روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية بقعة ضوء

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية بقعة ضوء

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:21 pm


المقدمة
مكان يعمه الفرح...إذ أن لا مكان هنا للضغائن...
فتيات متأنقات وإن كان بمبالغة نوعا ما...
رجالاً وشباب عابثون يرمون بالنظرة تلو الأخرى عسي أن ينجح أحدهم في مسعاه ويكون هذا الزفاف نقطة انطلاقه للعبه جديده...
العبث موجود... لكن بشكل عام لا مكان للضغائن.
وهذا ما يبقيه الى الان...حتى وإن كان زفاف أخيه فالملل لا يهاجمه ابدا كما يهاجمه في حفلات الزفاف...واليوم لا يختلف كثيرا عما قبله.
اللعنة كم يكره هذا الازعاج القاتل!!!!!
تأوه بضجر وكأنه يحضر إحدى محاضرات الفلسفة المملة... الفلسفة تعتمد على كثرة الكلام وهذا اكثر شيء يبغضه...وهذا ما يحاوطه الان!!!!

تأفف بحنق وهو يري أخيه وعروسه يراقصان بعضهما للمرة التي لا يعلم عددها....ربااااه...متى سينتهى هذا العقاب البائس؟!!

شتت انتباهه تلك الزهرة البيضاء التي رمتها أخته بها لينظر إليها بملل فابتسمت هي ابتسامتها الرقيقة لتقول بعد لحظات:

_تعال راقصني انا بدلاً من جلوسك هكذا وكأننا احضرناك رغما عنك

_لا اريد!!

قالها بضجر دون حتى أن ينظر اليها لكنها لم تيأس فرددت من جديد:

_هيا اخى.....انا ايضا اشعر بالملل وانت بالطبع لن تسمح لي بالرقص مع شخص غريب  

تنهد باستسلام وهو يعلم أنه لن يتخلص من هذا الحصار دون أن ينفذ طلبات الأميرة فوقف ساحباً اياها لساحة الرقص ليراقصها بملل ما بعده ملل...

لكنها كانت في وادٍ اخر تماما.....فهي كانت تشاهد الفتيات اللاتي ينظرن اليها بحسد والى أخيها بحالمية فيما يطلقن التنهدات بينما كان (شيخ الشباب) لا يعير أيا منهن انتباهه ولا حتى بنظره!!

بعدما انتهت الرقصة بالنسبة لها وواجب درس الكيمياء بالنسبة له عادا الى مكانهما لكنه لم يكد يجلس حتى شعر بأنه مراقب من مكان ما فالتفت مره واحده لتقع عيناه على فتاه محجبة كانت تنظر له بتمعن وكأنها تعرفه حق المعرفة لكنها اضطربت واشاحت بوجهها بعيداً حين التفت اليها.

للحظات ظل يحدق فيها بينما انتابه شعور قوى بأنه رآها من قبل!!!

مع أنه من المستحيل أن ينسي الوجوه وخاصة إذا كان وجه يمتلك ذاك التأثير الغريب على النفس الا ان ذاكرته لم تسعفه ابداً ليعرف من تكون تلك الغريبة .

لمسه على كتفه أخرجته من تأملاته لينظر إلى أخته المبتسمة بمكر بينما تقول:

_من هذه؟!!....صديقه قديمة؟!...ام.....

نظر لها فيما يقول باستخفاف:

_انتن الفتيات اسخف ما خلق الله فوق سطح هذا الكوكب...هل من الضرورة حين انظر لفتاه أن أكون إما معجب بها أو على علاقه معها؟!!...الا يمكنني النظر دون سبب محدد؟!!

تساءلت بضحكه ماكره:

_هل نتحدث عن النظر لمجرد النظر؟!!... ام عن التحديق الذي كنت أراه منذ قليل؟!!

فجاه وكالعادة أغلقت ملامحه بلا سبب ليقول ببروده الشهير:

_نحن لن نتحدث عن شيء من الأساس...انا سأذهب لأستنشق بعض الهواء حتى انتهاء هذا العرض الممل

ثم تحرك دون أن يعطيها فرصة للرد ودون حتى أن يلقى نظره اخيره عليها أو على تلك الأخرى التي كانت تتابع الحديث دون حتى أن تسمع منه شيئا ً .

خرج إلى حديقة الفندق ثم نظر إلى السماء واغمض عينيه ليزفر نفساً عميقا فيما يقول بألم:

_مستحيل أن انساكِ أو اخونك من جديد حبيبتي.

انتهت المقدمة

رابط التحميل

mediafire.com file/9bsic3dpgjrkckl/بقعة_ضوء_هاجر_حليم.pdf

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الاول

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:23 pm

الفصل الاول:
دخلت رؤى لغرفتها بعصبيه بينما لم يتوقف لسانها عن إطلاق اللعنات على ذاك الحقير الذي لا يترك اى فرصه دون أن يعترض طريقها ويتحرش بها... واليوم لم يكن استثناء...بل إنه تمادى عندما عرف من الطبيب بتأخر حالة والدها الصحية...بالطبع...فرصته وقد آتته على طبق من ذهب.
ابتسمت رؤى بسخريه بينما تقول في نفسها أنه حتى لو كان والدها مازال بصحته لم يكن سيمثل اى عقبه أمام ذلك القذر...فهل اشرقت الشمس من مغربها حتى يقف ابيها بصفها أمام ابن أخيه المفضل؟!!
ادمعت عيناها بقلة حيلة على ما وصل إليه حالها....لكنها تعلم انها ايضا تسببت لنفسها بهذا بطريقةٍ ما...لو لم تفقد عقلها بعد موت امها لتتحول لتلك الشخصية الحقيرة لم يكن سيطمع بها إلى هذه الدرجة.
في البداية كانت تشعر ان خطته تتضمن اموال ابيها لا اكثر...لكن من الواضح انها أثارته بكل غباء فأصبح يطمع لما هو ابعد بكثير...لكن عليها اللعنة إن سمحت له بمس شعره منها...لقد قالتها له مرارا حتى أصبحت تلك الجملة شعارها الدائم " إن أردتني...ستأخذني جثه" ...وهذه هي فعلا الحالة الوحيدة التي سيستطيع فيها لمسها.
تحركت رؤى باتجاه منضدة الزينة وبدأت بإزالة دبابيس حجابها بينما تفكر فيه من جديد... كالعاده ذلك الشاب يجد طريقه لأحتلال أفكارها....فمنذ ذلك اليوم الذى سحبها فيه من يد أخيه ليراقصها ثم أهداها تلك النظره بعينيه المرعبتين وهى أصبحت اسيره له بطريقةٍ ما...لقد وضعها على بداية الطريق دون أن يعلم فنظرته كانت كألف كلمة احتقار...لقد اراها ما كانت تتغافل عنه دوماً!!
لطالما أرادت أن تكون مختلفه عن امها فأتخذت المجون والاستهتار منهجاً لحياتها وهى تظن بكل حماقه انها لم تعد كأمها بل أصبحت اقوى من الف امرأه من هذه العينه....إلى أن ظهر هو من اللاشئ ليريها فى لحظات ما تمثله حقا الى غيرها.... مجرد فتاه ساقطه لا تساوي شيئا ً .... و من يومها وهى لا تستطيع أبعاده عن أفكارها.
وحتى ذلك اليوم فى الزفاف حين التفت لها كذئب ضارى ارعبها شعورها بأنه رآها لكنها لم تستطع الفكاك من تلك الهاله المحيطه به...هاله قويه من الغموض والذكاء الحاد ارسلت الرجفه فى أوصالها.
حتى هيئته وهو يراقص أخته كانت لها هيبتها الخاصه...فبالرغم من ضجره الشديد الذى كان واضحا ً للعيان إلا أنه لم يكن يراقص أخته الا ليعطى تحذير مبطن لكل رجال الحفل بأن هذه الفتاه تحت حمايته وبأنه سيفتك بأى شخص يحاول العبث معها.
شردت رؤى بأفكارها من جديد....رغماً عنها تحمل لأخته مشاعر الحسد الشديد...كلما تذكرت وقفته حولها معظم الوقت كان احساسها باليتم يزلزل كيانها اكثر واكثر.
لماذا كتب عليها الوحده دائما؟!!....
لماذا ليس لها سند وظهر تتكئ عليه ويحميها من تلك الضباع التى تعد الايام لتنهش لحمها؟!!...
ترى لو لم تتخلى امها عنها بهذا الشكل هل كانت ستقدر على مواجهتهم؟!!!
دمعه وحيده وجدت طريقها لوجنتها فمسحتها بعنف وهى تعود بذاكرتها لذلك اليوم المشؤوم من جديد
_رؤى....توقفى عن الركض وهيا لتتناولى غذائك
ردت بضحكاتها الطفوليه التى لا تنتهى ابداً:
_لا اريييييييد....انا سآكل مع امى
مازالت مربيتها تركض خلفها محاولةً الامساك بها دون نتيجه:

_امك طلبت منى الاهتمام بمواعيد طعامك اكثر من مره....والان هيا....يا فتاه ماذا تفعلين بحق الله؟؟!..الم انبهك اكثر من مره على ركضك فوق الدرج؟!!...اصعدى ببطئ رؤى
لكنها كانت تركض بحماس طفله لا علم لها بما ستراه فأكملت ركضها المجنون وصوت المربيه يلاحقها بالتمهل قليلا دون اى صدى لديها.
وصلت لغرفة امها وفتحت الباب بقوه مهرولةً خطوتين اخيرتين ليتوقف كل شيء حولها وهى تحدق دون حتي أن ترمش فيما تراه أمامها وكأن حتى عقلها الصغير عرف أن حياتها ستتغير من تلك اللحظه
أعادت نفسها بالقوه لحاضرتها فهى متأكدة انها لو تركت نفسها لتلك الهوه ستدمرها من جديد وهى لا ينقصها دمار.
تحركت بأتجاه الحمام وتوضأت ثم بدأت بتأدية صلاتها  وفى كل ركعه كانت تدعو مرارا أن يحفظها الله ويحميها من عائلة عمها وان يغفر لها ذلاتها القديمه.
ما ان أنهت صلاتها حتى سمعت طرق على باب غرفتها تبعه دخول مربيتها التى ابتسمت لها بحنان لا يخلو من لمحة اشفاق بينما قالت وهى تراها مازالت جالسه فوق سجادة الصلاة:
_تقبل الله ابنتى
_منا ومنكم نوال
جلست نوال على الفراش بينما جمعت رؤى سجادتها وخلعت ردائها ثم جاورتها لتبدأ نوال اسطوانتها اليوميه:
_انتى تصلين فرض الله ولا يفوتك ابداً....ماذا اذن عن بقية الفروض؟!!
قطبت رؤى بأنزعاج...فهذا الحديث اليومى بات خانق لها جداً
اكملت مربيتها دون أن تعير انزعاجها الواضح اى اهميه:
_ربك وصى على بر الوالدين بعد عبادته مباشرةً فلماذا لا تستمعين الى وتذهبى لرؤية والدك ولو من باب الشفقه على حال الرجل
ابتسمت رؤى بسخريه قاسيه فيما تقول:
_اخر شئ يحتاجه عز الدين علام هو الشفقة نوال
هتفت نوال بغضب:
_هذا والدك يا فتاه ويقبع مريضا فى غرفته منذ اسابيع دون أن تلقى عليه ولو نظره واحده...اللعنه من اين اتيتِ بكل تلك القسوه؟!!
انطلقت ضحكتها الساخره تحكى مرار سنين فيما تقول من بين ضحكاتها:
_أحقاً تسألين؟!!!...لقد اتيت بها منه....ورثتها عنه بكل طيب خاطر
قالت نوال بحزم وقوة:
_رؤى...اخر وصايا امك رحمها الله كانت أن احميكِ وان احرص على ان لا تتكرر مأساتها معك من جديد وقبل كل هذا أن لا اسمح لكِ أن تكونِ نسخه اخرى عن ابيكِ ...والان  هيا وبدون اى مناقشه اذهبِ والقى نظره على ابيكِ المريض وكونِ ابنه صالحه.
نظرت لها رؤى تلك النظره المتوارثة فى هذه العائله وكأنها تعقد معها صفقة ما ، لتقول فعلا بعد لحظات:

_هل تعدينى إن ذهبت له الان أن تتركينى الايام القادمه على راحتى ودون اى ازعاج بهذا الموضوع من جديد
اومأت نوال بحماس وهى ترى نجاحها اخيراً بعد كل تلك المحاولات الفاشله
وقفت رؤى ثم تحركت بأتجاه غرفة السيد العظيم بتثاقل شديد....اللعنه كم إن هذا واجب ثقيل للغايه...هى لم ترى ابيها منذ اسابيع بعد عودته من المستشفى بعد تلك الوعكه الاخيره ليكمل علاجه في المنزل .
وقفت امام غرفته وتنهدت بقنوط ثم شجعت نفسها وطرقت على الباب طرقتين ثم دخلت لتواجهها نفس ذات العينان المتلاعبتين لكن وجهه كان يحمل اثار المرض و الاجهاد الشديد وبلا ذرة شفقه ودون أن تعيره ولو نظره واحده سألت رؤى تلك الممرضه التى تراعى حالة والدها الصحيه عن آخر أخباره لتخبرها بأن حالته استقرت قليلا عما قبل.
اومأت رؤى دون اهتمام ثم تحركت لتغادر تلك الغرفه ذات التأثير الخانق على نفسها ليوقفها صوت ابيها الواهن منادياً بأسمها... التفت له ببرود صامت فأشار إلى الممرضه بالخروج ثم قال بوهن:
_حان وقت الحديث على ما اعتقد
.......................................................................
_لماذا تأخرت بهذا الشكل بنى؟؟!
خلع كريم سترته ثم أجاب أبيه بتعب واختصار:
_لقد كان طريق المطار مزدحماً للغايه
دقق حسين فى وجه ابنه ليجد الإرهاق قد صنع علامه فارقه فوق صفحة وجهه... الى متى سيظل هذا الولد فى معاناته؟!!...لعن الله تلك الفتاه الحقيره الف مره.
اخفى حسين أفكاره ببراعه ثم سأل بحنان:
_ماذا بك كريم؟!!
ظلت ملامح كريم مغلقة التعابير ثم قال بينما يتحرك بأتجاه غرفته:
_لا شئ أبى...لاتقلق...انا فقط لم احظى بالقدر الكافي من النوم...سأنام قليلا الان ثم نتحدث فيما بعد
لم يعقب حسين على كلام ابنه بشئ وهو يراقبه بغم يدخل الى غرفته...بل إلى زنزانته الخاصه....زنزانة أفكاره وكوابيسه الخاصه
الاحمق يظنه لا يعلم بشئ مما يدور بالداخل...لكنه سمع اكثر من مره همهماته وصرخاته التى يحاول كتمانها قبل أن تصدر عنه!!!
ليته كان بيده أن ينقذ ابنه من ذلك القاع الذي علق فيه...لكن يبقى بقائه هكذا أهون عليه الف مره مما كان سيحدث اليه اذا كان استمر مع تلك الفاجره.
استغفر حسين ثم صعد لغرفته هو الآخر فمراسم الاحتفال بزواج مهاب وساندى اجهدتهم جميعاً وهو لن يذهب الى الشركه اليوم ايضا ...ابتسم حسين قائلاً فى نفسه بعجب
"من كان ليفكر بلحظه أن ساندى ومهاب سيتزوجان بعضهما ذات يوم....لقد كان كلاً منهما يشهر أسلحته فى وجه الاخر ودون تفكير....كيف انتهى بهما الأمر عاشقين لا يعلم هو!!....لقد نزل الأمر كالصاعقه فوق رؤوس الجميع ولكن كما يقولون للعشق مذاهب...فقط فليتم الله عليهم نعمته ولا يقتل أحدهم الاخر قبل وصول الطائرة."
.........................................

فى الغرفه
رمى كريم سترته بأهمال فوق المقعد ثم رمى جسده فوق الفراش متنهدا بتعب شديد...رباااااه فقط يريد أن يحظى ولو لساعه واحده بنوم يخلو من تلك الكوابيس اللعينه...لكن كيف؟!!...تلك الكوابيس تطبق فوق صدره منذ أكثر من أربعة أعوام....منذ فقدها أو بالأحرى...قتلها!!
خبط كريم على الفراش بقبضه وهو يلعن نفسه للمره المليون...كيف تمكن زهوه الرجولى منه لهذه الدرجه؟!!...نظره من مراهقه صغيره لا تفقه شيئاً رفعت معدل غبائه لأعلى مستوياته وجعلته ينادى حبيبته بأسمها...أنه حتى لم يحاول تحميل ساندى مسؤلية ما حدث ابداً لأنه يعلم أن الخطأ منذ البدايه كان خطأه هو....هو من قرر الاستمتاع بالامر فى حين أنه لم يكن لساندى ابدا غير الحب الاخوى فلطالما رآها طفله جميله يبتاع لها الحلوى حتى تتوقف عن ازعاجه لكنها فسرت اهتمامه بطريقه خاطئه وجعلته بطل أحلامها المراهقه وهو لاحظ الأمر أكثر من مره لكنه لم يوقفها عند حدها ابداً بل تشرب نظرتها المنبهره له بنهم فالشئ الوحيد الذي كان يفتقده مع روزى هو تلك النظره المهتمه...فروزى كانت دائما هى محط الاهتمام بسبب جمالها الأخاذ حتى إن جمالها هذا هو اول ما جذبه اليها بعد أن كان مقررا بسخريه أنه لن يرتبط بأى شقراء...فعلى الرغم من أن أمه كانت شقراء واورثت تلك الشقره لمريم ومهاب إلا أنه كان ينجذب دائما لصاحبات الشعر الاسود...فالنسبه له الشقروات باهتات يفتقدن الروح المفعمه بالحيويه حتى اتت روزى ودمرت دفاعياته بلقاء واحد...لقاء واحد تعرف فيه على شخصيتها الجذابه كوجهها
شخصيتها مع وجهها جعلوا منها مغناطيس متنقل....مزيج مبهر للنظر... جذاب لأقصى درجه مما كان يضايقه فكما كانت تتمتع بالشخصيه الجامحة والجمال الأخاذ كانت تتمتع بغرور انثوى فتاك...ولما لا تغتر بنفسها وهى ترى قوة تأثيرها وتأثير حضورها على من حولها؟!!
لذا كانت نادرا ما تبحث عنه...نادرا ما تهتم...وهذا ما كان يثير جنونه بها أكثر...حبيبته ملكة الدراما الفريده من نوعها....حتى اتت ساندى وقدمت له دون أن تعرف ما يحتاجه وكانت النتيجه......
هب كريم من مكانه غاضبا يلعن نفسه ويلعن اللحظه التى تغلب فيها غباءه عليه....ماذا يفعل بحق الله؟؟!..لقد زاد الأمر عن حده...لقد أصبح يبحث عن لحظة سلام واحده.... يريد أن ينام كبقية الخلق...ما المستحيل الذي يطلبه؟!!...كم يتمنى أن يصاب بضربة فوق رأسه تفقده تلك الذاكرة السوداء
بعدما فقد أمله فى الحصول على غفوه صغيره تبقيه قيد التركيز امسك كريم سترته من جديد مقررا الذهاب الى الشركه...فالشئ الوحيد الذي يلهيه عن أفكاره السوداء هو عمله رغم أنه بحاجة إلى عشر فناجين من القهوه على الأقل .
.............................................
تجلس صامته فوق مقعدها وكأن روحها فارقتها...عينيها شاخصتان امامها دون أن تبصر شئ... جسدها يتصبب منه العرق البارد...وجع يتغذى على كل نفس تتنفسه فيزداد وينمو لحظه بعد لحظه.
طنين هاتفها لا ينتهي لكنها لا تجد الطاقة حتى على الكلام...لم تدمع ولم تصرخ حتى فلو كانت ستصرخ كانت صرخت يوم زواجه من الأخرى...حقاً ما الذي يؤذيها بالضبط؟!!...ألم يكن هذا غرضه من البدايه؟!!..ألم يكن هذا حلمه الذى ضحى بها هى لأجله؟!!...اذن ما الذي يؤذيها ويفتك بقلبها هكذا؟!!
اليوم تحقق حلمه اخيرا...لقد اتصلت حماة زوجها منذ قليل لتزف اليها الخبر...امرأته الأخرى وضعت...جلبت له ما عجزت هى عنه...اعطته الذريه التى لطالما تمناها... والحقيقه المرأة كانت فى منتهى السعادة وهى تخبرها بأن ابنتها رُزقت بذكرين توأم.



عاد هاتفها يطن من جديد دون أن تلفت له حتى...بالتأكيد هذه سهام فهى لم يعد لديها من يسأل عنها سوى اختها الوحيده... نزلت اول دموعها دون أن تشعر بها وكأن قلبها قد فاض به اخيرا وقرر أن ينزف حتى يفنى... ظلت دموعها تغطى صفحة وجهها دون أن تصدر هى اى شهقة ألم أو تبدى اى حركه تدل على انتمائها لعالم الاحياء.
طرقات متتاليه على الباب هى ما أثارت انتباهها فوقفت تلملم أشلاء روحها المنهاره وتحركت تجر قدماها ناحية الباب ثم فتحته بهدوء دون تراعى انها بمفردها وأن تسأل حتى عن هوية الطارق .
فتحت سحر الباب لتجد سهام اختها واقفه امامها تحدق فيها بألم مصحوب بالشفقة على حالها...ظلت كلا منهما واقفه تحدق فى وجه الاخرى دون كلام إلى أن تحركت سهام بأندفاع واحتضنت اختها بينما أغلقت الباب بقدمها حتى لا يستمع احد الى عويل اختها وصرخاتها المميته...ظلت سحر تبكى دون توقف بينما كانت سهام تشدد من احتضانها لها دون أن تقدر على ايقاف دموعها هى الأخرى....اللعنه على الحب وعلى من اراد ان يقع فى الحب!!!
نظرت سهام لاختها المحطمه ولم تستطيع أن تخبرها انها حذرتها اكثر من مره من هذا الحقير دون فائدة...فاختها احبت زوجها كما لم تحب امرأه رجلا من قبل...لقد كانت مستعده للتخلى عن اى شئ وكل شئ من أجله لكنه ومع اول اختبار حقيقي اثبت للجميع مدى حقارته.
أمسكت سهام بيد سحر لترفعها من على الأرضية التى لا تذكر حتى كيف وصلا إليها
_هيا سحر....هيا لترتاحى قليلا...كفاكِ ألم بهذا القدر اختى
تحركت سحر كالخرقه البالية بين يدى اختها التى أوصلتها لغرفتها ووضعتها على فراشها ثم بدأت تقرأ بعض آيات الله بينما تمسد على رأس اختها حتى غفت اخيرا دون أن تتوقف شهقاتها حتى أثناء نومها.
ظلت سهام تمسد على شعر اختها ثم عادت لتلك الليله التى بدأ فيها كل شئ...فبعد مرور فتره بسيطه على زواج اختها  بدأ الحقير عزت بالألحاح عليها ليلا ونهارا حتى تذهب الى الطبيبة النسائية لترى ما سبب تأخرهم فى الإنجاب على حد قوله... وبالفعل ذهبت اختها وقامت باجراء بعض الفحوصات التى اظهرت نتيجتها إصابة اختها بتكيسات المبايض مما تسبب فى تأخير حملها...ولكن إن كانت صدمة اختها بمرضها تساوى قيراط فصدمتها هى من رد فعل زوج اختها تساوى الف قيراط يومها بدلا من أن يقف عزت بجوار زوجته ويدعمها كأى شخص يمتلك فى قلبه ذره من الرحمه ظل يبثها نظرات الخيبه والألم دون أن ينطق بكلمه ثم غادرهم واختفى لأسبوع كامل دون أن يطمأنهم عن مكانه ولو بمكالمه هاتفيه واحده ليصدمهن اكثر حين عاد بخبره الحقير الذى يشبه وجهه لقد اخبرها بكل صلف وعنجهيه بنيته فى الزواج من اخرى وخيرها ما بين أن تظل على ذمته أو أن يطلقها فتعود من جديد لزوجة أبيهم واضطهاد زوجة أبيهم لها ولان اختها تعاملت مع عزت دائما على أنه طوق نجاتها من حياتها البائسة قررت اختها أن تدوس على كرامتها وقبلت أن تظل على ذمته حتى لا تفقد ملجأها الوحيد كما تعتقد.
تحركت سهام وابتعدت عن اختها بينما تتمتم بتكرار
_حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا عزت...رزقك الله بالبلاء انت وزوجة أبى فى ساعه واحده...ربنا ينتقم من كل ظالم.... حسبي الله ونعم الوكيل
أمسكت سهام هاتفها لتتصل بصديقتها المقربه هناء حتى تعتذر منها عن عدم ذهابها اليوم اليها كما اعتادت أن تفعل منذ وفاة والد الاخرى...فمن ناحيه كانت هناء تسعد بوجود سهام معها حتى تؤنس وحدتها ومن ناحيه اخرى وجدت سهام متنفس لها بعيدا عن الحرباء زوجة أبيها.
ظلت سهام تحدث صديقتها حتى سمعت صوت اغلاق باب الشقة لتجد نفسها فى لحظه تقف أمام المتعوس عزت.
......................................................................
دخل كريم الى الشركه بوجه متهجم واعصاب على الحافه....ارتجفت مديرة مكتبه حين قال بعصبيه :
_اجمعى فى كل المصممين واطلبى منهم الرسومات حتى ارى اخر ما وصلوا إليه فى حملة دعاية شركة(.......)
هزت علا رأسها بسرعه ثم همت بتنفيذ ما طلب...اللعنه ما الذى أتى به اليوم؟!!...ألم يكن زفاف أخيه بالامس؟!!...لا وما شاء الله لم يتنازل عن تهجمه حتى بيوم مثل هذا....اعان الله المصممين المساكين حين يخرج عصبيته والتى من الواضح أن معدلها زاد عشر اضعافها اليوم فوق رؤوسهم...لا تعلم ماهية هذا الكائن...لماذا لم يرث عطف السيد حسين؟!!...لماذا لا يمتلك تفهم وخفة ظل السيد مهاب؟!!...بل لماذا اوقعها حظها الاسود مع هذا المريض؟!!...
انتفضت علا من جديد حين فتح الباب بعنف هاتفاً فيها:
_لما تقفين كالصنم هكذا؟!!....هيا اذهبى واحضرى لى القهوه واخبرى المصممين أنهم إن لم يكونوا بمكتبى فى ظرف عشر دقائق سيكونوا مطرودين وانتى ايضا معهم.....هيااااا
انتفض جسدها من جديد حين اغلق بابه بقوه من جديد ثم أمسكت بالهاتف الداخلى بسرعه وارتجاف واخبرت الجميع بالحضور فورا كما حذرتهم من مزاجه المتفجر.
وبعد أقل من خمس دقائق كانت علا تدخل بفنجان القهوه بينما كان الجميع يقف كمن على رؤوسهم الطير فى المكتب ...وضعت علا القهوه ثم خرجت بسرعه البرق حتى تقى نفسها شر هذا الوحش الهائج.
بعد لحظات طويلة من الترقب تكلم كريم ببرود ممسكاً بيده تصميم معين دون أن يرفع عينه عن بقية التصاميم:
_من الذي رسم هذا؟!!
تكلمت موظفه بنبره مائعه:
_هذا تصميم ايهاب وانا ساعدته به قليلا سيدى
رفع كريم نظره لها ثم قال بأستهانه:
_فى اى جزء بالتحديد ساعدتيه؟!!!
تلعثمت قليلا ثم قالت بثقه زائفه:
_فى الفكره ككل سيدى.... انا و....
أوقفها بحركه من كفه ثم قال بهدوء ما قبل العاصفه:
_قلتِ من صاحب التصميم؟!!
تكلمت بصوت ضعيف:
_اي..ه....اب
انتفض الجميع على صوت قبضته التى نزلت فوق المكتب بعنف بينما يقول بعصبيه:
_ اذن كلامى موجه للسيد إيهاب ولا يجيبنى شخص آخر
تكلم المعنى بالامر قائلا بخوف:
_ما مشكلة التصميم سيدى؟!!!
هتف كريم بينما يهز الورقه بين يديه:
_مشكلة التصميم ايها المحترف أنه مسروق من تصميم لشركه عالميه.....هل تظننى احمق لتأتى لى بتصميم شهير مغيراً فقط لون الخلفيه ومضيفا عليه بعض الرسومات الصغيرة؟!!....ما هذا الاستهتار بحق الله؟!!

تكلم الشاب مدافعاً بأهتزاز:
_سيدى انا فقط.....
قاطعه الصوت الغاضب من جديد:
_مطرووووود انت والانسه التى ساعدتك فى الفكره ككل
عم الصمت فوق رؤوس الجميع حتى هتف كريم من جديد:
_علاااااااااا.
وفى ثانيه دخلت علا قائلة بأهتزاز :
_امرك سيد كريم
_انشرى اعلان لطلب مصممين محترفين و ضعى مليون خط تحت محترفين
بعدها جلس على مقعده من جديد قائلا بهيمنه:
_ابعثى الاساتذه للسيد سامر مدير الحسابات فقد انتهى عملهم معنا
نظر إلى بقية الواقفين واكمل ببرود متأصل بنبرته:
_تفضلوا يا ساده...انتهى العرض
........................................
ظلت رؤى تحدق فى مرآتها ببلاهه منذ عودتها من غرفة ابيها ثم عادت تلك اللحظة تطرق فوق رأسها من جديد:
_ما الذي تقوله ابى؟!!!!
صوته المتعب خرج مؤكدا من جديد:
_اخبرك ما سمعتيه....انا أفلست...ومنذ فتره ...والا كيف هاجمنى هذا المرض اللعين برآيك؟!!
كادت رؤى تفقد عقلها وهى تدور داخل الغرفة بجنون هاتفه بعدم تصديق:
_كيف؟!!... مستحيل أبى...كيف حدث ذلك الأمر؟!!....لما لم تخبرني؟!!....ولما تخبرني الان؟!!!
رغم مرضه الشديد الا ان صوته خرج ثابتاً هذه المره بينما يقول:
_انا لم اراكِ منذ عودتى من المستشفى...انتى من ترفضين رؤيتى رؤى...لم تغفرى بعد اليس كذلك؟!!...مازلتِ تحملينى مسؤلية موتها.
هتفت رؤى بوحشيه:
_او لم تكن كذلك؟!!....ألم تقتلها بأفعالك؟!!
_لا لم افعل...امك ماتت لأنها كانت ضعيفه....ضعفها وسلبيتها هما ما قتلاها.
ضحكت رؤي بسخريه ثم قالت بقسوه:
_حقا؟!!...ضعفها ما قتلها وليس عبثك وخيانتك لها بحثاً عن ولى العهد...واجه نفسك أبى أنت شاركت بطريقة ما فى موت امى أو بالأحرى انتحارها...
مسحت دموعها بقهر فيما اكملت:
_لقد تركتها فى اوج محنتها حين علمت أنها لم تعد قادرة على الإنجاب...لقد تخليت عنها في اوج ضعفها وانكسارها ثم ذهبت بكل برود وتزوجت من صديقتها...اللعنه... لماذا اردت الانتقام منها؟!!!....لما كسرتها بهذا الشكل أمام الجميع؟!!...أجل انا كنت صغيره وقتها لكننى اذكر جيداً وصفك لها فى إحدى المرات بالأرض البور... وفى مره اخرى ببقايا النساء...اخبرنى اى امرأة قد تتحمل وصفها بكل تلك الصفات؟!!...اى امرأة تتحمل أن ترى زوجها متزوجاً من صديقتها؟!!...لكن اتعلم امرا ...انا لم يشفى غليلى منك بعد موتها سوى موت ذلك الطفل بعد لحظات من ولادته...الطفل الذى ضحيت بى وبأمى لأجله...اتذكره؟!!!...واكثر ما اسعدني أنه ولد حيا بحيث استطعت أن تلمس حلمك بيديك ثم وفى لحظه نزلت العداله الإلهية لتذوق تلك المرأة ما اذاقته لأمى حين تركتها هى ايضا فيما بعد.
نظر لها عز الدين ببرود قائلا بتعب:
_هل ارتحتِ بعدما جعلتِ منى شيطان يمشي على الارض؟!!....اذا انتهيت ِ دعينا نعود لموضوعنا الاصلى.
جففت رؤى دموعها من جديد فيما تقول بأنهاك:
_انت لست شيطان...لكن لا تتصنع دور الملائكة.
اغمض عينيه بتعب شديد فيما يكرر كلامه من جديد:
_اخبرتك أنه لا حل امامك سوى الزواج بعمار ابن عمك
هتفت رؤى من جديد:
_على جثتى...انا افضل ان اشحذ فى الشوارع و اتسول الرغيف على الزواج من هذا الحقير
هتف عزالدين بصوت ضعيف:
_ايتها الغبيه....الا تفهمين؟!!...انا احتضر ...وانتى لن تجدى من يقدر قيمتك كأبن عمك
تكلمت رؤى ببرود:
_لا تأخذ الأمر كأهانه أبى لكنى اقسمت أنى لن اتزوج رجالاً يشبهك حتى لا اعيد مأساة امى من جديد وزواجى من عمار سيجعل منى نسخه اخرى لا تختلف إطلاقا عنها.
نظر لها عز الدين بأستهانه فيما يقول بتلاعب:
_انتى لم يعد لديكِ رفاهية الاختيار...بعد موتى سيحجز البنك على كل شئ بسبب الديون المتراكمة
اجابته رؤى بنفس التلاعب:
_سيحجز على كل شئ يحمل اسمك انت...والحمد لله انا لدى بديل يتمثل فى كل ما كتبته امى بأسمى قبل وفاتها حتى لا ترث انت منها شيئا ً ولا تنسي ايضا ميراثى من جدى بحيث كنت أنا حفيدته الوحيده...اذن فأختصاراً لهذا الأمر...انت من أفلست أبى ليس انا
ضحك عزالدين بسخرية قائلا:
_ارثك من امك وجدك بالكاد يكفىِ لشراء منزل والبدء بمشروع صغير لا قيمة له هذا إن اكفى...ماذا ستفعلين ايتها النابغه حين تنتهى اموال عائلة امك العظيمه؟!!
قالت رؤى بثبات:
_سأعمل....سأعمل اى شئ وكل شئ لكنى لن اكون ابدا ملك لابن اخاك القذر
ابتسم عز بسخرية قائلا بنبره مهينه:
_ارينى قدراتك يا ابنة امك
.................................................
دخل شركته يمشي بهمينه وقوه تنبئ أعتى الرجال بجبروت هذا الرجل ...عمار علام...واحد من أقوى رجال الأعمال في المدينة... فبالرغم من صغر سنه الا انه استطاع أن يصل بمجموعة علام الاقتصادية لمرحله من التقدم لم يصل إليها اى شخص من عائلته قبلا.
هرول احد رجاله ذوي الملابس السوداء ناحيته ليتكلم عمار بصوته المرعب بينما يكمل طريقه بأتجاه مكتبه:
_ما آخر الأخبار عندك؟!!
تكلم الرجل بسرعه :
_لقد توصلت لكل المعلومات التى طلبتها سيدى... لقد اتممت المهمه والسيد عزالدين أوفى بوعده معنا سيدى
أصدر عمار ضحكة سخريه ثم قال بقوه:
_و ابنة العم؟!!
اكمل الرجل بارتجاف مصدره هيبة الرجل الواقف أمامه:
_السيده رؤى خرجت اليوم من المنزل وذهبت لهذا العنوان سيدى
تناول عمار الورقه المطويه ليقرأ ما فيها ثم وضعها بجيب سترته قائلا بأمر:
_وافينى بالأخبار اولا بأول خاصةً رؤى...اياك أن تغيب عن عينيك ولو للحظه واحده
تمتم الرجل بأخلاص:
_تحت امرك سيدى
دخل عمار الى مكتبه ثم جلس يرتشف قهوته التى لم يكن بحاجة إلى طلبها...فموعد وصوله للمكتب يعنى اكتمال كل شئ حوله...هو لا يطلب بل يتم تنفيذ أوامره دون اى مجهود منه
دخلت سوزان مساعدته تحمل بعض الأوراق التى تحتاج لتوقيعه كانت تمشي بدلال مفرط وترتدى ذلك الثوب الذي لا يخفى شيئا من مفاتنها...ابتسم عمار بسخرية وهو يفكر أنها لم تجد الوقت لتغيير ثوبها بآخر بعد ذهابهم ليلة الأمس معاً إلى شقته الخاصة .
اقتربت منه بغنج مقصود وما أن وقفت بجواره حتى وضعت يديها على كتفه قائله بأغواء وهى تتعمد الانحناء أمامه:
_احتاج توقيعك على هذه الأوراق سيدى
نفض عمار يدها عن كتفه ببرود فيما يقول بصوت ثابت:
_كم مره اخبرتك أن لا تخلطى بين العمل والمتعه؟!!
اعتدلت سوزان بقهر خفى فهى قدمت له كل شئ من فرط حبها له وهو لا يعتبرها اكثر من نزوه من إحدى نزواته العديدة...اللعنه... ماذا عليها أن تفعل حتى تكسر هذا البرود المتأصل فى قلبه؟!!...تريده جامحا فى عواطفه كما يكون معها ليلا...لكنه ما أن ينتهي منها حتى يعود من جديد لتلك القوقعه اللعينه...فقط اسم واحد هو يفتت تلك القوقعه للحظات "رؤى"....اسمها كفيل بتغيير نظراته للحظات...هى ليست غبيه لتعتقد أنه يحب ابنة عمه....هو فقط يريدها لشئ فى نفسه....حتى أن الأمر أكبر من مجرد رغبه زائله... فقد لاحظت اكثر من مره اهتمامه بتحركاتها وكأنه وحش يترصد فريسته ببطئ وهدوء حتى تقع بين مخالبه فينهى كل ما فيها....الى الان لا تستطيع الجزم على طبيعة شعوره نحو ابنة عمه....هل يحبها؟!......ام يكرهها؟!!
_اذا كنتِ انتهيتِ من تحديقك تفضلِ عودى الى مكتبك فأنا ليس لدى اليوم بأكمله لاجلك.
صوته الحازم أخرجها من شرودها فى تفاصيل حياته...اللعنه كم هو جذاب...بسمرته وطوله وغمازتيه...كل ما فيه يجذبها نحوه غموضه..جبروته.. جموحه.. كبريائه...رجل من مزيج خاص...كم هى غبيه تلك "الرؤى" ...كيف تجعل رجل بكل تلك المواصفات يفلت من بين يديها؟!!!
_سوزااان افيقى حتى لا اضطر لنقلك لمكتب اخر....ما اخر اخبار عقد شركة(.....)
أجبرت سوزان نفسها على الخروج من سحر هالته الجذابه لتجيب بصوت عملى:
_لم يأتينا الرد بعد سيدى
_حسنا ...وافينى بأخر المستجدات و ضعى تركيزك التام على هذا العقد...مفهوم؟!!
قالت سوزان دون أن تتحرك:
_مفهوم سيدى
انتبه عمار لوقفتها فقال بملل:
_ان لم يكن هناك شئ اخر تفضلى لمكتبك
انتابتها لحظة شجاعه لتقول بقوه:
_بلى هناك
نظر لها عمار دون أن يعقب فقالت بعيون لامعه:
_انا احبك
كل ما نالته منه كان التواء طفيف بطرف فمه...هل يسخر منها؟!!
تكلم عمار بنفس النبره القويه وكأنه لم يسمع منها شيئا:
_إن لم يكن هناك شئ اخر مهم اذهبِ لمكتبك سوزان
تحركت سوزان بخيبه لخارج المكتب فيما تابعها هو بعينين قاتمتين...اممممم...لقد بدأنا...ستبدأها بأحبك وتنهيها بتزوجنى...وهو ليس بحاجة لتلك التعقيدات خاصة في هذه الفتره المهمه...فخطته تمشي كما رسمها بالضبط وعمه الغبى يساعده بقوه....فقط بعض الوقت وتصبح رؤى ملكه وحينها سيحرص أن لا تغادر نظرة الانكسار عينيها كما لم تغادر نظرة أمه ابدا بسبب تلك العائله اللعينه
ابتسم بشيطنه فيما يقول بهمس:
_ها قد بدأ العد التنازلي يا ابنة العم!!!
نهاية الفصل الاول.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:26 pm





الفصل الثاني
تأففت رؤى بضجر وعصبيه حين لمحت قامة عمار تظهر لها بعد عودتها إلى المنزل...بالتأكيد سيبدأ فقرته اليوميه فى تنغيص حياتها...لم تعد تعلم ماذا عليها أن تفعل حتى تتخلص من وجوده المؤذي حولها؟!!
وقف عمار مكانه تفوح منه هيبته الفطريه بينما يتابع اقترابها منه بعينيه الصقريتين ماسحاً كل شبر في جسدها دون اى خجل...تحركت رؤى بجواره متجاهله وجوده تماما حتى أوقفتها يده التى امتدت ممسكه بذراعها فيما يقول بصوته الساخر:
_الم تعلمك امك احترام الضيف؟!!
دفعت رؤى يده بعيدا عنها فيما تقول ببرود مماثل:
_الضيوف الغير مرغوب فيهم كأمثالك ليس لديهم عندى اى احترام
ضحك عمار بسخريه قائلا بهيمنه:
_وهل ستمنعينى من دخول بيت عمى ايضا؟!!...لا...هذا الوضع حقا أصبح مثيرا للغايه
نظرت رؤى إليه بأشمئزاز خرج من بين حروفها بينما تقول:
_انت غير مرحب بك هنا عمار...والان اجمع ما تبقى من كرامتك وغادرنا بهدوء
قسي وجه عمار ليجيبها بحنكه:
_بعد عمر طويل لعمى سأصبح شريكك فى هذا المنزل لذا انتى لا تملكين اى حق بطردى الان من المنزل الذي سيكون ملك لى عما قريب
صدمته ضحكتها المستهزئه التى استمرت للحظات لتقول بعدها بتشفى:
_يسرنى أن اهدم لك احلامك فوق رأسك واخبرك بأن أبى افلس وعما قريب ان شاء الله سيحجز البنك على كل أملاكه لذا لا تتكلم بكل تلك الثقه.
_ماذا إن دفعت كل تلك الديون وانهيت الامر؟!!
سألت بسخريه:
_وما المقابل؟!!
أجاب بلا لحظة تردد:
_انتى
ضحكت من جديد ثم قالت بكل بساطه:
_ان حجز البنك على أملاك أبى سيدخل أبى السجن من ديونه المتراكمة اليس كذلك؟!!
اومأ عمار لها بكل برود فقست ملامحها حتى أصبحت نسخه من ملامحه هو فيما تقول:
_انا مستعده أن اضحى بأبى وكل ما يملك فى سبيل أن اتخلص منك انت عمار... فليذهب أبى الى السجن وليحجز البنك على كل أملاكه..لا يهمنى....الى الجحيم عائلة علام بأكملها
ابتسم عمار بتهكم فيما يقول نفس كلمات ابيها:

_هل تظنين أن بإمكانك النجاح والاستقلال ببضعة القروش الذى ورثتيهم عن عائلة امك؟!!...كم انتى حالمه يا ابنة العم!!
_وكم ستكون موهوم يا عمار اذا تخيلت للحظه بأننى سأستسلم لك!!
نظر لها عمار بصمت مرعب ثم وبكل توعد قال:
_سنرى لمن ستكون الغلبه في النهايه رؤى
ثم تحرك مغادرا المنزل بعد أن أدى واجبه اليومى وبعث الخوف في أطرافها....رباااه كم يتلذذ بأرعابها...الغبيه تظن أنها خدعته بهالة الشجاعه المزيفه التى ترسمها حول نفسها أمامه...لكنه يري خوفها متمركزا بين حدقتيها وفى انقباض عضلاتها وتحفزها الشديد نحوه...تمتم من جديد بتوعد قوى:
_صبرا رؤى سأحول حياتك لعرض مرعب لن تفلتِ منه ابدا.
..........................................................
بعد اسبوع
_احبك.....احبك جداااااا....احبك اكثر من اى شئ
ابتسمت بغرور انثوى يعشقه فيها ثم قالت بغنج:
_اعلم
اصطنع العبوس فيما يقول:
_وانتى؟!!
اقتربت منه بجرأه لاغيه اى مسافه بينهما بينما تقول بأغواء دون أن تتوقف يدها عن العبث بسترته:
_هل تريد حقا أن تعلم؟!!
اومأ بأستسلام تام لسحرها فقالت بهمس موجع له:
_احبك بهذا القدر
ثم أشارت بأصبعيها الإبهام والسبابه ليعبس هو من جديد فيما يقربها منه قائلا:
_فقط؟!!
_لا تكن طماعاً حبيبي
ثم قبلته بأنفتاح اعتاده منها لكنه امسك بيديها حين امتدت لتفتح ازرار قميصه فضحكت وهي تبتعد عنه فيما تقول بسخريه:
_حسنا حسنا لن اتمادى....لن اتخطى الحدود
ابتعدت لتعدل ملابسها ثم أخرجت سجائرها فيما تقول بسخريه من جديد:
_انت احيانا تشعرنى بأنى اختطفت عذراء واسعى لسلبها اعز ما تملك
اقترب منها محتضنا اياها فيما يقول بعشق :
_قريبا ستصبحين زوجتى وسأروى عطشي كما اريييييييد

فجأه اختفى كل شئ حوله وحل الظلام لينظر إلى جسدها الذي غطته الدماء بجزع بينما ظلت هى تنظر الى بكراهيه وحقد ثم قالت بصوتها الباكى:
_انت قتلتنى مرتين
هرع راكعا اليها أرضا وظل يصرخ بأسمها علها تعود إليه لكنها كانت ميته مضجره بالدماء جسدها هامد وقد فارقته الروح.
انتفض كريم هامساً اسمها بأحتراق فيما كان جسده يتصبب عرقا... صدره يعلو ويهبط وكأنه يواجه صعوبه فائقه فى إتمام عمليه بسيطه كالتنفس.
مسح وجه بيده ثم نهض من فوق الفراش ممسكا بكأس ماء كان موضوعا بجانبه ليرتشفه دفعه واحده دون أن يبالى بسقوط بعض القطرات فوق قميصه...اللعنه... لقد نام بثياب العمل... هل وصل به الحال لأن يغفو هكذا دون أن يشعر؟!!...هل انهار جسده اخيرا بعد استمراره بالعمل طوال الأيام الماضية دون أن ينعم بنوم هانئ يخلو من كوابيسه المرعبه؟!!
زمجر كريم غاضبا:
_اللعنه.... هذا الأمر زاد عن حده
سطعت فى رأسه نصيحة أبيه أن يذهب لطبيب نفسي حتى يصف له عقار يساعده على النوم وفكر فى أنه لم يعد لديه اختيارات أخرى...فجسده قد أعلن انهياره بسبب الإرهاق الشديد وقلة النوم.
خلع قميصه و رماه أرضا بأهمال ثم دخل ليأخذ حماما باردا عسي أن يعيد إليه توازن أفكاره فاليوم سيكمل إجراء مقابلات العمل ليختار مصممين دعايه جدد بدلا من الحمقى الذي كان يعمل معهم مسبقا
لكن يظل أبيه كالشوكه فى خاصرته فهو مصر على أن يحضر هو أيضا المقابلات لأنه وحسب قوله لا يعجبه العجب!!!
بحق الله اذا كان سيختار شخصان للعمل معه إلا يجب أن يتروى فى اختياره ام يختار اي شخص لتكون النتيجه احمق جديد يسرق تصميمات عالميه بألوان مختلفة؟!!!!
أنهى كريم حمامه ثم بدأ بأرتداء ملابسه استعدادا للذهاب الى الشركه مع والده وكالعاده حين نزل وجد اجتماع القمه يديره كلاً من أبيه والانسه مريم لكن يبدو أنه ليس مادة حديثهم اليوم فوجه مريم عابس وممتعض... اصطنع اللامبالاة فيما يقول بهدوء:
_صباح الخير
أجاب حسين بأبتسامه بينما ظلت مريم على عبوسها دون اى رد...نظر لها كريم قائلا بهدوء فيما يرتشف قهوته الصباحيه:
_ماذا بكِ؟!!....لما هذا الوجه المتجبس فى الصباح؟!!
_ابى يرفض عملى معكم
نظر كريم الى اباه يسأله بعينيه فأجاب حسين على سؤال ابنه الغير منطوق موجها كلامه الى مريم:
_ماذا  ستعملين معنا؟!!....انتى خريجة اداب تاريخ...ماذا ستفهمين فى عملنا؟!!
نظر كريم اليها من جديد فوجد ارتعاشة ذقنها ازدادت مهدده بالبكاء فقال برويه وذكاء:
_ما رأيك أن تعمل معى انا ابى؟!!

انتبهت مريم بحماس شديد فيما سأل حسين بضجر من هذا الموضوع الذى لا يُغلق:
_وماذا ستعمل معك بالضبط؟!!
قال كريم بأختصار:
_ستكون مساعدتى ...سأتركها تساعد علا كم يوما حتى تفهم العمل ثم تصبح هى مساعدتى فيما بعد
أوشك حسين على الرفض من جديد لكنه توقف حين رأى نظرة كريم الماكره إليه
ركضت مريم إليه وقبلته بحب ثم قبلت والدها كنوع من الابتزاز العاطفي ثم ركضت بطفوليه نحو غرفتها حتى تغير ملابسها الى أخرى تليق بمؤسسة رسلان قبل أن يغير أباها رأيه
بعد صعودها سأل حسين:
_ما هى نيتك؟!!
ابتسم كريم قائلا بمكر:
_مريم طفله لحوحه أبى دعها تجرب العمل وانا متأكد انها ستمل بعد فتره خاصة ً حين ترى أن العمل معى متعب للغايه.
ابتسم حسين بينما يقول بذكاء:
_اخطأت انت فى شيئين....اولا مريم ليست طفله إطلاقا بل إنها تتمتع بنضج لا تتمتع به اى فتاه فى سنها...فموت والدتك جعلها تنضج باكرا وهى تظن بكل ذكاء انها ستكون امكم الجديده...أما خطأك الثانى فهو فى اعتقادك انها ستمل بعد فتره وتترك العمل وها أنا اخبرك أن اختك لن تترك المكان قبل أن تثبت نفسها فيه...هى حقا طفوليه بعض الشئ... بريئه بشكل مخيف لكنها تملك صلابه وقوة تحمل لا تملكها انت ولا اخيك.
ابتسم كريم لأبيه ثم سأل:
_اذن لماذا ترفض عملها معنا؟!!
ردد حسين من جديد:
_اخبرتك...اختك بريئه بشكل يدعو للقلق والخوف...فهى تقريبا عديمة التجربه...تضع ثقتها في اى شخص دون أن تفكر للحظه إن كان هذا الشخص يستحق أن تضع ثقتها فيه...اختك كالصفحه البيضاء وانا اخاف ان تأتى نقطه سوداء فتلوثها دون أن تدرى.
تكلم كريم بثقه:
_لا تقلق أبى لن اسمح ابدا ان يحدث لها اى سوء
ابتسم حسين قائلا بحنان:
_حفظكم الله لبعضكم ابنى
............................................
كان عمار منهمكاً فى عمله حتى سمع صوت طرقات على باب مكتبه تبعه دخول سوزان التى قالت بصوت قلق:
_سيدى هناك أمرا يجب أن تعرفه؟!!
نظر عمار الى سوزان بأنتباه دون أن يتكلم فأسطردت :
_لقد انضم اكرم الالفى الى المناقصة هذا الصباح ووضع سعرا مرتفعا للغايه سيدى
عاد عمار بعينيه الى أوراقه فيما يقول بهدوء بارد:
_ كم ؟!!!
ابتسم عمار بسخرية حين قالت سوزان السعر ليقول بتهكم مبتسم:
_ ولما كل هذا؟!!!......الأمر لا يستحق
اجابته سوزان بتحيز:
_انت تعرف اكرم الالفى وتعرف ايضا عقدته الازليه ورغبته في التفوق عليك فى اى شئ حتى لو كان تافهاً
ابتسم عمار بغرور ثم أشار لسوزان بالانصراف بعدها اتكئ على كرسيه وبدأ ينقر على سطح مكتبه بقلمه فيما يقول بمكر:
_اكرم....اكرم....اكرم.... واضح انك بحاجه لقرصة اذن حتى تعلم مع من تتعامل أيها الاخرق.
...................................................
_لن تذهبى لأى مكان دون ان تتناولى فطورك
قالت رؤى بسرعه وهى ترتدى حذائها :
_ارحمينى يا نوال...لقد تأخرت على المقابله ارجوكِ اتركينى اذهب وسأكل كل ما تريدين حينما اعود
تكلمت نوال بتبرم امومى:
_لم يجبرك احد على الاستيقاظ متأخره والان هيا كلى أولا
تحركت رؤى اتجاه باب المنزل وهى تعيد ترتيب أوراقها من جديد دون أن تعير هتاف مربيتها اى اهتمام فيما تقول:
_اخبرتك انى سآكل حين عودتى توقفى عن الإلحاح يا نوال وادعى لى أن يقبلونى فى تلك الوظيفة
قالت نوال بتحيز امومى بحت:
_واين سيجدون افضل منكِ ؟!!.... سيكون من حظهم ان بدأتى العمل معهم
خرجت رؤي بسرعه وهى تدعو الله أن تحصل على تلك الوظيفة حتى تستطيع الخلاص من حياتها مع ابيها وعمار ... الاسبوع الماضي قضته بأكمله وهى تحاول ترتيب منزل عائلة امها القديم حتى تستطيع الاقامه فيه فبما أن حجز البنك على أملاك والدها مسألة وقت اذن لم يعد لديها اى اختيار اخر سوي البحث عن منزل يأويها ووظيفه تصرف منها على نفسها.
وصلت رؤى إلى شركة رسلان وهى تفكر أن بالتأكيد سيكون السيد حسام بالداخل....ليتها تحدثت مع معجزه اولا حتى تضمن قبولها على الأقل...فمن الذي سيوافق على تعيين فتاه لم تكتسب اى خبره في المجال العملى من قبل...لكن ما أعطاها الشجاعه هو ثناء معظم اساتذتها على تصميماتها...فقط تدعو الله أن يضع القبول فى رسوماتها حتى تمر من هذه الظروف العصيبه.
بعد فتره ليست بطويله وصل السيد حسين بصحبة كريم ومريم التى كانت تبدو وكأنها طفله تذهب لأول مرة إلى نزهه بحريه...وجهها كان متألق للغايه بسبب حماسها الشديد...كانت تبدو مبهوره وهى تتطلع بكل ما حولها دون أن تغادر الابتسامه شفتيها.
دخل حسين الى المكتب ثم قال بهدوء:
_ادخلوا لى أول اسم
قال كريم مقاطعا:
_اعتذر أبى لكنى لدى فكره أخرى حتى ننتهى بسرعه
نظر له حسين بأستفهام فقال كريم مخاطباً علا :
_احضرى اوراق رسم فارغه واطلبى من اول عشر اسماء الدخول
تحركت علا لتنفيذ أوامره فيما قال كريم مخاطباً أبيه :
_سأطلب من كل عشر تنفيذ تصميم صغير لأى منتج ونأخذ افضل التصميمات حتى نصل لأفضل تصميمين
اومأ حسين موافقا على الفكره وبعد لحظات بدأ المتقدمون للوظيفة بالتوافد إلى حجرة الاجتماعات وبدأ المتخصصين بطرح اسماء منتجات معينه ليقوم الجالسين أمامه بتنفيذ تصميم سريع ومبسط له.
جاء دور رؤى فدخلت تدعو الله أن يوفقها...لا تنكر انها سعدت كثيرا بهذا الترتيب فلو كانوا اجروا مقابلات عمل عاديه كانت ستخرج لا محاله بسبب افتقارها لعنصر الخبره جلست رؤى لتصتدم بعينين قاتمتين تنظر لها بأستغراب وكأنها تحاول التعرف عليها....اللعنه...ماذا يفعل هذا هنا؟!!...شركة رسلان!!!....لكن هذا ابن خالها...كيف اذن يحمل نفس اللقب؟!!.....ما هذا الحظ؟!!
كان يتطلع لبعض التصميمات أمامه حين بدأ اخر عشر أشخاص بالدخول...لفت انتباهه قامه متوسطة الطول دخلت لينتبه انها تلك الفتاه التي كانت تحدق به فى زفاف مهاب...عصر كريم ذاكرته محاولا أن يتذكر اين رآها من قبل لكن كالعاده لا فائده....انتبه على صدمتها هى الأخرى حين قابلت عينيها عينيه وكأنها تستغرب وجوده فى المكان...هل هذه الفتاه حمقاء ام ماذا؟!!...هل يتقدم أحدهم للعمل دون أن يدرى تحت امر من سيعمل؟!!...ابعد كريم نظره بلا مبالاه ظاهريه بينما كان يصارع نفسه حتى لا يسألها إن كانا تقابلا من قبل.
أعطاهم احد الجالسين اسم لمنتج ما ثم بدأ الجميع بتصميم شعار مبسط لذلك المنتج وحين انتهوا تكلم ذلك الرجل بهدوء:
_الان تستطيعون الذهاب يا ساده...ويوم الثلاثاء المقبل سنعاود الاتصال بمن حالفهم الحظ.....حظا موفقا للجميع.
خرجت رؤي من الغرفه تحمل حقيبتها لتسمع صوته ينادي من خلفها بهدوء:
_يا انسه....لقد نسيتِ هاتفك
التفتت رؤى وهى تصطنع تماسكاً هى ابعد ما تكون عنه لتجده خلفها يحدق فيها ببرود ولا مبالاه فشكرته بصوت هامس وهى تسحب هاتفها من بين يديه وحين همت بالتحرك من أمامه قاطعه صوته الهادئ:
_عفوا منكِ....لكن هل سبق لنا اللقاء من قبل؟!!
توترت رؤى وهى تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها...ماذا تقول له الان؟!!....هل نسيتنى؟!!...انا تلك الحقيره التى هددتها بعينيك حتى تتوقف عن ازعاج اخيك وخطيبته .
ابتلعت رؤى ريقها ثم قالت بثبات تحسد عليه:
_لا....لا اعتقد هذا
لم يصدقها بالطبع فهو متأكد انها على الأقل رأته فى حفل الزفاف لكنه اومأ لها بهدوء ثم تحرك منصرفاً الى عمله الذى تعطل اليوم بما يكفي.



...............................................

_كيف يمر يومك الاول معنا؟!!!

نظرت مريم الى اخيها بأبتسامه متحمسه فيما تقول:



_رااااااائع..... لقد علمتنى علا الكثير وقريبا سأصبح خبيره لا يستهان بها



ابتسم كريم بحنان صدم علا.....هل يمتلك عمود الاناره هذا مشاعر كبقية الخلق؟!!!...هى تعمل معه منذ فتره طويله لم ترى فيها سوى التهجم والبرود والعصبيه...لا بالتأكيد هذا الرجل يعانى من انفصام الشخصيه....اعان الله عائلته عليه وعلى جنونه



_اذا كنتِ انتهيتِ من تحديقك الغبى احضرى لى قهوتى وبسرعه



تكلم كريم من جديد بنبره عمليه:



_وانتى يا مريم اتبعينى حتى اعلمك بعض الاشياء لتساعدينى اليوم قليلا فالأنسه منشغله بخيالاتها الورديه



كتمت مريم ضحكتها حين رأت وجه علا المحتنق غضبا وليس خجلا ثم اتبعت كريم الى مكتبه ثم قالت بممازحه فور ما دخلت:



_اخى محطم قلوب العذارى



نظر لها كريم بأستهانه ثم جلس خلف مكتبه وبدأ بشرح مفصل لكل المعلومات الموجودة في الأوراق الموضوعه أمامه وبينما كانت مريم مستغرقه تماما فى عملها انتفضت على صوت أخيها الغاضب فأكتشفت أنه يصيح فى المسكينه علا لأن قهوته تأخرت....نظرت له مريم فيما تقول بهدوء:

_انت مستمتع بهذا الدور الذي تلعبه... اليس كذلك؟!!



سأل كريم دون أن ينظر لها:

_اى دور؟!!!

اجابته قائله:



_ انت تتأخذ هيئة الشاب الغاضب العصبي الوقح في بعض الأحيان لكن انت ابعد ما يكون عن هذا اخى



نظر لها كريم بأستهانه ترجمتها حروفه فيما يقول:



_مريم انتى هنا للعمل ليس لتحللى شخصيتى...فأرجوكِ اعفينى من محاضرة علم النفس التى اراها تلوح في الأفق.



قالت مريم بحنان اقرب للحنان الامومى:

_انت اخى....سواء هنا او فى المنزل...هل تظن أننا حمقى لا ندرى شيئا ً عما تعانيه منذ الحادث؟!!....نحن جميعاً نعلم انك تقريبا لا تنام وتهاجمك تلك الكوابيس اللعينه التى خلقها عقلك الباطن نتيجة تحميل نفسك ذنب موتها....يكفى اخى...توقف عن جلد نفسك بذنب انت لم ترتكبه من الأساس.



وكأنها بكلماتها لمست موضع ألمه فقال بصوت كئيب:



_ذنب لم ارتكبه؟!!!....بلى ارتكبته مريم....لو لم اغضبها في ذلك اليوم لما قادت السيارة بتلك السرعه الجنونيه لينتهي بها الحال جثه هامده.



همست مريم دون أن تشعر:



_تقصد لو لم تكن مخموره



ارتفعت رأس كريم كالطلقه يحدق فيها فقالت بهمس خافت:

_تقرير الطب الشرعي الذى رفضت الاطلاع عليه اثبت انها كانت مخموره يوم الحادث واعتقد أنه كان يحتوي على شئ اخر لا يعلمه سوى أبى.



تكلم كريم بهدوء ما قبل العاصفه:

_شئ مثل ماذا؟!!!



هزت مريم كتفيها قائله:

_لا اعلم.....لست متأكدة من شئ.... مجرد احساس لا اكثر



عاد كريم بذاكرته لمواقف اباه بعد الحادث....اباه الذى كان غاضبا منه لسبب ما وبعدها تحول موقفه ليشعر أنه يشفق عليه....اباه الذى كان يطالعه بحسره وخيبه فى بداية الأمر..... اباه الذى اختفى فتره ثم عاد بنظرة المشفق بدلا من نظرة الغاضب....اباااااااه!!!!!

انتفض كريم وتحرك كالمدفع فى اتجاه مكتب أبيه...يجب أن يعلم والان ما الذي يخفيه اباه عنه بخصوص الحادث...يجب أن يفهم الكثير من الأشياء التى كانت مموهه بالنسبه له...تحرك بجنون حتى اصتدم بعلا التى كانت تحمل قهوته لكنها تراجعت بذعر وهى تراه كالتنين الغاضب حتى وقعت ارضا هى والقهوه دون أن يبالى هو بسقوطها مكملا طريقه كالقطار نحو مكتب أبيه.



دخل كريم كالعاصفه الى مكتب أبيه الذي نظر له بتعجب فقال بلهاث:

_ما الذي تخفيه أبى بخصوص حادثتى انا وروزى؟!!!

قال حسين بصوت حائر:

_و ما الذي ذكرك بهذا الأمر الان؟!!

تكلم كريم بعصبية:

_انا لم انسي يوما.... والان هيا اخبرى ما الذي تخفيه عنى؟!!...هل حقا كانت مخموره يوم الحادث؟!!



تكلم حسين بصوت لا ينم عن شئ:

_اجل كانت مخموره ومتناوله جرعه من المخدرات ايضا وانا لم اخبرك حتى لا تنصدم فيها بعد ما كانت اقنعتك بأنها أقلعت عن تلك العادات النجسه.



بنظرات زائغه وصوت لاهث حثه كريم :

_و؟!!!! ارجوك أبى لا تصمت الان



اغلق حسين ملامحه فبدى لابنه كأحجيه مستحيله فيما يقول:

_هذا كل ما أعرفه....لا يوجد لدى شئ اخر



هتف كريم بجنون:

_بلى يوجد.....ما الذي تخفيه أبى؟!!!



هتف حسين بصوت قاطع:

_احترم نفسك يا ولد ولا تنسي اين نحن



دار كريم حول نفسه فيما يقول بعصبية:

_سأعلم أبى....سأعلم كل شئ حتى لو اضطررت إلى السفر الى عائلتها حتى اتوصل للحلقه المفقوده



تكلم حسين بتقريع مبطن واستهانه:

_عائلتها؟!!!....عائلتها التى كانت تترفع عليك وترفض مصاهرتك لأنك مسلم ومن اصل عربى؟!!!....هم من سيساعدوك على إيجاد الحلقه المفقوده التى لا وجود لها من الأساس....توقف عن هذا الهراء وهيا عد الى عملك.



قال كريم منهيا الأمر:



_لن اترك الأمر عند هذه النقطة أبى....انا الان تأكدت بأنك حقا تخفى شيئا ما....وسأعرفه



خرج كريم والغضب يعمى عينيه فيما جلس حسين بهم ما بعده هم....ما الذي ذكره بكل هذه الأمور؟!!....لقد اطمأن منذ عودتهم أن هذا الموضوع تم إغلاقه بشكل كامل....لكن الان بعناد ابنه وتهوره سيظهر كل شئ للنور من جديد ووقتها سيسقط كريم سقطه لن يكون هناك بعدها من وقوف.

....................................

جلست رؤى فى مطعمها المفضل حتى تتناول افطارها المتأخر فالبنسبة لها اهم وجبه فى يومها هو الافطار فإنه لم تتناوله يوما ما أصابها الجنون والعصبيه...ظلت رؤى تنظر بأسترخاء كامل الى منظر النيل بجانبها فلطالما نجح هذا المنظر فى ترخية اعصابها المشدوده وهى الان حالتها لا تختلف كثيرا عن ايامها العاديه مرهقه...متستنزفه لاقصى حد...فيومها كالعاده يبدأ بأستيقاظها مفزوعه بعد كابوس كل يوم وينتهى بشجار مع الحقير عمار أو مع أباها أو معهما معاً.

عادت رؤى بذاكرتها الى هذا الكابوس المرعب حيث يبدأ الحلم بركضها من نوال نحو غرفة امها حتى تتناولا الطعام معاً ثم ما أن تفتح باب غرفتها حتى تجدها معلقه فى الهواء ميته امامها بعيناها الجاحظتين فتبدأ هى بالصراخ دون أن يخرج منها صوتا وكأن ذلك الحبل ملتف حول عنقها هى لا عنق امها....ثم تأتي بعدها تلك اللمسات المقززه التى تشعر بها فوق جسدها....لمسات تتجسد في حلمها وكأنها واقع مشهود...فتظل تصرخ وتصرخ لكن يبقى صوتها حبيس روحها طوال فترة الكابوس.



خرجت رؤي من أفكارها على صوت عاصم فيما يقول:

_انرتى المكان سيدتى.....لم نراكِ منذ زمن



ابتسمت رؤى بعفوية ثم قالت بممازحه:



_مربيتى تمنعني من الاكل خارج المنزل انا حتى أصبحت اخاف ان ترانى فتأتى وتسحبنى أمام الجميع فهى دائما ما تردد شعارات الأمهات حول اكل المنزل الصحى وكل هذه الأشياء



ضحك عاصم فيما يقول بموده:



_حفظها الله لكِ سيدتى



ابتهلت رؤي:



_اللهم امين فلم يبقى لى سواها والان من فضلك احضر لى فنجان من القهوة مع بعض المعجنات الساخنه قبل أن اسقط ارضا من فرط الجوع.



_حالا آنستى



حولت رؤى نظرها الى النيل من جديد لكنها لمحت "ازرق العينين" يدخل الى المطعم فأشاحت بوجهها بعيداً عنه حتى لا يري تحديقها الاخرق به لكن وبعد لحظات تحركت رقبتها لااراديا الى حيث يجلس

ترى ما الذي يحدث معه؟!!!....ما باله يجلس وكأن هموم الدنيا قد وضعت فوق كاهله؟!!!



احضر عاصم طلبها فشكرته بلا تركيز ثم بدأت تأكل بينما تنظر إليه ورغما عنه ينتابها احساس بالشفقة عليه...

لماذا يجلس وحيدا طوال الوقت؟!!....

لماذا وجهه متهجم وعينيه برغم روعتهما فاقده للروح؟!!...

نظراته دائما اما بارده أو رتيبه....لم تراه متفاعلا مع اى شئ من قبل....

ترى ما قصة هذا الوسيم؟!!!

سعلت بشده حتى كادت أن تختنق حين رفع كريم نظره مره واحده لتقع عيناه عليها....

اللعنه هل لاحظ مراقبتها له؟!!!....

بينما كانت رؤى تمسح فمها ظل كريم ينظر لها بأستغراب ثم تحولت نظراته للبرود المتأصل فيها لينتهى به الأمر مغادرا المكان بما فيه.



بعدها بقليل أنهت رؤى وجبتها ثم غادرت المكان فيما تتمتم بعصبيه تملكتها:



_ما باله هذا؟!!!....لما ينظر إلى بكل هذا البرود؟!!!....هل يعتقد أنى اتبعه واراقبه مثلا؟!!!.....اللعنه عليه وعلى غبائى و.......وسامته.



ركبت رؤى سيارتها وأغلقت بابها بغضب اعمى فيما لم تلاحظ وجود عينين بلون البحر تراقب تحركاتها من بعيد.

تحرك كريم خلفها دون أن تشعر....الفتاه لا تشعر به من الأساس...من اين خطرت له فكرة مراقبتها له؟!!!....لقد ظلمها بأفكاره الغبيه

اوقف كريم سيارته حين لمح وقوفها المفاجئ أمام إحدى السيارات لتفتح بابها وتخرج من سيارتها بملامح وحشيه ثم بدأت تطرق على زجاج تلك السيارة بقوه حتى نزل السائق ووقف امامها فظلت تصيح فيه بجنون دون أن يفهم الكثير مما تقول

اللعنه هل كان عليه أن يقف بعيدا هكذا؟!!!...ترى لماذا تتشاجر تلك الفتاه مع هذا الرجل؟!!!.... ولماذا لا ينطق الرجل بحرف تاركا اياها تبعثر كرامته على الملأ بهذا الشكل؟!!!!

خرج كريم من أفكاره حين رآها تعود إلى سيارتها لتنطلق بسرعة الصاروخ دون أن تبالى بشئ.

أنهى كريم تحديقه الفضولى فيما يحدث أمامه وتحرك هو الآخر عائداً لعمله من جديد...حسنا لقد استطاعت تلك الفتاه تشتيت أفكاره لبعض الوقت فهو لا يعلم بعد كيف سيبدأ بحثه لمعرفة ما يخفيه اباه عنه...لكنه بالتأكيد سيصل لنقطه يبدأ بها بحثه لكن الان يجب أن يعود إلى عمله.... يكفيه مغامرات اليوم بهذا القدر.



نهاية الفصل الثاني
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:31 pm

الفصل الثالث
دخلت رؤى إلى منزلها بغضب شديد وهى تسب وتلعن حظها الاسود الذي جعل هذا القذر ابن عمها...اللعنه عليه...ألن تتخلص منه ابدا؟!!!...هل وصلت حقارته إلى أن يبعث رجاله خلفها فى الطرقات؟!!....لقد كانت تشك في ذلك سابقا لكنها تأكدت اليوم حين رأت نفس الرجل لثلاث مرات. خرجت نوال من المطبخ فرأت وجه رؤي الغاضب لتقول بهدوء لا يتناسب مع الموقف:
_ماذا حدث ابنتى؟!!....لما كل هذا الغضب؟!!....ألم يتم قبولك في العمل؟!!
تكلمت رؤى بغضب لم يهدئ للحظه واحده:
_الحقييييير....الحقير وصل به الأمر إلى إرسال رجاله خلفى....انا لا اعلم ماذا علّى أن أفعل حتى اتخلص منه؟!!....ما الذى يريده منى؟!!!....ألم يفقد أبى كل أمواله؟!!!....اذاً ما الذي يطمع فيه؟!!!
حاولت نوال تهدأتها فيما تقول:
_اهدأى قليلا حبيبتى....ربك قادر على ابعاد أذيته عنكِ....بالتأكيد سيأتي يوما تتخلصى فيه من كل شئ له علاقه بعمار.
قالت رؤي بيأس واضح:
_متى فقط خالتى؟!!....متى؟!!!!...انا لن استطيع مواجهته بمفردى لوقت طويل....عمار بنفوذه وقوته قادر على قلب حياتى لجحيم مستعر.
ربتت نوال على كتفها فيما تقول بحنان:
_اتركِ أمره لله....هو القادر فوق عباده
تمتمت رؤى :
_ونعم بالله
قالت نوال بحماس شديد لتخفف عنها قليلا:

_اذاً....ماهى نتيجة مقابلتك اليوم؟!!!....متى ستبدأين العمل؟!!!
ابتسمت رؤى بسخريه لتقول بعدها:
_وهل الأمر بهذه السهوله؟!!!....لقد طلبوا مننا رسم شعار مبسط لمنتج ما ثم أخذوا الرسومات وسيتصلوا بنا حتى يعلمونا بالنتيجة يوم الثلاثاء القادم
قالت نوال بتحيز امومى:
_لا تقلقي حبيبتى...كلها اربعة ايام وستبدأين عملك معهم وستقولين نوال قالت....اين سيجدون افضل منكِ بحق الله؟!!!!
ابتسمت رؤى بهدوء ثم قالت وهى تتحرك بأتجاه الدرج:
_سأصعد لغرفتى لأنام قليلا خالتى
_احلام سعيده يا روح خالتك
حاولت نوال أن تصبغ على صوتها العفويه قدر الإمكان حتى تدارى عن رؤى ارهاقها الشديد.... فالفتاة بها ما يكفيها....ومثلما لم تلاحظ رؤى صوت مربيتها المرهق لم تلاحظ ايضا نوال ابتسامة رؤى الساخره....احلام سعيده؟!!!....ومن اين ستأتي؟!!....من وجه امها الذى لايفارقها ابدا.....ام من واقعها المرير الذي لا تستطيع التخلص منه.....ابتهلت رؤي فى سرها قائله
"يا رب انا لا ابحث عن اى احلام سعيده....انا فقط أريد النوم بلا منغصات...بلا احلام على الاطلاق...هل هذا كثير؟!!!....ارحمنى يا الله مما اعانى منه"
تحركت رؤى إلى داخل غرفتها وهى متأكدة انها تخطو لموعد جديد مع امها التى قتلتها يوم قتلت نفسها.

..................................................

وقفت سهام فى مطبخ بيت اختها تطهو الطعام الذي سبق واشترته من السوق بمالها الخاص فالحقير عزت لم يكلف نفسه حتى عناء السؤال على حالة اختها من وقت ما جاءه المحروس ابنه....اللعنه.... ابناؤه!!... فبعد ذلك اليوم حين أتى إلى المنزل دون إنذار دخل إلى غرفة اختها ليغيب فيها قليلا ثم خرج من جديد دون أن ينطق بحرف تاركا المنزل بلا اى موارد..
تمتمت سهام فى سرها
"اللعنه عليه وعلى قلة اصله"
استمرت سهام فى تقليب طبختها إلى أن سمعت صوت تحركات اختها المكتومه لكن بدلا من أن تحزن على حالتها ابتسمت لأن واخيرا قررت سحر الخروج من الفراش الذى اتخذته ملجئا من يوم ولادة ضرتها.
دخلت سحر لدورة المياه واخذت حماما دافئا حسّن قليلا من حالاتها المزرية ثم توضأت وخرجت لتؤدى كل الفروض التى فاتتها بسبب الصدمه التى تعرضت لها الاسبوع الماضي...الى الان لا تفهم سبب انهيارها بهذا الشكل؟!!!...هى لم تنهار حتى يوم زواجه من الأخرى...هل يمكن لأنها شعرت يومها بأنها حقا بقايا امرأة؟!!!....فما الذي يثبت للمرأه مكانتها سوى نظرة التقدير والاحترام من زوجها وطفل صغير ينمو في احشائها ليكمل أنوثتها فى عين زوجها وهى ولله الحمد لم تحصل على اى شئ منهما.

مسحت سحر دموعها التى نزلت من جديد ثم ارتدت رداء الصلاه وبدأت بتأدية صلاتها تشكو لخالقها حالها فهو وحده القادر فوق عباده....هو وحده القادر على تفريج همها....لطالما استعانت ببارئها دون غيره من يوم وفاة أمها ولطالما اعانها بالصبر واعطاها قوة التحمل.
بعدما انتهت من صلاتها تحركت الى المطبخ لتساعد سهام قليلا فهى تركت لها مسؤلية كل شئ لأسبوع كامل دون أن تغادر غرفتها ابدا.... فدخلت الى المطبخ لترى سهام تقوم بطهو شيئا ما لا يظهر له ملامح فلطالما كانت اختها كارثه فى المطبخ...حتى زوجة اباهم لم تستطع تقويمها ابدا.
حين رأت سهام اختها قالت بممازحه:
_فور أن انتهى من هذه الطبخه سنأكلها معا وبدون نقاش ومن الأسلم لكِ أن تمحى نظرة المعاقبين هذه من عينيكِ....لقد تذوقت بعضا منها وكانت لا بأس بها.
قالت سحر بهدوء ميت:
_اعرف أنى تعبتك معي الفتره الماضيه لكن انا....
قاطعتها سهام فيما تقول بقوه:
_اى تعب ايتها الحمقاء؟!!...هل تسمين هروبى من وجه البومه التى تجلس فى منزلنا بلا وجه حق تعب؟!!....اينعم هى أصبحت عجوز ولم تعد بكامل عافيتها إلا أن لسانها مازال كالمطرقه....سامحك الله أبى على ما أحضرت لنا..... الرجل تزوجها لعامين ثم مات وتركنا نحن نعانى من ويلاتها كل يوم...والله انا احيانا اشك انها قتلته حتى تستفرد بنا دون رادع.
ابتسمت سحر لأختها الثرثاره فقالت سهام بصوت قلق هذه المره:
_كيف حالك الان؟!!!
قالت سحر بنبرة المغلوب على أمره:
_الحمد لله على كل شئ
لم تتحمل سهام نبرة اليأس التى تتحدث بها اختها فقالت مندفعه:
_اطلبى الطلاق منه اختى....هذا الرجل لا يستحقك....اتركيه وتعالى نعود لبيت ابانا وإن كان على وجه البومه فأنا كفيله بها.
قالت سحر بأستسلام تام لامرها:
_وكيف سأعيش اختى؟!!...لقد اعتدت على وجوده حولى...اعتدت على رمى كل همومى فوق كاهله...لن استطيع ان احيا بدونه
هتفت سهام بأندفاعها الاخرق:
_وهل تظنين أنه سيترك ابناءه ويأتى ليكون حولك انتى؟!!.... بحق الله لقد مر اكثر من اسبوع دون أن نرى وجهه...واجهى نفسك واعرفى انك تزوجتى برجل انانى لا يهمه فى هذا الدنيا سوى نفسه ورغباته...كما انه......
صمتت سهام كليا حين رأت وجه اختها المتألم فتركت ما بيدها واندفعت نحوها تحتضنها فيما تقول باعتذار:
_هل اغضبتك؟!!.... ارجوك ِ اختى لا تغضبى منى....ليت لسانى انقطع قبل يؤذيكِ
ربتت سحر على ظهر اختها بينما تقول بغصه تتخلل صوتها الحنون :

_لا تدعى على نفسك ايتها الحمقاء...انا اعلم انكِ تريدين الخير لى....لكن دعينا لا نتحدث فى هذا الأمر الان وهيا ابدأى بغرف هذا الشئ الذي تعدينه.... بالمناسبة ما هذا؟!!!!
تركتها سهام بينما تقول بحماس وفخر:
_لقد أحضرت بعض صدور الدجاج وبعض الارز ثم قمت بخلطهما معا فى إناء واحد...لقد صنعتها هناء من قبل وكانت رائعه للغايه.
هزت سحر رأسها بأستسلام ثم سألت مره واحده:
_ومن اين احضرتى هذه الأشياء؟!!!!....انا على ما أذكر لم يكن لدى صدور دجاج او حتى ارز كافى!!!!
عادت سهام لتغلق الموقد بينما تقول ببساطة:
_لقد احضرتهم من السوق وانتى نائمه
قالت سحر بأستغراب:
_ومن اين اتيت بالمال؟!!!
التفتت سهام لتقول بأبتهاج:
_لقد كنت اعمل منذ فتره مع العم عبدالوهاب رحمه الله والد هناء صديقتى
_ماذا تعملين بالضبط؟!!!....وماذا عن الجامعه؟!!
_انا اعمل بعد الظهر اختى...اقوم بحياكة بعض المشغولات اليدوية مثلما قمتِ انتى بتعليمى ثم اعطيها للعم عبدالوهاب وهو بدوره يعطيها لصديقه التاجر....كان اسمه الحاج مؤمن على ما اعتقد.
سألت سحر من جديد:
_ومنذ متى وانتى تعملين؟!!!!
_منذ ثلاثة أشهر أو أكثر دون أن أخبر وجه البومه حتى لا تحاول أن تأخذ مالى فأقتلها وينتهى بى الأمر خلف الأسوار.
ضحكت سحر على تعبيرات اختها المجنونه ثم قالت:
_حسنا....ابتعدى لأغرف ما تحسبيه علينا طعام قبل أن يبرد .
ثم بدأن فى العمل معاً كما اعتادن أن يفعلن منذ طفولتهن فالطالما كانتا هكذا....احداهن تتأخذ دور الأم الحنون والأخرى تتأخذ دور الابنه المشاغبه.
.........................................
_سيدى اكرم الالفى فى الخارج ويرغب بمقابلتك
رفع عمار وجهه ليواجه سوزان بأبتسامه متلاعبه فيما يقول بأستمتاع:
_ادخليه
لحظات ودخلت عاصفه سوداء تهدد بأقتلاع كل ما يمر بطريقها بينما كان جسد عمار مسترخى لأقصى حد فيما يهتف الاخر بجنون:

_هل صحيح أنك تكلمت مع التجار حتى يقوموا برفع الأسعار علّى؟!!

بقمة البرود قال عمار:
_مرحبا سيد اكرم.... تفضل بالجلوس
لكن الآخر كان بعالم غير العالم ليهتف من جديد بحقد اسود:
_اقسم أن ادفعك الثمن غاليا يا ابن علام....سترى ماذا سأفعل فيك على تلك الخسائر التى جعلتنى اتكبدها.
هب عمار قائلا بصوت مرعب:
_لم يُخلق بعد من يهدد عمار علام.... اختر كلماتك اكرم واعرف مع من تتحدث.
قال اكرم بجنون يعلو حدقتيه:
_ستتوسل الصفح ولن تحصل عليه ابدا يا ابن علام....ستدفع ثمن خسائرى بدلا من الدموع دم
لم يعقب عمار بشئ سوى بضغطه على الهاتف المجاور له فيما يقول بهدوء بارد:
_سوزان.....ابعثى لى الحرس حتى يقوموا بأيصال السيد اكرم إلى بوابة المؤسسه.
نظر له اكرم بكراهيه عمياء قائلا بصوت قوى:
_لن امررها لك مرور الكرام يا عمار....لن ينتهي الأمر عند هذه النقطة.... وتذكر أنك أنت من بدأت هذه الحرب.
ثم تحرك مغادرا المكان فيما جلس عمار خلف مكتبه والإبتسامة المتشفيه لم تغادر ثغره فهو الان تأكد أن ابن الالفى استوعب درسه جيدا ولن يغامر أو يتحاذق معه من جديد.
تمتم عمار بسخرية:
_هُواه
ثم عاد لعمله من جديد وكأن شيئا ً لم يكن.... بعدها بلحظات سمع رنين هاتفه ليري رقم الرجل المكلف بمراقبة ابنة عمه....استقبل عمار المكالمه قائلا بأمر:
_اخبرنى بجديدك
تكلم الرجل بصوت متوتر:
_سيدى لقد ذهبت السيده رؤى إلى شركة رسلان للدعايه فى الصباح وعلمت من هناك انها كانت تؤدى مقابلة عمل.
أصدر عمار ابتسامه ساخره فيما يقول فى نفسه:
"ومن الذي سيعطى عملا لفتاه قليلة الخبره لم تعمل من قبل؟!! "
ثم أكمل أفكاره بأبتسامه عابثه:
"يوم اختارت شركه لتعمل بها اختارت الشركه التى اتعامل معها.... حمقاء يا ابنة العم"
اكمل الرجل بصوت خائف:
_هناك أمر آخر سيدى
قال عمار بعصبية:
_وهل سأسحب الكلام منك؟!!...انطق
_السيده لاحظت مراقبتى لها و أوقفتنى فى الطريق وكادت تسبب لى فضيحه....لقد قالت لى بالحرف انها ستتهمنى بمحاولة التحرش بها....كما أنها تحمل رساله لك سيدى لكن اعذرنى لن استطيع قولها لك
تكلم عمار بهمس مرعب:
_انطق قبل أن اجعلك تتحسر على لسانك....ماذا قالت؟!!
قال الرجل بهمس مرتعب:
_لقد قالت....العفو منك سيدى....إن كنت رجلاً بحق لا تختبئ خلف كلابك الذين تحسبهم على المجتمع رجال.
اغلق عمار هاتفه دون أن ينطق بحرف بينما تحولت نظراته لنظرات سوداء يغشاها الغضب....هل وصلت وقاحتها لأن تهينه أمام رجاله؟!!!....
تكلم بعدها بصوت يحمل كل معانى الكراهية:
_اقسم أن اجعل الموت امنيه بعيدة المنال بالنسبة لك يا بنت سهيله.... اقسم أن اجعل مصيرك اسوء من مصير امك الكافره....سأجعلك تتذللين لى حتى اقتلك ولن افعلها حتى تنامى يوما ما ولا تستيقظِ بعدها ابدا كما فعلت امك العاهره بأمى.
.............................................
كادت رؤى أن تطير من الفرح بينما تنهى مكالمتها مع شركة رسلان فيما كانت نوال تقف خلفها مترقبه فالتفتت لها رؤى بعد لحظات فيما تقول بفرحه عارمه:
_لقد حصلت على الوظيفة خالتى.....انا لا أصدق نفسي....اخيراااا حصلت على حريتى من هذه العائله....انا سعيده للغايه
قالت نوال بسعاده :
_الحمد لله ابنتى....ألم اخبرك انهم سيقبلونك بالتأكيد....ومتى ستبدأين بالعمل معهم؟!!!
قالت رؤى بينما تكاد تقفز من السعاده:
_من بداية الأسبوع المقبل
قالت نوال بفخر عارم:
_الف مبروك حبيبتي....وفقك الله لكل ما يحبه ويرضاه
احتضنتها رؤى بمحبه فيما تتمتم :
_امين
قاطع لهفتهم صوت ممرضة ابيها فيما تقول بنبره قلقه:
_سيدتى....السيد عزالدين متعب للغايه ويريد مقابلتك الان

نهاية الفصل الثالث
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:41 pm

الفصل الرابع
_سيد كريم..... صاحب هذه البطاقة يطلب مقابلتك
تناول كريم البطاقة ليقرأ اسم " اكرم الالفى" فسأل علا بصوت عملى:
_هل لديه موعد؟!!
نفت علا بهزه من رأسها ثم قالت بأخلاص:
_سيدى... السيد اكرم احد اكبر رجال الأعمال في المدينة وإن كان أتى ليعرض علينا صفقه أو شئ ما فهذا سيكون خيراً كبيراً للمؤسسه.
نظر كريم اليها مفكراً...فهذه أول مره يسمع فيها عن اسم هذا الشخص....لكن إن كان حقا كما تقول علا فالعمل معه سيكون مفيدا للغايه لسمعة الشركه خاصةً وأن هذا عامهم الثاني فى هذا المجال.
وضع كريم البطاقة فوق المكتب بهدوء ثم قال لعلا الواقفه أمامه بترقب:
_ادخليه
وبعد لحظات دخل رجل يبدو فى عقده الثالث ليصافحه كريم بعمليه داعيا اياه للجلوس
_مرحبا بك سيد اكرم.....ماذا نقدم لك؟!!!
_قهوه ساده
خرجت علا لتحضر القهوه بينما تكلم كريم بصوت عملى:
_تفضل سيد اكرم....انا اسمعك
نظر اكرم له متمعنا ً...هذا الشاب لا يبدو عربياً بالكامل....ملامح وجهه ولكنته تشير لأنه يحمل دم بارد بين عروقه....كم هذا رائع....فهذه النوعية من البشر تقدس مصلحتها الخاصة قبل اى شئ اخر وهذا سيفيده جدا فيما أتى لأجله...

اجلى اكرم حنجرته ثم قال بصوت متملق:
_سيد كريم سأدخل في الموضوع مباشرةً....لقد سمعت كثيرا عن مؤسستكم واريد أن نعمل معاً....اريد ان يكون تسويق كل منتجاتنا تحت اشرافكم....فأنتم على الرغم من انكم تُعتبروا شركه جديده الا انكم حققتوا نجاحاً ملفت فى العامين الماضيين.
اومأ كريم ثم قال بحيادية:
_و نحن يشرفنا العمل معك سيد اكرم.... تستطيع أن تبلغنا موعد محدد لننظم اجتماعا وبعدها نبدأ تحضير العقود
دخلت علا وقدمت القهوه ثم خرجت فأكمل اكرم كلامه وقد بدأت تظهر نيته الحقيقة:
_لكن هناك مشكله
نظر كريم مستفهماً فأكمل الاخر بذكاء:
_الشركه المنافسة تعمل معكم " شركة علام" .....وانا لا أحبذ الوجود في مكان يتعامل مع هذه الشركة
نظر له كريم بلا معنى ثم قال ببرود:
_اذن....لما انت هنا سيد اكرم؟!!!
رفع اكرم رأسه فيما يقول بسلاسه:
_انا هنا لأعرض عليك أن أعطيك ضعف الربح الذي تكسبه من شركة علام فى مقابل أن تفسخ عقدك معهم وتتولى إدارة تسويق منتجاتى انا.
صمت كريم للحظات يحاول أن يستشف ما يدور في رأس ذلك القابع أمامه ثم قال بعدها بدبلوماسية منهياً اللقاء:
_تستطيع ارسال ملف شركتك بالكامل وانا سأعرض الأمر على مجلس الإدارة وبعدها سنبلغك بقرارنا سيد اكرم.
اومأ اكرم بأبتسامه ثعلبيه ثم نهض قائلا:
_اتمنى أن تتاح لنا فرصة العمل معاً سيد كريم
لم يعقب كريم سوى بأبتسامه لا تنم عن شئ ثم نهض هو الآخر وصافحه بهدوء بارد ليغادر بعدها اكرم ظاناً أنه بدأ يضيق الخناق على ابن علام.
........................................................
بعد بضعة أيام....
_ما شاءالله عليكِ ابنتى.....تبدين اليوم فى غاية الحسن
ابتسمت رؤى بفرحه يشوبها القلق فيما تقول:
_اشعر وكأن ردائى غير مناسب خالتى...ما رأيك انتى؟!!
نظرت نوال الى ما ترتديه رؤى والذى كان طقم عملى لطيف يتكون من تنوره طويله بيضاء مزرقشه بالازرق تصل إلى كاحلها وبلوزه بلون السماء وحذاء بنفس اللون فيما ترتدى حجابا ابيضا جعلها تبدو فى غاية الجمال...ابتسمت نوال ثم بدأت تهمس فى سرها وسط استغراب رؤى لتفهم بعد لحظات انها تقرأ المعوذتين....تكلمت رؤى ببعض السخريه:
_ممن تحمينى من الحسد خالتى؟!!....من يعلم حالنا حقاً سيحمد ربه على ما هو فيه

نهرتها نوال بتبرم:
_اصمتى يا فتاه واحمدى ربك على حالك....غيرك يحلم بأن يصل لربع مكانتك
كتمت رؤى بقية كلامها فى نفسها حتى لا تغضب نوال ففى كل مره تكلمت عن موت والدتها تسألها نوال بحزن واضح إن كانت قصرت معها فى شئ وهى لا تستطيع أن ترى حزنها ابداً....فبعد أن فقدت نوال زوجها وابنتيها فى حادث قديم سخرت بقية حياتها لتكون اماً أخرى لها ومهما فعلت لن تستطيع أن ترد جميلها ابداً.
عند هذا الخاطر وجدت رؤى نفسها تحتضن نوال بعاطفة شديدة فيما تقول:
_ادامك الله لى حبيبتى...انا لا اعلم ماذا كنت سأفعل إن لم تظهرى فى حياتى؟!!
شددت نوال ذراعيها حولها ثم قالت بدموع حاولت كبحها:
_انا ربى عوضنى بكِ عن كل ما فقدت....كل ما اتمناه أن يطيل الله فى عمرى حتى اطمأن عليكِ برفقة رجل يحميكِ ويكون سندك في هذه الدنيا.
ابعدتها رؤى بينما تقول بمرارة:
_لقد تعلمت بالطريقة الأصعب أن علىّ أن أسند نفسي بنفسي خالتى
ابتسمت نوال ومسحت دموعها فيما تقول بيقين:
_انا متأكدة أن الله يدخر لكِ كل خير ابنتى
بادلتها رؤى الابتسامه فقالت نوال بعدها بصوت متردد:
_هل فكرت ِ فيما قاله اباكِ؟!!
تنهدت رؤى بتعب ثم قالت:
_اجل خالتى فكرت وتوصلت ايضا لقرار....وقرارى هو لا بالطبع...لن اقيم فى بيت الحقير عمار....اذا اراد أبى الذهاب فليذهب هو لكن انا لا....اساسا لم يبقى سوى القليل وتكون شقة امى جاهزه وننتقل للعيش فيها سوياً في اقرب وقت.
قالت نوال بصوت متمهل:
_وهل ستقدرين على مصاريف البيت بمفردك ابنتى؟!!!...كيف ستدبرين امرك؟!!!
قالت رؤى ببساطة:
_ مثلما يدبر معظم سكان هذه المدينة حالهم....نحن لسنا بحاجة لشئ سوى ثيابنا...ولا تنسي أنى مازلت امتلك مبلغ محترم من ارثى سيكفينا حتى ابدأ بتقاضي مرتبى.
قالت نوال بأستسلام:
_كما تريدين ابنتى....كتب الله لكِ الخير فى كل خطوه
......................................................
كانت سهام تجلس بجوار هناء صديقتها فى منزلهم بينما تقول بنبرة يشوبها الحرج:
_انا اعلم انها وقاحه منى أن أطلب منكِ شيئاً كهذا فى هذا الظرف لكن انتى تعلمين ضيق الحال

ابتسمت هناء بتفهم فيما تقول:
_لستِ بحاجة لكل هذه المبررات سهام....انا اعلم كل شئ.... سأحصل لكِ على رقم هاتفه فى أقرب وقت لا تقلقى.
قالت سهام بحماس والحاح:
_هل  تعرفين عنوان المشغل؟!!!
اجابتها هناء بأستغراب:
_اجل...لما تسألين؟!!
_سأذهب واعرفه بنفسي وأخبره بأننى انا من كان يحضر له العم عبدالوهاب رحمه الله مشغولاتها اليدويه وسأطلب منه أن يعطينى اى عمل معه لبعد الظهيرة.
نظرت هناء بشفقه الى صديقتها وهى تحمد ربها للمره الالف تقريبا أن اباها لم يتزوج مره اخرى بعد وفاة أمها والا لكان حالها الان كحال سهام أو الأدهى كحال اختها....لكن ما يعزيها قليلا أن سهام تملك قوه لم تراها في اى فتاه من قبل حتى انها متأكدة انها لو كانت هى بمكانها لكانت انهارت منذ زمن بسبب أفعال زوجة اباهم عديمة الضمير.
ابتسمت هناء بدعم ثم نهضت قائله:
_انتظرينى....سأغير ملابس البيت واذهب معك للمشغل فالعم مؤمن سيوافق بشكل أسرع اذا كان لديكِ دليل بقوتى.
ابتسمت سهام وكادت أن تهتف بسعاده لولا انها تذكرت فى اللحظة الأخيرة انها فى منزل يُقام به حداد على روح صاحبه.
وبعد فتره قصيره وصلت الفتيات لمشغل الحاج (مؤمن عبد ربه ) والذى كان يجلس صاحبه أمامه بهدوء ورزانه توحى بمدى طيبة وروحانية هذا الرجل.
ابتسم الحاج مؤمن حين رأى قامة هناء الصغيرة تقترب منه فوقف قائلا بأبتسامه حانيه:
_يا الف مرحب بأميرة البنات....كيف حالك ابنتى؟!!!...اجلسي.... اجلسى
بادلته هناء الابتسامه فيما تقول بموده أثناء جلوسها هى وسهام:
_الحمد لله على كل حال.....لقد جئت اليوم لأعرفك بصديقتى التى كان يوصل لك أبى قطعها الصغيره التى كانت تعجبك.
تهلل وجه مؤمن فيما يقول بأبتسامه واسعه موجهاً حديثه لسهام:
_يا الف اهلا بك يا ابنتى....ما شاء الله لم اتوقع ان تكونِ صغيره لهذه الدرجة!!!.....فالقطع التى اعطانى اياها الحاج عبد الوهاب رحمه الله كانت توحى بخبره كبيره لا تخرج من هذا السن
تكلمت سهام وقد راقها كثيرا التعامل مع هذا الرجل:
_لقد تعلمت حياكة هذه الأشياء منذ صغرى....اختى علمتنى إياهم منذ نعومة اظافرى.....لهذا تستطيع أن تقول بأنى خبيره فعلا في هذا الأمر.
ابتسم مؤمن بينما قالت هناء برجاء:
_لهذا اتيت اليوم اليك عمى وارجو الا تكسر بخاطرى
قال مؤمن على الفور:
_ما عاش من يكسر بخاطرك ابنتى....اطلبى ما تريدين
فقالت هناء :
_ سهام تمر بظروف صعبه هذه الفتره ونحن عشمنا بك كبير أن تعطيها عملا بسيطا هنا فى المشغل بعد الظهيرة بعد أن تنتهى محاضراتها 
قال مؤمن بأبتسامه أبويه:
_غالى والطلب رخيص يا عرائس....من الغد لو احبت تأتي للعمل وسننظم مواعيدها حسب جدول محاضراتها ايضا
تهلل وجه سهام فيما تقول بحماس شديد:
_شكرا لك يا حاج.....لقد بعثك الله لى...فليكثر الله من خيرك.
لم تغيب ابتسامته فيما يقول:
_حفظكِ الله ابنتى لأهلك
....................................................
دخلت رؤى إلى الشركه وهى تدعو الله أن يثبت قدمها ويجعل هذه الشركة بدايه لحياه جديده تكون فيها هى الوحيدة صاحبة القرار فيما يخصها.
بدأت رؤي تنظر بتفحص لكل ما يمر بها فحين جائت المره الماضيه كانت مرتعبه ولم تستطع أن ترى المكان بشكل جيد... لكن اليوم هى موظفه دائمه ولن تسمح لأي شئ أن يرهبها أو يسرق منها تلك الفرصه الذهبيه.
تحركت بعدها بأتجاه المصعد حتى تصعد إلى وجهتها الجديده...وبعد لحظات دخلت الى مكتبها الجديد...مكتب كبير مشترك يضم اربع طاولات للعمل لكن ما لفت انتباهها حقا هى تلك الرسومات الموزعه بطول حائط المكتب وكأن كل من تواتيه فكره يدونها بسرعه ويلصقها فوق الحائط...كان المكان أشبه بمغاره صغيره وكأنك تطوف فى وجدان أحدهم فترى تعاقب أفكاره...أكثرها جنونا وجموحا.... وأكثرها اتزاناً.
_ انتى المصممه الجديده؟!!!
قاطع تأملاتها صوت انثوى فألتفتت لترى خلفها فتاه تماثلها في العمر أو تبدو أكبر قليلا تنظر لها بأبتسامه عمليه.
بادلتها رؤى الابتسامه وهى تومئ بالايجاب ثم مدت يدها تعّرفها بنفسها:
_رؤى عزالدين
صافتحها الفتاه بقوه فيما تقول بأبتسامه مبالغ بها:
_اتعلمين؟!!...... كل ما تمنيته الفتره الماضيه أن اتخلص من صحبة الثرثاره التى كانت تدعى كارمن...اجارك الله كانت كالكارثه...لا تترك رجلا دون أن تتفحصه وتتفحص تاريخه ثم تظل تثرثر فوق رأسي بمعلوماتها العظيمه وكأنها المحقق كونان... الحمدلله أن السيد كريم أنهى عملها معنا....غمه وانزاحت.
لم تدرى رؤى ماذا عليها أن تفعل....هل كانت تدعو تلك الفتاه التى كانت تعمل قبلها بالثرثاره؟!!....اذاً ماذا يطلق عليها هى؟!!!....انها لم تخبرها اسمها حتى بحق الله...
وكأن الفتاه استمعت إلى أفكارها فقالت بتأوه مضحك:
_اووووه....لقد نسيت ان اعرفك بنفسي انا زينه....زميلتك هنا فى المكتب... وسيأتي هادى زميلنا الاخر بعد قليل ليتبقى لنا فقط أن نتعرف على العضو الجديد والاخير فى اسرتنا الصغيره.
نظرت لها رؤى بأرتياب وهى تجلس فوق إحدى المقاعد....اللعنه.... ما هذه البدايه الغريبه؟!!!...هل ستبدأ كل يوم لها مع غريبة الأطوار تلك؟!!!!....ولما تتحدث بتلك السرعه وكأنها فى سباق مجنون؟!!!
تكلمت زينه من جديد وهى تضع قطعه من البسكويت كانت قد اخرجتها من حقيبتها في وقت سابق :
_بما أن هذا اول ايامك في العمل اذن يقع على عاتقى أن اعرفك على سياسات الشركه
بدأت تعد على اصابعها كالاطفال فيما تقول دون أن تنظر لشئ غير اصابعها
_اولا.... المواعيد شئ مقدس عند سيادة المدير الصغير لكنه فى اجازة زواج هذه الفتره
_ثانيا...ممنوع المناقشة ابدا فى اى قرار يصدر من سيادة المدير المتوسط
_ثالثا...ممنوع أن يري اى عميل التصميمات الخاصة به قبل عرضها على سيادة المدير المتوسط الذى يدعى بالمناسبة بالسيد كريم
_رابعا...احذرى السيد كريم
_خامساً...احذرى السيد كريم
_سادسا....احذرى السيد كريم
_عاشرا...احذرى السيد كريم
نظرت زينه الى رؤى لتجدها تكتم ضحكتها وتنظر ارضا لتنتفض هى واقفه فى رعب حقيقي وكأنها أُمسكت بفعل فاضح حين وجدت كريم واقفاً بنفسه على باب المكتب يحدق فيها ببرود قاسي ارسل الرجفه الى أوصالها ثم قال بصوت انبأها بمدى غضبه:
_من الأفضل أن تحذريه انتى اولا يا آنسة....اليس كذلك؟!!!....لديكم اجتماع بعد ربع ساعة
تحرك بعدها نحو غرفة مكتبه لتصيح زينه فى رؤى الجالسه امامها بهدوء:
_ايتها الخائنه..... لماذا لم تنبهينى لوجوده؟!!!....سيفعل بى الاعاجيب الان.....منك لله يا رؤى يا ابنة ام رؤى
لم تعرف رؤى هل عليها أن تغضب وترد على تلك الفتاه بما يحجمها ام تضحك على تعبيرات وجهه الغريبه لتقول بعدها كاذبه بصوت مهادن:
_انا لم أقابله من قبل....كيف سأعرف أنه هو من تتحدثين عنه؟!!!
لم تعقب زينه على كلام رؤى ثم تسائلت فجأة بصوت متعجب:
_لماذا أتى إلى هنا من الاساس؟!!!....هو لم يفعلها من قبل....علا هى من تخبرنا بالاجتماعات المفاجئه دائما.....اللعنه يجب أن اتصل بهادى حتى يسارع فى الحضور قبل الاجتماع والا سيكون مصيره كايهاب وكارمن.
اتصلت زينه بالمدعو هادى لتجده رؤى يقف أمامها بعد خمس دقائق حيث أنه كان على وشك الوصول وتعرفت ايضا الى محمد زميلهم الآخر أو العضو الجديد فى الاسره كما سبق وقالت زينه.
بعدها بدقائق ذهبوا جميعا لغرفة الاجتماعات لتجد رؤى  نفسها تجلس مقابله له دون أن يعير هو اى اهتمام لأى شخص فكل اهتمامه كان منصب على المشروع الجديد...كان يتكلم بسرعه وعمليه ولم يكن مسموح ان يتحدث اى شخص غيره...تكلمت رؤى فى نفسها "من الواضح أنه يمنع اى مناقشه بالفعل" بعدها بقليل دخل رجل خمسينى تبدو عليه ملامح الوقار لتهمس زينه لها قائله:
_هذا المدير الكبير...السيد حسين رسلان.... صاحب الشركه
تحرك حسين بهدوء ليقول ممازحا:
_هل فاتنى الكثير يا شباب؟!!!!.....لقد أسرعت قدر امكانى حتى اصل اليكم قبل أن ينفث كريم النيران فى وجوهكم

نظر كريم الى اباه بعتب دون أن يعقب فيما قال حسين من جديد حين رأى الوجوه الجديده فى المكان وهو يجلس بجوار ابنه:
_يا الف مرحبا بالمستجدين....على ما أذكر محمد و.......
تكلمت رؤى بهدوء:
_رؤى ....رؤى علام
نظر إليها حسين فيما يسألها بدهشه:
_هل تقربين لعادل علام؟!!!!
هزت رؤى رأسها بالايجاب ثم وضحت بأستغراب:
_عادل علام يكون عمى
ابتسم حسين بدفئ فيما يقول مرحباً:
_اهلا بك بيننا ابنتى...عمك كان من اعز اصدقائي ايام الجامعه....كيف حاله الان؟!!!
_لقد هاجر إلى كندا منذ زمن
ابتسم حسين دون أن يعقب ثم قال ممازحا الجميع:
_لا تغضبوا منى يا شباب...لكن هذه الفتاه أصبحت مفضلتى من الأن.
ابتسمت رؤى بهدوء ليقاطعهم صوت كريم بنفاذ صبر:
_هل نتابع حديثنا أبى؟!!!
قال حسين دون أن تغادر الابتسامه وجهه:
_حسنا...حسنا.....اعتذر عن هذا الفاصل....تفضلوا تابعوا ما كنتم تقولون.
استمر الاجتماع بعدها لأكثر من ساعه لم تسمع فيهم رؤى اى شئ ممن يجلسون حولها سوى كلمة حاضر...أو كما تريد...أو تحت امرك سيدى...مما أصابها بالملل فهى اعتادت المناقشة والحوار لا هذا الأسلوب الديكتاتورى فى العمل.
تنفست الصعداء حين انتهى الاجتماع لتسأل زينه بعدها فيما يتحركن الى مكتبهم من جديد:
_هل كل اجتماعاتكم بهذا الشكل؟!!!!
اومأت زينه فيما تقول بسخريه:
_لا تقلقى...ستكتسبين مناعه ضد هذا الكائن عما قريب وسيكون امر الاجتماع اخف فيما بعد
تحركت رؤى بيأس واضح الى مكتبها فيومها الاول لم يكن على مستوى تطلعاتها على الاطلاق.
......................................

_ما جدول مواعيد اليوم؟!!!
قالت سوزان بصوتها العملى:
_لديك موعد مع السيد مراد زيدان في تمام التاسعة والنصف....بعدها لديك اجتماع مع رؤساء الأقسام حوالى فى العاشرة والنصف
أشار عمار لها دون أن يعقب بشئ لكنها وقفت مكانها ثم قالت بصوت مهزوز بعد أن ملّت من اللامبالاة التى يعاملها بها:
_عمار...لماذا توقفت عن المجئ الّى؟!!....لقد اشتقت لك كثيرا.
رفع عمار وجهه اليها مما جعل رعده خفيه تسري في أنحاء جسدها.
ظل بعدها عمار يبادلها النظر بقسوه صامته للحظات ثم قال بعدها ببرود:
_الى مكتبك سوزان
هتفت سوزان بحراره وقد فاض بها من قسوته معها:
_لن اذهب الى اى مكان قبل أن أعرف ماذا غيرك من ناحيتى....انا احبك عمار
لوى عمار شفتيه بأستهجان أصابها فى مقتل ليردد من جديد بنفس النبره البارده:
_اذهبى الى مكتبك سوزان
هتفت سوزان بحقد وغيره:
_كل هذا من أجلها...اليس كذلك؟!!!!....هى لم ولن تحبك يوما عمار....بينما أنا اعشقك.
ومضت عينيه بشراسه اخافتها ليردد بعدها بنبره جعلتها تكاد تقع ارضا من شدة الخوف:
_لآخر مره....الى مكتبك سوزان
خرجت سوزان تلملم أذيال خيبتها بألم مصحوب بحقد اسود لن ينضب ابداً.
فى حين جلس عمار يتصفح مواقع الانترنت واخر اخبار البورصه وكأن كل ما حدث منذ قليل لم يكن فهذه ليست المره الاولى التي يقابله فيها تلك العينه من النساء....ابتسم عمار بسخرية حين تذكر الحمقاء التى تعتقد بأنه ينتظر الرضا من صاحبة الصون والعفاف...وهو كل ما ينتظره أن يموت عمه حتى يستطيع الاستفراد بها كما يجب.
رنين هاتفه أخرجه من أفكاره السوداء ليجد رقم الرجل الجديد الذى كلفه بمراقبة كل تحركاتها بعد أن كشفت الاحمق الاخر.....أجاب قائلا بهيمنه:
_ما اخر الاخبار عندك؟!!!!
_السيده حصلت على الوظيفة سيدى وهى الأن فى مبنى الشركه
_اياك أن تغيب عن عينيك للحظه
_تحت امرك سيدى
اغلق عمار الهاتف ليتذكر بعدها أنه من المفترض أن يكون أحد مندوبيه موجود في شركة رسلان اليوم لتوقيع بعض الأوراق المشتركه بينهما...حسنا.... سيقوم بزيارة صغيره لمقر عمل صاحبة السمو...فكم سيروقه صدمتها حين تعلم انها ستعمل معه.
اجرى اتصالاته مع الرجل الذى من المفترض أن يذهب هو إلى الشركه ثم اخذ هاتفه ومفاتيح سيارته و تحرك خارجا ليقول لسوزان دون أن يبالى بدموعها المتساقطه:

_اتصلى بمراد واخبريه أن الموعد تأجل للحادية عشر والغى الاجتماع....انا لدى أمر سأنهيه الان
اومأت سوزان بطاعه فيما تحرك هو مغادرا إلى شركة رسلان بينما يداعب خياله وجهها المصدوم حين تراه امامها لتعلم انه لا مفر لها منه.
.............................................
كانت مريم تجلس بجوار علا تحاول ان تفهم تلك الأوراق الموضوعه امامها دون أن تشعر بذرة يأس فيما قالت علا بنفاذ صبر حاولت أن تخفيه عنها:
_اين الجزئية الصعبة فيما اقول؟!!
قالت مريم برقتها المعهوده دون أن تزيح عينيها من على الأوراق:
_انا لا افهم شيئا ً فى التقارير الحسابيه....لكن اعطينى بعض الوقت وسأحاول من جديد
قالت علا بضيق لم تلاحظه مريم :
_حسنا سأذهب لأحضر لنا بعض القهوه
بعد فتره قصيره شعرت مريم بعدم رغبتها في شرب القهوة...فهى تريد بعض العصير خاصةً مع حرارة الطقس اليوم فوقفت لتتبع علا الى مقهى الشركه لتتوقف بعدها بلحظات حين سمعت صوت علا الغاضب بينما تقول لأحدى العاملات:
_لقد مللت....لم اعد احتمل وجودها فوق رأسي طوال النهار لتصيبنى بالصداع بأسئلتها التى لا تنتهي....انا متأكدة بأن أخيها لم يجد شئ جديد يحول به حياتى الى جحيم فأتى لى بتلك البلهاء... لا...ويجب أن أظل متفهمه وهادئة حتى لا تلاحظ الاميره الصغيره مدى غبائها...اللعنه....و انا كنت اتمنى التخلص من التنين الغاضب ليبتلينى الله بتلك السلحفاء مدللة ابيها.
لم تستطع مريم الاستماع الى اكثر من هذا حين بدأت دموعها تسقط بغزاره فوق سطح وجهها....فركضت بأتجاه الاستراحه لتجد فيها بعض الموظفات...حمدت ربها أنهن لم يلاحظن دخولها وخروجها السريع فوقفت بعدها فى إحدى الممرات الخاليه تغطى وجهها بيديها وتبكى كطفله تاهت من امها لتجد إحدى الابواب فتحت فجأه وتجد نفسها أمام شاب يشاهد خزيها بتمهل.
...................................
قبل دقائق
وصل إلى شركة رسلان ليهاتف مندوبه بعدها الذى لم يصل بعد ليخبره الرجل أنه مازال على الطريق مؤكدا بخوف أنه سيكون أمامه بعد دقائق فأغلق عمار هاتفه وتحرك بهدوء داخل الشركه ليبحث بعينيه الصقريتين عن وجودها فى اى مكان وحين لم يستطع العثور عليها تحرك بأتجاه استراحة الرجال ليغسل وجهه من حرارة الطقس.
نشف عمار يده ووجهه ثم تحرك مغادرا الاستراحه ليجد نفسه فجأة امام فتاه صغيره تبكى أمام استراحة الرجال؟!!!!!
أزاحت الفتاه يدها عن وجهها حين شعرت بوجوده لتتسمر كل عضلة فى جسده وهو يحدق فيها بصدمه....وانبهار.
نهاية الفصل الرابع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:45 pm


الفصل الخامس

ظل عمار ثابتا مكانه وكأنه فقد قدرته على الحركه...فالوجه المقابل له الان اعاده لوجه آخر...فى زمان آخر حيث لا سواد...لا غضب...لا كره ولا حتى انتقام مر يجب إكماله حتى ترتاح نفسه

"عمااااااار.....عمااااااار.....احملنى فوق كتفيك قليلا"

"اميره....توقفي عن اللهو حتى لا نزعج امى"

"ارجوك اخى.....قليلا فقط....ارجووووووك"

خرج عمار من ذكرياته التى سبق ودفنها خلف باب ظن أنه لن يُفتح من جديد...لكنه ظل محدقا فيها دون حتى أن يرمش للحظه فتلك الفتاه جسدت روح أخته أمام ناظريه وفتحت عليه باباً يحمل خلفه طوفان من الالم والحنين


اجلى عمار حنجرته لكن رغما عنه خرج صوته متحشرجا فيما يقول بهمس خافت وكأنه خائف من أن تتلاشي من أمامه:


_لماذا تبكين؟!!!

نظرت له مريم بخوف أشبه بالخوف الطفولي ثم قالت بصوتها الذى يحمل اثر بكائها:



_هل تعمل هنا؟!!!



دون ان يزيح نظره من فوق صفحة وجهها قال مراوغا:



_تقريبا



اومأت مريم دون معنى ثم تحركت عائده الى استراحة السيدات لتغسل وجهها فجاءها صوته مناديا:



_انتظرى.....من انتى؟!!!



تذكرت مريم وصف علا لها بمدللة ابيها فقالت دون أن تنظر له محاولة أن تخفى هويتها عنه:



_مريم



مد يده مصافحا فيما يقول دون أن يخرج من هالتها النقيه:



_انا عمار



هزت مريم رأسها دون أن تصافحه ثم انطلقت بسرعه عائده الى استراحة السيدات.



وقف عمار محدقاً في أثرها فيما ارتسمت ابتسامه حانيه على ثغره لم يهديها لأحد منذ وفاة امه واخته الصغيره.....اميره....اميره التى فقدها بعد أن فقد أمه مباشرةً وكأن المصائب اختارته لتأتيه مجمعه فى اسبوع واحد.



نفض عمار تلك الأفكار من رأسه...فهو سبق ودفن كل احساس لديه يوم دفن احبائه تحت التراب...ليبقى هو بمفرده لكن بقوة أعتى الرجال لأنه ببساطة لم يعد لديه عزيز أو غالى.



ضحك عمار بخفه حين تذكر القلق الشديد الذي ساوره عندما لاحظ دموع تلك المريم حتى انه شعر للحظه بأنه كان من الممكن أن يذهب ليضرب من اغضبها متناسياً أنه لا يعرفها من الأساس وانها مجرد فتاه تحمل بعضاً من روح أخته.



تحرك مغادرا حين شعر أن وقوفه فى هذا المكان قد طال اكثر من اللازم فذهب بأتجاه المصعد حتى يري امر الاجتماع الذي فرض نفسه عليه....فهو أتى ليقابل رؤى لكنه وجد نفسه فى لقاء حى مع اميره....أو مريم.

..................................................

بعد فتره



_سيدى انا اعتقد ان الازرق سيكون مناسباً اكثر



عم الصمت على الجميع فيما يحدقون بها وكأنها كائن فضائي....فتاه تناقش كريم رسلان وهو غاضب!!!!!....لقد وقعت على ورقة طردها هذا إن لم تكن وقعت على شهادة وفاتها.



رفع كريم نظره اليها بصمت ثم أكمل حديثه موجها كلامه لعلا التى كانت تدون ما يقوله بأهتمام



_سيكون لون الخلفيه فضى والكتابة بالابيض



شعرت رؤى بالغضب الشديد حين تجاهلها كريم بهذه الطريقة المهينه فقالت من بين أسنانها:



_سيد كريم انا اتحدث معك



قال كريم ببرود:



_لقد قلتِ رأيك ولم يعجبني......انتهينا...وبما انك مازلتِ جديده سأمرر لك أمر مقاطعتك لحديثى هذه المره.



كادت رؤى أن تهتف فيه بغيظ لولا يد زينه التى ضغطت عليها بتحذير فأبتلعت بقية كلامها لكن ملامحها ظلت على تهكمها طوال الاجتماع الذى انضم إليه السيد حسين قبل انتهاءه بقليل فقال محدثا رؤى بهدوء:



_كيف وجدتِ العمل معنا يا صغيره؟!!



اجابته رؤي بخفوت مقتضب:



_جيد سيد حسين



ثم اردفت بسخريه مقصوده:



_العمل ممتع للغايه



رفع حسين حاجبه بأستغراب حين لاحظ سخريتها الغاضبه ثم نظر لكريم فوجد وجهه مكفهر....من الواضح انها كانت ضحية غضبه اليوم...رباااه...ماذا يفعل فى طبع ابنه الاحمق؟!!!...هذه ليست المرة الأولى التي يضايق فيها الفتاه ويتسبب بالحرج لها أمام الجميع



قال حسين بنبره هادئة:



_جيد....لا تذهبى بعد الاجتماع... اريدك  فى أمر ما



اومأت رؤى فى طاعه بينما غضبها يشتعل اكثر واكثر من لوح الثلج الجالس بجوار والده....لا تعلم ما مشكلته معها...فمنذ ذلك اليوم الذي رآها فيه فى مكتبها حين سمع حديث زينه الاخرق وهو يبدو وكأنه يعاقبها....مالها هى بما حدث؟؟!...حتى زينه لا تنال منه ما ينالها هى... دائما يضع ملاحظات غبيه على عملها...ينتقدها في كل شئ لكن بطريقة بارده تؤذى كرامتها...وهى تحتمل لانها ببساطه ليس لديها اى اختيار اخر.



بعد أن انتهى الاجتماع بدأ الجميع بالخروج من القاعه بينما ظلت رؤى مكانها تراقب حسين الذى همس لابنه بشئ ما جعله يجلس هو الاخر على مضض بعد أن كان مغادرا



_والان.....ما المشكله بينكما بالضبط؟!!!



تكلم كريم بأنفعال مكبوت مما يحدث أمامه:



_لا يوجد اى مشكله أبى



وجه حسين كلامه لرؤى قائلا بهدوء:



_رؤى....هل هناك مشكله جديده؟!!!



هتفت رؤى وكأنها طفله تشكو زميلها الى ولى أمره:



_سيدى أخبره أن العمل مشاركه.....نحن لسنا مجرد آلات اشتراهم لينفذ هو فى النهاية ما يريد دون اى اعتبار لأرائنا....كما أن هذه ليست المرة الأولى التي يتجاهل فيها حديثى أمام الجميع وكأننا لا قيمة لنا...ثم إن هذا قسم السيد مهاب وهو يديره مؤقتاً فبالتأكيد نحن نفهم فى عملنا اكثر.



أجابها كريم بحده:



_انتى هنا يا انسه لتنفذى العمل المطلوب منكِ لا اكثر ولا اقل لا لتتدخلِ فى كل صغيره وكبيره فى الشركه فحضرتك تعملين هنا كمصممه وليس كخبيره حتى تبدى رأيك فى كل ما يمر امامك.



صوت حسين الحازم اوقف سيل الاحتجاج الذي أوشك على الخروج منها فيما يقول:



_هلا تلتزموا الهدوء قليلا؟!!!!!!......اسمعى بنيتى....انا فى العاده لا اتدخل فى كل تلك الأمور لكن و لانك تملكين فى قلبى معزه شديده فأنا سأقول رأيي بهدوء...

اولا هل تعلمين أن كريم هو من أصر على تصميمك دون حتى أن يعرف عنكِ شئ؟!!....

اجل معظم الحاضرين اعجبهم التصميم لكن بدأوا بالتراجع حين علموا انكِ لا تملكين اى خبره في مجال الأعمال...لكن كريم كما اخبرتك أصر على تصميمك و اخبرهم ان مهمة اكتسابك للخبره الكافية ستكون مهمته هو لذا تأكدى اى ملحوظه أو حتى تعنيف يصب بالكامل فى مصلحتك انتى قبل كل شئ....كما أن هذا طبعه فى العمل.... الأمر ليس شخصياً على الاطلاق....ألم يحدثك زملائك عن طبعه العنيف من قبل؟!!!



هتف كريم بعصبية:



_ابى نحن لسنا بروضه حتى تخبرها بكل تلك المبررات....من يريد العمل يحتمل تبعاته...ومن لا يعجبه الباب يفوت جملا....واعتبرى يا آنسه أن هذا اخر تحذير لك فأنا لن اسمح لكِ بالتمادى من جديد.



نظر حسين الى ابنه بتأنيب فيما قالت رؤى بصوت مختنق موجهه كلامها الى حسين:



_ان لم يكن هناك شئ اخر.... سأذهب الى مكتبى سيد حسين



اومأ حسين بقلة حيلة فهو حقاً لا يعرف ماذا عليه أن يفعل حتى يعود ابنه لطبعه الهادئ...المرح فى بعض الأحيان....اللعنه كم يمقت تلك الشخصية التى تلبسته منذ الحادث.

خرجت رؤي بعصبيه شديده من المكتب فيما يطن هاتفها بأستمرار لتجد نوال حاولت الاتصال بها أكثر من مره فأستقبلت المكالمه قائله بعصبيه:



_ماذا هناك نوال؟!!!!....لما كل هذه الاتصالات؟!!!



لم تشعر رؤى بخروج كريم خلفها من الغرفه فيما تقول:



_ابى؟!!......اى مستشفى؟!!!....و منذ متى؟!!!!....حسنا نوال سأستأذن من السيد حسين وسأتى لك فى أقرب وقت...اهدأى نوال لن يحدث له شئ...حسنا سأكون عندك فى أقرب فرصه.



التفتت رؤى لتجده واقفا خلفها يستمع الى مكالمتها بكل صلف فحاولت تجاهله وهى تدخل المكتب من جديد الا انه قال بهدوء:



_هل اباكِ مريض؟!!



اومأت رؤى فيما تزداد تقطيبة حاجبيها فقال من جديد:



_تستطيعين الذهاب الان....شفاه الله



ارتفع حاجبيها بذهول....هل سيضحى السيد العظيم بوقت العمل من أجل رجل لا يعرفه؟!!



هتف فيها كريم بعصبيه:



_توقفى عن تحديقك الاخرق هذا وكأنى كائن فضائي امامك واذهبى الى عائلتك هيا



تغصن وجهها بغضب شديد ثم تحركت بعدها خطوه للخلف تنوى الرحيل لولا أن غلبها طبعها العنيد لتلتفت له من جديد ثم قالت بتحدى طفولى:



_اللون الازرق كان افضل



كانت الصدمه تلك المره من نصيب كريم...

هل هذه مجنونه ام ماذا؟!!!.....

فيما تفكر الان بحق الله؟!!!...لكنها لم تعطيه اى فرصه للتعبير عن حيرته حين استدارت عائده لمكتبها حتى تأخذ حقيبتها وتذهب فيما ظل هو مكانه يفكر في الفترة التى قضتها معهم فى المؤسسه...الفتاه حقا لا غبار على موهبتها لهذا هو تغاطى عن موضوع الخبره...لكن من ناحية أخرى هو لم يكن متأكدا انها نفس الفتاه فهو لم يقرأ ملفها الشخصي ليعرف شكلها ولهذا ذهب ذلك الصباح إلى مكتب المصممين ليتأكد من الأمر وبعد ما تأكد من انها نفس الفتاه بدأ يتعامل معها بتلك الطريقه الصارمة وكأنه يعاقبها على الاهتمام البسيط الذى أبداه دون أن يقصد...لا لم يكن صارما.....هذا أسلوبه فى العمل وإن كانت ستكمل معه عليها أن تتحمل.

...........................................

_السيد عزالدين مازالت حالته غير مستقرة لهذا لا تجهدوه كثيرا .



اومأ عمار الى الطبيب ببرود ثم تحرك ليجلس بجوار عمه المستلقى على فراش الموت ينظر لهم بإنهاك...فكر عمار أنه ربما حانت لحظة التشفى التى كان يدخرها دائما من أجل أن يظهرها فى وقتها المناسب فقال لنوال الواقفه بجوار الباب برفق لا يستخدمه الا معها لما لها من مكانه خاصه عنده:



_اتركينا بمفردنا قليلا



خرجت نوال لتحاول الاتصال برؤى من جديد فيما قال عمار بهدوء قاسي:



_يبدو أن لحظتك حانت يا عمى

نظر له عزالدين بتعب شديد دون أن يقدر حتى على قول حرف...فأكمل عمار وهو يواجه نظرات عمه المهزوزه:



_بلغ امى تحياتي....أو انتظر....انت مكانك في جهنم بجوار اخاك...كيف ستراها من الاساس؟!!!



اشتدت قسوته فيما يقول بغل:



_هل تذكر امى؟!!!....امى التى قتلتها العاهره زوجتك كمدا حينما التفت كالحيه من وراءها واوقعت بأخيك الفاضل....امى التى لم تجد من تشتكى له مصابها سوى ابنها ذو الثالثة عشر

لا لا لا....هل تذكر اميره؟!!!... الطفلة الصغيرة التى لم تتحمل أن تنادى على امها فتظل دون رد فركضت كالمجنونه لخارج المنزل ثم أتت سياره وقتلتها هى الأخرى....هل تذكر من الأساس اننى ايضا كان لدى عائلة؟!!!....عائله تسببت زوجتك الكافره فى تدميرها بأبشع طريقه.

وانا....انا الذي جعلتمونى ابحث عن لذتى فى وجع غيري....لقد جعلتمونى اتحول الى وحش لا أرى سوى نفسي...يروقنى الوجع والاذي وكأن راحتى كُتبت فيه...انا الذي لم ابحث يوما سوى عن دفئ امى وضحكة صغيرتى فأصبحت الان اتغذي على صراخ كل من يحيط بى...انا دميتكم البشعه التى نسجتم كل خيط فيها من الالم والمرار....

صمت لبرهه ثم استطرد صارخا بكل قوته:

_انا.... عمااااااار

ابتلع عمار ألمه ثم نظر الى عمه وكأنه ممسوس فيما يقول بنظرات مجنونه:

_لقد انتظرت بما يكفى حتى أخذ الله روح اخيك الخانع بعدهم ببضعة اعوام حتى استطيع ان اخذ انتقامى منكم وبما أنى انتهيت منك بعد أن سلبتك كل ما تملك دون أن تدرى أتى الدور الان الى الحقيرة ابنتك التى كان من المفترض أن تموت هى بدلا من اختى كما كان من المفترض أن تموت عاهرتك بدلا من امى.



اكمل عمار بتشفى رهيب حين رأى اتساع حدقتى عمه ذهولاً مما يقول:

_اجل....أجل انا من تسببت بأفلاسك حتى تصل لتلك النقطه....كنت اخطط دائما ان اجلس امامك كما الان لأخبرك أنه فور أن تموت سأجعل ابنتك تتوسل حتى اقتلها ولكنى لن افعل...لقد فلتت امها من قبضتى حين قتلت نفسها وانت ايضا انتهيت منك ولم يعد يبقى سواها وصدقنى ستكون نهايتها الافدح بينكم جميعاً.



ازال عزالدين قناع الاكسجين الذى وضعوه فوق وجهه حين أتى ثم حاول بكل جهده أن يتكلم فخرجت الحروف منه غير مترابطه بسبب اجهاد قلبه الشديد:



_ا....مك....مري......سهي...له....لم.....



وقف عمار ينظر إلى عمه بقوه فيما يكمل:



_سواء كنت حيا او ميتا....استعد للفصل الاخير من هذه الحكايه.



بدأ عزالدين يهز رأسه يميناً ويساراً بتعب شديد حين دخلت رؤى ورأت ما يحدث فركضت حيث ابيها واعادت قناع الاكسجين لمكانه حتى يستطيع ابيها التنفس بشكل صحيح بينما ظل عزالدين يحرك نظره بينها وبين عمار الواقف يراقب الموقف بأستمتاع رهيب ويحرك رأسه بالنفى من جديد مما أثار استغراب رؤى....ترى ما الذي فعله هذا الشيطان لأبيها حتى يصل لتلك الحالة؟!!!.... نظرت رؤى إلى عمار بقرف حين جاءها صوته المتلاعب:

_موعدنا يقترب يا ابنة العم.



خرج بعدها عمار ليترك رؤى تحدق فى وجه ابيها بحيره شديده محاوله قدر الإمكان أن تفهم ما يحاول أن يوصله لها.... فأبيها كان ينظر لها محاولا أن يوصل لها رسالةً ما لكن قدرته على الكلام نضبت لتجده فجأه يشهق بعنف ثم يغمض عينيه بأستسلام تام فيما تصدر كل تلك الأجهزة الموصله به صفير مزعج معلنه توقف نبضات القلب.

لحظات وكان الطاقم الطبي يجتمع حول ابيها يحاولون انعاش قلبه دون نتيجة لكن بعد استرسالهم فى العمل بالصدمات الكهربائية عاد قلبه للعمل من جديد فتنفس الجميع الصعداء ماعدا رؤى التى كانت تقف تراقب الموقف بذهول تام...لقد مات ابيها بين يديها منذ لحظات...لقد رأته يموت كما رأت امها من قبل...الصدمه جعلتها تقف محدقه فيما يحدث حولها بذهول إلى أن هزها الطبيب فقالت له برعب:

_هل مات؟!!!!

قال الطبيب بنبره مواسيه:

_لم يمت آنستى...لقد عاد القلب يخفق من جديد...لكن علينا أن نكون مستعدين لكل شئ من هذه اللحظه

قالت رؤى بترقب خائف:

_م..اذا....تقصد؟!!!!

تنهد الطبيب وهو يحاول أن يخبرها بأكبر قدر من التأني:

_انستى...حالة القلب تزداد سوءاً يوما بعد يوم....وتوقف القلب الذي حدث منذ قليل ليس باشرة خير على الاطلاق

تحرك الطبيب مغادرا فيما وجدت رؤى نفسها تقبع فى حضن نوال فقالت بهذيها المذهول:

_هل سيموت هو الآخر؟!!!... عزالدين علام يؤثر به المرض كالاشخاص الفانيين ويموت؟!!!...كيف هذا؟!!!...لقد كان بخير فى الامس....كيف؟!!!....هل سيتركنى بمفردى؟!!!...انا....انا خائفه ....ماذا سأفعل بمفردى؟!!!.... ماذاسأفعل؟!!!

احتضنتها نوال بشده وهى تبكى على حال صغيرتها...فمن يحتمل أن يري وجه احد والديه وهو يخبو بريقه؟!!...وهذه الطفلة رأت كلاهما....الا يكفيها صدمتها وهى طفله التى لم تختفى آثارها من عليها الى الان؟!!!...الى متى عليها أن تتحمل فراق اهلها بتلك الطريقه الجبارة؟!!!

ظلت نوال تحتضن جسد رؤى المنتفض بقوه فهى اكثر من يعرف بأن قوتها التى تتشدق بها طوال الوقت واهيه ولا وجود لها من الأساس....فتلك الطفله المرتعبه التى قضت فترة طفولتها عند الأطباء النفسيين مازلت تقبع بداخلها بحاجة لمن يمسك بيدها ويخرجها الى النور...أفاقت نوال من أفكارها على هذيان رؤى المتتالى:

_سيموت.... سيذهب...سيموت من جديد...من جديد...عينيها من جديد...عينيها ماتت...ماتت.

ظلت نوال تبكى بشده إلى أن رأت إحدى الممرضات حالة رؤى المتدهورة فأخبرت الطبيب الذي حقنها بمهدئ جلب النوم الى عينيها...لكنه لم يخلو بالطبع من عينين جاحظتين تحدقان في الفراغ.

....................................................................................

_ما الذي تبحثين عنه؟!!

نظرت سحر لأختها التى استيقظت اخيرا من النوم بعد تعبها طوال الفترة الماضية ما بين الجامعه والمشغل...فقالت بينما تنثر الملابس يميناً ويساراً:

_أساوري ناقصه...لا يوجد الا واحده ولا اعلم اين البقيه

انتبهت سهام بشكل تلقائي ثم بدأت بالبحث معها عن اى أثر دون فائدة ترجى وبينما كانت سحر مستغرقه في البحث وصل إليها صوت اختها المرتفع:

_اللعنه....ما اغبانى...كيف لم اربط الأمور ببعضها؟!!

انتبهت سحر لتسأل بحيره ومازالت مستمرة في بحثها:

_ماذا هناك؟!!... لماذا تهتفين؟!!

توقفت سهام عن البحث فيما تقول بنبره كارهه:

_توقفى عن البحث اختى فلن تجدي شيئا ً

وقفت سحر لتقول بأستغراب:

_ماذا تقصدين؟!!

قالت سهام فيما تلوى شفتيها وتقول بنزق:

_لقد أتى الطاووس عزت حين كنتِ متعبه واختفى قليلا فى الغرفة ثم خرج بعدها....بالتأكيد هو من اخذهم

_هل أتى عزت إلى هنا؟!!!... متى؟!!...انا لم أراه منذ أكثر من شهر

_أتى يوم الولاده

قالتها سهام بأختصار وهى تحاول ان لا تضغط على جرح اختها اكثر من هذا.

بدأت سحر بأعادة كل شئ لمكانه بهدوء شديد وكأن مجرد تذكيرها بما حدث يعيدها لنقطة الصفر من جديد...اقتربت منها سهام فيما تقول بمواساه لا تملك غيرها:

_لا تحزنِ نفسك اختى....ربنا سينتقم منه عاجلا أو اجلا

قالت سحر ببؤس وحزن شديد:

_حتى ذهبي أعطاه لها؟!!!...لما كل هذا يا عزت؟!!...انا لم احب شخصا في هذه الدنيا كما احببتك...منك لله يا عزت...من اين سنأكل الان بعدما اخذ اخر ما تبقى لدى؟!!!

قالت سهام بمؤازرة:

_لا تقلقي حبيبتى...انا لدى ما يكفينا لتدبر أمرنا ولا تنسي معاش أبينا الذى استولت عليه وجه البومه سأخذه منها وسيعود الحق لأصحابه.

_لقد اخذ منى كل شيء....على ماذا يعاقبني هذا؟!!!....لماذا يفعل بي ذلك؟!!!...هل هذا وعده لي بأن لا يسمح لشيء أن يزعجني؟!!!... لماذا يفعل هذا؟!!!....لماذاااااا؟!!!

دخلت سحر فى نوبة بكاء جديده مما جعل سهام تركض لتحتضنها فيما تقول بأندفاع ما يجيش فى قلبها منذ زمن:

_اطلبى الطلاق سحر....انتى بقيتى معه لانك كنتِ بحاجة إلى ماله لكنه اثبت لكِ فى كل مرة مدى حقارته وأنه لم يكن يوما رجلا بحق...لما تفعلين هذا بنفسك؟!!!...اللعنه عليه وعلى حبك له... الحب الذي يضعفك ويهينك مكانه تحت حذائك.

ظلت سحر تبكى حالها إلى أن غفت اخيرا فتركتها سهام تحظى ببعض الراحه واكملت هى ترتيب الغرفه ثم ذهبت بعدها لتذاكر قليلا فامتحاناتها على الابواب وهى تقضى معظم وقتها فى المشغل حتى تتحصل على بعض الأموال لتساعد نفسها بعدما نفضت يدها من مساعدة زوجة ابيها لها .

..........................................................................

دخل عمار الى منزله الواسع..... فدائما كان هذا ابلغ وصف لمنزله...لم يكن منزل دافئ...لم يكن منزل عائلى...لم يكن منزل حيوي أو عصرى...بل كان واسع.... واسع اكثر من اللازم لشخص واحد

كلما دخل إليه شعر بالوحشه رغما عنه...فهو كان متعلقا بشده فى طفولته بهذا المنزل....كان يراه منطقته الامنه له هو وعائلته الصغيرة التى تتكون من امه واخته وابيه حين يكون متفرغا لهم....

لطالما تخيل أخوه آخرين له يشاركونه حياته هو واميره... لطالما تمنى أن تنجب أمه اكثر فتتسع العائلة اكثر لتكفى هذا المنزل...فلطالما شعر أن المنزل اكبر منهم جميعا وبحاجه إلى أن يزيد عدد المتواجدين فيه...لطالما احب تلك اللحظات التى كان يأتي فيها أعمامه واولادهم....العم عادل وأبناءه الثلاثه عماد وعمر وحسناء كما كان يحب وجود عمه الاخر وابنته المجله...كان يحب اجتماع العائله حوله...كان يشعره بالدفئ الذي لطالما افتقده هذا المنزل...

لكن دوام الحال من المحال...فها هو اليوم يطوف بمفرده فى منزل يتسع لعشرة أشخاص ينعى ذكرياته التى هاجمته طوال طريق عودته من المستشفى بعدما تعرض عمه لتلك الازمه التى يعتقد أنها ستكون الاخيره...

ضحك عمار بسخرية وهو يعترف لنفسه أن الأمر بدأ منذ قابل تلك الفتاه... مريم...تلك العصفوره الصغيره التى نظرت اليه فجعلت كل أبواب الماضي تفتح على مصرعيها فى وجهه....تلك الصغيره التى بعث إحدى رجاله ليعرف له كل ما يخصها لكنه عاد خالى الوفاض ....فالرجل الذي بعثه استطاع أن يتوصل لملفات جميع الموظفين ولم يكن هناك سوى مريم واحده لكنها لم تكن شقراء بل كانت تختلف تماما فى شكلها عن عصفورته الصغيره...تحرك عمار لركن ما ناحية بعض الصور المرصوصه بشكل فنى جميل وامسك بأطار احداهن ليقول وهو ينظر الى ابتسامة أخته البريئه:

_هل انتى من ارسلتِ تلك الحوريه الصغيره الّى؟!!!....هل رأفتِ بحالى وقررتِ أن ترحمينى من تلك الكوابيس التى تسلطيها علّى كل ليله؟!!!!....هل الدواء فيها اميره؟!!...هل تمتلك شبيهتك كل اجاباتى؟!!!...اللعنه لم ظهرت في حياتي الان؟!!!...لما ظهرت وانا اجرد نفسي من كل شعور من الممكن أن يضعفنى أو يثنينى عن ثأرى الذي لن يهدأ لى بال حتى أخذه؟!!!....ثأرى وثأرك وقبل كل شيء ثأر امنا التى ماتت كمدا جراء فعلة الحقيرة سهيله.... اقسم أن اجعل جسدها يتلوى الما وعجزا فى قبرها على ما سيحدث لأبنتها....

قست نظراته فأصبحت كنظرة شيطان اسود يسعى لأغراق من حوله فى ظلامه ثم قال:

_فليمت عمى العزيز اولا.....ثم ليبدأ بعدها الحفل.

..............................................................................

يومين آخرين

_الم تأتي اليوم ايضا؟!!!

هزت زينه رأسها بقلق شديد ثم قالت محدثه هادى:

_هل تعتقد أنه طردها هى الاخرى؟!!...فهى حتى لم ترد على أحد منا حين رحلت كالمجنونه فى ذلك اليوم ولا نملك حتى رقم هاتفها حتى نطمئن عليها

قال هادي بذكاء:

_لا اعتقد....السيد كريم عنيف بعض الشئ لكنه ليس غبى حتى يترك فتاه بموهبتها تضيع من بين يديه....انا متأكد أنه لم يطردها...من الممكن أن تكون فى اجازه طارئة ليس أكثر

قالت زينه بحزن:

_اتمنى أن يكون هكذا فأنا احببتها كثيرا وليس من العدل أن يطردها لانها ابدت رأيها في شئ

رفع هادى كتفيه ثم قال من جديد:

_من الممكن أن تجدى رقم هاتفها فى سجلات الموظفين فهى بالتأكيد اعطتهم رقم هاتفها حين قدمت للوظيفة

هبت زينه تتحرك كالطفلة الخرقاء فيما تقول بدون وعى:

_اجل أجل....احبك حين تستعمل عقلك يا هادى

ضحك هادى دون أن يعير كلماتها اى اهتمام فهو اعتاد عفويتها الاقرب للحماقه وبات يعتبرها كأخت له...اخت حمقاء لا تفكر ابدا قبل أن تتكلم مما يوقعها دائما فى المصاعب.

ذهبت زينه الى إحدى المكاتب فأوقفها صوت كريم الذي سبب لها رعشة خوف اعتادتها أمامه:

_انسه زينه....هل اتت الانسه رؤى اليوم؟!!!

قالت زينه بصوت مهزوز:

_لا سيدى مازالت مختفية وانا كنت ذاهبه حتى أخذ رقمها من السجلات حتى اعرف ماذا حصل معها

برغم انها توقعت أن يعنفها كعادته على كثرة حديثها الا انه صدمها حين قال:

_ابعثِ لى رقمها الخاص فور ان تحصلين عليه

ارتفع حاجبى زينه حتى منابت شعرها فى حيره ثم قالت بحماقه:

_سيدى من الممكن أن يكون حدث أمر طارئ معها ومنعها من الحضور...اعطها فرصه اخرى قبل أن تقوم بطردها كعادتك.

الجمت زينه لسانها حين رأت نظرته التحذيريه التى اتبعها قوله الصارم:

_والله لولا أبى لكنت تخلصت منك و من ثرثرتك منذ زمن

ارتدت زينه الى الخلف بخوف ثم قالت بعدها بسرعه:

_سأحضر لك رقم هاتفها فور أن أحصل عليه سيدى

ثم أكملت طريقها بسرعه قياسية نحو المكتب لتحصل على رقم هاتف تلك الغامضه.

دخل كريم الى مكتبه بينما تتلاطم الأفكار فى رأسه كالامواج الثائرة....منذ متى وهو يهتم بغير عائلته؟!!...منذ متى يفرق معه وجود شخص من عدمه؟!!!...ماذا تملك تلك الفتاه حتى تشغل تفكيره بهذا الشكل؟!!!... ابتسم كريم بسخرية وهو يؤكد لنفسه أنه اعتاد وجودها لا اكثر....فهو من المستحيل أن تشغل اى امرأة غير روزى اى حيز من تفكيره لكن تلك الفتاه تبدو كأحجيه له...تاره يجدها تشبه الاطفال في برائتهم وحماقتهم وتارة أخرى يشعر أنه يواجه امرأة متلاعبه فى قمة الذكاء... امرأة حاذقه تعرف جيدا ما تريده وتزحف نحوه ببطئ شديد حتى تستولى عليه دون أن تترك خلفها اى أثر.

بعد قليل بعثت له زينه رقم الهاتف لكنه ظل مترددا...هل يحدثها؟!!!...كيف ستفسر هى الأمر؟!!!...اللعنه هو ا يريد اى تعقيدات في حياته لكن رغما عنه فى كل مره ينظر إليها يشعر أنه يواجه نفسه فى المرآه...لا يعلم لكنه يشعر أنه مرتبط بها بشكل ما وهذا ما يثير غضبه منها فمنذ اول يوم لها فى العمل معه وهى تثير فضوله بنظراتها المدققه وردود أفعالها المفاجئه دائما له.

اتخذ كريم قراره واتصل بها لكن الرنين استمر دون اى اجابه فحاول الاتصال من جديد فأجابه صوت غير صوتها:

_مرحبا هل يمكننى التحدث إلى الانسه رؤى من فضلك؟!!

_رؤى لن تستطيع الرد الان فهى نائمه.....من المتحدث؟!!!

_نحن شركة رسلان سيدتي...هل تبلغيها بضرورة التحدث معنا فور استيقاظها من فضلك؟؟؟!

_رؤى متعبه هذه الفتره هل من الممكن أن تمنحوها بضعة أيام اخرى قبل أن تعود للعمل من جديد؟!!

_حسنا لا مشكله....شفاها الله سيدتى

اغلق كريم الهاتف بضجر وعصبيه فما الذي استفاده هو من تلك المكالمه سوى أنه علم بمرضها هى الأخرى؟!!...الم يكن أباها هو المريض ؟!!!....اذن ما الذي حدث معها هى الأخرى؟!!!

تمتم كريم بغضب وهو ينظر الى أوراقه من جديد:

_فليحدث لها ما يحدث....ما دخلنى انا بها؟!!!

استغرق كريم فى عمله إلى أن قاطعته علا حين دخلت لتقول:

_سيدى هناك شخص يدعى جاك سميث يرغب بمقابلتك

رفع كريم رأسه بأنتباه تام فيما تتردد جمله واحده فى رأسه:

_بداية الخيط جائت الّى بمفردها

نهاية الفصل الخامس
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:45 pm



الفصل السادس

_هل تعلم اخر الاخبار؟!!....اكرم الالفى تعرض الى ازمه ماليه كبيره وكل أسهم شركاته تتراجع بشكل كبير فى البورصة

ابتسم عمار بتشفى فيما يقول:

_الاخبار الجيده تأتي تباعاً.... اعتقد انه تأكد الان أن حركات المبتدأين التى فعلها حين ذهب للشركات التى نتعامل معها ليعرض عليهم سعرا أعلى لم تؤثر معى بشئ.

قالت سوزان بتقرير:

_لكن لا تنكر أنه استطاع إقناع معظمهم مما جعلنا نتكبد خسائر كبيرة

ضحك عمار بسخرية وهو يقول:

_ليس مهما....فهو لم يستطع أن يزعزع علاقتنا مع الشركات المهمه....الشركات الصغيرة فقط من قبلوا بعرضه لذا الخسائر لم تكن بتلك الأهمية

قالت سوزان بأبتسامه واسعه:

_ومع ذلك لا تنكر انك ضربته فى مقتل حين بعثت هؤلاء الرجال ليروضوا تلك الإشاعات حوله وحول شركاته لقد تسبب الامر فى هذا التراجع الرهيب لأسهمه في البورصة

قست نظرات عمار فيما يقول:

_حتى يتعلم أن لا يعبث مع الأكبر منه

_عمار انا خائفة....اكرم الان كالحيوان المسعور ومن الممكن أن يؤذيك

ابتسم عمار بغرور بينما يقول:

_لا تقلقِ هو الان يحاول أن ينقذ نفسه من الإفلاس ولن يكون متفرغ للقيام بأي عمل احمق

ابتسمت سوزان بعشق بينما تقول بعيون لامعه:

_اتعلم كم اعشقك؟!!

احتل البرود نظراته فيما يقول بضجر:

_الم ننتهى من هذا الأمر سوزان؟!!!....لقد أصبح الموضوع مملا للغاية

تغصن جبينها فيما تكافح ظهور دموعها بينما تقول:

_ممل؟!!!....حبى لك شيء ممل؟!!!...ما الذي أخطأت فيه لتعاقبني بهذا الشكل؟!!

أعاد عمار نظره الى حاسوبه فيما يقول بلامبالاة:

_انتى لم تخطئ بشئ سوى ترديدك لنفس الكلمات كلما رأيتينى....كل ما فى الأمر أنى لا اريد ان استمر في هذه العلاقه...لا تعطي الأمر أكبر من حجمه

نظرت له سوزان بذهول ثم قالت بهمس:

_اكبر حجمه؟!!!...لهذه الدرجه كنت لك مجرد جسد تستمع به لا اكثر

أعاد عمار نظره اليها ثم قال بعدها ببرود تام:

_انا لا اذكر بأنى وعدتك بشئ اكبر من هذا....لا تلعبى دور الضحية سوزان...كلانا كنا نعلم جيدا طبيعة هذه العلاقه ولم نحتاج لتزينها ببضعه كلمات تافهه...انتى اردتِ أن تكونِ معى وانا اعطيتك ما تريدين.....انتهينا

نزلت دموعها بغزاره فيما تقول بصوت مبحوح:

_الم تحبنى يوما؟!!!

التوت شفتاه بسخرية ثم قال:

_انتى تعلمين جيدا أن الأمر لم يكن له اى علاقة بالحب سواء من طرفى أو من طرفك

هتفت سوزان ببكاء:

_انا احببتك دائما...لكن انت.....انا لا أصدق

اغمض عمار عينيه بملل ثم قال بهدوء:

_من الأفضل أن تنتقلِ لقسم اخر سوزان فمن الواضح انك ستتعامل ِ مع الأمر بدراميه شديده

ضحكت سوزان ثم تحولت نظراتها لحقد اسود فيما تقول:

_بالطبع....انتقل إلى قسم اخر...فحاجتى هنا قد انتفت بعد أن انتهيت منى

هتف عمار بملل:

_سوزاااااااان....انتهينا من هذا المسلسل الدرامي....واليوم اخر يوم لكِ كمساعده لى.....من الغد ستنتقلين لقسم اخر...مفهوم؟!!!

هزت سوزان رأسها ثم قالت بمكر خفى:

_لست بحاجة لفعل ذلك يا عمار...انا لن اضايقك من جديد...فأنت تعلم جيدا أنى افصل جيدا بين عملى وبين حياتى الشخصية

_حسنا يا سوزان....لكن اعتبرى هذا تحذيري الاخير لكِ....أن فتحتِ هذا الموضوع من جديد....ستخرجين من الشركه كليا

اومأت سوزان ثم اندفعت للخارج بجنون بينما اخرج عمار عقد زواجه منها من الخزينه المجاورة له ثم قام بحرقه ببرود تام وبعدها عاد من جديد لعمله وكأن شيئا ً لم يكن....فهو ليس بحاجة إلى كل تلك التعقيدات خاصة في هذه الفترة...فعمه يعتبر انتهى أمره لكن المبجله ابنته هى من ترفض أن يفصلونه عن الأجهزة التى تبقيه حياً الى الان....فبعد أن تركهم علم أن قلب عمه توقف ثم عاد للعمل من جديد لكنه دخل فى غيبوبة لا يعلمون أن كان سيستيقظ منها ام لا.

ابتسم عمار فيما يقول بتوعد:

_انتهى صبرى عليكِ آنسة رؤى وحان دورك فى تصفية حساباتى معكم

من ناحية أخرى جلست سوزان تغلى بغضب فوق مقعدها فيما تبحث بين اوراق العمل عن اى شئ يفيدها ضده فهى اقسمت بين نفسها انها لن تمرر استغلاله لها بهذه الطريقة على خير فأمسكت بكل الأوراق الخاصة بالصفقات القادمه ثم بدأت بتصويرهم بهاتفها وبعدها اخذت نسخه من كل الملفات الموجودة على الحاسوب لتكون أداة انتقام لها تنفعها فيما تنوى القيام به.

..............................................................................

_مرحبا يا صديق

وقف كريم ثم رحب بصديقه بحراره فيما يقول:

_انرت المدينه كلها جاك ..... اشتقت اليك يا رجل

ربت جاك على ظهر كريم بقوه بينما يقول بسخرية:

_اجل واكبر دليل انك لم تسأل عنى ابداً منذ مجيئك الى هنا....لكن انا افضل منك وفور أن حطت قدمى فى هذه المدينة وانا ابحث عنك حتى وجدتك

جلس كلا منهما فيما سأل كريم بأبتسامه:

_وكيف وجدتنى ايها العبقري؟!!

ضحك جاك بتسليه فيما يقول:

_لم يكن الأمر بمثل هذه الصعوبة....لقد جئت بعنوان هذه الشركة من صفحتك الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي...انا هنا لمدة أربعة أيام....اشارك في مؤتمر طبى وفرحت كثيرا حين علمت بأنه سيقام في مدينتك.

ابتسم كريم بود ثم وقف قائلا بمرح قد نسيه منذ زمن:

_اذن هيا لأعرفك على طعامنا....لكن احذر...طعامنا يحتاج لمعده قويه...هل تفهم ما اعني يا طبيب

ضحك جاك فيما يتحرك بجوار كريم للخارج بينما يقول:

_لا تقلق....لقد تناولت طعامكم من قبل واعجبنى كثيرااااا

خرج كريم بصحبة جاك الى إحدى المطاعم الشهيرة ثم طلب كريم بعض الاصناف التى يعلم أن صديقه لم يتناولها من قبل و فى اثناء تناولهم للطعام سأل جاك بمرح:

_اذن...هل يوجد جديد فى حياتك؟!!!

قال كريم ببساطة؟!!

_اى جديد؟!!!

_اعنى صديقه...زوجه...اى شئ

_لا

رفع جاك حاجبيه بأستغراب ليسأل من جديد:

_هل كنت على علاقة بأحداهن ثم انتهى الأمر ام أن الموضوع غير مطروح للنقاش من الأساس؟!!!

قال كريم بأيجاز:

_الموضوع غير مطروح للنقاش من الأساس

ازدادت حيرة جاك لتظهر فى صوته بينما يقول:

_لا تقل انك أوقفت حياتك بعد الحادث الذي تعرضت له انت وروز!!!!!!

وضع كريم ملعقته بضجر ثم قال بصوت مكتوم:

_جاك....من فضلك انا لا اريد التحدث فى هذا الامر

رفع جاك كتفيه بلامبالاه ثم أكمل طعامه حتى وصله صوت كريم المشدود فيما يقول:

_انا احتاج اليك فى أمر ما

نظر له جاك منتبها فأستطرد كريم:

_اريدك أن تعرف أين تقطن عائلة روزى...فأنت تعلم انهم اختفوا تماما بعد الحادث

نظر له جاك بتعجب فيما يقول:

_وماذا تريد منهم بعد كل هذه السنوات؟!!!

_لدى بعض الاسئله ابحث عن اجابه لها واعتقد أنى سأفهمها حين اقابلهم

قال جاك ببساطه:

_لا تقلق سأبدأ بالبحث عنهم فور عودتى وابلغك اذا وجدتهم.

ابتسم كريم بأمتنان فيما يقول:

_هذا ما انتظرته منك يا صديق....والان اخبرنى ماهى اخر اخبارك؟!!!

.........................................................................

أغلقت نوال المصحف بعد أن قرأت ما تيسر لها من القرءان ثم بدأت تمسد فوق رأس رؤى النائمه بفعل المهدئات بسبب الصدمه التى تعرضت لها حين توقف قلب ابيها أمام عينيها... فبالرغم من انها استفاقت بعد أن فقدت وعيها ببضعة ساعات الا ان الكوابيس المزعجه لم ترحمها ابدا وتجعلها تنتفض صارخةً كل يوم....مسكينه ربيبتها تعاني معاناه اكبر من عمرها بكثير...وبسبب رعبها مما يحدث رفضت أن يفصل الطاقم الطبي ابيها تلك الأجهزة الموصله بأبيها رغم أنها تعلم جيدا انها لا تفيده على الاطلاق...لكنها مرتعبه من فكرة الموت فى حد ذاتها.

همهمات صدرت من رؤى هى ما لفتت انتباه نوال

_امى.....ابتعد...لا تذهب ِ....امى...عينيكِ...لا تلمسنى

اغمضت نوال عينيها بأسي...فرؤى لم تتخطى أزمة امها بعد حتى تجد الطاقة للتعامل مع أزمتها الجديده

_لا تلمسنى....ابتعد

كلماتها الخافته أعادت لها تلك الذكرى اللعينه حين دخلت رؤى المنزل بمنظر مزرى وهى ترتجف حرفيا ولا تستطيع إسناد نفسها بينما تقول بهذيان وعينين زائغتين:

_لقد.....قتلته....انا قتلته

يومها أمسك بها عزالدين فيما يقول بصلابة شديده:

_ماذا فعلتِ....ماذا بكِ؟!!

ظلت رؤى تهذي بكلمات غير مترابطة:

_لقد حاول اغتصابى...قتلته قبل أن يقتلنى...لم يستطع

_من؟!!...احكى ما حدث معك كالخلق.....انطقِ

وبصعوبة بالغه حكت رؤى عن محاولة إحدى الشباب الذين ترافقهم اغتصابها وعن دفاعها الشديد عن نفسها ومقاومتها التى انتهت بضربها إياه بزجاجة كبيره كانت موضوعة قربها ثم هربت بعدها حين فقد الشاب وعيه...لكن وبفضل الله لم يمت الشاب لكن انتهى به مضروب وبشده من رجال عزالدين علام انتقاما مما فعله برؤي.

فكرت نوال أن رؤى قررت ارتداء الحجاب بعد هذا الحادث مباشرةً حين علمت أنها لن تصل لأى شئ بذلك المظهر الذى كانت تتخذه درعا وكأنها تستعرض قوتها وانوثتها وتتحدى بهما الجميع...لكن نوال كانت تعلم جيدا انها تفعل كل هذا حتى لانها خافت من أن تكون نسخه عن امها فالسيده سهيله كانت بسيطة الشكل والمظهر ومن وجهة نظر رؤى كان هذا الأمر هو أحد أسباب خيانة ابيها لها فقررت هى أن تكون العكس تماما من شخصية امها فبدأت بجذب نظرات الجميع لها بأثوابها الجريئه وتصرفاتها الاجرأ حتى وقعت في شر أعمالها مع هذا الصعلوك الذي حاول التطاول عليها.

خرجت نوال من غرفة رؤي بعدما اطمأنت عليها لتعود إلى عملها فى جمع متعلقاتهم من المنزل حتى ترسلهم للشقة التى سيقطنون بها لأن البنك أعطاهم فرصة حتى نهاية الاسبوع...اما الدفع أو الحجز... والاختيار بالطبع سيكون الحجز.

.......................................................................

جلست سحر بجوار اختها التى كانت تدرس من أجل اختباراتها التى ستبدأ في مطلع الشهر...فسهام اعتادت المذاكرة فى هذا الوقت من الليل حيث انها تكون فى جامعتها فى الصباح ثم تذهب الى المشغل بعد الظهيرة بعد أن تنتهى من محاضراتها... شعرت سحر بالعجز الشديد وهى ترى نفسها غير نافعه إطلاقا ولا تحمل ولو القليل عن اختها...اختها تدرس وتعمل وهى تجلس في المنزل بلا حول ولا قوه...

عاد إليها شعورها بالخزى من نفسها لأنها حتى لا تجد ما تصرف منه على نفسها أو المنزل...فعزت اخذ كل المال الموجود في المنزل كما أخذ ايضا اساورها التى كانت تعتبرها إحدى ضمانتها في الحياه والان بعد أن سلب منها كل شئ أصبحت لا تجد حتى المال لتشترى به طعاما لها ولأختها....تلاعبت سحر بالاسوره الوحيده التي تمتلكها بعد ان اخذ عزت البقيه ثم خلعتها ووضعتها جانبا وسط بعض مشغولاتها التى ستذهب فى الغد لبيعهم.... وبالمره ستذهب إلى الصاغه حتى تبيع تلك الاسوره حتى تستطيع أن تصرف على نفسها واختها الفترة القادمة.

_ما الذي يأخذ عقلك؟!!!!

انتبهت سحر على صوت اختها المشاغب فأبتسمت بهدوء فيما تقول:

_افكر فى انكِ كنتِ محقه

نظرت لها سهام بأستفهام فاستطردت قائله:

_اظن أنه آن الاوان لطلب الطلاق من عزت....فالفائده الوحيده التي كنت ارجوها حين قبلت الاستمرار في هذا الوضع قد ذهبت.....سأتصل به فى الغد ثم أخبره بقرارى وبعدها سنعود سويا الى بيت أبى وان اعترضت حسنيه فلتخرج هيا من منزلنا.

قفزت سهام بحماس فيما تقول:

_هذه هى الروح المنشودة

ضحكت سحر بألم لم تلاحظه اختها...ففكرة أن تطلب الطلاق من عزت تذبحها... بالرغم من كل ما فعله هى مازالت تحبه... بالرغم من أنها تعلم أنه يفعل كل هذا حتى تطلب هى الطلاق بنفسها مازالت تحبه...رباااااه...كم اذلها هذا الحب...لكن كما قالت لها سهام من قبل...الحب الذي يهين صاحبه مكانه تحت الحذاء.

تثائبت سهام فلاحظت اختها مدى ارهاقها فسألتها بعدها بأهتمام:

_ماذا ستفعلين فى موضوع عملك وقت اختباراتك؟!!!

قالت سهام بحيره شديده:

_مازالت لا اعلم....اختباراتى تمتد لشهر كامل وفى نفس الوقت لا استطيع ان اتغيب كل تلك الفترة عن العمل...فنحن بحاجة لكل قرش في الفتره القادمه حيث أن وجه البومه ستتبع نظام التقشف معنا حتى تسود حياتنا.

اطرقت سحر قليلا لتفكر فى حل لهذه المعضلة ثم قالت بهدوء:

_هل سيوافق صاحب المشغل اذا عرضنا عليه أن أعمل انا هذا الشهر بدلا منكِ؟!!!

تفاجئت سهام قليلا ثم رفعت كتفيها فيما تقول:

_لا اعلم....سأعرض عليه الامر فى الغد...الحاج مؤمن رجل طيب...اتمنى فقط أن يوافق على هذا الأمر.

ابتسمت سحر فيما تقول بهدوء وهى تنهض من فوق الاريكه البسيطة:

_إن شاء الله سيوافق....وان لم يفعل سأبدأ بالبحث عن اى عمل آخر حتى يأتي فرج الله....والان هيا لننام قليلا فغداً سيكون يوما حافلاً.

.................................................................

بعد عدة أيام

دخلت رؤى لمبنى الشركه ببرود تام...قناعها المفضل وقت الشدائد...فإذا اعطيت وجهاً لأحدهم سيجعلك علكه في فمه بلا تردد... ركبت رؤى المصعد لكن قبل أن يغلق أوقفته يد أحدهم....لم تهتم رؤى بهويته فيما كانت تضع النظارة الشمسية فى حقيبتها حتى اتاها صوته الواثق كعادته بينما يقول:

_صباح الخير

نظرت له رؤي لتتفاجئ بوجوده معها فى المصعد بينما تفاجئ هو بتلك الهالات السوداء التى تحيط بعينيها الواسعتين...بدت لعينيه في تلك اللحظة اكثر هشاشة وضعف عما اعتاد.

تنحنح ثم حاول التحدث بصوت خشن ليخرج نفسه من محيطها فقال بغباء:

_لقد كنت اعتقد ان اباكِ هو المريض...لكن اثار المرض تبدو واضحة للغايه فوق صفحة وجهك

شتم كريم نفسه على غباءه حين اتسعت عيناها بصدمه من وقاحته...تنهدت رؤى ثم تكلمت بعدها بصوت بارد:

_لقد مرضت انا ايضا الفترة الماضية...لهذا لم استطع الحضور

هز كريم رأسه ثم قال بهدوء:

_وكيف حال والدك الان؟!!!

فتح باب المصعد فقالت رؤى بصوت لا ينم عن شئ بينما تتحرك للخارج:

_يحتضر

شعر كريم بالصدمة من اجابتها ولم يستطع ان ينطق بحرف إذ أنها تركته وتحركت بسرعه اتجاه مكتبها...

تحرك كريم بأتجاه مكتبه فيما ينمو بداخله شعورين... أحدهما الغضب الشديد من نفسه لأنه يعطي تلك الفتاه اهتمام اكبر من اى موظفه أخرى...وشعور اخر بالشفقة عليها والرغبة العارمه فى مواساتها...حتى تخرج من تلك الازمه التى سرقت بريق عينيها الواسعتين... فلطالما لفتت نظره عينيها البنية الاقرب للسواد التى تتحول للؤلؤه سوداء رائعه الجمال حين تتسع بأندهاش كما حدث منذ قليل فى المصعد.

انتبه كريم لمسار أفكاره فزفر بغضب ثم رن هاتفه مشتتا انتباهه ليجد المكالمه من مهاب فأستقبلها فيما يقول بتهكم ساخر:

_اهلا بعريس الغفله

ضحك مهاب بأستمتاع فيما يقول:

_لقد أصبحت الفاظك سوقيه للغايه اخى....أرى أن عودتنا اثرت عليك بالسلب الشديد

_نحن هنا منذ عامين بالطبع يجب أن اتأثر

ضحك مهاب بينما يقول بخبث:

_تبدو رائق المزاج...هل كل شئ على ما يرام؟!!!

_بالعكس انا اشعر بالضغط الشديد منذ سفرك لأنى مضطر أن ادير القسمين فى غيابك...ألم تكتفى بعد من سنة العسل تلك؟!!

هتف مهاب بدفاع:

_اى سنه هذه؟!!!....كلهم شهرين

_يكفيك بهذا القدر...العمل هنا فوق رأسي انا....لقد أخذت شهر زائد على شهر العسل المفترض

_لهذا انا اكلمك يا رجل... اعتقد اننا سنعود بعد اسبوع

هتف كريم بعصبية:

_اسبوع اخر؟!!!...هل تمزح؟!!!

قال مهاب مقلداً طريقة مريم حين تلك عليهم حتى تحصل على ما تريد:

_ارجوك اخى.....اسبوع اخر...اعدك أن انفذ لك كل ما تريد بعدها

كتم كريم ضحكته ثم قال بعدها منهيا المكالمه:

_حسنا مهاب.... حين تأتي سيكون لنا حساب اخر...والان اذهب فقد عطلتنى بما يكفي.

_الى اللقاء يا وسييييييييم

اغلق كريم الهاتف ثم رغما عنه ذهبت أفكاره الى مريم التى وجدها تبكى فى احدى الايام وحين سألها رفضت تخبره عما حدث ثم التزمت البيت بعدها ليومين حتى ظن انها سأمت من العمل معهم لتفاجئه بعدها بعودتها للعمل من جديد وكأنها تحاول أن تثبت شئ لنفسها كما لاحظ تعاملها الجاف مع مساعدته حتى انه شك للحظه أن علا هى من كانت وراء بكائها فى ذلك اليوم...لكنه لم يهتم بعدها كثيرا للأمر فيكفيه أن أخته أصبحت بخير.

..........................................................

_اخيرا ظهرتِ ايتها ال......

اوقفت زينه وصلتها الصباحيه حين رأت وجه رؤى المتعب فقالت بأهتمام وهى تقترب منها:

_يا الله.... تبدين متعبه للغايه.

لم تعقب رؤي بشئ وهي تجلس فوق مكتبها فقالت زينه من جديد:

_لقد اتصلت بكِ منذ بضعة أيام ووالدتك اخبرتنى بأنكِ مريضه...هل اخبرتك؟!!!

هزت رؤى رأسها بهدوء فقالت زينه بمشاكسه اعتادت عليها:

_هل تعلمين...لقد اعتقدنا أن السيد كريه قام بطردك بعد مقاطعتك لحديثه فى ذلك اليوم...فأنتى اختفيتِ كليا بعدها...لكنى فوجئت به يسأل عنكِ مثلنا بعدها بيومين... واضح أن عملك الجيد يشفع لك كثيرا عنده فهو لم يفعلها من قبل...فهو كان.....

_اعتذر منكِ زينه لكن حقا رأسي تؤلمنى بشده ولا ارغب فى اى حديث الان....سأستمع لكِ كما تشائين فيما بعد

هزت زينه رأسها بتفهم ثم قالت:

_معى مسكن للصداع إن كنتِ ترغبين

_يكون افضل

اخذت رؤى المسكن واغمضت عينيها بتعب لتعود لها كلمات نوال من جديد فتطرق عقلها دون رحمه:

_يا ابنتى...نحن نعذبه بهذا الشكل...دعى الطبيب يفصله عنه الأجهزة ليرتاح كما انكِ لن تستطيع ِ تحمل تكاليف المستشفى لفتره طويله...اتركيه يرتاح يا ابنتى

فكرت رؤي فى أن نوال محقه فى كل كلمه قالتها...لكنها مازالت مصدومه من نفسها اولا لأنها اكتشفت انها مازالت تحب ابيها حتى بعدما تسبب فى موت امها...كما أن صدمة توقف قلبه بين يديها مازالت تؤثر عليها حتى فى أحلامها ... ابتسمت رؤى بسخريه مريره فيما تقول لنفسها:

_وها قد اضفنا وجها اخر لمسلسل الرعب الذي أحياه فى كل مساء

أمسكت رؤى بهاتفها ثم طلبت رقم الطبيب الذي يتابع حالة والدها لتسأله عن اخر التطورات:

_مرحبا....انا رؤى عزالدين علام....الطبيب مدحت معى

_اجل آنستى....تفضلى

قالت رؤى بخوف وترقب:

_لقد اردت سؤالك....هل هناك اى امل فى تحسن صحة ابى؟!!

_انستى لقد اخبرتكم من قبل... حالة السيد عزالدين متدهورة للغايه...اذا اردتِ رأيي انتم تعذبوه بأبقاءه هكذا معلقاً لا هو حى ولا هو ميت

قالت رؤى بصوت يختنق بالبكاء:

_حسنا...سأمر علي المستشفى اليوم مساءا لأرى ماذا سنفعل

_حسنا آنستى كما تريدين

اغلقت رؤى هاتفها واستمرت بتنظيم أنفاسها حتى تمنع دموعها التى تهدد بالانهمار فى اى لحظه....فمن حسن حظها أن زينه ملتهيه بمحادثة هادى والا كانت ستسألها مئة ألف سؤال عن طبيعة المكالمه.

خرجت رؤي من أفكارها على صوت محمد فيما يقول أثناء دخوله المكتب:

_شباب....مساعدة السيد كريم تخبركم أن المدير يريدنا حتى يري التصاميم الجديده ليضيف التعديلات النهائية

وقفت زينه فيما تقول بتأفف:

_كم مره سيعدل فى التصميمات؟!!...اللعنه كم هو كريييييه.

علق هادى ضاحكاً:

_اصمتى...فأنتى ما أن تتحدثين عنه حتى نجده فوق رؤوسنا وكأنك تستحضرينه كالجن

دخل الجميع إلى الاجتماع الذي لم تركز رؤى فى اى شئ تم طرحه فيه اليوم لتحمد ربها فى النهاية على انتهاء اليوم قبل أن تسقط فاقده للوعى من الاجهاد والتعب.

نزلت رؤى لموقف السيارات حتى تركب سيارتها لتنطلق الى منزلها لكنها فوجئت بمن يقف أمامها يسد عليها الطريق....لقد كان إحدى رجال عمار...شدت رؤى قامتها ثم قالت بصوت حاولت قدر المستطاع أن لا تظهر فيه رعبها:

_ماذا تريد؟!!!....ابتعد عن طريقى

تكلم الرجل بصوته الثلجي قائلا:

_لست انا من يريد....السيد عمار يريد رؤيتك الان

هتفت رؤى بدفاعيه:

_وانا لا اريد رؤية احد وابتعد هيا عن طريقى

اقترب الرجل فيما يقول بهمس ارعبها:

_السيد كان واضح حين طلب جلبك له بأى طريقه...لذا لا تفتعلِ اى مشكله وتفضلِ معى

صاحت فيه بوحشيه:

_اذهب الى الجحيم انت وسيدك....انا لن اذهب له ابدا

تأفف الرجل بضجر ثم اقترب منها وحاول سحبها الى سيارته بعنف ولكن ما أن وضع يده على معصمها حتى أطلقت صرخه هيستيريه اجفلته كما اجفله مقاومتها الشرسه وضربها إياه بجنون وكأنه سيخطفها... ما هذه المجنونه؟!!...هو فقط سيقوم بإيصالها الى ابن عمها لا اكثر.

امسك الرجل بمعصميها ولكن قبل أن يضعها فى السيارة فوجئ بيد تنتزعها منه بشراسه ليجد نفسه فجأة فى مواجهة مع رجل بالتأكيد جلبه صوت صراخ تلك المجنونه الذى لم يتوقف الى الان.

قال الرجل بهدوء حتى يتجنب اى مشكله وارده:

_لا تفهم الأمر بشكل خاطئ ايها السيد...انا سأخذ الانسه لقريبها....لا يوجد اى مشكله هنا

تكلم المجهول بصوت بارد كالصقيع:

_لكنى اراها رافضة تماما لمرافقتك...حتى انها تصرخ مستغيثه لذا اذهب الان قبل أن تحدث مشكله انت فى غنى عنها

_هل تهددنى يا هذا؟!!!

_اجل انا اهددك وأقسم ان لم تذهب الان سأجعلك منك كوم قمامه ولن اترك فيك اى مكان سليم

ابتسم الرجل بأستخفاف ثم حاول دفعه ليصل إلى الفتاه المتكومه ارضا تبكى بأنهيار غريب له لكن الرجل الاخر سدد لكمه قويه أصابت وجهه مما جعله يزمجر بجنون لتبدأ معركه عنيفة جلب أصواتها حراس المبنى الذين امسكوا برجل عمار ثم سحبوه والقوه خارجا ليحاول كريم بعدها الاقتراب من الفتاه التى تبكى بأنهيار لم يتوقف للحظه وكأنها لا تدري ان الخطر قد زال ...وضع كريم يده على كتفها محاولا تهدئتها لكنها انتفضت صارخه من جديد وبدأت بمحاولة ضربه مما جعله يمسك بساعديها فيما يقول بقوه:

_اهدأى رؤى....أنه انا...اهدأى...توقفِ لقد ذهب وانتهى الأمر

لم تتوقف للحظه وازدادت ضرابتها قوه مما جعله يهتف فيها حتى تستفيق:

_قلت توقفِ...انا كريم....لا تخافِ....لقد انتهى الأمر

اخترقت نبرته القوية لا وعيها لتهدأ فجأة بين يديه ثم تتحول هستيريتها لجمود تام لتحاول بعدها الوقوف بترنح مما جعله يمسك بها ليقول بهدوء شديد حتى لا تجفل منه:

_تعالى سأخذك الى منزلك...لا تقلقِ انتى بخير الان

لم تجيبه رؤى بشئ وتحركت بجواره كدميه بلا روح نحو سيارته بعدها حاول أن يعرف منها عنوان مسكنها لكن دون جدوى فقال بهدوء حين لاحظ انها مازالت تحت تأثير صدمتها:

_ما رأيك أن نتجول قليلا قبل أن اعيدك الى منزلك؟!!

_...................

_رؤى يجب أن تقولِ اى شئ....انا اريد مساعدتك...قولى اى شئ حتى اطمأن انكِ بخير

_ايضا لا اجابه

رن هاتفها فسحبه هو من حقيبتها ثم استقبل المكالمه لعله يستطيع أن يصل لعنوان منزلها:

جاءه صوت امومى قلق حين فتح مكالمة نوال:

_اين انتِ يا رؤى؟!!!....لما تأخرتِ بهذا الشكل؟!!

_مساء الخير سيدتى...رؤى معى الان لكنها متعبه قليلا...هلا تخبرينى عنوان بيتها حتى اقوم بأيصالها إليه

هتفت نوال بجزع:

_ماذا حدث لها؟!!...اين ابنتى؟!!!

_رؤى بألف خير سيدتى...اخبرينى العنوان من فضلك

أخبرته نوال بعنوان المنزل الذي انتقلت إليه هى ورؤى منذ يومين فأنطلق كريم بها إلى المنزل وفى كل مره كان يلقى نظره عليها كان يجدها وكأنها بعالم اخر تنظر بشرود من النافذة المجاورة لها بهدوء مخيف.

تذكر كريم ما حدث من جديد مما أعاد إليه غضبه فحتى هذه اللحظة لم يستطع أن يمحومن خياله وجهها المرتعب ولا من أذنه صرختها المستميتة...حتى الان لا يفهم كل هذا الغضب الذي اعتراه حين رأى ذاك الحقير يضع يده عليها...لقد كان وكأن مارد تلبسه فلم يري فى تلك اللحظة غير جسدها وهو محاط بجسد ذاك الرجل حين كان يدفعها لداخل سيارته.

ضرب كريم على المقود بشده مما افزع تلك القابعه بجواره وجعلها تنتفض بشده فقال بصوت مكتوم:

_اعتذر منكِ لم اقصد ارعابك....هل اصبحتِ افضل؟!!

هزت رؤى رأسها بهدوء بالغ فقال من جديد:

_هل تعرفين هذا الرجل؟!!...هل يقربك كما يقول؟!!!

خرج صوتها مختنقا بشده وهى تقول:

_هذا إحدى رجال عمار وكان يريد اخذي إليه رغماً عنى

_اذن كانت توقعاتِ صحيحه منذ البداية...انتى تقربين لعمار علام

كان تقريرا اكثر منه سؤالا فهزت هى رأسها بتعب بينما تقول بمرارة:

_عمار يكون ابن عمى

لم يستطع كريم اخفاء فضوله حين قال:

_هل العلاقة بينكما سيئة لدرجة تعمدك اخفاء كنيتك حتى لا يتعرف احد على صلة القرابة التى تجمعكما؟!!!....فأنتى تتجنبى ذكر الأمر بشكل تام منذ الاجتماع الذي تعرف أبى على اسم عائلتك فيه.

قالت رؤى بسخرية:

_ها انت تعرف...اذاً الأمر لم يعد سراً

_لقد علمت حين اطلعت على ملفك الشخصي

استطرد كريم بغضب دفين لا يعلم هو نفسه مصدره:

_هل يؤذيكِ؟!!!!

_لقد وصلنا....هذا هو المنزل... شكرا لك

أوشك كريم على منعها من الخروج من سيارته حتى يفهم منها ما يحدث لكنه احترم رغبتها في الخصوصيه لكن هذا لم يمنعه أن يقول دون إرادة منه:

_رؤى.....ان احتجتِ الى اى شئ رجاءً اخبرينى

ابتسمت رؤى دون أن تصل الابتسامه الى عينيها ثم قالت بخفوت وهى تتحرك الى منزلها:

_شكرا لك مره اخرى

لم يقل كريم اى شئ ولم يتحرك من مكانه حتى تأكد من دخولها آمنه الى منزلها بعدها ظل قليلا يجوب فى المكان حتى يتأكد من أن هذا الحقير لم يتبعها ثم تحرك مغادرا إلى منزله بينما تجوب ملايين الاسئله فى رأسه وكلها تتمحور حول اسم واحد...رؤى علام.

.........................................................



_احمق.....انت مجرد احمق اخر ابتليت به....لقد طلبت منك أن تحضرها لى...لا أن تفتعل مشهداً بجوار محل عملها وتتشاجر مع رجل آخر هناك

_سيدى انت من طلبت أن اجلبها بأى طريقه

هتف عمار بغضب:

_توقف عن الجدال وأخبرني كيف يبدو هذا الرجل

تكلم الرجل بعصبية مكتومه:

_سيدى أنه طويل بعض الشئ...ويبدو وكأنه يمارس رياضة الملاكمة...عينيه ضيقتين ونظراته حاده للغايه ويبدو أنه يعرف الانسه جيدا لأنه كان غاضبا من اجلها للغايه

هتف عمار بسخط:

_الم تكونوا بموقف سيارات الشركه.... بالتأكيد هذا احد زملائها في العمل

استطرد عمار بنفاذ صبر:

_اسمع هذه اخر فرصه لك....اريدك ان تعرف لى هوية هذا الرجل وكل ما يتعلق به...وان فشلت هذه المرة ايضا لا ترينى وجهك من جديد....انصرف

خرج الرجل وترك عمار بمفرده الذى تأفف بعصبية فيما يقول:

_هذه المره لن اسمح لأحد بأفساد مخططى مهما كان الثمن.

مرت بضعة ساعات كان عمار منهمكاً فى عمله إلى أن قاطعه صوت الهاتف ليصله صوت إحدى أصدقاءه فيما يقول:

_مرحبا عمار.... البقاء لله...لقد سمعت أن عمك عزالدين توفى منذ قليل... البقاء لله يا رجل...كلنا لها.

نهاية الفصل السادس
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:51 pm

الفصل السابع

بعد يومين

كانت تجلس بهدوء تام فوق إحدى المقاعد وكأن كل ما يدور حولها لا يتعلق بها ابدا...نظراتها طبيعيه لمن لا يعرفها رغم أنها تكاد تصرخ جزعا على ما ينتظرها الايام القادمه.

هى ليست حمقاء وتعلم جيدا أن وجود ابيها على قيد الحياة كان يمثل لها ضمانه ولو بسيطه...ضمانه تحميها من جنون عمار.

عمار الذى حضر إلى المستشفى بعد بضعة ساعات من فصل ابيها عن الاجهزه...فبرغم كل التعب والارهاق الذى كانت تعاني منه اثر ما حدث معها إلا أنها أصرت أن تنهى الامر ... فوجود ابيها بهذا الشكل لا يفيدها بشئ...أن يكون حياً ميتاً أمر يزيد من الاحمال فوق كتفيها وهى تحمل ما يكفى!!!!!!

بعدها استلموا جثة ابيها دون أن يعيرها عمار نظره واحده وكأنه أشفق عليها من منظرها المزرى آنذاك فأبتلع كلماته السامه ولم يعيدها على مسامعها كعادته أو أنه ببساطة اصبح يعلم أنه لم يعد بحاجة لأى كلمه ليثبت قدرته عليها...فهى الان وحيده تماما وإن اراد عمار تدميرها لن يمنعه عنها شئ.

_البقاء لله

أخرجها صوت المعزيين من هاويتها السحيقة التى سقطت بها بلا اى مقاومه...فبدون اى تزيين للكلمات وبدون اى اطاله للحديث هى تعبت...

تعبت من كونها بمفردها فى هذه الدنيا...

تعبت من رحيل الجميع عنها

تعبت من سرقة الموت لكل من جاورها يوما

تعبت من وحدتها ، من شقائها ، من بحثها عن امان أصبحت شبه متأكدة من أنها لن تجده ابدا

تعبت من قتال عمار الذى ينتهى دائما بفوزه ومن الواضح أن هذه المرة لن تختلف عن غيرها

ربتت نوال على كتفها لتنبهها لرحيل اخر المعزيين فنهضت وصافحتهم بلا تركيز ثم دخلت الى غرفتها باحثه عن وحده أصبحت تألفها وتخافها.

وضعت رؤى جسدها فوق فراشها الجديد بعد أن انتقلت إلى بيت جدها بعد أن حجز المصرف على كل أملاك أبيها ثم اغمضت عينيها بأرهاق الى ان جاءها صوت نوال الحنون فيما تقول:

_ابنتى...يجب أن تأكلِ شيئا ً...على هذا الحال ستسقطين فاقده وعيك فى اى لحظه.

_لا اريد نوال.....لست جائعه

قالت نوال بمهادنه:

_على الأقل اشربى كأس الحليب هذا...من أجل خاطرى ابنتى

فتحت رؤى عينيها الواسعتين ثم نظرت الى نوال التى ابتسمت لها مشجعه فنهضت وامسكت كأس الحليب لتشربه

صوت رساله نبهها الى هاتفها الذي تركته منذ يومين دون أن تلقى اى نظره عليه الى أن انتهى شحنه ثم أعادت نوال شحنه منذ قليل حين رأته....أمسكت رؤى الهاتف لتجد اكثر من رساله بأنتظارها.

"اين انتى؟!!!....لماذا لا تردين على هاتفك رؤى؟!!!...لماذا لم تأتي اليوم ايضا؟!!!....السيد كريم سيطردك بهذا الشكل يا حمقاء"

عرفت رؤى المرسل دون أن يكون ظاهرا اسمه أو بالأحرى اسمها

ثرثره مبعثره يساوى زينه

"رؤى هذا اليوم الثاني لكِ....على الأقل افتحِ هاتفك حتى نحدثك ونعرف ما حدث معك لنتدبر اى حجه تبعد بها شر المدير عنك....حدثينى فور أن تصلك رسالتى... بالمناسبة انا زينه"

ابتسمت رؤى بسخريه....وهل يخفى القمر؟!!!

رساله اخيره من رقم مختلف فتحتها

"البقاء لله....إن احتجتِ الى شئ اخبرينى....هذا رقمى الخاص... كريم رسلان"

رفعت رؤى حاجبيها بتعجب....كيف يمكن لشخص أن تتغير معاملته معها هكذا ودون اى مقدمات؟!!!

هل شعر بالشفقة عليها حين رآها تصارع كلب عمار بمفردها؟!!!!

هل يشفق عليها من وحدتها التى تنهل من روحها رويدا رويدا إلى أن يأتي يوماً فتقضى عليها و تخرجها من جسدها بلا رجعه؟!!

ابتسمت رؤى بألم فيما تقول:

_اذا كنت انا نفسي أشفق على نفسي مما يحدث لها....فهل اتعجب من شفقته هو؟!!

_من هو؟!!!....عن من تتحدثين؟!!!

انتبهت رؤى إلى وجود نوال وقد نسيتها فى خضم أفكارها التى لا تنتهي فقالت بهدوء:

_لا احد نوال....سأخبرك فيما بعد

ربتت نوال على رأسها ثم نهضت قائله:

_سأتركك تنامين الان فأنتى بحاجة إلى بعض الراحة بعد كل ما رأيتى

ابتسمت رؤى ثم اغمضت عينيها وكأنها كانت بحاجه لدعوه من نوال حتى تغرق فى سباتها.

...........................................................

خرج كريم من عيادة الطبيب النفسي وركب سيارته منطلقا الى المطار حتى يكون فى استقبال زوجى اليمام مهاب وساندى... فموعد وصولهم قد اقترب للغايه وهو لم يشعر بمرور الوقت أثناء جلسته الجديده مع طبيبه

أعاد كريم نصيحة الطبيب من جديد في رأسه بينما يشعر أن مجرد تفكيره فى الأمر يعد خيانه سافره لروزى

"اتعلم ما هى مشكلتك الحقيقة؟!!...انك أوقفت حياتك على حدث معين ولم تخرج منه الى الان...حسنا اعلم أن فقدان من تحب بهذه الطريقة قد سبب لك ندب لن يختفى بسهوله الا اذا وتذكر جيدا الا اذا اخفيته انت بنفسك وهذا سيكون عن طريق خوضك لتجربه جديده...انا لا اقول لك اذهب وابحث عن فتاه تتزوجها...من الممكن أن تنشئ صداقات جديدة...توسع شبكة علاقاتك الاجتماعية...اعطى فرصه لأحداهن بالدخول الى حياتك... المهم أن تخرج من الإطار الذي وضعت نفسك به من يوم الحادث...وصدقنى سيكون الأمر اقل وطأة عليك خاصةً وانك شخصية مرنه تقر بعطبها وتبحث ايضا عن العلاج بسبب نشأتك الأجنبية."

شتم كريم نفسه حين تذكر وجهها الذي لم يفارق خياله فور أن نطق الطبيب بتلك الكلمات وكأن عقله يخبره بأنها أكثر من مناسبة لتلك التجربة....لكن مستحيل أن يورطها معه في تجربة لا يعلم أن كانت ستنجح ام لا...هى لا ذنب لها فى ما يعانيه هو....لكنها معجبة به...اجل هو ليس احمق حتى يتغافل عن نظراتها إليه...هو اعجبها كما اعجبت......اللعنه ما الذي يفكر فيه الان؟!!!

لا....هو لا يكن لها اى مشاعر سواء كانت اعجاب أو غيره...كما انه ساعدها فقط لأنها كانت بمفردها ذلك اليوم ولو كانت اى فتاه أخرى بمكانها كان سيتصرف بنفس الشكل...واجه كريم نفسه بقوله....... لكنك لم تكن ستشعر بنفس الغضب

لقد أراد حقا قتل ذلك الحقير الذي تجرأ ووضع يده عليها...

تأفف كريم بضغط وحنق...فتلك الفتاه أصبحت حقا تمثل له هاجساً الفترة الماضية...طوال الوقت يتسائل عن حالها خاصةً بعد وفاة والدها... دائما يتسائل بغضب من سيقف للحقير ابن عمها اذا اراد اذيتها من جديد؟!!... من سيمنع عنها أذاه وهى بمفردها وبمثل هذا الضعف؟!!!

اتبع كريم حدسه فأمسك بهاتفه محاولا الاتصال بها من جديد لكن وجد هاتفها مغلق كالعاده فرمى الهاتف بأهمال فيما يقول:

_اللعنه على هذا الطبيب الاخرق وعلى أفكاره الغبيه التى يزرعها برأسي

لحظات وتوقف كريم أمام المطار ليبتسم بمفاجأة حين رأى رائد ابن عمته ومعجزه زوجته المجنونه يقفان بأنتظار وصول مهاب وساندى

قالت معجزه حين رأته:

_لو كنت تأخرت عشر دقائق أخرى كنت ستعود خالى الوفاض....لقد وصلت الطائره وزوج الحمقى قادمان فى اى لحظه

صافح كريم رائد فيما يقول لمعجزه:

_اذن من الجيد أن لحقت بكم

ابتسم رائد فيما يقول:

_اذا سمعتك ساندى وانتى تنعتيها بالحمقاء ستقتلك....انتى تعلمين أنها لديها حساسية من هذا اللقب

ضحكت معجزه بينما تقول بتأكيد:

_اراهنك أن مهاب امطرها بهذا اللقب صباحا ومساءاً حتى نسيت اسمها

استمر الزوجين فى حديثهما غافلين عن كريم الذي ينظر اليهم ورغما عنه ينتابه احساس بالحسد وهو يقارن هيئتهما الان بهيئتهما التى رآها حين عاد إلى الوطن.

فهو حين قابل رائد ومعجزه وقت استقراره فى الوطن منذ عامين تقريبا لم يكون اياً منهما بهذا الانطلاق بل عالعكس تماما...فمعجزه كانت تبدو كالطفله التائهة المنطويه بينما كان رائد يبدو اكبر من عمره بكثير بهدوءه المبالغ فيه...اما الان فيبدوان وكأن الحياه دبت فيهما فلا يتوقف أحدهما عن الكلام مع الآخر ابدا......كما انه لاحظ اكثر من مره تلك النظره التى يهديها أحدهم للاخر دون قصد وكأنه يخبره بلا كلام أنه يمثل له الحياه.

انتبه كريم من أفكاره على صوت أخيه وزوجته المرتفع فها هما اعلانا عن وصولهما بكل ما للكلمة من معنى!!!

ابتسم كريم وهو يعانق مهاب بينما يربت مهاب على ظهره بقوه فيما كانت ساندى تمطر معجزه وأخيها بالقبلات وكأنهما كانا غائبان لسنوات بعدها ركب كلاً منهما سيارته منطلقين الى منزل والدهم حيث ينتظرهم الجميع

_اين البقيه؟!!!

هتف بها مهاب لينظر له كريم قائلا بهدوء:

_لقد كان لدى عمل لذا لم استطع جلب مريم معى أما ابيك فأنت تعلم

قاطعه مهاب مكملا:

_مشوار المطار يؤلم ظهره

هز كريم رأسه ليجد أخيه اخرج هاتفه ليعبث فيه قليلا وهو يعيد تشغيل الشريحة المحليه ليتصل بأبيه:

_مرحبا سيد حسين....أجل أجل نحن في طريقنا إليكم.... لاااااااااااا....اى مبيت؟!!.....هم بضع ساعات ثم آخذ زوجتى واذهب الى بيتى الصغير...حسنا سنتحدث حينما نصل...الى اللقاء.

ابتسم مهاب حين رأى ساندي قد نامت من جديد فقال لكريم ممازحا بينما يشير إليها:

_لقد كانت نائمة طوال الرحلة فى الطائرة....لا اعلم ماهى مشكلتها مع المواصلات فور أن نركب اى وسيلة تنقل اجدها بهذا الشكل وكأن أحدهم غنى لها تهويده أو حكى لها قصة ما قبل النوم.

ضحك كريم بهدوء ليسأل مهاب بمشاكسه:

_اذاً...ما اخر الاخبار؟!!!...هل قتلت احد الموظفين ام اكتفيت بطرد نصف الفريق كما سمعت؟!!!

ضحك كريم متهكما فيما يقول:

_لقد كان فريق فاشل وانا اهتممت بالامر طردت العناصر الضعيفه وأتيت بمن هم اقوى...لقد قمت بتنظيم قسمك حتى لا تواجه صعوبات مع أبى وقت عودتك.

قال مهاب بلا مبالاة:

_سنرى....فور أن تستقر امورى سأعود إلى الشركه

هتف كريم بغيظ:

_اى إستقرار؟!!!.... استيقظ مهاب انت كنت فى رحله لم تكن مهاجراً مع عروسك العتيده

_اخفض صوتك ستوقظ الحمقاء ولن يستطيع أحد ايقافها عن شتمك

_شتمى؟!!!

ضحك مهاب فيما يقول:

_هذه الفتاه لا تكره شئ فى حياتها كما تكره أن يوقظها أحدهم من النوم وقتها تتحول لشخصيه جديده من شخصياتها التى لا تنتهي

لم يعلق كريم فيما رنت فى أذنه جملة مهاب الاخيره ليذهب عقله لفتاه أخرى تمثل المعنى الحرفى لتلك الجمله فحقاً رؤى علام شخصياتها لا تنتهي.

وصلوا جميعا الى المنزل وفيما كان مهاب يحاول إيقاظ ساندى تفاجئ بمعجزة وهى تطلق نفيرا متواصلا بسيارة زوجها بينما تضحك بأستمتاع مما افزع ساندى

_هل تعلمين انتى ايضا بعادتها تلك؟!!!

تكلمت معجزه ضاحكه وهى تتحرك بأتجاههم:

_لقد عانيت معها كثيييييييييرا بسبب نومها هذا

خرجت ساندي من السيارة فيما تقول بتهكم:

_انتم اسخف اثنين قابلتهم فى حياتى

قال مهاب ببراءة:

_وما ذنبى انا؟!!!

قالت ساندي بناريه وهى تحاول ضرب معجزه:

_ذنبك انك لم توقفها عن سخافتها

تدخل رائد ممازحا:

_ابتعدى عن زوجتى ايتها الشرسه

هتفت ساندي بطفوليه وهى تضرب الارض بقدميها:

_بالمناسبه انا اختك إن كنت لا تذكر انصفنى مره واحده عليها

اغاظتها معجزه وهى تقترب من رائد فيما تقول بدلال متعمد:

_مستحيييييييييل

تأففت ساندى فأقترب مهاب منها محاوطا ً خصرها فيما يقول:

_ابشري يا فتاه لقد أصبح لكِ زوج ينصفك انتى ايضا

استمروا جميعا فى ممازحة ساندى أثناء دخولهم الى المنزل ثم خرج حسين ومريم لأستقبالهم دون أن يلاحظ اياً منهم ذاك الواقف خفيه حاملا معه آلة تصوير ويقوم بألتقاط الصور لهم جميعاً.

........................................................................

جلست سحر أمام ماكينة الخياطة التى تعمل عليها بدلاً من اختها فى مشغل الحاج مؤمن...الرجل الذي لم تقابله منذ عملها فى المكان الا مره واحده لكنها كانت كفيلة بأن تؤكد لها مدى طيب اصله وأخلاقه العاليه...يكفى أنه رفض غلق المشغل ببعد وفاة زوجته التى كانت هى صاحبته وبعد وفاتها أصبح يقسم وقته بين عمله هو وبين إشرافه على المشغل بمساعدة ابنته رانيا التى عرفت انها ستتزوج عما قريب لذا قل حضورها الى المشغل هى الأخرى هذه الفترة

عادت سحر بذاكرتها الى ذلك اليوم حيث طلبت من عزت أن تنفصل عنه فهى كانت تجلس بهدوء تام تنتظر حضور عزت وهى تدعو الله أن لا يظهر أمامه اى ضعف منها فهى رأت منه كل ما رأت بسبب ضعفها المخزى أمامه...فهى لطالما أحبته واعتبرته قشة نجاتها من حياتها البائسة مع حسنيه زوجة ابيها وهو أيضا لطالما اخبرها انها زوجته وحبيبته وكل عائلته لكن عندما وضعهم الله فى ذاك الاختبار ظهر وجهه الحقيقي...فهو حتى لم يستمع إليها ولم يستمع الى كلام الطبيب فى امكانية شفائها وبنسبه عاليه فهى كانت تتمنى منه فى تلك اللحظة أن يخبرها بحبه وأنه سيظل معها يدعمها لكنه صدمها حين عقب على كلام الطبيب بنزق:

_ومن لديه الطاقه والمال للركض فى سكة العلاج خلف امل من الممكن أن لا يحدث ابداً؟!!

يومها شعرت بكسره لم تشعرها يوما فكلامه هذا كان أشد وقعاً عليها من مرضها نفسه حتى انها لمحت نظرة شفقه من الطبيب نفسه على حالها لكنها تغافلت ليصدمها بعدها من جديد بزواجه من اخرى بعد فتره قصيره للغايه من معرفتهم للأمر.

دخل عزت إلى المنزل بملامح هادئة... لامباليه ولا كأنه قد تركها لأكثر من شهرين دون مال ودون حتى أن يسأل عن حالها

جلس عزت فيما يقول بملامح مرهقه:

_مرحبا سحر....كيف حالك؟!!

أخفت سحر ابتسامة سخريه كادت أن تخرج منها رداً على سؤاله فهى لا يجب أن تستفزه الان ابدا حتى تحصل على طلاقها منه فأجابته بهدوء بارد:

_الحمد لله

تلاعب عزت بهاتفه فيما يقول بلا تركيز:

_ماذا اردتِ منى؟!!!...لما طلبتِ منى الحضور بكل ذلك الاصرار؟!!!

شجعت سحر نفسها و ذكرتها بكل لحظة ألم مرت عليها بسببه وتخليه عنها فى اشد أوقاتها احتياجاً له ثم قالت مره واحده بصوت قوى:

_انا اريد ان اتطلق منك

انتبه عزت اليها اخيرا بينما ظل صامتاً ينظر إليها بلا تعبير معين ليقول بعدها بنبره عاديه:

_هل انتى متأكدة؟!!!

لم تستطع سحر أن تخفى ابتسامتها الساخره تلك المره وهى ترى فى عينيه أنه ارتاح لأنها هى من طلبت الأمر... واضح أنه فعل معها كل هذا طوال الشهرين الماضيين حتى يجعلها تطلب منه الطلاق بنفسها حتى لا يكون مسؤول عن بيتين .

_اجل عزت....نحن نصيبنا انتهى معاً

قالتها بكل اختناق وقد ثارت كرامتها بسبب نظرة عينيه التي ذبحتها ذبحاً

وقف بعدها عزت قائلا بصوت سبب لها انهياراً داخلياً من لامبالاته:

_حسنا سحر كما تريدين.....انتى طالق...اعتبرِ المنزل منزلك حتى تدبرين امرك وسأمر عليكِ غدا حتى ننهى الأمر.

خرجت سحر من أفكارها العقيمه على نقرات فوق مكينتها سببتها اصابع وئام إحدى عاملات المشغل لتقول لها بضجر:

_صار لى اكثر من ساعه اسألك أن كنت ستأكلين معنا شطائر ام لا وانتى كعادتك بوادى اخر...استيقظِ قليلا قبل أن تأتي الانسه رانيا وتلقنك درساً عن مخاطر الشرود فى العمل

ابتسمت سحر بود فيما تقول بصوتها الهادئ كما العاده:

_لا أريد.....انا لست جائعه...شكراً لكِ

هزت وئام كتفيها بلا مبالاة ثم تركتها حتى تذهب لتحضر الشطائر بينما ظلت سحر جالسه تدعو الله أن يوفق اختها فى اختباراتها التى بدأت اليوم...فرغم أنها تعلم بمدى الجهد الذي تبذله سهام إلا أنها تخاف أن يحدث طارئ يعرقل دراستها.

_رباااااااه....هل صنعتِ هذه القطعه الان؟!!!

نظرت سحر الى إحدى عاملات المشغل ثم قالت بصوت ودود:

_اجل يا ام مصطفى...لقد عملت عليها منذ الصباح واوشكت على الانتهاء منها

ابتسمت ام مصطفى وهى تربت على كتف سحر بينما تقول بطيبه:

_ما شاء الله....يدك تلتف بالحرير يا ابنتى...كم هى رائعه...انا متأكدة انها ستعجب الانسه رانيا كثيرا

_هل اصنع لكِ شالاً بنفس التصميم؟!!

ضحكت ام مصطفى قائله:

_وهل انا فتاه فى الثامنة عشر حتى ارتدى شالاً يحمل هذا التصميم الشبابى...والله اذا رآنى الحاج ارتدى شيئا ً كهذا سيكسر رجلى قبل أن اخطى بها باب المنزل

ضحكت سحر فقالت أم مصطفي من جديد:

_ما رأيك أن أحضر لكِ حقيبة ابنتى لتضعى عليها موهبتك؟!! ...ابنتى تحب الحقائب المصنوعة يدويا بشده ولكن كل شئ بحسابه

ابتسمت سحر ثم قالت :

_اتركِ أمر المال جانباً.... سنتحدث به فيما بعد....احضرى الحقيبه التى تريدين وانا سأجعلها وكأنها حقيبه أخرى تختلف إطلاقا عن تلك التى احضرتيها.

مازحتها ام مصطفى فيما تقول:

_خففِ حماسك علينا يا فتاه قليلا...لكن اتعرفين انا متأكدة أن ابنتى سيعجبها الأمر كثيرا وستجلب لكِ صديقاتها ايضا...فهن مجنونات بتلك المشغولات اليدوية.

_إن شاء الله خالتى سيعجبها.

دعت سحر أن يوفقها الله فى هذا الأمر حتى يكون لها مصدر رزق بعد أن تترك العمل فى هذا المشغل فور انتهاء اختها من اختباراتها حتى لا تضطر أن تخوض حربا جديده مع وجه البومه حسنيه حول مصاريف المنزل.

............................................................................

_هذا كل ما استطعت الوصول إليه سيدى

تناول عمار الملف منه ثم فتحه ليهتف لاعناً:

_اللعنه....هل انتهى رجال الأرض حتى تتشاجر مع كريم رسلان ايها الغبى؟!!!...الا تعلم من هو؟!!...تباً لك ايها الاحمق

حاول الرجل الدفاع عن نفسه ليهتف عمار من جديد:

_اغرب عن وجهى قبل أن اقتلك الان...واياك أن تجعله يلمح طيفك من جديد....هل فهمت؟!!

_فهمت سيدى....بعد اذنك

بعد مغادرته رمى عمار الملف فوق سطح المكتب بغضب.... عائلة رسلان؟!!!....اذا كان ما يفكر فيه صحيحا وتلك الحقيرة استطاعت حقا اغواء كريم رسلان سيضطر وقتها لتغيير كل خططته... فمحاربة عائلة كعائلة رسلان أمر صعب للغاية خاصة ً وان عائلة المحمدي ايضا ستناصرهم بحكم القرابة التى تجمع بينهم....تباً حسام رسلان بمفرده يمتلك جيش رجال على أشد استعداد بأن يفدوه بأرواحهم....اللعنه عليكِ ايتها الحقيرة....لكن لا...لن يمكنها من هزيمته بل سيسرع فيما ينوى عليه حتى يربطها به إلى الأبد قبل حتى أن يتأكد من شكوكه حولها هى وابن رسلان.

تناول الملف من جديد ثم بدأ بتقليب الصفحات الموجودة أمامه حتى استوقفته صوره أيقظت كل خلاياه العصبية.....

انها هى!!!!!!

العصفوره الصغيره التى حاول بكل الطرق العثور عليها دون فائدة حتى ظن أن عقله الباطن إبتدع وجودها حتى يهون عليه وحدته

بدأ يقرأ المكتوب اسفل الصوره التى ظهرت فيها وهى تحتضن مهاب رسلان ليقطب اولا ثم يشتم بعدها وهو يقذف الملف على طول ذراعه

اللعنه!!!!

هل انتهت الصدف السوداء حتى يكتشف انها أخته؟!!!!

اخت الرجل الذي من المحتمل أن يكون أشد أعدائه الفتره القادمه إذا ثبتت ظنونه حول علاقته بالحقيره رؤى!!!!

تباً....تباً....تباً...

لما كل شئ يعانده اليوم؟!!!!...حتى الفراشه الصغيره التى انست وحشة روحه لأيام ااصبحت كحلم مستحيل الان!!!!!

مسح عمار على وجهه محاولا تهدأة اعصابه المشدودة حتى يتمكن من التفكير بشكل جيد...حسنا اول شئ يجب أن يتأكد من طبيعة علاقة تلك الافعى الصغيره مع كريم رسلان...وان كان حقا بينهما اى علاقة يجب أن يدمرها دون أن يظهر حتى بالصوره... بعدها سيأخذ تلك اللعينه لبيت الجبل ويجبرها على الزواج منه حتى يكون بينهما رباط شرعى يقيدها به.

التوت شفتي عمار بخبث فيما يقول:

_اما انتى يا فراشه فسيكون لقائنا مختلف تماما هذه المره.

.......................................................................................

انتهت رؤى من ارتداء حجابها استعداداً لعودتها الى العمل من جديد....فقط تدعو الله أن لا يكون ذلك المجنون قد فصلها عن العمل بعد كل تلك الفترة التى غابتها الايام الماضية فهو فى النهاية نصف أجنبى والاجانب يقدسون العمل فوق كل شيء...حسنا اذا استهدفها اليوم ستلجئ للسيد حسين وهو بالتأكيد سيراعى ويقدر تلك الظروف التي مرت بها.

تناولت رؤى حقيبتها ثم خرجت من الغرفه لتجد نوال تقف ممسكه بطاولة الطعام وتستند عليها بأعياء واضح...تسارعت خطوات رؤى بأتجاهها فيما تقول بقلق شديد:

_ماذا بكِ نوال؟!!!....هل انتى بخير؟!!

رفعت نوال رأسها وابتسمت إليها ثم ربتت على كتفها فيما تقول يكذب:

_لا بالطبع لست بخير...فعدم تناولك للطعام افقدنى انا ايضا شهيتى والان انظرى لم اعد استطيع حمل حتى بضعة اطباق من الإرهاق واصابنى الدوار.

اجلستها رؤى بسرعه فوق إحدى المقاعد فيما تقول بقلق غاضب:

_وما دخلك انتى بى؟!!!...صحتك اهم من اى شئ نوال....من فضلك لا تربطى مواعيد طعامك بى من جديد.

قالت نوال بعناد:

_لا....لن اكل حتى تأكلين معى

جلست رؤى بجوارها ثم أمسكت بأحدي الشطائر التى صنعتها نوال فى الصباح وبدأت تطعم نوال بينما لم يفارق القلق نظراتها ...اخذت نوال الشطيره من يد رؤى فيما تقول:

_يا ابنتى تناول انتى طعامك.....انا لست مرهقه لهذا الحد

تناولت رؤى شطيرة أخرى ثم بدأت بتناولها فيما تقول:

_لا تكررى هذا الأمر من جديد نوال ارجوكِ

ربتت نوال على كتفها محاولة ً تهدأتها ثم قالت:

_عدينى انك ستهتمين بنفسك اولا ً

لم تفهم رؤى مخزى الكلام فقالت بعفوية:

_اعدك لن اهمل طعامى من جديد....اتفقنا؟!!

ابتسمت نوال بأمومه ثم هزت رأسها بهدوء بينما فى داخلها طوفان من القلق حول مصير ابنتها الذى لم يعد له ملامح.

أنهت رؤى طعامها ثم ودعت نوال مع سيل من النصائح بأن لا ترهق نفسها وان تخلد للنوم قليلا.

بعد رحيلها وقفت نوال والحزن يرسم لوحته فوق محياها فيما تقول بمناجاه والدموع ترهق عيناها:

_احفظها يا الله....و اطل فى عمرى حتى اطمأن عليها....احفظ ابنتى يا الله.

..............................................................

_يا اللللللللللله....الحمد لله انكِ عدتِ اخيرا....لقد طال غيابك هذه المرة يا فتاه

نظرت رؤى إلى زينه بابتسامة تحجب الكثير ثم قالتبهدوء:

_لا تقلقِ....لن تشتاقِ الى من جديد فأنا تفرغت اليكم تماما

تفحصتها زينه بعين خبيره ثم قالت بأعجاب :

_فقدانك للوزن واضح...لقد أصبحت ِ رشيقه للغايه...لكن لماذا ترتدين الاسود؟!!

اجابتها رؤى باختصار وهى تتحرك لتجلس فوق مقعدها:

_والدى توفى

شهقت زينه بصوت مرتفع فنهرتها رؤى لتخفض صوتها لكن لا حياة لمن تنادي

_ماذا؟!!!.....متى؟!!!...لماذا لم تخبرني؟!!!...هل كان مريض؟!!....الهذا كنتِ تغلقين هاتفك بأستمرار الفتره الماضيه؟!!!...تبا لك لماذا لم تخبرني؟!!!

قالت رؤى بتعجب واضح:

_اهدأى قليلا زينه...ثم انتى لا تعرفين أبى من الأساس حتى تتأثرين بخبر وفاته هكذا

اجابتها زينه ببساطه غريبه:

_وماذا أن لم اقابله ابدا؟!!!....الا يكفى أنه اباكِ حتى احزن عليه

ابتسمت رؤى من تلك الطفله التى تجلس امامها ثم قالت بصدق:

_اتعلمين؟!!...لقد قابلت اشكالاً والواناً من البشر...لكن مثلك انتى لم ارى

رفعت زينه كتفيها لتقول بأقرار مضحك:

_نُسخى لا تنزل كثيرا فى الأسواق....لكن اتركينا من كل هذا...هل انتى بخير؟!!...وانا من اعتقدت أنكِ اختفيتِ حتى تفقدى بعض الوزن الزائد.....لكنك يا حبيبتي فقدتيه كله من الحزن والقهر على ابيكِ

ضحكت رؤى على أفكار زينه الغريبه ثم بدأت بأخراج بعض الأوراق لتقاطعها زينه بأبتهاج فيما تقول:

_سأخبرك بأمر سيدخل السرور الى نفسك....لقد عاد مديرنا الصغير الينا من جديد

رفعت رؤى رأسها فيما تسأل بحيره:

_اى مدير؟!!!

وقفت زينه أمام مكتب رؤى لتصفق بحماس غريب ثم أوضحت:

_السيد مهااااب..... افضل مدير حدث فى تاريخ البشرية...كم هو رائع....لقد انتهت اجازته اخيراً وعاد الينا منذ البارحه....اخيراااا انتهى حكم الطاغية.

_زينه اصمتى

_ولماذا اصمت؟!!! فأخيرا لن يوبخنى كل صباح دون سبب...اتعلمين لو كان الأمر بيدى لأستبدلت اخر حرف فى اسمه وحولته من الميم الى الهاء ف "كريه" تليق اكثر به.

لم تجد رؤى طريقه اخرى تصمت بها تلك الغبيه فقالت بصوت مرتفع فيما تنظر لخلف زينه:

_صباح الخير سيد كريم

رفعت زينه حاجبيها بجزع ولم تستجر ِ حتى أن تستدير لتواجهه فيما ظل كريم صامت بينما تنفث عيناه لهيب ازرق اخاف رؤى على مستقبل زميلتها لكن فى لحظه خمدت تلك النيران ليقول كريم بصوت عملى بارد:

_صباح النور....بما أن مهاب عاد اخيرا اذن سأجرى إجراء بسيط....انسه زينه هلا تنظرين الى من فضلك؟!!!

التفتت زينه ببطئ شديد وما كادت أن تفعل....اللعنه عليها وعلى لسانها الذي يحتاج إلى القطع

_انتى ستنتقلين للعمل معى بدءاً من اليوم...وكبدايه مخصوم منكِ اسبوع

قالت زينه بأحتجاج:

_لكن انا مصممه...ماذا سأفعل بمكاتب الاداره؟!!!

تكلم كريم بمنطق "شركتى وانا حر بها"

_ستساعدين فى أعمال السكرتارية.... وبالمناسبة أصبحوا اسبوعين خصم لأنك تناقشينِ فى الأمر

امتلئت عينى زينه بدموع الغضب والقهر فيما تقول:

_لكن انا....

لم تكمل زينه جملتها حين رفع كريم حاجبه بأستفزاز وهو يوحى لها أنه ينتظر كلمه اخرى ليزيد من ايام الخصم فصمتت فيما كانت تدعو عليه بداخلها

اكمل كريم بلا تعبير:

_انسه رؤى....اريدك فى مكتبى بعد عشر دقائق

هزت رؤى رأسها بسرعه وقلق فأعاد نظره الى زينه التى تمنع دموعها بمعجزة ثم قال بتوعد بارد:

_من الواضح أن فترة عملنا معاً ستزداد انسه زينه لهذا اعتبرى هذا تحذيري الاخير لكِ

خرج كريم لتهتف زينه بحنق:

_اللعنه....لماذا يحدث هذا معى دائما؟!!!!!

قالت رؤي بتوبيخ:

_تستحقين....كم مره قمنا بتحذيرك أن لا تتحدثِ بكل تلك الراحه وكأنك فى منزلك...احمدى ربك أنه لم يقم بطردك حتى الان وتوقفِ عن تلك العاده الغبيه واحفظِ لسانك قليلا.

جلست زينه فوق مقعدها بغم شديد...فهى منذ قليل كانت تحتفل بأنتهاء مدة عمله معهم وعودة أخيه لكنه كالعاده أبى أن يتركها دون أن ينغص عليها فرحتها.

همست زينه بصوت مهموم وهى تضع يدها على وجنتها كالمطلقات:

_اللعنه عليك

وضعت يدها بسرعه فوق فمها ثم نظرت حولها خوفاً من أن يظهر لها من جديد بخصومات وعقاب أشد....تباً ما هذا الإرهاب؟!!!... ستتحدث للسيد مهاب....فيجب أن ينقذها أحدهم من براثن هذا المرعب.

لم تعى زينه لذهاب رؤى المضطرب الى مكتب كريم فكل ما كان يشغل بالها كيف ستتخلص من عقابه...هى لا يهمها الخصم بذره كما يرعبها ذهابها للعمل تحت أمرته من جديد.

بعدها لمحت مرور مهاب من أمام المكتب فقفزت كالمجنونه فيما تهتف بحمق::

_سيد مهااااااب......انقذنى

.........................................................................

ذهبت رؤى الى مكتب كريم بتردد شديد....تقدم خطوه وتؤخر خطوتين...لا تعلم لما أصبحت تخاف اقترابه منها....حسنا هى فى البداية كانت تستمتع بمراقبته....كان يجذبها بوسامته وردود أفعاله التى تذكرها بأبطالها المفضلين خاصةً وهو يشبههم بوسامته الأوروبية بالاخص عيونه الضيقة التى ترسل نظراتها الحاده للجميع وان كان حتى دون قصد منه.

كان يعجبها....لكن لم يكن للامر اى علاقة بالمشاعر

لكن الفتره الاخيره حين لاحظت بعض الاهتمام الذي يفلت منه خاصةً بعد أن خلصها من يد عمار أصبحت تخافه...هى ليست اهلا للحب على الاطلاق....لا تستطيع أن تخوض اى علاقة خاصة ً فى تلك المرحلة....فمن جهة هناك شيطانها الذى يسمى عمار ومن جهه اخرى هناك هى باضطراباتها التى لا تنتهي...بحق الله هى لم تنام ليله كامله الى الان....فكيف ستكون مستقرة نفسياً حتى تقدم على تلك الفعله المجنونه وتسلم مقاليد قلبها لاحدهم؟!!!

وبخت رؤى نفسها بشده.... الرجل لم يطلب سوى رؤيتها فى مكتبه فى وسط نهار عمل لسبب لا يعلمه إلا الله وهى تضع فرضيات لا أساس لها.

دخلت رؤى إلى المكتب لتجد فتاتين احداهن مريم رسلان بنفسها!!!!!

كيف لم تراها من قبل؟!!!.... وماذا تفعل مع المساعده من الأساس؟!!!

أخفت رؤى تعجبها ثم قالت بهدوء:

_السيد كريم طلب رؤيتى

طلبت منها علا الانتظار حتى تتأكد ثم لحظات وسمحت لها بالدخول الى عرين الاسد كما خطر على بال رؤى فى تلك اللحظة.

_تعالى رؤى

صدمها حديثه معها دون القاب لكنها ابت أن تظهر له توجسها فتحركت بوجهه واثقه ابتدعتها حتى تخفى خلفها ارتعاشة أطرافها ترقبا في حضوره

ابتسم كريم فى داخله وهو يراها تبرز دفاعيتها في وجهه وكأنه متحرش يترصدها

كل هذا لأنه ناداها بأسمها مجردا؟!!!!

جلست رؤى أمامه ليقول بهدوء فيما يتظاهر بتفحص عدة أوراق موضوعه أمامه:

_البقاء لله....كيف حالك الان؟!!!

هل ناداها الى هنا ليتبادل معها حديث ودى؟!!!!

تكلمت رؤى بصوت خافت بينما ظهرت نبرتها المتحيره له بوضوح:

_الحمد لله.... شكرا لك

رفع كريم نظره إليها مما جعلها تشعر وكأن سهما اخترقها...تبا له ولعينيه الحادتين!!!!!

هتفت بها فى داخلها دون أن يظهر شئ على ملامحها فإنه كانت استفادت شئ من تجاربها التى لا تعد ولا تحصى فهى استفادت كيف تخفى مشاعرها ببراعه

حمقاء......

هذا ما كان يفكر فيه للتو....تظن أنها حصينه وذكيه بما يكفي حتى تخفى نفسها خلف تلك الواجهه القوية التى تشهرها منذ الصباح فى وجه الجميع لكنه يقرأ حيرتها من تصرفه بل وجزعها من اقترابه ايضا.

رحمها كريم من أفكارها المتلاطمة ليقول بهدوء حذر:

_ هل تعرض لكِ أحدهم من جديد؟!!!

شعرت رؤى بالخزي الشديد من هذا الحوار فقالت باقتضاب:

_لا......شكرا لاهتمامك

قال كريم بصوت اقوى:

_اسمعى...انا اريد مساعدتك......وكما ترين انتِ الان بمفردك......وعلى حسب ما اخبرتينى به فأبن عمك لن يتوقف ابدا.....لهذا وبعيدا عن كل الحساسيات التي تتعاملين بها مع الجميع.... ارجو منك إخباري بكل جديد يحدث في هذا الأمر.....وصدقينى لن اسمح له بمس شعره منكِ دون ارادتك.

_لماذا؟!!!..... لماذا تفعل كل هذا؟!!!!

سألته بوضوح فأجاب بعد فتره حاول فيها يستجمع اجابه منطقية لسؤالها:

_اخبرتك....لأنك بمفردك....ولأنى إن كنت أكره شيئا ً في هذه الحياه فأنا أكره أن يفرض أحدهم نفسه على امرأة لا تريده.

لم تقتنع رؤي بإجابته كثيرا لكنها رغبت بأنهاء ذلك الحوار المتعب لأعصابها فنهضت مما جعله ينهض هو الاخر ثم قالت بامتنان يخفى الكثير من الخجل وإحساس اخر لا تريد أن تفكر في احتمالية وجوده من الاساس:

_شكرا لك من جديد....شكرا لاهتمامك

اومأ لها كريم وهو يتفحص وجهها بطريقة اربكتها لكن قبل أن تغادر اقتحم المكان عاصفه ضاحكه تتمثل في مهاب الذي كان يضحك على شيء ما تقوله مريم من الخارج لكنه توقف تماما أمام وجه رؤى المحرج ووجه كريم الممتقع من افعال أخيه المستهترة فقال باعتذار كاذب وهو ينقل بصره بينهما بتفحص مرح :

_اعتذر....لقد اعتقدت أنك بمفردك

توقفت عينيه فوق رؤى ليقول بمفاجأة:

_انا اعرفك....انت هي اليس كذلك؟!!!....ربااااه... لقد تغيرتِ كثيرا....كيف حالك؟!!.... ماذا تفعلين هنا؟!!!

لم تستطع رؤى أن تجيبه بشيء سوى بابتسامة مهزوزة لتستأذن بعدها بسرعه وتتحرك خارجه من المكتب فقال مهاب مازحاً:

_هل قاطعت عليكم شيئاً شيقاً؟!!!

لم يبالى كريم بمعاني اخيه المبطنة فيما يسأل بصوت مترقب:

_من اين تعرفها انت؟!!!!!

ضحك مهاب ثم اغلق باب المكتب ليقول بينما يجلس أمام أخيه:

_انت ايضا تعرفها...هذه رقيه على ما اعتقد..... إحدى صديقات معجزه....الا تذكر تلك الفتاه التي جعلت ساندي تكاد تجن غيظاً في حفل عيد ميلاد معجزه؟!!!

حين لاحظ عدم تذكره بعد هتف بضحك:

_انتبه قليلا يا رجل....لقد راقصتك أو بالأحرى كانت تراقصني وانت سحبتها من يدى لتراقصها بدلا منى....لقد اختلفت كثيرا....لكن كيف انسي وجه الفتاه التي جعلت حمقائي تتحدث بعد عنااااء؟!!!!!!

لم ينتبه مهاب وسط هذرة الذي لا ينتهي الى ملامح أخيه المغلقة بتفكير عميق.... لقد تذكرها....الخليعة على قول ساندي....ربااااه لقد تغيرت حقاً... كيف تعرف مهاب اليها؟!!!

لقد كانت مختلفة شكلا وتفصيلا وقت رآها في الحفل...تبا لقد ظنها عاهره تحاول الايقاع بأخيه فوجهها كان مغطى بالألوان وعينيها بلون مختلف حتى شعرها كان مصبوغ بلون دخاني اثار نفوره.

شعر كريم لأول مره انه يهوى في لعبه لا يفهم قواعدها.... فتلك الفتاه صندوق اسرار متحرك على الارض وما أشد حماسه الان لاكتشاف أسرارها وحل الغازها.... ابتسم كريم بمكر بينما يقول بداخله:

_لقد بدأتِ تثيرين اهتمامي حقا يا لؤلؤه....لنرى من اين ستبدأ اسرارك!!!!!

نهاية الفصل السابع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:52 pm

الفصل الثامن

_يالله اختى....ما هذا الجمال؟!!!...كيف قمتِ بكل ذلك فى وقت قصير هكذا؟!!!

كانت سهام تتحدث بأنبهار شديد بينما تمسك بالحقيبتين اللاتى كانت تعمل سحر عليهن فحين أخبرت ام مصطفى ابنتها عن الأمر تصادف وجود إحدى زميلات ابنتها التى طلبت منها أن توصل حقيبتها هى الاخرى لسحر حتى تزينها لها والان وبعد مرور ثلاثة أيام انتهت سحر اخيرا من العمل على الحقيبتين بعدما ظلت تعكف علي العمل عليهن كل يوم بعد عودتها من المشغل.

قالت سهام بحماس لا ينتهي:

_اسمعى....ستصنعين لى انا ايضا واحده وسأذهب بها إلى الجامعه وانا متأكدة أن جميع الفتيات سينبهرن بها وسيطلبن منى مثلها.

ابتسمت سحر بهدوء وهى تعيد الخيوط التى استعملتها لأماكنها:

_ادعى اولا ً أن تعجب ابنة ام مصطفى فأنا اخبرتها أنى سأتحمل التكاليف اذا لم يعجبها العمل

عقبت سهام بتحيز:

_مجنونه فقط من لا يعجبها هذا الفن....سلمتك يداك اختى

ربتت سحر على كتف اختها بينما تقول:

_وسلمتِ حبيبتي.... اخبرينى...هل انتى بحاجة إلى بعض النقود؟!!

قالت سهام على الفور:

_لا... مازلت احتفظ ببعض المال...لا تقلقِ أن احتجت شيئا ً سأخبرك على الفور

قاطعهن صوت يعرفونه جيداً....صوت لطالما نغص عليهن حياتهن:

_اذا كنتن انتهيتن من هذا المسلسل الدرامي فلتذهب احداكن وتحضر العشاء....انا جائعه واريد أن آكل

تمتمت سهام ببغض:

_يأكلك جسدك يا بعيده

_بماذا تهمسين يا فتاه؟!!!.....اسمعينى ....أو افعلِ شيئا ً مفيد واذهب ِ لتعدى لنا الطعام

لم ترد عليها سهام بواقحه بينما حملت سحر صندوقها الذي تضع فيه الخيوط وقالت بهدوء:

_انا سأبدأ بأعداده خالتى...لا تقلقِ على شؤون المنزل

لوت حسنيه شفتيها فيما تقول بهمس ساخر مسموع:

_كنتِ فلحتِ بمنزلك اولا يا خائبة الرجا

هتفت سهام بوحشيه:

_احفظِ لسانك يا حسنيه افضل لكِ....وان كنتِ نسيتِ انا سأذكرك...هذا البيت بأسم امنا يعنى اذا أردنا اخراجك منه لن يستطيع أحد ايقافنا...لكن نحن نعمل حساب فقط لخاطر أبينا رحمه الله...فأجلسي بأدبك اسلم لكِ

فى لحظه واحده اندفعت حسنيه لتضرب سهام فيما تقول بصياح:

_لمن تقولين انتى اجلسي بأدبك؟!!!!....وماذا تعرفين انتى عن الأدب من الأساس يا عديمة التربية والادب؟!!!

لكن يدها توقفت قبل أن تصل إلى وجنة سهام لترى سحر ممسكه بها فيما اختفى قناع الهدوء نهائيا من فوق صفحة وجهها وحل مكانه نظره ارسلت الخوف في أوصالها بينما تقول بتهديد واضح:

_يدك أن امتدت على اختى من جديد سأقطعها لكِ يا حسنيه....اما لسانك فسأقطعه لك أن تطاولتِ علّى بالحديث من جديد...وسأكررها انا لكِ.... إن اردتِ أن تجلسِ معنا فى منزلنا فستحترميننا وفى المقابل نحن سنحترم عمرك ونشفق عليكِ ونوافق على استمرار مكوثك معنا....و ان لم يعجبك الامر تستطيعين الذهاب من الأن فنحن لن نمنعك.

نظرت حسنيه الى سحر وسهام بكراهية لم تستطع تجاعيد وجهها أن تخفيها ثم قالت بحسيس:

_سترين انتى وهى ما جزاء من يقف فى وجهى ويتطاول علّى

ثم دفعت بيد سحر بعيداً عنها و اندفعت ذاهبه لغرفتها

هتفت سهام من جديد:

_سنحل موضوع معاش أبينا الذي تنهبيه عما قريب يا حسنيه

زجرتها سحر فيما تقول:

_يكفى سهام...هذه المرأة ملعونه ومن الممكن أن تؤذيكِ

قالت سهام بأستخفاف:

_وهل عاد بها نفّس لتؤذي قطه حتى؟!!...ألم ترى كيف كانت تدلك يدها بعدما امسكتِ بها؟!!!

_و إن يكن....الحرص واجب

..........................................................

_الى اللقاء أبى

_لحظه...لحظه...الى اين انتى ذاهبه؟!!!

توقفت مريم قبل خروجها من باب المنزل ثم التفتت الى ابيها قائله بحماس:

_هل نسيت ابى؟!!...اليوم الخميس.... موعد تدريب التنس

_اووووه...لقد نسيت نهائي أن اليوم الخميس....حسنا حبيبتي...لا تتأخرى

_لا تقلق حبيبى....الى اللقاء

خرجت مريم بسيارتها اتجاه النادى.....فهى أصبحت تمارس رياضتها المفضله مره كل اسبوع بعد أن بدأت العمل فى الشركه.... فبعد زواج ساندى ومهاب ومعجزه من رائد أصابها شعور بالوحده جعلها تبحث عن اى متنفس لها ولم تجد افضل من ممارسة التنس من جديد كما اعتادت أن تفعل فيما مضى كما أنها استطاعت مع الوقت أن تؤسس عدة علاقات مع بعض عضوات النادي فشكلها الأجنبي ولكنتها الغريبه جعلاها تبدو كالمغناطيس تجذب الجميع حولها مما يعطيها احساس بالسعادة....فهى بطبيعتها كانت هادئة مما كان يجعلها شبه مرئيه للآخرين خاصةً مع شخصية مهاب المجنونه وشخصية كريم الغامضه....لكن الان اصبحت هى ايضا تملك حياه خاصه وقد أثبتت قوتها لنفسها حين جعلت تلك التى تسمى علا تعرف حقيقة مركزها وتعرف معنى أن تسخر منها على الملأ.... وقريبا جدا ستجعل كريم يستبدلها بفتاه أخرى تساعده...ابتسمت مريم بمكر وهى تفكر بأنها متأكدة من أنها ستستطيع إقناعه خاصةً وان كريم ايضا لا يطيقها.

دخلت مريم الى النادى وذهبت إلى منطقة تدريبها لتقابل نجوى أو نوجه كما يدعوها معظم الاعضاء ثم بدأت باللعب دون أن تفطن لعينين صقريتين تنهلان من وجهها دون اى شبع.

ظل عمار يراقبها أثناء ركضها هنا وهناك لتصد كرات صديقتها بينما كانت تبدو كفراشه ذهبيه تحت أشعة الشمس بشقرتها وشعرها المضئ!!!

انتبه عمار علي انتهائها من التدريب فتحرك فى اتجاهها وتعمد الاصطدام بها أثناء خروجها ثم قال بعدها بزيف:

_اعتذر منكِ آنستى

ليصتنع بعدها الصدمه فيما يقول:

_ربااااه.....انتى؟!!!!

نظرت له مريم ببلاهه وفضول دون أن تتعرف عليه إطلاقا مما أصاب غروره الذكورى فى مقتل...هو!.....عمار علام!!!...حلم كل فتيات المدينة....لا تتذكره تلك العصفوره الصغيره من الاساس؟!!!!!!!!

بعد لحظات قالت مريم :

_عفوا....هل تقابلنا من قبل؟!!!

اصتنع عمار العتب فيما يقول:

_لقد تقابلنا في شركة رسلان أن كنتِ لا تذكرين... حين كنتِ تبكين أمام استراحة الرجال

احمر وجه مريم بسبب الذكرى المخزية ثم قالت بإيجاز:

_سعيده بمقابلتك من جديد

ثم حاولت التحرك من أمامه لكنه اغلق الطريق امامها بطريقة تظهر وكأنها عفوية بينما يقول من جديد:

_لقد احزننى كثيرا عدم تذكرك لى...سأعرفك بأسمى من جديد يا مريم....عمار

ابتسمت مريم بمجاملة ثم قالت بضيق خفى:

_تشرفتك بمعرفتك سيد عمار

ارتفع حاجبى عمار بتسليه فيما يقول بضحكه مكتومه:

_ماذا؟!!!....تشرفت بمعرفتك يا ماذا؟!!!

تململت مريم فى وقفتها وهي تشعر بالحرج من لكنتها التى تجعلها مصدراً للسخرية فى بعض الأحيان....لكن ماذا تفعل؟!!...فرغم كل محاولاتها لم تستطع ابدا ان تنطق حرف (العين) بشكل سليم...وها هو ذاك الذى لا تعرف له اسم يسخر منها

قال عمار بمكر حين لاحظ ضيقها فيما يثبت نظره على عينيها بطريق مدروسة له ومربكه لها:

_لا تأخذى الأمر وكأنى اغازلك لكن حقاً هذه اول مره اكتشف أن أسمى رائع لهذه الدرجة...وكأنك تنطقيه بلغتك الخاصة...انا حقاً سعيد بمقابلتك من جديد مريم.

تحرك عمار وتركها وهو يبتسم بأنتصار فإن كانت تلك الفراشه نسيت اول مقابله فهو متيقن انها لن تنسي هذه المرة....بينما ظلت مريم واقفه مكانها تراقب ابتعاده بعدما سمحت لنفسها اخيرا بتأمله...شاب متوسط الطول...اسود العينين يبدو أثناء حديثه وكأنه يستكشف خبايا محدثه بهما.

تأملت مريم ما يرتديه لتزداد فضولا....من الواضح أنه يعشق اللون الرمادي....فهو يرتدي بنطالا من الجينز الرمادي كما يرتدي قميصا رماديا لكن بدرجه اخف ويرتدى فوقه معطفا جلديا باللون الاسود.

حتى ألوانه غريبة الأطوار وغامضة مثله.

أفاقت مريم من شرودها على صوت إحدى صديقاتها فيما تقول:

_لما تقفين هكذا يا مريم؟!!!!!

هزت مريم رأسها بينما تقول بأهتزاز خفى:

_انا؟!!!....لا شيء... سأذهب لتبديل ملابسي ثم اتبعك الى المطعم.

اومأت صديقتها بأستغراب ثم انسحبت فذهبت مريم لتبديل ملابسها بينما ظلت عينين صقريتين تتلاعبان فى خيالها بلا توقف.

..............................................................

_اهدأى قليلا ساحرتى....ومن قال اننا سنلغى الامر؟!!!....اعدك سنذهب فور انتهائى من العمل....يا ناريه انا لم اتأخر لهذه الدرجة.... سنذهب لمعجزه وسنبارك حملها ونشرب العصائر ونأكل الحلوى ونرقص ايضا اذا اردتِ هلا تهدأين الان...اذنى آلمتنى من كثرة الصياح ساندي....اشفقى على حبيبك قليلا....حسنا اعدك أن أنهى ما تبقى بسرعة البرق....انا ايضا احبك ساحرتى.....الى اللقاء.

أنهى مهاب مكالمته بينما كانت رؤى تجلس بجواره وتضحك على منظره وهو يدلك أذنه بعد أن انتهى من مكالمته مع المجنونه زوجته....بحق الله هى نفسها وصل إليها صوت ساندي الغاضب!!!!

قالت بممازحه:

_من الواضح انك ستبات ليلتك على الأريكة اليوم

ابتسم مهاب فيما يحاول إنهاء بعض الأوراق المكدسة أمامه فيما يقول:

_لقد وعدتها أننا سنذهب لمعجزه وها قد مر اكثر من ساعه على الموعد الاصلى لعودتى لكن السيد حسين سامحه الله يعاقبنى على تأخرى فى شهر العسل.

ضحكت رؤى من جديد وانهمكت هى الأخرى فى عملها....لقد اذهلها سهولة ويسر التعامل مع مهاب....فهى توقعت أن يكون متوترا من ناحيتها بسبب ما كانت تحاول فعله أثناء حفل عيد ميلاد معجزه العام الماضي لكنها فوجئت حقا بمدى مرونة شخصيته وطيبته....فهو وبعكس أخيه يحمل لقب المدير المحبوب....يكفى إنقاذه لزينه من براثن كريم بعدما ذهبت إليه مستغيثه حتى لا تقع تحت رحمة أخيه الغاضب.

_اذا تعبتِ تستطيعين الذهاب رؤى

ابتسمت رؤى ثم قالت بهدوء:

_سأنهى ما بيدى ثم اذهب

هز مهاب كتفيه دون أن ينظر لها بينما يقول:

_حسنا كما تريدين....فأنا لن اعتذر من جديد على تأخيري لكِ.....انتى من اخترتِ

اكملت رؤى عملها اخيرا ثم نهضت قائله:

_لم تكن بحاجة للإعتذار من الأساس.... لقد انتهيت

قال مهاب بحماس:

_وانا ايضا واخيراااااا انتهيت

في لحظه داهم رؤى شعور بالخزى أمام معاملته الطيبه لها فقالت بصوت منخفض فيما تثبت وجهها فى الارض:

_سيد مهاب....كنت اريد ان اقول لك شيئا ً

جمع مهاب أوراقه فيما يقول بمزاح:

_تفضلِ سيده رؤى....كلى اذان صاغية

_كنت اود الاعتذار منك

قطب مهاب قائلا بهدوء:

_على ماذا؟!!

اكملت رؤى بينما شعورها بالخزي يلتهمها التهاماً:

_على ما حدث في عيد ميلاد معجزه العام الماضي...انا كنت.....

قاطعها مهاب قائلاً بتسامح:

_ثانيه واحده.....انا لا اذكر انكِ فعلتِ شيئا ً يستحق الاعتذار من الأساس...كما أن هذه الليلة مر عليها أكثر من عام .

حاولت رؤى التحدث من جديد فقاطعها هو ولكن بنبره اكثر جديه وتفهما ً:

_لقد كنتِ مشتته...لقد كان هذا واضحاً للعيان... بمعنى آخر انتِ لم تكونِ يومها على سجيتك...كنت وكأنك تمثلين دوراً فى فلماً ما بل وتحاولين إقناع نفسك بأن تلك حقيقتك... وبالرغم من أنى لم اكن بكامل تركيزى معك يومها الا أنى لاحظت وبقوه حقيقة معدنك…كنت تبدين وكأنكِ طفله تحاول ممارسة العاب الكبار لكن رغما عنها طفولتها تمنعها من اكمال الأمر.

صمت مهاب فقالت رؤى بأمتنان حقيقي ظهر فى صوتها:

_شكرا لك

ابتسم مهاب فيما يقول بمشاكسه:

_بل شكراً لكِ انتى...فلولاكِ لما استطعت أن اجعل ساندي تهتف بحبى ولو بعد مائة عام

نظرت له رؤي بعدم فهم فقال ضاحكاً:

_غيرة الفتيات تفعل المعجزات

ضحكت رؤى بينما تتحرك للخارج قائله:

_انت حقاً شخص جيد للغاية

رفع مهاب يده فيما يقول بمزاح:

_انا مرتبط

ضحكت رؤى من جديد لتتسمر تماما وهى تجد نفسها أمام كريم الذي كان يحدق فيها بطريقة غامضة اربكتها للغايه حتى جاء صوت مهاب حين قال بهمس مسموع:

_تباً.....لقد رآنا نضحك.....هذا ضد القانون....سيخصم من راتبنا معاً

تحركت رؤى بتعثر مصدره هذا التحديق الذي لا ينتهي من جهة كريم ثم قالت بسرعه وهى تتجه نحو باب الخروج:

_بعد اذنكم

انفجر مهاب ضاحكاً بعد خروج رؤى مباشرةً فيما يقول:

_ايها المرعب المتوحش.....كم تخيف فتيات الشركه......احداهن تركض فور أن تراك والأخرى تناديني فى وسط المكان وتهتف "انقذنى....انقذنى"....كما لو انك الوحش الروسي

ابتسم كريم بسخرية ثم قال وهو يتحرك بجوار أخيه للخارج:

_هذه حمقاء....اما زينه وقحه...لا اعطيها ظهرى الا واجدها تهزأ بى لذا هى بحاجة لقرصة اذن حتى تتعلم احترام رؤسائها.

ضحك مهاب من جديد بينما يقول:

_زينه هذه فاكهة المكان....تشعرنى احيانا أنى ادير روضة أطفال... خاصةً حين تطلب كأس الشاي واللبن وتبدأ يأكل قطع البسكويت وكأنها فى حديقة منزلها.....مهازل.....والان هيا اسرع قليلا فزوجة اخيك أعلنت الحرب بسبب تأخرى عليها.

ضحك كريم فيما يقول بهدوء:

_زوجتك لن تهدأ ابداً

ابتسم مهاب ابتسامه خاصه بينما يقول ببساطة:

_انا احبها هكذا.....شعله

بادله كريم الابتسامه فقال مهاب بذكاء وهو يقف أمام سيارته:

_منذ عودتى وانا لاحظت أن هناك شيئا ً تغير بك.....لقد تغيرت للأفضل... للأفضل قليلا...استمر على هذا النحو.

ثم ركب سيارته و قال بمكر قبل أن يتحرك:

_هناك رائحة فتاه فى الأمر....وكعادتى لدى تخمين عن هويتها....هيا اراك ليلا يا بطل

ثم انطلق مهاب بسيارته تاركاً كريم يحدق فى أثره بمشاعر مختلطه....

فمن جهه هو يرفض اى خيانه محتمله لروزى ومن جهه اخرى هناك حقل مغناطيسي قوي يجذبه لتلك المتعثرة الخطوات...

صاحبة الضحكه الجميله....لقد تسمر تماما حين سمع ضحكتها المنطلقة لأول مرة فهذه أول مره يراها تضحك من قلبها لا كتلك الابتسامات البارده التى توزعها هنا وهناك....ورغم أن ضحكتها لا تمت للأنوثه بصله إلا أنها ضحكه جذابه جدا بطفوليتها وبرائتها التى تجبر من يسمعها على الابتسام ببلاهه كما حدث معه بالضبط منذ قليل.

ركب كريم سيارته ثم انطلق هو الاخر الى منزله وصورتها الضاحكه لم تفارق خياله للحظه.

......................................................................

_كل شئ جاهز سيدى

نظر عمار لرجاله بينما يقول بسطوه:

_لا اريد اى أخطاء فى الأمر....اذا أصدرت تلك الحمقاء اى صوت سيلقى القبض علينا....اريدها مُخدره.

اومأ رجاله بطاعه فقال من جديد لكبيرهم:

_ستحضرونها لبيت الجبل كما اتفقنا....اما نوال فأياك أن تمسوها بأذي...سأذبحكم جميعا اذا حدث لها اى شئ....ستحضرون رؤى بهدوء شديد....لا اريد ان يشعر بكم أحدا.

_تحت امرك سيدى...لا تقلق سيكون كل شئ تحت السيطرة هذه المرة

عاد عمار الى مكتبه بينما يقول ببرود تام:

_ستقومون بالتنفيذ فى تمام الواحده بعد منتصف الليل...وكما قلت لا اريد اى مشاكل او اذي لنوال....لمره واحده اتحفونى واتموا العمل دون كوارث.

تكلم الرجل بقوه حتى يبعث الثقه في قلب سيده:

_سيكون كل شئ كما خططت سيدى والسيده رؤى ستكون فى بيت الجبل الليله دون اى خسائر أو مشاكل.

قال عمار بلامبالاه:

_سنرى....هيا انصرفوا

ظل عمار ينقر فوق مكتبه برتابه شديده بعد ذهاب رجاله.

الليله سأخذها.... الليله سيبدأ في انتقامه.....سيثأر لأمه واخته من ابنة قاتلتهم

الليله سترتاح ارواحهن ومن قبلهن روحه

اغمض عمار عينيه ورغما عنه تنتابه ذرة احساس بالذنب والشفقه.....ابنة عمه التى كان يلاعبها في صغرها مع اميره جاء اليوم الذي سيلقى فيه بسمومه كلها فوق رأسها...سيبث سمه فى دمها حتى تفنى روحها وتتفتت أمام عينه.

وجه أمه المتوفاة وجسد أخته المغطى بالدماء أعادا إليه شياطينه من جديد ليهتف معنفاً نفسه:

_تباً لك عمار.... تستحق أو لا تستحق لم يعد هناك فارقاً...وهل استحقت اميره ما لقيته بعد موت امك؟!!!...هل استحقت أن تلبسها الكفن عوضاً عن فستان زفافها؟!!....كل حرب يسقط فيها ابرياء وضحايا وكما سقطت اميره وكما سقطت أمك.....يجب أن تسقط من تحمل دم الحقيرة سهيله.

امسك عمار بهاتفه ومفاتيح سيارته ثم تحرك مغادرا إلى زيارة كان عليه أن يتمها منذ زمن وما أن خرج حتى وجد سوزان تهتم بأنهاء بعض العقود الجديدة فقال دون أن يعيرها انتباه:

_انا سأذهب لساعه أو ساعتين ثم سأعود

اجابته دون أن ترفع عينيها من على الأوراق:

_ساعه واحده لانك على موعد مع السيد مراد زيدان

لم يهتم عمار كثيرا ببرودها الظاهر بينما يقول بصوت مختنق بعض الشئ:

_سأحدثه لنؤجل الموعد

وبالفعل تحرك عمار مغادرا وهو يتصل بصديقه حتى يعتذر منه من جديد فيما ظلت سوزانتراقب رحيله بعيون لا تعرف معنى التراجع ولا الاستسلام.

...................................................................

هو الذي لا يهاب شيئا ً لا يأتي إلى هنا الا وينتفض قلبه بجزع بين جنباته!!

هو الذي يسيطر ويخيف أعتى الرجال بجبروته وقسوته دائما تظل خطوته الأخيرة لداخل هذا المكان متردده...مرتعشه!!!!!

هو الذي يخيف كل من حوله....بكل بساطة يخاف!!!

فى كل مره يأتي لهذا المكان تصفعه حقيقة الموت...

فى كل مره تخطو خطواته لداخل مدفن عائلته يشعر بوحشة الموت ووحشية الدنيا التى سلبته كل ما يملك بلحظه....

رغم كل قوته....هذا المكان فقط دليل ضعفه!!!!

وكأن القدر يسخر منه ويخبره أن الكلمه الاخيره ستظل له دائما بينما سيظل هو خانع و متقبل ولو رغماً عنه.

فى كل مره ينظر الى قبرهن تموت قطعه جديده من روحه وهذا بالضبط ما جاء به اليوم إلى هنا.

يحتاج إلى أن يكون بلا اى إحساس...يحتاج إلى أن يقتل اى مشاعر شفقه أو ذنب من الممكن أن تهدد نجاح خطته.

يجب أن يكون اليوم بلا روح حتى يستطيع إخضاعها لما يريد....يجب أن يتذكر...يجب أن يمر ذاك اليوم بذاكرته فيُنقش فيها اكثر واكثر حتى لا يتسرب إلى نفسه احساس الرحمه الذي غافله منذ قليل.

رؤى علام ستكون ملكاً له اليوم....جاريته...عاهرته حتى ولو كان بعقد شرعى...سيُعاملها كعاهره...سينظر اليها كعاهره....سيلمسها كعاهره....سيمزق ذلك الحجاب الذي تتخفى فيه وتحجب خلفه حقيقة دمائها القذرة.

سيجعلها تتوسل رحمه لن تحصل عليها ابدا...سيثبت لها أن كل ما توعدها به لم يكن محض هراء....بل كان رؤية لمستقبل رسمه هو بيده...قدر ويجب أن تخضع هى ايضا إليه.

تحركت قدماه الى مابين القبرين ليقول فيما يقف بينهما:

_من اليوم تستطعن النوم براحه داخل قبوركن....اليوم سأنهى نسل التى قتلتكن بكل برود....تلك التي تسببت في موتك اماه....تلك التي جعلتك تذرفين دموع الحسره بعدما سرقت منك زوجك بكل قذاره.

استطرد بينما ينقل نظره لقبر أخته:

_تلك التى تسببت في خسارتى لكِ...تلك التي جعلت منك جثة وسرقت منكِ طفولتك.

اغمض عمار عينيه يمنع بشموخ وقوه دمعه تريد الهطول حزناً على ما فقد بينما يقول بصوت مخنوق:

_تلك التى صنعت منى ما أنا عليه اليوم.

فتح عمار عينيه بقوه كانت لترعب اى شخص يراه في تلك اللحظة بينما ينهى رثائه قائلا بقوه:

_اليوم بداية النهايه...اليوم سأمتص روحها حتى اخر قطره لأجعلها خاويه لا تفرق عنكن شيئا ً....اليوم نهاية عائلة عزالدين علام.

......................................................................................

فى تمام الواحده بعد منتصف الليل

تحرك ثلاثة رجال يرتدون أقنعة تخفى وجوههم تحسباً لأى مفاجأة فيما يحاوطون المنزل الذي تقطن فيه هدفهم لهذه الليلة.

الشارع يبدو هادئاً للغايه فيما خلد جميع ساكنيه للنوم مما جعل تحركهم اسهل ومما سيساعدهم فى إتمام مهمتهم بشكل أسرع.

اخرج أحدهم بعض المعدات فيما وقف اخر يحمل فى يده كشاف يدوي صغير ليضئ لصاحبه موضع المفاتيح.

اخذ الرجل يعمل بهدوء وتكتم حتى نجح اخيراً فى مهمته وأصدر الباب صوتا بسيطاً دليل على فتحه فدخل الثلاثه بخطوات حذره محاولين قدر الإمكان التزام الهدوء في تلك الظلمه الكاحله للمنزل.

اخرج أحدهم علبة الرذاذ المخدر الذي سيقومون بأستخدامه حتى يجبرون ضحيتهم على التزام الصمت حتى يستطيعون الخروج بها من المكان دون اى مشاكل.

افترقوا ليبحث واحداً فى غرفة بينما الآخرين يبحثان فى بقية الغرف .

بعض لحظات اجتمع ثلاثتهم ليقول أحدهم بصوت منخفض يفوح قلقا:

_اذا علم الرئيس بهذا...سيقتلنا جميعاً

قال اخر:

_وما ذنبنا فى اختفائها هى والأخرى من المنزل....هل نحن من قمنا بتهريبهم؟!!!

قال كبيرهم بعصبية:

_اخرسا واتبعانى حتى نخرج من هنا...وقوفنا هنا كارثه ومن الممكن أن تأتي الشرطة في اى لحظه.

تحرك ثلاثتهم ناحية باب الخروج ليهربوا من تلك الكارثة التي ستسقط فوق رؤوسهم فى اى دقيقه.

امسك كبيرهم هاتفه المضئ بأسم عمار ليهتف لاعنا:

_تباً....ماذا سأقول له الان؟!!

لكنه لم يستطع الا الاجابه ليأته صوت عمار المترقب:

_هل انتهيت؟!!!

ابتلع الرجل ريقه بخوف ظهر جليا بين حروفه فيما يجيب:

_سيدى.....لقد...لقد ذهبنا ولكن......لكن

هتف عمار بغضب شديد:

_انطق ماذا حدث؟!!!!

تكلم الرجل بسرعه وكأنه يلقى بقنبلة ويركض:

_البيت خالى سيدى

صمت رهيب فتك بأعصابه هو ما قابله رداً على أخباره ليقول برعب واضح:

_سيدى؟!!!

_هل هربت؟!!!!!

أجاب الرجل مراوغا:

_لا نعلم سيدى....من المحتمل أن تكون.....

قاطعه عمار بجنون:

_ليس هناك احتمالات فى الأمر ايها الغبى..... لقد هربت منكم....هناك من حذرها فهربت قبل وصولكم.

_سيدى انا......

صمت الرجل حين سمع صوت الصافره تعلن اغلاق الطرف الآخر للمكالمه.

هتف الرجل من جديد:

_اللعنه....اللعنه....سيقوم بتصفيتنا نحن حتى يشفى غليله.....تباااااااااااااا.

...........................................................................

تمام الواحده

(شقة كريم رسلان الخاصة)

كانت رؤى تجلس مرتجفه فوق إحدى الارائك بينما تمسد نوال فوق حجابها محاولةً ان تبث فيها هدوء هى نفسها لا تملكه بينما كان كريم يجلس امامهن فيما كان عقله يستعيد ما حدث مرارا وتكرارا.

لقد كان فى طريقه عائدا إلى المنزل بعد زياره ليليه الى طبيبه ليلاحظ إضاءة هاتفه الصامت ليجد أن رؤى اتصلت به اربع مرات دون أن يدرى.

وقتها انتابه احساس قوى بالقلق فطلب رقمها بسرعه ليفاجئ بصوتها الخائف بينما تقول بتوسل:

_سيد كريم...احتاج ان اراك الان....من فضلك....انت بحاجه الى مساعدتك

وقبل أن يسألها عما يحدث معها وجد صوتاً آخر أكثر ثباتاً يحدثه.... بالتأكيد امها التى رآها من قبل :

_بنى نحن نعتذر عن ازعاجك...لكن نحن بورطه... أخبرنا بمكانك ونحن سنأتي إليك.

تكلم كريم بصوت يحمل بعض القلق:

_انا قادم اليكن...لكن هلا تخبرينى ماذا يحدث؟!!!

قالت نوال بصوت مختنق:

_عمار سيختطف رؤى الليله

بأنفعال شديد ضغط كريم على دواسة البنزين ليزيد من سرعته بينما يقول لنوال بتفكير عملى:

_اجمعى متعلقاتكن المهمه وانا قادم لأخذكن....لا تقلقى سيدتى سأقوم بأبلاغ الشرطة في الحال

قالت نوال بسرعه:

_لا....لا داعى للشرطه....دعنا لا نثير غضبه.....نحن علمن انه سينفذ خطته فى الواحده ليلا....لذا نحن بحاجة لمكان نختبئ فيه لا اكثر حتى نفكر بحل لتلك الكارثه.

قال كريم بينما يزيد من سرعته اكثر:

_سأكون عندكم بعد قليل....جهزن انفسكن

وبالفعل خرج كلا من كريم ورؤى ونوال من الباب الخلفي للمنزل بعد أن نبهته نوال الى وجود من يراقب المنزل ثم انطلق معهن نحو شقته التى قام بشرائها منذ فتره حتى يكون له مكان خاص كما اعتاد أن يفعل.

وها هو يجلس امامها دون أن تنطق بكلمة كما لم تفعل منذ خروجهم من المنزل....جسدها يرتجف بينما تحاول هى قمع هذا الارتجاف ليعاندها جسدها اكثر فتصبح الرجفه أكثر وضوحا لعينه.

لعن كريم فى سره بينما خرج صوته هادئاً لا يعكس رغبته الشديدة في قتل هذا الخسيس الذي يدعى عمار:

_كيف علمتِ بالامر رؤى؟!!!!

تكلمت اخيرا بهدوء زائف للغايه:

_لقد وصلتنى رساله من رقم مجهول....يحذرنى فيها أحدهم من مخطط عمار....لا اعلم أن كانت حقيقية أم مجرد خدعه جديده منه حتى يثير اعصابى....لكنى لم استطع المجازفة والبقاء.

هز كريم رأسه لتقول نوال بأحراج:

_بعد اذنك بنى اين المطبخ؟!!!.... سأحضر لها بعض الماء

وجدها كريم فرصه ذهبيه حتى يتحدث مع رؤى اكثر فأشار لجهة اليسار دون أن يتعب نفسه بالذهاب وجلب الماء بدلا من المرأة كبيرة السن

_هل انتى بخير؟!!!!

وصلها صوته بنبرة دافئه اصابتها بالضيق والتعب فقالت بإيجاز ورسميه:

_اجل.... الحمد لله....اعتذر منك مجددا على ازعاجك....لكنى لم اجد حلاً اخر

لم ترفع نظرها إليه أثناء حديثها ففاتتها ابتسامته التى احتلت وجهه من نبرتها الدفاعية ثم قال بعبث جديد عليه:

_لا داعى للاعتذار....لقد اعتدت مشاكلك

ابتسم كريم بأنتصار حين رفعت اخيرا نظرها إليه و لكنها لم تستطع قول كلمة زائده حين رأت ابتسامته التى لم تراها يوما....!!!

وبخت رؤى نفسها بشده...ما الذي تفكر فيه الان؟!!!....هل هذا وقته؟!!!....لقد اعلن عمار حربه عليها وهي لن تستطيع التصدي له بمفردها....ما لم ينجح فيه اليوم سينجح فيه فيما بعد.... انها فقط مسألة وقت لا اكثر.

وكأن القابع أمامها يقرأ أفكارها...... جاءها صوته المطمئن فيما يقول:

_لا تخافى.... انتى من هذه اللحظه تحت حمايتى......ولن اسمح ان ينالك اى أذى

هذه المرة لم تتهرب رؤى من عينيه وكأنها تبحث عن طمأنينة مفتقده بين حدقتيه فيما كان هو يسبح فى فضاء عينيها الجميلتين...همس فى سره قائلاً

" لم اخطئ حين وصفتهما بلؤلؤتين...فهكذا يكون سحر اللؤلؤ الجبار"

أخرجته من أفكاره حين قالت بقلة حيلة اوجعته:

_شكرا لك

زلزل قلبها بأبتسامه جديده فيما ينهض قائلاً:

_على الرحب آنستى....انا سأذهب الان وانتى من المستحسن أن تتغيبى تلك الفترة عن الشركه حتى لا يقومون بتعقبك....لا تقلقِ....سأخلصك من هذا الكابوس عما قريب...سأمر عليكن يوميا حتى اتفقد احوالكن....هذا مفتاح الشقه لكن يفضل أن لا تخرج اياً منكن ايضا.... والان تصبحين على خير.

نزل كريم ليقف أمام حارس العقار فيما يقول بتنبيه:

_ممنوع الإدلاء بأي معلومه عن شقتى لأى شخص...والسيدتين اللاتى فى الاعلى ممنوع أن يعرف احد عنهن اى شئ....هن عهدتك حتى اعود غداً....اذا حدث اى شئ انت المسؤول امامى..... مفهوم؟!!!

اومأ الحارس النحيل بسرعه:

_امرك سيدى.....لا تقلق .

اومأ كريم بهدوء ثم غادر الى المنزل بينما ترك عقله عالقا مع تلك الغامضه التي تنام في شقته الخاصة الأن.

..............................................................

_اذاً رؤى فى شقتك الان!!!!

تنهد كريم بضجر ثم قال بإيجاز:

_ابى....دعنا من هذه التلميحات التى لا أهمية لها الان.....هل ستساعد هذه الفتاه معى ام اتصرف بمفردى؟!!!

نظر له حسين قال بمكر وسخرية:

_وكيف ستتصرف انت يا حكيم زمانك؟!!!!....كيف ستمنعه عنها؟!!!

اجاب كريم بلا تردد:

_سأبلغ عنه الشرطه.....فهذا مكان أمثاله

سأل حسين من جديد:

_وكيف ستثبت إدانته؟!!!....ما دليلك على ما تقول؟!!!

_الدليل هو استغاثة رؤى فى منتصف الليل وارتعابها....وهذه ليست المرة الأولى التي يتعرض لها هذا الحقير فيها.

سحبه حسين ليجلس بجواره فيما يقول بحكمه:

_بنى انت اخبرتنى أنه بعث برجاله...إذن وبكل بساطة يستطيع أن ينفى معرفته بأى شئ وسينتهي الأمر بكل سهوله.

نهض كريم قائلا بعنف:

_اذن سأواجهه انا....انا من سيقف له....سأحميها من جبروته الذي يفرضه عليها.

_بأى صفه؟!!!!!!

صوت أبيه الواثق اطفئ شعلة غضبه لينظر له بأستفهام فيقول حسين بهدوء بالغ:

_نحن لسنا بلندن.... الأمور لا تتم هنا على هذا النحو.... يستطيع عمار بكل سهوله أن يلفق لها فضيحه تمس شرفها ويربط الأمر بك....وقتها ستتدمر سمعة الفتاه ويتدمر مستقبلها.

نظر كريم إلى أبيه بعجز ولم يستطع التفوه بأى كلمه زائده...فمنذ أن تركها فى منزله وهو يحاول التفكير في اى حل لتلك المعضله التى وجد نفسه فيها.

كيف سيفى بوعده لها؟!!!....كيف سيحميها وهى لا تقرب له بأى شكل؟!!!

هو يعرف جيدا ما قاله أباه منذ قليل...لقد سبق وفكر فى كل الاحتمالات إلى أن توقف عقله عن العمل فعاد لأبيه يطلب مساعدته لكن من الواضح أن حتى أبيه بحكمته وذكائه سيقف عاجزاً مثله أمام هذا الأمر.

فى تلك اللحظة جاءه صوت أبيه من جديد فيما يقول بنبره متلاعبه:

_يوجد حل واحد لهذا الأمر!!!

التفت إليه كريم دون أن ينطق بكلمة ثم شعت الفكره فى رأسه قبل أن ينطقها أبيه ببساطه:

_تزوجها.

نهاية الفصل الثامن.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:56 pm

الفصل التاسع:

_تزوجها

_لا

هتف بها كريم بحده و ملامح متصلبه بينما تبرق عينيه بغضب بارد اوجع قلب حسين عليه وهو يرى معاناة ابنه مجسده أمامه فى أوضح صورها.

عم الصمت عليهما للحظات ثم أردف كريم من جديد بصوت اختفى منه العنف ليحل محله بروده الأوروبي الشهير:

_سأجد اى وسيلة أخرى غير الزواج.....هناك الآف الطرق.....الا هذا

امعن حسين النظر فى عينى ابنه ليقرأ خلف بروده عاصفة من نار....نار مازالت تحرقه وتهشم كل خليه فيه والانكى أنه لا يستطيع أن يتفوه بحرف ليخرج به ابنه من مصابه....فأحيانا يجب أن تكون الحقيقة مدفونه بجوار صاحبها

لكنه يبحث عن امل...قبس ضوء صغير ليضئ به روح ابنه التى غرقت فى ظلمه هو نفسه اختارها وحين رأى رؤى دعى الله أن تكون هى بقعة الضوء الصغيره التى ستنير أيام ابنه...أجل هو تعمد استخدام محنة الفتاه بكل انانيه ليعرض عليه الأمر....فهو ليس بأحمق حتى تفوته تلك الذبذبات التى تتولد تلقائيا ما أن يجتمع أحدهما مع الآخر.....رؤى تشبه كريم بدرجه كبيره....روحها تألفه....والفتاه ذكيه وقد أدركت هذا الشئ لهذا تعمد هو جمعهم فى كل فرصة لكن يبقى هذا العنيد ذو الرأس الصلب....فابنه ايضا لا هو بأحمق ولا غبى لكنه وللأسف يتغابى!!

يخافها....يجدها عثره فى طريق وفاءه لأخرى....لكن مشاعره الحقيقية انكشف بعضها حين وجد الفتاه بخطر.....فهو متأكد أن برغم شهامة ابنه إلا أن الوضع هذه المره خاص لهذا يعطى الأمر كل هذه الأهمية لأنه وبكل بساطة يخص "رؤى".

نهض حسين ليقول منهياً الحوار:

_انت طلبت رأيي وانا اعطيتك إياه..حتى يبتعد هذا الذئب عن الفتاه يجب أن تنتمى هى أيضا وتحتمى خلف قطيع ذئاب.....وانت تعلم جيدا قوة عائلتك....ليس فقط المقربين منا ولكن الآخرين أيضا الذين تمنعهم مشاغلهم عن زيارتنا.....لكن حين يمس الأمر نسائنا ستجد الجميع هنا فى غمضة عين وهذا ما سيجعل هذا الحقير يبتعد ويركض هاربا لأنه يعلم جيدا ً من تكون عائلة رسلان ناهيك عن عائلة المحمدي نسائبنا الذين يسيطرون أيضا على جزء كبير من اقتصاد المدينة....بمعنى اصح نحن قوه عظمى كافيه للتصدى لحوت مثل عمار علام.

تحرك حسين مغادرا غرفة المكتب لكنه توقف ليرمى ورقته الأخيرة داعياً الله أن يحقق ما تصبو روحه إليه:

_ان اردت ان تساعدها يجب ان تأتى بها إلى هنا... والطريقة الوحيدة لجلبها إلى هذا المنزل حيث الامان التام هو زواجك منها حتى ولو كان مجرد زواج صورى....حبر على ورق كما يقولون حتى نتوصل الى مكان إقامة عادل فى كندا وبعدها يتولى هو مسؤلية ما يحدث

خرج حسين من الغرفة فيما ظل كريم ينظر من النافذة بينما ابتسامه متهكمه تتشكل فوق صفحة وجهه.... يتزوجها!!!!!...الا يعلم أبيه انه فكر في كل هذا؟!!!

لكن فكرة الزواج مستبعدة قلبا وقالبا عن الأمر...حتى وإن أعجبته لن يتزوجها...بل لن يتزوج من الأساس.

فالزواج يجب أن يكون مبنى على قرار مشترك بين القلب والعقل وهو قلبه رحل برحيل محبوبته.

هل ينتزع حياة اقرب انسانه إليه ثم يمضي هو كأن شيئاً لم يكن؟!!!!

هل يتزوج وينشئ عائلة بينما مليكة قلبه ترقد تحت التراب؟!!!!!

هل يسعد هو بعد أن قتلها؟!!!!

لا..الا الزواج!!!!...روحه تزوجت بروزى وترملت بعدها وانتهى الأمر

لن يكذب على نفسه ويدعى أن رؤى أيضا لا تؤثر فيه بطريقة ما لكنه يعلم جيدا ً أن كل هذا عبث....نظراتهم المتبادلة بينهما مجرد تسليه له.....فهو فى النهاية رجل وملّ وحدته ورؤى بالنسبة إليه طيف عابر....نسمة هواء بارده تمر على صحراء قلبه لكنها لن تستمر.

كيف يتزوجها؟!!!!

كيف يربطها به وهو مرتبط حتى الالتصاق بأخرى؟!!!

كيف يعطيها لقب كان يعد الايام حتى يسلمه لقطعة قلبه الاثيره....روزى؟!!!!

تنهد كريم بأحباط وتعب وهو يزن الأمر من وجهة نظر أبيه

أبيه أيضا محق!!!!

لن يردع جبار كعمار علام سوى اسم عائلته.... فإذا كان هو نفسه تفاجئ بمدى نفوذ عائلته حين عاد إلى المدينة فكيف بمن عاش فيها عمره كله؟!!!!

تحرك كريم بتعب من أمام النافذة قاصدا غرفته فيما يهمس لنفسه :

" ما الذي ورطت نفسك فيه يا ابن رسلان؟!!!"

...................................................................................

_ماذا تفعل هنا؟!!!!!......الم آمرك بأن لا تعد قبل أن تجدها؟!!!!!.....هااااا؟؟!!!!!!

انتفض الرجل برعب حقيقي وهو يواجه الوجه الافظع لسيده.....فمن استغنى عن عمره فقط هو من يواجه عمار علام فى غضبه..... وهذا ليس غضب فقط بل حالة هياج حولت الرجل لأعصار سيقتلعهم جميعا من جذورهم.

حاول الرجل التجلد فخرج صوته رغما عنه مهتزاً متردداً:

_اقسم لك سيدي اننا فعلنا كل ما أمرتنا به وظللنا نبحث عنها طوال الساعات الماضية لكنها كما لو أنها فص ملح وذاب.....لقد استمر بحثنا لأكثر من ثلاث ساعات دون أى نتيجه.

امسك عمار الرجل من تلابيب قميصه وهو يقول بأنفلات تام:

_حياتك وحياة رجالك فى كفه ورؤى علام فى كفه أخرى.....احضرها ايها الوغد قبل أن اصفى جسدك من دمائه.

تكلم الرجل من جديد بصوت يائس :

_لقد اخذت ملابسها واختفت.... بالتأكيد كانت تعلم عن المخطط

افلته عمار بعنف بينما يقول بوحشية:

_اذن انت خائن....لا يعلم بالامر سوى انت ورجالك....احضر لى الخائن والا ستكون ارواحكم جميعاً مقابل فشلكم الذريع.

اومأ الرجل برعب واضح وهو يكاد يركض خارجاً بينما يحمد ربه أنه فلت من بين قبضة الشيطان ولكن صوت عمار القاصف أوقفه فيما يقول:

_كريم رسلان!!!!....اتبع كريم رسلان....من المحتمل أن تكون تلك الحقيرة لجأت إليه.

اومأ الرجل من جديد بطاعه ثم تحرك بسرعه الى خارج هذا القصر الذي يبدو وكأنه عرين لأسد هائج لا سبيل لتهدئته ثم أصدر أوامره بمراقبة كريم رسلان بدأ من الغد.

...........................................................................

"لقد قتلتني.... قتلتني مرتين.....انت خائن"

انتفض كريم من فوق فراشه بينما يلعن تلك الظروف التي جعلت هذا الكابوس اللعين يطارده من جديد.

لقد كانت حالته مستقرة بعض الشئ الفترة الماضية بعد انتظامه مع طبيبه لكن تلك الأحداث الأخيرة وكأنها هيجت عقله الباطن من جديد ليخرج له صورتها الملطخة بالدماء

لقد شعر عقله بأستجابة قلبه الخائنه لعرض أبيه الاخير لهذا هاجمته كوابيسه بتلك الضرواه من جديد.

هتف كريم بحنق غبى وكأن روزى تسمعه:

_يكفى روزى.....ارحمينى قليلا لقد هلكت

_هل أصبحت تتحدث مع الهواء أيضا؟!!!!

صوت مريم المتعجب جعله يلتفت إليها بحده ليقول بعدها بغلظه لا يتعامل بها معها ابدا:

_ما الذي أتى بكِ إلى هنا؟!!!!!

دخلت مريم دون أن تهزها حدته ثم قالت بثبات:

_لقد تأخرت اليوم في نومك كثيرا.... جئت لإيقاظك بعد أن أوشك المنبه المسكين على التوسل لك.

نظر كريم إليها بلا مبالاة فيما كان يسحب إحدى المناشف مما جعلها تسطرد من جديد:

_غريبه!!!!.....النوم الثقيل لم يكن من عاداتك ابدا!!!!

أجابها ببرود:

_اذا كنتِ انتهيتِ من وصلة الثرثرة الصباحية فبعد اذنك اريد بعض الخصوصيه حتى استعد

حركت مريم كتفيها بطفوليه بينما تقول أثناء مغادرتها:

_ يوما ما سأكتشف ما تخفيه عنا......وهذا وعد

لم يعيرها كريم اى انتباه ثم تحرك إلى دورة المياه عسي أن يساهم حمامه البارده فى تهدئة أعصابه المتلفه.

............................

من الجهه الاخرى ظلت رؤى جالسه فوق تلك الاريكه التى اتخذتها فراشاً منذ الأمس فهى لم تجرؤ على النوم فوق فراشه.....بل لم تجرؤ على النوم من الأساس!!!!

كيف ستنام وهى مهدده بهذا الشكل؟!!!

حتى مع علمها التام بأن كريم قادر على إيقاف عمار وأبعاده عنها لبعض الوقت إلا أنها مازالت خائفة!!!

ليس من السهل ان يكون الإنسان مشردا بهذا الشكل!!

اللعنه كم شعرت بالخزى من نفسها حين طلبت من كريم أن يجد لها مأوى فى منتصف الليل لكنها لم تملك وقتها رفاهية الاختيار فأضطرت وقتها اللجوء إليه وهو لم يخذلها وركض إليها فور أن علم بما يحدث معها

واجهت رؤى نفسها بأن لخوفها وجه آخر....خوفها على كريم نفسه!!!.....فما ذنبه هو لتضعه فى مواجهه مع شيطان كعمار؟!!!!

مهما بلغت قوة كريم وذكائه إلا أن عمار لا قلب له مما يجعله لا يُقهر لأنه ببساطة لا يملك اى نقطة ضعف يمكن أن يستخدمها احد ضده.

عادت بذاكرتها الى زمن كانت تعتبر فيه عمار صديقها وأخيها الذي لم تلده امها

إلى الآن لا تعلم اين ذهب ذلك الفتى الذي كان يلاعبها هى واميره ويضاحكهم دائما ً؟!!!

لا تعلم متى تحول تحديداً الى ذلك الوحش!!!!!!

او لما اختارها هى حتى يبث فيها سموم لا تعلم من الأساس مصدرها!!!!

ماذا فعلت له حتى يكرهها بهذا الشكل ويسعى للانتقام منها؟!!!!...بل لماذا ينتقم من الاساس؟!!!!

فهو كان يتعامل معها بشكل طبيعي إلى أن ذهبت فى احدى الايام مع أبيها إلى منزل عمها بعد وفاة اميره وفور أن رآها عمار تحولت ملامحه بطريقة ارعبتها حتى أنها كادت تركض من فرط الشراسه التى احتلت نظراته إليها.

ملامحه كانت تحمل من الحقد ما يكفى لدفنها حيه ولكن لماذا؟!!!

وقتها اعتقدت بطفوليتها أن حزنه على وفاة امه وحادث اميره جعله غاضباً من الجميع وأن الأمر لا علاقة لها به من الأساس ولكن حين حاولت بعدها الذهاب للجلوس معه من جديد افزعها ردة فعله حين امسكها من شعرها حتى كاد أن يقتلعه بينما يقول بجنون:

_امك استحقت الموت كافره وانتى أيضا تستحقينه لكن امى واميره لم تستحق أياً منهن تلك النهايه....لكن لا... سأجعل الموت رحمه لن تناليها منى أبداً.....انتى أيضا ستموتين كافره سأظل ورائك حتى تنتهى معلقه بحبل مهترئ كروحك لتخرج منك اخر انفاسك القذره.

يومها ظلت تبكى أمامه بجزع رهيب من كلماته والم شديد اثر شده لشعرها لينظر لها فجأه وكأنه استفاق من حالة الجنون التى كانت تعتريه على صوت بكائها المتوسل فتركها بعنف حتى كادت أن تسقط أرضا لكنها توازنت فى اللحظة الأخيرة ثم انطلقت راكضه نحو الخارج ومن يومها لم تحاول الاقتراب منه من جديد خاصة ً مع نظرة التوعد التى كان يرشقها بها فور أن يراها .

خرجت رؤى من أفكارها على صوت تأوه مكتوم فتحركت بسرعه نحو تلك الغرفة التي نامت بها نوال ثم دخلت وقالت بقلق بالغ وهى ترى وجه نوال شديد الاحمرار وكأنها تكتم الماً لا يوصف:

_ماذا بكِ نوال؟؟!!!!!.....ما الذي يؤلمك؟!!!!

ربتت نوال على كف رؤى التى جلست بجوارها وبدأت بمسح حبيبات العرق التى تكونت فوق جبهتها ثم قالت بثبات تحسد عليه:

_لا شئ حبيبتي....أنه ظهرى....عظام ظهرى تؤلمنى قليلا

نظرت لها رؤى بغير تصديق فمن المستحيل أن يكون كل هذا لمجرد الم فى الظهر فقالت من جديد بصوت يحمل بعض العصبيه:

_نوال هذه ليست المرة الأولى التي اسمع تأوهك فيها...إن كنت امتلك اى معزه فى قلبك اخبرينى بحقيقة الأمر!!!!!

ابتسمت نوال بتعب شديد ثم قالت محاولةً أن تبث الطمأنينة في نفس طفلتها:

_يبدو انتى حملت الحقيبه بطريقة خاطئة لهذا اصابنى كل هذا الألم...لا تقلقِ حبيبتي بعض الوقت وسيزول هذا الألم.

ظلت رؤى تنظر إليها بتكذيب وارتعاب فقالت نوال وهى تغالب وجع رأسها الشديد:

_سأتصل بأحد أبناء خالى واطلب منه أن يأتي ويأخذنا معه إلى قريتنا القديمه حتى نختبئ عن عين عمار لبعض الوقت....ما رأيك حبيبتي؟!!!!

نزلت دموع رؤي لتقول بخوف شديد:

_رأيي أن تخبرني ما بكِ حتى استطيع مساعدتك....هل اجلب لكِ الطبيب؟!!!....ماذا افعل نوال؟!!!

ابتسمت نوال ثم قالت :

_حين ذهبت البارحه الى المطبخ وجدت بعض المسكنات موضوعه فى الثلاجة....اذهبِ واحضرى أحدهم لأتناوله عسي أن يأتي بنتيجه.

على الفور ركضت رؤى ناحية المطبخ بينما ادمعت عيون نوال فيما تقول بمناجاه:

_يا رب أطل في عمرى حتى اطمأن علي ابنتى فقط يا رب.

لحظات وعادت رؤى تحمل المسكن وكأس الماء ثم ساعدت نوال فى الاعتدال وناولتها علاجها بينما ينتفض قلبها برعب جديد وكأنه يخشى خسارة جديده تلوح في الأفق.

..............................................................

_ماهذا الجمال؟!!!!!......لقد جعلتِ الحقيبه تبدو مختلفة تماما ً!!!

ابتسمت سحر ثم قالت بحبور:

_اتمنى فقط أن تعجب بها ابنتك

نظرت لها ام مصطفى ثم قالت بأعجاب واضح:

_وهل ابنتى مجنونه حتى لا يعجبها هذا الفن؟!!!!.....اتعلمين؟!!!!....انتى فقط بحاجه لمن يقوم بتمويلك وبعدها ستصبحين ملكة السوق فى صناعة الحقائب المزركشة.

ضحكت سحر بأستمتاع كبير فما أجمل أن يجد الإنسان صدى لمجهوده

ما اجمل ان يشعر بأنه مفيد ومنتج خاصة ً بعد أن كان يتم التعامل معه على أنه حمل زائد فوق كتف أحدهم!!!!

ظلت سحر تتشرب نظرة الاعجاب من معظم فتيات المشغل اللاتى ارتهن ام مصطفى الحقيبتين بأستمتاع ونهم وودت لو أنها تملك أحد تلك الهواتف المحمولة التى تحتوى على عدسة تصوير حتى تلتقط تلك اللحظة وتخلدها للابد بعد أن تجعل كل من اهانها يوماً وقلل من قيمتها يراها .

_ما الذي يحدث هنا؟!!!!

صوت الانسه رانيا اخرج سحر من أفكارها الطفولية بينما تولت ام مصطفى الاجابه حين قالت بمحبه:

_لا شئ ابنتى لقد صنعت سحر حقيبتين لابنتى وكنت اريها للفتيات

نظرت رانيا الى ما تحمله ام مصطفى ثم سألت بسحر بتعجب:

_هل تصنعين تلك الحقائب؟!!!!

اومأت سحر بأبتسامه واسعه لم تستطع التحكم فيها فقالت رانيا من جديد بينما تمسك بواحدة:

_لكنها تبدو قديمه!!!!

اجابتها ام مصطفى من جديد:

_هذه حقيبه قديمه لابنتى وسحر قامت فقط بتزيينها حتى تبدو بهذا الشكل المختلف

اومأت رانيا بتفهم ثم قالت :

_من الواضح انكِ موهوبة فى هذا الأمر...سأستغلك كثيرا الفترة القادمة فى تجهيزات زفافى كما أن هناك سيدة أعمال صغيره يعرفها ابى تود أن تفتح معرض هنا فى المنطقة لهذه المشغولات اليدوية...سأوصي بك لتعملى معها بعد عودة اختك لمكانها

ابتسمت سحر ثم قالت بفرحه عارمه:

_تحت امرك آنستى لقد اقترب الشهر على الانتهاء على كل حال وستعود سهام من جديد وانا سأتفرغ بعدها لك بشكل كامل

ابتسمت رانيا ثم قالت بنبره جديه لبقية الفتيات:

_هيا كل واحدة تعود إلى عملها.....يكفيكن لهو بهذا القدر

عادت كل واحدة منهن إلى عملها فيما جلست ام مصطفى بجوار سحر ثم قالت بعد ذهاب رانيا:

_ايتها المحظوظه....لقد حصلت ِ على عمل جديد قبل مرور ساعه واحده كما أن معارف السيده كثيرين....ابشرى يا فتاه....لقد فُتحت لكِ طاقة القدر.

ضحكت سحر بفرحه بينما تدعو الله أن تكون كل ايامها كهذا اليوم بعد أن وضعت قدمها أخيراً على اول الطريق.

.....................................

_هل وجدتها؟!!!!!

جاءه صوت جمال بينما يقول بأرتباك لم يخف منذ الأمس:

_ليس بعد سيدى!!!!

هتف عمار بعصبية فيما يقول:

_هل انشقت الارض وابتلعتها؟!!!!

_سيدى نحن نبحث عنها في كل مكان منذ الأمس... بالتأكيد سنجدها فى نهاية الأمر

سأل عمار بعصبية مترقبه:

_و كريم رسلان؟!!!!....هل توصلتم الى اى شئ من مراقبتكم له؟!!!

_هو الان في شركته سيدى....لا اعتقد انه يعلم شيئا ً عن الأمر

قال عمار بتشديد على كل حرف:

_استمر بمراقبته....لا يغفل عن عينك للحظه واحده....انا متأكد أن طرف الخيط عند هذا الرجل...ابحث في كل مكان يخصه حتى تصل إليها.

_تحت امرك سيدى سنظل خلفه لحظه بلحظه.

اغلق عمار الهاتف ثم رماه فوق مكتبه بعصبية بينما يحاول التفكير في اى طريقه يستطيع الوصول بها إلى تلك الحقيرة.....لقد اجادت اللعب هذه المره لو كانت حقا تختبئ خلف عائلة رسلان ..فتلك العائلة تتحكم في الكثير من أمور المدينة مما سيجعل مهمته شبه مستحيلة.

عند هذا الخاطر وجد عمار نفسه يزيح كل ما فوق مكتبه جنون حتى أصبحت الأرضية مغطاه بالكامل بأوراقه .

لحظات ودخلت سوزان ثم قالت بصوت ثابت دون أن تهتم للفوضى التى قلبت المكتب :

_مراد زيدان في الخارج بناءاً على موعدكم

تأفف عمار بضجر ثم قال دون أن ينظر لها:

_ادخليه

اومأت بهدوء ثم خرجت ليدخل بعدها مراد قائلاً بمرحه المعتاد:

_صباح العسل ايها ال.....

توقفت كلماته فى حلقه حين رأى الفوضى العارمة التي بثها صديقه في المكان لتتغير نبرته الى التهكم الساخر بينما يقول:

_اى عسل هذا؟!!!!.....عسل اسود فى الصباح الباكر....ماذا حدث معك؟!!!....ماهذا الاعصار الصباحى؟!!!

أشار عمار إليه حين رآه واقفا بجوار الباب دون تحرك ثم قال بعصبية لا تنتهى:

_اجلس مراد وتوقف عن هذرك.....انا لست فى مزاج جيد لأتحمل سخافاتك.

ضحك مراد بخفه ثم أجاب ساخراً بينما يتحرك ليجلس امام عمار:

_لطالما كان مزاجك سئ ومع هذا تحملت كل سخافاتى وبالمناسبة إن كان أحدنا سخيف بل واحمق فهو أنت لأن الغيت موعدين معى من قبل ولم استطع الوصول لسيادتك حتى اتفق معك على الصفقة الجديده.

قاطعه عمار بحده:

_مرااااااد سنناقش الأمر فيما بعد .....انتهينا!!!

نظر له مراد متفحصا ليسأل بتلاعب ماكر:

_هل هناك فتاه جديده استعصت عليك لتكون بمثل هذا الغضب؟!!!

نظر له عمار بملل دون أن يكلف نفسه عناء الرد مما جعل مراد يتأفف حانقاً ثم يقول:

_ماااااااااذا؟!!!!!....ماذا بك؟!!!!......إن كنت لا ترغب في الحديث عن العمل أو عما يضايقك لما لم تلغى الموعد من جديد؟!!!.....انا لست متفرغ لسعادتك حتى تجلسنى هكذا أمامك دون سبب.....انا ايضا لدى عمل على إنهائه.

ابتسم عمار ساخرا ثم قال:

_اى عمل هذا؟!!!!...... بحق الله انت لا تفعل شئ فى شركة اباك سوى التسكع بين اورقتها ومغازلة الموظفات تاركاً كل المسؤولية على ابيك وعمار ابن عمك.

ابتسم مراد بفخر أحمق ثم قال بنبره عابثه:

_وهل هناك عمل افضل من هذا؟!!!!....فستان اسود...تنوره حمراء....شعر غجرى واخر املس.... واحدة ممتلئه وأخرى نحيفه.... استمتاع ما بعده استمتاع يا رجل.

ابتسم عمار بخفه وفى داخله شعور بالحسد والغيرة من صاحبه الذي منذ أن تعرف عليه وهو هكذا....يلهو ويعبث دون أن يرف له جفن....منطلق... لا يهمه ولا يتأثر بأى حديث.... يستمتع بكل ثانيه فى حياته دون أن ينظر للخلف أو حتى للامام.....كل ما يهمه هو لحظته الراهنه وكيف سيستمتع بها ويعيشها....شخص خفيف لم تثقله الحياه بأعبائها بعد... لطالما كان مراد يرمى كل شيء يضايقه خلف ظهره ويتحرك بعدها ليخلق شيئاً آخر يسعده.

بعكسه هو...هو حياته توقفت فى اللحظة التي سكن فيها جسد أخته الصغيره أسفل تلك السيارة...فإن كان موت امه صدمه فموت اميره بتلك الطريقة أمامه دمر بقايا عقله وروحه لينتهي به الأمر الآن شاب فى بداية عقده الثالث لكنه يحمل من الهموم والكآبة ما يحمله رجل سبعينى يحتضر.

تنهد عمار بضجر وداخله يعود من جديد لفراشه ذهبيه اقرب لجنية حكايات مذهله هاربه من إحدى القصص الخيالية القديمه، شفافه كالماء بعيون سماوية تجعل محدثها حائر هل يتمتع بجمال عينيها البريئتين ام يرضى فضوله بتفاصيلها الصغيره الأخرى كوجنتيها المائلتين للاحمرار وكأنها حبتين من الفراولة الطازجة وشفتيها الصغيرتين اللاتى تتحدى القديس بأغوائها البرئ.

لاحت ابتسامه جديده على وجهه وهو يتذكر سلاسلها الذهبيه التى تتركها ورائها منطلقه وحره لتبدو وكأنها سرقت أشعة الشمس لتحتفظ بها بين جدائل شعرها.

_اقطع ذراعى إن لم يكن خلف تلك الابتسامات الحمقاء فتاه!!!!

فى لحظه تشتت السحر ليعود من جديد لواقعه على صوت صديقه الساخر ليقول بغلاظة:

_انت مازالت هنا؟!!!!

ضحك مراد بأستمتاع ثم قال بحماس:

_حدثنى عنها!!

نظر له عمار بطرف عينه ليسأل بمراوغة:

_من؟!!!

_توقف عن الادعاء....انت تعلم من اقصد....فتاتك الجديده

تنحنح عمار فيما ينهى المناقشة بصوت اراده حاد :

_ليس هناك جديده او قديمه وهيا عُد من حيث اتيت....انا لست متفرغ لك

وقف مراد ثم قال مقلدا نبرة صديقه الكئيب:

_سأذهب الآن وان اردت التحدث عن الصفقة أو غيرها انت تعرف أين ستجدنى.

انهى مراد كلماته ثم تحرك مغادرا ليترك عمار الذي عاد من جديد إلى سره الصغير التى بمجرد أن يتخيلها يختفى من حوله كل ما يضيق صدره لا يعلم كيف تركها تمتلك خياله بتلك الطريقة رغم أنه لم يراها سوى مرتين ورغم أنه على وشك الدخول فى حرب طاحنه مع أخيها الكبير.

..............................................

_ابى يجب أن ننهى كل تعاملنا مع هذا الحقير

نظر حسين لأبنه الذي لا يهدئ ولا يمل منذ ان منعه من الذهاب الى شقته حيث ترك رؤى منذ الأمس....ابتسم حسين بتلاعب خفى وهو يري لهفة ابنه واضحة أمامه خاصةً وأن الفتاه لم تجيبه حين اتصل بها منذ قليل وكأن القدر يساعده فى مخططه القادم فما يراه أمامه يجعله متأكد ان ابنه يهوى ببطئ فى عشق جديد... عشق سيجعله يغلق دفاتر قديمه مغبره رقدت فوق قلبه كل تلك السنين الماضية.

تعكر صفو حسين عند تلك النقطة فحاول تغيير مسار أفكاره بقوله:

_اذا أنهينا تعاملاتنا معه الان سيتأكد انك وراء اختفاء ابنة عمه...دعنا نتوارى قليلا حتى نجد طريقه نحمى بها الفتاه دون أن نظهر فى الصورة .

هتف كريم بحنق:

_انا لن اتوارى ولن اختبئ و رؤى سأنتزعها منه رغما عنه

سأل حسين بنبره تتمتع بكل المكر:

_تنتزعها؟!!!!!

وكأن الكلمه فاجئت كريم هو الآخر فقال من جديد بصوت اهدئ قليلا:

_اقصد انى سأنقذها منه مهما كان الثمن

أصدر حسين صوت يدل على تفهمه بينما يمنع ابتسامته بشق الأنفس وهو يري وجه ابنه المحتقن غضبا من نفسه بسبب زلة لسانه .

لحظات ودخل مهاب بينما يقول بجديه:

_اعتقد اننى سأبحث عن مصمم جديد

التفت إليه حسين فأكمل:

_تلك رؤى تتغيب دائما.... اعتقد انه حان الوقت لاستبعادها من الشركه.

تلكئ حسين فى الرد وكأنه يعطى لكريم فرصته حتى يثور من جديد ولم يخيب ظنه حين هتف كريم من جديد فى أخيه:

_اى استبعاد انت الآخر؟!!!.....رؤى لديها أمر طارئ وستعود فور أن ينتهى

استمع مهاب لثورة أخيه الأكبر ثم عاد بنظره لأبيه ليغمز له سائلا بينما يشير برأسه إلى كريم:

_هل فاتنى شئ؟!!!.....ما الذي يحدث هنا؟!!!

كتم حسين ضحكته من جديد ثم قال بصوت عملى:

_رؤى فى اجازه هذه الفترة بأمر منى

سأل مهاب من جديد بنبره فضوليه:

_من اين تعرف تلك الفتاه ابى؟!!!...هل هى من اقاربنا؟!!!

_لا بنى رؤى ابنة اخ صديق قديم لى لهذا انا اعاملها معامله خاصه.

تمتم مهاب بخبث وهو ينظر ناحية كريم بينما يتحرك للخارج:

_لست انت فقط من تعاملها معامله خاصه هنا!!!

نظر كريم له شرزا مما جعله يسرع الى الخارج ويعود لمكتبه وهناك وجد زينه تنتظره بوجه حزين فيما كان يقف بجوارها محمد الذي طلبه هو منذ قليل:

_هل ستصرف رؤى من العمل؟!!!!...صدقنى سيدي انها فتاه جيده للغايه هى فقط حزينه بعد وفاة أبيها!!

نظر لها مهاب ثم قال بجديه يستخدمها نادراً بينما يشير إلي محمد بالجلوس:

_رؤى فى اجازه وحين تعود سننظر فى أمرها والان الى مكتبك وانهى ما طلبته منك .

اومأت زينه ثم تحركت بسرعه أشبه للركض نحو مكتبها فيما قال محمد بنبره قلقه:

_هل هى بخير؟!!!

_من؟!!!

تسائل مهاب بحيره ليسأله محمد من جديد بنبره متلهفه بعض الشئ:

_رؤى!!!...هل قالت سبب تغيبها؟!!!...اعتذر عن فضولى لكنى اريد الاطمئنان عليها

قاطعه صوت كريم الحاد كنصل سكين:

_لا اعتقد انه من خصوصياتك التسائل عن أمر كهذا.

نظر له محمد شرزا...تباً...كم يبغض هذا المستفز!!!

كتم رأيه الشخصي بمهاره حتى لا يكلفه الأمر عمله ثم تجاهل كريم نهائيا ً ونهض موجهاً حديثه لمهاب:

_عفوا سيدى...هل نكمل حديثنا فيما بعد؟!!

ابتسم مهاب بمهنية ليخرج بعدها محمد امام نظرات كريم المشتعلة

_ما هذا اخى؟!!!....لماذا تتعامل معهم بهذا الشكل؟!!!

عاد كريم بنظره الى صوت أخيه المتهكم ليقول بسخرية:

_انا لم آتى اليك حتى اتعلم منك كيف اتعامل مع موظفين الشركه

زفر مهاب بقنوط ليستطرد كريم قائلا من جديد:

_اريدك أن تحل محلى لساعتين سأخرج قليلا ثم اعود فيما بعد

سأل مهاب بعفوية:

_الى اين؟!!!

بنفس السخريه السابقة تلونت نبرة كريم فيما يقول:

_ليس من شأنك...هيا...الى اللقاء

_الى اللقاء جيمس بوند

................................

خرجت رؤى من الغرفة بعد أن نامت نوال اخيرا بفعل المسكن الأخير الذي اضطرت إلى النزول لجلبه من إحدى الصيدليات المجاورة للعماره...ربااااه...كم ارتعبت من أن يراها احد لكنها شجعت نفسها بأنه من المستحيل أن يتوصل عمار الى مكانها لأنه لا يعرف اى شئ بخصوص علاقتها مع كريم!!

"اي علاقه هذه يا رؤى!!!... هل جننتِ يا فتاه؟!!"

وبخت رؤى نفسها بشده على مسار أفكارها...فلا يجب ابدا ان تفسر شهامة كريم بطريقة خاطئة هو يفعل هذا لأنها بمحنه ولأنها هى من طلبت منه المساعده...ماذا كان سيفعل الرجل يعنى؟!!!...هل كان سيتركها؟!!...مستحيل!!!

أمسكت رؤى بهاتفها لتجد خمس مكالمات فائته من كريم و بضعة مكالمات متفرقة من زينه وارقام غريبه و .... عمار!!!!

اللعنه!!!....هل وصلت جرأته لهذا الحد؟!!!

اجفلها رنين الهاتف من جديد بأسم كريم وما أن أجابت حتى جائها صوته الغاضب:

_تباً لكِ...لما لا تردين على الهاتف اللعين؟!!!....انا اتصل بكِ منذ الصباح!!!

ارتبكت رؤى من غضبه الواضح لتجيبه محاولةً تهدأته بصوت مرتجف:

_اسفه... اقسم انى لم اسمعه....لقد كان على الوضع الصامت...لم انتبه الا الآن.

وكأن عاصفته لن تهدأ فسألها من جديد بنفس الغضب:

_هل انتى بخير؟!!!... اقصد ...هل انتم بخير؟!!..هل تحتاجن لشئ أحضره معى؟!!!

سألته بلا تفكير:

_هل انت قادم الان؟!!!

تنهد كريم ليهدئ من نفسه قبل أن يقتل تلك التى لا مسمى لها ثم قال:

_بالتأكيد قادم...وهل سأترككم بمفردكم؟!!

_لا تتعب نفسك...نحن بخير

زفر كريم وغضبه بدأ يعلو من جديد دون سبب واضح لها ثم قال:

_انا فى الطريق رؤى...الى اللقاء

ثم اغلق الخط فى وجهها بكل وقاحه!!!!

ظلت رؤى تنظر الى الهاتف بأستغراب ثم قالت بغضب مماثل :

_ رغم مساعدتك لى فى هذا الظرف لكن انا لن اتوانى عن اخبارك برأيي الشخصي بك...انت بالتأكيد تعانى من انفصام الشخصية ايها المختل.

لحظات و سمعت طرقات على الباب فوضعت حجابها ثم ذهبت لتفتح له بينما تهمس لنفسها:

_هل أتى بطائرة؟!!!...ما هذه السرعة؟!!!

فتحت الباب بعدها ليتوقف كل شئ حولها وتبقى فقط عينان صقريتان تحملان ما يكفى من القسوه والظلام لدفنها حيه!!!

ابتلعت ريقها برعب حين اتاها صوته المرعب قائلاً بأبتسامه مرعبه و حده قاتله:

_مفاااااجأه !!!!!!!

نهاية الفصل التاسع

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:56 pm



الفصل العاشر

_مفاااااجأه!!!!!!

ظلت رؤى تحدق فى وجه عمار الساخر فيما بادلها هو التحديق دون حرف لتجد نفسها فى لحظه مدفوعه للداخل بينما كان يقول هو بسخرية أثناء تحركه فى اتجاهها:

_ما هذه الصدمه؟!!!!.....لقد خيبتِ املى كثيرا....هل تنتظرين شخصاً آخر؟!!!

راقب عمار نظراتها الزائغه بأستمتاع....كم يعشق تلك النظرات!!!...تجعله ينتشي!!!

ابتسم بسخرية فيما يكمل تساؤلاته الساخره بهمس:

_كريم رسلان ربما؟!!!!

حاولت رؤى استجماع قوتها لتقول بصوت إرادته ثابتا لكن رغما عنها خرج مهزوز:

_ماذا تفعل هنا عمار؟؟!!!!

جعد وجهه بحزن مصطنع فيما يقول بسخرية حاده كنصل سكين:

_اصلا ماذا تفعلين انتى هنا يا ابنة العم؟!!!.... أليس عيباً أن ننام بمنزل الغرباء؟!!!

ارتفع صوت رؤى بغضب شديد بسبب استفزازه فيما تقول:

_توقف عن هذا عمار.....لماذا انت هنا؟!!!!....كيف عرفت بمكانى؟!!!

قلبها سيتوقف ونظراته الساخره لا تتوقف!!!

لم يعير تساؤلها اى اهتمام بينما يقول بنبره تحمل كل المعاني المهينه:

_لستِ بقليله يا ابنة سهيله!!!!...اوقعتِ ابن رسلان فى حبائلك بسرعه مهوله....لقد اثرتِ اعجابى حقا!!!!

هتفت وكأنها تبصق فى وجهه:

_وانت تثير اشمئزازي يا عمار!!!....هل وصلت قذارتك الى هذه الدرجه؟!!!... ترسل رجال يداهمون منزلى فى منتصف الليل؟!!!!....تسعى لأختطافى؟!!!.... ايها الحقير القذر!!!

أصدر عمار صوتا بشفتيه ينم عن استياءه ثم قال من جديد:

_كم انتى متعبه يا فتاه!!!!!....حسنا...ما رايك ان تأتى معى الان بهدوء واعدك أن نتفاهم بتحضر!!!!

اهتزت وقفتها بخوف فيما تقول:

_لن آتى معك ولو على جثتى

ابتسم عمار ثم تنهد ساخرا فيما يقول:

_تحبين الطرق الصعبه أليس كذلك؟!!!!!.....اذاً اختارى...هل اسبب لكِ فضيحه الان لأنك تنامين بمنزل رجل غريب ونضيف للأمر بعض اللمسات مثلاً علاقه محرمه....ليالى ساخنه...هكذا يعنى...ام نخبر الفارس الهمام عن ماضيكِ الحافل فيحلل هو الأمر كما يريد لينتهى به الأمر قاذفاً اياكِ خارج منزله.... فمن يريد أن يتورط مع فتاه قضت طفولتها فى مصحه نفسيه ومراهقتها فى العبث والمجون؟!!!!

راقب عمار وجه رؤي الشاحب وفى داخله يهنئ نفسه على اختياراته التى ستجعلها تقصر الشر وتعود معه....فهو حتى هذه اللحظة لا يرغب بالتورط مع آل رسلان والحقيره اجادت اختيار مخبأها هذه المره.

عاد عمار إليها قائلاً بضجر زائف:

_هيا رؤى اخبرينى....ما هو اختيارك؟!!!!.....فضيحه؟!!!...ام ملف قديم؟!!!

_اخبرنى انت أولاً....كيف تريد الخروج من هنا؟!!!!....على اقدامك ام على نقاله؟!!!!

التفت عمار ليجد كريم واقفاً خلفه يحدق فيه بشراسه ليبتسم عابثاً فيما يقول لرؤى:

_ها قد وصل فارسك الهمام ....سنجعله هو يختار

ثم وجه حديثه لكريم المتحفز أمامه:

_لم اتمنى أبدا أن تكون مقابلتنا الاولى على هذا النحو....هااااا....نصيب!!!... عموماً انا جئت لأصطحب ابنة عمى شاكراً اياك على كرم ضيافتك لها بالأمس.

ليعود بنظره من جديد إلى رؤى الواقفه هناك تراقب الموقف بوجل:

_هيا رؤى...لقد اثقلنا على الرجل بما يكفي...حان وقت الرحيل

فى ثانيه وجد كريم يقف أمام رؤى فيما يقول بصوت قوى:

_رؤى لن تذهب لأى مكان

رفع عمار حاجبه ساخرا ثم قال بعدها:

_هناك ما لا تعرفه سيد كريم وهو أن رؤى تعانى من مرض نفسي يجعلها تتخيل الكثير والكثير مما لا يحدث من الأساس....وقصة الاختطاف والتتبع هذه قصه جديده ابتكرها خيالها الخصب.... استطيع ان اثبت لك صحة كلامي بتقرير المستشفى التى كانت تتعالج فيها منذ طفولتها إن كنت لا تصدق!!!

هتفت رؤى بجنون وهى تحاول الوصول إليه:

_ما الذي تقوله ايها الحقير؟!!!!....اى مرض هذا؟!!!

امسك بها كريم معيداً إياها خلف ظهره فيما يقول:

_انتظرى قليلا رؤى واهدأى...اما انت يا سيد عمار غادر منزلى وبهدوء

_وماذا ستفعل اذا لم اغادر؟!!!

ابتسم كريم بأستخفاف ثم قال ببساطه:

_ولا شئ....اجلب لك الشرطه مثلاً....اطلب الأمن ليلقوك في الخارج.... وتذكر أن هذا بالنسبة لى هو اللاشئ.

ضحك عمار فيما يقول:

_الشرطه؟!!!....هل تدرك فى اى وضع انت الان؟!!!!...اول شئ سيحدث بعد طلبك للشرطه هو فضيحه ستمسك انت وعائلتك ....نحن هنا لسنا بلندن...لا تتم الأمور هنا بهذا الشكل.

اجابه كريم بضحكه مماثلة:

_اعلم كيف تتم الأمور هنا وصدقنى سيكون موقفك سئ للغايه حين يعلم الجميع بترصدك لزوجتي المستقبلية.

برقت عيون عمار بجنون بينما يقول بغضب شديد مشيراً إلى رؤى التى تقف ذاهله خلف كريم:

_هذه الفتاه ملكى....ومن يحاول سرقتها منى حكم على نفسه بالهلاك....لا تدخل نفسك بخصومه انت فى غنى عنها !!

ابتسم كريم بأستهانه بينما يقول:

_اعلى ما فى خيلك.....اركبه.....وآه بالمناسبة....لن يسرنا حضورك لعقد القران لذا من الأفضل لك أن لا اراك حول رؤى من جديد.

تنفس عمار بغضب شديد واقترب من كريم حتى كاد أن يلامسه فبدى لرؤى وكأنهما مصارعين يتناطحا فى الحلبه ليخرج صوت عمار قائلاً بفحيح:

_تريدها حرب؟!!!!!.....حسنا....انت من اختار...لا تتحسر على ما ستخسره فيما بعد

ثم أرسل نظره خاطفه لرؤى ارسلت فيها الرعب ليوجه حديثه إليها قبل رحيله:

_اما انتى....فلا تسعدى بنصرك التافه إن كنتِ تسميه نصراً فقريبا جدا سأعيدك لمكانك الاصلى

ازدادت وتيرة أنفاسها برعب شديد فهى لم ترى عمار بكل هذا الغضب من قبل

بعد مغادرته التفت اليها كريم ثم سألها بصوت لا ينم عن شئ:

_كيف عرف بوجودك هنا؟!!!

نظرت له رؤى بتشتت شديد وكأنها لا تفهم لغته من الأساس فأقترب منها ثم قال من جديد:

_هل مسّك بشئ قبل وصولى؟!!!

هزت راسها بأهتزاز تنفى دون أن تعلم ما تنفيه بالضبط لتجده بعد لحظات ممسكا بمرفقها ليجلسها فوق أحد المقاعد حينما لاحظ ارتجافها اثر ما حدث منذ قليل!!

_سيؤذيك!!!!

كانت هذه اول كلمه توجهها له بعد عدة دقائق لم تستطع فيها النطق بحرف واحد من شدة ارتعابها حتى أنها لم تلاحظ حتى تصريح كريم بزواجهم المرتقب وسط العاصفه التى أقامها عمار وقت حضوره.

_لا تخافِ....هو اضعف من هذا بكثير....لن يقدر على فعل شيء

استمرت رؤى بالهذر العشوائي فيما تقول:

_انت لا تعرفه....عمار مختل...قد يفعل اى شئ لإيذائك.....قد يقتلك...يتعرض اليك بالضرب هو رجاله....سيؤذيك....انا السبب...ليتنى ما طلبت عونك...ليتنى ما ادخلتك بكل تلك المصائب

_هلا تهدأى قليلاً....ابن عمك قد يكون مختل كما تقولين لكنه ليس غبيا ليفعل شيئاً متهوراً بل بالعكس من الواضح أن خطواته محسوبة لهذا يجب أن نسرع

نظرت له رؤى بأستفهام ثم قالت:

_ماذا سنفعل؟!!!!

قال بصوت صلب وملامح ثابته:

_سنتزوج

_ماذا؟!!!!

قالتها وهى تنهض عن جلستها لتهتف بعدها بجنون :

_هل فقدت عقلك؟!!!!....اى زواج؟!!!!....هل تريده أن يقتلك؟!!!...انا لن اتزوجك

وقف كريم أمامها لتتراجع هى خطوتين للخلف حين قابلتها نظراته البارده بينما يقول:

_سأتغاطى عن قلة تهذيبك نظراً لما تمرين به لكنى لم اسمح لكِ بتكرارها من جديد ثم انا اتحدث عن زواج صورى...عرض اقترحه ابى حين أخبرته بوضعك....سأتزوجك صورياً ثم نبدأ بالبحث عن عمك عادل فى كندا وبعدها يتولى هو مسؤليتك فور أن يخبره ابى بالوضع.

جلست رؤى فيما تقول بأهتزاز:

_مستحيل...لن اكون مثلها!!!!....لن اكرر مأساتها...لن اتزوج

تغصن وجه كريم بحيره ليسأل بينما يجاورها:

_عمن تتحدثين؟!!!!.....ثم بالمناسبة اين والدتك؟!!!...لم اراها منذ جئت!!!

رفعت رؤى نظرها إليه بأهتزاز ثم قالت:

_والدتى؟!!!...آه...هل تتحدث عن نوال؟!!!...أنها لم تنام منذ البارحه بسبب الم ظهرها، لقد جلبت لها مسكن من صيدليه قريبه وبالكاد نامت لهذا لم تسمع كل تلك الجلبه التى حدثت منذ قليل.

تردد كريم لبضعة لحظات ثم قال:

_اليس لأمك اخوه أو عائلة تدافع عنكن؟!!!

ابتسمت رؤى بألم فهم هو معناه حين قالت بأختصار:

_نوال ليست امى...هى مربيتى.

نظر كريم إليها بصدمه الجمت لسانه للحظات ثم قال بعدها بصوته الاجش:

_انا آسف...لم اكن اعلم...انا حقا اعتذر

ضحكت بسخرية ثم قالت:

_ولم تعتذر هل انت من قتلها؟!!!

لم يجد كريم ما يرد به على تلك الحمقاء فعاد لحديثه الاول قائلاً بهدوء:

_اسمعى رؤى انتى بحاجة الى درع يحميكِ من بطش ابن عمك ولن تجدى افضل من اسم عائلتى ....سننظم اتفاقية زواج إلى أن يتوصل ابى لمكان إقامة عمك وبعدها سأطلق سراحك، صدقيني انتى لم يعد أمامك حل آخر انظرى كيف تمكن من الوصول إليكِ بكل سهوله بعد عدة ساعات فقط من اختفائك .

قالت رؤى بتعب:

_وما ذنبك انت بكل هذا؟!!!...عمار مجنون وسيحول حياتك لجحيم

_انتى تبخسين قدرى بطريقة مهينه

رفعت نظرها إليه لتجده يحدق فيها بأنتظار ردها فنظرت أرضا ثم قالت بهمس:

_انا آسفة

هتف كريم بضجر:

_يا الله منك يا فتاه....توقفِ عن حساسيتك الزائده هذه ثم بالمناسبة هذا الوضع لن يضايقنى بشئ ستكونين ضيفتى لبعض الوقت ثم تذهبين...هكذا بكل تلك السهولة.

نظرت له من جديد بتردد لتسأله بصوت مهتز:

_هل انت متأكد؟!!!

نظر لها بعدها مستغربا رغبته الشديدة فى احتضانها حتى يبث فيها بعض الطمأنينة لعل تلك النظرات الزائغه تختفى لبعض الوقت....رباااه....هل حقاً يحاول اقناعها بقبول الزواج منه وهو بالأمس فقط كان مستنكرا حتى طرح الفكرة؟!!!

لكنه لن ينسي ابدا منظرها وهى تقف أمام الحقير ابن عمها وتكاد تسقط أرضا من شدة ارتعابها منه...كم بدت لعينيه فى تلك اللحظة كطفلة صغيره تواجه متجبر وتدعى القوه والصمود

قال بعدها متخذاً قراره حتى ينهى المناقشة:

_وهل انا طفل أمامك حتى امزح فى أمر كهذا؟!!!.....اسمعى....بعد يومان سنعقد القرآن بحفل بسيط حتى يعلم الجميع بزواجنا بعدها ستنتقلين لمنزلى ولا تقلق ِ...سأحرص على خصوصياتك العتيقة هناك ولن يعلم اى شخص بحقيقة الأمر سوى ابى....اتفقنا؟!!!...سأتصل به الآن حتى يأتي لنتفق جميعاً على ما سنفعله.

هزت رؤى كتفيها بقلة حيلة ثم قالت:

_حسنا

....................................................................

_اريد أن ينتشر هذا الخبر كالنار في الهشيم يجب أن أضرب ضربتى الاولى اليوم... اريد ان تهتز أسهمهم فى البورصة ليعلم هذا المدلل أنه لا مجال للتلاعب معى.

حاول جمال اثناءه عما ينوى فقال بصوت عملى:

_اعذرنى سيدى لكنك هكذا تفتح على نفسك النيران من كل جهه فنحن لم نتخلص بعد من هجمات اكرم الالفى حتى نتواجه مع عائلة بحجم عائلة رسلان.

نظر له عمار بأستهانه ليقول بغرور متأصل به:

_انا عمار علام إن كنت نسيت يا هذا ولن يستطيع فتىً مدلل مجابهتى وسرقة ما هو ملكى

تكلم الرجل من جديد محاولا إيصال وجهة نظره:

_مهما بلغت قوتك سيدى انت بمفردك...يحاوطك رجالك أجل ولكن هؤلاء يمكن شراؤهم لكن هو خلفه عائلة كامله لن نستطيع ابدا ان نجابههم وهم يتحكمون فى نصف اقتصاد المدينة.

جلس عمار علي كرسيه ليقول بتأفف:

_اذاً ماذا تقترح يا حكيم زمانك؟!!!!

قال جمال بسرعه:

_سنأخذ السيده من منزله قبل عقد القران فمن المستحيل أن يأخذها لمنزل عائلته قبل ذلك.

ضحك عمار بسخرية قاسية فيما يقول:

_اجل ليتم القبض عليكم هذه المره ونذهب كلنا للجحيم... أسمع ايها الاخرق...نفذ ما طلبته منك يجب أن نزعزع مكانتهم حتى يغفل عنها قليلا ً فأستطيع انتهاز الفرصة لأعيدها حيث تنتمى.

اومأ جمال بغير اقتناع ثم قال:

_حسنا سيدى كما تريد.

بعد خروج جمال اخرج عمار ذلك الملف الاسود الذي يحتوى على كافة المعلومات التي تخص تلك العائلة...فهو يجب أن يجد لهم اى ثغره تساعده في إتمام مهمته بشكل سريع قبل عقد القران الذي تحدث عنه هذا الحقير

استمر في تقليب الصفحات حتى ظهرت له صورتها من جديد ليبتسم عابثاً فيما يلامس الصورة بطرف أصابعه ثم قال:

_من الجيد أن غداً الخميس.... فأنا حقاً بحاجة ماسة إلى رؤيتك فراشتى الذهبيه.

......................................................

وصل حسين إلى شقة ابنه بعد وقت قياسي فور أن أخبره كريم بما حدث ثم دخل ليجد رؤى تجلس في حالة يرثى لها فوق الاريكه بينما كانت ملامحها وكأنها قدت من صخر

ابتسم فى داخله وهو يري مدى صلابتها وتحملها لبلائها وللحظه تمنى أن تكون هى أيضا ابنته تنتمى إليه حتى يطمأنها ويحميها كما يجب

جلس حسين مقابلاً لها فيما تولى كريم الحديث وأخبر أباه بقراره الاخير لكن وعلى الرغم من سعادة حسين الشديدة التى كادت أن تظهر فوق وجهه إلا أنه قال بهدوء:

_لا...لن يتم الأمر بهذا الشكل

نظر له كريم منتظرا التفسير بينما ظلت رؤى على صمتها وكأن كل ما يحدث لا يعنيها بشئ

اكمل حسين بعد لحظات:

_من الصعب تقبل الجميع لزواجك منها بهذه السرعة...ماذا ستقول لأخوتك مثلاً؟!!!....مرحبا شباب هذه رؤى وسنتزوج غدا!!!!...ستثير التساؤلات حولكما بهذا الشكل...من الأفضل أن تنتظرا على الأقل اسبوع او اثنين

قاطعه كريم :

_لكن ابى....

_اعلم....اعلم انك تقلق عليها من وجودها هنا بمفردها لذا رؤى ستنتقل الى منزلنا من الليله وحتى إتمام الزواج

نظر كريم إليها محاولا أن يستشف اى رد فعل لها لكن دون أى جدوى فمن الواضح أنها اسدلت الستار على مشاعرها من جديد وارتدت ذلك القناع المتحجر الذي يصيبه بالضيق.

لمسه من يد والده أخرجته من أفكاره ليقول بعدها حسين:

_هلا تتركنا قليلا بنى؟!!!

اومأ كريم ثم تحرك مغادرا المكان فأقترب حسين منها ثم ربت على رأسها بحنان مما اجفلها وكأنها أفاقت اخيرا من تلك الغيبوبة الإجبارية التى وضعت نفسها بها.... ابتسم حسين ثم سألها بهدوء:

_هل انتى موافقة على اقتراحي يا صغيره؟!!!

نظرت له رؤى بتشوش ثم اومأت فأدرك حسين أنها لم تتخطى صدمتها بعد فقال بأكبر قدر من التفهم:

_اسمعى ابنتى...بقائك فى منزلى هو ضمانه لحمايتك...كما اننى غاضباً منكِ....كيف تلجأين لكريم وانا لا؟!!!!...انتى من هذه اللحظة امانه فى عنقى حتى استطيع التوصل إلى عادل فى كندا وبعدها أيضا سأظل معك وخلفك...والان هل تستطيعين الثقه بى؟!!!

اومأت رؤى بلا تردد فابتسم حسين مكملاً:

_اذن استعدى لأنك ستكونين فى منزلى من الليله انتى و والدتك

نكست رؤى رأسها بخزى شديد فبعد أن كانت معززه مكرمه فى منزلها أصبحت الآن عاله وحمل ثقيل على أناس لا تنتمى إليهم حتى بصلة قرابة...أصبحت كالمشرده بلا مأوى فى انتظار من يحن عليها ويأويها!!!!

وكأن حسين استمع الى أفكارها فقال بنبره دافئه:

_وعسي أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم

ابتسمت رؤى بحزن ودموع تجاهد للتحررمن مقلتيها مما اوجع قلب حسين عليها ثم قالت بهمس يكاد يكون غير مسموع:

_شكرا لك سيدي....لن انسي جميلك هذا طوال حياتي

_ستنادينى بعمى من هذه اللحظة وان كنت أطمح أن تنادينى بأبى لكن لا مشكله....كل شئ بأوانه ....والان هيا استعدى حتى لا نتأخر.

دخلت رؤى حتى توقظ نوال لتخبرها بأخر التطورات حتى تجهز هى الأخرى فى حين عاد كريم إلى الغرفة بعد خروجها منها ليستقبله سؤال أبيه الصريح:

_هل انت متأكد من رغبتك؟!!!

اومأ كريم بينما يجلس بجوار أبيه ثم قال:

_لقد استهنت به كثيرا يا ابى وبقدراته....انظر لقد استطاع التوصل إليها بعد عدة ساعات فقط من اختفائها!!!!....يجب أن نحميها منه...انت لم تراها حين كان هذا الحقير هنا...كانت تبدو بقمة العجز والرعب وكأنها تواجه موتها.

نظر حسين إليه ثم سأل بلا مواربة:

_لماذا تفعل ذلك كريم؟!!!... لماذا تساعدها؟!!!

وعلى عكس اعتقاد حسين اجابه كريم بتعب:

_لا اعلم ابى... صدقيني لا اعلم لما أتدخل فى هذا الأمر....كل الذي اعلمه انى امقت رؤيتها عاجزه ووحيده ولا انفك اتخيل مريم مكانها فيصيبنى الجنون واحاول أن افعل اى شئ لحمايتها واخفائها عن ذلك القذر الذي يستغل وحدتها....أكره عجزها وأكره تلك الظروف التي تجعلها تبدو أكبر من عمرها.

ابتسم حسين قائلاً بتقدير:

_لكنها أيضا ليست بقليله... انظر كيف تحاربه حتى الرمق الاخير دون أن تهتز

_لا تهتز ابى بل تنتفض فى حضرته.. لكنها تتخفى خلف قناع صلابه أوشك على التفتت

تنهد حسين قائلاً:

_سنأخذها معنا الليله بنى ولن نتركها حتى يعود عادل بأذن الله

بعدها اخرج حسين هاتفه واتصل بالمنزل ليصدر تعليماته بتجهيز غرفه لضيفه سيحرص أن تمكث فى بيته الى ابد الابدين!!!!

........................................

اليوم التالي

تتحرك بخفة مبهره لعينيه هنا وهناك وهى تحاول صد كرات خصمها الذي اتعبها كما يبدو له!!!

يراها كجنيه صغيره تتحرك حوله لتنثر الوانها الزاهية حول حياته المعتمه.

لم يري فى حسنها ابدا!!!

للمرة الأولى يتجاهل رغباته الذكوريه

للمرة الأولى يبحث عن الروح

للمرة الأولى والأخيرة سيسمح لنفسه أن يهوى وبترحاب فقط من أجل هذه الفراشه المتراقصه أمامه.

نظر حوله يتأكد أن لا أحد يشاركه بهجة رؤيتها فيري الجميع مشغول بنفسه وهو مشغول بها...رباه كم تبدو كحلم لعينيه!!!!....احيانا يخافها....يخاف الاقتراب منها....واحيانا يخاف عليها من نفسه واشباحه.... يخاف القرب ويرتعب من البعد!!!

ابتسم بسخرية وهو يري نفسه أشبه بمراهق يتلصص على ابنة الجيران بعد هروبه من المدرسة.

انتهت مباراتها بفوز الآخر فأبتعد قليلا حتى لا تشعر بمراقبته لها أثناء تحركها لخارج الملعب، نظر إليها وهى تتحرك بخطواتها الخفيفة تكاد تلمس الأرض!!!!

ابتسم وهو يعى أن عينيه هى ما تجمل كل ما فيها له وكأنها بحاجة إلى ذلك ثم تلاشت ابتسامته تماماً وهو يري أحدهم يتحرش بها بينما تسرع هى بخطواتها حتى تهرب منه .

اختفى كل تفكيره و ترويه ليجد نفسه فى لحظه مواجهاً لذلك الحقير بينما يخفيها بالكامل خلف ظهره فيما يقول بصوت حاد:

_هل لديك مشكله ايها السيد؟!!!

تراجع الشاب خطوتين للخلف بينما يقول بنبره مهتزه:

_لقد كنت اسأل الانسه عن مواعيد التدريب

قال عمار بلهجة الانذار الاخير:

_الانسه ليست المدربة حتى تسألها عن شئ...تسطيع أن تسأل المدرب ستجده هناك

نظر الشاب إلى مريم الواقفه خلف عمار فيما تشاهد ما يحدث بقلب وجل ثم قال:

_اعتذر آنستى

هتف عمار بحده افزعت الواقفه خلفه:

_كلامك معى انا...ام لا يروقك حديث الرجال؟!!!

ابتعد الشاب بعد ما وجد بعض العيون الفضوليه تراقب ما يحدث فيما يقول منصرفا:

_حسناً.....اعتذر منكم

أوقفه عمار للحظه اخيره ثم قال بنبره اخافت الشاب اكثر من هتافه :

_اياك أن أراك بالقرب منها من جديد

بعد ذهاب الشاب المضطرب التفت عمار اليها بينما كانت هى واقفه تشاهد ما يحدث أمامها بأستغراب وخوف... فهذه المرة الأولى التي يتعرض لها فيها أحدهم بهذا الشكل وهى لا تدرى كيف توقف هؤلاء الاشخاص عند حدهم....فهى ترتعب من أن تدخل فى جدال فيترصدها أحدهم فيما بعد ويؤذيها.

حمدت مريم ربها الف مره لوجود ذلك الغريب الذي دافع عنها ووقف فى وجه ذلك الحقير الذي كان يضايقها لكنه حين التفت اليها نظرت اليه بصدمه!!!

أنه هو!!!!.... ذلك الشاب الذي أوقفها من فتره وتحدث معها واخافها حد الموت بنظراته التى شعرت أنها تفترسها بهدوء...تراجعت مريم للخلف فكانت الصدمه من نصيبه هو فيما يقول:

_هل تخافيني انا ايضا؟!!!!....انا مستحيل اؤذيكِ

نظرت له مريم بتحفز ثم قالت بهمس:

_شكراً لك

اخفى عمار مشاعره السلبية فيما يقول بأبتسامه:

_لا عليكِ.....انا دائما ً فى الخدمه مريم

ارتجفت حين نطق بأسمها ....ما باله ينطقه بكل تلك الحميميه وكأنهما يعرفان بعضهما منذ زمن؟!!!..

ثم ما باله بوجهها لما يمسحه بنظراته بتلك الطريقة وكأنه يتشرب ملامحها بتمهل ؟!!!!!

لقد اخافها المره الماضيه لكن هذه المره......يرعبها!!!!!

وجدت مريم نفسها تهتف فيه بنبرة حادة من وجهة نظرها و مضحكه له:

_من انت؟!!!....هل كنت تراقبنى؟!!!!

ابتسم لها عمار ثم قال وكأنه يهدهد طفله:

_اهدأى قليلاً....كل ما فى الأمر أنى رأيت هذا الفتى يضايقك فأوقفته عند حده وان كان هذا الشئ اغضبك فأنا آسف

تحرك عمار مغادرا وهو يقسم فى نفسه انها ستناديه من جديد بعد أن لعب على ضميرها وبالفعل لحظات وسمع صوتها مناديا من خلفه:

_انتظر ياااااا......

التفت لها عمار نصف التفاته بحاجب مرتفع ثم قال مغترا بنفسه:

_يا ماذا؟!!!!!!.....بما انك تعرفتِ علّى فبالتأكيد تعرفين اسمى

نظرت له مريم غافله تماماً عن مكره ثم قالت بصوت هامس:

_عمار على ما اعتقد

حينها التفت اليها بالكامل ثم قال بينما يكتم ضحكته:

_ماذا؟!!!!.....اعيدى ما قلتي!!!!!

نظرت له مريم بغضب ....لقد علّق على الأمر المره الماضيه أيضا...ما ذنبها هى بعدم قدرتها على نطق حرف العين بطريقة سليمة؟!!!!....أنه من أصعب حروف اللغه العربيه بالنسبة لها...لقد حاولت مرارا لكنها لم تفلح في الامر ابدا لينتهى بها الأمر معدومة حرف العين.

قالت بعدها مريم بعد أن لاحظت وقفتها الطويلة معه:

_شكرا لك على مساعدتك...بعد اذنك

أوقفها عمار قائلاً بأعتذار حقيقى اتخذه كعذر حتى تظل معه قليلاً:

_اعتذر لم اقصد مضايقك لكنك حقا تنطقين اسمى بطريقة مختلفة تماماً عما اعتدت....انتى تجعليه اجمل بكثير وكأنى اسمعه لأول مره فى كل مرة...انا حقا اعتذر منك ِ .

اومأت مريم دون أن تجيبه بشئ فقال من جديد:

_هل لديكِ وقت لمباراه اضافيه؟!!!!

نظرت له مريم بحيره فأوضح:

_اريد أن اخوض مباراة تنس معكِ.... صدقيني سيروقك الأمر

قالت مريم بصوت قوى فاجأه بعض الشئ:

_حسنا ولكن إذا هزمتك لن تتعرض لى من جديد

ضحك عمار من قلبه فهذه الفتاه حقاً تشبه الاطفال ببراءتها...هذه المره الاولى التي يجد فيها فتاه تتحدى أحدهم فى الملعب حتى يكف عن الظهور أمامها وقد أعجبه الأمر فقال مبتسماً:

_حسناً ولكن ماذا سيحدث أن هزمتك انا؟!!!

نظرت له مريم تحاول التفكير في شئ فأتاها صوته المغوى:

_ستشربين معي فنجان من القهوة وتجلسين معي قليلا في مطعم النادي

نظرت له من جديد متخوفة ثم قالت أخيراً:

_حسناً.... اتفقنا

بالكاد اخفى صيحة الانتصار التى كادت أن تخرج منه.... أخيراً سيجلسها معه... أخيراً سيبدأ طريقه معها وكم كان الأمر سهلا بل اسهل بكثير مما تخيل

ابتسم لها قائلاً بمشاكسه:

_اسبقينى الى الملعب وانا لحظات وسأتبعك....اياكِ أن تهربِ من التحدى

استطاع أن يلمس الجزء الفخور فيها فقالت برأس مرفوع:

_لم اهرب من تحدى قط

غمزها وهو يتحرك ليغير ملابسه فيما يقول بعبث:

_ممتاز

ثم تحرك يستعد للمباراة التى سيفعل كل ما فى وسعه حتى ينتصر فيها

...................................................

_هل انتى بخير ابنتى؟!!!

نظرت رؤى الى نوال ثم قالت ساخره:

_وكيف لا أكون؟!!!!....الا ترين ما اصبحنا فيه؟!!!....اصبحنا كالمتسولين بفضل عمار نجلس فى منزل لا يمت لنا بصله ونفرض وجودنا على ساكنيه!!!!

تنهدت نوال بألم ثم قالت فيما تربت على رأس رؤى:

_وهل جلوسك بهذا الشكل هو ما سيحل الأمر؟!!!....انتى تجلسين هكذا منذ وصلنا الى هذا المكان...يا ابنتى انتى لا تعلمين الغيب....لعل الله يدخر لكِ الخير هنا

هتفت رؤى بعصبية:

_اى خير يا نوال؟!!!!....اى خير يأتي من وراء اجبارى لرجل على الزواج منى ؟!!!!...اى خير يأتي بعد دخولى الى تلك العائلة رغما عنهم؟!!!!...انتى تتحدثين وكأنك لا تعرفين عمار....عمار سيسعى بكل طاقته لإيذائهم وسيفعل وسأكون انا السبب الوحيد خلف هذا الأمر

نزلت دموع رؤي بعجز فمسحتها فيما تقول بإنهاك تام:

_انا لا يأتي من ورائي اى خير نوال...طالما عمار موجود في حياتي لن ارى اى خير

لم تجد نوال ما ترد به على ابنتها فهى نفسها تشعر بالحرج الشديد بعد انتقالهم الى هذا المنزل لكن يبقى هذا الشئ اهون الف مره عليها بعدما توصل عمار الى مكانهم.

تسائلت فى نفسها للمره التى لا تعلم عددها عن السبب الذي حول عمار الى هذا الوحش فهى شاركت فى تربيته هو أيضا مع أخته الصغيره رحمها الله وكان دائما ً مثالا رائعا للاخ الحنون فهو كان متعلق بشده بأخته الصغيره كان يراها ابنه اكثر من اخت لكن بعد وفاتها بدأ عمار كمن فقد عقله ....ولكن هل تلومه؟!!!

أن من يفقد شخص واحد عزيز يؤلمه قلبه عليه فما حال من يفقد اثنين؟!!!!

برغم كل ما يفعله عمار هى تشفق عليه!!!!...ولطالما حاولت التقرب منه بعد وفاة اميره لكنه رفض وجودها حوله ثم فوجئت به إحدى المرات يحاول إرهاب رؤي بعدما ذبح قطتها وقام بتعليقها فوق احدى فروع شجر حديقتها يومها عنفته بشده على فعلته فهتف فيها أن لا تتدخل فيما لا يعنيها ومن وقتها وهو يستهدف رؤى لسبب غامض لا يعلمه إلا الله.

خرجت نوال من أفكارها على صوت طرقات فوضعت رؤي حجابها ثم ذهبت وفتحت الباب لتجد كريم أمامها ينظر لها مستغربا فيما يقول:

_الم تجهزى بعد؟!!!

نظرت له رؤى بغباء مستحكم فأوضح قائلاً:

_لقد تأخرنا على الشركه....هيا ارتدى ثيابك لأنك ستذهبين معى من اليوم

اكمل كريم حين رأى رفضها يظهر على ملامح وجهها:

_ان لا اخذ رأيك بالمناسبة....انا اخبرك بما سيحدث....هيا لا تؤخريني اكثر من ذلك

_انا لن اذهب اليوم إلى الشركة؟!!!

_بلى ستذهبين...لا مزيد من التغيب...هيا حضرى نفسك وانا سأنتظرك فى الحديقة

وبدون أن يعطيها اى فرصة للرد تحرك كريم مغادرا فأغلقت الباب بعصبية فيما تقول:

_ما هذا الان؟!!!....انا لا اريد ان ارى احد الان

قالت نوال التى تابعت الحوار من بدايته:

_اذهبِ معه ابنتى فجلوسك هنا يؤذيكِ...اذهبى لعملك واشغلِ عقلك حتى تتوقفي عن التفكير

تحركت رؤى على مضض وهى تسب وتلعن حظها الذي لا يبدو أنه سيضحك لها يوما ثم خرجت بعد دقائق لتجده جالسا يعبث بهاتفه وفور أن رآها نهض قائلاً:

_كم انتى سريعه

وجدت صوتها خارجاً بغيظ كطفله يصحبها أباها الى المدرسه رغما عنها:

_اعلم

لم تلاحظ من فرط غضبها شفتيه الملتوية بابتسامه جذابه رداً على مظهرها الطفولى فى عيناه فقال محاولا أن يبدد سحرها عنه:

_هل نمتى جيداً؟!!!

أجابت كاذبة:

_اجل

_كاذبه....انتى لم تنامى لدقيقه واحده

نظرت له رؤى بصدمه...هل كان يراقبها بالأمس ام ماذا؟!!!...لكنها فهمت حين قال:

_انا اعرف هذه الملامح المتهجمه جيداً....اراها احيانا عندما انظر للمرآه

كادت تعلق ساخره "أحياناً" هذا على أساس أن هذه مقابلتها الاولى معه لكنها ابتلعت تعليقها حتى لا يعتبرها اهانه

ركبا السياره و توجها معا الى الشركه وبينما كان هو يرمى ناحيتها النظره تلو الأخرى بفضول كانت هى صامته تماما تفكر فيما قد يحدث معها الايام القادمة أو بالأحرى بعد اسبوعين عندما يحين الوقت وتصبح زوجته.

وصلا إلى الشركه فسبقته رؤى حتى لا تدخل برفقته فتعطى سبب لأحدهم يجعلها علكه فى فمه لكنها لم تكن تعلم أن هذا الأمر اخر هم الموظفين الذين كانوا يتهامسون حول شئ اخر وهم ينظرون إلى كريم الذي دخل بعدها بلحظات .

نظر كريم حوله محاولا أن يستشف ما يحدث حتى اصتدم بوجه أخيه الذى تبدو عليه علامات الغضب فتأكد وقتها أن كارثة قد حلت.


نهاية الفصل العاشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:01 pm

الفصل الحادي عشر:

اختفت الهمسات تماماً حين ظهر صوت مهاب الغاضب لأول مرة بينما يقول موجهاً كلامه للجميع:

_كل شخص يعود إلى مكتبه حالاً

وبالفعل تحركوا جميعاً إلى مكاتبهم ومن بينهم رؤى التى سألت زينه بتوجس عما يحدث فقالت هامسه بقلق:

_لقد ظهرت اخبار فى الجريدة تخص السيد كريم ولقد أثر الأمر على الشركه بطريقة كبيرة

ابتلعت رؤى ريقها برعب فيما تقول:

_اى اخبار؟!!!....هلا توضحين قليلاً؟!!!!

أمسكت زينه بصحيفة موضوعه فوق المكتب ثم ناولتها لرؤى فيما تقول:

_تفضلي اقرأى بنفسك

تناولت رؤى الصحيفة لتجد خبر مسطورا بالخط العريض

"علاقة مشبوهة تجمع رجل الأعمال المعروف كريم رسلان بأحدي موظفاته"

شهقت رؤى بفزع وهي تتبين السبب الحقيقي وراء ما يحدث... "عمار!!!!!"

لقد فعلها الحقير....لقد نفذ تهديده وأعلن الحرب على كريم أيضا ً!!!

أوشكت رؤى على السقوط وهى ترى مدى هوان عرضها على ابن عمها...كيف استطاع أن يفضحها بهذا الشكل؟!!!...أجل لم يذكر اسمها لكن الأمر سيحوم حولها هى خاصة ً مع قرب عقد قرانها على كريم!!!!

فجأة شعرت رؤى بيد تسندها لتجد زينه تحدق فيها بقلق بالغ بينما صوتها يصل إليها مشوشا:

_رؤى....ماذا بكِ؟!!!....رباااه.... وجهك شاحب للغاية....رؤى هل تسمعني؟!!!

لحظات واختفت الرؤية أيضا ً لتجد رؤى نفسها تسبح في عالم من الظلام لا يختلف ابدا عن واقعها المرير الذي تعيش فيه.

...................................................

رمى كريم الصحيفة بغضب فيما يهتف لاعنا:

_الحقييييير.... بالتأكيد هو....اقسم أن اجعله يندم على كل أفعاله القذره

حاول مهاب تهدئته فيما يسأله بحيره حقيقية:

_عن ماذا تتحدث انت؟!!!...من الذي من مصلحته ايذائك بهذا الشكل؟!!!!!

جلس كريم فيما يقول بجنون:

_لا يوجد غيره.... الحقير عمار

_عمار من؟!!!!.....هل لديك عداوة مع احد نحن لا نعلمه؟!!!!!

هتف كريم بعصبية:

_هذا عمار علام ابن عم رؤى

ارتفع حاجبى مهاب فيما يقول بصوت بدى له غبيا للغاية:

_مهلا..ابن عم رؤى!!!..رؤى التى تعمل لدينا!!!!..ابن عمها يكرهك!!!..لماذا؟!!!!!

اجابه كريم بإيجاز:

_لأنى سأتزوجها

هذه المره هتف مهاب بصدمه قوية:

_ماذا؟!!!!!....انت ستتزوج؟!!!!!...دون أن تخبرنا؟!!!!!

صاح كريم بعصبية:

_اخرس قليلا و دعنى أتحدث....انا سأتزوج رؤى وهذا الحقير يريد أيضا أن يتزوجها لكن رغماً عنها لهذا يحاول أن يؤذي سمعتى بهذه الطريقة القذره ويظن اننى هكذا سأخاف واتراجع عن الأمر.

حدق مهاب فى كريم ليقول بغباء منقطع النظير:

_انا لم افهم شيئاً... كل ما فهمته انك ستتزوج رؤى فقط

تنهد كريم بأحباط وضجر ليقول بعدها:

_يكفيك بهذا القدر حالياً

هتف مهاب من جديد وكأنه تذكر شيئاً:

_اذاً الفتاه المذكورة في الخبر هى رؤى؟!!!!!!

نظر له كريم دون اجابه ليقول مهاب بأستغراب:

_هل يشهر بها هى أيضا حتى لا تتزوجك؟!!!.... هذا مختل!!!!

_هو فعلا هكذا ولهذا رؤى انتقلت لمنزلنا منذ الأمس مع مربيتها كما أن العرس بعد اسبوعين

اتسعت عينا مهاب من جديد حتى كادت أن تخرج من مقلتيها ثم قال بعدها:

_اقسم!!!!!

نظر له كريم مستغربا ليكمل مهاب بنفس الصدمه:

_رؤى تقيم فى منزلنا الان!!!!.. وعرسكما بعد اسبوعين!!!... وانت كريم و ستتزوج!!!

تكلم كريم بضجر:

_توقف عن الهذر وأرسل محامى الشركه لهذه الصحيفة

ظل مهاب على صدمته قليلا ليتحرك بعدها محاولا أن يستوعب تلك التغيرات الرهيبة التي حدثت في منزل عائلته منذ الأمس فقط.

تحرك بعدها متوجها الى مكتبه ليلفت نظره تجمع بسيط فأقترب وألقى نظره على ما يحدث ثم عاد إلى مكتب كريم قائلاً بوجه يحمل كل معانى الحماقة:

_العروس فقدت وعيها فى صالة الاستقبال والشركة كلها تحاول افاقتها ..زفاف مبارك اخى!!!

........................................................

فتحت نوال باب الغرفة بعد عدة طرقات لتجد السيد حسين يقف أمامها مبتسماً بموده فيما يقول:

_سيدتى....هل يمكن ان آخذ من وقتك بضع دقائق؟!!!!

اجابته نوال بأحترام نبع بداخلها منذ أن رأته ورأت تعامله معهم:

_بالطبع سيد حسين...لحظات وسأكون عندك

تحرك حسين إلى غرفة الجلوس لتتبعه نوال بعد لحظات فبدأ حديثه قائلاً:

_ارجو أن تكن ارتحتن فى الغرفة...اذا احتجتن اى شئ لا تتردى فى اخبارى

ابتسمت نوال لهذا الرجل الطيب الذي أرسله الله لهن فيما تدعو بداخلها أن تظل رؤى فى هذا المنزل الى الابد بجواره عسي أن يعوضها عن ما رأت .

_شكرا لك سيدي...لقد كفيت ووفيت

ابتسم حسين بتكلف ثم قال بنبره هادئة:

_سيدتى سأسألك شيئاً واتمنى أن لا يخرج حديثي معك الان الى خارج هذه الغرفة

اومأت نوال ما تقول بتأكيد:

_بالطبع سيدى أسأل ما شئت

_اريدك أن تخبرينى بالوضع كاملاً...انا كل ما فهمته حتى الآن أن هذا الذي يدعي عمار يهدد رؤى حتى يتزوجها غصباً...بقية الأمور ضبابيه تماما بالنسبة لى وانا أحتاج إلى أن أفهم كل شيء حتى اتمكن من مساعدتها.

تنهدت نوال بأحباط ثم قالت:

_صدقنى سيدى انا ايضا بعض الأمور ضبابية لى لكنى سأخبرك بما عايشته رؤي حتى تسرع بالتوصل للسيد عادل عمها حتى ينقذها....لنبدأ بأول واهم شيء...عائلتها...السيده سهيله توفيت حين كانت رؤى فى العاشرة من عمرها و بعدها...

قاطعها حسين سائلاً:

_عذرا منك لكن من تكون هذه؟!!!!

أجابت نوال بديهية:

_والدة رؤى

ارتفع حاجبى حسين بصدمه ليقول بعدها:

_لقد اعتقدت انكِ انتى والدتها

ابتسمت نوال بدفئ ثم أكملت:

_رؤى ابنتى أيضا ً...لقد ربيتها منذ ولادتها وأصبحت أمها حقا بعد وفاة أمها الحقيقة

تغصن وجهها قليلا لتقول فجأة:

_سيد حسين ارجو منك أيضا ً أن لا تخبر أحدا بما سأقوله... يعلم الله لم اكن لأفشي سر عائلتها قط لولا اننى متأكدة من أنها بحاجة إليك .

اومأ لها حسين متفهما فأكملت بصوت هامس:

_والدة رؤى أحبت السيد عزالدين بجنون...جعلت منه رمزاً لحياتها لكنه وللأسف الشديد لم يبادلها هذا الحب وتخلى عنها بعد أن حدثت لها بعض المشاكل التي أثرت على قدرتها على الإنجاب بعد رؤى بل و الافظع أنه ذهب وتزوج إحدى صديقاتها حتى يحصل على الذكر الذى تمناه دوماً ... بالطبع السيدة سهيلة لم تتحمل الأمر فانتحرت شنقا وللأسف كان هذا أمام عينى رؤى

تغصن وجه حسين بألم ثم سأل :

_واين أخيها الان؟!!!

_لقد توفى الطفل بعد ساعات من ولادته

اومأ حسين دون رد ثم قال بعد لحظات:

_اكملى

_بعد تلك الحادثة بفتره قصيره توفيت زوجة عم رؤى والدة عمار فجأه وهى نائمه حيث كانت مريضه مما أصاب الجميع بصدمه كما أيضا ً توفيت ابنتها في نفس الأسبوع اثر حادث سير أثناء ركضها على الطريق... بالطبع هذه الكوارث سببت لعمار ندب من الصعب جداً أن ينساه خاصةً وأنه كان متعلقا جدا بوالدته واخته لكن ما لا أفهمه الى الان التحول البشع الذي حدث في شخصية عمار فبعد حادثة أخته بدأ يتعامل مع الجميع بجفاء شديد خاصةً والده وكأنه يحمله مسؤلية كل ما حدث ثم أتى الدور إلى رؤى التى جعلها تعانى الويلات بعد أن كان اخاً لها...لقد كان يرهبها دائما ً حتى إنه أوشك مره على خنقها ليتسبب لها فى صدمه عصبية بعد ما ذكرها هذا بحادثة موت امها...ومن وقتها وعمار يرفض الجميع من حوله...كما أن رؤى فى هذه الفترة كانت مشتته بطريقة كبيرة مما جعلها تتصرف بتهور وجنون وجرأة لا حد لها حتى هداها الله بعد أن حاول أحد الشباب التعدى عليها لكنها لقنته درساً قاسياً ثم ارتدت الحجاب بعدها وأصبحت ما هى عليه اليوم وبالطبع علاقتها كانت بائسة جدا مع والدها حتى انى كنت اتوسل لها حتى تراه وقت مرضه اما عن سر جنون عمار فلا اعلم حقا ماذا حدث لهذا الشاب بعد وفاة امه.

صمتت نوال بعد رحلة العذاب التى شعرت أنها عادت إليها من جديد كما صمت حسين تماماً بينما يقول بداخله

"اين انت يا كريم حتى ترى أن مشاكلك ما هى إلا لعب اطفال بالنسبة لحياة رؤى؟!!!"

تكلم حسين بعدها قائلاً بوعد:

_اطمأنى سيدتي من هذه اللحظة رؤى ستكون ابنتى وسأقف خلفها لحظه بلحظه كما انى سأفعل كل شئ حتى تظل هنا معى فى هذا المنزل ولا تغادره أبداً

رفعت نوال نظرها إليه ليقول مؤكداً:

_اجل... رؤى هى اصلح فتاه لأبنى وانا متأكد أن كلاً منهما سيشفى عطب الاخر بطريقة ٍ ما

..........................................

وضعت مريم المضرب الشبكي بغضب شديد بسبب غبائها الذي ورطها مع هذا الغريب

لما قبلت التحدي من الأساس بينما هى مشتتة لهذه الدرجة؟!!!

منذ الأمس ورأسها تدور به آلاف الأسئلة بالتحديد منذ دخول أبيها وكريم بصحبة تلك الفتاه التي قدومها إليها كزوجة كريم المستقبلية!!!

هكذا!!!! بلا اى انذار؟!!!

كيف سيتزوج كريم بعد كل جنونه السابق بروز؟؟!!

كيف استطاعت تلك الخمرية بسيطة الشكل أن تجعل كريم يتنازل عن حبه الملحمي لروز ويتزوجها؟!!

ولماذا بعد اسبوعين؟!!...لما كل هذه العجلة؟!!!.... ولماذا ملامح الفتاه لا يظهر عليها الفرح والسعادة؟!!!

والسؤال الأهم....ماذا تفعل هذه الفتاه فى منزلهم قبل الزفاف!!!!

رباااااااه!!!! ستفقد عقلها منذ الأمس ولهذا تركت المنزل فى الصباح حتى تشتت عقلها قليلا لكنها لم تستطيع التركيز على اى شئ آخر

_لما كل هذا الغضب؟!!!.... يجب أن تكون روحك رياضيه وتتقبلي الهزيمة

نظرت له مريم مجفله وكأنها نسيت وجوده اثناء شرودها بينما قال هو بأبتسامته الجذابه:

_سأذهب لتغيير ملابسي وبعدها القاكِ فى المطعم...اياكِ أن تهربِ

لم تجيبه مريم بشئ بينما كانت تفكر جديا في الهروب الى منزلها الآمن بعيدا عن هذا الغريب الذي ظهر لها من تحت الارض لكنها تراجعت حتى تتخلص منه هذه المره نهائياً وبالفعل بعد فترة قصيرة كانت تجلس أمامه على إحدى الطاولات بينما يقول هو مبتسماً بجذل:

_اذاً...ماذا ستشربين؟!!!

قالت بتقطيبه لم تفارق وجهها:

_مانجو

وضع عمار القائمه على الطاولة ثم قال بنبره هادئة:

_ما الذي يشغلك؟!!!...هل ارغمك الان على صُحبتي ؟!!

رفعت له مريم عينيها لتقول بصوت إرادته ثابتا:

_لا لقد كان هذا ديناً علّى لاننى خسرت المباراة

ابتسم لها من جديد مما سبب لها تقلص شديد بمعدتها نتيجة خفقة مختلفة نتجت عن قلبها!!!

تكلم عمار من جديد وهو يحاول لعب دور الشاب الجاهل:

_اذاً...حدثينى عنكِ قليلاً...انا لا اعرف عنكِ سوى اسمك

ردت مريم بذكاء:

_اليس من الأفضل أن تبدأ انت أولاً؟!!!...فأنت الذي ظهرت لى فجأة لتطالبني بمباراة

ضحك عمار بخفه ليبدأ بسرده الكاذب:

_حسنا...انا ادعى عمار زيدان...رجل اعمال...اعمل فى شركة عمى شاكر زيدان الذي يعتبرني ابناً له وذراعه الأيمن بعد ما فقد أمله تماما من ابنه الاحمق مراد الذي بالمناسبة اعتبره اخى الصغير...هذا فقط كل ما لدى

سألته مريم بتشكك:

_اذاً لما أخبرتني فى اول مقابله انك تعمل بشركة والدى؟!!!

أجابها بصبر ليس من طبعه:

_ببساطه لأنى عميل فى شركة اباكِ...كما اننى اردت ان اشعرك بالأمان من ناحيتى حتى تخبريني عما ابكاكِ وقتها... بالمناسبة لماذا كنتِ تبكين؟!!!!

قطبت مريم بغضب دفين ثم قالت بأختصار:

_لأنني كنت غبيه ولم ادافع عن نفسي

تجاهل هو اختصارها ليسأل من جديد مستمتعا بكل لحظه يجلس فيها معها:

_وهل انتهى الأمر الذي ضايقك؟!!!

قالت بأبتسامه ماكره جعلته يوشك على تقبيلها وسط المطعم من فرط جمالها:

_على وشك الانتهاء

ضحك عمار بخشونه محاولا أن يخرج من هالتها ليقول بعدها:

_رائع....من الرائع أن لا تفرطِ فى حقك أبدا ً

نظرت له بطفوليتها التى تقتله ثم قالت بفخر جعله يكتم ضحكته:

_اعلم...و سوف انتهى منها قريباااا

رباااااه...ماذا عليه أن يفعل بها؟!!!

بل ماذا تفعل هى به؟!!!!

كم يعجبه أن يكون على سجيته معها...دون خطط...دون روابط...دون شروط

بغض النظر عن انتحاله لشخصية عمار ابن عم مراد صديقه هو يشعر بحريه وانطلاق رهيب معها...ضايقه الكذب عليها...لكن ماذا يفعل؟!!!...سيمنعونها عنه إذا علموا بأمرهم وهو يريد مجاورتها أو حتى مصاحبتها من بعيد...فقط لتنتمي إليه حتى ولو بالاسم !!!!

أخرجه صوت النادل الذي كان يحدثها بطريقة لم تعجبه حيث كان يدقق فى وجهها بطريقة ملحوظه بينما لم تركز هى فى الأمر فتدخل هو بصوت حاد:

_احضر للانسه عصير مانجو وأحضر لى قهوه ساده

ارتجفت نظرات الشاب حين وصله التحذير الصادر من صوت عمار ليبتعد بمهنيه بينما استغربت مريم من حدته المفاجأة ونظرات الضيق التى يرشقها بها الان...هل هذا مجنون؟!!!..لا...هي المجنونة...هى التى تجلس مع شخص لا تعرفه من الأساس

عند هذا الخاطر حاولت مريم النهوض حتى ترحل فأوقفها صوته البارد:

_لم تنتهى النصف ساعه بعد!!!...الى اين تهربين؟!!!

ضايقها أسلوبه الفظ لتقول بعصبيه:

_انا لا اهرب...انا فقط مللت واريد الذهاب

وبالفعل بدأت بجمع اشيائها من على الطاولة لتفاجئ بكفه الموضوعة فوق كفها مما جعل رجفه صغيره تحتل جسدها للحظات فيما يقول بنبره معتذره:

_انا آسف إن كنت اغضبتك دون قصد منى...لكن تأكدي اننى ادرى بشباب هذه المدينة منكِ لهذا لا تتباسطِ معهم بهذا الشكل

قالت بتقطيبتها المضحكة له وهى تسحب يديها من بين يديه:

_ماذا تقصد؟!!!

عاد بظهر للخلف فيما يوضح لها بنبرة اوشت بمدى ضيقه مما يقول:

_اتحدث عن النادل مثلاً...انتى تعتبري غريبه عن هذه المدينة مريم لهذا سأخبرك بأشهر شئ عن شبابها وهو انكِ اذا ابتسمتِ بوجهه سيبدأ بتخيلك وكأنك ِ زوجته منذ اعوام.

ضحكت مريم على ما يقول مما جعله يقول بافتتان:

_وحين يسمع ضحكت سيهوى فى عشقك بترحاب تاركاً كل عقل ومنطق خلفه دون أن يهتم

صمتت مريم كليا حينما واجهها بنظراته الجريئة ليصطبغ وجهها باللون الاحمر الذى جعله يمنع نفسه بالكاد من التهامها كقطعة حلوى صغيره.

اخرج عمار نفسه من أفكاره بصعوبة ليقول محاولا أن يبدد سحرها عليه:

_اذاً...جاء دورك.... اخبريني قليلا عن نفسك

ابتسمت مريم بتردد ثم بدأت تتحدث لينتهي بهما الامر جالسين لأكثر من ساعه ونصف دون ظهور اى نيه لأنهاء اللقاء.

...........................................

فتحت رؤى عينيها بتشوش ليقابلها وجه كريم القلق بينما يقول :

_هل انتى بخير؟!!!

قطبت رؤى باستفهام ثم حاولت استرجاع اخر شئ تذكره لتنتفض جالسه مره واحده فيما تقول برعب:

_عمار!!!!!

اجلى كريم حنجرته ثم قال لزينه و مهاب اللذان لم تلاحظ وجودهما من الأساس:

_هلا تتركوني معها قليلا؟!!!

كبت مهاب ضحكته بصعوبة وهو يري أخيه لأول مرة متوترا بهذا الشكل أمام امرأة بينما ظلت زينه تنظر لهما ببلاهة مما جعل مهاب يسحبها من مرفقها أثناء خروجه لتقول بعد اول خطوه لها خارج الغرفة:

_سبحان الله...لقد تكلم بهدوء

التفت لها مهاب مقلدا نبرتها فيما يرد:

_انظر لحكمة ربك يا مؤمن..لا تخرج قبل ان تقول الله اكبر

نظرت له زينه ليقول من جديد متفكهاً:

_هل ستعودين الى مكتبك ام ستفعلين ما أكاد اموت انا لفعله وتضعِ اذنك على فتحة الباب حتى تعلمين ما يدور فى الداخل؟!!!!

صوت ضحكات علا هو ما اجفلها لتستفيق من فقرة غبائها اللامتناهي لتقول بنبره جديه وهى تتحرك جعلت مهاب يضحك بعلو صوته متناسيا تلك الكارثة التي سقطت فوق رؤوسهم:

_بعد سيدى اذنك سأعود لعمل رأسي

بعد مغادرة زينه الغريبة نظر مهاب الى علا فيما يتحرك هو الآخر نحو مكتبه قائلاً بمشاكساته التى لا تنتهي:

_انا أيضا ً سأعود لعمل رأسي أن لا تمانعين كنتِ

(في المكتب)

_الم اخبرك؟!!!...لم يمر يوماً واحداً وها قد بدأت لعنته تحل على عائلتك انت ايضا ً

نظر كريم إلى تشتتها الواضح ليقول محاولا تهدأتها:

_لا تقلقِ...لقد قمت بحل الأمر فور أن علمت به

وكأنها لم تسمعه إذ قالت بنفس الرعب:

_لا...الى هنا ويكفى!!!...لن يكون هناك عقد قران او غيره

تنهد كريم محاولا أن يحظى بأى قدر من الهدوء مانعاً نفسه بشق الانفس عن احتضانها ليبثها بعض الطمأنينة فقال بسخرية زائفة محاولا تجاهل رغبته:

_وماذا ستفعلين بمفردك ؟!!!

قالت بيأس مزقه:

_سأذهب إليه...هو لن يهدأ ولن يمل حتى يحصل على ما يريد منى... لذا سأنهى هذا الأمر قبل أن يؤذي شخص آخر

وبالفعل تحركت رؤى بجنون محاوله أن تخرج من الغرفة ليمنعها هو بينما يقول بعصبية مكتومه:

_الى اين تظنين نفسك ذاهبه؟!!!...توقفِ عن هذا الجنون...انا لن اتركك فريسة ً له

حاولت التملص من بين يديه بشراسه بينما تقول بهياج:

_اتركنى...لا دخل لك...انا سأذهب إليه...دعنا ننتهى!!

هتف فيها محاولا إيصال صوته لعقلها الهائج:

_رؤى... توقفي عن الجنون...انا لن اتركك إليه

صرخت بجنون:

_اتركنى

وفى لحظه وجد نفسه يكتم صرخاتها فى صدره بعد أن يأس من تهدئتها بطريقة أخرى محققاً ما أراد فعله منذ أن فتحت عيونها بينما هدأت عاصفة صراخها هى لتجد نفسها تسبح في عاصفة من نوع آخر!!!!

توقف عقلها تماماً عند تلك اللحظة ليختفى حولها كل شئ ...عمار...الفضيحه...وحدتها القاتلة...كل هذا أصبح ذبذبات بعيده لا تلقى فى عقلها اى صدى.

كان يحتضنها خافياً إياها تماما داخل صدره بينما كان يمسد بذراعه الاخر فوق حجابها محاولا أن يبث فيها كل الهدوء الذي تبحث عنه....كانت تبدو كالطفله تماما بين ذراعيه بينما كان هو يشعر برغبه حاده في رؤية لؤلؤتيها فى هذه اللحظة.

وبالفعل أبعدها قليلا ليجدها مغمضة عينيها بأستسلام تام لما يحدث دون أن تدرى انها باستسلامها هذا تدعوه للمزيد

وجد نفسه يحدق بلا وعى فى شفتيها المرتجفتين لتفتح هى عينيها فجأة وكأنها استفاقت اخيرا من انهيارها

حاولت الابتعاد عنه للخلف لكنه شدد ذراعيه حول خصرها مما جعلها تقول بهمس:

_اتركنى...ارجوك....ماذا تفعل؟!!!

فيأتيها صوته الاجش مرعبا إياها اثر ترافقه مع نظرات عينيه:

_لن أفعل....أهدأي أولاً...انا لن اتركك

لمست قلبها كلمته الأخيرة ....كم تمنت ان تسمع تلك الجمله مراراً لكن للأسف قدرها أن يتركها الجميع فى لحظةٍ ما

حاولت رؤى التملص من بين يديه إلى أن افلتها هو وما كاد أن يفعل ليقول بعدها محاولا الخروج من تلك الهالة التى أحاطت بهما:

_انتى فتاه يتوقف عقلها تماما عند الخوف أو الغضب...وهنا يأتي دورى... سأفعل كل ما استطيع حتى امنعك من إيذاء نفسك وقت ما يتوقف عقلك عن العمل من جديد

لم تجرؤ رؤى على النطق بحرف وهى تحدق فيه بعيون متسعه الى ان قال بنبره اعلى:

_اذهبِ الى مكتبك الان وتعاملِ بهدوء حتى ننتهى من هذا اليوم المتعب...و أجل...تستطيعِ أن تعلنِ عن عقد القران وقتما شئتِ

تحركت رؤى بتردد ولكن ما كان يثير عجبها حقا هو عدم شعورها بالنفور كما ظنت دائماً...بل هى شعرت أنها تسبح فوق غيمه فصلتها تماما عن الواقع...كما ان عقلها المشحون كان أكثر من مرحباً بتلك اللحظات التي اقتطفها فى سكينه ابعدته تماما عن كل ما يؤرقه...كل هذا لأنه احتضنها فقط؟!!!!...ماذا إن......ربااااه.....ما الذي تفكر فيه الان؟!!!!

_رؤى...هل انتى بخير؟!!!

اخرجها صوت علا القلق لتلتفت لها قائله بتشتت:

_اجل...انا سأعود لمكتبى فى الحال

..................................

أغلقت معجزه حقيبتها فيما تستعد للخروج ليوقفها صوت زوجها فيما يقول بعصبية:

_انا اريد فقط ان افهم...ما هى وظيفتي فى هذا المنزل بالضبط؟!!!

التفتت إليه معجزه قائله بمشاغبة:

_امممممم دعنى افكر...آه...على الأغلب انت زوجى

هتف رائد فيها قائلاً:

_وبما انى على الأغلب زوجك لما لا تطيعيني ابداً؟!!!!

هتفت معجزه بدورها:

_ابداً؟!!!!!....هل من أجل مره واحده نسيت كل شئ؟!!!

زمجر رائد فيما يقول بعناد:

_اجل نسيت...ولن تعملِ معجزه وانتى فى بداية حملك

قذفت معجزه حقيبتها لتهتف بجنون:

_انا لست مريضه بداء الكلب حتى تحتجزني فى المنزل...كما انى استمعت اليك حينما رفضت عملى مع حسام...لكن عملى مع الجمعية الخيرية لاااااااا

هتف رائد بدوره:

_لا تصرخى!!!

لتصرخ فيه بجنون:

_انا لا اصرخ...انت من يصرخ

اغمض رائد عينيه محاولاً أن يحظى بلحظة هدوء بعدما شعر بحماقته التى تدفعه إليها تلك المجنونه فتنهد بهدوء ليقول بعدها محاولا اقناعها من جديد:

_معجزه...الم تطلب منكِ الطبيبة الراحه الكامله حتى يستقر الحمل؟!!...على الاقل من أجل طفلنا حبيبتي

نظرت له معجزه ثم قالت بأستفزاز:

_قل هذا حينما تراني ذاهبه لمدينة الالعاب...انا سأقود سيارتى واذهب لمنطقة (.....) ثم اتحدث مع الحاج مؤمن لبعض الوقت وبعدها سأعود...توقف عن المبالغة.

تكلم رائد كابتا غضبه عليها:

_يا فتاه...القياده خطر عليكِ فى هذه المرحلة....استمعِ لي مره لوجه الله

اجابته بعناد البغال قائله:

_سأركب سيارة أجرة

أوشك على التحدث فقاطعته بحزم مضحك:

_انظر...انا سأذهب سأذهب فلا تتعب نفسك اكثر من هذا

ثم استطردت وهى تقف امامه على أطراف أصابعها لتقبل وجنته:

_الى اللقاء حبيبي...سأشتاق إليك

لتتحرك بعدها تاركه إياه يعض أصابعه غضبا من تهورها وجنونها الذي من الواضح أنه لن يوقفه شيئاً وهو رغماً عن أنفه لا يستطيع أن يرفض لها طلباً !!!

بعد بضعة دقائق كانت معجزه تجلس أمام رانيا وسحر لتبتسم رانيا فيما تقول لسحر:

_اتذكرين حين اخبرتك عن السيدة التي تريد افتتاح معرض للمشغولات اليدوية... هذه هى السيدة معجزه

ثم أكملت بينما تلفت لمعجزه:

_وهذه سحر التى تحدثت اليك بشأنها سيدتى

جعدت معجزه وجهها بغضب مصطنع فيما تقول لرانيا:

_الم نتفق مئة مرة اننى لا احب كلمة سيدتى هذه...بحق الله انا ما زلت عشرينية رانيا

ضحكت رانيا وداخلها يمتن اكثر لتلك المرأة الصغيره التى لم تقابل مثلها كثيرا ثم قالت:

_اذاً...معجزه...هذه سحر التى اخبرتك بأنها تجيد صنع المشغولات اليدوية والتطريز و الكروشيه

هنا تكلمت سحر بلهفة :

_اجل وهذه بعض الاشياء التي أنجزتها سيدتى

ثم بدأت في استعراض بعض الملابس والحقائب التى قامت بصنعهم لتبتسم معجزه فيما تقول:

_اذن..على بركة الله...اسمعى...لقد اخبرنى العم مؤمن أنه وجد مكان قريب من هنا يصلح للمعرض... سنذهب الان ونقوم بتأجيره ثم نبدأ في تجهيز المكان...فى هذه الفترة انتى مطلوب منكِ صنع حقائب نسائيه بشكل مبدأى ثم بعد ذلك سأرسل لكِ بعض التصميمات التى ستقومين بتنفيذها لنقوم ببيعها فيما بعد

ثم اخرجت مبلغ ما فيما تكمل:

_وهذا مبلغ مبدأى حتى تشترى الخامات التى ستعملين بها

بالكاد أخفت سحر زغرودة فرحه تهدد بالخروج منها وهى ترى نفسها لأول مره ذات منفعه حقيقية

بينما ابتسمت لها معجزه ثم ودعتهم و خرجت فقابلها الحاج مؤمن فيما يقول بطيبته المعهودة:

_هل ترغبين برؤية المكان الان ابنتى؟!!!

_اجل يا حاج....دعنا ننتهى اليوم لأنى لا اضمن مجيئي المنتظم فى الفترة القادمة

اومأ لها مؤمن ثم اصطحبها معه بينما قالت رانيا لسحر:

_السيده معجزه هذه تشبه العصا السحريه....من تدخل حياته تحيلها لجنه بإذن الله...اتعلمين..لقد ساعدت معظم اليتيمات الموجودين في المنطقة هى و زوجها الطبيب...لقد رأيته..هو أيضا ً رجل رائع ويحبها للغايه

قالت سحر مبتسمة:

_ادام الله فرحتهم ببعضهما

.........................................

خرجت رؤى بعد انتهاء دوامها لتجد مهاب أمامها بينما يقول بنبرته المازحه:

_عروسنا العتيده....هيا لأوصلك إلى المنزل

تكلمت رؤي بأنهاك تام بعدما حدث معها طوال هذا اليوم العصيب:

_سأخذ سياره اجره...لا داعي لتعبك

نهرها مهاب بطريقته الخاصة:

_اسمعى يا زوجة اخى المستقبلية...انا اعلم انكِ غريبة الأطوار نوعا ما وهذا ما يجعلك الشخصية المثالية لأخى غريب الاطوار أيضا ً...لذا وبدون ثرثره لا معنى لها تفضلى معى حتى اعيدك للمنزل لان السيد كريم اختفى نهائياً ولم نعثر عليه حتى الآن

تحركت رؤى على مضض ليصلها صوت مهاب الوقح فيما يقول:

_ماذا كنتم تفعلون بالمكتب؟!!!...لقد خرج بعدها بقليل و فر كالهارب...هل فعلتِ له شئ؟!!!

اصطبغ وجه رؤي بالاحمر وودت لو تصفع هذا الوقح حتى يتوقف عن احراجها دون أن ينتبه أياً منهما إلى بضعة موظفات استمعوا بالصدفة الى الحوار لتقول احداهن:

_رباااااااه.....هذا معناه ان الفتاه المذكورة في الخبر هى رؤى والان سيتزوجها حتى يصلح خطأه معها!!!!

نهاية الفصل الحادي عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 3 1, 2, 3  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى