روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نور الشمس.

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

نور الشمس.

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 8:19 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بسم الله الرحمن الرحيم.

اسمي إيمي..
أول تجربة لي بالكتابة روايتي ( نور الشمس) بتنزل فصول حصرية على جروب روائع الروايات الرومانسية 2.  موعدها يوم الأحد من كل أسبوع ..

تجربتي مع روائع أجمل من رائعة .
شكر خاص لأخوتي وصديقاتي.  ضحي حماد.  صابرين شعبان . هالة حمدي . بل كل من دعمني من كاتبات الروائع..

محبة للكتابة منذ الصغر . ولكن كتابتي لم تخرج إلى النور ألا بالروائع..
أعشق القراءة بجميع أنواعها..
أحب الهدوء وأعشق الشروق..
أمتلك موهبة الرسم .
..
وأخيرا . مرحبا بكم بمنتدي الروائع . أتمني أن ينال أعجابكم وأن تجدوا فيه كل جديد ومختلف ..

نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس . بقلمي ايمي

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 8:21 pm

مقدمة رواية ((نورالشمس ))

**أحيانا نضطر إلى الرحيل لكي نحافظ على حياتنا أو حلمنا .
ولكن ماذا لو اضطررنا إلى الرحيل إلى المجهول.
من حاضر لم يكن كما نريد .وإلى مستقبل لا نعلم ما كتبه الله لنا فيه ..
هل نقف ننتظر ذاك المجهول أم نمضي لكي نصل إلى الهدف الذي نريد ........

فنرحل بإرادتنا ولكن ماذا أن توقفنا فى منتصف الطريق ماذا لو يأسنا من الوصول إلى غايتنا ..
ماذا لو الظروف خانتنا و وقفت ضدنا ..
هل نمضي أم نعود لنقطة البداية ..
ولكنني قررت وانتهى الأمر وسأواصل طريقي .وأصل الى هدفي ولن أفكر فيما حدث.......
فقط أتذكر أني وحدي والله ربي يحفظني ويعينني

نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 8:24 pm


الفصل الأول.. روايتي نور الشمس..

وهل هناك أجمل من نور الشمس لبدء ولادة فجر يوم جديد ..
اختطفت منذ كانت طفلة صغيرة فى الثالثة من عمرها والآن هي على مشارف الزواج.. ولكنها عادت إلى عائلتها الحقيقية فكيف ستكون حياتها معهم
****
لقد عادت ابنتي بعد مرور خمسة عشر عاما..
عادت طفلتي إلى فتاة جميلة على وشك الدخول إلى الجامعة ..
عادت ابنتي إلى ولكنها لا تعرفني .. ولا تريدني ..
كيف وقلبي كان يموت ألف مرة فى اليوم. وأنا لا أعرف أين صغيرتي ؟؟
تلك التي ملئت حياتي بهجة وفرحة ..
تلك التي أنام وأفيق على أمل أن أجدها بغرفتها.. التي لا أزال أحتفظ بكل ما بها فقط و لأجلها ..
انتظر أشعة الشمس حتي لا أفقد الأمل برؤيتها..
هل أنا سيئة لأني واصلت حياتي . نعم أنا أم ولكن ليس لها وحدها فأخوتها لهم حقوقهم .. فكيف أتركها وأنا لم أكن أعلم أين أنت قولي لي كيف ؟
مكانتك لم ولن تنقص بختفائك بل تزداد يوما بعد يوم ..
تجلس تلك المرأة بداخل هذا المنزل .. الفخم فى تصميمه ..الراقي والبسيط فى ألوانه وأساسه ..
وجهها متورم من كثرة البكاء بحيث تترك انطباع لدى كل من يراها بأنها لم تتجاوز العقد الثالث من عمرها. على الرغم من كونها فى أواخر العقد الرابع .. ذات طول متوسط . وجسم رشيق .. وبشرة بيضاء مشربة بحمرة طبيعية ظهرت وبشدة من كثرة البكاء. ووجه هادئ خالى من العيوب تتوسطه عينان بنيتان واسعتان.. وأنف دقيق . وفم وردي رفيع .
يجلس بجانبها زوجها " عمار " وابنها الأكبر " عماد"" يحاولون تهدئتها. ولكن بدون فائدة . فهي تكرر كلماتها باستمرار وكأنها تهذي.. غير مدركة لتلك السهام الخفية.. التي تصيب بها زوجها وابنها على حد سواء ..

( لا تريدني . ابنتي لا تريدني. لقد كنت دائما أسأل نفسي كيف حالها . هل هي بخير . أم لا .. وهل هي على قيد الحياة. وكنت على ثقة بأن ربي يحفظها لى ويجمعني بها .. ولكن هل ستسامحني على خطأ لم يكن خطئي. لم أكن أشعر بكوني على قيد الحياة إلا عند معرفتي بعودتك و كونك بخير .. انتظرت تلك اللحظة طويلا .. لحظة أضمك فيها إلى صدرى ثانية .. ولكنك لا تريدني. بل الأصح لا تعرفيني .. طفلتي التى حملتها تسعة أشهر لم تعترف بي .. بل حتي رفضت رؤيتي.. عمار أنا أحترق .. أشعر أني أحترق . قلبي يؤلمني بشدة .. ثم نظرت إلى زوجها بأمل قائلة . عمار دعها تسمح لى برؤيتها .. أرجوك أريد أن أراها . لقد ابتعدت عني بما يكفى .
أرجوك . )
نظر إليها زوجها بعيونه السوداء العميقة والتي تشع حب وحنان وحماية وقد كانت تلك العيون ترافقها على مدار اثنا وثلاثون عاما . لا زالت تذكر لحظة رؤيتها له . لقد ظنت بأنه فهد يترصد فريسته وينتظر اللحظة الحاسمة للانقضاض عليها . بطوله الفارع وبنيته الضخمة.. والتي حافظ عليها حتى الآن. مع شخصيته القوية والواثقة .ولكنه أبعد عن ذلك.. فكان البطل الذي اختطفها وحماها من الأشرار..
احتضنها زوجها بقوة يريد أن يجعلها جزء من أضلعه.. فحبيبته تحملت الكثير منذ كانت طفلة فمتى سترتاح..
كان يمرر يده على شعرها..لكي يهدئ من حدة توترها. ولكي تضبط أعصابها.. ولكن كيف وهو نفسه لا يستطيع.. تذكر لقائه الوحيد بها بعد عودتها..
لا يصدق بأن تلك اللحظة قد تنسى أو تمحى من ذاكرته مطلقا فى حياته ..
حتي اللحظة لم يستوعب أو يصدق ما حدث .
كان قد خرج للتو من أجتماع هام وعاجل بالمجموعة ..

حينما وجد شقيقه ( الدكتور محمد عبد الكريم .. جراح القلب المشهور وعميد جامعة عبد الكريم.. والذي يتميز بطوله الفارع وبنيته الضخمة حاله حال كل أفراد العائلة. وعينين سوداوتين تشعان قوة وذكاء ) والذي لا يأتي إلى المجموعة إلى إذا كان هناك سبب قوى دفعه للمجيء وفضل عدم الإنتظار..
كان يرافقه ابنه الأكبر( عمار . طويل القامة . عريض المنكبين عيونه سوداء كحيلة تشع قوة ودهاء )

تقدم منهما وعلى وجهه تعبيرات الاستغراب قائلا..( لابد من أنه شئ قوي هذا الذي دفعكما إلى المجيء ) وأشار إلى المكتب ..
حينما دخلوا نظر " محمد" اليه وبدون أن يتحدث أخرج صورة من جيب سترته و مدها اليه . على الرغم من أن عيناه لم تفارق عيني شقيقه .. ينتظر ردة فعله ...
نظر "" عمار "" إلي أبنه. وإلى يد شقيقه التي تحمل الصورة بفضول غريب عنه .. وكأن غرائزة تخبره بأن ما سيراه يخصه بشكل أو بأخر..
حينما أمسك بالصورة بين يديه .. ارتجفت يده الممسكة بها لحظة وقوع عينيه على صاحبتها.. واختنقت أنفاسه .. وازدادت شدة نبضات قلبه .. حتي شعر بتوقفه للحظات قبل أن يعود للعمل من جديد...
ركز نظرة على صاحبة الصورة . ذات الوجه الدائرى الصغير الهادئ والذي يشع براءة قلت فى زمننا هذا .. بعيونها البنية الواسعة مع لمحة حزن تظللها . والتي لم تخفى عنه على الرغم من صحابتهما تحاول أن تخفيها بالابتسام .. وفمها الوردى الممتلئ والمرسوم على شكل قلب صغير .. والذي لطالما كان يميزها ..
فلطالما كانت صغيرته صاحبت الوجه الدائري والقلب الصغير .. والذي لم يستطع الآن وهو يراها مكللة بالحجاب .سوى تخيل شعرها البني الطويل.. والذي يذكره منذ كانت طفلة .. والآن وهو يراها تخفيه عن الأعين .يشعر بأنها ملكة متوجة.... لم يستطع أن يمنع نفسه.. من السجود أرضا. شكرا لله. على عودة فلذة كبدة سالمة إليه..
حينما وقف أقترب من شقيقه محتضنا إياه.. ثم فعل المثل مع أبنه
وتحدث قائلا ( على الرغم من كوني أنتظرت تلك اللحظة طويلا. وتخيلتها مئات المرات .. ألا أننى لم أتخيل بأنها ستكون بهذا الجمال مطلقا ..ولكن كل هذا لا يهم الآن. المهم هو عودة "" نورالشمس "" وفى عدم وجود حسام فى هذه اللحظة تحديدا ) قالها وهو يمسح دمعة علقت بطرف عينه ..

تحدث عماد قائلا ( أبي رجاءا لا تقل بأن كل ما يهمك الآن هو وجود حسام. لأني سأحزن وبقوة فإلا يكفيك وجودي الآن )
قال جملته الأخيرة ممازحا ..
نظر إليه عمار(( انت تعلم مقدار حبي لكل منكم ولكن حسام من تحمل الألم طوال السنوات الماضية..وكان الباحث الأكبر عن شقيقته وعدم وجوده الآن.. وفى هذه اللحظة يشعرني بالحزن .. بقليل من الحزن .. أذ انا معرفتي بعودة " نور الشمس:" بكونها قريبه منى . جعلني في قمة سعادتي..
ولكن كيف علمتم بوجودها ومتى ؟؟

كان الرد من ""محمد شقيقه" ( معرفتنا بوجودها لم يكن سوى محض صدفة .. فهي صادف كونها أحد طلابي ..
رؤيتي لها كانت درب من الخيال ليس ألا )

لم يحتاج عمار إلى الكثير من التوضيح ليدرك بأن شقيقه تعرف إليها من التشابه الذي يجمع بينها وبين والدتها.. فهي تبدو نسخة مصغرة منها .. ومع قليل من الذكاء ربط العمر مع الشبه ...
حينما أعاد نظره إليهما طلب فقط رؤيتها.. وبالفعل بعد مرور دقائق كانوا أمام المنزل الذي تعيش فيه ..
تحدث "" محمد"" عندما وجد القلق يعتري شقيقه .. ( كل ما عليك فعله يا "عمار " هو الهدوء حتى نكسبها. فنحن بالنسبة لها مجرد غرباء. فرجاءا أنا لم أخبر أحد حتى نطمئن عليها معنا نحن.. فدعني أتحدث معها أنا أولا )
ضغط على جرس الباب وانتظر أن يفتح له ....

***********************

لقد كانت أعينهم متسعة بشدة من الدهشة . . لا يصدقان بأن تلك المهمة انتهت. . وكللت بالنجاح.. ينظران إلى من تم الإمساك بهم .. وعلى وجهيهما تعلو بسمة الإنتصار...
ولكن هذا الإنتصار لم يدم طويلا.. أذ سرعان ما أقترب منهما ذلك السمج. وعيناه تقطر حقد وكره ... قائلا بشماته لم تخفى عنهما ( اه صغيراي لا تفخرا كثيرا بنجاحكما الصغير هذا .. فتلك لم تكن سوى بداية اللعبة.. وأنتم على علم مسبقا بما نحن قادرون على فعله ..)
وما أن تحرك خطوة حتي عاد مكملا حديثه .( ولما أخبركم بذلك . وقد أختبرتموه سابقا . وفقدتم عزيزة العائلة الصغيرة .والتي عجزتم عن إيجادها حتى اليوم .. على الرغم من أدعائكم غير ذلك .. صمت ثم أكمل . يا عائلة القوة والسلطة ... ) قال جملته الأخيرة ضاحكا . وهو يمضي مع الضابط المسؤول ...

كان الصمت حليفهم من خروجهم من موضع المداهمة.
وحتى وصولهم إلى مركز عملهم .. ورأس كل منهما تدور في فلك غير الآخر..
حينما وصلوا إلى مقر عملهم . وجدوا زملائهم فى انتظارهم .ويلقون على مسامعهم كلمات التهنئة والتوفيق .. .. حتى وافقوا أمام قائدهم .. والذي كانت تعلو وجهه ابتسامة مشرقة .. ولكن ما لبثت حتى أختفت فور رؤية ملامح وجهيهما المحتقنة والتي لا تبشر بخير ...
ولم يمهلهم حتى لسماع باقي كلمات التهنئة.. حينما أمرهم باتباعه...
حينما أصبحوا بمفردهم داخل مكتبه .. تحدث إليهم بهدوء يخفى توتره وقلقه مما يمكن أن يكون حدث معهم .. وتركهم فى تلك الحالة ..( حسنا ما الذي حدث معكم باستثناء المهمة )
حينها أجابه ""حسام "" بهدوء وثبات انفعالي يحسد عليهما . على الرغم من كونها جزء من شخصيته القوية والمسيطرة..
.لقد كان يجاهد كي يوقف تلك الحرب الضارية والمشتعلة بداخله .. والتي لم تهدء منذ خمسة عشر عاما .. ( لا شئ .. لا شئ على الإطلاق.. كل ما فى الأمر هو أنه عاد.. ذلك الذي حرمنا أعز ما لدينا عاد .. والأدهي يبعث لنا برسالة مع أحد رجاله.. يخبرنا بأننا بداخل لعبة.. ويتحدانا أن ننكر بكونه خصم قوي لا يستهان به .. وكان هو من أفقدنا عزيزة العائلة الصغيرة منذ خمسة عشر عاما.. وعلى الرغم من السلطة والقوة التي نمتلكها.. لم نستطع أيجادها والعثور عليها حتى الآن ) ....
قال أخر كلماته بخفوت على الرغم من تلك الحشرجة فى صوته والتي ظهرت مع نطقه لتلك الكلمات .. والتي فضحت مدي تأثره .. وكأن كلمات ذلك البغيض قد أصابت هدفها تماما وبجدارة .. ولكن هل نسي هو ذلك الجرح حتى يذكره به . بل هو فقط وضع بعد الملح على الجرح كما يقولون ...
.كيف يعلمون إحساس رجل لم يستطع حماية أقرب الناس إليه..
كيف يعلمون أحساسه وهي اختطفت أمامه . بل الأصح أختطفت من بين يديه ..
كيف يعلمون أحساسه وهو يراها أمامه تبكي وتصرخ بهم أن يتركوها لكي تري لما هو نائم لا يتحرك ..
وعلى الرغم من كونه . كان بين النوم واليقظة بسبب الجرح الذي أصابوه به . والذي ترك ندبة لا تمحي حتى تذكره بعجزه عن حمايتها إلا أنه رأها وفهم كلامها..
ولكن أكثر ما يجرحه هو استنجاد حبيبته الصغيرة به .
وعدم قدرته على مساعدتها ..وعلى الرغم من مرور كل هذه السنوات إلا أنه لم ينسى صوت بكائها ولا صرخاتها...

قطع شروده صوت رنين هاتفه .. والذي لم يكن المتصل سوى أخيه الأكبر.. فستأذن وذهب بجوار النافذة ينظر إلى السماء وهو يجيب أخيه ( نعم عماد .. الحمد لله بخير .. نعم أنتهت المهمة... اممم سنعود ليلا أو غدا صباحا .. ما الأمر هل حدث شئ ما .. لم يكد يسمع ما حدث ..حتى أخذته المفاجأة .ولكن الأمر لم يستغرق سوى دقيقة حتى أدرك ما أخبره به شقيقه سرعان ما تحولت إلى سعادة عارمة وهو ينظر إلى مديره وأبن عمه وصديقه ويخبرهم بضرورة مغادرته فورا . واتصاله بهم فيما بعد ...
حينما وصل إلى المنزل.. بل ذلك السور والذي يخفى عالم خاص بمن يعيش بداخله ..
فهو سور واحد ولكن يضم ثمانية من أجمل المنازل وأفخمها..
والتي يتخللها مجموعة مبان صغيرة ..مثلى ( صالة لممارسة الرياضة .. غرفة لكرة التنس .. ملعب لكرة القدم.. وجزيئة خاصة برياضة ركوب الخيل... وغرفة تسمى ببيت الرعب أو مسكن الأشباح وفيها يخرجون مواهبهم لعمل الحيل والمقالب ..)
وهذا هو حال كل منزل يضم جميع أفراد العائلة الواحدة .. وخاصة أذا تفوق عدد الشباب على الفتيات بكثرة ....

( حينما نزل من سيارته .. توجه إلى منزل عمه .. وقبل أن يدخل. وجد عمه وشقيقه يخرجان وهما فى حالة غريبة ..

فتقدم منهما قائلا (( هل عادت نور الشمس بالفعل ))

**********************

((بينما فى مكان مختلف تماما تقف تلك الفتاة تفكر فى كل ما حدث معها مؤخرا.. وكيف تغيرت حياتها فى لمح البصر فى كل شئ سواء كان جيدا أم سيئا ..
ولكن هل تنسى ما مرت به من صعوبات وتحديات على الرغم من عمرها الصغير . والذي لم يتجاوز الثمانية عشر عاما سوي منذ أشهر قليلة...
هكذا بسهولة.. تنسى من تكون.. بما يطلبونني..
يطالبونني بأن أقبل بعائلة جديدة لى بعدما كنت أنتمي لواحدة بالفعل. كيف ذلك..
نعم لم أتفاجئ بالعائلة الكبيرة والمعروفة والتي صدف كوني أنتمي إليها .ولكن لا .لا ليس سهلا ..ليس سهلا على الإطلاق..

نعم لقد علمت مؤخرا قبل خروجي ..او بالمعني الحرفي هروبي ... . بأنني لست ابنته .لست أبنة ذلك الرجل الذي رباني . لست أبنته على الإطلاق..
لطالما شعرت بذلك . فعلى الرغم من معاملته الجيدة لى فى طفولتي والتي سريعا ما تغيرت عندما دخل أخوتي فى المعادلة ..أو ما ظننتهم هكذا . فلقد تغيرت معاملته لي حتى انه أصبح لا يراني إلا كأي تحفة . أو قطعة أساس تأخذ مساحة من المنزل الذي يملكه.. ولكن على الرغم من ذلك لم يذكر حقيقة كوني لست أبنته مطلقا ..

ولكن ظهور تلك العائلة.. وطلبها بأن أقبل بهم الآن بعد أن أعتدت على وحدتي وبدأت بالتعامل معها ببعض القبول والرضا ..صعب .. صعب للغاية .

يا الله تلك العائلة بالأخص ..كيف ؟؟؟
هل كنت أشعر بالانتماء إليهم مسبقا على الرغم من كون معرفتي بهم لم تكون سوى من عن طريق الإنترنت... هل حدث معي كما يقال .. عمر الدماء ما تصبح ماء ..هل تعرفت إليهم روحي .. هل أحست بأن تلك الدماء التي تجري فى عروقي وعروقهم واحدة.... أم هو شريط من الذكريات البعيدة ما زالت محتفظة بالإسم لا أكثر ...
بالطبع لا نور .. وأيضا هذا الإسم لا يجب تكراره مرة أخري .
أنت أماني ..
فقط أماني .. وليس (إيمى .. ولا.. نور الشمس )......

على الرغم من حيرتي ويقيني بأن هناك حلقات كثيرة مفقودة.. ولكن لم يعد هناك وقت كي أسأل أو حتى داعي لذلك ...
لكن هاجس بداخلها ... كالطنين بأذنيها يقول .. ولكن تلك القلادة التي ترتدينها ..ألم تظهر لك شيئا نور .يا الله أنسي إسم نور ذاك ..
ولكن القلادة التي ترتدينها أماني لما لا تزيلينها . إذا كنتي لا تريدينها ...
ولكنها وبدون وعي منها كانت ممسكة تلك القلادة..وهذا كان يحدث كثيرا منها فى لاحظات تفكيرها العميقة وشرودها الغريب فى عادة منها لكي تستمد منها القوة والإرادة...

وضغطت عليها بحنان قائلة بخفوت ..فقط لإني أعتدت عليها .فأنا أذكر بأنني أرتديها منذ كنت طفلة ..أو بالأصح منذ أن أستطعت التمييز . وجدت نفسي أرتديها ...

فهي قلادة غريبة الشكل.. .بشكلها المميز والذي لم أري شكلا مماثلا له .. فهي كالشمس وقت إشراقها فجمعت الوان الشروق بطريقة خلابة . مع تصميم غريب إلا أنه مبهر . محفور عليها من الإمام لقب *نور الشمس* ومن الخلف بدت وكأنها تحتضن حروف إسم *إيمي* بحنان غريب ..ولكنها رائعة ومميزة وتنتهي بنجوم ملتفة حول العنق . ..ولم أستطع أبدأ أزالتها ..ولكن هذا لا يعني شئ.. أفهمتي أماني .. لا يعني شئ. عليكي ألا تفكري سوي بمستقبل .فقط بمستقبلك الذي حاربتي لأجله. وهربتي تاركة الرجل الذي رباكي .وأيضا تلك العائلة التي ظننت يوما ما بأنها تخصك ...

لكنها لم تشعر سوى بذلك الألم فجأة فيعتصر روحها .حينما تذكرت ما حدث معها منذ أكثر من عام مضي .. عندما ظهرت نتيجتها والتي كانت كما هو معتاد دائما.. حصولها على أعلى الدرجات ... بل وتصنيفها من ضمن أوائل الطلبة . ولكن ما حدث بعدها . حول حياتها لجحيم... .
دراستها!!!!!!! الدراسة التي كانت تتحمل أهمال ما ظنت أنهما والديها بسببها..
بل الدراسة التي كانت تعيش فقط من أجلها ..
من أجل تحقيق حلمها ...
كلية الطب والتي لطالما حلمت بالالتحاق بها . ..
وبقي القليل فقط ويصبح الحلم حقيقة ..

كيف يمنعها عن حياتها . بل والأسوأ من ذلك .... الصدمة الكبري . يريد تزويجها!!ولمن..!؟؟
لذلك الشخص الحقير الذي لم ولن تكره في حياتها شخص مثلما تكرهه..
يمنعها عن الدراسة ويزوجها لذلك الحقير الذي لم تسلم منه فتاة ..يا الله كيف لوالدها الرجل الذي رباها حتى وأن لم تكن أبنته أن يفعل بها هذا ...
لقد ظنت أن حياتها انتهت بسبب ذلك..وعندما وقفت لتحاول إثارة عاطفته نحوها ضربها ..
لن تنسي انه رفع يده وصفعها لأجل رفضها لذلك الحقير .......

ضاعت احلامها في لحظة .. تلك الأحلام التي جاهدت فى بناءها على مدار السنوات الماضية ..
لقد تعلمت التحدث بالإنجليزية والفرنسية ..
وجاهدت الدراسة ومعرفة كل ما يخص العلم والتكنولوجيا لأجل حلمها ....
لقد سهرت وتفوقت ..
ولأجل تحقيق هذا الحلم تحملت كل شئ .ولم يبقي سوي عام ....٤
عام واحد هو ما يفصلها عن تحقيق الحلم والوصول إلى الغاية ...
ينهيه هو فى لحظه .. لا . لا لن يحدث ذلك ولكن كيف ؟؟
عليك بالهدوء والطاعة أماني حتى تصلى إلى ما تريدين .....
هكذا كانت تحدث نفسها وتصبرها ...

وانتظرت ... كنت أفكر وأفكر ولكن لم أجد مخرج إلى أن عرفت !!!! أنهما ليسا والداي..

لقد سمعت حديثهما بالخطأ فى تلك الليلة . ما قالوه عني تركني فى حالة من الذهول وعدم التصديق لفترة ليست بالقصيرة .. ولكن سرعان ما استعادت وعيها وصلابتها..وعادت إلى الغرفة التي تتشاركها مع اختيها الصغيرتين..
فمنذ ما حدث أصبت بالأرق .فأصبح النوم بالنسبة لى ترفية لا أرقى لأن أفكر حتي فيه .. وكانت تلك الليلة ليست استثناء بالطبع .. ولا أعلم هل من حسن حظي أن سمعت حديثهما ذاك أم لا ولكن ما أعلمه هو أن حياتي تغيرت بالفعل بسبب هذه الليلة....

قال عني بأنه عندما أمره الرجل المخيف بأخذي معه إلى منزله . وعودته مرة أخرى من أجل اخذي منه ..
لم يفكر عندما تركني معه وذهب سوي بأن يعود إلى بلدته هو وزوجته وترك هذا المنزل الذي استأجره. وبأن يربيني كأبنته .لأنه لا يعرف هل سيكون بأمكانه الإنجاب مجددا هو وزوجته بعد إصابته بمرض ما قد لا يمكنه من الإنجاب ثانية بعد وفاة أبنته أماني . والتي أخذني بديلا عنها ..
وقد ماتت بسبب المرض الذي أتي بسببه للمدينة للبحث عن علاج لها ولكنها ماتت .. وكانوا على وشك العودة لولا أن زوجته أنهارت فور تلقيها خبر وفاة ابنتها مما اضطره للبقاء
. وكأن الظروف قد تحالفت معه لكي يأخذني معه . وأخذني معه حاملة اسم ابنته معي..

ولكن عندما رحمهم الله وأنجبوا لم يفكروا بي أنا . بل بأبناءهم الحقيقين. وانا وخوفا من أن أعرف عندما أخرج من بلدتي واذهب الى الجامعة بالقاهرة .ويتأذوا هم من عائلتي..أختاروا دماري والإلقاء بي إلى رجل لا يعرف ربه على أن يعاني مع أنني لا أعرف كيف سيعاني؟؟
طالما أنه لم يخطفني هو ولكنه فضل رمي على المحاولة فى تركي أعيش حياتي كما أريد وقد لا تصل إلي عائلتي المزعومة بل والمجهولة تلك نهائيا ......
وهنا قررت لما على أن أضحي بحلمي وحياتي من أجل ذلك الرجل الذي ألقي بي حتى .....

وعدت إلى غرفتي وكنت قد عزمت على الأمر ولم يبقي سوى التنفيذ..
وفي الصباح ذهبت إلى مدرستى وأخذت ملفي الخاص وكل أوراقي الخاصة بالتقديم إلى مدرسة أخرى.....

وذهبت إلى صديقة لى وتركت الملف بحوزتها ..وبقيت لمدة أسبوع أخذ كل يوم بعض من أغراضي . وتركهم لديها .
وأخذت المال الذي كان معي بجانب ما إعارته لى صديقتي وملابسي وكل أوراقي الشخصية وتركت البلدة التي كنت أعيش فيها مع من ظننتهم والداي ....

وذهبت إلى القاهرة..
لن أنسى خوفي ... ولا رهبتي ... ولا مقدار رعبي من ذلك المجهول الذي ينتظرني .....

ولكن من كان الله فى عونه فلا حاجة له بأحد.....
وقد وفقني الله ورزقني بخير من يقف فى طريقى ليعينني.....

*************

انتهى الفصل قراءة ممتعة

#نورالشمس

بقلمي نور الشمس.


نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 8:35 pm

الفصل الثانى ...

رواية #نورالشمس

لم تصدق بأن تلك الصفعة من أبيها
( أقسم لك . أقسم لك يا ""أيه"" أن حدث وشعر خطيبك برفضك له .. أو لعائلته ..سيكون أخر يوم فى حياتك .. انا كبير العائلة يستمع لى الكبير قبل الصغير . تكسر كلمتى فتاة .. والأدهى أنها أبنتي .. وها أنا أقسمت . وأريد أن أرى ما أنت قادرة على فعله )

كانت"" أيه"" تنظر إلى أبيها بعيون مشتعلة من شدة الغضب . والرفض . غضب أبنة كانت ومنذ مولدها مدللة أبيها الصغيرة والذي لا يرفض لها طلب مهما كان . طالما يستطيع تنفيذه .. ورفض لتلك الزيجة التي يريدها لها .. رفض فتاة. علمت بأحقيتها فى إختيار شريك حياتها. ورفيق دربها. ورفض لتلك العادات التي تجعلها مقيدة.. حتى عن الدفاع عن نفسها .. فهي وقفت أمام أبيها ورفضت الزواج .. بل ترجت والدتها .. واستنجدت أخوتها. ولكنها هنا الآن وحيدة . أمام هذا القرار الظالم لها ولكل أمرأة حرة .. نظرت حولها .. لكل ركن من هذا المنزل. ..ذلك المنزل الذى لطالما رأته جنة .. كانت تشعر فى تلك اللحظة بكونها سجن يبتلع كل جميل يدخل فيه. رأت جميع ذكرياتها تتحول لسواد .. ضحكاتها هي وأخوتها. .. ضربات أمها حين توبخها على شئ .. مناكفات والدها.. مداعبتها هي وصديقاتها أثناء المذاكرة .. غرفتها الحبيبة . رأت كل شئ يتحول إلى سواد ..
رفعت عيناها تناجي ربها. فليس لها سواه الآن بعد أن تركها الجميع وحيدة فى وجه الطوفان ..
كانت متجهة إلى السلم حينما رأت أخيها الأكبر. نظرت إليه نظرة لن ينساها ما حيي.. نظرت غريق وجد المنقذ . ولكن كان هو من ألقى به .. ولكن الفرق كونه أقرب الناس إليه.. لم تنتظر حديثه حينما وجدت شفتاه تتحرك .. بل أسرعت بالصعود إلى غرفتها ...

وها هي الآن وحيدة بغرفتها يوم زفافها تحاكي صورتها ..
(( أشتقت إليك غاليتي لقد مضي وقت طويل .. طويل للغاية ... أعلم بأن أحد منهم لا يستطيع الوقوف أمام والدى .. ولكن انت كنتي ستقفين معي .تدعميني و تمدني بالقوة على الأقل.. تنصحيني. . ( وتذكريني بأن طاعة والدي من طاعة الله سبحانه وتعالى. ورسوله عليه السلام ) وبأني حاربت . ولكن كانت الظروف أقوى مني .. وبأن الجنة تنتظرني. وهي كافية .. كل ما على فعله هو أن أحتسب الأجر من الله ..
ولكن هم حتى لم يظهروا تعاطفهم معي .. تركوني وحيدة . وكأني لم اكن مدللتهم.. حتى دراستى حرموني منها .. أين حبهم الذي يدعون؟ أين؟؟ ..
وياليته يستحق . ياليته يستحق تلك الصفعة.. التي صفعني اياها أبي .. ياليته ..
كانت تلك تبكي أب وعزيز وسند كأنه لها فى يوم .. وها هو يوم زفافها يبدو لها .. وكأنها تساق إلى المذبح ..
*****
وكان ذاك يحتفل بفوزه .. . فها هي تلك المغرورة والمتعالية أصبحت له .. يفعل بها ما يشاء وبمباركة والدها وأشقائها..
لقد حذرتها من قبل بأنها لن تكون سوي لي . ملك حصري لى انا '"أحمد عبد الرحيم ""...... قال جملته الأخيرة بثقة ..

ما أن أصبحت بمفردها .. حتى هبطت تلك الدمعة التي حبستها طويلا .. مترجية ربها من قلبها قبل عقلها .. أن تكون أخر دموع تذرفها .. مسحتها بيدها . . ثم أخرجت تنهيدة تخبرنا عن كمية الوجع الذي يسكن داخلها. قبل أن تأخذ نفس عميق . لكي تستطيع التحكم بأعصابها .. نظرت حولها. إلى غرفة الزوجية كما يقال .. تستطيع أن تقول وبكل صدق بأنها رائعة .. بل وأكثر فهي واسعة وأنيقة بلونيها .. الذي يجمع بين الوردي الغامق ... و الرمادي الشاحب .. وأساسها الراقي .. أخرجت ضحكة تهكمية محدثة نفسها

( بالطبع ستكون راقية . أليس هذا أحمد عبد الرحيم أبن صالح عبد الرحيم .. من أغني وأشهر كبراء البلد .. وهو أيضا العابث الأكبر هنا .. فكم من فتاة صغيرة وبريئة بمدرستها وقعت بين براثنه .. وضحية تلاعبه .. وأستطاع خداعها. بكلامة المعسول .. ويشهد الله .لولا كونها رأته وسمعته بنفسها ما صدقت عليه كلمه . فهي كما كل من يراه من بعيد . تراه شاب ذكي وطموح استطاع كسب حب الناس واحترامهم. فهو خريج كليه حقوق . وأستطاع أخذ الدكتوراه فى وقت وجيز . وبالطبع الجميع رجح ذلك لذكائه.
ولكنه أبعد ما يكون عن ذلك .. فهو وبكل بساطة أوقع أبنه الدكتور المسؤول عن رسالته فى حبه . وتزوجها عرفيا. . وهي كأي فتاة رأت فيه . فتي الأحلام .. فهو يمتلك .الوسامة والذكاء ... والطول الفارع. والبنية الضخمة . والبشرة السمراء . والتي تؤكد انتمائه إلى الصعيد .. ولكنها كانت الخاسرة الوحيدة فى الأخير . فهي خسرت ثقة واحترام والديها أولا .. ثم حريتها ثانيا .. فهي وكما علمت أيضا بأن الفتاة أصيبت بحالة نفسية سيئة . بعد صدمتها فى من أحبته وتزوجته.. وأصبحت حبيسة المنزل .. ولا...)

ارتعدت مرة واحدة حينما فتح الباب . ودخل منه زوجها .
كان ينظر إليها بشيء أقرب الى التقييم.. حاولت رسم بسمة على وجهها ولكن سرعان ما أختفت .. حينما تقدم منها وبدون سابق إنذار أحنى رأسه حتى أصبح وجهه مقابل وجهها .. وشفتاه تكاد تلامس شفتيها. قائلا وهو ينقل نظراته بين شفتيها الكرزية.. وعينيها السوداء الواسعة والتي تتميز بكحلتها الطبيعية الدائمة .. والتي جعلته يقر بداخله بأنهما أروع عينين رأهما في حياته ( وأخيرا أصبحت لي أنتي . ملكي وزوجتي سكت قليلا ثم أكمل وحبيبتي .. ) وقبل أن تستوعب كلمته الأخيرة وجدته يقبلها.. أرتعدت أوصالها و تجمد جسدها أمام هذا الهجوم الضاري منه عليها . بينما كان هو يطير ويحلق في السماء كانت هي تسقط وتسقط .. حتى كاد أن يغشى عليها .. ولكنها حاولت التماسك. فهي زوجته شرعا وقانونا.. وهذا حقه . وهي لن تعصي الله وتقضي ليلتها ملعونة منه .. حتى وهي تشعر بكل هذا النفور والقرف .. بل شعورها بأن روحها تتوسلها أن ترحمها .. ولكنها قوية وعليها أن تتحمل مسؤولية قرار والدها حتى لو كان بالاجبار. فهي تزوجته وانتي الأمر. وعند هذا الحد . توقف عقلها عن التفكير ..
****************

كثيرا ما نتمنى امتلاك جناحين كطائر حر . لكي نستطيع التحليق مثله بحريه فى هذا الفضاء الشاسع .. ولكننا نريد التحليق بأحلامنا .. وننسي دائما بأن هذا الطائر كثيرا ما يكون صيد سهل ...

**********************

في هذا الوقت بالتحديد يقف أمام منزل تلك المرأة التي تمكث عندها ." إيمي" .( شاب فى أواخر العشرينات. فارع الطول . عريض المنكبين. بشرته تميل إلى السمرة قليلا . مع عيون بنية واسعة تظللها رموش كثيفة .وشعر أسود متوسط الطول .. الثقة والقوة تشعان منه ... على الرغم من معرفة الجميع ... بشخصيته القوية والمسيطرة ... ودائما ما يحافظ على انفعالاته ثابتة .. ولكنه وفى هذه اللحظة .. يشعر بأن قلقه وتوتره وصل عنان السماء ...
وخاصة وهو يدرك بأنها قريبة منه لهذا الحد ... وبأنه لا يفصل بينهما سوى باب .. ) تنفس بعمق ثم ...

ضغط على جرس الباب وانتظر دقيقة واحدة قبل أن يفتح له .
وتظهر امرأة . من ورائه ..نظر كلا منهما إلى الآخر فى محاولة لسبر أغواره . كانت نظرة "حسام"( شقيق إيمي) لها نظرة من يحاول فك لغز سهل وبسيط .
( فهي أمرأة فى العقد الخامس من عمرها وكما علم عنها . أرملة منذ عشر سنوات .. ليس لها أبناء تمتلك شقة كبيرة ... وبما أنها وحيدة .. قررت ايجار الغرف الفارغة بها .. لكي تعوض إحساسها بالوحدة . وأيضا الاستفادة بالعائد المادي .
ولكنها تحرص بأن تختار فتيات يستحقون المكوث معها .. وبل والاهتمام بهم كابناتها. وهذه نقطة تحسب لها بالفعل . وخاصة بعد مساندتها لشقيقته هو .. والذي يعلم الله وحده ماذا كان سيحدث لها لولا وقوف هذه المرأة بجانبها. )
... ....
أما هي فكانت تنظر إليه كما تنظر إلى أحجية صعبة الفهم .( فهو شاب واثق من نفسه للغاية.. ولكن بدون لمحة غرور.. واستعلاء زائدة ..

عينيه بها لمعة تدل على الإصرار والعزيمة ... إصرار شخص بحث عن شئ طويلا . طويلا جدا فى الواقع . وأخيرا حصل عليه ...
يمتلك جسد رجولي . بعضلاته المفتولة وجسده الضخم ..مما أكد لى بأنه يمارس رياضة عنيفة . أو عمل يحتاج إلى قوة جسمانية كبيرة..
وهذا طابع يتركه لدى كل من يراه ...
ولكن ما هي ردود أفعالهم إذا علموا حقا طبيعة عمله هذا ...
....
تنحنح قائلا (السلام عليكي سيدتى ... ليس على التخمين .. بأنك قد عرفتي من أكون .. فهل تسمحين لى برؤيتها )

أجابت ( ومن تكون انت)
نظر إليها قائلا( حسام عبد الكريم.. شقيق إيمي عبد الكريم تلك التي تعيش معك بإسم أماني " وقد تحدثنا على الهاتف من قبل ..
صمتت قليلا قبل أن تسمح له بالدخول . كونها عرفت أنه شقيق الفتاة التي تعتبرها أبنتها منذ قابلتها بالصدفة قبل عام ..
بعدما جلس . قال لها (هل تنادين لها سيدتي )

أومأت له قائلة. (دقائق وأعود) ..

تركته وحيدا بعد أن أتت له بالقهوة ..

ذهبت إليها .. فطرقت الباب ثم فتحته ...فنظرت إليها "إيمي "( وقالت لا أريد رؤيته ولا أرغب بمقابلته هو أو أي أحد من أفراد عائلته ) .. قالت ذلك وهي تزم شفتيها بغضب ..

فدخلت المرأة الغرفة وأغلقت الباب..
نظرت إليها طويلا .
فلاحظت تلك الرجفة الخفيفة بيديها .. وارتعاش شفتيها . فابتسمت .. أخذت نفس عميق حتى ترتب كلماتها .. ثم تحدثت قائلة بهدوء وحكمة اكتسبتها من الأيام ....

( يا ابنتي اسمعي فقط ما أريد قوله لك .. .

خذي بنصيحة أمرأة عاشت ورأت ما يكفي من هذه الحياه ...
انت عانيتي وحدك بما يكفى منذ تركت منزل الرجل الذي رباكي وحتى هذه اللحظة .
. ليس سيئا أن نقدر أنفسنا بل ونعتمد عليها ..

ولكن أيضا علينا أن نرحمها ونرأف بها فنحن مسؤولون عنها . ومحاسبون عليها ...
وعليك أن تعلمي بأنك فى بداية حياتك..

ولو رحمة الله بك لما وصلتي إلى هنا . وانت هنا فى هذه اللحظة بالذات فى موضع حرج بل وفاصل فى حياتك..

فأنت على وشك الدخول الى الجامعة التي حلمت بها طويلا .. وستحاتجين إلى كل وقتك للدراسة...

. فلا داعي للعناد وتحميل عائلتك ذنب .. على ما يبدوا. ليس ذنبهم ..فأنت اختطفت طفلة صغيرة على حد قولهم ...

حينما لاحظت . بأنها استولت على تركيزها بالكامل ..

أكملت قائلة.....

فهل فكرتي للحظة بوالدتك على الأقل .... بل شعور تلك المرأة التي اختفت أبنتها فى لحظة بدون أثر ....
هل خطر على عقلك الفارغ هذا ..
شعورها حينما علمت بأنك هنا قريبة منها..
. بعد بحث دام خمسة عشر عاما بدون أن يثمر بفائدة...
بل إحساسها . حينما رفضت رفضا باتا أن تسمحي لها حتي برؤيتك .ولو من بعيد ....

هل لك أن تدركي مقدار الألم . الذي تشعر به الآن فى هذه اللحظة ..
وهي تعلم أن أبنتها التي ظلت تناجي ربها كل يوم بل وفى كل لحظة ..وهي ترفضها الآن بهذا الشكل ..
"إيمي عبد الكريم " هذا إسمك الحقيقي وهذه عائلتك الحقيقة والتي عليك تقبلها لانهم لو أرادوا أخذك بالقوة والاجبار لفعلوا ذلك وبدون جهد يذكر ...
إذ أن شقيقك والذي يجلس بالخارج قادر على فعلها بمفرده .
فكوني شاكرة للقدر الذي جمعك بعائلتك الحقيقية ...
وانت لا تستطيعي العيش وحيدة فأنت ما زلت صغيرة ولك عائلة تحميك من أشباه البشر بالخارج فلا ترفضي عطية القدر لك ... وكوني قوية . شجاعة . واثقة من قدرتك على التحمل والتأقلم كما عهدتك دائما .)....

نظرت إليها ""إيمي"" بعيون لامعة قبل أن تحتضنها بقوة وتخرج لمقابلة شقيقها. ارتدت أسدال صلاتها ثم خرجت إليه..

فور أن وقعت عيناه عليها وقف . ولكن لم يتحرك من مكانه فقط ينظر إليها.

أما هي . فحينما رأته تأكدت بأنه شقيقها بل حاميها.. فهو رجل أحلامها الأول. والذي صدمت عندما علمت بأنه موجود بالفعل ..
فلقد كانت تراه دائما فى أحلامها .. ينقذها من الغرق.. .
بل وصل إلى الكوابيس والتي كانت تطاردها مؤخرا . فينتزعها منها انتزاعا.. وقد أحبته بالفعل ورأت فيه الشقيق الذي أرادت أن يكون لها . . وعلى الرغم من أن الصورة التي كانت تراه فيها في أحلامها مشوشة . وغير ظاهرة المعالم بشكل واضح ألا أنها تعرفت عليه . فلقد رأت صورته مصادفة حينما كانت تتصفح الصفحة الرئيسية للجامعة على موقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك....

ولكن أن يكون شقيقها حقيقة . الشقيق الذي لطالما تمنته ها هو موجود بالفعل .لا تصدق . يا الله ..

بدون تردد تقدم هو إليها حينما وجدها جامدة تنظر إليه بدون تعبير. وقام بمعانقتها .. .

وهي تفاجأت فلم تصدر ردة فعل ألا مؤخرا ..

بمجرد أن عانقها وأصبحت بين ذراعيه.حتي شعر بالطمأنينة. يكفيه أنها هنا أمامه بين ذراعيه. وكأنه هاجر طويلا .ها هو يعود إلى وطنه مجددا حتى رائحتها وطن . وأي وطن ....

الحمد لله ...الحمد لله ... الحمد لله .. أخذ يرددها قلبه قبل لسانه .حتى لاحظ محاولاتها الحثيثة للابتعاد عنه . فتركها ..

نظرت إليه بغضب قائلة من بين أسنانها .( ماذا تريد )

فأبتسم قائلا ( انت ... شقيقتي "إيمي " ونور شمسنا "ومن سواكى)

**************************

وفي مكان أخر .فيلا عبد الكريم بالادق ..حيث اعتادت العائلة أن تجتمع كل أسبوع .
اجتمع جميع أفراد العائلة. كل مجموعة تتحدث اهتماماتها.
فمنهم من يتحدث عن الأعمال وما وصلت إليه..
ومنهم من أخذ يتحدث عما وصل إليه الطب والأطباء..
ومنهم من يتحدث الأمن والأمان وما وصلت إليه الشرطة..
ومنهم من يتحدث عن الدراسة وقد أقترب موعدها ..
ومنهم من يتحدث عن كل شئ وفى كل شئ ..
وبالطبع منهم من يستمع فقط لا يتكلم ..
وهؤلاء من يهمنا حديثهم طبعا ...

( جلس هؤلاء الشباب بالقرب من المسبح يستمعون إلى حديث ""....... "" وهو أحد أبناء الدكتور محمد .. وهو يقول ( نعم نعم صدقوا لقد رأيت شبح هذا الصباح ..ولكنه غريب أقصد غريبة .فهي شبح فتاة ولكنها تبدوا كالغراب الأسود )

حاولوا كبح أنفسهم عن الضحك ألا انهم لم يستطيعوا .تعالي صوت ضحكهم ..
واتي البعض لمعرفة ما الذي يضحكهم إلى هذا الحد .. ولكن الصوت الذي علا فجأة أوقفهم ...
ليس هم فحسب بل الجميع حينما قال الدكتور ""محمد""

قبل أي شئ ... هناك شخص عليكم أن تقابلوه .....

كان هناك رجل . استطاع وبكل سهولة معرفة من هذا .... الشخص الذي علينا مقابلته
. وتلك الشخصية والتي علينا مقابلتها. لم تكن سوى أبنة العم الضائعة . أو بالأصح المختطفة منذ خمسة عشر عاما. (""إيمي "نور الشمس ""كما كانت زوجة عمه تحب أن تناديها ) فمع نظرتها الآن إلى ما وراء" الدكتور محمد " والشرارات المنتشرة هنا وهناك بينها وبين زوجها ..

فلا مجال للتحليل الخاطئ ... بالطبع أنها هي ..
وها هي تظهر لنا .. وبشكل قاطع أنها هي" نور الشمس". .
ولكنها نور شمسي انا . ....

رأيكم يهمني ..
عايزة أشوف توقعاتكم

يتبع #نورالشمس

نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:02 pm



الفصل الثالث .
الجزء الأول..

كانت تنظر إلى أستقبال عائلتها الحافل بها بستغراب..

محدثة نفسها
. (هل أنا بالفعل بهذه الأهمية لديهم أم فقط لكوني ظهرت أمامهم فجأة
. يتعاملون معي هكذا حتى أطمئن لهم . ثم سرعان ما أري مكانتي الحقيقة لديهم..
أم يظنون بأني فتاة جاهلة ستفرح بستقبالهم هذا ..
ثم تنسى من تكون....
.. لا والله فأنا أبنة وسيدة نفسي كما كنت .. ولن يؤثر وجودي هنا بينهم شيئا ..
أنا لن أنكر فضل المرأة التي آوتني عندها عام كامل .
فلولا نصيحتها لي ما كنت هنا الآن.

ولكن هذا لا يعني الاستسلام الكامل ...
انا فقط قدرت ظروفي.. وراجعت أولوياتي ... فلما لا أقبل بهدية القدر لى . فأنا هنا أستطيع أن أكمل دراستي بدون تعب .
وأيضا اكتساب عائلة بهذه القوة شئ يدعو إلى الفخر . وليس النبذ والرفض.. )
كانت تقنع عقلها بما يخالف قلبها .. فهي ومنذ رأت أخيها ""حسام"" وإصراره على أن تقبل لوالدتها أن تراها.. وهي في حالة تشتت..

فلاش باك ..
فبعد أن اجابها شقيقها " حسام " بعد أن سألته ( ماذا تريد )
وقوله بأنه يريدها هي ..
( إيمي .. ونور شمسهم ) وقفت أمامه لبرهة عاجزة عن الرد ...

حينما وجدها هكذا أمسك بيدها وأجلسها بجواره قائلا بخفوت
( هل يوجد لديك شك بأنك .. أنت " إيمي " شقيقتي الصغيرة.. )
هل شعرت برجفة صوته أم هي مجرد أوهام ..
ولكن هل هو يسألها .. كيف تشك وهي الآن أصبحت متيقنة بكونها تنتمي إلى كتلة العضلات التي بجانبها ..

حينما لم يسمع رد .. أكمل قائلا بصوت خرج غصبا عنه حزين . ( هل تعلمين بأنك أختطفتي أمامي ... بل الأصح من بين يدي )
حينها رفعت عيناها إليه ... والتقت عيناها الحائرة بعينيه المتخاذلة ...
فحدثت نفسها قائلة .. (ماذا يعني هذا هل هو من سلمني ... لذلك يشعر بالذنب.. ولكن شعوري . يقول لا .. هذا ليس شعور احساسه بالذنب.. فهذا الحزن الذي يخيم على صوته . هو شعور خذلان ولكن لما ..
رحمها من حديث عقلها قوله . ...

( إيمي هل تعلمين شعور رجل اختطفت شقيقته التي ائتمنته والدته. بل ووالده أيضا عليها

( هل تعلمين بأنك تشبهين والدتنا كثيرا .. بل تكادين أن تكونين هي لولا رسمة شفتيك..) .. نظرت إليه فى البداية بدون فهم .. ثم سرعان ما ظهرت علامات الإدراك على وجهها ..

لم تصدق .. فهي كانت تظن بأنها تشبه شقيقها هذا "حسام " فهو وهي يمتلكان نفس الأعين ....
. ولكن تبين لها الآن بأنها تشبه شخص آخر .. وهذا الآخر لم يكن سوى أقرب البشر إليها. فهي تلك التي أنجبتها إلى هذا العالم.. يا إلهي.. إنها( أمي )
أقرب مخلوقة إلى قلبي .. تلك التي حملتني وأرضعتني ..
ولكن لا أعلم ما هو شكلها. أو حتي لون عينيها ولكن هاهو شقيقي يقول( إنها تشبهني. بل تكاد تكون انا .. هذا معناه إنها تمتلك نفس لون عيناي وانا ورثتهما منها .. بالطبع منها ..
فأنا سبق لى رؤية والدي. وهو يمتلك عيون سوداء ...)
حينما أدركت. بأنها تتحدث عنهما وكأنها ابنتهم. نظرت إلى شقيقها بذهول .. غير مدركة لكونه. كان يبادلها النظر أيضا بذهول. حينما رأي مشاعرها تظهر على صفحة وجهها ..
فلم يتردد وهو يجد نفسه فى حاجة لضمها ثانية ..

حينما رأته يقف .. وبدون أن تشعر وجدت نفسها تقف تلقائيا مثله ..
حينما وجدته يقترب . اتسعت بدهشة . سرعان ما أختفت بين ذراعيه ..
هذه المرة لم تمنع نفسها من الشعور به ..
حينما سمعته يتحدث (( هل تعلمين حينما أضمك بماذا أشعر ...
حينما لم يجد رد أكمل .. ..

بالعودة إلى الوطن . هل تعلمين هذا الشعور .. شعور رجل بحث عن الوطن كثيرا وفى كل مكان.
على الرغم من كونه فيه . بداخل أرضه . بين أهله .. بداخل عمله ..
يعمل على حماية الناس حتى يشعر بالوطن . بالأمان. ..

ولكن كيف يشعر بالأمان. والوطن وجزء منه مفقود ...
بل هو مختطف.. مغتصب منه . ومن بين يديه ..
هي لحظة واحدة . تلك التي اختفت فيها نور شمسه ..

هل تعلمين عدد المرات التي رأيتك فيها فى أحلامي.. بل حتى فى يقظتي.. في كل طفلة صغيرة أراها أنظر أليها بتدقيق لعلي. أرى ملامح وجهك بها ..
هل تعلمين كام مرة . ذهبت فيها إلى هذا المكان الذي خذلتك فيه ....
على رغم من كرهي . وحقدي عليه . ولكني أذهب إليه لأذكر فعلتي التي ضيعت فيها ...
روح" أمي و "راحة " أبي " ..
هل تعلمين بأني ظلت السنة الماضية أحلم بفتاة تغرق .. وفى كل مرة أصل إليها . تخرج لوحدها وتتركني..
هل تعلمين شعور فتى مراهق عمره " أربعة عشر عاما " فشل فى أول أختار حقيقي له بعد أن كان يتشدق بقوته .. ويكون حبيبته الصغيرة . مسؤوليته وحده..
بل شعوري وانا ممدد على الأرض لا حول لي ولا قوة .. وهم يحملوكي وانت تصيحين بهم فقط لترى ما أصابني..
بل شعوري حينما استيقظت من غيبوبة استمرت ثلاثة أشهر . ليس بسبب الإصابة. بل هي هروب من الواقع.
لم ولن انسي نظرت والدتي لى .. على الرغم من كوني السبب الرئيسي فى فقدك . ولكنها .. وحين فتحت عيناي وجدتها تبكي الله شكرا .. لم تلمني على خذلاني لها قبل أن يكون لك . ويا ليتها فعلت .. كنت اراها دوما تزداد جمالا . ولكن أيضا أري روحها تذبل وتشيخ.. ولذلك كنت أبحث عنك هنا وهناك .. ولم أفقد الأمل للحظة . فقد لأن والدتي تستحق أن ترى أبنتها ثانية .. أن تضمها و تشتم رائحتها. بل وتشعر بها .. بنور شمسها . ))

صمت عن الكلام فجأة حينما سمع صوت شهقتها.. فأبعدها عن ذراعيه .. وهو ينظر إلى الاحمرار الذي غذي وجنتيها. وعينيها.. فابتسم ابتسامة صغيرة وهو يمسح طرف عينيه. فعلى ما يبدو ليس وحدها تبكي .. يالله كم تشبه والدته الآن.
فتحدث قائلا وهو يضحك .
..(هل تعلمين بأنها تبكي مثلك . وضرب طرف أنفها بأصبعه.
فهي حينما تبكي .. وشرد بعقله فى وصفها وكأنها . فهي حينما تبكي ترتعش مثلك .. ويصبح وجهها أحمرا مثلك ..
وتتورم شفتيها مثلك أيضا .. اممم نقول أنت مثلها.). قالها بمشاغبة..
فنظرت إليه بأعين تقدح شررا قائلة ( بل هي مثلي )
حينها لم يمنع تلك الدمعة التي نزلت من عينه وتدحرجت على وجنته.. حتى مسحتها هي .. وأعينها تنطق بالسؤال ( لما )
حينها أدرك بكونها أصبحت جاهزة وبدون تردد تركها ليذهب جهة الباب.. وهي تتبعه مستغربة فعلته هذه . ولكنها اصطدمت بذلك الذي يستند على الحائط أمامها.. مكتفا ذراعيه . مع ميول خفيف برأسه ومشيرا لشقيقها بعينين تقطر شرا ..( أمامك اليوم بأكمله.. فلتكمل حديثك بالداخل ودع الثور شقيقك بل الأصح توأمك بالخارج وكأنه نكرة .. فتلك التي تتواجد معها ليست شقيقتي أيضا .. فأنا من أم وأب آخرين . ولكن مشتركين فى نفس الإسم .. )
حينها انفجرت هي ضاحكة من الموقف ككل فأولتهم ظهرها....
وأثناء ذلك لم تنتبه لكتلة العضلات التي أقتربت منها معانقا إياها من الخلف .. مع قوله (( حمدالله على سلامتك حبيبتي عساها أخر غيبة ان شاء الله )
لم تستطع التحدث ولكنها نظرت إلى "" حسام "" فوجدته يبتسم بحب قائلا .. ( ياسر اتركها قليلا تختنق )

ولكن "" ياسر"" لم يستجب له فى البداية . ولكن حين نظر إليه وتركها مقبلا رأسها. ( ماذا تريد ألم تكن معها بمفردك منذ أكثر من ساعتين. وأنا هنا أقف مثل المعاقب لا أعلم متى تنتهي عقوبتي .. والآن ياسر أتركها حسنا يا رقيق الشاعر تركتها والآن ماذا ..)
نظر " حسام " إليها قائلا"( إيمي " عليك مرافقتنا إنتي اصبحتي على علم بكل ما يخصنا .. بل وبالدليل القاطع أصبحت تعلمين من تكونين .. فتحليل الDNA .. وأيضا العمر . والتشابه الذي يجمع بينك وبين والدتنا . ثم الظروف التي وضعتي فيها .. وانت أعلم بها .. فنحن عائلتك التي تحبك .. وتهتم بك .. وتريدك.. ثم نحن بالفعل بحثنا عنك طويلا ولكن كان للقدر رأي آخر .. واتيت انت إلينا . ولكن لا بأس ما يهم هو كونك موجودة هنا الآن. وكفي )
أخذ نفس طويل بعد حديثه . يحاول إقناعها مع تيقنه بكون هذا مستحيل الآن..

حينما لم يجدوا رد نظرا إلى بعضهما ثم إليها فتحدث " ياسر "" ( فلندخل أولا فوقفتنا هكذا لن تجدي )

بعد دخولهم تحدث " ياسر " قائلا بجدية ( إيمي أنت شقيقتنا ولا مجال للشك أو الخطئ. . وفى هذا .... النقاش أنتهي . بالنسبة لعودتك إلينا. عائلتك.. والدتك .. والدك .. وأشقائك .. وبيتك. .. أمر مفروغ منه . ولا جدال فيه .. ورفضك لوالدتنا برؤيتك غير عادل بحقها .. فنحن من رأي معانتها لا أنت .. نحن من رأى تشتتها بينك وبيننا لا أنت ... لذلك فهو أجحاف فى حقها أن ترفضي رؤيتها بعد غيابك عنها . وعذابها كل هذا الوقت )
حينما لم يجد منها أي رد فعل .. نظر إلى حسام بنفاذ صبر .. ثم تحدث. ( إيمي "" نور الشمس "" هل تعلمين كم تحب والدتنا لقبك هذا ..)
أيضا لا رد ..
حينها تحدث " حسام " بهدوء وتأني قائلا ( إيمي هلا تحدثت معنا .. فقط اسمعينا صوتك . قولي أي شئ ..) .
أيضا لا رد فقط تنظر إلى أرضية الحجرة .. حينما أراد الحديث وجدها ترفع رأسها قائلة (( موافقة))

لم يستوعبا قولها .. حينما لم تسمع صوتهما .. نظرت إليهم .. وانفجرت ضاحكة على تعابير وجهيهما الذاهلة .... حينها أختفت نظرة البلاهة..
وتحدث " حسام " ( على أي شئ موافقة )
نظرت إليها من جديد تحاول بث الثقة داخلها لهذا الطريق الذي ستمضي فيه . ( انا موافقة على رؤية والدتكما.. ولكني لست مستعدة بعد للعيش والحياة معكم فأنا لم أستوعب بعد الأمر برمته .. *

نظرا إلى بعضهما ثم إليها وحينما أراد " ياسر " الكلام ... بادر حسام قائلا( حسنا لك ذلك )
اتسعت عيني "ياسر" ( ماذا كيف ذلك )

ينظر إليه حسام نظرة أخرسته. فهو نسي بكون موافقتها على رؤية والدتهم أنجاز حقيقي .. فهي لم تعرفهم بعد .( حسنا إيمي ولكن بشرط .. إنتي ستري فقط أسرتك أمي وشقيقك التوأم كريم .. ثم ستسافرين معنا شرم الشيخ .. ممكن أن نعتبرها فترة نقاهة بالنسبة لك تفصلين فيها بين حياتك الماضية.. وتقبلك لوضعك وحياتك القادمة معنا كأبنة "" عمار وجيهان "" وأحد أفراد عائلة عبد الكريم..
وفي هذا الوقت نكون قد مهدنا لعودتك ..
وهذا قرار نهائي وحاسم " إيمي " فالدراسة على وشك البدء . وانت كطالبة طب عليك التركيز جيدا ..
)
كانت تنظر إليها بغباء . هل قال قرار نهائي وحاسم وعليها التركيز فى دراستها كطالبة طب إلا يعلم أنه حلمها وكم حاربت لتصل إليه . . نظرت إليه حينما وجدته يحدث أحدهم .. ولكن لم تهتم فهي تفكر فى حلمها التي تشاركته مع صديقتها والتي تحلم بها كثيرا هذه الفتره . كانت فى البداية تراها فى الظلام ولكن ما أن تقترب منها حتى تبتسم وتختفي .. ثم اختلف ذلك مؤخرا فأصبحت ترى نفس الحلم ولكنها تبقى واقفة ويظهر رجل فجأة .. يذهب إليها ما أن تراه وتمد يدها إليه.. وفجاة تختفي معه مثلما ظهر ..
قطع شرودها فجأة حينما سمعت جرس الباب .
رأت " ياسر " يقف ويفتحه وتظهر منه أمرأة .. بل هي ..

ياالله نظرت إلى "حسام " بتساؤل على الرغم من معرفتها بالإجابة.
فأومأ لها برأسه..
لم تستطع أن تمنع جسدها من الارتجاف. وهي تراها تقترب منها معانقه إياها بقوة ..

هل وصفت نفسها الآن بأن جسدها يرتعش أذن ما وصف ذلك الذي يحدث مع والدتها..
فهي تختض وترتعش بقوة .. وصوت نبضات قلبها يكاد يصم أذنيها.. ابتعدت عنها ولكن بدون أن تتركها.. وهي توزع قبلات رقيقة على جبهتها ووجنتيها وكامل وجهها ..
لم تصدق " حسام " حينما هاتفها...

وطلب منها المجئ .هي و"كريم " لرؤيتها ..
فهي كانت نائمة بسبب المهدئ الذي أخذته بعد معرفتها برفضها لها ..
ولكن " حسام " ابن قلبها لم يستطع أن يتركها تتعذب أكثر . وهي على علم بمحاولاته الحثيثة لكي تعود " إيمي "

إليهم والآن وبعد أن رأتها .. تأكدت بأن الله يحبها... وما كان اختطاف صغيرتها سوي بلاء وامتحان منه .. لا تنكر بأنه استغرق وقتا طويلا ولكن المهم النتيجة .. وكما يقال العبرة بالنهاية ... وهي زفرت بالفوز وعادت أبنتها إليها. فتاة جميلة... وذات دين وخلق .. وهو الأهم.. فهي عادت إليها سالمة .. وذلك يكفيها..

عادت تكرر قولها وهي تقبلها . ( الحمد لله .. الحمد لله .. الذي أبقاني على قيد الحياة حتى أراك . وتقر عيناي برؤيتك . وتبرأ روحي بعودتك..
. كنت واثقة من أن ربي لن يذيقني العذاب أكثر ...
ما أجملك حبي بالفعل. ""نور الشمس ""))

كانت تنظر إليها وبالفعل هي نسختها ..وخاصة مع الاحمرار الذي غذي وجهها هي الاخره من البكاء...

كانت "إيمي "" تقف جامدة على الرغم من تلك المشاعر الجياشة والتي تكاد تفتك بها ..
حينما رفعت والدتها يدها وقبلتها .. قفزت كمن مسه تيار كهربي .. قائلة ..

نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:14 pm

الفصل الثالث ..
الجزء الثاني..


كانت "إيمي "" تقف جامدة على الرغم من تلك المشاعر الجياشة .... والتي تكاد تفتك بها ..

حينما رفعت والدتها يدها وقبلتها ..
قفزت كمن مسها تيار كهربي .. قائلة (( معذرة أريد الذهاب )) قالتها وهي تتنفس بعمق . وتهرب بعينيها من عيني والدتها ..
هل تخبرهم بأنها ضعفت .. شعرت بقلبها يرتجف .. وعقلها يصر عليها ان تناديها * أمي * ولسانها عاجز عن النطق.. وتشعر بثقل يجسم عليه . يمنعها من قولها . مع إنها تشعر بروحها تتوسلها نطقها ..
فهذه المرأة والتي صادف كونها أمها تستحق منها أن تناديها * أمي * ولكنها عاجزة .. فهي ومنذ وقعت عينيها عليها علمت بأن تلك المرأة عانت الكثير .. ولكنها قاومت وصبرت.. فعلى الرغم من جمالها . إلا أنها تظهر عليها المشقة . وكأنها تحمل جبال فوق ظهرها .. فهي أدرى بعذاب الروح . وما أقساه من عذاب.. يجعل الروح تهرم .. وتشيخ ...

عاودت النظر إليها .. بتوسل غريق رأى المنقذ من بعيد . فرفع يده إليه مترجيا..
مترجيه منها تفهما لحيرتها وتشتتها . فهي على الرغم من تعرف وتقبل قلبها لهم ....
ولكن .... ماذا تفعل برفض ... ورهبة عقلها من الأمر ككل .... فهم يبقوا أغراب عنها مهما حدث وقيل لها .. ألم تعيش وتترعرع بعيدا عنهم لمدة خمسة عشر عاما ...
والله مهما قيل لها . ليس بهين على أي إنسان عاقل ان يتقبل عائلة لم يتعرف إليها. سوي الآن .....

........

كانت " جيهان " تنظر إليها بحيرة أكبر .. فهي أخيرا وجدت فلذة كبدها . أخيرا ردت روحها إليها.. إذن كيف تريد الذهاب .. هل تفكر بتركها مجددا .... لا والله لن يحدث .
ولم تشعر بنفسها وهي تقترب منها معانقه إياها بقوة .. وكأنها بهذا تمنعها من الرحيل .. ولكنها أثناء حديث عقلها .. لم تشعر بتلك التي تتخبط بين ذراعيها . وتشهق بصوت عال... جذب انتباه الجميع ..
حينها أقترب منها حسام بأعين مرتعبة من ردة فعل شقيقته. فهي كانت على ما يرام منذ قليل . فماذا حدث معها قلب كيانها هكذا ... نقل نظره بينها وبين والدته .. حينما وجد الأخري تشهق ببكاء صامت .. فأغمض عينيه بألم يداري وجعه.. ثم فتحهما وهو يوجه إشارة إلى ""ياسر"". يأمره بالاقتراب من والدته .....

أما هو فنظر إلى ""إيمي "" المنهارة بكاءا بين يديه.. فلم يجد نفسه سوى يمسك بيدها .. وهو يقول بصوت مختنق .

.( إيمي هل يرضيك ابتعادك عنا الآن بعد أن وجدناك. ) كان ينظر إليها بأمل .. أن ترفض تركهم ..
ولكنها حينما رفعت عيناها المحمرة من البكاء إليه ...
قائلة وهي تشهق
( لا ... أنا لا أريد ترككم .. فقط سأبتعد قليلا .. قليلا فقط .... حتي أتقبل حياتي الجديدة معكم .. فهي مختلفة عن حياتي السابقة ... .. ثم قالت بعد تردد .. وحتى أتأكد من شعورى نحوكم .. ولا أظلم أحدا منكم )) قالت جملتها الأخيرة بخفوت.. وهي تنظر إلى والدتها ...

نظر " حسام جهة والدته .. وهو يتوسلها الصبر. القليل من الصبر ..
ثم أعاد نظرة جهتها متحدثا ..( لك ذلك .. فنحن وكما قلنا منذ قليل .. نحن ذاهبون فى مهمة بشرم الشيخ . قد تدوم لمدة أربعين يوما . أو أكثر . ... ستأتين معنا . أنا وياسر .. .. وفي هذا الوقت تكون أوراقك الرسمية جاهزة .. وأيضا نكون قد مهدنا لظهورك فلا يتفاجئ أحد بعودتك..

ألقت نظرة خاطفة على والدتها ..... سرعان ما غيرت مسارها حينما رأت نظرات والدتها والتي تنضح ألم..

والآن وبعد مرور شهرين على عودتها إلى عائلتها .. تشعر بأنها ولدت بالفعل من جديد ...

فهي تمتلك أربعة أشقاء ذكور .. كل واحد منهم يتمنى فقط رؤيتها سعيدة .. لا يريد أن يري دمعتها .. فقط يردون رؤية البسمة تزين وجهها .. وهي عشقت كل واحد منهم على حدا ..

" عماد " شقيقي الأكبر.. لما أري شاب يجمع بين الدهاء والحب . فهو يمتلك عقل مبتكر فذ .. وهو ما ساعده على النجاح في عالم الاعمال .. .. وقلب محب ساعده على الفوز بقلب حبيبته وزوجته " هدي " ...

""حسام ." شقيقها الحبيب . فهو يجمع بين القوة والضعف. الثبات الانفعالي.. وفقدان السيطرة .. وهو ما اختبرته معه من قبل .. وحث عالى من الحماية .. وهو ما جعله يتميز فى عمله كضابط شرطة ...

" ياسر " شقيقها القوي والعصبي على الدوام .. وهو المعارض تماما لشقيقه التوأم " حسام " فى الشخصية . فهو سريع الغضب. .. صعب التفاهم .. ولكن عينيه السوداء... تشع حنان واهتمام..

"" كريم "" شقيقها التوأم . لم تكاد تصدق بكونها تمتلك أربع أشقاء .. حتى تفاجأت بأن لها شقيق توأم.. توأمها هي .. فهو صدوق . محب .. ويهتم بها للغاية . حتى أنها أحيانا تشعر بأنه الأكبر والمسؤول عنها ..

والآن وبعد عودتها إلى منزل العائلة .. تشعر بالفضول تجاه كل منهم .. فها هم يستقبلون عودتها. بحب واهتمام غريب بالنسبة لها

................

بعد أن قام عمها "محمد " بتعريفها إليهم وجدت جميع العيون تتجه إليها.. منها بشوق . وحب . وحماية. وحنان . ومنهم المتعجب .. كهذا الشخص العابث. والذي قابلته صباحا ..

كان الجميع يهنيها على عودتها ويسألها عن حالها .. ما عدا شخص واحد .. كان ينظر إليه. بحب وشوق غريب بالنسبة لها .. فهي مختطفة منذ خمسة عشر عاما. ولم تعود سوي الآن. فقط أخوتها رأتهم منذ أكثر من شهرين وتعرفت إليهم.
ولكن هذا لا تظن بأنه يراها هي .. لابد من أنها تذكره بشخص ما . أممم قد تكون حبيبة قديمة . أو غائبة ..
فهي وكما عرفت من خلال صفحة الجامعة العامة على الفيس بوك فهو ( طبيب جراح .. ودكتور جامعي . نال الدكتوراه من ألمانيا. ناجح فى عمله كطبيب.. ومميز كدكتور جامعي رغم عمره الصغير . والذي لم يتعد الثلاثين ..

نظرة تلقائية منها . جعلتها أسر عيناه الخضراء الواسعة. برموشه السوداء الطويلة..
جعلتها عاجزة عن الحركة أو الكلام. وكأنه مغناطيس منعها عن الحركة بعيدا عن مجاله ..
لم تنبهه لنفسها ألا حينما وجدته مقابلا لها . ينظر إليها. وعلى شفتيه تلوح بسمة خفيفة . لا يلاحظها سوى من كان قريب منه . ولكنها ومع ذلك جاذبيتها قاتلة ..

تيقظت على حركة شفتيه . .

ولكنها لم تنتبه لما قاله ..

فهو وعلى ما يبدو . كان يتمني لها عودة حميدة
. ومستقبل مشرق .. كما الجميع ولكنه ذاك. قال كلام مختلف .. لم تدرك ماهيته..
سوى الآن ..وها هو ..

فى عقلها إسم واحد.. يتردد صدى صوته ..
( ""ماجد محمد"" . أبن عمك أولا . ومعلمك ثانيا .. وثالثا صمت قليلا قبل أن يكمل وهو يميل على أذنها ... سنتركها لما بعد .) ...

كانت تنظر إلى غرفتها كما قيل لها ..
والتي احتفظت والدتها بكل ما كان بها منذ مولدها حتى هذه اللحظة ..
ولكن ما زيد فيها هو ذلك الجدار .. والذي يحمل رفوف مليئة بالهدايا التذكارية.. هدايا عيد ميلادها.. مع بعض الأوراق والتي عرفت فيما بعد. بأنها رسائل كانت والدتها تكتبها لها .
وتظهر فيها اشتياقها والتي وعلى ما يبدو تعدت المئات..
ولكن ما لفت انتباهها بحق هما رسالتين...

فما بهما..

***********************
عاد متأخرا عن الموعد المعتاد منه يوميا .
فقد كان يوما شاقا للغاية . وعلى الرغم من كونه أجرى عمليتين بالمستشفى الخاص بوالده . واضطر للعودة إلى عيادته. ليمر على حالة قد أجرى لها بالفعل عملية جراحية خطيرة منذ اسبوع مضى ..
ألا أن كل ما يفكر فيه منذ دخوله البيت.
هو رؤيتها . دار بعينيها أرجاء المنزل .وكما يبدو له..
أنها غير موجودة .. فهي ومنذ زواجهما لا تبقي مع العائلة بالأسفل . إلا في حال كان معها ..وما جعل الأمر يزداد هو عودة ""إيمي "" فهي ومنذ رأتها. وكأن خوفها من الناس أصبح أقوي . ولا أعلم لماذا فهي حتى لم تتحدث معها فقط قالت لها ( حمدلله على سلامتك ) ثم غادرت عائدة الى سجنها الاختياري ...
يدعوا الله أن يلهمه الصبر ...

لمح والدته خارجة من المطبخ فتوجه إليها قائلا ..
(( السلام عليكن ورحمة الله رحمتي ))
نظرت إليه والدته بعيونها الزرقاء الواسعة. ووجهها الضحوك .( وعليكم السلام و الرحمة . كيف حالك حبيبي . وأكملت بحنان خالص .. يبدو عليك الإرهاق والتعب ) أجابها ضاحكا.
( أنها ضريبة من يعمل طبيبا يا أمي . ثم نظر إليها قائلا بهدوء ظاهرى لم يخفى على والدته ....
( أين ندا أمي )
( انت تعلم حبيبي .بأن زوجتك لا تترك جناحكما..إلا إذا كنت معها . . ولكن حالتها تلك قد طالت يا " عمر " وعليك بإخراجها من تلك الصومعة التي تجبر نفسها على سجن روحها بها .. )
نظر إلى والدته بأعين متألمة..ومن أدرى منه بحالتها تلك ..
حينما فتح باب جناحهما.. وجدها وكما توقع تجلس أمام النافدة تحتضن ركبتيها وتنظر إلى السماء
..
دخل وأغلق الباب ورائه.. حينها فقط نظرت إليه.. بأعين رمادية واسعة ..
بها لمحة حزن وخوف غريب من أي شخص قد يقترب منها .. والذي يجعلك فى حالة تأهب غريزى لحمايتها ..وأنف منمن يوحي بكبرياء مفقودة .. وشفتين كرزيتين ممتلئتين يرتجفان .مما يدل على بكاء صاحبتهما الصامت .. حينما ارتفعت عيناه إلى شعرها تمني لو يستطيع الغوص فى خصلاتها السوداء الطويلة. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه .
فهناك فرق بين أن يصبح ملكك . وبين أن تمتلكه ..
تذكر ذلك اليوم والذي يبدو له بعيد بعيدا للغاية . كان قد رأها أكثر من مرة .وعرف من تكون . ولطالما ذهب إلى ذلك النادى فقط لرؤيتها .....
على الرغم من كونه لم يتحدث معها قط ...
. كان ينتظر أن تنهي دراستها الجامعية ..حتى يطلب من والده أن يتزوجها ..
ولكن ما عرفه بعدها. جعله يسرع فى طلب الزواج دون أن تنهي دراستها الجامعية..
بل لم ينسي الطريقة التي ذهب بها إلى والده وهو يخبره . بأنه يريد الزواج...

***فلاش باك ***

حتى تلك اللحظة لم يصدق ما سمعه .. فلو أخبره أحد بهذا الكلام ..لاتهمه بالجنون ..يكاد يقسم لولا كونه هو من سمع حديث والدها بنفسه .. وضبط أعصابه بالقوة لكان أشبع الرجل الأكبر سنا ضربا . فهو لا يستحق لقب " أب "أبدا . وحتي الآن لم يصدق بكونه خرج بدون أن يقتله .أو يفعل هو حادثة بسبب سرعة السيارة الزائدة عن الحد .. نظر بذهول حينما وجد نفسه خارج مكتب والده فى الجامعة . حتى أنه لا يتذكر من رأى في طريقه . أو تحدث معه .
فكل ما يراه الآن في هذه اللحظة هو اللون الأحمر ..
طرق الباب ودخل . حينما وقعت عيني أبيه عليه ..
ورأى ذلك الغضب والشرر يتطاير من عينيه . ترك له مهمة الحديث.. وهو لم يتأخر.. فتقدم منه ..وضرب على المكتب ضربه خفيفة. ولكنها حازمة. وهو يقول (( أريد أن أتزوج ))
كان رد أبيه هو الذهول !!!
. وردد قائلا ( ماذ . ماذا تريد ؟)

قال " عمر" مرددا ( أريد أن أتزوج الآن )

************

كانت أية جالسة بغرفتها بمنزل والدها.. نظراتها شاخصة نحو نقطة ثابتة فى الفراغ ..
تشعر وكأن الزمن توقف .. عند تلك اللحظة . لحظة أستيقظت صباحا على صوته الحقير ..
يأمرها بالنهوض. ..

تذكرت ما حدث معها فى ذلك اليوم بلامبالاه وكأن ما حدث لم يكن يخصها ....
أم فقط .. لكونها كانت واثقة بأنه مهما إدعي اللطف والمثالية. سرعان ما ستظهر شخصيته الحقيقية .. وهذا ما حدث بالفعل .. فها هو يظهر لها معدنه الحقيقي من ثاني يوم زواج ...

((ها إنت أستيقظي فعلى ما يبدو ظننت نفسك عروس بحق .. وكونك ستعيشين في جنة . تستيقظين على قبلة الأمير.
ولكنك أبعد ما يكون عن ذلك . فأنت هنا مجرد جارية.. تقومين على خدمتي نهارا. وتكونين وعاء لشهوتي ليلا ..
فأنت ترين نفسك أميرة ومدللة أبيك ونحن لا نرقي لمقامك العالى. أذن .. انا من سأريك مقامك الحقيقي هنا فى منزلى . داخل غرفتي .. ))
كان يكز على أسنانه وهو يتحدث بكل هذا الحقد والكره والشماتة .
لم تكد تستوعب حديثه..
حتى وجدته يمسك بشعرها الأسود الطويل .. ويستنشق رائحته بجنون .. قبل أن يشدها منه بقوة . حتى تقطعت بعض خصلاتها بين يديه ..
وهو يقول بصوت كفحيح الأفاعي..
( من تظنين نفسك يا حقيرة لقد سلمك أبيك إلي. بدون حتى أن يعير رفضك أي أهمية..
كان ينتظر رد فعل على حديثه ذاك ..

أكمل حينما رأها تنظر إليه بذهول ...

هل تتساءلين كيف علمت برفضك ؟؟
أنا لم أكن يوما قليل الذكاء حتي لا أدرك رفضك لي...
فأنت ومنذ رأيتني لم تبذلى أي مجهود حتى تظهرى نفورك وكرهك لي . ..

هل نسيت تلك المرة التي رأيتني فيها أتحدث مع إحدى صديقاتك..
هل تذكرين ردة فعلك ؟

ألا زلت تذكرين تلك اليد التى تطاولت وحاولت ضربي..
كان يتحدث وهو ينظر إلى يدها اليسري والتي حاولت بالفعل ضربه بها ..
فأمسكها بقوة.. وقام بليها وراء ظهرها..

( إياك .. ثم إياك أن يعلم أحد بما يحدث معنا هنا ..
وألا )
ترك باقي جملته معلقة ....
يتركها هي لوحدها تنهشها التخيلات والأوهام..
مما قد يحدث لها.. أن خالفت أمره وتحدثت..

فصدح صوت عالى بداخلها يسألها .. وهل تجرؤين؛؟؟؟
وبالطبع كانت الإجابة. لا ...
كيف تجرؤ ووالدها بنفسه هو من سلمها له كما قال .
على الرغم من رفضها له .. بل وبكائها . والحزن الذي رافقها منذ علمت وقلب حياتها ..

.قطع شرودها صوت طرقات رتيبة على الباب..
تعرفت من خلالها على زائريها ..
فلطالما كانت تميزه من خلالها.. بل كان قلبها يقفز فرحا بها ..
ولكن اليوم. لا شعور.. فقط خواء. بل لنتحري الصدق الكثير .والكثير من الخواء والفراغ يملئ قلبها ..

فعلى الرغم من كونها لم تمكث وتعيش مع "هذا الحقير" سوى شهرين ولكن آثاره. لا يعلم امتدادها سوي الله.. على قلبها وعقلها على حد سواء...

حينما توقف صوت الطرقات.. ظنت بأن الزائر.. مل وذهب ..
ولكنها تفاجأت به يفتح الباب ويدخل ..

كان ينظر إليه بأمل . أن تغفر وتسامح. فهو كبير العائلة..
ووالدها قبل أي شئ ..

لا ينكر خطئه.. وخطئه كبير أيضا . ولكن من منا لا يخطئ..
وهو كأي أب أراد الأفضل لأبنته. مدللته الصغيرة .. ."والحقير " كان مثال ذلك ..
وهو مثل الجميع كان يرى فيه الشاب المثالي. بأخلاقه. وعمله وبشهادة الجميع ..
وحدها أبنته من رأت حقيقته. ..
قبل أن ترتبط به... ويصبح إسمها مقابل إسمه فى وثيقة مقدسة كالزواج ..
والله وحده يعلم ما اختبرته وعانته على يديه .. فهي عاشت معه شهرين لا يعلم أحد ما حدث معها خلالهما..
ولكن آثارها ظاهرة عليها وبشده ..
فهي ومنذ عادت إليهم؛ مطلقة ؛ بعد زواج دام لشهرين فقط .
تبدو وكأنها هرمت فجأة .. وهجها انطفأ
فهي كانت كوردة جورية تتفتح كل صباح . ولكنها الآن تبدو كمن تذبل وتزداد عمرا بمجئ كل صباح ..
فتلك الفتاة التي أمامه. لا تشبه أبنته فى شئ سوي بعض الملامح. فابنته كانت . بشوشه دائمة الضحكة .
أما تلك . فدائمة التجهم والجمود ..

زوجها عروسا ندية ..
فعادت إليه وكأنها عجوزا هرمة..

فهل تجتمع الأضداد..
القوة .. والضعف.
الشباب مع الهرم ..
الحب مع الكره ..

_______

تفاجأت بدخلوه للوهلة الأولى . ولكنها سرعان ما أدركت بأن كبير السوالمة لن يستسلم..
ولابد من أنه لن ينتظر كثيرا. قبل أن تجده أمامها..

ولذلك رمت قناع الضعف واليأس والذي لم تعرفه . أو تعترف بوجوده ألا من بعد معرفتها بزوجها الوقور ..

فهي لطالما أقرت بكون العزيزة لا تذل.. والقوية لا تضعف.
والمهرة لا تخضع. فقط تروض..

ولكن بعد ما عاشته على يدي '' الحقير " تأكدت بأن العزيز يذل على يدي الخائن...

تيقظت على صوت والدها ينادي عليها بصوت منخفض..

( حسنا أيتي . لم يتبقي سوي شئ واحد . باستطاعته أن يعيدك إلينا كما كنتي..

صمت قليلا قبل أن يكمل ..
حلمك . دعي حلمك يتحقق"" أيه "" فلعل صديقتك تلك حققته أيضا .. وقد يأتي يوم تلتقيان فيه ..)

قال كلماته الأخيرة بخفوت . قبل أن يضع بجانبها ملف . لم تراه فى يده منذ دخلوه..

أمسكت الملف بروح خاوية . ووجه شاحب..
سرعان ما جحظت عيناها .. حينما وقعت على ملف تقديم إلى الجامعة.. خاصة كلية الصيدلة .. كما كانت تحلم دوما . عكس صديقتها وشريكة دربها .. والتي كانت تحلم بكلية الطب ...

لم تظن للحظة بأنها .. حينما يتحقق حلمها..
بدخولها تلك الكلية.. والتي لطالما تمنتها ....
أن تجد روحها هائمة . تائهة. لا تعرف ماذا تريد..
. ولم تتيقظ لنفسها إلا حينما وجدت ذراعين كالفولاذ يمسكان بها ويرفعونها.. وفتاة تقول بصدمة ."" معتصم ""

***************************
يتبع #نورالشمس


نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:33 pm

الفصل الرابع..
الجزء الأول.

حينما دخل "عمر" الجناح وجدها وكما توقع . تجلس أمام النافذة محتضنة ركبتيها. وتنظر إلى السماء .
رفعت عيناها الرمادية إليه بجمود.. كانت تنظر إليه بهدوء غريب بالنسبة إليه. فهو اعتاد على انفجارها فيه كلما رأته .
و سؤالها المعتاد . لما تزوجتني ..
فهي ترى نفسها سلعة . لبد لها من بائع .. وهي تريد أن تعلم ما الثمن الذي قدمه فى سبيل أن يشتري ..
الغبية الحمقاء . لا يعلم كيف لا تري حبه ؟ !!
فالجميع يعلم بعشقه لها . فهو العابث. المكتفي من كل شئ . دائما ما يأخذ الأمور ببساطة ويسر . ولا يحملها أكثر من قدرها.. يتزوج فجأة من فتاة معقدة ..
لديها حساسية .. وشك من كل شئ..
.
ولكن ماذا يقول وهي وتينه..
الدم الذي يجري في عروقه..
الهواء الذي يتنفسه..
هل يعلم أحد بأنه لطالما تنفس عبقها فى أحلامه.
حتى أدمنه. .. وهي الآن معه حقيقة..

هل يعلم أحد . بأن زوجته . حبيبته.. حلاله. لا يستطيع الاقتراب منها حتى الآن . حتى تقتنع بأنه تزوجها لكونه يحبها . وليس كمشتري. لسلعة. كما تدعي..

أخرجه من شروده همسها ..
"" عمر ""
لا يعلم لما فى كل مرة تنطق إسمه . يشعر بأنه الأروع على الإطلاق. مع أنها قليل ما تفعلها...

أقترب منها .. وجلس بجانبها. فرفعت يدها الصغيرة و المرتجفة إليه .
فأمسك بها وهو يمرر إبهامه عليها بشكل دائري..

حينما لم يجد منها سوى الصمت .. نظر إليها. فوجدها تنظر إلى يدها الصغيرة . بداخل يده بشرود...

فتحدث قائلا(( ندا ماذا هناك . هل هناك ما يزعجك..
حينما لم يسمع منها رد .. أكمل قائلا .. ندا هل نزلت إلى الأسفل اليوم )) ..
حينها رفعت عينيها إليه بوجل..
وكأنه باغتها بالسؤال...
فتحدثت معه بريبة.. ( لا لم أنزل اليوم إلى الأسفل. ولكن وقفت في الشرفة قليلا.. ورأيت ابنة عمك ..
تلك التي تدعي " نور الشمس " لا أعلم لما أظن بأني رأيتها من قبل .. فأنا لا أنسي وجها قابلته.. ولكنها هي . . لا أعلم .
كنت أريد النزول وسؤالها. ولكني خشيت أن تظن بأني متطفلة على جلستها.. ففضلت البقاء .) ..

كان " عمر" ينظر إليها مأخوذا. فهي لم تتحدث معه من قبل باستفاضة. مثل الآن.. وأن كان السبب هو أبنة العم .. فأنا سأكون ممتنا لها . وأن قالت عني من قبل . أحمق .وبستاني.
أمتعضت ملامح وجهه حينما تذكر اللقب الذي أطلقته عليه " إيمي "
ولكن تحدث ندا ثانيا.. أعاده من شروده بل وصدمه.. حينما قالت( عمر أنا أحب شخصا أخر )....

**************&&

كانت عيناه تدور فى المكان بنفور. وارتياب غريب عنه ..
فهو ضابط أعتاد دخول أماكن كهذه من قبل . ولكن هذه المرة شعور بالثقل يجثم على صدره.. لا يعلم سببه . ولكن مع التقاط عينيه . لهذه الفتنة المتجسدة. أدرك . لما هو مرتاب هكذا.. حاول التركيز جيدا فيها . لعله مخطئ. .
ولكن مع اقترابه.. تأكد بأنها هي .. حينما سمع صوت تنفسها العالى المضطرب.
ولسانها يردد . (يا الله كن معي .. يا الله كن معي.. )..

كانت تقولها بخوف وارتياع.. خشوع غريب بالنسبة لفتاة مثلها . . فهي حادة الطباع. سليطة اللسان . مع تلك الشراسة والتي تنبع من خوف تشبع داخلها. جعلها تتعامل برعونة مع كل من تقابلهم. ولم تكن تعرفهم...
كانت تقف وراء باب المطبخ.. بتلك الفيلا المشتبه بها .. ولكن على ما يبدو من خوفها.. لما تلاحظ بأن باب المطبخ مصنوع من الزجاج .. شهقت بصدمة حينما فتح الباب .. ونظرت إليه بذهول. سرعان ما تحول إلى خوف مختلط بالراحة . خوف من هذا الموقف والذي كانت هي سببه .. وراحة لكون من رأها . هو " حسام " وليس غيره ..

ولكن حينما تذكرت كل مواقفهم معا . اتسعت حدقتا عينيها الزرقاء بقوة . مع دمعة أبيه . علقت على طرف عينيها رافضة الهبوط.. وكشف أرتيابها وضعفها ..

ولكن هو كان في عالم أخر ..
موقف أخر جمعهما ..

حينما رأها تجلس مع مجموعة بالنادي..
تعتبر الأشهر فى ممارسة كل أنواع الفجور ..
فهو رآهم. وشهد فجورهم. وقلة حيائهم أكثر من مرة.
لكنهم ينتموا إلى عائلات عريقة وذات سلطة .. كل مرة يخرجون منها . كما يقال؛؛ مثل الشعرة من العجين ؛؛

ولكن حينما رأها هي بالأخص تجلس معهم .. جحظت عيناه . وانتفخت أوداجه. وأشتدت عروقه. وبرزت عضلاته. حتى شعر بأنه على وشك الإنفجار..

فلم يشعر بنفسه .. حينما وجدها تتحرك . وهي تجيب على هاتفها.. فأمسك يدها بقوة وهو يسحبها ورائه.. وهي تضرب ظهره بقبضتها.. حتى يتركها ..

ولكنه لم يتركها إلى حينما وصل إلى مكان خالى. فى نهاية النادي.
ولم يتمالك نفسه وهو يجدها ترفع يدها تحاول صفعه .
بأن يمسك يدها بقبضته.. وبيده الآخرة يصفعها بكل قوة ..

حينها صرخت قائلة ( أيها الحقير سأريك أقسم أن أريك..)

كان ينظر إليها مبهوتا . لا يعرف ماذا يقول . وهو لم يكن يعلم بأنها ضعيفة إلى هذا الحد .. كان يعلم بأنها تظهر عكس داخلها. ولكن أن يعلم بأنها محطمة إلى تلك الدرجة ..

ولم ينتبه إلى حينما .
وجدها تندفع مسرعة .. تركض بكل قوتها ..

تحاول مدارة دموعها..

وهي تردد بهستيرية ( صفعني. الحقير صفعني . أنا " مها " سلام . صفعني . أقسم لك أن أفعل كل ما تكره . وليس فقط مجالسة من حذرتني منهم . بل والذهاب معهم. إلى كل أماكن لهوهم .. ولنرى ما انت قادر على فعله . سيد " حسام " )
قالت جملتها الأخيرة باختناق لأ تعرف سببه .
وبالفعل فعلت ذلك ..

وها هي الآن معهم بداخل منزل أحدهم .. كانت تظن بغبائها
الذي ليس له مثيل . بأنها مجرد حفلة . يلهون ويرقصون..

ولكن ما وجدته كان شئ أخر ..
فهم يتجرعون الخمر . ويشربون المخدرات..

ويفعلون ما هو أكثر..

أشياء اشمأزت منها.. حتى شعرت بأنها على وشك التقيؤ..

فخرجت مسرعة. تبحث عن مرحاض ..
ولكنها وقبل أن تجد سمعت الكثير من الأصوات..
فاقتربت قليلا لتعلم ماذا يحدث .. فتلألأت عيناها الزرقاء بالدموع.. حينما عملت . بأن تلك الأصوات تابعة للشرطة ..
سرعان ما تحركت بتمهل. حتى لا يسمع وقع كعبها العالى أحد .. ولكن مع اقتراب الأصوات. لم تجد سوي المطبخ أمامها. لتختبئ فيه..
كانت تشعر بخدر يسيطر على حواسها.. ويسري بجسدها..
..
ولكنها شهقت بصدمة حينما فتح الباب على حين غفله منها .
فنظرت إليه.. وحينها رأته..
لم تعلم هل هذا شعور بالخوف الذي انتابها..
أم هو شعور بالراحة والاطمئنان..
فحسام وعلى الرغم من كل مواقفهم المخزية لها ..
لم يحاول أذيتها أبدا ..
ولكن هل سيفعل الآن بعد أن وضعت نفسها في هكذا موقف ..
وأضحت متهمة. وهي بريئة ..
وهي جانية على نفسها. قبل أن يكون أخر .
وخاصة بعد رؤية اتساع عينيه.. لمرآها تلبس هكذا .
فستان أحمر ناري.. يظهر أكثر مما يخفي ..
حينما رفعت عيناها.. التقت بعيناه البنيه. والتي كانت فى تلك اللحظة مشتعلة من الغضب..
.

احمرت وجنتاها ولأول مرة من الخجل .. فلقد جعلها تشعر بالدونية وتحقير الذات.. في سابقة هي الأولى بحياتها ...
والآن أمتلك السبب الذي يجعله يأدبها..
فعلى الرغم من كل مواقفهم المخزية لها. لم يحاول أذيتها أبدا..
ولكن الآن أتته الفرصة . فهي قدمت نفسها له على طبق من ذهب ..

#نورالشمس


نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:40 pm

الفصل الرابع ..
الجزء الثاني ..
(أنا أحب رجلا آخر) .. دوت تلك الجملة فى أذنيه وكأنها أنفجار. أخذ يتزايد وينتشر. كان يشعر بروحه تحتضر. وانفاسه تبطئ..
ونبضاته ترتفع حتي شعر بأن قلبه سيتوقف. ..
كان يتسائل .
( هل ما سمعه حقيقة ؟؟
( هل أعترفت ندي للتو بحبها لرجل أخر ؟؟
( هل قلبه هذا الذي سمع صوت تحطمه إلى شظايا ؟ أم فقط بقاياه ؟ .. )
كان ينظر إليها باستفهام ؟
ينتظر منها تكذيبا لما قالته .. بل واعترافا . لربما أروي ظمأه قليلا ..
أو ينتظر منها .. تصديقا لقولها وشقاء روحه قبل أن يكون لقلبه .. فهي وأن أثبتت حبها لأخر. فبهذا تكون غرست أسهما في قلبه .. قضي عليه .. وإن بقي على قيد الحياة ..

نظر إليها ينتظر توضيحا ..
وأكملت حديثها. غير عابئة بتلك النار المشتعلة بصدر الجالس جوارها.. ( نعم عمر فلقد أحببت من قبل .. بل وقررت الهرب والزواج ممن أحببته . ولكنها الظروف من جعلتني زوجة لك أنت )
نظر إليها بهدوء وروية يحاول سبر أغوارها..
فقال لها ( لك ما تريدين ندا إنتي هنا زوجة لى أمام العائلة . صمت قليلا ثم أكمل قائلا . أمام العائلة فقط كما كنا . إلي أن يشاء الله .. فربما. ) ترك باقي كلامه معلقا . تاركا لها مساحة للتفكير. وتخيل ما كان يريد قوله ..
ثم ببساطة غادر . وكأنها لم تطعنه للتو بخنجر مسموم..
ما أن أغلق الباب ورائه …..
حتى انهارت مقاومتها وتماسكها الواهي.. فتهاوت على أرضية الغرفة. تبكي أما لم تعرف لها سبيل . ووالد كان سبب كل ضعف وتخاذل فى حياتها.. بل لبرهة زمنية محددة كان هو من سيكون سببا فى دمارها وتضييع شرفها.. لولا … بل لولاها هي .. وهنا مر شريط سريع أمام عينيها يذكرها بما حدث . على الرغم من كونها لم تنسي ...
وهنا اتسعت حدقتا عينيها الرمادية بإدراك متأخر .. بكون تلك الفتاة لم تكن سوي أبنة عم "" عمر "" الضائعة .
" نور الشمس " ( ايمي )
حدثت نفسها بخفوت ( يا إلهي من بين كل الناس لم يشاهد أحد خزي وعاري سواها ..
سوي أبنه عمه ..
بل شاء القدر أن تكون هي سبب نجاتي..
كيف أرفع عيناي بعينيها الآن.
بل كيف أقابلها من الأساس. هل ما زالت تذكرني ؟
أم ببساطة نسيتني في غمرة انشغالها مثلما نسيتها.. ولكن مع قليل من الجهد والتركيز تذكرتها " ندا " .
إذن كيف تنسي هي ؟ ...
هل كل يوم تنقذ فتاة من براثن شاب ..
. كانت سبب دخوله حياتها …… بالطبع لا..
لبد أنها تذكرتني.. ولكن لم تشأ إحراجي ..)
أخرجها من ذهولها وحديث نفسها.. طرقات خفيفة على باب الجناح..
فوقفت بسرعة تمسح دموعها.. ترمي رداء الضعف ذاك الذي تلبسها ....
نظرت إلى نفسها بالمرآة. .عدلت من هيئتها.. ثم اتجهت إلى الباب وفتحته..
استغربت فى البداية وجود " عمر " بل وطرقه على الباب .
حتى قال ( منذ الآن سيكون هناك حدود للتعامل بيننا )
وتركها فى طريقه إلى الدخول . فأخرج ملابسه وذهب إلى غرفته .
وبقيت واقفة تفكر هل أخطأت حين أعترفت ..

__________________________

كانت تنتظر منه توبيخا. بل وصفعة أخري مثلما فعل معها من قبل ..
ولكن صدمتها بلغت عنان السماء . حينما وجدته يضع يده بجيب بنطاله. ويخرج مفتاح سيارته . ويمده إليها.. وبدون أن يرفع عيناه عنها تحدث " حسام " قائلا. ..( سيارتي.. سوداء .. دفع رباعي. انتظري بها ) كان يتحدث باختصار وخفوت ..
..
أخذتها منه بهدوء. فهذا ليس الوقت المناسب للجدل…
خرجت مسرعة من الباب الخلفي. ولحسن الحظ لم تجد أحدا .
مرت بهدوء وسرعة فسيارته تقف بعيدا..
وهي لا تريد لأحد أن يلاحظها ..
ما أن اقتربت منها .. حتى اخرجت تنهيدة راحة .. قائلة ( الحمد لله .. وعد . وعد مني يا ربي . ألا أفعل أمرا كهذا مجددا مهما كنت منزعجة.. فقد كانت لحظة واحدة تفصلني عن الضياع.. ويا له من ضياع .. قضية آداب. وتعاطي مخدرات..

لا أعلم هل أشكر القدر لوضع " حسام " فى وقت ومهمة كهذه ..
أم فقط احمد الله . لانتهاء الأمر عند هذه النقطة ..).
سمعت صوت سيارات الشرطة .. فعلمت بخروجهم. وأنهم بدأوا التحرك ..
فأنزلت رأسها حتى لا يراها أحد .
وما أن همت برفعها ..
حتى وجدت الباب الأمامي يفتح . ويجلس " حسام " أمام المقود. أرادت التحدث ولكنه سبقها بتشغيل السيارة وانطلاقه بها ..
توقفت الكلمات على طرف لسانها .. حينما رأت ملامحه المتشنجة..
فارتعدت حينما صرخ بها.
( لما فعلت ذلك " مها " . ؟ )

أرادت التحدث ( حس " حسام" ) قالتها بتلعثم واضطراب
فصرخ بها مجددا ..
( اخرسي ….
ألم أحذرك من صحبة هؤلاء ؟ ..
هل فعلت ذلك مكيدة بي ؟؟ ..
ألم تفكري للحظة بفداحة فعلتك اليوم ..
ماذا لو كان غيري هو من رآك.؟ ..
كيف كان موقفك الآن ؟ ..)
همت بالتحدث .
فقاطعها مكملا ..
( هل تعلمين بأني أتيت بدلا من صديق. فأنا لا أعمل في هذا القسم من الأساس ..
أنت هكذا تدمرين ذاتك "مها " . وإسمك. بل والادهي سمعتك. )
نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع ..
فهو على حق. فهي أرادت أن تثبت له بأنها الفرض الأقوى..
ولكنها نسيت بأنها لا تؤذي سوى نفسها.. ولا تدمر سوى ذاتها.. فهي مسؤولة نفسها.. محاسبة عليها .. وقد كانت على وشك تضييعها.. لولا ستر الله .. ورحمته..
والآن هي واثقة بأن " حسام " هذا لم يرد لها أيذاءا. بل كان يريد أن يطهرها.. وستفعل بإذن الله ..

نظرت إليه بعينين تشعان أصرار وتحدي .. لنفسها قبل أن يكون لشخص آخر …
قائلة بخجل بدا غريب عليها ( أعلم بأني أخطأت.. وأنا أعتذر .. لقد كنت أظن أنك تأمرني لأطيع.. وأنا أحيانا لا أستوعب الأمور .. ) ..
نظر إليها بهدوء قاتل بعد اعتذارها . نظرة شخص فقد الأمل فى عودة من امامه إلى الصواب وطريق الحق .. قائلا ببرود .. ( أعتقد بأن هذا منزلك ) …
لم تستوعب حديثه فى البداية ولكن مع حركته التالية فهمت أنه يأمرها بالخروج من السيارة … نظرت إليه بصلابة غريبة على فتاة كانت ومنذ لحظة واحدة تنتحب. وتعتذر..

قبل أن تتحرك وجدته ينطلق مسرعا بسيارته. تاركا قلب يتمزق … وأن بوجع كاد يمزق أوصالي . .
فهي وللأسف خانها السند الأول..
ولكنها كانت من طعن وخان السند الثاني …
_____

كان على وشك الاختناق من شدة الغيظ والغضب ..
فهو ولأول مرة نبض قلبه أتجاه فتاة . بل كان على وشك تسليمها جميع مفاتيحه.. فهو أحبها .
أراد أن يخلصها مما هي فيه .. فهو يعلم بما تعانيه ..
أب قاسي .. بل لا يستحق هذا اللقب .. فكيف لأب أن يرفض منح أبنته أسمه ..
لقد كاد أن يجن وهو يمسك الملف الذى يحوي جميع المعلومات التي استطاع أصدقائه جمعها عنها ..

كان ينظر إلى خانة الأب الفارغة بذهول واستنكار .. لقد ظن للحظة بأنه يتيمة. أو ابنة زنا ..
ولكنها فتاة من زواج شرعي . أبي والدها منحها إسمه بل ومنعها من أحقيتها برؤيته ومعرفة إسمه أو من يكون …

لبد من أنه مريض . من يجعل ابنته تعاني هكذا منذ الصغر هو مريض نفسي. بل ومختل عقليا .. ينفي زوجته ووالدة طفلته إلى مكان مجهول لا يعلمه غيره. ..
وترك مسئولية ابنته للمربيات يتولوا مسئوليتها ورعايتها …
ثم ببساطة أودعها المدارس الداخلية لتكون لها مسكن . قبل أن تكون للعلم ..
وهكذا تنقلت بين هذه المدرسة وتلك .. حتى اعتادت على الحياة وحيدة بدون سند حنون يحتويها. . يطمئنها .. يمدها بالقوة والثقة .. كانت تعيش بالخارج ومن يراها لن يصدق بأنها مصرية بل وعربية .. فهي تمتلك عينان واسعتان لونهما يضاهي البحر فى زرقته . بل وعمقه .. شفتان كرزيتان رفيعتان .. وأنف منمنم صغير .. ينتشر عليه بعض النمش الصغير والمتباعد. ووجه على شكل قلب .. يزينه شعرها الكستنائي الطويل ..

ولكن أكثر ما أثار حفيظته ..
أنها فعلت ما هو أكثر من قبل لقد أوشكت على قتل أحدهم .. فقد كانت تقود السيارة بسرعة متهورة .. لقد ظن بأنها تفعل ذلك لأنها غاضبة . ولكن تبين فيما بعد ..
بأن ذلك لأنها تناولت جرعة مهدئ عالية جعلت تركيزها يبطئ .
لقد كادت أن تصطدم به هو شخصيا . ولكن رحمت الله ..
تذكر فجأة أنه قابلها أكثر من خمس مرات .
في كل مرة تكون أسوأ من سابقتها.. .
تذكر فجأة " نور الشمس " فاليوم موعد تجمع الشباب بالمنزل وكما علم . فهم يخططون لعمل حيلة منذ يومين ولم يتأكد بعد لمن ..
ولكن هاجس بداخله كالرنين أخبره . بأنه ( إيمي " نور الشمس ) فهي الوحيدة التى لم تختبر مسبقا الحيل .
كما أن إسمها هي فقط من يرمز له بشعاع مضيئ. وهو ضوء الشمس .
يا الله على الحاق بهم …
فهي قد لا تتحمل حيلهم . وخاصة الآن. فقد بدأت الدراسة. وافتتحت الجامعات منذ أكثر من أسبوع .
وهي تعتمد على عمي( محمد عبد الكريم ) فى كل ما تريد معرفته عن الطب حاليا . فهو كطبيب وعميد الجامعة يستطيع إفادتها بسهولة . ولكن يجب عليها الذهاب إلى الجامعة وحضور المحاضرات بنفسها . وهذا ما عليه التحدث فيه معها .
ولكن الآن بعد معرفته للحيلة التي يحولون أبناء العائلة فعلها بشقيقته فعليه الإسراع . فهي ستأخذ هذا الأمر على محمل الجد .. ولا أتوقع ردة فعلها . وعند هذه النقطة انطلق بسيارته يقودها بسرعة ومهارة فاقت المحترفين ..

وصل إلى المنزل بعد مرور خمسة عشر دقيقة .
فنزل مسرعا . متجها إلى مسكن الاشباح. أو بيت الرعب كما يطلقون عليه ..
وبالفعل لاحظ الحركة الغريبة بالمكان . مع شحنات كهربية تسري بالجو ..
ورأي" إيمي " أمامه فجأة تفتح الباب ..
لم يفكر وهو يندفع راكضا بكل قوته يحاول اللحاق بها ومنعها من الدخول . ولكن سبق العزم السيف .. وسمع صرخة شقيقته تزلزل جدارن المنزل . فقفز بسرعة وهو يدفع الباب بقدمه .
ولكنه اصطدم بجسم عضلي قوي . جعله ينظر ناحيته بسرعة ..
فإذا به " (ماجد )" نظرا إلى بعضهما بذهول . سرعان تحول إلى أستنكار وكأن كل واحد منهما يسأل الآخر ما الذى تفعله هنا .. فالأول يجيب بثقة ( انا شقيقها )
والآخر يرفع شعار( ستعلم فيما بعد من أكون لها ..)
أستعادا انتباههما حينما سمع صوت سقوط أحد ما . بل أصوات سقوط . فنظرا إلى( ايمي " نور الشمس ) بتساؤل..
فأجابتهم بابتسامة واثقة قوية . ( نعم أنا .. هذا سائل لزج وجدته هنا . فأسقطته على الأرض عمدا ""
ولكن من وقع فيه .. )
كانت تتحدث بخفوت وهي تمط شفتيها إلى الأمام مدعية البراءة .. كانت تستمع إلى سبابهم بشيء من الغرابة .
فهي وعلى الرغم من اعتيادها على سماع هكذا كلام . ألا أنها لم تقله .
والآن وهي تستمع إليهم. تشعر بالفرحة والكثير والكثير من المرح . أبناء أعمامها . أناس طبيعين ..
كانت تخشي فى البداية أن تكون مختلفة عنهم ..
على الرغم من نجاحها وتميزها ولكن يبقى. القوي قوي..
والآن هي تحمد الله أنها تشبههم فى كل شئ . حتى لا تشعر بالنصر . ( غدا يوم جديد "ايمى " عليك التحضير له جيدا .
فها أنت ستضعي الخطوة الأولى فى الجامعة التى لطالما حلمتي بها ..) …
___
.كان عائدا من عيادته بعد انتهاء دوامه . فوجد حالة غربية من الهرج تنتشر بين شباب .
ومع وجود " عمر " رئيس العصابة . أدرك بأن هناك فخ لأحدهم..
ومع ضحكة "عمر" التي جلجلت المكان . علم بأنها هي من وقعت فى مكرهم ..
فأسرع راكضا إلى مسكن الاشباح..
وبالفعل وجدها تدخل .
وحينما أندفع ورائها . اصطدم ب " حسام "
كاد يجن وهو يتخيل سبب صراخها " فعمر" أحيانا يتصرف بغباء . ويضع أشياء أغبي . تجعل من يراها يصدق للوهلة الأولى بأنها حقيقية ..
ولكن مع فعلتها . جعلته يوقن بكونها لست ندا سهلا .
بل ندا قويا شجاعا لا يستهان به ..
قطع حديث عقله ..
قولها ( حسنا دكتور " عمر " من حفر حفرة لأخيه..)

وتركت باقي جملتها معلقة .. وتركتهم خارجة. وهي تضحك ضحكة صفراء .
____
كان يشعر بالملل الشديد . خاصة مع تأخر إجابة " ندى " فهي لم تعتذر عن ما قالته . أو حتى تكذبه . وتركته يكتوي بنار الغيرة والعشق ..
ولم يجد أمامه سوى الشباب .
حيلة ستخرجه من هذا الجو الخانق ..
ولم يفكر وهو يجد صورة " إيمي " أمام عينيه .
( هي صاحبة الحيلة )
لقد حاول قدر الإمكان أن يخرج مواهبه الدفينة ..
وبالفعل بعد ساعتين كانت مسكن الاشباح جاهزا بما للكلمة من معنى .
بتلك المرأة المذبوحة والتي تنزف الدماء .
وذلك القاتل صاحب الرأس الضخم . والأعين البيضاء الواسعة
..
وهذان الرجلان الجالسان على الأرض يصدران أصوات وكلمات مخيفة وكأنهما مشعوذان .. مع تلك الجماجم التي تشكل دائرة يتوسطانها..
وبالفعل بعث لها برسالة لكي تذهب إلى والدتها بالغرفة الخارجية والتي تقابل بيت الجد الكبير ..
وفي أقل من خمس دقائق كانت هناك ونفذ حيلته .
ولكن هو من وقع فيها حينما اتزحلق بسبب السائل اللزج . الذي أسقطته " إيمي " .
…..
تركتهم " إيمي " عائدة إلى المنزل . وحينما همت بفتح الباب وجدت يد قوية تشدها إلى الخارج متجها إلى حديقة المنزل .
لم تستطع سؤاله عما يفعله فرائحة عطره أزكمتها.
ترك " ماجد " يدها وهو يقول باضطراب ( لم أقصد . أخذ نفس طويل . ثم .. هل انتى بخير . صدقا بخير )
نظرت إليه باستنكار قائلة ( نعم أنا بخير . صدقا بخير ..
هل أذهب الآن )
أشار بيده ( نعم )
….
بعد ذهابها تحدث بهمس ( اعلم ان الطريق إليك طويل ولكني سأصل )
__________

شعرت بذراعين قويين يمسكانها . وبصوت فتاة تقول " معتصم "
رفع " معتصم " عيناه إلى محدثته قائلا . ( نعم أسراء فقط تعالى ساعديني. يبدو بأن الآنسة فقدت الوعي..
أجابت إسراء وهي تقترب منهما رافعة حاجبيها باستنكار.
( حسنا معتصم ولكن أترك الفتاة .. ماذا لو رآك أحدهم ؟
. انت ضابط فلا تنسي مركزك .)
كان ينظر إليها باستفهام. ( ماذا تقصدين يا غبية .. ألا ترين الفتاة يبدو أنها مريضة فوجهها شاحب وفاقدة للوعي . فهل تريدين مني تركها.؟ والذهاب خشية على مركزي كضابط .)
همت بالتحدث فقاطعها قائلا ( لا تسمعيني المزيد من تلك الكلمات العقيمة .. فأنا انهيت ما أتيت لأجله.. فى أمان الله آنسة إسراء . أم أقول دكتورة إسراء .) وتركها ذهابا ..
نظرت حولها . فلم تجد أحد . فتحت حقيبتها وأخرجت قنينة ماء . أخذت بعض القطرات ووضعتها على وجه "" أية "" وضعت القنينة بفمها حتى تشرب بعض الماء ..
ولكنها سعلت بقوة ما أن دخل الماء بجوفها .. قائلة بصراخ ( أرجوك أحمد أرجوك .. لا )
نظرت إليها إسراء بفزع وخوف .فقامت وتركتها وحيدة بلا عون حتى فى مرضها ..

****************
قراءة ممتعة


نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:04 pm

الفصل الخامس ..
الجزء الأول
كان ينظر إليها من بعيد يكذب عيناه . لا يمكن أن تكون هي .
فلقد مر اكثر من خمس سنوات على رؤيته إياها .
كانت مراهقة لم تتعدى الخامسة عشر بعد . ولكنه أحبها آنذاك وتمني أن تكون له .وانتظرها بالفعل . كان ينتظر أن تنهي دراستها الثانوية فقط.
ولكن للقدر رأي آخر فقد سبقه إليها غيره .
لن ينسى تلك اللحظة ما حي . فقد كان فى زيارة مفاجئة لمنزل العائلة . فقد اتصلت به جدته تريد رؤيته . أخذ أجازة من عمله لأجل أن يذهب إليها فهو يعشق تدليلها. فهي تشعره بطفولته. لا تراه الضابط المسئول. ولا الشاب القوي . هي فقط ترى حفيدها الصغير . وابن ابنها المحبوب والحنون..
ويا ليته لم يذهب . فقد أصيب يومها بخنجر مسموم مزق قلبه إلى أشلاء لم يرممها حتى الآن ..
ولكن أن يراها الآن فى هذه الحالة من التية والضياع . فماذا حدث لها بعد زواجها . لقد علم أنه شاب جيد . صحيح هو اكتفي برأى جده واعمامه .. ولكن كيف يكون جيد وهي بهذه الحالة . وكيف يتركها تأتي هنا وهي مريضة .
( جدتي هي من تملك الإجابة على أسئلتي )
رفع هاتفه واتصل بها.. ..
ما أن أغلق الخط حتى تهاوي جالسا . . يا الله كل هذا حدث لها بسبب هذا الحقير ..
لن يكفيه أن يشرب من دماءه عما سببه لها .. لقد قتل روحها . وتركها خاوية ..
"" أية "" تلك الفتاة التي كانت تشع براءة وجمال وطفولة .. لقد كانت البهجة والسعادة تنضح من ملامحها.. والحياة تسري في شارينها.. من يراها من بعيد يجزم بكونها الطفلة الأجمل والأسعد في بلدتهم..
ولكنها الآن الآن تائهة لا حياة فيها ..
وعند هذه النقطة تقدم منها راجيا من الله أن يوفقه فيما قرر أن يفعل ..
______
كانت تشعر بالاختناق وكأن الهواء قد أختفي فجأة.
كانت تسمع حديث حولها ولكنه اختفى فجأة. وها هي تشعر بالحركة من حولها تعود من جديد . واحدهم يسألها ..( هل تركتك أسراء وحيدة هكذا ؟؟ ) كان يقولها باستنكار.
وكأنه يقول كيف تتركك وأنتي ما زلتي فاقدة للوعي ..
سمعته ينادي أحدهم قبل أن تشعر بنفسها محمولة بين ذراعي أحدهم …
شعور بالدفء والأمان تسلل إليها حتى ملئ خلاياها..
ولكن هاجس بعقلها كالرنين . كان يأمرها بأن تستيقظ وتفيق. فهذا الذي يحملك بين ذراعيه غريب ..
عكس قلبها الذي كان يبعث بداخلها الاطمئنان والراحة .. وهو شعور افتقدته منذ اللحظة التي أجبرت فيها على الزواج . فرائحة الأرض التي أزكمت أنفها .. لا يمكن أن تكون لغير رجل حقيقي ومسؤول..
وعند هذه النقطة توقف صراع عقلها وقلبها . وطرفت عيناها حتي اعتادت النور ..
___
حينما رأى جفنيها يتحركان. ثبت عينيه عليهما . رمشت قليلا حتى اعتادت نور الشمس. ثم فتحتهما. حينها وقع صريع هواها للمرة الثانية .
في المرة الأولى كانت لا تزال فتاة مراهقة ..
والمرة الثانية أمامه .امرأة مكتملة الأنوثة ولكنها مجروحة حتى الصميم .. ولكن علاجها وترميم روحها سيكون على يده بإذن الله. وهذا وعد حر .. ووعد الحر دين كما يقال ..
( حمدالله على سلامتك دكتورة أليس كذلك ) كان يقولها بثقة وابتسامة رائقة تزين شفتاه ..
_____
نظرت إلى محدثها باستغراب فى البداية . ولكن صوته القوي والواثق جعلها تفغر شفتيها .. بل توسعت حدقتي عينيها السوداء الواسعة حينما تحدث قائلا( حينما يجرحنا أحدهم أو يأذينا ليس علينا الخوف والاختباء. طالما نحن لم نخطئ فى حق أحدهم .
بل علينا الوقوف فى وجهه وإن أحزنا. فنحن على حق وإن لم يقف معنا أحد .. فالأختباء ضعف.
ويجب علينا أن نكون أقوياء فى مواجهة المصاعب والتحديات ..
فنحن فى هذه الدنيا في موضع اختبار. و صاحب النفس الأطول والروح الأقوى هو من يظفر بالفوز فى النهاية ..
وأحيانا نعاني لكي نرتاح فيما بعد فلا تيأسي من رحمة الله) ….
كان يتحدث وهو ينظر إلى عينيها بقوة .
حينما تحدث والتقت عيناهما سري تيار كهربي فى سائر جسدها . جعلها توقن بأن هذا الشاب القوي والواثق سيكون له دور فى حياتها .
ولكن مع تلك الكلمات التي توالت على اذنيها والتي جعلت الدموع تتلألأ فى عينيها .. أدركت بأنها رسالة من الله لكي تكمل طريقها ولا تنظر للوراء مجددا فمن أذاها وجرحها أخذ جزاءه من الله .. ولكن أين هي من كل ذلك..
أجبرت على الزواج . صفعت من والدها . تركها أخوتها . لم تقف معها والدتها ..
زوجها أهان أنوثتها .. عاملها كجارية.. وقتل حلمها ..
لولا عودتها لوالدها ماكانت لتقف هنا اليوم .
رفعت عينيها بنظرة جديدة إليه … كأنها تعده بأنها ستكون إنسانة جديدة .. عندها من الإصرار والقوة .. ما يؤهلها لمجابهة الظروف والصعاب ..
نظرت إليه مجددا قائلة بخفوت وقوة ( أنا لست ضعيفة. ولكن حينما يكون الأذى من أقرب الناس إلينا . نترك مستنزفون . من القوة والإرادة والعزيمة .. ولا نكون بحاجة لشئ سوي بعض الوقت .. نرمم فيه ذلك الجرح . وترميم الجرح يحتاج لوقت . حتي نستطيع أن نسامح وليس أن ننسي )
أنهت حديثها ثم وقفت بأعياء. حيته برأسها. ثم تركته ذاهبة .
..
بداخله أعجب بكلامها.. ولكن قلبه تألم لأجلها . فعلى ما يبدو بأن جرحها أكبر مما توقع ولكن مع ذلك فهو من سيعيد ترميم قلبها ..
**********
إيمي.
كانت تلك أول مرة تقف فيها على أرض الجامعة . شعور بالألفة تسلل إليها ...كأنها عقدت صداقة ازلية مع جدران الجامعة.. كانت تنظر إلى كل شئ حولها بسعادة وابتسامة صافية تزين شفتيها الكرزيتين . ولكن هناك غصة بقلبها لم تستطع تجاهلها وهي تتذكر صديقتها وتوأم روحها . فقد كان حلمهما أن يكونا هنا معا . على الرغم من أنها تعشق الطب . وصديقتها قتيلة الصيدلة. حاولت تقصي أخبارها ولكن لا شئ علمته . لقد فكرت بأن تتحدث مع " حسام " فهو ضابط ويستطيع الحصول على المعلومات بسهولة ولكنها غيرت رأيها فكيف يسأل عن فتاة من البلدة التى عاشت بها . وهم يحاولون إخفاء ذلك ..
قطع شرودها ضحكة صاخبة لفتاة قبل أن تصطدم بها .. نظرت إليها " إيمي " بأعين مشتعلة خاصة عندما رأت مظهرها. فهي تلبس ملابس فاضحة . وتضع زينة صارخة مع قصة شعرها والتي تشبه قصة الشباب .. مع فمها الذي يتحرك بغرابة وكأنها تلوك شئ . تبين فيما بعد أنه لبان كما يقال .
رفعت " إيمي " عينيها إليها قائلة بغضب فالفتاة كانت ستوقعها أرضا ( إنتى ألم تريني أمامك قبل أن تصطدمي بي )
نظرت إليها الفتاة من فوق لتحت بازدراء ثم ببساطة تركتها وذهبت ..
نظرت " إيمي " فى أثرها بذهول قائلة ( من أين تأتي هذه الكائنات )
رأت من بعيد سيارة "حسام" ما زالت واقفة . فرفعت هاتفها واتصلت به ( حسام حبيبي يكفى هذا يمكنك الذهاب أنا بخير .
ماذا أنت بجواري.. أين . كانت تتطلع حولها فلم تره حتى قال .
انا جالس وارتدى نظارة سوداء . والآن يمكنني الذهاب .. سلام حبيبتي في حفظ الله ) ..
رأته حينما وقف ورفع يده لها مودعا ..
اتخذت طريقها للذهاب إلى كلية الطب.. رأت فى طريقها" كريم " شقيقها برفقة " علياء " ابنة عمهما .. فهما ثنائي ملتصق. ثم رأت باقي الشباب. فهم جميعا يعشقون الطب ومن حسن الحظ او عدمه لا أعلم يوجد أكثر من عشر طلاب من أبناء العائلة بالجامعة وجميعهم بعامهم الأول مثلها ..
اتخذت طريق القاعة فهي سبق ووصف " حسام " لها المكان . وهي حفظته عن ظهر قلب من حبها للجامعة ..
بمجرد دخولها للقاعة رقص قلبها فرحا . فهي أخيرا حققت حلمها ووضعت قدمها بمكانه الصحيح ..
جلست بالمنتصف فهي لا تحب أن تجلس بالمقاعد الأولى ولا الأخيرة .. وبما أن الوقت المتبقي قليل على بدء المحاضرة فقد بدأت الطلبة بالدخول ..
رأت أبناء العائلة داخلون .. وجلسوا ورائها ولكن كريم وعلياء جلسوا بجانبها.. وتجاهلت وجودهم جوارها نهائيا..
ولكن جحظت عيناها حينما دخل الدكتور.. والذي لم يكن سوى عمر ابن عمها .. لقد حضرت خصيصا اليوم لأنها علمت بأن المحاضرة الأولى ل " ماجد" ولكن أن يكون " عمر " وخاصة بعد تهديده لها لأنها لم تأتي وتحضر محاضرته الأولى بأنه سيكشف للجميع من تكون . فالجميع يريد رؤية ابنة العائلة المغتربة.. والتي لم تأتي لمصر منذ كانت فى الثالثة ..
وهي أخذت وعد من جميع أبناء العائلة بأن لا يناديها أحدهم "إيمي " ولا يتعامل معها على أنه يعرفها.. ويأتي " عمر" بالاخير ويكشف ما تخفيه لهو كثير عليها ..
شعرت بالهدوء يعم المكان وبصوته الجهوري يقول ( صباح الخير شباب كيف حالكم )
أجابوا بخير ..
فأعاد التحدث. ( أعلم بأن هذه المحاضرة تخص الدكتور " ماجد " ولكني بديل عنه اليوم .. صمت قليلا قبل أن يقول . كما أنى أريد أن ألقن أحدهما درسا… ) .. قال جملته الأخيرة بوعيد ..

تطلع الطلاب إلى بعضهم البعض.. بينما كانت " إيمي " تتوعده بدورها. .
ساد الهرج مرة واحدة بالقاعة.. مع بعض الهمسات واللمسات بين الطالبات. فنظرت إلى حيث اتجهت أعين الجميع .. إلى باب القاعة فوجدت " ماجد " واقفا ينظر إلى" عمر" باستنكار وغموض..
وها هو سبب أرقها وطول لياليها. فهي لا تنام بسبب التفكير فى كلامه ونظراته..
اتجهت نظراته إليها .. لم يصدق عيناه حينما وجدها جالسة بجوار " علياء وكريم " ولكن مع رفعها لحاجبها باستنكار وكأنه تخبره بأن يشيح بعينيه بعيدا عنها أبتسم ..
تلك الإبتسامة التي تجعلها تبتسم تلقائيا وكأنها عدوى ..
تقدم من " عمر" قائلا بهدوء خادع ( ماذا هناك " عمر " أليس هذا وقت محاضرتي انا )
رد عليه " عمر " بغيظ ( نعم " ماجد " وقت محاضرتك ولكن ظننت بأنك لن تحضر خاصة لأنى لم أرك صباحا )
رد عليه " ماجد " بخفوت( حسنا " عمر" يمكنك الذهاب الآن )
نظر إليه عمر باستنكار.. فرفع " ماجد حاجبيه بتساؤل..
فذهب " عمر" وتركه فى طريقه للخروج. فناداه "عمر " خذ ذلك معك ورمي له ببطاقة.. فنظر له بغيظ وخرج ..
فعاد " ماجد " مكانه متحدثا ( أولا السلام عليكم ورحمة الله.
كيف هو يومكم ..
كانوا الطلبة يجيبوا ..
فقال " ماجد " ( هل من طلبة جديدة انضمت الينا اليوم )
أجابوا ( نعم )
وقبل أن يبدأ بالمحاضرة طرق الباب ودخل "" الدكتور عبد السلام "" ( السلام عليكم ورحمة الله. مرحبا يا طبيب. )
أجابه "ماجد" وهو يعانقه ( بخير والحمد لله . كيف حالك انت يا دكتور.. وكيف كانت بعثتك )..
أجابه( بخير حال . والبعثة كانت رائعة لم ينقصها سواك …
ولكن دعك من كل ذلك . لم أتي اليوم سوى من أجل صغيرة العائلة. فلقد علمت بعودتها ويعلم الله مقدار شوقي إليها. وما أن علمت بأنها ستدرس معنا هنا الطب ولن تترك مصر مجددا حتى أتيت مسرعا .. فأين هي " إيمي " ) …
اتسعت حدقتا "إيمي" بذهول ( هل هناك من يعرفني هنا .. يا إلهي ) ...
____________ ___________

انتهي الفصل..
قراءة ممتعة..

نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:06 pm

الفصل الخامس..
الجزء الثاني ...

اتسعت حدقتا " إيمي " بذهول ( هل هناك من يعرفني هنا ؟؟ يا الهي ) ..
نظرت إلى " ماجد " مترجيه منه عدم أخباره عنها .. فهي لا تريد .. ان يعرفها الجميع لأنها ابنة العائلة الغائبة ..
بل تريد أن تصنع لنفسها مجدا قبل أن يكون اسما ..
رفعت عينيها ونظرت جوارها إلى شقيقها وتوأمها " كريم " فرأته ينظر إليها بطرف عينيها ثم يعاود النظر إلى " ماجد " ومحدثه ..
كنت أنظر إليها انتظر إشارة تخبرني بما تريد ..
وهي لم تكذب خبر كما يقال..
رأيتها تنظر إلى برجاء.. بالأ أخبره . مع إني أريد للجميع أن يعرفها .. حتى يأخذ كل شخص حذره .فلا يتعدى أحدهما حدوده. ولكني عاجز أمام رجاء عينيها البنية الرائقة ..ويا ليتها تعلم ما تفعله بي .
أعاد "ماجد " نظره إلى محدثة قائلا بمكر ( لن أكذب عليك دكتور وأدعي عدم وجودها.. ونظر إليها ثم إلى الجميع .. وأكمل قائلا . هي هنا . جالسة معنا بين الطلب..ة فى مكان ما. تدعي بإسم ليس إسمها إنما يمثلها . كما وأنها تشبه أفراد عائلتنا . بل تكاد تكون نسخة من فرد فيها )..
قال جملته الأخيره بهدوء وحذر . جعل الدكتور " عبد السلام " ينظر إليه باستفهام سرعان ما تحول إلى ذهول وهو يقول ( هل تقصد بأنه هنا ولا تريد لأحد أن يعلم من تكون . ولما تفعل ذلك والجميع كان ينتظر عودتها بلهفة وحب . هل هناك شئ تحاولون اخفاءه عنا " ماجد" باخفاء "إيمي " ) ..
أجاب " ماجد " سريعا ( لا . على الإطلاق. لا يوجد شئ نحاول إخفاءه كل ما فى الأمر هو أن " إيمي " لا تريد الظهور الآن. فقط لا غير ) ..
تحدث الدكتور " عبد السلام " ( حسنا " ماجد " حسنا "إيمي " كما تريدان .. ولكننا سنلتقي رغم ذلك ) .. كل جملته الأخيره وهو يفتح باب القاعة ليخرج )..
ما أن رأته " إيمي " يخرج من القاعة حتى تنفست الصعداء. قائلة بهمس( يا الله هل سأتعرض لهذا مجددا ) ولم تنهي حديثها حتي وجدت فتاة محجبة تقف وتقول ( معذرة دكتور " ماجد " هل المقصود ب" ايمى " هي شقيقة "كريم " التوأم. والتى كانت تعيش بكندا. ).
رفع "ماجد " عينيه بتعجب قائلا ( ومن أين لك بمعرفتها .)
فاجابت الفتاة. ( لقد رأيتها هناك الشهر الماضي كانت تجلس بجوار كلا من " حسام وياسر " فسألت والدى وهو من أخبرني عنها ..) ..
كان دور" ايمي" فى رفع عينيها بتعجب .( يا إلهي ومن أين تعرف كلا من "حسام وياسر " هذه .) ..
كان رد ماجد .( نعم هي من رأيتها مع " حسام وياسر" فهي كانت تودع كندا قبل عودتها النهائية .. والآن دعنا من كل ذلك . "إيمي " والجميع سيتعرف عليها فيما بعد .. والآن نركز فى محاضرتنا ) ..
إنتبه الطلبة إلى حديثه فهم يدرسون الطب ولبد من التركيز ..
نظرت " ايمى" إلى " كريم " فوجدته يرفع حاجبيه لها. ولكنها أعادت النظر سريعا إلى " ماجد " حينما سمعته يسأل أولى أسئلته .
رفعت يدها سريعا .
حينما رأها تنظر إلى "كريم " سأل متعمدا على الرغم من أنه يعلم أنها لن تجيب .. فهي لم تحضر محاضرته الأولى. ولكن هي الوحيدة من رفعت يدها للإجابة.. ( تفضلي) . لم ينطق غيرها .. وقف امام الطلبة مذهولا فهي جاوبت أجابة صحيحة مائة بالمائة وبشرح تفصيلى.. كيف ذلك ؟؟
ولكنه تذكر والده .. إذن هي علمت من والده فهي تذهب إليه يوميا وتأخذ ساعات من وقته.. فهو وعلى الرغم من كونه طبيب قلب وعميد للجامعة. ألا أنه يحاول بقدر الإمكان أن يبقي وقت كافي بالمنزل . و" إيمي " منذ عودتها تستغل هذا الوقت أفضل استغلال.. هكذا إذن يقضون وقتهم فى الدراسة .)
تحدث قائلا ..
.( إجابة صحيحة. ما إسمك ؟ .
قالها متعمدا يريدها قوية .. حينما تقول نور لبد من تصديقها . ولذلك سألها .. وهي لم تدعه ينتظر كثيرا…
أجابته بقوة وثقة ( إسمي " نور " )
فنظر إليها ينتظر منها أن تكمل الإسم..
فرفعت حاجبها بغيظ قائلة بعصبية بدأت تظهر عليها .( نور عمار أحمد ) ..
فقال بابتسامة خبيثة .( تفضلى نور عمار .. والآن نعود إلى تكملة أسئلتنا ) ..
( حسنا دكتور ماجد . قالتها بغطرسة . لنعود إلى البيت أولا. وهناك لنا حديث خاص .) ..
___________________
*******

كان " حسام " يجلس وحيدا بسيارته بعدما أوصل " إيمي " إلى جامعتها. فلقد مر شهر على تلك الليلة المشؤومة. وكانت أيضا آخر مرة يرى فيها عيون المها . ولكنها خالفت العرب. بكون عيون المها لونها سوداء.. ولكن عيون المها خاصته زرقاء العينين.. لا يعلم ما الذي حدث معها بعدما تركها . فهو ومنذ أوصلها عند منزلها وتركها وذهب. لم يتبع أخبارها ولم يسأل عنها .. وها هو اليوم يقف أمام منزلها ولا يمتلك القوة الكافية للخروج والسؤال عنها ..
أخذ نفس طويل قبل أن يخرج تنهيده متوترة.. فتح باب السيارة وخرج . توقف أمام حارس المنزل . أخرج له مبلغ مالي قبل أن يقول ( هل لي بسؤالك عن إحدى ساكنات هذا المنزل )
أجاب الحارس..( هذا يترتب على سؤالك )
تحدث " حسام " قائلا ( مها )
فأجاب الحارس ( زرقاء العينين )
فأومأ له حسام برأسه . فقال الرجل ( لقد غادرت الشقة من ..وذكر تاريخ محدد ... وسافرت ولم تعود من وقتها . أو نسمع عنها خبر .) ..
ما أن سمع التاريخ . حتى تأوه بعذاب .( يا الله هل أن سبب سفرها ؟ . هل قسوت عليها بدون أن ألاحظ ؟ . هل هي حزينة الآن ؟؟ بل هل تأثرت بحديثي وكان سبب مغادرتها ؟؟ !!
ولكنها تظل أسئله لن أعلم اجوبتها..
عاد إلى سيارته فارغ اليدين.. ولكنه سمع صوت رنين هاتفه فأخرجه. ولكن اتسعت عينيه بدهشة حينما رأى اسم المتصل . فأجاب بسرعة.. ( ماذا . أن فى طريقى إليكم. أنتظروني.. لا لا تكتب محضر . أنا آت وسأحل كل شئ . ) .
أغلق هاتفه وهو يضغط عليه بقوة كادت أن تحطمه . سأريك ياااااه
______________

دخل " عمر" الجناح فوجد " ندي" تجلس أمام النافذة كعادتها . فتجاهلها كليا . ودخل غرفته .
ما أن أصبح وحيدا حتى تنفس سريعا ( يا الله امنحني الراحة والسكينة حتى أكمل ما بدأته.. فعلى الرغم من كوني لم اكن المسها من قبل .. ولم نكن نتعامل كزوجين . ولكني الآن وأن أراها بعيده عني . بعد السماء عن الأرض . أشعر بحرقة فى صدري . فهي على الأقل كانت تحاول التأقلم .. تتحدث معي .. تخرج معي . أما الآن لا أكاد أشعر بوجودها حولي .. أصبحت لا أراها.. كل يوم تزداد انعزال وبعد عني .. لم يكمل حديث عقله حينما سمع صوت فتح الباب. نظر إلى " ندى" باستغراب وهو يراها تقدم قدم وتؤخر الأخرى. فما الذي جعلها تتحمل ذلك وتأتي بنفسها..
حينما رفعت عينيها الرمادية إليه شهقت بخجل ..
فأغمض "عمر" عينيه ثم نظر إلى الأسف .. ل فأدرك بأنه لم يلاحظ بأنه لا يرتدي سوى بنطال من الجينز. والنصف العلوي عاري..
فابتسم بمكر ودهاء وتقدم منها.. قائلا بهدوء خادع . على الرغم من تلك الرغبة الجامحة .. التي اجتاحته فجأة .. حينما وقعت عيناه على تلك البجامة التي ترتديها .. والتي تبدو للوهلة الأولى محتشمة..
رفع عيناه فالتقت عيناه العسلية بعينيها الرمادية.. رمشت بعيناها قليلا قبل أن تقول بصوت به بحة مميزة .. ( عمر أريد أن اتحدث معك قليلا بشأن ما تحدثنا به من قبل ) ..

********
انتهي الفصل..
قراءة ممتعة..




نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية نور الشمس .

مُساهمة  نور الشمس في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:08 pm

الفصل السادس ..
الجزء الأول ..

أغلق هاتفه وهو يضغط عليه بقوة كادت أن تحطمه . سأريك ياااا ..
لم يصدق ذلك الحديث الذي سمعته أذناه .. زوجته هو تريد أن تقدم دعوة.. زوجته!! هل تزوج يوما !! كان يقولها بذهول واستنكار.!! دفعه إلى الإسراع لمعرفة من تكون هذه الزوجة أو الأصح تلك التى تدعي أنها زوجته . مع أن عقله يخبره بأنه لا يوجد من يستطيع فعل ذلك سواها " مها " همس إسمها بخفوت وكأنه يتذوقه. ( مها يا الله لقد اشتقتك .. اشتقت إليك للغاية .. لم أكن أتخيل أبدا بأن أفتقدك هكذا .. ظننته إعجاب وسيختفي مع اختفائك . ولكني الآن أصبحت متأكدا بكونك حبيبتي ومكانتك بقلبي غالية . لكن هل تلك التي تدعي أنها زوجتي. أنت ) قال جملته الأخيره بأمل.. فهو لا يعرف لها سبيل . واختفائها يعني حرمانه من الفتاة الوحيدة التي أحبها ..
وصل إلى المركز الذي يعمل به فدخل مسرعا يريد رؤيتها والتأكد بكونها هي .. فلم يصدق عيناه حينما وجد فتاة محتشمة الملابس يعلو رأسها حجاب .. فتقدم من الضابط المسئول وعينيه ثابتة على تلك الفتاة بفضول غريب لرؤيتها ومعرفة من تكون مع أن قلبه يخبره بأنها هي .. وما أن تقدم من صديقه حتى أسرع الأخير بالحديث قائلا ( "حسام " يا الهي من تكون تلك انها تدعي انك زوجها .. والأسوأ أنك تدعي عكس ذلك . كان يتحدث بسرعة واستغراب .فليس بهين أن يتهم صديقه بذلك . وبالاخص " حسام " .. فتحدث "حسام " بهدوء وروية على الرغم من تلك الأفكار الصاخبة التي تدور في رأسه .. ( حسنا " رأفت " ولكن ما هو إسمها ) كان ينتظر أن يسمع تلك الحروف الثلاث ولكن هذا الإسم الذى سمعه نزل على مسامعه كالماء البارد فى جو مثلج .. "نيفين " فخرج السؤال منها مستنكرا بدون وعي ( ماذا .. هل قلت نيفين .. ومن تكون هذه )
فكان رد " رأفت " عليه ( لا علم لي بمن تكون ولكنها تملك عقد زواج موثق ولا أعلم كيف ؟؟ .).. كان " حسام " ينظر إليه بهدوء وثبات يحسد عليه .. وبدون أن يتحدث تقدم من تلك المدعوة نيفين .. وجدها مخفضة رأسها فلا يظهر من وجهها شيئا.. فجلس مقابلها متحدثا بخفوت ( من أنت )
..
ما أن أستنشقت تلك الرائحة القوية والرجولية .الخاصة به فقط . حتى علمت بكونه اتي. فأخفضت رأسي متعمدة . فهو لم يرى "نيفين " وأريد مراقبة كل تصرف عفوى وحقيقي قد يصدر عنه ما أن تقع عيناه مقابل عيناي .. فانتظرت مجيئه بكثير من الصبر والتأني حتى سمعت وقع خطواته . فأخفضت رأسي أكثر حتى جلس أمامي وتحدث بهدوء أزعجني قائلا بصلافة مقيتة( من انت) هل هو بارد لهذه الدرجة حتى يسأل فتاة تدعي أنها زوجته بكل هذا الهدوء والبرود . .. انتفضت على صوته حينما تحدث بنبرة أعلى هذه المرة قائلا بنفاذ صبر ( انت .. ألم تسمعيني .. أنا أحدثك .. من تكونين . وارفعي رأسك . أريد أن أراكي زوجتي ).. قال كلمته الأخيره بسخرية وتهكم . جعلها تنتفض وترفع رأسها ناظرة إليه بغضب. ولكن ما أن التقت عيناها الزرقاء بعينه البنية حتي سري تيار كهربي فى جميع جسدها وكأنه يخبرها بكونك حمقاء كما انت وتعشقينه بجنون فأنت وأن اخفيتي عنه عشقك الازلى له بقلبك فضحتك عيناك والآن جاء الوقت لكي ينطق به لسانك في بضعة كلمات . ما أن رفعت وجهها ونظرت إلى بعينيها الزرقاء المشتعلة حتى ارتفعت نبضات قلبي . ظننته توقف للحظات قبل أن يعود للعمل مجددا . لم اعلم أي شعور قد طغي حينما أدركت بكونها هي " مها" .
بهجة أم حزن .
عشق أم كره .
خوف أم حب .
أم هو خذلان لكونها استطاعت أن تخدعني .. هل فعلت كل ذلك لتستثير عطفي.. إذن هل قصة والدها كذب؟ !! هل ما عانته كذب ؟!! . ولكن كيف وتلك المعلومات وصلت إلى من أشخاص موثوقين.. لا يمكنهم الكذب ..
يوجد خطأ ما بالطبع . أعاد نظره إلي تلك التي تجلس أمامه في برود تام . قائلا بهدوء يخفي به غضبه ..الذى يحاول لجمه بقوة أمام هذا الجمع من الضباط .. ( مها أو نيفين كما تدعين لا يمكننا التحدث هنا لذلك سأستعير مكتب الضابط المسؤول هنا .. حتى نتحدث بأريحية كاملة زوجتي ) قال جملته الأخيرة بغضب مكبوت تخالطه بعض من السخرية المريرة..
كانت تنظر إليه بحب وشوق تحاول جاهدة أن تخفيه .. لكن جملته الأخيرة جعلتها تغفر فاها.. هل مازالت كما هي بالنسبة إليه. مجرد فتاة تائهة لا تعرف ماذا تريد . كادت تودي بنفسها لمجرد العند .. ضعيفة كما يقال … لم تصمد فى أختبارات القدر لها .. كما لم تحارب.. لتظفر بحقها فى اسمها وهويتها. بأحقيتها بوالد ووالدة.. وأخيرا حب حياتها "حسام" ذلك الذى ما أن تسمع اسمه حتى تشعر بكونها لا تزال على قيد الحياة . من يجعل الدماء تسري فى جسدها .. "حسام" ذلك الشعاع المضيء فى حياتها .. هو الحب . العشق .. الخوف . الداء .. الدواء . الحياة.. الموت .. باختصار هو كل شئ .. أعادت نظرها إليه قائلة بحزن وروح جريحة ( حسام رجاءا ..) لم يدعها تكمل كلامها حينما تقدم منها وهو يخفض رأسه . حتى أصبح وجهه مقابل وجهها . حينها ثبت عيناه عليها قائلا بغضب بدء يطفو على السطح .( قفي "مها" وبدون تحدث أتبعيني .. ).. وقف بعدها وهو يشير بيده إلى باب موارب.. ثم يبدأ بالتحرك .. فتح الباب وانتظر أن تدخل فوقفت وهي ترتجف قائلة (حسام. ) فرفع بصره إليها بنظره صارمة تخبرها بنفاذ صبره . وبأن ثباته الانفعالى والذي حافظ عليه منذ علم بوجودها قد انتهى . . فدخلت بهدوء.
أشار حسام إلى أحدهم قائلا بهدوء كاذب .( لا تسمح لأحدهم بالمرور هنا لبعض الوقت ) فأومأ له الرجل بنعم ..
فدخل "حسام " الغرفة وترك الباب مواربا. تقدم من "مها" قائلا بجدية( أولا لا تجيبي سوي بنعم أو لا . فقط بدون حرف زائد .. وبعدها لنا حديث أخر .. موافقة ).. قال جملته وهو ينظر إلى عينيها وملامح وجهها يحاول سبر أغوارها ..
بينما هي كانت في عالم آخر .. مجرة أخرى .. تشعر بأنها تختنق.. والغرفة تصبح أضيق فأضيق .. فما معنى كلامه .. وكيف تقتصر أجابتها . على "" نعم ."" و"" لا "" فقط "" ألا يدرك "حسام " منذ متي تعشقه أنها تهيم به عشقا منذ كانت مراهقة . كانت تراه جميعا فى النادي وأمام منزله .. فهي كانت تسكن بالشارع المقابل . لكنها وكما كانت دائما .. غير مرئية . مهمشة مثل كل شئ . . ولذلك اختارت ذلك الطريق. الذي لولاه . هو" حسام " ل أصبحت فى خبر كان الآن.. فما الذى قد تخسره الآن أكثر مما خسرته فى حياتها .. رفعت وجهها إليه بإباء قائلة ( موافقة " حسام " لما لا )
كان حسام ينظر إليها بتركيز وثبات يحاول أن يستشف صدقها من عدمه ..
كان ينظر إلى كل نظره .. أو حركة قد تصدر عنها .. يحاول أن يتحري بدقة لغة جسدها . يدقق بكل تفصيلة صغيرة ….
فثبت عينيه عليها قائلا ( اسمك "مها" ) نظرت إليه بطرف عينيها تنتظر منه توضيحا .. فلم تجد منه رد .. فأومأت برأسها بنعم. ( فقال " حسام " ماذا ) .. فأجابت ( نعم ) .. أكمل بهدوء يخفي فرحه الصغير بكونها لم تخدعه قبلا .. ( والدك لا تعرفين هويته. ولم يكن يوما لك أبا . كما لم ترينه من قبل أبدا ) نظرت إليه بعيون مشتعلة مدمعة. كأنه أخذها على حين غرة.. فأجابت متفاجئة من معرفته بوالدها بل وعلمه بفعلته المخزية في حقها .. فلم تستطع أن تمنع ذلك الجرح في قلبها من النزف مجددا .. كأنه توقف يوما .. فأجابت بأعين تغشاها الدموع.. ( نعم ) ..
يا الله لكم تعذبت ولكن ما بيده لكي يفعله .. أكمل ( هل تفعلين ذلك مع كل شاب يحاول أن يثنيك عن طريق الخطأ )
فنظرت إليه بدهشة قائلة باستنكار( شاب . ومن قال لك بأنني أسمح لأي كان أي كان بالتدخل بحياتي .. ) .
فأجاب وهو يستشيط غضبا ..( ومن أكون انا بالنسبة إليك.. أليس بغريب عنك .. جمعنا القدر بصدف أغرب.. )..
فنظرت إليه بخيبة أمل قائلة بحزن .. كأنها تقرر واقع ( لا انت لم تكن يوما غريبا عني . بل كنت ولا زلت جزءا لا يتجزأ مني .وستصبح زوجي فى القريب العاجل بإذن الله ) قالت جملتها الأخيرة ببساطة شديدة وكأنها تتحدث عن الطقس .. نظرت "مها" إلى "حسام " فوجدته فاغر شفتيه ببلاهة لا تليق به.. فخرجت منها ضحكة خافتة ورقيقة.. جعلت ملامح الجالس مقابلها تتحول من البلاهة إلى الهيام .. ردد بداخله (يا سبحان الخالق .. ) ..
حينما رأت نظرته هذه تحدثت وهي تنظر إلى عمق عينيه .. ( حسام أنا أحبك . أريدك بحياتي زوجا لي .. ) .. نظر "حسام " إليها بذهول واستنكار قائلا .. ( ماذا .. هل ما سمعته حقيقي ؟…. هل عرضت على الزواج الآن ؟… هل عرضت فتاة على أنا "حسام عبد الكريم " الزواج ؟…. )
نظرت "مها" إلى "حسام "باستغراب. فهي لم تتوقع منه هذا الرد ( وما به هذا الأمر . أليس لي الحق بإختيار شريك حياتي . مثلي مثل أي شاب .. ثم ما بك تتحدث باستنكار هكذا .. أنا أحبك وأريدك.. فما الخطأ فى أن أعرض عليك الزواج ) ..
كان "حسام " فاغر شفتيه .. ينظر إليها كمن ينظر إلى شخص مختل عقليا.. هل تري عرضها الزواج على أمر عادي .. يا الله الرحيم الصبر من عندك.. ما الذي علي فعله مع تلك المختلة .. نعم .. نعم .. أنها مختلة .. فمن تفعل ذلك مختلة لا محالة.. وهل ستفعل ذلك مع غيري ؟؟ .. مع أني على ثقة بأني الأول .. ولكن قدرتها على فعل ذلك تخيفني.. وانا مع حبي لها . . على تلقينها الدرس جيدا … فتحدث "حسام "قائلا بخفوت متسائل ( حسنا "مها" . وما قصة نيفين تلك .. كيف حصلتي على الوثيقة.. مع توقيعي .. ) ..
كانت "مها" تنظر إلى "حسام" بصمت مريب .. ( لقد تدبرت الأمر ببعض المال .. والتوقيع مزور .) ..
ما أن أنهت كلامها حتى . وقف " حسام " قائلا( حسنا "مها" هيا بنا أذن . فقد أخذنا الكثير من الوقت .) ..
كانت "مها " تنظر إليه بارتياب خاصة بعدما سمع أجابتها ولم يجيب .. فخرجت وراءه .. ما أن دخلوا السيارة حتى تحدث "حسام " قائلا ( أين تمكثين الآن ) .. نظرت "مها " إلى "حسام " بذهول . هل هذا رده بعد كل ما حدث .. أطلعته على سكنها بدون أن تنظر إليه فقد وصلتها إجابة طلبها ؟؟




نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس .. الجزء الثاني

مُساهمة  نور الشمس في الإثنين أكتوبر 29, 2018 9:19 pm

أولا بشكر حبيبتي وأختي الكاتبة( صابرين شعبان أرجو عفوك) على مساعدتي النهاردة فى الفصل ...

الفصل السادس..
الجزء الثاني…

كانت "إيمي "تنتظر "حسام " بموقف السيارات منذ أكثر من نصف ساعة ولم يحضر بعد.. فأخرجت هاتفها من حقيبتها وضغطت على زر الإتصال.. أستمر الرنين للحظات قبل أن يتوقف وتظهر الجملة المعتادة . لم يتم الرد .. تأففت بضجر قبل أن تنظر حولها بغيظ .. فهناك يقف "ماجد" يدعي انشغاله بهاتفه.. ولكن عينيه كانت ترمقها بنظرات جانبية مهتمة من وقت لآخر. يريد أن يقترب منها . يخبرها ان تأتي معه ليوصلها. ولكنه يعلم بعناد عقلها ولن يجدي معها سوى الإجبار. عند هذا الحد تحرك " ماجد" مقتربا من "إيمي " ببطئ يثير الأعصاب .. وقف أمامها ينظر إليها بهدوء عكس ما يحدث داخله من توتر ..لا يريد أن يظهره لها .. ليبين أنها تؤثر به بشكل من الأشكال . سألها بهدوء .. ” هل تنتظرين حسام " إيمي " لن يأتي فمنذ بعض الوقت أهاتفه ليحضر ليأخذك .. لكنه لا يجيب .. ووقوفك هكذا وحدك ليس جيدا ..خاصةً أن المكان يعج بالشباب ربما ضايقك أحدهم “
نظرت إليه ببرود .. ” و ماذا تريدني أن أفعل هو أخبرني أن أنتظره و سأفعل كما قال لي “
تمالك ماجد أعصابه بشق الأنفس فهي عنيدة و رأسها يابس يجب أن يتروى في الحديث معها حتى لا يثير جدلاً معها فيلفتان أنظار المارة .. رد عليها و على شفتيه ابتسامة باردة .. ” أخبرتك هو لن يأتي .. هل لك أن تأتي معي سأوصلك في طريقي .. فوقوفك هكذا لا يصح “
*****
بعد وقت صمت قصير بينهما .. كانت تهرب بعينيها وعقلها عن وجوده بجانبها يخترق أذنيها بصوته الهادئ .. الذي يشوبه نبرة اهتمام .. يسألها بهدوء يخفي حبه واهتمامه .. .. ” كيف هي أحوالك إيمي بخير “
التفتت إليه بتعجب من سؤاله كأنه لم يرها منذ زمن .. أو خلف سؤاله شيء أخر يا ترى .. أجابته هادئة .. ” بخير كما ترى “
رفع حاجبه بعدم تصديق و نظرته تخبرها بما يدور في عقله .. ( حقا .. هذا جيد .. يسعدني أنك بخير .. و تشعرين بيننا بالراحة .. هذا يجعلني أتسائل كيف أنت مع والديك و أشقائك .. هل أنت سعيدة بعودتك إليهم . ؟، . هل تعودتي عليهم .. .. هل أصبحوا مقربين منك .. هل أنت معهم كما أي عائلة طبيعية .. هل شعورك نحوهم كعائلة حقيقية .. أم هناك شيء داخلك و لا تظهرينه أمامنا ) .. أسئلة .. أسئلة تريد الهرب من التفكير في أجوبتها .. ماذا تخبره .. أنها لم تستطع أن تتأقلم مع عائلتها بعد رغم ما تشعر به من حب تجاههم.. هل تخبره أنها تشعر بأنها غريبة بينهم .. من قال أن صلة الدم والرحم تكفي ليشعر الإنسان بالانتماء لأحدهم .. خاصةً لو كان مر بمثل ظروفها .. و ابتعادها عنهم لسنوات طويلة ..
عندما طال صمتها عاد ليحثها على الحديث لتخرج ما يدور في هذا العقل الذي لا يهدأ تبدو باردة أمامه .. لكنه يعرف أن داخلها لا يهدئ منذ عودتها .. هى تدعي أنها سعيدة أمام والديها و أشقائها و الجميع .. لكن هو يعرف و يشعر بالصراع الدائر داخلها .. سألها باستفزاز ..
( أخبريني إيمي هل تشعرين بالإنتماء لعائلتنا الآن .. أنك أصبحت جزء منها .. عندما تضحكين أمامنا و تمزحين مع أشقائك تشعرين حقا أنك أصبحت في عائلتك .. أنك لم تعودي وحيدة .. أم هذه واجهة تهربين بها من خوفك و إحساسك بالوحدة الذي أراه في عينيك دوما و الذي لم تساعد العائلة و احتوائها لك من محوه من داخلك ) ..

نظرت إليه بحدة ليكمل هو بهدوء مستفز لمشاعرها المرتبكة و المشتتة .. ( أنت لا تشعرين مع عائلتك .. اممم ماذا أقول الأمان . الاستقرار . الحب .. لا فأنت تحبينهم و لكنك لا تظنين أن هذا يكفي لتشعري أنك أحد أفرادها .. أنت حائرة في ماهية مشاعرك الحقيقة نحو العائلة . ببساطة أنت لا تعرفين ماذا تريدين بالضبط .. أن تنتمي إليهم بكل جوارحك .. أم تريدين الابتعاد فقط تجنبا للأذى ) ..
تعاقبت المشاعر المختلفة على وجهها .. صدمة ،ضيق، غضب ، حزن ، حيرة ، و أخيراً رفض .. رفض لحديثه هذا الذي يخبرها بالضبط بما يدور بداخلها .. و ما تشعر به تجاه الجميع .. شعور قبيح بالضعف تحاول إخفائه ومداراته عن الجميع .. ليأتي هذا بكل بساطة يكشف لها ما يدور بداخلها كأنها كتاب يفتحه ليقرأ فحواه .. خرج صوتها حادا .. ( أوقف السيارة )
التفت إليها ببرود لتقول بنبرة تشوبها الهيستيريا .. ( أوقف السيارة ماجد )
أجاب بهدوء و بعض الغضب الذي يشعر به يخفيه عن ملامحه و صوته الهادئ الرزين يقول .. ( إيمي تعقلي .. كيف تريدين مني أن أوقف السيارة نحن على الطريق .. و لا شيء هنا ليوصلك إن أردتي أستقلال أحدهم ) ..
ردت غاضبة .. ( لا شأن لك بذلك فقط اوقف السيارة و أنزلني )..
التفت إليها ليعود و ينظر للطريق أمامه قائلاً بحزم
( لا لن أفعل .. أعتذر منك تحمليني لحين نصل )..
قبضت على حقيبتها بقوة ليرى قبضتها التى أبيضت سلاميات أصابعها من الغضب فقال مهدئا ..
( هل تعلمين ليس خطأ شعورك بالغربة بيننا الآن .. ليس خطأ شعورك بالتشتت وعدم الاستقرار .. ليس خطأ أن تظهري ضعفك لعائلتك .. ليس خطأ عدم تأقلمك معهم هل تعلمين ما هو الخطأ الحقيقي .. هو كذبك إيمي كذبك على نفسك قبل الجميع بإدعائك القوة و أنك أصبحتي متقبلة وجودهم بحياتك و أنت لست كذلك .. هذه عائلتك إيمي ستقبلك بكل حالاتك إن لم تستطيعي التأقلم معهم أخبريهم ستجدين الجميع يقوم بالمساعدة و التقرب منك ليمحو هذا الشعور داخلك .. حتى تعتادي عليهم دون حواجز.. ليس من الضروري أن تظهري أمامهم قوية .. فأنت بشر بالنهاية ).
كانت "إيمي " تنظر إلى " ماجد " بغضب واضطراب فهو ببساطة يعلم مشاعرها الحقيقية .. يعلم ضعفها ومعاناتها. بالإضافة إلى " حسام. ولكن الإختلاف فى كون " حسام " شقيقها.. لكن ماجد من يكون بالنسبة لها . ابن عم .. أم دكتور يدرس لها .. أم هو يرى نفسه فى موقع أخر .. يا ألهي كيف سأقابل عينيه الآن. وأنا من كنت أدعي القوة والثبات كيف ؟
وهل يدرك هو معاناتي الحقيقية. كيف لفتاة أن تتحمل رجل ظنته والدها . ولكن فى الحقيقة هو فقط قام برعايتها .. جعلها تشعر فى كل لحظة بأنها عبئا ثقيلا يكبل يديه.. كان يعامل اخوتها الصغار معاملة أكثر من رائعة. يأتي إليهم كل يوم بالهدايا .. بينما تجلس هي جوارهم. ما أن يراها حتي تختفي البسمة من وجهه.. ويتحدث إليها ( أذهب أماني لغرفتك ) هكذا ببساطة فهي لا تنتمي إليهم. وأن لم تكن تعرف أنها ليست ابنته.. قاطع " ماجد " شرودها. ( إيمي أنت ليست ضعيفة. انت فقط مستنزفة . فلكل إنسان منا طاقة محددة للتحمل .. متى ما نفذت تلك الطاقة .. خارت قوتنا. وسكنت روحنا بانتظار ذلك السبب القوي . أو ذلك الشخص الذى بمقدوره أن يشحذ قوتنا . لنعود من جديد أقوياء . قادرين. على مجابهة الظروف والصعاب.. ولكن علينا أن نؤمن بذلك .. فهو وقت صغير لتعودي كما كنت دائما .. " إيمي " تلك الفتاة المختلفة. القوية . الواثقة . والقادرة على التأقلم .. تلك التي تحملت قسوة وجفاء رجل ليس أباها . تحملت فكرة أن تتزوج حقير ووغد.. تحملت الهرب من بلدة عاشت بها سنين طويلة .. تحملت العيش بمفردها عاما كاملا . بل وفي ذلك العام جاهدت بكامل قدرتها أن تحقق حلمها . تعبت وسهرت وكان الله حليفها.. فجعلها تظفر بالنصر. وحققتي ذلك الحلم .. بل كان الله أكرم وأرحم عليك من نفسك . إذ جمعك بإسرتك وعائلتك الحقيقية وهذا الأمر لم يكن بالحسبان .) ..
أعادت "إيمي "النظر إلى "ماجد "بأعين تغشاها الدموع. قائلة بصعوبة .. ( وأنت ما أدراك بما حدث معي .. رفعت أصبعها إليه. هل هو "حسام " هل هو من أخبرك .). لم يتركها للتخمين .
فتحدث "ماجد " بسرعة فهو لا يريدها أن تفقد ثقتها فى أكثر شخص تحبه . وتثق به ..( لا أقسم لك ليس هو .. لقد عرفت ذلك من " أبي " فأنت كما تعلمين . هو أكتشف وجودك بالبداية.. وأنا منذ علمت بعودتك . سعيت إلى جمع كل ما يخصك . منذ أن تم اختطافك وحتى عودتك إلينا .. " إيمي " ليس ضعفا أن تخفي مشاعرك الحقيقة .. لكن الضعف هو أن تخدعي نفسك بكونك قوية و الضعف من وجهة نظري هو كذبك على نفسك وعلى الجميع بإدعائك القوة أمامهم فقط لتثبت أنك قوية .. أن تكوني قوية أمام الجميع هو شعور ستكتسبينه عندما تشعرين بالانتماء إليهم أنت ستكونين قوية بهم و ليس بابتعادك عنهم لا تدعي القوة حتى أمام نفسك ….
أن تكوني قوية . يعني أن تتحملى المشقة والتعب .. أن تحاولى العيش والتأقلم .. أن تجعلى الجميع يوقن فطنتك وزكائك . لهي قوة وإرادة. ولكن أن تخدعي نفسك بكونك قوية وانتى وحيدة بغرفتك فهذا ضعف وقلة حيلة قوتك هى اندماجك و تقبلك لعائلتك … وأنا موقن بأن هذا اليوم قادم لا محالة ) ..
تحدثت " إيمي " قائلة بخفوت حزين وهي تضع يدها على فمها تكتم صوت شهقاتها .. ( ولكن هذا ليس بيدي . ليس بيدي ) .. قالتها بيأس و عجز مما جعل قلبه يئن بوجع عليها . فهي تحملت بالفعل الكثير ..
فلم يشعر بنفسه . وهو يوقف السيارة ويخرج منها .. فتح الباب و أنحنى ليقترب منها بوجهه قائلاً. ( إيمي يمكنك النزول الآن لكي نستنشق بعض الهواء اللطيف والمختلط برائحة البحر لعله يهدئ أعصابك . . ) .. كان ينتظر منها النزول . ولكنها لم تحرك ساكنا .. فاستغفر الله فى سره قبل أن يرفع يده ويمسك يدها ويشدها إلى الخارج لتخرج من السيارة بإستسلام .. .

كانت تمشي وراءه فى صمت كإنسان ألى .. .

سألته إيمي بحزن و حيرة . .( هل تراه عيبا في . عدم تقبلي لعائلتي حتى الآن هل هو خطأ.. انا احاول.. ولكن لا سلطة لي على كلا من قلبي وعقلي ..)

أجابها "ماجد" ( بالطبع ليس عيبا بك . بل هو عدم تقبل غريب من ناحيتك تجاه عائلتك الحقيقة ولكنه لا تقلقي سرعان ما سيحدث و تفعلين أنت فقط تحتاجين بعض الوقت .. والآن ما رأيك بي ) .. قال جملته الأخيرة لكي تنسى حزنها . وأيضا يريد رأيها الحقيقي به الآن فى غمرة الإعتراف هذه ..

حينما طال صمتها .. وطال انتظاره . فقد الأمل بأن تتحدث. ولكن صدمته بلغت ذروتها حينما سمعها تتكلم.. ( شخص غامض .. ومحلل عميق .. تمتلك نظرة ثاقبة .. تصل بها إلى مركز تفكير كل شخص أمامك... من يراك من بعيد يظن بأنك شخص عادي ولكنك وسيم .. ولكن ما أن يقترب منك وينظر إلى تلك العيون الخضراء العميقة . حتى يدرك بكونك شخص صعب المراس.. متأهب دائما لدراسة ومعرفة من أمامك.. حتى وأن أخفيت ذلك ) .. كان يقف جوارها فاغر شفتيه. فتلك أول مرة تتحدث معه بعمق. بل وتحلل شخصيته ..
ماذا إذا عرفت بكونه . رجل على وشك الدخول فى العقد الثالث وحتي هذه اللحظة لم تدخل حياته فتاة .. بل أنه لم يرى فتاة غيرها فى حياته . فهي ومنذ نعومة أظافرها فتاته وحبه الوحيد .. لم يدرك فى غمرة تفكيره بأنه همس بتلك الكلمات وسمعته تلك الواقفة بجواره حتى سمع صوت شهقتها العالية و المصدومة ...
***********
انتهى الفصل .
قراءة ممتعة..


نور الشمس
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 13
نقاط : 19
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى