من الصدمة ثم سألت
-بالسهولة دى؟!
نهض هو من مكانه وتوقف أمامها
-حبيبتى أنتى كل شوية تقوليلى طلقنى بسهولة فأنا هطلقك بنفس السهولة ..عادى يعنى
-هتطلقنى أزاى وأنا حامل؟!
سألت بذهول وقد وعت لما يقوله ..هل يريد تركها؟! ألم يعد يتحمل عصبيتها ؟! ..لا تستطيع السيطرة على أفعالها فهذا الحمل يجعلها تفقد أعصابها بسهولة وتكره أى شئ
-ما انتى يا سارة عايزة تطلقى وأنتى عارفة أنك حامل ..على العموم أنا هنزل دلوقتى وانتى شوفى عايزة تطلقى بجد ولا لأ
قال جملته الأخيرة وهو يأخذ مفاتيح سيارته وهاتفه ..بينما يطبع قبلة خفيفة على وجنتها ..وخرج وهو يكتم ضحكاته من ملامحها المذهولة مما يفعله..
توقف بسيارته أمام منزل صديقه وهو يدعو الله ان يجد حالته أفضل ..فمنذ اسبوعين وهو مكتئب ولا يخرج من منزله إلا للعمل ..لا يعرف ما الذى حدث معه هو وزوجته ..كما لا يعرف أين أختفت ولا يستطيع أحد الوصول إليها..ولكن ما يعرفه أن صديقه متعب وهو يريد أن يخرجه من تلك الحاله بأى شكل..لقد بدأ يكره (نور) لأنها اوصلته لتلك الحالة ..تنهد وهو يضرب الجرس ..فتح له (حازم) الباب بينما يحمل فى يده كوب كبير من القهوة ودعاه للدخول ..راقبه (كريم) بصمت وهو يرى ان حالته لم تتحسن على الاطلاق ..لحيته النامية بعشوائية ..وثيابه الغير متناسقة..كيف يرتدى هذة الألوان معاً؟! ..فكر بأستغراب ف(حازم) دائماً يحافظ على أناقته..لم يراه فى تلك الحالة من قبل ..حتى حين توفى والديه قبل خمسة اعوام لم يكن هكذا..تنهد وهو يسأل بجدية
-مافيش أخبار عن نور؟!
أبتسم (حازم) بمرارة وهو يرتشف من قهوته ويهز رأسه نافياً
-انا نفسى أعرف أية اللى حصل خلاها تختفى وتسيبك بالشكل دة؟!
(تسيبك) ..يالها من كلمة قاسية لا يحتمل سماعها ..لقد تركته حقاً بكل بساطة ..تركته دون أن تعطيه فرصة ليبرر لها ما حدث..لو كان يعلم إنه لن يراها بعد أن خرجت من منزله فى ذلك اليوم المشؤوم ..لكان منعها من الذهاب وحبسها بمنزله حتى تهدأ ووقتها كان سيشرح كل شئ.. ولكنه ليس مخطأ لدرجة أن تفعل به هذا..هو فقط كان يحاول ألا يضايقها ..هو لا يستحق هذا.. لقد غضب منها بشدة حين لم يجدها فى اى مكان ..بل وأدعى إنه لا يهتم بالأمر ..ولكنه الأن مشتاق وبشدة ..مشتاف لرؤيتها ورائحتها ..مشتاق لجلستها على مكتبها فى العمل تدقق فى ملف ما وتحتسى القهوة...مشتاق لخجلها حين يتواقح . . مشتاق لنظارتها الطبية التى تترك أثر أحمر أعلى أنفها يستمتع هو بتقبيله ..لا يستطع التأقلم مع عدم وجودها ..حين يجدها سيعنفها بشدة لما فعلته ..ولكنه سيحتضنها بعد ذلك ولن يتركها تبتعد عن أحضانه إلى أن يختنقا سوياً ..فليجدها فقط ووقتها سيرى ما الذى سيفعله..لقد بحث عنها فى كل مكان رأها به يوماً ولكنه لم يجدها ..كما انه يتابع حسابها البنكى بأستمرا على امل أن تضطر لسحب النقود يوماً ويجد مكانها..ولكنها لم تفعل ..لعنة الله على حرصها
-واضح أنك مش معايا خالص..أنا هقوم أمشى علشان زمان سارة عاملة مناحة فى البيت دلوقتى وأنت قوم نام علشان شكلك تعبان
أومأ بالأيجاب ..وهو يفكر أن النوم يبدو فكرة جيدة ..فأحلامه لطيفة بقربها
***
على مسافة ليست بعيدة كثيراً عن القاهرة ..تحديداً فى الأسكندرية..وقفت فى شرفتها تطل على الشارع من طابقها الثامن عشر ..تنفست الهواء البارد بعمق لينعش خلاياها الميتة ..وكأن هناك شئ سينعشها وهو بعيد كل هذه المسافة...نظرت للبحر البعيد قبل أن تقرر أن تذهب أليه.. نزلت للشارع لتقرر ترك سيارتها والذهاب على قدميها ..حين وصلت للشاطئ نظرت حولها لتجد المكان فارغ تماماً ..ومن ذلك المختل الذى سيأتى للبحر فى هذا الجو وفى تلك الساعة المتأخرة ..تذكرت قوله لها بألا تخرج فى وقت متأخر لتبتسم بمرارة وهى تعترف إنها كانت تعشق تحكمه حين كان يفعل اى شئ ليحميها ...جلست على الرمال تنظر للبحر أمامها بأكتئاب بينما تسرى رعشة فى جسدها من البرد ..ما الشئ المميز فى البحر؟! لما يرتاح الناس حين يجلسون أمامه؟! لا تستطيع أيجاد ميزة فى تلك المياة الباردة والمرعبة بلونها فى هذا الوقت ..يقولون ان البحر يبتلع الأسرار ويحفظها ولكنها برؤيته الأن تكاد تقسم إنه يبتلع كل شى وليس الأسرار فقط ..يستطيع أبتلاع أحلامها وأفكارها بل وجسدها أيضاً لو أقتربت منه قليلاً ..دائما تخشى البحر وتكرهه ..لم تتجرأ يوماً على النزول أليه رغم أنها تجيد السباحة ..لم تسبح يوماً سوى فى حوض السباحة رغم ذهابها للبحر كثيراً ...لم تكتب هذا فى رسائلها وإلا كان(حازم) جعلها تتخطى خوفها من البحر بالتأكيد...أنسابت دموعها ببطء وهى تنهض على قدميها بينما تخلع حذائها وسترتها لتشعر ببرودة الجو أكثر
-نور يا حبيبتى بلاش تستحمى بمية ساقعة ..كفاية تخلف علشان كدة غلط..مالها المية السخنه؟! ة حتى لطيفةة وبتفك الجسم
تذكرت وصيته لها حين سعلت أكثر من مرة فى العمل ليستنتج هو أنه بسبب الماء البارد ويمنعها عنه لتطيعه هى بسهولة وقد أحبت أهتمامه ...هل ماء البحر بارد الأن؟! ستعرف حالاً ..سارت نحو البحر لتلامس المياة الباردة قدميها ..دخلت اكثر فى الماء وهى ترتعش بقوة من الخوف والبرودة ..نزلت بكامل جسدها فى الماء وهى تشعر بالبحر يهيج وكأنه يرحب بضحية سيبتلعها بنهم ..صرخت فجأة وبقوة وهى تبكى دون توقف ..تبكى حالها وتبكيه ..تبكى أحلامها التى وئدتها الحياة ..تبكى ضعفها وعدم أنتظارها لتواجه وهروبها كأى شخص جبان ..بكت أشتياقها له و لعبثه وخوفه الدائم عليها ...تعلم إنه يحبها بصدق كما تعلم إنها لم تهرب لأنه اخفى عليها أمر رسائلها ...شعرت بنفسها تختنق لتدرك بفزع أن جسدها بالكامل تحت الماء ..رفعت نفسها بسرعة وهى تخرج للشاطئ بصعوبة و تتوقف عن البكاء ..لقد كادت أن تموت من تهورها ...أرتجفت بشدة والهواء يلامس جسدها المبتل ..أرتدت سترها وحذائها وعادت للبيت وهى تدعو ألا يلفت مظهرها أنظار الناس
***
مر عليه يوم أخر من دونها وها هو الأن جالس فى مكتبه فى البنك يعطى تركيزه لأحدى الملفات بينما يحتسى القهوة التى جلبتها له (ياسمين) ..يشعر إن صحته ليست بخير ..كما إنه أصبح عصبى بشكل ملحوظ وزائد حتى أصبح الموظفين يتجنبونه ..ماذا يفعل وعبأ العمل بالكامل على رأسه ؟! ف من جهه يقوم بعمله ومن جهه أخرى يقوم بعمل (نور) حتى لا يضطر لطلب بديل لها ..فهو لا يريدها أن تخسر عملها وذهابها هكذا من دون طلب أجازة أو أستئذان جعله يوقع على طلب قدمه لنفسه بنفسه نيابة عنها ...
-مستر حازم فى واحد عايزك برة وبيقول موضوع شخصى
قالتها (ياسمين) ليزفر بضيق وهو يسأل عن اسمه
-ما سألتهوش ..
-أنتى بتستعبطى أزاى ما تسأليش ؟!
قالها بعصبية قبل أن يأمرها أن تدخله له ..لتخرج هى مهرولة وتدعو الزائر للدخول ...وقف (حازم) وهو يمد يده ليصافح الرجل امامه والذى لم يراه من قبل
-فارس ..فارس الصاوى
دار حول مكتبه بسرعة وهو يدعوه للجلوس ويجلس أمامه وهو يسأل بلهفة
-فين نور؟! أتصلت بيك او تعرف عنها أى حاجة؟!
نظر له (فارس) بحذر وهو يقيمه بأتقان ..يبدو مرهق بشكل ملحوظ ..ولكن أليست حالته أخته سيئه أيضاً؟!
***


عدل سابقا من قبل samia abdelfatah في الجمعة سبتمبر 28, 2018 11:50 pm عدل 1 مرات

samia abdelfatah
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 27
نقاط : 31
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى