روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية بقعة ضوء

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:02 pm


الفصل الثاني عشر

دخلت مريم إلى المنزل بملامح مبتسمة وقد الهتها تلك الجلسة عن التفكير فيما يحدث في منزلها

اتسعت ابتسامتها وهى تتذكر مزاحه الذي لا ينتهي معها ونظراته التى لا تمل من التلكؤ فوق صفحة وجهها....لقد استمتعت بصحبته للغايه عكس ما توقعت فى بداية جلستهم.

احمر وجهها حينما تذكرت طريقته في احراجها حينما امسك بها وهى تتأمله بدورها أو بالأحرى وهى تتأمل غمازتيه التى اكتشفت انها تظهر فقط حينما يضحك بخفر...بينما لا تظهر حينما يبتسم بهدوء.

وقتها علق قائلاً بمشاكسه وهو يشير لغمازتيه:

_ماذا؟!!!...هل كنتِ تعتقدين انكِ فقط الحسناء هنا؟!!!...لا...انا ايضا شاب وسيم ولدى إثباتاتي.

_مريومه...اين كنتِ كل هذا؟!!!....لقد تأخرتِ كثيراً اليوم على غير العادة

خرجت مريم من خيالاتها الوردية على صوت أبيها الحنون لتستعيد بعض من هدوئها فيما تقول:

_لقد جلست قليلا مع إحدى معارفي في النادي

ابتسم لها حسين متفهما ثم قال:

_حبيبتي هل يمكن أن اطلب منكِ شيئاً؟!!!

_بالطبع ابى...ماذا هناك؟!!!

تكلم حسين موضحاً فيما يسحبها لغرفة الجلوس:

_رؤى...اريدك ان تصادقيها ابنتي...لا اريدها أن تشعر بيننا بالغربة

كسي وجه مريم الجدية لتسأل بارتياب:

_ما قصة هذه الفتاه ابى؟!!!...لماذا تقيم هنا؟!!!... ولماذا ستتزوج كريم بتلك السرعة والأهم كيف تمكنت من إقناع كريم الرافض لمبدأ الزواج؟!!!!

ابتسم حسين ليقول:

_واحده واحده علّى مريومه...سأخبرك....رؤى تعمل معكم في الشركة واخاكِ من الواضح أنه أحبها أو على الأقل اعجب بها ثم قرر بعدها خطبتها لكن للأسف بعد وفاة والد رؤى وحجز البنك على جميع أملاكهم لم يعد أمام رؤى اى مكان للإقامة مما جعله يحضرها الى هنا وبالطبع وجودها هنا دون أى ارتباط شرعي بأهل المنزل مرفوض تماما لذلك قرر كريم الإسراع بعقد القرآن حتى يكون لها صفه شرعية في المنزل.

سألت مريم من جديد:

_ولماذا تبدو بكل هذا الحزن وكأنها رافضة الزواج؟!!!

أجابها حسين بصبر:

_لأنها وبكل بساطة تمتلك كبرياء لعين يجعلها رافضة تماما لأقامتها هنا قبل عقد القران...لقد اقنعتها بصعوبة على الموافقة بينما كانت هى ستبحث عن اى فندق رخيص الثمن للاقامه فيه.

اكتسي وجه مريم بالشفقه على تلك الفتاه لتسأل بعدها سؤالها الاخير:

_و ماذا عن أقاربها؟!!!!....أليس لديها احد؟!!!!

اجاب حسين متقنا دوره:

_للاسف لم يعد لديها أحد سوى مربيتها التى أتت معها وعمها الذي هو بالمناسبة صديق قديم لى لكنه يقيم الأن فى كندا وهى لا تعرف له عنوان.

اومأت مريم بتفهم وقد نجح أبيها فى اللعب على عواطفها حتى تتقرب من رؤى كما يريد هو وبالطبع لم ينسي بالأمس أن يملى على رؤى تلك القصة الزائفة بعد أن رفضت أن يعلم اى احد بحقيقة زواجها من كريم.

_حسنا ابى...سأحاول التقرب منها... لا تقلق

ربت حسين على شعرها بحنان ليسمع بعدها صوت وصول مهاب الصاخب بينما كانت رؤى تتبعه بهدوء كعادتها مؤخراً:

_ياااااا اهل المنزل....لقد اتييييييت

خرجت له مريم يتبعها أبيها ليجدوه واقفاً يهمس لرؤى بشئ ما بينما تبتسم له هى بأخويه فقالت مريم ممازحه:

_ارى انك استحوذت على عروس منزلنا وفرضت وجودك عليها

نظر لها مهاب بينما يقول ممثلا دور الخائف:

_انا؟!!!....اعوذ بالله من غضب الله...هل تريدين ان يصل الكلام لساندى فتقيم علّى الحد؟!!!

كل ما فى الأمر أن السيد كريم اخبرني بأنه سيذهب لزيارةٍ ما وطلب مني ايصالها معي... والله على ما اقول شهيد.

تكلم حسين اخيرا قائلاً بحنانه المعهود:

_تعالى ابنتي لقد حضروا طعام الغذاء منذ قليل...وانت يا سيد مهاب اتصل بزوجتك واطلب منها الحضور هي أيضاً

ابتسم مهاب كعادته فيما يقول:

_سمعاً وطاعه سيدى سأحضرها في الحال

جلست مريم بجوار رؤى لتقول بصوتها المنخفض:

_اتعلمين... لطالما تمنيت وجود عنصر نسائى معى فى هذا المنزل... من هذه اللحظة انتى صديقتى...و اذا ضايقك كريم بشئ تستطيعين شكوته لأبى لأنني أيضا ً أخافه

ابتسمت لها رؤى قائله بمجاملة:

_يسعدنى هذا الشئ

قالت مريم بمشاكسه:

_يسعدك شكوته لأبى؟!!!

اجابت رؤى على الفور:

_لا اقصد صداقتك

ضحكت مريم برقه ليدخل مهاب فى الحوار كالعادة قائلاً:

_ساندى قادمه...بعد قليل ستكتمل العصابه النسائية فى المنزل...لا ينقصكم سوى وجود معجزة زمانها ليكتمل الفريق

أوضحت مريم قائله:

_معجزه تكون ابنة عمتنا وهى......

قاطعها مهاب قائلاً :

_هى تعرف معجزه...لقد كانتا زميلتان فى نفس الجامعة

تكلمت رؤي بصوتها الهادئ محاولةً التملص من تلك الجلسة:

_سأذهب للاطمئنان على نوال

استأذنت رؤى بهدوء لتغادرهم متوجه نحو غرفتها بينما قال حسين محذرا لمهاب:

_حينما تأتى ساندى اخبرها أن تتمهل قليلا على الفتاه...لا داعى لدخلة القطار التى تدخلها فى الناس

ضحك مهاب غامزاً:

_لا تقلق ابى...اترك امرها علّى…بالمناسبة اريد التحدث معك لدقيقتين

اومأ حسين ثم تحرك معه فيما صعدت مريم لغرفتها حتى تبدل ملابسها

بدأ مهاب حديثه قائلاً بهدوء:

_ابى هل قرأت اخبار اليوم؟!!!

قطب حسين سائلاً باستغراب:

_لا... لماذا؟!!!...ماذا حدث؟!!!

تنهد مهاب ليقول مختصراً:

_لقد تم نشر اشاعه حقيره عن كريم و رؤى فى الجرائد اليوم

زفر حسين بقنوط ليستطرد بعدها مهاب:

_بعد أن علم كريم بالامر صار يزأر كأسد محبوس واخبرني أن من فعلها هو ابن عم رؤى الذي يريد الزواج منها وحينما علمت الفتاه بالأمر فقدت وعيها فى منتصف الشركه...بعدها أجريت انا بعض الاتصالات محاولا سحب الخبر لكن كما تعلم من الصعب جداً سحبه من على شبكة الإنترنت

تنهد حسين بضيق ليقول بعدها:

_حاول قدر امكانك التواصل مع هذه الصحف و هددهم حتى ينشرون اعتذاراً عما فعلوه وابقى رؤى بعيده تماماً عن تلك الضجة لا اريدها أن تتأثر بتلك الاخبار لأنها من الممكن أن تتهور وتذهب إليه...و آه... مريم...لا اريدها أن تشعر بما يحدث من الأساس وإن علمت بالخبر لا تعلم بأن رؤى المقصودة به.

هز مهاب رأسه متفهما ليقول بعدها:

_حسنا ابى لا تقلق...اترك هذا الأمر علّى

بعد عدة دقائق وصلت ساندي التى دخلت بضجه تشبه ضجة زوجها لتخرج رؤى من غرفتها بعد لحظات بصحبة نوال ثم تذهب الى المائدة فتقابلها عيون ساندي المستغربة وجود شخص غريب بداخل المنزل ليتولى مهاب تقديمها قائلاً ببشاشة:

_هذه رؤى خطيبة كريم وهذه السيدة نوال مربيتها

وكأن الحماقة صفه مشتركه في هذا الثنائي تمتمت ساندي بصدمه وهى تحدق في رؤى بغباء تام:

_كريم من؟!!!!

ضحك مهاب ليشدها بجواره قائلاً بضحكته المصطنعة:

_كم كريم لدينا حبيبتي؟!!!... كريم اخى

لتسأل وكأنها استفاقت:

_كريم؟!!!!...سيتزوج؟!!!... اقسم!!!!

نظرت رؤى أرضا ً بضيق مما يحدث أمامها فهى لم تتعرض ابدا لهذا الكم من الاحراج من قبل ليأتي كالعادة صوت منقذها وقد وصل أخيرا ً:

_اقسم بالله سأتزوج رؤى يا ساندي....لا افهم ما الصادم في الأمر؟!!!!!

لتكمل ساندي بغباء:

_وتسأل أيضاً؟!!!!!

تحرك كريم ليجاور رؤى التي لم ترفع نظرها إليه لينهى المحادثة صوت حسين حين دعاهم جميعا للجلوس على المائدة لتناول الطعام

ظلت ساندي تتفحص ملامح رؤى بطريقة واضحة مما جعل مهاب يلكزها بينما يهمس قائلاً:

_ما نهاية عملية كشف الهيئة التى تخضعين لها الفتاه؟!!!

اجابته ساندي بنفس الهمس:

_انا أعرفها....رأيتها من قبل...لكن أين للأسف لا أذكر

حمد مهاب ربه أنها لم تتذكرها ليقول بعدها ملهياً إياها:

_حسنا...توقفِ عن النظر لها بهذه الطريقة الغريبه وكأنك تقتحميها بأشعة عينيكِ...الفتاه أصابها الضيق من تحديقك

لم تعير ساندى حديثه اهتماما لتتكلم مره واحده فيما تسأل رؤى :

_وجهك مألوف بالنسبة لى...هل التقينا من قبل؟!!!!

بدأ مهاب يقرأ اذكاره فى سره بينما نظر كريم قلقاً من رد فعل ساندي المجنونة فهو لا يريد أى شخص أن يتسبب في ضيق رؤى...يكفيها ما هى فيه!!!!

لترسم رؤى الراحة على وجه مهاب والابتسامة على وجهه حينما أجابتها بذكاء:

_لقد كنت زميلة معجزه قريبتك فى الجامعة...من الممكن أن نكون التقينا بشكل عابر

ابتسمت ساندي ثم همت بتكملة تحقيقها ليقاطعها صوت خالها فيما يقول:

_كيف حال والدتك ساندي!!!!

لتنشغل بعدها فى حديثها معه خاصةً وأن مهاب شارك أيضاً في خطة الهائها وان اختلفت الغايه

بينما مال كريم قليلا الذي كان يجلس بجوارها ليسألها بأهتمام:

_هل اصبحتِ افضل؟!!!

اومأت له رؤى دون ان تنطق بكلمة مما جعله يقول مازحا ً:

_لا تقلقِ...ساندي قد تبدو مخيفه بعض الشيء لكنها اليفه للغاية... لن تأكلك

نجح في مسعاه حينما رفعت نظرها إليه قائله بشجاعة:

_ انا لا اخافها

ليسألها بمكر غافلا عن عين أبيه المتابعة فى الخفاء وعن ابتسامة مريم الماكرة:

_وانا؟!!!....هل تخافيني؟!!!

تلون وجهها بحمره خفيفة لتتكلم بعدها بنفس الشجاعة التي لا تناسب خجلها إطلاقا ً:

_إن كنت اخافك لم اكن سأجلس بجوارك يوما!!!

ابتسم لها فيما يقول معجباً بشجاعتها:

_رائع....هكذا بدأنا نتفاهم...فأنا لا اطيق الضعف ولا الضعفاء

سألته من جديد هامسه:

_لقد أخبرتني انك حللت أمر الصحيفة...ماذا فعلت؟!!!!

همس لها قائلاً باختصار:

_سأخبرك فيما بعد فور أن نتخلص من فقرة المراقبة التى نخضع لها

.........................................................................

بعد الغذاء استأذنت نوال للدخول إلى غرفتها متعلله بتوعك ظهرها ثم حاولت رؤى أن تتبعها ليوقفها صوت حسين الهادئ فيما يطلب منها موافاته الى مكتبه ليتحدث معها على انفراد

بعد أن اتبعته رؤى سألت ساندي بوضوح:

_ما الذي يحدث هنا بالضبط؟!!!!

تولت مريم الإجابة قائله بابتسامه:

_لدينا حفل زفاف بعد اسبوعين

ظلت ساندي تنظر إليها بصدمه لتقول بعدها:

_هل انا الحمقاء أم أن هناك شئ مريب فيما يحدث؟!!!

تدخل مهاب مازحاً:

_انتى تعرفين رأيي فى سؤالك الاخير فلن اتحدث

لكزته بغضب ليأتي صوت كريم الهادئ فيما يقول:

_انا لا أرى شئ غريب فيما يحدث يتوجب كل هذه الصدمة

لتتكلم ساندى بانطلاقها المعتاد:

_حسنا...انا من العائلة...لهذا سأسأل وبكل وضوح...اولا لماذا اتت عروسك لتقيم معكم في نفس المنزل؟!!!.. ثانياً اين عائلتها؟!!!... ثالثاً والأهم لما كل هذه العجلة لإتمام الزفاف؟!!!

تمنى كريم لو أن باستطاعته قذفها بشيء حتى تصمت قليلاً وتتوقف عن فضولها الذي يبغضه لكنه اخفى أمنيته بداخله ليجيبها بسلاسة:

_اولا.. رؤى تقيم هنا لأنى انا من طلبت منها ذلك بل وطلبت من أبى أن يقنعها أيضاً بعد وفاة والدها وخسارتها لكل شئ... ثانياً رؤى ليس لديها أقارب هنا فى المدينة...اما ثالثاً والأهم فأنا أريد أن احتفظ بإجابتها لنفسي.

استطرد بعدها وهو يري ملامحها المغتاظة من أسلوبه:

_هل هناك أسئلة أخرى ترغبين بطرحها ام اكتفيتِ؟!!!

نفثت ساندي نيران غضب عينيها بوجهه لتقول بسماجه تشبه سماجته:

_لا...اكتفيت من اخباركم...مبروك الزفاف

ابتسم كريم لها مغيظاً دون أى رد مما جعل مهاب ينفجر ضحكاً وهو يري وجه ساندى الممتقع غضباً من أخيه المستفز لتنهض ساندى قائله بعصبية:

_على ماذا تضحك انت الاخر؟!!!!

فيسحبها مهاب لتجلس بجواره من جديد فيما يهمس لها:

_على فضولك الذي اصابك الآن وانتى تعلمين جيدا ً انكِ لن تجرؤِ على سؤاله السؤال الأهم الذي يتراقص فى عينيك الان...هيا حبيبتي...اتلى الشهادتين ثم اسأليه عن روزى وقصة حبه الاسطوريه معها...لانى وبكل صراحه سأجن لأفهم كيف أوقعته تلك الخمريه بسحرها وجعلته اخيرا يمضي قدما في حياته بعد أن فقدنا جميعاً الأمل.

صمتت ساندي كليا بينما حقا تكاد تجن لتفهم كيف انتزعت تلك الفتاه روزى من قلب كريم بل وجعلته متلهفاً لإتمام زفافه عليها بكل تلك السرعه...بينما كان كريم يراقب كل ما يحدث بأستمتاع ما بعده استمتاع فيما ظل عقله مرابطا ً مع باب غرفه المكتب.

(في المكتب)

جلست رؤى أمام حسين ليبدأ هو حديثه قائلاً بهدوء:

_لقد اخبرنى مهاب بما حدث اليوم في الشركه والاخبار التى طالتك انتى وكريم

نكست رؤى رأسها بخزى لتجد يديه الحنونتين ترفعان وجهها فيما يقول بحزم ابوى:

_اياك أن تنكس ِ رأسك من جديد...لقد خلقنا الله أعزه ولا يجب أن نسمح لأى مخلوق أن يجعلنا ننحني أو ننكس رأسنا من أجله

نزلت دمعه على وجنتها بينما تقول بتعب:

_انا أسفه...لا اعلم كيف اعتذر منكم على هذا الوضع الذي ورطكم به؟!!!... لقد طلبت من كريم أن يتركنى اذهب إليه حتى امنع شره عنكم لكنه رفض و اوقفنى.

تكلم حسين بصوته الحانى:

_ وإن كان تركك و إن كنتِ فعلتيها لم اكن لأسامحكما قط...انتى هنا تحت مسؤليتى وفى حمايتى انا وذهابك واستسلامك بهذه الطريقة يعد أهانه شديدة لى...هل انا فى نظرك رجل عاجز و ضعيف حتى لا اقوى على حماية اهل بيتى؟!!!

تمتمت رؤى بأنهاك:

_العفو منك...انا لم اقصد ذلك...انا فقط.....

قاطعها حسين مكملاً:

_اعلم...اعلم ابنتي لهذا سنبدأ فى التحضيرات من اليوم...اريدك اجمل عروس دخلت لهذا المنزل...اريدك بقوتك التى كنتِ تشهريها فى وجه كريم حينما كان يغضبك فى العمل..انا تحدثت مع شركة تنظيم أعراس وسيأتون اليوم حتى نتفق على كل شيء ليبدأوا بعملهم من الغد..اما انتى ليس مطلوب منكِ سوى أن تختارى فستان زفافك وان تبتاعى كل ما تحتاجينه واعدك ابنتى انى سأجعل كل شئ على ما يرام وانى سأخلصك تماما من هذا الكابوس.

ابتسمت له رؤى بأمتنان فاض من عينيها ليكمل قائلاً بمزاح:

_والان لندعو العريس حتى اخبركما معا بخطواتنا القادمة

سرت قشعريرة على طول عمودها الفقرى اثر كلمته الماكره التى قصد بها احراجها لتجد كريم بعد لحظات يدخل المكتب وكأنه كان ينتظر خلف الباب

جلس كريم ليبادر حسين قائلاً:

_من هذه اللحظة رؤى ستظهر معك فى كل مكان كأعلان واضح لزفافكما المرتقب كما يجب أن تضع خاتمك حول اصبعها فى اقرب وقت... الليله مثلا اذهبا واشتريا حلقات الخطبة

استطرد بعدها ناظرا لكريم:

_وهذا سيكون ردنا (الوحيد) على الخبر الذي اشاعه عمار...لا تحاول الاقتراب منه بأى شكل الفترة القادمة كما أن رؤى سيكون يومها الاخير فى الشركه غداً وبعدها ستظل هنا لتشرف على التحضيرات مع عمتك.... ستذهب غدا فقط حتى يري الجميع خاتمك فى اصبعها وهى تدخل بجوارك لبهو الشركه....اتفقنا؟!!!

اومأ كريم بهدوء ليخرج حسين بعدها قائلاً:

_امكثا هنا قليلاً حتى نعطى من فى الخارج انطباع صحيح عما يحدث...آه.. صحيح...رؤى ابنتى...اظهرى بعض السعاده لان الجميع يشك بوجودك هنا رغماً عنكِ...وانت بنى الكلام لك ايضا...بمعنى اصح...لقد بدأ دوركم من هذه اللحظة.

بعد خروج حسين التفتت رؤى لتسأله من جديد:

_ماذا فعلت بأمر الصحيفة؟!!!!

أجابها كريم بثقه:

_لقد حللت الأمر وسيتم نشر اعتذار فى الغد

ترددت رؤى قليلاً فقال كريم مشجعا ً:

_ماذا هناك؟!!!...تحدثِ براحه كما تشائين

شتت رؤى نظرها لتسأله بصوت هامس:

_منذ علمت عائلتك بالأمر وهم يظهرون صدمه لفكرة زواجك بحد ذاتها اكثر حتى من صدمتهم بإقامتي هنا...هلا توضح لى الأمر؟!!!

هل تصلبت ملامحه ام خُيل لها الأمر؟!!!!

تحدث كريم قائلاً بإيجاز:

_لقد احببت فتاه وقمت بخطبتها حينما كنت أقيم بلندن لكنها توفيت ومن وقتها لم ادخل فى اى علاقه أخرى لهذا فاجأهم أمر زواجنا.

ظلت ملامح رؤى على صدمتها لتتمتم بعدها بأعتذار حقيقى:

_انا آسفة...لم اقصد مضايقك... البقاء لله

اومأ كريم بلا رد وقد اصابه الضيق حينما تحدث معها هى عن روزى وقد شعر أنه حقا يخونها بأرتباطه بغيرها حتى ولو كان ارتباط صوري بهدف المساعدة!!

أخرجه صوتها الهامس حينما قالت من جديد:

_هناك أمر آخر!!!

عاد بأنتباهه إليها لتشتت هى نظرها فى كل مكان هرباً من عينيه فيما تكمل:

_اين سأمكث بعد الزفاف؟!!!!

فى لحظه انتشلته من الضيق الذي كان يحل عليه ليجد نفسه كابتاً ابتسامته بشق الأنفس وهو يري وجهها الذي يزينه الخجل فأجابها ببديهيه:

_بالطبع ستمكثين بغرفتى

ابتسم حقا حين كبتت شهقتها ليوضح بعدها:

_من المفترض أن زواجنا حقيقى أمام الجميع حتى اخوتى لا يعلمون بحقيقة الأمر لهذا سنتصرف بطريقة طبيعية كأى زوجين.

ظلت رؤى على صمتها بينما عقلها يعمل فى اوج نشاطه

كيف ستنام بجواره؟!!!!

الأمر بالنسبة لها لا يتوقف عند الخجل فقط بل أيضا ً هناك كوابيسها اللعينه...هل من المعقول أن تشاركه أمر كهذا؟!!!!

مستحيل!!!!!

اجابتها المنطقية لهذا السؤال... مستحيل أن تعرى روحها أمامه بهذه الطريقة... مستحيل أن تجعله يقترب منها لهذه الدرجة... مستحيل أن تشاركه كوابيسها ومخاوفها.

حاولت رؤى من جديد:

_الا يوجد حل آخر لهذا الأمر؟!!!

لم يفهم كريم بالطبع السبب وراء رفضها فقال بنبرة جامده:

_سألتينى منذ قليل عن سبب صدمتهم بخبر الزواج واخبرتك السبب والان سأخبرك أن نفس السبب هو ما لن يجعلنى اقترب منك فى اى وضع

انتبهت رؤى له لتقول بصوت طفولى:

_انا لم اقصد هذا...انا فقط...لا استطيع النوم بجوار أحد

أعجبه تغطيتها لخجلها بهتافها الطفولى فوقف قائلاً بهدوء:

_اعتادى كما سأعتاد... وعموما هذا الأمر مؤقت...كما انى لن آكلك

لم يعطيها فرصة للرد حينما تحرك مغادرا المكتب ثم عاد بعد لحظات قائلاً:

_استعدى حتى نخرج لنشتري خاتم الزواج

ثم غادر من جديد تاركاً إياها فريسه لرهاب من نوع آخر...رهاب الانتماء... لقد اعتادت طوال حياتها أن تبقى مسافةً آمنه بينها وبين الناس لأنها أصبحت تعلم يقيناً أن لا أحد يدوم لها..

فالجميع رحل... أمها.. أبيها...من كانت تعتبرهم اخوتها...حتى من كانت تظنهم صديقاتها ابتعدوا عنها بعد أن ارتدت الحجاب وكأنها أصبحت شخصية أخرى لا يرغبون بالتواصل معها مما اباقاها وحيده بكل ما للكلمة من معنى...وهذا الأمر اراحها فيما بعد واعتادت عليه!!

لكنها الآن وجدت نفسها فى وسط عالم جديد... بعلاقات جديده...أب ، صديقه ، زوج وعائله كامله بانتظارها لتكون جزءا منها بينما هى اعتادت وحدتها بل وآلفتها .

تمتمت رؤى فى نفسها

"من الواضح أن الأمر سيكون اصعب بكثير مما تخيلت"

تحركت بعدها لتبدل ملابسها قبل أن يظهر الوجه الاخر لكريم ويبدأ في الهتاف فوق رأسها كما العاده.

..........................................................

بينما كان كريم ومهاب يجلسان مع والدهما كانت ساندى تحاول بكل الطرق أن تفهم من مريم حقيقة ما يحدث لأن كل الهذر الذي هذره كريم لم يدخل ذمتها بقرش واحد وبينما كانت تثرثر فوق رأس مريم كانت مريم تسبح في عالم آخر

لقد بعث لها أول رساله!!!

احمر وجهها من جديد حينما تذكرت ملمس يده عندما سحب هاتفها من بين يديها ليسجل عليه رقمه فيما يهمس لعينيها:

_لن اتحمل انتظارك حتى الخميس المقبل...سأحدثك دائما ً حتى لو لم تجيبى...سأذكرك فقط بوجودي حولك .

عادت مريم وقرأت الرساله للمره التى لا تعلم عددها فيما تزين ثغرها ابتسامتها الحالمه

" ترى هل تفكرين بى الآن كما هو الحال عندي منذ أن تركتك؟!!"

"ماذا تملكين أيتها الناعمة يجعل عقلي يفر دائما ً وأبداً إليكِ؟!!"

_هاااااااااااى...مرييييييييييم...اين ذهبت ِ بعقلك؟!!..ولما تبتسمين كالبلهاء هكذا؟!!!

عادت مريم لواقعها على صوت مفرقعات العيد المسمى مجازاً بصوت ساندي لتقول بعدها بصوت ضجر:

_توقفى عن الصراخ...ماذا تريدين؟!!!

نظرت لها ساندي بناريه فيما تقول بتوعد:

_سأتصل بمعجزة وسنجلسك هكذا فى المنتصف ثم سنبدأ باستجوابك عن حقيقة هذه الرساله التى جعلت وجهك يتلون بألوان الطيف امامى...لكن الان لدينا الأهم

تنهدت مريم بإنهاك ثم قالت:

_ماذا هناك؟!!!...اتحفينى

ردت ساندى بتلقائية:

_لدينا عروس جديده ب أن نعرف كل شيء حولها...سأكلم معجزه واطلب منها ان تأتى حتى تقابلها وجهاً لوجه... فأنا لم اصدقها حين اخبرتنى أنى رأيتها في لقاء عابر.

لم تعى ساندى أثناء حديثها لدخول رؤى اليهم من جديد بعد أن ارتدت ثيابها ولا للصمت المطبق الذي سيطر على الرجال الجالسين فى الإتجاه الآخر مما جعل صوتها واضح للعيان بجملتها الاخيره.

تبادل كريم ومهاب نظراتهم المتفهمه ليصدح صوت كريم الحاد موجهاً حديثه لساندى:

_رؤى ليست مضطرة للكذب عليكِ ساندى ، كما أنها ليست بحاجة لكشف الهيئة الذي تخططين إليه مع مريم ومعجزه

حاولت ساندي الدفاع عن نفسها ليأتيها صوت رؤى هذه المره ببرود يشبه برود كريم الى درجة كبيرة بينما تقول بتوبيخ مبطن:

_انا لا اخفى شئ...كما اننى لست غاضبه منك فقد حدثتنى معجزه من قبل عن طباعك السيئة مع الغرباء كما اخبرتني ايضاً ساره زوجة حسام عن هذا الأمر من قبل بعد أن عانت معك بسبب هذا الأمر أيضاً.

امتقع وجه ساندى و هربت بعينيها لتجد مهاب يحدق بغضب صامت بينما كانت عيون السيد حسين تنظر الى رؤى ببعض الفخر مما جعلها تهمس بأعتذار:

_انا لم اقصد اى سوء...انا فقط....

أكملت رؤى بدلاً منها بصوت هادئ:

_مستغربه الأمر... أليس كذلك؟!!!...لا بأس...عموما ستعتادين علّى قريبا ً...ومن يعلم؟!!!قد نصبح اصدقاء أيضاً بعدما اكتشفت اننا نحمل الكثير من الطباع المشتركه فأنا أيضاً لا أعطى الامان لأى شخص عابر.

اتسعت إبتسامة حسين وهو يري تلك الصغيره تحارب من أجل كرامتها وفى نفس الوقت تحاول الاقتراب من ساندي دون أن تتنازل عن كبريائها فيما اخفى كريم ابتسامته التى هددت بالبزوغ وهو يري ساندى تنظر لرؤى وكأنها معلمتها التى قامت بتوبيخها أمام ولى أمرها

تكلم كريم أخيرا ً منهياً الموقف:

_حسناً...بما انك انتهيتِ هل نذهب؟!!!!

اومأت رؤى بهدوء ثم غادرت بصحبته بينما ظلت ساندي تنظر للوجوه الصامته أمامها لتهتف فجأة بحنق:

_ماذا؟!!!!....انا لم اقصد اى شئ سئ وهى تفهمت الأمر وانتهينا

ابتسم حسين ثم قال كاتما ضحكته على شكلها الطفولى:

_حسنا ابنتى فهمنا قصدك...لا داعى لكل هذا العنف

فلتت ضحكه من مريم وهى ترى ساندي مازالت على وقفتها وكأنها تتلقى العقاب

رمتها ساندى بنظره غاضبه فأنطلقت ضحكة مريم فيما تقول:

_لم يبقى سوى أن ترفعي يديكِ لأعلى حتى يكتمل عقابك

زمجرت ساندى بغضب ثم نظرت بعدها إلى مهاب بأستجداء فقال شامتاً:

_اخبرتك من اول لحظه أن تظهري تقبلك للأمر بهدوء انتى من جلبتِ التوبيخ لنفسك

.........................................................

_هذا اخر تصميم نزل الأسواق سيدتي سيعجبك كثيراً

رت رؤى الى الخاتم الذي أصر الصائغ على أن يريهم إياه بعد أن كانت اختارت تصميم اخر اكثر بساطة من هذا الخاتم المبهرج بكل تلك الفصوص الملونه فقالت من جديد محاولةً أن تنهى الأمر:

_شكراً لك...لقد اتخذت قراري... اريد هذا التصميم من فضلك

تدخل كريم حين رأى حرصها على اختيار خاتم بسيط حتى لا تكلفه فقال بهدوء بعدما لفت انتباهه خاتم اخر يحمل تصميم جميل للغايه رغم بساطته:

_هلا تجلب هذا الخاتم من فضلك؟!!

تحرك الصائغ ليلبى طلبه بينما قالت رؤى متبرمه:

_لقد اعجبني هذا الخاتم

نظر لها كريم بطرف عينه فيما يقول ساخراً:

_اجل بالطبع...لقد اخترتِ ارخص واخف خاتم وبالمصادفة البحته أصبح تصميمه هو التصميم الذى تبحثين عنه

تململت رؤى فى وقفتها فجائها صوته من جديد بعدما امسك بالخاتم الذي قام بأختياره:

_جربى هذا....هذا افضل من تلك الحلقة الفارغة التى تحسبينها خاتم

ادخلت رؤى الخاتم حول اصبعها بقنوط بينما مازال صوت كبريائها يلح عليها بالخاتم الاخر لكنه لم يعطيها فرصة للاعتراض حينما التفت الى الصائغ المنتظر الرأي الأخير ثم قال:

_سنأخذ هذا التصميم

أوشكت رؤى على الرفض فجاءها صوته الهامس بحنق:

_برأيي أن تتركِ عقلك ينعم فى عطله لبعض الوقت حتى لا يتحفنا باختيارات اخرى تماثل هذا الاختيار الفخم فقط من أجل توفير بضعة قروش

رفعت نظرها إليه بغيظ فقال مكملاً:

_كما أن هذا الخاتم اعجبك أكثر فلا تنكري الأمر وهو يظهر الان على صفحة وجهك

اختار كريم بعدها حلقة رجالية وارتداها بهدوء ثم غادرا فيما بعد لكنه لم يتأخذ طريق المنزل كما توقعت بل سلك طريقاً معاكسا فقالت بتوتر:

_الى اين سنذهب؟!!!

التفت اليها كريم قائلاً بوجه صعُب عليها فهمه:

_بما اننا على وشك الزواج اعتقد انه حان الوقت لأعرف عنكِ كل شئ

ابتلعت رؤى ريقها بتوتر ليأتيها صوته الهادئ من جديد قائلاً بدعم:

_لا تقلقِ...مهما كان ما ستقولينه اليوم لن اتخلى عنك بعد أن بدأت طريقي معك كما اننى رأيت لمحه من أسلوب حياتك من قبل يوم رأيتك اول مره ...كل ما اريد ان أفهمه هو كيف تحولتِ من تلك الفتاه لنقيضها تماماً كما أرى.

بعدها بدقائق تبعته رؤى الى داخل احدى المطاعم الشهيرة في المدينة وبعد أن جلسا وطلب كلا منهما مشروبه تكلم كريم من جديد قائلاً بوضوح:

_انا اعلم ان زواجنا صوري لكن كما اخبرتك أنه بالنسبة للجميع زواج طبيعي لهذا اريدك ان تخبريني بكل ما يتعلق بك.

تنهدت رؤى بتعب شديد ثم بدأت تقص عليه كل مراحل حياتها بدءاً من طفولتها التى تدمرت بانتحار امها مروراً بتخبطاتها المراهقة ولم تنسي بالطبع أن تذكر علاقتها القديمة ببيت عمها التى انتهت بمأساويه بعد رحيل اميره لتنهى قصتها البائسة قائله بتعب:

_وبعد أن تأكدت من أن انحلالى ما هو إلا مغناطيس كوارث قد وضعته فوق رأسي خاصةً بعد أن تعرضت لذاك الموقف البشع مع ذاك الحقير الذي حدثتك عنه قررت ان اتغير وان انهى تماماً علاقتي بكل شئ أوصلني لتلك النقطة ليتطور الأمر مع الوقت لأجد نفسي فجأة محجبه وملتزمة اكثر بأمور ديني داعيه الله أن يغفر لي ذلاتى القديمة.

ظل كريم على صمته لفترة وبداخله شعور قوى يتعاظم تجاهها

من اين اتت بكل هذه القوه التى تتحلى بها؟!!!

كيف تجلس أمامه الان وتتحدث بكل شجاعة عن أشياء لو كان هو من تعرض لها لنكس رأسه خزيا من نفسه قبل الجميع؟!!!...لو كان شخص آخر وتعرض لكل ما تعرضت له هى لكان حارب باستماته حتى يخفى تلك الفترة عن من حوله

لقد تحدثت بكل قوة عن فترة ضعفها التى اتجهت فيها لكل تلك التصرفات المنحلة التى رأى لمحه منها عندما ظنت أن فى التمرد تكمن القوه!!!!

ابتسم كريم لها من قلبه قائلاً بصوت اجش بينما امتدت يده تعانق يديها الموضوعة فوق الطاولة:

_تأكدي ان كل ما قلتيه لم يزدك في عيني سوى احتراماً لكِ...انا حقا ً فخور بانتمائك لي حتى ولو كان بالاسم فقط

ابتسمت له رؤى بهدوء بينما تستغرب رد فعله على ما قصته عليه منذ قليل فترك يدها بعد لحظات ثم نهض قائلاً:

_هيا لنعد إلى المنزل فمن الغد لدينا اياماً حافله

نهضت رؤى بدورها ثم ركبت السيارة بجواره وبعض أن قطعا نصف الطريق تقريباً تفاجئا بسيارتين تقطعان عليهم الطريق مما دب الفزع في قلب رؤى وهى تتخيل ابشع السيناريوهات المحتملة ليضطر كريم بعدها لإيقاف سيارته وعندما هم بالنزول أوقفته يدها فيما تقول برعب:

_هؤلاء رجال عمار...اتركنى اذهب معهم حتى لا يقومون بإيذائك

ربت كريم على كفها ليقول بعدها محاولاً طمأنتها رغم صعوبة الموقف:

_لا تخافِ...لن اسمح بحدوث ما قد يؤذيكِ...اياكِ أن تنزلِ من السيارة مهما حدث

ثم تركها ونزل من السيارة ليجد فوهة مسدس موضوعه على جبهته بينما البقيه يشهرون أسلحتهم عليه وعلى رؤى.


نهاية الفصل الثاني عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:05 pm


الفصل الثالث عشر

وقف كريم بثبات يُحسد عليه ينظر ببرود مصطنع الى الرجل الذي يشهر السلاح بوجهه بعد أن تعرف عليه...أنه نفس الحقير الذي ضربه من قبل في موقف الشركة

تكلم جمال قائلاً بغلظه:

_ هذا السلاح ليس لدينا أوامر باستخدامه إلا في حالة واحدة وهى عجزنا التام عن أخذ السيدة لذا لا تضطرنا لفعلها و اتركها تأتي معنا بهدوء

ابتسم كريم بهدوء مغيظ بينما عقله في اوج نشاطه ليقول متهكماً:

_ اعتقد انك بت تعلم مع من تتعامل فحاليا انصحك بالتراجع حتى لا اضعك في رأسي و يا ويلك إن فعلت !!!

تكلم جمال بثقته في من يقف خلف ظهره:

_ اعلم جيدا من تكون لكنك انت من تعدى على ما لا يخصه لذا اعذرنا حان وقت رجوع الحق لأصحابه

ثم أشار لأحد رجاله بأخذ رؤى التي كانت تقف بجوار السيارة فتحرك الرجل ولكن قبل أن يتحرك كريم لحمايتها كانت رؤى قد لكمت الرجل بقوه واحترافية أذهلته وجعلت الرجل الاخر يترنح بعد أن أصابت أنفه بشده وجعلتها تنزف حاول كريم التحرك من جديد باتجاهها لكنه وجد أربع سيارات رباعية الدفع تحيطهم ثم نزل منها رجال يبدون كالحرس الخاص واشهروا أسلحتهم في وجه الطرف الآخر مما جعل رؤى تركض لتقف بجواره بينما بدأ التوتر يغزو قلب كريم فما كان منه إلا أن سحب رؤى ليحميها خلف ظهره فيما كانت تتشبث هي بسترته بكل قوتها !!!!

تحدث إحدى الرجال موجهاً حديثه إلى كريم :

_ تفضل سيدى انت والأنسة و نحن سنتولى الأمر من هنا

نظر إليه كريم بينما يده تشتد اكثر فوق خصر فتاته قائلاً بريبه:

_ من انتم؟!!

تكلم الرجل من جديد قائلاً باحترام:

_ لقد أخذنا أوامر من السيد حسام بحراستك وتدخلنا وقت الحاجة

اخفى كريم عجبه لوقت اخر ثم سحب رؤى من خلفه وقام بإدخالها سيارته من جديد بينما كان رجال عمار ينظرون إلى العدد الذي يتخطاهم بوجل وقد أدركوا فشلهم من جديد .

تحرك كريم مغادراً المكان بينما ظل الرجال يواجهون بعضهم ليقول جمال محاولاً تدارك الوضع:

_ ليس لدينا أوامر باستخدام السلاح لكننا لن نتوانى في الدفاع عن نفسنا

ليجيب الاخر قائلاً بتهكم:

_ وكذلك نحن...لذا من الأفضل أن تغادروا الان وتأكدوا اننا سنكون خلف السيد كريم لحظه بلحظه.

انفضوا بعدها كلاً الى سيارته ليمتلئ المكان بغبار رحيلهم القوى كأكبر دليل على كارثة كانت على وشك الحدوث.

ظلت رؤى ترتجف بجواره طوال الطريق مما جعله يمسك يدها قائلاً بمؤازرة وقد تمالك هو الآخر أعصابه :

_ لا تخافِ لقد انتهى الأمر

تكلمت أخيرا منذ أن تحرك بها فقالت بارتعاش شديد:

_هذه المرة الأولى لكنها لن تكون الأخيرة أبداً...عمار لن يمل ولن يهدأ حتى....

قاطعها صوته الواثق بينما يشدد على يديها فيما يقول:

_ اخبرتك من قبل اننى لن اتركك إليه أبداً... كما ألم ترى ما حدث منذ لحظات لقد أرسل ابى خلفنا جيش حراسة دون أن ندري...انتى الان بأمان تام رؤى ، لا داعي لكل هذا الرعب

هتفت فيه وكأنها ملت من هدوئه:

_ ماذا؟!!... ألم تهتز حينما وضع الرجل سلاحه على جبهتك؟!!!!

تكلم كريم بثقته المعهودة:

_ الرجل كان واضحاً...السلاح ما هو إلا وسيلة تهديد لا اكثر

هتفت رؤى من جديد بعد أن تحررت دموعها اثر ما عاشته منذ لحظات:

_ انا لا اصدقك... كيف تكون بمثل هذا الهدوء وانت تراني ادمر لك حياتك؟!!!

اوقف كريم السيارة أمام المنزل وقد حمد ربه على الوصول أخيرا ً ثم التفت لتلك الحمقاء التي تجاوره قائلاً:

_ اخبريني انتى ماذا علّى أن أفعل؟!!!...هل ارتجف ذعراً مثلك ام اتصرف بخسة واسلمك لهم حتى انقذ نفسي؟!!!

قالت رؤى بنشيجها الذي لا ينتهي:

_ لا تتزوجني....انت هكذا تثير جنونه أكثر

تنهد كريم بضجر ليقول حانقاً:

_ للمرة الألف تقريباً....لن استطيع حمايتك بطريقه اخرى...يجب أن تتحملِ وتحملِ اسمى لبعض الوقت...انا اعلم أن الأمر شاق لكن ماذا سنفعل ليس لدينا حل آخر!!!!!

بدأت رؤى بتجفيف دموعها فيما تقول باستنزاف:

_ لقد هلكت من كل ما يحدث معنا

ناولها كريم محرمه ورقية ليتكلم بعدها بهدوء خافيا تماما غضبه وجنونه عنها:

_ امسحِ اثار الدموع هذه فأنا لم ارى من قبل عروس عادت باكيه يوم شرائها لخاتم زواجها ثم من اين اتى كل هذا الرعب فجأة بعد أن لكمتِ الرجل وكسرتِ أنفه؟!!!

اخذت رؤي المحرمة ثم بدأت بتعديل كحل عينيها مما لفت نظره للؤلؤتيها من جديد فيما هتف لسان حاله قائلاً بإعجاب " وكأن عينيكِ بحاجة إلى تزيين!!!!! " لتجيب مقاطعه أفكاره:

_ لقد مارست الملاكمة لفتره طويله قبل ارتدائي للحجاب

سألها ببديهيه:

_ اذن لماذا لم تدافع ِ عن نفسك المرة الماضية؟!!!

اجابته بعد أن عاد هدوئها:

_ حالتي النفسية كانت تحت الصفر وقتها كما أنه ارعبني وانا بمفردي في موقف الشركة

تكلم كريم مستغربا ً ردودها :

_ كنتِ مرتعبة من فرد واحد ولم ترتعبِ من ثمانية أفراد وانتى تضربين صاحبهم!!!!!

هزت رؤى كتفيها دون رد بعد أن كادت تعلق بأنه "كان معها" حتى لا يفهمها بطريقة خاطئة لكنه فهمها بعد لحظات فور أن ترجم احمرار وجنتيها ليبتسم دون تعليق ثم يقول بعدها بلحظات:

_ تلك الرياضة تُمارس بالعقل وليس بالمشاعر

نظرت له رؤى لتقول باستغراب:

_ حديثك يشبه حديث مدربي السابق فقد كان دائماً يقول إنه يجب أن ننحي مشاعرنا جانبا ً وقت مواجهة الخصم...من اين تعرف انت هذا الأمر؟!!!

_ انا أمارسها من حين لآخر

ارتفع حاجبي رؤى ليقول هو بعدها منهيا الأمر:

_ انتى بحاجة لأعاده تأهيل وتدريب مكثف حتى تستطيعين السيطرة على مشاعرك... عموماً سنرى هذا الأمر لاحقاً

نزلوا بعدها ثم دخلا بثبات إلى المنزل وكأن شيئاً لم يكن رغم نظرات حسين القلقة الذي علم بما حدث من حسام منذ قليل فحمد هو ربه أنه الهمه بتلك الفكرة لحماية ابنه و خطيبته.

..........................................

بعد بضعة أيام

_ تبدين مذهله رؤى!!!... كريم سينبهر حين يراكِ

هتفت بها مريم بابتسامه عريضة بينما قالت معجزه التي كانت تجلس طوال الوقت دون حركه بناءاً على أوامر زوجها الصارمة:

_ اختيارك ذكى يا فتاه...الخطوط الذهبية تبدو رائعة مع بشرة وجهك

تأملت رؤى هيئتها من جديد و رغماً عن كل عقدها وعلمها بأن كل ما تمر به مجرد تمثيل ساورها شعور عارم بفرحه لمجرد ارتدائها لهذا الثوب الفخم... واضح أن ما يقال عن احلام الفتيات من أجل هذا الثوب حقيقة!!!!

اخرجها صوت ساندي المازح وقد تخلت اخيراً عن تحفزها اتجاهها:

_ احداهن عيناها تلمع...لا تخبريني انكِ بدأت بتخيلات ليلة الزفاف من الان

اكتسى وجه رؤي بالأحمر بعد ان رمت لها ساندي تلك الملاحظة الوقحة لأنها بالفعل كانت تتخيل رد فعله حين يراها بهذا الثوب فقالت محاوله تشتيت انتباههم عنها:

_ هل اخترتن اثوابكن؟!!!!

تكلمت مريم بفرحه عارمه:

_ أجل سنرتدي نحن الثلاثة نفس اللون

جعدت ساندي أنفها باشمئزاز بينما تقول:

_ اجل...لقد اخترن اللون الوردي الباهت رغماً عن رفضي!!!!

فردت معجزه بعصبية صارت من ردود افعالها الطبيعية:

_ انتى لا يعجبك اي شيء ملّون بلون غير الاحمر حتي اصبحتِ كمصاصي الدماء

انشغلت مريم عن مشاكساتهن الدائمة حين أضاء هاتفها يعلن عن وصول رسالة جديدة ففتحتها ثم بدأت بقراءة كلماته التي تجعلها تعيش في عالم لطالما تمنت أن تعيش فيه.

فكل صديقاتها يعشن حكايتهن الخاصة مع امير احلامهن الا هي ، يومها كان يقتصر على الشركة صباحاً و النادي يوم الخميس و بعض الجلسات المملة في المنزل أو المطاعم إلى أن ظهر هو في حياتها...فقد جعلها تشعر بأنوثتها ولم يتعامل معها على أنها طفله كما يفعل الجميع...يلتهم تفاصيل وجهها بنظراته...يشعرها بأنها من أهم أولوياته حيث لا يمر يوم دون أن يراسلها أو يتصل بها حتى لو لم تجيبه كما تفعل بالعادة بسبب توجسها من شعورها المتنامي بسرعة مخيفة نحوه إلا أنه لا يمل ويرسل لها ما يجعله محتلاً لعالمها وافكارها بالكامل طوال الوقت .

_ مريييييييييييم .....افيقِ من غيمتك الوردية التي سنعرف بعد لحظات مصدرها وهيا حتي نكمل تسوقنا.

انتبهت مريم لتجد رؤى قد غيرت الثوب و ارتدت ملابسها من جديد لتقف قائلة بتوتر:

_ ماذا سنفعل الان؟!!!...ماذا سنشترى؟!!!

غمزت لها ساندي فيما تقول بوقاحة:

_ سنشترى ثياب النوم لها ولكِ لأن من الواضح أن هناك ما لا نعرفه!!!!

احمر وجه مريم لتقول مدافعه بينما تتحرك للخارج معهم:

_ لا والله لا يوجد شيء...و ماذا سيكون يعنى؟!!!!

تكلمت معجزه بمكر:

_ يوجد مثلاً هاتف صغير يطن كل بضعة دقائق برسالة جديده تجعل وجهك هائم بتعابيره الوردية

تأففت مريم بحنق مصطنع لتقول بتلعثم:

_ توقفن عن هذا...انا لا شيء... لا شيء جديد في حياتي

استمرت الفتيات في مشاكسة مريم بينما أضاء هاتف رؤى لتجد كريم يتصل بها فاستقبلت المكالمة ليصلها صوته قائلاً:

_ مرحبا رؤى...هل انتهين؟!!!!

قبل ان تنطق بحرف وجدت صوت الفتيات ارتفع فيما يقلن:

_ هاااااا...و ها هي الأخرى لا يطيق عريسها ابتعادها عنه لساعه واحده

ابعدت رؤي الهاتف قليلا لتهتف بخفوت:

_ اصمتن قليلاً...ماذا تفعلن؟!!!

قالت ساندي بعفوية:

_ سأتصل بمهاب الآن والقنه درساً قاسياً لأنه لم يتصل بي...ما قلة الاهتمام هذه؟!!!!

أعادت رؤى الهاتف الى اذنها ثم قالت بارتباك:

_ عفواً...ماذا كنت تقول؟!!!

تكلم كريم من جديد بينما احتلت الابتسامة وجهه وهو يتخيلها الان بحمرتها التي تعجبه اكثر من اى شيء آخر:

_ اقول هل انتهيتن من التسوق؟!!!!

_ على وشك الانتهاء

قالتها رؤى برسمية جعلته يكتم ضحكته بصعوبة وهو يراها مرتبكة اثر حديثه معها أمام المشاكسات الثلاثة اللاتي يرافقنها فسعل قليلاً ثم قال من جديد:

_ جيد...هل لاحظتِ اي وضع غريب عندك؟!!!

همست رؤى محاوله أن لا يصل صوتها اليهن:

_ لا كل شيء على ما يرام وسنعود في اسرع وقت

قبل ان يودعها وصله صوت مريم الماكر فيما تقول:

_ لا تقلق اخي سنعيد عروستك في اسرع وقت دون أن نلتهم منها شيئاً

بعدها مباشرةً وجد كريم الهاتف مغلق في وجهه فضحك وهو يعلم أن رؤى من أغلقته حتى لا يصله المزيد من التعليقات .

دخلت إليه علا بعد لحظات لتجد وجهه مبتسم على غير العادة فقالت بارتباك:

_ اوراق الشركة التجارية الجديدة سيدي

قال كريم بهدوء وهو يعبث بهاتفه:

_ ضعيهم على المكتب من فضلك علا

ارتدت علا للخلف بصدمه...لقد تكلم بهدوء وقال " من فضلك"... ماذا فعلت رؤى له حتى يكون بمثل هذه الاخلاق العالية؟!!!

رؤي التي اختفت تماماً منذ ظهور تلك الأخبار التي تحدثت عن السيد كريم وفتاته المجهولة التي اعتقد الجميع انها رؤى بعد أن تسرب خبر خطبتهما قبل أن يعلنا عنه لكنها لم تصدق حرف مما كُتب لأنه وبكل بساطة رؤى هيئتها وتعاملها الرسمي مع الجميع يؤكد أنها من المستحيل بأن تمضي بعلاقة شائنه كما أن عمود النور هذا ليس له في النساء من الأساس لقد تعاملت معه منذ افتتاح الشركة و لم تراه يوماً يتحدث مع اي امراه بحميميه أو حتى بعبث ....أجل يمتلك كل الصفات التي تكرها لكنه لم يكن عابث يوما... لكنها متعجبة من هذا الزفاف السريع... متى تعرفا؟!!...متى احبا بعضهما؟!!!!...متى اتفقا وكيف جعلت هذا المتهجم يحبها؟!!!

رفع كريم وجهه إليها عندما اطالت الوقوف فقالت بتلعثم وهى تتحرك شبه راكضه للخارج:

_ مبروك الزفاف سيدى

اومأ كريم لها بهدوء وهو يستغرب تصرفاتها العجيبة ثم عاد لهاتفه من جديد يشاهد اخر اخبار البورصة بذهن سعيد ومشتت.

.......................................................

يوم الزفاف

وقف كريم منتظرا ظهورها وقد حان موعد ذهابهم إلى قاعة الزفاف بعد أن عقد قرانه عليها في الأمس.

الى الآن لا يصدق أنه فعلها حقا حتى وإن كان بالزيف!!!

حتى حديثه مع طبيبه لم يفيده كثيرا هذه المرة بعد أن ذهب إليه في ذلك اليوم حين شعر بأن مشاعره خانته للحظه مع رؤي حين عانقها في مكتبه و أراد فعل المزيد ليأتيه جواب طبيبه حين أخبره بأن هذا أمر طبيعي للغاية حيث أن مشاعره بدأت تأخذ مجراها الطبيعي بعد حالة السبات الاجباري التي فرضها عليها منذ وفاة حبيبته السابقة و ان قلبه قد بدأت يميز رؤي عن الجميع لأنها استطاعت بهشاشتها وضعفها أن تضغط على ما كان يفتقده بالضبط في علاقته مع روز مسبقا ً ، فعلاقته مع روز كانت تعتمد على الأخذ اكثر دون العطاء لأنها كانت تستنزف مشاعره دون أن تعطيه الاهتمام المقابل كما أنها بشخصيتها الاستقلالية كانت ابعد ما يكون عن رؤى التي هي النقيض تماماً حيث أنها لجأت إليه في المقام الأول بحثاً عن الحماية والأمان مما أثار فيه مشاعره التي افتقد التنفيس عنها أثناء علاقته السابقة.

لفت انتباهه أخيراً خروجها من إحدى الغرف هي ونوال بصحبة أبيه الذي أصر على تسليمها إليه بيده ليقف هو دون أن يرمش حتي للحظة محدقاً في تلك الحسناء التي أصبحت زوجته!!!

لقد كانت تبدو كأميرة عربية خلابة بثوبها الأبيض المائل للذهبي بينما وضعت لمسات بسيطة من مستحضرات التجميل فقط أثقلت من كحل عينيها الواسعتين مما جعلها تبدو في غاية الحسن في نظره بلؤلؤتيها اللاتي اصبح يعشق النظر اليهن

اقتربت بجوار أبيه المبتسم بدهاء ليضعها حسين بين يديه قائلا ً :

_ من هذه اللحظة بدأت رحلتكما معاً وبإذن الله لن تنتهي أبداً

لم ينصت أياً منهما لما يقال...فهو تائه في أفكاره وتأمله وهي غارقه في خجلها من عينيه التي لا ترحمها.

تكلم كريم أخيرا ً بعد أن أوشكت رؤى على الانهيار من صمته :

_ جاهزة؟!!

اومأت رؤى دون رد فهي لن تنتظر منه مديح أو ثناء علي مظهرها بعد أن تطوعت عينيه بالإجابة

امسك كريم بيدها المرتجفة ليقول بعدها محاولاً التمسك بواجهته الهادئة:

_ هيا بنا

ليتحرك بها نحو المصعد فيما ترافقهم عيون نوال الدامعتين بسعادة لا توصف وهي تري الله قد تقبل دعائها وارسل لابنتها من سيحميها و يحافظ عليها.

بعد لحظات دخلا إلى قاعة الزفاف تزفهما الطبول والمباركات التي تهافتت عليهم من الجميع لينساب بعدها صوت احدي الاغاني الرومانسية فيدرك كريم انه حان وقت الرقصات التي يبغضها لكن رغماً عنه ارتجف قلبه حين امسكها بين يديه واضعاً كفيه على خصرها بينما وضعت هي يديها علي كتفيه فتقترب منه كما لم تفعل من قبل.

مال برأسه هامساً في اذنها :

_ استرخِ قليلاً....جسدك كله متشنج

فتجيبه بنفس الهمس:

_ لا احبذ هذا التحديق ممن حولنا وكأننا نمثل لهم فيلم سينمائي

فيبتسم مكملاً مهمته في ارباكها بينما يهمس لها من جديد مستنشقاً رائحتها العطرة:

_ لا تقلقِ... بضعة ساعات وينتهي التحديق

دقيقتين ووجد كريم مهاب يسحب ساندي لمراقصتها كما وجد أباه يراقص مريم التي كانت تشبه فتيات ديزني بثوبها الوردي وشعرها الذي صفقته بطريقة أنثوية ووضعت فوقه بعض الورود البيضاء كما انضم إليهم فيما بعد رائد و معجزه ليتبعه حسام و زوجته التي تسبقها بطنها .

ابتسم كريم وهو يتذكر موقف سابق حين رأى رؤي تحدق فيه عندما كان يراقص مريم أثناء زفاف مهاب...كم يبدو هذا اليوم بعيدا ً الآن وكأنه مر عليه أعوام لا بضعة أشهر!!!

من كان يظن أنه سيجد نفسه في نفس وضع مهاب السابق الذي سخر منه دائما ً حينما ظل يراقص ساندي طوال الحفل ليفهم الآن أن هذه الطريقة الوحيدة ليبقي فتاته قربه طوال الوقت كما يفعل هو الآن دون أي سيطرة علي مشاعره التي ارتبكت من قربها من جديد وكأنها تسبب له زلزال يهدم كل الحصون التي بناها طوال السنوات الماضية في لمح البصر.

ظل كريم ممسكاً بها إلي أن ظهر صوت ساندي الماكر فيما تقول:

_ اعتقد انه حان وقت رقصتنا رؤي

بالكاد ابعد كريم عينيه عن رؤى ناظراً لتلك المستفزة فيما يسأل بعجب:

_ اي رقصه؟!!!!!

ليجدها سحبت رؤي من بين يديه وفى لحظه تغيرت الالحان الناعمة لأخري مزعجة ليجد رؤي اختفت تماماً من أمام ناظريه وسط تجمع نسائي كبير بينما ظهر من خلفه صوت المستفز الآخر فيما يقول ضاحكاً:

_ لا تبتئس أخي...سأجعل ساندي تعيدها اليك بعد قليل

.....................

_ لا اعلم هل ابارك لك ِ ام اواسيكِ؟!!!!

ضحكت رؤي علي جملة زينه التي ترافقت مع نظرة كريم إليها من بعيد لتقترب منها قائله:

_انه ينظر الينا الأن ولو علم بما تقولين سيركلك خارج القاعة

ليعلو صوت زينه وكأن كريم سيسمعها وسط هذا الضجيج:

_ الف مبروك حبيبتي...لقد اخترتِ زينة الرجال وافضلهم

ضحكت رؤي من قلبها على تلك المجنونة التي اتبعت قولها بتحركها لمنتصف حلقة الرقص ساحبه رؤى معها :

_ اتركينا من كل هذا الهراء وتعالى لنرقص قليلاً...انا مصابه بالكبت منذ بضعة أيام و اريد ان ارفه عن نفسي قليلاً

بعد عدة ساعات كانت مريم تقف وسط الفتيات بوجه شارد بعد أن اختفي عمار طوال الأيام الماضية دون أي خبر...فقط تلك الرسالة اليتيمة التي يواظب على إرسالها لها كل مساء قبل نومها بدقائق حتى أصبحت من ضمن نظامها اليومي المعتاد لكنه توقف تماما عن الاتصال بها أو حتي الظهور حولها في اي مكان.

اجل هي أيضاً كانت منشغلة تماماً بتحضيرات الزفاف لكنها سرقت ساعة لنفسها يوم الخميس الماضي وذهبت إلى النادي على أمل أن تراه لكن محاولتها بائت بالفشل...اخرجتها المجنونة ساندي من أفكارها حينما شدتها مره واحده حتى كادت أن توقعها ارضاً وهى تقول بابتهاج:

_ كل يوم تمتد ابتسامتك مترين ولم تجدي سوي يوم الزفاف لتعبسين فيه!!!!

تحركت مريم جوارها ولكن ما أن وصلا لساحة الرقص حتي توقفت الموسيقى الصاخبة ليسمعن بعدها منسق الحفل يدعو العريسان لتقطيع كعكة الزفاف فتحركت ساندي بضجر فيما تقول:

_لن نتمكن من الرقص في يومنا هذا

ثم رمت نظره ناحية معجزه التي احتجزها رائد بجواره بينما ظلت فيروز تتراقص حولها مغيظه إياها وهى تلف حولها بفستانها الذي يشبه فستان معجزه إلى حد كبير

بعد أن انتهيا من تقطيع الكعكة عادت الموسيقى الحالمة تتهادي من جديد فأمسك بها كريم ناظراً الي أخيه الذي كان واقفاً مبتسماً بغرور بعد أن فرض رأيه على منسق الحفل وجعله يُسّرع فقرة تقطيع الكعكة حتي يستطيع كريم الإمساك بعروسة بعيداً عن حزب النساء.

_ ماذا بكِ...لماذا كل هذا الوجوم؟!!!

همسها كريم في اذنها أثناء رقصتهم التي أعجبته اكثر من اي شيء في الزفاف ليأتيه صوتها المختنق:

_لا شيء

فيسألها كريم بذكاء عما لاحظه منذ بضعة دقائق:

_من تكون تلك المرأة التي كانت تتحدث معك منذ قليل ثم أتت نوال وابعدتها بفظاظة؟!!!!

نظرت له رؤى بغضب دفين ثم قالت:

_زوجة أبي السابقة

اومأ كريم بهدوء متفهماً غضبها لتتكلم بعدها بلحظات قائلة بوداعة غريبه عليها:

_هل سأكون وقحه اذا طلبت منك أن تجعلهم يختصرون بقية الفقرات لأني حقاً تعبت؟!!!

علي عكس ما توقعت ضحك كريم فيما يقول بخبث:

_هذه المرة الأولى التي اري فيها عروس متعجلة لإنهاء حفل زفافها...في العادة يكون هذا رد فعل الرجل...إذا استمع أحدهم الي حديثك ستقعين وقتها في موقف لا تُحسدين عليه

احمر وجه رؤي بشده وقد استوعبت أخيراً ما تفوهت به لتردد بعدها بتشتت:

_انا لم اقصد...انت تفهم...انا اقصد.....

ضحك كريم من جديد وهو يشاهد حمرة الخجل التي تأسره ليقول بعدها:

_ إن جئتِ للحق انا ايضا مرهق للغاية واريد ان ارتاح قليلا

لا تعلم رؤي ما حدث بعدها...فقد أشار كريم الي مهاب بالاقتراب ليهمس له بشيء ما فيغمز له مهاب ضاحكا ً ثم يتحرك بعدها الي مكان ما ثم يصدح صوت منسق الحفل طالباً من فتيات الحفل أن يقفن خلف العروس حتي ترمي باقة الزهور لأحداهن

تحركت ساندي بحماس ليوقفها ذراع مهاب الذي قال بارتياب:

_الي أين تقودك خطواتك بالتحديد؟!!!

حاولت ساندي التملص فيما تقول بنارتيها:

_ابتعد مهاب سيفوتني الإمساك بباقة الزهور

فيشدد مهاب من ذراعيه حولها قائلاً:

_حبيبتي هذا للفتيات اللاتي لم يسبق لهن الزواج

_اعلم... أعلم

تقولها وهي تسعى للإفلات من بين يديه فيسألها بحماقه:

_الستِ زوجتي يا ابنتي؟!!!....لماذا تسعين خلف الباقة؟!!!

رمت رؤي الباقة لتكون من نصيب احدي الفتيات مما جعل ساندي تستشيط غضباً من الغليظ زوجها الذي عرقلها فهتفت بغضب اخفاه صوت الموسيقى حولهم:

_ ما هذه الغلاظة؟!!...لقد اردت الذهاب وامساك الزهور

فيجيبها مهاب بغضب مماثل:

_وانا ماذا سيكون مظهري امام الناس و المرأة التي تزوجتها أمام أعينهم جميعاً ذاهبه لتمسك بباقة العروس على أمل أن تكون هي العروس التالية؟!!!!

فتقول ساندي باستفزاز:

_ الأمر ليس هكذا...انا أردت أن أعيش هذه اللحظة...انا احب الإمساك بالزهور ليس أكثر

فيسحبها مهاب بجواره بعدما لاحظ وقفتهم السخيفة في منتصف القاعة فيما يقول وقد وجد حلاً لمشكلتها العويصة:

_حسناً...لا تغضبِ...استهدي بالله الان وانا سأشتري لكِ افضل باقة زهور وسأظل اقذفها إليكِ طوال الليل لكن لا تفعليها أمام الجميع مره اخري فانتي هكذا تهينين رجولتي يا حمقاء

نظرت له ساندي بطرف عينيها ثم قالت:

_توليب

_ماذا؟!!!

رددها مهاب بحماقة فقالت من جديد:

_احضر زهور التوليب

ثم تحركت مغادرة إياه تمشي بغنج مما جعله يرفعه كفيه قائلاً بتعجب مضحك:

_اصحاب العقول في راحه

...............................

يجلس في مكتبه بصمت مرعب بعدما فر الجميع من حوله حينما لم يسلموا من غضبه

لقد تزوجت اليوم!!!!....

لقد فشل بأخذ ثأره!!!...

لقد هزمته تلك الحقيرة القذرة وجعلت منه أضحوكة أمام من يعرفه ويعرف برغبته بها!!!

أزاح عمار كل محتويات بعنف بينما يزمجر بجنون كحيوان مفترس تم حجزه بداخل قفص دون سبيل للخروج !!!

جلس بعدها على كرسيه مغمضاً عينيه بتعب لتعود تلك اللحظة تطرق رأسه من جديد فبعد أن أبلغه رجاله بما حدث يوم أن ارسلهم لأخذها منه مر اليوم بطبيعية ليفاجئ في اليوم التالي بزيارة من حسين رسلان... زيارة كانت تبدو عابره لكنها حملت له ما يكفي من التحذير من مغبة استكمال طريقه لاسترجاع رؤي لسطوته...

ترددت كلمات حسين من جديد في عقله :

_ نحن رجال أعمال وقد امضينا معظم حياتنا في الخارج أجل...لكننا لم نتخلى يوماً عن اصلنا ومعتقداتنا التي يعود اصلها للجنوب...لم نتخلى عن بعض القيم كالصبر والعفو عن الصغير عندما يخطئ لكن حينما يمس الخطأ نسائنا تختفي عقولنا تماماً وتتوقف عن العمل ولا نتعامل بعدها سوى بطريق واحد...الدم... إذا كنت تعاملت مع رجال الجنوب ستعلم أنهم افضل الرجال اذا أحبوا وصادقوا و العنهم اذا غضبوا أو ثاروا.... لهذا وبكل صبر اخبرك بأني لن ارد هذه المرة علي فعلتك التي بائت بالفشل حينما حاولت التعدي على ابني و زوجته وهذا ما اخبرتك أنه يدعي بالعفو عن الصغير لكن أن تكرر الأمر وهذا ما لا ارجو حدوثه ستعلم بعدها معنى بقية القيم التي حدثتك عنها منذ قليل.

يومها ظل عمار ينظر إليه بلا معنى ليقول بعدها باستخفاف:

_والله انا ما أعلمه عن الرجال بشكل عام أنهم لا يأخذون نساء غيرهم عنوه

ليبتسم حسين رسلان ببرود فيما يقول:

_ وانا لا أرى أن هذا ما حدث...شابين وقعا في الحب وسيتزوجان...هذا كل ما في الأمر وانت ما زلت صغير وتستطيع العثور على حبك الحقيقي دون أن تفرض نفسك علي امرأه لأن هذا ايضا ً عكس شيم الرجال.

ليغادر بعدها تاركاً اياه يتلظى بنيران الغضب والجنون بعدما تأكد من أن الحقيرة أحكمت قيدها حول الشاب و أبيه و فكرة الوصول إليها أصبحت شبه مستحيلة

تنهد عمار بعنف ليجد سوزان بعدها تقف أمامه فبادر بالحديث هاتفاً بعنف:

_ماذا تفعلين هنا؟؟!!... لماذا لم ترحلي؟!!!!... ثم كيف تدخلين دون أن اذن لك؟!!!

لم تعير سوزان غضبه اهتمام بينما داخلها يرتجف خوفاً من ردة فعله على ما تحاول فعله...هي هنا لتقامر... المقامرة الأخيرة التي ستحاول فيها استغلال لحظة ضعفة بعد أن طارت أميرته من قفصه و حلقت لعش جديد محصن بما يكفي لحمايتها منه... والان هي ستخرج بنتيجة واحدة من هذا المكتب إما أن يكون عمار ملك لها الليلة لتعيد علاقتهم من جديد او تخسر المقامرة فتخسر كل شيء...عمار، عملها و ربما حياتها إن تمادي جنونه معها.

اقتربت سوزان ببطيء ثم قالت بصوت ارادته مواسيا ً:

_ ماذا افعل هنا؟!!...اجلس معك .... لماذا لم ارحل؟!!... لأني لم استطع تركك...اما عن الباب فقد طرقته اكثر من مره دون أن تجيب حتي أصابني القلق

ابتسم عمار احدي ابتساماته المرعبة التي كانت ستركض فور أن تراها لو كانت تمتلك واحد بالمائة من العقل لكنها من الواضح أنها اختارت أن تتغابى لتتحرك بعدها نحوه فيما تقول بصوت حاني:

_ انا افهم جيداً معني أن تحب شخصا ً دون أن يبادلك الشعور...انا افهمك...افهم ألمك...لكن بقائك هكذا ترثي ما ضاع منك لن يعيدها إليك...رؤي لم تراك يوما عمار...لم تحبك!!!!

تحرك عمار بمقعده ليواجها حين وقفت أمامه لا يفصلها عنه شيء فاستطردت بعدها بينما تميل إليه:

_انا فقط من احببتك و لازالت...انا فقط التي وهبتك كل شيء دون شروط...قلبي وعقلي وجسدي و روحي....انا فقط عمار...انا فقط

لتميل بعدها اكثر محاولةً الوصول إلى شفتيه حين ابدي لها هو بعض الاستسلام ثم وجدته انتفض بعدها فجأة واقفاً بعد أن داهمت صورة لفتاه سلبت لبه خياله فعاد إلى عقله بعد أن كاد يسمح لسوزان باللعب معه في لحظة ضعف.

ابتعدت سوزان بخوف لترى وجهه يتبدل تماماً حيث غامت عينيه لبعض اللحظات بشيء مختلف ثم ارتدى بعدها أشد أقنعته قسوة فيما يقول:

_اخبرتك من قبل...لا تعبثِ معي من جديد...لكنك لا تتعلمين... لهذا لا اريد رؤيتك في هذه الشركة من جديد..اه...والمرة القادمة لا تعرضِ نفسك بكل هذا السخاء على رجل فقد شعرت بالتقزز للحظه.

نظرت له سوزان بصدمه ليقول مكملاً:

_هل تعتقدين حقاً انني احببتك سوزان؟!!!...انا حقاً ينتابني الفضول و أريد أن أعرف من أين اتيتِ بكل تلك الثقة؟!!!... انتى كنتِ دائما ً بالنسبة لي مجرد امرأه كعشرات النساء اللاتي تعرفت عليهن... أجل اعجبتني ولن أنكر هذا الأمر لكن مستحيل أن يتطور اي شيء له علاقة بك عن فراش نقضي عليه بعض الوقت المميز... الفكرة نفسها غير واردة حلوتي

صرخت فيه سوزان بجنون :

_لا تتعامل معي كساقطة عمار...انا كنت زوجتك

فيرد عمار ببرود احرق روحها:

_ ثانيه واحده...دعينا نعيد المسمى علي مسامعك حتي تستوعبين

ثم أكمل بقسوة مشدداً على كل حرف:

_انتى كنتِ عشيقتي...و الورقة التي وقعنا عليها كانت مجرد ورقة تجعل حصولي عليكِ امر شرعي ليس إلا فلا تجعلِ احلامك تخونك و تصل بك لمكانه مستحيل أن تصلين إليها يوما.

انهي عمار كلماته بأن غرز أصابعه في ذراعها ساحباً إياها لخارج مكتبه فيما يقول بجنون قد فجرته هي في وجهها بكل غباء:

_ اجمعِ الان اشيائك و اياكِ أن المح طيفك في الشركة من جديد وإلا سترين وجهي الآخر و سأجعلك تتمنين الموت من فرط ما سترينه مني

ثم عاد بعدها الي غرفة مكتبه بعدما اغلق الباب خلفه كقذيفه أخرى في وجهها لتبدأ هي بتنفيذ أمره كما العادة دون أن تري أمامها بعدما تشوشت رؤيتها بدموعها لتتحرك بعدها مغادرة مقر الشركة تلملم أذيال خيبتها وقهرها ثم تتوقف بعدها لحظه ممسكه بهاتفها لتطلب رقما معين ثم تقول فور أن جاءها صوت الطرف الآخر:

_لقد اتخذت قراري....انا معك.


نهاية الفصل الثالث عشر

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:06 pm


الفصل الرابع عشر

ظل كريم يتأمل في ملامح رؤى الساكنة بعد ان غفت ثم ابتسم وهو يسترجع احداث الليلة بالكامل فبعد أن انتهى الحفل صعدا الي جناحهم الخاص بالفندق لتظل رؤي واقفه مكانها بتوتر شديد ليبادرها هو قائلاً بهدوء فيما يحاول بث الطمأنينة في نفسها:

_ بإمكانك تبديل ملابسك في دورة المياه...فغالبا هذا الثوب قد أثار ضيقك رغم تصميمه الرائع

على الفور هزت رؤى رأسها مستحسنه الفكرة لتتحرك بسرعه عابثه في حقيبةٍ ما ثم توجهت إلى دورة المياه فتختفي فيها لأكثر من نصف ساعة حتى أوشك على طرق الباب للاطمئنان عليها لكنها ظهرت أخيرا فيما ترتدي منامه قطنيه تحمل رسومات الاطفال مما جعله يكتم ضحكته على هيئتها الأقرب لهيئة طفله ثم صعد بعينيه ليجدها قد وضعت حجابها أيضا ً على رأسها و إن كان بإهمال بعض الشيء حتي تهدلت بعض خصلات شعرها الاسود على جانب رأسها بينما تبدو عينيها حمراء بعض الشيء!!!!

هل كانت تبكي؟!!!!

قال محاولاً أن يجعلها تألف وجوده حولها لتطمأن حتى يستطيع أن يفهم منها ما حل عليها:

_ لا أرى داعي للحجاب...ستكتمين انفاسك دون سبب...كما اننى أصبحت زوجك وبإمكانك الجلوس معي دون حجاب.

هزت رؤى رأسها دون معني فقال من جديد بينما يتحرك باتجاه طاولة الطعام:

_انا جائع...إن كنتِ أنتِ أيضا ً جائعه لن امانع المشاركة.

تحركت رؤي لتجلس أمامه فقال بصراحة:

_انا لا افضل التوتر في التعامل...اهدأى أولاً ثم اخبريني ما الذي ابكاكِ من جديد ويوم زفافك أيضا ً ؟!!!

أمسكت رؤي بكأس الماء لترتشف منه بتوتر ثم قالت بإيجاز وهي تتلاعب به:

_ليس بي شيء...انا فقط لست معتادة على وضعنا الجديد

_هل ضايقتك تلك المرأة بشيء؟!!!...ماذا قالت لكِ؟!!!

لم تتظاهر رؤي بعدم الفهم لتجيبه بعد لحظات بينما تضغط أصابعها على الكأس دون أن تشعر:

_لم تقل شيئاً جديداً....فقط تمنت لي الا اتحول لنسخه جديده من أمي

اومأ كريم دون أن يجد ما يواسيه بها فتكلمت هي من جديد وقد هدأ توترها بعض الشيء:

_انا حقا مجهده للغاية و اريد ان انام حتي أكتفي.

ابتسم لها كريم بينما لم يستطع منع فضوله حين سألها:

_رؤى...كيف ادخلتِ تلك المنامة الى الغرفة في حضور الجميع؟!!!

احمر وجهها بعض الشيء لتقول بعيونها المرهقة:

_خبأتها في حقيبتي الخاصة دون أن يراني أحد

فضحك كريم بخفه لتبادله هي الضحك بعد لحظات ثم تحركت نحو الفراش مستسلمة لنومها بعد أن هدها التعب طوال الأيام الماضية فتركها كريم لبعض الوقت ثم تحرك واقفاً أمامها وبدأ بإزالة الحجاب الذي تدحرج اكثر للخلف فلم يعد له اهميه ليظهر له شعرها الاسود الذي يتعدى كتفيها بقليل ثم تحرك بعدها متخذاً مكانه في الفراش بسلاسة وكأنه مكانه المعتاد بجوارها وها قد مر اكثر من ساعتين وهو يتأمل ملامح وجهها عن قرب بعد أن ازال استرخاء النوم كل تفاعلات وجهها لتظهر أمامه أخيرا ً بوجهها الاخير...وجه لفتاه قد تعدت الخامسة والعشرين لكنها مازالت تحمل روح طفله تبحث عن النور في داخلها وسط كل تلك الظلمة التي تحيط بها...طفله اختارته هو ليكون مرشدها في ظلمتها دون أن تدري بتخبطه هو أيضاً في ظلامه الخاص!!!

تري كيف ستكون نهاية حكايته معها؟!!!

أوشك كريم على الاغفاء حين شعر بذبذبات غريبه ليجد وجه رؤي الذي كان مثالاً للبراءة منذ قليل متغصناً بألم شديد بينما تتسارع أنفاسها بحده وكأنها علي وشك الاختناق...اقترب كريم منها محاولا ايقاظها لتظهر همهمتها في أذنه فيما تهمس بألم:

" ارجوك...ابتعد...امي....لا تفعل....لا...امي....لا تلمسني"

حاول كريم ايقاظها لكنها بدت كالمحبوسة بين جدران عقلها الباطن ترفض الخروج من كابوسها اللعين فعاود كريم هزها حتي فتحت عيونها مره واحده لتجد وجه قريبا للغاية من وجهها فصرخت برعب وعقلها لم يستوعب بعد عودتها للواقع فهتف فيها كريم:

_اصمتِ...لماذا تصرخين الان؟!!!

ظلت رؤى تنظر له وقد أدركت بأنها تسببت لنفسها بفضيحة أبديه بسبب كوابيسها المعتادة فقالت بينما تنهض قليلا لتجلس :

_ لقد رأيت كابوس

جلس كريم بجوارها ليرد ساخراً:

_حقاً؟!!!....وانا من اعتقدت أنها رؤية؟!!!!

ضايقتها سخريته لتنهض من علي الفراش قاصده دورة المياه ثم عادت بعد لحظات وعبثت من جديد في خزينة الملابس ثم اخرجت عباءة ما و ارتدتها علي عجل ثم بدأت تصلي فيما ظل كريم يراقبها مستغربا ً ما يحدث إلي أن انتهت فقال متعجباً :

_ما الذي يحدث بالضبط؟!!!

خلعت رؤى عباءتها ثم عادت تجلس بجواره بينما تقول:

_لا شيء... لقد علمتني نوال أن أصلي ركعتين حين تهاجمني الاحلام المزعجة حتي تهدأ نفسي واطمأن.

فسألها كريم باهتزاز وهو يري طريقاً جديد من الممكن أن يسلكه حتي يتخلص هو الآخر من كوابيسه:

_ وهل يجدي الامر نفعاً؟!!!...هل تبعد عنك الكوابيس؟!!!

هزت رؤى رأسها نفياً ثم قالت بعدها:

_لا... لكنها تبدد آثارها عني

اومأ كريم متفهماً ليسأل بعدها وقد طار النوم من عينه:

_ماذا ترين في كوابيسك؟!!!

وضعت رؤي رأسها فوق الوسادة فيما تقول:

_ لا شيء مهم..... تصبح على خير

بالمقابل وضع كريم رأسه علي وسادته متفهما عدم رغبتها في الإفصاح ليذهب هو الآخر في سبات عميق بعد أن هده التعب طوال هذا اليوم.

............................................

بعد يومين

تجلس على اريكتها المفضلة في الحديقة بينما تمسك هاتفها و كأنها لن تسمعه اذا رن فيما كان عقلها مشتت للغاية….حتي انها لم تذهب الي الشركة اليوم ...لا تفهم ما حل به لكنها لم تجرؤ على الاتصال به أو ارسال رساله خاصه اليه.

ببساطه هي تخافه وفي نفس الوقت تشعر بالانجذاب نحوه!!!!

هو اختفي الفترة الماضية لكنه لم يختفي كلياً من حياتها ، فمازالت رسالته المسائية تصلها يوميا ً

"تصبحين على خير فراشتي الذهبية"

فقط!!!...لا شيء آخر بعد أن اعتادت على رسائله و اتصالاته.

تعلم انها حمقاء وغبيه لأنها سمحت لنفسها أن تنجرف تماما مع تياره لكنها لم تفهم بعد هل حقاً أحبته؟!!!...ام انها افتقدت تلك الفرحة التي كانت تشعر بها عندما يتصل بها ويبدي لهفته ناحيتها؟!!

وقفت مريم بعدها فيما تقول لنفسها بعصبية:

_لقد زاد هذا الأمر عن حده....انا لا أعرفه جيداً من الأساس حتي أتأثر بغيابه هكذا... فليذهب حيث يريد

جاءها صوت نوال التي استمعت لجملتها الأخيرة بالصدفة:

_ماذا بكِ ابنتي؟!!!...هل هناك مشكلة؟!!!..

التفتت لها مريم متفاجئة لتجيبها بعدها مبتسمه برقه:

_ لا....لا يوجد شيء

بادلتها نوال الابتسامة لتقول بحنان لمس قلب مريم:

_اذا اردتِ يوماً الحديث ستجديني بانتظارك.

تمتمت مريم من جديد:

_شكراً لكِ

ليصدر هاتفها نغمته معلناً عن وصول رسالة جديدة لها فانسحبت نوال بتفهم لتفتح مريم الرسالة بلهفة معاكسة تماماً لما كانت تردده منذ لحظات

" سأتصل بكِ الآن...اتمني أن تجيبِ هذه المرة...انا حقاً بحاجة ماسة إلى سماع صوتك"

وما أن قرأت الرسالة حتي أضاء هاتفها باسمه لتتردد قليلا ثم تستقبل بعدها المكالمة فأتاها صوته الاجش:

_كنتِ ستجرحينني حقاً إن لم تجيبي هذه المرة

لم تعرف مريم بماذا عليها أن تجيبه فصمتت قليلاً حتى جاءها صوته من جديد متنهدا بتعب:

_مريم....الن تقولي شيء؟!!!...انا اعلم انكِ متوترة من وجودي حولك بكل هذه السرعة لكن صدقيني انا لست بأفضل حال منكِ...انا ايضا ً اشعر بتلك القوة التي تجذبنا لبعضنا البعض.

لم تستطيع مريم أن تجيب بأي جمله فقال من جديد:

_دعينا نبدأ من جديد...سنكون اصدقاء أولاً حتي تطمأنِ من ناحيتي وتأخذي كل وقتك في التعرف علّي...

صمت قليلاً ثم استطرد بعدها:

_ بالمناسبة اليوم سيفتتح أحد معارفي احدي معارضة الجديدة وسيعرض بعض أعماله الأخيرة بها.....ما رأيك هل تأتين معي؟!!!

تسارعت نبضات قلبها لينطق لسانها دون أن تشعر:

_حسنا....

اتسعت ابتسامة عمار علي الاتجاه الآخر ليهتف بسعادة:

_ اعدك بأن لا يعرف الندم طريقاً إليكِ فراشتي...سأرسل إليكِ العنوان في الحال .

وفي تمام السابعة مساءاً خرجت مريم لموعدها الأول معه بقلب متلهف لتجربة جديده...ارتدت فستانها المفضل ذو اللون الاحمر ثم أطلقت شعرها بعد أن جعدته قليلا فبدت بنظر نفسها اكثر نضجاً وجمالاً.

وقف عمار منتظراً إياها أمام المعرض لتظهر اخيرا سيارتها الصغيرة التي تبدو كعلبة ثقاب ملونه بالنسبة له ثم نزلت لتجده واقفاً أمامها يتأملها بابتسامته المميزة التي جعلتها ترتبك لتشتت نظرها بعيدا عنه فتحرك هو باتجاهها ليمسك يدها مقبلا ً إياها فيما يقول بصوت اجش:

_ لم ارى يوماً من تفوقكِ حُسناً

تخصبت وجنتيها باللون الاحمر لتحاول سحب يدها من يده فيأبي هو ثم يقول:

_ اليوم انتى مدللتي....وسأظل ممسكاً بكِ الي نهاية السهرة حتي لا تهربين مني

وبالفعل دخل عمار ممسكا بيدها ثم تحركا سوياً يشاهدان اللوحات المعروضة وقد نجح عمار بإزالة توترها بمزاحه معها ثم لاحظت بعدها أنه يتلكئ أمام كل لوحه تحتوي على اللون الرمادي وكأنه يشاور نفسه هل يشتريها ام لا!!!!!

فقالت بحيرة حقيقية:

_فقط أتمنى أن أفهم سر حبك للون الرمادي، أنا تقريبا لم أرك ترتدي لونا آخر

أمسك بها ليقفا أمام اللوحة التي يغلب عليها اللون الرمادي ثم قال بهدوء بينهما يشير إليها:

_الرمادي هو المنطقة الآمنة، هو الوسطية، هو ما يظل على حاله مهما تطرف حوله الأبيض والأسود، وأنا ببساطة أكره التطرف لأني لست أبيض مثلك ولست بكل هذا السواد.. انا الرمادي.. أنا هما معا...

مثل الحياة، يومي يمتزج بين الأبيض والأسود فيخلق لي تلك المنطقة التي تشعرني بأني بخير،

باختصار أنا احب الرمادي لأنه يشبهني.

ابتسمت بعدها لتعقب:

_فلسفه غريبه بعض الشيء... فأنا بالنسبة لي أراه لون الرتابة والروتين...لون ال....

فيقاطعها مكملا:

_ لون الأمان...لون لحياه هادئة تمنيتها يوماً ولم اصل اليها أبداً...لون هادئ قد ترينه لا يعبر عن شيء مميز لكنه بالنسبة لي يعبر عن اهم شيء في هذه الدنيا...راحة البال... صدقيني صغيرتي إن وصلتِ يوماً لراحة البال ستكونين اكثر اهل الأرض حظاً وسعادة.

ظلت مريم تحدق في وجهه الغير مقروء بالنسبة لها لتقول بعدها:

_ انا تقريباً لا اعرف شيئاً عن حياتك بينما انت تعلم الكثير عني.

لف عمار يده حول مرفقها ثم خرج معها من المعرض ليركبها سيارته قائلاً بمشاكسه:

_هل بدأت اثير فضولك فراشتي؟!!!

توترت مريم وهي تركب سيارته ليلاحظ هو الأمر فيقول بهدوء:

_ تستطيعين اتباعي بسيارتك

فسألت بتوجس بسيط:

_ الي اين سنذهب؟!!!

تأمل وجهها من جديد بنهم لا ينضب ثم قال بحنان فاجئه هو شخصياً:

_قبل اي شيء اريدك ان تتأكدي من انني مستحيل أن اؤذيكِ بأي شكل من الأشكال...قد اكون أحمق...قد لا اكون ممن يقدرون النعمة في الوقت الصحيح لكنني حقاً اقدرك جداً... انتى نعمتي التي بعثها الله لي وسأحاول قدر المستطاع أن احافظ عليها.

التمعت عينا مريم بطريقة واضحة إليه ثم قالت برقه اهلكته:

_سأذهب معك الان ثم نعود فيما بعد حتي أخذ سيارتي

اتسعت ابتسامته وفي داخله صراع قوى بين شعورين...

أحدهما حب بدأ ينمو بخجل.....

والآخر خوف!!...خوف من فراق محقق...

هو لا يتلاعب بمشاعرها....بل هي التي تكاد تلعب به!!!

كيف يلعب بها وهو يبدو أمامها بكل هذا الضعف؟!!!

ابتسم عمار ساخراً من نفسه وهو يفكر بأنه إذا رآهما احداً ستنتهي قصته معها قبل أن تبدأ!!!

هل انتهي سكان العالم أجمع ليختار قلبه أن ينبض لأخت عدوه!!!!

واجه عمار نفسه بأنه لا يري بكريم عدو حقيقي بل هو يمقته لأنه تسبب بتدمير كل خططه السابقة...بل هو يكاد يشفق عليه بسبب زواجه بتلك الحيه التي تُسمي رؤى!!

_الن تخبرني عن وجهتنا؟!!!

انتزعه صوتها الطفولي النبرات من أفكاره فقال مبتسماً:

_سأصحبك لأجمل مطعم في هذه المدينة....سنتناول عشاءنا فيه ثم نعود بعدها لنأخذ سيارتك .

اومأت مريم مستحسنه الفكرة بينما قلبها يتقافز بين اضلعها بحب بدأ يثبت حضوره وبشده.

.......................................

مضي يومين علي زواجهما ومازالت تتوتر من وجوده حولها رغم أنه لم يتجاوز حدوده معها ولو حتي بالحروف!!!

لكن هي التي مازالت تعاني من مخاوفها بعد أن اكتشف جزء من حياتها حتي لو كان بسيط....اخافها تفهمه ، دعمه، تلك الثقة التي يزرعها بينهما وتنمو دون اي جهد منهما.

تخاف كل هذا لأنها تعلم جيدا أنهما مجرد محطة في حياة بعضهما...فهي ليست غبيه حتي لا تلاحظ ما وراء قشرة السعادة التي يظهرها السيد حسين...أجل هو يدعمها ويحميها لكن في نفس الوقت يضعها في طريق ابنه عسي أن تنسيه حبه القديم ليمضي ابنه قدماً في حياته بعد أن أوقفها طوال السنوات الماضية ، وكريم نفسه يدرك نوايا أبيه جيدا لكنه يفضل التغافل عنها حتي لا تتوتر هي بسبب أبيه وتصرفاته الواضحة للجميع.

لكن اكثر من يرعبها ..هي ...مشاعرها...

مشاعرها تتفاعل بطريقة مختلفة مع كريم...أصبحت تحفظ ردود أفعاله ، إيماءاته، طريقته عندما ينظر إليها متفحصاً بعينيه الضيقتين حينما يتحدث معها عن أمر لا تريد الإفصاح عنه حتي ابتساماته سواء المتهكمة ، الباردة ،الحنونة وحتي العابثة تحفظهم جميعاً عن ظهر قلب تشعر أنها بدأت تتهاوي فيما كانت تهرب منه دائما ً خاصة ً وهى ترى تشابهما في الكثير والكثير من الصفات...حتي الاحلام المزعجة اكتشفت انها عامل مشترك اخر يجمعهما بعد أن ايقظتها همهماته بالأمس من نومها لكنها تظاهرت بالنوم حتي لا تضايقه لأنها تعلم جيدا أن موضوع خطيبته السابقة موضوع شائك ولا يحبذ الحديث عنه.

_ الي اين وصلت ِ بأفكارك؟!!!

نظرت اليه وقد استيقظ أخيرا ً من النوم بعد أن تركته ينعم بغفوه طويله يعوض بها ارق الليل وكوابيسه لتتركه وتنزل الي مطعم الفندق الذي انتقلا اليه لقضاء شهر العسل

_لا شيء مهم...اتابع منظر البحر من بعيد

قالتها وهى تقرب له طبق البطاطس المقرمشة بعد أن جلس معها ليسألها من جديد:

_لما لم توقظيني؟!!!... ثم بالمناسبة لقد نسيتِ هاتفك في الغرفة كالعادة...لا تفعليها من جديد

اخذت رؤي الهاتف من يده لتهتف بطفوليه بعد لحظات:

_هل كنت تعبث بصوري الخاصة؟!!!

وضع بعض اصابع البطاطس بين يديه ثم عاد بظهره للخلف قائلاً بأريحية:

_ انا لم اعبث بشيء....انتى من تركتِ هاتفك مُشغل علي الصور الشخصية...كل ما في الأمر اني شاهدت المعروض امامي فقط... بالمناسبة اللون البني كان يناسب شعرك اكثر من بقية الالوان.

نظرت له رؤى بصدمه لتقول من بين أسنانها:

_انا لا افهم هدوئك المبالغ فيه هذا!!!

فيضحك قائلاً بمشاكسه:

_ وهل سأصارعك ؟!!!....كل ما في الأمر هاتف وبعض الصور

فتقول من جديد بتعجب:

_من يراك الآن لا يصدق انك نفس المدير الذي يوبخ من يقول له صباح الخير!!!

فيرفع حاجبه باستفزاز فيما يقول:

_العمل عمل عزيزتي... بمعنى لا تتوقعي التساهل حينما تخطئين

_لكنك لم تكن تسمح لأحد بإبداء رأيه من الأساس

يرد بنفس الاستفزاز:

_كاذبه...الا تذكرين" الازرق افضل"....لقد ابديتِ رأيك بكل حرية يومها

فتهتف بغضب من منطقة العجيب:

_ولم تأخذ به

فيرد ببساطه:

_ لأني لم اقتنع...انتى ابديتِ رأيك وانا سمعت اقتراحك ولم ينل اعجابي

فتقول رؤي بمكر أعجبه:

_لكن انا المصممة...انا من يفهم بهذا العمل أكثر...انت كنت تدير القسم حتي عودة مهاب

ابتسم لها كريم ابتسامته المغيظة ليقول بقمة الهدوء:

_ها انتى قولتيها ... انا المدير

كادت رؤى أن ترميه بطبق البطاطس الذي أمامها بينما كان يراقب هو ثورتها مستمتعاً...لا يعلم لما يحب إثارة حنقها أحياناً...لا بل يعلم...هو يحب تلك اللمعة التي تظهر في عينيها وقت الخجل والغضب...وهو لن يغازلها حتي يخجلها لهذا اختار الطريق الآخر

ضحك كريم بخفه حينما قالت رؤى بغضب دفين:

_انا سأتمشى علي البحر لبعض الوقت

نهض وهو يتظاهر بأنه لا يفهم ما ترمي إليه ثم قال مبتسماً بجذل:

_هيا

لتتحرك رؤى بحنق واضح وفي داخلها رغبة قوية بضربه علي رأسه المغرور.

تحركا معاً ليجدا مجموعة من الشباب يعزفون بعض الأغاني بينما يجتمع حولهم عدد لا بأس به من الشباب والسياح يرقصون كثنائيات .

كانت رؤى تراقبهم مبتسمة وقد اعجبها لحن الاغنية للغاية بإيقاعها السريع لتأتي همسة كريم المتسائلة:

_هل تجيدين تلك الرقصة؟!!!

اومأت رؤى بفخر مضحك فقال بينما يسحبها لمنطقة الرقص وسط ذهولها :

_بما اننا هنا للاستمتاع اذاً لنفعل....هيا دعيني اختبر مهاراتك.

..................................................

جلست مريم كطفلة صغيره تتعرض للتحقيق بينما تحاوطها كلا من معجزه وساندي بعد أن اجبرنها علي تلك الجلسة التي تمقتها.... ( جلسة الاستجواب)...

تكلمت ساندي اولا وهي تتحرك كمحقق ابله:

_اولاً...ما هو اسمه؟!!!

تصنعت مريم الغباء لتسأل قائله:

_من تقصدين؟!!!

ثم تصرخ متوجعه بعدما قامت معجزه بقرصها فيما تقول بنبره مضحكه:

_اجابه خاطئة!!!

دلكت مريم ذراعها بينما قالت ساندي من جديد:

_لن اعيد السؤال من جديد وهذه المرة ستقرصك معجزه بمكان آخر فأتقي شري وتكلمي

تكلمت مريم وهي تبدو كمن يتعرض للتعذيب في أحد مراكز أمن الدولة:

_عمار زيدان

فتهتف معجزه وكأنها اكتشفت مكان كنز:

_لقد رأيته من قبل مع حسام

_هل يبدو وسيم؟!!

قالتها ساندي بلهفة لتجيبها مريم بإيماءة خجولة بينما قالت معجزه:

_لا بأس به

نظرت لها مريم بطرف عينيها لتسأل ساندي من جديد وهي تتحرك ذاهباً واياباً :

_كيف تعرفتما؟!!!...والي اين وصلت ِ بعلاقتك معه؟!!!!

تكلمت مريم بصوتها الهامس:

_رأيته اول مره بالشركة بالصدفة ثم رأيته من جديد في النادي لأنه يهوي التنس مثلي

فتقول ساندي بحشرية:

_اريني رسائله التي لا تتوقف

فتهب مريم قائله بعصبية:

_ولما اريكِ إياها؟!!!...لا تتدخلِ في خصوصياتي

فتهتف ساندي بنارية:

_ايتها الخائنة!!!!.... الم تكونِ انتى نفس الفتاه التي تلح علّي حتي اريكِ رسائل مهاب لي؟!!!

_ و انتى رفضتي...اذاً لا تحلمي بالأمر حتي!!!

سألتها معجزه بابتسامة مرحة:

_وهل يحبك هو أيضا ً ام إنك ِ الغارقة الوحيدة؟!!!

اصطبغ وجه مريم باللون الاحمر لتقول هامسه برقتها التي تجعل من ساندي ومعجزه رجالاً جوارها:

_ لا اعلم...هو لم يقلها بصراحة....لكن نظراته لي مختلفة ، مميزه...حتي أنه أخبرني بأنني نعمه قد انعم الله عليه بها.

صرخت مريم بألم من جديد حينما قرصتها ساندي هذه المرة بينما تقول بطفولية:

_هكذا ولم يقولها صريحة؟!!!...بحق الله اخر غزل سمعته من اخاكِ المستفز وصفني فيه بابتلاء لا يستطيع الخلاص منه أو الابتعاد عنه.

ضحكت مريم ومعجزة علي تعابير وجه ساندي التي كانت تتأفف بحنق فيما تقول:

_لا...انا أيضاً اريد من هذا...سأقتل مهاب إذا لم يخبرني بجملة غزلية كاملة الليلة.

استغلت مريم هذر ساندي المستمر لتتحرك هاربه منهن الي داخل المنزل لتختبئ وسط أبيها ومهاب فلا يستطعن استجوابها اكثر من هذا!!!

وبعد دقائق خرج مهاب ليجد ساندي تقف أمامه وكأنها تستعد لحرب ثم قالت بعدها بصوت متحفز:

_ مهاب....انا ماذا اكون بالنسبة لك؟!!!

فيجيب ببديهيه:

_زوجتي

فتهتف ساندي مستغله انشغال الجميع في المنزل وبقائهما في الحديقة:

_لا اقصد صفتي...انا أسأل عن شيء آخر

فيسألها هو دون أن يلتقط ذبذبات الحرب التي تعلو بداخلها:

_عن ماذا تتسألين بالضبط؟!!!

فتأففت ساندي لتهتف بعصابيتها الشهيرة:

_هناك اشياء نشعر بها ولا نتكلم عنها...افهم انت بمفردك ماذا اريد

فيضحك مهاب قائلاً بممازحة:

_هذه اغنيه...انا سمعتها من قبل

ليستطرد بعدها بملامح حائره:

_لكني لم افهم المغزى بعد!!!...هل تريدين بعض الدلال كما كانت تتمني المطربة؟!!!

لم تجيب ساندي بشيء ليقترب هو قائلاً بإغواء:

_ما بكِ ساحرتي؟!!!....ماذا تتمنين؟!!

وفي لحظة استطاع ابتلاع ثورتها التي فهم مطالبها ليقول بعدها غامزاً بوقاحة:

_هنا...ام حين نعود إلى منزلنا؟!!!....انا لا يفرق معي المكان كثيراً وانتى تعلمين

ضربته ساندي قائله بغضب أنثوي مصطنع:

_توقف عن وقاحتك

فيضحك فيما يقترب منها قائلاً بهمس مشاكس:

_الليلة سأجلب لك باقة زهور التوليب واقذفها لكِ لتكوني العروس التالية ثم نعيد بعدها فقرة ذكريات ليلة العمر.

فتهمس ساندي وقد خارت قوتها من قربه :

_الليلة؟!!!!

فيهز رأسه ملاعبا ً حاجبيه بمكر فيما يقول بتوعد:

_الليلة يا عمده

.......................................

كان عمار يجلس بوجه لا ينم عن شيء بينما داخله يفور و يشتعل غضباً مما حدث

لقد خسر احدي اهم المناقصات اليوم....

لا يعلم كيف تم الأمر لكنه متأكد من وجود تلاعب!!!!

لقد علم منافسة بسعره المقترح ليضع هو سعراً اعلي بكثير وبالتالي فاز بالمناقصة!!

لكنه لن يهدأ له بال حتي يعثر على من سرب تلك المعلومات ليكبده تلك الخسارة الفادحة

بعد دقائق دخلت نهي مساعدته الجديدة لتقول بصوت عملي:

_سيدي لديك اجتماع بعد ربع ساعة من الآن و بعدها.....

_انسه نهي!!!!!

توقفت الفتاه حينما قاطعها ليقول بعدها بصوت فظ:

_حين أحتاج لمعرفة شيء سأطلبك...انتى تركتِ لي نسخة من برنامج اليوم

همست نهي بإحراج:

_عذرا سيدي....بعد اذنك

بعد مغادرتها ظل عمار يفكر بتلك الكارثة التي وقعت فوق ظهره!!!

لقد كان معتمداً اعتمادا ً كبيراً علي تلك المناقصة حتي يحل بعض مشاكل السيولة النقدية التي تواجهه لكنه الآن مضطر لتغيير بعض الخطط حتي لا يتعرض لأزمة مالية كبيرة اثر ما حدث.

لحظات و رن هاتفه المحمول برقم خاص ليستقبل المكالمة قائلاً برتابة:

_ عمار علام يتحدث

ليصله صوت لم يسمعه قبلاً :

_وانا لا اريد غيره

قطب عمار قائلاً بتوجس:

_و من تكون انت؟!!!!!

فيأتيه ذلك الهسيس المظلم وكأنه سيبتلعه عبر الأثير:

_خسارة اليوم هي البداية فقط....استعد من الان لأن نهايتك قد حانت أخيراً وستكون علي أيدينا.

نهاية الفصل الرابع عشر

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:09 pm

الفصل الخامس عشر:

(بعد عدة أيام)

كانت سحر تقف منهمكة في ترتيب القطع الجديدة التي قامت بصناعتها واحضرتها اليوم الي المحل و رغم كل ارهاقها كانت هناك ابتسامه تزين ثغرها وهي تري كرم الله عليها منذ تم افتتاح المكان...

لقد بدأن بالحقائب ثم بدأت معجزه تقترح عليها بعض الاشياء التكميلية كمفارش الطاولات الصغيرة ، حافظات الهاتف المحمول والكثير من الأشياء التي لا تستهلك منها جهداً كبيراً بينما تعود عليهن بأرباح جيدة للغاية .

_مرحبا شريكتي العزيزة

التفتت سحر لتجد معجزه تقف خلفها مبتسمه بينما تمسك في يدها طفله تبدو في العاشرة من عمرها وتشبهها للغاية !!!!

بادلتها سحر الابتسامة بصدق لترحب بها بحبور:

_ اهلا وسهلا معجزه...يا الف مرحب بك

ثم نظرت الى فيروز التي تراقب المكان بترقب وانبهار وكأنها في نزهه لعالم آخر:

_هل هذه ابنتك؟!!!

ضحكت فيروز لتجيب بدلاً من معجزه:

_لا انا شبيهتها ....نصفها الآخر

شدتها معجزه بجوارها فيما توضح لسحر مبتسمة:

_هذه فيروز ابنة أختي.... وأحيانا تكون ابنتي

فتقول سحر باستغراب واضح:

_لكنها تشبهك للغاية

رفعت فيروز كتفيها بغرور مصطنع ثم قالت لمعجزه:

_هذا اكبر دليل بأنكِ جميله للغاية معجزة

ضحكت سحر ثم قبلت تلك الشقية لتجلس بعدها معجزه وتبدأ تستفسر منها عن وضع المكان وسير العمل ثم أعطت سحر في النهاية بعض الرسومات لتقول مبتسمة:

_بما أن العمل يسير على أكمل وجه ابدأِ بتجهيز التصميمات الجديدة باستخدام أرباحنا حتي الآن وإن احتجتِ لشيء اتصلِ بي .

ابتسمت لها سحر فيما تقول بامتنان:

_رزقك الله بكل خير معجزه

ثم نظرت لبطنها التي بدأت في البروز و أكملت:

_ربنا يكمل فرحتك على خير

ابتسمت لها معجزه ثم ودعتها هي وفيروز ولم تمر سوي لحظات لتجد سهام تدخل المحل بوجه مصدوم فسألتها سحر بترقب:

_ماذا هناك؟!!!....ما الذي حدث؟!!!

فقالت سهام بخفوت:

_لقد سمعت منذ قليل أن زوجة عزت وامها توفيتا اثر حادث سيارة...لقد انقلبت بهن سيارة الأجرة علي الطريق ولم ينجو منهن احداً

شهقت سحر بفزع فيما تردد:

_لا حول ولا قوه الا بالله....لا حول ولا قوه الا بالله... و الاولاد؟!!!...هل كانوا....؟!!!

لم تكمل سحر تساؤلاتها ليأتيها صوت سهام النافي:

_لا كانتا بمفردهن....لقد تركت الاولاد عند أختها قبل الذهاب

ظلت سحر تنظر بحزن واضح الي أختها فيما تقول بإشفاق:

_يا للأسف عليهم...لقد تيتموا قبل أن يعرفوا معني الأم

اومأت سهام بحزن مماثل لتقول بعدها فيما تتحرك مغادرة:

_سأذهب لأمر علي هناء قليلاً...لم اجلس معها منذ زمن...كما أنني أشعر بالاختناق

اومأت سحر أيضا ً بشرود تام بينما قلبها يؤلمها علي طفلين خسرا امهما قبل أن يعيا ووجودها

تمتمت فيما تعود لعملها بذهن مشوش:

_ إنا لله وإنا اليه راجعون.

......................................................

كان عمار جالساً في مكتبه يطالع كل كبيرة وصغيرة في صفقاته القادمة حتي يضمن أن لا يتسرب اي خبر جديد ورغم أن الساعة قد تعدت الثامنة مساءا ً ورغم أيضاً ارهاقه الشديد رفض الاستماع الى مساعدته التي تركته و رحلت هي أيضاً بعد أن اجهدها تعبها اليوم بسبب المشاكل التي تمر بها المؤسسة.

ظل عمار يدقق في بعض اسماء الموظفين الذين لهم صلة مباشرة بأمور تلك الصفقة هؤلاء فقط الذين يمتلكون المعلومات الكافية ليستغلها اي رجل اعمال منافس

" طارق...عرفة... خديجه...و العم لطفي"

استبعد اولا لطفي الرجل الستيني الوقور لأنه كان من اعز اصدقاء أبيه كما أنه يعتز به بطريقة شخصية ويستحيل أن يخونه ثم وفي لحظه تسمرت عيون عمار علي ذلك الاسم... " خديجه" !!!!

بدأت المشاهد تعيد نفسها أمامه....تلك الفتاه كانت على علاقة وثيقة بسوزان ، سوزان التي بعد أن رحلت بفتره بسيطة نزلت عليه تلك الكارثة!!

هل هي صدفه؟!!!!

قست عيون عمار ليجيب على أفكاره بوحشية:

_بالطبع لا!!!

ثم أمسك هاتفه النقال محاولا الوصول إلى تلك القذرة التي تحاول الانتقام منه دون أي نجاح يذكر بعد أن أغلقت هي هاتفها .

وضع عمار الهاتف بعنف علي المكتب ليهمس بشيطانية:

_سأجعل الموت رحمه لن تناليها سوزان....انتى من جلبتي الوبال فوق رأسك

أضاء بعدها هاتفه ليجد رساله من مريم و رغم خجل الكلمات إلا أنها استطاعت خلق ابتسامه بسيطة فوق شفتيه ، عاد ليقرأ الرسالة من جديد بتمهل

" شكراً لك على تلك الليلة الرائعة التي امضيتها معك...أراك علي خير"

اغمض عمار عينيه فيما يهمس لنفسه من جديد بعد أن افاق من غيبوبته الوردية:

_ انت تتهاوى معها ايها الاحمق و الألعن انك تعلم هذا بل ومستمتع به أيضاً

تنهد بعدها بتعب وهو يسند ظهره المتألم ثم أضاف:

_ ماذا علّي أن أفعل معك فراشتي؟!!!....بيني وبينك ألفاً وألف سد و رغم كل هذا ما زلت اراكِ نهاري الذي يسطع بعد ليلٍ معتم !!!

اخرج صورتها من أحد الإدراج فيما يلمس ملامح وجهها الصغيرة التي تهلكه ليستطرد أخيرا ً:

_رغم كل ما مررت به في عمري...رغم انني اصبحت في نظر الجميع كالشيطان ...رغم قوتي التي اتباهى بها حين يأتي الأمر إليكِ ارتجف ذعراً من أن اري نظرة كره أو خذلان في عينيكِ يوماً

وكأنها تسمع حديثه معها أضاء هاتفه من جديد ليجدها تتصل به فيجيب دون تردد قائلاً بخفوت:

_اشتقت إليكِ جميلتي

اجفلت مريم قليلاً لتقول بعدها:

_اعتذر إن كنت عطلتك عن عملك

يضحك بخفوت مستمتعاً بإحساسه بها ليقول من جديد:

_انتى لديكِ الحق لتعطليني كما تشائين مريم...ليت كل العطلة بهذا الشكل

وصله صوتها المتردد بحنق:

_توقف عن ترديد هذا الكلام...انا اتصلت...اتصلت...لأخبرك...لأشكرك على... تلك الليلة

ضحك عمار قائلاً :

_بالعكس انا من اشكرك بأنكِ اكملتِ عالمي الناقص صغيرتي

صمت قليلاً ثم استطرد بعدها بنبرة مشوبة ببعض الحزن:

_مهما حدث ستظل تلك الليلة كالحلم بالنسبة لي

صمتت مريم قليلا ثم قالت برقه:

_هل انت بخير؟!!!... صوتك يبدو حزين

تنهد عمار ليعطيها نصف الحقيقة:

_ لدي الكثير من المشاكل في العمل

فقالت بعدها بثقة أثقلت قلبه:

_لا تقلق...انت ستحل كل شيء...انا اثق بذلك

وكأنه يهوى الوجع إذ سألها بترقب:

_هل تثقين بي لتلك الدرجة فراشتي؟!!

فتجيبه بلا لحظة تردد :

_اجل

أغمض عمار عينيه متألما ليأتيه صوتها الرقيق فيما تحاول هي ابهاجه بطريقتها الخاصة بعد أن شعرت بضيقة:

_ماذا تتمنى الان؟!!

ابتسم بشرود دون أن يشعر ثم أجاب بصوت خرج من عمق قلبه:

_اتمنى أن تظلي على حبك لي مهما حدث ومهما قلت....اتمنى فقط أن لا تفقدي الامل فيّ يوما ما وتتركيني

صمتت قليلاً لتقول بعدها بدفيء واحتواء:

_وما الذي قد يدفعني لتركك؟!!!

وكأن الصمت لغة أخري يتهامسان بها بينما كان عمار في وادٍ اخر ليقول في النهاية بصوت متألم:

_ان تخافي منى يوما....أن تفقدي املك في اصلاح عطبي فتتركيني....وانا....اخاف....لقد سأمت وحدتي ....سأمت منطقتي الرمادية الأمنه واريد أن أتمرغ في بياضك المتطرف و نقاء روحك.

تسارعت نبضاتها العاشقة لحديثه فهو يستفز طابعها الامومي بطريقة كبيرة وتود لو أنها تستطيع أن تخرجه من ذلك الحزن الذي يكتنفه!!

ليكمل هو ما بدأه ويهدم اخر مخاوفها من جهته حين قال بصدق وصلها بوضوح:

_مريم....انا ....انا حقاً احبك

.........................................

دخل كريم جناحه ليجد رؤي تجلس بإنهاك و تسند رأسها علي المقعد بينما تظهر علامات التعب جلية على وجهها فأقترب منها قائلاً باهتمام:

_رؤي هل انتى بخير؟!!!

سألها وهو يمد يده لجبهتها ليستطرد بعدها موبخاً:

_أرأيتِ؟!!!...لقد اصابتك الحمي ، كل هذا بسبب رأسك اليابس ...كم مره اخبرتك بأن لا تظلِ واقفه في الشرفة ليلاً ؟!!! ...ثلاثة أسابيع ونحن على هذا الحال.

نظرت له رؤى بضعف ثم حاولت التكلم ليصمتها صوته المعنف بينما يضيف بجرأة:

_ انا اعلم جيدا عزيزتي انكِ تفعلين ذلك كل ليله وتسهرين في الشرفة حتي تتأكدين من نومي أولاً ...و سأقتل خيالاتك الغبية واخبرك بأني كنت مستيقظاً كل ليلة ولكني كنت اتظاهر فقط حتي ترحمين نفسك من لسعات البرد الليلية.

سعلت رؤي ثم قالت بصوت منهك:

_ توقف عن الهتاف كريم....انا بخير

فيرد مستهزئاً:

_حقا؟!!!!.... واضح

قالت رؤى من جديد بتعب وهي تحاول التحرك نحو الفراش:

_احضر لي فقط خافض للحرارة وانا سأصبح بخير

امسك بها كريم حينما هاجمها الدوار ليرفعها كلياً فيما يتجاهل شهقتها المتفاجئة ليضعها في الفراش قائلاً بأمر:

_اياكِ أن تتحركِ من مكانك

همست ساخرة:

_ انا لا استطيع علي كل حال

تركها كريم ثم أحضر بعض الثلج من البراد و وضعهم بمنشفة كبيره ليضعهم فوق جبهتها فيما يقول:

_غبائك قد زاد عن الحد ...ما الذي تسعين إليه؟!!!...هل تريدين قتل نفسك؟!!

_لا تبالغ...

قالتها وهى تحارب حتي لا تغلق عينيها فيقول بحنق:

_انا الذي ابالغ؟!!!....ام انتى مع اني اخبرتك ألف مره بأني لن أقترب منك...لكني لست احمق مثلك لأترك لكِ الفراش تنعمين فيه بمفردك وأعاني انا فوق المقعد.

ضحكت رؤي لتسعل من جديد فيقول ساخراً:

_عروس تمرض في شهر العسل!!!!.... مهزلة!!!

امسك بعدها كريم الهاتف الداخلي ليسأل عاملة الاستقبال عن وجود خافض للحرارة لأنه لا يستطيع ترك رؤى في هذه اللحظة لتخبره بأنهم سيحلون الأمر في الحال وبالفعل دق الباب بعد دقائق ليجد كريم أحد العاملين فأخذ منه الدواء شاكراً ثم عاد ليجد رؤي قد غلبها التعب واستسلمت لسلطان النوم بينما يرتجف جسدها اثر الحمي التي هاجمته فيقول مستسلماً:

_لا يليق بكِ المرض لؤلؤه

حاول ايقاظها ثم ناولها الدواء لتبدي هي استسلام تام وهي لا تدرك ما يحدث حولها من الأساس

فيهمس لها كريم بمشاغبة وهو يعيد رأسها للوسادة :

_ستصبحين بخير لا تقلقي لؤلؤتي العنيدة

ظل بعدها جالساً بجوارها مغطياً جبهتها بالمنشفة الباردة بينما يستمع لهذرها المحموم الذي بالطبع يشمل امها فقط ليربت على وجنتها هامساً في اذنها:

_انا بجوارك لؤلؤه...لا تخافي... لستِ بمفردك ولن تكوني ابداً

بعد عدة ساعات استفاقت رؤى لتجد رأس كريم مائلاً علي كتفها بينما يده تمسك بمنشفة مبتلة فيما كان هو نائما ً بعمق بجوارها !!!

حاولت التحرك ليجفل ممسكا بها بقوه هاتفاً :

_روز!!!!

نظرت له رؤى بصدمه فيما كان ينظر لها هو بتشتت ليبتعد بعدها معتذراً ثم قال :

_هل أصبحت ِ افضل؟!!!

اومأت رؤى بهدوء ثم نهضت ببطيء ليقترب هو منها قائلاً بحزم:

_لن تسهري في الشرفة من جديد...على كل حال سنعود إلى المدينة بعد يومين لأننا سندخل في عمل مهم ويجب أن أكون حاضراً

اومأت رؤى بتفهم ليهمس بعدها ممازحاً:

_ إن كنت ِ تودين اكمال الرحلة سأطلب من أبي تأجيل الأمر قليلاً

_لا...لا داعي لذلك....لقد اشتقت الى نوال كثيراً

ابتسم كريم ليقول وكأنه يحادث طفله:

_حسنا....ما رأيك أن نتنصل كل فترة من العمل و نقوم برحلة مماثلة...لقد اعجبني الأمر كثيرا ً

كانت تعلم أنه يمازحها حتي يشتت انتباهها عن مناداته لها بروز فتماشت معه لتضحك قائله بمشاغبة:

_ لا تحمسني لأنني مجنونه بالسفر ولن تستطيع السيطرة على ابداً

ابتسم كريم ليعبث بشعرها وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن ليتكلم بعدها قائلاً بحنان مفاجئ يحمل تحت طياته وعد خجول:

_تحمسي كما تشائين انا حقاً اعجبني الأمر و افكر في إعادة هذه الرحلة بعد انتهاء عملي

ضحكت رؤي بخفه ثم تحركت نحو دورة المياه حتي تغتسل لتعود إلى حيويتها فيما تحاول السيطرة على دقات قلبها الهادرة بعنف .

..................................

(بعد اسبوع)

دخلت رؤى غرفتها لتجد كريم جالساً يحتسي قهوته بالشرفة بوجه متهجم فقالت بحيادية:

_هل انت بخير؟!!!!

اومأ لها ببرود دون رد فكبتت غضبها من بروده فيما تقول:

_العم حسين سأل عنك....لماذا لم تنزل لتجلس معنا؟!!!

فيرد بهدوئه المغيظ:

_اردت الجلوس بمفردي قليلاً

كادت رؤى أن تضرب الارض بقدميها حنقاً منه لتحاول محاولاتها الأخيرة بينما تقسم في داخلها علي تركه يحترق إذا لم يتحدث جيداً هذه المرة:

_ماذا بك؟!!.... لما كل هذا التهجم؟!!!...منذ عودتنا من الشركة وانت لا تبدو بخير!!!

التفت اليها كريم قائلاً بوجه عابس:

_لماذا؟!!!...وهل حدث وفعلتِ شيئاً مثلاً يضايقني أو يثير غضبي؟!!!

فاض بها أخيرا ً لتتكلم بعبوس مماثل:

_انا لا أفهم ولا احبذ هذا الأسلوب في التعامل...ماذا بك؟!!!... ماذا فعلت لك أنا اليوم؟!!!...لقد كانت كل الامور بخير منذ عودتنا الاسبوع الماضي ولا اذكر انى اغضبتك في شيء!!!!

انهي كريم قهوته ليقول بهدوء بارد فيما يتحرك للخارج:

_استمري بالتذكر اذاً

نادته رؤى بغضب لكنه لم يعيرها اهتماماً ثم خرج من الغرفة ليجلس مع ابيه قليلا بينما ظلت رؤي تتأفف بغضب واضح من أسلوبه المستفز فيما تحاول أن تتذكر احداث اليوم علها تجد ما أغضبه!!!

حسنا...لقد استيقظت قبله كما المعتاد وتجهزت بعدها ثم استيقظ هو وتناولا الفطور مع الجميع ثم ذهبا الي الشركة معاً ولم يحدث أي شيء غريب او مميز في اليوم كله...بل علي العكس لقد كان يوما لطيفاً للغاية واستمتعت مع زملائها الثلاثة بشكل غير عادي ، هو فقط الذي بدا غريب الاطوار منذ عودتهم معاً من الشركة.

هزت رؤى رأسها تنفض عنها أفكارها السلبية لتهتف بعصبية:

_انا متأكدة من أنني لم افعل له شيء اذاً فليفعل هو ما يريد....انا لا ينقصني جنونه

ثم تحركت عائده الى الاسفل من جديد فتجده جالساً يناقش أبيه بأمور العمل ثم لاحظ دخولها فنظر إليها ببرود ثم أكمل حديثه لتقاطعهم هي قائله ببرود مماثل:

_عمي من فضلك....كنت اريد ان أسألك إن كنت قد توصلت إلى أي معلومة عن عمي عادل؟!!!

نظر لها حسين قائلاً بتمهل:

_لا ابنتي ليس بعد....سأخبرك فور أن أجده....لا تقلقِ لم أنسي الأمر...ام انكِ مللت ِ منا؟!!!

ابتسمت رؤى له بحب فيما تقول:

_لا بالطبع....انا لم اقصد هذا

فقال حسين ممازحا:

_اذاً لا تظهري كل تلك اللهفة للذهاب لأني لن افرط بكِ بسهولة

نظرت له رؤى بحب وتقدير ثم قالت بينما تتحرك للخارج:

_سأجلس في الحديقة قليلاً عمي

اومأ لها حسين مبتسماً بينما نادها كريم فنظرت له بهدوء ليقول بعدها:

_لا تنسي حجابك...الحرس يجلسون في الخارج

قالت رؤى باستفزاز:

_انا ذاهبه للحديقة الخلفية ولا يوجد حرس هناك

بادلها كريم النظرات الباردة ليقول في النهاية:

_حسنا كما تريدين

وبعد عدة دقائق كانت رؤى تجلس واضعة سماعات الهاتف في أذنيها فيما تدندن بهدوء تام ليلفت نظرها حركة حولها فقامت بخلع السماعات فيما تشتم نفسها علي عنادها الغبي أمامه الذي جعلها تترك حجابها في الداخل !!!

همست رؤى بغضب من نفسها:

_هذا بالتأكيد أحد العاملين

لتجد كريم خارجاً في تلك اللحظة من المنزل بينما يمسك وشاحها بيده ثم يضعه في يدها بعنف فيما يقول بعصبية:

_اخبرتك أن ترتدي حجابك....انظري لقد رآك أحد الحرس فيما انتى لاهيه بهاتفك...لكن بالطبع كلامي لا أهمية له عندك

نظرت رؤى أرضا كطفلة مذنبة فيما تقول:

_انا آسفة...لم اعرف أنهم يأتون الي هنا

_اخبرتك انهم يتفقدون المكان من حين الي آخر رؤي

رفعت له نظرها لتسأله بوضوح:

_ماذا فعلت لك لتكون بمثل هذا الغضب مني؟!!!!

سألها ببرود:

_الم تسعفك ذاكرتك الخارقة؟!!!

هزت رؤى رأسها نفياً لتقول بعدها بهدوء:

_لا اعلم....انا احاول التذكر لكني اجد اليوم مر بطريقة طبيعية للغاية

هتف فيها بعصبية وقد ضايقه هدوئها:

_و وقوفك مع ذلك الشاب في بهو الشركة وضحكاتكما التي وصلت للجميع شيء طبيعي؟!!!

اتسعت عينا رؤى باستيعاب لتقول في المقابل:

_انا لم اقصد شيئاً خاطئاً كما اننى لم اكن بمفردي معه ، لقد كانت زينة معنا وهادي أيضاً

تنفس كريم بعصبية لا يفهمها ثم قال محاولاً كبت غضبه:

_اسمعي رؤي...انتى زوجتي... لهذا يجب أن تهتمي بكرامتي و منظري العام أمام الجميع...وقوف في منتصف الشركة وتبادل الضحكات السمجة مع الرجال ممنوع...هل فهمتِ؟!!!

ثم تحرك مغادرا من جديد بخطوات غاضبه بينما ظلت هي مكانها تحاول أن تستوعب تدخلاته الجديدة في حياتها لتهتف بعدها مما جعله يتوقف:

_حسنا... اعتذر منك

التفت اليها بعدها مستغربا ً أنها استسلمت واعتذرت ولم تجادل كثيراً كما المعتاد ليقول بعدها بتمهل:

_هل تعتذرين حتي تنهين الموقف ام لأنك تشعرين بأنك مخطئه؟!!!

هزت كتفيها فيما تقول ببساطه:

_الاثنين...انت محق لم يكن يجب أن أفعل هذا فنحن حقاً صنعنا مشهد في الشركة كما اننى اخبرتك من قبل اني لا احب التوتر في التعامل...لا اريدك ان تأخذ مني موقفاً على شيئاً ما وتتعامل معي على هذا الأساس...انا لم اقصد ان اغضبك .

نظر إليها كريم وإحساسه بها في تلك اللحظة فاق كل شيء...لم يكن يتوقع أن تتنازل هي بكل تلك البساطة حتي لا تغضبه!!!

اقتربت رؤي لتقول مبتسمة بتوتر فيما تتحرك ناحيته:

_ هل تصافينا؟!!!!

مالت زاوية شفتيه بابتسامه لم تراها منه قبلا ليقول بعدها:

_بالطبع

بعدها ظل واقفاً ينظر لها دون كلمه ليتحرك بعدها عائدا إلى الداخل بنفس اكثر راحه

بينما دخلت بعده بلحظات فوجدت نوال تبحث عنها لتقول حين ابصرتها:

_ابنتي...تعالي معي قليلاً، اريد ان اخبرك بأمر ما

تحركت رؤى تتبعها لتدخل بعدها تلك الغرفة التي كانتا تقمن فيها سويا ً لتبدأ نوال كلامها تسألها باهتمام:

_ما اخبارك مع زوجك ابنتي؟!!!....كيف يمر الوضع بينكما؟!!!

أجابت رؤي فيما تستغرب السؤال:

_بخير....لا شيء جديد نوال

اومأت نوال لتقول بعدها بنبرة ذات مغزى:

_اسمعيني رؤى...اريد منك أن تعديني بشيء...لا تتركِ هذا المنزل حتي لو لم يستطع السيد حسين التواصل مع عمك.

رفعت رؤى حاجبها باستغراب لتسألها بعدها:

_ولم تقولين ذلك؟!!!!....اذا فشل الأمر سنعود انا وانتى لمنزلنا من جديد...انا لن افرض وجودي عليهم ابدا إذا لم يستطع العم حسين الوصول لعمي.

زجرتها نوال :

_ايتها الحمقاء انا ابحث عن مصلحتك قبل كل شيء...السيد حسين و زوجك استطاعا أن يوفرا إليكِ الحماية والدعم...إذاً لماذا تتركين كل هذا لتعودي من جديد بمفردك في مواجهة عمار؟!!!

تكلمت رؤي بنبرة مماثله:

_نوال...الي ماذا تسعين بالضبط؟!!!!

_لا شيء...انا فقط سأذهب لعدة أيام وأريد أن اطمأن عليكِ قبل ذهابي

تبدل وجه رؤي لتسأل بحيره:

_الي اين ستذهبين؟!!!

فقالت نوال كاذبة:

_الي بلدتي القديمة... سأذهب لأسبوع أو أسبوعين على الأكثر ثم اعود إليكِ من جديد

_لماذا؟!!!...انتى لم تفعليها منذ زمن!!!

تكلمت نوال محاولة اضافة العفوية الي صوتها:

_لهذا سأذهب...انا لم افعلها من فتره طويله حتي لا اتركك بمفردك...لكنك الان محاطه بجيش كامل كما أرى ، كما أن عمي مريض سأزوره واجلس معه بضعة أيام ثم اعود

تكلمت رؤي بغير اقتناع:

_نوال انتى لا تخفين شيئاً عني...أليس كذلك؟!!!

لكزتها نوال متصنعة المرح:

_ وماذا سأخفي يا فتاه؟!!...لقد اشتقت لعائلتي...هذا كل ما في الأمر

اومأت رؤى لتقول في النهاية:

_ومتي ستذهبين؟!!!

_في الغد

هزت رؤى رأسها وهي تشعر بوجود أمر ما لتقول في النهاية مستسلمة:

_حسنا نوال....كما تريدين

لتخرج بعدها عائدة لغرفتها فيما اخرجت نوال ملف ما تتلمس نعومته الخادعة بعيون دامعة لتمسك بعدها هاتفها وقد اتخذت قرارها لتطلب ذلك الرقم فيأتيها صوته بعد لحظات:

_مرحبا...عمار علام يتحدث

فترد عليه بدموعها التي تحررت أخيراً:

_عمار....بني

جاءها صوته المتعجب:

_نوال؟!!!...ماذا بكِ؟!!!...هل تبكين؟!!!

فتجيبه كاذبة:

_لا لا بني ...لقد اشتقت اليك فقط

سأل عمار من جديد باستغراب:

_ماذا حدث نوال؟!!!!....لما تتصلين؟!!!

فتجيبه قائلة:

_سأمر عليك غداً في شركتك الساعة الثامنة صباحا اذا كنت متفرغ

_حسنا نوال كما تريدين

ودعته بعدها لتغلق الهاتف بينما تبتهل باكيه

"ربي ان كانت هذه اخر ايامي فلن اطلب سوي ان تحفظهما و تبعد عنهما كل شر"

...............................................

ظل كريم كعادته مؤخرا ينظر لتلك النائمة بجواره بهدوء يتناقض تماما ملامحها منذ ساعات حين أخبرته أن نوال ستذهب لزيارة عائلتها في الغد و لن تعود قبل اسبوعين علي الاقل!!

وكالعادة هاجمته من جديد تلك الفكرة التي باتت تؤرق مضجعه منذ فتره....

لماذا لم يكون مثل رؤي؟!!!!

الفتاه رأت في حياتها أضعاف ما رآه هو لكنها مع ذلك لم توقف حياتها عند حدث واحد كما فعل هو!!!!

لماذا لا ينسي؟!!!!!....لماذا لا يمضي قدماً في حياته ويترك الماضي حيث كان؟!!

لقد ملّ حياته المقفرة والباردة....

حسنا...هو اذي روزي بطريقة ما حين ذل لسانه باسم أخري أمامها لكنه أيضا ً أصبح مقتنع نوعا ما أن لروز أيضاً دور كبير فيما حدث ، فلولا مبالغتها و جنونها وبالطبع لولا احتسائها الخمر ما كان ليحدث كل هذا .

تنهد كريم بينما تترسخ الفكرة اكثر واكثر في عقله ...لقد أعجبه شعوره مع رؤي وللعجب شعوره معها مختلف تماما عن شعوره مع روزي ، فأثناء علاقته مع روز كان دائماً هو المبادر هو من يبحث عنها هو من يحاول ابهارها هو الطرف الذي يقدم كل ما في وسعه حتى تستمر العلاقة.....

اما لؤلؤه فالنقيض تماماً...ولعل ذلك الحدث الصغير حين اوحي لها غضبه من وقوفها مع شخص آخر فأبدت كل هذا الاهتمام حتي تعرف ما الذي يضايقه وصعودها قبلها حين افتقدت وجوده معها جعل نقطة جديدة تضاف لرصيدها معه دون أن تشعر...ربااااه الي اين تقوده علاقته معها؟!!!

تغصن وجه كريم حين لاحظ تغصن وجهها في المقابل... أنها كوابيسها المعتادة...شهر بالكامل مر على زواجهما وهذا الأمر يتكرر معها مرتين على الأقل في الاسبوع الواحد.

لاحظ تخبطها من جديد فأقترب منها هامسا ً في اذنها:

_لا تخافِ لؤلؤه.... أنا بجانبك

جسدها يتعرق كما العادة...أنفاسها المتسارعة تلفح وجهه فيسمح هو لأصابعه بتخلل شعرها حتي يبث فيها بعض الاسترخاء دون أن تتوقف همساته المطمئنة ليجد نفسه بالتدريج مقرباً إياها منه بينما كانت هي محتجزه بعالمها المظلم ليهمس من جديد:

_فليكن ما يكن....انا هنا لؤلؤه ولن اذهب ابدا

فتحت رؤى عيونها بعد لحظات لتجد نفسها تتوسد صدره بينما كان هو مغمضا عينيه واصابعه مازالت تتحرك بين خصلاتها بحرية لتهمس بوجل:

_ماذا يحدث؟!!.... ماذا تفعل؟!!!

فتح عينيه بالمقابل ليهمس هو الآخر دون أن يغير وضعه:

_احاول تهدئتك...انتى تعانين منذ وقت ليس بقليل داخل حلمك، حاولت ايقاظك ولم انجح فلجأت الي تهدئتك أثناء نومك.

كان يتحدث دون أن يسمح لها ايضا بالتحرك من علي صدره بعد ان أعجبه الوضع لتقول رؤي بعدها بتشوش:

_حسنا لقد انتهى الأمر....اتركني

فيهمس لها دون أن يعير جملتها الأخيرة انتباها ً :

_قد تتلاشي تلك الأحلام إن تحدثتٍ معي عنها....لماذا ترفضين؟!!!

لم تكن رؤى بكامل وعيها فقالت بخفوت بعيون دامعه:

_يؤلمني الحديث عنها.... أشعر وكأني عدت لهناك من جديد

فيهمس مصراً علي دخول تلك المنطقة من حياتها:

_قد يكون حديثك بوابة خروجك.... اخبرينى

بدأ وعيها يتقد اكثر لتقول بتحدي:

_حسنا سأخبرك...لكن أخبرني انت أولاً عن كوابيسك الخاصة...اكثر كوابيسك ظُلمه .

فاجئ نفسه قبل أن يفاجئها حين قال:

_سأخبرك....لكن عديني أن تخبريني انتى أيضاً بالمقابل

وكأنهما لا يعيان وضعهما علي الاطلاق حيث قربها كريم منه أكثر حتي باتت أنفاسها الدافئة تلفح عنقه هامسة بوعدها بينما بدأ هو يتحدث ناظراً الي سقف الغرفة:

_انا اري روز دائما ً في كوابيسي... ارى جسدها مضجر بدمائه بينما تصرخ بخيانتي لها

همست رؤى من جديد وكأنهما انفصلا عن العالم ولم يبقي سواهما:

_حدثني عنها

مسد كريم علي رأسها من جديد ثم بدأ يقص عليها قصته معها:

_علاقتي مع روز بدأت من ست سنوات... كان كل شيء مثالياً وقتها ، كانت جميلة أو بالأحرى خلابة تدير الرؤوس وكانت تتمتع بثقة جباره بسبب هذا الجمال لكنها في المقابل كانت شخصية درامية تميل للمبالغة معظم الوقت... أحببتها أكثر من اي شيء وكنت أكثر الرجال سعادة حين اختارتني هي أيضاً رغم وجود الكثيرين حولها ورغم رفض عائلتها لأنني من اصل عربي مسلم وبالرغم من اعتراض ابي أيضاً تمت خطبتنا وأصبحت روز أهم جزء في حياتي...لم يمر يوماً دون أن أراها وبعد فترة جاء أحد اقاربنا لزيارتنا في منزل عائلتي لتلفت نظري طفله لم تتعدى السابعة عشرة تنظر الى وكأنني امير من الخيال ، تنبهر بكل كلمه بكل تصرف اقوم به وهذا ما افتقدته انا مع روز فبعد مرور فترة علي خطبتنا أصبحت روز لا تعيرني تركيزها حين اتحدث كما السابق لم يعد هناك وجود للمعة عينيها حين احضر لها هديه أو حين انظم لها مفاجأة وعلي الرغم من كل هذا لم ارى يوما غيرها ولم ارى في تلك الطفلة غير طفله مراهقة تبحث عن من تجعل منه بطل أحلامها ليأتي بعدها ذلك اليوم اللعين حين ناديتها دون قصد باسم الأخرى...يومها ظلت تهتف كالمجنونة بأني خائن وصممت أن تذهب الي منزل عائلتي حتي تجعل تلك الصغيرة تعلم حدودها...ركضت خلفها و ركبت معها السيارة التي كانت تقودها بجنون لتظهر لنا فجأة سيارة أخرى و تصطدم بنا ويختفي بعدها كل شيء.

صمت كريم بعدها للحظات متنهداً بألم ثم استطرد من جديد:

_استيقظت بعدها لأجد نفسي ممدد على فراش المستشفى وقد مر على الحادث اسبوعين قضيتهما غائباً عن الوعي وحين سألت عنها اخبروني انها.........

صمت كريم بعدها نهائياً وقد أنهكه حديثه عن الأمر من جديد لكنه يعلم جيدا ً أن أول طريق الشفاء هو البوح وها هو قد باح بكل شيء من جديد .

هو يسعي نحو شفاؤه بكل اراده هذه المرة...يسعي لتنظيم حياته بعيدا عن كل ما مضى!!!

_انا ارى أمي!!!!

أخرجته همستها الباكيه من أفكاره فيلتزم هو الصمت وقد جاء دورها لتخرج تلك السموم من عقلها حتى ولو بالحروف:

_ أراها كما رأيتها في ذلك اليوم...مُعلقه في سقف الغرفة بحبل غليظ يلتف حول عنقها كحية قرطاء ، ارى عيونها الجاحظة بنظرتها الفارغة بعدما ذهب منها النور ، جسدها الميت يتحرك يميناً و يساراً فيقلب دنياي معه في كل حركه ، الحبل حول عنقها لكنه يخنقني انا ... هي الميته لكن أنا صاحبة الجسد البارد كالثلج...هي التي انطفئ نور الحياه من بين عينيها لكن أنا التي لا تري.

شهقت ببكاء ثم استطردت:

_ هي جثة قد صعدت روحها للسماء بينما أنا جثة تمشي على الارض

احتضنها كريم بقوه خافيا رأسها في تجويف عنقه لتصمت بعدها لعدة لحظات ثم تقول من جديد:

_اتعلم...حين ماتت كنت أنا أصغر بكثير من أن أفهم حقيقة الموت لهذا اخبرتني نوال بأن امي صعدت للسماء ولن تستطيع العودة من جديد وانا لم اصدقها و كنت ابكي كل ليله وانا انظر للسماء بينما اعاتبها لأنها ذهبت بدوني حتي جاء يوم وامطرت فيه السماء بغزارة فبكيت اكثر لأن عقلي الصغير قد اوحي لي يومها بأن هذه دموع امي التي تاهت في السماء ولم تجد طريق العودة.

صمتت رؤى كليا ً واستسلمت تماما لعناق كريم الذي كان يقبل جبهتها دون توقف بينما يهمس لها:

_ ستكونين بخير... ستكونين بخير...سيمر كل هذا

مرت بضعة دقائق التزم فيها كلاهما الصمت ليهمس لها كريم دون أن يتخلى عن عناقها:

_انتى تكادِ تكونِ اقوي امرأه قابلتها يوماً...لا اعتقد اني سأري من تفوقكِ قوه وجلداً يوماً

ابتسمت رؤى بسخرية مريره فيما تقول بيأس وانهاك :

_ بت اشعر ان روحي تستند على نفس واحد وبقليل من الضغط سنخرج كلياً

ليهمس هو في المقابل فوق جبهتها:

_هشششششششش...توقفي عن إرهاق نفسك...كلنا نمر بأوقات صعبه وسيئة لكن لا يجب أن نيأس ، بل علينا أن نكمل طريقنا الى نهايته دون توقف...أنا تعلمت ذلك منكِ .

رفعت له رؤى عينيها الدامعتين ليقبل هو عينيها دون شعور منه فيما يهمس من جديد:

_انتى لؤلؤتي المقاتلة.... اليأس لا يليق بك ِ

دفنت رؤي نفسها بين ضلوعه من جديد مستسلمة لحصنه الآمن تماماً تنعم بشعور لا تذكر انها عاشته من قبل...حضنه كبيت دافئ لا يسع غيرها ، بيت وقاها من برد روحها الذي لطالما كذبت على نفسها وقالت انها تألفه ، كم تتمني الآن أن لا يبعدها عن هذا (البيت).

غفا كلا منهما في احضان الاخر بعد أن ازالا اقنعتهم الكاذبة لتبقي فقط حقيقتهم!!!!

حقيقة تتمحور دائما ً وأبداً حول مطلب وغاية واحده.....الامان.

...............................................

صباح اليوم التالي

دخلت نوال شركة عمار ثم دخلت الي مكتبه لتجد مساعدته فتقول بينما تشير للباب المجاور:

_ صباح الخير....هل عمار بالداخل؟!!!

تكلمت نهي بصوتها العملي:

_صباح الخير...هل لديك ِ موعد؟!!!

فقالت نوال بابتسامه بسيطة:

_هو ينتظرني...اخبريه فقط أن نوال أتت

اومأت لها نهي ثم رفعت سماعة الهاتف المجاور لها فيأتي صوت عمار مستفسرا لتخبره عن وجود نوال فيأذن هو بدخولها.

دخلت نوال تمشي بهدوء كاذب بينما تحاول أن تقوي نفسها حتي تستطيع مواجهة ما هو قادم

_صباح الخير نوال...اجلسي

جلست نوال فيما تتفحص وجهه الذي تبدو علامات الإرهاق جليةً فوقه فقالت باهتمام:

_هل انت بخير؟!!...لماذا وجهك مرهق لهذه الدرجة؟!!!

نظر لها عمار صامتاً ليقول بعد لحظات بجمود:

_مشاكل العمل لا تنتهي

ثم استطرد بعدها بنفس الجمود:

_لماذا جئتِ نوال؟!!!...ماذا هناك؟!!!

اضطرب وجه نوال فشتم عمار نفسه ليقول بعدها محاولا تلافي وقاحته فرغم كل شيء تبقي لتلك المرأة مكانه خاصه لديه:

_انا فقط لست معتاداً علي زيارتك لي

اومأت نوال بتفهم ثم اخرجت بعدها ذلك الملف الازرق من حقيبتها لتمده نحو عمار الذي سألها مستفسرا بينما يمسك الملف:

_ما هذا؟!!

فتجيبه بملامح متألمة:

_هذه نتيجة بعض التحاليل التي أجريتها منذ فترة

_و لماذا تعطيني إياها؟!!!!

قالها وهو يقلب الصفحات بلا فهم فقالت بعدها:

_اقرأ الملاحظة المدونة في اخر تقرير

نفذ عمار ما طلبته لتتسع عينيه قائلاً بصدمه:

_ربااااه...متي حدث هذا؟!!!...منذ متي وانتى مصابه بهذا الورم؟!!!

ابتسمت نوال بألم ثم اجابته:

_اكتشفت الامر منذ عدة أشهر

امسك عمار دفتر شيكاته ليقول بعدها:

_كم ستتكلف العملية؟!!!!

ضحكت نوال فيما تقول بحنان:

_انا تكفلت بالأمر بني...لست هنا من اجل المال

شتم عمار نفسه للمرة الثانية لتبتسم له نوال قائله بطيبه:

_انا سأجري العملية غداً مساءا ً والطبيب اخبرني أن نسبة نجاح العملية خمسون بالمائة

قال عمار بتقرير:

_والفشل معناه.....

أكملت هي بغصة:

_ موتي

تكلم عمار قائلاً بوجوم:

_لا تقولي هذا... ستكونين بخير

ابتسمت له من جديد ثم قالت بقلب وجل:

_انا جئت لأطلب منك شيئاً...اعتبره وصيتي

نظر لها عمار دون رد فأكملت:

_رؤي.... اتركها بحالها بني....يكفيها ما رأت

تبدلت ملامح عمار وحاول الحديث فقاطعته قائله من جديد:

_انا لا اعلم سر تمسكك برغبتك في الزواج منها لكن أنا أعرفك انت جيداً واعرف انك لم تري بها أبداً اكثر من اخت.

شتم عمار هذه المرة بصوت مسموع لتسارع نوال قائله:

_إن كنت املك اي معزه لديك ... إن كنت تذكر لي اي فعل طيب فعلته معك قديماً اتركها

تجمدت نظرة عمار ليهمس كشيطان:

_لا نوال... مستحيل اتركها

هتفت نوال بعصبية متجاهله ذلك الدوار الغبي الذي يهاجم رأسها:

_لماذا؟!!!...فقط اخبرني لماذا تفعل كل هذا؟!!!

فيهتف عمار بالمقابل وقد ضغط ارهاقه علي أعصابه:

_لأنها فاجرة...مثلها كمثل امها تماما ً...امها اللعينة التي سرقت مني كل شيء

تبدلت ملامح نوال لتقول بعدم فهم:

_ماذا تقصد؟!!...وما دخل السيدة سهيلة في حربك الغير مفهومه مع رؤي

وقف عمار و كأنه ممسوس ليتحرك واقفاً أمام نوال فيما يقول بجنون:

_ سيده؟!!!!....هذه عاهره أدخلتها امي بيتها وائتمنتها علي أولادها لتلتف من خلفها كأفعى حقيرة و تقيم علاقة شائنه مع زوجها الفاضل صاحب القيم و المبادئ

اتسعت عينا نوال بصدمه لتهمس بوجل:

_ماذا؟!!!...ماذا تقول انت؟!!!....من اين اتيت بهذا الهراء؟!!!

ليبتسم عمار بسخرية قاسية فيما يقول:

_هراء؟!!!...حسنا نوال....هذا الهراء اتيت به من امي التي رأت بعينيها كل ما حدث ولم تجد من تشاركه بمصابها غير ابنها....كانت خائفة من أن تقضي تلك اللعينة علي حياتها

الصدمة ستقتلها مما يقول و الدوار يزداد كل لحظه لتغمض عينيها محاولةً استعادة تركيزها بعد أن ترتبت قطع الأحجية في رأسها!!!

كيف فعلت السيدة نيفين هذا بأبنها؟!!!

و كيف لم يخبره أبيه بحقيقة الوضع؟!!!

على من تلوم الآن وهي تجد نفسها تقف رغماً عنها أمام هذا الشاب الذي سُرق منه عمره خلف غاية انتقام لا معنى لها من الأساس؟!!!

تري كيف ستكون ردة فعله إن أخبرته عن حقيقة الأمر؟!!!

كيف ستخبره بأنه افني معظم سنوات مراهقته وشبابه خلف أمر لا وجود له؟!!!

_ماذا؟!!!!... ألا تسعفك الحروف لمجرد سماع القصة؟!!!

ليبتسم بعدها ساخراً بعيون حمراء كالدم فيما يضيف:

_ما بالك بي انا؟!!!...انا الذي عشت كل دقيقه داخل تلك اللعنة!!!...انا الذي اضطررت أن أنظر إلي وجه السيد عزمي والدي المبجل العظيم ذو القيم كل يوم مانعاً نفسي بشق الأنفس من قتله ...انا الذي اري في كل لحظة انظر فيها لتلك التي تُسمي رؤي وجه تلك القذرة العاهرة التي سرقت من امي ومني كل شيء!!!!!

نظرت له نوال و دموعها تجري مدرارا ً فوق وجنتيها لتقول ببكاء فيما تتلمس وجنة عمار بشفقه وحزن:

_كيف فعلت بك ذلك؟!!!.... سامحكِ الله سيده نيفين

نظر لها عمار بتوجس لتهمس له فيما تربت فوق قلبه:

_قلب كالذهب مثل قلبك كيف تلطخه بوحل الانتقام دون سبب؟!!!!

يتكلم عمار وقد اهتز جمود ملامحه فيسأل بتحشرج:

_كيف يعنى دون سبب؟!!!...ماذا؟!!...ماذا تقصدين انتى؟!!!

تشهق نوال اكثر و اكثر والألم يفتك برأسها لتقول بعدها بتقطع:

_سأخبرك....سأخبرك بني بكل شيء.

نهاية الفصل الخامس عشر

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:10 pm



الفصل السادس عشر:

استيقظ كريم ليجد رؤي تحتل ضلوعه باسترخاء تام وتنام بعمق و كأنها لم تنم منذ زمن بينما كان هو محاصراً خصرها بذراعيه بتملك وكأنه يخشي أن تهاجمها اشباحها الخاصة إن تركها بعيداً عن يديه للحظه !!!

نظر لوجهها المرتاح فوق قلبه فيما يضرب عقله خاطر جديد

لقد أصبح يريد رؤي...يريدها في حياته بشكل دائم ...يريد أن ينسي معها نفسه القديمة بحكايتها التي انتهت و دُفنت ليدفن هو نفسه معها...

لكنه الآن استيقظ... استيقظ وعاد الي عالم الاحياء الذي يريد أن يعيش فيه كل لحظه مع تلك الناعمة التي ترقد فوق قلبه وكأنها تضع اعلان لغزو مقبل لن يكون له رادع....

في تلك اللحظة فتحت رؤى عيونها لترفع رأسها ببطيء من فوق صدره وقد ظنت أنه ما زال نائماً كما العادة لتصطدم بعينيه الصافيتين كبحر عميق فتحمر خجلاً من وضعهما ليدرك هو تخبطها كما العادة فيهمس لها فيما ينظر إليها بطريقة مختلفة تماماً عما اعتادت منه:

_صباح الخير لؤلؤه

قطبت باستغراب لتكرر بعده:

_لؤلؤه؟!!!

ابتسم لها كريم بينما يقرص وجنتها لتتعجب اكثر من أسلوبه الجديد معها فيتكلم هو قائلاً ببساطه و كأنه لا يدرك مقدار التخبط الذي أصابها به:

_لما كل هذا العجب؟!!...لقد ناديتك بها مراراً من قبل و آخرهم بالأمس

هزت رؤى رأسها بحيره ليهمس من جديد:

_ما زالت انتظر رد التحية لؤلؤه

قالت وهي تحاول التحرك لخارج الفراش بعد أن زاد توترها أضعافاً :

_صباح النور

سحبها ناحيته من جديد ليهمس بمشاكسه :

_نحن في العادة لا نرد الصباح هكذا في لندن

تكلمت بتعثر و قربه منها يعبث بقلبها عبثاً لذيذاً:

_لا أفهم....ماذا تقصد؟!!!

فيميل علي وجنتها مقبلاً إياها بينما يقول من جديد:

_صباح الخير

ثم يميل إلى الأخرى يفعل المثل هامساً:

_صباح النور

ارتجفت رؤي بين يديه فيرحمها أخيرا ً و ينهض قائلاً بينما يشير إلى دورة المياه:

_سأدخل انا أولاً

ثم اختفى بعدها خلف الباب بينما ظلت هي جالسه مكانها تتلمس وجنتيها بتردد فيما كانت نبضاتها كما لو أنها بسباق لتضع يدها بعدها فوق قلبها مباشرةً بينما تكلم نفسها كمجنونه :

_اهدأي...اهدأي...لا تتوتري...هو غريب الاطوار متقلب كما العادة لا اكثر

لحظات و تذكرت ما تشاركاه أمساً حين كشف كلاً منهما عن اوجاعه الخاصة ليتحدا بعدها لأول مرة ويستغرقا في النوم بينما يحتضن كلا منهما الآخر وكأنهما يعلنان وقوفهما معاً كسد منيع في وجه احلامهم المزعجة .

ابتسمت رؤى بتوتر من علاقتها معه التي اتخذت منحنى جديد ثم نهضت من فوق الفراش لتكمل كلامها مع نفسها بصوت مهتز:

_واضح أن أكثر لحظاته جنوناً حين يستيقظ من النوم

.................................................

_سأخبرك....سأخبرك بني بكل شيء.

تقولها بينما تحارب حتي لا تفقد الوعي من شدة الألم الذي يضرب رأسها أكثر في كل لحظة

جاءها صوت عمار المتوجس كما لم يكن أبداً وكأنه يشعر بأنه يتحرك في منطقة تمتلئ بالألغام فيقول بترقب:

_ما الذي تعرفيه وانا لا أعرفه نوال؟!!!!

سألته هي بالمقابل:

_اخبرني انت أولاً...ما حدود معرفتك بمرض امك رحمها الله؟!!

ينظر لها عمار بتشتت ويشعر بأنها تقوده الي فخٍ ما فيقول بتردد:

_الم تخبرونا دائما ً بأن قلبها ضعيف!!!

فتسأل نوال من جديد بتحشرج:

_ألم يخبرك ابيك بشيء آخر؟!!

يهز رأسه بالنفي ليردد بعصبية و جنون:

_اخبريني انتى....مما كانت تعاني امي بالضبط؟!!!!

نظرت إليه بعينيها الحمراوتين ثم قالت بخفوت:

_لقد بدأ الأمر بعد عيد ميلاد اميره الخامس تقريبا كنت أنت وقتها في الحادية عشر من عمرك... أول من لاحظ وانتبه لأمر السيدة نيفين كان ابيك رحمه الله حين كانت تستيقظ صارخه من النوم ثم تظل تهذر بكلمات غير مترابطة.

كان عمار لا يفهم منها شيء لكن في نفس الوقت كان يكتم أنفاسه ترقبا وخوفاً مما سيسمع!!

ابتلعت نوال ريقها و رغماً عنها تغمض عينيها من شدة الألم الذي بدأ يهاجم رأسها بلا توقف لتكمل بصوت متألم:

_ بعدها بدأت بعض الأعراض الاكثر غرابه تظهر للعيان...كانت تظل تنظر حولها بترقب وكأنها تري ما لا يراه غيرها ، تظل تتلفت يميناً ويساراً وكأن هناك من يناديها ، ثم تطور بعدها الأمر أكثر و أصبحت تتحدث مع اشخاص خلقهم خيالها وتظل تصرخ بهم بأن يبتعدوا عنها.

هتف عمار بجنون وهو يبتعد عنها :

_ما هذا الهراء؟!!!...ماذا؟!!...هل ستجعلين من امي مجنونه ايضا حتي تثبتين براءة ليست موجودة من الأساس ؟؟!.... طريقتك مستهلكة نوال...انتى تغافلت ِ تماماً عن وجودي معها في نفس المنزل ، يعني إن كانت تعاني من الهلوسات كما تحاولي أن توصلين لي كنت سأعلم .

بكت نوال اكثر لتكمل بعد ذلك بتحشرج:

_افهم بني...افهم ...انا رأيت كل شيء بعيني ...رأيتها وهى تهاجم ابيك بسكين وتتهمه بخيانته لها معي انا اولا ثم اتهمت بعدها السيدة سهيلة بأنها أيضاً تحاول أن تسرقه منها وحين هتف فيها ابيك بأنه سيدخلها مصحه حتي تتلقي العلاج ظلت تبكي بهستيرية وتعتذر منه وترجوه بأن لا يبعدها عنكم ....بحق الله السيدة سهيلة انتحرت من فرط يأسها من زوجها كيف ستقيم علاقة مع أبيك؟!!!

ظل عمار ينظر إليها بتكذيب لتهتف هي بحرقه حين لمحت نظرته إليها:

_ألم تسأل نفسك أبداً لماذا كان لا يسمح لها بالبقاء معكم بمفردها؟!!!...ألم تتساءل عن انتظامي في الحضور أنا والسيدة سهيلة ؟!!!...ألم تتساءل أبداً عن السبب الذي جعل ابيك يرفض خروجها من غرفتها في أيامها الأخيرة أو حتى دخولكم انتم إليها ؟!!!

أجابها عمار بصوت مختنق وكأن الهواء حوله يختفي بالتدريج:

_لأنها... لأنها كانت مريضه... مريضه ولا تستطيع الجلوس معنا حتي لا نزعجها بصخبنا!!!!

هزت نوال رأسها نفياً لترمي بعدها ورقتها الأخيرة فيما تقول:

_بل لأنها حاولت قتل ابيك مره اخري حين حاولت كتم أنفاسه بالوسادة أثناء نومه

تجمدت نظرة عمار ليهمس بعدها وعقله يرفض تماماً ما يُقال:

_لو كانت أمي كما تدعين لماذا لم يحاول ابي مساعدتها؟!!!

_ومن قال إنه لم يبحث عن وسيلة أخرى غير المصحة؟!!!...لقد عرضها على اكثر من طبيب وبالفعل استقرت حالتها بعض الشيء ثم ساءت بعدها اكثر واكثر حتي قرر ابيك بوجوب دخولها إلى المصح النفسي لكنه لم يفعلها لأنها توفيت بعد أن اتخذ قراره بأيام .

تراجع عمار للخلف وكأنه تلقي صفعه من نار ليهمس بعدها:

_مستحيل....انتى كاذبة …تدعين علي امي بالجنون حتي تنفين التهمه عن الأخرى...امي لم تكن مجنونة ابداً...أتسمعين؟!!...امي لم تكن امرأة مجنونة!!!!

جففت نوال دموعها لتقول بعدها بتعب وانهاك:

_انا اعرف اسم الطبيب الذي كان يشرف على حالتها إذا أردت استطيع ان ادلك عليه

جلس عمار بالمقابل على الأريكة الجلدية بينما يهز برأسه يميناً ويساراً برفض تام لما يسمع

أمه ليست هكذا!!!....امه ليست مجنونة بل إنها افضل من رأت عينه!!!... بالتأكيد نوال قامت بتأليف تلك الرواية حتي تبعده عن رؤى... أجل هي ... كاذبة... مجرد كاذبة أخرى!!!

وقف عمار قائلاً بأمر متحشرج:

_اعطيني اسم ذلك الطبيب الذي تحدثتِ عنه

اومأت نوال بتعب و فور أن تفوهت بالاسم امسك عمار بهاتفه ومفتاح سيارته ثم انطلق كالمجنون راكضاً من المكان وكأن الشياطين تلاحقه .

...............................................

شركة رسلان

تجلس رؤي بتوتر ملحوظ بينما يتحدث مهاب بجدية لا تظهر الا نادراً فيما يشرح للجميع تفاصيل المشروع الجديد الذي من المفترض أن يبدأ العمل به في اسرع وقت وبينما كان الجميع منهمكاً في المناقشة وتدوين الملاحظات كانت هي منهمكة في تجنب نظراته التي لا تعتقها وكأنها ستختفي من أمامه حتي انه لم يشارك في الاجتماع كما المعتاد بل يجلس فقط ويتابع ادق حركة تصدر منها!!!

لكزتها زينه بخفه لتسألها بهمس :

_ماذا بك؟!!!....هل اسودت عيشتك كما المتوقع؟!!!

نظرت لها رؤى باستغراب فأوضحت:

_منذ بداية الاجتماع وانتى تنظرين ارضاً بينما مديرنا لطيف الطبع ينظر لكِ بتوعد...اعترفي ماذا فعلت؟!!!...هل جرؤت ِ و ألقيت ِ عليه تحية الصباح ام انكِ احرقتِ فطوره؟!!

احمرت وجنتيها حين تذكرت تحية الصباح الخاصة به اليوم لتهمس بتكذيب:

_لا يوجد شيء...توقفِ انتى فقط عن الثرثرة

امالت زينه شفتيها بحنق لتهمس بمثل كانت تسمعه من جدتها:

_يا داخل بين البصلة وقشرتها....

كتمت رؤي ضحكتها وهي تهز رأسها بيأس من تلك الحمقاء التي تجلس جوارها ولكن هيهات عادت زينه تتحدث من جديد لاهيه عن عين كريم المتابعة:

_اخبريني بالله عليكِ لعلي اساعدك....انظري كيف يجلس هادئاً وكأنه ينتظر انتهاء الاجتماع حتي انه لم يعنف علا أو محمد كما المعتاد!!!!

صمتت زينه قليلا حين نظر لها مهاب مؤنبا ً لتستطرد بعدها:

_انا خائفة!!!!.... اقسم أنه يحضر لكِ شيئاً ما!!!!

انتفضت زينه بشكل مضحك علي صوت كريم الحاد فيما يقول:

_انسه زينه ماذا كان يقول مهاب منذ قليل؟!!!!

للحظه شعرت زينه أنها تجلس في درس رياضيات لتجيب بعدها بتوتر فيما تنظر الى مهاب باستجداء:

_لا اعلم سيدي...لقد شردت للحظه...اعتذر منك

نظر لها كريم بطرف عينه فيما يقول بنبره تحمل التحذير بين طياتها:

_اذاً توقفِ عن الشرود قليلاً لدينا الكثير لننهيه اليوم.

هزت زينه رأسها كطفله خائفة من العقاب بينما تكاد رؤى تختنق من كتمانها للضحك وهي تسمع همس زينه مع نفسها بسباب لا ينتهي والمقصود به بالطبع كريم.

تنفست رؤي الصعداء حين انتهى الاجتماع الذي لم تستطع أن تركز به ولو لخمس دقائق بسبب ثرثرة زينه وحصار كريم الصامت لتتحرك بعدها خارج المكتب فيوقفها صوت محمد فيما يقول مبتسماً:

_رؤى نحن سنطلب افطار متأخر...ما رأيك هل نطلب لكِ معنا؟!!!

ابتسمت له رؤي و قبل ان تجيبه صدح صوت كريم الهادئ في ظاهرة طالباً منها موافاته الي مكتبه فتعتذر من محمد وتذهب خلف الآخر الذي يبدو وكأنه فعلاً يحضر لها شيئا ً كما سبق وقالت زينه .

دخلت الي مكتبه لتبتسم لها مريم فيما تقول بممازحة:

_احذري مزاج التنين الغاضب

فتبتسم رؤى بخفه ثم تدخل خلفه لتجده واقفاً أمامها يستند على طرف المكتب ليقول بعدها بأمر:

_اغلقِ الباب

تحاملت على نفسها ثم انصاعت لأمره ليأمر من جديد:

_اقتربي

وقفت رؤى أمامه ليبدأ حديثه سائلاً بهدوء لم يخدعها:

_علي ماذا اتفقنا بالأمس؟!!!!

قطبت بعدم فهم ليجز هو على أسنانه فيما يهدر بخفوت:

_ألم انبهك لوقوفك مع هذا الشاب بالأمس؟!!!...واليوم تفعليها مجدداً

تكلمت بنبرة غير راضيه عن تحكماته:

_هذا زميلي ومن الطبيعي أن أتحدث معه كما اننى لم ابقي معه لأكثر من دقيقتين سألني فيهم سؤال و لم اجيبه حتي....انا لا افهم لماذا تترصده هو بالأخص!!!....انا اقف مع معظم العاملين لكنك لا تغضب الا من وقوفي معه هو فقط!!!

هتف فيها بعصبية وقد فاض الكيل منها:

_لأنه معجب بكِ يا غبيه ...هل انتى عمياء فلا ترين كيف ينظر لكِ ام انكِ تعلمين لكنك تتركيه لتشبعي غرورك الأنثوي؟!!!!

نظرت له رؤى بصدمه مما يقول لتهز رأسها دون معنى ثم تتحرك تنوى المغادرة ليمنعها هو ممسكاً بمرفقها هامساً بغضب منها ومن نفسه بعد أن أدرك ما قاله:

_لا تديري ظهرك لي حينما اتحدث معك

واجهت رؤى عينيه الغاضبين لتهمس بغضب مماثل بينما تحاول التخلص من يده الممسكة بها:

_اترك ذراعي....ماذا تريد انت الأن؟!!!

فيلفها اكثر ناحيته فيما يقترب اكثر هامساً أمام وجهها الغاضب:

_ابتعدي عنه رؤى

فتعانده وقد ثار كبريائها لتقول بغضب بارد:

_لن ابتعد....انت لا شأن لك فيما أفعل

غرس أصابعه أكثر في ذراعها فتتوجع هي دون أن يلاحظ اقترابه منها حد الخطر حتي حاصرها بينه وبين الباب قائلاً بعصبية مكبوتة حتي لا يسمع احد ما يدور:

_ بلى لي شأن واكبر شأن أيضاً...انا زوجك ولا اسمح لزوجتي بالتعامل مع رجل يشتهيها...هل سمعتيني ام اعيدها من جديد؟!!!... انتى زوجتي

غلبها طبعها العنيد لتثير جنونه أكثر فيما تقول بعصبية:

_لست كذلك

ابتسم بطريقة اخافتها ليقترب أكثر حتي اختلطت انفاسهما فيما يضيف من جديد:

_بلى انتى كذلك وسأثبت لك حالا ً

وفى لحظه خاطفه وجدته رؤي يميل عليها مقبلاً إياها بشغف وغضب بينما يثبت رأسها بكفيه حتي لا تحيد عنه فتتسارع نبضاتها بجنون وهو يسرق من أنفاسها أكثر وأكثر متعمقاً في قبلته ليبتعد عنها بعد لحظات لاهثاً بجنون بينما كانت عينيه تهدر بعاطفته المشحونة وهو ينظر لها وكأنه لم يشبع بعد ليقترب منها من جديد واضعا جبهته فوق جبهتها فتهمس هي بتعثر وهي تكاد تسقط ارضاً:

_ارجوك....

فيقابل همستها بهمسه:

_ابعديني...

تضع يدها فوق صدره بنية أبعاده لتجد يدها متوقفة فوق قلبه ونبضاته فتهمس بضعف:

_ابتعد....ارجوك

فيقترب اكثر مقبلاً وجنتيها هامساً بين قبلاته بتملك:

_زوجتي....لي انا فقط....انتى لي ...لي أنا

فتضطرب اكثر واكثر تستجديه بإسمه ليبتعد أخيرا ً بعد أن كادت تيأس منه فتدير هي ظهرها إليه دون أن تجرؤ على الخروج وهي في تلك الحالة ليأتيها صوته من جديد ولم يتمالك نفسه بعد:

_انا آسف...لم اقصد....انا لا ادرك ما اقول أو افعل حين يتملكني الغضب

لم تفهم رؤى جملته للحظه!!...هل يعتذر عن كلامه المسيء ام عن قبلته؟!!!... ليوضح هو من جديد بصوته المبحوح:

_انا اعلم انكِ تتعاملين مع الجميع بحسن دون ان تدركين ما يدور حولك لكن مع ذلك ابتعدي عن ذلك الشاب فأنا أفهمه اكثر منك ولا تعجبني نظراته إليكِ.

لم تلتفت إليه رؤى ولم تجيبه بشيء فقط قامت بترتيب حجابها بعد أن عبث به ثم تنفست بعمق لتغادر المكتب دون أن تفطن لصدمته هو الآخر مما فعل والتي اخفاها عنها ببراعة.

ماذا دهاه ليتصرف معها بهذا الشكل الحيواني؟!!!

كيف حاصرها وقبلها رغماً عنها ؟!!!

منذ متي وغيرته تتحكم بعقله بهذه الطريقة الفجة؟!!

هذا ليس هو...ليس طبعه... ليست طريقته في التعامل مع امرأته!!!

توقف كريم عند تلك الكلمة للحظات....امرأته!!!...هل ستقبل رؤى أن تكون حقا ً امرأته؟!!!

ترى كيف ستكون ردة فعلها على ما حدث منذ قليل؟!!!...كيف ستتعامل مع الأمر؟!!!

وماذا عن روز؟!!!...كيف تلاشت تماماً من عقله وهو يقبل غيرها؟!!!... ولماذا لا يشعر بالضيق الآن كما هو من المفترض بعد أن نقض بكل عهوده معها بهذه الطريقة؟!!

تنهد كريم بإحباط دام للحظه قبل أن يعيد له عقله مذاق شفتيها فيختفي كل ضيقه وتحتل ابتسامه وجهه اثر ما حدث وكأنه يعيش اللحظة من جديد.

...........

من الناحية الأخرى وقفت رؤي امام المرآة في استراحة السيدات تنظر الى وجهها المحتقن بينما تضع كفيها فوق وجنتيها الملتهبتين ....

لا تعلم كيف خرجت من مكتبه ولا كيف وصلت إلى هنا من الأساس!!!

كل ما تعرفه أن قلبها ينبض بجنون وكأنه سيتوقف بعد لحظات

كيف تركته يفعلها؟!!!...هي التي برغم كل مجونها السابق لم تسمح لرجل قط أن يقترب منها بتلك الطريقة الحميمية !!!

كان بإمكانها إيقافه بعد أن فاجئها لكنها تركت له القيادة ليفعل بها ما يشاء...اللعنة لقد استسلمت أمامه بكل خزى وغباء....ماذا سيظن بها الآن؟!!!

مسحت رؤى على وجهها بماء بارد ثم وقفت للحظات تهدئ من نفسها من جديد ثم قررت بأنها ستتعامل مع ما حدث وكأنه لم يكون!!!....

هو لا يحبها ، لا يرغبها...بل ينادى حبيبته السابقة وهو نائم وهذا اكبر دليل بأنه ما زال عاشق لها حتي النخاع...اما هي فلن تكون أبداً اكثر من مجرد فترة في حياته... مرحلة و ستمر ولن تمثل له اكثر من هذا أبداً خاصةً وهو يحمل نفسه ذنب موت حبيبته ...

لحظات و دخلت بضعة موظفات مما جعل رؤى تتراجع وتخرج من المكان وكأنها خائفة من أن يقرأ احد ما حدث على صفحة وجهها .

......................................

تحرك عمار بضعف قد ألم بكل جسده يكاد لا يرى أمامه من فرط الذهول والتعب...

خطواته تتعثر في الطريق الترابي فيكاد أن يسقط كرجل ثمل لا يستطيع التحرك بتوازن

بعيون متسعه زائغه، بذهن غائب ، بأنفاس لاهثه بألم وكأنه وصل لنهاية الطريق دخل إلى مقبرته قبل أن تكون مقبرة عائلته....

مقبرة قد دفن فيها كل ما يملك من شعور واخلاق ظناً بكل غباء أن مدخل القوه بقتل الشعور

لقد اعتصر قلبه بقبضته فلا أثر به ضعف أبيه بعد موتها ولا انهيار صحة عمه حين سلبه كل ما يملك ولا توسلات رؤى الصامتة بالعتق والرحمة!!!

لقد حاسب دون أن يسمع... عاقب دون أن يفهم أو حتى يبحث عن حقيقة كان من الممكن أن يكتشفها بسهولة ويسر لو كان فقط حاول البحث

لقد دفن نفسه وأحلامه مع عائلته الصغيرة... دفن كل ما كان من الممكن أن يكون طريق نجاته

دفن نفسه في ظلمته وكل هذا بسببها هي وبسبب أبيه الذي صمت وهو يظن بأنه يحمى صورتها أمامه

تحرك لأول مرة ناحية قبر أبيه فيسمح بعدها لجسده أن ينهار ارضاً بينما يبذل كل ما في وسعه حتى يُخرج بضعة حروف :

_لماذا اخفيتم عني؟!!!....كيف يكون...؟!!...انتم...

يبتلع ريقه وكأن هناك حجر يقف فوق حنجرته كسيف قاطع فيخرج صوته متألما بينما يبدو وكأنه كبر ألف عام:

_اتعلم كم مره تمنيت موتك؟!!!...كم مره تخيلت نفسي و انا اقتلك وانا اظن بكل غباء انك سبب موتها انت وسهيلة!!!... اتعلم اني تقريباً قتلت عمى حين سلبت منه كل شيء!!!! ... و رؤى...

تنفس عمار بعنف وهو يضرب مؤخرة رأسه بقبر أبيه مرارا بينما نزلت دموعه اخيرا وكأنها فرت من سجنه المؤبد بينما يضيف:

_رؤى...انا...انا دمرتها....لم اترك طريقه دون أن اؤذيها بها....لما لم تخبروني سوى الان؟!!!

تحول بكائه فجأة من الرثاء الي الغضب ليقف متحركاً كمجنون ناحية قبر امه فيصرخ بعذاب:

_ماذا فعلتِ بي؟!!....لمااااااااذا ؟!!!!!....انا ابنك....حولتني لمسخ حقير...جعلتيني كالشيطان امى...لما فعلتِ بي هذا؟!!!

عيون رؤى الباكيه ذعراً في طفولتهم والخائفة المرتعبة حد الموت في كل لحظة يجتمعان بها تجلده بسياط الذنب وكأنها اسواط من نار

انهار ارضاً من جديد بينما يصرخ بلا توقف وكأنه فقد إحساسه بكل شيء حوله:

_لمااااااااذا؟!!....يا ررررب.....لماذا أماه ... لمااااااااذا؟!!!!

كلام ذلك الطبيب المسن لا يغادر أذنيه

" اجل أجل... اذكر السيدة نيفين بالطبع...لقد كانت اول حاله تبدو كالتحدي لي حيث كانت تعاني من انفصام الشخصية و حالتها كانت غير مستقرة...كانت احيانا تبدى استجابة جيده جدا للعلاج وأحيانا أخرى تنتكس حالتها من جديد و استمرت على هذا المنوال لأكثر من سنه ونصف تقريبا ً إلى أن يأس زوجها وقرر إدخالها للمصح الخاص بنا بعد أن كان رافضاً للأمر تماماً ولكن قدر الله وقتها أن تتوفى قبل أن نبدأ في إجراءات نقلها"

صرخ عمار من جديد:

_كنتِ مجنونه...مجنونه وتمارسين جنونك فوق رأسي أنا.... لماذا دمرتِ حياتي بهذا الشكل؟!!...لماذا قمتِ باختياري انا؟!!!....لمااااااااذا؟!!!

انهار بعدها عمار ارضا بتعب وانهاك وكأنه ما عاد يفرق شيئاً عن عائلته التي واراها الثرى

........................................

كان حسين يجلس صامتاً على مائدة الطعام بينما عينيه تراقب ما يحدث أمامه بتعجب فكريم و لأول مرة يجلس متوترا بهذا الشكل...أجل كعادته حافظ على هدوء ملامحه لكن لغة جسده تقول شيئاً آخر تماماً....

عينيه مثلاً لا تنفك وتركض ركضاً لرؤى ، يديه تنقبض وتنبسط بحركات متتالية دون أن يشعر، قدمه تهتز اسفل المائدة بتوتر بينما كانت رؤى على النقيض تماماً أو هكذا ما يبدو له حيث كانت تجلس بهدوء اقرب للبرود وتتجاهل نظرات ابنه المنصبة عليها تماماً ، لا تشارك في اى حديث وتتجنب حتى الالتفات الى موضع جلوس كريم وكأنها تهرب من وجوده حولها!!!

ترى ما الذي يحدث بينهما؟!!!

تكلم حسين موجهاً حديثه إلى رؤى بينما يحاول اضافه العفوية الى صوته:

_ ما الذى يشغل بالك يا جميله؟!!!

اغمضت رؤى عينيها للحظه...فلا يوجد أخرى تجلس على المائدة حيث ذهبت مريم إلى صالون التجميل ولم يبقي سواها فقالت بهدوء بينما تبتسم له بتردد:

_لا...لا شيء عمى...أنه فقط عمار...أخشى من هدوئه...سكونه وابتعاده بهذه الطريقة يقلقني

انقبضت يد كريم بينما اجاب حسين مبتسماً كعادته معها:

_لا تقلق حبيبتي...ابن عمك ساكن لأنه يواجه مشاكل لا حصر لها في عمله فالكل أصبح يعلم أن هناك من يترصده هو بالأخص ومن الواضح أنهم مجموعة لأن هذه الضربات لا تأتي من شخص واحد.

هزت رؤى رأسها بهدوء وهي تدعو الله أن يبعده عنها دائما ً وأبداً فيظهر صوت مريم التي لا تعلم متي وصلت بالضبط فيما تقول بعد أن سمعت حديث أبيها الاخير:

_ هل لكِ ابن عم وانا لا اعرف؟!!!!

التفت الثلاثة إليها لتجلس هي في مقابل رؤى فيما تستطرد من جديد:

_لم اكن اعلم انكِ تملكين أقارب هنا في المدينة …هل حضر قريبك الزفاف؟!!!

توترت رؤى وتبادلت النظرات مع حسين الذى أعطاها حرية الاختيار إن كانت تريد إخبارها فقالت بتردد:

_لا...لم يأتي....نحن علاقتنا شبه منقطعة منذ زمن

وضعت مريم بعض الطعام أمامها لتسأل بفضول:

_لماذا؟!!!

في تلك اللحظة ظهر صوت كريم الحاد فيما يقول بغضب:

_لأنه شخص حقير

صمتت رؤى كليا لتنظر مريم إلى أبيها باستغراب تدعوه ليوضح لها ما يحدث فقال حسين محاولا ً تخفيف الضغط عن رؤى:

_ عمار ابن عمها كان يرغب في الزواج منها لكن رؤى كان نصيبها مع اخيكِ

ابتسمت مريم لتقول بغباء :

_اسمه عمار؟!!!

نظر لها كريم شزرا فقالت موضحه:

_لقد اعجبني الاسم لا اكثر

ابتسمت رؤى على تلك الفتاه التي اقرب بتفكيرها الى طفله لتهمس مريم فيما تقترب منها أمام عيون كريم:

_لدينا الكثير لنتحدث به...لن افلتك قبل ان تخبريني بكل شيء

هتف كريم بحنق منها:

_توقفِ مريم....رؤى لا تحبذ الحديث عن هذا الموضوع

نظرت لأبيها من جديد فغمز لها أن تصمت وتنهى الأمر وبعد لحظات هتفت وكأنها تذكرت:

_ربااااه.... نسيت اخباركم….عيد ميلاد معجزه بعد ثلاثة أيام تقريباً ورائد يرغب في تنظيم حفل مفاجئ من أجلها لأنها كما تعلمون تعانى مع حملها الذي جعلها أشبه بمريضه عقلية لهذا سأذهب الليلة ابى انا وساندي حتى نتفق على كل شيء.

ابتسم لها حسين قائلاً:

_حسنا حبيبتي

ثم استطرد ناظراً الي رؤى:

_اذهبِ معها رؤى ...انتى شبه لا تخرجين من المنزل

_لا عمي ...لا اريد الخروج

هزت مريم كتفيها لتعقب:

_حقاً رؤى لماذا لا تخرجين ؟!!!

ثم أضافت ضاحكه:

_هل لديكِ ثأر؟!!!

ضحكت رؤى بخفه ليسألها كريم بعد لحظات إن كانت قد تواصلت مع نوال لتجيبه بهدوء مبالغ فيه من وجهة نظره:

_لقد كلمتها منذ قليل وأخبرتني بأنها وصلت بلدتها لكن من الممكن أن لا نتواصل كثيراً الايام القادمة لان شبكة الهاتف هناك سيئة للغاية

بعد الغذاء استأذنت رؤى ثم صعدت لغرفتها لتؤدي فرضها لتقرر بعدها انها بحاجه الى حمام ساخن لتزيل عن نفسها توتر هذا اليوم وبالفعل دخلت الى دورة المياه وانهت حمامها لتكتشف بعدها بأنها نسيت ملابسها من فرط توترها الغبي لتلف جسدها الرطب بمنشفة كبيرة ثم فتحت الباب ببطيء لتجد الغرفة خاليه فحمدت ربها ثم ركضت بسرعة ناحية خزينة الملابس لتتسمر تماما حينما فتح كريم الباب فجأة ...

وقف مكانه كتمثال حجري وهو يراها لأول مرة بهذه الطريقة... جسدها المتورد لا يستره الا منشفة مبتلة تلتف حوله بإغراء ، شعرها رطب يرسل قطراته لظهرها العاري بإغواء موجع لعينيه ، كلها تبدو كمثال حي للإغراء أمامه ولا يمنعها عنه سوي طرف منشفة اذا سحبه سي.....

سعل كريم محاولاً تنظيف أفكاره ليشتت بعدها نظره بعيدا عنها ليهمس بعدها بسرعه:

_اعتذر منك...انا لم أعلم انكِ....

لم تعطيه رؤى فرصة ليكمل كلامه حيث سحبت اول ما وقعت يدها عليه من الملابس و ركضت عائده الى دورة المياه من جديد حتى كادت تسقط من فرط سرعتها لتتوازن في اللحظة الأخيرة وتختفي بعدها خلف الباب .

مسح كريم على وجهه بتوتر فيما يلعن حظه معها اليوم....لقد وترها اكثر من اللازم بدءاً بشجاره معها وقبلته لها ليكتمل الأمر معه برؤيتها شبه عاريه !!!

وقف بعدها بتوتر لا يعلم ماذا عليه أن يفعل!!...هل يترك لها الغرفة ام يبدل ثيابه كما كان يخطط حين دخل ؟!!!

عادت قبلتها الصباحية تتلاعب بعقله من جديد ليهمس لنفسه :

" اللعنة....لقد أصبحت كالمهووس...ماذا تفعلين بي هذه الفتاه؟!!!"

ليتخذ قراره بعدها فيخرج من الغرفة ممسكا بهاتفه فيما يقول بلسان حاله:

"إن كنت سأفتح صفحه جديده يجب أن أغلق الأخرى كلياً"

طلب بعدها الرقم لينتظر بضعة لحظات ثم يقول فور أن جاءه صوت جاك:

_مرحبا جاك....هل توصلت لشيء؟!!!ن

نهاية الفصل السادس عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:12 pm


الفصل السابع عشر:

بعد ثلاثة أيام

أغلقت مريم هاتفها بحنق لترميه بجوارها بينما تتأفف بضيق وغضب

ثلاثة أيام!!!.... ثلاثة أيام اختفي فيهم تماما وكأنه لم يكن له وجود في حياتها!!!

ثلاثة أيام تحاول الاتصال به بلا انقطاع وكالعادة يأتيها نفس الرد المستفز

"الهاتف مغلق أو غير متاح"

ستجن!!!...اين اختفى فجأة وماذا حدث له؟!!!

قلبها منقبض وكأن شيئا ً سيئاً سيحدث...القلق يتلاعب بها وبعقلها منذ اختفاءه

لقد كان كل شيء بخير!!!....ماذا يكون قد حدث؟!!!

هل يتعمد فعل هذا حتى يقيم علاقتهما كما يفعل بعض الشباب؟!!...ام انه ملّ منها ويريد الابتعاد لبعض الوقت؟!!

لكن كيف؟!!...إذا كان هو من بادرها باعتراف الحب و واجهها بخوفه من ابتعادها عنه!!!

ربااااه...ستفقد عقلها بسببه!!!

جلست مريم على المقعد بتوتر فيما تقول:

_ترى ماذا يحدث معك عمار؟!!!

و كالعادة جاءها صوت المدفع الرشاش المُسمى بساندي حين هتفت:

_طبعاً...سيادتك تجلسين هنا كالأميرة وانا ادور خلف العاملين حتي أتأكد من كل شيء قبل بدأ الحفل

نظرت لها مريم بحزن واضح لتسأل ساندي بنبره اهدئ:

_ماذا حدث؟!!...لماذا تبدين حزينة بهذا الشكل؟!!

لتضيف بعدها بسخرية ماكره:

_هل تشاجرتِ مع حبيب القلب؟!!!

هزت مريم رأسها نفياً لتهمس بألم:

_ليته كذلك....انا لا استطيع الوصول له منذ أيام

رفعت ساندي حاجبها لتقول ممازحة:

_بالتأكيد هرب منك ومن رقتك المبالغ فيها

تنهدت مريم بضيق فاقتربت ساندي تربت على كتفها بينما تستطرد:

_لا تحزني...انا امازحك مريومه...قد يكون مشغولا ً...أو يمكن هاتفه معطل

تنهدت مريم من جديد لتهمس بألم لا تدرى مصدره:

_اتمني ذلك

شدتها ساندي بينما عاد وجهها المرح من جديد لتقول مبتسمة:

_تعالى دعينا ننهي بقية عملنا قبل المساء حتي لا يخنقنا اخي من أجل معجزته

لتتحرك مريم معها فيما تحاول أن تسيطر على ضيقها مما يحدث معها.

..................................

_ماذا بكِ يا صغيره؟!!...الم تستطيعِ التوصل إلي مربيتك بعد؟!!

نظرت رؤي الي حماها لتقول بعدها بعيون دامعه:

_انا لست مطمئنه ابداً لغيابها بهذا الشكل...انا خائفة جدا من أن يكون قد حدث لها شيء و انا لا اعلم

جلس حسين بجوارها ليضع يده على كتفها قائلاً بمؤازرة:

_تفاءلي بالخير ابنتي...ألم تخبرك بنفسها أن التواصل بينكما سيصعب بسبب شبكة الهاتف؟!!

اومأت رؤى لتقول بغير اقتناع:

_اجل قالت ذلك...لكني مازالت أشعر بأن هناك شيء خاطئ...كل شيء في تلك الرحلة كان غريب...توقيتها المفاجئ ، ذهابها بمفردها قبل استيقاظي ، وصاياها قبل رحيلها ...كانت تبدو وكأنها تخطط لذهاب دون عوده.

ربت حسين على شعرها بحنان ليقول من جديد محاولا أن يبث فيها الأمان:

_لا تتشاءمي بهذه الطريقة ابنتي...الي اين ستذهب وتتركك؟!!!... بالتأكيد ستعود بعد أيام كما اتفقت معك...توقفي انتى فقط عن هذا القلق وهيا اصعدي لغرفتك حتي تستعدين لحفل قصيرة القامة التي تُدعي معجزه

وقفت رؤى لتنظر بعدها إليه من جديد فيبتسم لها وقد أدرك بأبوته معنى نظرتها المشتتة بقلق فقال مؤكدًا:

_ستعود ابنتي...لا تقلقي أبداً... مربيتك لا تستطيع الحياة بدونك

دمعت عيني رؤي ثم قالت بألم:

_و لا انا استطيع ان أحيا بدونها أبداً

تحركت رؤى بعدها نحو غرفتها ثم دخلت لتجد كريم ممسكاً بملف قد أحضره معه من الشركة صباحاً ليرفع نظره إليها بعد أن دخلت ويتابع تحركاتها بصمت قد تلبس علاقتهم منذ ذلك اليوم الذي رآها فيه بمنشفتها المغرية ، فهي لجأت إلى الصمت المطبق في التعامل معه وهو لم يضغط عليها بوجوده لكنه لم يتنازل عن الإمساك بكفها طوال الليل وكأنه يتواصل معها بطريقة ما حتي لا تنسي وجوده حولها ولتتأكد أنه سيظل دائما ً بجوارها.

راقبها وهي تجلس في الشرفة فقال مستفهماً:

_ألن تتجهزين؟!!... لقد اقترب موعد الحفل!!!

تكلمت رؤي بنبرة منهكه :

_انا حقاً متعبه ولا اريد الذهاب...هل يمكن ان تعتذر منهم بالنيابة عني؟!!!

احتار كريم هل يصدق حزنها الواضح على نوال ام يصدق حدسه الذي يخبره بأنها ترفض الذهاب بسببه؟!!.... تكلم قائلاً بذكاء:

_بصراحه انا ايضا ً لا اريد الذهاب...سأخبر ابي ان يعتذر عن حضورنا

اومأت رؤى بهدوء فوصلته إجابة سؤاله...

هي لا تبغض وجوده حولها رغم ما حدث...هي فقط تفتقد وجود امها الروحية التي اختفت في قريتها ولم تستطع الوصول إليها وهذا جيد....و سيء!!!

من الواضح أنها لم تتأثر كثيراً بما حدث ، مازالت تتعامل معه كشخص مضطرة إليه وليس كشخص تريد التواجد معه...أجل هو يعلم أن كرامتها مازالت تشكل عائقا ً أمامه وخاصة ً و أنهم كانا واضحين من البداية حين اتفقا أن زواجهما سيكون فترة مؤقتة لحمايتها ، لكنه لم يحسب أبداً حساب لتلك التغيرات التي طرأت عليه وقد أصبح فجأة يريد تجاوز ما حدث معه فيما مضى بل ويريد تجاوزه معها هي فقط!!

لكنه أيضا ً ليس بأحمق لتفوته تلك الذبذبات التي تنطلق منها حين يجتمع بها!!

توردها ، تعثرها ، عينيها وحتي هروبها منه أحياناً ...كل هذه اللمحات الخاطفة منها تزيده يقيناً بأنها أيضاً تكن له مشاعر خاصه لكن هناك شيء آخر!!!....شيء يبعدها عنه ولم يفهمه هو بعد لكنه سيحاول إلي أن يحل لغزها كاملاً.

نظرت له رؤى بفضول حين طالت وقفته ليضع الملف علي الفراش ثم تحرك نازلاً الي ابيه ليخبره بقرارهم ليقول حسين معقباً:

_حسنا كما تريدون لكن المنزل فارغا ً لأني اخبرت العاملين بأننا سنتناول عشاءنا في الخارج لذا تصرفا انتما

_لا مشكله...سأحل الأمر

ربت حسين على كتف كريم موصياً:

_زوجتك بحاجة إلى وجودك حولها ودعمك لها هذه الفترة خاصة ً مع سفر مربيتها...انت تعلم انها متعلقة بها وتعتبرها أمها...لذا حاول التخفيف عنها قليلاً

اومأ كريم ولم يلاحظ ابتسامة أبيه الماكرة وهو يرحل تاركاً إياهم بمفردهم كما تمني دائماً

ليصعد هو إليها بعد رحيل أبيه ليجدها ما زالت على وقفتها في الشرفة فيقف بجوارها قائلاً بممازحة:

_ابي طلب من جميع العاملين الرحيل...وقع أمر عشاءنا عليكِ

نظرت له رؤى لتقول بتردد:

_لكن انا....لا اجيد تحضير الطعام

نظر لها مبتسماً بدفيء ثم قال بينما يمسك بكفها ساحباً إياها معه للأسفل:

_ولا انا ...تعالي نعبث قليلاً بالمطبخ ونري كيف سينتهي بنا الأمر

بعد دقائق راقبها كريم وهي تضع بعض اصابع البطاطس في الزيت ثم تبتعد بسرعه خائفة فيما كان هو يقطع بعض حبات الطماطم وذهنه يعود إلى مكالمته مع جاك....

_هل توصلت الي شيء؟!!!

وصلته ضحكة صديقه الذي قال بعدها:

_احيانا اشعر بأنك تقرأ المستقبل...لقد كنت على وشك الاتصال بك منذ دقائق... انا بحثت عن عائلة السيد فرانك منذ أن عدت لكنه كان مختفياً تماماً مع أسرته وسمعت بعدها بأنه عاد إلى مسقط رأسه بعدها اضطررت لتأجيل سفري إليهم قليلاً لأني مرتبط بعدة عمليات يجب أن اجريها أولاً والان لم يتبقى إلا عمليتين سأجريهم الاسبوع القادم ثم سأذهب إلي مدينة العم فرانك الجبار....تمن لي الحظ معه حتي لا يطلق علّي النار...فكما تعلم هذا الرجل لم يطيق أياً منا يوماً.

عاد بذهنه لتلك الواقفة علي بُعد مترين من الزيت فيما تحاول الوصول إلى اصابع البطاطس لتصفيتها فينهض هو مجففا يديه ثم وقف خلفها حتي استند ظهرها علي صدره بينما امتدت يده لتمسك يدها التي تحمل المصفاة فيما يقول ممازحا ً:

_اذا تركت لكِ الأمر بمفردك ستحرقين الطعام قبل أن نتذوقه وقد تحرقينا نحن أيضاً

ثم بدأ يحرك يدها بيده ممسكاً معها بالمصفاة ليخرجا اصابع البطاطس التي احترق بعضها بالفعل من الزيت ثم يضعها في الطبق بينما كانت هي متوترة تماماً من التصاقه بها بهذا الشكل بعد أن كادت تتناسي ذلك الموقف المخزي الذي حدث معهم منذ أيام حين رآها بالمنشفة لكنه الآن حين يلمس يدها بهذا الشكل ، حين يدعم ظهرها بتلك الطريقة حتي وإن كانت لشيء تافه كإعداد بعض اصابع البطاطس المقلية يعيدها الي نقطة الصفر...

هي تخاف وجهه الجديد معها...قربه الحميمي ، تفهمه ، نظراته المتأملة وكأنه يستكشفها من جديد، يده التي تحتضن يدها بتملك كل ليله رغم أن هذا التماس البسيط يشعرها بأمان لم تشعر به قط!!

وهذا ما يرعبها... ماذا سيحدث إن فقدت مصدر امانها من جديد؟!!!

كيف ستعود لنفسها القديمة؟!!!

كيف ستألف وحدتها من جديد بعد أن اقحم نفسه في أعماق روحها فأصبح وجوده شيء أساسي حولها؟!!

تخاف أن تفتح عيونها يوما فتجد أن حلمها الجميل معه انتهى لتجد نفسها عادت من جديد لعالمها المقفر....

_انتهينا....

اخرجتها همسته الدافئة بجوار اذنها من أفكارها التي أصبحت تتمحور حوله هو فقط فشتمت نفسها بعدما جعلت نفسها حمقاء من جديد أمامه بوقفتها المتسمرة بين ذراعيه

_ما رأيك أن نتناول طعامنا في الحديقة الخلفية؟!!!

ابتسمت رؤى بتوتر فيما تقول بسرعة:

_سيكون افضل

نظر لها مستغربا ً فقالت من جديد:

_اقصد الهواء...نجلس في الهواء قليلا ً قبل أن تشتد البرودة

اومأ لها كريم كاتماً ضحكته على تصرفاتها المضطربة حيث ظلت تتلفت حولها بغباء وهي تجمع الطعام فوق الصينية ثم فتحت البراد وأخرجت كل انواع الجبن التي وجدتها أمامها حتي أصبحت الصينية ثقيلة علي ذراعيها فأخذها هو منها ثم تحرك نحو الحديقة لتتبعه هي بينما تدعو أن يعود حماها ومريم في اسرع وقت.

...............................

_هيا معجزه تمني أمنية أولا ً

قالتها فيروز بحماس شديد لتغمض معجزه عينيها لثواني ثم تطفئ الشموع ليهنئها جميع الواقفين حولها فتقطع هي قطعه من الكعكة ثم تضعها في فم رائد واخري في فم فيروز لتبحث بعدها عن حسام فتجده يقف بجوار ساره التي يبدو عليها الانهاك الشديد حيث أنها أوشكت على ولادة طفلهما الاول فتحركت معجزه بسرعه اتجاههم وهي تحمل قطعة أخرى من الكعكة فتضعها مره واحده في فم حسام الذي صدمته قليلا ثم ضحك بعدها بخفه وهو يقرص وجنتها فيما يقول:

_ كل عام وانتى بخير ايتها الشقية

عانقته معجزة بحب فيما تقول بغرور:

_كل عام وانا فوق قلوبكم جميعاً

فيضحك حسام من جديد وهو يري محاولاتها التي لا تنتهي حتي تثير غيرة ساره فتبتسم ساره بالمقابل فيما تقول:

_قليلاً من النضج لن يضركِ في شيء

فتتركه معجزه ثم تقبل وجنة ساره قائله بمشاغبة:

_تركت لكِ النضج ايتها العاقلة

لحظات وانضم رائد و مهاب وساندي إليهم لتسأل ساندي بفضول:

_ماذا تمنيت ِ معجزه؟!!!

فتضحك الأخرى مجيبه بمزاح:

_تمنيت التخلص من ثرثرتك الفارغة

ضحكت ساندي بسماجه ثم قرصتها لتسأل فيروز التي ركضت نحوهم:

_اين العم كريم و عروسه؟!!!

أجابها مهاب ممازحا ً وهو يحملها :

_لن يأتي اليوم ...العروس مرهقه

ثم قال بعدها ضاحكاً:

_الا يكفي وجودي انا؟!!...انتى تسألين عنه دوماً ولا تسألين عني أبداً

فتجيبه فيروز ببراءة:

_هو لطيف معي وعيونه تشبه عيوني لهذا احبه أكثر

استمر مهاب بالثرثرة معها لتستغل ساندي الفرصة وتشير لمعجزه خفيةً ناحية مريم الجالسة بمفردها لتتحركا معاً بعد لحظات في اتجاه تلك العابسة بصمت:

_ماذا بكِ ايتها الحزينة؟!!!

قالتها معجزه بمزاح لترفع مريم عيونها بلا رد فتجيب ساندي بدلا منها:

_فارس الاحلام اغلق هاتفه منذ بضعة أيام

همست مريم بما تشعر به فقالت بحزن:

_انا خائفة عليه...لا اعلم لما اشعر ان هناك ما يحدث معه؟!!!

ابتسمت معجزه ثم جلست جوارها بينما تقول :

_لا تقلقِ يا رقيقه...لقد رأيته البارحة مع صديقه في مطعم مجاور

نظرت لها مريم بلهفة فيما تسأل :

_حقا؟!!!...هل كان بخير؟!!!

لتتغصن ملامحها بعتب وهي تضيف:

_اذاً...لماذا هاتفه مغلق دائما ً؟!!!

هزت معجزه كتفيها بقلة حيلة لتهتف ساندي بعفوية:

_انتى قابلتيه ومعجزه قابلته وانا ما زلت اتخيل شكل وجهه....هذا ليس عدلاً!!...انا ايضا ً اريد رؤيته

ضحكت معجزه فيما تقول بذكاء:

_بسيطة....سنبحث عن صورة له على احدي مواقع التواصل الاجتماعي

صفقت ساندي بحماس لتخرج معجزه هاتفها ثم بدأت تبحث عن الاسم بينما لم تعيرهم مريم اي انتباه فيما يفعلن ، فهي كل ما يشغل بالها الان سبب اختفاءه عنها هي فقط!!!!

_وجدته!!!!....ها هو يا ساندي

وقفت ساندي وامسكت الهاتف بحماس كبير لتقول بعدها بينما تنظر الى مريم:

_وسيم....لكنه يبدو اكبر منكِ بكثير

نظرت لها مريم بطرف عينيها ثم قالت بسماجه:

_لم اطلب رأيك في هذا الأمر

اخرجت لها ساندي لسانها لتضحك معجزه فيما تقول:

_بشره سمراء وعيون عسليه مع أخري بيضاء بعيون زرقاء تري كيف ستكون النتيجة؟!!!

قطبت مريم بعدم فهم لتسأل بحيره:

_اي بشره سمراء وعيون عسليه هذه؟!!!....عمار ليس اسمر اللون وعيونه سوداء!!!

ضحكت معجزه من جديد فيما تقول:

_تعرفه منذ أكثر من شهر ولم تركز في ملامحه الى الأن!!!

ضحكت ساندي هي الأخرى لتسحب مريم الهاتف من يديها وتنظر إلى تلك الصورة لتزداد تقطيباً فيما تقول بارتياب:

_من هذا؟!!!....هذا ليس عمار!!!!

نظرت لها معجزه باستغراب فيما تسأل من جديد:

_ألم تقولي عمار زيدان ؟!!!...هذا هو

هزت مريم رأسها نفياً لتعطيها الهاتف قائله بضجر:

_ليس هذا....هذا شخص اخر معجزه...ابحثِ من جديد وسيظهر لكِ

تكلمت معجزه فيما تقول بتأكيد:

_هذا هو عمار زيدان الذي أعرفه ولا اعرف عمار زيدان اخر

هنا تدخلت ساندي فيما تقول بهدوء:

_لا اريد ان أظهر كشخصية شكاكة كما العادة لكني أشعر أن هناك أمر خاطئ!!

حركت مريم يدها في الهواء بينما تقول ببراءتها المعهودة:

_وماذا سيكون ؟!!!...مجرد تشابه اسماء

تبادلت معجزه وساندي النظرات...فقد تكون ابنة خالهم قد وقعت مع محتال من اللذين يتحدث عنهم الإعلام في بعض الأحيان دون أن تدري... هؤلاء الشباب اللذين ينتحلون شخصيات غيرهم حتي يكتسبون ود الفتاه ويحتالون عليها في النهاية!!

جلست معجزه بجوارها فيما تقول بهدوء:

_حسنا... اخبرينا عنه قليلاً

هزت مريم كتفيها بملل ثم اخبرتهم بما تعرفه عنه لتستأذن معجزه فيما بعد وتتحرك ناحية حسام قائله بهدوء وهي تسحبه معها:

_اخي اريدك في أمر هام

_ماذا هناك يا شقيه؟!!!

نظرت له معجزه ثم حاولت إضافة المرح بصوتها فيما تقول:

_ احتاجك بخدمه...لدى صديقه يريد رجل اعمال خطبتها لكنها لا تعلم عنه شيئاً ولم تستطع حل الأمر بمفردها فلجأت لي لعلك تكون تعرفه!!!

سألها حسام بترقب:

_ماذا يُدعي؟!!!!

_عمار زيدان

انفرجت ملامح حسام فقال مبتسماً:

_انا أعرفه...لقد تقابلنا اكثر من مره

سألته معجزه بإلحاح:

_ماذا تعرف عنه؟!!!

اخبرها حسام بكل المعلومات التي يعرفها عنه والتي لا تختلف كثيرا عن ما قالت مريم فابتسمت له ثم قبلته شاكره لتعود إلى مريم من جديد بوجه متهجم فتسألها ساندي بترقب:

_ماذا قال حسام؟!!

فقالت معجزه بملامح حزينة على ابنة خالها:

_عمار زيدان الذي يعمل مع عمه شاكر زيدان هو الشخص الذي رأينا صورته على الهاتف منذ قليل

سألت مريم بارتياب:

_وماذا يعني هذا؟!!!

تكلمت معجزه بشفقه محاولةً التزام الهدوء فيما تقول:

_ معناه أن الذي عرفك بنفسه علي أنه عمار زيدان شخص آخر

.................................

بعد أن انتهوا من تناول العشاء صمم كريم علي إدخال الاطباق بمفرده بينما نهضت رؤى ثم جلست ارضاً كما تحب علي الحشائش لتمر بعض الدقائق ثم وجدت كريم عائداً يحمل كأسين من العصير ثم جلس بجوارها فيما يقول مبتسماً:

_لا اجيد تحضير القهوة لذا سنكتفي بالعصير

شكرته رؤى ثم أخذت كأسها وبدأت ترتشف منه بهدوء ليأتيها صوته من جديد قائلاً:

_اذاً....ماذا سنفعل الآن؟!!!

نظرت له بحيره لتردد بعدم فهم:

_ماذا سنفعل؟!!!!

فيهز رأسه إيجابا ً موضحاً:

_مازال الوقت مبكراً وبالتأكيد عمتي لن تترك ابي ومريم قبل أن يتناولان معها العشاء لهذا ماذا سنفعل حتي عودة الجميع؟!!!

رفعت رؤى كتفيها باستفهام ففكر هو قليلا ثم أخذ منها كأس العصير ثم نهض قائلاً بحماس وكأنه تذكر شيئاً ما:

_لقد وعدتك من قبل بإعادة تدريبك على الملاكمة...هيا وبالمرة سنهضم عشاءنا اللذيذ

نظرت له رؤى شزرا حين قال جملته الأخيرة ساخراً وهو يذكرها ضمنياً بالبطاطس المحترقة فضحك ودخل بها إلي غرفه واسعة يستخدمها هو في تدريباته لتقول رؤي بتعجب مضحك:

_انا لم ارى هذه الغرفة من قبل!!!

أجابها ساخراً وهو يتحرك حتي يجلب القفازات :

_ طبيعي....فانتي اما بغرفتك أو بالحديقة وأحيانا بغرفة المعيشة أو عند نوال

كتفت ذراعيها لتقول بحنق:

_وهل من المفترض أن انتشر بكل غرف المنزل؟!!!

أعطاها قفازاتها ليرتدي قفازه هو الآخر بينما يقول ببساطه:

_لا...لكن تعاملي علي انكِ بمنزلك قليلاً

قبل ان تتكلم تحولت نبرته الي أخري اكثر عملية فيما يقول:

_اهم شيء أن تحمي وجهك يجب أن....

قاطعته بتعالي قائله:

_انا اعرف الأساسيات...لم ألعب منذ فترة فقط

استفزها قائلاً بهدوء:

_لهذا صدئت مهاراتك

ابتسمت بخفه ثم رفعت قبضتيها أمام وجهها قائله بتحدي :

_سنري

ثم بدأت تهاجمه بلكمات كان يتفادها هو بمهارة فائقة وسرعه ليتحول بعدها من الدفاع الي الهجوم مما ارهقها خاصةً وأنه امهر منها و مازال يتدرب ...

اصابها بلكمة اسفل وجنتها مما جعلها تتراجع متوجعه بينما تهتف بحنق:

_ما هذا؟!!!...هل تلاعب خصم في الحلبة؟!!!

دلكت موضع الألم لتضيف بعدها بشراسه الهبته:

_ابتعد عن وجهي كريم

ضحك غامزا ثم قال بمشاكسه:

_احمي ممتلكاتك لؤلؤه فلست مسؤول عما سيحدث

زمجرت رؤى بجنون وقد استفزها لأبعد حد لتهجم عليه بكل قوتها ولكنه ببساطه تفادها من جديد بينما يقول:

_نحى مشاعرك جانباً لؤلؤه

وقفت رؤى للحظه ثم أخذت نفساً عميق لتهمس بعدها بمكر:

_حسنا...كما تريد

وفى لحظه ناورته لتتحرك من تحت ذراعه لتلكمه بكل قوتها في جانبه الأيسر ليتوجع هو الآخر ضاحكاً فيما يقول:

_احسنتِ... هكذا أريدك

تحركت رؤى بحماس وقد راقها ما حدث لتحاول فعلها من جديد فأمسك بها كريم ليلف جسدها فيصبح ظهرها مواجها ً لصدره بينما قبض على ذراعها يثنيه برقه فتهمس رؤى وهي تحاول الخلاص:

_انت تكسر القانون

فيثني ذراعها اكثر هامساً في اذنها:

_ أعلم ولا يهمني....سأنفض هذا القانون عني عما قريب لأصبح حراً كما أشاء

للحظات لم تفهم رؤى ما قاله ليحرك ذراعه الأخرى حول خصرها سائلاً بنعومة اذابتها :

_وانتى؟!!!

حاولت التملص من جديد دون نتيجة لتهمس بحنق:

_وانا ماذا؟!!!

_متي ستكسرين قوانينك المزعجة؟!!!...متي ستتحررين من مخاوفك؟!!!

لم تشعر بأنها توقفت عن المقاومة لتقول بلهاث :

_انا لا اخاف!!!

يثني ذراعها من جديد فتتألم ويقول هو:

_كاذبه... هاربه ...تركضين كالفأر المذعور فور رؤيتي...اصبحتِ تخافيني لؤلؤه

عادت قوتها إليها فحاولت التملص من بين يديه ليتركها للحظه ثم لفها من جديد ليواجه عينيها التي اصبح يعشق النظر إليها فيحاصرها من جديد قائلاً بحيره حقيقية:

_قد أتفهم مخاوفي اتجاهك وان كنت احاول التغلب عليها ، احاول الخروج من شرنقتي القديمة بكل قوه لكن انتى...لا افهم سر تمسكك بوحدتك ، لا افهم سر هروبك ابدا

حاولت رؤى التلاعب عليه فقالت ساخرة وهى تخلع قفازها:

_هل يرفض غرورك الذكوري تصديق أن هناك من لا ترغب بك؟!!

لدهشتها ابتسم قائلاً بغرور وثقه بينما يقترب منها:

_من التي لا ترغب بي؟!!!...انتى؟!!!...انتى لؤلؤتي الكاذبة؟!!

قطبت رؤى لتقول بعصبية وقد اهلكها قربه منها بتلك الطريقة:

_ابتعد عني كريم

ضحك قائلاً بمشاكسه:

_انا لم احاول الاقتراب بعد

هتفت من جديد وقد تلفت اعصابها تماماً:

_ابتعد

فيغمز مشيراً لملابسه:

_انتى من تتمسكين بقربي

نظرت رؤى حيث أشار فوجدت أصابعها متشبثة في ملابسه بكل قوه لتحاول سحبها بسرعة فيمسك هو بكفيها مقبلاً إياها بينما ينظر إلى عينيها المترددتين ليهمس بعدها مبتسماً وكأن روح المشاغبة قد دبت فيه:

_انا لم اعترض علي تمسكك بي... بالعكس يروقني الأمر كثيرا ً

ليسمع بعدها صوت وصول أبيه فيتركها قائلاً بخيبة أمل مصطنعة:

_للأسف... انتهى التدريب

ثم خلع قفازه هو الآخر وتحرك مغادرا ليسأله أبيه حين رآه خارجاً من الغرفة متعرقاً:

_هل كنت تتدرب؟!!!

اومأ كريم مبتسماً بهدوء لينظر بعدها حسين الي رؤي التي خرجت بعده بوجنه يظهر عليها اثر للكمه فيسأل بارتياب:

_هل كنت تتدرب في الفتاه؟!!!

ضحك كريم بخفة ليقول بعدها وهو يدلك جانبه الأيسر:

_رؤى كانت تتدرب معي فهي أيضا ً هاويه للملاكمة وليست بخصم هين علي الاطلاق

ظل حسين يحول نظراته بينهما بخيبة أمل واضحة ليهمس بعدها متحركاً نحو الدرج بينما يضرب كفيه ببعضهما:

_فوضت الأمر لله في هذه العائلة

لحظات و رن هاتف رؤى لتأخذه من فوق الطاولة المجاورة فتقول بعدها بقلق:

_هذا عمار

توقف حسين مكانه بينما تحرك كريم وقد طار مزاجه الرائق لتفتح رؤي الخط قائله بقوه مصطنعة أمام عيون كريم الغاضبة ومريم التي تراقب الموقف من بعيد بفضول:

_ماذا تريد عمار؟!!!

قابلها الصمت قليلا لتنادي بأسمة من جديد فيسحب كريم الهاتف منها ويفتح المكبر بينما يشير إليها بالصمت فيتكلم عمار بصوت مختنق بعد لحظات قائلاً بتعب:

_رؤى...

هتف كريم بجنون وقد أثار نداء هذا الحقير لزوجته غضبه:

_ماذا تريد أيها القذر؟!!....ألم أحذرك من الاقتراب من زوجتي؟!!

وحدها رؤى التي لاحظت تغير صوت عمار لتقول بهدوء هو أبعد ما يكون عنها:

_ماذا تريد عمار؟!!.... لماذا تتصل الآن؟!!!

فيأتيها صوته المنهك لتتأكد من وقوع كارثه فيما يقول:

_اريد ان اخبرك بشيئين

_ماذا هناك؟!!!...ما الذي يحدث؟!!!

قالتها رؤى بقلب منقبض ليقول بعدها:

_اول شيء اريدك أن تتأكدي من اني لن أقترب منك بضر من جديد...لن اطلب الغفران وان كنت اطمع به...لكن ما فعلته معك اسوء بكثير من أن تغفريه

هتف كريم من جديد بينما يصب لعناته عليه فيما يقول:

_هل هذه لعبه جديده من العابك الحقيرة؟!!!... اقسم بالله أن رأيتك حولها سأقتلك...أتسمعني؟!!... سأقتلك

حاولت رؤى تهدئته لتقول بعدها موجهه حديثها إلي ذلك الذي يحدث معه أمر جلل كما هو واضح:

_والشيء الاخر عمار؟!!!

وصلتها زفرته المتعبة ليقول بعدها بلحظات:

_نوال....نوال بحاجتك الان رؤى أكثر من اي وقت

تبدلت ملامح رؤى لتقول بوجل:

_ماذا بها نوال؟!!!... ماذا حدث معها؟!!

صمت عمار قليلا لا يدري ماذا عليه أن يفعل ثم قال مره واحده وكأنه يلقي بحمل من فوق كاهله المتعب:

_نوال تعاني من ورم خبيث و قد ذهبت لتجري عمليتها في مستشفى النور

تسمرت رؤي لتهتف بعدها بجنون:

_ماذا تقول انت؟!!...نوال ذهبت لعمها في القرية!!!..لا تحيك الأكاذيب الآن

_اذهبي إليها رؤى...كوني بجوارها كما كانت بجوارنا دائماً و كوني قويه كما عهدتك دائما ً

لحظات و انقطعت المكالمة لتنظر رؤى الي كريم تنتظر منه تكذيباً لما سمعت فيقترب منها محاولاً احتوائها حين سقطت ارضاً تهتف بارتعاش:

_ الا هي...الا هي...لن استطيع...ليس من جديد...لن اقدر هذه المرة...لن...

اقترب منها كريم معانقاً إياها بينما ركض حسين ناحيتهم لاهيين تماماً عن الأخرى التي تقف كتمثال من حجر فيما تضع يدها فوق قلبها بعد أن ذبحه عمار علام بصوته الذي تعرفت عليه.

نهاية الفصل السابع عشر

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:14 pm



الفصل الثامن عشر:

(بعد بضعة أيام)

فتح مراد شباك النافذة لتدخل أشعة الشمس فتضيء تلك الغرفة التي أوشكت على التوسل طلباً لبعض الأكسجين علّه يبدد بعض من ذلك الاختناق الذي يصيب القلب قبل الرئة فور دخولها

تذمر عمار قائلاً بغلاظة بعد أن وعي على وجود صديقه معه في الغرفة:

_ماذا تفعل هنا في هذه الساعة؟!!!...كيف دخلت من الأساس؟!!!

جلس مراد على طرف الفراش ليري وجه صديقه عن قرب فيقول ساخراً بينما يضع أصابعه اسفل ذقن عمار النامية:

_ماذا أفعل أنا أم ماذا تفعل انت؟!!!...ما هذا المنظر؟!!!...تبدو كالمتسولين بعينيك المخيفة وذقنك!!!

أبعد عمار أصابع صديقه ليقول بسخافة:

_كيف دخلت الي هنا؟!!!

تأمل مراد وجه عمار من جديد ليقول بعدها محاولا فهم ما يحدث:

_دخلت من الباب...فتح لي الرجل الذي يعمل بالأسفل وانسي اسمه دائما ً

عقب عمار برتابة:

_اسمه العم فتحي

_اجل فتحي...لكن المهم هو لماذا جئت؟!!

نظر له عمار منتظراً أن يكمل فقال:

_لقد شنت علّي مساعدتك الجديدة حملة اتصالات حتي تصل لك وقالت إن الأمر ضروري وعاجل في الشركة ويجب العثور عليك حتي تحل المشكلة

ظل عمار صامتاً للحظات ليقول فيما بعد بوجه لا ينم عن شيء:

_فلتحترق الشركة بمن فيها...لن اذهب

تكلم مراد من جديد وقد اكتسي وجهه بالجدية:

_عمار...انا دائما ً احترمت المسافة التي وضعتها بينك وبين الآخرين ولم اتعدي على خصوصياتك قط رغم فضولي حول بعض تصرفاتك ولكني لم اجبرك يوماً علي حديث لا ترغب به لكن الان انا اريد ان افهم ماذا يحدث لك يجعلك تهمل عملك بل وتكون بكل هذا الانكسار!!!

تنهد عمار بضغط ليقول بعدها بصوت رتيب:

_لا يوجد شيء مراد...انا فقط مرهق بعض الشيء

_امرأه؟!!!

تساءل مراد لينظر له عمار باستهانة ثم يقول:

_كالعادة...همك الأول والأخير

وقف مراد قائلاً بعصبية:

_اذاً ماذا بك؟!!...ما الذي حدث معك وجعلك بتلك الحالة المزرية؟!!!...بحق الله نحن كنا ندعوك بماكينة عمل والان حتى عملك اهملته بكل غباء بينما لم يعد هناك من لا يعرف بأن هناك من يستهدفك بشكل خاص ويستهدف صفقاتك

وقف عمار فترنح قليلاً ليتحرك مراد بسرعة ويسنده فيما يقول:

_متي اخر مره تناولت فيها الطعام؟!!!

أبعده عمار قائلاً بإنهاك:

_لا اذكر...لست جائع من الأساس

امسك به مراد من جديد هاتفاً بجنون:

_هل تحاول قتل نفسك ايها الاحمق؟!!!...ماذا تفعل؟!!... ماذا حدث حتي تدمر نفسك بهذا الشكل؟!!!

أبعده عمار من جديد بينما يهتف هو الآخر بتعب:

_ماذا تريد مراد؟!!!...لقد اديت مهمتك واخبرتني بما تريد ، هلا تذهب الان من فضلك؟!!

نظر له مراد قائلاً بسخرية قاسية:

_هل من المفترض أن اغضب الآن و اذهب؟!!!... لا عمار لن اتركك بهيئتك المثيرة للشفقة هذه وستنهض الان معي وستتناول الطعام ولو رغماً عنك ثم ستصلح هيئتك الغريبة هذه وتخرج معي الي شركتك

ابتسم عمار ساخراً ثم قال :

_و من الذي سيرغمني على أمر لا أريده؟!!!

تكلم مراد قائلاً بثقة:

_انا...وإلا قسماً بالله سأحضر امتعتي وسأظل هنا فوق رأسك إلي أن تركض خارج المنزل هارباً مما سأفعله بك

ابتسم عمار هذه المرة بصدق ليقول:

_اصبحت تتكلم كالفتيات من كثرة جلوسك معهن

رفع مراد كفيه في الهواء قائلاً بهدوء مستفز:

_انا قلت ما لدى...انت ادري باختياراتك

ازاحه عمار من طريقه ثم دخل الي الحمام بينما يقول:

_ اي شيء اهون علّي من اقامتك عندي في المنزل لترمح فيه انت وفتياتك

هتف مراد بعد أن دخل عمار:

_سأطلب من الرجل الذي في الاسفل تحضير الطعام لنا وانت لا تتأخر

كان عمار لا يستمع إلى صديقه كلياً وهو واقفاً يحدق في وجهه أمام المرآة !!!

ما الذي اوصلت نفسك إليه يا ابن علام؟!!!

أنظر!!...انظر كيف اصبحت كمشرد أجرب تنصل منه كل من تعرف عليه خوفاً منه؟!!

كم شخصاً اذيت!!...كم قلباً دهست!!...كم روحاً احرقت!!

تجبرت بقوتك وبأنك ليس لك ما تخسره والحقيقة بأنك كنت تملك وتُخسر نفسك بكل غباء!!!

حتي الفتاه الوحيدة التي احببتها قد تنفر منك اذا اكتشفت اكاذيبك التي لا تنتهي معها

فتح عمار صنبور المياه ليغسل وجهه بماء بارد علّه يطفئ بعضاً من لهيبه بينما يقول بلسان حاله

" حان وقت وضع حقيقتي كامله أمامك مريم...فقط اتمني أن تتفهمي!!!"

بعد دقائق طويلة نزل عمار إلي الأسفل بعد أن قام بحلاقة ذقنه وعاد إلى هيئته الطبيعية ليبتسم مراد قائلاً بمزاح بينما يضع بعض الطعام في فمه:

_رغم اني دائماً أكره تأثير طلتك علي الفتيات حين نكون معاً الا أني سأقولها هذه المرة وامري الي الله....تبدو وسيماً للغاية ايها الدنيء

ابتسم عمار ساخراً ليضيف مراد بعدها:

_لكن عينيك مازالت مخيفة

امسك عمار بالقهوة ليسحبها مراد قائلاً بميوعة:

_حبيبي...يجب أن تأكل شيئاً أولاً

رفع عمار حاجبه ليقول باستفزاز:

_توقف عن الحديث مثل الإناث مراد....الأمر أصبح مريباً

ضحك مراد ثم قال:

_كثرة جلوسي معهن تؤدي للمصائب لكن انتظر لم أكمل دوري بعد!!

قطب عمار ليكمل مراد وقد عادت ميوعة صوته من جديد:

_القهوة مضره علي الامعاء الخالية...يجب أن تأكل شيئاً أولاً...هيا حبيبي...من أجلي... أرجوك

ضحك عمار بهدوء فيما يقول مشيرا إلى باب المنزل:

_سأخرجك من منزلي قريبا ً ايها ال........

ضحك مراد من جديد وقد وصله المعنى ليقول بعدها:

_هيا أنهي طعامك حتي تذهب الي شركتك قبل ان تأتى مساعدتك الي هنا وتقيم عليك الحد

وضع عمار قطعتين من الجبن في فمه ثم نهض قائلاً:

_انا انتهيت....هيا بنا

_لكن عمار انت لم....

قاطعه عمار قائلاً بضجر:

_هيا مراد...انا لا اكل كثيرا ً في الصباح عادةً .

رفع مراد كتفيه باستسلام ثم نهض هو الآخر ليغادر كلاً منهما الي عمله.

..................................

_رؤي هيا اجلسي قليلاً من فضلك...وقوفك هكذا لن ينفعها بشيء

قالها كريم محاولاً للمرة التي لا يعلم عددها أن يزحزح رؤي من أمام غرفة الرعاية لكنها كانت تبدو كمن انفصلت عن العالم كلياً منذ أن علمت بالخبر!!!

وهو لا يعلم كيف يعيدها الي دنياه من جديد!!!...يقف ويشاهدها وهي تبدو كمن يجاهد للوقوف علي قدميه دون جدوى ، كمحارب فقد كل اسباب استمراره في النضال.

كانت مهزومة...

مهزومة وضعيفة لأبعد حد...لم يراها هكذا من قبل ولا يعرف كيف يجعلها تتواصل معه خاصةً وأنها نفت وجوده من حولها بالكامل...ترفض ملامسته لها ، حديثه، حتي أنه يشعر انها تضيق من مجرد وجوده دون أن يعرف بالسبب.

تحرك كريم ناحيتها من جديد لينظر معها نحو تلك الغافية باستسلام تام بعد أن دخلت في غيبوبة بعد الجراحة و رغم أن الطبيب اخبرهم بأن الأمر متوقع و الكثير من المرضى تعرضوا إليه بعد جراحة بهذا الحجم إلا أن رؤى رافضة الي الان تصديق اي شخص يخبرها بأن نوال مازالت معها ولم تتركها وكأنها استسلمت لفكرة رحيلها!!

_ستعود رؤى... صدقيني ستعود

تلمست رؤى الحاجز الزجاجي لتهمس بضياع:

_لماذا يمنعوني من الدخول إليها؟!!...انا اريد الجلوس بجوارها...لن افعل شيء آخر...فقط سأجلس

اغمض كريم عينيه بألم ثم قال مراعياً حالتها:

_فور أن يسمح الطبيب ستدخلين وتجلسين معها كما تريدين فقط تعالي و اجلسي قليلاً حتي لا ينهار جسدك من الانهاك.

لم تنظر إليه من جديد فتجاهل نفورها الغريب منه وامسك بوجهها بين كفيه ثم قال مشددا ً علي كل حرف:

_رؤى...استمعي لي...نوال ستكون بأفضل حال...ستتعافى بإذن الله وتخرج من هنا لكن انتى بحاجة لقليل من الراحة حتي تستطيعين الصمود

هتفت رؤى برفض تام:

_انا لن اتركها للحظه واحده

أجبرها على النظر في عينيه لتدمع هي اخيراً بعد أن كانت مقلتيها جامدتين بلا روح لتقول بعدها بيأس مزقه أكثر من نشيجها:

_لن احتمل ان آخذ هذا القرار من جديد

نظر إليها دون فهم ثم عانقها بعدها وتراجع بها إلي الخلف إلي أن جلسا دون أن تفارق حضنه بينما استطردت هي وبكائها لا ينتهي:

_حين فعلتها مع أبي كدت أموت وانا افصله عن الأجهزة...شعرت للحظه اني... قتلته

شدد كريم من ذراعيه حولها بينما يقول بخشونة:

_توقفي عن توقع السوء... ألم يخبرك الطبيب انها غيبوبة مؤقته اثر عامل السن وستعود إليكِ من جديد؟!!!...نوال لن تتركك رؤى و انتى أيضاً لن تتركيها.

في تلك اللحظة خرج الطبيب ليرى هيئة رؤى المزرية فقال بهدوء وهو يتوقع ابتسامه ستظلل محياها بعد لحظات:

_المريضة حركت أصابعها منذ قليل وهذه احدي بشائر الخير...الحمد لله هي في طريق الإفاقة

نهضت رؤى لتسأل بترقب متشبثة بأي طرف امل:

_ستعود!!!...أليس كذلك؟!!!

ابتسم إليها الطبيب بهدوء ثم قال:

_كله بأمر الله ابنتي

وعلي عكس ما توقع ازداد نحيب رؤي لتدفن نفسها من جديد بين ضلوع كريم بينما تهمس بنبرة اوشت له بمدي ألمها:

_هل سمعت؟!!!...ستعود اليّ من جديد....لقد كدت أموت من غيرها كريم

هزها كريم بقوه دون أن يبعدها عنه وقد داست بكل غباء فوق جرحه ليقول بعدها بعصبية:

_توقفِ عن هذا الكلام.... انتى لن تموتي وإن شاء الله نوال لن تفعل...و اياك ان تكرري هذا الكلام من جديد...انتى ستبقين معي الي الابد...لن اتركك ترحلين الي اي مكان بدوني

عاد بها كريم من جديد الي وضع الجلوس ثم استمر في هدهدتها كطفلة صغيره إلي أن شعر بثقل رأسها فوق صدره فتراجع الي الخلف قليلاً محتضنا ً إياها بكل قوته بينما يهمس لها :

_لا تتحدثي عن الرحيل لؤلؤتي فأنا أيضاً لن احتمل الأمر من جديد وخاصة ً بعد.... بعد أن احببتك .

.....................................

يقف من بعيد ويراقبها كما لم يفعل من قبل!!

وحتي الان هو لا يفعلها عشقاً كما يحدث في الافلام بل هو يقف بعيدا عنها ولا يجرؤ علي الاقتراب خطوه واحده ببساطه لأنه يخجل منها!!!

بعد كل ما حدث بينهم...بعد كل الحب الذي قدمته له بينما كانت تطمع بمقابل واحد...الستر!!

سحر امرأته البسيطة التي كانت أقرب لأم في تعاملها معه بينما كان هو يبحث عن من تجعله اباً و فور أن شعر بأن سحر لن تستطيع الإنجاب فر منها هارباً ليتركها بعدها وكأن العشرة و المودة بينهما لم تكن يوماً!!!

يعلم أنه تصرف بنذاله حين طلقها لكنه أيضاً لديه عذره...فمن الذي يستطيع الإنفاق علي منزلين وطفلين في وقت واحد وهي كان الطريق أمامها طويلاً حتى تتعالج من علتها وتستطيع الإنجاب ماذا كان سيفعل؟!!!...هل يضيع عمره خلف الأطباء والتحاليل والعمليات الجراحية؟!!!

لقد تصرف بعملية...هي لا تستطيع الإنجاب لكنه يستطيع لهذا ذهب ووجد من حققت له حلمه وأعطته بدلاً من الولد اثنين لكن قلبه مازال يهفو لحبه القديم فزوجته الثانية لم تكن أبداً مثلها بل كانت مثله هو... عملية لأقصي حد تفكر فقط في الاصلح لها ولهذا وافقت على الزواج منه بعد أن تخطت عامها الثالث والثلاثون والان بعد وفاتها صار عليه أن يفكر بالأصلح للجميع.

_تفضل سيد عبد الرحمن هذه اخر تصاميمنا ستعجب اختك بالتأكيد

نظر عبد الرحمن الي الحقيبة الصغيرة التي عرضتها عليه تلك البشوشة لتعود عيناه وتتطلع الي الواقفة أمامه من جديد...وجهها مريح للأعصاب ، ملامح بسيطة للغاية لكنها جذابة بدفئها و لمعة الحزن التي لا تفارق عينيها فتجعلها كلوحة غامضة تثير فضوله لأبعد حد.

_سأعرض عليك تصاميم أخري حتي تختار الافضل

همس وهو يحدق فيها بفضول:

_اختاري انتى

نظرت له سحر بصمت فأوضح مبتسماً بحرج:

_انا لا أفهم كثيرا بهذه الأمور لكن انتى فتاه وتستطيعين معرفة ما قد يعجب فتاه أخري

ابتسمت سحر ثم أشارت إلى حقيبة كبيرة الحجم بعض الشيء لكن تصميمها خطف قلبها منذ أن اخرجتها للنور حتي إنها كانت ستأخذها لكنها تراجعت دون سبب واضح:

_هذه عملية وفي نفس الوقت تحمل تصميم مميز

اخذها عبدالرحمن ليقول بعدها مبتسماً بدفيء:

_تبدو رائعة... واضح انكِ فعلا تحملين سحراً بين يديكِ كما يقولون

بادلته سحر الابتسامة بخجل أنثوي جعله يكتم تعليق حميمي كان يوشك علي قوله لها

اخذ بعدها الحقيبة ليشكرها ثم غادر مبتسماً لها لتتبعه هي ثم تحدق فيه بفضول مشابه رغم معرفتها بكل شيء حوله تقريباً حيث يسكن بالقرب منها كما يمتلك محل بيع الهواتف المحمولة في نفس المنطقة ، رجل هادئ يشهد له الجميع بطيب الخلق كما أنها تعرفت على اختيه اللاتي يعتبرهن بناته بعد وفاة والداهما حتي انه لم يتزوج ليتمكن من تعليم إخوته و تربيتهن !!!

التفت عبد الرحمن إليها وقد شعر بمراقبتها له ليبتسم لها بوقار يليق به دون أن يلاحظ أياً منهما ذلك الذي يتلظى بنيران الغيرة وهو يراقب امرأته التي وقفت علي باب المحل لتنظر الي طيف ذلك الرجل الذي كان يبتسم معها منذ قليل.

.............................................

دخل عمار شركته لتستقبله مساعدته من بداية الطريق الي مكتبه فيما كانت تنظر له بعدم رضا واضح بينما تقول:

_سيد عمار الوضع هنا من سيء لأسوء...وانت اختفيت تماماً

أجابها عمار بضجر واضح:

_ها قد جئت نهي...ماذا هناك؟!!...الا استطيع التنعم بعطله بعيدا عنكم قليلاً؟!!!

تكلمت نهي بحنق من لا مبالاته:

_في وضع الشركة الحالي لا اعتقد ان أخذ عطله قرار مثالي

توقف عمار مكانه لينظر إليها قائلاً بخفوت اقلقها:

_انا صاحب هذا المكان ومن حقي أن أفعل ما اشاء وقتما اشاء

_لكن سيدى....

رفع عمار كفه بوجهها قائلاً باستفزاز:

_انتهينا

لاحظ عمار بعد ذلك تلفُتها يميناً ويساراً فسأل بضيق:

_ماذا هناك؟!!!...لما تتلفتين بهذا الشكل؟!!!

أشارت نهي الي أحد المقاعد فيما تقول:

_لقد جاءت انسه بالأمس وسألت عنك واليوم أيضاً تساءلت عن موعد حضورك اكثر من مره فطلبت منها ان تنتظر هنا حينما علمت بحضورك سيدى...لكن لا اعلم اين ذهبت!!!!

نظر عمار لها باستخفاف ليتحرك الي مكتبه فيما يقول:

_لا وقت لدي ولا ارغب في مقابلة.....

توقف الكلام في حلقة حينما فتح باب المكتب ليجد مريم تجلس أمامه علي المكتب وتتطلع إليه بنظره شطرت قلبه الي نصفين

_ما هذا يا انسه؟!!!....كيف تدخلين المكتب هكذا دون......

اوقف سيل اعتراضها صوت عمار الصادح:

_الي الخارج نهي و ممنوع دخول أي شخص

خرجت نهي متبرمه مما يحدث ليدخل بعدها عمار دون أن ينطق بكلمة واحدة بينما كانت تتابعه هي بعينيها التي احمرت جفونها بشدة كدليل واضح علي ما جعلها تعانيه!!

جلس علي المقعد المقابل لها فيما يقول بصوت مهتز:

_مريم...انا....

تكلمت هي حين لم يكمل فقالت بصوت مبحوح بعض الشيء:

_عمار علام.... أليس كذلك؟!!!

حاول عمار الاقتراب منها فانتفضت واقفه فيما تقول بشراسه:

_اياك...اياك ان تحاول حتي لمسي من جديد

وقف عمار هو الآخر لا يعرف ماذا عليه أن يفعل؟!!!

هو مذنب من البداية للنهاية لكنه لا يستطيع أن يخسرها أبدا...خسارتها تعني دماره!!

_لماذا فعلت ذلك بي؟!!!

قالتها بنبرة مختنقة ودموعها تهرب من مقلتيها فتزيد من عذابه بينما تهتف من جديد قائله بجرح واضح:

_لماذا انا؟!!!... ماذا فعلت لك؟!!!... لماذا؟!!!!

حاول الاقتراب منها من جديد فأبعدته بحدة لتكمل بغضب:

_كنت تريدها هي!!!!...فعلت كل هذا لتحصل علي ثأرك من اخي بعد أن تزوجته هو

ادرك عمار ما اهتدي اليه تفكيرها فضرب بكل تعقله عرض الحائط واقترب منها قائلاً بقوه:

_لا... اقسم بالله لم يكن الأمر علي هذا النحو أبداً...انا احببتك ومن اول لحظه رأيتك فيها دون أن اعرف اي شيء عن هويتك

أبعدت مريم يده التي تبحث عن يدها بينما تصرخ بكل قوه غير عابئة بوصول صوتها لمن هم بالخارج:

_كاذب...انت لست سوي كاذب استغل جهلي بما يدور حولي لتجعلني دميه بين يديه... وماذا كانت بقية خطتك؟!!...هل كنت ستقنعني بزواج سري حتي تنتقم من عائلتي ام كنت ستلجأ لاختطافي مثلا وتهديدهم بي؟!!!

امسك عمار بكتفيها رغماً عن رفضها ليحاول من جديد اقناعها:

_اقسم لكِ اني لم اكن اعرف هويتك وقت رأيتك

هتفت مريم في وجهه بحرقه قتلته قبل أن تقتلها:

_انا اكرهك...انت شيطان عمار...لا يهمك أن تدهس الجميع حتي تصل لمبتغاك

اغمض عمار عينيه بألم مدركاً بأن حالتها لا تسمح له بأي حديث فهتفت هي من جديد بينما تضرب صدره بقبضتها:

_لكني سأدمر خيالاتك واخبرك بأنها عاشقه لأخي وبجنون و اخي أيضا ً لن يفرط بها أبداً ولن يتركها.

آلمه قلبه عليها ليلعن نفسه ألف مرة علي ما فعل معها ، لقد هدم كل أحلامها بكل حقارة

اجتث طيبتها ونقائها بدناءة فأصبحت كما يراها الان...جريحه ، كسيره يحكى وجهها الف قصة عذاب.

لوث بياضها الذي كان يعشقه حد الجنون...ليته لم يقترب منها أبدا!!

ليته قاوم هالتها الساحرة ولم ينجذب فيحرق نفسه ويحرقها!!!

ليته يستطيع اصلاح ما أفسده بكل غباء تحت شعار الحب!!!

مسحت مريم دموعها بكفيها فبدت لعينيه كطفلة فقدت اغلي ما تملك لتدمع عيناه في المقابل بينما يقول بتحشرج:

_اجل كنت شيطان...كنت شيطان مع الجميع الا انتى...بل علي العكس تماما...انا كنت التجئ الي ضيائك بكل يأس لينير ظلمة روحي و يطيب بعضاً من وجعي

نظرت له مريم باستهزاء ثم حاولت التحرك مغادرة ليمسك بها ثم يضيف بكل صدق ناظراً الي عينيها المتورمتين:

_عشت عمراً من الخطأ وصوابي الوحيد هو انتى...صوابي الوحيد اني احببتك...قد أقبل بأي شيء منك إلا أن تشكِ يوماً بصدق مشاعري ناحيتك...عدا عن اخفاء هويتي انا لم اكذب بشيء ، انا أخفيت من اكون حين علمت من انتى لأنني خفت من أن اخسر فرصتي معك قبل أن اكتسبها...قولي جنون ، غباء أو حتي عجز لكن اقسم لكِ أن قلبي لم ينبض لغيرك يوماً...لم احب سواكِ

قاومت مريم يديه ليقربها منه أكثر حتي أسند جبهته على جبهتها فيما يضيف بألم:

_انا خسرت كل شيء...كل شيء...لكني لن اسمح بخسارتي لكِ...سأقف في وجه الجميع و أعلن حبي لك ِ...لن اخذلك من جديد حبيبتي و سأفعل المستحيل حتي احصل على غفرانك

حاولت مريم أبعاده لتفاجئ بشفتيه التي التصقت بجانب فمها بينما كان هو مغمضاً عينيه فيما يكرر أمام شفتيها بهوس:

_لا تتركيني حبيبتي...ارجوكِ...انتى اعطيتني وعدك بأن لا تتخلي عني

حاولت مريم من جديد ابعاد وجهها عنه ليصمت هو كل محاولاتها بقبلته التي اختلطت بدموعهما بينما كان هو كالمغيب وهو يتذوق رحيقها للمرة الأولى والأخيرة ربما!!!!

كان يقبلها بعجز وقد نضبت حروفه وفشلت كلماته في شرح مشاعره تجاهها ، لن تصدقه مهما قال هو يعلم هذا لكنه يحتاجها حد الموت....اميرته الصغيرة التي أعطت حياته الكئيبة لوناً بينما أضاف هو سواد روحه فقط الي حياتها الوردية.

وعت مريم علي ما يحدث لها فأبعدته بكل قوتها ولم يقاوم هو لتنزل صفعتها على وجنته بكل قوه فيما تقول ببكاء:

_انا أعطيت وعدي لشخص آخر... شخص كل ما تحمله انت منه فقط ملامحه لا اكثر

ركضت نحو باب المكتب ليحاول للمرة الأخيرة فيغلق الباب بكفيه محاصراً إياها من خلف فيما تخرج نبرته متوسله إياها البقاء

فما نفع الكبرياء ان غابت الروح؟!!...ما أهمية الشموخ أن تمزق القلب؟!!

فليحترق كبرياءه وغروره في قعر جهنم ولتبقي هي فقط حوله!!!

_اعطيني فرصة واحدة... واحده فقط وسأخبرك بكل شيء

لم تلتفت إليه حتي بينما تهز رأسها رفضاً ثم قالت بصوت متهدج:

_فرصه أخري لتكذب من جديد...اعطيك بيدي فرصة جديدة لتعتصر قلبي دون رحمه!!!...هل تعلم كيف شعرت حين اكتشفت بأنني مجرد وسيلة حتي تصل إليها؟!!!...هل لديك فكرة كيف كانت حالتي حين علمت بحقيقتك في حضور الجميع؟!!!... انت بلا قلب عمار ولن اغفر لك أبداً ما فعلت معي.

قالت جملتها الأخيرة ثم استغلت تسمره خلفها وفتحت الباب ثم ركضت هاربه منه تاركه إياه يتجرع مرارة وحدته في اقسي صورها

هربت وتركته هائماً من جديد في ظلمته و قد اصبحت العن الف مرة عما كانت قبلها!!

هل اختفت بكل تلك البساطة من حياته كأنها لم تكن يوماً ؟!!

اغمض عمار عينيه معتصرا ً جفونه بكل قوه بينما يهمس لنفسه :

_سأعيدك....سأعيدك ولن اخسرك وإن كانت روحي هي المقابل

........................................

فتحت رؤى عينيها بتشوش علي يد كريم التي تهز كتفيها بخفه حتي تستيقظ فنهضت عنه قائله بقلق:

_هل هناك جديد؟!!!

ربت كريم على وجنتها مبتسماً بينما يقول:

_لقد عادت نوال الي وعيها منذ قليل لؤلؤتي

دمعت عيناها بفرحه عارمه فيما تهمس بعدم تصديق:

_حقا؟!!!

اومأ لها مبتسماً بسعادة لفرحتها لتهتف هي من جديد بينما تمسح عينيها الدامعتين:

_انا اريد رؤيتها

_حينما ينهي الطبيب فحصه ستدخلين إليها

هزت رؤى رأسها وهي تشعر بأنها تعيش في حلم جميل ليقترب منها كريم بينما يقول من جديد:

_اخبرتك بأنها ستعود لؤلؤه... الرحيل ليس قدراً لكل من يحوطك .

نظرت له رؤى لتضيع في عينيه الصافيتين ثم قالت بهمس:

_لقد تعبت معي كثيرا الايام الماضية...عد انت الي المنزل و انا سأبقي معها

أعطتها عيناه الإجابة حينما تطلع فيها كما لم يفعل من قبل ليقول بعدها:

_لن استطيع النوم دون أن تكونِ بقربي... لقد اعتدت على التشبث بكِ لؤلؤتي

ضحكت بخفه ليلمس هو وجنتها قائلاً بمشاكسه:

_هذه الضحكة تعني انني محق وانكِ أيضاً لن تستطيعي النوم بدوني

اخجلها حديثه لتتطلع حولهم تبحث عن متلصص لتهمس بعدها بحنق أنثوي تخفي به خجلها:

_توقف عن هذا الحديث...الا تخجل؟!!!

ضحك فرحاً بعودة روحها التي يعشقها ثم قال:

_انتى زوجتي و من حقي أن اتواقح معكِ كما اشاء

لم تستطع رؤى كبت ابتسامتها لتقول بعدها بصدق و امتنان بينما تجرأت لأول مرة و تلمست وجنته:

_حقا كريم.... شكراً لك على كل ما فعلته معي...منذ اول لحظه كنت بحاجة لوجودك فيها وانت معي...تحاوطني برعايتك وحنانك...

ابتسمت قليلاً بشرود ثم استطردت دون أن تبعد أصابعها عن لحيته النامية:

_ غريب الاطوار قليلا ً كما أخبرني الجميع...لكنك مميز ، دافئ بطريقتك الخاصة ، تغضبني في الصباح و تتشبث بيدي مساءا ً و كأنك تخبرني دون حديث بأنك معي حتي في احلامي .

وضع كريم كفه فوق يدها التي تلمسه ثم مال بوجهه ليقبل باطنها ليقاطعهم صوت الطبيب الذي خرج من الرعاية وهو يكمل تعليماته للممرضة المشرفة على حالة نوال فتحركت رؤى بسرعة ليبتسم هو قائلاً بمهنية:

_الحمد لله علاماتها الحيوية و إدراكها في أفضل حال...ستظل في الرعاية حتي الصباح لتظل تحت المراقبة ثم سنقوم بعدها بنقلها لغرفتها الخاصة فور تحسن وضعها

تكلمت رؤي بلهفه واضحه:

_انا اريد رؤيتها

علت الشفقة ملامح الطبيب ليقول بعدها بصوت ابوي:

_من المفترض أن الزيارة ممنوعه لكني سأسمح لكِ بخمس دقائق فقط معها ولا ترهقيها بالحديث

اومأت رؤى بطاعة ثم تحركت بعدها بسرعه نحو الرعاية لتلمحها نوال فتبتسم بوهن حين اقتربت منها ثم همست ممازحة بتعب واضح:

_لقد اشتكي الطبيب من ابنتي التي لا تتوقف عن البكاء في الخارج

ضحكت رؤى للحظه ثم بكت من جديد لتحرك نوال يدها تحاول الإمساك بيد طفلتها الخائفة التي عادت للظهور من جديد ثم قالت بإنهاك:

_ انا بخير حبيبتي... توقفي عن البكاء و عودي الى المنزل

هتفت رؤى برفض:

_مستحيل أن اتركك للحظه...الا يكفي انكِ تعرضت ِ لكل هذا دون أن تخبريني

ربتت نوال علي كفها بخفه لتهمس بعدها من جديد:

_اذا كنت غاليه عليكِ حقاً اذهبي الان وتعالي من جديد في الصباح ووقتها سنتحدث بكل شيء بإذن الله

كادت رؤى ترفض من جديد حين همست نوال من جديد لكريم الذي كان يقف خلف رؤى:

_خذها بني لترتاح قليلاً

اومأ لها كريم ثم ربت على كفها قائلاً بتقدير:

_الحمد لله علي سلامتك

ابتسمت له نوال بهدوء ليمسك هو برؤى قائلاً برفق:

_هيا رؤى وسنعود إليها في الصباح

_لكن.......

تدخلت نوال:

_ارجوكِ ابنتي....استمعي الي و اذهبي مع زوجك

ثم نظرت لكريم هامسه بإنهاك وهي تغمض عينيها:

_اعتني بها بني

اومأ لها مطمئناً لتقاطعهم الممرضة تطلب منهم الخروج حتي لا ينهكوا المريضة اكثر من ذلك لتخرج رؤى بصحبته بينما كامل عقلها مع امها التي وعت عليها منذ أن علمت بمعني الأمومة امها التي كانت أقرب إليها من نفسها ، تتقاسم معها كل لحظه وتخفف عنها وجع اليتم و الوحدة.

بعد وقت قصير دخلت رؤى غرفتها لتجلس علي طرف الفراش بينما يبدو عليها الإرهاق جلياً ليقول كريم مربتاً على رأسها وكأنها طفلته الصغيرة:

_ادخلي و أحصلي علي حمام دافئ يرخي عضلاتك المتشنجة من التعب

اومأت مستحسنة الفكرة لتفك حجابها دون أن تلاحظ عينيه التي تلتهم كل تفصيله بها بلا حياء لتأخذ بعدها ملابسها وتختفي خلف باب الحمام .

بدل كريم أيضا ً ملابسه وقد نال منه الإرهاق هو الآخر حيث ظل عدة أيام لا يتحرك من المستشفى ملاصقاً لرؤى بعد أن شاهد انهيارها أمامه ليخرج بعدها من الغرفة تاركاً لها حريتها قليلاً.

دقائق وخرجت رؤى لتجد كريم يدخل بعد لحظات ممسكاً بصينيه كبيرة تحتوي على بعض الطعام الخفيف و كوبين من الشاي الأخضر فقالت له بإرهاق:

_ كنت انتظرتني وانا كنت سأحضر لك الطعام فور انتهائي

وضع كريم الطعام فوق الطاولة الصغيرة في الشرفة ثم امسك بكف رؤى قائلاً:

_انتى مرهقة للغاية لؤلؤه وبحاجة الي من يهتم بكِ

في تلك اللحظة رن هاتف كريم ثم صمت فجأة ليمسك به كريم قائلاً:

_لقد انتهى شحن هاتفي

ثم نهض ليشحن بطاريته بينما جلست رؤى على المقعد المقابل ليعود بعدها و يقف أمامها مبتسماً:

_اريد أن أجلس هنا

نظرت له رؤى باستغراب ثم نهضت لتجلس الناحية الأخرى ليجلس هو ثم امسك بها ليجلسها علي حجره....

تجمد جسدها ليهمس لها من جديد بينما يلف يده حول خصرها:

_اهدأي لؤلؤه سأدللك قليلاً فقط

حاولت رؤى النهوض ليتمسك بها أكثر ثم مد يده الأخرى ليلتقط بعض الطعام ويضعه امام شفتيها قائلاً بهمس:

_الليلة سأطعمك و اغفيك بين يدي حتى تتلاشي كوابيسك نهائيا ً

فتحت رؤى فمها بطاعة غريبه عنها ليطعمها كريم حتي اكتفت لتحاول النهوض من جديد فيمنعها هامسا ً في تجويف عنقها:

_الي اين تهربين؟!!!

تسارعت نبضاتها دون أن تنطق بحرف بينما ابتسم هو من جديد فيما يحاوط عنقها مستمتعاً بنبضاتها المجنونة من أجله...

كلها له...خجلها ، شغبها الناعم مثلها ، ابتسامتها ، روحها المقاتلة ، بشرتها الصافية كقطعة شوكولا دافئة تتحداه للذوبان فيها

لم يعي كريم في شروده أنه بدأ بالفعل في تذوق رحيق زهرته الناعمة الا حين سمع صوت سقوط احدى الكؤوس ارضاً لتعود رؤي لواقعها من جديد فحاولت الابتعاد عنه فيأبي هو تحريرها ثم فاجأها اكثر حين حملها وتحرك بها للداخل ليضعها فوق الفراش بينما تحاول هي مقاومة طوفان حبه الذي علي وشك ابتلاعهما معاً فهمست تستجديه باسمه ليصمتها قائلاً بشغف:

_احبك لؤلؤتي

ثم يلتهم شفتيها بجوع بعد طول ظمأ ليطن هاتفه من جديد فتهمس هي بتعثر:

_الهاتف....

فيهمس مشتعلاً:

_اتركيه و احبيني

خرج صوتها مترددا فيما تهمس بارتعاش:

_ كريم انا........

أبعد شفتيه بمعجزة عنها لينظر الي عينيها المترددين فيما يقول بصوت مثقل بالشغف:

_انتى ماذا لؤلؤه؟!!!

ظلت رؤى تحدق في عينيه لفتره طويله تبحث عن وعد بالبقاء ليفهم هو أخيراً مخاوفها فيهمس فيما يقبل طرف أنفها:

_لن اتركك للحظه لؤلؤتي

سألته بنبرتها المتعثرة وقد بدأت ترخي حصونها:

_وعد؟!!!!!

فيقترب و يلثم ملامح وجهها اكثر واكثر هامساً بوعده بين كل قبله و أخرى وهاتفه لا يصمت لتهمس هي دون إرادة منها وقد شغفها حبه:

_احبك كريم....احبك ....جداااااااا

هدرت أنفاسه وكأنها أعطته الضوء الأخضر ليسحبها معه لعالم آخر لا وجود فيه الا لحبهما الذى تفتحت براعمه أخيرا ً.

نهاية الفصل الثامن عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 8:23 pm


الفصل التاسع عشر:

في الصباح......

دخل حسين غرفة مريم التي أصبحت لا تفارقها ليجدها كعادتها مؤخراً تجلس شاردة الذهن فوق فراشها بينما تبدو وكأنها لم تعرف طعم النوم منذ فترة بعينيها المرهقتين وتلك الهالات الداكنة التي تحيط بها ليجلس أمامها مبتسماً ويربت على شعرها بحنان فيما يقول:

_صغيرتي الوردية... لماذا تجلسين هكذا؟!!!

نظرت له مريم لتسأل برتابة:

_ ماذا سأفعل ابي في بكرة الصباح؟!!!

لم تفارق الابتسامة محياه رغم شعوره بأنها تواجه أمراً ما ليقول من جديد بصوت أضاف إليه العفوية:

_الا تريدين الذهاب إلى العمل اليوم ايضا ً؟!!!....اصبحتِ كسوله صغيرتي !!!

لم تعقب مريم بشيء ليصمت أباها قليلاً ثم يستطرد:

_يجب أن تكونِ في مكتب اخاكِ هذه الفترة فها انتى ترين ما تمر به زوجته!!!

تأففت مريم بضجر لتقول بعدها بعصبية:

_و ما دخلي انا بمشاكل زوجته؟؟!!

نظر لها حسين مستغربا ً طريقتها لتتنهد قائله من جديد :

_اعتذر منك أبي انا فقط مرهقة هذه الفترة ولا اريد الذهاب إلى أي مكان

مسح حسين علي رأسها من جديد ليقول بعدها شارداً:

_لطالما رأيت فيكِ ما لم يراه اخوتك ...مقدامة ، محاربة وفي نفس الوقت تحملين روح و براءة طفله لم تعرف تعقيدات الحياة يوماً !!!

نظرت له مريم بعينين تبحث عن دعم دون سؤال ليكمل هو ضاحكا ً بخفه:

_وبالطبع نضيف الي كل هذا طابعك الامومي الذى لا اعلم من اين اكتسبته!!...طفلة بهذا القدر تحمل داخلها احتواء وطاقة حب لا تنضب تهديها بسخاء لكل من حولها فتسحر القلوب دون جهد!!!

قاطعته مريم هامسه بألم:

_لكن تلك البراءة التي تتكلم عنها تؤذي صاحبها في بعض الأحيان أبي

قرص حسين وجنتها قائلاً بنصح:

_مستحيل أن تجدي انسان لم يطاله الألم في هذه الدنيا... هذا جزء من حياتنا حتي ننضج ونتعلم يجب أن نتألم ونتعامل مع الجيد و السيء ، لكن الذكي هو من يحافظ على فطرته ولا يسمح لظروف الحياة مهما بلغت قسوتها أن تلوث قلبه أو حتى تؤثر على نقاء روحه .

ظلت مريم تنظر له بعيون دامعه ليسألها حسين مباشره ً :

_هل وقعتِ في الحب صغيرتي؟!!!

تلبكت مريم وتوترت من سؤال أبيها المباشر ليضحك حسين وقد تأكدت ظنونه ثم قال بعدها:

_لما كل هذا الخوف؟!!!.... حبيبتي انا كنت دائما ً اقرب اصدقائك...حتي اقرب إليكِ من مهاب الأحمق!!!

شتت مريم نظرها بعيدا ً عن أبيها ليكمل هو بتفهم قد اكتسبه من حياته في المجتمع الغربي:

_هيا اخبرينى...هل أعرفه؟!!!

هزت مريم رأسها نفياً بسرعة ليعقب من جديد:

_اذاً هو سبب حزنك و اعتزالك لنا الفترة الماضية !!...ماذا فعل لكِ؟!!!

تعثرت مريم قليلاً ثم قالت بهمس حزين:

_كذب علّى

نظر إليها حسين وقد فهم أنها لن تفصح عن أكثر من هذا فقال:

_امنحيه الفرصة ليشرح لكِ موقفه

ابتسمت مريم بخفه بينما تهمس لنفسها بأن لو كان أبيها يعرف هويته لما تحدث بكل تلك الثقة بل علي الأغلب كان سيذهب مصطحبا ً اخويها ليذبحوا عمار !!!

وقف حسين ليقول منهياً الحوار:

_لدينا حديث مطول في هذا الأمر عقب عودتي من الشركة لأعرف من الذي اختطف قلب أميرتي....آه وبالمناسبة يجب أن تذهب ِ الي السيدة نوال لقد استفاقت من غيبوبتها بالأمس

ثم مال مقبلاً رأسها ليرحل بعدها تاركاً إياها فريسه للقلق من جديد ليطن هاتفها بنغمة الرسائل بعد خروج أبيها بلحظات فتمسك به وهي علي يقين انه من يراسلها كما يفعل يوميا ً دون ملل ، على الرغم من أنها لا تجيبه ابدا لكنه لا ييأس يظل يبعث لها الرسائل صباحا ً و مساءاً و كأنه يعلم جيدا ً ما يسببه الحاحه عليها و تمسكه بها ، لكنها مطعونة منه حد الصميم ، لم تتخيل أبدا ً أن تحب شخص ليس له وجود من الأساس ، لم تتخيل أن تتعرض لكل ذلك الخداع علي يده ، لقد وضعته في إطار الفارس الذي لطالما حلمت به وهو دمر كل ذلك بكذبه و خداعة .

فتحت الرسالة لتقرأها بعينين دامعتين قلبها يحثها علي الاستماع اليه كما أشار ابيها و عقلها يحذرها من الثقة فيه من جديد فما قيمة الحب اذا تحطمت الثقة التي تدعمه و تضمن استمراريته!!!

" الا يهفو قلبك لرؤياي كما قلبي؟!!!.... ألا يشفع لي اي شيء جيد فعلته لكِ فتعطيني فرصة واحدة فقط للشرح؟!!!.... انتى تعلمين جيداً أن مشاعري ناحيتك لم تكن كذب أبداً...قد اكون فعلا خدعت عقلك لكن قلبك مستحيل....قلبك شفاف مريم يكشف كل زيف فور أن يراه وقلبك محاربي في هذه المعركة ، هو من اختارني كما اخترتك انا دائما ً و ابداً" "

نزلت دموع مريم بسخاء لترمي بهاتفها بينما تهمس ببكاء:

_ سامحك الله يا عمار....سامحك الله على ما فعلت بي

.........................................

فتح كريم عينيه ليجد رؤي تتوسط صدره من جديد بينما تسبح في سبات عميق ، ابتسم بخفه عندما تذكر ما تشاركاه بالأمس...كم كانت ناعمه و دافئة بين يديه ، تخجل في لحظات وفي أخرى تقترب ، تهمس له بحبها وكأنها فقدت كل حصونها أخيرا ً علي يديه !!!

اتسعت ابتسامته أكثر عندما تذكر اعترافها بحبه ليقبل شعرها بحنان فيما يهمس من جديد:

_و انا ايضا ً احبك لؤلؤتي

تململت بين ذراعيه لتفتح عينيها هي الأخرى وقد استيقظت اثر همساته فوق جبهتها و شعرها التي ذكرتها بما حدث بينهما لتتوتر وتحاول الابتعاد عنه فيأبي و يتمسك بها أكثر قائلاً بمشاغبة:

_ الي اين تهربين؟!!!!

لم تجيبه بشيء وهي تتجنب النظر إليه بخجل أعجبه ليهمس ضاحكا ً :

_لقد اعتقدت اننا تخطينا مرحلة الخجل بالأمس!!!!!

و كأنه صعقها إذ انتفضت محاولة ً النهوض بعيداً عنه فتركها علي راحتها قليلاً ثم سألها قبل أن تدلف هاربةً الي دورة المياه :

_هل ندمتِ؟!!!!....هل فرضت عليكِ شيئاً لا ترغبين به؟!!!!

توقفت رؤى مكانها وهي تعلم أن مصير علاقتهما مرتبط بإجابتها في هذه اللحظة....

فكريم رجل فخور للغاية ومن المستحيل أن يفكر حتى بالاقتراب منها إن لمس ولو بادرة رفض واحدة....وهي لا تريد ابتعاده ، لا تريد تركه...هي أيضاً تحبه مثلما يحبها بل و اكثر لهذا دائما ً ما تنغص قلبها فكرة ابتعاده عنها التي لا تعلم لماذا تشعر بأنها ستتحقق في لحظةٍ ما !!!!!

_هل الإجابة صعبه لهذه الدرجة؟!!!

تفاجأت به يقف أمامها بصدره العاري لتتوتر اكثر وتشتت نظرها لأي شيء عداه فأمسك بوجهها مجبراً إياها علي النظر إليه فيما يسألها من جديد بنبرة أقوي:

_احتاج الي اجابه رؤى...هل فرضت عليكِ اي شيء؟!!!...هل ندمت ِ علي ما تشاركناه بالأمس؟!!

احمر وجهها وهي تواجه عينيه التي كانت تتفحصها بحثاً عن إجابة لتهز رأسها نفياً ثم تنظر أرضا ً وهى تتمنى أن يتركها فقط للحظات حتى تستجمع نفسها لكنه لم يتنازل عن إجابة شافية فقال من جديد:

_اريد سماعها.... انظري لي و تحدثِ دون قلق

شعرت بضغط أصابعه فوق وجنتيها لتدرك أنه أيضاً يعاني من القلق بعد أن ابتعدت عنه بتلك الطريقة فهمست دون أن تنظر إليه:

_لست نادمة

_انظرى لي

أمرها بحزم لتنظر له صاغره فيكرر:

_ماذا قلتِ؟!!

نظرت لعينيه التي عارضت ملامحه المشدودة بحزم فبدت وكأنها تطمأنها بنظراتها الحانية ثم قالت برقه :

_لست نادمة على اى شيء عايشته معك

اقترب منها كريم هامساً أمام شفتيها:

_اذا لماذا تهربين مني؟!!!

كادت تبكي خجلاً بين ذراعيه لتقول بعدها:

_لست أهرب... انا فقط اتجهز للعودة إلى المستشفى حتي لا اتأخر على نوال

خفف من ضغط أصابعه ثم قال:

_ما زال الوقت باكراً بالتأكيد لم تستيقظ بعد

حركت رؤى كتفيها لتقول بعدها:

_ وان يكن....الا يكفي اني تركتها بالأمس بمفردها

ضحك كريم بخفه ليهمس في اذنها بمكر:

_كنتِ متعبة لؤلؤتي وبحاجة إلى بعض..... الراحة

ضربته على كتفه فيما تقول بحنق:

_توقف عن هذا

ضحك من جديد مستمتعا ً بوجودها بين ذراعيه لينظر بعدها الي عينيها هامسا ً بوعد:

_انا أحبك رؤى...لا اعلم تحديداً كيف بدأ الأمر لكني احببتك ولن اتركك للحظه...هل فهمتِ لؤلؤه؟!!....لن اتركك أبداً.

ابتسمت رؤى لعينيه ثم هزت رأسها بالموافقة دون أن تعلم على اى شيء توافق بالضبط فرفع كريم حاجبه سائلاً بمشاكسه:

_ماذا افهم انا من هذا الشيء؟!!...الا يوجد اعتراف مماثل؟!!!

انزلت كفيه عن وجهها و أكملت طريقها إلى الحمام أمام نظراته الحانقة منها ثم نظرت اليه من فتحة الباب الصغيرة قائله بنعومة:

_انا أيضاً احبك

ثم أغلقت الباب ليبتسم كريم برضا ثم يتحرك بعدها ليمسك بهاتفه فوجد ثلاث مكالمات من جاك ثم نظر إلى توقيت المكالمات ليستنتج ان جاك كان في مناوبته الليلية حين هاتفه بالأمس فقال بعدها:

_مازال الوقت باكراً لمعاودة الاتصال بك جاك

ثم وضع هاتفه مكانه و استلقي بكسل على فراشه سابحاً في تخيل حياته القادمة مع لؤلؤته.

...................................

امسك عمار بالأوراق الموضوعة أمامه لينظر إليها مدققاً للحظات ثم رفع عينيه وقد عادت شخصيته المؤذية تطفو على السطح فأمسك بهاتفه الداخلي طالباً من نهي أن تحضر له تلك الفتاه التي تدعي خديجه وفى داخله يقسم أن يدمر مستقبلها ان اثبت فعلا خيانتها له و تسريبها لتلك المعلومات التي أصبحت كفيلة بأن تدمر سنوات من العمل والتعب....

بعد وقت قصير دلفت تلك النحيلة ذات البشرة السمراء ليشير لها عمار بالجلوس أمامه دون أن يتكلم فجلست الفتاه بينما كان القلق يغزو قلبها من ناحيته ليزيد هو من قلقها حين وقف وتحرك ناحيتها ليرفع قدمه ويضعها فوق الطاولة المربعة الصغيرة أمامها فيما يقول بهدوء مقلق وهو يشير إلى بعض النقاط في اوراق المشروع:

_اخبريني انسه خديجه.... كيف توصل خصمي المجهول الي الأرقام و المبالغ وحتي التفاصيل الصغيرة في المشروع الجديد؟!!!!!

اتسعت عينا الفتاه بفزع لتقول بعدها بنبرة حادة:

_سيد عمار انا لا اقبل تلميحاتك أبداً انا.......

أوقفها عمار قائلاً بغضب بارد:

_انا لا املك الكثير من الوقت لهذرك التافه انتى الان أمامك خيارين إما أن تحكي لي بالحسنى عن كل التفاصيل التي اعطيتيها إلى عدوى عبر التافهة سوزان أو نجرب معكِ شيئاً جديداً

نظرت إليه خديجه بخوف حاولت إخفاءه ليجيب هو تساؤلاتها المتراقصة في عينيها:

_لن اؤذيكِ سأفصلك من العمل فقط مع فضيحة كبيرة تضمن أن لا تجدى من يوظفك بعدها

ابتسم عمار ساخراً بعد أن سقط قناع قوتها الواهنة ليكمل مرعباً إياها:

_ليس هذا فقط بل سيمتد الأمر لعائلتك مثلاً اخاكِ الصغير سأحرص على طرده من كلية الهندسة رغم تفوقه فيها واختك أيضاً لن تنجو بسبب فعلتك الحقيرة

انتفضت خديجة وقد لعبها عمار بمهارة و ضغط علي وترها الحساس لتدمع عيناها فيما تقول بتوسل:

_لا ارجوك لا تدخلهم في الأمر....اخوتي لا ذنب لهم

نظر لها عمار بلا تعبير ليقول في المقابل:

_اعلم...انا اعلم انهم أبرياء تماماً من فعلتك القذرة لكن لكل فعل رد فعل!!!

نزلت دموع خديجه بخوف ليصمت هو قليلا ثم يقول بهدوء:

_لديكِ طريقه واحده لإنهاء محنتك بأقل الخسائر الممكنة

تشبثت خديجة ببادرة الامل التي تظهر بين كلماته فهي تعلم جيدا أن غضب عمار علام يكون كاللعنة اذا حل علي أحدهم:

_اي شيء... سأفعل اي شيء تطلبه مني سيدي لكن ارجوك ارحمني

نظر لها من جديد متلاعبا ً بأعصابها ليشير لها بالجلوس من جديد ثم عاد إلى مكانه قائلاً بمكر:

_ سأخبرك الان بما ستفعلين وإياك ان تحيدي عن حرف و اقسم بالله إن تلاعبتِ من جديد لن ارحمك

هزت خديجه رأسها بخوف ليبتسم عمار راضيا ثم بدأ يشرح لها خطته التي ستعيد له الكثير مما خسر وستكون بمثابة ضربة قاضية لخصومه.

....................................

_صباح الخير

التفتت سحر لتجد عزت يقف خلفها فقالت بهدوء:

_و عليكم السلام...ماذا تريد؟!!

نظر لها عزت متوتراً لا يعلم ماذا عليه أن يقول فهي تبدو متحفزه جدا اتجاهه ليقول بعدها خافياً تردده:

_ لما كل هذا التحفز؟!!...انا جئت اطمأن عليكِ نحن في النهاية كان بيننا....

قاطعته سحر قائله ببرود:

_لا شيء...نحن لم يكن بيننا شيء ذو قيمة و توقف عن طريقتك التي احفظها عن ظهر قلب و اخبرني ماذا تريد؟!!!

صدمه برودها فهي دائما ً كانت له كالأم التي تغفر مهما كانت ذلات طفلها...لم تجابهه أو تعانده يوماً بل علي العكس تماما كانت مطيعه اكثر من اللازم في بعض الأحيان!!!

_هل جئت لتسمعني سكوتك ؟!!!

ارتفع حاجبيه دون أن يعرف ماذا عليه أن يقول الآن فهي لا تمنحه اي بادرة أمل ليبدأ بها حديثه....

حين طال صمته تنهدت سحر بقنوط لتشير ناحية الباب قائله ببرود:

_ان كنت لا تنوي اخباري عن سبب تشريفك عد من حيث أتيت

تكلم عزت متوتراً من طبعها الجديد عليه:

_اصبري علّى قليلاً يا سحر....انا جئت لأتحدث معكِ قليلاً لا اكثر

نظرت له سحر باستخفاف بينما تجاهد لتمنع ابتسامتها الساخرة من الظهور....

لم تخطئ يوماً في قراءته!!!!...كم انتظرت هذه اللحظة!!!!

كانت تعلم أنه سيعود إليها من جديد فور أن تغلق جميع الأبواب في وجهه فبعد وفاة زوجته و أمها لن يقبل شخص بالاعتناء بأولاده لهذا هو هنا!!!

يبحث عن دميته القديمة التي اهترأت من عبثه بها...دميته التي ظن أنه سينفض عنها غبار خيانته و ظلمه بكلمتين وبعض المسكنة!!!!!

ابتسمت سحر بسخرية قاسية لتسأل بهدوء:

_عن ماذا سنتحدث مثلاً؟!!!...لا اذكر انه ظل بيننا اي شيء نتحدث عنه

نظر لها عزت لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ليكسب ودها من جديد؟!!!....هو من فعل ذلك بنفسه...اللعنة لماذا لم يصبر قليلاً قبل أن يطلقها ؟!!!....الان ستبيع و تشتري فيه كما تشاء ولن يجرؤ هو على التفوه بحرف!!!!

شد عزت همته و نفض عن نفسه توتره ليقول بثقه مصطنعة:

_بلي هناك سحر...هناك الكثير لنتحدث عنه

حاول الجلوس أمامها ليوقفه صوتها الحازم:

_مكانك....تحدث بما تريد من مكانك...انا لم اسمح لك بالجلوس...لا يصح جلوسك معي بهذه الطريقة الفجة وكأننا نتسامر أمام الجميع.

تراجع عزت محرجاً ليقول بعدها متنهداً:

_لا داعي لكل هذه القسوة سحر...انا اعلم انكِ ما زلت ِ مجروحة مما فعلت معك ، وانا جئت اليوم حتي اصلح خطأي القديم معك

نظرت له سحر بصمت دام للحظات ثم قالت مهادنه:

_و كيف ستصلح خطأك يا عزت؟!!!

شعر انها تقوده الي فخٍ ما لكنه تجاهل حدسه ليقول بهدوء هو أبعد ما يكون عنه:

_ اريد ان اعتذر منك ِ علي ما فعلته معك ، كما اريد.... اريد الزواج منكِ مجدداً وسأقبل بكل شروطك

_مهما كانت شروطي؟!!!!

تهلل وجهه وهو يستشعر موافقتها ليقول بلا تردد:

_مهما كانت سحر...كل شروطك مجابه

نظرت له بصمت من جديد تختبر قوته و تتلاعب بأعصابه لتقول بعدها ببطيء و تأني:

_و ماذا إن طلبت منك أن تترك اولادك مع عائلة أمهم؟!!!

بهت وجهه وقد صعقته بطلبها ...كيف يترك أولاده؟!!!...هو هنا من الأساس ويرغب باستعادتها من أجله و من أجل الطفلين!!!!

خرج صوته متوتراً حين قال:

_لكن يا سحر هؤلاء أطفالي...لا استطيع تركهم

هزت كتفيها بلا مبالاة ثم قالت:

_حسنا كما تريد والان عد لأطفالك و لا تريني وجهك من جديد

_بإمكاننا التفاهم و التوصل إلي حل سحر

قالها بنبرة يائسة فهو ليس لديه الكثير من الوقت ولا يملك من يعتني بأولاده اثناء غيابه في العمل بينما ابتسمت سحر بشماته ثم قالت:

_انا لم اقل اني موافقة على المبدأ من الأساس... لماذا اعود الي رجل تركني في اوج محنتي و ذهب ليتزوج بأخرى ثم تركني بعدها لأشهر دون سؤال؟!!.... لم يهمه حتي إن كنت أملك بعض المال حتي اجلب به ما يسد جوعي ...لا و الافدح أنه عاد بعدها وسرق ذهبي ليهديه الي الأخرى!!!!

صمتت قليلاً تحدق في وجهه المتوتر لتضيف بعدها:

_انا الان لست بحاجتك....انت هنا تبحث عن من تحمل مسؤولية اطفالك بعد وفاة امهم وانا لا يجبرني شيء علي القبول بوضع كهذا فكما تري أصبحت شريكة في هذا المحل و اكسب مال وفير يجعلني اكثر من قادره على إجراء جراحة بسيطة لأتمكن بعدها من الإنجاب دون أي مشاكل ، لكن انت ماذا تملك حتي اقبل بك؟!!!

هتف عزت قائلاً بثقه مصطنعة:

_املك قلبك يا سحر...قلبك الذي لطالما تربعت فوق عرشه...قلبك الذي غفر دائماً دون حساب وانا اطمع في كرم هذا القلب ليغفر من جديد

ابتسمت سحر بينما تلتمع الدموع في عينيها:

_انا من وضعتك فوق عرش قلبي وانا أيضا ً من انتزعتك منه بعد أن تخليت عني و دمرت كل ما كان يجمعني بك....قلبي غفر لك فيما مضي دون حساب لأنني انا من اردت ذلك والان انا ايضا ً من لن تغفر لك مهما فعلت لذا ابتعد عني و اخرجني من مخططك

تكلم عزت محاولاً للمرة الأخيرة اقناعها:

_انا هنا لأني ما زلت احبك يا سحر وليس لتهتمي بأولادي...انا استطيع الزواج من جديد لكن أنا اريدك انتى...احبك و اريدك

قالت سحر ببرود غلف قلبها قبل كلماتها:

_و انا لم اعد احبك و لا أريدك.... اذهب عزت ولا تعد الي هنا من جديد

نظر لها عزت بندم وقد أدرك أن قضيته خاسرة معها لا محالة بعد ما فعل ليهمس قبل خروجه:

_حسنا سحر...انا سأذهب الان لكني سأظل بانتظار غفرانك مهما طال الزمن

خرج بعدها تاركاً إياها تبكي جرحاً ظنت أنه التئم لكنه كان ينتظر فقط بضعة كلمات منه لينزف من جديد دون رحمه.

.....................................

دخل كريم مكتبه بعد أن أوصل رؤى الي المستشفى ليستأذن بعدها حتي يحل بعض الأمور العالقة في الشركة ثم مرت عدة ساعات ليجد مهاب داخلاً إليه فيما يقول بمشاكسة:

_ و أخيراً أتيت...لقد كدت اتوسل ابي حتي يعيدك و لو بالقوة حتي تدير قسمك لأني لست املك القوه الكافية لإدارة القسمين معاً

ضحك كريم بخفه ليقول بعدها غامزاً:

_تتوسل عودتي من يومين و انا اهتممت بقسمك لشهرين أو أكثر بينما كنت تتنعم انت في شهر عسلك!!!!

رفع مهاب كفيه باستسلام ليقول بعدها:

_اقنعتني....لكن لا تنكر أبداً اهميتي في هذا المكان يعني مثلاً من الذي سينقذ الموظفين من غضبك ، من الذي سيضيف الروح الضاحكة للمكان ، من الذي سيذكرك بعيد ميلاد زوجتك و الذي هو غداً بالمناسبة؟!!!

رفع كريم وجهه لأخيه ليسأل باستغراب واضح:

_ومن اين عرفت انت؟!!!

ضحك مهاب قائلاً بمشاغبة:

_عرفت من ملفها الذي ينير مكتبي بالطبع ثم انت يجب أن تشكرني

_اشكرك؟!!!

رفع مهاب حاجبه بغرور مصطنع ثم قال:

_اجل تشكرني ، انا انقذتك من براثن زوجتك التي كانت ستغرزها في عنقك اذا نسيت عيد ميلادها

ضحك كريم قائلاً بثقة:

_رؤى ليست هكذا...اراهنك أنها لا تتذكر من الأساس

ارتفعت ضحكة مهاب قائلاً بتهكم:

_كلهن هكذا أخي...لا يوجد استثناء في هذه القاعدة ، أنها فقط تمثل دور الغافلة حتي توقعك في الفخ و تبدأ أسطوانة " الاهتمام لا يُطلب " و عدة لحظات و تغني لك تلك الأغنية التي تغنيها ساندي لي كل ليله!!!

قطب كريم ليسأل بارتياب:

_اي اغنيه؟!!!!

لوى مهاب شفتيه بحنق فيما يردد:

_هناك اشياء تُحس و لا تُقال

انطلقت ضحكة كريم ليستطرد مهاب بحنق لا ينتهي:

_لقد حفظت كلمات الأغنية من كثرة ما تعيدها علي مسامعي و أحيانا ً تُسمعها لي دون سبب

لم يكف كريم عن الضحك ليشير إليه مهاب قبل ان يذهب فيما يقول:

_انقذ نفسك اخي قبل أن تغتالك زوجتك اذا نسيت اي امر يخصها من جديد

خرج بعدها تاركاً كريم بوجه ضاحك بينما يفكر بما عليه أن يفعل من أجل فتاته ليبتسم بعدها فيما يمسك هاتفه بينما يعدها بليله لن تنساها ليلاحظ بعدها رساله مختصره من جاك

" سأهاتفك في منتصف الليل بعد أن انهي بعض الجراحات المهمة...لا تنسي الامر مهم"

قرأ الرسالة ثم اغلقها لينهض بعدها بدقائق حتي يبدأ بالتحضير لحفل منتصف الليل في شقته الخاصة.

.......................................................

( مساءاً )

كانت رؤى تجلس ضاحكه بجوار نوال التي أصبحت افضل بكثير من الامس لتنظر نوال بتمعن في عينيها اللامعتين منذ أن تحدث إليها زوجها فيما تقول بترقب:

_كيف تسير الأمور مع زوجك؟!!!

تورد وجه رؤى لتقول بعدها بخجل اسعد نوال للغاية:

_ بخير نوال....كل امورنا بخير

أمسكت نوال بكفها ثم قالت:

_ لا تفرطي في زوجك أبداً هو من سيكون سندك في هذه الدنيا بعد ربك

صمتت نوال قليلا ً تزن ما ستقوله لتكمل بعدها بهدوء:

_كما أن أمر عمار انتهى بحمد الله ولن يتعرض إليكِ من جديد

نظرت لها رؤى بتعجب فيما تقول:

_ ما قصة عمار يا نوال؟!!!!....هو من اخبرني بمرضك بعد أن حاول الاعتذار مني لكني بالطبع لم اصدقه!!!

دمعت عينا نوال لتقول بشفقة:

_صدقيه ابنتي....عمار كان ضحية لسوء فهم خطير

رفعت رؤى حاجبها قائله بسخرية:

_عمار؟!!...ضحية؟!!!...و كيف ذلك؟!!!!

قصت نوال عليها كل ما تعرفه وكل ما حدث بينها وبين عمار في مكتبه لتنهي حديثها قائلة:

_سامحيه ابنتي...لقد أسقطته أمه في نار الانتقام دون أن يرف لها جفن

دمعت عيون رؤى في المقابل فيما تهمس بحرقة:

_اسامحه؟!!!... بكل تلك البساطة!!!!

لا تعلم من اين ظهر صوت عمار الذي قال بألم:

_لا رؤى لم يكن الأمر بسيطاً يوماً

التفتت له رؤى قائله بعنف:

_ماذا تفعل هنا؟!!!!

اجابتها نوال بدلاً منه:

_لقد اتصلت به حتي أراه و سيظل معي الليلة

نظرت رؤى إليها بعدم تصديق ليتكلم عمار بينما يخطو لداخل الغرفة:

_نوال اخبرتك بكل شيء رؤى و انا اعدك بأني لن اؤذيكِ من جديد او حتي اتعرض إليكِ

ضحكت رؤى بينهما تسللت دموعها من مقلتيها:

_ و من المفترض أن انسي الان كل ما فعلته معي حتي لا اكون ظالمه أليس كذلك؟!!!

مسحت دموعها بعنف وهي تضيف:

_انسي مثلاً انك حاولت قتلي حينما قمت بخنقي حتي ترسلني الي امي!!!...ام انسي انك حاولت اختطافي ثلاث مرات و غصبي علي الزواج منك؟!!!

تنهد عمار بألم و هي تعري حقيقته له بهذا الشكل...هي محقه من الصعب جدا أن تنسي كل ما حدث بينهما لسنين في لحظة و تمنحه فرصة جديدة

_رؤى انا لا اعرف ماذا علّى أن أقول؟!!!...مهما اعتذرت منكِ لن يكفي أبداً ما فعلته بك لكن تأكدي أن من هذه اللحظة سأكون في ظهرك كما لم اكن قط ، سأكون حاميكِ اذا احتجت ِ يوماً

ضحكت رؤى بألم لتهمس له في النهاية:

_تأخرت... تأخرت كثيرا ً عمار ، انا لم اعد بحاجتك

حاولت نوال التدخل لتوقفها رؤى قائله بإنهاك:

_ انا سأرحل الآن حتي لا يراه كريم وتحدث مشكلة...اراكِ صباحا ً .

ثم حملت حقيبتها و غادرت لتجد كريم قادماً في نهاية الممر فأسرعت إليه حتي لا يري عمار ليسألها هو باستغراب:

_ الي اين حبيبتي؟!!!

أمسكت رؤى بكفه تسحبه في الاتجاه المعاكس فيما تقول بنبرة ارادتها عفويه:

_كنت قادمة إليك ، ألم تخبرني بأنك قادم؟!!!

تحرك معها قائلاً:

_ حسنا كنتِ ظللت بجوار نوال و انا كنت سأدخل لكِ!!!

_نوال نائمه و خشيت أن نزعجها

سألها من جديد:

_و من الذي سيظل معها الليلة حتي عودتك؟!!!!

تذكرت رؤى الحاحه عليها بالخروج معه الليلة علي أن يعيدها إلى نوال في وقت متأخر قليلاً فقالت كاذبة:

_ احدي صديقاتها ، امرأه مسنه تعيش بمفردها كانت هنا و عرضت أن تبقي هي معها الليلة

لف كريم ذراعه حول كتفها فيما يقول بسعادة:

_لقد أرسل الله هذه المرأة لنا الليلة

ابتسمت رؤى دون رد ثم قالت بعد أن اركبها السيارة لتلاحظ بعد دقائق اختلاف وجهته:

_ الي اين سنذهب؟!!!

قرص وجنتها كما يحب أن يفعل ثم قال غامزاً:

_مفاجأة

نظرت له رؤى بحيره لتجد نفسها بعد وقت قصير في شقته الخاصة التي كانت مزينة بالورود لتقف ذاهله وهي تراه يخفف من الإضاءة فبدي الجو اكثر شاعرية ليهمس بعدها في اذنها:

_ الساعة الان الحادية عشر و النصف هل تعلمين معنى ذلك؟!!!

هزت رؤى رأسها نفياً بخدر ليبتسم لها من جديد ثم يديرها إليه قائلا ً بحب:

_ كل عام و انتى معي لؤلؤتي....عيد ميلاد سعيد

شاهد اتساع عينيها بإدراك لتقول بعدها:

_كيف علمت؟!!!...انا نفسي لم اتذكر الأمر!!...ومتي فعلت كل ذلك؟!!!

وضع كريم اصبعيه علي شفتيها هامسا ً من جديد:

_ توقفِ عن طرح الأسئلة وهيا اذهبي الي الغرفة ستجدين هناك مفاجأتي الأولي لكِ

ظلت رؤى تنظر إليه دون حركه ليكرر طلبه من جديد فتحركت رؤى نحو الغرفة لتجد ثوب طويل بدون اكمام من الشيفون الأسود بينما زينت حوافه بورود حمراء فبدي لعينيها خلاباً

ابتسمت رؤى بسعادة غامرة وهي تجد نفسها تعيش في حلم رائع لتخلع حجابها بسرعه و تبدل ملابسها ثم وقفت تنظر لوجهها المرهق لتلاحظ أن كريم جلب لها بعض مستحضرات التجميل من المنزل فاتسعت ابتسامتها اكثر وهى تضع بعضاً منها حتي تزيل اثار ارهاقها التي كانت واضحة عليها ثم جمعت شعرها علي كتف واحد لتتحرك بعدها حين سمعت صوت كريم يحثها علي الإسراع.

خرجت إليه ليحدق هو فيها للحظات ثم يضحك بخفه وكأنه تذكر شيئاً فقالت بتردد و قد اقلقتها ردة فعله:

_هل ابدو سيئة ؟!!!!

اقترب منها ثم أمسك بيدها ليقبل ظهرها فيما يقول:

_ بالعكس... تبدين صوره حيه لما اردت دائماً

نظرت له بعدم فهم ليوضح هو بينما يلامس شعرها ببطيء:

_لطالما حلمت في بداية فترة شبابي أن اتزوج بفتاة خمريه بعيون سوداء و كنت دائما ً اثير جنون مريم حين اظل أردد بأن السمراوات اجمل من الشقراوات في نظري....لم اتخيل يوماً أن يتحقق الأمر بهذه الصورة الرائعة !!!!

ابتسمت رؤى بخجل ليقترب منها قائلاً بعيون لامعه:

_ تبدين في غاية الحسن لؤلؤتي...كأنك خرجتِ من احلام مراهقتي و تجسدتِ أمامي

امسك بها بعد ذلك ليتناولا الطعام لتضحك هي بعد لحظات فينظر لها مستغربا ً فقالت:

_ أشعر أني دخلت أحد القصص العاطفية التي كنت اقرأها فيما مضي ... شموع و ورود وموسيقى هادئة و عشاء رومانسي فقط من أجلي....لم اتخيل يوماً وجود تلك الأشياء في الواقع!!

بادلها النظر بتعجب ليسألها بعدها بعدم فهم:

_ الا يدلل الرجال زوجاتهم في هذه المدينة؟!!!

انطلقت ضحكة رؤى فيما تقول:

_يدللون.... لكن ليس بهذه الطريقة الرومانسية...انت جعلت الأمر يبدو كالحلم

مسح كريم يده بعد أن انهي عشاءه ثم وقف و مد يده لها قائلاً بمشاغبة:

_ اذاً دعينا نكمل المشهد...هل تسمح اميرتي بهذه الرقصة معي؟!!!

ابتسمت له بعشق وهي تمد يدها دون تردد ليرقصا قليلاً ثم يتوقف كريم فجأة هاتفاً:

_لقد نسيت

نظرت له رؤى بتعجب ليبحث قليلاً في جيوب سترته ثم أخرج علبه صغيره فيما يقول:

_هديتك

_كريم لم يكن هناك داعى لكل....

نهرها كريم قائلاً بحزم:

_اصمتي قليلاً

فتح بعدها العلبة لتجد رؤى سلسال سرق قلبها بتصميمه الرائع و المميز

امسك كريم به مداعباً اللؤلؤة السوداء التي تزينه فيما يقول:

_لم اصدق حين رأيتها.... وكأنها صنعت لكِ خصيصا ً

البسها كريم السلسال لتستدير إليه بعدها هامسه بكل مشاعرها:

_احبك

اقترب منها ليقبلها ليوقفه صوت الهاتف فزمجر بخفوت ثم حاول الاقتراب منها من جديد فقالت ضاحكه هي تبتعد قليلاً :

_ لن يصمت قبل أن تجيب

اخرج كريم هاتفه ليري اسم جاك فأجاب بنزق حاول إخفاءه:

_مرحبا جاك

جاءه صوت صديقه هادئا ً بعض الشيء:

_مرحبا كريم....لقد عدت بالأمس من رحلتي وحاولت الاتصال بك

لم يزيح كريم عينيه من فوق رؤى بينما يحاول الإسراع:

_اجل اعتذر منك كنت مشغولاً بعض الشيء...هل هناك أمر مهم؟!!!

صمت جاك قليلاً ليقول بعدها بتأني:

_اعتقد انه يجب أن تأتي الي لندن

_لماذا؟!!!....ماذا حدث؟!!

اقتربت رؤى منه ليحاوطها هو بذراعيه فيما يكمل:

_ألم تقابل السيد فرانك؟!!!

وصلته زفرة صديقه الذي اجاب:

_لا قابلت شخصاً آخر

_من؟!!!

_ قابلت هاري صديقك القديم

قطب كريم ليسأل باستغراب:

_ و ماذا كان يفعل هناك؟!!!

رمي جاك بقنبلته بعد أن سأم من التلميح:

_ روز مازالت علي قيد الحياة كريم

لحظات توقف بها الزمن عند كريم الذي لاحظت رؤى تجمده فسألت بترقب وهي تحدق في عينيه التي غاب بريقها:

_ماذا حدث؟!!!

التفت كريم ينظر لها بتشتت ثم همس وكأنه يحدث نفسه:

_ روزى حيه!!!!!

نهاية الفصل التاسع عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 8:25 pm







































الفصل العشرون:

_روزى حيه!!!!

تجمدت وقفتهما ليكمل جاك الذي كان مازال علي الطرف الآخر من المكالمة:

_و الان اهدأ و استمع لما سأقول جيداً

لم يجيبه كريم بينما اهتزت وقفته لتسنده رؤى لينادي جاك من جديد:

_كريم هل تسمعني؟!!!!

تكلم كريم بهذيان و كأنه يعاني من كابوس مرعب:

_كيف؟!!!...كيف حيه انا لا افهم!!!!... مستحيل

سحبت رؤي الهاتف من يده ثم ضغطت على مكبر الصوت ليأتي صوت جاك واضحاً لكلاهما:

_ السيد فرانك أشاع قصة موتها بمساعدة هاري حتي يفرق بينكما ، لقد كانت في غيبوبة امتدت لشهور فقام بنقلها إلى مكان آخر مستخدماً نفوذه ثم أعلن وفاتها للجميع وحين عادت لوعيها اخبرها بأنك فسخت الخطبة بسبب جنونها الذي كاد يطيح بحياتك

جلس كريم بترنح علي اقرب مقعد بينما كانت رؤى تقف أمامه مذهولة مما تسمع ليضيف جاك مكملاً مهمته:

_ بعدها بفترة تزوجت من هاري و لديهما الان طفله

وضع كريم وجهه بين كفيه بينما يهمس بتكرار:

_مستحيل ، مستحيل ، كله كذب روزي ليست....

لتشرس ملامحه فجأة بينما يقف هادراً بكل قوته:

_ابـــــــــــــــي !!!!!!!!!!

فهمت رؤى ما يفكر به فركضت و ارتدت سترتها فوق ثوبها و لفت حجابها بسرعه لتجده خارجاً بالفعل ليتوجه بعدها إلى المنزل دون أن يري أمامه !!!!

وصلا بسرعة قياسية نظراً لقيادته المتهورة ليدخل الي المنزل فيجد أباه جالساً بصحبة مريم ليبادرهم حسين مبتسماً دون أن يلاحظ جنون ابنه:

_لقد اتيتما بسرعة!!!!

ثم نظر إلى رؤى الواقفة بتوتر ليقول بعدها بهدوء:

_احمل لكِ خبراً جيداً ابنتي ، لقد .......

قاطعه كريم الذي هتف بجنون:

_هل كنت تعلم؟!!!!!

قطب حسين بحيره:

_اعلم بماذا؟!!!!

هتف كريم وكأنه ممسوس:

_كنت تعلم....خططت مع أبيها لتفرقا بيننا ، تركتني اتلظى بجحيمي ووقفت تشاهد

هتف حسين بحزم:

_اخفض صوتك يا ولد و تحدث كالرجال...عن ماذا تتحدث انت؟!!!

اقترب كريم ليقول بفحيح بينما عينيه تفيض وجعاً:

_اتحدث عن روز....روز التي اوصلت الّي بنفسك خبر موتها الكاذب

اتسعت عينا حسين بصدمه و شهقت مريم التي سألت بصدمه اكبر:

_ كيف هذا؟!!!....هل نجت من الحادث؟!!!

اومأ كريم بألم بينما يعاتب أبيه بحرقه :

_لطالما سألتك عن سرك المتعلق بها وانت في كل مرة صمتت لأكتشف اليوم أنها هي نفسها السر ، لقد سرقت مني سنوات طويلة قضيتها اتعذب وأنا أظن أني قتلتها بينما هي حيه ترزق ، كنت اموت أمامك حين علمت بخبر موتها وانت كنت تعلم أن كل ذلك كذب و صمتت ، تركتني دون أن يرف لك جفن أو حتي تتألم علي حال ابنك الذي دمرته بخطتك اللعينة!!!

وقف حسين كالجبل الشامخ أمامه ليسأل بنبره ظهر بها الألم:

_ هل تصدق حقاً ما تقول؟!!!

هتف كريم بجنون وكأنه فقد السيطرة على نفسه تماماً:

_لطالما كنت تكرهها ، حتي انك لم تعلن أبداً خطبتنا لعائلتك وجعلت الجميع يظن بأنها مجرد فتاه ترافقني بقذارة ، لطالما حاولت منعي من الاقتراب منها ، كنت تراها دائما ً دون المستوى المطلوب .

هتف حسين في المقابل بعد أن أفقده هذا الأحمق تعقله:

_اجل كنت اكرهها....فتاه منحلة تتعامل معك و كأنها تفضلت عليك حين قبلت بك....لما لا ارفضها؟!!!!

هتف كريم:

_كانت تحبني

_لم تفعل...لم تحبك يوماً ، كنت بالنسبة لها مجرد تحدي جديد وحين استعصي عليها امرك عادت لطابعها القذر

نظر كريم إلى أبيه بتشتت ليسأل بعدها بنبرة مختنقة:

_ماذا تقصد؟!!!...ماذا...ماذا تريد ان تقول؟!!!

نظر حسين محدقاً في عين ابنه لعل كلماته توقظه من غفلته:

_كانت حامل...تلك التي تتغني بحبها كانت تحمل خاتمك في يد و بذرة رجل آخر في رحمها

شهقت مريم بمفاجأة و اغمضت رؤى عينيها بألم علي حاله بينما ظل كريم يحدق في وجه أبيه بلا معنى ليهمس بعدها بحرقه:

_انت كاذب

شهقت رؤى هذه المرة حين نزلت صفعة قوية على وجه كريم بينما يقول حسين بقسوة لم تراها مسبقاً:

_اياك أن تقلل من احترامي أو تتخطى حدودك معي من جديد...انت مجرد احمق ضعيف يلهث خلف حقيرة قذرة كانت تحاول استغلاله و انت بكل غباء كنت مستعد تخسر كل شيء لأجلها ، كنت اظنك رجلاً لكنك مجرد فتي لا يعلم قيمة ما يملكه و يبحث عن سراب.

تجمد كريم تماماً بعد صفعة أبيه لتتحرك مريم ممسكه بأبيها بينما أمسكت رؤى بزوجها الذى كان يبدو أنه على وشك أن يرتكب جريمة لتحاول إيصال صوتها لعقله قائله بهدوء هو أبعد ما يكون عنها:

_كريم...انظر الّي ، اهدأ و تعال لنتحدث في الاعلى قليلاً... كريم ... أرجوك

أبعدها كريم بحده ثم صعد إلى الأعلى فتبعته بلا تردد لتجده يحضر حقيبة صغيره و يبحث عن جواز سفره فتسأله بقلق:

_ماذا تفعل؟!!!...الي اين ستذهب؟!!!

أجابها كريم بحده:

_لا تتدخلِ

وقفت رؤى أمامه تحاول منعه من الرحيل بينما تقول بحنق:

_كريم لا تخسر كل شيء من أجل لحظة غضب...اترك جنونك هذا و دعنا نتحدث

هتف كريم بعصبية:

_قلت لكِ لا تتدخلِ هذا الأمر لا يخصك

تحلت رؤى بالصبر لتحاول إقناعه:

_ كريم بالتأكيد عمي لن يكذب في شيء مثل هذا ، انت نفسك حين أخبرتني عنها قلت انها كانت........

وقف كريم أمامها ليقاطعها بقسوة صدمتها:

_لا اعتقد بأنك تملكين الحق لإصدار الأحكام علي غيرك فكلانا نعلم جيدا انكِ لم تكوني يوماً رمزاً للبراءة

شاهد كريم الألم يرتسم جلياً علي وجهها ليكمل قبل أن يرحل:

_ اخرجي نفسك من هذا الأمر تماماً ولا تتدخلِ بما لا يخصك ، انا سأذهب الان و سأثبت لكم جميعا ً بأنها احبتني.

نزلت دموعها لتهمس له باختناق و هي تري اكبر مخاوفها تتحقق أمام عينيها:

_لا تذهب.....

وقف كريم أمام باب الغرفة للحظات قبل أن يتحرك مغادرا ً المكان بما فيه لتجلس رؤى و قد انهارت قواها لتكلم نفسها و هي تمسح دموعها التي لا تتوقف بعنف:

_حمقاء... لماذا تبكين الان؟!!!...منذ متي و اكتمل الأمر معك؟!!...ألم تعتادي بعد؟!!!... هذه ليست المرة الأولى...ليست الأولى

بعد لحظات شعرت رؤى بكف مريم علي كتفها بينما تقول بمواساة:

_لا تبكي....كل شيء سيكون بخير

جففت رؤى دموعها بينما تحاول منع شهقات قلبها المتألم من الخروج للعلن لتهمس بعدها بجمود و قد ارتدت من جديد اقدم اقنعتها و أكثرها بروداً:

_انا سأذهب إلي نوال

رفعت مريم حاجبيها بارتياب فيما تقول:

_الان؟!!...لقد تأخر الوقت كثيرا ً

هزت رؤى رأسها دون معنى ثم نهضت لتبدل ملابسها لتقول مريم بحنانها المعهود:

_مهاب و ساندي قادمين ...سيظلان هما مع أبي و سأذهب انا معك

_ليس هناك داعى مريم ، انا بخير

عارضتها مريم وهي تتحرك نحو الخارج:

_لا تجادلي... سأذهب معك فأنا لم أرى مربيتك منذ عادت الي وعيها سأبدل ملابسي بسرعه ، لا تذهبي بدوني.

_مريم انا سأبيت ليلتي هناك ، لا داعي لمجيئك معي.

حاولت مريم من جديد معها لكن رؤى رفضت بتهذيب فيما تقول:

_تستطيعين الحضور في الغد....لكن الان لا داعي لمبيتك بعيدا عن عمي

هزت مريم رأسها بشفقة فرغم كل ما حدث معها لم تستطع أبداً كره رؤى أو رؤيتها عاجزه بهذا الشكل أمام جنون كريم الذي لا ينتهي

بعد دقائق نزلت رؤى ليوقفها صوت حسين الذي تخلله بعض التعب:

_انتظري قليلا ابنتي حتى يقوم مهاب بإيصالك

نظرت له رؤى بهدوء متألم جعله يكاد يذهب خلف كريم ويضربه من جديد ثم قالت:

_لا داعي عمي....سيارتي في الخارج

_لا...لن تقودي بمفردك في هذه الساعة...انتظري بضع دقائق فقط

اومأت رؤى ولم تصر كثيرا أمام نبرته المتعبة ليجلس بعدها الجميع بهدوء قاتل قطعه حسين حين قال لها بنبرة لا تنم عن شيء:

_بالمناسبة لقد توصلت إلى عادل و أخبرته بكل ما حدث و سيكون هنا في بداية الشهر ، سينتهي أمر ابن عمك نهائيا ً .

توترت مريم وهي تنظر إلي رؤى بترقب تحاول التقاط أي ردة فعل لها لكن لم تجد سوى الجمود لتقول رؤي بعد لحظات:

_ممتاز ، لكن في الأساس انتهى الأمر ، عمار لم يعد يشكل أي خطورة علّي

نظر لها حسين باهتمام فيما يقول:

_متأكدة؟!!!....ام انها احدي الاعيبه؟!!!

ابتسمت رؤى بمرارة ثم قالت بخفوت:

_متأكدة عمي....عمار لم يعد كالسابق ، حتي اني اكتشفت اليوم أنه كان مجرد بيدق في لعبة غبية لم اكن اعلم عنها شيء

نظر لها حسين مستفهماً فقالت محرجة:

_اعتذر منك هذا أمر يخص عائلته ولا أملك أن أفصح عنه

هز حسين رأسه متفهما ً بينما كان قلب مريم في اوج نشاطه يلتهم كل كلمه تقولها رؤى علّه يثبت لعقلها أنه لم يخفق حين حالف من يعشق.

............................

يجلس في المطار خافضاً رأسه بإنهاك واضح منتظراً رحلته التي ستكون بعد عدة ساعات ، يشعر بأنه يعيش في فقاعه مظلمه ولا يستطيع الخروج منها أبدا ً ، يدور و يدور ثم يعود إلى نقطة الصفر من جديد لا يتغير فيه سوى ازدياد ظلمته و وحشته!!!!

قلبه يؤلمه بشدة علي من تركها خلفه بعد أن توسلته ضمنياً بالبقاء لكنه يعلم أنه لن يستطيع أن يقدم لها شيئاً قبل أن ينهي قصته ، سيتعبها و يؤذيها كل لحظه بتساؤلاته التي لن تنتهي إذا لم يكتب لها هو بنفسه نقطة النهاية!!!

عاد صوتها المختنق يخترق أفكاره المبعثرة ليتنهد بألم ثم يمسك هاتفه محاولاً الاتصال بها لكنها لم تجيبه وكأنها أعلنت استسلامها و تخليها عن كل ما يخصه منذ اول دقيقه تركها فيها ، لقد أصبح يعرفها جيدا ً لن تبرء مما فعل معها بسهولة لكنه لا يملك من أمره شيئاً يجب ان يرحل ليفهم ، يجب أن يري الأخرى التي امتلكت فؤاده لسنوات و جلدته بعذاب الضمير حتي أوشك على الجنون ، يجب أن يعرف كل شيء حتي تهدأ نيران قلبه التي تكويه بلا رحمه .

لحظات و أضاء هاتفه ليفتحه بسرعه ظاناً أنها هي ليصله صوت جاك القلق:

_مرحبا....لقد قلقت عليك...كيف وضعك الان؟!!!

ضحك كريم بسخرية متألماً على حاله ليقول بعدها:

_ و كيف سيكون؟!!!... جالساً بمفردي في المطار انتظر موعد طائرتي تاركاً إياها دون أن اقوى على الرجوع!!!!!

سأل جاك بحيره:

_عمن تتحدث؟؟!!...تركت من ؟!!

تنهد كريم بتعب و كأن كل شيء حوله يطبق فوق قلبه :

_ رؤى... اتحدث عن رؤى

_ ومن تكون هذه؟!!

اغمض عينيه متعباً من كل شيء ليجيب بعد لحظات:

_زوجتي

هتف جاك بصدمه واضحة:

_انت متي تزوجت؟!!!

تنهد ثم أجاب:

_منذ فترة بسيطة

لم تنتهي تساؤلات صديقه ليقول بعدها:

_هل تركت زوجتك حتي تلتقي بروز؟!!!

تكلم كريم قائلاً بعصبية:

_ماذا افعل؟!!!....هل اتصرف و كأن شيئاً لم يكن؟!!...هذه سنوات جاك سنوات قضيتهم اهيم بها عشقاً وسنوات أخرى اموت بها ألف مرة ظناً بأني قتلتها لتأتوا في النهاية وتخبروني بأن كل ما عايشته طوال هذه السنوات محض خيال!!!!!

صمت جاك لا يعرف ماذا عليه أن يقول لصديقه الذي هتف من جديد وكأن الجنون تلبسه:

_ لم تحبك ، لم تموت ، متزوجة من عامين ، لديها طفله ، حملت طفل غيرك....ماذا؟!!!...انا ايضا ً بشر و بحاجه الى الراحة!!!!

_وهل سترتاح حين تراها؟!!!!!

اجاب كريم دون لحظة تردد:

_اجل ، سأرتاح حين أراها و تخبرني بكل شيء ، سأرتاح حين اعلم حقيقة كل ما حدث وكل ما اخفاه ابي ، سأرتاح حين ابرء منها تماماً ولن يحدث هذا دون أن أراها.

تنهد جاك بحيره ليقول بعدها بهدوء:

_حسنا...كما تشاء ، سآتي لاصطحابك من المطار ، الي اللقاء

انهى كريم المكالمة ثم جلس من جديد يفكر بكل ما يحيط به...لم يشعر يوماً بالتشوش كما الآن!!!

ليس هيناً أبداً أن يكتشف أن كل ما اعتبره حقيقته الوحيدة لأعوام لا أساس له من الصحة ، كما أن روز لطالما تغنت بحبه في كل فرصة فكيف يمكن أن تكون قد فعلت به ذلك؟!!!

ربااااه سيفقد عقله ولن يصل لنتيجة قبل أن يراها....و سيراها!!!

..............................

_ماذا تفعلين هنا في هذه الساعة؟!!!!

هتفت نوال بصدمه لتجيبها رؤى برتابة:

_جئت إليكِ

دققت نوال في ملامح رؤى التي يظهر عليها الألم جلياً لتسأل من جديد:

_ماذا حدث؟!!...هل تشاجرتِ مع زوجك؟!!!

هزت رؤى رأسها نفياً وهي تكتم دموعها ثم أجابت:

_لا...لقد ظهرت له رحلة عمل سينهيها ثم يعود

تلفتت رؤى لتسأل بهدوء قاتل:

_اين عمار؟!!!...ألم تقولي بأنه سيمضي الليلة هنا؟!!!

اجابتها نوال دون أن يخف قلقها للحظه:

_ذهب ليحضر لنفسه بعض القهوة ، سيعود بعد لحظات

اومأت رؤى دون معني ثم جلست بصمت لتسألها نوال برجاء:

_اخبريني بالله عليكِ بما حدث؟!!!!... لما عدتِ من جديد؟!!!

لم تكد تجيبها رؤى حتي دخل عمار ممسكاً بقهوته لينظر إليها متعجباً ثم سألها هو الآخر:

_ماذا هناك؟!!!... ماذا تفعلين هنا؟!!!!

اغمضت رؤى عينيها بملل لتقول بعدها بنبرة ميته:

_انا هنا لأني أريد البقاء هنا ، لم يحدث شيء و لن يحدث شيء

ثم نظرت إلى عمار قائلة بإيجاز:

_العم عادل قادم في بداية الشهر

ابتسم عمار بخفه و قد فهم مخزى الجملة ليقول بعدها وهو يتحرك للداخل:

_ حسين رسلان ليس هيناً علي الاطلاق

سألتها نوال بترقب:

_هل هذا سبب الشجار؟!!!

سأل عمار باستغراب:

_اى شجار؟!!!

تأففت رؤى بغضب لتقول بعدها:

_اخبرتك بأنه لا يوجد اي شجار ، اذا كنت ِ تريدين رحيلي فقط قولي الأمر بصراحه

نظرت لها نوال ترفع حاجبها باستخفاف ليقول عمار في نهاية الأمر:

_اظن اننا بحاجة إلى كوب قهوة إضافي لأنه من الواضح أن هذه الليلة ستطول

_لا اريد منك شيء

هتفت بها رؤى بغضب لكنه لم يلتفت إليها و اكمل طريقه للخارج تاركاً إياها تتحدث بحرية مع نوال.

..................................

(ظهيرة اليوم التالي)

وصل كريم أخيرا ً الي مدينتها حيث رآها أول مرة!!!!

كانت تبدو وقتها كالخيال ، جمالها الارستقراطي مع طابعها البرى جعلوا منها انثي يعجز اي رجل عن مقاومة سحرها وهو لم يكن يوماً للسحر محصن!!!!

نزل من سيارة جاك ببطيء وكأنه لا يريد الخوض في الأمر أكثر من ذلك ...خائف هو مما سيلقاه !!!!

_هل ترغب بالدخول بمفردك؟!!!

اومأ كريم برهبه لا يعلم متي اكتنفته ثم تحرك نحو منزلها بخطى مترددة بينما قلبه ينبض بوجل ليزيح البوابة الحديدية الصغيرة ويخطو بضعة خطوات ثم يتسمر تماماً أمام ما يري!!!!!

لقد كانت هي!!!... نفس الهيئة وكأن الزمن توقف عندها ، نفس الشعر الاشقر المتموج الطويل ، نفس القوام ، نفس الهالة الأخاذة التي اعتادها منها لكن قلبه!!!!!

قلبه توقف عن الخفق بجنون لرؤيتها!!!

كانت تلاعب ابنتها التي أخبره جاك عنها ، طفله تشبهها لحد كبير بشقرتها و جمال ملامحها

شعر ببعض التوتر من لقائهما بعد كل هذه السنوات لكن الأمر لم يتخطى ذلك ، فقط بعض الترقب لردة فعلها لكن قلبه هادئ ، ساكن كما لم يكن بقربها يوماً!!!!

هل تخطاها حقاً ام أن رهبة وجودها حيه أمامه هي ما خدرت حواسه؟!!!!

التفتت إليه في تلك اللحظة لتتسع عيناها بمفاجأة ثم مالت على الأرض و وضعت طفلتها التي كانت تحملها لتتحرك بعدها ناحيته بثقة لا تفارق خطواتها لتقف أخيرا أمامه ليخرج صوتها المغناج دون اي مجهود فيما تقول:

_ لقد كنت اعلم دائماً ان هذه اللحظة قادمة لا محالة!!!!

ظل كريم علي صمته لا يبدي أي ردة فعل بينما كانت تحدق هي في وجهه تلتهم بعينيها الجشعتين ملامحه بلا هوادة لتتمتم في النهاية مبتسمة بإغواء:

_لقد ازدت وسامة عما اذكر ، ملامحك تبدو انضج و اكثر خشونة مما مضى

حينما احتفظ بصمته اكثر قالت بعفوية حمقاء:

_تعال للداخل....هاري ما زال في العمل

ابتسم كريم ساخراً بقسوة ليسأل بعدها:

_هل كان هو؟!!!!

عادت بنظرها إليه من جديد لتسأل بهدوء:

_من ؟!!!

أعاد سؤاله علي مسامعها بتقزز وفي داخله يتمني أن يكون الجميع كاذب حتي لا تشطر روحه لنصفين:

_هاري؟!!!....هل كنتِ تحملين طفله هو عندما كنا مرتبطين ام شخص آخر؟!!!

امتقع وجهها و قد تطرأ للموضوع بوضوح أصابها بالضيق:

_اجل....كان هاري

التمع جرح رجولته في مقلتيه ليهمس بعدها بألم:

_لماذا فعلتِ ذلك؟!!

نظرت له تحاول البحث عن عذر لذنبها لتقول في النهاية:

_لم يكن الحب طرفاً في الأمر وقتها ، لقد كنت بحاجة إلى......

قاطعها هاتفاً بتقزز:

_رجل!!!!...كنت بحاجة إلى رجل يشبع غريزتك أليس كذلك؟!!!

صمتت و هي تحدق فيه بصدمه دامت للحظات قبل أن تشحذ قوتها من جديد بتقول بلا ذرة ندم:

_ماذا تفعل هنا كريم؟!!!...لما عدت بعد كل تلك السنوات؟!!! ، هل جئت تحاسبني على أمر تركتني من أجله منذ اعوام ليخطر في بالك فجأة انك تريد المواجهة؟!!!!

نظر كريم إليها وقد بدأت صوره جديده تتشكل لها في ذهنه....

هل كانت هكذا دائما ً وغشاوة العشق هي ما خبئت قبح روحها عنه؟!!!!

لفت نظرها محبسه لتقول ساخرة:

_ارى انك تجاوزت الأمر أيضاً....هل تزوجت بحبيبتك الصغيرة بعد أن تخلصت مني؟!!!...ام أن هذه فتاه أخري تناسب معاييرك الصعبة؟!!!

و كأنها تخطت منطقته المحرمة إذ تكلم بقسوة جعلتها تتراجع للخلف:

_ اياكِ أن تتحدث ِ عن زوجتي مره اخرى ، لا تلوثِ سيرتها بحديثك القذر

تأففت روزي بضجر لتسأل من جديد:

_لماذا عدت إليّ الان؟!!!...ماذا تريد مني؟!!!

_جئت لأتأكد من انكِ علي قيد الحياة ولستِ ميته كما أشاع اباكِ فيما مضى؟!!

نظرت له روز بلا فهم لتقول بعدها بلحظات :

_لا أفهم....كيف أشاع؟!!!!

لم يهتم كريم كثيراً بصدمتها ليضيف بعدها:

_ اباكِ نقلك الي هنا أثناء غيبوبتك و أشاع خبر موتك للجميع و ظللت انا اعاني من عذاب الضمير لسنوات لأني كنت اعتقد بأني سبب موتك

صمت قليلاً ليبتسم بعدها بسخرية مريرة ثم أكمل:

_ و الحال أنه كان يتلاعب بي كما سبق و فعلتِ انتى من قبل

في تلك اللحظة دخل جاك الذي قال محاولاً ابعاد كريم:

_سيارة هاري قادمة ، دعنا نرحل دون مشاكل...لسنا بحاجة إلى كل تلك التعقيدات

استجاب له كريم بهدوء لينظر بعدها لروز قائلاً بهدوء:

_الان فقط برأت منكِ ولن يمر حتي طيفك على بالي من جديد ، من هذه اللحظة انتى لا شيء كما كنت أنا لكِ دائما ً.

ثم تحرك مغادرا مع صديقه و داخله يموج برغبة واحده فقط ... يريد أن يعانق رؤى و بقوه ، يريد أن يعتذر منها ألف مرة عما بدر منه وقت غضبه ، يريد أن يمحي بعناقها كل شوائب قلبه ليولد على يديها من جديد ، لكن هل ستتفهم؟!!!

هل سترغب به من جديد بعد أن تركها و رحل؟؟!!!

هو يعرفها جيدا ... لقد ضغط بكل غباء علي عقدتها الأزلية ، حقق مخاوفها بكل غباء حين تركها بعد أن توسلته البقاء...كما أن كبريائها سيكون حائلاً بينهما من هذه اللحظة....

اذاً كيف ستغفر له و تتفهم؟!!!!

رباااااااااه.....

تنهد كريم بألم ثم عاد برأسه للوراء ليهمس بعدها

" لن افرط بكِ مهما كان لؤلؤه....من هذه اللحظة انا ملكك بكل ما للكلمة من معنى و سأفعل كل شيء حتي ارمم ما هدمته في لحظة غباء"

................................

اغلق عمار هاتفه مبتسماً بابتهاج واضح متخيلاً وجه منافسيه في هذه اللحظة لتسأله نوال حين رأت ابتسامته علي غير العادة:

_ تبدو سعيداً بني.... ماذا حدث؟!!!

اقترب منها عمار بألفه لطالما حافظ عليها في تعامله معها و كأنه كان يحمي الخيط الاخير الذي يربطه بنفسه القديمة ليقول و غمازتيه تظهر بعد طول غياب:

_ لقد ربحت مناقصة مهمة للغاية

ابتسمت نوال بحنان فيما تقول:

_الحمد لله هكذا ستعوض خسارتك الماضية

لتضيف بعدها ناصحه بسذاجة:

_فقط اعلم من هؤلاء الذين يرغبون بإيذائك حتي تستطيع التصدي لهم كما يجب

ضحك عمار مربتاً على كتفها ثم قال:

_لا تقلقِ.... لقد بت اعلم بهويتهم جميعاً و تلك المناقصة التي ربحتها زعزعت مراكزهم بوضوح ، من هذه اللحظة لن يجرؤ أحد منهم علي العبث معي من جديد وقد هدمت جميع مخططاتهم فوق رؤوسهم و بالتأكيد الان الخبر وصل إليهم و يصرخون غيظاً.

ضحكت نوال في المقابل وهي ترى كيف بدأ ابنها الذي ربته يعود للحياة من جديد لتقول بعدها بلحظات:

_ألم تتأخر رؤى برأيك؟!!!...هل إحضار القهوة من المقهى المجاور يستحق كل هذا الوقت؟!!

هز عمار كتفيه ليقول بلا مبالاة :

_هي من رفضت مساعدتي ، دعيها اذاً تجلب لنفسها ما تريد حتي ينفعها غضبها

ضربته نوال علي كتفه فيما تقول:

_انت تستحق كل ذلك الغضب فما فعلته ليس بهين أبداً

تبخرت ملامح البهجة من علي وجهه ليقول بعدها بندم واضح:

_اعلم و لا الومها على شيء

شعرت نوال بتأنيب الضمير حين رأت تغير ملامحه لتقول محاولةً إخراجه من حزنه:

_اذهب و ابحث عنها عمار...انا لست مطمئنه لغيابها هذا

اومأ عمار بهدوء لينهض بعدها خارجاً من الغرفة لتتوقف حركته تماماً حين لمح قامة حبيبته الصغيرة في بداية الممر ليسرع ناحيتها دون أن تنتبه هي إليه و قد بدت ساهمه !!!

وقف عمار أمامها يلتهم كل تفصيله في ملامحها بنهم لا ينضب ، لم يقوى على الحديث بينما كانت هي تقف بصدمه لا تعلم ماذا عليها أن تفعل!!!!

توترت اكثر اثر نظراته التي اوشت لها بمدي اشتياقه لتشتت نظرها بعيدا ً عنه ثم حاولت تجاوزه ليمسك بمرفقها هامساً بصوت ابح:

_ ارجوكِ ...لا تذهب ِ

اخترقت نبرة التوسل التي تحدث بها قلبها لتحاول سحب مرفقها بضعف من بين أصابعه ليقول هو من جديد:

_ خمس دقائق...فقط خمس دقائق وإن طلبتِ الرحيل بعدها لن اقف في وجهك أبداً

أخيراً رفعت عينيها إليه ليقول دون إرادة منه:

_اشتقت إليكِ بجنون صغيرتي

تنحت مريم جانباً حين لاحظت وقفتهم السخيفة في منتصف الممر ليتبعها هو دون هوادة ليقول من جديد:

_ تعالي معي الي المقهى المجاور حتي نتحدث براحه

تكلمت أخيرا ً قائله برفض:

_ أخبرني هنا عما تريد ، انا لن اذهب معك لأي مكان

كان يقبض يده بقوه مانعاً إياها من لمسها بشق الأنفس لتهتف هي بحنق تداري به ضعفها الذي كان في أوجه:

_توقف عن النظر لي هكذا ، إن لم تتكلم اتركني لأذهب

خرج صوته متوتراً فيما يقول:

_ انا احبك ، كل ما حدث في الماضي كان نتيجة لسوء فهم كبير... اقسم انى لم احب رؤى يوماً ، لقد كانت مثل اميره بالضبط قبل أن يحدث ما حدث

سألته بغيره لم تستطع كتمها:

_من اميره هذه ايضا ً؟!!!!

ابتسم لها بحنان عندما لاحظ غيرتها ليجيبها بعد لحظات:

_اميره تكون اختي الصغيرة

ابتسمت بألم لتعقب:

_ لم اكن اعلم ان لديك اخت!!!....انا من الأصل لم اعلم عنك شيئاً

امسك بكفها ساحباً إياها معه ناحية غرفة الغسيل لتقول هي بحنق:

_اتركني ...ماذا تفعل؟!!!!

ادخلها ليغلق الباب ثم يقول بحنق مماثل:

_لطالما ترفضين الذهاب معي اذاً سأخبرك هنا ، لن نقف على مرأي من الجميع

كتفت ذراعيها بطفولية :

_حسنا...هيا تحدث

اقترب منها لتقول باندفاع:

_اذا اقتربت مني سأصرخ

ضحك عمار بخفه ليرفع كفيه قائلاً ببراءة:

_ لن اؤذيك ِ جميلتي لا تخافي

ثم بدأ يقص عليها حكايته مختصراً قدر الإمكان ما قد ينفرها اكثر منه ، اخبرها عن مرض امه و ادعاءاتها على أبيه و ام رؤى ، حدثها باختصار عن اميره التي ماتت أمام عينيه ليتفاجأ بها تربت على ذراعه دون أن تتكلم فأمسك بكفها الصغير مقبلاً إياه بشغف ليقول بعدها بعشق:

_ اقسم انى احببتك بحق ، لطالما كانت مشاعري ناحيتك هي الحقيقة الساطعة وسط كل شيء ، حبك أطهر و انقي شيء حدث معي و لن اضحي به مهما كان.

أبعدت مريم يدها عنه لتقول بتوتر:

_دعنا نخرج من هنا قبل ان يأتي أحدهم

امسك بها من جديد قائلاً برجاء:

_اخبريني أولاً بأنكِ غفرتِ لي غبائي

نظرت اليه بإنهاك لتهمس :

_ لا لم اسامحك بعد

اكتسي وجهه بالضيق للحظه قبل أن تنفرج اساريره من جديد حين أضافت بخفوت:

_لكني سأحاول

اقترب منها قائلاً بعيون لامعه:

_و هذا يكفيني الان حبيبتي ، سأنتظرك حتي اخر انفاسي

نظرت له مريم ببراءة تجعله يكاد يعانقها مخبئا ً إياها عن الجميع فهمس من جديد:

_انتى محقة دعينا نخرج من هنا و الافضل ان لا ننفرد من جديد

قطبت مريم بعدم فهم ليفتح هو الباب ويخرج أولاً ثم أخرجها بعد ذلك قائلا ً:

_هيا لنذهب إلي نوال ، اريد ان اخبرها بأمرنا

_لكن....

حاولت الاعتراض ليقول هو من جديد:

_ لا تقلقِ سأصلح كل شيء من اجلك

ثم تحركا الي غرفة نوال التي ابتسمت لمريم بحنان ثم سألت عمار:

_هل وجدت رؤى؟!!!!

قطب عمار باستغراب:

_الم تعد بعد؟؟!!!!!

هزت نوال رأسها نفياً ثم شكرت مريم علي حضورها لتتحدثا قليلاً بينما كان عمار يتصل برؤى ليجد هاتفها مغلقاً ثم صدح صوت هاتفه ليجيب المكالمة ثم يصمت قليلاً قبل أن يستأذن و يذهب دون أي توضيح لمن تنظرن إليه بقلق.

نهاية الفصل العشرون

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الواحد و العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 8:28 pm


الفصل الواحد والعشرون

جلس مهاب صامتاً بجوار أبيه بينما كانت ملامح الصدمة لا تزال جليه فوق صفحة وجهه !!!!

فكل ما مر عليه من الامس يبدو كالخيال!!!!

كيف نجت روز وعادت الي الحياة؟!!!

و كيف تطور الأمر بين كريم و أبيه لدرجة الصفع؟!!!

و الاهم كيف ترك كريم كل شيء حتي زوجته من أجلها و ذهب دون أن ينظر خلفه للحظه؟!!

الي الان لا يفهم وجهة نظر أخيه في كل ما حدث!!!.... فرغم كل شيء أن يترك زوجته التي اختارها بنفسه بعد أن عرف طعم السعادة معها من أجل حبيبته القديمة لهو ضرب من الجنون!!!

شعر مهاب بالشفقة على حال رؤى في تلك اللحظة....تري كيف تواجه هي الامر؟!!!

لحظات و امتدت يد ساندي الي كتفه لتسند بعدها رأسها عليه فيما تقول:

_الا يجب أن نصعد لنتفقد عمي؟!!!

ربت مهاب علي رأسها :

_لقد سمعتيه بنفسك ساندي...لا يرغب برؤية احد!!!

_و كريم!!!....هل هناك خبر منه؟!!!

هز مهاب رأسه نافياً بإرهاق فيما يقول:

_هاتفه مغلق

أبعدت ساندي رأسها عنه لتقول بتعجب:

_ انا لا أفهمه بصراحة؟!!!...لقد اهان رؤى بتركه لها هكذا!!!... كما أن مريم اخبرتني بأنهما تقريبا تشاجرا قبل رحيله و ها قد ذهبت إليها في المستشفى حتي تطمأن عليها لكني اشك انها ستكون بخير!!

عاد مهاب بظهره إلي الوراء متنهداً بضيق فيما يقول:

_عند عودة مريم سنعرف كل شيء

بعد دقائق جاء أحد العاملين قائلاً:

_سيدى هناك رجلا ً في الخارج يطلب رؤية السيد حسين

_من يكون؟!!!

_عمار علام سيدي

استغرب مهاب مما يحدث ليقول بعدها:

_ أخبره أن ابي غير موجود

تكلم حسين و هو ينزل من فوق الدرج:

_انتظر...دعه يدخل لقد رأيته من الشرفة

ثم نظر الي مهاب قائلاً:

_ لنري ماذا يريد هذا ايضا ً

دخل عمار ليستقبله حسين بهدوء متحفظ بينما كانت نظرات مهاب حيادية فهو لم يقابل ذلك الرجل من قبل ليبادر عمار قائلاً:

_سيد حسين لن أخذ من وقتك الكثير لأنه يجب أن أعود إلى المستشفى بأقصى سرعه

نظر له و قد أدرك بحدسه وجود شيء كارثي خلف وقفة عمار المهتزة ليشير إليه بالجلوس فيقول عمار بعدها:

_ بالتأكيد انت تعلم الأزمة التي كنت امر بها الفترة الأخيرة ، هذا الأمر كان شخصياً لأن من يقف خلفه هو أكرم الالفي و بعض الأسماء الأخرى التي تعلم انت بعضها.

اومأ حسين متفهماً ليكمل عمار محاولا قدر الإمكان أن يختصر:

_ تلك الأزمة انا قمت بحلها من جذورها فتسبب الأمر بكارثة مالية جديدة لتلك المجموعة ولأن الأمر شخصي كما سبق و اخبرتك فأنا قد وصلتني هذه الرسالة المصورة منذ قليل بعد مكالمة تحذيرية

امسك حسين الهاتف لتتسع عيناه و هو يري وجه رؤى النائم بينما وضع أحدهم السلاح فوق جبهتها!!!!!

وقف حسين قائلاً بصدمه:

_كيف؟!!!...كيف اخذوها من المستشفى؟!!!!...و ماذا يريدون منها؟!!!

تكلم عمار قائلاً بصوت مقتضب:

_ يريدونني انا

ثم أضاف بعد لحظات:

_هذا عمل أكرم الالفي بمفرده ، مستحيل أن يتورط أحدهم في أمر كهذا أو يقبل في أن يكون طرف في جريمة كهذه !!!

هتف مهاب بغضب:

_ ما هذا الجنون ؟!!؟.... الا يوجد قانون في هذه المدينة؟!!

اجابه عمار بذكاء:

_يوجد بالطبع لكن اخبرتك اكرم يتعامل مع الأمر بشكل شخصي بمعنى اصح لقد فقده رشده هذه المرة لذلك يتصرف بتهور و جنون دون أن اى حساب لنتيجة أفعاله.

تكلم حسين محاولاً التزام الهدوء:

_ اذاً ماذا سنفعل الان؟!!!

أجاب عمار بكلمات سريعة حتي يلحق بوقته:

_اكرم متأكد من أنني لن الجأ اليكم لأنه يعتقد انني اعاديكم من أجل رؤى لذلك مستحيل أن يتخيل أننا قد نتعاون معا ً من أجل ارجاعها ، لقد هددني بعدم التحرك من المستشفى لأنه يراقبني و طلب مني اتباع تعليماته لكني خرجت من باب الطوارئ و جئت بأقصى سرعه بعد أن اتخذت بعض الاحتياطات و الان يجب أن أعود الي المستشفى من جديد كما يجب أن يأتي احدكم حتي يوصل مريم حتي لا يتعرض لها أحد.

اغمض مهاب عينيه بلا تصديق ليقول بعدها منفعلا ً:

_ انا لا أصدق هذا الجنون!!!!!

هدأه حسين قائلاً بحكمة:

_علينا أن نهدأ حتي نحسن التفكير....اول شيء عمار سيعود الان الي المستشفى و انا سأتبعه بعد دقائق و نتفق هناك علي ما سنفعل و نتواصل بالهاتف و سأطلب من حسام أن يتدخل بالأمر لأني لا اريد تدخل الشرطة حتي لا يؤذيها ذلك الحقير كما لا اريد ان يصل اي خبر للسيدة نوال ستخبرها بأنك علمت أن رؤى عادت للمنزل في الصباح لأنها كانت مرهقه .

اومأ عمار موافقاً ليقول قبل رحيله:

_لا تقلق سيد حسين سأعيدها ولن اسمح ان تدفع ثمن افعالي من جديد

_اراك في المستشفى و اخبرني بكل شيء أولاً بأول

اومأ له عمار ثم غادر و في داخله يقسم علي أن يدمر ذلك الحقير فور أن يراه!!

_هل نتصل بكريم؟!!!

سأل مهاب بترقب لتأتي إجابة حسين قاطعه:

_لا

نظر له مهاب مستغربا ً ليضيف حسين بجمود:

_ دعه يلهث خلف من اختارها ، رؤى من هذه اللحظة مسؤوليتي انا حتي اسلمها بنفسي لعمها لترحل معه.

_ ابي!!!!

هتفها مهاب بصدمة ليكرر حسين مؤكدا:

_اجل...لن اسمح له بالتلاعب بها من جديد ، هو اختار تلك المنحلة فليبقي معها و حين يعود متخاذلاً كما اتوقع سأجعله يتمني رؤى ولا يراها حتي لا يهينها بهذا الشكل من جديد!!!

............................................

فتحت عينيها بتشوش و رأسها تكاد تصرخ وجعاً من الصداع الذي يفتك بها لتستوعب بعد لحظات انها مقيدة و مكممه!!!!!

ربااااه ماذا يحدث معها؟!!!!!

اخر ما تذكره انها كانت في طريقها للمقهى المجاور و رائحة القهوة تداعب أنفها بحلاوة جعلتها تنسي بعضاً من ضيقها لتقرر وقتها بأنها لن تنتظر أحد من جديد فليذهب من يذهب و ليظل من يظل!!!...ستعيش من أجل نفسها و فقط!!!!

لن توقف حياتها عند شخص أو حدث من جديد يكفيها ما خسرته!!!!

لتفاجئ بعدها برائحة نفاذة اخترقت أنفاسها ببشاعة ليتحول كل شيء بعدها الي الأسود!!!

_ مرحباً أيتها الحسناء

رفعت رؤى عينيها الي ذلك الرجل الواقف أمام الأريكة المهترئة التي وضعوها عليها ليدب الخوف في أوصالها حين رأت السلاح الذي يتلاعب به بكفيه فيلاحظ هو نظرتها فيضحك قائلاً:

_لا تخافِ يا جميله... انتى هنا ضيفه مؤقته حتي اصل الى ما اريد

لاحظ عدم فهمها لما يقال ليضيف موضحاً:

_انتى هنا إلي أن يصل عاشقك اليائس عمار لأخذ بثأري منه

ظلت رؤى تنظر إليه بتخوف دون أن ترمش للحظة ليكمل الرجل:

_ لكن انتى بالطبع لا تعلمين عن الأمر فأنتئ كنتِ ذكية لتعلمين اي روح مشوهه تسكن ذلك القذر فاخترت الافضل .....و أي افضل!!!!

ضحك من جديد غير عابئا ً بتلك التي تجلس أمامه و كأنها على جمر:

_ و الله لولا انني واثق من غرور ابن عمك الغبي و تكبره علي طلب المساعدة من اهل زوجك لما كنت احضرتك الى هنا أبداً و ذلك ايضا ً ما وقف في طريقي قبل ان اتعرف الي هوية تلك الدمية الشقراء الصغيرة التي كان يتسكع معها في الفترة الأخيرة ....اتعلمين لقد شككت أنه تخطاكِ معها لأكتشف فيما بعد أنها اخت زوجك!!!!!

ارتفع حاجبي رؤى بصدمه بينما اصطنع هو التقزز مكملاً:

_عار عليه من رجل!!!... يستخدم واحده من اجل الوصول لأخري!!!!

نظرت له و كأنها تخبره أنه لا يفرق شيئاً عن ما يقول ليبتسم هو ساخراً:

_ لا حلوتي...لا تنظرين لي هكذا!!!...انا لن اقترب منكِ حتي ، فليأتي هو فقط و سأتركك فوراً و الان بعد اذنك سأستعد له .

توقف للحظه قبل أن يرحل قائلاً:

_بالمناسبة انتى ضيفتي حتي الغد لذا لا تفتعلِ اي متاعب قد تأتي في النهاية فوق رأسك.

دمعت عيناها بعجز و هي تلعن حظها الذي لا يبتسم لها أبدا ً و تلعن عمار و اليوم الذي رأته فيه!!!!!

ما بالها هي بمصائبه التي لا تنتهي!!!!

ستقتله فور أن يخرجها من هنا.....

طرأ علي فكرها العم حسين... بالتأكيد إن علم بما يحدث سيدمر ذلك القذر الذي يقف أمامها مستمتعاً بخوفها و كأنه يتغذى عليه لكن من الممكن أن يتغابى عمار فعلا و لا يطلب المساعدة من عائلة زوجها و في هذه الحالة سيكون العزاء اثنين لأنهما سيُقتلان معاً!!!!

نكست رؤى رأسها ليخطر كريم علي بالها من جديد فتطرد صورته بكل قوه بعد أن تركها من أجل أخري خانته!!!

تذكرت كيف وصفها بكل ذلك الرخص!!!...كيف جعل منها حقيرة في عين نفسها قبل أن تراها في عينيه؟!!!

اجل كان غاضبا.....

لكن الإنسان يفضح حقيقة مشاعره دائماً وقت الغضب و الخوف بأوضح صورة!!

وهي رأت نفسها بعينيه في ذلك اليوم...لا ترقي لمستواه و يكون من الأفضل أن تحمد ربها بأنه تفضل عليها و قبل الزواج منها!!!!!

لكن لا!!

يكفيها خنوعاً!!!...أجل كل مقاومتها كانت ضعف ، كل حروبها كانت مظاهر!!!!

لا كانت بتلك القوة التي تدعيها ولا استطاعت حماية نفسها منه!!!

فأكثر إنسان يجب الحذر منه هو أقرب إنسان وهو اقترب منها حد الالتحام...

تعلم جيدا أنه سيعود فهي سمعت بنفسها أن حبيبته تزوجت و انجبت أيضا ً لكنها لن تسمح له باختراق حصونها من جديد ....يكفي أن تخرج من هنا فقط و بعدها ستريه معني أن يلفظها بتلك الطريقة المهينة أمام الجميع !!!

ستجعله يركض خلفها اميالاً ثم تتركه و تذهب الي كندا برفقة عمها لتعلمه احساس الإنسان حين يسلم مقاليد قلبه لمن لا يستحق.

.............................

كان كريم يجلس فوق مقعد الطائرة و رأسه تضج بآلاف الأفكار التي سيحاول بها استعادة ثقة زوجته و حبها...

ليته ما جرحها بتلك الطريقة الغبيه قبل رحيله!!!

ليته تحكم في لسانه ولم يخرج غضبه بها!!!

هو لم يعني ابدا ً ما قاله بل هو أكثر الناس علماً بأنها أكثر براءة حتي مما يظهر عليها لكنه مجرد احمق رفض أن يتألم بمفرده فآلمها بالمقابل!!!!

اللعنة عليه وعلى غباؤه!!!

الان ستكون مهمة استعادها اصعب من اي شيء خاصة ً و ان ابيه يقف خلفها بكل قوه و يفضل راحتها علي كل شيء و قد يطرده من المنزل نهائياً إن طلبت منه ذلك!!!!

حسنا فليهدأ الان و يفكر بطريقة يستعيد بها حب لؤلؤته و ثقتها و يستعيد معها دعم أبيه و رضاه .

سيرضي و يسمع منهم كل ما يقولون في حقه و يقسم لهم ألف مره أنه ذهب فقط كي يتأكد مما سمع و لم يكن في نيته أبدا ً البقاء مع روز ولا حتي السعي خلفها

يجب أن يفهموا و يصدقوا أنه وجب عليه الذهاب حتي ينهي تلك المسألة العالقة للأبد لكنه فقط تصرف بطريقة هوجاء اثر صدمته من اكتشاف انها علي قيد الحياة بعد كل تلك السنوات التي عاشها معذباً بذنبها!!!!

لكن الان انتهي الأمر و سيحرص على أن يفهم الجميع ذلك بل و يؤمن به أيضاً و خصوصا ً رؤى سيجعلها مؤمنه بكل طريقه ممكنه بأنها هي فقط حبيبته و زوجته التي سيمضي عمره كله معها يعوضها عما فقدت قبله و يستعيد ذاته بها من جديد.

عند هذا الخاطر غفي كريم بعد تعب يوم طويــــــــــل لا يعتقد أنه سينساه أبداً ، يوماً قد كُتب فيه بدايته الحقيقة التي سيسعي إلي أن تظل اجمل بداية.

.......................................

دخل حسين إلى المستشفى يتبعه مهاب بعد أن اوصلا ساندي لبيت عائلتها ثم دخلا الي غرفة نوال مرتدين قناع الهدوء و كأنهما في زيارة عادية بينما توترت نوال خوفاً من حدوث مشاجرة بينهم و بين عمار الذي حياهم بهدوء فيما كانت مريم أكثرهم قلقاً من وجود الجميع في مكان واحد!!!!

_كيف حالك اليوم سيدتي؟!!!!

سأل حسين بتهذيب ليقطع الصمت المشحون الذي خيم عليهم!!!

_الحمد لله سيد حسين... شكراً لمجيئكم

ابتسم حسين قائلاً بمودة:

_انتى فرد من عائلتنا

ابتسمت نوال ممتنة دون أن يفارقها القلق للحظه رغم تجنبهم الواضح للحديث مع عمار ليحييها مهاب أيضاً و يسأل عن صحتها ليقول حسين بعد دقائق موجهاً حديثه إلى مهاب:

_ اصطحب اختك معك بني

ليكمل كاذباً:

_ثم عد الي الشركة حتي تتابع العمل

اومأ مهاب ليستأذن مصطحبا ً مريم معه ليطلب حسين بعدها التحدث مع عمار علي انفراد و ما أن خرجا أمام نظرات نوال القلقة حتي سأله:

_هل هناك جديد؟!!!

اومأ عمار قائلاً:

_اتصلوا ليخبروني بأننا سنتقابل في الغد و لم استطع التوصل إلى شيء ، لقد اتصلوا من هاتف عمومي ولم استطع تحديد أي شيء آخر ، لكن أنا متأكد أن أكرم الالفي خلف هذا الأمر لكنه للأسف مختفي تماماً هو و رجاله.

استمع حسين إليه ليسأله بعدها:

_الا يوجد اي خيط يوصلنا لذلك الرجل؟!!!

امتقع وجه عمار قبل ان يقول ساخراً:

_لا يوجد الا الحقيرة سوزان مساعدتي السابقة التي و للصدفة البحتة اختفت أيضاً

ثم فجأة التمعت عين عمار ليقول:

_رجالي توصلوا الي موقع الهاتف الذي اتصل منه رجل أكرم ، الهاتف في مكان يعج بالمحلات التجارية المرموقة و بالتأكيد لن نجد اكثر من كاميرات المراقبة هناك !!

اعجب حسين بمسار تفكير عمار ثم قال بعدها:

_حسام لديه الكثير من المعارف الذين يستطيعون مساعدتنا في ذلك الأمر ، أرسل إلي موقع الهاتف و انا سأجعله يحل الأمر فوراً دون أن يظهر أياً منا في الصورة.

اومأ له عمار ليقول بعدها بحزم:

_ انا سأقابلهم في الغد كما يريدون و سأفعل المستحيل حتي اعيدها سالمة...كن واثقا ً من هذا سيدي .

نظر له حسين بتفهم ليسأله بغتةً:

_لماذا توقفت فجأة عن السعي خلف رؤي عمار؟!!!...هل فقدت الامل في أن تقبل الزواج بك؟!!

نظر له عمار محرجاً ليقول بعدها محاولا الخروج من ذلك المأزق:

_ استمع الى جيدا ً سيد حسين...رؤى لطالما كانت اختي ولكن حدث أمراً ما في طفولتنا تستطيع أن تقول سوء تفاهم يخص عائلتي جعلني كارهاً لرؤى و عائلتها بالكامل و ارغب في الانتقام منهم ثم اكتشفت منذ فترة قصيرة أن كل ذلك كان مجرد وهم ، لا اتبرأ مما فعلت بل اعلم جيدا ً اني اذيتها كثيراً دون أن يكون لها ذنب في شيء ، كان غباء بحت مني ، لكن كما اخبرتك سأفعل المستحيل حتي اعيدها لكم ثم سأمضي بقية عمري إن تطلب الأمر سعياً لنيل غفرانها .

تطلع إليه حسين لأول مره مبتسماً و قد وصله صدق الرجل الذي يقف أمامه ، فهو يستطيع أن يعرف معدن من يقابله من اول مره لكن عمار علام استثناء !!!

لقد حكم علي شخصيته ضمن موقف معين ، لكن و للحق نادراً ما قابل رجلاً لا يخجل من الاعتراف بخطأة بل ويسعي لمحو ذلك الخطأ و تصحيحه !!!!

ترجم حسين أفكاره قائلاً باستحسان:

_ اقدر كثيراً اعترافك بخطئك

ليكمل بعدها مغتماً:

_فبعض الأشخاص يدركون الخطأ لكنهم يكابرون و يسعون نحوه بل و يتمادون فيه دون أي ذرة تفكير ، يعتقدون بكل غباء أنهم سيصلحون الكون و يسيرونه حسب رغباتهم.

لم يفهم عمار ما يعنيه السيد حسين لينفض الأمر عن رأسه و يغير الموضوع قائلاً:

_اريد منك شيئاً واحداً فقط سيدي

عاد حسين إليه باهتمام ليكمل عمار:

_ إن صادف و حدث لي شيئاً في الغد أريدك أن تخبرها بأني آسف على كل ما فعلت ، انا اعتذرت منها أكثر من مره لكن سيجدي الأمر نفعاً اكثر حين يأتي من قبلك فكما رأيت رؤى تقدرك كثيراً و ستستمع اليك .

تنهد حسين بقلق حاول إخفاءه ليربت على ذراع عمار قائلاً بدعم:

_لا تقلق لن اسمح بأن يصيبكما مكروه و ستنتهي من هذه المحنة بإذن الله.

.......................................

فتحت سحر باب المحل متجنبه كل النظرات التي تتطلع بها من معظم أصحاب المحلات المجاورة !!!

ما بين مشفق و فضولي و ساخر!!!

هكذا فكرت بكل سوداوية وهي تستعيد احداث الايام الماضية حين حاول الحقير عزت التكلم معها من جديد فرفضت بحزم و وجهت له اصعب الكلمات حتي يفقد الأمل منها و يتركها بحالها لكنها فوجئت في اليوم التالي بأنه أشاع في كل مكان أن سبب تركه لها هو عقمها الذي لا علاج له ظناً بأنه هكذا يغلق في وجهها جميع الأبواب و يضيع منها فرصة الزواج من جديد دون أن يدري انها لم تعد بحاجة إلى أي رجل في حياتها من الأساس فهو كفي ووفي بعد ما فعله معها و جعلها كارهه لكل صنف الرجال وكل ما له علاقة به!!!!

_السلام عليكم

نبهها صوت عبدالرحمن الذي غالباً كان واقفاً منذ عدة لحظات يشاهد شرودها الاحمق فقالت بهدوء أصبح لا يفارقها:

_ و عليكم السلام ورحمه الله وبركاته ، تفضل سيد عبد الرحمن كيف اساعدك؟!!!

توتر عبدالرحمن من طريقتها المباشرة فهو قد اتي ليطمئن عليها بعد ما عرف من أخته بما أشاع ذلك الحقير الذي كان زوجها ، لكنها بجفاف تعبيراتها الان تغلق عليه جميع المنافذ فقال متحججاً :

_ لقد جئت لأشتري حقيبة أخري تماثل التي أخذتها المرة السابقة

نظرت له سحر بهدوء ثم قالت:

_للأسف ، انتهت الكمية سيد عبد الرحمن لكن هناك أنواع أخرى هل ترغب بأخذ فكرة؟!!!

اومأ لها عبدالرحمن و قد أعطته الضوء الأخضر ليطيل معها وقفته أكثر ليقول بعدها مبتسماً:

_ لكن اريدها تشبه الأولي لأن آيات غارت كثيراً حين أحضرت لأختها و هي لا

ابتسمت سحر بمجاملة ثم التفتت لتبحث عن طلبه حين سمرها مكانها تماماً عندما قال:

_ انا اعلم ان كل ما يقال بحقك كذب و افتراء

التفتت له سحر و الغضب يلتمع في عينيها ثم أوشكت على الحديث ليقاطعها هو بحركة من يده ليكمل برفق:

_آيات اختي صديقة مقربة للغاية من اختك الصغيرة و قد استمعت مره الي حديثهن بغير قصد كانتا تتحدثن عنكِ !!!

ابتسم بحنان آلم قلبها ليكمل بعدها:

_ اختك كانت فخوره للغاية وهي تخبر آيات عن اخر تطورات حياتك و كيف بنيتِ نفسك من الصفر دون أن يكسرك ترك زوجك لك

شردت نظراته ليكمل بابتسامة حانيه:

_ وقتها تمنيت ان اتعرف على تلك المرأة التي تحوي بداخلها قوة عشرات الرجال ، امرأة لم تقبل أن تكون الحلقة الأضعف و صنعت لنفسها عالم تكون هي فيه سيدته و قوته ، ولن تتخيلي مدي تفاجئي حين رأيت سهام تجلس هنا معك في احدى الايام لأدرك أن المرأة التي تمنيت رؤيتها دائما ً كانت أمام ناظري دائما ً .

التمعت عينا سحر بالدموع ليكمل هو بقوه و حزم:

_لا اريدك ان تضعفِ الآن ، الا يكفي انكِ تعرفين نفسك جيدا ؟!!!، كما لو أن لا قدر الله كان ذلك الحديث حقيقة فهذا أمر لا دخل لأي شخص به ، نحن لا نملك من امرنا شيئاً في المرض كما أن الاولاد رزق بيد الله و ليس بيد شخص آخر.

تحررت دموعها اخيراً فيتمتم عبدالرحمن بصوت ابح:

_لا تبكي سحر ، فكرى في الأمر من جهة أخرى ... إن كنتِ اكملتِ معه حياتك كنتِ ستظلين تركضين خلف فتات اهتمام يلقيه إليكِ لا يسد به رمقك ، تأكدي من انني سأكون خلفك دائما ً اراقب نجاحك بفخر و ادعو الله ان يرزقني بكِ لأنني استحق كل خير يا كل الخير.

لم ينتظر عبدالرحمن ردة فعلها علي عرضه حيث قال و هو يتحرك مغادراً:

_ سأعود قريبا ً حتي أخذ الحقيبة الأخرى.... أراك ِ علي خير.

ثم غادر تاركاً إياها تبتلع قنبلته التي ألقاها فوق مسامعها منذ قليل لتنزل دموعها اكثر دون أن تعلم السبب!!!!!

هل هو الحزن؟!!!...ام الخوف المختلط بالقلق؟!!!

نظرت لأعلى هامسه باستجداء:

_فوضت امري اليك يا رب ...انت حسبي و قوتي.

....................................

أخيراً عاد إلى موطنه...لقد شعر أن الكون كله متواطئ ضده ، كان يريد أن يركب صاروخاً بدلاً من الطائرة حتي يصل إليها أسرع ....

لؤلؤته التي رغم علمه بأنها لن تسامحه علي فعلته الا بعد أن تعاقبه أشد العقاب إلا أنه لم يعد يفرق معه شيء غيرها ، سيتحمل كل شيء...كلماتها السامه التي هو واثق من أنها ستلقيها في وجهه فور أن تراه ، رفضها للحديث معه بعد أن هاتفها مجددا ً ليجد الهاتف مغلقاً ، حتي ابتعادها بروحها و نفيها لوجوده حولها الذي هو واثق من انه سيكون قناعها الجديد في مواجهته سيتصدى له حتي يهشمه نهائيا ً مهما كلفه الأمر!!!

ركب كريم احدي سيارات الأجرة محاولا ً ترتيب إجاباته علي حسب تخيلاته لردة فعلها حين تراه عائداً إليها بعد غياب بضعة ساعات فقط!!!!

ستتصرف ببرود وتجاهل سيقابلها باشتعال و اهتمام!!!

ستتصرف بغضب و نفور سيقابلها بهدوء و عشق!!!

ستبكي....سيعانق!!

سترفض.... سيصر!!!

ستضرب... اممممممم حسناً سيضرب ثم يراضي!!!

ابتسم كريم علي حماقة تفكيره ليتنهد قائلاً بلسان حاله:

"سأفعل اي شيء و كل شيء حتي استعيد ثقتك و حبك لؤلؤتي المتفردة"

واجه نفسه بأنها فعلاً متفردة مما يجعل توقع ردود أفعالها اصعب ، لكنه لن ييأس مهما تطرفت و مهما قالت ، رؤي له و هو لها ....نقطه و انتهي الأمر.

لا مجال للتراجع و لا لفكرة للفراق التي يعلم جيداً أنها تتلاعب برأس حبيبته الان لكنه كفيل بأن ينهي كل هذه الهواجس ليجعلها واثقة حد اليقين بتربعها فوق عرش قلبه بلا منازع .

بعد دقائق طويلة وصل كريم الي منزله مقرراً أنه سيبحث عنها هنا أولاً و إن لم يجدها سيذهب إليها في المستشفى حيث ستكون .

كان الليل قد خيم على المنزل ليدخل كريم معتقداً أن الجميع نائم ليجد غرفة مكتب أبيه مضيئة فيتحرك ناحيتها حتي يتراضى مع أبيه أولاً فرغم كل شيء هو أخطأ و تواقح ليقف مكانه حين رأى حسام يجلس في الداخل مجاوراً مهاب و يتبادلان الحديث مع.....عمار علام!!!!

لم يدري كريم أنه هتف بالاسم بصوت مرتفع لينظر إليه الجميع بينما نهض أبيه قائلاً بنبرة لمس فيها كريم السخرية و الألم:

_ و أخيراً وصلت!!!!

ليتأكد كريم وقتها أن كارثة قد وقعت!!!!!!

نهاية الفصل الواحد والعشرون
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني و العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 8:30 pm


الفصل الثاني و العشرون

قبل ان يتفوه كريم بحرف جاء صوت رجل آخر لم يتعرف عليه كان يقف خلفه قائلاً:

_هكذا نكون قد انتهينا من كل الترتيبات و لن يحدث أي لغط في الغد بإذن الله لقد اتفقت مع رجالي على كل شيء.

التفت إليه كريم ليتكلم حسام:

_شكراً لك ياسر ، لكن كما اتفقنا لا اريد ان يصل الأمر للصحافة بأي شكل

تكلم الرجل بجدية تظهر فوق ملامحه الخشنة:

_ لا تقلق ، سنعيد قريبتك في الغد و بأقل الخسائر دون أن يدرك أحدهم انها اختطفت من الأساس

هتف كريم مقاطعاً الحوار:

_هلا يخبرني احكم ماذا يحدث هنا بالضبط؟!!!...من التي اختطفت؟!!

ودع حسام رفيقه ليكون حسين اول المتحدثين:

_ لقد قام أحد أعداء عمار باختطاف رؤى اليوم

اتسعت عينا كريم بصدمه دون أن يستطيع التفوه بحرف واحد ليقول بعد دقيقه كامله من الصمت:

_كيف؟!!.... كيف اختطفت يعني؟!!...لماذا؟!!

لتلتمع عينيه فجأة بجنون فيهجم علي عمار صارخاً بكل قوته:

_ماذا فعلت بزوجتي ايها الحقير؟!!!... بالتأكيد انت خلف كل ما يحدث!!!!!

أبعده عمار بحده ليهتف في المقابل:

_توقف عن الجنون.... انا لا علاقة لي بحقارة أكرم

تدخل مهاب و حسام الذي عاد من جديد بينهما بينما كان كريم يهتف بانفلات:

_كاذب....كاذب حقير.... اقسم اني سأقتلك إن لم تعيدها الان

هتف حسين بحزم:

_انتهينا

ثم نظر إلى كريم قائلاً:

_استمع لما سأقول جيداً....حتي نعيدها يجب أن نكون جميعا في قمة الهدوء و الاتزان

هتف كريم بحرقه:

_اي اتزان ابي؟!!!...اي اتزان وانت تخبرني بأن زوجتي مخطوفه دون أن اعلم؟!!!

لم يهتم حسين بألم ابنه ليقول :

_انت من رحل ، والان اجلس بهدوء حتي تفهم كل ما حدث

نظر كريم إلى عمار بعداء واضح ليهتف بتهديد واضح:

_ اقسم بالله إن تأكدت من انك خلف كل ما يحدث لن ارحمك للحظه واحده

نظر له عمار باستخفاف ليقول بعدها:

_علي حسب معلوماتي المتواضعة انت ايضا ً قد تقابلت مع اكرم الألفي مسبقاً

اعتصر كريم ذاكرته ليقول بعد دقائق باهتزاز:

_ الرجل الذي عرض ضعف قيمة عقد التعامل معك في مقابل فسخ عقدك

اومأ عمار موافقاً ليشرح بعدها:

_ حين فشلت كل أساليب اكرم في تدمير شركتي لجئ لأقذر شيء ، خطف رؤي حتي يستطيع الوصول إلي ليقتلني انا

_ ولما لم يفعلها مباشرةً ؟!!؟....ما حاجته لرؤي؟!!!

التوت شفتي عمار بامتعاض ليجيبه ساخراً:

_ والله تستطيع سؤاله عن ذلك حين تراه ، لكن اعتقد انه فقد تعقله بعد آخر خساره و يريد أن ينتقم مني أولا ً قبل أن يقتلني لهذا لم يلجئ لقاتل مأجور و استخدم هذه الحيلة الرخيصة.

نظر له كريم ليهتف بحقد:

_لطالما كان وجودك في حياتها لعنة ، دمرت طفولتها و شبابها والان ها انت تدمر ما تبقي منها بجعلها تدفع ثمن ذنوبك و اخطائك التي لا تنتهي

امتقع وجه عمار حين قال كريم ما كان يفكر به هو للتو!!!

هو حقاً لم يؤذي أحدا ً كما اذاها ، والان أيضاً لا يعلم ما الذي تتعرض له بسببه ومن تحت رأسه.

استأذن عمار مغادرا ً ليترك كريم وعائلته في الداخل ليقف قبل أن يركب سيارته ناظراً للأعلى حيث شرفة حبيبته التي كانت تقف باكيه ليبتسم لها مودعاً ملوحاً بيده بطريقة قد تكاد تكون غير مرئية بينما يهمس :

_ أن كتب الله لي النجاة لن اتركك بعدها للحظه مريم

ليحدق بعدها في عينيها محركاً شفتيه :

_احبك

لم تسمعها لكن قلبها سمع همسته فنبض بجنون لتهز رأسها إليه و كأنها تعطيه الجواب فيبتسم هو بحنان ليركب بعدها سيارته ويرحل مبتعداً عن عينيها التي كانت ترجوه البقاء لتنزل دموعها من جديد بخوف مما سيحدث في الغد

.....................................

_لماذا لم يتصل بي احداً؟!!!...كيف يحدث كل هذا دون أن يكون لي خبر؟!!!

تلون وجه حسام بالحرج لينهض قائلاً بتهذيب:

_ انا سأذهب الان خالي وسأعود مجددا في الصباح

ربت حسين على كتف حسام قائلاً بامتنان دون أن يعير ابنه نظره واحده:

_شكراً لك بني ، اتعبناك معنا كثيراً اليوم

_ لا تقل ذلك خالي نحن عائلة وبإذن الله سنعيد رؤى بدون مشاكل

تنهد حسين مشفقاً ليقول بعدها:

_سمع الله منك بني

كان كريم يغلى كمرجل ليهتف من جديد:

_هلا يجيبني احدكم؟!!!... ان لم اكن عدت الليلة هل كنتم ستتركونني بجهلي لما يحدث لزوجتي؟!!!!

التزم مهاب الصمت فهو يعطي كريم كل الحق في الغضب ، فمهما حدث كان يجب أن يخبروه بما يدور لكن إصرار أبيه وقف في طريقه!!!!

جاء صوت أبيهم بارداً كالصقيع:

_بالطبع كنا سنتركك دون خبر ، و هل همك أمرها من قبل حتي تتأثر الان؟!!!

هتف كريم بحرقه ظهرت في صوته واضحة للعيان:

_ ابي لا تفعل بي ذلك....انت تعلم جيدا ً اني أحببتها

لان قلب حسين لأبنه قليلاً دون أن يظهر علي وجهه اي انفعال ليقول بعدها بخيبة أمل واضحة:

_ للأسف لم تفعل كريم!!! ، انت فقط تقبلت الهدية التي اهديتها انا إليك ٍ ، لم تكن بالنسبة إليك اكثر من مجرد مسكن لألآم قلبك ، وحين انتفت حاجتها بظهور تلك اللعينة لفظتها بكل برود دون أن يرف لك جفن أو حتي ترأف بحالها .

حاول مهاب أن يقلل من حدة الموقف ليوقفه حسين مكملاً:

_ لقد رأى الجميع كيف رحلت بعدك بدقائق معدودة الي المستشفى ، لقد رأى الجميع كسرتها ، دموعها التي كانت تكتمها بكل اباء لكنها لم تقلل أبداً من جرح كرامتها ، لكن لا بأس عمها قادم في بداية الشهر ، اي بعد اسبوعين علي الاكثر و وقتها ستحدد هي مصير علاقتها معك.

امتقع وجه كريم و تلون بالذنب لينكس رأسه هامساً:

_ انا اعلم انني جرحتها ابي ، أدرك جيداً عظم ما فعلته لكن ضع نفسك في مكاني ... ماذا ستفعل أن اكتشفت فجأة أن كل ركائز حياتك مهترئة؟!!! ، ماذا كنت ستفعل أن وجدت اكبر ذنب جلدت به نفسك لأعوام يظهر و يتجلى اليك من العدم ؟!!!.... كيف كنت تريد مني ان اتصرف بعد أن علمت أن من مت بسببها لسنوات حية؟!!!...كيف تريد مني أن اتقبل بكل سهولة أن من ظننت أنها مالكة قلبي ما هي إلا خائنة؟!!!!...أجل أخطأت فيما قلت و فيما فعلت لكني كنت منهار

جلس كريم بهم فوق الأريكة الجلدية ليهمس بعدها بألم:

_ لما لا تشعرون بي؟!!!...انا عشقت روز بكل جوارحي ، غشاوة عشقي لها سيطرت علّى تماماً ، لم أري بها عيب واحد حتي!!!!....حتي حينما بدأت علاقتنا بالفتور كنت اظن انها فترة و ستمر ثم يعود كل شيء كما كان.

رفع كريم نظره الي ابيه الذي يستمع إليه بهدوء معاكس تماماً لاحتراقه من أجل ابنه:

_ انا مت حرفياً في ذلك اليوم حين اوصلت الي في المستشفى خبر موتها ، ظللت ميتاً لأعوام و قلبي اصابه الصدأ منذ اختفائها من حياتي لتأتي رؤى في النهاية و تعيدني للحياة من جديد ، رؤى الوحيدة التي اخترقت كل حصوني دون مجهود يذكر، هي من ذكرتني بأني انسان يشعر ويحب!!

وقف كريم محدقاً في عين أبيه قائلاً بيقين:

_ قد أتقبل منك كل ما قلت الا اتهامك لي بعدم حبها ، انا اعشق زوجتي و لن ارضي بغيرها أبداً ، رؤى هي من احببت وانا ذهبت فقط من أجل أن ابرأ من ذنبي القديم ، ذهابي لم يكن له أي علاقة بالحب لأن الحب بالنسبة لي يعني اسماً واحداً فقط.....رؤى

تركهم كريم بعدها ليصعد الي غرفته فيما التوت شفتي حسين بشبه ابتسامه ليعلق مهاب:

_ لقد حلت رؤى عقدة لسانه ، ألم اخبرك يا ابي أنهما خلقا من أجل بعضهما؟!!...لا اعتقد الان ان هناك داعى لمساندة رؤى في قرار رحيلها ، فأنت تري بنفسك لقد تغير!!!

ومضت عينا حسين ليقول بغموض:

_ تغير.... لكني لن اتراجع عن معاقبته

نظر له مهاب متسائلا ً:

_ وكيف ستفعل ذلك؟!!!!!

التفت حسين ليهز رأسه فيما يقول:

_ عندما تعود رؤي ستري كل شيء بنفسك

..............................

دخل غرفته ليصفعه وجود رؤي بكل شيء حوله !!!!

ثوبها الذي اهداه إليها في حفلتهم البائسة كان ملقي بإهمال فوق المقعد و بجواره الحذاء و العقد!!!!

لقد تركت له كل شيء قبل رحيلها !!!

قلبه يحترق بجمرات عذابه و جهله بمكانها الان!!!

تري كيف هي؟!!!

هل تبكي من الخوف ام تواجه مختطفيها بصلابة؟!!!!

هل اذاها هؤلاء الانذال؟!!!

هل اعطوها غطاءً يكفيها شر البرد ام تركوها بلا ذرة ضمير؟!!!

دمعت عيناه بعجز و هو يسب نفسه ألف مرة علي تركها ، لو كان موجودا ً لما حدث أياً من هذا و لم يكن سيتركها تتحرك بمفردها أبداً !!!!

نظر حوله الي الوحشة التي تركتها تبتلع مكانه من بعدها

تري كيف سيعيش إن حدث لها شيء أو إن رفضت الرجوع؟!!!

لم يعد يستطيع تخيل حياته من دونها ، هي من أضافت البهجة لحياته المقفرة ، هي التي ساعدته ليتخطى ماضية قبلها كما ساعدها هو لتخطي مخاوفها.

هل يمكن ان تنسي كل شيء من أجل خطأ واحد؟!!!

هل سينسف ذنبه كل رصيده معها لتقصيه في النهاية من حياتها؟!!!

لا...لن يسمح لها بالسفر مع عمها و تركه ، لن يترك كبريائها يتحكم في تصرفاتها و سيفعل المستحيل حتي يرد كرامتها أمام الجميع فلا تتركه!!!!

امسك بالثوب محتضناً إياه فيما يهمس بألم بين طياته:

_ انا اسف حبيبتي.... اقسم أن اعوضك عن كل شيء ، فقط كونى بخير... بضعة ساعات و سأعيدك الي هنا حتي وإن كلفني الأمر حياتي فلا حياة لي من دونك لؤلؤتي....لا حياة لي.

ظل كريم بعدها يتأمل صورها التي تملئ هاتفه دون أن تعلم هي ، لقد سرقهم منذ شهر العسل حين رآهم لأول مرة !!!!

ظلت أنامله تتحرك فوق صورها فيما يهمس بألم:

_ إن لم يكن هذا حبا ً فماذا يكون؟!!!

..................................

(اليوم التالي)

خرج عمار بسيارته الي العنوان الذي بعثه إليه اكرم بينما كان عقله يكاد ينفجر من كثرة التكهنات!!!

الحقير أرسل إليه عنوان ميدان مزدحم على أن يرسل إليه بقية التعليمات فور وصوله حتي يضمن أن لا تتعرض خطته للفشل ، كما علم من السيد حسين انه أرسل رسالة من هاتف رؤى الي زوجها يخبرهم باختصار انها بخير و ستبات ليلتها بجوار مربيتها .

شتم عمار بغضب و هو يتخيل افظع السيناريوهات التي من الممكن أن تكون حدثت لرؤى ثم حادت نظراته الي ساعة معصمه التي هي عبارة عن جهاز تتبع حتي يكون ياسر خلفه لحظه بلحظه ليمني نفسه بعدها أن تمر تلك الساعات القادمة علي خير .

اضاء هاتفه برسالة جديده فأستقبلها ظاناً انها من اكرم

" اعتني بنفسك جيدا ً.....انا انتظرك "

تنهد عمار مبتسماً ليبعث إليها رده

" وانا احبك "

ليصل أخيراً الي ذلك الميدان المكتظ فينزل من سيارته ملتفتاً حوله عسي أن يجد أياً من رجال أكرم لتصله رساله جديده

" ارمي هاتفك في الصندوق الموجود علي يسارك ثم اذهب بعدها لذلك الهاتف العمومي المجاور لمطعم الوجبات السريعة ، و خذ الهاتف الآخر "

كما توقع!!!

لقد أخذ اكرم كافة الاحتياطات اللازمة حتي لا يتعرض لأي مشكلة ، رمي عمار هاتفه ثم نفذ كل المطلوب ليأخذ في النهاية ذلك الهاتف قديم الطراز الذي أضاء فور أن أمسك به ليفتح عمار الرسالة الجديدة

" هناك سيارة رباعية الدفع علي يمينك في نهاية الشارع ، ستجد رجالي هناك ...لا تقم بأي فعل احمق والا حبيبتك هي من ستدفع الثمن "

حاول عمار التزام الهدوء ليتحرك ناحية السيارة فور أن رآها ليجد ثلاثة رجال تعرف على أحدهم ثم ركب معهم السيارة لينطلقوا بعدها نحو المجهول.

مر بعض الوقت ليجد عمار نفسه علي أطراف المدينة حيث امتدت حولهم بعض المناطق الصحراوية لتقف السيارة أخيرا ً أمام مكان مهجور بدا لعمار كمخزن قديم لينزل بعدها ثم قام أحد الرجال بتفتيشه بحثاً عن سلاح أو ما شابه ذلك ليدخل بعدها الي المكان الذي تميز بإضاءته الضعيفة ليجد نفسه في النهاية أمام اكرم الألفي الذي فتح ذراعيه مبتسماً كمختل فور أن رآه فيما يهتف مرحباً به:

_ و اخيــــــــــــــراً شرفنا ابن الأكابر ، مر الكثير من الوقت علي اخر مره تقابلنا فيها وجهاً لوجه !!!!!

لم يهتز عمار لكثرة الرجال المسلحين الموجودين حوله فيما يرد بسخرية:

_ إن كنت اشتقت الّي فأنت تعلم جيدا ً اين ستجدني ، لم تكن بحاجة للتصرف بجبن و نذالة و تختطف ابنة عمي !!!!

اصطنع اكرم الامتعاض ثم قال:

_ ما زلت كما انت ...متعجرف ، قذر...لكن لا تقلق سأخلصك من كل تلك العجرفة الان

لم يهتم عمار كثيراً لحديثه ليسأل بعدها بنبرة حادة:

_ اين رؤى؟!!!

ضحك اكرم ساخراً ليسأل في المقابل:

_ بهذه السرعة؟!!!....لم نتحدث بعد؟!!!

_ لا يوجد بيننا حديث قبل أن اراها أولاً...انت اشترطت حضوري لتركها و ها انا أمامك ، و الان اين هي؟!!!

ابتسم اكرم بتلاعب ثم قال:

_ هذه الفتاه ستدمرك يوماً ما....أو لنقل دمرتك بما أن حبك لها جلبك الي هنا و انتهي الأمر!!!

تنهد عمار ثم قال بضيق:

_ بلا كثرة حديث أكرم....اين رؤى؟!!!

أشار أكرم إليه ليتبعه عمار بينما بدأ القلق يغزو قلبه علي ابنة عمه التي لا يعلم كيف سيكون حالها الان ؟!!

دخلا لممر ضيق انتهي بغرفة صغيره فتح اكرم بابها ليجد عمار رؤى ملقاه أمامه فوق اريكه قذرة بينما قام هذا الحقير بتقييدها و تكميم فمها فتحرك بسرعة ناحيتها بينما كانت رؤى و للمرة الأولى في حياتها ممتنه لرؤية عمار أمامها:

_ هل انتى بخير؟!!!...هل تعرض أحدهم اليكِ؟!!!

هزت رؤى رأسها نفياً و الخوف بدأ ينجلي بعد الشيء من قلبها لتنظر لعمار متوعدة فيبتسم هو بخفه لا تليق تماماً بما هم فيه ليهمس بعدها مازحاً :

_ نخرج أولاً من هنا ثم افعلِ ما تريدين يا مغناطيس المشاكل

مغناطيس المشاكل!!!

هذا ما كان يلقبها به عمار في طفولتها حينما كانت تلجئ إليه إذا وقعت في كارثة أو افتعلت شقاوة !!!!!

نظرت اليه رؤى لتشعر للحظه أنها عادت لطفولتها الأمنه قبل أن تنهدم كل دنياها فوق رأسها

فك عمار قيد يدها ثم ازال الشريط اللاصق من فوق فم رؤى لتهمس له بعدها بحنق:

_ اللعنة عليك و علي صلة قرابتنا

التوت شفتي عمار بامتعاض ثم قال هامساً:

_ لا فائدة...ناكرة للجميل

قاطع تواصلهم البسيط صوت اكرم الذي هتف بملل:

_ ألن ينتهي ذلك الامر؟!!!

ثم أمر أحد رجاله قائلاً:

_ أحضر الاوراق

التفت إليه عمار لينظر إليه اكرم بمكر فيما يقول:

_ اولاً حسنائك لن تخرج من هنا قبل أن توقع انت على ما اريد

قطب عمار سائلاً:

_ و ماذا تريد انت ؟!!!!

اتسعت ابتسامته البشعة فيما يقول:

_ ستون بالمائة من أسهم شركتك

_ هل انت مجنون؟!!!!

هتف بها عمار بغضب دون أن يدرى ماذا عليه أن يفعل؟!!

فهو يجب أن يخرج رؤى أولاً قبل حدوث أي اشتباك لكن هذا المختل لا يظهر أي نيه لإنهاء الأمر بسلام!!!!

اقترب اكرم قائلاً بغضب و قد تجلي جنونه أخيرا ً:

_ هذا ما لدي...إن كنت تريد حقاً إنقاذ حبيبتك من بين يدي رجالي ستوقع علي ما اريد و بدون نقاش و إلا.....

لم يكمل اكرم جملته بتلاعب ليشير الي أحد رجاله فيقترب من رؤى التي اخفاها عمار خلف ظهره بينما تمسكت هي به و كأنه خيط نجاتها الوحيد ليقول بعدها عمار متوعداً:

_ اقسم بالله إن حاول أحدكم و لو لمجرد المحاولة أن يقترب منها لن.....

قاطعه اكرم ضاحكاً بسخرية فيما يقول بثقه:

_ انت لست في وضع لأطلاق التهديدات الفارغة يا ابن علام

ابتسم عمار بخفه ثم قال بثقة أشد:

_ هل انت متأكد؟!!!

ثم و في لحظة ضغط عمار علي ساعته ليجد اكرم قوات الشرطة تتهافت عليه من كل صوب مما أفقده صوابه ليضغط على زناد سلاحه فيمسك عمار برؤى حامياً إياها قدر استطاعته ثم ركض بها بعيداً عن الرصاصات التي انطلق صوتها في المكان كالرعد بعد أن بدأ رجال أكرم بمهاجمة قوات الشرطة .

_ الي اين تظن نفسك ذاهباً؟!!!

هتف بها مهاب بينما يمسك أخيه الذي كان علي وشك دخول المخزن دون أي تردد منذ أن انطلقت أصوات الرصاص حولهم

_ زوجتي بالداخل...هل سأقف انا هنا كالجبناء تاركاً إياها بمفردها تواجه موتها؟!!!

هتف به حسين موبخاً:

_كريم لا تفقد عقلك...الا تري ما يحدث؟!!!

_ اري أبي و لهذا يجب أن اتدخل...هذه رؤي بحق الله!!!!!

تدخل الشرطي الذي اوكله ياسر بمهمة ابقائهم في الخارج:

_ سيد كريم من فضلك انت هكذا تعرض نفسك و زوجتك للخطر

امسكاه كلاهما ليبعد ذراعاهما مصطنعاً التراجع:

_ حسنا حسنا توقفا عن دفعي و تقييدي بهذا الشكل

ليتحرك معهم الي الوراء قليلا ثم وفي غفلةٍ منهم ركض ناحية باب المخزن ليدخل متجاهلاً نداء الجميع ، فمن تهمه بالداخل وسط امطار من الرصاص و لن يتركها مهما تطرف الأمر.

كان عمار يحاوط جسد رؤى بالكامل بينما كانت هي ترتجف برعب بين ذراعيه ليهدئها قائلاً:

_ لا تقلقي لقد سقط معظم رجاله....لا تخافي انتهى الأمر

جاء صوت اكرم الذي كان يقف أمامه مباشرة ً كمجنون فقد كل ما يملك:

_ لا لم ينتهي ...ولن ينتهي قبل أن اقتلك

لكن قبل أن يضغط على الزناد عاجله كريم بلكمه جعلته يفقد توازنه ويسقط سلاحه ارضاً فأستغل عمار التهاء رجال أكرم بالهرب من رجال الشرطة فنهض هو الآخر تاركاً رؤى ارضاً ثم بدأ يلقن أكرم درس عمره مع كريم الذي كان لا يري أمامه غير لون الدماء في هذه اللحظة لتوقفهم صرخة رؤى المتألمة حين اصيبت بعيار طائش في ذراعها ليهرعا إليها تاركين اكرم الذي اشتغل الموقف ليستل سلاحه و يشهره عليهم لتلمحه رؤى فتصرخ من جديد:

_احترسااااااا

ليضيع هتافها مع سقوط جسد عمار بعد أن أزاح كريم بعيداً ليتلقى هو الرصاصة في جانبه و تتدفق دمائه بغزارة ، قام بعدها اكرم بتصويب فوهة سلاحه ناحية كريم و قد أثاره منظر الدماء أكثر فتحول لمختل لكن أحد القناصة اصابه ليسقط هو الآخر هامداً ....

زحفت رؤى ناحية جسد عمار هاتفه باسمه ليفتح عينيه بصعوبة هامسا ً بتقطع:

_ لقد سددت ديني يا.... مغناطيس المشاكل

نظرت رؤى لدمائه التي لا تتوقف بفزع فيما تقول متجاهلة ألم ذراعها:

_ توقف عن الكلام....اصمت ...سينقذونك لا تخف

انضم كريم إليهم و قد توقف ضرب الرصاص أخيرا ً بعد أن سقط جميع رجال أكرم ليبتسم عمار متألماً فيما يقول بهمس متقطع و قد بدأ يغيب عن الوعي:

_ اخبري..ــها...بأنــ..ـي....احبـــ...بتـ...ـها

ثم اغمض عينيه مستسلماً لظلامه ليمسك كريم برؤى التي بدأت تصرخ باسمه بجنون بينما حاوطتهم رجال الشرطة ليقول ياسر محاولاً طمأنتها:

_ رجال الإسعاف في الخارج لا تقلقي سيدتي

كانت رؤى منفصلة تماماً عنهم بينما تهز جسد عمار صارخة ببكاء يقطع نياط القلب:

_ لاااااااا....لا تمت.... عمااااااار...لا تمت أرجوك....انا لم اسامحك بعد... أرجوك ارجوك لا تفعل ذلك بي....لا تتركني.... عمااااااار!!!!

اخفاها كريم في حضنه بينما دخل المسعفون و بدأوا بفحص جسده قبل أن يحملوه فوق النقالة ليقول أحدهم :

_ الدماء لا تتوقف ...لقد أصيب في كليته علي الأغلب...هيا اسرعوا حتي لا يفقد المزيد

نهضت رؤى تركض خلفهم بينما ذراعها يكاد يصرخ الماً مما فيه فأمسكها كريم قائلاً بقلق:

_ ذراعك ينزف رؤى...هيا لنأخذك انتى أيضاً الي المستشفى

أبعدته رؤى لتقول بعدها محاولةً التحرك:

_ سأذهب مع عمار

مسح كريم دموعها السائلة فيما يحاول اقناعها:

_ حبيبتي نحن لن نتركه لكن أتركي الرجال يقومون بعملهم حتي ينقذوه و اركبي انتى معي حتي اخذك للمستشفى

لمحت رؤى سيارة الإسعاف تنطلق بعمار ثم لمحت حسين قادماً باتجاههم فركضت إليه والقت نفسها بين ذراعيه التي استقبلتها بترحاب بينما ظلت تهذر ببكاء لا يتوقف:

_ خذني من هنا ابي ارجوك....خذني لعمار....سيموت بمفرده

وقف كريم مبهوتاً من ردة فعلها!!!!!

لقد نحته تماماً من عالمها بينما ركضت لأبيه تتوسله حرفياً أن يأخذها للأخر الذي افتداه بدمائه!!!!

تجاهل كريم ما تفعله فكل ما يهمه الان هو أن يذهب بها إلي المستشفى حتي يعالج ذراعها قبل أن تسوء حالته أكثر.

ادخلها حسين السيارة لينطلقوا جميعاً خلف سيارة الإسعاف بينما ظل حسين يضغط فوق جرح ذراعها حتي لا تنزف اكثر ليسألها كريم بتوتر قد ألم به اثر تجاهلها التام لوجوده:

_ هل فعلوا بكِ شيئاً؟!!!...هل قاموا بإيذائك بأي طريقة؟!!!

اجابته رؤى بخفوت مقتضب:

_ انا بخير

ربت حسين الذي كان يجاورها علي رأسها مبتسماً فيما يقول:

_ الحمد لله انكِ عدتِ سالمه ابنتي

ابتسمت له رؤى بمجاملة ليضيف بعدها:

_ إن شاء الله سينقذون ابن عمك ، لا تقلقي ابنتي

تمتمت رؤى:

_ إن شاء الله ...سيعود ...عمار بالأخص سيعود ، لطالما كان موجود ، يختفي قليلا ثم يعود من جديد

شعر كريم بلحظه انها ترمي الكلام إليه لكنه فضل الصمت في تلك اللحظة حتي يطمأن عليها أولاً .

وصلوا أخيرا ً الي المستشفى ليدخلوا بعمار الذي كانت حالته تزداد خطورة مع الوقت الي الطوارئ ليعاينه الطبيب ثم يوجه أوامره بسرعة لتحضير غرفة العمليات حتي يخرجوا الرصاصة من جسده ، فيما وصلت رؤى بعده بدقائق لتهرول باتجاه الطبيب فور أن رأتهم ينقلون جسد عمار المستسلم فوق النقالة لتسأل بفزع:

_ الي اين تأخذونه؟!!....هل سيعيش؟!!!

نظر الطبيب إلى ذراعها المصاب ثم قال بنبرة مهنيه سريعة:

_ لقد أصابت الرصاصة كليته اليسرى و الان سننقله الي غرفة العمليات حتي نستخرجها و نوقف النزيف الداخلي .

اومأت رؤى بقلق ليفحص الطبيب ذراعها بحركة سريعة ثم يلتفت الى احد الممرضات قائلاً:

_ اعتني بذراع الأنسة و ضمدوا جرحها ... الرصاصة لم تخترق ذراعها لحسن الحظ ، مجرد جرح سطحي

ثم تحرك تاركاً رؤى تنظر في أثره بقلق لتأخذها الممرضة فيما بعد لتبدأ بتنظيف جرحها و تضميده ليدخل إليها كريم بعد أن انتهت الممرضة من عملها فيقول بهدوء:

_ كيف اصبحتِ لؤلؤه؟!!....هل تتألمين؟!!!!

رفعت رؤى نظرها إليه ببرود لتتجاهل وجوده كلياً فتغمض عينيها بإرهاق دون أن تبدل جلستها فيقترب هو منها مدركاً أن اوان عقابه قد حل ليقول من جديد:

_ رؤى....الن تتحدثي معي علي الأقل؟!!!...لقد كدت أموت جزعاً عليكِ...ارجوكِ قولي اي شيء ، لا تصمتِ هكذا!!!!!!

لم تجيبه رؤى بشيء و لم تفتح عيونها حتي ليضع هو كفه حول وجنتها كما يحب أن يفعل فتفتح عينيها أخيراً ثم تبعد يده بحده فيما تقول بغضب:

_ ماذا تفعل انت؟!!!.....ابتعد عني!!!

لم يهتم كريم لهاتفها البارد ليقول بعدها بصوت مازال الخوف يحتل طياته:

_ مستحيل أن أبتعد عنك ِ من جديد....لن اكرر غبائي مهما حدث ولن اتركك بمفردك حتي لو طلبتِ انتى.

نظرت له رؤى بقسوة فيما تقول بسخرية:

_حقاً ؟!!!!....و ما الذي يجبرك علي البقاء مع واحدة مثلي؟!!

فهم كريم انها تلمح لما قاله ليقول معتذراً بحرارة:

_ اقسم اني لم اقصد أبداً ما قلته لك ِ في ذلك اليوم... لقد تغابيت ، صدمتي مما حدث لغت عقلي تماماً و جعلتني غاضباً لا أرى أمامي .

هتفت رؤى بغضب لم يخف للحظه:

_ بالضبط ....كنت غاضب فقلت حقيقة شعورك ناحيتي دون تزييف ، اعترف كريم انك تراني اقل منك و لا ارقي لمستواك ، اعترف أن كل ما عشته معي كان شيء وليد اللحظة ، شيء هش للغاية مع اول نسمة هواء تطاير بلا قيمة!!!!!

اختنق صوتها رغماً عنها حين أكملت بجرح:

_ انت لم تحبني أبداً

حاول كريم لمسها من جديد لتبعده بإباء فيما تهمس ببرود:

_ قلت لك لا تلمسني....انا لست بحاجة إلى شفقتك

امسك كريم بيديها رغماً عنها فيما يقول بجنون:

_ عن أي شفقه تتحدثين انتى؟!!!...وهل انتى بحاجة لمن يشفق عليكِ؟!!!...انا احبك رؤى و اعلم جيدا انك تحبيني بنفس القدر و الا لما تألمتِ لهذه الدرجة!!!!... اجل أخطأت لكن اقسم لكِ اني رحلت فقط لأتأكد مما قيل ...كان يجب أن أفهم رؤى ، انتى بالتحديد يجب ان تصدقيني بعد ما رأيت ِ بنفسك كل ما كنت اعانيه بسببها .

أبعدت رؤى يده عنها لتهمس بعدها بجمود:

_ انتهى الأمر كريم ، لا أظن أننا سنستطيع أن.....

قاطعها كريم سائلاً بصدمه واضحة:

_ هل ستتركين كل ما جمعكِ بي من أجل خطأ واحد؟!!!!

ظهر صوت أبيه الذي استمع الى نهاية الحوار ففضل التدخل قبل أن يصلا لنهاية الطريق اذا تمكن العناد من كلا منهما فقال:

_ كريم...اتركها ترتاح قليلا ً ، لقد مرت بما يكفي منذ الليلة الماضية

نظر لها كريم قبل أن يقول بغضب و تصميم:

_ لم ينتهي الأمر رؤى....انا لن اتركك بكل تلك السهولة التي تظنين

ثم خرج بعدها تاركاً إياها مع أبيه الذي اقترب منها قائلاً بقوه:

_ اثأري منه كما تشائين....لن امانع

فلتت ابتسامه من ثغرها ليربت على حجابها قائلاً:

_ الان فقط بدأت اطمأن انكِ بخير ، ابتسمي هكذا دائما ً

وضعت رؤي رأسها فوق كتفه تستند عليه كما تمنت دائما ً ثم قالت بصدق:

_ انت افضل شيء حدث لي في هذا الدنيا....ادامك الله لي ابي

عقب حسين باستغراب:

_ اول مره تناديني بأبي!!!!!

ابتسمت رؤى بعد أن لف ذراعه حول كتفها الآخر ثم قالت:

_ حين كنت محتجزه في ذلك المخزن القذر لم افكر بأي مخرج سوى بك انت...لا اعلم لماذا لكن كنت متأكدة بأنك لن تسمح أبداً بأن يصيبني مكروه ، حتي أنني خفت من أن يتحكم غرور عمار به فلا يطلب مساعدتك فيكون مصيري بعدها اسوء

رفعت رؤى رأسها قائله بتقدير:

_ انت ابي الذي لطالما تخيلته دائما ً ، و من هذه اللحظة لن اناديك سوي بأبي

ضحك حسين بخفه ليلثم جبينها ليقاطع حديثهم صوت مهاب الضاحك:

_ بهدوء قليلاً علي الشاب...لقد ذهب و النيران تكاد تخرج منه بعد أن رأي ذلك المشهد العاطفي

ضحك حسين فيما يقول :

_ احترم نفسك يا ولد ، لا ينقصنا جنونك انت الاخر

رفع مهاب كفيه لأعلي فيما يقول مازحاً:

_ و الله انا اقول ما رأيت و لن استعجب اذا اصر كريم أن يعيشا بمفردهما فأنا نفسي شعرت بالغيرة للحظه

_ اصمت ايها الاحمق ما الذي تقوله؟!!!

قالها حسين حين رأى وجه رؤى المصدوم ليجيب مهاب بعفوية:

_ امزح ابي....امزح

_ لا تمزح معها هكذا من جديد

اومأ مهاب فيما يقول:

_ حسنا ً اعتذر رؤى ...و الحمد لله على سلامتك بالمناسبة

اومأت رؤى له ثم سألت:

_ هل هناك اي خبر عن عمار؟!!؟

أجابها مهاب و هو يمسك بهاتفه:

_لقد صعد كريم ليتفقد وضعه

شرحت رؤى لحسين المتعجب من تصرف كريم:

_ عمار تلقي الرصاصة بدلاً من كريم...لقد ازاحه من أمام اكرم

ارتفع حاجبي حسين بصدمه ليقول بعدها:

_ هل حقاً فعل ذلك؟!!!

اومأت رؤى بهدوء ليقول مهاب وهو يتحرك للخارج:

_ لقد وصلت ساندي و مريم سأذهب لأحضرهن

خرج مهاب ليعود بعد دقائق بصحبة الفتيات لتسأل مريم بلهفة وقلق واضحين:

_ هل حدث شيء؟!!!!....هل أصيب أحد؟!!!!

رفعت رؤى ذراعها المضمد ليقول حسين بعدها:

_ لقد أصيبت رؤى بجرح سطحي اما عمار فهو الآن في غرفة العمليات بعد أن أصابه الحقير في كليتـ....... مريم

هتف بها حسين وهو يركض ناحية مريم التي سقطت ارضاً ليكون اسم عمار آخر ما نطقت به قبل أن يلفها الظلام تماماً.

نهاية الفصل الثاني و العشرون

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث و العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الجمعة سبتمبر 28, 2018 8:32 pm


الفصل الثالث والعشرون

فتحت مريم عيونها بتشوش تتطلع في الوجوه المحدقة فيها بقلق واضح لتسأل بينما تمسد ذراعها بوجع:

_ماذا حدث لي؟!!!

أجابها حسين الذي كان ينظر لها بغموض:

_لقد انخفض ضغط دمك و فقدتي وعيك منذ دقائق

تدخلت ساندي محاولة ً أن تصلح الموقف:

_ ربما لأنكِ لم تتناولِ شيئاً منذ الأمس!!!!!

تكلم حسين بعدها بنبرة اصابتها بالقلق:

_ هلا تتركوني معها قليلاً؟!!...مهاب خذ زوجتك و رؤى و انتظرني في الخارج من فضلك

اومأ مهاب متعجباً من تصرفات أبيه ليخرج الجميع من الغرفة فيجلس حسين مجاوراً مريم ثم مسد علي شعرها سائلاً بهدوء:

_ هل اصبحتِ افضل حبيبتي؟!!!

ابتسمت له مريم بتوتر لتهز بنعم فيقول ابيها بإقرار جعل رجفة قوية تحتل جسدها :

_الشخص الذي تحدثنا عنه من قبل هو عمار أليس كذلك؟!!!

شتت مريم نظرها برعب بعيداً عن وجه أبيها الهادئ بطريقة مخيفة ليرفع هو ذقنها ثم يسأل من جديد:

_هو يا مريم؟!!!....لا داعي للخوف فقد اخترقت همستك بإسمه أذني منذ لحظات

دمعت عيناها لتبرر بخوف:

_ ابي عمار ليس كما تظنون ، أنه شخــ.....

قاطع كلماتها صوت أبيها الحازم:

_ منذ متي و انتى تعرفيه؟!!!!

صمتت مريم لتهمس بعدها بحزن و قد أدركت أن أبيها رافضاً تماماً اى علاقة لها بعمار :

_ منذ بضعة أشهر

ثم استطردت بسرعة:

_ لم يكن يعلم أحدنا شيئاً عن هوية الآخر

رفع حسين حاجبه مستغربا ً ليسأل من جديد:

_ كيف هذا؟!!... كيف كنتما تتقابلان و انتما لا تعلمان شيئاً عن بعضكما؟!!!!

حاولت مريم أن تجمل الصورة فقالت:

_ اول مره تقابلنا كان في الشركة ولم يسأل أحدنا الآخر عن كنيته ، بعد ذلك تقابلنا اكثر من مره في النادي لأنه يهوى التنس مثلى

ضحك حسين مستهزئاً ليقول بعدها:

_ هل تريدين اقناعي أن عمار علام علي علاقة بفتاه لا يعلم كنيتها ؟!!!

هزت مريم رأسها نفياً لتكمل:

_ لقد تعرف بالصدفة علي هويتي لكنه خاف أن يخبرني بهويته فأحكم عليه دون أن اعطيه فرصة و أتركه

لوح حسين بكفه غاضبا ً ليكمل أسئلته:

_ و كيف تعرفتِ انتى عليه ، هل اتته لحظة شجاعة فأخبرك من يكون؟!!

اومأت مريم كاذبة ليقف حسين قائلاً بتمهل:

_ ألهذا كنتِ تبكين في ذلك اليوم ؟!!!... لأنه لم يخبرك من قبل ام لأنكِ عرفتِ من يكون؟!!

أكملت مريم كذبتها فيما تقول:

_ لأنه لم يخبرني قبلاً....لقد كان يعتقد انك اخبرتني عنه و عن وضعه القديم مع رؤي لهذا تجنب دائما ً اى حديث عن عائلته.

استغفر حسين بصوت عالي ليقول بعدها حانقاً:

_ ماذا افعل بكم؟!!!....أحدكم يركض خلف منحلة و الأخرى تذهب و تحب اكثر شخص يعادي أخيها!!!

هتفت مريم و قد زادت حدة بكائها:

_ و لم سيعاديه؟!!!!... لقد ابتعد عمار تماماً عن طريق رؤى ، كما أنني متأكدة من أنه لم يحبها يوماً....لقد اخبرني بكل شيء ، اخبرني عن وضع عائلته التي رفضت رؤى أن توضحه لك في ذلك اليوم.

اقترب حسين منها محاولاً اقناعها:

_ يا ابنتي افهمِ ...عمار ليس مأمون الجانب ، غضبه دائما ً يعميه...أجل انتهت قصته مع رؤى و اعتذر منها لكنه أحمق لا يري حقيقة ما يفعله حين يفقد أعصابه.

نشجت مريم فيما تهتف بتقطع:

_ لكن أنا أحبه أبي و.... هو أيضا ً يحبني

مسح حسين علي وجهه بعصبية ليقول بعدها:

_ فليخرج أولاً من جراحته بعدها سنري حكايتك انتى الأخرى

ثم خرج صافقاً الباب خلفه ليسأل كريم الذي انضم إليهم مؤخراً عن وضع عمار :

_ لا يزال في غرفة العمليات ولا يوجد خبر

اومأ حسين ليلوح بعدها بكفه دون أن يغادره الحنق:

_ اذاً هيا ننتظر في الاعلى

ثم نظر إلى مهاب قائلاً:

_ خذ زوجتك واختك و عد الي المنزل مهاب لا نريد أن نزحم المكان

ثم نظر إلى رؤى المتعجبة من غضبه:

_وانتى أيضاً ابنتي...هيا الي المنزل ، يكفيكِ ما رأيتِ للأن.

جاءه الرفض من رؤى ومريم التي خرجت من الغرفة في صوت واحد:

_ انا لن ارحل

ثم نظرت الفتاتان لبعضهن لتقول رؤي وقد وضحت الصورة أمامها أخيراً:

_ سأظل هنا عمي حتي يخرج من الجراحة و بعدها سأعود

لتهتف مريم بطفولية:

_ وانا لا اريد الرحيل!!!!!

سأل مهاب مستغربا ً:

_ ما الذي يحدث معكن بالضبط؟!!!.... لما كل هذه اللهفة في البقاء؟!!!

اجابته رؤى بصوت هادئ للغاية:

_ لا لهفه ولا شيء ، لكن عمار هو من انقذني في النهاية و تلقي الرصاصة بدلاً من كريم ، اقل شيء يجب أن أفعله هو أن اظل هنا حتي نطمأن عليه

نظر مهاب لمريم سائلاً:

_ و انتى؟!!!!

اجابته رؤى :

_ انا أريدها بجواري إن كانت لا تمانع

تكلم كريم حانقاً من تصرفاتها:

_ انا هنا لا داعي لبقاء مريم

رأت رؤى التوسل في عين مريم لترد علي كريم بقوه مماثلة:

_ انا اريد مريم

_لكن انا سأظل أيضاً

هتف بها كريم ناظراً لرؤى بتحدي اضحك مهاب ليأتي رد رؤى بارداً:

_ وهل طلبت منك الرحيل؟!!!....انت حر

التفتت رؤى لتلمح نظرات حسين العاتبة!!!!!!

هل يظن أنها كانت تعلم بالأمر من قبل؟!!!!

قالت رؤى موجهه كلامها لحسين:

_ أبي انا اريد ان اخبرك بشيء.....

_فيما بعد رؤى.... سنتحدث عن ما تريدين فيما بعد

تركهم حسين و صعد للأعلى حيث منطقة الانتظار بينما غادر مهاب بصحبة ساندي لتتحرك مريم بجوار رؤى فيما تسأل بهمس:

_ هل هو بخير؟!!!!

لكزتها رؤى بخفه لتنبهها لوجود كريم الذي كان يبدو علي حافة الانفجار بسبب تجاهل رؤى التام و ينتظر فقط انفراده بها حتي يعلمها أن لا مفر لها منه.

بعد انتظار طويل خرج الطبيب لتسأله مريم بلهفة أثارت استغراب كريم:

_ كيف حاله؟!!!....هل هو بخير؟!!!

تكلم الطبيب بمهنية شديدة شارحاً الوضع:

_ الرصاصة التي تلقاها المريض سببت تضرر شديد في كليته مما اضطرنا في النهاية الي استئصالها

لم تفهم مريم منه شيئاً لتسأل بتلهف وخوف:

_ يعني سيعيش؟!!!

ارتفع حاجبي الطبيب مستغربا ً مدي جهلها ليجيب بصبر:

_ بالتأكيد انستي ...الكثير من الأشخاص يعيشون بكليه واحده بل والبعض يولد هكذا أيضاً

_ متي سنراه؟!!!

سألت رؤى بهدوء فيما تحاول تشتيت انتباههم عن تصرفات مريم الملحوظة ليجيبها الطبيب قبل أن يرحل:

_ ليس الان إطلاقا ً ...لقد نزف الكثير من الدماء وهو بحاجة إلى الراحة التامة حتي يسترد عافيته من جديد.

تحررت دموع مريم بسخاء لتغمض رؤى عينيها وقد لفتت نظر كريم و انتهي الأمر ليسأل بعدها بنبرة حادة:

_ ما حكايتك اليوم مريم؟!!!...لماذا كل هذا الانهيار علي عمار؟!!....من اين تعرفينه انتى؟؟!!

لم تجيبه مريم ليس خوفاً منه بل لأنها لم تسمعه من الأساس وسط نشيجها الحاد ليمسك كريم مرفقها معيداً تساؤلاته من جديد دون أن يشفق علي حالها لتنهره رؤى بعصبية:

_ ماذا تفعل انت؟!!!...اتركها ، هل هذا وقته؟!!!

_ انتظري انتى رؤى ولا تتدخلِ في هذا الأمر

ذكرتها جملته بما فعل معها لتهتف فيه بصوت مرتفع بينما تسحب مرفق مريم من بين يديه بحده:

_ انت الذي لن يتدخل في هذا الأمر...هذا ليس شأنك انت

قاطعهم صوت حسين الحازم:

_ اصمتوا جميعاً يا اما ترحلون من هنا ، أجلوا شجاركم قليلاً حتي نعود إلى المنزل

رفعت مريم عينيها الدامعتين تناظر أبيها ليشيح بوجهه عنها فاقتربت منه تحاول التحدث ليقاطعها بضغط واضح:

_ ليس الان مريم....دعينا نطمأن علي عمار أولاً ، فهو في النهاية انقذ حياة اخيكِ و زوجته وبعد ذلك سنتفاهم في ذلك الامر .

بعد عدة ساعات كان عمار قد نُقل الي غرفة الرعاية بينما كانت مريم تحدق فيه من خلف زجاج الغرفة غير آبهه لكريم الذي يبدو علي حافة أعصابه خاصةً مع تصرفات رؤى الباردة تجاهه و أبيها الذي كان يلتزم الصمت بطريقة كانت لتخيفها في اي وضع اخر لكنها الآن لا يفرق معها سوي حبيبها الذي يرقد بين كل تلك الأسلاك ويبدو بكل هذا الضعف!!!

لم تتخيل يوماً أن تري عمار هكذا!!!... لطالما كانت صورته في خيالها قوية و مؤثره وهي لا تريد أن تتأثر هذه الصورة أبداً .

همست له و كأنه يسمعها

" فقط عد لي من جديد ولن اسمح لمخلوق ولا حتي انت بتفريقنا من جديد ولو للحظة واحدة "

تكلم حسين بعد لحظات:

_ لقد غابت الشمس منذ عدة ساعات ، اعتقد ان الامر سيطول ، عودوا انتم الي المنزل وانا سأظل معه الليلة

تكلم كريم محاولاً الاعتراض ليوقفه صوت حسين الصارم كما لم يكن قبلاً:

_ لا اريد مناقشة....انتم الثلاثة الي المنزل حالاً

نظرا إلي بعضهما لتقول مريم برجاء:

_ ابي دعني ابقي معك قليلاً

هتف حسين بعصبية وقد فاض به من أولاده:

_ قلت الي المنزل ، لا أريد سماع كلمة واحدة من اي احد منكم ...هيا

طأطأت مريم رأسها بحزن لتلقي نظره اخيره علي عمار لتهتف بعدها بسرعه:

_ أنه يفتح عينيه ابي ....لقد بدأ يفيق

بدأت الأجهزة الطبية المحيطة به في إصدار أصواتها الثقيلة على قلب مريم ليحضر بعدها فريق العناية فيقوموا بفحص عمار امام نظرات الجميع القلقة ليخرج الطبيب قائلاً:

_ لقد بدأ يعود لوعيه لكن من الأفضل أن تغادروا الان لأن الزيارة ممنوعه حتي استقرار الحالة بشكل كامل ، من الممكن أن يكون هذا في الغد إن شاء الله

سألت مريم بترقب:

_ هل سيكون بخير في الغد؟!!!

تنهد حسين بغضب واضح مما يحدث وقد بدأ موقف مريم يضغط عليه حقاً ليقول بغضب مكتوم:

_ لقد سمعتِ الطبيب يقول أن حالته بدأت تستقر ، هلا تتوقفين عن طرح الأسئلة قليلاً؟!!!

اجاب الطبيب قبل أن يغادرهم من جديد:

_ كل شيء بأمر الله ، لقد جلبته الاسعاف بسرعة قياسية لذلك تمكنا من حل الأمر قبل أن يتضرر اكثر من النزيف كما أن بنيته الرياضية ساعدتنا كثيرا ً.... الحمد لله على سلامته.

بعد مغادرة الطبيب كرر حسين أمره من جديد:

_ الي المنزل الان ...هيا

لم تستطع مريم الجدال اكثر أمام نظرات أبيها المحذرة و غضب كريم الذي بالتأكيد سيبتلعها فور عودتهم للمنزل ليرحلوا جميعاً تاركين حسين ورائهم يحدق فيهم بهم واضح ، ليقف بعدها مكان مريم محدقاً في جسد عمار الراقد ثم يقول:

_ هل انتهت فتيات الارض لتغرم بأبنتي و تعلقها بك ؟!!!!... أنقذت حياة ابني و تلعب علي ابنتي في نفس الوقت !!!!

تنهد حسين ليردف بعدها:

_ لكن لا بأس غداً سنتحاسب علي كل شيء.

...........................................

وصل الجميع الي المنزل بينما كانت مريم قد حضرت نفسها الى عاصفة من التساؤلات حول علاقتها بعمار لكن كل توقعاتها ذهبت ادراج الرياح حين قالت رؤى بهدوء وهي تتحرك نحو الأعلى:

_ سأبدل ملابسي و اذهب الى نوال

و كأن الجملة عبثت برأس كريم فترك مريم دون أن يلتفت إليها ليصعد خلف زوجته مما جعل مريم تتنهد براحة فهي لا ينقصها تحقيقات كريم التي لن تنتهي حتي الصباح

تحركت هي الأخرى ناحية غرفتها وهي تحضر نفسها لسماع صراخ رؤى فور أن يفعل كريم ما تتوقعه و يرفض خروجها من المنزل.

.........

دخلت رؤى غرفتها ليتبعها كريم قائلاً بوجه عابس:

_ الي اين تظنين نفسك ذاهبه؟!!!

التفتت له رؤى قائله ببرود:

_ لقد قلت اني ذاهبه إلي نوال ، سأبيت ليلتي معها فكما اعلم انتم لم تخبروها بما حدث و هي الآن بالتأكيد تتساءل عن اختفائي عنها !!!

وقف كريم أمامها قائلاً بهدوء ما قبل العاصفة :

_هاتفيها و اخبريها بأنك مريضة منذ الأمس و غداً سآخذك إليها كما تريدين

_لا انا اريد الذهاب الآن....لن اتركها اكثر من ذلك

هتفت بها رؤى بعناد ليهتف كريم في المقابل:

_ ستذهبين غداً رؤى ، اما الليلة فستقضيها هنا معي تستمعين لي

اتسعت عينا رؤى بذهول و هي تراه يغلق عليهما الباب بالمفتاح ليضعه بعدها في جيبه ليلتفت إليها بعدها قائلاً بهدوء:

_ انتى تعرضتِ للكثير اليوم الماضي وبالتأكيد لم تغفي عينك للحظه من الأفضل أن ترتاحي قليلا لأن علامات الإرهاق تظهر جلية علي وجهك

هتفت فيه رؤى بجنون:

_ هل ستحتجزني هنا؟!!!.... أفتح الباب كريم

تنهد كريم بصبر ليجلس أمامها بهدوء مستفز فيما يقول:

_ اخبرتك انكِ لن تذهبين الي اي مكان الليلة....مع احترامي الشديد لعلاقتك بنوال لكن علاقتنا الان تواجه ما هو أهم لذلك ستبقين هنا حتي ينتهي الأمر و بالمرة تنالين قسط من الراحة

كانت رؤى تنظر إليه كمختل لتنطفئ شعلة الغضب في عينيها للحظه فيما تقول بصقيع:

_اي علاقة تلك التي تتحدث عنها؟!!!...علاقتنا؟!!....تقول علاقتنا وانت أمام اول اختبار وصفتني بأبشع صوره لتنسف كل ما قد جمعني بك و المبرر انك غاضب و مصدوم؟؟!!!!!

نهض كريم ليتحدث لتقاطعه هي من جديد فيما تتمتم:

_ هل تعتقد انني سأتقبل ما فعلته معي و كلماتك لي بل و ذهابك بتلك الطريقة المهينة أمام الجميع؟!!!...انت ساعدتني في محنتي أجل ، لكن لن اسمح لك مطلقاً أن تقلل مني أو أن تهين كرامتي بذلك الشكل

وضع كريم يده فوق كتفها لتبعدها هي بحده آلمته ليهمس مدافعاً:

_ أعلم... اقسم أنني اعلم ما تشعرين به و سببت نفسي الف مرة لأنني كنت السبب به...انا لن استطيع الرجوع بالوقت حتي اصحح غبائي لكني استطيع تغيير القادم...سأرد كرامتك و كبريائك أمام الجميع ، سأعتذر منكِ مراراً و تكراراً حتي انسيكِ ما حدث.

أكملت له رؤى بسخرية متألمة:

_ وبعد أن يغضبك شيء جديد ستهين كرامتي من جديد ثم تأتي و تعتذر من جديد لأنك لم تكن واعٍ لما قلت

هز كريم رأسه نافياً بقوة فيما يقترب منها رغماً عنها ليتمسك بها وكأنها حبل نجاته:

_ اقسم أن هذا الموقف لن يتكرر من جديد ، لن أتركك مهما حدث ولن اجعلك تطلبين بقائي من جديد ، بل سألازمك كظلك حتي و إن طلبتِ مني العكس.

نظرت له رؤى بهدوء متعب لأعصابه لتهمس بعدها بإرهاق واضح:

_ لن ينفع الأمر كريم...زواجنا من البداية كان قائماً على أسباب خاطئة ، انا تزوجتك لتحميني من عمار و انت تزوجتني حتي تهرب من ماضيك و تثبت لنفسك انك مضيت قدماً في حياتك والان انتفت حاجتنا لبعضنا....عمار خرج من حياتي و انت ذهبت وواجهت روز و تخطيتها كما تقول.

اوشك كريم علي الكلام ليضغط علي ذراعها بعصبية فتفلت منها صرخة الم بعد أن ضغط علي جرحها ليبعد يده بذعر فيما يقول بقلق بالغ:

_ اعتذر حبيبتي لم اقصد ....هل اذيتك؟!!!

اقترب منها ليفحص يدها ببطيء وقلق ليميل علي ذراعها يقبله فيما يهمس بتعب و عجز:

_ انا آسف حبيبتي ، لكنك تفقديني عقلي حينما تتحدثين بذلك الشكل و كأن كل ما جمعني بك هو اتفاق فقط!!!!!

رفع نظره إليها ليهمس أمام عينيها الدامعتين بألم:

_ انا احبك.... اقسم بالله أحبك رؤى....احبك بجنون و لا استطيع الحياه من دونك ، أجل أخطأت لعن الله غبائي الذي وضعنا في ذلك الموقف لكني أحبك وهذه حقيقة لا مجال للتشكيك بها .

أردف كريم وهو يمسك بكفها واضعاً إياها فوق قلبه:

_ هذا القلب ملك لكِ انتى بعد أن جعلتيه يعود إلى الحياة ، انتى ضي هذا القلب....طوال السنوات الماضية كنت أرى شفقة الجميع علي حالي و إن لم ينطقوا بها ، كنت أراها بأعينهم كنت أحيا دون أعرف للحياة طعم ، كل يوم كان يمر علّى كان يزيد الصدأ فوق قلبي فيغرق في ظلمته اكثر واكثر ، لم اشعر انني حي بحق الا حين دخلتي حياتي ، لقد اعدتِ لي آدميتي رؤى بعد أن كدت أفقدها .

قبل كريم يدها بعشق بينما كانت يده الأخرى تعبث بخصلات شعرها التي تهدلت من حجابها:

_سأقبل منك كل شيء ، عاقبيني كما شئتِ ..يحق لكِ.. لكن اياكِ أن تشكِ بحبي لك او أن تفكري في الذهاب مع عمك لأن هذا ما لن اقبل به أبداً.

اقترب منها محاولاً تقبيلها لتبتعد هي عنه قائله بهدوء قاتل اطفئ عاطفته:

_ يجب أن أذهب إلى نوال....انا لم اراها منذ الأمس و بالتأكيد شعرت بالقلق

حاولت التحرك ليوقفها قائلاً بضغط فيما يحدق في عينيها محاولاً سبر اغوارها:

_ هل احرقت كل سفني معك رؤى؟!!!!

نظرت اليه في المقابل لتهمس بما يعتمر بصدرها:

_ لا اعلم

تفاجئ من صراحتها الموجعة لتكمل هي بإرهاق:

_ صدقني لا اعلم...لا اعلم إن كنت سأستطيع تجاوز تركك لي في منتصف الطريق دون أن تنظر خلفك للحظه...لا اعلم إن كنت سأتمكن من وضع ثقتي بك كما السابق أم أن ما حدث سيبقي دائما ً شرخ واضح في علاقتنا!!!

دمعت عيناها فيما نكس هو رأسه لا يعلم ماذا عليه أن يفعل ليستردها من جديد بجانبه لتضيف هي المزيد فتزيد من عذابه:

_ انت لن تفهم أبداً شعور امرأة تركها زوجها من أجل حبيبته القديمة...مهما كانت الدوافع ، مهما كانت الظروف يبقي في النهاية " ترك " ...أجل عدت نادما ً لكن بعد أن تأكدت من صدق ابيك و لأنها تمتلك عائلة جديده لكن ماذا كنت ستفعل ان كنت وجدتها بمفردها أو ان كان الأمر من البداية مجرد سوء تفاهم و لا صحة لما قيل؟!!!!

اختنق صوتها لتتحرر دموعها اخيراً فيما تقول:

_ كل هذه التساؤلات ستبقي تنخر قلبي بلا رحمه؟!!!...هل عدت الّي لأنك اخترتني انا ام لأنني مجرد بديل؟!!!.... وبالطبع انت لن تملك إجابة هذا السؤال أبداً لأنك لا تعلم من الأساس ماذا تريد .

حاول كريم التكلم لتوقفه هي منهيه الأمر فيما تقول:

_ لا تتحدث الآن...ارجوك دع الامر هكذا الليلة علي الأقل ، فكر قليلا ً بما قلت لعلك تفهم حقيقة الأمر و تراه كما أراه انا ...اتركني اذهب الى نوال و انت ايضا ً نل قسط من الراحة و سننهي هذا الأمر فيما بعد.

افلتها كريم فدخلت لتبدل ملابسها ثم خرجت بعدها ليقول هو بهدوء بالغ:

_ سأوصلك

_ لا داعي سأذهب بسيارتي

هتف كريم بضغط واضح:

_ رؤى...سأوصلك لا داعي للجدال

ليسحب سلسلة مفاتيحه و يسبقها إلي الأسفل ثم نزلت هي بعده بلحظات لينطلقا بصمت تام بينما ارواحهما تكاد تصرخ وجعاً واستغاثة .

فلا هو سيقوي علي وحدته إن ظلت علي رأيها و تركته ولا هي ستنهض من جديد إن انتهى الأمر بينهما بذلك الشكل لكنها في نفس الوقت بحاجة إلى طمأنته لها بدون كلمات. ، تحتاجه أن يثبت لها انتمائه إليها بالفعل فهو تحدث كثيرا ً من قبل !!!!

وعد و اخلف!!!!!

طمأن و غدر!!!!

اهداها ما تمنته دائما ً ثم و في لحظة ٍ واحدة سرق منها أمانها معه بدافع الغضب!!!

لا ... لا تريد كلام فقد اكتفت منه ، فليتلمس طريقه إليها بمفرده هذه المرة و يهديها امان أبدي لا ينفصم عن روحها مهما حدث.

اما هكذا أو تنتهي تلك المعضلة التي تمتص ارواحهما دون فائدة بذهاب كلاً منهما في طريقه.

وصلا إلى المستشفى لتسحب هي حقيبتها فيوقفها صوته الهامس قبل ذهابها:

_ سأتركك كما تشائين...خذِ كل الوقت الذي تحتاجين لكن لا تنتظري مني اي شيء اخر فهذا كل ما في استطاعتي ، يعلم الله كم امنع نفسي الآن من ضمك الي قلبي حتي يطمأن بعد العذاب الذي عشته منذ الأمس بعد أن تذوقت مرارة فقدانك للحظات ، أنا احببتك بحق و سأثبت لكِ ذلك.

حدقت رؤى في عينيه المجهدتين لتهمس قبل أن تغادره:

_ تصبح علي خير

راقب دخولها الي المستشفى و الصقيع يلف قلبه أكثر و أكثر مع كل خطوه تخطيها بعيدا ً عنه ليهمس لطيفها المبتعد:

_ لن ادع مجالا ً لأي شك لؤلؤه....اعدك

ثم انطلق مغادرا ً هو الآخر دون أن تغادره كآبة روحه

...........................

فتح عمار عينيه بصعوبة والألم يكاد يفتك بموضع جرحه ...نظر حوله يتأكد من انتهاء الأمر فآخر ما يذكره هو عينا رؤى الباكية عليه.

التوت شفتيه بابتسامه ضعيفة و هو لا يعلم إن كانت تبكيه حقاً ام أن عقله كان يهذي قبل أن يسقط!!!

_ عوده حميدة ايها البطل

نظر كريم الي الطبيب الذي قال مبتسماً:

_ لقد اقلقت عائلتك عليك ، لكنك أقوي مما يظنون و الان هلا تتبع اصبعي بعينيك!!!!

نفذ له عمار ما يريده لتتسع ابتسامة الطبيب فيما يقول مستبشراً:

_ رائع ، نستطيع الآن أن نقول الحمد لله على سلامتك بكل ثقة

_ اتـــ...ـألـ...ــم !!!!

قالها عمار بهمس متعب ليجيبه الطبيب:

_ هذا أثر العملية التي خضعت إليها لكن لا تقلق سيكون كل شيء على ما يرام

بعد دقائق دخل حسين إليه ليجلس بجواره فيما يقول بهدوء:

_ الحمد لله على سلامتك

اومأ له عمار بتعب دون اجابه ليهمس بعدها سائلاً:

_رؤى؟!!!!....لقد اصيبت

ربت حسين على كتفه قائلاً:

_ لا تقلق الجميع بخير و الفضل في النهاية لك فلولا انقاذك لحياة أبني لم.....

قاطعه عمار قائلاً بصوته المتألم:

_ هذه مشكلتي أنا منذ اول لحظه ، لم اكن لأترك أحد آخر يتأذى بسببي من جديد

حدق فيه حسين ليسأل بعدها بنبرة لا تنم عن شيء:

_ و مريم؟!!!!

توتر طفيف وجد طريقه لحدقتي عمار لم يدم سوي للحظات ليهمس بعدها بثقة:

_ أحبها

ارتفع حاجبي حسين بتعجب من صراحة هذا الشاب وثقته المبالغ فيها نوعاً ما:

_ حقا ً؟!!!...تحبها و في نفس الوقت كنت تحاول الزواج برؤى؟!!!...اعذرني عمار لكن الأمر يبدو مختلفاً من وجهة نظري...ظهورك في حياة مريم في تلك الفترة بالأخص لا تعني سوي شيئاً واحد.

اغمض عمار عينيه متألماً ليدافع قائلاً:

_ لم اكن اعلــ.......

قاطعه حسين بحزم:

_ لم تكن تعلم في البداية من تكون لكن بعد ذلك علمت و خبئت عنها هويتك الحقيقة ، جعلتها تتعلق بك و انت تخدعها في كل لحظة ، أخبرني انت كيف أثق في حبك المزعوم لها؟!!!....الا يمكن أن تكون تنتقم من كريم مثلاً بعد أن سلب رؤى منك؟!!!

قطب عمار قائلاً بصوته الذي رغم ضعفه كان يحمل تصميم قوي:

_ قصة رؤى انتهت منذ زمن سيد حسين واعتقد انها اخبرتك بذلك ، اما مريم فأنا أحببتها بحق و جردت نفسي أمامها من كل شوائب روحي لتتقبلني هي في النهاية كما أنا ، انا لست أزعم اني ملاك بل علي العكس انا شيطان... شيطان تائب فعادت إليه إنسانيته وكل هذا علي يد ابنتك ، أجل لم اخبرها بهويتي لكني لم أنوي بها أي اذي بل أخفيت عنها الأمر لأنني كنت اظن انك اخبرتها بالمشاكل التي كانت تجمعنا في السابق مما كان سيجعلها تتركني بلا رجعه .

ظل حسين يحدق فيه دون معنى ليقف بعدها قائلاً بغموض:

_ دعني لا اتعبك أكثر من هذا .... سنكمل حديثنا فيما بعد

أوقفه صوت عمار قبل خروجه:

_ سيد حسين....انا أحبها

لم يعقب حسين بشيء ثم التهي بهاتفه الذي رن في تلك اللحظة ليخرج تاركاً عمار يتوجع من كل ناحية

قلبه يتوجع من خوفه من أن يسلبوه من ظل يبحث عنها عمره كله

عقله يتوجع لأنه عاجزاً عن تحليل رد فعل السيد حسين عما قاله

و أخيراً جسده يكاد ينهار وجعاً أثر تلك الرصاصة اللعينة التي اخترقته

....................

_ أخيرا ً تذكرتِ أن لكِ ام ؟!!!

قالتها نوال بعتب واضح لتعانقها رؤى بشده فيما تقول باعتذار :

_ صدقيني لم يكن بيدي نوال....انا لا يمنعني عنكِ شيء و انتى تعلمين ذلك

نظرت لها نوال بحنق مصطنع فيما تسألها:

_ إذاً اين ذهبت؟!!!... هل طرأت فكرة ذهابك فجأة فرحلتِ و لتتركيني أكاد اموت جزعاً عليك ِ؟!!!!

شددت رؤى من عناقها فيما تقول:

_بعد الشر حبيبتي...لا تقولي ذلك الكلام نوال ارجوكِ ...كل ما في الأمر أنني كنت بحاجة إلى أن اختلي بنفسي قليلاً ، لهذا عدت الي المنزل ثم اكتشفت بعدها أن هاتفي انتهي شحن بطاريته دون أن ادري

هزت نوال رأسها دون معنى لتسأل من جديد:

_ و الأحمق ابن عمك اين ذهب هو الآخر هكذا دون أن يعطي خبر؟!!!

أكملت رؤى أدائها التمثيلي فجعدت ملامحها بقرف مصطنع فيما تقول:

_ و ما دخلي انا بعمار؟!!!... فليذهب حيث يشاء ، بالتأكيد ظهرت له احدي سفراته التي لا تنتهي .

تنهدت نوال بأحباط ثم ابتسمت فجأة فيما تقول:

_ حسناً....عامةً الطبيب قد صرح لي أخيرا ً بالخروج من هنا

شهقت رؤى بمفاجأة ثم هتفت بفرحه عارمه:

_ حقاً؟!!....متي؟!!!

ضحكت نوال ثم اجابتها:

_ غداً....من الغد سأعود لبؤرة الاحداث لأرى ما تخفيه عني يا ابنة علام

توترت ضحكة رؤى ليرن هاتفها الذي أعاده لها الضابط الذي أنقذها في وقت سابق لتقول بقلق شديد:

_ أنه ابي

نظرت لها نوال لتوضح رؤى:

_ اقصد العم حسين يا نوال

أجابت رؤي المكالمة بعد أن ابتعدت قليلاً عن نوال ثم سألت بترقب و خوف:

_ ماذا حدث ابي؟!!!!! ....هل حدث شيء لعمار؟!!!

جاءها صوته المطمئن:

_ لا تقلقِ ابنتي...لقد عاد إلى وعيه منذ دقائق و تحدثت معه أيضا ً ، لقد اتصلت بكِ من أجل أمر آخر

سألته رؤى بترقب :

_ ماذا هناك؟!!!

_ عمك هاتفني منذ قليل و اخبرني بأنه لديه الكثير من الأعمال هذه الفترة

تكلمت رؤي بسخرية:

_ هل تقصد أنه لن يأتي؟!!...لا بأس لقد انتهي الأمر الذي كنا نريد حضوره من أجله

جاءها صوت حسين من جديد قائلاً بإرهاق قد ألم به هو الآخر:

_ لا ابنتي لقد قدم موعد حضوره حتي ينهي الأمر هنا اولا ثم يعود أدراجه ، و بهذا سيكون هنا بعد اسبوع علي الأكثر.

اغمضت رؤى عينيها بإحباط فكل شيء يحدث عكس رغبتها تماماً حيث أن حضور عمها في تلك الفترة المتوترة بينها وبين كريم سيجعلها مجبرة علي اتخاذ القرار بشكل أسرع ليأتيها صوت حسين مقاطعاً أفكارها فيما يقول:

_ اعتقد أنه يجب أن نتقابل غداً حتي نتفق على كل شيء ، فقد حان وقت الجد ابنتي

تنهدت رؤى بضغط ثم قالت:

_ معك حق أبي....يجب أن ينتهي ذلك الأمر

نهاية الفصل الثالث والعشرون
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى