روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

قصص بلا عنوان

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:11 am

-الفصل الرابع والثلاثون-


- "أنا مستنيكي أوعي تتأخري ضروري والعلبة اللي بعتهالك مع باسل يا ريت تجبيها معاكي "
كان هذا ما قاله مجد علي الهاتف لوسام التي خفق قلبها بقوة شديدة فهي كانت في أستوديو التصوير كالعادة عندما وصلها اتصاله الهاتفي حيث قال ما قاله دون أن يترك لها فرصة للرد فقط أخبرها أنه قد صل للقاهرة ويريد لقائها الآن فوراً دون تأخير ولم يكن يعرف أنها قد عرفت منذ أسبوع بالفعل أنه في القاهرة وكانت في انتظار اتصاله بخوف شديد تذكرت لحظة ما أن ناداها باسل ليتحدث معها رغم تجاهلها له وتصرفاتها القاسية معه بعد اتهامه الأخير لها وقال لها بقلق :-
- "هو مجد بردوا متصلش بيكي ؟.."
فنظرت له وقالت بدهشة للهفته لإجابتها :-
- "لا متصلش "
فقال لها بضيق :-
- "مجد وصل القاهرة إمبارح بس قدر يهرب من اللي بيراقبوه .., عموماً هو أكيد هيتصل بيكي وأول ما يتصل لازم تقوليلي فوراً مفهوم "
شعرت وقتها بالتوتر الشديد وأومأت برأسها موافقة علي كلامه ثم ابتعدت وها قد مر أسبوع كانت تغلي به من الانتظار وهي خائفة من رد فعله عندما يعلم أنها سلمت الماس للشرطة وها قد أتي اللقاء المخيف ففكرت بسرعة أن عليها أن تخبر باسل فاتجهت مباشرة للداخل ووجدته يقف مع تلك الممثلة التي تحيك خيوطها حوله بقوة بعد تلك القبلة التي تجعلها تريد قتل كلاهم منذ أن رأتها بعينيها وكادت أن تنادي عليه لتخبره لكن كرامتها أبت أن تنادي عليه وهو يحدث تلك المرأة التي تعاملها بغباء لرؤيتها باهتمام باسل لها وأيضاً وجدت سمير يتجاهلها كالعادة منذ أن أحرجة باسل أخر مرة فتنفست بعصبية لا تعرف ماذا تفعل ؟..وعندما وجدت باسل ينظر لها تنفست بغضب وقررت الابتعاد لكن باسل ترك تلك الممثلة وأقترب منها قائلاً لها باهتمام :-
- "وسام أستني .., في إيه مالك شكلك ضايعة ومتوترة قوي في حاجة حصلت ؟.."
هل أصبح الآن يحفظ تعبير وجهها حقاً ؟..فقالت له بتوتر :-
- "كنت عايزا أتكلم معاك "
وجدت تعبير وجهه ينفرج وهو يقول لها بابتسامة :-
- "تعالي تنتكلم في أوضتي "
فتبعته بهدوء لغرفته الخاصة في الأستوديو وبالداخل قالت له بتوتر :-
- "مجد اتصل بيا "
ظهر الاهتمام فوراً علي وجهه وقال :-
- "أخيراً أنا مستغرب أن لحد دلوقت مكلمكيش .., بس أكيد هو عايز يتأكد أن محدش بيراقبه قبل ما يتواصل بيكِ المهم مقالش هيجيلك وألا أنت هتروحي تقابلية ؟.."
قالت له والخوف يظهر علي ملامحها :-
- "عايز يقابلني دلوقت حالاً ومستنيني في المكان اللي قالي عليه "
فقال باسل وهو يخرج هاتفه فوراً :-
- "يبقي لازم ابلغ بسرعة عشان يكون البوليس معاكي عشان يمسكوه فوراً "
نظرت له وسام بعصبية وقالت بغضب :-
- "يمسكوه أزاي ؟..مش أنت قلت أنه هيكون شاهد وبس يعني مش هيتقبض عليه ؟.."
نظر لها ولقلقها وقال برفق وهو يضع يداه علي كتفيها :-
- "ما هو لازم يمسكوه دلوقت عشان يعرفوا منه كل حاجة لأنه هيرفض يجي بإرادته "
لكنها دفعت يده بغضب وقالت له :-
- "يبقي أنت كدا كنت بتخدعني وعايزني أسلم أخويا للبوليس عشان يسجنوه وبس "
تنهد بضيق من فهمها الخاطئ لنواياه وقال لها بحده :-
- "أفهمي بقة وبطلي تقفلي دماغك أخوكي في خطر ومع البوليس هيكون في أمان فقولي دلوقت أنت هتقابليه فين وبطلي عند "
يا ألهي هل ستلتقي مجد كي تسلمه للشرطة ؟..أنها خائفة بالفعل من أخبار مجد بالحاصل فما بالك أن تم القبض عليه أيضاً كلا عليها وضع الأمر بين يديه ليختار بنفسه فقالت لباسل :-
- "أنا مش هسلم أخويا بالشكل دا عن أذنك "
نادها بغضب وهو يتبعها لكن المخرج وقف بطريقة قائلاً له :-
- "أنت بتعمل إيه عندك يا باسل يلا هنبدأ المشهد "
فتنفس باسل بخشونة أنه يخاف عليها ومجد أن لم يقبل بمعاونة الشرطة سيسجن هو يتمني فقط أن تقنعه بالمساعدة في القبض علي العصابة وبسرعة وألا ستسوء الأمور كلها ..

*****************

دخلت رباب شقتها وهي لا تري أمامها ثم ألقت نفسها علي الأريكة والصدمة لازالت مرتسمة علي وجهها وتذكرت ما حدث اليوم بالمكتب الذي عملت به مؤخراً وهي لازالت مذهولة .., فلقد عاد اليوم للعمل ذلك السخيف مدير الحسابات للشركة الذي يدعي شكري عبد اللطيف وقد كان متغيب لبضعة أيام وهي كانت مرتاحة من سخافته ومغازلته لها طيلة الوقت لدرجة أن ذلك الحيوان حاول مسك يدها فصدته وسبته بقوة ..,وفكرت أنه لحسن حظها أن رئيسها رجل مسن ومحترم وإلا كانت اضطرت لترك العمل فوجدت زميلة لها تسأل شكري بوجل :-
- "أنا بس عايزه أفهم يا أستاذ شكري هو ليه الراجل دا عمل فيك كدا ؟.. "
قال شكري بعصبية :-
- "هو دا اللي هيجنني أنا لا أعرفه ولا يعرفني ولقيته هاجم عليا زي ما أكون قتلتله قتيل وعمال يهددني أني مقربش منها تاني وإلا مش هيحصل لي طيب "
قالت زميلتها له بدهشة :-
- "هي مين ؟.."
- "وأنا عارف "
فعادت تسأله :-
- "يعني أنت متأكد أنك متعرفوش ؟.."
قال بحسم :-
- "أيوة متأكد .., دا واد ميكانيكي اسمه شعبان وعمري ما شفته في حياتي بس يلا أهو خاد جزاءه وأتحبس ثلاث أيام في السجن قبل ما أقبل أني أتصالح معاه "
فقالت زميلتها له بغضب :-
- "و إيه خلاك تتصالح معاه ؟..كنت سيبه يتربي دا كسرك خالص "
ظهر الضيق علي شكري وقال :-
- "يلا مش مهم "
وكانت رباب تستمع لهم وهي بعالم أخر فهل من الممكن أن يكون هو شعبان من فعل هذا ؟..لكن لما ؟..فقالت لشكري بسرعة :-
- "هو أنت وديته أنهي قسم ؟.."
اندهش شكري لسؤالها لكنه بالرغم من هذا أجابها وبعد أن انتهت عملها اتجهت مباشرة لذلك القسم ودفعت مبلغ مالي لأمين الشرطة لتستقصي المعلومات عن هذه القضية ..
استلقت علي الفراش وهي تتنهد فشعبان قام بضرب شكري بالقرب من مبني الشركة لذا لابد أنه قد رآه وهو يمسك يدها ولهذا ضربه هل يعقل أن شعبان يراقبها ؟..نزلت دموعها بألم شديد وهي لازالت لا تستوعب أنها باحت له بسرها الخطير .., وكما توقعت لم يتحمل الخبر وطلقها كم تألمت ومرضت بسبب هذا فهي ظلمته وظلمت نفسها لإجباره علي الزواج بها ثم هو الآن من ظلمها بتفكيره بالزواج عليها لقد فكرت كثيراً أنه لابد وأن تزوج الآن ونسي أمرها وهذا جعلها ترقد بالفراش منتظرة الموت وليس هناك من يناولها حتى قطره ماء لتبل جوفها المحترق بعد أن أصابتها الحُمى .., فلقد تركت نفسها مبتلة تحت المكيف لأنها كانت تشعر بانصهار روحها داخل جسدها فلم تتحمل الحر وكانت النتيجة أنها كانت تموت حرفياً جسدياً ونفسياً .., لكن عندما بدأت تفيق لنفسها لم تجد ملجأ سوي له "رب العالمين " فتقربت كثيراً ولم تكن تتوقف عن الصلاة طيلة الليل وعن الدعاء بالمغفرة والنجاة وهذا ما ساعدها أن تنهض من كبوتها ولتفيق لنفسها وتعذر شعبان علي فعلته وتسامح نفسها وتقرر العيش بطريقة محترمة والعمل كي تصرف علي نفسها فرصيدها بالبنك قد قل كثيراً وسيأتي يوم ولن يكفيها لذا لن تعتمد سوي علي نفسها فنهضت وبحثت بجدية عن عمل حتى نالته والآن شعبان يعود ليقتحم عالمها الذي بالكاد ترممه .., لماذا لا يتركها لحالها ؟.. ولقد تسبب لنفسه بالسجن شعرت بالألم من أجله وهو يدخل السجن بسببها يبدو أنها حقاً كما قالت والدته عنها وجه شؤم .., أغمضت عينيها وهي تتذكر كل لحظات الحب ,و الحنان الذي أغدق عليها بهم وهي تشعر بالشوق إليه كم تفتقده وكم تود فقط أن تنظر إليه ولو من بعيد لتتملي من ملامحه الرجولية التي أثرتها ولا زالت تطاردها في يقظتها ونومها ..

*****************
- "يعني إيه التصميمات مش موجودة ؟..دي مصيبة , دي كارثة "
قالت دارين هذا بذهول لسكرتيرتها التي تقف متوترة وتكاد تفقد أعصابها
فهي عادت للعمل منذ بضعة أيام وكمال قد ألم بعمل المجموعة وأصبح الآن يتولي كل الشئون التي كان يهتم بها والدهم الذي لا زال يرقد في غيبوبته التي طالت وهي الآن قد نالت بغيتها وأحمد أعطاها حريتها بالطلاق كان قلبها يؤلمها لتذكرها لقائه مع محاميها الذي كادت أن تجعله يرفع قضية خُلع فأحمد كان متعاون بشدة ووقع أوراق الطلاق ورمي اليمين عليها وهو محتقن الوجه والتعبير وهي لم تكن أفضل حالاً فلم تتخيل أن يتخلي عنها بهذه السهولة بل وإعطائها حقوقها كاملة دون كلمة والآن يعملون سوياً بمبني واحد وتعاملهم صار كالغرباء لكنها ضغطت علي نفسها وعارضت كمال في رفضه في عودتها للعمل معه وقالت له أنها بخير وأنها صارت أقوي .., لكن من تخدع فهي تلمم أشلاء حياتها المحطمة بصعوبة بالغة والآن هذه الكارثة التي لم تعرف من أين أتت فتلك التصاميم وصلت منذ يومان بالفاكس من الفرع الرئيسي لأمريكانا جروب وهي كانت تعمل بها مع مصمم الشركة بالأمس لوضع التعديلات اللازمة عليها ولقد كانت بمكتبها بالأمس بخزينتها والآن هي غير موجودة فقالت السكرتيرة بتوتر :-
- "والله يا مدام دارين أنا ملمستهاش بعد ما أخدتيها مني إمبارح ومعرفش هي فين ومفتاح الخزنة مع حضرتك وبس وأنا مش معايا نسخة منه "
نعم هي تعرف هذا وهذا يفقدها أعصابها فلقد أرسل أحمد في طلب التصميمات للإطلاع عليها قبل إرسالها للمصنع لصنع التجارب الأولية ولا تعرف كيف ستتصرف وماذا ستقول له ؟..فعليها الذهاب له شخصياً وأخباره باختفاء التصميمات يالها من مصيبة !! فهي تتجاهل وجودة معها بالشركة وتتجاهل نظراته التي تراها تأكلها أغلب الأحيان وأدبه المبالغ في التعامل معها ولا تعرف كيف ستواجهه بهذه الكارثة ؟..فنظرت لسكرتيرتيها بغضب شديد وخرجت من المكتب وهي تكاد تشعر بالموت واتجهت إلي مكتبه فاستقبلتها السكرتيرة بأدب قائلة لها :-
- "ثواني وأبلغ مستر أحمد بوصولك "
فوقفت خارج مكتبه بتوتر لا تريد أن تراه ولا مواجهه غضبه وبعد لحظة قالت لها السكرتيرة :-
- "أتفضلي يا مدام دارين "
فدخلت دارين لمكتبه ووجدته ينظر لها نظرة غريبة بينما هو كان يحترق دون أن تدري فمنذ أن قرر أن يطلق سراحها ويستسلم لقدره الأسود وهو يعيش جسد بلا روح تصاحبه ذكرياتهم الحميمة بغرفتهم التي لم يغير بها أي شيء وفقط يعانق الوسادة الخالية التي كانت تنام عليها بألم ويسمع دوماً من والده كلام يحرق الأعصاب بعد أن عرف والده بشاعة كارول وأن الطفل لم يكن طفله والآن يراها يومياً بالشركة دون أن يكون له الحق في التحدث معها أو رؤيتها فقط كالأغراب بعد أن وقع وثيقة إعدامه عندما طلقها فقال لها وهو ينظر لها بحنين وابتسامة بلهاء تزين شفتيه :-
- "أزيك يا دارين عاملة إيه ؟.."
بلعت دارين ريقها وقالت له ببرود وهي تغلق كل منافذ قلبها كي لا يدخل إليه مجدداً :-
- "أنا مش جاية أتكلم عن نفسي بصراحة .., في مشكلة حصلت "
توتر صوتها كثيراً وهي تقول هذا فقال أحمد بفضول واهتمام :-
- "مشكلة !!..مشكلة إيه ؟.."
بلعت ريقها ليجلو صوتها ثم قالت دفعة واحدة كي لا تتردد :-
- "التصميمات اللي بعتها الفرع الرئيسي اختفت من مكتبي "
اتسعت عيني أحمد وقال بذهول :-
- "يعني إيه اختفت ؟.."
صاحت به بتوتر وعصبية :-
- "زي ما سمعت كانت موجودة بخزنتي اللي المفتاح معايا أنا وبس والنهاردة ملقتهاش والخزنة مفيهاش أي أثر للكسر "
نهض أحمد من مكتبة وقال لها بغضب :-
- "دي مصيبة يا دارين .., دا معناه أن التصميمات أتسرقت ودي كارثة .., عارفة ممكن يحصل إيه لو التصميمات دي تم عرضها علي أي شركة من الشركات التانية اللي أقل منا في السوق ؟.."
نظرت أرضاً بخجل وقالت وهي توشك علي البكاء :-
- "عارفة خسارة كبيرة وممكن نخسر توكيل أمريكانا جروب "
قال هو بتأكيد :-
- "دا غير الملايين اللي هنخسرها والأكبر من دا خسارة سمعتنا بعد انفصالنا عن أمريكانا .., دي كارثة من جميع النواحي "
قالت له بتوتر وغضب :-
- "وأنا مش جيالك عشان تقطمني .., أنا هنا عشان نشوف حل "
حاول أحمد أن يهدأ وشعر بالذنب لأنه يحاسبها علي أمر ليس بيدها وكان قلق من معرفة والده بالأمر لأنه لن يمرر الأمر بسهولة وسيصعد الموضوع لأعضاء مجلس الإدارة .., وربما يتم استبعاد دارين من عملها المهم في التصميمات كرئيسة القسم والذي تحبه هي كثيراً كما يري وتستمتع به وهو لن يسمح بهذا أبداً فقال لها بحسم :-
- "أنتِ أسمعيني كويس .., أولاًً الموضوع دا هيكون سر بيني وبينك وأي حد عرف لازم نضمن سكوته وأنا هتصرف "
نظرت له بفضول وقالت باهتمام :-
- "هتتصرف أزاي ؟..."
قال لها ببطيء :-
- "سرقة التصميمات دي معناها أن في جاسوس في القسم بتاعك شخص بإمكانه يدخل ويخرج من مكتبك من غير شك "
قالت دارين بقلق :-
- "جاسوس !!..بس أنا مش بيدخل مكتبي غير السكرتيرة ودي أنا واثقة فيها جداً "
قال بسرعة :-
- "أديني يومين اتنين وأنا هطلع علي الداتا ,وعلي كاميرات المراقبة وهجيب شخص محترف يساعدني في الموضوع دا والتصميمات دي مش هتخرج من مبني الشركة .., ولو خرجت بالفعل أن شاء الله هجيبها "
وأمسك يدها التي تفركها بتوتر قائلاً لها :-
- "ثقي فيا يا دارين "
فزعت دارين عندما لمس يدها وأبعدت يدها بسرعة قائلة له بتوتر :-
- "يا ريت أعرف أثق فيك "
ثم هربت من مكتبه فلقد أثار مشاعرها باهتمامه وتساءلت بينها وبين نفسها بألم عن حال زوجته كارول وطفله الذي ينمو بأحشائها وهي تشعر بالألم الشديد فهي لا تريده أن يهتم .., تريد أحمد القاسي الذي كان من الممكن أن يصعد الأمر لمجلس الإدارة ويعاقبها علي ما حدث كونه بسببها .., لا تريده أن يكون لطيف عليه أن يتوقف أن يكون بهذا الشكل ..

****************

أمسكت لبني هاتفها وهي تنظر له بألم فهي أعادت تشغيل رقم هاتفها الذي أحضره لها علاء وأستخدمت نفس الهاتف ولديها أمل كبير أن يحدثها علاء بعد ما حدث اليوم بالشركة .., أنه غاضب منها وله الحق بذلك لكن ما العمل ..هي غبية وتعترف بهذا وتريد تهشيم كرامتها التي فرضت عليها التصرف بهذا الشكل الغبي مع علاء لقد تألمت كثيراً وكانت تأمل أن تحل فاتن الموضوع دون أن تضطر للقيام بما فعلته اليوم بصعوبة شديدة لم يتقبلها علاء فتأوهت بألم شديد وهي تود التحدث هي لعلاء لكنها خائفة أن يصدها فهو غضب منها كثيراً وله الحق بذلك .., وفجأة في هذه اللحظة سمعت باب المنزل يدق بقوة فشعرت بالقلق فهي تعيش وحيدة والخادمة تأتي من وقت لأخر للتنظيف والطهي دون أن تقضي الليلة بالمنزل فاقتربت لبني من الباب بحذر قائلة بصوت مهزوز :-
- "مين برة ؟.."
فسمعت صوت مدحت ابن عمها يقول بخشونة :-
- "أنا يا بنت عمي "
فاندهشت من مجيئه بوقت كهذا وقالت له من خلف الباب :-
- "في إيه يا مدحت في حد يجي في وقت زي دا ؟.."
فقال لها بعصبية :-
- "أفتحي الأول وبعدين نتكلم "
صاحت به قائلة بغضب :-
- "مينفعش أفتح أنا لوحدي "
فقال بإلحاح شديد :-
- "عايزك في موضوع خطير جداً يا لبني ميستحملش التأجيل "
تنهدت لبني ولم تطمأن للأمر ففتحت الباب ووقفت أمامه دون أن تدخله للمنزل قائلة له بفضول :-
- "أديني فتحت في إيه بقة ؟.."
دفعها للداخل قائلاً بسخرية :-
- "اللي هقولة مينفعش غير جوه يا بنت عمي "
نظرت له بغضب عندما وجدته أغلق باب المنزل خلفه فقالت له بغضب :-
- "أنت أتجننت يا مدحت !! إيه اللي بتعمله دا ؟..أخرج برة دلوقت حالاً "
أخافتها نظرته وتسللت رائحة الكحول لأنفها فعرفت أنه سكير فأخافها هذا أكثر فقالت له برفق :-
- "مدحت شكلك سكران روح دلوقت وبكرة الصبح نتكلم "
وجدته يقترب منها بطريقة مخيفة مما جعلها تتراجع بخوف منه وقال لها :-
- "وهو الكلام يحلي إلا والواحد سكران يا لبني "
ووجدته يشدها ويحاول تقبيلها بخشونة .., فشهقت غاضبة ثم دفعته قائلة له بعنف :-
- "أنت مجنون أخرج برة قبل ما أبلغ البوليس وبكرة هيكون ليا تصرف شديد معاك "
ضحك مدحت بقوة شديدة فنظرت له بقلق فلقد فقد عقله حتماً ثم وجدته يقول لها بغضب :-
- "بنت عمي المحترمة الشريفة .., إيه مستخسرة فيا اللي أدتيه لواحد تاني يا حلوة ؟..كفاية بقة دور الشرف مبقاش لايق عليكي "
شهقت لكلامه وقالت له بغضب :-
- "أنت بتقول إيه ؟.."
أقترب أكثر وهو يقول بخشونة :-
- "المهندس علاء اللي سيادتك كنت بتروحيله بيته وفرطتي في شرف العيلة معاه "
ظهر الرعب علي وجهها بقوة فكيف عرف مدحت بما جري فوجدته يقول لها بغضب :-
- "متستغربيش أنا سمعت كل الكلام اللي حصل بينكوا في المكتب النهاردة "
سمع لكن كيف!!.. أن مني كانت بالخارج بمكتبها فكيف لم تخبرها بأن مدحت كان يتصنت عليها فقالت له بعصبية :-
- "علاء هيتجوزني ودي حاجة متخصكش أصلاً "
أمسك ذراعها وضغط عليه بعنف قائلاً لها :-
- "هو أنتِ فكرتي عشان نفذت اللي في دماغك وطلقتك وسبتك تلغي التوكيل أني هسيبك تدوري علي حل شعرك ؟..فوقي أنتِ مش هتكوني لحد غيري وفلوس عمي مش هتطلع برة أنتِ فاهمة وألا لا ؟؟.."
شهقت بغضب ودفعته مجدداً دون فائدة لأنه كان يمسك بذراعها بقوة وقالت غاضبة :-
- "دا لما تشوف حلمة ودنك .., أنا عمري ما هتجوز واحد خاين وندل زيك سواء كان علاء موجود في حياتي أو لا "
ضحك بغضب وقال لها بسخرية :-
- "علي أساس أني هديكي فرصة للرفض يا بنت عمي من اللحظة دي مفيش خروج من البيت وبكرة يا حلوة هيجي المأذون عشان نكتب كتابنا وهتمضي غصب عنك علي بيع وشرا لكل أملاكك ليا أنا وساعتها وريني حبيب القلب هيعملك إيه "
صرخت غاضبة وقالت له :-
- "أنت مجنون وحيوان ولا يمكن أسمحلك باللي بتعمله دا أنت كل مرة بتبان علي حقيقتك وغد وحرامي "
وجدته يهجم عليها بجنون حقيقي محاولاً الاعتداء عليها فظلت تصرخ بقوة عسي أن يساعدها أحدهم وسمعت صوت منامتها تتمزق فقاومته أكثر وهي تتوسل إليه أن يتركها لكن مدحت الشيطان كان قد أعمي عينيه ويريد أن يغتصبها برغبتها أو رغماً عنها .., لكن كلا مستحيل أن تسمح له بتدنيس جسدها الذي لن يكون ملكاً سوي لشخص واحد وأن حدث وأغتصبها هذا الحيوان ستقتل نفسها حتماً فدفعته بكل ما أتت من قوة وحاولت الركض لكنه كان أشبه بوحش كاسر يريد الفتك بفريسته مهما كانت الظروف والأسباب فركلته بقوة بين ساقية وعندما سمعت تأوهه بغضب اتخذتها فرصة وركضت لغرفة نومها وأغلقت بابها بالمفتاح وقالت له وهي تبكي بانهيار من خلف الباب :-
- "أمشي يا مدحت قبل ما أبلغ البوليس أنا لحد دلوقت بديك الفرصة .., بس والله بعد كدا مفيش فرص أبداً "
سمعته يحاول فتح الباب بغضب وقوة شديدة مما جعلها تقف خلف الباب تدفعه بفزع خائفة أن يفلح في فتحة رغم أنه موصد بالمفتاح .., لكنه بعد قليل استسلم عندما فشل في كسر الباب وقال لها بغضب شديد :-
- "وشرفي لتندمي يا لبني وأنا هوريكي مين هو مدحت "
وسمعت خطواته تبتعد وراقبته من خلف النافذة وهو يركب سيارته ويغادر المكان وهنا سمحت لنفسها بالسقوط علي الفراش وهي تبكي بجنون وألم .., فهي في هذه اللحظة شعرت باليتم الحقيقي فكم هي وحيدة وبائسة .

*****************

- "مجد أنت بتهزر سايبني قاعدة في مكان زي دا بقالي أربع ساعات أنت عارف الساعة كام دلوقت "
قالت وسام هذا بانهيار لمجد وهي قد فقدت أعصابها كلياً فما أن تركت موقع التصوير في السادسة مساء حتى أتت مباشرة إلي هذه المقهى علي مشارف القاهرة والمكان كان مخيف والأشخاص هنا يبدو مريبين وظلت تطلب بمشروبات حتى انتفخت معدتها فذلك الرجل صاحب المقهى كل نصف ساعة يرسل إليها النادل ليقول لها أن عليها أن تطلب مجدداً حتى تستمر بالجلوس وقد قام أكثر من شخص بمضايقتها حتى وصلت للجنون .., فكرت أكثر من مرة أن تذهب لكن توترها وقلقها علي مجد جعلها تستمر في الانتظار وعندما طفح الكيل وتأخر الوقت كادت أن تنهض لتذهب من هنا عندما وجدت مجد يظهر فجأة ويقول لها :-
- "تعالي ورايا "
فنهضت مسرعة وتبعته منفجرة به بتلك الكلمات التي قالتها قبل قليل فقال لها وهو ينظر حوله بتوتر :-
- "كان لازم أتأكد أنك مش متراقبة وأتأكد أن مفيش حد ورايا أصل في أعداء ليا بيحاولوا يوصلوا لي وكنت عايز أتأكد أنهم ميعرفوش حاجة عنك "
فقالت له بغضب شديد :-
- "طبعاً ما اللي عامل عملة .., معتقد أن وسام العبيطة متعرفش حاجة عن عمايلك السودا "
نظر لها بريبة وقال لها بتوتر :-
- "وسام أنتِ فتحتي العلبة ؟.."
ردت عليه ساخرة بغضب :-
- "وسام اللي تعرفها كانت هتستني وهي مسكينة عشان أخوها يرجع من السفر يفتح لها الهدية اللي هتموت وتعرف هي إيه .., بس للأسف يا مجد أنا مبقتش وسام الهبلة اللي تعرفها والعلبة أنا فتحتها والمضحك في الموضوع أن باسل شاف فيها إيه وعرف خدعتك القذرة .., أنت إيه يا أخي مش بني أدم !!.. مش كفاية اللي عملته فيا جاي دلوقت تستغلني وتستغل أقرب الناس ليا ؟.."
نظرت لاتساع عيني مجد بذهول ثم وجدت الوحشية ترتسم علي ملامحه وهو يقول لها :-
- "وسام فين العلبة ؟.."
صاحت به مندهشة لبجاحته قائلة :-
- "أنت ليك عين تسأل !!..العلبة معتقد اني هشيلهالك وأنا عارفة المصيبة اللي عملتها ؟..أنا سلمت العلبة للبوليس "
شهق مجد شهقة عميقة وتحولت نظراته للعنف الشديد وهو يصفعها بقوة قائلاً بوحشية شديدة :-
- "الله يخربيتك يا شيخة أنتِ أتجننتي !!..أنتِ عارفة أنتِ عملتي فيا إيه دلوقت ؟..أنتِ مضيتي شهادة وفاتي يوم ما عملتي كدا "
نظرت له وهي تضع يدها حول وجهها وهي تشعر بالخوف منه فهذه أول مرة في حياتها تري مجد عنيف لهذا الحد فقالت له بألم :-
- "بتمد إيدك عليا يا بمجد ؟..أنا عايزاك تبقي شخص محترم بس أنت مصمم تمشي في الطريق القذر "
نظر لها وهو يشد بشعره قائلاً لها بجنون :-
- "أنا كانت حياتي أنا وأنتِ هتتغير ميه وتمانين درجة .., دا أنا فعلاً اتفقت مع المشتريين بمبلغ هيخلينا نعيش ملوك وكان ولا واحد من العصابة هيعرف يلمسنا .., ليه عملتِ كدا يا وسام كنت علي الأقل أستنيني لحد ما أرجع وألا خلاص عشان تبقي شكلك حلو قدام باسل تسلمي أخوكي "
دفعته وسام بغضب قائلة :-
- "يا أخي فوق بقة أنت بتضيع نفسك وعايز تضيعني معاك طريق الشر نهايته زفت ولا فلوس ولا جاه هيقدر ينقذك من مصيرك حاول تغير من نفسك.., قدامك فرصة تسلم العصابة وتطلع شاهد ملك وتبدأ حياتك علي نضافه "
نظر لها بذهول وقال :-
- "هو أنتِ اتفقتِ مع البوليس أني هكون الشاهد علي العصابة ؟..أنتِ مجنونة ومتعرفيش الناس دي عاملة أزاي .., أنا يوم ما خدت الماس فضلت موجود معاهم عشان أبعد الشك عن نفسي وسبت الماس مع باسل وأنا متأكد أنك هتحافظي عليه .., ولما لقيت العصابة بدأت تحاصرني هربت وسافرت من دولة لدولة عشان ميعرفوش يوصلولي وكنت مرعوب أنهم يكونوا وصلوا ليكِ وأنك أختي فتيجي في الأخر معتقدة أن البوليس هيحميني ؟..أنا خلاص ضعت "
قالت له بإصرار:-
- "بالعكس أنت لو أتعاونت معاهم هتنقذ نفسك وتحطهم ورا القضبان "
ضحك مجد بخشونة وقال :-
- "شكراً للنصيحة يا أختي يا اللي قلبك عليا .., بس دلوقت خلاص مفيش حد هيقدر يحميني ولازم أهرب ولما يجبولك جثتي يا وسام أبقي ساعتها أعرفي أن أنتِ اللي قتلتيني "
شعرت بخنجر تلم يدخل إلي صدرها ويشجه نصفين عند سماعها لقوله تلك الكلمة فنزلت دموعها غزيرة وقالت له بألم :-
- "متقولش كدا يا مجد أن شاء الله هتخرج من الموضوع دا وهتبقي شخص نضيف ومش هيحصلك حاجة "
وجدت عيناه تمتلئ بالدموع وهو يقول لها بيأس :-
- "يمكن اللي زيي يستحقوا فعلاً الموت .., أنا لما قابلتك في لبنان وعرفت اللي حصل كنتِ عايز أموت نفسي لأني أعتقدت أن الأوغاد اللي رهنت ليهم الشقة هيشتروها منك بعد ما أسافر لأنهم وعدوني أنهم هيساوموكي علي أنهم يشتروها ولما تعرفي أني رهنتها هتضطري تبيعي وساعتها ممكن تشتري شقة صغيرة علي قدك أو تأجري وبشغلك في شركة كبيرة كنت مطمن عليكي فلقيتك فاجأتني أنهم افتروا عليكي وأستولوا كمان علي فلوس مش بتاعتك ففكرت أني لازم انتقم منهم والطريقة الوحيدة لكدا أني أكون فوق وهما تحت وساعتها وجودكم في لبنان وأن محدش يعرف بوجودك في حياتي خلاني أفكر أني أسرق الماس عشان كدا كنتِ مبجيش كتير لزيارتك عشان محدش يكتشف أنك أختي .., بس خلاص كله راح يا وسام كله راح "
لم تصدق وسام أنها هي فعلاً بسبب مشاكلها اضطرته لفعل هذا فأمسكت بذراعه عندما وجدته سيتركها ويبتعد قائلة له بتوسل :-
- "عشان خاطري يا مجد لو لسة ليا غلاوة عندك أعمل الصح وسلمهم وأنج بنفسك "
وجدته يثور مجدداً وقال بغضب :-
- "يا بنتي أفهمي بقة .., أنا خلاص مفيش حد هيعرف يحميني منهم أنا انتهيت والحل الوحيد أني أهرب بالقرشين اللي معايا ولما يخلصوا يبقي يحلها حلال "
ثم تركها وركض بعيداً وهي وقفت تبكي بجنون لا تصدق ما آل عليه الحال أبداً لقد فقدت شقيقها للأبد ..

***************

- "يعني لبني قالتلك كدا وهي فعلاً مش متجوزة ؟..أنا كنت شاكك وعايز أقولك بس أنشغالي في شركة بابا خلاني أنسي "
قال كمال هذا لعلاء في أحد المقاهي فهم الآن صاروا يروا بعض في فترات متباعدة بعد أن ترك كمال الشركة مؤقتاً فقال له علاء باهتمام :-
- "كنت شاكك أزاي يعني ؟.."
فقال له كمال بجدية :-
- "مدحت ذكر ليا قبل كدا أنها خطيبته مش مراته ودا خلاني أشك .., طب وأنت ناوي تعمل إيه ؟.."
قال علاء وهو يتنهد بحرقة :-
- "أنت مش عارف من يوم ما قالتلي وأنا هموت وأجري عليها وأخدها في حضني قوي أزاي .., عشان أعبر عن الألم اللي حسيته في بعدها ..بس لما قعدت مع نفسي فكرت أني لازم أخد الأمور بشويش ومش لازم أتسرع وهي اتصلت أكتر من مرة ولما أرد مبتقدرش تتكلم مفكراني مش هفهم أنها هي مادام بتتكلم من رقم غريب "
فقال له كمال بألم وهو يتذكر حبيبته فاتن التي سيموت فقط ليطل بوجهها الصبوح :-
- "متستناش كتير يا علاء روح وعبر عن مشاعرك وبلاش تاخد الأمور بشويش زي ما أنت متعود ما هو لو كنت واضح معاها في مشاعرك من الأول مكانش حصل البعد دا بينكم "
نظر له علاء وعرف أنه محق فهو يعذب نفسه أكثر فقط لا غير بما يفعله فابتسم وقال لكمال بحسم :-
- "أنت عندك حق بكرة الصبح ههجم علي المصنع وأقولها أني مش عارف أعيش من غيرها "
ابتسم له كمال بتشجيع وقلبه يؤلمه وهو يرغب بفعل ما سيفعله علاء لكن من سيعطيه الفرصة ففاتن لم تعد تخرج وهاتفها مغلق دوماً وهو متعب وبشدة من كثره أشواقه إليها .

***************

- "ألحقيني يا أمه شوفتي اللي جرالي ؟.."
دخلت فاطمة وهي تصيح وتنوح لمنزل والدتها ومعها ابنتيها الصغيرتين
فركضت والدتها وهي قلقة عليها وهي تقول لها بسرعة :-
- "في إيه يا فاطمة ؟..مصيبة حصلت وألا إيه ؟..أوعي يكون أخوكي أتحبس تاني ؟.."
فقالت فاطمة وهي تبكي بألم :-
- "يا ريت يا أمه كان الموضوع بالبساطة دي .., محمد يا أمه محمد "
صاحت بها أمينة بفزع :-
- "جوزك جراله إيه يا بت أنطقي ؟؟.."
بكت بشدة وهي تلطم خديها قائلة :-
- "أتجوز عليا يا أمه أتجوز عليا أهله ولاد الكلب جوزوه يا أمه وأنا أخر من يعلم والبعيد عمل فرح إمبارح وعرفت من ناس حبايبي بالصدفة روحت جريت عليه يا أمه عشان أتخانق معاه فأمه مسكتني وبهدلتني هي واخواته البنات وذلوني عشان مجبتش الولد وأنهم هما اللي جوزوه فاتجننت وأتخانقت معاهم قاموا ضربيني وطردوني يا أمه "
قالتها وأخذت تبكي بقوة شديدة فقالت أمينة بغضب شديد :-
- "ربنا ينتقم منهم ولاد الحرام هكلم شعبان يروح يمسك جوزك يضربه بالجزمة ويخليه يطلقك "
قالت فاطمة بسرعة :-
- "لا يا أه يطلق التانية أنا مش عايزة أطلق "
فجلست أمينة تنوح بجانب ابنتها واتصلت بشعبان وهي تبكي علي هذه الخيبة وعندما رد شعبان قالت له :-
- "ألحقني يا شعبان أختك جوزها أتجوز عليها سيب كل اللي في ايدك وتعالي بسرعة "
وما هي إلا ربع ساعة وكان شعبان بالمنزل فنظر لفاطمة وقال لها بعنف :-
- "عمل فيكي إيه أنطقي وإيه السبب ؟..دا نهار أبوه أسود النهاردة "
أخذت فاطمة تبكي وهي تقول :-
- "هو ملوش ذنب هما أهله يا شعبان السبب فضلوا يذلوني أني معنديش غير بنات بالرغم من أني أيدة صوابعي العشرة شمع عشانهم ومفيش فايدة ناكرين الجميل "
لوهلة تراءي له وجه رباب وهي تشكي عائلته وما فعلوه بها له فأغمض عينيه بقوة للذكري وقال لفاطمة :-
- "يعني هو فعلاً أتجوز عليكي ؟.."
أومأت برأسها وقالت بألم :-
- "أه يا شعبان يا خويا .., أنا شيفاهم عمالين يوضبوا الدور التالت ومكنتش مطمنالهم ولما سألتهم بيوضبوه ليه محدش أداني عقاد نافع أتاريهم كانوا بيوضبوه للعروسة الجديدة والنهاردة أكتشفت أنه أتجوز وبات إمبارح في حضن عروسته يا شعبان وأنا مفكراه بات عند أهله "
قال شعبان بغضب :-
- "يبقي كدا هو قفلها وحياة أمه لأخليه يرمي عليكي اليمين النهاردة وأجيب عربية أخد حاجاتك كلها وأحرمه من بناته اللي مش عاجبينه وخلي ساعتها أهله وعروسته الجديدة ينفعوه "
قالت فاطمة له وهي تلطم بوجهها :-
- "لا والنبي يا شعبان أنا مش عايزاه يطلقني أنا .., خليه يطلقها هي وساعتها أرجعله "
صاح بها شعبان قائلاً :-
- "وفين كرامتك ؟..لما ترجعيله بعد اللي عمله؟.. "
لم ترد فاطمة وأخذت تبكي بشدة بينما قالت له والدته لتهدئه :-
- "حاول تتكلم معاه يا شعبان بس أبوس إيدك متتهورش وهدده أن فاطمة مش هترجع له إلا لما يطلق التانية "
هز شعبان رأسه بعنف وقال بغضب :-
- "يا أمه دا محتاج قرصة ودن واللي بتقولوه دا هيخليه يسوء فيها "
ربتت والدته علي كتفه وهي تبكي قائلة :-
- "معلش يا شعبان أختك بتحب جوزها بردوا وشارياه "
قال بدهشة :-
- "وهترجعله بعد ما أهله بهدلوها "
قالت أمينة بسرعة :-
- "لا ما هي تشترط عليه يشوفلها شقة برة "
تنفس شعبان بغضب وعصبية وهو يقول لوالدته :-
- "ماشي يا أمه "

****************

عادت وسام لشقتها بوقت متأخر للغاية تجرجر خيبتها بألم فها قد فقدت شقيقها ولا تعرف ماذا ستفعل مع باسل ومع الشرطة فوضعت المفتاح في الباب وهي خائرة القوي عندما سمعت صوت حنون يقول لها بقلق:-
- "وسام إيه اللي أخرك كدا أنا بقالي أكتر من خمس ساعات مستنيكي جمب البيت "
التفتت وسام لباسل ثم بكت بقوة قائلة له :-
- "أنا خلاص خسرت أخويا يا باسل ..خسرته "
وجدها باسل ضعيفة وهشة وتبدو منهكة وتكاد أن تسقط من الدوار فسندها بسرعة ودفعها برفق لداخل الشقة الصغيرة وأغلق الباب خلفه ثم عانقها بقوة قائلاً لها بحنان شديد :-
- "متخافيش يا وسام كل حاجة هتتحل وأنا لا يمكن أسيبك لوحدك في الظروف دي "
كانت وسام تشعر بضعف شديد وألم أشد فقالت لباسل وهي تسند رأسها علي كتفيه بألم :-
- "أنا السبب يا باسل .., هو عمل كدا وسرق الماس عشان يعوضني عن اللي عمله .., أنا لا يمكن أسامح نفسي أبداً "
أبعدها باسل ونظر لعينيها الضائعة والشاردة وقال لها بقوة :-
- "مش أنتِ السبب يا وسام هو أخوكي اللي قرر يمشي غلط برغبته "
هزت رأسها بعنف وقالت له :-
- "لا هو قالي أنه مفكرش فعلاً في سرقة الماس غير لما عرف اللي حصلي بسببه "
ساعدها للتراجع للجلوس علي الأريكة وقال لها وهو يحدق بعينيها :-
- "هو عايز يرمي غلطة عليكي وخلاص وهو أصلاً من الأول كان ماشي غلط .., يمكن أنتِ خليتي دوافعه الإجرامية يكون ليها هدف لكن دا مش معناه أن أنتِ السبب "
وضعت كلتا يديها علي وجهها وقالت بيأس :-
- "مش عارفة يا باسل مش عارفة "
فقال لها برفق :-
- "هتقدري تحكيلي اللي حصل ؟.."
أومأت برأسها وقالت له باختصار ما صار بينها وبين مجد بألم فظهر الضيق علي وجه باسل وقال لها بعصبية :-
- "كنت علي الأقل يا وسام خليني أجي معاكى وأنا كنت هعرف أزاي أقنعه أو علي الأقل لو كان زمانه دلوقت في إيدينا كنا عرفنا نحل الموضوع .., لكن بسبب عنادك كل حاجة أتعقدت وأخوكي هيلبس القضية "
نظرت له وسام بغضب أنها ليست بحاجة لسماع تقريع تعرف أنها كان يجب أن تسلم مجد لمصلحته لكن لماذا لا يفهم باسل أنه شقيقها ؟..وعليها مرعاه شعوره عندما يعرف أنه فقد كل شيء فقالت لباسل بغضب :-
- "يعني عايزني أعمل إيه ؟..أنا خلاص تعبت ودا أخويا بردوا وأنا فكرت أني هعرف أتكلم معاه ..ولما ميلقاش سبيل هيضطر يساعد البوليس .., هعرف منين أنه هيتصرف كدا أنا ؟..هشم علي ضهر إيدي "
تنهد باسل ونظر لها وهو يعرف مقدار القلق والخوف الذي لابد تشعر بهم الآن وقال لها بهدوء :-
- "طب أهدي وكل حاجة وليها حل "
انتبهت في هذه اللحظة أنه معها وحدهم بشقتها الرثة فقالت له بتوتر :-
- "أنت لازم تمشي دلوقت لو حد عرف أن معايا رجل في شقتي مش حلو عشان سمعتي وحياتي مش ناقصة تعقيد زيادة "
فاقترب منها وقال لها وهو قلق عليها :-
- "بصراحة أنا خايف أسيبك لوحدك لأفكارك تعالي معايا الليلة دي يا وسام وبكرة الصبح هكلم الشخص المسئول وهشوف هيقولنا نعمل إيه "
اتسعت عيني وسام من الذهول هل يمزح يريدها أن تقضي الليلة بفيلته ؟.. هل لا يزال يعتقدها من ذلك النوع فقالت له بعنف شديد :-
- "باسل أرجوك أمشي وكفاية قوي لحد كدا ويا ريت تفهم بقة أن مفيش راجل في حياتي أتجرأ ولمسني غيرك ومش عارفة أزاي أنا أصلاً سمحت لك بكدا وندمانه علي اللي عملته فحرام عليك بقة يا أخي أنك تفضل محسسني أني إنسانه زبالة قوي كدا "
نظر لها باسل بذهول فماذا توقعت ؟..فشعر بالذنب عندما فكر في كل ما فعله بها في الفترة الأخيرة وما جعلها تشعر به لقد أضحت حياتها في وقت ما علي صفحات الجرائد والمجلات بسبب سوء فهمه لها فهل تسببت علاقاته المعقدة بالنساء علي تدميره لهذه المرأة النقية التي تجعله يريد تحطيم العالم في هذه اللحظة فقط ليساعدها وينقذها مما هي فيه هو لا يعرف سبب هذه المشاعر , أو أن كان إعجابه بها قد تحول بالفعل إلي حب ؟.. لكنه يعرف أنه لا يريد تركها وفقط يريد أخذها بين ذراعية ليحميها من الجميع حتى من نفسه ويؤلمه تفكيرها به الآن بهذا الشكل .., لكن ألم يكن هو المتسبب في تفكيرها ذاك بسبب سوء ظنه المتواصل بها فقال لها بألم :-
- "أنا عارف أنك في حاله صعبة دلوقت ومراعي مشاعرك بس أنا هثبتلك مع الوقت أني غير ما أنتِ فاهمة وأني فعلاً عايز أساعدك "
ضحكت بألم وسخرية وقالت له :-
- "ليه عايز تساعدني ؟..أنا مستغربة أنك أصلاً مهتم وبصراحة كل أفكاري متلخبطة ومش عارفة ألاقي لك تفسير "
ولا هو نفسه يجد التفسير الملائم ليشرح لها لما ؟..فابتسم ونظر لها وقال وهو يتراجع للخلف :-
- "تصبحي علي خير يا وسام "
ثم فتح باب الشقة وابتعد ربما يهرب من مشاعر لا يفهم كنهها أو ربما يهرب من نفسه لأن مشاعره أضحت ظاهرة للعيان لكن الزمن كفيل بإظهار كل ما هو مخفي ..

****************

- "يا ماما أرجوكي حاولي تفهميني بقة أنا خلاص مش قادر أبعد عن فاتن أكتر من كدا وأديكي شايفة بابا لسة في الغيبوبة مفاقش "
قال كمال هذا بحرقة شديدة لسعدية فهو لم يتحمل بعده واشتياقة لفاتن أكثر ووجد نفسه يذهب بعد لقائه بعلاء للحارة وظل يحوم حول منزل فاتن لبعض الوقت حتى قرر أن يأخذ قرار ويصعد لعل وعسي أن تشفق عليه والدتها وتسمح لهم بالارتباط مجدداً فصعد ودق الباب وهو يرتجف وسمع فاتن تسأل من خلف الباب :-
- "مين بيخبط ؟.."
فلم يقل أنه هو وخفق قلبه بجنون يريد أن يزيح ذلك الباب الذي يبعد عنه رؤية وجهها وفكر أنه لو قال اسمه لن تفتح هي الباب وهو يريدها هي من تفتح له وبالفعل فتحت فاتن الباب بحذر عندما لم يرد هو وما أن رأته حتى قالت بلهفة واشتياق جارف :-
- "كمال "
أمسك يدها بشوق وقال لها وهو يتنهد :-
- "وحشتيني قوي يا بنت الإيه "
فسحبت يدها بخجل وهي تنظر له فسمعت والدتها تقول من خلفها :-
- "مين يا فاتن ؟.."
لكن فاتن لم تنطق ونظرت سعدية لكمال وشعرت بالقهر وقلة الحيلة عندما رأت وجهه المعذب ثم قالت لفاتن المسمرة بمكانها :-
- "أدخلي أوضتك يا فاتن "
ثم عادت للنظر له قائلة بحدة لا تعنيها :-
- "أنت بتعمل إيه هنا يا ابن الناس أظن دي مش أصول أنك تيجي لبيت مفهوش غير حريم وفي وقت زي دا "
فقال كمال لها وهو يكاد ينهار :-
- "لحد أمته هتحرمينا من بعض يا ماما ؟.."
قالت له وهي تبعد وجهها عن وجهه لا تريد أن تشعر بذنب أكثر مما هي عليه :-
- "شوف حالك يا ابني الموضوع مش في إيدي ومتقولش يا ماما أحنا مش قد المقام "
وهنا قال لها بحرقة :-
- "يا ماما أرجوكي حاولي تفهميني بقة أنا خلاص مش قادر أبعد عن فاتن أكتر من كدا وأديكي شايفة بابا لسة في الغيبوبة مفاقش "
فقالت له بعنف :-
- "يا ابني أحنا مش ولاد حرام عشان أول ما أبوك يقع في غيبوبة نقول هييييي ونلحق نجوزكوا قبل ما يفوق ..,ودا ميصحش ,و مينفعش ربنا يقوم أبوك بالسلامة ويهديه عشان يوافق ويا ريت متضغطش عليا وأرحمني مهو السكر والضغط لو علوا أكتر من كدا هحصل أبوك "
دمعت عيني كمال من كلامها وعرف أنه ليس هناك من فائدة وقال لها بألم وهو يبتعد :-
- "وأنا ميهونش عليا يحصك حاجة .., ألف سلامة عليكي يا ماما من أي شر "
وجدته مصمم أن يدعوها بماما فأغلقت الباب وهي تبكي وعندما خرجت فاتن من غرفتها باكية قالت سعدية لها بانهيار :-
- "والله يا بنتي ما بقيت قادرة أستحمل وخايفة عليكي وعلي أخواتك من بكرة لما أبوه يفوق ويقرر ينتقم منك ومش عارفة أعمل إيه .., وقلبي واجعني عشانكوا "
ألقت فاتن نفسها بين ذراعي والدتها قائلة لها بانهيار مماثل :-
- "أنا عارفة يا ماما ولا يمكن أجبرك علي حاجة ربنا يحلها من عنده أنا مؤمنة بقضائه "
فربتت سعدية علي ظهر فاتن وهي تشعر بالانهيار هي الأخري ..
وبأسفل المنزل سار كمال بحزن شديد وهو يشعر برغبة بتحطيم الكون في هذه اللحظة فهو في عز شبابة وثرائه ولا يمكنه الحصول علي المرأة التي يحبها وتحبه .., فوجد رجلان يقفان جانباً ويتحدثان بصوت عالي و احدهم يقول للأخر :-
- "مش دا بردوا اللي كان خاطب بنت أم فاتن ؟.."
فقال الأخر له وكأن كمال لا ينظر لهم ويسمعهم :-
- "أيوة هو ودي عربيته .., بس بيعمل إيه هنا هو مش خلاص سابها ؟.."
وهنا عقد كمال حاجبيه ناظراً للرجل عندما سمعه يقول هذا الكلام وأخذ يفكر بذهول هل يظن الناس بالحارة أنه هو من ترك فاتن ؟..يا ألهي لابد أن الأقاويل بدأت تقال عنها مجدداً وهي تتحمل بهدوء دون أن تحمله همها ودون أن تستغله لتبرئ ساحتها هي ووالدتها تلك المرأة الشرقية الأصيلة والأم الحنون التي يرغب حقاً في أن تكون والدته حقيقتاً فاقترب كمال من ذلك الرجل بغضب وقال له بعنف وحدة :-
- "مين قال أن أنا سبت فاتن ؟..فاتن هي اللي فسخت الخطوبة وأنا هعمل المستحيل عشان أرجعها سامع "
ثم نظر حوله للناس التي تحب التدخل في شئون الأخرين ووجد بالفعل بعضهم يتوقف فصاح بغضب وبصوت عالي :-
- "سامعين كلكوا"
كان صوته عالي وحاد حتى يسمع الجميع لدرجة أن فاتن خرجت هي ووالدتها أثر صوته العالي خاصة عندما أكمل :-
- "فاتن دي أرق وأنبل إنسانة في الدنيا وقطع لسان اللي يجيب سيرتها بكلمة "
فقال الرجل الذي كان يتحدث ببراءة:-
- "وهو حد جاب سيرتها في حاجة يا أستاذ ؟.."
نظر له كمال بغضب ورفع رأسه ونظر لفاتن التي وقفت باكية في الشرفة هي وسعدية فقال لها بصوت عالي مبحوح من الألم :-
- "سمعتي يا فاتن مش هسيبك والله ما هسيبك تكوني لغيري "
ثم ركب سيارته قبل أن ينهار كلياً .

****************

- "أنت يا عم امين معقول ؟.."
قالت دارين هذا بذهول وهي تنظر للشخص المسؤل عن البوفيه ذلك الرجل العجوز الذي تحنو عليه دائماً وتعامله باحترام فقال لها أحمد بقوة وهو ينظر للرجل الذي وقف يرتعش أمامهم بعد يومان من الحادث :-
- "أيوة هو وخلاص أعترف بنفسه بعد ما حاصرته بالأدلة وصور كاميرات المراقبة وهو داخل مكتبك بليل بعد ما مشيتي "
فقال الرجل بانهيار :-
- "سامحيني يا ست دارين والله غصب عني بنتي بتموت ولازم أعملها عملية وجالي شخص وعرض عليا أن العملية كلها هيعملها علي حسابه لو سرقت التصميمات وأنا ..أنا راجل غلبان والشيطان ضحك عليا فخدت نسخة من مفاتيحك من شنطتك وأنت مشغولة وعملت نسخة وخلتها معايا ويوم ما عرفت أن التصميمات وصلت دخلت مكتبك بعد ما مشيتي وسرقتهم بس ورحمة أمي ما قدرت أدهاله وضميري وجعني ولو مكنتش أتقفشت كنت هتلاقي التصاميم رجعت مطرحها "
فقال له أحمد بغضب :-
- "أنت إنسان خاين ولازم يتقبض علي اللي زيك وتتحط في السجن "
نهض الرجل ومال علي قدم أحمد ليقبلها قائلاً :-
- "أبوس رجلك يا باشا أنا عندي كوم لحم في رقبتي أعفي عني وجميلك هشيله فوق راسي العمر كله "
قبل أن يقول أحمد شيء وجد دارين تميل علي الرجل قائلة له :-
- "قوم يا عم أمين .., أنا هسامحك المرة دي عشان خاطر بس أولادك الغلابة "
نهض الرجل وقبل يدها قائلاً بشكر :-
- "ربنا ما يوقعك في ضيقة يا ست هانم ويباركلك يا رب "
فقالت دارين له بحسم :-
- "يلا روح شوف شغلك "
فخرج الرجل من المكتب وهو لا يصدق انه قد نجا فنظر لها أحمد بدهشة مما فعلته وقال لها :-
- "دارين أنت مدركة أنتِ عملتي إيه ؟..دا جاسوس وخاين أزاي تخليه موجود في الشركة ؟..مين يضمن أنه ميعملش كدا تاني ؟.."
نظرت له دارين برجاء قائلة له :-
- "أرجوك يا أحمد دا بردوا بقاله سنين في الشركة وحرام نقطع عيشة بس لازم نتأكد من موضوع بنته العيانة دي ولو كداب أنا أول واحدة هطرده "
هل يعقل أن تكون دارين صافية القلب لهذه الدرجة ؟..فقال لها بفضول :-
- "ولو كان صادق هتسبية موجود في الشركة ؟.."
هزت رأسها وقالت بحسم :-
- "أكيد ولو بنته فعلاٍ محتاجة مساعدة يبقي واجب علينا نساعدها "
نظر لها أحمد وقلبه يخفق بقوة لا يصدق أنه حقاً قد خسر هذه الملاك فقال لها بألم :-
- "أنتِ طيبة قوي يا دارين وأنا فعلاً مكنتش أستاهل ملاك زيك "
توترت دارين عندما رأت الألم الشديد بعينيه ولبعض اللحظات ظل كلا منهم ينظر للأخر دون قدرة علي قول المزيد لكن دارين لامت نفسها بسرعة فهو لا يستحق وبالفعل أصبح ملك لامرأة أخري فقالت له وهي تهرب من مكتبة :-
- "أنا متشكرة قوي لوقوفك جمبي في المشكلة دي.., وعموماً أنت كنت بتحارب لشركتك مش عشاني وبس "
وخرجت من مكتبه وقلبها الخائن يخفق بقوة نتيجة كلامه وهي تضغط عليه قائلة بعصبية لنفسها :-
- "بس أهدي ومتبقيش غبية كل شيء أنتهي وبقة ليه عيلة تانية أنا مش منها "
بينما هو تنهد بألم بعد خروجها وهو يشعر أنه بخسارتها قد خسر كل شيء

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:13 am

الفصل الخامس والثلاثون-

دخلت لبني مكتبها بتوتر ونظرت لها مني مندهشة كونها لم تقول حتى صباح الخير لها وهي بطريقها بالداخل لكنها لم تكن تعرف بالنار التي تستعمر بداخلها فطيلة اليومان السابقان لم تأتي للمكتب ولم ترد علي أي اتصالات هاتفية ولقد حاولت أكثر من مرة الاتصال بعلاء ليساعدها كي تتخلص من رعبها وخوفها الشديد من مدحت لكن ما أن تسمع صوته حتى تجد نفسها تصمت كلياً لا تستطيع النطق بكلمه واحدة وترغب بشدة بمعاقبة مدحت ولا تعرف كيف السبيل لذلك فوجدت مني تدخل خلفها قائلة لها بابتسامة :-
- "صباح الخير بقا كدا مترميش السلام وأنت معدية ؟..مالك يا قمر في إيه !!..شكلك مش طبيعي وكمان لا بتيجي المكتب ولا بتردي علي تليفونات "
بلعت لبني ريقها بتوتر قائلة :-
- "أنا عايزاكي تعرفيلي أذا كان مدحت في مكتبه ؟.."
قالت مني ببساطة :-
- "لا مجاش النهاردة .., وسكرتيرته هتموت منه بتقول أنه جه أول إمبارح خاد شوية ملفات وخرج ومن ساعتها محدش شاف وشه ولا أداها أوامر تعمل إيه .., والناس عماله من إمبارح تسأل عنه ومبيردش علي تليفونه "
عقدت لبني حاجبيها بدهشة لابد أن ذلك الحيوان قد خجل من فعلته النكراء ويريد الاختباء قليلاً قبل أن يظهر بقناع جديد ليحتال عليها به فنظرت لمني بغضب وقالت لها بعصبية :-
- "ممكن أفهم بقة ليه مكنتيش علي مكتبك يوم ما كان علاء هنا في مكتبي ؟.."
فقالت مني بدهشة :-
- "يوم ما كان علاء هنا !!..بس أنا مسبتش مكتبي يوميها "
صاحت لبني بوجهها :-
- "كدابة يا مني عشان مدحت زفت دخل وأتصنت علي كلامي مع علاء كله وعرف كل تفاصيل علاقتنا كمان "
ظهر الحزن علي وجه مني لتكذيب لبني لها فقالت:-
- "والله ما سبت مكتبي يا لبني و.."
فجأة تذكرت نوبات القيء التي تشعر بها كل حين وأخر ..,نعم هي تتذكر أن رائحة العطر النفاذة التي يضعها علاء قد جعلت معدتها متوترة فهي لا تحتمل رائحة أي عطر نفاذة بفترة حملها فدخلت الحمام وقد قضت وقت طويل بالداخل بمرحلة قيء وتوتر شديد بمعدتها فقالت للبني بأسف :-
- "أه أنا دلوقت أفتكرت أنا سبت المكتب ليه .., أصل أنا حامل يا لبني وكنت عايزة أقولك بس أنتِ مدتنيش فرصة ويوميها دخلت الحمام معدتي كانت هتنفجر من ريحة البرفان بتاع علاء .., بس مكنتش أتخيل في الوقت اللي أمشي فيه يدخل مدحت ويسمع كل حاجة "
شعرت لبني بالأسف لتكذيبها وقالت لها بندم :-
- "معلش يا مني متزعليش مني أنا أعصابي متدمره والله وهتجنن .., و مبروك علي البيبي ولو أنها جاية في وقت غلط "
ربتت مني علي كتفها قائلة لها برفق :-
- "أنا عمري ما أزعل منك يا لبني ..., دا أنت ليكي جميل لو عمري كله مش هقدر أوفيه ليكي "
هزت لبني رأسها قائلة لها :-
- "متقوليش كدا يا مني أحنا أخوات..."
لكن مني قاطعتها قائلة :-
- "ثم أنتِ خايفة من مدحت ليه ؟..إيه المشكلة لو عرف عن علاقتك بعلاء ملوش عندك حاجة "
تنهدت لبني وكادت أن تخبرها بفعله مدحت النكراء عندما دق باب المكتب ففزعت لبني لابد أنه مدحت وهي لا تريد باب مغلق بين كلاهم أبداً مهما كانت الظروف فقالت لمني بسرعة :-
- "شوفي مين ولو مدحت قوليله أني مش عايزة أشوفة مفهوم "
لم تفهم مني سبب كلام لبني لكنها بدت لها خائفة للغاية وهذا أقلقها فاتجهت للباب وفتحته ووجدت علاء أمامها فأنارت الابتسامة وجهها وهي تقول :-
- "أهلاً يا بش مهندس علاء أتفضل لبني جوة "
سمعت لبني اسمه فخفق قلبها بقوة وسارعت تستقبله علي الباب بلهفة وسمعته يقول لمني :-
- "شكراً يا مني سيبينا لوحدنا بعد أذنك "
أومأت مني برأسها وخرجت مغلقة الباب خلفها ومعدتها تتوتر مجدداً لكنها حتى لو ستموت لن تغادر مكتبها هذه المرة فقالت لبني بلهفة له :-
- "علاء "
وودت لو ترمي نفسها بين ذراعية لتشتكيه من فعله مدحت وتطلب منه حمايتها لكنها لا تعرف أن كان قد سامحها أم ليس بعد فوجدته ينظر لها بهدوء وقال لها بهجوم :-
- "طبعاً أنتِ متوقعة دلوقت أني سامحتك مادام جيت مش كدا ؟.."
فقالت بتوتر من نبرة صوته الغير مطمأنة :-
- "علاء أنا ..عارفة أني عذبتك وجرحتك بس ..والله أنا .."
قاطعها قائلاً :-
- "أنا عندي فضول أني أعرف ليه دلوقت بالذات أعترفتي بالحقيقة ؟..طول الفترة اللي فاتت كنت بتصُديني فأكيد في سبب "
أنقبض قلبها بقوة خائفة أن عرف السبب الحقيقي لتغيرها أن ينقلب عليها ويذهب هذه المرة بلا رجعة فقالت بألم :-
- "علاء أنا محتجاك قوي جمبي تعالي ننسي اللي فات والمستقبل قدامنا لو لسة بتحبني "
خفق قلبه بقوة أمام توسلاتها ورغب في الموافقة وتباً لأي شيء لكن فضوله سيقتله فهي كانت تعامله معاملة غريبة وتنظر له كخائن ومخادع ولها الحق أن سمعت كلام لا يتم فهمه سوي بطريقة واحدة .., لكن كان يجب عليها مواجهته فلقد رحلت بطريقة مؤلمة حقاً وقاسية ولم تترك له سوي طريق الألم والنسيان الذي لم يستطع أن ينجح به فقال لها بعناد :-
- "من حقي أعرف يا لبني دا لو عايزة نبدأ من جديد من غير خداع ولا كذب "
بلعت ريقها وقالت له بألم :-
- "ماشي يا علاء هقولك بس لو كان ليا غلاوة عندك ولسة بتحبني متحكمش عليا وتسيبني وتمشي عشان بجد محتاجة وقوفك جمبي قوي دلوقت"
هز رأسه بخنوع فهي تعتقد أنه سيتركها ويبتعد كم هي واهمة فمهما كان سرها في هذه اللحظة هو لن يتحمل بعاد أخر عنها فهو يشعر أن حياته ستبدأ بالعودة إليه مجدداً وهي بها فوجدها تقول بتوتر :-
- "أنت عارف فاتن سكرتيرة كمال ؟.."
هز رأسه بإيماء لكنه أندهش فما علاقة فاتن بأي شيء فأكملت هي :-
- "فاتن دي تبقي صديقة عمري وسبحان الله جيت الشركة كام مرة ولا عمري شوفتها "
اتسعت عيني علاء بذهول وقال لها :-
- "فاتن صاحبتك !!..معقول "
وفجأة بدأت تترائي له صور من الماضي عندما قص لها عن موضوع فاتن واقتراحها بأن يقوم كمال بخطبتها فضحك قائلاً :-
- "قد إيه الدنيا دي صغيرة .., مين كان يتخيل أن كان ممكن من أول لحظة تدخلي لمكتبي ترجعلك الذاكرة لو كنتي قابلتيها.., المهم مالها فاتن وإيه علاقتها بموضوعنا ؟.."
تنهدت بضيق وهي تكره أن تنبش بأشياء من الممكن أن تزعجه قائلة :-
- "لما رجعتلي الذاكرة روحت لها وحكيت لها اللي حصلي واللي حصل بينا و.."
قاطعها قائلاً بفضول :-
- "حتى نومنا مع بعض "
فقالت بخجل شديد :-
- "طبيعي كنت أحكيلها الموضوع دا ما أنت خلتني مبقتش بنت وكان مكتوب كتابي يعني كنت في مصيبة "
شعر علاء بالغضب لأنه صار عاري أمام فاتن فهي تعرف أدق تفاصيل علاقته الحميمة بلبني لكن لا يمكنه أن يعتبر أن لبني تفتش أسراره الشخصية فلها الحق في قول هذا فهو أخطأ بحقها يوم أفقدها عذريتها فقال لها بهدوء :-
- "كملي "
و عندما وجدته يستمع لها بهدوء ولم يغضب مما قالته أكملت له ما حدث بتوتر وعن كون فاتن لم تخبرها بأمر كمال لفترة طويلة لذا لم تكن تعرف بأمرها وأن لها علاقة به حتى يوم ما أن اعترف كمال بحبه لفاتن مما جعل فاتن تقص عليها الموضوع ثم أكملت بحزن :-
- "اتصدمت ساعتها وخفت أقولها الحقيقة عشان متقولش لكمال عن مكاني وكمال يقولك.., ودلوقت أنا ندمانه بشكل لا تتخيله لأني متكلمتش خصوصاً أن القدر كان مخبيلي مفجأة تانية وهي أنك تيجي عندي في المصنع عشان تشرف علي بنا المبني الجديد "
قال علاء بتعجب :-
- "سبحان الله !!..كل حاجة حصلت بيني وبينك من تدبير القدر بشكل عجيب .., بس بردوا كلامك كله مبيوصلش لحاجة .., دا حتى بعد ما أنا جيت هنا وعرفت حقيقة شخصيتك بعدتِ عني وقفلتي في وشي كل الأبواب "
قالت بضيق :-
- "أنا غبية أعمل إيه في نفسي لما بقتنع بحاجة ببقي مش عارفة أتخلص منها ولا أصدق حد .., ولما أخيراً حكيت لفاتن الحقيقة عنك أنك أنت شريك كمال خطيبها في الشغل .., فوقتني أني كنت عايشة في وهم وأنك بتحبني فبقيت زي المجنونة مش عارفة أعمل إيه عشان ترجع لي و..."
قال علاء بسرعة ليوقف سردها :-
- "أستني عندك شوية فاتن تعرف إيه عني عشان تقولك سواء كنت بحبك وألا لا ؟.."
تباًَ كيف ستخبره بالأتي فلا أحد يحب أن يبدو عاري في أفكاره أمام شخص لا يُعنيه وهو قد ظهر في موقف أضعف ما يكون أمام فاتن فتنهدت وقالت له :-
- " ما هو يا علاء .., أكيد.. كمال قالها "
نظر لها بريبة شديدة فهي تخفي شيئاً ما فقال لها بسخرية :-
- "يا سلام .., و أن كمال فعلاً قالها رغم أني عارف كمال كويس وهو مش هيتكلم عن أسرار حياتي العاطفية مع حبيبته من غير سبب لكن خليني أفترض معاكي أنه حكي .., يبقي أصدق أنا أنه هيقول تفاصيل وأسماء وأنت سبحان الله فاتن قالتلك أني بحبك جيتي عليا جري رغم دماغك الناشفة وأفكارك المتعنتة .., الحقيقة هتكون أسهل بكتير لو قولتيها يا لبني متحوريش في الكلام "
قالت بغيظ :-
- "يوه يا أخي ما تعديها بقة وحياتي عندك "
نظر علاء لوجهها الأحمر من الخجل والعصبية وهي ترجوه بحياتها لكنها لا تعرف أنها تشعل فضوله أكثر للمعرفة فقال بإصرار:-
- "وحياتي أنا عندك لازم تقولي "
أنه يرجوها بأكثر شيء ثمين لديها الآن.., حسناً ستقول له وليتحمل ما سيسمع نتيجة لفضوله السخيف فقالت له بحنق :-
- "هي قالتلي أنك تعبت بعد ما سبنا بعض قوي وكان عندك حُمى شديدة وكنت قاعد عند كمال عشان ياخد باله منك ولأن كمال كان وراه مشوار مهم طلب من فاتن تيجي تاخد بالها منك علي ما يخلص مشواره "
عاد لذاكرته ذلك اليوم و إحساسه البشع يومها أن حياته انتهت لقد كان أسوأ فترة في حياته فلقد فقد الرغبة في الحياة وفي كل شيء ويتذكر أيضاً أنه رأي كمال يعانق فاتن يومها عندما خرج من غرفة النوم ليبحث عن ماء بارد ليشربه لاشتعال جوفه ووقتها هربت فاتن من كمال لكنه لا يتذكر شيء عن اعتناء فاتن به فنظر لها وهي تقول وقلبها يخفق بقوة لأنه كان يتألم بسبب غبائها بالبعد عنه :-
- "كنت أنت نايم وبتخرف وهي كانت بتعملك كمادات ميه ساقعة .., فمسكت إيديها وقعدت تتراجها متسبكش وتقولها بحبك يا بوسي وكدا .."
اتسعت عيني علاء من الذهول هل فعل ذلك حقاً ؟..يا للفضيحة ويا للإحراج هل جعل نفسه أضحوكة أمام فاتن فقال بغضب شديد :-
- "الله يخربيتك يا كمال .., الواد دا غبي جايب حبيبته عشان يكسفني قدامها ؟..طول عمري ليا شخصيتي في الشغل ودلوقت حاسس أن منظري بقة زي الزفت قدام فاتن "
هزت رأسها وقالت له بحب :-
- "فاتن كمان بتحب وبتتعذب .., وعارفة قد إيه الواحد لما بيبقي بعيد عن حبيبه بيبقي عامل أزاي "
فنظر لها علاء وقال دون مقدمات :-
- "وأنا بحبك يا لبني وفشلت أن أنا أنساكي .., وبجد وحشتيني قوي "
وجدته يخرج من الغضب للرومانسية بطريقة انسيابية عجيبة جعلت خفقاتها تتقافز بعنف شديد وهي تسمع تلك الكلمة التي تجعل القلب يخرج عن طوره الطبيعي بشكل سحري مثير وعندما شدها بين ذراعية ونظر لوجهها بهيام عاشق قائلاً لها :-
- "كل حاجة فيكِ وحشاني مكنتش بنام من الألم في التفكير فيكِ صورك كانت بتونس وحدتي ولحظات الحب بينا مكانتش بتفارق خيالي "
تفتت كل ذرات جسدها وهي تنظر له بشوق وعشق وهي تغمض عينيها وترفع وجهها كي تجعله يضع بصمته المميزة والخيالية بشفتيها التي تشتاق لمعانقة شفتيه فاقترب علاء بشوق وبطيء ليستمتع بقربه منها أطول وقت ممكن كم يفتقدها وكم يحبها سمعها تتمتم وعينيها مغلقتين :-
- "بحبك يا علاء "
وبعدها اختفت لغة الحوار عندما تغيب كلاهم في قبلة طويلة تحمل كل الآهات .., واشتياق مر عليه لحظات كصحراء جرداء باردة , ومؤلمة ...

***************

- "أمته بقة يا كمال بابا هيفوق .., رقدته بالشكل دا واجعة قلبي قوي "
نظر كمال لوالده المسجي علي الفراش دون حراك وقال لها بألم :-
- "ربنا يشفيه يا دارين بقولك إيه تعالي نخرج أنا وأنت عشان أنا مخنوق قوي ومحتاج أغير جو الحياة بقت باردة وملهاش طعم "
قالها وهو يفكر بفاتن بألم فهو يفتقدها بشدة ويعرف أن دارين تتألم لفراق أحمد وقد لاحظ أنه بالرغم من حب أحمد الذي لمسه لها يحترم كلمته التي وعد كمال بها بأن يبتعد عن دربها وكمال لم يرغب في أخبارها بأنه قد طلق تلك المرأة التي كان تزوجها عليها وأنه لم يكن هناك طفل له منها
فيكفي ألامها بعد توقيعه لورق الطلاق الذي صممت هي عليه فوجدها تقول له بألم :-
- "أنا وأنت حياتنا انتهت , وبقينا مش عايشين يا أحمد و..."
لاحظت زلة لسانها وكمال تظاهر أنه لم ينتبه لهذا وقال لها بسرعة :-
- "تعالي أنا عازمك علي العشا برة "
فأومأت برأسها بحزن وهي لا رغبة لديها في الطعام أبداً فتأبط كمال ذراعها وخرج معها من الغرفة ووجد عدلي السائق يقف بالخارج فحياه وابتعد مع دارين وهو يقول لها :-
- "عم عدلي دا أصيل قوي بقاله أسبوع كل يوم في المستشفي مبيسبش بابا أبداً بالرغم من الغيبوبة "
هزت دارين رأسها بهدوء بينما تابعهم عدلي بعيناه حتى اختفوا من الردهة تماماً فدخل هو لغرفة مسعد الجمل وأقترب من فراشة وقال له :-
- "هما خلاص مشيوا يا باشا "
ففتح مسعد عينيه ببطيء وقال لعدلي بضعف :-
- "أسندني أقعد يا عدلي "
فنفذ عدلي ببطيء وقال له :-
- "مش ناوي بقة يا باشا تعرفهم أنك فوقت ؟..من ساعة ما فوقت من أسبوع واتصلت بيا أجيلك وأنت مخبي عليهم .., وأنا قلبي واجعني عشانهم يا باشا وهما كل يوم والتاني واقفين بحزن علي بابك "
قال مسعد ببطيء شديد :-
- "لأول مرة بتعرف علي ولادي بجد يا عدلي .., وكل واحد فيهم بيقعد جمبي يحكيلي اللي جواه وهو مفكرني مش سامع ولا حاسس بيه .., بالذات كمال اللي فكرته واد تافه بيجري ورا ملذاته وبس والشغل دا حاجة فرعية في حياته طلع جدع وحنين وراجل قد المسؤولية .., وأخيراً عشت وشفته بيدير المجموعة أحسن مني شخصياً ودارين رغم ألمها دا متكسرتش بالعكس بتشتغل وعايزة تحارب وخلت أحمد يطلقها غصب عنه رغم أنه بيحبها ومتمسك بيها "
فقال له عدلي باهتمام :-
- "طب وهتفضل تتفرج من برة كدا كتير يا باشا من غير ما تتدخل ؟..في إمكانك تحقق حلم كمال ابنك بأنه يجتمع بالبنت اللي بيحبها "
قال مسعد وهو يهز رأسه :-
- "مش قادر أقتنع بيها يا عدلي وخصوصاً بعد ما عرفت ظروف خطوبتهم من التحريات اللي عملناها "
فقال عدلي له :-
- "بس يا باشا التحريات بتثبت أنها بنت حلال وبعدت عن كمال بيه زي ما أنت شايف رغم تمسكه بيها "
قال مسعد بإصرار :-
- "بعدها عنه خوف مني مش أكتر يا عدلي "
قاطعه عدلي قائلاً :-
- "يا باشا كان ممكن تقرب منه وأنت في المستشفي في غيبوبة مش تبعد عنه بزيادة "
قال مسعد بتوتر :-
- "يوه متضغطش عليا بقة يا عدلي "
ثم صمت قليلاً وبعدها قال له :-
- "روح قابلها يا عدلي وخليها تيجي تقابلني هنا أي يوم الصبح عشان دارين وكمال ميبقوش موجودين "
ابتسم عدلي وقال له :-
- "عين العقل يا باشا "
ثم خرج من الغرفة وأستلقي مسعد وهو يشعر بالألم من أجل أبنائه اللذين يبدو علي كلاهم أنهم كرهوا الحياة حقاً ..

****************
- "أنا مش هطلق يا شعبان لا دي ولا دي "
أمسك شعبان بتلابيب محمد زوج شقيقته بغضب شديد قائلاً له :-
- "يعني إيه مش هطلق ؟..أنا الحق عليا أن أديتك الفرصة أنك تختار .., اسمعني كويس أختي ورقتها توصلها وعفشها كله هناخده وحياه أمك لجرجرك كل يوم والتاني علي المحاكم وأخلص منك كل اللي عملته فيها "
فقال محمد وهو يتراجع :-
- "ما هو ميرضكش يا شعبان أظلم الغلبانة اللي أتجوزتها.., دي ملهاش حد .., والله أنا ما كنت عايز أتجوز بس تعبت من كتر الزن أهلي مش راحمين نفسهم وأنا بحب فاطمة وشاريها ومستعد أجبلها شقة تانية هي والبنات بعيد عن اهلي وأهي اللي أتجوزتها تقعد تخدم أهلي وأبقي ريحتهم وبعدتهم عن فاطمة "
نظر شعبان بدهشة لمحمد ووجهة نظره المريضة وقال له بعنف :-
- "وعادي بالنسبة لك أنك تتجوز واحدة عشان بس تكون خدامة لأهلك وهو أنت كدا مبتظلمهاش !!..هي دي الرجولة بالنسبة لك ؟.."
قال محمد بقلة حيلة :-
- "ما هو يا أخسر أهلي لو مسمعتش كلامهم يا أما أخسر مراتي .., وأنا بمسك الحبل من النصف "
كان شعبان مندهش لما يسمعه هل هناك من يفكر بهذه الطريقة ؟..فوجد محمد يقف ويقول له :-
- "أعرض بس علي فاطمة فكرتي وأنا واثق أنها هتوافق "
ثم اتجه لباب الشقة وفتحه وخرج وما أن فعل حتى خرجت أمينة وفاطمة من الداخل فقد أجبرهم شعبان علي ألا يخرج أيهم حتى يستدعيهم ووجد فاطمة تقول بانكسار :-
- "أنا موافقة يا شعبان يا أخويا .., أصلي عارفة أهلة عمرهم ما هيخلوه يطلقها عشان يكسروني "
فنظر لها وقال لها بقسوة :-
- "بتبيعي نفسك بالرخيص يا فاطمة "
فقالت أمينه له :-
- "يلا حسبي الله ونعم الوكيل فيهم خليهم يبعدوا عن أختك وخلي مراته التانية تشربهم "
فنظر لهم شعبان وقال بألم :-
- "هما ليه الأهل بقوا كدا ؟..ليه ميفرحوش بفرحة ولادهم ويسيبوهم يختاروا اللي هما عايزينه "
فقالت فاطمة لا تفهم ما يرمي إليه :-
- "منهم لله بقة "
فأكمل هو بغضب :-
- "واحدة بنت ناس دخلت بيتهم ليه ميتعاملوش معاها بما يرضي الله وكأنها بنتهم !!..ليه يذلوا فيها كأنها خدامة وفي الأخر يبقوا عايزين ابنهم يتجوز عليها عشان يكسروها .., أنتوا ليه كدا ؟..ليه الشر اللي جواكوا بيطلع لناس متستهلش البهدلة ؟.."
بدأت والدته تنتبه أنه لا يقصد شقيقته فقالت له بغضب :-
- "قصدك علي مين يا شعبان ؟.."
فنظر لوالدته بغضب وقال :-
- "إيه نسيتي بالسرعة دي تدميرك لبيتي ومراتي ؟..نفس اللي أتعمل في فاطمة مش هو دا اللي كنت عايزة تعمليه في رباب كما تدين تدان يا أمه والديان لا ينام "
قالها وخرج من الشقة وهو يشعر بالأختناق الشديد بينما دمعت عين فاطمة قائلة بذهول :-
- "هي رباب السبب يا أمه .., دعت عليا وقعدت تحسبن عليا لحد ما جرالي ما جري"
بينما نزلت الدموع من عين أمينة وقد كسرها ما يحدث مع ابنتها فلذة كبدها
ألم يكن ما حدث لها الآن يشبه تماماً ما فعلته بزوجة ابنها ؟..لكن هي لها الحق فرباب كانت متزوجة قبلاً وابنتها فاطمة تزوجت وهي بكر رشيد .., كفي ..هل تخدع نفسها؟.. فهذه زوجة , وهذه أيضاً زوجة ورباب لم تفعل شيء لها وهي من كانت دوماً تؤذيها فقالت أمينه بألم :-
- "بس أسكتي خالص اللي بيحصل دا عشان ربنا بيعاقبنا علي اللي عملناه في مرات أخوكي وهي لا ظلمتنا ولا عملت فينا حاجة غلط وأخوكي كان مبسوط معاها وأحنا اللي بوظنا حياتهم "
قالت فاطمة عناد :-
- "و أنت هتقارنيها بيا يا أمه!!.. دي واحدة كانت متجوزة قبل كدا "
فقالت أمينة لها بحزن :-
- "كل اللي عملناه فيها أتعمل فيكي يا فاطمة أخوكي عنده حق كما تدين تدان وأحنا خلناه يطلقها ويمكن أهل جوزك يجبروه يطلقك بعد ما أتخانقتي معاهم وغلطتي فيهم "
شهقت فاطمة قائلة :-
- "يلهوي يا أمه يطلقني دا أنا كنت أروح فيها "
فقالت أمينه وهي تبكي بألم :-
- "لازم الحق يرجع لأصحابه يا فاطمة عشان ربك يغفرلنا ويسترها معاكي"
قالت فاطمة بدهشة :-
- "قصدك إيه يا أمه ؟.."
قالت أمينه بحسم :-
- "قصدي أننا لازم نرجع أخوكي لمراته .., أخوكي مبقاش طايق نفسه وكره الدنيا باللي فيها .., أنا حسا بيه وبغبائي عماله أكلمه في جوازه جديدة وهو مش عايز غير مراته اللي طلقها "
نظرت فاطمة للأرض وهي تشعر بالشعور الذي شعرت به رباب وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل لهم.., لكن دون أن تتلفظ بشتائم بذيئة كما فعلت هي مع عائلة زوجها ودون أن تهينهم .., وحاولت لوهله أن تفكر بطريقة رباب وعن كون زو جها يطلقها دون أن تفعل ما يسئ وعندما خفق قلبها بقوة وعنف من مجرد الفكرة فعرفت وأدركت حقاً أن والدتها محقة فنظرت لها وقالت بألم :-
- "أنتِ صح يا أمه لازم نروح نقابل رباب ونستسمحها ونحاول نرجعها لشعبان ونعترف أن أحنا غلطنا في حقها "

****************

- "نورتوا المكان بجد .., فينك يا كمال من زمان "
قال عمرو صديق كمال هذا بترحاب عندما وجدهم يدخلون المطعم وقال لدارين :-
- "حمد الله علي سلامتك يا دارين "
نظرت لكمال بحنق هل أخبر صديقة بإجهاضها وطلاقها من أحمد ؟.. شعرت بالضيق لهذا فنظرت له قائلة ببرود :-
- "الله يسلمك "
فقال عمرو لهم :-
- "عايز أقولكوا أني عازمكوا بس عارف أنك هتعمل زي المرة اللي فاتت يا كمال وتحاسب غصب عني "
فقال له كمال وهو يبتسم :-
- "لو عايز تعزمنا بجد يبقي في مكان محايد مش في المطعم بتاعك "
قال عمرو بإصرار :-
- "وأنا قد كلمتي بكره في أحسن مطعم في البلد أنتوا معزومين على العشاء تمام يا معلم ؟.."
قال كمال بهدوء :-
- "وأحنا يا سيدي موافقين أختارلنا بس طاولة حلوة كدا تكون بعيد عن الزحمة علي ما أروح الحمام وأرجع "
ثم تركه مع دارين وابتعد فأصطحبها عمرو لطاولة منعزلة تطل علي الخارج علي منظر رائع وقال لها باهتمام :-
- "إيه رأيك هنا ؟..أظن مفيش كلام "
ابتسمت له دارين قائلة :-
- "فعلاً الفيو هنا حلو قوي ومميز "
فنظر لها وقال باهتمام :-
- "طول عمري كان حلمي أعمل مطعم ضخم في المكان دا ويوم ما عرفت أن الأرض هنا بتتباع في مزاد علني .., بقيت مش مصدق نفسي مش هقولك أني دفعت فوق ثمنها عشان أقدر أمتلكها وقد إيه المطعم دا عزيز علي قلبي "
ابتسمت أكثر له وقالت :-
- "جميل أنك تقدر تحقق حلمك من غير ماحاجة تقف في طريقك "
ضحك قائلاً :-
- "حاجة واحدة ؟..يااااااه دا أنا واجهتني حاجات الدنيا والآخرة ساعة البنا بس مستسلمتش وصممت أنجح وأديكي شايفة أهو من أنجح المطاعم اللي في البلد .., أصلي لما بحط عيني علي حاجة يبقي لازم تبقي بتاعتي "
لم ترتاح دارين لكلمته هذه خاصة عندما وجدت نظراته تنصب عليها بقوة فقالت بتوتر :-
- "هو كمال أتأخر ليه ؟.."
فوجدت كمال يقترب وكأنه خرج من أفكارها وهو يقول :-
- "بقالي ساعة بدور عليكوا في المطعم .., بس تصدق حلوة القعدة هنا "
وبدأ يثرثر مع عمرو دون أن ينتبه لنظرات عمرو التي كل وهلة تنصب علي دارين التي بدا عليها عدم الارتياح لنظراته هذه ..

****************

جلست لبني في مكتبها ساهمة وسعيدة للغاية لا تصدق أن أخيراً أحلامها قد تحققت .., عادت لها الذاكرة وأصبحت حرة لتحب علاء كما ترغب وتتزوجة وتكون أسعد إنسانة بوجودها معه وبين ذراعية ثم وضعت يديها حول وجهها من الخجل عندما تذكرت مشاعره الملتهبة التي لم تعد بها أي قيد أو شرط فلقد ابتعد عنها بصعوبة بالأمس بمكتبها وقال لها بين أنفاس حارة وتأوهات متقطعة :-
- "أنا مش هستني أكتر من كدا كفاية بقة يا بوسي وخلينا نتجوز وأظن دلوقت مفيش أعذار "
فهزت رأسها بتأثر وقالت له وعيناها دامعتين من السعادة :-
- "مفيش يا علاء أنا حرة وممكن أتجوزك من بكرة لو عايز بس بطل تقول بوسي وركز في اسمي بقة "
قبل جبينها بقوة وقال لها بعشق كبيروهو يضحك :-
- "ماشي يا ستي .., بس أنا فعلاً لو عليا عايز أتجوزك حالاً بس لا يمكن أستقل بيكي يا عمري ولازم يتعملك فرح يليق بيكي وكمان لازم نستني شوية للأسف عشان والدتي لسة متوفيه من وقت مش كبير "
ألقت نفسها بين ذراعية قائلة له وهي سعيدة بل تكاد تموت من السعادة :-
- "أنا بحبك قوي يا علاء ومستعدة أننا نتجوز من غير أي حاجة و هكون أكيد أسعد ست في العالم "
ابتعد علاء فجأة وقال لها بتوتر وقد احمرت أذنيه بقوة :-
- "لا كدا مع الكلام الحلو دا هتخليني أضعف وأنا أصلاً ماسك نفسي بالعافية وأحنا هنا في المكتب .., هتخلصي شغل أمته ؟؟.."
ضحكت قائلة له بشقاوة :-
- "وبتسأل ليه ؟؟.."
قال بحسم وهو يضم يديها بين راحتيه :-
- "عشان أنتِ من النهاردة بتاعتي وكل يوم لازم أشوفك ونخرج سوا عشان أشبع منك "
ضحكت أكثر للذكري ولفت حول نفسها بالمكتب بسعادة فلقد خرجت معه وتناولوا العشاء بالخارج ورقصوا وظلوا لوقت طويل يهيمون في الطرقات ويتحدثون كي يتعرف كلاهم علي كل شيء لا يعرفه عن الأخر .., لقد حدثته عن والدها وحياتها المدللة قبل أن تعرفه وقصت له حكايتها مع مدحت ولسبب ما لم ترضي أن تقص له عن تصرف مدحت السخيف في محاولته الاعتداء عليها .., فذلك الوغد من خجله بما فعله لم يظهر حتى الآن فتنهدت بسعادة لكنها فجأة وجدت منى تقتحم مكتبها قائلة لها بعصبية :-
- "لبني في مشكلة كبيرة حصلت ولازم تكلمي مدحت فوراً وتشوفي حل للموضوع بسرعة "
نظرت لبني لمنى بدهشة وقالت لها :-
- "مشكلة !!..في إيه حصل ؟.."
قالت مني بغضب :-
- "والله هو الموضوع غريب وميطمنش بس لازم تعرفي وتتصرفي قبل ما الدنيا تقوم في الشركة "
قالت لبني بقلق شديد :-
- "أنتِ كدا بتقلقيني أكتر هو حصل إيه ؟.."
قالت منى بعصبية :-
- "الدنيا قايمة في مكتب مدحت والعملا عاملين مشكلة كبيرة عشان في طلبيات كتير متسلمتش في معادها وسكرتيرة مدحت مش عارفة توصله أصله قافل تليفونة ومحدش عارف هو فين "
تنهدت لبني بغضب وقالت :-
- "بقة كدا!!.. البيه يعني مختفي عشان يعرفني أني مش هقدر أدير الشركة من غيره ؟..ولا يهمني من دلوقت كل العملا أبعتيهم علي مكتبي وأنا هتابع الطلبيات دي وأخلي المصنع يسلمها في معادها "
هزت منى رأسها بقوة وقالت لها بغضب :-
- "يا ريت علي قد كدا يا لبني .., صلاح قالي إمبارح أن سمع العمال بيتكلموا عن أن مدحت سحب كل البضاعة الخلصانة من المخازن وكمان المادة الخام اللي شغالين بيها في المصنع والنهاردة العمال بيشتكوا أن المادة الخام اللي موجودة مش كفاية عشان تمشي المصنع "
شهقت لبني وقالت بذهول :-
- "يا نهاره مش فايت دي البضاعة اللي في المخازن تعدي العشرة مليون وكمان المادة الخام بملايين هو مدحت دا أتجنن ؟.."
قالت مني لتختم كم المصائب التي بدأت تهب كالصواعق علي رأسها :-
- "والمصيبة الأكبر بقة .., في جواب جه من البنك استلمته سكرتيرة مدحت وأدتيهولي ولما فتحته عشان أحط الحساب في تقرير وأقدمهولك فوجأت أن الحساب مفهوش غير مية جنية مع أن الشهر اللي فات كان فيه حوالي ثلاثين مليون "
سقطت لبني علي كرسيها غير قادرة علي الرد فحساب المصنع في البنك لا يتم سحب أي مبالغ منه سوي بتوقيعها هي كونها تملك ثلثي المصنع وعندما ألغت التوكيل العام لمدحت كانت هي من توقع علي الشيكات لسحب الأموال التي يحتاجها المصنع باستمرار إذاً من سحب تلك الأموال ؟..هل هو مدحت ؟..لكنها لم توقع أيه شيكات له فقالت بسرعة لمنى :-
- "أكيد في غلط بسرعة اتصلي بالبنك وأستفسري عن الموضوع دا ما هي أكيد غلطة مطبعية "
وبالفعل اتصلت مني بالبنك وظلت لبني تنظر لها ولم تعد تسمع ما تقوله فعلياً وهي تفكر بجنون هل يعاقبها مدحت ؟..وهل ما هدد به تلك الليلة عندما كان سكير لم يكن تهديد أجوف ؟..أنه هكذا يدمر المصنع فكل البضاعة التي انتهي تصنيعها بالمخازن كانت علي وشك أن يتم تسليمها للعملاء اللذين دفعوا ثمنها بالفعل وأن لم يعود ويعيد البضاعة والمادة الخام سيقاضيها العملاء والمصنع سيشهر إفلاسه فوجدت منى تقول لها بعد أن انتهت المكالمة الهاتفية :-
- "مدحت بنفسه صرف المبلغ من يومين وبما أن هو اللي بيصرف المبالغ الكبيرة علطول محدش دقق معاه "
لقد حدث ما كانت تخشاه فلقد قام مدحت بتدمير المصنع وأختفي .., سرق البضاعة من المخازن وأخذ كل السيولة من البنك والكارثة أن حسابها الشخصي لن يكفي لسد العجز فهي تملك حوالي عشرة ملايين وبضعة كسور فقط فقالت لمنى بذهول :-
- "أحنا أتخرب بيتنا يا منى .., مدحت بيحاول يخرب المصنع "
فأمسكت بهاتفها بغضب وحاولت أن تتصل بذلك الوغد فمن المستحيل أن يدمر مدحت المصنع وهو يملك به الثلث !!..وجدت هاتفه مغلق فشهقت قائلة بضياع :-
- "يا دي المصيبة .., هنتصرف أزاي دلوقت أحنا روحنا في داهية "
فقالت لها منى وهي تحاول تهدئتها وهي ترتعش :-
- "أكيد في سبب لتصرف ابن عمك خليكي وراه وأن مردش بلغي البوليس عنه لأنه أكيد زور أمضتك في البنك وكمان مش من حقه يسحب البضاعة من المخازن من غير ما تكوني ماضية علي إذن الاستلام يعني بردوا تلقيه قدم ورق مزور فيه خطك "
نظرت لها لبني بضياع شديد وقالت لها :-
- "معقول أبلغ البوليس عن ابن عمي ؟.."
- "أيوة لازم تبلغي دا سرقك وهرب "
هزت رأسها وقالت وهي تفترض حسن النية وأنه سيعيد كل شيء عندما يعرف أنها لا تحب سوي علاء :-
- "لا مستحيل أبلغ عنه وأسجنه أنا هبعتله رساله علي الواتس أهدده فيها أني هبلغ عنه لو مرجعش كل حاجة وهو هيخاف وساعتها هيرجع الفلوس والبضاعة "
نظرت لها منى وهي تهز رأسها قائلة لها بتقريع :-
- "بلاش طيبة زيادة عن اللزوم وحياة أبوكي .., ابن عمك سرق فلوس وبضاعة تعيشة ملك في أي حته برة مصر.., يبقي هيخاف أنك تبلغي عنه ؟..دا مش بعيد تلاقيه بقة برة مصردلوقت فعلاً "
شدت لبني شعرها بجنون وقالت لمني وهي تكاد تنهار :-
- "أنا هبعت الرسالة وهديله فرصة يومين لو مجاش وحل الموضوع يبقي هبلغ عنه و اللي يحصل يحصل "
نظرت لها مني بشفقة وهي تتمني أن يكون ما تقوله حقيقي ويعيد مدحت المال لها .., فهو لو لم يفعل لن تكون لبني فقط المتضررة بل كل عمال المصنع سيتشردون وهي أولهم وهناك طفل قادم ويحتاج لمصاريف كثيرة

***************

- "إيه عمرو كلمك وقالك أنه عايز يتجوزني ؟.."
نظر كمال لدارين وقال بهدوء :-
- "تخيلي !!ما هو لما رفضتي تيجي معايا إمبارح في عزومة العشا لقيته أتعصب ووشة قلب وبقة مش علي بعضة فلما أتعصبت عليه وسألته مالك جبهالي علي بلاطة , و قالي أنه من ساعة ما شافك لآول مرة وهو مش عارف يشيلك من دماغه , وأنه معجب بيكي , وطلب مني أفاتحك في أنه عايز يرتبط بيكي "
ضحكت دارين ضحكة خاوية وقالت لكمال :-
- "ويا تري بقة قلتله أن أختك مبقتش تثق خلاص في الرجالة وأنها كرهتهم وعايزة تبعد عنهم خالص "
نظر لها كمال بألم وقال لها :-
- "لا قلتله أنك لسة خارجة من علاقة فاشلة ومحتاجة شوية وقت عشان تتقبلي راجل تاني في حياتك "
نظرت لكمال بعصبية وقالت له بغضب :-
- "وأضمن منين بعد ما أحبه وأتعلق بيه ملاقهوش بيحب واحدة تانية وألاقي نفسي تاني بحارب في معركة خسرانه ؟..أنا مبقاش عندي أي ثقة في نفسي ولا في الحب "
أقترب منها كمال وعانقها بألم شديد قائلاً لها :-
- "دي مرحلة وهتعدي يا دارين وهتبقي أقوي من الأول صدقيني "
ولم ينتبه كلاهم بوجود شخص يستمع لكل كلامهم بألم وتوتر يكاد يصل لحد الموت .., لقد كان أحمد.., فهو عندما عرف أن كمال بمكتب دارين أتجه مباشرة لمكتبها لأنه يريد كمال في أمر يخص العمل وما أن دخل مكتب سكرتيرة دارين حتى حيته السكرتيرة باحترام قائلة له أن دارين معها سيد كمال بالداخل فقال لها أنه يعرف بالفعل وأتي خصيصاً له فأومأت السكرتيرة برأسها وكادت تبلغ عن مجيئه عندما قال لها هو :-
- "لا روحي أنتِ مكتبي ساعدتي سكرتيرتي في طباعة شوية أوراق محتاجها ضروري "
فنفذت الأمر بسرعة دون جدال بينما هو كاد يفتح باب المكتب ويدخل عندما أستوقفه كلام كمال عن ذلك الشخص صاحب المطعم الذي أصابه بالغيرة القاتلة يوماً ما عندما كانت دارين زوجته فرغب في الدخول والشجار مع كمال وإثبات ملكيته لدارين .., لكن بأي حق يفعل فهو أفسد كل شيء جميل بينهما فتنهد بألم وابتعد عن المكتب لا يجرؤ علي مواجهة كمال لأنه لن يحتمل وسيقول ما يثبت أنه تلصص علي كلامهم وأعصابه لا تحتمل أبداً وشعر برغبة بالبكاء والألم يطيح بأفكاره هل سيترك دارين ليخطفها منه هذا الأبله ؟..لكن دارين أضحت تكرهه كيف يستطيع استعادة ثقتها به من جديد وكيف يجعلها تصدق أنه حقاً يحبها هي ولا أحد سواها تنهد بألم وهو لا يدري لذلك سبيلاً .

*****************

- "يعني إيه !!..بتقول دلوقت أن مجد راح قابلها وأحنا منخدش خبر ؟..أنت شايف الموضوع لعبة يا باسل ؟..يعني لو مكنتش بعتلك دلوقت مكنتش هتتصل حتى تبلغني !!.."
تنهد باسل بضيق فلقد مر بضعة أيام بالفعل منذ أن التقت وسام بمجد وهي قد أخذت أجازة من العمل ولم تحاول أن تتصل به لكنه كان كل يوم يحوم حول منزلها ليطمأن عليها وأنها بخير دون أن يجرؤ علي التدخل فنظر لراشد الذي يعمل بأمن الدولة هو والشخصين الذين بقوا بالمكتب يتابعان ما يتم قوله بمنتهي الاهتمام ثم قال بضيق :-
- "ما هو مجد أتجنن لما عرف أن الماس أتصادر وهرب وهو خايف أحسن العصابة تمسكه .., فأنا قلت انتظر كام يوم لعل وعسي مجد يجي برغبته لوسام وساعتها كنت هسلمه بنفسي "
نهض راشد بقوة وقال بغضب :-
- "كدا أنا آسف يا باسل أنسي اتفاقنا أن وسام تكون بعيدة عن الموضوع لأن الموضوع خلاص أتصعد للجهات العليا وفي اجتماع إمبارح تم الاتفاق أن وسام لازم يتقبض عليها كلوي دراع لمجد ولو مجد مسلمش نفسه عشان يخلصها احتمال تشيل هي الليلة "
نهض باسل بغضب شديد وقال لراشد بجنون :-
- "أنت بتقول إيه ؟..دا هي اللي سلمتني الماس بنفسها يبقي أزاي يبقي دا جزاتها ؟.."
نهض أحد الأشخاص الصامتين وقال بعنف لباسل :-
- "أسمعني يا أستاذ باسل نصيحة أبعد عن الموضوع دا أنت ليك اسمك بردوا والحكومة بعد ما الموضوع أتصعد عايزين حاجة من اتنين يا أما نمسك بالعصابة متلبسين .., أو ندور علي كبش فدا ونلبسه الليلة ووسام أو أخوها هما كبش الفدا دا "
قال باسل بغضب وعصبية :-
- "مستحيل اسيبكوا تقبضوا علي وسام ولو صممتوا علي التعنت أنا ممكن أكبر الموضوع عن طريق الإعلام "
ابتسم ذلك الشخص الذي تحدث منذ قليل وقال له بسماجة :-
- "أظن أن أنت أكيد عارف أن أي موضوع خطير قبل ما يتم نشره لازم يكون عندنا علم بيه .., وفي أيدينا نمنع نشره لو معجبناش فمتتعبش نفسك يا أستاذ باسل وخليك في التمثيل بتاعك "
شعر باسل أن ذلك الرجل حقاً يحقر من شأنه فعاد ينظر لراشد ليساعده قائلاً له :-
- "أنا هجبلكم مجد بنفسي يا راشد بس أديني شوية وقت "
فقال له راشد بهدوء :-
- "أنا احتراماً ليك يا باسل هأجل الإجراءات لمدة يومين بس بعدها هيصدر أمر بالقبض علي وسام حمدي والموضوع هيتصدر الجرايد وأتمني يكون مجد عنده ضمير ويظهر وينقذها "
نهض باسل وقال بعصبية وغضب :-
- "هو يومين مش كفاية بس هحاول "

*****************

وقفت فاتن بتوتر كبير وهي ترتعش بحضرة مسعد الجمل بالمستشفي تنظر له بترقب تنتظر كلامه بخوف شديد فاليوم صباحاً واجهتها هي ووالدتها مفاجأة عندما وجدت رجل غريب لا تعرفه يطرق باب منزلهم ويطلب رؤيتها فقالت له والدتها بدهشة :-
- "وهو مين حضرتك وعايز تقابل فاتن بنتي ليه ؟.."
فقال لها الرجل ببساطة :-
- "أنا عدلي سواق مسعد باشا والد الأستاذ كمال خطيب الآنسة فاتن "
فهاجمته والدتها قائلة :-
- "أنا بنتي مش مخطوبة لحد .., فياريت تعرفني عايز إيه من فاتن ؟.."
نظر لها الرجل و قال بأدب :-
- "مسعد باشا باعتني عشان عايز يشوف الآنسة دلوقت حالاً "
فقالت فاتن بقلق وهي كانت تقف خلف والدتها تستمع للأمر دون التدخل :-
- "هو فاق من الغيبوبة ؟.."
فأومأ عدلي برأسه وقال لها :-
- "أيوة فاق وطالب يشوفك أنا هستني حضرتك في العربية تحت "
وكأنه متأكد من موافقتها تركهم وهبط الدرج بهدوء فنظرت سعدية لفاتن الحائرة وقالت لها بتوتر :-
- "يا تري هو عايزك ليه ؟..هو مش خلاص نفذناله اللي هو عايزة "
فقالت فاتن بأمل :-
- "مش يمكن يا أمه يكون ناوي يوافق علي جوازي من كمال "
قالت سعدية بغيظ :-
- "يبقي الأصول أن هو اللي يجي مش أحنا اللي نروح له "
قالت لها فاتن بتوتر وقلق :-
- "يا أمه هو في إيه وألا في إيه .., ما أنتِ شايفة حالته الصحية عاملة أزاي "
هزت سعدية رأسها وقالت لها وهي تتنهد بقلق :-
- "طب روحي ألبسي عشان تروحيله لما نشوف أخرتها إيه مع الراجل دا "
عادت فاتن من الذكري تنظر لمسعد الجمل الذي أخذ يقيمها بعينيه بعدم استحسان وهو مندهش بقوة من حب كمال لها فلقد سمع كل ما قاله كمال عن عشقه لها لشقيقته وأيضاً عندما تحدث معه وهو نائم فلقد كان يصف إنسانة غير موجودة بالكون لكن تلك الواقفة أمامه ..مستحيل فقطعت هي أفكاره عندما قالت بصوت مهزوز :-
- "هو حضرتك طلبت تشوفني ليه ؟.."
فنظر لها وقال لها بسخرية ونظراته تقلبها ذات اليمين وذات الشمال :-
- "بصراحة كنت عايز أعرف إيه اللي يخلي ابني كمال يحبك أنتِ ويتمسك بيكي .., ولما شفتك قدامي مش لاقي سبب واحد يقنعني "
شعرت فاتن بالإهانة فنظرت له وقالت بتوتر :-
- "الحب عمره ما كان بالفلوس ولا بالشكل يا باشا و..."
قاطعها قائلاً بسرعة :-
- "سيبك من الشعارات اللي ملهاش لازمة دي ومن الأخر عايز أعرف أنتِ عايزة إيه من كمال ؟.."
إذن هي كانت مخطأة عندما توقعت لوهلة أنه ربما يوافق علي زواجها بكمال لقد أراد أن يخيفها تماماً كما أخاف والدتها فقالت له محاولة بث الثقة بكلامها رغم صوتها المهتز بشدة ولا يمكنها التحكم به :-
- "أنا مش عايزة منه حاجة .., أنا بحبه ..من أول ما اشتغلت في الشركة وأنا بحبه.., رغم أني كنت عارفة أنه لا يمكن يبص لواحدة زيي لا مال , ولا جمال وبقالي تلات سنين في الشركة راضية بنصيبي وبكتفي بأني أشوفه وخلاص وفجأة سبحان الله ربنا جمع قلبنا وحبني زي ما حبيته "
قال مسعد بقسوة :-
- "كنت بتحبيه وألا بتحبي فلوسه ؟.."
ردت عليه فاتن بحرقة :-
- "يا باشا فلوس إيه !!..أنا علي باب الله أنا وأهلي وعمر الفلوس ما كانت هدف غير أن أحنا نعيش مرتاحين ومتيسرين"
صاح بها قائلاً :-
- "مهو متفهمنيش أن أنتوا ملايكة ماشية علي الأرض وأحنا اللي شياطين أنتِ عارفة أنا كنت عايز أجوزة مين ؟..واحدة متحلميش بس تعدي من جمبها "
قالت بغضب له وهو يهينها دون مرعاه لمشاعرها :-
- "الله الغني يا باشا وكلنا فقرا وفي الأخرة كل واحد بيتحاسب علي أعماله مش علي عنده إيه وبكام "
تلك الصغيرة تلقنه درساً شعر مسعد بهذا فقال لها بعصبية :-
- "وليكن .., بس كلنا عارفين أن التوافق الاجتماعي هو اللي بينجح أي علاقة ولو وافقت علي جوازك بكمال فكرك كمال هيفضل مَعمي قد إيه عن الغلطة اللي أرتكبها في حق نفسه "
نظرت له وهو يزيد بتجريحها وقالت له بألم :-
- "المستقبل بإيد ربنا مش بأيدينا فعسي أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً "
فقال لها بغضب :-
- "طب لو قلتلك أني هديكي نصف مليون وتاخدي أهلك وتسكنوا في حته تانية عشان كمال ميعرفش يوصلك "
شهقت قائلة له بغضب :-
- "حضرتك أحنا مش في فيلم ابيض وأسود هنا .., ثم ماما وعدت حضرتك ومش هتخلي بوعدها لأن أحنا بنفهم في الأصول ولا يمكن أرتبط بكمال وحضرتك رافض جوازنا فمتقلقش أنا أوعدك مش هشوف كمال تاني "
وجد دموعها تسقط من عينيها وهي تحاول منعها بكرامة وعزة نفس فقال لها مسعد وهو يبلع ريقه بعصبية :-
- "وأنا هلزمك بوعدك دا بعد كدا "
أومأت برأسها وقالت له بشموخ قبل أن ترحل :-
- "حاضر يا باشا وأنا قد وعدي بس كنت عايزة أقولك حاجة قبل ما أمشي .., عمر القسوة وفرض الرأي ما كانوا أسلوب ناجح مع أي حد .., أولاد حضرتك مفتقدينك خودهم في حضنك وبين حنيتك عليهم .. , كمال بيحب حضرتك قوي فقرب منه وهو لو حس أنك قلبك علي مصلحته فعلاً هيسمع كلامك بحب مش غصب عنه ..., حضرتك متعرفش هو عيط قد إيه زي الطفل الصغير يوم فرح أخته عشان أنت أتعاملت معاه زي الغريب ومحاولتش تقربه منك .., أنا عارفة أن تلاقي حضرتك عايز تهزقني وتقولي أنتِ مالك بس أنا قربت لكمال قوي وبقيت عارفة هو بيفكر أزاي وأنا آسفة أني ضيعت وقت حضرتك "
نظر لها مسعد وهو مبهوت بما قالته للتو وظل يتابعها بنظراته وهي تقول له :-
- "عن أذن حضرتك أظن كلامنا خلص "
ثم خرجت من الغرفة بهدوء وهي ترفع رأسها وما أن وصلت للخارج حتي حيت عدلي بأدب وبحثت بسرعة عن الحمام ودخلت لتنهار بالداخل وهي تبكي بحرقة شديدة لقد انتهي كل شيء حرفياً مع كمال فوالده لن يغير رأيه أبداً ..
وبداخل غرفة مسعد الجمل دخل عدلي بعد ذهاب فاتن والتعبير القاتل الذي رآه علي وجهها جعله يتخيل ما قد قيل بالداخل لكن الغريب أنه وجد مسعد الجمل يضع يده حول وجهه بألم شديد ويتأوه فقال له بدهشة :-
- "أنت كويس يا باشا ؟..أنادي للدكتور "
هز مسعد رأسه وقال له بألم :-
- "بنت صغيرة زيها هي اللي بتعلمني أزاي أعامل ولادي .., وللأسف عندها حق أنا فعلاً بعيد عنهم ومش فاهم هما عايزين إيه وإيه رغباتهم في الحياة أنا بدمر عيالي يا عدلي من غير ما أحس "
فقال له عدلي بإشفاق :-
- "الوقت ما فاتش يا باشا واللي أنكسر يتصلح "
فقال مسعد بعناد :-
- "مش قادر أوافق علي الجوازة دي يا عدلي منكرش أن البنت عجبتني في أخلاقها وتصرفاتها بس مش عارف.. حاجة جوايا رافضة الموضوع "
فقال عدلي له :-
- "يا باشا قررالوقت بيعدي والاولاد مجروحين "
هز رأسه وقال وهو يستلقي علي الفراش ويتأوه من الألم :-
- "سيبني أفكر يا عدلي محتاج وقت أفكر وأحسبها كويس "

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:14 am

الفصل السادس والثلاثون-

- "ألو أنتِ فين وليه مش بتردي علي تليفوني ؟.."
قال باسل هذا الكلام لوسام بغضب شديد لكن باسل لا يفهم أنها بحالة سيئة جداً منذ أخر لقاء لها بمجد فهي أصبحت تنظر لهاتفها برعب وتخاف علي الرد علي أي اتصال هاتفي اعتقاداً منها أنه ربما يحمل نبأ مقتل مجد علي أيدٍ العصابة وظلت مترددة ورنين الهاتف يزداد أزعاجاً تشعر بالرعب من الرد علي باسل فقالت له بصوت مهزوز :-
- "في حاجة حصلت لمجد ؟.."
شعر باسل بالغضب الشديد وود لو يقتل مجد في هذه اللحظة وصاح بها :-
- "علي أساس أني أعرف مكانه ؟..أنا عايز أشوفك دلوقت ضروري ومش هينفع أجي في عز النهار المنطقة عندك فتعاليلي ضروري علي الفيلا عشان في مصيبة هتحصل ولازم نلحقها "
شعرت وسام بالفزع وقالت له برعب :-
- "حصل إيه ؟.."
فصاح بها بعصبية :-
- "قلت هتحصل يا وسام مش حصلت "
ثم أغلق الخط تاركاً إياها خائفة وبشدة فهي صارت لا تعرف أن كانت فعلت الصواب بتسليمها الماس للشرطة أم لا ورغم أنها بداخلها تعرف أنها فعلت الصواب بالفعل إلا أن مجد زرع بداخلها الشك بأنها هي السبب فيما سيحدث له ولابد أنه الآن يختبأ خائف .., أو بالفعل أمسكوا به وقتلوه ولن تعرف هي سوي بعد اكتشاف جثته فنهضت وارتدت ملابسها وظلت متوترة للغاية حتى وصلت لباسل وما أن فتحت لها الخادمة حتى وجدت باسل يهرع من الداخل لها وهو يقول لها بعصبية شديدة :-
- "أتأخرتي قوي ومفيش وقت نضيعه "
فنظرت له بفضول قائلة :-
- "هو إيه بس اللي حصل ؟.."
جلس علي الأريكة وقال لها بهم :-
- "زي ما توقعت راشد أتجنن لما عرف أن مجد هرب ورفض يساعد السلطات .., ودلوقت عايزين كبش فدا للموضوع وسيادتك بما أن الموضوع جه من عندك من البداية هتكوني كبش الفدا "
قالت وسام بذهول :-
- "أنا أزاي ؟.."
قال باسل بغضب :-
- "الأغبيا عايزين يلوا دراع مجد بما أنهم مش عارفين يوصلوا له فهيصدر أمر بالقبض عليكي ومجد بقة يا يحن عليكي ويسلم نفسه ويبلغ عن العصابة .., يأما تشربي أنتِ كل حاجة "
لطمت علي خديها بفزع قائلة :-
- "يا نهار أسود هيقبضوا عليا أنا !!.. منك لله يا مجد والله اللي بيحصلي دا حرام "
وانهارت في البكاء فقال لها باسل بسرعة :-
- "لا بقولك إيه يا وسام أنا مش بقول كدا عشان تقعدي تعيطي فوقي كدا وركزي وشوفي هنوصل لمجد أزاي .., راشد أداني مهلة يومين اتنين بس "
نظرت له بين دموعها وقالت بعدم تركيز :-
- "وهو لو أنا كنت أعرف مكانه كان زمان دا بقا حالي "
نظر لها وقال باهتمام :-
- "أنتِ أكيد معاكي نمرة تليفونه مش كدا ؟.."
قالت بغضب :-
- "دي كانت نمرته في لبنان يعني أكيد مقفولة "
قال بسرعة :-
- "بس أكيد هو عامل الواتس بتاعة عليها فهنبعت له رسالة أنك عايزة تشوفيه ضروري وأنه لو مجاش يقابلك هيتقبض عليكي بسببه وبردوا سيبيله رساله علي الماسنجر "
قالت بتوتر :-
- "طب أفرض مشافش الرسايل دي "
قال باسل بهم :-
- "هتبقي مصيبة يا وسام وأنتِ اللي هتلبسي كل حاجة .., بس أنا لا يمكن أسمح لهم يقبضوا عليكي أن شا الله أهربك برة مصر بس مش هسيبهم يسجنوكي "
وقعت وسام علي الكرسي وقالت لباسل :-
- "أنا حسا أن هيحصل لي حاجة ومش عارفة لو مكنتش أنت موجود كنت هعمل إيه "
وجدت باسل ينهض ويقترب جالساً بجوارها ممسكاً بيديها قائلاً لها وقلبه يخفق بعنف وهو يدرك حقاً كم تعني له هذه المرأة الآن وقال لها :-
- "أن شاء الله كله هيعدي يا وسام الملاك اللي زيك أكيد ربنا هيحميها "
نظرت وسام بعينيه وهالها ما رأته من مشاعر فياضة لم ترها بهذا الشكل من قبل فبدأت خفقات قلبها تهدر بعنف وعندما مد يده ليلمس وجنتيها شعرت أنها تضيع بعيناه وكرهت ضعفها الشديد لهذا الرجل فهي لا تعرف لماذا يفعل هذا من أجلها!!.. وعندما سألته قبلاً عن لماذا يساعدها تهرب من الإجابة فهل يحبها ؟..وهل الحب كافي ليربط نفسه مع امرأة حياتها بهذا التعقيد فجأة قطع سحر اللحظة الخادمة التي أتت بالقهوة لباسل فتوترت وسام وشعرت بالخجل بينما نهض باسل وقال للخادمة :-
- "أعملي كوباية لمون للآنسة وسام بسرعة "
ثم عاد ينظر لوسام التي أمسكت بهاتفها قائلة له بتوتر :-
- "أنا هبعت الرسالة لمجد دلوقت "
فوجدته أومأ برأسه وهو يقول لها بقلق :-
- "يا رب بس يكون عنده ضمير ويجي يقابلك وميكنش هرب برة مصر "
تنهدت وسام بقلق وهي خائفة بشدة من هذا ..

****************

- "وإيه ضرورة أن أحنا نعزمهم علي العشا مش فاهمة ؟.."
قالت دارين هذا لأحمد بضيق فهناك عملاء مهمون يريد أحمد دعوتهم للعشاء من أجل الدعاية للتشكيلة الجديدة فأكملت هي بجدية :-
- "هما يتفضلوا مشكورين يجوا هنا الشركة وزي أي عميل نعملهم presentation وينتهي الموضوع "
نظر لها أحمد وهو يحدق بملامحها بطريقة ضايقتها فهو منذ الأمس غير طبيعي ونظراته لها غريبة وهذا يجعلها غير مرتاحة ومشاعرها تضطرب فهي لم تتجاوز مشاعرها تجاهه بعد وألمها منه يفوق الحد ولازالت تبلل وسادتها كل يوم والأخر من الألم بسببه وبسبب تخيلاتها له مع كارول فأغمضت عينيها بقوة محاولة التركيز مع كلامه فوجدته يقول بهدوء يختلف تماماً عن نظراته الغائمة السارحة في ملامحها بألم :-
- "الكلام عن الشغل في مكان جميل مع العشا هيبقي أفضل .., وأحسن الصفقات بتم بالطريقة دي "
أنه محق لا تنكر فقالت له بتلقائية :-
- "خلاص أوكي مفيش مشكلة أحنا ممكن نعزمهم في مطعم *** الفيو هناك يجنن وهينبسطوا قوي "
اتسعت عيني أحمد عند ذكرها لمطعم ذلك الشخص الذي يريد أن يتزوجها .., يا ألهي هل تفكر حقاً بالموافقة ؟..كلا مستحيل لن يتحمل رؤيتها مع رجل سواه فقال لها بطريقة الهجوم :-
- "المطعم دا بالذات لا ومليون لا "
نظرت له بدهشة وقالت له بفضول :-
- "ليه إيه المشكلة ؟.."
قال بغضب شديد لم يتمكن من حبسه :-
- "عشان مش بطيق الزفت صاحب المطعم دا "
نظرت له بسخرية رغم خفقات قلبها التي بدأت تهدر بعنف وهي تفكر أن كان لا يزال يغار من عمرو ثم قالت ببرود:-
- "وإيه علاقة دا بالشغل ؟.."
نظر لها أحمد دون أن يرد فنظرت له بتحدي في المقابل لكن أحمد نظراته قد طالت وبدأت دارين تشعر بالحرج فقالت له بعصبية :-
- "أنا راجعة مكتبي ولما تستقر أبقي قول لكمال عشان هو اللي هيجي معاك مش أنا "
فهي ليست بحاجة برؤيته أكثر فهي تريد أن تبعد أبعد ما يكون عنه حرصاً علي مشاعرها الخائنة التي لازالت تحن إليه فوجدته يمسك ذراعها فجأة ويقول لها :-
- "أنتِ بتفكري فعلاً توافقي علي طلب الشخص دا للجواز ؟.."
نظرت له بدهشة فكيف عرف فدفعت يده عنها بتوتر وقالت له بغضب :-
- "عرفت أزاي ؟..ثم إيه الحق اللي تملكه عشان تسأل أصلاً ؟.."
فقال أحمد بألم :-
- "مليش أي حقوق أنا عارف بس يا دارين أنا .."
صمت ناظراً لها والألم يزداد ثم أكمل :-
- "تعبت يا دارين وأنتِ وحشتيني قوي حتى وأنتِ جمبي عارف أني مستحقكيش بس غصب عني "
نظرت له والألم يطفو علي السطح فكل ما فعله لها لازال يؤرق منامها ويزعجها بشكل مؤلم وجارح فقالت له بغضب :-
- "أيوة متستحقش ويا ريت توفر كلامك للمدام بتاعتك عن أذنك "
وكادت أن تخرج عندما أوقفها قائلاً بسرعة :-
- "هو كمال مقالش ليكي أني طلقتها "
نظرت له دارين بسرعة بذهول وقالت بدهشة :-
- "طلقتها ؟..رميت أبنك يا أحمد ؟..عموماً مش جديدة عليك ما أنت عشان مصلحتك تعمل أي حاجة "
قال لها بسرعة ليوقف سيل اتهاماتها ورأيها السيئ عنه:-
- "مكانش ابني يا دارين أنا أتخدعت في كارول ومكنتش أول واحد يلمسها "
شهقت دارين لا تصدق هل كانت تلك المرأة تخدعه !!حقا؟.. يا لسخرية القدر لقد تجرع من كأس المرارة مثلها بل وأكثر والآن ماذا يريد ؟..بديل بعد أن ترك كارول أرادت أن تضحك بسخرية وألم فقالت له بحقد :-
- "والمطلوب مني إيه ؟..أني أرجعلك ولا كأن حاجة حصلت ؟..فوق لنفسك أنا عمري ما هرجع لك أبداً "
بلع أحمد ريقه بألم وقال لها بعد أن دمعت عيناه بقوة:-
- "أنا بحبك يا دارين ولا يمكن أقدر أستحمل تكوني لغيري "
نظرت له وقالت ودموعها الخائنة بدأت تنزل بألم :-
- "يا ريت تفتكر كويس الإحساس دا .., لأنه نفس الإحساس اللي حسيته لما بقيت أنت لغيري "
قال بقوة :-
- "بعد ما حبيتك ملمستهاش .., صدقيني مقدرتش أخد واحدة تانية غيرك في حضني "
وضعت كلا يديها تسد أذنيها قائلة له بغضب :-
- "أسكت متقولش بتحبني أنت كداب وخاين "
- "والله العظيم بحبك ومحبتش غيرك "
أغمضت عينيها لا تريد أن تراه لا تريد أن تحن له .., لا تريد لكنه لم يكن يستطيع أن يحتمل أكثر فشدها بين ذراعيه يضمها بقوة وهو يشعر بالألم والمعاناة بشدة فتأوهت هي بألم شديد كم تفتقده وتفتقد مشاعره الحارقة أحمد زوجها وحبيبها و.., كلا هو لم يعد زوجها , ولا يستحق أن يكون حبيبها فدفعته عنها وهربت من مكتبه بألم تاركه إياه في حالة مزرية فسقط علي مكتبه وهو يتأوه كالأطفال وينعي نفسه لخسارتها ..

*****************

أوقف باسل سيارته بجوار منزل وسام ونظر لها قائلاً بقلق :-
- "بصراحة يا وسام أنا مكنتش عايزك ترجعي شقتك اليومين دول علي ما نحل الموضوع لأن دا خطر علي حياتك وأكيد البوليس هيبعت مخبرين يراقبوكي دلوقت "
نظرت له وسام وهي تحمل الهم بشدة فبسبب مجد حياتها بالكامل تحولت لكابوس مفزع وهي تشعر بالذعر من مجرد التفكير في دخول الحجز مجدداً فقضاء ليلة واحدة تساوي عمر بأكمله هناك وهي قد جربت هذا بالفعل لكن هي ليست مستعدة لتكون هاربة من الشرطة ولا تريد توريط باسل أكثر من هذا ليكون متعاون مع هاربة فيتعرض للمُسائلة القانونية فقالت له بيأس :-
- "هو مش راشد باشا قالك هيديني يومين ؟..يبقي نستني يمكن مجد يتواصل معايا "
كانت تعرف أن مجد لن يفعل فهو أناني ولن يفكر سوي بنفسه فكل ما فعله لها حتى الآن يثبت ذلك لكن ما العمل ؟..فقال لها باسل بحسم :-
- "ولو.. النهاردة أنا هسيبك برحتك بس من بكرة مش هتقعدي هنا فجمعي الحاجات الضرورية اللي هتحتاجيها وأخر النهار بكرة هاجي أخدك مفهوم ؟.."
نظرت له وهي تشعر بالأمتنان الشديد لهذا الرجل ووجدته ينظر لها وعلامات الحب والاهتمام بوجهه أنه خائف عليها هذا واضح وجلي لكن هي حياتها تعقدت أكثر ولا يمكنها ربطه بها أكثر من هذا فتنفست بعصبية وقالت له بتوتر :-
- "سيبها علي لله.., تصبح علي خير "
ونزلت من سيارته وهي تتنهد بضيق وقلبها يغادرها ليبقي مع هذا الرجل الذي حتى الآن لا تفهم سبب اهتمامه ورعايته الشديدة لأمرها فهذا يدعو للتفكير بلا أي مراوغة أنه وقع بحبها لكنها لا تعرف ولا تريد أن تعرف الآن فهي بغني عن مشاعر ستؤذيه حتماً .., لاحظت أنه لم ينطلق بسيارته إلا بعد أن رآها تدخل الحارة فسارت بحزن وهي تشعر أنه كلما ظهرت بقرة من الضوء بحياتها تختفي فوراً دون أن تعطيها الفرصة للأمل بغد أفضل وفجأة سمعت صوت يناديها بخفوت قبل أن تدخل مدخل البناية التي تسكن بها فالتفتت بتوتر لتري أن كانت ما سمعته صحيح ولا تتوهم فوجدت احدهم يختبأ بالظلام ويشير لها أن تقترب فشعرت فوراً بالفزع وركضت لتدخل المبني الذي تقطنه عندما خرج ذلك الشخص من مكمنه وشدها وكمم فمها قبل أن تصرخ وقال لها وهي تقاومه بيأس :-
- "بس أهدي أنا مجد "
فتوقفت عن المقاومة وقالت بلهفة :-
- "مجد حرام عليك وقفت قلبي يا أخي "
وجدته ينظر حوله بغضب وهو يقول :-
- "مينفعش نتكلم هنا أنتِ متراقبه وأكيد البوليس في الطريق دلوقت "
ثم شدها ووجدت سيارة تقف جانباً فأدخلها بها وهي تقول له بينما يتخذ مكانه للقيادة :-
- "أنت شفت الرسايل اللي بعتها لك "
قال بغضب وهو يسير بالسيارة :-
- "أيوة شفتها بس أسكتي دلوقت لما نبقي نقف في مكان أمان نبقي نتكلم "
فقالت له بغضب شديد :-
- "نتكلم في إيه أنت ودتني في داهية ربنا يسامحك وهيصدر أمر بالقبض عليا بكرة لو سيادتك مسلمتش نفسك "
لم يرد مجد عليها وتركها لتفرغ غضبها مع نفسها بخشونة وعندما ابتعدوا عن المناطق المأهولة توقف مجد بالسيارة ونظر لها قائلاً بغضب :-
- "أنت بوظت كل حاجة بغبائك ودلوقت مفكرة إيه أن البوليس هيحميني قد إيه أنتِ غبية أنا مستحيل أعرف أوقع عصابة زي دي وفي الأخر لما تفشل محاولاتهم مش هيدوروا غير علي كبش فدا وخلاص وأنا أو حضرتك هنلبس "
بكت وسام بغضب وقالت له بجنون :-
- "يعني في الأخر أنا اللي غلطانة يا مجد عشان عايزاك تمشي في الطريق الصح "
قال لها بعصبية شديدة :-
- "أنتِ حطتيني في موقف زي الزفت وبقيت متحاصر من كل زاوية ودلوقت مفيش غير حل واحد "
قالت له بسخرية :-
- "وإيه هو الحل يا فتك ؟.."
قال بسرعة وهو ينظر لها :-
- "أن أنا وأنتِ نسيب البلد دي ونهرب "
لطمت وسام علي وجهها بيأس وقالت وهي تولول :-
- "الله يخربيتك يا مجد علي الأخر الزمن هتخليني هربانة زيك ومن مين عصابة تهريب كبيرة و.."
لكنها فجأة قبل أن تكمل كلامها وجدت من يفتح باب السيارة ويقول بعنف :-
- "ومين قالك أنكوا هتقدروا تهربوا مننا يا حلوة "
شهقت وسام وصرخت وهي تنظر حولها بجنون فوجدت أكثر من خمس رجال ضخام من أولئك اللذين يشبهون لاعبي المصارعة يحومون حول السيارة ووجدت مجد ينهار كلياً عندما رآهم وهناك اثنان كبلوه مخرجين إياه من السيارة وأخر شد وسام بقسوة وأخرجها من السيارة وهي تصرخ قائلة برعب شديد :-
- "أنتوا مين وعايزين مننا إيه ؟.."
ووجدت مجد وكأن القطة قد أكلت لسانه لكن علي وجهه ظهر أبشع علامات الذعر وهو ينظر للرجل الذي هبط من السيارة التي بدا أنها كانت تتبعهم وراقبت اقتراب الرجل من مجد وهو يقول له :-
- "كنت مفكر حالك عم تهرب مش هيك ؟.."
فقال مجد له والانهيار بدا عليه وهو يتوسل إليه :-
- "والله ما معي شي يا خي زغبي أنا هربت لما حسيت حالكم عم تشكوا فيا "
يا ألهي ..يا للمصيبة أنهم من تلك العصابة اللعينة فنظرت لهم وسام وفهمت أنهم لن يرحموهم أبداً فوجدت الرجل يقول له بابتسامة مقيتة :-
- "هيدي بقة خيتك مش هيك ؟..تعبنا كتير لنوصل إلها وأكيد بضاعتنا معها "
فقال مجد له بجنون :-
- "مشان الله يا خيي خيتي ما ألها علاقة بالموضوع أتركها لحاله "
ضحك الرجل بقوة وقال له بسخرية :-
- "عم بتفكر حالي ما عرفت كيف هربت الماس ها ؟..لما عرفت بموضوع خيتك عرفت أنا كانت بلبنان عم تشتغل مع مجموعة ممثلين وأكيد هي اللي دخلت الماس لمصر "
ثم نظر للرجال وقال لهم بأمر :-
- "يلا بسرعة كبلوهم ما في وقت نضيعه أكتر من هيك "
وهنا زاد انهيار مجد وصاح بقوة وهو يحاول تقبيل قدم ذلك الرجل الذي دعاه قبل قليل بزغبي قائلاً له :-
- "أبوس إيدك وسام ملهاش دعوة بحاجة سيبوها وأنا هعملكوا كل اللي أنتوا عايزينه "
وجدت ذلك الرجل يدفعه بغضب راكلاً إياه بعنف قائلاً :-
- "اللي عايزينه عم ناخدو بطريقتنا "
ووجدت الرجال يشدوا مجد كالكلب ويكبلونه بقسوة بينما كانت هي عاجزة عن الحركة من الصدمة والتخيلات التي ارتسمت في مخيلتها عما يمكن أن يحدث لهم هناك بوكر العصابة فاستسلمت وهي تشعر بالجنون فهي تكاد تجزم أنهم سيقتلونها هي ومجد ما أن يعرفوا أن الماس قد تم تسليمه للشرطة يا ألهي ماذا ستفعل ؟..لقد انتهي أمرها تماماً هي ومجد تباً لك يا مجد فكرت بهذا وهم يجرجروها كالذبيحة ويلقوا بها في سيارتهم القوية ووجدتهم يضربون مجد علي رأسه ضربة قوية فصرخت قائلة بفزع :-
- "مجد سيبوه يا أوغاد حرام عليكوا.."
لكن الرجل الذي كبلها دفعها بغلظة ولم يهتم بصراخها ثم تلقت هي الأخرى ضربة علي رأسها صبغت كل ما حولها للسواد التام ..

****************

- "أنا مش فاهم بقالك يومين مش بتروحي الشركة في حاجة يا دارين ؟.."
قال كمال هذا لدارين بالمساء بعد عودته من مكتب والده الذي يديره بعد رقده والده بالمستشفي بالفرع الرئيسي فنظرت له دارين بضياع فما الذي ستقوله له أنها خائفة من مشاعرها تجاه أحمد لأن أحمد لم يعد صامت كالسابق بعد أن طلقها وصار يطاردها بشكل يجعل أعصابها تكاد أن تنفجر فهي للأسف لازالت تحبه ولن تصمد كثيراً تحت إلحاحه لذا فضلت الهرب لكن حتى هروبها لم يحميها من اتصالاته المتكررة ورسائله الغرامية التي يصف فيها ما يشعره تجاهها عن طريق أشعار تمس شغف القلب وهي امرأة وأنوثتها علي وشك الانفجار من سماع كلمات الغزل والعشق التي لم يُسمعها إياهم يوماً فتنفست بعصبية وقالت لكمال :-
- "مفيش حسيت أني محتاجة شوية راحة مفيهاش حاجة يعني "
اقترب كمال وقبل جبينها بحنان أخوي وقال لها :-
- "يا حبيبتي أنا عايزك ترتاحي ومتشليش هم حاجة "
فابتسمت له ولحنانة الجارف الذي أضحي يغمرها به وقالت له بحب :-
- "رغم أني مقهورة علي اللي حصل لبابا بس ملاحظة أن دا قربني ليك قوي يا كمال ويا ريت تفضل جمبي علطول وتحسسني أن ليا ضهر وسند أرمي حملي عليه لما أحتاجه "
فوالدها لم يكن ليتفهمها كما يفعل كمال فابتسم لها كمال وقال لها بمزاح :-
- "يا بت أنا وراكي دايماً بس أنتِ اللي مكنتيش حسا "
فضحكت قائلة له :-
- "طب يلا عشان تتعشي "
فهز رأسه وقال لها بإرهاق :-
- "لا مليش نفس أنا هدخل أوضتي وأنام "
ثم تركها وصعد لغرفته بينما هي تنهدت وفتحت أخر رسالة أرسلها أحمد وظلت تنظر لها وخفقاتها تقفز بعنف ..
لم أعد قادراً
علي حبس أسمك في حلقي
لم أعد قادراً
علي حبسك بداخلي مدة أطول
ماذا تفعل الوردة بعطرها ؟..
أين تذهب الحقول بسنابلها؟..
والطاووس بذيله . والقنديل بزيته؟..
أين أذهب بكِ ؟ أين أخفيكِ ؟..

أنه شعر لنزار قباني فهل عرف أنها تعشق أشعاره؟.. أم فقط قادته مشاعره لذلك !.. فبلعت ريقها بصعوبة كي تبلل جوفها المحترق وكادت تصعد لغرفتها عندما صدر الرنين المميز لوصول رسالة فنظرت لهاتفها وقادها قلبها لكونه هو المرسل وبالفعل وجدته هو ففتحت الرسالة بلهفة لتعرف ما أرسله هذه المرة فوجدته يكتب :-
- "وحشتيني قوي ومش قادر أصبر أكتر من كدا عايز أشوفك أرجوكي خلينا نتكلم ونطلع اللي جوانا أنا واقف برة الفيلا عشان خاطري أطلعي عشان نتكلم "
فأغمضت عينيها بقوة لا تستطيع الاحتمال وصعدت غرفتها وهي تقول لنفسها بغضب :-
- "فوقي لنفسك هو ميستحقش بلاش تضعفي يا غبية "
وعندها سمعت بوصول رسالة أخري فضغطت علي هاتفها بقسوة وأغلقته دون أن تراها كلا لن تضعف .., لن تفعل ..

*****************

- "أنت ليك عين تيجي هنا بعد اللي هببته ؟.."
قالت لبني هذا بغضب شديد لمدحت فلقد مر اليومان بالفعل وقد واجهت مصاعب جمة مع العملاء وهم لا يريدون الانتظار أكثر ومنهم من هدد بتقديم شكوى ضد الشركة بسبب تعطيل أعمالهم بعدم تسليم البضاعة التي دفعوا ثمنها بالفعل فكانت تشعر بالانهيار وعندما لاحظ علاء توترها لم تقل شيء وكل ما قالته له هو أن لديها مشاكل جمة في العمل وكان علاء بمشاعره المتدفقة يجعلها تنسي العمل وكل شيء بعدها وهي معه لكن عدم ظهور أو رد مدحت علي رسائلها بالرغم من أنه رآها جعلها تشعر بالقلق واليوم صباحاً بعد أن قررت تبليغ الشرطة بأمره عندما تصل للمكتب وجدته يأتي في الثامنة صباحاً لشقتها ولحسن الحظ كانت الخادمة كانت قد وصلت لذا لم تخف منه وعرفت أنه لابد خائف الآن من فعلته النكراء وسيعيد كل شيء لنصابة الصحيح وبدأت بعض الراحة تنتابها لهذا الأمر فقالت له بغضب شديد ما أن رأته يدخل من باب شقتها بعد أن فتحت له الخادمة الباب :-
- " أنت ليك عين تيجي هنا بعد اللي هببته ؟..أنت حيوان وأنا المفروض من الأول كنت أتخلص منك "
وجدته ينظر لها بسخرية شديدة مما أقلقها وقال لها بسماجة :-
- "أنت مستحيل تعرفي تتخلصي مني يا بنت عمي لأني أنا قدرك الأسود .., وأن كنتِ مفكرة دلوقت أني جاي أبوس الأيادي عشان متبلغيش عني تبقي غلطانة لأنك حتى لو بلغتِ ولا يفرق معايا "
نظرت له بذهول من كلامه الغريب وقالت بغضب وعصبية :-
- "أنت أكيد أتجننت وأنا هبلغ عنك دلوقت حالاً دي غلطتي أني راعيت صلة الرحم اللي بينا "
واتجهت للهاتف فعلاً عندما أقترب منها وأخذ سماعة الهاتف من يدها قائلاً لها بغضب :-
- "مستعجلة علي رزقك ليه ؟..أسمعي الكلام للأخر يا بنت عمي "
دفعته بغضب بعيداً عنها حيث كان يحاصرها بجسده قائلة :-
- "أنت خليت فيها قرابة .., أنت مجرد حرامي كل همك تاخد فلوسي وخلاص "
وجدته يمسك ذراعها ويضغط عليها قائلاً وهو يكز علي أسنانه :-
- "أنتِ السبب في اللي وصلتله أنا كنت خلاص سبت رباب عشانك وحبيتك وقررت أصونك وأعيش معاكي بما يرضي الله بس أنتِ اللي طلعتي حقيرة .., بقة بعد ما سبتك تلغي التوكيل وطلقتك من غير مشاكل تجبيلي واحد تاني عشان ياخدك بكل مال عمي اللي تعبت وشقيت فيه عشان أكبره مع عمي .., لا وإيه جرؤت أنك تفرطي في شرفي وشرف عمي "
حاولت دفعه دون فائدة قائلة بعصبية :-
- "شرف إيه اللي جاي تتكلم عنه يا شريف يا محترم ؟.. دا أنت ما صدقت عمك يموت عشان تنهبني مع الهانم اللي كنت ماشي معاها "
تركها علي مضض وقال بغيظ شديد :-
- "كل دا ميهمش لأن أنتِ مش هتكوني لحد غيري وهبقي أنتقم منك علي مهلي بسبب فجورك يا حقيرة "
رفعت يدها وصفعته بغضب ونادت علي الخادمة بغضب قائلة لها :-
- "بلغي البوليس يجي يقبض علي الحيوان دا بسرعة "
فنظر مدحت للخادمة ثم قال بغضب :-
- "أوكي بلغيه بس وريني بقة يا حلوة علي ما البوليس يتحرك ويبقي بينا قواضي ومحاكم هتعملي إيه في المصنع اللي هيعلن أفلاسه وأفلاسك لما الناس اللي مستلمتش بضاعتها تبلغ عنكو .., في لحظة الملايين اللي حضرتك ورثتيها وشقي عمي هيروح في ثانية وأبقي خلي الحيوان اللي بتحبيه ينقذك يا حلوة "
يا ألهي أنه محق فلو رفض مدحت أن يعيد البضائع التي أستحوذ عليها سيغلق المصنع أبوابة ويعلن إفلاسه بعد البلاغات التي سيقدمها العملاء ضدها فنظرت لمدحت بجنون وهو يكمل :-
- "الحل الوحيد عشان تنقذي المصنع أن أنا وأنت نكتب كتابنا بكرة الصبح وساعتها البضايع هترجع والسيولة هترجع ويتحل الموضوع "
شهقت لبني لا تصدق كم حقارة مدحت وقالت له بغضب شديد :-
- "دا لما تنطبق السما علي الأرض لا يمكن أتجوز واحد زيك تاني أبداً "
ابتسم بسخرية وقال لها وهو يتجه لباب الفيلا :-
- "مستني ردك يا بنت عمي وقدامك فرصة لحد النهاردة بليل وبعدها أبقي بلغي البوليس براحتك سلام "
وخرج من المنزل تاركاً إياها تقف مذهولة لا تصدق أنه حقاً سيفعل ذلك وتكاد أن تسقط مغشياً عليها من الصدمة .

*****************

بدأت وسام تفيق تدريجياً وهي تشعر بصداع نصفي يكاد يشج رأسها لنصفين ولوهلة لم تتذكر شيء لكن ما أن حاولت النظر حولها بتوتر حتى بدأ يتضح كل شيء والذاكرة تعود لتقتحم واقعها المخيف فانتفضت بقوة ولاحظت أنهم بمكان كبير يبدو كجراج بمبني ضخم فتلك السيارة التي أتت بهم كانت تقف بأحدي الجوانب ونظرت لمجد الذي بدا أن رأسه ينزف ولم يفيق بعد ومقيد علي كرسي بجوارها ونور الصباح لاح لها من النافذة الصغيرة الموجودة بالمكان .., لكن هي لم تكن مقيدة فنهضت بسرعة وحاولت فك قيده وهي تقول له بهمس :-
- "مجد فوق الله يخليك عشان نهرب من هنا قبل ما يجوا "
وجدته بدأ يفيق ونظر لها قائلاً بفزع :-
- "وسام أحنا فين ؟.."
فقالت وهي تحاول جاهدة فك القيد المحكم :-
- "معرفش أنا فوقت لقيتهم سيبنا هنا لوحدنا فكرك هيعملوا فينا إيه؟.. "
نظر لها وقال بيأس :-
- "سيبك مني وأهربي أنتِ .., الناس دي معندهاش رحمه أنا كدا كدا خلاص ميت وهقولهم لما أطمن أنك هربتي أن أنا سلمت الماس للبوليس "
شهقت وسام وقد فشلت في فك قيده المتين :-
- "أنت مجنون أنا لا يمكن أسيبك تنتحر لأنهم هيقتلوك لو قلت كدا "
قال لها وهو ينظر لها بأسف حقيقي :-
- "يقتلوني أنا بدال ما يقتلوكي أنتِ روحي لباسل وهو أكيد هيحميكي عشان هو الوحيد اللي يعرف بالموضوع .., وسامحيني يا وسام لأول مرة أعرف بجد أن أنا ظلمتك قوي معايا ومش عارف كنت بفكر أزاي.., بس والله لأحميكي بحياتي لو كنت أقدر بسرعة أمشي بقة من هنا "
تأثرت وسام من كلام مجد وأغرقت دموعها وجهها عندما سمعت تصفيق حار وصوت مخيف يقول :-
- "موقف كتير مؤثر وشهامة كبيرة يا خي مجد مو ناقص غير شي واحد أن أحنا عم نكون أغبيا مشان عم تهرب خيتك بهي السهولة "
فقال له مجد بجنون :-
- "أنا هقول فين الماس بس مش هتكلم غير لما تسيبوها تمشي "
ضحك زغبي وقال له :-
- "صحيح .., فكوه يا رجال وفرجينوه كرم الضيافة "
فوجدت أولئك الرجال القساة العديمي الرحمة يفكوا قيد مجد ويجرونه علي الأرض ويضربونه بقسوة وهو يصرخ بألم شديد فصرخت وسام وهي تقول لذلك الشخص المدعو زغبي وهي تبكي بانهيار :-
- "حرام عليك خليهم يسيبوه.., هيموت في إيديهم "
فنظر لها الرجل نظره مخيفة وقال لها بغضب :-
- "وين الماس يا صغيرة ؟.."
قبل أن ترد سمعت مجد يقول وهو يصرخ من الألم :-
- "سيبوها هي متعرفش حاجة عن الماس "
لكن زغبي لم يهتم بكلامه وهي تبكي بانهيار شديد وهي تصرخ :-
- "مجد سيبوه الله يخليكوا أبوس إيديكوا سيبوه "
فصاح بها زغبي وهو يشد شعرها مما خلع الحجاب بيده بعنف :-
- "وين الماس ؟.."
بكت قائلة بألم وهي تحاول ستر شعرها :-
- "معرفش ..معرفش "
فوجدته أخرج سلاح ناري وصوبه تجاه مجد وقال لها مجدداً :-
- "للمرة الأخيرة وين الماس ؟.."
شهقت وسام وقالت له برعب شديد :-
- "لا متقتلوش .."
لكنها وجدته رغماً عن هذا أطلق رصاصة من سلاحه الناري اخترقت فخذ مجد الذي صاح بألم شديد وتوقف الرجال عن ضربه في هذه اللحظة فصرخت وسام بفزع شديد وهي تصيح محاولة الوصول لمجد وأحد الرجال شدها مانعاً إياها فقال زغبي بخشونة :-
- "هيدي المرة عم تكون براسه "
فقالت وسام بجنون له وهي ترتعش بقوة :-
- "خلاص هقول بس سيبوه حرام عليكوا هيموت شوفوا دكتور بسرعة "
سمعت ضحكات الرجال من حولها وكأنها قد قالت نكته ظريفة للتو فقال زغبي لها بغضب :-
- "ما عندي صبر كتير يا شحرورة "
سوف يقتلوا مجد الآن أمام عينيها ماذا ستقول له الآن حول مكان الماس وهو بالفعل بيد الشرطة و كيف ستتصرف الآن ؟..فقالت له بفزع شديد :-
- "الشنطة اللي فيها الماس مع واحد معرفة وهو ميعرفش الشنطة فيها إيه عشان مقفولة برقم سري "
ابتسم زغبي وقال لها :-
- "هيدي هو الكلام .., عم بعطيكي تليفونك وتتصلي بها الزلمة وتفتحي الصوت وخبريه يحضر ها الحقيبة ويقابلك بالمكان اللي عم قولهولك "
فهزت وسام رأسها بينما قال مجد بألم :-
- "هتضيعي نفسك يا وسام متقوليش علي حاجة "
فنظرت له وسام وهي ترتجف ووجدت الرجال يضربونه مجدداً حتى فقد الوعي فقالت لهم بغضب :-
- "بس بقة متلمسهوش تاني وألا وشرف أمي ما هساعدكوا "
كان الرد علي كلامها صفعة قوية نزلت علي وجهها وكادت تقتلعه من مكانة فصرخت بألم فقال لها زغبي وهو يمد يده بالهاتف :-
- "وحياه الله أن خبرتي ها الزلمة عن ها الموقف ما عم أتركك لحالك هيك وكل الرجال هون عم أتركهم ينهشوا بها اللحم المصري قبل ما أخلص عليكن "
يا ألهي ماذا ستفعل هل ستتصل فعلاً بباسل ؟..لكن أن فعلت وطلبت منه الحقيبة سيفهم باسل فوراً أن هناك خطب ما وهذا سيجعله يفهم أنها بخطر وسيبلغ الشرطة.., ووقتها سيتم القبض علي العصابة وستنجو هي ومجد شعرت بالأمل عندما فكرت بهذا وأخذت هاتفها وأخرجت رقم باسل فوجدت زغبي ينظر للرقم ويقول وهو يبتسم :-
- "هيك عم توضح الأمور ها الزلمة هو الممثل باسل علوش "
فتجاهلته وسام وهي ترجو الله أن يفهم باسل بسرعة ما تود قوله دون أن يفضح الأمور فسمعت الرنين لبعض الوقت ثم رد باسل عليها قائلاً :-
- "إيه يا وسام .., غيرتِ رأيك وهتيجي عندي لحد ما .."
قاطعته وسام قائلة بتوتر :-
- "أسمعني كويس يا مستر باسل أنا كنت سبت عند حضرتك شنطة صغيرة وقولتلك تخليها معاك و.."
كانت تعرف أن باسل لابد مذهول الآن لكلامها معه بطريقة رسمية فقال لها ببطيء :-
- "الشنطة الصغيرة اللي مقفولة برقم سري ؟.."
كادت أن تتنهد براحة فلقد أدرك باسل الأمر لكنها خافت أن ينتبه الرجال لانفعالاتها فقالت لباسل بتوتر أكبر :-
- "أيوة بعد إذنك ممكن تقابلني دلوقت عشان عايزاها حالاً ضروري "
فقال باسل لها بطريقة ماكرة :-
- "طب ما تيجي عندي البيت تاخديها "
وجدت زغبي يضحك بسخرية هو الرجال وهم ينظرون لها بطريقة سخيفة فقالت لباسل بحنق :-
- "لا مش هينفع في بيتك أنا عايزاك تقابلني في..."
وجدت زغبي يريها ورقة مكتوب بها عنوان المكان ففزعت فالمكان في المقطم بمنطقة صحراوية غير مأهولة وعندما قالت لباسل علي المكان فقال لها بطريقة ملتوية :-
- "طب هو أنت مستعجلة قوي ؟..أصل قدامي ساعة ونصف ساعتين علي ما أخلص مع الضيفة اللي عندي "
تباً ماذا يقول باسل ؟..لاحظت أنه يقصد أنه يحتاج مزيد من الوقت حتى يبلغ الشرطة بالتأكيد وهو محق فهم لن يشكون أن اعتقدوا أن معه امرأة الآن بشقته يرتكبون الفاحشة فقالت له بسرعة :-
- "أرجوك حاول تخلص بأسرع ما يمكن "
سمعت ضحكته وهو يقول :-
- "أنت عارفة أن الحاجات دي عايزة تركيز "
فشعرت وسام بالخجل وخاصة أن الرجال حولها يستمتعون بالمحادثة الهاتفية إلا زغبي الذي أشار لها أن تنهي الحوار فقالت لباسل :-
- "مش أكتر من ساعة ونصف يا مستر باسل أرجوك "
قبل أن يجيب باسل أغلق زغبي الخط وقال لها بريبة :-
- "ها الحوار ما عجبني مع ها الزلمة بس وحياه الله أخر صبري ألك ولخيك هيك الساعة ونصف "
فتنفست وسام برعب حقيقي وهي خائفة وتترقب وتتمني أن يتحرك باسل بسرعة حتى لا تتأزم الأمور .

*****************
- "شوفتي المصيبة اللي أنا فيها يا فاتن أنا مخي هيقف ومش عارفة أعمل إيه ومقدرتش أروح المصنع .., ومني كلمتني وقالتلي أن فيه أكتر من عميل قدم بلاغ فعلاً ضدنا .., المصنع بيضيع مني يا فاتن "
نظرت لها فاتن وهي تشعر بالجنون فلا يوجد شخص في الدنيا يعيش مرتاح ببساطة أبداً.., فهي منذ أن ذهبت للقاء مسعد الجمل بالمستشفي وهي في حالة يأس شديد فلقد خسرت كمال فعلاً فهي كرهت نفسها لأنها تمنت موت والده لأن هذا هو الحل الوحيد لتعود لكمال مجدداً والآن تلك المسكينة لبني بعد أن حلت هي وعلاء مشاكلهم والتقوا من جديد وتعاهدوا بالحب والزواج يأتي مدحت ليدمر كل شيء فقالت فاتن لها بتوتر :-
- "طب مش عايزة تقولي لعلاء ليه مش يمكن يقدر يلاقي حل للموضوع "
هزت لبني رأسها قائلة بألم :-
- "وهو علاء هيعمل إيه يا فاتن ؟..الموضوع متعقد وكل اللي هعمله أني هخلي علاء يشيل هم مش همه وساعتها هيكره عجزة عن مساعدتي "
فقالت فاتن لها بغيظ :-
- "والله مدحت دا عايز كام بلطجي يروحوا يموتوه من الضرب ويرجعوا منه كل حاجة ويعلموه الأدب "
ابتسمت لبني رغماً عنها للفكرة مستمتعة بتخيلها وقالت :-
- "للأسف مش سكتي ولا سكة علاء والحيوان منتظر ردي عليه بكرة الصبح وأنا مش عارفة أعمل إيه .., أنا بخسر كل ثروتي يا فاتن "
قالت فاتن بألم :-
- "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .., أنا مش عارفة أنصحك بإيه والوحيد اللي ممكن يريحك هو علاء ولو أني مش عارفة ممكن يساعدك أو يريحك أزاي بردوا "
قالت لبني باستسلام كلي :-
- "هو خلاص مفيش فايدة "
شهقت فاتن قائلة لها :-
- "قصدك إيه ؟..أوعي تكوني ناوية تستسلمي !!.."
قالت لبني لها بغضب :-
- "وأنتِ شايفة حل تاني ؟..بس مش هستسلم لمدحت أنا هفوض أمري لله وأبلغ عن مدحت وأن كان مصير المصنع وكل فلوسي للضياع .., يبقي دا قدري وكفاية عليا علاء .., بس اللي قهرني وشايلة همه العمال اللي هيتقطع عيشهم بسببي وبيوتهم هتتخرب "
ربتت فاتن علي كتفها بألم قائلة لتهون عليها :-
- "في النهاية يا لبني الرزق في إيد ربنا مش في إيدك أنتِ وأكيد ربنا هيعوضهم خير ويعوضك أنتِ كمان "

*****************
- "بقولك يا راشد أن وسام أتخطفت دي كانت بتكلمني وهي مرعوبة "
قال باسل هذا الكلام لراشد وأنفاسه تكاد تقف من اللهاث فهو ما أن انهي الحوار الهاتفي مع وسام وقلبه كان قد توقف كلياً عن الخفقان فوسام بخطر لقد استشعر هذا من صوتها قبل أن تذكر أمر الحقيبة لذا ما أنهي حواره معها حتى خرج كالمجنون من منزله متجهاً رأساً لمكتب راشد الذي تحدث معه هاتفياً وعرف أنه ليس بمكتبه فقال له أن يلقاه ضروري للغاية الآن وما أن وصل للمركز حتى وجده بالفعل قد وصل وقص عليه باسل بسرعة ما حدث معه ومع وسام هاتفياً منهياً كلامه بما قاله قبل قليل فنظر له راشد وقال له بشك :-
- "مش يمكن مجد هو اللي أجبرها تقول الكلام دا عشان يقدر ياخد الماس ويهرب "
نظر له باسل بغضب وقال له :-
- "مهو أخوها عارف أن الماس معاكوا يبقي هتتصل ليه تطلب مني أجبلها الشنطة وكأنها مقالتش حاجة له ؟.."
قال راشد ببساطة :-
- "لعبة من مجد عشان يخلينا نعتقد أن العصابة متورطة في الموضوع "
نهض باسل بقوة وقال لراشد بغضب شديد :-
- "لو ناوي تضيع الوقت في يمكن أو جايز يبقي مش هنوصل لحاجة .., أنا هروح سواء بالشنطة أو بغيرها وأنت كدا يبقي بتضيع بمزاجك فرصة أنكوا تقبضوا علي العصابة ولو وسام حصلها حاجة أقسم بالله ما هسكت وهولع الدنيا "
فقال له راشد ببطيء :-
- "أهدي يا باسل احنا بس بنتناقش "
ثم رفع السماعة الداخلية وقال بها :-
- "جهزلي قوة كبيرة حالاً في مأمورية مستعجلة "
ثم نظر لباسل وقال له بقلق :-
- "أنا هطلع المأمورية دي واستلم الماس من الأمانات علي حسك يا باسل بس لو حصل في الأمور أمور وطلعت خدعة هتبقي مصيبة "
فقال له باسل بقلق :-
- "وهو لازم نروح بالماس مهو ممكن ناخد أي شنطة فاضية "
هز راشد رأسه وقال له بحسم :-
- "لازم يكونوا متلبسين ومعاهم أداة الجريمة عشان نقدر نقبض عليهم وتبقي القضية مكتملة الأركان يلا بينا "
فتحرك معه باسل وهو قلق للغاية وخائف علي وسام بشدة تري ما هي حالتها الآن ؟..وماذا يفعل بها هؤلاء الأوغاد ؟..أنه يحبها نعم يحبها يمكنه الاعتراف بهذا دون مجادلة ولو خرج كلاهم علي قيد الحياة الليلة سوف يخبرها بكل ما يشعر به تجاهها دون مزيد من التأخير ..

****************

- "ليش أتأخر ها الزلمة ؟.."
سأل ذلك الرجل زغبي وسام التي كانت تبكي وهي ترتعش في السيارة برعب شديد فلقد أخذها ثلاث رجال ومعهم زغبي في سيارة كبيرة رباعية الدفع ووقفوا في المكان المنشود في انتظار باسل وكانت تتلو الآيات القرآنية بسرها والأدعية الخاصة بالحماية وقلبها يكاد يتوقف فزعاً وخوفاً فلقد ترك الأوغاد مجد ينزف هناك بلا رعاية أو رحمه وها هي معهم تنتظر ولا تعرف كيف ستنتهي هذه الليلة الغبراء ؟..فجأة انتبهت علي صوت أحد الرجال يقول :-
- "في عربية جاية "
فانتبهت وسام ونظرت لتلك السيارة التي تقترب بقلب يكاد يثب من موضعه من كثرة الرعب وفكرت بعصبية كيف ستهجم الشرطة عليهم والمكان مفتوح وواسع لذا لن يكون بإمكانهم محاصرتهم وربما يتمكنوا من الهرب ويأخذوها معهم ليتمتعوا بتعذيبها هي ومجد علي مهل قبل قتلهم أزداد نحيبها عندما فكرت بهذا وهي تنظر لسيارة باسل التي توقفت بجوار السيارة التي هي بها فدفعها زغبي لتنزل من السيارة وتستقبل باسل الذي نظر لها بقلق ظاهر للعيان وهم يصبون له الأسلحة النارية ولها فقال لها باسل ناظراً لهم بغضب :-
- "مين دول يا وسام ؟..أنت كويسة ؟.."
لم ترد وسام بل قال له زغبي بغضب :-
- "وين الحقيبة ؟.."
فقال له باسل بغضب :-
- "أنتوا مين ؟..وعايزين إيه من وسام ؟..والشنطة دي فيها إيه ؟.."
ابتسم زغبي وقال له بدهاء :-
- "أنت خبرني شو فيها ؟.."
فقال باسل بغضب :-
- "أنا مفتحتهاش لأن مش معايا الرقم السري للقفل "
فأشار زغبي لأحد رجاله ففتش بسيارة باسل وأخرج الحقيبة الصغيرة وأعطاها لزغبي فقال زغبي لوسام بغضب :-
- "شو هو الرقم السري ؟.."
فقالت وسام وهي تبكي بفزع خاصة أنها لا تري أي شرطة ظهرت للاقتحام مما جعلها هي وباسل في موقف لا يُحسدون عليه فمجرد أن يعرفوا أن الحقيبة فارغة سيقتلونها هي ومجد وباسل .., خفق قلبها بعنف وكادت أن تفقد أعصابها وهي تقول ببكاء هستيري :-
- "مجد اللي يعرف الرقم السري أنا معرفوش "
فأشار زغبي للرجال وقال لهم بأمر:-
- "هاتو ها الزلمة معنا "
فقالت وسام بسرعة وفزع :-
- "لا باسل لا عايزينه معانا ليه ؟..هو ميعرفش حتى الشنطة فيها إيه "
فقال زغبي لها بغضب :-
- "عايزاني اتركه مشان يبلغ الشرطة يا حلوة ؟.."
فقال باسل بغضب لهم :-
- "أنتوا متعرفوش أنا مين ؟..سيبوني وسيبوا وسام يا أوغاد "
لكنهم دفعوه داخل السيارة بجانب وسام وهم يسلطون الأسلحة النارية عليهم فأمسك باسل يد وسام بين راحته وقال لها ليهدئها :-
- "متخافيش يا وسام كله هيعدي علي خير أن شاء الله "
ووجدته يغمز لها بعينيه بحذر فنظرت له وقالت بألم شديد :-
- "دول ضربوا مجد بالنار يا باسل وسايبينه بينزف مرمي في الجراج بتاعهم "
فربت باسل علي ظهرها وقال لها بهمس :-
- "أن شاء الله هننقذه "
شعرت ببعض الأمان لوجود باسل معها وثقته بنفسه واستسلامه ببساطة أكد لها أنه يعرف ما يفعله فوجدت أحد الرجال الضخام يوكز باسل بالسلاح بقسوة قائلاً له :-
- "أنتوا تخرسوا خالص مسمعش حس "

************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:15 am

الفصل السابع والثلاثون-

- "أنتوا عملتوا في مجد إيه !..مجد ..مجد فوق "
قال باسل هذا بغضب وهو ينظر لزغبي فهم ما أن وصلوا للمكان ووسام تكاد تشعر بالإغماء.., وطيلة الطريق تبكي وتنظر حولها في الطريق الغير ممهد الذي يسيرون به تبحث عن الشرطة دون أن تري أي سيارة تتبعهم فما سبب ثقه باسل إذاً باسل ؟؟..كلا بالتأكيد لابد أنهم خلفهم لكن أين هم !!..لماذا لا يظهرون وينقذوها هي ومجد وباسل هذا جنون لكن ما أن وصلوا لذلك المكان حتى فقدت الأمل تماماً في النجاة فلم يظهر أحد ولن ينقذهم أحد وباسل ما أن دخل ووجد مجد مُلقي أرضاً بإهمال وينزف بغزارة حتى دفع بالرجال الذين يمسكوا به بقوة يُحسد عليها ومال علي مجد قائلاً بغضب ما قاله قبل قليل فوجدت وسام ثلاثة رجال يمسكوا بباسل ليبعدوه عن مجد وأحدهم يلكم باسل بوجهه بقسوة لكن باسل دفع بالرجال الذين يمسكون به وركل ذلك الرجل الذي لكمه قبل قليل لكن احدهم حاول مباغتته من الخلف حتى يعتصر جسده بين عضلات يديه الضخمة وصرخت وسام وهي تقول لباسل :-
- "وراك يا باسل بسرعة "
فانتبه باسل لهذا وتفادي محاولته لتكبيل حركته وبلكمه ساحقة أوقعه أرضاً فقال زغبي بغضب شديد وهو يطلق نار بالهواء :-
- "بس بكفي هيك "
ثم نظر لباسل وقال له بغضب :-
- "ما في داعي تستعرض عضلاتك هون يا خي باسل وأن كنت ما تبغي رصاصة براس الشحرورة يبقي تتركهم يكبلوك بلا مشاكل "
وبالفعل وجه سلاحه لرأس وسام التي انهارت بالبكاء الشديد بينما قال باسل بغضب له:-
- "بشرفي لتندم علي كل كلمة أذتها بيها وعلي اللي عملته في مجد "
ضحك زغبي وقال له :-
- "الحساب يوم الحساب يا خي باسل "
فتركهم باسل يقيدوه بالحبال وهو ينظر لوسام بآسي ويتساءل لماذا تأخرت القوة بهذا الشكل فقال زغبي لرجاله ما أن انتهوا من تقييد باسل :-
- "ما في وقت نضيعه أكتر من هيك صاحولي ها الزلمة مشان نمشي من هون "
وأشار لمجد وبالفعل حاول الرجال أن يسحبوه لزغبي وهم يحاولن أفاقته بقسوة و بدأ مجد يفيق وهو يتأوه من الألم الشديد فقال له زغبي بغضب :-
- "شو هو الرقم السري يا مجد ؟.."
فنظر مجد بدهشة للحقيبة التي بيد زغبي وشهق بفزع فكيف حصل عليها ؟..ثم نظر حوله ووجد باسل مقيد ووسام تقف بجواره تبكي بحرقة فشعر بفزع اكبر يبدو أنهم أجبروا وسام علي إحضار الماس من عند باسل لكن .., ألم يكن باسل سلم الماس للشرطة ؟.. فشعر أنه لا يمكنه التركيز بشكل جيد وهو يشعر بالألم الشديد فقال موجهاً كلامه لباسل بأسف حقيقي :-
- "أنا آسف يا باسل وآسف يا وسام يا ريتني موت قبل ما أشوف اللحظة دي سامحوني "
بينما وسام شعرت أنها ستموت فلو فتح زغبي الحقيبة ولم يجد بها الماس سيقتلهم دون رحمه الآن ووجدت احد الرجال يعتصر ساق مجد المصابة بقسوة وزغبي يعيد سؤاله بغضب :-
- "قلت شو هو الرقم ؟..يلا اتكلم ما فيني أضيع وقتي معك"
فقال مجد الرقم وهو يبكي من الألم فشهقت وسام خائفة بشدة وعندما فُتحت الحقيبة ارتعشت وسام وشعرت أنها سيغمي عليها لكن الغريب أنها وجدت الماس موجود بالحقيبة وزغبي فحصه جيداً ثم قال بسعادة :-
- "والله عم بيجنن "
ثم نظر للرجال وقال لهم بانتصار :-
- "خلصوا عليهم كلهم ما تتركوا ولا شيء "
وهنا شهقت وسام عندما وجدت زغبي يخرج من الجراج والرجال يرفعون أسلحتهم النارية بوجههم ولم تعد تحتمل بينما خفقات قلبها وصلت لمستوي خطير وأخر ما تذكره قبل أن تفقد الوعي هو صوت الرصاص الذي انطلق بقسوة في المكان .

****************

- "سامحينا يا رباب يا بنتي أحنا ظلمناكي وعايزينك ترجعي لشعبان .."
وقفت رباب لا تصدق نفسها وهي تسمع ما تقوله والده شعبان وجسدها كله يرتعش فهي ما أن استيقظت اليوم ولديها شعور غريب بأن اليوم لن يمر بيسر وشعرت بعدم رغبة بالذهاب لعملها .., لكنها فاجأة وجدت زيارة غريبة من أمينه والدة شعبان هي وفاطمة شقيقته صباحاً فأصابها الذهول الشديد وقالت لهم ببرود يخفي خلفه غضب شديد لازال يكوي بأحشائها :-
- "أنتوا بتعملوا إيه هنا ؟.."
فقالت أمينه لها بهدوء وقد لاحظت رباب الإعياء الشديد الذي يبدو بوجهها :-
- "مش هتقوليلنا أتفضلوا دا أحنا ضيوفك بردوا يا بنتي "
أرادت رباب أن تضحك بسخرية ضيوف ؟..منذ متي وزيارة الجلاد لضحيته يمكن احتسابها كزيارة الضيف العادي فأفسحت الطريق وقالت لهم بتوتر :-
- "أتفضلوا بس أنا آسفة مش هقدر أضايفكم عشان خارجة دلوقت ورايا شغل "
فقالت فاطمة بدهشة :-
- "هو أنت بتشتغلي دلوقت ؟.."
قالت رباب لها ببرود :-
- "أيوة بشتغل ودا لا عيب ولا حرام "
فقالت أمينة لها بسرعة :-
- "لا يا بنتي لا عيب ولا حرام .., بصي يا رباب من غير لف ودوران أحنا جاين عشان نرجع الميه تاني لمجاريها "
لم تفهم رباب معني الكلمة فنظرت لها قائلة بدهشة :-
- "مش فاهمة "
فقالت لها فاطمة بسرعة :-
- "بصي يا رباب أنتِ زي أختي وأحنا ظلمناكي وعايزينك ترجعي لشعبان "
فأكملت أمينه تحت ذهول رباب :-
- "الواد بيحبك يا رباب ومن ساعة ما سبتيه وهو مش عايش "
هل ما سمعته الآن حقيقي ؟..هل والدة شعبان وشقيقته يسعون لعودتها لشعبان ؟..إذن شعبان لم يخبرهم ودت لو تضحك وتريد فهم السبب الذي من أجله قد يأتي كلاهم لمحاولة إعادتها لمكان لم يعد مكانها بأمر من صاحب الأمر فقالت رباب لهم بغضب :-
- "جوازي أنا وشعبان انتهي من غير رجعة ثم أكيد شعبان ميعرفش أنكوا هنا دلوقت ..ثم إيه !..خلاص ساب عروسته الجديدة اللي أنتوا أخترتوها ؟.."
فمن المستحيل أن يسامحها شعبان علي خدعتها بالرغم من أنها قد عرفت بوجوده حولها لدرجة أن يضرب شخص يغازلها لكنه لم يحاول التحدث إليها أبداً مما يعني أنه لا يريدها ربما نخوته كرجل جعلته يراقبها ليري تصرفاتها الرعناء بنفسه كي يطمأن نفسه أنه قد فعل الصواب بتطليقه لها ثم ألم يتزوج بالفعل ؟..فقالت أمينة لها :-
- "مكانش فيه عروسة ولا حاجة يا بنتي هي كانت مجرد ضيفة وكانت واقفة مع شعبان عشان تستشيره في حاجة وأحنا ضحكنا عليكي هو الشيطان الله يحرقه كان عامي عينيا .., وخلاني أتعمي عن معدنك الطيب "
نظرت لها رباب والدموع تتساقط رغماً عنها من عينيها فلو لم يفعلوا ذلك لم تكن لتخبر شعبان بفعلتها ,وكان من الممكن أن يكون كلاهم سوياً الآن .., لكن هل كانت ستعيش معه علي صفيح ساخن وهي خائفة من كشف سرها كما حدث بالصدفة البحتة عندما التقت بلبني .., لقد شاء لها الرب أن تعترف وتتوب عن ذنبها لتبدأ مع نفسها صفحة جديدة وتتصالح مع ذاتها ثم تود لو تفهم فمجيء والدة شعبان وشقيقته غير طبيعي بالمرة وغريب خاصة وهم يعترفون أمامها بآثامهم فقالت لهم بعنف :-
- "أنتوا مش عايزين تفهموا ليه شعبان هو اللي مش عايزني "
قالتها بقهر شديد رغم صعوبة الاعتراف بهذا فقالت أمينة بسرعة :-
- "لا يا بنتي شعبان عايزك وبيحبك إيه اللي خلاكي تقولي كدا "
رغماً عنها تساقطت دموعها بقهر وهي تقول :-
- "حرام عليكوا تقلبوا عليا المواجع .., ثم أنتوا مش فاهمين حاجة سيبوني في حالي بقة الله يخليكوا "
ثم تركتهم بألم شديد ساحبة حقيبتها وخرجت من الشقة وهي لا تري أمامها فما الذي ستقوله لهم أنها مجرمة وتزوجت ابنهم بالخداع وأن شعبان لو عرف بمجيئهم سيكون موقفها أسوأ ...

***************

- "يعني إيه يا بنتي هتنزلي تدوري علي شغل ؟..أهدي كدا دا أنتِ لسة مفوقتيش من اللي حصلك "
قالت سعدية هذا لفاتن التي بدت لها كئيبة للغاية بعد لقائها بمسعد الجمل فهي منذ ذلك اليوم عرفت بما لا يدع مجالاً للشك أنها وكمال لن يكونوا لبعض أبداً وكمال سريعاً ما سينساها فهي لا تعرف حتى الآن كيف وقع بحبها بهذه البساطة ؟..لكن لن يفيد المكوث هنا والبكاء علي الأطلال فمعاش والدها صار ينتهي بمنتصف الشهر والأمور صارت صعبة للمعيشة لذا قررت كسر جدار الصمت والكآبة وعليها أن تنسي وتفكر بوالدتها وشقيقها ,وشقيقتها لذا أعزمت الرأي علي أن تخرج وتبحث عن عمل لكن والدتها سعدية لم تتقبل هذا فقالت لها ما قالته منذ لحظات فقالت لها فاتن وهي تتنهد :-
- "يا أمه أحنا بقالنا كام يوم بناكل عيش وجبنه أو رز من غير طبيخ أخواتي تعبوا وبيشتكولي أن معدتهم نشفت خليني أنزل لعل وعسي ربنا يكرمني بشغل في شركة كويسة "
عرفت سعدية أن فاتن محقة بكلامها فعملها بشركة كمال هو ما كان يجعلهم يعيشون بطريقة ميسرة ويأكلون البروتين علي الأقل ويتغذون بطريقة جيدة .., لكن الآن معاش والدها ضعيف بشكل يقضم الظهر وكل شيء صار غالي وثمنه صار الضعف فقالت لها سعدية باستسلام :-
- "طب ليه متكلميش لبني تشغلك عندها في المصنع ؟.."
لقد كان هذا ما فكرت به قبل أن تخبرها لبني بأزمتها لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركة فقالت فاتن لها بحزن :-
- "يا أمه لبني عندها اللي مكفيها وزيادة ومش هينفع أزود في همومها "
فلبني احتمال مصنعها يشهر أفلاسة فما الذي يمكنها طلبه منها فسمعت والدتها تقول لها بحزن :-
- "ماشي يا فاتن ربنا يعينك يا بنتي وينولك اللي في بالك "
قبلتها فاتن في جبهتها وابتسمت رغم جفاف وجهها من كثرة البكاء وقالت لها :-
- "أه والنبي يا أمه محتاجة لدعواتك قوي "
وخرجت من المنزل وهي تحاول تحميس نفسها فغداً سيكون أفضل قالت لنفسها ذلك وهي تتمني أن يكون حقاً كذلك .., فلا احد يعرف ماذا يخبأ له المستقبل .

*****************

- "أنا كل اللي طلبه منك أنك تكلمها عشان تديني فرصة تانية يا كمال "
قال أحمد هذا برجاء لكمال بمكتب الأخير فهو لم يعد يحتمل بعدها ومجرد تفكيره بأن بإمكان أخر أن يحصل عليها ويحرمه منها هذا جعله يفقد البقية الباقية من أعصابة وهي تهرب منه وهذا يعني أنها لازالت تحبه فلو كانت تخطت مشاعرها تجاهه لم تكن لتهرب منه وهذا أعطاه الجراءة لكي يطاردها ويحاول اكتساب قلبها مرة أخري لكنها لازالت تهرب لقد بقي أسفل منزلها بالأمس لثلاث ساعات كاملة وظل يرسل لها برسائل لكنها لم تهتم ولم تقرأهم فقرر الذهاب والتحدث لكمال فهو يعرف أن كمال قد تعاطف معه لذا عليه اكتسابه لصفه فهو لم يتقرب له يوماً وربما ما يحدث قد يجعلهم أصدقاء وعندما أقتحم مكتب كمال في الصباح طالباً منه أن يعطي له الفرصة بالسعي خلف دارين قال له كمال بهدوء لم يتوقعه :-
- "أنت عارف يا أحمد أن الموضوع في إيديها مش في إيد حد تاني وأنت جرحتها قوي "
فرد أحمد قائلاً له :-
- "أنا كل اللي طلبه منك أنك تكلمها عشان تديني فرصة تانية "
فتنهد كمال ونظر له قائلاً :-
- "دارين متعرفش لحد دلوقت أنك طلقت مراتك التانية ومعرفش رد فعلها ممكن يكون أزاي ناحية الموضوع دا "
قال أحمد بسرعة :-
- "لا ما أنا قولتلها الحقيقة كاملة وواثق أنها لسة بتحبني والدليل علي كدا أنها هربانه مني ومش عايزة تيجي الشغل "
عقد كمال حاجبيه وقال له باهتمام :-
- "دا واضح أنك حاولت معاها .., أتاريها شكلها مش طبيعي اليومين دول "
نظر له أحمد برجاء قائلاً له :-
- "هتقف جمبي يا كمال ؟..وأوعدك راجل لراجل أني عمري ما هزعلها تاني أبداً ولا أجرحها ودا وعد هلتزم بيه طول عمري "
نظر له كمال بالمقابل وود في هذه اللحظة لو كانت ظروفه كما أحمد بيد حبيبته فقط لكن للأسف هو حياته معقدة والحل الوحيد لصلاح أمره هو في قبول والده لزواجه من فاتن وهو شيء من المستحيل أن يحدث أبداً فقال لأحمد وهو يبتسم له :-
- "أنا هساعدك يا أحمد بس لو هي صممت علي رأيها يبقي هي اللي أختارت "
أمسك أحمد يد كمال مسلماً عليه بقوة قائلاً له :-
- "كنت عارف أني ممكن أعتمد عليك متشكر قوي يا كمال ولو رجعنا لبعض أنا وهي عمري ما هنسي جميلك دا أبداً "
فابتسم له كمال مشجعاً فربما لو عادت شقيقته لأحمد تتغير حياتها وتستعيد السعادة التي فقدتها وتمني في هذه اللحظة أن ينال سعادته هو الأخر .
*****************

- "لا مهو أنتِ أكيد في حاجة غلط رفضتي تخرجي قلت ماشي لكن أجي لك البيـت ألاقيكي بتعيطي ومش عايزة كمان تقولي فيكي إيه "
قال علاء لها هذا بتوتر فهو قد طلبها هاتفياً ولاحظ أن صوتها مكسور وقالت له أنها متعبة قليلاً ولا تريد الخروج فذهب إليها مباشرةً ولم يستطع الانتظار وبادرها بهذا عندما أنكرت ما بها فقالت له بحزن :-
- "ما قلت لك مشاكل في الشغل يا علاء ومش عايزة اشغلك يا حبيبي "
عانقها علاء قائلاً بهدوء :-
- "يا حبيبتي أنا وأنتِ بقينا واحد ومينفعش تخبي عليا حاجة أنا خلاص بقيت سندك في الحياة بعد ربنا عز وجل "
تمسكت به وودت لو تقص له ما حدث لكنها خائفة من رد فعله فربما يذهب متهوراً ويؤذي مدحت بدنياً ويتعقد كل شيء لو اتهمه مدحت بمحاولة قتله
وفي هذه اللحظة رن هاتفها فابتعدت علي مضض عن علاء وأمسكت بهاتفها لكنها تسمرت عندما وجدته مدحت فلاحظ علاء تغير ملامحها وقال لها عندما لغت الاتصال بعصبية :-
- "ليه مردتيش علي مدحت ؟.."
قالت بتوتر شديد :-
- "أكيد هيكلمني عن الشغل وأنا مش ناقصة مشاكل "
فقال علاء لها بغضب :-
- "في إيه يا لبني ؟..الموضوع كدا قلقني وأنتِ عارفة أني أصلاً مش طايق مدحت من ساعة ما عرفت اللي عمله معاكي قبل كدا "
تنفست بعصبية وبكت رغماً عنها مما أقلقه أكثر وقال لها وهو يشدها مجدداً بين ذراعية قائلاً لها :-
- "الظاهر أن الموضوع كبير يا لبني أخص عليكي عايزة تخبي عني أنا بردوا "
فقالت وهي تبكي بشدة :-
- "مدحت حيوان وقذر وخايفة عليك تروح تعمل فيه حاجة وتتسجن أو هو اللي يؤذيك "
شعر علاء بالفزع الشديد وعرف أن هناك كارثة ستقال الآن فتري ما الذي فعله هذا الوغد ؟..فقالت له لبني بألم :-
- "مدحت سمع كلامنا في الشركة وأن حصل بينا علاقة .."
خجلت من قول باقي الكلام فقال لها علاء ليحثها علي الإكمال :-
- "المهم عمل إيه بعدها ؟..جه واجهك ؟.."
جلست وهي لم تعد تقوي علي الوقوف وقالت :-
- "جالي البيت وقالي كلام قذر وحاول يعتدي عليا و..."
قال علاء بغضب هادر أخافها :-
- "نهار أبوه أسود .., لازم الحيوان دا يتعلم الأدب فوراً .., وقدر يعمل فيكي حاجة ؟.."
هزت رأسها بالنفي وقالت له :-
- "هو كان سكران وهددني أني مش هتجوز غيره ومشي بس مش دي المشكلة .., لأنه تاني يوم راح الشركة وخاد كل البضاعة الخلصانة من المخازن وكمان خاد كل المواد الخام بتاع التصنيع وسحب السيولة كلها من البنك حاجات تعدي الأربعين مليون وبيهددني لو عايزة أبلغ عنه أبلغ بس قبلها المصنع هيعلن أفلاسه وفعلاً العُملا فيه منهم اللي قدم بلاغات عن المصنع بسبب التأخير وعدم تحديد معاد معين للتسليم فحسوا أننا سرقناهم "
فقال بذهول مما يسمعه :-
- "طب مبلغتيش البوليس ليه ؟..ودلوقت ليه بيتصل بيكي ؟..المفروض بعد عملته السودا دي أنه يهرب "
قالت بتوتر شديد :-
- "مهو مش عايز ياخد الفلوس ويهرب ويبقي مطارد .., القصة أنه بيلوي دراعي وبيساومني أنه عشان يرجع كل حاجة لازم أوافق أنه يكتب كتابه عليا بكرة الصبح "
شهق علاء وقال بغضب هادر :-
- "دا مجنون ولازم يتربي .., بس ولا يهمك أنا هساعدك وأحلهالك أن شاء الله أهم حاجة قدامي دلوقت نبلغ البوليس وأنا هتصرف مع الحيوان دا بمعرفتي "
فقالت له بتوتر :-
- "ماشي أنا هبلغ عنه بس أبوس إيدك متوديش نفسك في داهية عشان خاطر واحد زي دا "
ابتسم لها وبداخله نار تشتعل بقوة وقال لها بهدوء يخفي بداخله بركان ثائر :-
- "متقلقيش ومن بكرة الصبح أنا هكون معاكي في الشركة عشان نشوف مع بعض هنحل الموضوع أزاي "
كلام علاء طمأنها كثيراً وشعرت بندم شديد كونها لم تخبره بكل ما حدث مسبقاً ..

***************

نظرت دارين لوالدها المسجي علي الفراش في اليوم التالي وقالت لكمال بتوتر :-
- "يعني أنت شايف أن أحمد فعلاً بيحبني يا كمال "
نظر لها كمال وعرف فوراً أن شقيقته لازالت تريد أحمد حقاً فقال لها بهدوء :-
- "من أول لحظة روحت أتخانق معاه بسبب اللي عمله فيكي وأنا عارف أنه بيحبك بجد .., بس أحياناً الحب مش كفاية لوحدة عشان ينجح أي علاقة ولو أنتِ فعلاً عايزة ترجعي لأحمد يبقي لازم تتكلمي معاه وتملي كل شروطك "
فقالت دارين له وهي تتنهد بحرقة :-
- "بصراحة أنا لسه بحبه ومش عارفة أنساه يا كمال وخايفة أرجعله يجرحني تاني "
ابتسم لها في ثقة قائلاً :-
- "المرة دي اللي شفته في عنيه بيأكد لي أنه لا يمكن يجرحك تاني ولو عايزة ترجعي يا دارين أنا المرة دي مش هعمل زي المرة اللي فاتت وأقف في طريقك بالعكس أنا هشجعك "
نظرت له دارين وابتسمت وقلبها يخفق بعنف فهل من الممكن أن تعود لأحمد وأن تثق بأنه لن يكون لسواها وقلبه ومشاعره ستكون كلياً لها وحدها وفجأة وجد كلاهم صوت يقول بعنف :-
- "وأنا لا يمكن أسمح لها أنها ترجع للحيوان دا تاني "
شهق كلا دارين , وأحمد واتجهت نظراتهم لوالدهم الذي قال هذا بخشونة وقالت دارين بسعادة وهي تتجه له وتلقي بنفسها بن ذراعية :-
- "بابا أنت فوقت حمد الله علي سلامتك يا حبيبي "
بينما نظر له كمال بريبة فمن يفيق من غيبوبة طويلة كوالده لا يتحدث بصوت جهور كهذا بل صوته يكون محتقن وضعيف وذاكرته تكون مشوشة للحظات .., لكن والده ما شاء الله قد فاق بكامل صحته وبكامل قوته كما يري فاقترب منه ناظراً له بريبة وهو يقول له ببطيء :-
- "حمد الله علي السلامة يا بابا "
فنظر له مسعد وهو يود قتل نفسه علي غبائه فهو أراد الانتظار قليلاً قبل أخبارهم بكونه استفاق لكن للأسف لم يحتمل فكرة عودة دارين لمن داس علي كرامتها وأذاها فتصنع الضعف وقال لكمال :-
- "الله يسلمك يا ابني هو حصل إيه ؟.."
لماذا يبدو له أن والده يمثل فمن المفترض أن يتعامل معه ببرود كعادته خاصاً أنه هو من تسبب له بالحادث فقالت دارين وهي تمسك يد والدها وتُقَبلها :-
- "أنت حصلك حادثة يا بابا ومن ساعتها وأنت في غيبوبة "
فقال مسعد لها وهو لا يزال يمثل أنه ضعيف :-
- "وأخبار الشغل إيه ؟.."
قالت دارين له بسرعة بينما كمال كان ينظر له جيداً :-
- "الشغل ماشي كويس قوي يا بابا وكمال هو اللي ماسك مكانك في الفرع الرئيسي وأنا في الفرع الجديد "
فقال مسعد لها ببراءة :-
- "أنا بتهيقلي سمعت أنك عايزة ترجعي لأحمد مش كدا !!.."
نظرت للأرض بخجل وقالت له :-
- "بصراحة يا بابا أنا لسة بفكر .., أصل أحمد أتغير وطلق كارول وعايز يرجعلي "
فقال مسعد بغضب :-
- "حتى لو طلقها أنا لا يمكن أسمح له يرجعلك أبداً بعد اللي عمله وكويس أنه طلقك بهدوء من غير مشاكل "
وهنا قطع كمال الشك باليقين كيف عرف والده بطلاق دارين الذي تم بعد أن سقط صريعاً في الغيبوبة فقالت دارين له بضيق :-
- "طب سيبك من الموضوع دا دلوقت يا بابا أحنا أهم حاجة عندنا أن أنت فوقت "
لاحظ مسعد ان كمال ينظر له دون أن ينطق بكلمه فقال لهم :-
- "أنا تعبان سيبوني لوحدي دلوقت عشان أرتاح ونادولي عدلي السواق عايزة من برة "
- "حاضر يا بابا "
هكذا ردت دارين بينما كمال قال لوالده وهو يبتسم :-
- "حمد الله علي سلامتك يا بابا .., ثم مش أولي ننادي للدكتور يطمن عليك بدال عمي عدلي اللي عرفت أنه واقف بره سبحان الله "
تباً هل فضح نفسه بنفسه فقال لكمال بغضب غير مبرر :-
- "ما هو أكيد عدلي مش هيسيبني .., يلا روحوا شوفوا وراكوا إيه وعدلي هيجبلي الدكتور "
فأخذ كمال يد دارين قائلاً وهو يسحبها للخارج :-
- "أوامرك يا مسعد باشا "

*****************

حاول مدحت للمرة المليون الاتصال بلبني دون أن تجيب فتنفس بعصبية وغضب وألقي هاتفه علي الأريكة وهو يكاد يخرج عن شعوره فهي تتجاهله منذ الأمس .., تباً فمن أين ظهر له هذا الوغد علاء ؟..وكيف التقت به وصارت تحبه لدرجة التفريط في شرفها وشرف العائلة ؟..وهو بغبائه فقد أعصابه وذهب إليها وهو سكير وأفسد كل شيء لو كان فقط انتظر قليلاً ليدبر لها بهدوء كم هو غبي .., شد بشعره بجنون هل يعقل أنها لن تهتم لكلامه وتريد أن تفقد المصنع وتحتفظ بعلاء هل يعقل ؟..أنه يعرف لبني ستفكر مئة مرة قبل تجعل موظفي المصنع يتشردون لأجل نزوة .., كان عليه خطفها وإجبارها علي توقيع عقد بيع لكل ما تملك خيراً من هذا فهو أضطر لتزوير توقيعها ووضع نفسه بالخطر لكنه أيضاً يعرف أنها لن تجرؤ علي التبليغ عنه لأن هذا لن يفيدها بشيء حاول أن يهدأ أعصابة ثم أمسك هاتفه و اتصل بها مجدداً وهذه المرة وجدها ترد عليه فقال لها بغضب :-
- "أتقلي براحتك يا لبني في الأخر مش هاخد غير اللي أنا عايزة وغصب عنك "
سمع تنهدها عبر الهاتف وهي تقول له بعصبية :-
- "عايزة أشوفك دلوقت ونتفاهم قبل ما نكتب الكتاب بكرة "
أنشرح صدر مدحت وهو لا يصدق أنها حقاً قد استسلمت أم فقط تحاول المماطلة فقال لها بدهاء :-
- "مهو يا لبني مش هتاخدي حاجة مني غير لما المأذون يكتب كتابنا مفهوم ؟.. "
فقالت له بغيظ :-
- "مش كفاية بتلوي دراعي .., بقولك عايزا نتكلم ونتفاهم فمتخلنيش أعاند وأهدم المعبد علي راس الكل وأبلغ عنك "
ضحك علي كلامها الذي يدل علي قلة الحيلة وقال لها بسخرية :-
- "وماله يا بنت عمي نتقابل تحبي أجيلك شقتك ؟.."
قالت بسرعة :-
- "شقتي تاني لا "
ضحك أكثر علي كلامها ثم قال بخبث :-
- "متخافيش يا بنت عمي مش هقربلك .., ثم أنتِ من بكرة هتبقي مراتي "
قالت بعصبية وتوتر :-
- "ماشي يا مدحت مستنياك متتأخرش "
وأغلقت الخط فأخذ هو يضحك بقوة فأخيراً سينال لبني ومال عمه وبإرادتها صحيح ستكرهه لبعض الوقت لكنها ستعتاد عليه في حياتها فيما بعد سواء برضاها أم رغماً عنها .

*****************
- "من سكات كدا فهمني اللي بيحصل لأني مش داقق عصافير يا عم عدلي "
هكذا قال كمال لعدلي السواق فهو عندما خرج من غرفة والده هو ودارين حتى قال لشقيقته :-
- "روحي أنتِ يا دارين وأنا هقعد شوية لحد ما أطمن الدكتور هيقول إيه "
فقالت له بسرعة :-
- "لا أنا عايزة أطمن علي بابا أنا كمان يا كمال "
فقال لها بإصرار :-
- "أسمعي الكلام وروحي عشان في حاجة عايز أتأكد منها الأول "
تنهدت عندما وجدت شقيقها مصر وقالت له :-
- "طيب حاضر .., بس هتقولي السبب لما ترجع تمام "
فهز رأسه موافقاً وظل ينتظر عدلي بالخارج حتى ينتهي مع والده ولاحظ أن والده لم يستدعي الطبيب وبعد وقت ليس بالطويل خرج عدلي من الجناح فوجد من يسحبه من يده جانباً فنظر لكمال بدهشة وقال له :-
- "هو أنت لسه هنا يا كمال يا ابني "
ابتسم كمال بطريقة بدت غريبة ولئيمة لعدلي وقال له :-
- "أه هنا يا عم عدلي يا راجل يا طيب يا اللي من كتر حبك في أبويا بقالك فترة سايب كل حاجة وراقد علي باب أوضته "
عقد عدلي حاجبيه وشعر أن كمال كشف والده حقاً كما قال له سيده منذ لحظات فقال له متصنعاً الغباء :-
- "أنا لحم أكتافي من خير مسعد باشا ولا يمكن أسيب هنا غير لما يقوم بالسلامة علي بيته "
ضحك كمال وقال بسخرية :-
- "أصيل يا عم عدلي "
ثم تحولت نبرته للتهديد عندما قال مكملاً :-
- "من سكات كدا فهمني اللي بيحصل لأني مش داقق عصافير يا عم عدلي "
فقال له عدلي ببراءة :-
- "يا ابني خدني علي قد عقلي أنا مش فاهم حاجة "
فقال له كمال بحسم :-
- "ماشي يا عم عدلي بابا رجع لوعيه أمتي ؟..ومتقولش النهاردة عشان مزعلش معاك "
نظر له عدلي وبدا أنه يفكر وعرف كمال أنه سيراوغه لكنه تفاجأ عندما وجده يقول :-
- "بقاله يجي أسبوع وكام يوم "
شهق كمال بدهشة كبيرة فهو توقع أن يقول له منذ يومان علي أكثر تقدير فقال بذهول :-
- "طب كان مستني إيه عشان يقولنا ؟.."
فقال له عدلي مباشرةً دون لف أو دوران :-
- "أبوك يا كمال يا ابني كان مكسوف منكوا ومش عارف يواجهك ولا يواجه أختك بعد اللي حصلها بسببه وكمان أول ما فاق اتصل بيا وأنا عرفته كل اللي حصل فطلب مني أظبت طقم التمريض والدكاترة بحيث محدش فيهم يبلغكم أن هو فاق وممكن يروح كمان في أي لحظة وفضل يتابع تحركاتكم وكان فخور بيك جداً وبدارين لدرجة أنه ..."
صمت ولم يكمل فنظر كمال له ليحثه علي الإكمال وهو مندهش مما يسمعه فمسعد الجمل لا يهم معه رأي أحد فهو أله لا يخطأ لكن ما يسمعه الآن يجعله يغير رأيه عن والده تماماً فقال لعدلي :-
- "سكت ليه يا عم عدلي كمل أنا عايز أعرف كل حاجة "
تنهد عدلي ورأي أنه من الصواب أن يعرف كمال فقال بحسم :-
- "والدك بيفكر بجدية أنه يوافق علي جوازك من الآنسة فاتن "
اتسعت عيني كمال بذهول لا يصدق ونظر لعدلي يقول له بسرعة :-
- "وعرفت أزاي يا عم عدلي هو قالك كدا ؟.."
قال عدلي وهو سعيد برد فعل كمال :-
- "لا هو قالي هيفكر .., بس هو بعتني للآنسة فاتن وخليتها تيجي تقابله "
كانت المفاجآت تتوالي عليه بلا شك فقال وهو يشعر أن رأسه سيشتعل :-
- "بتقول أن فاتن جات قابلت بابا وأتكلمت معاه ؟.."
هز عدلي رأسه فوراً ثم أكمل :-
- "بس أعتقد أن المقابلة مكانتش في صالحها لأنه بعدها هي خرجت ووشها أصفر وكان باين عليها أنها هتعيط "
تنهد كمال بغضب وأعاد شعره للوراء بعصبية وقال :-
- "أكيد جرحها في الكلام .., يا حبيبتي يا فاتن يا تري هي عاملة إيه دلوقت ويا ريت ينفع أروح أعتذر لها "
فقال له عدلي ليهدئه :-
- "بس لما أتكلمت معاه قالي أنها عجبته وأن أخلاقها عالية ودا معناه أنه ممكن يوافق .., يا كمال يا ابني متعرفش هو طاير بيك أزاي وأنت ماسك مكانه في الشركة وبيقول أن حلم عمره أتحقق "
تنهد كمال والأمل يعود ليجتاح كيانه عليه إذاً أن يسعي لرضا والده لعل وعسي ينول مبتغاة ويضم حبيبته بين ذراعية مرة أخري فنظر لعدلي وابتسم له قائلاً :-
- "متشكر يا عم عدلي أنت بردت ناري "
فقال له عدلي بقوة :-
- "أهم حاجة يا ابني خليك في ضهر أبوك هو محتاج لك وبطل عناد علي الفاضي لعل وعسي الحادثة دي تكون هي وصلة المحبة بينكم فعسي أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم "
هز كمال رأسه وهو يتنفس كمن كان مختنق لوقت طويل للغاية .

*****************
فتحت وسام عينيها دفعة واحدة وشهقت بقوة وهي تشعر بالموت ونظرت حولها بجنون أين هي ؟..ركزت لوهلة وانتبهت أنها بداخل غرفة بمستشفي وهناك محلول مُعلق بمعصمها هل نجت ؟..لكن ماذا عن باسل ومجد ؟..شهقت وهي تأخذ نفسها بصعوبة هل ماتوا ؟..هل تم قتلهم ووصلت الشرطة ونجت هي ؟..يا ألهي !!..مستحيل ..,فخلعت المحلول من يدها ونهضت بضعف وهي تبكي وأتجهت لباب الغرفة وهي تشهق بعنف وفجأة وجدت الباب يتم فتحه وباسل يدخل المكان فنظر لها بلهفة وقال لها بسعادة :-
- "أخيراً فوقتِ إيه اللي قومك تعالي أرجعي السرير "
نظرت له لا تصدق أنه علي قيد الحياة لكن ماذا عن شقيقها فقالت بجنون :-
- "باسل أنت عايش صح ؟..أحنا البوليس نقذنا وألا أنا بحلم "
دفعها برفق للفراش وقال لها وهو يبتسم :-
- "لا مش حلم يا حبيبتي والله ما حلم أنا عايش ومجد كمان كويس وكله تمام بس أرتاحي أنتِ "
ما يقوله يرقي ليكون بمستوي الخيال فكيف نجوا ؟..لقد كان كل شيء معقد والسلاح مصوب لوجوههم وهي متأكدة أنها سمعت إطلاق النيران فقالت بذهول :-
- "طب قولي إيه اللي حصل ؟.."
ثم هل دعاها بحبيبتي أم كانت تتوهم ؟..فقال باسل وهو يمسك يدها :-
- "يا ستي بما أن العصابة طلبت تقابلني في مكان مكشوف راشد حط جهاز تتبع في الشنطة .., وكانوا بيراقبوا من بعيد قوي عشان ميتكشفوش ولما العصابة خادتنا للوكر بتاعهم كان ساعتها البوليس بيحكم سيطرته حوالين المكان للقبض علي العصابة واللحظة اللي فتح فيها زغبي الجراج وأدي الأمر لرجالته بقتلنا لقي البوليس في وشة .., ودخلوا فوراً وضربوا نار علي الراجل اللي كان خلاص هيضرب نار علينا وسيطروا علي كل حاجة بسرعة "
حقاً هل كان الأمر بهذه البساطة ؟..هل انتهت كل مشاكلها جدياً ؟..فقالت له بلهفة :-
- "طب وفين مجد ؟.."
قال لها بهدوء :-
- "في الأوضة اللي جمب أوضتك هو نزف كتير بس الحمد لله هو كويس وراشد وعدني أنه هيحاول يساعده في القضية ولو أتسجن هيبقي حاجة بسيطة وأهي تبقي قرصة ودن بالنسبة له عشان ميرجعش للطريق دا تاني "
نزلت دموعها لا تصدق هذا وقالت بحرقة :-
- "ألف حمد وشكر ليك يا رب "
فقال لها باسل بحنق :-
- "دا أنتِ وقفتي قلبي يا شيخة أنتِ عارفة بقالك قد إيه فاقدة الوعي وضغطك كان عالي لدرجة مخيفة ؟.."
قالت بدهشة :-
- "أنا ؟.."
قال بغيظ :-
- "أيوة أنتِ .., بقالك أربعة وعشرين ساعة كاملة وأنا كنت خلاص هتجنن وقلبي هيقف "
هل حقاً فقدت الوعي كل هذا الوقت ؟..لكن كلام باسل جعلها تشعر بالخجل خاصة نظراته الملتهبة لها فقالت وهي تسترخي علي الفراش وتتنفس بأريحية غير مصدقة أن الكابوس المرعب الذي عاشت به لفترة طويلة قد ذهب مع الريح ثم قالت لباسل بهدوء :-
- "معقول غبت عن الوعي كل الوقت دا ؟.."
ابتسم قائلاً وهو يجلس بجوارها علي الفراش :-
- "الظاهر أنك كنتِ بتعوضي الأيام اللي فاتت اللي مكنتيش بتنامي فيها "
تنهدت براحة وقالت له ناظرة له بامتنان :-
- "مش عارفة أقولك إيه يا باسل أنت وقفت جمبي في عز أزمتي بشكل يخليني أنسي كل اللي كنت بتعمله معايا قبل كدا "
فنظر لها باهتمام وقال لها بتساؤل:-
- "طب مسألتيش نفسك أنا ليه كنت بعمل معاكي كدا ؟.."
نظرت له واندهشت لسؤاله ورغبت في الهرب لكن استلقائها علي الفراش وباسل يحتل باقي الفراغ بالفراش جعلها مرغمة علي الإجابة وهي نفسها لا تعرف الإجابة فعلياً علي سؤاله فهو الوحيد الذي بإمكانه أن يجيب علي مثل هذا السؤال فقالت بتوتر :-
- "أكيد صعبت عليك "
وجدته يسرح بعيناها ويقول بحنان :-
- "مش عشان صعبت عليا أعرض حياتي للخطر عشانك متنسيش أني كان ممكن أموت ووشي أتبهدل خالص شايفه الكدمة دي أهي هتعطل التصوير لحد ما تروح "
شعرت بالذنب وهي تنظر للكدمة التي تورمت بعض الشيء وتحول لونها للأزرق بجانب عيناه وقالت بأسف حقيقي :-
- "أنا آسفة يا باسل "
وجدته يضع أصبعه ليمنعها من الكلام وقال بلهفة :-
- "مش عايز أسمع آسفة دي منك تاني مهو لو تعرفي أنا كنت هموت أزاي لما عرفت أن العصابة مسكاكِ مكنتيش هتقولي كدا وشكراً لأنك أتصلتي بيا أنا عشان أساعدك "
هل يشكرها لأنها عرضت حياته للخطر ؟..هذا غريب لقد تغير باسل معها حقاً بشكل يجعلها تشك حقاً بأنه ..فقال مقاطعاً أفكارها :-
- "ها وصلتي للإجابة ؟.."
فبلعت ريقها بقوة وشعرت بالحرج وقالت بعصبية :-
- "لا معرفتش فممكن تقول بقة وتخلصني "
ضحك عندما وجدها بهذا الشكل ووجهها أحمر كالثمرة الناضجة ثم قال لها بهمس :-
- "أنتِ حيرتيني كتير قوي يا وسام .., طول عمري كنت بحتقر الستات وبعتبر أن وجود واحدة كويسة دي مجرد قاعدة شاذة وأنتِ من ساعة ما عرفتك بقيت كل يوم والتاني برأي فيكِ ووتعبتيني جداً و مكنتش عارف أستقر علي رأي "
فقالت له بعصبية عند ذكره لهذا :-
- "أنا اللي تعبتك يا مستر باسل ؟..دا أنت اللي ورتني الويل من ساعة ما أشتغلت معاك "
اتسعت عيناه ببراءة وقال لها :-
- "غصب عني والله ياوسام كل الستات في حياتي أبتداء بأمي خذلوني فمكنتش بثق في أيها ست .., وبردوا يا وسام الموقف اللي أتحطيتي فيه قدامي كان بردوا غريب ألاقيكي في شقتي لبسا روب الحمام بتاعي وكاشفة شعرك ما هو لازم أشك "
تذكرت هذا الموقف بآسي أه كم عانت كثيراً وتعرضت للإساءة بسمعتها فتنفست بغضب وقالت :-
- "ما هو اللي ميعرفش يقول عدس يا مستر باسل .., ولو كنت شفتني وأنا عماله أشيل وأحط لحد ما أتقطم ضهري كنت صعبت عليك مش فهمتني غلط "
نظر لها بحنان وقال برفق :-
- "ما أنا ساعتها مكنتش أعرفك وحكمت عليكي حسب ما شفت.., بس والله ما ذنبي أنك أطردتي أنا مقولتش حاجة للمدير وعرفت بعدها أنه عرف من السواق فخليته يغير لي السواق علطول "
هزت رأسها قائلة له :-
- "مفيش داعي نفتكر اللي فات أهو راح لحاله ودوام الحال من المحال .., يعني حضرتك جاي بتفتكر اللي فات ليه دلوقت أحنا في مستشفي , وأخويا متصاب , وكنا هنموت "
نظر لها وقال وهو يبتسم :-
- "مش عارف .., بس جالي حنين فجأة أني أفتكر ذكرياتنا مع بعض وفي سؤال بقة وهموت وأعرف إجابته "
قالت له بدهشة :-
- "سؤال إيه ؟.."
نظر لها بتصميم وقال :-
- "الفيديو اللي أتصور ليكِ في السينما كنتِ ليه بتعيطي وأنت بتتكلمي عني ؟..لحد دلوقت مش قادر أنسي الانفعال اللي كان علي وشك "
شعرت وسام بالحرج الشديد كلا لن تخبره أبداً عن سبب بكائها فقالت له بغضب :-
- "من حقي أمتنع عن الإجابة عشان عياطي وقتها كان في حاجة متخصكش "
قال ببطيء :-
- "كدابة أنا واثق أن كان له علاقة بيا "
صاحت به بحنق وهي تحاول النهوض من الفراش بعصبية :-
- "أنا مش فاهمة هو أنت عايز توصل لأيه ؟.."
قال بلا مراوغة ليحسم أمره كلياً :-
- "وسام أنا بَحبِك "
نظرت له وسام بدهشة فها ما فكرت وشكت به بالفعل يقوله لها مباشرةً فبدأت تشعر بالتوتر الشديد والحرج وخفقات قلبها تنبض بصوت عالي هادر خافت أن يفضح مشاعرها الجياشة تجاهه فقالت بتوتر :-
- "بتحبني أزاي ؟..يعني كل تصرفات حضرتك ناحيتي متناقضة و.."
شعر باسل بتوترها وهربها من الرد علي كلامه بشكل واضح فقال لها بصراحة :-
- "أولاً أنا صابر عليكي من ساعتها وأنت عماله تقولي حضرتك ومستر ومتكلمتش .., لكن سؤالك الغريب بحبك أزاي !!..هي الناس بتحب أزاي يا وسام ؟..أنا معاكي أني كنت سخيف جداً بتصرفاتي ناحيتك وبحب أضايقك بس بعد كدا لما قربت منك أتغيرت بقيت عايز أشوفك علطول ولما تبقي زعلانة قلبي بيوجعني عشانك حكيتلك حكايتي مع اليتم والبهدلة مع أني لسة مكنتش واثق فيكِ كنت بموت من الغيرة و أنا شايفك واقفة مع الزفت سمير وعايز اقتله من اهتمامه بيكي .., عايزا إيه أكتر من كدا عشان أثبتلك أني فعلاً بحبك يا بنتي أنا كنت كمان مستعد أموت عشانك وأهربك عشان ميتقبضش عليكي .., كل دا ومش حسا أنا بعمل كدا ليه ؟.."
كلا لقد رأت وشعرت لكن كيف لها أن تحكم أو تعطي لنفسها الفرصة لتحلم وظروفها خطيرة بهذا الشكل يكفي أنها ورطته بكل شيء مقرف حدث لها فقال لها عندما صمتت وتنظر له بخجل ومشاعرها متضحة أمامه :-
- "أنا عارف أنك أكيد بتحبيني .., لأن واحدة زيك مش هتسمح لواحد يلمسها أو يبوسها زي ما أنت سمحتيلي ودا معناه أن فيه مشاعر"
هل حديثة الآن عن ثقة بها أم يقول هذا كي تثبت هي كلامه ليطمأن حاله أنها حقاً محترمة كما وصفها فقالت بتوتر وهي تحاول تهدئة قلبها الذي يقرصها بشدة من السعادة لاعتراف باسل بحبه لها أخيراً :-
- "وأش عرفك أنت ؟..مش يمكن لو واحد غيرك كنت أتصرفت بنفس الأسلوب ؟.."
أنها خائفة لأن أفكاره عن المرأة لازالت لم تتغير وربما كما فعل من قبل يقلب كل شيء علي رأسها بسبب أوهام وعدم ثقة بها .., فوجدته يهز رأسه بثقة وهو يقول :-
- "أنا واثق فيكِ يا وسام ومتأكد من أخلاقك وحقك تخافي مني بسبب عدم ثقتي في الستات لكن أنا قررت أتبع إحساسي ومن النهاردة هنسي كل اللي فات وهتصالح مع نفسي عشان كل واحد يستحق فرصة تانية ومعاكي وبيكي هكون شخص أفضل .., ممكن بقة تقوليلي كنتِ بتعيطي ليه في السينما ؟.."
نزلت دموعها وهي تتخيل وتحلم لأول مرة منذ أن عرفت باسل وهي تعرف أنها كسبت قلبه وأنه لن يؤلمها بشكوكه مجدداً فقالت وهي تبكي :-
- "بصراحة كنت مقهورة قوي أنك فهمتني غلط ومش مصدق كلامي ولما صممت شرين تاخدني السينما فوجئت أنه الفيلم بتاعك.., فمقدرتش أستحمل ..,خصوصاً لما شفت المشهد اللي مثلته معاك قلبي وجعني ولقيتني انهرت وجريت علي الحمام ولما شرين جات ورايا قعدت أهبل في الكلام ومخدتش بالي أني بتصور "
تنفس باسل براحة وأمسك يدها بسعادة وقال :-
- "يعني كان عشان بتحبيني ومقدرتيش تشوفيني بقول لغيرك اللي قولته ليكي مش كدا ؟.."
أومأت رأسها بخجل دون أن ترفع وجهها لمواجهته فقال بسعادة :-
- "ياااااااه قد إيه ريحتي قلبي يعني اللي حسيته وقت ما مثلت معاكي المشهد مش أنا لوحدي اللي حسيته ؟..الظاهر أني حبيتك من زمان يا وسام من غير ما أحس .., قد إيه أنا مبفهمش لأني لو كنت بفهم مكنتش ضيعتك من إيدي أبداً "
نهضت وسام بخجل من الفراش وقالت له بتوتر :-
- "ممكن بقة أروح أطمن علي أخويا "
نهض قائلاً بسعادة :-
- "تعالي نطمن عليه سوا وأهو بالمرة أطلب إيد أخته منه "
نظرت له وهي تكتم أنفاسها فهل حقاً باسل يريد أن يتزوجها ؟..فقالت ببطيء وهي لا تستطيع التحدث من أنفاسها المتلاحقة :-
- "باسل أنت عايز تتجوزني ؟..بس الناس مش هيرحموك خصوصاً بعد الإشاعة اللي طلعت علينا وظروفي المتلغبطة و.."
قال لها وهو يشدها من خصرها بنعومة :-
- "طز في كلام الناس.., كل دا ميفرقش معايا أنا بحبك وهحارب الكون كله عشانك لو أحتجت لكدا "
وضعت كلتا يديها علي فمها بسعادة لا تصدق نفسها فعانقها باسل بقوة قائلاً :-
- "حبيبتي أنتِ أهم عندي من الدنيا كلها "
ولأول مرة تتركه يعانقها دون مخاوف وأفكار مشوشة بل وضعت ذراعيها حوله تشده إليها وهي لا تصدق نفسها وعندما ابتعد قليلاً ليتملك شفتيها كانت هي من تقربت منه أولاً بشكل خطف أنفاسه .

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:16 am

الفصل الثامن والثلاثون-

- "أنا بصراحة مستغربة إيه سبب إصرار رباب أن شعبان هو اللي مش عايزها ؟.. "
قالت والدة شعبان هذا لفاطمة بشقتهم في اليوم التالي فقالت فاطمة وهي تهز رأسها بعدم فهم :-
- "والله يا أمه ما أنا عارفة .., بس لازم نرجعهم لبعض يا أمه والنبي .., أنا خايفة أحسن الأمور تبوظ بيني وبين محمد وأهله يقفوله عشان مياخدش شقة برة ليا أنا والبنات مش كفاية قهرتي أنه أتجوز عليا "
قالت لها أمينة بحسم :-
- "لا ما أحنا لازم نتكلم مع أخوكِ ونفهم منه العبارة فيها إيه .., عموماً هو دلوقت علي وصول تعالي معايا المطبخ نجهز له لقمة علي ما يجي "
هذا بنفس اللحظة التي كان شعبان فيها يدخل للمبني وهو يشعر بالضياع عليه أن يبعد رباب عن أفكاره فلن يناله غير التعذيب النفسي وجوازه بها منذ البداية كان خاطئ ولأسباب خاطئة ونتيجة لخديعة قذرة من قبلها فلا هو يصلح ليكون زوج لها ولا هي تصلح لتكون الزوجة التي يبحث عنها لكن .., هل يخدع نفسه ؟..لقد دفنت نفسها بمكان ليس بمكانها لأنها تحبه .., تعذبت من أجله وغيرت كل حياتها من أجله وفي النهاية يقول أنها لا تصلح لتكون زوجة له .., فمن في الحياة معصوم من الخطأ ؟..نعم هي أخطأت لكن بعد زواجها به صانته ولم تهينه يوماً أو تتصرف كزوجة غير مسئولة بل تحملت بصمت تعذيب والدته النفسي لها دون التذمر أو دون أن تطلب منه ترك منزل والدته فهو من ظلمها .., وعندما اعترفت له بخطئها بحقه طلقها دون تردد ودون شعور بالندم .., إذا من ظلم الأخر ؟..أغمض عينيه بقوة واضعاً المفتاح بالقفل وهو متعب نفسياً وبدنياً .., تسللت رائحة الطعام الشهي لأنفه فلم يهتم وأتجه لغرفته فوجد فاطمة تقول له :-
- "أنت جيت يا شعبان ؟..طب غير كدا وأتشطف علي ما نحط الأكل "
فنظر لها وقال بلا اهتمام :-
- "أتغدوا انتوا يا فاطمة أنا تعبان شوية وهنام "
فأمسكت فاطمة بذراعه قائلة له :-
- "لا أستني يا شعبان عشان أنا وماما كنا عايزينك في موضوع كدا "
قال لها بضيق :-
- "بعدين يا فاطمة مفييش دماغ لحاجة دلوقت "
فوجد والدته تخرج من المطبخ وتقول له بسرعة :-
- "مهو مش هتفضل حابس نفسك في قمقم كتير كدا يا قلب أمك ولازم نتكلم .., عشان نقطع عرق ونسيح دم "
تباً سيتحدثون الآن في أمر فاطمة وزوجها وهو لا يريد الجدال بهذا الأمر الذي لا يوافقهم عليه من الأساس فقال بغيظ :-
- "وهو حصل جديد يا أمه ؟..أهي فاطمة قاعدة معززة مكرمة في بيت أبوها ولما محمد يجهز الشقة ويفرشها نبقي ساعتها نشوف هنعمل معاه إيه "
فقالت له والدته بهدوء :-
- "لا يا شعبان مش هنتكلم أصلاً في موضوع فاطمة أنا عايزة أكلمك في موضوعك أنت "
تنهد شعبان بغضب وقال لها بعنف :-
- "يوووه جيبالي عروسة أكيد تاني .., هو أنتِ مش هترتاحي غير لما تطفشيني من البيت قلت مش هتجوز يا أمه .., مش هتجوز أفهمي بقة "
وكاد أن يذهب لغرفته ويصفقها خلفه كالعادة عندما قالت له فاطمة بسرعة :-
- "أحنا عايزين نتكلم علي رباب "
توقف شعبان مسمراً والتفت ببطيء وقلبه ينتفض لذكر اسمها وقال بدهشة ممتزجه بالحزن الشديد :-
- "رباب !!..وجايبين سيرة رباب ليه ؟..ما خلاص أهي راحت لحالها "
شدت أمينه ذراعه كي يجلس وقالت له بهدوء :-
- "بص بقة يا ابني اللي أوله شرط أخره نور وأحنا عايزين نرجعك لمراتك فشوف إيه طلباتها وترجع المية لمجاريها "
نظر شعبان بذهول لوالدته وقال لها بصوت متقطع :-
- "ترجعوني لمين ؟..لرباب أنتِ تعبانه يا أمه وألا حاجة!!.. "
فقالت له فاطمة مهاجمة إياه :-
- "وأنت داخل فينا شمال كدا ليه يا شعبان يا أخويا ؟..هو يعني أجرمنا عشان عايزين نرجعك لمراتك "
صاح بفاطمة بغضب :-
- "ودا من امته أن شاء الله ؟..هي مش دي بردوا اللي خارجي بيوت ومش عجباكوا ؟..دا أنتوا أتصرفتوا بطريقة مقرفة عشان تطفشوها .., فجأة بقت رباب حلوة وعايزينها ترجع "
قالت له أمينه بحنق :-
- "يوه بقة يا شعبان يا ابني مفيش حد معصوم من الغلط وأحنا غلطنا وبنعترف .., وبصراحة رباب كانت ست البنات وأحنا ظلمناها وعايزين نصلح غلطتنا "
هل حقاً شعروا بخطئهم؟.. وهل من الممكن أن تعود له رباب وكأن شيئاً لم يكن ؟..لكنه طلقها وما بني علي باطل فهو باطل لكن .., ألم تعترف بخطئها وتتوب أنه لازال يريدها ويفتقدها بجنون ويريد فقط رؤيتها عن قرب فقد تعب من المراقبة من بعيد فقالت فاطمة عندما وجدته قد سرح ولا ينطق بكلمة :-
- "أنا وأمك روحنا لرباب إمبارح في شقتها "
أن كانت فاطمة أطلقت علي شعبان رصاصة قاتلة فلن يكون رد فعله ليكون عنيف ومذهول كما هو الآن فلقد نظر لفاطمة وقال بذهول :-
- "روحتوا عندها في بيتها ؟..طب وقابلتوها ؟..طب قولتولها إيه ؟.. "
ابتسمت أمينه عندما أدركت أن ولدها سيموت حقاً ليعرف أخبارها وقالت له :-
- "أه روحنا وقابلناها بس قالت كلام غريب قوي لما عرفت أننا عايزين نرجعكوا لبعض "
قال بدهشة وفضوله يكاد يقتله ليعرف ما قد قيل هناك :-
- "قالت إيه يا أمه أنطقوا .."
ردت فاطمة علي تساؤله قائلة :-
- "قالت أن أنت اللي مش عايزها "
نظر شعبان لشقيقته وردد بآلية :-
- "مش عايزها .."
هل يعني ذلك أنها لازالت تريده ؟..تنفس بعمق وهو يشعر أن أنفاسه ستتوقف والاختناق يكاد يقتله فنهض من مكانه ليخرج من الشقة تحت أنظارهم المذهولة هل سيذهب لزوجته ؟..تساءل كلاهم لكن لم يكونوا يعرفون أنه يختنق ببطيء ورغب في استنشاق بعض الهواء النقي قبل أن يموت ..

*****************

- "حمد الله علي سلامتك يا بابا نورت بيتك "
قالت دارين هذا بسعادة لوالدها وهو يدخل الفيلا وكمال يسنده فقال مسعد الجمل بسعادة :-
- "ياااااااه البيت وحشني قوي يا ولاد "
فابتسم له كمال وتذكر اتفاقه مع عدلي السائق أن لا يعرف والده شيء بما تم بينهم مطلقاً وليدع الأمور تسير وحدها بسلاسة فقال له كمال :-
- "متعرفش أحنا الفترة اللي فاتت كانت حالتنا عاملة أزاي من غيرك يا بابا "
نظر له مسعد بفخر وربت علي كتفه قائلاً له :-
- "أنت قدها وقدود يا كمال وأنا مبسوط أن أنت رجعت الفيلا تاني ويا ريت متقولش دلوقت أنك هتسيبها لما أنا رجعت "
عانقه كمال بحب وقال له :-
- "لا يا بابا أنا قاعد مش ماشي اللي حصلك أثبت لي أني كنت غبي وأناني لما هجرت البيت وهجرتك "
شعر مسعد بالفخر وابتسم بتشجيع لكمال فقالت دارين لوالدها بدلال :-
- "بقة كدا يا بابا رجع كمال فتهمشني بقة وألا إيه ؟.."
أخذها بين ذراعية وقال وهو يضمها إليه :-
- "وأنا أقدر يا دارين "
ثم بعدها قال لكمال بجدية :-
- "دلوقتي ورايا علي المكتب يا كمال عشان أتابع كل اللي فاتني في الشغل في الفترة اللي فاتت "
شهق كمال بينما قالت له دارين :-
- "لا شغل إيه يا بابا أنت لازم ترتاح دا أنت يدوبك لسة خارج من المستشفي "
فقال لهم بحسم :-
- "زهقت من الرقدة يا أولاد ومحتاج أنفس عن نفسي بالشغل "
فقال كمال له وهو يبتسم :-
- "خلاص يا بابا زي ما أنت عايز "
وبالفعل أخذه كمال للمكتب بينما صعدت دارين لغرفتها وهي تشعر بالسعادة لنجاة والدها لكن .., كان ما يفعله أحمد يثير مشاعرها وهي ترغب حقاً في العودة له دون أن تعرف كيف تقنع والدها بالأمر ففجأة وجدت رسالة تصل لها من أحمد ففتحتها بلهفة ووجدته يكتب لها :-
- "حمد الله علي سلامة بابا أنا هاجي أقابله بكره عشان أحاول أقنعه برجوعنا لبعض بس الأول عايز أعرف أن كنت موافقة وألا ؟.."
تنفست بعصبية لكنها لم ترد عليه فماذا تقول له أنها قد سامحته ؟..لكنها لم تفعل لازالت مغتاظة منه وتود قتله لقد قال لها أنه لم يلمس كارول بعد أن أحبها لكن هذا لا ينفي أنه خانها معها بعد أن مارسوا الحب سوياً للمرة الأولي وهذا لن يمكنها السماح عليه أبداً .., وجدت صوت رسالة أخري يأتي لهاتفها ففتحت الرسالة فوجدته يسألها :-
- "مش هتردي ؟.."
وبعد لحظة أخري :-
- "مستني الرد "
وبعد خمس دقائق :-
- "لسة مستني "
فتنفست دارين بعصبية وأغلقت هاتفها فهي لن تحتمل أكثر من هذا .

***************

- "سبعمية جنية بس "
قالت فاتن هذا بضيق صدر فها هي تخرج للبحث عن عمل حتى توقفت قدماها من التورم ولا تملك رفاهية ركوب الحافلة لأنها مفلسة جال بذهنها التغير الجذري لأهل الحارة الذين بدئوا يتعاملوا معها باحترام مبالغ فيه وكلام المكوجي لها قائلاً عندما مرت من أمامه :-
- "أزيك يا أبلة فاتن .., ألا مش ناوية ترجعي بقة لخطيبك ؟..الجدع شكله شاريكي وبيحبك هو إيه اللي حصل وخلاكي قلبتي عليه ؟.."
فنظرت له بغضب وقالت له :-
- "تقول إيه !!..القسمة والنصيب "
وتركته مبتعدة حتى لا يزيد بكلام بلا فائدة ووجدت تلك العقرب ابتهال التي تحب مضايقة والدتها كلما رأتها فقالت لها بضيق :-
- "ألا صحيح أن أنتِ اللي فسختي خطوبتك بالمحروس خطيبك يا فاتن ؟.."
صمتت فاتن بغيظ ثم قالت بداخلها :-
- "يا فتاح يا عليم يا رب "
ثم نظرت لها وقالت :-
- "أه أنا اللي فسختها .., شوفتي مطلعش هو اللي رماني زي ما قلتي لأمي "
فلوت المرأة فمها بضيق وقالت :-
- "عجبت عليك يا زمن .., وأنتِ يا أختي بتتنمردي علي إيه ؟..دا أنتِ المفروض تمسكي فيه بإيديكي وسنانك هو عاد في عرسان ؟.."
تنهدت فاتن وقالت لها بضيق :-
- "موجودين .., مش أنتِ بنفسك اللي بتقولي أن بناتك العرسان داخلين طالعين عليهم "
اغتاظت ابتهال خاصةً عندما تركتها فاتن وابتعدت .., ولاحظت أن الكثيرين بالحارة لديهم فضول قاتل ليعرفوا سبب الانفصال فأكثر من شخص في الحارة يسألها نفس السؤال لماذا تركت كمال ؟.. لماذا لا يرحموها ويتركوا لها الفرصة لعل وعسي تستطيع نسيانه .., فعادت لواقعها والرجل يقول لها :-
- "هو دا المرتب عندنا يا آنسة موافقة تعالي أبدأي من بكرة الصبح ولو مش عجبك يبقي مع السلامة "
نظرت له بحزن وكرهت أن تعمل بمصنع ملابس داخلية تعبأ وتكيس طيلة اليوم لمدة أثني عشر ساعة وبهذا المرتب البخس بعد أن كانت تقبض مرتب جيد للغاية بشركة كمال وعلاء لكن ما العمل !!..فهذا المكان الوحيد الذي أعطاها الفرصة وهذا هو المتاح بعد أن بحثت كثيراً دون جدوى فقالت للرجل باستسلام :-
- "لا موافقة وهاجي أبدأ من بكرة "
فلتحمد الرب أنها قد وجدت شيئاً ..

***************
ِ
عادت رباب لشقتها بوقت متأخر الليلة فهي تشعر بالأختناق و ظلت طيلة اليوم بعد عملها تلف بالسيارة وهي تشعر بالموت وحتى الآن لا تفهم لماذا حضرت والدة شعبان وشقيقته إليها بالأمس ؟..وكانت تعرف بلا أني مجال للشك أن شعبان بالتأكيد ليس لديه خلفيه عن هذا وبالرغم مما فعله وتسبب بدخوله للسجن .., هو حتماً لا يزال يكرهها فهي رخصت نفسها ولم تنجح بالحصول علي قلبه كم تتألم .., صحيح أنهم يقولون أن مرور الوقت يقتل الآلام لكن هي جرحها حي ولا تعرف متي سيندمل ؟..ألقت حقيبتها علي الأريكة ثم ألقت جسدها المنهك عليها بإرهاق نفسي شديد وهي تغمض عينيها كم أن حياتها باردة خالية من الحياة ..سمعت دق علي باب شقتها فاندهشت من سيأتي لها الآن ؟..فهي وحيدة حد الموت ولا أحد يطرق بابها أبداً سوي البواب فلابد أنه هو إذاً .., فنهضت ببطيء وهي بلا مجهود وفتحت الباب وما أن فعلت حتى توقفت تنظر للضيف الغير متوقع مطلقاً يقف ببابها ينظر لها نظرات مشتاقة كنظراتها فقالت ببطيء لا تصدق أنه حقاً أمامها :-
- "شعبان !!.."
فقال لها ببطيء شديد هو الأخر وهو يحدق بها بنظراته بلهفة :-
- "أخبارك إيه يا رباب ؟.."
تنهدت تحاول أن تجعل نفسها تفيق علي الواقع بينهم الآن وقالت له بتوتر شديد :-
- "معلش مش هقدر أقولك أتفضل.., أصلي عايشة لوحدي زي ما أنت شايف ومينفعش أدخل راجل غريب "
هل صار فعلاً غريب عنها ؟..نعم هذا صحيح فقال لها بحزن :-
- "أنا عايز اتكلم معاكي ومش هينفع نتكلم علي الباب "
أغمضت عينيها بقوة وتنفست بتوتر قائلة له :-
- "بتهيقلي كل واحد فينا قال كل اللي عنده يا شعبان وخلص الكلام "
وجدته يدخل رغم كلامها ويقول لها بهجوم وعصبية :-
- "لا أنتِ اللي قلتي اللي عندك مش أنا .., أنا متكلمتش من الصدمة واللي عملته كان رد فعل طبيعي للي أنتِ عملتيه "
لاح الحزن بملامحها وقالت له بسخرية حزينة :-
- "صح أنا عملت كتير .., بس ربنا غفور رحيم وأنا غلطت في حقك وفي حق نفسي لما قدمت تنازلات كتير بسبب حبي ليك وأنت مش بتحبني كنت غبية ومعرفش أن المشاعر مش بتتشحت يا شعبان "
تنفس بحنق ونظر لها وهو لا يريد تعقيد الأمور بالتحدث في سلبيات علاقتهم الماضية فقال بضيق :-
- "أيوة.. يمكن المشاعر مش بتتشحت زي ما أنت قولت .., بس لو الإنسان صادق في مشاعره ممكن يوصل إحساسه للشخص اللي بيحبه "
نظرت له قائلة بغضب :-
- "أنا من أول لحظة عرفت أني بحبك كانت مشاعري صادقة يا شعبان بس أنت عمرك ما حسيت بيا كان أهم حاجة عندك أني أسمع كلامك ومعملش مشاكل مع مامتك وخلاص "
يعترف أنها محقة هل كان أناني لهذه الدرجة ؟..ولم يفكر سوي بنفسه فقال لها باستسلام :-
- "في دي أنتِ عندك حق أنا بديت مصالحي عن مشاعرك وقبولك أو رفضك للي أنا عايزة "
كان من الغريب قبول شعبان لرأيها بهذا الاستسلام فقالت له بحسم تريد أن تفهم هذا التصرف الغريب من قبل أهله ومن قبله :-
- "أنت جاي ليه يا شعبان ؟..طب مامتك وأختك وضحوا أنهم عايزين يرجعونا لبعض يا تري بقة أنت جاي عشان تقولي محطش أمل في الموضوع .., أن كان كدا أطمن أنا عرفت بالتجربة أن أحنا مننفعش لبعض "
قال شعبان بقوة غريبة :-
- "وليه منجربش تاني وندي لعلاقتنا فرصة تانية ؟.."
اتسعت عيناها بذهول ..هل حقاً يريد العودة إليها ؟..هل سينسي أخطاء الماضي ولن يتخذها كذريعة ضدها لو حدث بينهم خلاف ؟..أم هل سيجعلها مجدداً مضمار للتجربة وأن لم تفلح سيتخلص منها ؟..شعرت بالألم الشديد عندما فكرت بهذا الشكل ونظرت له قائلة وهي تشعر بالضياع الشامل :-
- "وأتحط في تجربة تاني وألاقي نفسي بدور في ساقية وأفضل عايشة خايفة ومرعوبة لأفشل في التجربة وترميني زي الكلاب .., أنا بني قادمة وليه مشاعر مش آلة تجربها ولو منفعتش ترميها "
أندهش لتعبيرها ونظر لها وقال بعصبية :-
- "وليه بتشبهي علاقتنا بالتجربة ؟..دا جواز يا رباب وعشرة طيبة وأظن أني مكنتش مأثر معاكي من الناحية دي "
هزت رأسها بألم وقالت له بتوتر :-
- "لا يا شعبان أنت إنسان مثالي وأنا مستحقكش .., المشكلة فيا أنا .., أنا حبيتك حب جنوني وخليتك محور حياتي لكن أنت كل نظرتك ليا أني مجرد جزء من حياتك وعمري ما هقدر أنسي شرطك ليا أننا منخلفش عشان مش واثق أن كنت أستحق أني أفضل معاك وألا لا .., حسيت ساعتها أني مجرد جارية في سوق الجواري ومامتك ماشية ورايا تقولي خارجي بيوت وكأني بضاعة مُستهلكة المفروض تترمي في الزبالة "
شعر شعبان بأنه حقاً قد جرحها جرح شديد وكان عليه أن يثق بها لا أن يجرمها وكأن الماضي الذي أندثر في حياتها عليها أن تتحاسب عليه الآن .., يمكنه أن يتخيل الألم النفسي الذي شعرت به وقتها ولازالت تشعر به الآن فقال لها باهتمام حقيقي :-
- "تعالي نفتح صفحة جديدة يا رباب ونطوي اللي فات والمرة دي هنعيش لوحدنا ومش هنسيب حد يأثر علي حياتنا وقرارتنا "
هل ستتمكن من نسيان الماضي وهل سيتمكن هو ؟..أنها لازالت تحبه بجنون ولم ينقص حبه بقلبها مقدار ذرة لكن أصبح لديها خوف من المستقبل تخاف أن تأمل ويعود هو لينهي الحلم هو أو عائلته ولن يكون عندها الجراءة لوئد قلبها الآن ومعذبه يقف أمامها يريد إنهاء عذابه فوجدت نفسها تقول له بعدم ثقة :-
- "يوم ما طلبت تتجوزني يا شعبان قلت لي علي شروطك عشان تقبل تتجوزني وأنا كمان أظن من حقي يكون ليا شرط عشان أرجعلك "
كانت تعرف أنها غير معقولة وهو يطلب أن يعود لها بالرغم من فظاعة ما فعلته فأغمضت عينيها وفوضت أمرها إلي الله وانتظرت ردة فعله فظل صامت لبعض الوقت وهو ينظر لها وشيطانه يوسوس له أنه ليس لديها الحق بأي شروط ويكفي أنه سيعود لها رغم آثامها فهز رأسه بقوة واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم وقال لها بهدوء :-
- "حقك يا رباب إيه هي طلباتك ؟.."
اندهشت لكلامه لكن هل حقاً سينفذ لها رغبتها ؟..فقالت عندما وجدته ينظر لها باهتمام ينتظر كلامها :-
- "بما أن كدا كدا هنقعد في شقة برة ليه منقعدش هنا في شقتي ومش عايز أسمع منك كلام ملهوش لزمة زي أنا الراجل وأنا اللي المفروض وكدا لأن ممكن تدفعلي إيجار لو مصمم وأهو بدال ما تفضل مركونة ومقفولة "
تباً هل ستعود لهذا الأمر ؟..لقد ظن أنه أغلق هذا الموضوع تماماً فقال لها بعصبية :-
- "أنتَِ عارفة أن المسافة بين شقتك وورشتي كبيرة يعني عملياً مينفعش الشرط دا خالص "
قالت له بهجوم :-
- "في عربية علي فكرة .., يعني لا هتتبهدل في المواصلات ولا هتتعب من المسافة الطويلة "
قال لها بغيظ من إصرارها :-
- "دي عربيتك انت مش عربيتي و.."
تراجعت وجلست علي الأريكة قائلة له بغضب :-
- "أنت بتعقد الأمور مش أكتر يعني أرمي العربية في الزبالة عشان ترتاح طول فترة جوازنا كانت العربية مرفوعة ومركونه من غير لازمة .., وأنا مقلتش هكتبها باسمك دا أنت هتستخدمها بس ولو عايز تدفع إيجار عليها يا سيدي مش هقولك لا "
قال لها بعصبية :-
- "أنتِ بتحاولي تعقدي الأمور مش أكتر "
هزت رأسها باكية وقالت له :-
- "أنت قبل كدا شروطك غيرت حياتي كلها وأنا قبلت عشان بحبك .., لكن أنت عشان عمرك ما حبيتني رافض تقدم أي تنازلات "
تنهد شعبان وقال لها وهو يشعر بالضياع :-
- "الموضوع محتاج تفكير طويل يا رباب .., وأنا مش عارف أفكر دلوقت ثم الوقت أتأخر ولازم أمشي تصبحي علي خير "
هكذا انسحب من الحوار وخرج من الشقة تاركاً إياها تبكي منهارة لقد فقدته نهائياً وأضاعت فرصتها معه كلياً لكن هو لم يحبها يوماً ولن يفعل ..
هبط شعبان الدرج وهو يشعر بالموت فلقد هرب لأنه لا يريد أن يقبل بما
تريده لكنه يريدها .., حقاً يريدها ماذا أن كانت هذه الشروط هي الفيصل في علاقتهم فهل سيفعل ذلك ويقطن هنا بتلك المنطقة بعيداً عن والدته ؟..لكن لماذا يعقد الأمور فهي محقة السيارة تقرب المسافات فليقدم هو بعض التنازلات هذه المرة أن كان حقاً يريدها وهو يريدها .., كلا لا يريدها فقط هو يحبها فما يشعر به ويجعله فاقد السيطرة علي نفسه ومشاعره لا شيء سوي الحب ليثبت لها هذا إذن ., استدار عائداً وخلجاته تنتفض بقوة والسعادة لأخذها مجدداً ليدفنها بين ضلوعه تملا كيانه فرن الجرس بلا توقف وانتظر بعض الوقت حتى تفتح هي وعندما أنزاح الباب أخيراً بينهم لتظهر ملامحها المعذبة أمامه وعيونها منتفخة من البكاء فقال لها بحماس :-
- "أنا موافق علي كل شروطك "
فنظرت له لا تصدق ما يقوله وقالت له وقلبها سينفجر بداخلها من عدم التصديق :-
- "حقيقي يا شعبان موافق نعيش هنا ويبقي لينا حياتنا المستقلة بعيد عن اهلك "
أومأ برأسه وقال لها بجنون :-
- "وموافق علي أي حاجة تانية تطلبيها .., عارفة ليه ؟.."
بلعت ريقها بضياع وقالت له وهي تشعر أنها ستفقد أخر أنفاسها :-
- "لية ؟.."
فقال لها وهو يشدها بين ذراعية بقوة شديدة جعلتها تتسمر مكانها :-
- "عشان بحبك يا رباب والله العظيم بحبك .., ودي أول مرة ليا أحس بالمشاعر دي مع واحدة ست رغم أني عمري ما أعترفت بالحب أو وجودة غير بس حب العِشرة بين المتجوزين واللي حسه دلوقت مستحيل يكون مجرد مشاعر بسيطة .., دا نار بتنهش فيا ومخلياني مش عارف أرتاح غير لما أشوفك قدامي ولو من بعيد وحتى لو شفتك بيبقي مش كفاية "
وجدها ترتجف بين يديه بقوة فشدها أكثر وقال بألم :-
- "أيوة بحبك ولما سيبتيني عمري ما بعدت عنك ولا لحظة بقيت حواليكي بشبع نظري منك وبحميكي ولما لقيت واحد حقير كان هيمد إيده عليكي كنت هموته عشان جرؤ يلمس حبيبتي "
كانت رباب لا تصدق أنها تسمع هذا الكلام منه هو أنه حقاً يحبها فقالت وهي تبكي بين ذراعية :-
- "أنا عرفت أن أنت اللي عملت كدا وبقيت أسأل نفسي ليه ؟..وليه عمرك ما حاولت تقرب مني "
ابتعد لينظر لوجهها وقال وهو يضيع من نظرات عينيها الملتهبة المترقرقة بالدموع :-
- "كل شيء وله وقته يا رباب ثم أنتِ عارفة أني مبعرفش أقول كلام متزوق .., أنا كل اللي عايزه أني أخدك في حضني .., فتعالي دلوقت نروح للمأذون عشان أردك لأني خلاص مش عايز غيرك في حياتي "
ظلت رباب تضحك وتبكي في نفس اللحظة وقالت له وهي تهتز من الانفعال :-
- "بحبك يا شعبان والله بحبك قوي "
فشدها أكثر بين ذراعية لكنه فجأة ابتعد ونظر لها وقال بحماس :-
- "علي فكرة عدتنا لسة مخلصتش وأنا لسة لحد دلوقت مطلقتكيش بورق رسمي عند المأذون .., يعني ممكن نتجوز دلوقت من غير مأذون بمجرد ما أقولك أنا رديتك لعصمتي "
أحقاً لم يُطلقها رسمي ؟..لهذا ليس لديها ورقة تثبت طلاقها .., لقد ظنت أن الورقة مع شعبان ولم تعبأ بالأمر فقال لها هو وعيناه تقتلها بنظرات شوق ولهفة واضحين بشدة :-
- "رباب تقبلي ترجعيلي دلوقت وتبقي مراتي تاني قدام الناس وقدام ربنا ؟.."
أومأت برأسها وهي تبكي قائلة بتأوه :-
- "أيوة طبعاً أقبل يا شعبان "
فضحك شعبان وقال لها وهو يذوب عشقاً بها :-
- "يبقي كدا شرعاً رديتك وبقيتي مراتي من جديد من بكرة هعرف الجميع أننا رجعنا لبعض عشان يبقي كمان في أشهار .., لكن دلوقت دا بتاعي أنا "
ثم شدها هذه المرة بجنون جارف ليقبلها بقوة أفتقد لها كثيراً وشهقت رباب وهو يحملها بين ذراعية متجهاً لغرفة النوم وهو يزيل كل ما تطاله يده من ملابسها بينما هي شعرت بالخجل وهو يقول لها بشوق كبير بين أنفاسه اللاهثة :-
- "وحشتني قوي يا رباب والنهاردة مش هسيبك غير لما أسمع كل حته في جسمك بتصرخ بأسمي تاني "
ثم ألقاها بالفراش وهي صرخت بحب ,و بنشوة كبيرة :-
- "بحبك ..,بحبك .., بحبك يا شعبان "
ابتسم شعبان وهو يسمع صياحها بحبه وحمد الرب كون والدته لن تكون شاهد هذه المرة علي هذه المشاعر المجنونة والحارقة في آن .., فهو أخيراً وبعد عذاب سيستعيد سعادة حياته وراحة باله ..

******************

- "أنت أتجننت أنت بتعمل إيه هنا ؟.."
شهقت دارين قائلة هذا الكلام لأحمد الذي فاجأها في الثانية عشر ليلاً بأن تسلل لغرفة نومها فهي عندما أغلقت هاتفها نزلت لتجلس مع كمال ووالدها وبعد العشاء شاهد ثلاثتهم فيلم سوياً وهم يتذكرون الأيام الخوالي وفي الحادية عشر عادت لغرفتها وظلت تتصفح حسابها الشخصي علي الأي باد الخاص بها عندما شعرت بحركة قادمة من الشرفة فاتجهت لتري ما الأمر عندما وجدت أحمد يقتحم عزلتها فقال لها أحمد باشتياق طال أمده :-
- "مهو أعمل إيه أنتِ مش مدياني فرصة وأنا تعبت وعايز أشوفك خليتيني أعمل زي الحرامية وأإتشعلق في المواسير هتعملي فيا إيه تاني يا بنت الجمل ؟.."
فقالت له وهي تنظر لباب الغرفة قائلة بتوتر :-
- "أمشي دلوقت بابا وكمال صاحيين ولو حد شافك هتبقي مصيبة "
قال لها بعصبية :-
- "المصيبة هتحصل لو مردتيش عليا دلوقت والله هرمي نفسي قدامك من البلكونة لو متكلمتيش أنا بحبك يا دارين "
كادت أن تسقط صريعة من الضحك فأحمد أخيراً يتصرف بطريقة طفولية وهي من تصده فقالت له بعناد :-
- "أرمي نفسك كدا كدا مش هتموت عشان أحنا في الدور التاني بس "
نظر لها بحنق وقال :-
- "يعني مش فارق معاكي أني هتعور "
نظرت له بشقاوة قائلة :-
- "لا مش فارق "
فقال بغيظ :-
- "يا بنتي والله بحبك ومحبتش غيرك قولي بس أه وأنا هسعدك وهعملك كل اللي نفسك فيه "
فقالت له بعناد وهي تقاوم مشاعرها :-
- "بس أنا مش بحبك "
فقال لها بغضب وهو يكاد ينفجر :-
- "يعني مصممة ومتأكدة من كلامك ؟.."
عقدت ذراعيها حول صدرها وقالت له بتحدي :-
- "أيوة "
فنظر لها نظرة لم تعجبها وقال لها بشقاوة :-
- "طب لو ثبت أنك كدابة هترجعيلي ؟.."
ابتسمت رغماً عنها وما أن فعلت حتى دبت الحياة لملامحه المتجهمة وقال بحسم :-
- "يبقي أعتبر دي موافقة "
وفجأة وجدته يقترب منها ويشدها بين ذراعية ويقبلها فشهقت من المفاجأة فهي لم تتوقع أن يفعل هذا وحاولت دفعه لكنه كان مشتعل المشاعر ولم يتركها ورغماً عنها اشتعلت مشاعرها بالمقابل ووجدت ذراعيها تلتف حول عنقه لكن القبلة جعلت كلاهم بحاله مذرية من مشاعر لن تكتفي بمجرد قبلة كي تطفأ رغبة كل منهم بالأخر .., ولوهلة فقد كلاهم نفسه وبدأت يديه تتسلل لمنامتها بطريقة غير بريئة وهي استسلمت لمشاعر تفتقدها بقوة وعندما استلقي كلاهم علي الفراش مُغيبين عن ما حولهم سمعت دارين صوت باب غرفتها يدق فانتفضت بسرعة ونهض أحمد بجنون ودفعته دارين ليختبأ أسفل الفراش بسرعة وحاولت تعديل منامتها وهي تنتفض ثم قالت بصوت مبحوح من الرغبة القاتلة التي كادت تؤدي لعواقب وخيمة للتو :-
- "أدخل "
فوجدته كمال الذي دخل وقال لها بهدوء :-
- "أنت نمتِ وألا إيه ؟.."
فقالت له بتوتر شديد وهي تدعي التثاؤب :-
- "أه يا كمال أصل اليوم كان طويل وعندي شغل الصبح "
فابتسم وقال لها بهدوء :-
- "طب نامي يا حبيبتي وبكرة أنا هبقي أتكلم مع بابا في موضوعك مع أحمد وأنك موافقة ترجعي لأحمد "
اغتاظت دارين لأنه قال هذا وأحدهم يسمع من أسفل الفراش وقالت لكمال بعصبية :-
- "عموماً متستعجلش أنا لسة مأخدتش قراري "
فعقد كمال حاجبيه بدهشة وقال لها :-
- "أنت هتشتغليني يا بت أنتِ ؟..هو مش قلتيلي أنك بتحبيه وبتفكري ترجعيله "
قالت بتوتر :-
- "أهوه أنت قولت بنفسك بفكر مش فكرت "
ضحك كمال وقال لها :-
- "والله أنتِ مهبوشة وهتخليني مكلمهوش "
قالت بسرعة له :-
- "لا يا كمال كلمه "
اقترب منها كمال وتحسس جبينها وقال لها :-
- "هو أنتِ سخنة وألا حاجة ؟..مالك في إيه ؟.."
فقالت له بعصبية تريده فقط أن يذهب ويكفي إذلال أمام أحمد :-
- "عايزة أنام يا كمال يالا تصبح علي خير "
انسحب كمال وهو يرد عليها بهدوء :-
- "وأنتِ من أهله "
وما أن تم إغلاق باب الغرفة حتى خرج أحمد من أسفل الفراش ونظر لها بحب شديد وقال لها ليستفزها :-
- "يعني بتموتي فيا وموافقة كان إيه لازمة البهدلة دي وأستخبي تحت السرير وكدا "
فقالت له بحنق :-
- "أمشي يا أحمد من غير ولا كلمه "
فقال لها بشقاوة :-
- "طب كلمة واحدة "
قالت له بإصرار وهي خجلي :-
- "ولا كلمة "
فقال لها وهو يخطف قبلة من فمها بسرعة :-
- "بحبك "
وبلحظة وجدته يختفي بالشرفة فوضعت كلتا يديها علي وجهها من الخجل فلقد تم فضح مشاعرها وعرف أحمد أنها مدلهة في حبة وبقوة ..

*****************

وقفت لبني بتوتر في الردهة الخارجية بمنزلها وهي تشعر بتوتر بلا حدود وظلت تنقر بأناملها وهي تشعر بأنها ستفقد أعصابها وهي تعرف بأن تلك الليلة لن تمر بيسر أبداً فوجدت علاء يربت علي يدها ويقول لها :-
- "أهدي شوية أكيد هياخد شوية وقت علي ما يجي "
تنهدت بعصبية فهي بالأمس استمعت لعلاء وذهبت بالفعل بالأدلة التي تدين مدحت وقامت بتبليغ الشرطة عنه وبالفعل صدرت مذكرة بالقبض عليه فالأدلة كانت دامغة ومعها جواب البنك باستلامه السيولة النقدية بشيك مزيف وبالفعل تم إرسال المخبرين للبحث عنه بمنزله والأماكن التي يتواجد بها دون فائدة لذا اتفق الضابط المسئول معها ومع علاء بصنع كمين له تكون هي بطلته بينما تنتظره قوة بالخارج فوافقت وهي خائفة أن يكتشف مدحت ولا تنكر أن علاء كان رائع مع العملاء بالشركة وقد أقنعهم بالانتظار لوقت أطول ولو تأخر عن الموعد سيدفع لهم شروط الجزاء كاملة فشعرت هي بالقلق وقتها وسألته :-
- "هندفع منين يا علاء أنا الفلوس اللي في حسابي الشخصي مش هتكفي غير يدوبك نشتري خامات نشتغل بيها "
فقال لها بثقة وهو يبتسم لها :-
- "أن شاء الله محلولة ولو معرفناش ناخد من مدحت كل اللي خده يبقي أنا هتصرف "
وقتها شعرت أنها عبئ عليه لكن بنفس الوقت عرفت معني الرجل الحقيقي والسند.., خرجت من أفكارها عل صوت جرس المنزل يرن فقال علاء بسرعة :-
- "أنا هستخبي روحي أفتحي الباب بسرعة "
فاتجهت ناحية الباب بتوتر وهي خائفة وما أن فتحت الباب حتى وجدت وجهه الكريه يطل عليها قائلاً بسماجة :-
- "مساء الخير يا بنت عمي "
وكاد أن يغلق الباب ويدخل فقالت له بسرعة :-
- "لا سيب الباب مفتوح "
فترك الباب وأقترب منها بينما هي تبتعد قائلاً بسخرية :-
- "لسة خايفة مني بردوا يا بنت عمي ؟.."
فقالت بتوتر :-
- "وهو اللي أنت عملته فيا يخليني أصلاً أثق فيك ؟.."
وجدته يجلس علي الأريكة بأريحية وهو يقول بسخرية :-
- "براحتك يا بنت عمي ودلوقت عايزا بقة تتكلمي في إيه ؟.."
نظرت له لبني بغضب وهي تتساءل لماذا تأخرت الشرطة في الهجوم فهي تركت باب المنزل مفتوحاً وعلاء من المفترض أن يعطيهم الإشارة للهجوم فقالت له :-
- "أنا كان عندي فضول يا مدحت .., ليه صممت تتجوزني مع أن كان ممكن تخليني أمضي لك غصب عني علي كل ما أملك "
نظر لها باهتمام وقال وهو يحدق بها :-
- "عشان بحبك "
لوت فمها بغيظ قائلة له بسخرية :-
- "نعم بتحبني !!..وهو اللي بيحب حد يعمل فيه كدا ؟.."
صاح فيها بغضب :-
- "لما تكون اللي بحبها هتضيع مني لحد تاني يبقي لازم أعمل كدا "
ياله من شخص غبي وأناني فكرت بهذا بينما تقول له بعصبية :-
- "أنت إنسان مريض "
عاد يبتسم بسخرية وهو يقول :-
- "عايزة تصدقي أو متصدقيش ميهمش .., المهم تكوني بتاعتي أنا "
فجأة خرج علاء من الداخل صائحاً بكره شديد :-
- "دا لما تبقي تشوف حلمة ودنك يا حقير "
نهض مدحت بغضب ونظر لعلاء بذهول ثم نظر لها وقال بعصبية :-
- "دا بيعمل إيه هنا دا ؟.."
لكن وكأنه شعر أن هناك خدعة تراجع للخلف لباب الشقة وكاد أن يركض للخارج عندما وجد هجوم من رجال الشرطة وهم يقولون له بقسوة :-
- "أنت مطلوب القبض عليك "
فنظر للبني بجنون وقال بغضب شديد :-
- "عملتيها يا لبني !!..بعتِ المصنع عشان واحد ميستهلش "
اقتربت منه لبني وصفعته بقوة قائلة بغضب شديد :-
- "أنت اللي متستهلش وتستحق السجن والبهدلة "
فأمسكها علاء وأخذها بين ذراعية عندما انهارت بالبكاء وقال للشرطي :-
- "بكرة الصبح هنبقي نيجي مع المحامي عشان نكمل المحضر "
فأومأ الضابط برأسه وسحب مدحت للخارج وهو يصيح بغضب شديد مقاوماً إياهم :-
- "بشرفي لتندمي يا لبني والله لتندمي "
****************

- "حتى لو دارين موافقة أنا مش موافق "
هكذا قال مسعد الجمل لأحمد الذي وقف أمامه كالطير المذبوح ففي الصباح تحدث معه كمال بشأن أحمد وأنه طلق زوجته الثانية لأنها خدعته ويريد العودة لدارين وأن دارين تحبه ولا تريد العيش من دونه لكنه رفض أن يتحدث بالموضوع مع كمال وقال له أن من قتل حفيده لا دية له عنده والآن عندما قرر الذهاب للمقر الرئيسي فوجئ بأحمد يأتي له ويرجوه بأن يتركه يعود لدارين وظل يحكي ويقسم بأنه يحبها لكن مسعد الجمل صمم علي رأيه فقال له أحمد بهجوم :-
- "من الأول يا عمي أنت وبابا ظلمتوني أنا ودارين لما غصبتونا علي الجواز بالشكل البارد دا.., وكأن دي صفقة شغل مش جواز , وحب , ومشاعر وساعتها كان في واحدة تانية في حياتي مكنتش عارف أنساها ولما سافرت في بداية جوازي ضعفت لما هي أغوتني فخنت دارين .., بس دا قبل ما أحبها وأتعلق بيها , وكانت مجرد واحدة أتغصبت عليها وبتمني أخلص منها ,وغلطتي دي فضلت تطاردني بعد ما حياتي أستقرت مع دارين وبقت دارين كل حياتي يعني الغلطان الرئيسي هو أنت وبابا لو كنتوا سبتونا نختار مصيرنا بإيدينا كان زماني أنا ودارين أسعد زوجين في العالم ثم مين في الدنيا مش بيغلط يا عمي أنا مش قديس ومش هفضل أدفع ثمن غلطتي مع كارول للأبد .., و أنت كدا مش بتحطم سعادتي أنا وبس لان كدا بتحطم سعادتي أنا و دارين "
فقال مسعد الجمل بغضب :-
- "وأنا أضمن منين أنك متجرحهاش تاني وتجري ورا واحدة تانية "
قال كمال بثقة :-
- "لأني المرة دي مبحبش غيرها يا عمي وهي إنسانة تستحق كل حبي واكتر أنما التانية كانت خدعة خدعتها لنفسي واكتشفت أني عمري ما حبتها بجد "
تنفس مسعد الجمل بخشونة وقال له بغضب :-
- "وحياة غلاوة دارين عندي يا أحمد لو حصل وعملت فيها أي حاجة تاني لكون مخلص عليك بإيدي الاتنين "
نظر له أحمد لا يصدق نفسه قائلاً له بسعادة :-
- "بجد يا عمي !!..يعني أنت موافق ؟.. والله ما هتندم يا عمي "
قالها وركض خارجاً من المكان وهو يأخذ أنفاسه ولا يصدق أنه حقاً سيستعيد دارين بينما ابتسم مسعد الجمل بهدوء فهو يعتقد أنه التصرف السليم فهو لن يقف بوجه أطفاله مجدداً واليوم سيقول لكمال أنه سيذهب معه للقاء عائلة فاتن كي يطلب يدها بشكل رسمي ويتمني أن يكون يفعل الصواب هذه المرة أيضاً .

*****************ً

- "حضرتك غيبتي كتير وفي أوراق وتصاميم كتير متعطلة والمفروض تمضي عليها بالموافقة أو بالرفض "
هزت دارين رأسها بالموافقة لسكرتيرتها فهي حقاً تركت أمورها الشخصية تؤثر علي عملها وهذا ليس جيد فقالت للسكرتيرة :-
- "طيب هاتي كل الورق اللي متعطل وأنا هسهر النهاردة أخلص اللي هقدر عليه "
وفجأة وجدت باب مكتبها يتم فتحة وأحمد يدخل والسعادة تقفز من عينية فقالت له دارين بتوتر وقلبها يخفق بعنف ولازالت خجلة مما حدث بغرفتها بمنزل والدها :-
- "في حاجة يا أحمد ؟.."
لكنه لم يرد عليها بل نظر لسكرتيرتها وقال لها بأمر :-
- "أخرجي دلوقت ومش عايز حد يقاطعنا مفهوم ؟.."
فقالت السكرتيرة باحترام :-
- "تحت أمرك يا فندم "
ثم خرجت من المكتب فأتجه أحمد وأغلق باب المكتب جيداً بالمفتاح ثم نظر لدارين فوجدها تتوتر وتقول له :-
- "أنت قفلت الباب بالمفتاح ليه ؟..أحمد أعقل أنا ورايا شغل "
فضحك وقال لها بعنف :-
- "لا خلاص أنا بطلت عقل وما صدقت يتقفل علينا باب تاني "
واقترب منها فركضت بسرعة واقفة خلف المكتب ليكون حائل بينهم وقالت له وهي ترتجف :-
- "أحنا في الشغل يا أحمد مينفعش لعب العيال اللي بتعمله دا "
فقال لها بجنون :-
- "باباكي وافق علي رجوعنا لبعض "
فنظرت له غير مصدقة موافقة والدها بهذه السرعة فلقد صد كمال صباحاً مما جعلها تحمل الهم بشدة وتفقد الأمل وقالت له بذهول :-
- "معقول انت بتتكلم جد ؟.."
باغتها وأخذها بين ذراعية وقال لها بعشق شديد :-
- "أنا كمان مش مصدق نفسي لما وافق .., دا بابا هيفرح قوي لما يعرف وأنا خلاص كان فاضل سنة صغيرة وأبقي مجنون دارين "
ضحكت دارين وهي تشعر بالسعادة لكن كان هناك بعض الشكوك تساورها فقالت له بقلق :-
- "أنت عارف يا أحمد أنك جرحتني قوي لما عرفت أنك أتجوزت عليا "
نظر لها وقال بندم :-
- "عارف ولو ينفع أرجع بالزمن وأمحي اللحظة دي من حياتك وحياتي هرجع "
فقالت له باتهام :-
- "للأسف مينفعش عشان كدا لازم أخلي في شرط في عقد جوازنا الجديد أن لو أتجوزت عليا تاني يبقي جوازنا باطل ومن غير رجعة خالص .., موافق علي الشرط دا ؟.. "
ابتسم قائلاً لها :-
- "وأبصم علي أني عمري ما هبص لواحدة غيرك كمان لو عايزة .., أنا في الفترة اللي بعدنا فيها عن بعض عرفت معني الألم الحقيقي عشان أنتِ بعيد عني ومش مستعد أتحط في الظرف دا تاني ولو هموت ..,أنا وأنتِ خلاص لبعض للأبد ومش هتعرفي تخلصي مني أبداً "
ابتسمت دارين وقالت له ومشاعرها تكاد تنفجر من شدة حبها له :-
- "وأنا مش عايزة أخلص منك "
- "بحبك يا دارين "
تنهدت لتستمتع بحلاوة هذه الكلمة وهي تجعلها تذوب كلياً دون شفقة أو رحمة وقالت بصوت خفيض :-
- "وأنا كمان بحبك "
وضع يديه حول وجهها وهو يتنهد بجنون قائلاً :-
- "يااااه أخيراً قولتيها "
وبعدها لم يتفوه كلاهم بكلمة وتَغيبوا مجدداً بقبلة ملتهبة طال الأمد بها بشكل كاد أن يجعل أحمد يضعف ويزيح ملابسها ويرتكبوا الإثم فهم الآن كالأغراب بعد أن طلقها فابتعدت دارين قائلة له وهي تبعد يده من داخل ملابسها بخجل :-
- "لا أبعد اللي بتعمله حرام أحنا لسة متجوزناش "
قال وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة :-
- "بسيطة يبقي نتجوز فوراً أنا وبابا وماما هنيجي عندكم الليلة عشان نتفق أجيب المأذون أمتي عشان تنوري بيتك من جديد "
ابتسمت دارين بخجل وقالت له :-
- "طيب ماشي ممكن بقة تسيبني أشوف شغلي "
هز رأسه بالإيجاب وقال بسعادة :-
- "طبعاً يا حياتي وأهو كدا أنا كمان أعرف أشتغل بجد "
ثم ابتعد وهو يرسل لها قبلة بالهواء وخرج من مكتبها وهو يشعر أن الحياة قد رُدت له بينما جلست هي وهي تكاد تطير من السعادة .

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:18 am

الفصل التاسع والثلاثون-والأخير

جلست فاتن علي الدرج بألم وهي تدلك ساقيها تباً فها هي تعمل منذ ثلاث أيام فقط وقدميها من ألم الوقوف بدئوا يئنوا ويطلبوا الرحمة غير أنها تسير مسافة طويلة جداً لمدة ساعة كاملة علي قدميها كل يوم وهي ذاهبة وهي قادمة حيث أنها لم تقبض راتبها بعد ووالدتها مفلسة وباقي بضعة أيام علي قبض المعاش وعليها التحمل بهدوء دون أن تحمل همها لوالدتها .., وجدت معدتها تقرص عليها بشدة من الجوع وتساءلت أن كانت ستجد بالمنزل ما تسد به رمقها عندما تصعد .., ثم نهضت مجدداً وفتحت بالمفتاح وعندما دخلت تسمرت بمكانها بجمود فلقد وجدت كمال أمامها بداخل منزلها يقف بجوار باب المنزل ليستقبلها .., فتنهدت بألم هل تساورها الأوهام من كثرة الجوع ؟..فدعكت عينيها ونادت علي والدتها بصوت مبحوح فوجدت كمال يقول لها وهو يحدق بها :-
- "إيه مفيش وحشتني يا كمال ؟.."
فنظرت له جيداً كلا هذا ليس خيال ولا أوهام أنه حقاً هو فقالت له بألم :-
- "كمال أنت بتعمل إيه هنا وفين ماما ؟.."
فوجدت سعدية تخرج من غرفة الضيوف قائلة لها :-
- "أنا أهوه يا فاتن "
ثم نظرت لكمال وقالت له :-
- "سيبها يا كمال يا ابني تدخل تغير هدومها ميصحش تقابل أبوك وهي متبهدلة كدا "
ثم عادت تنظر لفاتن وهي تبتسم لها بعينيها الدامعتان قائلة لها :-
- "أول ما سمعنا صوت المفتاح في الباب وقولت لكمال أنك وصلتي وهو صمم يجي يستقبلك علي الباب "
فابتسم كمال وقال لها باشتياق :-
- "شوفتي بقة عشان تعرفي بحبك قد إيه أنما أنتِ مسمعتش منك ولا كلمة حلوة "
فقالت له وهي تشعر بالضياع :-
- "هو في إيه ؟..حد يقولي قبل ما أتجنن "
فقالت سعدية بسعادة :-
- "كمال وأبوة يا بنتي جايين يطلبوكي رسمي مني ومن عمك اللي معرفش أتأخر ليه "
دمعت عيني فاتن غير مصدقة .., كمال وهي ؟..هل قالت والدتها للتو أن السعادة ستعود لها مجدداً ؟..وسيكون لها الحق بأن تحلم وتعيش حلمها ؟..شعرت بالدوار وكادت أن تسقط فسندها كمال بسرعة وشدها لتجلس علي الأريكة وهو يقول لها بقلق :-
- "فاتن مالك يا حبيبتي ؟..مالها يا ماما ؟.."
اقتربت منها سعدية وقالت له بألم :-
- "يا قلب أمها نزلت شغل بقالها كام يوم ومبتكلش غير لما بتيجي .., يعني تلاقيها علي لحم بطنها من صابحية ربنا "
فقال كمال بقلق عليها :-
- "طب والنبي يا ماما خليها تاكل عشان أتأكد أنها كويسة وألا أخدها للدكتور دلوقت حالاً "
فقالت سعدية له بسرعة :-
- "عيب ميصحش أبوك جوه يا ابني أرجع أدخله وأنا هخليها تاكل لقمة وتغير وتحصلنا "
استمع لها كمال علي مضض وهو قلق علي فاتن فهي شاحبة للغاية وفقدت كثير من الوزن ..., سوف يعمل علي الاهتمام بها جيداً الفترة القادمة ثم نظر لسعدية وهي تسند فاتن للداخل لغرفتها وعاد لوالده الذي بادره قائلاً :-
- "بتعمل إيه كل دا بره وسايبني لوحدي ؟.."
فقال كمال له بإحباط :-
- "معلش يا بابا فاتن شكلها تعبان قوي وكنت بطمن عليها بس "
فنهض مسعد وقال بقلق :-
- "طب مستني إيه ما تطلب الدكتور فوراً "
ربت كمال علي كتف والده وقال له بامتنان :-
- "هو أرهاق بس يا بابا وأن شاء الله مامتها تيجي دلوقت تطمنا عليها "
وبداخل غرفة فاتن :
- "مش مصدقة يا ماما يعني خلاص أبو كمال وافق وأنا وكمال هنتجوز ؟..يعني مش هروح الشغل دا تاني ؟..مش عايزة أروح يا ماما أنا تعبت قوي والله تعبت "
عانقتها سعدية وقربت كوب من فمها كي تجعلها تشرب منه ليعطيها بعض الطاقة قائلة لها :-
- "ربنا كريم يا فاتن وعارف أن أحنا غلابة فلازم يراضينا ومتقلقيش مش هتشتغلي تاني يا بنتي وهتعيشي مرتاحة ومتهنية خدي بس أشربي "
أخذت فاتن الكوب لتشربه لكن ما أن أخذت أول رشفة حتى قالت بدهشة :-
- "إيه دا يا أمه ؟.."
فقالت سعدية لها بسرعة :-
- "دي مياة بسكر يا قلب أمك "
فشهقت فاتن لأنها تعرف أن المنزل فارغ وقالت لوالدتها :-
- "يا خرابي يا أمه أومال هنقدم لكمال وأبوه إيه ؟..دا مفيش عندنا حاجة خالص "
فقالت سعدية لتطمأنها :-
- "ما أنا بعت أخواتك لعمك عشان يخلوه يجي ويجيب معاه جاتو وأبقي أحاسبه لما أقبض ومش عارفة أتأخروا ليه .., قومي بس ألبسي أنتِ وروقي حالك "
وسمعوا باب المنزل يدق في هذه اللحظة فقالت سعدية :-
- "الحمد لله أهم جم أهوه .., خلصي بسرعة يلا"
ثم تركتها وخرجت من الغرفة وفاتن نهضت من مكانها وسجدت شكراً لله
لقد استجاب الله لدعواتها يومياً وهي تبكي بقهر لكن لن يكون هناك بكاء مجدداً .., ليس بعد الآن فنهضت بسرعة لترتدي ذلك الفستان اليتيم الذي أعطته لها لبني كهدية فهو يعتبر أفضل ما لديها وكمال لم يتحدث لها يوماً أو يجرحها بسبب ملابسها الغير لائقة وعائلته تعمل بمجال الموضة صحيح قال لها أنه سيترك دارين تحضر لها ملابس العُرس لكن قالها بطريقة لا تدعو للتصغير من شأنها مطلقاً أه كم تحبه ارتدت ملابسها علي عجلة ووضعت بعض اللمسات من أدوات الزينة لتخفي إرهاقها الواضح للعيان وخرجت من الغرفة وهي ترتعش ولازالت لا تصدق حقاً أن والد كمال وافق رغم أنها متأكدة أنها لم تعجبه مثقال ذرة فدخلت الغرفة ووجدت والدتها تزغرد بصوت عالي من السعادة وما أن رأتها تدخل حتى عانقتها بسعادة بينما قال لها عمها مبتسماً :-
- "أحنا قرينا فتحتك مع حماكِ .., وحددنا معاد الفرح بعد شهرين مبروك يا فاتن "
فنظرت فاتن لمسعد الجمل بدهشة وبنفس الوقت اندهشت لبعد موعد زفافها بكمال لهذا الحد ووجدت كمال يقول لها وهي تنظر لوالده بدهشة :-
- "معلش بقة يا فاتن مضطرين نأجل فرحنا شوية عشان خاطر وفاة مامت علاء"
ابتسمت فاتن بخجل بينما قال مسعد الجمل بجدية :-
- "ممكن بقة يا جماعة تسيبوني مع عروسة ابني شوية "
ظهر التوتر علي وجه فاتن بينما قال كمال لوالده بعصبية :-
- "ليه تاني يا بابا مش خلاص كله تمام ؟.."
قال له مسعد ليغيظه :-
- "أخرس يا ولد ويلا أطلع من الأوضة "
فقال عم فاتن وهو يضحك :-
- "يلا يا كمال يا ابني معايا وأنت يا أم فاتن خلوا مسعد باشا يتعرف براحته علي عروسة ابنه "
فخرج الجميع وكمال ينظر لوالده بريبة وقلق فجلست فاتن بتوتر شديد بكرسي بعيد بعض الشيء عن مسعد الجمل فقال لها مسعد بهدوء :-
- "تعالي أقعدي هنا جمبي "
فتوترت أكثر وجلست بالكرسي المجاور له وهي تنظر له بترقب فقال لها بهدوء :-
- "أكيد أنتِ مستغربة أني جاي أطلبك لابني بالرغم أني عاملتك بطريقة مش كويسة في المستشفي "
بلعت فاتن ريقها بتوتر وقالت :-
- "بصراحة مستغربة .., أنا كنت خلاص فقدت الأمل "
وجدته يبتسم فجأة ويقول :-
- "أنا قصدت أقابلك عشان أختبرك .., كنت عايز أعرف أن كنتِ بتحبي كمال فعلاً وألا هو بالنسبة لك مجرد رصيد في البنك وخلاص .., بس فاجأتني لما لقيتك إنسانة طيبه وكمان رغم أني جرحتك نصحتيني أهتم لمشاعر ولادي .., بصراحة في الأول كنتِ عايز أموتك لجراءتك أنك تتكلمي معايا في حاجة زي دي .., بس بعد ما مشيتي عرفت أنك بتنصحيني من قلبك وأنك بتحبي كمال بجد ويهمك سعادته حتى لو مش معاكي "
دمعت عيني فاتن ونظرت له وهي تشعر بالامتنان له فوجدته يبتسم ويقول لها بسرعة :-
- "لا بقة متعيطيش بعدين كمال هيجي يقرفني ويقولي عيطها ليه ؟.."
فقالت له وهي تشعر أن قلبها سيثب من موضعه من السعادة :-
- "أنا متشكرة قوي يا مسعد بيه والله ربنا اللي عالم أنا كنت بتعذب قد إيه عشان كمال "
ضحك مسعد وقال لها باستفزاز :-
- "عشان كمال وبس بردوا ؟..ثم إيه مسعد بيه دي من هنا ورايح هتقوليلي يا عمي مفهوم ؟.."
أومأت برأسها قائلة له بحماس :-
- "حاضر يا عمي "
وهنا وجدوا كمال يقتحم الغرفة ويقول لهم :-
- "مش كفاية بقة يا مسعد باشا ؟..أنا عايز أخد وقتي أنا كمان فممكن تطلع أنت برة يا كبير معاهم وتسيبلي فاتن شوية "
صاح به مسعد بمزاح :-
- "بطل قلة أدب يا ولد هما شهرين وتتجوزوا وأبقة أعمل ما بدالك بعدها "
أغتاظ كمال منه ونظر لها وهي تضحك بخجل قائلاً لها :-
- "بتضحكي ؟..طب براحتك يا فاتن والله بكرة هتشوفي الويل مني بس نتجوز بقة "
ضحك مسعد أكثر وقال لكمال :-
- "طب هما عشر دقايق بس هطلعهم برة وهعدهم كويس يدوبك أسمحلك تقول الكلمتين اللي محشورين في ذورك "
وما أن خرج مسعد من الغرفة حتى اندفع كمال ناحيتها وأخذها بين ذراعية بقوة وبادلته هي العناق باشتياق شديد قائلة له وهي تكاد تبكي مجدداً :-
- "أنا مش مصدقة يا كمال.., أنا أكيد بحلم "
ابتعد ونظر بوجهها وقال لها بسعادة :-
- "لا مش حلم يا فاتن و أنا عمري ما كنت سعيد ومرتاح في حياتي زي دلوقت .., أخيراً أنا وبابا اللي كنا عاملين زي البنزين والنار بقينا سمنه علي عسل لا وإيه هو اللي قالي بنفسه تعالي معايا عشان أروح أخطبلك اللي بتحبها "
ضحكت من قلبها بقوة قائلة :-
- "يااااااه يا كمال عارف حلمت باللحظة دي قد إيه ؟..لكن بعد ما قابلت باباك وعرض عليا فلوس عشان أسيبك قلت خلاص لازم أفوق من الحلم وأعيش الواقع .., ودلوقت في أكتر لحظاتي يأس ربنا يفتحها من أوسع الأبواب "
تنهد كمال وداعب أنفها بأنفه قائلاً :-
- "أه قد إيه بحبك يا بت الإيه .., أنا مكنتش بعرف أنام هو أنتِ سحرتيني وألا عملتِ فيا إيه ؟.. "
ضحكت فاتن وقالت بشقاوة :-
- "أه سحرتلك عشان تفضل تحبني علطول ومتسبنيش أبداً "
قال بحسم بشكل أذاب قلبها لقطع صغيرة :-
- "وأنا بعشقك ولا يمكن أسيبك أبداً "
وهنا دخل مسعد الجمل وعمها ووالدتها الغرفة ووجدوا فاتن وكمال مقربين جداً بهذا الوضع الحميم فقال عم فاتن بسرعة :-
- "بت يا فاتن أتحشمي "
فابتعدت فاتن بسرعة بخجل بينما ضحك مسعد الجمل وقالت سعدية لفاتن بخجل :-
- "ما تقومي يا فاتن تعملي لعريسك وحماكِ كوبايتين شاي "
فنهضت فاتن بخجل وخرجت من الغرفة بينما قال كمال بغيظ لإبعادهم لها عنه :-
- "طب أنا هروح أساعد فاتن يا ماما "
فقال مسعد له وهو يضحك :-
- "وهو الشاي محتاج مساعدة أقعد يا ابني بلاش فضايح "
فضحك عم فاتن ووالدتها بقوة هم أيضاً .., بينما جلس كمال بضيق فمن الواضح أنه لن يهنأ معها وحدهم إلا بعد أن تكون بمنزله معززه مكرمة وبعدها لينهل من عشقها ببطيء وعلي مهل ولن يستطيع أحداً وقتها بمنعه عن حبيبته وعشقه الأزلي .

****************

- "لا أمشي دلوقت أنت يا عيسوي أنا هقعد شوية "
قالت سالي هذا لمدير الأمن بالأتيلييه الجديد الخاص بها ونظرت حولها بسعادة فها تعب الفترة الأخيرة قد أتي بثماره .., صحيح هي قد صرفت كل ما تملكه من أموال حتى سيارتها قد باعتها لكن لا يهم فالأمر يستحق وغداً سيكون الافتتاح الكبير .., أن عملها بمجال الموضة كان خير معين لها فلقد ساعدها بالحصول علي تشكيلات رائعة من أفضل المصممين مما سيجعل الأتيلييه ناجح جداً ويرتاده أصحاب الطبقة المخملية .., فأمسكت ظهرها بألم وهي تتأوه.., فلقد تعبت كثيراً وتحتاج للراحة لأجل صغيرها الذي تشتاق إليه منذ الآن لاح نادر بتفكيرها لقد تأخر كثيراً وهي تحتاج إليه حقاً بجانبها هل يحتاج الأمر منه كل هذا التفكير كي يعود إليها ؟..فجأة وجدت من يقول لها بهدوء وحنين كبير :-
- "ألف مبروك يا سالي "
التفتت سالي فوراً ودمعت عينيها دون أن تستطيع فعل شيئاً لمنعها فوجدت نادر يدخل عليها وينظر إليها باشتياق طال أمده ومعه باقة أزهار رائعة مد يده لها بها وهو يقول :-
- "كان لازم أكون أول واحد يقولك مبروك "
فقالت له والتأثر لوجوده يظهر عليها :-
- "أستنيتك كتير وقلت خلاص مش هتيجي "
جلس بجوارها وقال لها وهو يبلع ريقه بقوة :-
- "مكدبش عليكي أنا مكنتش فاهم أنتِ ليه بتعملي فيا كدا!!.. ولوقت طويل كنت زعلان منك ونفسي أفهم ليه أنتِ معقدة الأمور ؟.."
ألم يفهم بعد !!..هل يعقل ؟..فوجدته يكمل قائلاً بعصبية :-
- "وكنت محتاج وقت كبير عشان أفهم نفسي وأراجع حساباتي زي ما أنتَِ قولتيلي وكان الموضوع صعب قوي أني أعترف أني فعلاً جيت عليكي وظلمتك كتير "
نظرت له سالي بفخر شديد لقد بدأ يفهم أخيراً أنه ليس من الضروري أن تكون كل خياراته صحيحة بما أنه هو الرجل وأنه قد أخطأ بحق نفسه وحقها عندما تصرف بطريقة تعسفية فقالت له بألم :-
- "كان في مليون طريقة ممكن نتفاهم بيها يا نادر بس أحنا قفلنا الطرق علي بعض ولما ضغطت علي نفسي ورجعت لأني بحبك وقلت أنسي كل اللي فات لقيتك قاسي ومش عايز ترحم ضعفي واستسلامي ولحد دلوقت مش قادرة أتقبل اللي عملته فيا مع رشا الدالي "
تنهد بضيق وقال لها بعصبية :-
- "أنتِ كنتِ بتجننيني يا سالي وزي الغبي لما شفتك مع مروان مدرتش بنفسي إلا وأنا بتصل برشا عشان أضايقك وأحرق دمك "
قالت له سالي بغضب والذكري تعود حية ومؤلمة :-
- "يعني مُعترف أنك كنت غبي ؟..عارف ساعتها أنت خلتني أحس بإيه ؟..أنا كنت حسا أني هموت فيها "
قال لها نادر بألم شديد :-
- "للأسف محستش بغلطتي غير بعدين ولولا الموقف اللي أنتِ أخدتيه مني كان زماني مش حاسس بصعوبة الوضع اللي حطيتك فيه "
لقد كان القرار صعب بالنسبة إليها بأن تتركه لكن كان عليها وضع خطوط واضحة لعلاقتهم ليس من أجلها فقط بل لأجل صغيرها الذي سيأتي ليغير حياتها للأفضل كما تتمني فقال لها وهو يبلع ريقه بتوتر :-
- "بصي يا سالي عشان متصعبيش الأمور عليا أنا عارف أني بدأت معاكي علاقتنا بشكل غلط .., أولاً حاربت علاء بطريقة مش نزيهة عشان أكسب حبك وفضلت بعدها أرتكب غلط ورا التاني جننتك بغيرتي عليكي في أول جوازنا ودا كان عدم ثقة في نفسي وفي حبك ليا وبعد كدا قرارك أنك تشتغلي .., ركبت دماغي وعاندت وبدل ما نتكلم كاتنين عاقلين كل واحد فينا عاند وأنا مشكلتي أني اتبعت الطريق الغلط لما أنتِ قفلتي طريق التفاهم وقررت أبعدك بطريقتي ودا عقد الأمور بدل ما يحلها خصوصاً أنك لما عرفتي حبيتي تلاعبيني بنفس الأسلوب ودا عقد كل حاجة ولما قلعنا الأقنعة وواجهنا بعض بوظنا الدنيا أكتر وكنت مقتنع أن أنا صح ومصمم أعاقبك بس والله ما كنت متخيل أن حياتنا هتتعقد بالشكل دا .., سالي أنا بحبك وعارف أن حياتي معاكي كانت كلها لغبطة .., بس حقيقي تعبت من بعدك عني ومحتاج ليكي ومستعد أن أننا نبدأ من جديد زي ما قولتي قبل كدا والمرة دي مستعد أني أتعلم من غلطي وأواجه نفسي بأخطائي أول بأول عشانك وعشان ابننا للي جاي "
نظرت له سالي وتأثرت لكلامه فها هو يختصر مشوارهم سوياً ببضعة كلمات فقالت له هي الأخرى بألم مماثل :-
- "أحنا الاتنين غلطنا وكنا هنخسر بعض نتيجة لكدا وأنا كمان بعترف أني غبية وأن تصرفي بعند أني أشتغل غصب عنك أول جوازنا كان هو البداية لكل القرف اللي شوفناه في حياتنا .., أنا عارفه أني بتحمل الجزء الأكبر من الغلط يا نادر وبعترف بردوا أن اللي عملته فوقني لنفسي وخلاني أعرف غلطتي.., يمكن أتصرفت غلط وحبيت أنا كمان أعاقبك بس مش دا الجواز يا نادر المفروض الجواز مودة ورحمة صداقة قبل ما يكون حب ولو أحنا عرفنا نصارح بعض أول بأول باللي جوانا أكيد حياتنا هتتغير "
ابتسم نادر وشد يديها قائلاً :-
- "وأنا أوعدك من هنا ورايح.., أني هكون زوج متفهم وأستوعبك أكترمن كدا من غير فرض رأي علي الفاضي والنقاش هيكون هو أسلوب حياتنا "
ابتسمت له قائلة باشتياق كبير :-
- "واحشتني قوي يا نادر "
فشدها نادر بين ذراعية بقوة شديدة وهو يتأوه قائلاً :-
- "وأنتِ كمان وحشتيني يا سالي .., بحبك قوي "
ثم أبتعد لينظر لعينيها الدامعتين قائلاً :-
- "مش يلا بقة نرجع بيتنا .., البيت وحش قوي من غيرك "
أومأت برأسها قائلة بحب شديد :-
- "ماشي يلا نروح نجيب حجاتي من عند بابا .., عارف أني لحد دلوقت مفضتش الشنط بتاعتي .., كنت عارفة أنك هتفهمني وترجعلي و ..."
قبل أن تكمل باقي كلامها كان هو يكاد يطير من الفرحة فكتم فمها بشفتيه بقوة وسعادة فوضعت هي يديها حوله مستسلمة لسحر اللحظة فقال لها بلهفة وشوق :-
- "ياااه يا سالي مكنتش متخيل أني هاخدك في حضني تاني ودلوقت مش قادر أستحمل لحد ما نروح "
ووجدته فجأة يبتعد عنها ويغلق باب الأتيلية فنظرت له بدهشة عندما اقترب مجدداً منها وقال بحسم :-
- "أهو دلوقت ممكن نحتفل بطريقتنا "
ووجدته يشدها بشوق كبير ويقبلها بطريقة مثيرة فشهقت بين شفتيه وقالت بخجل وهي يعجبها ما يفعله :-
- "أنت هتعمل إيه يا مجنون ؟.."
نظر لها بخبث وقال لها وهو يلهث :-
- "يعني مش عارفة هعمل إيه ؟..هحطلك قطرة "
فضحكت سالي وهي تستسلم بين يديه بشوق وحب شديد فكم تشتاق للمسة يدية ومشاعره الحارقة .

*****************

- "أنا هرجع كل حاجة زي ما أنتوا عايزين بس خرجني من هنا "
قال مدحت بانكسار شديد هذا الكلام لعلاء بعد أسبوع من القبض عليه
فنظر له علاء بسخرية شديدة فلقد أعتقد مدحت وهو بالسجن أن لبني ستتعسر وستضطر للمجيء له والمطالبة منه بإعادة البضاعة والأموال ووقتها سيساومها ليخرج من هنا وعلي الحصول علي قطعة من الكعكة أيضاً .., لكن الغريب كما سمع من محامية أن لبني دفعت شروط الجزاء وبالفعل هناك مواد خام جديدة وصلت للمخازن والعمال يعملون ليل نهار لتعويض العمل الذي أخذه هو فشعر مدحت بالجنون أنها لم تعد تحتاجه وسيتعفن بالسجن لفترة طويلة بينما هي تستعيد طاقة المصنع ولا يعرف حتى الآن كيف تدبرت الأموال اللازمة لإنقاذ المصنع !!.. لذا طلب من المحامي أن يخبر لبني أنه يريد لقائها وتسوية الأمور معها وإعادة كل شيء وتتنازل عن القضية عندما أدرك أن الخاسر الوحيد من هذا الأمر لم يكن سواه .., لكن من أتي إليه لم يكن سوي علاء وليست لبني فأشتعل غضبة وشعر بثورة عارمة عندما رآه يدخل له للزيارة بمكتب الضابط النبطشي وقال له بغضب :-
- "أنت جاي هنا تعمل إيه؟.. أنا طلبت أقابل لبني مش أنت "
فنظر له علاء بكل برود وقال له بقسوة :-
- "لبني دي أنت مش هتشوفها تاني أبداً غير في أحلامك ولو عايز توصلها حاجة أتفضل قول .., مش عايز يبقي عن أذنك "
ونهض بالفعل وكاد أن يذهب من مكتب القسم عندما قال مدحت بإنكسار شديد :-
- "أستني بس .., أنا.. كنت عايز .."
بدا عليه أنه من الصعب أن يتحدث ويقول ما يود قوله وفي النهاية حسم أمره وقال :-
- "أنا هرجع كل حاجة زي ما أنتوا عايزين بس خرجني من هنا "
ضحك علاء وقال له باستفزاز :-
- "بالبساطة دي ؟.."
رفع مدحت نظره إليه وقال بعصبية :-
- "قصدك إيه ؟.."
أقترب منه وقال له بأسلوب مستفز :-
- "قصدي أن أنت متستهلش وعن نفسي أنا عايزك تفضل هنا بسبب اللي عملته في مراتي "
فصاح مدحت بذهول :-
- "هو أنتوا أتجوزتوا ؟.."
هز علاء رأسه بالنفي وقال له :-
- "دا أعتبار لما سيكون "
فتنهد مدحت بغضب وعصبية وعلاء يبيع ويشتري به وقال بضعف :-
- "أنا عايز أخرج من هنا وأنتوا أكيد عايزين الفلوس يبقي نفع وأستنفع "
قال له علاء ببساطة ليكمل علي البقية الباقية من أعصابة :-
- "الفلوس أنا دفعتها من مالي الخاص ما أهو أنا ولبني واحد وأنت خلاص أبقي خلي الفلوس تنفعك لما تطلع من السجن "
وكاد أن يخرج وينادي الضابط النبطشي فقال مدحت بجنون وهو يتوسل له :-
- "أرجوك خرجني من هنا وهعملك اللي أنت عايزة .., مش قادر أستحمل بهدلة وقلة قيمة أكتر من كدا "
فقال علاء ببطيء :-
- "أفكر ..."
فوجد نظرات مدحت تتسع من الذهول فعاد ليقول ببطيء أكبر ليستمتع بإذلاله :-
- "هي الصفقة دي خسرانة بالنسبة لي بس ممكن أخرجك بشرط واحد "
قال له مدحت بلهفة :-
- "إيه هو الشرط ؟.."
قال علاء وهو ينظر له جيداً :-
- "تبيع نصيبك في المصنع ليا أنا .., بيع وشري ومش هخرجك غير لما أجيب موظف من الشهر العقاري ويسجل البيع هنا "
شهق مدحت قائلاً بجنون :-
- "مستحيل أبيع نصيبي أنت أكيد أتجننت "
قال علاء له بحسم :-
- "يبقي متفقناش وبردوا هديلك فرصة يومين تفكر عشان تتأكد أن كنت عايز تخرج من هنا وألا لا "
صرخ مدحت بغضب وضرب بالجدار وكله رغبة أن يكون رأس علاء هو ما يكون أسفل يده ثم قال بغضب شديد :-
- "موافق بس خلصني "
ضحك علاء بقوة وقال له :-
- "وماله يبقي بكرة الصبح نخلص كل شيء ونخرجك من هنا "
ثم تركه يكاد يموت وخرج من القسم وهو يبتسم ابتسامة واسعة فهو فكر كثيراً في اللحظة التي سيطلب فيها مدحت الصلح .., فبالتأكيد شخص مثله لن يتحمل وقت طويل بالسجن وموقفة سيء جداً بالقضية والأدلة دامغة لذا لم يكن ليسمح له أبداً بالعودة للمصنع والعمل جنباً إلي جنب مجدداً مع لبني لذا الحل الوحيد هو أن يلوي ذراعه للحصول علي نصيبه وقد فلحت خطته وسيكون هو شريك لبني بالمصنع .., حمد الرب أن السيولة التي يمتلكها مع ثمن العقار الذي باعه بثمن أقل من ثمنه كان كافي لسد العجز والعودة لعمل المصنع مجدداً ولبني صارت تشعر بالذنب لأجله فقال لها بحسم :-
- "مدحت هو اللي هيجري ورانا وهيطلب أنه يرجع كل حاجة كمان وساعتها يا ستي أبقي أخد فلوسي "
طبعاً لم تصدقه وحتى الآن تنظر له وهي تشعر بالذنب ويتشوق الآن لرؤية رد فعلها عندما تعرف أنه سيكون شريكها الجديد ..

***************

- "أنت بتقول إيه ؟..يعني بجد مدحت هيبعلك نصيبه من المصنع وهيختفي من حياتي خالص ؟.."
ابتسم علاء ونظر لها وهو يقف بفخر لأنه فلح وكل ما قاله لها تم بسلام فهو اليوم ما أن دخل مكتبها بالمصنع حتى قال لها بثقة :-
- "سيبي اللي في إيدك وتعالي فوراً هاتي بوسة وحضن كبير لأني أستحقهم "
نظرت له بدهشة شديدة فالفترة الماضية كانت كلها عبارة عن شقاء وتوتر نفسي بسبب محاولتها هي وعلاء لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما أفسده مدحت لذا لم يكن علاء يأخذ فرصة كي يلتقط أنفاسه بين مكتبه الهندسي ومصنعها لذا علاقتهم الشخصية كانت تعتبر مؤجلة لأجل غير مسمي وكان من وقت لأخر يعانقها بسرعة ليؤازرها فقط لا غير والآن يريد أخذ حقه كاملاً علي كل العناء الذي عاني منه فقالت له وهي تضحك :-
- "طب قول صباح الخير الأول ثم مش تقولي الأول تستحقهم ليه ؟.."
شهق علاء وقال لها بشقاوة :-
- "يعني بعد كل دا بتقوليلي عملت إيه ؟.."
نظرت له بامتنان والذنب مرتسم علي وجهها وقالت له :-
- "لا طبعاً تستحق يا حبيبي وأنا أقدر أتكلم "
ثم اقتربت منه وطبعت قبلة علي وجنتيه قائلة له بحب :-
- "وأديني يا سيدي بوستك "
فقال لها بحنق :-
- "وهي دي تتحسب بوسة ؟..دا أنا الخبر اللي جيبهولك يستحق مليون بوسة "
نظرت له بفضول وقالت بسرعة :-
- "طب والنبي قول يا علاء بجد.., أنا محتاجة أفرح قوي بعد ضغط الأعصاب اللي أنا فيه دا "
ابتسم قائلاً لها :-
- "مدحت رفع الراية البيضا وعايز يرجع كل حاجة عشان يطلع من السجن "
وضعت لبني كلتا يديها علي فمها لا تصدق ما يقوله هل حقاً الأزمة المالية التي يتعرض لها المصنع ستختفي وتعيد لعلاء ماله أخيراً فألقت نفسها بين ذراعية بسعادة وهي تقول له :-
- "دا أنت كدا تستاهل مليون بوسة .., أنا مش مصدقة يا علاء أنا فرحانة قوي "
ضحك من هجومها عليه وقال لها باستفزاز :-
- "طب أستحق إيه بقة علي الخبر اللي بعده ؟.."
قالت له وهي تبتعد وتنظر له بشوق :-
- "هو في خبر تاني ؟.."
هز رأسه وقال بحسم :-
- "مدحت هيبيع نصيبه في المصنع "
مستحيل عديد من المفاجآت السارة مرة واحدة بعد هذا العناء هذا حقاً كثير ورائع لا يمكن تصديقه فقالت بذهول :-
- "أنت بتقول إيه ؟..يعني بجد مدحت هيبيع نصيبه من المصنع وهيختفي من حياتي خالص ؟.."
أومأ برأسه وقال لها بكل فخر وهو يرفع رأسه بكبرياء :-
- "وأنتِ دلوقت بتبصي علي شريكك الجديد فلازم تحاسبي علي كلامك معايا من هنا ورايح "
وجدها تسقط علي الأريكة من السعادة وهي تبكي قائلة بغير تصديق :-
- "علاء أنا .., مش عارفة أقولك إيه .., أنت أحسن حاجة حصلتلي في حياتي وأنا بحبك قوي "
أقترب منها وقال بعشق شديد :-
- "بقولك إيه أنا جاي أفرحك عشان أشوف ابتسامتك اللي ضاعت بسبب مدحت .., مش عشان أشوف دموعك "
فقالت وهي تبتسم وتمسح دموعها :-
- "خلاص يا علاء مش هتشوف دموعي تاني أبداً لأني طول ما أنا معاك وأنا لا يمكن أكون أسعد من كدا "
عانقها علاء بحب شديد وهو يتنهد براحة أخيراً فالآن كل شيء شاق قد مر والأيام القادمة لن تحمل لهم سوي الحب والسعادة ..

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخاتمة و النهاية

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:19 am

*-الخاتمة-*

تمطت لبني قبل أن تفتح عينيها والسعادة تملا كيانها وأفكارها .., كم هي سعيدة بشكل يخطف الألباب فمدت رأسها لتبحث عن ملاذها الآمن بين ذراعي علاء ذلك المحب الرائع والرجل الكامل .., لكنها لم تشعر بوجوده هل نهض قبلها ؟..ففتحت عينيها لتبحث عنه والهواء العليل القادم من البحر يداعب وجنتيها فاتسعت عيناها فجأة وكادت أن تصرخ من الذهول فهي وجدت نفسها تنام علي أريكة خشبية مكسوة بالأسفنج تشبه لتلك الأرائك التي توضع في المنتزهات وشواطئ البحر ويعلوها شمسية كبيرة مصنوعة من الخوص ووجدت علاء ينام أيضاً في الأريكة المجاورة لها فنهضت من مكانها مذهولة كيف أحضرها علاء إلي هنا ؟.. فابتسمت وهي تنظر لمنظر البحر الخلاب وذلك الشاطئ الرملي واقتربت من علاء تقول له برفق :-
- "علاء ..علاء أصحي "
فوجدته يهمهم وهو نائم ثم شدها بجواره علي الأريكة قائلاً دون أن يفتح عينية :-
- "صباح الخير علي أحلي عروسة في الدنيا .."
لكن الأريكة لم تكن لتتسع لكلاهم فسقطت لبني أرضاً وصاحت بألم :-
- "حاسب يا علاء وقعتني "
فاندهش علاء وفتح عينية فكيف وقعت ؟..لكنه ما أن فعل حتى انتفض جالساً بتلك الأريكة وهو يقول بذهول :-
- "في إيه ؟..أيه المكان دا ؟.."
فقالت لبني بدهشة :-
- "هو مش أنت اللي جبتنا هنا ؟.."
قال وهو ينهض وينظر حوله والذهول يملئه بقوة :-
- "أبداً أنا أخر مرة فاكرها أننا كنا علي سطح الباخرة هي الباخرة وقفت بينا هنا وألا إيه ؟.."
قالت له بعصبية :-
- "طب لو الباخرة وقفت بينا هنا .., هي فين !!..المفروض نشوفها راكنه علي بعد مش تسيبنا وتمشي "
يا ألهي لبني محقة فنظر حوله وقال لها بتوتر فشل في أن يخفيه :-
- "طب خليكي هنا وأنا هدور حوالين المكان عشان أعرف أحنا فين بالظبط "
أمسكت به بقلق قائلة :-
- "لا متسبنيش لوحدي أنا جاية معاك "
تنهد قائلاً بتوتر :-
- "ماشي يا لبني تعالي "
وابتعدوا عن الشاطئ وتوغلوا بالمكان ولاحظوا بضع أشجار هنا وهناك و الصخور تملا المكان لذا مستحيل أن تكون عمليا أحدي القرى السياحية أين هم إذاً!!.. وكيف وصلوا إلي هنا ؟..لابد أن احدهم أخذهم عنوة وهم نائمين فانتبه علي صوت لبني وهي تقول بذهول :-
- "علاء بص .., في كوخ كبير هناك أهوه "
نظر علاء للكوخ وشعر بالقلق وهو يتخيل من الذي من الممكن أن يكون موجود هناك؟.. فقال لها بتوتر :-
- "خليكي برة وأنا هدخل أشوف مين موجود في الكوخ "
فقالت له بإصرار :-
- "طب ما ندخل مع بعض إيه ممكن نلاقيه يعني ؟.."
قال حنق شديد :-
- "ممكن نلاقي أي حاجة .., أنتِ مش واخدة بالك أن ممكن نكون مخطوفين "
شهقت بفزع قائلة :-
- "ومين دا اللي معندوش دم وجاي يخطفنا في شهر العسل؟.. "
نظر لها بغيظ هل تمزح بموقف كهذا؟.. فقال لها بسخرية :-
- "معلش المرة الجاية هبقي أقوله يخطفنا في وقت تاني "
قالت له لبني بعصبية :-
- "ماشي يا علاء بتتريق عليا "
نظر لها وقال بسرعة :-
- "يا حبيبتي وأنا أقدر بردوا .., بس أهدي كدا لحد ما نشوف إيه اللي أحنا فيه دا "
أومأت برأسها وتبعته داخل الكوخ الذي كان عبارة عن غرفة واسعة للغاية مجهزة بكل وسائل الرفاهية , وسرير كبير جداً يمتلئ بالأزهار , ومطبخ صغير به مبرد كبير ففتحه علاء فوجد به طعام جاهز ,وعصائر ,وألبان , ومثلجات , وحلوي جاهزة , وأيضاً ميكروويف , وحمام كبير به حوض استحمام يكفي لشخصين ناضجين فقالت لبني بانبهار :-
- "واو يا علاء إيه المكان التحفة دا أكيد بتهزر معايا ودي مفاجأة شهر العسل "
فألقت لبني نفسها بين ذراعية بقوة وهي تقبله علي وجنتيه فقال لها بدهشة :-
- "كنت عايز افرحك وأقول أه بس والمصحف ما أنا "
أندهشت لبني بشدة وقالت بفضول :-
- "أومال مين يا علاء ؟؟.."
شدها وخرج من الكوخ وقال لها بحسم :-
- "أكيد هنلاقيه بس نكمل بحث "
فسارت معه صاغرة وهم يبحثون عن أي شخص بالمكان فقال لها علاء فجأة :-
- "مش عارف ليه حاسس أننا بنلف في دايرة مغلقة .., خوفي لنكون علي جزيرة "
كان علاء الوحيد القلق فلبني بدأت تتحمس للمكان جداً فردت عليه قائلة بسعادة :-
- "الله يا علاء شهر عسل في جزيرة منعزلة .., دي فكرة عبقرية "
قال لها بغيظ :-
- "عبقرية إيه بس !!..أنا نفسي دلوقت أشوف صاحب الفكرة عشان أخده بالحضن , وأخنقه و..."
قبل أن يكمل كلامه وجد كمال يظهر أمامه ومعه فاتن فصاحت فاتن ما أن وجدت لبني أمامها وقالت بسعادة :-
- "لبني أنتِ كمان هنا ؟.."
وركض كل منهم يعانق الأخر بينما نظر كل من كمال وعلاء نظرات عدائية لبعضهم البعض وقال علاء لكمال بغضب شديد :-
- "في الأخر يطلع أنت يا كمال !!..دا مقلب بردوا تعمله فيا "
فقال كمال له بغيظ :-
- "أنا بردوا ؟.. أنت هتشتغلني وألا إيه ؟..يا أخي كنت قول بدل ما توقع قلبي بالشكل دا وأنا عريس جديد بردوا ومحتاج أكون مرتاح نفسياً عشان أقدر أسعد فاتونة حبيبتي "
فنظر له علاء بدهشة وقال له بغضب :-
- "أنا لقيت نفسي هنا فجأة ومعرفش جيت هنا أزاي "
فقال له كمال بدهشة أكبر :-
- "وأنا كمان لقيت نفسي علي الجزيرة.., أنا وفاتن نايمين علي شيزلونج علي البحر "
فقالت لبني له بسرعة :-
- "أومال مين جابنا هنا ؟.."
فهزت فاتن رأسها وقالت للجميع :-
- "بصراحة يا جماعة كتر خير اللي عمل كدا دا أحنا لقينا كوخ كبير فيه كل حاجة ممكن نحتاجها أنا سميته كوخ الأحلام "
فقالت لها لبني بسعادة :-
- "وأحنا كمان لقينا كوخ فيه حاجات جميلة قوي "
فقال كمال لعلاء وهو ينظر لكلاهم :-
- "هو أحنا وبس اللي قلقانين من الوضع دا وألا بيتهيقلي "
فقال له علاء بتأكيد :-
- "الظاهر كدا أنا وأنت اللي لوحدنا مش مرتاحين للوضع عشان منعرفش مين اللي عمل العملة دي "
فقالت لبني لعلاء بدلال :-
- "مش مهم يا حبيبي المهم أنها مفاجأة حلوة "
وأضافت فاتن بانبهار شديد :-
- "يا جماعة والله الجزيرة تجنن وكل حاجة هنا وهم "
فجأة سمع الجميع هاتف يرن فنظروا حولهم بدهشة ووجد كمال الجميع ينظر له بريبة وعلاء يقول له :-
- "الصوت جاي من جيبك "
فتحسس كمال ملابسة ووجد الهاتف فعلاً فنظر له بدهشة وقال ببراءة :-
- "والله التليفون دا مش بتاعي ومعرفش جه هنا أزاي "
فأمسك علاء الهاتف منه بغيظ ووجدها مكالمة فيديو بالصوت والصورة فضغط علي الرد بسرعة وظهر وجه دارين الضاحك أمامه وهي تقول لهم :-
- "صباح الخير يا عرسان عاملين إيه ؟..وإيه رأيكم في المفاجأة دي "
فشهق كمال وحاولت كل من فاتن ولبني الحصول علي مساحة كي يروا ما يحدث هم أيضاً بينما قال كمال بغضب :-
- "أنتِ يا دارين اللي عملتي كدا ؟.."
فضحكت دارين قائلة :-
- "بصراحة كانت فكرتي بس البيج بوس هو اللي نفذ "
فقال علاء بغيظ :-
- "ومين البيج بوس دا أن شاء الله ؟.."
فوجد وجه مسعد الجمل يظهر علي الشاشة ويقول لهم وهو يتنحنح ليبدو جدي :-
- "دارين أكدت لي أن دا هيفرحكوا فأنا ظبطت كل حاجة قبل الفرح إيه رأيكوا في الجزيرة ؟..خيالية مش كدا ؟.. "
فقال كمال له وهو يضحك :-
- "معقول يا بابا تسمع كلام المجنونة دي ؟..بس جبتنا أزاي من غير ما نحس "
ابتسم قائلاً :-
- "حطينا لكوا مخدر في العصير وبعدين وصلنا للجزيرة وسيبناكوا فيها ومشينا .., وعندكو كوخين منعزلين يعني كل واحد فيكوا لو ألتزم بالكوخ بتاعة مش هيحس بوجود التاني أصلاً يلا شهر عسل سعيد "
قال كمال له بسعادة :-
- "ربنا يخليك ليا يا أحسن أب في الدنيا "
بينما قالت فاتن له :-
- "مش عارفة أقولك إيه يا عمي ..المكان فعلاً حلم "
فأغلق مسعد الجمل الاتصال فضحك كمال بقوة ولبني وفاتن كانوا بغاية السعادة فقال علاء بتذمر :-
- "تعرف يا كمال أن أبوك دا رخم وأنت أرخم منه "
فنظر له كمال وهو يضحك قائلاً :-
- "ليه بس يا علاء ؟..يا ابني عيش اللحظة "
فقال بغيظ شديد :-
- "طب أنت أبوك عايز يجاملك أنا مالي أنا ؟..تدخلوني في خطتكوا ليه ؟.."
فقالت له لبني لتهدئه :-
- "يعني بدال ما تقول أنها مفاجأة حلوة ومتخطفناش ولا حاجة تقول كدا "
بينما قال له كمال :-
- "حد قالك تتجوز معايا في يوم واحد يا أخي ما أنت اللي لزقت لي "
فقال له علاء بطريقة مستفزة :-
- "الفكرة عجبتني أن فرحنا يكون علي متن باخرة ضخمة ورحلة بحرية لمدة أسبوع لينا وللمدعويين حد يرفض دي "
ضحك كمال وقال له وهو يغمز :-
- "يبقي مسمعش شكوي يا معلم واستمتع "
فقال علاء له بهمس :-
- "كان عندي خطط تانية يا غبي "
فهمس له كمال وقال بشقاوة :-
- "يبقي فزت بخطتين يلا عن أذنك بقة عندي شهر عسل عايز ألحقو من أوله "
ثم جذب فاتن معه وقال لعلاء بتهديد :-
- "بصوا بقة نتفق من أولها .., مكانكوا هنا يعني مشفش حد فيكوا في منطقتي أنا بحب أخد حريتي أديني حذرت "
فضحك الجميع وقال علاء للبني :-
- "والله العظيم كمال دا مسخرة "
وعندما وصل كلاهم للكوخ قال لها :-
- "غيروا دمي ولاد الإيه بس مش مهم مادام أنا وأنتِ مع بعض كله يهون "
فقالت له بسعادة :-
- "أنا فرحانة قوي يا علاء .., المكان يجنن وأنت معايا هعوز إيه تاني أكتر من كدا "
شدها علاء وقال لها بحب :-
- "أنت أجمل حاجة حصلتلي في حياتي يا لبني وليلة فرحنا كانت أسعد ليلة في حياتي "
ثم ضحك بخبث وغمز لها قائلاً :-
- "مع أنها مكانتش أول مرة ننام فيها مع بعض "
فنظرت له لبني بخجل وقالت وهي تهرب علي الحمام :-
- "والله يا علاء أنت قليل الأدب "
فضحك أكثر وهو يتبعها علي الحمام قائلاً بشقاوة :-
- "حبيبتي دا أنا كدا مؤدب لكن أوعدك أنسيكي كلمة الأدب دي لفترة طويلة "
ضحكت وهي تهرب منه وتحاول الركض بعيداً قائلة :-
- "بقيت وقح قوي يا علاء "
لكنه شدها بين ذراعية وقال لها بحب شديد :-
- "عشان بحبك يا حياتي "
وبعدها شدها بقوة لينهل من رحيق شفتيها علي ببطيء وعلي مهل .
وفي الجانب الأخر من الجزيرة :
قالت فاتن بتوتر لكمال :-
- "لا يا كمال مش هقلع الطرحة أنت ناسي أن علاء معانا علي نفس الجزيرة "
قال لها كمال بحنق :-
- "نعم يا أختي ..أنت هتتلككي هو أنا مش لسة محذرهم قدامك أن ممنوع المرور .., ثم هما زينا مش فاضيين لينا أصلاً فخلينا ندلع ونفرفش ثم هتعومي أزاي بهدومك دي أنا لازم ألبسك مايوه "
شهقت فاتن وقالت بغيظ :-
- "نعم أنت مجنون أنا ألبس مايوه ؟..لا حد يشوفني "
قال لها بشقاوة :-
- "أنا هشوفك عادي ومتقوليش بتكسف وألا ناسية عملت فيكي إيه إمبارح في ليله دخلتنا ؟.. أنت لسة شوفتي حاجة دا أنا هقطعك زي ما بيقولوا في الأفلام "
فضحكت فاتن بخجل وهو يشدها بين ذراعية وينفذ ما يقوله بالطريقة العملية ويجول بذهنها ليلة زفافهم .., فهي لم تتوقع مُطلقاً أن ينفذ فكرته المجنونة بأن يقيم زفافهم علي باخرة ضخمة وكل الأشخاص المقربين لها عندما قدمت لهم بطاقة الدعوة حدث لهم ذهول فوري ولا يمكنها نسيان رد فعل كمال عندما عرف أن لبني هي صديقتها المقربة فرد فعله كان يحتاج للتصوير لرؤيته فيما بعد والضحك عليه أإيضاً .., فلقد ظل لمدة ساعة ينظر مذهولاً للبني قائلاً لها :-
- "فاتن خطيبتي تبقي صاحبتك فعلاً ؟..والله أنتِ بتهزري "
فضحكت لبني بقوة قائلة له بدهشة :-
- "طب أنت مستغرب ليه ؟..عشان يعني كنت أنا السبب في خطوبتكم من الأول ؟.."
هز كمال رأسه وقال والذهول لا يزال يملئه :-
- "والله ما أنا عارف.. بس مين يتخيل أنكوا كنتوا قريبين من بعض قوي كدا ومتقابلتوش "
فقالت له فاتن وقتها وهي تضحك :-
- "النصيب بقة يا كمولة "
والآن كان قرار لبني وعلاء أن يتزوجوا معهم بنفس الليلة كان قرار رائع بكل المقاييس .., كم كانت جميلة بفستان زفافها الذي تم تصميمة خصيصاً من أجلها وزينتها التي جعلتها تبدو كأخرى جميلة جداً وجذابة بشكل جعل كمال كاد يفقد أعصابة من جمالها وعندما دخلوا غرفتهم الخاصة بالباخرة شدها بسرعة كالمجنون وقال لها وهو يحملها بين ذراعية :-
- "معقول الجمال دا يا فاتن !!..و الله أنا كنت ماسك نفسي بالعافية طول الفرح ودلوقت مش هرحمك "
فركضت بعيداً عنه بخجل وقالت له بسرعة :-
- "أهدي يا كمال والنبي وبشويش عليا.., أصل أنا خايفة "
فنظر لها ومشاعره تشتعل بعيناه وقال لها بعشق :-
- "عيب عليكي تخافي وأنت مع كامولة حبيبك و متقلقيش دا أنا ما صدقت يتقفل علينا باب واحد "
ثم شدها وقال وهو يُقبلها بإثارة :-
- "بس لازم أقلعك الفستان والطرحة الأول دا أنا هموت وأشوف شعرك اللي مجنني دا "
وبعدها كان ما كان .., عادت للواقع وهي تشعر بالضياع بين ذراعيه وتركته يحل لها الحجاب ويداعب شعرها ويتشمم رائحته الرائعة باستمتاع فقالت له بمزاح :-
- "قطعني براحتك .., مش هقولك لا "

****************
- "ياه يا شعبان متعرفش أنا فرحانة قد إيه أن أحنا أخيراً جات لنا فرصة نطلع في رحلة مع بعض "
قالت رباب هذا لشعبان علي متن الباخرة الضخمة الذي تم أقامة بها زفاف فاتن وكمال وأيضاً علاء ولبني فقال شعبان وهو يبتسم :-
- "ومش أي رحلة دا فرح متكلف شامل الإقامة والوجبات لكل المدعوين لمدة أسبوع .."
لفت نظره عم فاتن وهو يقف مع زوجته وأبنائه يمرحون علي سطح الباخرة مع شقيق وشقيقة فاتن ووالدة فاتن تجلس ممددة علي أريكة مريحة تتابعهم بسعادة فابتسم ثم أكمل :-
- " بس أنا بصرحة شايف أن كل دي تكلفة ملهاش أي لزمة إيه المشكلة لو كانوا عملوه في أي قاعة أفراح أو فندق "
نظرت له رباب وهي تضحك فشعبان لن يتخيل طبعاً أن رجال أعمال أثرياء كهؤلاء لن تفرق معهم صرف بضعة ملايين بزفاف كهذا .., وكم كانت دهشتها كبيرة عندما عرفت أن فاتن دعت شعبان وقالت له أيضاً أن زوجته مدعوة وقد كانت هي خجلة جداً من حضور زفاف لبني ومواجهتها من جديد .., والغريب أنها لم تجد مدحت مدعو للزفاف ولبني ابتسمت بوجهها وحيتها وكأنهم أصدقاء قدامي فقالت لشعبان والضحكة أنارت وجهها :-
- "يا شعبان الناس دي حسابتها بتختلف عننا .., ثم بيني وبينك أختك فاطمة كانت محتاجة هي كمان رحلة زي دي مع جوزها "
ففاطمة عادت لزوجها وكم حزنت رباب أنه تزوج عليها وفهمت لماذا شعرت فاطمة بخطئها بحقها؟..بالتأكيد عندما تعرضت لنفس الموقف وأيضاً حماتها أصبحت من النقيض للنقيض والغريب أنها لم تعترض عندما بقي شعبان مع رباب بشقتها بل قبلت جبينها وقالت لها :-
- "ربنا يسعدكوا يا بنتي ويرزقكم بالذرية الصالحة "
انتبهت علي رده عليها قائلاً بسخرية :-
- "مهو مش تبقي فاتن بتعزمني علي فرح في باخرة كبيرة وبتديني كارت الدعوة أقولها والنبي هاتي كارت عشان أختي بالمرة ..ثم مش عارف حاسس بالغرابة ليه ؟...وكأني راكب في التيتانك وممكن تغرق بينا "
وضعت رباب ذراعيها حول عنقه قائلة بحب شديد :-
- "متقلقش يا حبيبي لو غرقت الباخرة هبقي أنقذك أصلي بعوم كويس قوي "
نظر لها ونظر حوله هامساً بأذنيها بطريقة ناعمة :-
- "ما بلاش الحركات دي حوالينا ناس وأنا ممكن أنسي نفسي .., ثم عيب تقوليلي أنقذك وأنا عويم كبير "
احمر وجهها بقوة من كلامه فهو عندما استقلوا أخيراً بعيداً عن والدته صارت مشاعره حارقة بشكل غريب وصارت علاقتهم الحميمة ساخنة حد الجنون وأصبح بإمكانها جعله يجن من شوقه إليها .., أنه الحب والمشاعر التي لم تكن أقتحمت قلبه من قبل ولم يكتشفها سوي بعد افتراقهم فقالت له بخجل :-
- "بحبك يا شعبان "
وجدته يسحبها فجأة قائلاً :-
- "طب يلا بينا علي أوضتنا بقة عشان كدا مش هينفع وأنا هعرفك بحبك قد إيه "
ضحكت بشدة قائلة وهو يجرها خلفه :-
- "والله العظيم مجنون "
ومروا من أمام دارين وهي تقف جانباً مع أحمد ويقف معها ووسام وباسل ووسام تقول لدارين ضاحكة :-
- "والله العظيم أنتِ مجنونة يا دارين أنا ذُهلت لما لقيت العرسان ناموا وهما بيشربوا العصير ولقيتكم شيلينهم هيلا بيلا من الباخرة علي جزيرة وقال إيه عشان عاملين لهم مفاجأة "
ضحكت دارين قائلة رداً عليها :-
- "والله فكرة تحفة ويا ريت كان حد عملها معايا "
فقال أحمد بذهول :-
- "وأنتِ مفكرة يا حبيبتي أن لو كان حد عمل معايا كدا كنت هسكت دا الغريب أن والدك وافقك علي الفكرة المجنونة دي "
فنظرت له دارين وقالت له بغيظ :-
- "بقة كدا يا سي أحمد وكنت هتعمل إيه بقة لو كنت عملتها فيك ؟.."
نظر لها أحمد بحب شديد ورومانسية قائلاً :-
- "أكيد كنت هفرح طبعاً يا حبيبتي مادام أنا وأنتِ مع بعض لوحدنا "
شعرت دارين فوراً بالخجل فلقد تغير أحمد كثيراً وصار لا يخجل ويغازلها أمام الأخريين ببساطة فقال باسل قاطعاً تلك الشرارة الصغيرة التي اشتعلت بين الزوجين :-
- "هي فكرة فعلاً مختلفة وأموت وأشوف رد فعلهم لما يصحوا يلاقوا نفسهم مش في الباخرة "
فقالت له وسام وهي تضحك :-
- "تصدق عندك حق والله كان الموضوع دا عايز يتصور "
فقال أحمد لهم بمزاح :-
- "الظاهر أن الشغل ورا الكاميرات والأضواء أثر عليكوا .., بس مقولتوش ناويين تعملوها أمته وتتجوزوا "
نظر باسل لوسام وقال بحب شديد :-
- "أنا عن نفسي عايز أعملها حالاً بس وسام مصممة نأجل لحد ما أخوها .. يجي من السفر "
لم يقل السجن طبعاً احتراماً لوسام لكن وسام كانت قد قصت الأمر علي دارين وتشعر بالامتنان لباسل لوقوفه بجانبها طيلة الفترة السابقة والشكر له في كون مجد تم اعتباره شاهد بالقضية وهو الآن في زنزانة بعيداً عن أفراد العصابة وتحت حماية مشددة وسيخرج قريباً ولاح لمخيلتها ما فعله قبل حضورهم الزفاف بيوم حيث أنه أتي إليها قائلاً لها بهرولة :-
- "عايزك في مشوار ضروري دلوقت "
فقالت له بدهشة وقد كانت في أستوديو التصوير.., فهي قد أصبحت بشكل دائم وكيلة أعماله تحت أشراف الوكالة بعد أن أعلن للجميع خبر ارتباطهم وجعلها ترفع رأسها عالياً بفخر وقد تناولت المجلات ووسائل التواصل الاجتماعي هذا الخبر طيلة الشهر الماضي بشكل كبير وصارت وسام نجمة الموسم .., صحيح كان هناك الكثير من الآراء السلبية لكن باسل تعامل مع الوضع بلباقة ولم يسمح لها بالتأثر للحظة علي أي كلام سخيف تم قوله بحقها فقالت له بدهشة بعد أن أجلسها بالسيارة ووضع عُصابة علي عينيها:-
- "أنت محسسني أنك خاطفني !!..قولي بس في إيه ؟.."
قال بحسم وهو يضحك :-
- "هتعرفي دلوقت متستعجليش "
فصمتت وهي تفكر فيما يمكن أن يكون عليه الأمر !!..ربما يريد التقدم للزواج بها بطريقة مبتكرة فتنهدت بسعادة شديدة وقلبها يخفق بعنف فحياتها قد تغيرت مائة وثمانون درجة بعد اعترافه أنه يحبها .., صارت رائعة ولها معني وصارت سعيدة وهي لم تعرف السعادة لوقت طويل جداً .., توقف باسل بالسيارة ووجدته يأخذها خارج السيارة ويشد يدها قائلاً :-
- "أمشي بحذر عشان هنطلع علي سلم دلوقت "
وأخذ يوجه خطواتها وهي تتبعه وفضولها يكاد يشتعل لتعرف الأمر وبعد لحظات قال لها :-
- "بس أقفي "
وبدأ يزيل العُصابة من عينيها ثم قال لها وهو يراقب رد فعلها :-
- "طبعاً أنتِ عارفة أنتِ فين ؟.."
طبعاً تعرف نظرت حولها وقلبها ينتفض بعنف شديد فهذه شقة والديها فقالت لباسل بدهشة :-
- "أحنا بنعمل إيه هنا ؟.."
ابتسم لها قائلاً بهدوء :-
- "مبروك عليكي الشقة يا وسام دا مهري ليكي .., أشترتها وكتبتها باسمك "
نظرت له لا تصدق ما يقوله وقالت بذهول شديد :-
- "باسل أنت حقيقي؟..أنا مش عارفة أقول إيه ؟..أنت .."
وعندما وجدها ستبكي اقترب وأخذها بين ذراعية وقال لها بحنان :-
- "بس أهدي أنا بعمل كدا عشان أفرحك .., مش عشان تعيطي "
فقالت له بحب وحماس شديد ودموعها تسقط دون أن تستطيع التحكم بها :-
- "أنت إنسان رائع يا باسل ومش مصدقة أن أنت بتحب واحدة زيي حياتها متلغبطة وظروفها زي الزفت و..."
وضع أصبعه علي فمها وقال لها بسرعة :-
- "أنا بعمل كدا عشان بحبك وأنت هدية من ربنا ليا "
وبعدها لم يستخدم فمه لكلام أخر بل أستخدمه لــ....ابتسمت بخجل وهي تعود للواقع متذكرة وعده لها أنه لن يُقبل أي امرأة سواها بعد الآن .., لا بالتمثيل ولا بالواقع فوجدت أحمد يعيدها كلياً للحوار الجماعي قائلاً :-
- "منتظرين نشوف يا سيدي ناوي تعمل إيه في فرحكوا "
فقال باسل ضاحكاً :-
- "أنا في دماغي أفكار كتير .., بس أكيد مش مجنونة زي فكرة مراتك "
فقالت دارين بسرعة لوسام :-
- "طب والنبي يا وسام أستعجلي عشان خاطري .., مش عايزة أحضر يوم فرحك وأنا بطني مترين قدام "
فدارين قد أنعم عليها الرب هي وأحمد بطفل جديد ينمو بأحشائها وأحمد حذر جداً هذه المرة معها فهو يحبها بجنون وصار يقدر قيمتها بحياته فوضع يديه حول كتفيها قائلاً بينما وسام تضحك :-
- "دا أنت يا حياتي هتبقي زي القمر بفستان سيواريه وطالع منه بطيخة "
فوكزته دارين وهي تشهق لمجرد الفكرة وقالت وهي تهز رأسها بقوة :-
- "متقولش كدا أنا أصلاً مش متخيلة المنظر "
فقال باسل لها بسرعة :-
- "متقلقيش يا مدام دارين أكيد مش هسمح لوسام تطول عليا للدرجة دي أصل بصراحة أنا مستعجل بقة وعايزها تبقي مراتي بأقصي سرعة "
احمر وجه وسام وهم يضحكون جميعاً وفي الطاولة القريبة منهم قالت سالي لنادر وهي تنظر لوسام وباسل ودارين وزوجها :-
- "والله يا نادر أنا شايفة أنها فرصة كويسة "
فقال لها نادر بهدوء :-
- "طب أصبري شوية يا سالي هيقولوا عليكي إيه لو أتكلمتي في شغل دلوقت ؟.."
نظرت له بضيق وقالت :-
- "وهو أنا هلاقي مناسبة أحسن من دي عشان أتكلم مع دارين الجمل وأحمد علوان .., يا ابني دول واخدين توكيل ضخم ولو الموديلات بتاعتهم دخلت عندي الاتيلية هتكسر الدنيا "
فقال لها مبتسماً :-
- "يعني مش كفاية مكوشة علي شغل أحسن المصممين في البلد .., عايزة كمان تاخدي تصميمات شركة عالمية ؟.. أرحمي وسيبي الناس تشتغل "
ضحكت سالي وقالت له بفخر :-
- "بس متنكرش أن شغلي ناجح جداً "
قال لها وهو يداعب أصابع يدها :-
- "روح قلبي ست أعمال ممتازة .., دا أنتِ خليتيني وقعت علي بوزي وبقيت مستعد أعمل أي حاجة في العالم عشان بس تبقي جمبي "
ضحكت سالي ونظرت له قائلة بغيظ :-
- "يا سلام ما أنت طلعت عيني يا أخويا علي ما اعترفت أخيراً أن حبك ليا أهم من عنادك ونشوفية دماغك "
أمسك يديها وقال بضيق :-
- "يا حبيبتي الموضوع كان صعب فعلاً ما هو متتوقعيش من ظابط فى المباحث أنه يعترف بغلطه بسهولة "
ابتسمت قائلة بشقاوة :-
- "ما هو أنا يا بيبي بردوا مش أي حد "
قال لها وهو يداعبها بمزاح :-
- "أكيد مش أي حد عشان كدا أنا بحبك "
ابتسمت بخجل عندما وجدته يقترب منها قائلة لها وهي تدفعه ضاحكه :-
- "أنت هتعمل إيه يا مجنون الناس يشوفونا "
فقال لها بغيظ :-
- "المفروض كنا ننزل مع علاء ولبني في الجزيرة اللي شحنوهم عليها دي وناخد شهر عسل جديد "
ضحكت قائلة له وهي تداعب بطنها المنتفخة :-
- "شهر عسل وبطني منفوخة كدا ؟..أنت أكيد عايز تضحك الناس علينا "
ركع علي ركبته وهو يقول بصوت عالي محدثاً طفله :-
- "شوفت يا عتريس أمك بتستعر منك أهوه "
فشهقت وقالت له بعصبية وهي تضحك :-
- "قوم يا مجنون هتفضحنا ..ثم عتريس في عينك مش معني أني هجيب ولد يبقي أسميه الاسم الغريب دا "
نهض قائلاً وهو يضحك :-
- "يا ستي متفرقش بس يجي ولو أني كان نفسي تبقي بنت وأسميها درية "
أملئت ملامحه بالحزن عند ذكر والدة علاء فقالت له سالي لتخرجه من الكآبة :-
- "ولا يهمك يا حبيبي أوعدك أني بعد عتريس أجبلك درية وراه علطول "
نظر لها بحب شديد ثم قال بمزاح :-
- "شوفتي أديكي اعترفتي أنه عتريس أهوه "
فضحك كلاهم بقوة شديدة لفتت نظر الجميع بينما اقتربت وسام منهم قائلة لسالي :-
- "مدام سالي جيتي في وقتك دا أنا كنت عايزة أعرفك علي دارين الجمل صاحبتي وهتنفعك قوي في مجال شغلك "
نظرت سالي لنادر بانتصار ثم قالت لوسام بسرعة :-
- "جاية معاكي طبعاً "
وغمزت لنادر وهي تبتعد عنه وهو يحاول بقوة بلا نجاح يذكر أمساك ضحكاته القوية .ِ







- تــمـت-

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 4 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى