روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

مصيري بين عينيك

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:42 pm


الفصل الثاني
بعد فتره.........
_الن ينتهى هذا الدلال؟! الى متى ستمكثين بلا.طعام بحق الله.؟ ام انك تفعلين كل هذا لتجمعى الكل حولك كعادتك طفله غبيه
_شذى ....... هل فقدت عقلك ما الذى تفعلينه ؟ هل هذه طريقتك لاطعام.ابنتك؟
هتف رائد فى شذى وهو يسحب فيروز الرافضة للطعام فى غياب ابوها وخالتها فهى اعتادت عليهم اكثر من اى شخص حتى امها اما حسام بالرغم من هدوئه فى تعامله معها الا.انها بطفولتها أدركت تحفظاته فى التعامل فأصبحت لا.تقترب منه الا.للضروره بعكس علاقتها.المنطلقه مع معجزه التى تلقبها دائما بقطتى فهى دائما ما تقول انها تشبهها كثيرا مما يجعلها شبه القطط حتى انها اقترحت تسميتها فيروز نسبة إلى مطربتها المفضله وبسبب لون عيونها الفيروزى ،ففيروز ورثت معظم ملامحها. من خالتها بشره قمحيه وانف صغير مستدير قليلا.فم صغير بلون الورد لا.تحتاج لوضع اى ماده لامعه.عليه وجسد طفله وطبعاحبتى الزمرد بين حدقتيها ،بعكس شذى حسناء العائله بشهادة الجميع فتاه بشعر كستنائي طويل وجه مميز بأنف يونانى شامخ وعيون بلون القهوه وجسد انثوى مميز ذات قامه طويله كعارضات الازياء. بشكل عام امرأة مميزه ولكن ملامحها.الهادئه تخدع اى شخص فهى ذات ملامح.ناعمه لا.تعكس روحها المضطربه اطلاقا. إذ أن شذى شخصيه غير مفهومه له على الاطلاق.دائما فى افضل وجهه خارجيه تبحث عن الرضا بعيون الاخرين.مهما كان الثمن لم يكن متأكد فى البدايه ولكن مع الوقت تاكد من ان شذي تشعر بالغيرة من معجزه فمعجزه قادره على لفت الإنتباه.فى اى مكان على الرغم من هيئتها البسيطه الا.انها تتمتع بجاذبيه قطريه كما أنها  خفيفة الدم وبسيطه فى التعامل مما يجعلها مركز اهتمام الجميع فدوما كانت شذى تحاول اخفاء بريق معجزه الفطرى باى شكل فإذا اجتمعوا باى مكان كانت تحاول أن تظهر بأفضل شكل وان كانت مبالغ بها فى بعض الأحيان.تتعامل مع الامر. كمنافسه مما كان يثير نفور رائد منها
_بابا .......متى ستعود معجزه ؟ خالو حسام اخبرنى انها ستعود فى اقرب وقت وانها لم تغضب منى ولكنى لا.اصدقه فمعجزه اخبرتنى بأنها غاضبه جدا منى ولن تعود مره اخرى لانى.افسدت لوحتها الجديده بغير قصد
اقترب رائد من ابنته يربت على كتفها ويقول
_لا.تقلقي حبيبتى معجزه ستعود هى فقط متعبه قليلا. وهى الان.تتلقى العلاج.وستعود بأفضل حال فى اقرب وقت كما أنها مستحيل ان تغضب منك وتتركك هى فقط كانت تهددك كما العاده
_لا.بابا هى غاضبه منى جدا حتى انها بكت بسبب ما فعلته
انتبه رائد لكلام. ابنته........ معجزه تبكى! وامام احد ...... مستحيل معجزه تتحمل اى ضغط وتتخلص من همومها بأى نشاط حركى مجهد فى العاده فما حدث هذه المره جعلها تنفجر باكيه بل وتعنف فيروز التى كانت فى العاده تدللها لدرجة الفساد ،نظر رائد لابنته. التى ترمقه بنفس نظرة معجزته حين تحتاج للطمأنينه فيبتسم لها قائلا: لا.تقلقي صغيرتى معجزه ستكون بافضل حال ولكن اذا اردت ان تجعليها تسامحك يجب أن تأكل شيئا فى الاول.ثم تغسلين اسنانك كما علمتك وتنامى قليلا.وفى الغد سأصطحبك إليها كما تريدين
اومأت الصغيره بحماس واكلت طعامها ثم نفذت كل ما طلبه منها ابيها بالحرف حتى يفى بوعده لها وما أن دخلت فيروز الى الحمام حتى ذهب رائد الى غرفة شذى القديمه التى أصبحت غرفتهم فى هذه الفتره وكما توقع كانت شذي تضع قناع الوجه المعتاد وكأنهم فى يوم طبيعى فى الحقيقه شذي تمالكت نفسها بسرعه غريبه فها قد مر اكثر من اسبوعين على وفاة زوج خالته وشذى بدأت تتصرف كما لو أن شيئا لم يحدث ولكن حتى لو كانت علاقتها.بابيها سطحيه بعض الشئ فهو يظل أباها على كل حال!
_شذى.. لن الفت انتباهك مره اخرى الى اسلوب تعاملك مع فيروز توقفى عن اصدار اوامرك وفرض اسلوب حياتك عليها انها مجرد طفله فى الخامسه لا.تفهم شئ عن لفت الأنظار. وسرقة الاضواء.وهذه المصطلحات الغريبه التى تمطريها بها ليل ونهار
نظرت شذي بطرف عينيها إليه ثم اجابته بكل برود :
_انها ابنتى وانا اريد لها الاصلح. يجب أن تعتاد على نظام حياه معين يليق بعائلة رسلان.يجب أن لا.تعتاد على الفوضويه والتمرد التى زرعتهم معجزه في شخصيتها
_فيروز من عائلة المحمدي قبل أن تكون فرد من عائلة رسلان.ام نسيتى انها ابنتى انا ايضا وانا ارفض رفضا قاطعا تربيتها بهذا الاسلوب.
ردت شذى وقد بدء صوتها يعلو:
_اى اسلوب ؟ انا اعلمها البروتوكول وكيف تكون فتاة مجتمع راقي وكيف تتصرف بين الناس بتحضر و رقى ام تريد منى تركها لك لتجعلها نسخه اخرى من معجزه لا. يهمها شئ فوضويه لاتعلم.شي عن حسن السلوك والتصرفات الحضاريه لتكون كارثه اخرى بعائلة رسلان.
رد رائد وقد فاض به من هذه المناقشة التى تكررت لأكثر. من عشرات المرات فهمس بفحيح وعيونه تحملان. نظرة تهديد تعلمها شذي جيدا:
_انا ربيت ابنتى لتكون انسانه ذات روح دافئه بيضاء كما ربيت خالتها من قبل......... تقولين أن جعلت معجزه كارثه للعائله لا.عزيزتى انا فقط جعلتها بعيده كل البعد عن شخصيتك المستفزه حاولت أن اجعلها تعيش حياتها بانطلاق لانى كنت اخشي ان تؤثرى عليها انتى وخالتى فتقتلن روحها الطيبه لتصبح نسخه مكرره منك حقوده مليئه بالمراره تعزز من نقصها باشياء تافهه كالحلى وادوات التجميل وبالطبع فرض نفسها على الآخرين.
بهتت ملامح.شذي وهى تسمع رأى رائد فيها بكل صراحه على الرغم من أنه اخبرها كل هذا من قبل بنظراته وتعامله معها الا.ان الكلمات لها وقع اكبر
بدل رائد ملابسه.واردف قبل خروجه لينام مع فيروز كما اعتاد فى الفتره الاخيره.
_شئ اخير شذى ........ اياك تتحدثي معى بهذه النبره مره اخرى مفهوم ؟
ثم خرج من الغرفه ليتركهاووسط دموعها....... لا.تعلم ماذا تفعل لتكسب غفرانه وقلبه فهى فعلت ما فعلت بدافع حبها له لقد كانت تعشقه بل تهيم به من صغرها و فعلت كل هذا فقط كى تفوز به والان.بعد أن أصبح زوجها كما تمنت دائما لا.يزال يبخل عليها بقلبه ويلجئ للجميع ماعدا هى يعاملها باحترام اقرب للرسميه كما يعامل الجميع الا.انها دائما ما تلمحه ينظر اليها نظرات غريبه تحمل الكثير الخيبه التحسر والحيره وبعض النفور ام أن هذه مجرد اوهام ابتدعها عقلها كنتيجه لقلة ثقتها بنفسها فهى استطاعت أن تقنع الجميع بأنها قويه لا.تتأثر برأى أحد إلا.أنها فى الحقيقه تبحث عن من يخبرها بأنها مميزه ولو لمره تريد ان ترى نظرة الفخر التى كانت تراها فى عيون ابيها حين كان ينظر لحسام اوحتى نظرت الاحتواء. التى أصبحت حكرا لمعجزه من كل رجال العائله من ضمنهم زوجها الذى يتعامل مع معجزه دائما وكأنها ابنته وصديقته المميزه فهى لم تفهم يوما سر قوة علاقته. بها فدائما كان يهتم بها يمازحها حتى أنه يخبرها مشاكله ويتناقش معها يحميها من كل شئ كما لو كانت مصنوعه من زجاج برغم انها هى مركز المصائب و لم تترك أحد لم تتنمر عليه منذ صغرها
تذكر مره فى طفولتهم حين ازعجتها (نور) ابنة الجيران وجعلتها تبكى بعد ما كسرت دميتها المفضله ركضت معجزه ثم حملت بعض الطين بين يديها دون أن تلقي اهتمام بملابسها.التى تدمرت من البقع وقذفت (نور)بالطين إلى أن أصبحت ملامح.الفتاه تحتاج لخبير للتعرف عليها وحين ركضت الفتاه لتخبر اخيها (رامز) حتى أتى فى اثناء ما كانت معجزه تساعدها فى جمع اجزاء الدميه المكسوره وما أن رأته معجزه وهو قادم يصرخ بها على ما فعلت باخته حتى ماصرخت بأعلى صوتها تنادى (رائد) الذى فى غصون لحظات ظهر راكضا على صوت معجزه ومنظرها المتسخ ووقفتها المتحديه لرامز غير ابهه لكونه اكبر منها سنا وحجما ومنظر شذي الباكى ما أن رأى رائد المنظر حتى ركض ليقف بوجه رامز الذى حاول امساك يد معجزه ليقوم بثنييها وبعد مشادات بين المراهقين أدت لخروج خالتها من المنزل ورؤيتهم بهذا الشكل فقامت بحل المشكلة وما أن دخلوا إلى المنزل حتى هتف رائد معنفا معجزه لأول.مره على أفعالها الطفوليه وكوارثها التى لا.تنتهى فما كان من معجزه الا.انها نظرت اليه بصمت وأخبرته بكبرياء لا.يتناسب مع سنها إطلاقا.انها لو كانت تعلم ان استغاثتها به ستضايقه بهذا الشكل لما فعلت ولولا. خروج حسام ما كانت طلبت منه اى مساعده ثم تركته واقف يحدق باثرها الذى اختفى وراء باب غرفتها فكما يعلم الجميع معجزه مستحيل تبكى امام شخص مهما كان . فما كان من رائد الا.ان خرج من المنزل لبعض الوقت ثم عاد حاملا.معه نوع الشكولاته. المفضل لمعجزه ......فهو يفضل معجزه على الجميع ويفعل اى شئ حتى يراها مبتسمه ، ذهب بعدها رائد ليطرق باب غرفتها ولكن معجزه رفضت أن تفتح له ولكن ما أن اخبرها أنه يحمل لهاهديه ستعجبها كثيرا حتى فتحت باب غرفتها نظرت له تتحقق مما يقول ثم تقفز معانقه إياه بعد ما رأت هديته لها فكما كانت سريعة الغضب كانت اسرع فى تسامحها
عادت شذي من افكارها لتتنهد قائله بسخرية:
_لو كانت هى فعلت ما فعلت انا هل كان سيستمر غضبك عليها اكثر من يومين بالاكثر؟؟!
ارجعت رأسها للخلف وهى مغمضة عينيها دون أن تتعب نفسها بالبحث عن اجابه هى تعرفها جيدا
........................................................
دخل رائد غرفة فيروز التى هى فى الاصل. غرفة معجزه ولكن فيروز تأبى الخروج منها فهى اعتادت فى كل مره تأتى فيها إلى بيت جدها أن تنام بجوار معجزه  .
تأمل رائد الغرفه كما يفعل كل يوم منذ  اكثر من اسبوعين ولا.يشعر بالملل ابدا كل يوم يكتشف تفصيله جديده فى غرفة صغيرته بألوانها الغريبه فكما يعتقد معجزه عبثت بدهان الغرفه وتعاملت مع الحوائط كما أنها لوحاتها الخاصه فالغرفه عباره عن مجموعه من الرسومات التى تؤكد على وحدة صاحبتها بالرغم من صخب الالوان.الا. أن الغلبه كانت للون الاسود.والازرق.الداكن وكل لوحه تعبر عن تشوش صاحبة المكان كما لو أنها كانت تكتب افكارها الخاصه بلغه لن يفهمها سواها
تحرك رائد بهدوء  باتجاه لوحة معجزه الجديده متجنبا ازعاج ابنته قدر الامكان.فهو يقاوم منذ فتره فضوله احتراما لخصوصية معجزه ولكن فضوله تغلب عليه اليوم فقام بازلة الغطاء الابيض. من على اللوحه ليفاجئه ما يراه فبالرغم من الاضاءه. البسيطه للمكان لا.انه تمكن من رؤية افكار صغيرته بوضوح كامل من هذه اللوحه........ صغيرته عاشقه ومجروحه ......... وقد اذهله دقة التعبير حيث انها رسمت شاب يحمل قوس ويصوب باتجاه فتاه ترتدي فستان بلون الورد ولكنها مصابه بمجموعه من السهام التى اصابت قلبها مباشرة ولكن السهام كانت تشبه الأغصان.الرفيعه التى يتفرع منها ورود حمراء كهذه التى يصوبها الشاب باتجاه الفتاه ويحمل منها المزيد فى حقيبه يحملها على ظهره
تأمل رائد اللوحه بمزيج من الغضب والحيره فمن هذا الذي استطاع كسر قوقعة معجزه التى أحاطت نفسها بها فى الفتره الاخيره.من الذى استطاع غزو قلبها برغم خطبتها من زيد ،زيد الذى ما أن فقدت معجزه الامل. فى فسخ خطبتها منه حتى بدأت تعامله ببرود اقرب للإهانة.على مرأى الجميع دون أن تعير اى اهتمام لهمسات الجميع ونظرات امها المحذره وشذى الساخطه بسبب احراج العائله بهذا الشكل فى العلن .
من؟!!! من استطاع الولوج لقلبك معجزه قلبك الذي ظننته محصن ومحرم على الجميع حتى انا ؟!!!
اعاد رائد كل شئ كما كان وذهب لينام بجوار ابنته على فراش معجزه الصغير فبرغم أن الفراش غير مريح له بسبب طوله الا.انه يجد راحته برائحتها المحيطة به من كل اتجاه فهم يعصم نفسه عنها منذ زواجه بشذي ولكن الامر.انفجر منه منذ خطبتها لهذا الحقير دون موافقتها فان كانت موافقه كان سيقف معها للنهايه كما اعتادت منه دون أن يبالى بذبح قلبه مره اخرى كما فعلها من قبل حين سقط بغباء فى مخطط شذي
اغمض عينيه وذهب بذكرياته الى ذلك اليوم حين عاد من عمله فوجد امه تجلس مع أبيه ومن الواضح أنه يأنبها على شئ فى حين اختفت ساندي اخته الصغيره ذات الستة عشر عاما فى المطبخ وما أن لمحه والده دعاه ليجلس معهم ثم بدأت امه حديثها دون الاهتمام.بنظرات زوجها الغاضبه
_حبيبى اخبرنى ما رأيك فى شذى ابنة خالتك؟!
نظر لها رائد بتفحص ثم أجابها بعد أن بدء الأمر. يتضح له :
_شذى فتاه جيده يا امى
ثم أردف ما أن لاحظ.ابتسامتها التى بدأت فى الاتساع.:
_جيده لأى.شخص الا.انا فهى لا.تناسبنى على الاطلاق.امى
ردت ماجده وقد بدأ غضبها يسيطر عليها
_ولما لا.تناسبك شذي فتاه اكثر من رائعه لدرجة أن اى عائله تتمنى أن تكون كنتها
اجاب رائد باختصار لينهى الأمر:
_انا لا.احب شذي بهذه الطريقه فهى لا.تختلف فى مكانتها عن ساندى اختى
حاولت ماجده أن تجادله أكثر ولكن رؤوف قاطعها قائلا:
_ انتهى الامر.ماجده ابنك لا.يريدها وبالطبع لن نجبره على الزواج منها فاحذفى هذا الأمر.من رأسك افضل للجميع
ردت ماجده بعناد وهى تضعهم امام الامر.الواقع:
_لا.استطيع حذفه فقد كلمت رقيه بالفعل عن رغبتى بخطبة شذى لرائد فهو لن يجد زوجه افضل منها تمثل عائلة المحمدى امام الناس
بهتت ملامح.رائد فيما احتل الغضب ملامح.رؤوف الهادئ بطبعه ليهتف بماجده وقد بلغ به الغضب مداه بسبب تصرفات زوجته الغير مسؤوله:
_هل فقدتى عقلك يا امراه ؟! كيف تطلبين الفتاه دون الرجوع الى؟ كيف واتتك الجراءه لتقومى باحراجنا مع فاضل بهذا الشكل ؟كيف سنخبره الان اننا تراجعنا عن الأمر.؟!
ردت ماجده وقد بدأت تخشي غضب رؤوف النادر فهى تعلم جيدا أنه برغم هدوئه وحلمه الدائم الا.انه وقت غضبه لا يري أمامه
_ولما يرفض من الاساس شذى فتاه مثاليه ولن تجد افضل منها بنى صدقنى انا اريد الافضل لك
رد رائد بغضب يشبه غضب أباه
_انا لن اتزوج شذى يا امى و مثلما قمت بتوريطى بهذا الامر انت ايضا من سيخرجنى منه
قال رائد كلمته وغادر المكان كليا ثم صعد الى غرفته ليجلس مطرقا برأسه أرضا يفكر بالكارثة التى أوقعته امه بها فأى حديث عن شذى يلغى كل مخططاته التى لا.تتضمن سوى اسم واحد (معجزه) رغم انها لا.تزال فى التاسعة عشر الا.انها تحتل عالمه بكل ما للكلمه من معنى ، كيف سيخرج من هذا الامر.دون أن يخسر فرصته مع معجزه فهو لم يفاتحها بأمر مشاعره بعد وهى أيضا تعامله بعفويه كما اعتادت لا.يستطيع أن يجزم بوجود مشاعر خاصه من ناحيتها ولكنه يعلم أنه إن استطاع أن يقضي معها بعض الوقت المميز سيستطيع أن يؤثر على مشاعرها ويجعلها تراه مثلما يراها
دخل رؤوف غرفة رائد ليجد ابنه مطرقا برأسه يفكر فى حل للمعضله التى تسببت فيها امه فهو يعلم جيدا اين يقبع قلب ابنه بالرغم من محاولاته.الواهيه لاخفاء.الامر.الا.ان نظراته التى لا.تفارق وجه معجزه أن اجتمعت معه فى مكان واحد ، و اهتمامه بها الذي يغلفه بكذبة الصداقه يوحى بشئ واحد هو أن ابنه قد وقع أسيرا فى حب معجزته كما يزل لسانه فى بعض الأحيان. نظر رؤوف لابنه.بشفقه ثم ربت على كتفه وجلس بجواره ليبدء رائد الحديث قائلا.بلهجة الامر.الواقع:
_انا لن اتزوج شذى أبى مهما حدث انها اختى بحق الله. كيف اتزوج اختى ؟! الفكره فى حد ذاتها مقززه بالنسبه لى
رد رؤوف بهدوء يحاول أن يفكر بحل يخرجه من هذه المشكله دون خسارة اعز أصدقائه
_ اعلم ما تقوله جيدا بنى صدقنى ولكن امك وضعتنا فى موقف لا.نحسد عليه على الاطلاق.مع فاضل ورقيه لهذا لم يعد لدينا سوى حل واحد سنكمل الأمر.ثم............
قاطعه رائد منتفضا من مكانه ليقول غاضبا
_مستحيل أبى ما تقوله مستحيل لن اتزوج شذى ولو كانت اخر نساء الارض. هذا ضرب من الجنون بحق الله.
رد رؤوف بنفاذ صبر:
_هلا.تجلس وتهدئ  وتدعنى أنهى كلامى.دون مقاطعات لا.طائل لها
جلس رائد بحذر ونظر إلى أبيه باستجداء فأكمل رؤوف حديثه وهو يربت على فخذه
_الحل الوحيد امامنا أن شذي هى من ترفض الامر.بنفسها لذا ستكمل الامر.بعد أن تتحدث مع شذى عن الامر.بمنتهى الهدوء وتخبرها بما فعلته امك وانك لا.تراها اكثر من اخت وبهذا لن نخسر عائلة خالتك وننهى الامر.بهدوء
بدا رائد غير مقتنع بكلام.أبيه فهو لا.يريد التدخل فى الامر.باى شكل ولكن امه لم تترك له اى اختيار اخر لذا اومأ برأسه بتعب فربت رؤوف على قدمه ثم تركه وخرج
هز رائد رأسه بقلة حيله فهولا.يعلم ماذا سيفعل وماذا سيقول بشذي ولكنه اخذ قراره فأى تاخير لن يكون مناسب يجب انهاء هذا الأمر.وباسرع وقت لذا امسك بهاتفه وطلب رقم شذي ليأتى صوتها بعد عدة لحظات
_مرحبا رائد كيف حالك ؟!
_الحمدلله شذى انا بخير اعتذر عن اتصالى فى هذا الوقت
_انا لا.امانع اتصالك بى فى اى وقت رائد فقط اتصل كما تفعل مع معجزه
تنحنح رائد فهو لا.يريد فتح اى حوار يتضمن معجزته الان.
_شذي انا اريد مقابلتك غدا اذا كنتى متفرغه احتاجك فى امر مهم
لم تسمع شذى سوى أنه يريد مقابلتها فى الغد هل اخيرا شعر بها ؟! هل فاتحته خالتها بموضوع ارتباطهم فهى من ظلت تلمح لأمها.برغبتها فى الارتباط.برائد  وبدورها بدأت امها باعطاء تلميحات لخالتها إلى أن قامت خالتها بمفاتحة امها فى الامر.بالامس.
_شذى هل انتى معى ؟!
اخرجها صوته من افكارها التى هو محورها فى معظم الاوقات.
_معك....... معك رائد اخبرنى متى تريد رؤيتى ؟
_ العاشره صباحا فى مطعم (...............)
_ساكون عندك فى الموعد لا.تقلق ابدا
_حسنا شذى اراكى في الغد الى اللقاء
_الى اللقاء رائد تصبح على خير
اغلق رائد هاتفه بعد أن ودع شذي ثم وضع هاتفه بجواره ليضئ مره اخرى معلنا قدوم رساله
" تمنى لى الحظ ......اختبارات قبول جامعتى فى الغد واعدك أن تخطيت الاختبار. وتم قبولى ستكون أول لوحه لك..... وتخيل ماذا؟! ستكون موقعه بأسمى ، كم انا كريمه اليس كذلك؟! تصبح على خير ولا.تنس تدعو لى حتى تنال هديتك "
قرأ رائد الرساله فيما تحتل ابتسامه هادئه وجهه فهو متأكد انها ستجتاز اختبارات القبول فمعجزه موهبه قويه بشهادة الجميع...... وضع رائد الهاتف بجواره واغمض عينيه مقررا أنه سيخبرها بمشاعره فور أن تظهر نتيجة اختبارها وتعلن قبولها بكلية الفنون سيخبرها بعشقها الذي امتزج بروحه سيخبرها بكل شئ فور أن تعطيه هديته الموقعه بأسمها كما وقعت بأسمها فوق قلبه من قبل ولكن قبل اى شئ يجب أن ينهى موضوع شذى الذى ورطته فيه امه فى اسرع وقت.

_بابااااااااااااااااا بابااااااااااااااااااااااااااا  هيا انهض هياااااااا يجب أن نذهب لمعجزه كما وعدتني هيا بابا توقف عن الكسل هياااااااااااااا
_توقفى عن القفز فوق رأسي فيروز .....وهيا اذهب لتستعدى وانا سأذهب لاستعد. ايضا بعدها ستتناول الإفطار.ونذهب معا هيااا
أجابت فيروز بطفوليه تشبه طفولية بطلة احلامه:
_لا.سأفطر اليوم مع معجزه انا لم افطر معها منذ فتره طويله
جذبها رائد ليقبلها قائلا.بنبره تشبه نبرتها:
_حسنا مثلما تأمرين والان.اذهبى واستعدى بسرعه
قفزت فيروز قاصده غرفة والدتها لتساعدها فى ارتداء ملابسها.فيما جلس رائد على الفراش وهو ينظر الى اللوحه التى جعلت كل ذكرياته البائسه تقتحم رأسه مره اخرى بعد أن تمكن من وأدها الفتره الماضيه....... القي رائد نظره اخيره على اللوحه والغرفة كلها لان.معجزه ستعود اليوم إلى المنزل..... كم سيشتاق الى رائحتها التى حاوطته الفتره الماضيه من كل اتجاه ...... أنهى رائد تأملاته. ثم خرج من الغرفه قاصدا غرفة شذي ليأخد حماما
باردا على امل ان يطفئ الحمم التى اشعلتها معجزه بلوحتها القنبله
نهاية الفصل الثاني
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:44 pm

الفصل الثالث
_هيا ابنتى ولا.تعذبينى معك اكثر من هذا لقد بت اكره أوقات الطعام بسبب ما تفعلينه بى وانا احاول اقناعك أن تأكلى كالخلق
تحدثت ماجده بنفاذ صبر أثناء معاناتها اليوميه لإقناع.معجزه بتناول طعامها ولكنها لا.تعلم مين اين ورثت الفتاه عند البغال هذا بل وورثته لفيروز فأصبحت الصغيره نسخه طبق الأصل.من خالتها حتى فى الايمائات.وردود الافعال.......وكأنها استدعتها إذ ظهر صوت فيروز من اللاشئ.وهى تهتف بصوتها المحبب :
_معجزززززززززززه لقد اتييييييت
قالت معجزه بصوت واهن قليلا:
_مرحبا فيروز..... هل هكذا تتركينى لأسبوع.كامل بمفردى بين هذه الجدران ام انك غضبتى منى بسبب تعنيفى لك حين وجدت اثار اصابعك المغطاه بالشكولا.فوق لوحتى ؟!
_لا.بالطبع لقد اعتقدت انكِ تركتينى ولن تعودى مره اخرى كما اخبرتينى يومها فقررت أن اعتذر لك وأحمل لك هديه حتى تسامحينى وتعودى لتلعبى معى مره اخرى
قالت معجزه وهى تجارى صغيرتها المحببه فى الحوار:
_حقا؟! وماذا احضرتى قطتى؟
اقتربت منها فيروز لتقول بنبرة من يشي بسر:
_حين اخبرت أبى بالامر.وطلبت منه المال لاشترى.لك الهديه اخبرنى انك ستفرحين اكثر اذا وفرت من مصروفى الشخصي حتى اجلب لك هديتك لهذا لم استطيع المجئ قبل اليوم وما أن وفرت المبلغ المناسب حتى ذهبت مع بابا لنشترى لك نوع الشكولا.المفضل لديك ،لقد اخبرنى بابا أنه اعتاد مصالحتك بها حين كنتى صغيره وانك تحبينها جداااااا
ابتسمت معجزه وهى تداعب شعر فيروز المجنون كصاحبته فيما سألتها ماجده عمن جاء معها فأجابت فيروز:
_ابى بالخارج يتحدث مع صديقه الذى يرتدى المعطف الابيض. واخبرنى أن اسبقه الى هنا
عادت فيروز بنظرها الى خالتها قائله بصوت طفولى جميل:
_معجزه انا تشعر بالجوع الشديد،انا لم اتناول فطورى بعد لانى.قررت أن اتناوله معك اليوم
وكأنها نجده اتت من السماء لماجده فقالت بسرعه
_إذن هيا فيروز تناولى افطارك واجعلى خالتك تاكل معك فهى ترفض الطعام من الامس. ولا.تاكل الا.مايبقيها على قيد الحياة واصابتنى بالتعب من كثرة الكلام.معها بلا.فائده ترجى
تناولت فيروز قطعه من المعجنات الساخنه واقطتعت منها جزء صغير وحاولت وضعه بفم معجزه الا.انها رفضت واخبرتها بأنها تناولت الفطور ولكن فيروز أصرت عليها
_هيا لناكل معجزه انااريد ان أطعمك مثلما تفعلين معى دائما هيا ارجوكى
_لقد شبعت قطتى صدقينى لا.استطيع تناول شئ اخر اعطينى لأطعمك.انا كعادتنا دائما
ولكن الفتاه العنيده اقترحت حلاً.وسطاً حتى لا.تتنازل امام رأى خالتها
_اذن اطعمينى قطعه وانا أطعمك قطعه حتى تنتهى وبهذا تكونى تناولتى كميه اقل
ثم أكملت بحزم مضحك
_هيا تناولى طعامك وتوقفى عن تضييع الوقت لقد اخبرنى أبى انك ستعودين اليوم إلى المنزل فبالتأكيد ستحتاجين الى طاقه لتتغلبى على ماما وجدتى رقيه فى مبارزتك القادمه معهم
ضحكت معجزه من قلبها لاول.مره منذ فتره ليست بقصيره اذ انها توقفت عن الحديث مع معظم أفراد أسرتها إن لم يكن جميعهم ماعدا أباها وحسام فى بعض الأحيان.اما البقيه فأصبحت تتجنب مقابلتهم من الاساس.
ما أن اقترب رائد من الغرفه حتى سمع صوت ضحكتها الواهنه.......ضحكتها التى غابت عنه لفتره طويله لقد حاول كثيرا أن يفهم سبب تغير اسلوب معجزه معه فى الفتره الاخيره.اذ أصبحت علاقتهم.تتسم بالتحفظ والرسمية المزعجه فهو اعتادها عفويه خرقاء فى بعض الاوقات. فتاه كالسماء... نقيه وان امتزج بها لون يكون اما البياض الطاهر كقلبها او النجوم اللامعه.كحدقتيها التى افتقدهم فى الفتره الاخيره.
طرق رائد الباب بهدوء ثم دخل الى الغرفه ليشاهد مشهد جلب الى وجهه ابتسامه تلقائيه فقد كانت معجزه تجلس على الفراش مبتسمه وتجاورها فيروز وكأنها قطعه مكمله لها فيما تحاول معجزه أن تتحدث مع فيروز ولكن طفلته لا.تعطيها اى فرصه وهى تتحدث بسرعه وصخب فيما تضع قطع المعجنات بالتتابع فى فم خالتها وكأنها ستهرب منها ، تنحنح رائد ثم قال بصوت حاول جعله مرحا لعله يخفف من حزن معجزه الواضح فى عيونها رغم ابتسامتها :
_صباح الخير لأهل.الخير كيف حال فتاة العائله الاولى.اليوم؟
أجفلت معجزه على صوته فبرغم علمها بوجوده الا.انها كانت ستلجئ لنفس الخدعه التى تقوم بها كل مره وهى ادعائها للنوم حتى تهرب من مواجهته فهى تحاول أن تجد أرضا تقف عليها قبل أن تستعيد وجهتها الثابته معه لا.تريد أن تفقد دفاعاتها الان.خاصة بعد موت زيد غلطة عمرها التى دفعت ثمنها من كرامتها وكبريائها امام عائلتها والمجتمع كله ولكن تذكرت وجود فيروز الذي سيضرب بكل مخططاتها عرض الحائط ففيروز لن تتركها تنام ابدا فها هى تتعامل معها وكانها عثرت على دميتها المفقوده بعد عناء كما أنها تهيئها للخروج من المستشفى والعوده الى منزلهم وبهذا ستضطر لمواجهته يوميا بعدما علمت بمكوثهم فى المنزل فى الفتره الاخيره.
اخرجها صوت فيروز من افكارها وهى تقول
_الن تردى على بابا؟! وبالمناسبة ما معنى فتاة العائله الاولى.هذه؟!
رد رائد وهو يسحب كرسي ليجلس بجوار امه :
_فتاة العائله الاولى.هى اهم فتاه في العائله يعنى بمعنى مختصر (معجزه)
ثم نظر لها بحنان لا.يستطيع السيطره عليه وقال
_كيف حالك اليوم صغيرتى ؟
ردت معجزه وقد عادت إليها بعض من شجاعتها التى تذهب جراء الريح ما أن تراه
_بخير اخى رائد انا بحال افضل اليوم
استطاع رائد مداراة غضبه بمهاره يحسد عليها فكل مره تنطق كلمة اخى مقرونه بأسمه يشعر وكانها نسفت رأسه بها ،ابتسم بهدوء ثم قال معقبا :
_الحمدلله إذن هيا استعدى لتعودى معنا الى المنزل لقد تحدثت للطبيب سامى واخبرنى باستقرار حالتك
اومأت معجزه بالايجاب.فى حين قالت ماجده بابتهاج
_الحمد لله انك ستعودين اخيرا للبيت واعود انا ايضا لبيتى فقد اشتقت كثيرا إليه وايضا سيتولى حسام وفاطمه مهمة اطعامك ولو اضطر حسام  لتقييدك على كرسي المائده فهو الوحيد الذى يستطيع التغلب على عندك وجنونك ، بالمناسبة ابنى اين هو واين شذى ؟!
رد رائد بجفاف:
_شذي ذهبت لرؤية صديقه لها وحسام فى الشركة وسيأتي الى المنزل بعد قليل
ذهلت ماجده وسألته يتعجب واستنكار:
_اذن من فى المنزل مع رقيه ؟! كيف تخرج شذى وتترك امها بمفردها؟!
رفع رائد كتفيه علامة. الامبالاه.وقال بهدوء اقرب البرود:
_لقد اخبرتنى انها تركتها مع فاطمه المربيه فهى تعلم ما تريده خالتى افضل من الجميع وتستطيع الاعتناء. بها إلى أن تعود
قاطعت معجزه الحديث وقالت وهى ترى بوادر غضب خالتها من تصرفات اختها الغير مسؤوله فقالت لتقوم بألهائها :
_خالتى هل تساعدينى فى تبديل ملابسي.حتى نخرج من هنا بأسرع وقت لقد مللت وجودى فى هذا المكان المقيت
وبالفعل نجحت فى تشتيت انتباه خالتها عن اختها وقامت لتساعدها بعد أن خرج رائد مصطحبا فيروز لينتظرهما فى السياره وبعد أن أنهت معجزه ارتداء ملابسها. وانتهت ماجده من وضع اشيائها الخاصه في حقيبتها استعداداً للرحيل خرجوا من المستشفى باحثين عن سيارة رائد الذى ما لمح خروجهم حتى اطلق نفيرا ينبههم بمكان وجوده بسبب تكدس المكان حوله بالسيارات ثم بدء بمراقبة طيف صغيرته أثناء اقترابها من السياره..... شتاااااااان شتان بين معجزه ذات الملامح.التى تحمل الشقاوه والمكر المحبب الى النفس وبين هذه الزهره الذابله التى ترتدى ملابس. الحداد فوق روحها وليس جسدها فقط حتى طريقة سيرها مختلفه تماما فهو اعتادها تسير بسرعه وانطلاق.اقرب للركض وليس بهذا الهدوء الاقرب.للانكسار. يجب أن يفعل شيئا ليخرجها من الشرنقه التى بدأت تحيط نفسها بها حتى من قبل وفاة زوج خالته .
جلست ماجده بجوار رائد بعدما رفضت معجزه بحجة رغبتها فى الجلوس بجوار فيروز وايضا حتى ترتاح قدم خالتها المسنه
ما أن دخلت معجزه السياره حتى عاجلتها فيروز بأن وضعت علبه كبيره من نوعها المفضل من الشوكولا.على ركبتيها وقبلتها قائله:
_انا اسفه معجزه اعتذر عما فعلته بلوحتك لن اكررها مره اخرى فقط لا.تغضبى منى وتبكى بسببى مره اخرى
نظرت معجزه لفيروز بحنان ثم.داعبت شعرها الغجرى قبل أن تخطف منها قبله على خدها قائله بشقاوه مشابهه:
_اقبل اعتذارك بشرط واحد
قالت فيروز بحماس فهى مستعده أن تفعل اى شئ حتى لا.تخسر صداقة معجزه:
_اخبرينى ما هو شرطك وسأنفذه لك فى الحال
قالت معجزه وهى تفتح غلاف.علبة الشوكولا:
_ستساعدينى فى إعادة رسم اللوحه مره اخرى بدون اى شروط كالتى تضعيها فى العاده حين اطلب مساعدتك بشئ
ضحك كلاً.من رائد وماجده فيما قالت ماجده لمعجزه بتفكه:
_ومن علمها نظام الرشوه غيرك... والله انا اشعر احيانا أنى فقط اشاهد مراحل نموك من جديد لا.اكثر لقد ورثّت الفتاه كل شئ منك حتى خصالك السيئه جعلتيها تكتسبها بقضائك الوقت معها اتذكرين حين كنتى تأتى لتجلسى مع ساندى وكنت اطلب منكم الا.تصدروا ضجيج حتى يستطيع رائد المذاكره كنتى تطلبين من رائد علبه كالتى تحميلها الان. حتى تلتزمى الصمت لقليل من الوقت
بهتت ابتسامة معجزه فيما تذكرها خالتها بما تحاول جاهدة انا تنساه فهى اعتادت فعلا.الذهاب إلى منزلهم كل يوم وساعدها على ذلك قرب المنزلين من بعضهما ولكن لم تكن تذهب لتجلس مع ساندى كما يعتقد الجميع ولكنها كانت تذهب لترى بطل أحلامها.المراهقه... رائد ...فقد كانت تنتهز اى فرصه لتجلس معه وكانت تعتقد أنه يشعر بها بل ويبادلها الشعور ايضا .......كم كانت واهمه ولكن لا.يعزيها فى الامر.سوى انها لم تعترف له يوما كما كانت تخطط أن تفعل فى يوم قبولها بكلية الفنون فقبلها بعدة أيام سمعت امها وهى تحدث ابيها عن رغبة رائد فى الزواج من شذي وان خالتها قد طلبتها رسميا وانهم سيأتون جميعا عما قريب ليحتفلوا بالامر. بشكل رسمى يومها شعر كما لو أن أحدهم قد أطلق النار على قلبها... لقد فاقت واستيقظت من اوهامها بأبشع طريقه فهى كانت تخطط أن تعطيه لوحتها التى كانت قد رسمتها من اجله يومها ليحللها لها كما اعتاد ولكن تحليله هذه المره لم يكن سيستغرق الكثير من الوقت كان سيعرف فور أن يراها انها تخبره بحبها له بالطريقه الوحيده التى تستطيع التعبير بها فقد رسمت فتاه بثوب سماوى كالذى اختارته لترتديه فى سابقه لا.تحدث كثيرا اذ انها تفضل السراويل الجينز والقمصان الشبابية تسلم قلبها لشاب يحمل بين يديه مجموعه من الورود الحمراء وقطعة شوكولا. كالتى اعتاد أن يهديها إليها
كانت متاكده أنه سيفهم الأمر.بسرعة البرق ولكن كل أحلامها.تدمرت حين عرفت بحبه لاختها.الحسناء.... ولما سيختارها ويترك حسناء العائله كما يقول الجميع فشذى امرأة بحق... مميزه ملفته تشع انوثه ...فى حين انها هى ترتدى ثياب لا.تمد للاناقه.بصله ولا.تضع اى مساحيق تجمليه على وجهها ببساطه لانها.لا.تعرف طريقة وضعها فقد حاولت اكثر من مره وفشلت ،و بالطبع كفة شذى هى من رجحت فلا.يوجد بينهما مقارنه من الاساس.شذي كانت هى المناسبه لرائد ، حتى صديقتها ساره الوحيده التى كانت تعلم بقصة عشقها الميؤوس منه اخبرتها بأنها مع الوقت ستنسي قصتها وحبها لرائد وانها مجرد احسايس مراهقه اختارت رائد لأنه.العنصر المذكر الاقرب.لها فإن ابتعدت عنه لفتره من الزمن ستنسي وجوده كليا وها هى تحاول منذ ستة أعوام بلا.فائده  فهى افتقدت مكالماته وأحاديثه مزاحه حتى نظراته المحلله فهو  كان ينسي احيانا أنه خارج عيادته الخاصه وأنه لا.يتحدث مع مريض نفسي ويظل ينظر لها بتفحص الى ان تغضب منه وتتركه وتذهب لمنزلها وسط ضحكاته واعتذاراته التى لا.تقبلها الا.عندما تكون مقرونه يلوح شوكولا.بالبندق كالتى تحملها الان.
اخرجت معجزه نفسها من ذكرياتها بقوه فيما شاكست خالتها قائله:
_انا لا.احتاج لتعليم فيروز شئ فهى ماشاء الله.متعلمه كل شئ بمفردها اما بالنسبه لجزئية الوراثه فهل هو ذنبى أن اختى تعشقنى لدرجة أنها أنجبت فتاه صوره طبق الاصل.منى مع قليل من التعديلات.كالشعر الغجرى وطول القامه ؟!
إجابتها ماجده قائله:
_ الحمد لله انها لم تولد قصيره مثلك وورثت طول القامه من ابيها وامها فنحن لا.ينقصنا اقزام فى المنزل يكفينا وجودك انتى وساندى و رقيه
ضحكت معجزه على كلام. خالتها فيما ابتسم رائد ببلاهه.غير مناسبه لملامحه.الوقوره على الاطلاق.ولكنه لا.يستطيع التحكم بها حين يسمع ضحكة معجزته
سألت فيروز معجزه المشغوله باكل قطعه من الشوكولا.:
_معجزه ..... انتى اخبرتينى يوما أن لكل لوحه قمت برسمها اسم فما اسم اللوحه التى سنعيد رسمها معا؟!
انتبه رائد لحديث ابنته فهى بالتاكيد تقصد اللوحه التى شاهدها بالامس.فهو لاحظ.اثار أصابعها المغطاه بالشكولا.لقد كانت اكثر من واضحه خاصة وان لون خلفية اللوحه ابيض
وضعت معجزه قطعة شوكولا.اخيره بفم فيروز قبل أن تغلق العلبه وتقول بصوت هادئ لا.ينم عن شئ
_اخبرينى انتى قطتى ماذا تعتقدى أن يكون اسمها فانتى رأيتيها من قبل ؟! اقترحى لها اسمها وفى النهايه سأخبرك انا بأسمها
بدأت فيروز تفكر ثم نطقت مره واحده بصوت عالى كما لو أنها اكتشفت كنزا
_ وجدتها وجدتها اسم اللوحه الفتاه المقتوله
ضحك الجميع على براءة فيروز فيما قالت معجزه وسط ضحكاتها :
_الفتاه المقتوله ؟! ههههههههه ونعرض اللوحه فى بيت الرعب
_اذن لتكون الفتاه التى ماتت بالورود، او القاتل المتسلل لمحل الورود
ضحك الجميع مره اخرى على اقتراحات فيروز الغريبه فيما تكلم رائد لأول.مره منذ تحركهم بالسياره مخاطبا معجزه:
_حقا معجزه لقد انتابنى الفضول ماذا سيكون اسم هذه اللوحه المرعبه؟!
هدأت ضحكات معجزه وحاولت الرد بهدوء فهى تتجنب الحديث معه من الاساس.ولكنه يتعامل معها كما اعتاد فهو بالنهاية لا.يعلم شيئا عن مشاعرها المثيره للشفقه نظرت معجزه اليه فوجدته يحدق بها فى مرآة السيارة فقالت بصوت حاولت أن يبدو هادئا ولكن كعادتها خرج مهزوز بعض الشئ:
_سيكون اسمها (سهم فى خاصرة القلب)
......…………………………………….......................................................
ركضت فاطمه الى حديقة المنزل لاستقبال.معجزه فهى كادت تفقد عقلها من شدة قلقها عليها فمن يصدق أن الفتاه التى ربتها على يديها واهتمت بها كأنها احدى بناتها وكانت اكثرهن انطلاقا. قداصيبت ببوادر ذبحه .....لن تنسي شكلها أثناء حمل المسعفين لها قط.... كانت كالجثه بين ايديهم وجهها فاقد لونه المحبب ومستسلمه وكأنها مرحبه بالموت .
لاحظت.معجزه خطوات مربيتها فالخاله فاطمه بجسدها الممتلئ تكاد تركض غير عابئه بثقل حركتها وان هذا قد يؤثر على ظهرها الذى تشكو منه منذ زمن اسرعت معجزه فى خطواتها حتى توفر على فاطمه المجهود الزائد فيما كانت ماجده تتبعها هى وفيروز بهدوء ورائد يخرج حقيبتها من السياره ،ولكن دوار شديد هاجمها بسبب فقر الدم الذي تعانى منه فى الفتره الاخيره.فهى أصبحت لا.تتحمل اى مجهود ولو كان بسيطا كخطواتها السريعه الان.....وقفت معجزه فى مكانها ما أن انتابها الدوار فالمكان حولها قد أصبح فجاه باللون الاسود. وتكاد لا.ترى اى شئ أمامها ،اسرعت فاطمه اكثر عندما رأت ترنح معجزه الواضح وما أن وصلت إليها حتى احتضنتها بعاطفه حقيقيه فمعجزه لها مكانه خاصه حتى أن فى بعض الاحيان.تشعر بأن ابنتيها دعاء وسمر يشعرن بالغيرة من علاقتها.المميزه بمعجزه ولكن معجزه تستمر في مشاكستهن باحتضانها والتدلل عليها أمامهن فما يكون منهن الا.ان تبدئا بالركض خلف الفتاه التى تستغل الفرصه وتجعلهن يركضن لاكثر. من ربع ساعه دون الامساك.بها حتى يفقدن بعض الوزن كما تداعبهن دائما .
_ابنتى ؟! لما خرجتى اذا كنتى لا.تزالِ مريضه ؟! انتى لا.تستطيعى الوقوف بمفردك لأكثر.من دقيقتين كما ارى
إجابتها معجزه بوهن :
_ضعينى فى غرفتى اولا.ثم ابدئي بوصلة تذمرك كما تشائين بطوطه فأنا قد اشتقت إليها على كل حال
ردت فاطمه بسرعه وهى تحاول اسنادها :
_اعذرينى ابنتى فأنا اشتقت اليك جدا ولم استطع الصبر حتى تدخلين للمنزل من لهفتى عليك هيا هيا سأساعدك حتى تصعدي لغرفتك
تدخل رائد بمزاح فهو يعرف مدى حب الخاله فاطمه لمعجزه (وهل هناك قلب يستطيع مقاومة هذه الفتاه)
_اذا اردتى المساعده حقا خاله فاطمه فامسكى فقط بهذه الحقيبه ودعِ لى هذه العنيده انا سأقوم بمساعدتها ام نسيتى أنى طبيب
ردت معجزه بسرعه حتى تتمكن من الهروب من أمامه:
_لا.لا.ليس هناك داعى اخى رائد انا اتعبتك معى بما يكفي الفتره الماضيه دع الخاله فاطمه تساعدني وانت اذهب لترتاح قليلا.
لم يأبه رائد لاعتراضاتها. وسحبها من بين يدى فاطمه ليسندها هو بقلبه قبل جسده فيما يقول بسخريه وتهكم لم يظهر حتى لها:
_اتركى اخيكِ رائد ينهى مهمته بشكل كامل يا صغيره فانتى حقا اتعبتيه معك بما يكفي
دخلوا جميعا الى القصر فيما سبقتهم فاطمه حتى تعد فراش معجزه لتنام قليلا.بعد عودتها من المستشفى
داعب رائد معجزه أثناء استنادها عليه قائلا:
_ماهى الرشوه التى ستطلبيها حتى تقومى بتنفيذ ما اريده منك هذه المره؟!
نظرت معجزه له باستفهام قالت وهى تحاول الإسراع.حتى تنتهى هذه المعاناه فهى تريد الابتعاد. عنه حتى تستعيد قوتها وروحها من جديد:
_ماذا تريد منى اخى رائد؟؟!.... سأنفذ ما تطلب دون شئ (فقط اتركنى اتنفس بدون أن يهاجم عطرك روحى)
_اووووووو هذه سابقه.... واضح أن المرض قد هذب بعض خصالك فانتى تبدين هادئه ورزينه على غير العاده كما انك ترفضين رشوتى.... هل قاموا بتبديلك أثناء علاجك.؟! لا.يجب أن أعود لمناقشة حالتك مع سامى مره اخرى.
كانوا قد وصلوا للغرفه وساعدتها فاطمه للتسطح على فراشها نظر رائد لفاطمه قائلا.
_هلا.تحضري بعض الخضروات المسلوقه على الغذاء خالتى فيجب أن تستعيد هذه الفتاه وزنها الذى ذهب مع الريح الفتره الماضيه
إجابتها فاطمه بسرعه وحماس وهى تدثر معجزه جيدا
_بالطبع ابنى سأصنع افضل حساء خضار يمكن أن تتذوقها فى حياتها
قالت معجزه بهدوء محاوله اخراجهم من غرفتها باى شكل
_انا لا اريد شيئا الان سوى أن أنام قليلا فأنا متعبه جدا ولم أنام جيدا طوال الفتره الماضيه
ردت فاطمه بحزمها الذي لا.تستخدمه الا.وقت للضروره :
_ ساتركك تنامى كما تريدين بعد أن اطعمك.... بحق الله. انظرى الى نفسك أصبحت تشبهين خشبة اليوجا التى  كانت تنام عليها اختك كل صباح.... ستأكلين غذائك كاملا.اولا.والا.اقسم ان اتركك فريسه لفيروز واتصل بسمر ايضا ولن يخلصك منهن احد
ضحك رائد على تعبيرات فاطمه فهى برغم بساطتها الشديدة الا.انها تحمل دفئا عوضت به معجزه عن حنان امها المفقود....تركتهم فاطمه وخرجت فيما سحب رائد كرسي وجلس بجوارها ثم اكمل حديثه:
_الن تسأليني عما أردته منك ؟!
نظرت له معجزه بهدوء فهى لا.تفهمه فى بعض الأحيان. يكون هكذا دافئا مراعيا كما اعتادت منه واحيانا اخرى تشعر بأنه ينفر حتى من فكرة وجودها معه بمكان واحد فيبدء بصنع حجج غير مقنعه اطلاقا فقط ليترك المكان ويخرج
_اصبحتِ كثيرة الشرود صغيرتى ماذا بك ؟!
استوعبت معجزه منظرها فهى كانت تحدق به أثناء شرودها
_احم.........اعتذر منك ،ماذا كنت تقول ؟! اه اقصد ماذا كنت ستطلب منى؟!
رد رائد بهدوء ونظرات تفحص تعلمها من مجال عمله فهو يريد الاحتفاظ.بجميع ايمائتها :
_اريد استعادتك
بهتت ملامح. معجزه وقالت بصوت مذهول:
_كيف يعنى؟! ماذا تقصد اخى رائد؟!
رد عليها بغيظ بسبب كلمتها التى ستجعله يقذفها من الشرفه يوما ما
_اقصد استعادة روحك معجزه ،بمعنى اخر انا اريد ان اعيدك الى الحياه بعد فترة السبات الاجبارى.التى فرضتيها على نفسك .منذ اكثر من عام
ابتسمت معجزه بسخريه وقالت:
_تعيدنى للحياه!!!!! لا.تزال تتعامل معى وكأنى حاله تخضع للعلاج.النفسي المكثف ولكن انا سأعيد عليكم ما اقوله كل مره وهو أنى بخير وحيه ،انت من يجب أن تقدر حالتى فانت تعلم جيدا مدى تعلقى بابى ،ابى الذى توفى بسبب روعنة الحقير الذى فرضته امى على حياتى ام انك تعتقد أنى لا.اعلم حقيقة ما حدث انا ركبت سيارة زيد اكثر من مره واعلم جيدا تهوره فى القياده وعدم احترامه لاى.قوانين ،انا الان. كل ما أعلمه أن أبى قُتل وانا لا.استطيع اخذ ثأره من قاتله لأنه. ولحسن حظه وسوء حظى قد مات معه
اجفل رائد من النبره الشرسه التى تتحدث بها معجزه فهى فى العاده هادئه فى انفعالاتها.ولا.تظهر الا.مايحتاجه الموقف لا. أكثر ولكن كيف يلومها وهو كما قالت يعلم جيدا مدى تعلقها بأبيها خاصة بعدما بدأت تمارس سياسة التعامل المتحفظ معه بعد زواجه من شذي والتى جعلته يرتاح اكثر فهو على الرغم من أنه تزوج شذى بخدعه الا.انه كان يمقت نفسه حين تمر معجزه فى خياله فهى أصبحت اخت زوجته ومجرد تفكيره بها يعد خيانه لزوجته وهو لم يكون يوما خائن
رد رائد على حديثها النارى باقصى ما يستطيع من هدوء
_لا.تقيدى نفسك بهذه الفكره صغيرتى ما حدث هو مجرد قضاء وقدر وبرغم عبث وجنون زيد الا.انه قد نال جزائه ايضا ولم تعد تجوز عليه سوى الرحمه، وانا لا.ازال عند كلمتى سأخرجك من الشرنقه التى تدفنين نفسك فيها مهما كان الثمن حتى لو اضطررت أن احاربك انتى صغيرتى
ربت رائد على يديها ثم تركها وخرج ليري خالته قبل أن يأخذ امه وابنته ليعودوا الى منزلهم فابيه بمفرده من فتره واخته غير مفيده على الاطلاق. فى اى شئ غير إثارة الجنون .
..............................………………………………………………….…
فى مطعم يقع على الشاطئ بمنتصف المدينه تجلس شذي تحتسي قهوتها بأناقتها المعهودة فيما يجلس مختار أمامها يراقبها بعيون صقريه تحميل مزيج من الاعجاب.والانبهار.....والغضب فهى ترفض أن ترتقى بعلاقتهم.لمستوى اعلى تعامله كصديق فقط في حين أنه يعشقها حتى النخاع وكم من مره اعترف بها بمشاعره وطلب منها أن تنفصل عن زوجها ....فهو بطبيعة الحال لا.يلقي لها بالا.وهذا ما يلاحظه.الجميع فى حفلات. الوسط الراقي خصوصا حفلات.الجمعيات الخيريه التى تواظب كل عائلة رسلان.على حضورها ولو أنه يعتقد أن شذي ورقيه يأتين فقط من اجل المظاهر فهن تجلسن طوال الحفلات.متبرمات بملامح.من يشعر بالملل فى حين كانت ترافق اختها الصغيرة ابيها وحسام معظم الوقت وكالعادة كان الدكتور رائد مشغول بأصدقائه فيما كانت شذي تتطلع إليه دائما كمن يشحذ نظرة اهتمام فيما يبخل هو عليها بها وهذا هو ما جذبه لها نظرة الحاجه الشديده للاهتمام.....فبالرغم من هيئتها التى توحى بأنها امرأة قويه لا.يهمها رأى شخص الا.انه كان يري دائما فى عينيها تلك النظرة التائهه التى تحاول إخفائها خلف وجهتها البراقه وبالفعل بدأ مختار فى التقرب منها إلى أن أصبح من اعز اصدقائها ليصارحها يوما بحبه اليائس وهو يحاول أن يقنعها بالافصاح.عما يضايقها ويجعلها شارده معظم الوقت لتصدمه ببكائها وهى تعترف له بأنها متيمه بزوجها وأنه ياليت كان باستطاعتها التخلص من هذا العشق الذي أصبح مهينا لها ......فما كان منه إلا.ان ظل يمطرها بكلمات عشقه وجنونه بها ثم اخبرها بأنه سينتظر إلى أن تستقر امورها وأنه سيظل عند عرضه ....وها قد مر اكثر من عام ولم يتغير شئ تحدثه ،تقابله ،تسرق منه اهتمامه باى شي سواها لتغرز حبها فى قلبه اكثر ثم تتركه فى نهاية اليوم مودعه و عائده الى من لا.يراها من الاساس...وهو بدأ يشعر باليأس والملل من علاقتهم. التى ترفض شذي أن تتقدم بها خطوه للامام.....
_ماذا؟! هل ستظل صامت هكذا ؟!نحن نجلس هكذا منذ نصف ساعه بلا.كلام.وانا يجب أن أعود بسرعه فمعجزه قد خرجت اليوم من المستشفى والجميع سيكون في المنزل
نظر لها مختار بنفاذ صبر ثم قال متهكما :
_وما الجديد فى هذا شذى ؟!انتى دائما مشغوله ويجب أن تعودى بسرعه حتى لا.يشعر احد بغيابك وكأنهم سيشعرون من الاساس.
بهتت شذى لتقول بصوت مهزوز
_ماذا تقصد ؟! وما الذى حدث لكل هذا؟
رد مختار بعنف وقد فاض به من ضعفها واستسلامها:
_ما حدث هو أنى تعبت شذي، انا احبك وانتظرك منذ اكثر من عام وانتى غير واضحة معى على الاطلاق.فلا.انتى ترفضينى بحزم فابتعد عنك ولا.انتى القريبه بما يكفي لاحارب.منك اجلك ، أصبحت لا.ادرى ماذا تريدين منى والى اين سنصل بعلاقتنا.هذه؟؟!
أجابت شذي وهى قلقه من ثورته فهو دائما كان مراعيا ومهتما لاول.مره تراه بهذه الحالة:
_انت تعلم ظروفى جيدا مختار وخاصة فى هذه المرحلة بعد وفاة أبى أصبحت فى وضع صعب فأنا يجب أن اعتنى بامى واختى ولا.تنسي ابنتى ايضا كيف اتركهن؟!
رد مختار بتهكم وسخريته:
_من تخدعين شذي انتى لست بحاجة إلى التصنع امامى انتى دائما ما تتركين ابنتك مع اختك الصغيره معظم الوقت وامك علاقتك. مقتصرة على الحفلات.والتبضع.... وزوجك لا.يراكى من الاساس. بحق الله.انتى تبحثين عنى انا اولا.اذا وقعتى فى مشكله لانك.تعلمين جيدا أنى ساترك كل شي والحق بك وها انتى الان. تستكثرين على أن تسلمينى انتباهك كما سلمتك قلبى من قبل
ردت شذي وقد بدأت الدموع تتجمع فى عينيها فهو يضع أمامها كل الحقائق التي تهرب منها معه:
_هذا ليس صحيح ..... ليس صحيح
رد مختار وقد ملّ من لامبالاتها. فى اى شئ يخصه دائما ما كان فى الهامش عندها فى حين كانت هى اساس كل شئ بالنسبه له... كانت دائما هى ثم بعدها الطوفان
_اسمعينى شذي لان.هذا اخر كلام.لدى ....امامك اختياران اما ان تضعِ نهايه لزواجك البائس وتثبتى لى انك تريدينى بنفس القوه التى اريدك بها فتطلبى الطلاق.وتأتين معى الى لندن أو تضعى نهايه لعلاقتك.معى وتكتفى بدورك الثانوى بين افراد عائلتك.... فأنا ببساطه استحق افضل من هذا ومللت من أن أكون رجل يقبل ببقايا رجل اخر
وقف مختار وتناول هاتفه ومفتاح سيارته ثم قال بصوت قوى ثابت غير عابئاً بصدمتها الواضحه من كلماته الجارحه:
_انتظر ردك النهائي بعد يومين شذى اذا لم تتصلى بى ساعلم وقتها من اخترتى وصدقينى لن ازعجك مره اخرى
ودون أن يلقي بالا.لدموعها التى تنساب على وجهها الناعم تركها ورحل .

نهاية الفصل الثالث
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:45 pm


الفصل الرابع
_امى ........كيف حالك اليوم ؟! هل اصبحتى افضل؟!
تسائل حسام بهدوء وهو ينظر لملامح امه المستكينه فهو يعلم أن صدمتها كانت اقوى من الجميع بسبب شجارها الاخير مع أبيه قبل وقوع الحادث بساعات ......فأصبحت امه تعانى من حالة شعور فظيع بالذنب اتجاه أبيه.... فهى اغضبته فى ذلك اليوم كما لم تفعل قط وكانت النتيجة هى خروجه من المنزل غاضبا ومقررا عدم عودته إليه.... فمنذ ان قرر انهاء خطبة معجزه رغما عن الجميع بعد تدهور حالتها النفسية وامه أعلنت الحرب على الجميع واولهم بالطبع معجزه ....وفى ذلك اليوم كانت امه تقوم بأهانة معجزه ووصفها بالغبيه عديمة النفع بعدما قامت معجزه بأهانة زيد و صفعه على الملأ فى احدى الحفلات التى تنظمها امها فتهورت امه ووصل بها الأمر الى صفع الفتاه لانها لم تهين فقط خطيبها المبجل بل اهانت العائلتين.....وما أن رأى والده المشهد ووجه معجزه التى نظرت لامها بكبرياء رافضه بأباء نزول اياً من دموعها ثم قالت بصوت مختنق
_لن أتوقف امى مهما صفعتينى.... لقد اهاننى امام الجميع وتحرش بصديقتى على الملأ ولم يعاقبه احد منكم فاذن انا من ساعاقبه..... سأهدر كرامته فى كل فرصه حتى تحررونى من القيد الذى اسرتونى به
ثم ذهبت الى غرفتها بكل هدوء وأغلقت بابها كما اعتادت فى الفتره الاخيره.
يومها تعالت اصوات ابيها وامها كما لم يحدث من قبل وكل هذا فى بهو المنزل على مرأى من الجميع وانتهى الشجار بأن قال أبيه
_لن ادعك تدمرين الفتاه رقيه هل تسمعينى ؟!.... لقد تماديت بسبب هدوئى وصبري عليك فاعتقدتى انك أصبحت ِ رجل المنزل ولا كلمه هنا لسواك.... ولكنى لن اسمح لك بتدمير ابنتى من اجل الشراكه الغبيه وطمعك الذي اعمى عيناك ، انا سأذهب الان  لتجهيز منزل والدتى القديم وحينما أعود سآخذ ابنتى وارحل من هنا ولتبقي انتى بافكارك و جنونك بعيد عنا
ثم خرج غاضبا ......ولم يعد قط
_هل سيسامحنى ؟؟!
أخرجه صوت امه من أفكاره التى لا تنتهى عن الحاله التى وصل اليها منزلهم... فالمنزل الذي كان يشع جنونا وحركه أصبح هادئ قاتم  كما لو أنه غير مسكون
_بالطبع امى سيسامحك ، انتى تعرفين أبى جيدا فهو يحبك اكثر من اى شئ وبالتأكيد سامحك لأنه يعلم انك لم تقصدى اى شئ مما قلتيه يومها ....فأنتى فقط تحدثتى بدافع الغضب
نظرت رقيه لابنها الذى ماهو الا نسخه مصغره من أبيه فرأت فيه ملامح زوجها وحبيبها الذى رحل وهو غاضب عليها فأدمعت عيناها من جديد واومأت موافقه وهى تقول
_اجل.... بالتأكيد سيسامحنى .....انا اعرفه اكثر من الجميع... فاضل هو اكبر قلب خلقه الله  فوق هذه الارض. فاضل لن يقتلنى بهذه الطريقة.... هو يعلم ....اجل اجل يعلم اننى لم اقصد اغضابه انا فقط كنت اعاقب الفتاه لا اكثر اقسم بنى لم اقصد.... والله لم اقصد يافاضل...... عدّ واسمعنى لمره اخيره حبيبى ...لن اعيدها ....لن اعاقبها مره اخرى ولن اغضبك ثانية فقط عدّ و لدقيقه واحده
احتضن حسام امه الباكيه وهو يقول بصوت مختنق من البكاء المكتوم:
_توقفى امى بحق الله توقفى انتى تعذبينه ببكائك ادعى له بالرحمه والمغفره امى.... هذا سينفعه اكثر من صراخك هذا .
ظلت رقيه تبكى بين يدى ابنها إلى أن غفت وهى تقول بلا وعى وسط شهقاتها :
_دقيقه واحده فقط ....امنحنى غفرانك وابتسامتك الدافئة ثم ارحل.....دقيقه واحده وارحل........ فقط دقيقه
خرج حسام وهو يمسح عينه فرؤيته لامه بهذه الحاله تقتله فهو اعتادها قويه متماسكة ولكنه كان يعرف ايضا ان مصدر قوتها وتماسكها يتمثل في أبيه الراحل
تمتم حسام داعيا فى سره:
_رحمك الله يا أبى .........ورحمنا معك مما نحن فيه
نزل حسام قاصدا غرفة مكتب والده فقابل شذي وهى تصعد لغرفة امه بوجه تبدو عليه اثار الدموع أوقفها قائلا بصوت قوى بعد أن سيطر على انفعالاته التى اثارها بكاء امه بين يديه :
_هل يمكننى أن أعرف أين كنت مدام شذي إن لم يكن لديك مانع؟!
ردت شذى بصوت مجهد فهى لا تحتمل اى ضغط من اى نوع فى هذه اللحظه:
_ماذا بك حسام لما تتحدث معى هكذا ؟ لقد كنت مع صديقه لى وزوجى يعلم بهذا الامر فقد اخذت اذنه في الصباح
رد حسام بغيظ وهو يقاوم نفسه التى ترغب بصفعها حتى تستيقظ من الغيبوبة التى تعيش فيها:
_اى صديقه ؟....ها؟.... كيف تتركين امى بمفردها فى المنزل وتذهبى للتنزه مع صديقتك شذى؟...الا تشعرين بما نمر به؟! ...امك منهاره واختك كانت تتلقى العلاج  فى المستشفى وانا غارق فى المؤسسة لحماية نصيبك انتى واختك .....وابنتك كالعاده تركتيها الى ان توقفت عن البحث عنك من الاساس كأى طفله تبحث عن امها الى اين تريدين ان تصلى بتصرفاتك هذه؟؟!..... الى اين؟!
صرخت شذي بكل قوتها وقد استنزفت قواها :
_الى نفسى ....... ارغب بالوصول إلى نفسي ........اتتكلم عنى مسؤلياتى التى تركتها ورائى وخرجت ؟!قبل أن تطالبونى بمسؤلياتى اعطونى حقوقى...... تتحدث عن معجزه ها؟ معجزه التى ما أن تظهر فى اى مكان حتى تركضون جميعا لارضائها من ونحن صغار اتذكُر ؟!..... معجزه معجزه معجزه انت ، أبى حتى رائد همكم الاول والاخير ان تكون معجزه هانم سعيده ومرتاحه ...... اين انا إذن ؟؟!......اجبنى هيا ....أين كنت انا فى حياتكم التى كانت تدور حول محور واحد اسمه معجزه .....حتى ابنتى .....ابنتى نسخه مكرره منها شكلاً.وموضوعا .....هل لك أن تتخيل شعورى حين يقوم احدكم بممازحة فيروز ويسألها من تحبين اكثر فترد بلا تردد معجزه
مسحت شذي دموعها وقالت بصوت ضعيف بعد أن اخرجت كل ما فى جعبتها :
_لا تنتظروا منى شيئا ....انا لن امضي حياتى افتش عن مكانه لى بينكم ....انا تعبت .....تعبت من انتظارى له حتى يرحمنى ويغفر لى وتعبت من انتظار ان ترونى يوما مميزه او حتى تلاحظوا  وجودى فقط دون اى تمييز ..... وتعبت من معجزه التى استولت على كل ما أردته يوما ......معجزتكم المبجله التى لم تترك شيئا فى حياتى دون أن تفسده .
التقطت شذى حقيبتها التى قذفتها أرضا أثناء انفجارها فى وجه اخيها ثم غادرت منزل اهلها عائده الى بيتها فيما كان يقف حسام مذهولا  مما قالت ..... ألهذه الدرجه تشعر انها لا قيمة لها بينهم ؟! ...هو يحبها كحبه لمعجزه بالضبط.... يعلم الله أنه لم يفرق فى معزتهم يوما ....ولكن معجزه كانت أكثر هشاشه برغم وجهتها الضاحكه.... ومن ناحيه اخرى كان يحاول تعويضها ولو بجزء صغير عن حنان امه فمعجزه علاقتها مع امه متوتره اغلب الوقت فأمه عنيده لا تقبل التنازل ومعجزه اشد منها عنداً مما أدى إلى ابتعاد معجزه عن امهم  وبدأها بالبحث عن بدائل تمثلت فيه هو وابيه ورائد و فاطمه المربيه ....لكن تفرقه وتفضيل لا لم يحدث قط .
اكمل حسام طريقه الى مكتب والده فيجب أن ينهى الكثير من الأعمال لان خاله حسين سيعود من لندن قريبا وقد قرر الاستقرار هو وعائله هنا فى الوطن وهذا بالطبع يضع فوق كاهله المزيد من الأعباء حتى يستقر الوضع معهم ....واثناء استغراقه في العمل دخلت فاطمه وهى تحمل له بعض الشطائر وفنجان من القهوه ابتسم حسام قائلا:
_هل تقرأين الافكار بطوط؟! لقد كنت افكر للتو فى فنجان قهوه ذو رائحه نفاذه كالذي تحملينه بالضبط
ابتسمت فاطمه ثم قالت فى حزم أمومى مضحك:
_تحشم يا ولد وتوقف عن منادتى بطوط كما تفعل القرده الصغيره لقد جعلتموه اسم مرافق لى حتى أصبح الجميع ينادونى بطوطه
ضحك حسام بخفه فالخاله فاطمه هى الوحيدة المسموح لها بتجاوز الحدود معه ووصفه بالولد فهى من ربتهم جميعا وبسببها عرفوا معنى كلمة حنان الام.
اضاف حسام مقلدا نبرتها :
_وماذا نفعل اذا كنتى تشبهين البطه اللذيذه يا بطوطه ؟؟!
ضربته فاطمه على كتفه ثم قالت بحزم حقيقى حين امسك فنجان القهوه:
_تناول طعامك اولا ثم اشرب قهوتك.... انت لا تتناول الطعام بشكل جيد منذ فتره طويله هيا انا لن اذهب قبل أن تنهى طعامك بالكامل
سألها حسام مستغربا :
_هل ستقفين فوق رأسي هكذا حتى انتهى ؟! اذهبى وارتاحى قليلا  وانا عندما انتهى سأعطيه لسعاد
قالت فاطمه باصرار:
_لا سأظل فوق رأسك هكذا الى أن تنهى طعامك انا اعرفكم جميعا يا اولاد رسلان ما أن اعطيكم ظهرى حتى تتصرفوا باستهتار
قال حسام بابتسامة منهيا الحوار :
_اذهبى خالتى ووعد رجال سأنهى الطعام كله ولن القي منه شئ..... اعدك
قالت فاطمه وقد استشعرت حزنه وتغير مزاجه :
_حسنا بنى ولكن لى رجاء عندك ....اختك الصغيره تمهل عليها قليلا هى حمقاء لا تعرف ماذا تقول....اسألنى انا ....اختك تخبئ ضعفها وراء مظهرها الواثق هى ايضا تبحث عن هويه خاصه بها.....انت وجدت هويتك بعملك ونجاحك فيه ومعجزه وجدت هويتها فى الرسم ونشاطاتها الخيريه أما هى فلم تجد نفسها بعد ،اصبر عليها قليلا ابنى وستجدها عادت بمفردها تعتذر لك عن صراخها وجنونها
وقف حسام وانحنى ليقبل رأس مربيته الحنونه فيما يقول:
_لا تقلقى خالتى انا لم اغضب منها من الاساس بل انا اشعر بالقلق عليها وان جئتى للحق انا اشعر بالخوف على الجميع واولهم امى ...... أبى ترك لى امانه بثقل الجبال
قاطعته فاطمه وهى تربت على ظهره:
_وانت تستطيع حملها بنى...... انت رجل بألف رجل ستحمى امك واخوتك وتحافظ عليهن كما فعل ابيك واكثر .........والان لا تلهنى عن عملى فأنا لا يزال لدى مهمة اطعام معجزة زمانها... وهى مهمه استحق عليها كل جوائز الدنيا أن استطعت اتمامها بنجاح
ابتسم حسام لمربيته التى خرجت لتطعم اخته التى أصبحت لا تاكل الااليسير فى الفتره الاخيره فهو لا يعلم من اين بدء الأمر......لقد كان فى الخارج حين فاجأه الجميع بطلب رائد للارتباط بشذى... فهو كان يعتقد أن رائد يحمل مشاعر مميزه اتجاه معجزه.... ولكن طلبه اثبت له خطأه ولكن مالم يفهمه الى الان هو رد فعل معجزه لقد كانت الفتاه فى أوج حماسها حتى أنه كانت تبالغ في بعض ردود أفعالها كانت دائما ضاحكه متحمسه بدرجه مخيفه بعض الشئ من وجهة نظرة ....فهو كان متأكد من أن معجزه تعشق رائد ومتعلقه بها لاقصى حد حتى أنه خاف عليها من هذه العلاقه بسبب فرق العمر بينهما....لكنه تعهد أمام نفسه بعد تفكير لو أن رائد طلبها وهى وافقت سيقف معها بكل تاكيد ليفاجئه رائد باختيار شذى وتفاجئه معجزه بفرحتها وانطلاقها المبالغ فيه الذى تحول مع الوقت الى تحفظ فى التعامل ثم سكوت تام ثم انطواء لينتهى بها الأمرومنعزله عنهم جميعا فى غرفتها معظم الوقت وفى كل مره حاول فيها كسر قوقعتها التى أحاطت نفسها بها كانت تقاومه بل وتنفيه خارج عالمها بشكل نهائي إلى أن تمت خطبتها من الحقير زيد.......لقد تعاملت الفتاه مع الأمر وكأنه مهمه انتحاريه... كان هو وابيه رافضين الأمر فى حين كانت امه معلنه حالة الحرب عليهم فزيد سلطان عريس لا يعوض وان كان على عبثه فمعجزه بقليل من الجهد ستجعله كالخاتم في اصبعها .....يذكر أنه ظل يتحدث هو وابيه مع امه واتفقوا على أن الرأى النهائي سيكون المعجزه التى اخرستهم جميعا بموافقتها الهادئه فما أن عرضت امه الامر. عليها على مسمع منه هو ووالده الذي تفاجئ برد صغيرته المنطلقة فى التعبير عن رأيها بكل حريه تجيب بقمة الهدوء مع نظره منطفئه :
_افعلوا ما تريدون انا لا امانع فى شئ
حاول هو أبيه تغيير رأيها ولكن امه التى ما رأت استسلام معجزه حتى ما قررت انها فرصه لا تعوض فشنت حملة الضغوط على الفتاه التى استسلمت بالكامل لما تدفعها امها إليه دون ذرة مقاومه لتصبح بعد فتره قصيره مخطوبه لزير النساء زيد سلطان .
...........................................................................
جلست معجزه تحتسي العصير الذى أصرت الخاله فاطمه على أن تشربه بعد ما اطعمتها وجبه خضروات مسلوقه وبالرغم من كرهها للاطعمه المسلوقه فقد تناولتها كامله حتى تتخلص من حصار الخاله فاطمه فهى تستطيع أن تكون مزعجه وقتما تريد .....انهت معجزه كأسها وسلمته لفاطمه التى تجلس أمامها كالعساكر الحارسه بنظرة التأهب للشجار التى اختفت بعدما نفذت كل ما امرتها به
_هل ارتحتى الان بطوط ؟! .....تستطيعى أن تمحى ملامح جنرال الحرب من فوق وجهك الان وتستبدليها بشئ اممممممممم اكثر ليونه يناسبك يا بطه
ضربتها فاطمه على راسها وقالت من بين أسنانها :
_سأغير اسمى بسببك انتى واخوك والقرده الصغيره توقفوا عن منادتى بهذا الاسم لقد مللت من الحديث معكم في هذا الأمر.
ردت معجزه مداعبه وهى تدعى الجديه والحيره:
_اى قرده صغيره ؟!!!!!! الم يكن هذا اسم الدلال الذى قمت باختياره من اجلى منذ صغرى؟ أصبح هكذا ملك لفتاه اخرى .....من التى استطاعت سرقة اسم دلالى منى ؟!
أجابت فاطمه متبرمه:
_ومن ستكون غير المبجله فيروز..... لااعلم كيف قفزت جيناتك لتحتل هذه الفتاه بهذا الشكل الفتاه ورثت كل جنونك وانتى طفله وبالتالي تفقدنى عقلى كما كنتى تفعلين .....وآخر مصائبها هو انها فتحت صنبور الماء فى حديقة المنزل ثم أوصلته بخرطوم ووجهته باتجاه السماء بعد أن أغلقت جزء من فوهته باصبعها الصغير وحين سألتها عماتفعله أجابت بكل هدوء انها اشتاقت للمطر ففعلت مثلما تفعلين انتى ايضا حينما تشتاقين الى المطر ....لم ينقذها من يدى سوى وصول ابيها وحين أخبرته عن الامر انفجر ضاحكا وكأنى اخبره بمزحه ليفاجئنى هو الآخر بإزالة بعض ملابسه واعطائى هاتفه وساعته ثم حمل ابنته التى لا تقل عنه جنوناً فوق كتفيه وفتح الماء من جديد وبدأ بالصياح مع ابنته لينهى فقرته قائلاً لها"اذا رأيتى معجزه تفعلها مره اخرى لا  لاتتردى باحضار الخاله فاطمه لتأخذ نصيبها معكم من المطر .
ابتسمت معجزه بهدوء فهى تتجنب اى حديث عنه ولكن كيف سيتم الأمر وهو شريك اساسي فى كل ذكريات طفولتها فهو من اخبرها بأن تفتح خرطوم المياه الخاص بالحديقة اذا ما اشتاقت للمطر وهى ورثّت الأمر.لفيروز فيما بعد .... كيف ستخرج من دائرته ؟؟!.......يا الله الامر اصبح قاتلا خاصة وهو يحاول إعادة علاقتهم من جديد والدخول الى عالمها الذى ابتدعته لتسكن فيه بمفردها ....عالم تعيش هى وفيروز والوانهم فهى أبقت فيروز بالقرب منها دائما لانها تحمل الكثير منه.....الجميع يقول بان فيروز نسخه مكرره منها ولكن هى ترى عكس ذلك فيروز تملك ملامحها ولكنها مشبعه بأسلوب رائد ...فرائد ليس الشخص الهادئ الطباع كما يهئ للجميع..... فاذا كانت معجزه تعلمت الجنون يوما فهى تعلمته من رائد ...رائد روحه منطلقه كفرس عربي شامخ لا يعرف معنى للقيود فهو من علمها معنى الحريه والانطلاق.....او بمعنى اخر رائد علمها الحياه.
انتبهت الى صوت خروج فاطمه المتبرم بسبب شرودها المستمر ......نظرت معجزه للوحتها الاخيره التى رسمتها بعد استيقاظها من الكابوس الذى يأتيها فى بعض الأحيان وما هو الا يوم خطبة رائد وشذي
كانت شذي تبدو كنجمه ساطعه بثوبها البنى الغامق المطرز ببعض الفصوص العسليه واكملت طلتها بشعرها المرفوع فى ربطه انيقه تناسبها وتجعل وجهها اكثر نعومه..... فى حين بدى رائد فى قمة الاناقه ببدلته الزرقاء ونظراته الوقوره التى تظهر فقط فى المناسبات ....لم تكن تعلو ملامحه سوي ابتسامه هادئه بعكس شذى التى كانت فى قمة سعادتها وتألقها حتى انها لا تذكر إن كانت رأت شذى بهذه السعاده من قبل ...اااااه كما كانت تفتقد وجود حسام يومها فهو كان خارج البلاد حين تمت الخطبه ولكنه عاد حين اقترب موعد الزفاف .....ولكن ما كانت تستغربه هو موقف زوج خالتها لقد كان عابس الوجه قليلا وكأنه يرفض ما يحدث أمامه ولكنه كان ملازما لها معظم الحفل حتى انها شكت أنه يعلم بما تعانيه .....وبعد أن ارتدى العروسين الخواتم ذهبت لتبارك لهما فلم يبقي الا هى.... الجميع تمنى لهم السعاده وها هى ذاهبه لتلقي نفسها بجحيم سعادتهم تحركت بخطوات هادئه تكاد تسقطت أثناء سيرها لتقدم مباركتها لاختها وحبيبها ...ها انا قادمه حبيبى امد اليك يدى ليس لاصافحك.....امدها مستنجده بك لتأتى وتخرجنى من جحيمى ....امسك يدى واخبرنى انا كل شي سينتهى وانى سأستيقظ غدا على صوتك وانت اخبرنى أنه مجرد حلم مزعج ليس اكثر اليس انت من تخرجنى دائما من ظلامى؟؟!.... فلما تخليت عني هذه المره وانا روحى تتمزق والجميع يرقص فرحا فوق أنقاض قلبى.
لا تزال تذكر حضن شذي البارد ونظرة عينيها الغريبه ....فقد لمحت فى عينيها نظرة انتصار.....ولكنها كذبت نفسها فبطبيعة الحال علاقتهم لما تكن يوما قويه.... ثم نظرت اليه ومدت يديها لتصافحه وهى تبذل كل قواها لتفتعل ابتسامه نجحت أن تظهرها حقيقيه فما كان منه الا ان سحبها إليه وقبلها على جبينها قبلة شعرت وكانها جمره قد وضعت فوق جبينها ليقول بعدها بصوت هادئ لا ينم عن شئ
_اتمنى لك سعادة الدنيا اجمع صغيرتى
غفت معجزه وهى تحدق بلوحتها التى عبرت بها عن كل احساس راودها منذ ذلك اليوم وظل يراودها فيما بعد فكلماته كانت كالسهام تخترق روحها وهو يتمنى لها سعادتها مع غيره وقبلته كانت كالوشم فوق قلبها قبل جبهتها وشم لا تعتقد انه قد يزول يوما.
....................................................
عادت شذي الى منزلها وهى مستنزفه ومرهقه ....فمواجهتها مع مختار وانفجارها بحسام قد اخذوا كل قواها ولم يتبقى منها شئ تواجه به هذا الذى يقف اما باب غرفتهم ينتظرها ليكمل تقريعها الذى بدأ به منذ الصباح حين أخبرته برغبتها فى الخروج مع صديقه لها.... فبدأ بوصلته المعتمده عن عدم تحملها للمسؤليه واستهتارها والكثيييييير من الاهانات التى ترغب أن تنساها حتى تجد مكان فى ذاكرتها لأهاناته الجديده
دخلت شذى لغرفتهم واغلقت الباب خلفها فهى لا تريد أن يسمع احد توبيخها للمره الثانيه فى يوم واحد
سألها رائد بهدوء:
_لما عدتى بهذه السرعة انتى دخلتى منزل والدتك منذ خمس دقائق لا اكثر ؟!
ردت بأختصار واجهاد :
_لقد شعرت ببعض التعب فعدت مره اخرى
اكمل رائد
_هل القيتى نظره على امك واختك على الاقل ؟؟!...ام عدتى دون الاطمئنان عليهم من الاساس؟!
ردت شذى بنفاذ صبر
_لا رائد لم أراهم بعد... ولم ارى فيروز ايضا قبل أن تسألنى عنها ايضا ثم تتهمنى بالتقصير كعادتك
لم يرد رائد عليها فقط نظر لها ببرود لا يستطيع السيطرة عليه فهو لا يستطيع أن يغفر لها خدعتها التى جعلته يخسر الفتاه الوحيده التى أحبها طوال عمره بل وحكمت عليه أن يراها وهى تخطب لغيره امام عينيه ،اطرق رائد برأسه ثم استقام قائلا وهو يغادر الغرفه:
_لن اتهمك بشئ شذى انا لم اعد ارغب بالتحدث اليك كل يوم عن نفس القصه ....اما ابنتك فقد وجدت ايضا من يهتم بها و كأنها يأست من انتظارك
عقبت شذى بصوت ميت بعد خروجه :
_هى يأست من انتظارى كما يأست انا من انتظار اليوم الذى سأملك فيها قلبك
عادت كلمات مختار تهاجم عقلها مره اخرى لتقول بنفس النبره:
_انت محق......يجب أن أختار و هو قد جعل الاختيار اسهل ما يكون
ثم حملت هاتفها تبحث عن رقمه لتخبره بقرارها .
نهاية الفصل الرابع

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:47 pm


الفصل الخامس
_مرحبا رائد.....هل جعلتك تنتظر كثيرا؟
نظر رائد لشذى المتأنقه كعادتها فأدرك من ملامحها انها علمت بالامر بل وموافقة ايضا مما ضاعف الحمل فوق كاهله..... فكيف يخبرها برفضه للخطبه دون أن يجرحها او يهين أنوثتها ....تمتم فى سره "سامحك الله.يا امى على ما اقحمتينى فيه" ثم اجلى حنجرته وقال:
_لا ابدا انا اتيت منذ قليل
جلست شذي ثم عم الصمت فسرته هى على أنه ارتباك من جهته وكانت محقه فهو لم يكن يوما فى هذا الوضع و لا يعلم من اين يبدأ حديثه ؟! ..... فهو لا يريد أن يخسرها ....ولكن إن كانت خسارتها فى سبيل ربح معجزه ففى هذه الحاله لامجال للتفكير من الاساس......بدأت شذي الحديث حينما طال صمته قائله:
_مكان مميز هل تأتى إليه كثيرا؟!
_اتى احيانا مع بعض اصدقائى
ردت شذي بنظرات لامعه:
_دائما ما كانت اختياراتك مميزه
زفر رائد بتعب فهى لاتساعده اطلاقا بهذه النظرات ....لا يعلم ماذا عليه أن يفعل لينهى هذه الكارثة قبل أن تبدأ
فى هذه اللحظه وصل النادل ليأخد طلباتهم وبعد أن ذهب ليحضر قهوة رائد وعصير الفواكه لشذي بدء رائد حديثه بهدوء:
_شذى انتى فتاه مميزه جدا..... جميله،مثقفه،انيقه،من عائله الف من يتمنى مصاهرتها ،انتى الفتاه المثاليه عندما يبحث اى رجل عن زوجه تمثله امام الناس
ضحكت شذى برقه وانبهار فرائد يخبرها الان بما حلمت أن تسمعه منه دائما... لطالما تمنت أن يتحدث عنها بهذه الطريقة يخبرها مدى جمالها ومثاليتها ومقدمته هذه اكبر تأكيد على أنه سيطلب يدها الان للزواج كما تمنت دائما وكما خططت فى الفتره الاخيره.
اكمل رائد حديثه بهدوء املاً ان تتفهم موقفه:
_لكن انا وضعتك دائما فى مكانه مختلفه
نظرت شذي باستفهام وقد بدأ القلق يساورها ثم سألته بصوت مهزوز قليلا:
_ماذا تقصد؟!....احم ...اى مكانه تعنى ؟!
نظر رائد بقلة حيله فهو يعلم أنه مهما أختار كلمات منمقة لاخبارها برفضه للموضوع من الاساس سيظل فى النهاية رفضا لها ....حاول بهدوء ترتيب كلماته ليكون وقعها اخف على الفتاه الجالسه أمامه وكأنها تجلس على جمر ثم قال بصوت هادئ وبنظره متفهمه:
_اعنى انك فتاه مثاليه لأى شخص الا انا ......فأنا اراكى كأخت صغيره جميله اعتنى بها ،اجالسها ولكن تظل فى النهايه اختى فى نفس مكانة ساندى واى اعتقاد اخر أن لا استغيسه على الاطلاق فكيف اتزوج اختى ؟! لقد تحدثت امى مع خالتى دون الرجوع الى اولاً مما سبب سوء التفاهم هذا ،واعلم انكِ لا ذنب لك فى هذا الأمر ولكنى لا استطيع ادخالك فى مشروع زواج وانا واثق من فشله .
هنئ رائد نفسه على خطبته العظيمه فهو اخرج كل ما لديه مره واحده دون مناقشات حتى ينهى الأمر باسرع وقت وبأقل الخسائر ، فصدمة شذى الواضحه على ملامحها الان تظل افضل الف مره من صدمتها اذا تحدث فى الامر امام الجميع ،كما أنه يريد الأمر طى الكتمان حتى لا يصل لمعجزه فينتهى اى امل قد يجمعه بها يوما.ظلت شذى صامته تحدق فيه ببلاهه وصدمه وغضب خفى.... وهو اعطاها كل وقتها قبل أن يكمل حديثه بهدوء :
_كل ما اطلبه منك الان هو أن ترفضينى حين تتحدث امى معك عن الامر فإن كان الرفض من جهتك سيكون افضل لكلانا  حتى لا تحدث مشكله بين عائلتنا .......شذي هل تسمعينى؟؟؟
رمقته شذي بنظرات لا تزال تحمل اثر صدمتها فهى حاولت وضعه امام الامر الواقع وتمنت أن تجعله يحبها كما تعشقه.... ولكنه يرفض الأمر كليا.... انه لا يري احتمالية وجود اى فرصه تجمعه بها من الاساس.......انه لايراها ترتقى لمستواه فينظر لها كحبيبه وليست اخت كما يزعم .....ولكن لا ستحارب من أجل حبها حتى وان حاربته هو شخصيا الا يقولون أن من يصبر ينال وهى ستصبر إلى أن تجعله لا يري غيرها فى الكون ستكون له كل شئ ،ستحاصره ......ستجعله يهيم بها ويراها فى كل نساء الكون ....ولكن اولا...يجب أن تتعامل مع الأمر بهدوء وتستخدم ذكائها حتى تستطيع أن تكسب جولتها الأولى معه
حجبت شذي نظراتها عنه حتى لايري المكر المشع من بين حدقتيها ثم اخذت نفس عميق واعتدلت فى جلستها ثم قالت بصوت هادئ وواثق:
_لا تقلق رائد سأنهى هذا الأمر  بهدوء وسأحرص على أن لا تكون هناك اى مشكله ناتجة عن الأمر بين العائله ففى النهايه كل شئ قسمه ونصيب
نظر لها رائد بامتنان فهى الان سهلت الأمر كثيرا ولم تطيل فى الحديث كما كان يتوقع ....ابتسم رائدقال بتأكيد:
_ وانا عند كلمتى.... اذا احتجتى وجودى فى اى وقت سأكون حاضر وسأظل دائما بجانبك ،فقط ارجو الا اكون قد تسببت فى جرحك بأى طريقه فهذا اخر ما اريد
نظرت له بسخريه متستره خلف ابتسامه هادئه لترد بسرها قائلة
(تسببت في جرحى!!!!!!! لقد أصدرت عقوبة الإعدام على قلبى بجريمة عشقه لك ولكن صبرا رائد سأخضعك لى وسأملك زمام قلبك هذا بين يدى فأنت لا تعلم معنى عشق شذي رسلان  ومن اليوم ستعلم)
........................................ ......................
صوت الهاتف اخرج شذي من افكارها الخاصه فهى اعتقدت بغباء منقطع النظير انها ستستطيع السيطره على مشاعر رائد وتجعله ملكا لها اذا أمضت معه بعض الوقت وها هى الان بعد ستة أعوام قضتهم تحت سقف واحد معه متأكده انها لم تخطو خطوة واحده اتجاه قلبه ولكن بالعكس فما أن صدمته باعلان موافقتها على الخطبه بل وتماديها باخبار الجميع بأنها ناقشت كل شئ مع رائد واتفقا على كل التفاصيل وصورته كالملهوف عليها حتى اختفى ابن خالتها المتفهم من الوجود باعثا رجلاً اخر ينفر منها ويمقتها ،ورغم محاولاتها المستميته لكسب قلبه وغفرانه الا ان كل محاولاتها باءت بالفشل حتى اصبحت ظلال امرأه..... ام يجب أن تصف نفسها كبقايا كما تفضل ووصفها مختار بالامس،مختار الذى حاولت الاتصال به اكثر من مره لتخبره بقرارها ولكنه لم يرد على مكالمتها سوى برساله مختصره بأنه سينتظر اختيارها بعد يومين كما اخبرها فهو لن يأخذ إجابتها تحت اى ضغوط فهو يريدها بقرار منها ورضا ....والان موعدها معه فى الغد ستختاره .....ستختار نفسها حتى لو اضطررت إلى أن تخسر عائلتها بالكامل ....فهى لن تظل فى الهامش اكثر من ذلك ولن تقبل أن تظل تدفع ثمن خطأ واحد لبقية عمرها ....مختار هو من اشعرها فقط بأهمية وجودها فى حياته وانها شئ لا يمكن تعويضه او استبداله وهى متأكده انها ستحبه مع الوقت فهى تحمل له بعض المشاعر وان لم ترتقى لمرتبة الحب ........ولكن الى هنا وكفى ستعطى نفسها فرصه معه فقط ستطالبه بالصبر قليلا حتى تمر فتره على وفاة ابيها و لتستقر حالة امها ثم ستعلن للجميع رغبتها فى ترك رائد والسفر للخارج ثم ستتزوج منه هناك وتضع الجميع امام الامر الواقع......فقط تتمنى أن يوافق مختار على هذا الترتيب حتى لا تأكل الناس وجهها ....فهل ستتزوج بعد طلاقها بفتره قصيره؟؟!.....لن يرحمها احد......لكن مختار يريد أن يقابل عائلتها ويطلبها منها وهى لا تحبذ هذا الان.....فعلى الرغم من اغراء الفكره وان هذا سيجعل رائد يري أن وجوده لم يعد له اى فارق عندها  إلا أن انتشار الأمر فى هذه الفتره سيجعلها كالعلكه فى افواه الجميع.
.............................................................................
_قصيرتى الخرقاء المدعيه للمرض حتى تجمع العائله حولها الا.تعلمين يا فتاه انك لست بحاجة لكل هذه الافعال.حتى تحظى بالاهتمام.فأنتى معشوقة الجماهير ....اعترف أنى اشعر بالغيرة منك احيانا ولكن هذا لا.ينفى عشقى لك ايضا فأقبلينى كمعجبه بسيطه وسط صفوف جماهيرك
انحنت ساندى فى نهاية خطبتها المضحكه وهى تنظر الى الى صديقتها التى تبادلها النظر بهدوء لا تحبذه هى فى التعامل..... فعلاقتها بمعجزه قائمه على الصراخ وتبادل الهتافات واحيانا القذف بالوسائد لتنتهى بالضحكات المجنونه .
ظلت ساندى واقفه على باب غرفة صديقتها لا تعلم ماذا عليها أن تفعل لتخفف عنها ....فهى غير مجدية اطلاقا فى هذه المواقف كما أنها تعلم مدى تعلق معجزه بأبيها وان فقدانه بهذه الطريقة المفاجئه كان أمرا غير هيناً على الاطلاق كما هو واضح..... فالفتاه فقدت الكثير من وزنها كما أن الهالات السوداء أصبحت شئ اساسي تحت عينيها كدليل قاطع على معاناة هذه الفتاه .....اكملت ساندى مزاحها علها تحرز اى نجاح هذه المره فقالت وهى تدخل الى الغرفه:
_فخ..........هذا فخ اليس كذلك؟!.... أنت تلتزمين الصمت حتى ادخل اليكِ بقدمى فتنتهزين الفرصه انتى وحليفتك الصغيره وتقومون باخراج مواهبكم فى الرسم فوق وجهى
اكملت ساندى بتبرم طفولى حين رأت عدم تفاعل معجزه معها
_هيا معجزه ........انا لا اتحدث مع نفسي هنا .......انتى تعلمين جيدا أنى فاشله فى المواساه فارجوكِ ساعديني كما تفعلين دائما حين يضيق على الامر...... اخبرينى ماذا افعل لأخفف عنك قليلا.؟!..... هل اعبث فى لوحاتك والوانك فتخرجين من حالة الصمت التى اتخذتيها صديقه فى الفتره الاخيره وتنهضى لتركضي خلفى مهدده اياى ولا ينقذنى منك الا ابى او اخى ......او لا اخى دائما فى صفك انتى ....هيا معجزه تحدثى معى قليلا ارجوكى هيااااااااااااا
ردت معجزه بضيق:
_كيف ساتحدث وانتى لا تأخذين  حتى نفس بين كل جمله واخرى .....ماذا ؟ ....هل انتى فى سباق ؟! ...اصمتى قليلا  واجلسي هيا ولا تقفِ كالعمل السئ هكذا امامى
ردت ساندى وهى تخفى بهجتها من تفاعل صديقتها اخيرا .....فقالت بغرور مضحك وهى تشير إلى نفسها قائله باستنكار:
_انا؟! .....انا ساندى المحمدي يتم وصفى بالعمل السئ ؟! ....انا؟!.... ولكن الحق ليس عليك الحق على من جائت تجلس معك بعدما اخذت افراج من السجن المؤبد التى فرضها عليها ابيها ظلما وبهتاناً.
ردت معجزه بسخريه :
_ظلماً وبهتاناً ؟!!!! .... وكأنه فعل ذلك من فراغ ....انتى تستحقين الضرب وليس الحبس فقط بسبب فعلتك الغبيه يوم عيد مولد فيروز ......كيف تفعلين ذلك هل انتى فى العاشره حتى لا تستخدمى عقلك بطريقه متطوره قليلا.
أجابت ساندي باستنكار وبعض الضيق:
_على اساس انك لم تكونى انتى من عرض الفكره وانا فقط نفذتها
ردت معجزه بنفاذ صبر من غباء صديقتها :
_ايتها الغبيه فتاه ضايقتك وسخرت منك ولم تكن مدعوه من الاساس بل جائت مع ابنة خالتها وانتى تصمتين ثم تأتينى تطالبينى بحل سريع لرد كرامتك وانا اخبرك باقدم خدعه فى التاريخ (كأس العصير والثوب) ، ولكن كيف ؟!....يجب أن تضع ساندى المحمدي لمستها الخاصه فى الامر..... ولكن أن يصل بكِ الأمر.الى أن تذهبى وتحضري الشاى المغلى وكأننا لسنا بحفل عيد ميلاد  بل وتتمادى بوضع كأسين فقط وتذهبى الفتاه وتسقطى الصينيه فوقها لتحرقيها ثم تبتسمى متشفيه وكأنك تقولين نعم انا فعلت الأمر بقصد ثم تتذكرى انكِ من المفترض انك فعلتيها بالخطأ فتبدأى بمساعدتها بعد أن رأى الجميع ابتسامتك الحمقاء ....وتشعرين الان.بالصدمه لان العم رؤوف قام بحبسك فقط ؟! والله كان يجب أن يسلخك كما فعلتِ مع الفتاه .
نظرت ساندى بغضب لصديقتها وهى تعايرها بما فعلت كلما تقابلها ثم لانت ملامحها وهى تفكر انها اخرجت معجزه من حالة الجمود المسيطره عليها بل وحسنت من مزاجها كما هو واضح من ملامحها المبتسمه ولو كانت بسخرية ......يكفى انها تبتسم ، قالت ساندى بعد لحظات :
_معجزه .......احم....... انا جائعه
ضحكت معجزه هذه المره بصوت مرتفع وقالت من بين ضحكاتها:
_ومنذ متى وانتى تشعرين بالشبع ساندى ؟! ..... انا حقا لا اعلم سر جوعك فى كل مره تأتينى فيها كما أنى مستعده لفعل اى شئ لاعلم اين تذهب كل هذه الكميات المهوله من الطعام ؟؟!....أنتى ما أن تنتهي من ثلاجة منزلكم حتى تشنين حملتك على مطبخنا.........لقد أصبحت الخاله فاطمه تخاف قدومك الى هنا بسبب شراهتك يا فتاه .
ردت ساندى ببرود وهى ترمق معجزه بطرف عينيها :
_اذا انتهيتى من خطبتك العظيمه هيا اتبعينى الى المطبخ فالخاله فاطمه ستقتلنى اذا وجدتنى بمفردى أمامها ووجودك سيشتت انتباهها عنى قليلا.
قالت معجزه وهى تنهض من فراشها وهى تسحب صديقتها خارج غرفتها:
_هيا ايتها المضطهده المسكينه .....الجميع يعاقبك بلا سبب وما انتى سوى ملاك طاهر من السماء اليس كذلك؟!
قالت ساندى وهى ترفع رأسها بغرور مضحك :
_بالطبع .....انا فتاه لا تعوض وستعرفون قيمتى عما قريب
ضحكت معجزه وشاركتها ساندى الضحك وهى تهنئ نفسها على اتمام مهمتها بنجاح فمعجزه تضحك وستحرص ايضا على أن تطعمها معها .
نزلت الفتيات الى المطبخ ليشرق وجه الخاله فاطمه ما أن رأتهم وبادرتهم بالحديث قائله بابتهاج :
_ يا الف اهلا بالجميلات...... وانا كنت أتساءل عن شعورى بالابتهاج منذ قليل .....هل كان يجب أن تأتى ساندى حتى تخرجى من غرفتك يا فتاه؟!؟ الم يكن يكفيكِ وجودى انا واخاكِ حولك ؟
ردت معجزه وهى تقترب لتحتضن مربيتها :
_لا تقولى هذا ابدا بطوط انتى تعلمين انك اكثر من كافيه ،انا نزلت فقط حتى اتخلص من هذه الثرثاره ،اتيتك بها حتى تضعين بعض الطعام فى فمها عله يهدأ قليلا.
ضربتها ساندى على ذراعها مجيبه بطفوليه لا تفارق نبرة صوتها:
_هكذا إذن ......سأخبر اخى ما أن ينزل من غرفة خالتى عسي أن ينصفنى مره فى العمر .
خفق قلب معجزه فهى ترفض الخروج من غرفتها معظم الوقت تجنباً لرؤيته واليوم خرجت منها بسبب شعورها بالملل الشديد ولانها كانت تعتقد أنه لا يزال فى عمله ....كم أصبحت تمقت حياتها المضطربه الن تنتهى هذه الحلقه التى تدور بها حياتها؟!..... هى تريد ان تنسي وتبنى حياتها بعيدا عنه لكن وجوده حولها لا يساعدها على الاطلاق.
_هاااااااااى ....نحن هنا ....الى اين وصلت بافكارك ؟؟
اخرجها صوت ساندي من حيرتها التى لا تنتهى فأجابت بأمتعاض مازح:
_وهل يمكننى الذهاب الى مكان وانتى تلتصقين بى هكذا كطابع البريد ؟!
ردت ساندى بملل :
_يا الله منك معجزه ما أن أسألك عن شئ لا تريدينى أن اعرفه الا وتبدأين بتطويل لسانك والسخرية منى
لم تقاطع فاطمه وصلتهم مع علمها بانها إذا بدأت لن تنتهى بسهوله فهى تكاد تطير فرحا لان معجزه عادت للتحدث والمزاح بعد أن ابتعدت عن الجميع حتى من قبل وفاة السيد فاضل ......كم كانت تتمنى لو أنها تملك بعض الصلاحيات تمكنها من الوقوف بوجه رقيه هانم وتمنعها من أذية ابنتها بهذا الشكل ولكنها لم تكن تملك سوى الدعاء ومراقبة الفتاه وهى تنطفئ بالتدريج وتستسلم لقدرها..... ولكن الحمد لله فالغمه انزاحت يعلم الله.انها لا تشمت فى موت هذا الشاب لكنها لا تنكر انها تشعر بالراحة الشديده لان ابنتها الصغيره تخلصت اخيرا من هذا العابث.
قالت ساندى وهى تمضغ بعض من كيك الشكولاته التى تميزت بها الخاله فاطمه:
_اين هاتفى؟!
نظرت كلاً من معجزه و الخاله فاطمه يبحثون فيما بينهم لتجيبها معجزه  :
_ليس هنا........يمكن أن يكون فى الغرفه
ابتسمت ساندي بتملق وهى تضع المزيد فى فمها وقالت أثناء مضغها:
_هل يمكن أن اتعبك قليلا معجزتى الجميله وتذهبى انتى لتحضريه.... فأنا مشغوله بالطعام كما ترين
ردت فاطمه متبرمه :
_ومنذ متى وانتى غير مشغوله بالطعام؟!...... وهل لديك شغله اهم منه اصلا؟!
نظرت ساندى بناريه لحديث فاطمه التى تؤنبها دائما فى كل مره تلمحها تأكل شئ فقالت من بين أسنانها:
_هل تقولين شيئا خالتى؟؟؟؟؟
_سلامتك حبيبتى..... اقول لمعجزه أن تصعد لتحضر هاتفك بسرعه حتى لا نؤخرك اكثر من هذا
ضحكت معجزه وذهبت لتحضر الهاتف فى حين تركت الخاله فاطمه وهى تسمع مشاكساتها هى وساندى التى لاتنتهى ابدا..... ابتسمت من قلبها فهى تعلم مدى حب الخاله فاطمه لساندى ومعزتها التى لا نهاية لها فى قلبها
_مرحبا صغيرتى .....من الجميل رؤيتك مبتسمه اخيرا
تلاشت الابتسامه من على وجه معجزه فهى كانت ستتخذ الهاتف كذريعه حتى تصعد لمعرفتها ولا تعود الا بعد ذهابه ولكنه بظهوره ضرب بكل مخططاتها عرض الحائط
_هل أصبحت رؤيتى تصيبك بالضيق الى درجة اختفاء ابتسامتك ليحل محلها هذا الضيق المرسوم على وجهك ؟!
ردت معجزه بسرعه تنفى ما يقول فهى لا تحتمل نبرة الحزن التى يتكلم بها ولم تقصد أن تعطيه هذا الانطباع:
_لا بالطبع.......... انا لم اقصد اطلاقا.....لقد فاجئتنى لا اكثر ....اعتذر كثيرا اخى رائد
اصاب رائد الضيق من اللقب الغبى الذى تطلقه عليه ليجيب بحده مفاجئه له قبل أن تكون مفاجئه لها:
_توقفى عن دعوتى بأخى.......انا لست اخيك معجزه
ارتفع حاجبى معجزه باستغراب فماذا فعلت لكل هذه الحده ؟!!
اكمل رائد بنبره اهدئ ليمازحها قائلا بكذب:
_انتى تشعرينى وكأنى رجل مسن حين تنادينى بها.... حتى ساندى تناديني رائد بلا القاب ....فلما لا تتوقفين انتى ايضا عن الامر ؟؟!...... كما انك تتحدثين مع حسام بلا القاب فلما لا تفعلين نفس الامر معى انا ايضا؟؟؟!
فكرت معجزه بمراره بأنها لا تفعل ذلك إلا لتذكر نفسها كل مره بواقعها معه فهى لا تستطيع السيطرة على حريق مشاعرها أمامه .......انها تقع فى حبه مع كل مقابله جديده بينهم .....كيف تعامله بعفويه وعلاقتها معه تتسم بالتوتر من ناحيتها دائما؟؟!..... فهى ما أن تراه حتى تصبح خرقاء وهو لا يساعدها اطلاقا بحديثه ونظراته الحنونه التى يرمقها بها كل حين ثم فجأه ينقلب مره واحده وكأنه ممسوس فيهرب من اى مجلس تكون هى حاضره فيه .....لهذا تبتعد عنه وتتجنب مقابلته من الاساس.
_هل الأمر صعب لهذه الدرجه؟؟! .....لما تنظرين الى بهذه الحيره؟!!.... اذكر انكِ كنتِ تنادينى بأسمى مجردا قبل  زواجي من شذى حين قررتِ أن تعطينى هذا اللقب كترقيه كما اخبرتينى يوم قبولك فى الجامعة....اتذكرين؟؟
وهل هذا يوم ينسي؟!! ...يوم استيقاظها على واقعها المر ،كم تمنت أن تظل موهومه ......فهى تفضل ان تكون موهومه وسعيده على أن تكون واقعيه وبهذه الحالة التى أصبحت عليها
ردت معجزه بهدوء وسخريه خفيه:
_بالطبع اذكر فهذا اليوم كان من اسعد ايام حياتي .....نجاحى فى الاختبارات و قبولى بكلية الفنون وخطبتك انت وشذي
قاطعها قائلا بسخرية مماثله:
_وهديتك .........لوحتك التى اهديتينى اياها بمناسبة قبولك كما وعدت يا صغيره ...لقد جعلتينى ابدو وسيما جدا.... وشذي ايضا جعلتيها جذابه بفستان الزفاف الذى تخيلتيها فيه ....هل تعلمين انها لاتزال محتفظه بها ووضعتها على حائط الغرفه؟! .....لقد كانت هديه مميزه منك صغيرتى
إجابتها بصوت هادئ:
_الحدث المميز يستحق هديه مميزه .... بعد اذنك سأذهب الان.
أنهت معجزه حديثها المؤلم معه بتحركها فى اتجاه غرفتها لتحضر هاتف ساندي حتى تنتهى هذه الليله العصيبه
اوشك رائد أن يقول لاتذهبى......فهذه اول محادثه طويله تتم بينهما منذ فتره طويله ....فهو كان يتجنبها فى البدايه ليوفر على نفسه مسلسل الالم الذي حكمت عليه شذي بأن يعيش فيه ولكى يعتاد على فراقها ولكنه لم يستطع الصمود طويلا...... فحاول استعادة صداقتها من جديد .....فأى علاقه تجمعه بها تكفيه فقط فلتظل بجواره .....ولكن الاوان قد فات...... فمعجزه قد لاحظت تباعده وهى ترفض أن تفرض وجودها على اى شخص بسبب ما عانته مع امها فى طفولتها....... فهى كانت تلاحقها على الدوام تشحذ منها نظرة اهتمام واحده او حضن كالذى تراه بين اى ام وابنتها ولكن رقيه هانم كانت مشغوله بعالمها الذى جعلها تخسر الكثير اولهم اولادها واخرهم زوجها و ابن عمها وحب حياتها .
زفر رائد بتعب فهو فقد الامل فى استعادة معجزه فهى تمارس اقصى انواع النفى معه ....لا تحدثه الا اذا بدأ هو معها بالحديث حتى ردودها معه رسميه متحفظه ......كم يشتاق لحماقتها ،حديثها الذي لا ينتهى لقد كانت تحكى له كل ماحدث فى يومها بادق التفاصيل ....اشتاق لكل شئ فيها روحها المرحه بنقائها الطفولى المحبب وجهها المعبر حتى جنونها وتهورها حين كانت تقبله على وجنته دون أن تدرى ما تفعله به بهذه القبله
_لماذا تقف هكذا كتمثال الشمع يا رجل ؟!
اجفل رائد على صوت حسام الذي خرج من غرفة والدته تتبعه فيروز التى سألت عن معجزه فانتهز الفرصه حتى يشتت انتباه حسام عنه فقال لفيروز :
_ذهبت لغرفتها صغيرتى اذهبى واجلسي معها قليلا قبل عودتنا
خرجت معجزه في هذه اللحظه لتجدهم جميعا يقفون فوق الدرج فقالت باستغراب:
_ماذا حدث ؟؟!.....لما تقفون هكذا ؟! هل امى بخير؟!
ركضت فيروز لتمسك بيدها كما اعتادت فى حين قال حسام بتأنيب:
_اذا كان يهمك أمرها لهذه الدرجه لما لا تذهبى وتطمئنى عليها بنفسك ؟؟!
قالت معجزه ببرود وهى تتحرك لتعود الى المطبخ:
_سأراها فى الصباح حين تستيقظ
اكمل حسام بعصبيه :
_اى صباح معجزه؟؟! انتى لم تدخلى غرفة امى منذ اكثر من اسبوع ،الا.تشفقين عليها قليلا.
قالت معجزه بنبره صدمت الجميع:
_انا لم ادخل غرفتها منذ اكثر من سنتين وبالطبع لن ادخلها الان..... جميعنا نعانى ولم ننتظر منها أن تؤدى دورها لاننا جميعا نعلم انها لن تساندنا كأى ام تساند ابنائها.... فهى لم تكن موجوده يوما حين احتاجنا وجودها ....وانا لن اكون موجوده من أجلها ايضا خاصة بعدما فعلت معى
رد حسام وهو يحاول اقناعها :
_ هذا ليس وقت انتقام وكبرياء معجزه .....الامر مختلف الان..... امك تعانى وتشعر بالذنب الشديد لما حدث لابى يجب أن نقف جميعا بجانبها
ردت معجزه ببرود اخرسه وصدم الجميع حتى فاطمه وساندى التى خرجتا من المطبخ على صوت حسام الهادر:
_طبيعى أن تشعر بالذنب فهى مذنبه وانا لن انكر الأمر ابدا حتى اواسيها .....يجب أن تجد طريقها وتخرج من مأساتها بمفردها كما فعلت انا بمفردى حين كنت فى المستشفى
بهت الجميع من كلام معجزه فهى فى العاده ذات قلب طيب عطوف لم تكن يوما حقوده وقاسيه بهذا الشكل
سألها حسام بصدمه وحزن:
_متى اصبحتى قاسيه بهذا الشكل؟!
اجفلت معجزه ثم قالت بكل هدوء :
_انا لست قاسيه انا فقط اتعامل معها كما تعاملت معى
هدرحسام وقد فاض به من برودها:
_انها امك بحق الله ما الذي تقولينه ؟!
هتفت هى بدورها مجيبه بخشونه اول مره تظهر عليها مما جعل فيروز تبتعد عنها وتتمسك فى قدم ابيها :
_لا ليست امى
ثم أشارت باتجاه فاطمه وهى تقول:
_انا لم اعرف اماً سوى هذه المرأة فى الاسفل ولم اعد بحاجة إلى اى ام اخرى فهى تكفينى
تبادل الجميع النظر بصدمه فى حين مدت معجزه يدها بالهاتف لفيروز وطلبت منها إعطائه لساندى ثم تركتهم جميعا وعادت الى غرفتها .....بعدها حاول حسام الذهاب خلفها لتقريعها على كلماتها الغبيه التى ستجعل امه تدخل فى حالة انهيار اذا وصلت لها ولكن رائد منعه ليقول بنبره هادئه وهو يري مدى غضب حسام:
_انتظر حسام ودعنى اتحدث انا معها......غضبك الظاهر على وجههك سيزيد الوضع سوءا .....لا تنسي ان معجزه ايضا تعانى بطريقتها الخاصه
وافق حسام على مضض .....فإبن خالته محق أن ذهب اليها بغضبه هذا سيؤلمها بما سيفعله معها
نظر رائد لابنته وطلب من ساندى المحدقه بترقب فيما يحدث أن تأخذها وتعود بها إلى المنزل إلى أن يتحدث مع معجزه قليلا ثم يتبعهم.
...................................................................
دخلت معجزه غرفتها وهى تشعر بالتشوش .....فهى لا تعلم حقا بما تشعر الان.......هل هى غاضبه من امها ولم تسامحها بعد؟!.....ام غاضبه من نفسها بسبب حديثها الغبى ؟!!......كيف تكون غاضبه من نفسها وهى لا تشعر بذرة ندم على قولها بإنها لا تريد اماً لها سوى الخاله فاطمه؟؟!......لقد نجحت امها فى جعلها حقوده وسوداء القلب..... حديثها كان اخر شئ توقعت أن تقوله يوما....حسنا هى غاضبه،حزينه...تعيش حالة نكران لواقعها... تتعامل كما لو أن ابيها سيفتح الباب فى اى لحظه ويدخل إليها من جديد محتضناً اياها ....لا تريد ان يذكرها احد بحقيقة الأمر......فى كل مره تتذكر انها لن تراه من جديد يندلع حريق روحها من جديد ولا تجد سبيلا لاطفائه.
انحدرت دمعه على وجنتها وهمت بمسحها ثم سمعت صوت طرقات على باب غرفتها تبعها دخول رائد دون حتى أن تأذن له .....يا الله هذا ليس وقت حديث على الاطلاق وخاصةً معه ...... بالتاكيد سيبدأ الان بتأنيبها على ما فعلت.....حسنا لقد انبت نفسها بما يكفى ولا ينقصها تأنيب منه هو الآخر......لذا بدأت هى الحديث كى تنهى الحوار بأقصى سرعة وتخرجه من غرفتها فقالت بسرعه وجفاف :
_قبل أن تقول اى شئ اخى رائد.....لقد قلت ما قلته فى لحظة غضب وانا اعتذر عن ما فعلته وسأعتذر لحسام فى الصباح
استمع رائد الى كلماتها التي خرجت بسرعه وتتابع كأنها حفظتها من قبل وتقوم بتسميعها له بسرعه حتى لا تنسي منها شيئا......انها تفعل الان ما تفعله دائما منذ صغرها .....تقوم بأختيار اقصر الجمل واكثرهم اختصارا لتنهى الموقف بسرعه .....ولكن هل تفعل ذلك حتى لا يؤنبها على ما فعلت ام لتخرجه من غرفتها؟؟!
ابتسم رائد بألم ثم قال بهدوء :
_اسلوبك فى الطرد يتطور يوما عن آخر معجزه.....فى البدايه كنتِ تستمعين الّى على الاقل ثم تخرجينى بالادب من غرفتك......اما الان. لا تعطينى فرصه حتى للحديث وكأنك تطلبين ان اعود من حيث اتيت .... لم اتوقع ان تفعليها يوما صغيرتى.....لقد اصبحتِ فظه قليلا هذه الفتره
انتبهت معجزه وهى تلعن غبائها الذى جعلها تتحدث معه بهذا الاسلوب....لقد نسيت تماما أنه يقرأ ما بين سطورها افضل من الجميع....لقد فهم انها تريد إخراجه من غرفتها....الن تنتهى حماقاتها لهذا اليوم؟؟!....الا يكفى ما فعلته منذ قليل؟؟!......تداركت معجزه نفسها وقالت بنبره معتذره:
_انا لم اقصد طردك بالطبع........انا فقط......
سكتت معجزه ونكست رأسها لا تعلم ماذا تقول ....فاقترب رائد منها خطوتين يحثها على أن تكمل:
_انتى ماذا صغيرتى؟؟.....متألمه؟!....مجروحه؟!....ام وحيده ومشتته؟!!
رفعت معجزه رأسها وهى تحاول أن تحجب افكارها عنه ....لا تريده هكذا....لا تريده بهذا القرب من جديد....لا تريده أن يقرأها ويفسر ما يدور بداخل قلبها بمثل هذه البساطه .....تريده متباعداً ...جافاً كما كان ....
اكمل رائد وهو يرى محاولاتها الواهيه فى اخفاء مشاعرها أمامه :
_الى متى صغيرتى؟؟!....الى متى ستظلِ متباعده بهذا الشكل القاسي؟!....ماذا افعل لاسترداد ثقتك من جديد؟؟!....ادخلينى عالمك معجزه...او اخرجى انتى لعالمى ....او حتى ادخلى حسام او الخاله فاطمه لدنياكِ ...اى شخص معجزه....تفاعلى مع اى شخص....يكفيكِ انطفاء وهروب بهذا القدر صغيرتى ...لقد انتهت كل مشاكلك مع امك بموت زيد ..... فحاولى أن تذيبى بعضا من الثلج الموجود بينكما ....مهما انكرتى انا اعلم انك مازلتِ بحاجتها .....وحدتك ليست قوه صغيرتى ....ستعتقدى فى البدايه انكِ لم تعودى بحاجه احد و ان نفسك تكفيكِ لكن مع الوقت ستنهل وحدتك بريق روحك وتتركك خاويه....انا اعلم جيدا انكِ لم تقصدى شيئا مما قلتِ فى الخارج.... انتى فقط كنت بحاجه لاخراج الضغوطات التى تراكمت فى داخلك ....لقد هتفتِ بحاجتك لمن يساندك دون أن تنتبهى ....وانا الان اطلب منك أن تجعلينى سندك من جديد....فقط اعطينى فرصه واحده واعدك ان لا تندمى ابدا.
صمتت معجزه بتعب وقد انهكها وجوده وحديثه الى اقصى درجه ....مهما حاولت الإنكار سيظل رائد صاحب اكبر تأثير عليها ....وجوده يفرض سلطته وهيمنته على قلبها ..... هو لا يعلم كم اشتاقت إليه و تتمنى أن تعود ستة أعوام للوراء فقط من اجل ان تعيد كل لحظه معه لآلاف المرات .....صداقتهم كانت شئ فريد ....جلستهم كانت من ادفئ ما يكون حتى وان كانت مكلله بالصمت ....حتى طريقته فى الاعتذار منها إذا حدث وغضبت منه يوما.....لقد كانت تتصنع الغضب حتى يراضيها ....كانت مبهوره بحنانه الذي يغدقه عليها بلا تحفظ ....خوفه عليها و تفضيله لها على الجميع كما كانت تفضله هى دائما......لقد كان دائما بطل أحلامها ولم تتوقع ابدا ان يأتى اليوم الذى يقف فيه أمامها بينه وبينها بضعة خطوات ولكنه بعيد عنها كبعد السماء عن الارض.
_ما الذي يحتل تفكيرك الان يا صغيره؟؟!
تنهدت معجزه وهى تخفى ابتسامة سخريه كانت تجاهد للخروج كرد تلقائي على سؤاله "ما الذي يحتل تفكيري؟؟!" انت بالطبع ....وهل يجرؤ شيئا اخر على احتلال قلبى وتفكيري وكيانى كله فى حضورك ؟؟!
أنهت معجزه افكارها المثيره للشفقه وهى تقول :
_ افكر كم انت محق...... انا يجب ان اعود لحياتى من جديد....لقد أنهكت نفسي بما يكفى الفتره الماضيه إلى أن تحولت لشخصيه لا.يشرفنى حتى التعرف عليها.....لكنى اريد النهوض بنفسي ....لا اريد مساعدة احد ....يجب أن اعتمد على نفسي وأخرجها من حالة السبات التى فرضتها عليها كما اخبرتينى من قبل ....لا تقلق اخى رائد سينتهى كل هذا عن قريب .....لا مزيد من الانكسار والانطواء ....يكفينى ما فقدته .
ابتسم رائد ثم قال بجديه متستره خلف مزاحه:
_رائع.....كل ما قلتي راااائع..... بإستثناء اخى رائد هذه.... سأعتبر نفسى لم اسمعها حتى لا اقذفك من النافذه التى بجوارك ....انا لست مسناً لهذه الدرجه ولن الفت انتباهك لهذا الأمر مجددا ...اتفقنا جميلتى؟؟!
قال كلمته الاخيره وهو يضغط على وجنتها بأصبعه ويغمز لها ثم تركها وخرج قبل أن يتهور ويجذبها لحضنه ليمحو نظرة التشتت التى تعلو عينيها ويبدلها بنظره اخرى اكثر امناً.
فيما ظلت معجزه تلمس موضع لمسته من جديد وهى تقول بمناجاه :
_اخرجه منى يا الله....انتزع حبه من قلبى ....لا اريد ان اشقى اكثر من هذا
..................................................................................................................
ظلت رقيه تبكى فى غرفتها بعد ما استيقظت على هتاف حسام ومعجزه التى اعلنتها وبكل صراحه انها لم تريد وجودها فى حياتها ، ظلت تقول بين شهقاتها .."ها قد تحققت نبوءتك يا فاضل حين اخبرتينى أنى ساخسرها يوما بسبب افعالى ها قد خسرت ابنتى كما خسرتك انت ايضا"
استمرت بالبكاء وهى تتذكر حديث فاضل حينما حاول مناقشتها عن أسلوب تعاملها مع معجزه وانها تعاملها بناءً على تجربتها هى القديمة ،فرقيه قد وقعت في حب زميلها فى الجامعة وتحدت الجميع من أجله ولكن هو لم يعشق سوى املاك عائلتها لكن الحاج عبد الحميد رسلان اكتشف حقيقته من اول لقاء وتحدى رقيه بأنه سيثبت لها أن هذا الشاب ماهو سوى طامع لا اكثر وبالفعل طلب عبد الحميد مقابلته وطلب منه كتابة الرقم الذي يريده فى مقابل ترك رقيه وكانت صدمة رقيه الكبرى وهى تسمع الى حديثه مع أباها الذى اخفاها خاف باب غرفة جانبيه فى مكتبه .
ظلت رقيه فى حالة صدمة حتى عاد فاضل ابن عمها من الخارج بعد أن أكمل دراسته ثم طلبها للزواج وبعدها تحول زواجهم التقليدي الى قصة حب لم تحلم رقيه أن تعيش مثلها يوما ولكنها كانت تشعر بالرعب على بناتها فهى لا.تريد ان يقعن فى نفس الفخ الذى وقعت فيه حين كانت صغيره ففعلت اقصى ما تستطيع وزوجت شذى لرائد..... ولكن ظلت معجزه كالشوكه فى خاصرتها بعندها وتمردها وما أن ابدت القليل من الاستسلام.حتى انتهزت الفرصه واعلنت خطبتها لزيد بعد حرب مستديمه بينها وبين زوجها وابنها فهما رافضين الشاب رافضا قاطعا فى حين أنها كانت الفرصه المثاليه المعجزه من وجهة نظرها .....وان كان الامر يتعلق بعبثه مع الفتيات فالقليل من الدلال والتمنع مع بعض المكر ستتمكن معجزه من جعله لا يري سواها ولكن الفتاه العنيده قابلت عبثه ببرود واحيانا باهانه دون أن تبالى بمنظر العائله اما الناس حتى تمادت اخر مره وصفعت خطيبها على مرأى من الجميع حين تحرش بصديقتها ......كان يجب أن تتعامل بذكاء اكثر مع الامر.لا.ان تصفعه علنا..... يومها فقدت رقيه عقلها كنتيجه متوقعه لجنون ابنتها وعدم سيطرتها على ردود أفعالها وقامت بصفعها وما أن رأى فاضل المشهد حتى فقد أعصابه وهددها بأنه سيأخذ معجزه ويعيش فى منزل والدته القديم وهى لم تهتم ......وبالفعل ذهب لينفذ تهديده ولكنه لم يعود بعدها.... فالحقير الذى اختارته زوج لابنتها. ذهب إليه ثملا. وبدأ يهذي بأنه سيرد الصفعه الف مره لابنته الحقيره التى إهانته علنا ثم تركه وركب سيارته قاصداً منزلهم وبالطبع لحق به فاضل لينقذ ابنته من جنونه ولكنه لم يحسب حساب ثمل زيد الذي انقلبت سيارته بسبب قيادته المجنونه مما أدى إلى اصتدام السيارتين ببعضهما لينفجرا معا ويذهب فاضل كضحية اخيره نتيجة تحكماتها الغبيه.
"ستخسريها ذات يوم رقيه .........سيأتى يوما ترفض فيه ابنتك النظر الى وجهك دون أن ترمقك بنظرة رفض ونفور......  استعيدى ابنتك رقيه....استعيديها قبل فوات الاوان."
تذكرت رقيه كلمات فاضل التى لا.طالما امطرها بها دون أن تبالى وقالت قبل أن تستسلم لسلطان النوم من جديد:
_فات الاوان كما اخبرتنى فاضل ......ولكنى سأحاول جاهدةً أن أكون لها اماً من جديد اعدك حبيبي....اعدك .

نهاية الفصل الخامس
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:50 pm

الفصل السادس
دخل رائد غرفته بعد أن عاد من منزل رسلان عقب المواجهه الناريه بين حسام ومعجزة ومواجهته هو معها الهادئه فى ظاهرها.........وقف فى الشرفه وبدء يفكر في أن ما حدث اليوم هو أمر متوقع من الاساس ومنذ فتره.....فالطالما كانت معجزه تهدئ وتختزل ثم تنهار عقب ابسط ضغط ممكن ....ولكنه لم يتوقع قط أن تقول معجزه هذه الكلمات المسمومه بأعلى صوتها .....فهو الان شبه متأكد من أنها تعمدت أن تستمع امها الى كل كلمه...... متى تحولت طفلته الى هذه الشخصية القاسيه ؟؟... هى لم تكن يوما بمثل هذا الجحود ..... وبرغم كل ما حدث الا ان نبرة الحرقه والبؤس التى تحدثت بها كانت أكثر من كافيه لتجعله على حافة أعصابه هو الآخر.....فمعجزته تعانى ....تعانى لدرجة أنها تجد راحتها فى أذية غيرها..... حتى كبر سن امها وحالتها الخاصة فى هذه الفتره العصيبه لم تشفع لها عند ابنتها التى أعلنت اليوم وبأعلى صوتها تخليها عن الامل فى أن تجعل علاقتها بأمها جيده كما كانت تتمنى منذ سنين ......فهى أخبرته اكثر مره فيما مضي انها تسعى قدر الامكان لتجعل امها فخوره بها هى ايضا مثلما كانت فخوره دائما بحسام وشذي ....وهذا الوعد وضعها تحت ضغط شديد لانها تصنعت شخصيه اخرى لا تمد لها بصله فقط لكى تنال رضا امها ولكن فى النهايه "الطبع يغلب التطبع" وخاصةً إن تعلق الأمر بشخصيه كمعجزه فهى منطلقه، حيويه، بريه بعض الشئ،صريحه دون أن تقصد أن تكون وقحه ولكنها اغلب الوقت تقول ما يخطر ببالها دون حساب لا تستطيع ان تنافق اى شخص ابدااا ......فإن أحبت أعطت بدون شروط وان لم تحب تجنبت اللقاء حتى لا تضطر الى الضحك بوجه من تمقت ......وفى هذه الفتره حاولت الفتاه أن تكون مثل امها وشذي.. مجامله ،واثقه،فخوره و انيقه لدرجة المبالغه احيانا ولكن غصبا عنها كانت شخصيتها المجنونه تطفو على السطح مما كان يعرضها لبعض الكوارث او السقطات البسيطه كما كانت تقول ...... وحين لم تجد نفسها فى هذا الأمر كما توقع قررت أن تكف عن التصنع .....ولكنها لم تيأس بل قررت التقرب من امها دون أن تغير فى شخصيتها فدائما ما كانت تقول وهى تحاول شرح دواخلها إليه بطريقتها البريئه " انا هكذا.......ماذا افعل ؟!! خلقنى الله هكذا ..حمقاء ،ثرثاره ،اعشق الطعام فيزيد وزنى وأصبح كالكره بعد فتره بسبب قصر قامتى....كما انى لا افقه شئ فى الملابس والتجميل سوى وضع بعض الكحل والماسكارا فى عيونى وانساهم بعد فتره لينتهى بى الأمر وانا أشبه المدمنين بعد أن أقوم بواجبى معهم بأصابعى التى تحتاج الى القطع  .....اخبرنى انت ماذا افعل لاصبح فتاه تليق بعائلة رسلان كما تقول امى ؟!.... لقد مللت من المحاولات الفاشله ..هل يجب أن أكون نسخه من باربى لتفتخر بى ؟! ....الا يمكن أن تختار شئ اسهل من هذا قليلا"
وكم مره حاولت معجزه وكم مره فشلت........إلى أن فقدت الامل بالتدريج فأصبحت تتجنب الظهور مع امها فى مكان واحد من الاساس.......ولكنه لاحظ اكثر من مره نظراتها التى تفقد السيطرة عليها احيانا حين تكون امها مجتمعه بشذي وحسام فهى كانت تنظر دائما بمراره وعجز..... فكان يحاول هو والعم فاضل وحسام تعويضها بقدر استطاعتهم كما تولت الخاله فاطمه معظم مسؤلياتها واصبحت لا تغادر طرف معجزه الا لماما ....ولكن بالطبع لا شي يعوض وجود الام  و معجزه بكبريائها اللعين قررت ايضا أن تعفى امها من كل وجود لها فى عالمها .....كم تمنى أن يذهب ويحتضنها فتخرج كل ما فى قلبها إليه هو فقط ...كم يتمنى ان يستيقظ ذات يوم على وجهها فى عالم لا وجود لشذي او لتعقيدات حياته فيه ......عالم يقتصر فقط على وجود معجزته ......زفر رائد بتعب فانهيار معجزه بهذا الشكل لا.يبشر اطلاقا بالخير ولكنه كالجميع سينتظر ويرى ويدعو أن يأتي حديثه الأخير معها بأى فائده ......وان تفعل ما قالته وتخرج من قوقعتها بعد طول انتظار.
_رائد ....الن تنام؟؟
رد رائد على شذي دون أن يستدير وينظر لها:
_لا اشعر بالنعاس  
قالت شذى وهى تبحث عن مقدمه لحديثها الذي قررت أنه يجب أن تجريه اليوم فهى اليوم فى أوج شجاعتها لا تعلم لماذا ولكنها لن تبحث كثيرا فى الامر:
_انا ايضا لا ارغب فى النوم الان واريد أن اتكلم معك قليلا.
قال رائد بملل فأحاديثه مع شذي معدوده تختار نفس الامور فى كل مره وتظل تناقشه باشياء سبق وناقشها معها الآلاف المرات :
_الا يمكن لحديثك أن تأجليه للغد فأنا اعانى من صداع نصفي الان.
قالت شذي بعناد وهى تعلم ان صداعه النصفى ماهو الا ذريعه للتهرب من الحديث معها:
_لا رائد .....هذا امر انا لا اريد تأجيله اكثر من هذا ،فنحن قمنا بتأجيله اكثر من مره ولكن اعتقد انه يكفى بهذا القدر
انتاب رائد القلق و دعى فى سره الاتكون تقصد موضوع انجابهم لطفل اخر فهو سبق ووضح لها عدم رغبته في المزيد من الأطفال...... قال مخفيا توتره بمهاره :
_ماذا هناك شذي ؟.... ماهو الامر الطارئ الذي لا تستطيعين تأجيله؟؟
استجمعت شذي شجاعتها وساعدها فى ذلك كل ذكرياتها البائسة معه وكل وعود مختار لها  فقالت مره واحده باندفاع:
_انا اريد الانفصال
.................................................................
بعد يومين
_معجزه اقسم أنى لم اعرف بما حدث الا اول امس فقط فأنتى اختفيتى تماما من كل مواقع التواصل ولم استطع معرفة اى شئ عن اخبارك وما يحدث معك ......لما لم تخبرينى معجزه ؟!.... اى صداقه هذه التى لايساند فيها الاصدقاء بعضهم وقت الشدائد؟!!
_اهدأى ساره.... صدقينى الامور تعاقبت بشكل سريع...... وفاة أبى ومرضى.... لم اخذ فرصه لالتقاط انفاسي حتى
_عموما انا عائده للوطن غدا ،لقد حجزت التذاكر وسأكون عندك بأقرب فرصة ....اراكى فيما بعد حبيبتى
انهت معجزه المكالمه مع ساره صديقتها الوحيده التى تبقت لها من الجامعة..... ساره فتاه من ام اجنبيه واب عربي عادت إلى الوطن مع ابيها عقب انفصاله عن امها ورغم أن ساره تكبرها بعام الا انها أصبحت معها بنفس الصف حين انتقلت إليهم من الجامعة الاجنبيه ونشأت بينهم علاقه قويه كانت تثير غيرة ساندى فى بعض الأحيان......فساندى اعتادت انها الاقرب لمعجزه ولكن ظهور ساره الفتاه أجنبية الملامح بعيونها الزرقاء وشعرها المائل للشقره وعمرها الاقرب لعمر معجزه جعلوا منها صديقتها الأقرب الى قلبها ولكن تظل ساندى ذات مكانه مميزه فهى تعتبرها اختها الصغيره المزعجه
_اراكى مشرقه هذا الصباح اتمنى ان تكون اعصابك أصبحت اهدأ الان.
اخرجها صوت حسام الهادئ فشعرت بالحرج مما فعلت معه فهى لم تقلل منه من قبل ولم تصرخ بوجهه كما فعلت فى ذلك اليوم المشؤوم
بعثرت معجزه نظراتها فهى لا تدرى ماذا ستفعل ليسامحها حسام على اسلوبها الوقح الذي تعاملت به فى ذلك اليوم..... فهو برغم حنانه الا انه صارم فى المواقف التى يشعر فيها بقلة الاحترام ولا.يسامح بسهوله في هذا الأمر.
_هل سأنتظر كثيرا حتى تنهى مشاوراتك العظيمه مع عقلك وتنظرى الى؟
نظرت له معجزه بذنب فهى اخطأت والان ستُعاقب على ما فعلت ، بادلها حسام النظر ببعض الجفاف ثم تنهد ونظر الى الاعلى ثم عاد بنظره إليها ومد يده إليها قائلا بصوته الهادئ:
_اقتربى
لم تنتظر معجزه للحظه وانطلقت تدس نفسها بين ذراعيه باكيه وهى تمطره بالكثير من الاعتذارات عما فعلت فما كان منه الا ان طوقها بذراعيه فالطالما كانت دموعها نقطة ضعفه وهذه الماكره تستغل هذا الأمر بمهاره ولكنه يجب أن يكون صارما معها هذه المره فهو متأكد أن امه استمعت لكل ما تفوهت به معجزه بهذا اليوم وحالتها ازدادت سوءا..... أبعدها حسام قليلا ونظر الى وجهها الباكى قائلاً بهدوء وتروى وهو يمسح دموعها :
_انتى اخطأت ِ معجزه حين تطاولتِ على امك بهذا الشكل......حسنا اعلم أن علاقتك بها لطالما كانت متوتره وجافه ولكن هذا لا ينفى اطلاقا انها امك .........الام صغيرتى شئ مقدس مهما فعلت واقترفت فى حق ابنائها يظل الغفران امر لا نقاش فيه........ كما اعلم ان الخاله فاطمه هى من اهتمت بك وقامت برعايتك منذ أن ولدتِ فأنا ايضا لا استطيع انكار فضلها علّّى ولكن هذا لا يعنى أن نستبدلها بأمنا مهما بلغت مساوئ الاخرى........ انا اراعى حالتك النفسيه لاقصى حد معجزه واحاول أن اخفف عنك واعوضك دائما عن كل ما افتقديه وكل ما اطلبه منك هو أن تراعى الضغوط التى احملها فوق كاهلى هذه الفتره ولاتزيدى الامر علّى .....انا لن اطلب منك أن تعتذرى لامى..... انا انتظرك أن تذهبى انتى وتحاولى معها لمره اخيره واعدك إن لم يفلح الأمر هذه المره لن اتدخل مطلقا فى هذه القصة مره اخرى.
نظرت لها معجزه بخوف وتردد وقالت:
_ لن استطيع ........ لن اشفى أن خذلتنى هذه المره ايضا .....لن استطيع المحاوله مره اخرى اخى لن استطيع
عاود حسام احتضانها من جديد فهو يعلم مدى كبريائها ومتأكد انها حقا لن تشفى كما تقول إن كسرت امه بخاطرها مره اخرى ولكن هو متأكد أن امه استوعبت درسها جيدا وستحاول انتهاز اى فرصه لتلافى اخطائها بالاخص مع معجزه ......لذا قال بنبره حاسمه لينهى هذا النقاش:
_وانا اخبرتك أنى لن اجبرك ........ولكن اعلمى يا صغيره أن بعض الجروح يجب كيها كى تبرأ وتختفى ....واجهى خوفك صغيرتى واعلمى أنى سأظل دائما فى ظهرك ما أن تحتاجينى
احتضنته معجزه بقوه ثم قبلته على خده وبدأت بمسح دموعها فداعبها حسام لتتوقف عن البكاء قائلا:
_هل وجودى معك يسبب هذا الانقلاب فى مزاجك؟!!! لقد كنتى مبتهجه وسعيده حين دخلت لغرفتك والان دموعك لا تتوقف.....لم اكن اعرف ان لى هذا التأثير السلبي عليكِ..... ام انكِ اصبحتِ كئيبه حقا كما تدعوكِ ساندى؟؟!
ردت معجزه وهى تجفف دموعها وتحاول مجاراته :
_لقد كنت اتحدث مع ساره فهى كانت فى زياره لأمها ولم تعرف اى شئ عن حادث أبى سوى اول امس فكانت توبخنى لانى لم اخبرها..... وكأنى كنت واعيه لشئ من الاساس.....ثم اخبرتنى بعدها انها قادمه الى هنا غدا او بعد غد
تذكر حسام صديقة اخته الحسناء فهو قابلها اكثر من مره وكانت العكس تماما من شخصية معجزه ،فمعجزه مجنونه وثرثاره وتشبه الاطفال.....وساره هادئه ناعمه ذات عقل اكبر من عمرها .....انها حقا فتاه مميزه وهو يحبذ مرافقتها لمعجزه فى هذه الفتره حتى تستقر حالتها المضطربة .....كما أنه اشتاق الى مشاكستها كثيرا فهو بمجرد أن يراها تتلبسه روح مشاغبه ويبدأ بأحراجها فقط ليرى احمرار وجنتيها الجميلتين .
_جيد ...جيد جدا حبيبتي اوصلى لها تحياتي ....... سأذهب الان للمؤسسه ....الى اللقاء صغيرتى ولا تنسي ما اخبرتك إياه
اومأت معجزه بهدوء وهى تودع حسام وتفكر أنه آن الأوان أن تفكر بطريقه تعيدها لممارسة حياتها مره اخرى .....يكفيها حزن وانكسار ......الى متى ستظل تنظر الى ما خسرت وتبكى على انقاضه؟؟! لقد أضاعت سنوات من عمرها وهى تبكى على حنان امها المفقود وسنين اخرى بكت فيها حبها اليائس لرائد فيما اكمل الجميع حياته دون أن يبالى احد بحياتها التى توقفت عليهم .....ثم لمعت فكره فى عقلها وقررت تنفيذها ....فركضت  خلف حسام قبل أن يركب سيارته ونادت عليه وما أن رأى حسام ركضها المجنون حتى اشار لها بالهدوء وأنه سينتظرها حتى تصل إليه وما أن وصلت وهى تلهث من ركضها خلف اخيها حتى قالت برجاء:
_حسام هل ممكن أن تاخذنى معك للمؤسسه ؟!
نظر لها بتعجب و رد بحيره :
_لماذا تودين المجئ اليوم ؟؟! انتى لم تذهبى للمؤسسة سوى مرات معدوده ...ما الامر؟؟!
ردت معجزه بحماس:
_اريد أن أعمل معك ....انا مللت من الجلوس فى المنزل حسام وارغب بالعمل
فكر حسام فى أن هذا هو الحل الأنسب لتخرج معجزه من قوقعتها التى قيدت نفسها بها الفتره الماضيه لذا اومأ بالايجاب و أجابها قائلا:
_حسنا صغيرتى.... ولكن هذا الاسبوع غير مناسب فالوضع غير مستقر حاليا فى الشركه وليس لدينا شخص متفرغ ليدربك على العمل .....الاسبوع القادم بإذن الله سأبدا بالبحث عن من يدربك  
صفقت معجزه بحماس وقبلت حسام من جديد وودعته بعد أن ركب سيارته وغادر ضاحكا على طفولية اخته التى لن تنتهى ابدا.
......................................................................
_هل انهيتى الأمر حقا هذه المره شذي ؟؟؟! .......هل اخترتينى بملئ ارادتك؟؟!
قالها مختار بابتهاج بعدما أخبرته شذي بما حدث مع رائد وكيف لا يشعر بالسعاده وخطته تمشي كما أراد وافضل .....شذي ستنفصل عن زوجها ثم ستصبح ملكه هو كما تمنى فى شبابه وكما خطط فى الفتره الماضيه....فيما كانت شذي تفكر برائد الذي ما أن أخبرته برغبتها فى الانفصال حتى ظل ينظر اليها ببلاهه وكأنها تحدثه بلغة اهل الفضاء ثم لمعت عيناه بعدها بوهج غريب..... الهذه الدرجه كان تعيس معها ؟؟؟! هى حاولت كثيرا أن تكسبه لصفها لكنها ما أن كانت تحاول أن تبنى اى جسر تواصل بينهما حتى يهدمه هو بدون اى احساس بالذنب.....وهى ايضا ما أن بدأت تفقد الامل فى الحصول عليه حتى بدأت فى معاندته والتعامل معه ببرود قابله هو بلامبالاه احرقت دمها
يومها سألها رائد بكل هدوء أن كانت تعنى ما تقول حقا ؟ لأنه اذا تم اتخاذ هذا القرار لن يكون هناك تراجع ابدا .....فاجابته بأنها اتخذت قرارها ولن تعود فيه مهما حدث فالحياه بينهما أصبحت مستحيله .....وافقها على ما تقول بتفهم غريب ،حتى انها شعرت بأنه كان ينتظر هذه اللحظه منذ زمن وتعمد فى كل ما فعله معها حتى يصلا الى هذه النقطه .
بعدها اخبرها برغبته فى أن تكون حضانة فيروز معه فهو لن يتخلى عن ابنته مطلقا ثم تمادى واخبرها أنه فكر فى امر الانفصال اكثر من مره ولكن فيروز هى من كانت تكبله....... هى ايضا فكرت أن وجود فيروز اثناء سفرها مع مختار وبدء حياه جديده معه سيعيقها وبشده كما أن الفتاه متعلقه تعلق شبه مرضي بأبيها واختها المبجله....وهى ايضا ستحتاج الكثير من الوقت حتى تهيأ نفسها لحياتها الجديده...  لذا وافقت على الامر حتى تستقر امورها ثم تعود لرؤية ابنتها مع انها متاكده انها لن تلاحظ غيابها من الاساس.
_متى سيتم الطلاق؟!
اخرجها صوت مختار بنبرته المنتصره وكأنه قد فاز بالجائزة الكبرى لتقول له بهدوء:
_لقد اتفقنا على الطلاق ولكن سننتظر قليلا حتى تمر فتره على وفاة أبى وتتحسن صحة امى ثم سنقوم باعلان  الامر.
سألها مختار بنفاذ صبر :
_و كم ستكون هذه الفتره إذن ؟! .....انا لم اعد اطيق الانتظار شذي......اريدك معى اليوم قبل الغد
اجابته بصوت ناعم وهى ترى التماع عينيه:
_لقد انتظرتنى كثيرا مختار لن يضرك شئ أن انتظرت بضعة أشهر ايضا وبعدها سأذهب معك ..اعدك
رد مختار بعصبيه :
_بضعة اشهر؟؟؟!!!!  هما شهران فقط لا غير ثم ننتظر بعدها اكتمال شهور عدتك وبعدها سينتهى الأمر.
ضحكت شذى برقه فمختار جعلها تختبر احاسيس لم تختبرها من قبل فهى من قبله كانت كشخص جائع متشردا وجد نفسه فجأه فى منزل دافئ احتواه و امامه سلة فاكهه تحتوى على كل ما تمنى أن يتذوقه طوال عمره والان هى ستنهل من احساسها بأنها مرغوبه ومميزه جدا فى نظر احدهم ولن تسمح لأي شخص أن يسرق منها هذا الاحساس الرائع......لم تكن تعلم ان ليس كل ملجئ يستحق أن يطلق عليه منزل.....وان الفاكهه مهما بلغت درجة جمالها والوانها المميزه من الممكن أن تسبب الموت .
ظلت شذي تنظر إليه بحالميه فيما كان هو ينظر إليها بتمعن وهو يعيد نفسه الى أكثر من عشر سنوات حين رآها اول مره.....شذي رسلان.... الفتاه التي حطمت قلبه وإهانته مرتين......مره حين حاول التقرب منها ايام الدراسه فقابلت محاولاته بغرور وعجرفه .....والمره الثانيه حين قابلها منذ اكثر من عام ولم تتعرف عليه من الاساس .....لم تتذكر الشاب الذي جعلته اضحوكه بين أصدقائه لمجرد أنه دون المستوى الذي تتطلع إليه....مما جعله ينقل أوراقه لجامعه اخرى يقضي فيها عامه الاخير ثم يبدأ بالبحث عن طريقه يسافر بها لخارج البلاد وبالفعل استطاع فى وقت قصير السفر و اثبات نفسه وتكوين اسم و هويه خاصه به .....ليعود بعدها .......ولكن ليس كمختار  الشاب ميسور الحال الذى وقع فى حب فتاه غنيه تصغره بعامين فأهانته ....بل مختار الراجى رجل الاعمال المحنك الذي استطاع فى فتره قصيره دراسة كل نقاط ضعفها ليبدأ بمخططه ببطئ وقد ساعده فى هذا علاقتها المشوهه بزوجها.....لقد اوشك على صفعها يوم قابلها فى احدى الحفلات بعد عودته من السفر بفتره طويله.....يومها جعل أحد أصدقائه يقدمه إليها ليري أن كانت ستتذكره ام هو فقط من وشم وجهها بين طيات عقله لتصدمه بنظرتها التى أكدت له انها لا تذكره اطلاقا......يومها اقسم أن يجعلها تنام وتستيقظ وفى عقلها وقلبها اسم واحد فقط ....مختار الراجى .....ولكن ما لم يحسب حسابه هو قلبه الغبى الذي مازال يهفو لنظره منها.....قلبه مازال أسيرا لسحرها حتى بعد ما حطمته اشد تحطيم يوم اهانت كرامته برفضها له ......والان بعد أن أوشكت خطته على النجاح أصبح لا يعلم ما هى خطته القادمه هل سيتزوجها حقا ثم ينتقم منها وهى على ذمته ام يتركها بعد أن تترك زوجها من أجله فتكون خسرت كل شئ؟؟!....لا .....لن يتركها.....معنى أن يتركها أن يصبح من حق اى رجل الاقتراب منها وهذا ما لا يستطيع تحمله....شذي له ملكه ..... وسيصبح ملك عرش قلبها بلا منازع ثم بعدها لكل حادث حديث.

نهاية الفصل السادس
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصلان السابع و الثامن

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:53 pm

الفصل السابع:
بعد فتره..........
كانت معجزه ترتدى ملابسها السوداء الانيقه ....فبرغم انها لا تزال فى فترة حداد على روح ابيها الا انها قررت أن تهتم بأناقتها.... فمن اليوم ستذهب مع حسام الى مؤسسة رسلان...... اليوم هو مولد معجزه الجديده فتاه ستكون مختلفه كليا عما كانت عليه من قبل ..... لا مزيد من الانهيارات ، لا مزيد من رثاء الذات وبالطبع لا مزيد من عقدة الذنب لانها ستجتز حب رائد من قلبها كما وعدت فهى لن تقبل أن تظل خائنه لاختها اكثر من هذا ،قرارها بنسيان رائد هذه المره لا تراجع فيه وساعدها على ذلك عودة ساره بعد غيابها طول الفتره العصيبه التى كانت تمر بها..... فغياب ساره و الاحداث الاخيره التى تعرضت لها بدءا من اهانتها لزيد فى الحفل المشؤوم ، مرورا بصفعة امها لينتهى الأمر بحادث ابيها قد جعلوا منها شخصيه لا تمد لحقيقتها بصله واليوم ستعود كما كانت بل وافضل مما كانت فهى كانت شخصيه متهوره عاطفيه لابعد حد تعيش فى عالمها الوردى ثم تفاجئت بواقعها لتتحول لشخصيه انهزامية مريره مبدأها فى الحياه هو السلبيه مع لمحة تمرد لتثبت لنفسها انها كما هى ولم يؤثر عليها شئ لكن من اليوم ستصنع معجزه جديده واقعيه دون بؤس ، حالمه دون غباء ، متحركه ومنطلقه دون تهور فكما اخبرتها ساره فى مقابلتهم الاخيره أن انهياراتها لن تفيدها بشئ هذا بعد أن حطمت معظم ادوات الرسم الخاصه بساره حين كانت تجلس فى غرفة الرسم التى خصصها والد ساره فى منزلهم الواسع .
شعرت معجزه بالغم وهى تتذكر جلستها التى اتسمت بالصمت الحذر نوعا ما من ناحيتها فدوما كانت ساره ماهره فى قرائتها مما كان يخيفها بعض الشئ .
يومها بدأت ساره حديثها بعصبيه وقد سأمت من صديقتها الحمقاء التى توقفت حياتها عند نقطه معينه وترفض الخروج منها فقالت وهى ترتشف بعض القهوه التى قامت باعدادها هى ومعجزه من قبل :
_اذن ....... هل سيكون الوضع هكذا للابد؟؟!  هل ستظلى اسيره لوهمك حتى تستيقظى فجأه وتكتفى انك بغبائك قد أهدرت عمرك ومشاعرك على الشخص الخطأ ؟؟ يكفى معجزه .......توقفى عن استنزاف قواكى ومشاعرك بهذا الشكل...انظر كيف اصبح شكلك وهيأتك ...هل هذه الفتاه الحيويه التى اعتبرها نصفى الاخر منذ ايام الجامعه ؟! كيف اوصلتى نفسك لهذه النقطه ؟؟؟!
لم تشعر ساره أثناء حديثها بحركة ساق معجزه السريعه التى دلت على توترها الشديد وغضبها المكبوت ، فساره قد يأست من كثرة الحديث مع معجزه فهى منذ أن اخبرتها بحبها اليائس لابن. خالتها وزوج اختها وانها تحاول فعل كل شئ لتنساه وهى ترى منها كلمات فقط ، لم تفعل معجزه اى شئ يدل على نيتها الحقيقه فى إنهاء هذا الأمر حتى انها انهارت مره بين يديها يوم علمت بحمل اختها ، ولكن الامر اختلف بعدها فمعجزه تعلقت بأبنة اختها بجنون وكانت تقول دائما انها قطعه من رائد اى انها قطعه من قلبها .
اجفلت ساره على صوت ارتطام فنجان القهوه الخاص بمعجزه بعد أن قامت بقذفه على اخر ذراعها ليصتدم بالحائط وهى تقول بصراخ مرعب:
_لقد تعبت ،تعببببببببببببت ........... ماذا افعل ؟! اخبرينى ؟؟....... ام انك تعتقدين أنى سعيده ومرتاحه بما وصلت اليه؟؟!....... انظرى لى ساره ...انظرى الى ماذا وصلت ...انا اعشق زوج اختى بجنووووون ........انا خائنه خااااائنه
مشت ساره بسرعه وهى تحاول ايقاف معجزه عما تفعل فهى كانت تقذف كل ما تقع يدها عليه أو تقوم بتحطيمه ...احتضنتها ساره بقوه وهى تحمد الله أن اللقاء تم فى منزلها الخالى فوالدها بالخارج وايضا لو أن اللقاء كان فى منزل عائلة رسلان كان الجميع سيعلم بعشق معجزه الذى لا تستطيع الفكاك منه وكان الأمر سيتحول لكارثه.
ظلت ساره تربت على ظهر صديقتها و تشدد من احتضانها وهى تقول بمواساه واعتذار:
_سامحينى معجزه انا لم اقصد أن اضغط عليك بهذا الشكل ولكنى اريدك ان تفوقى من وهمك وتعيشي حياتك ،انتى تدمرين نفسك بهذا الشكل وانا لم اعد احتمل رؤيتك هكذا ........ايتها الحمقاء الحياه كلها تنتظرك وانتى لازالت تنتظرينه هو......انتى اختى معجزه اختى التى كانت تحيل أيامى البارده الى ربيع ببهجتها والوانها التى تضيفها على ظلامى  فتحوله لاجمل لوحه يمكن أن تراها العين.
ظلت معجزه تبكى بانهيار بين ايدى صديقتها وهى تلعن غبائها فهى لا تحب أن يراها احد باكيه لا تحتمل نظرة الشفقه والعطف التى يمنحها الناس للفتيات الباكيات .. البكاء امام العالم ضعف وهى لم تكن يوما ضعيفه فما هذا الذي يحدث لها .....انها تدمر نفسها كما اخبرتها ساره منذ قليل
ابتعدت معجزه عن ايدى صديقتها بعد أن هدأت قليلا ثم قالت بصوت متحشرج من البكاء:
_معك حق .......يجب أن ينتهى هذا الامر. حقا ،لقد طال بما يكفي ...انا نفسي لم اعرف يوما ما اريده حقا ....فأنا لم احتمل رؤيته معها يوما ....ولن احتمل أن تركها من اجلى ......انتى محقه ساره يجب أن أخرج من هذه الدائرة وانا فعلا بدأت بتحقيق الامر......فمنذ يومين طلبت من حسام أن يدربنى للعمل معه فى الشركه وهو وعدنى بأنه سيأخدنى فى اقرب فرصه وبهذه الطريقة سأخرج واجرب احساس الانتماء لمكان اخر ودنيا اخرى عسي أن يخرجنى هذا مما وضعت نفسي فيه
ردت ساره بحب :
_لا تعلمين مدى سعادتي الان وانت تقولين أن اخيرا وجدتى بداية الطريق،لكن هناك شئ اخير اريد لفت نظرك إليه حبيبتي
نظرت لها معجزه باستفهام منتظره منها أن تكمل كلامها  فقالت ساره بعد فتره:
_توقفى عن شعورك بالذنب ووصف نفسك بالخائنه ، انتى احببتيه من قبل أن يرتبط بأختك معجزه ولم تخونيها يوما
قالت معجزه بمراره :
_ وماذا تسمين قلبى الذي ينتفض عشقا في كل مره المح رائد فيها يمر من امامى ؟! وماذا عن نظراتى الحمقاء التى تتبعه اينما ذهب ولا استطيع السيطره عليها باى شكل كان؟؟! .....وماذا عن حواسي كلها التى تعيش في حالة انتباه تام فور سماع صوته......أن لم تكن هذه خيانه ماذا تكون ساره؟؟!
زفرت ساره بتعب وقالت بهدوء:
_مشاعرك التى تغمرك منذ صغرك لن تختفى بكبسة زر معجزه..... انتى تحتاجين للوقت ولبدايه حقيقيه تخرجك من تلك النقطة نهائيا وها انتى وضعتى يدك على أول الطريق ، تمسكى بهذه الفرصه بيدك واسنانك ولا تجعليها تضيع منك .......يكفى ما ضاع منك معجزه يكفى صديقتى .
عادت معجزه من افكارها على صوت طرقات على باب غرفتها تبعها دخول حسام المبتسم ليقول بعد أن رأى صغيرته فى هيأتها الجديده :
_ما هذه الاناقه يا فتاه؟!!.... هل انتى قادمه للعمل معى ام لتديرى رؤوس الجميع نحوك ؟؟
ابتسمت معجزه واقتربت من اخيها لتقول ممازحه:
_ اى شخص سينظر لى بطريقه لا تعجبنى سنقوم بكسر رأسه معا ما رأيك ؟!!
ضحك حسام وقرص وجنتها قائلا:
_اذاً انتى قادمه لتكسرى رؤوس الموظفين فى اوقات فراغك...... حقا امثالك لا يجب تركهم كثيرا امام التلفاز فالأمر اصبح اخطر بكثير مما توقعت ، لقد بدأت بالخوف على موظفين الشركه من الان.
ضحكت معجزه بانطلاق مما جذب ابتسامه هادئه على وجه حسام ليقول بعد فتره تأمل فيها وجه اخته بروحها الجديده :
_اشعر انك ستنجحين و ستعودين افضل مما كنتى عليه فى اى وقت مضى .....لا تعلمين بمدى سعادتى اليوم معجزه وانا اراكى امامى بهذا المظهر الناضج .....لقد قمتِ بازلة حمل كبير من فوق كاهلى اذا أنى وعدت إبى قبل رحيله أنى سأفعل المستحيل لاخراجك من عزلتك وكنت بدأت افقد الامل خاصةً بعد الاحداث الاخيره ولكن انتى اليوم اثبتي لى مدى خطأى حين رأيتك هشه تحتاجين الدعم فها انتى بُعثتى من رمادك من جديد كما العنقاء دون أن تحتاجى لأى مساعده او دعم من اى شخص
أمسكت معجزه بيد اخيها وقالت مؤكده:
_ساظل بحاجه الى دعمك الى اخر يوم بحياتي حسام فأنت كنت أبى الثانى برغم صغر سنك الا انك استطعت أن تعوضنى عما فقدته بفقدانى لابى.
أجابها حسام مبتسما وهو يسحبها لخارج الغرفه حتى يذهبا سويا الى الشركه:
_على الرغم من انك جعلتينى اشعر للحظه أنى مسن بجملة ابى الثانى و رغم انك تصغرينى بعشر سنوات فقط الا انه هناك شئ وحيد ثابت فى كل ما قلتي وهو أنى سأظل ادعمك حتى آخر لحظة بحياتى انا صغيرتى .
ما أن نزلت معجزه وحسام الى بهو المنزل حتى هاجمها إعصار صغير يتمثل فى فيروز التى ركضت لتحتضن معجزه بعد أن تركتها باعجوبه تحظى بفتره لنفسها تحت ضغط من الجميع .... احتضنتها معجزه بحنان لتبدأ فيروز بثرثرتها المعتاده:
_ لقد حصل الكثيييييييير من الاشياء وانتى مريضه بغرفتك لدى الكثير لاخبرك به معجزه .
ثم أكملت بتهديد طفولي :
_ ان ابتعدتى عنى بهذا الشكل مره اخرى لن احدثك ثانيه.... حتى لو كنتى مريضه لن اسامحك
ضحكت معجزه ثم حملت فيروز غير مباليه بثيابها العمليه لتقول بوعد كما لو كانت تحدث صديقتها:
_اعدك أن هذا الأمر لن يتكرر قطتى ،فأنا شفيت و عدت افضل من قبل ولن اتركك للحظه واحده بعد عودتى من العمل اتفقنا؟؟!
ردت فيروز وهى تضرب كفها الصغير بكف معجزه الممدود إليها:
_اتفقنا
ضحك حسام وتناول فيروز من بين يدى معجزه ليقول بتأنيب ممازحا:
_وانا ؟؟؟! ....الن تتلقى التحيه على أم أن وجود معجزه انساكى خالك الذى كنتى تخرجين مواهبك فيه الايام الماضيه حينما لم تستطيعى التواصل معها؟!!
ضحكت فيروز من دغدغات حسام ثم قالت:
_انا لم اراها منذ ايام كما أنها كانت مريضه فيجب أن تحظى ببعض المعامله المميزه بعد شفائها
ضحك حسام على أسلوب حديث فيروز فهى تذكره بطفولة من تقف بجواره ، انزلها حسام ثم سألها وهو يداعب شعرها المجنون :
_اين امك ؟؟! ام انك تسللت اليوم بمفردك؟؟!
_لقد تسللنا معا وجئنا لنتطفل عليكم ونفطر معكم فلقد اشتقنا لطعام الخاله فاطمه كثييييرا
قالها رائد الذي كان يراقبهم وهو مستندا على باب غرفة المعيشة
كالعاده انتفضت قلب معجزه ما أن استمعت الى صوته ...هذا القلب الغبى لا تستطيع السيطره عليه مهما فعلت ما أن يشعر بوجوده حتى يقفز منها ويذهب ركضا اليه ،ولكنها ستعلمه معنى النسيان ، هى فقط تحتاج لبعض الوقت وبعض الاراده ففى النهايه لا شئ يبدأ سهلا.
اقترب رائد منهم مبتسما ثم قال ممازحا صغيرته المتأنقه اليوم على غير العاده .....فمعجزه لا ترتدى ثوبا او تنوره الا فى المناسبات هذا بالطبع بعد أن تجعل امها تكاد تقتلع شعر رأسها بسبب عند وتمرد ابنتها كما أنها جمعت شعرها فى ربطه انيقه وهى فى العاده تحبه مسترسلا حراً طليقاً على كتفيها:
_تبدين متألقة اليوم يا صغيره...... هل قررت حضور حفل صباحى اما ماذا؟!!
رد عليه حسام بضحكه:
_بل تنوى على رفع نسبة الطلاق بين موظفين الشركه ،ستجعلينا نخسر الكثييير قبل بدأك حتى بالعمل
ردت معجزه وقد سيطرت على رعشة قلبها فقالت بصوت مشبعا بالغيظ:
_ توقفوا عن هذا .....انتم تجعلانى اشعر اننى كنت متشرده قبل اليوم .....ماذا بكما؟!! لقد ارتديت الاثواب كثيرا من قبل ....هذه ليست اول مره
اكمل حسام مزاحه معها غافلا عن هذا الذى يتأمل فتنة صغيرته التى كانت تخفيها على الجميع من قبل لكنها لم تخفى يوما عليه فهو كان يعلم مدى بهائها دون الحاجة إلى اى مستحضرات تجميل ....فجمال معجزته ينبع من روحها الفتاكه..... يكفى أن ينظر المرء لعينيها الغازيتين لمره واحده ليعلن انهيار حصونه و سقوطه بترحاب .
قاطع أفكاره تحرك الجميع ليدخلوا لغرفة المعيشة لتناول وجبة الإفطار حتى لا تشن الخاله فاطمه حربها عليهم منذ الصباح.
_اذن انتى ستعملين مع خالى بدءا من اليوم ؟؟!
قالتها فيروز ببعض الحزن ،فنظرت لها معجزه بحب ثم اجلستها بجوارها فيما كان رائد وحسام يجلسان أمامها ثم قالت بطفوليه تناسب محدثتها:
_اجل ......سأبدأ اليوم بالتدريب حتى اساعد خالك بالعمل يكفى ما تحمله بمفرده طوال الفترة الماضية
تبرمت فيروز ثم قالت:
_اذن لا مزيد من اللعب والمرح
إجابتها معجزه بضحك :
_وما علاقة هذا بذاك ؟!!....... بالطبع سنمرح ونلعب معا كما اعتدنا ولكن هذا الامر سيتم مساءا بعد عودتى
قالت فيروز وهى على وشك البكاء :
_لا تذهبى معجزه.....انا لا احب الجلوس بمفردى لن اجد احدا يلاعبنى ويرسم معى كما تفعلين وأبى ايضا يذهب للعمل فى الصباح  كما أن جدى رؤوف وجدتى ماجده سيذهبان خارج البلاد لفتره لان جدتى مريضه وتحتاج لبعض الفحوصات..... من إذن سيجلس معى؟؟!
هذه المره تحدث رائد مخاطبا ابنته التى تخاف من أن تخسر امها الروحيه  :
_معجزه لن تتركك ابدا حبيبتى.... هى فقط ستكون مشغوله فى الصباح....و مساءا ستلعب معك بقدر ما تشائين ، كما أن اجازتك أوشكت على النفاذ وستعودين الى الروضه قريبا و سيلعب اصدقائك معك صباحا .
اومأت معجزه بتأكيد فهى لا تريد لفيروز أن تشعر بأنها ستتخلى عنها فهى تعلم جيدا انها تمثل لفيروز ما كانت تمثله لها الخاله فاطمه فى صغرها ، فوضع فيروز يشبه وضعها كثيرا فهى طفله تبحث عن بدائل بما أن امها ليست متفرغه لها ولا تعطيها القليل من وقتها لتمضيه معها..... هى الان تفهم مشاعر طفلتها جيدا فهى ايضا كانت تعانى من الاكتئاب ما أن تبدأ دراسة رائد و حسام لان هذا كان يقلل من اوقاتها معهم فهى كانت اصغرهم وكانت اختباراتها تنتهى في غصون ايام لتبدأ فى اجازتها وهما اختباراتهم تظل اكثر من شهر حتى تنتهى ....وهذه الفتره كانت تقضيها بمفردها او مع ساندى التي تصغرها بثلاثة  أعوام فكانت لا تستمع معها كثيرا لانها كانت طفله هادئه فى صغرها قبل أن تفقد عقلها بالتدريج ما أن كبرت وتصبح  كالكارثه المتحركه .
اخرجها صوت حسام الضاحك وهو يشاكس فيروز قائلا:
_وماذا ستفعلين يا فتاه عندما تتزوج معجزه وتذهب الى بيت اخر؟؟!. ....هل ستنضمين الى منزلها الجديد بدعوه اجباريه من طرفك فيقوم زوجها المسكين بقذفكن من الشباك معا قبل أن يقضي ساعه واحده معكن؟؟!
شاركت معجزه حسام فى الضحك فيما انتفض قلب رائد بعد سماعه لما يقوله حسام رغم علمه أن الأمر لا يتعدى المزاح لكن الفكره نفسها تغرز الخنجر ذاته من جديد بداخل قلبه.... فهو قد مر بهذا الإحساس الحارق من قبل يوم خطبت الى الحقير زيد ....لكن الان الامر اختلف ...لقد تحرر من اسره اخيرا وسيحرص أن يكون أسيرا هذه المره على يد معجزته كما كان طوال عمره أسيرا لعينيها .....فهذه الصغيره التى تجلس أمامه وتشاكس ابنته تملك مصيره ومصير قلبه بين حدقتيها ........ تستطيع بنظره واحده أن تجعله كالممسوس الذى لا يملك من أمره شيئا ....فبنظراتها اللامعه التى بدأت فى البزوغ من جديد وبأبتسامتها الشقيه كالتى تعلو ثغرها الان وهى تمزح مع حسام تملك مفتاح قلبه.... وهذا ما كان يجعله ينفذ كل أوامرها منذ صغرها حتى لو ادى الامر فى بعض الأحيان الى توبيخه من الجميع لأنه كان يدللها اكثر من اللازم......وهل كان امره بيده يوما؟؟!..... لطالما كانت هى الامره والناهيه فى كل ما يخص قلبه وهو ما عليه الا أن ينفذ فقط وبدون نقاش.
أخرجه صوت معجزه من هذه الأفكار وهى تحاول تغيير الموضوع حتى تخرج فيروز من صمتها فسألتها بمزاح:
_اين عمتك الموقره ؟؟! أصبحت لا اراها بكثره هذه الايام......هل سقطت فى حفره من الحفر التى تحفرها لغيرها أم ان الخاله فاطمه هددتها بعدم المجئ الى هنا تأمينا الثلاجه.
وبالفعل استطاعت معجزه أن تضحك فيروز ولكن قبل أن تقول فيروز اى شئ جاء صوت الخاله فاطمه وهى تحمل بعض الطعام بينما تقوم سعاد بمساعدتها:
_لما تتحدثين عنى فى غيابى يا فتاه؟؟!..... لقد سمعتك تقولين اسمى وانا قادمه
ضحكت معجزه وقالت :
_لا ابدا بطوط .....لقد كنت  أتسائل عن سر اختفاء ساندى واحاول التأكد أن لا علاقة لك بالامر.
نظرت لها فاطمه بطرف عيناها وهى تضع طبق الجبن الذى تحمله فوق المائده ثم تربت على كتف حسام قائله بمحبه لتشاكس معجزه وتثير غيرتها  :
_صباح الخير ابنى .....لقد صنعت لك عصيرك المفضل  .....تناول طعامك بأكمله حتى تستطيع الركض خلف هذه المجنونه فى الشركه ولو أنى اعتقد انها ستسقط منذ اول خطوه بهذا الثوب الذي ترتديه.
قالت معجزه بمشاكسه:
_لم ترى حذائى بعد وتقولين هذا بطوط ....... انا متأكده أنى سأعود بقدم متورمه بسبب الحذاء الذى أرتديه
سأل رائد بتذمر خفى :
_ولما ترتدين كعب عالى من الاساس؟؟.... انتى لستى ذاهبه لحفل زفاف انتى ذاهبه الى شركه بها عشرات الموظفين
ردت معجزه ببساطه :
_اريد أن أكون اكثر طولا.....فطولى ونحافتى يجعلانى ابدو كالطفله وانا اريد ان يكون الانطباع الاول اكثر جديه ....لا اريدهم أن يظنون اننى مجرد طفله ذاهبه لتقضى وقت فراغها بينهم فتعيقهم عن عملهم.
نظر لها رائد بغيظ فهى حقا تأنقت اكثر من اللازم اليوم مما يشعره بعدم الراحه والغيره الشديده وبعض الخوف أن تتسرب من يديه مره اخرى بعدما تخلص اخيرا من معاناته مع شذي.... فقريبا جدا سيعلن انفصاله عنها وبعدها لن يتأخر لحظه فى تعويض كل ما فاته مع معجزته الصغيره ولكنه مازال مرعوب من قصة اللوحه ... وكم كذب على نفسه الفتره الماضيه مخبرا اياها بأنها مجرد لوحه لا اكثر .....فمعجزه محدودة المعارف.... اذن كيف ومتى ستقع بالحب ؟؟! ...... كم يتمنى ان تكون هذه الحقيقة وان لا تكون صغيرته قد ضاعت هذه المره من يده الى الابد.
ذهبت فاطمه لتحضر باقى الطعام بينما كان حسام ينظر لاخته الصغيره بفخر ممتزج بالحنان ثم قال:
_بهذا الحماس وهذه القوه ستصبحين اسما لا يستهان به فى عالم الاعمال وفى فتره قصيره.... ظلِ على هذا الوضع اتفقنا؟؟
نظرت له معجزه بشقاوه وحماس ثم غمزت قائله :
_اتفقنا سيدى
_صباح الخير
تصلبت معجزه فى مكانها وتلاشت ابتسامتها فور أن سمعت صوت امها فهى لم تراها منذ حادث ابيها حيث انها لم تخرج اطلاقا من جناحها الخاص وهى بالطبع لم تجد الجرأة كى تذهب إليها
وقف حسام على الفور وانحنى يقبل رأس امه التى من الواضح انها اخيرا تغلبت على صدمتها بوفاة أبيه وتحسنت صحتها قليلا..... قام حسام  و سحب كرسي لها كى تجلس بينما هى عينيها على معجزه المتوتره وان كانت هى لا تقل عنها توترا بينما رائد كان يراقب الموقف بهدوء حذر  .
خاطب حسام امه قائلا:
_لقد ظننتك نائمه حين طرقت عليك الباب صباحا لاراكِ.
اجابته بهدوء وصوت واهن وعينيها لاتفارق وجه ابنتها الجامد:
_لقد كنت فى الحمام حين طرقت الباب بنى
ثم استجمعت قواها وسألت معجزه:
_كيف حالك معجزه؟؟! ....بالمناسبه تبدين جميلة للغاية....هل انتى ذاهبه لمكان ما؟!
لم تكن معجزه الوحيده التى شعرت بالصدمه فالجميع ظن أن رقيه اما ستتجنب الحديث معها او ستوبخها لانها لم تسأل عليها طوال الفترة الماضية كنوع من افتعال المشاكل..... لكن هذا الحديث الهادئ وكأنها تحاول بدء صفحه جديده معها ......لا بالتأكيد هناك شئ خاطئ فرقيه رسلان لا تتنازل ابدا
أجابت معجزه بخفوت ولاتزال الصدمه ظاهره فى صوتها:
_احم....... صباح الخير امى.......اجل انا ذاهبه للشركه مع حسام اريده ان يدربنى للعمل معه
كانت الصدمه هذه المره من نصيب رقيه ......معجزه تعمل !!!!!! يبدو الامر كدعابه ....فمعجزه لم تفكر فى العمل من قبل بل كانت ترسم ليلا نهارا كما لو أنها فى سباق مع الزمن
ابتسمت رقيه بهدوء وقالت بصوت خافت وكأنها تستدرج ابنتها للحديث معها:
_ ولكن ماذا تفهمين انتى فى امور الاداره؟! .....الامر.يحتاج دراسه وتدريب
زفرت معجزه بملل فها هى رقيه هانم تعود بعد سباتها لتسخر منها وتثبط عزيمتها وحماسها ....فردت ببعض الجفاف بعد فتره :
_حسام سيقوم بتدريبى كما سبق واخبرتك .....لا داعى لقلقك
قالت كلمتها الاخيره بنبره تحمل بعض السخريه مما جعل حسام ينظر لها شرزا فقالت ببرود وهى تترك المائده بعد أن حملت قهوتها :
_لقد شبعت .....سأنتظرك فى الحديقه اخى إلى أن تنتهي
ثم تركت المكان وخرجت .....فحاولت فيروز اللحاق بها كما اعتادت ليوقفها ابيها قائلا:
_فيروز......انتظرى قليلا حبيبتى .......انا اريد التحدث مع معجزه فى امر خاص بمفردنا ...اتفقنا صغيرتى ؟؟
اومأت فيروز بعدم رضا فهى تريد اللعب مع معجزه لبعض الوقت قبل أن تذهب وتتركها
حمل رائد قهوته ثم لحق بمعجزه ليتحدث معها قليلا فهو توقع أن الأمر بينها وبين خالته لن يمر على خير فهن الاثنتين اكثر عنداً من بعضهن ..... وكما توقع رأها تجلس على كرسيها المفضل فيما تغمض عينيها وهى تستمتع بشعاع الشمس وهو يداعب وجهها .....هى تحب هذه الجلسه منذ صغرها فهى أخبرته مره انها تشعر أن الشمس تضئ الجزء المظلم من روحها وتنشر الدافئ بين ثناياها ...اقترب رائد منها ببطئ حريصا الا يصدر صوتا ينبهها بقدومه فهو يريد أن يملئ عينيه من نقائها بعد أن حكم على نفسه بالحرمان طوال السنوات الماضية فهو كان يحافظ عليها حتى من نفسه..... معجزته..جوهرته الغاليه ، التى ظن أنه لن يعرف معنى الشعور بقربها والارتواء.من شهد روحها العذبه ...فهو كاد أن يرقص فرحا حينما طلبت شذي الطلاق فلو كان طلقها هو من نفسه كانت ستضيع معجزه من بين يديه فهل سيطلق اخت من اجل الاخرى؟! ..... لكن أن تطلب شذي هى الطلاق بل وتصر عليه هذا يقلب المعادلة فهو الان سيصبح الزوج المهجور ولن يستطيع أحد أن يقف بوجهه عندما يجاهر بحقه فى معجزته ، فهو قام بالتخطيط لكل شئ واشترط على شذي إن تعلن للجميع أن الانفصال.رغبتها هى.... كما أن حضانة فيروز ستظل معه ..... بعدها سيترك لها بعض الوقت ثم يبدأ بمحاصرتها بمشاعره العنيفه إلى أن تستسلم له وتقع في حبه وحينها سيجعلها كما تمنى دوما ، اميرته وزوجته وابنته وصديقته وكل شئ .
_هل ستظل واقفا بهذا الشكل كثيرا؟؟!
اجفل رائد على صوت مصدر أفكاره وجنونه ....لذا تحرك باتجاهها وهو يقول بتسليه:
_كيف عرفتى بوجودى دون أن تفتحى عينيك ؟؟!
إجابته وهى لاتزال مغلقه عينيها :
_اولا شعرت بخطواتك حتى وانت تتسلل بهدوء.....ثانيا رائحة عطرك تعبئ المكان منذ خروجك من باب المنزل
ضحك رائد بخفه فهى من احضرت له هذا العطر اول مره فى عيد مولده ومن بعدها واظب على استخدام نفس العطر حتى تميز به ......ليت هذه الايام تعود مره اخرى وتهديه معجزه اى شئ... فمنذ اخر هديه فى ذلك اليوم المشؤوم الذي عرفت فيه بورطته مع شذي ولوحتها التى رغب بحرقها ثم نثر الماء على رمادها حتى يزول أثرها نهائيا بدأت معجزه بالتباعد بل واصبحت تنسي عيد مولده من الاساس وما أن يعاتبها ويمازحها بأنه لم ينسي لها عيد مولد قط حتى تبتسم له بهدوء اقرب للبلاده ثم تعتذر وتهنئه وتتركه وتعود إلى غرفتها العصماء.
_اصبحت كثير الشرود دكتور رائد
تنبه رائد لعيون معجزه المفتوحه و التى كانت تنظر إليه بهدوء أثناء تحديقه بها وسط ذكرياته معها ، ابتسم رائد بهدوء ثم قال مباغتا اياها:
_بكِ شئ مختلف اليوم
نظرت له معجزه باهتزاز حاولت إخفاءه فهو لا.يعلم.......لا.يعلم  انها احتاجت أن تستجمع كل قواها حتى تبدو أمامه بهذا الثبات لا يعلم بأن نظره منه وان كانت غير مقصوده كما حدث منذ قليل كفيله بقلب كل موازينها رأسا على عقب ... وبالتأكيد لا.يعلم بأن ابتسامته الحانيه التى يهديها إليها الان. بلا تحفظ  تجعلها تشعر بالرغبه فى رمى نفسها بين أحضانه كما كانت تفعل وهى صغيره حينما تود الشعور بالامان ولكنها أن فعلتها الان ستفعلها لتشعر بقربه فقط دون ان تنتظر اى شئ منه .......يا الله ما هذا الذي افكر به توقفى معجزه توقفى ....ابدأى حديثا او اتركيه واهربى الى الداخل.... تنمر امك اهون الف مره من جلوسك مع هذا الرجل الذي يجعلك تشعرين بمليون احساس فى الدقيقة الواحدة وسيجعلك يوما ما تنتحرى حتى تتخلصي من شعورك بالذنب الذى يلازمك بعد كل لقاء معه.
اخرجت معجزه نفسها بالقوة من الدوامه التى تتلقفها أمامه دائما ثم قالت بعد أن تذكرت بداية الحديث:
_هل ستتحدث عن الثوب مره اخرى؟؟! لا.تجعلونى اشعر بالندم على ارتداءه
ابتسم رائد قائلا وهو يحدق فى زمردتيها اللامعين.فى الشمس وكأنهما شاطئ ....شاطئه الخاص:
_الثوب رائع لا انكر ...لكنى اتحدث عنك انت تبدين أكثر اتزانا وقوه وكأنك نضجتى فجأه.... حتى انك تمازحينى كما كنت تفعلين فيما مضي قبل أن تبدأِ بتجنبى فى الفتره الاخيره وكأن وجودى حولك يؤذيكى
تجنبت معجزه الرد على الجزء الاخير من حديثه بينما عقبت قائله:
_لم انضج فجأة كما تقول....كل ما فى الامر أنى تشتت بما يكفى إلى أن عرفت فى النهاية ما اريده حقا
سألها رائد بتفحص وحذر:
_وماذا تريدين معجزه؟؟!
ردت بأختصار وبلا لحظة تردد :
_اريد صنع معجزه جديده
ظل رائد يتفحص ملامحها عسى أن يقرأ فيها شئ كما اعتاد فمعجزته كانت دائما شفافه كالكتاب المفتوح بالنسبه له لكنها هذه المره غامضة...جامده كأنها تعلم ما يحاول فعله وتقوم برفع حصونها ضده، وها هى اسبلت جفونها من جديد حتى لايرى عينيها ويحاول سب اغوارها من جديد.
وقفت معجزه منهيه جلستهم وتحركت عائده الى المنزل من جديد فلاحظ رائد أن ثوبها الاسود أقصر مما يجب كما أنه يحدد انحنائاتها فهى أثناء جلوسهم سواء هنا او فى الداخل كانت قدميها اسفل المنضدة لذا لم يلاحظ لكن الثوب كان حقا مستفز بقصره وضيقه .......لمن تتأنق وترتدي مثل هذه الثياب التى تجعل منها فتنه متنقله ؟؟!......وعند هذه الفكره وجد نفسه يهتف بحده لم يستطيع السيطره عليها :
_معجزه
استدارت معجزه تنظر له باستغراب لقد كان يحدثها ويمازحها منذ دقيقه والان صوته حاد وينظر إليها كما لو أنه يريد ضربها ....اقترب رائد منها ثم سأل بفحيح من بين اسنانه:
_هل سترتدين هذا الثوب بدون ستره طويله تغطى قدميك؟؟
حدقت فيه باضطراب فهذه اول مره يلقي رائد تعليق على ملابسها ....ثم اى ستره هذه التى ستصل لقدميها ستكون أضحوكه اذا ارتدت ما يقول
_انطقى معجزه ...ليس وقت شرودك الان........انا سألتك سؤالا وانتظر الرد
أبرزت معجزه قوتها الجديده وهى تسأله بلا مبالاه.:
_ولما تسأل من الاساس؟!
_لا تردى على سؤالي بسؤال..... كيف تسمحين لنفسك بالخروج والعمل بين عشرات الموظفين بهذا الثوب الا تخافين أن ينظر إليك احدهم نظره غير لائقه؟؟! ام انك معتمده أن تبهرى احدهم؟؟
نظرت لها معجزه بصدمه ثم قالت بصوت قوي:
_اولا ليس من حقك ان تحاسبنى على ما ارتدى ....ثانيا وهذا الاهم ماذا تقصد بمتعمده هذه؟؟! ....انا لا اتعمد اظهار نفسي وبالتأكيد لا احاول ابهار احد ....لذا من الأفضل لك  أن لا تعيد هذا الكلام مره اخرى حتى لا تحدث مشكله نحن بغنى عنها
هل قامت بتهديده للتو ؟!!!!
نظر لها رائد بتحدى ثم قال مستفزا اياها:
_وماذا ستفعلين أن قمت بأعادته معجزه ؟؟!.... هل ستضربينى؟؟ .....ام ستقدمين شكوى ضدى عند اخيكِ ليبعدنى عن طريقك حتى تفعلين ما على هواك دون رقيب ؟؟!
ردت معجزه بعصبيه وغضب:
_لقد تخطيت حدودك رائد وكلماتك أصبحت تحتوى على معانى مشبوهه.....انا لا اسمح لك اطلاقا بالتشكيك فى اخلاقى.
تدارك رائد نفسه بسرعه فهو لم يقصد ما فهمته هذه الحمقاء....... هو فقط يشعر بالغيرة يشعر بالرعب أن يعانده حظه مره اخرى وتتسرب من بين يديه بعد أن أصبح بإمكانه أن يقضي بقية عمره بجوارها ....لذا قال بصوت اقل حده:
_انا لا اشكك فى اخلاقك ايتها الحمقاء .....كيف اشكك باخلاقك وانا من قمت بتربيتك؟؟! ...انا فقط ......اخاااف عليكى من عيون الرجال..... لا اتحمل أن يؤذيك احدهم بكلمه او حتى بنظره عابره.
قالت معجزه بنفس القوه وقد ضايقها اهتمامه الذى يعيدها لنقطة الصفر:
_لا تقلق على رائد فأنا استطيع حماية نفسي افضل من الجميع انا لم اعد صغيره
وهل هو اعمى ليرى انها ما عادت صغيره؟؟!...... فما أمامه دليل قاطع على نضوجها .....لقد كبرت معجزته واصبحت فاتنة الجمال .....ترى كيف سيكون طعم قبلتها أن سرقها منها الان وهى تزم شفتيها بهذا العبوس اللذيذ امامه؟؟!.......يا الله ماهذا الذى يفكر فيه الان وهى مازالت محرمه عليه؟؟؟! .....هل انفصاله عن شذى عرضه لحالة مراهقه متأخرة أم ان فتنة صغيرته والتى أظهرتها اليوم تحديدا وكأنها تتعمد أن تثير جنونه هو ما يجعله يفكر بهذا الانحراف ؟؟! .......لقد جاء يحدثها عن امها فوجد نفسه يقف منبهرا بلوحتها الاجمل (وجهها) ثم تحول الحديث ليتمحور حولها كالعاده ثم ينقلب فى النهاية لهذا الشجار بينهما ...... لطالما كانت هذه الفتاه تجعله يختبر كل المشاعر بجلسه واحده معها .
_هل انتهيت من التحديق؟؟! ......أم ان هناك شيئا اخر ستضيفه لتعكر صباحى؟؟
نظر لها رائد بذهول .......هل هى من تحدثه حقا بهذا الاسلوب؟؟!..... ماذا حدث لهذه القزمه حتى تنقلب بهذه الطريقة ولا يهمها هوية محدثها فتقذفه بشظايا حديثها كما تفعل منذ الصباح؟؟
رد عليها وقد نجحت باستفزازه حقا:
_اعكر صباحك ؟؟؟؟...... لا انسه معجزه لن اضيف اى شئ ولن اقلق عليك .......واضح أن جلوسي معك وحديثي قد أصبحوا اكثر ثقلا من أن تتحمليهم .....اعتذر عما سببته لك من ضيق واعدك الا اتخطى حدودى التى اشرتى إليها مره اخرى
ثم تركها ورحل حتى لا يرد جرحها بجرح اكبر ....فهو أن غضب لا يري أمامه ولا يدرى ماذا يقول وبالتأكيد سيجرحها بشده اذا اكمل حديثه معها وهو بهذا الغضب .....لم يكمل بضعة خطوات حتى أتاه صوتها وهى تنادى عليه وصوت خطواتها الملاحقه لكنه لم يتوقف حتى سمع صوت صرختها.... وقتها التفت بسرعه ليجدها مكومه على وجهها وقد كسرت كعب حذائها الرفيع أثناء ركضها خلفه .......ركض رائد بسرعه عائدا إليها ثم  حاول مساعدتها وهو ينادى اسمها بقلق ويسألها إن كانت بخير ....لكن هى أبعدت يده التى تحاول مساعدتها بعنف ثم سمع صوت بكائها وهى تقول:
_ابتعد عنى ....لقد تسببت في كسر حذائى وانا اركض كالحمقاء خلفك وانت المخطئ من الاساس.
امسكها رائد غصبا عنها واوقفها ثم هّم بتوبيخها مره اخرى ومجادلتها لكنه رأى وجهها الذى كان مشرقا منذ قليل باكى ومنطفئ فغلب حبه لها غضبه عليها ليقول بصوت حانى لا يظهر الا معها:
_لا تبكى صغيرتى ارجوك
وكأنه قد أمرها بالعكس فانفجرت بالبكاء ....ولم يشعر بنفسه الا وهو يسكنها بين ضلوعه كما تمنى دائما غافلاً عمن تقف فى نهاية الحديقه تنظر الى التعبير الذى يعلو وجهه والذى فضح عشقه....ببغض و احتراق  

نهاية الفصل السابع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:54 pm



الفصل الثامن
يااااااا الله ما هذا الاحساس؟؟؟؟!!....هل حقا يشعر بها بين ضلوعه؟؟! ......أنه يشعر أنه كالطير الذي حط اخيرا فوق عشه ......كمغترب عاد اخيرا الى وطنه ........هل سيرتعش جسده فى كل مره يحتضنها فيها كما يرتعش الان؟؟! .............ماذا تفعل به هذه الفتاه التى لم تتجاوز ال ١٥٣ سم؟؟!
أخرجه تململ جسدها بين يديه من مشاعره الهوجاء فتركها ببطئ وما كاد يفعل ....اراد ان تستمر هذه اللحظة حتى نهاية عمره ......أرادها متكوره بين يديه.... مطيعه ،صغيره، ضعيفه كما اعتاد فمعجزته تشبه الجنين بضعفها.........جنينه الخاص هى
ابتعدت معجزه بعد أن شعرت بفداحة ما فعلت.........لقد تركته يحتضنها.....هل هذا هو اسلوبها في نسيانه والابتعاد عنه ؟؟! ........هل ستغفر لنفسها انها أرادت للحظه الا يتركها ابدا لتظل مستكينه بجوار قلبه ؟؟! ...هو فعلها بحسن نيه كما اعتاد أن يفعل منذ صغرها .....لكن هى؟؟! ماهو عذر قلبها الخائن الذى احتضنه بالمقابل حينما لم تفعلها ذراعيها.
بعد أن أبعدها رائد حاولت معجزه الفرار من امامه لكن هو كان لها بالمرصاد فامسكها من كتفيها مثبتها أمامه ليعاود سؤالها مره اخرى:
_هل انتى بخير ؟؟! هل اصابك شئ؟؟!
هزت معجزه رأسها بنفى وهى تحاول الابتعاد عن متناول يديه لتهرب وتحتمى خلف جدران غرفتها الامنه ولكنه منعها ثم اكمل قائلا:
_اعتذر صغيرتى عما فعلت .......لم اقصد أن اغضبك او اؤذيك وبالطبع لم اقصد أن اشكك فى اخلاقك كما قلتِ منذ قليل
ثم اكمل بمداعبة بسيطه حين رأى وجهها المنكس تغرقه الدموع:
_اعدك فى المره المقبله التى نتشاجر فيها وتصرخين بوجهى لن اتركك واذهب قبل أن تنتهى من حديثك وصراخك الغبى كاملا
استمرت معجزه بالتململ وهى تقول بهمس :
_حسنا ... اتركنى الان......اريد العوده لتبديل حذائي ...ارج......وك
ظل رائد يتطلع فيها وهى مصره على أن تظل رأسها منكسه حتى افلتها بعد معاناه استمرت لدقائق يحارب فيها كلاً منهما نفسه ....هو يحارب نفسه ليمنعها من رغبته بحملها والهرب بها من امام الجميع لتظل له بمفرده بعد أن حصل اخيييرا على صك حريته....وهى تحارب نفسها التى تجلدها بالذنب بسبب مشاعرها الغادره نحوه .
و ما أن تركها حتى فرت وكأن الشياطين تلاحقها ثم صعدت إلى غرفتها بأقصى سرعة وظلت واقفه امام مرآتها تنظر ساهمه فى ملامحها الباكيه و الملطخه بالكحل تسأل نفسها عما يجب أن تفعله لتتخلص من مشاعرها التى ستكون سبب فى دمارها يوما ما.....ثم تحركت ذاهبه لتغسل وجهها وتعيد تزيينه حتى لايقتلها حسام بسبب تأخيرها له وليعينها الله على استعادة تركيزها بعد أن سرقه رائد حياتها كالعاده.
فى المقابل ظل رائد واقفا مكانه يحاول أن يستعيد توازنه فهو الان فى اعظم حالات الجنون التى مر بها .......كيف سيتحمل انتظار المزيد من الاشهر الطويله حتى يجعلها ملكه ؟؟! ...........كيف سيشتت انتباهها عن اى شخص يمكن أن تسحره بهالتها الفتاكه فيحاول سرقتها منه ؟؟! ......لا والله لن يحدث ابداااااااا ولو على جثته ..... معجزه ملكه ......فتاته هو .....ولن يسمح لأى رجل بالاقتراب منها لأكثر من مترين على الاقل ومن سيتعدى حدوده سيكون مصيره كمصير جارهم البائس الذى حاول التقرب من صغيرته ذات يوم فكان جزائه أنه ظل يكيل له اللكمات حتى أفقده معالم وجهه وجعله ما أن يري معجزته في مكان حتى يغادره كليا.
يومها ظلت معجزه تبكى بعد أن عنفها بشده على تساهلها مع هذا الحقير مما جعله يتمادى معها .....و لم تنجح دموعها فى كسر غضبه ذلك اليوم كما العاده .......فمعجزه قد تعدت الخطوط الحمراء حتى وان لم يكن بقصد منها ........ واستمر في مقاطعتها فتره لم تمل هى فيها من محاولاتها لاسترضائه وان كانت لا تفهم وقتها بشكل كامل سبب غضبه لهذه الدرجه....إلى أن جائته يوما وهى تحمل هديه صغيره لطلب سماحه يومها ابتسم فى داخله وهو يري مدى حرصها على وجوده فى حياتها ثم ما لبث أن ضحك وهو يراها تحاول مصالحته بنفس الطريقة التى يستخدمها هو عندما يغضبها .....هل كانت تظنه طفل حتى تأتى له بلوح شوكولاته حتى يسامحها على ما فعلت ؟؟!.....وهى تعتقد بوجهة نظرها الخارقه أنه فعل كل هذا فقط لأنه لا يحبه .......ابتسم رائد بحنين وهو يتذكر فرحتها حينما جعلها تشاركه فى اكل لوح الشكولاته الذى احضرته بمصروفها الخاص..... ...ثم تعمقت ابتسامته حينما تذكر عناقها الطفولى اللذيذ قبل عودتها لمنزلها فى ذلك اليوم....لقد كانت دافئه ومازالت .....صغيرة الحجم لدرجة أنها تشعره بأنها ستنصهر يوما ما على صدره اذا شدد من احتضانها.....رائحتها لم تتغير......رائحة التفاح التى عشقها دائما وابدا من أجلها ........لقد كان يشبهها طوال السنوات الماضية بتفاحته المحرمه ........لكن الان أصبح كل شيئا مباحا ......الا يقولون أن كل شئ مباح في الحب والحرب ؟؟! ....وهو مستعد .... فإن كان على الحب فهو مترسخ بين حنايا قلبه يضخه بين شرايينه .....يتنفسه منذ أن حمل معجزته الصغيره اول مره بين يديه ..... وان كان على الحرب فهو مستعد أن يخوضها للنهايه ويربحها ليحصد غنائمه التى تتمثل فى حياه كامله بجوار سابيته.
_لما تقف هكذا رائد؟؟!
قطب رائد و اغمض عينيه بملل فها قد ظهرت مخربة اللحظات الخاصه ......الا يستطيع أن يأخذ خلوه مع نفسه دون أن تقفز له فيها كالعمل السئ؟؟! .........كم يتمنى ان تأتى لحظة خلاصه منها بأسرع وقت
_لقد اعتقدت اننا اصبحنا اصدقاء بعد قرارنا .......لكن اظن أنى كنت مخطأه
زفر رائد بملل وقال:
_لا اعتقد اننا سنكون اصدقاء يوما شذي ........لكننا سنظل أقارب مهما حدث وستظل فيروز بيننا
نظرت له شذى بطرف عينيها ثم قالت بهدوء يخفى رغبتها بالانقضاض على عنقه من بروده المستديم معها الذى اكتشفت منذ قليل أنه يتحول لعاصفة مشتعله في وجود اختها الصغيرة:
_ لا اريدك أن تكرهنى يوما رائد ......كل شئ فعلته سابقا كان له سبب واحد ....هو حبى لك ،لقد ظننت اننى اذا جعلتك تمضي الوقت معى سأتمكن من أن اجعلك ترانى بطريقه مختلفه وتحبنى كما احببتك دائما لكنى كنت مخطأه وها انا اليوم ادفع ثمن غلطتى وظنونى الغبيه
ابتسم رائد بجفاف فهو سمع هذه الاسطوانه اكثر من مائة مره طوال فترة زواجه منها ......اقترب رائد ثم قال بقسوه :
_انتى لم تحبينى يوما شذي......انا فقط كنت تحدى بالنسبة لك .......وما أن رفضت انا امر خطبتنا حتى تحايلتى كما الأفعى و اوقعتينى بشباكك حتى تجبرينى على القبول وانتى تعلنين امام الجميع بأنى انا من عرضت عليك الأمر وصورتينى كالملهوف على اتمام الخطبه .....وفى كل مره كنت احاول انهاء الأمر قبل أن يتطور كنتِ تركضين الى امى وخالتى لتدفعانى لإكمال خطبه أنا كنت رافضا لها من الاساس.......اى حب هذا الذى يجعلك تسرقين ستة أعوام من عمرى من اجل انانيتك ورغبتك المريضه فى الاستحواذ علىّ ؟؟! اى حب يجعلك تجبرين رجلا لا يريدك على الزواج منك ؟؟!.... لقد كنتِ اختى من اول يوم شذي لكن الان وبعد ما فعلته معى طوال هذه السنوات السته جعلتينى لا اريد حتى رؤيتك او الحديث عنك.
قالت شذي والدموع تحرق عينيها:
_اذا كنت تكرهنى لهذه الدرجه لما لم تنفصل عنى منذ زمن؟؟!
أجابها رائد بنفس النبره :
_لقد اخبرتك يوم طلبت الطلاق ، وانا لا امانع أن اعيدها عليك من جديد ........لم افعلها من اجل فيروز ....ابنتى التى سارعتى بانجابها حتى تربطني بك اكثر و قد نجحتِ بذلك.
قالت شذى بسخريه وقد تعبت من إهانته :
_على اساس أنى انجبتها بمفردى ولم يكن لك انت اى دور؟؟!
نظر لها رائد بتحدى ثم قال:
_كم مره لمستك منذ زواجي بك شذى؟؟
اجفلت شذى ...لم تكن تظن أنه سيتمادى بقسوته لهذه الدرجه!!!.....حينما لم تعقب اكمل هو :
_مرتين........ مرتين فى ستة أعوام .....لم تنجحى فى مسعاكِ سوى مرتين و بالطبع لن اذكرك بما فعلته بك فى المره الثانيه بعد أن وجدت تلك الاقراص التى وضعتيها فى قهوتى.
نزلت دموع شذي وهى تتذكر صفعاته لها ووصفه اياها بالحقيره القذره .... يا الله كم حمدت ربها بأن المنزل كان خاليا بذلك اليوم ولم يشهد احد مذلتها .
اكمل رائد بعد فترة صمت .....:
_لا داعى أن نذكر بعضنا بهذه الايام شذى .......ولا داعى ايضا ان تمثلى دور الضحية التى فعلت كل شئ فى سبيل حبها ......من يحب حقا يبحث عن سعادة حبيبه حتى ولو كانت بأنسحابه من حياته .....انتى لم تحبِ يوما شذي....لكن و برغم كل مساوئك معى ....انا اتمنى ان تعرفى يوما معنى الحب الحقيقي ...الحب النقى الذى يخلو من الانانيه و نوازع التملك والقيود .
تركها رائد ودخل الى منزل خالته ليحضر هاتفه وسلسلة مفاتيحه حتى يذهب الى عمله وقد قرر أن اوان الحديث مع حسام قد حان ولكن سيجرى هذا الحديث معه مساءا بعد عودته من عمله الذي تأخر عليه بما يكفى.
.........................................................................
_لا تحزنى امى ......اعدك أن أتحدث معها وسيكون كل شئ بخير
ابتسمت رقيه بحزن عميق فهى خسرت فرصتها الاولى لتوطيد علاقتها مع ابنتها ...... الموضوع سيكون اصعب مما تخيلت فمعجزه لا تبدى اى اشاره ولو صغيره على إمكانية مسامحتها ......هل يعقل أن تكون خسرتها للابد كما سبق و حذرها فاضل لآلاف المرات ؟؟!
_امى هل انتى بخير؟؟!
اخرجها صوت حسام القلق من افكارها القاتله لتقول بهدوء اقرب للانكسار:
_انا بخير ابنى .....لاتقلق سأتحسن مع الوقت
نظر حسام لأمه بعطف فهو رأى مدى حزنها بعد أن تركت معجزه المكان فور جلوس امها فيه وكأنها لا تتحمل البقاء معها فى مكان واحد..... كما يعلم ايضا مدى الضغوط التي تعرضت لها معجزه على يد امه لكن الان الوضع اختلف وامه أصبحت أكثر ضعفا وهشاشه ومن واجب معجزه أن تساعدها فى بدأ صفحه جديده.
_احم......انا سأذهب للمستشفى الأن.....هل تحتاجين شيئا خالتى قبل ذهابى؟؟
ردت رقيه بالنفى على رائد الذى وصل بهذه اللحظه ثم نظر لحسام قائلا:
_اين فيروز؟؟!
ابتسم حسام قائلا:
_معجزه صعدت منذ قليل لغرفتها ......تتوقع اين ستكون فيروزتك ؟؟!
ابتسم رائد وهو يحسد ابنته التى تستطيع أن تستحوذ على وقت واهتمام معجزه وقتما تشاء فى حين يسترق هو بعض اللحظات معها بعيدا عن الجميع بشق الأنفس.
غادر رائد بعد أن ودع الجميع فى حين طلب حسام من سعاد أن تصعد لتخبر معجزه أن موعد ذهابهم قد حان
.....................................................
فى الغرفة
_معجزه.......... ما معنى كلمة طلاق ؟؟!
التفتت معجزه باستغراب لتحدق بفيروز ثم تسألها بهدوء:
_واين سمعت انتى بهذه الكلمه قطتى ؟؟!
ردت فيروز ببراءه وهى ترفع كتفيها قائله:
_لقد سمعت أبى يقولها لجدى رؤوف من يومين..... كان يخبره أن موعد الطلاق قد حان وان هذا الأمر تأخر بما يكفى
قطبت معجزه وهى تحاول أن تستشف معنى كلمات فيروز........اى طلاق؟؟!
قاطعها صوت فيروز المتذمر:
_انتى ايضا لا تعلمين معنى هذه الكلمه اليس كذلك؟؟!......ساسأل بطوطه بالتاكيد هى من ستعرف كما تعرف كل شئ
قالت معجزه بهدوء:
_قطتى .......لا تعيدى كلمات الكبار اذا سمعتيها فى مجلسهم .....هذا الأمر خاطئ
هزت فيروز رأسها بطاعه وهى لم تتراجع عن قرارها فى سؤالها لبطوط عن معنى هذه الكلمه
حملت معجزه حقيبتها ثم خرجت من الغرفه بعد أن جددت زينتها واستبدلت حذائها التالف بحذاء اخر اكثر راحه وعمليه يناسب عملها فى الشركه .
نزلت معجزه للاسفل مره اخرى فسمعت حسام يطلب من سعاد أن تخبرها بموعد رحيلهم فيما تجلس امها بحزن واضح .....اقتربت معجزه لتقول بهدوء دون أن تشفق على حال امها ........فلما تشفق على من لم تشفق عليها يوما ؟؟!
_انا جاهزه اخى ....نستطيع الذهاب الان.
نظر لها حسام بعتاب ولكنها تجاهلت نظراته ثم قبلت فيروز واتجهت إلى الخارج تنتظره حيث السياره و فى طريقها اصتدمت بشذى التى كانت تبدو غير طبيعيه اطلاقا......سألتها معجزه بهدوء :
_شذى؟؟! ....... هل انتى بخير ؟؟!......ملامحك تبدو مرهقه
ظلت شذي تحدق فيها وكأنها تحاول أن تستجمع افكارها وكلماتها .........فما رأته منذ قليل وكلمات رائد المسمومه جعلتها فى اسوء حاله
أمسكت معجزه بيد شذي تنبهها لشرودها وهى تقول بقلق:
_ماذا بكِ شذى؟! ......بما تشعرين؟؟!
نفضت شذى يد معجزه عنها بعنف مما جعل الاخرى تستغرب تصرفات اختها الغريبه .....ماذا حدث لكل هذه العصبيه ؟؟!
قبل أن تعاود سؤالها عما بها فوجئت معجزه بشذى وهى تقول بفحيح:
_هل انتى قلقه علىّ حقا معجزه؟؟!
لكنها لم تعطيها اى فرصه للرد حيث اكملت بنفس النبره :
_ست سنوات......ست سنوات ابحث فيها عن إجابة جميع تساؤلاتى.......... تساؤلات التى استنزفت روحى و قوتى دون أن ادرى أن الاجابه كانت موجوده امام عينى دائما..... أجابه تتكون من خمسة احرف (معجزه) .......لقد كنتِ انت ......انتِ سبب كل شئ....دمار حياتى ، خسارتى للجميع.......نفوره من مجرد النظر لى حتى ........لم يغفر بسببك انتى معجزه......لم يغفر بسببك.......انتى السبب .........انتى
ظلت معجزه عاجزه عن النطق .......ما الذى تقوله هذه؟؟! ......اى تساؤلات؟؟.... و اى اجابه!!.....وعن من تتحدث من الاساس؟؟!
اكملت شذي بصوت مشبعا بالبغض:
_لما تفعلين هذا دائما؟؟....... لماذا انتى ؟؟! ......ما الذي تملكينه وافتقر انا اليه ؟؟.......ما الذى يميزك ليختارك الجميع دائما وينبذونى ؟؟! .....خرجتى من مخبأك اليوم اليس كذلك؟؟! ......خرجتى لتنهى مهمتك التى بدأتِ بها منذ طفولتك .....خرجتى انتى لتدفنينى انا ........ انا لن اسامحك ابدا معجزه .....لن اسامحك ابدا ....... ولن ادعكِ تفوزى علّى ......سنرى معجزه ......سنرى من ستربح فى النهايه
اتبعت شذي حديثها بأن دفعت معجزه عن طريقها وعادت الى منزلها او ما كانت تعتقد أنه منزلها ،فهو لم يريدها يوما.....بل اراد معجزه ، إن كان رفضها وهو بقلب خالى كان ليكون اهون عليها الف مره من أن يرفضها من اجل معجزه .....لقد ذبحها رائد اليوم .... ذبحها بتعبيره عن حبه لمعجزه .... حبه لها الذى شعرت هى به ولم تشعر به الاخرى.....حبه الذى أرادت الاستئثار به لنفسها.....هى كانت اولى بهذا الحب من معجزه....هى رأت حبه بين عينيه .....و أرادت أن يكون هذا الحب خالصا لها هى ....هى الاجمل والافضل......اذاً لما تحظى الغبيه الاخرى بكنز كهذا.....كما أنه ذبحها بكلماته التى جعلتها ترى كيف يراها حقا .......لقد جعلها تشعر و كانها غانيه قامت بإغوائه وهى ما فعلت كل هذا الا لتربطه بها .....لقد كانت متمسكه به لاقصى درجه ومستعده أن تفديه بحياتها فى حين كان هو يعشق الغبيه الصغيره التى لا تراه من الاساس...... هى ليست عمياء، لقد رأت وجهها أثناء احتضانه لها ....... الغبيه تجهل تماما أنه احتضنها بمشاعر رجوليه بحته وليس بمشاعر اخويه كما تعتقد .
مسحت شذي دموعها بعنف ثم قالت يتوعد شبه صارخ:
_اذن تريدها هى رائد .........سأجعلها لك...سأخلى لكما الساحه...لكن اقسم أن اجعلك تدرك معنى ان يكون من تعشقه معك بنفس المكان لكنه ابعد اليك من نجوم السماء كما جعلتنى اشعر دائما .....اقسم أن اجعلك تندم على كل دقيقه تمنيت فيها أن تكون هى زوجتك وليس انا ....سترى رائد........سترى
قالت جملتها الاخيره بصراخ دون أن تحسب حساب من لايزال موجود في المنزل.
..................................................
دخل حسام ومعجزه الى الشركه وبدأ حسام بتقديم كل الموظفين الذين صادفوهم فى الطريق الى مكتبه إليها ......كيف يعرف حسام اسماء الجميع ؟؟! .......وهل يجب عليها هى ايضا أن تتذكرهم جميعا؟!! .....هذا امر مستحيل..... هى لديها مشكلة كبيرة في موضوع الاسماء ....لن تستطيع التذكر بسهوله
_اذا كنت انتهيت من تأملك للمكان هل نستطيع الدخول الى المكتب ؟؟ .....لدينا الكثير من العمل
تداركت معجزه نفسها فمنظرها وهى تقف تتأمل المكان وكأنها اول مره تتعدى حدود غرفتها كان مخزى لاقصى حد .....ابتسم لها حسام بحنان و ادخلها معه الى المكتب فتبعتهم مها مديرة المكتب منذ عهد والدها وبدأت بأبلاغ حسام ببرنامجه اليومى بمنتهى العمليه وكأنها انسان آلى يقوم بعملية سرد سريع لمجموعه من المهمات التى يجب تنفيذها بأسرع وقت .....بعدها طلب منها حسام استدعاء احد العاملين......وبعد أن غادرت مها لتنفيذ ما طلبه منها حسام ولتبدأ بالتحضير لأول اجتماعات اليوم نظر لها حسام قائلا بجديه:
_والان حان وقت العمل انسه معجزه .......سيأتى ماجد بعد قليل الشخص الذى اوكلته بمهمة تدريبك، واحد من اكفئ العاملين بالشركه كما أنه صديقى وسأكون مطمئنا عليكِ معه ولكن احذرك من الان انتى هنا حالك كحال اى متدربه.......بمعنى اخر ارجو الضمير فى العمل حتى لا تضيعى وقت الرجل .....واهم شئ ....اياك ان تظهر نوازعك الشيطانيه وكوارثك الطفوليه فى ميدان العمل.....سأقتلك معجزه اذا اكتشفت انكِ تعرضت لأى شخص بمقالبك المجنونه او حتى سمعت انك تنمرتى على احد.
ضيقت معجزه عينيها بعدم رضا ثم قالت ببرود مصطنع:
_هل انتهيت من محاضرتك ؟؟! .....اولا انا لست طفله لافتعل المشاكل هنا.......ثانيا وهذا الاهم متى رأيتنى انفذ مقلب في شخص غريب؟؟! .........وبما أن حالى كحال اى متدرب هنا اذن لا تعنفنى بهذا الاسلوب الشخصى مره اخرى
نظر لها حسام بملل فهو يعلم جيدا أنه لن يصل معها لحق ولا لباطل اذا فتحت باب المناقشة كما تحاول أن تفعل الان وفى النهايه ستنفذ ما تراه سليما من وجهة نظرها ثم تأتى إليه مطالبه بدعمه بعد تنفيذ احدى كوارثها وهو لن يقاوم وسيقف خلفها كعادته مع هذه المحتاله الصغيره
قاطع أفكاره طرقات على الباب تبعها دخول (ماجد صفوان) واحد من افضل الرجال لديه وشخص اقل ما يقال فى حقه أنه رائع..... يبلغ من العمر الثامنه والعشرون يعيش مع امه واختيه الذى قام بتربيتهن بعد وفاة أبيه.
_تفضل ماجد لقد اتيت فى موعدك تماما
دخل ماجد بأبتسامه بشوشه تعلو وجهه وصافح حسام ثم نظر لمعجزه قائلا:
_تشرفت بمعرفتك انسه معجزه ، لقد حدثنى حسام عنك كثيرا وعن رغبتك في العمل معنا
ردت معجزه تحيته بهدوء فيما قال حسام:
_معجزه فى عهدتك من هذه اللحظة ماجد اريدك ان تعلمها كل شئ و توافينى بتقارير تقدمها كما نفعل مع باقى المتدربين ، أنا لم ابعثها للسيد مراد لان المجموعه التى يدربها قد مر عليهم ثلاثة أشهر لذا معجزه ستكون مهمتك انت ....اتفقنا؟؟!
رد ماجد بابتسامة رجوليه جذابه أظهرت غمازتيه:
_اتفقنا حسام ولا تقلق الانسه معجزه ستكون من اولوياتى الفتره القادمه وسأجعلها خبيره يعتمد عليها فى وقت قياسي.
رد حسام بضحكه رجوليه:
_اذن ....... اجعلنى اشاهد مهاراتك فى التعامل معها يا بطل
نظرت له معجزه بتوبيخ فهو سيجعلها تبدو فى عين الاخر كطفله تحتاج للكثير من الجهد للسيطره عليها
قال ماجد وهو ينظر بتسليه لنظرات معجزه الناريه المصوبه لحسام :
_لا تقلق حسام.......اترك الامر لى .......والان هيا انستى لنبدأ بتدريبك
خرجت معجزه تمشي بغضب فهذان الاحمقان قاموا باستفزازها وهما يتعاملان و كأنها فاقده للاهليه ومن قبلهم قامت شذي باستفزازها بكلماتها المجنونه التى تزامنت مع حديث فيروز الغريب في الصباح وبالطبع لن تنسي لمسة رائد المميزه التى أضافت الكثير حقا ليومها هذا ........تمتمت من بين أسنانها:
_حمقى
_عفوا.... هل تقولين شيئا؟؟!
تذكرت معجزه اين هى.... انها ليست بغرفتها لتشتم من تريد ،لذا قالت بإبتسامه بريئه مجامله:
_لا ابدا لم اقل اى شئ سيد ماجد
نظر لها ماجد بطرف عينيه فهو لم يفته وصفها إياه بالاحمق هو وحسام لذا ابتسم بمكر قائلا:
_اذن لنبدأ رحلتنا معا سيدتى
نظرت له معجزه بتوجس ......اى رحله التى يتكلم عنها هذا المخبول؟؟! ثم قالت فى محاولة لمجاراته:
_اسمى معجزه وليس سيدتى
رد عليها بنفس طريقتها وعينيه تلمع بالتسليه:
_فى هذه الحاله أكون انا ايضا اسمى ماجد وليس سيد ماجد
ابتسمت معجزه بعد أن قام ماجد بتقليد نبرة صوتها بهذه الطريقه المضحكه ثم قالت بهدوء :
_ اذن من اين سنبدأ؟؟!
_من مكتبى المتواضع بالطبع
ثم انحنى بحركه مسرحيه قائلا:
_السيدات اولا.......تفضلى انستى
تبعته معجزه وهى تشعر بالراحه نوعا ما بعد الرهبه التى كانت تشعر بها ما أن دخلت للشركه فرؤيتها للعشرات حولها وهم يعملون بجد وسرعه جعلها تشعر أن الأمر اكبر منها بكثير .........لكن الان بعد أن علمت أن تعاملها سيكون مع ماجد الذي من الواضح أنه سهل التعامل ولن يكلفها بعمل اكبر منها كما أنه يبدو لطيف نوعا ما خاصة حين يبتسم فتظهر غمازتيه الملائمتان لملامحه.
_اتمنى أن يكون مكتبى الصغيره نال اعجابك آنستى
ابتسمت معجزه بهدوء وقالت بمجامله :
_انه رائع
ضحك ماجد من التعبير الظاهر على وجهها فمن الواضح أن المكتب لم ينال اعجابها على الاطلاق ولكنها قالت هذه الكلمات كمجامله وليس اكثر .........نظرت إليه معجزه باستغراب لتسأله وهى تجلس على الكرسي المقابل له:
_لما تضحك هكذا؟؟!
أجابها بأبتسامته التى لم تفارق وجهه بعد:
_اضحك على كذبك الواضح فوق ملامحك.........هذه اول مره اقابل احد بهذه الملامح الشفافه ، كان عليكِ أن ترى وجهك الممتعض وانتِ تقولين رائع ....تبدين كمن اكل بعض الليمون المخلل بداخل قطعة كيك
نظرت معجزه أرضا بينما لعنت حظها سراً على كذبها المفضوح دائما ....... لقد اخبرها الكثيرين من قبل عن هذا ولكنها لاتتعظ وتفعلها مره بعد اخرى
_لاتقلقى لقد كنت تجاملينى ولم يكن قصدك الكذب
ارتفع رأس معجزه كالصاروخ وسألته بتوجس طفولى:
_هل تقرأ الافكار؟؟!
ضحك ماجد ضحكه اقوى على هذه الطفله التى تجلس أمامه ........من الواضح أن العمل سيكون ممتعا معها ، الحمد لله انها ليست كأختها الكبيره التى لا يتذكر اسمها .......فحتى الان لم ينسي توبيخها لمها فى احدى المرات بعد أن سكبت العصير على طرف ثوبها بغير قصد فكانت النتيجه قذيفه من الاهانات والحديث المتعجرف دون اعتبار لوجود ابيها وحسام ووجود رجال آخرين في المكان كان هو ضمنهم......نظر ماجد فوجدها تنظر له بفضول تنتظر إجابته تقريبا على سؤالها السخيف فقال ببعض التسليه :
_ انا لا اقرأ افكارك ........انتى من تعرضيها كبث مباشر وحصرى على صفحة وجهك كما تفعلين الان وانتى تنظرين الى بهذا الفضول
ردت معجزه ببعض التبرم والغيظ فهى لا تفضل هذا الوضوح المفرط خاصة ً و أن هذا اول لقاء يجمعهما :
_حسنا ......... لا داعى لكل هذه الصراحه ، انا اعلم أنى واضحه بعض الشئ ولا استطيع المجامله
سألها ماجد وقد أعجبه هذا الحديث مع هذه الصغيره :
_ولما يضايقك هذا الامر؟؟! ........ بالعكس انا أراه شئ يميزك ،انتى صريحه وترفضين النفاق بشكل فطرى وهذا أمر رائع
ردت معجزه وقد بدأ يضايقها مجرى الحديث فهى لا تريد أن تجرى اى حديث شخصى بالعكس هى جائت الى هنا لتخلق شخصيه جديده وتدفن هذه الشخصيه التى يصنفها الجالس أمامها بأنها رائعه .....لذا قالت ببعض الضيق:
_هل يمكننا البدأ بالعمل الان؟؟!
قال ماجد وقد لاحظ ضيقها من حديثه :
_احم........ اعتذر أن كنت قد تماديت .........لم اقصد التدخل فيما لا يعنينى انا احببت فقط ان اخبرك برأيي ليس اكثر
ابتسمت معجزه بموده فهى لم تقصد احراجه من الاساس لذا قالت بهدوء:
_لا شك لدى فيما تقول ..........انا لم اقصد ابدا ما وصلك .......كل ما فى الامر أنى لا احب الحديث عنى كثيرا.
اومأ ماجد بأبتسامه هادئه جعلتها تتسائل فى نفسها أن كان يبتسم معظم الوقت ليبرز غمازتيه ..... قاطعها صوته وهو يقول لينهى هذا الحديث وينهى نظراتها المحدقه فيه بفضول:
_اذن انسه معجزه هل لديك هوايه معينه او شئ معين تبرعين فيه ؟؟!
إجابته معجزه بلا تردد:
_الرسم ........انا خريجة كلية الفنون بتقدير امتياز
ابتسم ماجد لطريقتها في الحديث ثم قال:
_ممتاز ...... اذن سنبدأ بقسم التصميم ...... اعتقد انه سيعجبك كثيرا ويزيدك حماساً
اقترن كلامه بوقوفه ليحثها على الحركه معه حتى يعطيها فكره عن المكان وعن قسم التصميم بشكل خاص .....تحركت معجزه معه وهى تدعو فى سرها أن تتم مهمة بناء نفسها من جديد على خير
.............................................................
_يا الله شذى ..........مما خلقتِ انتى ؟؟! ........هل حقا تأتين الىّ حقا لتخبرينى بما فعلتِ مع زوجك فيما مضى وحديثه المهين عنك الذى لم يجرحك بذره كما احرقك معرفتك بأنه يحب اختك الصغيره؟؟! ...........ومن وسط كل خلق الله جأتينى انا لتبثي الىّ شكواكِ ووجعك !!! .............انا لا افهمك اقسم أنى لم اعد افهمك ابدا شذى .......هل انتى مجنونه ام مضطربه ام انك فقط مجرد امرأه تهوى تعذيبى معها؟؟! ......ثم تعالى الى هنا اى خيانه هذه التى تتحدثين عنها؟؟! ........مع أنى ابغض زوجك الى ابعد حد الا انى الى الان لم ارى اى خيانه من جهته ..... فمما قلتي أراه مجرد عاشق عاش حلم من جهته هو فقط ولم يسعى ابدا لتنفيذ اى خطوه فى سبيل تحقيقه وانتى على ذمته ......اذن اين الخيانه ؟؟! .......واختك ايضا التى تتهميها بأنها خائنه و سارقه انتى قلتى بنفسك منذ قليل انها ليست على علم بمشاعره من الاساس.......كيف ركبتِ انتى الأمر و رتبتى الصور والاحداث لتجعليهم خائنان و تجعلى نفسك ضحيه تلقت طعنه غادره فى ظهرها من اقرب الناس اليها؟؟!.....ثم أن حديثك بأكمله يوحى لأنك كنتِ تعلمين بعشقه لها منذ البدايه
ظلت شذي تبكى بحرقه فحتى مختار الذى ظنت بأنه سيتفهمها ويقف بصفها فجاءت وقصت عليه كل شيء ما أن سمع حديثها الاخير حتى هب و اسمعها اكثر مما سمعت من رائد نفسه ......هى لن تتعظ ابدا.........فى كل مره تأتى لمختار وتحكى له كل شئ وفى كل مره يقول وجهة نظره بحق دون أن يميزها ولو قليلا او يقف بصفها ....... دائما ما يخبرها بأنه سيظل فى صفها دائما وابدا لكن بالطريقه الصحيحه وليس بطريقتها هى ......فهى إن أتخطأت سيدعمها امام الجميع ثم يعاقبها بعد أن ينفرد بها فيما بعد .....والان هو يراها مخطئه ولكن هذه المرة بالاخص هى اصابت بما قالته لمعجزه .....لقد ملّت منها .....حينما تبحث عن قلب اى شئ تجدها فى منتصفه .....حتى انها خائفه أن يطلب حسام مقابلة مختار بعد أن تخبره برغبتهما ويقابلها مختار بالصدفه فتلقى تعويذتها عليه هو الآخر.
_شذى انا احدثك ..........هل تسمعيننى قليلا....... اعتذر سأضيع القليل من وقتك الثمين الذى تقضيه بشرودك
انتبهت على صوته الساخر ....فهو هكذا دائم صريح حد الوقاحة....لا يبالى بما يقول إن ظن أنه قوله بالمكان الصحيح
_عفوا .....ماذا قلت ؟؟! .......لم انتبه
_اقول هل تحدثتى مع اخاكِ بامرنا ام انكِ مازلتِ تظنين أن الوقت غير مناسب
قالت شذى بهدوء
_سأتحدث معه فى اقرب فرصه مختار......لا تقلق
رد مختار بنفاذ صبر:
_احتاج موعداً محدداً شذى ..........متى بالضبط؟؟!
قالت شذى ببعض الضيق:
_وبما سيفيدك معرفة الوقت بالتحديد؟؟! .....اخبرتك أنى ساتحدث معه وقريبا .....لا تضغط علّى انت ايضا مختار
يضغط عليها ؟؟!.....هو؟؟!....... وهى ماذا تفعل حينما تأتى إليه مطالبه بحبه واهتمامه فى حين أنها لا تبادله نصف هذه المشاعر......هو يجب أن يفرغ جدول أعماله من أجلها حين تأتى......وهى لاترد على اتصالاته فى معظم الاوقات وعذرها انشغالها ........واخرها اليوم اتت اليه مجروحه من كلمات هذا الرجل وقصت عليه كل ماحدث من قبل وما فعلته لترغم الاخر على الزواج منها وهو قدّر وراعى أنها كانت صغيرة السن وتصرفت بتهور ليس الا.........و فى النهايه أصبح هو من يضغط عليها....صبرا يا مختار....قريبا ستصبح ملكك وبعدها ستستطيع تصفية جميع حساباتك معها..... القديمه و الجديده
ظل مختار ينظر لها بهدوء بعد أن نجحت كعادتها فى قتل مشاعره نحوها ثم قال بصوت عملى وكأنه يحاورها اثناء اجتماع عمل ممل:
_نهاية الاسبوع.........اذا لم ينتهى هذا الأمر فى نهاية هذا الأسبوع. ..... سأنهى هذه العلاقة.......انا لن أظل الرجل الثاني فى حياتك اكثر من هذا ......والان اعتذر منك فأنا ايضا لدى الكثير من العمل ولا اريد ضغوطات حولى
نهاية الفصل الثامن
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:56 pm

الفصل التاسع
فيلا(رسلان) مساءا
_كيف حال جميلتنا اليوم؟؟!....هيا اخبرينى كيف كان يومك فى العمل؟؟!
ابتسمت معجزه وهى تسمع صوت ساره الهادئ عبر الهاتف ثم قالت بمشاكسه:
_اذا كنتِ تهتمين حقا لما لا تأتى وسأروى عليكِ كل شئ بالتفصيل
قالت ساره وقد نال العرض اعجابها فهى تشعر بالملل الشديد منذ الصباح:
_اممممممم هل لديكم نسكافيه أم انى سأتدبر عناء الطريق بلا مقابل؟؟!
أجابت معجزه و قد شعرت ببعض الراحه لموافقة ساره الضمنيه فهى تريد ان تقضي معها بعض الوقت خاصةً وان ساندى خرجت مع بعض اصدقائها وتركتها بمفردها كالعجائز :
_لدينا كل ما تطلبه الاميره.......فقط هى تأتى وستجد كل شئ تحت امرها
ضحكت ساره على أسلوب معجزه في التدليل فهى تشعرها احيانا انها لم تتخطى السادسه بعد ...لذا تعيش ساره معها دائما لحظات طفولتها من جديد .....تسرقن بعض الوقت من اجل أنفسهن وتعشن دون ذرة تفكير بما يحدث حولهن
_ساااااااره ........ ارجوكِ هيا تعالى .....اشعر بالضجر بمفردى
_حسنا معجزه ......سأكون عندك بعد قليل.....ابدأى بصنع النسكافيه
_حسنااااااا....... انتظرك حبيبتي
بعد أن انهت معجزه المكالمه مع ساره سمعت طرقات على باب غرفتها تبعها دخول شذى مما جعلها تشعر بالعجب ......منذ متى وشذي تدخل غرفتها وتطلب الجلوس معها بهذا الود ؟؟!! ........ماذا بشأن حديثها المجنون فى الصباح؟؟! .....هل فقدت ذاكرتها أم ان معجزه جديده حدثت فى منزلهم وشذي هنا لتعتذر؟؟!
_اعلم أنك تشعرين بالغرابه فأنا وانتى لسنا مقربتان كثيرا لكن هذا لا يمنع اننا اختان في النهاية ويجب أن نتحمل بعضنا وقت الشده والغضب لذا انا هنا لاعتذر لك عما بدر منى فى الصباح .........انا لم اقصد اى شئ مما قلت .......لقد كنت غاضبه بعض الشئ لا اكثر
ابتسمت معجزه بهدوء اقرب للرسميه ثم قالت:
_لا داعى لاعتذارك شذى........لقد لاحظت انك كنت مضطربة قليلا فى الصباح.... اعتبرى أنه لم يحدث شيء
ابتسمت شذى بهدوء يخفى المكر الكامن وراء حدقتيها ثم قالت بحزن مصطنع وقد عقدت النيه على نسف مخطط رائد لمعجزه :
_بما اننا تصافينا اريد ان اخبرك سراً......... انا طلبت الطلاق من رائد وهو وافق
ظلت معجزه تحدق فى وجه اختها ببلاهه وصدمه ........طلاق؟؟! ........هل قالت طلاق؟؟!....هل هذا ما كان يتحدث به رائد مع العم رؤوف وسمعته فيروز ؟؟!.......ولكن لما الان؟؟!......بعد ستة أعوام من زواجهما.....وماذا بشأن فيروز؟؟!
ترجمت معجزه صدمتها بأسئلتها المتتالية:
_ماذا تقولين شذي؟؟!.....لماذا؟؟......ومتى ؟؟! ثم ماذا حدث ليصل الأمر بكما لهذه الدرجه؟؟!.....الم تفكرا في ابنتكما؟!
ردت شذى بصوت مكسور وقد بدأت تتقن دورها جيدا:
_لماذا؟؟! ....لاننا وصلنا لطريق مسدود ......ومتى ؟؟!....منذ فتره طويله ولكننا اجلنا الأمر بسبب فيروز ثم حادثة أبى فيما بعد
_وماذا سيحدث بشأن فيروز؟؟!
_فيروز سأتركها امانه معك انتى خاصة لانى انوى السفر للخارج لبعض الوقت....كما أن رائد أشترط أن تظل حضانتها معه وهو وعدنى أنه سيتكفل بكل شئ ولن يجعلها تشعر بغيابى ابدا
ظلت معجزه غير مستوعبه لمجرى الحديث....طلاق....سفر ...فيروز فى أمانتها هى
اكملت شذى وقد رأت أن موعد إضافة بعض البهارات لطبختها قد حان:
_اعلم انكِ مصدومه......لكن تذكرى دائما أن وجهة الانسان لا يمكن أن تعبر بالضرورة عن حقيقته ..... رائد انسان جيد حنون ....عطوف ومسؤول لكنه فى النهايه بشر وله مساوئه..... واكبر مساوئ رائد هى أنانيته ...... رائد معظم الوقت ينفذ ما يريده دون أن يسمع من احد لا يهمه أن تضرر شخص اخر بسببه ......اهم شي أن يحدث مايريد وفقط .....لهذا اخذت وقتاً طويلاً  معه حتى استطعت أن أحصل على موافقته على موضوع الطلاق.....فهو كان لا يحبنى ولكن فى نفس الوقت يرفض اعطائي حريتى حتى ابحث عن حب اخر .
ظلت شذى تراقب بمكر نظرات اختها المصدومه والغير مصدقه لما تقول لذا قررت أن تلعب الجزء الاخير بدناءه ....فعلى كل حال هى لن تستطيع للاسف ان تمكث كثيرا بينهما إذ أن مختار قدّم موعد السفر وسيكون بعد اسبوع من انتهاء عدتها والتى ستبدأ من الغد بعد أن سبقها رائد وأخبر حسام وامها عن الأمر...وقد ابدى حسام تفهم غريب وكأنه انتظر أن يحدث هذا يوما ما ...اما امها فصمتت ولم تعقب بكلمه لذا ستذهب مع رائد فى الغد حتى يقوموا بأنهاء الأمر بالكامل.
قالت معجزه بنبره لازالت تحمل اثر صدمتها :
_انا لا اعلم ماذا يجب أن أقول لكِ شذي ......لم اتخيل ابدا ان يصل الأمر بينكما لهذه النقطه
قالت شذى بهدوء وكأنها لا تحاول أن تضرب ضربتها الاخيره:
_شئ اخير معجزه......اريدك ان تعتنى بفيروز .....وبنفسك بالاكثر.
حدقت معجزه فيها باستفهام منتظره منها أن تكمل حديثها الغير مفهوم .....وبعد فتره أرادت فيها شذي أن تثير فضول اختها قالت:
_رائد ممكن أن يفعل اى شئ من اجل فيروز وهو يري مدى تعلقها بكِ مثلما يعرف الجميع....لذا من الممكن أن يحاول استغلالك لهذا الشئ
قطبت معجزه وهى لم تستوعب بعد اى جزء من كلام  الاخرى....لذا سألتها عما تقصده فأجبتها بهدوء يحمل بين طياته الكره واللؤم:
_ما اقصده أنه بالتاكيد سيبحث عن من تأخذ مكانى بعد ذهابى ......لذا لا تضيعِ عمرك وتضحى بمستقبلك من اجل لا شئ ......ابحثِ عن حبك كما سأفعل انا....انا تركت رائد لانى ارى انى استحق رجلا يحبنى بحق ، واريدك انتى ايضا أن تجدِ من يحبك حقا دون أن يكون يبحث عن مقابل جراء حبك له
أنهت شذى كلماتها بقبله على وجنة معجزه وهى تهنئ نفسها على اتمام مهمتها الاولى بنجاح ثم تركتها وعادت للاسفل.
ظلت معجزه شارده فيما يحدث وهى لا تفهم منه اى شئ .....ترى ماذا كانت تقصد شذي من حديثها ؟؟!.....وما علاقة مستقبلها بأنفصالها عن رائد ؟؟!.
ابتسمت معجزه بسخريه وهى تستعيد كلمات شذى عن امكانية استغلال رائد لها ..... رائد ملاكها الحارس يستغلها من اجل مصلحته!! ...... حتى وقع الجمله نفسه غريب ...... لكن هناك الكثير من الاشياء التى تحتاج الى التفسير....الى اين ستذهب شذي من الاساس.؟؟! .....وكيف سيبحث رائد عن من تحل محلها فور أن تذهب؟!....هناك الكثير من الالغاز فى حديث اختها التى تعتقد نفسها ذكيه وغامضه بما يكفى لتضحك على عقلها بكلمتين.
ضربت معجزه على رأسها حين تذكرت صديقتها التى على وشك الوصول وهى لم تجهز بعد ......لقد اخذتها المفاجأة او القنبله التي فجرتها شذي منذ قليل ....لذا ركضت معجزه وبدأت بتجهيز نفسها بأقصى سرعة ممكنة.
.............................................................
دخلت ساره بسيارتها الصغيره الى حديقة آل رسلان  ثم اخرجت هاتفها لتخبر معجزه بوصولها حتى تنزل ويجلسن فى الحديقه ....فهى وقعت بحب هذا المكان منذ اول مره رأته فيها وخاصةً الجزء الخلفى الذى كانت معجزه تزرع فيه مختلف انواع الورود قبل أن تصاب بنوبة اكتئابها وتتوقف عن الامر.....ظلت ساره تحاول الوصول لمعجزه ولكن بلا اى نتيجة بالتأكيد صديقتها الحمقاء قد تركت هاتفها الى ان نفذ شحن بطاريته دون أن تدرى كعادتها..... والان هى مضطره لقرع الجرس ومقابلة عائلة معجزه التى لا تبتلع معظمهم .......فهى الى الان لا تصدق أن عائله بهذه الكآبه تنتمى اليهم فتاه تحتاج لشهادة معاملة اطفال كمعجزه .....ولكن معجزه كانت مصره دائما انها ليست الوحيده بهذا الشكل ....فحسام ورائد اكثر منها جنونا لكنهما يخفيان الامر عن الناس حتى لا تتضرر صورتهم في المجتمع.....وايضا هناك فيروز الصغيره التى تقلد تصرفات معجزه بالضبط وهذه الاخرى التى تقذفها بكرات نار على هيئة نظرات .....المدعوه ساندى....فتاه غريبة الاطوار تشعر بالغيرة من صداقتها العميقه مع معجزه ولا تخجل من أن تصرح بالامر علنا لمعجزه التى كانت تضحك وهى توضح لها الامور حين سألتها عن عدم تقبل ابنة خالتها لها.
فتحت سعاد الباب ورحبت بساره بحفواه فالجميع يعلم مدى قربها من معجزه وهذه ليست المره الاولى التى تأتي فيها دون موعد مسبق كما هو قانون رقيه هانم...... لكن معجزه وكل شئ له علاقة بها لا.يخضع لأى قانون كما هو واضح.......وفى طريقهم لغرفة الضيوف خرج كلا من حسام ورائد من المكتب وكان يبدو عليهم الجديه التامه أن لم يكن بعض الضيق....واضح انها جائت فى وقت غير مناسب على الاطلاق.......ولكن افكارها ذهبت مع الريح حين انتبه حسام لوجودها واختفت كل معالم الضيق من وجهه واقترب بسرعه حتى يرحب بها :
_مرحبا ساره ......واخيرا قررت زيارتنا من جديد.....لقد جعلتينى اعتقد انك غاضبه من معجزه فى شئ
ردت ساره بموده فهى تعلم ان حسام اكبر مناصر لمعجزه فى هذا البيت مما يزيد من احترامها له:
_مرحبا سيد حسام .......انا كنت فى الخارج ولم اعود الا منذ فتره قصيره لهذا لم اعرف بما حدث..... البقاء لله
ابتسم حسام بهدوء وتقبل عزائها ثم سأل سعاد عن معجزه فأخبرته بأنها ذاهبه لتخبرها بقدوم ساره ، تحركوا جميعا لغرفة الضيوف وتبادل رائد وساره التحيه وبعدها بقليل ظهرت معجزه التى كانت تأبى النزول بعدما رأت رائد وهو يدخل لمنزلهم فهى لا تعلم بعد كيف ستواجهه بعد ما حدث بينهم فى الصباح .....احتضنت معجزه ساره وقالت بأبتسامه :
_لما لم تخبرينى بوصولك كنت استقبلتك انا ؟؟!
ردت ساره بهدوء وخجل بسبب الجالسان معهم فى غرفة الضيوف....... هل سيجلسان ويقضيان الوقت معهن؟؟!.....اليس لديهم عمل او اى شئ يشغلهما بدل نظرات مخبرين الشرطه هذه التى يرمقاها بها هى ومعجزه ؟؟!
_هاتفك مغلق ...... اعتقد انك نسيتِ إعادة شحنه
_يا الله ما اغبانى ....... دائما هكذا انسي إعادة شحنه.......تعالى دعينا نجلس فى الحديقة قليلا.....الجو رائع اليوم
تكلم حسام بتسليه وهو يلاحظ وجنتى ساره الملتهبه بسبب وجوده هو ورائد:
_لما لا تجلسن معنا قليلا؟؟!..........أم ان هذا سيضايقك ساره؟؟!
اخفى رائد ابتسامته فهو لاحظ اكثر من مره تصرفات حسام الغير محسوبه فى وجود هذه الفتاه ...أنه يحب احراجها دائما ويجعلها تتلعثم احيانا حين يتمادى بمزاحه البرئ فى ظاهره معها .........اما معجزه فنظرت لحسام بمكر واوشكت أن ترفض هى الجلوس معهم ولكن صوت ساره سبقها وهى تقول:
_لا بالطبع سيد حسام لن يضايقنى الأمر.
قال حسام باصرار:
_اذن اجلسن وستأتى سعاد ببعض العصير والكيك ونتسلى قليلا...
ردت معجزه بلؤم وهى تجلس بجوار ساره:
_وما هى فكرتك بالضبط عن التسليه حسام؟؟!
أجابها حسام وهو يتمنى صفعها حتى تنزل حاجبها المرفوع بمكر:
_سنتحدث معجزه ام انك تعتقدين اننا سنلعب الكراسي الموسيقيه؟؟!
ضحكت ساره بهدوء وهى ترى المشاكسات التى حدثتها عنها معجزه اكثر من مره فيما ردت معجزه ببعض التبرم:
_انا عن نفسي اجد الكراسي الموسيقيه اكثر تسليه من الحديث الهادئ
قال حسام ببعض الغيظ وهو يوشك أن يقتل هذه المشاغبه:
_هذا لانك طفله........انا لا اعلم كيف سيتصرف ماجد المسكين معك ؟؟!.....لقد توقعت أن يأتينى اليوم مقدما استقالته هربا منك ولكنى فوجئت بحديثه عن ذكائك ونظرتك المتفردة للأشياء......كيف جعلتى الرجل يقول كل هذا ومن اول يوم؟؟!
انتبه رائد لمجرى الحديث فهو لا يطمئن اذا تضمنت اى جمله اسم معجزته مع اى شخص غريب ....فيما رفعت معجزه كتفيها لتقول بفخر:
_قدرات خاصه
ثم أكملت ببعض الطفوله:
_لا تقلق على صديقك........ لقد وجدت طريقه للتعامل معه......كما أنه يبدو شخص جيد ولطيف ......لن يجعلنى غاضبه فأنتقم منه بطرقى الخاصه
ظهر اخيرا صوت رائد وهو يقول بهدوء يخفى الكثير:
_ من ماجد هذا؟؟!
اجابه حسام وهو لا يعلم بما تزرعه كلماته فى صدر ابن خالته:
_ماجد صديقي فى العمل وقد اوكلته مهمة تدريب هذه المشاغبه ......أنه أكثر شخص مناسب للتعامل معها.....فقد رأيت تعامله مع أخته من قبل التى لديها اسلوبها المتهور فى التعامل كمعجزتنا الصغيره
دخلت سعاد وهى تحمل بعض الكيك والعصير ثم قامت بتوزيعها على الجميع وخرجت لتقول معجزه بحماس مفاجئ لساره:
_ما رأيك أن تأتى انتى ايضا معى الى التدريب؟؟! ......سنتسلى كثيرا هناك .....ماجد لطيف للغايه لقد ارانى اليوم قسم التصميم وكان الأمر ممتع جدا
نظرت لها ساره بمفاجأة وهمت بالرفض ليقاطعها حسام وقد تبدلت رغبته فى قتل معجزه الى رغبه فى تقبيلها:
_فكره رائعه......تعالى انتى ايضا
قالت ساره بهدوء:
_لا اعتقد انها فكره جيده......أبى لن يوافق ......لقد عرض علىّ العمل بشركته من قبل وانا رفضت فكيف أخبره أنى سأعمل معك؟؟!
قالت معجزه لتحاول اقناعها:
_انتى ترسمين افضل منى بكثير كما أنى رأيتك ترسمين ثوب من وحى خيالك من قبل وكان راااائع ونحن شركة لتصنيع الملابس.......اذن مكانك عندنا
قالت ساره بتردد:
_لا اعلم معجزه...... اعتقد ان أبى لن يوافق على الامر.....هو يحاول منذ زمن ضمى لشركته وانا لم اتقبل الأمر......لا اعتقد أن الأمر سيعجبه
قالت معجزه بشقاوه :
_اتركِ امر العم مراد علىّ انا سأقوم بأقناعه
ابتسمت ساره بهدوء وهى تتمنى أن تنتهى هذه الجلسه المتعبه .....فهى لا تحبذ الجلوس مع حسام لأنه لا يعتقها ابدا من تلميحاته ونظراته التى لا تعتقها ......لكن امانيها انتهت إذ أن حسام لم يتركها تجلس مع معجزه بمفردها حتى انتهت الليله.......هى لا تنكر انها استمتعت معهم كثيرا خاصةً عندما انضمت فيروز إليهم والتى اضافت الكثير من المرح على جلستهم .
لم تشعر ساره بمرور الوقت الا بعد أن اتصلت بها مربيتها لتخبرها أن موعد عودة ابيها قد اقترب ولن يحدث خيرا أن لم يجدها فى المنزل .
_حاضر خاله عايده ...... سأعود الان.....لا لا تقلقى .....حاضر خالتى سأقود بحذر ...الى اللقاء
نظرت ساره لمعجزه ونهضت تحمل حقيبتها استعدادا للمغادره .....قبلت معجزه وودعت الجميع ثم اتاها صوت حسام قائلا:
_انتظرى ساره سأحضر مفتاح سيارتى و اقوم بإيصالك ......لا يجوز أن تعودى بمفردك في هذا الوقت من الليل
قالت ساره بسرعه حتى تتجنب هذا العرض:
_لا داعى سيد حسام.....لقد جئت بسيارتى ..... شكرا لك
ولكن حسام اصر حسام على عدم تركها بمفردها لذا احضر مفاتيحه واتفق معها على أن يكون خلفها بسيارته حتى تصل .......نظرت ساره لمعجزه بأستجداء حتى تنقذها من الحاح اخيها ولكن معجزه تجاهلت نظرات صديقتها ......فهى ايضا لاحظت ان ساره قد نجحت فيما لم تنجح فيه اى فتاه قبلها ......لقد استطاعت الدخول لقلب حسام ولو قليلا..... والمضحك في الامر ان حسام لم يدرك بعد ماهية مشاعره وسيتعب الفتاه كثيرا حتى يعترف لها أو لنفسه .
ابتسمت معجزه لصديقتها الحانقه وهى تغادر برفقة اخيها ......انها تكاد تجزم أن ساره تسبها هى وأخيها وتسب نفسها معهم الان لانها جائت من الاساس......ضحكت معجزه بخفه ثم التفتت فجأة لتجده يقف خلفها ببضعة خطوات ينظر لها بعيونه اللامعه.......نظرته اصابت هدفها كالعاده ولكنها لم تهرب من أمامه هذه المره بل شعرت بالرغبة في مواجهته وسؤاله عما يحدث بينه وبين اختها .......فوجود ساره اعطاها فسحه من الوقت لتفكر جيدا وترتب كلماتها .....لذا ابتسمت له معجزه بود ثم تحركت للداخل دون أن تنطق بحرف وهو لم يكل من هروبها بل اتبعها كظلها..... فهو فى الغد سينتهى من قصة شذى للابد وبشكل نهائي.....من الغد ستبدأ اولى خطواته فى استرجاع معجزته .......سيستعيد مكانته كصديقها المقرب اولا....ثم سيشن حملته على قلبها ولن يعطيها اى فرصه لرفع حصونها فى وجهه مره اخرى.
عادت معجزه لغرفة الضيوف لترى فيروز التى غلبها النعاس فنامت دون أن تدرى بأى شئ ......كم تتمزق من اجل صغيرتها ......فيروز لم تعيش طفولتها بشكل صحيح فى وجود شذى ....فكيف سيكون حالها عندما تغادر؟؟!
كم تتمنى أن تعوضها عن كل ما افتقده يوما ....لكنها تعلم جيدا انها مهما حاولت سيظل هناك جزءا بداخل فيروز يبحث عن حنان امها ويتمناه كما كانت حالها وهى صغيره .......فهى اقتربت من الجميع وكلهم حاولوا تعويضها واحتوائها لكنها ظلت تنتظر أن تراها امها يوما ما إلى أن ملّت من الانتظار وصنعت لنفسها عالم كانت امها فيه الخاله فاطمه..... فهل ستستطيع هى أن توفر نفس الاحساس لفيروز بعد رحيل امها ام انها ستفشل؟!
_تشبهك كثيرا حتى فى نومها .....فأنتى كنتى تنامين ما أن يطرق النعاس بابك دون تردد
ابتسمت معجزه بألم واجابته دون أن تلتفت له :
_اجل.....تشبهنى كثيرا وكنت اشعر دائما بالسعاده لهذا الشبه بيننا .....لكن الان اكتشفت مدى غبائى حين اسعدنى هذا الشئ ........هى لا تحمل ملامحى فقط بل تحمل ايضا نفس القدر .....نفس الحياه ...نفس الطفوله ....نفس التشتت ....انها تبحث عما تفتقده مثلما كنت ابحث انا ايضا حين كنت فى نفس عمرها ..لكن الفرق بيننا أنى كنت ابحث عنها وهى معى بنفس المنزل ....أما هى ستبحث عنها ولن تجدها حولها من الاساس....ترى من اكثر منا بؤسا؟؟!.....انا ام انتى قطتى؟؟!
صمت رائد وقد فهم أن معجزه تتحدث عن ذهاب شذى ...ولكن متى علمت بالامر؟؟!..... ومن من؟؟!  .....كم يكره نبرة الضعف والتيه التى تتحدث بها الان..... يعشقها وهى قويه ومتماسكة....لكن هذه النبره تشعره بالعجز ......تشعره بالرغبة في الذهاب الى خالته ليهزها علّ قلبها يفيق من غيبوبته وترى احتياج ابنتها إليها رغم إنكارها للأمر......معجزه تشعر باليتم خاصةً بعد وفاة ابيها ....أنه شبه متأكد انها لم تخرج من صدمة وفاته بعد لكنها تعيش فى حالة انكار لواقعها ...لا.يستطيع أن يصدق بأنها تماسكت فجأة هكذا وتقبلت الأمر بعد ما خرجت من المستشفى... ولكنه سيغير كل هذا .....فقط يحتاج لبعض الوقت معها وسيعيد بنائها من جديد.
_فيروز لن تحمل نفس قدرك معجزه......انتى موجوده لتغيرى قدرها وتكتبيه معها من جديد.......فيروز لم تعرف اماً غيرك .....اى شئ اخر مجرد مسميات ، انها تبحث عنك انتى قبل الجميع..... انتى اهم شخص فى حياتها ......لقد وجدت ابنتى فيك احساس الانتماء الذى كنتِ تبحثين انتى دوما عنه.... لذا انا متأكد أن فيروز لن تواجه نفس المصاعب التي واجهتيها انتى لتصبحى ما انتى عليه اليوم ...وهذا سيكون فقط بفضلك انتى .
ابتسمت معجزه بألم وهى تجلس و تداعب شعر صغيرتها النائمه فيما كان رائد يقف خلفها محدق بهما بحنان .....كم تمنى وتخيل أن تكون هذه عائلته الصغيره.....حبيبته وابنه تشبهها ليري ملامحها فيها حين تغيب هى عن نظره .....حلمه القديم الذى يتجسد أمامه الان فى اجمل صوره .
تحركت قدميه دون أن يشعر ....يريد أن يخلق اى تواصل معها... فأقترب منها ثم مال عليها فجأه من الخلف وحطت انامله على شعر فيروز لتقابل اناملها الصغيره ...تشنجت معجزه وهى تشعر به بهذا القرب كما لم يكن من قبل تشعر بأنفاسه خلف عنقها....جسده يحاوطها... ويديه تداعب يدها وهو يلامس فيروز  ....اما هو فكان كالثمل وهو يستنشق عبيرها بهذا الوضوح مغمضاً عينيه سامحاً لعطرها بملئ روحه حتى التخمه ..أنه يريدها بجنون .....لم تفقده اى انثي اتزانه من قبل كما فعلت هى.....وهل يستطيع ملاحظة اى تاء تأنيث فى حضورها الذى يطغى على وجود اى شئ؟؟! ....يده تحركت لا اراديا الى كتفها......همسه صغيره كادت تفلت من قلبه لتعبر شفتيه بطريقها الى اذنيها هى ما ايقظته من جنونه .... يا الله....لقد اوشك أن يخبرها أنه يحبها .....اوشك على حرق كل سفنه معها بلا رجعه .
ابتعد عنها كالملسوع ثم ابتلع ريقه بصعوبه......هى لم تشعر بأي شئ .......انها حتى لم تلتفت إليه ....لقد أبقت رأسها الصغير منكسا فيما كان جسدها جامدا تحت يديه ....لقد اخافها ولكنها لم تظهر اى شئ ....يجب أن يخرج من هنا بأسرع وقت..... يجب أن يبتعد عنها قبل أن تفلت زمام الامور منه اكثر من هذا.
تكلم رائد بصوت خشن مبهور وعينين ذاهلتين محاولا ان يكسر تلك الهاله التى أحاطت بهما :
_احم.... يجب أن أعود .....ابتعدى قليلا حتى استطيع حمل فيروز
ودون أن تنطق بحرف تحركت معجزه بتعثر ووقفت بأخر الغرفه....وهو لم يرفع نظره إليها فلو كان فعل كان ليضرب بكل شئ عرض الحائط ويقبلها هنا وامام الجميع.....حمل رائد ابنته وغادر المنزل بأقصى سرعة حتى يحمى نفسه من سحر معشوقته ويحميها من جنونه.


(ست سنوات......ست سنوات ابحث فيها عن إجابة جميع تساؤلاتى.......... تساؤلاتى التى استنزفت روحى و قوتى دون أن ادرى أن الاجابه كانت موجوده امام عينى )
ظلت معجزه ساهمه كمن تلقى صفعه من نار ....شذى....نظراتها..... بكائها.....القهر الذى كانت تتحدث به....عودتها للإعتذار.....تحذيراتها الغريبه و حديثها الأغرب عن رائد....لحظات قليله حتى زال الضباب عن افكارها وبدأت تستعيد كل الاحداث بصوره صحيحه
(دائما أجابه تتكون من خمسة احرف (معجزه) .......لقد كنتِ انت ......انتِ سبب كل شئ....دمار حياتى ، خسارتى للجميع.......نفوره من مجرد النظر لى حتى ........)
هى؟؟! ........هى سبب الطلاق؟؟!......هل أحبها بعد ما ارتبط بشذي وقرر أن يترك اختها من اجلها؟؟!.....هل خانت اختها واوقعت به حتى وان لم تقصد الامر؟؟!....
(لم يغفر بسببك انتى معجزه......لم يغفر بسببك.......انتى السبب .........انتى....)
اى غفران؟؟!....ماذا اقترفت شذى فى حق رائد وهو رفض مسامحتها؟؟!......وكيف كانت هى السبب فى شئ لا تعلم ماهيته من الاساس؟؟!.........
كل ما تعرفه الان انها دمرت زواجهما ....حتى وان كان بشكل غير مباشر..... رائد أحبها.....لقد شعرت بما يختبئ خلف لمسته ....شعرت به وهو يستنشق رائحه شعرها .....سمعت تنهيدته التى غافلته وخرجت منه فكانت كأنفاس اللهب.....حركة يده التى تكاد غير محسوسه ولكنها كانت كالمطرقه على قلبها .
تمتمت معجزه بدموع :
_يا الله ساعدنى ......ماذا فعلت ؟؟!......كيف دمرت عائلة اختى دون أن أشعر ؟؟!.......كيف سأنظر فى وجهها بعد اليوم؟؟!..... الهمنى الصواب يا الله...... انا لم اقصد أن اجعله يشعر بما اعتمل فى قلبى ......كيف فهم؟؟! كيييييف؟؟!...... اقسم أنى لم اقصد ابدا........انت تعلم أنى حاولت مرارا قتل حبه فى قلبى لكنى لم استطع........الأمر فوق طاقتى .....لقد سلمت أنه مالك قلبى منذ زمن .....لم استطع إخراجه....احساسي يغافلنى ويرنو إليه .....قلبى يقفز ويستقر بين ضلوعه فور أن أراه.....عينى تتبعه اينما ذهب كأنها تتفن فى دمج تفاصيله داخل روحى ........كيف اجتس حبه من قلبى وقلبى ملكه من الاساس؟؟!......لم يكن لى سلطان عليه من قبل ولن يكون لى يوما .......أخرجه من قلبى يا الله...... أخرجه او اخرج قلبى من صدرى كلياً لارتاح.
.........................................................................
_اذن من الغد ستكونِ امرأه حره ..... رائع ...من الجيد أن الأمر انتهى اخيرا
ظلت شذى صامته وهى تستمع باستغراب لصوت مختار الهادئ .....لقد اعتقدت أنه سيقفز فرحا فور أن تخبره بما حدث اليوم..... كما أنها أرادت أن تخبره بخطتها الجديده معه لتحمى نفسها من حديث الناس.....لكن ردة فعله اربكتها كلياً.....لم استقبل الأمر بهذا البرود؟؟!....اين لهفته إليها؟؟!...لقد اخطأت حين أخبرته كالغبيه عما فعلته فيما مضى مع رائد وما قالته فى الصباح بمعجزه.......لقد خسرت احترامه و دفئه حين عرّت نفسها أمامه بكل مساوئها .....ترى ماذا سيفعل بها أن عرف انها تريد القصاص لما فعله رائد بها ؟؟!...... بالتأكيد سيتركها.......غبيه.....كان يجب أن تظل محافظه على وجهتها أمامه .
_هل لديكِ شيئا اخر تضيفيه ....ام ستنهى الاتصال؟؟!
سألت شذى بخفوت:
_لماذا تتحدث معى هكذا مختار ؟؟!.....لقد اعتقدت انك ستطير فرحا فور أن اخبرك بإنى سأنتهى من معاملات الطلاق فى الغد؟؟!
رد مختار بنفس الهدوء:
_انا سعيد للغاية شذى لكنى متعب الان واريد النوم قليلا.
_هل مازلت غاضب منى ؟؟؟!
_وهل فعلتِ شيئا يدعو للغضب شذي ؟؟!....لا اذكر انكِ فعلت شيئا جديدا اليوم.... هذا ما تفعلينه دائما عزيزتى
ردت شذى وقد بدأت تشعر بالغضب من اسلوبه:
_توقف عن هذا مختار....انا لم اقصد شيئا مما فهمته انت فى الصباح.....لا تحلل الامور وفقا لرؤيتك انت ...وتستبعد اسبابى
ضحك مختار بسخريه ثم أضاف بقسوه:
_والله انا كل ما فهمته اليوم انك مجروحه من ابن خالتك .....وان دل هذا على شئ فيدل على أنه لايزال متربعا على عرش قلبك ....بل أن مسألة عشقه لاختك والتى لا اصدق انك كنتِ لا تعلمِ عنها شيئا من قبل قد اججت نيرانا قديمه بداخلك كنتِ تحاولين تجاهلها كل هذه السنوات.....لكن فكرة أن تفوز اختك عليك من جديد بل وتستولى على قلبه هذا فوق احتمالك ...اليس كذلك؟؟!
تكلمت شذي ببكاء :
_توقف عن تجريحى مختار.....انا لست هكذا
أجابها بنفس التهكم المحمل بالمراره:
_توقفى انتِ عن تجريح نفسك وتجريحى معك ......انا اعرفك كخطوط يدى شذي ....اعرف كل عيوبك ورغم هذا اعشقك .....افتش عن مميزاتك واضخمها فى عينى حتى تعمينى عن مساوئك .....اتجاهل نظرتك الفارغة نحوى......اتجاهل انكِ تتحدثين عنه فى كل لقاء يجمعنا..... واليوم تجاهلت شعورك بالغيرة والاحتراق من اختك فقط لانها نجحت فيما فشلتِ فيه انتى...... انتى من تجعلينه بيننا كشبح ترفضين التخلى عنه ....انا لن احتمل حياه كهذه ......انتى لم ترى شكلك وانت تأمرينى بعدم الإلحاح عليكِ لإنهاء الامر.....لقد كنتِ تحملين ملامح امرأه مغصوبه على امرها ....لقد حاولت معك منذ اكثر من عام ولازلت احاول أن اكسب قلبك ولكن انتى وبكل انانيه تطلبين حبى وتقاوميه في نفس الوقت.....تريدينى أن تأخذى منى كل ما افتقديه دون أن تقدمى اى شئ فى المقابل.....انتى تستغلينى حبيبتى وانا كنت اعلم هذا الأمر جيدا وتقبلته عسى أن تشعرينى يوما بأنى امتلكت ولو عُشر قلبك .....وتأتى اليوم لتطالبينى بألا اضغط عليك .....من يضغط على من شذى؟؟! ......منذ متى يُحاسب العاشق على عشقه بينما المستغل يظل مبرءا؟؟!ً
تنهد مختار بتعب ثم قال منهيا هذا الحوار المؤلم:
_اعتذر منك شذي لكنى اريد النوم حقا........الى اللقاء.
لم تتوقف شذي عن البكاء وهى تسمع كلمات مختار التى تذبحها وتذلها امام نفسها .... هو محق ....لقد عشقت الاحساس الذي جعلها تعيشه .....هى كانت تبحث عن انتمائها بعد أن اخرجها رائد من دائرته بشكل دائم........منذ حملت بفيروز وهو يقاطعها ولا يحدثها الا حين يتواجد احد معهم....ولكن ما أن ينفردا حتى يتجاهلها بشكل مهين ....وان حاولت التقرب منه يذكرها ببغض كيف حملت بأبنتهم بعد أن وضعت تلك الحبوب في قهوته وكيف فرضت نفسها على حياته........لقد انتقم منها كما وعدها بيوم زفافهم .....لقد لمحت يومها دموعه المتحجره بسبب رجولته التى تأبى التنازل..... لقد رأت فى الزفاف نظراته التى لاحقت طيف معجزه التى اختفت معظم الوقت .....وهو كان كمن كان يحضر عزاء اقرب الناس اليه لا زفافه ......يومها ما أن حاولت الحديث معه والتقرب منه حتى انتفض صارخا فى وجهها بأن لا تلمسه:
_لقد انتهى كل شئ ونجحت في خطتك انتى وامى..... هل تشعرين بالسعادة شذي ؟؟!.....اجيبينى هل تشعرين بالسعادة بعدما دمرتِ حياتى بغبائك وانانيتك؟؟!....... لكن اقسم بالله العظيم لن ترى يوما جيدا معى .....لقد حاولت معك بالحسنى وحاولت انهاء الخطبه اللعينه اكثر من مره.....لكن انتى بحيلك الرخيصه وتلاعبك بأمى لانك تعرفين جيدا أنى لن أستطيع الوقوف بوجهها بعد أن اكتشفت مرضها ......وبما أنى لن أستطيع ايذاء امى .....وبما انك مصره على تكملة المغامره .....اذن لن تشتكى ابداااااااا لمخلوق .....تعشقين التباهى اليس كذلك؟؟!....اذا ً بالطبع ستتباهين الفتره القادمه بعلاقتنا وانا سأكسر كل تباهيكِ الذي ستحاولين اصباغ الكمال عليه..... وبعدها تعودين الى هنا لمواجهة مصيرك الذى اخترتيه والذى فرضتيه علىّ انا.....احتفلى شذي بما جنت يداكِ ....لكن تذكرى انك ربحتِ جولتك الاولى فقط .....والبادى اظلم.
نهاية الفصل التاسع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:56 pm
















الفصل العاشر
الحب....
كلمه بألف معنى........قد يمثل النعيم للبعض......وقد يمثل الشقاء.......قد يرفعك السماء وبعدها بلحظه يخسف بك سابع ارض.....البعض يراه تضحيه في سبيل سعادة المعشوق.....والبعض يتمسك به بأنانيه لأنه يبحث عن سعادته......
من يحب يعلم جيدا أنه يقف على الهاويه كل يوم ....مصيره بيد شخص اخر......اما يحميه و يعطيه قطعه من روحه ثم يصل به لبر الامان  ......او بيده يدفعه من الهاويه فيغدو بقايا روح ........
الحب......
كلمه بألف معنى

وضع رائد ابنته الغافيه فى فراشها وانحنى ليقبلها قبل ذهابه إلى غرفته فأخترقت رائحه تفاحته المحرمه رئتيه و انتشرت بين أوردته.....لقد علقت رائحتها بإبنته....هو يبحث عن طريقه يهدئ بها جنونه الذي تملكه منذ قليل.....وهى تعبث معه اكثر برائحتها الفتاكه التى طبعتها فوق رأس ابنته !!!!!.
ابتعد رائد وهو يستغفر الله على جنونه اليوم وتخطيه الحدود ...لكن هى من تعطل خلايا مخه عن العمل في حضورها.... بحديثها..... بإبتساماتها المختلفه....بضعفها المحبب....وقوتها المهوله.....هى كتابه المفتوح احيانا.....و طلاسمه المعقده احيانا اخرى.....فليعينه الله على اصلاح ما أفسده اليوم معها....وليلهمه الصبر حتى يجعلها تعشقه كما هو هائم بها.
خرج رائد من غرفة فيروز قاصدا غرفته ....يريد أن يغرق فى نوم عميق يعيد له ثباته الذى تزلزل منذ قليل فوجد أباه يقبع بأنتظاره أمام غرفة المكتب ليشير له بهدوء أن يتبعه حتى يتحدثان قليلا.
جلس رؤوف على كرسيه وبدأ حديثه بعد أن اغلق باب الغرفة عليهما :
_هل اخبرت عائلة خالتك بالامر؟؟!
تنهد رائد وقال بهدوء وهو يدلك جبهته من التعب:
_اجل أبى .....اخبرتهم......حاولت تمهيد الأمر اولا........لكن حسام فهم الأمر بسرعه فأخبرتهم دون مواربه
_وكيف كانت ردود أفعالهم ؟؟!.....هل تقبلوا الأمر ببساطه؟!
_بالطبع لا.....لقد كانت الصدمه باديه على وجه خالتى ...لكنها اومأت برأسها بهدوء وصمت ثم انسحبت من الجلسه..... بعكس حسام الذى بدا متفهما بطريقه غريبه وكأنه كان متوقع الأمر وفى انتظار حدوثه
انتظر رؤوف أن يكمل ابنه الجزء الاهم لكنه ....صمت ، فسأله بأهتمام بسيط:
_ومعجزه ؟؟!.....كيف استقبلت الخبر؟؟
اجاب رائد دون أن يلاحظ نظرات أبيه المتفحصه :
_لا اعرف.....انا لم اخبرها بشكل مباشر.......لكنها عرفت...لكن من اين؟؟!....الله اعلم
صمت رائد قليلا ثم اكمل:
_لكنها بدت هادئه....مهمومه ... لقد ظلت تنظر لفيروز بأسي وكأنها كل ما يهمها فى الامر ان لا تشعر فيروز بما يحدث حولها....وكأنها لن تعرف بمجرد سفر امها ....
اكمل رؤوف تساؤلاته وقد تطرأ للجزء الاهم:
_هل حدث بينك وبين معجزه شئ معين فى الصباح ؟؟!
انتبه رائد لمجرى الحديث وقد استيقظت كل خلاياه العصبيه ليتظاهر بالهدوء قائلا:
_ماذا تقصد ابى؟؟! ........و لما تتسائل؟؟!
نظر له رؤوف وكأنه يحاول قراءة أفكاره ثم أعاد سؤاله:
_ماذا حدث في الصباح رائد؟!..... اخبرنى بنى
حاول رائد ابعاد نظراته المهزوزه عن وجه أبيه ....فبرغم تخطيه الثلاثين بكثيير الا انه لا يزال يتوتر اذا اضطر الى الكذب وخاصة عليه.....فماذا يخبره؟؟!......اجل أبى لقد عانقت معجزه كما تمنيت طوال الفترة الماضية.......ام يخبره بكارثته التى اوشك على فعلها منذ قليل والله اعلم ماذا ستفعل به معجزه عندما تستوعب ما حدث!!!....لا....مستحيل أن يهين نفسه ويهين معها معجزته .
_لقد ذهبت انا وفيروز لتناول الافطار معهم..... وكانت معجزه ذاهبه مع حسام الى الشركه....جلسنا قليلا...ثم ذهب كل واحد الى عمله ....لم يكون هناك شئ مميز
رد رؤوف بصراحه مباغته:
_لم يكون هناك شئ مميز......اذن لما عادت شذي وهى ترغى وتزبد وتتوعدك بالانتقام انت ومعجزة؟؟!
ذهل رائد من حديث أبيه .....اذاً شذي رأته مع معجزه ....لهذا افتعلت دراما الصباح ....لكن اهم شي الان ان يحمى معجزه من جنون الاخرى هو يعرفها جيدا .....ستفعل كل ما فى وسعها حتى تنتقم من معجزه بالاكثر وتخرب حياتها....لقد اخرج حقدها الدفين دون أن يشعر ...والان دوره أن يخلص معجزه من المكيده التى بالتاكيد بدأت شذى فى تدبيرها
اكمل رائد حين لاحظ نظرات أبيه المتفحصه عندما طال صمته:
_انا لا اعرف ما حدث مع شذي بالضبط....لكن أؤكد لك أن كل شئ على مايرام...من جهتى على الاقل.
باغته رؤوف بسؤال مباشر:
_هل مازلت تحب معجزه؟؟!......هل فعلت كل هذا من أجلها؟؟!
نظر رائد لأبيه بصدمه واوشك على سؤاله عن كيفية معرفته بحبه اليائس لمعجزه ليعفيه أبيه من السؤال و هو يكمل قائلا بابتسامه متفهمه:
_انا اعرف بحبك وتعلقك بها منذ طفولتك....انت انتظرتها حتى تكبر قليلا لتقيدها بعشقك ولكن قدرك باغتك وقيدك بشذي ...والان سؤالى هو هل بعد كل هذه السنوات مازالت معجزه من تملك قلبك لدرجة انك تهدم حياتك من اجل ان تعيد محاولاتك فى الارتباط بها من جديد؟؟!..... الا تعتقد أن الوقت تأخر وانك فقدت فرصتك معها؟؟!.... فلماذا ستقبل معجزه بزوج اختها السابق الذي يكبرها باثنتى عشر عاما و لديه طفله.... فى حين أنها تمتلك الفرصه لتبدأ حياتها مع شخص تكون هى اول تجاربه كما سيكون هو اول تجاربها ؟؟! وحتى اذا وافقت هل تضمن رد فعل حسام ؟؟
اجاب رائد دون أن يهتم لاستفزاز أبيه قائلا بثقه لا يعرف حتى من اين حطت عليه:
_معجزه تحبنى كما أحبها أبى....لكنها فقط لم تكتشف حقيقة الأمر بعد ....حبى بداخلها لكن يحتاج فقط أن ازيل الغبار الذى يغطيه ليسطع بداخلها من جديد ....انا اعرفها اكثر من الجميع....اما بالنسبه لحسام فموافقة معجزه ستمنع اى رفض
_من اين لك بكل هذه الثقة رائد ؟؟!.... الا يمكن أن يكون ما تعتقده انت حباً ما هو إلا تعلق طفولى من قبلّها وانتهى مع الوقت ؟؟.... فى بعض الاوقات نخدع انفسنا بأن من نعشقه يبادلنا الشعور وما يكون ما نراه به سوى صدى وانعكاس لمشاعرنا نحن ....انا اخاف ان يكون عشقك الوليد الذى رأيته فيما مضى فى عينيها قد مات بزواجك من اختها
نهض رائد بعصبيه وقد نجح أبيه فى إثارة مشاعره مما جعله لا ينتبه لجملته الاخيره:
_انا لن اترك شيئا للظنون والمنطق أبى ....انظر الى ....ها انا ادفع ثمن غبائى حين انتظرت ولم اخبرها بمشاعرى فيما مضى....ادفع ثمن خوفى على صحة امى التى كانت تتصنع التعب فى كل مره حاولت فيها التخلص من شذي فكانت النتيجه ان أظل بالايام بلا نوم خوفا من أن اخسرها....وايام اخرى أظل احاسب فيها نفسي على احساسي بها الذي لا  يموت ....انا متأكد أنى سأستطيع اقناع معجزه ...لن اخسرها من جديد أبى ...لن اتوارى في الخلف مشاهداً اياها تضع خاتما جديدا تعلن به ملكيتها لشخص اخر ... وبالتأكيد لن اسمح للحقيره شذي أن تقف بيننا مره اخرى.
نظر رؤوف الى ابنه بشفقه لا يعلم كيف يساعده....فقد وقع في موقف لا يحسد عليه ابدا....أن يطلق اخت ليتزوج اختها أمر لن يمر مرور الكرام.... حسام سيقف له بالمرصاد هذا إن لم تقف له معجزه بنفسها ....فبرغم أن الفتاه كانت متيمه به فى صغرها الا ان الأمر الان اختلف... لقد اصبح زوج اختها او بالأحرى طليقها ...سيكون الامر  شديد التعقيد والحساسيه.....وهناك ايضا شذي التى لا يعرف الى الان  ماذا تضمر لهما ...لكنه متأكد انها ستسبب كارثه قبل ذهابها .
تنهد رؤوف بتعب ثم ربت على كتف ابنه المتشنج وقال بهدوء:
_لا تندفع بهذا الشكل بنى.....قد تخسر كل شئ بتسرعك واندفاعك ...اصبر قليلا وعسى الله ان يجمعك بها دون مشاكل
اغمض رائد عينيه بألم ثم قال بسخريه :
_اصبر؟؟!...لقد صبرت لأكثر من ثلاثون  عاما لأحظى بها ....معجزه خلقت لى .... طفلتى وفتاتى انا....هل تتخيل كيف كان شعورى وانا اراها ترتدى خاتم شخص اخر لا يمت للرجوله بصله..... خاتم يسمح له بلمسها والجلوس معها بمفرده.....مجرد خاتم يمكنه من كل شئ كان من المفترض أن يكون ملكى انا ....لقد سرقت شذي ستة أعوام من عمرى ...ستة أعوام كانت من الممكن أن تكون اجمل ايام حياتى..... وانت الان تحدثنى عن التسرع وعن رأى حسام !!.... فليذهب كل شئ الى الجحيم ....صدقنى أبى ان اضطررت إلى اخذها و ترك كل شئ ورائى لن اتردد لحظه....يكفينى ما مضى دونها ...لقد اكتفيت أبى.... اقسم أنى اكتفيت.
تألم رؤوف من نبرة اليأس والألم التى يتحدث بها ابنه ليقول بعد فتره:
_انت تستحق السعاده بنى ....ولكن احذر من شذي ....انت ستكون فى مواجهتها بمفردك ....حتى انا لن اكون موجود ....فترة علاج والدتك يمكن أن تطول هذه المره ومعجزه لن تحارب اختها مهما كان الوضع
قال رائد وقد استعاد صلابته:
_لا تقلق أبى شذي فازت فيما مضى بسبب مكرها ولانى لم اكن متوقع أن تكون بمثل هذا الجنون....لكن الان اصبحت احفظها  واحفظ حيلها جيدا و سأكون اكثر من جاهز لحماية معجزه من سمومها.
ترك رؤوف ابنه وصعد إلى غرفته ليري زوجته التى اختفت خلف جدران غرفتها منذ أن علمت بالصباح ما يخطط له رائد وشذي ..... لقد اصبحت ماجده اكثر ضعفا من قبل .....حالة قلبها تزداد صعوبه مما جعله مضطرا لاخذها الى خارج البلاد....وبالتالى سيضطر لترك ابنه بمفرده فى هذه الفتره الحرجه التى يمر بها....فرائد أصبح كالاسير الذى نال حريته اخيراااا.....وبوجود معجزه فى المعادله من جديد سيختفى هدوء وذكاء ابنه نهائيا.......فالفتاه لها تأثير جبار عليه هى نفسها لا تدرى عنه شيئا....ومن ناحيه اخرى توجد ظروف معجزه النفسيه .....فهى مازالت متذبذبه وغير مستقره بعد وفاة ابيها....لا يصدق انها تخطت الأمر بمثل هذه البساطه .....فقط يدعو ان تكون معجزه مازالت تحمل مشاعرها القديمه لابنه وان تذهب شذى بأسرع وقت حتى يأمنوا مكرها .
............................................................................
اليوم التالى
_لقد شرحت لك الأمر مرتين..... ماذا حدث لك اليوم ؟؟!....لما انتى ساهمه بهذا الشكل؟؟!
اعتذرت معجزه من ماجد فهى لا تستطيع التركيز فى شئ منذ الامس .....ما اكتشفته امس ليس هيناً على الاطلاق.....أن يحمل رائد مشاعر لها ويترك شذي لأجلها امر لا يمكنها تحمله.....لقد اذنبت في حق الجميع.... وتسببت فى خسارة فيروز لأمها.....اليوم تدمرت عائلة اختها وبسببها هى كما قالت شذي من قبل....كيف ستعيش مع هذا الذنب ؟؟!.....كيف ستعوض فيروز وهى السبب فى خسارتها؟!
_معجزه.....ماذا بكِ؟؟!......تستطيعى أن تشاركينى افكارك ومشاكلك......انا صديق جيد جدا بالمناسبه
نظرت معجزه لماجد الذى يحاول إخراجها من شرودها بأى طريقه منذ الصباح وما أن تعطيه القليل من انتباهها...حتى ترجع فتشرد من جديد
_انا بخير.....فقط اعانى من الصداع.... فأنا لم انام جيدا بالامس.
_اذا كنتِ مرهقه لما اتيتِ من الاساس؟؟!
ردت معجزه وهى مقطبه :
_لا اريد الجلوس فى المنزل اليوم....كما أنى لم ارغب في التغيب عن التدريب من اليوم الثاني
ابتسم ماجد ثم نهض قائلا:
_اذاً هيا تعالى .....سأدب فيكِ بعض النشاط ثم اعود بكِ من جديد....انا اليوم متفرغ ....سنشرب بعض القهوه فى المقهى المقابل للشركه ثم نعود على الفور
_ولما لا نشربها هنا؟؟!
_العم سعيد متغيب....والفتى الذي يساعده يحضّر قهوه كفيله بإبقائك مندهشه ومحدقه امامك هكذا مما تناولتيه دون التعرف على ماهيته ....هل هى قهوه ام سم فئران؟؟!
ضحكت معجزه بخفه ثم قالت:
_حسنا.....سأخبر حسام أولا.
قال ماجد بحماس:
_ هيا سنخبره معاً وندعوه هو ايضا ولو أنى اعلم انه سيرفض
وبالفعل تحركت معا لمكتب حسام الذى ما رآهما حتى ابتسم ودعاهم للجلوس فرفض ماجد ثم اخبره برغبته فى اصطحاب معجزه للمقهى و دعاه هو ايضا لمرافقتهم فرد حسام قائلا:
_انا لا استطيع الخروج الان ....لدى اجتماع بعد ساعه وبالمناسبه يجب أن تكون انت ايضا موجود فيه ماجد... وصدقنى اذا لم اكن اعلم أن معجزه لم تتناول فطورها فى الصباح لم اكن سأسمح لك بالخروج فى مواعيد العمل ابدا
تجاهل ماجد حديث حسام ثم قال:
_اذاً انت موافق على المبدأ .... اقصد أن تتناول فطورها معى اليوم؟؟!
رد حسام بهدوء وثقه:
_ انا اثق بك ماجد.....وقبل اى شئ اثق فى حكم معجزه على الأشخاص....فلما سيكون لدى مانع؟!....اذهبا ولكن لا تتأخرا لانى اريد معجزه أن تحضر الإجتماع ايضا
اومأ ماجد ثم خرج خلف معجزه التى لم تشارك فى اى جزء من حديثه مع حسام بل ظلت على شرودها الذى يلازمها منذ الصباح
_اذن ......ماذا سنأكل ؟؟!
قالت معجزه بهدوء:
_انا لا ارغب بشئ سوى فنجان من القهوه حتى استيقظ قليلا......لا اريد النوم وسط إجتماعى الاول فيسخر الجميع منى
ضحك ماجد وتسائل بمشاكسه وهو يدعى الخوف:
_ومن يجرؤ على السخريه من معجزه رسلان بجلالة قدرها؟؟! .....سيكون وقع فى اسوء مواقف حياته ....حسام سيطرده....وانتى ستخرجيه طيرانا من النافذه
ضحكت معجزه لتختفى ضحكتها وتتجمد خطواتها وهى تراه أمامها ينظر لها ببرود يخفى غضبه....ما الذي أتى به إلى هنا؟؟!....الم يكن من المفترض أن يكون مع شذى الان لينهى عقد زواجه منها بطريقه رسميه؟؟!
تحرك رائد في اتجاهها وهو يمنع نفسه من محو ضحكة الشاب الذى يجاورها بطريقته الخاصه....لقد رأى هذا الشاب من قبل مع حسام ....ولكن قبل أن يصل اليهم وقف مذهولا  وهو يري الشاب يضع كفه على كتف معجزه وكأنه ينبهها لشئ ما .... تسارعت خطواته حتى وقف أمامهم مباشرة ليقول بحده خفيه متجاهلاً وجود الاخر:
_صباح الخير معجزه.... اريد التحدث معك قليلا.....هذا بالطبع اذا كنتِ متفرغه
نظرت معجزه بقلق وهى مازالت غير مستوعبه ظهوره أمامها....ليبادر ماجد بالتحيه قائلا بهدوء:
_مرحبا دكتور رائد.....انا ماجد صفوان ...لقد تقابلنا من قبل
نظر له رائد بعدائيه حاول أن لا يظهرها ولكن ماجد لمحها ليبادله النظر بإستغراب .... لقد قابل هذا الرجل من قبل وكان يبدو كشخص جيد و مسالم ....اذاً لما ينظر إليه الان وكأنه يريد لكمه ؟؟!....
_مرحبا سيد ماجد
قالها رائد بهدوء اقرب للبرود دون أن يمد يده ليصافح ماجد كما يجب ان يفعل
خرج صوت معجزه مهزوزا بعض الشئ وهى تقول بهمس:
_ماذا تفعل هنا رائد؟!....هل حدث شئ ما؟؟!
نظر رائد لماجد وكأنه يرفض وجوده فأبتعد ماجد محرجاً......فبالتأكيد الرجل يريد التحدث مع قريبته ببعض الخصوصيه
_اريد أن أتكلم معك معجزه
قالت معجزه بقلق شديد وهى ترى ملامحه الغاضبه:
_ ما الذى يحدث؟؟!....ماذا بك ؟!....هل فيروز بخير؟!
قال رائد بنفاذ صبر:
_كل شئ بخير....ماذا بكِ؟!....كل ما فى الامر انى اريد ان اتكلم معك ....لما انتى قلقه لهذه الدرجه؟!
أجابت معجزه:
_لست قلقه .....لقد تفاجئت لا اكثر
قال رائد منهيا الحوار:
_لا تتفاجئى ....والان هيا ....سنجلس في اى مكان قريب
وبالفعل تحرك ظاناً انها ستتبعه...لكنها قالت:
_انتظر ..... يجب ان اعتذر من ماجد اولا.... فأنا كنت ذاهبه معه
التفت لها رائد بعصبيه ثم سألها من بين اسنانه:
_ذاهبه معه الى اين؟؟!
إجابته معجزه وقد بدأت تشعر بالخوف من ردود افعاله:
_كنت اريد تناول بعض القهوه لذا دعانى ماجد الى المقهى الموجود بجوار الشركه
اكمل رائد تحقيقه وهو يشعر برغبه عارمه فى ضربها:
_وهل مهمة ماجد فى هذه الشركه تناول القهوه معك؟!
لم ترد معجزه عليه وانسحبت لتنهى هذا الموقف السخيف الذى وجدت نفسها فيه
_ماجد .....انا اعتذر منك جدا ولكن يجب ان اذهب مع رائد.... اعتقد ان الامر طارئ ....انا اسفه
قال ماجد بتسامح و ود لم يعجب من يراقبهما بعيون صقريه فى نهاية الرواق:
_ كما تريدين معجزه.....ولكن تذكرى انك مدينه لى بإفطار وانا لا انسي مطلقا
ابتسمت معجزه ثم ودعته وذهبت لرائد الذي كان ينظر اليها من اعلى لاسفل وكأنه يتفحص ملابسها..... زفرت معجزه بقنوط ثم اسرعت بخطواتها حتى تنتهي من هذا اليوم العصيب .
............................................
دخل رائد ومعجزه الى مطعم لا يبعد عن الشركه كثيرا.....جلست معجزه وهى تشعر بعدم الراحه من صمته فهو لم يتحدث بحرف منذ ان خرجا من الشركه ......اما رائد فكان يحاول أن يهدأ قليلا  ويرتب كلماته ....فهو اليوم تخلص من شذى ثم قرر أن يفاجئ معجزه ويذهب للشركه مدعيا أنه يشعر بالوحده ليجعلها ترافقه للخارج قليلا عسي أن ينجح في إعادة علاقتهم القديمه....لكن منظرها وهى تضحك لذلك الشاب ومنظره هو وهو يلمسها اوقدوا فيه نيران الغضب وجعلوه يشعر برغبه حارقه فى أن يقطع يد الشاب التى امتدت إلى معجزته.....ثم يقوم بخنق معجزه ثم تقبيلها ليعلن للجميع انها ملكيته الخاصه.
_هل انت بخير؟؟!.... لما انت صامت بهذا الشكل؟!
أخرجه صوت معجزه من جنون أفكاره ليتنهد قليلا ثم يجيبها قائلا:
_ لقد أردت رؤيتك قليلا......انا لا اشعر أنى بخير....لذا اردت الكلام معك حتى يتحسن مزاجي
رفعت معجزه حاجبيها بدهشه......وهل هما اصدقاء حتى يأتي إليها ويفضى بما يضايقه؟!!......حسنا لقد كانوا اصدقاء فيما مضى لكن صداقتهم انتهت منذ زمن طويل .....فماذا يحاول أن يفعل الان؟؟!....هل يشعر بالالم لانفصاله عن شذي؟؟!....ام احساسه الذي نمى فجأه اتجاهها هو ما أحضره؟!
_لا داعى لكل هذه الدهشه يا صغيره.....لقد اعتدنا أن نخرج مكنونات صدرنا لبعضنا فيما مضى وانا شعرت برغبه عارمه أن نفعلها اليوم من جديد......هل يضايقك الامر؟؟!
هل يقصد احراجها الان بهذا السؤال؟؟!
بالطبع يقصد ....لقد رمى السؤال لها بتحدى.... عادت معجزه بظهرها للوراء وقالت بهدوء:
_لا بالطبع.... تستطيع أن تخبرنى بكل ما يضايقك فى اى وقت....انا لا امانع
ابتسم رائد ثم قال بحنانه المعتاد:
_كنت اعلم انكِ لن تردينى خائبا صغيرتى
_بالطبع لن افعل.....والان ما الذى يضايقك ؟؟
لم يعلم رائد ماذا عليه أن يقول.....هو لا يشعر بأى ضيق ... بالعكس يشعر بالتحرر و اراد ان يقضي اول لحظات حريته مع معجزته دون اى كلام......فقط ينظر اليها ملئ عينيه .....يعوض نفسه بعد ظمأ أعوام ...فلما هى مصره أن تظل رسميه معه ........لماذا تبحث عن السبب؟؟!......لقد اعتادا مرافقة بعضهما دون إبداء اى اسباب .....يكونا معاً فقط ليكونا معاً
_هل انفصالك انت وشذي هو ما سبب لك هذا الضيق؟؟!
نظر لها رائد بسخريه مريره ثم قال:
_اتصدقينى اذا اخبرتك أنى اشعر الان وكأن حملاً ثقيلاً كان فوق ظهرى وانتهى ؟؟!
نظرت له معجزه بأهتمام ممزوج بالصدمه .....لهذه الدرجه؟؟!.... أنه يتكلم وكأنه يحاول أن يخرج كل السم الذي بداخله.....كيف وصلا هو واختها إلى هذه النقطه ؟!
لم تستطع امساك نفسها اكثر من هذا فسألته عن ما يؤرقها منذ الامس:
_ما الذي لم تغفره لشذي ؟؟!
نظر لها رائد بصدمه ........ كيف وصل هذا الامر لمعجزه ؟!..... هل تحاول شذي تدمير صورته في عينيها ؟ .....لا...ان اخبرتها شذي بالامر ستتشوه صورتها هى فى عيون اختها....يجب أن يعرف ما قالته شذي لها بالضبط....لذا سأل معجزه بصوت حاول جعله ثابت لكنه خرج حاد قليلا:
_ما الذى اخبرتك به شذي بالضبط ؟؟!
شعرت معجزه بالتوتر .....انها من الاساس تحاول أن تجلس أمامه بهدوء وتحاول أن تقنع نفسها أن ما حدث بينهما بالامس لم يحدث قط......كيف استطاع هو المجئ إليها رغم ما فعله؟؟!......ولماذا يصبح اسلوبه خليط ما بين الحده والتهكم والعصبيه فى كل مره تتحدث فيها عن شذي؟؟!
_معجزه اخرجى من دائرة افكارك قليلا واعطينى بعضا من تركيزك اذا سمحتِ
شعرت معجزه بالخجل والحمق......هذا دائما ما يحدث معها .....يحدّثها وهى تشرد فى كلماته..... ولا تجيبه ببساطه
_معجززززه (قالها رائد بتأفف)
_حسناااا..... اعتذر.......وشذي لم تخبرني بشئ واضح.....قالت فقط انك لم تغفر .....هذا كل ما فى الامر.
_وهل ينتابك انتى الفضول لتعرفى ما الذي لم اغفره لها؟؟!
قالت معجزه بحرج:
_ان كان الامر خاصاً .ً......اعتذر عن تدخلى ......انا لم اقصد
قال رائد بابتسامه خاصه:
_بما أن الامر يخصنى .....اذاً انتى لديكِ كل الحق لتسألى صغيرتى
حسنا ....الان معدل توترها قد وصل للمائه تقريبا.....من الواضح أن رائد فقد عقله بالكامل.....أنه يقفز من تعبير لآخر بسرعه مذهله.....من متهكم لغاضب لساخر.....لينتهى به الأمر وهو يحدثها بهذه الحميميه .... حسنا يجب أن تخرج من افكارها الان قبل أن يقذفها بالكأس الموضوع أمامه ......يجب أن تغير الموضوع....اممممممممم كيف ؟!.....ها....لماذا لم يأتي النادل بعد؟؟!....انها جائعه وتحتاج الى عشرة اكواب قهوه على الاقل حتى تستعيد تركيزها الهارب....قالت معجزه ببعض الخجل:
_لماذا لم يأتي النادل بعد؟!!.......انا ارغب ببعض القهوه
ثم بدأت تبحث عنه بنظراتها إلى أن وجدت احدهم.....أشارت إليه فأتى بسرعه:
_من فضلك اريد فنجان قهوه وقطعه من كيك الشوكولاته.
ابتسم رائد بحنان.....هو يعلم الاضطراب الذي يسببه لها الان.....ويعلم أنه تسرع......لكن ما باليد حيله .....لو كان تأخر خمس دقائق أخرى كانت معجزه ستقضي يومها مع شخصا آخر ....والان هى خجله ومضطربه من كلماته لذا تتهرب منه بالطعام....لكن الان يجب أن يركز على الموضوع الاساسي فهو لا يريد اى حديث يجمعه هو وشذي الان لذا قال مغيراً مجرى الحديث:
_ما رأيك أن نخرج يوما ما انا وانتى وفيروز ؟؟!....سيكون الامر ممتعا....خاصةً وان فيروز تشعر بالوحده هذه الفتره
كان يعلم أنه يلعب بدناءه وهو يستخدم فيروز كنقطة ضغط عليها .....ولكنه لن يصبر كثيرا حتى يضم معجزه تحت جناحه من جديد......اى تأخير لن يكون فى مصلحته على الاطلاق.
قالت معجزه بمحبه خالصه وعطف:
_بالطبع..... يجب أن نكون جميعا بجوارها هذه الفتره ...خاصةً وان شذي ستذهب عما قريب.....يجب أن لا نجعلها تشعر بالوحده والنقص
استغل رائد كلامها ليقول برجاء كاذب:
_وهذا ما سأحتاج مساعدتك فيه الفتره القادمه معجزه......يجب أن نظل حول فيروز ونعوضها معا عما ينقصها.....هل ستكونِ بجوارى صغيرتى؟؟!
شعرت معجزه بالعجز فهى تخطط للابتعاد عنه خاصةً بعد ما اكتشفته..... ولكن فيروز .... طفلتها....كيف ستتخلى عنها الان؟؟!......بالتأكيد الفتاه ستشعر بغياب امها ونفسيتها ستتأثر......لذا قالت دون أن تفطن لنظرته الماكره :
_بالطبع سأكون جوارك خطوه بخطوه حتى تعتاد فيروز على الوضع الجديد
بالكاد اخفى رائد صيحة انتصار أرادت أن تخرج منه ليقول بهدوء مفتعل :
_وهذا ما انتظره منك صغيرتى
جاء بعدها النادل بطلباتهم وبدأت معجزه بتناول وجباتها بسرعه وهى تدعو أن تنتهى هذه الجلسه بأسرع وقت ويرحمها رائد من نظراته التى يرمقها بها.....فيما مضى ظنت بغباء منقطع النظير ان نظرته لها نظرة عشق واكتشفت انها نظرة اخوه لا اكثر..... لكن الان لا تجد اى تفسير لهذه النظره
رن هاتفها ليقطع لحظات الصمت التي دارت بينهم ..... نظرت معجزه فوجدت أن حسام هو من يتصل بها ...استقبلت المكالمه و قبل أن تنطق بحرف جاءها صوته قائلا بقلق:
_اين انتى معجزه؟؟!.....اليس من المفترض انكِ ذهبت ِ برفقة ماجد لتتناولى افطارك؟!....ماجد مازال فى الشركه وانتِ الله اعلم اين اختفيتِ
إجابته معجزه بتلعثم ناتج عن تحديق رائد فيها:
_مرحب....ا حسام.......لقد أتى رائد وطلب منى مرافقته فاضطررت الى الاعتذار من ماجد
تسائل حسام بنبره غامضه:
_رائد؟؟!......وهل هو معك الان؟؟!
_نعم
_اين انتم؟!
قالت معجزه بحيره:
_فى مطعم (...........)
_حسنا معجزه......انا قادم إليكم حالا.
انهت معجزه المكالمه فسألها رائد بهدوء عما اراده حسام فأخبرته عن فحوى المكالمه بأختصار:
_اذاً هو من ارسلك مع هذا الشاب
قالها رائد بهدوء جليدى
قطبت معجزه ثم أجابت وقد ضايقها التحقيق الذي تتعرض له منذ الصباح:
_لا انا من وافقت على الخروج مع ماجد....بعدها ذهبت واستأذنت من حسام وهو لم يمانع ابدا
اومأ رائد برأسه دون أن يرد بحرف وبعد قليل من الوقت وصل حسام واقترب منهم مبتسما بغموض ثم قال:
_مرحبا رائد.....هل هربت من عملك باكرا ً فقررت أن تفسد الفتاه فى ثانى ايامها فى الشركه ام ماذا ؟!؟
بادله رائد النظر بهدوء وفطنه....ثم اجابه :
_انا لم اذهب الى العمل اليوم من الاساس....لقد كنت المنزل مع فيروز وبعدها فكرت أن أقوم بزيارة معجزه قليلا والتحدث معها
_عن ماذا؟؟!
التفتت معجزه محدقه فى اخيها باستغراب....لماذا يتحدث حسام بهذه الطريقه مع رائد؟!!
ابتسم لها حسام غامزا ثم جلس بجوارها مغيرا مجرى الموضوع فقال:
_اتعلم؟!.....اليوم سيكون أول اجتماع مجلس إدارة تحضره معجزه....اليوم هو بدايتها الحقيقيه وارجو أن تستغلها معجزتى احسن استغلال.
ابتسمت له معجزه ثم قالت:
_سأكون عند حسن ظنك اخى....لا تقلق
لمس حسام شعرها ثم قال مؤكداً:
_اعلم حبيبتى انكِ ستبنى نفسك وستعودِ اقوى مما كنتِ
اتسعت ابتسامة معجزه ثم استأذنت لتغسل يديها وهى غافله تماما عن الحرب البارده التى تدور بين الرجلين المتقابلين.....أحدهما عقد النيه على استرداد ما يراه من حقه......والاخر قرر أنه سيحارب لاخر نفس حتى لا تقع اخته فى نفس الدائره من جديد.....لقد دمرها تعلقها برائد مره ولن يسمح أن يتكرر الأمر من جديد.
انتهى الفصل العاشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:58 pm

الفصل الحادي عشر:
دخل حسام غرفته بعد عناء يوم طويل......الشركه ومسؤولياتها .....المنزل ومشاكله..... ورائد و ونيته التى لا يخفيها ولو حتى من باب الحرج.....هو يعرف رائد جيدا..... رائد لم يستخف بذكائه.....نظره واحده بينهما كشفت جميع الاوراق ......لكن معجزه .... معجزه اكثر سذاجه وبراءه من أن تقاوم مشاعر رائد من جديد...لا ينكر ايضا أن ابن خالته ذكى ...لكن حين يتعلق الأمر بقلبه او بمعنى اصح بمعجزه يصبح أكثر أهل الأرض غباءً... رائد لم يلاحظ طوال السنوات الماضية أن معاناة معجزه تنبع من عشقها له ..... بحق الله الفتاه احتاجت لستة أعوام حتى تنهض من جديد والان حين بدأت ترسم طريقها ظهر السيد رائد فى الصوره من جديد حتى يعيدها لنقطة الصفر...... لماذا شعر بحبها الان؟؟!.....لماذا تركها فيما مضي بل وتزوج اختها امام عينيها؟؟!.....لن يرهق نفسه بالبحث عن الاسباب الان.....فما مضي مضى ورائد الان لا يجب أن يمثل اى شئ لمعجزه سوى أن يكون ابن خالتها وفقط ....من اليوم سيحرص على أن لا ينفرد بها رائد فيتم عملية غسيل المخ التى يحاول أن يخضع معجزه لها .....اخته فى العاده هشه وضعيفه وامام رائد تمتلك ضعفاً خاص ولو كانت مشاعر رائد هذه التى ظهرت فجأة من العدم مجرد مشاعر مؤقته سببها الفراغ العاطفي الذي عاني منه رائد أثناء زواجه بشذي وأصبح يبحث عن بديل لسعادته فاختار معجزه سيتطور الأمر و ستحدث كارثه هم جميعا فى غنى عنها......لا هو ولا معجزه سيقبلون أن تكون مجرد بديل لاختها .....لهذا يجب أن يظل رائد بعيدا عن معجزه.
وضع حسام رأسه على وسادته مغمضاً عينيه باحثا عن اى شئ يشتت أفكاره و يبعد عنه توتر الايام الماضيه ورغما عنه حضر وجهها الناعم الى ذاكرته من جديد وهى تبتسم بخجل حينما اوصلها لمنزلها بالامس ....ساره....يا لها من فتاه....اكثر ما يجذبه إليها انها تجمع صفات كل النساء الموجوده فى حياته ....تمتلك حنان الخاله فاطمه....شقاوة معجزه......جاذبية شذي....و كبرياء امه..... كيف جمعت كل هذه الصفات برغم صغر سنها؟!!....ولكن اجمل ما فيها حقا وجنتيها الجميلتين ولونهما القرمزى الرائع الذي يداوم هو على ابقاءه طوال فترة جلوسها معهم ....مازال يذكر توديعها له بالامس وصوتها الخافت وهى تشكره بعد وصولها .....ضحك حسام بخفه حينما تذكر شهقتها ودفعها لمربيتها بعيدا حينما دعت بصوت وصله رغم بعد المسافه أن يكون هو "من حظها ونصيبها" .....كم تمنى أن يكون مواجها لها أثناء تلك اللحظه ليري رد فعلها عن قرب ... بالتاكيد عيونها اتسعت كعادتها ثم وضعت كفها فوق شفتيها وتحول وجهها للاحمر الخالص.....فقط لو استطاعت معجزه أن تقنع السيد مراد بعمل ساره معهم ..... بالتاكيد وقتها ستضيف لمستها المميزه يوميا على حياته ..... ثانيه واحده ولما ينتظر أن تأتي للشركه حتى يراها ؟؟!....هو يستطيع أن يتقدم لخطبتها.....حسنا هو لا يحبها بالمعنى الحرفى ولكن بالتاكيد إعجابه الشديد وتفكيره معظم الوقت بها يعنيان شئ..... ابتسم حسام قائلا بين نفسه "حسنا يا ملتهبه..... موعدنا قرييييييب " ثم استسلم تاركا نفسه لسلطان النوم.
................................................................
_ثم عاد بكِ إلى الشركه من جديد......حقا ارفع القبعه لاخيك ِ ......لقد انقذك منه بشكل رسمياً
ابتسمت معجزه وهى تستمع الى ساره بعد أن اخبرتها بكل احداث يومها الغريب لتكمل ساره قائله:
_وماذا كنتِ ستفعلين اذا لم يتصل حسام؟؟!
قالت معجزه بإمتنان لاخيها:
_لا اعرف ....رغم أنى استغربت حضوره من الاساس الا انه انقذنى من جنون رائد اليوم ....انتِ لما ترى شكله حينما رأي ماجد .....انقلب كالتنين الغاضب رغم صمته.....هل تعتقدى أنه ..........يغار؟!!
قالت ساره بعصبيه:
_يا الله منكِ معجزه.....ماذا افعل فيكِ ؟!!..... فيما كنا نتحدث نحن طول الفترة الماضية؟؟!!..…اخرجى من اوهامك يا حمقاء عصرك.....لم تكن غيره.....هو فقط استنكر خروجك وضحكك مع شاب تعرفتى عليه منذ يومين....اى شخص طبيعى كان سيفعل ذلك..... ما يشعر به ابن خالتك نحوك بعيدا كل البعد عن الحب.....بحق الله لقد رأيته يتعامل معك كما يتعامل مع فيروز.....اى حب و اى جنون !!
أوشكت معجزه أن تخبرها بما فعله عقب رحيلها فى ذلك اليوم حتى تثبت لها أنه يري فيها اكثر من ابنة خاله لكن حيائها غلبها من جديد .......صمتت و استمعت لتقريع ساره دون أن تنطق بحرف....لكن هذا لا يمنع أن شعورها الخائن نحوه يقيم عرسا الان .....لقد اصبح من حقها أن تفكر فيه قدر ما تريد دون أن تشعر بأي ذنب ..... رائد أصبح حر نفسه بل و يحاول ايضا أن يستعيد علاقته معها.....حسنا هى غبيه لانها تعيد نفسها معه لنقطه البدايه من جديد لكن هذا لا يمنع فرحتها العارمه لان رائد يحاول استعادتها .....هى لن تكذب على نفسها ...يمكن أن تكون سبب غير مباشر فى انفصاله عن شذى لكن هذا لا يمنع انها لاحظت برود علاقتهم اكثر من مره ومنذ زمن....... شذي ورائد لم يكونا مناسبين لبعضهم كما اعتقدت فيما مضي .....نعم كانا ملفتين للنظر بجاذبيتهم لكن اذا تمعن اى شخص فى ملامحهم وتصرفاتهم سيلاحظ بالتاكيد الفجوه التى نشأت بينهم
_معجززززه...... هل غفيتِ؟!!......اين انتى؟!!!!
_انا معك ساره .....توقفى عن الصياح
_سأتوقف حينما تردين علىّ بما يرضي الله......لقد سألتك مائة مره اذا كانت شذى حاولت التحدث معك من جديد وانتى والله انتى هنا
قالت معجزه وقد تذكرت اختها التى لم تظهر منذ الصباح:
_انا لم اراها اليوم......حين عدت من الشركه كان العاملين يضعون اشيائها في غرفتها وهى لم تكن موجوده من الاساس.....والان انا فى غرفتى ولا اعلم عنها شئ
أكملت معجزه بفضول:
_اتعلمين .....سافقد عقلى لاعلم ما الذى لم يغفره رائد لها بسببى.....لقد اوشك على اخبارى اليوم لكن حضور حسام انهى الأمر قبل بدأه .
قالت ساره بملل :
_اتعلمين انتى ما هو الافضل شئ لك فى هذه اللحظه؟؟؟
أكملت ساره لتنهى هذا الحديث الممل:
_أن تسافرى لمكان ما لا وجود لرائد وشذي وجنونك فيه ......انتى لن تنسي و تتخطى حكايتك معه طالما وجهه فى وجهك كل يوم........انا سأذهب الان.......الى اللقاء
_الى اللقاء
أغلقت معجزه هاتفها متنهده ثم قالت بعد فتره:
_معها حق ساره .....انا ايضا اريد ان اسافر
_اين ستذهبين؟!!!
صرخت معجزه بفزع حين صدح صوت فيروز فجأه من خلفها لتقول بعصبيه بعد ان التقطت أنفاسها المخطوفه :
_ما هذا فيروز؟!!.....لقد افزعتينى.....كم مره اخبرتك أن تقومى بطرق الباب قبل دخولك
قالت فيروز بصوت حزين ومازالت كلمة معجزه ترن فى اذنيها:
_هل ستذهبين مع امى؟!!!
نظرت معجزه لدموع فيروز التى انسابت على وجهها فأقتربت منها قائله:
_بالطبع لا حبيبتى ......انا لن اتركك واذهب لأى مكان فيروز
دفعت فيروز ذراعى معجزه التى تحاول عناقها لتقول ببكاء طفولى:
_انتى تكذبين......لقد سمعتك تقولين انك تريدين السفر......انتى ايضا ستذهبين كما ستذهب امى وكما سيذهب جدى وجدتى .....لما تريدون جميعا تركِ ؟!!.......انا لم افعل لكم شئ سئ
_فيروز انتِ فهمتى الأمر بطريقه خاطئه...... انا لن اتركك واذهب الى اى مكان قطتى
قالت فيروز بحقد طفولى نابع من كبرياء ورثته من خالتها ككل شئ فيها:
_انا لا اريدك ان تكونِ صديقتى من جديد.....انتى كاذبه.......اذهبِ معجزه ولا تعودى مره اخرى
ركضت فيروز للخارج من جديد فلحقت بها معجزه هاتفه بإسمها دون أن تجد اى صدى من الاخرى......تسمرت قدما معجزه عندما رأت رائد يدخل المنزل بملامح خائفه تلاشت تماما ما أن لمح فيروز ليهتف فيها قائلا:
_كم مره اخبرتك أن لا تخرج ِ من المنزل ليلا بمفردك؟؟....كيف تخرجين فى هذا الوقت بمفردك دون أن تخبرى احداً
لكن فيروز بدل ما أن تحاول الدفاع عن نفسها استمرت بالبكاء فأقتربت معجزه تحاول إفهام هذه الحمقاء انه لم يحدث شيء من الاساس يجعلها بمثل هذا الانهيار:
_قطتى ...... توقفى عن البكاء.....لم يحدث شيء لكل هذا
لكن الصغيره كانت فى وادِ اخر وهى ترى فقدها لكل احبتها بالتتابع فقالت وهى مازالت متمسكه بأبيها الذي لم يفهم شئ مما يحدث أمامه :
_انتى ايضا ستتركينى كما قلتِ......اذاً اذهبى من الان ......لا اريدك
نظر رائد لمعجزه التى تقف أمامه بمنامتها القطنيه التى تجعلها تبدو كالطفله وسألها:
_ما الذي يحدث معجزه؟؟!
إجابته معجزه وهى تحاول الاقتراب من فيروز :
_لقد كنت امزح مع ساره وفجأه ظهرت فيروز من العدم وبدأت بالبكاء ولم تعطنى اى فرصه حتى افهمها حقيقة ما اقول .
_لقد قالت انها ستسافر......هى ايضا تريد الذهاب.....لم تكن تمزح
تنهدت معجزه بنفاذ صبر لتقول بعصبيه:
_توقفى عن البكاء.....اقسم اننى كنت امزح....اين سأذهب بحق الله؟؟!
قالت فيروز ببكاء:
_ستذهبين مع امى
_انا الى الان لا اعلم لماذا امك ستذهب من الاساس.....انا لست ذاهبه لأى مكان ....توقفى الان....لقد صنعتِ مشهداّ من لا شئ
تكلم رائد وقد استشف اخيرا ما يحدث:
_فيروز ......لقد اخبرتك من قبل أن معجزه لن تتركك ابدا.....لقد اخبرتك انها كانت تمزح لا اكثر....كما أنها خالتك ولا يصح أن تقولِ عليها كاذبه.....هيا اعتذرِ ....وبالمناسبة لدينا حساب عسير على خروجك ليلا بمفردك دون أن تخبرى احداً
قالت فيروز بصوت باكى:
_لقد اتيت لانام مع معجزه ....انا اريد البقاء هنا اليوم
اوشك رائد على الرفض فقاطعته معجزه قائله وهى تسحب فيروز:
_تعالى يا مجنونه .....لقد ايقظنا المنزل كله بركضِ ورائك .....اياكِ أن تعيدها مره اخرى فيروز .....ماذا كان سيحدث اذا سقطتِ من على السلم ؟!!
نكست فيروز برأسها فيما قالت معجزه مخاطبه رائد الذى كان يتابع الموقف بهدوء:
_فيروز ستنام بجوارى اليوم ....لا تقلق عليها
ثم نظرت لفيروز وقالت:
_وهى لن تخرج مره اخرى دون استئذان......اليس كذلك؟!!
اومأت فيروز برأسها بسرعه حتى تنقذ نفسها من عقاب ابيها
قال رائد بتعب وهو يري  بوادر الاكتئاب تظهر على ابنته .....هو يعلم جيدا أن نفسية فيروز تأثرت كثيرا بما يحدث.....وها هى الان هربت لمعجزه التى تمثل لها مصدر الأمان وهو لا يعلم ماذا عليه أن يفعل حتى يدعم ابنته ولا يجعلها مشتته كما الان:
_حسنا فيروز .....نامِ هنا اليوم.... لكن اذا خرجتِ من المنزل دون استئذان مره اخرى لن يحدث خير لك
ثم نظر لمعجزه قائلا بابتسامه حانيه :
_تصبحِ على خير صغيرتى
تحكمت معجزه فى نبضاتها المجنونه وودعته بهدوء يناقض تماما ما تشعر به الان....فيما عاد رائد وهو يقسم أن ابنته ستبحث عن معجزه فى منزله هو .....وقريبا .
............................................................................
_ما الذى يحدث معك مختار؟!!.....ما الذي تغير فيك؟!
تنهد مختار بتعب.....لا يعلم ماذا عليه أن يقول؟!.....يحبها ويكرهها فى نفس الوقت.....لقد ابتعدت عنها حتى يعطى فرصه لنفسه يحدد فيها مشاعره دون أن تشوش هى عقله بحضورها.....لكنها ترفض الابتعاد وبقدر ما يفرحه هذا الأمر بقدر ما يؤلمه......هو خائف ..... خائف من أن تكون مشاعرها نحوه مبنيه على حاجتها إليه...هو يعلم جيدا أنه لعب على النقطه الصحيحه....استغل شعورها بالوحده حتى يقترب منها وقد نجح بهذا ولكنه كان مقررا أن يقترب إلى أن تدمنه ثم يبتعد مره اخرى فيكسرها كما كسرته فيما مضى....لكن قلبه الخائن عاد ينبض من اجلها من جديد.....كل جزء فيه اعلن الحرب عليه من اجلها.....هو لا يعلم من الاساس لماذا مازال قلبه متعلق بها.....شذي انانيه ....متعجرفه ومغروره.....تتعامل بفوقيه مع الجميع....واكتشف منذ ايام انها حقوده ايضا....و مع كل مساوئها مازال يعشقها بل ويجمل كل ما فيها حتى لا يري مدى ظلامها......حبه لها دمره ومازال يدمر كل ما فيه .....لقد وضعته شذي فى اسوء اختبار أمام عقله.....قلبه يأمره بالزواج منها لتبقي دائما قربه وعقله يذكره فى كل لحظه بما فعلته وبخطته التى لا يعلم الان الى اين ستأخذه....عندما سألته ماذا تغير اوشك أن يهتف قائلا: "انا من تغيرت.....لقد عشقتك من جديد"....يا الله سيفقد عقله بسببها.....الان اصبح أمامه بضعة أشهر حتى يقرر نهاية قصته مع شذي ....اما يروض عقله فيسامحها.....او يروض قلبه فيبتعد عنها.
_مختار......اين ذهبت من جديد؟!!
_انا معك شذي....اعتذر لقد شردت قليلا....رأسي بها الف شئ
قالت شذي بنعومه ودلال:
_لقد اهملتنى كثيرا هذه الفتره مختار....أصبحت جافاً معى....ماذا بك؟!
ابتسم مختار بسخريه حاول إخفائها....ها هى تعود لطبعها من جديد .... لا تفكر سوى نفسها يخبرها أنه مشغول وهى تتدلل...... واااااه كم يعشق قلبه الغبى دلالها هذا ......نظر لها مختار ثم اغلق الاوراق التى يتطلع عليها ونهض قائلا:
_اذاً هيا تعالى معى
نظرت له شذى بإستغراب قائله:
_الى اين؟!!
_سنذهب الى اى مكان يطل على البحر.....احتاج لاستنشاق بعض الهواء
_اخبرنى اولا برأيك فى عرضى
توقف مختار ونظر لها بتمعن ثم قال :
_هل انتى خجله منى شذي؟!!!
بهتت ملامح شذي وقالت بتلعثم:
_بالطبع لا......كل ما فى الامر انك اذا تقدمت الى خطبتى فور انتهاء العده سأصبح علكه فى فم الجميع.....لذا اقترحت أن نتزوج فى الخارج .....سنخبر الجميع بالطبع لكن سيظل الأمر بين العائلتين حتى فتره .
ظل مختار ينظر لها بلا معنى ثم قال منهيا الحوار:
_هيا بنا شذي ..... سنتحدث فيما بعد
..........................................................
_هيا ابنتى .......اسرعى قليلا......لقد اوشك السيد حسين على الوصول مع عائلته ولم تنتهى من شئ بعد
_ها نحن نعمل على قدم وساق خالتى....لم يجلس احد منذ الصباح....لا اعرف لماذا لم يخبرونا بقدومهم سابقا؟؟!!....الم يكن افضل من هذا الوضع؟!!
_وهل سنحاسب الرجل على قدومه لمنزل اخته؟!!.....هيا هيا انهى ما بيدك بسرعه حتى نصنع بعض الحلوى
_كيف الحال فاطمه؟؟
انتبهت فاطمه فورا لصوت رقيه الهادئ فقالت بهدوء :
_لقد اوشكنا على الانتهاء سيدتى.....لم يبقي سوى الحلوى وسنبدأ بها الان.
قالت رقيه بنفس النبره التى أصبحت لا تفارق صوتها:
_لا داعى ....اكتبِ بعض انواع الحلوى فى ورقه وارسلى احدهم لشرائها.....اذهبِ انتى يا سعاد مع مصطفى السائق واحضروها سويا
_امرك سيدتى..... سأذهب على الفور
عادت رقيه بإنتباهها لفاطمه قائله:
_هل عادت معجزه من عملها؟!!
قالت فاطمه وهى تخرج صينيه الدجاج من الفرن:
_لا سيدتى لم تعد بعد......ستصل هى وحسام بعد نصف ساعة على الاكثر.
اومأت رقيه ثم خرجت من المطبخ عائده لغرفتها من جديد .....لقد اوشك حسين على الوصول ولم يعود اياً من أبناؤها الى المنزل بعد..... حسام و معجزه فى الشركه....وشذي مع اصدقائها....ماذا سيقول اخيها اذا وصل ولم يجد احد فى استقباله هو وعائلته؟؟!....أمسكت رقيه بهاتفها ثم طلبت رقم حسام لتخبره بضرورة عودته هو واخته بأسرع وقت حتى لا يضعوها بموقف محرج امام اخيها
_مرحبا حبيبتي
_مرحبا ابنى.....ما هذا يا حسام ؟؟!.....خالك سيكون هنا بعد قليل وجميعكم فى الخارج!!.....من سيستقبل الرجل بحق الله؟؟!
_اهدئي حبيبتى ......لقد انتهيت من عملى منذ قليل وسأعود انا ومعجزة بأسرع وقت.....سنصل قبل وصولهم لا تقلقى.
قالت رقيه بفتور:
_واتصل بأختك الحمقاء......لقد اصبحت تخرج يوميا من وقت طلاقها....ماذا سيقول الناس عنها الان؟؟!
تمهيد حسام ثم قال بأستسلام:
_حسنا امى.....سنعود جميعا فى غصون دقائق....الى اللقاء حبيبتي
انهى حسام مكالمته ثم خرج من مكتبه متوجها الى قسم التصميم الذي أصبحت معجزه لا تفارقه الا للضروره القصوى.....هو يعلم أن اخته عاشقه لكل شئ له علاقه بالالوان.....ولكن ليس لدرجة رفضها للخروج من قسم التصميم حتى تتدرب فى بقية الاقسام.....لكنه لم يمانع ابدا وتركها تعمل كما تحب....يكفيه أنها خرجت اخيرا من عزلتها وعادت تختلط بالجميع من جديد.....لكن ما يثير قلقه هذه الفتره هو رائد الذي أصبح يستغل كل فرصه متاحه أمامه حتى يتقرب من معجزه والأدهى أن اخته الحمقاء لا تنتبه للأمر اطلاقا....عشقها الغبى اعمى عينيها عن اى شئ غير أن رائد عاد يهتم بها من جديد..... كأنها طفلة فقدت ابيها ثم وجدته من جديد...وهو حتى الان لا يستطيع السيطره على رائد وعلى تصرفاته .....ابن خالته الذكى ....لا يثير حوله اى شكوك يمضي فى خطته بهدوء و راحة بال.....هو نفسه لم يكن سيلاحظ شئ اذا لم يكن مقربا من الاثنين....فقط يدعو ان تحكم معجزه عقلها لمره واحده وتبقي هى بعيدةً عنه حتى لا يهدمها حبه من جديد.
دخل حسام الى قسم التصميم وكالعاده وجد اخته منكبه على بعض الاوراق وكأنها انفصلت عن العالم اجمع ولم يبقى الا هى وما بين يديها .....تحرك حسام بخفه ثم طرق مره واحده على مكتبها ....لكنها لم تجفل ....فقط قالت بسخريه:
_توقف عن هذا ماجد......لقد فعلتها اليوم اكثر  من مره......و لم تخيفنى بعد ....هذه الحركات لها محترفيها
ضحك حسام قائلا:
_هل ارسلتك مع ماجد حتى تعلميه لعب الاطفال ام ليعلمك هو اصول العمل؟؟!....لقد بدأت اثارك السيئه تظهر على الرجل
رفعت معجزه رأسها لترى وجه حسام الضاحك....لكنها لم تستطع الرد إذ جاء صوت ماجد من الخلف قائلا بمزاح:
_لا تقل هذا يا رجل .... لقد كنت احاول اخذ ثأرى منها لا اكثر.......لقد جعلتنى أسقط القهوه من يدى والحمد لله انها لم تسقط على بنطالى
قالت معجزه بطفوليه وبراءه زائفه:
_اخبرتك أنى لم اقصد ....لقد سقطت الملفات من يدى على مكتبك......انت من كان شاردا
قال ماجد مقلدا نبرتها من جديد:
_لم اكن شاردا ......انتى من تسللتِ الى مكتبة دون أن تصدرِ اى صوت
قال حسام ضاحكاً:
_برغم أن الجلوس معكما ممتعا.....الا اننا مضطرين للذهاب الان .....هيا يا بريئه.....لقد اوشك خالك على الوصول ولا احد فى المنزل سوى امى
بدأت معجزه بجمع الاوراق الموجوده أمامها استعدادا للعوده فيما قال حسام مخاطبا ماجد بعد أن غمزه:
_كيف حالها فى العمل ماجد؟!!.....انا لا ارى اى تطور بعد.....متى ستخرجها من قسم التصميم؟!!....يجب أن تمر على بقية الاقسام حتى تفهم كل امور الشركه
ردت معجزه بصوت طفولى مشبعا بالغيظ:
_لقد اخبرتك مليون مره أنى لا اريد التعرف على شئ اخر.....انا سعيده بالعمل هنا....افهم انت بقية الامور بالنيابه عنى...... وبالمناسبة انا لن احضر اياً من هذه الاجتماعات الممله من جديد....لقد اصبتونى بالضجر من اول نصف ساعة
انهت معجزه جمع اوراقها ثم تحركت مع حسام وهى تنهى الحوار قائله بشقاوه وهى تشير لماجد:
_كما أن مدربى يقول أنى بارعه فى قسم التصميم
قال ماجد ضاحكا:
_لقد قلت ذلك لانى لم ارى مهاراتك في شئ اخر......انا كنت احاول اخراجك من المكان بطريقة (برافو يا عم بخ) لكن انتى تمسكتِ بالمكان اكثر
نظرت له معجزه بغضب مما جعل ضحكته تزداد ثم قال منسحبا:
_سأذهب الان قبل أن تنفذ ما يدور برأسها و تركلنى للخارج
ضحك حسام ثم وضع يده على كتف معجزه وتحركا معا عائدين الى منزلهم فيما ظل ماجد واقفا فى نهاية الرواق يتأمل تلك الاميره الشقيه التى اقتحمت حياته منذ فتره قصيره ولكنها أصبحت تمثل له الكثير ...هناك فرق كبير بين اول يوم حضرت فيه إلى الشركه حيث كانت عينيها غائمه بنظرات الحزن والضياع وبين اليوم وهى تتحرك كالفراشه بين الموظفين تشاكسهم وتستمع إليهم والى مشاكلهم بل وتنصحهم رغم انها اصغرهم سناً.....فتاه تستطيع أن تكون اماً وابنه فى آن واحد......هذه الفتاه حقا اسم على مسمى (معجزه).
ضرب ماجد على قلبه مرتين قائلا:
_لا تخفق بهذا الشكل من الان.....انت لم تعرف عنها اى شئ بعد.....ثم لا تنسي انها صاحبة الشركه وانت موظف لديها مهما اختلفت المسميات.....اهدئ ولاتدخلنا بحائط فنتهشم معاً
.........................................................................
دخل حسام و معجزه الى المنزل ليجدا امهما قابعه في انتظارهما بملامح غاضبه ثم نظرت لحسام قائله بتوبيخ:
_هل يصح أن لا يأتي خالك وعائلته بمفردهم من المطار؟!!....هل انت صغير لأعلمك الاصول من جديد حسام؟!
دخل حسام قائلا بهدوء:
_حبيبتى لقد اضطررت إلى الذهاب للشركه .....لقد كان لدى الكثير من الاجتماعات المهمه اليوم....هذه التزامات لا استطيع التملص منها امى.....لقد ارسلت سيارتين للمطار كما أن رائد هناك فى استقبالهم هو وفيروز
قالت رقيه بسخرية:
_فيروز باستقبالهم ونحن لا......كم هذا مشرف
ضحك حسام قائلا وهو يقبل رأسها:
_كان يجب عليهم أن يخبرونا بموعد وصولهم امى حتى نستعد لنستقبلهم.....من نعمة ربى أن المنزل الذي سيمكثون فيه أصبح جاهزا منذ فتره....والا كانت هذه ستكون الازمه الحقيقيه وقتها
_لقد وصلوا
قالتها معجزه وهى تنظر إلى بوابة المنزل حيث وصلت ثلاثة سيارات أحدهما لرائد
نزل الجميع من السيارات فيما ركضت رقيه غير مباليه بأى شئ سوى انها تريد احتضان اخيها بعد غيبته الطويله
ابتسمت معجزه وهى ترى ابناء خالها بعد هذه الفتره الطويله.... مريم الجميله الهادئه.....شاب يضع نظارات طبيه بالتأكيد هذا كريم غريب الاطوار .....لم تلحق معجزه البحث عن المجنون الثالث فقد ركض نحوها دون إبداء اى احترام لمن يقفوا حولهم ثم احتضنتها و دار بها حول نفسه مرتين قائلا بصوت عالى وجنون يشبهه:
_معجززززززه .......كم اصبحتِ جميله ايتها الدميه.....لقد اشتقت لك كثيرااااا....كثيرا معجزه .....ام اقول ويزا كما اعتدنا ؟!!
ضحكت معجزه ثم ضربته على كتفه قائله:
_انا معجزه بالنسبه للجميع اما بالنسبه لك فأنا انسه معجزه
قال ضاحكا:
_انعم و اكرم
ضحكت معجزه من جديد ثم قالت بصدق احرق قلب رائد الذي يراقب الموقف من بعيد كالمجنون:
_اشتقت اليك مهاب ...... اشتقت اليك كثيييييييييرا ايها المجنون
نهاية الفصل الحادي عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:00 pm






الفصل الثاني عشر
_مرحبا بالجمييييبع ..... كيف حالك خالتى؟؟!
القى مهاب التحيه على الجميع دون أن تفارق يده كتف معجزه....لطالما كان هكذا... يعتبرها دميته المفضله على الرغم أنه لا يكبرها سوى بعام واحد....لكن معجزه بحيويتها استطاعت فى الفترات القصيره التى كانت تقضيها معهم فى الخارج أن تكوّن معه علاقة فريده من نوعها....علاقه لا تختلف كثيرا عن علاقة طفلين يتشاركان اللعب والهوايات .
_ الن تلقى التحيه علينا ايضا ام انك هنا من اجل معجزه فقط ؟؟!
قالها حسام ممازحا وهو يسحب مهاب الملتصق بمعجزه منذ وصوله..... لطالما كان هكذا هذا الشاب....جامح....مجنون...لا مبالى...يشبه الطفل حينما يحب احد وهذا ما جعله يركض كالمجنون دون مبالاه ويحتضن معجزه امام الجميع.... كما أن نشأته فى الخارج ساهمت فى زيادة حماقاته.
_لقد ألقيت عليك التحيه منذ وصولى .....الم تسمعنى اقول مرحبا بالجميع؟!!
قال حسين بحنان:
_اترك الفتاه قليلا مهاب ....اعطها فرصه لنلقى التحيه عليها نحن ايضا....كيف حالك ابنتى؟؟!
احتضنت معجزه خالها قائلةً:
_اشتقت اليك كثيرا خالى.....كيف حالك انت؟!!
_انا بأفضل حال حبيبتى .... كبرتِ واصبحت عروس ما شاء الله.
ابتسمت معجزه بخجل ثم ذهبت لتحتضن مريم و تلقى التحيه على كريم
دخل الجميع الى المنزل فيما لم تترك رقيه يد اخيها وكأنها كانت تائهه ووجدت عائلتها اخيرا...اما رائد فكان كالبركان وهو يراقب مهاب ومعجزه وهما منسجمان معا يتبادلان الاسئله عن الأحوال واخر الاخبار.
_رائد....اين والديك واختك وزوجتك بنى؟؟!
اجاب رائد وهو يحارب رغبته فى الذهاب والجلوس بين معجزه ومهاب رغما عنهما:
_لقد تحدثت معهما خالى....سيصلان بعد لحظات وساندي ستكون معهم
_واين شذي؟!!
ساد الصمت فيما التقت نظرات رائد وحسام ليجيب حسام قائلا بآليه:
_شذي ورائد انفصلا منذ فتره خالى.....وشذي فى الخارج وستعود بعد قليل
ظهرت الصدمه على وجه حسين واوشك على الحديث لكن يد رقيه التى ضغطت على يديه منعته من فتح الموضوع من جديد فى حضور فيروز
_مرحبا
_اهلا ابنتى......كيف حالك؟!
_الحمد لله خالى انا بألف خير....كيف حالك انت؟!
_صرت بأفضل حال منذ أن عدت لأهلى من جديد .....اين والديك؟!!
_قادمين خلفىِ....سيصلان في اى لحظه
ذهبت ساندى لتلقى التحيه على اولاد خالها حيث انها لم تراهم منذ فتره طويله...فعندما كانت امها تطلب منها الذهاب معها لزيارتهم كانت ترفض حتى لا تقابل البغيض مهاب من جديد...ولكنها اشتاقت للقاسي الوسيم كريم الذي جمع بين الملامح الشرقيه والغربيه معاً .....فهى كانت تعشق الذهاب إليهم حتى تراه ولكن البغيض الاخر كان يسخر منها معظم الوقت ويضايقها لكن هذا لم يوقفها يوما عن الذهاب لزيارتهم.....إلى أن تعرض كريم لحادث وعرفت أنه كانت هناك فتاه ترافقه ايضا يومها ولكنها لم تنجو ..... وعندما حاولت التحدث معه بعدها طردها ببرود من غرفته مما أثار كرامتها و جعلها ترفض الذهاب لزيارتهم من جديد.
اقتربت ساندي من مريم لتحتضنها قائله بمحبه:
_كيف حالك مريم؟!!.....لقد اصبحت ِ جميله جدا
ابتسمت مريم ثم أعادت خصله من شعرها الاشقر خلف اذنها وقالت:
_انتى التى أصبحت قمه في الجمال ساندى..... لقد اشتقت حقا اليكِ
ابتسمت ساندى ثم تحركت بإتجاه كريم الذي ابتسم فيما كانت عينيه تلتهم كل خليه فيها....لقد اصبحت قمه في الجمال كما قالت مريم حقا.... لقد اشتاق اليها كثيرا .....اشتاق لحيويتها وجنونها وابتسامتها الطفوليه
_كيف حالك ساندى؟؟!....لم نراكِ منذ مده
ابتسمت ساندى بهدوء لم يدوم سوى لثانيتين حين قاطعهما البغيض قائلا بسخريه:
_تقصد منذ ثلاث سنوات حينما غضبت وقت دعوتها بالسمينه الثرثاره ... واضح أنك عملتِ بنصيحتي لك ...لقد اصبحت ِ انحف
فى ثانيه اختفت الفتاه الصامته وحلت محلها الساحره الشريره فقالت ساندى بناريه و سخريه:
_ وهل اختفى اهل الارض اجمعين حتى آخذ منك انت نصيحه؟!!....انصح نفسك اولا يا عود الثقاب انت
ضحك حسين وهو يري ساندى ومهاب وكلاً منهما يكشر عن أنيابه للاخر... لطالما كان هذين الاحمقين هكذا منذ أن تعرفا على بعضهما ......نهضت معجزه ثم قالت:
_سأذهب لأرى ماذا حضرت الخاله فاطمه على الغذاء
تابعت عيون رائد معجزه الى المطبخ ثم عاد بنظره ليصتدم بعينى حسام الجامده والتى حملت التحذير الواضح له..... تجاهله رائد كلياً ووقف لمساعدة امه التى وصلت بصحبة أبيه فى نفس الوقت.
_بطوط.....ما هذه الروائح الخلابه؟؟!....بهذا الشكل ستدمرين الحميه التى اتبعتها
أجابت فاطمه بمشاكسه :
_اى حميه هذه التى تأكلين فيها ورق العنب فى منتصف الليل؟؟!....على من تكذبين انتى؟!!
قالت معجزه بتبرم :
_لقد حدث هذا مره واحده وبعدها التزمت
_انتى لستِ بحاجة الحميه من الاساس....انظرى كيف تبدين نحيفه كأعواد الثقاب...اى حميه و اى هراء ؟!!
_لماذا تعملين بمفردك؟!!....اين سعاد؟؟
_ذهبت لتحضر الحلوى من الخارج بأمر من والدتك
رفعت معجزه اكمام سترتها وهى تقول :
_اذاً انا من ستساعدك حتى تصل سعاد......ماذا سنفعل بالضبط؟!!
قالت فاطمه وهى توقفها عما تفعله:
_توقفى ابنتى.....لقد انتهينا من كل شئ.... سأضع لكم الطعام فقط.... اذهب ِ انتى واجلسِ مع الضيوف ولا تفتعلِ اى مشكله مع امك
ابتسمت معجزه بأقتضاب ثم قالت:
_لا تقلقِ بطوط .....انا لا اسعى لأى تعامل معها من الاساس.
تفاجأت معجزه حين ضربتها فاطمه بالملعقة الخشبيه وهى تقول بتوبيخ:
_احترمى امك يا فتاه..... هى مازالت ضعيفه وتدعى التماسك لا اكثر....لا تضغطٍ عليها انتى ايضا
احتضنت معجزه فاطمه وقالت بحب:
_ادامك الله لى حبيبتى .....و ادام حنانك لى
قطع حديثهم صوت رقيه المنكسر وهى تنظر لفاطمه ومعجزه بقلة حيله:
_الم تصل سعاد بعد؟!
اعتدلت فاطمه وابتعدت عن معجزه ثم قالت بأحترام ممزوج بالشفقه :
_انها على وشك الوصول سيدتى
_حسنا.....لقد وصل الجميع.....ابدأى بتقديم الطعام
بدأت معجزه بأخراج الاطباق و مساعدة فاطمه رغما عنها دون أن توجه كلمه او حتى نظره ناحية امها المبهوته بما تفعل ابنتها.... خرجت معجزه وهى تحمل بعض الاطباق لتضعهم على المائدة فيما قال مهاب بممازحة:
_لا تقولِ انك طبختِ اليوم من اجلى ويزا
_لست مميزا عندى لهذه الدرجه....انا لا اطبخ بيدى لأى شخص عابر
_اجل بالطبع ..... يجب أن تختارى ضحاياكِ بعناية و دقه
وصلت فاطمه فى هذه اللحظة ووضعت ما بيدها ثم رحبت بحسين واولاده.
_انتى بالتأكيد بطوطه الشهيره......لقد سمعت عنك الكثييييير....ويزا تتحدث عنك بأستمرار....انا مهاب وهذا كريم اما الفاتنه فهى مريومه
ابتسمت فاطمه بحنان ثم قالت :
_الف الحمد لله على سلامتكم جميعا بنى
تركتهم معجزه وعادت هى لتكمل تقديمها للطعام...فلحق بها رائد مستغلاً صعود حسام لغرفته حتى يشحن بطارية هاتفه:
_كيف حالك جميلتى؟؟!
أوشكت معجزه أن توقع الطبق الفارغ من يدها حين سمعت صوته خلفها ولكن رائد امسك يدها قائلا بأبتسامه جذابه:
_تماسكِ قليلا صغيرتى....اذا كسرتِ شئ ستمنعك الخاله فاطمه من دخول المطبخ مجددا .... بالمناسبه لما تقدمين انتى الطعام؟؟!.....اين سعاد؟؟
قالت معجزه وهى تسحب يدها من بين يديه فيما تحاول التحكم بنبضاتها:
_لقد ذهبت لتحضر بعض الحلوى
نظر لها رائد بعمق ثم قال:
_تبدين رائعه فى اللون الازرق....عندما يعكس لون عينيكِ الفيروزتين تبدين كملاك صغير
احمرت معجزه ونظرت أرضا لا تعلم ماذا تقول له حتى يعتقها من نوبة الجنون التى يمر بها فى هذه الفتره...لقد اصبح ينظر لها بطريقه تجعل قلبها يسقط بين قدميها .... يجعلها تبدو كالمنومه أمامه....يستغل ضعفها نحوه ويثبت مكانه اكثر بقلبها....وهى كالغبيه المحرومه تنهل من كل ما يقدمه لها برغم كل ما قالته شذى وبرغم علمها بحقيقة انفصاله عنها ....لكن رعبها يقتلها من أن تكون مجرد بديله لشذي ....حتى الفكره نفسها تشعرها بالاهانه.....فعلى الرغم من عشقها المجنون لرائد الا إن مسّ عشقه كرامتها ستنتزعه من قلبها الى غير رجعه....اينعم هى لم تستطع فعلها حين تزوج شذى لكن تظل كرامتها خط احمر....وفكرة أن يراها رائد حلاً لمشاكله لا اكثر تجلدها منذ أن وضعتها شذي برأسها....ثم أن تقربه السريع منها يزيد من ايمانها بما قالته شذى...هى لا تصدق أنه استيقظ فجأه ووجد نفسه يحبها.
_ما اخبار عملك هذه الفتره صغيرتى؟!
هل ترى تحفز وخوف بين نظراته أم ان اوهامها تخدعها من جديد؟!!!!
_بأفضل حال....العمل حقا افادنى...اصبحت اشعر بوجودى
_انتى دائما موجوده معجزه حتى إن لم تكونِ حاضره.....تأثيرك يظل قابعا لا يختفى بسهوله
ابتسمت معجزه بتوتر ثم قالت آملا فى أن تخرجه من المطبخ:
_انا سأحضر بقية الاطباق
_سأساعدك
نظرت له معجزه بصدمه
_لا بالطبع.....لن تحمل شيئا....انتظر انت بالخارج.....انا سأحضر الطعام
_لا انا من سيساعدك حتى تنتهي انتِ والخاله فاطمه ولا مزيد من النقاش ...هيا معجزتى
سحب رائد بعض الاطباق ثم خرج من المطبخ تاركاً اياها بعينين ذاهلتين....لقد قال لها معجزتى من جديد...هذا اللقب الذي جعل قلبها يتضخم فيما مضى .....وقتها قالها بلا وعي.....اما الان هو بكامل وعيه معافى و لا يوجد عليه اى اثر للحمى
"انتى معجزتى ....معجزتى انا"
كلمتين قالهم ذات يوم تحت تأثير الحمى الشديده ....كلمتين جعلوها بلهاء موقنه أنه يعشقها ولا يرى غيرها...نظرة عينيه ....لمسته على وجنتها ....صوته المبحوح....أنفاسه اللاهبه تحت تأثير الحمى...كلها تفاصيل لن تخرج من قلبها يوما...حتى إن لم يتذكر هو ذلك اليوم سيظل مدموغا فى ذاكرتها حتى نهاية حياتها
_لما تقفين هكذا سيدتى؟!!
انتبهت معجزه لوصول سعاد التى تحمل الكثير من الصناديق بمساعدة السائق فقالت وهى تسحب بعض الاطباق لتخرج من المطبخ:
_لقد كنت اساعد الخاله فاطمه واقدم معها الطعام
كادت معجزه تصتدم برائد الذي عاد فى هذه اللحظة حتى يحمل المزيد من الاطباق.
_انتبهى انتبهى....ستحرقى جلدى صغيرتى
قالها رائد وهو يمسك بمعصميها فقالت معجزه وهى على وشك البكاء من توترها...لما يستغل كل فرصه ويمسك يديها؟؟!
_اعتذر ...لم اقصد
_فداكِ صغيرتى....تفضلِ تحركِ بكل حريه
اوسع لها الطريق ثم هم يأخذ طبقين آخرين فقاطعته فاطمه التى وصلت فى هذه اللحظة بعدما قامت بتنظيم المائده:
_ماذا تفعل بنى؟؟....لا يصح أن تحمل شئ....هذا عملنا نحن...تفضل انت اجلس مع الضيوف ونحن سنتكفل بكل شئ
وبالفعل بدأت سعاد بحمل بقية الاطباق مما جعل رائد يعود الى المائده متحسرا على اللحظات التى لم يستطع اقتطافها مع معجزته
حينما عاد وجد الجميع وصل من ضمنهم شذي التى رمقته بطرف عينيها حينما لاحظت خروجه من المطبخ بعد معجزه بلحظات .... لم يمنحها رائد نظره واحده وجلس بجوار أبيه فيما يستمع الى نقار ابنته مع مهاب :
_هذا مكانى....انا اجلس بجوار معجزه دائما
_انا جلست هنا اولا.....اذاً هذا سيكون مكانى من هذه اللحظة
نظرت فيروز الى معجزه وقالت بصوت يهدد بالبكاء:
_معجزه....افعلِ شيئا.... سيأخذ مكانى
قالت معجزه بنبرة قويه:
_اياكِ أن تبكى....هذا مكانك..... اذا ً هيا انتزعِ حقك بنفسك
نظرت لها فيروز كأنها تأخذ الاذن فهزت معجزه رأسها دون أن تفكر للحظه أن فيروز ستهجم على مهاب وتضربه حتى تجلس بجوارها.......صدح صوت شذي الغاضب:
_فيروز.....انتى ايتها الغبيه....ماذا تفعلين؟؟!....هيا اعتذرى فى الحال....ما هذه التصرفات الوقحه؟!
ثم التفتت لمعجزه قائله بنفس النبره المهينه:
_معجزه...انا لا أحبذ اطلاقا هذا الأسلوب فى تربية ابنتى.....كيف تنصحيها بضرب من هو اكبر منها سنا؟!!ً...هل فقدتِ عقلك؟؟!....انتى ستجعليها نسخه منك بهذا الشكل
نظرت لها معجزه بصدمه وأوشكت على الرد لكن صوت رائد القوى قاطعها قائلا:
_شذي....انتبهى لكلامك..... معجزه لم تقصد.....فيروز هى من فهمت بطريقه خاطئه
ردت شذي بسوداويه وهى ترى دفاعه عن الاخرى:
_انا لم اوجه كلامى لك.....انا اتكلم معها هى واعتقد انها كبيره بما يكفى حتى تجيب بنفسها دون الحاجة لخدماتك
_شذى
صدح صوت رقيه منهيا الحوار.... فقالت بقوه مخالفه تماما لحالة الضعف التى كانت تمر بها:
_تحدثِ بأسلوب افضل من هذا....اختك لم تقصد ....وانتى فيروز هيا اعتذرى من مهاب واياك واعادة هذا الموقف من جديد
اعتذرت فيروز من مهاب الذي حملها واجلسها مكانه ثم بدأ بممازحتها من جديد ليقلل من حدة الموقف
بينما كانت يد رائد منقبضه اسفل المائده يمنع نفسه بشق الأنفس من صفع الغبيه التى رسمت على وجه معجزته هذا الحزن من جديد....امتدت يد رؤوف لتربت على يد ابنه المشدوده وقال بهمس:
_اهدأ بنى وانزل عينيك من على الفتاه..... حسام بدأ يغضبه الأمر.
نظر رائد لحسام الذى كان يراقب نظراته المسلطه على معجزه بغير رضا فقال رائد بهمس لوالده:
_فليذهبوا جميعا للجحيم....اقسم أن اخذها من بين ايديهم عما قريب
_هل هى حرب؟!!....توقف عن غضبك وجنونك .....ستخسر كل شئ بهذا الشكل
_هى تكفينى .....إن ربحت معجزه....ربحت كل شئ
_حسنا.....هيا تناول طعامك حتى تنتهى هذه الجلسه السخيفة
بعد انتهاء وجبة الطعام استأذنت معجزه وذهبت لغرفتها وما أن اغلقت باب غرفتها حتى انخرطت فى نوبة بكاء وهى تلعن شذي التى تسببت بإحراجها امام الجميع بهذه الطريقة المهينه.... كيف تعاملها بهذا الشكل امام الجميع؟؟!....هل هى طفله حتى تهين كرامتها وتوبخها بهذا الشكل؟؟!
وامام الغرفه كان رائد واقفا بمواجهة حسام الذي رفض دخوله الى معجزه فقال بنبره متسلطه:
_عدّ الى ابنتك رائد....وتوقف عما تحاول فعله.....انا لن اسمح لك أن تدمر معجزه من جديد
نظر رائد له بتحدى ثم قال:
_انا لن اذهب من هنا حتى اراها.....وماذا تقصد انت بتدميرها؟؟!....انا مستحيل ان افكر حتى بإيذاء معجزه
_ليس من حقك دخول غرفتها يا ابن خالتى .... انتهى الامر.
اوشك حسام على تركه والذهاب إلا أن صوت رائد القوى أوقفه وهو يقول بثقه:
_معجزه لى حسام.....من يوم ما خلقت وهى لى.....ولن اسمح لك انت ايضا أن تسرقها منى من جديد
التفت حسام إليه قائلا بغضب واستنكار:
_هل فقدت عقلك؟؟!....لم يمر على طلاقك من شذي سوى بضعة أيام وتأتي الان وتقول مثل هذا الكلام على اختها!!!
_استمع الى اولا حسام
_استمع انت الىّ .... لطالما كنت اخى.....لكن ان يصل الأمر إلى ايذاء معجزه من جديد سأنسي اطلاقا اى قرابه تجمعنا رائد... انت لن....
_انا احبها
بهتت ملامح حسام ثم تقدم بعصبيه وامسك بقميصه هاتفا فيه :
_اى حب واى جنون؟!!... معجزه اخت زوجتك السابقه التى لم تنفصل انت عنها سوى منذ بضعة أيام...متى احببتها انت؟!!.....ابتعد عن معجزه رائد.....هذا اخر تحذير لك
لم تهتز ملامح رائد للحظه ثم قال ناسفا كل خططته بالصبر عرض الحائط:
_انا احببت معجزه منذ أن رأيتها....اى منذ ما يقارب الخمس وعشرون عاما.... انا لم اتزوج شذي بإرادتى....لقد كنت اخطط دائما لحياتى مع معجزه لكن شذي هى من دمرت كل شئ
نظر حسام له بتساؤل مصدوم واوشك على سؤاله عما يقصده لكن صوت رقيه الذى صدح من خلفهما قاطعهما:
_لما تقفان هكذا؟!!....ماذا يحدث هنا؟؟!....هل تتشاجران؟!...حسااام؟؟؟!
التفت حسام لأمه القلقه وقال بهدوء لا يعكس اطلاقا مدى جنونه فى هذه اللحظة:
_لا شئ امى......لا تقلقِ حبيبتى....لقد كنا نتكلم لا اكثر
ظلت ملامح رقيه على اضطرابها لتقترب منهما ثم تسأل من جديد:
_ماذا يحدث رائد؟!!....لما تتشاجران بنى؟!
_لا يوجد شيء خالتى صدقيني....نحن نتحدث فقط كما اخبرك حسام
لكن ملامح رقيه لم تتغير مما جعل حسام يتحرك جاذباً رائد معه قائلا:
_هيا نعود للاسفل ابن خالتى....سنكمل حديثنا فيما بعد
لاحقتهما نظرات رقيه القلقه.....فهى متأكده أنهما كانا يتشاجران ....ولكن لماذا؟؟!...أجلت رقيه اسئلتها لوقت لاحق وتحركت لتطرق باب معجزه ثم دخلت:
_معجزه....هل انتى بخير؟!!....يا الله لا تبكى ابنتى....انتى تعلمين ان شذي تمر بمرحلة حرجة بعد انفصالها عن رائد..... بالتأكيد هى لم تقصد احراجك ابدا او اهانتك
حاولت معجزه مسح دموعها بسرعه وهى تقول:
_انا بخير..... دقيقتين وسأعود للاسفل.
اقتربت رقيه منها بتردد ظهر فى نبرتها:
_اعلم انكِ غاضبه منى ومنذ زمن.....لكن تأكدِ أنى فعلت كل ما فعلته لاننى كنت ارى فيه مصلحتك وخيرك....نعم لقد اخطأت....و لكنى دفعت ثمن خطأى .... كل ما اطلبه منكِ الان هو أن تحاولِ نسيان ما حدث معنا....اريد ان ابدأ معك من جديد ابنتى....اعلم أنى لم اكن لك نعم الام ....ولكنى فى النهايه امك وهذا لن يغيره اى غضب او نفور
ابتسمت رقيه بألم وهى ترى وجه ابنتها المتوتر والمصدوم فقالت وهى تنسحب من الغرفه:
_هيا اغسلِ وجهك و اتبعينى للاسفل.... الجميع يسأل عنكِ.....و كونىِ قويه كما اعتدك دائما
ظلت معجزه تنظر لخروج امها وفى قلبها غصه تكبر يوما بعد يوم....كم تمنت أن تسمع منها هذه الكلمات فيما مضى....لكن الان الوقت تأخر..... تأخرت امها كثيرا....لقد جعلتها تخسر كل شئ....أن تعتبرها امها بعد كل هذه السنوات امر صعب إن لم يكن مستحيل......هى ايضا يؤذيها رؤية امها بهذا الضعف.....لكن الامر لم يعد بيدها......ستحاول .....من أجل ابيها ستحاول....مع انها متأكده أن لا شئ بداخلها سيعود كما كان.
............................................................................
عادت معجزه للاسفل بعد فتره قصيره و فور نزولها التقطتها عيون رائد الذى ما أن لمح اثار بكائها حتى اوشك على النهوض إليها لكن كف والده منعت تهوره من جديد وهو يرى نظرات حسام الذي يمنع نفسه بشق الأنفس من لكم ابنه المجنون
_معجزه.....اخيراً عدتِ.....هيا اريد ان ارى حوض الورود الذى حدثتينى عنه اكثر من مره
اومأت معجزه برأسها و دون أن تنطق بحرف تحركت بجوار مهاب الذي كان يثرثر فى اى شئ حتى يخرجها من حزنها الواضح
_المكان حقا رائع........ اعذريني ويزا لكنى لا اصدق انك ِ فعلتِ كل هذا بمفردك
_لقد احتجت الى بعض المساعده بالطبع......لكن فى النهايه انا من زرعت كل الورود التى حولك الان.
امتدت يد مهاب الى اعلى وجنتها ليقول بأبتسامه حنونه:
_لقد سال بعض الكحل فوق وجنتك.....اسمحِ لى
ثم اخرج من جيبه منديلا وبدأ بمسح اثار الكحل من على وجنتها .....لكن صوت كصوت الرعد اجفلهما مما جعل المنديل يسقط من يد مهاب:
_لما تصرخ هكذا يا رجل؟؟!....يوجد فتيات في المنطقة.....لقد افزعت المسكينه
قال رائد بغضب لم يظهر الا من خلال تقطيبته:
_لقد ناديت عليك اكثر من مره.....لقد وصل طبقك المفضل من الحلوى
ابتسم مهاب بحماس ثم تحرك بسرعه كعادته قائلا:
_حسنا فى هذه الحالة سنؤجل تعارفنا على حوض ورودك معجزه.....انتى تعلمين مبدأى.... الطعام اولا.
تحركت معجزه لتتبعه لكن يد رائد التى أمسكت معصمها أوقفتها ليقول بنبره جليدية:
_انتظرى انتى
نظرت له معجزه بتوتر فرفع يده الاخرى ومسح بأصبعه بقية الكحل بقسوه قائلا:
_انتى بخير؟؟!
تلعثمت معجزه وهى ترى محاصرته لها بمفردهم فقالت وهى تحاول الصمود أمام نظراته الجليديه:
_انا ....بخي...ر......هياا..... لنع...ود
_ولما انتى متعجله للعوده بهذا الشكل؟؟!....لقد كنتِ مستمتعه بالجلسه هنا منذ قليل...ام انكِ تبحثين عن صحبه افضل على ما اعتقد
ازداد توتر معجزه خاصةً وهى تحاول افلات يدها من يديه بدون جدوى فقالت بصوت اوشك على البكاء:
_ماذا تقصد؟!!.....انا اريد....العوده...اترك يدى رائد انت تؤلمنى
نظر رائد الى دموعها التى تهدد بالانحدار من جديد.....حسنا فليذهب كل شئ الى قعر الجحيم......
سحبها رائد إليه دون أن تفارقها عيناه للحظه ثم خفف من ضغطه قائلا بنبرة لم تسمعها منه قبلاً:
_اين يؤلمك؟!!.....هنا؟؟!
تجمدت معجزه تماما وهى ترى رائد يرفع يدها ويقبل راحتها وهو مغمضاً عينيه ليقول بنبره ثمله:
_انتى من تؤلمينى معجزتى....حسنا.....ليكن....ألمك متعه صغيرتى
انتفضت معجزه اثناء ارتخاء قبضته على يدها فسحبتها بسرعه وقد تحررت دموعها من جديد فقالت بعصبيه وجنون وهى تحاول الركض من أمامه:
_توقف عن هذا
افاق رائد من جنونه على صوتها الباكى فتحرك خلفها بسرعه وامسك بها وهو يشتم نفسه على غباءه وتسرعه.....أباه كان محقاً....لقد دمر كل شئ فى لحظة غضب.....ماذا فعل ؟؟!.....كيف جعلها ترتعب منه لهذه الدرجه؟!!.....لكن قلبه لم يحتمل رؤية مهاب وهو يمسح دموعها....هذا مكانه هو....هذا واجبه....هذه معجزته هو....لا حق لأنسان غيره فيها....توقفت أفكاره على صوت معجزه الباكى وهى تتلوى بين يديه قائله بخوف:
_ابتعد عنى.... اتركنى رائد....ارجوك....اتركنى اذهب
_اهدأى معجزه انا لن اؤذيكِ ابدا حبيبتي.....انا لم اقصد اخافتك بهذا الشكل....اهدأى واعدك سأفعل كل ما تريدين....لا تخافِ منى صغيرتى....انا اسف....ارجوكِ اهدأى
لكن معجزه كانت فى وادى اخر تماما وهى تحارب لتفر منه ...مما جعله يشد على كتفيها ليواجهها قائلا بأنفلات تام:
_اهدأى.....انظرى أنه انا.....لا تخاف ِ بهذا الشكل.....انا اسف ..... لم استطع السيطره على مشاعرى اتجاهك...انا احبك معجزتى....احبك منذ أن فتحتِ عينيك ورأيتهم يوم ولادتك....احبك اميرتى الصغيره....لا تخاف ِ منى بهذا الشكل ارجوكِ
_لا تصدقيه........لقد اخبرتك من قبل أنه مستعد لفعل اى شئ حتى يصل الى ما يريد....ومن الواضح أنه يريدك انتى فى هذه الفتره
صوت شذي الهادئ فى ظاهره جعل رعده تجتاح جسد معجزه وهى تواجه اكبر مخاوفها..... شذي عرفت أنه تركها من اجلها .....هى واختها يقفان بمواجهة بعضهما لأجل رائد
صدح صوت رائد القوى وقد عاد جنونه من جديد فقال محدثاً معجزه:
_لا تستمعِ لهذه الحيه صغيرتى.....انها تحاول إفساد ما بيننا منذ أن لاحظت وجوده...لقد فرضت نفسها على حياتى فقط لتفرق بيننا
_حقا؟؟!....وهل يوجد بينكما شيئا من الاساس؟؟!....هل تشعرينِ بشئ اتجاهه معجزه؟؟!....هل احببتِ زوجي السابق؟؟....أم أنه هو الخائن الوحيد فى هذه الحكايه؟؟!
هتف رائد بجنون:
_اصمتِ ايتها الحقيره .....اياكِ أن تحاولىِ اظهار نفسك الضحية الان....انتِ سبب كل المصائب
هتفت شذي بوحشية وهى ترى نجاح خطتها متمثلا فى ملامح وجه معجزه:
_لا يوجد هنا سوى مصيبه واحده وهى انانيتك واستعدادك لفعل اى شئ حتى تحصل على ما تريد..... الان بعد أن مللت منى تحولت ببوصلتك اتجاه معجزه.....لكنى لن اسمح لك ابدا بأستغلالها كما فعلت معى
التفت رائد لمعجزه ليقول بصوت مذبوح وهو يري ملامحها المرتعبه مما يحدث أمامها:
_لا تصدقِ كلامها معجزتى.....انا احبك انتى.....اقسم حبيبتي لم يخونك قلبى يوما.... لطالما كان ملكاً لك....هذه الحقيره هى من تحايلت و اجبرتنى على الزواج منها فى حين كنت اخطط انا لزواجى منك....معجزه ارجوكِ صدقينىِ حبيبتى
قالت معجزه بصوت مرتعب :
_اتركنى اذهب.....ارجوك....يكفى .... ابتعد عني
تركها رائد فيما كان قلبه يصرخ ألماً على حاله و حالها ....لكنه لن يضغط عليها اكثر من هذا....ترى ماذا سيكون حكمها عليه بعد أن تهدأ؟؟! ....هل ستصدقه؟؟!..... تابع رائد طيفها المنكسر وهو يتوارى خلف جدران المنزل .... اغمض عينيه بألم ثم أتاه صوت ضحكة شذي الشامته وهى تقول بينما تفرقع بإصبعيها:
_انظر.....لقد انتهى الامر بمثل هذا السهوله....لقد تركتك من تركتنى لأجلها....هل تتألم رائد؟؟!...هيا تجرع قليلا مما اسقيتنى إياه.....لقد انتهت قصتك الغبيه مع معجزه قبل أن تبدأ حتى
نظر لها رائد بشر ثم جذب شعرها قائلا بنبره ارسلت الرعب فى قلبها:
_لنرى كيف ستضحكين حين يعلم كل من فى المنزل بل كل الناس كيف اجبرتينى على الزواج منك....ثم ذهبت ِِبعدها وانشأتِ علاقة مع مختار الراجى بعدما لفظتك انا خارج حياتى.....هل تظنين بغبائك أنى لا اعلم شيئا عما كنتِ تفعليه الفتره الاخيره؟؟!....بالتأكيد علاقتكم موجوده منذ فتره طويله لكنى للاسف لم اعلم بشأنها الا بعد طلبك للطلاق.....والان هيا شذي ودعى كرامتك وكبريائك لأنى سأريقهم والان.
تركها رائد بعنف ثم تحرك عائداً الى المنزل بمشيه هادئه مستفزه لكن صوت الصراخ القادم من المنزل جعل قلبه يسقط بين قدميه ليركض نحو المنزل كالمجنون.
نهاية الفصل الثاني عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 7:03 pm


الفصل الثالث عشر
بعد فتره.......
تجلس فى الحديقة مغمضة عينيها وهي تسترجع كل ما حدث من جديد..... شحوب وجه امها وسقوطها المفاجئ امام الجميع.....لقد كانت تعلم انها مريضه وبحاجة للعلاج خارج البلاد...لكنها لم تتصور أن تكون حالتها متأخرة لهذه الدرجه.......لقد شكّت للحظه انها فارقت الحياه....لهذا صرخت بكل قوتها وهى تنهار بجانبها وقد سيطرت عليها فكره واحده وهي أن امها رحلت بلا رجعه.....ما حدث بعدها تتذكره بشكل ضبابى.... رائد يركض .....رائد يحمل جسد امها ويركض للخارج هو ووالدها المصدوم....هى لا تقوى على النهوض من على الارض....مريم تتحدث معها....مهاب يحملها ..... باغتها صوت كريم المتباعد:
_مرحبا.....كيف حالك اليوم ساندى؟؟!
نظرت له ساندي بطريقه آلامته وكأنها تائهة ولا تعلم اين مرساها.....لكنه لن يستطيع أن يقدم لها اى شئ....هو رأي اكثر من مره نظراتها إليه فى كل مره كانت تزورهم فيها حين كانت صغيره ..... وقد استطاعت أن تلمس به شيئا للحظه....... فقط لحظه واحده..... بعدها استعاد سيطرته على انفعالاته من جديد....فهو لن يتغابى من جديد....خطأ واحد مجرد خطأ فى اسم حبيبته كلفه حياتها.....لقد دعاها بأسم ساندى مما جعلها تفقد عقلها أثناء قيادتها للسيارة.....حبيبته ملكة الدراما كما كان يدعوها دوما بمشاكسه....لم يتخيل يوما أن يغلبها طبعها الدرامى لتقود السياره بمثل هذا التهور.....لقد قتلت نفسها واوشكت أن تقتله معها.... روزى حبيبته الحمقاء....اخرج كريم نفسه من أفكاره السوداء ثم حاول التحدث معها من جديد وقد شعر بالشفقة عليها:
_هل تحدثت ِ مع خالتى اليوم؟؟!
اومأت ساندى بهدوء دون أن ترد بحرف
_انا سأتحدث مع رائد و سأطلب منه أن نخرج قليلا.....ما رأيك؟؟!
تنهدت ساندى وقالت بحزن واضح:
_ليس لدى رغبه فى الخروج من المنزل كريم
_ستخرجين.......سنخرج جميعا من حالة الاكتئاب هذه.....لقد اخبرنى رائد بالامس أن كل شئ اصبح على ما يرام و سيعودوا فى اقرب وقت.....لا تقلقِ ساندى.....خالتى ستكون بأفضل حال
ادمعت عينا ساندي وهى تقول بصوت غلبه البكاء:
_انا خائفه......لا اريد خسارتها
تردد كريم ثم وضع يده على كتفها قائلا بتأكيد:
_لن تخسريها....ستعود وستظل بجوارك دائما....والان هيا اذهبِ وبدلِ ملابسك وانا سأتحدث مع رائد ثم سأطلب من معجزه ومهاب ومريم الاستعداد ايضا....هيا ساندى وتفائلى قليلا.
اخرج كريم هاتفه وطلب رقم رائد أثناء تحركه لمنزل خالته حتى يطلب من البقيه الاستعداد:
_اه.... مرحبا رائد
_اهلا كريم....كيف حالك وحال الجميع؟؟!
_الحمد لله الجميع بخير....كيف حال خالتى والعم رؤوف؟!!
_الحمدلله.....لقد استقرت حالتها والطبيب أخبرنا انها ليست بحاجة لجراحه.....سيكون كافياً أن تلتزم بأدويتها وتبتعد عن الاجهاد النفسي والبدنى.
دخل كريم غرفة المعيشة فوجد اخوته ومعجزه وفيروز يجلسون فيها فيما كانت فيروز تثرثر مع معجزه ومهاب فقال بصوت عالى حتى ُيسمعهم جميعا:
_الحمد لله .....احم...انا كنت اتصل لأخبرك بأنى سأخرج مع ساندي ....سنخرج جميعا انا وهى ومعجزه واخوتى....سنتنزه قليلا ونعود بسرعه
قالت فيروز بصوت محتد:
_واناااا؟؟!.....هل ستتركونى ؟!!...خذينى معك معجزه
_حاضر قطتى..... سأخذك لكن ستظلِ ممسكه بيدى....اتفقنا؟!
_بالطبع اتفقنا
قالت معجزه وهى ترى قفزات فيروز المجنونه:
_اذن هيا اذهبى واطلبى من سعاد مساعدتك فى ارتداء ملابسك حتى نستعد جميعا ً
تحركت معجزه نحو الدرج حتى تذهب لغرفتها لكن صوت كريم أوقفها قائلاً:
_انتظرى معجزه...... رائد يرغب في الحديث معك
توقفت معجزه رغما عنها.....لقد احرجها رائد حتى يجبرها على الحديث معها....فهى ترفض استقبال مكالمته وهو لا يمل ابدااا....يتصل بها يوميا ويبعث لها الكثير من الرسائل ولكنها مرعوبه من التواصل معه بعد ما حدث..... سؤال شذي الذى اخترق اذنها وعقلها مازال ملازم لها......هل هى خائنه؟؟!.....هل أحبت زوج اختها؟!!
" هل يوجد بينكما شيئا من الاساس؟؟!....هل تشعر ِ بشئ اتجاهه معجزه؟؟!....هل احببتِ زوجي السابق؟؟....أم أنه هو الخائن الوحيد فى هذه الحكايه؟؟!"
و مع الاسف هى تعرف الاجابه جيدا.....نعم لقد خانت الجميع وأولهم اختها
اعطاها كريم هاتفه ثم عاد إلى غرفة المعيشة فيما وقفت هى على الدرج ووضعت الهاتف على اذنها ثم قالت بصوت مهزوز:
_مرحبا
تنهيدته اخترقت قلبها.....تذبحها.... ككل ما فيه....اغمضت عينيها حين وصل اليها صوته الحنون:
_اشتقت اليكِ......لا اطيق ابتعادى عنكِ صغيرتى
حين قابله الصمت قال بتعب:
_قولى اى شئ معجزتى..... اشتقت لصوتك كثيرا حبيبتى....اعلم انك مازلت ِ مصدومه مما حدث امامك لكن اقسم لكِ أنى لم اعشق غيرك يوما.....لقد كذبت شذي فى كل كلمه قالتها.....هى من فرضت نفسها على حياتى واستغلت مرض امى لتجبرنى على إكمال الخطبه.....انا لم احبها يوما..... لطالما كان قلبى ملكاً لكِ انتى حبيبتى.
_اصمت....ارجوك اصمت....توقف عن هذا
قال رائد بأندفاع عاطفى:
_لن اتوقف.....لن اتوقف عن المطالبه بحقىِ فيكِ......انتى لى منذ ولدت ِ....كما كنت انا لك دائما....لن اخفيكِ فى قلبى كالخطيئه اكثر من هذا......انا احبك وافتخر بحبى لكِ.....هى الدخيله والخائنه....هى من دخلت بيننا ودمرت كل شئ.....لقد سرقت ستة سنوات كانوا من الممكن أن يكونوا اجمل لحظات حياتنا....كان يجب أن تكونِ انتى زوجتى و ام ابنتى....لكن هى سرقت كل حقوقنا لمجرد انها تريد ان ترضي نزعة الانانيه والتملك لديها.....هى ايضا لم تحبنى يوما.....أنا متأكد من هذا.....هى رأت عشقى لكِ فأرادت الاستحواذ عليه لا اكثر.
تنهد رائد بتعب بعد أن قال كل ما لديه ....لقد بعث هذه الكلمات الآلاف المرات لها فى رسائله....لكن هو الان متأكد من وصول كل كلمه لها
_رائد
_حبيبتى؟؟!
نزلت دموع معجزه وقالت بإنهاك:
_لا تقل هذه الكلمه..... ارجوك ابتعد عني.....توقف عن الاتصال بى وتوقف عن بعث الرسائل انا لن اكون ابدا بينك و بين شذى......انا لم اشجعك بأى طريقه.....لماذا تفعل هذا بى؟!!......انا لن اقف بوجه اختى ابدا.ً....لن احاربها ولن اقبل أن أكون السبب في عذابها.....انا لن اكون لك ابدا
سألها رائد بصوت قوى وكأن كل تعبه وارهاقه ذهبا مع الريح:
_هل تشعرين بأى شئ اتجاهى معجزه؟!!
صمتت معجزه وقد باغتها بسؤاله.....ماذا تقول له؟؟!.....اشعر بالأسر فى كل مره انظر اليك فيها؟!!....ام اشعر أنى على حافة الانهيار حين تخبرني بعشقك لى بعد أن انتهى كل شئ؟!....لقد احكم رائد قيده جيدا هذه المره.....لقد اصبحت اسيره له بكل ما للكلمة من معنى.....كلمه واحده نطقها جعلتها تسلم إليه كل دفاعاتها بلا تردد .....حذرها الجميع من مغبة عشقه لكنها لم تبالى وها هى النتيجه اصبحت حطام روح.....حتى مجرد الحديث يرهقها.
أتاها صوت رائد المبتهج حين طال صمتها:
_معجزه؟!!.... حبيبتى.....كنت متأكد أن لعشقى صدى فى قلبك
_انا لم اقل نعم
_كما لم تقولى لا
تنهدت معجزه بتعب ثم قالت:
_انا سأذهب الان رائد.....مع السلامه.
اتاها صوته منادياً:
_معجزه
_ماذا تريد الان؟؟!..... ارجوك يكفي
_اريد ان اخبرك أنى سأحرص على أن أسمع كلمة نعم منك فى اقرب وقت....سأعود فى نهاية الأسبوع صغيرتى.....واعدك أنى لن اضيع لحظه واحده بعيداً عنكِ من جديد
أغلقت معجزه الهاتف وهى تدعو أن تنتهي هذه المعاناه التى تسلطت على حياتها ....فمنذ رحيل رائد وشذي لا تعتقها من نظراتها حتى وان لم تنطق بحرف تظل نظراتها المصوبه نحوها اقسي من اى تعبير بالكلمات..... تريد ان تفهم منها كيف تزوجت من رائد....ولماذا يردد هو دائما انها هى من فرضت عليه الخطبه....لكن شذي ترفض اى حديث معها وكأنها تضعها فى خانة الاختيار الإجبارى....اما أن تكون اختها .....او تكون عدوتها و سارقة زوجها.
...................................................................
اغلق رائد هاتفه دون أن تفارق الابتسامه وجهه.......معجزه ليست منيعه ضده كما اعتقد.....بكاءها ...رجائها.....حتى صمتها اكبر دليل على ضعف قلبها اتجاهه.
اخرج رائد من جيبه السلسال الصغير الذى لطالما لازمه كل الاعوام الماضية.....امسك رائد السلسال متأملاً إياه دون اى ملل.....سلسال صغير كان من المفترض أن يكون هدية نجاحها وقبولها فى الجامعة.....هو كان يعلم مدى أهمية هذه الخطوة بالنسبة لها.....لذا دعمها دائما وكان ينوى اهدائها سلساله كمباركه منه وكأعلان عن مشاعره اتجاهها بطريقه غير مباشره حيث أن السلسال عباره عن كلمة "معجزتى" مكتوبه بخط عربى ملتوى لقد ذهب وطلب صنعها خصيصا من اجلها لكنه لم يستطع فعل اى شئ او حتى النطق بحرف بعدما قذفت معجزه قنبلتها بوجهه يوم أعلنته كأخ لها.....كان يجب أن يخبرها بكل شئ وقتها.....لما أضاع من عمره كل هذه السنوات بدونها؟؟!.....احمق....مجرد احمق وحماقته جاءت فوق رأسه هو ......تنهد رائد قائلا بإبتسامه:
_صبراً حبيبتى....فى اقرب وقت ستكون ِ زوجتى وسأعوضك عن كل لحظة ألم مرت عليكِ دون أن اجاورك ....اعنّى يا الله حتى اكمل طريقى نحوها واجعلها من نصيب
...........................................................................

_ ماذا بكِ معجزه؟؟!.....تبدين مختلفة اليوم
_لا اعلم...... اشعر بالاختناق...وكأن شيء يجثم فوق صدري
نظر ماجد الى وجهها المجهد متأملاً إياه من جديد دون ملل...ثم قال بعد فترة:
_ما يجثم على صدرك هو اختزالك معجزه.....لقد تعرفت على شخصك جيدا الفترة الماضية.....انتى تعشقين تراكم الاشياء بداخلك...ثم فى لحظه واحده يفلت الأمر منك وتتبعثر افكارك ومشاعرك مما يجعلك تشعرين بالخوف والقلق....افصحى عما بداخلك اولا بأول.... صدقيني سيفيدك هذا الامر كثيرا
كانت معجزه في عالم اخر أثناء حديثه..... رائد سيعود اليوم كما أخبرها برسالته الاخيره.....هى حقا تشعر بالرعب.... رائد الذي كان يمثل لها دائما مصدر الامان اصبح الان اكبر مخاوفها....اندفاعه دون أن يبالى بموقفها يسبب لها الضيق والخوف....هى لا تريد ان تقف بوجه عائلتها ولو حتى من أجله....وهو اصبح شبه متيقن من مشاعرها اتجاهه....اصبحت تتمنى أن يكون ما تعيش فيه الان مجرد كابوس وسينتهي....لكن من الواضح أن النهايه ابعد بكثير مما تتخيل.
_من الواضح أن ذهنك اليوم غير صافى على الاطلاق....ما رأيك أن نتنزه قليلا؟!!
قالت معجزه بلا تركيز:
_اعتذر رائد لكنىِ لا اريد حقا .... سأذهب الى المنزل....اراك غداً
خرجت معجزه فيما ظل ماجد يحدق فيها أثناء ابتعادها محاولا فهم ما يحدث معها او بالأحرى ما يحدث بينها وبين ابن خالتها.
..............................................
طرقت معجزه باب مكتب حسام الذى ابتسم وأشار لها بالدخول أثناء حديثه بالهاتف عن احدى صفقاته ....وبعد أن انتهى قالت معجزه بخجل:
_حسام.... اريد ان اطلب منك شيئا
نظر اليها حسام بإبتسامه.....هو يعلم جيدا هذه النظره الخجوله التى تعلو وجهها...لذا قال بهدوء:
_كم تحتاجين صغيرتى؟؟!
ترددت معجزه ثم أخبرته بالمبلغ ليقطب حسام قائلا بإستفهام:
_ فيما تحتاجين هذا المبلغ معجزه؟؟!
قالت معجزه وهى لاتزال خجله منه:
_سأمر على دار ايتام بسيطه موجوده في منطقة (.......) واريد أن اتبرع لهم بمبلغ وايضا سأخذ بعض الهدايا للاطفال.
اومأ حسام متفهما ثم قال:
_سأكتب لكِ صك بالمبلغ حالا صغيرتى
ابتسمت معجزه فيما قال حسام وهو يكتب لها المبلغ:
_سأضع وديعه بإسمك فى المصرف حتى تأخذى منها ما شئت ِ وقت ما تحتاجين دون أن تشعرى بالخجل
ازدادت ابتسامتها اتساعا لتقول :
_شكرا لك حسام......ادامك الله لى اخى
_و ادامك لى حبيبتي.....لا تتأخرى هناك معجزه....انتى تعلمين ان خالتك ستعود اليوم ويجب أن نكون جميعا فى استقبالها
هزت معجزه رأسها بشرود ثم تحركت بينما انقباض قلبها يزداد لحظه بعد لحظه
......................................................
وقفت شذي بسيارتها امام شركة مختار ولكن قبل أن تنزل لمحته يركب سيارته وينطلق بها .... هتفت بإسمه لكنه لم يسمعها.....فقد كان يتحدث فى الهاتف مع احدهم
_كيف حالك حبيبتى؟؟!
_انا بخير بنى .....هل اقتربت؟؟!
_لازلت على الطريق....هل تحتاجين لشئ أحضره لكِ؟؟
وصله صوتها الحنون قائلا:
_رؤيتك تكفينى مختار.....قد بحذر بنى
ابتسم مختار قائلا بمشاكسه:
_لقد تخطيت الثلاثين عمتى....توقفى عن القلق بشأنى
_لن اتوقف ابدا حتى وان اصبحت فى السبعين....ستظل ابنى الذي اخاف عليه اكثر من اى شئ
_ادامك الله لى حبيبتي.....اراكِ بعد قليل
ما أن أغلق مختار حتى عاد هاتفه للرنين من جديد ولكن هذه المرة بإسم شذي...اجاب مختار بهدوء:
_مرحبا شذي
قالت شذي وقد بدأ الشك يدب بها منذ أن اتخذ مختار البرود كأسلوب أساسي فى تعامله معها:
_مرحبا....اين انت؟؟!
قال مختار دون أن يلاحظ سيارتها التى تلاحقه:
_انا ذاهب لرؤية عمتى...هل حدث شئ؟؟!
قالت شذي ببرود:
_عمتك؟؟!.....لم اعلم ان لك أقارب يقطنون فى نفس المدينة؟!
_انتى لم تسألى يوما شذي
فكرت شذي انها حقا لا تعرف شيئا عن عائلته على العكس منه فهو يعرف كل صغيرة وكبيرة فى حياتها اما هى فلا تعرف سوى اسمه وعمله اما بقية الأمور لم تهتم بها بالاساس.... لكنها مازالت غير مطمئنة لتغيره معها فى الفترة الأخيرة....يجب أن تطمأن أنه مخلص لها قلبا وقالبا قبل القيام بأي خطوه حتى لا تكرر مأساتها من جديد....لكنها لا تضمن رد فعلها هذه المرة اذا اكتشفت أن مختار على علاقة بغيرها....لا تستبعد أن تقتله هو وفتاته .....تنبهت شذي على وقوف مختار بمنطقة شعبيه نوعا ما امام مبنى قديم يحمل لافته مكتوب عليها (دار النور للأيتام)......ماذا يفعل مختار فى هذا المكان الردئ؟؟!.....هل تعمل قريبته فى هذا المكان المتهالك؟!
ظلت شذي تراقب دخوله من بعيد .....لكن قبل أن تتحرك لفت نظرها وجود سيارة معجزه مما سبب لها الحيره الشديدة!!....ماذا تفعل هذه هنا؟؟!....هل تعلم بعلاقتها مع مختار؟؟!...هل تخطط للاستيلاء على مختار ايضا؟؟!...لا لن تسمح لها بسرقته هو الآخر.....إلا مختار.....إلا مصدر امانها.....علاقتها برائد شئ وعلاقتها بمختار شيئا اخر تماما.
نزلت شذي من سيارتها ثم دخلت الى الدار والجنون يعتلى حدقتيها.....اخذت تبحث بعينيها عن اى اثر لهما دون نتيجه ثم لفت انتباهها رواق جانبى فتحركت لتبحث عنهما فيه
خرجت معجزه من حجرة مديرة الدار بعد أن قدمت لها صك التبرع الذى أعطاه حسام اليها ومن قبلها كانت تقدم بعض الهدايا للاطفال وفى طريقها للخروج ارتطمت بأحدهم فأعتذرت وهمت بالتحرك مبتعده لكن صوته المتعجب استوقفها :
_معجزه رسلان؟؟!!....انتى انسه معجزه.....اليس كذلك؟؟!
نظرت له معجزه بريبه.....هى لا تذكر انها رأت هذا الرجل من قبل....أنه يبدو فى عمر حسام او اكبر بقليل... قالت معجزه بارتباك:
_عفوا...... هل تعرفنى؟؟!
ابتسم مختار قائلا:
_انا مختار الراجى....رجل اعمال....انا اعرف السيد حسام وقد رأيتك معه اكثر من مره فى بعض المناسبات
ابتسمت معجزه برسميه ثم قالت:
_تشرفت بمعرفتك سيد مختار
_الشرف لى انستى..... اعتقد انكِ هنا للتبرع للدار
اومأت معجزه بأبتسامه هادئة فيما قال مختار بتعجب:
_على الرغم من صغر سنك الا انك اتيت لمثل هذه المنطقة الشعبية بمفردك لتتبرعى لدار ايتام مهترئة مثل هذه.....لماذا اخترت ِ هذا المكان على وجه الخصوص؟!!
قالت معجزه بايجاز:
_انا اذهب لديار مختلفه....هذه المرة الأولى التي أحضر فيها إلى هنا....انا اختار الاماكن التى يصعب وصول المساعدات اليها
ابتسم مختار بأعجاب واضح قائلا:
_هذا امر يستحق التقدير والاحترام أنسه معجزه.....انا حقا تشرفت بمقابلتك
ابتسمت معجزه دون أن ترى الظل المتوارى فى الخلف وهى تقول:
_انا ايضا تشرفت بالتعرف عليك سيد مختار....الى اللقاء
تحركت معجزه فيما كانت تشيعها نظرات شذي السوداء .... معجزه تفعلها من جديد....تلقى بشباكها على مختار ايضا.....لقد رأت نظرة الاعجاب التى رمقها بها....مستحيل....على جثتها....لن تفوز عليها معجزه من جديد....لن تسمح لها بسرقته هو الآخر.
خرجت معجزه من المبنى واثناء ركوبها سيارتها اخرجت هاتفها ووجدت اكثر من مكالمه وردتها من رقم رائد المحلى.... لقد وصل اخيرا.....رن الهاتف من جديد لكن هذه المرة كان حسام:
_معجزه....اين انتى؟!....لقد وصل الجميع
_انا عائده حسام.....لقد خرجت من الدار للتو .....فقط مسافة الطريق
_حسنا.....سنكون جميعا فى منزل خالتى....قودى بحذر ولا تتأخرى
_حسنا لقد تحركت بالسياره.....اراك بعد قليل..... بالمناسبه بطارية هاتفى أوشكت على النفاذ لن استطيع استقبال اى مكالمات اخرى....الى اللقاء
قادت معجزه سيارتها وقد قررت انها ستمر الى المنزل اولا لتعيد شحن هاتفها ولتغير هذا الحذاء الغبى الذى تسبب فى ورم قدمها.....كم تكره هذه الاحذيه....لكن ما باليد حيله... يجب أن يكون مظهرها مكتملا.
وصلت معجزه الى المنزل ولم تجد فيه اى شخص....لقد ذهبوا جميعا الى منزل خالتها حتى الخاله فاطمه....لا يوجد غير سعاد بالحديقه....اكملت معجزه طريقها نحو الدرج وحين وصلت لقمته اوقفها صوت شذي المشبع بالغضب والبغض وهى تقول:
_و اخيرا وصلت الاميره بعد طول انتظار
نظرت معجزه لشذى التى تقف فى الطرف المقابل من الدرج وقالت بإستغراب :
_ماذا بكِ شذي؟؟!....لماذا تنتظرينى؟!!
قالت شذي بنظره مجنونه تعلو حدقتيها:
_انتظرك لأنه جاء وقت الحساب معجزه
تأففت معجزه بملل....فهى ليست بمزاج جيد لتحمل نوبه جديده من نوبات جنون شذي لذا قالت بأقصى ما تستطيع من هدوء:
_هل نستطيع تأجيل هذا الحديث الشيق فيما بعد ؟؟!.... حسام ينتظرنى عند خالتى
رمتها شذي بأبتسامه صفراء وهى تقول:
_حسام من ينتظرك!!.... حسام فقط...اليس كذلك؟؟!....ما الذي بينك وبينه معجزه؟؟!
قالت معجزه بعصبية:
_توقفِ عن هذا شذي.....الا تشعرين بالملل؟؟!.....عما تتحدثين انتى؟!!
وصلت إليها شذي لتقابل وجهها فيما تقول بفحيح وهى تدفعها:
_مللت....انا حقا مللت.....ما أن ضمنت ِ رائد فى يدك حتى بدأت ِ برمى شباكك حول الآخر.....اليس كذلك؟؟!...مما انتى مصنوعه؟؟!.....هل خلقتى فقط لتدمرى كل شئ أملكه....ماذا افعل لأتخلص منك....ماذا افعل؟؟!
فلتت قدمى معجزه لتحاول الامساك بيد شذي قائله بخوف وقد أصبحت انقباضات قلبها تزداد بجنون:
_توقفى شذي....ماذا تفعلين؟؟!
لكن قبل أن تمد شذي يديها لتسحبها..... أعاد الشيطان كل لحظاتها السلبيه معها منذ صغرها فى صور متلاحقة لم تتجاوز بعض الثوانى.....ابيها يداعب معجزه دائما..... حسام يحملها اينما ذهب.... رائد يتشدق بحبه لها.... فيروز متعلقه بعنقها طول الوقت... قالت شذي وهى كالمغيبه:
_تحبين فعل الخير اليس كذلك؟؟!.....اذاً افعل ِ خيرا واخرجى من حياتى للابد.
وفى لحظه خاطفه سحبت شذي يدها من يد معجزه فيما تتابع ابتعاد جسد اختها عن عينيها
استفاقت شذي على صوت ارتطام جسد اختها الذى تكوم خامدا فى لحظه على الارض وبعض الدماء اصبحت تحيطه....رمشت شذي بسرعه وكأنها عادت لوعيها ثم صرخت و ركضت اليها قائله بهيستريا :
_معجزه......ماذا فعلت؟؟!..... معجزه افتحِ عينيك ارجوكِ.......ماذا فعلت؟!!....لعنة الله علّى.....معجزه ارجوكِ....انا اسفه...لم اقصد....لم أكن واعيه....انا اسفه..... ارجوك معجزه افتحِ عينيك...معجزززززززه
ظلت شذي تصرخ بجوار جسد اختها الخامد ولم تلاحظ حتى عودة سعاد التى صرخت بدورها ثم ركضت الى الهاتف لتتصل بالاسعاف... وبعدها بلحظات كان الجميع يهرول بعد أن اتصلت سعاد بحسام لتخبره بكلمات غير مفهومه من الرعب بما يحدث:
_ماذا حدث؟؟!.....كيف سقطت؟؟!....يا الله رأسها تنزف....اطلبوا الاسعاف بسرعه
دخل رائد ركضت ثم جلس كالميت بجوار جسدها المستكين واخذ يربت على شعرها بأرتعاش قائلا بينما الدموع تشوش مجال رؤيته:
_معجزه....هل تسمعينى؟؟!....لا تخافِ حبيبتى....انا عدت لاجلك من جديد....انظرى....انا هنا بجوارك ولن اتركك ابدا.... معجزتى....اياك و تركي حبيبتي....ليس الان ارجوك ِ.....ليس الان.....لا تفعلِ هذا بى ارجوكِ
صوت صرخات رقيه ومحاولتها لتحريك جسد معجزه هو ما افاقه ليصرخ قائلا:
_لا تحركيها.....ابتعدى عنها .....لا تلمسوها الأن....ابتعدوا عنها
امسك مهاب بخالته ليبعدها عن جسد معجزه وهو لا يجرؤ على النطق بحرف من صدمته
وبعد لحظات دوى صوت الاسعاف وفيما كان الجميع منشغل بما يحدث تقدم كريم ببطئ من شذي المتجمده فى احد الاركان ثم سألها بهدوء:
_شذي.....كيف وقعت معجزه؟؟!
انتفضت شذي ثم رددت بصوت مرعوب:
_لا اعلم....انا لم اقصد....هى من سقطت...انا لم افعل....لم اقصد
نظر لها كريم بغموض ثم ربت على على كتفها قائلا بهدوء:
_حسنا....اهدأى شذي...هيا انهضى من جلستك هذه...هيا
ركب رائد سيارته وهو يردد قائلا:
_لا تفجعنى فيها يا الله.....احفظها لى....ليس لدى سواها...احفظها يا رب....احفظها
_اهدأى امى.....لن يحدث لها شئ بإذن الله....لا تقلقي... ارجوك ِ امى صحتك لن تتحمل كل هذا الضغط
_لن احتمل خسارتها.....ليس هى....ليس ابنتى يا رب....لا تعاقبنى فيها يا الله.
_امى ارجوك ِ توقفى عن البكاء و ادعى لها... ستكون بخير...بإذن الله ستعود بأفضل حال
وصل الجميع الى المستشفى فيما اختفت معجزه في قسم الطوارئ وبعد لحظات طويله من الترقب خرج الطبيب قائلا:
_الحمد لله....لقد شككنا للحظه بوجود نزيف لكن الحمد لله كان مجرد جرح وقد قمنا بخياطته لكنها تعرضت لكسر فى ذراعها الايسر عدا عن ذلك لا يوجد سوى بعض الرضوض والكدمات التى ستشفى مع الوقت....هى الان استفاقت وسيتم نقلها لغرفه خاصه.
ظلت رقيه تبكى بأحضان حسام فيما كان هو يردد مطمئناً اياها:
_ستكون بخير امى.... الحمدلله على كل حال
وقف رائد بمشاعر متباينه لا يعلم تحديدا بما يشعر الان...لقد اوشك على فقدها اليوم.... لقد خرجت روحه منه فى اللحظه التى وجدها فيها على الارض تحاوطها دمائها...حتى حديث الطبيب الان لم يشكل فارقاً كبيراً معه....فكره واحده تسيطر على عقله.....حبيبته كانت ستتركه والى غير رجعه....لم يشعر بدموعه التى انسابت على وجهه من جديد فيما خرج منه نفساً عميقا كان محبوسا بداخل صدره.
وقف كريم بجواره مربتا على كتفه ثم قال بعدما لاحظ انهيار رائد المبالغ فيه:
_لا تقلق يا رجل....لقد قال الطبيب انها ستكون بخير....اليس انت من يجب عليه مساندتنا فى هذه اللحظات بأعتبارك الطبيب النفسي الخاص بنا؟؟!
قال رائد بتعب بعدما جفف دموعه التى غافلته:
_انا ليس لدى طاقه استند اليها حتى....لا تعتمدوا على وجودى اطلاقا.
_اذاً هيا لنشرب بعض القهوه الى ان ينتهوا من نقلها لغرفتها ثم نعود لنراها معاً
فى هذه اللحظة صدح صوت هاتف كريم:
_اهلا مهاب
قال مهاب بنبرة يشوبها القلق:
_كيف حالها الان؟؟!....انا المخطئ فى استماعى اليك وبقائى هنا في المنزل معهم....سأفقد عقلى كريم من كثرة التكهنات
قال كريم بنبره مطمئنة:
_لا تقلق مهاب...لقد اصبحت بخير....سينقلوها لغرفتها بعد قليل....هى فقط مصابه ببعض الكدمات والجروح
قال مهاب بأصرار:
_انا قادم بعد قليل....لن انتظر هنا اكثر من هذا....ابى وصل الان وسيجلس هو بدلا منى
_استمع الّى مهاب.... وجودك هنا لا فائدة منه
_انا فى طريقى اليكم كريم....انتهى الامر...
أنهى كريم المكالمه قائلا يغيظ:
_مجنووون.....احمق
بعد قليل
دخلت رقيه إلى الغرفة التى تم نقل معجزه اليها بينما لا تستطيع السيطرة على دموعها.....ابنتها الصغيره ترقد شاحبة بيد مجبره و رأس مضمد....اقتربت رقيه منها بحذر وخوف من أن ترفض معجزه وجودها فملامح معجزه المغلقة لم تعطيها اى انطباع عما يدور فى خاطرها...أمسكت رقيه يد معجزه السليمه بحذر وقالت بصوتها الباكى:
_هل انتى بخير ابنتى؟؟!....هل تتألمين بشده؟!!
اغمضت معجزه عينيها دون رد او اى محاوله لسحب يدها من يدى امها بينما اقترب حسام مداعبا شعرها محاولا قدر استطاعته تجنب جرح رأسها بينما يقول بصوته الحنون:
_الحمد لله انكِ بخير حبيبتي.... لقد أخبرنا الطبيب أن كل شئ اصبح على مايرام
ابتسمت معجزه بسخرية دون أن تفتح عينيها ثم قالت بتهكم وهى ترفع جبيرة ذراعها:
_واضح
أجابها حسام بهدوء:
_الحمد لله أن الأمر لم يتطور لأكثر من هذا.....فقط شهر او اكثر وتعودين بأفضل حال
فى هذه اللحظة دخل كريم يتبعه رائد الذى كعادته طارت عيونه اليها دون اى سيطره منه بينما يقول كريم:
_اميرة عائلة رسلان.....كيف حالك الأن؟؟!
إجابته معجزه بآليه دون أن تفتح عينيها :
_بخير.... الحمد لله
ظل رائد ينظر اليها بصمت كما ظلت هى مغمضة عينيها دون أن يظهر عليها اى تعبير.....هى تعلم بوجوده....رائحة عطره ومن قبلها ذبذبات قلبها اخبرتها بوجوده....لكنها لا ترغب بأي تواصل مع اى شخص في هذه اللحظة....لقد صدمتها او بمعنى اصح قسمت ظهرها معرفتها بحقيقة شذى.... اكتشافها لوجود كل هذا البغض بداخلها دمر جزء من روحها....نعم هى لم تكون مقربة منها يوما...لكنها فى النهاية كانت اختها...ابتسمت معجزه بسخرية...اختها!!.....اختها التى حاولت قتلها وودعتها بنظرة منتشيه....لم تتخيل يوما أن تعيش شيئا كهذا....اختها الوحيده تركتها لتسقط فيما كانت تتمنى موتها....كيف ستثق فى اى شخص من جديد اذا كانت التى من دمها لم تعر توسلاتها اى اهتمام وتركتها للموت؟؟!....عادت لحظه سقوطها تمر بخيالها من جديد....لم تؤلمها سقطتها بقدر ما آلمتها ابتسامة شذي التى لمحتها فى اخر لحظه....شذي ارسلتها للموت مع ابتسامه ونظره تخبرها بها أنها تتمنى موتها....لقد قصدت كل كلمه قالتها..." تحبين فعل الخير اليس كذلك؟؟!.....اذاً افعل ِ خيرا واخرجى من حياتى للابد"
لم تنتبه معجزه أثناء شرودها لأمها المتعبه ولحسام الذي اصطحبها لقياس علاماتها الحيوية....كما لم تنتبه لصوت هاتف كريم....صوته فقط هو ما أثار انتباهها حين قال بنبره محترقه:
_حبيبتى....هل غفيتِ؟؟!
رجفه احتلت جسدها اثر كلمته هى ما أخبرته بيقظتها...اقترب رائد منها حينما رفضت التفاعل معه ثم جلس على الكرسي المجاور لها وامسك بيديها مقبلاً راحتها بينما يقول بصوته المنهك:
_كدت اموت حين رأيتك فى هذا الوضع معجزتى....شعرت بالعجز والخوف والجنون....كدت أموت رعباً صغيرتى....لما لم تنتبهى حبيبتي؟؟!!...لقد خرجت روحي منى خوفاً عليكِ
حاولت معجزه سحب يدها منه دون فائدة فقالت بصوتها المرهق الذي حمل لمحة حزم:
_اترك يدى
_افتحىِ عينيك اولاً....لا تحرمينى منهما الان....انا انتظر رؤيتهم منذ اسابيع
فتحت معجزه عينيها لكنه لم يرتاح كما اعتقد بل بادل نظرتها البارده بأستغراب لتقول معجزه بينما تحاول سحب يدها منه من جديد:
_ها قد فتحتهما...والان اترك يدى واخرج من هنا....ولا تتجاوز حدودك معى من جديد
بهتت ملامح رائد من نبرتها القاسيه بينما قال بحيره:
_معجزتى...
قاطعته معجزه بنفس البرود:
_اسمى معجزه وليس معجزتك....توقف عن التصرف بناءً على افكارك الخاصة....انا تحملت كل افعالك طوال الفتره الماضية وفضّلت التحدث معك بعد عودتك وها انا اقولها لك وبكل صراحه....انا لا اشعر بأى شئ اتجاهك...كل ما تراه انت هو خيال بحت من اتجاهك....انا لم اوحى لك بأى تصرف او كلمه....فتوقف عن اتخاذ القرارات بالنيابة عنى....انت ابن خالتى وزوج اختى السابق ....فقط

نهاية الفصل الثالث عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى