روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:21 pm

تقف عند باب منزل والديها .. تنظر لجدرانه أثاثه أصغر تفاصيله فتبدو الذكريات كظلال تدور بعقلها غير واضحة لكنها تثير بقلبها نوع من الشجن
تتحسر ربما لأنها لم تعد سوى ذكريات
تتعجب الحال الذي تعايشه الأن أو ربما هي فقط تشعر بأنها أُنتزعت رغماً عنها من كل ما أرادته .. من كل ما أحبته وعندما شعرت ببريق السعادة يعود إليها من جديد عادت الحياة وخدعتها في لحظة لتدرك أن العودة في بعض الأحيان تكون مستحيلة

وها هي تقف في عقر دار كان كل سعادتها تتلاعب بهجته في عقلها ولكنها لا تشعر سوى بالمرارة في قلبها !!
كفه لامس كتفها من الخلف فقالت بهدوء وكأنها كانت تتوقع فعلته بينما تنظر للشقة
" سأشتاق لهذا البيت .. كثيراً "
ربت على كتفها برقة وهو يقول بخفوت
" أنتِ معكِ الجزء الحي منه .. فلا تعطي الجماد أكثر مما يستحق "
إستدارت تنظر له بتساؤل فيبتسم حمزة قائلاً
" عمرو .. قد تكون الذكريات عزيزة جميلة لكن بيديكِ أن تصنعي ما هو أجمل .. لا تتحسري على الرحيل يا ورد بل إبحثي عن سعادة تغمركِ من جديد "
تحرك رأسها بتفهم فيمد يده يغلق الباب من خلفها وهو يقول
" هيا كي لا نتأخر على موعد الطائرة "

تحركت تهبط الدرج وهو يلحقها تصعد السيارة حيث يجلس عمرو فتجلسه على فخذيها وهي تبتسم له بحنان
يجلس حمزة بجانبها وهو ينظر لعمرو ممسكاً بالمقود قائلاً بحماس
" هل أنت مستعد يا بطل ؟ "
يبتسم الصغير بحماس أكبر فيدير حمزة السيارة متحركاً بهما تحت أنظار الواقف بعيداً ينظر للسيارة والحقد يتصاعد من عينيه وهو يهمس لنفسه بشر
" أبداً لن أترككِ يا ورد .. ستعودين إلي أجلاً أم عاجلاً .. إبتعدي قدر ما تشائين لكن بالنهاية إلى وطنكِ ستعودين "

_________________________


تخرج من غرفة عمرو التي تفاجأت بحمزة قد أعدها له بأثاث جديد بتصميم ذكوري .. مليئة بالألعاب التي يحبها عمرو حتى إن الفراش على هيئة سيارة كبيرة من فيلمه الكرتوني المفضل

تقابل مينام في الرواق فتبتسم لها وهي تسألها
" ألم يأتي حمزة بعد ؟ "
فتجيب مينام بالنفي وهي تقول
" لا أعتقده سيأتي الأن .. فيبدو أن لديه العديد من الأعمال بالمزرعة "
تقول ورد متفهمة
" يبدو هذا .. فلقد هبط من السيارة مباشرة للعمل دون حتى أن يرتاح ولو قليلاً "
كادت أن تتحرك وهي تقول
" أنا متعبة للغاية .. سأذهب للنوم قليلاً "
تمنعها مينام وهي تمسك بعضدها تسألها بفضول
" لا ليس الأن .. أخبريني قبلاً من هذا الفتى بالداخل ؟ "
تبتسم ورد وهي تقول بإرهاق شديد
" لا مينام ليس الأن بالله عليكِ .. أتركيني أريح جسدي قليلاً وعندما أستيقظ سأخبركِ بكل شئ "

وافقت مينام على مضض والفضول يكاد يقتلها فتحركت ورد لغرفتها تجلس على فراشها
تنظر للغرفة حولها بغموض وعقلها لا يتوقف عن التفكير
لماذا يعود إليها التفكير من جديد ؟!

_______________________________


شيئاً على وجنتها يضايقها فتحركه ممتعضة لكنه يعيد مضايقتها فتفتح عينيها مجبرة لتعقد حاجبيها عابسة وهي تجذب الغطاء على وجهها بينما تسمع ضحكاته تعلو بعد أن أبعدت إصبعه المتحرك عن وجهها
يجذب الغطاء لكنها تتمسك به بقوة وهو يقول مشاكساً
" هيا أيتها الكسولة إستيقظي .. لقد أصبحنا في الظهيرة "
يُبعد الغطاء فتستدير على جانبها وهي تقول بنعاس
" قليلاً فقط "
يستبدل إصبعه بشفتيه وهو يقبل كتفها بينما يقول بخفوت
" عمرو إستيقظ منذ الثامنة .. ومينام لم تتركني إلا بعد أن قصصت لها كل شي عنه .. أنتِ أفسدتيها على فكرة وأنا لن أسامحكِ على هذا .. وأنا إستيقظت منذ السادسة وأنتظرك دون فائدة .. و... "

كانت كلماته مصحوبة بقبلاته بداية من كتفها حتى عنقها وطالت بعض من بشرة وجهها لتتوقف كلماته فجأة وهو يشعر بذلك الإبتعاد الطفيف منها عندما إقترب من شفتيها !!
تجلس على الفراش تنظر له بهدوء تتجاهل مشاعره إتجاهها .. بل تعمدت أن يبدو تجاهلها متعمداً وكأنها تطلب منه هو الأخر بأن يتجاهلها !!
يبتعد قليلاً وهو ينظر لها باستفهام تظاهرت بعدم فهمه وهي تهبط من الفراش بينما تقول وهي تنظر لحذائها الذي ترتديه
" حسناً .. أنا إستيقظت "
يعقد حاجبيه يناديها
" ورد "
تتحرك لإتجاه غرفة الملابس وهي تقول بتوتر
" ليس الأن يا حمزة أرجوك "

يتبعها وهو يدخل الغرفة يستند بظهره للحائط خلفه .. يجب عليها الإبتعاد مسافة كافية وإلا قتلها
تبحث عن بعض الملابس فيقول بهدوء شديد لا يكتنفه حقيقة
" جيد أنكِ تتبعين الأسلوب الصريح معي .. لذا أكمليه وأخبريني ماذا هو الذي لا تريدينه الأن ؟! .. ولماذا ؟! "
تستدير تنظر له وهي تتهرب بمقلتيها بينما تقول بتوتر
" أنا أعرف أنك إنتظرت كثيراً .. لكن الحداد ببلدتنا يستمر لأكثر من هذا .. أنا أسفة .. لكني ... "
قاطعها وهو يكتف ذراعيه بينما يقول بجدية
" كاذبة .. تهربين بعينيكِ عندما تكذبين .. كما أنني لستِ مقتنعاً فلقد إستمر حدادكك للكثير يا ورد "
يتحرك إتجاهها حتى وقف أمامها تماماً بينما هي تخفض عينيها بحيرة لتقول بعد لحظات بخفوت
" فقط أرجوك أن .. تتغاضى عن أفعالي تلك المدة .. أنا مررت بفترة عصيبة .. وأشعر بعقلي مرهق قليلاً "

يده إرتفعت يحيط وجنتها فيرفع وجهها إليه لكنها تحافظ على عينيها منخفضة فيتأكد أكثر من أن هناك شيئاً ما
ستظل تبتعد عنه .. لن تمل دفعه بعيداً ليس عن قلبها فقط بل عن أفكارها أيضاً !!
تعقد حاجبيها بوجوم وهي تشعر بقسوة كفه حول وجهها فترفع عينيها له يؤذيها ذلك الغموض فيهما وهي تعلم أنه يتأذى أكثر
" كما تريدين ورد .. فقط يكفي أن تريدي وأنا علي التنفيذ "

وبدون كلمة أخرى كان يستدير ويرحل فتسقط قطعة الملابس التي كانت تحملها في يدها
تغمض عينيها بعذاب وهي تدرك أنها تزيد عليه بأكثر مما قد تتحمله العلاقة بينهما

____________________________


ممدد على أريكته المفضلة في الصالة أمام التلفاز وعمرو يستلقي فوق صدره يمسك بإناء من الذرة يتناول منه الإثنين معاً بينما يشاهدان فيلماً كارتونياً بتركيز شديد !!
علاقته مع عمرو تبهرها بل إنها تثير غيرتها أحياناً .. غيرتها على الإثنين !!
يقضيان معظم أوقاتهما معاً حتى إن حمزة يأخذه معه للعمل طيلة اليوم دون شكوى
يثيران بها ذلك الشعور العميق بالحنان وهي تشعر بكل واحداً منهما يعوض شيئاً بداخله من علاقته مع الأخر

تدير رأسه إليهما حيث تجلس على الأريكة المقابلة لهما فتبتسم وهي تقول بخفوت
" حمزة "
إنتبه لها فأشارت بيدها لعمرو وهي تهمس
" لقد نام "
إرتفع رأس حمزة ينظر للصغير حيث عينيه مغمضتان فمه مفتوح ويميل للجانب قليلاً باسترخاء فينهض به بحذر يحمله بين ذراعيه بعد أن وضع إناء الذرة بعيداً هامساً
" سأضعه في غرفته "

حركت رأسها بالإيجاب بينما هو يتحرك للدرج دقائق وكان يهبط ثانية يتمدد على أريكته ويشاهد التلفاز
تشعر بالضيق من معاملته العادية معها منذ ذلك اليوم الذي تركها بغرفة الملابس
تتنحنح لتقول بعض لحظات ببساطة دون أن تنظر له
" تستطيع تغيير الفيلم لو أردت "
يجيب ببساطة أشد ودون أن ينظر إليها
" عمرو سيسألني عن نهايته في الصباح كما إعتاد عندما يغلبه النوم أثناء المشاهدة "
تتظاهر بانشغالها بالمشاهدة وهي تقول برقة
" إنه متعلق بك بشدة .. شكراً لأنك ... "
قاطعها دون أن ينظر لها بهدوء
" لا تشكريني فأنا أحبه كثيراً .. كما أنني أستمتع للغاية معه "

تشعر بالغيظ وهي تعترف أنه يجيد مخاصمتها بطريقة تؤلمها فتقول بخفوت
" أرى ذلك "
يسود صمت دقائق بينهما فيقطعه حمزة بعد لحظات قائلاً بهدوء
" وأنتِ .. كيف حالك ؟ "
تنظر له بسرعة متلهفة فيخيب ظنها وهي تجده منشغلاً بالفيلم فتقول بخفوت وهي تنظر بدورها للتلفاز
" بخير "
إلتفت ينظر لها وهو يقول ساخراً
" حقاً ؟ "
نظرت له فتتلاقى عينيها المعذبتين بغيومه الباردة للحظات ثم ينظر للتلفاز من جديد وهو يقول بنفس السخرية
" جيد "
دقائق أخرى وكان الفيلم ينتهي فيستقيم ليقول بلا إهتمام
" تصبحين على خير "
تقف مسرعة وهي تناديه
" إنتظر "
ينظر له بهدوء فتصمت للحظات تستجمع قوتها ثم تقول بأول ما خطر ببالها
" شكراً على الغرفة التي أعددتها لعمرو "
ينظر لها بسخرية تلونت بها كلمته الفاترة
" العفو "
لعنت نفسها وجملتها الغبية وهي تشكره بعد أسبوع تقريباً على الغرفة
كاد يتحرك فنادته بسرعة مرة أخرى فأجاب بفتور
" نعم ؟ "
يتوتر تنفسها وهي تكمل بغباء قائلة
" لقد أعجبتني للغاية .. كما إنه مولع بها لدرجة أنه لا يحبني أن أبيت معه فيها "
ترتسم إبتسامة جانبية بطيئة مقيتة على ثغره ليقول بجمود
" جيد .. فلقد أعفاكي من تحمل كذبة ستلقينها على عاتقه وأنتِ تخبريني بأنه يتمسك بكِ لتبتين معه "
تعقد حاجبيها بعبوس وهي تقول
" وما الذي يجعلني أفعل هذا ؟! "
وبدون تردد أجاب
" لأنكِ قد لا تريدين البقاء بغرفة واحدة معي مثلاً "

كلماته قاسية ليس لطريقته الجافة بل لأنها فكرت في هذا فعلاً
كادت تنفي فحذرتها نظرته من أن تكذبه فخفتت نبرتها وهي تقول مغيرة الحديث
" لكنك لم تخبرني كيف فعلت كل ذلك ونحن مسافران ؟ "

حذرها وتمنى أن تخبره بعكس ظنه رغم تأكده من أنها لن تفعل
هي طيبة لطيفة في كل شئ حتى إنها تخاف ذنب كذبة بسيطة لترضيه .. رائعة سوى معه
طعنته في قلبه بعدم نفيها ويقسم أنه كان ليصدقها لو فعلت رغم أنه كان ليعرف ببساطة أنها تكذب أو على الأقل كان ليخفف ألم الحقيقة لمحاولاتها عدم جرحه
لكنها تفعل دوماً تجرحه دوماً ولا تفكر مرتين قبل أن تؤذيه

نظرته كانت باردة قاسية وهو يقول باقتضاب
" بالهاتف "
وبلا إهتمام كان يستدير ليصعد لغرفته فتتهاوى على الأريكة وهي تحاول بكل طاقتها السيطرة على رغبتها الملحة بالبكاء

____________________________

يبحث في الأدراج عن مفتاح سيارته وهو يتذكر أنه كان معه مساءً عندما أتى متأخراً ليلاً
" تبحث عن هذا ؟ "
نظر لها وهو يراها تمد يدها بالمفتاح فقال بجمود وهو يتجه لها ليأخذه منها
" شكر.... "
قطع كلمته وهو يراها تبعد المفتاح عنه فيعقد حاجبيه عندما قالت بهدوء
" كنت أين بالأمس ؟ "
يبتسم بسخرية وهو ينتزعه بقوة منها بينما يتجه للفراش يجلس على حافته وهو يقول
" أفسرها شك ؟ "

يدير وجهه إليها حيث تنظر له بعبوس فيكمل بسخرية أشد
" أم أقول غيرة ؟ "

يبتعد بعينيه عنها وهو ينحني ليرتدي حذائه عندما وجدها تجلس بجانبه تضع يدها على ذراعه وهي تقول بنبرة هادئة
" أو إهتمام "
لم يبالي بها وهو يقف فتمنعه من التحرك وهي تقف أمامه قائلة بتوتر
" كنت أتحدث مع مينام بالأمس .. أخبرتني .. بأن والدك توفى وأنت صغير .. لم أعرف أنه تركك صغيراً "
لم يبدي تعبيراً فأكملت وهي تخفض عينيها
" لقد ضايقني أنها تعرف هذا وأنا لا "
ملامحه جامدة كنبرته وهو يقول
" أنتِ لم تهتمي أن تعرفي عني شيئاً "
ترفع عينيها إليه تقول بصدق
" أنا أهتم "
جلس على الفراش وهو يرفع وجهه إليها يقول بوجوم
" توفى والدي وأنا بالخامسة .. بعمر عمرو تقريباً "

شعرت بالألم يتجدد وهي تفكر به طفلاً وحيداً يعاني يتم لم تتحمله هي بعمر كبير وتحمله هو بعمر كهذا
تجلس بجانبه على الفراش وكأن الألم لم يجعلها تقوي على الوقوف فيكمل
" لكن الله كريم .. كان عمي وجدي عوض الله لي .. لم أشعر يوماً أنا وشقيقي باليتم ونحن في رعايتهما .. أطال الله بعمرهما لنا .. لكن رغم كل هذا كنت أفتقد والدي دائماً في البداية حتى إعتدت "
تبتسم بحزن وهي تقول بعطف
" لذلك أنت تحب عمرو ؟ "
يحرك كتفيه ببساطة وهو يقول
" لقد كان عمي وجدي مثلي الأعلى دوماً وتمنيت أن أكون مثلهما في شئ كهذا .. عمرو يعطيني تلك الفرصة .. كما إنني بعيداً عن ذلك أحبه كثيراً كما لو كان إبناً لي .. وأرى أنه من العدل أن ينال الحب الذي يستحق كما حدث معي ومع أخوتي "
يعقد حاجبيه بوجوم وهو يشعر بكفها حول وجنته وهي تقول بتأثر
" أنت إنسان رائع يا حمزة .. كلما أمضي الوقت معك أدرك مقدار روعتك أكثر وأكثر "

شعرت بجسده يتيبس وملامحه تزداد قتامة عندما رفع يده ليبعد كفها فتتألم من فعلته بينما هو يقول بجدية
" هل تريدين معرفة شيئاً أخر ؟ "
غصة مريرة بحلقها تدفعها للبكاء لكنها تسيطر عليها وهي تقول بتحشرج
" نعم "
تضايق بشدة وهو يشعر بها تكبح بكائها فتنفس بحدة يقول بجمود
" ماذا ؟ "

رأها تبتلع ريقها وهي تقترب برأسها منه ولم يكن الأمر ليحتاج لتفسير .. كانت ستقبله
وقف بهدوء يدعيه ببراعة وهو ينظر لوجهها الذي شحب حتى جعله هذا يرق للحظة لحالتهالكنه رفع وجهه عنها قائلاً بجمود قاسي
" لم يعد هذا صحيحاً بعد الأن يا ورد .. لن تقتربي وقتما تريدين وتبعدين عندما تريدين .. إنكِ حتى في كليهما لا تعطيني سبباً مقنعاً لفعلك هذا "

يشتد فكه وهو يسمع شهقة بكاء عالية فيقبض قبضتيه بعنف وهو يحاول بقدر الإمكان ألا يلين لكنه فشل كعادته وهو يجدها تقف سريعاً وتجري وقبل أن تبتعد كان يمسك بذراعها يمنعها الحركة دون أن ينبس بحرف
فقط يشاهد دموعها التي لا تتوقف وهي تخفض رأسها لا تنظر له للحظات طالت وعندما رفعتها كان ينظر بعيداً عنها
ألا لهذا الألم في عشقها من نهاية ؟!

يشعر بها وهي تتمسك بقميصه بقوة ورأسها على صدره يهتز من عنف البكاء
يده تحرقه برغبة ملحة ليحتضنها وكاد يفعل لكنه منع نفسه في اللحظة الأخيرة وهو يبعد ذراعه الممسك بها محافظاً عليه جانبه
ووسط كل الجمود الذي يتصنعه كان يتلقى قبلتها على شفتيه بذهول
حاجبيه منعقدين بشدة وعينيه داكنتين بشعور أرعبها عندما إبتعدت تنظر له ولم يحاول حتى للحظة مبادلتها قبلتها
الألم يقتلها ولا تعرف لأي سبب تحديداً .. هي فقط تشعر بأنها قد تتهاوى في لحظة من قسوة هذا الشعور المقيت داخلها
مقلتيها إرتجفتا فهبطت دموعها رغماً عنها للمرة الثانية
تنظر له بذعر .. برجاء .. هل الحب بعينيه إختفى أم إنها فقط من تتوهم ؟!!

الباب يدق فيخرجها من دوامة ذعرها فتسرع لتبتعد وهي تفكر بالإختفاء بعيداً عن عينيه .. عن النظرة في عينيه
عندما وجدت كفه حول عضدها يديرها إليه ترتطم بصدره تعلو شهقة بكاء منفلتة للحظة وفي الحظة التالية كان نحيبها يُكتم بين شفتيه
يتقدم بها دون أن يدري وجهة معينة .. كل ما يعلمه أنها بين ذراعيه ولا يتذوق فقط شفتيها بل يختبر جنونهما للمرة الأولى
ذراعيه حولها قاسية كقسوة ما جعلته يعيشه .. شفتيه غاضبتان تمزقان شفتيها دون تفكير سوى بالألم في قلبه .. ذلك الشعور الوحشي بالتملك يثبته لنفسه قبلها
هي ملكه .. هي ليست لأحد غيره !!
بينما هي تحيط عنقه بذراعيها بخوف .. متشبثة به كمن يوشك على الغرق تبادله قبلاته بشره بقوة هذا الذعر الذي إنتابها للحظات وهي تعتقده توقف عن حبها
لكنها بين ذراعيه .. أشواقه غاضبة مشتاقة وليست أبداً بكارهة .. تتحمل الألم الجسدي الذي تعانيه فيبدو فاتراً أمام شعورها اللحظي من فكرة فقدانه

" خالتي "
جذبهما الصوت المرتفع من وراء الباب المغلق فإنسلخا عن بعضهما
تتراجع بخطوات متعثرة فتصطدم بطاولة الزينة خلفها تستند بكفيها إليها وهي تشعر بالرؤية أمامها مشوشة
أنفاسها منهكة بينما هو يقف على بعد خطوتين منها شعره مشعث صدره يعلو ويهبط بتنفس شديد يصل لأذنيها صوته وبعينيه نظرة تنعش قلبها بالحياة من جديد
تبتلع ريقها وهي تهبط بعينيها لملابسها فيتسع جفنيها بعدم تصديق وهي ترى بلوزتها ممزقة بشق ليس بالهين
ترفع عينيها له بذهول وهي تتمتم بخفوت
" يا إلهي .. لم تكن سوى لحظات "

يتمالك نفسه بصعوبة ونبرتها المرتعشة لم تساعده أبداً وهو يقول من بين أنفاسه اللاهثة يحاول جذب تفكيره بعيداً عنها
" إنتظر يا عمرو "
كان نداء الصغير يتكرر بينما هي حتى لم تسمعه
تراقب حمزة وهو يقترب منها يقف أمامها يقول بتحذير شرس
" لن أتأخر .. وإن تهربتي بأي طرقكِ الغبية تلك .. أقسم أن تندمين ورد "
تنظر له وهي لا تستوعب ما يقوله
فقط بصدمة مازالت تمتلكها كانت تتابع عينيه التي تهبط بشره على ما يظهر من الشق الممزق لبلوزتها السوداء فيرفع عينيه لها ويكمل منبهاً
" ولا أريد رؤية أية ملابس سوداء .. أتفهمين ؟ "

ترمش وهي تنظر له بتلك الطريقة الحمقاء الذاهلة بينما نداء عمرو يستمر من وراء الباب حانقاً
ينحني سريعاً يقبل ثغرها قبلة لم تستغرق غير ثانية أو إثنتين وبنفس السرعة كان يبتعد ويغلق الباب خلفه بينما هي تنظر للفراغ تجمع بعقلها ما قد حدث

________________________

رأسها على صدره العاري بينما ذراعه حول خصرها يلامس بظهر أصابعه بشرة ذراعها الدافئة فتضرب صدره بقبضتها المستقرة هناك تقول بغضب مصطنع
" توقف عن هذا .. إن جسدي كله يؤلمني .. كما أنني لا أستبعد أن أجد به صباحاً بعد الكدمات "
يبتسم وهو يميل رأسه ينظر لها بمشاعر متخمة قائلاً بصوت أجش معاتب رغم العاطفة به
" أنتِ من أطلتِ الفراق .. فلا تشتكِ "
أدركت العتاب فتغاضت عنه وهي تنظر له ترفع حاجبيها مصطنعة السخرية وهي تقول
" وأنا الذي كنت في إنتظار إعتذار .. هذا مبشر حقيقة "

سعادة تملئ قلبها وهي ترى تلك النظرة الراضية بعينيه وهو يقترب أكثر من وجهها فيلامس أنفه جبهتها هامساً بخفوت
" شكراً "
تبتسم هامسة
" لما ؟ "
لا يجد رداً محدداً فهو نفسه لا يدري لما يشكرها ؟!
ربما لأنها فاجأته بذلك الكم الكبير من المشاعر .. ربما لأنه إستشعر إشتياقها له بقوة تكاد تعادل خاصته وهذا أكثر ما أسعده
" هكذا "
قالها بهدوء فلم تعلق وهي تزيد من ضم نفسها إليه قائلة بخفوت ممتن
" بل أنا من يجب أن تشكرك .. أنت فعلت الكثير لأجلي ولأجل عمر و... "

قطعت كلماتها وهي تشعر بجسده يتيبس تحت ذراعها فترفع رأسها إليه وهي تتمسك بالغطاء حولها قائلة بعبوس وهي ترى الغموض يعود لعينيه من جديد
" ماذا ؟!! "
صمت للحظات ثم قال بحذر
" أكان ما حدث ... "
قطعت كلامه وهي تستوعب سريعاً ما ذهب إليه عقله
ألتلك الدرجة تجعله يتعذب ؟!
تشعر بالحزن لتفكيره هذا وهي تقول بهدوء رغم الألم بنبرتها
" هل لتلك الدرجة جعلتك تشك بمشاعري إتجاهك ؟! "
وبدون إهتمام منه بألمها للمرة الأولى كان يهاجمها بالقول الجاف
" وهل تكنين المشاعر لي حقاً يا ورد ؟ "
كانت دهشتها حقيقية وهي تسأله باستنكار
" وهل تشك بذلك أيضاً ؟!! "
يعتدل ليجلس على الفراش مستنداً للوسائد خلفه وهو يقول بهدوء
" الإمتنان التقدير الإحترام .. كل تلك المشاعر ومثيلاتها لا أشك ولو للحظة بوجودها ورد .. أما غير ذلك فأنا لا أعتقد بوجوده أصلاً "
بهت وجهها وهي تعتدل في جلستها هامسة بفتور
" هل تعتقد أنني لا أحبك يا حمزة ؟! "
يعبس وهو يقول بجمود
" وهل تعتقدين العكس ؟! "
وبكل هدوء كانت تقول
" أجل "
حتى وإن كانت تكذب .. لا يهم
أن تكون معه في بيته بين ذراعيه لا شئ في هذه الحياة يهم بعد هذا

عقد حاجبيه ولم يمنع فضوله وهو يقول بضيق
" أجل ماذا ؟!! "

تحرك كتفيها دون إجابة وهي تكاد تتحرك لتغادر الفراش فيمسك ذراعها وهو يقول ببداية غضب لا يعلم لماذا إنتابه
" هل تقصدين أنكِ .. تعتقدين .. أنكِ تحبيني ؟! "
رغم كل الألم الذي تشعره لما وضعته فيه الأيام الماضية إلا أن شعورها بالسعادة كان لا يوصف وهي تراه بتلك اللهفة لكلمة منها تثبت حبها له
وبعملية مصطنعة بدقة كانت تقول
" بل إنني أحبك فعلاً "

تتابع المشاعر الجلية في عينيه من دهشة سعادة حذر تفكير عبوس ووجوم ثم قوله المتوجس
" هل تقصدين حبك لي كإنسان جيد .. أم .... "
قاطعته وهي تقول ساخرة
" إنسان جيد ؟! .. حقاً تواضعك لا نهاية له "
يعبس وهو يقول غاضباً
" ورد ليس وقت مزاحك الأن .. إننا نتحدث بموضع مهم .. حددي إجابتكِ لو سمحتِ "
تبتسم برقة وهي تقول ببساطة
" حسناً .. إن كنت مصراً .. أنا أحبك بتلك الطريقة التي تريدني أن أحبك بها "

ترى السعادة تتقافز من عينيه مصحوبة بعم تصديق غريب إلا إن شكهما كان لا يرحمها كما لم يرحمه
شك نابع من خوف قد يمزقه لو كان كذباً
ترحمه من حيرته وهي ترفع كفها تحيط وجنته تنظر لعينيه بحب وعينيها تمتلك تلك اللمعة الزمردية البراقة وهي تقول ببطئ بصدق وبكل جدية
" حمزة الهاشمي .. أنا أعشقك .. أتفهم ؟ .. ويا ويلتي أنا من عشق كهذا يفتك بي فلا يتركني إلا فتاتاً لا يعرف غير قلبك هذا الذي أحبني "
عبوسه هذا لا ينتهي وهو يقول بصوت أجش حذر معاتب مختنق ومتبرم كطفل في السابعة
" أنتِ لم تقوليها قبلاً "
تشعر بالذنب وهي تقول بخفوت تبرر
" إعتقدتك لا تحتاج سماعها "

جذبها بعنف لصدره وهو يضرب بقوة غير مؤلمة على ظهرها بقبضته هاتفاً بحنق
" اللعنة على غبائك .. اللعنة على غبائك .. أيتها الغبية .. لقد كنت أموت لسماعها ولو لمرة واحدة .. وأنتِ بكل غبائك تقولين لا أحتاج سماعها .. بل أنا أحتاج وأحتاج وأحتاج "
تتمسك بشدة بالغطاء حولها وهي تقول بخفوت متوتر محاولة التماسك وسط كل تلك المشاعر التي تحاوطها
" إعتقدت قبولي إتمام زيجتنا كان دليلاً على حبي لك "
يستمر ضربه على ظهرها وهو يقول بقسوة
" أصمتي يا ورد كي لا أقتلك الأن .. أي دليل هذا الذي تتحدثين عنه يا غبية ؟!! "
تبتسم بحزن وأحد كفيها يتخلى عن الغطاء لتحيط جانب وجهه وهي تهمس
" سأكررها بعد ذلك كلما أردت "
شهقت وهو يميل بها فجأة لتستلقي على الفراش بينما يقول بعنف رغم حيرته
" إذا لماذا كنتِ هكذا طوال تلك الأيام الماضية ؟!! "
سؤاله متوسل وكأنه لم يصدق قولها بعد
تخفض عينيها بإحراج وهي تقول بتوتر
" كنت .. غبية .. أخاف حبي لك .. وأنا أدرك تفحله يوماً بعد يوم .. أنا غبية أنت محق .. لكن.. "

أكملت نهاية كلماتها بين شفتيه القاسيتين المشتاقتين بعذاب ألقته فيه بكل غبائها وسواد ماضيها البغيض لتبعده وهي تضحك قائلة بدلال
" لا تفكر حتى .. لقد ألمتني بما يكفي اليوم "

يلهث بخفوت وهو ينظر لشفتيها ثم يرتفع لعينيها بوعد متلهفاً
" أعدك أن أكون رقيقاً تلك المرة "
تتورد وجنتيها مبتسمة بخجل وهي تقول بمشاكسة محاولة النهوض
" لا أظن "
يمنعها النهوض وهو يصر بالقول العابث
" لن تضر المحاولة "
لمعة عينيه العاشقة تضعفها
كيف كانت غبية لدرجة تكره بها تلك اللمعة الرائعة بعينيه ؟!
" تعدني ؟ "

همستها بخفوت وهي تتهرب بعينيها فينحني لشفتيها وهو يقول هامساً
" ضعي برأسك الغبي هذا أنني أبداً لن أؤذيكي ما حييت "
تبتسم وهي تستقبل قبلته الناعمة وهي تهمس من بين قبلات متعددة بعدها
" أعلم هذا "


________________________________

تضحك بخفوت خجول وهي تدفعه للخارج .. تنظر حولها بحذر حيث يقفان عند باب البيت قائلة بتوتر
" حمزة أيها المجنون .. قد تكون مينام رأتنا "
يعيد ذراعه حول خصرها بينما هي تمسك بالباب تحتمي خلفه وعمرو يلعب بالخارج بالكرة ينتظر حمزة كي يذهبا معاً كعادتهما للعمل بينما الأخر يقف كمراهق يسترق منها القبلات خلسة
ينال قبلة خاطفة وأخرى فتنظر له محذرة بينما هو يضحك قائلاً
" أنتِ زوجة نكدية بامتياز .. أتركيني أودعكِ كما أريد ورد "
تتصنع الدهشة وهي تقول بسخرية
" بل أنت هو المتسيب عديم التمييز "
يصطنع الدهشة هو الأخر قائلاً باستنكار
" أنا ؟!! "
تضع يديها في خصرها وهي تقول ببرود
" وماذا تفسر تقبيلك لي عند باب المنزل في وجود طفلاً صغيراً وقد تمر بنا مينام في أي لحظة وترانا ؟ "
يحاول جذبها من خلف الباب ونبرته تزداد حميمية وهو يقول ببساطة
" شوق مثلاً "
تبتسم وهي تقول بحزم
" وإن يكن .. يجب أن تكون أكثر مسئولية .. هذا ليس مكاناً مناسباً لبث أشواقك يا سيد "
يدق قلبها بشعور خطر لذيذ وهو يقول بنبرة مشتعلة
" وأين مكانه يا سيدة ؟ "
تضحك وهي تحاول إغلاق الباب قائلة
" إرحل يا حمزة .. الأن "
أمسك بكفيها وهو يلتفت برأسه ينظر لعمرو قائلاً
" عمرو حبيبي إنتظر هنا .. دقيقة وأعود "
حرك عمرو رأسه بنعم وهو يعود ليستكمل لعبه بالكرة بينما حمزة يندفع للداخل بورد التي قالت محذرة
" حمزة لا تفعل لا تكن .... "
أوقف كلماتها في حلقها وهو يستند بها للحائط بجانب الباب وشفتيه تودعها بأكثر طريقة ترضيه
يبتعد بشفتيه فتهمس من بين أنفاسها الناعمة وعينيها كالعادة بعد كل لحظة حميمية على إنخفاض
" أنت لا تطاق "
يلامس فكها بنعومة بأطراف أصابعه مبتسماً بهدوء وهو يقول
" هناك بعض الأشياء نحتاج لمناقشتها يا ورد "
ترفع عينيها إليه ونظرته العبثية جعلتها تبتسم بيأس وهي تقول كمن تحدث طفلاً
" حسناً .. إذهب للعمل الأن وعندما تأتي سنتحدث "
إبتسامته تزداد إتساعاً وأصابعه حميمية حول فكها وهو يقول بخفوت
" حديث طويل .. يحتاج لفراش متسع .. و .... "
قاطعته بعتاب خجول حانق
" حمزة !! "
يميل برأسه برغبة تقبيلها فتتجنب قبلته وهي تميل برأسها عنه فشدد قبضته بحزم حول ذقنها ليثبت رأسها وهو يقول بخفوت
" قبلة أخيرة "
تستجيب بهدوء طائع تبتسم وهو يبتعد يتحرك للخارج فتتبعه لتغلق الباب الذي تتمسك به وقبل أن يرحل كان يطبع قبلة أخيرة عاطفية على وجنتها وعينيه تبتسم قائلاً
" سأشتاق إليكِ "
تبتسم بسعادة وهي تقول برقة
" وأنا أيضاً "

__________________________

تقف أمام طاولة الزينة بغرفتها تقوم بتمشيط شعرها وهي تبتسم بسعادة تدعي من كل قلبها أن تدوم
صوت رسالة هاتفية إنبعث في الغرفة فنظرت لهاتفها الموضوع على الطاولة دون أن تجد شيئاً فنظرت حولها باستغراب عندما وجدت هاتف حمزة على الكومود بجوار الفراش فحركت رأسها بيأس وهي تتحرك إتجاه الفراش قائلة باستسلام
" طبعاً وكيف سيتذكره وهو بتلك الحالة الميؤس منها من سيطرة القبلات عليه ؟! "
جلست على طرف الفراش وهي تمسك بالهاتف تفتحه فتجده مغلقاً برمزاً سرياً .. كادت أن تعيده لمكانه ببساطة عندما لمحت ذلك الرقم الذي تعرفه عن ظهر قلب !!
تعقد حاجبيها بعبوس وشعور بالسوء يملئ قلبها

_________________

" خالتي "
قالها عمرو ببهجة وهو يجري عليها فتتلقفه مبتسمة وهو يقف باسطبل الخيول تقبل وجنته قائلة
" حبيب خالته الجميل "
ينظر لها الصغير بحماس وهو يقول
" هل رأيتيني وأنا أطعم الخيول خالتي ؟ "
تبتسم وهي تقول له بحماس
" بالتأكيد يا بطل "
يسألها
" هل تطعميهم معي "
تقبل وجنته مرة أخرى وهي تقول بلطف
" بالتأكيد .. لكنني فقط سأذهب لأحدث العم حمزة في أمراً ما وسأعود سريعاً "
حرك رأسه بالإيجاب وهو يقول بسعادة
" حسناً "
أنزلته أرضاً وهي تنظر للعامل الذي يصاحبه فتقول له
" إهتم به جيداً من فضلك "
يحرك العامل رأسه بموافقة فتسأله بلطف
" أين السيد حمزة ؟ "
يجيبها بلكنته الإنجليزية
" في مكتبه سيدتي "
تحركت لتغادر وهي تقول
" شكراً "
توقفت مكانها وهي تلتفت لعمرو تقول بتفكير
" عمرو عزيزي .. هل تعرف الرمز السري لهاتف العم حمزة ؟ "
يجيبها الصغير ببساطة
" نعم فهو أعطاه لي لأستطيع اللعب عليه وقتما أحب "
تبتسم بحذر وهي تخرج الهاتف من جيب بنطالها تعطيه له قائلة
" جيد .. هلا فتحته لي ؟ "
تناول الصغير الهاتف ليفتحه ببساطة ثم عاد ليكمل إطعام الخيول بينما هي تبتعد بالهاتف وهي تفتح أحد برامج التواصل الإجتماعي
تتجمد خطواتها وهي تنظر لتلك الصور بدهشة ممزوجة بشعور مخيف من الألم والغضب وبعدها بلحظات كانت تقتحم مكتب حمزة كإعصار هائج

_____________________


ينظر لها باستغراب وهي تقتحم مكتبه فيقف مجفلاً وهو يقول بقلق
" ما الأمر يا ورد ؟! "
عينيها مفعمة بالغضب وكأن هناك مراجل تشتعل بهما
تضرب بيدها على سطح المكتب أمامه فيتصاعد صوت إصطداماً جعله يخفض نظره فيجد هاتفه على المكتب
ينظر لها بقلق وهي تستدير لترحل فيسرع ليمسك بذراعها وهو يناديها
" ورد "
نفضت يده بقوة غاضبة وهي تصرخ فيه بقسوة
" إبتعد عني .. لا تلمسني لا تنطق إسمي "
إتسعت عينيه بدهشة من إنفجارها فيه بتلك الطريقة وسرعان ما ثار غضبه وهو يقول بخشونة
" لا ترفعي صوتك يا ورد "
تتسع عينيها بدهشة من مقدار بجاحته وهي تقول بقسوة
" ولك الجرأة لتغضب علي أيضاً ؟! "

يتنهد بتعب وهو يشير للأريكة بجانبهما قائلاً بهدوء
" إجلسي لنتحدث "
إنخفضت نبرتها وهي تقول بقسوة
" أنا لن اجلس ولو للحظة واحدة "
تحركت للباب عندما أسرع هو ليغلق الباب فتصرخ به بعنف
" إبتعد يا حمزة "
يرفع صوته بقوة هاتفاً بها
" لا ترفعي صوتك قلت "
أجفلت من قوة نبرته فصمتت للحظات فبدأ هو الحديث قائلاً بجمود
" إجلسي يا ورد لنتحدث .. فليهديكِ الله "
تعقد حاجبيها بوجوم وهي تقول بقسوة
" أخبرتك أنني لن أجلس ولو للحظة واحدة .. لذا إبتعد عن الباب "
يتنهد بتعب ثم يقول بهدوء
" ما الذي يغضبك هكذا ؟ "

تتسع عينيها بدهشة من غباء سؤاله فتصرخ به
" ما الذي يغضبني ؟!! .. أتسأل ما الذي يغضبني ؟!! .. يبعث لك بتلك الصور البغيضة منذ مجيئنا ولا يتوقف عن رسائله المسممة تلك دون أن أعرف .. بل إن معاملتك بالفترة الماضية كانت جافة وقاسية على غير عادتك .. وأنا التي كنت أعتقد أنها بسبب ما فعلته معك عند عودتنا .. لأجد أنني كنت غبية أدفع ثمن ذنب لم أرتكبه لمجرد أنك تشك بحبي لك .. وتتجرأ وتسألني ما الذي يغضبني ؟! "
ينظر لها للحظات وهي تلهث بعنف كلماتها فيقول بهدوء مستفز
" لا أرى في ذلك دافعاً لغضبك بتلك الطريقة "

تنظر له بعدم تصديق وهو يتحدث بتلك البساطة فترغب بنبش وجهه
تحولت نظرته لسوداء قاتمة وهو يقول بقسوة مشيراً لصدره
" بل أنا من يجب لي أن أغضب .. وذلك الحقير يبعث لي بصورك معه وأنتما متزوجان .. تدميني كلماته عن حبك له .. تقتلني لمساته لكِ وإن كانت ماضي لن يعود .. كل ذلك دون أن أجرحكِ بحرف واحد وأنتِ لا تتوقفين عن طعني بإبتعادك عني "

يبهت الغضب في عينيها قليلاً وقسوة حديثه تمتزج بالألم قائلاً
" تجلدني المقارنة بين بسمتكِ الصافية ونظرة عينيك البسيطة معه وبين نظرتكِ الحائرة المعقدة معي .. بين بريقها الزمردي اللامع بالسعادة معه وبهتانها الحزين معي .. كل هذا في وقتِ كنتِ تفعلين فيه المستحيل لتبتعدي عني دون أن أدرك السبب .. دون أن أستطيع إيجاد تبريراً له لدرجة جعلتني أظن للحظات أن عودتكِ لبلدكِ أثارت فيكِ الحنين للماضي ورؤيتكِ له ذبذبت أفكارك فأصبحتِ تعيدين النظر من جديد في علاقتنا "

تتسع عينيه بصدمة مما يقول فيمسك عضدها بقسوة ألمتها وهو يكمل بحدة
" هل تتصورين مدى قسوة تفكير كهذا على رجولتي ؟ .. أنا زوجك .. أنام كل ليلة وأنا أفكر بأن اليوم التالي قد تطلبين فيه إنهاء زواجنا لأجل أخر "

تشتد قسوة قبضته حول عضدها وهو يكمل بغضب
" ضعف أمام حبك كرهته .. كرهته وأنا لم أعتاد الضعف يوماً .. لكنني وجدت نفسي عاجزاً .. عاجزاً لدرجة لم تجعلني أستطع كرهك .. أو حتى تقليل مقدار حبك بقلبي "

ينفض ذراعها ثم يقول بقسوة ساخرة
" وتأتين هنا تغضبين لمجرد إخفائي الأمر عنكِ ؟ "
عابسة الوجه غامضة العينين وباهتة البشرة وكلماتها تخرج من بين شفتيها كهمس مقتول
" غاضبة لأنك جعلته ذو سلطة على حياتي من جديد "

عقد حاجبيه بقسوة فتكمل بنفس الطريقة وهي تفتح عينيها
" عندما تتغير معاملتك معي بسبب سموم يبثها بيننا لتفسد علاقتنا .. فإنك تجعل له سيطرة على حياتي من جديد .. حياتي التي سبق ودمرها ولن أسمح له بتدمير تلك الحياة الجديدة مهما حاول "

تقترب منه فتقف أمامه تماماً وهي تكمل
" غضبت وأنا أفسر بأن ليلة الأمس وما كانت من مشاعر لم تكن شوقاً وإنما غضباً من أفكار ليس لها أي أساس من الصحة .. يفترض أن أتذكر ما بيننا كتعبير عن حبك لي فأجده ليس سوى عقاب يطعن قلبي بقسوته "

تشير بسبابتها لصدره تطرق بأنملتها فوقه قائلة
" غضب .. أردت تفريغه فيه .. أحادثه وألقي عليه أبشع الصفات التي رأيتها به ولكن خوفي من أن يثير ذلك غضبك منعني .. فغضبت منك "

توجه سبابتها لصدرها تقول
" غضب مني .. من خوفي الأحمق من تلك العلاقة بيننا .. لقد عدت من بلدي حيث عشت أجمل وأسوأ أيامي .. حيث الفرح والحزن الحنان والقسوة الماضي وما رسمته لمستقبلي لأجد ذلك الشعور بالراحة فقط في بيتك وكأنه موطني المفترض .. وكأن بقائي في بيت والدي هو الغربة وليس هنا .. وهذا الشعور ضايقني أغضبني وأنا أجد نفسي متعلقة كل يوم بك أكثر من سابقة .. حياتي أصبحت أنت .. وأنا لم أكن أريدها أن تدار يوماً على يد شخص واحد لأجدها معتمدة كلية على وجودك بجانبي .. أبعدتك لأنني كنت أريد أن أبتعد أريد أن أثبت لنفسي أنني لست ضعيفة أمام حبي لك بالطريقة التي أعتقد .. لأكتشف أنني أضعف حتى مما إعتقدت .. وللعجب هذا الضعف أعجبني .. ورغم كل الخوف الذي أعانيه من فكرة الهجر قررت أن ألقي بكل ذلك خلف ظهري وأكمل حياتي معك دون تفكير .. فقط لأنني أحبها .. لأنني أريد تلك الحياة والسعادة معك أكثر من أي شئ أخر .. لذلك أنا غاضبة من نفسي لكل ما جعلتك تمر به من ألم .. قد يكون دفعك لتفكر أنني لا زلت أحبه .. غضب وأنا أندم على ما ضيعته من أيام قد تكون أسعد أيامنا سوياً "

تغمض عينيها بألم وهي تكمل
" غاضبة منك .. غاضبة مني .. وغاضبة من الوضع الذي وصلنا إليه حتى ولو كنت أنا السبب "
تفتح عينيها تنظر لتلك الهالة الصافية بعينه المتأثرة بكلماتها فتقول بهدوء حزين
" لذلك أنت ستتحمل غضبي رضيت أم لا .. لأنني لا أحد لدي غيرك ليتحملني .. لا أحد غيرك سيصالحني .. ولا غيرك سيعاتبني .. كما أنك السبب لأنك جعلتني أحبك بذلك القدر الذي يكلفني طاقة الحب بقلبي كاملة "

يبتسم بتأثر وهو يمد يده إليها فرفعت كفها بإشارة مانعة تقول بجمود هادئ
" لا .. أنا غاضبة وبشدة .. وأنت ستبتعد عن الباب الأن كي لا أنفجر بك "
يرفع إحدى حاجبيه بدهشة حقيقية وهو يقول عابساً
" ما ذلك العته يا ورد ؟!! .. أنا لا أفهم حقيقة .. هل أعتبر ذلك شيئاً سيئاً أم جيداً ؟!! "
تنظر له بوجوم قائلة بحزم
" الإثنين .. والأن إبتعد لو سمحت "

يبتسم وهو يحرك رأسه بيأس قائلاً بشك وهو يجهل ما يفعله حقيقة
" هل أنتِ متأكدة ؟! "
تجيب بثقة
" نعم "

إبتعد عن الباب على مضض فتحركت لترحل عندما تحرك مرة أخرى يقف خلف الباب فنظرت له بقسوة وهو يقول بحذر
" حسناً .. في تلك الحالة الغريبة والتي أعتقد أنني يجب أن أصالحكِ بها هناك إستفسار .. هل سأنام اليوم بفراشي أم أبيت اللية مع عمرو ؟ "
ترفع حاجبيها بدهشة وهي تقول باستنكار غاضب
" هل هذا كل ما يهمك ؟!! "
يظهر عليه التفكير ليقول بعد لحظات
" لا هناك الكثير لكن .. أظن هذا .. أجدرهم بالتفكير "
تنظر له بهدوء وهي تقول بجفاء
" إطمئن ستبيت بفراشك .. لكن لا تحلم بغير ذلك "

يبتسم بسخرية وعينين مشاكستين وهو يبتعد عن الباب فتتحرك لترحل وصوته يأتيها وهو يتحرك لمقعده خلف المكتب رافعاً صوته ليصلها واضحاً
" كما تريدين سيدة ورد .. لكنكِ سبق وجربتي نتيجة إطالة أشواقي "

رمشت ووجهها يتلون بخجل طفيف لكنها إستمرت بطريقها دون أن تلتفت له فينظر لإثرها مبتسماً
وسرعان ما بهتت إبتسامته وهو يوجه نظره لهاتفه الموضوع على مكتبه فيمسكه يضغط الشاشة عدة مرات ثم يرفعه لأذنه وبعينيه تعبير قاسي خطير !!
_______________________
يتبع ..............

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:23 pm



تضع ملابسه في الحقيبة بعنف وهي تتمالك بكائها .. لن تفرط بدمعة واحدة حتى
تشعر بكفيه على خصرها من الخلف فتخفي تأثرها من أنفاسه المجاورة لعنقها وهو يهمس عليه بخفوت
" سأشتاقك "
لم تجيبه فتشعر بشفتيه التي إنفرجت في إبتسامة على بشرة عنقها وهو يحاوطها بذراعيه بقوة هامساً بخفوت
" عندما أعود .. سأصالحكِ "
لم تجيبه أيضاً وهي تشعر بحنقها سيعلو للسماء الأن !!

بسهولة هكذا يعود من عمله ويخبرها ببساطة أن تجهز له بعض الملابس لأنه سيسافر لمدة يومين أو ثلاث في رحلة هامة تخص عمله
حسناً لن تخدع بتلك الأكاذيب .. هو فقط يحاول معاقبتها لا أكثر وهي لن تمكنه الراحة وتتعلق بملابسه تترجاه عدم الرحيل كما يظن
يتلاعب وهي ستفعل المثل بل وأفضل منه

شهقت مجفلة وهو يديرها بسرعة بين ذراعيه لتصطدم بنظراته العابثة وهو يهمس بخشونة مقترباً من شفتيها
" ما رأيك أن أبدأ في المصالحة الأن ونكمل بعد عودتي ؟ "
إبتعدت برأسها للخلف وهي تزم شفتيها بحنق بعد أن دفعته لتستدير قائلة بجمود وهي تضع الملابس بالحقيبة
" أتركني أنتهي .. ستتأخر عن موعد طائرتك "
يعاود إحتضانها من الخلف وهو يهمس بخفوت بين خصلاتها
" هناك أربعة ساعات كاملة بعد "
فكت عقدة ذراعيه حولها فيعتدل في وقفته وهو ينظر لظهرها بحاجبين مرفوعين
إنها غاضبة حقاً !!
تلك الفتاة ستقتله لا محالة

عضت باطن خدها من الداخل وهي تشعر بسبابته المتحرشة من جديد لكن فوق ذراعها تلك المرة فتمنع إبتسامتها التي تجمدت وهو يقول ببساطة
" حسناً .. سأقضي تلك الساعات مع عمرو بالأسفل "
إتسعت عينيها بحنق فتستدير تمنعه وهي تهتف بحدة
" أنت..... "
قطعت كلامها مجفلة وهي تراه يقف خلفها ينظر لها بمكر أظهره حاجبه المرفوع دون أن يتحرك من مكانه وكأنه كان يعلم ما ستفعله
ترمش مرتين وهي تعقد حاجبيها لتبدو صارمة لترسم البرود في نبرتها قائلة
" أردت فقط أن .. ترى إن كانت الملابس ... "
قاطعها مبتسماً بمكر وهو يقترب منها هامساً
" لماذا تقاومين ؟ "
تعقد ساعديها وهي تصلب قدميها في الأرض لكي لا تتراجع بسبب قربه وهي تقول بجمود
" لا أفعل "
يشتد فكها بانفعال وهو يميل برأسه لعنقها يقبله وكفيه يعودان لخصرها من جديد بينما يهمس
" لا ماذا ؟ .. أفهم أنكِ .. لا تقاومين .. مثلي ؟ "
كلماته كانت تزداد حميمية وتربكها حتى وصل لنهاية حديثه فيقترب برأسه من شفتيها بانفعال فهتفت لاهثة
" أنا أريد العمل "
اللعنة لماذا تلهث ؟!
إنها لا تتأثر .. لا تتأثر أبداً
لحظة ...
عمل ماذا ؟!!
غبية
هتفت بها داخلها بحدة وهي تعلم أنه سيغضب عليها الأن
لماذا لا تفكر فقط للحظة فيما تتفوه به ؟!

إبتعد برأسه بغموض ينظر لها وهو يشعر ببداية ضيق طفيف إختفى كلياً وهو يرى عينيها المتوجستين والحانقتين
يمنع إبتسامته وهو يحافظ على وجوم وجهه بينما يشاهد حلقها الذي يرتفع وينخفض ببطئ خائف
غبية ولن تتوقف عن غبائها .. لكن أن تظهر تلك النظرة المعتذرة خوف غضبه فهذا يجعله منتشي بطريقة رائعة !!
يبعد كفيه عن خصرها فيجد وجهها يشحب فيدق قلبه بعنف متأثراً .. لكنه لن يرحمها !!

كادت تتحدث فيمنعها هو قائلاً بجمود أجاد إصطناعه
" أنتِ حقاً لا تستحقين مصالحة يا ورد "
إتسعت عينيها وقبل أن تبدي تعبيراً كان يقبلها !!
تستقبل قبلته بجهل لتجد الدماء تغلي بأوردتها وهي ترى تلك النظرة المشاكسة في عينيه بعدما إبتعد وهو يهمس بمكر
" بل تستحقين عقاب "
تعقد حاجبيها بقسوة فيحتضن خصرها بقسوة ألمتها وهو يزيد
" عقاباً قاسياً "
يديها ترتفع لتزيح يده بعنف فشهق وهو ينحني يحملها على كتفه فتضرب بقبضتيها ظهره وهي تصرخ بينما هو يتحرك بها للفراش
" أتركني يا حمزة .. أتركني وإلا ... "
لم تكمل كلماتها وهي تعض ظهره برأسها المقلوب فيتركها بحركة مفاجئة كادت توقعها وهو يضحك ملامساً مكان عضتها بكفه فوق قميصه هاتفاً بها باندهاش
" أنتِ غريبة .. أنتِ تميلين للعنف في أكثر الأوقات ليكن بعلمك "
تزم شفتيها بحنق وهي تتحرك لتخرج عندما جذبها مرة أخرى من ذراعها فتنظر له بشر وهو يلامس بأنامله شفتيها هامساً
" هل لديكِ ميول سادية أم ماذا ؟ "
تتسع عينيها بقوة من وقاحته بينما تراه يقترب برأسه بينما عينيه لا تترك شفتيها وهمسه المشاكس يزداد خفوتاً وهو يقول
" أنا لا مانع لدي إن ..... "
قطع كلماته مجفلاً عندما دفعت برأسها ليصدم رأسه بقوة ليست لأنثى أبداً !!
يتراجع خطوتين وهو يمسك جبهته بأحد كفيه هاتفاً باستنكار
" بل أقسم أنها ميول حيوانية "
تكز أسنانها بعنف وهي تندفع له هاتفة
" لا تقل ... "
شهقت وهو يعتقلها بين ذراعيه فجأة متقدماً بها حتى ألقاها على الفراش فتستند بمرفقيها إليه وهو يهتف بضيق
" حقاً يا ورد لم يعد لدي الكثير من الوقت لأضيعه في تلك الحماقات "
وقبل أن تعي كان ينحني إليها دون إهتمام بمحاولاتها الخرقاء لتهرب

" هل ستتأخر ؟ "
همستها بخفوت بعد دقائق طويلة حتى هدأت قليلاً فيبتعد لتزم شفتيها وهي ترى نظرته الصافية تترقرق كفضة ناعمة فتشيح بوجهها عنه
يمسك بذقنها يعيد وجهها إليها وهي تخفض مقلتيها وملامحها مازالت على وجومها فيهمس بنبرة أجشة دافئة
" أنظري إلي "
تزداد شفتيها تبرماً وهي تعقد حاجبيها في علامة للرفض فيبتسم ليميل بشفتيه مقبلاً وجنتها بنعومة هامساً عليها
" لن أتأخر "
يبتعد بوجهه فتنظر له بحزن هامسة بخفوت حازم
" ستهاتفني كثيراً "
تتسع إبتسامته فتزيد من لمعة الفضة في عينيه ليقول وهو يداعب أرنبة أنفها بخاصته
" فقط أنتِ لا تملي مني وتغلقي هاتفكِ .. وإلا سأعاقبكِ عندما أعود "
تبتسم بخفوت وهي تهمس بحزن
" سأفعل إذا تواقحت في الكلام كعادتك "
تميل شفتيه في إبتسامة جانبية وهو يلامس بأنفه ذقنها هامساً
" إذاً ستعاقبين "

___________________


الشارع شبه خالي من المارة وهو يجلس فوق مقدمة السيارة يشعل لفافة تبغ ينفث فيها بهدوء
تميل شفتيه في شبه إبتسامة وهو يتذكر نظرتها الغاضبة وهو يرحل حتى إنها لم تبادله قبلته وهي تودعه عند الباب
الغبية بالتأكيد إعتقدت أنه يهتم بعمله أكثر منها ليتركها بعد مشاهدتها لتلك الصور على هاتفه دون مصالحتها
رغم أنه لا يقتنع أبداً بأنها من المفترض أن تغضب بل وتريد منه مصالحتها
مدللة
همسها بداخله بحنان
فلتتدلل .. فإن لم تفعل هي فهو سيدللها رغماً عن أنفها

كان من الممكن أن يخبرها أن هذه الرحلة تأخرت عن موعدها وأنه فعل لأجلها
لكن بعض من كرامة منعته .. لقد نسفت ذات الزمردتين غروره كاملاً !!
تميل شفتيه في شبه حزن وهو يتذكر تلك النيران التي إشتعلت بقلبه وهو لا يفكر سوى بطريقة للنيل من هذا الحقير
فقط هي ما منعته
خاف ...
كم هو قاسي على رجولته لكنه خاف حقاً من تركها فقط ليوم واحد يربي فيه هذا الحقير ليعود ولا يجدها !!
ينفث في لفافته بعنف وهو يفكر بتعب
لقد أرهقته ورد بما لا يستطيع حقاً .. لم يرهقه ولن يرهقه شيئاً بتلك الحياة قدرها
فلا هو يستطيع القصاص بنفسه ولا سمحت له كرامته أن يبعث ببعض رجاله لهذا الدنئ ليخففوا من لهيب الجمرات داخله

عينيه غامت بحلكة وهو يراه يأتي من بعيد
نيران .. حتى بعد تأكد أنه إنتزعه من قلبها وإحتله هو
تلك النيران دخله لن تنطفئ
ربما لأنه كان في قلبها ولو للحظة من الزمن حتى وإن كانت تلك اللحظة لن تعود أبداً .. أو ربما لما فعله بها ........
قلبها الذي نحره الألم .. دموعها وبريق عينيه المنطفئ لن يضيع من ذاكرته رغم تلك اللمعة الي لا تترك مقلتيها معه الأن
هو لم ولن يكره أحد كما يكره هذا الخسيس

يراقب عينيه وهو يتقدم إتجاهه حيث يجلس على السيارة أسفل بيته
غضب حذر غيرة قسوة فقد
حتى تلك المشاعر في عينيه لا تخفف من النيران في صدره بل تشعلها أكثر وأكثر
" ماذا تفعل هنا ؟! "
هتف بها حسن وهو يقف أمامه بحدة لم يهتز لها حمزة الذي زفر دخان لفافته ليقول بهدوء أبداً لا يمسه ولو جزء منه
" حساب تأخر "
عقد حسن حاجبيه بقسوة ليفاجئ بلكمة فوق أنفه جعلته يتراجع للخلف بألم والرؤية تتشوش أمامه بينما حمزة يلقي بلفافته وهو يتجه له مسدداً ركلة بركبته لمعدة حسن وقد جعلته اللكمة فاقد التركيز للحظات
يتأوه حسن وقبل أن يسدد له حمزة ضربة أخرى كان حسن يركله بقوة في بطنه فيتمالك الألم وهو لا يهتم سوى بضربه
تتوالى الضربات حتى تجمع بعض المارة وفتحت شرفات المنازل ليعلو الصراخ وقبل أن يبدأ أهل الحي بالدفاع عن حسن كان هناك عدة رجال ذوي أجساد ضخمة يترجلون من سيارة قابعة خلف سيارة حمزة يحملون حسن مسيطرين على مقاومته وهم يضعوه في السيارة وحمزة يصعد خاصته ويرحلون بينما البعض من الرجال يلحقون بالسيارتين اللتان إختفتا من تحت أنظارهم


_________________________


" هيا "
هتف بها حمزة لاهثاً وهو يبتسم بشر لذلك الذي تكوم على الأرض ممسكاً ببطنه بألم
كانت حركة متهورة أن يذهب بمفرده حتى بيته ليضربه لكنه سبق وإتخذ إحتياطاته

أتى به منذ دقائق في تلك المنطقة النائية تخلو حتى من بضعة سيارات مارة
يقف الرجال بالخلف يشاهدون تلك المعركة بينهما دون أن يقوى أحد على التدخل بناء على الأوامر الصارمة من حمزة
يرفعه حمزة من ملابسه فيباغته حسن بلكمة في بطنه ليتراجع إثرها خطوتين بينما يبتسم بشر وهو يقول بلذة غريبة
" نعم هكذا .. إعتقدتك إستسلمت .. اللعبة مازالت في بدايتها بعد "

يقف حسن لاهثاً من فرط الألم وهو ينظر لحمزة بحقد بينما أنفه وشفتيه تنزفان دون توقف ليهجم عليه وحمزة يتفادى ضربته ليسدد ركلة خلفية لظهر حسن فيقع
الغلبة كانت لحمزة وقد نال الإرهاق من حسن بينما الأخر يزداد نشاطه أكثر
وكأن الضربات تقويه لا تنهكه
" لك أن تقتلني هنا .. لكن تلك النيران في قلبك لن تهدأ "
قالها حسن بلهاث فتشتعل عيني حمزة والأخر يقف بصعوبة مكملاً
" لن تهدأ .. طالما لم تنالها .. تلك النيران لن تهدأ .. حتى وإن نلت جسدها .. قلبها عليك سيظل محرماً "

سخرية من غفلة ذلك الأحمق وغضب وحشي فقط لأن كلماته لا تقصد سواها
إندفع يسدد له لكمتين متاليتين فيسقط حسن أرضاً وهو يسعل بصعوبة وحمزة يجلس أمامه هاتفاً بشر من بين شفتيه التي إنجرحت جانبها بشق طفيف
" هذا ما تعتقده أنت "

إرتفع وجه حسن له وتلك الثقة في كلمات حمزة تنحره
لم يكن غبياً لكي لا يدرك أنها إنتزعته من قلبها .. هذا اليوم عندما رأها .. هذا اليوم عندما علم أن قلبها إستوطنه أخر
ذلك اليوم عندما لم يرى أمامه ورد الفتاة البريئة التي أحب
ليست فتاة تحب .. بل أصبحت إمرأة تعشق
إمرأة غيره والعشق في قلبها ليس له

تميل شفتي حمزة بسخرية مقيتة وهو يعلم أنه فقط لا يفعل شيئاً سوى الإنكار لما هو متأكداً منه
" ستفعل مثلي "
قالها حسن بصعوبة وهو يحاول النهوض دون أن تسعفه قوته فيسخر حمزة وحسن يزيد بحقد
" عندما تهزمك رغبتك في طفل .. ستفعل "
عقد حمزة حاجبيه في قسوة وعينيه تتسع قليلاً فيستسلم حسن لإنهاكه وهو يضحك بمقت قائلاً
" نعم .. ورد لا تنجب "
أطرافه تجمدت حتى شعر بساقيه ستتهاوى وعينيه تنظر لذلك المتاوي أرضاً باستنكار شديد
لا مزيد من الألم .. يكفي ما مرت به .. الحياة لها تلك المرة ولن تعاني فيها من جديد
" يبدو أنكما لم تعلمان بعد "

يبتلع حمزة ريقه بصعوبة حتى شعر بها تؤذي حلقه وحسن يزيد
" أجرت إختباراً قبل ذهابها عندما تأخر الحمل .. رحلت قبل أن تعرف نتيجته .. هي لا تنجب "
ليقاوم ضعفه وهو يرتفع برأسه مكملاً بحقد
" ستفعل كما فعلت .. إن خانتني رغباتي في لحظة وخنتها .. فأنت ستفعل لكن بكامل رغبتك بعد أن تتأجج فيك الأنانية .. ستفعلها ولن تكون لحظة ضعف مثلي .. لن .... "
قاطعه حمزة وهو يهدر فيه بعنف وهو يكيل له اللكمات
" أنت كاذب "
يضربه ويضربه ولا يجد سوى ضحكات حسن ترتفع من بين الآهات المتألمة


_____________________


يصعد الدرج بخطوات مقتولة يتحرك إتجاه غرفتهما وفي لحظة كان يدخل لغرفة أخرى
يتحرك للحمام ينزع عنه ملابسه ويلقيها بحركات ألية يفتح المياه ويتركها لتنهمر فوقه بينما يستند بجبهته للحائط
صفعة أخرى وورد ستنهار
إن علمت لن يكفيها ألف قسم بأن الأمر لا يهمه .. لن يكفيها ألف قسم أنه لن يرغب بطفل ولن يكفيها ألف قسم أنه لن يغدر بها يوماً ويضعف أمام حنينه لطفل
كل ما بينهم لن يشفع
سيبدأ من نقطة الصفر معها من جديد .. بل من تحت الصفر تلك المرة

يغلق المياه وهو يجذب منشفة يحيط بها خصره ودون إهتمام كان يخرج من الحمام بل من الغرفة كلها وجسده يقطر ماءً
أصابعه حول مقبض غرفتهما مترددة باردة
يبتلع ريقه وهو يدخل الغرفة يغلق الباب وتصطدم عينيه بجسدها فوق الفراش
سرقت منه عدة دقات حتى شعر بقلبه سيتهاوى وهو ينظر لها بنومتها الغريبة كالمعتاد
تنام على الفراش بشكل عرضي شعرها فوق وجهها مبعثراً .. رأسها فوق ذراعها ونصف الوسائد ملقاة أرضاً والنصف الأخر مبعثر على الفراش

قلبه يرتجف وهو يتقدم منها يجلس على الفراش جانبها يبعد بأنامل خدلة خصلاتها حتى أصبح لا يشعر بلمستها لأصابعه

شفتيه تميل في حزن وهو يرى وجنتيها المتوردتين فينحني يقبلها بشفاه مهتزة لا يسكنها دفئ بشرتها
حلقه كالعلقم وصدره يختنق من قلة الهواء داخله
يتحرك ليستلقي جوارها دون حتى أن يحاول أن يعدل من وضعها .. يمتد ذراعه أسفل رأسها وذراعه الأخر يضم جسدها إليه فيشعر بجسده يرتجف
أنفاسه متعثرة متقطعة وهو يميل بأنفه لشعرها ليتفاجأ بها تستدير لتدفن وجهها في عنقه متشبثة به في نومها دون وعي فيغمض عينيه بقوة وهو ينحني برأسه ليستقر أنفه فوق خصلاتها

أبداً لن يتركها تضيع منه
أبداً لن يترك الألم يعرف طريقه إلى قلبها من جديد


_______________________


يسمع رنين هاتفه فيستيقظ مجفلاً وهو ينظر لها فلا يجدها جواره فيقفز من الفراش ليسرع للخارج لكنه رأى تلك الوردة على الوسادة جواره فيتنهد براحة لحظية وعينيه تتحرك للهاتف على الكومود متذكراً أنه تركه بالأمس في تلك الغرفة التي إستحم بها
يفتح الهاتف ليقول بملامح واجمة
" نعم .. جيد .. أخبرني عندما يترك المشفى .. لا أريد حمل وزر زهق روح نجسة كروحه "
يغلق الهاتف بعنف وهو يلقي به على الفراش
بعد ما حدث بالأمس وقد ضمن عدم تعرض هذا الخسيس لكليهما
باستثناء المشاجرة بينهما كان وعيده ذات الأثر الأكبر
الأن هو يعرف جيداً مع من وقع .. رجل أخذه من بين عائلته وحيه وكان ليقتله سوى من بعض رحمة لكي لا ييتم إبنه
ليتركه بالأمس بعد أن تهاوى مغشياً عليه ورجاله يلقون به أمام أحد المشافي دون أن يفلت عن أعينهم

عينيه تعلقت بتلك الوردة البيضاء على فراشه
ياسمين
من أين أتت بها ؟!
فكه يشتد بقسوة وهو يتحرك ليمسكها وهو يفكر بأن القادم أصعب بكثير

_____________________


" أين ورد ؟ "
تسأل عابساً وهو يحمل عمرو الذي جرى إليه ليحمله بينما مينام تجيب
" لقد ذهبت مع السائق "
وجم يسألها وهو ينظر لساعة يده التي تشير للعاشرة صباحاً
" إلى أين ذهبا ؟ "
تجيب مينام
" لا أعلم .. لم تخبرني "
عقد حاجبيه باستغراب وهو يضع عمرو أرضاً بعدما قبله ليهاتف ورد

_______________


يقف بالشرفة وهو يضع الهاتف على أذنه يهاتف السائق بعد أن وجد هاتف ورد بحوزة عمرو وقد نسته معه
يأتيه صوت السائق بلغته الأجنبية هادئاً فيسأله حمزة بنفس اللغة
" أين أنتما ؟ "
يجيب السائق بهدوء
" السيدة ورد الأن في متجر للألعاب وسنذهب بعد قليل للطبيب "
إرتج قلبه بقلق ليهتف مجفلاً السائق
" هل هي متعبة ؟ "
يتنحنح السائق ليقول بهدوء يطمئنه
" لا أظن يا سيدي .. إنه طبيب نسائي "
إتسعت عينيه بذعر متسألاً بنبرة مصدومة
" ماذا ؟ "
ليأتيه صوت السائق قائلاً
" لقد سألتني السيدة ورد عن طبيب جيد وذهبنا له بالأمس .. ثم ذهبنا بعدها لمركز للتحاليل .. أظنها تشك في وجود حمل .. لا أعرف لم تخبرني يا سيدي "

طبيب ومركز للتحاليل
لا
لن يحدث
صدره يعلو ويهبط بعنف وهو يهتف في السائق بعنف
" إسمع .. تأتي بها الأن للمزرعة .. ولو علمت أنك أخبرتني بأمر الطبيب سأطردك من العمل .. أفهمت ؟ "
أتاه صوت السائق مرتعشاً قائلاً بطاعة
" حسناً "
ليضيف ببعض التفكير
" ستخبرها أنني هاتفتك وأمرتك بأن تعود بها .. وإن سألتك إن كنت أخبرتني بأمر الطبيب تقول لها لا "
يتمتم السائق بكلمات طائعة فيغلق الهاتف وهو يقبض على سور الشرفة بعنف
ماذا سيفعل الأن ؟!

__________________________


تجلس على الأريكة في مكتبه بعد أن ألقى لها سلاماً عابراً وصعد مع السائق للسيارة بسرعة وهو يخبرها بأن هناك شيئاً طارئ في العمل والسيارة الأخرى معطلة
بدى غريباً وكأن هناك مصيبة
نظرته الحائرة وكلماته المقتضبة
لقد أصرت على السائق ونبهته وهما في طريق العودة ألا يخبر حمزة عن ذهابهما للطبيب وأن يخبره أنها كانت تشتري فقط الدمى لعمر وإستجاب بطاعة

تحرك ساقها اليمنى بعنف وهي تشعر بالتوتر
ماذا يحدث ولماذا تنتظره ؟!!
هل كان يجب على السيارة أن تتعطل الأن ؟!
كانت لتستقل سيارة أجرة وتذهب لتطمئن على نتيجة تلك التحاليل لكن حمزة أمرها أن تبقى بالمكتب ولا تخرج وإضطرت أن تستجيب من تلك الطريقة الغريبة التي أمرها بها

بقيت مع حسن ثلاث سنوات دون أن تنجب وهذا من فضل الله عليها .. لكن هي مع حمزة منذ أشهر ولم تحمل بإبن لهما بعد
الأمر يؤرقها منذ أيام ولم تجد أكثر من سفره فرصة مناسبة لتطمئن دون أن يعلم
لم تكن تعلم أن سفره لن يستغرق سوى يوماً واحداً فقط لتستيقظ وتجده بجانبها في اليوم التالي

تبتسم وهي تتذكر حالتها الحمقاء عندما وجدته بجوارها على الفراش صباحاً ينامان بتلك الطريقة الغريبة حيث قدميهما تخرج من الفراش
قلبها يدق بصخب وهي تتذكر ساعده المتزمت حول خصرها صباحاً وهي تحاول بقدر الإمكان تحرير جسدها منه حتى إستطاعت بصعوبة

بعض من راحة تسللت لصدرها وهي تفكر
أبداً لن تُحرم من طفلاً يقر عينيهما
عليها ألا تخاف .. إنه فقط هاجس غبي سمح به عقلها الذي لا يتوقف عن الإرتياب

_______________________

ساعات تقضيها في مكتبه دون أن يعود .. القلق عليه ينهشها كما الظنون التي تقتات على عقلها من نتيجة تلك الإختبارات
تهاتفه فيكتفي بعدة كلمات مقتضبة لا تريحها فتزداد ضيقاً
تركت المكتب وذهبت للمختبر لتحصل على تحاليلها ليقل القلق ولو قليلاً

تتحرك بخطوات وجلة من المختبر فتشعر بقلبها سيتوقف .. وجمت ملامحها بعبوس وهي ترى تلك السيارة هناك فتختفي خلف أحد الأشجار بالنصف الأخر من الطريق وهي تجد حمزة يخرج من بوابة المعمل وفي يده ملف ورقي
تتجعد ملامحها بارتياب وهي توقف سيارة أجرة تصعد إليها وتتبعه حتى توقفت سيارته أمام مشفى الطبيب الذي تتابعه !!
تبتلع ريقها بصعوبة وصوت السائق يسألها إن كانت ستترجل أم لا فتسأله بملامح متجمدة إن كان يعرف معملاً جيداً للتحاليل الطبية

__________________________

تجلس على أحد المقاعد بأطراف متجمدة في إنتظار النتائج التي ترجت الطبيبة لتخرجها لها بعد ساعات
حمزة كان في حالة غريبة .. السائق صباحاً بدى متوتراً للغاية عندما أخبرته بعدم إفشاء أمر الطبيب لحمزة وهي التي إعتقدت أنه يخاف إخفاء الأمر عنه
يأمرها بعدم ترك مكتبه بينما هو يذهب لطبيبها دون أن تعرف
هناك شيئاً ما

تتقدم منها الطبيبة بخطوات هادئة وهي تمسك ببعض الأوراق فترفع وجهها إليها وقلبها يفقد بعض دقاته من تلك النظرة المواسية في عيني الطبيبة !!

لم تقف .. لم تستطع حتى أن تمد بيدها للطبيبة لتتناول النتيجة منها .. فقط عينيها معلقة بها ولا تعلم كيف إنسابت الدموع من عينيها حتى إنغلقت تماماً غير مدركة لشئ بعدها

______________________


يفرك جبهته وهو يقف بجوار النافذة ينظر للسماء التي أظلمت تماماً وعينيه تنخفض لساعة يده فيجدها قاربت منتصف الليل
يزفر بحدة والغضب يجتمع مع الألم فيجعل حتى عظامه تأن من التعب
كان عليه أن ينبه حرس المزرعة عند البوابة ليمنعوها الخروج
يزفر بقوة وأنفاسه تخرج مرتعشة وهو يفكر بحالتها الأن
هاتفه الطبيب منذ قليل وأخبره أنها ذهبت للمختبر وحصلت على النتيجة وذهبت إليه وفعل كما طلب منه !!
يحمد الله أنه تصرف سريعاً وأقنع الطبيب بصعوبة أن يتفق مع المختبر ليغيروا النتائج فتظهر كل تحاليلها إيجابية
لن يكون هناك حملاً وإعتقد أن تأخيره قد يجعلها تجري إختباراً أخر دون أن يعرف .. فطلب من الطبيب أن يسألها عن إسم زوجها في محاولة لجذب أطراف الحديث معها ويخبرها مصطنعاً الصدمة بأنه أجرى تحليلاً من قبل في المختبر التابع له وكانت نتائجه سيئة !!
حيلة غبية وقد تظن أنه خدعها لأنه لم يخبرها بهذا من قبل لكنه ما كان ليخاطر بمعرفتها الحقيقة
يعلم أنها بسيطة التفكير ولن يصل ذكائها للشك في الأمر
ليتها لم تجري التحاليل مبكراً هكذا وتركته يفكر في طريقة أفضل

يبتلع ريقه وهو يفكر في حالتها الأن
تراها تمسك بالنتائج بين يديها وتبكي لتغرق الورق ؟!!
" لقد نام يا سيد حمزة "
أجفل على صوت سو فيلتفت لها قائلاً بوجوم
" من ؟ "
تميل شفتيها بحزن عليه وهي تخفض عينيها هامسة
" عمرو .. نام وأخبرته أن ورد ذهبت لـ ...... "
لم تكمل حديثها وهي تجده يتحرك إتجاه الباب بخطوات حادة لتسمع بعدها صوت الباب يغلق بقوة أرعدت قلبها

_________________


سيقتلها ولن يتهاون ولن يراعي حالتها مهما كانت
يصعد سيارته ليغادر المزرعة وهو لا يعرف لأين سيتجه ليبحث عنها ليتفاجئ بحرس القصر وهو يخبرهم أن يهاتفوه إن عادت السيدة ورد ليجيبوه بكل هدوء أن السيدة ورد عادت قبل حلول الليل ولم تخرج من وقتها !!
يعود بسيارته للبيت بعد أن هاتف مينام لتبحث عنها في البيت فلا تجدها ليخبرها أن تهاتفه فور عودتها ولا يجد نفسه سوى متجهاً للمكان الوحيد الذي يعتقد تواجدها فيه

________________

تجلس فوق الكومة الكبيرة من القش بجوار الجزء الخاص بفُلة التي تحاول الإستطالة بعنقها لتلامسها فلا تستطيع لبعد المسافة
تضم ركبتيها لصدرها وهي تحاوط ساقيها بذراعيها بينما رأسها منخفض ترتكن بجبهتها لركبتيها دون أن تتوقف عن البكاء منذ ساعات
ترفع وجهها وهي تنظر للأوراق جانبها
أحدهما كاذب .. أحدهما صادق
أحدهما حياة .. أحدهما موت

لا تعرف كيف علم ؟! .. لكنه ببساطة تلقى الحقيقة قبلها وحولها لكذبة وهو يعتقدها أرحم !!
هي ببساطة لن تستطيع الحصول على طفل .. لن تعطيه طفلاً يرغبه
لن تكون هناك تلك الطفلة الرائعة المشاكسة التي تمناها هذا اليوم

تضغط شفتيها المرتعشتين بأسنانها وهي تنخرط في بكاء أخر
تتذكر وقت أفاقت من إغمأتها لتذهب بقلب منحور للمعمل الذي خرج منه حمزة وتحصل على النتائج المزيفة وبعدها تذهب للطبيب .. فقط أرادت معرفة سره كاملاً
بسهولة العيب فيه
هكذا ببساطة يخدعها ويظن أنه كان لينجح في جعلها تعيش بهذا الدين لنهاية حياتها !!

رأت باب الإسطبل يُفتح فتنظر للقادم لتجده هو فتسرع تضع الورق داخل بعضه وهي تُلقي به وراء كومة القش

قدميه تسمرت مكانها وهو يرى فعلتها ولم يحتاج لذكاء ليعرف ماهية الورق .. تمسح دموعها لتقف وفي لحظة كانت ستقع لولا تماسكها فيسرع إليها وقبل أن يمسها كان يفاجئ بتلك النظرة في عينيها الباكيتين
جرح إرهاق وقسوة !!

يرى هذا العرق النابض في عنقها وهي تبتلع ريقها رافعة أنفها في حركة للتماسك
كان غاضباً .. يقسم أنه كان يمنع نفسه بصعوبة قبل دخوله لكي لا يصفعها لكن كل غضبه إختفى فور رؤيتها وقد إنتهى قلقه وهي تقف أمامه حتى لو كانت بتلك الحالة المزرية
ربما كان الغضب من القلق
يبتلع ريقه ويهمس بنبرة حاول جعلها غاضبة فخرجت عطوفة
" تلك أخر مرة سأدور الأرض فيها بحثاً عنكِ .. أنتِ لستِ .... "
" أريد الطلاق "
قالتها بهدوء جعل عينيه تتسع بصدمة وهو ينظر لها مصعوقاً
وجهه يصبح أسوداً وشفتيه تفقد الدماء وهو يتمتم باستنكار
" ماذا ؟! "

قلبها يرتعش داخل صدرها وهي تعلم قسوة ما هي مقدمة عليه
لكن أن يتألم لبعض الوقت أفضل من أن يمضي حياته كلها في ألم !!

" أريد الطلاق "
كررتها بنبرة إرتشعت ببكاء في نهايته لكنها منعته لتبتلع ريقها تكمل بقسوة أجادتها
" أنت لا تنجب .. أنا أريد .. طفلاً "

لو قتلته لكان أفضل
هل حقاً ستهجره لأنها تريد طفلاً ؟!!
إعتقدها ستواسيه
ستخفي الأمر وتلقي إليه بنظرات متعاطفة من وقت لأخر
بل إنه إعتقد للحظة خاطفة أن تفعل المثل وتخبره بأنها هي من لا تنجب
لكن هي .. هي تهجره ؟!!
دون تفكير دون تردد دون حتى بعض من عطف قد يناله رجلاً لا تعرفه يحدث معه المثل !!
ألتلك الدرجة هو إنخدع ؟!
ألتلك الدرجة أعماه عشقه إليها ؟!
يرق قلبه لبكائها وقبل أن يمسح دموعها تطعنه بأقسى كلمات لم يسمعها في أعظم كوابيسه المخيفة

" ماذا ؟! "
تشعر بالأرض تميد بها وهي تكاد تقع لتتحامل بقوة قائلة بارتعاش
" ماذا ماذا ؟! .. أنا أريد الطلاق .. لن أبقى مع رجل عاقراً مثلك "
أطرافه تتجمد حتى الإهانة بكلماتها لم تكن بتلك القوة لتخرجه من صدمته وتدفعه لصفعها عن ما تقوله
رأسه تحرك في حركة حية وحيدة وهو يقول بتشتت
" ورد .. أنتِ لا ... "

كلمة أخرى وقد تنهار
تشهق الهواء للحظات بصوت مرتفع لتقول بقسوة
" لا تترجاني .. لن أشفق عليك يا حمزة .. أنا أريد طفلاً .. وحبي لك ليست بتلك القوة التي تعتقد لأضحي بأمومتي لأجله "

ليته يصفعها .. فقط في لحظة خاطفة ينسى حبها ويصفعها
ليته يضربها حتى يدميها
ليت الحياة تتوقف هنا ولا ينطقها
ليتها تموت ولا تسمعها

شفتيها ترتعش وتهمس وقد سقطت دموعها دون أن ترمش حتى
" أرجوك يا حمزة .. طلقني .. حررني منك "

عينيه تختفي وراء سواد من مشاعر تدريجياً وهو يقول بخفوت
" أنتِ ... "

لماذا لا يطعنها بنفس الخنجر ويريحها ؟!
لماذا لا يضحك مطيباً كرامته المطعونة ويخبرها أنها هي العاقر ؟!
لماذا لا يلقي عليها تلك الكلمة المسمومة ويهتف أنه هو من لا يريدها ؟!
لماذا يتلقى الألم وحده ؟!

يراها تتحرك بصعوبة لتتخطاه وتلك المواجهة إستنزفت كل طاقة داخلها لتتفاجئ بقسوة كفه حول ذراعها وهو يقول بنبرة شريرة
" لن أطلقكِ "
تشهق عالياً بالبكاء وهي تهتف به بقسوة
" أنت عديم الرجولة .. أنا أخبرك أنني لا أريد.... "

شهقت بصعوبة أقوى وهي تتلقى صفعته على وجهها لتقع أرضاً وقد خارت قواها فتنهار بالبكاء بينما هو يقف ينظر لكفه مصدوماَ من فعلته وفعلتها

" طلقني .. طلقني .. "
يسمعها تتردد على لسانها من بين بكائها فيشعر بالدماء تتدفق داخله بما لا يحتمل ليهتف
" لن أفعل .. أفهمتِ ؟ .. لن أفعل .. لن تتركيني لأجل طفل لم يرى النور بعد .. لن تتركيني لأجل ... "

تقتلها كلماته .. يقتلها تمسكه بها .. يقتلها العذاب فوق صدره وهو يرفض حتى التفريط فيه لكي لا يعذبها هي
تضرب الأرض بكفيها بقسوة وهي ترفع وجهها إليه صارخة
" سأتركك .. سأتركك .. ليس الجميع مثلك .. أتفهم ؟! .. أنا سأتركك .. لن أضحي بأمومتي كما تضحي أنت بأبوتك .. أتفهم .. سأتركك .. سأفعل .. رغماً عنك سأفعل .. "

صراخها يزداد ضرباته تشتد ولا تدري بكلماتها التي خرجت منفلتة متناقضة دون وعي منها
خرجت كماء فوق نيران صدره لتطفئها

ينظر لها مصدوماً ودون تفكير كان يتراجع للخلف يمسك بالأوراق التي ألقتها خلف كومة القش وعينيه تضيق بقسوة فوق الورقتين ذات النتائج المختلفة ليجدها تنتزعها بقوة من الخلف وهي تصرخ به
" ماذا الأن ؟ .. هل هو وقت الشفقة ؟ .. ستعطف علي وتخبرني أن هناك خطأ ؟ .. أنني أنجب وأنت لا ؟ .. أنني لست عاقراً ؟ .. هيا إكذب .. أخبرني العكس .. أخبرني بها في وجهي وإضحك في داخلك على تلك الحمقاء المخدوعة "
صراخها لا يتوقف كما ضرباتها فوق صدره رغم محاولاته ليمسك بساعديها وهو يصرخ بها
" توقفي يا ورد .. ستنهارين "
ليزداد صراخها حتى أفزعت الخيول من حولها
" لن أنهار .. لست تلك الضعيفة لأنهار .. لست تلك التي ستبقى تحت شفقتك يا حمزة "

يحاوط خصرها بصعوبة ليوقف تحركها حتى رفعها عن الأرض فتركله بقوة في ساقه فتركها لتفلت مغادرة الإسطبل مهرولة فيسرع خلفها

تنظر حولها من بين البكاء لتقع عينيها على سيارته بعيداً فتسرع صاعدة إليها وهي تديرها لتتحرك بها وتتركه خلفها


____________________

يصعد الدرج لاهثاً وهو يحمد الله عندما وجد السيارة أمام البيت وقد إعتقد أنها ستهرب
يفتح باب غرفتهما وهو يتقدم بسرعة إتجاه غرفة الملابس وصوت بكائها يأتيه عالياً ليصطدم بحقيبة ملابسها التي تُلقي فيها ملابسها بأيدي مرتعشة

" ورد "
هتف بها بحدة أجفلتها لكن لم تنهيها عن ما تفعله
يتقدم بحدة وهو يلقي بالحقيبة أرضاً بعنف لتتناثر الملابس بداخلها أرضاً فلا تبالي وهي تجلس أرضاً تجمع الملابس بينما هو ينظر لها بقلب يكاد يتمزق من الألم

صدره يختنق وهو الأخر يجلس أرضاً يجذب منها الملابس التي تجمعها فلا تتوقف وهي تجمع غيرها حتى أمسك رسغيها فتصرخ بحدة
" أتركني "

كفيه حول رسغيها قويتان لدرجة تكاد تفتت عظامها وهو يمنعها من حركتهما بينما هي تحاول بقسوة ضارية لتبتعد فيصرخ بها
" يكفي "

أجفلتها صرخته لتتوقف محاولاتها فجأة وهي تحني رأسها لتنخرط في بكاء متألم فيجذبها بعنف لصدره وعينيه تضيق في عذاب هامساً بقسوة
" يكفيكِ .. يكفيكِ يا ورد "
شهقاتها تزداد وتتوالى فيشهق الهواء بصعوبة قبل أن يبعد رأسها ليحط بشفتيه فوق شفتيها في قسوة من الألم حتى كاد يدمي شفتيها
تتلقى قبلته بضعف للحظات لتتفجر طاقة هائلة من الغضب وهي تدفعه لتبتعد حتى تقف وتتحرك للخارج هاتفة
" أنا لن أبـ.... "
قاطعها وهو يتمسك بذراعها يضمها إليه وهو يقبلها رغم محاولاتها الشرسة للإبتعاد وهو لا يعرف طريقة أخرى لتهدئتها الأن
ليجد نفسه يحملها بضيق للفراش غير عابئ بتحركاتها العنيفة

__________________

تتحرك مينام بملامح واجمة لغرفة عمرو فتجده نائماً وقد ظنت أنه إستيقظ مثلها على الصراخ الذي يخرج من غرفة حمزة وورد
كادت ترحل لكنها دخلت الغرفة لتستلقي بجوار عمرو كي لا يستيقظ مذعوراً إن إشتد صراخهما وهي تعجز الأن من دق غرفتهما والمطالبة بخفض الصوت !!

___________________

يتبع .................

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:25 pm



يقف بجزعه العاري أمام الشرفة .. ساعده مستند للحائط يضع فوقه جبهته وهو ينظر بغضب للخارج من خلال باب النافذة الزجاجي ولا يرى شيئاً .. كل ما يدركه هو صوت تلك الباكية خلفه
يتأفف وهو يلتفت ينظر إليها بملابسها شبه الممزقة
تجلس على الفراش وتضم ساقيها إليها دون أن تتوقف عن البكاء فيتحرك ليجلس أمامها ودون أن تراه كانت تجذب قدميها أكثر إليها عندما شعرت بجلسته فوق الفراش فيعقد حاجبيه بشعور بغيض من حركتها ليقول بخفوت مشتد
" أنا لم أفعل شيئاً "

لا يأتيه سوى بكائها ليقول بغلظة رغم تخللها بعض الندم
" أنتِ لم تهدئي .. لو أكملت لكان الأمر مهيناً "
تشهق بالبكاء دون حديث فيمسك بذراعيها يبعدهما عن ساقيها ويرفع وجهها إليه فتحافظ على عينيه منخفضة ووجهها كله غارق بالدموع وكأنها لا تنضب أبداً
" ورد "
همسها بصوت مختنق لتهتف بحدة دون أن تنظر له
" لقد أخفتني .. أنت قبلتني ومزقت ملابسي و.... "
يقاطعها هامساً بعتاب
" مهما حدث فأنتِ فعلتي أكثر "
يرى ملامحها تتجعد بألم وهي تفهم أنه يتحدث عن كلماتها له في الإسطبل فيضيف بنبرة مشاكسة الله وحده يعلم كيف إستطاعها فقط ليخفف من حدة الموقف عليها
" وخمشتيني هنا "
رفعت عينيها إليه لتجده يشير لجرح طفيف متلون بالحمرة في ذقنه فتتبرم ملامحها ليبتسم وهو يحرك إصبعه مشيراً لأخر في عنقه هامساً
" وهنا "
فتتابع بعينيها الدامعتين وإصبعه مازال يتحرك ليتوقف عند قلبه هامساً بعتاب وقد فقد إبتسامته
" وهنا "
لم ترى خمشات وكادت تعترض عندما رأت هذا اللوم في عينيه فتدرك قصده وقبل أن يتكلم كانت تتحرك لتبتعد عندما أمسك بذراعها وكفه الحر يصعد ليلامس مكان أصابعه فوق وجنته عندما صفعها بالإسطبل فيشعر بالنيران في قلبه تزداد وهو يقول بحشرجة
" لماذا جعلتيني أفعل هذا ؟! "
ترتعش شفتيها في شبه بكاء وقبل أن تبتعد وقد شعر بها ستفعل كان يميل لوجنتها يقبلها برقة فوق العلامات على وجنتها هامساً مع كل قبلة
" أسف .. أسف ...... "

تلك النعومة فوق وجنتها شفتيه بالكاد تلامس بشرتها ويده ترتفع ليمسك بذقنها برقة ليحرك رأسها معه حتى تنال شفتيه كل مكان للألم
" طلقني "
تأوهت متألمة بعدما تفوهت بها عندما قبض بقسوة بأصابعه فوق ذقنها وهو يتابع أسفه فوق وجنتها وإن فقدت نبرته حنانها لتكتسب بعض الغضب فتبتعد بحدة تنظر له وتهتف به
" طلقني "

تراه يغمض عينيه للحظات وكأنه يتمالك غضبه لينظر لها بعينين قاسيتين قائلاً
" لا تعيديها يا ورد .. هي تؤلم أكثر مما تتخيلين "

يرى شفتيها تعاود الإرتعاش ليكمل بنبرة قاطعة
" أنا لن أطلقكِ .. وأنتِ لن تبتعدي .. حتى يواريني الثرى يا ورد .. أنتِ لي .. معي "
قال جملته الأخيرة بتملكية جعلت قلبها يرفرف في صدرها فتستاء من شعورها !!
ليس عليها أن تكون أنانية .. إنها يستحق السعادة
سعادة لن تستطيع توفيرها له

تفرك جبهتها وهي تغمض عينيها وملامحها تستاء في شبه بكاء فتجفل عندما جذبها لصدره لتجلس على فخذيه مسيطراً على معارضتها البسيطة ليقول بهدوء
" أنا لا أهتم بالإنجاب .. لم أفكر في هذا من قبل حبي لكِ .. وفكرت لأنني أردت الإنجاب منكِ .. لذا أنتِ لن تحرميني الأبوة .. لأنني لن أكون أباً سوى لأطفالك يا ورد "

يشعر بارتعاشة جسدها وعينيها تبتعد عنه فتنخفض أرضاً وهو يضيف معاتباً
" أنتِ ألمتيني حد الموت يا ورد .. كلماتك طعنتني وتراشقت داخل قلبي .. مزقتني لأنني توهمت أن حبنا بخس لديكِ لتضحي به من أجل طفل لم تريه .. ومزقتني للمرة الثانية وأنا أعرف بالألم في قلبك وأدرك أنكِ تضحين بحبك لي لأجل سعادتي كما تعتقدين "

سمع شهقة خفيضة فيرفع وجهها إليه بأطراف أصابعه ليقول بصدق وهو يرى تلك الدموع تبدأ في معرفة طريقها لبشرتها من جديد
" أنتِ غبية كالعادة .. أنا سعادتي بكِ ومعكِ .. دونك تلك الأرض جحيم .. أنتِ جنتي على الأرض يا ورد "

تبعد كفه عنها هامسة بتقطع
" وعندما تنتهي لهفة الحب تلك ويختفي بريقها .. أنا لن أستطيع رؤية الحسرة في عينيك لأنك إخترتني ولم تخـ..... "
قاطعها قائلاً بقوة
" دوماً وأبداً ستكونين أنتِ يا ورد .. أي خيار أنتِ أحد أطرافه لا تشكِ للحظة أنني سأختار غيرك مهما بلغ عظم الإختيارات "
ليلامس بأنامله ذقنها هامساً بعتاب
" ثم من قال لكِ أن ما أشعره هو لهفة قد تختفي .. إنه لهفة تتعاظم كلما نظرت إلى عينينكِ .. كلما رأيت إبتسامتك وكلما لامست بشرتك .. كلما شعرت بأنفاسك بين أنفاسي وإستوطن رحيقك قلبي .. إنه لظلم أن أدعو شعوري إتجاهك لهفة يا ورد .. إنه إحتلال .. أنتِ جعلتي من قلبي وطناً لا يعرف له ساكن غيرك "

هل من العدل أن يكون بتلك الروعة ويظل معها منقوص السعادة ؟!

تلعق شفتيها بطرف لسانها وهي تنظر له تبتسم وتحيط وجنتيه هامسة
" ستعتاد يا حمزة .. الأمر سيكون صعباً في بدايته .. لكنك ستعتاد .. ستعتاد وتنسى وستتذكر تلك الكلمات وتضحك على سخافة تفكيرك عندها ..سـ... "

ليقاطعها بجمود قائلاً
" وهل ستعتادين أنتِ ؟ "
تهتز مقلتيها في ضعف كان الجواب لكنه أكمل
" هل ستنسين يا ورد ؟ .. حبنا ستنسيه ؟ "
يتهاوى كفيها بجانبها وهي تشيح وجهها عنه قائلة بجمود
" نعم "
تيبست ملامحه ليهتف بها قاسياً
" أنظري إلي وقوليها "
رأى قبضتيها تشتد لتنظر له بأعين غارقة في الدموع لتقول بصوت مبحوح كاتمة بكائها
" نعم .. سأنسى "

ورغم قسوة نبرتها إلا أنها داعبت قلبه بتلك النظرة في عينيها ليمس بهدوء متنهداً باستسلام
" إذا أنتِ قاسية القلب .. لكن أنا لا "

تزفر بضيق وهي تحاول الوقوف ليجذبها بقوة يمنعها الحركة قائلاً
" أتعرفين أن هناك علاج لـ..... "
قاطعته بقسوة صارخة
" علاج قد يستمر أعواماً وقد لا نجد فائدة في النهاية "
تقسو ملامحه وهو يحرك رأسه بيأس قائلاً بوجوم
" تعلمين أن هناك علاج وأن هناك أمل حتى لو طفيفاً وتفعلي كل هذا ؟ .. أنا حقاً تعبت من هذا العقل الفارغ "

تتنهد بتعب وهي تنظر له قائلة بضعف فتته
" أعواماً يا حمزة .. هذا إن نجح .. هل ستنتظر كل هذا ؟ "

أي حوار معها ليسترضيها الأن سيكون عقيماً
ينظر لها بملامح جامدة قاسية تكاد تفتت الصخر ليقول بهدوء
" حسناً يا ورد أنتِ محقة .. ما رأيك أن نبدأ بالعلاج معكِ وأطلقكِ ليرتاح ضميرك ؟ .. لن أتزوج بعدك حتى تشفي وتعودين إلي وهكذا نحصل على الأطفال وتدركين أنني لا أريدهم سوى منكِ "
شحب وجهها فجأة بقسوة مما جعله يهتف موبخاً
" أنظري إلى نفسك بتلك الأعين المرتعبة أولاً ثم تحدثي عن الفراق يا حمقاء يا غبية .. هل علاقتنا فقط طفل وأنتهى ؟ .. أم أنكِ تخافين أن أشعر بالرغبة في طفل فأتزوج عليكِ أو أخونك كما يشكل لكِ عقلك الأخرق هذا ؟ "

يؤلمه هذا التوتر الذي مس مقلتيها فيجعله يشعر بالحنق لعدم ثقتها في حبه بعد
كانت محقة يوم أخبرته أن ثقتها أصعب من قلبها

يتنهد بتعب ليقول بهدوء
" لن أفعل ولو بعد ألف عام يا ورد .. لستِ بحاجة لتقلقي من شئ كهذا .. وليس عليك أيضاً التفكير بتلك الطريقة الغريبة وكأن الفراق الأن قد يكون أسهل من فراق مستقبلي .. هناك غدر وهنا غدر .. في الحالة الأولى غدر وفي الثانية ضعف .. وأنا لست بخسيس ولست بضعيف أيضاً "

ليضيف بضيق
" والأن هل توقفنا عن هذا الحديث العقيم بالله عليكِ ؟ "

أطرقت بوجهها دون كلمة حتى إنها توقفت عن البكاء ليقول بسهولة
" أتعرفين ما ينقص علاقتنا يا ورد ؟ "
نظرت له بأعين محتارة ليقول ببساطة
" باستثناء بعض الثقة .. بل الكثير من الثقة منكِ "
وجمت وهي تشعر بالذنب وهو يكمل بهدوء
" الأنانية "
تعقد حاجبيها ليقول بعملية
" لو كنت أنا مكانك .. لم أكن لأفرط بكِ ولو كانت روحك معلقة بالحصول على طفل "
تميل شفتيها في سخرية حزينة لتهمس بمرارة ونبرة مبحوحة
" هذا لأنك لست في موضعي "

يتجعد جبينه ليقول بنبرة قوية
" أقسم أنني ماكنت لأفرط بكِ "
ليضيف ببساطة
" كنت سأعوضكِ .. سأسعى لإسعادك بكل الطرق لكن وأنتِ معي .. فليحترق الطفل ولتحترقي أنتِ معه إن فكرتي للحظة في تركي لأجله "

تميل شفتيها للمرة الثانية في حزن وهي تقف ليجلسها ثانية على فخذيه قائلاً بقوة
" قوليها يا ورد "
تسأله بضعف
" أقول ماذا ؟ "
يرتفع كفه لعنقها يحاوطه هامساً
" قولي أنكِ تحبيني "
تصمت للحظات دون أن تنظر له لتقول بصدق وهي تنظر لعينيه هامسة باستسلام مختنق ضعيف وأعين دامعة
" أنا أعشقك .. لا أستطيع سوى أن أعشقك يا حمزة "
تغيم عينيه بصفاء ليهمس بنبرة أمرة
" قولي أنني لن أترككِ "

تغمض عينيها بصعوبة وهي تقول بخفوت
" أنت لن تتركني "
ليته لا يتركها

يرفع رأسها بإبهامه الذي إستقر تحت ذقنها فتنظر له وهو يقول بقوة
" قولي أنكِ لن تسمحي لي بأن أترككِ "

هي أبداً لن تمنعه .. إن أراد أن يتركها أبداً لن تعترض
إن تركها سترحل دون كلمة
إن تركها ستموت

يشعر بحركة حلقها الذي يرتفع وينخفض تحت كفه وهي تقترب منه لتحاوط كتفيه بذراعيها هامسة بعذاب متوسل
" أنت لن تتركني "

يبتسم بحزن وهو يحتضنها بقوة هامساً
" حسناً أنتِ أفضل مني ولستِ بتلك الأنانية .. لكن صبراً .. أقسم أن أجعلكِ أنانية أكثر مني "

تغمض عينيها وهي تدفن وجهها في عنقه ونبرته تأتيها متشددة
" ستخضعين للعلاج ولن نفتح هذا الحديث مرة أخرى "
تحرك رأسها بنعم فيشعر بحركتها فوق عنقه ليبعدها بعد لحظات يبتسم دون مرح ويهمس أمام وجهها
" بل سنتحدث .. عندما تأتيني متبرمة متضايقة وعلى شفا إنهيار سنتحدث .. سأضمك لصدري حتى تهدئ وإن لم يحدث سأقبلك .. وإن إعترضي سأجلسكِ فوق ساقي كالأن .. سأربت على ظهرك وأشاكسكِ .. ستتغابين كعادتك ولن أتهاون في تدليلك رغماً عنكِ .. ستهدأين وبعدها سأعاقبكِ على كل الغباء الذي فعلتيه وتفوهتي به .. وأنتِ ستقللين من جرحي وتطلبي الإعتذار "

تخفض عينيها ودمعة تهبط من زاوية عينيها يتلقفا على إبهامه وهي تهمس
" لن أعتذر "
يرفع وجهها إليه مبتسماً بحنان وهو يقول
" الترتيب الخطأ .. أولاً سأعاقبكِ ثم ستدركين ما فعلتي وتقللي جرحي .. ثم ستعتذري "

تبتسم بحزن وهي تقول
" هل ستعاقبني وأنا بتلك الحالة ؟ "
يبتسم دون مرح وهو يرفع كفه لذقنها هامساً
" نعم سأفعل "

لتتفاجئ به يقف بها وهو يحملها بين ذراعيه وقبل أن تتفوه بكلمة كان يضعها على الفراش قائلاً
" سأتي لكِ ببعض الملابس .. ستستحمي لتنفضي عنكِ إرهاق اليوم وسأحضر لكِ بعض الطعام لأنكِ كالعادة لم تتناولي طعامكِ بالتأكيد .. ثم سنبدأ بالعقاب "

وقبل أن يستقيم كان يقول
" إعطيني جواز سفرك "
تبتسم بلا معنى قائلة
" أنت لم تعد تثق بحبي لك ؟ "
ينظر لها بجمود قائلاً
" أثق بقلبك .. فهو ناعم رقيق كعينيكِ ولا يهوى جرحي .. لكنني لا أثق بعقلك وإن أصبحت أشك إمتلاكك واحداً من الأساس .. ستعطيني جواز سفرك لأضمن عدم رحيلك يوماً عند إستيقاظي ولا أجدكِ بجواري "
أخفضت عينيها وهي تقول بضعف وقد أصبحت غير قادرة على أي مناقشات الأن
" إنه في حقيبة يدي .. نسيتها بالسيارة تقريباً أو بالإسطبل لا أذكر "
حرك رأسه بهدوء وكاد يتحرك عندما أمسكت بساعده فينظر لها وهي تقترب لتهمس بعد أن قبلت وجنته
" شكراً "
يبتسم وهو يربت على كتفها ليتحرك يجد لها بعض الملابس ليعود لها بها ثم يهبط الدرج ليحضر لها بعض الطعام ويؤجل أمر جواز سفرها للغد

_________________________

" يا إلهي .. ما أجملهم "
قالها عمرو بانبهار وهو يقف أمام حوض الأسماك الكبير الموضوع على سطح المكتب في مكتبه
يجلس حمزة أمامه القرفصاء قائلاً بابتهاج
" هل أعجبوك ؟ "
فيحرك عمرو رأسه بنعم متكررة وهو يعيد عينيه للأسماك بينما ورد تنظر له بضيق لتقول بغلظة
" أخبرتك أنني لا أريد "
فيلوي حمزة شفتيه ببساطة قائلاً بلا إهتمام
" هذا لعمرو وليس لكِ "
تضيق عينيها بشر وعمرو يسأله بفرح
" ماذا سنسميهم يا عمي ؟ "
يظهر على حمزة التفكير عندما ضاقت عيني عمرو متسألاً وهو ينظر لتلك الخمشة في ذقن حمزة
" عمي حمزة .. مما هذا الجرح ؟ "

يبتسم حمزة بعبث دون أن ينظر لورد وهو يقول لعمرو
" صديق أرسل لي بقطة .. وخمشتني "
ليضيف بمكر
" قطة بأعين خضراء وشعر أسود .. حمقاء وغبية و... "
" حمزة "
هتفت بها محذرة بشر فلا ينظر لها وعمرو يسأله ببرأة
" ولماذا خمشتك ؟ "
هنا لم يستطع تمالك نظرة ألقاها لورد المتوردة التي تنظر له بتحدي أخذه على محمل جد وهو يغمز لها قائلاً
" قبلتها "
رأى إتساع عينيه المفرط وكأنها لم تتوقع رده بل لم تتوقع أن يرد أصلاً فضحك وعمرو يقول بامتعاض
" قطة غبية .. كل هذا لقبلة .. لهذا أنا أكره القطط "

يستقيم حمزة وهو يقول من بين ضحكاته مشاكساً
" لا تقل هذا يا عمرو .. القطط نعمة يا عزيزي .. ستدرك هذا عندما تكبر "
لينظر لورد التي إرتفع إحدى حاجبيها في سخرية محذرة ليقول ببرأة وهو يحرك كتفيه ببساطة
" هل أكذب ؟ .. أليسوا نعمة ؟! "
تضيق عينيها بشر وعمرو يخرجهما من هذا الحوار الماكر قائلاً لورد بمرح
" خالتي .. إختاري أسماءً معي "
تقترب ورد وهي تنحني بجزعها تدقق النظر في الأسماك لتقول بابتسامة مشاكسة لعمرو
" تلك الرمادية هناك .. سنسميها حمزة .. ما رأيك ؟ "
يبتهج عمرو وحمزة يقول متآمراً
" حمزة ؟ "
فتجيب ببساطة وهي تنظر له بإغواء
" لونها كلون عينيك "
تبتهج ملامحه وهو يقول بعملية
" تبدين مهتمة بلون عيني "
فتنظر للحوض مكملة ببساطة
" يصعب تجاهلها يا عزيزي "
لترفع وجهها إليه قائلة بخبث
" إنها رائعة "
يرتفع حاجبيه باندهاش قائلاً
" عيني "
فتغمز له قائلة
" بل السمكة "

حسناً تلك الفتاة رائعة وهي متلاعبة هكذا
ينحني جوارها وهو ينظر للأسماك ليقول متحسراً
" للأسف ليست هناك سمكة سوداء .. لأطلقنا عليها ورد "
إتسعت عينيه باستنكار وهي تدير وجهها إليه
سمكة سوداء .. هل هذا يعتبر غزلاً ؟!

سمعا دق على الباب ليدخل رجلان يحملان حوض الأسماك الضخم للبيت وقد ذهب معهما عمرو بعد أن أوصاهما عليه وقد طلب من ورد البقاء ليغلق الباب خلفهم ثم ينظر إليها بتلك الملامح الممتعضة وهي تعقد ساعديها قائلة باستنكار
" أنا سمكة سوداء ؟! "
فيحرك كتفيه ببساطة قائلاً
" أحب رؤيتكِ بالأسود "
فتتبرم شفتيها قائلة بامتعاض
" لا أتذكر هذا وأنت تصرخ بي يوماً أن أنزع الأسود "
يقترب منها قائلاً ببساطة وهو يمسك خصلة سوداء من شعرها
" تلك الملابس كانت محتشمة للغاية .. أحب الأسود عندما يظهر شيئاً من جسدك .. يناقض بياض بشرتكِ فتبدين رائعة "

تتورد وجنتيها قليلاً وهي تبعد الخصلة منه وكأنها لم تبقى الليل كاملاً نائمة بين ذراعيه وهو يداعب شعرها هكذا حتى ذهبت في نوم عميق
تشمخ بأنفها قائلة بحزم
" هذا لن يجعلني أتوقف عن سؤالك يا حمزة .. من أين لك بتلك الكدمات في جسدك ؟ .. وذلك الجرح عند شفتيك "
قالتها مشيرة بعينيها لشفتيه ذات الجرح الطفيف عن زاوية فمه
بالصباح تفاجأت بتلك الكدمات على جسده وقد إعتقدت أنها السبب بها بعد إنهيارها لكنها بدت أقدم خاصة بلونها الذي بدأ في الزرقة

تراجعت برأسها عندما إقترب فجأة يضع كفيه على سطح المكتب ليحتجزها بين جسده والمكتب وهو يقترب برأسه منها هامساً بخفوت
" ماذا ؟ .. أتشكين أنها قبلة ؟ .. حسناً هي ليست قبلة .. جرح القبلة لا يكون عند زاوية الفم هكذا "
يرى عينيها تضيق في غيظ ليرفع كفه وإبهامه يلامس شفتيها قائلاً
" لكن من أين لكِ أن تعلمين وأنتِ لديكِ زوجاً رائعاً مثلي .. لا يهوى جرحك حتى بأشواقه "
تعقد ساعديها أمام صدرها ليقول بنبرة خافتة عاطفية وهو ينظر لشفتيها
" لكن إن كنتِ مصرة على المعرفة .. أستطيع الشرح بطريقة أفضل "
فكت عقدة ساعديها وهي تدفعه قليلاً قائلة باقتضاب محذر
" حمزة "

يبتسم دون مرح وهو يستدير حول المكتب ليجلس على مقعده وهو لا يستطيع إخبارها أنها أثار مشاجرته مع حسن
ليس لشئ سوى أنه لا يريد ذكره بأي طريقة كانت في حياتهما بعد الأن

" تشاجرت مع قاطع طريق "
قالها بهدوء لتشهق وهي تضع كفيها على فمها بأعين متسعة وهو يخفي إبتسامته بصعوبة مكملاً بغرور
" ولتعرفي فقط لقد مزقته .. وهو الأن بالمشفى "
تسرع لتقف أمامه قائلة بخوف
" وأنت بخير ؟ "
تتخذ إبتسامته شكلاً عبثياً ليقول بعد أن غمزها بوقاحة
" الطبيب أخبرني أنني أحتاج لإهتمام "
تعبس وهي تقول بحزم وقد ضايقتها مشاكسته
" أنا جادة .. هل هناك شيئاً خطيراً ؟ "
عينيه تنخفض لجسدها قليلاً بطريقة أحرجتها ليرفع عينيه الوقحتين قائلاً بنبرة أجشة
" على حسب .. قد تحدث إنتكاسة .. هل تعرفين التنفس الإصطناعي ؟ "

رأى الدماء تنفجر أعلى وجنتيها وفكها يشتد بقسوة بينما عينيها تتجمد وهي تقول باستنكار
" هل جننت لأسألك عن شئ .. بسم الله كالثور أمامي .. عفواً أنا المخطئة "
لتلتفت متحركة إتجاه الباب

قلبها تألم لمجرد الفكرة .. قاطع طريق يعترضه ويضربه حتى وإن كانت الغلبة له فهو تألم في النهاية .. وكان من الممكن أن يصيبه
فكرت بها بهلع مما جعل أطرافها حول المقبض تصبح باردة كالجليد .. المقبض الذي لا يفتح الباب !!
تلتفت له وكادت تتكلم عندما عبست وهو يرفع المفتاح أمامها وقبل أن تصرخ به كان يقول بهدوء
" لدي عمل لكِ "
عقدت حاجبيها باستغراب مما قاله
هل إتخذ أمر عملها على محمل الجد ؟!
تقترب لتجلس على المقعد أمام المكتب قائلة بحيرة
" إعتقدتك رافضاً للفكرة .. كما أنني لست متمسكة به لتلك الدرجة لتضحي .... "
قاطعها قائلاً ببساطة
" أتسمعين عن وزراء السعادة .. بعض الدول أصبحت تعين رئيس لسعادة مواطنيها .. هل سمعتي عن شئ كهذا ؟ "
لم تفهم وهي تقول ساخرة
" ماذا يا حمزة أستعينني وزيرة ؟ "
تميل شفتيه بعملية قائلاً
" شبه ذلك "
يضع ساعديه فوق مكتبه وهو يقول بجدية
" لكن ستكونين وزيرة ذات نطاق محدود .. الوزير يهتم بسعادة من يقبع بالوطن وأنتِ ستفعلين المثل مع من يقبع في وطنك .. أو بالمعنى البسيط مع من يقبع في بيتك .. ألا يقولون وطن المرأة بيتها ؟ "

تنفلت منها ضحكة وهي تقول ساخرة
" ماذا يا حمزة ؟ .. أتريد مني وضع لافتات في المنزل لتحديد الطرقات والتخلي عن السمن في المأكولات للحفاظ على صحة الشعب ؟ "

تكتسب ملامحه صرامة وهو يقول بجدية
" لا تمزحي مع مديرك "

حسناً وهو المدير .. فليكن
تكتسب إنفعالاتها وقار مصطنع لتقول برسمية
" أسفة سيدي .. لكن هل وضحت لي نطاق عملي أكثر ؟ "
يضيق عينيه بتفكير قائلاً
" أولاً هناك رحلة في نهاية كل شهر .. قد تستغرق يوماً إثنين ثلاثة بالأكثر .. ستبحثين عن أماكن جيدة لنسافر إليها بالإستشارة مع عمرو "
تبتهج ملامحها بدهشة فيقاوم السعادة في قلبه لفرحتها وهو يكمل بعملية أكبر
" عمرو .. المجال لكِ مفتوح معه لإسعاده بالطريقة الجيدة لكي لا تُفسد أخلافه بالدلال .. سو ستتوقفين عن تدليلها تماماً وإلا طردتها .. وأنا ... "

قال كلمته الأخيرة وهو يترك كلماته مفتوحة لتخمينها فتقول ببساطة
" لا تقلق من تلك الناحية يا سيدي .. لن أفرط في التدليل للحفاظ على أخلاق حضرتك "
يرتسم الإستنكار على وجهه وهو يهتف بجدية مبالغة
" أية أخلاق تلك ؟ .. بداية لكي نستطيع التعامل بشكل أفضل .. أنا أصلاً منعدم الأخلاق "
تتمالك إبتسامتها وهي تلوي شفتيها في إعجاب مصطنع وهي تقول
" تدهشني صراحتك يا سيدي "
يحرك رأسه في علامة زهو جعلتها تضحك وهو يقول بمشاكسة
" ولنبدأ دون أسرار .. فأنا أريد الإعتراف بشئ ما .. أنا لدي زوجة كالبقرة تماماً .. جف قلبي عاطفياً معها وأعتقد أنكِ ستعوضيني هذا "

تجمدت الضحكة على وجهها الذي تيبس باستنكار وإحدى حاجبيها يرتفع في سخرية وهي تقول بنبرة مهددة
" تبدو سيئة للغاية "
لتمتقع تعبيراته وهو يقول معاتباً
" لا تقولي هذا .. إنها زوجتي بعد كل شئ "

تتنحنح قائلة بعملية
" عفواً .. فقط أخذني الموقف قليلاً "

يحرك رأسه بتفهم وهو يكمل بهدوء
" حسناً لنعود لحديثنا .. أين كنا ؟ .. نعم أنا .. هناك قبلة قبل وجبات الطعام وبعدها عند خروجي من البيت وعند عودتي وبعد إستيقاظي وقبل نومي "

ينخفض حاجبيها بتفكير وهي تقول بعملية
" حسناً هذا أمر سهل "
يبتسم باستحسان ليضيف بهدوء
" والملابس الطويلة .. لا أحبذها "
ترفع ساعدها فوق المكتب وهي تنظر له بعينين ماكرتين قائلة
" لكن قد أجد صعوبة في هذا .. زوجي أخبرني أن ساقي ليستا جميلتان قبلاً "
يمتعض وهو يهتف مستنكراً
" زوجك أحمق عديم النظر "
تتصنع اللوم قائلة
" سيدي .. لا تقل هذا .. إنه زوجي "
عينيه تلتمع ليقول بلؤم
" حسناً .. لكني لا أصدقكِ .. ألم تكن مشاكسة .. ألم يخبرك بعدها أنهما جميلتان وللغاية أيضاً ؟ "
تتورد وجنتيها قليلاً من غزله الغير مباشر لتحرك رأسها بلا حزينة مصطنعة ليزداد تورد وجنتيها من تلك النظرة المشعلة في عينيه وهو يقول بنبرة غريبة
" أعذره .. هناك الكثير ليتغزل به .. أعتقده نسي في خضم هوسه بجمالك "
تشيح بوجهها وهي تضع بعض خصلاتها خلف أذنها قائلة بتوتر
" لكن يبقى هناك مشكلة .. أن أشعر بالبرودة سريعاً "
تغيم عينيه بعاطفة وهو يهمس
" أنا سأدفئكِ "
تأففت من فرط التوتر لتقول بهدوء
" حسناً أعتقدني فهمت .. هل هناك أي معلومات إضافية ؟ "

يتنحنح قائلاً بجدية
" نعم شئ واحد .. هل تستطيعين الرقص ؟ "
حركت رأسها باستنكار وهي تقول ممتعضة
" بالتأكيد لا "
لتضيف حانقة
" ولو كنت أعرف لم أكن لأرقص لك "
يتنهد بيأس قائلاً باستسلام
" حسناً سنستثني أمر الرقص "

تبتسم وهي تقول بعملية
" وأجري .. ماذا سيكون ؟ "
يحرك كتفيه ببساطة قائلاً
" أي شئ تريدين "
لتحرك كتفيها ببساطة هي الأخرى قائلة
" تحبني أكثر "
لمعت عينيه قليلاً وهو يبتسم بحنان قائلاً
" هذا أمر مفروغاً منه .. إختاري شيئاً لا تحصلين عليه مني "

إبتسمت بابتهاج لترفع وجهها بعد لحظات قائلة
" قد لا تستطيع "
فيسخر قائلاً بثقة
" فقط قولي "
تبلل شفتيها وهي تقول بهدوء
" أنا أتغابى أحياناً .. سيكون لي كل شهر فعل غبي ستتغاضى عنه "
تميل شفتيه في سخرية قائلاً باستنكار
" مرة واحدة فقط ؟ .. والله أنا من سأكون ممتناً إن كانت مرة بالشهر "
تنظر له بسخافة وهي تقف تمد يدها قائلة بعملية
" إتفقنا "
لتجده يقف لكنه لم يصافحها ليتحرك إتجاهها قائلاً ببساطة
" مازال علينا إختبارك قبل الإختيار "
لم تتمالك ضحكتها لتقول بمزح
" وكيف هو هذا الإختبار "

يدير وجهه للأريكة لتجد هناك عدة عبوات كرتونية فتتجه إليها تفتحها لتجد بها بعض الملابس فتنظر بجمود لذلك الشئ الذي أخرجته ثم تلتفت إليه تنظر له بنفس التعبير عندما حرك كتفيه ببساطة قائلاً
" إختيار موفق .. هيا جربيه "
تفغر شفتيها قليلاً وهي تنظر للقميص الذي لا يحتوى على متراً كاملاً من القماش وهي تلقيه مكانه لتستدير له قائلة باستنكار
" لا تقل أن وقاحتك جعلتك تذهب لمتجر نسائي وتشتري تلك الأشياء ؟! "
يحرك كتفيه ببساطة قائلاً
" كنت أتمنى لو أسمع بعض المديح لجمال ذوقي خاصة وأنا أنتقي تلك القطع من بين المئات "
تتسع عينيها في استنكار وهي تنظر للملابس بامتعاض ثم له وهي تقول بضيق
" أنت تحلم .. أنا لن أرتدي تلك الأشياء الوقحة "

يتحرك إتجاهها وهو يقول بحزن مصطنع
" صدقيني تمنيت لو أنكِ قُبلتِ في هذا العمل .. الأن سأضطر للبحث عن أخرى "
هتفت بحدة مستنكرة
" أخرى ؟ "
لا يجيب سؤالها وهو يخفض رأسه قائلاً بأسف
" فرصة سعيدة يا سيدة ورد "
تضغط أسنانها بعنف وهي تقول من بين شفتين حادتين
" سعيدة تلك خالتك "
تفاجئ من ردها الذي جعله يضحك وهو يقول لها منبهاً
" لا تقللي أدب يا فتاة "

وقبل أن تتكلم كان يتحرك ليجلس على الأريكة قائلاً ببساطة
" إرتديهم بارادتكِ يا ورد .. وإلا فعلت أنا رغماً عنكِ "
تنظر له بشر قبل أن تتحرك وهي تلتقط المفتاح من على سطح المكتب فيأتيها صوته حازماً
" إن خرجتي أقسم أن الصباح لن يشرق إلا وقد ألبستك إياهم جميعاً "
لا تهتم بينما هي تفتح الباب لتخرج عندما تفاجأت بكفه على الباب يمنعها فتحه فهمست بحزم دون أن تلتفت له
" إبتعد يا حمزة "

لم تشعر سوى به يزداد إقتراباً حتى أصبحت أنفاسه فوق شعرها وصوته يأتيها خافتاً وهو يهس
" قوليها "
لم تفهم للحظات وهي تعقد حاجبيها بجهل لتنفك عقدتهما تدريجياً مع شفتيها التي تنفرج بابتسامة لتهمس بخفوت
" أنا أحبك "
شعرت ببعض خصلاتها تتحرك ثم بذقنه فوق رأسها وهو يهمس
" و ؟ "
قلبها يزداد صخباً وإبتسامته تضئ عينيها ببهجة وهي تهمس بخفوت
" أنت لن تتركني "
جسده أصبح ملامساً لظهرها ونبرته مازالت خافتة لكنها إكتسبت حزم وهو يقول
" و ؟ "
هو يطالبها بالمستحيل
الأمر لم يثر بها الحزن قدر الأمان وهي تخفض رأسها هامسة
" أنت لن تتركني "
لم تكن الإجابة التي تمنى ولم يظن أن يحصل على ما أراد بتلك السرعة
كفيه إرتكزا على خصرها وهو يديرها له فتنظر له بتلك اللمعة الرقراقة في عينيها ليهمس بقوة
" وأنا لن أسمح لكِ بأن تتركيني "
إبتسامتها إزدادت جمالاً وقبل أن تتفوه بكلمة كان ينحني بعنقه ليقبلها قبلة طويلة ناعمة أخذت أنفاسهما للحظات ليبتعد عنها يبتسم باهتزاز وهو يفتح عينيه

يحب رؤيتها هكذا .. ناعمة هادئة مأخذوة بمشاعر لحظة جمعتهما فتستغرق بعض اللحظات حتى تدركها وتفتح عينيها ببطئ كالأن
مقلتيها تتحرك بإدراك يلفحه دفئ عميق تبتسم وتسرع لإخفاض مقلتيها عنه بخجل وهي تعض شفتها السفلى
وكم يحب تلك اللحظة الذي يرتفع فيها كفه ليجذب بإبهامه شفتها من أسنانها الصغيرة ويبقى إبهامه متحركاً فوق شفتيها يستشعر دفئها ونعومتها

كفه يتعمق متسللاً لخصلاتها ورأسه ينخفض لوجهها يهمس بنبرة أجشة أمام شفتيها
" ألن تجربي الملابس ؟ "

لحظة وكان حاجبيها ينعقدان بعبوس لترفع عينيها إليه وسرعان ما تحولت نظرتها لشر وهي ترى تلك اللمعة المشاكسة في عينيه لتدفعه قائلة بغلظة
" لا "
وتلك المرة لم يتمسك بها وهي تخرج من المكتب وهو يتابعها بعينيه حتى إختفت بخطواتها السريعة
يقسم أنها سترتديهم وإن قضت ليلتها حتى في إسطبل الخيل

نهاية الفصل الحادي عشر

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:26 pm

الخاتمة



يمنحها الخصوصية منذ الصباح لتفعل ما تريد
تتجول بالمزرعة وخارجها تمتطي فُلة قليلاً وتجدل شعرها تجلس في منطقة خالية ثم تعود للإسطبل وهكذا حتى حل الليل مصاحباً لعاصفة

يدخل الإسطبل ليجدها في مكانها المحبب فوق كومة القش تنظر له وهو يتقدم لتشيح بوجهها جانباً عنه عندما جلس بجوارها
ترفع ساقيها فوق القش تضم ركبتيها بذراعيها لصدرها كعادتها
كفه إرتفع ليلامس بظهر أصابعه خصلاتها فوق كتفها هامساً
" أصبحتِ أفضل ؟ "
تحرك رأسها بنعم دون أن تنظر له فيهمس بحنان وقلبه يتمزق من ألمه عليها
" هل نعود للبيت الأن ؟ "
حركت رأسها بنعم وهي تقف فيستقيم يسير بجوارها لتتوقف عائدة للمكان حيث كانت تجلس تنحني تجذب عبوة كرتونية فيأتيها صوته معاتباً
" لماذا لم تتناولي الشطائر يا ورد ؟ "

تبتسم بحزن وهي تتذكر السائق الذي أتى لها ببعض الشطائر مصاحبة للعصير ويخبرها أن السيد حمزة أمره بذلك
طعاماً من مطعمها المفضل والشطائر التي تفضلها
رائعاً هو فيما يتعلق بالتفاصيل .. رائعاً فيما يتعلق بكل شئ
نظرت لفُلة هامسة بخفوت
" متى ستلد ؟ "
يبتسم بحزن وهو يقول بخفوت حاول صبغه بالمرح
" القليل بعد .. لقد أصبحتِ مهوسة بموعد ولادة فُلة يا ورد "
إبتسمت دون معنى وهي تتحرك للخارج معه تقابلها العاصفة الباردة فترتعش قليلاً لتجده يحاوطها بذراعه يضمها لصدره وهو يتحرك بها حتى فتح لها باب السيارة فتصعد إليها

صعد لسيارته يجلس على المقعد بجوارها ينظر لها وهي تتطلع للخارج من النافذة فيقول بحنان
" جائعة ؟ "
نظرت للعبوة الكرتونية في يدها وهي تفتحها وتخرج شطيرة بوهن مزقه ليقول بنبرة خشنة من الإنفعال داخله
" إنها باردة "
ترفع الشطيرة لفمها قائلة بخفوت
" لا بأس .. تكون جيدة وهي باردة "

أدار السيارة يتحرك بها بصمت وهو يتذكر نظرتها الباكية اليوم وهما لدى الطبيب عندما أخبرهما أن الحمل لم يحدث بعد
تخضع للعلاج منذ ثمانية أشهر فقط .. كانت تعلم أن الأمر سيستغرق أكثر من هذا لكنها لا تستطيع منع خيبتها في كل مرة لا يحدث فيها الحمل

سمع شهقتها العالية للهواء وقد إختنق صدرها فينظر لها عندما قالت بخفوت
" الإستجابة جيدة "
يبتلع ريقه وهو يتذكر كلمات الطبيب بأن الإستجابة جيدة أكثر مما توقع وهذا مبشر
تُلقيها عليه وكأنها تطمئنه أو ربما هي تطمئن نفسها
جذبها من ذراعها ليستقر رأسها على صدره وذراعه الأخر يمسك بالمقود ليقول بخفوت
" نعم جيدة "

لحظات وكانت السيارة تتوقف وقبل أن يتكلم كانت ترفع رأسها مبتسمة وهي تقول
" نفذ الوقود "
يبتسم هو الأخر قائلاً
" أخبرتك أن نطرد السائق وأنتِ من لا توافقين "
أخفضت رأسها هامسة
" لا أحب قطع الأرزاق .. الأن ماذا سنفعل ؟ "
رأته يتحرك ليخرج هاتفه من جيب بنطاله قائلاً
" سأهاتف السائق ليحضر لنا .... "
قاطعته وهي تقول بهدوء
" هل نبقى هنا .. كتلك الليلة ؟ "
يستغرب طلبها لكنه يبتسم وهو يرفع الهاتف لأذنه قائلاً برفق
" حسناً .. سأهاتف سو فقط لكي تهتم بعمرو "
أخفضت وجهها وهي تسمع كلماته الهادئة لمينام

كم هو رائع .. حتى مع عمرو .. أحياناً تشعر بأن الدماء تربطه به هو وليس بها
الأمر أخافها كثيراً خاصة عندما ذهبا لعائلته في المرة الأولى بعد وفاة زهرة
كانت مرتعبة من أن يكون هناك رفضاً له .. لم تكن لتتحمل أي شئ يمس كرامة عمرو أو يجرحه لكنها وكالعادة تفاجأت بهم
ربما رغد الوحيدة التي لم تبدي ترحيباً به لكنها لا تتحمل نفسها أصلاً

الجميع جيد معه والمفاجأة كانت في سمية التي أصبحت تهاتفها خاصة لتطمئن على عمرو
ليلة التي لا تتركه أثناء وجوده في بيت الهاشمي بل إنها تأخذه معها عند خروجها ليذهبا للتنزه وحتى سطام يطلبه كثيراً لينام معه
بل إن الأمر كان خطراً على قلبها من فرط سعادتها وهي تتذكر المرات التي كانت تقتحم خلوتهما لتجدهما يلعبان الورق وعمرو يعلمه أشياءً على لوحه الإلكتروني مما يجعل سطام يتفاجئ كثيراً .. وأروع شيئاً هو تلك المرة التي تسللت لغرفة سطام وهي تجد عمرو ينام على ذراعه وسطام يعتقده مازال مستيقظاً وهو ينخرط في قص حكاوي الماضي له

الحياة معه رائعة .. أكثر من رائعة .. سعيدة لدرجة تجعلها تتمزق من عدم قدرتها لجعل سعادته كاملة كما يجعلها لها
إنها للأن لا تصدق فكرة كذبه على أهله بأن لديه مشاكل في الإنجاب فقط ليمنع عنها أي تلميح ولو غير مقصود قد يجرحها

تشاجرت معه يومها ووصل الأمر حتى الخصام .. لم ترد أن يجرح والدته بخبر كهذا فيطمئنها بأنها إمرأة مؤمنة كما أن هناك أمل لينجبا وسمية حمدت الله عليه بل متمسكة به أكثر منهما
لكن إعتراضها الحقيقي كان خوف نظرة شفقة قد يخصه أحد عائلته بها .. نظرة مزيفة لكن تخيلها يجعل إحساساً مريعاً يجثم على قلبها .. إنه يتحمل ألمها أكثر مما تتحمله هي .. ترفض الألم وتدفعه لتجده يستقبله بصدر رحب محتضن فقط لأنه ألمها كما يخبره

" أتعرف "
همستها بخفوت بعد ن أغلق الهاتف فينتبه لها وهي تقول بشرود
" تلك الليلة كانت رائعة .. لم تكن أروع لحظة بيننا لكنني لن أنساها "
يبتسم وهو يحرك كفه على ذراعها ليعقد حاجبيه فجأة قائلاً
" ورد .. العاصفة شديدة .. ستبردين "
إبتسمت بخفوت وهي تتحرك لتجلس فوق فخذيه قائلة بمشاكسة
" ألن تدفئني ؟ "
دق قلبه بعنف السعادة لنظرتها الماكرة
أخيراً نظرة حية لامعة نابعة من قلبها دون حزن
يغمزها بمكر قائلاً بنبرة ملتوية
" هل يعقل هذا ؟ "
قالها وهو يفك أزرار قميصه تحت سترته مفتوحة الشقين فتزم شفتيها قائلة بحنق
" أنت لا ترتدي سوى قميصاً فقط وتعلوه سترة أيام الشتاء .. لماذا أنا إذاً أرتدي الكثير وأبرد ؟! "
ينظر لها وأصابعه مازالت تفك في أزرار القميص وهو يقول ببساطة
" ستعتادين مع الوقت "
تحرك كتفيها ببساطة قائلة وهو يجذبها لصدره
" لا أظن .. الشطيرة "
قالت كلمتها الأخيرة وهي تشير برأسها للشيطرة على مقعدها فيجذبها يعطيها لها فتتناولها وهي تضع رأسها على كتفه بينما يأتيها صوته عابثاً
" أتعلمين ؟ .. إن نزعتي تلك الملابس الثقيلة التي ترتدينها ستدفئين أسرع "
تبتسم بخجل وهي تنهي شطيرتها هامسة
" لا .. أنا جيدة هكذا .. أريد شطيرة أخرى "

يجذب العبوة الكرتونية على المقعد جواره وهو يقول باستياء
" لماذا تركتي نفسك جائعة إلى هذا الوقت المتأخر ؟ "
تراه يفتح العبوة مستخرجاً شطيرة منها وهي تقول ببساطة
" لا أستطيع تناول الطعام بدونك .. فكرت أن أتي إالى مكتبك ونتناوله سوياً لكن شعرت بأنني
أريد البكاء ولم أرد أن يكون اليوم حزيناً "
تنظر له ويؤلمها نظرته المعذبة فتداعب أنفه بخاصتها هامسة بمرح
" كنت ستحتضني بحالتي المأسوية تلك .. وأنا أبكي عندما تحتضني بذلك الحنان لديك "
لتجعد أنفها هامسة بمشاكسة
" ما هذا الحنان لديك ؟ "
يبتسم بخفوت وهو يعطيها الشطيرة قائلاً
" والأن .. ألا تريدين البكاء ؟ "

تحرك رأسها بلا وهي تقضم الشطيرة قائلة بصدق
" لو أردت لكنت إنفجرت لحظة لامست شعري في الإسطبل "
تلتفت برأسها إليه قائلة بعملية
" أتعلم أنني أحب تلك الحركة ؟ .. تلك عندما تلامس شعري ؟ "
يبتسم بصدق قائلاً بهدوء
" أعلم .. وسأكثر منها بعد الأن "
قالها وأنامله إرتفعت على خصلاتها فيرتج قلبها تأثراً لتضع الشطيرة عند شفتيه هامسة
" أنت لم تأكل بالتأكيد "
يشاكسها قائلاً
" وأدركتِ هذا فقط بعد أن إلتهمتي الشطيرة الأولى وحدك ؟ "
تتصنع الصدمة وهي تقول باستنكار
" هل تنظر لي في طعامي يا حمزة ؟ "
يمد رأسه ليقضم قطعة من الشيطرة قبل أن يقول
" أنا أنظر لكِ دوماً يا ورد "
يمضغ الشطيرة وحاجبيه يرتفعا في تقدير قائلاً وهو يقضم قطعة أخرى
" إنها جيدة حقاً وهي باردة "
تبتسم بحنان وهي تقول بغرور
" أرأيت ؟ "

يمسك بكفها يحركه لتصبح الشطيرة عند فمها فتقضم قطعة ليقرب كفها إليه ويقضم قطعة هو الأخر
تنتهي الشطيرة فيخرج أخرى من العبوة وورد تقول ساخرة
" ما كل تلك الشطائر .. هل تراني شرهة الشهية هكذا ؟ "
ليبتسم بسخرية وهو يقرب الشطيرة منها قائلاً
" لا يا حبيبتي فقط وضعت تخيل لعقلك الغريب هذا وظننت أنكِ قد تتقاسمين الطعام مع فُلة "
تمضغ طعامها وهي تقول بعد أن إبتلعته بتفكير
" كنت سأفعل فعلاً .. لكني خفت أن يكون الطعام سيئاً لحملها "

يرتفع إحدى حاجبيه باستنكار وهو يتناول طعامه معها حتى إنتهت الشطائر فتسأله ورد
" هل شبعت ؟ "
وقبل أن تدرك نظرته العبثية كان كفه يمسك بعنقها من الخلف يجذبها إليه ويقبلها ليبتعد بعدها هامساً بخفوت
" مازلت جائعاً "
تشهق مجفلة وهو يقلبها حتى أصبحت هي الجالسة على المقعد الذي كان يتهاوى متراجعاً للخلف فتصبح شبه مستلقية عليه بعد أن ضغط زر ما فتضحك وهي ترفع يديها لكتفيه هاتفة بحنق
" نحن في السيارة "
يمسك بكفيها هامساً وهو يبعدهما
" النوافذ داكنة .. لن يرانا من بالخارج "
صرخت صرخة خافتة ضاحكة وهو يميل لشفتيها يقبلها فيقول ساخراً
" فقط قد يسمعونا بهذا الصراخ حبيبتي "

إحمرت وجنتيها خجلاً وهي تتخيل أن يكون أحد سمعها لتتسع عينيها بصدمة وقبل أن تعي كان يميل ليقبلها فتدفعه مرة أخرى ليمسك بكفيها يثبت رسغيها فوق رأسها بكف والأخر يجذب سحاب سترتها فتتلوى محاولة التحرر بينما هو يقول بمشاكسة
" عيب عليكِ يا ورد أن تتركي زوجك جائعاً وهو بقي دون طعام طيلة اليوم فقط لأجلك .. ما هذا ؟! "
ضحكت رغم محاولاتها للتحرر عندما سمعت سؤاله المندهش عندما وجد سترة أخرى تحت سترتها العلوية فتقول ببرأة
" ماذا ؟ .. السماء تثلج .. أتنتظر مني إرتداء ملابس سباحة ؟ "
تلتمع عينيه بعبث وهو يقول
" أقسم أنني أنتظرها "
ضحكت وقد إستطاعت تحرير أحد رسغيها ليتفاجئ بها تجذبه من ياقة قميصه المفتوح قائلة بصخب
" إحترم نفسك .. إياك وفعلها .. أنا جادة .. لا يجوز "
تبتأس ملامحه وهو يقول بحنق
" لماذا ؟ "
يرتفع حاجبيها في إستنكار وهي تقول
" لماذا ماذا ؟! .. أخبرتك أننا بالسيارة "
يميل لعنقها يقبله قبلة خاطفة وهو يهمس
" أخبرتك ألا أحد سيرانا "
تبتسم بيأس وهي تقول خافضة رأسها
" لقد أصبحت أخلاقي سيئة بسببك "

ترفع وجهها تنظر له وهي تقول برقة مستعطفة
" لأجلي .. توقف عن هذا التهور الأن "
يزفر بضيق وهو يشيح بوجهه عنها لينظر لها قائلاً بغيظ
" حسناً قبلة "
تترك قميصه لترفع إصبعاً منفرداً قائلة بتحذير
" قبلة واحدة "
يزم شفتيه متبرماً وقبل أن يفعل كانت هي من تحضن وجنته وتقبله قبلة خطفته للحظات ليبتعد هامساً برجاء
" ورد "
فتقاطعه وهي تعتدل ليستقر هو بالأسفل قائلة بحزم
" لا "

تنهد بضيق وهو يجذبها لتستقر على صدره الذي يتحرك بصخب هامساً بيأس
" أقسم أنكِ تنوين قتلي "
ذراعيه حول ظهرها بالكامل وساعديها فوق صدره حيث تستلقي ووجهها فوق عنقه وهي تهمس بخفوت
" أعتب عليك يا حمزة "
يحرك رأسه قليلاً ليغمر وجهه في أكبر قدر ممكن من شعرها وهو يهمس بنبرة أجشة مرتاحة
" لماذا ؟ "
يشعر بكفيها يرتفعان لكتفيه وهي تقول متبرمة بطفولية
" أنت تتهاون في تدليلي .. لقد أصبحت تدلل عمرو أكثر مني "
يبتسم هامساً بنفي
" أنا لا أفعل أبداً .. أنتِ من أصبحتِ شرهة "
ترفع وجهها الناعم تنظر له ببراءة متبرمة وهي تقول
" أنت أخبرتني أن أكون شرهة "
يبتسم بكسل وهو لا يتخلى عن ضمها إليه قائلاً
" والشرهة مما تعتب ؟ "

تخفض وجهها وهي تنقر بسبابتها فوق صدره بنعومة جعلته يبتلع ريقه وهي تقول بخفوت
" لقد إشتريت لعمرو دمى بالأمس وأنا لا "
يرتفع حاجبيه في إستنكار ثم تضيق عينيه ليقول بهدوء
" قبلها بيومين إشتريت لكِ سواراً ماسياً يا ورد "
تعقد حاجبيها عابسة وهي تقول بتبرم ناظرة إليه
" لكنك لم تشتري لي دمى "

هل يخبرها أنها تفاجأه أم يقبلها ويصمت ؟

يحرك رأسه بيأس وهو يقول متنهداً بتعب بابتسامة رائعة
" أشتري لكِ "
تضع شعرها خلف أذنيها وهي تبتسم قائلة بحبور
" حسناً هناك دمية أريدها .. رأيتها في إحدى المتاجر وكنت سأشتريها لكن أرادتها طفلة هناك ولم أرد الكسر بقلبها .. إنها خضراء دائرية بأقدام رفيعة وعين واحدة في منتصف الرأس و... "
يعقد حاجبيه باستنكار قائلاً بسخرية
" عين واحدة في منتصف الرأس .. هل هو المسيح الدجال أم ماذا ؟ "
تتأفف وهي تقول متبرمة
" حمزة لا تكن فصيلاً هكذا "
يتنهد وهو يقول مضطراً
" حسناً لن أكون فصيلاً .. أكملي .. هل لتلك الدمية إسماً أم سأذهب للمتاجر شارحاً حتى أجدها ؟ "
صرخت وهي تسمع صوت الرعد فجأة ففزعت وقد ضمها بسرعة لصدره وكفه يرتفع لرأسها ليدفنه في عنقه بينما يقول بخفوت قلق
" إهدئي إنه الرعد "

شعر بتنهيدتها الطويلة على صدره فهمس بخفوت
" هل تخافين الرعد ؟ "
لم تجيبه فترك رأسها الذي رفعته إليه ليتفاجئ بتلك اللمعة الخطيرة على قلبه وهي تعقد ساعديها على صدره مستندة بذقنها إليهما هامسة برقة
" قلها "

تلك الكلمات التي أصبحت هي من تدفعه لقولها بعد أن كان هو من يفعل
دق قلبه بعنف وشعرت بهذا تحت ساعديها لتشعر بدمائها تدفئ فجأة وهو يقول بخفوت عاطفي
" أنا أحبك "
تبتسم بسعادة تتألق في عينيها وهي تسألها
" و ؟ "
كفه يتحرك على ظهرها حتى وصل لعنقها يحيطه بتملك كنبرته وهو يهمس بلهفة عاطفية متشددة
" ولن أترككِ "
إرتفعت برأسها تفك عقدة ساعديها وكفها يستقر فوق كفه حول عنقها بحنان وهي تهمس
" و ؟ "
تشتد أنامله فوق عنقها وهو يهمس بنبرة جادة قوية
" ولن أسمح لكِ بأن تتركيني .. أبداً "

أغمضت عينيها وهي تعيد رأسها فوق كتفه ويديها تتحركان لتحاوطان جذعه بقوة بأنفاس هادئة

لو علمت أن الحياة يمكن أن تكون منصفة هكذا لماَ بكيت جراح أول الطريق
لو ظنت أن أمانها سيكون بين ذراعي هذا الرجل لما أرهقته حتى ينال قلبها
فقط لو علمت أن حياتها ستكون بتلك الروعة لما عذبته بعذابها
ولأن حياتها أصبحت بتلك الروعة .. لن تتخلى عن لحظة سعادة لهما سوياً

ترفع وجهها إليه وقد شعرت بإنتظام أنفاسه لتجده غاص في نوم عميق دون أن يتخلى ذراعيه عن قوتهما في إحتضانها فتخفض رأسه بعد أن قبلت وجنته هامسة بأعين مغمضة ونبرة صافية واعدة رقيقة
" وأنا أبداً لن أسمح لك بتركي يا حمزة "
لتبتسم بخجل وقد شعرت بدقات قلبه أسفل جسدها تزداد لتعض على شفتيها وهي تخفي وجهها في صدره دون أن ترى تلك الإبتسامة المتسعة التي إرتسمت على شفتيه دون أن يفتح عينيه
دوماً سيبقى متلاعباً



تمت بحمد الله

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى