روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية ( تراتيل الماضي ) بقلمي راندا عادل .. مكتملة

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: رواية ( تراتيل الماضي ) بقلمي راندا عادل .. مكتملة

مُساهمة  Randa Adel في الإثنين يناير 14, 2019 8:50 pm



الفصل التاسع

" تعالى ياسمين .. أريدك "
وكأن قلبها شعر بحاله .. لم تكن تدري أن قلبها توقف عن الخفقان للحظة تأثراً بمناداته .. تركت ما بيدها سريعا .. واستقامت لتلبي مناجاته لها ..
دلفت لداخل مكتبه بدون إذن .. وقفت تنظر له بتعاطف .. وكم تمنت أن تجري تدفنه بأحضانها عله يرتاح .. وخاصة بوضعه هذا .. كان يستند بذراعيه على سطح المكتب .. دافنا رأسه على ذراعيه .. اقتربت بدقات مبعثرة .. ونفس يخرج بصعوبة .. وشيطانها يصور لها أسوأ السيناريوهات وخاصة بمظهره هذا .. وصلت لحافة المكتب .. ووقفت تهدئ من نفسها .. وتحاول الظهور بمظهر القوة هباءا بالتأكيد ..
تنحنحت تلفت انتباهه .. رفع رأسه ببطء ينظر لها .. ولم يغفل عن إحدى دقات قلبه التي فقدها برؤيتها .. ببعدها يكابر احساسه .. وبقربها يتوله عشقا بين حنايا حُسنها .. استقام من مكانه .. توجه حيث وقفتها .. وقف ينظر لها بعشق لم يتذوقه قبلا .. يراقب تفاوت المشاعر على ملامحها ..
من توتر يكاد يقسم معرفته بالسبب .. ويراقب احمرار وجنتيها . وأيضا يعلم السبب .. هتف بلسان قلبه ..
" وإن رأيتك للمرة الألف ... لن تتغير تلك النبضة التي أشعر بها حين أراكِ "
ازدردت ريقها بصعوبة.. ورفعت يدها ترجع خصلة وهمية .. وهتفت بصوت تمنت خروجه حازم ولكن حسن قرأ التذبذب بين نبراتها ..
" أرجوك سيد حسن .. لا داعي لهذا الكلام .. فكلانا يعلم حدوده جيدا "
ضيق ما بين حاجبيه بتساؤل هامسا ..
" أي حدود تتكلمين عنها .. والعيون لها حديث آخر "
" تحدث عن نفسك "
هتفتها بعزم ...وهي تتحرك من أمامه .. لتبتعد عن سيطرة جسده حتى لو كان بينهما مسافة.. وأكملت ..
" لست أنا من تلعب بها .. ولو حاولت فصدقني من سيتأذى سيكون أنا وقلبي .. ولذلك .. "
لم تكمل .. صمتت فجأة حين اقترب بغتةً منها .. احتضن خصرها بإحدى ذراعيه .. وهمس أمام وجهها ..
"ما به قلبك ياسمين .. "
تلجلجت بين ذراعه .. وتوترت وخجلت ...وتململت .. ولكنه لم يتركها .. فهمست برجاء ..
" حسن أرجوك لا تؤذي قلبي بك .. رجاء أنا لن أفرق معك بشيء .. ولكن .. أنا .. "
أكملت بتلعثم ... وهو يتركها تفلت من قيد ذراعه .. وتنظر في عينيه وكأنها تبوح بأخطر أسرارها .. غافلة عن الذي تسمّر مكانه مع نطقها لإسمه مجرداً ..
" أنا لن أقوى على الصمود أمامك يا حسن "
وغادرت راكضة للخارج .. مرت على مكتبها وأخذت متعلقاتها وغادرت الشركة بأكملها ...
أما هو فكان ينظر في أثرها .. هامسا لنفسه بدون وعي ..
" حسن !! .. قالت حسن "

******

يجلس عابد على كرسي مكتبه بهدوء ظاهري .. ولكن داخله حربا لن تهدأ سوى بقربها .. ينظر للجالس أمامه يحاول سبر أغواره .. هتفت بنبرة آمره ..
" لولا لن تعمل معك ثانية .. "
سكت يراقب اتساع عين الجالس .. وكأن ما هتف به عابد من باب المستحيل .. وهمّ ليتحدث .. فقاطعه عابد مكملا كلامه بنفس لهجته الأمر ..
" وستقنعها بنفسك "
" مستحييييل "
هتفها الرجل بشكل قاطع جعل عابد يشك بالأمر .. ولكن الأمر فعلا مستحيل ..كيف يخبرها أنه يستغنى عن خدماتها . وهي تمسك عليه فضيحة مثل فضيحته .. هو بالرغم من قوته الا أنه لن يتحمل نشر فيديو له بهذه الوضاعة .. لولا ستقاتله بكل ما تملك .. تحدث يحاول أن يثني الجالس أمامه بالعدول عن أمره ..
" سيد عابد . طلبتها مني ولم أتأخر .. لكن ما تطلبه محض هراء .. إنه .. "
بلع باقي كلماته حين انتفض عابد بغضب ضاربا بكفيه على المكتب أمامه .. هاتفاً بصياح ..
" تهذب في حديثك معي ..واحسب كلماتك قبل خروجها .. واعلم مع من تتحدث "
حينها استقام الرجل من مكانه .. يتحدث بتلعثم .. فمن الواضح أن ما جمعهما قبلا جعله يستهين برجل مثل عابد ..
" سيـ .. سيد عابد ..اهدأ ..أنا لم أقصد .. ولكن رجاءا ابعدني عن طريق لولا .. وان استطعت انت اقناعها .. فلك هذا "
ضيق عابد ما بين حاجبيه .. ناظرا له بتساؤل دون أن ينطقه .. فرد الآخر بتأكيد ..
" حاول اقناعها انت "
*******
خرج حسن يبحث عنها بعد أن غادرت مكتبه مباشرة .. نزل للساحة التي تصطف بها السيارات الخاصة بالموظفين .. نظر حولة فوجد " البطة "
الخاصة بها .. فجلس عليها ينتظر خروجها .. وما هي سوى دقائق وجدها تخرج .. استقام ينظر لها متسع العينين .. الى أن اقتربت منه .. هتفت بحدة تداري ارتباكها ..
" ماذا تفعل هنا .. ولما كنت جالسا على فلة ؟!! "
نظر لها مضيقا عينيه .. أمسكها من مرفقها .. هاتفا من بين أسنانه ..
" كيف أبدلتِ ملابسك .. تكلمي ؟! "
نظرت له بصدمة .. ماذا يعني بحديثه هذا .. نظرت لنفسها ببلاهة .. وهتفت بعدم فهم ..
" ملابسي .. ما بها ؟! "
" لم تكوني بهذه الملابس منذ قليل .. أين هي ملابسك .. وأين أبدلتِها ؟! "
نفضت يدها .. وتوجهت لموتورها الغالي .. ووضعت بجوار موضع قدميها به ..حقيبة صغيرة .. والتفتت له .. تناظره بشر ..
" ليس لك شأن .. هذا أولا .. ثانيا حدود أوامرك هذه آخرها هذا المبنى "
وأشارت برأسها لمبنى الشركة .. وأكملت بمغامرة تصب ما في جعبتها
" وبهذه المناسبة .. اعتبرني مستقيلة "
راقبت الصدمة تتجسد على ملامحه .. وبالحظة التالية تحولت ملامحه لأشد قسوة .. وهتفت بوعيد وهو يقترب منها ببطء كالفهد حين يصطاد فريسته ..
" سآتي صباحا .. وإن لم أجدك .. سأتقدم ببلاغ للشرطة .. وأتهمك مقدما بسرقة أوراق مهمة بالشركة "
سكت يبتسم بشر .. وهو يراقب شحوب وجهها من مجرد تخيل تنفيذه لتهديده .. وأكمل بخفوت ..
" وثانيا أطالبك بالشرط الجزائي بعقدك .. فأنتِ ستتغيبين بأوراق مهمة وتختفين في ظروف غامضة .. "
سكت ينظر لها .. ابتسم باتساع لمرأى ذعرها .. واقترب بوجهه من وجهها .. وهتف آمرا ..
" صباحا .. أجدك على مكتبك .."
وختم كلماته بغمزه وقحة .. وابتسامة تحمل الكثير ..
*******
انتهى النهار بانتهاء اليوم على البعض .. وبانتهائه تكون البداية للبعض الآخر .. بداخل غرفة مدير الملهى الذي يجلس بانتظار لُقى بعد أن أمر أحد رجاله بإخباره أنه يريدها .. رفع رأسه ينظر للباب حين فُتح بدون استئذان .. ولا يفعل هذا سواها .. وجدها تدلف لداخل المكتب بغنج واضح .. دلال متأصل بها .. يحوطها الفتنة من كل جانب .. كانت نظرته لها في محلها حتي طلبها أن تعمل عنده .. فمثلها يتهافت عليها الكثير .. لم تكن تعلم قدر نفسها حتى أحضرها لهنا ورأت نظرة الرجال لها .. أحست بالذعر منهم في الأيام الأولى .. ولكنها سرعان ما تبخر ذعرها هذا وتحول لفرحة وانتصار عندما بدأت تتجاوب مع كلماتهم بدلال مدروس سرعان ما تعلمته هنا .. وسرعان ما أحست بالنشوة حينما بدأت تعذبهم شوقا بلمساتها .. وكلماتها ورفقتها .. و هم !! .. لا يستطيعون أن ينالوا أكثر .. فسرعان ما تحول هذا لأهم قوانينها .. بالصالة تضحك .. وتتمايع على هذا وذاك .. تلمس هذا بدلال .. وتلمس هذا بإثارة .. ولكن كل هذا فقط بالصالة .. وكم كان هذا يذيب الرجال تحت قدميها فقط لو ترضى ..
أينعم لم يتقبل معظم الرجال قانونها هذا طامعين في الأكثر .. وخاصة من لهم نفوذ .. وهنا يأتي دوره هو في التصدي .. ليس رغبة في حمايتها بالعكس فان وافقت على إزالة قوانينها العته هذه ..سيربح أكثر وأكثر .. هو فقط لا يريد الفضيحة لنفسه .. وإن تداول الفيديو الذي تمسكه عليه .. سينتهي لا محالة .. تذكر من عدة سنوات حين كانت تعمل بمنزله .. وكان المنزل فارغ الا منه ومنها .. ولم يكن يعلم بوجودها.. وأتته مكالمة مهمة على هاتف مكتبه .. تذكر المكالمة بتفاصيلها .. حين سمع الطرف الآخر والذي لم يكن سوى أحد رجاله ..
" لقد تم تجهيز البنات "
حينها تكلم هو بخبث ..
" لم يصبحوا بنات .. أصبحوا نساء .. أواجهتكم صعوبة في التعدي عليهم؟! "
لم يلاحظ التي وقفت بمدارة .. وفتحت هاتفها الذي جلبه هو لها لتستطيع زوجته الوصول لها بأي وقت .. فتحته بذعر .. وأصابع مرتعشة تصوره أثناء حديثه واضعة يدها على فمها حتى لا تصرخ بإرتعاب .. فمؤكد سيتم هذا معها مثل ما يتم مع هؤلاء البنات المساكين .. يأتي بهم للعمل في بوفيه الملهى .. وبعدها يتم اغوائهم .. ثم اغتصابهم من قِبل رجاله حتى ينتقلوا من مرحلة البوفيه الى الصالة .. ومن الصالة الى الطلبات والحفلات الخاصة التي تدر عليه ملايين الجنيهات .. ولم يقتصر على هذا .. فسمعت الأقذر ..
" تعلم الطلبات الحرجة أيضا .. علينا تنفيذها .. الطلبات لدينا للجنسين .. "
شعرت بالاشمئزاز والتقزز نتيجة ما سمعت .. وخاصة باقي الحديث عندما فهمت فحواه .. فهذا الرجل يتاجر بالجنسين سواء الطالب من نفس الجنس أو غير .. بمعنى آخر.. يتاجر بالشذوذ ..
انتفضت من مجرد تخيل الفكرة فكم ذكرها هذا الرجل بالحقير مشرف الملجأ التي كانت به في صغرها .. أما هو فأنهى حديثه مع رجله غير واعي للصغيرة التي أصبحت تلف حول رقبته حبل المشنقة .. إن تحدثت ..
رجع من ذكرياته التي لا تسر بالطبع على الواقفة أمامه تنظر له مبتسمة .. وكأنها تعلم ما شرد به .. وقالت بعينين تلمعان ..
" في ماذا شردت ؟! "
ارتفع إحدى حاجبيه .. قائلا بتكهم ..
" وكأنك لا تعرفين .. شردت فيما حدث من سنوات .. أتدرين لولو لما سكت عنك ولم أقتلك .. وحينها كنت سأتخلص من تهديدك "
نظرت له بإبتسامة مغوية .. عارفة .. تدرك تأثيرها جيدا .. وهمست بنعومة وتسحب نفسا من سيجارتها ..
" لما يا ترى !! "
استقام من مكانه يذهب إليها .. وبلحظة كانت بين ذراعيه .. هامسا بجانب أذنها ..
" لان بالرغم من قوانينك اللعينة .. الرجال لا تنفك تتهافت عليكِ حتى وإن لم ينالوا منكِ سوى بعض اللمسات والرفقة .. حتى أنا كما جميع الرجال حولك .. أكتفي ببعض اللمسات والرفقة في مقابل أن تظلي هنا .. فأستفيد من كل النواحي .. فوجودك يعني الأموال "
شعرت بالتقزز حقا .. نعم تدرك دناءته .. وتعي نظراته لها .. ولكنها تعلم تمام العلم أنه يجعل مصلحته في المقدمة قبل أي شيء .. ابتعدت عن حصار ذراعيه مشمئزة .. وهتفت بتساؤل..
" لما هذه المقدمة العصماء ؟! "
" هناك من يريدك أن تتركي العمل هنا "
تجلت الصدمة على ملامحها ... وكأن احساسها يخبرها ماهية هذا الشخص .. سألت بخفوت حَذِر ..
" من هو ؟!!! "
رجع لمكانه كما كان .. وجلس على كرسيه .. هاتفا بخبث فقد لاحظ تجهمها ..
" السيد عابد .. من طلبك من أيام .. "
سكت ينظر لملامحها المتجهمة بنصر .. فما شكّ به صحيح .. " السيد عابد يهتم بـ لُقى بشكل شخصي " .. فأكمل مدعيا اللامبالاة ..
" وطلب مني اقناعك بهذا "
اقتربت من مكتبه .. هامسة بخفوت ..
" وانت ماذا ستفعل ؟! "
" ها أنا أحاول اقناعك "
قالها بلامبالاة مصحوبة بالسخرية .. جعل قلبها ينبض بقوة .. من احساسها بغائب أصبح حاضراً وبقوة في عالمها .. ولتزيد حالتها سوءا .. أكمل الرجل حديثه .. وهو يناظرها بعين المتفحص ..
" وليكن بعلمك ... من الممكن أن تجديه بالخارج في هذه اللحظة "
اتسعت عينها بذعر سرعان ما تحول لغضب .. ماذا يظن نفسه فاعلا .. عالمهما لن يتقابلا الا في حدود المتعة الحرام .. فلماذا عاد .. لماذا يتعب نفسه معها ..هي لا تريده في حياتها .. يذهب و ليعيش بعيدا عنها كما كان قبلا .. هي ليست ضعيفة لتحتاجه .. قادرة على الاعتناء بنفسها جيدا .. فهذا ما فعلته بعد أن تركها .. لقد تركها بإرادته دون النظر لورائه مرة أخرى .. وكأنه رحب بالتخلص منها .. اذا كان غادر في الماضي دون رغبة منها .. فلن يعود الا برغبة منها .. وهي لا ترغب بعودته .. فليهذب بمكانته .. واسمه اللامع الى الجحيم ..
وعند هذه النقطة ارتسمت العزيمة والشراسة على ملامحها .. مصاحبة لبعض المكر الأنثوي والدلال لزوم ما نوت عليه ..
*******
جالس على طاولة مستديرها .. ويحاوطها أربعة كراسي .. والطاولة مغطاه بغطاء من الساتان الأحمر .. ووضع في منتصفها فازة صغيرة .. بها وردة واحدة حمراء .. ووضع بشكل مرصوص دائري أطباق صغيرة من الزجاج تحتوي أنواع من المسليات المعروف عنها أنها تؤكل مع الخمر .. زفر بضيق ..يلعن نفسه ولُقى والمكان الذي سيهدمه على رأس صاحبه .. دار حوله بعينيه يراقب ما يحدث .. فوقع نظره على فتاة تجلس بملابس شبه عارية على ساق أحد الرجال .. والآخر ملتصق بها بوقاحة .. أغمض عينيه وخياله يصور له أن هذه الفتاة ما هي الا أخرى .. وفتحهما يراقب صاحبة خياله تتجسد أمامه بخيلاء مدروس .. ترتدي فستان ضيق بلون أسود.. مكشوف الذراعين والصدر .. ويصل طوله لما قبل الركبة .. تريح إحدى كفيها على خصرها المائل .. وبكفها الآخر تندس سيجارة مشتعلة بين أصابعه .. راقبها تقرب السيجار من فمها .. وتضع طرفها بين شفتيها من الجانب .. وتأخذ نفس مستمتع .. وتزفره بهدوء وكأنها تستلذ بما تفعل .. سلطّ نظره على ملامحها .. ملامحها مرسومة بدقة .. تغوي القديس حتي لو كان بداخل دار عبادته ..
ظلت النظرات بينهما تحكي الكثير حتى اقتربت هي منه بدلال مقصود ..
ومالت بجسدها حتي أصبح وجهها مقابل لوجهه .. وهتفت وعينيها على شفتيه .. وهمست ..
" أي ريح طيبة أتت بك هنا ؟! "
ظل ينظر لعينيها بقوة يغلفها البرود .. وهتف ساخرا .. يرفع إحدى حاجبيه .. وكأنه يريد مواجهتها بحقيقة وجودها هنا ..
" وهل ستكون طيبة فعلا إن أتت بي لهنا !! "
هنا لمح الغضب يكتسي ملامحها .. ولكن النظرات مازالت تحكي الكثير..
إلتوت شفتيها بلامبالاة مزيفة .. كانت تتمنى أن يخرج صوتها بارد .. ولكنه خرج بحدة ...
" وما الذي يغصبك على التواجد هنا .. تستطيع المغادرة .. ولا تلتفت للوراء ثانية "
حينها أمسكها من مرفقها بقسوة .. وهم ليتحدث .. قاطعته بلمسة ناعمة .. مغرية من أصابعها ..على جانب فكه .. هامسة قريبا من وجهه ..
" بعد إذنك .. لدي زبائن كُثر ينتظروني .. تستطيع الاستمتاع فالمكان بأكمله أمامك "
جذبت مرفقها من بين أصابعه .. ولم تغفل عن ختم كلماتها بغمزة لعينة من إحدى عينيها الجميلتين .. وغادرت تاركة إياه يغلي بسبب ما قصدته من كلامها .. غافلان الاثنان عن من ينظر إليهما بنصر وكأنه أمسكهما بالجرم المشهود ..

******










_________________




avatar
Randa Adel
مشرفة مميزة
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم
مشرفة مميزة  كاتبة رائعة  عضوة في فريق التصميم

المساهمات : 122
نقاط : 140
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/09/2018
الموقع : القاهرة .. مدينة نصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ( تراتيل الماضي ) بقلمي راندا عادل .. مكتملة

مُساهمة  Randa Adel في الإثنين يناير 14, 2019 9:02 pm




الفصل العاشر




هم ليقف ليجذبها من شعرها الأحمر هذا أمام الناس .. و سيأخذها لبيته ويحبسها ويعيد تربيتها من البداية .. ولكنه وقف مصدوما .. حين وجد من يقف أمامه ولم يكن سوى زين .. مبتسما بخبث .. هاتفا من بين شفتيه ..
" تؤ تؤ .. عابد هنا .. ماذا تفعل هنا أيها الرجل ذو المبادئ .. أتبحث عن فتاة تعوضك أيام ماضيك المخزية .. "
سكت ينظر له بصرامة .. واقترب منه أكثر .. وأكمل بصوت كالفحيح ..
" أم تبحث عن فتاة تنسيك أنك لقيط "
" أيها اللعين .. "
هتفها عابد بغضب .. يمسك بتلابيب قميص الواقف أمامه .. وما هي سوى لحظات وتجمهر رجال الأمن حولهما .. يفضون الشجار بينهما .. وبالفعل ابتعدا عن بعضهما البعض يلهثان من فرط الغضب داخل كليهما .. انتفض عابد على من تمسكه من كم حلته.. جاءت مسرعة فور بداية الشجار .. هاتفة بقلق ..
" عابد .. أنت بخير !! .. "
نظر لها مطولا .. للحظة شكت وكأنه لا يراها .. ولكنه هتف بنفس مأخوذ من فرط انفعاله ..
" تعالي معي "
نظرت له ببلاهة .. لا تعلم ماذا يقصد .. ولكن سرعان ما فهمت المعنى المتواري لأمره .. نصف ابتسامة ارتسمت على شفتيها .. وهمست بألم ..
" غادر يا عابد .. غادر وانساني .. ولا تأتِ هنا مرة أخرى .. طريقينا لن يتقابلان أبدا كما ترى .. "
كانت تتحدث بوجع .. ولكنها سرعان ما أفاقت لنفسها والضعف المغلف لكلماتها .. وأكملت بوقاحة تختبئ وراءها ..
" الا إذا أردتني في شيء خاص .. تعلم أين تجدني حينها "
وغمزته تلك الغمزة التي باتت تؤرقه في استيقاظه قبل نومه ..
أمسكها بقسوة من مرفقها .. وهتف بإصرار كمن يدافع عن حقه ..
" في أحلامك لُقى .. أنتِ ستعودين لي حتى لو كان آخر يوم في عمري .. وسأنتشلك من هذا المستنقع القذر الذي أنتِ فيه .. وسترين "
وغادر تاركاً إياها بقلب يكاد يقفز من أشياء كثيرة .. فرحة ً بإصراره .. وتوقا له ولحنانه .. وخوفا من اقترابه منها الذي ذاقته حتى لو بلمسات .. فما بالها باقتراب حقيقي لها ..تكون بين ذراعيه مثلا .. تلمسه براحة وكأنه حق لها وحدها دون غيرها .. تحركت متجهة لغرفتها تبدل ملابسها وتغادر .. فمزاجها أصبح سيء ولن تعمل الليلة .. غافلة عمن تابع الحديث بلؤم .. عازما أن يستغل ما حدث لمصالحه مهما كانت الطرق ومهما كانت النتيجة ..
*****
صباحاً في مبنى الشركة .. تحديدا في مكتب حسن الذي حضر مبكرا قبل حتى أن تأتي سكرتيرته الغبية .. زفر بضيق .. لا يعلم لماذا أتى باكرا .. هل أتى من ضيقه وأرقه والتي كانت سبب رئيسي بهما .. أم ضيقه من حاله .. وعدم استقراره على شيء بخصوصها .. طوال الليل يسأل نفسه .. ماذا سيفعل .. ولكن ما سبب الأرق له ماذا ستفعل هي .. وهل إن قرر البعد عنها .. سيقوى على هذا .. سأل حاله كثيرا كيف أحبها .. لم يعرفها سوى من قليل .. ولكنها ساحرة .. مشعوذة .. استطاعت ببراءتها و لسانها اللاذع الذي سيتكفل به عندما تسنح له الظروف أن تتغلغل داخله ..تضئ ظلام روحه .. تنفض الغبار عن أركان قلبه الذي تناسى وجوده مع الأيام .. وجدها ولن يفرط بها مهما حدث ... فاق من حديثه لنفسه حينما تجسد أمامه صاحبة أفكار .. تحاول صف الموتور الخاص بها .. ابتسم باتساع وهو يراقب حركاتها المتمكنة .. ولكن ملامحه عادت للتجهم مرة أخرى ..حين وقع نظره على ملابسها .. فملابسها عادية .. بنطال من الجينز الأزرق .. وقميص أبيض .. وشعرها .. يا الهي !! عند شعرها وفتح عينيه على اتساعهما ليناظرها بوضوح .. ولحظة .. وكان دمه يغلى حين لمح أحد الموظفين يناظرها بشقاوة .. همس بغضب من بين أسنانه ..
" نهارك بلون بنطالك اللعين هذا يا غبية "
استدار عن الشباك يذهب ويجئ بغير هدى .. يحاول كبح جماح غضبه ولكن هباءا .. دقائق تمر في انتظار " الأميرة الغبية " كما لقبها بينه وبين نفسه أثناء ثورة غضبه .. توقف عن الحركة عندما أطلت بهيأتها المنمقة .. الرسمية.. كما هي قوانين العمل هنا .. نظر لها ..من الواضح انها لم تتوقع مجيئه مبكرا .. ولن تغفر له تهديدها بالأمس .. اقتربت منه برسمية واضحة .. محيية إياه بصوت موزون ..
" صباح الخير سيد حسن .. حضرت بناءً على تهديدك .. "
سكتت تنظر له تحاول قراءة ملامحه .. وأكملت تعدل كلماتها بسخرية ..
" أقصد بناءً على أوامرك "
حين لم تتلقى أي إجابة منه .. اجتاحها التوتر .. وخاصة وهو يفترس ملامحها افتراساً .. وعينيه تجول على جسدها بالكامل .. وجدته يقترب منها بهدوء مميت لأعصابها .. قال ببرود أثناء خطواته اليها ..
" أين ملابس التي حضرتي بها ؟! "
ملابسها ثانية !! .. نظرت لملابسها ببلاهة ورفعت نظرها للذي كان قد اقترب بشكل يدعو للارتجاف .. لأنه حرفيا أصبح أمامها ولا يفصل بينهما شيء .. ينظر لها بقوة .. هامسا أماما وجهها ..
" أين أبدلتِ ملابسك ؟! "
لا تعلم ما المغذى من أسئلته هذه .. ولا تعلم كيف تسيطر على دقات قلبها المتقاذفة بجنون .. وكأنه يخبر معشوقه أنه ملكه .. تنحنحت تخرج من هذه الحالة .. وهمست وما زال على اقترابه ..
" أبدلتها في الحمام "
همس بتساؤل غاضب ..
" هل رآكِ أحد ؟! "
همسته الغاضبة جعلها تنفي سريعا ..
" لا .. ابدا لم يراني أحد .. "
" ومن أدراكِ أنه لم يراكِ أحد !! "
سكتت لا تعلم بما تجيب .. فأكمل بنفس النبرة الغاضبة ...
" لقد رأيت هذا اللزج الذي كان ينظر لكِ بأعين عابثة شقية .. أقسم سأطرده من العمل "
يا الهي .. وبدون وعي منها رفعت كفيها وأمسكت إحدى ذراعيه تلتمسه الهدوء .. ولكنها لا تعلم انها زادت جنونه بلمستها ... هتفت بتوسل ..
" حسن اهدأ ارجوك .. كيف تطرده .. لم يراني أحد اقسم لك "
حينها لم يعي لحاله وهو يقيد خصرها بذراعيه .. هامسا أمام شفتيها ..
" لا تقسمي ياسمين .. لقد رأيته ينظر لكِ في ساحة الانتظار عندما كنتِ تصطفين " فله " .. لقد رأيت نظرته .. كنت أود القفز من النافذة وأفقأ له عينيه التي نظرت لكِ "
شهقت بخفوت .. حالة ليس طبيعيا أبداا .. لم يكن يحكهما أية عقل وكانا كالمغيبين في ذروة حبهما .. رفعت كفي يديها واحاطت بهما وجهه .. هاتفة بخفوت وصوت يكاد يسمع تأثراً مما يفعل ..
" اهدأ يا حسن أرجوك .. ماذا بك "
فك إحدى ذراعيه .. ورفعها أحاط بكفه جانب وجهها بتملك .. هاتفا بصوت أجش من فرط ما يشعره ..
" أهدأ ياسمين !! أهدأ !! .. من أين الهدوء وشيطاني يوسوس لي أن هناك من رآكِ تبدلين ملابسك هذه ورأى ما لم يجوز له رؤيته .. "
سكت ينظر لشعرها .. وأكمل بصوت متهدج من فرط تأثره بها باقترابه منها ..
" ان هناك من رآكِ بتسريحة شعرك الطفولية الجميلة التي أتيت بها .. "
أقرن قوله بفعله .. يرفع كف يده المحيطة بوجهها .. وبأصابع متخبطة فك تسريحة شعرها الرسمية .. وبخفه استرسل شعرها .. الذي سرعان ما قُسِم الي جزأين كل جزء وُضع على كتف بفضل أصابع حسن الذي كان يتحدث ويفعل هذا كالمغيب .. عشقه لها ما يدفعه .. وحالها لم يكن يختلف أبدا عن حاله .. فقلبها ثائر بجنون .. وجسدها كل ذرة به تصرخ عشقا له .. همهمت بإسمه بضعف ..
" حسن "
هنا نظر لعينيها وخياله يصور له خيالات لا حصر لها.. يعلم إن ترك نفسه لخيالاته سيحدث ما لا يُحمد عقباه .. همس بضعف .. وصوت مبحوح ..
" عيون حسن .. وقلب حسن الذي يصرخ عشقاً لكِ ياسمين .. "
شهقة استنكار .. أو عدم تصديق .. خرجت من فمها هذه المرة .. مصاحبة لقولها ..
" لا يا حسن .. يا الهي !! "

*****

بعد أسبوع
يجلس بداخل قسم الشرطة ... تحديدا بغرفة رئيس المباحث .. يجلس بعنجهية متأصلة بشخصه إن لزم الأمر .. وأمامه يجلس رجل والذي لم يكن سوى مدير الملهى ينظر له بغضب وخاصة بعد أن علم أن عابد السبب في هذه القضية .. أما عابد فينظر له بلامبالاة .. وكأن ما يحدث مجرد تحصيل حاصل .. بعترف أنه لجأ للطريق الغير شرعي .. وأنه استغل صداقته مع رئيس المباحث .. وتم تلفيق بعض التهم الثقيلة له وللأسف بدون دليل .. يعلم تمام اليقين إن وضعه برأسه سيجد الكثير وراءه وما سيساعده في ذلك أنها ليست المرة الأولى التي يتم القبض عليه فيها .. ولكن في النهاية سيتخلص المجتمع من هذا الحقير ولو مؤقتا .. إذن فالهدف سامي .. أقنع عابد نفسه بهذا .. نظر للذي سأل ..
" ماذا تريد مني سيد عابد ؟! "
نصف ابتسامة علت شفتي عابد وهتف بسخرية ..
" وماذا سأريد من مدير ملهى ليلي ويقوم بإيصال الفتيات لبيوت الزبائن كخدمات خاصة .. !! "
رفع الرجل احدى حاجبيه .. وهتف يرد السخرية بأخرى ..
" امم .. وأنت ألم نقدم إليك خدمة من قبل .. أم أن الفتاة لم تعجبك ولهذا تشتكي علينا "
حاول عابد جاهدا أن يظل على بروده .. فلوى شفتيه بلامبالاة ..وهمّ ليتحدث .. ولكنه سكت في حين أكمل الرجل الآخر ..
" تعلم أني استطيع الخروج من هنا .. فبمكالمة واحدة بإمكاني قلب الدنيا فوق رأسك ... "
ضحك عابد مقهقها .. ووقف ليجلس أمام الرجل .. هاتفا بصرامة ..
" إن كنت تستطيع لفعلتها .. فأنت هنا منذ يومين .. وتعلم تمام اليقين أن الأسماء العظيمة التي تتباهى أمامي بمعرفتها لن تورط نفسها معك "
سكت ينظر لعينيه أكثر .. وأكمل بلؤم ..
" وخاصة لو توسعت مجالات التهم .. لآداب .. والمساعدة على ممارسة الرذيلة .. ومن الجائز مخدرات .. وهناك الكثير من التهم التي تجعل من يعرفك لن يرد على مكالمتك فقط وإنما يسلمونك لحبل المشنقة بأنفسهم قبل أن تزج بإسم أحدهم معك "
زفر الرجل بانكسار .. فللأسف عابد لديه كل الحق .. قال باستسلام ..
" ماذا تريد مني سيد عابد "
ابتسم عابد بنصر .. وبهدوء تحرك من مكانه يدور بالغرفة تاركا الآخر يتلظى بقلقه .. وأخيرا نطق ..
" أريد شراء الملهى "
******
بعد يومين اقتحم حسن مكتب عابد بدون استئذان .. مقتربا من المكتب .. ضاربا بكفيه عليه ..
" ماذا فعلت يا مجنون ؟! "
نظر له عابد بتساؤل .. فأكمل الآخر ..
" كنت بالبنك اليوم وعلمت أنه تم سحب مبلغ كبير من حسابك .. والذي قام بهذا السحب .. رجل كان بحوزته شيك بإمضائك .. وعندما تعجبت وخاصة أن الرجل لا تجمعنا به أي مصالح .. ساقني فضولي لمعرفة من يكون هذا الرجل .. وببعض التحريات الصغيرة علمت أن الرجل مديرا للملهى الذي سهرنا فيه منذ فترة ... أخبرني يا عابد بحق الله ماذا يحدث "
زفر عابد بضيق .. لم يخبر حسن بعثوره على لُقى .. ولن يخبره الآن .. ليس قبل أن تكون كل الأطراف محكمة بداخل قبضته .. استقام من مكانه يتوجه لنافذة مكتبه .. ويشرد بنظره للخارج .. معيدا ما حدث بينه وبين مدير الملهى قبل يومين ..حينما صرح برغبته في شراء الملهى .. لاحظ اتساع عين الرجل غير مصدق لما سمعه .. أعاد كلامه بتأكيد ..
" نعم أريد شراؤه .. فكما ترى ستتعفن هنا باقي حياتك ... وسيغلق المكان .. ولكن أنا هنا أريحك من هذا المصير البائس فبإمكانك بيعي المكان .. وسأخلصك من التهم المنسوبة إليك .. وتأخذ المال لتفعل به ما تريد .. "
من ملامح الرجل أمامه علم أنه يفكر بالوضع .. ويحاول تقيمه والخروج بأقل الخسائر .. "
هتفت الرجل بأغبى سؤال يمكن طرحه في هذا الوقت ..
" والبنات ؟! "
اشتدت ملامح وجه عابد بالغضب .. ويعلم أنه يلمح الي فتياته الغاليات اللذين يدرون عليه الملايين ..
" انساااااهم "
هتفها قاطعة .. ولكن هناك سؤال شغل باله أثناء الحوار.. فهتف ..
" أخبرني ... كيف تضمن ولاء الفتيات والعاملين لديك بهذه الطريقة "
ابتسم الرجل من كلام عابد وبغباء أجاب بعينين تلمعان وكأنه يشهد لنفسه بالذكاء....
" هناك الكثير من المستندات التي أمسكها عليهم .. هذا غير شيكات على بياض بإمضائهم .. أستطيع كتابة الرقم فقط .. وبعدها اسجنهم .. وبالتأكيد هذا مجرد تهديد لأضمن ولاءهم .. فإن أردت التخلص من أحدهم لن أسجنه .. هناك وسائل أسهل من السجن بكثير "
شعر عابد بالاشمئزاز من حديث الرجل .. فمن الواضح أن في مجالهم كل شيء مباح .. هتف بتساؤل لينهي هذا الحوار العقيم ...
" أين هذه المستندات ؟! "
نظر الرجل لعابد بشك .. يريد سبر أغواره .. فما كان من عابد الذي قرأ صمته .. فهتف منهيا الحوار ..
" ستخبرني واعتبر المستندات تابعة للصفقة بيننا "
ولأن الرجل لا يريد أن يخرج خاسرا .. أخبره مكان هذه المستندات والذي لم تكن سوى خزنة سرية في المكتب .. وراء مدفأة حجرية مصنوعة كزينة للمكان ليس إلا .. ومفتاحها أخذه من سلسلة مفاتيحه قبل أن يتركه ويغادر مقسما أن الحساب بينهما بدأ ولم ينتهي فرجل مثله مكانه تحت التراب .. فقط يجد ما يدينه وبعدها كم سيسعده تسليمه بنفسه للعدالة ..
رجع من شروده على تربيتة من كف حسن على كتفه يحثه على الكلام .. ولكن هذا ليس وقته .. فإلتفت لحسن الذي يبدو عليه القلق .. ووضع إحدى كفيه على كتف حسن .. وقال مطمئنا إياه ..
" لا تقلق يا صديقي .. سأخبرك بكل شيء .. ولكن ليس قبل أن أحكم سيطرتي على كل الأمور .. لا تقلق فبالعكس الأمر يدعو للسعادة "
********
لم يملك حسن سوى الاذعان لرغبة صديقه .. نعم سيجن ولكن ما عليه سوى الانتظار .. وصل لمكتبه ولكنه لم يدخله .. تحرك من فوره باتجاه مكتب حبيبته .. نعم حبيبته .. شرد فيما حدث بينهما قبل أسبوع .. حينما اعترف كليهما بمخاوفهما ..
" عيون حسن .. وقلب حسن الذي يصرخ عشقاً لكِ ياسمين .. "
شهقة استنكار .. أو عدم تصديق .. خرجت من فمها هذه المرة .. مصاحبة لقولها ..
" لا يا حسن .. يا الهي !! "
ابتعد بوجهه .. ناظرا لعينيها . مضيقا ما بين حاجبيه .. وهتف بتساؤل ..
" ما هو الذي لا يا حسن "
ازدردت ريقها بصعوبة فمن الواضح ان الان وقت المواجهة ..
" حسن أخبرتك من قبل أن لا تؤذي قلبي بك .. من أنا حتى تحبني .. " سكت تغمض عينيها بألم ولسانها يعترف ..
" حتى ولو كنت أنا أحبك "
قالت ما قالت غير واعية للقلب الذي يكاد يتوقف من فرط سعادته .. سمعها تُكمل بهراء لا يستسيغه .. فتحت عينيها تنظر له ..
" انا من أسرة فقيرة يا حسن .. لا أليق بك ولا بمركزك .. ولا عائلتك "
عند هذه الكلمة بالضبط .. ضحك حسن كمن لم يضحك بحياته .. تحرك مبتعدا عنها .. وهتف من بين ضحكاته ..
" عائلتي !!! "
ويكمل ضحكاته لدرجة أن عينيه أدمعتا من فرط ضحكاته .. أو آلامه !! ..
التفت اليها وهو يمسح عينيه بعنف .. قائلا بنبرة متألمة ..
" على الأقل أنتِ لديك أسرة ياسمين .. ولا يهم كونها فقيرة أم لا "
لم تستوعب ما قاله .. فسألت بغباء ..
" ماذا تقصد يا حسن ؟! "
اقترب منها بغتة .. وحاصرها بين جسده والحائط وراءها .. ملامحه قست وعينيه أظلمت .. لدرجة أنها للحظة خافت منه ..
وتكلم يخرج ألامه دفعه واحدة وكأنه كان في انتظار الفرصة ..
" أنتِ لديكِ أسرة ياسمين .. تنتمين إليها .. أنا لا أسرة لدي .. أنا ابن ملاجئ "
شهقة خرجت من بين شفتيها أشعلت غضبه أكثر .. فأكمل بقسوة ..
" ماذا .. أأدركتِ الآن أنكِ أفضل مني .. وأني أنا من لا أليق بكِ .. ؟!!!..... تكلمي "
قال اخر كلماته صارخا بها .. جعلها ترتجف حرفيا تحت ضغط جسده .. ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها ومدت إحدى كفيها تلامس جانب وجهه وكأنها تخبره أنها هنا .. لم تدرك أن لمستها هذه كانت كل ما تمنى في هذه اللحظة .. وكأنها كانت الافاقة له .. عادت نظراته الحنونة .. ولكنها مشبعة بالكسرة .. والخزلان .. والاحتياج لها وليس لشيء غيرها .. بادل لمستها بأخرى بأن احتوى وجهها بين كفيه ... ولم يكن في حالة تجعله يفكر أكثر قبل ما يلتمس شفتيها بشفتيه برقة .. لمسة كانت الفتيل لإشعال كيانه مطالباً بالمزيد .. الأخرى تنظر اليه متسعة العينين غير قادرة على إبعاده .. ولا قادرة على السيطرة على قلبها .. فها هي تنال قبلتها الأولى من حبيبها ومالك قلبها وسيده .. لم تكن بالقوة اللازمة حتى لا تستسلم لقبلته ولمشاعرها تجاهه .. لم تعي لحال ذراعيها اللذان ارتفعا لتطوقا رقبة حبيبها الذي جن جنونه بما تفعله به هذه الصغيرة .. زادت قبلته احتياجا وتطلبا .. ولكنه ابتعد عن مرسى شفتيها مطالبا بالهواء لها وله .. مازال يحيط وجهها بين كفيه .. استند بجبينه على جبينها لاهثا .. عدة أنفاس يزفرها ليسيطر على حاله .. تكلم بصوت أجش .. مبحوح .. متألم ..
" أنا ابن ملاجئ ياسمين .. ابن شوارع كما يلقبني أبي الذي ليس أبي .. الرجل الذي اشتراني بماله لأعوضه هو وزوجته عن عدم وجود ابن لهما .. وماذا فعل .. كان يعذبني .. يضربني .. يجعلني أنظف حمامات البيت .. "
قلب يستمع له .. وعين تزرف دمعا سخيا يشارك حبيبها ألمه .. في حين أكمل بكل الألم داخله ..
" كان يجعلني أبيت بغرفة للكلب الذي ضربه بالنار عندما تضايق من صوت نباحه .. يكرهني ولا أعلم لما .. ولماذا تبناني إذا كان سيعاملني بهذا الشكل .. "..
كان يبكي بدون أن يشعر ... وكانت تبكي ..قلبها يصرخ حبا وألما .. حبيبها ذاق هذا العذاب؟! .. وعندما لمحت دموع عينيه .. رفعت كفيها مسحت وجهه .. هاتفة بحب ..
" أنت حبيبي يا حسن .. أنا أحبك ولا أريد سواك من الدنيا .. انسى حبيبي .. انسى لأني لن أسمح لك بالضعف ثانية "
نظر اليها للحظة يستوعب ما قالته .. ابتسمت له كتشجيع وكأنها تُؤمِن على ما فهمه .. بادلها ابتسامتها .. وبالآخر لف ذراعيه حول جسدها ..يحتضنها بكل قوته .. وكأنها النجاة له .. كأنها الحياة ..
وكأنها الترياق لكل ألامه .. هاتفا لها بحب وعشق يتملكه ..
" أحبك ياسمين .. بل أعشقك حبيبتي "
وكان هذه هي البداية لحديث مطول بينهما .. أخبرها عن أمه وما حدث .. وعن وقفتها بجانبه وأبدت رغبتها في رؤيتها .. ووعدها ينفذ لها رغبتها هذه .. وقبل نهاية الحوار بينهما .. اخبرها بصوت قوي ..ولكن يشوبه بعض الانكسار ..
" أنا أرجعت اسمي لما كان ياسمين .. اسمي الحقيقي .. لست في حاجة لاسم أحمله كسوط جلدي حول رقبتي لمدى حياتي .. لا أحتاجه لأنه لا يشرفني حمله .. "
ساندته بكل قوتها وكل ما تحمله من مشاعر إليه .. وأخبرها أن من ساعده في استرجاع اسمه هو عابد ومحاميه بناء على رغبة منه .. وان من يُدعى والده لا يعلم هذا .. فتمت هذه الخطوة في الخفاء بينه وبين عابد والمحامي ... بعد كثير من الكلام بينهما .. هتف حسن برجاء .
" ياسمينتى لا تبدلي ملابسك بالحمام "
ابتسمت له وتكلمت بمزاح تستفزه ..
" وأين أبدلها برأيك .. في الشارع !! "
أجابها بعبث ..
" ولما الشارع .. لا أنا لا يرضيني .. يمكنك تبديلها هنا "
" هنا أين بالضبط ؟! "
سألته باستغراب .. فرد بوقاحة غامزاً بإحدى عينيه ..
" هنا حبيبتي .. ويمكنني مساعدتك .. فأنا بارع في تبديل الملابس "
وكل ما ناله رفعة حاجب .. شهقة استنكار .. وضربة قوية على إحدي كتفيه متأوه على اثرها.. فحبيبته عنيفة إن لزم الأمر ..
رجع من ذكرياته على وصوله لمكتبها .. بدون كلمة .. أمسكها من يدها جاذبا اياها لتقف ليغادر بها.. ولكنها أوقفته لتبديل ملابسها في مكتبه كما اتفقا سويا _ في غير وجوده بالطبع _ وبالتأكيد لم يفوت الأمر حين غمزها قائلا ..
" جربي مساعدتي فأنا متأكد أنها ستروق لكِ "
تحركت لمكتبه .. أعطته ظهرها ..هاتفة بإبتسامة قوية ..
" تهذب يا حسن "
وتهذب حسن وسكت .. ولسان حاله يردد ..
" يا وقعتك السودا يا حسن "
فحسن له مخيلة منحرفة تعزف به على أوتار من نار الشوق .. ولكنه سيتحمل فداء لساحرته الغبية التي لا تعلم مدى تأثيرها عليه .. وهي كل ما يخطر ببالها أن تحافظ على طقم ملابسها الرسمي لعدم مقدرتها على شراء بديل له .. وأيضا لا تستطيع قيادة " فلة " بملابس العمل ..
سخر من نفسه .. فمن أجل حماية " فلة " و " الطقم " .. يحترق حسن ...

********








_________________




avatar
Randa Adel
مشرفة مميزة
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم
مشرفة مميزة  كاتبة رائعة  عضوة في فريق التصميم

المساهمات : 122
نقاط : 140
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/09/2018
الموقع : القاهرة .. مدينة نصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ( تراتيل الماضي ) بقلمي راندا عادل .. مكتملة

مُساهمة  Randa Adel في الإثنين يناير 14, 2019 9:09 pm





الفصل الحادي عشر

بعد يومين هرج ومرج بداخل الملهي .. والخبر الذي لا يعرفون صحته من عدمه ..
" هناك مدير جديد للملهي .. "
هاتفها أحد العاملين أخبرها بضرورة الحضور لأن المدير طلب رؤية الجميع .. لا تعلم ماذا حدث .. وكيف مدير جديد ومديرها تم حبسه وبعدها بأيام علموا انه خرج .. فمتى باع الملهى لا تعلم .. ولا تعلم لمن باعه ..
وصلت الملهى .. دخلت بخيلاء يحسدها عليها الجميع .. وجدت الجميع متجمهر بالصالة .. جميع العاملون موجودون .. والجميع بحالة ترقب .. وخوف .. فبعض العاملين هنا يحتاجون لهذا العمل .. ليس لسهولته وانما لكثرة أمواله .. فهناك من تحتاج ابنته لعملية خطيرة بالقلب .. وهناك من مرضت امرأته بمرض خبيث .. وهناك وهناك .. يعلمون ان هذا المال حرام .. وانه لن يشفي .. ولكنها النفس البشرية حين تبرر لنفسها الحرام وتَحِله كيفما يروق لها ..
وصلت لمنتصف العاملين الذين ما ان رأوها زاد صخبهم معتقدين أن لديها علم بما يدور وحين لم تظهر عليها أي مبادرة بوجود علم لديها .. أخبرتهم أنها ستذهب بنفسها لغرفة المدير الجديد لمعرفة ماذا هناك .. وأقرنت قولها بفعلها وهي تتحرك باتجاه الغرفة المنشودة .. ولم تكد تتخطى الواقفين حتى تسمرت مكانها بصدمة لم تعش مثلها قبلا.. فالمالك الجديد لم يكن سوى .. " عــــــابد "
تنظر اليه لا تعرف ما يعتريها .. لقد ظنت انه لن يفي بتهديده .. لم تدرك أنه سينفذه وبطريقة لم تخطر على بالها أبداا ..
ظلت واقفة مكانها لم تتحرك حين وجدته يتحرك تجاهها وإحدى كفيه بجيب بنطاله .. يبتسم بعبث وكأنه كان في انتظار رد فعلها ..
اقترب منها حتى وصل اليها .. مال مقتربا من أذنها هامسا ..
" الحساب بيننا لم يبدأ لولو .. فتخلي عن صدمتك قليلا " ..
وتركها في صدمتها وابتعد متوجه للواقفين بذهول ..
بدأ كلامه بثقة مفرطة .. كانت مغيظة لأحداهم التي كانت تناظره بغضب .. كره ..
" انا المدير الجديد لهذا المكان .. الذي وبالمناسبة سيُغلق لفترة .. ومن الأفضل البحث عن عمل أشرف من العمل في هذا المكان "
سمع همهمات متسائلة .. غاضبة .. من البعض .. فأكمل يوقفهم برفع كفه الحر ضاما أصابعه ومشيرا بإصبعي السبابة والوسطى ..في اشارة منه للسكوت .. وأكمل ..
" أستطيع تدبير عمل شريف لكم في مكان آخر .. من سيوافق على هذا فأهلا به .. ومن لا يوافق ...فالباب أمامه "
" مغرور "
همسة نُطقت من ورائه و سمعها جيدا .. وسيحاسبها فيما بعد .. وجه تركيزه مرة أخرى لمن حوله .. تعلو الهمسات الجانبية وكأنهم يحللون الموقف ويحسبون أقل الخسائر نفس الإشارة ليسكتهم مرة أخرى ..
وأكمل يعلم تأثير ما سيقول ..
" هناك شيكات بأسمائكم على بياض .. هذه الشيكات اعتبروها كأن لم تكن .. أنتم من الآن أحرار .. ولا يوجد ورقة واحدة يمسكها أحد عليكم .. تستطيعون القبول بفرصة العمل الجديدة .. أو ترفضون .. أنتم أحرار "
هنا كانت حجم الصدمة لا يضاهي .. مما جعل الساهمة ورائه للتحرك لتقف بالقرب منه لتلمح او تسمع او تكذب ما سمعته ولكن الآتي كان الأكثر صدمة حين همس أحدهم بسؤال
" وما المقابل لكل ما تفعله "
حينها أجاب المغرور بجوارها ..
" لا أريد مقابل .. فقط أريدكم أن تنعموا بحياة شريفة .. "
فسأل آخر ..
" نحن لا نصدق أنك تفعل هذا هكذا ..بدون أن تطلب شيء .. فما العائد عليك من شراء مكان كهذا وتحررنا هكذا .. "
تنهد عابد ناظرا بجواره لشخص بعينه .. هامسا بكل الألم ..
" هناك دين برقبتي لأحدهم وأحاول تسديده "
*******
جالس بغرفته " غرفة مدير الملهى " بعد أن أنهى كلامه مع الموظفين.. ومعظمهم فضلّ البقاء للحصول على الفرصة التي اعطاهم اياها عابد .. والبعض غادر طامعين في فرصة أعلى .. ولم يفت عليه بعد أن أنهى حديثه الموجه اليهم .. توجه لغرفته وفي طريقه وقف أمامها للحظة .. ومال اليها .. هامسا بأمر ..
" اتبعيني "
وها هو ينتظر دخولها بشوق مميت .. وباللحظة التالية وجد إعصار ناري يندفع بداخل الغرفة .. يكاد يفتك به ..
" ماذا تريد .. وكيف تفعل ما فعلت ؟! "
نظر لها بلامبالاة مقصودة .. وقال بتأنيب ..
" لماذا لم تطرقي الباب قبل دخولك ؟! .. وتهذبي وأخفضي صوتك "
اقتربت بعض خطوات باشتعال ضاربة بكفيها على المكتب أمامه .. صارخة به ..
" لا تأمرني .. ولا تقل لي ماذا أفعل ولا أفعل .. أنا لا أعمل لديك "
" بلى تعملين لدي لُقى "
نطقها ببرود .. فردت باشتعال ..
" لولا .. اسمي لولاااا "
و بلحظة خاطفة وجدته يهب من مكانه من وراء المكتب .. ارتعبت وانتفضت من حركته وتيقنت أن الآتي ما هو إعادة لتصفية الحسابات .. وباللحظة التالية كانت بينه وبين الحائط .. يحاصرها بجسده .. مهيمن عليها بطوله وهيبته التي أخذتها منذ صغرها .. كان صدرها يعلو ويهبط من فرط انفعالها ..هي لا تريد قربه .. ولا تريده من الأساس ..وكل ما تفكر به الآن .. أن تهرب ..وبلا عودة ..
بلعت ريقها بتوتر وخاصة عندما نظرت لعينيه القاتمتين .. وحاله كان يختلف كليا عن حالها .. فبوجودها لا يعلم ما يحدث له .. قلبه الثائر هذا بين جنباته يصرخ به معنفا حين يعنفها أو يقسو عليها .. ولكنها أكثر قسوة منه .. ولا تعلم أنه حين يقسو عليها .. يقسو على قلبه لا عليها .. قلبه الذي لم يتمسك بيدها في الماضي _ وكأن كان بيده_ وما لاقته في صغرها بعده .. وحتى ما حدث في وجوده لا يعلم كهنه .. وهو يريد ان يسمع منها .. أن يعلم مدى ما حدث حتى لو كان ما سيسمعه سيقتله حياً .. ولكن لابد أن يعلم .. لا يكفي ما أقرت به يوم كان معها بشقته .. عليه أن يعلم ماذا حدث ..رجع من شروده للتي كانت تتململ تحت ضغط جسده . فقال يوقفها ..
" اهدأي لُقى .. فيجب أن نتحدث حتى نتفق "
صرخت بقهر ..
" لا يوجد بيننا ما نتحدث عنه أيها الحقير .. ألم تقل انك تخلصت من الشيكات التي بأسمائنا .. وخيرتنا في العمل من عدمه .. حسنا فأنا أختار الدفن تحت التراب و لا أراك .. إبتعععععد عنيييييي "
قالت اخر كلماتها بعنف ضاربةً اياه على صدره ليبتعد قليلا .. فابتعدت هي الأخرى .. ولكنها وجدت نفسها ترجع الخطوة التي تحركتها بفعل قبضته التي جذبتها لمكانها مرة أخرى .. رفع كف يده مكورا اياه .. ضاربا الحائط بجوار رأسها مما جعلها تنتفض حرفيا .. هاتفا من بين أسنانه ..
" لا تتعجلي دفنك تحت التراب .. سأفعلها ان لم أقوى على تقويمك وإرجاعك عن الطريق الذي تتغنين به .. "
" لست وصياً عليّ أيها اللعين .. ابتعد واتركني وشأني "
كانت تتحدث بهيستيرية لإدراكها أنه لن يتركها وأنها أصبحت تحت رحمته ... ولتأكيد إحساسها هذا .. هتف بما جعلها تستكين بصدمة ...
" ومن قال لكِ أن الشيكات الخاصة بكِ تخلصت منها ؟! "
نظرت له بدهشة .. وتهز رأسها يمينا ويسارا برفض .. فأكمل يبتسم بشر ..
" والآن تأكدتِ بنفسك أنك تعملين لدي "
" أنت لن تجرؤ .. "
همستها كانت شاحبة كوجهها .. فأجاب بتأكيد ..
" سأجرؤ حبيبتي .. إذا كان هذا سيقومك ويعيدك إلى رشدك .. والآن هيا "
وأقرن قوله بفعله ..ممسكا بمرفقها بقسوة .. مما جعلها تتأوه من ضغط أصابعه .. هاتفة بسؤال .. بنبرة متألمة ..
" إلى أين ستأخذني أيها المتوحش ؟! "
هتف دون أن ينظر اليها .. ساحبا لها خلفه .. مغادرا بها الغرفة .. نزولا للطابق السفلي .. حيث ساحة الرقص .. وطاولات الزبائن ..
" ستخدمين رب عملك "
********

بعد يومين في مكتب زين .. يجلس يبتسم بشر .. فلقد علم ما حدث بالملهى فمنذ آخر مرة كان هناك ورأى عابد وتشاجر معه .. ورأى كيف تحدث مع فتاة الليل خاصته.. لا ينكر جاذبيتها بالتأكيد .. فكم كان يتوق لقضاء ولو ليلة واحدة وهي بأحضانه .. والآن سيستمتع أكثر بتنفيذ ما تمنى ليقهر عابد ويوجعه بها .. لقد قام بشراء ذمة أحد العاملين وأصبح ينقل له كل ما يخص عابد والفتاة ..
عاد يقهقه بنصر .. وكأن أخيرا القدر سيصبح حليفه .. رفع الهاتف لأذنه .. قائلا بنبرة فَرِحة .. ولهجة آمرة ..
" ابقى كظله .. ولا تغفل عنه لحظة .. لأنه لو حدث وغاب عن ناظرك فمن الأفضل لك ألا تريني وجهك لأني وقتها سأقتلك لا محالة "
وأغلق الهاتف بدون كلمة أخرى .. وعاد تفكيره لنفس النقطة ..
" كيف ينتقم من عابد الذي سلب منه كل شيء "
******
في مكتب عابد ... يجلس حسن على الكرسي وراء المكتب .. لا يعلم ماذا يحدث ... وكأنه دوره في الحياة أصبح فجأة " لا يعلم "
فصديقه المحترم منذ يومين وهو متغيب عن العمل .. وليس هذا فقط .. فلقد أوكل المحامي لتوثيق التوكيل الذي أسنده لحسن لينوب مكانه بالشركة .. وكل هذا وهو " لا يعلم " .. وهذا لو لم نأخذ بعين الاعتبار ما يحدث معه منذ فترة .. حتى لم يستطع إخباره بعلاقته مع سكرتيرته
" الغبية .. القزمة .. الساحرة.. الجميلة "
التي سلبت لبه وقلبه .. وتركها تفعل هذا بمنتهى السعادة .. ابتسم لتذكره لها ..فلقد باتت جزأ لا يتجزأ من يومه .. وخاصة الفقرة اللعينة الخاصة بتبديل ملابسها في مكتبه بعد أن تقوم بطرده .. ومنذ أن انتقل لمكتب عابد .. يأتي صباحا ينتظرها ان لم تكن حضرت .. و يدخلها مكتبه ويقف خارجه ينتظر متقلبا على نار لتنتهي مما تفعل .. تذكر بالأمس حينما علمت أنه سينتقل مؤقتا لمكتب عابد .. وأنه سيبقى ليطمئن عليها حتى تبدل ملابسها ..
فقالت بغباء ..
" حسن يمكنك الذهاب وأنا سأبدلها وأغادر .. لا تقلق "
نظر لها بعزم .. وقال بهدوء ..
" أبدا .. لن أتحرك قبل أن تغادري "
حينها هتفت بدلال مازح ..
" حسنا ما رأيك أن آتي معك وأبدل ملابسي بمكتب السيد عابد !! "
حينها جذبها بعنف بين ذراعيه .. وهتف بغيرة واضحة ..
" ويراكِ أثاث المكتب ؟! "
" أثاث المكتب !! "
كررتها ورائه بغباء متسائل .. فقال موضحا ..
" نعم .. فأنا أغار عليكِ من أثاث مكتب رجل غيري "
ضحكت بقوة .. واقتربت منه بسعادة وكأنها ملكت الدنيا ..هامسة بالقرب من وجهه..
" أنت مجنون .. وأنا أحبك "
ولسانه حاله يردد بعبث وطاووسية ..
" يا وعددي"
رجع من الذكرى مبتسما ببلاهة أصبحت سمة به .. وقرر الذهاب اليها .. فهي ما زالت بغرفة عملها بجوار مكتبه .. ولم تنتقل معه لسكرتارية عابد .. فعابد بالفعل لديه سكرتيرة وأعلم بأمور المكتب منها ..
********

في منزل عابد .. وتحديدا شقته التي قابل بها صغيرته من قبل .. وبالتحديد أكثر يقف بالمطبخ يُعد بعض الشطائر وبعض العصير .. وبعد انتهائه .. حمل الصينية بين يديه .. وغادر المطبخ متجها لغرفة بعينها .. مغلقة على من تمكث بداخلها .. طرق على باب الغرفة مناديا ..
" لُقى .. افتحي الباب "
ولا رد .. أعاد مناديا مرة أخرى ..
" لُقى صغيرتي .. افتحي الباب لأطمئن عليكِ ... "
وأيضا لا رد .. قرب وجهه من الباب وكأن هكذا تسمعه أكثر .. وقال برجاء ..
" حبيبتي .. قولي شيئا .. دعيني أسمع صوتك .. أريد أن أطمئن أنكِ بخير "
ولا أي رد .. فقال بمحاولة أخيرة يعلم فشلها ..
" حسنا .. افتحي لقد أعددت لكِ بعض الشطائر .. أنتِ لم تأكلي شيئا منذ حضرتي لهنا .. لُقى .. صغيرتي افتحي الباب "
وباء جميع المحاولات بالفشل .. فمنذ جاء بها لهنا .. وهي بالداخل تُغلق على نفسها .. ولولا بعض الأصوات المكتومة لظن أن حدث لها مكروه ..
وهو على مقدرة على كسر هذا الباب اللعين فوق رأسها لو أراد .. هو فقط يعطيها المساحة التي تريد ..
أما بالداخل .. مستلقية على الفراش بوضع الجنين .. منكمشة وكأنها خائفة .. ولا أحد يعلم أن هذه الوضعية أصبحت ملاذها منذ صغرها ..
وخاصة بعد غياب الذي اقتحم حياتها بعودته مرة أخرى ..فبغيابه غادر آمانها .. وبعودته .. أصبحت عارية ولا شيء يغطيها .. كانت تأمل أن تقول عري روح فقط .. ولكنها عارية الجسد الروح .. وان يكن .. ليس لديه الحق في محاسباتها .. ولا لديه الحق في حجزها هنا ..
شردت بذكرياتها لما قبل يومين ... حينما أعلن عدم استسلامه في تقويمها واعادة تربيتها ان اردنا المعنى الصحيح .. لا يعلم أن الأيام قامت بتربيتها بما فيه الكفاية ..
" سأجرؤ حبيبتي .. إذا كان هذا سيقومك ويعيدك إلى رشدك .. والآن هيا "
وأقرن قوله بفعله ..ممسكا بمرفقها بقسوة .. مما جعلها تتأوه من ضغط أصابعه .. هاتفة بسؤال .. بنبرة متألمة ..
" إلى أين ستأخذني أيها المتوحش ؟! "
هتف دون أن ينظر اليها .. ساحبا لها خلفه .. مغادرا بها الغرفة .. نزولا للطابق السفلي .. حيث ساحة الرقص .. وطاولات الزبائن ..
" ستخدمين رب عملك "
لم تفهم ماذا يقصد .. حتى وصل بها الى الطابق السفلي .. نفضها من يده بعنف تاركا اياها .. على مقربة من طاولة .. وجلس هو بعنجهية مغيظة على كرسي لهذه الطاولة ... مريحا ظهره للوراء .. واضعا قدم فوق أخرى .. ظلت تنظر اليه .. ولا تعلم ما المطلوب ..
حينها ابتسم بشر .. وقال بغضب مكبوت .. تم سجنه تأثراً بما هتفت به من قبل في كل مرة تلتقي به .. وتتغني وتدلل وتلمح بما تفعله بعملها الكريه هذا ..
" أريني كيف كنتِ تعملين ؟! .. كيف كنتِ تُسعدين زبائنك ..
هيا فأنا الآن زبونك الوحيد "
قال آخر كلامته فاتحا ذراعيه مشيرا لخلو الصالة الا منه .. مما جعل الواقفة أما تنطق بصدمة ... ونبرة لم يخلوها الرجاء ..
" عاااابد "
" هياااااا "
انتفضت اثر صرخته .. وضربته بكفه على الطاولة .. أغمضت عينيها بألم .. تحجب دموعها التي تهددها بالانهمار .. تعلم انها زادتها معه .. وتبجحت كثيرا بما تفعله .. ولكن لا يحق له أن يعاملها هكذا ..
رفعت ذقنها بإيباء وتماسكت بعزم تُحسد عليه .. ودخلت إحدى الغرف .. غابت لدقيقة .. تاركة اياه يتلظى بتأنيب ضميره على معاملته لها .. ولكنه قصد هذا .. أليس هذا ما كانت تفعله وتتغنى به .. مطالبةً اياه أن يتركها وشأنها .. ألم تُعرِض نفسها عليه بحجة عملها ..
" حسناً لُقى .. لكِ ذلك "
همسها في غمرة وصلة تأنيب ضميره .. وليعطيها درس يعلمها ألا تتحداه .. لحظات وتجسدت بصدمة أمامه صاحبة أفكاره .. بدلت ملابسها بـ
" فستان قصير .. بلون الأحمر النبيذي .."
ملتف حول جسدها .. جعلت نيرانه تشتعل أكثر .. هكذا تعمل !!! .. وجدها تتوجه إليه ..وبإحدى يديها ..زجاجة خمر .. واليد الأخرى .. كأسين من الزجاج اللامع ..وتقترب منه بدلال .. متمايلة بخصرها المنحوت .. وعلى ثغرها ابتسامة مهلكة له ولقلبه ولتفكيره الذي لا يرحمه ..
" كانت تلبس هكذا ؟! .. كانت تبتسم هكذا ؟! .. كانت تتمايل هكذا ؟! .. وهكذا وهكذا .. "
حتى أصبح غضبه كالنار في الهشيم .. وقبل أن يصدر عنه أي فعل كانت قد وصلت إليه بدلال يذيبه ويجعله يركع على ركبتيه طالبا عفوها .. ولكن ليس هو .. وضعت الكأسين على الطاولة.. وبكلتا يديها أمسكت زجاجة الخمر . وفتحتها بحرفية قتلته .. وصبت بعض السائل الأحمر في الكأسين .. وأمسكت أحدهما رافعة إياه له .. هامسة بإغواء قاتل ..
" ما رأيك أن تتذوق هذا .. سينال اعجابك "
نظر للكأس بيدها ..ونظر لعينها بقوة جلدتها . فها هي تتعرى أمامه أكثر وأكثر .. همس ببرود ..
" أنا لا أحتسي الخمر "
لوت شفتيها بعدم اهتمام .. ووضعت الكأس مرة أخرى على الطاولة .. واقتربت منه أكثر .. ومالت بجزعها للأمام .. وبأطراف أصابعها .. مررتها على جانب وجهه .. وبقوة كتم تأوهه نتيجة لمستها ..
" وماذا تفعل ؟!.. أخبرني حتى أفيدك .. فأنا لدي... "
لم تكمل كلامها .. نتيجة قبضة أصابعه التي أمسكت بذقنها .. مقربا له .. هامسا لسؤال غاضب ..
" هل هكذا كنتِ تخدمين زبائنك .. هل هذا ما تفعلينه ؟! "
اشتدت ملامحها شراسة .. وجذبت وجهها من بين أصابعه .. واعتدلت في وقفتها .. تدور حول نفسها بعصبية ..
صارخة به ..
" أفق أيها السيد .. لقد رأيتني بملهى .. انظر حولك جيدا .. "
كانت تشير بيديها بهيستيرية .. وأكملت معنفة .. .
" انظر جيدا .. فهذا هو عالمي .. ظللت به سنوات .. وعليك ألا تحاسبني .. "
سكتت فجأة .. وعادت ملامحها للإغواء مرة أخرى وكأنها لم تكن تصرخ منذ لحظات .. اقتربت منه بدلال أصبح يمقته .. أمسكت إحدى الكأسين من على الطاولة .. مقربة إياه من فمها بغية أن تشربه ..ولكنها نظرت للجالس أمامها قبلا .. قائلةً بهمس مغوي ..
" لو تحاسبنا .. ستخسر "
وغمزة منها .. وهمت لتقرب الكأس أكثر من فمها .. ولكنه لم يصل .. وبعدها سمعت صوت ارتطامه بالأرض وانتشرت شظاياه حولهما وكأنه صرختها .. التفتت للذي وقف يشرف عليها بطوله .. ممسكا اياها من مرفقيها .. ضاغطا بأصابعه على لحمها .. هامسا من بين أسنانه ..
" سأعيد تربيتك من جديد .. سأنبش داخلك عن صغيرتي حتى أجدها.. لن أتوانى ولا لحظة عن تقويمك .. وسترين لُقى ... سترييييين "
وبلحظة كان يجذبها من إحدى مرفقيها بعد أن ألبسها سترته .. ساحبا لها للخارج .. وبلحظة كانت بسيارته .. التي قادها ينهب الطريق نهبا غاضبا .. وخلال نصف ساعة تقريبا كانت قد وصل بها لشقته التي جاءتها من قبل .. وجهها لإحدى الغرف .. وأدخلها.. وقفت في منتصف الغرفة لا تعي ماذا يفعل ..
وجدته يقترب من خزانه للملابس .. وجذب منامة رجالية كاملة .. ملقيا لها في وجهها .. أمسكتها قبل أن تقع .. واقترب منها ..
وتحدث آمرا ..
" انزعي هذه القاذورات التي ترتديها .. لا أريد رؤيتك بها أمامي مرة أخرى ... "
وتحرك لباب الغرفة .. وقال دون أن يلتف لها ..
" وليكن بعلمك .. لن تغادري هذه الشقة قبل أن أقول أنا ذلك "
وتركها وغادر الغرفة .. ساحبا الباب مغلقا إياه بقوة ورائه ..
رجعت من ذكرياتها .. تلمست خديها .. وتبللت أصابعها من دموعها التي كانت تذرف ولا تدري .. غاضبة .. حانقة عليه وبشدة ..
اعتدلت في جلستها على الفراش .. ورفعت كفيها تغطي أذنيها .. صارخة بقوة ..
" أكرهك عااااااابد ..... أكرررررررهك "

**********






_________________




avatar
Randa Adel
مشرفة مميزة
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم
مشرفة مميزة  كاتبة رائعة  عضوة في فريق التصميم

المساهمات : 122
نقاط : 140
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/09/2018
الموقع : القاهرة .. مدينة نصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ( تراتيل الماضي ) بقلمي راندا عادل .. مكتملة

مُساهمة  Randa Adel في الإثنين يناير 14, 2019 9:12 pm




الفصل الثاني عشر


سمع صرختها فهب من مكانه بفزع .. وصل لغرفتها لا يعلم كيف وصل .. طرق على الباب بقوة .. هاتفا بقلق واضح ..
" لُقى .. ما بكِ حبيبتي .. تكلمي أنا هنا "
حينها سمع صرختها مرة أخرى ..
" أنا لا أريدك هنا .. غادر لا أريدك معي ... أو أتركني بحالي "
هدأت ضرباته على الباب ..يتلمسه وكأنه سيفتح لحاله إن لامسه هكذا .. وقاله بما شابه الرجاء ..
" دعكِ مني .. افتحي لأطمئن عليكِ .. ارحمي قلقي وخوفي عليكِ حبيبتي .. أرجوكِ صغيرتي ... هيا افتحي .. أراكِ وبعدها افعلي ما تريدين "
استقامت من جلستها على الفراش .. لقد تعبت .. تعبت من عنادها معه .. تنهدت بتعب وكلماته تصلها .. تمزق ثباتها أكثر .. لا تعلم لما رجاؤه أثر بها .. وكأنه شخص آخر غير الذي يقسو عليها .. هي أدرى الناس به .. تعلم أن عابد ليس بقاسي أبدا .. وتعلم أن قسوته هذه ما هي الا خوف منه عليها ..حتى حبسه لها هنا .. لالا لولا .. أنتِ من تحبسين نفسك بالغرفة .. هو لا يريدك خارج الشقة .. كانت تحدث نفسها .. حتى وصلت لباب الغرفة .. استندت عليه بجبينها .. هامسة بصوت يكاد لا يُسمع .. ولكن من بالخارج سمعها ..
" أكرهك عابد "
" أعلم "
نطقها بغصة تحكم قلبه قبل صوته .. فها هي صغيرته تصرح بكرهها له كما في الماضي .. فهنياً لك عابد ..
سمع مفتاح الباب يدور مكانه .. انتفض قلبه شوقا لمرآها .. فاقترب أكثر من الباب يود اختراقه .. حين فتح الباب بهدوء .. فتحة بسيطة .. وظلت تتسع شيئا فشيئا ... وهو يكاد ينهار من ترقبه .. حتى أطلت هي ..
وهي هنا وكفى .. وهي هنا وقلبه يثور .. وهي هنا وجسده يئن شوقا .. هي هنا أمام عينيه وببيته ... إذا فليرتاح وليطمئن ..
كانت تنظر بالأرض .. مطأطأه لرأسها .. ونيران شعرها حول وجها .. نزل بعينيه على جسدها .. كانت ترتدي الجزء العلوى فقط من منامته .. وسيقانها مكشوفة .. أينعم كانت طرف المنامة يصل لأعلى ركبتيها .. ولكن ما ظهر منها جعله يكتم تأوه كاد يخرج منه .. وخاصة وهي حافية القدمين .. أعاد نظره لوجهها الذي نحل بسبب عدم تناولها للطعام .. ولكم اشتاق لها ولملامحها .. وبدون انتظار آخر .. مد يديه وسحبها لأحضانه .. ينعم بدفء ذكرياته معها .. بدفء احتياجه لها .. ينعم بشعور اشتاقه منذ غادر .. أن تكون هكذا .. بداخل أحضانه .. ويديه التي كانت تملس بحنان على شعرها .. كل شيء بها يصرخ بالجمال .. وليس جمالها الخارجي فقط .. وإنما صغيرته جمالها ينبع من داخلها .. وبدون تفكير أكثر .. كان يعدل من احتضانه لها ... يرفعها بين ذراعيه .. يدور بها أمام الغرفة .. هامسا باشتياق أذابه سنين مضت ً
" اشتقت لكِ بجنون حبيبتي .. أنتِ نصفي الاخر الذي غادرته بغير مقدرة مني .. وها هو عاد اليّ .. وبعودته عادت اليّ روحي .. فأهلا بعدوتك لولو "
كانت تبكي .. تحتضنه وتبكي وخاصة مع كلماته التي زلزلت كيانها مصاحبا نطقه لإسم دلالها الذي يخصها به هو وحسن منذ صغرها .. ابتعدت بوجهها تنظر إليه .. وكفيها تحتضن وجهه .. هامسة من بين دموعها .. وكأنها لا تصدق ما نطق به ..
" لولو ؟!!! أما زلت تتذكر !! "
ابتسم بدوره .. كم هي جميلة ابتسامته !! .. وقال يستند بجبينه على جبينها ..
" يا الهى لولو ... أتسألين !! .. أنا لم أنساكِ لحظة .. كيف أنساكِ وأنا حفرت اسمك على جدران قلبي منذ الصغر . كيف تسألين .. وقلبي لم ينطق سوى بحبك أنتِ وفقط حتى لو لم أعي ذلك وقتها .. . كيف هان عليكِ سؤالي لولو .. كيف ؟! "
يا الهي .. هذا كثير على قلبها .. احتضنت رأسه ضامة نفسها إليه أكثر .. اشتاقت أمانها .. ودعمها .. اشتاقت وجود سند لها بالدنيا .. اشتاقت لوجود من يتحملها .. ويسعى لحمايتها .. هامسة جعلت قلبه يصرخ حبا لها..
" اشتقت إليك عابد "
شدد من احتضانه لها .. وكأنه يخبرها ... " أنا هنا معك " ... انتبهت لوضعهما .. تململت لينزلها ببطء .. ومازالت بين أحضانه .. أزاح خصلات شعرها الثائرة على وجهها .. وما يشعر به الآن لا يمكن تفسيره أبدا .. مال لجبينها وقبلها قبلة طويلة .. وكأنه يعتذر بها على ما فات ..
تنحنحت ليبتعد .. هاتفا ليغير الحوار ..
" صنعت بعض الشطائر .. هيا لتتناولي طعامك "
ابتسمت له بامتنان ..وشكرته بتهذيب .. وتحركا معا .. للوصول الى المطبخ .. ليتناولا عشاءهما .. جالسان حول طاولة المطبخ الصغيرة ..
********
بعد عدة أيام .. خرج من باب شقته صباحا بعد أن أغلق الباب ورائه بالمفتاح .. هو غير مطمئن لوجودها بمفردها ولكن حسن هاتفه وأخبره بضرورة تواجده .. داخله سعادة لا توصف .. بدأت تتجاوب معه .. وتأكل معه .. بل وتساعده أيضا .. كم أحس بأنه نال ولو جزءا يسيرا من السعادة .. رغم تحفظها في أوقات معينة .. حتى أوقات تخجل منه .. لا يصدق أن هذه نفسها المرأة التي كانت تغويه من قبل .. هل هذه لُقى التي كانت تتبجح أمامه وتلمسه بجرأة .. رفع يده يلمس جانب وجهه .. وكأنه يريد الشعور بملمس يديها .. لن يكذب فطوال الأيام الماضية كان حَذِر في التقرب منها ... لو فقط تحكي له ما حدث معها ... أثناء جلساتهم سويا كان يرى تعمدها لعدم ذكر أي شيء يخص الماضي وحين لاحظ هذا احترم رغبتها وقرر يعطيها الوقت ..
وصل للشركة ..صعودا ومرورا لمكتب حسن .. وجد هناك فتاة تجلس على كرسي السكرتيرة لم يراها قبلا ..
اقترب منها .. كانت تجلس تعمل على إحدى الملفات بيدها .. تنحنح ليلفت انتباهها .. رفعت نظرها .. وحين تعرفت عليه انتفضت واقفة مكانها بتوتر فهذه هي المرة الأولى التي تراه فيها وجها لوجه .. كانت تراه في الجرائد والأخبار الخاصة برجال الأعمال .. وكم سمعت من حسن عنه ..
" أهلا بك سيد عابد "
" أنتِ السكرتيرة الجديدة ؟! "
قالها ينظر لها بتفحص .. ويلاحظ توترها ..
" نعم سيدي "
لا ينكر براءتها .. وطفوليتها .. بجسد صغير ملامحها هادئة رغم الشقاوة في عينيها .. سألها بهدوء ..
" حسن بمكتبي .. أم لم يأتي "
أجابت بتهذيب وعملية ..
" لقد حضر سيدي .. وينتظر بمكتب حضرتك "
إيماءة من رأسه كانت كل ما نالته .. وتحرك متجها لمكتبه .. وصل المكتب .. فتح ودخل بعد أن مر على سكرتيرته وأخبرها ألا تدخل او تُدخل أحدا .. وفتح الباب .. وحين وقع نظره على صديقه الصدوق ابتسم براحة ..فاتحا ذراعيه على مصرعيهما للذي انتفض من مكانه حين رؤيته .. ربت علي ظهره بكفيه بمحبة .. وكأن باحتضانه يعود اليه جزء من روحة ..في حين كل روحه قابعة ببيته ..
بعد وقت من السلامات والترحاب جلس عابد على كرسي مكتبه بعد اصرار من حسن .. وبدأ كلامه ..
" كيف حال العمل يا حسن ؟! "
" بخير يا عابد .. ولكن هناك بعض الأوراق لم أرد اتخاذ أي قرار بها قبل رجوعك .. "
سكت لحظة .. وأكمل ..
" تعلم أني لا أحب الأعمال المكتبية "
أومأ عابد .. وهو ينظر في الأوراق التي وضعها حسن أمامه لينظر لها ولكنه رفع نظره للذي تحدث ..
" أتريد اخباري شيء يا عابد ؟! "
ابتسم عابد نصف ابتسامة .. فصديقه يقرأه ككف يده .. ولكن مالا يعلمه عابد أن حسن على علم بشراء عابد للملهى .. وهذا ما جعله يتحجج بالأوراق ليحاول معرفة ما حدث ..
" شيء مثل ماذا يا حسن ؟! .. ارمي ما بجعبتك "
فقال حسن بدون مواراه ..
" علمت بشرائك للملهى .. "
وضع عابد الأوراق من يده .. ونظر لحسن بتحفز .. وخاصة بعد أن تغيرت ملامح الأخير .. فهتف عابد بلامبالاة ..
" وإن يكن ؟!! "
حينها جن جنونه لحسن ... واستقام من مكانه بغضب .. هاتفا بلوم لم يخلو من الغضب ..
" وإن يكن !!! ماذا تعني بإن يكن تلك ؟!! .. ملهى يا عابد ؟! ملهى!!!! لماذا .. ما حاجتك به .. لماذا تشتريه من الأساس ؟! "
انتفض عابد من مكان ليسحب هاتفه ومفاتيحه بغرض المغادرة .. هو لا يريد هذه المواجهة الآن .. مازال الوقت مبكرا على هذا الكلام .. قال عابد وهو يتخطى المكتب ..
" ليس هناك ما أقوله بخصوص هذا الموضوع .. وبالنسبة للأوراق ..افعل بها ما تريد .. حتى وإن أحرقتها ..لن ألومك .. "
كان قد تخطى المكتب بالفعل وهمّ ليتخطى حسن ..ولكن حسن أوقفه ..ممسكا به من ذراعه .. هاتفا بأمر ..
" لالالا .. لن تغادر .. لن تغادر قبل أن أعلم ماذا يحدث ..لن أتركك هذه المرة "
حينها انقض عابد على حسن يمسكه من تلابيب قميصه هاتفا بتوبيخ ..
" أجننت يا حسن .. أنت لا تحاسبني فيما أفعل ... لي كامل الحرية . وأتصرف كيف يحلو لي .. فلا تنسي هذا أبداااا "
نظر له حسن بصدمة .. وقال بصوت شاحب ..
" تفعل ما يحلو لك .. لدرجة أن تمد يدك عليّ ؟!!!! "
نزلت يد عابد ببطء .. وصدمة من مكانها بعد أن ترك القميص .. هو نفسه لا يعلم لماذا فعل هذا ..أبدا لم يكن ليضربه لحسن .. وخاصة مع حساسية هذه النقطة معه .. حاول أن يعتذر ..
" حسن أنا أسف .. لم أقصـ "
ولكن حسن قاطعه غاضبا ..
" ولما الاعتذار يا صديقي .. هيا .. هيا أفرغ غضبك بي .. "
هتف عابد في محاولة منه لمنعه من الحديث الذي لا طائل منه ..
" حسن "
" اسكت يا عابد .. أنت أناني ..وغد وحقير .. لا يهمك قلقي عليك .. وبكل ما يحدث معك ..أحاول سؤالك.. لتجيبني أن الامور تحت السيطرة .. ولا شيء مهم .. في كل مرة تملأني مخاوفي أن أخسرك ..وخاصة أن هناك من يريد التخلص منك وينتظر هذا بكل شوق.. ولكن أنت لا ترى سوى نفسك وفقط .. ولا يعنيك أني أموت قلقا عليك .. "
سكت لحظة وأكمل يمسك عابد من تلابيب قميصه هذه المرة .. هاتفا بغضب ..
" أخبرني أيها الحقير ..لما تبدد أموالك وتشتري مكان مثل هذا .. أخبرنننننني "
قال آخر كلماته .. صارخاً بها .. مما جعل عابد يرد صراخه بصراخ أعلى .. وبدون وعي منه .. نطق ..
" لأني وجدت لُقى .. "
هو كان يريد اخباره .. لم يكن يعي أن لسانه نطقها بالفعل .. ولكنه تأكد من ذلك حين رأى تأثير كلماته على ملامح حسن المصدومة .. والذي هتف بشحوب ..
" وجدتها !! "
اومأ عابد بحزن .. وأكمل بنبرة صوت لم تخلو من حزنه ..
" كانت تعمل به .. أتعلم ما معنى أنها تعمل بمكان مثل هذا !! "
" منذ متى وأنت تعلم بوجودها ؟! .. ولماذا لم تخبرني !! .. وأين هي الآن ... أخبرررني "
قال يهدئه ..
" اهدأ يا حسن .. سأخبرك بكل شيء .. "
جلسا الاثنان على كرسيين من الجلد ..في جانب آخر من المكتب .. وقص عابد كل ما حدث .. ومن وقت رؤيته لها ..حتى تركه لها صباحا ..
لم يرد عابد خوض هذا الحديث الآن .. ليس قبل أن تعود صغيرته ..
" يا الهي يا عابد .. قسوت عليها بعد كل ما لاقته .. "
كان هذا كلام حسن الذي قصد به غياب عابد وهروبها .. وعملها بمكان مثل هذا ليس إلا ... ولم يعلم أن بكلماته ضغط على أضعف وتر داخل عابد ..
" كان لابد من قسوتي وقتها يا حسن .. كانت تتحداني وتتغنى بعملها الهمام وكأنها تعمل كسفيرة ولا أعلم .. "
سكت يتحكم في غضبه .. وأكمل بيأس ..
" أريدها أن تتحدث يا حسن .. تخبرني ماذا حدث معها ..وما مداه ؟! .. ولكنها تتهرب من الحديث كلما فتحته "
حينها نطق حسن .. يحاول تقديم المساعدة ..
" حسنا .. دعني أراها .. وأحاول معها "
" لا يا حسن .. فلنؤجل رؤيتك لها قليلا .. سأحل الموضوع لا تقلق "
ساد صمت بينهما .. لم يقطعه سوى حسن .. حين قال بتردد
" عابد .. هناك ما أريد إخبارك به "
جذب حسن بتردده انتباه عابد .. الذي التفت اليه بكامل جسده .. هاتفا بقلق .. ..
" حسن .. ماذا هناك يا رجل .. أقلقتني "
حينها تكلم حسن بتردد ..
" أعلم أنه ليس الوقت المناسب .. ولكن يجب أن تعلم .. "
" يا الهي "
نطقها عابد بفراغ صبر .. وأكمل ..
" أنطق أرجوك .. لقد وقع قلبي "
حينها ابتسم حسن ببلاهة .. وقال
" سلامة قلبك يا عابد .. لقد ... "
سكت يستجمع حروفه .. وأكمل ..
" لقد وقعت بحب إحداهم "
توسعين عين عابد بدهشة .. ما انفك انفجر ضاحكا .. مما جعل حسن يستشيط غضبا منه .. فهتف بتأنيب ..
" عااااابد !! "
رفع عابد يديه باستسلام .. هاتفا ..
" آسف .. ولكن توترك اوصلني لتخيلات أسوأ "
لوي حسن شفتيه وهمس بخفوت لكي لا يسمعه ..
" تبا لهذه التخيلات ..أعلمها جيدا فهي سبب رئيس في عذابي "
" أتقول شيئا ؟! "
كان هذا سؤال عابد .. والذي نفاه حسن بسرعة .. وبعد كثير من الاستفسارات .. والتعليلات والتبريرات .. أقر حسن بكل ما حدث .. وحتي يكون صديقه معه بكل شيء .. استأذنه لدقيقتين .. وغادر المكتب متوجها لمكان بعينه
******
خرج حسن من مكتب عابد متوجها لحبيبته ..التي وصل اليها جريا من فرط فرحته بمشاركته حياته واخباره مع صديقه .. وصل اليها ..وجدها تعمل ومنشغلة عنه .. اقترب ببطء منها .. ومال الي خدها وطبع قبلة مسروقة .. خاطفة .. وابتعد سريعا .. مما جعلها تنتفض ..
" يا الهي يا حسن أخفتني .. "
استند بكوعيه على المكتب ..هاتفا بعبث ..
" سلامتك حبيبتي .. ولكنها قبلة بريئة تفعل بكِ هذا .. ما رأيك أن نجرب ثانيةً وبمكان أخر وبشكل أقوى "
ضربته على كتفه ..هاتفة بتأنيب ..
" يا الهي .. تهذب يا وقح .. أصبحت لا تطاق "
" أنتِ السبب .. ماذا أفعل أنا "
رفعت احدى حاجبيها ..بشكل ينم عن أنها تعلم نبرة البراءة المزيفة هذه .. سحبها من يدها يوقفها من مكانها لينهي ما جاء من أجله .. تشابكت أصابع أيديهم .. هتفت تسأله ..
" الى أين تسحبني هكذا ؟! "
اجابها وهو ينظر لها بجانب عينه ..
" أخبرت عابد عننا .. وأريده أن يراكِ "
" ولكنه رآني بالفعل عندما أتى صباحا "
التفت لها بكامل جسده .. قائلا ويلاعب حاجبيه بلهو ..
" لم يكن يعرف .. عندما رآكِ صباحا.. رآكِ كسكرتيرتي .. إنما الآن .. سيراكِ كحبيبتي "
وغمزها الوقح ..
*******
في مكتب عابد .. مازال يجلس علي كرسيه الجلدي .. ويقف أمامه حسن محيطا لكتف حبيبته بحب ظاهر على محياهما .. كم سعد قلبه لمرآهم هكذا .. وكم يتمني أن تكون هذه الـ " ياسمين " عوضا لحسن عما لاقاه ..
" ها .. ما رأيك بياسمين يا عابد ؟! "
ابتسم عابد باتساع .. ووجه كلامه لياسمين التي تقف الخجل يتآكلها ..
" اهلا بكِ بيننا ياسمين .. أنت الآن أصبحت بمثابة أختي الصغيرة .. ولستِ كموظفة هنا ... وإن أساء إليك هذا الشخص .. أخبريني فقط .. وحسابه سيكون معي شخصيا .. "
ابتسمت ياسمين بخجل .. وهتفت ..
" شرف لي سيد عابد .. شكرا لك"
حينها نظر لها حسن بصدمة مصطنعة .. قائلا ..
" شكرا !! .. تشكريه وهو يتوعدني !! اااااه يا حسن .. يا صدمتك بصديقك و حبيبتك يا حسن "
تأوه نتيجة ضربة على خاصره ليسكت ..ولم تكن سوى من ياسمين التي كانت تشتعل خجلا .. وحين لاحظها حسن .. قال بوقاحة..
" اخرج أنت من بيننا يا عابد .. فالحساب بيننا ننهيه بطرق أخرى "
" يا الهي "
هتفتها ياسمين التي استأذنت مغادرة تتبعها ضحكات حسن وعابد .. هتف عابد بعد أن هدأت ضحكاته ..
" ضعها بعينك يا حسن .. ولا تؤذيها أبداا "
ربت حسن على كتف صديقه مُطمئنا ..
" لا تقلق يا عابد ..انا أحبها بالفعل ..وأرغب أن أكمل معها حياتي "
" هنيئا لك ولها يا أخي "
قالها عابد بصدق حنون .. ولكن قاطعهما رنين الهاتف الخاص بعابد .. فالتقطه .. وضيق ما بين حاجبيه بتساؤل قلق .. فتح الاتصال .. والذي كان من حارس البناية التي بها شقته ..
" سيد عابد .. إحضر بسرعة .. هناك صراخ وبكاء من داخل شقتك "
ارتعب ولم تخرج منه سوى همسة مذعورة ..
" لُقى "

******








_________________




avatar
Randa Adel
مشرفة مميزة
كاتبة رائعة
عضوة في فريق التصميم
مشرفة مميزة  كاتبة رائعة  عضوة في فريق التصميم

المساهمات : 122
نقاط : 140
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/09/2018
الموقع : القاهرة .. مدينة نصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى