روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:53 pm


الفصل الثامن



أختها تحدثها للمرة العاشرة تقريباً في أقل من أربعة وعشرين ساعة
تؤنبها !
ولمَ لا ؟
فقلد تزوجت دون إخبارها
تعاتبها !
فهي سافرت دون إخبارها
وتغضب عليها !
فالزوج السابق لم يجد أية أوراق في السجل المدني تُثبت زواجها
وتصرخ بها !
فهو ووالدته في أقل من يوم كانا يلوكان سيرتها بكل ما هو قذر
فالمخدوع رأى رجلاً غريباً في بيتها تدعي أنه زوجها وبعد لحظات يختفي الإثنان كفص ملح يذوب في ماء
الوالدة تؤنب تتمسكن وتندب
" لقد أخبرته من قبل.. نبهته وهو لم يستمع .. منذ اللحظة الأولى التي رأيتها بها وأنا أعرف أن أخلاقها فاسدة .. لكن ماذا نقول ؟ .. فليستر الله علينا وعلى نسائنا "

تعلم أن سعاد تموت غيظاً فالخادمة مدفوعة الأجر قد تركتها .. تجبرت وخلعت إبنها رغماً عن أنفهما معاً فتحاول بقدر إمكانها دس أنفها في الوحل
تكسرها وهي تعتقد أنها من الممكن أن تعود ذليلة كالسابق !!
والزوج السابق لا يرد لها كلمة وهي تعلم نيته جيداً .. يحاول الإساءة إلى سمعتها ظناً منه أنه بذلك يمنع أي رجل أخر من التفكير في مجرد الإرتباط بها .. أو أنها قد تعود إتقاء الحديث السئ عنها !!

أحمقان يظنان أن بعض قيود مجتمع لا يبحث سوى عن السئ حتى لو كان إختلاقاً لا تُكسر
أبلهان يعتقدان أن المرأة لا تستقم حياتها دون رجل
والحقيقة هي العكس
فإن خلقت المرأة من ضلع أعوج فالحياة لا تستقم دونها

وأختها لا تهتم سوى بالقيل والقال .. زوجها يغضب عليها بسبب أخت فاجرة وهي لا تستطيع رفع رأسها أمام الأعين المتهمة دون دليل !!
وهي هنا تبتعد عن الجميع تقبع في بلد أخرى يصلها ما يحدث تتألم له .. وتزداد إصراراً !!

فليس هناك من تخضع لأجله !!
فلا أختها سألتها عن حالها ولا لمرة
ومن ملك قلبها لسنوات هو من يقتات على عفتها يدهسها أسفل حذائه وأنانيته تمنعه التفكير سوى بطريقة لعودتها

بطمعه فقدها وبغبائه دفعها لتقترن بأخر
أخر ....
لا تعلم للأن كيف إقترنت به ؟!

تُبعد ستائر الشرفة فتراه خلال زجاجها يجلس على الأرجوحة في الحديقة والنهار قد أوشك على الإنبلاج
لو كانت في وقت أخر بظروف أخرى لكانت الأن تجاوره تخفف عنه هذا الهم الذي تراه أعلى وجهه ولا تدري له سبب
فقط لو كانت !!

تشعر بنفسها ضائقة بكل ما يحاوطها .. خاصة معه
وكأن حياتها السابقة إستنفذتها تماماً فلم تعد تجد ما تعطيه مهما بحثت .. إنها حتى أصبحت لا تقوى على البحث
تعيد الستائر وهي تتحرك تجلس على الفراش دون أن تدري ما تفعله ؟
أتنام وتتجاهل .. أم تجاوره في محنته ؟!


__________________


سيارة تتقدم للداخل يترجل منها عمه فيستغرب بقائه في الخارج للأن
نظر له حيدر من بعيد فيتهرب بعينيه

هل ينسى خصام أم يغلبه غضبه ؟ .. أو كما قالت ورد .. يخسر نفسه
أن يكون عمه في محنة وهو ينأى بنفسه بعيداً عنه ماذا قد يكون سوى أنه على وشك خسارة نفسه ؟!!
وقف وهو يرى حيدر يقترب منه ودون أن ينظر إليه كان يجلس بجواره على الأرجوحة وهو يفك زر سترة حلته ليسترخي في جلسته
لحظات تمر على كليهما وهما يجلسان دون صوت دون حركة فقط من ساقيهم الملامسة للأرض تُحرك الأرجوحة ببطئ

" هل أنت بخير ؟ "
قالها حمزة بخفوت عابس دون أن ينظر لحيدر الذي قال دون تعبير
" أفضل منك "
إبتسامة حزينة لا معنى لها إرتسمت على جانب شفتيه لحمزة

" أتعرف ؟ "
قالها حيدر بهدوء فيتنبه له عقل حمزة دون أن يبدي إنفعال وهو يكمل
" لم يأتي في عقلي قبلاً .. لكنني إعتمدت على قوتي عند موافقتي على تلك الزيجة .. تغاضيت عن أنه طامع وركزت على جبنه .. سيخاف إيلامها أو إحزانها وقد أصبت .. عام كامل لا أجد سوى البسمة على وجهها منذ تزوجته ولا أرى فيها ذرة من خلل "
لم يتظاهر حمزة بعدم فهم ولم يستطع التغلب على غضب مسه وهو يقول
" كان يخدعها "
ينظر حيدر لحمزة الذي كان وجهه أسود من الغضب فيقول بهدوء
" لا يهم .. المهم أن تبقى سعيدة .. أتعرف ما هو الذي ينفرنا من الزيف يا حمزة ؟ .. أنه ليس دائم كالحقيقة .. نحن لا نكره الزيف لأنه يرفعنا إلى أعلى مراتب السعادة بناء على باطل .. نحن لسنا بتلك المثالية يا بني .. بل نكرهه لأننا نخاف السقوط وقت إنقشاعه .. لأننا نجهل المصير الراكد لنا بالأسفل .. ونجهل إن كانت كانت حلاوة الزيف ستخولنا للتعايش مع مرارة الحقيقة وراء الكذب أم لا "

ينظر حيدر للأمام مكملاً
" كان زيف وأنا ضمنت بقائه لها بالقوة .. قد أموت لكنكم موجودون .. دوماً هناك القوة طالما دمائنا باقية "
عينيه تضيق بقسوة وهو يكمل
" لكن لم أعتقد أن يكون خوفه وقوتي سلاحين ذو حدين .. قذارته جعلته يعرف أخرى عليها ونصيبها أن ترى رسائلهما على هاتفه .. لو لم يكن يخافني إلى هذا الحد ربما لم يكن عقله ليخدعه ويجعله لا يدري بنفسه إلا بعد أن سقطت مغشية عليها من شدة الضرب .. ربما لو زوج أخر وعلمت زوجته بهذا وأخبرته أنها سترحل لأبيها وتخبره لمَ كان كل هذا الذعر أصابه ولمَ كانت تلك النهاية .. خوفه أسعدها كما ظننت وخوفه من قتلها "

ألم .. قسوة وكأن كل شعور منهما يتغذى على وجود الأخر
يتذكر هذا الحقير بعدما ضربها ليتركها غارقة في الدماء ويختفي .. ربما لو لم يفعل ويتركها لاستطاعوا إنقاذها
وأقسى من موتها .. تفاصيله ........
صراخ لم يسمعه لكن يتخيله .. تهرب من ضرباته .. تترجاه ربما .. أو فقط تُخار قواها وتتلقى العذاب صامتة
" أنت قتلتها "
قالها بقسوة ما يشعره .. بغضب ما يحمله في قلبه
لو إستمع إليهم حيدر منذ البداية ورفضه لكانت سدرة بينهم الأن
قد تكون تعيسة .. لكن على الأقل حية
أجفل وعمه يرفع كفه بسرعة ليبقى مُعلقاً في الهواء قائلاً بغضب
" تلفظها مرة أخرى يا فتى وأقسم أن أذيقك صفعة تصم أذنك "
حاجبيه يُعقدان وهو يشيح بوجهه يتنفس بصوت مسموع ليقول حيدر بعد لحظات
" هذا الغضب .. لا يغذيه سوى أنك تعلم ما أعانيه في فراقها .. ترى أن الألم جزائي .. وأن الألم ليس حقي في نفس الوقت .. وأنا أحد الأسباب في موتها كما تدعي "

يسمع صوت تنفسه يزداد فيبتسم دون متعة
وإن كبروا ألف عام فوق أعمارهم سيبقوا أطفاله الذين يقرأ دواخلهم دون جهد يُذكر
يتهمه بأنه السبب في موتها لمجرد أنه وافق على تلك الزيجة .. لكنه يتحجج .. يتهرب ....
يخاف البوح بأنه يشعر بنفس الذنب لأنه لم يستطع إقناع سدرة بالعزوف عن الزواج .. وأنه كالجميع حضر الزفاف بوجه مبتسم وقلب غير راضٍ !!
لكن لا يهم أن يحمل الذنب وحده أفضل من أن يحمله إثنان .. خاصة وإن كان الطرف الثاني حمزة .. إمتلك قلب شابه الألم لكن السواد لم يلوث لونه الصافي بعد

حسناً عمه يُجيد أحياناُ كثيرة معرفة ما يُخفيه لكنه لا يعلم أنهم أصبحوا يفعلون المثل !!
كالأن ....
تلك التفاصيل التي يحكيها .. تفاصيل لم تستطع سدرة النطق بها .. فوقتها لم يكفي لتبوح بما عانته .. تفاصيل لن يعرفها سوى إثنان
الجاني .. والضحية
ويسخر داخله .. الجاني !!
هذا الذي بحث عنه في كل صوب وجهة حتى ينال نفس مصيرها لسدرة
هذا الذي وصل نبأ موته في حادث سيارة أسرع مما تخيل
ليس أحمق ليعتقد أن موته كان صدفة
يعلم أن عمه من قتله !!
لكنه لم يستطع النطق بها .. كما لم يستطع غيره

ربما يكون تفاقم الغضب بداخله لأن عمه نال ثأره .. لكن هو لم يستطع المثل
حتى وإن كان الثأر واحداً .. حتى وإن كان مصير الجاني لم يكن ليتغير
فعمه نال الثأر وإنتقم لسدرة بينما هو بقي عاجزاً يهتم ببضعة زهور تحبها يزرعها حول قبرها

يرن هاتف حمزة يجذبه من أفكاره فيجيب بلهفة وهو يرى إسم يحيي على الشاشة قائلاً بطريقة جذبت إنتباه حيدر
" ماذا ؟ "
ينظر له حيدر بملامح هادئة وهو يرى علامات من راحة تظهر على وجه حمزة الذي باتت الدماء تُضخ فيه وهو يزفر كمن عادت إليه الحياة !!
يُغلق الهاتف وعمه ينظر له دون تعبير وهو يُفسر علامات الحيرة في عيني حمزة !!
ملعونون
لا يؤتمن أحدهم على سر إلا وأفشاه للأخر

" من أخبرك ؟ "
بهدوء قالها حيدر فتتوتر عيني حمزة وقبل أن يكذب كان عمه يقول
" بالتأكيد مهران فيحيي لم يعرف .. فقط كانت كدمات ظهرت على جسدها من العدم أتت متزامنة مع نقص بعض الوزن فجأة .. تمارة أصبحت وسواسة من عودة المرض حتى إنها تُسقط قلوبنا في أقدامنا أيام مراجعة الطبيب .. فقط إحتجنا تأكيد "
بكل هدوء كان يسمع كلمات عمه الواثقة ليقول بعدها بمكر
" عمي .. كنت خائفاً لا تدعي "
تميل شفتيه بعملية ليقول
" إبنتي وأنا لست على إستعداد لفقد إبنة أخرى "
وقبل أن تُصبح المحادثة درامية كان حيدر يقف يقول بهدوء
" شقيقك وزوجته يعتقداني أصبحت هرماً ويخبئان الأسرار عني .. أحمقان "

يغلق زر سترته وقبل أن يتحرك كان يدرك
لقد كانت عينيه في حيرة أن يخبره أم لا ؟
كان يعلم بمعرفته لمرضها بل كان متأكداً أكثر من بضعة شكوك أو مجرد تخمين لطريقة محادثتهما صباحاً
يتحرك ودون أن ينظر له كان يتأكد
يحيي من أخبره وليس مهران
هذا الغامض متعدد الأذرع كالأخطبوط يلم بكل معلومة حوله وهو من إعتقد أنه لا يعرف !!
إبتسامة هادئة ونظرة فخر
دماء الهاشمي وأرباب يديه


______________________


يصعد الدرج بإنهاك
بقي في الخارج حتى أُنيرت السماء
لم يستطع البقاء في البيت ونتائج تحاليل تمارة لم تظهر بعد
فور علمه من الطبيب بأن تحاليلها إيجابية تأكد من أن عمه علم بهذا وبعدها أخبر حمزة وهو يعلم أنه يتأكل منذ الصباح بعد أن طلب من الطبيب مهاتفة مهران ليطمئنه هو وتمارة دون إنتظار للصباح
جيد هو أمر هذا الطبيب
يبتسم باستمتاع وهو يتخيل شكل عمه لو علم أنه يجند الطبيب كما يفعل هو !!
ربما سيُغيره أو ربما سيتجاهل مستمتعاً
ربما هو يستمتع حالياً ويعلم
ينظر له بهذا الغموض الذي لا يفارق عينيه ويردد في سره
أحمق

خطواته تباطأت وهو يقترب من تلك الغرفة
عقله يحاول تجاهل وجسده يأبى !!
بابها مفتوح على غير العادة
تقدم وعينيه إختلست نظرة عابرة للداخل فيجدها فارغة
ربما تكون بالأسفل
كان يتحرك مبتعداً عندما توقف وهو يرى هذا الشئ أعلى الفراش
عينيه تتسع وشعوره لا يُفسر
وبدون تفكير كان يدخل الغرفة ينظر لتلك الباقة من الورود فوق الفراش يجذب البطاقة التي تجاورها ويقرأها
بنفسج
هكذا وفقط
غضب قسوة وغيرة وحشية !!

صوتها قادم من الخارج .. سيقتلها
ولا يعلم لمَ بحث عن مكان ليختبئ ؟!
يقف خلف باب الحمام المفتوح داخل الغرفة وهو يختلس النظر لها وهي تجلس على الفراش بملامح تفوح سعادة
تقول وهي تضع شاحن الهاتف في الكهرباء بجوار الفراش
" إنتظري لحظة سأضع الهاتف على الشاحن .. لا أعلم فضيلة لمَ لا تأتي لها بواحد .. ذهبت أحضره خوفاً من أن يفصل الهاتف ومن غبائي نسيت باب غرفتي مفتوح .. الحمد الله مازلنا صباحاً لم يستيقظ أحد بعد .. سأحاول الحذر إطمئني "
ياء التأنيث في أخر كلماتها لم تهدئ من غضبه ولو للحظة ولم تقلل ذرة من قلق
تبتسم بسعادة ووجنتيها يزدادان تورداً وهي تقول
" إحذري ماذا بعث لي شقيقك اليوم ؟ "
يده إنقبضت بعنف وعينيه أصبحتا تحرقانه من فرط الغضب
ذرة من تعقل يخاف فقدها وعندها لن يتهاون في قتلها !!
تُمسك بالبطاقة وهي تبتسم بحالمية تقول
" بنفسج "

سيقتلها ويقتله فقط ليعرفه
تضع البطاقة بجانب باقة الورد وهي تقول
" إنتظري سأصورهما لكِ "
إنتهت من التصوير لتقول بعدها بنبرة مبتهجة
" الأمس وضعت صورة لزهرة البنفسج على كل مواقع التواصل الإجتماعي الخاصة بي لأجده الأمس يبعث بطفل صغير يعطيها لي بعد تركي لكِ "
تخفض عينيها بينما تضع عدة خصلات خلف أذنها قائلة بخفوت
" وأنا أيضاً لم أكن أعلم أنه رومانسي هكذا "
تكتسب ملامحها توتر وهي تقول منبهة
" إياكِ يا سمر .. لا تُخبريه أننا نعرف أنه الذي يبعث الهدايا "
تُحرك كتفيها ببساطة تقول مشاكسة
" أتركيه هكذا .. لنرى "

تسمع دقات فوق الباب فتجذب الغطاء على باقة الورد تُخفيها وهي تقول بخفوت
" حسناً سمر .. إلى اللقاء الأن .. حسناً سأمر إليكِ عند العاشرة إنتظريني أسفل البيت .. ولا تُخبري أخاكِ لأنني أخجل عندما أراه وقد أُفضح "
قالت كلماتها الأخيرة بضحك لتغلق الهاتف ثم تتحرك تفتح الباب لتبدأ بالقول المرح عند رؤية فضيلة
" إبنة حلال يا فضيلة لقد كنت أفكر للتو أنني أفكر في شراء هاتف جديد وأعطي الشاحن لكِ .. تذكرت أنني كل يومين أتِ بواحد لكِ فتضيعيه وتأخذين خاصتي وكأن هناك رابطاً روحانياً بينكما "
تعقد فضيلة حاجبيها بعبوس قائلة
" كنت أريد إخباركِ أنني سأصنع عصير البرتقال وأنت تغضبين مني عندما لا أناديكِ لتعصريه "
ترسم بسمة عريضة حمقاء محرجة وهي تتأبط ذراع فضيلة تُغلق باب غرفتها وتتحرك للخارج قائلة
" يالوقاحتي .. حقاً لا أعلم لمن أنا وقحة حمقاء هكذا .. ربما ...... "
صوتها يتلاشى رويداً رويداً حتى إختفى تماماً بينما هو يقف بملامح تكاد تتشقق من فرط القسوة تعبيرات عينيه سوداء ونزيف في قلبه يقتات على تفكيره
" ليلة "
همسها يحيي بخفوت من شدة الألم وبقسوة من كم النيران بصدره
بوحشية رغم الحروف التي لامسها الضعف !!


___________________________



صوت رنين جهاز التنبيه يأتيها ولا تستطيع حتى أن تفتح عينيها
بالكاد أغمضت عينيها بعد صلاتها الفجر .. هي حتى لم تنام وظلت تنتظره حتى غلبها النوم على ما يبدو
يدها تمتد على الكومود بجوارها تتحس سطحه حتى طالت يدها زر جهاز التنبيه فتطفئه تنقلب على جانبها و ....
يقع ذراعها على شئ غريب .. تفتح عينيها بصعوبة لتتسع عينيها بصدمة وهي تشهق جالسة تنظر له بغيظ سرعان ما تحول لغضب
إنها المرة الثانية التي يفعلها
كادت تصرخ به كالأمس لكنها سرعان ما تذكرت حالته قبل أن يترك الغرفة
كان مهموماً حزيناً وهي إختارت الحل الوسط .....
لن تنام لكنها ستنتظره متجاهلة أنه بالأسفل يجلس وصدره يحمل ثقل يؤرقه
إستغفرت في سرها وهي تنظر للفراش حيث نامت
أخر ما تتذكره أنها كانت جالسة عليه تنتظره

تنظر له وهو ينقلب على جانبه ويعطيها ظهره تفكر بركله فتوقعه على وجهه أرضاً
بالتأكيد لن يُضيع فرصة لمشاكستها وقد يكون ظن أنها إستسلمت وقبلت أن تشاركه الفراش !!
إستقامت بعنف وهي تقول بضيق
" أحمق "
ترتدي خفيها وهي تتحرك إتجاه الحمام لتتوقف فجأة .. تعود وتمسك بجهاز التنبيه تضبطه بعد عدة دقائق وتتركه على الوسادة بجوار أذنه بكل إنتقامية

بعد دقائق كانت تخرج من الحمام لتجده يقف بجوار الباب يستند للحائط بعينين ناعستين يمر بجوارها دون كلمة بعد أن دفع بجهاز التنبيه الذي كان يمسكه لصدرها فتأخذه مغتاظة خاصة بعد أن أغلق الباب في وجهها دون أن ينظر لها !!


_______________


" هذا البيت يصبح مهزلة "
قالها حيدر بنبرة قوية وهو يجد يحيي لم يحضر الإفطار بل ويغلق هاتفه يبيت ليلته في الخارج ولا أحد يعلم عنه شيئاً منذ الأمس
ولولا أن حرس القصر أخبروه أنه قد أتى في الصباح وخرج بعدها بالقليل لكانت الظنون فتكت به !!
تنظر ورد بطرف عينيها لليلة التي عضت على شفتيها في حركة لكي لا تهتم فتنظر لطعامها تتناوله بهدوء
الجميع بدى أفضل من الأمس سوى تلك الرغد
جميلة ورائعة لكنها تجدها تشبهها كثيراً لسعاد !!

تمارة تبتسم دون توقف
حيدر بدى لها أكثر رفقاً معها من الأمس رغم انه حقيقة لم يوجه لها شيئاً مسيئاً أو جيداً
لكن فقط شعور يخبرها أن هناك شيئاً تحسن
و.. حمزة
الذي عاد لمشاكساته الغبية منذ الصباح وكأن حالته بالأمس لم تكن سوى نسيج خيالها
حسناً مشاكس لكنه أفضل من تلك الهالة المكتئبة التي إمتلكته

يقف مهران وقد لاحظت قلة حديثه وأنه أول من يترك طاولة الطعام دون أن ينسى القبلة التي تخص رأس تمارة
" مهران "
نادته تمارة فيستدير ينظر لها تلحقه تستغرق عدة لحظات في حديث لم يسمعه أحد ثم تعود لتجلس بملامح مبتهجة تقول لهن
" لقد أقنعت مهران بصعوبة أن نخرج للعشاء في الخارج اليوم .. أريد الذهاب للتسوق وشراء شيئاً رائعاً .. من يأتي معي ؟ "
" أنا "
كانت ليلة أول المنضمات وهي تصرخ بملامح مبتهجة فتقول سمية بعدم رضا
" ليلة لديكِ إختبارات على الأبواب .. إنه عامكِ الأخير وتلك فرصتكِ لتلتحقي بجامعة جيدة "
تنظر لها ليلة قائلة ببساطة
" عمتي لا تقلقي أنا من الأوائل كل عام .. وسأكون هذا العام أيضاً "
قالتها فتلحقها ورد بالقول الودود
" إن شاء الله عزيزتي "
" حمزة .. لمَ لا أخذ ورد معي ؟ "
قالتها تمارة بلطف فتقول ورد مسرعة
" لا أنا .... "
تقاطعها سمية قائلة
" لا تخجلي ورد .. ستكون صحبة نسائية جيدة .. كما أنكِ لن تردي دعوة تمارة أليس كذلك ؟ "
ينالها الإحراج فتجيب مضطرة
" حسناً "
تسأل تمارة
" وأنتِ رغد ؟ "
تسرع ليلة قائلة
" لا تبدو بمزاج جيد .. إنـ ... "
" سأتي "
ببرود قالتها رغد فتبتأس ملامح ليلة بغير رضا زال قليلاً عندما إنضمت سمية أيضاً على غير العادة
ولما لا تفعل ؟! .. أليست رغد ذاهبة مع ورد ؟!!

" الملح "
طلبه حيدر دون إهتمام بحديثهمن النسائي وقبل أن تمتد يد سمية لتعطيه له كان حمزة من يفعل !!
إستغرب الجميع دون ورد وهن يرون حمزة يمد يده به لحيدر الذي أخذه دون أن ينظر أحد منهما للأخر
يتزامن وضعهما لقطعه من الخبز في فمهما يمضغانها والإثنان يخفيان الإبتسامة في حركة فمهما


____________________


ألم تستطع أن ترفض وينتهي كل هذا ؟!
تقف أمام الجزء الخاص بملابسها تجلس على ركبتيها ورأسها يرتفع بعجز للملابس المعلقة
عجزها يتحول لحنق وهي تسمع ضحكاته خلفها فتوجه له نظرة مغتاظة يقابلها بمزيد من الضحك
يقترب يقف خلفها مباشرة يقول بهدوء بعد أن توقفت ضحكاته
" قفي ورد .. إرتدي أي شئ أنا لا أستطيع تصديقكِ حقاً .. تكادي تبكين وأنتِ تبحثين عن ما ترتدينه لشئ بسيط كالتسوق "
تتنهد بتعب تقول
" أنت لا تفهم .. والدتك رغد وتمارة .. الثلاثة تتخذن العباءة رداءً وأنا بينهم قد أظهر سيئة "
يرد ببساطة
" ليلة لا تفعل "
تجيب بحنق
" ليلة صغيرة "
يجلس القرفصاء أمامها يقول
" رغد وتمارة ملابسهن هكذا منذ الخامسة عشر تقريباً .. أي وهن أصغر من ليلة "
تنظر له فيشفق عليها من القلق في عينيها وهو يقول
" توقفي عن خوفك هذا .. ما الأمر الجلل بالملابس ؟ .. أنتِ إن لم تجدي شيئا تقلقين منه تبدأي في إبتكار شيئاً وكأنكِ لا تستطيعين البقاء دون قلق لدقائق .. حقاً أجده شيئاً أحمقاً وأنا أتناقش معكِ في هذا "

تعترف أن كلامه صحيح فلا تجد سوى شفتيها تميل بارهاق وهي تخفض رأسها فيقول وهو يقف يجذب عدة قطع من الملابس قائلاً
" إرتدي هذه الملابس .. ستبدين جميلة بهم "
تنظر للملابس في يده والتي كانت عبارة عن بنطال من الجينز الأزرق يعلوه قميص أبيض باهت وسترة زيتونية دون أكمام فتقف تأخذهم منه وهي تشعر ببعض الراحة .. القليل من الراحة
هي حقاً لا تريد الذهاب .. ليتها رفضت
لا تعلم لماذا كل هذا الخوف .. الجميع جيد معها سوى رغد التي لم تبدي سوى عدة نظرات تضايقها وهي تتجاهلها بامتياز

تتناول الملابس منه وقبل أن تتحرك كان يقول
" إنتظري "
نظرت له تجده يخرج حافظة أموال من جيبه فتقول معترضة بإحراج
" بالتأكيد معي أموال أ.... "
قاطعها بسخرية وهو يرفع حاجبيه قائلاً
" لم يكن ضمن شروطكِ أن تعيشي معي وأنتِ تنفقين من أموالك "
شعرت ببعض الضيق وهو يقول بنبرة جادة
" حاولي أن تستوعبي العلاقة بيننا ورد .. فأنا أجدكِ تتجاهلينها لدرجة تكاد تجعلكِ لا تميزيها "
هل يقوم بتقريعها أم هي من تتوهم ؟!

يمد يده ببطاقة مصرفية وهو يقول
" إشتري ما تريدين وأنا سأبعث بالرقم السري في رسالة على هاتفكِ "
تتناولها منه بعبوس ولسبب أحمق شعرت بالإحراج

لم تكن هكذا مع حسن .. لماذا هي هكذا معه ؟!!
زفرت بضيق وهي تتخطاه
تستنفذها تلك المقارنات التي ينسجها عقلها في عدم رغبة منها بين الحاضر والماضي
الأمر لا يشمل حمزة فقط بل كل عائلته
والذي يضايقها حقاً أنها لا تجد في هذا شكر لما وصل إليه حالها من طيب بل تغرق في سخط على حسن وكل ما كان !!

سمع زفرتها فامتص غضبه وهويقول ممازحاً محاولاً التخفيف عنها
" ورد .. لا تنفقي رصيدي كاملاً .. ترفقي بزوجك حبيبتي "
تستدير ترد بغيظ
" أساساً أنا لن أشتري شيئاً "
لا يعلم كيف كل حديث معها يتحول ويتخذ هذا المسار الممتع ؟!
تتحرك متبرمة بعد إلقاء كلماتها المعاندة فتشهق وهي تجده يجذبها من ذراعها فتكاد الملابس على يديها تقع وهو يقول بنبرة مهددة
" فكري هكذا وأفعليها .. ورد "
وإسمها كانت متحدياً بطريقة أثارت عنادها وهي ترفع أنفها قائلة
" سأفعلها .. لأرى ما ستفعله "
تلك اللمعة المغيظة .. تقسم أن تلكمه !!

تتسع عينيها وهو يتراجع بها للخلف حتى شعرت بالحائط خلفها قائلاً بتحدي
" سأفعل شيئاً سيغضبكِ كثيراً وسيرضيني أكثر "
أدركت فحوى هذا الشئ وهي تجد عينيه تنخفض لشفتيها مع تلك النبرة الخافتة فتتجهم ملامحها بعبوس وهو يكمل وعينيه تصعد لعينيها يتحداها
" أقسم أن أقبلكِ حتى يغشى عليكِ ورد .. أو حتى أكتفي أنا رغم أنني أعلم أنني أبداً لن أكتفي "
تورد أصاب وجنتيها أمتعه وهي تدفعه ودون كلمة كانت تدخل الحمام صافعة الباب خلفها وصوت ضحكاته يصلها ليقول بعدها بصوت مرتفع
" لكِ أن تشكري الله يا ورد .. لا يقوم زوج بتسليم زوجتة بطاقته المصرفية هكذا ويتوعدها إن لم تشتري شيئاً .. صدقيني هذا بمثابة تسليم عنقه لعزرائيل "


____________________________


يتبع ......

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:55 pm


لم تكن يوماً تصرفاته هوجاء لكن منذ ما حدث وعقله لم يتوقف عن الحماقات
دوماً هي الشئ الوحيد الذي يجعله يفقد عقله دون القدرة على إدراك !!
لم يعرف كيف إستطاع مغادرة غرفتها ولا كيف إستطاع قيادة سيارته تاركاً لها القصر بأكمله ؟!!
بنطال من الجينز الفاتح حذاء صيفي ذو أربطة رفيعة وبلوزة متسعة وردية
تهبط من السيارة تستقبل صديقتها تصعد معها وترحلان وهو على متابعة لسيارتها منذ خرجت صباحاً
إذن هذا بيته ؟
ملامح قاسية فوق وجهه وهو يتصور ما قد يفعله به
إشتدت قبضته حول المقود وهو يرى السيارة تتوقف للمرة الثانية لتستقبل صديقة أخرى
أيهما بيته ؟

يتابع السيارة حتى توقفت أمام إحدى المكتبات
يصعدن للمكتبة وقبل أن يعدن كان يترجل من سيارته يقول للسائق الذي إستغرب وجوده
" إرحل أنت يا حسين .. أنا سأقلها "
إستجاب السائق ورحل فصعد هو لسيارته ينتظرها
الغضب لا يرحمه فيهبط من السيارة يقف مستنداً بظهره لبابها تحت الشمس الحارقة
كله يحترق
سيقتله وتلك عديمة الحياء سيقتلها هي الأخرى !!

دقائق وكانت تخرج من المكتبة مع صديقتيها
إحدى تلك الغبيات أخته لهذا الغبي

إبتسامة مميزة شقاوة تلتمع في عينين دائريتين تضئ تحت ضوء الشمس كما بشرتها الوردية
من بين الجموع هي تفرد !!

إلتقاء عينين وفي لحظة كانت تتوالى المشاعر بين رموش بنية رائعة
تأكد إستغراب تفكير قلق وهرولة من ساقين قصيرتين .. لهاث وسؤال مذعور
" هل عمتي بخير ؟ "
كان يستند بظهره للسيارة بملابسه التي لم يبدلها من الأمس .. وقفة مسترخية تصنعها ونسى للحظة سبب وجوده في خضم لهفة عينيه إليها
" بخير "
قالها وإعتدل في وقفته
تتنهد براحة وهي ترفع كفها لصدرها وعينيه تتعلق بذلك الكف الصغير ذو الرصعة عند بداية كل سلمية وذاكرته تخونه لطفلة بكفين مكتنزين ناعمتين ببشرة وردية بدت غريبة له
كفين مر الزمن عليهما فلم يؤثر فيهما سوى ببعض الحجم الزائد

ماذا .. أيتعرف عليها من جديد ؟!!
يقسم أن يقتلها

" لقد كنت مار بالقرب من هنا .. تعالي معي .. سأوصلكِ "
قالها بنبرة عادية وهو يتحرك حول السيارة فتسرع تقول بوجوم
" صديقتيّ "
قالتها وهي تشير بكفها للخلف فينظر لهن وتحمد الله أن عينيه تميل للغموض وإلا كانت لتسقط مغشية عليها من كم الرعب الذي يخفيه لإحداهما
" لقد صرفت السائق.. أستطيع توصيلهما في طريقنا "
حسناً ليعرف أيهما تدعى سمر وهو سيتولى الباقي
تنحنحت تقول بقلق
" قد يرفضن "
فتحتد نبرته
" إذن ستستقلن سيارة أجرة أم تسيرن في تلك الحرارة المرتفعة ؟ "
تجفل من حدته ولا تستغربها هكذا هو دائماً غليظ ثور يستحق القتل كزوجته ذات الأنف المغرور
" دقائق "
قالتها عابسة وهي تنظر له بغيظ تعود لصديقتيها بالخلف وبدت كمن تقنعهما
تتقدم مع صديقتيها اللتان ألقتا ترحيب في خجل أجابه بهدوء صاعداً السيارة يجلس على المقعد خلف المقود وهي على المقعد بجانبه بينما صديقتيها بالخلف

صديقتيها بدتا خائفتان منه خاصة في البداية
ولمَ لا ؟ .. فلو تغاضت عن بنيته المخيفة التي تجعلها كفأر مرتجف بجانبه كيف لها أن تتغاضى عن نظرته الزاجرة تلك ؟!

صمت طويل لم تقطعه إحداهن وهذا ضايقه

ترمي بنظرات له من الحين للأخر وهي تستغرب حقاً وجوده هنا
المرة الأولى التي يوصلها لمكان رغم أنهما يعيشان في نفس البيت
ربما هو يضايقها كثيراً خاصة وهو يتدخل في كل تفاصيل حياتها بشكل مُضجِر
لكنها لا تُنكر أنها تحبه
والدها دوماً على سفر منذ كانت صغيرة وكان هو أحد أفراد عائلتها التي عرفتها في بيت عمتها
إنها تحب حيدر بكل تلك الهالة المخيفة حوله فهل ستكره إبن عمتها إذن ؟!
فقط لو يتوقف عن كونه ثوراً ؟!

تتذكره وهي أصغر من الأن .. كانت في المرحلة الإبتدائية ربما
كان أكثرهم روعة .. أكثر الجميع قرباً لها حتى إنه كان يُجلسها على ساقيه في حديقة القصر ويدرس لها وفي نهاية اليوم لا يعود البيت إلا ومعه حقيبة مملوءة بالحلوى المصاحبة لدمية في كثير من الأحيان
لا تعلم ما الذي غيره هكذا ؟!
بالتأكيد زوجته الحقودة
تعدى زواجهما العشر سنوات وأن يتغير بهذا الشكل الطفيف لهي معجزة حقاَ !!
ربما لأنه تغير معها هكذا إزداد غضبها من رغد حتى أصبحت لا تعرف لأي سبب لا تحبها حقاً ؟!
أوقف السيارة أمام بيت إحدى صديقتيها حيث أشارت له وهي لا تعلم أنه قد حفر عنوانه في عقله كإسمه
اللعنة
إنها لم تناديها ولو لمرة

يرن هاتفه فيفتحه يضعه على أذنه يقول بوجوم وهو يُحدث مساعدته
" نعم .. حسناً .. لا "
كاد يغلق الخط لكنه توقف عندما أتته تلك الفكرة
يسمع صوت إغلاق الخط من جهة مساعدته فيقول بعدها بنبرة عادية
" نعم .. ليلة معي .. أوصل صديقتها ثم سأوصلها للبيت .. لا أعرف أي صديقة .. إسمها ؟ "
وجه كلمته الأخيرة لليلة التي قالت ببساطة
" رشا "
بداية إنتصار زفر بها لكنه لن يترك شيئاً للصدف
" نعم أوصلنا صديقتها الأخرى .. ومن أين لي بإسمها ؟ "
قالها بشبه جمود فتقول ليلة متعجلة
" سمر سمر "
سمر
سنة شقيقك لن تمر يا سمر

إنتصار ولكنه غاضب
يُنهي المكالمة المزيفة بإقتضاب فتسأله ليلة
" هل كانت عمتي ؟ "
ينظر لها للحظة ثم يقول وهو ينحرف بالمقود
" قلتِ من هنا أليس كذلك ؟ "
لم تنتبه لتهربه من السؤال وهي تقول ناظرة للطريق تشرح بيدها
" نعم هنا .. ستمر طوال هذا الطريق ثم ستنحرف يميناً مرة أخرى "

لحظات وكان قد أوصل صديقتها فعاد للخلف بالسيارة عندما قالت ليلة مسرعة
" لا لن أذهب للبيت .. خالتي والبقية ينتظرنني في المركز التجاري "
لم يهتم وهو يتخذ طريق المركز التجاري وقد هاتفته رغد بهذا وأخبرته بعد أن فتح هاتفه وبالتأكيد لم تنسى معاتبات مل منها لينهي الحديث معها سريعاً

تتحرك السيارة في صمت لا يقطعه الإثنان .. كلاهما واجمان وإن إختلفت الأسباب
أحدهما لا يريد الخروج عن صمت ويعتقد أنه قد يقتلها إن فعل وهي أصبحت تشعر بالضيق من تلك الجلسة خاصة أن المركز مازال يبعد الكثير
" لماذا لا توفرين وقتكِ وتدرسين في البيت ؟ .. الإمتحانات النهائية قد قربت "
بهدوء قالها ولا يعلم لماذا
" أحب مقابلة صديقاتي "
قالتها بهدوء ولم تجد بها ما يستدعي ذلك الجفاء في قوله الموبخ بعدها
" بسببهن ستحصلين على نتائج غير مرضية لأحد "
تشيح وجهها بعيداً عنه تنظر عبر الزجاج وهي تقول ببساطة تخفي غضبها
" أنا دوماً فائقة في دراستي يا يحيي .. ولا أجد سبب لقولك هذا "
إستشاط غضباً من برودها
شهقت في لحظتها عندما إنحرفت السيارة في حركة حادة جعلتها تلتصق بالباب بجانبها لتفق من فزعها على لفظ بذئ تسمعه للمرة الأولى !!
تتسع عينيها بدهشة وقد وجه هذا اللفظ بغضب لسائق السيارة التي كاد يرتطم بها
" هل أنتِ ... "
قطع جملته الغاضبة المشتدة وهو ينظر لذلك التورد البسيط أعلى وجنتيها والإتساع المهلك لعينين دائرتين كخاصتها مكملاً بعبوس وإن خفتت حدة صوته
" بخير ؟ "
إزداد إتساع عينيها فجأة لتسرع بإشاحة وجهها عنه محركة رأسها بنعم سريعة فيعقد حاجبيه بإستغراب سرعان ما إنقشع وهو يدرك أخيراً ما تفوه به فاشتدت قبضتيه حول المقود بتوتر
كان عليه أن لا يأتي !!
بطريقة أو بأخرى كان سيعرف هذا الحقير

صمت أخر والطريق المتبقي للمركز التجاري أصبح قصير .. ينفض الصمت قائلاً بخشونة
" هل تنوين الزواج ؟ "
حرارة عارمة إجتاحت جسدها قبل حتى الشهقة المندهشة لسؤاله وهي تنظر له بعينيها المتسعتين فينظر لها بعبوس قائلاً وهو يشير بأطراف أصابعه لعينيها
" قللي هذا الإتساع "
إزداد إتساع عينيها أكثر وللحظة شك بأنها تمتلك جفنين مطاطين خارقين !!

صغيرة قليلة عقل .. دقائق يقضيها معها ولا يجد سوى العته يصيب عقله هو الأخر !!
اللعنة
لم سألها هذا السؤال ؟!!
يقسم إن قالت نعم ليقتلها ويرتاح
أشاحت بوجهها عنه تخفضه محركة رأسها بلا سريعة فيصلها صوته جافاً
" إذن ؟! "
هذا الرجل ماذا يريد تحديداً ؟!
لعن الله اللحظة التي مر بها جوار المكتبة .. بل لعن الله اللحظة التي قررت فيها الذهاب للمكتبة أصلاً
تُجلي حنجرتها بصعوبة لتقول متنحنحة بخفوت غريب على طبيعتها الصاخبة
" أريد الذهاب للجامعة "
لا يرحمها ولا يرحم نفسه وهو يقول بنفس أسلوبه
" وغير هذا ؟ "
تفرك كفيها وقد أصابهما بعض العرق خاصة في مثل هذا الجو الحار حتى أن مكيف السيارة لم يعد يُجدي مع تلك الأسئلة لتقل بخفوت
" لا شئ "
نظرة سريعة إختطفها إليها فيزداد عبوساً يخفي به تلك الدقات الخائنة لمظهرها الطفولي المرتبك ويقول
" ماذا لا شئ هذه ؟! .. سؤالي واضح صريح .. هل تريدين الزواج ؟.. نعم أو لا ؟ .. ومتى ؟ "
إزداد توترها وهي تقول ببعض الضيق الناجم عن الخجل
" وهل هو أمر بيدي لأقرر يا يحيي ؟! "
كل ما تتفوه به يصصيب قلبه بسعادة لا يدرك سببها سوى أنها هي من تتفوه به .. حتى إسمه الذي يسمعه مراراً وتكراراً يشعره كلحن تعزفه شفتاها على قلبه
إسم تناديه به منذ الصغر ولا يعرف كيف قد يكون وقع إسمه عليه لو إكتسب مشاعر أخرى منها !!
" إعتبري الأمر بيدكِ وأجيبي .. وبصدق "
تتنفس بسرعة ووجنتيها تشعر بهما تحترقان .. للحقيقة كلها تحترق ولم تجد مفراً سوى من الإجابة الخافتة المضطرة
" نعم "
لفظ واحد قد شق قلبه بسهم مسموم
أوليس هو من أراد إجابة ؟!!
ماذا ؟ .. هل كان ينتظر منها العكس فيستريح قلبه بأنها لن تكون لغيره ؟!!
خاله لم يكن ليزوجها إلا بعد إنتهاء جامعتها خاصة وهي تُبلي جيداً في دراستها وهذه كانت سلواه الوحيدة
أما الأن .. فالخوف أصبح ينهش حتى عظامه
" بعد إنتهاء دراستي الجامعية "
تجيب النصف الأخر من سؤاله ولا يجد سوى الغضب
" لكن بشرط "
ونالت إنتباهه كاملاً والنبرة خرجت رغماً عنه متلهفة
" ماذا ؟ "
لم تدرك تلك اللهفة وهي تقول بعنت طفولي شديد
" أنا سأتزوج إن وجدت شخصاً كثير السفر كأبي أدور معه العالم .. إما هذا أو لا "
غبي إن إعتقد أن يجد الحل لمعضلته في هذا العقل الصغير الفارغ !!
لم يعرف هل يضحك أم يغضب أم ببساطة يصمت ويفكر
حسناً من يتقدم لخطبتها بسهولة يخبرها أنه يعاني فوبيا من السفر !!
حمقاء وتصيبه بالحماقة معها

لحظات وكانت هي المبادرة بسؤال متوجس مندهش وكأنه وقع على عقلها للتو
" هل تقدم أحداً لخطبتي ؟! "
لم تُلاحظ فكه الذي إشتد بشفاه بيضاء .. لم ترى غيرة ولا غضب ولا خوف بعينيه
سيقتل من يُفكر ويفعلها
ربما لم يحدث .. لكنه لا يستطيع خداع نفسه
هذا قد يحدث
صغيرته كبرت .. كبرت لتلك الدرجة التي أصبحت تخطف أنفاس رجل مثله لم يحدث ونالت إمرأة من عينيه إعجاب سوى لجزء من دقيقة ربما !!
" لا يصح لكِ سؤال كهذا "
وكأنه لم يكن يناقشها فيه منذ قليل ؟!
صدرها يضيق والدموع ستغادر مقلتيها
خائفة
ونبرتها متحشرجة
" هل سيزوجوني بعد الجامعة أم لا ؟ "
وسؤالها لم يجذبه قدر النبرة .. والنبرة لم تقتله كما النظرة خلف غشاء من دموع سرعان ما هطل بضعف مترجي وكفه كاد يترك المقود ويمسح عبرات .. لكنه أوقفه وعبس من كثرة التخبطات بداخله وقال يُهدئها
" لا "
الشفاه إرتعشت وشحبت وهمست بكلمات نصفها إختفى ولم يدركه سوى من تشكيل الحروف على شفتيها
" لا أريد ؟ "
أدرك أنها فهمت نفيه خطأً
وهو لم يكن يجيب سؤالها .. فقط كان نهي زاجر لدموعها بأن تتوقف فيقول مصححاً
" لا تبكي "
كفيها إرتفعا لوجهها تخفيه في بكاء عَليَ صوته فنظر سريعاً للطريق يقول بحدة
" توقفي عن النواح .. ليس هناك أحد لخطبتك "
تبعد كفها سريعاً تلتقط كلماته كطوق نجاة وتقول متلهفة غير مصدقة
" أقسم "

غضب .. ضعف .. تخبط رجل عاشق يحجز عشقه خلف عازل ولا يجد سبيل لذلك سوى الفظاظة التي تشكلت في حروفه المستنكرة
" وهل يخدعكِ شيخ الهاشمي يا فتاة ؟ "
وكان يخدعها
هو لا يخدع أحد في هذه الحياة كما يفعل معها ومع قلبه
تلك الفتاة تظهر أقبح ما فيه
قبح لا يعتقد أنه يمتلكه
وحدته لم تخيفها تلك المرة ولم تردعها وهي تقول بتصميم
" أقسم "
رق لحالتها .. وقلبه لم يتحمل خوفها وكان يريد التنصل من حديث
تقف السيارة أمام المركز التجاري وكان هذا نجدته عندما أوقف السيارة قائلاً بجفاء
" إنزلي "
لم تستمع لطلبه بل عينيها كانت معلقة به برجاء رج قلبه وإصراره يوشك على التحطم فابتلع ريقه وقال مستسلماً بنبرة جادة
" أقسم أن لا أحد تقدم لخطبتك .. بعد "
لم يكن يكذب
وإبتسمت هي كمن عاد للحياة ومن نشوة الأنفاس بصدرها نسيت رؤية القبح في الصورة
بعد !
كان تنبيه وهي لم تنتبه .. لكنه يفعل !!

هي لا تحب .. صغيرة ولا تعرف الحب
هي فقط إنجذبت لمشاعر الكبار وخدعها بريق هدية تدغدغ أنوثة وليدة
أنوثة عليه البدء في التفكير بها قبل أن تتوق لإهتمام رجل !!
ليس عليه أن يغار
ليس عليه إلا أن يغار
حتى تصبح له .. إن أصبحت له
لن تكون لغيره

ألقت له نظرة إمتنان وكلمة سريعة مقتضبة تلاها خروج سريع من السيارة
" شكراً "

إختناق .. وإغماض عينين
يستحضر صورتها من جديد بدافع أنف يُزكم بعطر إحتوته السيارة حتى بعد رحيل صاحبته
مزيج من فواكه حلوة تصيب قلبه بجوع لصاحبتها
لم يسمح لنفسه بمزيد من سعادة ليست حقه .. في الوقت الحالي على الأقل
أسرع يخرج من السيارة بقلب ظمئ للهواء فيملئ صدره دون إشباع
فتاة صغيرة يكاد يضاعفها عمراً ولا يعلم متى أحبها ولا كيف ؟!

يراقبها وهي تدخل من باب المركز التجاري بخطواتها النشيطة فتكتسب شفتيه إبتسامة حزن
هو عشق فتاة حملها بين يديه رضيعة يطعمها مع والدته.. أمانة خاله في عنقه
كان أول من حملها بين يديه بعد مولدها
يذهب بها سريعاً لتنال إبرة طبية في إحدى غرف المشفى وقد قُسم ظهر خاله من موت أمها في غرفة العمليات
لا يتذكر سبب تلك الإبرة لكنه يتذكر قلبه الذي إرتج عندما سمع بكائها إثر ألم المعدن الذي إخترق بشرتها
شعور وحشي ...
يحتضنها حتى تزهق روحها وكأنه لا يفكر سوى في طريقة لتتوقف عن البكاء من الألم ؟!!
أو يلكم تلك الممرضة التي هاج كل عقله فقط برغبة قتلها ؟!!
شعور وحشي ......
كل ما يكنه في قلبه لتلك الفتاة وحشياً .. إن كان في حلوه أو مرارته
لكن هناك من لطف هذا الشعور .. كسحر فجأة يعلمه معنى الأدمية ....
فقد رأى وجهها
لم يكن قد رأى وجهها بعد حيث كانت تلتف في قماش أبيض
سألته الممرضة التي أعطتها الإبرة الطبية عن إسمها عندما إنكشف وجهها فتجمد
وأعطاها إسم دون تفكير
ليلة
ينظر لها مبهوراً بالصغيرة البيضاء المتوردة ذات الفم الدقيق للغاية ورصعتين فوق الوجنتين عميقتين
كان مبهوراً
كان سعيداً بها أكثر من مولد أي من بنات عمه
كانت قرة عينه يجلسها على فخذه يوم زفافه هو ورغد وبداخله يتأكد إن رزقه الله بطفلة أبداً لن تنال هذا القدر الذي لها في قلبه !!
كان كل شئ جميل مثلها .. جميل للغاية .. حتى بدأ كل شئ في القبح !!
قبح أدمنه وتاق للمزيد .. ولا يتخيل حياته بفقده
أو أن هناك حياة له أصلاً دونه
لا يعلم كيف تحولت مشاعره هكذا وإنحرفت به لهذا المسار
من إبنة .. إلى حبيبة !!
كل ما يعلمه أنه عند فترة ما إبتعد .. وكان عليه أن يبتعد وإلا خان الأمانة التي أبقاها خاله في عنقه
أحبها !!
عشقها !!
يا إلهي إنه أحبها منذ وقعت عينيه عليها للمرة الأولى
إتسعت عينيه فجأة باندهاش
نعم هو فعل !!
لا هو لم يفعل
هو لم يختار
بل إن الله قد ألقى بحبها في قلبه فتلقاه خاشعاً
فهل يتركها ؟!
هل يبتعد ؟!
أصابته ذلك اليوم عندما بصرها للمرة الأولى بطوق من إيمان
فهل يبرأ منه ؟!
حبها في قلبه إيمان
فهل يكفر ؟!!

__________________________


تتأبط ذراع سمية وهي تنظر لورد التي تسير بجوار تمارة أمامهما قائلة بخفوت
" ما الأمر ؟ .. ورد تبدو متضايقة "
تتنهد سمية وهي تقول بغير رضا
" رغد سامحها الله .. لا تتوقف عن إلقاء كلامها اللاذع .. والفتاة شكرت وسلمت تربيتها لا تنطق وتبتلع .. ردعت رغد أكثر من مرة ولا أجد منها إستجابة "
تتأفف ليلة وهي تقول بضيق
" وأين هي تلك ؟ "
تجيب سمية
" ذهبت لمتجر العطور "
توقفت سمية وهي تقول متذكرة
" ليلة .. سأذهب لهذا المتجر .. قولي لورد أن تتبعني "

نفذت ليلة وبعد لحظات كانتا تدخلان للمتجر الذي أشارت له سمية بعدما إستأذنت تمارة لتذهب لمتجر الأحذية
تفغر ليلة شفتيها قليلاً وهي تنظر للملابس في المتجر بملامح مستغربة قليلاً عندما أتت سمية تضرب ذراعها فتمسكه ليلة قائلة بضيق
" ماذا يا عمتي ؟ .. نحن أمام الناس "
تغتاظ سمية وهي تقول
" أخبرتك أن تتبعني ورد وليس أنتِ "
تدفع سمية ليلة للخارج وهي تقول مغتاظة
" إذهبي مع تمارة "
تتبرم ليلة وهي تقف عند باب المتجر ترفض التحرك وهي تقول بعناد طفولي
" عمتي أريد المشاهدة "
تتسع عيني سمية تقول بغيظ
" يا فتاة ستقتليني ناقصة عمر .. مشاهدة ماذا ؟ .. أنتِ مازلتِ صغيرة .. إنه متجر ملابس نسائية .. ما علاقتكِ أنتِ يا متر ونصف بالأشياء النسائية ؟ "
تتأفف ليلة وهي تقول مغتاظة
" ما هذا عمتي ؟ .. أنا كلي نسائية أنتِ من لا تدركين "
قالت جملتها الأخيرة وهي تحرك كتفها بطريقة متدللة فتتسع عيني سمية تضربها على كتفها المتحرك فتضحك ليلة وسمية تقول
" خسارة تربيتي .. خسارة تربيتي "
تمسكت ليلة بعبائتها وهي تقول بعينين طفوليتين
" أرجوكِ عمتي .. نصف صديقاتي متزوجات .. لست صغيرة لهذا الحد .. سأشاهد صامتة أرجوكِ أرجوكِ "
أبعدت سمية يدي ليلة بعيداً وهي تقول بحدة جادة
" تأدبي يا فتاة .. هيا إذهبي لتمارة "
زفرت ليلة وهي تقول بضيق واضعة كفيها في خصرها
" لا أعرف أين هي .. هل ستتركين فتاة صغيرة مثلي تبحث عنها وسط كل تلك الجموع ؟ .. ألا تخافين أن يختطفني الأشرار يا عمتي ؟ "
كلماتها ساخرة فتضربها سمية على كفها قائلة
" تأدبي "
جذبت ليلة كفها لصدرها تقول معاتبة
" عمتي "

لم تهتم سمية وهي تفتح حقيبتها تخرج هاتفها وتضغط على الشاشة لمهاتفة تمارة عندما إختطفت ليلة الهاتف وهي تدخل سريعاً داخل المتجر فتستدير سمية تجدها تقف خلف ورد التي تشاهد مبتسمة مع بعض البائعات في المتجر فتهتف
" ليلة "
تميل ليلة من وراء ورد وهي تقول بعند
" أنا لن أتحرك وسأرى ما ستشترينه وستشترين لي شيئاً أيضاً .. أنتِ لستِ عمة طيبة .. العمات الطيبات يبدأن في تجهيز بناتهن منذ العاشرة وأنتِ لم تشتري لي قصاصة من قماش بعد "
تفغر سمية فمها قليلاً وليلة تقول لورد التي تضحك واضعة كفها فوق شفتيها
" أليس عليها تجهيزي ورد ؟ "
تبعد ورد كفها وهي تقول لسمية بنظرات مشاكسة
" الفتاة محقة يا أمي "
تتسع عيني سمية وهي تقول مستنكرة
" وأنتِ أيضاً يا ورد ؟! "
ترفع ليلة كفها تضربه بخاصة ورد وهي تقول بفخر
" تسلم لي الوردة .. كفك "

تزفر سمية وهي ترى البعض بدأ بالضحك عليهن فتقول مضطرة بضيق وهي تشير إلى أحد المقاعد
" حسناً .. لكن ستجلسين هنا ولن تتحركي "
ودون كلمة كانت تنفذ بوداعة وسمية كادت أن تُحدث ورد عندما إلتفت لليلة تقول بضيق
" الهاتف "
تمد سمية يدها فتنظر لها ليلة بشك وهي تقول
" لن تهاتفي تمارة ؟ "
تتأفف سمية قائلة بنفاذ صبر
" الهاتف يا فتاة .. إرحميني "
أعطته لها ليلة بملامح ممتعضة ثم نظرت للبائعة التي تقف بجوارها تبتسم ببلاهة وهي تقول
" عمتي .. تموت وتذوب حباً في .. هذا فقط الملح والفلفل الذي يعطي العلاقات نكهة كما يقولون .. لا تهتمي أنتِ بتلك التفاهات .. أخبريني .. هذا الشئ بالأعلى كيف يُرتدى ؟ "

تنظر البائعة لما تشير له ليلة فتجده قميص قصير بأربطة متعددة متداخلة لتسمع صوت سمية يأتيها مهدداً مصاحباً لضربة فوق عضدها
" لا تُخبريها .. وأنتِ تأدبي ولا تسألي أسئلة الكبار "
تُجعد ليلة أنفها وهي تقول متبرمة بصوت خفيض
" لم أجد لافتة تفيد أن هذا المتجر لفوق عمر الثامنة عشر .. وما هذا تأدبي تأدبي ؟! "
لترتفع نبرتها وهي تقول للبائعة بملامح مضطهدة
" لماذا تأتيه إذاً إن كان مكاناً قليل الأدب ؟! "
تضحك ورد وهي تجد سمية تلتفت لليلة تقول بتهديد
" كلمة واحدة يا ليلة وأقسم أن أطردكِ خارجاً "
رفعت ليلة يدها على فمها بغيظ لتستدير سمية عنها فتراها ورد من خلف سمية وهي تغمز بعينيها للبائعة مشيرة لنفس القميص وهي تحرك رأسها في تساؤل
تلك الفتاة مصيبة

_______________________


تجمعن عند متجر العطور
تمارة تُخرج الحذاء الذي إشترته للذهاب للعشاء اليوم مع مهران لتأخذ برأيهن
ليلة متوردة من كثرة الضحك وهي تنظر لورد الغارقة في إحمرار وهي تنظر للحقيبة التي تحتوي تلك الملابس التي أجبرتها سمية على شرائها بملامح خائفة ممتعضة
" ماذا ورد .. ألم يعجكِ ؟ "
قالتها تمارة باستغراب وهي تنظر للحذاء في يدها فتنفي ورد سريعاً قائلة
" لا إنه جميل .. مبارك حبيبتي "
ترتفع ضحكات ليلة فتزجرها سمية بنظرات مهددة وهي تقول لتمارة من بين ضحكاتها
" لا ورد فقط تعاني من تسلط عمتي قليلاً "
لتميل برأسها لأذن تمارة قائلة دون أن تقوى على التوقف عن الضحك
" لقد أجبرتها عمتي على شراء ملابس .. فاضحة "
شهقت سمية عندما علت كلمة ليلة الأخيرة وهي تتلفت حولها خوف أن يكون سمعها أحدهم فتحمد الله أنه لم ينتبه أحد فتضرب ذراع ليلة وهي تقول بحدة
" يا فتاة فضحتينا "
تبتعد ليلة عن سمية قائلة وهي تمسك ذراعها
" لقد تورم ذراعي يا عمتي .. هذا ظلم "
تقول ورد بنبرة متشفية
" تستحقين "
ترفع ليلة حاجبيها في مكر قائلة بخفوت لتمارة التي بدت مستمتعة بما يحدث
" أنظري من يتكلم .. أتعرفين أنها رفضت شراء الملابس فضربتها عمتى كالأطفال على .. مؤخرتها "
وكلمتها الأخيرة إرتفعت مع ضحكة فجذبت إنتباه إحدى النسوة المارات تنظر لهن بامتعاض فتضرب سمية جبهتها قائلة بارهاق
" لقد فضحتينا وإنتهى الأمر .. أنا المخطئة .. لم أكن علي جلبها "
تعض ليلة شفتيها وهي تكتم ضحكاتها بينما ورد تنظر لها بملامح ممتقعة خجلاً وتمارة تقول بمكر
" حمزة سيفرح كثيراً "

إتسعت عيني ورد من جملة تمارة .. وهي التي إعتقدتها وديعة !!
تنظر ورد لسمية قائلة باستجداء
" أمي "
تحتد نظرات سمية قائلة بحزم لتمارة وليلة
" كفي يا فتاتان تأدبا "
ثم تربت على ذراع ورد قائلة تراضيها
" لا دخل لكِ بهما .. إنهما قليلتا التربية .. أنا من ربيتهما وأخبركِ أنني فشلت فشلاً ذريعاً "
يُعقد حاجبي سمية بتفكير لتقول بعدها لتمارة بنبرة منخفضة وصلت لأذني ورد
" هل سيفرح حقاً ؟ "
" أمي "
تهتف بها ورد حانقة وهي تكاد تبكي من فرط الخجل لتنفجر ليلة ضاحكة وهي تقول لسمية مازحة
" سأسأله عن رأيه غداً "
رأت سمية الدموع تتجمع في عيني ورد فقالت بنبرة جادة تلك المرة
" حسناً .. توقفن .. ليلة ألم تريدي أربطة شعر ؟ .. سنذهب للمتجر هناك وتمارة سترى العطور مع ورد حتى نعود .. لن نتأخر "
إبتعدت سمية مع ليلة وذهبت تمارة مع ورد لمتجر العطور وقد نسيت سمية تماماً أن رغد هناك


_________________

يتبع .........

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:58 pm

تضع بعض زخات من زجاجة عطر فوق ظاهر كفها لتميل شفتيها في تفكير ثم تتركها
تقع عينيها على ورد التي تدخل المتجر مع تمارة فتبتسم بسخرية
أخيراً تركتاها الحارستان
لم تكن غبية للدرجة التي تجهل بها أن سمية وليلة تحاولان على قدر الإمكان فض أي إجتماع بينهما بل إنها لاحظت أن تمارة أيضاً تفعل
هل يعتقدونها تنوي إلتهامها أم ماذا ؟!

تتحركن إتجاهها وإنتبهت أن تلك الفتاة تتحاشى حتى النظر إليها .. وكأنها هي المولعة بهذا ؟!
ليست جميلة كما يقولون .. بل تراها تحت المستوى العادي حتى
رن هاتف تمارة فتخرجه تُجيب ثم تقول تستأذنها
" عذراً ورد .. مهران بالأسفل وهو يمل البحث سريعاً .. دقيقتين أحضره إلى هنا وأتِ "
حركت ورد رأسها بتفهم وهي تشعر بالقلق ليس فقط لأنها لا تدري أحداً هنا بل لوجودها مع رغد ولا تعلم لماذا تجعلها تشعر دوماً بالخطر ؟!

لحظات وكانت رغد تقول وهي تتابع زجاجات العطور التي تعرضها عليها إحدى الفتيات دون أن تنظر لورد
" عيناكِ خضراء .. يقولون أن جدتكِ كانت عينيها هكذا "
تبتسم ورد وهي تقول بحذر
" نعم .. أمي أخبرتني "
تدير رغد وجهها بطريقة بدت مبالغة في غرورها بشكل مضحك وهي تقول باستنكار
" حقاً ؟! .. إعتقدتها ستتوقف عن تذكر تلك العائلة بعدما طُردت منها "
شحبت ورد فجأة وكأنها لم تتوقع ما قالته رغد فيتجمد لسانها لا تُجمع حديث
تنظر للبائعة التي تظاهرت بعدم سماعها لما تقوله رغد التي أكملت دون إهتمام
" أذكر أن والدتي كانت تقص لي تلك الحكاية وأنا صغيرة .. عن والدتكِ التي أحبت رجلاً يعمل لدى والدها وتزوجته سراً فغضب عليهما كبير العائلة وسجنهما ولولا والدها لكانت قُتلت مع هذا الغريب الذي تجرأ وأحب إبنة الشيوخ "
تلمح رغد وجه ورد الذي شحب حتى نال البياض من شفتيها فتقول ببساطة للبائعة
" سأخذ هذه "
تمسك بزجاجة العطر من الفتاة تقرأ العبوة وهي تقول بلا إهتمام
" لكِ أن تشكري الله .. لولا طيبة والدها لمَ تمكنت من الحياة حتى الأن "

يدٌ إستطالت من الخلف تجذب العلبة من يد رغد فتستدير تتسع عينيها وهي تجدها أمامها تنظر للزجاجة نظرة تقيمية مترفعة لتقول بعدها بغرور
" ذوقك مازال مريعاً .. يا إبنة الهاشمي "
نيران شبت بها حتى شعرت بالحرارة في كل جسدها وورد تقول باستجداء وهي على وشك البكاء
" ياقوت "
إحتضنتها ورد سريعاً بقوة وهي تكاد تبكي حتى إن جسدها إرتعش فوق جسد ياقوت التي رفعت ذراع فقط تحاوط جسدها تضغط قليلاً على جزع ورد في إشارة فهمتها فتمنع البكاء
إشارة كانت أخر مرة توجهها لها في المحكمة عندما نالت الحكم في قضية الخلع من حسن عندما أقرنتها ياقوت بهمس قوي مهدد في أذنها
" إياكِ والبكاء "

عينيها مسلطة على رغد وإبتسامة باردة جانبية على شفتيها ورغد تحاول السيطرة على الحقد في عينيها وهي تقول بسخرية
" بل أنتِ من لا تعرفين في العطور جيداً يا إبنة القاصي "
تبتعد ورد عن ياقوت التي أجابت بهدوء تحسدها عليه دوماً
" عطور من هذا المستوى .. نعم .. لكنكِ خبيرة "
وعينيها إكتسبت تلك النظرة التي تجمد الأحشاء
" فأنتِ معتادة عليها "

ذلك الشعور الذي يخالجها عند وجود ياقوت لا يمكن وصفه
وكأنها تحاوطها من كل الجهات فلا تخاف غدر يأتيها من الخلف ولا تعلم به سوى بعد الطعن

كف ياقوت مستريح على خصر ورد وهي تقول تنظر لها
" هل سمعتي الأخبار ؟ "
تستغرب ورد السؤال قائلة بتوجز
" ماذا ؟! "
تتجاهل ياقوت وجود رغد وهي تقول ببساطة لورد بعد أن مدت يدها بزجاجة العطر فتأخذها رغد التي إستشاطت غضباً عند أخذها خاصة وياقوت لم تنظر لها حتى
" يقولون إبن الهاشمي تزوج من إحدى فتيات القاصي .. أنارت القصر بجمالها والبعض سيموت حقداً "
رمشت ورد مرتين وهي تسأل ببلاهة لا تصدق
" حقاً ؟!! "
تتحرك ياقوت بورد دون أن تفلت خصرها وكلماتها تصل لرغد جيداً وهي تقول بهدوء
" لقد شهدت على واحدة للتو "
إنتبهت ورد لمغزى حديث ياقوت فتشهق وهي ترفع كفيها الممسكتين بالحقائب أمام شفتيها فتغمز ياقوت دون تعبير ثم تنظر للأمام تسير بأنف مرفوع !!

سمعت ورد صوت زجاج ينكسر فتستدير برأسها تجد زجاجة العطر في يدي رغد أصبحت شظايا متناثرة على الأرض بينما هي تنظر لهما بحقد أخافها
تعيد النظر لياقوت التي تتحرك بها لخارج المتجر دون أن تهتم بما حدث تقول بوجوم
" هل سمعتيها ؟ "
تجيب ياقوت ببرود
" كنت أمر ورأيتك بهذا الوجه الشاحب فعلمت أن هناك مشكلة .. لكني لم أسمع شيئاً .. ماذا قالت ؟ "
لم ترد إغضابها وفي نفس الوقت خافت أن تتهمها بأنها متخاذلة فقالت بهدوء
" لا شئ "

لم تهتم ياقوت وكانت ورد تعلم بأن كلمة واحدة تكفي .. فياقوت لا تهوى التدخل في حياة أحد مادام لا يريد
ليتها مثلها
هي لم تسمع كلمة واحدة من كلمات رغد اللاذعة ولقنتها درساً دون عناء
لماذا لا تكون مثلها ؟!

رأته يأتي من بعيد فاستغربت
يسير بجوار مهران وتمارة عينيه عليها هي وياقوت وبهما قلق !!
لا تعلم ماذا يحدث لكن مهران توقف بل إنه تجمد وعينيه لا تفارق التي تسير بجوارها دون أن يتزحزح الهدوء عن عينيها أو الكبرياء في سيرها
وتمارة تداعت !!
في عينيها غيرة وعلى ملامحها ضعف !!
ما الأمر ؟!
الوحيد الذي بقى على سيره حتى وصل إليهما هو حمزة .. ينظر لياقوت ويقول بابتسامة مهتزة
" مرحباً ياقوت "
تجيب بهدوء
" مرحباً "
يبتلع ريقه وهو ينظر ورد ثم لياقوت قائلاً
" الخالة صبا .. كيف حالها ؟ "
تجيب ببساطة
" بخير .. توصيك على إبنة أختها "
يبتسم ويقول
" في عيني "
وببرود قالت
" جيد "
ودون مقدمات كانت تنظر لورد تقبلها وتلقي بوداع بينما ورد تخبرها بأن تأتي لزيارتها
لا تعلم أنه المكان الوحيد الذي لن تقبل ياقوت أن تخطوه !!
لا تعلم أن هي نفسها لم يكن مرحباً بها من قِبل عمه فقط لأنها إبنة خالتها لياقوت !!

إستدار ينظر لأخيه الذي مرت ياقوت بجانبه
كان بعيداً عنه مسافة ليست بالقليلة لكنه أدرك صدر مهران الذي توقف عن الحركة .. تلك الإغماضة التي نالت من عينيه بعدما تخطته ياقوت دون نظرة والتنهيدة المعذبة الناجمة من صدره الذي بدأ في الحركة أخيراً
للحظات ينظر للاشئ ثم لتمارة التي لم تُعافر ملامحها كثيراً أمام العذاب الذي تعانيه فيظهر جلياً على وجهها
يربت على ذراعها ثم يتحرك مبتعداً .. يراه يدخل الحمام الخاص بالمركز التجاري وتمارة تمنع دموع تتجمع في عينيها تفتت قلبه عليها
" ماذا يحدث ؟! "
قالتها ورد باستغراب فنظر لها وهو يقترب بها من تمارة عله ينتشلها من أثار تلك المواجهة القاسية التي لا تعتبر مواجهة حقاً وهو يقول بوجوم
" لا شئ "


_________________________

وضعت حقائب المشتريات فوق الفراش سريعاً وهبطت لتلحق بمائدة الطعام ذات المواعيد المقدسة
نظرات رغد كانت سامة وهي لم تهتم .. ربما عليها تجاهلها أكثر وكأنها لا تراها أصلاً !!
أسرعت تُخبئ تلك الملابس التي أرغمتها سمية على شرائها بحجة أنها عروس جديدة حتى إنها حاولت تفادي هذا كاذبة بأن لديها الكثير فلا تستسلم سمية وهي تخبرها بأن لا مشكلة في أن تزيد !!
تقف بغرفة الملابس ورأسها يدور يبحث عن مكان جيد قبل أن ينهي طعامه ويصعد
المعاطف
لديها الكثير من المعاطف الثقيلة إشترتها قبل سفرها المرة الأولى إلى بيت حمزة في المزرعة
ولحسن حظها تحتوي الكثير من الجيوب الداخلية
تُخرج تلك الملابس الصغيرة وهي تضعها في الجيوب الداخلية فيحتوي كل جيب قطعة دون أن يُبدي إنتفاخ وتحمد الله أن سمية لم تشتري الكثير

شهقت مجفلة وهي تستدير عندما إنتزع حمزة من الخلف ذلك الشئ الذي كانت تخفيه فتسرع وتلتقطه منه تضعه خلف ظهرها بينما هو يقول بتهديد وعينيه لا يتركان العبث
" أريني "
تحمر وجنتيها بطريقة خطيرة عليه وعليها وهي تقول بحدة لم تقصدها
" تلك أشياء خاصة وعليك أن تخرج "
يقترب منها فتتراجع للخلف بتوتر وهي تحكم قبضتها بقوة على الشئ في يدها وهو يقول عابثاً
" ليكن بمعلوماتك .. أنا كزوجك ينبغي علي الإطلاع على تلك الأشياء الخاصة وإبداء رأيي بأدق تفاصيلها "
ظهرها إصطدم بالحائط خلفها وهي تقول بعنف
" أخرج يا حمزة فوالله لن .... "
لم تكمل كلامها وهي تجده يتركها وبلحظة كان يجذب قميص نوم أزرق قصير من أحد جيوب المعاطف يفرده أمامه فتسرع تلتقطه ليبعد ذراعه به للأعلى والأخر يحيط خصرها بقوة يمنعها الحركة وهو ينظر للقميص بتدقيق قائلاً
" أممممم أزرق ؟ .. يبدو لطيفاً "
تصرخ وهي تحاول التحرر منه وذراعيها يمتدان في محاولات فاشلة لجذب القميص
" حمزة .. أتركني .. هذا عيب "
لا يهتم وهو يترك القميص ليسقط أرضاً بينما هو يخرج أخر بلون أسود فيرتفع حاجبيه باعجاب قائلاً
" حسناً .. هذا رائع "
ينظر لها وهي لا تكف عن الصراخ به ليقول مبتسماً
" أأخبرتك أنني أحب هذا اللون عليكِ ؟ "
يتركه ليسقط بينما يقول ببساطة
" لا لم أخبركِ "
" حمزة يكفي .. لا تتمادى "
يخرج أخر بلون قرمزي قصير ولا يترك شيئاً للمخيلة ليتنحنح وهو يقول ناظراً لها بوجوم
" أمازلتِ عند شرطك الغريب المتعلق بالستة أشهر هذا ؟ "
تصرخ بمحاولات عنيفة
" أتركني يا حمزة "
يضيق عينيه قليلاً ثم ينظر للقميص قائلاً بجدية
" حسناً هذا أول ما سترتدينه لي عند إنتهاء المدة الغبية "
تصرخ بحنق والعرق أصبح يتصفد من جبينها
" أنا لن أرتدي لك شيئاً "
لم تدرك حماقة ما قالته حتى وهو ينظر لها بتلك النظرات التي تموج عبثاً قائلاً بمكر
" حسناً ورد أنتِ كريمة للغاية .. لكن لا تتمادي في الإسهاب فأنا بالكاد أمنع نفسي عنكِ حبيبتي "
تصرخ به
" حمزة .. هذا يكفي .. أتركني "
ترك القميص ليسقط وقبل أن تمتد يده لأخر كان يهتف ضاحكاً عندما غرزت أسنانها في لحم ذراعه
" أيتها العضاضة "

حررها يُمسك ذراعه فيجدها تُسرع وهي تلتقط القمصان من على الأرض فيسرع ويأخذ المعطف الذي يحتوي على الباقي لتتسع عينيها بشكل مخيف وهي تهتف به مهددة
" حمزة "

وقبل أن يخرج شيئاً أخر كانت تنقض عليه تختطفه منه وهي تجري خارج غرفة الملابس تقصد الحمام فيسرع ويقف أمامها وهو يحاول أخذه فتتراجع للخلف .. عينيها تبحث في الغرفة ولا تجد مخرج فتُلقي بالمعطف فوق الفراش وهي تمسك بذراعيه تدفعه تقول بنفاذ صبر
" يكفي .. أنا تعبت .. ما لعب الأطفال هذا ؟! "
حركة منه وكاد يأخذ المعطف فأسرعت تجلس فوقه على الفراش وهي تقول بحنق
" أقسم أنك لو أخرجت شيئاً أخر لأذهب وأنام ليلتي مع والدتك "
يسخر وهو ينحني لها قائلاً بينما هي تتراجع للخلف بتوجس عابسة
" أرى أنكِ تهدديني يا سيدة "
تستند بكفها للخلف لكي لا تستلقي فوق الفراش وهي تقول بغلظة
" أنا إكتفيت من تلك المشاكسات .. توقف أفضل للجميع "
يرفع حاجباً ساخراً ليقول بعدها بهدوء
" أرى أن تهديدي يفيد .. لو ستشترين مثل تلك الأشياء الرائعة كل مرة .. سأتخلى لكِ عن بطاقتي المصرفية تماماً "
تزداد ملامحها عبوساً وهي تنظر له تكاد تتحدث عندما قال بنبرة أقلقتها
" أنتِ غبية يا ورد .. تطيعيني لكي لا أقبلكِ وتشترين أشياء سأكون أحمقاً إن لم أقبلكِ عليها "
تتوتر ويظهر القلق في عينيها وهي تقول بغلظة
" أنت لن تفعل "
عينيه تنخفض لشفتيها وهو يقول بنبرة شبه مغيبة
" قد أموت إن لم أفعل "
إزداد قلقها ومع أول إقتراب له كانت تطلق شبه صرخة خفيضة وعينيها تتسع في وجل فيقول مصطنعاً الدهشة
" هل قضمت منكِ قطعة يا فتاة .. ما هذا ؟ "

تتجهم كل ملامحها وهي تقول بنبرة معاندة
" إبتعد "
حسناً إن قبلها لن يتوقف وستكون كارثة بكل المعايير .. على الأقل ستكون كذلك بالنسبة لها
تنهد وإستلقى بجانبها لتسرع واقفة فيجذبها لصدره تحاول التحرر فيقول مهدداً
" توقفي الأن ورد وإلا لن يحدث طيباً "
إضطرت الإذعان صاغرة فيقول بيأس
" ستة أشهر .. كثير .. والله كثير "
رأسها على كتفه وهو ينظر لها فيصبحا متقاربان .. تجعد أنفها بضيق وهو يقول بنبرة عادية
" ألا تفكرين في تخفيفها ؟ "
تجيب بحنق
" لا "
تظهر عليه علامات عدم الرضا ليقول بعدها مبتسماً
" أتعرفين أنني أحبك ؟ "
تعقد حاجبيها بعبوس فيرفع حاجبيه ينتظر إجابة لتقول بحنق
" أنت وعدتني .. لماذا تخل بوعدك الأن ؟ "

تهربت من الإجابة فيقول بعدها ببساطة وهو يثني ذراعه أسفل رأسه ينظر للسقف
" أنتِ أردتي أن لا نتمم الزيجة إلا بعد ستة أشهر وأنا قبلت .. لكن القبلة لا علاقة لها بإتمام الزيجة "
تحاول الجلوس فيمنعها ذراعه الذي إشتد حول خصرها لتقول بحدة
" لقد قلت لن تلمسني ولم أقل إتمام وعدم إتمام هذا .. وأنت وعدتني "
ترتفع برأسها عن كتفه عندما نظر لها يقول بهدوء بعيداً عن أي عبث
" وافقت لأنكِ طلبت هذا لتتعرفي علي أكثر ولأن ذلك سيُنجح علاقتنا أكثر على حد قولك ورد .. لكنني لا أجدكِ سوى تتجاهلينني وتبتعدين عني متعمدة .. قد لا تنتبهين لكنكِ في يومين كونتي علاقات مع الجميع رائعة وأصبحتِ تتخذينهم ذريعة فقط لتتناسي وجودي "
تظهر عينيها مذنبتين وحانقتين فيبتسم قائلاً بهدوء
" إكذبي وقولي أنكِ لا تفعلين "
حسناً هي لا تستطيع أن تُكذبه فهي تفعل ما هو أكثر !!

تخفض عينيها وهي تعيد رأسها لكتفه فيبتسم بحنان وشعور لا يستطيع وصفه من تلك الحركة البسيطة منها
صدره يرتفع وينخفض ببطئ ليهمس بعدها بخفوت وهو يزيد من ضغط ذراعه حولها
" فقط أبقي هكذا ولا أشاكسكِ ولا أريد شيئاً أخر "
نبرتها أتته متبرمة ويستطيع تخيل وجوم وجهها وهي تقول
" لكن هذا لا يعاني أن تخل بوعدك "
لحظات قضياها في صمت ليقول هو بعدها بنبرة خافتة
" لكن لم أكن أعلم أن ذوق والدتي رائعاً هكذا "
تستغرب معرفته بأن الملابس إختيار والدته
يضيف مبتسماً
" ربما أخبرها في كل مرة أن تشتري شيئاً كهذا "
ترفع رأسها يستغرب تلك التعبيرات منها وهي تقول باستنكار
" هل أنت من أخبرها أن تشتري تلك الملابس لي ؟!! "
لا يعرف لمَ سؤالها وتره رغم أنه لم يكن يحتفظ بهذا سراً ليقول
" نعم "
رأى عينيها تغيم بجمود وهي تبتعد عنه
يجلس يُمسك بكفها فتبعده في حركة نافرة أصابت عينيه بقسوة !!

تقف أمامه وتصرخ
" بالتأكيد أخبرتها .. ولمَ لا ؟! .. أنا أكره هذا حمزة .. هذا الزيف والكذب أنا أمقته .. تجعلني أبقى معك في نفس الغرفة متعللاً أنك لا تريد كسر قلب والدتك وأنت تخبرها بكل بوقاحة أن تحضر لي ملابس كتلك في الوقت الذي جعلتني أدخل فيه تلك الزيجة بعدما وعدتني بعدم محاولتك أن تلمسني .. ولا أظن أن بقائي هنا لأجل والدتك .. بل إنك قد تكون أخبرتها بطبيعة علاقتك معي "

تتنفس بحدة وهي تنظر له بغضب قابله هو ببرود خلف زجاج من قسوة في عينيه وهو يقف قائلاً
" لا يعرف أحد عن علاقتنا شيئاً يا ورد .. يبدو أن تساهلي معكِ أعطاكِ فكرة خاطئة عن الرجل الذي تزوجتيه "
يقترب يقف أمامها ولا يغفل عن التوتر الذي أصاب مقلتيها وهو يُكمل
" زيف وكذب ؟! .. صدقيني إن أردت لأخذتكِ فوق هذا الفراش والأن ولن تستطيعي رفض .. فبعد كل شئ أنا زوجك وهذا حقي .. لكنني لا أريد إذاقتكِ ألم على شئ ليس هو أساس حياتنا معاً .. بل لو كان حياتنا كلها أنا لن أؤلمكِ "
تبتلع ريقها وهو يقول بترفع
" وبالنسبة للملابس لو أردت هذا كذباً لمَ أخبرتك .. فقط كانت مشاكسة أنال بها إنفعال معكِ ليظهر لكِ أن هناك زوجاً أنتِ لا تعامليه حتى كغريب .. أو ربما لينتهي بكِ الأمر فوق صدري فلا تجدين سوى دقات قلب تطمئنكِ "
يرتفع كف يلامس وجنتها قائلاً بنبرة خافتة دون أن تتركه قسوة عينيه
" تؤلمين .. تحرقين القلب يا ورد .. لكنكِ تستحقين أن تُحرق شعوب لا قلوب .. لأجل عينينكِ "

عينيها دمعت من فرط شعورها بالذنب وهي تستحقر نفسها
لماذا تفعل به وبها هذا ؟!
لماذا أصبحت دنيئة النفس هكذا ؟!
من ذاقت الظلم تظلم .. إنها أصبحت تشبهه كثيراً
نفرت من أنانيته وعدم تفكيره سوى بما يريد وهي تفعل نفس الشئ وتسير على نفس خُطى حسن !!

إستدار يرحل عنها فأسرعت تُمسك كفه وهي تقول بنبرة متحشرجة
" أنا أسفة "
لم ينظر لها وهي تقول ببداية بكاء
" صدقني .. أنا لست هكذا "
ينظر لها يقول بنظرات جامدة
" كيف ؟ "
تخفض عينيها لا تجد ما تقوله من الخزي لتصدمها كلماته وهو يقول بجمود قاسي
" قليلة تربية عديمة الحياء سليطة اللسان ؟ "
تتسع عينيها بصدمة وهي ترفع عينيها له فيقول بنبرة بعيدة عن التوبيخ
" من تفعل ما تفعلينه يا ورد مع زوجها لا تكون إلا هكذا "
نظرته معذبة وهو يحاوط وجهها بكفيه قائلاً بتعب
" وأنتِ لستِ هكذا .. أبداً "
هاله الدموع التي سقطت علي كفيه فيقول واجماً
" لا تفعلي "
وكأنه أمرها بالعكس ليصبح البكاء الصامت نحيب فيزفر وهو يقول بضيق
" لا تبكي قلت "
لا تستجيب فيرفع وجهها له يهددها مازحاً دون أن تتخلى عينيه عن الحزن فقط لتتوقف عن البكاء
" سأقبلكِ إن لم تتوقفي "
يزداد بكائها رغم أن شفتيها مالت في شبه إبتسامة ليقول مبتسماً
" أنتِ تريديني أن أقبلكِ حقاً يا ورد "
تحرك رأسها بلا من بين الدموع فيقول ساخراً
" كان من الممكن أن تطلبي قبلة ولا تبكي هكذا "
تمسح دموعها بكفيها وهي تتوقف عن البكاء فيكمل ممازحاً
" لا تخجلي عزيزتي .. ما هي إلا قبلة .. تستطيعين ... "
قاطعته تقول حانقة بنبرة متحشرجة
" توقف عن هذا يا حمزة .. لماذا كل كلماتك خارج حدود الأدب هكذا ؟ "
يبتسم بسخرية وهو يقول مستنكراً
" حدود الأدب .. أنتِ لم تسمعي شيئاً بعد يا ورد "
تُحرك رأسها باستسلام وهي تنظر له لتقول بعدها بخجل
" سأحاول ألا أضايقك .. فقط سامحني على ما قلته سابقاً .. لم أكن متقصدة "
يرتفع حاجبيه يصطنع السخرية وهو يساوم قائلاً
" حتى وإن طلبت تعويض .. قبلة ؟ "
يغيظها ذلك العبث في عينيه فتقول بحنق وهي تنحني تأخذ معطفها من فوق الفراش
" لا "
تستدير لتدخل غرفة الملابس فيقول مشاكساً من الخارج
" يا فتاة إنتظري .. أريد أن أرى ما أحضرته أمي .. ورد "


________________________


يجلس على المقعد خلف مكتبه وعينيه لا تترك الورقة التي تحمل في مقدمتها صورة لفتى في عامه الأخير بالجامعة
رأسه يميل بنظرات سوداء وهو يكرر الإسم أمامه
" فريد سيف الدين "
هذا هو إذاً ؟!
عقله يجمع خيوط عائلته معاً
طالب في العام الأخير ينال الترتيب الثاني على دفعته كل عام
أخت وحيدة تماثل ليلة عمراً وأيضاً متفوقة دراسياً
وهذا لا يستغربه بعدما قرأ سيرة والدته ووالده حيث يعمل الإثنان معلمان في الجامعة
عائلة تبحث عن المجد في العلم
ربما هو عرف ما سيفعله
يُمسك هاتفه ضاغطاً عدة أزرار ويضع الهاتف على أذنه
إما أن يقتله أو يبعده عنها !!
ولأنه لا يهوى الظلم سيبعده
ولأنه لا يهوى سواها لن يتردد لحظة إن كان ظلمه هو الحل !!
عشقها
متى .. كيف .. صواب أم خطأ ؟
لا يهم
سينالها أو لا ؟
ليس هذا همه الأن
هناك أشياء نتوقف عن تفسيرها .. عند تفسيرها
وليلة في مقدمة هذه الأشياء

_____________________


ترجل من السيارة وهو ينظر للأعلى بحذر
عمه إن وجده يأتي البيت قرب الفجر هكذا قد يطرده ليُكمل سهرته بالخارج
أغلق باب السيارة وقبل أن يتحرك تذكر وهو يفتح السيارة ليأخذ هاتفه
عقد حاجبيه وهو يرى هذا الدخان من بعيد .. أبخرة خفيفة تظهر من خلف النافورة في منتصف الحديقة وبتدقيق بسيط أدرك هذا الجالس هناك يستند بظهره إلى السور الذي يحاوطها
تنهد بغير رضا وهو يغير مساره متجهاً إليه
لم يُلقي إليه نظرة
يجلس أرضاً بحلة رسمية سترتها ملقاة بجانبه أرضاً رابطة عنق سوداء محلولة فوق قميص من نفس اللون بأزرار مفتوحة حتى صدره
يجلس بجانبه على الأرض مستنداً بظهره لسور النافورة مثله وهو يراه يُبعد لفافة تبغ بنية عن شفتيه ويزفر دخانها في الهواء وعينيه في الفراغ تبدو مخيفة
حتى وهو يتعذب لا تتركه تلك الهالة التي توحي دوماً بالخطر !!
يمد يده له في إشارة عرف الأخر معناها ليقول بصوت مبحوح فتبدو نبرته وكأنها تعاني لتخرج بهذا الهدوء
" مازلت صغيراً "

إبتسامة ساخرة وكلمات لا تحمل مزاح رغم أنه أرادها هكذا
" سحقاً لهذا العام بيننا يا مهران .. توقف عن هذا لقد تعديت الثلاثين يا رجل "
لم يبالي مهران وهو يعيد وضع اللفافة في فمه قبل أن يقول بهدوء
" مازلت صغيراً أيضاً "
لم يبالي حمزة وهو يجذب اللفافة من فمه ليضعها بفمه ينفث فيها ومهران يقول بهدوء دون النظر له
" ألم تتوقف عن التدخين ؟ "
يُبعد حمزة اللفافة وهو يقول ببساطة
" أجل .. لكن أحياناً قليلة تستهوني لفافة أو إثنتين "

لا يهتم مهران وحمزة يمد يده باللفافة فيتناولها منه ينفث فيه وتنتهي فيطفئ عقبها على العشب جواره ولا يبالي بإحتراقه
يخرج أخرى من العلبة بجواره يشعلها بقداحته ولا يتحدث
يشعر به .. منذ بداية الأمر وهو يعلم بما يعانيه شقيقه
" دوماً تنال ما تشتهيه عينيك "
قالها حمزة بهدوء وهو يمدد ساقيه على العشب بينما مهران يثنيهم في وضع قائم ليكمل بعدها وهو يميل رأسه ينظر لمهران ذو الملامح السوداء
" لكنك لم تستطع نيل ما إشتهاه قلبك "
تميل شفتي مهران في سخرية فينظر حمزة للأمام قائلاً بخفوت ناسب هدوء الليل
" ذلك اليوم عندما واجهت عمي .. وقفت أمامه ولم تهتم بمعارضته .. المرة الأولى التي تعارضه .. قلت أن هذا العشق بقلبك سيلتهم من يقف أمامه .. ريح عاتية وأنت لم تفكر في حد قواها "
يمد يده لمهران فيعطيه اللفافة دون تعبير ليقول حمزة بعدها
" لكنك فاجأتني "
يرفع حاجبيه ينفث في اللفافة ثم يقول باستنكار
" بعدها بأسبوعان فقط أجد أمي تهاتفني قائلة أنك ستتزوجها لتمارة "
يُلقي برماد اللفافة المحترقة جواره ليقول متذكراً
" يومها إعتقد أن حبيبتك هجرتك وأنك تنتقم منها بزواجك من تمارة .. إستحقرت فعلتك وأتيت في أول طائرة .. ليس معنى أن إبنة عمي تحبك من الصغر أن تُضحي بها في محاولة لإنتقام "
تسخر شفتي مهران في شبه إبتسامة عندما نظر له حمزة يقول باندهاش لم يتركه بعد
" دهشة حقيقية تملكتني وأنا أفكر أن هناك من تجرأ وهجر مهران الهاشمي لدرجة تدفعه لمثل هكذا تصرف أهوج .. لكن حقاً دهشتي تضاعفت وأنا أرى مهران الهاشمي يُضحي بقلبه فقط لينقذ إبنة عمه التي ترفض الخضوع للعلاج لمجرد أن سيتزوج "

يأخذ مهران منه اللفافة في حركة عنيفة قليلاً وكأنه لم يستطع كبح غضبه من الذكرى قائلاً بقسوة
" الغبية أرادت الموت "
تتشرب إبتسامة حمزة حزناً قائلاً
" لا تندم على هذا يا مهران .. لم تجد حلاً أخر .. لم نكن لنستطيع إجبارها على العلاج "
كفه يشتد بقسوة وحمزة يكمل محاولاً التخفيف عنه
" كنت ستخسر الفتاة التي تربت معك وكانت كأخت لك "
تغيم عينيه يكمل بنبرة مشتدة رغماً عنه
" وعمي كان سيخسر إبنة أخرى بعد عام من خسارة .. الأولى .. سعادتك كانت ستُقام فوق أشلاء تلك العائلة "
نظر له مهران أخيراً يقول بغلظة
" ماذا يا حمزة .. أأتيت تستعيد ذكرياتك هنا ؟ "
يسخر حمزة قائلاً
" ألا تستعيدها أنت؟ "
تتجمد عينيه للحظات وهو ينظر للأمام ليقول حمزة بعدها بنبرة خفيفة محاولاً الخروج من هذه المناقشة الغبية التي بدأها هو
" لكنك تتعامل جيداً مع الألم يا مهران .. كعادتك "
ينظر حمزة لملابس أخيه مكملاً ببعض الإستنكار
" تقابلها صباحاً وتخرج للعشاء مع زوجتك ليلاً .. تأتي في منتصف الليل لمكانك المفضل تحرق لفافة تبغ وكأنك تحرق ذكرى الصباح حتى من قبل أن تبدل ملابسك "
لا يهتم مهران بالرد رغم أن نصف ما يقوله حمزة خاطئاً
شفتيه تميل بسخرية ونبرته تتلون بمرارة
" لم تنظر إلي حتى "
وأن تظهر مرارة في نبرة مهران الهاشمي لهي نهاية العالم حقاً
ينظر له حمزة ومهران يدير له وجهه يقول بسخرية رغم إتسامها بشموخ جريح
" تفاجئني كل مرة أراها فيها .. لم أعتقد أن يكون هناك من يقدر على إحتواء ألمه أكثر مني "
يسخر وهو ينظر للأمام بنبرة بدت مازحة
" إمرأة كتلك يجب علي إقامة الحداد على فقدانها ما بقي من عمري "
" لما لا تتزوجها ؟ "
عرضها حمزة ببساطة فيجيب مهران ساخراً مستنكراً
" ياقوت القاصي تُشارك إمرأة الرجل الذي تحب .. أنت تجهل ما تتحدث عنه حقاً "
ينتبه له حمزة يقول بعد تفكير مضطراً
" إذن طلقها لتمارة "
عقد مهران حاجبيه قليلاٌ وكأنه يوازن الفكرة فيشعر حمزة بالضيق

هذا سيقتل قلب تمارة وهي كأخت له .. لكن يكفي تلك الأنانية
هي ليست سعيدة كما مهران وياقوت .. لما قد يُجرح ثلاثة لأجل واحداً فقط وسعادته أيضاً منقوصة ؟!
ينظر له مهران بقسوة يقول بنبرة جامدة
" حتى وإن فعلت .. ما حدث جعلني أخسرها للنهاية .. ياقوت لا عودة لها .. كما لا عودة لي من عشقها "
يتجهم حمزة قائلاً
" فقط حاول .. أنا جربت الحب وأجزم لك أن من يحب حقاً قد يغفر أي شئ لمن أحب .. لمَ ... "
يقاطعه مهران مستهيناً
" أنت تجهل علاقتي بها "
بدى له مهران هو الجاهل ليقول بعدها يحفزه
" مهران .. ياقوت صغيرة .. من عائلة بدوية وأكثر بنات البدو سحراً .. لا تعتقدها ستظل تتعذب لأجل علاقة حب قديم .. قد تحب .. قد تتزوج وعندها ستعرف حقاً معنى العذاب "
لم تظهر عليه ولو ذرة من غيرة فقط إبتسامة ساخرة مع قول هادئ
" أخبرتك أنك جاهل .. في عشق إمرأة كياقوت .. الجميع يجهلون "

ربما الوضع أبعد ما يكون عن الحسد
لكنه حقاً حسد مهران على تلك الثقة في مشاعر المرأة التي أحب !!
رغم الألم رغم الفراق ورغم العذاب .. لا يرى سوى تأكيد على وجهه يكاد يصل لإيمان أن قلبها ليس لغيره

تضيق عيني حمزة قائلاً
" لديها عائلة قد تجبرها .. لما لا تفكر أنها قد تضطر لتضحية كما ضحيت أنت ؟ "
يطفئ لفافته في العشب كالأخرى ليقول بعدها ببساطة
" ياقوت لا يُضحى بها .. كما أنها لا تُضحي لأجل أحد .. وإن إضطرت حقاً لفعلها .. فهي أبداً لا تضحي بنفسها "
ينظر لأخيه ويقول بملل
" أنت لا تفهم يا حمزة .. وصعب عليك أن تفهم "
يسخر حمزة وتظهر كلماته مُقرعة
" بل أنت من يبدو كمن إستعذب الألم "
تلتمع عينيه فجأة لكن بشعور مقيت ليقول بنبرة بدت من عمق روحه
" هناك عشق يؤلمنا كموت .. لكنه بشكل ما يُعطينا حياة "

" ماذا تفعلان ؟ "
أدارا رأسيهما ينظران ليحيي الذي كان يقف خلفهما ينظر لهما باستنكار ليقول حمزة ساخراً
" وهذا هو الهاشمي الثالث ينضم إلى فريق المعذبين "
لم يهتم يحيي بحديث أخاه وهو يجلس جواره قائلاً بنبرة عادية
" حسناً البقاء معكما أفضل من البقاء وحدي "
لم يُعلق أحدهما على حديثه غير حمزة الذي بدى متفاجئاً وهو يراه يمد يده لمهران فيعطيه علبة التبغ بتلقائية ليقول حمزة مستنكراً
" منذ متى وأنت تدخن يا يحيي ؟! .. أنت العاقل الملتزم الوحيد بأولاد الهاشمي "
لم يجيب وهو يضع لفافة تبغ بفمه يُشعلها ومهران يرد
" أشكر الله أنه بقي مع رغد كل تلك الفترة ولجأ للتبغ فقط "

إرتسمت بسمة ساخرة على فم يحيي دون حديث لكنها حملت مرارة أدرك حمزة سببها
عينيه مسلطة على يحيي الذي لاحظ تدقيقه فتوترت عينيه للحظة !!
ولما لا ؟ .. فهو الوحيد الذي يعرف سره منذ رأه ذلك اليوم !!
يوم بعد يوم وموقف بعد أخر لم يكن هناك مدعاة للشك أن الإبن الأكبر والأعقل لعائلة الهاشمي جُن وعشق الفتاة التي ولدت وتربت على يده رغم أنه متزوج من إبنة عمه !!

يميل رأس مهران لحافة النافورة خلفه يغمض عينيه وبعض قطرات من مائها المندفع تتناثر فوق جبهته وشعره .. يمدد ساقيه بهدوء وعظام فكه تشتد
يحيي ينظر أمامه بعينين تموج قسوة وحيرة .. وهذا بدى له غريباً !!
يرتكن حمزة برأسه لحافة النافورة هو الأخر يرفع رأسه للسماء الداكنة قائلاً بنبرة يائسة ساخرة
" لقد إستهلكنا العشق تماماً يا أولاد الهاشمي .. عار علينا والله "


__________________________


دخل الغرفة بهدوء وهو يغلق الباب .. يقابله جسدها القابع فوق الفراش .. يُلقي سترته على أول مقعد قابله ويدخل للشرفة
كانت سهرة مريعة بكل جوانبها .. لا هو تحدث ولا هي

يدرك الجرح بعينيها وتدرك عينيه التي لا ترى فيهما سوى صورة إمرأة أخرى !!
صدره يعلو ويهبط ببطئ والهواء البارد لا يُهدئ من نيران العذاب في صدره شيئاً
كفيه يقبضان على السور بقسوة إستشعرتها هي عندما لامست كفه وهي تقف خلفه
رأسه إستدار يقول واجماً
" لماذا أنتِ مستيقظة للأن يا تمارة "
لمعة العشق في عينيها لا تختفي ولكنها لم تعد زاهية كما في الصبا عندما كانت تنظر له وهي تُقنع نفسها بأن حبه قريب
" أنتظرك "
قالتها بلطف فابتعد يجلس على المقعد خلفه يقول
" كان عليكِ النوم "
تبتسم بحزن والحجاب المحلول فوق رأسها يتطاير قليلاً فتظهر عدة خصلات بنية من شعرها
تقترب تجلس فوق فخذيه كفها يلامس لحيته التي يحافظ عليها مشذبة تبتسم وتهمس
" أردت إنتظارك "

عينيها صافية نقية ونظراتها لا تخجل من العشق فيهما
يرى مشاعرها له واضحة كزجاج شفاف لا يهوى تخفي
عينيها تناقض تلك العينين التي عشق .. زجاج لكن من نوع أخر
مخادع متلون وبألف وجهة .. يقسم أنه لم يرى العشق فيهما ولا لمرة
يقسم أنه لم يستشعر هكذا عشق سوى منها

ليس ناعماً كخاصة تمارة بل وحشي خبيث ومتجبر
كسرطان تسلل لجسده ولم يدركه إلا بعد أن إحتل كل جزء منه
لم يقتله .. لكنه أبداً لا يرحمه

كاد يقف عندما تحاملت عليه تمارة بثقل جسدها قائلة بخفوت
" أسفة "
كلمة تكررها كثيراً وليس دائماً
تقولها ولا يخفي عليه الذنب في عينيها
نقية .. لكنها لم تتجنب أنانية أصابت قلبها !!

تتجمد عينيه وهو يقول بهدوء
" ليس عليكِ أن تكوني .. أنا أخترتكِ ولم أُجبر تمارة "
للأن تُخفي عنه أنها رأته هذا اليوم مع والدها دون أن يشعرا بها

مهران الهاشمي يعارض حيدر الهاشمي .. كانت لها صاعقة
مهران يتهمها بدلال ستفيق منه ولن تترك نفسها للموت .. لكنه ليس مقتنع بما يقول !!
وحيدر الهاشمي للمرة الأولى في تاريخه الطويل .. يتوسل !!
حتى وإن كان هذا التوسل بأنف شامخ وعينين لا تلين .. يكفي أن تكون نبرته متحشرجة بالضعف
" لأجل عمك .. لا تحسر قلبه على إبنة أخرى "
والذهول كما نال منها نال مهران الذي إسودت ملامحه بغضب هذا الضعف في عمه حتى وإن لم يكن هذا الضعف سوى أمامه
عينيه دمعت ولا تعرف إن كان لأنه سيقبل أم لأنه سيرفض .. أو أن قسوة ما شعره كانت أقوى من ألا يترك أثراً في عينيه !!
فحيدر قالها وسقط وهي كتمت شهقتها المرتعبة بكفيها وهربت !!

مساء نفس اليوم بعث لها مهران برسالة
" لقد طلبتك من عمي وهو وافق "
ظنتها مزاحاً ولم تصدقها ولا للحظة
تذهب للمشفى في اليوم التالي حتى تُنهي أمر علاجها فتشي الممرضة بأن والدها عانى أزمة قلبية كادت تودي بحياته بالأمس !!
مهران ضحى بقلبه ليس لينقذ حياتها فقط .. بل لينقذ حياة عمه أيضاً
أسرعت للمنزل وأرادت الإطمئنان على والدها
ولا للحظة ظنت أن سقوطه حتى قد يُصيبه بمثل هكذا ضعف !!
ستُعالج حتى وإن قُتل قلبها .. يكفي أن يكون والدها بخير
إصطدمت به عند باب القصر وللأن لا تنسى هذه الخسارة التي بدت في عينيه
بدى كمن فقد حياته
وبدون تعبير قال
" جهزي نفسك للعرس "
جملة من ثلاث كلمات جعلتها تتغاضى عن عذاب عينيه .. عن نبرته المنحورة
لم تكن لتفقده .. لم تكن لتناله

إبتسامتها حزينة وكفها حول ذقنه يحتوي خشونتها باستماته
عينيه كزجاج قاسي وعينيها كبلسم من عذاب وهي تهمس
" عاشق ولا تلائمك مثالية .. شظايا من نار كان عليك وطئها .. ألم وكان عليك تجرعه "
تشعر بفكه أسفل كفها يقسو فتزيد بخفوت معذب
" تلك العلاقة التي تربطك بها فريدة .. كما علاقتك معي "

علم أن ياقوت من قصدت
تلك المرأة التي لا يرى الكره في عيني تمارة لها
وكأن العذاب كان كافياً ليعطل أي شعور أخر لديها
تميل بوجهها تستند بجبهتها إلى جبهته وتهمس
" حب "
تصف شعورها له ولا تنسى خاصته وهي تكمل
" وعطاء "
تغمض عينيها بصعوبة حتى تجعد جفنيها ونبرتها تقطر حزناً
هي أبداً لم تغفل عن حقيقة مشاعره لها
" عطاء لن يمسه لهفة "
حاجبيه معقودان والقسوة في عينيه إن رأتها .. لمزقتها
قسوة لها وله
قسوة لمَ أجرمه حبها له .. وقسوة لمَ أجرمه بموافقته
أذته .. ويؤذيها
لا يتعمد الأذى
لكنها تناله
لم تجبره
لكنه يتعذب
ويستحق
عذابها مع عذابه أصبح لا يُطاق
وحاول تسكينه بالطريقة الأمثل
فنالت قبلة !!

قاسية كما الألم .. ورحيمة كمخدر
قبلته صعب مجاراتها لكنها تفعل
تتركه يحتلها كما يشاء وهي تعلم مسبقاً أنها لن تكون وطن
قبلة ليست حب ولا كره ولا حتى وعاء يُفرغ فيه كلاً منهما غضبه أو عذابه
قبلة ليست سوى مواساة !!
مواساة لا يعلم أياً منهما إن كان يمنحها أو يتلقاها
هكذا هي العلاقة بينهما
حب .. عطاء .. مواساة !!


________________________________

يفتح الباب بهدوء ثم يعيد غلقه ويتقدم بخطوات محسوبة عينيه تقصد الفراش فلا يجدها فوقه ولا بجواره !!
أتكون نفذت تهديدها ونامت في الحمام ؟!
" أين كنت ؟ "
إستدار ينظرلها حيث تقف عاقدة الذراعين عند الشرفة فيرفع حاجبيه وعينيه سرعان ما إكتسبت تلك اللمعة التي تمقتها وهو يقول
" أرى أنكِ تتقمصين دور الزوجة .. في الأشياء الخاطئة ورد "
ملامحها لا تبشر بخير وهي تقول بجمود
" لا تقل أنك كنت مع شقيقيك بالأسفل كل هذا .. رأيت سيارتك تدخل القصر منذ ساعة فقط .. أي أنك كنت في الخارج لمَ يقارب الثانية بعد منتصف الليل "
إبتسامة عبثية
هذا ما كان ينقصها

يقترب يقف أمامها يقول بمكر
" لم أكن سأقول هذا .. بل كنت سأعلق على أنكِ بقيتِ مستيقظة تنتظريني .. وأبداً لن أفوت أنكِ رأيتيني بالأسفل مع شقيقي هذا بالإضافة إلى رؤيتك للسيارة وهي تدخل القصر "
كفه يرتفع ليلامس وجهها فيتحرك رأسها تتفادى لمسته لكنه لم يبالي وهو يقول بمشاكسة
" هل أفهم من هذا أنكِ بقيتِ الليل تنتظريني في الشرفة ؟ "
تضيق عينيها بقسوة وقبل أن تتكلم كان يقول بمزح رغم كم السعادة الذي أصابه
" هل الجميل يقلق علي أم ماذا ؟ "
تفك عقدة ذراعيها لتقول بغضب
" حمزة .. لا تتهرب .. أين كنت ؟ "
يرتفع حاجبيه بدهشة حقيقية ليقول ضاحكاً
" أنتِ فعلاً تتقنين دور الزوجة النكدية ورد .. حسناً يبدو أن الأمر سيتحول لمشاجرة إن بقيت أمزح هكذا .. كنت مع أصدقائي .. يحتفلون بزواجي "
لم يبدو عليها إقتناع وهي تتخصر تقول بنبرة مهددة
" حمزة "
يستمتع حقاً بها هكذا
" هل تغارين ؟ "
وكان هذا السؤال خطأً خاصة وهو يقرنه بقرصة بسيطة لوجنتها فأسرعت لتعضها فيبعدها مندهشاً قبل أن تفعل وهي تقول بحنق
" إحفظ يديك جانبك وأجبني .. كنت مع أصدقائك ولم أقتنع .. لماذا لم تهاتفني وتخبرني أنك ستتأخر ؟! "
يفعل كما طلبت وهو يجيب بمشاعر متقدة حماس
" إعتقدكِ نائمة كعادتكِ "
يرفع أحد حاجبيه مكملاً وهو يؤنبها مازحاً
" فكما أتذكر أنتِ تتهربين بالنوم فور وصولكِ هذه الغرفة .. بعد أن تبقي اليوم كامله بالأسفل "
يحرك كفه وهو يسألها
" ثم لماذا لم تهاتفيني أنتِ ؟ "
هل هي المذنبة الأن ؟!
ترفع سبابة محذرة وهي تقول
" لا تقلب الأية ها ؟! "

يتحرك يجلس على طرف الفراش يقول ببساطة
" لا أقلبها .. لكنكِ تتضعيني في وضع إتهام وأنا أحاول التغاضي "
تعقد حاجبيها بقوة وهي تفكر بأنه فعلاً يحاول قلب الأية
يُكمل وهو ينزع حذائه دون النظر لها
" ماذا تعتقدين مثلاً ؟ .. هل كنت أتشاقى وأتحرش بالفتيات ؟! "
شعور سئ إنتابها من حديثه
يضع حذاءه جانباً ينظر لها قائلاً بهدوء
" حسناً أستطيع إخبارك أنني كنت زوجاً محترماً ملتزماً .. كما أن أصدقائي بدأوا في الإنسحاب واحداً تلو الأخر حتى بقيت بمفردي مع سليم نافر الفتيات .. هو صديقي وتستطيعين تركي معه عام كامل في ملهى ملئ بالنساء ولا تخافي .. يكفي فقط زجرة من عينيه لتتبخر الفتيات في لحظة "
بدت واجمة لتقول بنبرة بدت غريبة
" حسناً .. يالحظ زوجته به "
يُحرك كتفيه ببساطة قائلاً
" هو ليس متزوج "
ليضيف ممتعضاً
" كما أن جملة أنني كنت زوجاً محترماً ملتزماً هذه لا تستحق قول يالحظ زوجتي بي ؟ "
تقترب تقف مقابلة تقول موبخة
" عندما تأتي تلك الزوجة الثانية منتصف الليل .. فتحمد الله أنها لم تصنع منك شرائح لحم وتضعها بالمجمد تتسلى عليها كلما تذكرت فعلتك "
كان حاجبيه يرتفعان تدريجياً حتى إنتهت من حديثها ليقول بعدها بسخرية ممتعة
" سأبدأ بالتفكير في الخوف منك بعد الأن ورد "
تشمخ بأنفها تقول بانتقامية
" جيد "
ودون كلمة كانت تتحرك تصعد للفراش فيستغرب وهو يراها تجذب طرف الغطاء الذي يجلس عليه قائلة بحنق
" إبتعد "
وقف لتجذب الغطاء عليها تدثر به وتنام فيقول ساخراً
" هل أتخيل أم أنكِ تنامين على الفراش بمحض إرادتكِ "
لم تجيبه وهي تستدير تستلقي على جانبها وتعطيه ظهرها لتأتيها نبرته مشاكسة
" ورد .. عذراً .. لكنني لن أتخلى عن فراشي لكِ "
لم تجيب أيضاً فيبتسم
يبدو كتعويض عما فعلته صباحاً
يتحرك ليبدل ملابسه ثم يصعد إلى الفراش وهو ينظر لظهرها

ليت قلبها يقظ هكذا كضميرها .. عوضاً عن هذا الثبات الشتوي الذي يناله
يعدل الوسادة أسفل رأسه لتأتيه جملتها محذرة
" إلتزم بجانبك .. إياك وتعدي الجزء الخاص بي "
يسخر وهو ينظر لظهرها قائلاً
" عفواً لم أعرف أن فراشي أصبح به أجزاء محرمة الإقتراب "
تجذب وسادة صغيرة من أسفل رأسها تضعها في المنتصف بينهما دون أن تستدير وهي تقول
" لا تبعدها أو تحاول تخطي المسافة "
يستلقي على جانبه وهو ينظر لظهرها قائلاً بسخرية
" فقط إهتمي بنفسك .. قد أستيقظ صباحاً وأجدك تحشريني على طرف الفراش بينما تأخذين بقيته لكِ "
كرمشت أنفها بغيظ دون أن تجيبه فيبتسم وهو يشعر بعد لحظات بانتظام أنفاسها


___________________________________


الشمس بدأت في البزوغ
تخرج من المياه .. تنحني تجذب العباءة التي تركتها على الشاطئ قبل ولوجها الماء
تضع العباءة مفتوحة الشقين فوق جسدها المبلل وهي تتحرك فوق الرمال تتساقط المياه من ملابسها فوقها وتنال قدميها الحافيتين العديد منها حتى أصبحت الرمال تخفي قدميها تماماً

تستقل سيارتها تقودها في هذا الوقت الباكر فلا تجد الكثير من الإزدحام
وصلت لبيتها فهبطت من السيارة وتصعد إلى غرفتها التي أغلقت بابها خلفها
مرآة طويلة ذات إطار ذهبي موضوعة بأحد أركان الغرفة
قديمة الطراز مقارنة بالغرفة الحديثة .. لكنها تعجبها
تقف أمام المرآة وبدون أن تنظر لإنعكاس صورتها فيها كانت تحل أزرار عباءتها السوداء لتسقط أرضاً فترفع عينيها للمرآة

قسوة جمود برود شراسة و .... ألم
رفعت كفها لذلك الخافق بهدوء .. ببطئ .. وكأنه يخدعها برتابة دقاته حتى يتوقف
تغمض عينيها للحظات قصيرة وخفقاته أصبحت تؤذي صدرها من فرط قوتها
آسرت بعض الهواء بصدرها بعمق دون تحرير
لحظة إثنان وحررته على مهل
" ما لا يقتل .. يقوي "

فتحت عينيها تنظر بضراوة لعينيها الشامختين في المرأة كفها يبتعد عن صدرها وبعينيها إصراراَ .. تحدياً للألم
لن تشهد الجرح في عينيها .. هي أهم من الجميع يجب ألا تشهد الألم بداخلها
تدركه لكن أبداً لن تراه !!
قوي وهي أقوى
لن يظهر
الألم بقلبها يزداد وعزيمتها كذلك
ومن بين شفتين حازمتين همست بذلك الصوت الناقوسي المميز
" ملك القلب .. وليس الروح "

الألم لا يهدأ ولا تريده أن يهدأ
وعن عينيها
غاب الألم غابت المعاناة قبل حتى أن يصعدا فوق سطح عينيها لتبقى تلك القسوة الضارية وحدها
وعندها إبتسمت بسخرية .. بثقة قبل أن تتحرك بعيداً عن المرآة
دوماً عينيها هي الأمين الأول والأخير على الأسرار .. لا تفضحها ولا تخذلها

بعدها بقليل كان شعرها مجففاً معقوص في كعكعة قلما تتخذها
فستان أزرق ضيق يصل لمنتصف ساقيها المنتهيتين بحذاء ذو كعب رفيع تفضله دائماً
جذورها قد تكون بدوية لكنها متمردة على الأحكام منذ الصغر كما أن عائلتها لم تكن متمسكة يوماً بالزي التقليدي
تقف أما المرآة ترتدي سترتها الكلاسيكية الكحلية ثم ساعتها الثمينة حول رسغها وعينيها تنساب على إنعاكاس صورتها في المرآة لذلك الخلخال حول كاحلها الأيمن
ذهبي ومزدان بأحجار نبيذية مشتعلة

" ياقوت يليق بياقوت "
أهداه لها وصحبه بتلك الكلمات
كثيراً تفكر في نزعة .. تحطيمه أو إلقائه دون إهتمام
لكنها ستبقيه
كما ستبقي ذلك العشق بقلبها
مجنونة هي إن تخيلت أنها قد تستطيع محاربة ذلك الشعور المجاور لتردد إسمه داخل روحها !!
مجنون هو إن إعتقد أنها قد تستسلم لمشاعرها !!
معركة لن تخوضها
معركة لن تخسر بها

نظرت لساعتها بعملية ثم تحركت
لديها عمل !!
أحمق من يظن أن إبن الهاشمي كسر فيها شيئاً
لا أحد يستطيع كسر ياقوت .. غير ياقوت


_____________________________


تتململ في نومتها وهي تسمع أصوات مزعجة فتجلس تنظر له بعبوس وأثارالنوم تتعلق بها تقول بنعاس
" ماذا تفعل ؟ "
يتحرك في الغرفة وهو يُلقي لها إبتسامة قائلاً
" صباح الخير لكِ أيضاً .. هيا عليكِ النهوض .. سنرحل "
إتسعت عينيها فجأة مُلقية بكل النوم بعيداً وهي تقول عابسة
" ماذا ؟! .. لماذا ؟! "
يضحك وهو يقول مازحاً
" يبدو أنكِ أحببتِ المكان كثيراً .. ظهر لي عمل هام في المزرعة ويجب علي السفر الأن "
تعقد حاجبيها عابسة لتقول متبرمة
" حسناً إذهب أنت وأنجز أعمالك وأنا سأنتظرك هنا "
يتحرك يقف أمامها وهو يقول مصطنعاً الفخر بنبرة ساخرة
" حقاً لا أستطيع مواكبة تلك الأشواق المتلهفة ورد .. رفقاً بي حبيبتي .. ألا تخافين أن أمل من شدة تمسككِ بي ؟ "
تعبس وكادت تتحدث عندما همس بخفوت مشيراً بعينيه لغرفة الملابس وهو يعلم أنها ستتفوه بمصيبة بالتأكيد
" فضيلة تعد الحقائب "
تعبس قائلة بنفس الخفوت
" هل أتت وأنا نائمة ؟ "
حرك رأسه وهو يقول بهدوء
" نعم .. أسرعي أنتِ وإرتدي ملابسكِ بالكاد نتناول الإفطار ونلحق الطائرة "
إبتعد يغادر الغرفة قبل أن يقول مبتسماً
" فليعني الله على أمي التي ستحولها لعزاء بالأسفل حتى أقنعها بذهابي "
تراه يُغلق الباب فتنظر للغرفة بضيق ثم تستدير تنظر للفراش وهي ترى الوسادة في مكانها منذ أبقتها بالأمس
كان عقلها متيقظاً حتى أثناء النوم فتستيقظ مجفلة عند كل حركة حتى لا تتخطى الجزء الخاص به من الفراش !!
بالكاد وجدت حل لمشكلة بقائها معه ليلاً وفي الصباح الأمر بسيط حيث تبقى مع عائلته
ماذا ستفعل الأن عندما ستضطر للبقاء المدة الأطول معه ؟!

تتأفف وهي تجلس على الفراش بحدة
حسناً فلتفكر بطريقة إيجابية

هي كرهت الحضور هنا في البداية ثم أحبت عائلته
هي تكره السفر معه الأن لكن ستكون الأمور بخير إن شاء الله
قلبها يدق بعنف وهي لا تشعر أنها تصدق حقاً ما تفكر به
زفرت بقوة وهي تقف لتستعد لتبديل ملابسها




نهاية الفصل الثامن

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:00 pm

الفصل التاسع


تدخل السيارة من بوابة المزرعة وهي لا تستطيع تمالك الإبتسامة فوق شفتيها
تعترف
لقد إفتقدت هذا المكان !!
جسدها متجه بكامله للنافذة وهي تتابع كل شئ من الخارج
حقاً هي إشتاقتها
البرودة خفتت كثيراً عن تلك الفترة التي كانت تقضيها هنا بعد أن إنتهى الشتاء
تبتسم عندما مرت السيارة بجوار المكان المخصص للجياد وعينيها تبحث من بعيد في المساحة الدائرية الخاصة بالجياد عن فُلة فلا تجدها
حسناً ستذهب لرؤية فُلة بجرد أن تصل للبيت
كم إشتاقت مينام أيضاً !!
شهقت وهي تستدير مجفلة بأعين متسعة
المرة الثانية التي يفعلها !!
ذلك الإصبع المتحرش الذي يلامس عمودها الفقري كلما إلتفتت .. ستقطعه له !!
كادت تصرخ به عندما أشار بعينيه الضاحكتين للسائق في الأمام فتزفر وهي تعقد ذراعيها بحنق بينما تسمعه يُحدث أحداً ما على الهاتف
توجه نظرة حارقة له فتجده ينظر لها ويبتسم متابعاً حديثه على الهاتف !!
ستصرخ به ولن يهمها حقاً
لكنه أُنقذ عندما وصلت السيارة أمام البيت

كادت تهبط من السيارة دون إهتمام به عندما أمسك بكفها وهو يُلقي عدة كلمات مستأذنة على الشخص على الهاتف ليقول بنبرة هادئة لها
" عذراً حبيبتي لدي أعمال مهمة في المزرعة ولن أستطيع الصعود للبيت معكِ "
حركت رأسها بتفهم فيبتسم وهو يرى تلك العقدة فوق حاجبيها ليقول بعد أن ترك كفها بمشاكسة
" وحاولي فك تلك العقدة .. منذ كنا بالطائرة وهي تلازمكِ .. ستُصابي بالتجاعيد باكراً "
ضاقت عينيها بحنق فأعاد الهاتف لأذنه وهو يرى العقدة تزداد تشدداً قائلاً بضحك
" هيا أيتها النكدية .. إذهبي "
زفرت وهي تهبط من السيارة تتحرك لباب البيت بعد أن ألقى عليها السائق ترحيب لطيف وهو يضع حقيبة ملابسها بجوار الباب
وقبل أن تدق الباب كانت مينام تفتحه بملامح مبتهجة وهي تتعلق بعنقها تحتضنها ملقية العديد من الكلمات الحماسية فيخرج نصفها باللغة الكورية من فرط التحفز

___________________

يصعد الدرج وهو ينظر للبيت الهادئ للغاية .. الساعة تصل بالكاد التاسعة
هل خلدن للنوم مبكراً هكذا ؟!!
يفتح باب غرفته بإنهاك بعد أن إستنزفه كثرة العمل اليوم
يجلس على الفراش وعينيه تتعلق باب الحمام المغلق في نهاية الغرفة
دقائق تمر دون أن تخرج فيتجه يدق الباب مردداً إسمها دون إجابة .. يفتح الباب بحذر ليجد الحمام فارغاً
وقبل أن ينل منه الإستغراب كان يتنهد بتعب هامساً
" بالطبع "

____________________________

دقتان متتاليتان فوق الباب
أتفتح أم لا ؟!
تقف خلف الباب ويدها تمتد بتردد للمقبض وفي لحظة إتخذت قراراها وفتحته
بدى مرهقاً !!
هذا أول ما جاء في عقلها عندما نظرته
" لماذا أنتِ هنا ؟ "
قالها بفتور وهو ينظر لها
تقف تسد بجسدها الفتحة الضيقة للباب المفتوح وهي تعبس قائلة
" هذا الطبيعي .. لقد عدنا ونومك بمفردك لن يكسر قلب أحد هنا "
لماذا تصبح جافة هجومية هكذا ؟

يفتح الباب أكثر فتبتعد واجمة وهي تراه يتحرك للداخل يجلس فوق الفراش ينظر لها وهي تقف بجوار الباب قائلاً بهدوء
" سو تعيش معنا في البيت .. نحن تزوجنا ولا يوجد أي عقل أو منطق قد يبرر بقائنا في غرفتين منفصلتين .. سو بالتأكيد ستسألك وسيثار فضولها .. لذا فالأفضل أن نبقى سوياً بنفس الغرفة .. أنتِ بقيتِ معي في غرفة واحدة في بيت عائلتي والأمور أصبحت أكثر مرونة بيننا "

حسناً هو يتحدث عن قبولها النوم بجواره في المرة الأخيرة ولا يعلم كم مرة إستيقظت في الليل خوفاً من أن تمسه حتى أصابها ألم في رأسها من قلق النوم صباحاً
تتحرك تجلس بجواره على الفراش محافظة على مسافة جيدة بينهما قائلة بهدوء
" حمزة بيننا إتفاق .. أنت تخل به وأنا أفعل المثل وإن كان بطريقة مختلفة "
ينتبه لها دون تعبير وهي تقول بهدوء دون أن تنظر له
" لقد لاحظت أنني حقاً أستغل شروطي لأبتعد عنك وليس لأقترب منك كما كنت أظن .. طوال اليوم وأنا أفكر وأحاول البحث عن طريقة لإيجاد سعة للنقاش بيننا .. أنا مررت بالكثير .. والحق يُقال أنت كتعويض يهديه القدر لي بعد طول معاناة "
عقد حاجبيه باستغراب من حديثها لتكمل قائلة
" لكنني متعبة ولا أستطيع الإنخراط بتلك الحياة الجديدة وأذيال الماضي مازالت معلقة بي .. إنني كلما فكرت بأنك أصبحت زوجي .. لا أعلم لكنني .. أصبح أعنف "
قالت جملتها الأخيرة بملامح مغضنة تنظر له وتزفر بعجز
لا تفاجأه بما تقول خاصة وقد رأى هذا منها كثيراً
لم يكن أحمقاً لكي لا يدرك أنها تنتقم منه لمجرد حمله للقب زوج
زوج قد .. يخون !!
يلوي شفتيه ببساطة محاولاً تقليل شدة الضغط عليها وهو يقول
" أخبرتك من قبل أنكِ معقدة "

أخذتها كلماته ولم تتوقعها
تنظر له كالبلهاء ثم ترفع كفها لجبينها تمسده وهي تقول بنبرة خفيفة
" حسناً بعد مزيد من التفكير .. وجدت تلك المشاكسات تخفف عني الكثير "
لمحت إبتسامته لتقول مسرعة بحنق
" كما أنها تفعل العكس أيضاً .. وبإمتياز "
لم يترك الإبتسامة رغم تلونها بالإستمتاع الذي إنطفأ وهي تكمل
" لذلك أنا قررت .. سنتعامل كما كنا في البداية .. أصدقاء .. كضيفة لديك .. أنا بغرفة وأنت بأخرى .. دون مشاكسات دون تلميحات .. لن أحاول الإبتعاد متعمدة ودوماً سأترك لك الفرصة لتقترب .. فقط حتى أعتاد كما كان هدف الإتفاق منذ البداية "
وجمت ملامحه لتقول بعدها بهدوء
" أعلم أنني أثقل عليك .. لكن حاول تفهم حالتي .. أرجوك "
حسناً كان هذا إتفاقهما منذ البداية
لكنه لم يكن يعلم أن الأمر سيكون سيئاً هكذا
علم منذ البداية بصعوبة ما سيتخذه .. لكن صعوبته فاقت تقديره حقاً
والأن
ليس أمامه سوى الموافقة !!
يقف يقول بهدوء لا يعتريه
" حسناً ورد "
ليضيف منبهاً
" طالما أنكِ لن تبتعدي "
هي حقاً لا تضمن له ذلك !!
تقف هي الأخرى تبتسم بهدوء قائلة
" شكراً "

يضع كفيه في جيب بنطاله وهو يقول ببساطة
" حسناً .. لكن أنا لا أحب أن يتدخل في حياتي أحداً .. لذلك إن سألتكِ سو عن سبب بقائنا بغرفتين منفصلتين تستـ ...... "
قطع حديثه وهو يرى تلك التعبيرات الأسفة فوق وجهها !!
يرفع حاجبيه باندهاش قائلاً باستنكار
" لا تقولي .. أخبرتيها ؟! "
رمشت مرتين وهي تقول بخفوت
" لم أستطع الإفلات من الأسئلة .. لقد .... "
زفر بغير رضا وهو يقول بضيق
" حسناً ورد .. لا يهم "
قالها وهو يتحرك للخارج بحنق مغلقاً الباب خلفه !!

تجلس على الفراش بامتعاض وهي تتذكر تلك نظرته لها قبل مغادرته الغرفة
بدى كمن إستنفذ طاقته كاملة في الحديث معها ولم يعد يقوى على المزيد !!
هل كان عليها الكذب لترضيه ؟!!
تراجعت للخلف مستندة بظهرها للوسادة وهي تنظر للسقف بغيظ لان ببطئ وهي تتذكر وجهه
كان مرهقاً وهو أمر عادي وقد بقي طوال اليوم يعمل
هل تناول طعامه ؟!
إعتدلت في جلستها وهي تفكر بحاجبين معقودين
أتذهب وتسأله ؟

إن حدث المثل مع حسن كانت تنتظره حتى يأتي وإن كانت ستموت جوعاً فقط ليتناولا طعامهما سوياً
هذا وكان حسن في أجازته ويتأخر أحياناً مع أصدقائه وليس متعباً طيلة اليوم في العمل
تزفر وهي تعود بظهرها للخلف مرة أخرى
إن كان جائعاً سيخبرها !!

____________________


يعقد المنشفة الملتفة حول خصره وهو يجذب أخرى يجفف بها شعره
يتأفف للمرة المائة ربما
هل كان غبياً ليوافق على مثل هذا الشرط الأحمق منذ البداية ؟!
هل الغباء نال منه لتلك الدرجة ليعيد للمرة الثانية الموافقة عليه ؟!

يزفر متمتماً بغضب وهو يلقي بالمنشفة في يده على الفراش بحدة
" ماذا أفعل معها هذه ؟! .. ماذا أفعل معها ؟! .. من ؟ "
قال كلمته الأخيرة بحدة لم يقصدها عندما سمع دقة خافتة فوق الباب ليأتيه صوتها خافتاً بعد لحظتان
" أنا "
عقد حاجبيه قليلاً وهو يقول بنبرة هادئة وإن لم تغادره الملامح الواجمة
" أدخلي "
رأها تتقدم بهدوء بعينين متهربتين كعادتها وهي تقول بخفوت
" كنت أريد أن ... "
قطعت كلامها عندما نظرت إليه لتتسع عينيها في لحظة ثم تستدير عنه مسرعة قائلة بتلعثم
" أنا أسفة .. لم أقصد .. فقد أردت سؤالك .. حقاً أسفة "

للحظة إستغرب فعلتها وكلماتها وفي اللحظة الأخرى كانت عينيه تنخفض لصدره العاري بعبوس .. عينيه ترتفع لها ومازال على إستغراب من ردة فعلها المبالغة !!
أنهت كلماتها وكادت تتحرك بل كادت تجري !!
أسرع يُمسك بذراعها فتشهق وهي مازالت تعطيه ظهرها الذي لاحظ تجمده
ينفض عنه كل الاستغراب وهو يميل لأذنها قائلاً
" أردتِ سؤالي .. عن ماذا ؟ "
كلماته أبداً لم تكن طبيعية خاصة بهذا البطئ الذي تخللها !!
كادت تتحرك لكنه يقبض على ذراعها بقوة بكفه فيمنعها فكاك
تبتلع ريقها لتجيب متلعثمة
" الطعام .. كنت سأسألك .. إن تناولت الطعام ؟ "

يقترب برأسه حتى لامس أنفه عدة خصلات من شعرها .. تغيم عينيه بعاطفة تمالكها وهو يكمل بنبرة خافتة
" كان من الممكن أن .. تبعثي بسو لتسألني .. جئتِ بنفسك .. هل تهتمين بطعامي لتلك الدرجة ؟ "
تشعر بحرارة جسده خلفها تزداد أو ربما تلك الحرارة لا تنبعث سوى منها
في الحالتان الأمر سئ !!
ترمش مرتين لتقول بسرعة وهي تنزع ذراعها بحدة منه لتخرج من الغرفة
" لقد ذهبت "

كادت تخرج عندما وجدت باب الغرفة يُغلق بسرعة فتجفل وهي تجد كفه فوق الباب يمنعها فتحه
تلتفت تنظر له فتتسع عينهيا في وجل .. تلك النظرة تعرفها !!
قلبها يدق بعنف تريد أن تهرب .. تتراجع بظهرها فلا تجد غير الحائط خلفها !!
وجهها تجعد بخوف وهي تميل برأسها للجانب بعيداً عنه عندما إقترب .. رأسه لا يفصله عن وجهها شيئاً يُذكر .. كفه على الباب بجانبها وكأنه يضمن عدم هروبها والكف الأخر على الحائط بجوار خصرها
" ذهبت لأين ؟ "
سؤاله خافت للغاية وشعرت بأنفاسه فوق أذنها
دقات قلبها تزداد وإستغرقت لحظتان حتى فهمت سؤاله لتقول بعدها بصعوبة وهي تكاد تبكي
" خرجت .. مع .. صديقة لها "

أنفه تمادى وتعدى الخصلات حتى أصبح يلامس منابت شعرها وهو يهمس بخفوت عليها
" أممممم .. هذا يعني أننا .. وحدنا ؟ "
يديها بجوارها تريد دفعه فتخاف ملامسة بشرته .. تنفسها متعثر وهي تقول بنبرة محذرة خرجت متوسلة لأذنيه
" أنت لن تفعل شيئاً ؟ "
إبتسامة جانبية خفيفة وهو يسير بأنفه من منابت شعرها حتى وصل بجوار أذنها يهمس هناك
" لا .. لن أفعل "
بعض لا يُذكر من إطمئنان تخللها لتقول وهي على وشك البكاء عندما شعرت بأنفه عند صدغها
" إذن لماذا تفعل هذا ؟! "
نفس الإبتسامة لم تتغير وإن صاحبتها لمعة غريبة لعينيه وأنفه يستقر أسفل فكها يجيب بدهشة من تلك المشاعر التي تتوالى عليه فتجعله غير قادر على الإبتعاد
" لا أعلم "
أغمضت عينيها بصعوبة تخفي دموعها الحارقة عندما شعرت بأنفه على عنقها وهو يهمس
" هل تناولتِ طعامك ؟ "
حركت رأسها بنعم سريعة وهي تحاول التزحزح قليلاً لتأتيها نبرته هادئة
" لماذا لم تنتظريني ؟ "
كفيها إنقبضا وهي تشعر بأنفه يزداد حميمة على بشرتها لتهتف بحشرجة
" كنت جائعة "

يشعر بإرتعاشة جسدها الخائفة فيبتسم وهو يبعد أنفه ينظر لوجهها الذي يميل بعيداً عنه بأعين مغمضة بقوة حتى تجعد جفنيها
متوردة وهذا جيد فلو شحب وجهها لشعر بالسوء !!
خائفة لا يُنكر لكن الخجل يطغى عليها وهذا أكثر من رائع !!
كفه يرتفع يُمسك ذقنها بأطراف أصابعه يحاول تحريك رأسها إليه لكنها تأبى وهي تحافظ عليها متسمرة فيقول
" جيد أنكِ تعلمين أن الجائع عليه تناول طعامه .. فأنتِ تتركيني أتضور جوعاً ولا تهتمين "

يُبعد كفه عن ذقنها وهو يهمس بجوار أذنها بخفوت مشاكس
" ما هذا الجبروت لديكِ يا ورد "
رأى جفنيها يزدادان إنقباضاً فيتجعدا بشدة أكبر وهو يُبعد كفه عن الباب قائلاً بهدوء
" أنظري إلي "
حركة بسيطة من رأسها بالنفي جعلته يبتسم قائلاً بمزح
" هل لأنني بلا ملابس ؟ .. بالله عليكِ هناك منشفة "
الأحمق .. وكأن المنشفة ملابس !!

تكتم أنفاسها وهي تشعر بكلماته المشاكسة الخافتة جوار أّذنها مرة أخرى وهو يهمس
" هل زوجتي بريئة لتلك الدرجة ؟ .. ألم تشاهدي رجالاً بملابس سباحة من قبل ؟ "
يبتسم وهو ينظر لها بمكر لا تُبدي إستجابة فلا يجد سوى ذلك الإصبع الذي يعلم أنه يضايقها .. يرتفع لعنقها ويحركه لأسفل ببطئ وهو يقول
" يبدو أنني سأحتاج الكثير لكي .... "
شهقت عندما وصل إصبعه لذلك التجويف في عنقها لتستدير تنظر للحائط وهي تصرخ به
" حمزة يكفي "

إنحنى برأسه لا يرحمها ليسقر أنفه جوار عنقها وهو يهمس بعاطفة
" أنا أبحث منذ البداية ولا أجده .. هل توقفتي عن وضع الياسمين ؟! .. إن فعلتِ فسأقتلكِ ورد "
زفرت بحنق وقد فاض بها من مشاكساته لتسرع تنظر له وهي تصرخ بحدة
" نعم فعلت .. ولن أضعه .. أتركني .. أنا المخطئة .. لم يكن علي المجئ لغرفتك .. دعني أخرج "
يرتفع حاجبيه ببرود وهو يجد صدرها يعلو ويهبط لاهثاً ودون كلمة كان يفتح باب الغرفة فتنظر له بحنق وتسرع للخارج

_____________________


تتحرك بالغرفة بغضب وهي تسمعه يقول من خلف باب غرفتها المغلق
" حقاً أنا جائع .. لم أتناول شيئاً منذ الصباح يا ورد "
تزفر بحدة وهي تفكر بفتح الباب ولكمه

هذا الأحمق عديم الأخلاق .. فقط دقائق كانت الفاصلة بين إتفاقهما في هذه الغرفة وإنحلال الأخلاق الذي حدث في غرفته
بل هي الحمقاء إن ظنت ولو للحظة أنه قد يفعل بهذا الإتفاق !!
" أنا أخاطب ضميرك يا ورد "
أحمق وتلك النبرة المستمتعة حمقاء مثله
" حسناً أنا سأنام بمعدة فارغة .. ستتركين زوجك ينام جائعاً يا ورد ؟ "

تجلس على الفراش وهي تحرك ساقها اليمنى بسرعة
يحمد الله أنها لم تمزق تلك المعدة !!
يأتيها صوته ببراءة هو أبعد ما يكون عنها قائلاً
" حسناً ورد .. أشكركِ كثيراً .. تعرفين أنني لا أعرف صنع كوب من العصير لنفسي وتتركيني أنام دون طعام لأن سو ليست هنا .. حقاً شكراً لكِ "
كان أخر ما سمعته منه لتقذف بالوسادة بجانبها على الباب المغلق قائلة بغضب مكتوم
" أحمق .. أحمق "

____________________


لم يصدق أنها قد تستجيب حقاً عندما سمع صوتها من خلف الباب بعد دقائق تقول بحدة
" الطعام بالأسفل "
فقط هي قالتها وكان في لحظتها يفتح الباب حيث يجدها تسير لغرفتها بخطوات محتدة فأسرع يقف أمامها فتحاول تخطيه دون النظر له
" إبتعد "
هتفت بها مهددة وهي ترفع وجهها له فيحفزه هذا الغضب فوق وجهها وهو يقول بلطف
" أريد منكِ رؤية شئ "
حاولت تخطيه وهي تقول بحدة
" أنا لا أريد "
وقف أمامها يعترض طريقها .. تنظر له بقسوة وقبل أن تتكلم كان يقول بجدية
" ستأتي معي أو أحملكِ ؟ "
تتسع عينيها بشدة من بجاحته وقبل أن تتكلم كان يُمسك بكفها بقسوة وهو يجرها خلفه بقوة قائلاً
" أظنكِ لم تحبي فكرة حملي لكِ "
غضبها يتداعي من التوتر وهي تراه يدخل بها لغرفته مرة أخرى خاصة بعدما أغلق الباب !!
تجذب يدها بحدة وهي تقول بقسوة
" ماذا تريد ؟ "
يتحرك يجلس على الفراش وهو يقول بهدوء
" ألم يلفت إنتباهك شيئاً بالغرفة ؟ "
تعقد ساعديها وشفتيها تميل بسخرية قائلة بصلف
" لا "

يلوي شفتيه بعملية قائلاً ببساطة
" أنتِ حتى لم تنظري إليها "
تفك عقدة ساعديها وهي تقول بلا إهتمام
" لا أريد رؤية شئ يا حمزة "
قالتها وإستدارت تتحرك عندما تجمدت مكانها وهي تسمع هذا الهتاف منه
" ورد "
نطقها قاسية جامدة ومخيفة .. وللحظة ذكرها بعائلته الغريبة

إستدارت على مضض تخفي توترها وهي ترى ذلك الغضب في عينيه وهو يقول بنبرة قاطعة
" أنا لا أمانع أبداً في تدليلك ولن أفرط به .. لكن عندما أتحدث معكِ لا تتركيني وتذهبي .. لا تستغلي طيبتي معكِ بطريقة خاطئة يا ورد "
تعقد حاجبيها بوجوم وهي تشعر به يهددها نوعاً ما
تنظر حولها وهي تقول في سخرية حادة
" لا أرى .. لا شيئاً غريباً بها .. حسناً هذا غريب .. أن أجد حوض الإستحمام يحتل الغرفة دون موانع هذا غريب .. غير هذا لا شيئاً لفت إنتباهي "
تميل شفتيه بعملية وهو ينظر لهذا الجزء الذي تشير له حيث حوض إستحمام مربع يستطيل قليلاً عن الأرض وهو يقول بعملية
" لا أجده غريباً .. بقية أجزء الحمام بالداخل سواه .. بالعكس أجده رائعاً .. ستحبينه .. المياه تنبعث من جزء علوى يحتوي الأضواء فتتساقط بألوان رائعة "
تنظر بامتعاض لحوض الإستحمام وهي تقول بغلظة
" لم أحبه ولن أفعل .. ثم بالله عليك كيف تستطيع الإستحمام وسط الغرفة هكذا دون أبواب مغلقة ؟! "

يستقيم متحركاً إتجاهها قائلاً بعملية
" باب الغرفة موجود "
وقف أمامها ونبرته تصبح مشاكسة وهو يقول بعينين ماكرتين
" ثم إن الأمر لن يطول وستعرفين كيفية التعامل مع كل شئ في هذه الغرفة بشكل رائع خاصة هذا الحوض الذي لا يعجبكِ .. أعتقد أنه قد يصبح روتيناً لدي أن تشاركيني هذا الحوض كل صباح "
عينيها إتسعت للغاية ووجنتيها أصبحتا داميتين من كثرة الحمرة وهي تقول بذهول
" أنت وقح .. أنا لم أجد أحداً في وقاحتك .. كيف تستطيع أن .... "
يضحك وهو يقول يقاطعها
" أستطيع ماذا ؟ .. ورد فقط لتنتهي الستة أشهر تلك وأقسم أن يكون الروتين ليس هذا فقط بل قد يكون هناك عرضاً مسائياً لكِ في هذا الحوض وأنا أشاهدكِ جالساً فوق هذا الفراش "

يزداد إتساع عينيها ولم تدري بنفسها من فرط الغضب إلا وهي ترفع كفها تنوي ضربه ليوقف يدها بإندهاش هو تلك المرة من فعلتها
تتلوى تحاول التحرر منه ولا يظن أنه قد تمادى لتلك الدرجة معها في الحديث !!
حتى وإن تمادى فهي تتمادى بفعلتها تلك أكثر وبطريقة لا يقبلها أبداً !!
لكنه وكالعادة سيتغاضى وسيراعي خجلها من حديثه معها هكذا للمرة الأولى !!
يجمع ساعديها معاً أمام صدرها بعد أن وقف خلفها محاولاً السيطرة على حركها العنيفة وهو يضحك قائلاً
" حسناً ورد عرفت أن قدراتكِ في الضرب رائعة .. توقفي الأن وأنظري إلى ما فوق الكومود "

لم تتوقف عن الحركة ولم تكن لتنفذ سوى أن عينيها خانتها للحظة ونظرت لتتوقف عن الحركة بالتدريج وهو يهمس بنبرة صافية جوار أذنها
" إعتقدت أن هذا سيفرحك "
تبتسم وهي ترى الإناء الزجاجي الدائري فوق الكومود وتلك الشقية تتحرك داخله
عينيها تبرق بسعادة وهي تدير رأسها له قائلة بنبرة مبتهجة غير مصدقة
" جوجو "
نالت الإبتسامة من شفتيه هو الأخر وهو يتركها لتسرع تنظر لسمكتها وهي تضرب االزجاج من الخارج فتتحرك السمكة ببطئ داخله
" أنت تحتفظ بها "
قالتها مندهشة وهي مازالت تُلاعب السمكة فيبتسم بحزن

بعد أنا سافرت وجد تلك السمكة في المطبخ مع مينام وهي تخبره بأن ورد نسيت أخذها على ما يبدو وهو يحتفظ بها منذ ذلك اليوم
في البداية كانت تغضبه كلما رأها .. أو ربما لم تفعل
هو للأن لا يعرف تحديد ماهية مشاعره تماماً في هذا الوقت
إشتياق .. غضب .. حزن .. ألم
لا يعلم .. لكن الذي يعرفه أنه حتماً كان يتعذب

قبل سفره ليُحضر ورد أوصى مينام الإهتمام بتلك السمكة في غيابه لتكون مفاجأة لها
حسناً إبتسامة مبتهجة وعينين لامعتين لهي نعمة ظفر بها أخيراً !!

يجلس على الفراش جوار الكومود حيث تقف تلاعب السمكة وأنملة سبابتها لا تتوقف عن طرق الزجاج
توقفت
إستقامت تنظر له بملامح متعبة فيسألها باستغراب
" ماذا ؟! "
تتنهد لتقول بعدها تعاتبه
" أنت طيب للغاية يا حمزة ..لماذا تفعل هذا إذا ؟! "
يستغرب حديثها متسألاً بجهل
" أفعل ماذا ؟ "
تحرك كفيها بحنق وهي تشرح قائلة
" هذا .. ساعة واحدة فقط إتفقنا ووافقت متفهماً وفي نفس الساعة أجدك تخل بالإتفاق وتتواقح أيضاً معي "
يبتسم باستمتاع وهو يقول ينفي التهمة عنه
" أنا لم أتواقح "
تزم شفتيها بعدم رضا فيبتسم بهدوء وهو يمسك كفيها قائلاً
" أنا لا أقاوم يا ورد "
تعقد حاجبيه عابسة وهو يجذبها لتجلس بجواره دون أن يتخلى عن كفيها .. ينظر لها ويقول بهدوء
" أنا أحاول ولا أستطيع أن أقاوم مشاعري إتجاهكِ ورد .. لو تعلمين مقدار الحب بقلبي لكِ لعرفتِ ما أعانيه حقاً في الإبتعاد عنكِ "

مشاعره تصيبها بالضيق .. أن يحبها هكذا كما يقول فهذا يصيبها حقاً بالذنب لأنها تتأكد من عشقه لها وهي لن تستطيع مشاركته مشاعر مماثلة
تخفض عينيها متهربة وصوته يصلها ناعماً
" أبداً يا ورد لن أخذكِ دون كامل إرادتكِ .. لكن ترفقي بي في لحظة تخونني فيها مشاعري وتهفو لنشوة عطر تضعيه أو ضمة جسد تؤكد إنكِ جواري "
كف يتخلى عن كفيها ويرتفع ليلامس ظهره وجنتها التي توردت وعينيها تلتمع تستغرب كم العشق في عينيه وهو يهمس
" أنكِ هنا "
وكأن لمسته ما تؤكد وليست عينيه
نبرته كانت مندهشة وكأنه قطع طريق طويل وأخيراً وصل لنهايته وتفاجئ به أروع مما تخيله عقله يوماً
ورغماً عنها إبتسمت
ليست إبتسامة عشق لكنها راضية !!
تقف وتبتسم تحمل الإناء حيث السمكة وتقول
" شكراً لك .. لقد أسعدتني حقاً بهذه المفاجأة "
للمرة الأولى منذ زواجهما تشعر ببعض الراحة تتسرب لها
ربما لم يكن تقربه تلك الرغبة التي ظنتها بل إن حبه ربما أكثر مما إعتقدت !!
وقبل أن تغادر الغرفة إلتفتت تقول تذكره
" حمزة لا تنسى تناول طعامك "


_____________________________


حرك رأسه بتحية لذلك العامل الذي يقابله وهو يعدو كعادته كل صباح
عينيه تضيق قليلاً وهو يتعرف على هذا الجسد الذي يسير على بُعدٍ ليس بالقليل أمامه
يُبعد سماعات هاتفه عن أذنه لتستقر فوق كتفيه وقد إقترب منها وقبل أن يشاكسها وقد أراد إجفالها كانت تستدير وعلى ما يبدو قد سمعت خطوات قدميه المسرعة إتجاهها

كان يبتسم عندما إستدارت لتتجمد الإبتسامة على شفتيه وهو يرى هذا الإحمرار لجفنيها المتورمين قليلاً فيقول عابساً
" أكنتِ تبكين ؟!! "
تبرمت شفتيها كمن على وشك البكاء ودمعت عينيها فجأة وهي تحرك رأسها بالنفي فيقول بقلق ممسكاً بساعدها
" ما الأمر يا ورد ؟! "
أخفضت وجهها وهي تتبرم بعدة كلمات لم يُفسر منها سوى كلمتان
" جوجو ماتت "

من شدة القلق إستغرق لحظات ليحدد من هي جوجو ؟!!
يرفع وجهها وهو يقول بنبرة متشككة
" جوجو سمكتكِ ؟! "
حركت رأسها بنعم وقد فارقت إحدى عينيها دمعة لطيفة فابتسم بحنان وهو يضمها إليه مربتاً على ظهرها هامساً
" لا تبكي .. سأشتري لكِ غيرها .. حسناً .. توقفي .. سأشتري لكِ أفضل منها "
تستمر ببكائها وهي تقول بنبرات متقطعة
" لا أريد .. تلك الأسماك تموت معي دائماً .. لم أعد أريد .. لقد كانت جيدة بالأمس .. فقط حركتها كانت بسيطة وفي الصباح وجدتها هائمة على وجه الماء "

هل تلك التي تبكي سمكتها هي نفسها تلك المرأة التي جعلته يعيش أسوأ أيام حياته لمجرد كذبة ألقتها عليه بسهولة ورحلت ؟!
تلك الغبية فقط لو تظل هكذا !!

تبتعد عنه تنظر له دون أن يتركها ويبدو أنها لم تنتبه أنه يحتضنها وإلا لكانت المزرعة بأكملها تحتشد حولهما من صراخها
تبتلع ريقها وتقول بخفوت
" لقد كنت أحبها "
تلين ملامحه وهو يضمها إليه سريعاً قائلاً بخفوت معذب
" أقسم أن لا أحد يحب هنا قدري "
لم يعلم هل توهم أم أنه سمع تلك الضحكة الخافتة منها أم لا ؟!
يبعدها ينظر لها بشك مضيقاً عينيه وهو يسألها
" هل ضحكتِ ؟ "
تُبعد ذراعيه من حولها وهي تقول متوقفة عن البكاء
" لا تمزح معي وأنا بتلك الحالة .. ثم لا تحاول إحتضاني بعد الأن "

باكية .. لكنها تبدو أكثر مرونة !!
يرفع إحدى كفيه لبشرتها المبتلة فيلامس بشرتها في لحظة خاطفة وهي تبتعد للخلف تمسح وجنتيها قائلة بضيق
" توقف يا حمزة .. قد يرانا أحداً "
وكأن إن لم يفعل ويراهما أحداً قد تسمح له ؟!
إبتسم وهو يقول بحنان
" سأشتري لكِ حوض أسماك كامل "
تعبس وهي تعقد ساعديها قائلة
" لا أريد .. أنا لن أبكي واحدة تموت كل يوم "
يُحرك كتفيه قائلاً ببساطة
" ذلك الإناء الصغير لم يحتوي على جهاز للأكسجين .. الطبيعي أن تموت منذ وقت طويل "
تحرك رأسها بنفي وهي تقول مدافعة بتحفز
" لا .. لقد كانت تلك السمكة من اللاتي تستطعن تنفس الأكسجين دون حاجة لجهاز "
يتصنع الدهشة وهو يحاوط خصرها متحركاً بها ببطئ وهو يقول
" حقاً .. لم أكن أعرف .. إذا لماذا ماتت برأيك ؟ "
بدت كمن لم ينتبه لحركته وهي تسير معه بطاعة قائلة بتفكير
" لا أعرف "
تبتأس ملامحها تدريجياً لتقول بخفوت
" ربما لأنني .. أنا يفارقني من أحب دوماً "

عقد حاجبيه من جملتها الحزينة ليقول بعدها بغلظة
" هراء .. كل هذا لمجرد سمكة ؟! "
لم ترد لمحادثتهما أن تميل للشجن فتقول بابتسامة حزينة
" كان لدي أخرى قبلها "
يرفع حاجبيه بسخرية قائلاً
" حسناً .. كل هذا لسمكتان ؟! "
تبتسم وهي تخفض وجهها هامسة
" حمزة "
ترفع وجهها وهي تنظر له يبتسم فتقول بهدوء
" أنت تتمادى "
هل توهم أم أنه رأى لمعة مكر في عينيها ؟!
تلك الفتاة ماذا حدث لها ؟!!

تضيق عينيه قليلاً وهو يقول مستمتعاً
" أنتِ لم تعترضي "
ترفع حاجبيها بمكر قائلة وهي تشير لكفه المستريح عل خصرها
" أأعترض على هذا .. أم على إحتضانك لي منذ لحظات ؟ "
إبتسم يقول بسخافة
" ورد أنتِ إن لم تجدي ما تعترضين عليه .. تعترضين على الهواء الذي تتنفسيه "
حاجبيها مازالا على إرتفاع لكنهما شكلا إمتعاض وهي تقول مصطنعة الزهو
" حقاً يكفيك مديحاً لي "

" تبدين مختلفة "
قالها بسرعة مستغرباً فابتسمت وهي تنظر أمامها تقول بهدوء
" أنا أريد لتلك العلاقة أن تنجح يا حمزة "
شعور عارم بالسعادة إجتاحه جعله يتوقف ينظر لها بلا تصديق وهي تقول بهدوء
" أنا تعبت من هذا الضغط الذي أضع نفسي به .. سأترك الأمور هكذا يا حمزة .. إن سارت بشكل جيد فلتستمر وإن م يحدث فـ ..... "
قاطعها بعبوس قائلاً
" ستستمر .. ليس هناك وإن تلك "
تبتسم وهي تسير معه دون أن تتحدث

الماضي لا يتركها .. حبها لحسن وغدره بها وكل الذل الذي تعرضت له على يد سعاد
ربما هو يعلم ما عانته لكنه أبداً لا يعلم ما تركه هذا في قلبها للأن !!
غادرت وأسست حياة جديدة وجاء هو وهدمها
هو لم يعلم حتى إن تلك الحياة كانت زائفة .. فقط قشرة فوق الجراح تزينها لكن الدمامة تقبع أسفلها دون مداواة
كانت سعيدة بتلك الحياة التي إختارتها .. كانت سعيدة بهذا الزيف .. تتعايش معه وترضى به بل وصدقه في كثير من الأحيان أيضاً
هي إستطاعت تجاهل الحقيقة وكان هذا الحل الأمثل لها لتستمر
لكن حياتها معه لا تجعلها تستطيع أبداً التجاهل

هي لم تثق به .. هي لم تحبه .. هي فقط تحملت نتيجة إختيارها لهذه الحياة
يوم طويل بقته وحدها وهي تتذكر أفعالها وما كان يتحمله منها منذ أول يوم زواج لهما
طيب حنون ولا يخفى عليها الحب في كل ما يقوم به لأجلها أو في كل تصرف له معها حتى ولو كان بهدف إغضابها ومشاكستها

قلبها محفوظ بعيداً عنه وعن أي شخص أخر
أغلقته ولم تبقي داخله شيئاً سوى ندوب عشقها لحسن !!
المؤلم حقاً أنها أصبحت تجهل عشقه نفسه وقد أصبح منفراً بعد أن إختلط بحلكة الألم فلم يختلف في دمامته عنه شيئاً
ربما يرى في تعاملها معه اليوم رضا .. أو حتى يتخيل قبول لتلك الحياة
لكن الحقيقة
أنها أخيراً إستسلمت !!

ربما كل هذا العذاب التي تلقته لأنها فقط كانت تبحث عن السعادة .. سواء في قلب رجل أو إستقلالية لم تصبو إليها
لكن سعادتها لم تعد بهذا القدر من الأهمية الأن .. مشاعرها لم تعد بتلك الرفاهية بعد ما كان !!
هي فقط إستيقظت هذا الصباح بفكر جديد
ستتركه يحاول نيل قلبها .. ربما حتى تمثل أنه قد ناله !!
تريد الإستقرار .. الراحة من تلك الألام التي يحملها لها الماضي والضيق من المجهول الذي يخبئه لها المستقبل

هي تقامر .. إما أن تفوز أو تخسر
إن فازت فذلك جيد
وإن خسرت .. فلن تدفع الثمن قلبها ولا مشاعرها كما حدث سابقاً

الحب ....
ليس هو الحياة .. إنه فقط جزء منها
ونحن لا ننال الحياة بكل ما فيها .. بل نرحل قبل حتى إختبار نصف المشاعر المكنونة داخلنا

إمرأة ورجل .. جواز تقليدي .. وإعتياد
هي حقاً أصبحت لا تنشد سوى سلام يحتل داخلها من جديد في علاقة مماثلة .. حتى إن كان هذا السلام مُختزن تحت مفهوم الإعتياد
فليحبها .. فليعشقها .. وهي ستعتاده !!
ومن يعلم ربما تتفجر كل مشاعرها وتطفو على السطح من جديد بطفلٍ يحمل دمائها
طفلٍ سيكون لها الحياة التي تمنت
الحياة التي لم تجدها مع من أحب قلبها .. لكنها ستجدها مع من ستهديه كل قلبها

" فيما شردتِ ؟! "
قالها بخفوت لينزعها من شرودها الذي طال فتنظر له للحظات دون تعبير ثم تبتسم تقول بهدوء
" لا شئ "
إنها غريبة بطريقة مريبة !!


____________________


تبتسم لها مينام وهي تضع الطعام على المائدة ثم تذهب للمطبخ
تتناول ورد طعامها ثم تقول بعدها بهدوء
" حمزة "
ينظر لها فتقول بهدوء
" أنا لا يعجبني الوضع .. لماذا تجعل مينام تتناول طعامها في المطبخ بينما نحن نتناوله هنا ؟ "
يجيب بلا إهتمام
" هي لم تعترض .. كما أنتِ لم تفعلي من قبل "
تجيب معترضة
" أنا كنت ضيفة ولم يكن وضعي يسمح لي بالتدخل في أمر كهذا .. لكن الأن ...... "
يبتسم وهو يقول مشاكساً قبل أن يضع الطعام بفمه
" الأن تستطيعين جعلي أنا شخصياً أتناوله مع سو في المطبخ "
تبتسم وهو يقول بعد أن إبتلع طعامه
" أخبريها لتأتي وتتناوله معنا بعد الأن "

تشكره بملامح مبتهجة عندما قال محذراً
" وليكن بمعلوماتك ورد .. الطعام منذ الأن سيكون مقدساً كما في عائلتي .. إياكِ وتناوله بدوني .. لكن سو لا يهم إن فعلت "
تسمع دق على الباب فتذهب لتفتحه عندما خرجت مينام لتفتحه أيضاً فتشير لها بالعودة نظراً لقربها من الباب
تقول قبل أن تفتحه
" قل هذا الكلام لنفسك يا حمزة .. فأنت لا تلتزم بأي مواعيد منذ تزوجنا .. وأحب إخبارك أن هذا لو تكرر كثيراً ستأكل طعامك فعلاً في المطبخ لكن دون مينام "

تفتح الباب لتجد السائق يعطيها باقة من ورود ملونة كثيرة ورائعة تسأله عن المرسل فيعطيها بطاقة موضوعة داخل مظروف صغير ملون يبتسم ويرحل !!
أغلقت الباب بحركة عنيفة قليلاً
حسناً من سيبعث بباقة ورود رائعة كهذه لسو أو لها ؟
بالتأكيد إنها لهذا الجالس هناك يتناول طعامه ببساطة دون النظر لها
أو ربما هو يتصنع !!
تتقدم وهي تضع الباقة على المائدة دون تعبير واضعة البطاقة أمامه دون حديث لتتناول طعامها ببساطة
يبتسم وهو يراها تتناول تلك اللقيمات البسيطة أمامها بعنف
في بداية تعارفهما لم تكن تتناول الإفطار وبالكاد يقنعها بكوب من العصير
حسناً هذا تغير جيد فهو لم يكن ليحب تناول طعامه دونها
" مِن مَن ؟ "
قالها حمزة بهدوء وهو ينشغل بطعامه فتقول دون النظر له بجمود
" السائق لم يخبرني .. أعطاني تلك البطاقة "
هل تغار أم ماذا ؟!
يقول ببساط مخفياً شعور سعيد يصيبه ببطئ
" هلا فتحتيه ؟ "
لم تجد داعي لتفعل هي لكنها لم تمنع بعض الفضول وهي تفتح البطاقة
عينيها شريرتان وهي تقرأ بسرعة ساخرة
" هل لي بقبلة ؟ "
وضعت البطاقة أمامه بحدة وهي تقول بضيق
" أعرف ان ليس علي الحكم على حياتك السابقة .. لكنك مسئول أمامي عن أي علاقة قد تصعد للسطح أثناء زواجنا يا حمزة .. أنا لن أقبل بتلك المهزلة "
ضربت بكفها على المائدة بحدة وهي تقف عندما أمسك بكفها يمنعها الحركة

تنظر له بغضب وهو يجلس على مقعده يبتسم بمكر وبدى مبتهجاً
بالتأكيد يعتقدها تغار
لكنها لن تسمح له أن يهين كرامتها بأي طريقة كانت
" هل لي بقبلة ؟ "
قالها بهدوء رافعاُ إحدى حاجبيه بمكر فتعقد حاجبيها بشك من تلك الملامح الماكرة فوق وجهه
تنظر لباقة الورد ثم له
إنها ماغنوليا .. تلك الزهرة التي أخبرته من قبل عن حبها لها !!
تسأله بشك
" هل تلك الزهور لي ؟ "
يبتسم بصفاء وهو يجذبها لتجلس على مقعدها قائلاً ببساطة
" هل أعجبتكِ ؟ "
تتجهم ملامحها وهي تنظر للبطاقة قائلة بعبوس
" وتلك البطاقة ؟ "
يمسح شفتيه بمحرمة بيضاء وهو يضعها بجانبه على المائدة قائلاً بسخرية
" صدقيني إن تجرأ غيري وكتبها قد تكون نهاية حياته دون مبالغة "

يقف وهو يمسك بهاتفه فوق المائدة يضعه في جيبه متحركأ للخارج وهو يقول
" سأعود على موعد الغداء "
" حمزة "
هتفت به عندما وصل قرب الباب فيستدير ينظر لها وهي تتحرك إتجاهه بعينين متهربتين
يخفي إستمتاعه وهو يعلم ما ستقوله تالياً
" أسفة "
وقد صدقت ظنونه

تقف أمامه بتلك الملامح الخجولة فيبتسم وهو ينحني يقبل رأسها فوق خصلاتها فتشهق مبتعدة وهي تصرخ به
" حمزة "
ضحك وهو يمسك بذقنها بأطراف أصابعه كفه الأيمن قائلاً بسخرية
" لا تكوني كالبقرة يا ورد .. أين الأنوثة يا فتاة ؟ "
تعقد ساعديها تقول معترضة بغيظ
" ما دخل الأنوثة بما تفعله أنت الأن ؟ "
كفه يترك ذقنها ليلتف ذراعه حول خصرها فلا تعترض وهذا يثير إستغرابه بطريقة غريبة !!
يقربها له قائلاً بسخرية
" الأنوثة تقتضي أنني عندما أودعكِ بقبلة على رأسكِ تتلقيها بوداعة مبتسمة .. ألا يكفيكِ أنها فوق رأسك وكأنكِ أختي ولستِ زوجتي ؟ "


بدت ممتعضة عندما إقترب برأسه فتعود بخاصتها للخلف وهي تجده يقترب من عنقها قائلاً بضيق
" لماذا لا تتضعيه ؟ "
ترد عابسة
" ماذا ؟! "
يبتعد برأسه قائلاً بهدوء
" الياسمين "
تستغرب ذكره لهذا وتجده مبالغاً وقد تكرر أكثر من مرة فتقول بامتعاض
" الأمر يسبب لك هوس يا حمزة .. ليس سوى عطراً "
فيقول بسرعة
" عطرك "
يفاجئها رده فتبتسم ببطئ باستغراب قائلة ببساطة
" حسناً سأضعه "
والإستغراب كان من حقه
كيف أصبحت طائعة هكذا ؟!
يربت على كتفها ربتتين خفيفتين وهو يتركها متحركاً للخارج بعد أن أرسل لها قبلة في الهواء وهو يقف عند الباب قبل أن يغلقه
تبتأس ملامحها قليلاً وهي تنظر للباب المغلق بعد أن رحل
حسناً هذا التصنع لم يكن سيئاً كما إعتقدت
بل كان أبسط بالكثير
فقط عدة أيام أخرى وربما لن يتطلب منها مجهوداً يُذكر بعد ذلك !!

_____________________

يتبع ........

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:03 pm

تعبث بخصلاتها السوداء الناعمة وهي تشكلهم في جدائل مستطيلة على جانب عنقها قائلة بابتهاج
" ستكونين رائعة يا فُلة .. كل الجياد ستغرن "
عينيها تشرد وهي تبتسم لحماقة تفكيرها

يجب عليها إقناع نفسها بتلك الحياة
بعد أن ذهب صباحاً بقيت مع مينام القليل ثم خرجت حتى وصلت لإسطبل الخيول طلبت من السائس إخراج فُلة لها وها هي منذ ما يقارب النصف ساعة تجدل في شعرها
الجو رائع ولم تكن تعتقد أنه يصبح رائعاً هكذا في الربيع
الشمس مشرقة ولكنها ليست حارقة أبداً
البرد مازال يكتنف الطقس لكنه ليس قارساً .. بل إنها إستغنت عن معاطفها والملابس الصوفية تماماً وأصبحت ملابسها أخف
الشمس الدافئة تخترق البرد فتصيب جسدها بقشعريرة لطيفة

تتحرك للخلف قليلاً تواكب حركة بسيطة من فُلة التي تقف بطاعة فتدعس على جزء من رباط حذائها المتدلي فتنفك عقدته
تنحني تربطه وعند إنتهائها كادت تقف عندما شهقت وهي تعتدل واقفة بسرعة تستدير له عينيها متسعة بقوة ووجنتيها تخضبتا بحنق بينما يديها على مؤخرتها حيث صفعها !!
يرفع أحد حاجبيه يقول مصطنعاً البرأة
" أجفلتك ؟ "
ترمش وبداخلها ألف شعور وكان أول ما فعلته أن نظرت حولها لتتأكد من عدم رؤية أحد لما حدث
تنظر له بغضب من فعلته وقد أصبح تماديه لا يُعقل حقاً ولا تستطيع التغاضي عنه
حنق وهي لا تستطيع الصراخ كي لا تلفت إنتباه أحد لهما
خجل ورغماً عنها أصابها كحالة طبيعية في موقف كهذا

يديها إستقرتا بجانبها تقول بوجوم وبنبرة مهددة تنبهه
" لا تفعلها .. مرة أخرى "
يُحرك كتفيه يسألها ببساطة ولا تعلم كيف ظهر لها من العدم هكذا ؟!
" لماذا ؟ "
تبتلع ريقها تقول بنفس الملامح الواجمة
" بيننا .. إتفاق "
يتحرك يقف بجوار فُلة وهو يقول بعملية
" عملياً أنا لم أخرق الإتفاق .. فأنا لم ألمسكِ "
تستشيط غضباً وهي تنظر للملف المطوي بين كفه حيث صفعها به دون إهتمام مكملاً
" كما أننا في حكم المخطوبين كما تسميها .. وفي الخطوبة لا بأس ببعض التجاوزات "
تعقد حاجبيها بحدة وتقسو بالقول القاطع
" وأنا لا أسمح بمثل تلك .. التجاوزات "
لا يهتم بما تقوله وهو ينظر لتلك الجدائل التي صنعتها لفُلة قائلاً
" لا تنحني هكذا في مكان عام "
تعبس وهي تقول شارحة
" رباط الحذاء إنحل وكنت أربطه "
يلامس الجدائل قائلاً بنبرة لا تقبل جدال
" تجلسي أرضاً وتربطيه .. لا تفعلي هذا ثانية .. إنها جميلة "

كلمته الأخيرة خصت الجدائل فتلين ملامحها قليلاً متممة بشكر فينظر لها بعدها قائلاً
" لماذا لم تخبريني أنكِ ستأتين لهنا ؟ .. كنت سأوصلكِ في طريقي "
تحرك كتفيها ببساط قائلة
" لم أكن أفكر بالمجئ "
حسناً هي أرادت الإبتعاد عنه بقدر الإمكان وهو يخبرها أن يوصلها معه !!

تحرك ساقها اليمنى قليلاً وهي تقول بتفكير
" حمزة .. أنا أريد العمل "
بدى عادياً وهو يقول بهدوء
" المزرعة كلها لكِ "
تتنحنح قائلة
" لا أريد العمل هنا "
يعقد حاجبيه وهو ينظر لها قائلاً بتساؤل
" إذن أين ؟! "
تحرك كتفيها بجهل قائلة
" أي مكان .. لا يهم "
تغيم عينيه بغموض فتتجهم وهي تشعر بشئ سئ خاصة عندما قال بنبرة جامدة
" أي مكان غير هنا ؟ "

حسناً فليفهما كما يشاء لكنها أبداً لن تتخلى عن وجود عمل في حياتها يؤمن مستقبلها في حال تركا بعضهما
يلتفت ينظر لفُلة وهو يتحسس الجدائل قائلاً بجمود
" سأبحث لكِ "
بعينيها إن فعل !!

شعرت به يكذب من سرعة إجابته وإقتضابه في الحديث
سيظلون هكذا
لماذا إعتقدته ولو للحظة مختلفاً ؟!
هو كأي رجلاً أخر يحمل نفس الصفات الذكورية نفس الدافع الغريزي في إستعباد كل تاء مؤنثة قد ترتبط بإسمه
تشتعل عينيها بكل شرارات الغضب التي تولدت داخلها من العدم فجأة وهي تقول بقوة
" حمزة أنا سأعمل .. لن أكون أبداً تلك الزوجة المطيعة الخانعة .. تعود من العمل تجدها في إنتظارك كخادمة حمقاء تعيش تحت عبوديتك .. عدة لقيمات وسقف بيت تتظلل به يكون أجرها "
حاجبه الأيسر يرتفع تدريجياً في دهشة مصطنعة بينما هي تلهث بغضب فيتسأل مازحاً دون حتى أن ينظر لها
" وهل أنا بهذا السوء ؟! "
تشمخ برأسها تقول بغضب
" جميعكم هكذا "

يخفي شعور الغضب بداخله بينما هو يبتسم .. يده ترتفع فيلامس ظهر فُلة قائلاً وهو يدير رأسه لها
" ألن تتخلصي من تلك العقد النفسية ؟! .. لقد بدأت تضايقني "
تشتعل عينيها بغضب وهو يكمل بنبرة قاطعة مستديراً بكامل جسده لها
" قلت سأبحث لكِ .. لذا لا تبدأي دراما يا ورد "

تعقد حاجبيها بغضب وهي تتأكد من أنه لن يفعل
غضبها يزداد وهي تدرك أنها حتى لن تستطيع البحث عن عمل وهي تجهل البلد هنا

" سيدتي "
قالها السائس من خلفها فتلتفت تنظر له بحدة عندما وجدته يمد يده لها بعلبة طويلة من المخمل الأسود فتسأله مستغربة بلغة إنجليزية
" ما هذا ؟ "
يجيب السائس بعد أن وجه نظرة خاطفة لحمزة إنتبهت لها
" لا أعرف "
لم تسأل كثيراً وقد علمت أنها من حمزة فتأخذها من السائس الذي إنصرف وهي تستدير لحمزة الذي كان مستديراً عنها
تفتحها بملامح مازالت محملة بالغضب وعينيها تتسمر قليلاً على محتواها
عصا طويلة خشبية تستقر بنعومة وسط العلبة ذات فتحات دائرية وبدى متقن الصنع
تغلق العلبة وقبل أن تتكلم وقد أدرك بسهولة أنها علمت أنه الباعث كان يقول ساخراً
" من هذا المهتم الذي يبعث لكِ بهديتين في أقل من نص يوم ؟ .. حقاً يبدو أنه يحبك كثيراً "

لقد كانت أفضل معه صباحاً .. لماذا تتحول في لحظة هكذا ؟!
لقد رتب لتلك الهدية لها في نفس الوقت الذي كانت تشاجره به
ربما تكون خطت الأسلوب الذي ستعتمده معه لكن هذا لم يمنع بعض تخبطات من المشاعر المختلطة داخلها

تميل شفتيها في شبه إبتسامة ممتنة وهي تقول بخفوت
" شكراً "
عينيها تتهرب كعادتها عند الكذب أو الخزي كالأن
لم ترى إبتسامته الهادئة وهو ينظر إليها كطفلة ناعمة تحاول التمرد وسرعان ما تشعر بالذنب فتلجأ لطيبتها الفطرية مطالبة بالمغفرة بل وأحياناً بالعفو الذي يصل لإسترضاء
تنظر للعلبة وهي تكمل بهدوء
" إنه رائع .. ويبدو غالياً .. شكراً مرة أخرى "
ضيق عينيه قليلاً يقول بعدم إقتناع
" هكذا .. فقط ؟! "
ألن تستغرب سبب إهدائه الناي لها خصيصاً ؟!

تنظر له بهدوء بينما تقول
" مينام أخبرتني يوم أصابك البرد .. أنك تبعتني لإسطبل الخيول .. وأعتقدت أنك سمعتني أعزف على الناي هذا اليوم ... ولقد أكدت ذلك الأن "
ينظر لها بهدوء بينما تكمل ببعض العبوس
" وأنا لم أحب ذلك .. إقتحامك خلوتي وإكتشافك أسراري هكذا .. لا تفعلها ثانية .. بعد إذنك "

عينيه تحولت لذلك اللون الرمادي الفاتح الذي تمقته ونبرته حيث يجتمع فيها العاطفة بالإعجاب يمزجها بدفئ يشعرها بعدم راحة خاصة عندما تصبح كلماته أقرب للهمس هكذا
" كنتِ رائعة "
رغماً عنها تصيب الحمرة وجنتيها وهو يكمل بنعومة
" لحنك ملئ بالشجن .. وصوتك يصيب القلب بدفئ يسري بأوردته ويحمل نوعاً من السحر فيجعل الجسد كله في حالة من الإسترخاء "
إرتفعت يدها تلامس خلف عنقها وهي تبتسم بتوتر تقول بخجل وقد نسيت الخلاف السابق بينهما
" ليس لتلك الدرجة يا حمزة .. إنك تبالغ "
يضع أحد كفيه في جيب بنطاله قائلاً بصدق
" أبداً .. لا أبالغ .. بل إن كلماتي تهضم حقك "
تتسع إبتسامتها قليلاً وهي تتهرب بخجل من عينيه وصوته يصلها هادئاً مهتماً
" أين تعلمتِ العزف ؟ "
تخفض رأسها وهي تقول بخفوت متوتر
" أبي علمني .. لقد كان يحب الموسيقى .. وأهداني نايي الخاص وأنا بالعاشرة "
يبتسم فيقول
" هل هو ما كان معكِ تلك الليلة ؟ "

تحرك رأسها بنعم بينما تقول دون أن يسألها وهي تنظر له وعينيها تتهرب كل ثانيتان من تدقيقه المبتسم لها
" والدي أخبرني أن صوتي يشبه الناي "
تلتمع عينيه وهو يقول بعاطفة
" كان محقاً "
إبتسامتها ما زالت خجولة عندما أتتها نبرته مقترحة
" لماذا لا تعملي في مجال الموسيقى إذاً ؟ "
إستغربت عرضه وهي تقول مندهشة
" أنت تدهشني حقاً .. أمي كانت تخبرني أنني لو كنت في بلدها لوصفوني بالعار "
تتجهم ملامحه يقول باستخفاف
" هراء .. أنا لا أحب تلك العادات .. كم أن الجميع لا يتبعها "
ليكمل ببساطة
" إن أردتِ العمل في المجال الذي تحبينه فأنا سأساعدكِ "

كيف ظنت للحظة إنه يريد قبعها والسيطرة عليها ؟!
أحياناً تصبح أفكارها غبية حقاً

تبتسم بهدوء وهي تقول
" أنا أبسط من هذا يا حمزة .. قد أحب الموسيقى .. لكنني أبداً لن أتوافق مع شهرة أوأضواء .. هذا إن نجحت "
تحرك كتفيها ببساطة وهي تكمل
" والدي توفى مبكراً .. أمي كانت إمرأة بمفردها تربي إبنتين تحت سن المراهقة .. لذلك كل حركة وكل همسة لنا محسوبة وكل فعل مهما كان صغيراً كان مراقب ويميل للخطأ ..تربيتي كانت منغلقة كثيراً وكانت الموسيقى من ضمن الأشياء المحظورة بعد وفاة أبي "
تبتسم بلطف قائلة
" لذلك أنا أميل لتلك الحياة الهادئة .. أسرة وبيت دافئ .. قد تكون أمي أخطأت في الكثير من شدة خوفها علينا لكني لا ألومها فهي لم تكن لتغير العالم .. هذا بالإضافة إلى أنني أحب ما أنا عليه "

تنظر له باستغراب وهي ترى بعض من شرود لمسه !!
ينظر إليها لكنه شارداً فيها وبها
في كل لحظة تمر يشعر بمدى المسئولية الواقعة عليه .. مسئولية لم يعتقد أن تصبح بتلك الأهمية لديه وخوف بسيط يتسرب له .. يقلقه ويوتره !!
حياة متحررة منحلة عاشها سنوات تقلقه من حياة قادمة نقية معها
ليس لتعلقه بتلك الحياة السابقة أبداً .. بل لأنها تتعارض مع كل ما مرت به ورد وما تربت عليه
يخاف أن يعود الماضي ويعبث بحياتهما لكنه متأكد إن حدث شئ كهذا فهو لن يسمح له بذبذبة علاقتهما .. أي شئ من الماضي لن يعود .. ليس لحياة معها يخاف هدمها بل لخوفه جرح أخر لقلبها

لاحظ تدقيقها له فابتسم وهو يقول بهدوء مقترحاً
" أتريدين جولة على الجواد ؟ "
إبتسمت بلطف قائلة
" كنت سأنهي الجدائل لفُلة وسأمتطيها "
يربت على عنق فُلة وهو يهتف بإسم السائس ثم يقول لها
" فُلة ماذا ؟ .. هل ستظلين في هذا المستوى ؟ .. إكبري قليلاً يا ورد "
قالها والسائس قد حضر يأمره بإعادة فُلة وإحضار جواداً ذكر له إسمه ليخرج بعد لحظات من الإسطبل بجواد بني مائل للحمرة فتنظر له ورد قائلة بشك
" حمزة لا تخبرني أن هذا الجواد الذي أوقع مدرب الخيول وكسر قدمه .. ذلك اليوم عندما أتيت أشاهده يدرب الخيول مع مينام .. لقد كان الجواد يشبه هذا كثيراً "

لا ينظر لها حتى وقف الجواد أمامهما يصدر صوتاً مزمجراً مخيفاً من أنفه فتجفل وهي تمسك كم قميص حمزة بإحدى كفيها
يعطي السائس الملف بيده ويأخذ العلبة التي تحتوي الناي من ورد يعطيها له أيضاً وهو يقول لها بعد أن أمسك باللجام
" هذا الجواد .. نعم تذكرت .. لقد كانت إصابة بالغة "
ربت على كتفها قائلاً بهدوء
" إصعدي "
نظرت له بشك فيبتسم يطمئنها وهي تتذكر أنه كان نسخة من هذا الجواد !!

وضعت قدمها في الحلقة المتدلية عند بطن الجواد وهي تصعد عليه فيصدر صوتاً مزمجراً أخر فتنظر لحمزة وهو يعاتب الجواد قائلاً
" ماذا يا برق .. إهدئ يا عزيزي .. يكفينا قدم المدرب .. إنها زوجتي "
إتسعت عينيها وهي تقول مصدومة
" هو نفسه ؟ "
يجيب حمزة ببساطة
" نعم "
كادت تتحرك لتهبط فأبدى الجواد تحركاً أجفلها خاصة وحمزة يصرخ بها مهدداً
" إياكِ والتحرك .. برق عصبياً للغاية .. كما أنه يمر بحالة نفسية سيئة وقد يوقعكِ إن تضايق "
تمسك باللجام بقلق قائلة
" وماذا أفعل أنا ؟ .. ولماذا من البداية جعلتني أمتطيه .. ثم حالة نفسية ماذا تلك ؟ "
يجيب ببساطة
" زوجته متعبة مثلك .. فقط لتعرفي يا ورد ليس كل الأزواج طيبين هكذا مثلي "
تتأفف وهي تقول بخوف وهي تسمع زمجرة الجواد لا تهدئ
" أريد النزول بالله عليك يا حمزة .. ليس وقت مشاكساتك .. أنا خائفة "

إبتسم بحنان وكاد يتحرك بعد أن ترك اللجام فتصرخ به
" حمزة .. إياك "
يضحك وهو يقول يطمئنها
" لا تخافي سأنزلكِ .. لكن هو له طريقة خاصة .. إبعدي قدمك عن الحلقة فقط "

نفذت بقلق ووسط خوفها كانت تجده خلفها على الجواد فتسرع لتهبط وتبتعد عنه عندما إرتفع الجواد قليلاً بساقيه الأماميتين فتصرخ بخفوت وقد تركت اللجام الذي أمسكه حمزة وهي ترفع كفيها لوجهها مذعورة بينما تسمع ضحكاته وهو يقول
" إهدئي لا نريد أن تنتهي حياتنا تحت قدمي برق "
تزفر بحنق وهي تلتفت برأسها له تصرخ به
" لتلك المشاكسات حدود .. أنزلني .. أنا لا أريد التفريط في حياتي الأن "
يقترب برأسه من عنقها فتصرخ به
" لم أضعه .. لم أضعه .. وإن لم تنزلني الأن لن تجدني لأضع أي عطر تريد "
يرفع حاجبيه باستخفاف وهو ينظر للأمام قائلاً ببساطة
" برق سريع للغاية .. ستستطيعين مواكبة حركته أم تجلسي خلفي ؟ "
تتأفف بحنق وهي تقول من بين أسنانها بتهديد
" أنزلني "
شعرت بساقيه تتحرك يأمر الجواد بالسير فصرخت وهي تجد الجواد ينطلق مسرعاً فتتمسك بذراعي حمزة الممتدتين من خلفها يمسكان باللجام وهي تهتف به
" لن أستطيع .. توقف .. توقف "
لحظات وكان الجواد يتوقف وهي تلهث بصعوبة عندما وجدته ينظر لها عندما إلتفتت برأسها تنظر له وهو يقول بضحك
" أرى أن تبقي بالخلف أفضل "
تقسم أنها ستقتله لكن لتهبط من فوق هذا الكائن فقط !!

" حسناً "
قالتها على مضض وقبل أن تعي كانت يديه تترك اللجام وتقصد خصرها وهو يقول مشاكساً
" ساعديني قليلاً "
لم تفهم مقصده عندما شهقت وهي تجده يرفعها قليلاً فتتمسك بكتفيه وهو يجلسها في حركة دائرية خلفه والمصيبة أنها ساعدته لتجلس بالخلف كي لا تقع !!
هذا المتلاعب
أصبحت خلفه وقبل أن تلقي عليه سباب يستحقه كان يقول بهدوء
" تمسكِ بي "
إتسعت عينيها فجأة وقد أدركت للأن فقط أن عليها هذا !!
" أنت وقح "
همستها من الخلف بخفوت حانق فيضحك قائلاً
" ورد الأفضل لكِ أن تتوقفي عن السباب فبرق يتضايق "

أغمضت عينيها وهي تفكر بالهبوط من على الجواد ولا يهم حتى وإن أحدث حركة منفلتة وكُسرت عنقها حتى .. لكن ذلك الأحمق كان يجذب كفيها بقوة حتى إرتطم جسدها بظهره وهو يعقد ساعديها أمام صدره
رمشت وهي تستشعر تلك الدقات الصاخبة أسفل ساعديها عندما أمال رأسه ينظر لها بطرف عينيه هامساً بخوت وهو يشدد من ذراعيها حوله
" هكذا ورد .. لا تبتعدي "
إبتلعت ريقها وهي تحاول الإبتعاد وقد شعرت بالتوتر فجأة عندما شدد من جذبها له هامساً بنبرة متمهلة بطيئة وكأنه يتذوق الحروف على لسانه
" لا تبعتدي قلت "

ولا لمرة إمتطت جواداً خلف حسن رغم إصراره على هذا كثيراً
خجلت أن يراهما أحداً حتى وإن كانت مزرعة صديقه في بداية الإنشاء ولا يمر بها إلا القليل
وهذا هنا لا يمتطي معها جواداً بل يعتبر تحرشاً علنياً لأي أحد قد يمر رغم أن لا أحد تراه حقاً حتى إن السائس قد رحل

ترك يدها وهو يمسك باللجام ليتحرك الجواد وفور أن بدأ بتسريع حركته كان ذراعيها يشتدا حوله .. لا ترى تلك الإبتسامة التي تملأ وجهه وهو يستشعر جبهتها على كتفه من الخلف ودون أن يعلم بتلك الإبتسامة الخجولة التي إكتنفتها عندما رأت أحد العاملات تمر من بعيد مبتسمة لهما بحالمية

منذ خيانة حسن وهي لم تشعر بالسعادة يوماً .. لكن لحظات كتلك تشعرها بأنها رغم كل الألم مازالت باقية في الحياة
لحظات تنقضي لتعود بعدها لتلك البوؤرة الحالكة من جديد !!

________________________


تعترف بأنها تشعر ببعض الراحة بعد لحظات صافية تقضيها معه
حمزة رجل طيب كما أنه يسهل التعامل معه ويبدو صادق في عاطفته بل الأهم أنه صادق في رغبتها بالتعافي من سقم الماضي .. ماذا تريد أكثر ؟
فقط هو من يريد أكثر
تستلقي على الفراش وهي تنظر لباب غرفتها المُغلق بالمفتاح وهي تبتسم بمكر

لقد جعلها تقسم أنها لن تغلقه بالمفتاح بعد اليوم وكل هذا لكي ينزلها من على برق
حسناً ستصوم ثلاثة أيام ولن تفعل ما يريد !!
تجذب الغطاء عليها وهي تبتسم قائلة بمكر
" الوقح .. بكل وقاحة يجعلني أقسم ويتحجج بكونه يريد الإطمئنان علي ليلاً .. أقسم أن أجعله يدفع ثمن هذا "
تبتسم بشقاوة وهي تفكر في ملامحه عندما ستصاب باليأس وهو يجده مغلقاً
اللعنة كيف ستفوت شيئاً رائعاً كهذا ؟!

____________________

مشاكس مراهق أحمق أذعر وكل الشتائم يستحقها الأن
لقد فقدت القدرة على العد وهو يطرق الباب كل دقيقتين !!
تعود للنوم وسرعان ما تستيقظ على طرق أخر .. مرة يطمئن عليها ومرة يسألها إن كانت تريد شيئاً مرة يتأكد أنها مازالت مستيقظة وأخرى يسألها عن مكان منامته الكحلية !!
ذلك الغبي من أين لها أن تعرف مكان منامته بل من أين لها أن تعرف منامته أصلاً ؟!

تكاد تصرخ وصوته يأتيها متسلياً من خلف الباب
" ورد "
تنظر للباب وهي تنام على جانبها تحتضن الوسادة تعضها بأسنانها عليها تكتم صرخة غضب تكتنفها بينما هو يواصل
" هل نمتِ حبيبتي ؟ "
تكاد تتخيل بسمته المستمتعة وتقسم أنها إن فتحت له الأن ستفتح رأسه نصفين وتستخرج عقله الأذعر هذا
" حبيبتي "
تضرب بقبضتيها الوسادة وهي تكاد تبكي .. ستقتله فقط لتنام قليلاً ثم ستقتله
" ورد حبيبتي .. أنا ذاهب "
تُخفي وجهها في الوسادة وهي تكاد تتوسله لأن يذهب وهي على إستعداد لتدفع نصف عمرها له فقط لأجل ساعتين من النوم
تقسم أنها ستُلقي به صباحاً من نافذتها إن رأت وجهه أمامها

لحظات وشعرت به قد ذهب أخيراً فتستلقي على ظهرها في محاولة أخيرة للنوم وعندما كاد النوم يغلبها سمعت ذلك الطرق مجدداً ونفس النبرة المتسلية والكلمات المستفزة فصرخت بحنق وهي تضرب الوسادة وتدفع بالأغطية لتقع أرضاً بينما صوت ضحكاته يأتيها مستمتعاً وهو يقول
" كنت أريد إخباركِ أنني وجدت منامتي "
تضع كلا كفيها على وجهها وهي تصدر صوت بكاء غير حقيقي وهو يكمل
" هل تعرفين أين وجدتها ؟!! "
ستقتله تقسم أنها ستفعل
" أتعرفين الـ.... "
ثرثرة وثرثرة لا تنتهي لتجد نفسها تصرخ بكل عنف
" إذهب أنت ومنامتك للجحيم يا حمزة .. أريد النوم يا عديم الإنسانية .. أريد النووووووم "
يضحك بينما يقول
" حسناً حبيبتي .. سأترككِ الأن .. نوماً هنيئاً "
تستدير على بطنها وهي تضع الوسادة فوق رأسها تتأفف بحنق .. لحظة إثنان ثلاث عشرة هو لا يزعجها والنوم أصبح يجافيها ووسط كل تلك الفوضى شعرت بالعطش !!

___________________

تمسك بكوب الماء وهي تصعد الدرج .. ألم برأسها يكاد يتسبب في تفجيره
قدمها على الدرجات الأولى تصعدها فتحين منها إلتفاتة بسيطة لليسار وهي تشعر بحركة هناك لتعيد رأسها وهي تنظر للأعلى وبلحظة كانت تعيد الإلتفت بأعين مصدومة متسعة مجفلة
وجهها يفقد كل الدماء به .. أطرافها تتجمد وأناملها يصيبها خدر فيسقط الكوب من بين أصابعها يرتطم بالدرجات فيصبح شظايا .. قطرات الماء لامست قدميها دون شعور حقيقي بها وكل إنتباهها للإثنين هناك وقد أجفلهما صوت تهشيم الكوب لينتفضا بقوة وهما ينسلخان من أحضان بعضهما ينظران إليها والرؤية أمامها تتشوش
أخر ما كانت تتوقعه أن تجده يخونها هنا في بيتهما بعد أيام من زواجهما ومع .. مينام ؟!!!

___________________________________


" مينام عزيزتي .. توقفي عن البكاء .. ستكون بخير لا تقلقي "
تقولها بمواساة وحزن حقيقيين بينما الأخرى تقبع على صدرها لا تقوى حتى على السمع
والدتها أصيب بأزمة قلبية مفاجئة وحالتها خطرة بينما هي هنا في دولة أخرى لا تعرف عنها شيئاً
" الطائرة ستكون هنا بعد ساعتين .. هيا تجهزي "
قالها حمزة واجماً وهو يتحرك إتجاههما حيث تجلسان على الأريكة فتنهض مينام ملقية عدة كلمات شكر صاعدة للأعلى بسرعة بينما هي تحاول الهروب بعينيها لأي شئ أخر غيره

شعور الذنب إتجاهه وإتجاه تلك الملكومة يفتتها
كانت كالحمقاء وهي تقف مصدومة على الدرج تنظر لهما وعقلها يدور في دوائر مفرغة
وأول ما خطر في عقلها كلمات شاكرة وهي تحمد ربها أنه خلصها منه قبل أن تتعمق العلاقة بينهما !!
تقرر بصمود أنها ستلملم أشيائها بهدوء وترحل دون أن تتفضل عليه ولو بكلمة معاتبة !!
كبريائها يربت بقوة على قلب صدمته الخيانة للمرة الثانية
وكأي أنثى تشعر بالألم وترفض ما تراه إنتابها للأسف شعور لحظي مريع مر بها جعلها لوهلة تفكر بأن تكون هي المخطئة !!
ليس من المعقول أن تُخان مرتين من رجلين مختلفين ويكون العيب بهما .. بالتأكيد هي المذنبة !!
هي لن تبقى .. هي سترحل .. لا رجل يستحق أن ترتبط بإسمه .. جميعهم سواء

" تستطيعين الصعود "
جملته أيقظتها من أفكارها الأن كما أيقظتها منذ قليل
كأنها في غفوة مليئة بالكوابيس وكأن الحياة إنفصلت عنها للحظات ووهبتها أخرى مشبعة بالألم

تتذكر كلماته المقتضبة بجوار مينام الباكية عن والدتها المريضة وعدم توافر رحلات سوى لمساء الغد وهي كالمغبية تنظر لهما ولا تستوعب التفاوت الذي حدث بين مجرى أفكارها الحمقاء والمنظر أمامها
مينام تبكي وكأن دموعها فجأة ظهرت من العدم فتراها للمرة الأولى أو أن الظنون خدعتها فأجبرتها على ألا ترى أو هي من إختارت بإرادة حرة ألا تبصر الحقيقة

كان يجلس بجانب مينام على الأريكة ذراعه حول كتفيها ويهمس بعدة كلمات مواسية لا تسمعها
ربما تمادت في أفكارها لكنها أيضاً ليست ملامة بل هو المذنب فلا يجب عليه أن يكون بتلك البساطة في تعامله مع أي إمرأة .. هو من لا يعرف أي معنى عن الحدود !!

" ألم تخبرني أن لا طائرات لكوريا اليوم ؟ "
نبرتها هادئة وهي تقابله .. لا تنكر أن بعض الشك مازال يساورها حتى بعد معرفتها الحقيقة !!
يا إلهي إنها تصبح مريضة رسمياً بالريبة
" هاتفت مهران وسيبعث بالطائرة الخاصة لها "
عقلها الإرتيابي لا يدور سوى حول أمراً واحداً لا يتغير ويظهر في نبرتها كإتهام صريح
" لم أعرف أنك مهتم كثيراً بالعاملين لديك إلى تلك الدرجة حتى تقوم بتخصيص طائرة في ... "
وهو لم يعد يحتمل حقاً فيقاطعها بشبه ملل
" مينام تعمل لدي منذ ثلاث سنوات .. هي كأخت صغرى لي .. كما أنني لن أتركها في تلك الحالة المزرية حتى نجد طائرة لبلدها "

تشعر بالإشمئزاز من نفسها .. كيف أصبحت بتلك القسوة ؟!
الفتاة منهارة أمامها وهي لا تفكر سوى في طريقة تدينهما .. في ماذا تختلف الأن عن سعاد التي تدور في الشوارع تسئ لسمعتها ؟
هل أصابها الإجحاف إلى رمي فتاة بريئة بهكذا جريمة شنعاء لمجرد إرضاء ظنونها المريضة ؟!
والأدهى أنها صديقتها بل وبحالة تبكي لها القلوب

" أنا سأصعد لأبدل ملابسي وأوصلها إلى المطار "
رأته يتحرك يصعد للأعلى بينما هي تنظر لإثره بشتات حقيقي
تريد الهروب .. الإختفاء الإبتعاد عن ضمير يمزقها باللوم والعتاب .. قدميها تتحركان تريد الوصول لأي مكان علها تستطيع الإفلات بنفسها ومن نفسها
النقي داخلها يُدمي جزئها السئ .. الجزء المعطوب منها ورغم هذا لا يتعذب سوى المُعافى

_________________

قالوا إن الألم يعلم صاحبه الرأفة .. الشعور بمن يتعرض لظلم مماثل
يقولون أن الجراح لا يُخدرها سوى الوقت

لكنهم لم يقولوا أن الوقت لا يعلمنا الصبر في بعض الأحيان .. بل القسوة
أن يكون الجرح غائراً مؤلماً لدرجة قد تشل عقلنا عن التفكير بالغير
بل إن الخوف من زيادة الألم قد يدفعنا لجلد من حولنا بنفس السوط الجارح .. وصراخ ضحيتنا لا يُحملنا الشعور بالذنب بل يستحضر ذكرى صراخنا نحن
يتردد الصوت بأذننا .. يُعمق الجرح .. فنزداد تألماً
وكثرة الوجع أحياناً تُعكر النفوس تعظم القسوة
وقد تخلق حقداً
صوت إصطكاك مفاتيح جعلها تهب واقفة من على الفراش لتسرع تفتح باب غرفتها
يقابلها ظهره وهو يتجه لغرفته فتناديه بقلق
" حمزة "
يلتفت ينظر لها بهدوء وبعينه غموض تستغربه وهو يجيب
" نعم "
هل تلك النظرة تنبعث منه الأن فقط أم أنها تلازمه منذ البداية وهي جهلتها كأشياء كثيرة ؟!
" هل مينام .. بخير ؟ "
مرتبكة
غموضه يهاجمها بما إعتمل صدرها والخزي يُلاحق سؤالها عن فتاة إتهمتها بذنب شنيع حتى وإن لم تغادر الكلمات لسانها
" ستكون بخير "
النبرات .. النظرات
قد تُشكل لنا الحروف بمعنى وبلحظة تُشكل نفس الحروف بمعنى أخر
أرادت الإطمئنان على مينام لكن كل كلمة يقولها تدفعها للقلق أكثر وأكثر
والمشكلة أن قلقها لم يعد يخص مينام !!
" و .. أنت ؟ "
تتهرب بعينيها تنظر إليه وبسرعة تحيد عنه
" أنا ماذا ؟ "
سؤاله فاتراً
تراقب كفيه يضعهما في جيب بنطاله ونبرتها رغماً عنها خرجت خافتة
" بخير ؟ "
خفوت نبرتها لم يكن خجلاً من خطوة تحاول أخذها كأي زوجة مُحبة لتخفف عن زوجها .. وإنما خزياً من ظلم ألحقته به دون دليل

" وهل يهمك أن تعرفي ؟ "
لمحت السخرية في نبرته وهذا أرعبها
تُحرك رأسها بنعم وهو يتقدم منها .. يقف أمامها ونبرته تلك المرة أصبحت هي الخافتة
" أنظري إلي "
تستجيب كطفلة طائعة تقابله بعينها اللامعتين
زمردتين وبهما لمعة رقراقة هادئة ناعمة للغاية
تُحارب خجلها وتجبر عينيها على عدم الحراك بعيداً عنه .. مستمتع بحالتها تلك ونبرته لا زالت على خفوتها لكنها أصبحت أرق
" أحب الطريقة التي تنظرين "
وجنتيها تتورد .. تتهرب وهو لن يسمح
كفه يفارق جيبه ويستقر على ذقنها يثبت رأسها ويبتسم يقول بنبرة مبحوحة أقلقتها
" هادئة .. بريئة .. ناعمة ك .. بشرتكِ "
وحرارة همسته الأخيرة أربكتها خاصة أن إبهامه أصبح يتحرك ببطئ على صدغها
مازالت تتهرب بعينيها بينما هو يزيد
" ناعمة .. ككل ما فيكِ "
تتراجع تقول متلعثمة
" أنا سـ ..... "
أرادت هروب وكادت تبتعد لكنه مانع

ذراعه إلتف حول خصرها فتشهق بقلق وهو يجذبها أكثر فتلتصق به .. كفيها على صدره لا تدفع ولكنها تمنع إقتراب مُحتمل ليست مستعدة له أبداً وبخفوت تعترض
" حمزة .. نحن .. "
كفها على صدره فوق قلبه يدق بعنف إنتقل إلى قلبها
عنفها خوف .. وعنفه لا يمكن أن يكون سوى رغبة
وبهدوء لا يعتمله همس
" أنا لن أنسى "
مسها حزن نبرته .. تنظر له فيصيبها لوم عينيه وقد غاب عنهما ستار غموض أصبحت تتمناه الأن
" تلك النظرة بعينيكِ ورد .. قتلتني "
تبتلع ريقها بصعوبة
ذراعيها بينهما صامدان لكن مقلتيها حائرتان بينما هو يكمل
" لقد تركتها كالملسوع .. ذلك الألم بعينيكِ .. ذلك الإتهام وكإنكِ أمسكتي بي بجرم لا يُغتفر .. لقد جعلتيني للحظة أشعر بجرم لم أرتكبه "
نظراتها أصبحت مرتعبة خائفة ومذنبة
ورغم خفوت نبرته إلا أن حروفه إكتسبت قوة كبرياء وثقة لا يغادرهم معاتبة ولا يخفوا حزن
" أنا لا أخون "
تنفسها يصبح أسرع وهو يضيف
" أبداً لا أفعل "
ذراعه حولها تراخى .. بل إنه تركها تماماً
يعيد كفه لجيب بنطاله وينبهها بجمود
" تذكري هذا "
كاد يتحرك .. كل جسده كان في حالة إستعداد لذلك لكنها أسرعت تُمسك ذراعه
مشتتة ولا تهتدي لوسيلة .. لا لإقناعه بالعكس ولا بتبرير فعلتها
تتلعثم وترتبك
" حمزة .. أأأ .. أنا ... "
قاطعها بهدوء مستنكر
" ماذا ؟! .. أليس هذا ما كنتِ تفكرين به ؟! .. هل أخطأت ؟! "
يده أزاحت يدها بهدوء بينما صوته يجلدها كعذاب
" اليوم كانت إحدى سهامك على قلبي ورد .. لكن كانت أقساها "
يستدير ويبتعد .. يغلق باب غرفته دون أن يرمي لها نظرة
تقف متسمرة وعينيها تتشوشان بالدموع
لا تحب ذلك .. أن تكون مذنبة أن تجرح أحداً .. إنها تمقت هذا وبكل غبائها قد فعلته
شهقة صدرت منها جعلتها تدرك وقفتها ووجنتيها المبللتين .. عينيها لا تتوقف عن البكاء .. كفها تضعه على فمها وتلتفت تعود غرفتها وشهقاتها المكتومة تتوالى

_____________________

يتبع ........

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:05 pm

البيت أصبح يخنقه تلك الأيام فيقضي معظم أوقاته في الخارج .. تلك الطريقة الحمقاء منها تغيظه لكنه لا يُظهر
تتهرب باستمرار لا يجمعهما سوى وجبات الطعام فقط وتلك أيضاً تكون في صمت مضجع
أكثر من أسبوعان حتى أوشك هو على إنهاء حالة الصمت التي تعتريهما علها تتوقف عن الهرب
يرتمي على الفراش يفرك وجهه بإرهاق وهو يفكر .. هل ينهي الخصام ؟!
يتأفف وهو يبعد كفيه عن وجهه .. أي خصام هذا ؟!!
إنه فقط مقل وجاف في الحديث معها ليس إلا
هي ألمته .. أغضبته ولم يكن ينوي سوى تأديبها قليلاً ولم يكن يعلم أن هي من ستؤدبه !!
جلس على الفراش يتأفف للمرة الثانية
لا لن يفعل حتى ولو إستغرق الأمر أشهر هي من يجب أن تتدرك خطئها وتأتي لمصالحته
يده تتخلل شعره بضيق متأففاً للمرة الثالثة
ما هذا العناد ؟!!
يشتاقها .. عينيه على خصام وهو إشتااااق
يضع كفيه على فخذيه يقف متأففاً للمرة الرابعة
تحمل حمزة تحمل إنه ليس العناد أو الغرور
إنه فقط .. فقط يريدها أن تتعلم المسئولية إتجاه أفعالها أن تجد بنفسها طريقة للتخلص من ذلك الماضي الذي يغذي شكوك لا داعي لها
تأفف للمرة الخامسة وهو يتحرك للخارج
سيذهب للعدو قليلاً قبل أن ينفجر أو يذهب لمصالحتها هو ولتذهب كل أسبابه للجحيم

_______________________

أنتِ فتاة قوية ورد وهو جيد فقط أطلبي المسامحة ولن يردكِ
تجلس على الفراش تحرك ساقها اليمنى بعصبية وهي تعض بأسنانها ظافر إبهامها
أي مسامحة تلك التي سيعطيها لكِ بعد تلك التهمة الشنيعة التي ألقيتها عليه هكذا دون تفكير ؟!
حاجبيها معقودان بقلق
هي لم تقصد ظن السوء فيه تقسم أنها لم ترد
يتهاوى ذراعيها بجانبها وهي تغمض عينيها وملامحها تتجعد كمن توشك على البكاء
لم تتقصد لكنها ألمته وهذا يؤلمها .. إنه طيب ولا يستحق هذا لمجرد أنه .. يحبها
تتنهد بتعب
إنه حتى لا ينظر لها ناهيك عن كلماته المقتضبة جداً .. جداً

تقف تتحرك في الغرفة بارتباك
غبية ولا أحد في غبائها .. كانت تنوي الإعتذار في ذلك اليوم لكنها شعرت بخزي يكاد يشطرها نصفين ورغم هذا تشجعت قررت وكادت تنفذ .. كادت حقاً أن تفعل لولا تلك المعاملة الجافة منه
لا ينظر إليها فتفعل المثل بكل غباء يتباعد فتتباعد أكثر بعناد
حسناً هو غاضب منها فيفعل هذا لكن ما هو مبررها العظيم لتفعل المثل ؟!

تأففت بقوة وهي تتحرك إتجاه الباب تفتحه
لن تستمر على ذلك الغباء كثيراً هي أخطأت ويجب أن تعتذر
تقف أمام باب غرفته يدها ترتفع لتدقه بتصميم
ستعتذر سواء قبل ذلك أم لا لكنها ستفعل
والتصميم إختفى خلف توترها المتوجس
هو قد لا يقبل إعتذارها !!
يا إلهي إن فعل لن تستطيع النظر لوجهه مدى الحياة وسيكون له الحق أيضاً إن فعل فهي إتهمته بجريمة بشعة .. لم تكسر له كوباً أو تصدم به صدفة ليقبل إعتذارها هكذا بكل بساطة
وبكل جبن كانت تلتفت تعود غرفتها واجمة
شهقت مجفلة عندما إصطدم كتفيهما بالأخر وهو يصعد الدرج وعندما كاد ينحرف لطريق غرفته إرتطمت به فتتمتم بعفوية وهي تعود للخلف مجفلة
" عفواً "
تلك الرائحة .. إنه تأسره كلما إقترب منها لا يعلم ما المميز في رائحة عادية كالياسمين ؟
زهرة بسيطة لا تستحق من أنفاسه التوق لها كلما نظر إليها وهي لا تقصر فمنذ خصامهما لم تتوقف يوماً عن وضع هذا العطر وكأنها تتقصد زيادة عذابه

يحرك رأسه بهدوء دون النظر إليها وهو يتخطاها ليعود غرفته
أغمضت عينيها وهي تشعر بحنق أكبر من معاملته وبكل حماقة كان صوتها يرتفع بإسمه
" حمزة "
لم ترى إبتسامته التى أخفاها وهو يستدير بجمود ينظر لها بهدوء قائلاً
" نعم "
بارد .. يا إلهي كم أن كلماته تصيبها بالسقيع فتفكر بالتراجع لكنها إن لم تفعل الأن فلن تفعل ثانية
" أريد .. التحدث معك "
وبهدوء يسألها
" فيما ؟ "
حسناً هو لن يزيد الأمر صعوبة .. جبانة هي وقد تتراجع خاصة وهو يلمح بوادر ذلك في عينيها فقال مسرعاً لكن بهدوء
" تعالي نتحدث بغرفتي "
إستدار يتحرك لغرفته بينما هي تتبعه
ليته تأخر ثانية واحدة فقط لكانت هربت لغرفتها كالعادة .. لكن صبراً ورد إهدئي كل شئ سيتحول للأفضل
وبداخلها تكاد تبكي تضرعاً .. أرجو أن يتحول للأفضل

تقف ببداية غرفته بينما هو يشير لأحد المقاعد فتجلس بارتباك فيجلس هو على مقعد أخر أمامها يقول بهدوء
" تفضلي "
تتنحنح وتلك المعاملة الرسمية تشعرها بالقلق لكن لماذا .. أليست هي من كانت تفضلها في كل تعاملاتهما ؟
وبكل إنتقامية قالت برسمية جادة
" أنا أتيت أطلب منك .. أن .. تسامحني على مابدر مني في حقك "
تعلم أنه يكره تلك الرسمية لكن هو من أراد
عينيها منخفضتين تفرك أصابعها بتوتر وتنتظر رده الذي أتاها هادئاً
لم يطل ولم يتظاهر بعدم فهم فيزيد توترها
" حسناً "
إن رفض مسامحتها لكان أهون من تلك البساطة في كلمته !!
ترفع عينيها إليه غاضبة وتقول بضيق
" حمزة لا تتعامل بتلك الطريقة لو سمحت "
ويسخر
" أي طريقة ؟! .. أنا لا أهرب ولا أتوارى خلف جدران تعفيني من بضعة كلمات .. أنتِ طلبتِ مسامحة أعطيتكِ إياها دون أية شروط .. ماذا تريدين أكثر ؟ "
تنفسها تسارع قليلاً وحنقها يزداد وهو يكمل
" أم إنكِ أردتِ مني رفض طلبكِ .. فيرتاح ضميرك ؟ "
عقدت حاجبيها تستغرب ما يقول فيوضح
" ألا تريديني أن أظهر بشكل سئ ؟ .. ألن يشعركِ هذا الشئ ببعض الراحة عندما تقنعين نفسك أنني أستحق ما ظننتيه بي ؟ "
هي ليست سيئة .. تكره أن تكون وتكره أن يتهمها أحد بذلك
تكتسب نظراتها كبرياء ونبرتها القوية تحفزه بثقتها وهي تقول
" أتيت لأنني أخطأت .. سامحت أم لا .. كنت سأتحمل نتيجة أفعالي بغض النظر عن قرارك .. لكن خطأي كان مبرراً .. أن أرى زوجي يحتضن إمرأة في منتصف الليل هذا أدعى لأن يثير شكوك أي إمرأة في المرتبة الأولى "

كاذبة .. هي لم تشك فحسب بل رسمت بعقلها ألف صورة وأخرى عن خيانة متكررة بينهما من وراء ظهرها في لحظات !!
الأمر معها هذا اليوم تعدى الشك .. تعدى صدمة ظنها حتى .. الأمر وصل حد أنين الألم بتأكيد خيانته .. وصل لمرحلة البحث عن طرق للتعافي وهي تقنع نفسها بمدى قدرتها على شفاء جرح إختلقته هي من نسيج عقلها بل أضافت عليه بعض العقاقير الحارقة لتزيد قسوته
هي تعاملت وكأنه إعترف أخيراً بجرمه !!

" هل تصدقين ما تقوليه يا ورد ؟! "
لا تعرف كيف يكشف أفكارها بتلك الطريقة ؟! .. وكأنه يعلم ما بدواخلها فيعريها أمام مرأة الحقيقة
" كل ما أصدقه أنني لست بذلك السوء الذي تعتقد .. قد كان خطأ ولن يتكرر ثانية "
تبرير يفهمه ولكن يؤلمه وبثقة كان يقول
" وأنا أعلم أنكِ لستِ سيئة .. بل أعلم مدى جمال داخلكِ أكثر مما تعرفين "
ثقته تلك هي من تؤنبها .. من تحرقها
تتنهد بتعب ليالي جفاها النوم وكأن الظلم حقاً يُعادي النوم فيجعله مؤرقاً منهكاً
تخفض عينيها وبكل صدق همست
" أسفة حمزة .. أرجوك سامحني "
للحظة فكرت إن كانت مكانه وهو من شك فيها بأمر كهذا هل كانت ستسامحه ؟!
" لا تكرريها "
نبرته منبهة مؤنبة يبتسم لها وهي تعبس وجواب واحد لسؤالها أثار ضيقها
أبداً لن تفعل .. إذا حدث وإتهمها بشئ كهذا أبداً لا تسامح !!

" لكن هناك تعويض بالتأكيد "
نبرته ممازحة فتنتبه له تقاوم ذلك الضيق بقلبها وهي ترى ذلك العبث بعينيه فتبتسم وللمرة الأولى لا يُخيفها
قد تكون إعتادته أو تمنت الراحة لقلبها بأي ثمن .. الظلم خانق إن كانت فاعلة أو مفعول بها
" توافقين ؟ "
تبتسم وترد بتوتر
" ليس قبل أن أعرف فحوى التعويض "
أجفلت وهي تراه يجلس القرفصاء أمامها يمسك بكفيها فتشعر بالقلق وتتمنى أن لا ينتبه لرجفتها البسيطة لكنه فعل
يبتسم ويقول يستعطفها برقة
" نقلل تلك المدة اللعينة ورد "
لم تتظاهر بعدم الفهم رغم شعورها ببعض الحنق من إستغلاله شعورها بالذنب لصالحه
يتحدث وهي تشعر بالحنق من تلك القدرة المغيظة على إكتشافه ما يدور بداخلها
" هذا ليس تعويضاً .. ليس لطلبي هذا علاقة بمسامحتي لكِ .. إعتبريه رجاءً ترديه أو تقبليه كما تريدين "
يترجى حقه ويعطيها حق الرفض !!
هي من تعدت كل المعقول وهي تتهمه بجريمة بشعة تقبل مسامحتها بصدر رحب ويظن أنها بقادرة على رفض أي طلب له الأن
تتنهد بتعب فتقول
" كم تريد تقليلها ؟ "
تلك اللمعة المفاجئة أخافتها على نحو لذيذ وهو يقول بحماس
" إذا إعتمدتِ علي فقد ألغيها كلها "
تبتسم ووجنتيها تتوردان بطريقة تنعشه
عينيه تشع بالحياة وهي تستغربه حقاً .. كيف يمتلك كل ذلك الحب لها وهي حتى لا تبادله ولو نصفه ؟!
" شهر جيد ؟ "
تقسم أنها أكرمته كثيراً بل إنها إختارت مدة طويلة حتى لا يُماطل
تعقد حاجبيها واجمة وهي ترى تلك الخيبة على وجهه وهو يقول متبرماً
" أنت بخيلة للغاية ورد .. لقد خفت أن تقولي نقللها لنصف المدة .. وها أنت تقولين شهراً "
تضحك بل تتظاهر بالضحك !!
تحاول جعل الأمر مسلياً خفيفاً فتتهرب بطريقة خاصة وهي ملكة التهرب
تقول
" أنت طامع للغاية "
يده ترتفع يحيط جانب وجهها دون أن يتغافل عن ذلك الإبتعاد الطفيف وهو يقول ببعض الأمل
" شهر أخر ورد .. لأجلي "
لا تستطيع رده أكثر من ذلك .. ليس وهو بذلك الحنان والرقة
تستجيب صاغرة
" حسناً "
يبتسم بسعادة وهي تعبس عندما شعرت بيده تُقرب رأسها وتراه يقترب برأسه هو الأخر وببديهية علمت نيته فتتوتر قائلة
" حمزة .. لقد .. وافقت على .. شهران "
تبتلع ريقها وهي تستشعر تلك الرغبة في عينيه .. هو لا ينوي تركها
" حمزة .. لا .. لقد "
سمرت رأسها لن تقبل لكن هو لا يتوقف .. يقترب وعينيه على شفتيها وهذا أربكها بل شعرت بيديها ترتجف تنفسها يتعثر وهو يهمس
" قبلة .. واحدة فقط .. يا ورد "
كاد يقبلها لكن كفيها على كتفيه يمنعاه تتلعثم وترفض بكل لطف تمتلكه
" حمزة أرجوك .. لأجلي .. إنتظر بعض الوقت "

قد يبدو الأمر مضحكاً له .. تحاول تخمين ما يدور بعقله .. هل يسخر من غباء يجعلها تتصرف كعذراء حمقاء تخاف سلب أعز ما تمتلك وليست إمرأة كانت زوجة من غيره لثلاث سنوات كاملة ؟
تعيد تقريع نفسها .. هو يفهمها جيداً بالتأكيد يفهم أنها لا تريد أن تتوطد العلاقة أكثر لكي لا يصبح الألم أكبر
تسخر وكأن ذلك اليوم عندما شكت فيه كان الألم هيناً
الخيانة تؤلم مهما كان مقدار الحب بالقلوب
يمازحها عابثاً
" تبدين متزمتة .. وقد سبق ونلت شفتاكِ قبل الزواج "
إتسعت عينيها بدهشة من مدى وقاحته رغم إدراكها لمدى الصعوبة عليه وهو يحاول السيطرة على إنفعلاته .. يبتعد لكن صدره لا يهدأ وعينيه تعود لشفتيها بين الحين والأخر
وكأن الوقاحة هي سلاح وقايته فيزيد وهو ينظر لها بعبث يكمل مغيظاً
" مرتان .. وليست مرة واحدة "
وقفت تدفعه والخجل وازى حنقها من وقاحة الذكرى .. يضحك وهو يجلس أرضاً تنظر له وهي تكتف ذراعيها وتقول بكبرياء تغيظه
" وقد نلت صفعة في أحدهما "
يتذكر وتهدأ ضحكاته قليلاً لكن الإبتسامة لا تبتعد وهو يستقيم يقول بعملية
" نسيت أن أخبرك أن يديكِ ثقيلة جداً "
تنظر له بغرور قائلة بشموخ
" إحمد الله أنك لم تجرب سوى الصفعة "
يرفع حاجبيه بدهشة مصطنعة وهو يقف أمامها قائلاً بإعجاب
" يبدو أن بنيتكِ قوية أكثر مما إعتقدت "
تبتسم تقول بسخافة
" للغاية "
يغمزها بوقاحة قائلاً بخفوت
" جيد .. كنت أشعر أنني قد أحصل على بعض الإمتيازات "
يبدو أنه يريد نيل صفعة أخرى
يربكها يوترها ويتركها عاجزة عن الكلام فتهرب
يناديها وهي تخرج فلا تجيب .. يضحك وهو يفكر بطريقة أخرى عله يستطيع تخفيض تلك المدة شهرين أخرين

_____________________________

يبتسم وهو يتابعها تتحرك مسرعة تحمل الأطباق تضعها على مائدة الطعام أمامه ثم تسرع لجلب المزيد من المطبخ
بنطال من الجينز الفاتح قميص أبيض وسترة وردية دون أكمام يقل طولاً عن القميص قليلاً .. شعرها مصفف وتتركه حراً
تضع الطبق الأخير أمامه وتجلس على المقعد جواره بضيق وهي تقول بحدة منبهة
" أقسم أنك إن لم تتخلى عن مشاكساتك الطفولية تلك .. سأذهب للعيش في مساكن العمال "
يضع قطعة خبز بفمه ينظر لها وهو يقول ببراءة
" وماذا فعلت ؟ "
ذلك البريق المشاكس في عينيه يغيظها بينما هي الهالات السوداء تحيط بعينيها من قلة النوم ترفع سبابتها بتحذير أخير
" دق الباب مرة أخرى وأنا نائمة .. ولن ترى مني خيراً أبداً يا حمزة "
يضع زيتونة بفمه وهو يقول مصطنعاً البراءة
" أحب الإطمئنان عليكِ ورد "
ترد بسخافة
" أتركني أنام وسأكون بأفضل حال "
تميل شفتيه في شبه إبتسامة ينشغل بطعامه بينما يقول ببساطة
" أخبرتكِ ألا تغلقي الباب بالمفتاح وأنا لن أقلق نومك "
تحفزت بشدة تنظر له وهي تقول معاندة
" حتى وإن إضطررت للإنتقال لمساكن العمال يا حمزة .. لن أفعل ما تريد "
ينظر لها يبتسم بتلك الوقاحة المغيظة وهو يقول متنمراً
" وماذا أريد ؟ "

هل سيحدث شيئاً إن ضربته بأحد تلك الأطباق في وجهه ؟
فقط تريد محو تلك الإبتسامة لا أكثر

تتمالك إنفعالاتهاوهي تبتسم تنظر له بجرأة لتقول بسخافة
" المفتاح "
يجاريها متسائلاً
" وستعطيني إياه ؟ "
وبثقة تجيب تضايقه
" لا "
يحرك كتفيه يكمل طعامه وهو يقول ببساطة
" إذن أنتِ حرة "
تتأفف بضيق بينما تنظر في ساعتها تقف وهي تقول مُتعجلة بينما تمسك بحقيبتها البيضاء الموضوعة على المقعد بجانبها
" أنا سأضطر الأن للذهاب .. ضع الأطباق في المطبخ وأنا لن أتأخر "
يسألها وهي تضع الحقيبة على كتفها
" هل السائق في الخارج ؟ "
تحرك رأسها بنعم وهي تقول بامتنان
" شكراً حمزة .. الأمر لم يكن يحتاج لسائق .. فقط أردت شراء بعض الأشياء من المركز التجاري ليس أكثر "
يبتسم وهو يقول ممازحاً
" شكراً فقط "
وببرود تجيب رغم إبتسامتها
" نعم فقط "
يضيق عينيه وهو يقول متبرماً
" قاسية "

منذ أسبوعان وهما بتلك الحالة الهادئة .. إعتادته أكثر مما إعتقدت وهو ساعدها على ذلك
تستيقظ مبكراً تعد الإفطار يتناوله وهي تشاركه بالقليل .. يذهب للعمل بينما هي تنهي أعمال البيت وتذهب أحياناً له تجلس معه تتجول في المزرعة أو تخرج مع السائق أو بعض صديقات تعرفت عليهن تعملن بالمزرعة
تعود بعد الظهيرة تعد طعام الغداء فيتناولاه سوياً وينهيان أعمالهما أياً كانت وتبقى السهرة أمام التلفاز أو يقضيانها في الخارج في أماكن مختلفة ثم يعودان للبيت وتلك تصبح أسوأ فترة حيث تصعد للنوم وهو لا يتوقف عن محاولات مضايقتها لكي تتوقف عن إغلاق باب غرفتها والإنعزال عنه ويستمر الليل بينهما عبارة عن صراخ لا ينتهي

حياة عادية في تفاصيلها حياة دوماً تمنتها بل تمنت ما هو أبسط من ذلك
حياة لا يمكن وصفها سوى برائعة !!

ينظر لحذائها الأبيض ذو الكعب المرتفع فيقول
" إرتدي حذاءً رياضياً أفضل من هذا حتى لا تتعبين من كثرة السير "
حياة تمنت فيها إهتمام وأحد يشاركها متى إستطاع أبسط تفاصيلها
" السيارة معنا .. والسائق لا يجعلني أمشي كثيراً وحدي "
تلوح بيديها وهي تتحرك تقول
" هيا إلى اللقاء "
فيهمس
" إلى اللقاء "
يضع قطعة خبز في فمه بحنق .. لماذا وداعها لا يكون بقبلة مثلاً ؟!

تجمد بل إن الطعام بفمه توقف عن مضغه .. تلك الأنفاس جوار أذنه يدركها يعرفها ويستغربها
تلك الرائحة الناعمة تغزو أنفه وليس بجديد لكن أن تغزوه دون إقتراب منه هذا هو المستحيل
شفتيها تجاور أذنه نبرتها هامسة وأنفاسها الدافئة تصيبه بقشعريرة مُخجلة
" لا تبحث عن هاتفك "
يدير رأسه بتيه ينظر إليها ويقسم أنه لم يسمع شيئاً !!
عينيه تقابل عينيها فيتوه أكثر .. حلقه يجف وهي تهمس
" لقد أخذته "
ذلك الإغواء بعينيها خطير عليها قبله .. تهبط عينيه يتابع الكلمات على شفتيها .. رفيعتين ورديتين نضرتين وشهيتين بقسوة تجلده
" هذا عقاب عن ليلة الأمس .. إذا أردته "
تتوقف كلماتها وهي تقترب تهمس جوار أذنه بالكاد ستمسه .. يسبل أهدابه ببطئ دون إرادته وذلك العطر أصبح يتخم صدره بشعور الإمتلاء
" عدني أن تتوقف عن مشاكساتك "
تبتعد تقابله .. قريبة .. أنفاسها في صدره تؤرقه وتجمده
" أريد النوم يا حمزة "
نبرتها فاقت كل حدود الدلال بل كل حدود الإستعطاف والتوسل !!
وهو من يوشك أن يتوسلها الأن أن ترحمه .. تقترب من شفتيه أكثر فيغمض عينيه
" أرجوك "
هي قالتها وهو أوشك على التلفظ بها .. لا يعلم لماذا تترجاه ولكنه سيتوسلها لأجل قبلة !!

لحظة إثنان ثلاثة .. العطر يخفت .. يفتح عينيه ينظر حوله ولا أثر !!
يجفل وهو يستجمع عقله ينظر بجدية أكثر يعقد حاجبيه يعبس ثم يضرب بضيق على المائدة
أنفاسه تتسارع من مجرد خيال نسجه عقله
خيال ؟!!

تتسع عينيه وهو يدرك ما قالته .. يبحث في جيبي بنطاله بسرعة وإندهاشه يزداد !!
ليس خيال
يبتسم ببطئ وعقله بدأ يستوعب .. تلك اللعينة متى تعلمت تلك الحركات ؟!
كيف تملكت الجرأة لذلك ؟!
يحرك رأسه يميناً ويساراً مبتسماً ببلاهة باندهاش منها ومنه .. يا إلهي كم تجعله يبدو أحمقاً ؟!
يهمس بحنق لذيذ مستمتع
" لعينة "
وبلحظة يدرك شيئاً أخر تتسع عينيه مرة أخرى وهو يتذكر أنه ينتظر مكالمة مهمة
يقف مسرعاً يلحقها للخارج أملاً أن تظل موجودة

___________________________________

" لا تجيب "
تهتف بها ضاحكة للسائق وحمزة يهاتفه للمرة العاشرة بعد أن مل من مهاتفتها دون إجابة
يتوتر السائق لكنه يطيعها مضطراً فتطمئنه ببضعة كلمات وتستمر بالضحك وهي تسمع لصوت الهاتف يلحقه صوت رسالة مهددة بالرد على هاتفها فتغلقه بانتقامية وهي تفكر بأنها ستبيت حتماً اليوم في مساكن العمال !!

____________________________

ترتدي مريول المطبخ فوق ملابسها تطوي كمي قميصها الأبيض وهي تسرع بإعداد الطعام
تأخرت اليوم عن المعتاد لكنها مبتهجة وبشدة .. لا تعلم لماذا لكنها تشعر بأنها تنمو من جديد وكأن جذورها تشتد فتشع وريقاتها بنضارة مبهجة

صوت تهشيم الكوب الزجاجي وهو يقع من يدها لم يكن هو ما أرعبها لكن تلك الكف حول فمها والذراع القاسي حول خصرها وظهرها يصطدم بجسده !!
عينيها تتسع وذلك العطر يغزوها بقوة .. يحتل صدرها فيثير بها إشمئزاز ثارت له معدتها
إنه هو .. هنا .. في بيتها
كيف ؟!!
تريد الصراخ تحاول الإفلات جسدها كله يقاوم .. براعم الكره تتنافر داخلها .. كره له وللمسته
جسدها يعافر بشدة وذعر بداخلها يجعل محاولاتها شرسة
ليس له حق لمسها .. ليس حقه التواجد هنا
صراخها مكتوم والكف قاسي حول فمها
عينيها وقعت على المعدن الحاد على المنضدة الرخامية ستقتله إن لم يبتعد
ستقتل حسن !!


نهاية الفصل التاسع

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:07 pm


الفصل العاشر


كلا ذراعيها حول خصره بقوة .. أحد ذراعيه يحاوط كتفيها وكف الأخر يربت على ظهرها يهدأها بالقول الحاني المناقض لتلك النظرات المشتعلة التي يوجهها للجالس أمامهما على مقعد حول طاولة المطبخ
يبتسم بألم وهو يضع قطعة الثلج على وجنته اليمنى حيث كدمة تسبب بها حمزة منذ لحظات
يصدر صوتاً متألماً وهو يقول موبخاً
" ستظل غبياً طوال حياتك .. لقد شوهت وجهي يا رجل "
يضغط حمزة أسنانه بعنف وهو يحتوي تلك المرتجفة على صدره قائلاً بغضب
" تستحق "
ترفع ورد وجهها تنظر له والخوف مازال ينهشها .. ترتجف ورائحة عطر ذلك الغريب مازالت تسيطر على عقلها بفزع !!
يا إلهي لم يسبق لها أن شعرت بهذ الكم من الذعر قبلاً !!
لوهلة ظنته حسن .. رائحة عطره أصابتها بما يشبه الرعب .. فقط رائحة عطر مشابهة قد يضعها الألاف جعلتها ترتعب
متى أصبحت تخافه هكذا ؟!!
كيف أصبحت تشمئز من ذكرى عطر يضعه ؟!!
" حسناً حبيبتي إهدئي .. أنت ترتجفين يا ورد "
يقولها بحنان وهو يشدد من إحتضانها فتغمس وجهها في عنقه
لقد أوشكت أن تقتله .. كانت تصارع للوصول للسكين حتى أنقذها حمزة وأنقذه وهو يهدر بعنف بإسمه لتتيقظ حواسها دون أن يغادرها أثار الرعب
" سليم "

" ألن تعرفني بزوجتك ؟ "
نبرة رجولية مستمتعة تشعرها بالحنق .. عديم الأخلاق لقد كان يحتضنها حرفياً
ونبرة حمزة كانت غاضبة قاطعة شرسة
" لن تمسها مرة أخرى يا سليم .. لا تتباسط مع ورد هكذا "

حقاً أدهشتها رجولته المتناهية .. لا تتباسط .. وكأن إحتضان صديقه لها حتى رفعها عن الأرض صورة للتباسط في العلاقة ؟!!
إنها أحياناً لا تصدق أنه رجلاً شرقياً يعرف الغيرة على أهل بيته !!
بدى سليم غير مبالياً بهما وهو ينظر لها قائلاً بسخرية
" توقفي عن الإرتجاف هكذا .. لقد كنتِ ضارية في محاولاتك التخلص مني .. حقاً لا تليق بكِ تلك الهشاشة الأن "
رأى جسدها يتصلب وهي تلتفت برأسها تنظر له بحدة وقد نسيت خوفها تصرخ به بغضب
" أنت عديم الحياء والأخلاق "
قست عينيه للحظات وهو يقف يقول بسخرية لحمزة بعد أن حمل إناء الثلج متحركأ للخارج
" قل لزوجتك أن تصون فمها يا حمزة .. فأنا لا أحبذ قلة الإحترام تلك "
إتسعت عينها بدهشة مستنكرة وهي تنظر له وهو يغادر المطبخ
هل هي من تقلل إحترام ؟!
تقسم أنها ستخرج وتطرده من هذا البيت والأن
أدارت وجهها بقسوة لحمزة الذي بدى مشتتاً وهو يقول بلين
" لا تغضبي .. سليم غبي هكذا .. إنه لا ... "
أبعدت ذراعيه القابعان حول خصرها وهي تقول بعنف قبل أن تغادر المطبخ
" يبدو أنه ليس الوحيد الغبي هنا "

ضغط أسنانه بقسوة وهو ينظر لها تغادر المطبخ بخطوات حادة
لقد نعتته بالغبي !
أيصعد ويلكمها على قلة تربيتها تلك أم يخرج ويقتل هذا الأحمق بالخارج ؟

____________________

رأه يقف في الشرفة المفتوحة .. تطاير أقمشة الستائر عليه وهو يتحرك للداخل ينظر له بغيظ وهو يراه يقف أمام السور حاملاً إناء الثلج بيد وكف الأخرى يمسك بقطعة ثلج فوق وجنته والمياه تتساقط على ملابسه
همجي كعادته
" والأن كيف أفسر لها الأمر ؟ .. لقد نعتتني بالغبي وأقسم أن عديم النخوة كانت على طرف لسانها ومن حسن حظها وحظي أنها إحترمت نفسها على غير العادة وصمتت "
لا يهتم له سليم وهو ينظر للمساحات الخضراء أمامه دون إجابة فقط يضع قطعة الثلج في الإناء وقد أصبحت صغيرة ويستبدلها بأخرى أكبر
يزفر حمزة ناظراً للأمام هو الأخر ليقول بعدها بهدوء
" غريب أن تأتي "
يرد سليم بغلظة
" لعن الله الزهايمر .. ألم تطلب مني المجئ والمباركة يا هذا ؟ "
يسخر حمزة وهو ينظر له قائلاً
" وأظن وقتها تعمقت في حالة درامية مأساوية ورفضت هذا رفضاً قاطعاً "
يضع سليم الإناء على السور العريض قليلاً وهو يقول مبعداً قطعة الثلج عن وجنته ويضعها في الإناء
" صبا خاصمتني .. لتعلم فقط لقد أتيت حتى أنهي الخصام ليس لشئ أخر "

أصدر حمزة صوتاً ساخراً من فمه وهو يتحرك ليجلس على أحد المقاعد بالشرفة قائلاً
" ليتك لم تأتي يا سليم .. وكأن العلاقة بيني وبين ورد تحتاج لمزيد من التوتر "
إستدار سليم ينظر له قائلاً
" متوترة كيف ؟ "
يلوي حمزة شفتيه قائلاً ببساطة
" عذراً يا صديقي .. لو كان الأمر يخصني وحدي لكنت أخبرتك .. لكنني لن أشارك مشاكل زوجتي مع أصدقائي "
يشمخ سليم بأنفه قائلاً بصلف
" يبدو أنك نسيت أنني خـ... "

قطع كلامته منتبهاً لما كان سيتفوه به عندما رأى ملامح حمزة المستمتعة فيستدير بحركة عنيفة مصطدماً بالإناء الزجاجي على السور فيسقط أرضاً متناثراً لشظايا
يقف حمزة مسرعاً ينظر للزجاج المكسور بالأسفل وهو يقول بامتعاض
" يا إلهي كم أنت ثور .. فليرحم الله من ستكون مصيرها الأسود "
عينيه مازالت على قسوتها وعينيه مازالت شاردة في الفراغ لا يستجيب لحديث حمزة الذي نظر له قائلاً بهدوء
" ترفق بنفسك وبها يا سليم .. ليس لها ذنب بالماضي "
تقسو عيني سليم وهو ينظر لحمزة قائلاً بشراسة سوداء
" عندما تجد والدك مصوب سلاحه مجبراً وعاجزاً لرأس أختك التي هان عليها عذابه لأجل رجل حملت له بعض مشاعر فارغة .. ستعرف أن الأمر أبعد ما يكون عن تلك المثالية "

وجمت ملامح حمزة وسليم يكمل بفحيح قاسي
" كنت بالسادسة عندما غضب كبير العائلة على أبي وبقي منبوذاً حتى مماته .. فقط لأنه مجرد أب لم يستطع التفريط بإبنته الخارجة عن طوع العادات وتزوجت بعامل لدينا يأتي من بلد غريب لا نعرف عنه شيئاً .. تلك النظرة المقتولة في عينيه وهو يوجه السلاح لرأسها يده المرتعشة وإستدارته السريعة عنها مع أمره القاسي المنحور لها بأن ترحل .. أب وحارب الجميع لأجلها وهي دون كلمة .. رحلت "
تبتأس عيني حمزة وسليم يكمل دون متعة
" لقد مات ولم تحضر عزائه يا حمزة .. إنها حتى لم تسأل عليه في مرضه ولو لمرة "
يزفر حمزة وهو يقول مدافعاً
" قلتها لك سابقاً يا سليم وسأقولها ثانية .. كانت خائفة .. لقد أقسمتم إن خطت البادية هي أو زوجها سيُقتلان "
يُثار سليم قائلاً بغضب
" لم يكن ليحدث .. لم يكن ليمس أحداً أختي وأنا حي أرزق "
ليتجمد الغضب في عينيه وهو يكمل دون تعبير
" لكن هي ليست أختي يا حمزة .. منذ موت والدي وتلك الرابطة بيننا قُطعت للنهاية .. هذا الأب الذي كان يبكيها حتى لحظة موته كان الإثبات الوحيد بأن لدي شقيقة أخرى .. وهذا الإثبات قد مات معه .. كل حنين كل شعور ولو كان طفيفاً لا يُرى .. كل هذا إنتهى "
يهاجمه حمزة دون إهتمام بمعانته
" إذا لماذا أنت هنا إذا لم يكن هناك مشاعر تكنها لإبنة تلك المرأة التي تبرأت منها ؟ "
يشتد فك سليم بقسوة وهو يستدير عن حمزة ينظر للأراضي أمامه قائلاً دون تعبير
" فقط لأجل خاطر صبا "

_________________________


يجلسان على مائدة الطعام بعد أن قاما بطلب الطعام من أحد المطاعم وقد غضبت عليهما ورد ورفضت إعداده لهما
كان سيخبرها ببساطة عن هوية سليم لكنه رفض وهدد برحيل !!
وهو لم يهتم برحيل سليم قدر إهتمامه بمشاعر ورد التي قد تنجرح عندما تعرف العلاقة بينهما وأنه رحل فقط لمجرد أنها عرفت هويته
يتناولان الطعام في صمت قطعه سليم قائلاً
" لماذا تبقى زوجتك بغرفة منفردة ؟ "
عبس حمزة وهو يعلم أنه إن أخبره الحقيقة لصعد إليها ذلك الثور وحملها لغرفته وجلس أمام بابه للصباح حتى لا تخرج
بل إن الأمر قد يتعدى هذا !!
يقول محاولاً تفادي الإجابة
" إسمها ورد .. ثلاثة أحرف ليست ثقيلة على الفم تستطيع نطقها ببساطة "

يضع سليم بعض الطعام بفمه دون إهتمام قائلاً بعدها ببساطة
" لماذا ؟ "
يعلم أنه لن يستسلم فيقول حمزة بضيق
" ربما هي غاضبة لأنني لم أحطم أنفك على فعلتك صباحاً "
لا يبدو مقتنعاً وهو يقول بهدوء
" لقد أعطيتني لكمة "
ليضيف سليم محذراً
" ولو حدث هذا ثانية أقسم أن أقطع يدك يا إبن الهاشمي "
ثور
كيف لتلك الفراشة بالأعلى أن تكون إبنة شقيقته ؟!

ينظر حمزة لتلك الكدمة الطفيفة أعلى وجنته ليقول بهدوء
" ربما أرادتها أقوى .. للحقيقة ليتها كانت أقوى "
لم يهتم سليم به وهو يترك ملعقته قائلاً بغضب
" ما هذا الذي طلبته بالله عليك ؟ .. كرم الضيافة لديك أصبح شحيحاً للغاية "
يسخر حمزة قائلاً
" لا أظنك تعتقد إنني قد أطلب لك خروفاً مشوياً بالهاتف .. إحمد الله يا سليم وكل وأنت صامت "
ليضيف بنبرة ملتوية
" حقاً يفوتك طعام ورد .. إنها ماهرة "

يتراجع سليم قليلاً في جلسته قائلاً بغلظة
" إصعد لزوجتك وأنزلها تعد لنا الطعام .. أكل الأجانب هذا لا أحبه "
يسخر حمزة وهويتناول طعامه قائلاً
" إذا إردت إصعد أنت فأنا لم أستغني عن حياتي بعد "
يمتعض سليم وهو يقول موبخاً
" لعن الله هكذا رجولة .. هل تخاف زوجتك يا إبن الهاشمي ؟ "
يضحك حمزة قائلاً
" أنظر .. كنت أقول المثل منذ عدة أشهر بصدر منتفخ مغرور .. فقط تزوج أنت وستعرف أن الربح اليومي الأهم في الحياة الزوجية هو إتقاء شر لسان تلك الزوجة التي تستخف بها "
سخر سليم وهو يعود يتناول طعامه قائلاً باستخفاف
" بعينيك يا إبن الهاشمي .. ليس الجميع مترفقي القلب مثلك هكذا "

____________________________

تقف بشرفة غرفتها تنظر لمينام التي ترجلت من السيارة وقد ذهب السائق ليأخذها من المطار عند وصولها
لقد نسيت في خضم أحداث اليوم أن موعد عودتها الليلة
الوقح .. وعديم النخوة
تزفر وهي تقول بغضب
" وكان ينبهني عندما إنحنيت في المزرعة أربط حذائي .. حقاً كم هو أحمق "

رنين هاتفها جعلها تلتفت تدخل الغرفة تلتقطه من على فراشها بعنف وهي تجيب بنبرة مكتومة
" مرحباً ياقوت .. بخير .. لا شئ .. ما به صوتي ؟! .. لا إنني بخير "
لحظات وكانت تصرخ في إبنة خالتها قائلة بضيق
" أهو تقضية واجب ؟ .. أخبرك أنني بخير فلا تعيدين السؤال وتنتقلين لموضوع أخر .. ما ذلك البرود في المشاعر بالله عليكِ ؟ "

يحتقن وجهها بالدماء وهي تسمع ذلك التنبيه الصارم من الأخرى فتزفر بضيق
فترة قصير قضتها معها لكنها تعرف أن فعلة كتلك قد تكلفها علاقتها مع ياقوت بكل بساطة !
تخفف من حدة نبرتها وهي تقول بخفوت
" أسفة ياقوت .. لم اقصد أنا فقط متوترة قليلاً "
تستدير وهي تتحرك لداخل الشرفة تستند بظهرها للسور خلفها تقول كاذبة
" لا حمزة لم يضايقني "
تصمت للحظة ثم تقول بخفوت
" فقط زارنا اليوم صديق له وأغضبني قليلاً "
تعقد حاجبيها بوجوم وياقوت تلفظ إسم صديقه فتسألها باستغراب
" هل تعرفينه ؟! "
نبرة ياقوت حملت أكثر من مجرد معرفة سطحية عادية
تشحذ كل إنتباهها وهي تقول بارتياب
" خال من ؟!"
تتسع عينيها وهي تقول مندهشة
" هل هذا سليم شقيق والدتي ؟! .. هذا بالأسفل ؟! "

_____________________


تعد لها مينام مشروباً دافئاً يريح معدتها بعد أن تقيأت عند وصول عطره لفمها عندما تركت غرفتها وهبطت لترحب به
تجلس على الأريكة وحمزة جوارها يحيط كتفيها وكأنه يستغل فرصة عدم قدرتها على إبعاده أمام هذا الثور
إنه ثور بكل ما تحمله الكلمة من معنى
لم يخبرها عن علاقته بها .. دقائق منذ هرولت للحمام وحمزة خلفها يطمئن عليها بقلق وهذا يجلس على الأريكة أمامها شبه مستلقي يشرب بعض من عصير أعدته له مينام ولم ينطق حتى بكلمة للإطمئنان عليها !!
تنظر له بعينين متحفزتين فيفاجئها هو بغلظته وقد رمي لها عدة كلمات متهكمة عن دلالها الزائد وحمزة ينظر لها بحيرة

بسهولة عرفت أنه لا يريدها أن تعلم بحقيقة علاقته بها
ألمها .. وعذرته !!
والدتها أذته ولا تلومه لأنه لم يسامح .. أحياناً كثيرة نحاول المغفرة ولا نستطيع
قد تكون أذتها زهرة كثيراً لكنها أبداً لم تحمل لها ضغينة على عكس حسن وهي التي لم تحب أحداً كما أحبته !!
ربما الدماء أحياناً كثيرة تصبح أقوى من الحب مهما تعاظم
لكنها تعرف أنه كان صغيراً عندما رحلت والدتها كما أن طباع تلك العائلة كما أخبرتها والدتها تميل للقسوة ولا يهتمون بظلم
حسناً هي تعرفت على خالتها خالها وياقوت وهذا أكثر من جيد
يهتم بها وهي لن تغفل هذا .. وإلا لمَ كان حضر لرؤيتها وإن لم يذكر علاقته بها
ليست بداية رائعة لكن لا بأس بها أيضاً
قدرها أن تكون كل علاقة في حياتها بمثل هذا التعقيد

ترفع المشروب الدافئ لفمها ترتشف البعض ليتفوه سليم بأغبى جملة قد تسمعها
" أليس من الممكن أن تكون زوجتك حامل ؟ "
منشغل بالتلفاز ولم يرى تلك النظرة الغامضة من حمزة لكنه إنتبه لورد التي سعلت بقوة بينما حمزة يربت على ظهرها .. خديها مغموران بالحمرة وقد ضاعفها الإختناق
إبتسم ساخراً وهو يقول دون حتى أن يلمح وجهها
" زوجتك خجولة للغاية يا حمزة "
تأفف حمزة وهو يرى إنخفاض رأس ورد بإحراج فيقول بضيق
" متى سترحل ؟ "
يصطنع الدهشة وهو يقول ساخراً
" كرم الضيافة لديك أصبح شحيحاً فعلاً "

الفيلم بالتلفاز ينال كامل إهتمامه وأوشك حمزة على توبيخه عندما أتت نبرة ورد هادئة
" أنا سأذهب للنوم "
نطق الإثنان بكلمات متفهمة وقبل أن تتحرك نظرت لسليم تقول ببعض الارتباك الخجول
" سليم .. هل أطلب منك شيئاً ؟ "
صغير بالعمر لأن تناديه خالي لكنها حقاً أرادت هذا .. لكن الظروف لا تسمح بالعديد من الأشياء وإن كانت بسيطة أحياناً
نظرة طفيفة لحمزة أخبرته أن يلخص لسلامته فقال ساخراً
" أي شئ عزيزتي "
وهو لخص وعزيزتي لا علاقة له بالتلخيص أبداً وإن أراد ألا يغضبه فقد فعل وأكثر
" هل تبدل عطرك بأخر ؟ "
وكلاهما إستغرب طلبها فتضيف ببعض الحرج تشرح
" إنه يثير معدتي قليلاً "
يرد سليم ببساطة
" حسناً "
تبتسم له ثم تصعد دون أن ينال حمزة إبتسامة مماثلة وهي تعمدت ذلك
فليخفي عليها ما أراد وهي لن تتهوان في عقاب !!

سليم ليس من محبي التلفاز وإهتمامه به بدى مصطنعاً فيسأله
" إلى متى ستبقى ؟ "
يجيب ساخراً دون إهتمام
" توقف عن سؤالي .. فقد أشك أنك لا تريدني حقاً "
يناديه
" سليم "
يجيب دون أن ينظر له
" نعم "
يضيق حمزة عينيه قائلاً
" قد لا تنتبه لكن أنت توتر علاقتي مع ورد بتصرفاتك تلك "
يجيب ببساطة
" أعتقدك تبالغ "
يتأفف قائلاً وهو ينظر له مضيقاً عينيه بغيظ
" ليس من الطبيعي أن تكون جلفاً هكذا مع زوجة صديقك يا سليم .. لذلك إما أن تخبرها الحقيقة وإما تصمت تماماً "

سخرت إبتسامته دون أن يرد
لن يفعل ما يريده حمزة ويخبرها أنها إبنة أخته ولا يعلم لماذا لا يريد حقاً إخبارها ؟!
رأها هذا الصباح عندما كان يقف في الشرفة وهي تهبط من السيارة وشعر للحظة خاطفة بالغضب يغلي في عروقه وبنفس اللحظة شعر بقلبه يكاد يرقص إبتهاجاً برؤيتها !!
توتر رغماً عنه وهو لا يعرف كيف سيقابلها خاصة وذلك الأحمق حمزة يغلق هاتفه وليس موجوداً ليساعده في هذا
دوماً يحتفظ بنسخة عن مفتاح بيت حمزة وقد إعتاد القدوم في أي وقت يمر به على تلك البلد ورغم عدم حبه للمشاكسات وجد نفسه يتخفى في محاولة لإثارة خوفها وقد علم أن حمزة سيأتي بعد لحظات عندما رأى سيارته تتقدم من بعيد

إعتقد أن تثير بداخله كل مشاعر الغضب لمجرد أنها ذكرى من تلك الخائنة التي تخلت عنهم لمجرد رجل لا تربطها به قوة الدماء كما تربطهم بها
لكن العكس هو الذي حدث
حنين !!
أخر ما توقعه أن يشعر بالحنين لتلك الفتاة !!
لكن جيد أنه ثور ويستطيع بسهولة أن يسيطر على كل ما يصدر منه تحت مسمى الغلظة

يلقي بجهاز التحكم من يده بلا إهتمام وهو يتحرك ليصعد لغرفته عندما أتاه صوت حمزة قائلاً
" ستبقى بالغرفة في نهاية الرواق .. ورد تنام بتلك التي إعتدت البقاء فيها "
يستدير ينظر له قائلاً بغلظة
" إصعد لزوجتك يا حمزة وخذها لغرفتك وإلا فعلت أنا "
يزفر بضيق لم يخفى عن سليم الذي أكمل طريقه وهو يتذكر قوله أكثر من مرة عابرة بأن علاقته بورد ليست جيدة
إنه حتى يعتقد أنها تبقى بغرفة منفصلة عنه حتى من قبل مجيئه

يفرك حمزة وجهه بتعب
حتى وهو يراها تحاول الإعتياد على تلك الحياة لا يجد نفسه سوى ساقطاً في بئر عطش أراد الإمتلاء بمائه فإذا هو بفارغ .. لا هو إرتوى ولا إستطاع التعود على ضوء السطح بعد أن عشق ظلامه !!

_________________________

تدور في الغرفة وهي تشعر ببعض التوتر اللذيذ من وجود سليم
تفتح هاتف حمزة بعد أن أغلقته طوال اليوم وقد نسته معها .. سمعت صوت باب غرفته يُغلق فكادت تذهب تعيده له عندما إنبعثت رسالة من ضمن رسائل كثيرة لكن تلك
" مرحباً عزيزي .. هاتفتك كثيراً وهاتفك مغلق .. فقط أردتُ المباركة لك على زفافك "
عزيزي !!
تشعر بالضيق .. لا بالفضول .. لا بالضيق .. بل هو الغضب
تنظر لإسم المرسل ولا تجد سوى إسمها منفرداً سيلين
لتلك الدرجة هي معروفة لديه ؟
تبحث عن رسائل سابقة لكن لا يوجد سوى مكالمات من عدة أشهر مدتها ليست بالطويلة فتثير الشك وليست بقصيرة فتمر مرور الكرام !!
وهي لن تجلس مكتوفة الأيدي تلتهمها مشاعرها مهما كانت
هي زوجته ولها حق السؤال
تخرج من غرفتها بخطوات نارية .. ستقتحم غرفته وتصرخ به مطالبة إجابة ولن يستطيع إلهائها أو المماطلة في الرد

تدق الباب بهدوء !!
يأذن بالدخول فتتقدم بنعومة !!
تبتسم !!
و
" أسفة على إزعاجك "
وأين الزوجة التي ستقتلع حنجرته الأن ؟!

حسناً لقد بدأت في الظهور .. وجه واجم حاجبين ينعقدان في عبوس تنظر له جالس على الفراش فتقول
" ماذا بك حمزة ؟! "
وكل هذا كان له حتى النبرة القلقة
يبتسم بحزن .. هو مهموم
يجيب بنبرة هادئة
" لا شئ حبيبتي .. أتريدين شيئاً ؟! "
يكذب
تقترب منه تجلس القرفصاء أمامه وتقول ما ينتابها الأن
" هل حدث شيئاً ضايقك من سليم ؟! "
يحرك رأسه بلا وهو يربت على وجنتها فتسأله بتوجس
" إذن ؟! "
يعلم فضول النساء الذي لا ينتهي ولن ينتهي سوى بإجابة وهو لن يستطيع إعطائها لها
يؤنبه ضميره لأنه لا يخبرها الحقيقة ويؤلمه قلبه عليها من مجرد تخمين لحالتها إن عرفتها

يبتسم دون إجابة وعلمت أنه لن يجيب فقالت وهي تتحرك تجلس على الفراش تنظر إليه
" أعلم أنه شقيق والدتي يا حمزة "
عبوس ملأ وجهه وهو يسمع كلماتها الهادئة .. المهمومة
" ياقوت أخبرتني "
قالتها فيعقد حاجبيه قائلاً بعبوس
" متى ؟ "
تجيب ببساطة
" عند وصول مينام تقريباً "
يلتفت بكل جسده لها يسألها واجماً
" ولماذا لم تخبريني ؟ "
تكتسب نبرته عتاب فتقول بنفس العتاب
" ولماذا لم تخبرني أنت ؟ "
يعبس قائلاً بضيق
" بالتأكيد لكي لا أحزنكِ "
تبتسم قائلة بخفوت
" لم أكن لأحزن "
ينظر لعينها وهويقول متأكداً
" أنت حزينة بالفعل يا ورد "

تحزن ملامحها وهي تقول بخفوت
" ليس لمعرفتي به .. بل لهذا الوضع الذي وضعتني به والدتي .. عائلة وأهل حرمنا منهما أنا وأختي دون ذنب .. فقد أتخيل ما كانت حياتي لتصبح عليه مع تلك العائلة فلا أشعر سوى بالخسارة "
يعبس قائلاً بصدق
" لا تشعري بهذا ورد .. لا يخدعك بريق الحياة التي شاهدتِ .. أنتِ هكذا بعيداً أفضل ألف مرة من أن تنخرطي بحياة عائلات البادية وتقاليدهم الغريبة .. والدتكِ عثرت على الحرية وأورثتها لكِ ولأختكِ .. عليكِ الشعور بالإمتنان ورد وليس أي شئ أخر "
حسناً هو لا يعلم عن حياتها في بيت والديها الكثير .. يتكلم عن الحرية ولا يعلم أنها كانت مقيدة بأغلال أخرى من نوع لا يضيق بالنفس فقط بل يجرح الكرامة أيضاً !!
يكمل حمزة دون إهتمام بشرودها
" كما أن والدتكِ كانت عاشقة .. أنتِ إمرأة يا ورد عليكِ تفهم موقفها "
لن تدخل في حديث معه قد يدين والدتها أو يمسها بشئ
لتبقى الصورة له كما يراها .. خاصة وهي تراه ليس على تلك الدرجة من القرب التي تخول لها الإفصاح بمشاعرها ومعتقداتها له

تُحرك رأسها بهدوء متفهمة وهي تقف
لم يبدو عليها إقتناع بحديثه وهو يستقيم أيضاً قائلاً برفق
" لا تغضبي من سليم .. هو هكذا في العموم لا لشئ يخصك .. أليس صديقي ؟ .. لكن الله وحده يعلم كيف أتحمله ؟ "
تبتسم بخفوت وهي تقول بهدوء
" لقد لفت نظري صورك على الحائط بالأسفل معه أكثر من مرة دون معرفتي هويته .. تبدوان مقربان "
يبتسم محاولاً الإبتعاد بالحديث عن الأشياء المؤلمة قائلاً بهدوء
" نعم نحن كذلك .. هو الأقرب لي من أصدقائي جميعاً .. تستطيعين القول أنه الوحيد الذي يحتل تلك المكانة المميزة لدي لدرجة تكاد تصل لمرتبة الأخوة "
تبتسم دون متعة قائلة
" جيد "

تستدير لترحل وقد نست لماذا جاءت عندما قال حمزة بنبرة ملتوية
" ورد "
إلتفتت تنظر له وفاجأتها نظرته اللامعة !!
يقول بمكر رغم إصطباغ نبرته بالجدية
" تدينين باعتذار لكلمة غبي في المطبخ هذا الصباح "
تتورد وجنتيها قليلاً باحراج سرعان ما إختفى وهي تقول بعناد
" الوضع إستلزمها .. لن أعتذر .. إعتقدتك أكثر غيرة من هذا "
وقف أمامها يده ترتفع وإبهامه يلامس ذقنها يتحرك عليه بنعومة بدت حميمية ونبرته خافتة تلومها
" أنا أغار وبشراسة ورد ؟ "
وفجاءة تذكرت !!
هي لن تضعف .. إنها هنا للشجار وليس للدلال
تبتعد برأسها فيخفض يده بيأس وهي تمد يدها بالهاتف الذي أخرجته من جيب بنطالها قائلة
" هذا هاتفك .. و... "
قاطعها يأخذه منها يضعه على الكومود بجانبه دون أن يحيد بعينيه المتوعدتين عنها وهو يقول بتسلط
" هناك تعويض .. سرقتك هاتفي هكذا لن تمر مرور الكرام "
ترفع حاجبيها وهي ترى تصيده الفرصة عندما رفع إصبعيه السبابة والوسطى قائلاً
" شهران أخران "
وتضحك هي مستنكرة
" أنت واهم "
يهددها برقة
" أخاصمك "
فتجيب بثقة تغيظه
" لا تستطيع "

عينيها جميلتان بل رائعتان كمرآة لكل دواخلها .. تعري كل شعور لها بنعومة فتصيب القلب بمدى صدقها
أنفاسه مازالت تحمل نفس العبق الياسميني خاصتها منذ الصباح وجسده يشعر بدفئ جسدها عليه

لقد خافت فارتمت على صدره تلتجئ إليه تتمسك به وكأنه أمانها الوحيد .. لم يدرك حينها هل يكسر عظام سليم لإخافتها أم عظامها لإحتياجه إليها ؟
" لماذا خفتِ هكذا صباحاً ؟! "
سؤاله كان يؤرق تفكيره
لقد بدت في حالة غير طبيعية وكأنها تخاف شيئاً معيناً أو كمن تجمعت المخاوف بداخلها وظهرت فجأة معاً بطريقة أرعبتها وأقلقته
يرى حدقتيها تتهربان توشك على النطق فيقاطعها
" لا تكذبي .. سأعرف "
ترجع بعد خصلاتها خلف أذنها تخفض عينيها وتقول بخفوت
" لقد أخافني .. و .. إعتقدته .. حسن "
الغيرة تنبشه بأقسى طرقها وذلك الإسم من شفتيها يكفي لأن تغلي كل الدماء بعروقه فتحطمه

" لقد كان يضع نفس عطره "
رئتيها تعرفان عبقه تحفظه يملأ صدرها فتتذكره وصدره هو من إختنق
" لذلك خفت "

لحظة
إنها خافت أن يكون هو .. لقد كانت ترتجف خائفة وتحتمي به من مجرد التفكير بوجود الأخر !!
العطر
لقد طلبت من سليم تغييره
تتسع عينيه وهو يدرك الأن فقط .. لقد تقيأت من رائحته
صدره يختنق لكن لتعثر أنفاسه
إنها تخاف الأخر
إنها تراه أمانها
تشمئز من الأخر
فتطرد ذكراه
هي حقاً ترفض الحياة الماضية
ليس كجرح تريد التخلص من ألمه
بل كذكرى لا تحب الحضور لعقلها
تمسكت به .. لم تتركه
إنها تريد البقاء معه
وبلهفة أخافتها كان يمسك ذراعها يقربها منه ويقول باختناق فاجأها

" قولي إنكِ تحبين الحياة معي "
توردت وجنتيها لكن التوتر كان أضعافاً

هي إعتادت الحياة معه
إنها جميلة .. هادئة .. ناعمة
لكنها لا تحبها
كاذبة
هي دوماً تمنتها
هي تحب الحياة معه أكثر من أي حياة أخرى
تحبها لدرجة أصبحت تلعن بها الحياة الماضية
لكن هذا لا يعني أنها تحبه
هي لا تكرهه
هو طيب حنون ويعاملها أفضل معاملة
تعتاده
لا تتصور الإستغناء عنه
لكن لا تحبه
هي فقط .. تحتاجه

" من سيلين ؟ "
ولا تعرف كيف ظهر السؤال في عقلها لكنها شاكرة وهو لن يتخلى عن سؤاله
" مهندسة في مشروع جديد .. قوليها "
يتعنت بقوة .. هي لن تخدعه وتخبره بما قد يظنه حباً له ولن تؤلمه وتواجهه بالحقائق
" لا "
قالتها وبتعنت أكبر

تقف مبتعدة عنه وتتحرك لتخرج .. تشهق وهو يجذبها من ذراعها بقوة يديرها إليه تصدم بصدره وجهه أمام وجهه فقط عدة أنفاس
" قوليها "
نبرته أجشة والمصيبة ينظر لشفتيها
" حمزة "
قالتها بضيق تحاول الإبتعاد لكن ذراعه إلتفت حول خصرها بقوة غير مؤلمة وجهه أصبح أقرب
" قوليها ورد "
نبرته تزداد حميمية ونظرته أيضاً لحظة وتتلامس شفتيهما وهي تشعر بذلك الخدر في جسدها يضايقها
" ستقبلني إن فعلت "
كان مبررها صحيحاً فهو سيفعل
نبرتها الممتعضة بطفولية تحفزه أكثر
تلك المرأة شهية بدرجة لعينة
" وسأفعل إن لم تقولي "
تكاد تبكي ولا تملك غير التفاوض فتقول
" أتركني وأقولها "
عينيه تختلطان بين دكنة من المشاعر رغم صفاء لونهما
يبتسم بسخرية قائلاً بتحدي
" لن أترككِ وستقولينها "
تسلطه يغيظها وتتهتف بقوة تعانده
" لا "
لقد نبهها ونظرته لا تبشر بالخير بل هي تبشر .. بقبلة !!
وهي لن تنيله إياها .. أبداً
يرفع حاجبيه باستمتاع يصطنع السخرية وهو يرى كفيها يصعدان لشفتيها تغطيانهما بقوة وبعينيها تحدي يستلذه
أنفاسه كلها تُسرق ووجيب قلبه أصبح صاخب أكثر مما يحتمل ويتحداها بمرح
" هناك الكثير غير الشفاه أستطيع تقبيله ورد "
تتسع عينيها ووقاحته حقاً أصبحت لا تُحتمل

" مثل ماذا ؟! "
والسؤال ليس منها بل من الواقف عند الباب المفتوح يسخر بسماجة ورمانسية الحدث أمامه أصبحت تصيبه بغثيان !!
أجفلا ولم يدري حمزة سوى بها تشهق وتهرب من الغرفة تمر بجوار سليم الذي ينظر له بامتعاض !!

كيف لم يدرك أن الباب مفتوح ؟!
اللعنة لقد أوشك على تقبيلها
يقول سليم بتوبيخ
" أيها المفضوح .. ألا تسمع عن شئ إسمه غلق الباب ؟! "
وبكل الغضب الذي يعتمله هتف حمزة
" وأنت لم تسمع عن الخصوصية ؟ "
فيرد سليم بلا مبالاة
" أي خصوصية والأبواب على مصرعيها هكذا ؟ "
يقبض حمزة يده بغضب وهو يتلفت حوله عينيه تقع على هاتفه فيقذفه به ليلتقطه سليم بسهولة وهو يقول غير مبالي
" أنا جائع "
يتفاقم الغضب بحمزة وسليم يكمل
" أخبر زوجتك لتحضر لي الطعام .. أعتقد أنها لن تحبذ رؤيتي الأن .. تلك الكورية القصيرة لا أجدها بالأسفل "
يقذف سليم لحمزة بالهاتف مرة أخرى فيتلقفه واجماً وهو يقول بغيظ
" لم يمر ساعات على تناولنا الطعام .. هل جعت بتلك السرعة ؟ "
يمتعض سليم قائلاً
" طعام العصافير هذا ؟ .. أرجوك دعنا لا ندخل في نقاش عن مدى تقشفك بعد زواجك .. هيا أنا جائع "
يضغط حمزة أسنانه بقوة وهو يقول باقتضاب
" سأعثر لك على مينام "
يبتسم سليم بسخرية وهو يرى هذا الدلال من إبن الهاشمي لزوجته
رجالاً متساهلة !!
قالها داخله بامتعاض وهو يستدير ليرحل عندما نظر لحمزة متذكراً فيقول باستخفاف
" لم تخبرني .. ماذا كنت تنوي التقبيل ؟ "
وبلحظة كان حمزة يقذفه بالهاتف وسليم قد تكهن بفعلته ليغلق الباب سريعاً فيصطدم الهاتف بالباب ويقع متفككاً من بعضه وحمزة يصرخ
" سلييييم "

___________________________


تهبط الدرج وهي تقصد المطبخ عندما وجدته في الشرفة بالأسفل فتعقد حاجبيها باستغراب
لقد قاربت الساعة على الفجر !!
كادت تتحرك للمطبخ لتشرب وتتجاهله لكنها توقفت تعبس ثم تصعد للأعلى
يبدو أن عليها أن تبدأ هي بتلك العلاقة !!

يقف في الشرفة وعينيه في الفراغ سوداء كما الليل
لقد ترجاها ألا تذهب .. أن تترفق بوالدهما ولا ترحل مع هذا الغريب
طفل في السادسة يتعلق بشقيقته وهي لم تفهم أنه كان يتعلق بالأم التي ربته مع صبا بعد أن رحلت أمه الحقيقية وهو في الثالثة
ترجاها لعزة والده بين القبائل .. ترجاها لعجزه عن الحياة دونها .. ترجاها لأن كل شئ دونها سيكون ناقصاً
ترجاها لأنه إحتاجها !!
كل شئ كان ناقصاً فعلاً
لكن الزمن خبيث .. مؤلم ومرضي في نفس الوقت
عام فأخر فأخر .. ونسي الألم
لكنه أبداً لم ينسى الإحتياج لها .. هذا التضرع الذي لازمه الدموع بذكرى خواء أحدثه فراقها
لكنه يبقى ذكرى !!

أجفل وهو يشعر بهذا الغطاء على كتفيه يلتفت وعلامات القسوة مازالت على وجهه فأخافتها وهي تبتعد خطوتين للخلف قائلة بتلعثم
" فقط إعتقد أنك تشعر بالبرد .. عذراً "
رأها تتحرك للداخل فنادها وهو يحاول السيطرة على غضبه من ذكرى الماضي
" إنتظري "
وقفت بسرعة وكأنها كانت تتمنى أن يوقفها
تستدير تنظر له وهو يقول بهدوء
" إبقي قليلاً "
إقتضاب خالي من المشاعر لكن لا بأس به
تقدمت تقف جواره بهدوء تنظر أمامها دون أن تفكر في محاولة النظر له

تغيم عينيه بسخرية وهو يتذكر مهاتفته لياقوت منذ قليل ليطمئن عليها وعلى العائلة وببساطة تخبره أنها أخبرت ورد الحقيقة وبعد أول كلمة غاضبة موبخة كانت تغلق الهاتف في وجهه !!
يحاول مهاتفتها مرة أخرى فلا تجيب ثم تبعث له برسالة مقتضبة
" توقف وإلا وضعت رقمك في قائمة الحظر "
ربيبة يده .. كيف يريدها أن تكون سوى قطعة من حجر صوان هكذا ؟!

ذراعه إمتد بالغطاء الصوفي على كتفيه يجذب جسدها المتصلب لتشاركه الدفئ وهي ترفع وجهها له باستغراب رغم الحنين في عينيها وهي تقول بخفوت
" أنت تعلم أنني أعلم من أنت ؟ "
لم تكن تسأله بقدر ما كانت تواجهه
عينيه في الفراغ هادئة ولا تشي بشئ وهو يقول متهرباً من إجابتها
" حمزة أخبرني بالتوتر بينكما "
رمشت مرتين بوجنتين متوردتين
هذا الأحمق ألم يغضب عليها لأنها أخبرت مينام ؟!
كيف بسهولة هكذا يخبره ؟!
تصمت للحظات وهو ينتظر منها حديث

حمزة لن يخبره بشئ وهو يعلم هذا جيداً .. ربما هذا الأحمق يظنه قد يؤذيها لمجرد غضبه من والدتها .. لا يعلم أن الخطأ إن كان منه يقسم أن يذيقه العذاب كؤوساً !!
تلك الفتاة تظل من عائلة القاصي بعد كل شئ !!
يقسم أنه كاد يقتل زوجها السابق عندم علم بما فعله معها ولم يمنعه سوى صبا التي أخذت عليه القسم بوالدهما وهي تعلم مقدار ما يعنيه هذا له
لكن الأن ليس لأنه صديقه قد يتهاون .. حتى وإن كان فرداً من دمه لن يصمت عن حقها
هو ليس متخاذل كشقيقته كما أنه ليس كعمه كبير عائلة القاصي
فإن كانت العادات لدى عمه تأتي في المقدمة فقائمته هو لا تحتوي سوى على العائلة

يشدد من ذراعه حول كتفها فتنظر له متألمة من قوة يده وهو يقول باقتضاب
" كل هذا لا يستدعي أن تبقي بغرفة بمفردكِ "
تشعر بالخجل ونقاشهما الأول يتخذ هذا الحوار
لا تميز ذلك المكر في عينيه وهو يدفعها للحديث
تخفض عينيها وهي تقول بخفوت
" كان إتفاقنا منذ البداية .. هو من أصبح يتحامق ويخل بوعده "
يخل بوعده ؟
إذن الخطأ منه .. لهذا لم يخبره بسبب الخلاف !!
تشعر بجسده يتصلب فتنظر له ترى تلك الملامح المتجهمة وهو يتمتم بغضب
" الحقير "
تسرع تقول وهي تراه يتخذ تلك الهالة المخيفة
" لكنه ليس سيئاً أيضاً .. فمازلنا في حكم المخطوبين كما إتفقنا "
رأت ملامحه تخفت حلكتها تدريجياً ويحل عليها إستنكار بدى مخيفاً وهو ينظر لها يقول بغضب
" مخطوبين ؟! "

_______________________

يتبع .........

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:09 pm

لم تدري بنفسها إلا وهي تصعد خلفه الدرج تكاد تقع غير قادرة على مواكبة سرعته وفي لحظات كانت تُدفع لغرفة حمزة الذي إنتفض من على الفراش ملقياً حاسوبه جانباً وقبل أن يسأل عما يحدث كان سليم يدفع بورد إليه فيتلقفها على صدره قائلاً بغضب
" ما الأمر يا سليم .. كيف تتعامل معها هكذا .. هل جننت ؟ "
كان غاضباً يشتعل غضباً وتلك في حضنه تلهث وهي تنظر لسليم بأعين متسعة عندما قال بغضب
" لم يجن أحد غيركما .. كيف توافق على إتفاق غبي متدلل منها بتلك الطريقة .. ما الأمر يا حمزة .. ماذا يحدث لك ؟ "

فكه يشتدد وهو ينظر بوعيد لورد التي تنظر له بتوجز معتذر فيوجه عينيه لسليم الهائج قائلاً باقتضاب
" هذا أمر بيني وبين زوجتي يا سليم .. ليس عليك أن تتدخل "
يصدر سليم صوتاً ساخراً وهو ينظر لهما قائلاً بحزم
" إسمعا أنتما الإثنان .. أنا كنت سأسافر بالغد .. لكن أقسم أنني لن أرحل من هنا حتى تأتي بنفسك يا حمزة وتخبرني أن تلك الحمقاء وافقت "
عينيها إتسعت وهي تمسك بقميص منامة حمزة قائلة بخفوت متوسل
" ماذا يقصد بوافقت تلك ؟ "
يزفر حمزة وهو ينظر لها قائلاً بحنق
" ماذا تعتقدين مثلاً ؟ "
تبتأس ملامحها وهي تنظر له بتضرع فيقول لسليم باقتضاب
" أخبرتك أن هذا شأن متعلق بي وبزوجتي يا سليم .. فهل لك ألا تدخل ؟ "
لم يهتم سليم وهو يرفع سبابة محذرة لورد قائلاً
" أنتِ يا فتاة .. أنا لا أحب هذا الدلال الماسخ .. لن تخطي بقدمك أي غرفة غير غرفة زوجك .. أقسم أنكِ إن لم تتعقلي سيكون لي تصرف أخر وأنتِ لن تحبي معرفته "
ليضيف بامتعاض وهو ينظر لحمزة
" وأنت بالله عليك توقف عن ذلك التسيب "
وبدون كلمة أخرى كان يلتفت ليرحل صافعاً الباب خلفه

ينظر حمزة لورد بغضب بعد أن أبعدها عنه فتقول مسرعة
" لقد خدعني وأخبرني أنك أخبرته عن الخلاف بيننا وأنا تلفظت بذلك الإتفاق خطأ .. حاولت تصحيح هذا لكنه بدى مخيفاً فأخبرته بكل شئ "
يزفر بضيق وهو يمسح شعره قائلاً بقسوة
" ورد أنت لا تفهمين .. سليم هذا مشفى أمراض عقلية متحركة .. لن يرتاح حتى ينتهي هذا الأمر .. هذا يسير على خطى إكسر للمرأة ضلع يُخلق لها أربعة وعشرون "
تبتأس ملامحها وهي تقول
" والأن ؟ "
تحرك مبتعداً وهو يجلس بحدة على الفراش ممسكاً بحاسوبه قائلاً
" تأتي وتنامي ولا تخرجي .. إن فعلتِ ستجدين ثوراً مهتاجاً بالخارج ولن أبالغ إن قلت أننا قد نتشابك بالأيدي .. هذا أمراً إعتدته معه "
يتأفف وهو ينظر لها مكملاً بضيق
" هل هذا شيئاً يقال لسليم بالله عليكِ ؟ "
تزفر بضيق هي الأخرى وهي تقول حانقة
" لم أكن أعلم .. أخبرتك أنه خدعني "
تنظر للفراش بوجوم ثم له فيقول بسخرية
" صدقيني لن تجدي مكاناً أمن أكثر من هذا لكِ "

تأففت وهي تتحرك مضطرة تجلس على الفراش تنظر له قائلة بيأس
" والحل ؟ .. لقد قال أنه لن يرحل حتى تخبره أن .... "
يقاطعها قائلاً وهو ينظر لحاسوبه
" وإن أخبرته .. سليم لن يغادر حتى يتأكد ولا أعرف كيف .. لكن هناك حلاً وحيداً "
إلتفتت له بكامل جسدها تقول بأمل
" ماذا "
يجيب دون إهتمام
" ياقوت .. هي الوحيدة التي تستطيع السيطرة عليه "
تغمض عينيها وهي تفكر بأن هذا سيستدعي إفشاء الأمر لياقوت أيضاً
تقسم أن لا شيئاً سيئاً قدر هذا !!

تلتفت تنام بحدة على الوسادة وهي تفكر بتلك المصيبة الأن
لماذا كل شئ يسير ضدها هكذا ؟
" أو قد ينتهي كل هذا إن .. وافقتِ "
قالها بنبرة عابثة جعلتها تعض شفتيها بغيظ وهي تجذب الوسادة أسفل رأسها تضعها فاصلاً بينهما دون أن تنظر له قائلة بحدة
" سليم أرحم "
تسمع صوتاً ساخراً منه يليه بالقول المستنكر
" أنتِ لا تعرفين سليم حقاً "

_____________________

تتململ قليلاً في نومها وهي تشعر بجسدها غير مرتاح
تكتسب بعض من وعي محاولة تحريك جسدها وهي تفتح عينيها فتعقد حاجبيها من تلك الوضعية الغربية
رأسها على ذراع حمزة المفرود وذراعه الأخر فوق خصرها كلاهما يلتحف بالغطاء إحدى ساقيها فوق ساقيه وإحدى كفيها فوق وجهه !!
رفعت رأسها فقط وهي تستغرب هذا عندما أبعدت كفها سريعاً من فوق وجهه بعد أن قبل راحته !!
تشتعل عينيها بغضب وهي تمسح راحة كفها في الغطاء بينما هو يفتح عينيه ينظر لها ويهمس بخفوت
" ما هذا الصباح الرائع ؟ .. سلم لي الثور سليم "
تحتد ملامحها وهي تقول بحاجبين معقودين
" وقح "
يبتسم باستمتاع قائلاً
" صدقيني ورد لقد حاولت تفاديكِ بالأمس لكن أنتِ من إلتصقتِ بي "
تخضب وجهها بالحمرة وهو يقول مازحاً
" بل إنكِ قيدتيني كي لا أستطيع الإبتعاد "
قالها وهو ينظر لساقها فوق ساقيه تحت الغطاء فتسرع تبعدها وهي تجلس تنظر للأمام تعدل من شعرها قائلة بتوتر
" لم أقصد "
وسرعان ما إنتبهت وهي تنظر حولها فيسألها
" عن ماذا تبحثين ؟ "
تقول بحدة
" أين الوسادة ؟ "
يده إمتدت ترفع الوسادة القابعة على الأرض بجانب الفراش قائلاً ببساطة
" تلك ؟ "
إشتعلت عينيها بالغضب وهي ترفع سبابتها قائلة بشر
" ماذا تفعل بجانبك ؟ .. لقد كانت موضوعة بيننا بالأمس "
أيخبرها أنها كانت تحتضنها بالأمس ونزعها منها لينال هو دور الوسادة في الإحتضان ويكون الموت حلالاً عليه أم ينادي سليم ويتولى هو المسئولية من هنا ؟
رأته يجلس وهي تقول متهمة
" أنت من أخذتها "
يلوي شفتيه بامتعاض وهو يدفع بالوسادة في وجهها قائلاً باستنكار مصطنع
" خذيها .. وكأنني مهوس كثيراً بضرباتك ورفساتك التي لا تنتهي "

شعرت بالإحراج وهي تزفر بحنق تُلقي بالوسادة جانبها تراه يقف وقبل أن تصرخ به كان ينزع الجزء العلوي من منامته فتسرع تمسك الوسادة لتضعها أمام وجهها وهي تغمض عينيها
تسمع ضحكاته تخفت تدريجباً ثم صوت باب الحمام يُغلق
تزفر وهي تبعد الوسادة شاعرة بالسخط منه ومن هذا بالأسفل
تمسح وجهها بكفيها وهي تشعر بالقلق من رؤيتها لسليم التي لا مفر لها منها .. يبدو مخيفاً بل ومرعباً
تعقد حاجبيها قليلاً وهي تقف مقررة أنها ستفعل هذا علها تنجح وتتحاشاه


_________________________


الملل أصابها من صديقات مينام حقاً
لا يتقن العريبة أبداً ويتحدثون بلغتهن حتى أصبحت تشعر بألم في رأسها من عدم فهم ما يتحدثن به
منذ الصباح وقد تسللت للخارج تتلاشى مقابلة سليم وقد سمح لها حمزة بهذا حتى لا يغضبها هذا الأحمق
ساعات الصباح بقتها في المزرعة والظهيرة في مركز التسوق حتى هاتفتها مينام تخبرها أنها ستلتقي بصديقاتها في أحد المطاعم وتعرض عليها المجئ
تنظر بجوارها من النافذة الزجاجية وقد أظلمت
حتى وإن هربت طوال اليوم ستعود في النهاية للبيت لا مفر لها
تنهدت بتعب وقد غادرن صديقات مينام وقبل أن تقف لترحل إستأذنت مينام للذهاب للحمام
دقائق بسيطة وكانت تخرج لتتسمر مكانها وهي تجدهما يجلسان مع مينام !!
توتر أصابها فشعرت بجسدها يحترق عندما نظر لها فتهربت بعينها من عينيه الموبختين المستخفة بفعلتها
تقدمت تجلس جوار مينام وهي تُلقي ترحيباً خافتاً وسليم مازال على نظرته !!
تنظر لحمزة فيقول مضطراً
" مينام أخبرته قبل ذهابها أنها ستقابلكِ هنا "
يضع النادل بعض المشروبات أمام حمزة ومينام وسليم الذي قال باستخفاف
" فقط قلقت أن تبقي في الخارج لمنتصف الليل "
الأحمق الغبي .. وما دخله هو إن بقيت حتى الفجر ؟!
بل لماذا من الأساس تهرب خوف مقابلته ؟!
فليحترق
لا دخل له بها
لماذا هو متطفل هكذا ؟
أجفلت عندما نظر بغضب لمينام التي طلبت نوعاً من الخمور يقول موبخاً
" أنتِ يا قصيرة .. لا أجلس على مائدة تحتوي تلك السموم "
تعقد مينام حاجبيها خائفة صراخه فيقول حمزة متأففاً من غلظة صديقه
" لا تخافي يا سو .. فقط بدلي هذا الخمر بشئ أخر "
تستغرب مينام طلبه وهي تقف تحدث النادل الذي أتى وأخذ مشروبها وذهبت بعدها للحمام
تتفادى ورد النظر لسليم لكنه للأسف كان يجلس مقابلها

تحيد بعينيها لحمزة الذي قال بهدوء
" سليم أنا سأذهب بورد لمكان ما .. هل أخذت معك سو وأنت عائداً للبيت ؟ "
يرفع سليم حاجبيه في سخرية قائلاً والنادل يضع كوب من العصير على المائدة أمام مقعد مينام الفارغ
" أهرب بها يا أحمق .. أنا أساعدك وأنت تهرب بها "
تتخضب وجنتيها بالخجل وهي تشعر بصدرها يضيق وحمزة يرد بفظاظة
" وفر مساعداتك نحن في غنى عنها "
ينظر سليم لورد قائلاً بامتعاض
" صدقيني وفري وقتي أفضل .. فأنا لن أرحل قبل أن تنتهي تلك المهزلة "

شعرت بالضيق حقاً وهي تراه يتحدث بكل تلك الفظاظة فتمتد يدها لكوب العصير أمام مقعد مينام تتجرعه بغيظ رغم مرارته لتبعد الكوب فارغاً وحمزة يستقيم مترفقاً بحالتها لتقف هي الأخرى وقبل أن يتحركا كان سليم يقول
" أنتِ يا فتاة .. لقد أغلقت جميع غرف النوم في البيت والقصيرة جمعت ملابسكِ ووضعتها في غرفة زوجك "
وكلمته الأخيرة ضغط على حروفها بقصد فنظرت لحمزة بيأس الذي قال ساخراً
" الأمر ممتعاً لا أنكر وإلا لكنت لكمته حتى يستعيد تعقله "
مِن من تشكو لمن ؟!
تحتد نظراتها بغضب وهي تحيد بعينها لسليم الذي بدى واثقاً متحدياً فتتحرك بضيق عنهما معاً دون أن ترى حمزة يغمز لسليم الذي إبتسم في مكر !!

_________________________


كفيها يتخللا شعرها المحلول وهي تشعر برأسها ثقيل .. حرارة بسيطة تجتاح جسدها وهي تنظر لحمزة من نافذة السيارة بعد أن خرج لشراء شيئاً ما لا تتذكره
جفنيها يتثاقلان وهي تنظر له عندما صعد للسيارة يبتسم لها لكنه مشوشاً
" ورد "
قالها بحذر وهو يرى عينيها تنغلقان ببطئ ثم تعيد فتحهما بصعوبة
زر قميصها الأول محلول وعنقها يظهر متعرقاً فيستغرب هذا .. إنها دائمة الشعور بالبرد !!
لسانها ثقيل وهي تهمس ببطئ متقطع
" نعم "
تضيق عينيه في حذر وهو يتحسس حرارتها قائلاً بشك
" ماذا شربتِ اليوم ؟ "
تنظر له والتشوش لا ينتهي بل يزيد ولا تعلم لماذا يسعدها هذا ؟
تبتسم وتهمس بثقل
" ماذا ؟ "
حسناً هو خبير في مثل تلك الحالة والأمر لم يعد يحتاج لشك
يرى إبتسامتها تتحول لضحكات خافتة فيعيد سؤاله بملامح قلقة بعض الشئ
" ماذا شربتِ حبيبتي .. ورد ؟ "
تدير وجهها عنه تنظر من النافذة وضحكاتها تزداد تدريجياً فيدير وجهها له ودون أن يعيد سؤاله كانت ضحكاتها تتعالى وهي تقول من خلالها
" بطيخ "
صدرها يتحرك من كثرة الضحك ورأسها مُستلقي للخلف لا تقوى حمله وهو يقول بملامح ممتعضة
" شربتِ بطيخ ؟! "
تحرك رأسها بنعم وهي ترفع كفيها لوجهها .. ضحكاتها تشتد فيعتدل في جلسته يدير السيارة وهو يقول بملامح ممتعضة
" يبدو أنها ليلة لن تمر على خير أبداً "

__________________

يصعد بها الدرج .. ذراعه حول خصرها تحملها بالكاد قدميها تلامس الدرجات التي لا تستطيع صعودها وكفه حول فمها يمنعها التحدث
يصل لغرفته يبعد كفه عن فمها وهو يفتح الباب سريعاً ليعيد غلقه وهو يدفعه بقدمه
يتحرك يضعها على الفراش فتستلقي عليه وفمها لا يتوقف عن الهذر غير المفهوم
صوتها يعلو فيسرع يضع كفه على فمها قائلاً بخفوت محذر
" أغلقي هذا الفم .. سليم إن علم أنكِ شربتِ الخمر لن يهدأ حتى يضغط معدتكِ تلك وتفرغي كل ما فيها "

يبدو أن الحديث فهمته وهي تضغط شفتيها لداخل فمها وعينيها تتسع في خبث ماكر
يبعد كفه لتسرع وتضع كفيها على شفتيها فيقف يتخصر وهو ينظر لها بارهاق مستمتع !!
تستدير على جانبها تخذب الغطاء لفمها وجسدها يتحرك من كثرة الضحك !!
يمسح وجهه وهو لا يعرف كيف يتصرف في حالتها تلك .. عقد حاجبيه قليلاً وهو يشعر بتغير صوت ضحكاتها
هل تبكي ؟!
أسرع يديرها إليه فتستلقي على ظهرها .. عينيها مغمضتان بشدة والدموع لا تتوقف حتى من بين جفنيها المنطبقين !!
لهف قلبه بشعور مؤلم وهو يسمع تلك الشهقات المتوالية بعذاب فيحتضنها وهو يجلس بنصف ساق على الفراش مقابلها
يشعر بذراعيها حوله قويتان وكفيها تتشبث بقميصه من الخلف تكاد تمزقه بينما بكائها يزداد وهو يربت بكفين مرتعشين على شعرها وظهرها هامساً بخفوت
" ششششش .. إهدئي .. إهدئي "
قلبه يحترق وهو يشعر ببكائها مُعذباً وكلماتها تخرج خرقاء دون معنى
حتى وهي شبه فاقدة لوعيهها تتعذب !!

يبعدها عنه قليلاً ينظر لوجهها الغارق بالدموع يمسحها عنها وهو يهمس بملامح حزينة
" لماذا تبكين الأن ؟ "
أبعدت يده عن وجهها وهي تنظر له باستعطاف فتت نياط قلبه ليبتسم بعدها دون متعة وهي تقول متلعثمة
" أشعر بالحر "
يحيط وجنتها بكفه هامساً
" سأجلب لكِ ملابس النوم .. عندما تنامين لن تشعري بكل هذا "

تتبرم شفتيها ببكاء جديد وهي تستلقي على الوسادة خلفها بينما هو يقف متحركاً لغرفة الملابس يستغرق لحظات ويخرج من الغرفة ليتسمر مكانه وعينيه تتسع عندما وجدها تستلقي على الفراش ويديها تعبث بأزرار قميصها وقد حُلت أكثر من نصفها
يبتلع ريقه وهو يسرع يمنعها ممسكاً بشقي القميص بينما هي تنظر له بجهل وهو يقول بعينين متوترتين شاعراً بصدره يتضخم بغرابة
" لا تفعلي "
تميل رأسها قليلاً دون إستيعاب فقال مشيراً بعينيه للملابس التي ألقاها على الفراش جانبها
" تلك ملابسكِ .. سأدخل الحمام حتى ترتديها .. هل فهمتِ ؟ .. سترتدي تلك الملابس "
إبتعد عنها بسرعة دون أن يلتفت إليها وهو يدخل الحمام ينظر لإنعكاس صورته في المرأة وهو يمسح شعره بتوتر

يتأفف وهو يدور في الحمام ينزع ملابسه عنه ويلقي بها دون أن يدري أين يقذفها ؟
بعد دقائق كان يخرج يرتدي منامته ويتحرك إتجاهها حيث تستلقي على الفراش ترفع الغطاء حتى عنقها وقد نامت !!
ألم تشتكي الحر منذ قليل ؟
يبتسم بحزن لها وذكرى هذا البكاء مازالت تمزق داخله
لقد كانت مقاربة لحالة من الإنهيار
يضيق صدره بألم فيستلقي على الفراش وهو يندس جوارها ينظر لملامحها الهادئة وهي نائمة فتغيم عينيه بحنان
قد يخل هذا بإتفاقهما لكن لا يهم
إقترب يطبع شفتيه فوق جبهتها للحظات طويلة ثم يبتعد ينظر لوجهها بابتسامة حزينة
يعتدل في نومته وهو يدس ذراعه أسفلها يضمها إليه عندما إتسعت عينيه بصدمة وهو يشعر ببشرتها تلامس بشرته !!
حرارة عارمة إجتاحته وهو يستطيل بجسده ينظر للأرض ثم لها ثم للأرض ثانية حيث تقبع الملابس الذي أحضرها لها بالإضافة لقميصها وبنطالها !!
هي ليست كما يعتقد .. لا !!
إبتلع ريقه وهو ينظر لوجهها بتوتر فيبعد ذراعه بسرعة عندما وجدها تمد ذراعها فوقه فتتسع عينيه وهو يرى ذراعها يخرج عارياً من أسفل الغطاء !!
حلقه جف .. ستحدث مصيبة !!
إبتعد مسرعاً يغادر الفراش وهو يلتفت حوله واقفاً لا يدري ماذا يفعل ؟
عينيه تخونه للحظة وهو ينظر لكتفها العاري من أسفل الغطاء فتتسع عينيه وأفكاره تنحرف به فجأة !!
لن يسمح أن تنحرف أكثر من هذا

أسرع لخارج الغرفة مسرعاً وهو يقصد غرفة سليم الذي كان جاساً على فراشه يعبث بهاتفه ينظر له باستغراب وهو يدخل الغرفة بتلك الملامح الغريبة ووجهه المتصفد عرقاً في هذا الطقس الشبه بارد ودون كلمة كان يستلقي بجانبه بملامح واجمة رغم عينيه المتسعتين بذهول وهو يقول بقسوة
" إذا فكرت في الخروج من تلك الغرفة لا تتردد في قتلي "
يعقد سليم حاجبيه باستغراب وهو ينظر لحمزة الذي ضاف في غضب وصوته يرتفع بحدة لا داعي لها
" أفهمت .. لا تسمح لي بالخروج "
يرتفع حاجبي سليم في دهشة من حمزة الذي كان يتأفف كل دقيقة تقريباً لاعناً كل شئ وأي شئ
يجفله وهو يصرخ به عندما رأه يحاول النوم ويتركه مستيقظاً ويتوعده إن فعل سيخنقه أثناء نومه !!
لقد جننته إبنة القاصي تماماً !!

________________


تجلس على الأريكة في بهو القصر
للأن لا تعلم لماذا أتت إلى هنا ؟!
تغمض عينيها عندما شعرت بالدموع تشوش الرؤية أمامها من جديد
ذلك المشهد لن يترك عقلها ما حييت

تستيقظ من النوم برأس متألم تجلس على الفراش وسرعان ما إنخفضت عينيها لجسدها عندما إنزاح الغطاء عنها
شهقت بذعر وهي ترفع الغطاء لعنقها وهي تنظر حولها بذعر
تحتضر .. كانت تحتضر
عينيها لم تقوى على رؤية الحقيقة فتغمضها بقسوة وإحدى كفيها يلامس جسدها من أسفل الغطاء ببطئ بالكاد سمحت به قوتها

دموعها تتساقط دون صوت وهي تتأكد من كونها عارية سوى من ملابسها الداخلية
شهقت الهواء فجأة وهي تشعر بصدرها يختنق وعينيها تقع على ملابسها الملقاة أرضاً
هذا الشعور الذي إنتابها أبداً لن تنساه .. سيظل ينخر في عظامها حتى الممات
لا تعلم كيف وقفت وإرتدت ملابسها وكل جسدها كان يرتعش هكذا ؟
تحمل حقيبتها وقد وجدتها على الأريكة بالغرفة وتهرب خارج البيت بل المزرعة بأكملها
ساعات تقضيها في الشارع حتى عثرت بالصدفة على جواز سفرها في حقيبتها ولا تعرف كيف أتتها الجرأة وهي تترك كل شئ ولم تدري بنفسها إلا وهي أمام موظفة الحجز !!
ستعود لبلدها
كادت تبكي وهي تفكر فيما قد ينتظرها هناك
لا شئ !!
لا هي لديها بيت أو عمل أو حتى عائلة قد تقلق عليها بل إنها تعتقد إن ذهبت لزهرة زوجها قد يطردها إتقاء الحديث الفاسد الذي ذيع عنها بالباطل !!
أغمضت عينيها بصعوبة وهي تتراجع للخلف تحت أنظار الموظفة المستغربة وبسرعة كانت تعود وتحجز مقعد في أول طائرة على بلده هو
لن يساعدها غير ياقوت

إستقلت سيارة أجرة فور وصولها أرض وطنه وفجأة إكتشفت أن هاتفها ليس معها ولم تجده في الحقيبة
لا تستطيع مهاتفة ياقوت ولا هي تعرف عنوان بيتها وبغباء لا تعرف كيف إنتابها كانت تخبر السائق بعنوان بيت حمزة !!
وها هي في قصر عائلته ولا يوجد أحد منهم حتى سطام أخذوه لمعاينة الطبيب

تفرك وجهها وحلقها لا تغادره المرارة أبداً
رأت الحب في عينيه ورأته في عيني حسن .. كانت غبية ولم تتعلم من تجربتها الأولى
فالحب لديهم ليس سوى جسد ينالوه بطيب خاطر
حسن من قبله لم تشكل له سوى جسد إمرأة أحبها فينالها بمعسول الكلمات وهو نالها بالخداع أيضاً
لا تتذكر شيئاً عن تلك الليلة المشئومة وهذا لا يعني سوى أنه خدرها بطريقة تجهلها حتى الأن وكل محاولاتها بالتذكر تفشل
معدتها تحترق وهي لا تستوعب فعلته بعد .. إنه فاق حسن نفسه في الخسة !!

ترتعش شفتيها وهي تكتم بكائها بصعوبة
هل لتلك الدرجة هي رخيصة ؟!
قلبها مشاعرها وكرامتها سهل دعسهم هكذا ؟!
ألا تشكل لديهم سوى مجرد جسد ؟!!

إنتهبت وهي تشعر بطرقات كعبي حذاء يقترب عندما فتحت عينيها فتجدها رغد
شعورها بالمرارة يزداد وهي ترى تلك الشماتة تغمر عينيها وكأنها أدركت سبب مجيئها !!
اللعنة لما هي في هذا البيت من الأساس ؟!

وقفت دون كلمة وهي تقرر رحيل تأخر وقته عندما أتتها نبرة رغد فحيحية عندما تخطتها لتغادر
" كنت أعلم أن هذا الحب لن يصمد أمام نزوات حمزة التي لا تُعد "
عقدت حاجبيها بقسوة مفاجئة وهي تلتفت لرغد تقول بحدة إستغربتها تلك الحقودة أمامها
" لست هنا لذلك "
تسخر رغد وهي تتحرك لتجلس على أحد المقاعد تضع ساقاً فوق الأخرى وتقول متهكمة
" حقاً ؟ .. ملابس رثة شكل مزري وعينين منتفختين بوجه شاحب .. لا أظن أن كل هذا من شدة شوقكِ إلينا عزيزتي "
تشمخ ورد بأنفها قائلة بازدراء
" أنا لن أقف وأناقش إمرأة مريضة مثلك .. أنتِ حقاً تعديت مرحلة نيل شفقتي فلا أجد سوى النفور منكِ "
إسود وجه رغد من تلك الإهانة لتقف صارخة بقسوة
" إخرسي أيتها اللقيطة .. هل جننتي وتتفوهين بالهراء عن إبنة الشيوخ ؟ .. هل وصل حقدك لتلك الدرجة أيتها المنبوذة ؟ .. أم أنكِ إكتشفتي أخيراً أنكِ لستِ سوى نزوة في حياته لحمزة ؟ .. أتيتِ تتوسلين العودة إليه فلا تجدين فتتوقاحين "

صراخ وسباب لا ينتهي ولا تستطيع سماعه حتى الهروب نفرته فلم تجد نفسها إلا وهي تقفز فوق تلك الحمقاء تجذبها من غطاء شعرها وتكيل لها الضربات دون أن تعي سوى تلك الطاقة التي تفجرت داخلها فجأة
صراخها يعلو فوق صراخ رغد ولم تدري بنفسها إلا وهي تُحمل في الهواء وصوت جهوري أعاد بعض من وعي إليها
" توقفي "
كانت تلهث بعنف وحركاتها في الهواء لا تهدئ وهي ترى تلك التي تجلس على الأريكة بحجاب غير منظم وبضعة خدوش أعلى وجهها تلهث هي الأخرى بنظرات سوداء تكاد تبتلعها
" أتركني "
قالتها بعنف وهي ترى فضيلة تقف جوار رغد بوجل ولا تعلم متى أتت ؟!
تنظر ليحيي الذي كان يحملها وهي تصرخ به أن يتركها فيرتفع صوته بحدة
" إخرسي يا ورد هل جننتِ ؟!! "
إهانة أخرى جعلتها تتصارع بقسوة وهي تدرك أنه يحملها من خصرها عن الأرض فتستطيل يدها لوجهه بالخلف تصيب وجنته بخدشة عميقة من أظافرها فيتركها مسرعاً ودون كلمة كانت تسرع خارج البيت

_______________________

الوقت قارب منتصف الليل وهو وسليم لا يتركان شبراً لا يبحثان فيه .. بعض العاملين لديه يشاركون في البحث ولم يتهاون في إبلاغ الشرطة أيضاً رغم أنه يعلم أنها ذهبت بإرادتها
لا يعتقد أن تفعل ما فكر فيه لكنه عاد للبيت يدخل غرفتها يبحث فيها فلا يجده فأسرع لغرفته ربما يجده هناك
" هل وجدتها يا سيد حمزة ؟ "
يفتح الأدراج ولا يترك حقيبة تخصها إلا وينبش فيها وهو يقول باقتضاب
" لا "
تزفر مينام بقلق ثم تصرخ به بقوة
" أنت السبب "
تفاجئ من صراخها فنظر لها يقول مستنكراً وقد أصبح قلقه مضاعفاً وهو لا يجد جواز سفرها في أي مكان
" أنا ؟!! "
فتتهمه مينام وهي تحرك يديها في الهواء
" نعم أنت .. لقد طلبت منك مدة حتى تنتقل لغرفتك لكن أنت دفعتها للهرب وأجبرتها الإنتقال لغرفتك "
ظهر الغضب جلياً عليه وأوشك على قتلها حقاً
ألا يكفيه ذلك القلق الذي يستبد به منذ الصباح وهو يجد غرفته خالية وحرس البوابة الرئيسية يخبرونه أنها خرجت صباحاً باكية وهي تعدو خارج المزرعة ؟!!
إنشغل بالبحث ومينام تقف خلفه تعقد حاجبيها بوجوم وهي تقول عابسة
" هل ضايقتها ؟! "
يصرخ بها ويديه تصيبها توتر فأصبح يلقي بكل ما يقابله
" هل أنتِ مجنونة يا سو ؟! .. إنها ذهبت وأنا نائم أي مضايقة تلك التي قد أضايقها بها ؟! "
يزداد وجهها وجوماً ونبرتها ضيقاً وهي تقول بغضب
" أنا أقصد بالأمس .. هل ضايقتها ؟!! .. هي كانت بغرفتك .. فهل أجبرتها مثلاً ؟!! "
تتسع عينيه بعدم تصديق وهو يلتفت لها قائلاً بعصبية
" بالله عليكِ يا سو أنا لا ينقصني عتهك هذا على المساء يكفيني ما أنا فيه "
تعقد سو ساعديها بتفكير ثم تقول بغضب
" لم تجبرها .. إذن بالتأكيد تعاملت معها بطريقة أخافتها .. الكبت قد يفعل ذلك "
تتسع عينيه أكثر وهو ينظر لها مذهولاً يردد بغباء
" كبت ؟!! "
تحرك رأسها بنعم بينما هو يحاول إستعاب ما تقوله ليجد نفسه يُمسك بشئ ما لم يحدد ماهيته ويقذفها به عندما تفادته وهي تصرخ
" ما هذا الذي تفعله ؟! "
فيواجه صراخها بصراخ مماثل هاتفاً
" بل ما هذا الذي تتفوهين به أيتها الحمقاء ؟!! .. كيف أصلاً تسمحين لنفسك بالتحدث إلي بتلك الطريقة وفي أمور خاصة كتلك ؟!! .. أنا كنت أعلم أن دلال ورد هذا سيفسدكِ "

تزفر بغضب وهي ترى أنها تعدت حدودها في الحديث فعلاً فتلجم نبرتها وهي تقول دون أن يغادرها العبوس
" أنا أسفة .. قد إنفعلت بسبب القلق ليس أكثر .. لكن المهم الأن ماذا سنفعل .. هل سنتركها هكذا تبيت ليلتها وحدها خارج البيت ؟! "
يرد بغلظة وهو يستدير عنها يبحث في الغرفة التي أصبحت فوضاوية
" فقط أصمتي أنتِ ولا تسمعيني صوتك الخلاب هذا "
رن هاتفه فيخرجه بسرعة ليجيب إعتقاداً منه أن يكون سليم قد وجدها أو تكون هي ليزفر وهو يعيد الهاتف لجيبه قائلاً بغضب
" ليس وقتك تماماً يا يحيي "
يستمر هاتفه في الرنين فيخرجه قائلاً بحدة
" ماذا ؟ "
تتسع عينيه وهو يقول متلهفاً
" هل هي عندك ؟! "
ودون أن يسمع حديث أخيه كانت مينام تُمسك بكم قميصه تقول بلهفة
" وجدتها ؟ .. هل هي ؟ .. أجبني .. هل ... "
حرك ذراعه بضيق ينفض يدها وهو يقول بحدة
" إرحميني يا إمرأة لقد تلفتي أعصابي أكثر مما هي متلفة .. إتركني أفهم "
زفرت مينام تعقد ساعديها بحدة وهي تتابع ملامحه تتحول من إستغراب لقسوة لقلق لغضب


_____________________

تجلس أمام شاطئ البحر وهي تنظر للمياه الداكنة بضعف
لقد تعبت
هذا الصراع داخلها وحولها هي تعبت منه حقاً
دموعها تسيل وكل جزء في جسدها يؤلمها
لقد ثارت ولم تدري بما فعلته إلا بعد ذهابها من القصر
لقد ضربت تلك المرأة وجرحت يحيي أيضاً !!
كيف أصبحت بتلك الهمجية ؟!
كيف أصبحت بذلك القبح ؟!

كفيها على الرمال الدافئة ودموعها لا تتوقف
لقد فاض بها الكيل .. كان خطأ .. تلك الزيجة من البداية كانت خطأ .. بل حتى زيجتها الأولى كانت خطأ
لم يكن عليها الزج بنفسها في هذا اللغط المرهق من جديد

شهقت الهواء بصعوبة من بين بكائها عندما أجفلت وهي تجد تلك الكفين على كتفيها
إبتعدت زاحفة للخلف على الرمال بسرعة عندما لانت ملامحها التي إبتأست بالبكاء وهي تهمس بوهن
" ياقوت "
تنظر لها بغموض وهي تبدو هادئة كعادتها
سليم هاتفها وأخبرها أنه سيصعد الطائرة مع حمزة بعد قليل وقد هربت ورد .. أخبرها ملخص مختصر عما حدث وأعطاها عنوان هذا المكان حيث توجد ورد وقد أرسل يحيي خلفها بأحد رجاله يتبعها عندما وجدها في تلك الحالة الغريبة وهاتف أخيه يخبره بهذا
هي الوحيدة التي ستؤثر عليها وهي في تلك الحالة وستتبعها دون نقاش
إنحنت ياقوت ترفعها لتقف وورد تبكي تتمسك بملابسها وتهمس في تضرع
" أنا أريد الطلاق "

___________________

يقتحم مكتبها بقوة وهو يصرخ فيها بحدة
" أين زوجتي يا ياقوت ؟ "
تنظر له بهدوء وهي ترى سليم يدخل خلفه واجماً يصرف المساعدة التي أسرعت خلف حمزة فتخرج ببساطة
يضرب حمزة كفيه على سطح المكتب وهو يعيد سؤاله في شراسة
" أين هي ؟ "
تضع قلمها الذي تمسكه على الأوراق أمامها دون تعبير وهي تقول بهدوء
" ستطلقها "
إتسعت عينيه بقسوة وهو يقول بقوة
" أنتِ واهمة "
يبدي سليم إعتراضاً وهو ينظر لياقوت يحذرها

يصلان صباحاً وبين تضارب مشاعر حمزة كان يهاتف ياقوت يسألها أين ورد فتخبره أن يقول لحمزة بأن نجوم السماء أقرب له منها فلا يستطيع سيطرة عليه منذ ذلك الوقت
تُبدي عدم إهتمام وهي تقول ببرود
" إذاً دعني واهمة "
يشتد فكه بقسوة وهو يكتم غيظه بشق الأنفس .. يقسم لولا أنها إمرأة لكانت طريحة الأرض الأن
" ياقوت "
قالها سليم محذراً فتنظر له قائلة بهدوء
" سيطلقها يا سليم .. أراد أم لا لا يد عليها بعد الأن "
يصرخ حمزة وهو يضرب سطح المكتب بقوة أشد
" إنها زوجتي .. هل جننتِ ؟ "
تمد رأسها للأمام وعينيها تكتسب تلك الشراسة الملجمة وهي تقول بقسوة
" الزوج الذي ينال زوجته رغماً عنها .. لا يستحقها "
هل قالت رغماً عنها ؟!
هل قالت أنه نالها أصلاً ؟!
عينيه إتسعت مع أول إدراك له
هل هربت تلك الغبية لأنها ظنت أنه فعل ؟!
وقبل أن يتعمق في الفهم كانت يد تجذبه من ياقة قميصه من الخلف ولكمة قوية تسدد لوجهه قذفته أرضاً وسليم يصرخ بغلظة
" أيها النذل الجبان "
ينحني سليم ويكيل له لكمة أخرى وإعترض حمزة اللكمة الثالثة مسدداً لكمة أشد لسليم جعلته يتراجع قليلاً وحمزة يقف يبعده عنه ليستقيم سليم وقبل أن يضربه كان حمزة يصرخ به
" يا مجنون يا عائلة مجنونة من سلسال لديه تخلف عقلي .. ألم أنام بجوارك طوال الليل .. هل رأيتني خرجت ؟ "

قليل من تعقل أصاب سليم وهو ينظر له بقسوة عندما دخلت المساعدة مسرعة لغرفة المكتب بملامح مندهشة من أصوات الضرب التي تصلها في الخارج فششير لها ياقوت بظهر أصابعها لتخرج فتنفذ وسط ذهولها بينما ياقوت مازالت جالسة على مقعدها تنظر للإثنين دون تعبير وحمزة ينظر لها قائلاً بسخافة
" خالك العزيز منع مينام شرب الكحول وهي طلبت من النادل أن يضيفه للعصير وذهبت للحمام وقد تجرعته إبنة خالتكِ الغالية دون أن تعرف هي أو أنا سوى صباح اليوم التالي من سو وأنا أسألها إن رأت ورد تشرب أي خمور بالأمس "
ثم ينظر لسليم قائلاً بغلظة
" وأنت أيها الثور كان عليك التفكير ولو للحظة .. لقد بقيت الليل جوارك عندما سيطر الكحول على عقلها حتى لا أفعل لها شيئاً "
لينظر لياقوت مرة أخرى قائلاً بجمود
" والأن هل لي أنا أعرف أين تلك المرأة التي تدعي إغتصابي لها وهي زوجتي في الأساس ؟ "

تنظر ياقوت لسليم الذي بدى متجهماً وهي تتذكر أن ورد أخبرتها أنها إستيقظت صباحاً بالكاد ترتدي شيئاً ولا تتذكر عن الليل ولو ومضة من ضوء وهذا لا يعني إلا أنه خدرها
حسناً كلامه يبدو مطابقاً لتلك الحالة
وقفت تقول بهدوء
" تستطيع رؤيتها "
تتسع عينيها قليلاً وهو يرى تلك النبرة الباردة المتفضلة
هل يغفل الجميع أنها زوجته أم ماذا ؟!
يقسم أن يضع يده عليها فقط وسيقطع كل آصرة لها بتلك العائلة المجنونة

_____________________


لم ينطق بحرف منذ فتحت لهم باب الغرفة التي حجزتها لها ياقوت في أحد الفنادق
تغيم عينيه بغضب وهو يرى ذلك الفزع عندما رأته والأدهى هذا النفور !!
كرامته تنزف ويعلم أن لا حياة له دونها .. يقسم أن لولا الحب في قلبه لم تكن لتبقى زوجته ولا للحظة !!

ياقوت أخذتها للجزء الخاص بالنوم وهو يجلس مع سليم في الجزء الخاص بالإستقبال في الغرفة
وجنة سليم متأذية باحمرار يقارب نفس اللكمة بفك حمزة وكلاهما لا ينظران للأخر
" أنت تدللها "
قالها سليم حانقاً وهو ينظر له فيرد حمزة باقتضاب
" وليتها تشعر .. عائلة لعينة "
يركله سليم في ساقه قائلاً بغلظة
" لا تذكر العائلة "
فيبادله حمزة الركلة بأشد قائلاً بغضب
" وأنت حافظ على ساقك بجوارك "

يتأفف الإثنان وهما ينظران للخلف حيث الجزء الخاص بالنوم عندما سمعا صوت ورد تقول بحدة
" وإن يكن .. أنا أريد الطلاق "
وقبل أن يُبدي حمزة ردة فعل كان سليم يقف بحدة يتجه للغرفة هاتفاً بغلظة
" لا .. تلك تتمادى .. أقسم أن أجرها من شعرها جراً حتى البيت "
أسرع حمزة يلحق به وهو يفكر بحنق أن تلك الفتاة تعبث مع الأشخاص الخطأ

أجفلت وهي ترى سليم يدخل بحدة هاتفاً
" إجمعي ملابسكِ وهيا مع زوجك "
تتسع عينيها بذعر عندما كاد أن يتحدث حمزة الذي لم ينظر لها حتى فيعترض سليم بقسوة
" أنظر يا رجل .. أنا لست متفرغاً للعب الأطفال هذا .. أنا لي مشاغل وأعمال أهم منكما معاً .. لذلك أنت أمام خياران أما أن تأخذ تلك المتدللة من أمامي الأن وترحل من حيث أتيت وإما أقسم أنني لن أتهاون في عقابها عن فعلتها المشينة وتركها للبيت والسفر هكذا في منتصف الليالي دون أن نعرف عنها شيئاً "
إرتجاف أصابها فتتمسك بملابس ياقوت تستمد منها القوة وهي تقول بحدة
" أنا لن أذهب معه ولن أبقى معك "
لم ينظر لها حمزة أيضاً وإنشغل باحتواء جسد سليم الذي إهتاج وهجم عليها يصرخ
" يا قليلة التريبة يا عديمة الحياء .. أتتجرأين وتفتحين فمك ؟ .. أقسم أن لو لي زوجة مثلك لكنت أوريتها ثرى البادية ولم يعرف عنها أحد شيئاً "
يحاول حمزة دفعه وتلك الغبية تهتف بحدة رغم إرتعاش حروفها التي تخرج خاطئة من شدة خوفها
" أنت لا دخل لك بي .. أنت لم تعرف عني أوعن أختي أو والدتي شيئاً طوال تلك السنوات .. بل إنك حتى لم تفكر أن تعرف ولا حتى جاهرت بعلاقتك بي عند مقابلتنا .. أنت لا حق لك عندي .. ماذا تظن نفسك فاعلاً ؟ .. هل تريد إخباري أن أعتبرك لي عائلة وأسرة وأطيع أوامرك ؟ .. أين أنت من لقب عائلة ؟ .. منذ رأيتك وأنت لم تفكر حتى للحظة عن سؤالي عما عانيته .. فقط بكل جهل وتعنت حاولت دفعي لفراش صديقك تحت مسمى واجب الزوجة .. أما أنا فلأحترق .. أنت لست أحد أفراد عائلتي .. أنت لا أحد لي .. أنا من الأساس لا أحد لي "

كانت تلهث من شدة الحديث وجملتها الأخيرة تخرج بصراخ بح له صوتها وهي تنظر لسليم الذي إسودت ملامحه ينظر له بقسوة وقد سكنت محاولاته للنيل منها تدريجياً
حمزة ينظر لها بغموض لا يغادره جمود وياقوت كانت أول من قالت موبخة
" أنتِ ضعيفة ناكرة ولا تفهمين "
إتسعت عينيها من تقريع ياقوت لها ولم تعتقد أنها الوحيدة التي قد تفعل

تقسو عيني ياقوت كجليد وهي تكمل
" أنتِ لا تتحملين نتائج إختياراتكِ وتلقين اللوم بها على الأخرين في أول فرصة .. طلبتِ إنهاء زواجكِ الأول وقد حدث وحصلتي على كل حقوقكِ كاملة .. قد تكونين تعرضتي لظلم لكن ليس هناك من لا يفعل .. تزوجتي للمرة الثانية برغبتكِ كاملة من رجل أحبك .. تتهمين سليم بأنه كان متخاذلاً لكنكِ تجهلين ما تسببت به والدتكِ وقد عاش والدها عمره كاملاً لا يقوى رفع رأسه بين الجموع .. تتهمينه بتخاذل وقد خاف جرح مشاعركِ إن رأيتِ رفض من علام القاصي فتلفظكِ أرض والدتك كما لفظتكِ أرض والدكِ .. بعث بكِ لأكثر أصدقائه ثقة فقط لتبتعدي عن كل تلك الحروب وتبدأي حياة جديدة وهو لا يعلم أنكِ أصبحتِ لا تفكرين سوى في إنهاء كل حياة محتملة لكِ "

تتسع عينيها بدهشة وبألم .. تؤلمها الحقائق ويدهشها ما تكتشفه جديداً منها
سليم كان السبب في ذهابها لحمزة وليس ياقوت !!
كانت مهتماً منذ البداية !!
تزدريها عيني ياقوت وهي تقول بأنف شامخ
" ضعيفة متدللة تهوين حياة الضحايا "
لتميل ياقوت إليها قائلة بقسوة وقوة
" تلك الأرض ليست جنة لذا إن أردتيها فردوساً فلترحلي عنها "
إستقامت وهي تنظر لسليم قائلة بحزم
" هيا "
بدى عليه الرفض فتقول دون تعبير
" وجودنا يفسد الأمور ليس أكثر "
لتكمل بتويخ قصدته
" فيبدو أن العائلة لا تعطيها القوة لتشتد بل تخدعها لتستخدمها بطريقة خاطئة "

أمسكت بكفه لسليم متحركة للخارج وورد تتبعهما بعينيها حتى إختفيا
عينيها تدمعان بضعف وقبل أن تسقط كان حمزة يقول دون تعبير
" هيا .. سنرحل "
تتمالك نفسها وهي تقول بحدة
" لن أعود "

لم ينالها رغماً عنها لكنها ستتخلص من تلك الحياة معه
حياة ينالان فيها شجاراً في بدايتها فتسمع من إبنة عمه عن نزواته التي لا تُعد !!
هي لن تعود لحياة تحمل إحتمالاً ولو واحد في المئة بجواز الخيانة
ستتخلص منه وعندها فقط ستسلم الألم !!

إسود وجهه رغم أن عينيه لم تترك الجمود وهو يقول
" لم أرد هذا لكنكِ لا تعرفين معنى أن تتزوجي أحد أفراد الهاشمي يا فتاة "
عينيه تمتلئ بشر وهو يكمل بترفع
" بسهولة سأحملكِ إلى البيت الأن ولن يستطيع أحداً سؤالي عن ما أفعل .. أنا لست بالصبر ولا بالتحضر الذي تعرفين .. صدقيني قد أذيقك العذاب ولا تستطيعين النجاة يا ورد "
رغم شعورها ببعض الخوف مما يقول كانت تشمخ بقوة وهي تقول بتحدي
" ياقوت وسليم سـ ... "
قاطعها يقول بلا إهتمام
" سليم وياقوت لن يطلقاكِ مني دون رغبتي .. سليم وياقوت إن إضطرا لمحاربة عائلة الهاشمي سيكونا وحدهما .. أنتِ تعرفين أن جدكِ لن يضحي برجل واحد من رجاله لإبنة المرأة التي لوثت هامتهم منذ القدم .. جدكِ الذي لم تنتبهي أنهما يخفونكِ عن يده في أحد الفنادق رغم ما يمتلكانه من عقارات في كل مكان .. لذلك أنتِ أمام خياران يا ورد "
تغيم عينيها بخوف وبضعف وهي تعلم صدق ما يقول
" تظلين عند رأيك وعندها يجب أن تعرفي أن الحرب بين قبيلتان سينجم عنها أرواحاً ضحايا أو بدون كلمة تعودين معي "
وجهها يشحب من قسوة الإختيارين وهو يرفع رأسه قائلاً بجمود
" خمسة عشر دقيقة هي كل ما لديكِ .. سأبقى في الخارج حتى تقررين .. بعدها إما سأقتحم الغرفة وأخذكِ عنوة لتعرفي عندما معنى الإجبار وإما تخرجين بهدوء ونرحل سوياً "
ودون كلمة أخرى كان يتحرك للخارج وهي تتهاوى جالسة على الفراش وقد أعلن خروجه أن وقتها يبدأ من الأن

____________________

خرج من الغرفة ليجدهما بالخارج فيستغرب هذا وقبل أن يتحدث كان سليم يقول بحدة
" لن تؤذيها يا إبن الهاشمي "
كان يهدده وفي نفس الوقت يسأله !!
تنظر له ياقوت دون تعبير وهو يجيب ساخراً بمرارة
" هذا حديث يقال لإبنة أختك يا سليم "
فتقول ياقوت
" هلا رحلنا الأن وقد إطمئننت ؟ "
كانت متململة منهما
باردة ولا يعلم كيف أحبها أخيه حقاً ؟!
بدى سليم محتاراً رغم كل تلك القسوة على وجهه فيبتسم حمزة بسخرية
ثور ولكنه طيب القلب

__________________________

يتبع ...............

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:13 pm


دخل البيت وهو يجد سو تسرع تحتضن ورد وتقبلها دون توقف مُلقية عليها العديد من الكلمات القلقة وهو يصعد الدرج دون تعبير
منذ إختارت وخرجت عند إنتهاء المدة التي حددها بملامحها العاجزة وهو لم يتفوه معها بكلمة واحدة .. ولا يظن أنه قد يفعل !!

___________________________

هذا الجفاء بينهما أصبح لا يُطاق
شهر كامل لا يتحاشى فقط الحديث بل إنه حتى لا ينظر إليها
يشتاقها .. لكن الأمر لم يعد بتلك الرفاهية ليغلبه شوقه إليها .. هو لم يسامحها بعد

أسرار علاقتهما تفشيها أمام أي أحد تتواجه معه دون تفكير .. تترك البيت بل والبلد دون إذنه وتذهب لبيت عائلته وتتهجم بالضرب على إبنة عمه وهذا كان مصيبة لدى عائلته وكان الأمر ليكبر عندما فكر حيدر بإقامة جلسة لتحديد المخطئ ولم يكن ليتهاون في الحكم عليه بعقاب
فأبدت رغد طيبة للمرة الأولى ولم ترد مجلس فعلم أنها المخطئة خاصة وقد عرف من والدته أن يحيي أصبح مقلاً عن السابق في تعامله معها
لكن وإن كانت رغد المخطئة لما كان عليها فعل هذا ؟!
تُخطئ رغد متصنعة دور المظلومة وهي بسهولة لا تقول العكس بل تتقبل دور المخطئة بقلب راضي !!
لا يعلم كيف لها أن تكون سلبية بتلك الطريقة ؟
أو ربما هو يعلم أنها ليست سلبية بقدر ما هو إنهاك
هي دوما منهكة .. وهذا لم يعد يشفع ما تفعله !!

يدخل البيت يراها تجلس على الأريكة مخفضة رأسها فلا يهتم وهو يصعد الدرج
" حمزة "
تسمر للحظة ولم يعتقد أن تناديه وبتلك النبرة الغاضبة !!
حسناً عليها أن تكون أكثر تعقلاً وإلا جعلها تندم

لم يلتفت إليها عندما تحركت تصعد درجتين تتخطاه تقابله وهو ينظر لها بجمود ويستغرب تلك القسوة في عينيها
قسوة متألمة !!
تمد يدها بهاتفها وهو ينظر لها دون تعبير عندما قالت بنبرة بدت مقتولة
" هذا حقيقي ؟ "
لم يستطع التجاهل أكثر وهو يأخذ الهاتف منها ينظر لشاشته فتتسع عينيه بصدمة وهو يرفع وجهه لها ودون أن يجيب كانت تعرف الجواب فتصعد الدرج سريعاً

يُمسك بكفها وهي تسير بالرواق متجهه لغرفتها فتجذبها منه بعنف وهي تلتفت له تصرخ به
" ماذا تريد مني ؟ "
نسي كل ما كان منها
القلق بعينيه قوي لدرجة جعلت مقلتيه ترتعشان في محجريهما ونبرته خرجت مهتزة على عكس هدوئها المعتاد
" أنتِ لن تغضبي لأجل الماضي ورد ؟ .. لا نبش لماضي يلوث الحاضر "
تنظر له بغضب بدى له ككراهية !!

لا تصدق للأن تلك الصور المخلة التي بُعثت من مصدر مجهول لها منذ ساعات له مع فتاة صهباء !!
تجلس في مكانها منذ رأتها لا تقوى الوقوف وهي تشعر بكل جسدها ينزف
لم تبكي وتمنت لو فعلت .. تمنت لو إستطاعت !!
للحظة كانت تُكَّذب وفي اللحظة الأخرى كانت تقتنع .. تحمل الأمل حتى يأتي ويخبرها أن تلك الصور مزيفة .. لكن تلك النظرة في عينيه قتلتها

تلتفت لترحل دون كلمه فأمسك بعضدها يوقفها ونبرته بدت مستعطفة
" ورد ... "
عندها إلتفتت وهي تدفعه في صدره تقول بضيق بدى مشمئزاً
" لا حاضر دون ماضي "
تراجع للخلف خطوة إثر دفعتها القوية ولم يكن على إستعداد لها ينظر لها مدهوشاً وهي تكمل بأقسى نظرة قد يراها منها يوماً
" الملتزم الذي لم يعرف أخرى قبلي قد خانني تزوج علي وأنجب من غيري ... فماذا ستفعل أنت وقد إعتدت الخيانة ؟! "
لتصرخ بهيسترية وكل جسدها أصبح في حالة هياج
" ماذا ستفعل يا حمزة ؟!! "
والقسوة شاركتها عينيه بل وفاقت عينيها غضب وكلماته أصبحت جامدة
" للمرة المائة تضعيني بموضع ليس لي "
ضرب راحة كفه بالحائط بجانبه محدثاً صوتاً أجفلها وجموده أصبح صراخاً
" للمرة المائة تضعيني بموضعه للمرة المائة تقارنيني به .. وللمرة المائة أخبرك أنا لست هو أنا لست مثله "
وكل مائة كانت تقترن بضربة للحائط حتى إختلط غضبها ببعض الخوف
قبض كفه بقوة بجانبه ثم رفعه محرراً سبابته المشتدة ليقول بنبرة أخفض لكن غضبها كان أشد
" وللمرة الأخيرة سأخبرك بها يا ورد .. أنا .. لا .. أخون "
سبابته تضرب جانب رأسها بقوة تجعله يتحرك ونبرته تنذر بالشر
" ضعي هذا في رأسك الصلد هذا وإلا حفرته أنا فيه رغماً عنكِ "
وهي حرفياً أصبحت خائفة من ذلك التحول المخيف له

قضت معه شهور ولا مرة رأته بتلك الحالة حتى أثناء خصامهما .. بدى كمن تلبسه شخصاً أخر
لا هو ولا هي سيستطيعان تحمل نتائج تلك المحادثة الأن
استدارت ترحل ومنعها مرة أخرى وجذبها .. صدرها يصطدم بصدره وهو يكمل
" عرفت نساء قبلك "
إتسعت عينيها من إعترافه وقلبها يوخزه الألم وكأن كرامتها ليست فقط من تُهان
" وأكثر مما تستطيعين التخيل "
صراحته أصبحت خانقة تنظر له بذهول وعينيها غارقتان بدموع لن تهطل وكفه حول عضدها قاسي لكن ألمه غير محسوس
" تعديت كل الخطوط الحمراء حتى أصبح تعريفها بقاموسي معدوم "
تنفسها خفت ولم تعد تتحمل حتى الهواء  في صدرها حتى شعرت بنفسها سيغشى عليها
يحركها بقسوة وهو يقول بغضب مكتوم
" تزوجتيني وأنت تعلمين أنني كنت هكذا .. كنت ولم أعد .. ما سبقكِ لم يكن خيانة ولا تحاولي إرضاء تلك الأوهام بعقلك وتحوليها خيانة "
ومع تحركها هطلت الدموع رغماً عنها فأصبحت كقطرات تتهاطل بصمت على وجنتيها

يدرك دموعها وتؤلمه لكن هي تستنفذ كل طاقته على التحمل ورغم كل الغضب الذي يكلل عباراته نبرته تلونت بلمحة رجاء وأخرى إرهاق
" لصبري حدود ورد .. لصبري حدود وطاقة تحملي سريعة النفاذ .. فلا تتمادي أكثر في جرح مشاعري ورجولتي لأنني أحبك .. لا تجعلي علاقتي معكِ تصل لمكان أجهله ولا أحب حتى تخيله "

هل يقصد خيانتها ؟!!
هل هو حقاً يهددها أن يخونها ؟!!
هل سيجد أي ذريعة ليخونها بها ؟!!
قبله حسن فعل فهل ستعاني ذلك الألم مرة ثانية ؟!!
سيخونها سيخونها سيخونها
كل ما يطرق برأسها فقط هو فكرة الخيانة وكأنه حرر كل مخاوفها بكلمة واحدة لم ينطقها فعلياً

قواها أصبحت خائرة ساقيها لن تقوى على حملها أكثر ولسانها يهمس بصعوبة وكأنها تستنفذ كل روحها في عدة كلمات
" هل تقصد أن تخونني ؟!! "

للحظة لم يستوعب ذلك التساؤل المنهك منها !!
تتسع عينيه أكثر وهو لا يستطيع تصديق ما قد توصلت له
هل لتلك الدرجة لا تثق به ؟!!
وكأن هذا هو الأذى الوحيد الذي سيلحق بعلاقتهما  ؟
تخاف أن يخونها دون تفكير ولو للحظة في مشاعره هو .. دون رؤية العشق لها في قلبه إنه حتى يشك بأنها تراه من الأساس
هل تراه حقاً أم أنها ترى الأخر فيه دون تمييز ؟!

يحرك رأسه بعدم تصديق وهو ينفض ذراعها بينما يقول بارهاق
" أنا حقاً مللت غبائك .. مللت وتعبت "
ليتركها ويتحرك لغرفته مغلقاً بابها بعنف دوى صداه في كل البيت

____________________

ثلاثة أيام منذ هذا اليوم الكارثي .. إن إعتقدت أن ما سبق كان خصاماً فهي لم ترى الخصام حقاً
إنه حتى أصبح لا يتناول طعامه معها
ربما ظن أن تلك الفتاة في الصورة من أرسلت الصور أو ربما أخرى تغار علاقتهما لكنها وحدها تعلم أن الباعث لم يكن سوى هي
رغد
أرادت إيقاع الفتنة بينهما وهي بكل غباء فعلت كما أرادت وأكثر

تخرج من المركز التجاري بملامح باهتة وهي تمسك بحقيبة كبيرة تحتوي على فستان إشترته منذ دقائق
زفاف إحدى العاملات في المزرعة مساء الغد ولولا أنها مقربة نوعاً ما لها ما كانت فكرت في الحضور
لقد إشترته أسوداً .. أخبرها أنه يحب هذا اللون عليها
وقفت مكانها فجأة بأعين متسعة
لا هي لم تشتريه أسوداً لأجله .. إنه فقط الوحيد الذي أعجبها هو وأخر فضياً لكنه كان قصيراً للغاية فلم تشتريه
رفعت كفها لفمها وهي تفكر به
ربما قد يعتقد أنها إشترته أسوداً كمحاولة لمصالحته !!
إحتدت عينيها وهي تستدير عائدة للمتجر وهي تقرر شراء الفضي حتى وإن كان قصيراً
تزفر بحنق وهي تستدير مرة أخرى لتخرج من المركز التجاري
هي لن تستبدل الذي يعجبها بأخر فقط لكي لا يظن بها شيئاً .. هي من الأساس لا تفكر في مصالحته
بل هو من عليه التوسل ليصالحها بعد ما قاله هذا اليوم
عينيها تغيم بألم ذكرى تلك الكلمات .. لن تسامحه أبداً على ما قال !!

صعدت السيارة بعد أن ألقت بالحقيبة الي تحتوي الفستان بجانبها والسائق يتحرك بها ليتوقف بعد دقائق على حافة الطريق وقبل أن تستغرب كانت تجد حمزة يقف بجوار سيارته ليصعد بعدها للسيارة حيث تجلس وبدون أن ينظر لها كان يهتف في السائق حانقاً
" أخبرتك أن تُصلح تلك السيارة من قبل "
إعتذر السائق الذي تفاجئ من حدته ليتحرك بالسيارة وكلاً منهما ينظر للطريق من النافذة بجواره

________________________

يتأفف وهو ينظر في ساعة يده الممسكة بمقود السيارة وتأخرها ليس سبب غضبه الوحيد قدر تلك الحلة التي يرتديها
كم يكره تلك الملابس الرسمية
يحل عقدة عنقه السوداء قليلاً وهو يحرك رأسه باختناق عندما وقعت عينيه عليها فتبقى هناك قليلاً

فستان أسود يصل لمنتصف ساقيها يتسع قليلاً من الخصر وينسدل بقماشه المرن دون أكتاف لكنه بأكمام تصل لمنتصف ساعديها .. شعرها مجموع في تسريحة مرتخية
حول عنقها سلسال لا يكاد يميزه سوى من تلك الحجارة الصغيرة اللامعة عند تجويف عنقها وحذاء أسود بكعب مرتفع

زفر وهو يشيح بوجهه بعيداً عندما رأها تتقدم ممسكة بحقيبة صغيرة في يدها تضغط عليها بتوتر
من عليه أن يتوتر الأن ؟!
يحمد الله أن الزجاج الداكن للنافذة لا يسمح لها برؤيته داخل السيارة
يعقد حاجبيه بوجوم وهو يفكر في أي شئ يشغله عن إنبهاره بروعة هيأتها ودون مجهود كان يجد
الفستان مكشوف وهذا كفيل بقتلها !!

صعدت السيارة بملامح متوترة وهي تغلق الباب لتجده يدير السيارة متحركاً بها ويختفي كل توترها خلف اليأس
ماذا أكانت تنتظر مديح لطلتها !!
إنها حتى لم تبقى ساعات أمام المرأة لأجله
زفرت وهي تشيح بوجهها بعيداً
هي فعلت فقط لأجل الزفاف ليس أكثر
لم يبالي بتلك الزفرة الممتعضة منها وهو يفكر بأنه يجب عليه العودة بها سريعاً .. أو ربما عليه العودة الأن ولا يراها أحد هكذا !!

________________

بعد ساعة كانت السيارة تتخذ نفس الطريق عائدة للمزرعة والشئ الوحيد المختلف هي تلك السترة خاصته التي إنتقلت تحتوي جذعها عندما أصابتها رعشة خفيفة من البرودة وهي تهبط من السيارة لتجد تلك السترة تُوضع فوق كتفيها دون أن يوجه لها نظرة سوى من ذراعه الذي ضم خصرها وهذا كان كفيلاً ليجعلها سعيدة لولا أنها تعلم أنه لم يفعل هذا سوى لأنهما أمام الناس
اللعنة .. لم قد يجعلها شئ كهذا سعيدة حتى وإن لم يكن لذلك السبب ؟!
سمع زفرة أخرى وبهدوء كان يفتح المذياع الخاص بالسيارة والأغنية بها لا يعرفها رغم أنها إحدى تلك الأغنيات في مخزن الأغاني خاصته
يسمع زفرتها ولم يخفي عليه النظرة الشريرة التي وجهتها له وهو يتصنع إنشغاله بالقيادة ناظراً لها بعفوية في المرأة الأمامية دون أن تنتبه
هل تلك الفتاة مجنونة ؟! .. لماذا تحولت ملامحها لتلك النارية هكذا ؟!
لحظات وكان يعلم وتلك الأغنية تصدح كلماتها في السيارة

خلص تارك طفي نارك م اللي شوفته قبل مني
سيبلي جرح ونار في قلبي

تنظر له واجمة وهي تجده على تلك الهالة الغير مبالية فتمتد يدها تغلق المذياع بعنف وهي تلتفت تنظر للخارج خلال النافذة
لحظات وكانت عينيها تتسع بغيظ وتلك الأغنية تصدح من جديد بعد أن أعاد تشغيلها !!
تستدير برأسها له لتجده على نفس الملامح وبغضب منفلت قالت بتحدي
" لا تناسبك تلك الصبيانية يا حمزة "

لا ينظر لها بل وكأنه لا يسمعها
تضغط أسنانها بضيق ثم تعيد إغلاق الأغنية فيفتحها مرة أخرى

دا اللي جرحك م البداية مش أنا

تزفر بضيق وهي تجلس عاقدة الذراعين تنظر للأمام عابسة والأغنية تستمر كلماتها فتزيدها ضيقاً نابعاً من ذلك الشعور بالذنب ناحيته ليس أكثر
إنها حقاً تحمله وزر رجل أخر جرحها وأهان أنوثتها بل وتركها لوالدته تُكمل على فتات كرامة لم يكفيها لتبقى صامدة حتى النهاية
هي التي تحملت الجرح والألم تحولت فجأة من ضحية إلى جانية كإنسانة حولها الألم لشخصية حاقدة مريضة ترغب في أن يتذوق الجميع ذلك الألم الذي تجرعته ..هي التي طُعنت بخنجر الأنانية نزعته من صدرها لتصوبه لقلب أخر دون ذنب له
لا هو ليس بريئاً لتلك الدرجة فهو لم يشاهد صامتاً مثلها بل أهانها حتى العظام بتلك الكلمات التي ألقاها على مسامعها ذلك اليوم

تكاد تبكي من تخبط المشاعر المؤلمة بقلبها
كلمات الأغنية التي تصيب مشاعرها المجروحة فتداويها بأمل الشفاء الكاذب
هي لن تعود كما كانت .. كان يجب عليها أن تدرك ذلك قبل أن توافق على الزواج منه .. كان عليها أن تدرك ذلك قبل أن تبدأ مشاعرها في الإرتباط به !!

تلك المشاعر الخائنة التي نقضت عهد القوة ومالت لحنان كلماته دون أن تنتبه .. تلك الروح المعذبة التي وجدت سلواها في تربيتة يده الناعمة بين ذراعين تجودان بالأمان دون حسبان ذلك القلب الذي سلم أخيراً لوعود عينيه
ذلك القلب الذي إنجرح بأقسى ما يكون من عدة كلمات تفوه بها وللأن لم يهتم بذلك الجرح الذي أحدثه

تحركت يدها تغلق الأغنية عندما فاجأها وأمسك بكفها قبل أن يتمم فعلته فنظرت له لكن عينيه مازالت على الخصام
عينيها في تضرع لنظرة واحدة .. لوعد صامت قد يريحها حتى ولو للحظة
وعد قد يجعلها تمتلك قوة لترأب الصدع الذي حدث وكان كلاهما السبب

أتحملك لأني بحبك أتحملك
ومهما تقسى أنا قلبي بيحنلك
قلبي وأنا وعمري وحياتي بين أيديك
ما انت أنا .. قدري ونصيبي وروحي فيك

يدها مازالت بين يديه وهو يراقب خلسة في المرأة تلك النظرة المنهكة التي تفتته .. حائرة خائفة ومذنبة
إنتزعت كفها فلا يهتم حتى وهي تغلق الأغنية تعقد ساعديها وتنظر من النافذة دون كلمة
لحظات من صمت وكانت حركة السيارة تخفت تدريجياً حتى توقفت فتجفل وهو يضرب المقود بحدة هاتفاً
" اللعنة "
تنظر له وهو يخرج هاتفه لتجده يهتف مرة أخرى
" ينقصني أن تنفذ البطارية أيضاً "
تعقد حاجبيها عابسة وهي تقول
" ما الأمر ؟ "
يزفر قائلاً وهو ينظر للطريق من النافذة
" السيارة نفذ منها الوقود "
ليضيف بحنق
" هذا السائق سوف أطرده .. يترك السيارة الأخرى معطلة وتلك لا يتأكد من وقودها "
تشيح بوجهها عنه قائلة بسخرية
" كان عليك أنت التأكد .. ألم تنتبه لهذا الصوت المنبه منذ بداية الطريق بأن الوقود على وشك النفاذ ؟ "
يتأفف وهو يخرج من السيارة قائلاً بحدة
" بالله عليكِ لا تنطقي بحرف الأمر لاينقصكِ .. إعتقدت أننا سنصل قبل إنتهائه "
زفرت بضيق عندما إنحنى ينظر إليها قائلاً
" إعطيني هاتفكِ لنحدث أي أحد يأتي ويأخذنا من هنا "
ضيقت عينيها قليلاً تقول بامتعاض
" لم أحضره "
تتيبس ملامحه بحنق لتقول بقسوة
" ماذا ؟ .. هاتفي وأنا حرة أحضره أو لا ما دخلك أنت ؟ "

أجفلها إغلاقه الحاد لباب السيارة وهي تجده يقف في الخارج والطريق أمامها لا يبشر بالخير
شعور بالخوف إنتابها وهي تتحرك لمقعده تفتح الزجاج وتقول بقلق
" هل يوجد قطاع طريق هنا ؟ "
يجيب ساخراً
" لا يوجد .. كما لا يوجد سيارات سوى نادراً في الليل ولا أعلم لما كان عليهما إقامة الزفاف في منطقة جبلية كتلك ؟ .. غبيان لا يعلمان أن تلك الأفكار الرومانسية ستتبخر مع أول مشكلة سيواجهانها "
تغيم عينيها بغضب وهي تهتف به قائلة
" ليس الجميع مثلك "
تتسع عينيه وهو يلتفت ينظر إليها من النافذة فتتراجع لمقعدها وهي ترى تلك الملامح الشريرة على وجهه وهو يفتح الباب قائلاً بجنون
" مثلي ؟!! "
يكز أسنانه بعنف وهو يقول جالساً في السيارة بعد أن أغلق الباب بعنف
" أصمتي يا ورد وإلا أقسم لن يحدث طيباً لكِ "
قليل من خوف وكثير من غضب
تشمخ بأنفها وهي تقول بقسوة
" أساساً لا تستطيع فعل شئ لي .. تهديداتك تلك لن .... "
شهقت وهي تراه يقبض على ذراعها فوق السترة فتسقط من على كتفيها يجذبها قليلاً إليه قائلاً بملامح خطيرة مشتدة
" ألم أقل لكِ أن تصمتي ؟ "
يحركها بعنف قليلاً مكملاً بغضب
" لماذا لا تسمعين الكلام وتخرسي ؟ "

تتسع عينيها بخوف منه وهو يهبط بعينيه لكتفيها العاريين قائلاً بقسوة وحشية
" ثم ما تلك الأكتاف العارية بالله عليكِ ؟ .. أقسم إن إرتديتِ شيئاً مماثلاً مرة أخرى لأصفعكِ على هذين الكتفين حتى يتورما "
تمتعض ملامحها وهي تقول متحدية
" أنا أرتدي ما أريد "
يزداد ضغط كفه حول عضدها ليقول بتحدي أكبر
" أنتِ ستنالين صفعة على مؤخرتك إن لم تصمتي "
أفلتت منه بحدة وهي تهتف حانقة
" بالتأكيد .. عذراً فأنا نسيت كم أنت مهووس بضرب المؤخرات "
يرتفع حاجبيه من إتهامها له وهو يقول بغضب
" ويبدو أنكِ لا حظتي أنني توقفت لأجلك حتى وإن كنت أفعلها بشكل عابر ليس أكثر "
قليل قليل جداً من رضا تسلل لها فقط لكلمة لأجلك .. لكن هذا لم يمنعها من التفوه بحماقة قائلة
" لا لم ألاحظ "
فيقول موبخاً
" هذا لأنكِ عمياء ولا ترين شيئاً "
تُثار قائلة بحنق مشيرة بسبابتها تحذره
" أنا لست عمياء "
وبلا إهتمام بها أو بسبابتها كان يقول
" بل عمياء وغبية وعديمة الإحساس "
تتسع عينيها بدهشة من كلامه لتهتف بغضب
" بل أنت ... "

وقبل أن تكمل كان يجذبها من مقدمة فستانها فتشهق وهي تتمسك بكفه الممسك بالفستان كي لا يتمزق وهو يقول بقسوة
" أنا لا أمزح .. لدي رغبة عارمة بضربك وأتمالكها بصعوبة بالغة فلا تحفزيني "
ليرفع كفه الحر يربت به على وجنتها بتهديد مكملاً
" هذا أفضل لكِ "
أبعدت كفه عن وجنتها لتجده يدفعها بحدة لتلتصق بالباب خلفها فتزفر بحنق وهي تجذب السترة الواقعة بجانبها تضعها على كتفيها الباردين تشيح بوجهها للنافذة جوارها وهي تهتف بغلظة
" أشعر بالبرد "
لم ينظر لها وهو يراقب الطريق عله يجد سيارة مارة توصلهما لكي لا يقضي الليل معها بتلك الرغبة المريعة في قتلها
أغلق زجاج النافذة المفتوح دون حديث عندما وجد يدها تمتد لتضغط  زر مكيف السيارة فلا يعمل فيقول باقتضاب
" لقد تعطل "
زفرت بضيق وهي تقول بحدة
" بالله عليك .. عار أن تكون بهذا الثراء وتبخل على سيارتك بالتصليح .. بل عار أن لا تأتي بأخرى جديدة "
ضرب المقود بحدة أجفلتها وهو يهتف ناظراً للسقف
" أطالكِ الله يا روح "
لينظر لها قائلاً بغلظة
" أنتِ لستِ عمياء فقط بل صماء غبية أيضاً .. ألم أكن أتوعد السائق منذ قليل أمامك ؟ .. أقول تعطل ولم يخرب .. ثم يا ذات الذكاء المتفجر كيف للمكيف أن يعمل والوقود قد نفذ ؟ .. كما أن تلك السيارة إشتريتها بعد رحيلك "
تشتعل عينيها بالغضب وهي تنظر له قائلة بتهكم
" بالتأكيد كنت متفرغاً لشراء السيارات .. لقد حزنت أنا على فراق جوجو على ما يبدو أكثر مما حزنت أنت على فراقي "

زفر مشيحاً بوجهه عنها وهو يفكر بأن الصمت أسلم الحلول الأن ليجدها تصرخ به وهي تهتف
" لماذا لا تجيبني ؟! .. هل أنا شفافة لتلك الدرجة ؟ "
لا يجيبها فتصرخ أكثر قائلة
" أنت لــ.... "
قاطعها وهو يجذبها مرة أخرى من مقدمة فستانها لتسقط السترة ثانية وهو يقول بفحيح شرير
" ألم أقل لكِ أن تصمتي ؟ "
تمتعض وهي تسمعه يضيف في ملل
" تعلمين أنني لن أضربكِ .. لكن أقسم أنني أكفاح وسأفشل لا محالة وتلك الرغبة لن تخفت إلا بشئ احد فقط "
لا تبدي خوفاً وهي تنظر له بهذا الغضب وهو يقول بجمود
" إن فتحتِ هذا الفم ثانية يا ورد .. أقسم أن لا أتوقف عن تقبيله حتى الصباح "

دق قلبها بعنف وهي تشعر بالحرارة أعلى وجنتيها ودون كلمة كان يدفعها مرة أخرى لتجلس على مقعدها تمسك بالسترة تضعها فوق كتفيها وتنظر من النافذة بصمت !!
يختلس النظر لها من حين لأخر وقد صمتت فعلاً .. حقاً لا يعرف ما المخيف في أمر بسيط كالقبلة ؟!!

يشعر بتحركها فينظر لها وقد رفعت ساقيها على المقعد بعد أن نزعت حذائها وتدسهما بين طيات الفستان وهي تتمسك أكثر بالسترة
إنها حساسة من البرد للغاية .. نعم الجو ليس دافئاً لكنه لا يصل بالبرودة إلى حد الإرتعاش كما تفعل الأن
يزفر وهو يقول بغلظة فارداً ذراعه إليها
" تعالي "
نظرت ليده الممدودة إليها بضيق وهو يرى الإحمرار المفرط لوجهها وقد علم أنه يصبح كذلك كلما شعرت بالبرد
تشيح بوجهها عنه ولا تتحدث عندما أجفلت وهي تجده يجذبها من ذراعها فتتحرك معه مضطرة هاتفة بضيق
" ماذا ؟ .. أتركني "
تحاول الإبتعاد عنه وقد أجلسها فوق فخذيه محتوياً خصرها بذراعيه فتحاول التحرر دون فائدة عنما صرخ بها بحدة قائلاً
" توقفي يا إمرأة .. أنتِ ترهقيني حقاً .. صدقيني لست مهوساً بالتحرش بكِ على قارعة الطريق هكذا "
تأففت وهي تقول بحدة
" أنت لا تستطيع التحرش بي "
ينظر لها قائلاً باستخفاف
" صدقيني أستطيع "
فتعاند متحدية
" لا "
يبتسم ساخراً وهو يقول
" ورد هل أنا أتوهم أم أنكِ تتحديني لأتحرش بكِ ؟ "
تعقد حاجبيها بحدة وهو يشدد من ذراعه حولها دافعاً رأسها بكف يده الأخرى فوق صدره قائلاً باستخفاف
" فقط أنا أحاول المحافظة عليك من التجمد لا أكثر "

تتأفف وهي تسكن صدره ممتعضة وهو يشعر ببرودة جسدها على جسده
ينظر لساقيها الممدوتين على المقعد جانبه فيقول بهدوء
" ضمي ساقيكِ .. ستدفئين أكثر "
نفذت طائعة وهي لم تكن لتمانع حقاً وقد أصبحت تشعر بنفسها ستتجمد فعلاً
يحاوطها بسترته وهي متكومة على فخذيه .. لحظات وكانت تشعر بيده تتحرك على صدره فتبتعد قليلاً تنظر له لتجفل وهي تراه يفك أزرار قميصه وقبل أن تصرخ كان يقول ببرود
" أخبرتكِ أنني لست مهوساً بالتحرش بكِ يا ورد .. أنتِ ترتعشين وهكذا ستدفئين أسرع "
عقدت حاجبيها وهي تبتعد بعينيها عنه حتى فتح قميصه ليضمها إليه
يبتلع ريقه من تلك الرعشة التي أصابتها عندما لامست بشرة كتفها صدره
بعد كل شئ لديها بعض من شعور وتتأثر !!
جبينها على عنقه وأنفاسها تلامسه فيشعر بجسده يحترق
حسناً فليحترق لا يهم فهذا سيسرع من تدفئتها !!

دقائق تمر حتى إعتاد جسدها وإنفعلاته تصبح أبسط في التحكم بها سوى فقط من ذراعيه اللذان يشتدا حولها كل لحظة أكثر يقربها لصدره وكأن وجودها بين ذراعيه لا يكفي لروي ذلك العطش داخله
ذقنه تتحرك قليلاً على شعرها وهو يغمض عينيه يخدره عبق الياسمين الدافئ الذي تضعه .. يتمنى أن يتحدث لكنه أبداً لم ينسى عقاب تستحقه

حتى وهي قريبة هكذا ناعمة وهادئة .. حتى وهو يندهش من ذراعيها وهما يتحركان ليحاوطان خصره في خجل .. حتى وهو يشعر بتلك الدموع على بشرة صدره هو أبداً لن يبدأ في إنهاء هذا الخصام
بكائها صامت ويكاد لا يشعره سوى من بلل الدموع
" أنا أخاف "
همستها بحشرجة فيعبس وهو يزيد من ضمها إليه أكثر
همستها تزداد خفوتاً وتنهار ضعفاً
" أخاف الخيانة يا حمزة .. أخافها بقوة "
ضربات قلبه تتسارع بألم عليها ويده ترتفع ليداعب منابت شعرها بحنان دون محاولة أخرى للتحدث منها أو منه

______________________________


مع أول بزوغ للشمس كانت سيارة تمر بجوارهما أوقفها وهو يستعمل هاتف سائقها وبعد لحظات كان السائق الخاص به يأتي يترجل من السيارة فيقودها حمزة بعد أن صعدت إليها وكلاهما بقي على صمته بل وعينيهما لم تحاول حتى التطلع لوجه الأخر
لحظة وصولهما البيت لم تنتظر لثانية وهي تخرج بسرعة من السيارة تحمل حذائها في يديها وتترك سترته على مقعدها تدق الباب دون أن تنتظره وتجري لغرفتها  تغلقها بالمفتاح متهاوية على فراشها تدفن وجهها في وسائده ونشيجها يعلو ويستمر دون توقف

لم ترد أن تظهر بذلك الضعف أمامه
تخاف أن يستغله مستقبلاً
لم ترد أن تكن له مثل تلك المشاعر
لم ترد أن تمتلك مثل تلك المشاعر مرة أخرى
هذا الذي وجدته فوق صدره وجعلها تبكي من شدة ما استشعرته
تخاف الألم وقد تخلت عن حصانتها عنه لحظة أحبته
متى أحبته ؟!
كيف أحبته ؟!
لماذا أحبته ؟!
نصال من حديد تتراشق بصدرها وهي تتذكر تلك الصورة له مع الصهباء ورغماً عنها تستحضر صورة حية لصهباء أخرى رأتها في عقر هذا البيت وتقبله
نتالي
يبدو من محبي الصهباوات !!
كلماته عن معرفته للنساء قبلها عن علاقته بهن
نار نااار تشب بها ولا تهدأ ولا تنوي إنطفاء
كل الكلمات تقترن ببعضها فتزيد الألم تزيد المرارة وتزيد الخوف
لن تتحمل خيانة أخرى .. هجر أخر .. أي ألم أخر سيهدمها سيحطمها ولا سيبقي منها سوى رماد أنثى محترقة
لم تكره حسن
هي حقاً لم تفعل
هي كرهت علاقتها به .. كرهت تضحيتها لأجله كرهت المعاناة التي تحملتها لأجل رجل لا يستحق التفكير فيه ولو للحظة
لكن تلك المرة إن جُرحت ستكرهه
هي فقط لن تكره حمزة هي ستكره نفسها لأنها أحبته .. ستكره قلبها الذي لم يتعظ من الألم ليترك مجالاً لأخر يدخل ويعبث فيه كيفما يشاء

ساعات تمر والبكاء لا يتوقف رأسها أصبح يؤلمها والتفكير لا يتركها فتهمس مؤنبة نفسها
" توقفي .. توقفي لقد تعبت "
وكأن جسدها يعاقبها على الماضي على الحاضر وعلى مستقبل مجهول قد يحمل ألم مشابه
قد تبدو غبية وهي تبكي شيئاً لم يحدث بعد بل إن هناك إحتمال ألا يحدث .. لكن من تذوق مرة مرارة الألم يشعر بنفس المراراة لإحتمال وقوعها
الخوف أقوى شعور قد يتملك الإنسان فيحيل جنته جحيم

الباب يدق وبالتأكيد مينام فهو مازال على خصامه
جرحت كرامته جداً لأنها إتهمته بالخيانة أو قارنته بحسن .. وماذا عنها ؟!!
إمرأة تسمع عن مغامرات زوجها بل وتراها بعينيها مرتان وليست مرة
مغامرات أخبرها بكل صلفه أنها حتى لن تستطيع تخيلها

يستمر الدق مع إستمرار الألم
كيف قال هذا لها ؟!!
كيف ستنساه ؟!!
كيف ستتخطاه ؟!!
الدق مستمر وقبضتيها تضربان الوسائد حولها بألم

" ورد "
نبرته كانت قلقة ونجحت في جعلها تتوقف عن البكاء ترفع رأسها مجفلة وهي تنظر للباب المغلق
لا تصدق أنه حقاً وليس عليه أن يكون !!
يهتف بنفس القلق
" ورد أنا أعلم أنكِ مستيقظة .. إفتحي الباب "
تبتلع ريقها ثم تقول بحشرجة
" ماذا تريد ؟ "
صمت لثانيتان ثم قال بهدوء وقد غادره القلق
" إفتحي "
وبطفولية معاندة تقول
" لا "
صوته يصلها متراخياً وهو يقول
" هناك أمر هام "
تجلس على الفراش وتجادل
" ما هو ؟ "
لم يأتيها جواب للحظات طويلة فعقدت حاجبيها تناديه بشك أن يكون رحل
" حمزة "
يجيب
" نعم "

تريد أن تنهي ذلك الخصام وبنفس اللحظة لا تريد أن يراها بتلك الحالة من الضعف التي تعانيها
تدير المفتاح فيحدث صوتاً تتمسك بالمقبض وتطل من فتحة الباب الضيقة لا تواجه عينيه بهاتان المقلتان المنخفضتان رغم أنفها المرفوع بكبرياء ويأتيها صوته حنوناً
" كنتِ تبكين "

كان يقر لا يسأل فتحرك رأسها بلا عندما شعرت بكفه يحيط وجنتها وإبهامه يتحرك فيزيل دمعة على وجنتها المبللة
يبتسم بعطف ونظرته بدت متفهمة أكثر من أي وقت سابق فتثير فيها رغبة عارمة للبكاء مرة أخرى لتجد الدموع تتوالى بينما هو يحيط كلا وجنتيها يتراجع بها لغرفتها وهو يقول كمن يواسي طفلة
" لااا .. لا لا ..لا تبكي حبيبتي .. أنظري إلي .. ورد حبيبتي لا تبكي "
طلبه تقابله بمزيد من الدموع تحرك رأسها بلا ولا تنظر له

أغلق الباب بقدمه وهو يضم رأسها لعنقه ذراعيه حولها وذقنه يرتفع مستقر على رأسها يهدئها بالقول الحاني
يبعد رأسها يحتضنه بكفيه ينظر لها وهي تخفض عينيها فيقول برفق
" أنا أسف "
رفعت عينيها الباكيتن إليه وهي لا تتوقع أسفه بينما هو يكمل
" كنت جافاً قاسياً جرحتك في لحظة غضب .. أعدك ألا تتكرر "
ومن بين بكائها قالت بتقطع
" بل أنا هي الأسفة .. أرجوك حمزة .. فقط لبعض الوقت تحملني .. أريدك فقط أن تتفهمني .. أنا... "
قاطعها وهو يرفع وجهها إليه بهدوء وهو يبتسم هامساً
" أنا أتفهك .. وأعدك أن أتفهمك أكثر "
تحرك رأسها بلا وهي تبكي تقول
" أنا لا أستحق كل ذلك .. أنا أجرحك و ... "
يقاطعها مرة أخرى قائلاً بتأكيد
" بل تستحقين وأكثر .. أنتِ فقط حمقاء لا تعرفين مقدار ما تعنيه لي "
نظرتها متوسلة ونبرتها غير مصدقة ولكنها تترجى إثبات
" هل أنا حقاً كذلك ؟!! "
يبتسم وهو يحرك رأسه بنعم فتحاول الإبتسام من بين دموعها فيميل لوجنتها الحمراء يقبلها وهو يقول بصدق ينبهها
" لا تشكي أبداً في هذا .. لا في أهميتكِ ولا في حماقتكِ "
إبتسامتها إتخذت شيئاً من ضحك وهي تسمع ذلك المزاح الأخير في حديثه فيميل مرة أخرى لوجنتها الأخرى يقبلها ثم يقول
" أأخبرتك من قبل أنني أحب الطريقة التي تنظرين ؟ "
حركت رأسها بنعم وإبهامه يتحرك على وجنتها وينخفض يلامس شفتيها وهو يقول برقة
" ضيفي إليها إنني أعشق الطريقة التي تبتسمين "
تزداد إبتسامتها إتساعاً فيبتهج قلبه بشعور منعش

تلك الليلة رغم روعتها وهي تقبع بين ذراعيه مستكينة ناعمة أوجعته وألمته تاركة إحساساً مريراً وطعماً صدئً للأن بحلقه
تخفض وجهها وهي تقول بخفوت حزين
" هل هذا يعني أنك تصالحني ؟ "
يرتفع حاجبيه في مكر قائلاً
" بالتأكيد لا .. أنتِ من عليكِ مصالحتي "
تعبس وهي ترفع وجهها إليه وقد ألقت بكل وداعتها لتقول بنبرة متحشرجة معذبة حتى في غضبها وإتهامها
" أنت ألمتني "
يُبعد كفيه عنها ليقول بهدوء
" وأنتِ لم تفعلي ؟ "
يُعقد حاجبيها بوجوم وهي تتحرك تقول عابسة
" أريد النوم "
يمسك بذراعها يمنعها تحرك قائلاً بارهاق
" ألا تملين الهرب ؟ "
صدرها يرتفع وينخفض بعذاب وهي تقول بخفوت
" بل تعبت "
تنظر له وتهمس في إرهاق
" تعبت لدرجة أريد بها النوم "
حرك رأسه في تفهم واجماً وقبل أن يتحرك كانت تمسك بكم قميصه قائلة بعينين معذبتين
" هل تبقى معي ؟ "
يستغرب طلبها فتخفض وجهها وهي تترك قميصه متحركة تستلقي على الفراش وتندثر بالغطاء

لن تصر .. تحتاجه وأدرك هذا عندما نزع حذائه وإستلقى جوارها ينظر لوجهها النائم دون أن تغفو بعد وهو يعجز عن التفكير
تستدير تدس وجهها في جسده فيستغرب فعلتها وتُجلب إبتسامة خافتة لشفتيه عندما وصله صوتها وهي تقول بهدوء
" أنا لم أصالحك بعد يا حمزة "

______________________

تفتح عينيها ببطئ وهي تنظر من نافذة الشرفة للسماء الشبه داكنة .. تستدير فتجفل وهي تجده على جلسته منذ تركته صباحاً ونامت
ينظر لها بامتعاض إستغربته وعينيه تنخفض وهو يقول
" كيف فكرتي بإظهار تلك السيقان بالله عليكِ ؟ "
شهقت وهي تجلس جاذبة الغطاء على ساقيها العاريتين حيث إرتفع الفستان لركبتيها فيقول ساخراً
" الجميع يرى لمنتصف الساقين ألا يحصل زوجك على إمتياز للركبتين ؟ "
تتسع عينيه من وقاحته وهي تقول معاندة
" لا "
يبتسم ساخراً وهو يقول ببساطة
" أساساً لم تعجبني "
إتسعت عينيها بصدمة وهي تقول باستنكار
" أنا ساقي سيئتان ؟! "
يلوي شفتيه قائلاً ببساطة
" لا .. لكنهما لم تعجباني "
يزداد إتساع عينيها أكثر من كلامه وكأنه بهذا يؤكد أنهما ليستا سيئتان ؟!!

تكز أسنانها وهي تشمخ قائلة بثقة
" أنت كاذب .. ساقي تعجبك .. أنا أعرف "
لا يهتم وهو يقول باستخفاف
" ربما "
تحتد نظراتها وهي تقول بتسلط
" بل هما تعجبانك "
ينظر لها بتفكير قليلاً ليقول بعدها بهدوء
" تستطيعين القول أنهما لم يثيرا إهتمامي بهذا القدر الكافي للإعجاب .. كتفيكِ أفضل "
فليحترق كتفيها الأن الأهم ساقيها !!

تجلس على ركبتيها على الفراش قائلة بحدة
" بل يثيران إهتمامك "
يحرك رأسه بضيق قائلاً
" لم يحدث .. أنا حر يثير إهتمامي ما أريده "
ينفض الغطاء وهو يقف قائلاً بصلف
" للصدق هما ليستا جميلتان أبداً "
تتسع عينيها من كم وقاحته فتسرع لتقف وهي تقول بحدة عندما وجدته يتجه ليغادر الغرفة
" أنت كاذب .. أنا إمرأة جميلة ولا تستطيع الإنكار "
يفتح الباب وهو يقول ببساطة ملتفتاً برأسه لها
" ليس معنى أنكِ جميلة أن يستلزم هذا إعجابي بساقيكِ ورد "
تصرخ به
" لا أنا .... "
قطعت كلامها وهي تقذف بالوسادة في الباب وقد خرج قبل أن يستمع لحديثها
تخفض عينيها تنظر لساقيها وسرعان ما أسرعت تنظر في المرآة وهي ترفع حافة الفستان قليلاً تتفحص إنعكاس صورتها وهي تقول بملامح مبتأسة
" بل هما جميلتان "

______________________

لا يعلم لماذا تثير فيه الرغبة لمشاكستها هكذا ؟
لو إستيقظت دقيقة أبكر لرأت عينيه التي تلتهم ساقيها وتتمنى لو يرتفع الفستان أكثر بل إنه من الحين للأخر كان يبعد الغطاء الذي يخفيهما عنه !!
يقسم أنها لو علمت لكانت قتلته !!
شاكسها وتفاقم غضبها ولم تعلم أنه بقي مستيقظاً لكي لا يفوت عرضاً رائعاً كهذا لا يعلم متى سيحالفه حظه مرة أخرى ويتكرر
شاكسها ولم يتوقع أبداً أن تكون نتيجة هذا تنورة عند الركبتين ترتديها بعد ساعات فقط وهي تهبط الدرج وتتحرك إتجاه الباب لتخرج !!
" أنتِ "
قالها بحدة وهو يتحرك إليها فتقف تنظر له ببرود وهو يقول بغلظة
" إلى أين أنتِ ذاهبة هكذا ؟ "
تعقد ساعديها وهي تقول بجمود
" مينام هاتفتني وسأذهب لأسهر معها برفقة صديقاتها "
يرتفع إحدى حاجبيه في سخرية وهو يقول متهكماً
" وهل أخبرتِ زوجك بهذا ؟ "
ترد بدون إهتمام
" لا .. نحن متخاصمان "
تتخذ ملامحه إستيعاب مصطنع وهو يقول مفكراً
" وهل هذا يعني أن تذهبي في الليل دون إخباره بتلك الملابس الفاضحة ؟ "
تتصنع الدهشة وهي تنظر لملابسها المحتشمة سوى من التنورة القصيرة لتقول ببرود
" لا أجد شيئاً فاضحاً هنا .. فقط ساقي ولا أجد بهما ما يجذب النظر .. زوجي أخبرني بهذا "
يستمتع بها هكذا ويقسم أنه لن يريحها أبداً ويقول العكس

يرتفع حاجبيه في تقدير وهو ينظر لساقيها قائلاً
" أمممم .. لديه وجهة نظر حقاً "

خجل نال منها للحظة من تدقيقه وفي اللحظة الأخرى كان وجهها يمتقع من إحراجه لها لتتحرك بغيظ للباب فيجذبها من ذراعها يوقفها وهي تقول بغضب
" أتركني يا حمزة .. أقسم أن أخرج وهكذا "
تحاول التحرر وهو يقول بغضب لم تهتم به
" فكري وأقسمي علي ثانية يا ورد وسأرزعكِ في الحائط خلفك "
تحاول فك قبضته حول ذراعها وهي تقول بعنف
" سأخرج .. وتعرف سأجد بعض الشباب وسأسألهم عن رأيهم في ساقي وسأوضح وجهة نظرك لهم .. وكم سأسعد وهو يقولون أن زوجك عديم التمييز "
يبتسم دون متعة وهو يقول ساخراً
" إعتدت عليكِ قليلة التربية لكن عديمة الحياء هكذا .. تلك جديدة "
تتسع عينيها بقسوة وهي تقول بحدة
" قليلة التربية وساقي لا ينالان إعجاب سيادتك .. هل من تعليقات أخرى ؟ "
يضيق عينيه قليلاً وهو يقول بإيجاز
" أتعلمين ؟ "
عينيها تشتعل بالغضب عندما أكمل بضيق قائلاً
" لقد مللت "
وبدون كلمة أخرى كان يدفع بها للحائط فتصطدم به متألمة وهي تراه يتجه للباب ليغلقه بالمفتاح وقبل أن يفعل كانت تقول بعناد
" معي نسخة من المفتاح "

إلتفت ينظر لها عندما وجدها تعقد ساعديها وإحدى حاجبيها مرفوع في تحدي فترك الباب دون غلق وهو يرى إتساع عينيها المتفاجئ وهو يرفع كمي قميصه قائلاً
" ألم أحذركِ وأخبركِ أنني أمنع نفسي بشق الأنفس لكي لا أضربكِ ؟ .. لماذا لم تتخذي كلامي على محمل الجد ؟ "

يقترب منها وهي تشعر بالقلق من تلك النظرات الغامضة في عينيه وفي لحظة كاد يلمسها لكنها هرولت وهي تصعد الدرج بينما تسمع خطوات قدمه خلفها
فتحت باب غرفتها وهي تسرع للداخل وقبل أن تغلقه كان يدفع الباب بها فتراجعت للخلف بأعين مذعورة وهي تجده يغلق باب الغرفة بالمفتاح ومازال يثني في كمي قميصه
ترفع سبابتها محذرة وهي تقول بغضب تخلله قلق
" حمزة إياك وفعلها .. أنا لن .... "
يقاطعها بحدة
" أنتِ تخرسي "
ترتعد لهتافه الغاضب وهي تسرع لتدخل الشرفة عندما أمسك بعضدها يديرها له فتتسع عينيها وهي تقول محذرة
" لا تتغابى أنا لن .... "
يقاطعها بنبرة خافتة شريرة
" ألم تسمعيني أقول أخرسي ؟ "
رمشت بخوف وهو يقترب برأسه قائلاً بفحيح
" أريني كيف ستخرجين الأن وتستفتي رأي الجمهور في ساقيكِ الرائعتين "
إتسعت عينيها بصدمة وهي تراه في لحظة يقبلها !!

لحظة إثنان ثلاثة تستوعب ثم تهاجم وهي تحاول إبتعاد دون نجاح حتى تركها هو قائلاً بعينين غائمتين بالعاطفة وهو ينظر لشفتيها
" حرام أن تكون تلك الشفاه لرأس صدئً كهذا "
إبتلعت ريقها بصعوبة وهي تلهث وقد فقدت قدرتها على الحديث من صدمتها وقبل أن تحاول وتتفوه بحرف كان يعيد تقبيلها من جديد وهي لا تتوقف عن محاولاتها الضارية ليتركها
يبتعد بين كل قبلة وأخرى وهو يهمس بتقطع
" والله حرام "
إتسعت عينيها بذعر وهي تدفعه بقوة مبالغة  فيتركها ضاحكاً وهي تبتعد بسرعة حتى إصطدمت بزجاج الشرفة خلفها عندما شعرت بيده وهي تحاول التمادي وتتسلل لخصرها من أسفل بلوزتها !!
تلهث وهي تشعر بتنفسها لا ينتظم أبداً بينما هو يقف أمامها بعينين تلتمعان كالنجوم يبتسم ببلاهة وجفنيه بهما إتساع طفيف .. بدى مصدوماً أو غير مصدق
ينظر لها وكأنه يتأكد مما يحدث فتصرخ به بحدة
" أخرج .. أنت وقح عديم الأخلاق كيف تسمح .... "
قطعت كلامها وهي تصرخ عندما هجم عليها ليمسكها فتجري لتفلت منه فينتهي هروبها بالفشل وهو يمسك بها مرة أخرى يحتضنها وهي تعافر محاولة الإبتعاد بينما هو يقبلها والذعر يموج بها خاصة وقد أصبحا فوق الفراش ولا تعرف كيف ؟!
كفيه متشابكان بكفيها يثبتهما على الفراش ينحني بجذعه إليها ساق مستقيمة أرضاً والساق الأخرى موضوعة فوق فخذيها بقوة تمنع التحركات العنيفة لساقيها المتدليتين أرضاً
يبتعد حمزة قليلاً ينظر لذلك الخوف في عينيها ويقول بنبرة أجشة
" لا تخافي .. أنا فقط .. سأقبلكِ "
قال جملته الأخيرة وهو ينحني لشفتيها مرة أخرى ومحاولتها تبدأ في الهدوء
لحظات حتى سكنت محاولاتها ومشاعرها تزداد في الصخب أكثر
تغمض عينيها بخوف وهي تشعر به يتمادى
عليه أن يبتعد .. يجب أن تبعده .. لا تستطيع أن تبعده
" حمزة "
تهمس بها تترجاه أن يبتعد
قال إنه سيقبلها فقط لكي يطمئنها والأحمق لا يعرف أن الخوف أصبح يصدر منها كما منه !!
كفيها بين كفيه متراخيتان وكفيه توقفا عن العنف يمسكان برأسها يجذبها حتى أصبحت جالسة على الفراش وهو يهمس بإصرار لن يتهاون به ولن يراعي هذا التضرع في همستها
" فقط سأقبلكِ .. لن أتوقف عن تقبيلك "


_________________________



يتبع ................

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:16 pm

يتهاوى على الأريكة بالصالة يرجع رأسه للخلف بتعب وسو تأتيه مسرعة تسأله بقلق بعربيتها الضعيفة
" هل وجدتها ؟ "
للمرة الثانية تختفي وللمرة الثانية يتكرر الموقف ويتكرر سؤال سو
يرفع كفه يمسد جبينه دون أن يجيبها .. لن يجيبها لأنها إن سألت سؤالاً أحمقاً من أسئلتها سيقتلها لا محالة
ملاحظة غبية حمقاء تبعثتها على هاتفه صباحاً
" لا تبحث عني .. خرجت لأتنزه وقد أتأخر "
وكأنها بهذا تطمئنه ؟!

يزفر وهو يغمض عينيه متذكراً ليلة الأمس
يقسم أنه لم يكن ليفعل ولكنه لم يستطع التوقف .. قبلة ورائها أخرى ولم يشعر سوى بمشاعره تندفع دون سيطرة
يواسيه أن الأمر لم يكن ضد رغبتها بل ربما ما دفعه أكثر تلك الإستجابة التي لم يتوقعها منها !!
كانت طائعة هادئة ولم تصبو للإبتعاد سوى من بعض الخجل .. رأى العاطفة في عينيها ولم تكن لمجرد علاقة جسدية بينهما
بل عاطفتها كانت لمشاعر وليدة لم يتوهمها أبداً
مهما حدث بالأمس فهو لم ولن يندم عليه .. لم تكن لحظات سرقت في غفلة مشاعر بل كانت إرادتهما حاضرة دون غياب لحظة !!

بعد دقائق كان الباب يُفتح فيهب واقفاً عندما وجد ورد تدخل البيت وتجفل على صراخ مينام التي أسرعت لتحتضنها فتنظر ورد لرأس مينام المستلقي على صدرها وهي تقول ممازحة
" حسناً لقد كان بُعد يوماً واحداً فقط على كل تلك الأشواق وقد تركت ملاحظة لخروجي "

" ملاحظة غبية على هاتفي تثير القلق لا الإطمئنان "
قالها وهو يتقدم نحوها بكل هدوء يخفي ذلك الشوق الذي يكتنفه دون أن يغفل ذلك التجمد الذي أصاب جسدها فور سماعها صوته فتقول بهدوء دون النظر له
" أسفة .. لم أقصد "
تمسك مينام بيدها وهي تسحبها خلفها تقول بشفقة
" تعالي عزيزتي لتتناولي بعض الطعام بالتأكيد ... "
قاطعتها ورد وهي تقف تقول محاولة المزح
" ما ذلك الدور الأمومي مينام ؟ .. أنا تناولت الطعام في الخارج فقط أريد أن أصعد غرفتي لأستريح قليلاً "
لتركتها وتصعد لغرفتها فتنظر مينام لحمزة الذي يقف واجماً تشعر بالشفقة عليه وهو لم يتناول حتى ولو كوب ماء منذ الصباح قلقاً عليها
تقترب منه تقول بلطف
" إصعد إليها "
نظر لمينام بصمت ثم تحرك يصعد للأعلى ومينام تتنهد بتعب متجهة للمطبخ
ستتناول هي أيضاً الطعام الذي لم تتذوقه منذ الصباح

_____________________________


تصعد السلم ببطئ .. قدميها تؤلمانها من السير طوال اليوم حتى إنها كذبت في أمر تناولها الطعام
لا تصدق أنها تركته يفعل ما يريده بالأمس دون أن تمنعه .. لقد إشترطت ألا يقربها مدة معينة لتعرفه فيها أكثر ولكن بداخلها كان هناك أسباب أخرى
إستوحاش وعدم إستيعاب .. خوف من ماضي قد يكون معلق بقلبها بذكرى رجل كان أول من أحبت ممتلكاً كل مشاعرها .. وهناك أخر في نفس الوقت يمتلك جسدها !!
إشمئزاز لفكرة الإنتقال من فراش رجل لأخر أو حتى أن يحدث أمراً كهذا دون أن تحمل مشاعر حقيقية لحمزة ورغم كل مخاوفها وجدت نفسها ببساطة بين ذراعيه دون أي قيود دون أي تفكير بل إنها أحبت تلك همساته في أذنها وكأنه يعيد ترميم مشاعرها من جديد .. لتستيقظ صباحاً مفجوعة من إستسلامها البسيط هذا وكأنه أمراً عادياً لم يثر بها أي نوع من الرهبة وقد كان هاجساً يؤرقها لليالي .. مفجوعة من ذلك القدر من المشاعر الذي تحمله له .. من إستعدادها لتهبه المزيد وتحصل على المزيد
هكذا فجأة أصبحت تريد الأخذ والعطاء من جديد ؟!!

تفتح باب غرفتها وهي تفكر أن رهبتها الأساسية والتي جعلتها تترك البيت هذا الصباح لم يكن ما حدث قدر هو خوفها من إقبالها وتلهفها الشديد لتلك الحياة التي يقدمها لها
رهبة من أن تنغمس بها دون تفكير .. رهبة من أن تسلم قلبها من جديد دون شروط دون قيود

إصطدمت عينيها بفراشها المبعثر بأغطيته ووسائده فشعرت بالحرارة تغزوها والتوتر يميد بها فتراجعت بسرعة تاركة الغرفة
شهقت وظهرها يصطدم بجسده فالتفتت تنظر له بعينين متسعتين ووجنتين غارقتين بالحمرة
عينيه تتخطاها للغرفة خلفها وهو يقول بهدوء
" سو كانت قلقة ولم تجد الفرصة لترتيبها "
تخفض رأسها تحاول التحرك وهي تقول بخفوت متوترة
" سأنزل قليلاً حتى تصعد وترتبـ..... "
شهقت مرة أخرى وهي تجده ينحني يحملها متجهاً إلى غرفته فصرخت به بخوف
" إلى أين تأخذني ؟!! "
وقف أمام باب غرفته ينظر لها بكل هدوء وهو يقول
" إفتحي الباب "
تتسع عينيها فيكمل شارحاً
" أنا أحملك بكلتا يدي يا ورد ولا أستطيع فتح الباب "
هادئاً مسترخياً وكأنه يشرح لها عمليه حسابية بسيطة فتحاول الإفلات وهي تقول بتوتر
" إذاً إتركني وأفتحه أنت "
يظهر عليه التفكير ثم يقول بعدم إستحسان
" لا أنا أريد حملك .. إفتحيه أنتِ "
جبينها تصفد ببعض العرق وهي تقول معاندة
" لن أفتحه "

لحظة واحدة لم تكتمل بعد كلماتها لتصرخ عندما رفعها لتصبح محمولة على كتفه وهو يفتح الباب
يدخل إلى الغرفة ذراعه حول فخذيها وكفه الحر يغلق الباب بالمفتاح فتهتف باستعطاف
" بالله عليك يا حمزة لا تغلقه بالمفتاح "
صرخت مذهولة وهي تجده يضرب مؤخرتها هاتفاً
" توقفي عن الصراخ وكأني نذل أنوي إغتصابك "
صرخت وهو يلقيها على الفراش وبلحظة كانت تحاول الوقوف عندما إستلقى على الفراش جوارها يجذبها إليه وهي تحاول الإفلات .. ذراعه حول خصرها وكفه الأخر يمسك بكلا رسغيها بينما هو يستلقي على ظهره غير مبالي بتحركاتها وهي تقول بضيق
" أتركني يا حمزة .. تلك ليست طريقة للتفاهم "
ينظر لها وهو يقول بهدوء
" إسترخي ورد .. أنا لا أنوي فعل شيئاً "
هدأت قليلاً وهي تنظر له بشك عندما تلونت نظرته بعبثية وهو يكمل
" للأن على الأقل "
تتخضب وجنتيها قليلاً وحاجبيها يضيقان بغضب لذيذ عندما ترك رسغيها ويمسك بأحد كفيها يفرده على صدره ويضع كفه فوقه .. يده ترتفع لعضد ذراعها الأخرى تضمها إليه فتميل برأسها إلى صدره بحذر وهو يقول بخفوت
" هل أنتِ مدركة لمقدار القلق الذي تعرضت له منذ رؤية رسالتكِ هذا الصباح ؟ "

نبرته المؤنبة أشعرتها بالذنب وهو يكمل
" لقد كنت أبحث عنكِ كالمجنون في كل مكان يا ورد "
رفعت رأسها قليلاً تنظر له وهي تقول مبررة
" لقد أخبرتك ألا تقلق "
ينظر لها فيقول برقة
" لكني قلقت وخفت "
عقدت حاجبيها تسأله باستغراب
" مما خفت ؟!! "
عينيه إكتسبت جدية غامضة وهو يقول دون تمهل
" من أن تتركيني لأجل تسرعي بالأمس مثلاً "
وجنتها لا ترحمه من تخضبها اللطيف فتتهرب بعينيها وهي تعيد رأسها على صدره تقول بخفوت خجول
" لقد أخبرتك أنني سأخرج قليلاً فقط "
يداعب أصابعها بينما عينيه تغيمان بغموض وهو يقول
" ورغم ذلك خفت "
فترد بهدوء
" لا تخف "
يرفع كفها لشفتيه فيقبل باطنه ثم يقول
" هل أعتبره وعد بأنكِ لن تتركيني ؟ "
نبرتها خافته ولكنها متقصدة وهي تهمس
" لا أتركك طالما لم تؤذيني "
يشابك أصابعه بأصابعها وهو يقول بقوة صادقة
" أبداً لن أؤذيكي "
تبتسم وهي تقول بنعومة
" وأنا أبداً لا أتركك "
ذراعه إشتد حول كتفها متسألاً
" إذاً لماذا تركتيني ورحلتِ صباحاً ؟ "
ليضيف مازحاً دون متعة
" أنا لا أصدق أن كل خلاف سيحدث بيننا ستتركين لي البيت وأدور أبحث عنكِ في الطرقات "
صمتت دون إجابة فيقول بعد لحظات
" لا تريدين الإجابة ؟ "
إنها فقط لا تريد غمسه مع مشاعرها المتذبذبة بحيرتها بخوفها وإحتياجها لا تريد تعكير صفو سعادته بما يشوب قلبها دون داعي
تسأله بمحايدة
" هل يهمك أن تعرف ؟ "
وبدون تردد يجيب
" نعم "

تصمت للحظات ثم تقول بخفوت
" أنا فقط لم أكن مستعدة لما .. حدث .. وعندما إستيقظت وإستوعبت الأمر .. كنت أريد .. البكاء .. فهربت حتى إستطعت السيطرة على مشاعري "
أغمض عينيه للحظات وهو يقول بنبرة معذبة رغماً عنه
" أكان الأمر صعباً لدرجة البكاء ؟ "
شعرت ذلك الحزن في نبرته فقالت بخفوت أكبر
" وأكثر .. لقد كان الخجل .. يقتلني "
كانت تكذب ولا تكذب فلقد تمنت وقتها أن تنشق الأرض وتبتلعها على ألا يراها بعد ما حدث وفي نفس الوقت فضلت الموت على مواجهته
" الخجل ؟!! "
قالها مندهشاً فلم تجيب عندما نظر لرأسها المستريح على صدره يقول بشك
" الخجل فقط ؟!! "
وجدها تدفن رأسها أكثر في صدره لتشهق وهو يعلوها ينظر لها وهي متسعة العينين يتسأل ببداية أمل
" وخوفك مني عند الباب ورغبتك في الهروب .. كانا خجلاً ؟!! "
يبدو أنه يدرك كل إنفعالاتها جيداً وهي التي إعتقدت أنها نجحت في إخفائها
عينيها تتحرك بعيداً عنه تبتلع ريقها وتقول متوترة
" أنا كذبت على مينام .. أنا لم أتناول الطعام بعد "
يمسك بذقنها يقول بجدية
" لا تتنصلي من الإجابة على سؤالي ورد "
تبعد كفه الممسك بذقنها بينما تقول بضيق
" إبتعد يا حمزة .. أنا جائعة "
يمسك بكفيها معاً فوق صدرها وهو يقول بتسلط
" لن أترككِ حتى تجيبي "
تزفر بضيق وهي تقول بحنق
" وإن جاوبت تتركني ؟ "
حرك رأسه بنعم فتبتعد بعينيها قائلة بغضب
" نعم "
فيسألها
" نعم ماذا ؟!! "
تتأفف وهي تتهرب بعينيها أكثر قائلة
" نعم كنت خجلة منك .. هلا تركتني الأن ؟ "
لولا تخضب وجنتيها ما كان ليصدقها
أخفض وجهه يغمض عينيه وجبهته تستريح فوق جبهتها بارهاق قائلاً
" أتعلمين كم عذبتني اليوم أيتها القاسية وأنا أظن أنني قد أكون حملتكِ عبئاً فوق أعبائك ؟ .. لو علمتي ما كنت تركتيني دون توضيح "
وقبل أن يكمل كانت تسأله
" وهل تحميلي الأعباء يعذبك حقاً ؟! "
يرفع وجهه ينظر إليها يبتسم وعينيه صادقة كعادتهما معها وهو يقول برقة
" أتشكين بذلك ؟ .. خاصة ذلك الألم الذي إنتباني وأنا أفكر بأن ذلك العبء هو مشاعري إتجاهك "
عينيها تشع بتلك الخضرة الرائقة وهي تقول بصدق
" أنت أبداً لست عبئاً يا حمزة "
كفه حاوط وجنتها متسألاً بشك رغم أن قلبه يرقص فرحاً حتى وإن قالت هذا كاذبة فقط لكي لا تؤلمه
يكفيه أنها ترغب في عدم إيلامه !!
" حقاً ؟!! "
تضع كفها فوق كفه وهي تقول مؤكدة
" حقاً "

ربما تكذب وربما لا .. ربما تخدعه .. ربما فقط هذا شعور بالذنب أو تسليم بتلك الحياة معه .. قد يكون أي شئ سوى الحب لكنه راضي به حتى يجعلها تحبه
بالأمس شعر بتلك المشاعر التي تكنها له .. لم تكن حباً لكن لم تكن العكس أيضاً !!
كانت متوترة وكثيرة التفكير رغم إستسلامها له .. كانت تتمسك بتلك المشاعر مهما كانت ماهيتها وتحارب بها كل الظنون داخلها
وهذا وحده كفيلاً ليفعل المستحيل حتى تنتصر تلك المشاعر وعندها سيعمل على تعاظمها

إقترب بنية تقبيلها ثم إبتعد فجأة يقول بشك
" هل أنتِ جائعة أم كنتِ فقط تتهربين من سؤالي ؟ "
ليتها تتهرب من كل شئ تلك الليلة فقط حتى ترتاح ولو لعدة ساعات .. لكن يكفيه هجراً منها
تبتسم ثم تقول بدلال
" حسناً أنا أموت جوعاً ولكني خائفة من أن تظن أنني أتهرب منك "

من يراه في بداية اليوم وهو يلعن نفسه كل لحظة على ما فعله رغم عدم ندمه ما كان ليتوقع أن يعيش مثل تلك السعادة الأن .. ليس فقط لزوال مخاوفه بل لمجرد كلمة خائفة التي نطقتها بجملتها
هي خائفة من جرح مشاعره وقد فقد الأمل من أن يأتي يوماً كهذا حتى وإن كان الخوف غير ناجم عن حب !!

يمسك بكفها وهو يستقيم يتحرك بها إتجاه الباب يفتحه ويقول بهدوء
" حسناً سننزل لتتناولي بعض الطعام ثم سنصعد بعدها سريعاً فلدينا الكثير مما نناقشه الليلية باستفاضة كاملة "
تبتسم بخجل وهي تسير خلفه قائلة
" ستتناول الطعام معي ؟ "
يتحرك بها إتجاه الدرج وهو يقول
" لست جائعاً .. كما أنني لا أحب تناول الطعام في الليل "
وقفت مكانها فنظر لها متسائلاً
" لماذا توقفتي ؟ "
حركت كتفيها ببساطة وهي تقول
" لا أشعر بأنني أريد هذا وحدي .. تناوله معي .. يبدو أنك أصبحت تهون العديد من الأشياء لدي "
ذلك البريق المشتعل بعينيه أسعدها
هو يسعدها بكل طاقته فلما لا تحاول ولو قليلاً إسعاده بالمثل ؟!
لماذا تحاول إفشال حياتها بالظنون والمخاوف ؟!
كلمة واحدة بسيطة تجعل عينيه عامرة بالسعادة .. لما قد تبخل عليه بها ؟!

يبتسم وهو يقول بعبث
" صدقيني لولا قلبي الطيب وبعد الكلمتان الجميلتان هاتان لكنتِ الأن بغرفتي وستتضورين جوعاً حتى الصباح "
جذبها يهبطا الدرج وهو يكمل مازحاً
" سأتناول الطعام معكِ وليعينني الله حتى لا ألتهمكِ معه "
تبتسم متحركة معه وهي تفكر بشئ واحد فقط
أنها تستحق حياة أفضل .. تستحق تلك الحياة التي يقدمها لها حمزة .. تستحق الخروج من تلك البوؤرة المقيتة التي كادت تدفن نفسها بها
تسحق كل هذا وهو لا يستحق منها سوى السعادة

__________________________


تضحك بصوت مرتفع وهي تساعد مينام في إعداد الإفطار .. تحرك رأسها بيأس وهي تقول مازحة
" وأنا أقول لماذا كان يتوعدكِ بالأمس بتلك الضراوة ؟ "
تنظر ورد لمينام ثم تقول مؤنبة من بين ضحكاتها
" يا فتاة ترين الغرفة مبعثرة فتتهمينه بضربي ؟! "
تزفر مينام بضيق قلق وهي تقول
" كنت خائفة عليكِ للغاية وهذا ما أنتجه تفكيري .. أتظنينه غضب مني ؟! "
نبرتها كانت خائفة ومذنبة فرق قلبها لتقول بلطف
" لا تخافي .. حمزة يحبك كأخت صغرى له ولن يغضب منكِ "
ثم تنبهها قائلة
" لكن هذا لا يمنع أنكِ .... "

أجفل الإثنتان على صوت حمزة الذي يعلو منادياً مينام فتهرع ملبية وهي تراه يقف أعلى الدرج يسألها بقلق فور رؤيتها
" أين ورد ؟ "
فور نطقه لإسمها كان تظهر من وراء مينام تنظر له باستغراب من شحوب وجهه فتسأله
" أنا هنا .. ما الأمر ؟! "
رأت الدماء تعود ببطئ لوجهه وصدره يعلو بطريقة ملحوظة وكأنه للتو بدأ في التنفس ليقول متمتماً بوجوم
" لا شئ "
نظرت مينام لورد باستغراب قائلة بنزق
" ما هذا اللا شئ بعد أن رعبنا هكذا ؟! "
تحركت ورد لتصعد خلفه وهي تقول
" أكملي أنتِ إعداد الإفطار وأنا سألحق بكِ بعد دقائق مينام "
تحركت مينام للمطبخ ببساطة بينما ورد تصعد الدرج لتلحقه

___________________________

فتحت الباب بهدوء عندما وجدته جالساً على الفراش ينظر للخارج بغموض من خلال زجاج الشرفة فتحركت إتجاهه ببطئ وهي تشعر بعدم الراحة لتلك الحالة التي يعاني منها
إنتبه لها وهي تجلس بجواره على الفراش فنظر لها مبتسماً دون أن تتخلى عينيه عن غموضها الداكن فتشاركه الإبتسامة وهي تقول
" هل إعتقدت إنني رحلت ؟! "
تتلون إبتسامته بحزن فيقول
" ليس بيدي .. فأنتِ تبدين كطائر جميل في قفص ذهبي أخاف في كل لحظة ألا أراكِ فيه "
أمسكت بكفه الموضوع على فخذه بين كفيها تقول ممازحة
" إعتاد فكرة الخوف تلك طالما أنك أصبحت كسولاً هكذا ولا تنهض من فراشك سوى بعد الثامنة "
يقف قائلاً باستسلام
" سأضطر للإستيقاظ منذ الفجر غداً "

كاد يتحرك عندما وجدها تتشبث بكفه أكثر فانتبه لها وهي تقول رافعة إحدى حاجبيها تنظر لصدره العاري تصطنع التسلط وهي تقول
" مرة أخرى لا تظهر أمام مينام هكذا .. أو أي شخص أخر "
ورغم أنها كانت تمازحة إلا أنها ضايقته وقد إستشعرت ذلك خاصة وهو يقول بغموض مقتضب
" حسناً "

تبذل كل طاقتها لتجعل تلك الحياة معه تنجح .. تتعامل بعقل أكبر وتقضي على تفاصيل ضعيفة لن تترك لها فرصة لتتعاظم
أخطأت كثيراً في البداية خاصة وهي تتهمه بالعديد من الأشياء حتى وإن كان لا سبيل لوقوعها .. لكنها ستصلح كل هذا

تكمل مشاكستها التي لونتها ببعض الإستياء وهي تترك كفه قائلة
" جيد يا حمزة .. فليس عدلاً أن تكون وسيماً هكذا مع إمرأة غيورة مثلي .. لذا إنتبه فغيرتي أثارها قاسية "
يبتسم بشعور مسلي من تلك الغيرة التي تنبعث من عينيها .. لا يمكن أن يكون كل هذا من شعورها بالإلتزام إتجاه تلك الحياة الجديدة
يرفع إحدى حاجبيه وهو يتسأل مصطنعاً الدهشة
" وهل حقاً تغارين ؟! "
فترفع حاجب مماثل وهي تضع ساقاً فوق الأخرى مستندة بكفيها للخلف بأريحية وهي تقول
" وهل حقاً تشك في ذلك ؟! "
يقترب بتنمر وهو ينحني إليها .. كفيه بجانب كفيها ووجهيهما متقابيلن تماماً .. عينيه هادئة رغم عبثها مبتهجة بزمردتيها المشتعلتين بدلال أنثوي يرضيه وهو يقول
" وماذا قد تكون أثار تلك الغيرة ؟ "
تستند بمرفقيها للفراش حتى أصبحت شبه مستلقية عليه تجيبه باسترخاء وهي تنظر بطرف عينيها للفراش قائلة
" هل ترى ذلك الفراش ؟ "
يقترب برأسه المسافة التي إبتعدتها بينما يجيب بخفوت أجش
" حالياً أنا لا أرى غيرك وهذا الفراش تحديداً "
يدق قلبها وهي تكمل بغرور
" أنبه مرة وبالمرة الثانية سأنام مع مينام وأتركك تشارك الفراش أيام عزوبيتك من جديد "
يثني ذراعيه يواكب تراجعها للخلف وهو يرفع كلا حاجبيه يصطنع عدم التصديق بينما يقول مستنكراً
" يبدو كتهديد "
فتجيب بثقة هامسة
" بل هو تهديد "
يبتسم بغرور وهو يقترب من شفتيها هامساً بثقة
" أنا لا أُهدد "
تسرع رافعة كفيها على صدره تمنعه تمادي وهي تقول بثقة متحدية
" بلى تُهدد ونصف وثلاثة أرباع أيضاً "
شفتيه تبتسم عندما دفعته لتقف وهي تقول بثقة
" والأن حمزة الهاشمي أنا لست متفرغة فلدي إفطار لأعده "
كادت تتحرك عندما أمسك بعضدها يقربها لصدره وهو يقول بحيادية
" ألا يتأخر الإفطار ساعة أخرى ؟ "
تزيح يده ببطئ وهي تقول متحدية
" ولا دقيقة أخرى "
يحرك كتفيه ببساطة دون إهتمام وهو يتخطاه مبتعداً بثقة فتتحرك هي الأخرى لتغادر دون أن تفارق الإبتسامة وجهها

تتركه بذلك الشعور البغيض الذي لم يتركه عندما إستيقظ لا يجدها جواره والإعتقاد الأكبر الذي إنتابه هو احتمالية فقدانها
قد يكون طامعاً يريد الكثير والكثير منها .. لكنه لا يمانع بذلك الحد الذي وصله معها للأن على الأقل
يستطيع المضي بذلك القدر حتى تسمح مشاعرها بازدياد دون أن يطالبها بشئ أخر لكنه لا يضمن ألا تحن للماضي بهذا القدر الضئيل من تعلقها بحياتها معه فتكره الحاضر عند أول مشاجرة وتعود لفكرة تركه
فقط الضمان الوحيد هو أن تحبه ليطمئن أن بقائها أصبح دائماً

________________________


صوت طرقات الحذاء على الدرج جعلته يلتفت .. قدميها الناعمتان داخل حذاء مغلق ذو كعب مدبب مرتفع تخطو بهدوء إتجاهه فيرفع وجهه إليها
عينيه تتحركان بغموض محبب على فستانها الأسود الملتف حول جسدها الأنثوي وهذا جيد عن الأخر فهو أكثر إحتشاماً
طويل ذو أكمام ولا يظهر من جسدها سوى عنقها وجزء من مقدمة صدرها .. ترفع شعرها في تسريحة جذابة تتهادل بعض خصلات حول وجهها وتلامس كتفيها
تنظر له بعينيها شديدة الخضرة وهي تتهرب بمقلتيها بخجل من تأمله حتى وصلت له تقف أمامه دون أن يتحدث لدقيقة كاملة فقط مأخوذ بجمالها الفاتن ولا يجد ما يمنعه الأن ليتشرب منه قدر ما يريد
نبرتها تبدو متوترة وهي تنظر لشئ وهمي خلفه وهي تقول
" إلى أين سنذهب بتلك الملابس ؟ "
كفه إرتفع يلامس بظاهر أصابعه خصلة بموازة وجهها وهو يهمس بإعجاب
" تبدين رائعة "
للحظة كادت تتهور وتخبره بالمثل فهي لن تنكر مدى وسامته وهي تراه بتلك الحلة .. رسمية سوداء كفستانها ذات فخامة تناسبه
" شكراً "
تمتمت بها وهي تخفض وجهها
لحظتان وكان يقف بجوارها يثني ذراعه لتتأبطه وهو يتحرك بها قائلاً بتشويق
" مفاجأة "


_____________________________


عشاء رومانسي بمطعم فخم خالياً من الجميع سوى هما وبعض عماله .. الموسيقي بالأرجاء ناعمة وهي بين ذراعيه بساحة للرقص محاطة بورود جميلة .. لا تعرف الرقص ولكنها فقط تتمايل كما يفعل
الأمر معه لا يتعدى كونه إحتضان من نوع متحرك .. ذراعه حول خصرها كفها على كتفه وكلا كفيهما الأخرين متراخين في كف الأخر
الصمت شديد منهما وكأنهما يستبعدان حتى بضع كلمات قد تشوه ما يحدث
كفه ترك كفها فابعدت رأسها المستلقي على كتفه تنظر له فيقول بهدوء مبتسم
" أعطني يدكِ "
تنظر له بتحفز وهي تفرد كفها فيقول مشاكساً
" لماذا تمديها كطفلة في إنتظار مصروفها اليومي ؟ "
تنظر له بشر مبتسمة وهي تضع كفها بخصرها عندما وجدته يخرج يده من جيب بنطاله وهو يمسك بكفها وبرودة معدنية تلامس بنصرها ليستقر خاتماً ماسياً به
ترفع يدها وهي تنظر للخاتم ذو الأحجار اللامعة بتصميم بسيط وراقي
قلبها يدق بسعادة بالغة وهي ترى هديته الأولى لها وهو يهمس قائلاً
" تسرعنا بالزواج ولم أحضر خاتم زفافنا .. فلم أجد سبب للتأخير أكثر "
تنظر له وهي تقول بتأثر صادق
" إنه رائع يا حمزة .. شكراً لك "
وقبل أن ينطق بكلمة كانت تميل تقبل وجنته ثم تقول بإعجاب ممتن
" لقد أعجبني كثيراً .. كل شئ بتلك الأمسية أعجبني أكثر مما تتخيل "
هل توهم أم أنها قبلته على وجنته فعلاً بكامل إرادتها ؟!
يبتسم وهو يشير للمنضدة حيث كانا يجلسان قائلاً
" لنعود لمقاعدنا الأن فهناك مفاجأة ستسعدك أكثر "
تسأله بفضول
" ما هي ؟ "
يشير بعينيه للمنضدة فتتحرك معه يجذب المقعد لتجلس ثم يجلس على مقعده مقابلها وقبل أن يتكلم كان هاتفها يرن فأمسكت بحقيبتها الصغيرة لتخرجه فيحذرها قائلاً
" لا هاتف الليلة .. هيا إغلقيه "
تستجيب طائعة وقد أخرجته لتغلقه وهي تقول
" أمراً وطاعة يا ... "
قطعت كلامها وهي تنظر له بعطف تقول برجاء
" إنها زهرة "
فيرفض متعنتاً
" لا "
فتتوسله برقة
" أرجوك قد يكون أمراً هاماً "
كاد يرفض عندما فتحته سريعاً تنظر له بمشاكسة تجيب بحماس وهي تخصه بنظرات لامعة يقابلها بتوعد مبتسم ليشير لأحد العمال بالمطعم يلقنه عدة كلمات خافتة في أذنه فابتسم العامل ثم تحرك مبتعداً فنظر لها حمزة عندما دق قلبه بعنف قلق وهو يرى ذلك الشحوب الذي غزى وجهها فقال واجماً
" ماذا ورد ؟!! "
رأى عينيها تغيم بالدموع وبدتا فاقدتين للحياة في لحظة فأسرع ليقف وهو يتحرك إتجاهها يسألها بقلق أشد
" ما الأمر ؟!! "
لم تجيب بل لم تنظر له حتى فأخذ الهاتف من يدها الباردة المتراخية وقد بدى الهاتف سيسقط منها بعد وهلة يجيب بقلق لذلك الأخر على الهاتف وسرعان ما نظر لورد وقد نهش قلبه الخوف عليها وهو يقول بقلق
" وهل هما بخير الأن ؟! "
إبتلع ريقه بصعوبة ينظر لورد بعجز والأخر على الهاتف يردد بمواساة
" البقاء لله ... لقد وصلت السيدة زهرة للمشفى بعد أن فارقتها الحياة .. الحادث كان صعباً وقد إستطدمت سيارتهما بشاحنة عملاقة ولم يصمد زوجها كثيراً وللأسف مات بغرفة العمليات "



نهاية الفصل العاشر

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:18 pm

الفصل الحادي عشر


تخرج سمية من غرفة ورد بعد أن فشلت في جذبها لأي حديث يجعلها تنطق ولو بحرف وتخرج عن صمتها المريع فقط من دموع لا تتوقف
تتحرك وتجلس على تلك الأريكة البسيطة في منزل والدي ورد ومن حولها العديد من نسوة لا تعرفهن أتين للتقديم العزاء
واحدة تربت على فخذها وأخرى على كتفها وأخرى تجذبها لصدرها وتغص في بكاء عميق فتربت سمية على ظهرها والدموع تبدأ في الإنفلات من عينيها هي الأخرى
ربما لم تعرف زهرة أو زوجها لكنها تعرضت للفقد من قبل
فتاة كانت كإبنتها فارقتها وهي في عمر يقل عن زهرة بالقليل

تلتفت برأسها لغرفة ورد وهي تشعر بقلبها يتمزق على تلك الفتاة .. لقد كانت أختها الوحيدة
تبتلع ريقها وهي تبتعد عن المرأة التي تحتضنها بعد أن لمحت هذا الصغير من بعيد ....
يقف بتوجس عند باب غرفته ينظر للجميع بأعين متسعة قليلاً من الخوف
تصطدم عينيه بها فتشير له ليأتي بإبتسامة لطيفة فيزداد إتساع عينيه بهلع وفي لحظة كان يجري لغرفته ويغلق بابها خلفه

يختنق صدرها فتقف سريعاً وهي تتجه للشرفة عَلّ بعض الهواء يخفف من هذا الضيق به
هاتفها يرن فتمسح دموعها وهذا الصغير أكثر ما يفتت قلبها .. مازال صغيراً على فقد والديه بعد .. وللحظة تذكرت أطفالها عندما فقدوا والدهم
أطفالاً صغار يبكون وهم حتى لا يعون معنى الألم في قلوبهم

شهقت للهواء وهي لا تشعر بذرة منه حقاً في صدرها
تفتح هاتفها وهي تحاول رمي بشاعة الذكرى عن عقلها وصوت يحيي يأتيها على الجهة الأخرى من الهاتف قائلاً
" مرحباً أمي .. لا لن أتأخر .. لقد هاتفت حمزة وشرحت له .. مهران وعمي سيصعدان الطائرة بعد قليل .. فقط ليعودان إلى هنا ليتواجد أحدنا في العمل وأنا سأصعد على الطائرة القادمة إليكم بعد ساعات .. أنتِ تعرفين العمل يا أمي لم نكن لنستطيع القدوم جميعنا للعزاء دفعة واحدة .... "
حديث وعتاب والدته لن ينتهي وهو يعرف فيضطر للسماع صامتاً

يتحرك في الغرفة وهو يبحث شئ ما
يفتح الأدرج وهو يقول لوالدته على الهاتف بهدوء
" أبحث فقط عن بعض الأوراق .. لا أتذكر أين تركتها صباحاً .. لا تسألي رغد .. هي رحلت معكِ قبل أن أتي بالأوراق للبيت "
يدخل لغرفة الملابس عله وضع مجموعة الأوراق هناك وهو يرتدي ملابسه صباحاً
تتجمد يده للحظة وهو يسمع إسمها من والدته وهي تهمس بتعب
" تمارة تحاول إطعامها دون فائدة وليلة تجلس بجانبها ولا تتوقف عن البكاء هي الأخرى .. وأنا لم أعد أعرف من علي إيقافه عن البكاء "
يده بدأت في التحرك من جديد في محاولات البحث وهو يقول بجمود محاولاً إلقاء إسمها بعيداً عن عقله
" وبالتأكيد الهانم رغد تجلس مع النسوة وترمقهن بنظراتها المتعالية دون أن تكلف نفسها لفظ مواساة واحداً لورد "

لم يأتيه جواب من أمه فابتسم ساخراً دون متعة وهو يقول قبل أن يغلق الهاتف
" حسناً أمي .. إلى اللقاء الأن .. سأراكِ ليلاً إن شاء الله "
أغلق الهاتف بضيق وهو يضعه في جيب بنطاله وهو يبحث بين الملابس بعنف

هو أبداً لن ينسى تلك الليلة عندما دخل من باب القصر ليجد ورد في تلك الحالة المهتاجة وهي تضرب رغد
لن ينسى كلمات رغد السوداء وهي تتوعد بأنها لن تتركها تبقى يوماً واحداً إضافياً زوجة لحمزة
تتوعد وتتوعد وكل إعتمادها على والدها الذي لن يتهاون في كرامة إبنته التي أريقت سدى
لكن هو لم يكن ينتبه سوى لفضيلة التي تقف خلفها وتتهرب بعينيها خوفاً .. وخزياً !!
بالتأكيد هي من حضرت المشاجرة وتعلم بما حدث خاصة وهي كانت تحاول قبل قدومه فك هذا الإشتباك بين الإثنتين

صرفها للمطبخ وقبل أن تختلي بها رغد وهو يعلم أنها ستفعل لكي تجعلها تتفوه بما تريده هي وقبل أن تُتاح لها الفرصة .. كان هو من يفعل ويستخلص منها كل ما حدث بداية من قدوم ورد حتى رحيلها ولم ينتظر للحظة وهو يصعد لرغد غرفتها ودون كلمة كان يضع أمامها مقايضة
إن تطلقت ورد لأي سبب لها به يد سيكون طلاقها ولن يفكر لثانية في فعلها
ودون إهتمام غادر الغرفة

وجد الملف بين ملابسه التي نزعها صباحاً فأخذه وهو يزفر من تلك الغرفة التي بعثر أكثر من نصف الملابس بها
كاد يلتفت عندما وقعت عينيه على عبوة صغيرة للأدوية بين ملابس رغد التي لا يمسها
كان ليرحل ببساطة لولا أن إخفائها بين الكثير من الملابس هكذا يستدعي الشك
إمتدت يده إليها يمسكها وعقله يعجز عن فهم تلك اللغة الغريبة المكتوب بها الكلمات على العبوة من الخارج فأخرج هاتفه يلتقط لها صورة وهو يضغط عدة أزرار حتى أتاه إسم الطبيب فضغط على علامة الإتصال ليرفع الهاتف لأذنه ويقول بعد لحظات
" مرحباً .. أرسلت لك صورة لدواء ما .. نعم .. أريد معرفة لما يستخدم ؟ "
إستغرق الطبيب لحظات حتى رأى تلك الصورة ليأتيه رده بعد قليل فتتجمد عيني يحيي بخواء قبل أن يقول بنبرة مشتعلة قاسية جامدة
" أأنت متأكد ؟ "
يأتيه جواب الطبيب بالتأكيد فيغلق الهاتف وعينيه متعلقة بتلك العبوة بنظرة سوداء عميقة حالكة وخطيرة
وهو يهمس بشر
" إلى هنا ويكفي يا إبنة العم "


__________________________


تربت إمرأة على فخذها فلا تنظر لها ياقوت وهي تشعر بالملل من تلك الدموع الخادعة
تمسح المرأة دموعها وهي تهمس بخفوت
" أنتِ قريبة زهرة رحمها الله أليس كذلك ؟ "
تحرك رأسها بحركة لا تكاد تُذكر وياقوت تنظر لها تمنع سخريتها من تلك النظرة الفضولية في عيني المرأة وقد عجز البكاء على إخفائها وهي تقول بنبرة حاولت جعلها عادية
" إعتقدتكِ قريبة لأهل زوج ورد .. يظهر عليكِ علامات الثراء مثلهم "
تشيح ياقوت بوجهها الهادئ التعبيرات وهي تقول ببساطة
" أهل والدة ورد لا يعانون نقص في الأموال "
يظهر على المرأة حقد وهي تقول بنبرة بدت بشعة
" فليزيدكم الله يا عزيزتي "

تنظر لها ياقوت بهدوء وقد أصبحت نظراتها مقيتة بعد أن توقفت عن بكائها الخادع لتسمع المرأة تقول بمواربة
" سعاد كانت ستموت عندما أخبرتها بأن سيارتكم أغلقت الشارع لدينا .. لقد ... "
قاطعتها ياقوت وهي تنظر أمامها قائلة بنوع من الملل
" سعاد نعم .. إذن أنتِ هنا لمعرفة الأخبار ونقلها لسعاد .. لا أظن ذلك .. لو كنتِ .. لما أتيتِ ونقلتي حديثها إلي .. إذاً أنتِ من العصافير محبة الحديث "
تنظر المرأة التي تجمدت ولم تعتقد أن يكون هذا ردها لتكمل ياقوت في شبه إشمئزاز
" لكني لست من محبي الحديث يا جميلة .. فهل تفضلتي بالإنسحاب من جواري وإجراء محادثاتك اللطيفة تلك مع أخرى ؟ "

غضبت المرأة من سلاطة لسان تلك المغرورة وكادت تتحدث عندما قالت ياقوت ببساطة
" كانت هناك أخرى تجلس مكانك وسمعتها تتحدث مع حماة ورد وتسألها إن كان لديها أولاداً عزاب بعد .. وتقترح فتاة ما لا أذكر إسمها لكنها تقريباً ذكرت أنها أجمل من ورد .. ألمت رأس السيدة المسكينة بعروضها التي إنتهت بمهاتفة الفتاة لتأتي وتراها وهي لا تعترض أن تكون زوجة ثانية لأحد أولادها .. أتعرفين ماذا فعلت بها ؟ "

لا تتحدث المرأة التي تنظر لياقوت بدهشة والفضول كان في عينيها مقيتاً وكأنها لا تهددها بل تطرب أذنها بقصة ستتناقلها مع بقية النسوة عند رحليها
تتسع عيني المرأة قليلاً وهي تجد عيني ياقوت إشتعلت فجأة فبدت مخيفة وهي تهمس ببطئ
" قذفت بها على الدرج "
ترمش المرأة وهي تجد عينيها في لحظة تخفو شراستها حول نظرة هادئة للغاية فبدت مرعبة أكثر وهي تقول ببساطة
" لذا قفي قبل أن أقذف بكِ أنتِ من الشرفة "

وقفت المرأة بسرعة وهي تنظر لياقوت باستغراب قلق وكل ما يدور في رأسها أن تلك الفتاة تعاني خطب بقواها العقلية لا محالة !!
رأت ياقوت السيدة تتحرك لتجلس بعيداً عنها فترفع ساقاً تضعه فوق الأخر ووالدتها صبا تأتي لتجلس بجوارها بأعين متورمة وتهمس في خفوت
" لماذا تنظر لكِ رغد هكذا ؟! "
فلا تهتم ياقوت وهي تقول دون النظر لرغد أو لوالدتها
" أناس مريضة .. شفاها الله "

________________________________

يفتح باب الغرفة ينظر لها وهي متكومة على فراشها ببيت والدها فيتنهد بحزن وهو يغلق الباب ويتجه للداخل يجلس بجوارها على الفراش حيث تستلقي على جانبها وتوليه ظهرها
كفه يمتد فيربت على عضدها برفق فتجفل للحظة
عينيه تغيم بحزن وهو يقول بمواساة خافتة
" ما تفعلينه بنفسك هذا خطأ يا ورد .. إنكِ منذ يومان على تلك الحالة دون أي طعام أو شراب .. إنكِ حتى لم تستقبلي عزاء أحد "
لا يتلقى أي إجابة تثبت حتى أنها سمعته
رحلت عائلتيهما منذ قليل وقد أصر عليهم بعد معاناة بذلك وهو يستصعب رؤية أحداً لها بهذا الضعف
لكنه أكد إليهم أنها ستكون أفضل إن رحلوا وهو سيتابع إخبارهم حالتها بالهاتف

إنحنى ينظر لوجهها المغطى بخصلاتها السوداء يبعدها فيعقد حاجبيه بشعور خانق وهو يتلمس رطوبة دموعها على أصابعه وقد بللت شعرها فتدفن وجهها في الوسادة ترفض أن يراها
ينحني يقبل رأسها بحنان ثم يقول معاتباً
" حسناً ورد ليس لأجلي ولا لأجلك .. إنما إبن أختكِ المسكين هذا أليس له حق عليكِ ؟ "
يضغط على مشاعرها وهو يعلم أنها لا تتحمل لكن يجب أن تخرج من تلك الحالة المزرية أياً كانت الطريقة
يحرك كفه بنعومة على شعرها وبخفوت يكمل
" يجب أن تُقدري حجم الفاجعة التي هو بها .. إنه لا يتوقف عن السؤال على والديه .. كما أنه يسأل عنكِ وقد تكبدت الكثير من المشقة حتى إعتاد وجودي .. إنه أمانة لديكِ يا ورد .. يجب أن تتماسكي فالضعف لا يليق بمسئولية كتلك "
جسدها أخذ يختض بفعل البكاء فحاوطها بذراعيه يضمها لصدره وهو يهمس في أذنها برفق
" شششش .. لا تبكي .. لن تعود بالبكاء يا ورد .. أنتِ ترهقين نفسك دون داعي هكذا "

وجدها تدير رأسها إليه فيتألم لرؤية وجهها الشاحب .. عينيها حمراوتين منتفختين من البكاء وشفتاها بيضاء جافة ترتعش بشكل بائس وهي تقول بتحشرج
" إنني لم أعاتبها على ما فعلته معي .. لم أخبرها إنني سامحتها .. لم أخبرها إنني أحبها .. إنها الباقية الوحيدة لي من رائحة والدينا .. لم أستطع القول لها بأنني بجانبها في أي وقت ستحتاجني به .. دائماً وأبداً لن أتخلى عنها .. إنني حتى لم أراها منذ أشهر يا حمزة "
قالت جملتها الأخيرة وقد إشتد البكاء فضاعت حروفها وسط شهقات البكاء العنيفة فأدارها بسرعة يحتضنها بقوة
شهقاتها المكتومة تشتد على صدره الذي يتمزق بألمها
قبضتيها على صدره تتمسك بملابسه توشك على تمزيقها من فرط الإنفعال بينما تكمل بصوت مكتوم مقتول
" لقد رحلت قبل أن تعرف الكثير .. رحلت وأنا بحاجة إليها .. رحلت .. هكذا ببساطة ترحل ؟!! .. ببساطة هكذا لن أراها مجدداً ؟!! "
تبعد وجهها عن صدره تنظر له وتمزقه بذلك الضعف الحزين في عينيها وهي تقول بحسرة
" ألن أراها مجدداً ؟! .. ألن أجد رائحة والدتي في حضنها مرة ثانية ؟! .. ألن ... "
بكائها يصبح هستيري فيجذبها لصدره أكثر وهو يجهل ماذا يقول أو ماذا يفعل ؟
يشاركها الألم بأخر مماثل فتظهر مواساته كنحيب من نوع أخر

________________________


الوقفة المعتادة منذ مجيئه لهذا البيت .. إحدى يديه في خصره والأخرى يمسك بها باب المبرد
يعقد حاجبيه بتفكير وهو يقول كمن يواجه معضلة مستحيلة الحلول
" ماذا ستأكل اليوم ؟!! "
كان حديثه موجه للذي يقف بجواره ينظر للثلاجة الممتلئة بالطعام بعبوس
يرتدي بنطالاً قماشياً قصيراً وبلوزة داكنة مرسوم عليها صور لشخصيات فيلماً ما للرسوم المتحركة مجيباً بتبرم
" هناك الكثير .. لكن للأسف بالنهاية لن تستطيع سوى إعداد بعض شطائر الجبن "
يخفض وجهه للصغير الذي لا يقارب خصره طولاً وهو يقول بضيق
" وكأنني أعذبك وأطعمك الجبن وأتناول أنا شيئاً أخر .. يبدو أنك لا ترى إنني لا أتناول غيره من بعد محاولتي التي كادت أن تحرق المنزل وأنا أقوم بإعداد بعض البيض المقلي "

يزفر الفتى ثم يقول بضيق وهو يرفع وجهه ينظر إلى حمزة
" إذاً لماذا تسألني ؟! "
يميل حمزة شفتيه ببساطة وهو يقول
" كنوع من الديمقراطية ليس أكثر "
يعقد الفتى حاجبيه بعبوس قائلاً
" من ماذا ؟! "
يرفع حمزة الفتى من خصره وهو يضعه على المنضدة خلفه ثم يخرج بعض العلب من الثلاجة وهو يقول
" لا شئ يا عمرو .. لا تركز كثيراً في كلامي يا عزيزي "
يراقبه عمرو وهو يرتدي مريول المطبخ المنقوش بالورود الصغيرة فينظر له بوجوم
إنه ضخم ولا يليق به أبداً مريول والدته
والدته !!

غامت عينيه بالحزن وتجمعت بهما الدموع تسيل ببطئ صامت مرير
ينصحوه بعدم البكاء .. يكذبون بسفر والديه لمكان أفضل .. أكذوبة غبية ساذجة لدرجة أن لا يصدقها طفل في الخامسة من عمره
يستقبل العديد من الزوار المتشحين بالسواد يلقون له بعض نظرات الشفقة الممزوجة بكلمات متعاطفة غالباً ما تنتهي بالدموع

ينام بجوار غريب يُعلن نفسه زوج خالته التي تبقى بغرفتها منذ مجيئها .. تنتظم أنفاسه فيعتقده نائماً ليتركه هذا الغريب ويذهب ليواسي خالته الباكية خلف الباب الموصد
يتسلل بخطوات لا تُسمع ويجلس أرضاً بجوار باب الغرفة حيث تبقى خالته .. ركبتيه لصدره مضمومة وعينيه تبكي ليس لوحشة الفراق بقدر ما هو خوف !!

عينيه تدور في الشقة من مجلسه على الأرض فيشعر بها تنتظر لتهجم عليها بكل أثاثها لتخنقه وبسرعة يسرع مهرولاً لفراشه يختفي تحت دكنة الدثار
ينكمش مختبئاً حامياً نفسه من كل خطر قد يُحلق فوق رأسه حتى يهزم النوم الخوف فتنغلق عينيه ويتوقف عن البكاء

" كان يمكنك القول بسهولة أنك لا تريد الجبن ولا تبكي هكذا "
قالها حمزة يخفي ألمه خلف سخريته فيمسح الفتى بسرعة دموعه وكأنه رجل بالغ يخجل من لحظات ضعف قد تذبذب كبريائه
عينيه خضراء لامعة كخاصة ورد خصلاته الناعمة تحمل نفس لون خصلاتها لكن بشرته حنطية
يقاربها كثيراً في الشكل في رهافة القلب وفي الحزن الذي إختار قلبه من بين جموع كثيرة ليستوطنه ببشاعة إحساس اليتم

يستند حمزة بكفيه على المنضدة بجانب فخذي عمرو يرتفع حاجبيه بمكر ويقول بتآمرية
" ما رأيك أن تساعدني ونقوم بإعداد إفطاراً يخلو من كل أنواع الجبن التي ملأت بطوننا الأيام الفائتة ؟ "
ينظر له الفتى للحظات بتفكير ثم يقول بيأس
" وكيف أساعدك ؟! "
يبتسم حمزة بهدوء ثم يقول بحماس مصطنع أجاده
" ننزل ونحضر الإفطار الذي تريد من أحد المحال هنا إن كنت تعرف أحدها "
ظهرت بعض الحماسة على وجه عمرو فشعر حمزة بالبهجة وهو يراه يقول بثقة
" بالتأكيد أعرف "

يرفعه حمزة ليوقفه على المنضدة وهو يرتب ملابسه الطفولية ثم يقول بعدها وهو ينزله أرضاً
" حسناً يا بطل إبحث أنت عن حذائك وتعال سريعاً "
جري عمرو بينما حمزة ينظر له بحزن وهو ينزع المريول مهموماً

يخرج من المطبخ ليجده واقفاً بالصالة ينظر بشرود لحذائه الساكن أرضاً فيقترب منه متسألاً بلطف
" ما الأمر ؟ .. لماذا تقف هكذا ؟! "
يرفع الصغير وجهه لحمزة قائلاً ببعض الخجل الحزين
" لا أعرف إرتداء الحذاء وحدي .. أمي كانت تساعدني "
إبتسم حمزة بلطف يجلس القرفصاء وهو يمسك الحذاء الصغير قائلاً ببساطة
" أساعدك أنا يا سيدي .. بل سيكون لنا الشرف بذلك "
إبتسم الصغير له وهو ينظر لحمزة الذي بداً في مهمته العصيبة من وجهة نظر عمرو

___________________

" إلى متى ستظلين هكذا ؟! "
قالها حمزة بضيق شديد وهو يراها على نفس الحالة المتكومة لا تقبل تناول طعامها ولا تجيبه
يغمض عينيه للحظات ثم يقول بتحذير
" ستتناولينه برغبتك يا ورد أو أرغمكِ على ذلك .. فأنا لن أرضى كثيراً بتلك الإبر التي تخترق أوردتك محافظة على جسدك من الهلاك "

قال جملته الأخيرة وهو ينظر للمحلول المغذي المعلق على عمود طبي يخرج منه أنبوباً شفافاً ينتهي بمعدن مدبب يحتل أحد أوردتها

تتجاهل حديثه كعادتها مؤخراً فينحني بجذعه وهو يحملها قليلاً ليجلسها على الفراش وقد وصل به الضيق للمنتهى
تعترض بوهن وكلمات غير مفهومة بينما هو يمد يده لفمها بشطيرة ما أخذها من الطبق الموضوع على الكومود بجانبها
تنظر له بضعف وقد أصبحت عينيها غائرتين محاطتين بالهالات الداكنة لتقول بخفوت من بين شفتين أصابتهما الجروح من شدة الجفاف
" أتركني يا حمزة .. سأكون بخير .. أعطني فقط فترة حتى أستطيع التماسك من جديد .. أنا فقط أحتاج أن .. أحتاج أن أحزن .. دعني أحزن عليها "

يطيل النظر إليها وعينيه تغيم بغموض للحظات ثم يقول بلا تعبير
" جدة عمرو وأعمامه يريدونه "
نال كامل تركيزها وهي تقول بتوجس حذر وقد غادرها بعض الوهن
" كيف يريدونه ؟! "
يضع الشطيرة من يده في الطبق على الكومود وهو يقول بهدوء
" كانوا هنا صباحاً وأخبروني أنهم يريدونه معهم فلقد تركاه معكِ بما يكفي "
تحركت مجفلة وهي تقول بصدمة
" لا .. هل تقصد أنهم ... "
قاطعها يمسك بكفها الموصول بالأنبوب الشفاف يقول بتحذير قلق
" إحذري يا ورد .. ستؤلمين نفسك هكذا "

تجاهلت تحذيره وهي تسأله مرتعبة
" حمزة .. أنت لا تقصد ما فهمت أليس كذلك ؟! "
كانت متوجسة مرتعبة تطفو على عينيها غيوم شفافة تلمس قلبه بحنان يدفعه ليغمرها بصدره
يقول برفق وهو يرفع كفه ليلامس وجنتها
" أتريدينه معكِ ؟ "
عينيها برقت بلهفة أنعشته رغم أنها وخزته بألم في قلبه
تحرك رأسها بالإيجاب مرات متعددة سريعة فيبتسم بحنان ثم يقول
" وأنتِ بتلك الحالة ؟!! "

يظهر بعينيها تساؤل بالجهل فيقول برقة
" أنتِ بحاجة للعناية يا ورد .. ولا أعتقد أنكِ قادرة على الإهتمام بطفل في الخامسة الأن على الأقل "

تمسك بكفه الذي يحيط وجنتها بين كفيها بقوة فتهبط عينيه للإبرة التي تخترق بشرة كفها بقلق وهي تقول بتوسل
" سأكون أفضل .. أعدك بذلك .. أقسم إنني سأكون أفضل فقط إجعلهم يتركوه معي "
يرفع عينيه لها فيرى تلك القطرات تنساب بنعومة على خديها وهي تترجاه بحشرجة قاسية
" أرجوك يا حمزة .. إجعلهم يتركوه لي .. أنا أريده بالله عليك .. إجعلهم يتركوه "

إنهارت في البكاء فازدادت مرارة تلك الغصة في حلقه وهو يضمها بقوة لصدره دون أن يراعي جسدها الذي أنهكه الضعف
ذراعيه حولها قاسية بعمق الألم الذي يسكنها ويسكنه معها
يسمع كلماتها من بين نشيج ملكوم يجعل صدره يحترق فلا يجد نفسه سوى متمسكاً بها أكثر
وكأن الألم داخله تخطى محاولاته لمواساتها وأصبح هو من يبحث عن ترياق للألم بضمها إليه

" إنه الذكرى الوحيدة المتبقية من عائلتي يا حمزة .. لقد شهدت مولده إهتممت به ووالدته منشغلة .. عندما كان يمرض كنت أنا من يذهب به معها للطبيب .. لقد نطق إسمي قبل والديه .. كنت أنا من يسهر به وهو رضيع يجافيه النوم .. لقد كان إبن لم يحظى به رحمي يا حمزة .. لـ ... "

يتألم يتعذب وبالكاد يتحمل هذه المشاعر في صدره
لكن عليه ألا يكون منساقاً خلف مشاعره مثلها
الأمر يتعلق بحياة طفل يعربد الألم داخله حتى يكاد يلتهمه .. حياة طفل يحتاج العون الأن أكثر منها
يبعدها عن صدره ينظر لها بغموض يخفي خلفه حزنه وهو يقول بنبرة معاتبة
" إبناً إنشغلتي عنه بحزنك فلم تريه ولا لمرة منذ أكثر من إسبوع يا ورد "

بعينيها كان تأنيب ضمير .. ذنب وهلع من فعلتها وعجزعن تبرير
حزن غشا قلبها فأعماه عن أي شئ أخر حتى كانت الغفلة تشمل عمرو !!
ألم ليس لفراق أختها بل لما هو أكثر .....
تلك الأحداث التي جرت بينهما كانت لها تأثير على مشاعرها وكأنها تخاف أن تبخس من حد حزنها بسبب غضب تحمله ولا تدركه إتجاه أختها المتوفية
لقد كانت تثبت لنفسها قبل أي أحد أخر أن قلبها خالٍ من أي مشاعر سخط إتجاه زهرة !!
كانت تحرر أختها من أي ذنب قد يلوث خاتمتها
خائفة أن ترحل أختها وتتعذب في قبرها بوزر إقترفته في حقها
دموعها لم تكن حزن .. دموعها كان تطهير لقلبها ولأختها

" عديني بأنكِ ستكونين على قدر كافي من القوة للعناية به .. بل وتعويضه أيضاً يا ورد "
قالها حمزة بجدية بالغة بعد أن غامت عينيها وراء تفكير طويل فانتبهت له تجيب بسرعة متلهفة
" أعدك "
إبتسم إبتسامة لم تصل لعينيه وهو يقول بحزم
" والقوة تبدأ منذ الأن "
عقدت حاجبيها بجهل فأشار بعينيه للشطائر ثم يعيد عينيه إليها قائلاً بحزم
" ستتناولين الطعام الأن ونحضر طبيباً لينزع تلك الإبرة البغيضة من كفكِ .. ثم نتحدث في كيفية إرجاعه "

عينيها إتسعت بذعر وكلمة إرجاعه تدق في رأسها بعنف يؤلمها وهي تنظر لها بعينين تتوسلانه بكافة الطرق التكذيب
يرفع كفه يحاوط وجنتها متخللاً بعض خصلاتها وهو يقول بعتاب هادئ
" نعم لقد أخذوه معهم صباحاً ولم أستطع منعهم .. بل لم يكن لي الحق في منعهم وأنتِ لم تكوني موجودة لتتعادل كفتي الميزان "

غامت عينيها بدموع وشيكة وهي تخفض رأسها في خزي
إلى متى ستظل متهاونة هكذا ؟!
إلى متى سيظل الألم أقوى منها ؟!
يجابهها فإما تفر منه هاربة أو تستسلم لوخزاته الدامية

إبتلعت ريقها بقلق وهي تقول بخفوت
" وكيف سنسترجعه ؟! "
وجهها منخفض عنه وكان أمراً جيداُ لعدم رؤيتها تلك النظرة الداكنة فوق وجهه .. ملامحه التي إسودت من فرط القسوة وفكه الذي إشتد من الغضب

" بطريقة ستجدي معهم بلا شك "
بدت كلماته واثقة ولم تنتبه للجمود في نبرته !!
صمته طال وهو ينظر لرأسها المطرق وكأن عقلها هو الأخر إنشغل بالتفكير
ترفع وجهها بعد دقائق من صمتهما وقبل أن تتحدث كان يقف وهو يشير للطعام يأمرها قائلاً
" تناولي أنتِ طعامك وإسترجعي قوتكِ ولا تقلقي .. فتلك النوعية من الناس قد تعاملت مع أمثالهم من قبل "

__________________________

يجلس قبالة إثنين من أعمام عمرو .. ينظران له بتركيز شديد بينما جدته تشرد بتفكير يطمئنه ويثير بنفسه سخرية مريرة من نوع ما
بدأ عمه لعمرو بالحديث بعد أن قدم حمزة عرضه وهو يقول بحيادية ينكها بعملية مصطنعة
" وما الذي يجعلنا نوافق على عرض كهذا ؟ "
يجلس حمزة بثقة أمامهم .. بنطال من الجينز الداكن يعلوه قميص أزرق ذو علامة تجارية غاليه أكمامه مطوية وساعته الذهبية من نفس العلامة التجارية
يضع فنجان قهوته على المنضدة وهو يقول بعملية
" وما الذي يجعلكم ترفضون ؟ "
يسخر بالعم بينما يقول
" أنت تطالب بإبن أخي رحمه الله يعيش معك ومع زوجتك في بلد أخرى ولمدة لا يعلمها غير الله .. ونحن أصلاً لا نعرف شيئاً عنك سوى إسمك .. وتتطلب منا موافقة ؟! "
كلمات الرجل إكتسبت إستنكاراً شديداً لم يهتم به حمزة وشفتيه تميل في شبه إبتسامة غير مريحة بينما يقول
" نسيت أن هناك مقابل "
ينظر العم إليه يقول بغطرسة وهو يرفع أنفه في إستنكار
" ألا ترى أنك تطالبنا ببيع إبن أخينا لك ولزوجتك مقابل ثمن البيت الذي يعيش فيه ومتجر أخي في منتصف البلدة ؟! "

يشعر بالإشمئزاز وهو يرى ذلك الجشع الذي يتقافز من أعينيهم .. تلك النخوة المصطنعة التي لا يعرفون حتى إجادة إدعائها
طمع جعل الحزن على أخيهم الراحل ينهزم أمام المصلحة فيبدأ الأخوة في بيع ما في محل أخيهما ونيل الأموال من قبل حتى أن يتركوا لقلوبهم الفرصة للحزن على شاب مات وهو في ريعان شبابه ولا طفل تُرك يتيماً وحده في حياة ضارية لن توفر براءته دون تشويه

سأم من ذلك الحديث المقيت في زيفه فينظر للسيدة العجوز التي إنتبهت له ليقول بهدوء شديد
" إسمعيني سيدتي .. أنا بهذا العرض أعفيكم من نفقات عمرو التي ستبقون ملتزمون بها حتى يصبح قادراً على تدبير زمام أمره .. وأضمن لإبنكم حياة من الرفاهية والأمان والحنان التي لن يحصل عليهم وهو هنا .. خالته ستعوضه عن فقد والديه ولن تجعله للحظة يشعر بإحساس اليتم المرير لطفل بعمره .. وكل هذا مقابل مبلغاً مالياً يعادل ثمن تركة والده الذي ورثها منه "

وبمغزى أكمل مشدداً على كلماته
" التي لن تستطيعوا التصرف فيها إلا بأمر من المحكمة .. لأنكم لن تكونوا سوى أوصياء عليه حتى يبلغ سن الرشد .. وبالطبع هذا إن لم ترد زوجتي رفع دعوى لضم حضانته إليها وصدقيني مهما كانت القوانين بتلك البلد .. هي ستحصل عليه "
وكأن كلامه أشعل كرامتهم فيغضب العم واقفاً بحدة وهو يقول بإهانة
" نحن لا نُهَدد يا سيد .. كما أن أخر ما نفكر فيه هو أموال إبن أخي .. إنه أمانة والده إلينا "

لم ينظر له حمزة وإبتسامته ساخرة إرتسمت على وجهه وعينيه مسلطة على تلك العجوز التي قالت زاجرة إبنها
" أصمت أنت يا طه "
وبهدوء شديد كانت تقول لحمزة بتفكير
" وإن وافقنا .. ما الذي قد تستفيده أنت من ذلك وأنت تبدد أموالك هكذا ؟!
وببساطة يجيب وقد كان إفتراضها هذا أكبر دليلاً له على الموافقة
" زوجتي تريد إبن أختها .. إنها مرتبطة به للغاية وأنا لن أحرمها منه .. يكفيها موت أختها "
وبعدم إقتناع تام قالت
" فقط لهذا السبب "
يقف وهو يقول ببساطة
" نعم "

يخرج من جيب بنطاله بطاقة بلاستيكية يمدها للسيدة وهو يقول
" تلك بطاقتي .. مدون بها إسمي وأرقام هواتفي .. بعد يومين تستطيعون إخباري بقراركم .. وتكونون قد عرفتم فيها أكثر من أكون "
جملته الأخيرة كانت بنبرة شبه تهديدة لم تريحهم أبداً
ليضيف بعدها وهو ينظر لعمه قائلاً بسخرية
" ولتطمئنوا أكثر على عمرو "
وببساطة إبتسم دون مرح وهو ينظر للقهوة قائلاً للسيدة العجوز
" شكراً على القهوة سيدتي .. فليجعلها الله أخر الأحزان "
يتحرك إتجاه الباب دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء إصطحابه للخارج حتى سمعوا صوت إغلاقه الباب

نظرت العجوز لإبنها طه وهي تعطيه البطاقة قائلة بتفكير
" ها .. ما رأيك ؟ "
يأخذ طه البطاقة منها وهو ينظر لها بتركيز ثم يقول بحيرة
" لا أعلم يا أمي .. إن عمرو مسئولية كبيرة ونحن لدينا ما يكفي من الأولاد لنحصل على أخر .. كما أن زوجاتنا لا تستطعن تحمل ما لديهن من مشاغل .. كل تكفيه حياته بالكاد من مسئولية ومصاريف .. وأنتِ كبرتِ بالعمر ولن تستطيعي تربية أطفال من جديد "

تشعر السيدة بشعور خانق وهي تفكر بتلك الدونية في حفيدها وقلبها رغم كل شئ يتمزق لفراق أصغر أبنائها
لكن الأمر يتطلب إستبعاد المشاعر الأن
ولا واحدة من زوجات أولادها ستتحمل إبناً ليس إبنها وتربيه بنفس الطريقة التي ستفعل مع أولادها
تشعر بالمرارة في حلقها وهي ترى بقاء عمرو هنا لم يتعدى يوماً واحداً فقط وهن لم يسألن ولا لمرة عن حاله
فقط يبقى بغرفتها ولو لم تكن هي لظل هناك يتضور جوعاً دون أن يعلم أحد

كبرت ولم تعد حالتها الصحية بقادرة على تربية طفل من جديد والإهتمام بحاجياته وفي نفس الوقت ضاقت ذرعاً من إبنها طه وزوجته وأطفاله الذين يبقون معها في شقتها لتعسر ظروف معيشته
تلك الأموال إن حصلوا عليها حقاً من هذا الرجل فطه حياته ستكون أفضل وسيكون له شقة بمفرده وفي نفس الوقت تفكر بإرث هذا اليتيم ....
لن يتركه له أحد .. سيعيش يتيماً يتفضلون عليه بعدة نقود ينفقونها عليه وعندما يكبر سيكون مشرداً في الطرقات لا بيت له ولا عائلة ولا حتى بضعة نقود يتقوى بها

تعلم قسوة قلبي إبنيها .. لا أحد سيشعره بالحنان وهي لن تستطيع الإغداق عليه به طوال حياتها .. تلك الحياة التي تنام فيها كل ليلة وهي تشعر بأن اليوم التالي لن تبصره

ورد حنونة .. مختلفة تماماً عن زهرة وكم تمنت لو كانت هي زوجة إبنها .. سترعاه ستحبه وهي أعلم بهذا كما الجميع .. فما فعلته بها زهرة لم يجهله أحد وأن تريد إبنها بتلك اللهفة حتى بعد ما كان فذلك يظهر معدنها الحقيقي
ورد ستكون الأم التي فقدها وهذا الرجل قد يكون السند الذي سيحتاجه عمرو .. بل ربما سيطفو به إلى حياة السطح بعيداً عن القاع حيث يبقون
قاسي هو هذا الشعور .. لكن حالة عمرو أبداً لن تكون أسوأ من تلك التي ستناله إن بقي معهم

تنظر العجوز لإبنها الأخر الذي لم يتفوه بكلمة منذ البداية وهي تقول بتعب
" وأنت .. هل لديك إستعداد لتتحمل أمانة كتلك ؟ "
ينظر لوالدته وأخيه قائلاً بغموض
" هل تعرفون ذلك الرجل ؟ "
يجيب الإثنين بالنفي فيقول بجمود
" لقد إتخذت إحتياطاتي قبل التصرف في البضاعة في محل أخي رحمه الله وسألت عن ذلك الرجل بعد أن علمت إسمه كاملاً بطريقة ما حتى إذا علم نستطيع التصرف .. وبعد أن عرفت عنه كل شئ تأكدت من أمر واحد "
قطع كلامه ووالدته وأخيه ينظران إليه بتركيز فتقول والدته بضيق
" ماذا ؟ "
وبجدية شديدة قال
" أنه إن أراد عمرو دون حتى عرض أي مقابل مادي .. فمن مصلحة الجميع ألا نعترض "
ليسخر طه قائلاً
" لماذا .. هل سيمنع عنا الطعام والشراب ؟ "
يقف وهو يقول بلا إهتمام
" بطاقته معك .. إسأل عنه وعن عائلته وأنت ستعلم أنه قد يفعل ما هو مماثل بل وأكثر "

تقلق والدته بينما أخيه ينظر له واجماً وهو يكمل
" كما أنني رأيت تلك النظرة الجشعة في عينيك يا طه عندما وجدته يترجل من سيارته الفاخرة التي يساوي ثمنها البيت الذي نسكنه كاملاً .. وأعلم أن إعتراضك ما هو إلا لتجد الفرصة في الحصول على المزيد .. ولأنك أخي أنصحك بأن ترضى بالقليل منه شاكراً طائعاً دون تمرد "
يتحرك إتجاه الباب ليرحل ليلتفت لأخيه قائلاً بوجوم
" كما سأفعل أنا .. وأي رفض منك أنا خارجه يا إبن والدي .. فأنا لدي أولاد أريد تربيتهم "

أغلق باب الشقة فنظرت السيدة لطه بوجوم ليقول ببعض القلق رغم سخريته
" أنتِ تعلمين إبنك .. إنه يبالغ في مخاوفه هكذا دائماً ودون داعي "
تشعر السيدة بانقباضة في قلبها لتقول بتوجس
" لا أعرف يا ولدي .. ذلك الرجل بدى واثقاً بطريقة تثير الخوف "
إحتدت ملامح طه قليلاً وهو يرفع البطاقة ينظر لها بوجوم وهو يكرر الإسم عليها دون صوت

________________________

" ورد !! "
تقف تستند بظهرها للسيارة الفاخرة خلفها .. قلقة بشدة .. تفرك كفيها بتوتر وساقها اليمنى لا تتوقف عن التحرك وعينيها الجميلتين معلقتين بمنزل أهل زوج أختها
لم يدري بنفسه إلا وهو يناديها بكل لهفة قلبه والشوق بدمائه فنظرت له مجفلة
عينيها حزينتان تنظران إليه بعدم إستيعاب وهي تمتم إسمه دون وعي
" حسن ؟!! "
ولولا أنهما في الشارع لصرخ بألم الفراق بقلبه ونشوة لتلك السعادة التي بدأت تدب بأوردته لسماع إسمه فقط من بين شفتيها

لم يجد نفسه سوى واقفاً أمامها مباشرة عينيه جائعة متلهفة تجري على كل إنش بها بينما هي تقول مستغربة
" ما الذي جاء بك هنا ؟! "
الرداء الأسود الطويل حول جسدها مهلكاً .. شعرها تجمعه في كعكة فوق رأسها فتظهر وجهها كاملاً بطريقة لا ترحم نفسه المعذبة
يهمس وكأن روحه تنزف مع كل كلمة يتفوه بها
" لقد كنت ماراً من هنا .. ورأيتك .. البقاء الله "

أخفضت وجهها تخفي عنه تلك الهالة الساحرة الحزينة .. تمنع عينيه عن عينيها وقد إشتاق إليهما بطريقة موجعة مؤلمة تفتك بكل أعصابه كاملة فيقول بصوت أجش بدى بعيداً
" أنا أسف .. جاءت متأخرة .. لكن كان لدي بعض الظروف لم أستطع المجئ أنا و.. والدتي لتعزيتك بسببها "

حركت رأسها متفهمة وعينيه تتابع كل حركة بسيطة منها بشره
يبعد عن عقله رفض والدته المتعنت لتعزيتها
يضمر ذلك الشعور البغيض في قلبه عندما ذهب ذلك اليوم للعزاء وقد وجد ذلك المدعو حمزة هناك فانسحب سريعاً بذلك الألم العميق وهو ينزف ندماً

" كيف حالك ؟ "
قالها بخفوت فحركت رأسها وهي تقول بتعب
" بخير "
إرهاقها ألمها منحاه إحساس خادع بأن فراقهما سبباً فيهما رغم نفي عقله كل هذا بتعنت !!
عينيه على وجهها لا تحيد .. شفتيه مرتعشتين وهما يتحركان بهمس حزين متوسل أن تنفي
" حقاً ؟!! "
وقبل أن ينهي حروف كلمته كانت تتخطاه جرياً فيلتفت بسرعة وهو يسمع تلك النبرة المتلهفة المستغيثة وهي تهتف
" حمزة "

أجفل وتحجرت عينيه وهو يراه أمامه ينظر له بتلك الطريقة الغامضة الهاتفة بالتملك !!
يحتوي خصر ورد بذراع بينما الأخر بجانبه .. قبضته مشتدة حتى ظهرت بيضاء فيشعر بالدماء تنسحب ببطئ من جسده الذي تجمد برودة
عينيه زاجرة وحشية ولا تحيد حتى لتلك بين ذراعه .. وفي لحظة كان يبتعد يهرب بالغضب بالألم .. يهرب وهذا القلب مازال يقبع عندها تاركاً هذا الخواء بصدره مريعاً

تتمسك بقميصه متلهفة العينين تسأله
" هل وافقوا ؟! "
يراقب رحيل الأخر بعيون تشتعل بطريقة شريرة بينما هي تنظر لبوابة المبنى تسأله بنفس اللهفة دون أن تنتبه حتى لقسوة ذراعه حولها
" أين عمرو ؟! "
يختفي الأخر وقد إتخذ طريقاً جانبياً فتتوجه عينيه إليها غافلة عن كم الحلكة بعينيه
صامتاً جامداً كصخر لا يتفتت .. أقلقها أخافها فتسأله وهي توشك على البكاء بشفتين مرتعشتين
" ألم يوافقوا ؟!! .. ألن ... "
قاطعها بقسوة تجلت في عينيه تحتك بجدية جافة
" وافقت أن تأتي بشرط ألا تتركي السيارة "
كادت أن تتكلم غير مهتمة بجملته الغبية تلك فيأمرها بقوة
" إصعدي للسيارة .. الأن ورد "

نبرته كانت مخيفة جعلتها ترتعب ولا تعرف لماذا ؟!
تستدير وهي تتحرك للسيارة وهو خلفها تمتد يدها لتفتح الباب فتسبقها يده لتصعد دون كلمة خاصة بعد أن أغلق الباب بقوة أجفلتها بينما هو يستدير يصعد بجوارها يدير السيارة بعد أن ضغط على زر أمامه فترتفع النوافذ الداكنة وبنبرة قاطعة قال دون أن ينظر لها
" سيجيبونني بعد يومين .. سيقبلون "
تنظر له وتلك الثقة طمئنتها قليلاً لكن ذلك التعبير على وجهه كان يرعبها


________________________

يتبع........

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية عثرات قلب .. بقلمي هبة عماد

مُساهمة  heba emad في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:19 pm


يقف بالشرفة المطلة على الشارع الخالي من المارة في هذا الوقت المتأخر من الليل
كفه على سور الشرفة قاسي يعتصره والأخر أصابعه ممسكة بلفافة تبغ يضعها بين شفتيها يحترق الغلاف البني حولها فيتأكل ببطئ كما يتأكل هو
ذلك الشعور الوحشي بالغيرة لحظة رؤيتها تقف معه كان كفيل بتدميره .. تدمير ذلك الوضيع بل وتدميرها هي معهما
الله وحده يعلم كيف نجا كل منهم من تلك العاصفة التي قامت بداخله وترفض للأن أن تهدأ

" حمزة "
نادته باستغراب من عند باب الشرفة وهي ترى تلك الأدخنة ترتفع تختلط مع الهواء فتختفي بين ثناياه
جسده تجمد للحظة خاطفة من الزمن ثم أدار رأسه إليها
عينيه غامضة مخيفة يبعد اللفافة عن فمه ويقول باقتضاب جامد كالجليد
" ماذا ؟ "
تعقد حاجبيها بوجوم وهي تقول باندهاش
" أنت تدخن ؟! "
كانت تلومه ولسبب ما أراد السخرية لكنه أدار وجهه للطريق الفارغ يقول بجفاء
" في أوقات خاصة فقط "
شعر بها خلفه .. همسها قريب من أذنه وهي تقول بخفوت
" كأوقات الغضب مثلاً ؟ "

نبرتها كانت متقصدة بطريقة زادت غضبه
إلتفت وعينيه تكتسب وحشية مضاعفة وهي كانت هادئة باردة وقبل أن ينفجر كانت تكمل
" أو كالغيرة "
وكانت تقر تلك المرة لا تسأل
يلقي بقسوة اللفافة إلى الشارع وهو يحاول السيطرة على أفعاله وإلا ألمها بطريقة ستجعلها تتمنى الموت
لم تتعافى بعد من ألم فقدان أختها وهذا كان الشئ الوحيد الذي جعله يلجم من إنفعالاته ليقول بقسوة رغماً عنه
" أو لتمنعني عن فعل ما أندم على فعله .. مثلاً "

وبدون إنتظار لردها كان يتخطاها ويعود للداخل
لحظات وكانت تلحقه تتبعه وهو يتجه للحمام يفتح صنبور المياه ينحني بجذعه أسفل الصنبور ويغرق شعره ووجهه بالماء

تقف عند الباب وتقول بنبرة وصلت له هادئة
" والذي قد تندم عليه .. ماذا يكون ؟! "
أغلق الصنبور بقوة وهو يسحب منشفة بجواره بقوة يمسح وجهه دون شعره ويلقيها بجانبه بقسوة قائلاً
" أن أجرحكِ .. لذلك من الحكمة أن تبتعدي عن مرمى عيني الأن "

إلتفت بحدة يستند بكفيه لحوض المياه رأسه مخفضاً والمياه أصبحت تتساقط من على شعره باردة لكنها بدت كمن تقطر ناراً
جسده تيبس وهي تقف خلفه ذراعيها تمتد حول جذعه فيستقر كفيها على كتفيه من الأمام وجنتها على ظهره المشتعل بحرارة ليست هينة وهي تهمس بخفوت
" لم أنتبه "
تبريرها لا يزيده سوى غضباً يستقيم دون أن تتركه
ينظر للمرآة أعلى الحوض فلا يرى وجهها المستكين على ظهره بينما هي تكمل
" بدى باهتاً يا حمزة "

نبرتها إكتسبت بعض الإستغراب وهي تكمل بخفوت وكأنها لا تحدثه بل تحدث نفسها
" بدى باهتاً لدرجة أنني نسيته أمام قلق فقدان عمرو .. بدى باهتاً لدرجة عدم تفكيري في شعورك لو رأيتني واقفة معه وما قد يصيبك من غيرة أو غضب لأنني أحادثه .. كان باهتاً كما لو كان غريباً لم تجمعني معه مشاعر حب كراهية ذكريات أو حتى غضب .. أنا حتى لا أصدق أنه كان باهتاً هكذا "

جسده بين ذراعيها مازال متيبساً فترفع رأسها تنظر له في المرآة وهي تقول
" صدقني يا حمزة إ..... "

قطعت كلماتها وهي تجفل من ذلك التعبير المشتعل بعينيه !!
تعبير مخالفاً تماماً لشعوره السابق .. يحمل من الأمل قدره من الشك قدره من السعادة وقدره من الدهشة
يؤلمها شعوره .. ينزف قلبها لأن هذا الشعور يؤلمه .. وتكره نفسها لأنها كانت السبب في كل مرة كان يتألم بها وهي تغذي علاقتها بحسن دون إهتمام به .. حتى وإن كانت علاقتها به مسمومة لا أمل منها ولا رجعة !!
لكن حتى وهي مسمومة كانت أقوى من علاقتها به !!
تبلل شفتيها وتهمس دون أن تفكر .. يكفيها تفكير .. فقط لتترك الفرصة لقلبها حتى يتنفس بعيداً عن تلك القيود الغبية التي فرضتها عليه وكأن نهاية عالمها قد حلت
" أقسم أنني لا أكذب إنني فقط لم أهتم .. لم يكن مهماً لأهتم "

هي نفسها تنطق بالكلمات ولا تصدق أنها شعرت بذلك حقاً .. لا تصدق للأن أن الماضي بكل مرارته وألمه يتجسد أمامها فلا تتعرف على مذاقه الحنظل بل وتتعامل معه كحدث طارئ مر في حياتها ومن بساطته لم تجد في داخلها ذكرى له

هل تداوت لتلك الدرجة ؟!
روحها المعطوبة شفيت حتى من قبل أن تلاحظ ؟!
أيام وليالي وأشهر عقلها يخدعها ويظهر الألم في أبشع صوره وهي تنساق خلفه لتكتشف أنه زيفٍ لا يتقوى سوى من بعضة رتوش هي من تصنعها ؟!
هل حبها لحمزة من فعل أم إنها متعافية من قبل هذا ؟!
إنها حتى لم تعد تريد معرفة متى أو كيف ؟
هي سليمة النفس والأهم .. هي معه !!

تشهق وهي تجده يجذبها من خلفه بقوة لتكون أمامه ذراعه حول خصرها موجعة كما كانت هناك عند بيت جدة عمرو لكن المشاعر بعينيه غير
عينيه تمنحها بصيص من السعادة وسط تلك الهموم التي تعانيها
يقبض على فكها بقبضته الأخرى بقوة وهو يقول بشراسة متملكة
" لقد أحرقني هذا الشعور .. زلزلني ... "
تقاطعه بسرعة وهي تقول بصدق
" سأكون حذرة في المرة القادمة "
عينيه قست وربما مازالتا تتألمان
قبضته أقوى حول فكها وهو يقول بتحذير مشدداً
" لن يكون هناك مرة قادمة "

تحاول الإبتسام وقبضته تقيض كل حركة لرأسها لكنها تمكنت من إيماءة بسيطة بالكاد رأها فتوحي بالموافقة
عينيه لا تلين لكن نظرته القوية تتخللها وتقلقها !!
لا يحاول تخفيف من قسوة قبضته حول فكها ولا ذراعه حول خصرها
بطريقة ما شعرت وكأن وجودها لا يكفيه ليشعر بالأمان .. فقط جسدها بين جسده بقسوة لكلاهما وكأنها لو كانت بين ذراعيه ناعمة قد تنفلت منه .. قد تضيع

تحاول التملص وهي تشعر بالألم حول فكها إزداد حتى تخطى وجعه ذراعه الحجرية حول خصرها
رأسه إندفع في لحظة خاطفة أدركت فيها أن شفتيها المقصودة
إبتعدت برأسها بسرعة شاهقة فور تماس شفتيهما لاهثة بإجفال فينظر لها بغموض أقلقها من تفسيره لردة فعلها بطريقة خاطئة فتقول بعتاب ساخط
" إنني بحداد يا حمزة .. لا يجوز هذا "

كلماتها أنقذته من شعور لحظي كان أقسى من سابقه
يسخط من تلك المشاعر التي أصبحت تهاجمه دون أن تمر على مرشحات عقله قبلاً فتؤذيه دون سبباً واحداً حقيقياً
يقترب برأسه مقبلاً رأسها ليقول مبتسما بتفهم
" أسف .. مشاعري إندفعت دون تفكير فجاءة "

حركت رأسها بتفهم وهي تتخطاه ثم توقفت تستدير لتنظر له عبر المرآة وهي تقول مبتسمة
" غيرتك قاسية للغاية .. لكنني .. أحببتها "

ينظر لها خلال المرآة وحاجبيه يرتفعا بدهشة مصطنعة يخفي تلك الفراشات التي تحلق حول قلبه تتلون بالتحفز خاصة وعينيها تعود لها الحياة من جديد فتغمرها مشاكسة لطيفة وهي تقول
" لكن هذا لا يمنع من أنه يجب عليك التحكم بها أكثر من ذلك .. وإلا أكلتك بنيرانها سيد حمزة "
قالت جملتها الأخيرة وهي تغمزه ثم تستدير لترحل بينما هو يبتسم لوجهه في المرآة بحماقة وشعور بسيط للغاية بالراحة
ليتها تحبه ولو نصف ما يحبها وهو سيكون أكثر من راضي !!

____________________________


يجفف شعره بالمنشفة وهو يدخل غرفة النوم حيث يبقيان
يراها وهي تجلس على الفراش ممسكة بهاتفه بين كفيها ناظرة له بقلق فيجذبه منها بسرعة بعد أن وقف أمام الفراش فتهب جالسة على ركبتيها تحاول أخذه منه فيرفع يده الممسكة به للأعلى فترفع يدها هي الأخرى لتمسك بالهاتف وهي تتأفف بضيق قائلة
" توقف عن الألعاب الطفولية تلك يا حمزة .. أعطني الهاتف "
ذراعه إلتف حول خصرها يجذبها لصدره العاري المبلل فتنظر له بعبوس وهو يغمز لها بينما يقول بنبرة حارة مشاكسة
" وماذا أفعل وأنا ممنوع عن ألعاب الكبار ؟ "
تتأفف بضيق قائلة بتبرم وهي مازالت تحاول أخذ الهاتف
" لا تفعل شيئاً "
يصطنع الحزن وهو يبعد يده أكثر ثم يقول
" أن تظلي ممسكة به طوال اليوم هكذا لن يجعلهم يهاتفونك "

تخفض يديها وهي تنظر له بقلق قائلة بخوف
" هل تعتقد أنهم سيوافقون ؟ "
يلقي بالهاتف على الفراش وهو يحيط خصرها بذراعه الأخر قائلاً بهدوء واثق
" بل إنني متأكد "
تتنهد بتعب ثم تقول حانقة
" حسناً أخبرني فقط ماذا أخبرتهم لتكون متأكداً هكذا ؟! "
يرفع إحدى حاجبيه وهو يبتسم قائلاً بمشاكسة
" ألن تتوقفي عن محاولاتك في جعلي أعترف ؟ "
تحرك رأسها بلا ثم تقول بحزن
" لماذا لا تخبرني ؟! "
يرفع يده يرجع عدة خصلات ناعمة خلف أذنها وهو يقول بهدوء
" لأنكِ حساسة للغاية وقد تفهمين ما فعلته بطريقة خاطئة "
تعترض بعناد قائلة
" لا أنا لست هكذا "

ما زال يلامس خصلاتها ينظر لسمارها الشديد وهو يقول مصراً
" بل أنتِ هكذا .. شديدة الهشاشة تتظاهرين بالعكس وكأنكِ لا تهتمين بالمشاعر .. ولكنك في الحقيقة متفجرة العاطفة .. وتتلهفين للمزيد .. كطفلة تنتظر والديها حتى ينامان فتندس في حضنيهما تمتص من المشاعر ما يكفيها .. لتستيقظ في اليوم التالي وتجد مشاعرها على نفس الشره .. تريدين العطاء وبالمثل تريدين الأخذ "

تنظر له بحاجبين معقودين وهو يتحدث بكل تلك البساطه يجذب خصلاتها لأنفه يتشممها بهدوء لا ينم عن شئ وينهي كلماته بقبلة لأطرافه بنعومة
تزداد دقات قلبها تأثراً من حركته وهي تقول معترضة ونبرتها تخرج خافتة رغماً عنها
" أنا لستُ .. هكذا "
يبتسم وهو يقترب من عنقها أنفه تحتك ببشرتها برقة وشعرها فوق بشرته بنعومة ترضيه وهو يهمس
" بل أنتِ أكثر من هذا .. لكنكِ خائفة خجولة وتحتاجين دفعة "
تبتعد بهدوء فيتنهد بيأس وهو يرفع وجهه عن عنقها لتخفض عينيها وهي تهمس بخجل
" أنت لا تعرف عني الكثير .. فلا ... "

يقاطعها وهو يقول مبتسماً بخفوت
" بل بضعة أيام تلتجئين فيهم كل يوم لصدري تغرقي ملابسي بالدموع وأنتِ تشتكين تتبرمين تتذكرين تتمنين وتبررين .. كفيلة لأن أعرفكِ منذ كنتِ طفلة صغيرة .. جميلة ناعمة تتنصلين من الذهاب لمدرستك وتذهبين مع أختك لشجرة التوت على بُعد عدة بيوت من منزلكن تتسلقينها بينما أختك تنتظر بالأسفل تجمع ما تسقطينه من عليها "

تتسع عينيها ووجنتيها تتلونان بحمرة شديدة وهي تقول له باندهاش من نفسها قبله
" هل أخبرتك بذلك ؟!! "
يبتسم وهو يقترب من وجهها يداعب أنفها بأرنبة أنفه وهو يقول مشاكساً
" نعم .. ويبدو أنكِ كنتِ طفلة مشاكسة للغاية .. وهذا يثير مخيلتي على نحو لذيذ .. هل سيكون لدي طفلة رائعة مشاكسة هكذا مثلك ؟ "

ضيقت عينيها للحظة بذلك الشعاع اللامع فيهما
طفلة رائعة مشاكسة .. هل حقاً سيكون لديها طفلة رائعة مشاكسة ؟!
هل ستكون تلك الطفلة إبنته ؟!
تغمض عينيها للحظة وهي تعض شفتيها من تلك النشوة الرائعة التي سرت بكامل جسدها لتلك الفكرة البسيطة

إبهامه تحرك ليجذب شفتها السفلى من بين أسنانها لتفتح عينيها وكادت تتكلم لتلجمها تلك الدقة التي تتبع تلك النظرة العابثة في عينيه وهي تموج بعاطفة وتنخفض لتخص شفتيها في أكثر الأحيان
تبتعد بتوتر فيمنعها ذراعيه حول خصرها وهو يقترب برأسه قائلاً نبرة أجشة خافتة للغاية
" أنا أريد طفلة يا ورد "
شهقت وهي تبتعد برأسها قائلة بتوتر
" حمزة .. أنا ... "

قاطعها وإحدى ذراعيه يترك خصرها ويرتفع لشعرها يقبضه بقوة ليست مؤلمة تماماً وهو يجذب رأسها للخلف وشفتيه تلامس عنقها هامساً بنبرة منفلتة
" أريد طفلة الأن يا ورد "
تدفعه بحنق وهي تحرك رأسها بحركات خرقاء تتفادى قبلته وهي تهمس بتلعثم
" حمزة .. حمزة أخبرتك أنني .... "
شهقت مصدومة وهو يمسك بأطراف بلوزتها يرفعها من فوق رأسها ليزفر بحنق ضاحكاً وهو يميل بها للفراش هاتفاً بتبرم
" أنا مللت تلك الملابس التي لا تنتهي "
كانت تعرف أنه يقصد تلك البلوزة ذات الحاملتين الرفيعتين التي ترتديها أسفل ملابسها
" حمزة "
هتفت بها بحدة وهي تشعر به يحاول نزع تلك البلوزة أيضاً فيقول بنبرة قاطعة وهو ينظر لها بأعين مهددة متسعة
" لا يوجد حمزة الأن .. أنا أريد طفلة بمعني أنني أريد طفلة .. وأريدها الأن .. وتلك الملابس ستعوق الطريقة الوحيدة التي أستطيع الحصول بها عليها "

إحمرت وجنتيها بحنق وهي تقول بضيق رافعة كفيها لصدره تمنعه الإقتراب
" أخبرتك أنني بحداد يا حمزة .. عليك إحترام هذا "
عينيه تنخفض لكفيها على صدره العاري ثم ترتفع إلى وجهها قائلاً بنبرة مهتزة أقلقتها أكثر مع تلك النظرة الصاخبة بالمشاعر
" إبعدي تلك اليد والأن ورد .. فقط ملامسة بسيطة كتلك وصدقيني تلك المشاكسات ستتحول لجدية بحتة ولن أتمالك عقلي عندها لأفكر بأي إحترام "
لم تهتم للنظرة ولا للنبرة قدر تلك الكلمة المستفزة لكل أعصابها .. مشاكسات
تتحول نظرتها لحنق لذيذ منكه ببعض من شر وهي تبعد كفيها تستند بمرفقيها للفراش هاتفة باستنكار
" مشاكسات ؟!! "

يهتز بعض من غضبها وهي ترى مقلتيه يتحركان بتوتر على كتفيها وما يظهر من بلوزتها وهو يقول بخشونة خافتة بدت مازحة لكنها لم تحمل أي نوع من مرح
" إذا ضايقتكِ المشاكسات حقاً فنستطيع ...... "
قطعت كلامه قائلة بعبوس وهي تجذب الدثار بجانبها ترفعه لصدرها وهي تقول بوجوم
" توقف عن هذا المزاح "
مالت شفتيه في شبه إبتسامة وهو يرفع يده لذقنها يداعبها قائلاً برقة
" لماذا ؟ .. إن الأمر ممتع .. كما أنكِ ستزدادين قدراً في نظري وأنتِ تضحين بهذا الحداد لأجل إبنتنا "
إبنتنا .. لماذا أصبحت كل كلماته رائعة هكذا ؟!

تعتدل في جلستها لكنه لا يبتعد فتصبح أقرب لوجهه الذي مال قليلاً ليلامس وجنتها بوجنته وهي تقول بوجوم تخفي تأثرها من تلك الحركة البسيطة
" نستطيع الحصول عليها في أي وقت أخر دون الحاجة لكسر شيئاً "
عقدت حاجيها بشر وهي تلتفت بوجهها له عندما لامست شفتيه وجنتها فيقول ببراءة مصطنعة
" لكنني أريدها الأن "

كيف أصبحت مشاكساته تداعب قلبها بتلك الطريقة فلا تجلب سوى الإبتسامة فوق شفتيها حتى وهي تتحدث بتلك النبرة الحازمة
" حتى وإن كسرنا الحداد .. لديك تسعة أشهر على أقل تقدير حتى تحصل على إبنتك العزيزة "
تميل شفتيه بعملية مصطنعة وهو يقول بثقة
" من قال هذا ؟ .. إنها إبنة حمزة الهاشمي لا تتأخر هكذا كباقي الأطفال العاديين .. فقط أعطيني الفرصة وبعد ساعات ستحملينها بين يديكِ "
تميل شفتيها في سخرية وهي تقول بسماجة
" هاها .. لطيف للغاية أنت وإبنتك .. صدقني قلل من تلك اللطافة قد أنفجر "
لا يهتم بحديثها بينما يقول ببساطة
" يبدو أنكِ لا تصدقيني .. حسناً إعطيني الفرصة وسأبرهن على صدق ما أقول "
تكتم إبتسامتها وهي تقول بحاجبين مرفوعين في ضيق
" وإن فشلت ؟ "
تغيم عينيه بعبث مفاجئ وهو يقترب من شفتيها بسرعة فتبتعد برأسها شاهقة وهو يقول بخفوت
" ستكون محاولة غير موفقة .. وستضطرين لإعطائي فرصة أخرى حتى النجاح "

تتمسك بالغطاء فوق صدرها بكف بينما الأخر إندفع فوق صدره ليبعده فتنخفض عينيه لكفها قائلاً بتهديد مازحاً
" أنا ماذا قلت عن تلك الملامسات ؟ "
يرفع عينيه إليها ويبهجها هذا المكر فيهما لتقول بتلاعب
" أنت لن تتوقف أليس كذلك ؟ "
يبتسم وهو يحرك رأسه بلا دون أن تحيد عينيه عنها فتدفعه بسرعة لتقف فيستقيم قائلاً بضحكة خفيفة
" أنتِ مخادعة يا ورد "
تتصنع الغرور وهي تقول ببساطة
" تربيتك يا سيدي "

يجلس على الفراش ناظراً لها بيأس عندما تحركت تترك الدثار فوق الفراش وتمسك ببلوزتها التي نزعها عنها لترتديها فيجذبها منها ليلقيها بحدة خلفه قائلاً بضيق
" أنظري .. حداد وأشياء كتلك وأستجيب صاغراً .. لكن أن ترتدي ملابس تحجبكِ عن عيني كتلك فلا .. تتحججين في بيتنا ببرودة الجو رغم أن المنزل بأكمله مزوداً بأجهزة للتدفئة تجعله كأجواء الربيع .. لكن الأن ما هو عذرك في هذا الطقس الحارق ؟! "
تضيق عينيها بحنق لذيذ وهي ترفع سبابتها أمام وجهه قائلة بترفع
" تلك العينين هي عذري .. تلك العينين الوقحتين اللتان لا تخجلان .. بالله عليك يا حمزة من تعيش معك لا يكفيها فقط الملابس بل تحتاج للتخفي كلياً من أمامك "
يرتفع حاجبيه في دهشة وهو يقول مستنكراً
" إخفاء ماذا ؟!! .. أنتِ زوجتي ولستِ جارتي "

تعض باطن خدها من الداخل مغتاظة وهي تتحرك لتبتعد فكاد يقف ليمنعها فإلتفتت بسرعة ترفع سبابتها في وجهه قائلة بحزم محذر
" مكانك "
شهقت وهي تبعد سبابتها بسرعة عندما إمتد وجهه ليعض إصبعها هاتفاً
" الرأس خواي والقلب متجمد .. ما الذي أوقعني مع تلك الغبية يا الله ؟ "
تتسع عينيها باستنكار قائلة بضيق
" لا تقل غبية ها "
تأفف ضاحكاً وهو يجذبها من خصرها في حركة مفاجأة جعلت توازنها يختل لتسقط على فخذيه وهو يديرها إليه فلا تحاول التحرر وهي تعلم أن الأمر لن يفلح كالمعتاد

" علينا التحدث "
قالها بمرح فعقدت ذراعيها تنتبه له وهي تعلم أن الأمر لن يكون سوى مشاكسة أخرى وقد صدق ظنها وهو يمسك بخصلة من شعرها يلفها على أصابعه قائلاً بخفوت
" بداية أنتِ زوجتي .. وهذا يسمح لي برؤية ما أريد .. كل ما أريد "
تزم شفتيها بحنق وهو يكمل هابطاً بأصابعه لحاملة بلوزتها قائلاً بتحذير
" وتلك الملابس ستقلليها .. لن أنزع عنكِ كومة ملابس في كل مرة أريدك بها يا ورد "
وجهها إمتقع بشدة وهي تبعد يده عن بلوزتها بحنق قائلة بتبرم مستاء
" أنت وقح عديم الحياء "
يرتفع حاجبيه بسخرية قائلاً
" حقاً كنت أعتقدكِ إمرأة واعية عن هذا "
ليضيف مبتسماً بمرح
" لكن ألعاب الفتاة البريئة تلك تروقني "

تضغط أسنانها بقسوة وهي تقف عندما منعها وهو يعيدها لتجلس على فخذيه فتصطدم بتلك النظرة في عينيه وتلجمها مدى صفائها وهو يهمس بحيرة مبتسماً
" كيف أحبك هكذا ؟! "
رمشت مرتين ووجنتيها تتلون بحمرة خفيفة وهي تشعر بالتوتر يغزو كل ما فيها ومشاعرها قد تفضحها الأن بطريقة مخجلة
تخفض وجهها وهي تعيد شعرها خلف أذنها بأصابع متوترة فيرفع وجهها له مزيداً بعاطفة شديدة
" كيف لأحد أن يحب أخر هكذا من الأساس ؟! "
تبتلع ريقها تبلل شفتيها وهو تشهق بعض الهواء فيهمس مشاكساً
" هل ستحتضري من بضعة كلمات أم ماذا ؟ "

إتسعت عينيها بدهشة من مزاحه السمج لتضرب صدره بقبضة خفيفة وهي تهتف بغباء
" أعلم أنك تتهرب يا حمزة لكي لا تخبرني .. لكن أنا لن أتهاون وأريد أن أعرف كيف تكون متأكداً من عودة عمرو هكذا ؟! "
الإندهاش كان من نصيبه تلك المرة وهو يهتف بعدم تصديق
" بقرة .. أقسم بالله أنكِ بقرة ومن يقول غير هذا لهو مثلك "
تحرك فكها السفلي بامتعاض وهي تقول بغلظة
" لا تتهرب .. ولا تشتم "
تأفف بيأس وهو يقول بعد لحظات باستسلام
" حسناً سأخبرك .. أعمامه طامعين بإرثه "
عقدت حاجبيها بوجوم وهي تقول باعتراض
" بالتأكيد لا إ.... "
يقاطعها قائلاً
" لقد جاءا لأخذ عمرو وشعرتهما غير مطمئنين لي .. فبعثت لأحد رجالي بالتحري عنهم وعلمت أنهم قد قاموا ببيع ما بمتجر أخيهما من بضائع وكان هذا كفيلاً لأكون تلك الفكرة عنهما "
تتسأل باستنكار وقد إندهشت مما يقول
" ماذا ؟!! "
أكمل بحذر
" بعدها قام بتجميع عدة معلومات عن أهل زوج أختك رحمهما الله وقد وجدت ظروفهما .. المادية .. متعسرة قليلاً .. وبهما واحداً مديون بأموال لأكثر من شخص .. فعلمت أن عمرو ليس سوى ورقة لحلول بعض من مشاكلهما .. خصوصاً وقد عرفت أن زوج أختك كان على عدم وفاق معهما لشرائه نصيبك ببيت والديكِ ورفضه إعارتهما بعض الأموال لتستديد تلك الديون "

تنظر له ببعض الدهشة وقد لاحظ أنها لم تعلم شيئاً من هذا قبلاً فيقول ببعض التوجس
" فعرضت عليهما مقابل مادي لتركهما عمرو لنا .. لذلك أعلم أنهما سيوافقان "
تقف وهي تقول له غاضبة غير مصدقة ما فعله
" كيف تفعل ذلك يا حمزة ؟!! .. هل تريد لعمرو عندما يكبر أن يعرف بأن أهله قايضوا به لأجل حفنة من الأموال ؟! .. كيف سيتحمل هذا عندما يكبر ؟!! .. لا أنا لا أقبل المقايضة عليه .. وإن كنت سأخذه إما لأنهم يعلمون أن مصلحته معي أو بأمر من المحكمة .. لا شئ أخر "

يقف بهدوء ينظر لها حتى أنهت كلامها ليقول بهدوء
" هذا أفضل له "
تغضب بالقول الرافض
" لا هذا ليس أفضل "
يميل رأسه بعملية قليلاً وهو يقول ببساطة
" لقد كنت هناك أعرض عليهم عرضي فلا أرى بأعينهم غير الجشع .. لقد كادوا يبتذوني لأزيد المبلغ الذي سأدفعه لهم .. مثل هؤلاء الأهل لا نؤمنهم على طفل كعمرو ولو لثانية يا ورد "

تنظر له بضيق ليس منه بل لإشمئزازها من فعلتهم وعجزها عن التقرير
فيتقدم حمزة يقف أمامها يمسك كفيها بهدوء قائلاً
" العالم ليس بالمثالية التي تعتقدين يا ورد ولا يسير أبداً بها .. لذلك يجب علينا أن نظفر بما نستطيع بأي طريقة بشرط أن لا نخسر أحبائنا ولا أنفسنا وسط غيومها الداكنة "

ترفع كفها تفرك جبينها بحيرة وهي تستدير عنه زافرة بعجز فيأتيها صوته يطمئنها قائلاً
" أنا سأهتم بأن لا يعرف عمرو شيئاً كهذا في المستقبل .. هذا إن كبر وأراد المجئ لرؤية أهل والده .. سنعطيهم الأموال ويكتبون لنا تنازل عن حضانته مدى الحياة .. سيبقى معي الأصل من هذا التنازل كضمان لكي لا ينقضوا الإتفاق ونشترط أن يبقى الأمر سراً لكي لا تتشوه صورتهم أمامه .. كما أننا سنكون معه عائلة أفضل وبمكان أفضل .. لن يحتاج لعائلة غيرنا "
تلتفت تنظر له بقلق فيحتضن وجهها بكفيه وهو يقول برفق
" لا تقلقي ورد إننا نفعل الأفضل له "
تزفر ورد بتوتر قائلة بوجوم
" وما أدراك أنهم لن ينقضوا العهد وقتما يريدون .. أنت قلت الأمر سيكون سرياً ولن نستطيع إيصال الأمر للمحاكم حتى لا يعرف عمرو ؟ "
يجيبها ببساطة
" سنضع شرطاً جزائياً في حالة نقض العقد .. سيكون المبلغ الذي سيتسلمونه .. وهو ليس بالسهل عليهم رده "
تعبس وهي تسأله
" هل هو كثير ؟ "

يحرك رأسه ببساطة دون أن يجيب ولكنها تحاصره بعينين مطالبتين بإجابة فيقول مضطراً
" ثمن البيت ومحل أبيه .. لقد قام الرجل الذي جاء لي بالمعلومات بتقدير لثمنهم و.. لا تنظري هكذا "
قالها ضاحكاً وهو يرى عينيها تتسع بغضب شديد جعل وجنتيها متفجرتين بالحمرة فتصرخ به حانقة وهي تتراجع خطوة للخلف تحرر وجهها من كفيه
" أنت تمزح أليس كذلك ؟!! .. أنا لن أسمح لك بأن تجعلني مدينة لك بمبلغ كهذا لن أستطيع رده إليك أبداً "
يبتسم بتحفظ وهو يجلس على الفراش قائلاً
" تستطيعين "
تجلس بجانبه وهي تقول باهتمام
" كيف ؟! "
عينيه تترقرق بصفاء وهو يبتسم قائلاً بخفوت
" عندما نعود إلى بيتنا نذهب برحلة طويلة أنا وأنتِ وعمرو .. دون إعتراض "
تأففت وكادت تتكلم عندما رن هاتفه فأجاب وهو ينظر لها
تنظر له بلهفة بأمل بخوف بجهل وتوتر بينما هو يبتسم وهو يسمع تلك الكلمات التي توقعها منذ يومين

____________________


" إبتعدي عن وجهي الأن ورد وإلا صفعتك على مؤخرتك "
قالها وهو يتجه للمطبخ بينما هي تتبعه متبرمة تمسك بتلك الورقة في يدها قائلة بسأم
" أنا لن أظل طوال حياتي أسير خلفك هكذا .. لما لا تأخذها مني وتريحني ؟ "
ينظر لها وهو يقول ساخراً بضيق
" ولماذا لا ألقي بها وأنتِ معها من الشرفة لأرتاح منكما معاً ؟ "
تتأفف وهي تراه يستدير ليملأ كوب ماء فتقول بغيظ
" لماذا لا تفهم ؟! .. أنا لن أقبل ديناً كبيراً كهذا ولا أملك أموال لأعطيها لك الأن .. لذا إبقي هذه الورقة معك كضمان لحقوقك حتى أستطيع السداد "

يضع الكوب على المنضدة بمطبخ والديها بعنف حتى تناثرت منه بعض المياه ليستدير إليها وهو يقول بوقاحة
" حقوقي أنا محروم منها منذ أسابيع رغم قدرتك على السداد بحجة حداد لا ينتهي "
تضايقت بشدة وهي ترى عينيه تنخفض لجسدها بطريقة عبثية جعلتها تهتف بحنق
" إحترم نفسك وإحفظ عينيك .. ولا تحول كل حديثنا لرغباتك التي لا تنتهي تلك "
يعقد ذراعيه وهو يقول بفظاظة ساخرة
" لا تنتهي لأنكِ لا تلبيها ولو لمرة يا زوجتي العزيزة "
تزفر وهي ترفع الورقة أمام عينيه تقول بجدية
" أنا لن أتركك إلا بعد أن تأخذها .. فوفر عليك وعلي العناء أفضل "

يضغط أسنانه بقوة وبلحظة كان ينتزع منها الورقة وقبل أن تسعد بنصرها كان يتجه لحوض المياه يمسك بقداحة ويشعل الورقة بكل سهولة ثم يلقيها به
تنظر له متسعة العينين وهي تتحرك إتجاه بخطوات حادة وهي تصرخ فيه بجنون
" أيها الـ .. أيها الـ .. أتعتقدني لن أستطيع كتابة أخرى .. بل سأكتبها وأكتبها و... "
شهقت وهو يجذبها من ذراعها فتصتدم بصدره متسعة العينين وهو يقول بحرارة مشتعلة بينما ينظر لشفتيها
" أكتبي ورقة أخرى غبية كتلك وأقسم إنني كما أحرقتها الأن .. بالمرة القادمة سأحرقكِ أنتِ بنيران شوق إستمرت أيام وليالي مستعرة مستعدة في أي وقت على إلتهامك .. ولن أبالي عندها بأي شئ أخر .. ورد "
وإسمها كان متحدياً ولكن بطريقة ما نبرته حملت ترجي
رمشت مرتان وبلحظة كانت تبتعد وقد شعرت به لن يتوقف فجذبها مرة أخرى يقول برجاء عاطفي
" فقط أخبريني .. متى سينتهي ذلك الحداد ؟ "

" خالتي "
أجفل الإثنان على صوت عمرو فتركها حمزة سريعاً وهي تستدير تنظر له قائلة بوجنتين محمرتين
" نعم يا قلب خالتك أنت "
أشار للخارج وهو يقول
" الباب يدق "
عقدت حاجبيها وهي تسمع صوت رنين الجرس تستغرب عدم سماعها له في خضم تلك المعركة مع ذلك الغبي الذي تحرك للخارج وهو يقول بعبوس
" لا بد أنه طارق .. لقد كلفته بإنهاء بعض الأوراق الخاصة بسفر عمرو "

______________________________


تلعب بشعره الحريري الطويل الذي يلامس كتفيه .. تنحني تقبل وجنته الدافئة بينما هو نائم
" هل نام ؟ "
سألها بخفوت وهو يدخل الغرفة بهدوء فتبتسم وهي تحرك رأسها بنعم
يُبعد الغطاء برفق ليتمدد على الفراش حيث ورد ويستلقي بحضنها عمرو بعد مشاغبة يوماً طويلاً معها
إنها سعيدة وهو لا يتمنى شيئاً أخر في تلك الحياة غير هذا

يميل برأسه قليلاً مستديراً لها وهو يضع كفه أسفل رأسه على الوسادة المرتفعة ينظر لها مبتسماً فتتسع إبتسامتها حناناً وهي تفعل نفس حركته وهي تنظر له بينما عمرو ينام بينهما على وسادة منخفضة أكثر
نظرته دافئة وهو يهمس بخفوت
" مرحباً "
تبتسم بخجل وهي تجيب
" مرحباً "

ينظر للساعة خلفها المعلقة على الحائط ليقول بصوت خفيض
" يجب أن تنامي الأن .. فموعد طائرتنا بعد ساعات قليلة "
تتهرب بعينيها وهي تقول بإحراج
" لقد تعطلت عن أعمالك كثيراً بسبب أوراق سفر عمرو حتى إنتهت .. شكراً لك "
كانت تعني ذلك خاصة وأن الأوراق أخذت الكثير من الوقت حتى تم تسوية كل الأمور دون مشاكل
يسعدها ويبهجها أنه ولا للحظة أصابه ملل أو مجرد تذمر لما حدث بل كان مصراً أكثر منها على إنتهاء كل شئ وقد كانت خسة ودناءة أهل عمرو ذات تأثير أقوى عليه منها !!
طال شرودها فقال بهدوء يطمئنها
" لا تقلقي يا ورد .. بيت والديكِ وما يتعلق بميراث عمرو لن يستطيعوا مسه ونحن مسافران .. سأترك من يهتم بكل شئ حتى يكبر عمرو ويقرر ما يريد فعله بإرثه "

يعلم أنها خائفة من تضييع ميراث يتيم مثله مسئوليته تتعلق بعنقها فتتنهد بتعب ثم تقول
" لا أستطيع سوى في التفكير بمدى حقارة ما قد يفعل أعمامه لو زاد ثمن أملاكه وثار بهم الطمع ويكشفون عن ذلك الإتفاق وتسوء نفسية .... "
يطمئنها بثقة
" إهدئي ولا تحملي هم ذلك .. أعدك ألا يحدث شيئاً من هذا القبيل .. أنتِ لا تعرفي ما قد يستطيع زوجك فعله بعد "
قال جملته الأخيرة بنوع من الفخر فرفعت إحدى حاجبيها بسخرية مصطنعة وهي تقول
" صدقاً تواضعك يكاد يغرقنا ويفيض "
يبتسم ليقول بعدها وهو يسألها بفضول
" أنا فقط لا أعرف كيف لفتاة متعلمة كأختك جميلة وذات خلق حميد كما كنتِ تقولين ترتبط بشخص عائلته كتلك ؟! "

صمتت للحظات فشعر بأنه قد أثار بتساؤله ذكرى سيئة خاصة وهي تجيب بوجوم
" أنت تعلم عائلة والدتي يا حمزة .. وتعلم ما حدث بالماضي .. وتعلم أيضاً تلك العادات الغريبة الصارمة التي خالفتها أمي وتحتم عليها دفع الثمن .. ونحن دفعناه معها "
عقد حاجبيه بتفكير من جملتها الأخيرة وشعور ممتع يساوره رغم الإستياء في نبرتها
إنها المرة الأولى التي تتحدث معه عن عائلتها دون أية إنفعالات وبكامل إرادتها

يسألها بهدوء
" أعلم .. لكن لماذا دفعتما أنتما الثمن لذلك ؟!"
غامت عينيها بحزن وللحظة لعن نفسه لسؤاله

نظرت له تقول بعبوس وقد سيطرت عليها تلك الذكريات البغيضة
" قصة والدي كانت إلهاماً للمراهقين وبعض من مرهفي الحس فقط .. أما في الغالب فقط كانت وزر يوحي بعدم الإحترام تتوارثه الجينات .. الأم هربت وباعت عائلتها فماذا سيكون النشأ ؟ .. الخاطبون لدينا كانوا قلائل كما الأصدقاء والمعارف أيضاً .. حتى ونحن بالدراسة كان الكثير من أصدقائنا يبتعدون فجأة وبالصدفة نعلم أن والديهم أخبروهم بعدم مصادقتنا خوف إفساد أخلاقهم .. الخوف لدى والدتي إزداد بما يشبه الهوس مع زيادة أعمارنا خاصة بعد وفاة والدي رحمه الله وقد أصبحت متحملة مسئوليتنا نحن الإثنتين معاً .. فأول من دق باب أختي وافقت دون تفكير خوفاً من أن تظل دون زواج .. حتى وإن كان هذا الزوج سيئاً فلا شئ أفظع من لقب فتاة عانس لدى والدتي والمجتمع من حولنا "
لتضيف ساخرة بمرارة
" إنها حتى كانت تخبرنا دوماً .. لولا جمالنا المتوارث لم نكن لنجد رجلاً يقبلنا في حياته "


غامت عينيها بحزن وهي تتذكر رعب والدتها من أن تُطلق إحداهما
زهرة التي عاشت في ألم إرتباطها برجل لم تحبه يوماً ولم تحترمه ولو للحظة فقط تطيعه بفم مغلق كي لا يتركها وتحصل على اللقب الأسوء من العانس .. مطلقة !!
وهي التي دفعت الثمن غالياً من كرامتها وأسعد لحظات حياتها

يضيق صدرها باختناق
لم تندم على إعترافها له بالماضي رغم أنها لم تحب ذكره لحسن يوماً .. حتى وإن كان حسن يعلم من الحديث حوله هي أبداً لم تحاول أن تظهر معاناتها لهذا الأمر أمامه
كانت تحاول بكل الطرق التغاضي عنه لما يمثله من نقطة سوداء بحياتها
تتذكر أنها لم تتطرق لهذا الموضوع معه حتى عندما كانت سعاد تتندر عليها به .. لم تحاول ولا للحظة خاطفة فتح مساحة للحديث معه في هذا الأمر حتى وإن كانت لا تريد سوى الشكوى
فقط تتغاضى كما لو كان هذر لا صحة له
ربما كانت تفعل هذا لأنها تشعر بالخزي !!
رغم كل قناعتها بإجحاف تلك التقاليد بل وغباء تلك النظرة التي خصهما بها المجتمع إلا إنها كانت حقاً تشعر بالخزي من ذنب لم تفعله بل إنه حتى ليس بذنب يمسهما هي أو أختها
حتى إن والدتها نفسها في أخر أيامها كانت تتمنى لو لم تفعل وتنساق خلف قلبها
جرحت والدها وبقيت في خوف من أن يرد لها بالمثل في بناتها .. بناتها اللتان كانا من الممكن أن يعشن حياة أفضل لولا فعلتها
أحبت وعشقت ولم تندم على هذا .. لكنها ندمت أنها تركت بلدها ورحلت .. لهفة الحب خفتت مع نظرات الجميع الممتقعة والإهانة التي لم تعتاد عليها إبنة الشيوخ يوماً
لكن والدها كان نبع الحنان الذي يلطف كل هذا .. فقط بعد موته بدأت تلك الحياة في الحلكة حتى عطبت نفوس الجميع
حتى شعرن جميعاً أن هذا العشق لم يكن سوى لعنة حلت عليهن
وكأن معايشة خطأ تفكير من حولنا تشعرنا أن الإنحراف للصواب هو الوزر الذي لا يغتفر
والدتها كانت مخطئة ولا تجادل في هذا رغم العشق الذي جمعها بوالدها .. لكن هي وزهرة لم تفعلن .. الهمسات والنظرات والخاطب الذي يتقدم لطلب يد فتاة في نظره كاملة ولا يريد تضحية بأحد معاييره لأجل عروس مرتقبة لا تجمعه بها شيئاً
لحظات مرت عليها وشعرت فيها أحياناً أنها مذنبة بحق وتعتقد أن نفس الشعور لامس زهرة أيضاً

" لكن علاقتكِ مع خالتكِ جيدة ؟! "
تسأل ينتشلها من تلك المرارة التي إرتسمت على وجهها فنظرت له تقول برقة
" نعم لقد أصبحت كذلك .. كثير من العلاقات أصبحت أفضل .. حتى إنني لم أكن لأتخيلها .. ياقوت خالتي وسليم "
إبتسم بمشاكسة قائلاً
" الثور ؟ "
تضحك بخفوت هامسة
" الثور "
تبعد يدها من أسفل رأسها وهي تنظر له بعينين ملتمعتين من السعادة

بعد فعلتها الحمقاء وهروبها لتذهب طالبة مساعدة ياقوت لتطلقها كان يخاصمها وسليم أيضاً الذي هاتفها في يوم وعلم أنها وحمزة مازالا على خصام فانفجر بها كعادته
بكت بل إنهارت في البكاء ولا تعلم كيف علم لكنها تعتقد أنه سمع صوت بكائها
إقتحم الغرفة وبقي هناك عند بابها يقبض مقبضها بقسوة ويسألها بكل جمود عن سبب بكائها فتتلفظ فقط بإسمه لسليم
لا تعلم ماذا فعل لكن سليم الثور هاتفها وضحك وحاول مشاكستها وهو يهتف بها
" تشتكيني لزوجك يا إبنة القاصي .. في زيارتي القادمة سأصنع منكِ شرائح من اللحم وأقدمها له على العشاء "
تبتسم للذكرى بابتهاج فيبتسم حمزة هامساً بقلب خافق
" لماذا تبتسمين ؟ "
تتنهد بخفوت
حتى وهو يخاصمها كان يساندها .. حتى وهي تجرحه ظل جوارها في كل لحظة

تقسم أنها إن لم تفعل هذا الأن ستظل نادمة عليه طوال حياتها !!
إتكأت بمرفقها على الوسادة وهي ترتفع من فوق عمرو تحيط وجنته بكفها الحر فتشعر بذلك التصلب المندهش لفكه تحت يدها ودون تفكير قد يجعلها تتراجع من الخجل كانت تقبله !!

تلك الحركة الحمقاء خاصتها إستوطنته هو .. فرمش مرتين !!
ينظر لعينها المغمضتين وهو لا يصدق تلك النعومة على شفتيه .. إنها بالكاد تبادله قبلته ويكون بعد تهديد لا يلين
شفتيها بين شفتيه ناعمة هادئة حنونة وبهما نزعة تملك !!
جفنيه إنغلقها وهو يجذب رأسها أكثر معمقاً قبلتهما التي تمناها منذ أسابيع ولم يعلم أنه قد يحصل على شيئاً بتلك الروعة
إبتعدت قليلاً وهي تلهث بخفوت .. عينيها مغمضتين كما عينيه كفه خلف رأسها بأصابع تحتل خصلاتها وكفه الأخر حول عنقها .. راحة يدها لم تتحرك عن وجنته وجبهتها تستقر على جبهته كلاهما يحاول إستيعاب هذا الهدير المنفلت في قلبيهما

إبتلعت ريقها تحاول الإبتعاد فيشدد من كلا كفيه حولها هامساً بنبرة خافتة أجشة ومهتزة دون أن يفتح أحدهما عينيه
" أخرى .. قبلة أخرى يا ورد .. لأجلي "
عضت شفتيها برفق لتقترب بشفاه مبتسمة وهي تعيد تقبيله
لا يصدق تلك الإبتسامة على شفتيها وهي لا تستطيع منها مواكبة قبلتهما التي أصبحت شرسة في لهفتها
شفتيه تتمادى وتنال من عنقها ذقنها ووجنتيها فتبتعد هامسة وهي تنظر لعمرو الذي تحرك بعدم راحة وقد أصبحت أقرب لحمزة فتضيق عليه نومته
" عمرو يا حمزة "
تركها وهو ينظر للصغير بصدر لا يتوقف عن حركته الصاخبة هامساً بلهاث
" مازال نائماً "

تبتسم وهي تخفض وجهها عنه وهي ترى تلك الملامح المتلهفة فوق وجهه وبلحظة كانت تزحزح عمرو قليلاً وهي تتحرك لتستقر بجانب حمزة الذي بدى مصدوماً مما تفعله لتتحول صدمته لنوعاً من الوجوم وهي تستلقي على جانبها تعطيه ظهرها وهي تتمسك بكفه من الخلف وتضمه لصدرها
" سأخذ عمرو لغرفة أخرى "
قالها بتعثر بجوار أذنها فتبتسم بخجل هامسة بصوت بالكاد يسمعه
" عمرو نومه خفيف .. سيستيقظ "
يقترب حتى أصبح صدره ملتصق بظهرها وهو يهمس بنبرة سمعت بها بعد المكر
" حسناً لنذهب نحن "
عضت باطن خدها من الداخل بخجل يكاد يشعلها
ما هذا الذي فعلته ؟!
لقد أصبح ذو تأثير سئ عليها بوقاحته تلك

تجذب كفه قليلاً فتزيد من جذبه إليها وهي تضع كفه عند عنقها وهي مازالت متشبثة به هامسة بخفوت
" لا تحلم يا حمزة .. لن تحدث تلك المسخرة في بيت والدي .. كما أنني في حداد بعد "
شعرت بصدره يضرب بدقاته ظهرها بقوة جعلتها تقلق .. هل أغضبته ؟!
يضع ذراعه الأخر أسفل جذعها وهو يضمها إليه هامساً بسخرية فوق شعرها وإن لم تخلو من غضب شرس
" وما فعلتيه لا يندرج تحت تلك المسميات ؟ "
يزداد تمسكها بكفه وهي تحرك رأسها بلا فيزداد تمسكاً بها حتى شعرت ببعض الألم وهو يهمس بخشونة
" أقسم أنكِ تنوين قتلي "



___________________________________

يتبع ..............

heba emad
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 28
نقاط : 30
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى