روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

مصيري بين عينيك

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:05 pm


الفصل الرابع عشر:
"تعالي اروي لي حكايات العاشقين كافَّة ، وبدِّلي كلَّ النهايات الحزينة بأخرى سعيدة ، أخبريني مثلا أن قيسَ لم يُجَن ، وأن عنترَ لم يَشْق ، وأن روميو لم يَهلك ، وأنكِ لم تهجريني ."
" ميسره عبد القادر"

ظل رائد ينظر اليها بلا تعبير.....هى كاذبة... يستطيع لمس كذبها بين حروف كلماتها....لكنها فى نفس الوقت كسيرة النفس كما الجسد لهذا ترفع حصونها وتنفيه بأبشع طريقه....صوتها المتحشرج بقسوه...نظراتها المهزوزه...يدها البارده المرتجفه.....كل هذه علامات استغاثه....حبيبته تتألم ولكنها كالعاده تنفصل عن الجميع....تنأى بنفسها من جديد....لكن عليه اللعنه اذا تخلى عنها الان.....لذا قال بكل ما يستطيع من هدوء:
_ انتى متعبه الان صغيرتى....ارتاحى قليلا وسنتحدث في هذا الأمر فيما بعد
اكملت معجزه بقسوه:
_لن يكون هناك اى حديث اخر فى هذا الأمر.....لقد سأمت وانا احاول اخبارك باللين بأنك لا تمثل اى شئ بالنسبة لي لكن انت مصّر على موقفك بشكل خانق.....ابتعد عني رائد.... انا لا احبك كما تعتقد
قال رائد بثقه و ايمان وهو يري اغماضها لعينيها كما تفعل حين تكذب:
_وانا اعشقك كما تعتقدين انتى بل واكثر بكثيييير
اجفلت معجزه واهتزت نظراتها....ازدادت ارتجافة يدها بين يده....هى تحاول أبعاده عنها بأى شكل وهو يعلن تمسكه بها بكل طريقه...هى لاتثق به أو بنفسها حتى... تريد إخراجه من حياتها بشكل نهائي....لكن كيف ستفعلها وهو ينظر لها بهذا الشكل الذي يخلع قلبها من مكانه؟؟!
قالت معجزه بصرامه مهزوزة:
_اصمت
اعادها عليها من جديد:
_اعشقك
_اصممممت
_اصمتى قلبى إن استطعتِ
قالت معجزه بأنهيار وقد تهشم قناعها الواهى:
_اصمت...اصمت....اصمت.....توقف عن قولها...توققققققققف
اقترب رائد منها ومسح دموعها بينما نظراته لم تعتقها فيما كان يقول بصوته الحنون:
_دموعك تحرق قلبى معجزتى....توقفى عن البكاء .....والا اوقفتك انا
استمرت معجزه بالبكاء.....كلماته تصيبها بالعجز....لمساته تهاجم قلبها قبل خلاياها الحسيه....لم تشعر سوى بشفتيه التى تولت مهمة مسح دموعها بينما يقول بتحرر كامل:
_اعشقك مبتسمه...ضاحكه....غاضبه...مجنونه....ثرثاره....حزينه...وحتى باكيه....اعشقك حد الجنون ابنتى وحبيبتى وصديقتى.... اعشقك مليكة قلبى....ولدت وقلبى مدموغا بكِ معجزتى....حاربى من أجلى او اعطينى فقط الاشاره واحده وانا سأحارب من اجلنا معا....دعينى احبك كما تمنيت دائما معجزتى
أنهى كلماته بقبله أودعها كل عشقه وجنونه بها....قبله لطالما تمناها وتخيلها.....لكن حتى فى اعتى أحلامه لم تكن بمثل هذا الكمال....هل يمكن أن يتفوق الواقع على الخيال فيضحى اجمل منه بكثير؟؟!....أخرجه من نشوته صوت تأوهاتها وقد ضغط على جسدها المكدوم اكثر من اللازم....فأبتعد عنها قائلا بصوت متحشرج ومبهور وقد استفاق اخيرا مما كان يفعله:
_انتى لى معجزه....ولن يبعدنى اى شئ عنك من هذه اللحظة....سأعلن للجميع أنى احبك وانك تخصينى....و لن يوقفنى اى شئ حبيبتي...فقط تعافى وسنتحدث بعدها بكل شئ....وتأكدى بأنى...انزلى عينيك ِ معجزه....لا تنظرى الّى بهذا الشكل الان...والا....
قطع كلماته دخول مهاب العاصف فيما يقول بصوته القلق:
_معجزه.....يا الله....كيف حالك الان؟؟!....لقد انتظرت فى المنزل مع الفتيات حتى يعود والدى لكنى لم استطع البقاء هناك اكثر من هذا....كنت سأجن من قلقى عليكِ حلوتى ....هل تتألمين؟؟!
قاطعه صوت رائد البارد بينما لم ينزل عينيه من على معجزه:
_اصمت وأعطينا فرصه للرد..... معجزه تحتاج للراحه
ظلت معجزه جامده فى مكانها ولم تستوعب بعد ما حدث منذ لحظات....لقد قبلها...
لقد شعرت كأنها ُصعقت حين حطت شفتيه على وجنتها.... ما بالها صامته ولا تصرخ فيه !!!...كيف لم تطرده من غرفتها بعد؟؟!...كيف سمحت له بهذا؟؟!...بل كيف سمح هو لنفسه؟!!
كان رائد يراقب انفعالاتها عن كثب...يعلم جيدا ما يدور في خلدها الان...هى تبحث عن طريقه لتعبر بها عن غضبها منه لكنها لا تجد التعبير المناسب بعد....هو أيضا مازال غير مستوعب لما فعله لكنه لا يشعر بذرة ندم....لقد حقق اقصى أحلامه جموحا...... فعل ما تمنى فعله منذ اكثر من عشر سنوات.... لطالما تمنى أن يكون تواصله معها روحي و مادى... وقد حقق الكثير فى تواصله الروحي معها حتى أصبحت مُكملته...اجل هو ناقص دونها....قطعهُ مشوهه لا معنى لها....هى فقط من تعطي وجوده تفسير ومعنى.... والان او بمعنى اصح منذ بضعة لحظات فقط خطى اول خطوه فى تواصله المادى معها....وهى الان تتحسس موضع قدمها فى الطريق الجديد الذي سيحرص أن يرسمه معها لحظه بلحظه.
_ويزا.... لما لا تقولين اى شئ؟؟!
قاطع مهاب تواصلهما الصامت مما اجفل معجزه فقالت بعد لحظات:
_اين حسام؟؟!....انا اريد اخى
نظر مهاب لرائد ينتظر منه اجابه لسؤال معجزه...فما ادراه هو بمكان حسام الان....حقا اين الجميع؟؟!
_حسام ذهب مع خالتى الى الغرفه المجاوره....هى شعرت ببعض التوعك فأقترحت الممرضه أن تقيس لها معدل ضغط الدم
سأل مهاب هذه المرة:
_و اين كريم؟؟!
اجابه رائد بنفاذ صبر وهو يري جلسته القريبه من معجزه:
_لقد خرج للتحدث مع صديق له عبر الهاتف....لما لا تذهب للبحث عنه؟؟!
تلقائيا تمسكت معجزه بيد مهاب فيما تقول بسرعه:
_لا انتظر....لاتذهب
نظر لها مهاب بأستغراب بينما تحامل رائد على نفسه حتى لا يذهب ليخنقها ....الغبيه تتحامى منه فى مهاب....هو لن يهجم عليها كما تفكر وكما يظهر على صفحه وجهها الان.... لقد قبلها من فرط خوفه عليها...و ليوصل لها ما عجزت كلماته عن شرحه....حسنا وليروى بعضا من ظمأه اليها....لكنه لن يغامر الان من جديد....لا الوقت ولا المكان مناسبين لأى مجازفة جديده.... والان منظرها وهى تتشبث بالاحمق مهاب يجعل دمائه تغلى من جديد....هو يغااااار ...وبجنووون....ليس من حق اى شخص الاقتراب منها.... معجزه ملكيته الخاصه ولا نقاش في ذلك....يكفيه احتراقه طوال فترة خطبتها من الحقير زيد....لقد ارتفع ضغط دمه اكثر من مره بسببهما....لكن الان لن يسمح لها بإقصائه من جديد.....هى له وانتهى.
اقترب رائد منهما بهيمنه ثم جلس على الكرسي المجاور لهما من جديد فيما كان مهاب يحتل طرف السرير بجوارها ثم قال رائد ببرود مخاطبا مهاب:
_مهاب جلستك هذه لا تصح ابدا
توتر مهاب فيما نظرت له معجزه بغضب وكأنها تسأله أن كان هو من سيعلمهم ما يصح وما لا يصح بعد ما فعله!!!.....اوشك مهاب على التحرك محرجاً لكن يد معجزه تشبثت به وهى تقول بناريه:
_و انا لا أمانع ابدا.....انا اثق بمهاب اكثر من اى شخص
نظر لها رائد بصمت غاضب فيما قال مهاب بمزاح وهو يحاول التحرك من جديد:
_انا بجوارك ويزا....لن سأذهب للقطب الاخر.
تكلمت معجزه من بين أسنانها قائله بغضب:
_فقط اجلس هنا....واتصل بحسام....اريد ان اعرف ما يحدث معه
انهت معجزه حديثها ثم اغمضت عينيها بوجع....رأسها تؤلمها جدا....وتكاد تصرخ الماً من كدماتها ....سمعت صوت رائد القلق سائلا:
_هل تتألمين صغيرتى؟؟!
لم تجيبه معجزه وهى تتمنى أن تصفعه على ما فعل معها.... اقسمت بين نفسها بإنها لن تمرر الأمر له مرور الكرام....هى كانت تنوى تأديب شذى والان ستؤدبه ايضا معها
لم ينتظر رائد ردها وخرج ليستدعى الطبيب من جديد فيما قال مهاب بصوت منخفض:
_هل ضايقك رائد بشئ؟!!....انتى تبدين متحفزه جدا اتجاهه
قالت معجزه بنبرة يشوبها التعب:
_اكرمنى بصمتك مهاب....رأسي ستنفجر دون شئ ولا ينقصنى جنونك انت الآخر.
سأل مهاب بغباء:
_هل تتألمين كثيرا؟؟!
فأجابته معجزه يغيظ:
_حسبى الله ونعم الوكيل .....دعنى اقذفك من فوق الدرج لنرى إن كنت ستتألم ام لا.
قال مهاب بتبرم:
_حسنا حسنا لا داعي لكل هذا العنف....ما بالكم تعيشون جميعا فى دراما....انا من يوم ما عدت وحياتكم كئيبه....خالتى مرضت وبعدها مباشرة انتى سقطتِ من فوق الدرج....ما هذا الغم؟؟!
قالت معجزه بضحك:
_لا اعلم اين الخطأ يا وجه السعد ؟؟!
نسى مهاب إصابتها وضربها بخفه على رأسها مما جعلها تتأوه بشده:
_رباه...اعتذر ويزا....هل آلمتك؟؟!.... لم اقصد صدقينى
ابتسمت معجزه بألم وهى ترى وجهه الخائف فقالت بغضب مصطنع:
_اخرج من هنا انت ايضا....هل اتيت لتكمل علّى؟؟!
قبّل مهاب رأسها بأخوه فيما يقول بمزاح:
_وهل يؤثر شئ بهذا الرأس الصلب؟!!!....ثم انتى.......لما تقف هكذا ايها المارد؟!!
وجه مهاب حديثه الى رائد الذي لمحه واقفاً امام الباب ويراقبهم بغضب واضح ليجيبه بجفاف:
_الطبيب قادم من جديد....سيعيطها مسكن اقوى حتى يتوقف الالم.
سمع رائد صوت حسام من الخلف فنظر إليه ووجده يسند امه بينما يتحدث مع كريم فتحرك مبتعدا عن الباب سامحاً لهم بالمرور لداخل الغرفه من جديد....تكلم كريم بغيظ موجهاً حديثه لأخيه:
_انت لا فائدة من الحديث معك ابدا.....من سيظل مع خالتى وزوجها أن احتاجوا شيئا؟؟!....كما أن ابى لم يعرف بالامر الا عندما أخبرته انا منذ قليل وسيأتي إلى هنا ايضا بعد قليل
نظر له مهاب دون أن يكلف نفسه عناء الرد فيما تحركت رقيه لتجلس بجوار ابنتها من جديد وقالت:
_انتى بخير ابنتى؟؟.....هل تحتاجين الى اى شئ؟؟؟
قالت معجزه وهى تسعى لاخراج رائد من الغرفة:
_انا اريد النوم.... رأسي تؤلمنى كثيرا
أجابها مهاب بعطف وهو يري علامات الالم على وجهها:
_لقد قال رائد انهم سيعطوكِ مسكن اقوى لألمك....بالتأكيد ستنامين بعدها
_متى سأخرج من هنا؟!!
قال حسام وهو يقترب منها:
_فى اقرب وقت حبيبتى...فقط بضعة ايام.... لقد طمأننا الطبيب على حالتك حبيبتي
اغمضت معجزه عينيها ثم استسلمت لسبات عميق حتى دون أن تتناول المسكن من جديد فهى دائما كانت تهرب من ضغوطاتها بالنوم.... واليوم ليس بمختلف.... تحتاج أن تهرب من نفسها ومنه ومن الجميع....لقد ملّت من كل ما يحدث معها.
...........................................................................
_اهدأى شذي واخبرينى بما يحدث معك.....نحن نتحدث منذ عشر دقائق دون أن أفهم منك اى شئ....توقفى عن البكاء قليلا وتحدثى
قالت شذي بأنهيار:
_لا اعلم....لا اعلم...اخرجنى من هنا مختار....لن احتمل مواجهتها...انا لم اقصد....انت السبب...انت السبب
صرخ فيها مختار لتستفيق من جنونها:
_اصمتى الان....اسمعى انا اقتربت من منزلك....سأنتظرك على بداية الطريق..... اهدأى وتعالى لنتحدث لعّّلى افهم ما حدث معك
انهت شذي المكالمه ومسحت دموعها ثم اخذت حقيبتها وخرجت من المنزل بسرعه..... لقد كرهت نفسها اليوم كما لم تفعل قط....لقد تركتها تسقط......الى الان لا تفهم كيف فعلتها....اختها كادت تموت اليوم وبسببها.... معجزه لن تسامحها تبدا....وحتى إن سامحتها هى لن تسامح نفسها على ما ارتكبت....لقد شعرت أن روح ابيها كانت تراقبها بغضب وحسره وخيبة امل طوال اللحظات الفائته.....خرجت شذي وهى تحرص على أن ا يراها حد وبعدها توقفت على بداية الطريق المؤدي الى المنزل حيث ستنتظر مختار لكن دموعها ابت أن تنضب فوقفت تبكى كالطفله التائهه وهى تغطى وجهها بكفيها.
حينما وصل مختار و رأى حالتها المنهارة خرج راكضا من سيارته ليحتضنها سائلا بقلق:
_ماذا يحدث شذي؟؟!...اخبرينى بالله عليك ِ سأفقد عقلى
قالت شذى بأنهيار وهى تخبئ وجهها فى صدره باحثةً عن امان لا تظن أنها ستجده يوماً:
_لا أعلم....لا اعلم...انا خائفه.....ستموت....لقد قتلتها....لم اقصد... صدقنى لم اقصد ابدااا
امسك بها مختار وادخلها الى سيارته فيما كان يحاول طمأنتها حتى يفهم منها ما حدث معها
اوقف مختار سيارته على قمه جبليه ثم انزل شذي قائلا بهدوء وصبر:
_والان اخبرينى وبهدوء ماذا فعلت ِ؟؟!....و من التى كنتِ تتحدثين عنها ؟!!!
اجابت شذى ببكاء بعد أن ساهم الهواء الطلق في تهدأة اعصابها قليلا:
_معجزه.....لقد سقطت من فوق الدرج
تفاجئ مختار ثم اكمل أسئلته محاولا قدر استطاعته ربط الاحداث....شذي ليست مرتبطة بأختها لدرجة انهيارها بهذا الشكل...بالتأكيد هناك امر خلف كل ما يحدث:
_و كيف حالها الان؟؟!...هل أصيبت بشده؟!!
نكست شذى رأسها ثم قالت:
_لا اعلم....لقد أصيبت فى رأسها....رأسها كانت تنزف....انا خائفة جدا مختار
نظر لها مختار بهدوء ثم قال:
_كيف سقطت؟!!!.....ماذا حدث بالضبط؟!!
اجابت شذى دون سيطره :
_انت السبب.....لقد تشاجرت معها بسببك وبعدها سقطت ولم اساعدها بشئ
نظر لها مختار بأستغراب ثم قال بعصبيه:
_هل يمكن أن تتحدثِ مره واحده دون أن أسألك كل دقيقه....ثم ما علاقتى انا بشجارك انتى واختك؟!!
قالت شذي بجنون مضاعف :
_لقد رأيتكما.....رأيتك كيف تنظر لها بأعجاب....كيف تحدثها....يا الله مختار كيف نظرت لها بهذا الشكل؟!!...انت لى انا....كيف تخبرنى انك ذاهب لقريبتك وانت ذاهب لتراها هى؟!!
امسك مختار بكتفيها هاتفاً فيها بعصبية:
_هل انتى مختله؟!!......تشاجرتِ معها لانك رأيتنى احدثها؟!!!.....ايتها الغبيه لقد كنت حقاً اقوم بزياره لعمتى فى عملها وتصادفت مع اختك هناك.....ثم منذ متى وانتى تراقبين تحركاتى؟!!
قالت شذي بخوف من عصبيته وهتافه:
_لقد كنت خلفك حين تحركت بالسياره.....لم اقصد مراقبتك
اكمل مختار هتافه وقد فاض به منها:
_اتعلمين من انتى؟!!!....انتى مجرد امرأة فاقده للثقه بنفسها لدرجة الاشفاق....مجامله... مجرد مجامله صغيره لاختك اصابتك بالجنون....تقبلِ الأمر شذي...انتى لستِ الافضل...لستِ كامله.... وهى ايضا ليست الافضل....ما فعلته اختك اليوم فى الدار امر يستحق التقدير والاحترام والإعجاب ايضا....وهذا لا يقلل منك انتى....بحق الله لماذا انتى مصره على ربط مصيرك بها؟؟!....عيشى حياتك واتركِ اختك لحياتها....هى لن تسرقنى منكِ كما أنها لم تسرق زوجك السابق منك..... بالعكس انتى من سرقتيه منها فى الماضى وما يحدث الان هو رد الحقوق لأصحابها لا اكثر
قالت شذي بضعف :
_لا تنظر لها هكذا.....بل لا تنظر لأى انثي بهذا الشكل....هذه النظره ملك لى....انا حبيبتك....انا الأحق بك
هتف مختار بنفاذ صبر:
_يا رب السماوات... فيما اتحدث انا معك منذ ساعه.....لا مكان هنا للحقوق....توقفِ عن هذا التملك ايتها الغبيه..... انا احبك يعلم الله كم احبك....حبك هذا ما يميتنى فى اليوم الف مره ثم يحينى من جديد
_انت ابتعدت عني....برود مشاعرك اتجاهى يصيبنى بالجنون....لا تجيب على مكالماتى...وان اجبت تحدثت بأختصار وكأنك متلهف لأنهاء المكالمه.....لا تنظر الى كالسابق.....لما تفعل هذا بى؟!!
هتف مختار بجنون وغضب جعلا شذى ترتد للخلف مجفله :
_لانى غاااااضب.....غاضب منكِ ومن نفسي....احبك وفى نفس الوقت اريد كسرك على ما فعلتيه بى.....لقد اهنتِ رجولتى وكسرتِ كبريائى....لقد حطمتِ ثقتى بنفسى شذي....وحطمتِ قلبى معها.....لقد عدت لأخذ ثأرى منك بعدما أصبحت من مستواكِ....لكن قلبى الاحمق غافلنى وخفق من اجلك من جديد....لم يعد لى اى سلطه عليه.....اشتهى قربك وقربك يؤذيه.....حتى عيوبك التى لا تغتفر احبها....لكن عقلى لم ينسي يوما اهانتك لى امام الجميع....صوت الضحكات الساخره مازالت فى اذنى.....نظرتك المتعاليه والمستهينه.... كل شئ يمر امامى كما لو أنه بالامس....كيف غفر قلبى لكِ؟؟!.... عقلى يريد فقط أن يعرف الوسيله حتى يتبعها....لقد هلكت....اهلكنى حبك وغرورك وانانيتك.
لم يعى مختار أثناء ثورته المنفلته صدمة شذي المتمثله فى جمودها بين يديه ....لقد تذكرته....ربااااه.... الشاب الذي أعلن عن حبه لها فأهانت كرامته علناً موضحه بكل غرور بأنها حلم الجميع وأنه كغيره لا فرصه له...لقد كانت مغيبه فى فكرة عشقها لرائد وقتها.....كما أنه كان شاب متوسط الحال فيما كانت هى اميرة الجامعه واجمل فتياتها.....كيف لم تتذكره؟؟!....كيف؟!!....لقد شعرت بتأنيب الضمير بعدها وبحثت عنه لتعتذر له عما بدر منها...لكنه اختفى بعد الحادثة ولم يظهر من جديد..
ظهر صوتها هامسا ً بتشوش بعد لحظات:
_عطرى
نظر لها مختار بألم وسخرية.....لقد تذكرت اخيرا....عطرى....الكلمه التى أطلقها عليها يومها وهى سخرت منها...كم تمنى أن يُقطع لسانه بعدها....كم تمنى أن يُمحى هذا اليوم من ذاكرته....لكنه كبقية الخلق لا سلطة له على الوقت...فما رحل رحل.
قال مختار بألم:
_و اخيرا تذكرتِ يا اميرة الجامعه....تخيلى لقد كدت اصفعك يوم قدمنى اليك صديقى فى الحفله ولم تتعرفى علّى من جديد.....الهذه الدرجه كنت شفاف بالنسبة لك؟!!....لم يكن لى قيمه وقتها حتى تنظرى لى من الاساس....اليس كذلك؟؟!
قالت شذي والتشوش الذي تعاني منه مازال يسيطر عليها:
_لقد بحثت عنك بعدها لكنك اختفيت فجأة كما ظهرت فجأة....كما أن شكلك لم يكن هكذا على الاطلاق....لقد كنت اسمر جدا ونحيف للغايه....كيف كنت سأتعرف عليك؟؟!
ضحك مختار ساخرا ثم قال بتهكم وهو يحل ربطة عنقه:
_كنت دون المستوى المطلوب....شذي رسلان كيف تنظر لشاب يعمل بعد انتهاء دوامه حتى يعيل نفسه بعد وفاة والديه؟؟!....اتعلمين؟؟!...لقد كنتِ محقه....انا تصرفت بحمق وقت أعلنت لكِ عما اشعر به اتجاهك يومها.
قالت شذي بضعف وهى ترى خسارتها له تلوح في الأفق:
_مختار....انا اسفه....لقد كنت فى قمة الحقاره يومها....صدقنى لقد بحثت عنك بعدها حتى اعتذر منك....لكنى لم اجد لك اى اثر....لا تتركني الان مختار....انا احتاجك....انت مصدر امانى فى هذه الدنيا....انا لم يعد لدى غيرك.....لقد تحديت كل شئ من اجلك....لا تفعل بى هذا الان....ارجوك
امسك مختار برأسها ثم قبّل جبينها متنهدا بتعب....لقد استنزفته هذه المواجهه لأقصى حد...شذي ستظل دائما وجع قلبه....لقد كان مقررا هجرها بعد أن يخبرها بكل شئ وبالطبع كان هذا سيحدث بعد زواجه منها....لكن الان كل شيء اختلف.... لقد علمت بكل شئ قبل ارتباطها به....لقد اعطاها حق الاختيار وهى اختارت أن تظل معه رغم كل شئ....لكن هو مازال مشتتاً....مازال لم يغفر لها بعد.... كرامته التى اُهينت سببت له ازمه حاول اكثر من مره تخطيها لكنه فشل .....لا يعلم أن كان استمراره معها سيعيد إليه توازنه ام سيفقده ما تبقي من احترامه امام نفسه....لكن كيف يتركها وهى تتوسله بهذا الضعف؟؟!....لقد نجح مخططه والمرأة التى تسببت في جرحه بكل قوه وجبروت تقف الان بين يديه ضعيفه تتوسله البقاء....اذاً لماذا يشعر بالضيق واليأس؟؟!....اين السعاده التى تخيّل انها ستكون حليفته بعد انتهائه منها؟؟!
ابتسم مختار مغمضا عينيه....هو يعلم الاجابه جيدا.... مخططه لم ينجح كما يوهم نفسه بل هى من هزمته كعادتها.... سرقت منه سعادته بأمتلاك قلبها من جديد....شذذذذذى.....لم يخطئ يوما حين سمّاها بوجع القلب.
ظلت شذي تنظر اليه فى ترقب.....هل سيرحل؟؟!...هل سيتركها؟!!....لا مستحيل...لقد خسرت اليوم كل شئ يربطها بعائلتها... معجزه بالتأكيد ستخبرهم عما حدث وسيجعلها حسام تتندم..... هذا بالطبع غير حساب السيد رائد الذي سيكون كالجحيم....ربااااه....اذا تركها مختار الان ستكون انتهت بشكل رسمي....لماذا هو صامت بهذا الشكل؟؟!...لماذا اغمض عينيه ووضع وجهه فوق شعرها؟؟!...هل يودعها؟؟! ربااااه... مختار حقا يودعها.... امتلئت عيناها بالدموع وانقبض قلبها بينما كانت تقف بين يديه كالسجين بأنتظار حكم إعدامه.
فتح مختار عينيه اخيرا لتقابل نظرته عيونها الباكيه فقال بصوت لا ينم عن شئ:
_تعالى لأعيدك الان الى منزلك ثم سنتحدث فيما بعد
قالت شذي بصوت باكى وهى ترى نهايتها معه:
_هل ستتركنى؟؟؟!
سحبها مختار من مرفقها ثم ادخلها للسيارة دون أن ينطق بحرف ففى هذه المرحلة لم يعد للحديث اى نفع.
...........................................................
استيقظت معجزه على الم شديد في رأسها فهى لم تتناول المسكنات التى كان من المفترض أن تتناولها قبل نومها......فتحت عينيها لتجد امها غافيه بجوارها فيما كان حسام جالسا على المقعد الآخر يعبث بهاتفه.
_حسام....
نظر لها حسام ثم ابتسم قائلا بحنان:
_امرك حبيبتي.....ما الذي ايقظك الان؟؟!
مسكت معجزه برأسها ثم قالت بتعب:
_رأسي تؤلمنى جدا....أيقظ امى و اعدها الى المنزل هى لن تتحمل البقاء هنا اكثر من هذا
اقترب حسام منها ثم حاول تدليك جبهتها ببطئ وقال:
_لقد حاولت معها كثيرا ولكنها ترفض العوده بدونك....لم يستطع اى شخص اقناعها بالعودة للمنزل
نادت معجزه بصوت مازال يحمل اثار النعس على امها حتى تنبهت قليلا:
_ابنتى هل تريدين شيئا؟؟!.... هل عاد الألم من جديد؟؟!
_اريدك أن تعودى الى المنزل....يكفيكِ جلوس هنا بهذا القدر
ظهرت علامات الرفض على وجهها ثم قالت بصوت ثابت:
_لا لن اعود....سأظل معك اليوم ونعود سويا
قالت معجزه بأصرار:
_امى ارجوكِ انا بخير....لا داعى لمكوثك هنا اكثر من ذلك....عودى الى المنزل حتى تتناولِ ادويتك فى موعدها...ارجوكِ امى استمعى لنا
نظرت معجزه لحسام تطالبه بدعمها ليقول بدوره:
_معجزه محقه يا امى....انتى يجب أن تعودى الى المنزل....جلستك هنا لا تفيد بشئ...سأخبر رائد أن يعيدك معه الى المنزل عندما يعود من كافتيريا المستشفى
_كم الساعه الان؟!!.... سألت معجزه بوهن
_حوالى الثامنه مساءا ً
قالت معجزه وهى تدلك جبهتها من جديد:
_اخبرهم أنى أريد تناول اى مسكن....رأسي تؤلمني جدااااا
_حاضر معجزه سأخبرهم الان.
تحرك حسام ثم فتح الباب ليصتدم برائد الذي كان على وشك الدخول الى الغرفه
_انتبه يا رجل.... لماذا تتحرك كالقطار هكذا؟؟!
_لقد استيقظت معجزه وتريد أخذ مسكن لألم رأسها....تعال نحضره معاً
ضحك رائد بخفه قائلا:
_ماذا سنحضر يا رجل؟؟!...اخبرهم وهم سيأتوا ليحقنوها بالمسكن
اومأ حسام بأنهاك ثم تحرك ليطلب من الممرضه أن تأتي لتعطى معجزه ادويتها
نظر حسام الى الغرفه فوجد رائد يحدث معجزه فيما كانت امه فى دورة المياه تغسل وجهها من اثر النوم
وتهيئ نفسها للعوده بينما كانت معجزه لا تنظر الى وجه رائد من الأساس وتبدو غاضبه للغايه....ماذا فعل هذا المجنون معها من جديد؟؟!
_هل ستظلِ غاضبه بهذا الشكل؟!!.... حسنا انا اسف....لن افعلها مره اخرى
نظرت له معجزه بغضب حين قال جملته الاخيره بضحك....ابتسم رائد ثم قال بحب:
_معجزتى....انا حقا اسف...لم اقصد التمادى....لكن خوفى من فقدانك هو ما كان يحركنى.... انتى تعلمين جيدا أنى مستحيل ان اؤذيكِ....فقط تعلمى أن تثقى بى ولو قليلا....اعلم ان الوضع معقد جدا بالنسبة لك....لكن اعدك أنى سأجيب على كل اسئلتك فور خروجك من هنا....ستعلمين كل ما حدث فى الستة اعوام الماضية....لحظه بلحظه..... صدقيني حبيبتي لقد كذبت شذي فى كل كلمه قالتها فى ذلك اليوم....انا مستحيل استغلك او اؤذيك...انا مستعد أن افديكِ بروحى وانتى تعلمين هذا جيدا....شذي لا يهمها فى هذه الدنيا اى شئ سوى تحقيق رغباتها مهما كانت الوسيله.....لقد استغلت مرض امى اكثر من مره حتى تجبرنى على اكمال الخطبه.... لقد تحايلت شذي وكانت....
_ابتعد رائد حتى تقوم الانسه بعملها.... لقد أحضرت معها المسكن
قاطعه صوت حسام المستنكر اقترابه منها بهذا القدر.... نظر له رائد بهدوء فقال حسام بنفاذ صبر:
_رائد هل يمكنك توصيل امى الى المنزل بطريقك ؟؟!.... لقد تعبت معنا كثيرا اليوم ويجب أن ترتاح
اوشك رائد أن يهتف قائلا بأنه سيظل هنا ولن يرحل لكن وجه خالته المنهك ووجه معجزه الغاضب وحسام الذي من الواضح أنه يبحث عن فرصه للكمه جعلوه يتراجع عن قراره...سيتركها الان بشكل مؤقت لكنه سيواصل محاصرته لها حتى تستسلم له وترخى حصونها من جديد....اقترب منها رائد من جديد بعد خروج الممرضه وتحت نظرات حسام الملتهبه ثم قال بنظرات لا يستطيع إخفائها:
_هل تحتاجين شيئا قبل ذهابى جميلتى ؟؟!
نفت معجزه بأقتضاب وهى على وشك رفسه بقدمها لولا الالم المنتشر في كل انحاء جسدها
قبلتها امها ثم تحركت مع رائد للخارج فيما كان حسام يحاول تهدأه غضبه حتى لا يلحق بهما ليضرب السيد روميو عسي أن يفيق من غيبوبته الورديه التى يعيش فيها هذه الايام
اقترب حسام منها ثم سألها بهدوء:
_ما الذي يحدث بينك وبين رائد هذه الفترة معجزه؟!!
اجفلت معجزه للحظه ثم استعادت وجهتها الكاذبة لتقول بثبات مفتعل:
_لا يحدث اى شئ....و ماذا سيحدث من الاساس؟!!
حدث فيها حسام لبعض الوقت ثم قال بنبره محذره:
_ من المحتمل أن يكون رائد يعانى من تخبط فى مشاعره هذه الفترة وخاصةً بعد انفصاله عن شذى....و بالتأكيد سيقترب منكِ انتى لانك من اقرب الناس إليه لأنه بحاجة إلى شخص يثق فيه ليفضي إليه بمكنوناته...لكن لا تجعلِ هذه العلاقة تأخذ منحنى مختلف.... رائد....
قاطعته معجزه لتقول بحزم:
_لا تقلق حسام.....لا توجد اى منحنيات فى الامر.... رائد ابن خالتى فقط....نعم هو كان اقرب اصدقائى وقت طفولتى لكنى الان كبرت وتغيرت وهو ايضا تغير....لست بحاجة لقول كل هذا المقدمات اخى....لن يمثل وجود رائد اى عائق فى حياتى من جديد....لقد ولّى زمنه وانتهى.

نهاية الفصل الرابع عشر.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:08 pm

الفصل الخامس عشر
نظر حسام لملامح أخته المشدوده بشفقه....الى متى ستظل معجزه فى هذا الصراع؟؟!...متى ستخرج من هذه الحلقه؟!!....هو خائف عليها....الفتاه ستنتكس حالتها مع ابسط خطأ لرائد....لو لم تكن بهذا الضعف أمامه لكان تركها تخوض معركتها الخاصة بمفردها....لكنه يجب أن يكون بظهرها دائما حتى لا تستهلك معجزه نفسها مع رائد من جديد وتذوى بسبب عقدة الذنب التى ستعانى منها دائما وهى تتسائل ان كانت هى سبب انفصاله عن اختها.
ربت حسام على يدها قائلا بتمنى:
_اتمنى أن تجدِ طريقك نحو السعاده هذه المره صغيرتى.....لانكِ حقاً تستحقي ان تعيشي كل لحظاتك في هناء.
قاطعهم الرنين الصادح من هاتف حسام .....نظر حسام فوجد رقم غير معروف ففتح المكالمه مجيبا دون أن تفارق يده يد أخته:
_مرحبا
جاءه صوتها الناعم المتردد ليتفاجئ قليلا ثم يبتسم فى مكر قائلا:
_مرحبا....من معى؟!!
_انا ساره
_ساره من؟؟!
سمع صوت تأففها فضحك بخفه....بالتأكيد هى تسبه في سرها الان.....اكمل حسام وصلة مرحه غافلا عن عيون أخته المبتسمه وقد علمت من التى يحدثها اخيها....أعاد حسام بصوته الماكر:
_مرحبا؟!!!
جاءه صوتها بنفاذ صبر وقد فهمت أنه يتلاعب بها كعادته:
_انا ساره صديقة معجزه اختك سيد حسام....هل يمكنني التحدث معها من فضلك؟!!
لكن حسام تصرف ولا كأنه استمع منها لشئ فقال:
_ساره.....كيف حالك؟؟!!.... لقد مر الكثير من الوقت دون أن نراكِ.....لم اكن اعلم انكِ تحتفظين برقم هاتفى معك
كتمت معجزه ضحكتها بشق الأنفس وهى تتخيل وجه ساره المحتقن الان بسبب احراج حسام لها بهذا الشكل فيما كان حسام يستمع الى صوتها الذي تحاول اخفاء الغضب من بين نبراته:
_انا لا احتفظ برقمك....لقد اتصلت بهاتف معجزه فأجابتنى الخاله فاطمه واخبرتنى بما حدث.... بعدها طلبت رقم هاتفك حين عرفت انك انت من ستظل معها الليله
ضحك حسام ثم قال بمرح:
_لستِ بحاجة لكل هذه التبريرات....لو كنت اعلم ان وقوع معجزه هو ما سيجعلك تبحثين عن رقم هاتفى لألقيت بها منذ زمن....اه....
توجع حسام بضحك حين ضربته معجزه على قدمه رداً على ما يقول ....جاءه صوتها الغاضب من جديد:
_سيد حسام....هل معجزه بجوارك؟؟!...اريد التحدث معها من فضلك
قال حسام مودعا:
_حسنا.... دقيقه واحده....ممنون كثيرا للحديث معك ساره
لم تستطع معجزه كتم ضحكتها هذه المره وهى ترى اخيها يتحدث بأسلوب الستينات.... اعطاها حسام الهاتف فقالت وهى تجاهد لأخفاء ضحكتها:
_مرحبا ساره
قالت ساره بعصبية:
_انا لا افهم ما هى مشكلة اخيكِ معى....ثم ماذا تعنى ممنون هذه؟!!...هل كنتما تشاهدان فيلم لفريد الأطرش ام ماذا؟!!
قالت معجزه بضحك:
_انا بخير الحمد لله
تداركت ساره نفسها لتقول بصوت خائف:
_يا الله معجزه....هل مازال بجوارك؟؟!....ثم حقا ماذا حدث معك؟؟!....كيف وقعتِ ؟؟!
تغير وجه معجزه ليعلو الغموض فوق ملامحها ثم قالت:
_سأخبرك لاحقا بما حدث....متى سأراكِ؟؟!
اجابت ساره على الفور:
_سأكون عندك غدا في المستشفى من الصباح
ضحكت معجزه ثم قالت وهى تغمز لحسام المراقب لحديثها:
_انا سأعود الى المنزل فى اقرب وقت....تعالى الى المنزل افضل
تلكأت ساره ثم قالت بأستسلام:
_ حسنا.....سأحاول القدوم اليكِ في المنزل......انا من الاساس لا اطيق المستشفيات
_حسنا...سأنتظرك حبيبتى... الى اللقاء
انهت معجزه المكالمه ثم أعطت الهاتف لحسام فيما تقول بمرح:
_ ستتدمر صداقتى معها بسبب افعالك يوما ما.....اذا كنت تحبها لما لا تذهب وتتقدم لخطبتها؟؟!
نظر لها حسام بطرف عينه ثم قال بحزم مضحك:
_تحشمى يا فتاه.....لا يصح أن تتكلمى مع اخاكِ الكبير فى هذه الاشياء.
ضحكت معجزه من جديد وهى تقول:
_ما حكايتك اليوم؟؟!.....ما جو الستينات الذي تقطن فيه هذا؟؟!....ممنون؟!!....لماذا لم تقل نهارك سعيد بالمره؟؟!
ضحك حسام فأكملت معجزه قائله:
_اذاً.....استطيع ان اساعدك لكن هذا سيتوقف على كلمتك انت....هل تحبها؟؟!
قال حسام متعجبا:
_الا ترين انك تجرأتِ كثيرا بحديثك هذا؟!!.....احترمى نفسك معجزه
قالت معجزه بتأفف طفولى:
_فقط اخبرنى....اعتبرنى اختك وأخبرني هل تريد مساعدتى ام ستخوض انت معركتك بمفردك؟؟!
رفع حسام حاجبه بأستهانه ثم قال:
_انتى؟!!....وكيف ستساعدينى انتى يا قصيرة القامه؟؟!
قالت معجزه بمكر وهى تغمز له بتواطؤ:
_عيد ميلادى بعد اسبوع.....سأتأكد من حضورها اولاً وبعدها ستكون المفاجأة من نصيبكما معاً
..................................................................................
_اختك فى المستشفى من الصباح ولم يخطر على بالك للحظه أن تأتى لتطمأنى عليها او حتى ترفعِ سماعة الهاتف وتسألِ عما آلت إليه حالتها.....كيف اصبحتِ لا مباليه الى هذا الحد شذي؟؟!
لم تعقب شذي بكلمه وهى تستمع إلى تقريع امها......بماذا سترد من الأساس؟؟!....هى من وضعت معجزه فى هذا الفراش حين أفلتت يدها وسمحت بسقوطها....هل ستقتل القتيل وتمشي بجنازته؟؟!!!....كما أن معجزه ستخبرهم جميعا بما حدث في اى لحظه...سيكون مرعبا أن تواجه الكل مره واحده....لكن سؤال امها يثبت أن معجزه لم تخبرهم بعد!!....ترى ماذا تضمر لها معجزه؟؟!!....هل تنتظر عودتها اولا للمنزل ثم تخبرهم بحقيقة ما حدث حتى تشاهد بعينيها انتقام الجميع لأجلها.....ربااااه...ما هذا الرعب الذى يشل أطرافها؟؟!...هى تستحق العقاب على ما فعلت لكنها لم تقصد اذيتها....هى خافت على علاقتها بمختار....لم تحسب الأمر بشكل مناسب وسيطرت غيرتها عليها....لكن الان بعدما هدأت قليلا ورتبت الأمر برأسها تأكدت أن مختار لن ينظر لمعجزه اى نظره منحرفه.... مختار واقع بحبها حتى النخاع....رغم صمته وتركه لها دون أن يطمأنها او يعطيها اى بادره عن استمرار علاقتهم هى متأكدة من إخلاصه وحبه لها....كيف كانت تفكر حين فعلت ذلك بأختها؟!!...كيف ستواجهها بعد الأن؟!!...لقد دمرت رابط الدم بينها وبين معجزه للابد....فقط لو يطمأنها مختار ولو قليلا...وقتها ستستعيد ثقتها بنفسها نوعا ما....ستواجه أفعالها وهى على ثقه أنه لديها من يقف بظهرها...لكن أين مختار منها الان ؟؟!!!.... خسارتها لمختار لا تعادلها اى خساره أخرى.....هى تحبه...اجل تحبه لذاته وليس لما يجعلها تشعر به....حتى وان هجرها ستظل تحبه....لقد اكتشفت اليوم انها لم تحب رائد يوما كما اخبرها دائما.....احساسها بمختار لا يصفه شئ.....فهى تقبل أن تعيش معه حتى لو لم يعود كالسابق معها...حتى لو اوقف نبع حنانه وتفهمه عنها بعكس علاقتها مع رائد....فهى بعدما فقدت الامل فى أن تحصل على تفهم وحب رائد بدأت تتحداه وتثير غضبه وهى تعتقد بكل غباء انها تثير غيرته طامعه بكل شفقه فى نظرة حب هى تعلم جيدا انها من حق اخرى...... وكأنه لم يكفيها فقالت كلماتها المسمومه بذلك اليوم حين رأتهم معاً....هى لطالما شعرت بما يربطهم لأكثر من مره.....لكنها تصرفت بأنانيه وطمع....اجل هى طمعت فى حب رائد رغم أنه لم يكن موجها لها يوماً....لكنها اكتشفت كل هذا بعد فوات الاوان....لقد خسرت علاقتها بأختها... كما أنها على وشك خسارة عائلتها كلها والافدح خسارة الرجل الوحيد الذي أحبته بحق.
لم تعى شذي أثناء استغراقها بأفكارها خروج امها المتبرم من الغرفة بعد أن ظلت تحاول التحدث معها دون اى نتيجه.
أمسكت شذي بهاتفها ثم فتحت الرسائل النصية وكتبت لمختار كل ما تشعر به بحق.....يكفيها كذب على نفسها...ستعترف له بكل ما شعر به حقا اتجاهه.....ستخبره بغبائها الذي جعلها تأخذ كل هذا الوقت لتكتشف ما يمثله وجوده لها.....ستخبره وهى متأكدة أن ما يخرج من القلب يصل مباشره للقلب.
...................................................................................
بعد بضعة ايام:
خرجت معجزه بصحبة حسام بينما تقول بتبرم هامس:
_ما الفائده من حضور كريم و رائد وامى؟؟!!....هل تستقبلونى من الحجاز ؟؟!..... نحن عائدان الى المنزل على كل حال
أجابها حسام بممازحه كمن يكلم طفله:
_ايتها الجاحده....عائلتك قلقه عليكِ وانتى تسخرين منهم!!!
قالت معجزه بنفس النبره:
_انا لا اقصد لكننا حقا سنكون فى المنزل بعد قليل...اذاً لا فائدة من قدومهم.... الممرضه ساعدتني في ارتداء ملابسي وانت تساعدني فى الحركه....اذاً لسنا بحاجة إلى أشخاص آخرين.
قال حسام منهيا الحوار حتى لا تسمعه امه وتأخذ الأمر بحساسية:
_هم الان معنا وانتهى الامر....توقفى عن التذمر كالاطفال...بدل أن تشكريهم على تعبهم تتذمرين من وجودهم حولك
لوت معجزه شفتيها بنزق ثم ركب الجميع سيارتهم استعدادا للعوده الى المنزل من جديد.
......................................................
ضحكت معجزه وهى ترى خطوات الخاله فاطمه المسرعه نحوها فقالت بمزاح:
_لقد اصبح هذا المشهد مكرراً فى هذا المنزل....تقريبا انا اخذت توكيل المستشفيات في هذه العائلة
ضحك حسام بخفه وهو يبحث بعينيه عن شذي التى اختفت منذ البارحه ولم تسأل حتى على حال اختها
اخذت فاطمه تربت على ظهر معجزه وهى تقول بحنانها المعهود:
_كيف حالك ابنتى؟!!....لما لم تنتبهى لخطواتك معجزه؟!!....انظرى الى ما حدث بسبب قلة انتباهك
ابتسمت معجزه بغموض ثم قالت وهى تبحث عن وجود شذي:
_معك حق بطوط....كان يجب أن اكون اكثر حذراً....لكن لا تقلقِ من هذا اللحظة سأنتبه جيدا
اقترب مهاب مبتسما ليقول بجدية مضحكه:
_هل تستطيعِ صعود الدرج بمفردك ام تريدين ان احملك ويزا ؟؟!
ضربه أباه على رأسه من الخلف وهو يقول موبخا:
_اخاها موجود يا احمق.....نحن لسنا بلندن هنا
_انا اعرض خدماتي ليس إلا.
قالت معجزه بممازحه:
_ونحن استغنينا عن خدماتك يا وجه السعد
اشار لها مهاب وكأنه يقول (حسابنا قادم)
دخل الجميع الى المنزل وبعد لحظات ظهرت ساندى لتحتضن معجزه فيما تقول بأعتذار:
_انا حقا اسفه معجزه.....لم استطع القدوم اليكِ في الامس....انتى تعلمين كم كنت قلقه على امى
سحبتها معجزه لتجلسها بجانبها فيما تقول :
_لا مشكله على الاطلاق.....لم يفوتك الكثير.....ها انا عدت اليكِ بجبيرتى وجرح رأسي....تستطيعى تمنى الشفاء لى هنا
ظلت معجزه تبحث بعينيها عن اى اثر لوجود شذي إلى أن اصتدمت عينيها بعينى رائد التى غمزت لها علناً....رفعت معجزه حاجبيها بصدمه ثم اشاحت بوجهها عنه بسرعه....هل فقد هذا عقله؟؟!....يفعل هذا على مرأى من الجميع؟!!!..... الحمد لله أنه لم ينتبه احد الى جنونه والا كان حسام سيجعله يتحسر على عينيه بعد أن يفقعهما له.
_هل يمكن أن تتحركِ قليلا كى اجلس؟؟!..... او سيكون من الافضل ان تنهضى حتى يتسع المكان لى
نظرت ساندى للبغيض بطرف عينيها ولم تكلف نفسها عناء الرد عليه...لكنه كالطفل اللحوح أعاد كلامه من جديد ليستفزها مما جعلها تضغط على قدمه بكل قوتها دون أن تنهض من مكانها
ابتسم مهاب دون أن يظهر عليه اى تأثر من ضغطها على قدمه ليقول ببعض التسليه:
_اذا رددتها لكِ ستصابِ بعرج دائم لذا من الأفضل لكِ التراجع يا حمقاء
قالت ساندي من بين أسنانها:
_لا تدعونى بالحمقاء
أجابها مهاب مقلدا اياها:
_توقفى عن التصرف بحمق وسأتوقف عن مناداتك بالحمقاء
هتفت ساندي بناريه:
_وماذا فعلت انا لك الان؟؟!!.....توقف عن ازعاج ايها البغيض
لصدمتها ضحك بسخريه وكأنها تمازحه ليقول من بين ضحكاته:
_بغيض؟؟!!!.....هذه اول يطلق علّى فيها احد هذا اللقب..... وتأتي منكِ انتى ايضا!!!.....لكنى لست متعجب فأنتى بالتأكيد تعتقدين الناس جميعا مثلك
وقفت ساندى لتقول بجنون:
_ماذا تقصد؟؟!.....هل تقصد أنى بغيضه؟؟!
استغل مهاب وقفتها ليسحبها من مرفقها بسرعه ويجلس مكانها فيما يقول لمعجزه بسخرية وهو يشير اليها:
_لطالما قلت ان هذه الفتاه لماحه لأقصى درجه.....وها هى اليوم تبهرنى بذكائها كعادتها
ثم نظر لها محركا حاجبيه بأغاظه وهو يقول من جديد:
_يا حمقاء
_مهاب
صوت كريم الموبخ هو ما شتت انتباهه عن شكل عينيها التى تنفث لهباً....يا الله كم يحب استفزازها حتى يري تلك النيران.....يستمتع بها.....تشعره بالحيوية..... يعلم أنه يتمادى معها احيانا.....لكنه يعاقبها على عدم زيارتها لهم طوال السنوات الماضية..... بآخر زياره لهم كان يشاكسها كعادته لكنها انقلبت فجأة وصرخت فيه ثم ذهبت الى غرفتها ورفضت الخروج منها الى ان جاء موعد رحلة عودتها ، ثم صدمته بعدها حينما لم تعود من جديد....لذا هى تستحق الأن ما يفعله بها.....حمقائه الناريه.
تلاشت ابتسامة مهاب وهو يري تجمع الدموع فى عينيها دون أن تسمح لهم بالتساقط مشّكلةً لوحه خلابه من الكبرياء والهشاشة ممتزجين معاً.....كيف استطاعت أن تجمع كل هذا فى شخصيتها فى هذا العمر؟؟!....ساندى....الاحجيه الاجمل في هذه العائلة.
استأذنت ساندى بخفوت ثم خرجت بخطوات سريعة..... هاربه من العيون المحدقه بها.... مهاب فجّر كل احاسيسها المختزله و ضغوطاتها بمشاكساته المستفزه.... و سيكون من المخزى أن تبكى امام الجميع الان....سيعتقدون انها تبكي بسبب الاحمق البغيض ولكنها تشعر بالضغط....بالضيق.... الاحداث الاخيره كلها سيئه وكلها متعاقبة....لم تكد تسترخى بعد عودة امها لتجد نفسها معرضة لخسارة معجزه....اختها وصديقتها الاقرب.....كم تتمنى أن تفرغ كل ما في جعبتها دون أن يتهمها احد بالثرثره.... تريد ان تتحدث....لا يهم ماذا ستقول....ولا يهم مع من....فقط تريد ان تتحدث حتى تخرج كل الطاقه السلبيه من داخلها.
توجعت ساندى بقوه حينما ضربها احدهم على رأسها بقوه أثناء سيرها بالقرب من المسبح ليأتى صوت مهاب المازح:
_ادفع نصف عمرى لأعرف ماذا يدور في هذا الرأس الصلب؟!!
دلكت ساندى رأسها فيما تقول بغضب:
_ماذا تريد الان؟؟!!......لقد تركت لك المكان بأكمله..... لماذا تتبعنى كالعمل السئ؟؟!
ظل مهاب ينظر لها بهدوء غريب عليه ثم قال بنبره لم تسمعها منه قبلاً:
_اتعلمين...انتى استثناء فى كل شئ.....نظرتك...حديثك....حنانك....جنونك ...حتى قسوتك وعقابك استثناء.... كيف استطعت أن تجمعِ كل هذا فى هذا السن الصغير؟؟!
اجفلت ساندي بشكل مضحك ثم التفتت لتنظر خلفها ثم نظرت له من جديد وهى تقول بحمق بينما تشير بأصبعها الى نفسها:
_هل تحدثنى انا؟!!
رفع مهاب حاجبه بأرتياب ثم قال وقد عادت مشاكساته تطفو على السطح من جديد:
_وتغضبين حين ادعوكِ بالحمقاء.... اقسم أن الحمقى نفسهم سيشعرون بالإهانة لتشبيهك بهم....وهل هناك آخرينفي المكان؟!!
اختفت الفتاه المصدومه من حديثه الاول لتحل مكانها الساحره الشريره لتقول وهى تدفعه من كتفه للخلف:
_قل حمقاء هذه مره اخرى....وسترى المعنى الحقيقي للحماقه مهاب
اقترب منها بتحدي ثم ردد:
_حمقاء... حمقاء...ساندى حمقاء.... حمقاء....حمقااااااااء....ااااااه
صرخ مهاب حين انزلقت قدمه على طرف المسبح اثر دفع المجنونه له فحاول التشبث بأقرب شئ إليه الذي لم يكن سوى مرفقها لينتهي بهما الأمر وقد غمرتهما المياه من كل جانب بعدما وقعا سويا ....اخذت ساندى تسعل بشده وهى تحاول الخروج من المسبح بينما كان مهاب مستمتعا لأقصى حد وقد زادت نوازعه الشيطانيه فأقترب منها ببطئ و قبل اقترابها من الحافه نزل برأسه تحت الماء ليدخلها بين رجليها ثم حرك نفسه للخلف مره واحده مما جعلها ترتفع في الهواء ثم تسقط في الماء من جديد.....ظلت ساندى تتخبط باحثة عن الهواء وبعدما توازنت من جديد اخذت تسبه بكل الالفاظ التى تعرفها إلى أن اقترب منها مهاب بعدما هدأت قليلا ثم قال وقد عادت نبرته المحيره من جديد:
_ازيحيهم
نظرت له ساندي وقد بدأت نيتها القذره فى الظهور فقالت بعد أن فرضت على نفسها بعض الصبر قبل أن تصفعه:
_ازيح ماذا؟؟!
وضع مهاب كفيه على كتفيها قائلا:
_اعبائك التى اصبحتِ تحملينها فوق كتفيك اينما ذهبت ِ
لم تعرف ساندى ماذا عليها أن تقول .....هل توبخ نفسها على نيتها السيئه وقد اعتقدت بغبائها أنه يتحدث عن ملابسها؟؟!.....ام توبخه هو على الوضع المشبوه الذى وضع نفسه ووضعها فيه معه؟!!.....ام تنسي الحديث من الاساس وتنسي سخافاته معها ثم تحتضنه لأنه الوحيد الذي شعر بما يضايق روحها
اختارت ساندى الاختيار الآمن وهو أن تزيح كفيه من فوق كتفيها ثم تحركت لتخرج من المسبح دون أن ترد عليه .....اتاها صوته منادياً بعد أن تحركت بضعة خطوات بأتجاه منزلها فتوقفت ثم استدارت له دون رد فقال ببساطه:
_وقت ما شعرتِ انك بحاجه للحديث ستجدينى بأنتظارك
لم تجيبه ساندي بشئ ثم تحركت بسرعه عائده الى منزلها وهى تشعر بأنها رأت للتو وجه آخر لمهاب المجنون....وجه ناضج....هادئ....مراعى....هل اشفق عليها مما تمر به؟؟!....ام انه قرر وبكل بساطة أن يُريها وجهه الحقيقي.
.....................................................................................................................
_مرحبا بالجميع
التفتت الأنظار كلها لدخول شذي الهادئ فى ظاهرة فيما كانت تحاول قدر الامكان أن تخفى توترها داعيه الله أن يمرر هذا الموقف على خير.
_اين كنتِ شذي؟!!......لقد كنت أسأل عنكِ للتو.....اختفيتِ منذ البارحه ولم يظهر لكِ اثر
ردت شذي على حسام قائله بنبره مهزوزه بسبب نظرات معجزه التى انبأتها انها لا تنوى لها على خير:
_لقد كنت متعبه بالامس ولم اخرج من غرفتى الا الان.....كي...ف حالك معجزه؟؟!
لوت معجزه شفتيها بسخرية ثم قالت بغموض وتحدى :
_بأفضل حال
هزت شذي رأسها بلا معنى ثم تحركت لتجلس بجوار امها ولو أنها تتمنى أن تهرب من امام الجميع بعيدا عن نظرات معجزه التى تجلدها.
تكلم حسام كاسراً الصمت الذي حلق فوق رؤوسهم:
_اذاً.......لدينا حفلة عيد ميلاد قريبا ً....اليس كذلك معجزه؟؟!
ابتسمت معجزه ثم قالت بمكر:
_ارى أن اقتراحى قد نال استحسانك اخى
قالت رقيه بأستفهام :
_اى اقتراح ابنتى؟؟!
نظرت معجزه لحسام وكأنها تقول "هل اخبرها؟؟!".....فتطوع حسام شارحاً:
_هذه المدلله ترغب بأقامة حفل لعيد ميلادها هذا العام.....واقترحت أن نقيمه هنا فى حديقة المنزل
قاطعهم صوت مهاب المهلل:
_اووووووووه ......لدينا حفل....هذا رائع
_ماذا حدث معك مهاب؟؟!.....لما انت مبتل بهذا الشكل؟؟!
ضحك مهاب وهو يعيد خصلات شعره للخلف قائلا:
_لقد انزلقت وانا امر بجانب المسبح.... الحمد لله أنى تركت هاتفى هنا ولم آخذه معى.....لكن دعونا من هذا كله.....لدينا حفل....سيكون افضل شئ حدث منذ قدومى إلى هنا
قذف كريم مفتاح السياره إليه قائلا بجدية:
_امسك واذهب الى المنزل حتى تغير ملابسك......لا ينقصنا مرضك الان.
أصدر مهاب صوت انثوى قائلا بدلع:
_اوووووووه حبيبي.....كم انت مراعى
نهضت معجزه من مكانها فسألها حسام قائلاً:
_الى اين؟؟!.....هل ستصعدين الى غرفتك
_لا..... سأذهب لأرى خالتى..... فأنا لم اراها حين عادت من السفر
وقف رائد ثم قال بنبره لم يستطع اخفاء الحماس بها:
_تعالى انا سآخذك اليها صغيرتى....انا كنت ذاهب اليها من الاساس.
قاطعه حسام قائلاً من بين أسنانه:
_لا تتعب نفسك رائد....انا سأذهب معها
لكن رائد آبى أن يستسلم فقال محرجا إياه:
_اى تعب؟!!.....انا اخبرك أنى عائد الى المنزل على كل حال.....استرح انت....انت تعبت معها بالامس بما يكفي....بالتأكيد لم تنام جيدا فى المستشفى
وقفت رقيه وهى تربت على كتف حسام قائلة:
_رائد محق بنى..... اذهب وارتاح قليلا.......وانتى معجزه اذهب ِ مع ابن خالتك وانا سأتبعك بعد قليل
تحرك رائد امام معجزه المحتاره ثم وقف بجوارها قائلا بتفكه مغيظ:
_هيا جميلتى الى المنزل
لمحت معجزه وجه حسام المكفهر فأومأت له مطمئنه ثم تحركت بجوار رائد وهى تشتم نفسها الف مره على اقتراحها الاحمق....الم تستطع الانتظار قليلا بعد؟؟!
_هل انتى بخير؟!!
لم تجيبه معجزه وهى تتمنى أن تضربه بجبيرتها على وجهه عسي أن تختفى هذه الابتسامه المغيظه التى يوجهها لها منذ الصباح
_اعرفك حنونه وستسامحينى على ما فعلت بالامس.....لقد اعتذرت منكِ....لا تهولِ الأمر.
وقفت معجزه ثم قالت بغضب وصدمه من جرأته:
_أُهول الامر؟؟!!!!......انا لا افهم الى الان كيف تجرأت وفعلت هذا؟؟!.... كيف استطعت أن تقلل منى الى هذه الدرجه؟!!
اختفت التسليه من على وجهه رائد ليقول بصوت غاضب:
_اقلل منكِ؟!!!...... هل هذا ما فهمتيه من قبلتى؟؟!..... ام ان هذه توابع غيابى وجلوسك المستمر مع شذي مما جعلها تمطرك بالاكاذيب والافكار المسمومه عنى كل صباح ومساء؟؟!!
تحركت معجزه فيما تقول بتحذير:
_لأخر مره سأقولها لك رائد.....اخرجنى من حربك انت وشذي....اخرجنى من رأسك
سحبها رائد من مرفقها قائلا بصوت خافت لكنه اخافها اكثر من غضبه:
_ولأخر مره سأقولها معجزه......انتى فتاتى.....تذهبين يمين.... تذهبين يسار...تذهبين لتحت الارض فتاتى....تخصينى....وانا لا اقلل من قيمة اى شخص يخصنى....ما بالك حينما يكون هذا الشخص هو انتى
سحبت معجزه مرفقها من يده بعصبية ثم تحركت لداخل منزله وهى تدعو الله ان لا يلاحظ ارتجافها خوفا منه....هى لا تخاف من غضبه ذرة كما تخاف من تأثيره عليها.... فرائد هو الوحيد الذي يستطيع اقناعها برمى نفسها فى النيران وعن طيب خاطر.
ما أن دخلت معجزه لبيت خالتها حتى اتاها صوت فيروز المهلل وهى تركض اليها ضاحكه ثم احتضنتها بشده لتقول بصوتها الطفولى:
_لقد قالت جدتى انكِ ستكونين متعبه عند عودتك ورفضت ذهابى اليكِ.....لكن انتى جئت ِ الّى.....لقد رأيتك وانتى قادمه مع ابى من الشرفه.....ستجلسي معى قليلا معجزه....اليس كذلك؟؟!!....سنمرح كثيرا فى غرفتى
تلاشي كل توتر معجزه فى لحظه وهى تستمع إلى ثرثرة فيروز ولكن ما لمس قلبها حقا هو يد فيروز التى تحركت ببطئ على رأسها لتقول بحنان طفولى:
_هل يؤلمك هذا الجرح؟؟!
ابتسمت معجزه وهى تستقيم وتمسك بيدها قائله ببراءة:
_قليلا فقط
أشارت فيروز الى جبيرتها وسألت:
_وهذه؟!!.....لما ترتديها فوق ذراعك؟؟!
تحركت معجزه للداخل وهى تجيب أسئلة طفلتها بصبر:
_لان ذراعى مكسور....سأرتديها إلى أن يلتأم الكسر
لم تتوقف اسئله فيروز الىأن أتى رائد وحملها من الخلف قائلا بممازحه:
_الن ترحبى بعودتى انا ايضا؟!!!....ام نسيتِ وجودى من الاساس بعدما وجدتِ معجزه؟؟!
ضحكت فيروز بشده حين بدأ رائد بدغدتها فيما يقول بعيون لامعه لم تفارق وجه معجزته:
_لكِ الحق أن تنسي.....انا نفسي انسي كل شئ فى حضورها
تحركت معجزه بعصبية قاصده غرفة خالتها وهى تدعو الله ان لا يحمر وجهها الأن.
_تعالى ابنتى.....كيف حالك؟؟!.....لما اتعبتِ نفسك وانتى لم تعودي الا منذ قليل؟؟!
كان رؤوف اول من استقبلها بينما كانت خالتها مستلقية على الفراش بوهن
حرك رؤوف احدى المقاعد قائلا بحنان:
_اجلسي ابنتى....هل تريدين بعض العصير؟؟!
قالت معجزه بهدوء:
_لا عمى شكرا لك.....لقد اتيت لأرى خالتى وسأعود سريعا الى المنزل....فأنا ايضا بحاجة للراحة بعد سقطة البارحه
ربت رؤوف على كتفها قائلا بحنان ابوى:
_شافاكِ الله وحماكِ من كل شر حبيبتي
ابتسمت معجزه له بحب ثم سألت خالتها عن حالها وبعد أن جلست قليلا واطمأنت عليها استأذنت للرحيل:
_اجلسي معنا قليلا ابنتى....لم نشبع منكِ بعد
ابتسمت معجزه بهدوء وقالت:
_شكرا خالتى..... سأعود الى المنزل.... اريد ان انام قليلا....انتى تعلمين أنى لا استطيع النوم براحه الا على فراشي....لهذا لم انم جيدا من الامس.... وداعاً
تحركت معجزه فجاورها رائد بعد أن انزل فيروز أرضا وطلب منها البقاء مع جدها فيما كان رؤوف يكتم ابتسامته وهو يري ابنه على وشك اغلاق جميع أبواب المنزل حتى لا تخرج معجزه منه ابدا
_سأعود بمفردى
_لا سأعيدك بنفسي لكن تعالى اولا اريد ان اريكِ شيئا
سحبها رائد اثناء كلامه لغرفته القديمة التى كان يقيم بها قبل زواجه من شذى....فتح رائد الباب قائلا بهدوء:
_تعالى
وقفت معجزه مكانها قائله بتحفز:
_لا اريد..... سأعود الى المنزل
تكلم رائد بنفاذ صبر و عصبية:
_تعالى معجزه.....انا لست شخص حقير يسعى للانقضاض عليكِ بأى فرصه.... هيا ادخلِ
ترددت معجزه قليلا ثم دخلت فأغلق باب الغرفة قائلا بحزم:
_الا تريدين معرفة الحقيقة؟!!!!......سأضعها الان بين يديكِ

نهاية الفصل الخامس عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:10 pm

الفصل السادس عشر:
"الهاتف الذي طلبته مغلق او غير متاح يرجى...."
أغلقت شذى هاتفها بيأس بعد أن حاولت للمره العاشره تقريبا الوصول لمختار دون اى نتيجه..... كل ما تريده اجابه.....اجابه بكلمه واحده لكنها ستحدد مصيرها....ربااااه...ستفقد عقلها اذا استمر الأمر بهذا الشكل...الم يقرأ رسالتها؟؟!....تريده أن يعبر عما يدور بداخله....هل سيتركها؟؟!!... هل سيسامحها؟!!.... اسئله تستنزف عقلها منذ الامس.....لاول مره تدرك معنى الخسارة الحقيقية.....هل يعاقبها الله عما فعلته بمعجزة؟؟!.... ابتهلت شذي بصوت مسموع:
_ارجوك يا ربى.... لا تعاقبنى فيه....لا تجعله يتركني يا الله....ضع بعض اللين فى قلبه ليسامحنى.... ارجوك يا ربى.....ارجوك
تنهدت شذي بأسي ثم خرجت من غرفتها قاصده غرفة المعيشة بعد أن قررت أن تتوقف عن الاتصال به لبعض الوقت حتى لا تضغط عليه اكثر....ستجلس مع اى شخص حتى تلهى نفسها قليلا....فجلوسها بمفردها سبب لها الجنون من كثرة التفكير بما حدث وما سوف يحدث..... بحثت شذي عن الجميع فعرفت انهم ذهبوا لرؤية خالتها من جديد الا حسام الذي صعد لغرفته منذ لحظات كى يرتاح قليلا.... تحركت من جديد بأتجاه الحديقه لتصتدم بمعجزة التى تحول لون عينيها للاسود من شدة الغضب.... حاولت شذي التحرك لكن يد معجزه السليمه ثبتتها لتقول لها نفس الكلمات التى قالتها هى لها عندما رأت رائد يحتضنها فى الحديقه:
"ست سنوات......ست سنوات ابحث فيها عن إجابة لجميع تساؤلاتى.......... تساؤلات استنزفت روحى و قوتى دون أن ادرى أن الاجابه كانت موجوده امام عينى دائما..... أجابه تتكون من خمسة احرف (معجزه) .......لقد كنتِ انت ......انتِ سبب كل شئ....دمار حياتى ، خسارتى للجميع.......نفوره من مجرد النظر لى حتى ........لم يغفر بسببك انتى معجزه......لم يغفر بسببك"
بهت وجه شذي وهى تدرك أن المواجهه التى كانت تتهرب منها قد حانت..... معجزه ستحاسبها على القديم والجديد
_معجزه انا....
قاطعها صوت معجزه الخافت :
_هل تذكرين هذه الكلمات؟!!....ست سنوات تبحثين فيها عن إجابة وهى امام عينك....لكن لم يكن اسمى هو الاجابه....اسمك انتى هو اجابتك الهاربه.....شذي....كيف يرفض احدهم شذي؟؟!.....شذي البراقه...شذي الحسناء....شذي... شذي...شذي..... ذهبت ِ وفرضتِ نفسك بكل وقاحه على رجل لا يريدك.....الا تمتلكين بعض الكرامه؟!!..... اقسم انى لم اصدقه حين اخبرنى بما فعلتِ....اين كان كبريائك حين فرضتِ وجودك على حياته رغما عنه؟؟!.....فعلتِ كل هذا لانك شعرتِ للحظه أنه لا يراكِ الافضل كما اعتدتِ من الجميع!!....لقد كان الجميع يميزك لكن انتى بطمعك وجحودك قررتِ أن تسرقى منى الشخص الوحيد الذي كان يفهمني....ولم تكتفي بهذا بل عندما شككتِ أنه سيحاول اصلاح علاقته بى من جديد.... جئت ِ ومثلتِ دور الزوجه المظلومه والاخت المراعيه المهتمه فقط لتبعديه عن طريقى على الرغم من انفصالكم....وعندما يأستِ من كل شئ قررت قتلى ودفعتينى من فوق الدرج متمنيه لى رحله سعيده مع الموت....ايتها الحقيرة المختله....ماذا فعلت لكِ حتى تكرهينى بهذا القدر؟؟!..... انا كنت اختك....كيف استطعت ِ أن ترمى بى بهذا الشكل؟!!
ردت شذي ببكاء:
_انا لم اقصد.....انا...
_ اخرسي.....فقط اخرسي....لا اريد ان اسمع صوتك.....من هذه اللحظة انا ليس لدى شقيق غير حسام.... اقسم أنه لولا مرض امى لكنت فضحت حقارتك بكل مكان انتقاماً منك على كل لحظه الم اضطررت للتعايش معها بسببك......لكن اقسم بالله العظيم اذا وجدت منك اى بادره لتدمير حياتي من جديد سأخبر الجميع عما فعلتِ ابتداءً بكذبك وفرض نفسك على حياة رائد وانتهاءً بمحاولتك لقتلى بالامس.
ازاحتها معجزه من طريقها ثم تحركت الى غرفتها لكنها توقفت حينما رأت وجه حسام المكفهر والمصدوم بما سمعه....تنهدت معجزه بتعب وهى ترى اخيها يتحرك بأتجاه شذى ليمسكها من مرفقها قائلا بغضب :
_هل ما قالته معجزه صحيح؟؟!.....هل حاولت ِ قتل اختك بالامس؟!!
ارتجفت شذي وهى ترى خسارتها لعائلتها بالتتابع فقالت بصوت خائف مهزوز:
_لم اقصد....هى من سق....آه
صفعه من حسام قاطعت جملتها....ليصرخ فيها قائلا بجنون:
_هل فقدتِ عقلك؟!!!..... كيييييف؟!!!.....كيف فعلتِ ذلك؟؟!!....هذه اختك ايتها المختله....هذه أمانة ابيكِ
حاولت معجزه التدخل وابعاده عنها فأمسكت بيده قائله بهدوء لا يناسب الموقف إطلاقا:
_اتركها حسام....اتركها حتى لا يسمع احدهم بما يجري ويصل الكلام الى امى فى النهاية
ابعد حسام يد معجزه بعصبية ثم سحب شذي بقسوه الى غرفة المكتب ليدفعها للداخل ثم امسك بشعرها قائلا بغضب:
_هنا لن يسمع احد.....سأستطيع محاسبتك كيفما اشاء.... اقسم أن أعيد تربيتك من جديد على ما فعلتِ
حاولت معجزه التدخل من جديد فقالت بعصبية وهى تحاول تخليصها من يده:
_كفى....هذا ثأرى انا.....انا من سأعاقبها....اتركها حسام.... اتركها
ثنى حسام ذراعها قائلا بغل:
_ليس ثأرك بمفردك....كيف تجرأت؟!!!....كيف طاوعك قلبك على فعل هذا بأختك؟!!!...ماذا كان سيحدث لو انها ماتت؟!!.... هل اعتقدتِ أنه كان سيعيدك اليه من جديد؟!!!....اتعلمين إذا عرف انكِ انتى من دفعتيها و انها لم تسقط بمفردها ماذا سيفعل بكِ؟؟!....سيقتلك....للاسف انتى ايضا اختى ولا استطيع قتلك.....لكن هو....من سيخلصك من بين يديه اذا عرف بما فعلتِ؟؟!.....حتى انا لن استطيع لومه.....لقد كان صادقا حين حاول اخبارى عن حقارتك معه لكنى لم اعطيه اى فرصه للحديث....كنت خائف مما سأسمعه....تهربت مع أنى اعرف انه مستحيل ان يكذب او يستغل معجزه....لكن انتى...
أبعدته معجزه بكل قوتها قبل أن يصفعها من جديد ثم قالت بدون ذرة شفقه على منظر شذي المزرى :
_كفى حسام......لقد انتهى الامر اخى
حاول حسام ضربها من جديد لكن معجزه تمسكت به بكل قوتها ثم هتفت فى شذي الباكيه:
_ ابتعدى ن هنا......اصعدى لغرفتك....هيا
ركضت شذي الى غرفتها وسط شهقاتها....لقد خسرت كل شئ...مختار تركها....اخوتها ينفرون منها....أباها بالتأكيد غاضب عليها.
دخلت شذي الى غرفتها وانهارت باكيه بنحيب عالى كتمته فى وسادتها بينما تنادى بأسمه بين شهقاتها علّه يعود وينقذها مما وضعت نفسها فيه.
......................................................................................
جلس حسام خافضا رأسه ليقول بنبره محترقه:
_ماذا سأقول لأبى؟!!....لم احافظ على أمانتك ابى.....اختى حاولت قتل اختى الاخرى!!!.....ربااااااه...ماذا افعل؟!!....كيف استطاعت أن تفعل هذا؟!!!.....سأفقد عقلى.... اقسم انى سأجن
جلست معجزه على طرف مقعده ولفت ذراعها السليم حوله ثم مالت بجلستها كأنها تحتضنه وقالت بأحتواء:
_انت لم تقصر فى اى شئ اخى..... مشكلتها معى بدأت منذ زمن بعيد لكنى لم انتبه....انت لست بمذنب....فى هذه الحكايه هى المذنبه الوحيده....لا انت ولا انا ولا حتى ابى ورائد....هى فقط....لقد كنت أراكم كيف كنتم تحاولون ارضائها بكل السبل وكيف كانت هى تتعجرف عليكم....وكأنها تخبركم بإما أن تهتموا بها هى فقط او تحتفظوا بأهتمامكم لأنفسكم.
لف حسام يده حول خصر معجزه قائلا بتعب:
_ارجوكِ معجزه ابقى الأمر طى الكتمان....اذا علمت امى او رائد سيتحول الامر لكارثه
ربتت معجزه على كتفه وقالت بتأكيد:
_لا تقلق حسام.....لن يعرف اى شخص بما حدث
ابتسم لها حسام بتعب ثم سألها:
_اذاً.....ماذا سيحدث الان؟؟!
لم تتصنع معجزه عدم الفهم.....حجتها للابتعاد عن رائد نُسفت منذ قليل....لكنها تائهة....مرتبكه....لقد اعتادت على ابتعاده عنها....ففكرة أن يعود لحياتها من جديد هكذا وبكل بساطة تصيبها بالرعب.
تنهدت معجزه بخفوت ثم اجابت:
_لا اعلم اخى....افكارى مبعثرة للغايه....اشعر وكأن خمسين مطرقة قد نزلت فوق رأسي
قال حسام بدعم يعلم جيدا انها تحتاجه الان:
_خذِ كل وقتك صغيرتى....تأكدى من مشاعرك اولا ولو أنى اعلم ان مشاعرك ستقفز عائدةً إليه من جديد...انتى لطالما احببتيه معجزه..... اتعلمين؟!!...انا لم اصدق ابى حين اخبرنى أنه طلب الارتباط بشذي... دائما شعرت أن هناك حلقه منقوصة فى الامر.... واليوم وجدنا هذه الحلقة واكتملت الصورة اخيرا.
بعد لحظات دخلت سعاد وهى تمسك بهاتف حسام قائلة:
_سيد حسام هاتفك كان يرن منذ فتره فى غرفة المعيشة
أخذ حسام الهاتف قائلا بسخرية بعد ذهابها:
_هذا الهاتف هو ما جعلنى اعود الى الأسفل لاستمع الى حديثك معها...انا ممنون جدا لهذا الهاتف
ضحكت معجزه بهدوء قائله بمزاح زائف حتى تخفف عنه:
_ممنون مره اخرى؟!!.....اخى الستينى
ضحك حسام بتعب دون أن تصل الضحكه الى عينيه ثم نهض ساحبا معجزه معه ليقول بأنهاك:
_هيا لننام قليلا....نحن نستحق بعض الراحه بعد كل ما مررنا به
ذهب كلاً منهما الى غرفته بينما كانت أفكارهم تعصف بهم في كل اتجاه.
..........................................................................................................
_ما بالك مبتهج هكذا؟!!..... ماذا حدث؟!!.. أو بالأحرى ماذا فعلت؟؟!
نظر رائد لاباه بينما ابتسامته لم تفارق وجهه للحظه وهو يجيب:
_اخبرتها بكل شئ واختارت أن تصدقنى انا....لقد رأيتها في عينها.... معجزه صدّقت كل كلمه قلتها ابى....شذي لم تعد تمثّل اى عقبه بيننا
بادله أباه النظر بهدوء ثم قال محاولا الا يكسر فرحة ابنه الظاهرة على وجهه بعد كل هذه السنوات:
_وبقية العقبات.... حسام.... الناس.... واهم شيء معجزه نفسها
نظر له رائد قائلا بتشديد على كل حرف:
_حسام سيرضخ اذا وافقت معجزه....اما الناس فأنت تعلم جيدا انهم لا يهمونى بذره....سيتكلمون لبعض الوقت ثم سينسون اسمائنا من الاساس.... اما معجزة فلماذا سترفض الان بعدما عرفت بالحقيقة كامله؟؟!
سحبه رؤوف قائلا بتعقل:
_تعالى لنجلس قليلا وافهمك وجهة نظري
تحركا معا بأتجاه غرفة المكتب وبعدما جلسا بدأ رؤوف كلامه قائلا:
_انظر بنى معجزه نشأت و تربت امام عينى وانا اعرف جيدا كيف تفكر .... اراهنك انها مرتبكه الان وتشعر بالرعب والصدمه بعد ما عرفته عن اختها.....لكنها ايضا فتاه ذكيه...بعدما تهدأ سيبدأ عقلها بالعمل من جديد...ستبدأ تتسائل اذا كان كلامك حقيقياذاً لما حولت زواجك من كذبه ومجرد كلام على ورق الى حقيقه ؟؟!
هتف رائد بعصبية:
_زواجى من شذي لم يكن حقيقي ابدا ابى وانت ادرى الناس بهذا
نظر له رؤوف بحرج وقد أدرك أن ابنه لم يفهم مقصده بعد فقال مختصراً:
_انا اتحدث عن وجود فيروز....اذا كانت علاقتكم كاذبة كيف حملت شذي بفيروز وبعد فتره قصيره من زواجكم؟!!....انا لا اتسائل عن شئ ابنى...انا اخبرك فقط بما سوف تفكر فيه معجزه لتكون جاهزاً أمام اى سؤال منها
قال رائد بأنهاك:
_تأكد ابى انى لم المس شذي سوى مرتين ولم اكن واعياً من الاساس.... الحقيرة كانت تضع لى بعض العقاقير المنشطه فى قهوتي وبعدما اكتشفت الأمر توقفت عن الثقه بها أو بأى شئ تحضّره....حتى الطعام كنت اتناوله خارجاً حتى اتفادى جنونها.
نظر رؤوف لابنه مصدوما....هل وصلت شذي بجنونها الى هذا المستوى من الرخص؟؟!...ربااااه....ترى ما الذي كان يعانيه ابنه معها ايضا ويخبأه؟!!.... مستحيل ان تنحدر امرأة الى هذه التصرفات فقط من اجل أن تربط نفسها بشخص هو لا يريدها من الاساس....بالتأكيد هذه المرأة تعاني من اضراب نفسي.
ضحك رائد بسخرية وهو يشاهد ملامح الصدمه التى تعلو وجه أبيه الان...بينما اكمل رؤوف حديثه قائلا:
_اتركنا من علاقتك بشذي الان....هل تعتقد أن عودتكم بعد كل هذه السنوات سيكون سهلا عليها؟!!
تنهد رائد بنفاذ صبر ليسأل بعد لحظات:
_وما الذي سيجعله صعبا ابى؟؟!....انا احبها وهى ايضا تحبنى رغم مكابرتها....اذن ما الذي يمنع عودتنا؟!!
اجاب رؤوف بعقلانية:
_معجزه وضعت علاقتها معك فى اطار معين منذ زواجك بأختها.... أولا تجنبت حضورك وبعدها ابتعدت عنك نهائيا....عانت بمفردها كل هذه السنين.... انطفأت ولا يعلم احد كيف كانت حالتها بالضبط خاصةً بعد خطبتها المشؤومه إذ انها رفضت وجود الجميع من الاساس... ستكون احمق اذا اعتقدت انك ستعود وتجد نفس الفتاه التى تركتها منذ سبعة أعوام.... معجزه تغيرت قلبا وقالبا.... أولوياتها...اسلوب تفكيرها...حتى تعبيرها عن عاطفتها اختلف بالتأكيد...معجزه قتلت الفتاه الصغيره التى كنت انت متعلق بها وتعشقها وخلقت بدلاً منها فتاه قويه.. عامله...تحقق ذاتها وتساعد اخاها فى إدارة مؤسسة كامله... لذا انا متأكد انها ستحاربك اذا حاولت احياء تلك الفتاه الصغيره بداخلها من جديد لان بالنسبة لها هذه الفتاه كانت مجرد مرحلة انتكاسة مرت بها وانتهت... معجزه تخجل من نفسها القديمه لذا سعت لخلق شخصيه جديده اقوى....هل ستضحى معجزه بكل هذا لأجلك بنى؟!!
لمعت عينا رائد ثم قال مؤكداً:
_انا لا اريدها أن تضحى بشئ من أجلى.... اجل انا احببت طفلتى الصغيره المجنونه التى كانت تبحث عن حبى ورعايتى فى كل لحظه....لكنى ايضا اعشق تلك الفتاه القويه التى تشهر كل أسلحتها فى وجهى اذا قلت لها حرف لم يعجبها....انا لا أطمح لقتل شخصيتها الجديده بل اريدها كلها... كل الشخصيات المختبأه بداخلها كل احاسيسها... العابره والمستمره...اريد ضعفها وقوتها...جنونها وتعقلها... ابتسامتها وحتى دموعها...انا احب كل لمحه فيها ابى....وسأجعلها تدرك هذا جيدا.
نظر رؤوف لابنه متأثرا من حديثه....كيف امتلكت تلك الصغيره قلب ابنه ليتجعله يتحدث عنها بكل تلك العاطفه.....بل ويجاهر بها ايضا .... رائد الذي لطالما كان متكتما فيما يخص قلبه اصبح يهتف بحبه بعلو صوته و دون ذرة خجل او تردد .... هز رؤوف كتفيه قائلا بأبتسامه مستسلمه:
_استمر بهذا الشكل ولن يقف شخصا بوجهك ولا حتى معجزه نفسها ستقدر على مقاومتك اذا اخبرتها بهذا الكلام..... سوف تستسلم لك ومن اول جلسه .
ابتهل رائد بصوت مسموع مما جعل أبيه يضحك:
_آمين يا ابى.....يسمع منك ربي
قبيل المغيب
وصلت ساره الى منزل صديقتها وهى تدعو الا تصادف حسام ابداً....لقد بدأت تستشعر الخطر القادم من ناحيته.... حسام معجب بها والأدهى انها ايضا لا تسيطر على خفقاتها فى حضوره... لكنها خائفة...هذه المره الاولى التي تختبر فيها هذا الشعور... اجل لقد حاول الكثيرين التقرب منها خاصةً بعد عودتها من الخارج....فهى تعتبر نصف اجنبيه بشعرها الاشقر وعيونها الخضراء مما جعلها هدف لمعظم شباب الجامعه...لكنها لم تبالى بهم يوما...مواقفهم معها كانت تشعرها بالحرج والغضب لانها كانت تعلم جيدا أن من يقترب منها لم يكن يقترب من أجلها بل من اجل ابيها او من اجل شكلها الخارجي....لكن حسام هو الوحيد الذي يشعرها فى كل مره ينظر لها فيها أنه يخترقها بنظراته....لقد لمس فيها شيئا لا تستطيع تفسيره او تحديده الى الان مما يربكها ويخيفها منه...هى لا تحب الضعف و حسام يضعفها بوجوده.... خائفة من أن تستسلم لهذا الشعور المجهول الذي يراودها فتكتشف فيما بعد أنه كان مجرد اعجاب عابر من ناحيته....هذه المره الاولى التي تكون فيها فى هذا الوضع وتشعر بالرعب من القادم....فقط تتمنى أن لا تقابله فى هذه اللحظة فهى لا ينقصها تشتت وارتباك.
اخبرتها سعاد أن معجزه تنتظرها فى غرفتها وصعدت معها حتى توصلها إلى الغرفة التى لم تراها من قبل... دخلت ساره ففغرت فمها مما ترى....هل هذه غرفه ام مرسم؟؟!.... المجنونه لم تترك حتى الحوائط دون أن تضع بصمتها عليهم.... الغرفة مختلفه شكلاً وتفصيلاً عن بقية المنزل...كيف فعلت معجزه كل هذا بمفردها؟!؟...هى لطالما كانت تعرف عشق معجزه للألوان...لكن لم تتخيل يوما انها سترى هذا المزيج الرائع من اللوحات المختلفة التى تشبه الحكايات المصوره...فتلك اللوحة المرسومه على الحائط الأيمن تكملها تلك اللوحة المرسومه على الحائط المجاور له وهكذا بالتوالى...يا الله ماذا كان يدور في عقل تلك الفتاه اثناء صنعها لتلك التحفه الفنيه؟!!
_هل انتهيتِ من تأملك ام أحضر لكِ مقعد مع بعض الفشار ؟!!... بالمناسبه انتى هنا لانى سقطت من على الدرج بالامس واصبحت بذراع مكسور و رأس مقطبه...مرحباااا؟؟!
سألتها ساره دون أن تلتفت لها للحظه...فدوما كانت اللوحات نقطة ضعفها...فكيف سيكون حالها امام هذا العالم الفريد الذى خلقته معجزه و أدخلتها اليه:
_انتى كيف وصلتِ لسقف الغرفة؟!!....كيف فعلتيها معجزه؟!!
اجابتها معجزه بأبتسامه فخوره:
_وصلت لأعلى بالسلم المعدنى بالطبع....اما كيف فعلتها فأنا نفسي لا اذكر....اعتقد أنى انتهيت منها بعد ستة أشهر تقريبا من العمل المتواصل....لقد أوشكت امى وقتها على طردى خارج المنزل لكن كالعاده وقف ابى وحسام بوجهها....لكنها تفاجئت بالنتيجة النهائية ووقفت تحدق في الجدران كما تفعلين انتى الان دون أن يكون لديكِ قطرة دم وتسألى عن حالى.
قالت ساره بغيظ دون أن تعيرها اى اهتمام:
_لقد طمأنتنى سلاطة لسانك على حالك....لماذا لم تجعلينى اشاهد هذا الغرفة من قبل؟!!
قالت معجزه بتأفف:
_لا تبالغى ساره....لقد فعلت هذا أثناء فترة اكتئاب كنت امر بها....انظرى الى الالوان انها تتحدث عن سوداوية تفكيري فى تلك المرحلة.
التفتت ساره اخيرا ثم قالت ضاحكه:
_اذا كانت النتيجة بهذا الشكل فأرجوكِ تعالى اكتأبى بغرفتى قليلا.
ضحكت معجزه على جنون صديقتها فجلست ساره بجانبها قائله بشقاوه:
_اذاً........كيف حالك؟!!
نظرت لها معجزه بطرف عينيها قائله بعتاب مصطنع:
_الان فقط تذكرتِ وجودى....انا اجلس هنا منذ اكثر من ربع ساعه وحضرتك تتأملين جدران غرفتى دون أن تلتفتِ لوجودى ولو للحظة.
ربتت ساره على كتفها قائله بصوت امومى مضحك:
_حبيبتى...انتى تعلمين مكانتك عندى....لا تجعلين بضعة الوان وحائط يفرق بيننا...ثم إن قلبى اخبرنى انك بخير....انا لست بحاجة عينى لرؤيتك....قلبى من يراكِ
ضحكت معجزه بعلو صوتها على منظر حسام الواقف فى فى نهاية الرواق مصدوما مما يسمعه...هل تخطط هذه الفتاه للإيقاع لأخته ام ماذا؟!!...هو يخطط للارتباط بها وهى تغازل أخته!!....لكن قبل أن يتحرك بأتجاهها جاءه صوت امه من الخلف:
_حسام؟؟!....لماذا تقف هكذا بنى؟!!
قال حسام متلعثما بينما التفتت ساره بسرعه حين سمعت صوته:
_لقد كنت ذاهب الى الأسفل امى...هل تنظرين لشئ؟!... اقصد هل تريدين شئ؟!
قالت رقيه وهى مستغربه من حال ابنها بينما لم تلاحظ وجود ساره من الاساس:
_كنت اريد التحدث معك قليلا....هل لديك وقت؟!!
_بالطبع امى....تعالى
نزل حسام مع امه للاسفل بينما ترك عقله وتركيزه في الأعلى مع صاحبة الغزل المنحرف
_ماذا هناك امى؟!!
تلكأت رقيه قليلا ثم قالت مره واحده:
_لقد جائت صديقتى جميله منذ يومين لزيارتى وكانت معها ابنتها بسمله....فتاه رائعه... مثقفه وجميله...لو رأيتها بنى انا متأكدة انها ستنال اعجابك على الفور....انا قابلتها عدة مرات وقد نالت اعجابى ومن اول لحظه.
نظر لها حسام بهدوء ثم سأل بتأنى:
_هل فاتحتِ صديقتك بشئ دون اخبارى امى؟!!
قالت رقيه على الفور:
_لا ....لاتقلق....انا اردت اخبارك انت اولا....انا اخذ رأيك فقط ثم بعد ذلك سأجعلك تراها وتقرر بعدها.
تنهد حسام براحه..... لقد تغيرت امه حقا.... لم تضعه امام الامر الواقع كعادتها....لقد ارعبته للحظه وقد شك انها فعلتها وخطبت الفتاه له دون علمه ....قاطع أفكاره صوت امه وهى تحاول إقناعه:
_بنى انت اصبحت رجلا كبيرا ويجب أن تؤسس عائله....وانا ايضا اريد ان ارى اولادك قبل أن.....
قاطع حسام بقية جملتها قائلا بحنان:
_لا تكمليها امى....ادامك الله لنا حبيبتي
ربتت رقيه على يده قائله بحب:
_وادامك حبيبي....فقط استمع الى وقابل الفتاه ولو لمره واحده
نظر حسام لأمه ثم قال بصوت منخفض وكأنه يخبرها بسر عسكرى:
_انا موافق على المبدأ....لكن لدى اقتراح اخر
نظرت له رقيه بحيره ثم قالت بأستفهام:
_اى اقتراح اخر؟!!....هل تقصد فتاه اخرى؟؟!
اومأ حسام موافقا فأنفرجت اسارير رقيه وقالت بصوت مرتفع:
_حقاااا؟!!!...من ؟!!....من هى ؟!!...هل أعجبتك فتاه اخيراً؟!!!!
هتف حسام بصوت منخفض:
_اخفضِ صوتك امى قليلا....ستجعليها تعرف وانا اريد ان أخبرها بنفسي اولا.
احتارت رقيه من جديد وقالت بعد أن اخفضت صوتها:
_من تقصد؟!!....هل هذه الفتاه هنا؟!!
اومأ حسام من جديد فسألت رقيه:
_اين؟!!
اشار حسام بأصبعه لأعلى وشائت الصدف السوداء أن تلمح رقيه سعاد وهى تصعد لأعلى حامله اكواب العصير مما جعلها تصرخ بقوه وهى تنهض من جواره:
_سعاااااد؟!!!......يا للنهار الاسود.......هل فقدت عقلك؟!!!!..... سعاد؟؟!!!
نهض حسام بدوره محاولا اسكاتها دون فائدة مما جعله يهتف هو الاخر قائلا:
_سااااااااره.....انا اتحدث عن سارررررره....من اتى بسيرة سعاد؟!!....ما هذه الفضائح؟!!
هدأت رقيه من صدمتها ثم أشارت للاعلى قائله:
_ساره؟!!!..... ساره صديقة اختك؟!!....هل هى بالاعلى؟!!
اومأ حسام من جديد مما جعل رقيه تتنهد براحه.....زفر حسام بدوره ثم اعطى أمه ظهره للحظه حتى يشرب بعض الماء وحين التفت اليها من جديد لم يجدها خلفه....بل لمحها تصعد الدرج بحماس فركض خلفها قائلا:
_الى اين انتى ذاهبه امى؟!!
قالت رقيه بحماس:
_سأصعد لأرحب بخطيبة ابنى
قال حسام بصدمه:
_اى خطيبه امى؟!!....انا لم اخبر الفتاه بعد....ارجوكِ امى خففِ حماسك قليلاً....انا اريد ان افاتحها انا اولا.
بنفس الحماس قالت رقيه:
_لن اخبرها بشئ....سأرحب بها فقط....اعدك بنى
ثم تحركت بسرعه الى غرفة معجزه بينما كان حسام يدعو الا تخطئ امه بالحديث امام الفتاه....ومن ناحية أخرى دعى أن لا تخطئ معجزه امام امه وتخبرها بما فعلت شذي فتتدمر سعادة امه التى رآها على وجهها منذ قليل وتختفى للابد.
..................................................................................
دخلت رقيه الى غرفة معجزه بأبتسامه تمتد من الاذن للاذن مما جعل معجزه تقطب مستغربه حال امها الغريب.... وقفت رقيه قليلا دون أن تنطق بحرف مما جعل الفتاتان تنظرن لبعضهن بأستغراب وحيره...ثم بعكس كل التوقعات المعروفة عن رقيه رسلان هتفت رقيه بحماس وهى تسحب ساره لحضنها وسط ذهولها وذهول معجزه....قالت رقيه وهى تربت على ظهر ساره:
_مرحبا حبيبتي....انرتى المنزل بقدومك
قالت ساره بصوت مصدوم:
_شكراً لك سيدتي
اتسعت حدقتى معجزه وسعلت أثناء ارتشافها العصير حتى كادت تختنق حين قالت رقيه:
_سيدتى؟!!....اى سيده حبيبتي؟!!....نادينى بأمى
ظلت ساره على صدمتها ثم ابتسمت لرقيه بريبه دون أن ترد عليها بكلمه....قاطع صدمتهم صوت سعاد وهى تنادى على رقيه لتخبرها بوصول اخيها الذي ينتظرها فى منزل اختها بينما أبناءه بالاسفل.
استأذنت رقيه بينما لم تغيب ابتسامتها عن وجهها وهى تودع ساره مما جعلها تقول بعد ذهابها:
_انا لا اقصد اى اهانه معجزه.....لكنكم حقا عائله غريبة الاطوار.
قالت معجزه بينما لاتزال صدمتها ظاهرة بين حروفها:
_لن الومك اطلاقا على ما تقولين....انا نفسي لا اعرف مطلقا ما حدث للتو
بعد قليل نزلت معجزه لتودع صديقتها فوجدتهم جميعا جالسين في غرفة المعيشة وما أن رآهم مهاب حتى هتف من مكانه :
_مرحبااااااا معجزه.....الن تعرفينا؟!!
قادت معجزه ساره الى غرفة الجلوس بينما تقول لها بمزاح خافت:
_تقولين عنا غرباء الاطوار.....اذاً تعالى لتشاهدى المعنى الحقيقي لهذا الوصف
قالت معجزه بأبتسامه:
_كيف حالكم يا شباب؟!!....هذه ساره اعز صديقاتي
وقف مهاب مرحبا بينما يقول بممازحه:
_يا اهلا بأعز صديقة لمعجزه....تفضلِ بجوارى..... اقصد بجوارنا حتى نرحب بكِ جيدا
نظرت له ساره بذهول بينما تطوعت معجزه شارحه:
_هذا مهاب ابن خالى ومرفوع عنه الحرج.... وهؤلاء كريم ومريم إخوته.... وساندي انتى تعرفيها بالطبع
ألقت ساره التحيه على الجميع ثم استأذنت للرحيل فوقف حسام مستخدماً حيلته المستهلكه:
_سأوصلك الى المنزل
رفعت معجزه كتفيها بقلة حيله مصطنعه حين نظرت لها ساره بأستجداء مما جعلها تستسلم وتذهب مع حسام خاصةً لأن سيارتها معطلة و قد اتت بسيارة اجره وهى تخاف ركوب سيارات الأجرة ليلاً...وان كان على حسام ستحاول تجاهل تصرفاته المُربكه قدر استطاعتها .
بعد خروج حسام وساره قال مهاب بمزاح:
_هل سنحتفل بعيد ميلادك فقط ام لدينا زفاف ايضا على الطريق؟!!
ضحك كريم وقد لاحظ هو ايضا نظرات حسام الى الفتاه كما لاحظ غضبه حين غازلها مهاب.
قالت ساندي بغيره طفوليه:
_انا لا احبها.... هادئة وبارده....اتمنى ان يحصل حسام على فتاه اخرى افضل منها
نظر لها مهاب بسخرية بينما يقول مقلدا نبرتها:
_هادئه وبارده....بالطبع فالنار لا تفضل وجود الماء بجانبها حتى لا يطفأها
التفتت له ساندي ثم قالت بعصبية:
_ماذا تقصد ؟!!
لوح مهاب بيده ثم قال ببساطه مغيظه :
_انا لا اقصد شئ....لقد كنت اخبرك بمعلومه قرأتها فى احدى المجلات لا اكثر
قالت ساندي بسخرية مماثله:
_دمك خفيف جدااااا
غمز لها مهاب بخفه قائلا:
_اعلم يا بنت عمتى....اعلم
اشاحت ساندي بوجهها عنه وتلاهت بحديثها مع معجزه فسألت:
_معجزه انتى دائما كنتِ ترفضين إقامة حفل لعيد ميلادك....لماذا انتى مصّره على إقامة حفل هذا العام؟!!
هزت معجزه كتفيها ثم قالت ببساطه:
_تغيير....اريد حضور حفل
حشر مهاب نفسه وسط الحديث قائلا بينما يبعثر شعر معجزه فى كل اتجاه:
_هل تريدين بعض الدلال كتكوتتى؟!!....سندللك و نغنى لكِ وسنجعلك ترقصين حتى تخور قواكِ...فقط ليأتى يوم الخميس القادم وستعلمين كيف يكون الاحتفال مع مهاب رسلان.
قالت معجزه بمزاح:
_ربنا يكملها بالستر مهاب
.....................................................................................
اوقف حسام سيارته على جانب الطريق مما جعل ساره تتوتر فسألت محاولةً أن تخبئ ارتباكها:
_ماذا حدث سيد حسام؟!!....لما توقفنا؟!!
التفت حسام بجلسته مما جعلها تنكمش على نفسها فقال بصوت هادئ:
_اريد أن أتحدث معك قليلا...لا ترتبكِ بهذا الشكل
قالت ساره بقوه مضحكه:
_انا لست مرتبكه ابدااا
حرك حسام يده مما جعلها تعتقد أنه سيمسك بيديها فسحبت يدها الى صدرها بسرعه...قال حسام ضاحكا:
_واضح انكِ لستِ مرتبكه ابدااا ابدااا .......لا تقلقِ ساره فقط خمس دقائق ونكمل طريقنا الى منزلك
قالت ساره بهدوء زائف:
_ماذا هناك؟!!
قال حسام دون أن يفقد ذره من هدوئه:
_هناك شاب اسمه حسام فاضل رسلان...فى الخامسه والثلاثون من عمره... لديه شركه ورثها عن أبيه رحمه الله....لديه اختان إحداهن لديها صديقة حسناء اسمها ساره....حينما رآها حسام قرر أن يكمل بقية عمره بجوارها.... هل ستوافق ساره برأيك؟!!
ظلت ساره تنظر له بصدمه....هل يطلب يدها هذا ام يروى لها قصة ما قبل النوم؟!!....ظلت ساره ترمش دون أن تنطق بحرف فأبتسم حسام قائلاً بتفهم:
_ساره مصدومه الان....اذاً سآخذ ردها يوم الخميس القادم فى حفل عيد ميلاد معجزه....اتمنى ان توافق...و اريدها أن تعلم ايضا انها حتى اذا رفضت طلبى ستظل لها مكانتها الخاصة فى قلبى.
أنهى حسام حديثه ثم تحرك مكملا طريقه بكل سلاسة وهدوء بينما كانت ساره تجلس بجواره كمن يجلس على الجمر...جسدها حرارته مرتفعه.... متعرق....نفسها متحشرج....نبضاتها بالتأكيد وصلت لما فوق المائة....ربااااه لقد طلب الارتباط بها ؟؟!....ماذا ستفعل الان؟!!...هل تخبر والدها؟!!...لا ستخبر الخاله عايده اولا...لا لا الخاله عايده ستفضحها وتخبر كل من تقابله خاصةً وانها من اشد المعجبين به....ستخبر أباها وهو من سيتصرف.
ما أن وصلت ساره الى منزلها حتى تمتمت بشكر خافت ثم قفزت من السيارة وتحركت مسرعه بأتجاه منزلها فيما كان حسام يحدق فى أثرها قائلا بأبتسامه:
_موعدنا يوم الخميس سندريلا...وسأحرص على أن أكون أميرك المنتظر
ضحك حسام حين ركز فيما يقول فرد على نفسه قائلا:
_لم تقل نعم بعد واُصبت بحمى الرومانسيه...ماذا سأفعل إلى أن يأتي الخمييييييس؟!!

نهاية الفصل السادس عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الففصل السابع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:11 pm


الفصل السابع عشر
دخلت رقيه غرفة معجزه لتتفاجئ بها جالسه أرضا هى وفيروز بينما يحاوطهن العديد والعديد من الأوراق والالوان....لم تشعر اياً منهن بدخول رقيه وكأنهن بعالم خاص يتمحور اولا واخيرا حول الالوان.
_حبيبتى البحر باللون الازرق وليس الاخضر....انظرى...هذه الشجرة هى التى ستكون بالاخضر.
انشغلت فيروز بلوحتها البسيطه فيما كانت تهتم معجزه بلوحه اكبر لم تظهر لرقيه التى تراقب المشهد بأبتسامه مرتاحه...هى كالجميع تعلم جيدا الرابط القوى الذي يجمع بين معجزه وفيروز...لكنها الان تشعر انها ترى هذا الرابط حياً مجسدا فى الصورة التى تراها... ابتسمت رقيه وصوره اخرى تتكون بعقلها...ففيروز حينما تعطى كل تركيزها لما ترسم تقطب وتضع وجهها فى قلب اللوحه وكأنها اصبحت جزءاً منها تماما كالتى تجاورها وتضع وجهها هى الاخرى فى قلب لوحتها....شعرت رقيه بأن الله يعوضها عما اضاعته بكل غباء فيما مضى...فهى صبّت كل اهتمامها بشذي حتى لا تتعرض لما تعرضت هى إليه مما جعلها تهمل معجزه فكانت النتيجة أنها لا تتذكر الا بضعة مواقف او ذكريات تجمعها بأبنتها...لكنها الان تستطيع ان تشاهد وتسترجع طفولة معجزه مجسده في فيروز كما أنها تحاول أن ترمم علاقتها مع معجزه نفسها وستحرص على أن تكون جزء من كل دقيقه تعيشها ابنتها....لن تفوت على نفسها اى لحظه او حدث يجمعها بأولادها من جديد وخاصة ً معجزه.
_معجزززززه....جيد هكذا؟!!....انا ارى البحر مزيجا بين الازرق والاخضر دائما لهذا جعلته بهذا الشكل
تدخلت رقيه قبل أن تتكلم معجزه فقالت:
_هل يمكنني انا ان ابدى رأيي فيما ترسمن؟!!
انتبهت كلاً من معجزه وفيروز لوجودها فقالت رقيه وهى تشجع نفسها بينما ترى نظرة معجزه المستغربة من وجودها:
_انا افهم قليلا بالرسم.... وسأحاول أن أكون عادله وموضوعية في كلامى.
تحمست فيروز بشده بينما ظلت معجزه ملتزمه الصمت فقالت رقيه بهدوء حزين موجهه كلامها لمعجزه:
_اذا يضايقك وجودى استطيع ان......
قاطعتها معجزه قائله بهدوء:
_لا بالطبع امى....انا لا اقصد مضايقتك....انا فقط مستغربه لانك اوضحتِ لى اكثر من مره كرهك للرسم و منذ طفولتى
قالت رقيه بينما فرحتها بتقبل معجزه لوجودها تداعب قلبها:
_انا لا اكره الرسم....انا فقط كنت ارفض ان تنمى هوايتك علىحساب دراستك.
قاطعت فيروز حديثهم فقالت وهى تركض لجدتها:
_انظرى جدتى...انا رسمت هذه وبمفردى....لم تساعدني معجزه كثيرا هذه المره
أمسكت رقيه بلوحة فيروز وقالت بأبتسامه:
_انتى حقا اصبحت ِ نسخه مصغرة من خالتك فيروز....حتى رسوماتك تشبه رسومات معجزه القديمه
من اللاشئ ظهر صوت رائد مصححا لخالته:
_تقصدين انها نسخه مصغرة من امها الاخرى خالتى....اليس كذلك فيروزتى؟!!
قفزت فيروز راكضه الى ابيها فحملها رائد مداعبا شعرها قائلا بمشاكسه:
_الن تعطيني رسمتك لأشاهدها انا ايضا فيروز؟!!.... اريد ان ارى اخر تطوراتك حبيبتي
اخذت فيروز ورقتها الصغيره من يد جدتها واعطتها لأبيها فقال ضاحكاً:
_هل ترغبين بالذهاب الى الشاطئ صغيرتى؟!!!...ثم ان هذا الثوب الذي ترتديه الفتاه فى لوحتك يشبه كثيرا ثوب معجزه.
قالت فيروز شارحه بأبتسامه متحمسه:
_هذه معجزه نفسها ابى....انظر...نفس العينين و نفس الثوب...كما أنها كانت تركض هكذا على الشاطئ حين ذهبنا مع مهاب الى هناك
ارتفعت رأس رائد كالرصاصه ينظر لمعجزه الجالسه مكانها بكل هدوء...انزل رائد فيروز قائلا بتسائل:
_ومتى ذهبتوا الى الشاطئ مع مهاب صغيرتى ؟!!
شرحت فيروز بكل براءه:
_عندما كنت مسافراً مع جدتى ماجده...خرجنا ثلاثتنا وتنزهنا على الشاطئ طوال اليوم وبعدها ذهبنا للمطعم واكلنا بيتزا شهيه للغايه ثم ذهبنا الى مدينة الالعاب فى نهاية اليوم ودخلنا بيت الرعب سويا والتقطنا الكثير من الصور هناك.
ضحكت رقيه غافله عن غضب رائد من افعال معجزه التى تصيبه بالجنون:
_انتى حقا تشبهين المراسلين فيروز لم ينقص سوى أن تخبريه بما كنتم ترتدون يومها فى تلك النشره الاخباريه.
رد رائد بسخرية متهكمه:
_لا تحتاج للكلام خالتى....لقد رسمت ثوب معجزه....هل ذهبت ِ الى الملاهى بثوب معجزه؟!!
قالت معجزه بتبرير :
_نحن لم نخطط للامر....لقد ذهبنا بسبب الحاح فيروز
لكن فيروز لم تصمت بل قالت كى تزيد الطين بله:
_لكن لا تنكرى اننا استمتعنا كثيرا خاصاً حين ركبنا الطبق الطائر
نظر لها رائد بصدمه....الطبق الطائر؟!!....بهذا الثوب؟!!....ومع مهاب وامام الناس؟؟!...لا هذه الفتاه تمادت كثيرا وسيحرص على أن يقومها جيدا الفترة القادمة.
جائت سعاد تحمل هاتف رقيه بينما تقول :
_هاتفك يرن سيدتي
اخذت رقيه هاتفها ثم خرجت من الغرفه لتجيب مكالمتها فيما تحرك رائد بخفه ثم جلس القرفصاء امام معجزه قائلا بتوعد:
_الطبق الطائر معجزه؟!!....الطبق الطائر مع السيد مهاب وبهذا الثوب؟!!...ازيدى حسابك معى... ازيديه مثلما تشائين....اخرجى مع مهاب وماجد وكريم الى ان يأتي يوم اخرج فيه مزمار رقبتك....تمادى معجزتى...تمادى حبيبتي كيفما تشائين.
أنهى رائد كلماته بشد خصله من شعرها بينما ظلت هى مكانها لا تتجنب النظر إليه من الاساس.
قالت فيروز بحماس:
_معجزه....ما رأيك أن نذهب إلى هناك من جديد؟!!....لقد استمتعنا كثيرا هناك
نظر رائد لها بأبتسامه صفراء قائلا من بين اسنانه:
_حقا معجزه....لما لا ترتدي هذا الثوب وتذهبى إلى هناك من جديد؟!!
قالت معجزه بتأفف وعصبية:
_حسنا توقف عن هذا.... اخبرتك اننا لم نخطط للأمر.... ثم توقف عن محاسبتى من الاساس.
رفع رائد حاجبه قائلا بهدوء:
_لن اتوقف عن محاسبتك طالما فى صدرى نفس يتردد....وسأحرص على تغيير اثوابك المستفزه كلها عما قريب.
وقفت معجزه هاتفه بعصبية دون أن تعير وجود فيروز اى انتباه:
_ليس من حقك محاسبتى رائد....انا من حقى أن ارتدى ما اريد وقت ما اريد
تدخلت فيروز قائله بتأفف طفولى:
_اووووف....لماذا اصبحت تتشاجر معها كثيرا ابى؟!!.... معجزه طيوبه...وجيده
نظر رائد لابنته التى من الواضح انها ستكون حليفة معجزه كالعاده وقال بهدوء محدثا فيروز:
_انها لا تستمع لى أبدا وتتصرف بتهور دائما
رفعت معجزه اصبعها بجنون لتهدد رائد ولكن قبل أن تنطق بحرف وصل حسام من الشركه و الذي ما رأى وقفة معجزه الاحتجاجيه اما وقفة رائد المستفزه حتى قال بهدوء خافياً ابتسامته من منظر معجزه المجنون إذ أن قصر قامتها لا يتناسب اطلاقا مع ملامحها واصبعها المهدد فهى حرفيا ترفع وجهها لأعلى حتى تواجه رائد:
_فيروووزه.... الخاله فاطمه تبحث عنك لتطعمك بعض الحلوى...هيا اذهبِ اليها حبيبتي
ركضت فيروز الى الخارج بينما وقف حسام بجوار أخته قائلا بأبتسامه مغيظه للاخر بينما يقبل وجنتها:
_كيف حالك حبيبتي؟!!
تنهدت معجزه محاولة أن تهدئ نفسها حتى لا تقذف رائد بما يقع تحت يديها:
_بخير....بل بأفضل حال
ضحك حسام بخفه قائلا:
_يا رب دائما....والان ماذا حدث لما تتشاجرين معه؟!!...لقد سمعت صوتك من وانا على الدرج
قالت معجزه بينما تشير لرائد بعناد طفولي:
_اخبره الا يتدخل بخصوصياتى
رد رائد بنفس العناد:
_ سأتدخل
قال حسام منهيا الحوار:
_حسنا حسنا..... رائد انا اريد التحدث معك قليلا في غرفة المكتب
ظل رائد واقفا ينظر لمعجزه بتحدي ثم تحرك بهدوء بعدها عاد و نظر إليها من جديد قائلا:
_لم ينتهي حسابنا على الطبق الطائر بعد
ثم خرج بهدوء مستفزا اياها لأقصى درجه..... صرخت معجزه بجنون قائله لحسام المبتسم:
_ انظر....انظر كيف يستفزنى من جديد؟!!....ما مشكلته هذا؟؟!....هل سيحتجزنى هنا؟؟!
ربت حسام على كتفها قائلا بهدوء:
_انا سأتحدث معه حبيبتي....لا تقلقى....وتوقفى عن الصياح هكذا وكأنك ديك يعاني من التهاب الحنجره
تحرك حسام متبعا رائد فيما جلست معجزه من جديد بينما تدلك جانبها الايسر حيث الكدمه التى تلقتها اثر سقوطها... وبالتدريج ظهرت ابتسامته خفيفة على وجهها وهى تشعر أن الزمن يعيد نفسه من جديد... رائد يعنفها على ملابسها وهى ترفض وتحتج....ترى هل سيعود بلوح الشكولاته كى يصالحها كما كان يفعل؟!!...بنفس التدريج اختفت ابتسامتها وهى تعيد السؤال على نفسها بصيغةً اخرى:
"ترى هل سيعود اى شئ الى ما كان بينهما؟!!...ام أنهما تغيرا اكثر من اللازم؟!"
...........................................................................................
دخل حسام غرفة مكتبه فوجد رائد ينتظره بهدوء وما أن رآه حتى عاجله قائلا:
_ان كنا سنتحدث فى نفس الامر فسأقولها لك من جديد....انا احب معجزه وسأتزوجها...ومن الافضل لك أن تتأقلم مع الأمر....لقد تحدثت مع معجزه وشرحت لها كل ظروفى
نظر له حسام ثم قال ببساطه:
_انا اعرف كل شئ رائد
صمت رائد قليلا وانتظر أن يكمل حسام كلامه فقال:
_انا ايضا اصبحت اعرف بكل ظروف زواجك من شذي....لكن لدى طلب واحد
سأل رائد بترقب:
_ماذا تريد؟!!
تنهد حسام ثم قال بقوه:
_معجزه تحتاج لبعض الوقت حتى تتأقلم وتتخطى ما حدث... هى بحاجة لفسحه من الوقت حتى تعيد حساباتها وتتقبل كل ما قلته لها.....أن تتقبل فكرة زواجها من زوج اختها السابق ليس بالامر الهين مهما كانت ملابسات زواجك من شذي يظل فى النهاية زواااااج.
قال رائد مقاطعا كلامه:
_انا اخبرتها الحقيقه....اى حسابات هذه التى ستعيدها؟!!
اجاب حسام بصبر:
_معجزه يجب أن تختارك بملئ إرادتها....لا أن تحاصرها وتفرض وجودك عليها بهذا الشكل... انظر...انظر كيف بدأت بمحاربتك وقت أن أعلنت لها وبصريح العباره انها ستتزوجك ولو رغما عنها
قال رائد بصوت خافت متردد:
_انا لم اقل أنى سأجبرها على شئ
نظر له حسام بعدم تصديق مما جعله يقول بعصبيه:
_حسنا قلت هذا....لكن كان سياقاً للحديث لا اكثر....انا مستحيل افرض نفسي عليها
قال حسام مهادناً:
_اعلم هذا جيدا...لذلك انا اطلب منك أن تخفف ضغطك قليلا....الفتاه مازالت تتسائل أن كنتما مناسبين ام لا وانت تفكر فى اسماء ابنائكم المستقبليين....كل شئ يحل بالهدوء والصبر
قاطعه رائد بعصبية:
_لا تقل لى صبر من جديد.....لم يصبر احداً كما صبرت انا....يكفيني صبر بهذا القدر...واختك يجب أن تعلم أن مصيرها معى فى النهاية....اذاً فلتتفضل شاكره وتعطى عقلها بعض الراحه هذه الفترة لأنه عقل صدئ وسيخرج لنا اغبى الافكار بعد أن ننتظر الى ما شاء الله.
ضحك حسام بخفه ثم قال:
_انا قلت لك ما لدى....لكن تأكد أنى سأقف خلف معجزه فى اى قرار تتخذه...لذا انت بمفردك فى هذه المرحلة....اما ان تقنعها او تنسي وجودها على هذه الارض وتريحنا من كل هذه الضوضاء والجلبه.
اومأ رائد بهدوء غريب ثم تحرك عائداً لغرفة معجزه التى مازالت على نفس جلستها فقال بصوت حذر:
_هل تريدين بعض الوقت؟!!
ارتفعت رأسها ثم نظرت له بحيره و سألت:
_لأجل ماذا؟!!
قال رائد بسرعه وعصبية:
_لتفكرى بأمر ارتباطنا......هل تحتاجين لبعض الوقت؟!!!
تخصب وجهها بالاحمر القانى ثم قالت بعصبية:
_انا لن......
قاطعها رائد من جديد قائلا بغيظ بينما يتحرك ليقف أمامها:
_اجيبى على سؤالي بنعم او لا.....انا لست احاورك هنا...انا سألتك سؤال بسيط واحتاج لأجابه بسيطه...نعم ام لا؟؟!
توترت معجزه من عصبيته فأومأت برأسها دون أن تنظر اليه.
_حسنا.... انتظر اجابتك يوم الخميس القادم....سأخذ اجابتك يوم عيد ميلادك....اما ان تكونِ لى او تكونِ لى
نظرت له معجزه بأرتياب فقال بأبتسامه شريره:
_اجل صغيرتى.....كل الاختيارات تقودك لى....خذى وقتك وفكرى كيفما تشائين
صمت رائد قليلا ثم قال بصوت منخفض:
_انا اسف من جديد
نظرت معجزه له بخوف ثم قالت:
_على ماذا؟!!
_على هذا
ثم فى غفلة منها قبّل وجنتها ليقول بعدها:
_سأبعث لك بهدية صلح بعد قليل لانى أن احضرتها بنفسي لا اضمن ما سأفعله من جديد
تحرك رائد بسرعه من امامها بينما ظلت هى مكانها كالتمثال فيما كان قلبها يضرب صدرها بشده حتى ظنت أنه سيتوقف من الاثاره والخوف.
وضعت معجزه اطراف أصابعها على وجنتها بينما تقول :
_ماذا تفعلِ بى رائد؟؟!..... ماذا تملك لتخضعنى وتجعلنى احبك من جديد فى كل مرة اراك فيها؟!!... ماذا سأفعل بك الان؟!!....هل اخرس صوت عقلى واترك القياده لقلبى ليخبرك بكل ما تتمنى سماعه؟!!....ام اسمع لصوت عقلى فأرحمك وارحم نفسي من علاقه مشوهه المستقبل؟!!
نزلت دمعه منها فقامت بمسحها ثم تركت كل شئ وذهبت كى تجلس مع حسام عسي أن يخفف وجوده حولها من توترها الدائم.
.......................................................................................
فى المساء
_ماذا بكِ ساندى؟!!.... تبدين مجهده
تنهدت ساندى ثم اجابت مريم قائله:
_اشعر بملل شديد....لست معتاده على كل هذا الروتين القاتل....يومنا اصبح متكرر بشكل خانق...ما حدث اليوم كالذي حدث البارحه هو نفسه ما سيحدث غدا
قالت مريم بأبتسامه حلوه:
_اذاً هيا نفعل شيئا ً مختلف
نظرت لها ساندي بطرف عينيها ثم قالت:
_وماذا سنفعل؟!!
اطرقت مريم برأسها قليلا تفكر ثم قالت بعد لحظات:
_ليس لدى فكره محدده....ما رأيك أن أخرج انا وانتى ومعجزة فقط...نزهة فتيات فقط... نذهب دون أن نحدد وجهتنا
اومأت ساندى بغير حماس ثم قالت بملل:
_حسنا...هيا نذهب ونحضر معجزه لاننا اذا طلبنا منها بهدوء سترفض.... سنذهب لغرفتها العصماء ونحضرها عنوه.
ضحكت مريم برقه ثم وقفت متحركه بجوار ساندى الصامته علي غير عادتها
كادت مريم أن تطرق باب معجزه المغلق لكن ساندى نظرت لها بأستهانه ثم فتحت الباب فجأة دون مراعاة لأصول اللياقه إطلاقا ثم قالت بنبره آمره:
_معجزه....هيا بدلى ملابسك لاننا سنخرج ونتنزه قليلا.
نظرت لها معجزه بهدوء ثم قالت:
_لا رغبه لدى فى الخروج....اذهبن انتن
تحركت ساندي بهدوء ثم أمسكت بكأس الماء قائله بهدوء مستفز يشبه هدوء اخيها:
_امامك دقيقه....اذا لم تتحركِ من فوق فراشك سأحول هذه اللوحة الرائعه الى سراب....سنبلها ونشرب مائها كما يقولون....والان هيا.
تدخلت مريم قائله برقتها المعهوده:
_هيا معجزه....انا اشعر بملل شديد واريد أن أرى المدينه
اومأت معجزه ثم نهضت ليرن هاتفها برقم مجهول:
_مرحبا
قالتها معجزه بهدوء :
_مرحبا...كيف حالك معجزه؟!؟....انا ماجد
ابتسمت معجزه ثم قالت بود:
_مرحبا ماجد....كيف حالك انت؟!!....كيف تبدو الشركه بدونى؟!!
اوشك ماجد أن يجيبها قائلا "كالجحيم" لكنه الجم لسانه وقال بممازحه:
_تبدو هادئة للغايه وجميع الملفات عادت لاماكنها.... بمعنى اخر النظام يسود المكان هنا
ضحكت معجزه بينما كانت ساندي تغمز لمريم وهى تعتقد بعقليتها الفذه أن معجزه معجبه بأحدهم
_اذاً متى ستعودين؟!!... الجميع يسأل عنك
ابتسمت معجزه ثم قالت:
_اخبرهم أنى سأعود عما قريب.... فقط لتشفى بعض الكدمات ثم سأعود كالاعصار فوق رؤوسكم من جديد
_تعودين بألف خير معجزه....سننتظرك
ابتسمت معجزه بهدوء ثم ودعته وأغلقت الهاتف فقالت ساندى بمكر:
_اممممممم.....هل سنحّضر لزفاف عما قريب؟!!... سأبدأ بالبحث عن الثوب المناسب من الان.
قالت معجزه بتسليه:
_لا تذهبى بخيالك للبعيد....هذا مديري المباشر فى الشركة لا اكثر
ضحكت ساندى ثم قالت:
_مديرك فى شركة اباكِ؟!!.....كم انتى حمقاء معجزه......هيا ارتدى ثيابك وفى الخارج سنعرف بقصة مديرك المباشر بالكامل
......................................................................
دخلت الفتيات الثلاثه الى محل لبيع أثواب السهرة بعد ما اقترحت مريم الذهاب لأختيار ثوب ترتديه فى حفل عيد ميلاد معجزه....بدأت كلاً منهن بالتحرك وسط ممرات المحل ثم بدأن بأختيار بعض الاثواب وقياسها إلى أن استقرت مريم على ثوب قصير مغلق من منطقة الرقبة بالدانتيل يجمع بين اللونين الازرق الغامق والابيض المائل للذهبى...فيما اختارت معجزه فستان فيروزى متوسط الطول بقصه ضيقه من منطقة الصدر ثم ينحدر بشكل أوسع للاسفل فبدت كحوريه صغيره....اما ساندي فأختارت ثوب احمر نارى يصل حتى كاحليها بضيق فيما يخرج منه طبقه واسعه من الشيفون المطرز بنفس اللون فبدت كملكه ناريه تلهب النفوس.
فتحت ساندى الموضوع من جديد بعد ما حاولت معجزه تفاديها طوال السهره لكن ساندى كعادتها لا يفلت احداً من تحت قبضتها فقالت فور عودتهن أثناء عبورهن الى حديقه المنزل:
_اذاً....كيف يبدو مديرك المباشر؟!!....ماذا كان اسمه؟!!...اجل....ماجد....كيف يبدو؟!!
تنهدت معجزه بضجر .....تعلم جيدا أن ساندى لن يغمض لها جفن قبل أن تعرف بكل شئ حتى و أن لم يكن هناك شئ مميز لتسمعه يجب أن تكون على علم بكل شارده ووارده.... قالت معجزه بهدوء:
_ماجد صفوان....لا اعلم كم عمره بالضبط....صديق حسام ويعمل معه....لديه اختان قابلت احداهن من قبل ولكن لا اتذكر اسمها...سلمى او شئ من هذا القبيل...طويل واسمر قليلا....عيناه سوداء على ما اعتقد....شكله كأى شخص عادى.... بأستثناء غمازتيه يبدو متوسط الوسامه.
قالت ساندى بضحكه طفوليه:
_لديه غمازات؟!!....الله معجزه....انا اريد مقابلته
ضحكت كلاً من مريم ومعجزة التى قالت:
_وماذا اقول له؟!!....ابنة خالتى تريد مقابلتك حتى ترى غمازاتك؟!!!!
قررت ساندى بحماس دون أن تعير كلام معجزه اى اهتمام:
_سأذهب معكِ للشركه حتى أراه....لقد تحمست للغايه واريد مقابلته
_من هذا الذي تتطلعين لمقابلته بكل هذا الحماس ساندى؟!!
تلعثمت ساندي بشده حينما سمعت صوت اخيها الهادئ فقالت بسرعه:
_حس...ام....ومن سييك...ون اخى؟!!!....انا اتحدث عن حسام....اليس كذلك معجزه؟!!
قال رائد دون أن تنطلى عليه كذبتها الحمقاء:
_حسام بالداخل....لما تودين الذهاب لرؤيته فى الشركة؟!!
تدخلت معجزه وهى ترى وجه ساندى المحترق خجلا وقلقاً:
_هى طلبت منى الذهاب للعمل معى بالشركة فأخبرتها أن حسام مختلف نهائياً فى العمل ويصبح متشددا جداً لكنها لم تصدق فقالت انها تريد الذهاب معى حتى تراه فى محيط العمل....هذا كل ما فى الامر.
ظلت عيون رائد غير مصدقة فيما قال هو بهدوئه المعتاد:
_هذه هى القصه اذاً.......حسنا....انتن ادرى
قالت مريم بأبتسامه رقيقه:
_سأذهب لأرى ابى
تمسكت ساندى بساعدها قائله بسرعه:
_خذينى معك حتى اضع ما اشتريته بغرفتى
تحركت معجزه بجوارهن فقال رائد ببساطه:
_انتظرى معجزه اريد التحدث معك قليلا اذا سمحت ِ
تجمدت معجزه مكانها قائله بصوت مهزوز:
_سأضع اغراضي فى غرفتى ثم اعود
ابتسم رائد بسماجه قائلا ببطئ مغيظ:
_دقيقتين وبعدها اذهب ِ الى غرفتك كما تريدين
تحركت ساندي ومريم فيما كانت معجزه على وشك الركض والاختفاء معهم .
تكلم رائد قائلا بصوت متوتر:
_هناك امر لم افسره لكِ بعد
توترت معجزه وهى تقسم فى سرها أنه إذا كان سيتكلم عن الأمر الذي رفضت السؤال عنه بينما يأكل عقلها اكلا ستصفعه وما يحدث يحدث.....لقد كادت تسقط حرجاً وقلقا حينما احتجزها فى غرفته القديمه ....بعدها ظل يتكلم ويتكلم دون اى مقاطعه منها....وكيف كانت ستقاطعه وهى تشعر كما لو أنها اصيبت بصدمه كهربيه افقدتها القدره على الحركه او الكلام حتى.
"يومها عدت الى المنزل فوجدت امى قد ذهبت دون علمى او علم ابى حتى وخطبت شذي لى....وقتها شعرت بالرعب كما لم اشعر به يوما....ارتعبت من أن تعلمى بالامر فتظنين أنى احببتها بينما أنا لم اتمنى من الدنيا سواكِ.... بعدها طلبت مقابلة شذي و اخبرتها بأنى لم اراها يوماً سوى اخت لكن هى تصرفت مثل الحيه ومثلت دور المتفهمه ثم ذهبت واخبرت الجميع اننا اتفقنا على كل شئ بل وجعلت منى أمامهم العريس الملهوف الذي يكاد يعد الايام حتى تصبح عروسه ملكه....وفى كل مره حاولت انهاء هذه الخطبه اللعينه كانت شذي تذهب الى امى وتستغل مرضها حتى تجبرانى الى اكمال ما رفضته دائما.... معجزه انتى لن تفهمين ابدا ما اجبرتنى شذي عليه طوال تلك السنوات الماضية.... وبرغم كل الالم الذى اضطررت للتعايش معه...لا أن حرقة قلبى وانا اراك ِ ترتدين خاتم رجل اخر وتنتمين إليه قد فاقت كل شئ....لقد كدت اقتل شذي يومها انتقاما على كل شيء جعلتنى اخسره....هذا اليوم منقوش بذاكرتى ولن انساه يوماً...نظرتك الضائعه.... ابتسامته العابثه....ارتعاشة جسدك حين امسك بيدك و التى رأيتها رغم أنى ظللت فى ركن خفى طوال السهره خوفاً من أن يراني احدهم ويعلم أنى كنت انعى قلبى على مصابه وسط هذا الاحتفال.... اقسم بالله العظيم معجزه انا لم اعشق غيرك....انتى تصدقينى ...اليس كذلك؟!!...لقد كذبت شذي فى كل حرف قالته فى ذلك اليوم...ولن استبعد أن تكون امطرتك بالكثيييييير من الكذبات أثناء سفرى.... صدقيني انا معجزه.... أنه انا.... رائد ... رائد الذي كنتِ تبحثين عن رعايته فى كل لحظه ....لم يعتنى بكِ أحد ولم يخاف عليكِ مثلى... انتى قطعه منى معجزه ومستحيل أن اؤذيك او استغلك ابدا "
تذكرت معجزه ضحكتها الساخره المتألمه وقتها....لقد ظلت تضحك بينما كانت الدموع تتساقط على وجهها دون توقف....لقد تأكدت لحظتها أن شذي كانت تعنى كل كلمه قالتها قبل أن تفلت يدها....اختها تريد موتها...بل وفعلتها بنفسها.... وقتها اقترب رائد منها ثم طوقها بين ذراعيه وبعكس كل ما كانت تنوى أن تفعله به جراء تماديه مع فى المستشفى تركت نفسها له بل وتمسكت به اكثر بينما كانت شهقاتها تعلو كشخص مذبوح.... بعدها استمر رائد فى هدهدتها كالطفله وبعدما هدأت تحولت كل مشاعرها المتضاربة الى شئ واحد الرغبه في الانتقام...اذا كانت شذي فعلت كل هذا حتى تبعدها عن رائد فأنتقامها الوحيد سيكون فى جعلها تشاهدها وهى تأخذ كل شئ منها وبالتتابع.... رائد...فيروز... حسام.... ستأخذ منها كل شئ او بالأحرى ستستعيد كل ما كان ملكها من جديد.... بعدها تراجعت حتى لا تزق برائد وفيروز فى حرب ليس لهما اى علاقه بها.
_هل نجلس قليلا؟!!
اخرجها سؤاله من افكارها السوداء فقالت بنبره حذره:
_عن ماذا سنتحدث الأن؟!!!....انا اريد العوده لمنزلى
تكلم رائد قائلا بنفاذ صبر:
_بيتك على بعد خطوتين....لن يحدث شيئا اذا استمعتِ لما اود قوله اولا.
جلست معجزه ومازال التوتر يخيم عليها فقال رائد بهدوء :
_هناك أمرا ً ما اريدك ان تعرفيه قبل أن نرتبط
شعرت معجزه بالضغط الشديد ما بين حديثه وكأنه ارتباطهما بات امر واقع يجب أن تتكيف معه وبين ما ينتظرها من كلام هى تعلم جيدا انه سيسبب لها المزيد من الالم.
بدأ رائد حديثه الشائك قائلا بأختصار دون أن ينظر لها:
_انا لم المس شذي بوعى ابدا
انتفضت معجزه من مكانها وحاولت الركض من أمامه بينما تحرك هو ليسد عليها الطريق فقالت بغضب:
_ابتعد عن طريقى رائد ولا تزيد حرف من فضلك
حاول رائد الامساك بها لكنها رفضت لمسته وكأنها تلسعها فقال مشددا على كل حرف:
_اهدأى واسمعينى....انا اعلم ان الامر محرج للغايه...لكن لابد أن تعرفِ كل شئ...فيروز جائت لهذه الدنيا كنتيجة لليله انا لا اذكر منها شئ.... شذي كانت تضع لى العقاقير المنشطه وعقاقير اخرى تسبب الهلوسه...انا لم اقترب منها بأرادتى يوما.
غطت معجزه أذنيها وهى تود لو تنشق الأرض وتبتلعها حتى تختفى من أمامه....هى لا تريد ان تسمع هذه التفاصيل بينهما....اجل هى فكرت في الامر اكثر من مره لكنها لم تتخيل أن تصل جرأته إلى أن يخبرها بنفسه بشئ كهذا.
اشفق رائد عليها....ما ذنبها هى لتعانى معه بسبب حقارة اختها؟!!....لكن ما بيده حيله يجب أن يضع أمامها الحقيقه كامله دون اى نقص.... يجب أن تعلم بكل قذارة اختها... هو يكره أن يكون سبب فى آلمها كما الان لكنه لا يملك اى طريقه اخرى ليجعلها توافق على زواجهما دون اى عثرات او قلق.... فبرغم ثقته الزائفة التى يظهرها للجميع واولهم هى إلا أنه بداخله يموت رعبا من أن ترفضه....وقتها حقا لا يعلم ماذا يمكن ان يحدث له.... ربما سيتوقف قلبه....ربما سيفقد عقله....لكن الشئ الوحيد المؤكد أنه سيصبح بقايا انسان.... مجرد شبح لا قيمة له.
تكلم رائد بصوت متعاطف:
_صغيرتى.....أنا آسف حقا عما انتى مضطرة للتعامل معه بسببى....لكنى اردت ان تكونِ على دراية بأدق التفاصيل حتى تبنين قرارك على أساس صحيح....وتأكدى دائما أنى احبك....بل متيم بكِ...ولن يملك فى اى شخص كما تملكين انتى.
تحركت معجزه بعصبية وسرعه فتعثرت وكادت أن تسقط لولا يديه الداعمتين التى حالت بينها وبين الارض فوجدت نفسها فى لحظه تقبع بين احضانه .... ازداد معدل خفقاته بينما يشعر بوجودها الحى بين يديه...فالبرغم من أن جبيرتها تحيل بينها وبين صدره إلا أنه يكفيه أن تكون بهذا القرب منه حتى ولو للحظات ثم تعود بعدها لرفع حواجزها كما تريد....أنفاسها المضطربة زادت من لهيب أنفاسه ليجد نفسه ودون مقدمات ينقض بوعده لها بكل غباء ويقبلها من جديد دون أن يلاحظ الظل المصدوم المتوارى خلف الاشجار.
نهاية الفصل السابع عشر.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:12 pm

الفصل الثامن عشر
تحركت شذي داخل غرفتها بصمت وهدوء اقرب للموت....لقد خسرت كل شئ...اخوتها... أقاربها...حتى مختار لا تعلم عنه اى شئ منذ أن اخبرها بكل شئ...اختفى واخذ معه كل احساس داعب قلبها يوما....لقد حاولت الذهاب لشركته منذ يومين لكن حسام حينما رآها منعها من الخروج نهائيا ً....هو يعاقبها...او بالأحرى يعيد تربيتها كما اقسم بذلك اليوم.
وقفت شذي فى شرفتها وأخذت تحدق أمامها بشرود ثم رغما عنها عادت تلك اللحظه تطفو ن جديد بخيالها....جسد معجزه وهو يبتعد ويسقط لا يفارق خيالها ابدا واذا انعم الله عليها ونامت يهاجمها فى أحلامها....رغما عنها عادت جملة حسام تطن فى اذنها من جديد" ماذا كان سيحدث إن ماتت؟؟"....كيف كانت ستعيش لو لم تنجو معجزه؟!!...كيف كانت ستنظر في وجه اى شخص والانكى كيف كانت ستنظر لنفسها من جديد؟!! .
داعب خيالها شكل معجزه حين كانوا صغارا....لقد كانت معجزه متقمصه دور الحارس الشخصي لها....فهى بطبعها رقيقه...وفى طفولتها كانت تكاد تكون هزيله وضعيفة....اذا تنمر احدهم عليها تظل تبكى... بعكس معجزه التى كان يلقبها أباها بالمجرمه الصغيره.... معجزه كانت عندما تراها تبكى تذهب وتحاول معرفة السبب وحينما تعرف تذهب دون أن تلقى بالا بالعواقب وتضرب الذي ضايقها.
ابتسمت شذي بألم وهى تفكر أنه لطالما فشلت معجزه فى مهماتها الحمائيه مما كان يجعلها تذهب لرائد وتشكى له حالهن وبالطبع رائد يركض كالمجنون ليرد لها حقها...وقد كان هذا بداية تعلقها برائد....رؤيته وهو يهب مدافعا عن معجزه سواء كانت على صواب او خطأ كانت تشعرها بحالة انبهار كما كانت تشعرها بالغيره... لطالما تسائلت هل اذا ذهبت تشكى إليه احدهم يوما سيدافع عنها كما يفعل مع معجزه؟!!...لكنها لم تجرؤ على فعلها يوما وتركت القيادة لمعجزه التى برغم فشلها في حمايتها مره وراء مره الا انها لم تيأس او تدر ظهرها يوما لها.
تساقطت دموع شذي وهى تفكر بأنها خسرت كل من تحبهم مره واحده...اجل هى أحبت معجزه...اجل كانت تشعر بالغيره منها لكنها لم تكرهها يوما...ابتسمت شذي وهى تذكر حين قال رائد احدى المرات فى طفولتهم
"معجزه مصممه ضد الكره... مستحيل ان يعرفها احد ولا يحبها"
كم شعرت بالنقص يومها....كم تمنت أن يقول تلك الجمله لها...وكم تمنت أن تكون مكان معجزه يوماً....وكم تمنت وتمنت وتمنت لكن فى كل مرة أثبت لها رائد أنه مولع بمعجزة ومعجزة فقط مما جعل الأمر تحدى بالنسبة لها واقسمت انها ستجعله لا يري غيرها....اقسمت انها ستجعل تلك النظرة التي يخص بها معجزه والتى سرقت من عينيها النوم ستكون ملك لها هى فقط....لكنها فشلت...و اى فشل!!!...لقد قالها بصراحة"لا اريدك" لكنها تغابت ورفضت رفضه لها مما اوصلها لما وصلت إليه الان.
قاطع افكارها صوت طرقات على الباب تبعه دخول امها ...اعتدلت شذي بعدما مسحت دموعها بسرعه حتى لا تلاحظها امها....نظرت رقيه ثم تكلمت قائله بحنان:
_ماذا بكِ شذي؟!!....لماذا تجلسين دائما بغرفتك ؟!!...بعدما كنتِ تخرجين يوميا اصبحت لا تبارحين مكانك...ماذا يحدث معك ابنتى؟!!
تنهدت شذي ثم قالت بخفوت:
_انا بخير امى....ليس بى شئ
تكلمت رقيه بجدية:
_بلى بكِ....انتى واخاكِ تخفون عنى شيئا ً ولست بحاجة للكثير من التفكير حتى اعرف ان هذا الشئ يخصك....احكى لى ابنتى....افتحِ قلبك لى كما اعتدتِ دائما
قالت شذى بصوت مخنوق:
_صدقينى امى انا بخير....متوعكه قليلا لا اكثر... سأصبح افضل الايام القادمة...لا تقلقي
_اذن ارتدى ملابسك واخرجى قليلا...تنزهى...اذهبِ لاحدى صديقاتك...لا تجلسي هكذا
نظرت شذي الى امها وقد شعرت ان الحياه دبت فيها من جديد.... ستراه.... ستذهب إليه وتراه اخيرا... حسام ليس هنا من الاساس ولو جاء على غفله مستحيل ان يجادل او يرفض كلمه قالتها امها....ابتسمت شذي لأمها ثم تحركت حتى تغير ملابسها.
...................................................................
خرجت رقيه من غرفة شذي وهى تكاد تبكى على حال ابنتها...ترى هل تعرف؟!!...هل اخبرها ذلك الحقير عن السبب الحقيقي لطلاقهما ؟!!....لا بالتأكيد لم يخبرها....كيف سيخبرها أنه تركها لأنه يرغب بأختها؟!!
لقد كادت تفقد وعيها بالامس حين رأته يقبل معجزه بلا اى خجل فى الحديقة....منذ متى وهذا القذر يستغل بناتها؟!!...يدمر واحده ثم ينقض على الاخرى....اجل هى تعلم أنه لم يطلب يوما الارتباط بشذي لكن هذا لا ينفي أنه تقبل زواجهما فيما بعد بل وانجب منها ايضا...اذن اين كان عقله حين قبل معجزه البارحه؟!!...الحقير... المنحرف.... رائد الذي ائتمنته على بناتها يفعل بهن هذا؟!!....لكن ما يثير عقلها حقاً هو كيف سمحت له معجزه بهذا الامر؟!!!....لقد قبلها ثم أبعدها بهدوء بعدما همس لها بشئ ما ثم قبّل جبهتها قائلا بصوت وصلها "موعدنا يوم الخميس"
ماذا يضمر هذا المنحرف لأبنتها الحمقاء؟!!.... معجزه صغيره ولن تقدر على مجابهته...لكنها لن تصمت له...ستخبر حسام وستمنعه من دخول بيتها من جديد....فقط لينتهى الغد على خير ثم لكل حادث حديث.
...............................................................................
_انظر...انظر كيف عادت الحياه للمكتب بعد عودتى إليه؟!!.....يا الله كم وجودى مؤثر.
ابتسم ماجد لتلك التى تعطيه ظهرها ثم قال بصوت حاول جعله هادئاً:
_لطالما كانت لك لمستك المؤثرة معجزه.... الحمد لله انكِ عدتِ الينا بخير
التفتت إليه معجزه ثم قالت بمزاحها الذي لا ينتهي:
_عدت بذراع واحد....كيف سأضع لمستى الان؟!!
ابتسم ماجد لعينيها الضاحكتين قائلا بنبرة مؤثره:
_وجودك وحده يكفى
شعرت معجزه بالتوتر خاصةً حين لمحت نظرة الاعجاب التى يرمقها بها... تكلمت معجزه محاولةً أن تبعد ذلك التوتر الذي خيم عليها فقالت بثرثره:
_حسام دائما يقول إن وجودى فى المكان يثبت نفسه ...ولا تأخذ هذا كمديح ...لا هو يقصد أنى أفسد نظام اى مكان امكث فيه ولو لبضعة دقائق...لكن أتعلم؟!!...احيانا يكون محق.... فأنا لا استطيع الجلوس فى مكان منظم... اشعر بالاختناق وكأنى اجلس في مكان مهجور...يجب أن يحتوى المكان على أثر لصاحبه او لمن يجلس فيه...اليس كذلك؟!!
ابتسم ماجد دون أن يجيبها ثم قال ببساطه:
_لقد اخبرنى حسام أن عيد ميلادك غدا وانكِ تقيمين حفل...الن تدعينى؟!!
تلعثمت معجزه ثم قالت بسرعه:
_بالطبع انت مدعو...لقد كنت سأخبرك بالامر فى نهاية اليوم
كاذبة.... يعلم أنها كاذبه ولم يخطر ببالها فكرة دعوته من الاساس...لكنه يريد أن يراها كيف ستبدو فى ذلك الحفل...يريد أن يري تفاصيل حياتها عن قرب.
نحى ماجد أفكاره جانبا ثم قال بموده :
_كل عام وانتي بخير معجزه
ابتسمت معجزه بهدوء ثم قالت لتنهى وقفتها التى لا تعلم لما أصبحت ثقيله على قلبها:
_شكرا لك ماجد.....بعد اذنك
تحركت معجزه مبتعده ودخلت الى مكتب حسام الذى على غير عادته كان واقفا يحدق فى الطريق أمامه من شرفة غرفته...تكلمت معجزه بمزاح:
_حسام يقف بعيدا عن أوراقه ومكتبه؟!!... سبحان الله...لله فى خلقه شؤون
التفت اليها حسام مجيبا بسخرية:
_ومعجزه جلست فى مكتبها لأكثر من ساعتين؟!!....حقاً نحن فى زمن العجائب
تحركت معجزه ووقفت بجواره ثم سألته بهدوء:
_ماذا يحدث معك؟!!...منذ الأمس وانت تبدو قلق... صامت...وشارد ايضا
تنهد حسام ثم قال دون وعى:
_غداً الخميس
قطبت معجزه بأستغراب ثم قالت وهي تومئ برأسها:
_اجل هذا صحيح....اين المشكله؟!!....الم تحضر هديتك بعد؟!!!
نظر لها حسام بطرف عينه ثم قال مبتسما:
_اتعلمين؟!!..انتى تشبهين اعلان شركات الضرائب.... مصلحتك اولاً....الم يكن هذا شعارهم؟!!
ضحكت معجزه ثم تحركت و وقفت جواره من الاتجاه الاخر حتى تمسك بيده ثم قالت بألحاح:
_هياااا....اخبرنى ما بك...انا دائما اخبرك عما يشغل بالى بينما انت تقطع انفاسي حتى تخبرنى بحرف
التفت حسام اليها مواجهاً اياها ثم ضغط على انفها بأصبعه قائلا:
_ستعلمين كل شئ بالغد
ضربت معجزه بقدمها على الأرض كالاطفال ثم قالت:
_لا....اعلم الان.
سخر منها حسام ثم قال بنبره مماثله:
_لا... ستعلمين فى الغد
تأففت معجزه بحنق ثم قالت بحزن مصطنع:
_حسنا...انا اريد العوده الى المنزل...بطبيعة الحال لا استطيع انجاز شئ بذراع واحد
اظلم وجه حسام وهو يتذكر السبب الرئيسي وراء ما حدث لها... شذي...بالرغم أنه لا يكاد يراها هذه الفترة إلا أن غضبه منها لم يخف ولو قليلا بعد....لا يستطيع أن يجد لها ولو عذراً واحداً على ما فعلت...لذا يتخذ معها اسلوب التجاهل التام...كما أنه منعها بتاتا من الخروج كعقاب مبدأى حتى يري ماذا سيفعل بها.
_حسااااااام....هل ستوصلنى ام اعود بسياره اجره؟!!!....لن استطيع القيادة بيد واحدة
نظر لها حسام بحنان ثم قال معتذراً:
_انا لدى اجتماع بعد ربع ساعة من الان...لن استطيع ايصالك حبيبتي
قالت معجزه بتفهم:
_حسناً....اراك فى المنزل....الى اللقاء
_وداعاً صغيرتى
نزلت معجزه وحين أوشكت على ايقاف سياره اجره وقفت امامها سيارة رائد الذي سأل مستغرباً:
_انا كنت قادم لرؤيتك....الى اين انتِ هاربه في هذا الوقت؟!!
تفاجأت معجزه بظهوره ولم تجيبه وهى تتذكر فعلته السوداء فى الحديقة...الماكر قبلها من جديد دون أن يعير وجودهم فى منتصف الحديقه اى اهميه....ماذا أن رآهم احد؟!!... وبعدما أبعدته بمعجزة همس لها بأسفه وحبه من جديد... بعدها قال مبتسما:
_سأقبلك مره بعد مره واعتذر منك مره بعد مره إلى أن توافقى على زواجنا معجزتى
وفى النهاية تركها اخيرا ثم قال كعادته:
_موعدنا يوم الخميس
قطع أفكارها الحمقاء صوته المشاكس حينما قال من جديد:
_حبيبتى الغاضبه... ذات العيون الساحره...الى اين انتى هاربه؟!!
هل سيغنى لها ؟؟!!...نظرت له معجزه وهى تُشفق على حالها معه....غداً الخميس...غدا ستعطيه ردها....يا الله كم تشعر بالتوتر والرعب مما سيحدث غدا ً..... وكأنه قرأ افكارها فهمس قائلا:
_الغد سيكون اجمل يوم بحياتي كلها
نكست معجزه برأسها أرضا ثم همت أن تخبره بمدى خوفها منه ومن نفسها ومن الوضع الغريب الذى تعيش فيه معه:
_رائد انا........
قاطعها قائلا بنظره لامعه:
_انا احبك
تأوهت معجزه بصوت مكتوم.....لما يفعل هذا دائما؟!!...لم يفرض سلطانه عليها بهذا الشكل؟!!...كما أن الوضع الذي هما فيه كارثى بكل المقاييس وان يقبل به احد.
_اعلم جيدا ما تريدين قوله وما يخيفك حبيبتي....لكن اطمأنى...انا معك...سأحميك بروحى أن اضطررت.
تنهدت معجزه ثم تكلمت بصوت متعب:
_رائد انا اريد العوده الى المنزل
ابتسم رائد قائلا بعاطفة خالصه:
_امرك يا حبيبة قلب رائد.... هيا تعالى
تحرك رائد بسيارته بعد أن ادخلها وربط حزام الامان حولها مستغلاً حالة ذراعها فيما كانت كل خليه فيه تصرخ مطالبه اياها بأن تقول له اى شئ يعبر عن حبها له...فقط كلمه او ايماءه حتى....اى شئ... وبالطبع كعادته معها هى فقط استمع رائد لصوت قلبه فأوقف السياره ثم التفت لها مما جعلها تتشنج ثم هتفت بعصبية وسرعه:
_اقسم بالله إن اقتربت منى من جديد لن اتوانى عن صفعك
صُدم رائد من صوتها المرتفع وتهديدها الاخرق...هو لم يفكر للحظه أن يقبلها فى الطريق العام...رغم اغراء الفكره إلا أنه لم يصل لهذا المستوى من الجنون...ضحك رائد ثم قال بينما يرفع يديه علامة الاستسلام:
_هذه المره انا برئ....سأتحدث معك فقط...او بالأحرى سأسألك عن شئ اريد سماعه منكِ
سألت معجزه بينما تكاد تلتصق بباب السياره:
_ماذا تريد؟!!!!
حدق بها رائد ثم سأل بنبره مترقبه خافته حاول اخفاء التوتر بها:
_هل تحبينى؟!!
شعرت معجزه بقلبها يسقط بين قدميها وازداد تشنج جسدها فيما اطرقت برأسها أرضا علّها تجد مهرب من عينيه
أعاد سؤاله من جديد بصوت حذر:
_معجزه؟!!... اخبرينى...هل احببتينى يوما؟!!
ضحكه ساخره كادت تفلت منها...يوما؟!!....قُل احببتك دهراً....احببتك عمراً.... هتفت بكل عشقها إليه بينها وبين نفسها بينما ظلت صامته لا تنبت بحرف أمامه
_معجزه انا احتاج لسماعها منكِ الان...ارجوكِ
نظر رائد بقلة حيله وخيبه خفيه حين طال صمتها واوشك على أن يحرك سيارته من جديد لكن جسده تجمد مكانه بعد لحظات حين داعبت اذنه همسه تكاد تكون غير مسموعه من الاساس.
_نعم
التفت لها بقوه قائلا بصوت خشن:
_ماذا قلتِ؟!!
قابله الصمت من جديد فهتف بجنون:
_معجزه لا تتلاعبى الان واخبرينى ماذا قلتِ
ابتلعت معجزه ريقها ثم قالت دون أن تنظر اليه:
_قلت نعم
لكنه لم يرحم خجلها فسأل من جديد:
_نعم ماذا؟!!!....وأقسم إن لم تجيبِ من جديد فستجدى منى ما لن يسرك على الاطلاق.
ازداد توترها وتعرقت يدها التى تكاد تستحلفها أن ترحمها من كثرة الضغط واوشكت على الرد لولاسماعها لصوت ارتطام شديد نتيجة اغلاق رائد للباب المجاور له بشده بعد أن خرج من السيارة وفى لحظه وجدته يفتح بابها ثم امسك بوجهها ضاغطا عليه بكل قوته فيما يقول بأمر:
_تكلمى....اعيديها
كادت تبكى من كثرة الضغط والخجل فيما هتف هو بعذاب:
_انطقيها....هيا معجزه....ارحمينى وتكلمى....قوليها صريحة
التقت عيناها بعيناه فشعرت انها عادت طفلته من جديد... فجأة اختفت كل الحواجز الموجوده بينهما...اختفت شذي...اختفت امها....اختفى خوفها ولم يبقى غيره هو الذى يحتجز وجهها بين يديه كما احتجز قلبها تحت رحمته منذ سنين....وجدت لسانها يهمس لا أراديا ً:
_احبك
اغمض رائد عينيه بأنتشاء ثم أراح جبهته فوق جبهتها قائلا برجاء:
_اعيديها من جديد
وكأنها لم يعد لديها سلطه على نفسها فقالت كالمغيبه من جديد:
_احبك
_مره اخرى...لا تتوقفى
_احبك....احبك جدااااا رائد....جدااااا
لا تعلم كيف لكنها وجدت نفسها تقبع بين أحضانه فيما كان هو يمسح دموعها التى لا تعلم متى ظهرت بشفتيه بينما يقول بأنفاس لاهبه:
_لا تتوقفى عن قولها ابدا...اصرخى بها حتى....اعيدى روحى لقلبى من جديد...يا الله كم اعشقك بجنون معجزتى.... اقسم أن اجعلك لى قبل نهاية هذا العام
لم تكن معجزه تعى ما يقول من الاساس...كانت مبهوره بأحساسها الجديد...التحرر...لأول مرة تشعر بالتحرر بهذا الشكل... تريد ان تهتف بحبه في كل مكان... تريد ان تظل هكذا بين أحضانه الى نهاية حياتها... ياالله كم أن عناقه مختلف...هى اعتادت أن يعانقها الجميع...لكنها لم تشعر يوما بهذا الكم الهائل من الطمأنينة والراحة...كما لو أنها كانت تحمل هموم العالم فوق ظهرها وهو بلمسه واحده ازال عنها كل شئ...هو احتضنها من قبل لكن هذه المره تشعر بشيء مختلف...شئ لمس عمق كينونتها... كأنها كانت مبعثرة وهو فقط من استطاع تجميع أجزائها ليعطي لوجودها معنى .
_معجزتى...مضطر انا رغماً عن انفى أن اعيدك للمنزل حتى لا تقودنى مشاعرى نحوك فى هذه اللحظة الى الجنون ويحدث ما لا يحمد عقباه.
ابتعد عنها رائد بسرعه مما جعلها تشعر بالبرد بعد ما كاد عناقه يصهرها داخل صدره...استمر الصمت بينهما دون ان يجرؤ أحدهما على مقاطعته وكأنهما بداخل هاله سحريه خاصه بهما وستختفى تماما اذا نطق احدهم بحرف... وصلت سيارة رائد الى المنزل فنزلت معجزه بسرعه وهو لم يحاول ايقافها من الاساس بعدما لمح خالته تقف فى شرفة غرفتها وتراقبهم...اوشك رائد على النزول من سيارته لكنه وجد هاتف معجزه ملقى على مقعدها...فأبتسم بعشق ثم امسك به وتحرك خلفها
_معجزه انتظرى
توقفت معجزه مكانها دون أن تلتفت إليه فتحرك هو إلى أن قابله وجهها الذي يزينه حيائها فقال بصوت مازال يحمل تأثير اعترافها عليه:
_لقد نسيت هاتفك بسيارتى
مدت معجزه يدها وسحبت الهاتف منه بعدما تعمد الامساك بيدها فقالت بصوت منخفض خجول:
_اترك يدى
ابتسم رائد ثم قال بعبث:
_لا اريد
_رائد ارجوك امى قادمه
ترك رائد يديها على مضض ثم التفت ليرى وجه خالته الممتقع... لماذا تنظر له بهذا الشكل؟!!... تجاهل رائد حدسه ثم بدأ الحديث قائلا بهدوء يخفى وراءه الكثير:
_مرحبا خالتى
نظرت له رقيه بأستنكار ولم تجيبه بكلمه ثم قالت لمعجزه بصوت حازم:
_اذهبى لغرفتك معجزه
تحركت معجزه بقلق بينما ظلت ملامح رائد هادئة لا تعبر عن اى شئ...بعد اختفاء معجزه قالت رقيه بصوت يشوبه الغضب:
_ابتعد عن ابنتى رائد...اياك ان اراك بالقرب منها من جديد
رفع رائد حاجبه بأستغراب ثم قال ببساطه:
_لا.
ارتفع حاجبى رقيه بذهول وهى تتسائل عن مدى وقاحته وبروده...قالت رقيه بغل:
_ستبتعد رغماً عنك....لن اسمح لك بتدمير ابنتى الاخرى.
أجابها رائد بهدوء يحسد عليه:
_ابنتك الاولى هى التى دمرت نفسها... و تستطيعين سؤالها بنفسك عن الأمر.
قالت رقيه دون أن تعير حديثه اى اهتمام:
_سأخبر حسام وهو من سيقف لك...وهذا اخر تحذير لك...ابتعد عن بناتى افضل لك.
ضحك رائد بسخرية ثم أجابها ببرود:
_بناتك؟!!....هى ابنه واحده التى لطالما اردتها من هذا البيت.... الثانيه فرضت نفسها علي حياتى وانتى ساعدتيها بهذا...وانا الان اصلح هذا الخطأ.... تكلمى مع حسام خالتى وهو سيخبرك بكل شئ...وحتى هذا الوقت انسي تماما ان ابتعد عن معجزه.
تركها اخيرا ورحل بينما ظلت هى ترغى وتزبد مكانها...ما هذه الجرأة؟!!...كيف يقف بوجهها ويخبرها بكل صلف أنه يريد معجزه؟!!.
دخلت رقيه كالمجنونه وامسكت بهاتفها صارخه بكل غضبها فى حسام:
_احضر الى هنا حالا....ستفهم عندما تأتي... فليذهب الاجتماع الى الجحيم... الان حسام...حسنا...لا تتأخر.
تحركت رقيه بجنون وعصبية....تشعر بالعجز...الحقير يتحداها بقلب بيتها وهى لا تستطيع أن تحاسبه او تحاسب معجزه...هو يبدو لا مبالى وكأنه لم يعد لديه ما يخسره... ومعجزة اذا تكلمت معها الأن ستتدمر علاقتها الهشه معها...ليس هناك سوى حسام هو من يستطيع أن يتحدث معها ويوقف هذا الحقير عند حده.
....................................................................
تجبر خطواتها على التحرك بينما تشعر بنغزه جديده مع كل خطوه تخطوها بداخل رواق الشركه... وصلت الى المساعده لتجاهد حتى يظهر صوتها ثابتاً ولكنه رغما عنها خرج مهزوز :
_مرحبا
_مرحبا سيده شذي
_هل مختار بالداخل؟!!
مادت الارض من تحتها و أوشكت نبضاتها على التوقف فأستندت على المكتب المقابل لها حين اجابت المساعده بأختصار:
_السيد مختار سافر منذ بضعة أيام ولم يخبرنى بموعد عودته سيدتى.
...............................................................

دخل حسام مسرعاً الى المنزل فيما كان يبحث عن امه الغاضبه...هو لديه خبر تقريبا عما يحدث...فبعد أن اغلقت الهاتف معه اتصل هو بمعجزة ليسألها إن كانت تعلم ما يحدث بالبيت ويجعل امها بكل هذا الغضب...فأخبرته معجزه بأختصار أن رائد اوصلها للمنزل وكانت ملامح امها توحى بالغضب حين وصلا...مما جعله يظن أن امه تقريبا لمحت تصرفات رائد تجاه معجزه وفسرتها وفقاً لأفكارها الخاصه.
_انا هنا تعالى واغلق باب الغرفة خلفك
تحرك حسام ثم دخل الى غرفة مكتبه قائلا بتأنى:
_ماذا هناك امى؟!!....ما الذي اغضبك بهذا الشكل؟!!
هتفت رقيه من جديد وكأن الدقائق الفائته لم تهدئ من اعصابها مقدار ذرة:
_الحقير رائد يتحرش بأختك وحين واجهته بأفعاله قال بكل صلف ووقاحه أنه سيتزوجها....هل تتخيل هذا؟!!...لقد فقد هذا الولد عقله....وانا من كنت ائتمنه واضرب به المثل!!...انا لا اصدق ان هذا رائد نفسه الذي نشأ امامى!!...سأفقد عقلى.... اقسم انى سأفقد عقلى بسببه.
اقترب حسام منها محاولا أن يحتوى غضبها....ماذا فعل هذا الغبى من جديد؟!!... ستنتكس صحة امه بسبب مسلسل العشق الممنوع الذي يحياه السيد رائد...هذه المره سيعنفه وبشده على أفعاله الصبيانيه التى ستقلب بيتهم رأساً على عقب.... تكلم حسام محاولا تهدأة امه:
_اهدأى قليلا حبيبتي انا سأتحدث معه
هتفت رقيه بعجز:
_ومعها
قطب حسام مستفهما فقالت رقيه بعصبية:
_تحدث مع الحمقاء التى فى الأعلى...انا لا افهم كيف سمحت له بالاقتراب منها!!!...هذا طليق اختها...كيف تفعل شئ كهذا في شذي؟!!
اوشك حسام أن يهتف بحقيقة شذى لكنه الجم لسانه...فصحة امه تأتى قبل اى شئ...حاول حسام تهدأة غضبه ثم قال مهادناً اياها من جديد:
_اتركِ امر معجزه لى...اما رائد فأمره يحتوي على الكثير من الملابسات... ارجوكِ فقط اهدأى قليلا حتى اشرح لكِ الموقف...وارجوكِ استمعى لى للنهايه ولا تقاطعينى.
جلست رقيه على مضض فقال حسام محاولا تحريف الحقيقه ليجعلها اقل وطأه عليها:
_رائد كان على وشك طلب معجزه للزواج حين فاجأته خالتى وطلبت منكِ شذي دون علمه
وقفت رقيه قائله بصدمه:
_ماذااااا؟!!!!....كيف؟؟؟؟
امسك حسام بذراعها واجلسها قائلا بهدوء:
_كأى شخص احب ابنة خالته وقرر أن يرتبط بها....لكن خالتى سامحها الله وضعته امام الامر الواقع...ولأنه كان خائفا ً من أن تتأثر علاقتنا معهم ولان معجزه ايضا علمت بالامر وأصبح قبولها به بعد أن تقدم لأختها امر شبه مستحيل اضطر رائد للقبول بما لا يرغب... لكن بعد زواجه هو و شذى تحولت حياتهما لجحيم بسبب انعدام التوافق بينهما...فلا رائد استطاع أن ينسي معجزه ويحب شذى ولا شذي استطاعت أن تحافظ على هدوء علاقتها معه... مما جعلها تطلب منه الطلاق حين اصبحت الحياه مستحيله بينهما...والان بما أن رائد اصبح حر نفسه وبما اننا اكتشفنا أن معجزه كانت تحبه ايضا ومنذ طفولتها قرر رائد أن يرتبط بها وجاء الّى ليطلبها للزواج بالامس وانا كنت سأفاتحك بأمرهما اليوم على كل حال.
هنئ حسام نفسه على المسرحية التى كتبها وأخرجها وقام بتمثيلها فى لحظات... فسبحان الله وكأن الكلمات تدفقت فى عقله بسرعه حتى يستطيع تحريف بعض الحقائق فلا تعلم امه بأفعال ابنتها الحقيره وفى نفس الوقت يكسب تعاطفها مع رائد ويجعله أمامها الرجل المسكين الذي ضحى بحبه من اجل العائله... ابتسم حسام فى سره بينما يقول جملة معجزه التى تقولها دائما حين تنجح بأمر ما... اقسم اننى خسارة فى هذه البلد...انا مكانى ليس هنا...انا مكانى هناك....أخرجه صوت امه من أفكاره الحمقاء...فيما يفكر هو الان و عائلته على وشك الانفجار في وجه بعضهم بأى لحظه:
_مستحيل....هذا الوضع سيدمر شذي.... مستحيل ان اقبل بهذا الشئ....كيف فعلت معجزه شئ كهذا؟!!..كيف أحبت زوج اختها ؟!!!
اوشك حسام على أن يصرخ غيظاً لكنه تحامل على نفسه وقال من جديد:
_امى...لقد اخبرتك أنهما كان يحب بعضهما البعض قبل أن تجبروه على زواجه من شذي...انا اتحدث معك منذ اكثر من ساعه امى.
_لا مستحيل...شذي...و المجتمع....ماذا سيقول الناس عنا؟!!!
جاء صوت شذي الميت بعد أن كانت تقف خلف الباب تستمع إلى الجزء الاخير من المحادثه:
_انا ليس لدى اى مشكله مع هذا الوضع امى...انا السبب بكل ما حدث وقتما اخترت الشخص الخطأ
وقفت رقيه وتحركت لتواسي ابنتها التى يظهر عليها علامات القهر والبكاء بوضوح فيما لم ترق نظرة حسام الذي اكتشف من ملابسها انها خالفت أوامره وخرجت دون علمه فقال بنبره جامده:
_اين كنتِ؟؟!
تولت رقيه الاجابه فقالت بينما تمسد على رأس ابنتها التى ملامحها تنبئ بأنها على وشك السقوط من الإعياء:
_لقد طلبت منها أن تخرج قليلا لعل الهواء يحسن من حالتها النفسية.
عادت رقيه بنظراتها لشذي الصامته كالموتى بينما كان كل جزء فيها يصرخ اعياءً ثم سألتها بقلق وهى ترى نظراتها الشاخصه أمامها دون أن تبصر شيئا:
_ماذا بكِ ابنتى؟!!!....هل انتى بخير؟!!
ابتسمت شذي بسخرية بينما كانت روحها تصرخ كمداً وقهراً ثم قالت بنبره غريبه:
_انا بأفضل حال
ظلت رقيه تنظر اليها بقلق امومى بينما ظل حسام ينظر لها بأستغراب...حسنا...فقط لينتهى من قصة رائد ويتفرغ كلياً لشذي بعدها....و سيعلم جيدا ما يحدث معها لحظه بلحظه....بعدها بلحظات ركض حسام على أثر صرخة امه حينما وقعت شذي أرضا مرحبه بالظلام الذي حال بينها وبين ألمها القاتل اخيراً.
نهاية الفصل الثامن عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:15 pm

الفصل التاسع عشر:
خرج الطبيب من غرفة شذي بعدما فحصها ليواجه وجه حسام القلق فقال مطمئناً:
_السيده شذي ضغطها منخفض...فقط لتأخذ الأدوية المكتوبه هنا وبعدها ستتحسن بإذن الله...كما أنى سحبت منها عينه دم لزيادة الاطمئنان....لا تقلق... هذا الأمر شائع حين يهمل الشخص غذاءه.
_هل تحتاج الى الذهاب للمستشفى ؟!!
_لا على الاطلاق...ستصبح بخير بعد ساعات قليلة....سأرسل لكم نتيجة تحاليل دمها فور أن تظهر.
ودّع حسام الطبيب ثم بعث احد العاملين لجلب الأدوية بعدها دخل الى غرفة شذي التى كانت مستلقية بإنهاك شديد فوق فراشها بينما كانت امه تبكى بلا توقف بجوارها.
وقف حسام بجوار امه محاولا أن يدخل الي نفسها بعض الهدوء بينما يقول:
_لا تقلقي امى لقد طمأننى الطبيب على حالتها
رفعت رقيه وجهها الباكى إليه بينما تسأله :
_ماذا قال؟!!...ما الذي تعاني منه ابنتى؟!!!!
_ضغطها منخفض بسبب قلة التغذيه....لكنها ستصبح بخير مساءا ً
هتفت رقيه بحقد:
_كله بسبب هذا الحقير....لقد دمر حياة ابنتى
زفر حسام بتعب قائلا من بين اسنانه:
_لا تدخلى رائد في الامر امى.... لقد اخبرتك أن لا ذنب له فيما حدث...توقفى عن لومه
اشاحت رقيه بوجهها ثم قالت بخفوت:
_هل نامت؟!!
نظر حسام لملامح شذي الغافيه بألم ثم اجاب:
_اجل امى....لقد غفت تماما....هيا نخرج من هنا حتى لا نزعجها...كما أن الطبيب اوصي على الاهتمام بتغذيتها لذا اذهبِ وتحدثِ مع الخاله فاطمه بهذا الشأن.
نهضت رقيه بهدوء من جوار ابنتها ثم تحركت قاصده غرفة معجزه التى شاهدت كل ما حدث دون ان تبدي اى اهتمام بصحة اختها .
دخلت رقيه الى غرفة معجزه قائله بغضب مكتوم:
_الن تسألى عن حالة اختك؟!!
اجابت معجزه برتابه:
_لقد سمعت حديث الطبيب مع حسام...ستكون بخير
هتفت رقيه بحقد:
_ماذا فعل بكِ هذا الحقير؟!!!....كيف اصبحتِ لامباليه بهذا الشكل؟!!
تدخل حسام قائلاً بغضب:
_امى....لقد وضحت لكِ اكثر من مره حقيقة الوضع...توقفِ عن القاء اللوم عليه
لم تعر رقيه حديث حسام اى اهميه ثم هتفت فى معجزه :
_انتى لن تتزوجى طليق اختك الا على جثتي
كل ما جنته من معجزه كان نظره بارده لتتكلم بعدها بصوت منخفض وكأنها ليست المعنيه بالامر:
_لنفترض انى موافقه على الزواج امى ....من الذي سيمنعنى؟!!!
اقتربت معجزه خطوه اخيره من امها ثم أكملت بأبتسامه بارده:
_انتى؟!!.....ام شذي؟؟!
تكلم حسام بصوته الحازم:
_معجزه....لا تتواقحِ.
نظرت له معجزه ثم تكلمت بنفس الهدوء:
_انا لا اقصد أن أكون وقحه اخى....انا فقط اتسائل لا اكثر
قالت رقيه بقوه:
_انا....انا من سيقف لك...لن اسمح بتدميرنا بين الناس وقبل كل شئ لن اسمح لك بتدمير شذي
ضحكت معجزه ثم قالت بسخرية متألمه:
_اتعلمين امى؟!!....لقد اكتشفت اليوم أنه فى كل مره يضطرك الموقف للاختيار بينى وبين شذي تختاريها هى و دون لحظة تفكير....لهذا انا ايضا سأختار بنفسي...وانا اخترت رائد.
حدقت رقيه بذهول فيها خاصةً حين قالت جملتها الاخيره ببطئ وتأكيد على كل حرف.... قالت رقيه بصدمه:
_هل ستختاريه هو على عائلتك؟!!...ام ستهربين بصحبته؟!!
ابتسمت معجزه بألم ثم إجابتها بكل هدوء وهى تشير الى حسام:
_عائلتى؟!!....عائلتى هى ذاك الواقف خلفك و رائد فقط...لطالما كانا هما عائلتى الحقيقية... وبالطبع لن اغفل عن الخاله فاطمه وأبى رحمهالله....غير ذلك انا لم اعرف عائله اخرى... كما اننى لست بحاجة للهروب معه كالخاطئين...انا سأخرج بجواره من بيت ابى مرفوعة الرأس.
أشارت معجزه بأتجاه حسام فيما تقول من جديد:
_وبما أنى تكلمت مع عائلتى ووافقت اذن اين المشكله؟!!
صمتت رقيه وهى تشعر بأنكسار لم تشعر به يوماً.... كيف لمعجزه أن تفعل هذا؟!!!... كيف تضعها بهذا الوضع امام الناس؟!!...طليق اختها!!!!....ستتزوج من طليق اختها دون اى خجل او خوف؟!!...ثم من اين اتت هذه الفتاه بكل هذه القوه التى تتحدث بها؟!!...لملمت رقيه ما تبقى منها ثم قالت بخفوت:
_اذا فعلتيها لن تكونِ ابنتى ؟!!
_وهل كنت ابنتك يوما؟!!...ابنتك الوحيده تقبع في تلك الغرفة المجاو....
لم تكمل جملتها حين قاطعها حسام بغضب:
_معجزه كفى....لن اتهاون معك اكثر من هذا
ابتسمت معجزه بهدوء ثم قالت:
_حسنا ...حسنا... اعتذر عن صراحتى الفجه...انا سأخرج من المنزل قليلا حتى ترتاحوا من وجودى
وبالفعل تحركت معجزه فأوقفها حسام قائلاً بحزم:
_الى اين؟!!
_سأتنزه قليلا...عسى أن يفيدنى الأمر من اجل حفل الغد
نظر لها حسام بألم...لا يرغب بالضغط عليها الان وفى نفس الوقت لا يستطيع أن يتهاون معها ويتركها تتحدث مع امها بهذا الاسلوب...تنهد حسام بأنهاك ثم قال بهدوء يحسد عليه:
_حسنا...لكن لا تتأخرى فى العودة
اومأت معجزه بموافقة ثم سحبت هاتفها وحقيبتها وتحركت مغادره المنزل بهدوء بينما ظلت رقيه واقفه مكانها الى أن حطت يد حسام على كتفها فقالت بأبتسامه موجوعه:
_وهل كنت ابنتك يوما؟!!!... لقد كانت ابنتى دائما...رغما عنها ورغماً عن الجميع ابنتى...انا امها وليست فاطمه التى تتشدق بأسمها صباحاً ومساء...انا امها ولست موافقة على هذا الزواج اللعين
واجهها حسام قائلاً بأقصى ما يستطيع من هدوء:
_امى واجهى الأمر... معجزه تحبه ومتمسكه به لأقصى حد...الا يعنى لكِ هذا اى شئ؟!!..امى انا اعلم انكِ ترغبين بأصلاح علاقتك بها...استغلِ هذا الأمر... دعميها كما تتمنى.
تحركت رقيه فيما تقول بعصبيه:
_افهم بنى...هذا طليق اختها...مهما كانت تحبه....مهما كانت متعلقه به...هذا طليق اختهااااااا....كيف ستواجه الناس؟!!...كيف سيخرجان معاً امام العالم وكيف ستخرج اختك الاخرى؟!!
_شذي تفهمت الأمر امى... ومعجزة لن تتراجع.... والناس الذين تتحدثين عنهم لن يتذكروا الأمر بعد أن يمر عليه بضعة أشهر...انهى هذا الخلاف امى...معجزه تستحق السعاده...وسعادتها تتلخص في اسم واحد فقط...رااااااااائد.
خرج حسام من الغرفه ثم امسك بهاتفه وطلب رقم رائد الذي اجاب بعد لحظات:
_اين انت؟!!
_فى طريقى للعياده...هل حدث شئ؟!!
_سآتى اليك فى الحال
_حسنا... سأنتظرك
....................................................................
تحركت معجزه ورهبة المكان تعصف بجنبات روحها...خطواتها مترددة...قلقه...تنفسها سريع وضيق وكأن المكان اطبق بهيبته على روحها... وقفت امام القبر المنشود تتلمس القطعه الرخاميه الموضوعه ببدايته بينما تقول بأبتسامه موجوعه:
_هل اعتقدت اننى نسيتك ايها الوسيم؟!!
دمعه واحده غافلتها وسقطت على وجنتها فيما اكملت:
_لا والله...لم تغيب عن بالى لحظه...لكنى انكرت وتغافلت...لانى ان صدقت للحظه بأنك حقاً ميت سيضعونى بالقبر المجاور لك غداً ابى.
تحركت معجزه حول القبر وهى تمد اصبعيها السبابه والوسطى تتلمس حوافه ثم جلست بجواره تقول بأنتحاب:
_انا تعبت ابى...لماذا يحدث كل هذا معى انا دائما؟!!!...هل حبى له ذنب يعاقبنى الله عليه؟!!...هل يعاقبنى الله لأنى استمريت بحبه ولم انساه يوماً حين كان زوجها؟!!
مسحت معجزه دموعها بعنف ثم اجابت نفسها بصوت يملئه الحقد:
_لا...هو لم يكن زوجها يوما....هى من فرضت نفسها علي حياته ودمرتنا معاً...هى من سرقت منى مستقبلى معه....هى من آذتنى...هى من حاولت قتلى.
اكملت معجزه بتساؤل طفولى:
اذن لماذا تختارها امى دائماً؟!!!.....ما الذي تملكه ولا أملكه انا لتحظى هى بحب أمى بينما أظل انا مهمشة حتى يأتي احدكم ليعوضنى عما افتقده؟!!...ولقد تقبلت الأمر... اقسم اننى تقبلته...آمنت بأنها لا ترانى من الاساس...لكنها فى الفترة الأخيرة تركتنى اشعر للحظه بأنى امثل لها شئ ثم عادت اليوم ومن جديد لتدمر تلك اللحظه ....حين وجدت نفسها مضطرة للاختيار بين سعادتى ومظهر شذي العام لم تتردد لحظه فى اختيارها هى.
ربتت معجزه على القبر فيما تقول بوعد:
_لكن لا....لن اسمح لهن بتدميرى من جديد....لقد سرقوا سعادتى لسبعة اعوام...لن اترك لهن الساحه...لن اتركه يحارب لأجلى بمفرده....سأختاره ابى...سأختاره كما اختارنى هو دائما.
ضحكت معجزه ثم قالت بخفوت كمن يشي بسر:
_اتعلم؟!!..لقد كدت اصفعه يوم قبولى بالجامعة...ليتنى صفعته يومها...وقتها كان سيفهم اننى ايضا ً أحببته وكان سيقف امام الجميع من اجلنا معاً...لكنى كنت اعتقد انه هو من اختار قربها بأرادته او بالأحرى لم اتخيل يوماً أن تفرض امرأة الزواج على رجل لا يرغبها.
ابتسمت معجزه بألم ثم نهضت قائله:
_هذه المره سيكون لى حتى لو اضطررت لخسارة الجميع من اجله... اعتذر منك ابى لانى لا اريد العوده الى هذا المكان مره اخرى...لا اتحمل ان ارى قبرك وأتحدث معك دون أن تجيب او تحتضنى فى نهاية كل حديث كما اعتدنا أن نفعل...لكن انت تعلم جيدا أنى مستحيل ان انساك ولو للحظه.... وبالمناسبة سأقولها لنفسى بالنيابة عنك هذه السنه....كل عام وانا معجزة ابى.
تحركت معجزه مغادره المكان بينما تشعر بأن كل الضغوطات التي كانت تحملها قد خفت بعدما تحدثت مع ابيها حتى وان كانت تعلم أنه لن يجيبها يوماً...يكفى انها اطلعته على ما يؤلم روحها كما اعتادت.
...........................................................................
تحرك بخفه حتى لا تشعر بوجوده بينما هو لا يعلم انه أن أصدر صوتا من الاساس لن تسمع شيئا بسبب سماعات الهاتف التى تضعها بأذنيها بينما تقف مغمضة عينيها ورافعه وجهها السماء فيما كانت تربط شعرها بشئ غريب....هل هذه قطعة خشب؟!!....لم يتردد مهاب للحظه وهو يسحب طرف "قطعة الخشب" ليتهادى شعرها على طول ظهرها فالتفتت بسرعه ليقابلها وجهه المبتسم بينما يقول بسخريته المعتاده:
_رأيت الكثيييييير لكن هذه اول مره ارى فتاه تضع قطعة خشبيه بشعرها... لطالما قلت انكِ مختلفه لكن لهذه الدرجه حقاً لم اتخيل الأمر.
ازالت ساندي سماعات الهاتف من أذنيها ثم قالت بغضب بينما تحاول سحب كباسة شعرها من يده:
_من سمح لكِ بالعبث في شعرى من الاساس...اعطينى إياها
ابتسم مهاب بسماجه قائلا بينما يحرك رأسه برفض:
_هكذا افضل
اكملت بناريه:
_انا لم اطلب رأيك من الاساس.
_لستِ بحاجة لطلب رأيي...ها انا اخبرك به دون طلب...انتى اجمل هكذا...لقد كنتِ تشبهين المتسولات وانتى تضعين قطعة الخشب تلك فى شعرك.
تململت ساندي فيما تقول بضجر:
_توقف عن غلاظتك مهاب واعطينى رباط شعرى
_رباط شعر من الخشب....حقاً العلم نور
تأففت ساندى بينما تقول بجنون:
_يا الللللللللللللللللله....ماذا تريد انت؟!!
_لا اريد شيئ...لقد كنت امر من هنا فخطر لى أن ألقى عليكِ التحيه لا اكثر.
اقتربت ساندي خطوه منه ثم قالت بفحيح:
_انت غلييييظ و سخيف ومستفز.
نظر لها مهاب بسخرية بينما يقول مقلدا نبرتها:
_وانتى حمقااااااااء
_لما تدعونى دائما بالحمقاء؟!!....انا اكره هذه الكلمه
_هذا وصف لحالتك عزيزتى....انتى حقاً حمقاء لا تدرين شيئا ً عما يدور حولك...لا تفهمين بواطن الامور...يكفيكِ ما يظهر لكِ وهذا ما يجعلك نموذج مثالي للحماقه.
_ماذا تعنى بهذا الكلام؟!!....تحدث بوضوح
فجأة امتدت أصابعه الى اطراف شعرها المجنون ثم قال بصوت مغوى بينما يقترب منها:
_ليس لدى ما اقوله لكِ الان يا ابنة عمتى...اراكِ غداً فى الحفل
ثم تحرك تاركاً اياها تتخبط في شئ لا تفهمه...لقد هربت منها الكلمات!!....اين لسانها الذي لا يصمت ابدا؟!..وما هذه الخفقات القوية التى يخفقها قلبها وكأنه يحارب ليخفق؟!!.
وضعت ساندى راحتيها فوق صدرها ثم نظرت الى موضع قلبها وسألت بغباء بحت:
_ماذا بك؟!!...هل ستقف بسبب غضبك من غلاظته؟!!...ام بسبب الاخر الذي يظهر للحظات ثم يتبخر من جديد؟!!....اهدأ لانى لا ينقصنى كوارث جديده لأقع فيها.
من الناحية الاخرى وضع مهاب "قطعة الخشب" قرب انفه قائلا بمشاكسه:
_ماذا تضع هذه المجنونه بشعرها؟!!....هل تعصر برتقال فوق شعرها؟!!....ما هذه الرائحة التى لا معالم لها؟!!...حتى رائحة شعرك استثناء يا حمقاء.
....................................................................
دخل حسام العياده ثم دلف الى غرفة رائد بعدما اخبر مساعدة رائد بموعده معه .
قابله وجه رائد المبتسم بأشراق على غير العادة بينما كان يرحب به بحفاوه غريبه
_ماذا بك رائد؟!!...تبدو غريباً نوعا ً ما
ضحك رائد بأنطلاق ثم اجابه بينما الابتسامه لم تفارق وجهه:
_ليس هناك شيئا ً غير أنى سعيد للغاية...اشعر أنى اكتملت اليوم
رفع حسام حاجبه فيما يردد بتعجب:
_اكتملت؟!!
هز رائد رأسه مكررا من جديد:
_اجل اكتملت....اجتمعت بنصفى الاخر اليوم بعد طول عنااااء
اخيراً وصلت التلميحات لحسام فقال مستفسرا:
_هل تتكلم عن معجزه؟!!
اومأ رائد من جديد فيما ازدادت ابتسامته على اثر ذكرها
تكلم حسام محاولا أن يخفى غضبه:
_امى قالت انها رأتك وانت تتحرش بها....ماذا فعلت؟!!
اختفت ضحكة رائد بينما يردد مستنكراً:
_تحرشت بها؟!!!...انا؟!!!....ما هذا الهراء؟؟!....لقد كنت اعطيها هاتفها بعد أن نسيته فى سيارتى لا اكثر...اى تحرش واى جنون؟!!!
_امى من قالت هذا؟!!
هتف رائد بعصبية:
_تستطيع أن تسأل معجزه وهى ستخبرك بنفسها بحقيقة ما حدث
هز حسام كتفيه ثم تنهد قائلا بهدوء:
_حسنا...ليكن بعلمك امى رافضة امر ارتباطكما رفضاً قاطعاً
تحولت ملامح رائد للهدوء الجليدي بينما يقول بصوت صلب:
_لن اتعجب... المنظر العام للعائلة قبل اى شئ...اليس كذلك؟!!
رفع حسام راحتيه بأستسلام فسأل رائد:
_وماذا كان رد فعل معجزه؟!!
تصلبت ملامح حسام فيما يقول:
_لا تسأل....لقد قالت لأمى ما لا يمكن قوله...لو كانت الكلمات تقتل لقتلتها منذ زمن... انت تعلم مدى سوء معجزه عند الغضب.
فى لحظة عاد الصفاء لوجه رائد بينما يتسائل بعشق:
_هل غضبت من أجلى؟!!
رفع حسام حاجبيه بذهول ثم قال بأستنكار:
_ماذا اقول انا وماذا تقول انت؟!!!...هل انت سعيد لأنها تشاجرت مع امى من جديد؟!!
نفى رائد بهزه من رأسه ثم قال موضحا:
_لا بالطبع...انا فقط سعيد لأنها تحارب من أجلى...من اجل أن تكون معى.
وقف حسام مغادرا ثم قال بهدوء:
_تجنب غضب امى رائد.....لا اريد ان تعلن احداهن الحرب على الأخرى من جديد.
ابتسم رائد قائلا بتأكيد:
_لا تقلق سأكون اكثر حرصا ً
امسك رائد هاتفه بعد مغادرة حسام واتصل بمعجزة التى تأخرت في الرد حتى اوشك أن ينقطع الرنين لكنها اجابت اخيرا بخفوت:
_مرحباً
تكلم رائد دون أن تغادر الابتسامه البلهاء وجهه:
_ماذا تفعلين؟!!
وصله صوتها الخافت:
_عائده للمنزل
قطب رائد باستغراب بينما يسألها:
_من اين؟!!...الم اتركك في المنزل ؟!!
_لقد ذهبت لأبى قليلا ً...والان انا فى طريقى الى المنزل
تنهد رائد ثم قال مهادناً:
_معجزه...هلا تأتين للعياده قليلا؟!!
_لماذا؟!!
_سأعطيكِ شيئا ً ما...لن اؤخرك...وعد
انتظر رائد ردها كاتماً انفاسه حتى وصله اخيراً بصوتها الطفولى الخجول:
_حسنا
قال رائد بسعاده:
_سأنتظرك حبيبتى
بعد أن أنهى مكالمته معها خرج قائلا لمساعدته:
_الغى مواعيد الساعتين القادمتين
هزت مساعدته رأسها ثم بدأت بتنفيذ ما أمره بها بينما عاد هو لغرفته مخرجاً ذلك السلسال القديم متأملاً إياه من جديد ثم وضعه على مكتبه وجلس منتظراً قدومها بفارغ الصبر
بعد مده طرقت مساعدته باب المكتب ودخلت قائله بهدوء:
_هناك آنسه فى الخارج تقول إن حضرتك تنتظرها
وقف رائد بسرعه ثم تحرك قائلا بلهفه :
_ادخليها بسرعه
دخلت معجزه وهى تقدم خطوه وتأخر خطوتين...تلعن ضعفها...ماذا تفعل هى هنا معه بمفردها؟!!..هل وصل جنونها لهذا الحد؟!!...تباً له ولصوته الذى يضعف كل دفاعياتها ويهدم كل تمرد قبل أن يظهر.
اقترب رائد قائلا بعاطفة خالصه:
_حبيبتى
وقفت معجزه مكانها وهى تدرك اخيراً الوضع الذي هما فيه فقالت بصوت مهزوز:
_ماذا كنت ستعطينى؟!!.... يجب أن أعود إلى المنزل؟!!
حدق فيها رائد ثم سألها بصدمه :
_هل مازلتِ خائفة منى معجزه؟!!!....الم تثقى بحبى لكِ بعد؟!!
اجابت معجزه بتلعثم:
_لا انا لا اقصد...انا فقط....
تكلم رائد بينما يقترب منها:
_انتى ماذا؟!!...هل المشكله فى اخلاقى مثلاً حتى يظهر كل هذا الخوف فوق صفحة وجهك؟!!...معجزه ابعدى هذا الخوف من ملامحك....انا لا اطيقه.
حاولت معجزه أن تهدأ من نفسها وساعدها هو حين غير دفة الحوار قائلا بهدوء بينما يسحبها ليجلسها على المقعد المقابل لمكتبه وجلس هو أمامها على المقعد الآخر:
_لماذا ذهبت ِ لزيارة عمى بعد كل هذه المده؟!!...لماذا الان وانتى لطالما رفضتِ الذهاب لزيارته؟!!
اجابته معجزه بأختصار:
_اردت أن أتحدث معه؟!!
سألها بخفوت:
_وماذا قلتِ له؟!!
نظرت له معجزه دون أن ترد فأكمل بينما كانت يده تعانق يديها بتملك:
_هل اخبرتيه انكِ واخيراً وبعد أن جففتِ دمى قد بللتِ ريقي بكلمه؟!!...ام اخبرتيه اننى وبفضلك قد حصلت على لقب متحرش بعد كل هذه السنوات؟!!
لم تستطع معجزه أن تكتم ضحكتها بعد جملته الاخيره التى سمعت امها تصرخ بها اكثر من مره اليوم...فضحكت بخفوت بينما تأمل هو ضحكتها فيما يقول بعشق:
_ماذا تفعلين بى معجزه؟!!...بحجم طفله وتملكين تأثير عملاق.
تلاشت ابتساماتها واكتسي وجهها بالاحمر القانى فتلمس هو وجنتها ببطئ قائلا بمشاكسه جريئه:
_حبتى الكرز تدعوانى لقطفهما من جديد
ترك رائد كفها راحماً خجلها اخيرا وتحرك ممسكاً بتلك العلبه الزرقاء وفتحها قائلا بأبتسامه لا تظهر الا فى حضورها هى فقط:
_صنعتها من اجلك منذ اكثر من سبعة أعوام ولم اجرؤ يوماً على اعطائك اياها....نصيبها أن تزين عنقك اليوم بعد أن كدت افقد الامل فى رؤيتها عليكِ يوماً...ما رأيك بها؟!!
نظرت معجزه الى ما تحويه العلبه لتجد سلسال صغير يحمل اسمها مضافاً إليه ياء الملكيه التى يخصها بها رائد مكتوب بخط عربى ملتوى مميز...التمعت عيناها قائله بأعجاب حقيقي:
_انها رائعه.... جميله للغايه
اقترب رائد واوقفها ثم وقف خلفها وابعد شعرها على احدى كتفيها واضعاً سلساله حول عنقها فيما يقول بحب:
_ستكون اجمل بكثيييير حين تزينيها بعنقك حبيبتي.
بعدما اغلق رائد قفل سلساله حول عنقها وضع يديه على كتفيها ثم أدارها لتواجهه قائلا بصوت ثمل:
_قوليها من جديد معجزه... قوليها وانتى تنظرين لى... اريد ان ارى انعكاسها فى عينيكِ.... اريد ان ارى شفاهك وهى تنطقها.
نكست معجزه برأسها أرضا لكنه لم يرحمها وهو يمسك بذقنها رافعاً وجهها إليه من جديد قائلا بأصرار:
_لا...لا تهربى بعينيك من جديد...انظرى لوجهى وقوليها
همست معجزه بخجل فظيع:
_رائد.... ارجوك
_لن اتركك حتى تعيديها على مسامعى من جديد... ارجوك ِ انتى جميلتى.
تخصب وجهها بالاحمر القانى وازدادت ضربات قلبها ثم قالت بخفوت وسرعه:
_احبك
لم تعى معجزه ما حدث بعدها... فجأة وجدت نفسها بين احضانه...يعتصرها كما لم يفعل يوما...لم يقبلها...لكنه طبعها فوق صدره مغيباً اياها فى عناقه...واضعا وجهه فى تجويف عنقها...يتلمس بشرتها بشفتيه ببطئ موجع...تململت معجزه بين يديه فيما تقول بصوت مهزوز:
_رائد اتركنى ارجوك....مساعدتك...لا تجعلنى اندم على قدومى اليك
لم يبد عليه أنه سمعها من الاساس ولم يبد اى نيه لتركها فتململت هى اكثر حتى اوقف هو كل تحركاتها بقبلته التى سمرتها مكانها فيما امسك هو بذراعها السليم واضعاً اياه حول عنقه مختبراً جمال عناقها له.
تركها اخيرا حين شعر انها بحاجه للهواء فقال بصوت لاهث دون أن يفلتها بينما يضع جبهته فوق جبهتها:
_تزوجينى معجزتى....تزوجينى وارحم ِ قلبى فقد اوشك على الاحتراق.
هزت معجزه رأسها لا أراديا ً فيما تقول بهمس خجول:
_اجل....انا موافقة
نهاية الفصل التاسع عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العشرون

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:16 pm












الفصل العشرون:
امتلئت حديقة منزل آل رسلان بالأنوار المبهجة بعد أن كادت تنسي معنى البهجه...طاولات موزعه بطول الحديقة... طاولات مزينه بالورود...كان الجميع يعمل على قدم وساق ليس فقط لأن هذا عملهم ومصدر رزقهم بل أيضا لأن هذا عيد ميلاد معجزه والذي يقام لأول مره...ففى السنوات الأولى لم تهتم السيده رقيه بأقامة حفل لمعجزه بينما كانت الحفلات دائما من نصيب شذي معللةً ذلك بأن شذي يجب أن يعرفها الجميع لانها من ستمثل عائلة رسلان فيما بعد...لكن هذا العام أصرت صغيرة العائله على إقامة حفلها بل و دعت كل اصدقائها اما معارف العائله فقد تكفلت بهم السيده رقيه.
وقفت رقيه تنظر للنتيجه النهائيه في الحديقه برضا...كل شئ فى محله... كل شئ متقن...الشئ الوحيد الذي يقلقها هو اولادها نفسهم...ما بين شذي ونظراتها الكسيره التى تراها فى عينيها لأول مره... وحسام القلق الذي يبدو شارداً معظم الوقت وكأن هناك حدث ضخم بأنتظاره اليوم...وما بين معجزه ونظرة التحدى التى ترميها للجميع واولهم هى... واضح انها اتخذت قرارها النهائي وستفضح العائله دون أن يرف لها جفن...هى حتى الان لم تجد وسيله تقف بها أمام هذا الزواج اللعين... ابنتها حددت اختيارها وبكل صراحه...والانكى انها حين ذهبت تشكى لرؤوف وماجدة افعال ابنهم المجنونه قابلا كلماتها ببرود تام وكأنهما لا يعنى لهما الأمر شيئا ً بل وحاولا اقناعها بالموافقه ايضا.
ابتسمت رقيه بسخريه...اذن الجميع موافق عداها هى...حتى شذي بعد أن أفاقت أعادت على مسامعها من جديد انها متقبله الأمر بل وتشعر بالذنب والندم لأنها وقفت فى طريق سعادتهم من قبل...اما فيروز فهى الطامه الكبرى لشذى حيث انها جاءت بالامس ركضاً واحتضنت معجزه بفرحه عارمه بينما تهتف بأبتهاج لا مثيل له:
_ابى اخبرنى انك ستأتين للعيش معنا فى المنزل قريبا...هل هذا حقيقي؟!!...يا الله معجزه انا سعيده للغايه...ستنامين بجوارى كل يوم...وسنجلس معاً دائما...سنرسم ونلعب وننام سوياً...كم هذا رائع.
عادت رقيه بذاكرتها لمنظر شذي المثير للشفقه...لقد ذكرتها بنفسها حين سمعت معجزه تهتف بأنها لا تملك اماً سوى فاطمه...أن كان تأثير هذه الكلمات هو الموت فلقد مات جزءاً منها يومها...كما مات جزء جديد من شذي بالامس...اعتدلت رقيه ورسمت ابتسامتها المرحبه لتستقبل اخيها وعائلته الذين كانوا يبدون فى تلك اللحظه كنجوم السينما ببذلاتهم الرسميه والثوب الرائع الذي ترتديه مريم فجعلها تبدو كالاميره خاصةً مع شكل شعرها الذي رفعته بطريقه انيقه ومميزه للغايه...رحبت بهم رقيه وجلست معهم فى غرفة المعيشة فيما صعدت مريم لغرفة معجزه حتى تراها.
تكلم حسين بخفوت مخاطباً أخته:
_رقيه...توقفِ عن العبوس... رائد ومعجزة ليسا طفلان ويعلمان جيدا نتيجة اختيارهم لبعضهما...يكفيكِ تدخل فى حياة ابنائك...ثم الم يكن هذا رائد الذي حاربتى حتى تزوجيه لشذي ؟!!...اذن لما تقفين فى وجهه كالمدفع الان ؟!!
التفتت له رقيه بحده ثم قالت:
_وهل تتسائل؟!!...هذا الولد تحدانى حين أخبرته برفضى لهذا الزواج...وسأعيدها لك من جديد نحن سنصبح علكه في فم الناس إذا تزوجت معجزه من طليق اختها...ستدمر هذه الغبيه كل ما بنيناه انا وفاضل.
ربت حسين على ركبتها ثم قال بحكمه وهدوء:
_الناس ستنسي حبيبتى...اجل سيتحدثون لبعض الوقت لكن بعدها سيبحثون عن شئ اكثر اثاره كما أن رائد اخبرنى بالامس أنه سيأخذها هى وفيروز ويسافر لفتره حتى لا يعرضها لأى حديث... صدقيني رقيه.. رائد متمسك بها لأقصى درجه وسيسعدها.
تكلمت رقيه بعناد وحنق:
_كان اسعد اختها اولاً.
_لم يحبها رقيه...الشاب اقسم لى أنه حاول ولم يستطع...الخطأ من البدايه كان خطأك انتى وماجدة حين رتبتما لأرتباطه من شذي دون علمه...وهو الان يبحث عما سيسعده ويسعد ابنته...هل تلوميه؟!!
لوت رقيه شفتيها بحنق فقال حسين بأبتسامه وهو يري بوادر اقتناع أخته بالرغم من مكابرتها:
_كونى بجوار ابنتك رقيه...هى ستتمم هذا الزواج لذا استفادى من الأمر واصلحى علاقتك المتوترة معها...ثم على حسب علمي شذي تفهمت الأمر ولم تمانع...اذن استغلِ الأمر وضمِ معجزه تحت جناحك ايضاً...والان هيا ابعدى هذا العبوس هناك من اتى على الاغلب.
......................................................................
دخلت ساندي بهدوء قاصده غرفة معجزه دون أن تمر على الجالسين بغرفة المعيشة...فقد رأت سيارة خالها خارج سور الحديقه وهى ليست مستعده لرؤية مهاب الان على الاطلاق...هى من الاساس تشعر بقلة الثقه بعد أن ارتدت هذا الثوب...تشعر أن هناك شئ مفقود...لذا فكرت أن تأتي لمعجزه حتى تساعدها...صوت صفير جعلها تغمض عينيها بيأس...لقد رآها... وبالطبع سيبدأ يسخر منها كعادته كما أنه بالتأكيد سيتمادى اليوم حيث انها المره الاولى التي يراها ترتدى فيها ثوب.
_هل تهربين الى مكان ما؟!!
استجمعت ساندى قوتها ثم التفتت له بكبرياء أعجبه ثم قالت بهدوء:
_لست بحاجة للهرب من احد...انا هنا من اجل معجزه وسأصعد لرؤيتها
تحركت ساندي صاعده لكن صوته اوقفها من جديد حين قال:
_تبدين كالساحرات بالمناسبه...لكن هناك شئ واحد مفقود
التفتت ساندى من جديد وقد لعب على الوتر المنشود فقالت بخفوت:
_ما هو؟!!
ابتسم مهاب ثم قال بنفس الخفوت:
_انزلى حتى اخبرك
أوشكت ساندى على الرفض لكنها فكرت بعدها...ماذا ستخسر ؟!!..ستماشي حماقاته حتى تعثر على الشئ الذي تشعر بفقدانه ثم تظهر بعدها فى اجمل طله...نزلت ساندى ووقفت أمامه ثم قالت بهدوء زائف:
_نزلت....ماذا ينقصنى؟!!
مد مهاب يده وفك عقدة شعرها بهدوء ثم أراح خصلاتها حول كتفيها فبدت كأجمل لوحه لعينيه اقترب منها بهدوء ثم همس لها:
_اخبرتك من قبل أن هذا افضل...اتركِ شعرك منسدلا حولك وستزدادين جاذبيه ساحرتى .
ابتلعت ساندي ريقها دون أن تنطق بحرف ثم تحركت بسرعه من أمامه وصعدت لغرفة معجزه من جديد دون أن تلاحظ وجود كريم الذي كان يبتسم بألم وشعور الخساره يلوح له فى الأفق وهو يرى اخيه يمد يده الممسكه برباط شعرها ويتشممه بينما يقول بسخريته المعتاده:
_ساحرتى الاستثنائية.
بعدها بقليل بدأ الضيوف بالتوافد فيما انشغلت رقيه بالترحيب بهم بينما كانت معجزه مختفيه وسط صديقاتها لا يظهر منها سوى صوت ضحكاتها المميزه...ألقت رقيه نظره عابره على رائد الذي يقف فى احد الاركان مراقباً اياها بوله فيما كانت عينيه لا تغادر موضع سلساله الذي وضعته حول عنقها اليوم ايضا ولن يسمح لها بأزالته ابداً ... ابتسم وهو يفكر أن حتى وهى مجبرة الذراع وبلاصق طبى تخفيه تحت شعرها الذي تركته منسدلا تبدو كأجمل النساء...ام ان عينيه هى من تزينها من اجله مع كل نظره جديده بينهما!!...لاحظ اقتراب حسام منها وحديثه الخافت معها لكنه فهم بعد لحظات حين أشارت معجزه بمكر إلى بوابة المنزل فيلتفت حسام بسرعه وهو معه ليري صديقة معجزه تخطو بحذر وخجل فيما تحركت معجزه بسرعه واحتضنتها بترحاب شديد...قطب رائد مستغرباً حين اقتربت خالته منهن وهى تبتسم ببشاشه وتقبل ساره بترحاب اشد بينما كان حسام مسمراً ينظر أمامه بأعجاب ولهفه واضحه.
تحركت ساره بجوار معجزه والسيده رقيه لتكتشف انهن يحركاها بأتجاه حسام وكأنهن يزفونها إليه لكن قبل أن تصل أكتشفت اختفاء معجزه من جوارها فيما ظلت السيده رقيه ممسكه بها حتى وضعتها أمامه بعدها تحركت هى الاخرى واختفت.
كانت معجزه تمشي بجوار ساره لكن يد قويه أمسكت بها فالتفتت قائله بهدوء حرج:
_رائد ...ابعد يدك... الناس تشاهدنا وكأننا نقدم لهم عرض
ابتسم رائد بمكر ثم قال بينما يشير برأسه لحسام خلفها:
_العرض الحقيقي يحدث خلفك...لا يلاحظنا احد الان...تعالى
سحبها رائد متسللا للحديقه الخلفيه فيما تسأله هى برعب:
_رائد...الى اين تأخذنى؟!!...ارجوك... صديقاتى...سيرانا احدهم
قاطعها رائد حين التفت اليها و التفت يده حول خصرها فيما يقول بأبتسامه خلابه:
_راقصينى
قالت معجزه بخجل:
_لا يوجد موسيقى من الاساس...كيف؟!!
اخرج رائد هاتفه ثم عبث به قليلا لتصدح تلك النغمات الناعمه فيما اقترب هو منها قائلا بعشق:
_لقد سمعت هذه الاغنيه منذ عدة أيام وشعرت انها كُتبت من اجلك
اقتربت معجزه ثم وضعت رأسها فوق قلبه وانفصلا عما يحدث حولهما ليعيشا اغنيتهم الخاصة دون مقاطعه من احد
معقول كل الحب والى محسسنى فيه
والى بعنى من حبك انت ولا حاسس بيه
احساسى ما بيخون بعرف انك حنون
وقلبي دليل قالى عمري انت راح بتكون
قلبي دق قلبي دق معقول تكون حبيبى لا.
وكل الى انا عم حسو الك انت ولا فى بالك مرق
قلبي دق قلبي دق معقول تكون حبيبى لا.
وكل الى انا عم حسو الك انت ولا فى بالك مرق
قولى دخلك شو فيك حتى معلقنى فيك
بعبد هواك وبعشقه حتى النقص الى فيك
انت على بخيل وعم برضى بالقليل
علم غرامك هالقلب يحلم بالمستحيل
قلبي دق قلبي دق معقول تكون حبيبى لا.
وكل انا عم حسو الك انت ولا فى بالك مرق
وقف حسام أمام ساره التي تحاول أن تشتت نظرها بعيدا عنه بأى شكل فقال مدعياً الهدوء:
_هل ترغبين ببعض العصير؟!!
نفت ساره بهزه من رأسها دون أن تفكر حتى ثم شتمت نفسها حين اكتشفت انها أضاعت فرصة هروبها من بين يديه بكل غباء...هى مازالت تشعر بالخوف من اقترابه الزائد منها كما أنها مازالت متردده بشأن ارتباطهما.
عادت لتلك الليله التى تحلت فيها بالشجاعة و اخبرت والدها برغبة حسام فى الارتباط بها...وقتها ابتسم والدها بحنان بينما يسألها بهدوء:
_ما رأيك انتى؟!!....هل انتى موافقة؟!!
اطرقت ساره برأسها ثم قالت بتردد خافت:
_لا اعلم ابى...اشعر بالتشوش...اجل وجوده يسبب لى الاضطراب لكنى لم افهم بعد حقيقة هذا الاضطراب هل هو بسبب وجوده فقط ام بسبب مشاكساته معى؟!!...انا مرتعبه من أن يكون منجذب لوجهى فقط.
_هل جعلك تشعرين للحظه بأنه منجذب لجمالك لا غير؟!!
هزت ساره رأسها بالنفى ثم قالت بخفوت:
_لكنه لم يوضح ابداً سبب رغبته فى الارتباط بى...انا لا اريد ان اتزوجه لأنه الشخص المناسب فقط ابى...ابحث عن شئ اعمق...لن انكر انه لمس بداخلى شيئا ً...هو شاب جذاب و مسؤول ومراعى لكن هل هذا يكفى حتى اتزوجه؟!!
اجابها والدها بحكمه:
_لا بالطبع... الزواج ليس فقط طرفان وجدا نفسهما مناسبين لبعضهما... الزواج التقاء روح بمكملتها...ما اكثر الشباب الجاهزين والمناسبين للزواج لكن يجب أن تبحثين عن توائم روحك...من تشعرين بغيابه...لكن أن تزوجتى الشخص المناسب فقط لأنه مناسب فوجوده حولك سيكون مثل عدمه...انتى لستِ صغيره ابنتى لذا سأخبرك برأيي فى الامر دون مواربة...انا تعاملت مع حسام اكثر من مره وفى كل مره تأكدت أنه يضع عائلته قبل اى شئ...شخص مسؤول كما وصفتيه انتى منذ قليل... بمعنى انكِ اذا وافقتِ سيجعلك من أهم أولوياته...اجل هو لا يتحدث كثيراً عن مشاعره لكنه يفعل ما يثبت به وجود تلك المشاعر...لذا السؤال هنا هل تفضلين رجلا يفعل ما يثبت لك به اهميتك عنده ام تنتظرين رجلا يشبعك غزلا ً دون أن تتأكدى أن كان حديثه من قلبه ام يثبتك فقط كمان يقول شباب هذه الايام...وبما انك تطلبين رأيي الان فسأقول لكِ أنى موافق على أن يأتي هو واسرته فى اقرب وقت حتى يطلبك منى بشكل رسمى..لكن هذا بالطبع بعد موافقتك انتى...فأنتى من ستكملين حياتك معه وليس انا.
عادت ساره من افكارها على صوت موسيقى صدح فى المكان بينما بدأ معظم الحاضرين بالتوجه لساحة الرقص...اقترب حسام منها قائلا بتأمل:
_هل فكرتِ في طلبى؟!!
اكتسب وجهها حمرته الرائعه من جديد وازدادت ارتعاشة جسدها فيما هزت رأسها دون اى رد مباشر فسألها من جديد بصوت مترقب:
_وما هو رأيك؟!!
اغمضت ساره عينيها واعادت كل حرف قاله والدها من جديد ثم اومأت برأسها بينما كان خجلها يأكلها اكلاً....استرخت ملامح حسام ثم ظهرت ابتسامته الجذابه بالتدريج على وجهه ثم مد اصبعيه ناحية ذقنها ليرفع وجهها اليه قائلا بأعجاب حقيقي:
_تبدين خلابه فى خجلك لكن هذا لن يمنعني من أن أطلب منك أن اسمعها...هل تقبلين الزواج منى ساره؟!!
بالكاد سمع همستها وسط صوت الموسيقى المرتفع حولهما لكنه لم يضغط عليها اكثر ثم امسك بيدها متوجهاً لساحة الرقص بدوره بينما يقول بمشاكسه:
_هيا لنرقص خطيبتى... واضح انك ستتعبينى معك كثيراً فى الايام القادمة حتى احظى بحرف
........................................................
كانت ساندي تغلى بينما تجلس و تشاهد مهاب واقفاً ويضحك مع احدى صديقات معجزه...مالذي ترتديه هذه الفتاه بالضبط؟!!...ما هذا الثوب بحق الله؟!!...تابعت ساندى برأسها منحنيات تلك المائعه اللزجة التى تضحك بصوت مرتفع محاوله جذب اكثر عدد ممكن من الأنظار بضحكتها الخليعه... ارتفعت ضحكة مهاب من جديد حين كادت ساندى تقع من فوق مقعدها وهى تتبع منحنيات تلك الفتاه الغريبه التى تلتصق به منذ بداية الحفل...أنهى مهاب حديثه بسرعه حين لمح ساندى تهم بالخروج من المكان فلحق بها قائلا بمشاكسه :
_الى اين ايتها الساحره؟!!
لم تعيره ساندي اى اهتمام ظاهر بينما هى تقاوم رغبتها في صفعه دون اى سبب واضح غير شكل وجهه الضاحك مع تلك المائعه...وما الذي يهمها هى فيما يفعل هو؟!!....فليقف مع من يريد؟!!...يا الللللله...تريد ان تصفعه...صفعه واحده حتى...اوووووووف.
_لماذا تتأففين بهذا الغل؟!!....ماذا بكِ؟!!...هل هناك من يضايقك؟!!
التفتت له بغضب بينما تقول من بين اسنانها بناريه:
_ابتعد عن وجهى هذه الساعه مهاب حتى لا اصفعك على وجهك المستفز هذا
رفع مهاب حاجبيه قائلا ببراءه مغيظه:
_انااا؟!!....وماذا فعلت لكِ؟!!...انا اقف بعيدا عنكِ منذ بداية الحفل
اكملت ساندي بغيظ:
_انا لا يهمنى اين تقف او مع من تقف.... اذهب للجحيم لا يهمنى
اختفت سخريته بينما يقول بلهجه قويه:
_بلى تهتمين
هتفت ساندي بغضب من جديد:
_لا اهتم
_تهتمين بل وتشعرين بالغيره ايضا
ضحكت ساندى فيما تقول بسخريه زائفه:
_غيره؟!!....انا اغار من تلك الخليعه؟!!!....لقد اضحكتنى حقا.
ارتفع رأس مهاب فيما يقول بذكاء:
_ومن اتى بسيرة تلك الفتاه الان؟!....هل قلت انا انكِ تغارين منها؟!!
تلعثمت ساندي واضطربت نظراتها ثم همت بالتحرك بعيداً عنه لكنه اوقفها واقترب قائلا بأغواء:
_اطلبِ الان وسأذهب لأحممها بالعصير الذي تحمله فى يديها
ردت ساندى بتلعثم بينما ترى وجهه قريبا منها لدرجة أن أنفاسه تلفحها :
_انا لا يهمنى
مس مهاب شفتيها بشفتيه بسرعه خاطفه ثم قال بهمس خافت:
_والان؟!!
تسمرت ساندى مكانها فيما كانت قلبها يضرب بجنون ثم قالت بصوت مهزوز:
_ابت..عد ...عنى....انا...لا يهمنى امرك
مس شفتيها من جديد لفتره اطول ثم همس من جديد:
_والان؟!!...هل مازلتِ غير مهتمه بأمرى؟!!
أوشكت ساندى على السقوط أرضا لتجد ذراعيه تدعمان وقفتها فيما يسحبها لركن ابعد قائلا بخفوت:
_اعترفى
حاولت ساندي أبعاده فيما تقول بهمس متقطع:
_ابت..عد...اعت..رف بماذا؟!!
_انكِ تهتمين
هزت ساندى رأسها بعناد فضحك بخفه واقترب من اذنها هامساً:
_لهذا كدتِ تقعين من فوق مقعدك وانتى تتأملين ما ترتديه تلك الفتاه
تكلمت ساندى بعصبيه:
_انا لم أتأمل شئ ولا اهتم...ابتعد
لكنه لم يستسلم وقال بثقه:
_كاذبه...انتى تشعرين بالغيره وهذا يعنى شئ واحد...انتِ تهتمين لأمرى...وكثيييييراً ، لماذا تنكرين الأمر؟!!...ما المعيب فى اهتمامك؟!!...انا ايضا اهتم وبشده ولا اخجل من قولها يا ابنة عمتى...توقفى عن التلوى بين ذراعى فأنا لن اتركك حتى تعترفى
هتفت ساندى بعصبية بعدما ضغطت عليها اكثر ووجدت نفسها محتجزه كالدجاجه بين ذراعيه:
_اهتم عليك اللعنه...توقف عن الالتصاق بى هكذا
ضحك مهاب بعلو صوته قائلا بتفكه:
_لم انتظر اقل من هذا...بل أنى متأكد انكِ ستسبينى وانا اجعلك توافقين على خطبتنا قريباً.
تجمدت ساندي من جديد فيما تقول:
_اى خطبه؟!!
أجابها ببساطه:
_خطبتنا....وهل تعتقدين اننى احمق حتى اترك تلك الشعله تضيع من بين يدى؟!!
_لكن انا....لا اريد
اظلمت ملامح مهاب فيما يسألها بهدوء:
_هل هناك اخر؟!!
نظرت له ساندي بأستفهام بينما تقول بعصبية:
_وهل يجب أن يكون هناك اخر؟!!..انا لا اريدك
فى لحظة تركها مهاب وكأن كل الذي حدث لم يحدث قط ثم قال بقمة الهدوء:
_اجل يجب أن يكون هناك آخر حتى اتركك وبما أن ليس هناك آخر كما هو واضح اذن لا مفر لكِ منى
أوشكت ساندى على الهتاف فيه من جديد لكنه اوقفها بحركه دراميه بكفه فيما يقول:
_المحادثه انتهت
ثم تحرك عائداً للحفل من جديد بينما تشيعه نظراتها المشتعله غضبا....وغيره.
........................................................
كان يقف فى احد الاركان محاولاً ايجادها دون نتيجه...اين ذهبت بحق الله؟!!...اليست تلك حفلتها؟!!...اذن اين هى؟!!....ظل ماجد يبحث بعينيه عنها حتى لمح مشيتها الخجول حتى انها كادت تسقط...اوشك على الاقتراب منها لكنه رأى ذلك الرجل من جديد أمامه مبتسماً ابتسامته الشرسه فيما يقول بخفوت:
_مرحباً من جديد... ماجد على ما اذكر
اومأ ماجد بدبلوماسية دون أن يمد يده ليصافحه ثم رد بهدوء:
_مرحباً سيد رائد... تشرفت بلقائك من جديد
كل ما حصل عليه ابتسامه صفراء دون رد...ماذا يحدث لهذا الرجل؟!!...هل عشرته للمرضى النفسيين جعلته واحداً منهم ام ماذا؟!!
ربت رائد بأصبعه فوق العلبه الصغيره التى يحملها ماجد ثم قال ببرود:
_هل هذه هدية معجزه
تنهد ماجد ثم قال بنفاذ صبر:
_اجل....بعد اذنك سأذهب لأقدمها لها
اوقفه رائد قائلا بنفس الابتسامه الغبيه:
_اعطينى اياها وانا سأوصلها لها فهى بالنهايه..... خطيبتى
تسمر ماجد مكانه و بهتت ملامح وجهه....ماذا يقول هذا؟!!...منذ متى وهو خطيبها؟!!...كيف؟!!..الم يكن زوج اختها حتى فتره قريبه؟!!...ما هذا الجنون؟!!
رأى رائد كل أسئلته المتراقصه فى عينيه فقال بعدها كى يكمل مهمته بشكل نهائي:
_سننتظرك في الزفاف...سأحرص على أن تكون اول المدعوين
تحرك رائد مغادراً فيما حاول ماجد أن يتحكم في غضبه الذي اثاره هذا الحقير فالتفت مره واحده ليصتدم بفتاه لا يعلم من اين ظهرت له مما جعل كأس العصير الذي تحمله ينسكب فوق معطفه...شتم ماجد بصوت منخفض لكنه وصل لتلك الواقفه أمامه مما جعلها تشهق بعنف فيما اكتسي وجهها بالاحمر ...رفع نظره اليها ثم قال بصوت مكتوم:
_انا آسف آنستى...لم اكن اقصدك انتى بما قلت
هزت الفتاه رأسها بلا معنى ثم تحركت بسرعه واختفت من جديد وسط المدعوين بينما تحرك هو مغادراً الحفل قبل أن يقتل احدهم.
...............................................
_تحركِ قليلا شذي....لما تجلسين هكذا كعجائز الزفاف؟!!
نظرت شذي بهدوئها الميت الذي اصبح كالرفيق الدائم لنظراتها دون أن تجيب مما اوجع قلب رقيه عليها اكثر...ترى ماذا يحدث لأبنتها؟!!...حتى وقت انفصلت عن رائد لم تكن بمثل هذا الانكسار...هل طلب هذا الحقير لأختها هو ما كسر هامتها بهذا الشكل؟!!...بالطبع هذا ما يقتلها... مستحيل ان تحتمل امراءه أن يتم استبدالها بهذا بهذه الطريقة وخاصةً بأختها.
ضحكت رقيه بسخريه على كلمتها الاخيره...اختها!!!...الانسه معجزه التى تتهادى هنا وهناك وكأنها تثبت للجميع انها اميرة المكان... حتى جبيرتها وذلك اللاصق الطبى لم يقللا بذرة من اطلالتها الفاتنه...حدقت رقيه بذهول حين رأت رائد يسحب معجزه امام الجميع ليرقاصها بنظرات لا تخفى على أحد...اللعنه عليه وعلى اليوم الذي رأته فيه...هل سيجعلها فضيحه علنيه؟!!..نظرت لحسام نظرة استجداء لكنه كان لاهيا هو الاخر مع فتاته التى لم يتركها منذ بداية الحفل للحظه...حاولت البحث عن كريم او مهاب حتى تدفع احدهم بالقوه بينهما عله ينجح في إبعادهم قليلا لكنها فشلت ايضا... مهاب يقف مع صديقة معجزه وكريم مختفى تماما... أوشكت رقيه على الصراخ غيظاً لكن يد شذي شتت نظراتها الغاضبه عنهما بينما تقول بهدوء:
_امى توقفِ عن النظر حولك بهذا الشكل وكأنك تبحثين عن منقذ...انتى من تلفتين الأنظار الان.
تكلمت رقيه بغيظ:
_انه يفعل كل هذا ليتحدانى...انظرى كيف يقربها منه بحميميه دون أن يعير وجودهم بين الناس اى اعتبار... والغبيه اختك تركت نفسها له ليتصرف بها كما يريد...انظرى الى استسلامها بين يديه...اللعنه عليهما معاً.
ألقت شذي نظره اخيره علي الثنائي الراقص أمامها وهى تعترف انها بعمرها ما رأت تلك النظرة تظلل حدقتى رائد من قبل...أنه يبدو وكأنه قد صغر عشر سنوات من عمره...كما أن تلك المره الاولى ايضا التي ترى فيها معجزه متألقة بهذا الشكل... معجزه التى تكره التجمعات والحفلات تتحرك فى كل مكان كالفراشه الراقصه... تذكرت شذي عمراً كانت هى فيه دائما ً محط أنظار واهتمام الجميع... تشعر بأنها كبرت في السن...مختار ذهب واخذ معه كل ابتسامه وكل احساس بالثقه داعبها يوماً....اجل مختار هو نقطة قوتها...حبه..دعمه..تدليله لها...حتى تعنيفه لها ان أخطأت كانت تحبه دون أن تدرى...لقد كان يحاول إصلاح مساوئها...وهى بغبائها أضاعت كل هذا من بين يديها...لقد آذته اكثر من مره...مره حين اهانته قديماً...ومره اخرى حين ظلت تقارنه برائد على مرأى ومسمع منه...كان يخبرها بحبه فتجيبه بحبها لرائد... اغمضت شذي عينيها بألم حين شعرت بثقل جفنيها ولسعة دموعها... تحركت شذي بسرعه قبل أن يلمح احدهم دموعها ودخلت الى المنزل قاصده غرفتها ثم تعالى نحيبها من جديد وهى تتلمس ذاك السوار الذي يعانق رسغها والذي أهداه مختار لها من قبل...عادت شذي تنتحب بصوت اكبر وهى تهمس بأسمه بين شهقاتها إلى أن غفت فوق وسادتها بينما علامات بكائها محفوره فوق وجنتها باللون الاسود.
........................................................
_هل تسمح لى بسرقتها منك قليلاً؟!!!...انا وعدتها برقصه من قبل
التفتت رائد الى مهاب المبتسم بمرح ثم وبقمة التملك أجابه:
_لا.
تغصنت ملامح مهاب كطفل صغير ثم حول دفة الحديث لمعجزه قائلا:
_معجزه...هيا لنرقص معاً
نظرت له معجزه بخجل لكن رائد اجاب من جديد بالنيابة عنها:
_اذهب من هنا يا فتى...معجزه لن ترقص مع سواى
_ما هذا التسلط؟!!...معجزه ابنة عمتى بالمناسبه
اجابه رائد بهدوء مغيظ:
_وابنة خالتى وحبيبتى وقريبا جدا ستكون زوجتى
احتقن وجه معجزه ولم تعى لذهاب مهاب الحانق ولا ابتسامة رائد المتملكه التى تعلو وجهه بينما يقول لها:
_من هذه اللحظة لن تقتربِ من شخص غيري...انتى لى انا فقط...لن يقترب منكِ رجلاً غيري مهما كان.
اخفت معجزه ابتسامتها فى صدره وبعد لحظات قالت بخفوت:
_هل نجلس قليلاً.
نظر لها رائد ثم قال بحنان:
_هل تعبتِ حبيبتى
اومأت معجزه ثم تحركت وجلست بجوار ساندى الممتعضه... قالت معجزه بمشاكسه:
_ابتسمِ قليلاً ساندى...نحن بحفل ولسنا بعزاء
لم ترد ساندي بشئ فأقتربت معجزه منها قائله بقلق:
_ماذا بكِ يا فتاه؟!!...لقد كنتِ بأوج حماسك في بداية الحفل.
اجفلت معجزه واحمر وجهها حين سألتها ساندى بخفوت:
_كيف تأكدتِ من حبك لأخى؟!!!
قالت معجزه بتلعثم خجول:
_ولما تسألين؟!!
قالت ساندى بعصبية:
_فقط اجيبينى...كيف عرفت ِ بالامر؟!!
تكلمت معجزه بحيره:
_لا اعلم... اعتقد اننى أحببته منذ طفولتي...كأنى ولدت وانا احبه بالفطره...كنت احب وجوده حولى وافتقده بجنون اذا غاب...التصق به دائما ً...احدثه إن صمت...اشاكسه...اثير جنونه عناداً حتى يصرخ بى وبعدها امثل الحزن والانكسار حتى يعود ليصالحنى بلوح الشكولاته الخاص به.
تأففت ساندى ثم قالت بضجر:
_انا لا اطلب منك ِ أن تتغزلِ به وتسردين لى ذكرياتك معه...انا كنت حاضره بمعظمها اذا كنتِ تذكرين...انا أسألك كيف اخبرك قلبك؟!!...اقصد ما هى الاعراض التي أظهرها ليخبرك بأنه منجذب له؟!!
تأملت معجزه وجه ساندى المحتار ثم سألت بمكر:
_ولما كل هذه الحيره؟؟!...هل يضربك قلبك بقوه وتشعرين بأنك على حافة الانهيار وعينيك رغماً عنك تركض هنا وهناك بحثاً عن احدهم؟!!
صُعقت ساندى لوصف معجزه الدقيق لحالتها فقالت بعصبية:
_لا انا لا اشعر بشئ....انا فقط اتسائل...انا..انا لا ابحث عن احد ابداً .
نظرت معجزه اليها ثم قالت بهدوء وثقه:
_من هو ؟!!!
احمر وجه ساندى ثم قالت بسرعه:
_من؟!!
لم تجيبها معجزه وهى تدقق النظر لوجه صديقة عمرها ثم قالت من جديد:
_انا مررت بكل هذه الأعراض من قبل...لذا اخبرينى وبالأدب....من هو؟!!!
لم تجيبها ساندى بعناد فضحكت معجزه ثم قالت بمكر:
_اظننى اعرف هويته..
نظرت لها ساندي بصدمه مما جعل معجزه تتأكد بأن ساندي سقطت اخيراً وبعد طول انتظار
تغاطت ساندى عن تلميحات معجزه ثم قالت بخفوت:
_انا خائفه
وضعت معجزه يدها على كتف صديقتها ثم قالت بموازره:
_لا تخافِ...انا ايضا خفت من قبل...بل جبنت مما أضاع من عمرى سبعة أعوام دفنت نفسي بهم.
تغير شئ بنظرات ساندي مما جعل معجزه تبتسم وهى تدرك أن رسالتها وصلت
_هل اخبرك أنه يحبك؟!!
هزت ساندى رأسها بنفى ثم قالت بخيبه خفيه:
_لا...قال فقط أنه يهتم
_يهتم بماذا؟!!
هزت ساندى كتفيها دون رد مما جعل معجزه تقف ساحبه اياها بأتجاه كريم لتقول له بمزاح امام نظرات ساندي المصدومه ونظراته هو المضطربة:
_فتاتنا تشعر بالملل...هل تراقصها قليلاً؟!!...انا فكرت أن أطلب هذا من مهاب لكنهما كما تعلم يعشقان الهتاف امام بعضهما وانا لا اريد ان ادمر حفلى بيدى.
ابتسم كريم بمجاملة ثم امسك بها متجهاً لساحة الرقص بينما كانت ساندي ترتجف حرفيا ً بين يديه وهى تسب معجزه على حماقاتها التى لا تنتهي...هل انتهى رجال الحفل حتى تضعها بيد كريم؟!!...لماذا لم تذهب بها لرائد؟!!...هو اكثر اختياراتها اماناً في تلك اللحظه.
لحظات ووجدت ساندى مهاب يحدق بها بتحدى بينما يراقص تلك الخليعه التى لا تفارقه لكن صوت كريم أنهى تواصلهما حين قال لمهاب بذكاء:
_هل تحب ان تغير شريكتك معى؟!!
أوشكت المائعه على الرفض لكن مهاب لم يعطيها فرصه لتجد نفسها بلحظه بين يدين قاسيه تواجه نظرات بارده كالثلج من ذلك الشاب الغريب...هل هذا هو البرود الأوروبى الشهير؟!!..رباااه...لماذا تبدو عينيه بتلك القوه؟!!..شعرت للحظه انها تواجه بحر عميق...هذا الشاب كان حرفيا ينظر اليها وكأنه يعرى روحها أمامه...تتململت بعدم راحه بين يديه وهى تتلعثم بعذر ما ثم تركته وهربت لخارج الحفل كله بينما كانت تشعر انها فلتت فى اللحظه الاخيره من قبضة اسد هائج...تابع كريم اختفاء تلك الفتاه الغريبه بأبتسامه ثعلبيه وقد أدرك أنه نجح في ابعادها عن أخاه والى الابد دون حتى أن ينطق بحرف.
_لماذا ترتجفين؟!!...هل تشعرين بالبرد ام وجودى هو ما يربكك؟؟!
قالت ساندى بسخرية زائفه:
_لا تعطى نفسك اكبر من حجمك.
ضحك مهاب بخفه ثم نظر لها بطرف عينيه فيما يقول بثقه وغرور:
_ان اعرف قدرى جيداً يا ابنة عمتى...انتى الوحيده التي لا تعرف قيمة ما بيديها... حمقاء
توقفت ساندي مكانها واوشكت على الصراخ بوجهه غيظاً لكنها تمهلت حتى لا تسبب فضيحه فقالت وهى تتحرك مبتعده:
_انت الاحمق الوحيد الموجود هنا يا ابن رسلان.
جاورها مهاب فيما يجيبها بسخرية مماثله:
_الحمقاء للأحمق يا ابنة المحمدى
ثم في لحظه خاطفه سحبها ووقف امام رائد قائلا بجديه:
_زوجنى هذه الفتاه قبل أن اخنقها
توسعت عينى رائد بصدمه ثم قال بأستغراب رهيب:
_انت وساندى؟؟!!!!!!
هز مهاب رأسه بثقه فقال رائد محدثاً ساندى الذاهله أمامه:
_ساندى...ما رأيك فيما يقول؟!!
لم تنطق ساندى بكلمه وهى تشعر بأنها قد وقعت بخدعة ما...تولى مهاب الاجابه قائلا بهدوء:
_لقد سمعتها منذ قليل تسأل معجزه عن اعراض الحب وكأنه مرض ما تستفسر عنه ولقد اجابتها معجزه وانطبقت كل الاعراض عليها....لا تنكرى الان فأنا رأيت وجهك وقتها.
تكلم رائد بتسليه وهو يري أخته صامته لأول مره في التاريخ:
_مارأيك ساندي؟!!...انا لن اتقدم خطوه قبل سماع رأيك
همس مهاب اليها بغيظ:
_تحدثِ يا حمقااااااااء....ستفضحينى
انضمت معجزه إليهم بعدما استمعت لنصف الحوار تقريبا ... نظرت ساندي لوجود معجزه مما جعلها تذكر جملتها الاخيره منذ قليل
"لا تخافِ...انا ايضا خفت من قبل...بل جبنت مما أضاع من عمرى سبعة أعوام دفنت نفسي بهم"
وبعد لحظات من الترقب الحذر اومأت ساندى بسرعه وعصبية مما جعل معجزه تشهق ثم تقول بضحك:
_إنا لله وانا اليه راجعون
ضحك رائد ثم احتضن ساندى مباركاً لها وحين حاول مهاب الاقتراب منها نهرته بناريه:
_اخرس ولا تقترب منى... حسابنا فيما بعد على ما فعلت
ضحك مهاب ثم قال بمكر:
_اذاً حسابنا سيطول يا ناريه

نهاية الفصل العشرون والاخير.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخاتمه

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:17 pm


الخاتمه
بعد ثلاثة أشهر...
وقف بنفاذ صبر ينتظر ظهورها...لما تأخرت بهذا الشكل؟!!...تأفف بقلة صبر قبل أن يتوقف كل شئ حوله فيما كان ينظر لتلك الحوريه التى ظهرت أمامه ممسكه بيد اخيها...لم يتخيل يوما أن تزداد بهاءاً بهذه الطريقة... فستانها الابيض اضاف لها لمحه ملائكيه سلبت لبه... اغمض رائد عينيه ثم فتحها من جديد بسرعه خائفاً من أن يكتشف أن كل الذي يحياه الان هو مجرد حلم احمق آخر سيستيقظ منه ثم يقصه عليها كعادته فتضحك هى منه كعادتها.
ظل رائد يحدق بها إلى أن اوقفها حسام أمامه بينما لم يجرؤ هو على النطق بحرف او ابعاد عينه عنها للحظه...وبعد لحظات أوشكت فيها معجزه على السقوط أرضا من الخجل والترقب وصلها صوته العاشق قائلا:
_سبحانه الذي خلقك
توردت معجزه اكثر حتى شكت أن وجنتيها سينفجرا من سخونتهما
اقترب رائد منها ثم قبّل جبهتها ببطئ مغمضاً عينيه بأنتشاء ثم امسك بها كأنها كنزه الثمين وتحرك بأتجاه قاعة الاحتفال بينما كانت يدها تقبع بين يديه لا يجرؤ على افلاتها للحظه...لقد عقد قرانه عليها بالأمس مع حسام الذي عقد هو الاخر قرانه على ساره... بعدها استغل هو انشغال الجميع وفى لحظه اختطفها وصعد لغرفته القديمة التى أصبحت غرفتهما الخاصة واشبعها تقبيلاً إلى أن اوشك على فقدان نفسه معها...بعدها هدأ من نفسه قليلا ثم سحبها ليجلسها فوق قدميه وظل محتضاً اياها وكأنه دميته الخاصه ولم ينقذها من بين يديه سوي طرقات فيروز المجنونه التى صعدت لتفقدهما بأمر من حسام .
عاد رائد لنفسه وهو يري تشبثها به فأبتسم بحنان بينما يقول:
_اعتبرى اننا بمفردنا...لا يوجد سوانا بالمكان...انا معك حبيبتي وسأعطيكِ عمرى.
وصلا إلى القاعه وبعدهما دخل حسام وعروسه الحسناء...استقبلهم الجميع بموسيقى هادئة ثم بدأوا بالرقص على الأنغام الرومانسيه التى صدحت فى الاجواء...لحظات وسحب مهاب ناريته وبدوره سحب كريم مريم ليراقصها ثم بدأت الثنائيات فى الازدياد إلى أن أصبح معظم الموجودين يشاركون العرسان رقصتهم.
_نحن بزفاف شقيقك...ابتسمى قليلا لوجه الله.
ظلت ساندى على عبوسها ثم قالت بصوت مكتوم:
_فقط لينتهى هذا الزفاف ثم سأقتلك على فعلتك الحقيرة
ردد مهاب بأندهاش زائف:
_الحقيره؟!!....كل هذا من اجل تلك الفتاه التي لا اعرف من اين ظهرت لى؟!!...ثم انا لم أقف معها لأكثر من خمسة دقائق...كنت اتسلى حتى تتعطفى وتتكرمى وتعودين من غرفة معجزه.
قالت ساندى بعصبية:
_وهل فى كل مره اعطيك فيها ظهرى اجدك بصحبة فتاة ما؟!!
قال مهاب بغرور:
_و ماذا افعل إن كنت جذاب؟!!...هن من يركضن الىّ فور أن يجدوا ذراعى فارغ منك
حاولت ساندي أبعاده عنها بعصبيه لكنه شدد ذراعيه حولها قائلا بصوت اجش:
_حمقاوات لا يعلمن أن غيابك بالنسبة لي كوجودك تماماً.
اكمل بينما يشير لقلبه :
_هذا لا رغبة له فى سواكِ...لكن اعلمى جيداً انكِ إن لم تتوقفِ عن غيرتك الحمقاء....لن اتزوجك
ابتسمت ساندى ثم قالت بثقه:
_ستتزوجنى رغماً عنك حتى لو اضطررت أن أرفع عليك قضية إثبات نسب
ارتفعت ضحكة مهاب ثم قال بصوت مغوى كعادته:
_اذن يجب أن نعجل بعقد القران حتى نقدم إثباتاً للقاضي
صمتت ساندي كلياً كما صمت هو ثم بعدها بلحظات قال:
_نسيت أن اخبرك بشئ
نظرت ساندي بأستفهام ثم قالت:
_ماذا؟!!
اقترب مهاب من اذنها هامساً:
_احبك حمقائى الناريه
ابتسمت ساندى بخجل ثم اجابته قائله بنفس النبره:
_احبك وسيمى الغليظ
................................................................
وقفت تحدق فيما حولها بهدوء... هدوء اتسمت به طباعها هذه الفتره...فبعد أن أصيبت بتلك الهيستيريه لبضعة ايام توقفت مع نفسها بلحظه تفكير كانت تحتاجها دائما.... ظلت تفكر يومها لماذا هى دائما بحاجة إلى احدهم حتى تكون بخير؟!!...لماذا رجل؟!!...لماذا حب؟!!...حين أعادت تفكيرها من جديد وجدت انها بالفعل لديها الكثير خاصةً بعد أن حسنت من علاقتها بحسام فى الفترة الماضية وهو حرفيا ً تبناها من جديد...كما بدأت اول خطواتها المتأخرة فى التقرب من فيروز التى استطاعت أن تملئ عليها فراغ روحها بشكل كبير...تسائلت هل تغير وضعها بين عائلتها ام انهم كانوا هكذا دائما وهى من رفضت أن ترى هذا الشئ؟!!...كيف استطاعت فيروز أن تبث تلك الطمأنينة بداخلها؟!!!...يا الله كم كانت عليه حين أوقفت سعادتها على وجود آخرين... السعاده شعور نحن من نصنعه بأيدينا...لسنا بحاجة إلى أن نملك كل شئ حتى نكون سعداء...وجود من يحبك "بنقاء" يكفى... وهذا ما سبب انكسارها وقت ما تركها مختار...هو الوحيد الذي احبها بكل كيانه...اجل ستتخطاه رغماً عنها لكنه سيظل قابعاً بين ثنايا روحها الى أن تسلمها الى بارئها...راقبت بطرف عينيها الغمزات واللمزات بين معظم النساء الحاضرين فأبتسمت وهى مدركه انها قدمت مشهد لا يعلى عليه بوجودها فى زفاف اختها على زوجها السابق...طفل صغير اخرجها من شرودها فنظرت إليه شذي بأبتسامه مرتاحه بينما وضع هو ورقه صغيره بين يديها ثم ركض مختفياً بين المدعوين.
فتحت شذي الورقة بأستغراب اختفى كلياً حين قرأت ما خطته يده...أنه هنا...مختار هنا...ويطلب منها أن توافيه للخارج... تحركت شذي بلهفة وشوق إلى أن خرجت من القاعه كلياً فوجدته واقفا ً فى الاتجاه الاخر من حديقة الفندق بأبتسامه بينما كان يتأمل ثوبها ووجهها بنهم شديد...اقتربت شذي منه بهدوء هو ابعد ما يكون عما تشعر به الان الى أن وقفت أمامه وبدأت تدقق به هى الاخرى...لقد فقد الكثير من الوزن...وبعض الهالات السوداء أحاطت بعينيه فيما اطلق لحيه خفيفه زادته وسامه وعنفوان...استمر الصمت بينهما إلى أن قال بصوت اجش:
_كيف حالك شذي؟!!
يا الله...كم اشتاقت لحروف اسمها حين يناديها بصوته...اغمضت شذي عينيها لثوانِ ثم قالت بخفوت:
_الحمد لله....وانت؟!!
ابتسم مختار ثم قال بغموض:
_الحمد لله على الخير والشر....لم اتوقع ان اراكِ فى هذا الزفاف...هل انتهى عهد ولائك التام لكلام الناس؟!!
ابتسمت شذي بألم ثم قالت:
_كنت سأرفض الحضور في حالة واحدة فقط....لو كنت مازلت اهتم
ابتسم مختار دون أن يجيبها بشئ....لقد تغيرت شذي كثيراً...شئ فيها انقلب كلياً...شئ داخل روحها...لقد اختفت تلك المرأة المضطربة التى لطالما كانت تعانى من أزمات الثقه وتبحث دائما ً عن الرضا والانبهار فى عيون الناس..نظراتها الان مختلفه...نظره هادئه... مطمئنة...نظرة أم...لقد حاول أن ينسي كل ما جمعه بها يوما لكنه فشل كلياً فى أن يخرج ولو لمره واحده لها من قلبه...بل والأصعب أن عقله بدأ يرسم له صورتها ليل نهار إلى أن أصبح تركيزه فى عمله وحياته شئ اقرب للمستحيل...لقد استولت شذي على كل ما فيه وانتهى الامر...وهو اليوم آتى ليعلن لها استسلامه...قاطع شروده سؤالها المهزوز:
_متى عدت؟!!
_منذ اسبوع
اومأت شذي بلا معنى ثم ابتسمت بهدوء و قالت وهى تهم بالتحرك مبتعده:
_سأعود الان حتى لا تشعر امى بغيابى.
اوقفها صوته القوى بينما يقول بترقب:
_شذي...هل مازالتِ تحبينى؟!!
وقفت شذي مكانها وهى تغمض عينيها بقلة حيله ثم وبقمة الهدوء ردت له سؤاله من جديد:
_هل مازلت انت تحبنى رغم كل ما فعلت؟!!...هل استطعت أن تنسي كل ما حدث؟!!
تحرك مختار ثم وقف أمامها قائلا بصوت اجش:
_كان يجب أن اختفى من حياتك لفتره حتى نستطيع أن نحدد ما نريده حقا
_وهل حددت ما تريده مختار؟!!
ابتسم مختار وهو يومأ برأسه:
_قلبى حدد مراده يوم رآك فى الجامعة شذي...اما عقلى هو ما قمتِ انتى بترويضه حتى خضع هو الاخر لسحرك .
_لماذا انت هنا يا مختار؟!!
تكلم مختار بنبرة قلقه وهو يري منها ما لم يراه من قبل:
_انا هنا حتى نبدأ من جديد شذي...هل تقبلين بى فى حياتك من جديد؟!!
قالت شذي وهى تستدير لتواجهه بدموعها التى أغرقت وجهها:
_لقد كنت افكر منذ قليل بأنك ستبقي اكبر خساره لى...لتأتى انت بلحظه وتعيد الى كل بدأت بالتخلى عنه وكل ما اعتقدت أنى خسرته للابد...وبعد كل هذا تسألني إن كنت سأقبل بك؟!!...هل انت من سيقبل بى مختار؟!!...هل ستقبل بامرأه اصبحت خاويه لتبنى حياتها من الصفر معك؟!!
مسح مختار دموعها ثم قال بنبرة محترقه:
_شذي رسلان لم تكن يوماً خاويه...انها فقط حمقاء لا تدرى كيف اراها أنا....لكنى سأحرص جيدا على أن تري نفسك بعيونى انا شذي...اعدك بهذا حبيبتي
ابتسمت شذي بحب بين يديه ثم قالت:
_اذن... ماذا سنفعل الان؟!!
ابتسم مختار بمكر ولم يجيبها.....على الاقل حرفياً .
............................................................
بعد عامين
دخل رائد غرفته ليجد المكان وكأنه اصابه إعصار ورقى.... الكثير والكثير من الأوراق الملقاه ارضاً بينما كانت الفنانه تجلس فوق الفراش بوجه متهجم فيما كانت ترسم كالمجنونه دون أن تشعر بشئ...لكنه لم يتعجب من الأمر...فمنذ بداية حملها وهى تمر بشئ أشبه بالنوبات المزاجيه...اوقات تكون فى قمة سعادتها وأوقات اخرى تكون للبؤس عنوان... واليوم من الواضح أن مزاجها متفجر... خاصةً وانها تشعر بوحده شديده تلك الفترة...ففيروز تقضي هذه الفتره من العام مع عائلة امها فى الخارج...وساندى سافرت بصحبة مهاب لرحله لا يعلم بها الا الله اما ساره فهى تقضي الان فترة نفاسها في منزل ابيها حتى تكون مع مربيتها لتعتنى بها.
اقترب رائد منها بهدوء ثم جلس أمامها قائلا بأبتسامه لا تفارقه حين يكون معها:
_حبيبتى...ماذا بكِ؟!!...لماذا انتى عابسه بهذا الشكل؟!!
نظرت له معجزه ثم فجأة و دون مقدمات انفجرت باكيه مما جعله يسارع بأحتضانها قائلا بقلق:
_ما الذى يحدث معك معجزه؟!!...هل ضايقك احدهم؟!!
تململت معجزه بين يديه ثم وقفت قائله من بين شهقاتها وهى تشير الى نفسها:
_انا فاشله...لا استطيع انهاء لوحه واحده منذ اشهر...وانظر.. انظر كيف اصبحت كالفيل بعد حملى...يا الله ماذا يحدث لى؟!!
كتم رائد ضحكته التى تجاهد للخروج ثم وقف أمامها وفى لحظه وجدها تحولت من باكيه لغاضبه بينما تقول بجنون:
_لماذا ولدت فى هذه الحياه؟!!....انا حقا اريد ان اعرف لما خلقت؟؟!....لا فائده منى على الاطلاق.....اخبرنى انت لماذا خلقت؟؟!
_خُلقتِ كى احبك
وكعادته استطاع أن ينتشلها من جنونها بكلمته السحريه التى تبث بداخلها كل الطمأنينة التى بحثت عنها يوماً... نظرت له معجزه بأستجداء طفولى ثم قالت بخفوت:
_هل ستظل تحبنى حتى لو زاد وزني من جديد؟!!
نظر لها رائد بعشق لم يخبو للحظه ثم قال بينما يمسد كتفيها:
_سأظل احبك حتى تنتهي انفاسي...سأظل احبك حتى يوارى جسدى التراب وبعدها ايضا
دست معجزه نفسها فى حضنه ثم قالت بلهفه:
_لا تقل مثل هذا الكلام...انت لن تتركني ابداً...سأقتلك أن فعلتها
ضحك رائد وهو يشدد من احتضانه لها بعدها احتضن وجهها قائلا:
_سأقتل نفسي قبلها...لا تقلقى حبيبتي...الم اخبرك من قبل انكِ تملكين فىّ ما لا يملكه احد؟!!
نظرت له معجزه بحب بينما تقول:
_وانت تملك القلب وما فيه
ابتسم رائد لعينيها ثم قال بصوت ثقيل فيما يقترب منها:
_وانتى لطالما ملكتِ مصيري بين عينيك ِ

                 تمت بحمد الله
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الاول

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 10:11 pm

الفصل الاول.
صخب كل ما يمر على سمعها هو مجرد صخب لا.تميز منه شيئا مجرد اصوات تطفو فوق روحها الهائمه تنظر للجميع بدون تعبير فقط نظره فارغه لا.تنم عن شئ الجميع يبكى إذن لما لا.تستطيع هى البكاء مثلهم الا.يمكن أن يريحها هذا قليلا.كما يقولون لكنها لم تعد تجد حتى القدره على البكاء دموعها انتهت الا.يقولون إن ضربتين فى الرأس توجع ولكن الضربات حين تكون فى القلب لا.توجع بل تنسف وقلبها تم نسفه بموت ابيها وخطيبها حادث غادر سلب منها اقرب الناس الى قلبها ابيها حاميها صخرتها التى كانت تستند عليها الان. كل ما تشعر به هو فراااااااااغ فراغ قاتل يسحب كل نفس من روحها ليتركها ممزقه
تريد ان تصرخ بأعلى ما فيها وتناجى أباها ولكن هل من رحل يعود يوما؟!
اغمضت عيناها لتحمى نفسها من نظرات الشفقه والفضول المحيطة بها حتى وقت المها لا.يشعرون بالملل ويبحثون عن رد فعل ليكون ماده لحديثهم بعد مغادرتهم للعزاء بالتأكيد سيكون عدم بكائها ماده دسمه للفتره القادمه فالجميع يعلم مدى تعلقها بأبيها فلن يكون ابيها مجرى الحديث بل (زيد) خطيبها الثرى العابث صاحب الرقم القياسي فى العبث مع النساء وللسخريه فإن هذا كان يحدث على مرأى الجميع ومن ضمنهم هى لكن امها كانت لها بالمرصاد فى كل مره تحاول فيها انهاء الخطبه حتى مع وقوف ابيها و(رائد) ابن خالتها وزوج اختها (شذي) لم تستطيع انهاء الأمر. كانت امها تعلن ثورتها على الجميع وتظل تقسم بأغلظ الايمانات. انها ستترك المنزل وتتبرئ منها اذا أفسدت العلاقه.بين عائلتهم وعائلة (سلطان) الشهيره فمن هى حتى ترفض زيد سلطان، فى كل مره حاولت (معجزه) مواجهة امها بأفعاله كانت ترد عليها بإنها هى السبب ولما لا.ينظر لأخرى.وهى لا.تتصرف كفتاه من المجتمع الراقي وكأنها ليست ابنة( فاضل رسلان. ) اشهر رجال الاعمال. فى المدينه لا.ملبسها ولا.هيئتها توحى بمدى ثراء العائله وكالعادة فى نهاية خطبتها تقوم بمقارنتها بأختها (شذي) اميرة منزل رسلان. وزوجة (رائد المحمدي ) واحد من افضل الأطباء. النفسيين فى المدينه ابن خالتها الذى كانت تلجئ اليه فى كل وقت ولما لا.الم تولد بين يديه كما يخبرها دوما ،دائما كان معاها فى أوقات الأزمات. قبل اوقات السعاده فى الواقع هى كانت تعتبره هو وابيها وحسام اخاها و شذي وابنتها فيروز عائلتها الحقيقيه فبرغم تصرفات شذى الدراميه فى معظم الاوقات.وغرورها وحبها الشديد للمظاهر إلا.انها بداخلها طفله صغيره ذهبية القلب تبحث عن الاهتمام.لهذا كانت تقضي معظم اوقاتها فى فيلا.لا المحمدى خاصة فى أوقات عمل ابيها ورائد
قطع افكارها صوت اخيها (حسام) وهو يقول
_اصعدى الى غرفتك معجزه و ارتاحى قليلا.يا صغيره انتى تجلسين هكذا منذ الصباح بلا.حراك كما اخبرتنى الخاله فاطمه لا.تقلقينى عليكِ انتِ ايضا .
نظرت معجزه اليه لترى وجه ابيها فيه فهو اكثرهم شبه به ظلت تنظر له بلا.معنى لتقول فى النهايه بصوت جاف :
_هل انتهى الدفن ؟!
ظل حسام ينظر لها بأسي وعيون دامعه ليهز رأسه بايجاب ويرد قائلا:
_اجل صغيرتى انتهى..........رحل ابى لقد دفنته بيدى منذ الصباح توقفى عن طرح هذا السؤال و ادعى له بالرحمه فلم يعد ينفعه شيئا سوى الدعاء له
لم تسمع معجزه من كلامه.سوى انتهى الامر.و رحل...... هل حقا رحل ؟!هل حقا انتهى الأمر؟!.بهذه البساطه لم يعد لأبيها.وجود لم تعد لقبلته على جبهتها وجود مزاحه وطيبته !!هل حقا انتهى أمرهم كما انتهى أمر ابيها فى الصباح؟!
عاد حسام يربت على كتفها ويدفعها للتحرك من على الكرسي الذى اتخذته مكانا منذ أن علمت بالحادث كأنها أصبحت جزء منه ، ما أن أوقفها حسام حتى سقطت فاقده وعيها لتهرب الى عالم اخر لا. يختلف سوادا عما تعيش فيه الان.
ما أن سقطت حتى حملها حسام وركض بها إلى غرفتها فيما اسرعت شذى للاتصال.برائد الذى ما علم بما يحدث لصغيرته حتى ترك العزاء غير آبه لمنظره بين الناس وهو يركض لغرفتها محطماً لكل حدود اللياقه ويدخل ليجد حسام وشذى مستمرين فى محاولاتهم.لايقاظها.ولكن بلا.فائده و ما أن لمحته شذى مسمرا عند الباب يحدق ببلاهه.صرخت به أن يفعل شيئا خاصة مع فزع الجميع بمنظر شفتى معجزه الزرقاء الذي ما أن رأهما حتى صرخ فى حسام أن يطلب الاسعاف.باسرع وقت إلى أن يقوم هو بعمل الاسعافات. الاوليه. فكما هو واضح هذا ليس باغماء طبيعى وفعلا. بعد فتره قصيره كان المسعفين يحملون جسد معجزه وينقلوها بأسرع وقت إلى المستشفى وبعد فتره كان الجميع يقف كمن يقف على جمر خرج الطبيب ليخبرهم بأن معجزه مصابه بانهيار عصبي حاد أدى إلى اصابتها ببعض اعراض الذبحه الصدريه ، هتف حسام قائلا:
_ذبحه؟؟! ..........اى ذبحه ؟؟! أنها فى الخامسه والعشرون بحق الله.
اجابه الطبيب وهو يعى أن عنف هذا الرجل ناتج عن شعوره بالخوف الذى لا.يختلف كثيرا عن رعب رائد الذي أصر على البقاء أثناء فحصها مشيرا بأنه طبيبها النفسي الخاص:
_هذه الاعراض.ليست لها عمر معين سيد حسام مع العلاج.والراحه التامه واهم شئ ابعادها عن اى شئ يؤثر سلبا على اعصابها ستكون بأفضل حال بإذن الله.
قالت شذى بصوت باكى وقد فزعها ما سمعته للتو:
_الن نراها؟
_انها الان.تحت تأثير المهدئات تفضلوا ولكن شخص واحد من سيظل معها
هتفت شذى:
_انا سأظل معها حتى تستيقظ
خرج رائد من غرفة معجزه فى هذه اللحظه لتركض إليه شذى وتسأله بسرعه:
_كيف حالها ؟ هل ستكون بخير ؟!!
_ستكون بأفضل حال شذي معجزه اقوى بكثير مما تتخيلى
لم يكن رائد يعرف هل يقول هذا ليطمئن شذي ام ليطمئن نفسه فحالة معجزه لا. تبشر بالخير ،صحيح أن وضعها استقر لكن ما أن تستيقظ وتعيد رفع أسوارها فى وجه الجميع خاصة هو ستزيد حالتها سوءا ، فهى تتبع نظام الكبت واختزال الالم.وكانت هذه النتيجه....كل هذا بسببه لم يكن يجب أن يتركها بمفردها فى الفتره الاخيره.لكن هى من كانت تتهرب من وجوده بل وتطرده بأدب فى بعض الأحيان.
تركته شذى ولحقت بحسام الى دخل لغرفة معجزه ما أن خرج رائد منها .........اقتربت ببطئ لترى وجه اختها اشد بياضا من الثلج وحسام يقف يداعب شعرها كما كانت تطلب من أبيهم أن يفعل دائما كانت تقول إن هذه الحركه تجلب لها النعاس و الاسترخاء. ظلوا على هذا الحال إلى أن قال حسام :
_هيا شذى اذهبى مع رائد للمنزل فبالتأكيد امى بحاجه اليك الان.اكثر من اى وقت شهقت شذى وكانها لم تتذكر امها المعتصمه فى غرفتها منذ وقت الحادث وترفض مقابلة اى شخص ثم قالت بصوت تبدو عليه اثار البكاء:
_ ولكن كيف سأترك معجزه بمفردها ؟؟! ........لا.لا.استطيع يجب أن أظل معها ماذا سيقول الناس أن شاهدوا عودتى بدونها؟ كما أن خالتى فى المنزل لا.تفارق امى لا.حسام لن اتركها
قال حسام بنفاذ صبر
_انا سأظل معها........ امى بحاجتك شذى وخالتك مسنه تحتاج الى من يرعاها خاصة فى غياب عمى رؤوف لن تستطيع تدبر امر امى بمفردها لفتره طويله والان. هل ستستمعين الى لمره واحده من فضلك..... هيا الى المنزل وكفى عن مجادلتى
هنا تدخل رائد قائلا: انا ارى بأنه من الافضل. أن أظل انا معاها لبعض الوقت بحيث تذهب انت لتلقى العزاء وشذى تعتنى بخالتى وفى نهاية اليوم تأتى انت لتبات معاها
تردد حسام قائلا:وماذا أن استيقظت واحتاجت شئ؟
_اولا.هى لن تستيقظ قبل الصباح ثانيا أن احتاجت اى شئ انا موجود
وبهذا الترتيب ذهب كلاً.من شذى وحسام الى منزل العائله على أن يعود حسام فى نهاية اليوم مره اخرى
ظلت شذى تبكى بهستريه طوال طريق العوده وهى تقول :
_لا.اعلم من اين هبت علينا علينا كل هذه المصائب أبى مات وامى لا.تتحدث مع احد ومعجزه معجزه بعد أن كانت دائما ضاحكه منطلقه اسم على مسمى كما كان يخبرها أبى دائما وسط ضحكاتهم اصيبت بذبحه صدريه! ذبحه؟! فى هذا العمر.......... ومن يلوم عليها؟؟!..... لقد خسرت معجزه اكثر من الجميع كانت الاقرب.لابى.وايضا خسرت زيد ........يا الله. ماهذا الذى نمر به؟!!.... لقد انتهت عائلة رسلان.لقد انتهينا
صاح حسام قائلا:
_توقفى ....توقفى عن النواح قليلا.شذى التزمى الصمت بحق الله. او ادعى لأباك. واختك حتى يمرر الله.هذه المصيبه على خير
ردت شذي بصياح اعلى:
_خير؟! اى خير هذا؟؟!...... أبى رحل وامى منهارة ومعجزه الله. اعلم بما هى فيه الان.
صمت حسام فهو يعلم جيدا طبع شذي لن نسكت ابدا ولن تراعى حالة من حولها ،ما أن وصلوا إلى المنزل حتى ركضت فيروز تحتضن قدم امها لتسألها بطفوليه
_اين معجزه امى ؟! هل رحلت هى ايضا كما رحل جدى فى الصباح؟
ردت شذي وهى تبعد فيروز عنها وتقول بخشونه مفاجئه :
_ماذا تقولين ايتها الغبيه الم اعلمك اكثر من مره أن تختارى كلماتك بدقه ولا.تتحدثى دون أن تفهمى معنى ما تقولين؟! دائما ما تتحدثين دون أن تعيري انتباهك لمن حولنا
قاطعها حسام بعصبيه :
_ماذا تفعلين شذى كيف تصرخين بوجهها بهذا الشكل انها طفله بحق الله.اى اختيار واى فهم انها فى الخامسه فقط اتركيها هيا واصعدى لغرفة امى واطمئنى عليها واطلبى من خالتى أن ترتاح قليلا.فهى معها منذ الصباح
ذهبت شذى متبرمه من افعال فيروز فهى لا.تراعى ابدا وجود اشخاص حولهم يتطلعون إلى اى خبر يتحدثون به بغض النظر عن صحته اوخطأه ،اقترب حسام من الطفله الباكيه ليحملها قائلا:
_لا.تبكى حبيبتى امك لم تقصد توبيخك انها فقط متضايقه وحزينه
قالت فيروز ببكاء :
_هل رحلت معجزه هى الاخرى؟.هل ستتركنى كما فعل جدوفاضل؟ ارجوك خالى اجعلها تعود وانا لن افعل اى شئ يزعجها منى مره اخرى ....هى لم تكن تتحدث بجديه حين اخبرتنى بأنها ستتركنى ولن تعود مره اخرى اذا لم استمع الى كلامها.
رد حسام محاولا.تهدأة فيروز فهو يعلم مدى تعلقها بمعجزه فهى تعتبرها صديقه اكثر منها كخاله
_لا.تقلقي حبيبتي معجزه لم تغضب منك وتتركك كما تظنين انها فقط مرضت بعض الشئ وذهبت للطبيب وستعود باسرع وقت أن شاء الله.والان.هيا اذهبى واجلسي فى غرفتك قليلا.هيا حبيبتى
_لا.سأنتظر معجزه فى غرفتها إلى أن تعود
_حسنا صغيرتى اذهبى الان.ولكن لا.تعبثي بأشيائها الخاصه حتى لا.تغضب منك
_اقسم أنى لن افعليها مره اخرى خالى لن اقترب من لوحاتها مره اخرى فقط دعها تعود
_ستعود صغيرتى لا.تقلقى ستعود والان.هيا ولا.تشغلينى اكثر من ذلك
ركضت فيروز الى الاعلى. بينما زفر حسام بتعب ثم خرج ليكمل تلقي عزاء والده وهو يدعو بأن تنتهي هذه الليله الطويله
فى المستشفى
يجلس على كرسي يتأمل ملامحها. المتألمه حتى فى نومها هو يعلم جيدا أن الايام. القادمه ستكون من اصعب ما يكون على صغيرته يريد أن يتصل بحسام ويطلب منه أن يظل هو معها إلى ان تستيقظ فهى ابنته التى ولدت بين يديه حين كان فى الثانية عشر....... هو من اعطاها اسمها (معجزه) ......ولكنها فى الفتره الاخيره.اصبحت اكثر انطوائيه على عكس طبيعتها المنطلقة فى العاده ولكن من يلومها فهى كانت تتعرض لاقصي.انواع الضغوط من امها بسبب خطبتها لزيد التى أرادت إنهائها اكثر من مره ولكنها لم تفلح في اقناع امها ابدا ومع الوقت فقدت صغيرته الامل.وتوقفت عن الحديث عن الامر.مره اخرى، واصبحت تتجنبهم جميعا من الاساس............ معجزته الصغيره التى كانت تعانى بمفردها وهو فقد كل حقوقه بها منذ زواجه بشذي فمنذ تم زواجه الاسود.بشذى و معجزه بدأت تناديه بأخى وتتعامل معه ببعض التحفظ ثم تطور الى تجنبها الجلوس معه وانتهى الامر.بأن أصبح يبحث عن اى فرصه حتى ليلمحها من بعيد على الاقل.......من قد يصدق أنه سيصل إلى هذه المرحلة معها؟؟! ......بعد أن كانت رفيقته الوحيده ومرافقته الدائمة أصبحت مجرد رؤيتها مهمه تكاد تكون مستحيله!!!!!!
تأوه رائد بصوت مخنوق... اااااااااه معجزه......... تذكر رائد يوم مولدها مره اخرى،فهذه الذكريات الجميلة هى مابقيت له منها

كان يسمع الطبيب حين قال لزوج خالته أن نجاة الصغيرة وامها تعتبر معجزه فالولاده. كانت متعسره لاقصى.حد ولم يتوقع أحد نجاة الجنين بعد أن وقع زوج خالته اقرار بموافقته على اجراء جراحه عاجله احتمالية خروج الام. والجنين معا منها ضعيف لتحدث المعجزه وتحارب طفلته للخروج واثبات وجودها بين الناس لا.يزال هذا اليوم يمر بمخيلته ووكانه حدث بالامس. كان أبيه دكتور رؤوف المحمدي احدااشهر اطباء هذا الوقت يقف بجواره هو وحسام فى غرفة خالته بعد الولاده.ليطلب حسام بحمل أخته الجديده حملها زوج خالته واعطاها لحسام بحرص شديد وقال لهما لما لا.تختاروا اسماً لاختكم.الصغيره هتف حسام بطفوليه : ريم ريم اجعل اسمها ريم يا أبى مثل اسم ريم جارتنا الحسناء انفجر فاضل ضاحكا هو ورؤوف ليقول لابنه.
_ اممممممممم جارتنا الحسناء ؟ها قد اخذت إجابة شافيه لوقفتك اليوميه فى الشرفه وانتهازك للفرص حتى تركض للخارج كل حين
احمر وجه حسام وكانه ضبط بفعل فاضح فيما سال رائد أباه عن معنى الكلمه التى رددتها الطبيب مرارا فى الخارج فأجابه أن المعجزه هو أمرا كان مستحيل الحدوث وغير متوقع على الاطلاق. ولا.يتكرر كثيرا ولكن بامر من الله. حدث فرد عليه رائد بعد تفكير
_إذن لما لا.نسميها معجزه فانتم تقولون إن خروجها حيه امر مستحيل وها هى خرجت وبافضل حال
نظر كلاً.من فاضل ورؤوف إليه ليقول زوج خالته بابتسامة مشرقة
_إذن فلتكن معجزه
وهكذا كانت وظلت معجزه جزء لا.يتجزء من حياته اليوميه فتاه مشرقه تشع حيويه ونقاء عطوفه لاقصى.درجه بعكس شذى وخالته التى كانت تعتبر حسن المعامله مع الاقل. فى المستوى الاجتماعي. والفقراء اهانه وتقليل من قيمة الأغنياء.فالتكبر ووضع مساحه لكل شخص وحدود لا. يتخطاها هو أمرمسلم به فى التعامل مما كان يضايق زوج خالته الذى كان بطبيعته عطوف بسيط يكره التكلف بالرغم من ثرائه فكان يأتى هاربا من منزله كما كان يقول مصطحبا معه كلا. من معجزته وحسام تاركين خالته مشغوله فى حفلاتها. وندواتها التى لا.تنتهى وتهيئة شذى لتصبح جزء من عالمهم البراق
ومع الوقت أصبحت معجزه اقرب إليه من الجميع حين كانت تبكى من تصرفات خالته معها لانها. لا.تستمع إليها على حد قولها كانت تأتى راكضه إليه هو ووقت غضبها كانت ترفض أن تفصح عما يحدث معها الا.له لانها. كانت تخاف أن تشكو تصرفات امها لأبيها. حتى لا.يتشجاران بسببها طفلته المراعيه من صغرها وبعدها كبرت معجزه وكبرت معها مشاكلها مع امها يتذكر مره حين كانت فى المرحله الثانويه وحدثت مشادات كلامية. بينها وبين خالته أدت إلى خروج معجزه من المنزل ورفضها للرجوع اليه بعدما اهانت امها امرأه محتاجه كانت تنتظر معجزه لتساعدها كما اعتادت أن تفعل فكانت النتيجة هى ظهور خالته تقوم بأهانه المرأة ووصفها بالمتسوله ووينتهي الامر. بطردها خارج المنزل وسط بكائها
وقتها ذهبت إليه معجزه وهى فى اسوء حالاتها.من الغضب والبكاء تشتكى له تصرفات امها واهانتها المتكرره لها ولاشخاص.ليس لهم ذنبا سوى انهم محتاجين ظلت تبكى يومها كالاطفال.الى أن اخذها وذهبا سويا الى منزل المرأة بعد أن استنزفت قواه لتعطيه عنوانها فهى تشعر بالحرج من مواجهة المرأة بعد ماحدث من امها وما أن وصلوا إلى المنزل وطرق رائد الباب المتهالك حتى ظهرت من خلفه امرأه مسنه تبدو على وجهها اثار البكاء وما أن رأتها معجزه حتى انفجرت هى الاخرى. بالبكاء مع الكثير من الاعتذارات.الغير مفهومه من كثرة الدموع وما أن ابتعدت معجزه عنها حتى ساعدها رائد بمبلغ اكبر مما كانت معجزه ستعطيه إليها وفهم منها أنه تحتاجه لعلاج. ابنها الوحيد من الفشل الكلوي
الى الان. يتذكر احتضان معجزه المتهور له بعد أن اخبرها أنه تحدث مع أبيه بشان الرجل المريض ليساعده رؤوف لتلقى العلاج. فى مستشفى المحمدي الخاصه .
_بطلى ...انت بطلى رائد كيف لم تخطر هذه الفكره على بالى من قبل ؟! انت حقا اعز صديق لدى
لم تكن تدرى هذه الصغيره ما تفعله به بكلماتها البسيطه فهى اعتادت التحدث معه بعفويه دون أن تختار كلامتها.فكانت النتيجة أنه يفرض هو على نفسه التأنى حتى لا.يتهور عليها فكان يخبر نفسه دائما بأنها معجزه طفلته الخرقاء التى تتصرف ثم تفكر فيما بعد
قطع افكاره انين قادم من مركز أفكاره ليقول بعد تنهيده حزينه بدموع تأبى النزول وصوت مخنوق:
_اعلم طفلتى......... اعلم بمدى حزنك ووجعك واحترق لانى. عاجز عن الاقتراب.منك و مواساتك كما اعتدت ف الان. أصبحت للاسف. لا.تخصينى ومع حرقة قلبى عليكى من بعد ما تخيلتك اميرتى وامرأتى أصبحت........اخت زوجتى.
انتهى الفصل الاول.
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى