روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

ابتليت بعشقك _ بسنت علاء و بسمة عبد العظيم

اذهب الى الأسفل

ابتليت بعشقك _ بسنت علاء و بسمة عبد العظيم

مُساهمة  Bassant Samir في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:35 pm

اهلًا بكم
انا بسنت علاء من مصر تحديدًا محافظة اسيوط دي تجربة اول رواية ليا بكتبها انا وصديقتي *بسمة عبد العظيم* اتمنى انها تعجبكم
******

                                        المقدمة

ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻫﻲ ﺍﻟﻤﺸﻬﻮﺭﺓ ....

ﻳﺠﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﺋﺪتهما اﻟﻤﻔﻀﻠﺔ ﻣﻨﺬ ﻧﺼﻒ ﺳﺎﻋﺔ ﺑﺎﻧﺘﻈﺎﺭﻫﺎ ، ﻳﻌﺒﺚ ﺑﺤﺎﻓﺔ ﻛﻮﺏ ﺍﻟﻘﻬﻮﺓ ﺃﻣﺎﻣﻪ... ﻳﻘﻄﻊ ﺃﻛﻴﺎﺱ ﺍﻟﺴﻜﺮ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ ﻣﺴﺒﺒﺎ ﻓﻮﺿﻰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﻭ ﺑﺄﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻮﺭﺩﺓ ﺍﻟﺒﻼﺳﺘﻴﻜﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺰﻫﺮﻳﺔ
ﺍﻟﺰﺟﺎﺟﻴﺔ ﻳﻜﺎﺩ ﻳﻘﻄﻊ ﺃﻭﺭﺍﻗﻬﺎ، ﺇﻧﻪ ﻭ ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﻣﺘﻮﺗﺮ ﻭ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻟﻤﺎﺫﺍ ! ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻜﻠﻤﻪ ﺗﺮﺩ ﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻭ ﺟﺎﻓﺔ ، ﻟﻢ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﺮﺅﻳﺘﻬﺎ ﻃﻮﺍﻝ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺪﺓ
ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺤﺠﺞ ﺑﺄﻋﺬﺍﺭ ﻭﺍﻫﻴﺔ ﻭ ﻋﻨﺪما ﻛﺎﻥ ﻳﺬﻫﺐ ﻟﻤﻨﺰﻟﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺘﺼﻨﻊ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻭ ﻫﺎ ﻫﻲ ﻓﺮﺻﺘﻪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻟﻴﻔﻬﻢ ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻟﻜﻞ ﻫﺬﺍ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺣﺼﻞ
ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻋﺪ ﻣﻨﻬﺎ بشق ﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭ ﻗﺪ ﺑﻠﻐﺘﻪ ﺑﺎلمعاد ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﻧﺼﻴﺔ ﻭ ﻟﻢ ﺗﻜﻠﻒ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻋﻨﺎء ﻣﻬﺎﺗﻔﺘﻪ ﻭ ﺍﺧﺒﺎﺭﻩ ، ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﻳﻔﻬﻢ ﻓﻬﻮ ﻗﺪ ﻣﻞ ﺃﻳﻀﺎ ﺑﺎﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻗﻠﻘﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﻀﺮﻭﺭﺓ ﺣﻞ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻻ ﺍﻋﺘﻜﺎﻑ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ ﺣﺎﺟﺒﺎ ﻧﻔﺴﻪ ﻋﻦ ﺍﻵﺧﺮ ﺗﺎﺭﻛﺎ ﺇﻳﺎﻩ ﻳﺮﻛﺾ ﺧﻠﻔﻪ !! ﺍﻟﺤﻴﻘﺔ ﻫﻮ ﻣﻦ ﻳﺮﻛﺾ ﻓﻘﻂ ! ﻟﻜﻦ ﻻ ﺑﺄﺱ ﺃﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺮﺟﻞ ؟ ﻭ ﻫﻲ ﺧﻄﻴﺒﺘﻪ ﺍﻟﺤﺒﻴﺒﺔ ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﻋﺸﻘﻪ ﻓﻠﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﻳﺮﺿﻴﻬﺎ ؟ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻫﻲ ﺗﺘﺪﻟﻞ ﻓﻘﻂ ... ﻓﻲ ﺧﻀﻢ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺭﺁﻫﺎ ﻣﻦ ﺯﺟﺎﺝ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﺗﻨﺰﻝ ﻣﻦ ﺳﻴﺎﺭﺗﻬﺎ ﺑﺮﺷﺎﻗﺔ ﺑﺒﻨﻄﺎﻝ ﺃﺳﻮﺩ ﻗﻤﺎﺷﻲ ﻭ ﻗﻤﻴﺺ ﺃﺑﻴﺾ ﺭﻗﻴﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻴﻔﻮﻥ ﻣﻊ ﺣﺬﺍء ﻛﻼﺳﻴﻜﻲ ﺃﺑﻴﺾ ، اخذ يتأمل في تفاصيلها التي يحب ﺷﻌﺮﻫﺎ ﺍﻷﺷﻘﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺮﻛﺘﻪ ﻃﻠﻴﻘﺎ ﻛﻤﺎ ﻳﺤﺒﻪ .. ﻫﻞ ﺍﺳﺘﻄﺎﻝ ﻗﻠﻴﻼ ؟ ﺑﺸﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﺒﻴﻀﺎء ﺍﻟﻘﺸﺪﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﻟﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺸﻮﺍﺋﺐ ﻭ ..ﺃﺧﻴﺮﺍ ﺧﻠﻌﺖ ﻧﻈﺎﺭاتها ﺍﻟﺸﻤﺴﻴﺔ ﻭ ﻛﺸﻔﺖ ﻟﻪ ﻋﻦ ﺟﻮﻫﺮﺗﻴﻪ ﺍﻟﺜﻤﻴﻨﺘﻴﻦ .. ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﻭ ﺁﻩ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺳﺒﺤﺎﻥ ﻣﻦ ﺻﺐ ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺑﻬﻤﺎ ﺑﺰﺭﻗﺘﻬﻤﺎ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪﺓ ﻭ ﻟﻮﻧﻬﻤﺎ اﻟﻔﻴﺮﻭﺯﻱ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻌﺮﻩ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﻈﺮ إﻟﻰ ﺣﺠﺮ ﻛﺮﻳﻢ...آه ﻛﻢ ﻳﻌﺸﻖ ﻫﺎﺗﻴﻦ اﻟﻌﻴﻨﻴﻦ !
ﻛﺎﻧﺖ ﺃﺛﻨﺎء ﺗﺄﻣﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺗﺪﺧﻞ ﺍﻟﻤﻘﻬﻰ ﻓﻮﻗﻒ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻟﻬﺎ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻤﺸﻲ ﻧﺎﺣﻴﺘﻪ ﺑﺘﻤﻬﻞ ﻭ ﺭﺃﺱ ﻣﺮﻓﻮﻉ ﻭ ﻛﺄنها ﺗﻤﻠﻚ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺑﺄﻛﻤﻠﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻠﻬﻔﺔ أفلتت منه ﻏﺼﺒًﺎ ﻟﺮﺅﻳﺘﻬﺎ
-:ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﻣﺎ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﺄﺧﻴﺮ ﻫﻞ ﺣﺪﺙ ﺷﻲء ؟
ﻓﺮﺩﺕ ﺑﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺠﻠﺲ ﻭﺍﺿﻌﺔ ﻗﺪﻣﺎ ﻓﻮﻕ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﺗﺎﺭﻛﺔ ﺇﻳﺎﻩ ﻭﺍﻗﻔﺎ ﻛﺎﻷﺑﻠﻪ ﻣﻦ ﻧﻈﺮﺍﺗﻪ اﻟﻤﺰﺩﺭﻳﺔ ﻭ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﻛﻼﻣﻬﺎ
-:ﺣﺒﻴﺒﺘﻚ ! ﺁﺳﻔﺔ اﻧﻨﻲ ﺗﺄﺧﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻏﻴﺚ ﺍﻟﻌﻈﻴﻢ ﺑﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﺃﻧﺖ ﻣﺸﻐﻮﻝ ﻫﻞ ﻟﺪﻳﻚ ... ﻣﻮﻋﺪ ﺁﺧﺮ ﺭﺑﻤﺎ ؟
ﻓﺮﺩ ﺑﺤﻨﻖ وهو يجلس
:- ﻣﺎﺫﺍ ﺑﻚ ﺷﻐﻒ ؟ ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ؟
ﺛﻢ ﺃﻛﻤﻞ ﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﺤﻨﻖ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﻮﺑﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﺨﺮﻳﺔ
-:تتركيني ﻷﺳﺒﻮﻋﻴﻦ ﺃﻻﺣﻖ ﻃﻴﻔﻚ ﻫﻨﺎ ﻭ ﻫﻨﺎﻙ ﻭ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ تتحنني ﻭ ﺗﻘﺒﻠﻴﻦ ﻣﻘﺎﺑﻠﺘﻲ ﺗﺄﺕِ ﻟﺘﻘﻠﺒﻲ ﻋﻠﻲ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﻣﻨﺬ اﻟﺒﺪﺍﻳﺔ ! ﻣﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺪﺙ ﻳﺠﺐ ﺃﻥ ﺃﻓﻬﻢ ؟
ﺭﺩﺕ ﺑﺒﺮﻭﺩ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻌﺒﺚ ﺑﻬﺎﺗﻔﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺮﻛﺔ ﺗﻌﻤﺪﺕ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﻐﻴﻈﻪ
:- ﻻ ﺷﻲء
ﺃﺧﺬ ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﻣﻦ ﻳﺪﻫﺎ ﻭاضعًا اياه ﻓﻲ ﺟﻴﺒﻪ ﻭ ﻗﺎﻝ ﺑﺤﺪﺓ وهو ﻳﺨﻔﺾ ﺻﻮﺗﻪ قليلا رافعًا ﺃﺻﺒﻌﻪ ﻳﻠﻮﺡ ﺑﻪ ﻓﻲ ﺣﻴﻦ ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻲ ﺗﺸﻴﻌﻪ ﺑﻨﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺤﺎﻧﻘﺔ
:- ﺍﺗﺮﻛﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻬﺎﺗﻒ ﺍﻟﻠﻌﻴﻦ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺘﻜﻠﻤﻴﻦ ﻣﻌﻲ ﺛﻢ ﺃﻧﺎ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺍﻓﻬﻢ ﺍﻵﻥ ﻻ
ﺗﺜﻴﺮﻱ ﺟﻨﻮﻧﻲ ﻭ ﺗﻘﻮﻟﻲ ﻻ ﺷﻲء
فردن ﺑﺎﺳﺘﺨﻔﺎﻑ ﻣﻦ ﻃﺮﻳﻘﺘﻪ
-:ﺣﺴﻨﺎ ﺍﺧﺮﺝ ﻫﺎﺗﻔﻲ ﻣﻦ ﺟﻴﺒﻚ أﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃُﺭﻳﻚ ﺷﻴﺌﺎ
ﻧﻈﺮ لها ﺑﺸﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺒﺪﺍﻳﺔ لكنه ﺃﻣﺎﻡ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﻮﺍﺛﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺨﺒﺊ ﺟﺮحًا ﻳﺮﺍﻩ ﺟﻠﻴﺎ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺃﺧﺮﺝ ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﻭ ناولها اياه ﻓﻔﺘﺤﺘﻪ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺸﻲء ﻓﻴﻪ ﺛﻢ ﺃﻋﻄﺘﻪ ﻟﻪ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ
-:اﻧﻈﺮ ﻫﻜﺬﺍ ﻳﺎ *ﺣﺒﻴﺒﻲ* ﻣﺎ ﺭﺃﻳﻚ ؟
ﺣﺪﻕ ﻓﻲ ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ يظهر على شاشته ﺻﻮﺭ ﻫﻮ ﻣﻮﺟﻮﺩ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻊ ﺳﻜﺮﺗﻴﺮﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺑﻘﺔ... اﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺭ .. ﺻﻮﺭﻩ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻤﻴﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻓﻲ ﺍﻏﻮﺍء ، ﺗﻨﻈﺮ ﻟﻪ ﺑﻨﻈﺮﺍﺕ ﻣﻔﻀﻮﺣﺔ ﻭ ﺗﻘﺒﻞ ﻭﺟﻨﺘﻪ! ، ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺟﻤﻴﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻪ ﻟﻜﻦ ﻣﺘﻰ ﺣﺼﻞ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ؟ ﺗﻤﺘﻢ بدﺍﺧﻠﻪ
" ﻳﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﺼﻴﺒﺔ "
لكنه ﺃﺧﺪ ﻧﻔﺴﺎ عميقا ﻭ ﻗﺎﻝ
:- ﺣﺴﻨﺎ ﻟﻦ ﻳﻨﻔﻊ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻫﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻣﻄﻠﻊ ﻣﻦ ﻋﻴﻮﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻴﺎ ﻷﺷﺮﺡ ﻟﻚ ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺭﺗﻲ
ﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﻧﻈﺮﺍﺗﻬﺎ ﺍﻟﺮﻓﺾ لكن ﻗﺒﻞ ﺍﻥ ﺗﺘﻜﻠﻢ ﻗﺎﻝ ﻫﻮ ﺑﺼﻮﺕ ﺣﺎﺯﻡ
-: ﻫﻴﺎ ﻳﺎ ﺷﻐﻒ ﻻ ﺗﻌﺎﻧﺪﻱ
ﺛﻢ ﺭﻣﻰ ﻋﺪﺓ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﻧﻘﺪﻳﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻄﺎﻭﻟﺔ ﺗﻜﻔﻲ ﺛﻤﻦ ﻣﺎ ﺷﺮﺑﻪ ﻭ ﻣﺎ ﺧﺮﺑﻪ ﻭ ﺗﺰﻳﺪ ﺛﻢ ﺗﺤﺮﻙ إﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﺳﻴﻘﻮﻝ لها ﻭ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺳﻴﻔﺴﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻜﻨﻪ
ﺳﻴﻔﻌﻞ ﺃﻱ ﺷﻲء ﻟﻠﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻴﻬﺎ...
بينما هي كانت ﺗﻤﺸﻲ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﻓﻲ ﺛﻘﺔ ﻭ
ﻛﺄﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻬﻤﻬﺎ..
ﻭﺻﻼ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻓﻔﺘﺢ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺒﺎﺏ بابتسامه ﻓﻲ ﻟﻔﺘﺔ ﻟﻄﻴﻔﺔ ﻣﻨﻪ للتخفيف ﻣﻦ ﺃﺟﻮﺍء ﺍﻟﺘﻮﺗﺮ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺟﻠﺴﺖ ﺑﻐﺮﻭﺭ ﺑﺪﻭﻥ ﺣﺘﻰ ﺃﻥ ﺗُﻠﻘﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﻧﻈﺮﺓ ، ﺗﻨﻬﺪ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺴﺘﺪﻳﺮ ﺣﻮﻝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﻟﻴﺮﻛﺐ ﺑﺠﺎﻧﺒﻬﺎ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻫﻲ ﻣﺼﺮﺓ على ﺧﺼﺎﻡ ﺍﻟﻨﻈﺮﺍﺕ ﻫﺬﺍ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻨﻈﺮ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ عبر زﺟﺎﺝ ﺍﻟﺴﻴﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰﺍﻟﻼﺷﻲء ﻓﻘﺎﻝ ﺑﻌﻨﻒ ﻏﻴﺮ ﻣﻮﺟﻪ ﻟﻬﺎ
-:اﻭﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ اﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺑﻌﺚ ﻟﻚ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻜﻲ ﺃﺳﺤﻖ ﻋﻈﺎﻣﻪ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﺗﻠﻮ ﺍﻻﺧﺮﻯ ؟
حسنا !ﻟﻘﺪ ﺍﺳﺘﻔﺰﻫﺎ ﺣﻘﺎ ﺃﺑﺪﻻ ﻣﻦ ﺗﺒﺮﻳﺮ
ﻣﻮﻗﻔﻪ ﻳﻜﻠﻤﻬﺎ ﺍﻵﻥ ﺑﻜﻞ ﺗﺒﺠﺢ ﻣﻄﺎﻟﺒًﺎ ﺑﻤﻌﺮﻓﺔ ﺷﻲء ﺳﺨﻴﻒ ﻛﻬﺬﺍ !
فرﺩﺕ ﺑﺤﻨﻖ ﻫﻲ ﺍﻷﺧﺮﻯ ناظره ﺇﻟﻴﻪ ﺃﺧﻴﺮًﺍ
-:أﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳﻬﻤﻚ ﻓﻘﻂ ؟ ﻣﻦ ﺃﺭﺳﻞ
ﻟﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ؟ ﺑﻤﺎﺫﺍ ﺳﻴﻔﻴﺪﻙ ﻣﻌﺮﻓﺘﻪ ؟ أﻟﺘﺸﻔﻲ ﻏﻠﻴﻠﻚ ؟ ﻭ ﺍﻧﺎ ﻣﻦ ﺳﻴﺸﻔﻲ ﻏﻠﻴﻠﻲ ﺑﻌﺪ ﺭﺅﻳﺘﻲ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻭ ﻏﻴﺮﻫﺎ وغيرها !!
ﻫﻢ ﺑﺎﻟﺮﺩ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻭ ﺷﻌﻮﺭ ﺍﻟﺬﻧﺐ ﻳﺤﺘﻠﻪ ﺷﻴﺌﺎ فشيئًا ﻣﺘﺨﺬًﺍ ﻣﺤﻞ ﺍﻟﻐﻀﺐ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻗﺎﻃﻌﺘﻪ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﻭ ﺗﻌﻮﺩ ﻟﻠﻨﻈﺮ ﺃﻣﺎﻣﻬﺎ
:- ﻟﻜﻦ لكي ﺃﺭﻳﺤﻚ ﺍﻧﺎ ﻻ ﺃﻋﺮﻑ ﻣﻦ ﺃﺭﺳﻞ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺇﻧﻪ ﺭﻗﻢ ﻣﺠﻬﻮﻝ ﻫﻞ ﺍﺭﺗﺤﺖ ﺍﻵﻥ ؟
ﻗﺎﻟﺖ ﺟﻤﻠﺘﻬﺎ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺑﺴﺨﺮﻳﺔ ﻭ ﻫﻲ ﺗﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﺪﻣﻮﻉ ﺗﻠﺴﻊ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﻭ ﻟﻦ ﺗﺴﻤﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻨﺰﻭﻝ ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ﻳﻤﺮﺭ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻭﺟﻬﻪ ﺗﺎﺭﺓ ﻭ ﻳﻐﺮﺳﻬﺎ ﻓﻲ ﺷﻌﺮﻩ
ﺗﺎﺭﺓ اﺧﺮﻯ ﻳﺮﻳﺪ ﺍﻥ ﻳﻘﺘﻠﻌﻪ ﻭ ﻫﻮ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﻟﻜﻨﻪ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻠﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻊ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ ﺍﻵﻥ ﻓﻘﺎﻝ ﺑﺮﻓﻖ
-:ﺣﺒﻴﺒﺘﻲ ﺃﺗﺼﺪﻗﻴﻦ ﺣﻘﺎ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ؟ ﺃﺗﺮﻳﻨﻨﻲ ﻓﻲ ﺃﻱ ﻣﻨﻬﻢ ﻭ ﺃﻧﺎ ﺃﺗﺠﺎﻭﺏ ﻣﻌﻬﺎ ؟ ﺃﺑﺎﺩﻟﻬﺎ ﺍﻟﻨﻈﺮ ﺣﺘﻰ؟ ﺣﺘﻰ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻖ.. ﺗﻘﺒﻠﻨﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻗﺴﻢ ﻟﻚ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﺣﻘﻴﻘﻴﺔ ﺑﺎﻟﺘﺎﻛﻴﺪ ﻣﺰﻳﻔﺔ ﺍﻭ ﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﺘﻘﻄﺖ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻦ ﻏﺮﺓ ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﺗﺒﺪﻭ ﻫﻜﺬﺍ ﻭ ﻟﻌﻠﻤﻚ ﻓﻘﻂ ﺃﻧﺎ ﻃﺮﺩﺕ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻜﺮﺗﻴﺮﺓ ﻣﻨﺬ ﺃﺳﺒﻮﻉ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﻟﺤﺮﻛﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻜﺸﻮﻓﺔ ﻭ ﻣﺤﺎﻭﻟﺘﻬﺎ ﻟﻠﺘﻘﺮﺏ ﻣﻨﻲ ﻓﺒﺎﻟﺘﺄﻛﻴﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﺘﻘﻂ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻌﻠﻤﻬﺎ ﺑﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺳﻴﺤﺼﻞ ﻟﻜﻲ ﺗﻨﺘﻘﻢ ﻓﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺭﺩﺕ ﻭ ﻫﻲ تفتح ﻫﺎﺗﻔﻬﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻳﺪﻫﺎ ﻭ ﺗﻮﺟﻬﻪ ﻧﺤﻮﻩ وهي ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻟﺼﻮﺭ
:- ﻭ ﻫﺬﻩ ! ﻭ ﻫﺬﻩ ! ﻭ ﻛﻞ ﻫﺆﻻء ! ﺃﻫﻢ ﺳﻜرتيراتك ﺃﻳﻀﺎ ؟ أم ﺍﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻣﺰﻳﻔﺔ ﺃﻳﻀﺎ ؟
ﺃﺧﺪ ﻳﺤﺪﻕ ﺑﺎﻟﺼﻮﺭ ﻛﻴﻒ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻴﻬﺎ ؟ ﻭ ﻣﻦ ﻗﺎﻡ ﺑﺘﺼﻮﻳﺮﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﻷﺳﺎﺱ ؟ أﻛﺎﻥ ﺃحمقًا ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﺭﺟﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭ ﻟﻢ
ﻳﻼﺣﻆ؟... ﻋﺠﺰﻩ ﻋﻦ ﺍﻹﺗﻴﺎﻥ ﺑﺮﺩﺓ ﻓﻌﻞ ﻣﻨﺎﺳﺒﺔ ﺃﻛﺪ ﻇﻨﻮﻧﻬﺎ ﻭ ﻫﻲ ﺗﻘﻮﻝ ﻭ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﺗﻨﻄﻠﻖ ﺭغمًا عن ﺇﺭﺍﺩﺗﻬﺎ
:- كنت ﻣﺘﺄﻛﺪﺓ ﻣﻦ ﺃﻧﻚ ﺧﺎﺋﻦ ﺃﻳﻬﺎ
ﺍﻟﻜﺎﺫﺏ ﺍﻟﻤﺨﺎﺩﻉ
ﺍﺳﺘﻔﺎﻕ ﺳﺮﻳﻌﺎ ﻣﻦ ﺫﻫﻮﻟﻪ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺮﻯ ﺣﺎﻟﺘﻬﺎ فقال ﺳﺮﻳﻌﺎ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﺎﻝٍ ﺣﺘﻰ ﺗﺴﻤﻌﻪ ﻭﺳﻂ ﺑﻜﺎﺋﻬﺎ
-:ﺷﻐﻒ ...ﺷﻐﻒ حبيبتي ﺇﻥ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﺃﻻ ﺗﺮﻳﻦ ﺷﻜﻠﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺼﻮﺭ ﻟﻘﺪ ﻛﻨﺖ ﺻﻐﻴﺮًﺍ ، ﺷﺎﺑًﺎ ﻣﺘﻬﻮﺭًﺍ ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﺍﻟﺨﻄﺄ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﻮﺍﺏ ﺍﻗﺴﻢ ﺣﺒﻴﺒﻲ ﺍﻧﻨﻲ ﺗﺒﺖ ﻣﻨﺬ ﺯﻣﻦ ﻭ ﺃﻗﺴﻢ ﺃﻥ ﺍﺣﺪﺍﻫﻦ ﻟﻢ ﺗﻤﺲ ﻗﻠﺒﻲ ﻻ ﻣﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﻭ ﻻ ﻣﻦ ﺑﻌﻴﺪ
ﺛﻢ ﺃﺿﺎﻑ ﺑﺮﻗﺔ ﻭ ﻫﻮ ﻳﺤﺎﻭﻁ ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺑﻜﻔﻴﻪ ﻳﻤﺴﺢ ﺩﻣﻮﻋﻬﺎ ﺭﻏﻢ ﻣﻤﺎﻧﻌﺘﻬﺎ
:-ﺃﻧﺖ ﻭﺣﺪﻙ ﻣﻦ ﺗﻤﻠﻜﻴﻦ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺠﺰء ﺍﻷﻳﺴﺮ ﻣﻦ ﺃﺿﻠﻌﻲ
ﺛﻢ ﺃﺷﺎﺭ بيده نحو قلبه ﻭ ﻫﻮ ﻳﺤﺎﻭﻝ ﺍﻻﺑﺘﺴﺎﻡ ﻟﻬﺎ لكنها ازاحت كفه الآخر عن وجها وهي تمسح دموعها بقسوه قائلة ببرود
-: هذا كله لا يهمني .... انا لا اصدقك..... وحتي إن صدقتك.... انا لن اقبل ان اعيش مع خائن.... لن اكون المرأه التي تجلس في كل يوم منتظره خبر خيانة زوجها ..... شغف الهواري لم تخلق لتعيش مثل هذه الحياه .... انا استحق رجل يكون معي بكلّيته..... رجل حقيقي... وليس... شبه رجل فاقد للرجوله.... وفوق ذلك كله... خائن....كاذب... مخادع !
ثم اكملت تسيطر عليها طاقة الغضب و... الجرح... مستغله حالة الذهول التي هو فيها
-: لكني اريد ان اخبرك بشئ قبلًا  .... انك أحقر رجل رأيته في حياتي .... بل انك لست رجلا من الاساس .... الرجل الذي لا تملأ عينه امرأته لا يحسب ضمن الرجال و.....
قاطعا بصياح حاد ... حاد جدا وهو يضرب على المقود بكفه وقد اشتعلت النيران في عينيه من كلامها
-: اخرسيي ... اخرسي ... لا تتفوهي بحرف اخر...
ثم اغمض عينيه لبضع ثوان وفتحها وقد تحولت النيران التي تسكنهما الى ثلج بارد بل مجمد كما هو حال قلبه الآن ... ثم استعان ببرود ملامحه الذى يستخدمه مع عملائه وشركائه ... الذي صنع اسم *غيث الهاشمي* ثم قال ببرود وهو ينظر امامه هذه المره
-: إلى هنا وكفى .... لقد وصلتني وجهة نظرك كامله .... آسف إن كنت جرحتك او ازعجتك بحبي المزعوم .... واعدك انه منذ اليوم ... انكِ ستكونين ابنة خالي والرجل الذي رباني فقط .... وأي شئ تحتاجينه... سأكون بجانبك بصفتي مثل اخيك وليس اكثر......
ثم خلع حلقته الفضيه من يده اليمنى ووضعها في درج من ادراج السياره امام نظراتها المذهوله وهو يكمل
-: والان سأوصلك للبيت ... يا ابنة خالي
قال جملته الاخيره وهو يبتسم بسخريه ويدير السيارة ... ثم انطلق بالسياره في صمت لا يقطعه سوى صوت انفاسها العاليه... وقد عرف كلاهما أن الفراق قد حان ....
avatar
Bassant Samir
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 5
نقاط : 7
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ابتليت بعشقك _ بسنت علاء و بسمة عبد العظيم

مُساهمة  ميرا في الإثنين أكتوبر 01, 2018 10:54 pm

فين الباقى يا بوسى

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
ميرا
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ابتليت بعشقك _ بسنت علاء و بسمة عبد العظيم

مُساهمة  Bassant Samir في السبت أكتوبر 06, 2018 12:42 pm

بعدله وهينزل ي حبيبتي
avatar
Bassant Samir
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 5
نقاط : 7
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  Bassant Samir في الأحد أكتوبر 07, 2018 11:16 pm

الفصل الأول

بعد اسبوعين......

كان مضجعًا على سريره شاردًا في
ذكريات هذا اليوم المشؤوم الذي يصر على تذكير نفسه به فى كل يوم لكي لا ينسى ، لكي لا يضعف ، يدوس على قلبه ويعلمه القسوة ، ما حدث ايضًا جعله يسترجع ذكريات ما مضى قبل هذا اليوم بكثير ... تصرفاتها المتعاليه معه ، جعلها إياه يجري وراءها دوما و غضبها وحنقها بدون سبب مبرر دائمًا ، وقد كان مستعدًا لتحمل كل هذا لو انها تحبه حب صادق لكنه لا يظن هذا ، ياللسخرية !! بعد كل هذا ليس واثقًا من حبها ، يشعر أنه كأي شيء امتلكته ولا تريده أن يكون لغيرها حتى لو لم تصبح تريده بعد الآن ، إنه حب الامتلاك وما أبشعه ، قاطع شروده صوت هاتفه يعلن عن اتصال ، عبس قليلا وهو يفكر
"من الذي يتصل الان ؟ إن خيوط الشمس الأولى بدأت في الظهور ، بالتأكيد انه زياد ، لكن لماذا الآن ؟ بالتأكيد حدث شيء"
في خضم تفكيره وهو يبحث عن الهاتف كان الاتصال قد انتهى لكن الهاتف عاود رنينه المُلِح ثانية فتضاعف قلق غيث وهو يمسك به و يرد بدون ان ينظر للرقم قائلًا بقلق
-:زياد ! هل حدث شئ ؟
سكوت من الطرف الاخر مع صوت شهقات بكاء مكتومه جعلته ينظر للرقم على الهاتف فلم يكن المتصل إلَّا هي شغف ، تملكه البرود الذي لم يتوقع أن يشعر به في موقف كهذا لكن جيد ، ظل صامتًا منتظرًا منها أن تتكلم و بعد عدة ثواني قاربت الدقيقه وجدها تقول بصوت خافت
-:غيث ! انها انا ... شغف
فرد بكلمة واحدة جلبت الدموع لعينيها
-:نعم !
أخذت نفسًا عميقًا ليساعدها على عدم البكاء ثانية وهي تدخل في صلب الموضوع مباشرة كما هى عادتها
-:غيث ! انا آسفه على كل ما قلته ذلك اليوم لقد كنت مجروحة جدًا وخائفة ايضًا
أكملت بعد نفس عميق آخر
-:كنت غاضبة ، وأنت تعرف كيف أكون عند غضبي اُلقي بكلمات لا أعرف عواقبها يمينًا ويسارًا.....
حسنًا !! هذا يوم يسجل في التاريخ شغف الهواري تعتذر ! لكن الجرح أعمق ... أعمق بكثير من اعتذار سخيف في الهاتف بعد نصف الليل كاللصوص، فقال بصوت ساخر
-:أي يوم يا ابنة خالي ؟ الأيام كثيرة جدًا والكلمات الطائشه أكثر
قالت بقلة حيلة وهي لا تعرف بماذا ترد عليه
-:غيث ارجوك
وتترجاه ايضا ! ياللهول ، ماذا حصل في العالم ! لكنه يشعر ببرود قادر على أن يجمدهما معًا الآن ، يشكر هذا البرود الملازم له في هذا الموقف حقا
-:ارجوك ماذا ؟
فقالت ببكاء غير مبالية إن سمع صوت بكائها
-:غيث....
فرد هو بصوت حاول أن يجعل نبرة الملل به واضحه
-: ماذا ؟
يا الله انها لا تعرف ماذا تقول، لا تعرف كيفية الاعتذار حتى ! فقالت ما تشعر به
-:غيث! برودك هذا يوجعني حقًا...
ابتسم بسخريه منها ومن نفسه ، فهي تعاتبه على بروده بعد ما فعلت وهو  الغبي الأحمق مازال يتأثر ، لكنه يموت ولا يظهر أي من هذا التأثر اللعين في صوته ، لكنه قال بدلًا من ذلك بصوت غير مبالٍ
-:حقا ! جيد اذًا لأنكِ اوجعتيني كثيرًا جدًا مما لا يمكنني حصره
ثم ضحك ضحكة عالية مليئة بالسخرية ، في الواقع انها آآآه عاشقة مجروحة محروقة من داخله اخرجها على شكل ضحكة لكي لا يُكشَف أو لكي يخدع بها نفسه ! غير مهم ! ثم أكمل
-: كفري شيئًا من ذنوبك تجاهي سيدتي....
كانت تغمض عينيها بقوه وكأنها بذلك لا تسمح للكلام بالمرور عبر عقلها ، لكنها قالت في النهاية
-:انا آسفة آسفة آسفة ، لم اعتذر لأحد من قبل وها أنا اكررها لك وسأكررها عشرات المرات إن احببت ، كل ما اريده أن تسامحني غيث و أن نرجع كما كنا ، انا لا استطيع العيش بدونك فقط تضع انت خاتمك الذي خلعته وانا خاتمي لم اخلعه من يدي من الاساس ونرجع كما كنا و لنبدأ صفحة جديدة وأعدك انني لن أجرحك او أي شيء من هذا القبيل ثانية
ابتسم ! لكنها ابتسامه لا تمت للابتسام بصلة ، انها مجرد إنبساط لعضلات الفم مغلف بالقسوه و بجرح جديد لم يندمل بعد ، فقال اخيرًا بسخرية موجوعة
-: وما الذي حصل لتتنازل السيده شغف وتقول هذا الكلام ؟ ربما عرفتي الحقيقه وأنني لست بكاذب ! لا لا دعيني اخمن ، ربما مللتي من الجلوس في المنزل ففكرتي في الرجوع قليلا لشبه الرجل الأبله للتلاعب به ؟
ثم اكمل بصوت بدا غريبًا حتى له وهو يسمع شهقاتها ومحاولاتها للكلام ، لكنه سيفضي بما في جعبته الآن لعله يرتاح
-: لن ينفع شغف ، لن ينفع ، أنا في كل يوم و في كل دقيقه أتذكر ما قلتيه بالحرف لقد انطبع في ذاكرتي ، وانتِ قد قلتِ انكِ عند الغضب تتفوهين ولا تميزين ما تقولين وأنا لن احتمل مجددًا ... لقد تحملت كثيرًا صدقيني و حاولت كثيرًا المحافظه على هذا الحب لكن يبدو انه ليس مقدرًا له أن يكتمل
ثم أكمل بوجع مخفي وراء البرود بعد أن أخذ نفسًا عميقًا يحاول ابتلاع تلك الغصه في حلقه
-: ثم انني لست لعبة في يدك ترمينها وقت ما شئت وتستردينها وقت ما شئت ، انا رجل لدي كبرياء ، كرامه و مشاعر وانتِ قد سببتِ جرحًا غائرًا في جميعهم ، أنا الآسف لكني أقولها لكِ ربما للمره الاولي "لا" ، لا يا شغف لن العب لعبة القط والفأر هذه المطلق عليها الحب ثانية
ثم أغلق الخط على صوت شهقتها الباكيه وهو يغلق عينيه لكي لا يضعف حيث أن صوتها الباكِ مازال يعذبه ، رمى الهاتف بعيدًا غير مبالٍ بما قد يحط به ثم حاول أن يأخذ وضعية مريحة للنوم لعله يرتاح و يحجب خياله وهو يصور له حالها الآن لكن عبثا ، شتم بصوت عالٍ وهو يهب جالسا ثم قال يقوي نفسه
-: فلتتعذب قليلًا فقد تعذبت أنت أضعافًا ، اقسى ايها الضعيف الخائن
قال جملته الاخيره وهو يضرب محل قلبه إلى ان شعر بالوجع فيه لكن وهل هذا وجع ! يا ليته يتوجع هكذا دائما ويجد أن ما حصل لم يحصل ، إنه وجع لا يقارن حتى بالنار التي بداخله تحرق احشائه ، بينما هي كانت غارقه في البكاء وهي لا تصدق الطريقه التي كان يحدثها بها وفي نفس الوقت تراها اقل رد فعل منه ، لكنه اغلق الخط بوجهها ! اغلقه حقًا ! قالت وسط بكائها تشجع نفسها هي الاخرى
-: لا يهم ، لن استسلم يا غيث وسأحاول مرة واثنتين وثلاثة إلى ان انجح ، انت لن تقاوم حبي كثيرًا ، وعندما استرجعك سأحرص على ألَّا اضيعك ابدًا
ثم غفى كلاهما كل واحد وأفكاره ، لكنهما لم يمنعا عقولهما بالحلم ، الحلم بالحبيب حيث لا جرح ، لا قسوة ، حيث لا وجود لهذا العالم فقط زوج من الاحبة بمفردهما و يرافقهما العشق......
*********
في الصباح......

استيقظ على صوت هاتفه برنينه المزعج ، ما حكاية هذا الهاتف ! هل يرميه ليستطيع النوم ! ، نهض بكسل وهو يفرك عينيه ثم أخذ يبحث عن الهاتف ولم يجده ، يسمع رنينه وهو يبحث على السرير وعلى المنضده بجواره بأعين نصف مغلقة ، إلى أن تذكر أنه رماه على الارض فجرًا بعد مكالمتها ، تنهد وهو يخرج من سريره حافي القدمين ينظر إلى ارضية  الغرفه باحثًا عنه وهو يسب ويلعن المتصل الذي أخرجه من نومه الذي حصل عليه من الأصل بشق الأنفس ، واخيرًا وجده في زاويه من زوايا الغرفه وعندما امسكه وجد جانب الشاشه مكسورًا ، رد على المتصل الحانق بالتأكيد غير مبالٍ بما حل بالهاتف وما إن فتح الخط حتى وصله صوت زياد الحانق
-: أين أنت ايها الاحمق ؟ لماذا لا ترد ؟ لقد اتصلت بك عشرات المرات منذ الصباح ماذا حدث ؟ هل حدث شيء ؟
فقال غيث وهو يتثائب بنفس برود البارحة والذي على ما يبدو قد تملكه إلى أجل غير مسمى
-: ما كل هذه الأسئلة يا زياد ! أهو تحقيق ! أتوقظني على اتصالاتك المزعجه تلك لتحقق معي !
كاد زياد أن يرد عليه و يشتمه لكن براحة داخلية لعلمه انه بخير عندما قاطعه صوت غيث البارد
-:لكني سأجيبك لعلك تريحني منك ومن اتصالاتك ، أين أنا ؟ أنا في المنزل ، لماذا لا أرد ؟ لقد كنت نائما وأنت بسلامتك ايقظتني ، و بالنسبه لأخر سؤالين اجابتهما واحده وهي.. لا لم يحدث شيء
ثم أكمل مسترسلًا في الكلام يحكي لصديقه لكي لا ينفجر بابتسامة ساخرة موجوعة
-: لم يحدث شيء سوي النبش في جرح مازال مفتوحًا من الأساس بدون فائده إن كنت تسمي هذا حدثًا مهمًا..
فقال زياد بنبرة تقرير واقع وليس سؤالًا وهو يعبس
-:شغف !
عندما لم يسمع الرد من صديقه تأكد من صحة ظنونه فقال وهو ينهض من على مكتبه ويرتدي سترته
-: حسنا ابقى عندك أنا قادم اليك
فرد غيث وهو يرمي نفسه مجددًا على الفراش
-:حسنا يا صديقي بانتظارك
*******
كانت تمر بغرفة غيث متجهه إلى غرفتها عندما سمعته ينطق بالكلمة السحرية بالنسبه لها *زياد* ، وقفت تتنصت على باب الغرفة تستمع للمكالمة وهي تدعو الله أن يسامحها على ما تفعله ، ماذا حدث لغيث ؟ ما هذا الجرح الذي يتكلم عنه ؟ أحدث شيئًا جديدًا بينه وبين شغف ولم يخبرها ؟ لماذا إذًا !...و اخيرًا انهى غيث مكالمته بالكلمة الأكثر سحرًا *بانتظارك* ، انه قادم ... زياد قادم يجب أن تفعل شيئًا ، أن تسعى على حبها ولو قليلًا ، يجب أن يراها هذا الجلف حجري القلب ، يجب أن يعرف انها كبرت وأضحت امرأه وليست اخت صديقه الصغيرة السخيفة التي كان يجلب لها الحلوى سابقًا ، أسرعت نحو غرفتها لتتجهز لقدومه ، يجب أن تبدأ في جذب نظره فهيّ لن تعيش طوال عمرها تحبه من طرف واحد !.... وصلت إلى غرفتها وهي تبحث في خزانتها عن شيء مميز ترتديه إلى أن وقعت عيناها على فستان بيتي رقيق بلون وردي منقوش بورود بيضاء يصل طوله إلى ما بعد الركبة .... انه نوعا ما لطيف وهي تحبه... يكفي انه وردي بلونها المفضل ! ،ارتدته سريعا وهي تترك شعرها حرًا طليقًا ولم تضع أي من مساحيق التجميل مقررة أن تكون على طبيعتها .. انها جالسة في البيت ! ولحسن حظها رن جرس الباب بالضبط عندما أنهت ما تفعله فذهبت مسرعة تفتح الباب وقلبها يرفرف مع صوت غيث المُنادي من غرفته
-: ملااااااك ...افتحي الباب لزياد حبيبتي واجعليه يصعد لغرفتي انني آخذ حمامًا سريعًا
نزلت الدرج مهرولة بسرعة إلى ان وصلت للباب فأخذت نفسا عميقا وهي تفتح مبتسمة أجمل ابتساماتها وهي تقول
-:مرحبا زياد !
فرد وهو يلقي عليها بنظره عابرة
-:مرحبا ملاك ! هل غيث بغرفته ؟
يااااله من جلف أيستكثر عليها دقيقه يسأل بها عن حالها حتى لو من باب المجامله ! فقالت بصوت بارد من الاحباط بداخلها
-:نعم ! وهو يخبرك أن تصعد له...
فرد وهو ينظر في ساعته وكأنه ليس محتملًا الوقوف معها !
-: حسنا شكرا لكِ ، سأصعد له بعد اذنك
تمتمت له ب "تفضل" لكنه كان تحرك بالفعل ، تنهدت بحسرة ... شتان ما بين حالها من خمس دقائق فقط وحالها الآن ! دائما ما يحصل هذا وهي لا تيأس ، ثم صعدت الدرج بملل وهي تناظر الدرجات تحتها لتذهب إلى غرفتها مفكرة "يبدو أن نصيب لها اليوم ...."
*******
دخل غرفة صديقه بدون أن يطرق الباب كعادته فوجد غيث خارجًا من المرحاض وهو يجفف رأسه وجذعه بالمنشفة فقال محاولا تلطيف الأجواء فهو يشعر بالشحنات السلبية الموجوده في الغرفة ، أشياء ملقاة هنا وهناك !... وجه غيث المرتسم عليه علامات البؤس !
-:هل جعلتني اترك عملي وآتي إلى هنا لرؤيتك بعد الاستحمام !
فرد غيث بنفس البرود وهو ينظر له اثناء جلوسه على الفراش
-: انت من قلت انك قادم انا لم ادعوك حتى
بصفته صديقه المقرب فهذا يعتبر كمزاح عادي بينهما لولا نبرة غيث البارده أقلقته ، ماذا حدث ؟ لقد اخبره منذ اسبوع فقط عما حدث بينه وبين شغف أبهذه السرعه ألحقت الأذى به مجددا ! أم انها حالة استيعاب متاخرة للواقع !
-:حسنا ليس من شأنك ، أنا قد اتيت وانتهى الأمر ... ماذا بك الآن ؟
فرد غيث وهو يرمي نفسه للخلف على الفراش
-: لا أعرف ! أشعر انني... ضعفت! أو سأضعف ، أكره نفسي حقًا في هذه اللحظه ، هذه النفس الخائنه أريد شيئا فتفعل العكس ... تتحالف مع قلبي ليشكلان حزبًا ضدي و أنا وعقلي نحارب وحيدين ... الأمر يشبه طفل صغير في مقاومة جيش بأكمله .... الأمر صعب حقًا
كل هذا وزياد صامت يستمع اليه دون مقاطعه يريده ان يخرج كل ما بجعبته رغم عدم فهمه الكلي للأمر
أكمل غيث كلامه وهو يحكي له عما حصل ثم استقام وهو يقول
-: أرأيت يا زياد ! بمكالمة واحدة سأضعف ! انا لا أكف عن التفكير بحالها ، بكاءها مازال يوجعني ! ويوجعني اكثر انني اوجعتها ويوجعني اكثر من كل هذا انني موجوع لوجعها ! ألا يجب فقط أن اتذكر ما قالته ليقسى قلبي ! لماذا هو ضعيف هكذا ؟
وأخذ يضرب بقبضته محل قلبه كما فعل سابقًا
فقال زياد يهدئه
-: اهدأ غيث...اهدأ ، ألا تعرف ماذا بك حقا ! انه الحب يا صديقي هو من يجعلك تغفر بدون ارادتك حتى لو لم تغفر من داخلك ، يجعلك تتغاضى عن أشياء كثيره في سبيل من تحب ... توجِع أنت وهي لا ... وأنت يا صديقي عاشق ولهان لواحدة تحبك وتريدك فماذا تنتظر ؟
لم يفهم ما يرمي إليه زياد بكلامه فعبر عن افكاره بالقول
-: ماذا تقصد ؟
قال زياد وهو يقف ليذهب للجلوس بجانبه وهو يضع يده على كتفه
-:ما أقصده يا صديقي هو أن تعطي لنفسك وإياها فرصه أخيره لكن فرصة صحيحة ، هذه المره لا تتهاون معها أحبها ... اعشقها ... لكن في احترام وثقة متبادلة هما أساس أي علاقة
فرد غيث باندفاع متألم وهو يفرد كفيه
-: كيف يا زياد ! كيف اخبرني ! انا لا اتوقف عن التفكير بها ، بالماضي وبما حصل ، لا اتوقف عن استرجاع كلماتها المسمومه كلمة كلمة إلى أن انطبعت في عقلي. .. كيف تطلب مني ببساطه ان اسامح ! ان أُعطي فرصة جديدة بهذه السهولة !
نهض زياد من جانبه وهو يقف مشرفًا عليه
-: صدقني غيث بعد أن يمر الوقت إن لم تفعل هذا من باب التجربة حتى ستندم بعدها طوال عمرك ، عندها سترى هذا الموقف انه لا شيء امام تضييع سعادتك مع من تحب لا اقول لك بأن تذهب انت وتصالحها أو تعتذر لها ، لا....
أكمل وسط نظرات غيث المستهجنة
-:هي بالتأكيد ستسعى اليك هذه المره افتح لها بابًا ولو صغيرًا ، اجعلها تشعر انه يوجد أمل من المحاوله ، قومها اجعلها تشعر بخطأها وعاقبها إن اردت ، لكن المهم ألَّا تضيع فرصتك أليس من الممكن أن يكون هذا الموقف حدث لتتغيرا كلاكما !
كان غيث ينصت اليه بتركيز وعيناه شاردتان في البعيد ، لم يرد وهو يراجع الكلام في رأسه عندها قال زياد
-:حسنا يا صاح يبدو انك ستظل هكذا كثيرًا سأذهب انا وسأحادثك ليلًا ولعلمك فقط انت ستذهب إلى العمل من الغد هناك الكثير من الاعمال المتراكمة عليك ....
لم يرد ايضًا فتمتم زياد ب"حسنًا" وهو يبتسم ويتجه نحو الباب ، ولم يشعر أي منهما باللتي كانت واقفه تستمع إلى الحوار و حبها لهذا الجلف وقلقها على اخيها في تزايد مستمر.......
********
أحد المقاهي ......

قالت ببوادر بكاء
-:انا لا أعلم ماذا أفعل حقا ! لقد أغلق الخط في وجهي يا ياسمين أتصدقين أن هذا غيث ؟
ردت ياسمين بغيظ وحنق من تدلل صديقتها
-:أهذا فقط ما يحزنك ! انه أغلق الخط ! انا أرى أن هذا أقل رد فعل له على ما حصل ، أنا استعجب كيف لم يرد لكِ كل كلمه قلتها اضعافاً من الأساس !
قالت الاخرى مدافعة
-:لكنه يحبني مهما حصل أنا أعرف ذلك وانا أحبه.. جدًا
فقالت الاخرى بحنق طبيعي فيها
-: كفى غرورًا شغف ،انه يحبك نعم لكنه مجروح جدًا ، إنها كرامته ورجولته تلك التي دهستيها بحذائك فمن حقه أن يفعل ما يشاء ، حقه أن يرفض الرجوع ، انا إن كنت في نفس موقفه لن أقبل بالرجوع ابدًا...
كانت شغف تناظرها بألم وهي تلعن نفسها ألف مرة بداخلها على ما قالته لكنها قالت بدفاع ايضًا عن نفسها
-: وهل كنت تريدين مني أن أرى كل هذا وأصمت ! لقد كنت مجروحة جدًا ايضًا..
فردت ياسمين بهدوء وهي تنظر لعينيها
-: تعرفين انه بريء و أن هذه الصور الخاصة بسكرتيرته مزيفة ثم انه اعترف لكِ في الماضي بعلاقاته ومن وقتها وهو تاب وانتِ من اخبرتني ... لقد اخترتِ في الماضي أن تُكملي العلاقه فلو كنتِ لن تتحملي فلماذا منذ البداية ؟
فقالت شغف بوجع من كلمات صديقتها الصحيحة مئة بالمئة ، لقد كانت متيقنة من أن غيث بريء لكنها تألمت عند رؤية الصور فأرادت إيلامه
-: لا أعرف ، لا أعرف لقد أردت إيلامه لأني تألمت .. لم أكن بوعيي ، لكنني لا استطيع العيش بدونه
فردت ياسمين بقسوة وهي ترى الدموع في عينيّ صديقتها لكنها يجب أن توقظها مما هي فيه
-: يا الله ارحمني ! أتخبرينني أنا بأنك تحبينه ! فلتخبريه هو ، ثم أن اعترافتاك بالحب قد زادت منذ ما حصل اتذكر انكِ لم تقولي لي قبلًا انكِ تحبيه إلا قليلا جدًا ، أتعرفين ! انتِ تشبهين طفلة صغيرة أُخِذت منها لعبة كانت لا تُلقي لها بالًا لكنها بعد أن فقدتها أخذت تبكي تريد استرجاعها ، لكن الخوف يا شغف هو بعد أن تستعيدي لعبتك أن ترجع ريمة لعادتها القديمة و أن تهمليها ثانية
فردت شغف بالنفي و هي تهز رأسها يمينًا ويسارًا
-: لا أقسم ، لقد أدركت كم احبه ، لن أجرحه أو أحزنه ثانية فقط يعطيني الفرصه ، أنا لا أعرف ماذا أفعل !
فقالت ياسمين وقد أشفقت على حال صديقتها
-: حسنا...أنا سأتصل به وأحاول شرح الوضع له وانتِ ايضا حادثيه أو حاولي أن تلتقي به في أي مكان .. أشعريه بأنه مهم لديك
فقالت شغف بفرحة وامل
-: حقًا ياسمين ستفعلين هذا !؟
فردت الاخري مبتسمة قبل أن تشرب ما تبقى من مشروبها بسرعة
-:نعم سأفعل ، والآن هيا لدي عمل ولقد عطلتني بما فيه الكفايه
تمتمت شغف ب "هيا" وهي تنهض آخذة حقيبتها واضعة على الطاولة ورقتين نقديتين كبيرتين تكفيان لثمن ما شرباه وتزيد وسط نظرات ياسمين المستهجنة لما تفعله وهي تقول
-: لما كل هذا ! نحن لم نأخذ شيئا يقارن بهذه الاموال كلها !
فابتسمت شغف قائلة
-: نحن في مقهي**** هذا اكثر من سعرهما بقليل والباقي أتركه للنادل ، هيا فقط حتى لا تتأخري
فقالت ياسمين وهي تتحرك
-: إن كنا طلبناهم من المقهي الشعبي تحت بيتنا كنا دفعنا أقل من ربع هذه الاموال
ابتسمت شغف ولم ترد وهي تغرق في افكارها و تكمل طريقها نحو سيارتها لأيصال ياسمين.....

********
ليلًا...

دخلت بإرهاق المبنى المتهالك الذي تقطن في احدى شققه مع عائلتها الصغيرة المكونة من اختها الصغيره سما وأمها ، أيجب أن تكون شقتهم في الطابق الثالث ؟ انها تأتي كل يوم مرهقه بالكاد تقوى على المشي وتضطر للصعود كل هذه الدرجات واليوم بدلًا من أن تنام وترتاح لتباشر عملها غدًا  يجب عليها مكالمة السيد غيث المبجل ، واخيرًا وصلت إلى الشقة... فتحت القفل الصدئ بمفتاحها ودخلت تُلقي تحية خافتة وهي تسمع السؤال اليومي من امها
-: هل احضر لكِ الطعام حبيبتي ؟
فردت بتعب
-: ليس الآن يا امي لديّ ما انجزه ، حضريه لاحقا
دخلت الغرفة الوحيدة الموجودة بالمنزل وهي تقول لأختها
-:سما حبيبتي أنا اريد الغرفه لنصف ساعة فقط
تمتمت اختها ب "حسنًا" وهي تخرج لتترك ياسمين في الغرفه وهي تغلق الباب بالقفل ، غيرت ملابسها إلى ملابس بيتية مريحة وهي تتجه إلى السرير الوحيد في الغرفه ايضًا وتجلس عليه وهاتفها في يدها ، أخذت تحدق في الهاتف قليلًا بدون أن تنظر له فعليًا.... كانت تفكر فيما ستقوله لغيث ! انها محرجة منه جدًا حيث أن علاقتهم لا تتعدى السلام وفي المناسبات العامة فقط بحضور شغف وعائلتها بالتأكيد حتى انها أخذت رقمه من شغف ، تنهدت مفكرة يا ترى كيف ستكون ردة فعله عندما يعرف بمعرفتها لأمور خاصة كهذه !
حسنًا ! هي من ورطت نفسها فلتكن على قدر المسؤولية التي وضعت نفسها بها ... ماذا سيحصل مثلًا ! انها مجرد مكالمة .... عقدت العزم وهي تضغط على الرقم الغير مسجل في هاتفها ، تستمع إلى الرنين بتوتر إلى أن سمعت صوت فتح الخط فقالت بتوتر
-: مرحبًا !
كان غيث مضجعًا على سريره كما هو حاله هذه الايام فرد وهو يشعر بأنه يعرف صاحبة هذا الصوت !
-: مرحبًا ! من معي ؟
كانت قد نهضت من مكانها تسير في الغرفه الضيقه نسبيًا بلا هدف
-: اا .... أنا ياسمين صديقة شغف...
كشر عن جبينه مفكرًا ! ما الذي سيجعل صديقتها تتصل به ليلًا ؟ هل حدث لها شيء ؟ يا الله ! فقال بصياح قلق وهو يهب من على الفراش
-:ماذا بها شغف ؟ هل حدث لها شىء ؟ أخبريني !
ابعدت الهاتف عن اذنها وهيا تستمع لصياحه الجزِع فقالت تهدأه
-: لا ... لم يحدث لها أي شيء انها بخير تمامًا ، أنا اتصلت بك لأمر آخر لكنه يخص شغف ايضًا
اكملت وسط صوت أنفاسه العالية من الخوف الذي تملكه للحظات
-: انها اخبرتني بما حصل بينكم في اخر مقابله وحكت لي ايضا عن المكالمه عندما اغلقت الخط في وجهها ، انها حقًا....
لم تكمل وهي تسمع صياحه الحاد مره اخرى ، لكن اشد عنفًا وهو يصرخ بها
-: مااااذا ؟ ولماذا تحكي لكِ من الأصل ! من أنتِ من الأساس لتتدخلي في هذه الخصوصيات وهي ... هي الغبيه كيف تحكي لكِ او لأي شخص كان ؟
أجفلت قليلًا من ردة فعله ، لم تتوقع أن يكون عنيفًا هكذا ! لكن بطبيعتها الواثقة وما رأته في حياتها من شقاء ترجح أنه لم يرى نصفه بالتأكيد ردت بهدوء
-: لقد حكت لي لأنني صديقتها المقربة سيد غيث ، و أنا لا أرى عيبًا فيما حصل ولا أي داعٍِ لغضبك هذا ، انها المخطئه ولست انت لكنني كنت اريد مكالمتك لمحاولة اصلاح الأمور لمعرفتي بعشقكما المتبادل
ابتسم بسخريه عند كلمة *عشقكما المتبادل* إن صديقتها تقول الكلمة بثقة وإيمان اكثر منه عن حب شغف له ، ثم أخذ شعوره بالندم يتزايد لحدته المبالغ بها مع الفتاه في أول مره تكلمه بها ، كما انها تتصل وفي نيتها الخير وايضًا هو قد حكى ما حصل لزياد و بالتفصيل ، إذًا هو ليس أفضل منها بشىء في هذه النقطة....
-: انا آسف يا آنسة ... ياسمين لم يكن يجب أن أحتد عليك هكذا ، لكن لا طائل من أي كلام تريدين قوله ... ما بيني انا و شغف قد انتهى
فردت بمنطقيه وهي ترجع للجلوس على الفراش كحاله
-: فقط لا تقل كلمة *انتهى* تلك ما بينكم اكبر بكثير من أن ينتهي في موقف سخيف كهذا ، انت تعشقها وهي كذلك و من رأيي أن تعطي لنفسك وإياها فرصة اخرى لكن بالمعايير الصحيحة ، و إن رأيت حالتها هذه الايام صدقني ستستجديها أنت الرجوع
فقال هو بسخريه مريره أصبحت مرافقة له كقرينه هذه الايام ، يسترسل في الكلام وقد نسى تقريبا مع من يتكلم
-: وكيف حالها ؟ أولم تسأل هي عن حالي ؟ أولم تتسائل حتى في عقلها كيف أتعذب بين نار البعد ونار الجرح ؟ انها لا تفكر إلَّا بنفسها وحالها فقط وانا... لن ينفع معي هذا
فردت هي بحنق يخفي ورائه شفقه لحال هذا الرجل
-: ما هذا الذي تقوله ؟ انت رجل يجب أن تكون اقوى من هذا ، أتفعل بك فتاه كل هذا ؟ حتى و إن كنت تعشقها ! إن كنت تريدها معك حقا يجب أن ترجعها لك و بالطريقة الصحيحة لكي يُشفى كل منكما جراحه وجراح الآخر صدقني ستندم إن لم تفعل ما قلت و... لقد قلت كل ما لدي... إلى اللقاء
وأغلقت الخط في وجهه كما فعل مع صديقتها في حركة انتقام طفولية سخيفة
أما هو فكان يحدق في هاتفه متعجبًا ممن قامت بشيء لا يقدر على فعله أشخاص أكبر منها سنًا وقدرًا بمراحل ، لكن سرعان ما تحول تعجبه هذا إلى ضحكة مذهولة قليلًا وقد أُعجِب بشخصية هذه الفتاه الجريئة و الوفية لصديقتها ، حاول أن يتذكر شكلها في بعض الاوقات التي كان يراها فيها ملازمة لشغف لكن عقله لم يسعفه سوى بتذكر شعر أسود طويل كليل لا نهاية له وعينان تماثلانه سوادًا ، أخذ يفكر مليًا في كلامها وكلام زياد المتشابهان إلى حد كبير إلى أن غفى من كثرة التفكير قبل أن يتخذ قرارًا......

********
بعد نصف ساعة....
منزل جمال الهواري.....

جالسة على كرسيها المفضل في غرفتها بتوتر ممسكة بالهاتف في يدها وهي تتصل بياسمين دون أن تلقى ردًا ، تريد أن تعرف ماذا فعلت مع غيث ! هل اتصلت به أم لا ؟ و إن اتصلت ماذا قال لها ؟ هل قبل بالرجوع اليها ؟ أم انه مازال مجروحًا ! بالتأكيد لم يسامح بعد !
قالت بحنق وهي تضع الهاتف على اذنها تعيد الرنين للمرة التي لا تعرف عددها
-: لماذا لا ترد هذه الحمقاء ؟ ماذا تفعل كل هذا الوقت !
فوصلها الرد الحانق من ياسمين اخيرًا
-: أتعرفين ! لا يوجد حمقاء غيرك هنا ، ما كل هذه المكالمات ! ألا استطيع الاستحمام وتناول العشاء في سلام بعيدًا عن مغامراتك العاطفية انتِ وحبيبك وقصة عشقكما تلك !
فردت شغف بقلق و حنق من صديقتها في الآن ذاته
-: لا وقت لألاعيبك هذه ياسمين هل حدثتيه ؟ هل وافق ؟ وماذا قال لكِ ؟
اشفقت ياسمين على حال صديقتها وهي تحكي اخيرًا بالتفصيل كل ما حدث ثم قالت في النهايه
-: إنه مجروح شغف جدًا جدًا جدًا ، لكن ما شعرته انه ليس محصن كفاية تجاهك ، نعم جرحه غائر لكنك وببعض التغيير ستقدرين على كسب قلبه من جديد هذا إن كنتِ خسرتيه من الاساس
تنهدت شغف وهي لا تعرف ماذا تفعل ! أتفرح للأمل في كلام ياسمين أم تحزن لما قاله غيث !! ثم سمعت صوت ياسمين يقول
-: فقط تغيري شغف ، تغيري للأحسن لنفسك اولًا قبل كل شيء ، تعلمي ألَّا تجرحي من يحبك عند جرحك أنتِ أو عند غضبك واشعري بالآخرين قليلًا ...
قالت جملتها الاخيره وهي لا تعرف أتتحدث عن نفسها أو عن غيث لا يهم !، بينما كانت شغف متأثرة بكلماتها وهي تشعر بالفعل انها ظلمت غيث معها كثيرًا ، تتذكر الآن كيف كان يمتص غضبه دائما من أي شيء حتى منها هي لكي لا يجرحها ، دائمًا ما كان مبتسمًا في وجهها ، يا الله انها تعشقه حقا ، عقدت العزم وهي تقول لياسمين وملامح الاصرار ارتسمت على وجهها
-: حسنًا ياسمين سأحاول لأجل كل من أحبهم ، سأحاول حقًا هذه المره
لم تسمع ما قالته ياسمين وهي تغلق الخط وتفعل شيئا لم تفعله بل لم تفكر به قبلًا  ! لكنها تشعر انها تريد عمله الآن أكثر من أي شيء اخر ، فتحت هاتفها وهي تبحث في الصور بجوع عن صورة له لكن كل الصور تقريبا لها ! هي تحب شكلها نعم ، لكن ألهذه الدرجه يصل بها حب الذات ! لدرجة انه لا يوجد صورة منفردة لغيث على هاتفها ! تنهدت من نفسها وهي تفتح صورة لهما معا يوم الخطبة ... أخذت تكبر في حجم الصوره إلى أن أصبح وجهه فقط من يملأ شاشة هاتفها ، تطلعت إلى ملامحه الحبيبة المبتسمة التي لم تكتشف حبها الشديد لها إلَّا بعدما حصل ، انها تحب شكله جدا يكفي غمازتيه اللتان تشعان في وجهه كلما يضحك او يبتسم لها ، أخذت تتأمل في ابتسامته قليلًا قبل أن تنام والهاتف مفتوح على صورته في احضانها وتفكر في شىء واحد "التغير واجب"
avatar
Bassant Samir
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 5
نقاط : 7
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Bassant Samir في الخميس نوفمبر 01, 2018 12:19 am

الفصل الثاني
اليوم التالي صباحًا....
منزل الهاشمي ...
غرفة غيث .....

استيقظ وهو يحدق في سقف الغرفة ، يفكر للمرة التي لا يعرف عددها في كلمات زياد وياسمين صديقتها ، و لا يعرف ! أيغفر ؟ أيسامحها على كل ما فعلته مقابل سعادته ؟ أيستحق هذا الحب منه تلك التضحية ؟ أولم يضحِ كثيرًا قبلًا ! ، تنهد وهو ينهض من الفراش مفكرًا
"يبدو أن لا طائل من التفكير"
ثم دخل ليستحم ، واقفًا يسند كفيه على الحائط تاركًا المياه تنهمر على رأسه لعلها تنقيها ، لعلها تمسح ذكرياته السيئة فيصبح غيث جديد ، غير معذب بين نيران القلب والجرح ، تنهد بهم وهو يخرج من المرحاض مستمعًا لصوت هاتفه الذي يعلن عن اتصال ، فتحه فوجد إسم *زياد* يضيء على الشاشة فرد قائلًا
-: مرحبًا زياد !
فرد زياد الذي كان في مكتبه بحنق
-: مرحبا يا أستاذ ، ألم اخبرك أن تأتي للعمل اليوم ؟ لماذا لم تأت ! هناك الكثير من الأعمال المتراكمة عليك في الفرع الرئيسي ، والكثير من الاوراق لدي هنا تحتاج إلى توقعيك بجانب توقيع السيد جمال ، هيا بسرعه ارتدي ملابسك و اذهب لكي تنجز ما تستطيعه في المتبقي من وقت العمل ... أو حتى اجلس لتنجز أكبر كم من الاعمال بعد رحيل الموظفين ، أنت لن تدفن نفسك في غرفتك على ما أظن !
كان أثناء كلام صديقه الممل قد فتح مكبر الصوت وهو يبحث عن ملابس بيتيه مريحه تمثل نيته في عدم النزول من البيت اليوم أيضًا ! ثم رد على زياد الحانق وهو يجلس على الفراش و يفتح حاسوبه
-: لا يا زياد ، لن استطيع مغادرة البيت اليوم ، أنا سأنجز بعض الاعمال على الحاسوب وانت تعال إلى البيت على العشاء و أحضر معك الأوراق التي تحتاج للإمضاء
فقال زياد وهو يكور قبضته ضاغطًا عليها من شدة الغيظ
-: أخبرني فقط ! هل ستظل جالسًا في غرفتك العمر كله ؟ هل سيغير هذا شيئا ؟ مما تهرب يا غيث! حتى أشفق على اختك المسكينة التي تتركها في البيت بمفردها وأنت جالس في غرفتك كطفل معاقب ، طفل تافه يعاقب نفسه...!
فرد غيث وهو يمرر كفه على صفحة وجهه
-: زياااااد هذا ليس وقت للكلام ، سنتكلم عندما تأتي ، إلى اللقاء الآن ...
ثم أغلق الخط لكي لا يزيد صديقه في الكلام ثم رجع إلى حاسوبه يكمل باقي الاعمال المتراكمة وعقله يستعيد الجزء الذي تكلم فيه زياد عن ملاك وهو يشعر بالذنب داخله يتسع أكثر وأكثر كثقب أسود عميق ...
*******
غرفة ملاك....

ﺍﺳﺘﻴﻘﻈﺖ ﻣﻦ ﻧﻮﻣﻬﺎ ﺍلمليء ﺑﺎﻷﺣﻼﻡ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻮ ﻓﺎﺭﺳﻬﺎ ﻛﺎﻟﻌﺎﺩة ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻛﺎﻥ ﺣﻠﻤًﺎ مختلفًا ، ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ بخجل وهي تنهض من فراشها متذكرة الحلم ، لقد  ﺣﻠﻤﺖ أﻧﻪ ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﺤﺒﻪ ﻣﺮﺍﺭًﺍ
ﻭﺗﻜﺮﺍﺭًا و يأخذ ﺍﻋﺘﺮﺍﻓﻬﺎ ﻣﻦ ﺑﻴﻦ ﺷﻔﺘﻴﻬﺎ ﻟﻜﻦ بطريقة مختلفة ! ، ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ ﺑﺠﺬﻝ ﻭذهبت لتمشط شعرها العسلي و هي تُنحي ﻛﻞ أﻓﻜﺎﺭﻫﺎ ﺍﻟﺨﺎصة ﺑﻪ ﺟﺎﻧﺒًﺎ ﻓﻴﺠﺐ أن ﺗﻜﻮﻥ متيقظة ﻭﺻﺎﻓﻴﺔ ﺍﻟﺬﻫﻦ ﻟﺘﺤﺎﺩﺙ ﻏﻴﺚ ، أﺧﺎﻫﺎ ﺍﻟﺤﺒﻴﺐ ، ﻏﻴﺚ ﻓﻲ اﻟﻮﺍﻗﻊ ﻫﻮ ﻛﻞ ﻋﺎﺋﻠﺘﻬﺎ ﺑﻌﺪ ﻭﻓﺎﺓ والديهما ﻓﻲ ﺣﺎﺩﺙ ﺳﻴﺎﺭة ﻣﻨﺬ ﺳﺒﻊ ﺳﻨﻮﺍﺕ ، ﻛﺎﻥ هو ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩﺳﻪ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ وهي ﻛﺎﻧﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺳﻌﺔ ﻋﺸﺮ ، ﻟﻦ تنسى ﺍﺑﺪًﺍ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﺩﺙ ﺍﻟﻤﻔﺠﻊ ﺍﻟﺬﻱ أوﺩى ﺑﺤﻴﺎﺓ ﻭﺍﻟﺪﻳﻬﻤﺎ ، ﻭ قد ﻛﺎﻥ ﺳﻴﻮﺩﻱ ﺑﺤﻴﺎﺗﻬﻤﺎ أيضًا ﻟﻮﻻ ﺳﺘﺮ ﺍﻟﻠﻪ ، ﻭﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺧﺎﻟﻬﺎ ﻟﻬﻤﺎ ﻭ أخذه ﻟﻬﻤﺎ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻪ ﻭﻣﺴﺎﻋﺪﺗﻪ لهما ﻫﻮ وزوجته ﻭﺷﻐﻒ ﺻﺪﻳﻘﺘﻬﺎ ﻭ إبنة ﺧﺎﻟﻬﺎ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰة على ﺗﺨﻄﻲ ﺻﺪﻣﺘﻬﺎ ﻭﻏﻴﺚ.....
ﻏﻴﺚ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺠﻠﺪ وصبر بعد فترة صدمته التي طالت لأشهر ، ففي يوما ما وجدته يخبرهم أنه سيأخذ مكان والده في إدارة شركته وبدون مساعدة أحد حتى خالهما الوحيد ، ﻭﺍﺳﺘﻄﺎﻉ بمهارته ﻭﺫﻛﺎءﻩ أﻥ ﻳﺠﻌﻠﻬﺎ *ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺷﺮﻛﺎﺕ اﻟﻬﺎﺷﻤﻲ* في وقت قياسي ، دﻣﻌﺖ ﻋﻴﻨﺎﻫﺎ ﺗﺄﺛﺮًﺍ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﻛﻞ مرة تأﺧﺬﻫﺎ ﺍﻓﻜﺎﺭﻫﺎ إلى ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﺮﻩ منﺣﻴﺎﺗﻬﻤﺎ ، ﻟﻜﻨﻬﺎ أﺧﺬﺕ نفسًا ﻋﻤﻴﻘًﺎ منحية ﻫﺬﻩ الأﻓﻜﺎﺭ ﺟﺎﻧﺒًﺎ ﻓﺄﺧﻴﻬﺎ ﻳﺤﺘﺎﺟﻬﺎ .... ثم دخلت لتستحم لكي تذهب له الآن فحاله هذا لن ينفع ابدًا ...
********
بعد نصف ساعة.....

مازال على نفس جلسته متربعًا على الفراش واضعًا الحاسوب على فخذيه وهو يرتدي نظاراته الطبية الخاصة بالعمل ، ينجز الكثير من الأعمال لكن هناك بعض الأعمال التي يجب أن ينجزها مباشرة من الشركة في أكثر من فرع كما قال زياد ، لكن لا قدره له على مغادرة البيت ، بمجرد أن يركب سيارته يتذكر ما حدث ! آه إلى متى سيظل في تلك القوقعة ؟ سمع صوت الباب يُفتح فلم يكلف نفسه عناء النظر  لمعرفته بمقتحم أو بمعنى أصّح مقتحمة خلوته ، سمع صوت خطواتها النارية وهي تقترب منه وهو مازال يتصنع الانشغال بالعمل ، إلى أن أُغلِق الحاسوب على أصابعه فتأوه وهو ينظر إليها عاقدًا حاجبيه وهي تحدجه بنظرات حانقة قائلة
-: هل ستظل هكذا كثيرًا ؟
فرد بهدوء وهو يفتح حاسوبه ثانية مكملًا ما كان يفعله
-: هكذا كيف ؟
زفرت بحنق وهي تأخذ هذا الحاسوب اللعين وتضعه وراء ظهرها
-: هكذا يا غيث ، لا تخرج من المنزل ، لا تذهب إلى العمل و لا تخرج من غرفتك حتى ، ناسيًا أن هناك من يعيش معك و أنت غير مبالٍ ....
قالت جملتها الأخيرة بحنق أكبر وهي تشوح بيدها مكملة
-: ماذا حدث لكل هذا ؟ منذ أكثر من اسبوعين وحالك تبدل ! أنظر للهالات السوداء تحت عينيك ، هل حدث شيء مع شغف ؟
فرد كاذبًا وهو يتحاشى النظر إليها
-: لا لم يحدث شيء ، فقط أردت أن ارتاح قليلا من أعباء العمل ، أهو شيء خاطئ !
كانت تعرف أنه يكذب لسماعها حديثه مع زياد ، لكنها تريده أن يخبرها بنفسه وبالتفصيل
-: لا ليس شيء خاطئ ، إن لم تكن انت غيث أخي الذي لا يكل ولا يمل من العمل لكنت صدقتك ، ثم وهل من يأخذ إجازه من العمل يعتكف في غرفته تاركًا اخته الوحيدة في هذا المنزل الكبير بمفردها ...
قالت جملتها الأخيرة بحزن و مسكنة لتأثر به ، لكنه ظل صامتا وهو ينظر لها بلا تعبير ، فأكملت وهي تحاول أن تعطي كلامها اكبر قدر من الجدية والحزم 
-: والآن ماذا حدث ، ولا تقل لا شيء لأني لن أتحرك من هنا إلَّا بعد أن تحكي لي كل شيء و أنا متأكدة من أنها شغف هي من فعلت بك كل هذا !
فجاءها منه نفس الرد البارد
-: قلت لكِ لا شيء ملاك !
لكن بعد عدة محاولات منها أذعن أخيرًا أمام إصرارها وحكى لها معظم الكلام الذي سمعته وتعرفه من الأساس ، أمّا هو فلم يكن يحكي بنفس الحرقه التي حكى بها لزياد بل كانت اللامبالاة والبرود لهما الجزء الأكبر من مشاعره ، فقالت ملاك في النهاية
-: أنا لن أنصحك يا غيث لأني أعرف انك أكثر من قادر على حل مشاكلك وأنا واثقه من أنك ستتصرف تصرفًا صحيحًا بالرغم من أنك تعرف وجهة نظري في علاقتكما ، لكن إن كانت سعادتك معها فلا تضيعها ، ثم أنك تقول أنها ندمت صحيح ! فافعل ما تراه صحيحًا ، سعادتك أهم شيء حبيبي
ثم اكملت وهي تتخصر في جلستها متصنعة الجدية
-: والآن أنا سأذهب لتحضير الغذاء ولعلمك فقط أنت ستأكل معي حتى لو اضطررت لحملك خارج غرفتك....
ابتسم لأخته الحبيبة وهو يشعر كم أهملها في الأيام السابقه فقال
-: حسنًا حبيبتي ولكن اجعليه عشاءً ، فإن زياد قادم على العشاء اليوم....
ثم أكمل وهو يضحك غافلًا عن توترها والرعشة التي اعترتها لذكر إسمه
-: إن الوحش الشره قادم ، أكثري من الكميات حبيبتي لكي لا يلتهمنا إذا لم يشبع ....
ابتسمت ابتسامة مرتجفة وهي تتمتم بشيء غير مفهوم وهي تتحرك باتجاه الباب مفكرة "أيّ حظ هذا من يجعله يأتي ليومين متتاليين ، لن تيأس اليوم أيضًا وستحاول معه ولن تمل..."
ثم فكرت أيضًا وهي تتنهد متجه للمطبخ لتعد له بعض الأصناف التي يحبها "يا الله ألا يوجد ما يوضع في الطعام ليجعله أسيرًا لقلبي كما أنا أسيرة لقلبه منذ زمن !...."
*******
قبلها بحوالي ساعتين
منزل الهواري......

استيقظت من نومها مبكرًا اليوم على غير عادتها ، نهضت من سريرها بنشاط وبسرعه ذهب لتستحم ؛ فهي تريد أن تكلم أبيها في أمر ما قبل ذهابه للعمل ، تحممت وارتدت ملابسها وهي تخرج من غرفتها سريعًا وتنزل بسرعة على الدرج ، وصلت إلى مكتب أبيها الذي ينجز فيه بعض الأعمال في وقت فراغه ثم دخلت دون ام تطرق الباب ،
كان جمال منشغلًا بمراجعة أوراق صفقة مهمة قبل ذهابه للعمل عندما دخلت عليه ابنته الوحيده فقال مبتسمًا
-: مرحبا بالأميرة ، ما الشيء الذي تريده الجميله من والدها والذي يجعلها تستيقظ مبكرًا هكذا ؟
فقالت وهي تحاول رسم ابتسامه  مشاكسة على وجهها
-: صباح الخير يا جمال
اتسعت ابتسامة أبيها لمناداتها له بأسمه مجردًا في حركة مشاكسة قد اعتاد عليها ، لكنها تفتقد لضحكتها الصافية الخالية من الهم هذه المرة !
-: لو سمعتك امك وأنتِ تقولي جمال هذه ستقتلنا معًا
ابتسمت وهي تذهب لتقبله على وجنته
-: لا تقلق يا جمال ، هي تعرف انني أحب تدليلك
فقال مبتسما وهو يرد لها القبلة
-: حسنا يا معسولة الكلام ، ماذا تريدين هذه المرة ؟
ذهبت لتجلس وهي تقول
-: لا ادأريد شيئًا حبيبي ، فقط كنت أريد الجلوس معك قليلًا قبل ذهابك للعمل....
نظر لها ابيها بنظرة ذات مغزى فضحكت وهي تقول
-: حسنًا حسنًا ، أنا أريد شيئًا بالفعل ، أنا.... أريد أن أعمل
كشر عن جبينه وهو يقول
-: تعملين ؟ لكنك لم تأتِ بذكر رغبتك في العمل من قبل ! ولا حتى من باب التجربة ، ماذا حدث لتسعي إلى العمل بين ليلة وضحاها ؟
تنحنحت وهي تقول بصوت متدلل
-: ماذا يا جمال ! ألا يوجد في شركات أبي مكان شاغر لأميرته ؟
فرد أبيها وهو يقول ونظراته تخترق عمق عينيها
-: بالتأكيد يوجد حبيبتي ، و إن لم يوجد أخلق لكِ مكان لكن أريد معرفة السبب الحقيقي وراء رغبتك هذه !
فقالت وهي تحاول جعل نبرة صوتها عادية
-: لا شيء ، فقط مللت التدلل ، ثم أنني في الثالثة والعشرين من عمري ولم أنجز شيئا افتخر به حتى الآن ، إما الجلوس في المنزل أو الخروج مع ياسمين أو مع... غيث ، مللت هذه الحياة السطحية ، كما أنني أريد الاعتماد على نفسي ، أشياء كثيرة يا أبي أهمها أنني أىيد التغير للأحسن لأجلي ولأجله....
كان ينصت لها بتركيز وهو لا يعلم أيحزن لنبرة الشجن في صوتها أم يفرح للنتائج الايجابيةوالتي بدأت في الظهور عليها منذ ما حصل ! ، فهي قد جائته يومها تبكي بأنهيار وهي تخبره بما حدث وما قاله غيث لها عن إنهاء العلاقه ، بالطبع عنفها بشده وناصر غيث في موقفه... لكنها تظل ابنته التي يتوجع لوجعها ألف مرة فقال في النهاية
-: حسنًا هذا جيد ، سأحاول البحث لكِ عن وظيفة شاغرة مناسبة لمؤهلك الدراسي في أسرع وقت....
هبت من كرسيها وهي تقبله على وجنتيه عدة قبلات متتاليه قائلة
-: شكرًا يا جمال
ثم خرجت جريًا إلى الخارج تاركة ابيها ورائها يفكر في حالها وحال ابن اخته الغاليه رحمها الله ، ثم فتح هاتفه يجري اتصالا ويقول
-: زياد ! أحتاجك في خدمة...

*********
ليلًا.......

كانت في غرفتها ترتدي ملابس لائقة بعد أن أعدت العشاء ، لقد أعدت ما يشبه وليمة ! لا تعرف لماذا ولكن شعور أنه سيأكل من يديها يفرحها ، فأعدت الكثير من الأصناف التي تعرف أته يحبها ، سمعت صوت جرس الباب فأبتسمت مفكرة "في ميعاده بالثانية" ثم ذهبت لتفتح الباب فغيث بالتأكيد لم يخرج من غرفته ! فتحت الباب وهي تكرر مشهد البارحه مبتسمة أجمل ابتساماتها لكن هذه المرة لم ينظر لها من الأساس ، لقد كان يتحدث في الهاتف اللعين قائلًا بحنق واضح
-: ماذا يعني ما قلته ؟ لقد أوصيتك أن تفعل هذا ! لماذا لم تنفذ ؟... حسنًا حسنًا سنرى هذا الأمر غدًا ، لكن لعلمك فقط أنه لن يمر مرور الكرام....
ثم أغلق الخط بدون أن يستمع لإجابة المسكين الذي كان يحدثه ، وأخيرًا تحنن و التفت إليها فقالت بخفوت
-: مرحبًا زياد !
فرد مبتسما بلطف على غير عادته ومفاجأة بسيطة وكأنه لم يرها عند دخوله وهو يمد يده لمصافحتها
-: مرحبًا ملاك ! كيف حالك ؟
ظلت تحدق في كفه الممدودة لثوان قليلة قبل أن تمد كفها الصغير وهي تضعه في كفه الذي ابتلعه تقريبا وهي تدعو الله ألَّا يشعر بارتعاشة يدها ، عندما جاء صوت غيث الذي كان ينزل على الدرج
-: إنها بخير لكنها تعبت في أعداد الطعام بكمية مضاعفه من أجلك...
فرد زياد بأغبى رد يمكن أن يقال في هذا الموقف
-: و أين الخادمة التي تعمل لديكم إذًا ؟
ضحك غيث عاليًا وهو يصل إليه ضاربًا إياه بقبضته على كتفه قائلًا
-: أيها الأحمق أبدلًا من أن تشكرها تسأل عن الخادمه وما حل بها ؟ إن الخادمه في إجازة ، هل ارتحت الآن !
ارتبك زياد وهو يحاول رسم ابتسامة على شفتيه وهو ينظر لها
-: بالتأكيد لا .. لا أقصد ، شكرًا لك ملاك ، سلمت يداك ، لقد اتعبتك
فردت هي الاخرى بارتباك لا يقل عن ارتباكه وقد احمرت وجنتاها من الموقف برمته قائلة بتعثر
-: لا شـ... لا شكر على واجب ، سلمت من كل شر ، لا تقل هذا أنت ضيفنا !
فتدخل غيث وهو يلاحظ ارتباكهما الغير مبرر الأسباب بالنسبة له قائلًا
-: حسنًا حسنًا ، يكفي مجاملات ، هيا للطعام لنرى بعدها الاوراق التي تريد إمضاء....
فتمتم زياد بـ "حسنًا" وهو يهم بالتحرك مع غيث نحو غرفة الطعام عندما سمع صوتها الرقيق
-: حسنًا إعذراني ، سأذهب إلى غرفتي
عقد غيث حاجبيه وهو يسألها
-: ألن تشاركينا الطعام حبيبتي ؟
فردت بخفوت
-: لا أنا سأذهب لأنام فأنا مجهدة قليلًا...
رد عليها غيث بما لم يسمعه زياد وقد وعقله شارد يفكر "ألهذه الدرجة لا تتحمل وجوده في مكان واحد معها ؟ حتى البارحة ألقت عليه السلام ببرود !" ثم أكمل افكاره بعزم مخاطبًا نفسه وهو يتجه برفقة غيث للعشاء "حسنًا هذه إشارة لتنحي أي من المشاعر السخيفة التي تنتابك منذ فترة طويله !! بحق الله إنها ملاك الصغيره اخت صديقك أيها الأحمق ! يكفي هذه البراءة لتي تنضح من عينيها ، بالتاكيد لا... لا لن ينفع هذا ، إنه رجل ناضج وسيجيد التحكم في مشاعره ، وهو ... لا يستحقها" و على هذه الفكره المحبطة والموجعة للقلب جلس مع صديقه ليتناول العشاء الذي أعدته.... هي

********
منزل الهواري...
في نفس الوقت ....

ضحكت ﺑﺨﺠﻞ
-: ﺟﻤﺎﻝ اﻧﺘﻈﺮ ﻫﻬﻬﻬﻪ ﻻ ﻟﻴﺲ الآﻥ
ﺛﻢ أﺿﺎﻓﺖ ﺑﺼﻮﺕ أﺣّﺪ ﻗﻠﻴﻼ
-: ﺟﻤﺎﻝ ﺍﻧﺘﻈﺮ ﺣﻘًﺎ أﺭﻳﺪﻙ ﻓﻲ
ﻣﻮﺿﻮ....
ﻗﻄﻊ ﻛﻼﻣﻬﺎ بقبلة أﺫﺍﺑﻬﺎ ﻓﻴﻬﺎ جعلتها تكاد تنسى ﻣﺎ تريد ﻗﻮﻟﻪ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ ﺍﺧﻴﺮًا بصوت ﻻﻫﺚ
-: أﺭﻳﺪ أﻥ أﺣﺪﺛﻚ بشأن ﺷﻐﻒ
ﺗﻨﻬﺪ ﻭﻫﻮ ﻳﺜﺒﺘﻬﺎ على الفراش ﻭﻳﻨﻬﺾ ﻣﺸﺮﻓﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻗﺎئلًا بابتسامة
-: هيا ﻗﻮﻟﻲ ﻣﺎ تريدين ﺑﺴﺮعة
قهقهت بقوة قائلة بتدلل
-: بهذا الوضع ؟
ابتسم بمشاكسة
-: ولا وضع غيره ، هيا تكلمي قبل أن أغير رأيي
ﻗﺎﻟﺖ ﻟﻪ بجدية وهي تنسى الوضع وتنسى كل شيء لا تفكر سوى في ابنتها
-:ﺷﻐﻒ ، إﻧﻬﺎ ﺗﻐﺮﻕ في ﺣﺰﻧﻬﺎ ﻭﺭﺛﺎﺋﻬﺎ ﻭ أﻧﺎ ﻻ ﻳﻌﺠﺒﻨﻲ هذا الحال...
فقال هو الأخر بجدية
-: أظن انها على أولى خطوات استعادة نفسها ، بل والتغيير أيضًا ، لقد جائتني اليوم وتريد أن تعمل
فقالت ﻛﻮثر باﺳﺘﻐﺮﺍﺏ
-: ﺗﻌﻤﻞ ؟ ﺷﻐﻒ ! لكنها ﻟﻢ ﺗﻌﻤﻞ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ
ﻓﻲ ﺣﻴﺎﺗﻬﺎ !
فرد ﺟﻤﺎﻝ ﻣﻐﺘﺎظًا
-: و ﺍلآﻥ ﻗﺮﺭﺕ أﻥ ﺗﻌﻤﻞ ﻭﻫﺬﻩ ﺧﻄﻮة ﺟﻴﺪة جدًا ﻣﻦ ﺭﺃﻳﻲ ، أﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﻟﻬﺎ ﻛﻴﺎﻧﻬﺎ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻭأﻥ ﺗﺘﻌﻠﻢ الاعتماد على ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻟﻜﻲ ﺗﻜﻮﻥ ﻗﻮية ﻓﻲ ﺣﺎﻝ ﻋﺪﻡ ﻭﺟﻮﺩ ﻧﺼﻴﺐ ﻟﻬﺎ ﻣﻊ ﻏﻴﺚ...
فقالت ﻛﻮﺛﺮ ﺑﺘﺒﺮﻡ
-: أﻧﺎ للآﻥ ﻻ أﺻﺪﻕ ! ﻫﺬﺍ ﺍلفتى يرفضها هكذا ! يرفض ﺍﺑﻨﺘﻲ أﻧﺎ ! ﺷﻐﻒ ﺍﻟﻬﻮﺍﺭﻱ تُرفض؟ ، إن كل ابناء صديقاتي يتمنوا فقط نظرة منها وهو بكل تبجح يخبرها "لقد انتهي كل شيء !"
قالت جملتها الاخيرة وهي تقلد صوته ، فقال جمال بغيظ ﻣﻨﻬﺎ ... فهي ﺍﻟﺴﺒﺐ
ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻲ ﻓﻲ ﺟﻌﻞ ﺷﻐﻒ ﻣﺪللة ﻭﻣﻐﺮﻭﺭة ﻫﻜﺬﺍ ، ﻫﻮ ﻻ ﻳﻨﻔﻲ ﻣﺴﺆﻭﻟﻴﺘﻪ ايضا ﻟﻜﻦ ﺍﻣﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﺍلأﻛﺒﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، هي من زرعت في عقلها فكرة أن لا أحد يستحقها وأنها أفضل من الكل
-: أﻭﻟﻢ ﺗﺮﻓﻀﻪ ﻫﻲ ﻭﺗﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻪ ﻭﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮة !
ﺛﻢ أﺭﺩﻑ بحيادية
-: ﻋﻤﻮﻣًﺎ ﻟﻨﻨﺘﻈﺮ ﻭﻧﺮى ﻣﺎ ستصل لأ
إﻟﻴﻪ ﺍﻻﻣﻮﺭ ... أنا ﺳﺄﺑﻌﺚ ﺑﻬﺎ ﻟﻠﻔﺮﻉ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﺘﻢ ﻓﻴﻪ أﻋﻤﺎﻟﻨﺎ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮكة
ﻣﻊ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﻏﻴﺚ ﻭﺍﻟﺬﻱ يديره زياد القاضي
فقالت ﻛﻮﺛﺮ وهي تعقد حاجبيها ﺑﺘﻔﻜﻴﺮ
-: وﻟﻤﺎﺫﺍ ﻻ ﺗﺠﻌﻠﻬﺎ ﻣﻌﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮكة؟
-: لكي ﻻ ﺗﻌﺘﻤﺪ عليّ ﻓﻲ ﻛﻞ شيء
ﻭتتعلم الاعتماد على ﻧﻔﺴﻬﺎ
ﺛﻢ أرﺩﻑ ﺑﺎﺑﺘﺴﺎمة خبيثة
-:وﻟﻜﻲ ﺗﺤﻞ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﺎ ﺑﻨﻔﺴﻬﺎ ايضًا..
ﻗﺎﻟﺖ ﻛﻮﺛﺮ بدون فهم
-: ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﺼﺪ ؟
فقال بتأفف وحنق ﻣﺼﻄﻨﻊ
-: إلى هنا وكفى يا امرأة....
ﺛﻢ أردف ﺑﺎﺑﺘﺴﺎمة خبيثة
-: أﻗﻮﻝ ﺍﺷﺘﻘﺖ ٱليك ، ألا ﻳﻌﻨﻲ ﻫﺬﺍ
شيئًا !
ﺍﺑﺘﺴﻤﺖ بعشق قائلة
-: ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﻛﻞ شيء ﺣﺒﻴﺒﻲ ، ﻭ أﻧﺎ ﺍﻳﻀﺎ ﺍﺷﺘﻘﺘﻚ كثييييرا....
ﺯﻣﺠﺮ ﺟﻤﺎﻝ ﺛﻢ ﻫﺒﻂ إليها ﻳﻐﻴﺒﻬﺎ ﻓﻲ
عالمهما ، ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺣﺘﻠﺖ ﻗﻠﺒﻪ ﻣﻨﺬ
ﺍﻟﺼﻐﺮ....
*********
بعد يومين...
في الصباح الباكر...

جالسة على فراشها باسترخاء ممسكة بكوب من القهوة في يدها ، وبهاتفها في يدها الاخرى تتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي بملل ... فهي لم تستطع النوم من شدة الحماس ، إن اليوم هو أول يوم عمل لها ، و أخييرًا ستبدأ في صنع كيان لنفسها حتى لو في ظل ابيها في البدايه لكن من لم يبدأ صغيرًا ! علعي الأقل ستتعلم تحمل المسؤلية والجدية ، هي ستتغير ... مهما كان ومهما كلفها سوف تتغير من أجل غيث... لكي عندما يرجعا تجد ما تقوله له ، تريد أن  تقول له
" أنا قد تغيرت يا غيث... للأحسن ولأجلك ، لأجل حبنا الذي لم تؤمن به بهذه القوة سوى منذ وقت قصير " ، ستجعله يسامحها ، ستحبه وسيحبها وسيعيشان في سعادة وهناء حتى ينتهي عمريهما ، نحت أفكارها الوردية جانبًا وهي تنهض ممسكة بكوب القهوة الفارغ تضعه على المنضدة بجانبها وهي في طريقها للحمام الملحق بغرفتها لتستحم ، استحمت وجففت شعرها بمجفف الشعر أمام المرآه ثم حدقت في انعكاس صورتها بذهول وهي تدرك أنها قد نست أمرًا مهمًا جدًا .... ياسمين ! لم تكلمها منذ فترة ولم تخبرها عن العمل ! كيف حصل هذا  ؟... حسنًا هي لديها وقت لتكلمها وتخبرها قبل البدء في ارتداء ملابسها ، فتحت هاتفها واتصلت بها ولم يدم الرنين طويلًا حتى سمعت صوتها الحانق المعاتب عبر الهاتف فابتسمت وهي تقول
-: اصمتي يا فتاة حتى اطلعك على ابرز الأخبار...
*******
نزلت على الدرج بسرعة وخفة ترتسم على وجهها ابتسامة عريضة ، إن فكرة العمل فكرة جيدة ... إنها لم تباشر بالعمل حتى وتشعر بأن حالتها النفسيه قد تحسنت ، وستتحسن أكثر عندما تبدأ بالعمل وستشفى تماما عندما يسامحها ... وهو سيسامحها هي ستحرص على هذا ، ألقت التحية البشوشة على ابيها و امها وهي تقبلهم ثم قالت بحماس
-: هيا يا جمال أنا مستعدة
فجاء الرد الحانق من امها الممتعضة من الأساس من فكرة العمل !
-: ألن تتناولي إفطارك ؟ أم تريدين أن تصابي بالاغماء في أول يوم عمل !
ابتسمت وهي تذهب لتحتضن امها من الخلف وهي تقول
-: لقد تناولت شيئًا خفيفًا صباحًا لا تقلقي يا كوثر
ثم أردفت موجهة كلامها لأبيها
-: حسنا ! هيا بنا .....
في طريقهما إلى السيارة كان سكون تام انقطع عندما دخلت برفقة ابيها للسياره فقال بجديه ينصحها
-: شغف ، يجب أن تعرفي أن العمل مسؤلية ... لا ينفع التهاون فيها مهما كانت صغيرة ، ستعملين مع السيد سيف وهو رجل منظم جدًا .. لا يترك أقل شيء في العمل يمر من تحت يده ، لا ينفع معه إلَّا الانضباط والمسؤولية...
فردت وهي تبتلع ريقها ، لا تشعر أن القادم جيد بالنسبه لأحلامها
-: حسنًا أبي ... سأبذل قصارى جهدي
فأبتسم لها وهو يدير السياره و ينطلق وسط صمت الطرفين....
******
شركة (الهواري & الهاشمي) الفرع المشترك .....

تقف بجوار والدها أمام الشركه وهي تسأله باستغراب
-: لماذا أتيت بنا إلى الفرع المشترك أبي ؟
نظر لها بهدوء ثم نقل نظره إلى الشركة أمامه
-: ستعملين هنا ، إن زياد بانتظارك ليُفهمك سير العمل و يرشدك إلى السيد سيف ، ستتدبرين أمرك هنا ، يجب أن تعتادي الاعتماد على نفسك حبيبتي.... إلى اللقاء
ثم تركها فاغرة فمها وهي تنظر للشركه أمامها ومضى ....
دقيقتين واستعادت وعيها بالمكان من حولها ، رفعت ذقنها وفردت ظهرها وتحركت برشاقة و ثقة إلى داخل الشركة ......
*********
-:صباح الخير !
ألقت التحية على موظف الاستقبال على ما يبدو وهي تكمل سائلة
-: من فضلك أين هو مكتب المدير العام ؟
فأجاب الموظف باحترام
-: الطابق الثاني سيدتي
-: شكرًا لك...
أجابت بتعاليها المتأصل وهي تتحرك ناحية المصعد...

وصلت إلى الطابق الذي به مكتب زياد... في الواقع الطابق من الاساس هو مكتب زياد ... لا يوجد مكتب سواه هو ومكتب سكرتيرته الملحق بمكتبه....
طرقت الباب بعد أن تخطت سكرتيرته التي كانت تخبره بمجيئها بكل نعومة ورقة والابتسامة التي كانت تكاد تعبر وجهها إلى اذنيها والتي تحولت إلى ابتسامة سمجة مشبعة بالغيرة وهي تدعوها للدخول !
دخلت وهي تلقي التحية بابتسامة فوقف زياد لاستقبالها وهو يصافحها  بابتسامه ودودة
-: مرحبا شغف ! كيف حالك ؟
ثم أردف بضحكة 
-: والآن فهمت سبب توصية السيد جمال على موظفة جديدة  بالرغم من أنه لم يفعلها قبلًا
ابتسمت بحرج قليلا من الموقف
-: نعم أنا هي....
فرجع لمقعده وهو يشير لها بالجلوس قائلًا
-: حسنا ! انتِ ستعملين لمدة ستة أشهر تحد تدريب السيد سيف و إذا اثبتي جدارة سيكون لكِ مكتب بمفردك....
كانت تهز رأسها على كلامه وهو يكمل
-: و الآن ستذهبين لملاقاة السيد سيف بالطابق الثالث حيث مكتبكما وهو سيفهمك كيفية سير  العمل وما هي طبيعة عملك...
تمتمت بـ "حسنا" وهي تشكره ثم خرجت لتذهب لملاقاة مديرها المزعوم السيد سيف ! الذي رهبته من قبل أن تراه.....
*********
في المكتب.....

ﻃﺮﻗﺖ ﺍﻟﺒﺎﺏ ثم ﺩﺧﻠﺖ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺳﻤﻌﺖ ﺻﻮﺗﻪ الآذن ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ، ﻟﻜﻦ ﻣﻔﺎﺟﺄﺗﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﻛﺒﻴﺮة ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺭﺃﺕ أﻣﺎﻣﻬﺎ ﻛﺘﻠﺔ ﻣﻦ
ﺣﻴﻮﻳﺔ ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ ! ، ﺭﺟﻞ ﻳﺒﺪﻭ ﻓﻲ ﻧﺼﻒ ﺍﻟﻌﻘﺪ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻩ ! ﻟﻘﺪ ﺗﻮﻗﻌﺖ أﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﻣﺪﻳﺮﻱ
المكاتب ﺍﻟﺴﺘﻴﻨﻴﻴﻦ ﻋﻈﻴﻤﻲ ﺍﻟﺒﻄﻮﻥ ! ﻟﻜﻦ ﻫﺬﺍ إنه !!! ، ﺍﻧﺘﺒﻬﺖ ﻟﺘﺤﺪﻳﻘﻬﺎ ﺍﻟﻤﺨﺰﻱ ﻓﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ متكتفًا ﺑﺎﺑﺘﺴﺎﻣﻪ لا تعرف إن كانت واثقه أم ... مستهزئة !! ﻓﺘﻨﺤﻨﺤﺖ قائلة ﻭﻫﻲ ﺗﺤﺎﻭﻝ إظهار ﻧﺒﺮﺓ ﺍﻟﺘﻌﺎﻟﻲ ﻓﻲ ﺻﻮﺗﻬﺎ
-:ﻣﺮحبًا ﺳﻴﺪ ﺳﻴﻒ !
ﺭﺩ ﺳﻴﻒ بعملية
-:اهلًا ﺑﻚ ﺍنسة ﺷﻐﻒ !
فصمتت وهي تنظر حولها متململة في وقفتها وﻻ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻘﻮﻝ ﻭﺧﺼﻮﺻًﺎ ﻭﻫﻮ ﻳﺮﺑﻜﻬﺎ ﺑﻨﻈﺮﻩ إلى ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ هكذا ! ﻓﻘﺎﻝ أخيرًا ﻳﻌﻔﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺣﺮﺟﻬﺎ
-: أعرفك بنفسي أفضل ، أنا ﺳﻴﻒ الغمراوي ﺍﻟﻤﺸﺮﻑ عليكِ  ﻓﻲ ﻓﺘﺮﻩ ﺍﻟﺘﺪﺭﻳﺐ...
ثم أخذ يعدد على أصابعه
-: لا أﺣﺐ ﺍﻟﺘﻜﺎﺳﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ، ﺍﻻﻧﺘﻈﺎﻡ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﻋﻴﺪ أهم شيء بالنسبة لي ، أنا
ﺳﺄﺷﺮﻑ ﻋﻠﻴﻚ ﻟﻤﺪﺓ ﺳﺘﺔ ﺍﺷﻬﺮ حتى ﺗﺘﻌﻠﻤﻲن ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺟﻴﺪًا ﻭﺑﻴﺪﻙ ﺍﻥ ﺗﺠﻌﻠﻲ تلك ﺍﻟﻔﺘﺮﻩ أﻃﻮﻝ أﻭ أﻗﺼﺮ ، أظن هذا ﻛﻞ شيء ...
ﻧﻈﺮﺕ ﻟﻪ ﺑﺒﻼهة وهي تكاد أن تفغر فمها ، ﻣﺎ ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ؟ ﻳﺒﺪﻭ أﻥ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﺻﻌﺒًﺎ ﻣﻊ ﻛﺘﻠﺔ ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ ﻫﺬﺍ !
تنحنحت وهي تحاول تنقية أفكارها 
-: حسنًا ! و ﺍلآﻥ ﻣﺎﺫﺍ يجب عليّ فعله ؟ فرد ﺑﻌﻤﻠﻴﻪ 
-: ﺳﻨﺒﺎﺷﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﺎلتأﻛﻴﺪ ، ﻳﻤﻜﻨﻚ ﺍﻧﺘﻈﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﻣﻜﺘﺒﻚ ﺍﻟﻤﻠﺤﻖ ﺑﻤﻜﺘﺒﻲ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺎﺭﺝ حتى أتمم شيئًا صغيرًا في العمل....
ﺗﻤﺘﻤﺖ ﺑ "حسنا" وﺧﺮﺟﺖ ﺗﺎﺭكة إياه ﻭﺭﺍءﻫﺎ ﻣﺴﺤﻮﺭًﺍ بالشقراء زرقاء العينين ﻫﺬﻩ ﻭﻫﻮ يفكر بابتسامة جذلى 
" ﻳﺒﺪﻭ أنها ﺳﺘﻜﻮﻥ ﺳﺘﺔ أﺷﻬﺮ صعبة جدًا ، و ممتعة جدًا جدًا !
*******
خرجت من مكتبه وهي تتطلع إلى الغرفه الصغيره التي من المفترض أن تكون هي مكتبها ، نظرت في انحاء الغرفة ... انها بسيطه لا يوجد بها الكثير من الأثاث فقط مكتبها الصغير خلفه كرسيها وأمامه يوجد كرسيين موضوعين أمام بعضهما و بعض الاشياء الاخرى التي لا تعرف ما هي ، جلست على كرسيها بانتظار السيد سيف ولكن عقلها أخذ يعقد مقارنة رغمًا عنها  ﺑﻴﻦ ﻏﻴﺚ ﺑﺠﺴﻤﻪ ﺍﻟﻌﻀﻠﻲ الذي لا يوجد به جرامًا زائدًا تقريبًا بمنكبيه اﻟﻌﺮﻳﻀﻴﻦ ﻟﻜﻦ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺸﺒﻪ ﻋﺎﺭﺿﻴﻦ ﺍﻻﺯﻳﺎء ، ﻭﺳﺎﻣﺘﻪ ﺍلأﺭﺳﺘﻘﺮﺍﻃﻴﻪ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪة ، ﺷﻌﺮﻩ
ﺍلأﺳﻮﺩ ﺍﻟﻜﺜﻴﻒ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻌﺸﻘﻪ ، ﺑﺸﺮﺗﻪ ﺍﻟﺤﻨﻄﻴﻪ ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻪ التي ﻳﺨﺼﻬﺎ ﺑﻬﺎ ﻭﺣﺪﻫﺎ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻈﻬﺮ غمازتين محفورتين في خديه ...  ﻭﺑﻴﻦ ﺳﻴﻒ ﻫﺬﺍ *ﻛﺘﻠﺔ
ﺍﻟﻌﻀﻼﺕ* إﻥ ﺟﺴﻤﻪ ﻛﻠﻪ ﻳﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﻋﻀﻼﺕ ﻓﻘﻂ ! ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻮﺯﻋﻪ ﺑﻄﺮيقة أﺭﺳﺘﻘﺮاطية ﻣﺜﻞ ﻏﻴﺚ ، انها في كل مكان ! ، ﻣﻼﻣﺤﻪ ﺍﻟﺨﺸﻨﻪ ، شعره القصير ﺟﺪًﺍ ، ﻃﻮﻟﻪ ﺍﻟﻔﺎﺭﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻔﻮﻕ ﻏﻴﺚ ﺑﺒﻀﻊ ﺳﻨﺘﻴﻤﺘﺮﺍﺕ ﺗﺼﻞ إلى ﺍﻟﻌﺸﺮة وﻭﺳﺎﻣﺘﻪﺍﻟﺨﺸﻨﻪ ﺍﻟﺘﻲ ﻫﻲ على ﺍﻟﻨﻘﻴﺾ
ﻣﻦ وسامة ﻏﻴﺚ ، ﻟﻜﻦ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﻣﺎﺯﺍﻝ
ﻳﻨﺒﺾ ﺑﺎﺳﻢ ﻏﻴﺚ ﻭﻏﻴﺚ ﻓﻘﻂ و.....
ﻗﺎﻃﻊ ﺷﺮﻭﺩﻫﺎ ﺍﻟﺮﻭﻣﺎﻧﺴﻲ
ﺻﻮﺕ هذا السيف ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ بحنق
-: آنسة ﺷﻐﻒ ! آﻧﺴﻪ ﺷﻐﻒ ؟ يا آنسة !
أجفلت وهي ترد
-: ﻧﻨﻌﻢ ! ﻧﻌﻢ ﺳﻴﺪ ﺳﻴﻒ
ﺭﺩ ﺳﻴﻒ ﺑﺼﻮﺕ ﺣﺎﻭﻝ أن ﻳﺠﻌﻠﻪ ﺣﺎﺩًا  ﻓﻴﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺷﺎﺭﺩة آﻧﺴﻪ ؟ إني أﻧﺎﺩﻱ ﻋﻠﻴﻚ ﻣﻨﺬ ﻓﺘﺮﺓ !
ﻟﻦ ﻳﺨﺒﺮﻫﺎ ﺑﺎﻟﺘﺎﻛﻴﺪ أﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻗﻔًﺎ ﻳﺮﺍﻗﺒﻬﺎ ﻷكثر ﻣﻦ ﺧﻤﺲ ﺩﻗﺎﺋﻖ ﻳﺪﻗﻖ ﻓﻲ ﻋﻴﻨﻴﻬﺎ ﺍﻟﺰﺭﻗﺎء ﺍﻟﺸﺎﺭﺩة ﻭﺍﺑﺘﺴﺎﻣﺘﻬﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﻟﻢ ﻳﺮ أﺟﻤﻞ ﻣﻨﻬﺎ قبلًا غير مستجيبًا لتنبيهات عقله الذي يخبره
"ﺍﺳﺘﻔﻖ ﺍﻳﻬﺎ ﺍﻟﻐﺒﻲ إنه ﻋﻤﻞ"
ﺭﺩﺕ باﺭﺗﺒﺎﻙ وهي ترجع بعض  الشعيرات الوهميه خلف اذنها
-:ﺍﺳﻔﻪ
ﻛﻨﺖ ﺷﺎﺭﺩة ﻓﻲ شيء ﻣﺎ ، ﻫﻞ ﺗﺮﻳﺪ ﺷﻴﺌًﺎ؟
ﺭﺩ ﺑﺼﻮﺕ ﻋﻤﻠﻲ وهو ينظر للاوراق في يده 
-: نحن لسنا بنزهه يا آنسه ، انه عمل ... فبالتأكيد أريد وسأريد دائمًا ، والآن ﻳﺠﺐ أﻥ ﻧﺒﺎﺷﺮ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﻟﻜﻦ أولًا ﻣﻦ ﻓﻀﻠﻚ أﺭﻳﺪ ﺑﻌﺾ ﺍلأﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﻣﻜﺘﺐ أﺳﺘﺎﺫ ﺯﻳﺎﺩ وأرﻳﺪﻙ أن ﺗﻤﻀﻲ ﻫﺬﻩ الأﻭﺭﺍﻕ ﻣﻦ ﻫﻨﺎﻙ أﻳﻀًﺎ ﻭﺑﺴﺮﻋﻪ ﻟﻨﺒﺪﺃ..
ﺗﻤﺘﻤﺖ ﺑ "ﺤﺴﻨﺎ" ﻭﻫﻤﺖ ﺑﺎﻟﺨﺮﻭﺝ
ﻓﻘﺎﻃﻌﻬﺎ ﺑﺼﻮﺕ جعل نبرة السخرية فيه واضحى ﻳﺨﻔﻲ اﻧﻔﻌﺎﻟﻪ
-: ﻭ ... ﻻ ﺷﺮﻭﺩ ﻣﺠﺪﺩًا ﻓﻲ ﺍﻟﻌﻤﻞ من فضلك...
لم ﺗﺮﺩ ﻭﻫﻲ تتحرك خارجًا لاعنة إياه ﻓﻲ ﺳﺮﻫﺎ ...
وصلت إلى مكتب ﺯﻳﺎد بعد أن سمحت لها تلك السمجه بالدخول بعد أن هاتفته ثانية بطريقة جعلتها تكاد تتقيأ ! ، دﺧﻠﺖ ﻭﺟﻠﺒﺖ اﻻﻭﺭﺍﻕ ﻭﻣﻀﺖ ﺍلأﺧﺮﻳﺎﺕ وخرجت بعد أن شكرته  .... لكن أﺛﻨﺎء ﺧﺮﻭﺟﻬﺎ ﺍصطدﻣﺖ ﺑﺮﺍﺋﺤﺔ ﻋﻄﺮ ﺗﻌﺮﻓﻬﺎ ﺟﻴﺪًﺍ بل تحفظها ! ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻛﺬﺑﺖ ﻧﻔﺴﻬﺎ وهي تهز رأسها يمينًا ويساراً ناظرة للأرض من تحتها ﻭﻫﻤﺖ ﺑﺎﻻﻋﺘﺬﺍﺭ وهي تنظر إليه ! لكن ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻈﺮﺕ ويا ليتها ما نظرت ﻛﺎﻥ ﻫﻮ ! أﻛﺜﺮ ﺷﺨﺺ ﻻ ﺗﺮيد رؤيته ﺍلآﻥ ، وفي نفس الوقت أﻛﺜﺮ ﺷﺨﺺ ﺗﺸﺘﺎﻗﻪ ﺣﺪ ﺍﻟﺠﻨﻮﻥ ، تسارعت أنفاسها و ﻧﺒﻀﺎﺕ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﺗﻬﺪﺭ حتى ﻇﻨﺘﻪ ﺳﻴﺴﺘﻤﻊ ﻟﻬﺎ ﺑﺘﻘﺎﺭﺑﻬﻤﺎ الشديد ، بينما هو واقف كسد منيع يمنع عليها الخروج وكأن الوضع أعجبه ! ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻄﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺍﺻﻞ  ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ إلَّا ﺻﻮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻬﺎﻣﺲ ﺑﺈﺳﻤﻪ
-: ﻏﻴﺚ !
avatar
Bassant Samir
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 5
نقاط : 7
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Bassant Samir في الخميس نوفمبر 01, 2018 1:25 pm


                      الفصل الثالث

*شركة الهواري الهاشمي*

دخل إلى الشركة بخطوات بطيئة ملولة ... لقد أصر عليه زياد على العشاء أن يأتي لينجز الأعمال المتراكمة عليه .. لكن فجأة أحس باختلاج قلبه ... إنه عطرها الذي يملأ المكان ! لا يمكن أن يخطأه ... كيف وهو من يشتريه لها دائمًا ! لكنه سخر من نفسه قائلًا في سره
"أصبحت تتخيل رائحة عطرها يا غيث ! يالك من بائس"
طرق على باب مكتب زياد وهو يستعد للدخول بعد أن أعطى هذه السكرتيرة الولهانة ابتسامة جعلتها تكاد تقبله ، وبينما يفتح الباب ... رأها !.. لا يعرف هل يصور عقله له هذا من الشوق أم ماذا..!! لكن إنها عيناها التي لا يخطأها من بين ملايين والتي تناظره بانشداه الآن!....لم ينبهه من صدمته وهو ينظر لها غير مستوعبًا وقد هاج شوقه عليه إلَّا صوتها الهامس بإسمه
-: غيث...!
لم يتمالك نفسه و همس هو أيضًا اسمها بشوق هامس متساءل
-: شغف !
وقبل أن يستفيق من صدمته ومن لذة رؤيتها بعد فترة طويلة ... لم يجدها أمامه وقد اختفت !.....
التفت للخلف بسرعة يبحث عن طيفها ... بالتأكيد هو لا يتخيل! لكنها لم تكن موجودة  ! فدخل إلى المكتب بنظرات مذهولة يحاول إخفائها وهو يحدق في الأرض ... عقله مازال في الصدمة بين الواقع والخيال....
لكن اخرجه زياد من شروده قائلًا
-: غيث ! ما بك ؟
فقال بصوت مشوش وهو يجلس محاولًا تجميع الخيوط في عقله
-: لا شيء ... أنا بخير !
ثم أردف وهو يضيق عينيه مشيرًا للباب -: هل هذه كانت ش...شغف ؟
فأومأ زياد برأسه علامة الموافقة... فاستعاد هو برود ملامحه المناقض لما بداخله من نار لرؤيتها بعد كل هذه الفترة !... المناقض لرغبته في البحث عنها الآن في كل شبر ثم ... اشباعها تقبيلًا وبعدها اشباعها ضربًا وهو يسألها سؤال واحد فقط
"لماذا ؟"
لكنه بدلًا من ذلك رسم ابتسامة سخرية على شفتيه قائلًا
-: الآن فقط فهمت ! ألهذا فعلت المستحيل لكي أعود إلى العمل ثم تأتي بي إلى هنا أيضًا بحجة الأعمال ... حسنا يا زياد !
فأجابه زياد بهدوء
-: لا يا صديقي  ، حقًا هناك الكثير من العمل المترا .....
قاطعه بالسؤال الملح وهو يمرر يده على صفحة وجهه بقلة صبر
-: هل كنت تعلم أنها هنا...؟
فأجاب زياد بخبث وهو يناظره بنظرات تعريه
-: نعم كنت أعلم ، لكن ما لا أعلمه لماذا أنت مهتم هكذا ! ...ألم تقل أنك لا تريدها في حياتك إلَّا بصفة ابنة خالك !
أجاب غيث ببعض الحده التي أفلتت منه غصبًا
-: لا ... لا أهتم لأحد.....انها خارج حياتي الآن
ابتسم زياد لكذبة صديقه
-: حسنا دعنا من شغف الآن وهيا للعمل 
**********
تمشي في طرقات الشركة بسرعة تطقطق بكعبي حذائها العالي الغالي الثمن.....كانت ما زالت في صدمتها ! لم تتوقع أن تراه بهذه السرعة ! كان قلبها ما زال يهدر بداخل صدرها حتى خافت أن يسمعه احد !....ذهبت بسرعة إلى المكتب وأخذت تلملم حاجياتها وهي تهم بالرحيل عندما استوقفها صوت سيف الحاد قائلًا باستغراب
-: ماذا تفعلين آنسة ؟
قالت بارتباك متلعثمة
-:اااا.....أنا راحلة !
ابتسم سيف بسخرية وهو يتحرك نحوها ثم أضاف بصوت حاد جعلها تكاد تصاب بالصمم وهو يشوح بيده
-: هل هذه شركتك آنسة لتأتي وترحلي في الموعد الذي تحبينه ! حتى المديرين يلتزمون بمواعيدهم وأكثر من الموظفين .... وفي أول يوم لك وتريدين أن ترحلي الآن ! ولم نكمل نصف اليوم حتى !"
قالت بإجفال وبلاههه ومازالت تحت تأثير رؤيته
-: آسفه ل..كن حدثت ظروف تدعي ذهابي الان..
فابتسم باستهزاء وهو يكتف ذراعيه لصدره العضلي
-: وما هي هذه الظروف في أول يوم عمل؟
ردت بحده وهي تجعد جبينها وقد غلبتها طباعها
-: ليس من شأنك !
فقال سيف ببرود وثقة وهو يعدد على أصابعه
-: راقبي طريقة كلامك آنسة هذا أولاً ، وثانياً... غير مسموح لكِ بالرحيل إلَّا في موعد رحيل الموظفين إلا في حالة وجود عذر قهري أو طارئ ... وبما أنك لم تذكري عذرك إذًا .... أنتِ ستجلسين على مكتبك الآن وتنتظريني لبضع دقائق حتى أكمل لك شرح كيفية سير العمل ..
ثم دخل إلى مكتبه  بدون كلمة أخرى صافقًا الباب خلفه تاركًا إياها كالبلهاء   و هي تمتم بغضب متفجر
-: لعنة الله عليك أيها الأحمق !
ثم اضافت بدعاء قلق وهب تفرك كفيها
-: يا الله لا أريد أن أراه  ثانية... الآن على الاقل ... الآن فقط يا الله !
************
وقت خروج الموظفين......

خرجت مسرعة تتمني ألَّا تراه ، أخذت تتلفت يمينًا ويسارًا ... لكنها لم تره
فقالت محدثة نفسها بهمس
"حسنا هذا جيد حتى أشحذ قوتي من جديد"
ولكن ما خيبة الأمل التي تشعر بها ! أ لأنها لم تلمحه حتى !.... كانت تظنه بغرورها سينتظرها ليراها ويحدثها.... حتى لو سيعنفها أو يلومها ! لكن يبدو أنه رحل .... حسنًا لا يهم هي ستفعل ما يتوجب عليها فعله اليوم ....

********
ليلًا...

دخل إلى المنزل بخطوات هادئة وهو يغلق الباب بهدوء ... لا يريد أن تسمعه أمه ... يريد أن يختلي بنفسه قليلًا ،  وصل إلى غرفته ملاذه الآمن بسلام بدون أن تسمعه أمه الحبيبة فتنهد بارتياح وهو يذهب للحمام ليأخذ حماما ينعشه .... أنهى حمامه بهدوء وبدون صوت ثم جلس على سريره ليراجع بعض الأعمال على الحاسوب الخاص به ... لكن ما كان يجول بخاطره بعيدًا تمامًا عن العمل ! إنه لا يفتأ يفكر بها دائمًا ! صورتها بفستانها الوردي اللعين هذا لا تفارق خياله ! يستعيد كل تفاصيلها ... شعرها العسلي الحريري الذي يصل لمنتصف ظهرها... عيناها الممتزجة  الألوان ما بين العسلي والاخضر والمشابهة لعينيّ غيث.... رموشها الكثيفة التي عندما ترفرف بها يختلج قلبه وتتسارع أنفاسه .... شفتيها الكرزيتين الشهيتين واللتان تثيران فيه أفكار غير بريئة بالمرة ! قدها المتناسق وقامتها القصيرة نسبيًا التي تنزعج منها على حسب قول غيث لكنها تشعره بأنها أنثي....وأيّ أنثي !.. إنها حقًا ملاك ! استفاق من شروده على صوت في عقله ينبهه
"إنها أخت صديقك أيها الأحمق أي أختك ، لا يجب أن تفكر بها هكذا خصوصًا بفارق السن بينكما!"
هو يعلم أن فارق السن بينه وبين ملاك تقريبًا كفارق السن بين غيث وشغف... لكن الفارق أن غيث يحب شغف منذ مولدها وهي تعشقه كما أنه ابن عمتها فهذا يشفع له ...لكن هو ! ما الذي سيشفع له! ... لكن نظراتها له ! يا الله انه متأكد أنها تكن له بعض المشاعر حتى لو إعجاب طفيف... إذًا لماذا لا يأخذ خطوة في الحلال نحوها ليخلص نفسه من الشعور بالذنب  ويخلص قلبه من مشقته !... أخذ يهز رأسه علامة النفي ... لا هو لن يظلمها معه بماضيه الغير مشرف بالمرة والذي يخجل منه للان ! إنها أرق وأجمل من أن تتدنس بمعرفة هذا كله إنها ببساطة... ملاك ! ملاك نقي بريء هو لا يستحقه ! و على هذه الفكرة المحبطة كما تنتهي دائما أفكاره بها ذهب ليجلس مع أمه قليلًا...الجلوس بمفرده كان خطأ من البداية......
*********
وصل إلى باب غرفة أمه وهو يطرق الباب ... دخل عندما سمع صوتها السامح له بالدخول ... وجدها على سجادة الصلاة ويبدو أنها قد أنهت صلاتها للتو وهي تسبح بمسبحتها ... ذهب ليتمدد على الأرض وهو يضع رأسه على حجرها دون كلام لتغرس هي أصابعها  في شعره تمسد فروته بلطف ... أمسك يدها الأخرى والتي كانت تستريح على وجنته وقبل باطنها قائلا
-: كيف حالك يا أغلى الناس ؟
ردت بحنان وهي تكمل ما تفعله
-: ما دمت بخير فأنا بخير حبيبي ، كيف كان يومك ؟
رد بشرود وهو يأخذ وضعيه أكثر راحة
-: جيد ... كان جيدًا !
ظل شاردًا لدقائق دون أن يفكر في شيء ! فقط ينظر إلى نقطة وهمية في السقف قبل أن يسمع صوتها القلق
-: ماذا بك بني !...هل أنت متعب ؟
ثم أكملت بغضب أمومي دون انتظار إجابته
-: بالتأكيد متعب فأنت تغرق نفسك بالعمل ولا ترجع إلَّا متأخرًا كالآن!
ابتسم فأمه تعامله أحيانًا كطفل صغير ولا تقتنع أنه كبر ... كبر جدًا !
-: لا حبيبتي أنا بخير .... مجرد صداع خفيف
ثم اعتدل جالسًا أمامها وهو يمسك يدها يقبلها قائلًا بابتسامة
-: كوب قهوه من هذه الأيدي الجميلة وسأكون بأفضل حال....
قالت بسرعة وهي تستند على يده لتنهض
-: حاضر حبيبي  .. ثواني وتكون أجمل قهوة جاهزة لأجمل زياد 
ابتسم لتدليلها وهو يطوي قدمه تحته منتظرًا لها وكاد أن يشرد بها مجددًا عندما سمع صوت أمه قائلًا بحب
-: ها هي القهوة يا حبيب أمك..
ثم أردفت بصوت متدلل لائق بها وهي تناوله الكوب
-: زياد حبيبي ...كنت أريد أن أحدثك بموضوع ما..
فقال زياد وهو يرتشف من القهوة بتلذذ
-: أيّ شيء حبيبتي !
فقالت أمه بصوت متلجلج وهي تدعو في سرها أن يوافق هذه المرة
-: شـ..شذا ابنة قريبة والدك رحمه الله السيدة ابتهال زارتني اليوم هي وأمها... ولقد غدت الفتاة مثل القمر كما أنها درست بالجامعة الأمريكية ولا تعمل ! انها ممتازة بكل المقاييس
فأجاب مدعيًا عدم الفهم وهو يهز رأسه
-: هذا رائع امي...لكن ما علاقتي بكل هذا !؟
فردت بغضب وهي تكشر في وجهه 
-: لا تدعي عدم الفهم يا ولد ... بالتأكيد أريدها زوجه لك...
قال بتملل وهو يضع كوب القهوة جانبًا وقد فقد شهيته
-: امي قلت لك من قبل......
قاطعته امه وهي تشوح
-: أعرف ماذا قلت .... وأنت تعرف رأيي جيدًا... أنك تغرق نفسك بالماضي كل يوم ... ما فات قد مات حبيبي وأنت رجل رائع تحلم به كل الفتيات فلماذا تغرق نفسك في لجة الماضي ؟!
جعد جبينه بألم محاولًا تفسير ما يشعر به
-: أمي أنا......
قاطعته قائلة بحزم وهي تشهر كفها في وجهه
-: ولا كلمة زياد .... لقد اعطيتهم كلمتي وانتهى الامر ... و إن لم تعجبك سأبحث لك عن غيرها وغيرها حتى ينصلح حالك !
ثم اضافت ببوادر بكاء مصطنع لمعرفتها بضعفة أمام دموعها
-: أريد أن أرى احفادي قبل أن أموت هل ستستكثر عليّ هذا يا بني ؟
فقال زياد بسرعة وهو يغرق كفيها تقبيلًا
-: لا عشت ولا كنت إن جلبت الدموع لهاتين العينين الجميلتين حبيبتي ... لا تحزني ولا تذكري الموت ثانية فقط وأنا ... حسنًا أمي حددي موعد لأقابلها  ويفعل الله ما به الخير...
وبدون مقدمات سمع صوت زغرودتها يكاد يصم أذنه فابتسم لفرحتها  ... إنها أمه قبل كل شيء وفرحها أهم من فرحه... وهو أيضًا غير مستعد وغير ناقي لمواجهة ملاك بكل نقائها وصفاءها ... إنها ليست مقدره له ، تمتم لأمه بأنه سيذهب لينام وخرج تاركا إياها تبتسم بنصر وفرح لتحقيق غايتها وهي تدعو له بالتوفيق والهداية ....

******************
بيت جمال الهواري

لم تنزل من غرفتها مذ عادت من العمل وهي تدعي النوم .... لا تستطيع إلَّا التفكير فيه ! نظرة الشوق في عينيه ! ، شروده في عينيها ... وأخيرًا همسه بإسمها ... تنهدت وهي تفكر
"بالتأكيد مازال يحبها رغم كل شيء ! هذه الدقائق القليلة جدًا أثبتت لها ذلك"
نظرت إلى مرآتها بنظره تقييمية وهي تلتفت يمينًا ويسارًا لتري جسمها كاملًا ! انها جميلة ... بل جميلة جدًا وهي تعرف ! كان هذا أحد اسباب غرورها منذ الصغر حيث كان يتهافت الشبان في جميع مراحل عمرها على نظرة منها فقط ... ابتسمت لانعكاس صورتها و هي تتذكر نطقه لأسمها بهذه الطريقة ثانية ... لقد كان تحت تأثير الصدمة ولم يحاوط نفسه بقناعه الجليدي الجديد هذا !... لهذا هربت قبل أن يستعيد قناع البرود وهي لن تتحمل نظره تنقص من قدرها منه ثانية لكنها ... ستكلمه اليوم ... نعم ستفعل و ستتحمل كل ما يقوله على كرامتها وكبريائها هي تستحق! ، أمسكت الهاتف لتتصل به لكنها وجدت نفسها تتصل بياسمين بدلًا من ذلك تسألها المعونة ونصيحة لا تعرفها ! جرس والآخر وجاءها صوتها القائل
-: شغف ! كيف حالك حبيبتي ؟ كنت سأتصل بك بعد قليل ... كيف كان أول يوم عمل يا ... مدللة ابيك !
قالت جملتها الاخيرة بسخرية ضاحكة فردت شغف دون أن تعر سخريتها إنتباهًا
-: آه كان جيدًا جدًا حتى....
قالت ياسمين بقلة صبر من طبعها
-: حتى ماذا ؟
اتجهت شغف نحو سريرها ترمي نفسها عليه
-: لقد رأيته صدفة
قالت ياسمين بسؤال مذهول وهي تعتدل في جلستها واضعة كل تركيزها مع كلام صديقتها
-: غيث ؟
ردت شغف بشرود وهي تلف خصلة من شعرها الأشقر حول اصبعها
-: نعم ... أظنه مازال يحبني ياسمين ! لو رأيتي كيف نظر إليّ أو كيف همس بإسمي !
قالت ياسمين بتنهيدة وهي تسرح شعر ا
اختها سما واضعة الهاتف بين أذنها وكتفها
-: بالتأكيد يحبك ... لكن كرامة الرجل بالنسبة له أهم من الحب ، يدهس قلبه بحذائه لكن كرامته لا تمس ... وغيث ليس أيّ رجل ... وهو فعل أكثر مما يتوجب عليه فعله معك .. وتحملك أكثر من اللازم برأيي و.....
قاطعتها شغف بغضب وحنق من لومها الدائم
-: أعرف ... أعرف ياسمين لم أتصل بك لتبكتيني ! ... بل اتصلت لأستشيرك ، أنا اريد أن أكلمه اليوم لأعتذر له وهو مازال متأثرًا برؤيتي ... أتمني ذلك ! سأطلب منه السماح ... وأن وافق اقسم أنني لن افعل أي شيء يغضبه أو يجرحه  ثانية.... وإن لم يوافق !"
أكملت بحشرجة وألم
-: لن أقف في طريقه بعد اليوم وسأتمنى له السعادة...
فردت ياسمين بسخريتها المعتادة وهي تعرف أن شغف متأثرة برؤيته فقط فهي يستحيل أن تتركه
-: حقًا..!
ردت شغف بتنهيدة
-: حقا ... والآن هل أكلمه أم لا ؟
ردت ياسمين بهدوء دون أن تعطيها جوابًا نافعًا .. لا تعلم لماذا !
-: انها حياتك شغف وقرارك أنت ... ما ترينه مناسب لكِ افعليه لا تنتظري مشورة أحد لقد كبرتي على هذا !
فردت شغف بإحباط وحيرة
-: أريد رأيك فقط !
تأففت ياسمين وهي تنهض تذهب لغرفتها أو غرفتهم بمعنى أصح غرفتهم بعد أن أنهت ما تفعله
-: لا ... اعتمدي على نفسك والآن يجب أن أغلق امي تنادي عليّ ... إلى اللقاء....
وأغلقت الخط قبل أن تلح عليها شغف ثانية .. لا تنقصها مشاكلها التافهة ... أما شغف فأخذت تنظر لأسمه على الهاتف مترددة لكنها اخيرًا حسمت أمرها ... يجب أن تعرف أين هي في حياته وتستفيق من غيبوبتها الاختيارية هذه !... ثم وبكل عزم أخذت نفسًا عميقًا وهي تضغط على الرقم بقلب مرتجف ......
**********
كان في غرفته بعد أن أنهى العشاء مع ملاك و انسحب بحجة أنه مرهق ... يظلم ملاك كثيرًا معه هذه الأيام هو يعرف ! لكنه سيعوضها في أقرب وقت ، جالس على الفراش يفكر بها ... وماذا يفعل غير التفكير ! لا هو يجب أن يتحرر من سحرها عليه ... يجب أن.... قاطع أفكاره رنين هاتفه .... ابتسم حينما وجد إسمها على الشاشة فقد كان متوقعًا هذه الخطوة منها وهو ... أكثر من مستعد ، لقد فكر جيدًا وقد حان وقت التنفيذ ... انتظر حتى انتهى الاتصال ولم يرد وكله يقين أنها ستتصل ثانية... ولم تكد تمر ثوان حتى سمع الرنين الملح من جديد فتركه أڜيضًا ولم يرد إلا على آخر الاتصال .... فتح الخط و لم يتكلم منتظرًا وكله شوق أن تبدأ هي ليرى ماذا ستقول ! فجائه صوتها متلجلجًا
-: مرحبا... غيث !
فرد بكلمه واحدة وهو يضجع على سريره 
-: أهلًا !
احبطتها هذه الكلمة ... هه وكأنها  لا تعرف ولم تحضر نفسها لبروده ذاك ! أخذت نفسًا عميقًا وهي تذكر نفسها "حقه.. ستحتمل ستحتمل"
أكملت وهي لا تعرف ماذا تقول !
-: كيف حالك ؟
-: بخير
رد وهو يحاول أن يجعل نبرة الملل في صوته واضحة.......
أما هي فكانت تفكر بحنق
" ألن يسألها عن حالها من باب المجاملة حتى !" 
فقالت بصوت حاولت أن تجعله  مشاكسًا لتخفف من توترها
-: ألن تسألني عن حالي ؟
فرد بنزق مناقض لابتسامة الشر المرتسمة على شفتيه
-: شغف ... من فضلك أريد النوم فلو كان الأمر الذي اتصلتي لأجله مهمًا تفضلي بالتكلم .... لكن لو تتصلين تسألينني عن حالي فأنا بخير شكرًا لك لكني أريد النوم
قالت بسرعة واحباط يتملكها ويقول لها أنتِ خاسرة لا محالة
-: غيث انتظر ... أنا لست بخير ... لست بخير أبدًا من دونك !..
انتظر قليلا ثم أجابها ببرود يناقض انتفاضة قلبه
-: حسنًا !...كيف أخدمك ايضًا ؟
صمتت بإحباط تفكر ماذا تقول له ! لقد اعتادت لهفته وفتحه للاحاديث معها بسبب أو بدون لكن هذا البرود كيف تتعامل معه ! ، قاطع شرودها صوته الملول
-: هل تتصلين لتسمعيني صوت أنفاسك شغف...!
قالت وقد حنقت من أسلوبه الذي لم تعتده
-: غيث... أنا أحبك ... و أنا آسفة للمرة الثانية على ما قلته ... أنت تعرف لا أكون بكامل وعيي عند الغضب وقد أخبرتك بهذا قبلًا .... وأنا الآن أريد أن.... نعود...
صمتت ولم تعرف كيف تصيغ جملتها فقالت
-: أنت تعرف !
فقال يستحثها وهو يشعر بتوترها
-: أعرف ماذا...!
احتدت نبرتها من موقفها المحرج فهي شغف الهواري لم تطلب طلبًا كهذا من تي أحد من قبل... طالما ما كان الكل يترمى تحت قدميها وهي من لا تعيرهم انتباهًا
-: أنت تعرف غيث لا تدعي الغباء... أقصد نعود كما كنا ... خطيبين !
انخفض صوتها عند آخر كلمة لدرجة أعلى من الهمس بقليل أمّا هو فقال بصوت هادئ إنما قاصف جعلها تندم على حدتها وهو يفكر أنها لن تتغير ابدًا ... لكنه سيعمل على هذا ولو كان آخر شيء يفعله
-:أولًا ... حدودك في الكلام ... يجب أن تحترمي نفسك و أنتِ تكلمينني ... ثانية هل تتصلين لتعتذري وتكوني بهذا الحنق وقلة الأدب !.. على حد علمي أن من يعتذر يكون خجولًا من نفسه لكن ماذا سأقول..!
قال جملته الأخيرة بسخرية لاذعة... فقالت هي بسرعة وقد شعرت بدموعها تبلل وجنتيها من الموقف برمته
-: أنا .. أنا آسفة .. آسفة لكن الآن سؤالي هو هل تـ...تسامحني ؟
قال بجرح وألم يخفيه جيدًا وراء قناع التهكم والسخرية
-: أسامحك !...لا لا أظن أن هذا سهل الحدوث !...
صمت قليلًا يستمع لأنفاسها السريعة وصوت شهقاتها ... لا يعرف أيعذبها أم يعذب نفسه !
-: لكن يمكنني التعايش مع الأمر حتى أقرر ... اعتبري هذه فترة لندرس فيها بعضنا من جديد ... و فيها سنمشي بقواعدي الخاصة التي لا مساس بها ... ويجب أن تعرفي أنني لم أعد غيث الماضي .. فلو ستقدرين على تحمل أسلوبي الجديد ... فحسنًا لا مانع من التجربة ... لكن أعلمي أيضًا أنني لم أوافق كليًا ... يمكنني التراجع في أيّ لحظة عندما أرى أنك لا تصلحي لي....و آه شيء اخر ... نحن لن يكون بيننا علاقه رسمية إلى أن أقرر  أنا ... هذا كل ما عندي والآن ... تصبحين على خير
ثم أغلق الخط وهو يتنهد بتعب وكأنه قام بحمل جبل !  بينما هي كانت تنظر للهاتف بذهول من كم الاوامر وطريقة المعاملة التي لم تتلقى مثلها في حياتها ! و لا تعلم أتفرح لإعطاءها فرصة جديدة ! أم تحزن لبروده وأسلوبه معها والذي يبدو أنه سيستمر لأجل غير مسمى أم... تخاف مما هو قادم !.........
***********
بعد ثلاثة ايام....
*شركة الهواري الهاشمي* صباحًا...

وصلت إلى المكتب مبكرًا قليلًا  اليوم فهي لم تنم طوال الليل ... كانت تفكر به كما تفعل كل يوم منذ تصالحا ... أو هكذا تظن وتتمنى ... أنها تكلمه كل يوم وتحاول جعل المكالمة أطول لكنه دائمًا يختصر الكلام وهو ينهي المكالمة بجملته السخيفة
"والآن أريد أن انام تصبحين علي خير ! "
فكرت بإحباط وهي تجلس على المكتب "يبدو أنه لن يسامحها بسهوله ويبدو ايضًا  أن الطريق لرأب الصدع بينهما سيكون طويل .... طويل جدًا ! لكنها ستحتمل !"
تنهدت تنهيدة طويلة تخرج بها كبتها وألمها... تريد إزاحة هذا الهم عن صدرها لكن لا فائدة .... وفجأة عقدت جبينها وهي تتذكره ! سيف... كتلة العضلات كما تطلق عليه ... في سرها بالطبع ! أنه لم يأت للآن!  ابتسمت ابتسامة خبيثة وهي تفكر 
"بالتأكيد سيتفاجئ أنها جاءت مبكرًا ، تريد أن تري تعابير وجهه"
وفيما هي سارحة في أفكارها سمعت صوته الخشن وهو يقول بهدوء
-: صباح الخير آنسة شغف...جيد أنك أتيت في ميعادك...
إذًا ألم يتفاجئ ولو قليلًا! إنه يعنفها على دقائق من التأخير ألا تستحق منه كلمة إطراء اليوم ! حسنًا ... هي تبالغ قليلًا هي تعرف ! لكنها قالت مبعدة أفكارها
-: صباح الخير سيد سيف.... في الواقع أنت الذي أتيت متأخرًا أنا هنا منذ وقت ليس بقليل
قال بلامبالاة وهو يتحرك نحو مكتبه
-: أنه ميعاد وصولي بالثانية.....وإذا كنتِ اتيت أنتِ مبكرًا فليس ذنبي!
ثم أردف وهو يدخل لمكتبه
-: من فضلك أريدك أن تراجعي أوراق الصفقة الخاصة بالشركة الأجنبية... ولا أريد أي أخطاء... و في أسرع وقت تكون على مكتبي
ثم أغلق الباب صافقًا إياه كالعادة حتى اعتادت هذه الحركة ... تاركًا إياها تتميز غيظًا من معاملته لها وكأنها لا ترقي لمستواه حتى ! وهي تفكر "ما بال الرجال هذه الايام ! لولا فقط أنه مديري لكنت......"
حجمت أفكارها الشريرة المبهجة لها وهي تراجع الاوراق التي طلبها لكي لا تستمع لتقريعه مجددًا وهي لن تحتمله أكثر.... ستقتله!

********
يغرق نفسه في العمل منذ الصباح لكن أيضًا ذهنه مشتت... لا يستطيع التركيز ولا يعلم لماذا ! لا يشعر بالارتياح بعد أن اتفق مع والدته على خطبة شذا التي لم يرها للآن إلَّا كصورة على هاتف والدته ، فكر بابتسامة ساخرة وهو يريح رأسه للخلف على مقعده
"سأخطب صورة !"
انه لن يراها إلا مرة واحدة قبل الخطبة!  أيّ عدل هذا !.... بالتأكيد هذا كله من تخطيط أمه لكي لا تترك له مجالًا للتراجع !... تنهد بهم يثقل صدره ثم تذكر أنه لم يخبر غيث للآن! هو يحتاج معونته ... يحتاج من يطمأنه ... أخرج هاتفه وهو يتصل به و ما هي إلَّا لحظات و وصله صوت غيث العاتب
-: مرحبا يا صاح هل ما زلت تذكرنا ! والله بك الخير...
فقال زياد بإنهاك وهو يغرز يده في شعره 
-: غيث لا وقت لمزاحك الآن ... أنا أريدك بأمر هام ...أريد أن أستشيرك بشيء... يجب أن أراك اليوم !
فرد غيث بقلق مخفي وهو يحلل نبرة صوته المجهدة !
-: حقًا !... زياد الحكيم سيستشيرني أنا ياللفخر
ثم صمت قليلًا يتنهد وهو يرجع رأسه للخلف أيضًا على كرسيه
-: حسنا و أنا ايضا أريدك بأمر ما ... أنا لست بمزاج جيد للعمل ... لقد مللت ، سآتي لك في الشركة ونذهب إلى أي  مكان هادئ" 
تمتم زياد بـ "حسنًا" وأغلق الخط وهو غارق بأفكاره الإجبارية بين عروسه المنتظرة و.......ملاكه !
*********
بعد خمسة عشر دقيقه دخل غيث المكتب بدون أن يطرق الباب قائلًا بمشاكسة
-: ماذا تريد الآن بعد أن تركت عملي المهم بسببك..؟
فرد زياد بملامح متعبه وهو يشير له بالجلوس
-: أجلس فقط
قال باستفهام  وهو يجلس
-: ألن نذهب.....
قاطعه زياد وهو يضغط على عينيه بتعب
-: لا لن نذهب ... لا قدرة لي على التحرك ... سأحكي لك هنا
تمتم غيث بـ "حسنا" قلقة وهو يركز مع حديث صديقه وملامحه تتغير بين الذهول والحيرة والغضب من صديقه المعتوه! وما ان أنهى زياد حديثه بتنهيدة طويلة وهو يرجع لوضع رأسه للخلف مغمضًا عينيه قال غيث متعجبًا
-: خطب ! هكذا بدون مقدمات؟ ...يالك من جلف! ... ومنذ ثلاث أيام ولم تفكر بإخباري حتى!
فرد زياد وهو على نفس الوضعية
-: لقد كنت مشوشًا بل أنا مشوش للأن ... لكن ... هناك امر آخر ....
قال غيث بقلق وهو يستشعر أن هذا الأمر الآخر أهم من الموضوع نفسه
-: ماذا..؟ 
رد زياد بارتباك وهو يشعر أنه مكشوف أمام صديقه وانه يعرف كل شيء
-: أأ .... أنا احب أخرى منذ زمن ... لكني لم.....لم اكتشف أني أحبها لهذا الحد إلّا من فتره ليست بطويلة..... لكنها يا غيث نقية !....نقية جدًا وانا أرى اني لا...  أستحقها.....بكل ما حدث في  ال... الماضي أنت تعرف ولهذا وافقت على خطبتي من شذا
فرد غيث بانشداه تام وهو يضرب كفًا على كف
-: تحب !! حقًا زياد ! و كل هذا بدون أن تخبرني ! يبدو أني حسبت مكانتي لديك خطأ يا صديقي !
أسرع زياد بالقول النافي الحار
-: صدقني يا غيث لا .... أنت صديقي الوحيد ... لكن الـ...الأمر كله أنني .. لم أفكر بأخذ خطوة تجاهها أبدًا حتى الآن بسبب ما قلته لك ولا أفكر في ذلك أيضًا الآن ... لكني ... أشعر أن روحي تسحب مني ... وفي نفس الوقت عندما أفكر بعقلي أجد أن شذا هي المناسبة لي و أنني حتى إن لم أصارحها بماضييّ إلَّا بعد الزواج فستتفهم ... لنني لست خائف على برائتها مثل ال...الأخرى  بالرغم من عدم رؤيتي لها للآن ... أعلم أن هذا ظلم لكن .... لا أقدر إلا أن اشعر هكذا
قال غيث بغيظ متفاقم وهو ينهض من كرسيه
-: يالك من غبي ! ..  لو الفتاة الأخرى هذه تحبك ستتفهم كل شيء وسترميه وراء ظهرها أيها الأحمق وستعلم أنك تغيرت وحتى إن كانت لا تحبك... يجب أن تجرب مصارحتها بمشارعك لكي لا تندم بعد ذلك متمنيًا أنك حاولت حتى لو قوبلت محاولاتك بالرفض ... لكن أتعلم ! أنت جبان ... تتخذ الماضي اللعين كستار على جُبنك ! فأكمل مسرحيتك الهزلية مع قريبتك والتي أنا متأكد من أنها لن تكتمل وأنت من سيندم لكنك ستكون كسرت قلب آخر بالإضافة إلى قلبك الذي أرجح أنه مكسور من الأصل ... وسترجع لها مرة أخرى أنا متأكد ... لكن اتمني أن يكون لديك الشجاعة لمواجهة أشباحك وقتها.. 
ثم أردف بتنهيدة وهو يشفق على حال صديقه وملامحه المتألمة من كلامه.... لكن إنها طبيعة الإنسان ! في بعض الأوقات نحتاج للقسوة لكي ننتبه قبل أن نسقط سقطة لا قيام بعدها
-: فكر في كلامي جيدًا... وافعل ما تراه صالحًا لكن تذكر ما قلته ... والآن أنا سأرحل
وهم بالتحرك نحو الباب عندما قاطعه صوت زياد المتحشرج
-: ألم تقل انك تريدني في شيء ؟
فرد غيث والابتسامة الخبيثة ترتسم على وجهه
-: ليس الآن يا صديقي يكفي ما أنت فيه بالإضافه إلى أنني لديّ ما ... أؤديه
ثم خرج من المكتب تاركًا زياد يفكر فيما قاله بألم ... بينما هو أخرج هاتفه وبعث لها برسالة 
سأنتظرك في موعد الغداء في المقهى بجانب الشركة"
********
سمعت رنين هاتفها ينبأ برسالة ففتحته خلسة وهي ترى من المرسل فكان هو! ... طار قلبها فرحًا ... أنه يريد أن يراها... وأخيييرًا !  لكنها لم تهتم بمظهرها اليوم !! ، فكرت بعزم
"لا يهم هو يحبها في جميع حالاتها دائمًا ما كان يخبرها بهذا"
وبهمة وسرعة أنجزت كل أعمالها لتستعد لمقابلته.....
*******
دخلت للمقهى بخطوات متوترة تطرق بكعبي حذائها تتلفت يمينًا ويسارًا تبحث بين الوجوه عن وجهه الذي اشتاقته إلى أن رأته... رفرف قلبها بشعور الشوق العارم له فهذه أول مره منذ فترة سيلتقيان ويتحدثان كأي حبيبين ... تتمنى ذلك! تتجه نحوه ببسمة عاشقة لاهية عن أنظار نصف رواد المقهى تقريبًا والتي تعلقت بها وبجمالها الفريد ... وصلت إلى الطاولة وهي تجلس مخفية شعور الإحباط داخلها لعدم قيامة بحركته المعتادة حيث كان ينهض سريعًا وهو يذهب لكرسيها يسحبه للخلف قليلًا لكي تجلس براحة ... لكنها قالت بابتسامة مرتجفة
-: مرحبًا !
فرد بابتسامة ساخرة وهو يريح ظهره على مقعده بلامبالاة ظاهرية يخفي غليانه الداخلي و رغبته في أن ينهض ويضرب كل من نظر إليها الآن
-: مرحبًا !
فقالت بحنق مخفي وراء نبرتها الناعمة
-: ماذا غيث ! أنا لم أكد أجلس وها أنت تتلبس قناعك هذا !
فرد قائلًا بنفس اللامبالاة
-: أنا لا البس أي أقنعة .... لقد أخبرتك بأنني تغيرت... و إن لم أعجبك
أضاف بابتسامة ساخرة وهو يبسط كفيه على الطاولة
-: تستطيعين إنهاء الأمر...
لم تعرف بما ترد عليه فاحتضنت يديه بيديها في حركة فاجأته ... ارتعشت يداه فاضحة تأثيرها عليه فلعن نفسه وضعفه لها ألف مرة بداخله لكنه تلبس قناع البرود الذي يجيده مرة أخرى وهو ينزع يده من يدها راجعًا بظهره على كرسيه ... بينما هي قد زاد الأمل بداخلها لشعورها بارتعاشة يده فقالت بحرارة مستغلة الموقف
-: أنا أحبك غيث ... اعترفت بها العديد من المرات منذ ما حـ..حصل وتأسفت العديد من المرات ايضًا ! ومستعدة للمزيد ... إذًا لماذا تبني الاسوار بيننا وتوجعني وتوجع نفسك هكذا ؟
اظلمت عيناه لثوان ثم قال بصوت غريب وهو يسبل أهدابه
-: كيف هو عملك !
تنهدت وهي تستجيب لرغبته في تغيير الموضوع وقالت بابتسامة
-: إنه جيد جدًا ، أحاول أن أحّجم من طباعي الناريه لكي لا أغضب السيد سيف و أسمع التقريع منه .. وأحاول أن أتعلم بسرعة وفي تقدم ملحوظ
فرد ساخرًا مخفيًا غيرته لذكرها أي شيء مذكر !
-: حسنًا .. تحجمين طباعك من أجل السيد سيف ... جيد جدًا أرجو أن يكون ...سعيدًا بكِ ابذلي جهدك ل ... إرضائه....
قال كلمته الأخيرة بنبره ذات مغزى... يريد أن يوجعها رغم علمه بوجعه المضاعف لرؤية أقل جرح في عينيها...
أما هي فردت بحنق وشعور بالاهانه من كلماته
-: غيث أرجوك إنه مديري ... مجرد مدير .... أنه حتى سريع الغضب ولا يطاق !
ثم أضافت بمكر انثوي وهي تحاول إثارة غيرته عليها
-: وكتلة من العضلات...
حسنًا النار تشتعل الآن بداخله .. انها تراه كل يوم ويكونان بمفردهما !...يا الله!  يجب أن يرى هذا المدير المزعوم ويجعله يعرف من تكون شغف الهواري بالنسبه له! ... وبينما هو سارح في أفكاره شاردًا في كوب القهوة أمامه أخذت تتأمله ... تتأمل لحيته التي استطالت قليلًا ويبدو أنه اطلقها ... شعره  الكثيف الذي يتركه بري للهواء يتلاعب فيه اليوم ... عضلات ساعديه التي تظهر من قميصه ... استفاقت من شرودها به في شروده على صوته الساخر
-: هل ستظلين تتأملينني كثيرًا
فردت وقد تسربت الكلمات من فمها تلقائيًا بصدق
-: لا أمل من تأملك ابدًا
ثم أضافت ببراءه لا تعرف ماذا فعلت به
-: أنت جميل جدًا غيث جدًااا ولحيتك تلك زادتك وسامة ... لا تحلقها ارجوك لقد أحببتها
أربكته بتغزلها فيه..! انها أول مره تفعلها ! دائمًا ما كان هو من يتغزل فيها بلا انقطاع أو هي من تتغزل بنفسها ! لكن رنين هاتفه أعفاه من الرد فأجاب سريعًا  بابتسامة راحة
-:  مرحبًا حبيبتي كيف حالك !... نعم نعم حسنا.... ههه بالطبع تأمر الاميرة فقط...
كانت ستموت من كم المشاعر التي احتدمت بها الآن ... غيرة حارقة وذل وحنييين لطريقة المعاملة هذه منه..... ولم تكد أن تتكلم حتى سمعته ينهي المكالمة قائلًا
-: حسنًا ملاك ... حسنًا حبيبتي لن اضغط نفسي في العمل وسآتي باكرًا
ثم اضاف بضحكة مناغشة وهو ينظر ادإليها
-: نعم .. وسأفرش أسناني و أشرب اللبن قبل أن أنام شيء آخر أمي ؟... هههه لا لا تنفعلي فقطو... حسنا أميرتي إلى اللقاء
ثم أغلق الخط وهو يضع هاتفه في جيبه بهدوء وينظر لها فصمتت لثوان ثم قالت بصوت مختنق وهي تشعر بالدموع تلسع عينيها
-: انها ملاك..؟؟
رد بإشفاق وجرح داخلي وبرود ظاهري -: نعم.....
لقد تعمد أن يدلل ملاك أكثر هذه المرة ليشعرها بالغيرة ... لكن التعبير المرتسم بعينيها! إنه تعبير الحاجة ، الحب و الندم!  قتله قتلًا وقد كان غير متوقع بالمرة أن تصدر من شغف مثل هذه النظرات! .... تنحنح يخفي اختلاجاته ثم قال وهو ينظر في ساعته يريد أن يرحل لكي لا يضعف ... لكي لا ينهض ويعتذر لها الآن فقط لتمحي تلك النظرة الشاردة المتألمة من عيناها حبيبتاه
-: حسنًا انتهي وقت غدائك على ما أظن و أنا... يجب أن أرحل
فأسرعت بالقول وهي تنظر له 
-: متى سأراك ثانية ؟
فرد بابتسامة غامضة وهو يسبل أهدابه و ينهض
-: سترينني...
وتركها ومضى كل منهما في طريقه بهدوء يناقض الصخب الذي بداخلهما...  صخب حب ، ندم ، غضب ، خيبة امل ، وجع  و ... شك !

avatar
Bassant Samir
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 5
نقاط : 7
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى