روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية بقعة ضوء

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع و العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 7:38 pm

الفصل الرابع والعشرين

دخلت نوال بصحبة رؤى و كريم الي المنزل لتبتسم قائله بحنين:

_ هل تصدقون انني اشتقت لهذا المنزل في تلك الفترة القصيرة؟!!!!

ابتسمت لها رؤى لتساعدها في الدخول الى غرفتها بينما تمتم كريم باعتذار خافت ثم صعد إلى غرفته حتي يسترد بعضاً من الهدوء قبل أن مواجهتهم الجديدة ، فبعد أن حدثه أبيه بالأمس ليخبره باقتضاب عن موعد وصول عمها وهو يدور في حلقة مفرغة دون أن تغمض عينه للحظه .

يكاد يقتحم رأسها الصلب حتي يفهم ما تفكر فيه ، فكل ما يناله منها مجرد نظرات هادئة حد البرود و كأنها عادت تلك الفتاه التي قابلها منذ شهور حين أتت لتعمل بشركته .

حتي حين أخبرها عما قاله أبيه كان رد فعلها أن رفعت كتفيها بلا مبالاة ثم قالت بنبرة كادت تصيبه بالجنون:

" فليأت ...لم يعد هناك مفراً من المواجهة علي كل حال "

ستصيبه بالجنون من هدوئها المبالغ فيه ، لا يعلم حتي ان كانت لا تستطيع فعل شيء ام انها ببساطه تنتقم منه بطريقتها الخاصة علي ما فعل!!!!

فقط يريد أن يلمسها من جديد ، يتواصل معها بأي طريقة ... يريد أن يهشم ذلك الجدار الذي اقامته بينهما و هو بكل غباء ساعدها فيه...

ربااااه سيفقد عقله ان تركته بعد كل ما تشاركاه ... رؤى سكنت أنفاسه لكنه تصرف كالأحمق حين جرحها و ها قد حان وقت عقابه !!!

بعد عدة دقائق دخلت رؤى فيما تقول :

_ نوال ستخلد للنوم ، اعتقد حان الوقت المثالي للذهاب الي عمار

أوقفها صوته المضغوط قبل أن تدخل الي دورة المياه:

_ انتظري رؤى من فضلك

التفتت إليه تعلم ما يريد قوله لكنها ببساطه سأمت!!!!

سأمت من تحريك الظروف الطارئة لحياتها بهذا الشكل!!!

اقترب منها كريم قائلاً بترقب:

_ ماذا سيحدث بعد مجيء عمك؟!!!...هل فكرتِ؟!!!

فكت رؤى حجابها ثم أجابت :

_ لم افكر بعد ... الاحداث الاخيرة جعلتني عاجزة عن أيــ.....آه

شهقت بمفاجأة حين شدها ليقبلها بيأس عسي أن تفهمها قبلاته ما عجزت عنه الكلمات!!

ربااااه كم كان بحاجة إلى استرداد أنفاسه بها....

اشتاق إليها حد الجنون ، أشتاق لملمسها ، هشاشتها بين ذراعيه ، دفئها و نعومتها ، أشتاق أن يطبعها فوق صدره فتصبح جزء منه كما يفعل الآن.

أبعدها دون أن يتركها سامحاً لها ببعض الهواء لتهمس هي بعد لحظات بأنفاس لاهثه:

_ ما الذي تحاول فعله؟!!!

وضع شفتيها فوق عنقها هامساً بجنون و قد ذهب تعقله بعد ثلاث ليالٍ دون نوم:

_ ماذا أفعل؟!!!... أتصرف بجنون كعاشق أحمق لم يعد يملك من أمره شيئاً ...لما لا تفهمين؟!!...انا بحاجه إليكِ حتي أعيش... بحاجة أنفاسك التي تدفئ قلبي كل ليله تنامين فيها بين يدي ، بحاجة إلى هشاشتك التي و للعجب تجعلني في اوج قوتي حتي احميك و لو من حتي من نفسي ، بحاجة إلى لؤلؤتي...لؤلؤتي الناعمة التي اضعتها بكل غباء حين قلت ما اتمنى الان موتي قبل أن أقوله أو حتي اهمس بحرف واحد منه.

حاولت رؤى أبعاد شفتيه اللاهبتين من علي عنقها فيما يرتعد جسدها بين يديه ليبتسم هو بألم فيما يكمل:

_ أجل و بحاجة إلى ارتعاده جسدك الفطرية بين ذراعي في كل مرة المسك فيها و كأنها المرة الأولى

تلوت رؤى بضعف بين ذراعيه تكاد تبكي من جبروت قلبه عليها لتهمس لنفسها من جديد :

" بضعة كلمات... بضعة كلمات لا قيمة لها "

ليضعفها هو أكثر و كأنه يهوي تعذيبها ببطيء فيقبل عنقها بهوس فيما يهتف بخفوت:

_ اطلبي اي شيء و سأنفذه لكِ ، فقط لا ترحلِ بعد أن وجدتك

انتفضت رؤى حين بدأت أصابعه تعبث بأزرار سترتها لتحاول الابتعاد عنه فيأبي هو تحريرها لتهمس باكيه:

_ أرجوك

تجمدت ذراعيه حولها حين لامست دموعها شفتيها الجائعتين لها ليغمض عينيه للحظات دون أن يفلتها و قد سيطر على رغبته الحارقة بها ليهمس بعدها باضطراب:

_ ماذا تفعلين بي؟!!!.... اخبرينى فقط ماذا افعل لأسترد حبك و ثقتك من جديد؟!!!

نزلت دموعها بسخاء ليشدد من احتضانها قائلاً باحتراق:

_ لا تبكي ارجوكِ.... دموعك تقتلني لؤلؤه

شهقت اكثر فوق صدره وقد تصدعت كل أقنعة قوتها لتقول بعدها بتقطع:

_ لن اسامحك ابدا...علي...علي تركك لي ، انت....انت.....

أكمل هو بدلاً عنها:

_ أحمق...حقير...قذر...نذل و أناني ...انا اغبي رجال الأرض لكن لا تتركيني ، لن أقوي على الحياة بدونك لؤلؤه

أبعدته بحده لتصرخ فيه بكل قوتها وهي تضرب صدره بجنون:

_ لما لم تفكر بذلك وانت ترميني هنا كالخرقة البالية؟!!...هل فكرت للحظه كيف سيكون حالي و انت تتركني راكضاً الي حبيبتك؟!!!!

قال متألماً علي حالها:

_ليست حبيبتي

ضربته اكثر وهى تهتف بلا ذرة تعقل:

_ لا تكذب... هي فقط حبيبتك ، انت لن تحب أبداً غيرها

يحاول امساكها فتدفعه برفض هستيري فيقول محاولاً إيصال صوته لعقلها المهتاج:

_ انا احبك انتى.... انتى فقط من تملكين قلبي

انهارت قواها فكادت أن تسقط ارضاً ليمسك بها أخيرا ً ليجثيا معاً ارضاً فيما تهذي هي بإنهاك:

_انت كاذب...كاذب ، انا اكرهك وأكره حبي لك...اللعنة عليك وعلي قلبي الاحمق الذي تعلق بك.

ظل كريم محتضناً إياها بكل قوته دون أن يتوقف لسانه للحظه عن أخبارها بحبه لترفع هي عينيها الدامعتين إليه ثم تسأله:

_ لماذا فعلت بنا ذلك؟!!!!.... لقد كان كل شيء يبدو كالحلم ، لما دمرت كل ما فعلته معي منذ أول لقاء لنا؟!!!

دمعت عيناه بعجز وقد فقد كل قدراته علي الاقناع ليهمس برجاء:

_ سامحيني

ابتسمت بمرارة لتقول بعدها بغم :

_ لقد سأمت من العفو.... أبي أولا ً ثم عمار و الآن انت!!! ...تفعلون بي ما تريدون ثم تأتون بعدها بكل سهولة طالبين العفو

تخللت أصابعه خصلاتها ليهمس معانقاً عينيها بعينيه:

_ اطلبِ اي شيء ...انا مستعد أن أفعل اي شيء حتي لا اخسرك

قلبها يصرخ بها أن تسامحه بينما عقلها يحذرها من مغبة عشقه لتهمس بعدها بضياع:

_ اعطيني الأمان

نظر لها كريم بتساؤل فقالت من جديد بصوت أقوي:

_ أعظم ما تقدمه لي هو الأمان

بدأ الأمل يغزو قلبه من جديد لتتسع ابتسامته بتردد فيما يقول:

_ اعدك....اعدك أن أكسب ثقتك و احترامك من جديد ، اعدك لؤلؤتي أن اجعلك اكثر نساء الأرض اماناً ...اعدك حبيبتي وسأثبت لكِ امام الجميع.

هزت رؤى رأسها دون معنى لتبعده عنها ثم تقف باهتزاز فيما تقول:

_ اتركني...لقد تأخرنا بما يكفي.... يجب أن نذهب الى عمار

اومأ لها كريم موافقاً لتأخذ هي ملابسها ثم تتحرك نحو دورة المياه من جديد بينما قلبها يغلي ترقباً لما سوف يحدث و ما سيفعله زوجها حتي يضمن بقائها قربه.

.........................................

دخلت سهام لتجد سحر تجلس شاردة الذهن فوق المقعد بينما يلون الحزن قسمات وجهها فسألتها بتعجب:

_ألن تذهبِ اليوم إلي المحل؟!!!

انتبهت سحر لتجيب برتابة:

_ لا ، لا املك اي طاقة للذهاب

نظرت لها سهام بشفقة ..

هي تعلم أن أختها كاذبة ، فقد اخبرتها آيات بالأمس عن طلب أخيها الذي تسبب لسحر بكل ذلك الإرباك ... سحر مازالت لم تتعافي تماماً من تجربتها السابقة و لكن أيضاً إنسان مثل السيد عبدالرحمن لا تفوته عاقله ..

تري ماذا سيكون رد أختها على طلب عبدالرحمن الذي يبدو مصمماً عليه دون أن يتأثر بفعلة الحقير عزت و تلك الشائعات القذرة التي أطلقها بشأنها بل علي العكس لقد شعرت أن هذا الأمر يزيده تصميماً علي طلبه!!!!

_ لماذا تقفين هكذا سهام؟!!! .. تحدثِ عما تريدين بدلاً من وقفتك هكذا

اقتربت سهام منها فيما تقول بخفوت حتي لا تستمع " وجه البومه " اليهن:

_ لقد تحدثت مع آيات بالأمس

توترت سحر في جلستها لتضيف سهام مبتسمة:

_ وإن اردتِ رأيي رجلاً كهذا لا يعوض ، فانتي لم تريه كيف يعامل إخوته و كيف يدللهن!!! ، صدقيني أختي السيد عبد الرحمن رجل حنون و صادق و لن يؤذيكِ أبداً .

اعتلى الحزن ملامح سحر لتقول بعدها بصوت مختنق:

_ لكن أنا سأؤذيه

نظرت لها سهام بعدم فهم لتكمل سحر :

_ انا معطوبة سهام ، عزت كسر ظهري قبل قلبي وعبد الرحمن يستحق من تغرقه بعاطفتها

ابتسمت سحر بسخرية متألمة فيما تستطرد:

_ انا لم أعد أملك ما اعطيه لأحد .. لقد استنزفني عزت حتي الرمق الاخير فبت فارغه ، هاويه مثل ورقة خريف لا قيمة لها غير أن تبعث في النفس الشفقة علي حالها .

ادمعت عينا سهام لتقول بعدها بتأنيب:

_ ماذا تقولين انتى ؟!!... أختي كيف سمحتِ لهم أن يزرعوا بكِ هذا الشعور و انتى تعلمين جيداً أن موضوع عدم الانجاب أمر مؤقت لا اكثر؟!!! .. لماذا تؤلمين نفسك أختي؟!!! .. أنسي عزت و ما فعله معك و عيشي من جديد .

_ ليت الأمر كان بهذه السهولة صغيرتي ... حين يمر الإنسان بتجربة ما عليه أن يشفي تماماً من رواسبها قبل أن يدخل في تجربة جديدة ، وأنا لم اشفي بعد ولا أعتقد أن شفائي قريب .

ربتت سحر علي ذراع أختها التي تملكها الإحباط فيما تقول بابتسامه مصطنعة:

_ دعيني آخذ كل وقتي سهام ، انا لست مستعدة الان لأي شيء غير العمل و لا اعتقد ان عبد الرحمن سينتظر كثيراً لذا سنغلق المناقشة تماماً في هذا الأمر... اتفقنا ؟!!

اومأت لها سهام بوجه حانق بعض الشيء .. فهي تري أن عبدالرحمن هو الشخص الوحيد الذي باستطاعته أن يخرج أختها من حزنها الذي لا يفارقها ، لكن أختها تبدو كمن زهدت في أمر الزواج ككل وهي الاعلم بها .. لن تستطيع اقناعها بشيء ترفضه مهما حاولت لذلك ستترك الأمر للقدر وعسي أن ينتهي الأمر كما تتمني .

........................................

وقفت مريم تحدق في وجه عمار النائم بعينين دامعتين ليهمس لها حسين بخفوت غاضب:

_ ألم اطلب منكِ عدم المجيء؟!!! .. لا تجبريني علي إتباع اسلوب معاملة اخر معك مريم

تلبست القوه نظراتها لتجيب أبيها بصوت هادئ إنما مصمم:

_ ابي انا لن اترك جانب عمار .. لقد وعدته بالبقاء و لن اخلف بوعدي مهما حدث

توسعت عينا حسين بذهول من جرأتها ليقطب بغضب واضح فيما يقول:

_ هل تتحديني يا مريم؟!!! .. هل فقدتِ عقلك ام ماذا؟!!!

نظرت مريم ارضاً لتهمس بعدها:

_ بالطبع لا اتحداك أبي وانت تعلم ذلك جيداً ، انا فقط لا افهمك!!! .. لقد برهن عمار علي حسن نيته حين افتدي كريم بدمائه ، بحق الله لو كان كما تظنون كان سيجد في موت كريم فرصة لا تعوض للتقرب من رؤى .. لكنه ضحى بنفسه و فقد قطعه من جسده حتي يعيد اخي و زوجته سالمين ، لذا اين اعتراضك بالضبط؟!!!!!

نظر لها حسين بجمود فيما يقول:

_ اين اعتراضي؟!!! .. اعتراضي يا ذكية علي شخص عمار .. عمار حين غضب من عائلة رؤى صب علي رأسها اللعنات دون توقف .. هددها و حاول اختطافها اكثر من مره ، نشر عنها شائعات في الصحف .. اشهر السلاح في وجه اخيكِ دون أن يطرف له جفن!!!

قاطعته مريم هامسه بإصرار:

_ لقد تغير يا أبي

هتف حسين بحنق:

_ و ما الذي يضمن لكِ ذلك؟!!!

اجابه صوت عمار الذي استيقظ بسبب نقاشهم المحتدم:

_ سأفعل اي شيء سيدي حتي ابرأ ذمتي ، سأثبت لك انني لم اعد كما كنت .

التفتا إليه لتهمس مريم بإسمه بفرحه عارمه فينظر لها هو بحنان جارف ليكمل بعدها موجهاً حديثه إلى أبيها الذي يبدو علي وشك قتلهما معاً:

_ انا اعلم انني فعلت الكثير من الذنوب ، لكن صدقني منذ دخول مريم الي المعادلة وكل شيء لم يعد كما كان ، مريم أكملت حياتي الناقصة و هذبت الجزء البشع في روحي .. قد تجدني وقح بقولي ذلك الكلام لكن صدقني سيدي انا اصف لك فقط حقيقة شعوري ناحيتها .

نظر بعدها عمار إلي فتاته التي تقف بجوار فراشه ليهمس بصدق واضح:

_ انا أحبها و سأحافظ عليها و احميها

عاد بنظره الي حسين بتعابيره الغامضة ليضيف:

_ و إذا أتت اليك شاكيه يوماً ما تستطيع أن تفعل بي ما تشاء .. لن اعترض

ابتسمت له مريم بعشق ليأتيه صوت حسين الهادئ في ظاهره:

_ هذا الأمر شائك للغاية ولا تنسي أن اخويها لا يعلمان و كريم بالأخص لم تسنح له الفرصة لإبداء رأيه في الأمر

اغمض عمار عينيه بضغط فهو يعلم جيدا ً أنه سيخوض حرب طويلة مع هذه العائلة حتي يحظى بحبيبته و يجتمع بها ، لكن لا بأس .. هو مستعد لأي شيء ولكل شيء حتي يحظى بتلك الأميرة التي أحيت فيه فروسيه قديمة ، حبيبته الصغيرة التي جعلته بطلها وهو لن يخيب ظنها مهما حدث .. سيظل يحارب معها حتي يجتمع بها في النهاية و برضا و مباركة الجميع.

بعد وقت قصير دخلت رؤى بصحبة كريم الذي كان يحدق في مريم ليسأل والده بهدوء:

_ هل استيقظ؟!!!

اومأ له حسين ليقول بعدها كريم بنبرة أكثر ليونة:

_ عد انت الي المنزل ابي .. نحن سنبقي معه ، انت لم تنل طعم الراحة منذ الأمس

نهض حسين الذي كان يبدو مرهقاً لأقصي درجه ثم قال بعدها بحزم خافت:

_ لا تطيل في الأمر مع مريم أو معه .. الرجل مصاب و اختك دع أمرها لي انا

اومأ كريم بضجر لينسحب حسين بعدها بينما سألت رؤى:

_ لماذا تجلسون في الخارج؟!!!

اجابتها مريم ببعض القلق من نظرات كريم التي لا تعتقها:

_ الطبيب يفحص الجرح وطلب منا الانتظار هنا

هزت رؤى رأسها ليسأل كريم بعدها بتحفز واضح:

_ منذ متي و أنتي هنا؟!!!!!

خرج صوت مريم متوتراً فيما تجيب:

_ منذ نصف ساعة أو أكثر

أوشك كريم على التحدث لتوقفه رؤى فيما تقول:

_ لقد خرج الطبيب .. هيا لتشكره

ضغطت رؤى بقصد علي كلمتها الأخيرة لتذكره بما فعل عمار معه فحدق كريم بهن للحظات ثم قال قبل أن يدخل:

_ انتظرن هنا .. اريد الحديث معه بمفردي

_ ولكنـ.......

هتفت بها مريم ليوقفها كريم بنظره صارمة لتتدخل رؤى منقذه الموقف:

_ حسنا.. خمس دقائق و ستجدنا خلفك فأنا سمعت أبي حين طلب منك أن لا ترهقه الان بالحديث .

رفع كريم حاجبه ساخراً من نبرة التحذير التي استخدمتها رؤى معه ليقول:

_ لا تخافِ علي ابن عمك لؤلؤه .. لن احاسبه الان

ثم دخل تاركاً اياهن ينظرن لبعض بقلق واضح لتسأل رؤى بفضول:

_ متي تعارفتما؟!!!

تنهدت مريم ثم بدأت تقص علي رؤى كل ما عايشته مع عمار منذ أن التقطه و حتي هذه اللحظة و هي تدعو أن يمر الأمر بسلام.

من ناحية أخرى دخل كريم ليجد عمار مسطحاً فوق فراشه بينما اعتلي التحدي ملامحه حينما رآه ليبدأ كريم الحديث كريم بهدوء مصطنع:

_ الحمد لله على سلامتك .. تبدو افضل حالاً من الامس

اومأ له عمار شاكراً ليسحب كريم الكرسي المجاور ثم يجلس قائلاً بامتنان:

_ لقد أنقذت حياتي لهذا انا مدين لك

أوشك عمار علي الرد ليأتيه صوت كريم الحاسم:

_ لكن اخرج مريم من حساباتك فأنا لن اسمح لك أبداً بأذيتها

رفع عمار حاجبه ببرود فيما يقول:

_ ومن اين اتيت بفكرة اني سأؤذيها؟!!!!

ضحك كريم بسخرية ليجيبه ببديهيه:

_ مثلاً من تعاملك بالسلاح معنا من قبل!!! .. أو من بعثك لرجل بحجم الحائط ليأخذ ابنة عمك قسراً من الشركة لولا وجودي في تلك اللحظة .. أو من نشرك لشائعات تخوض في شرف ابنة عمك دون أن يرف لك جفن ... او من ارسالك لرجال في منتصف الليل الي شقتها ... هل تريد المزيد؟!!!

تغصنت ملامح عمار للحظات قبل أن يقول بصوت هادئ:

_ لقد اعتذرت من رؤى عن كل ما فعلته معها ، و اعتقد ان امر مسامحتها يحتاج فقط لبعض الوقت .

تكلم كريم بنبرته التي استفزت عمار لأقصي حد:

_ مغفرة رؤى من عدمها لن تلغي اخطائك و انا بصراحه لن اكون مطمأن علي اختي ابداً معك

ابتسم عمار ببرود مصطنع خافياً تماماً ذلك الحريق الذي شب في أحشائه:

_ ان استطعت الحصول على موافقة السيد حسين لن احتاج الى موافقتك من الأساس ، كما أن مريم معي قلباً و قالباً لهذا سيكون من الأفضل أن تتقبل الأمر دون افتعال مشاكل.

التمعت عينا كريم بغضب خفي ثم أوشك على التحدث ليوقفه صوت رؤى الحذر:

_ كيف حالك عمار؟!!!

التفت عمار اليها بعنقه:

_ مرحباً .. كيف حالك بعد مغامرتك العتيدة؟!!

لوت رؤى شفتيها بحنق لتجيبه و هي تدلف للغرفة:

_ بخير كما تري ... صلة قرابتك ممتعه للغاية

ابتسم عمار بخفه ليغمز بعدها لمريم التي كانت تراقب الموقف بتوتر ليصدح صوت هاتف كريم فيخرج من الغرفة حتي يجيب المكالمة بينما قال عمار بوقاحة موجهاً حديثه لرؤى:

_ اذهبي و تولي أمر زوجك لبضع دقائق

رفعت رؤى حاجبيها عجباً ليكرر عمار بنزق:

_ هيا رؤى قومي بإلهائه قليلاً من فضلك

خرجت رؤى وهي تضرب كفيها ببعضهما لتجد كريم مازال يتحدث بهاتفه فتحركت نحوه دون أن تعلم كيف ستتمم عملية الهائه بالضبط!!!!!

.. في الغرفة..

_ اقتربي قليلا ً فراشتي قبل أن يعود اخاكِ المستفز

اقتربت منه مريم بحذر ليمسك بكفها ساحباً إياها لأقرب نقطه إليه فيما يسألها مبتسماً:

_ اشتقت اليك ِ .. لقد اسعدتني للغاية ملامحك الباكية حين رأيتك في الصباح تقفين خلف اباكِ

قطبت مريم متعجبة مما يقول ليوضح هو بينما ينظر لعمق عينيها:

_ من الرائع أن أجد من ينتظر عودتي للحياة .. و الأروع أنكِ انتى من تنتظريني

همست مريم بخجل بينما تنظر إلى باب الغرفة بقلق:

_ عمار....

قاطعتها ضحكته الرائقة فيما يقول:

_ لقد جعلتيني أكره سماع اسمي ممن الآخرين .. اريد فقط سماعه بطريقتك الخاصة و كأنك تدللين حروفه .

لم تعقب مريم بشيء ليهمس لها عمار بوعد صريح:

_ اقسم أن أفعل المستحيل حتي احصل على موافقة ابيكِ

ابتسمت له مريم مما جعله يقربها إليه أكثر دون أن تشعر ليقاطعهم صوت المستفز الآخر الذي لا يعلم من اين ظهر :

_ عمااااااار ... ماذا حدث لك؟!!

ابتعدت مريم عنه كالملدوغة بينما نظر عمار إلي مراد بغضب مكتوم فيما يقول بنبره بارده:

_ لم يحدث لي شيء .. ما الذي اتي بك الان؟!!!

كان مراد لا يدري عما قاطعه ليقول بقلق واضح:

_ لقد علمت في الصباح بأمر اصابتك لكن لم احصل على تفاصيل وافيه لما حدث

اغمض عمار عينيه محاولاً التزام الهدوء ليأتي صوت مريم الخافت فينتبه لها مراد أخيرا ً حين قالت برقتها الفطرية:

_ بعد اذنكما .. سأنتظر في الخارج

ناداها مراد بسرعة قبل أن ترحل وقد طار قلقه علي عمار و حل محله العبث:

_ انتظري من فضلك .. لم نتعرف

همسة عمار الغاضبة لم تجد عنده صدى حين مد يده مصافحاً فيما يقول:

_ انا مراد

ثم رفع حاجبه قائلاً بشقاوة:

_ و اكون مارداً وقت الطلب

اتسعت عينا مريم بطريقة مضحكة ليأتي صوت عمار الغاضب فيما يرد:

_ و انا عمار و وقت الطلب انقلب إعصار

التفت إليه مراد ضاحكاً ليقول بعدها عمار لمريم ضاغطاً علي حروفه:

_ هلا تنتظرين في الخارج قليلا ً حبيبتي؟!!!!

خرجت مريم من الغرفة بخطوات راكضة ليصفق مراد قائلاً بضحك:

_ حبيبتي يا حبيبتي .. عشت و سمعت ابن علام يقول حبيبتي

تأفف عمار بغضب مكتوم ليقول بعدها بخفوت:

_ لا اعلم هل اجدها منك أن من أخيها المستفز؟!!!

علت ضحكة مراد فيما يجلس مجاوراً له ثم قال:

_ إن جئت للحق اختيار موفق .. لكنها تبدو اجنبيه بعض الشيء!!

نظر له عمار بطرف عينه ليجيب باختصار:

_ هي كذلك بالفعل

استند مراد بظهره إلي الوراء مكملاً تساؤلاته:

_ ومن تكون تلك الحسناء؟!!!!

علي الغضب ملامح عمار قبل أن يهتف باسم صديقه محذراً ليبتسم مراد و هو يرفع كفيه باستسلام فيما يقول:

_ حسناً .. حسناً لا تثور .. لن ادعوها بذلك من جديد ،فقط أخبرني كل تفاصيل حكايتك معها

...............................

تحركت مريم لتجاور رؤى في الخارج التي سألتها عن سبب خروجها

_لقد اتي صديق عمار

اومأت رؤى بهدوء ثم انهي كريم مكالمته و نظر الي مريم قائلاً ببوادر شجار:

_ ما الذي تحاولين فعله مريم؟!!!

عادت كلمات عمار تطرق في اذنها من جديد لتجيب كريم بعدها:

_ اختار طريقي .. اختار من اريد ان اكمل معه حياتي

تنهد كريم بغضب مكبوت ثم قال:

_ ألم تجدي غير عمار لتحبيه إنه......

قاطعته مريم بغضب مماثل:

_ توقف كريم انا لن اسمح لك بإهانته ، و بالمناسبة لقد انقذ حياتك ان كنت قد نسيت!!!

اقترب منها كريم قائلاً بوجه يحمل كل معاني الغضب:

_ انقذ حياتي علي عيني و رأسي ، سأبقي مدين له الي الابد لكن ليس معني ذلك أن اعطيه اختي و انا لا آمن جانبه!!!!!

اعتلي الجنون حدقتي مريم لتقول بعدها بنبرة قاسيه:

_ لقد اخترت طريقك من قبل و رغم أن الجميع اخبرك بمدي خطأه أكملته للنهاية دون أن يهمك شيء .. إذاً لما تستكثر علّى أن أكمل مع من اختاره قلبي؟!!! ... حتي لو كان اختياري خاطئ أنا اريد ان أخوض تجربتي معه لآخرها .

تركتهم مريم و تحركت مبتعدة ليحاول كريم اللحاق بها فتمنعه رؤى قائله بحيادية:

_ انها محقه

التفت إليها كريم هاتفاً بجنون:

_ لا تفقديني عقلي رؤى انتى أيضاً .. نحن نتحدث عن عمار بحق الله !! .. ألم يكن هذا من جعلك تعانين الويلات طوال السنوات الماضية؟!!!

تنهدت رؤى بضجر ثم قالت بوضوح:

_ انا لم اقل شيء آخر ، بالنسبة لي أمر عمار منتهى لكنهما يحبان بعضهما .. لا تقف انت لهما كالعثرة في الطريق .

ضحك كريم مستخفاً ليقول ساخرا ً :

_ عمار!!! .. عمار أحبها بعد أن كان كالمهووس بكِ ؟!!!!

حدقت رؤى في عينيه فيما تقول:

_ عمار كاد يموت بالأمس و حين ظن أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة همس لي بشيئين فقط

" سامحيني " و " اخبريها بأني أحببتها " الا يثبت لك شيئاً هذا الكلام حين يقال في لحظة انا نفسي اعتقدت أن عمار انتهى بها؟!!!

تنهد كريم حانقاً لتضرب رؤى علي الوتر الاخير و الأكثر حساسية:

_ كيف تطلب مني التفهم و المغفرة و انت لا تمنحهم لغيرك؟!!!

نظر لها كريم بحده فأكملت دون أن يهمها شيء:

_ عمار قام بأذيتي انا كريم و انا اريد ان اطوى هذه الصفحة من حياتي للابد ، لا اعلم إن كنت سأغفر له يوماً لكن ما أعلمه اني لا اريد ان يكون عمار أحد همومي في هذه الحياة .. اريد ان اتخلص من كل السلبيات التي تحيط بصورته في مخيلتي و هذا من أجلي انا ، انا اريد ان استعيد حياتي القديمة بعيداً عن التوتر و الضغط و الخوف المتواصل وهذا سأحققه بطريقة واحدة فقط و هي قتل كل مخاوفي أولاً بأول .

وضع كريم كفه علي كتفها قائلاً بمهادنة:

_ حبيبتي مريم ليست بمثل قوتك ، لم تعتاد على المآسي و الضربات و لن تحتمل أي حركة نذالة منه .. لن استطيع المغامرة بقلبها و حياتها رؤى

رفعت رؤى نظرها إليه قائله بيقين:

_ قبل أن اتزوجك كنت أحيا داخل قشرة بنيتها لنفسي حتي احميها من اي صدمات من الممكن أن تؤذيني ، كنت اعيش راضيه بما انا فيه علي الرغم من أفعال عمار وقتها الا أنني كنت اخاف على شيء أكثر أهمية لي .. نفسي .. كنت اخاف ان اخسر نفسي مع أحدهم كما سبق و فعلت امي ، كان أكبر هاجس لي هو تحولي لنسخة تشبهها تحت اسم الحب ، بعدها ظهرت انت في الصورة و ظهر عرض زواجك مما جعلني انتفض رعباً و انا اري نفسي سأكون زوجه لأحدهم بعد أن كنت مستبعدة الفكرة تماماً

شردت عيناها للحظه دون أن تجفل عينيه هو عنها و هي تضيف:

_ كان يجب أن أختار .. هل ابقي نفسي و قلبي بمنطقتي الآمنة و أواجه عمار بمفردي أم أخرج للضوء الذي كنت تبعثه انت الّي بوجودك حولي و أحارب معك ؟!!! .. ظللت ليالي بلا نوم و انا ابحث عن طريقه تضمن لي امان قلبي منك ولم أجد غير أن اتسلح ببعض الشجاعة و أخوض التجربة معك بحلوها و مرها و هذا ما فعلته .

عادت تنظر إليه بيقين و ثقه اكبر فيما تقول:

_ الحذر خدعه سحريه نرسمها لقلوبنا كحجه للهرب خوفاً من الألم ، لا يوجد حياة دون تجارب سواء كانت مؤلمه أو مبهجة .. اعطي اختك الفرصة حتي تعيش كريم ، اتركها تخطئ و تتعلم الصواب .. تسقط و تتعلم النهوض بمفردها .

ابتسمت له ساخرة فيما تقول:

_ و لو أني حسب ما رأيت لا اعتقد ان عمار سيؤذيها ... لقد أوقعته حقاً

ظل كريم ينظر إليها بصمت مطبق ثم همس لها بعد لحظات بعينيه التي كانت تبدو كموجه ناعمه:

_ حطمتي حصونك من أجلي و انا سأحطم كل الحواجز التي بنيتها بيننا في الفترة الأخيرة

رمشت رؤى محاولةً اخفاء تأثرها مما يقول لتتغير نبرة صوته فيما يقول:

_ و سأحطم وجه ابن عمك إن شعرت للحظه أنه يضايقها

ضحكت رؤى بسعادة غامرة بعد أن استطاعت إقناعه مبدئيا ً ليهمس هو محاولاً استغلال الموقف:

_ ألن تغفري حماقتي انتى أيضاً ؟!!!

نظرت له محاوله تذكيره ضمنيا ً بما طلبت منه لتلتمع عينيه بفكرة هو متأكد من أنها ستجعلها تسامحه بل و تقرب منهما أكثر من الأول.

....................................

دخل مهاب منزله بعد نهار عمل طويل اضطر لتمضيته بدلاً من كريم و أبيه اللذان انشغلا بأمر ابن عم رؤى ليبحث بعينيه المرهقتين عن وجود ساندي دون فائدة ليهتف بعدها مناديا وهو يخلع سترته فيقابله الصمتــ......!!!!

لا ..لا ليس الصمت ، هناك صوت نشيج مكتوم قادم من غرفتهما !!!

ترك مهاب ما بيده و اسرع مهرولاً ناحية الغرفة ثم فتح الباب هاتفاً باسم ساندي التي كانت تدفن رأسها بين ركبتيها و تبكي بطريقة أثارت فزعه ليضيء الغرفة بسرعة و يتحرك اتجاهها سائلاً بخوف:

_ ماذا بكِ حبيبتي؟!!!.... ماذا حدث؟!!! .. لماذا تبكين؟!!!!

حاول مهاب أن يرفع وجهها المنكس فأبت هي دون أن يتوقف نشيجها للحظه مما جعله يهتف بقلق:

_ ماذا يحدث يا ساندي بحق الله؟!!... ماذا هناك؟!!!

رفعت له ساندي ورقة كانت تقبض عليها بيديها ثم و أخيراً نظرت إليه قائله بتقطع:

_ أقرأ

امسك مهاب الورقة بسرعة ليعبس بعدم فهم ثم يرميها قائلاً بأعصاب علي الحافة:

_ ما هذا؟!!! ...انا لا افهم شيء .. هل انتى مريضة حبيبتي؟!!!!

نفت ساندي بهزه من رأسها دون أن تتوقف دموعها للحظة ليهتف مهاب بغضب واضح:

_ اذاً ماذا بكِ ؟!! ... ما هذا التقرير؟!! .. لما تبكين؟!!!

ترددت نظرات ساندي لتقول بحروف متعثرة:

_ انا ... حامـ...ــل

تجمدت ملامح مهاب للحظه بعدم فهم لتنفرج بعدها بأكثر من رد فعل

كان مصدوماً .. متفاجئاً .. فرحاً ... غاضباً

ليهتف في النهاية بغضب مجنون:

_ آه يا ابنة الـ......

ليمنع لسانه في اللحظة الأخيرة من سبها بأقذر الألفاظ ثم نهض قائلاً بجنون:

_ هل تبكين بكل هذا التأثر لأنك حامل؟!! ... لقد اوقفتِ قلبي من الرعب!!!

لف مهاب حول نفسه كالمختل فيما يكمل:

_ النساء في العادة يزين المنزل .. يحضرن مفاجأة من أجل هذه المناسبة وأنتي....

هتف فيها من جديد مما افزعها:

_ لما تبكين ؟!!! ...هاااااا؟!!!... هل اكتشفتِ انكِ حامل بكلب؟!!!!

هتفت ساندي بما يعتمر بصدرها:

_ انت لا تفهم .. انا خائفة من أن لا أكون أماً جيده ... انا لا افهم بتلك الأمور

وضع مهاب ذراعيه في خصره متخذاً وضع الشجار فيما يهتف:

_و من الذي كان يفهم بها قبل أن يجربها؟!!

لم ترد ساندي بشيء في حين اقترب هو ممسكاً بذراعها فيما يقول برفق:

_ ساندي .. لوجه الله تعاملي معي كالعقلاء .. بهذا الشكل سأسقط منكِ احدي المرات بسكته قلبيه

رفعت له ساندي عينيها الدامعتين ثم قالت بهمس:

_ أسفه .. لكن أنا خائفة حقا ً مهاب

ربت مهاب علي وجنتها قائلاً بصبر:

_ سنتدرب فيه معاً لا تقلقين .. نحن لسنا اول و لا آخر اثنين يرزقا بطفل

مسحت ساندي دموعها بظهر كفيها و قد هدأتها كلماته بعض الشيء لتهمس بعدها:

_ ماذا سنفعل الآن؟!!!

نظر لها مهاب بيأس ليقول بعدها بحماقة:

_ اخبرتني انك حامل للتو أليس كذلك؟!!!

هزت له ساندي رأسها بطفولية ليهز هو الآخر رأسه معها ثم لثم جبينها و احتضن رأسها قائلاً بضحكه حانيه:

_ مبروك يا حمقاء .. لقد صرنا ثلاثة للتو و ليعينني الله علي القادم .

نهاية الفصل الرابع والعشرون

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس و العشرون .......الاخير

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 7:40 pm


الفصل الخامس و العشرون

بعد عدة أيام ....

دخلت رؤى مكتبها بعد غياب دام لأكثر من اسبوعين ليكون وجه زينه اول ما قابلها فيما تقول بتبرم هادئ:

_ ها قد جاءت الأميرة ... انتى تتغيبين كما تريدين و انا ان اخطأت و مررت بجوار المدير يخصم من راتبي

ضحكت رؤى بخفه و هي تجلس علي مقعدها فيما تقول بهدوء مغيظ :

_ آه لو تعرفين ايضاً ما مررت به الايام الماضية ستحسدينني اكثر و اكثر

نظرت لها زينه بطرف عينيها لتتمتم بعدها :

_ يجب ان تتوقفي عن التغيب لدينا مشروع مهم ان كنتِ لا تعلمين و نحن بحاجه لكل يد مساعده هنا ، و بالمناسبة ان اتصلت بك من جديد و لم تجيبِ سأخذ علي خاطري منكِ بحق

ابتسمت لها رؤى فيما تقول مبرره:

_ لقد فقدت هاتفي زينه ، كما انى تغيبت الفترة الماضية لأن امي كانت مريضة للغاية ... انا لست مدللة كما تحاولين التلميح منذ الصباح

تغصن وجه زينه بإحراج لتهمس بعدها:

_ شفاها الله ، انا لم اقصد مضايقتك رؤى

نظرت لها رؤى بتركيز لتسألها مستغلة عدم وصول زملائهم :

_ ماذا بكِ ؟!!! ... لستِ علي طبيعتك اطلاقاً

قطبت زينه ثم قالت:

_ ليس بي شيء ، انا فقط لم انام جيداً بالأمس

رفعت رؤى حاجبها لتسأل بسخرية :

_ حقاً؟!!!

اجابتها زينه بملامح تلتمع بالضيق:

_ بلي ، ماذا تظنين انتى؟!!!

رفعت رؤى كتفيها دون اجابه ليصل بعدها هادى و محمد ليبدأ الجميع نهار عمل عادياً شوش علي تفكير رؤى الذى كان لا ينضب للحظات طوال الأيام الماضية

فكريم يكاد يصيبها بالجنون من كثرة ما تتساءل عن سر هدوئه المبالغ فيه هذه الفترة ، حتي أنه تحدث مع أبيه عن أمر عمار و مريم دون أن يرهقها بمحاولات إقناع جديده !!!!!

كل شيء علي ما يرام لكنه يجعلها تتساءل عما سيفعله حتي يثبت لها مكانتها و قيمتها لديه كما وعدها من قبل !!!!

هي تشعر أنه ينتظر شيئاً ما لكن عمها علي وشك الوصول و بالتأكيد السيد حسين سيخبره بكل ما حدث دون أن ينسي قصة الزواج الصوري الذي كانا متفقين عليه في بداية الأمر ، فرغم أن كريم كاد يتوسل لوالده ضمنياً أن يحتفظ بأمر الاتفاق بعيدا ً عن عمها إلا أن السيد حسين يستخدم الأمر كعقاب لكريم علي خطأه السابق

ابتسمت رؤى بخفه و هي تتذكر كيف وقف كريم امام أبيه حين أخبره أنه سيكون داعماً لرؤى إن قررت الرحيل ليهتف وقتها كريم بغضب واضح دون أن يدري انها كانت تستمع لهم :

_ سيكون هذا علي جثتي ... رؤى لن ترحل ، انا زوجها و لن اتركها و سأمنعها من السفر إن اضطررت إلى ذلك

تعلم أنها حمقاء لكنها كانت سعيدة للغاية وهي تري كيف يتمسك بها ويكاد يفقد عقله لفكرة رحيلها ، لم تجرب هذا الشعور قبلاً ... لم يقاتل أحدهم من أجلها بل كانوا يتقاتلون للرحيل عنها ، أما كريم فبرغم حماقاته في بعض الأحيان إلا أنه يلمس دائما ً قلبها بطريقته الخاصة ، يشعرها بزهو كبير و يغذي أنوثتها حد التخمة حين يظل يردد علي مسامعها أنها دنياه و أن حياته كلها تتوقف علي بقائها معه ، كما أنه لا يتنازل أبداً عن ذراعها الذي يتمسك به في كل مكان حتي وقت نومه و كأنها ستهرب منه .

الاحمق لا يدري بأنها أيضاً ستجن إن ابتعدت عنه ، لكنها لن تتنازل مهما حدث ... إن كان حقاً يريد وجودها و استمرارها معه عليه أن يرد لها كرامتها التي أهانها أمام الجميع ، عليه أن يثبت لها قبل الكل بأنها هي و هي فقط من تملك قلبه و تملك كل الحق فيه .

و كأنه خرج من أفكارها إذ دخل عليهم المكتب قائلاً بهدوء بارد يمتاز به وقت العمل و كأن مكانته ستتضرر أن تحدث كالخلق:

_ شباب ... مهاب لن يكون موجودا ً في الغد لذا كل التصاميم النهائية سأستلمها انا

بعدها نظر إليها سائلاً بهدوء:

_ هل انهيتِ عملك؟!!!

اجابته متنهدة بإرهاق:

_ نصف ساعة علي الاكثر و انتهي

اومأ لها ثم اقترب قائلاً بخفوت:

_ عمك اتصل ... سيصل بعد غد

هزت رؤى رأسها بهدوء لتعقب بعدها:

_بعد أن انتهي سأذهب الي المستشفى حتي اخذ نوال للمنزل ، فكما تعلم منذ أن علمت بما حدث لعمار وهي ملازمة له في المستشفى ... الحمد لله أنه سيخرج غداً ، لقد يأسنا من إقناعها بالراحة قليلاً

نظر كريم بطرف عينه لمن يجلسون و يتابعون حديثهم ليهمس لرؤى:

_ حسنا احضري حقيبتك و تعالي لأوصلك و احضري عملك حتي تكمليه في المنزل

استحسنت رؤى الفكرة لتسحب حقيبتها و تغادر معه بعد أن جمعت بعض الأوراق المهمة التي ستلزمها في إنهاء عملها اليوم.

..........................

_ كفي نوال ... لقد شبعت

هتفت نوال بحنق امومي لا يناسب إطلاقا ً تعبها الأيام الماضية:

_ توقف عن الجدال و انهي طعامك ، انت أجريت عملية خطيرة منذ عدة أيام و لا تأكل مثل البشر

رد عليها عمار بحنق مماثل:

_ انظروا من يتكلم؟!!! .... ألم تكوني انتى من أجرت عملية اخطر منذ أيام ، و الان ها انتى تتقمصين دور ناظرة المدرسة و لا ينقصك الا رفع العصا!!!

هددته نوال بغضب لم يخمد فيما تهتف:

_ انا علي وشك أن اضربك فعلاً بتلك العصا التي تتحدث عنها ولا تظن أن اخفائكم لما مررتم به عني سيمضي هكذا مرور الكرام

تنهد عمار بضجر فهو يجري تلك المحادثة تقريباً كل يوم ، فمنذ أن علمت نوال بما حدث وهي تعاقبه هو و رؤى علي اخفائهم عنها و كأنها كان ينقصها وقتها المزيد من الاحمال !!!

تكلم بعدها بعقلانية:

_ ألم نتحدث بهذا الأمر عشرات المرات و اخبرتك بأننا كنا مجبرين؟!!! ... يا نوال انتى كنتِ في فترة نقاهة و ترقدين في فراش المرض بعد أن أجريت جراحه خطره ... ماذا تريدين مني أن أقول؟!! ... مرحباً نوال بالمناسبة أحد المختلين اختطف رؤى و انا ذاهب لإحضارها؟!!!!

نظرت له نوال لتهمس بتبرم:

_ مريضه .. مريضه ... انا لست مريضه بل كنت مريضه و الان شفيت

رفع عمار رأسه لا يجد من يستنجد به من حصار نوال ليلمح بعدها رؤى فيقول مستبشراً:

_ أخيرا ً ... تعالي انتى و تولي الأمر من هنا فأنا يأست

نظرت له رؤى بعدم فهم ليأتي صوت نوال الحانق:

_ هل تشكيني لها ؟!!! ... ماذا ستفعل لي تلك الخائنة؟!!!

هتفت رؤى بدفاع و قد فهمت أنه شجار كل يوم:

_ انا لست خائنه يا نوال .. لقد كنا خائفين عليكِ

كادت نوال تهتف من جديد ليوقفها صوت كريم الهادئ:

_ لقد انتهى الأمر و عادا إليكِ سالمين ... الا يكفيكِ هذا الشيء؟!!!

تكلمت نوال بما يجيش في صدرها:

_ كل ما اتخيل أنه كاد أن يصيبهما شيئاً و انا لا اعلم ....

قاطعها صوت عمار النزق:

_ يكفي نوال ، نحن امامك مثل القرود و لم يصيبنا شيء و بالمناسبة مراد قادم بعد قليل وهو من سيبيت معي الليلة المتبقية لي هنا

تكلمت نوال باعتراض:

_ أبداً ... انا فقط من سأعتني بك

تدخلت رؤى فيما تهمس في اذنها :

_ دعيه يبقي مع صاحبه ، هما رجالاً مثل بعضهما .. بالتأكيد عمار يحتاج إلى مساعدة رجل في هذه الفترة إن كنتِ تفهمين ما اقصد

التمعت عينا نوال بفهم لتقول بعدها بحزم :

_ إن أهملت طعامك ستجدني فوق رأسك و لن يرحمك مني أحد .. لا تظن انك كبرت علّي

ضحك عمار بخفه لتأخذ نوال حقيبتها استعدادا ً للمغادرة لتقترب منه من جديد قائله بتوصية:

_ اعتني بنفسك حتي اعود لك في الصباح

ضحك عمار قائلاً بمشاكسه:

_ لا تقلقي لن اقفز من الشرفة و لن اعبث بالأتربة

ضربته نوال علي ذراعه بغيظ ليهموا بالتحرك و يغادروه مع شعوره الذي يكتسحه هذه الأيام .. ما اروع ان يشعر الإنسان بأنه خفيف !!!

لقد أصبح أكثر راحة و ببال خالي تماماً منذ أن تجرد من كل المشاعر السوداء التي كانت تحيط به .. و ها هو الان يستعيد ببطيء ماضيه وإن كان بأشخاص جدد !!

نوال تهديه من فيض امومتها دون حساب و رؤي تتواصل معه و إن كان ببعض الحذر ، أجل هو يعلم جيدا ً أن مغفرتها ستحتاج ربما الي سنوات لكنه ليس بأحمق فلا يري محاولتها الحثيثة لطى كل صفحات الماضي بينهما و البدء من جديد

رن هاتفه الجديد بنغمة اميرته التي خصصتها لنفسها بأمسك به بسرعة فاتحاً الخط فيما يقول:

_ مريم ... لما تأخرت مكالمتك اليوم؟!!!

وصله صوتها الناعم مثلها :

_ اعتذر حبيبي ، لقد كنت في العمل و لم استطيع الفكاك من أبي للحظه ، الان فقط عدت للمنزل

تنهد عمار قائلاً بشوق جارف:

_ اشتقت اليك ِ حبيبتي ... لقد مللت من هذا الفراش الذي يقيدني بعيدا ً عنكِ

ضحكت مريم برقه لتهمس بعدها:

_ سينتهي حصارك غداً و تعود طليقاً كما كنت دائماً

ابتسم عمار بمكر لم يظهر في صوته الهادئ حين قال:

_ غداً لناظره قريب

وصله صوتها المحتار:

_لم افهم حبيبي

ابتسم من جديد بحماقه ليتمتم لها بعشق:

_ انا علي استعداد لمحاربة العالم كله الان حتي اراكِ و انتى تهمسين بـ " حبيبي "

ضحكت مريم برقه خافته لتقول بعدها بحماس شديد بعد أن تذكرت ما حدث بالأمس:

_ أتعلم... لقد تحدث معي كريم و شعرت أنه لم يعد يمانع ارتباطنا ، هذا بالطبع بعد سلسلة من التوعد لك إن حدث و احزنتني يوماً ، كما أنه تناقش مع أبي بعد أن اقنعه مهاب بأنني لن اتخلى عنك أبداً ، يعني لقد أصبح لنا نصيرين أمام أبي بدلاً من واحد .

ضحك عمار بخفه قائلاً بمشاكسه:

_ إن اردتِ الحق لقد اعجبتني شخصية اخاكِ مهاب أكثر ، حين اتي لزيارتي كان رجلاً خفيف الظل و سهل المعشر ليس معقداً كالأخر المستفز

تفوهت مريم باسمه معاتبه ليهمس لها مراضياً:

_ حسناً ... لا تغضبي ، اراكِ في الغد

قالت مريم بصوت محبط:

_ قد لا استطيع القدوم اليك غداً أيضاً لأنه يوم عطلة أبي

تكلم عمار بخفوت غامض:

_ من يعلم !!!!

_ عفواً؟!!!

ضحك قائلاً:

_ لا تحزني فراشتي ... قريبا ً جداً سنكون معاً

همست له :

_ احبك

اغمض عينيه ليهمس بعدها بعشق:

_ أحبك أكثر مريم

دخل صوت ثالث مزعج الي المحادثة هاتفاً بصوت وصل إلي مريم علي الطرف الآخر:

_ و انا احبكما معاً

نظر عمار الي مراد بوقفته المستفزة ليأتيه صوت مريم الحانق:

_ انا سأغلق الان لكن اعلم جيدا ً اني لن اسمح لهذا المستفز ان يحضر زفافي

ودعها عمار ليتحرك مراد جالساً بجواره فيما يقول بمشاكسه مائعه:

_ احبني انا قليلاً

ضربه قويه في جانبه جعلته يتلوى ألما ً كانت هي رد عمار علي كل تصرفاته الحمقاء.

.......................

وصل الجميع الي المنزل لتدخل نوال الي غرفتها حتي تبدل ملابسها فأنتهز حسين الفرصة لينادي كريم و رؤى الي مكتبه :

_ عادل قادم بعد غد ... هل اتفقتما علي قرار؟!!!

سألهما بحزم واضح لتهز رؤى رأسها نفياً فيما تقول:

_ لا اعتقد اننا بحاجة إلى الاتفاق على شيء ، سنخبره بكل ما حدث منذ البداية .

نظر حسين الي ابنه ليجد تعابيره هادئة للغاية ليسأله بترقب:

_ وانت ما رأيك؟!!!

تكلم كريم بهدوء بينما تلتمع عيناه بالثقة:

_انا انتظر حضوره ... سأحل مع كل شيء أبي لا تقلق

حدق حسين فيه للحظات قبل أن يقول محذراً:

_ لا نريد مفاجئات كريم ، الوضع حساس من البداية وانت تعلم ، حتي اخوتك لا يعلمون بطبيعة الزيارة ولا يعلمون بالاتفاق منذ بداية الأمر

ابتسم كريم برزانه ثم قال مطمئناً:

_ لا تقلق أبي ... سأصحح كل الامور مع السيد عادل

اومأ حسين لينهض فتوقفه رؤى قائله برجاء:

_ أبي ، اريد التحدث معك

قالتها بيأس و حزن واضح لأنه يتجنب الحديث معها منذ علم بأمر مريم و عمار ليقول هو بهدوء بارد :

_ فيما بعد رؤى

هتفت بدفاع عن نفسها:

_ أقسم انني لم اكن اعلم بشيء

التفت إليها حسين ليقول معاتباً:

_ كنتِ تعلمين رؤى و لم تخبريني .. كنتِ تتقبلين الأمر بهدوء واضح في المستشفى و لم تتفاجئي حتي .

دمعت عيناها ثم قالت بنبرة يائسة:

_ لقد اخبرني عمار بعد إصابته مباشرة ثم فقد بعدها وعيه ، لم اكن اعلم قبل ذلك

قطب حسين بعدم فهم لتوضح له من جديد بنبره يملئها الرجاء:

_ عمار اعتقد ان إصابته قاتله لهذا و قبل ان يفقد وعيه تماما ً اعتذر مني للمرة الأخيرة ثم طلب مني أن أخبر مريم أنه يحبها .

تنهد حسين بضغط ليربت علي كتف رؤى قائلاً بهدوء:

_ حسناً ابنتي ، لا تفكري بهذا الأمر الآن و دعينا نلتفت لأمر عادل أولاً

همست رؤى باعتذار:

_ لا تغضب مني

أهداها ابتسامته الحانية ليقول بعدها فيما يربت على كتفها:

_ انا لست غاضباً منكِ ابنتي ، الأمر ليس له علاقة بكِ ...انا فقط سأجن من مريم و تصرفاتها المبالغ بها .

مسحت رؤى عينيها لتقول بعدها:

_ انه يحبها بحق

_ أعلم

قالها حسين بوجه غامض فسألته رؤى من جديد:

_ اذاً اين المشكلة ؟!!

ابتسم لها حسين دون أن يجيب ثم تركهم و صعد إلى غرفته ليأتي صوت كريم بغيره واضحة:

_ انتى تحبين ابي اكثر مني

قطبت رؤى لتقول بذهول:

_ عفواً ؟!!!!

اقترب منها كريم قائلاً بمشاكسه خفيه:

_ تركضين إليه دائما ً ، تخبرينه هو بمشاكلك ... يهمك أكثر من الجميع

رفعت رؤى حاجبيها بعجب لتقول بعدها ببديهيه:

_ لا انا اخبرك انت قبله بأي شيء ، و بالطبع سيهمني أمره ، انا أعتبره مثل أبي

أقترب منها أكثر فيما يقول بهمس:

_ حسناً اعتبريني انا أيضا ً مثل زوجك و راعي مشاعري قليلاً

نظرت له بعدم فهم ليقترب اكثر هامساً أمام عينيها:

_ اخبريني انكِ تحبيني مثلاً

توترت رؤى لتلتفت خائفة من أن يراها احد افراد المنزل ليتحرك كريم و يغلق باب الغرفة فتقول هي بتعثر :

_ ماذا تفعل؟!! ... لما أغلقت الباب؟!!!

رفع كتفيه قائلاً بوقاحة:

_ لا اريد لعين متلصصة أن ترانا الان

حاولت رؤى تخطيه ليمسك بها ضاحكاً بخفه فيما يقول:

_ الا تيأسين من محاولاتك الفاشلة للهرب ؟!!!

نظرت له قائله بواجهة متماسكة:

_ كريم .. لقد اتفقنا انـ....

قاطعها قائلاً بهدوء:

_ اعلم جيدا ً ما اتفقنا عليه لؤلؤتي

لتتغير نبرته للمشاكسة من جديد:

_ لكن لا بأس بإضافة بعد البنود الجديدة لاتفاقنا الجديد

اقترب منها لتصده بلكمه في خاصرته جعلته يتراجع متألماً ليقول بعدها :

_ ماذا تفعلين يا فتاه؟!! ... لا تجبريني اردها لكِ فأصيبك بعاهة

نظرت له رؤى باستخفاف لتحاول المغادرة من جديد لتقيدها يديه من الخلف فيما يهمس لأذنها بغرور مستفز:

_ اذا اردت قبلتي سآخذها الان لذا لا تتحديني حلوتي

حاولت رؤى الإفلات دون فائدة لتلهث في النهاية مستسلمة فيما تقول بحنق:

_ اتركني كريم .. انا متعبة و اريد النوم

_ سأتركك بشرط .. تنامين بين ذراعي دون قتال

قالها مهادناً لتهم هي بالرفض فيوقفها صوته القوي:

_ لن اقترب منكِ قبل أن احقق وعدي لكِ لؤلؤه لذا لا تقلقي

ترددت قليلاً دون أن تتوقف عن التلوي بين ذراعيه لتهمس في النهاية بحنق مصطنع:

_ حسناً .. فقط فك هذا الحصار

تركها كريم للحظات قبل أن يفاجئها و يحملها بين ذراعيه ثم يخرج بها متجها ً الي غرفتهما وسط هتافها الحانق بأن ينزلها و خوفها الشديد من أن يراها أحدهم في هذا الوضع .

...............................

في اليوم التالي...

جلس حسين يتابع نشرة الأخبار بينما كانت مريم تجلس بجواره تعبث في هاتفها بملل فهي لم ترغب بالذهاب الي العمل اليوم بعد أن تحدثت الي عمار بالأمس وهي تشعر أنه ينوي علي شيء و بالفعل بعد لحظات جاء أحد العاملين ليخبر حسين بأن عمار في الخارج

انتفضت مريم من جلستها بجزع فيما تقول:

_ لقد خرج من المستشفى منذ قليل ... ماذا يفعل هنا؟!!!

نهض حسين قائلا بهدوء و حزم:

_ مريم اصعدي لغرفتك الان

هتفت مريم باندفاع:

_ لكن أبي عمار مازال مريض دعني ابقي معكم

تنهد حسين بضجر ليقول:

_ مريم من فضلك ... ثقي في ابيكِ قليلاً ابنتي

دخل عمار ليلمح مريم الواقفة فيبتسم لها بهدوء ثم اقترب من السيد حسين بخطوات ثابتة عكس ما يشعر به من ألم و قلق ثم قال معتذراً بكياسه:

_ اعتذر عن قدومي بلا موعد لكني لم استطع الانتظار أكثر من ذلك

اومأ له حسين بهدوء فيما يقول بترحيب هادئ:

_ تفضل عمار و ارتاح من عناء الطريق

ثم نظر بعدها الي مريم بحثها علي الصعود لغرفتها دون فائدة فيقول عمار محاولاً تدارك الموقف:

_ هل يمكننا التحدث بمفردنا سيد حسين؟!!!

نظرت له مريم بغضب مكبوت ليبتسم لها هو محاولاً أن يبث فيها بعض الثقة لتصعد هي بعدها متبرمه بطريقة طفوليه جلبت ابتسامه جديده الي شفتيه ليبدأ بعدها حديثه قائلا ً بهدوء:

_ اعتذر من جديد عن حضوري المفاجئ لكني اردت التحدث اليك بشكل خاص دون أن يقاطعنا أحد و لم اجد فرصة أفضل من اليوم

نظر له حسين محاولاً التحلي بالصبر ليسأل بوضوح:

_ لماذا جئت عمار؟!!!!

اجابه عمار بوضوح مماثل:

_ جئت اطلب الزواج من مريم

أوشك حسين علي التحدث ليكمل عمار مقاطعاً:

_ انا مستعد لأى شروط تطلبها حتي تطمأن عليها معي ، اعلم جيدا ً أن تاريخي ليس مشرف علي الاطلاق لكني مستعد أن أفعل اي شيء لأثبت لك اني أحبها .

عاد حسين بظهره إلي الوراء ثم قال بحكمه:

_ الأمر ليس بهذه السهولة عمار ، كيف تريد مني أن اطمأن عليها معك وانت من عدة أشهر فقط جعلت رجالك يشهرون السلاح في وجه أخيها هذا غير تشهيرك به هو و رؤى في الصحف

أحتقن وجه عمار لكنه تحلي هو الآخر بالصبر ليقول بعدها:

_ انا اعتذرت من رؤى و امري انتهي معها بشكل كامل .. حتي إننا نبحث سوياً عن نقطة تواصل جديده تجمعنا ، أما كريم فأعتقد اني اوفيت ديني معه .. قمت بحمايته في حين انني لو كنت كما تعتقد لفضلت موته حتي اصل لمبتغاي .

حدق حسين فيه بغموض لم يفهمه ليكمل هو متجاهلا ً الألم الذي يستبد به في تلك اللحظة:

_ رؤى لم تكن لي يوماً سوى اخت ، حتي إن كنت حققت انتقامي منها و تزوجتها لا اعتقد انني كنت سأقترب منها في يوم .. حتي مجرد التفكير بالأمر يعد مقزز بالنسبة لي.

سأله حسين بغتةً :

_ ماذا سيكون رد فعلك علي رفضنا ؟!!!

ضحك عمار قائلاً بصراحه:

_ إن كنت سألتني عن هذا الموقف منذ عدة أشهر كنت لأجيبك بتحدي اني سآخذها رغماً عنكم حتي لو اضطررت إلى الهرب معها أو اختطافها ، لكن الان سأقول لك اني لن اتزوج منها إلا برضاكم و مباركتكم جميعاً فمريم اغلي عندي مقاماً بكثير من أن أخذها بطريقة لا تليق بها ، إن منحتني مباركتكم سأقيم لها افضل زفاف يليق بها ، سأجعلها أميرة مدللة و سأحميها بروحي كما تفعلون انتم بالضبط .

تنهد حسين سائلاً برفق:

_ هل تبحث عن اجابه شافيه اليوم؟!!!

نظر له عمار بأمل ليقول حسين بهدوء بالغ:

_ عمك سيكون ضيفي هنا في الغد .. تعالي انت ايضا ً و قم بحل امورك العالقة معه ثم سأعطيك ردي النهائي .

ابتسم عمار ساخراً فيما يقول وهو ينهض مستعداً للرحيل:

_ اتمنى ان يكون الرد بالموافقة بعد مجلس التأديب الذي تنوون إقامته لي في الغد لأنني لن أيأس و سأقفز لك هنا كل فتره معيداً طلبي حتي توافق.

التوت شفتي حسين بشبه ابتسامه ليودع عمار ثم صعد إلى مريم التي كانت كعادتها تراقب رحيله من شرفتها فيسألها بغتةً مما افزعها:

_ ما رأيك فيما سمعتيه؟!!!

تورد وجه مريم لتهمس نافيه بتوتر:

_ انا...انا لا أعلم عن ماذا تحدثتما؟!!!

نظر لها حسين بطرف عينه قائلاً :

_ يا مريم !!!! ... انا احفظك اكثر من اي شخص ، لا تحاولي الكذب الان

نكست مريم رأسها أرضا ً ليحتضن حسين وجهها بين كفيه قائلاً بحنان:

_ انتى تعلمين جيدا ً اني أفعل كل هذا لمصلحتك .. أليس كذلك؟!!!!

اومأت مريم و دموعها قد طفرت من عينيها من التوتر :

_ إذاً عديني أن ما سأقوله سيبقي سراً بيننا حتي الغد

رفعت له مريم عينيها هامسه بوعدها فيقول هو:

_ سأوافق من اجلك علي خطبة طويــــــــــلة الأمد حتي اطمأن تماماً من ناحيته

شهقت مريم بمفاجأة لتتعلق بعدها في عنق ابيها تبكي بسعادة غامرة فيضحك حسين مربتاً علي ظهرها فيما يقول:

_ كما اتفقنا ... ممنوع أن يعلم عمار بأي شيء قبل الغد لأني بحاجة إلى الاطمئنان علي رؤى أيضاً و هذا ما سيوفره لنا لقاء الغد

اومأت مريم بابتسامه واسعه و عيون تلتمع بدموع لا تتوقف عن الانهمار فيما تقول بسرعة:

_ اعدك .. اعدك أبي بكل ما تريد

لتتسع ابتسامة حسين وهو يري فرحتها فيما يدعو بقلبه أن لا يكون قد أخطأ في تقبل الأمر

..........................

ابتسمت سهام بسعادة بالغة و هي تجاور اختها بعد عودتهن من عيادة طبيبة النساء التي طمأنتهم كثيرا علي حالة سحر حيث ستخضع فقط لعمليه بسيطة تستأصل بها التكيسات لتشفي بعدها تماما ً بإذن الله .

نظرت الى سحر التي كانت ملامحها توحي بفرحه غير مكتملة لتسألها بفضول:

_ ما الذي يعكر صفوك الان ؟!!!... ألم تطمأني لحديث الطبيبة؟!!!

ابتسمت سحر بهدوء لتجيبها:

_ بلي اطمأننت لكني اعلم ان الكثير من النساء لم يتعافين بعد اول عمليه

قطبت سهام بحنق قبل أن تقول :

_ اعوذ بالله ... ما كل هذا التشاؤم ؟!! .. تعلمي أن تسعدي قليلاً اختي ، لن يضرك الأمر بشيء

ابتسمت لها سحر من جديد ليجدن بعدها عبدالرحمن يمشي بجوار آيات التي ما أن لمحت سهام حتي أسرعت لتلقي السلام عليها هي و سحر بحبور و دفئ بينما ظل عبدالرحمن بعيداً عنهن بمسافة صغيرة بعد أن ألقي عليهن السلام برزانه تليق بطبعه الهادئ

هتفت آيات بنبرتها الشقية التي لا تخلو من المكر:

_ ما رأيكن أن نتناول الغداء معاً ، اليوم عيد ميلادي و اخي وعدني بتلبية كل رغباتي

هنأتها سحر بابتسامة هادئة لتعتذر بعدها عن عرضها فتصر آيات اكثر بل و تمادت بأن طلبت من عبدالرحمن الذي كان ينظر اليهن بحرج أن يقنعهن للذهاب معهم حتي يتناولن معهم وجبة أسماك في احدي المطاعم القريبة

رغم نظرة عبدالرحمن المحذرة لأخته إلا أن قلبه كان يتمني في تلك اللحظة أن توافق سحر علي اقتراح اخته و تذهب معهم ، وبعد الكثير من الرجاء من آيات و سهام رضخت سحر أخيراً و ذهبت معهم ليجلسوا جميعاً حول إحدى الطاولات دون أن تتوقف سهام عن مشاكسة آيات لتختلقن بعدها إحدى الحجج ثم نهضت ليتركا كلاً من سحر و عبدالرحمن بمفردهما ليبدأ عبدالرحمن حديثه قائلا ً بهدوء:

_ اتمني أن لا تكون آيات ضايقت بتصرفاتها الحمقاء

ابتسمت له سحر بتوتر لتقول بمجاملة:

_ أنها فتاة رائعة .. حفظها الله

تنحنح عبدالرحمن ليسألها بخفوت متوتر:

_هل فكرتِ بطلبي؟!!!

تورد وجه سحر بإحراج ليقول هو مجددا ً:

_ انا لن اضغط عليكِ في هذا الأمر ، لكن أريد منكِ وعد بأن أكون أول من تأتين إليه فور أن تحتاجِ لأي شيء .. دون أي روابط ، دون أي شروط .

ابتسمت له سحر ثم همست :

_ شكراً لك سيد عبد الرحمن هذا من لطفك

تكلم عبد الرحمن بنبرة متهكمه بعض الشيء:

_ لا أريد منكِ شكر بل اريد وعد أو بالأحرى وعدين .. تأتيني أولاً وقت حاجتك و تأخذين طلبي علي محمل الجد.

تنهدت سحر لتقول بصوت مضغوط:

_ سيد عبد الرحمن انت تعلم جيدا ً اني اعاني من مشاكل في الإنجاب لذلك انا لن أفكر في أمر الارتباط من الأساس الا بعد أن أتأكد من شفائي

ضحك عبد الرحمن بخفه ليسألها و كأنه يهادن طفله:

_ و كيف ستتأكدين من شفائك و انتى عزباء؟!!!

توردت سحر من جديد فهمس هو مشجعاً:

_ دعيني أكون بجوارك حتي تتأكدين

نظرت له بحنق فأبتسم لها بحنان لتقول هي بنبرة خافته:

_ لن اتحمل هجران من جديد ، لن اتحمل نظرة تخبرني انني أقل من انـ.....

قاطعها هو قائلاً بحزم يتنافى مع نبرته الحانية:

_ انا اعلم كل شيء عنكِ من قبل أن أتقدم لخطبتك لذلك لا مجال للهجران الذي تتحدثين عنه ، انا اريد الزواج منكِ سحر و انا اعلم جيدا ً ما ينتظرنا سوياً ، كما أني لست حقيراً كزوجك السابق حتي احاسبك علي ما هو ليس بيدك من الأساس.

ابتسمت سحر بمرارة لتقول بيأس:

_انت تتحدث الان من فرط حماسك لا اكثر .. إذا فشل علاجي سـ.......

قاطعها هو مكملاً :

_ سيكون قضاء الله وقدره و سأرضي به

تنهد عبد الرحمن ثم قال لها أخيرا ً ما يجيش في قلبه:

_ اسمعي يا ابنة الناس ...انا لست فارساً من زمن فات ظهر فجأة ليجعل حكايتك ورديه ، انا رجل عادى جدا ابحث عن الاستقرار في حياتي ، ابحث عن امرأة تفيض علّي من حنانها و طيبتها ما يمكنني من السعي في هذه الدنيا المتعبة ، امرأة تبثني القوه حين اضعف .. و انا ارى بكِ كل ذلك ، أجل اعلم أنك تعانين من بعض المشاكل لكن اعلم أيضًا انكِ لستِ عقيمه كما تحاولين إقناع نفسك دائما ً ، انتى بكِ كل ما ابحث عنه ، لستِ ناقصه كما تظنين ولن اكرر على مسامعك من جديد أن الرزق من عند الله .. انتى ناضجة بما يكفي و تعلمين ذلك الأمر

نظرت له سحر بصمت مطبق فسأل فجأة بجدية:

_ الخميس القادم موعد جيد؟!!!

انتفضت سحر بجزع ثم قالت:

_ لا ... اعطني بعض الوقت من فضلك

ابتسم لها عبدالرحمن من جديد ثم قال:

_ لكِ كل ما تريدين لكن سأعتبر هذه موافقة مبدئية

............................

_مرحباً عادل .. مر زمن طويل علي اخر مره رأيتك فيها

ضحك عادل ليحتضن صديقه القديم بألفه ثم نظر إلي رؤى التي كانت تقف خلفه ليقول مبتسماً:

_ لقد اصبحتِ كالبدر رؤى .. اشتقت إليكِ يا صغيره

رغم علمها بأن حديثه هو فقط مجاملة أمام العم حسين اقتربت منه رؤى ثم عانقته بهدوء ليتبادل بعدها التحية مع كريم ليدخلوا جميعاً الي غرفة المعيشة ثم بدأ حسين يقص علي صديقه كل ما حدث منذ أن تعرف كريم الي رؤى ليسأل عادل في نهاية المطاف:

_ اذاً انت زوجتها من ابنك مؤقتا ً حتي تدخلها بيتك و تحميها بداخله ؟!!!

اومأ حسين بهدوء فعقب عادل:

_ لا اعلم ماذا اقول لك حسين ، انا حقاً شاكراً لكل ما فعلته معها في غيابي

ربت حسين علي كتفه قائلاً :

_ لا عليك يا رجل ، لقد احببت رؤى كمريم ابنتي بالضبط

تنهد عادل ليقول بعدها:

_ أجل لكن يجب علّي الان ان أبدأ في إنهاء إجراءات انفصالهما حتي تستطيع الذهاب معي و أتولى مسؤوليتها ... فرغم أن عمار تغير كما تقول الا انني لن اطمأن عليها هنا بمفردها

تكلم كريم أخيرا ً بعد أن ظهرت له نية عمها فقال بنبره واثقة:

_ سيد عادل انا انتظرت قدومك طوال الفترة الماضية لأعلن عن طلبي للزواج من رؤى من جديد ، لكن هذه المرة سيكون زواج حقيقي بمهر و ذهب كما تجري هنا العادات و إن أرادت سأقيم لها زفاف جديد .

لينظر بعدها الي رؤى قائلاً بعشق واضح للعيان:

_ستكون عروسي بحق هذه المرة .. زوجتي الي نهاية عمري

توسعت عين رؤى بصدمة تتخللها السعادة البالغة بينما ابتسم حسين برضا و هو يسمع ابنه يضيف بصدق:

_انا أريد أن أقدم لها كل ما لم استطيع تقديمه لها في المرة الأولى بسبب ظروف زواجنا .. لذلك اتمنى ان توافق على طلبِ حتي اعوضها عن ما حدث

نظر عادل الي رؤى التي كانت عينيها تلتمع بدموع السعادة وهي تري كريم يعيد إليها كرامتها التي أهدرها بتركه لها ..

ترى هل كان يعلم دائماً أن طريقة زواجها منه كانت تؤذيها ؟!!!

هو الان يحاول استعادة توازن علاقتهم بترميمها من الجذور ، لهذا كان صامتاً طوال الفترة الماضية ولم يحاول أن يقنعها بأي شيء من جديد .. كان ينتظر ولى أمرها حتي يعيد إليها كل ما افتقده منذ بداية علاقاتهما !!!

_ ما رأيك فيما يقول يا رؤى؟!! ... هل تريدين البقاء معه؟!!!

سألها عادل لتخفض هي وجهها بعيداً عن عينيه التي تلتهم كل خلية فيها بلا خجل أمام الجميع ثم همست بخفوت ماكر:

_ انا لا اريد السفر إلى الخارج

ضحك حسين فيما يقول بمشاكسه و هو يري خجلها الواضح:

_ عدم سفرك يعني بقائك مع كريم .. هل انتى موافقة؟!!

هزت رؤى رأسها بخجل رهيب بينما كاد كريم أن يهب ليعانقها أمام الجميع لولا يد أبيه التي منعته فيما يقول بخفوت:

_ احترم وجودنا علي الاقل و لا تخجلها أكثر من ذلك

في تلك اللحظة رن هاتف عادل فاستأذنهم حتي يجيب ثم همس حسين لأبنه قبل أن ينهض هو الآخر:

_سأذهب لإلهائه لبعض الوقت لكن لا تتمادى

فور خروج حسين اقترب كريم منها بابتسامة واسعه فيما يقول:

_ما رأيك؟!! .. زفاف جديد و شهر عسل حقيقي لا نمرض فيه ؟!!!

ضحكت رؤى بخجل و هو يذكرها بما عايشته معه ليقول بعدها بتوتر:

_ هل سامحتني الآن و حصلت على ثقتك مجددا ً ؟!!

هزت رؤى رأسها فأبتسم هو بعشق ثم قال:

_ لؤلؤتي الحسناء اعدك أن لا يعرف لكِ الحزن طريق من جديد .. سأكون سندك و ظهرك حبيبك و صاحبك ... سأكون لكِ كل ما احتجتِ دوماً .

رفعت عينيها إليه لتهمس له:

_ شكراً لك على كل شيء

قبل زاوية فمها فيما يقول بهمس خافت:

_ بل شكراً لك ِ انتى علي ظهورك في حياتي لؤلؤتي الحبيبة .

نهاية الفصل الخامس و العشرون
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخاتمه

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 7:42 pm



الخاتمة

(بعد عدة أسابيع)

وقف عمار يتلقى التهاني والتبريكات بوجه يشع سعادة لمن يعرفه فأخيراً قد ظفر بأجمل ما تمني .. مريم .. اول من دقت باب قلبه و جعلت منه مسكناً لها ، فتاته التي سيحرص دائماً علي سعادتها مهما كلفه الأمر .

فبعد أن مر ذلك اليوم البغيض علي قلبه حين عاد عمه عادل لم يعد يفصل بينه وبين سعادته سوى لحظات !!

حتي أنه لم يبالي بتقريع عمه المبطن لما فعله مع رؤى ..

ابتسم عمار ساخراً حين تذكر حديث عمه عن العائلة و الترابط .. الرجل الذي لم يحضر جنازة أياً من اخويه يحدثه عن الترابط الأسري!!!!

لكنه تحمل وصبر و لم يخطئ بحرف حتي يصل في النهاية الي مبتغاه و يحصل على جائزته الأكبر و رغم أنه عارض فكرة الخطبة تماماً الا ان السيد حسين وقف له بصلابة و رفض عقد القران معللاً أنهما بحاجة إلى أن يتعرفا من جديد دون قيود فأستسلم للأمر في النهاية و أعتبره فترة اختبار جديده عليه أن يثبت فيها نفسه لمريم و عائلتها و ها هو أخيراً يقف منتظراً ظهور جميلته التي لا يعلم لما اصبحت تهوى تعذيبه بالانتظار!!!

آلمه موضع جرحه قليلاً فذكر نفسه أن كل ما حدث معه يعتبر تكفيراً لذنوبه القديمة فهو رغم كل شيء استحق العقاب لأنه لم يبحث ابداً عن الحقيقة بل أصدر حكمه و باشر بتنفيذه بمن ليس لها ذنب .. لكنه تعلم درسه جيدا ً ...

الانتقام يولد الظلام .. يغذي شعور الوحشة و الصقيع ، يصيب صاحبه بغشاوة تجعله يتخبط في وسط نيران كرهه دون أن يجد من يمد له يد العون و يسحبه من مستودع السواد الذي يغرق فيه!!

لكنه كان محظوظاً ... بعث الله إليه من انتشلته من بؤرته السوداء التي كادت أن تسحق روحه بظلامها لدرجة أنها جعلته يعفو عن سوزان بعد أن وجدها !!!

أجل.. من أجل مريم فعلها ، لن يغرق نفسه بذنوب جديده حتي لا يطالها اي اذي .

_ هل تنتظر احداً ؟!!!!

التفت عمار الي مراد الذي كان يقف خلفه يشاكسه كالعادة فقال بغلظه:

_ ابتعد عني الليلة تماماً ، فلا ينقصني سخافتك انت الآخر .. يكفيني وجود المدعو كريم بنظراته المستفزة مثله

ضحك مراد بصخب ثم رمي نظره الي كريم الذي كان ملهياً في حديثه مع بعض الرجال لتعلو فجأة اصوات الزغاريد حين طلت أخيرا ً مريم بفستانها الذي ينافس لون عينيها زرقةً لتتعلق عينا عمار بها بفتنه ثم يفيق علي لكزه من مراد ليدرك بأنه تسمر مكانه و لم يتحرك ليجاورها كما يجب أن يفعل !!

تحرك بعدها عمار ناحية مريم التي كانت تكاد تذوب خجلاً و هي تري نظرات عمار المفضوحة أمام الجميع الذين كانوا يحدقون بهما بينما تطلق بعض الفتيات التنهدات الحالمة مما اربكها أكثر و أكثر

_ من اين اتيتِ بكل هذا الحُسن؟!!!

همسة عمار المبهورة حفزت من ثقتها بنفسها لترفع عينيها إليه فيضيف هو متنهداً بإحباط:

_ ليته كان عقد قران .. سامحهم الله علي تعذيبي بهذا الشكل

ضحكت مريم بخجل ممزوج بسعادة التمعت في مقلتيها ليتبادلا بعدها الخواتم وسط تصفيق حار من الحضور ليلثم عمار جبهتها فيما يهمس بقهر:

_ الا يمكن تحويل الليلة لعقد قرآن؟!! ... هذه القبلة لا تكفي...

لكزته مريم بخفه ليضحك قائلاً بفرحه ظهرت جلياً للعيان:

_ لا يهم ، سأعوض نفسي فيما بعد .. يكفيني قربك الان

بارك لهما حسين الذي عانق مريم بشده للحظات قبل أن يصافح عمار قائلاً بتهديد يخفي بين طياته الرجاء:

_ اتمنى ان لا تجعلني اندم يوما ً

تفهم عمار قلق حسين ليقول بوعد:

_ لا تقلق سيدي .. ستكون دائماً في عيني و قلبي

ابتسم له حسين راضياً ليتبعه العاصفة الضاحكة المسماة مجازاً بـمهاب الذي احتضن مريم ليحملها بعدها من خصرها رافعا ً إياها بذراع واحد إلى مستوي رأسه فيما يقول ضاحكاً بسعادة:

_ و اخيراً رأيتك عروساً يا حبة عيني

لتضحك مريم بسعادة وهي تشدد من تمسكها به أمام نظرات عمار الغيورة ، فهو كان الأولى بحملها و عناقها هذا لكن هذه العائلة مازالت تنتقم منه علي الأغلب بما يفعلون !!!

اقتربت بعده نوال التي عانقته بدموعها التي لم تتناسب إطلاقا ً مع ابتسامتها المتسعة ليضحك لها عمار سائلاً بمشاكسه:

_ هل انتى سعيدة ام حزينة يا نوال؟!! .. انا لا استطيع التحديد الان!!!

ضحكت نوال ثم عانقته من جديد مما جعل عينيه تدمع بتأثر و هو يراها تمنحه ما افتقده دائماً فنوال جعلته لم تجعله يشعر للحظه أنه بلا عائله ، بل كانت حوله دائماً تقف في صفه و تناصره قدر ما تستطيع.

و اخيرا ً وقف كريم امام عمار ليصافحه ببرود ثم لثم رأس مريم بحنان ليهمس لها بشيء لم يسمعه عمار الذي أرسل كريم اليه نظره تحذيرية اخيره قبل أن يبتعد و هو ممسكا ً بخصر امرأته و كأنه يوصل إليه رساله أخري فحواها " ممنوع الاقتراب "

_ ماذا همس لكِ؟!!!

سأل عمار مريم بفضول لتضحك قائله برقه:

_ لقد جعلني اعده بأن اذهب اليه أولاً في حالة حدوث أي مشكلة

لوى عمار شفتيه بنزق ليمسك بكفها لاثماً إياها بعشق قبل أن يسحبها معه ليراقصها بنعومة تليق بها .

...........

وقفت رؤى بعد أن تركها كريم ليستقبل أحد أصدقائه فيما كانت تراقب الثنائي الراقص أمامها بابتسامة مشرقة .

تشعر أنها ولدت اليوم من جديد .. كل شيء حولها يخبرها بأن القادم لم يعد فيه مآسي كما كان دائماً ، بل هناك حياه ...

حياه جديده تبدأ أمامها و حياة أخرى تشعر أنها بدأت تنمو في احشائها

اغمضت رؤى عينيها تدعو الله أن يكمل فرحتها الليلة ، فهي اشترت الاختبار لكنها لم تجرؤ علي استخدامه قبل الحفل و أجلت الأمر للمساء بعد انتهاء الحفل.

اخرجها من شرودها ذراع كريم الذي أصبح كقطعه زائدة من جسدها بالتفافه المستمر حول خصرها لتنظر هي إليه حين قال غامزاً:

_ تعالي معي لؤلؤتي

لم تسأله و تحركت معه ناحية الحديقة الخلفية للمنزل ليقول بعدها بمكر محبب الي قلبها:

_ لقد حضرت لكِ مفاجأة لكن أريد المقابل أولاً

نظرت له رؤى بعدم فهم لتسأل بعدها:

_ اي مفاجأة؟!!

رفع إصبعه ليمرره علي وجنتها فيما يكرر:

_ المقابل أولاً

رفعت رؤى كتفيها بغنج ثم قالت:

_ و لما اعطيك مقابل لشيء لا اعلمه ؟!!! ... اخبرني أولاً

حرك كريم رأسه برفض بينما يعض علي شفتيه ثم يكرر دون ملل:

_ المقابل أولاً

ضحكت رؤى برقه لتقترب منه الي ان اختلطت انفاسهما فأغمض هو عينيه منتظراً لتهمس أمام شفتيه في اللحظة الأخيرة بمكر:

_ إذاً لا يوجد مقابل

ثم تركته عائده ليوقفها ذراعه بحزم وهو يضمها إليه ليأخذ بدلاً من المقابل عشراً فيما يقول مشاكساً :

_ انتى امرأة لا تأتي بالأدب بل بالإجبار لهذا سأخذ المقابل كما اريد ولن أخبرك بالمفاجأة الا قبل حدوثها بلحظات

رفعت رؤى كتفيها بعدم اكتراث و هي تتقبل منه كل شيء ثم همست بخفوت لاهث وهى تسند جبينها فوق قلبه كما تحب ان تفعل:

_ انا ايضا ً لدي علي الأغلب مفاجأة لك .. لكن ليس الآن

ضحك كريم سائلا ً بشقاوة:

_ هل تبحثين عن مقابل؟!!!

ضحكت بسعادة أصبحت مرافقة لها طوال بقائها معه لتقول بعدها:

_ لنؤجل تلك المقايضات لوقت آخر و دعنا نعود للحفل الان حتي لا يلاحظ أحد غيابنا

استند كريم بظهره الي أحد الأشجار ليشدد ذراعه حول خصرها أكثر:

_هل تريدين العودة للحفل؟!!!

اومأت رؤى برقه ليقترب بوجهه من جديد قائلاً بضحك:

_ اعطيني المقابل حتي اتركك

ضحكت رؤى فيما تسأل بخجل:

_ ألم تكتفي؟!!

_ انا لا اكتفي منكِ أبداً لؤلؤتي لهذا لا تعتمدي علي ذلك الأمر

اقتربت رؤى منه لتفيض عليه بما أراد و أكثر ليهمس لها بين شفتيها:

_ اعشقك لؤلؤتي

فتهمس له رؤى في المقابل:

_ و انا اعشقك حبيب قلبي لكن أرجوك هيا نعود الي الحفل

أبعدها كريم علي مضض ثم بدأ يمسح شفتيها التي تلطخت بسببه فيما يقول ضاحكاً:

_ هناك مقابل اخر فور أن تعلمي بما حضرته لكِ

ضحكت رؤى ثم بدأت بدفعه أمامها حتي يعودان من جديد قبل أن يلاحظ أحد ما يحدث فلا تسلم من التعليقات الوقحة التي يصبغونها عليها بلا حياء

.............................

احتل وجه سحر ابتسامه واسعه وهى تفتح المحل بعد أن قامت ببعض التوسعات به بمالها الخاص لتصبح شريكه رسميه لمعجزه و ليس فقط بالمجهود بينما كانت سهام تقفز حولها بسعادة غامرة فيما تقول:

_ لقد أصبحت ِ من أصحاب رؤوس الأموال اختي

ضحكت سحر بخفر ثم دخلت بينما تقول:

_ ادعى لمعجزه لولاها لما قمنا بافتتاح المكان ابداً .. أتعلمين لقد رأيتها الاسبوع الماضي و كانت تبدو متعبه للغاية ، اعتقد أنها أصبحت علي وشك الولادة .

ابتسمت سهام ثم قالت بحماس:

_ ربنا يديم عليها فرحتها ، و الان كيف سنحتفل بهذه المناسبة أو بالأحرى المناسبتين ؟!!!

فهمت سحر مقصد أختها فهي منذ فتره ليست ببعيده أجرت اول عمليه و بإذن الله ستكون الاخيرة فقالت مبتسمة :

_ لقد احتفلنا و انتهى الأمر سهام أما اليوم فسنبقي لنهاية اليوم في المحل لذلك لا اعتقد اننا سنفعل أي شيء مميز

قطبت سهام بعدم رضا لتدخل بعد عدة دقائق آيات فيما تقول ببشاشة ملازمة لها :

_ صباح الخير علي اهل الخير... هل افتقدني أحد هنا ام احفظ ماء وجهي و اذهب في صمت؟!!

شاكستها سهام ضاحكه:

_ لن اكذب و اقول اني اشتقت اليك ِ خاصةً و انكِ كنتِ معي بالأمس فقط

اصطنعت آيات العبوس فيما تعقب:

_ سيئة الطباع

بعدها بدأت آيات تساعدهن في ترتيب بعض الاغراض رغم رفض سحر ليرن هاتفها بعدها فتجيب وهي تنظر الى سحر بمكر:

_ مرحباً أخي .. لا انا مع سهام في محل أختها .. حسناً لا تقلق سأنتظرك

ثم أغلقت لتقول بعدها بعفوية مصطنعة:

_ اخي سيمر حتي يقلني الي المنزل

لم تعقب سحر بشيء بينما قالت سهام بمكر مشابه:

_ حفظه الله لكم ، إنه اخ رائع

تمتمت آيات بفخر :

_ انه كذلك بالفعل .. محظوظة من ستحظى به ، أتعلمين لقد عرضت عليه عمتي أكثر من عروس لكنه كان دائماً يقول إنه لن يتزوج الا حين يجد من تألفها روحه و حين يجدها لن يتركها تضيع من بين يديه أبداً .. انتى لا تعلمين كم هو عنيد و صبور .. حين يصمم علي أمراً ما لا يتركه أبداً

كانت سحر تحاول إلهاء نفسها عن ما تحاول آيات أن تسمعها إياه لكن رغماً عنها كانت تشعر بزهو أنثوي لم يساورها من قبل و هي تري عبدالرحمن يعلى من قيمتها ويحارب من أجلها بكل هذا التصميم ، حتي إنه كاد يكون حشر نفسه حشراً الايام الماضية في توسيعات المحل ، لكنه لم يكن منفراً ابداً ، بل كان دافئا ً .. حنوناً ، يلمس القلب .. يتحدث بقوه و حزم لكن عينيه تفيض حناناً و مراعاة .

يُشعرها بأنها ابنته من كثرة ما يهتم براحتها دون أن يفرض وجوده عليها أو يسألها من جديد عن رأيها في طلب الزواج .

اغمضت سحر عينيها ثم سألت نفسها بخفوت

" هل انا مستعده ؟!! ... هل استطيع المجازفة من جديد؟!! .. هل هو حقاً كما يبدو أم أن له وجه آخر يخفيه كما كان عزت؟!!! "

لا .. لا مستحيل أن يكون مثل عزت ، عزت كان يهين اخته أمامها دون خجل أو مراعاه ، أما عبد الرحمن يشهد الجميع له بحسن الخلق و حتي اختيه تعشقنه عشقاً و كأنه فارسهن المغوار .. آه لطالما تمنت أن يكون هناك من يكون فارساً لها في حياتها لكنها عاشت حياه تأكدت فيها أن عليها أن تكون هي فيها الفارس و المنقذ و الحامي لنفسها حيث لا مكان لهم في هذا الواقع بل هناك ذئاب .. ذئاب تغدر و تنهش حتي في أقرب الناس لها .

والان بعد أن اعتادت استقلاليتها ظهر عبد الرحمن يعيد إليها طيف حلمها القديم دون أن يشعر، ماذا تفعل الان؟!!

هل ترضى بواقعها ام تركض خلف حلمها القديم مجددا ً ؟!!!

_ السلام عليكم

انتشلها صوته الهادئ من حيرتها لتلتفت ترد تحيته بتردد حاولت إخفاءه لتقول آيات بمكر جعل عبد الرحمن ينظر إليها بتأنيب:

_ انتظرني لحظات أخي .. سأذهب للمحل المجاور احضر بعض الاغراض ثم اعود بسرعة

ودون أن تعطيه فرصة للرد كانت تركض للخارج هي و سهام ليقول بعدها معتذراً من سحر التي كانت تقف بملامح خجله مما تفعل اخته:

_ اعتذر منكِ علي ما تفعله آيات .. هي مندفعة بعض الشيء و عقلها صغير لكن لا تقلقِ لن اسمح لها بالضغط عليكِ مجدداً .

تحرك بعدها نحو الخارج فيما يقول:

_ سأنتظرها في الخارج حتي تعود

_انتظر ..

همستها سحر بخفوت لينظر لها عبد الرحمن مستفهماً فاستطردت بخجل:

_ تفضل أجلس .. تستطيع انتظارها هنا ، كما أني لست متضايقة منها علي الاطلاق، انا اعتبرها مثل سهام بالضبط لذلك لا داعي لتوبيخها كما تنوى .

لم يجلس عبدالرحمن كما طلبت منه بل تحرك ناحيتها فيما يقول مبتسماً:

_ انا أيضا ً أعتبر سهام أختي الصغيرة و بإذن الله سأراعيها هي أيضاً وسط اخوتي و لن افرقها عنهن أبداً .

شتت سحر نظراتها بعيدا عنه وهي تفطن لحديثه الذي كان يحمل وعداً خجول بين طياته كما كان يحمل لهجة اليقين بأن مصيرهم لبعضهما في النهاية

_ هل هناك أمرا ً جديد؟!!

سألها عبدالرحمن بترقب فنظرت له باستفهام ليوضح قائلا ً:

_ عينيكِ تنظر بطريقة جديدة ، في البداية كنتِ تنظرين إلّي بيقين و كأنك تطلبين مني بحزم أن أبتعد و انسي طلبي لكن الان اري في عينيك ِ تردد خجول ، تساؤلات تبحثين لها عن إجابة ، وكأنك توصلتِ لقرار و تريدين مني أن اطمئنك و أخبرك بأنك لن تندمين !!!

توسعت عيناها بتفاجئ بسيط .. نصف كلامه حقيقة لكن النصف الاخـ......

قاطع أفكارها من جديد قائلاً بوعد:

_ أقسم بالله لن تندمين ، انا لست مثله كما تخبرك شكوكك وإن كنت مثله كنت ابتعدت منذ زمن لكني ما زلت هنا أطالب بمكان صغير في قلبك ، مكان صغير سأجعله واحةً خضراء التجئ إليها في نهاية كل يوم تمتص تعبي و حملي ، كما سأهديكِ قلبي بأكمله تزرعين فيه ما شئت ِ .

نظرت له سحر بتردد و قد بدأ ينسف شكوكها ببطيء فأكمل هو ضاحكاً:

_ تزوجيني و دعينا نختبر نجاح العملية التي قمتِ بإجرائها منذ فتره علي الأقل

شهقت سحر بخجل و توردت وجنتيها من وقاحته المفاجئة لينهي هو حديثه قائلاً برزانه مخالفه تماماً لما قاله منذ لحظات:

_ انا وضعت أمامك كل أسباب القبول لذلك لن استطيع ان آتي بعرضي مجددا ً .. أحتاج إلى إجابة الآن و صدقيني إن كانت لا لن اعترض طريقك من جديد لكن سيظل بابي بانتظارك إن احتجتِ لوجودي .

ظلت سحر صامته لا تقوي علي الرفض أو القبول!!!

انه يخبرها بكل صراحه أن هذه فرصتها الأخيرة معه ولن يكرر عرضه من جديد إن رفضت

ماذا تفعل الآن؟!!!

هل تتركه يرحل فيجد نفسه مع غيرها ام تتمسك ببقعة الضوء الصغيرة التي يعرضها عليها فتنير بها ظُلمة حياتها ؟!!!!

لأول مره تقع في هذه الحيرة لأنها دائماً كانت مصيره و لم تكن أبداً مخيره كما الان لذلك رعبها اكبر!!!!

لا ... ستجازف معه لمره اخيره دون أن تتخلي عن واقعها بأي شكل .. ستقبل لكن إن كان يريدها حقاً سيوافق علي شرطها الأهم .. ستكمل عملها و لن تتركه أبداً بعد الزواج ، فعملها هو ضمانتها الوحيدة في هذه الحياة إذا حدث و خذلها هو الآخر.

فهم عبدالرحمن صمتها خطأً فتلون وجهه بالإحراج و الحزن ليهمس بخفوت هادئ :

_ فهمت .. و كما وعدتك سأظل خلفك أن احتجتِ في اي وقت

تحرك بعدها ناوياً الرحيل بلا رجعه ليوقفه صوتها الخافت:

_ عبدالرحمن .. انتظر!!!

تسمرت قدماه في الارض وهو يسمع منها اسمه مجرداً لأول مره ثم التفت إليها دون أن ينطق بحرف لتهز هي رأسها بالموافقة فيلتمع الامل بمقلتيه ليسألها بتحشرج:

_ هل وافقتِ علي زواجنا؟!!!!

اومأت له من جديد فأبتسم بسعادة غامرة ليقول بعدها بسرعة:

_ سأذهب لأحضر المأذون في الحال

_انتظر عبدالرحمن

قالتها من جديد بصوت خجول ليقول هو بينما يحارب نفسه كي لا يقترب منها:

_ إسمي عبده و زواجنا الخميس القادم حتي اضمن أن لا تتراجعي من جديد

شهقت سحر حين انطلقت زغاريد سهام و آيات بلا خجل أمام المحل ليضحك عبدالرحمن مقترباً منهن فيما يقول بتأنيب:

_ هل كنتن تسترقن السمع يا مشاكسات؟!!

لكنهن كانتا في وادٍ اخر حيث تعلقت آيات برقبته وهي تهتف بسعادة كما ركضت سهام لتعانق سحر التي كانت تنظر لما يحدث بذهول وقلب يتراقص بأمل جديد يداعبه لتلتقي عينيها بعينيه فيغمزها محركاً شفتيه دون صوت

" أحبك "

فتلتمع عينيها بدموع لم تسمح لها بالهطول بينما تهز رأسها له دون أن تدري علي ماذا توافق بالضبط!!!!

.............................

دخلت رؤى الي غرفتها قبل انتهاء الحفل بدقائق بعد أن غلبها حماسها لإجراء اختبار الحمل فاستغلت انشغال كريم عنها ثم أخرجت الاختبار حيث خبئته بينما قلبها يصدر ضجيجا ً من الحماس و الخوف!!!

بعد فتره قصيره كانت تجلس بينما جسدها كله يرتجف فيما كانت عيناها تلمعان كألف نجم في السماء .. رباه لطالما حلمت بهذه اللحظة !!!

الان ستعطي طفلها كل ما تمنت و افتقدت ، لن تتركه للحظه واحدة بعيدا عن عينيها!!

من قال ان فاقد الشيء لا يعطيه؟!!!

بل يعطيه !! .. يعطيه و ببذخ أيضاً

تعالت ضحكاتها بسعادة وهي تحتضن اختبار الحمل بجنون دون أن تفطن لأنها تأخرت الا بعد أن سمعت طرقات كريم علي الباب مع هتافه القلق لتخبئ " غنيمتها " ثم مسحت دموعها بسرعة و خرجت له أمام نظراته المستغربة ليسألها بقلق:

_ ماذا بكِ حبيبتي؟!! ... انا هنا منذ عدة دقائق و انتى بالداخل ولا يصدر لكِ صوت!!!

نظرت له رؤى بابتسامة مشرقه جلبت ابتسامه أكثر اشراقاً لشفتيه ليسألها من جديد:

_ ما هذا الصمت؟!! .. قولي شيء

دمعت عيناها مجدداً دون أن تختفي ابتسامتها للحظه ثم قالت:

_ أحبك

نظر لها بعشق ليردد خلفها ضاحكاً:

_ أحبك أكثر ، لكن ماذا بكِ؟!!

هتفت رؤى كالمجنونة وهي تتعلق بعنقه:

_ أحبك .. أحبك.. احبك كثيرا .. كثييييييييييييييراً

ضحك كريم علي جنونها لتلتف يده حول خصرها فيما يرفعها لمستواه قائلاً بمشاكسه:

_ هل فعلتِ شيئاً وتبحثين عن طريقه لتفادي العقاب ام ماذا؟!! .. انا لست مطمئناً لكِ !!!

تعالت ضحكات رؤى أكثر لتهمس له بعد أن ابتعدت حتي تري عينيه:

_ انا حامل

ارتفاع حاجبيه بصدمه كان الدليل الوحيد علي استماعه لها ليسأل بعدها بتعثر متتالي احمق:

_ كيـ..ـف؟!! ....مـ..ـتي؟!! .... حقاً؟!! .. الآن؟!!

اتسعت ابتسامتها لتنقلب الي ضحكه عالية حين حملها من خصرها مجدداً ليدور بها حول نفسه بينما يهتف بسعادة:

_ لؤلؤه أخري .. ستهديني لؤلؤه أخري

و في لحظه انقلبت سعادته لقلق بالغ حيث انزلها بسرعة فيما يقول بجزع مضحك:

_ لا .. لا داعي للغباء الان ، ارتاحي حبيبتي و لا تتحركِ

نظرت له رؤى بعشق ممتزج بضحكاتها التي لا تنتهي حين وضعها فوق الفراش ببطيء لتقول بعدها بينما تحاول النهوض:

_ يجب أن أخبر نوال

أعادها من جديد للفراش فيما يقول بحزم:

_ انتظري سأناديها إليكِ لكن لا تتحركِ انتى

ضحكت رؤى فيما تقول:

_ لا تبالغ الان .. لقد كنا نرقص معاً منذ قليل و لم يحدث لي شيء

تحرك لينادي نوال بينما يجيبها:

_ و مع ذلك الحذر واجب

هزت رؤى رأسها بيأس لتجد فجأة جميع سكان المنزل بغرفتها بعد أن قام كريم بمناداة الجميع ثم هتف مره واحده أمام نظراتهم المستغربة:

_ رؤى حاااامل

شهقت مريم بسعادة بينما انطلقت خطوات نوال إليها لتعانقها دون أن تسيطر على دموعها التي تدفقت وهي تري ابنتها أخيرا ً و هي تلمس السعادة بيديها ، أما حسين فقد عانق كريم مباركاً له بسعادة بالغة ثم عانق رؤى أيضاً فيما يقول لها بخفوت:

_ منذ أول يوم رأيتك فيه و انا اشعر ان مكانك في بيتي

ضحكت له رؤى بتأثر بالغ لتقول مريم مازحه وهي تتصنع الغيرة:

_ هل تحاولين سرقة الاضواء مني يوم خطبتي؟!!!

ضحكت رؤى وهي تتلقي عناق مريم أيضاً ليخرج الجميع بعد دقائق طويلة تاركين وراءهم كريم الذي جلس أمامها قائلاً بحنان:

_ احبك

احتضنت رؤى وجنته بينما تبتسم بسعادة ثم سألت فجأة:

_ ألم تقل انك حضرت لي مفاجأة منذ قليل؟!!! .. هيا أخبرني

ضرب كريم علي جبهته هاتفا ً:

_ تباً .. لقد نسيت تماماً

ثم نظر إلي بطنها المسطحة ليقول بعدها بقلق:

_ لكن لا اعلم إن كان الأمر مناسبا ً لكِ الآن!!!!

_ أخبرني

هتفت بها رؤى بحنق ليقول كريم بإحباط:

_ لقد جهزت لكِ رحلة شهر عسل جديدة لكن لا اعلم إن كنتِ تستطيعين الذهاب الآن ام ...

قاطعته رؤى بغضب:

_ انا اريد الذهاب و لا تقلق انا مجرد امرأه حامل ، لست أعاني من اي مرض يمنعني من الذهاب لرحله معك

_لكن رؤى...

قالها بصوت متوتر لتقاطعه من جديد بحزم:

_ سنذهب كريم .. دعنا نرفه عن نفسنا قليلاً كما أن طفلنا سيكون معنا أيضاً.. أليس هذا رائع؟!!

اومأ كريم بغير اقتناع لتسأله بحماس:

_ متي موعد الرحلة؟!!!

_ غداً الساعة العاشرة صباحاً

ابتسمت رؤى قائله بفرحه بينما تصفق بحماس:

_ ممتاز .. ستكون اجمل رحله قضيتها في عمري كله

عانقها كريم مجدداً فيما يقول:

_ بل ستكون الأجمل لي علي الاطلاق لؤلؤتي

لفت ذراعيها حول عنقه بينما تقول بتأثر:

_ اشعر الآن أني أكثر نساء الأرض حظاً لأني وجدتك

ضمها إليه يتنفس عبيرها ليهمس بخفوت:

_ فتاه تشبه القمر في سحرها .. الشمس في ضيها ، بعيون لؤلؤيه و ضحكه فاتنه ، دافئة ، ناعمه ، هشة و في قمة القوه .. هشمت قوقعتي التي سلبت النور من حياتي و اهدتني بدلاً منها بيتاً يدخله الضوء من كل جانب و من كل عقلك تقولين انكِ انتى المحظوظة هنا؟!!! .. إن كنتِ انتى محظوظة فأنا اذاً ملك الحظ السعيد

ربت علي بطنها لمره اخيره بحنان ثم رفع رأسه بعينين تفيض عشقاً فيما يقول:

_انا ملك اللآلئ

.................................

نظرت له فيما تقول بذهول:

_ حقاً ؟!! ... اول موعد معك بعد خطبتنا تجلبني الي المقابر؟!!!

ضحك عمار بخفه ثم التفت لها قائلاً:

_ انزلي من السيارة أولاً وبعدها نتحدث

هزت رأسها بيأس منه ثم نزلت كما طلب لتجد يده بانتظار يدها ليتحركا معاً في هذا المكان الذي أصابها بالوحشة والخوف لتقول بخفوت يشع قلقاً:

_ هل وجودنا هنا الان ضروري؟!!!

شدد عمار علي كفها بين يديه ليجيبها بهدوء:

_ فقط خمس دقائق و سنذهب .. لا تخافي حبيبتي

ابتلعت مريم اعتراضها ليدخل بها الي مدفن عائلته قائلاً بملامح صافيه:

_ اردت حضورك الي هنا لأقدمك الي عائلتي

التفت إليها ليمد ذراعه إليها فتمسكت به لتجاوره فيما يستطرد وهو ينظر لمقابر عائلته:

_ في هذا المكان قتلت عمار و أحييت بدلاً منه شيطان لا يعرف للرحمة معني .. الي هنا كنت آتي لزيارة جثمان عائلتي و روحي القديمة ، هنا بليت بانتقامي و قتلت انسانيتي التي كانت تغافلني في بعض الأحيان وتعود لتظهر علي السطح ، في كل مره تسربت فيها أي مشاعر للرحمة أو المغفرة كنت اعود إلي هنا

التفت برأسه إليها ليتطلع في عينيها المتأثرين بما يقول ليحتضن وجنتيها قائلاً:

_ هنا كانت بؤرتي السوداء التي نسفها ضيائك ، دخلتي دون أن تدخلي و وجدتي عمار القديم و نفضتي عنه غبار الإثم و الكراهية بلمسه واحدة منكِ ، ثم عدتِ و وضعتيه أمامي كمرآه رأيت فيها ما كنت و ما أصبحت لتزرعيه من جديد بين جنبات قلبي فيسري طهر روح صبي في الثالثة عشر في اوردتي التي سممها البغض و الهم .

أسند جبهته فوق جبهتها ثم أضاف:

_ كل هذا بلمسه واحدة منكِ .. فتاه تقف باكيه بجوار الباب سلبت قلبي من اول لمحه ، رفعتِ عينيكِ البريئتين تنظرين إلّي بخوف و فضول لتطالعني في عينيك ِ صورتي المثقلة بالذنوب فأقف عاجزاً هل أهرب منكِ بعد أن رأيت حقيقتي عاريه دون أي تزيين في عينيكِ ام أهرب إليكِ ، الي نقائك الذي لم تلطخه الحياة بعد؟!!!

دمعت عيناها بتأثر لتهمس له ضاحكه بخفوت:

_ انت تضيف إلّي لمحه ملائكيه لا اعتقد انني املكها من الأساس .. انا فقط مجرد فتاة تحبك

نفي برأسه مشدداً على كل حرف:

_ ابداً لستِ مجرد فتاة ، انتى جنتي ، جنتي التي نُفيت منها في صغري و عشت هائماً و انا ابحث عنها حتى التقيتها بين يديك صدفه .. انتى دنياي مريم ، بوجودك يصبح كل شيء مثالي و تستوي الحياه في نظري ، انتى قطعتي الناقصة التي كملت روحي لتهبني الحياة .

مال ليقبل زاوية ثغرها فيما يهمس بعشق:

_ بل انتى الحياة

حاول تقبيلها لتبتعد عنه هامسه اسمه بعتاب فيتركها علي مضض فيما يقول:

_ لم يكن سيخسر اباكِ شيئاً ان كان عقد قراننا بدل هذه الخطبة التي لا تروى الظمأ

ضحكت مريم برقه ثم قالت:

_ انا كنت يائسة تماماً من موافقته لذلك انا ممتنه بما وصلنا إليه الي الان

قبل كفها بعاطفة ليهمس في المقابل:

_ و أنا أيضاً ممتن لموافقته و لوجودك في حياتي.

أمسك بها ليتحركا معاً كفاً في كف نحو الخارج بعد أن نفث عمار آخر سمومه بعيدا ًعن روحه التي انارها بقاء حبيبته جواره .. اميره صغيره تملك من أمره ما لا يملك أحدا ً و سيحرص دائماً علي بقائها حوله تحميه بفطرتها النقية من كل ظلمات نفسه.



_ تمت _

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى