روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

قصص بلا عنوان

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:53 am

-الفصل الثاني و العشرون-

- "يعني خلاص هترجعي شقتك ؟..ما تخليكي قاعدة معانا أحنا خلاص خدنا علي وجودك وسطنا يا لبني "
قالت فاتن هذا للبني في الصباح في سيارة لبني فلبني بطريقها للمصنع الذي بدأت بالفعل العمل به ومدحت ساعدها كثيراً لتفهم الكثير من الأشياء وخصص لها سكرتيرة أيضاً وهي ممتنة لما يفعله لكن هو لازال يأمل ولا يعرف أن كل قطعة بجسدها تشتاق لشخص أخر وهي تعرف بالفعل أنه لن يخفق مجدداً لشخص لسواه فقالت لفاتن :-
- "لا كفاية عليكوا كدا يا فاتن بس حقيقي أنا كنت محتاجة ليكي عشان أنسي علاء وفعلاً وجودي معاكو ساعدني كتير "
قالت لها فاتن بحزن:-
- "متخدعيش نفسك يا لبني أنا كنت بسمعك وأنت بتعيطي كل يوم وكنت بعمل نفسي نايمة عشان مكسفكيش ..,متحاوليش تمثلي عليا أنك قوية لأني فاهمة أنتِ حاسة يإيه "
دمعت عيني لبني وقالت بألم :-
- "والنبي يا فاتن متقلبيش عليا المواجع .., أنا أصلاً قلبي واجعني لوحده من غير حاجة ..,عايزة تساعديني متجبليش سيرته أبداً أرجوكي "
قالت فاتن لها بسرعة محاولة قلب الموضوع لمزاح :-
- "طب والنبي متعيطيش لحسن نعمل حادثة ..أخر مرة عملتي حادثة فقدتي ذاكرتك لكن أنا والنبي أمي وأخواتي عايزني "
ضحكت لبني علي مزحتها ومسحت دموعها ثم قالت لها :-
- "طب قوليلي عنوان شركتك عشان أوصلك قبل ما أروح المصنع "
- "ماشي العنوان يا ستي ..."
قاطع كلامها رنين الهاتف فأخرجته من حقيبتها ونظرت له ووجدته كمال فخفق قلبها بقوة لرؤية أسمه فهو يعرف أنها ستعود العمل اليوم وهو بالكاد وافق لها علي الأجازة فقالت للبني بتوتر :-
- "دا مديري في الشغل "
ثم ردت عليه بسرعة قائلة :-
- "صباح الخير يا مستر كمال "
فبادرها قائلاً :-
- "صباح الخير يا فاتن ممكن أطلب منك خدمة ؟.."
ما هذا الأدب غريب !!هي لم تعتاد منه علي ذلك فقالت له بدهشة :-
- "أنا تحت أمرك يا فندم "
فقال لها بسرعة :-
- "علاء تعبان قوي وعنده حُمي ومش عايز يروح المستشفي وفي مشوار للبنك ضروري عايز أروحه عشان أعمل تحويل نقدي مهم ولو معملتش التحويل دا الشغل هيقف .."
قاطعته قائلة :-
- "طب مش فاهمة إيه المطلوب مني؟.. "
قال لها بخجل :-
- "أنا عايزك بس تيجي عندي الشقة تفضلي معاه لحد ما أعمل المشوار دا وأجي في السريع ممكن ؟.."
شهقت فاتن وقالت له بغضب :-
- "تاني يا مستر كمال "
فقال لها بآسف :-
- "بجد والله هو تعبان وبيخرف وخايف أسيبه لوحده ومش عارف أعمل إيه "
لوهلة شعرت به كطفل صغير يطلب المعونة وسعدت عندما وجدت كمال شهم لدرجة أن يعتني بصديقة بهذه الدرجة فقالت له بهدوء :-
- "خلاص يا مستر كمال أنا جاية في الطريق "
فنظرت لها لبني وقالت لها باهتمام :-
- "في مشكلة وألا حاجة ؟.."
فهزت رأسها وقالت لها :-
- "أبداً هقولك علي العنوان .."
وقالت لها عنوان شقة كمال وهي متوترة لذهابها إلي هناك مجدداً وبعد لحظات توقفت ببابه وهي قلقة ومتشوقة لتراه وتتملي من وجه وحضوره الطاغي ودقت الباب بتوتر ..وما هي سوي لحظة ووجدته يفتح وينظر لها بشوق مماثل وهو يقول :-
- "متشكر قوي يا فاتن أنك جيتي تساعديني "
قالها بامتنان كبير فشعرت بالخجل وقالت له :-
- "ولا يهمك يا مستر كمال أتفضل أنت روح مشوارك وأنا هاخد بالي من مستر علاء "
فأسرع هو لالتقاط حقيبته وأتجه مباشرةً للباب وهو يقول لها بحماس :-
- "مش هتأخر أوعي تمشي قبل ما أجي "
فهزت رأسها وهي تنظر له والشوق يفضحها إليه وهو نفسه ظل يقف لبضع لحظات يتأملها بالباب دون أن يتحرك فشعرت هي بالخجل وقالت له :-
- "طب هو فين مستر علاء ؟.."
فأشار للداخل وقال :-
- "جوه .., وجمبه هتلاقي عندك مياه ساقعة ..فياريت تعمليله كمدات "
فهزت رأسها وأتجهت للداخل بينما هو تنفس بشوق وهو يفكر أنه قد أشتاق لها حقاً ولا يريد تركها والذهاب لكن ما العمل عليه أن ينهي الأمر بسرعة ويأتي ليستمتع بقربها هنا بعيداً عن المكتب وما أن أختفي هو حتى أخذت هي أنفاسها التي كتمتها طويلاً فنظرات كمال غريبة اليوم فهو ينظر لها وكأنه قد أفتقدها ..,فهل تتوهم ؟.. تنفست بعصبية ودخلت لتبحث عن علاء وبالداخل وجدته ينام علي الفراش ويرتدي منامة تبدو واسعة عليه بعض الشيء ففهمت أنها تخص كمال فكمال جسدياً أضخم قليلاً من علاء ووجهه كان ينضح بالعرق وشعره متشعث ويتنفس بسرعة وكأنه يلهث .., يا ألهي أهذا هو علاء !!..المنمق دوماً ..,القوي الشخصية , الذي يهابة الموظفين فهذه أول مرة تراه بهذا الشكل وقد شعرت بالأسي عليه وأمسكت بالفوطة وبللتها ووضعتها علي رأسه وفجأة وجدته يمسك يدها فشهقت وكادت أن تشدها بقوة عندما سمعته يقول برجاء دون أن يفتح عينه :-
- "بوسي متسبنيش أرجوكي أنا بحبك ومش عارف أعيش من غيرك "
فنظرت له بدهشة وألمها قلبها لأجله هل فقد حبيبته ؟..وجدته يكمل وهو يشد يدها أكثر :-
- "مش قادر أنساكي ..بحبك ..بحبك"
كتمت فاتن أنفاسها وشعرت بالرثاء لحاله ووجدته بعد قليل يترك يدها ويكمل نومه فتحسست جبينه ووجدته حقاً ساخن للغاية فقالت بداخلها بحزن وألم :-
- "لا حول ولا قوة ألا بالله ..هو ليه مفيش علاقة حب بتمشي بسلاسة من غير مشاكل لبني صاحبتي , ومستر علاء ..,وكمان أنا .., ليه الحب قاسي كدا وكل واحد مش بيحب اللي بيحبه ؟.."
دمعت عيناها ودون قصد بدأت تبكي بشدة وهي تكتم أنفاسها حتي لا يستيقظ علاء ..,
مر من الوقت وهي تقوم بعمل الكمادات اللازمة لعلاء ودموعها تتساقط بقهر وصمت ..لكنها فجأة سمعت صوت بالخارج فخرجت لتستكشف الأمر فهل وصل كمال ؟..وبالفعل وجدته يضع حقيبته ويلهث وكأنه كان يركض ونظر لها فأخفت وجهها بسرعة حتى لا يري دموعها فقال لها :-
- "ها عامل إيه دلوقت ؟..وصحي ولا لسه ؟.."
بلعت ريقها بخجل وقالت له :-
- "لسة مصحاش بس الحرارة نزلت مع الكمادات وعلي أخر النهار هيكون كويس أن شاء الله ..بس أهم حاجة لازم تخليه ياكل "
ابتسم لها وهو مندهش أنها تتحدث دون أن تنظر له وقال لها :-
- "معلش يا فاتن تعبتك معايا ..وأكيد مش هعرف أروح المكتب النهاردة بس هعتمد عليكي "
أومأت برأسها وقالت وهي تتجه لتأخذ حقيبتها :-
- "أكيد يا مستر كمال "
فأمسك كمال ذراعها فجأة ورفع وجهها لينظر إليه ويعرف لما تخفيه عنه
ووجد دموعها العالقة برموشها وعيناها الحمروان فقال لها بدهشة وقلق :-
- "فاتن أنت كنت بتعيطي ؟..هو في حاجة حصلت ؟.."
قالت بسرعة وهي تبعد ذراعها بتوتر من يده :-
- "لا مفيش يا مستر كمال كله كويس "
- "أومال بتعيطي ليه ؟..ما هو أنا مش هسيبك غير لما أعرف السبب فقولي ومتقلقنيش عليكي "
تباً هل تقول له أنها تتألم بقوة بسببه ؟..وأن حاله علاء أثرت بها فقالت بتأثر له وهي تحاول البحث عن كذبة مناسبة بتوتر شديد :-
- "أصل حالة مستر علاء قهرتني قوي "
بدأت بوادر الغيرة تظهر بداخله ولماذا تقلق بشأن علاء هل هي معجبة به ؟..فقال بغضب :-
- "وقهراكي ليه بقة ؟..واحد عيان عادي "
هزت رأسها وقالت بألم :-
- "مش عشان عيان يا مستر كمال بس هو ..."
صاح بها :-
- "هو إيه أتكلمي ؟.."
- "هو أتكلم وهو نايم وصعب عليا قوي لما لقيته بيتعذب عشان حبيبته سابته "
تنهد كمال وهو يشعر بالراحة لأن هذا هو السبب فقط وقال لها بأسف :-
- "مسكين بعد ما أتعلق بحبيبته وبقت كل حياته أكتشف أنها طلعت متجوزة والمشكله أنها مش أول ألم له دي تاني مرة يتصدم في اللي بيحبها والجرح أقوي المرة دي عشان حبه ليها كان شديد قوي "
نزلت دموع فاتن مجدداً وهي تقول بألم :-
- "قد إيه الحب ظالم "
خفق قلبه بعنف لمرأي دموعها وقال لها برفق :-
- "بس طب بتعيطي ليه طيب ؟.."
فقالت وهي تهرب منه :-
- "أنا همشي يا مستر كمال "
فشدها من ذراعها وقال بسرعة :-
- "مش هسيبك تمشي وأنت في الحالة دي "
- "والله أنا كويسة .. متأثرة شوية بس "
لكن كمال فاجأها وفاجئ نفسه بأن شدها بين ذراعية يضمها وهو يقول لها بحنان :-
- "ما أنا مش هسيبك تمشي إلا لما تهدي "
فوجدها تجمدت بين ذراعية وهو خفقات قلبه القوية جعلته يلهث بقوة أنه يريدها حقاً يريدها قلباً وقالباً فما الذي فعلته به تلك المرأة فأقل شيء منها يجعله كالطفل الصغير يشتاق لأكثروأكثر ..,وأكثر بينما كانت هي تكاد تشعر بالإغماء وجسدها ينكمش ولا تصدق أن كمال يعانقها كي يواسيها وتذكرت المرة السابقة عندما قبلها و كان وقتها بحالة غير مستقرة ولهذا فعل ما فعله ..لكن لماذا يعانقها ؟..علاقتها به لا تسمح بشيء كهذا بالتأكيد و هي كالحمقاء تسمح له وتتركه يضمها بقوة كلا عليها دفعة فوراً فهذا حرام ولا يصح فدفعته بتوتر وقالت له وهي تركض تقريباً :-
- "سلاموا عليكوا .."
ووقف هو يراقبها بجنون وقلبه يغادره معها والتفت وعلامات العشق قد طُبعت علي كل ملامحة فوجد علاء يقف خلفه وهو يراقبه بهدوء فشهق بتوتر وقال له :-
- "علاء أنت كويس ؟.."
فقال له علاء بضعف :-
- "أه كويس "
فاقترب منه كمال وسنده كي يعود للغرفة وهو يقول له :-
- "تعالي كدا أرتاح علي ما أعملك حاجة تاكلها "
فقال له علاء بإعياء :-
- "بلاش تلعب علي فاتن يا كمال ..متخليش البنت تحبك كفاية اللي حصلها "
نظر له كمال وقال له بثقة :-
- "أنا مش بلعب عليها ..أنا بحبها يا علاء "
عقد علاء حاجبية بدهشة وقال له :-
- "أنت بتتكلم جد ؟.."
أومأ كمال برأسه وقال وهو يضحك :-
- "تخيل وقعت علي بوذي وحبيتها .., كان صعب أني أعترف لنفسي بصراحة بس دا اللي حصل وناوي أكمل معاها وأتجوزها بجد"
تنفس علاء بحزن وقال له :-
- "بس فكرك والدك هيوافق ؟..أكيد هيعملك مشكلة "
قال كمال بغضب :-
- "أنا مليش دعوة باللي هو عايزة أنا خلاص بقة ليا حياتي بعيد عن أوامره وملوش أنه يتدخل مش هسمحله "
فهز علاء رأسه وقال له بهدوء :-
- "أنا عايز أنام يا كمال دلوقت فيا ريت تسبني .., ومتعملش أكل "
هز كمال رأسه بقلق علي علاء وقال :-
- "طيب نام دلوقت ولما تصحي نبقي نفكر في الأكل "
ثم دثره بالغطاء وخرج وهو يرطم رأسه بيديه فأين عقله فعلاء تعيس بالحب وهو يتحدث معه عن ارتباطه بالمرأة التي يحب كم هو غبي .

****************

وقفت سالي تنظر لمنزل نادر بتوتر شديد والدموع تلح عليها بشدة للنزول من عينيها فكم تتألم وتشعر بالجرح والرخص في هذه اللحظة فنادر رغم اتصال والدها به منذ أسبوع تقريباً ليتحدث معه لم يعبأ ,ولم يأتي ,ولم يتصل فعرفت أنه لم يعد حقاً يريدها وشعرت بالألم الشديد لهذا ..,هي تدرك الآن أنها أخطأت عندما تمسكت بفرصة العمل التي لم تريدها حقاً وها هي الآن وحيدة وعانت الويل في منزل والدها ولم تعد تحتمل لذا هي قررت أن تعود لنادر فهي من تركت المنزل والآن هي من تعود .., ستتحدث معه وتواجه اتهامه وتواجهه باتهامها بفعلته ثم يتصالح كل منهم وتعود مجدداً بين ذراعية كم تفتقده وكم عانت وهي بعيدة عنه , وتتخيله كل ليلة وتلك العقرب رشا تحوم حوله فلتنهي هذا العذاب مرة وللأبد وهي تعرف أن نادر يحبها فلتدعه يعترف بهذا ثم تكوية بنار العشق علي مهل ..دخلت من باب الفيلا وهي متوترة للغاية وعندما دقت الجرس وفتح لها الباب الخادمة ..أفسحت لها المجال لتدخل دون كلمه فدخلت بهدوء وسألتها قائلة :-
- "نادر موجود وألا في شغله "
فقالت الخادمة باحترام :-
- "رجع من شوية يا هانم وفي أوضته "
لحسن الحظ لم تلتقي بوالدة علاء فهي ليست بحالة جيدة لتبرير نفسها أمامها الآن وصعدت مباشرة لجناحها هي ونادر وبلعت ريقها بصعوبة وهي تبحث عنه ..فوجدته يخرج من غرفة النوم وكان يبدو أنه قد استحم وغير ملابسة وعلي وشك الخروج مجدداً ..ووجدها تقف أمامه بحقيبة ملابسها للحظات ظل كل منهم ينظر للأخر دون أن يتحدث فنادر لم يتخيل للحظة أن تعود هي لحالها المنزل ورغم اشتياقه الجنوني إليها منع نفسه من الذهاب لوالدها وعقد الصلح معها لأنها أخطأت بحقه ولم تهتم لرأيه مطلقاً
ولم يعد يري ما فعله لها ذنب أقترفه بحقها فهو الرجل وهي عليها أن تطيعة كما كل النساء في العالم العربي فقال لها بقسوة :-
- "أنتِ إيه اللي رجعك ؟.."
نظرت سالي له فهي لم تتوقع أن يقول لها هذا فقالت له بهدوء مفتعل :-
- "أنا رجعت لبيتي وألا عندك مانع وعايزني أمشي "
نظر لها بلا مبالاة وقال لها :-
- "متفرقش ..أنتِ أصلاً خلاص مش فارقة معايا "
وكاد أن يذهب ويتركها فقالت له بألم وكادت تبكي من كلمته :-
- "بجد يا نادر خلاص عايز تخرجني من حياتك ؟.."
قال دون أن يلتفت إليها حتى لا تري التردد بعيناه :-
- "أنتِ اللي خرجتِ مش انا اللي خرجتك "
قالت له ودموعها تنزل فعلياً :-
- "أنتِ اللي أجبرتني علي دا لما عملت اللي عملته فيا "
التفت لها وقال بغضب :-
- "ومين اللي أجبرني أعمل كدا غير عنادك ؟..ما هو لو كنتِ زي أي ست بتحترم جوزها وقراراته مكنتيش أضطرتيني أعمل كدا "
بلعت ريقها بعصبية وقالت له :-
- "وأنا يا سيدي معترفة أني غلطت ومعملتش العرض اللي كان مزعلك ..وبقولك اني خلاص هسيب الشغل بجد المرة دي من غير رجعة "
وجدته يضحك بسخرية فاندهشت وسمعته يقول :-
- "طبعاً ما هو لازم تسبيه بعد فضيحة وقوعك علي المسرح ..,لكن مش عشان خاطر عيوني "
اتسعت عيناها من الصدمة هل يشمت بها ؟..وتري من أين عرف الخبر ؟..فقالت له بعصبية شديدة :-
- "مين اللي قالك ؟..رشا !!وألا قريت الخبر العارض اللي أتعرض علي النت "
نظر لها بثبات ليري رد فعلها جيداً وهو يقول بثبات :-
- "رشا اتصلت بيا وقالتلي "
وجد وجهها يشحب بشدة مما جعله يقلق عليها للحظات وقالت له بغضب شديد :-
- "هو في إيه بينك وبينها ؟..قبل العرض ورتني صورة ليكوا مع بعض في كافيه وسيادتك مقرب منها جداً وكأنك عايز تبوسها ودلوقت بتقولي بكل بجاحة أنها اتصلت بيك .., أفهم إيه من كدا أنا ؟.."
كان مستمتع بغيرتها عليه بشدة وهذا يثبت له أنها تحبه هو بلا شك في ذلك ثم قال ببطيء مثير للأعصاب :-
- "قبل العرض كان علاقتي بيها ولا شيء غير أنها سمعتني وأنا بتفق عليكي مع مروان وحبت تستفاد من الموضوع .., لكن دلوقت مش محتاج أقولك علاقتنا وصلت لإيه "
شهقت سالي غير مصدقة وقالت له بذهول :-
- "معقول يا نادر هتسيبني أنا عشانها "
قال وهو يتجه لباب الغرفة :-
- "سبق وقلت أن أنتِ اللي سيبتيني مش أنا "
وأكمل طريقة للخارج دون أن يعبأ بها فصاحت خلفه بجنون :-
- "وأنا مش هسيبك يا نادر..وهفضل في بيتي بمزاجك أو غصب عنك "
سمع صياحها خلفه والابتسامة شقت طريقها لشفتيه فها هي زوجته المصون قد أعطته الفرصة الحقيقية كي يروضها حقاً كما يريد فاللمرة الأولي منذ أن تزوجها يشعر أنها تحبه بجدية دون تردد أو أختلاج بمشاعرها لدرجة أنها قد لجأت لعلاء كي يصلح بينهم وبالرغم من أن هذا أغضبه بشدة وقتها .., لكن عندما فكر بهدوء وجد أن هذا يثبت له بما لا يدع مجالاً للشك أنها لا تحمل أي مشاعر لعلاء مطلقاً وفجأة وجد درية والدة علاء بطريقة تقول له بدهشة :-
- "أنا بتهيقلي سمعت صوت سالي بتزعق "
ابتسم لها وقال :-
- "مش بتهيقلك "
فنظرت له وابتسمت قائلة :-
- "حقيقي رجعتها ؟..طب كويس ربنا يهدي سركم .., لولا أنك بعدتني عن الموضوع كنت صالحتكوا من بدري "
فقال لها وهو يقبل جبينها :-
- "هي رجعت لوحدها ويا ريت بلاش تتدخلي لصفها في الفترة دي عشان عايز أربيها شوية تمام "
فنظرت له وهي تهز رأسها قائلة :-
- "حرام عليك يا نادر بلاش قساوة .., طول عمرك مبتسامحش بسهولة ومش لين زي علاء "
ظهر الضيق علي وجهه عندما قارنته بعلاء وقال :-
- "كل واحد له شخصيته ..,أنا رايح الشغل وأحتمال أبات هناك فمتقلقيش عليا "
ثم تركها وابتعد وهو يفكر أنه لا يمكنه قضاء الليل بالمنزل لبضعة أيام علي الأقل حتى لا يضعف ويستسلم لسحر سالي الفتاك ..

**************
هل ما تراه أمامها الآن حقيقي ؟..هل هذا يعقل ؟..فكرت دارين بعصبية شديدة فهي منذ يومان وهي تشعر بالإرهاق وقد نصحتها وسام قائلة لها قبل أن تسافر لبنان :-
- "طب مش يمكن حامل .., هي جاتلك أخر مرة أمتي ؟.."
نظرت لها دارين باستهتار قائلة لها :-
- "يا شيخة حامل إيه !! ..معتقدش "
فلم يمر وقت طويل منذ أن مارست الحب مع أحمد لأول مرة ..لكن كلام وسام ظل يؤرقها ولاحظت أنها متأخرة فعلاً فاشترت اختبار حمل منزلي والآن النتيجة ظهور خطين باللون الأحمر وهذا يعني أنها حامل خفق قلبها بعنف حقاً حامل !!..هذا ما يتمناه والد أحمد ووالدته ولابد أن الخبر سيسعدهم كثيراً لكن أحمد .., أغمضت عينيها بقوة وألم وتذكرت لقائها به و بكارول اليوم بالشركة فهي بالرغم أنها الآن تعمل مع أحمد بنفس المبني لكن هو له المكتب الرئيسي ودوماً مشغول فلا تراه تقريباً إلا لو احتاجت له بأمر ما وعندما اتجهت لمكتبه لأنها تحتاج بأخذ رأيه ببعض التصاميم تم عرضهم عليها من مصمم مبتدأ وجدت سكرتيرته بالخارج تقول لها باحترام :-
- "مستر أحمد مشغول دلوقت يا مدام دارين "
فقالت لها دارين ببرود :-
- "عنده حد في المكتب ؟.."
أومأت السكرتيرة برأسها قائلة :-
- "أيوة عنده اجتماع مع مندوبة أمريكانا جروب "
ظهرت العصبية علي دارين وقررت الدخول للمكتب بالرغم من هذا وفعلاً اتجهت لباب المكتب وفتحته ولم تستطع السكرتيرة الاعتراض ..., لكنها ما أن فعلت حتى شعرت بالندم الشديد فكارول كانت تجلس علي سطح المكتب وتميل بشدة ناحية أحمد فسقط قلبها صريعاً بين قدميها ونظرت للوضع ولم تعرف أتنسحب الآن أم تدخل فلاحظ أحمد وجودها فنهض بسرعة وقال بتوتر :-
- "دارين !!.."
فنظرت لهم دارين بعصبية وقالت بتوتر :-
- "الظاهر أنك مشغول هبقي أعدي عليك في وقت تاني "
وخرجت كالغبية مسرعة من مكتبه فنهض أحمد بسرعة ليلحق بها قائلاً لكارول :-
- " مبسوطة كدا أهي دارين هتفهمني غلط .., وأنا سبق وقلت لك يا كارول كلامي معاكي هيبقي في الشغل وبس أنسي علاقتنا القديمة تماماً "
لكن كارول شدت يده بضعف قائلة :-
- "أزاي أنساها ؟..قولي أنت قدرت أزاي وأنا أعمل زيك .., ثم أنت أتغيرت لما عرفت أني مش عذراء مش كدا ؟..يعني لو حصل وكنت أنت أول واحد يلمسني كان وضعنا دا هيتغير "
نظر لها بيأس و ألم فهو لا يزال يحمل لها مشاعر وقال ببطيء :-
- "أنا مش ندل وأكيد كنت هصلح غلطتي وأتجوزك "
نظرت له بذهول وقالت :-
- "يعني كان عندك النية دي وألا بتضحك علي نفسك ؟..أنت لو عايز تتجوزني من الأول كنت وقفت لباباك مش استسلمت "
قال لها بعنف :-
- "كفاية بقة يا كارول أنتِ كدا بتعذبيني وبتعذبي نفسك "
قالت له وهي تبكي :-
- "أتجوزني يا أحمد وأنا موافقة يكون الموضوع في السر بس متسبنيش "
أبعد يداها عنه بألم شديد وقال لها :-
- "عن أذنك لازم ألحق دارين ..هتقول إيه لما شافتك بتقربي مني بالشكل دا"
وكاد أن يخرج من المكتب عندما قالت غاضبة :-
- "يعني خايف علي شعورها هي ومش خايف علي شعوري "
نظر لها ثم خرج من المكتب دون أن يرد فكارول تقوم بعمل حصار نفسي عليه وهو لا يستطيع أن يتحمل أكثر من هذا فهو يتسبب في جرح كلاها هي ودارين دون أن يقصد ...وبالطبع لم يلحق بدارين لأنها غادرت الشركة فوراً حتى لا تبكي منهارة أمام أحد وظلت تسير هائمة بسيارتها حتى هدأت.., وبعد قليل انتابها الدوار العنيف فتوقفت جانباً بالسيارة وتذكرت كلام وسام وهذا ما دفعها للذهاب للصيدلية لشراء أختبار الحمل ..,وقد كان اقتراح وسام صحيح فها هي الآن حقاً حامل ولا تعرف كيف يمكنها أخبار أحمد بهذا الخبر وهي لا تطيق مجرد النظر لوجهه بعد ما حدث فهو حتى لم يكلف خاطره بإتباعها وبقي مع تلك المرأة وفجأة وجدت الباب ينفتح وأحمد يدخل الغرفة فقال لها بهدوء :-
- "مساء الخير "
فنظرت له وقالت له ببرود :-
- "مساء النور "
راقبته وهو يخلع ملابسة ويقول لها :-
- "أنت إيه اللي مشاكي بدري من الشركة النهاردة ؟.."
التفتت له بغضب لجراءته علي سؤالها وقالت له بعصبية :-
- "أعتقد أنك عارف الرد علي سؤالك "
تنحنح أحمد وقال وهو يحاول أن يكون هادئ :-
- "ميبقاش عقلك صغير هي واضح أن هي جريئة شوية في تعاملها مع الرجاله بس أنا وضحت لها أن دا ميصحش هنا و..."
قاطعته قائلة بغضب :-
- "بلاش تكدب يا أحمد ..أنا عارفة أن دي كانت هي حبيبتك "
اتسعت عيني أحمد من الصدمة ونظر لها وقال لها بدهشة :-
- "وعرفتي إزاي ؟.."
نظرت له بإتهام وقالت بألم :-
- "سمعتكوا في الحفلة وهي بتعاتبك وبتحاول تحضنك "
بلع أحمد ريقه بعصبية وهو يشعر بالجنون وقال لها ليدافع عن نفسه :-
- "دارين الموضوع مش زي ما أنت فاهمة "
قالت بسخرية :-
- "والله مش زي ما أنا فاهمة ؟..أومال إيه الموضوع فاهمني "
أرجع أحمد شعره للوراء وعرف أنه لا مفر من التحدث بالأمر فقال :-
- "هي مش عايزة تقتنع أن قصتنا خلصت خلاص ..حاولت أفهمها ومفيش فايدة مصممة تحاول معايا "
فنظرت له دارين وسألته السؤال الذي يؤرق مضجعها بشدة :-
- "أحمد أنت لسه بتحبها ؟.."
قال لها بعصبية :-
- "معدش ينفع أحبها ..أنا متجوزك أنتِ مفهوم فشيلي أي حاجة من دماغك أرجوكي "
أنه لم ينكر ..يا ألهي أنه حقاً لا يزال يحبها شعرت برغبة شديدة في البكاء
ووجدت نفسها تقول له بسرعة لتمنع نفسها من الانهيار أمامه :-
- "أنا حامل يا أحمد "
وجدته يتسمر بمكانه للحظات فالخبر أشعره بالصدمة ولم يعرف هل يسعد بهذا الخبر أم يحزن لأن كل شيء قد تم حسمه الآن وعليه حقاً طرد كارول نهائياً من حياتهم .., فنظر لها وشعرت أنه يغتصب ابتسامة رغماً عنه قائلاًَ لها :-
- "مبروك لينا يا دارين "
وأقترب منها ليعانقها لكنها دفعت يداه بعيداً عنها وقالت له :-
- "الله يبارك فيك ...تصبح علي خير "
وأعطته ظهرها وأغمضت عينيها بقوة وهي تريد البكاء ولا مجال لهذا أمامه ووجدته ينهض ويدخل الحمام وهو يلوم نفسه علي التعاسة التي أدخلها علي قلبها بسبب رد فعله وعندما خرج من الحمام بعد وقت طويل نام بجوارها وحاوطها بذراعية يعانقها من ظهرها بقوة فرفضت النظر إليه ولا دفع يديه بالمقابل فهي حقاً بحاجة لهذا العناق فتأوهت بداخلها وهي تحاول أن تقنع نفسها بلا فائدة ألا تبكي ...
****************
- "يعني المصنع دا بتاعك فعلاً ؟..واو دا أنت فعلاً طلعت غنية يا بوسي "
قالت مني هذا بانبهار للبني التي ابتسمت لها وقالت :-
- "ما قلنا لبني بقة متغلطيش "
ضحكت مني بتوتر وقالت :-
- "معلش يا لبني مش واخدة علي الأسم وكمان متلغبطة علي الأخر أصلك بتعرضي عليا أجي أشتغل معاكي هنا والمرتب اللي قلتيه مش قادرة أستوعبة "
فلقد عرضت عليها لبني العمل كسكرتيرة لها وبمرتب ثلاث أضعاف ما كانت تأخذه من قبل بعملها فقالت لها :-
- "يا حبيتي أنتِ تستحقي أكتر من كدا ثم دا المرتب اللي كانت هتاخدة السكرتيرة اللي كان جبهالي مدحت "
قالت مني بخجل :-
- "طب دي أنا عشان صاحبتك .., أومال صلاح ذنبك إيه تشغليه هنا بالمرتب دا ؟.."
ربتت لبني علي كتفها بمزاح وقالت لها :-
- "يا بنتي هو أنا بمن عليكوا دا شغل والمرتب دا هيكون حقكوا .., أنتِ كدا هتخوفيني أقولك أني ناوية أديكوا سلفة من المرتب عشان تتجوزوا بقة وتبطلوا وكفاية خطوبة لحد كدا "
شهقت مني وقالت بذهول :-
- "كمان سلفة ؟.."
هزت لبني رأسها وقالت بهدوء :-
- "ها مية ألف كفاية ؟..خدي بالك دا هيتخصم من مرتبكوا كل أول شهر "
ألقت مني نفسها بين ذراعيها بقوة قائلة لها بحماس :-
- "والله العظيم أنتِ أجدع صاحبة شوفتها في حياتي ..أنا هروح أبشر صلاح دا مش هيصدق نفسه "
في نفس اللحظة دق باب المكتب ودخل مدحت الغرفة ورأي مني وهي تضحك بهسترية ثم تقول لهم :-
- "عن إذنكوا "
فنظر في أثرها بدهشة وعندما أختفت عن نظرهم قال للبني :-
- "أنا مش فاهم يا لبني أزاي تسيبي سكرتيرة شاطرة زي اللي أنا جبتهالك وتختاري دي اللي شكلها مبتفهمش في حاجة أصلاً "
قالت له لبني ببرود :-
- "والله أنا حرة يا مدحت أختار السكرتيرة اللي تناسبني "
تمتم بصوت خفيض :-
- "أنتِ أصلاً ذوقك غريب في تنقية أصحابك دي وكمان فاتن .."
فنظرت له لبني بقسوة عندما سمعت تمتمته فقال بغيظ :-
- "طب والشخص اللي طلبتي مني أشغله دا راخر إيه حكايته ؟..وخصوصاً أن أحنا مش محتاجين عمالة الفترة دي وسيادتك باين فاتحها سبيل وعايزة تديلو مرتب ميستحقوش "
قالت له بغضب شديد :-
- "لما أبقي أجي علي شغلك أبقي أعترض يا سي مدحت ثم متنساش أن ليا النصيب الأكبر في المصنع "
نظر لها بحنق وبدأ يتحدث برفق قائلاً :-
- "يا لبني أنا قصدي مصلحتك .., طيبتك زيادة عن اللزوم دي متنفعش في الشغل متخليش حد يستغلك "
تنهدت بعصبية وقالت له :-
- "متقلقش خلاص معدش فيه لا طيبة ولا أستغلال والشكر ليك ودلوقت ممكن تروح تشوف شغلك وتسيبني أراجع الملفات دي "
تنفس مدحت بعصبية وغضب ثم خرج من المكتب بينما جلست هي تشعر بضيق تنفس وعدم رغبة في الحياة .., كم أصبحت الحياة قاتمة نزلت بعض قطرات من دموعها بهم وهي تري علاء أمامها بعين الخيال وتناجيه قائلة بألم :-
- "كله بسببك يا علاء بس بردو مش عارفة أكرهك .., يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك قد إيه بتألم و أنا بعيد عنك ..,وأنت وحشتيني قوي "

***************

- "هاتي الحاجات دي لما أشيلها أنا "
وجدت وسام من يحمل عنها بضع صناديق صغيرة كانت تحملها فالتفتت لتري من فعل هذا فوجدته ذلك الممثل سمير سعد فابتسمت له وقالت :-
- "لا سيبها دي مش تقيلة دا الأكسسوار بتاع الممثلين "
لكنه رفض أن يعطيها لها مجدداً وقال لها :-
- "حتى لو.., أنا شايفك من الصبح مخادتيش نفسك والمخرج مستلمك فصعبتي عليا ها أحط الصناديق دي فين "
أشارت له بالمكان الذي عليه وضعه بها وهي محتارة بشأنه فهو لطيف للغاية معها بالرغم من أن الآخريين يتجاهلوها خاصة باسل ومنذ أن وصلت إلي هنا منذ أسبوع مضي وهي تشعر بالوحدة الشديدة .., فكرت في مجد الذي أختفي مجدداً ولم يتصل أو يأتي لرؤيتها كما وعد وتنهدت بضيق والغريب بشأن باسل أنها تري الغضب دوماً يظهر عليه عندما يجد سمير يحوم حولها وكان يعامله بطريقة سخيفة والمشهد الذي صوره سمير معه تم إعادته أكثر من مرة بسبب أن باسل أشتكي من ضعف أداء سمير مما يجعله لا يستطيع تقمص الشخصية .., وبعدها عندما تحدثت مع سمير سمعت منه سب وقذف علي باسل وهو لا يطيقه فتساءلت تري هل باسل يضايقة بسببها ؟..فنظرت لسمير وقالت له بامتنان :-
- "شكراً يا سمير تعبتك معايا "
لكن قبل أن تقول المزيد وجدت من يضع يديه حول عينيها كعُصابة ويقول بمزاح:-
- "حذري فذري أنا مين"
شهقت وسام وكادت أن تبعد ذلك الوقح بطريقة مهينه لكن عندما سمعت صوته عرفت أنه مجد فهدأت حركاتها و..قبل أن ترد أو تقوم برد فعل وجدت سمير يدفع بمجد غاضباً وهو يقول له :-
- "إيه اللي أنت بتعمله دا ؟..ثم أنت مين ودخلت هنا أزاي ؟.."
كادت وسام أن تقول لسمير أن مجد شقيقها لكن مجد قال لسمير بتحدي :-
- "وأنت مالك بتدخل ليه ؟..تكونش بتحبها وأنا معرفش "
وكزته وسام بحنق وقالت له :-
- "مجد إيه اللي بتقوله دا ؟.."
ثم التفتت لسمير وقالت له :-
- "دا يبقي .."
قاطعها مجد قائلاً باستفزاز :-
- "حبيبها ..عندك مانع؟.. "
شهقت وسام لما يقوله مجد وما أفزعها أنها وجدت باسل يظهر من لا مكان ويسمع هذه الكلمة ويتوقف ويُحدق بها وبمجد جيداً فقالت لمجد بعصبية :-
- "أنا في وقت شغل يا مجد إيه اللي أنت بتعمله دا ؟.."
والغريب أنها وجدت باسل يتدخل قائلاً لمجد :-
- "مع أحترامي ليك يا أستاذ يا ريت لو أنت مش من فريق العمل تتفضل من غير مطرود .., وبره أبقي أعمل اللي أنت عايزة أنت وحبيبتك براحتكوا "
نظر له مجد والأغرب أنه لم يغضب بل ابتسم له وقال بود :-
- "أستاذ باسل علوش أزي حضرتك أنا من أشد المعجبين بأعمالك ممكن بعد ما تخلصوا ناخد كام صورة مع بعض ؟.."
لاحت السخرية علي وجه باسل وهو يقول له :-
- "أن شاء الله "
ثم يبتعد بعد أن نظر لوسام نظرة قاتلة فتنفست بعصبية فهي لا تريد مزيد من التعقيد بينها وبينه ثم قالت لمجد :-
- "أنا مش هخلص دلوقت يا مجد ومش هعرف أتكلم معاك عشان المخرج ميزعقليش "
فقال مجد لها وهو يبتسم :-
- "هجيلك بليل علي الفندق و بالمرة نتعشي برة "
هزت رأسها بتوتر فابتعد مجد تحت نظرات سمير الحانقة فقالت له وسام بهدوء :-
- "دا خويا علي فكرة بس هو هزاره تقيل شوية "
وجدت الابتسامة تنير وجه سمير وهو يقول براحة :-
- "أخوكي ؟..طب مش كنتِ تقولي عشان أرحب بيه .., تلاقيه بيقول عليا رخم دلوقت "
ابتسمت رغماً عنها للتحول في تصرفات سمير وقالت له بمزاح :-
- "لا أبداً هو أصلاً كان بيهزر معاك هزار رخم "
فضحك سمير وللمرة الثانية تنظر لتجد نظرات باسل الغاضبة تحوم حولها فتنهدت بعصبية فما الذي يريده منها سحقاً فكل ما يحدث حولها يثبت له ما يظنه بها وهي متعبة بشدة من محاولات عدم التفكير به طيلة الوقت كي لا تتعلق به أكثر فهي تعذبت كثيراً وهي بعيدة عنه فما بالك بهذا القرب منه ؟..

*****************

- "يا ربي قد إيه الحمل دا مش سهل أبداً "
هذا ما فكرت به دارين صباحاً قبل أن تذهب للعمل وقد كانت كانت حالتها تتأخر كثيراً يوم عن الأخر فلقد بدأ معها القيء الصباحي وبدأت تكره رائحة الطعام خاصة أنواع معينه كاللحوم والدجاج والأسماك وقد قالت لها الطبيبة عندما اتصلت بها أن هذا طبيعي وصحيح أنه يبدأ من الشهر الثاني لأغلب الحوامل لكن لا بأس أن بدأ مبكراً تذكرت سعادة والداي أحمد بالخبر بشكل كبير وصمم والده أن يأخذها أحمد فوراً للطبيب
وبالفعل وجدته قد حجز لها موعد مع طبيبة جيدة وقد قالت لها :-
- "أنت لسه في الأول خالص وكيس الجنين لسة مظهرش عندي علي الجهاز خلينا نستني أسبوع كمان وساعتها هيبدأ يظهر علي السونار بس التحاليل قدامي إيجابية والرحم منتفخ ودا دليل أكيد أن الحمل حصل فعلاً "
بالرغم من الحالة النفسية السيئة لها كانت سعيدة لأنها ستحصل علي طفل من صلبها فوضعت يدها علي بطنها بسعادة ووجدت أحمد يبتسم لها بتشجيع وقالت له الطبيبة :-
- "أهم شيء من الأحسن ميكونش في أي علاقات حسية بينكم في الفترة دي لحد بس ما يستقر الجنين في الرحم وبعدها هيكون الموضوع دا بحذر شديد "
شعرت دارين بالخجل الشديد لكلام الطبيبة ووجدت أحمد يهز رأسه بموافقة فربما أن هذا ما يريده تماماً كي يستمتع بقرب حبيبته أغمضت عينيها بقوة ونزلت الدموع من عينيها فهذا الأمر كان منذ بضعة أيام واليوم قررت أن تلتقي بتلك المرأة كارول وقررت بشجاعة أن تتحدث معها فهي يجب أن تحمي زواجها وأيضاً لأجل طفلهم لذا ما أن وصلت الشركة بحثت عنها وعندما تأكدت من وجودها أرسلت سكرتيرتها لتستدعيها لمكتبها وما هي سوي لحظات ووجدت السكرتيرة تطرق عليها باب المكتب قائلة لها :-
- "مس كارول برة يا فندم "
- "دخليها علطول "
هذا ما قالته وهي تحاول أن تستجمع شجاعتها لذا ما أن دخلت كارول والفضول علي ملامحها لمعرفة سبب استدعاء دارين لها بادرتها دارين قائلة :-
- "أتفضلي أقعدي لأن كلامنا هيطول"
نظرت لها كارول بدهشة فهي دوماً كانت تتجنبها لكنها بالرغم من هذا قالت لها :-
- "أوكي "
فنظرت لها دارين محاولة الثبات قائلة لها :-
- "بصي يا كارول ..,أنا عارفة العلاقة اللي كانت بينك وبين جوزي"
حدقت بها كارول جيداً وقالت ببرود استفزها :-
- "تمام .., وبعدين ؟.."
تنفست دارين بعصبية وحاولت السيطرة علي ارتجافها بقوة لا تمتلكها وأكملت :-
- " اللي عايزا أقوله ليكي أنك لازم تفهمي أن العلاقة دي انتهت خلاص وبطلي تجري ورا أحمد "
اشتعلت عيني كارول بقوة ونظرت لها بغضب شديد وقالت لها بهجوم :-
- "أنتِ بتتكلمي علي أساس أني هخطف جوزك ؟..علي فكرة أنتِ اللي خطفتي أحمد مني مش العكس وهو لسة بيحبني وعمره ما هيكمل معاكي "
قالت لها دارين بعصبية :-
- "أنا وأحمد مستنيين طفل ثم أنتِ لا زم تفهمي أن علاقتك بيه خلصت في اللحظة اللي أتجوزني فيها "
هزت كارول رأسها بعنف وقالت لها :-
- "أنتِ غلطانة .., علاقتي بأحمد عمرها ما هتنتهي طول ما في مشاعر موجودة .., أحمد بيحبني وأنت أصلاً متعرفيش قد إيه كانت قوة العلاقة اللي بينا .., ومعتقدتش هيعدي وقت كتير قبل ما يجي ليا طالب السماح "
صاحت بها دارين بغضب :-
- "أنت ليه مش عايزة تفهمي هو بنفسه قالي أنك بتطاردية وهو اللي رافضك وخلاص مش عايزك "
ظهر الألم علي محيا كارول لهذه الكلمة وبالرغم من هذا قالت :-
- "أحمد عمره ما رفضني ولا يقدر يرفضني لأنه بيحبني وقريب قوي هيعترف بدا وساعتها مكانك اللي أنت فرحانة بيه دا هيبقي بتاعي "
ثم تركتها وخرجت مسرعة من غرفة المكتب تاركة إياها تشهق بقوة غير مصدقة بجاحة تلك المرأة فخرجت من مكتبها بعصبية وغضب ووجدت أحمد يقف ويتحدث مع كارول بالردهة فنظرت له بغضب شديد واتجهت ناحيتهم بعصبية وقالت لأحمد لتستفز كارول وتثبت ملكيتها لأحمد :-
- "أحمد معلش وراك حاجة دلوقت ؟.."
نظر لها أحمد بدهشة فهي تتجنبه منذ أخر حديث لهم وهو يشعر بالخجل من نفسه كونه يؤذيها وهي تحمل طفله فقال لها :-
- "أه ورايا .., ليه هو في حاجة ؟.."
قالت له وهي تتصنع الدوار قائلة :-
- "أصلي دايخة قوي ومكلتش حاجة من بدري فكنت عايزاك تلغي مواعيدك ونخرج نتغدي سوا "
فقالت لها كارول بغضب :-
- "معلش يا مدام دارين لازم تأجلي الموضوع دا عشان عندنا اجتماع مهم دلوقت "
نظرت لها دارين بغيظ ونظرت لأحمد عسي أن يتخذ صفها فقال لها :-
- "طب أرتاحي في مكتبك يا دارين وهحاول أخلص الاجتماع بسرعة ونخرج سوا "
فنظرت له دارين بغضب وقالت بغيظ لأنه أحرجها وسيذهب مع تلك المرأة :-
- "لا علي إيه .., أنا هروح أنا علي البيت "
ووجدت نظرة الشماتة بعيني كارول وسمعت أحمد ينادي عليها تاركاً كارول وأمسك ذراعها وقال لها بعصبية :-
- "ممكن بلاش الحركات الطفوليه دي يا دارين أحنا في الشغل مش في البيت ..وأنا هخلص علطول وأخدك المكان اللي أنتِ عايزاة "
أبعدت يده عن ذراعها وقالت له بغضب :-
- "خليك براحتك مع الهانم مش عايزة أعطلكم أكيد في كلام كتير عايزين تقولوه "
ثم ابتعدت بغضب فصاح منادياً إياها لكنها تركته وذهبت فشعر بالجنون فهو الآن حقاً يريد الاستقرار مع دارين لكن لماذا الظروف تعانده ؟..ولقد طلب من كارول التخلي عن هذه المهمة والعودة للندن لكنها مصممة علي البقاء وهي معتقدة أنها ستستعيده , ولا تعرف أن هناك شرخ حدث في علاقتهم بالفعل في اللحظة التي أدرك بها أنها لم تكن يوماً له وحده بينما دارين بدأ يشعر أنها حقاً ملكة وتخصه وعلاقتهم كانت أضحت جيدة ومستقرة حتى تدخلت كارول ...

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:57 am

*الفصل الثالث والعشرين*

نظرت وسام لملابسها التي أحضرتها معها من القاهرة بعدم استحسان وهي تشعر بالحزن فكل ملابسها عملية وليس بينها فستان لائق لسهرة بالخارج وبالرغم أنها ستتناول العشاء فقط مع شقيقها إلا أنها بالنسبة لها سهرة مهمة فهي خارج القاهرة بمدينة لم تتخيل زيارتها بظروفها هذه مطلقاً .., ورأت كثيراً بالتلفاز مشاهد رائعة للبنان تود رؤيتها لذا تأففت بضيق وهي تختار ملابس لا تناسب الخروج فوجدت سلوى زميلتها بالغرفة وهي من ضمن طاقم العمل تقول لها بدهشة :-
- "إيه دا أنت خارجة ؟.."
فقالت لها بهدوء وهي تبدأ في ارتداء ملابسها :-
- "أه هتعشي بره "
فنظرت لها سلوى باهتمام وقالت :-
- "أكيد مع الشاب الحليوة اللي جالك النهاردة في الأستوديو "
اندهشت وسام أنها منتبه لهذه الدرجة لما يحدث معها بالرغم من أن علاقتها بتلك المرأة لا شيء سوي كونهم يمكثون بغرفة واحدة فقط .., فقالت لها وسام ببرود حتى لا تعطيها الفرصة للتدخل بما لا يعنيها :-
- "أه هو أخويا علي فكرة "
شهقت سلوى بإعجاب وقالت :-
- "بجد أخوكي ؟..دا وسيم قوي طب ما تعرفيني عليه "
ابتسمت وسام رغماً عنها وقالت لها :-
- "منصحكيش أخويا لعبي ومهواش جد "
فمالت سلوى عليها بمزاح وقالت لتنكشها :-
- "طب وسمير سعد لعبي بردو ؟.."
لم يعجب وسام لهجتها في التحدث فقالت لها بضيق :-
- "قصدك إيه مش فاهمة ؟.."
فهزت كتفيها وقالت :-
- "مفيش بس الكل واخد باله من اهتمامه الزايد بيكي "
شعرت وسام بالغضب وقالت لها :-
- "يا ريت كل واحد يخليه في حاله وميركزش في اللي ملوش فيه "
ودق باب غرفتها في هذه اللحظة لينقذها من تعليق سخيف من سلوى كادت أن تقوله فاتجهت سلوى لتفتح ووجدت مجد يقف علي الباب ويقول لها :-
- "هي مش دي بردو أوضة وسام ؟.."
ابتسمت سلوى قائلة له :-
- "أه هي بتلبس جوه "
فقال لها ببساطة :-
- "طب قوليلها أني مستنيها في اللوبي "
فنظرت لها سلوى وقالت لها ما قاله مجد ثم أضافت :-
- "هما سابوه يطلع هنا كدا عادي ؟..عموماً سهرة سعيدة مع أخوكي "
وسمعت وسام تمتمتها بسخرية بصوت خفيض :-
- "دا لو كان أخوكي "
فتجاهلتها وسام وخرجت من الغرفة بغيظ وهي تكاد أن تنفجر فهل أضحت سمعتها حقاً سيئة بين أفراد فريق العمل في التصوير .., له الحق إذن باسل بالنظر لها باحتقار بين كل وقت والأخر وعندما وصلت للردهة الخارجية للفندق وجدت مجد يقف مع باسل فاندهشت خاصة أنها وجدت باسل ينظر لمجد بعدم استحسان .., فاقتربت بخجل منهم وقالت لمجد محاولة تجاهل باسل :-
- "أنا خلاص جهزت يا مجد "
فالتفت كلاً من باسل ومجد لها وقال مجد لها بدهشة :-
- "إيه دا أنت هتخرجي كدا يا وسام ؟.."
شعرت بالحرج الشديد لسؤاله أمام باسل فقالت بتوتر :-
- "أه هخرج كدا في حاجة ؟.."
وهنا وجدت باسل يقول بسخرية وهو يبتسم :-
- "هي أصلاً مبتلبسش غير كدا "
شعرت وسام بالإهانة ماذا يقصد ؟..فقالت بغيظ لباسل:-
- "وماله لبسي ؟..شيك ومحترم "
قبل أن يتحدث مجد قال باسل :-
- "محترم أه لكن شيك دي محتاجة وقفة ..أنتِ المفروض شغالة في مجال أهم حاجة فيه اللبس حسب الموضة "
صاحت به غاضبة :-
- "أنا مش ممثلة عشان أهتم بالحاجات دي , ثم مش مجنونة بردو عشان أضيع فلوسي في لبس علي الموضة "
بدا علي مجد الاندهاش لما يجري بينهم فلماذا باسل يهاجم شقيقته ؟..فقال مجد له بلطف :-
- "معلش يا فنان ضيعت وقتك في الصور اللي خادتها معاك وبالنسبة لوسام أنت عندك حق طبعاً لازم ألبسها علي الموضة "
لاحت السخرية بملامح باسل بينما قالت وسام بغيظ :-
- "يلا يا مجد "
لكن قبل أن تنفذ هي أو مجد سمعت وسام صوت نجوى شعلان تقول :-
- "معلش يا باسل أتأخرت عليك "
فنظرت وسام لها بغيرة شديدة ووجدتها ترتدي فستان رائع التقاسيم عاري الكتفين وسمعت تصفير من مجد وهو يقول بإعجاب :-
- "هي دي النجوم وألا بلاش "
فوجدت باسل يقول لها بضيق:-
- "أنتِ أتأخرت قوي وأنا مبحبش الانتظار "
فابتسمت له بإغواء متجاهلة وجود مجد ووسام وقالت :-
- "معلش يا باسل مهو أول لقاء صحافي ليا في لبنان فلازم أكون واجهة لمصر "
فقال باسل لها :-
- "طب يلا عشان منضيعش وقت أكتر "
ثم نظر لمجد وقال له بفتور:-
- "عن إذنك "
ولم ينظر لوسام وأبتعد مع تلك الممثلة فتنهدت وسام بحرقة وغيرة وهي تري تلك المرأة بجمالها الملفت تسير بجواره فسارت بجوار مجد بإحباط لكن ما أن خرجوا من الفندق حتى التفتت لمجد قائلة بغضب :-
- " أنت أزاي تحرجني قدام باسل وتتريق علي لبسي "
ابتسم قائلاً لها :-
- "ما هو يا سمسم دا مش لبس تخرجي بيه في سهرة "
قالت بغيظ :-
- "وليكن .., مكنتش بردوا تحرجني "
وضع يديه حول كتفيها وشدها إليه قائلاً :-
- "ماشي يا ستي هبقي محرجيش بعد كدا يلا أركبي عربيتي أهي "
نظرت للسيارة التي يركبها وقالت له بدهشة :-
- "عربية مين دي يا مجد ؟..عربيتك !!"
ضحك قائلاً :-
- "أنتِ مالك داخلة فيا شمال وأستجواب كدا ؟..ثم يا ستي دي عربية واحد صاحبي عايزاني أفسحك من غير عربية ؟.."
تنهدت براحة وقالت له :-
- "ما هو أنا قلقانة عليك يا مجد وعايزة أطمن عليك "
قالتها بعد أن ركبت بجواره السيارة وأنطلق هو بها فقال لها :-
- "قلتلك متقلقيش أخوكي شاطر وقريب يا سمسم هرجع مصر وأستقر فيها معاكي "
تنهدت بثقل قائلة له :-
- "يا ريت يا مجد أنا خلاص تعبت من الوحدة أهو علي الأقل نونس بعض "
وبعد لحظات وجدته يتوقف أمام محل ضخم للملابس النسائي فقالت له بدهشة :-
- "أنت وقفت هنا ليه ؟.."
وجدته ينزل من السيارة ويقول لها :-
- "أنزلي بس "
وسحب يدها وأدخلها المحل فقالت له بعصبية :-
- "قولي أنت ناوي علي إيه بس ؟.."
ابتسم قائلاً :-
- "ناوي أخلي أختي علي سنجه عشرة , عايزك تكوني أحلي واحدة في الدنيا وواحد فنان زي باسل علوش ميجرؤش يتريق عليكي تاني "
شهقت قائلة له :-
- "أنت مجنون يا مجد ؟..بص كويس المحل باين عليه غالي قوي ومش هتقدر عليه "
- "جيب السبع عمره ما يخلي "
هكذا انهي الحوار وبعد حوالي ساعة وجدت وسام نفسها تخرج من المحل محملة ببضعة ملابس رائعة وقلبها يكاد يتوقف فنظر مجد للذي ترتدي وقال :-
- "هي دي الأناقة يا سمسم "
أنه محق طبعاً فهي حتى الآن لا تصدق أنها ترتدي فستان كهذا أو أنها صرفت مبلغ كهذا علي فساتين فقط فقالت لمجد وهي تكاد تبكي :-
- "ربنا يخليك ليا يا مجد "
فأخذها وعادوا للسيارة وللمرة الثانية يفاجئها بدعوتها لمطعم فخم للغاية ويبدو أنه بالحجز فقالت له بانبهار :-
- "لا كدا كتير .., مجد أنت حقيقي ؟..أنت أتغيرت قوي "
عانقها قائلاً :-
- "وحياتك لعوضك علي كل اللي شفتيه بسببي "
وعندما وجدها تبكي قال لها :-
- "وبعدين بقة هتبوظي كل المكياج اللي حطاه "
فبداخل محل الملابس كان هناك عروض لزينة الوجه فأشتري لها مجد مجموعة وجعل العاملة تضع لها بعض اللمسات علي وجهها التي فرقت كثيراً فالفستان الذي ترتدي رقيق وأكمامه منقوشة بالدانتيل وهناك شريط ساتان يزين خصرها وأشترت حجاب يلائم لون الفستان يبدو رائع عليها
فمسحت دموعها وتأبطت ذراع مجد ودخلوا المحل وقال المسؤل عن الحجز لمجد :-
- "حضرتك أتأخرت عن معاد الحجز بنص ساعة "
فقال مجد بدهشة :-
- "وإيه المشكلة ؟.."
فقال الرجل :-
- "أنا آسف بس في حجز جه متأخر ومقدرتش أرفضة "
فقال مجد له :-
- "أنت مصري مش كدا ؟.."
فنظر له الموظف وقال :-
- "أيوة يا فندم ..معلش أستنه بس لحظة وأنا هصلح الغلطة دي وهشوفلك مكان سامحني يا باشا بس الحجز كان لفنانين مشاهير فــ.. "
وفجأة لاحظت وسام باسل يجلس علي أحدي الطاولات ومعه نجوى شعلان تجلس بجواره وتبتسم فقالت بغيظ للموظف :-
- "أوعي تقول أن الحجز بتاعنا راح لباسل علوش ونجوي شعلان "
ابتسم الموظف بخجل وهو يومأ برأسه فقال مجد بسرعة :-
- "طب أنا معنديش مانع أننا نشاركهم أصل هما أصلاً يعرفونا "
فقال الموظف بتوتر :-
- "بس لازم نسألهم الأول "
بينما قالت وسام لمجد بغيظ :-
- "أنت بتقول إيه ؟..مش هشارك حد أنا "
لكن مجد تجاهل كلامها وتبع الموظف حتى مكان باسل ونجوى فتبعته صاغرة وهي تشعر بالغضب فهي لا تريد أن تكون هنا في مكان هم به ووجدت باسل ينظر لمجد ويقول :-
- "مش مشكلة معنديش مانع "
فاندهشت خاصة عندما وجدته ينظر إليها بفستانها الرائع ووجدته يحدق بها جيداً مما أشعرها بالخجل وقال بينما النادل يحضر مزيد من الكراسي والكؤوس للمشروبات :-
- "واضح أنك غيرتي هدومك.., الظاهر كدا أن حبيبك أهتم وأشترالك لبس "
نظرت له عاجزة عن الكلام فهو لا يزال يظن أن مجد هو حبيبها ونظراته أشعرتها بالخجل ولم تستطع قول كلمة مفيدة بينما قال مجد له وهو يضحك :-
- "وسام أختي مش حبيبتي .., وأنا قلبي لسة خالي "
قالها وهو ينظر لنجوى شعلان وهو يكاد يأكلها بعيناه فنظر باسل بذهول لوسام وله وقال بدهشة :-
- "أخوها !!..أزاي ؟"
فقال له مجد بهدوء :-
- "أنا أخوها من ناحية الأم بس أبويا لبناني ولما مات رجعت قعدت مع والدتي في مصر وكانت خلفت سمسم وبعدها ماتت هي و جوزها وبعد فترة رجعت لبنان تاني "
فقال باسل وعيناه لا تفارق وسام :-
- "أومال ليه قلت أنك حبيبها في اللوكيشن ؟.."
ضحك مجد وقال :-
- "أصل الشاب اللي كان معاها غار مني فحبيت أضايقه "
وهنا قالت نجوى بضيق :-
- "إيه هو أحنا هنقضي العشا كله نتكلم عن وسام وأخوها ؟.."
فنظر لها مجد وقال وهو يغازلها :-
- "لا خلينا نتكلم عنك أنت يا قمر "
ظهر الغرور علي وجهها ونظرت لمجد تقيمه بعيناها بينما قال باسل
لوسام باهتمام عندما أنشغلت نجوي بالكلام مع مجد :-
- "وكمان أخ لبناني .., ويا تري لما كنت مزنوقة في فلوس مطلبتيش منه يساعدك ليه ؟.."
قالت وسام بألم :-
- "مكنتش أعرف هو فين .., هوأختفي فجأة ومعرفنيش هو راح فين حاولت اتصل بيه بس طبعاً هو أتخلص من شريحة التليفون لما جه هنا في لبنان "
عقد باسل حاجبيه وفضوله يزيد بشأنها وشأن شقيقها الذي يبدو الآن الأخ المثالي الذي يعتني بشقيقته بينما في الواقع يبدو أنه أبعد ما يكون عن ذلك فلقد تركها تعاني وغادر .., لكن هل حقا ًكانت تعاني ؟..أم هو فقط يتأثر بها و لايزال يريد تصديق براءتها ولم يتعلم الدرس جيداً بعد ..

**************

- "يلا همي كدا وحصليني علي برة "
هكذا قالت والدة شعبان لرباب بطريقة سخيفة فنهضت رباب من الفراش من جوار شعبان وهي تكاد تنفجر ففي الفترة السابقة ووالدته لا ترحمها ودوماً تسخر منها ومن طعامها الذي تطهوه فهي ليست طباخة ماهرة لكنها تستطيع صنع أنواع معينة بطريقة جيدة والآن هي تتعلم عن طريق الإنترنت كيفية صنع ما لم تصنعه من قبل وتقدم الطعام لحماتها وشعبان بشكل مبهر كطريقة المطاعم وبالرغم من هذا امتنعت والدته عن أكل طعامها أمام شعبان قائلة أن الطعام الذي تصنعه رباب يؤلم معدتها ورباب رأتها قبلاً تأكل منه بالمطبخ بشهية خلف ظهرهم تلك المنافقة.., وشعبان لا يريد أن يأخذ صف احدهم ثم يقول لرباب فيما بعد بغرفتهم أن تجعل الطعام خفيف وأن تري ما تحب والدته كي تصنعه لها وأيضاً تلك العقرب شقيقته ففي اليوم الذي تأتي به للزيارة تجعلها أمينه والدة شعبان تعمل كالخادمة كي تطهو عديد من الأصناف لفاطمة وتظل هي طوال اليوم تعمل بلا هوادة .., طهي .., غسيل أواني .., تقديم مشروبات وعصائر وأمينه تقول لها بسخرية :-
- "مش أنت عايزة تبقي ست البيت ؟..هو دا اللي بتعمله ست البيت عندنا "
وفي النهاية تسخر فاطمة من طعامها وعندما يأتي شعبان من الورشة تأخذه فاطمة جانباً كي تثرثر معه حتى لا تعطيه الفرصة ليبقي مع زوجته وعندما تتذمر هي يقول لها شعبان بضيق :-
- "فاطمة بتيجي يومين في الأسبوع معلش أستحمليها يا رباب فيها إيه لما أقعد معاها شوية في الحبة اللي قاعداهم ؟.."
وبكل مرة تريد الصياح به قائلة أنها تشعر بالضيق لأنها تعرف أنها محاولة منهم للتوقيع بينهم لكنها تصمت فكل ما يهمها راحته في النهاية فهو بالرغم من سمعه لتذمرهم بشأنها أمامه دوماً يدافع عنها ولا يغضب عليها أبداً بل يكون رقيق معها لذا هو يستحق أن تتحمل من أجله والآن والدته بحثت لها عن أمرجديد كي تزعجها به كل يوم والآخر ألا وهو صنع الخبز بالمنزل بالرغم من أن شعبان قال لها :-
- "يا أمه ما أنا بجيب لكوا العيش من الفرن زي الفل .., إيه لازمتها بقة العجن علي الفاضي والقعاد جنب الفرن في الصهد "
فقالت والدته في عناد :-
- "أنا بحب العيش يكون مخبوز وبيريحلي معدتي ثم هنوفر عليك الوقوف في الطابور في الفرن غلطانة يعني عشان عايزة أريحك "
فربت وقتها علي كتف رباب بحنان وقال لها :-
- "معلش يا رباب أبقي ساعديها "
ومن وقتها وهي كل يومين توقظها بالسادسة صباحاً ورباب معتادة علي السهر وتنام متأخرة بين ذراعي شعبان .., لكنها بكل وقاحة تدق غرفتها في الصباح وتفتح بلا حياء غرفتهم وتدعوها لتأتي كي تعجن كي يقوموا بالخبز
فنهضت رباب وتبعتها بغيظ شديد وقد فاض بها الكيل ثم أغتسلت وخرجت لها فقالت لها أمينه :-
- "الدقيق عندك أهو أخبزية بقة بالطريقة اللي علمتهالك وبعدين دخليه الفرن "
فنظرت لها رباب بريبة قائلة :-
- "ليه مش أنا بعجن وأنت اللي بتحطيه في الفرن وتسويه ؟.."
فقالت أمينه لها بطريقة سخيفة :-
- "لا أشتغلي لوحدك المرة دي أظن أنا علمتك تعمليه أزاي أنا هدخل أنام ومتصحنيش غير علي الغدا "
نظرت رباب في أثرها بغيظ شديد وقالت لها :-
- "أنتِ بتعملي معايا كدا ليه ؟..هو أنا أذيتك في حاجة أنا حاسة أنك بتنتقمي مني "
تنهدت أمينه وقالت لها :-
- "وهنتقم منك ليه ؟..الحاجات اللي بتعمليها دي كل واحدة بتعملها لحماتها "
نظرت رباب بغضب لها وقالت :-
- "مين قال كدا ؟..ثم أنا عمري ما رفضت لك طلب وبحاول أريحك بس أنتِ مصممة تضايقيني "
قالت أمينه لها بحنق وهي تنظر لها من أعلي لأسفل :-
- "بصراحة كدا كلك علي بعضك مش عجباني .., لا من توبنا ولا تناسبينا .., المفروض كنت تشوفيلك واحد سبق له الجواز ومعاه عيلين تتجوزية بس أنتِ بقة مبصتيش غير للحيلة ابني اللي مسبقلوش الجواز وكان لازم ياخد ست البنات "
شعرت رباب بالإهانة فقالت لها بقهر :-
- "ويا تري بقة لو كنتي جوزتيه ست البنات كنت هتبهدليها كدا بردوا "
صاحت بها أمينه بغضب :-
- "وهو أنا كدا ببهدلك ؟..اللي بتعمليه دا حاجات عادية بس باين بقة أن أنتِ علي إيدك نقش الحنة يلا يا أختي أشتغلي بلا دلع نسوان"
ثم أتجهت لغرفتها وهي تتمتم :-
- "ستات أخر زمن"
فنظرت رباب في أثرها وهي ستجن تعترف أنها قد تعبت فهي تشعر أن تضحيتها مع تلك المرأة بلا فائدة

*************

- "المرة دي لازم أقولها مهو مش هينفع كدا "
قالها كمال بضيق لنفسه وهو بالمكتب ويزرعه ذهاباً وإياب فمنذ أن أعترف لنفسه بحب فاتن وهو يكاد ينفجر من المشاعر الحارقة التي انزاحت عنها الغشاوة بعد اعترافه لنفسه بالحب ويومياً يري فاتن ويحاول إخبارها لكنه يجد نفسه يأمرها بطلبات لا حصر لها دون جدوى و هو فاض به الكيل حقاً يريد ضمها بين ذراعية بقوة ليقول له ما يؤرق مضجعه فأمسك هاتفه الداخلي وقال لها وهو يتنحنح ليجلو صوته :-
- "فاتن تعالي لحظة "
فدخلت فاتن مكتبة وهي تشعر بالتوتر فكمال أضحي غير عادي وأغلب الوقت صار لطيف معها ويأمرها برفق ومنذ بضعة أيام يستدعيها وكأنه يريد قول شيء ثم يصمت وبعد لحظات من التوتر تجده ينفعل عليها دون سبب ويطلب شيء صعب منها لذا هي خائفة أن يطلب منها أن تتأخر اليوم لسبب تافه كما الأمس .., فهو غريب منذ ذلك اليوم الذي عانقها به بمنزلة وكالعادة خجلت أن تقول له أن هذا لا يصح فنظرت لصمته وهو ينظر لها ثم قال فجأة لها :-
- "هي مامتك عاملة إيه ؟.."
قالت له فاتن بدهشة :-
- "الحمد لله كويسة "
صمت مجدداً وهو ينظر لها بتوتر وهي تراقبه بخجل فقال مجدداً بعد بعض الصمت :-
- "فاتن .., هو أنا كنت عايز أقولك .."
صمت جديد وفاتن تنظر له بدهشة فقال لها بحنق :-
- "خودي الملف دا أطبعيلي منه كام نسخة "
قال هذا بغيظ عندما لم يخرج الكلام من فمه وأمسك أي ملف من مكتبه ومد يده لها به فأمسكته فاتن وهي ستجن لتصرفات كمال لكن عندما نظرت للملف رفعت نظرها لكمال وقالت له :-
- "بس دا الفاكس بتاع النهاردة يا مستر كمال "
توتر كمال أكثر وأخذ يبحث علي المكتب بتوتر عن أي ملف قابل للنسخ عندما دق باب المكتب فنظرت فاتن وكمال للباب وقال كمال بتوتر :-
- "أدخل "
فانفتح الباب وظهر مدحت من خلفه وهو يقول :-
- "صباح الخير "
عقد كمال حاجبه بضيق عندما رأي مدحت بينما فاتن نظرت لمدحت بضيق فلا يمكنها نسيان ما فعله بصديقتها لبني فقال له كمال :-
- "أتفضل يا أستاذ مدحت "
فدخل مدحت وألقي السلام علي فاتن قائلاً لها :-
- "أزيك يا فاتن عاملة إيه ؟.."
فقالت له فاتن بجفاء لم يفت علي كمال :-
- "الحمد لله كويسة عن أذنكوا "
وخرجت من المكتب فقال مدحت مبادراً كمال :-
- "علي فكرة أنا جاي أتخانق معاكوا "
فقال له كمال وهو يتلبس ثوب رجل الأعمال بهدوء :-
- "أتفضل أقعد يا أستاذ مدحت الأول وقولي تشرب إيه ؟.."
قال مدحت له بضيق :-
- "لا أنا همشي علطول عشان مستعجل وأظن أنت عارف أنا جاي ليه "
حاول كمال الابتسام وقال له :-
- "أنا عارف أن أحنا أتأخرنا معاك والمفروض كنا نبدأ بعد ما التصميمات ما خلصت والمونة جات بس معلش أعذرني علاء كان مريض الفترة اللي فاتت ومكانش بينزل الشغل وكل شغل المكتب كان عليا لوحدي وشغلك محتاج مهندس يكون متفرغ له في الموقع بس متقلقش علاء رجع النهاردة وبقة أحسن ومن أول الأسبوع اللي جاي هنبدأ الجد "
قال مدحت له بريبة :-
- "أول الأسبوع اللي جاي مش أكتر من كدا "
قال كمال له بحنق :-
- "أيوة يا سيدي زي ما وعدتك "
فقالت مدحت له بعد أن نهض من مكانة :-
- "ماشي بس يا ريت نبدأ بقة عشان نخلص ومنضيعش وقت .., عن أذنك أنا همشي وفي انتظار تليفونك تأكد فيه معاد البدأ "
هز كمال رأسه وهو يشعر بغيظ وغيرة كبيرة من مدحت فلقد فشل اعترافه لفاتن للمرة العاشرة علي التوالي ...

**************

- "وسام شوفي باسل فين عشان عايز أجهز معاه لمشهد بكرة أصل تليفونة مشغول "
قال المخرج هذا لوسام في الأستوديو بعد أن انتهوا من تصوير كل المشاهد المطلوبة لليوم فأومأت وسام برأسها وبدأت تبحث عن باسل وجال بذاكرتها عشاء الأمس القريب ونظرات باسل الغريبة لها بعدها عندما عرف أن مجد هو شقيقها وتنهدت بألم وهي تكره أن تبدو أمام الشخص الذي سقط قلبها صريعاً في هواه كشخص سيء فنظرت لساعتها ووجدت أن الوقت قد تأخر وهم يعملون منذ الصباح الباكر دون هوادة فسمعت فجأة صوت عالي بعض الشيء بغرفة المعدات وقد كان صوت باسل ففتحت الباب بحذر وبالفعل وجدته يقف وظهره للباب جانباً وكان عصبي للغاية وهو يصيح بأحدهم علي الهاتف :-
- "قلت لك أني مش موافق أشتغل معاكي أفهمي بقة .., أنا مش عايز أي صلة بيكي في حياتي "
عقدت وسام حاجبيها بدهشة مع من يتحدث سمعته يكمل :-
- "أرجوكي مش عايز أضحك ..,علي أي أساس بتدعي أنك أمي ؟..الأم اللي بتربي يا مدام مش اللي بتخلف وترمي أبنها في الملجأ عشان يتعذب ويشوف الويل وأبوه من أغني رجال الأعمال أنتِ أسقطتِ حقك في الأمومة من زمان .., ودلوقت عشان بقيت مشهور بقيتي تفتخري أني ابنك ..,أنا مش عايز أسمع مبررات الموضوع منتهي "
للحظة نظرت له وسام بذهول وجال بذهنها كلام سمعته واعتقدته مجرد حلم أو وهم حاولت التركيز لتتذكر ما قاله في ذلك اليوم وبالفعل عادت الذكري لرأسها قوية فهي تتذكر قوله لها :-
- "ما أنتِ حلوة أهوه يا وسام ليه مدارية جمالك بالحجاب واللبس المقفول ؟..أتمني تكوني فعلاً إنسانة محترمة ومتغيريش رأيي عنك "
وازدادت ضحكته وهو يقول :-
- "أنتِ عارفة أنك أول ست أطبخ لها بنفسي , كل الناس فاكره أني شخص أتولد وفي بقة معلقة دهب وميعرفوش قد إيه أنا شقيت وأتيتمت وأبويا وأمي عايشين , وكمان في وقت من حياتي أتربيت في ملجأ .., دا لو الإعلام خاد خبر بده هتبقي فضيحة كبيرة "
يا ألهي ما سمعته كان حقيقي وقد قاله لها فعلاً انتبهت علي صوت هاتفه الذي ألقاه أرضاً وصوته وهو يقول بغضب :-
- "كفايه بقة أرحموني أنا تعبت كلكوا منافقين وكدابين "
والتفت وفجأة وجد وسام أمامه والذهول مرتسم علي وجهها هل كانت تتصنت عليه ؟..
بينما هي ارتسم القلق علي وجهها وهي تراه قد رآها فقال لها بعنف :-
- "أنتِ بتعملي إيه هنا!!.. بتتصنتي عليا ؟.."
رغماً عنها قلبها ألمها عليه بسبب ما اكتشفته للتوفقالت له بسرعة وتوتر:-
- "لا والله أنا كنت جايه أدور عليك عشان المخرج عايزك وسمعتك بالصدفة "
أعاد باسل شعره للوراء بغضب شديد وقال لها :-
- "أه طبعاً جاتلك فرصة دهبية عشان تفضحيني علي نور مش كدا ؟..أتفضلي عرفي الكل أني كنت متربي في ملجأ وأن أبويا وأمي مكانوش عايزني "
دمعت عيني وسام رغماً عنها وهي تشعر بالشفقة عليه فقالت له برفق :-
- "متخافش يا مستر باسل عمري ما هخلي حد يعرف .., سرك في بير صدقني "
حدق باسل بعيناها ووجد الدموع تتراقص وهي تجاهد للخروج منها هل تشفق عليه ؟..ووجد عيناه تتأثر هي الأخرى والدموع تلسع مقلتيه بالشعور بالآسي علي نفسه فقال لها بسخرية :-
- "خلاص مبقاش فارق.., طول ما في قلوب زي الحجر وكل همهم الفلوس وأنهم يبقوا في السما يبقي هنفضل زي ما أحنا مش هنتغير.., لما أم تقبل تتجوز راجل عرفي عشان فلوسه وتخلف منه معتقده أنها هتحط أهله قدام الأمر الواقع ويقبلوا بجوازهم يبقي هنفضل طول عمرنا فاسدين ولما تلاقي أنها هتتدبس في تربية الطفل لوحدها لما أهل جوزها يجبروه علي أنه يتخلص منها ومن اللي في بطنها ترميه في الملجأ وكأنه يتيم.., شوفتي قد إيه الدنيا وحشة "
بدأت دموعها تنزل أكثر وهي تنظر إليه وهو يسخر من حاله ولا تتخيل أنه قد تربي حقاً بملجأ وأنه قد عاني كثيراً ولم تتخيل أن والدته تلك الممثلة المشهورة حقاً فعلت به هذا فقالت له بألم :-
- "علي كدا واضح أنك بنيت نفسك بنفسك من غير ما تعتمد علي حد "
وجدته يضحك بسخرية تنافي لمعة الدموع بعينية وصوته يقطر مرارة :-
- "لا أنا أضعف من كدا بكتير .., ولحسن حظي أتبناني رجل أعمال مصري مقيم في سوريا عشان مراته مبتخلفش وحبتني أول ما شافتني وعشت معاهم من وأنا عندي ست سنين ملك زماني بعد ما كنت بشوف الويل ولحد خمس تشر سنه فضلت عايش معاهم كل طلباتي مجابة "
إذن هذا يفسر لهجته المصرية الخالصة بالرغم من كونه من سوريا الشقيقة ووجدته يكمل :-
- "وبعدها انقلبت الآية ماتت الست الأصيلة اللي كانت أحن أم في الدنيا وجوزها مستحملش كتيرفراقها ومات بعدها بسنة وطبعاً بما أني مش ابنه مأخدتش أي حاجة من الميراث والحاجات اللي كتبهالي عشان يؤمن مستقبلي بيها أهله مسمحوش أني أخدها رفعوا قضية وخادوا كل حاجة ورموني في الشارع .. "
تنهد بألم والذكريات تؤرق كيانه وقال :-
- "وساعتها بدأت رحلة البحث عن ذاتي وعن أهلي وقدرت أوصل لأمي الحقيقية اللي أول ما قابلتني مكانتش عايزة تعترف بيا وفي الأخر قالت لي أنها متقدرش تقول أني ابنها لأنها بقت ممثلة معروفة ومتجوزة رجل أعمال كبير وطلبت مني أبعد عشان مدمرش حياتها سألتها عن أبويا الحقيقي وقالتلي هو مين .., وطبعاً بلغتني أني محاولش معاه لأنه مش هيعترف بيا هو كمان , بس هي طلعت غلطانة وهو صحيح معترفش بيا بالاسم لكن علي الأقل اهتم وعمل تحليل عشان يتأكد أني ابنه ولما أتأكد قالي أنه هيديني فلوس أبدأ بيها حياتي عشان مينفعش يعترف بيا قدام المجتمع لأن حاجة زي دي هتسوء صورته ورغم أني كنت عايز أرمي الفلوس في وشة بس كنت مضطر أخدها عشان أبدأ حياتي كملت دراستي ودخلت الجامعة .., وهناك قابلت صورة مصغرة لوالدتي إنسانة انتهازية كل همها الفلوس بس حبتني وحبتها ووقت الجد راحت للي دفع أكتر إيه يجبرها تعيش مع واحد فقير زيي ؟..وبعدها شافني منتج كبير وعجبته شكلاً فقرر ياخدني في فيديو كليب لمغنية مشهورة وبعدها زي ما تقولي كدا اتفتحت ليا طاقة القدر والشغل في المجال دا بدأ ينهال عليا وجالي أول دور في السينما .., وقتها كان والدي الحقيقي تعب ودخل العمليات وضميره نقح عليه عشان معترفش بيا فبعت ليا المحامي بتاعة وأعترف بيا رسمي في الأوراق وبقيت باسل علوش ولما أستلمت ميراثي وبقيت من الأغنياء جات الهانم أمي عايزة تعترف بيا ابنها .., لا وعملت مؤتمر صحافي عشان تعلن فيه الموضوع دا وأننا كنا مخبين عشان أنجح بمجهودي مش بمساعدتها ومكانش ينفع أنكر بعد اللي قالته فأضطريت أعترف بيها كأمي شوفتي السخرية "
لكن ما قاله لا يمت للسخرية بأي شكل بل يدعو للبكاء وهذا ما فعلته فلقد بكت كالغبية وهي تنظر له ولضعفه وهو يعترف لها بكل شيء ...بينما هو كان يقاوم الدموع التي تحرق مقلتيه بقوة تريد التحرر والتعبير عما يجول بداخله من نار تحرق بخلاياه ولقسوة السنوات التي عاشها بلا هوية حقيقية
فنظر لوسام ووجدها تبكي لأجله بحرقة وكأنه ينتمي لها وليس شخص غريب وبعيد كل البعد عنها عرف أنه أرتكب جرم كبير بما قاله لها منذ وهلة ولا يدري كيف فتح لها قلبه ؟..وشعر برغبة في مسح دموعها وبالفعل مد يديه يتلمس اللؤلؤ الذي يخرج من عينيها وهو يقول بتأثر :-
- "أنتِ بتعيطي عشاني ؟.."
هزت رأسها وقالت وهي لازالت تبكي :-
- "دا أنا اللي كنت فاكره أني شفت ظلم محدش شافه .., مش قادرة أتخيل أنك أتعذبت قوي كدا أرجوك سامحني أني زدت في عذابك بسبب اللي حصلك بسببي "
نظر لعينيها وهو يشعر بالضياع فتلك العيون البريئة الصافية من المستحيل أن تكون بالبشاعة التي يتصورها ووجد نفسه بتهور يشدها بين ذراعية ويُقبلها .., للحظات توقفت خفقات قلبها الهادرة وتوقفت دموعها عن التساقط ووجدت يديها طريقها لتلتف حول عنقه تستمتع بعناقه الدافئ وهي تلغي عقلها تماماً فكم تحبه وتشتاق إليه .., بينما هو شعر برغبة حقيقية تجاهها لم يسبق له أن شعر بها حتى تجاه حبيبته الأولي وأخذ يعتصرها بين ذراعية بشوق غريب لا يدري كنهه ويداه تتلمس وجهها وذراعيها برغبة قوية لكن دون أن يتجاوز حدوده لأنه منع نفسه من تلمس جسدها
وبعد مضي وقت طويل وجدها تبعد عنه وتقول بسرعة وهي تلهث وكلامها غير مترابط :-
- "شوف هو كان عايزك ف..المخرج روح بسرعة "
ثم ركضت من المكان بسرعة شديدة وهي ترتعش فنظر هو في أثرها وهو لا يستطيع السيطرة علي الرعشة التي تملكت جسده ..

**************

- "أنتِ فين يا دارين ؟..ومش بتردي علي تليفونك ليه أسمعي في دعوة عشا النهاردة في مطعم *** واللي عازمنا ناس مهمين هياخدوا مننا شغل كتير الفترة اللي جاية وبما أني مش عارف أوصلك يا ريت تكوني موجودة الساعة سبعة ومتتأخريش "
نظرت دارين لرسالة أحمد وهي تشعر بالخواء فهي منذ أخر موقف معه ومع تلك المرأة أخذت جانب بعيد عنه وكانت تقضي عملها دون الاختلاط به ولم تحاول أبداً الاقتراب من مكتبه وفي المنزل عندما يعود تبقي مع عائلته ولا تصعد غرفتها سوي للنوم .., تعرف أنه لا يشعر بالارتياح لهذا الوضع وحاول أكثر من مرة التقرب منها والتحدث إليها لكنها لم تعطيه الفرصة أبداً فتلك المرأة قد أصبحت حاجز نفسي بينهما ورغم العذاب الذي تجده بعيناه هي تتعذب أكثر منه فتنهدت بثقل ونظرت للأطفال حولها بالمركز فهم أجمل متنفس لها في حياتها فسمعت روضة وهي أحدي البنات الصغيرات اللذين تعشقهم تقول لها :-
- "يعني أنت يا ماما دارين فيه هنا في بطنك نونة صغننة ؟.."
أومأت دارين برأسها مبتسمة لها فقالت الفتاة ذات الأربع سنوات :-
- "طب وهي هتيجي أمته عشان تلعب معانا ؟.."
ضحكت دارين علي سؤالها البريء وقالت :-
- "لسة بدري يا روضة .., راقبي بطني لما تبقي كبيرة خالص يبقي البيبي قرب يجي "
- "طب هي زيي وألا زي معاذ ؟.."
عرفت دارين أنها تسألها أن كان صبي أم فتاة بطريقتها الخاصة فضحكت قائلة لها :-
- "لسة معرفتش "
- "طب ما تخبطي عليها و تسأليها "
ضحكت دارين بقوة علي كلام الطفلة وقالت لها :-
- "طيب لما تصحي بقة عشان هي بتفضل نايمة كتير قوي .., وأوعدك لما تصحي هبقي أسألها "
ابتسمت الطفلة ثم ركضت للعب مع زملائها بينما نظرت دارين لساعتها التي أعلنت السابعة إلا ربع مساء ثم نظرت لفستانها البسيط وقررت الذهاب فهذا في النهاية عشاء عمل وليس أكثر وبالفعل استقلت سيارتها وتوجهت مباشرة للمطعم وعندما وصلت للمكان وجدت أحمد يقف بالخارج وكأنه ينتظرها وما أن رآها حتى قال لها بتوتر :-
- "يعني ينفع كدا يا دارين طول اليوم مختفيه .., حتى في المكتب سألت عليكي قالوا أنك مشيتي بدري ولا عايزة حتى تردي علي تليفونك "
نظرت له قائلة ببرود :-
- "رسالتك وصلت وأديني جيت "
نظر لها بعدم استحسان وقال :-
- "وإيه اللي أنتِ لابساه دا ؟..بقة دا لبس ينفع تقابلي بيه عميل مهم ؟..المفروض أن أحنا شركة بتهتم بالموضة فالمفروض نكون مثال حي لشغلنا "
نظرت له بعصبية وقالت :-
- "لو شايف أني مش مناسبة أني أشرف سيادتك أنا ممكن أمشي "
وبالفعل كادت أن تنفذ وتبتعد لكنه سحب يدها بسرعة وقال :-
- "لا تمشي إيه دا أنا ما صدقت أنك وصلتي "
لمسه يده علي ذراعها جعلت جسدها ينكمش فهي تفتقد للمساته وتفتقد له شخصياً وبقوة فتنفست بعصبية وتركته يسحبها للداخل وما هي سوي لحظات حتى وصل الضيوف ومن نظراتهم وهو يقدمها لهم عرفت أن ملابسها حقاً غير لائقة علي الإطلاق نظراً لملابس زوجة العميل المبالغ بها فقال أحمد لهم :-
- "يا ريت نخلي الكلام المهم عن الشغل بعد العشا "
وبدأت دارين تتجاذب أطراف الحديث مع زوجة العميل التي كانت تبدو متعالية وظلت تنظر لفستان دارين البسيط طيلة الوقت بعدم استحسان وهذا أشعر دارين بالاختناق وعندما التفتت بعفوية وجدت كارول تدخل للمطعم وهي ترتدي فستان سيواريه رائع وراقي للغاية وتقترب من الطاولة قائلة للعميل :-
- "مساء الخير أنا كارول عميلة أمريكانا جروب وقلت هتبقي فرصة كويسة أني أتعرف عليك بعيد عن المكتب "
فنظر لها العميل وقال وهو يبتسم لها :-
- "غريب أنا قلت أن العميلة لشركة فاشون كبيرة زي أمريكانا جروب أكيد أجنبية "
ضحكت قائلة بخفة :-
- "أنا نصف بريطانية عن طريق الأم "
وبدأ العميل وزوجته يهتموا بها كثيراً ويتجاذبوا أطراف الحديث معها متجاهلين دارين .., فشعرت دارين بالجنون فهي أعتقدت أن أحمد دعاها هي فقط للعشاء فنظرت لأحمد بغضب ووجدت علي وجهه تعبير غريب وشعرت أن معدتها بدأت تنقلب عليها وتشعر برغبة بالقيء فاعتذرت واتجهت للحمام بسرعة حتى لا ينقلب العشاء لفضيحة وما أن ابتعدت نظر أحمد لها بقلق وقال للعميل بمزاح :-
- "معلش يا جماعة أصلي أنا ودارين مستنين بيبي "
فقال العميل بابتسامة :-
- "ألف مبروك واضح أنه وشه حلو عليك ومسكت أدارة المجموعة كاملة "
فابتسم أحمد ثم نظر لكارول وهمس لها هو يتصنع الابتسام :-
- "أنتِ إيه اللي جابك ؟..مش قلتلك أن دارين جاية معايا ..,وأن العشا دا ملوش علاقة بيكي "
قالت كارول بحنق :-
- "أزاي ملوش علاقة بأمريكانا جروب !!..هو مش هياخد المنتج بتاع الشركة ؟..مش عشان تريح الهانم مراتك تركني علي الهامش "
لاحظ العميل همسهم فقال بمزاح :-
- "واضح أن علاقتكم بأمريكانا جروب قوية وأن الأندماج بينكم ناجح فعلا ً "
ابتسم أحمد وقال له :-
- "دا حقيقي وكمان لما تيجي الشركة وتشوف بنفسك الكولكشن الجديد هتنبهر جداً "
وفي الحمام :
تقيأت دارين كل ما بمعدتها المتوترة وهي تشعر بالغيرة والغضب الشديد من كارول فبالرغم من أن أحمد يعرف أنها لا تريد رؤية تلك المرأة بعد أن عرفت علاقتهم السابقة وركضها خلفه إلا أنه لازال يستفزها وجعلها تأتي الليلة وهي ترتدي فستان أنيق يليق بالمناسبة بينما هي علي الهامش فقط لا غير نظرت لفستانها وهي تشعر بالندم لأنها ترتدي هذا وخرجت من الحمام متجهه للحديقة الخارجية لتتنشق بعض الهواء النقي كي تفيق من هذا الدوار
وفجأة وهي تسير ظهر عامل من الفندق من لا مكان وكاد أن يرتطم بها فحاولت هي تفادي الارتطام وهو حاول بالمقابل لكن كانت النتيجة أن الكعكة التي كان يحملها سقطت علي فستان دارين ولطخته بالشيكولا والكريمة فشهقت دارين فها هو فستانها قد تم وصمه وأتسخ فتوتر العامل وقال لها بفزع :-
- "أنا آسف يا هانم والله آسف طب أتفضلي معايا وهنضفلك الفستان "
نظرت دارين لفزع العامل وقالت له بلطف :-
- "بس أهدي محصلش حاجة أنا هروح الحمام وأنضفه بنفسي "
رأت نظرات الامتنان في وجه العامل وهو يحاول تنظيف الكعكة التي لطخت الأرض وهو يتمتم لنفسه :-
- "أسترها يا رب من الصبح وأنا حاسس أن اليوم دا مش هيعدي علي خير "
فعرفت أن الكعكة التي تم أفسادها سوف يتم خصم ثمنها من راتبه فأشفقت عليه لذا أخرجت بسرعة مبلغ مالي من حقيبتها وقالت له وهي تبتسم :-
- "خد دا تمن التورتة اللي أنا أتسببت في وقوعها "
نظر لها العامل بذهول وخجل وقال :-
- "بس يا هانم أنا ..."
دست المال بملابسة وابتسمت له وسمعته يقول وهو يكاد يبكي من تصرفها :-
- "متشكر قوي يا هانم ربنا يكرمك يا رب.., حضرتك خلصتيني من ورطة كبيرة .., أصل دي مش أول غلطة ليا وكانوا أكيد هيطردوني "
فابتسمت له بتشجيع ثم ابتعدت عنه بعد لحظة متجهة مجدداً للحمام وهي تحمل الهم ففستانها قد تدمر كلياً فوجدت شاب يقف بطريقها وهو يقول لها :-
- "حقيقي أتأثرت باللي عملتيه للموظف يا آنسة .., أنتِ عارفه أنه كان ممكن يطرد فيها لو كنت شكتيه للإدارة "
نظرت له دارين وقالت له بدهشة :-
- "مين حضرتك ؟.."
ابتسم لها قائلاً :-
- "عمرو فرج مدير وصاحب المطعم "
فنظرت له باهتمام وقالت له :-
- "أرجوك متطردهوش هو ملوش ذنب أنا اللي كنت سرحانة "
فقال لها بأدب :-
- "طب أتفضلي معايا مهو مش هينفع أسيب حضرتك كدا "
فنظرت له وقالت بضيق :-
- "مش فهما !!"
فوجدته يمسك بهاتفه ويتحدث مع احدهم علي الهاتف ويقول له :-
- "عايزك تجبلي أشيك فستان في المحل عندك والمقاس .."
كانت تنظر له بذهول وأصابها الذهول أكثر عندما وجدته يقترب أكثر وينظر بالبادج الخاص بالفستان الذي ترتدي ويبلغ الشخص علي الهاتف بالمقاس فقالت له بسرعة :-
- "مفيش داعي للي حضرتك بتعمله "
ابتسم لها ابتسامة مشرقة وقال :-
- "أزاي يا فندم مستحيل أسيب سيادتك ترجعي كدا "
بالرغم من سخافة الموقف لكنه محق وقادها هو لغرفة انتظار فارغة ودعاها للجلوس وأرسل في إحضار عصير لها فقالت له بامتنان :-
- "أنا دارين الجمل وشكراً جداً علي اهتمامك "
بدأ يتحدث معها بود ثم قال لها :-
- "الاسم مش غريب عليا حاسس أني سمعته قبل كدا هو أنت تقربي حاجة لمسعد الحمل ؟.."
ابتسمت قائلة له :-
- "أنا بنته "
قال باهتمام شديد :-
- "معقول أنتِ أخت كمال الجمل إيه الصدف الحلوة دى دا كمال دا صاحبي من زمان "
سعدت جداً لمعرفة هذا وسمعت هاتفها يرن فعرفت أنه أحمد فتجاهلت الاتصال وبعد لحظات وجدت العامل يأتي ومعه فستان راقي ورائع للغاية ما أن رأته دارين أحبته فقال لها عمرو :-
- "أتفضلي غيري في الحمام وأنا في انتظارك "
وبالفعل ارتدت الفستان وبدا جميل جداً عليها وخرجت لعمرو قائلة له بسعادة :-
- "الفستان جميل وأنا خلاص أشتريت "
قال لها بسرعة :-
- "مستحيل طبعاً دا هدية من المطعم بسبب الموقف السخيف اللي حصل ليكي "
لكنها رفضت بشدة وبعد قليل من الجدال وافق علي أخذ ثمن الفستان وهو حانق للغاية لإصرارها فاستأذنت منه وعادت للمطعم وهي لا تريد العودة فوجدت الطعام قد وصل بالفعل ويبدو أن أحمد أختار لها حسب ذوقه الخاص وما أن رآها أحمد نهض واقترب منها وقال لها بغضب :-
- "أنت كنت فين ؟..أنا روحت الحمام بنفسي ودورت عليكي ومكنتيش هناك "
قالت له بعصبية :-
- "المفروض تبقي قلقان عليا مش بتتعصب عليا وخلاص .., ثم حصلي مشكلة صغيرة وحلتها "
قبل أن يسألها عن طبيعة المشكلة وجد كارول تقترب قائلة لدارين بسخرية :-
- "واضح أنك غيرت الفستان بتاعك بفستان ملائم .., أوعي تكوني غيرتي مني "
نظر أحمد لها جيداً ولأول مرة ينتبه للفستان الذي ترتدي وقال بدهشة :-
- "أنت غيرتي فستانك ؟.."
تنهدت بغيظ وقالت له :-
- "وقع علي فستاني حاجة فاضطريت أتصرف في فستان تاني فهمت "
ثم تركته وابتعدت عائدة للطاولة وهي تعتذر للضيوف ببشاشة علي تأخرها وأعربت زوجة العميل عن أناقة فستانها بإعجاب شديد.., وبعد وقت طويل ممل انتهت الأمسية وعندما رحل الضيوف قالت كارول لأحمد :-
- "ممكن بقة تاخدني في طريقك للفندق أصلي جاية في تاكسي "
فكشرت دارين بغضب فهي قد أتت بسيارتها فهل يعني هذا
أنها ستضطر لتركهم يذهبون سوياً فقالت بتهور لكارول :-
- "خدي مفتاح عربيتي روحي بيها أصلي دايخة ومش هقدر أسوق وأبقي هاتيها بكرة علي الشركة "
فنظرت لها كارول بحنق ومدت يدها وأخذت المفتاح بعصبية وقالت لها بغيظ :-
- "ماشي "
ثم ابتعدت بغيظ وفي هذه اللحظة اقترب منها ذلك الشخص عمرو فرج وقال لها باهتمام :-
- "أتمني الأكل يكون عجبكوا "
فابتسمت له قائلة :-
- "الأكل كان رائع والخدمة ممتازة "
فنظر له أحمد بضيق فمن هذا الرجل الذي يحدث زوجته بهذا الود وقال له :-
- "مين حضرتك ؟..مش تعرفيني يا دارين "
فقالت دارين له :-
- "دا عمرو فرج مدير المطعم وصاحب كمال أخويا وهو اللي ساعدني وجابلي الفستان دا "
نظر له أحمد بريبة ولاحظ نظرات الإعجاب علي وجهه تجاه دارين وسمعه يقول :-
- "بصراحة الفستان زي ما يكون معمول مخصوص عشانك "
ضحكت دارين لكلامه بينما أحمد قال بضيق :-
- "دارين مراتي بيليق عليها كل حاجة "
وضغط علي كلمة زوجتي وكأنه يؤكد ملكيته لها فنظرت له دارين بسخرية بينما قال عمرو بدهشة :-
- "هو أنتَِ متجوزة ؟..حقيقي مكنتش أعرف "
ثم نظر لأحمد وقال :-
- "والله حضرتك محظوظ جداً دارين إنسانة جميلة ورقيقة وتستاهل كل خير "
- "شكراً "
قالها أحمد بجفاء ثم قال لدارين وهو يسحبها :-
- "مش يلا بينا "
فسارت خلفه بعد أن أومأت لعمرو وهي لا تعرف أن أحمد غاضب بشدة من ذلك الرجل الذي يتعامل مع زوجته وكأنه حامي الحمى ونظراته تكاد تأكلها وفي السيارة قال لها بغضب :-
- "أنتِ أزاي تسيبي واحد غريب يجبلك فستان ومتتصليش بيا أنا عشان أساعدك "
قالت بلا مبالاة :-
- "مكنتش عايزة أعطلك عن ضيوفك ثم هو مش غريب دا صاحب أخويا "
صاح بها بغضب :-
- "صاحب أخوكي صاحب زفت ميهمش .., المهم أن سيادتك متديش لواحد زي دا فرصة.., دا كان تقريباً بيغازلك قدامي "
ابتسمت لغيرته الواضحة وقالت :-
- "وهو غازلني ؟.."
- "هو أنتِ شايفا أن كلامه كدا عادي ؟.."
نظرت له بالمقابل وقالت بعناد :-
- "لما تبقي تحافظ علي مشاعري قدام حبيبتك هبقي أقوله ساعتها يبعد عن طريقي "
قال بعصبية وهو يشعر أنه يكاد ينفجر :-
- "أنتِ اللي حطاها في دماغك قلتلك مليون مرة علاقتي بيها انتهت وأنتِ مش عايزة تصدقي "
نظرت له دون أن ترد فماذا ستقول له أنها لن تشعر بالأمان ولا الراحة إلا إذا اختفت هذه المرأة عن ناظرها تماماً ..
بينما هو تنفس بعصبية فلقد أصابه الجنون حقاً باقتراب ذلك الرجل من دارين ويريد إصلاح ما فسد من علاقتهم لكنها لا تعطيه الفرصة أبداً وهو لا ينكر لقد بدأ يشتاق إليها ولا يعرف أن كانت مشاعره تجاه كارول اختفت أم هي فقط متوارية خلف بعض السراب لأفكار رجعية مرسخه برأسه بسبب تحررها الذي يرفضه بقوة .., هو لا يعرف لكن هو يريد دارين الآن .., حقاً يريدها ويريد طفله ليعيش معهم بسلام لماذا تتعقد معه الأمور إذاً لماذا ؟...

***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع ةالعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:58 am

*الفصل الرابع والعشرون*

- "يعني إيه يبقي فيه أوتوماتيك وعايزاني أغسل علي إيدي "
قالت رباب هذا بتذمر لوالدة شعبان فقالت أمينه لها بطريقة سخيفة :-
- "الأوتوماتيك مش بتنضف الهدوم ولبس شعبان مش عاجبني أبقي أغسلي لبسك أنت علي الأوتوماتيك "
كانت رباب قد بدأت تفقد أعصابها مع تلك المرأة فهي تفعل كل ما تستطيعه لإرضائها دون فائدة وتحمد الرب أن شعبان أشتري لها غسالة أوتوماتيك بعد أن تذمرت أنها لا تستطيع التعامل مع الغسالة العادية التي تملكها والدته فقالت لها بغيظ :-
- "هو شعبان عاجبه .., وعمره ما أعترض يا ماما "
نظرت لها أمينة بغضب وقالت لها :-
- "طب ورايا علي المطبخ يا شملولة فاطمة وجوزها هيجوا يتغدوا هنا النهاردة "
تنفست رباب بعصبية وهي تقول :-
- "النهاردة !!..هي مش كانت هنا أول إمبارح "
فهي تكره الأوقات التي تأتي فيها فاطمة حقاً فقالت أمينه بغضب لها :-
- "بنتي تيجي في أي وقت دا بيت أبوها "
قالت لها رباب بغيظ :-
- "مش قصدي يا ماما "
وبالفعل دخلت المطبخ مع أمينة وقضت اليوم بطولة بين صنع الطعام وغسيل الأواني كم تكره هذا لقد بدأ صبرها علي النفاذ وعندما وصلت فاطمة مع أولادها لم تهتم للمساعدة بل قالت لها بطريقة سخيفة :-
- "يا تري عملالنا أكل إيه النهاردة ؟.."
فقالت لها رباب وهي تزيح شعرها للوراء بضيق :-
- "مامتك اللي أختارت الأكل ليكم ما أنتِ عارفة أنها هي اللي بتكتب طلبات البيت لشعبان عشان يجيبها "
هزت فاطمة رأسها قائلة بلا مبالاة :-
- "أهم حاجة بس الأكل يعجب جوزي وميقومش جعان "
نظرت لها رباب لا تعرف ما تقوله لها ثم دخلت غرفتها لتتناول ملابسها كي تستحم قبل مجيء شعبان وزوج فاطمة فهي متعرقة للغاية من العمل بالمطبخ طيلة النهار وظلت واضعه رأسها أسفل المياه الباردة لوقت طويل وهي تفكر فيما فعلته بنفسها ؟...شعبان هي تعشقه بشدة وهو يستحق أي تضحية في العالم وهي تغيرت من أجله لكن والدته لا تتقبلها بالرغم من كل ما تفعله من أجلها وشقيقته تكرهها فماذا تفعل لهم ؟..وحتى متي ستتحمل هذا الذل ؟..من حقها العيش مع زوجها مستقلين تماماً عن عائلته فتنفست بعد أن كتمت أنفاسها طويلاً ثم أنهت حمامها وخرجت بروب الاستحمام وشعرها متناثر حول كتفيها وفجأة وجدت أمينه تقول لها بغضب :-
- "أنتِ إزاي تخرجي كدا ؟..يلا أجري علي أوضتك جوز فاطمة وصل "
فالتفتت ووجدت زوج فاطمة يقف جانباً وسيأكلها بعينية وفاطمة تشده لغرفة الضيوف بغضب وعصبية فاتجهت رباب علي غرفتها وهي تشعر بالغيظ وبعدها سمعت صوت عالي بعض الشيء بجوار غرفتها وصوت شعبان يقول لوالدته :-
- "ما هو يا أمه البيت له حرمة ورباب مش غلطانة المفروض راجل دخل البيت يقعد في أوضة الضيوف وميبقاش كاشف الحمام "
وسمعت والدته تقول :-
- "مراتك هي اللي قليلة الرباية عارفة أن فيه ضيف جاي مش تلم نفسها بدال ما تخرج كدا من الحمام "
فقال شعبان بغضب :-
- "ما هي في بيتها بردوا يا أمه .., ليه مخبطيش عليها وقولتيلها أن جوز فاطمة جه ؟..عموماً خير بعد كدا هقولها تاخد بالها "
- "أهو دا اللي باخده منك ودلوقت جوز فاطمة بعد ما شاف مراتك بالشكل دا هيقلب علي أختك "
فقال شعبان بحنق :-
- "لا أله إلا الله .., أنا جاي تعبان يا أمه وعايز أرتاح فلمي الموضوع أبوس إيدك "
ثم فتح باب الغرفة ووجد رباب تقف خلف الباب وتبكي من القهر فنظر لها وشعر بالألم من أجلها فوالدته حقاً ليست لينه معها وهي تتحمل بهدوء كم يظلمها .., وبنفس الوقت كيف له ترك والدته تعيش وحيدة وهي بهذا السن فاقترب من رباب وقال لها برفق :-
- "تعالي يا رباب "
ثم شد يدها وأجلسها علي ساقية بعد أن جلس علي الفراش وقال لها بحنان :-
- "أنتِ سمعت كلام أمي عشان كدا بتعيطي ؟.."
قالت بألم :-
- "يعني عاجبك اللي بتعمله فيا يا شعبان أنا عمري ما حصل فيا حاجات زي دي ومستحمله عشان بحبك بس هي مش مقدره خدمتي ليها وبتدور علي أي غلط عشان تلزقة فيا "
عانقها شعبان بقوة وقال لها :-
- "أنا ظلمتك معايا يا رباب وأنا مستحقش واحدة زيك بس عشان خاطري خوديها بشويش "
ابتعدت ناظرة لعيناه التي أثرتها ولا زالت تأثرها وقالت له :-
- "أنا علشانك أعمل أي حاجة يا شعبان طول ما أنت جمبي "
فابتسم شعبان وقال لها بشقاوة :-
- " مبعرفش أبداً أغلبك في الكلام "
وشدها أكثر بين ذراعيه وقال لها :-
- "أنت اللي بقيتي أحلي حاجة في حياتي ووشك عليا زي العسل والشغل بقة ماشي عال العال ومش ملاحق علي المكاسب "
فنهضت قائلة له وهي تبتسم :-
- "طب قوم غير عشان الضيوف اللي برة "
فشدها مجدداً وقال لها بشوق وهو يخلع عنها روب الاستحمام :-
- "مهو متتوقعيش مني تبقي قدامي كدا وأسيبك .., تعالي هنا دا أنتِ بتوحشيني قوي "
ضحكت رباب ودفعته قائلة :-
- "شعبان الناس برة وتلاقيك جعان "
لكنه رغماً من هذا جردها من الروب ودفعها للفراش قائلاً وهو يخلع ملابسة :-
- "أنا جعان لحاجة تانية "
فاستسلمت بطراوة له وهي كالعادة تفقد السيطرة ما أن يقترب منها وعندما لمست شفتاه شفتيها أغمضت عينيها لتستمتع بقربه الذي يجعلها تشعر بالسعادة والنشوي .., وفجأة سمعت صوت باب الغرفة يتم فتحة فنهض شعبان من فوقها بذهول وألقي الملاءة عليها ليخفي جسدها العاري عن عين والدته ثم ستر نفسه وقال بغضب لوالدته التي وقفت تنظر لعورتهم دون حياء :-
- "أيه دا !!..هو ينفع كدا يا أمه تدخلي من غير استئذان "
فقالت والدته بغضب وهي تنظر لرباب باستحقارو لما كشف عن جسدها:-
- "ما هو دا مش وقته يا شعبان وعندنا ضيوف يلا قوموا بطلوا دلع "
فنهض شعبان وهو يلف الغطاء حوله وصفق الباب خلف والدته بعد أن قال بغضب شديد :-
- "أوض النوم ليها حرمة يا أمه ويا ريت دا ميحصلش تاني "
ونظر لرباب التي شعرت بالرخص والعري فبأي حق تلك المرأة تسمح لنفسها بكشف عورتها مع زوجها بدون حياء فنظرت لشعبان ووجدت عيناه حمراوان من الغضب لابد أنه أيضاً غاضب بشدة فأعطاها ظهره وارتدي ملابسه وقال لها وهو يتنفس بخشونة :-
- "كدا الموضوع زاد عن حده ولازم أتكلم مع أمي عشان كدا مينفعش .., قومي ألبسي وحاولي تنسي اللي حصل وعشان ميبقاش منظرنا وحش قدام جوز أختي "
فشعرت برغبة في البقاء في غرفتها وليحترق الجميع في الجحيم لكنها تعرف شعبان فهو دوماً يأخذ لها حقها باللين دون أن يكون ظالم بحق والدته لذا نهضت لترتدي ملابسها وهي تكاد تنفجر .

****************
- "أدي اللي خادته من الهانم مرات أخويا يا أمه .., البيه جوزي من ساعة ما روحت من عندك وهو عمال يتغزل في جمال الهانم لما شافها بشعرها والروب القصير اللي مبين كل رجليها .., قال وبيقولي أنها طالعة من الحمام بدر منور مش زيي ببقة عاملة زي واحد صاحبة وعمال يحسد في شعبان أخويا "
قالت فاطمة هذا لوالدتها أمينه في اليوم التالي فقالت أمينه بغضب :-
- "أهو دا اللي كنت عاملة حسابة لما لقيته عمال يبص لها وهياكلها بعنية أبو عين زايغة "
قالت فاطمة بغيظ :-
- "العيب مش عليه يا أمه العيب عليها اللي مش متربية دي .., ما هي واخدة علي اللبس المحزق والملزق لولا أن شعبان أخويا شاكمها "
فقالت أمينة موافقة علي كلامها :-
- "فعلاً وتلاقيها قصدت تطلع من الحمام لما عرفت أن جوزك محمد جه عشان تفرسك وتكيد فينا وبسببها شعبان مش عايز يتكلم معايا بعد ما مشيتوا ودخل معاها أوضته ومعبرنيش "
قالت فاطمة بغضب :-
- "لا والله يا أمه ما ينفع الكلام دا .., أحنا لازم نخلص من البت دي أنا خلاص مش طيقاها "
قالت أمينه بغل شديد :-
- "ولا أنا مرتاحة لها عماله تدادي فيا وتسمع كلامي وتلاقيها بتدبر لي في مكيدة أسمعي هقفل معاكي دلوقت أحسن أهي طلعت من المطبخ "
ونظرت أمينه لرباب التي لاتستطيع النظر بوجهها من الحرج بسبب ما فعلته معها أمينه بالأمس فقالت لها أمينة :-
- "خلصت طبيخ "
قالت رباب ببرود وهي لا تطيق التحدث إليها :-
- "أيوة عملت كل اللي قلتيه ودلوقت هدخل أوضتي ويا ريت متناديش عليا إلا لما شعبان يجي "
لوت أمينه شفتيها بسخرية فهي تري أن رباب تتصنع الضيق من ما رأته هي بالأمس بالرغم من أنها متأكدة أن رباب قصدت إغواء شعبان حتى لا يخرج لمحمد زوج شقيقته وللأسف هي جميلة جداً وأدارت رأس شعبان فيدافع عنها طيلة الوقت فقالت لها أمينه بسخرية :-
- "براحتك يا ختي أنا مش عايزة منك حاجة "
فدخلت رباب غرفتها بحنق وأغلقتها عليها بالمفتاح ..
بعد حوالي نصف ساعة وصل شعبان وفتح باب الشقة وألقي التحية علي أهل المنزل فلم يرد أحد فقال بدهشة :-
- "إيه دا هما فين ؟.."
لكنه سمع صوت الغسالة اليدوية العالي فاندهش فرباب صنعت مشكله في بداية زواجهم وأعترضت علي الغسيل بها فأشتري لها فوراً غسالة أوتوماتيك .., لماذا إذاً عادت لأستخدام هذه فأتجه للحمام ليتقصي الأمر عندما سمع تأوه فدخل بسرعة خوفاً علي رباب لكن الغريب أنه وجد والدته تمسك ظهرها بألم وهي تقوم بعصر الغسيل بصعوبة فنظر لها بدهشة وقال بغضب :-
- "أنتِ إيه اللي بتعمليه دا يا أمه ؟..مخلتيش رباب تغسلة علي الأوتوماتيك ليه ؟.."
ظهرت دموع التماسيح علي وجه والدته وهي تقول :-
- "وهي مراتك رضيت .., دي زي ما تكون بتعاقبني قالتلي مش غسلالي هدومي في الأوتوماتيك تاني وفضلت في أوضتها ولا رضيت حتى تساعدني في المطبخ وعاملة نفسها هي اللي زعلانة "
شعر شعبان بالغضب من تصرف رباب صحيح موقف الأمس أغضبه شخصياً بشدة وهذا جعله اليوم يبحث عن شقة له ولرباب في الجوار حتى لا يبعد عن والدته ويعتني بها دون أن تتدخل في حياته بهذا الشكل لكن هذا لا يعطي الحق لرباب في أن تذل والدته فقال لها :-
- "سيبي كل حاجة يا أمه ورباب هتيجي تحطهم في الأوتوماتيك وغيري هدومك اللي أتبلت عشان تتغدي "
فقالت والدته وهي لازالت تمسك بظهرها :-
- "ربنا يخليك ليا يا شعبان يا أبني يا رب يا ناصفني "
وخرجت من الحمام وتركت كل شيء فاتجه شعبان لغرفته بغضب ووجد رباب تغلقها بالمفتاح فدق علي الباب قائلاً :-
- "أفتحي يا رباب أنا شعبان "
ففتحت رباب بسعادة ما أن سمعت صوته وكانت ترتدي منامة مثيرة وألقت نفسها بين ذراعيه قائلة له بشوق :-
- "وحشتني يا حبيبي "
فأبعدها عنه برفق ثم قال لها بغضب :-
- "يعني ينفع كدا يا رباب تخلي أمي تغسل هدومها علي الغسالة العادية وتعمل شغل البيت وأنتِ نايمة ولا في دماغك "
نظرت له رباب بدهشة وقالت ببراءة :-
- "أنا ؟..هي بتغسل دلوقت في الغسالة العادية ؟.."
- "أيوة وجيت لقيتها عمالة تتوجع من ضهرها "
قالت رباب بحنق :-
- "هي اللي عايزة تتعب نفسها وتتعبني وعايزاني أنا أغسل في العادية بس أنا رفضت "
فقال لها شعبان بغضب :-
- "يعني بتعاقبيها زي ما هي بتقول ؟.."
كانت رباب لا تفهم لماذا شعبان غاضب منها فقالت له بعصبية :-
- "وأنا هعاقبها ليه ؟..عشان اللي عملته إمبارح ؟..أنا بس تجاهلتها عشان متخانقش معاها "
فقال لها شعبان وهو ينظر لها نظرة مخيفة :-
- "رباب أنا من ساعة ما أتجوزنا وأنا بجيبلك حقك بطريقتي لما بيضايقوكي وبحاول مظلمكيش لكن أن كان دلعي ليكي هيخليكي تتنططي علي أمي .., دا لا يمكن أسمح بيه وبعد إذنك روحي نضفي الحمام وأغسلي الهدوم في الأوتوماتيك وجهزي الغدا عشان أنا نازل تاني "
هناك شيء خاطئ ولا تفهمه فما الذي أخطأت به وعندما قال كلامه وخرج من الغرفة وقفت مكانها ساهمة لا تدري ما تفعله فما الذي قالته والدته أو فعلته ليعتقد أنها تذلها أو تتنمر عليها تنفست بغضب وعصبية فهل ستفلح والدته في الإيقاع بينهم فخرجت من الغرفة بعد أن ارتدت جلباب محتشم كي لا تعطي المجال لوالدته بالسخرية منها مجدداً فوجدت شعبان يتحدث بهاتفه قائلاً :-
- "هو لحق يوصل ؟..هو مش قال هيجيب العربية بعد ساعة ؟.. طب خلاص هرجع علي الورشة تاني خليه يستني "
ونظر لرباب قائلاً ببرود لها :-
- "أتغدوا أنتوا في شغلانة لازم أروح أعملها دلوقت وهتغدي لما أرجع "
ثم خرج من الشقة تاركاً إياها تحترق بغيظ وسمعت فجأة أمينة تقول من خلفها :-
- "تلاقيه مش طايق ياكل أكلك "
فنظرت لها رباب قائلة بغضب :-
- "أنتِ قولتيله إيه عشان يتعصب عليا كدا ؟..."
ابتسمت بسخرية قائلة :-
- "هكون قلتله إيه يعني ؟..يلا بلا كلام ماسخ وروحي كملي الغسيل جوه "
اغتاظت منها رباب واتجهت علي الحمام ونظفته بسرعة ووضعت الغسيل في الغسالة الأوتوماتيك وهي تشعر بالجنون لا يجب أن تعطيها الفرصة لجعل شعبان يكرهها لذا قررت أن تذهب للورشة بالغداء لشعبان وتتحدث معه فهي لا تريد خلافات بينهم وتعرف للأسف أن شعبان بدأ يعتاد عليها كزوجته لكنه لا يحبها لذا لو كثرت الخلافات سيتركها ويُطلقها وهي لن تحتمل البعد عنه ..

***************

- "يعني مشوفكيش كدا إلا لما أغصبك تيجي تتغدي معانا ؟.."
قالت فاتن هذا للبني بسيارة لبني وهم بطريقهم لمنزل فاتن فقالت لبني لها والحزن أصبح سمة أساسية من ملامحها :-
- "أصلي مشغولة الفترة دي في المصنع .., أنتِ عارفة أني لسة بتعلم الشغل فلازم أكون طول الوقت مع مدحت في المصنع "
هزت فاتن برأسها وقالت لها :-
- "طب وهو عامل إيه معاكي ؟..ومفيش أخبار عن الشخص اللي بتحبيه ؟.."
ارتسم الألم علي ملامح لبني وقالت :-
- "خلاص قصتي خلصت معاه .., ومدحت بيحاول معايا بكل الطرق أنه يقرب مني مش فاهم أني خلاص قفلت قلبي بالضبة والمفتاح "
شعرت فاتن بالحزن عليها وقالت لها :-
- "مش عارفة أقولك إيه يا لبني بس أنت كدا بتموتي نفسك .., وكمان خسيتي قوي وتحت عنيك أسود من الارهاق وعدم النوم أنت بتتألمي "
قبل أن تقول لبني شيء صدر صوت تكة معدنية من السيارة فقالت لبني بدهشة :-
- "هي العربية مالها دي كمان ؟..هي مفيش حاجة في حياتي عايزة تمشي صح أبداً !!.."
ثم أوقفت السيارة وبدأت تبكي كالطفلة الصغيرة فقالت فاتن وهي تشعر بالشفقة عليها :-
- "طب أهدي كدا وأستغفري ربنا وكل شيء هيكون تمام .., بصي ورشة الأسطي شعبان قربت خليه يشوف العربية مالها ونروح أحنا علي البيت نتغدي لحد ما يخلصها "
مسحت لبني دموعها وقالت لفاتن بخنوع :-
- "ماشي "
وبعد لحظات كانت أمام ورشة شعبان الذي ما أن رآها مع لبني حتى قال بترحاب لها :-
- "أهلاً يا آنسة فاتن نورتي الورشة مع صاحبتك أي خدمات أقدر أقدمها "
قالت له فاتن بابتسامة :-
- "معلش يا أسطي شعبان شوفلنا العربية مالها وكمان ساعة هنبقي نيجي نشوفها "
ابتسم لها قائلاً :-
- "ماشي بس خليها ساعتين عشان في عربية في إيدي "
أومأت برأسها وابتعدت مع لبني قائلة لها :-
- "جدع قوي شعبان بصراحة .., تخيلي كان زمانة جوزي دلوقت "
نظرت لها لبني بدهشة بعد أن ابتعدوا عن الورشة وقالت لها :-
- "جوزك ؟..هو كان متقدملك قبل خطيبك اللي لسة معرفتنيش عليه دا "
ابتسمت فاتن بحزن وقالت :-
- "ياه يا لبني.., دا أنا حكايتي حكاية , لو سمعتيها هصعب عليكي والله "
نظرت لها لبني بدهشة وقالت لها بأسف :-
- "أنا فعلاً أنشغل باللي فيا ونسيت خالص أسألك عن موضوع خطيبك واللي حصل معاكي "
ضحكت فاتن حتى لا تقلب المزاج لكآبة أكثر من الموجودة بالفعل وقالت :-
- "دا أنتَِ لو تعرفي قصة خطيبي دي هتموتي علي نفسك من الضحك "
قالتها وهي تحاول ألا تبكي .., وفكرت بهدوء من أين تبدأ حكايتها قبل أن يصلوا للمنزل فهي لا تريد لوالدتها أن تسمع ما ستقوله ولكن قبل أن تفتح فمها سمعت صوت سخيف لشاب يغازلهم قائلاً :-
- "يا حلو يا أبيض إيه الجمال دا.., يا دين النبي "
عرفت فاتن طبعاً أنه يعاكس لبني وليست هي والتفتت لتري من ذلك السخيف الذي يتطاول علي لبني لكنها توقفت بدهشة عندما وجدت أن من يغازلها ذلك الرجل ليست هي ولا لبني بل تلك المرأة الجميلة التي تزوجها شعبان فابتسمت وهي تري أن له الحق بمغازلة تلك المرأة فهي بحجاب أم بدونة جميلة جداً وبالرغم من أنها ترتدي عباءة واسعة إلا أنها لم تنقص من جمالها مقدار ذرة فقالت لبني لفاتن عندما وجدتها تنظر للخلف وتوقفت عن السير :-
- "إيه يا فاتن وقفت ليه ؟.."
فقالت فاتن بسخرية :-
- "أصل لحد دلوقت مستغربة أن شعبان رغم أنه كان باين أنه عايز يتجوزني بجد رغم أني رفضته قبل كدا أتجوز ملكة جمال "
وأشارت تجاه رباب فنظرت لبني وللحظات بدت لها تلك المرأة مألوفة فنظرت جيداً لتتأكد أن كان حقيقي ما تراه أم تتوهم أوليست تلك المرأة هي من خانها مدحت معها وهي بالتأكيد من اتصلت بها يوم الحادث...
بينما كانت رباب في طريقها لورشة شعبان ومعها حافظة الطعام بها الغداء وهي قلقة من أن يغضب منها لأنها أتت لورشته التي حذرها من قبل ألا تأتي إليها وسمعت ذلك السخيف وهو يمطرها بكلمات غزل سخيفة مثله فالتفتت لتعنفه بغضب عندما رأت فاتن أمامها فتوقفت عن المسير مذهولة عندما رأت أن من تقف مع فاتن هي لبني خطيبة مدحت وتوقف الثلاثة عن المسير ولبني تنظر لرباب نظرات بغض واضحة بينما فاتن نظرت لهذا بدهشة وقالت للبني :-
- "هو في إيه يا لبني أنتِ بتبصيلها كدا ليه ؟.."
فوجدت رباب تقترب منهم ببطيء وتحدث لبني قائلة لها :-
- "أزيك يا لبني عاملة إيه ؟.."
فقالت لبني بسخرية لها :-
- "هو أنتِ ليكي عين تسألي ؟..فكرك هكون عاملة إيه !!..حياتي كلها أتدمرت بسببك "
نظرت فاتن بدهشة وقالت لهم :-
- "هو أنتوا تعرفوا بعض ؟..ثم حياتك يا لبني أتدمرت بسبب مرات شعبان إزاي ؟.."
فقالت لبني بدهشة :-
- "بقة دي هي مرات شعبان الميكانيكي ؟..إزاي ؟.."
بلعت رباب ريقها بعصبية وقالت للبني :-
- "سامحيني يا لبني أنا كنت طايشة لما اتصلت بيكي وفرقت بينك أنتِ ومدحت بس .."
قاطعاتها فاتن بذهول قائلة :-
- "نعم أنتِ اللي كنت ماشية مع مدحت عشان تسرقوا فلوس لبني ؟.."
فقالت رباب لتدافع عن نفسها :-
- "لا هو مدحت قالي أن دا حقة وعمه أستولي عليه عشان كدا أنا طاوعته "
فصاحت بها لبني بصوت عالي :-
- "ويا تري بقة الراجل الطيب اللي أتجوزتيه كان عارف أنك ماشية مع خطيبي وأنك دمرت حياة بني أدمة ملهاش ذنب "
بدأ الناس يلتفتوا لهم فقالت رباب فوراً:-
- "وطي صوتك أرجوكي أنا ساكنة هنا بلاش فضايح أنا كل اللي كنت عايزاه أني أعتذرلك عن اللي عملته وعلاقتي بمدحت انتهت وربنا رزقني براجل شهم وابن حلال بحبه وبيحبني "
فقالت لها فاتن بغضب :-
- "تعتذري عن إيه وألا إيه بسببك لبني اتبهدلت وحصل لها حادثة وفقدت الذاكرة ولقت نفسها بين يوم وليلة في الشارع لا عارفة أصلها ولا فصلها يبقي تسامحك إزاي ؟.."
فقالت لبني لفاتن بغضب :-
- "يلا يا فاتن نمشي من هنا "
فأمسكت لبني يدها وقالت لها بأسف :-
- "صدقيني أنا مكنش قصدي أعمل فيكي كدا وصدقت مدحت أن دا حقة أنا عارفة أني حقيرة وأنتهازية بس أنا أتغيرت "
نظرت لها لبني ودفعت يدها عنها قائلة :-
- "ينفع بإيه الأسف ؟..أنا خلاص دلوقت مش عايشة "
ثم سحبت فاتن وابتعدت وفاتن تكاد تخنق رباب عل فعلتها وتشفق علي شعبان لوقوعة بيد أفعى مثلها .., فوقفت رباب وهي تكاد تبكي ولاحظت بعض الناس كانت تراقب ما يحدث فتنفست بعصبية وأكملت طريقها لورشة شعبان كم أن الحياة صغيرة والأقدار تتشابك فقررت وضع الأمر برمته جانباً لتفكر به فيما بعد ونظرت لشعبان و لاحظت أنه مشغول ويعمل علي سيارة لزبون فدخلت برفق وقالت له :-
- "شعبان "
رفع نظره بسرعة ووجدها أمامه فقال بقلق فوري :-
- "رباب !!..بتعملي إيه هنا في حاجة حصلت لأمي ؟.."
هزت رأسها بنفي وقالت له :-
- "لا أنا قلت أجبلك الغدا عشان أنت مأكلتش من ساعة الفطار "
ومدت يدها بحافظة الطعام له فأخذها منها وقال لها وهو ينظر حوله للعيون التي تأكلها بالنظرات :-
- "مليون مرة قلت متجيش الورشة .., أنا هعديها المرة دي يا رباب بس لو حصل تاني مش هعديها .., يلا بسرعة علي البيت "
قالت له برفق :-
- "بس كنت عايزة أتكلم معاك "
نظر حوله مجدداً وقال :-
- "نبقي نتكلم لما أروح دا محل أكل عيش "
تنهدت بعصبية وقالت له :-
- "ماشي يا شعبان أنا ماشية "
فقال بسرعة :-
- "لا أستني أنا جاي أوصلك الناس عماله تبحلق فيكي "
نظرت له رباب وفكرت تُري هل يغار عليها ؟..لكن مزاجها كان مُدمر
تماماً بعد ما حدث مع لبني وفاتن .., وتركيزها مع شعبان قد تشتت .., فمن يصدق أن تكون لبني هي صديقة فاتن جارة شعبان .., تتمني فقط ألا تخبر فاتن شعبان بما تعرفة لأنه لو عرف كم ستبدو بمظهر المجرمة أمامه ..

****************
- "بقة معقول مرات شعبان تطلع هي نفس الست اللي دمرتلك حياتك ؟..قد إيه الدنيا دي صغيرة "
تنهدت لبني بألم فبسبب رباب صحيح أنها اكتشفت حقيقة مدحت لكن أيضاً بسببها عرفت علاء والآن هي لا تستطيع نسيانه ولا مسامحته ولا تعرف عما جد بحياته ولا تريد أن تعرف فهي خائفة من أن تضعف ولابد أنه يشعر بالراحة لأنها هي من فصلت علاقتهم فقالت سعدية والدة فاتن التي سمعت حوارهم :-
- "عيني عليك يا شعبان يا ابني ميستحقش الوقعة دي الواد حنين وابن حلال "
فقالت لبني بألم :-
- "الغريب أنها بقت محجبة وبتعتذر ليا بصدق .., و بقت مختلفة تماماً عن ما أنا فاكراها "
فقالت فاتن :-
- "علي فكرة هي باين عليها كانت بتجري ورا شعبان وهو كان قالبها لأنها مرة جاتله الورشة فقالها أن أنا خطيبته عشان يخلص منها "
فقالت سعدية وهي تلوي فمها :-
- "شوف يا أختي بنات اليومين دول بقوا هما اللي بيجروا ورا الرجالة "
بينما لبني ابتسمت وقالت بهدوء :-
- "هي بينها حبته لأن كان شكلها غنية ودلوقت أتجوزته ولبسه لبس محتشم ومحجبة .., مش أي حد يقدم التضحيات دي غير لما بيكون بيحب "
قالت فاتن باهتمام :-
- "تصدقي عندك حق .., بس فكرك هتقدر تستحمل الحياة دي قد إيه ؟..أعتقد أنها في النهاية مش هتكمل "
فقالت لبني لها وخيالها ذهب بعيداً كالعادة لدي شخص واحد وهو علاء :-
- "لو كانت بتحبه وبيحبها يبقي هيكملوا .., لأن الحب بيعمل المعجزات "
فقالت سعدية والكلام لا يعجبها :-
- "حب إيه وكلام فاضي إيه؟.. دي الوليه أمه قرشانة أكيد هطفشها "
هزت فاتن رأسها وفكرت بضياع فهل فعلاً رباب تحب شعبان ؟..أن شعبان رجل بحق ويستحق كل التقدير والحب وربما يكون هو الشخص المناسب لكسر شوكتها وجعلها شخص أفضل .., وبالرغم من كرهها لها من أجل لبني لكنها تشفق عليها من تلك المرأة والدة شعبان فهي تتذكرها جيداً وهي ترمقها بتلك النظرات السخيفة ..

***************
وقفت وسام أمام المرآة ساهمة وتشعر بالضياع وهي تداعب شفتيها فما حدث مع باسل بالأمس يجعلها تشعر بالدوار فهي لا تعرف كيف عادت للفندق وظلت بفراشها تتقلب ذات اليمين وذات الشمال دون فائدة تُرجي فالنوم يخاصمها وصورة باسل هي ما يرتسم بوجدانها فقط .., فلقد فتح لها باسل قلبه وحدثها عن حياته وقص لها أسرار لا أحد يعرفها عنه أبداً ثم .., قبلها ماذا يعني هذا !!عقلها سيتوقف عن التفكير فهل باسل معجب بها ؟..لكن كيف يعجب بها بعد ما تسببت به له ؟..لقد كادت تدمر سمعته ومن كلامه يبدوا أنه يكره النساء فلقد جرحته أهمهم في حياته ألا وهي والدته ولازالت تريد استغلاله كي تحظي بالنجاح وأيضاً أول حب في حياته أعطته مثال سيء لكل نساء الأرض لذا كيف يعجب بها وهو يراها لا تقل عنهم بشيء ؟..لكن لازال السؤال يطرح نفسه لماذا قبلها ؟..وجدت زميلتها بالغرفة تقول لها :-
- "أنتَِ هنا بتعملي إيه المخرج من الصبح بيسأل عليكي "
فنظرت لها وسام وهي ضائعة وقالت ببطيء :-
- "ماشي هروح الوكيشن دلوقت "
لكن كيف ستذهب؟ وهل سيكون لديها جراءة لمواجهة باسل ستخجل من مجرد النظر إليه ماذا أن طلب منها المخرج قول شيء ما له ؟..تنهدت بعصبية ونزلت من الغرفة وبعد لحظات كانت تركب تلك السيارة الخاصة بالعاملين لتذهب للأستوديو وعندما وصلت كانت تسير كالسارقة ودخلت تتسحب ببطيء وكأنها لا تريد لأحد رؤيتها اليوم فوجدت فجأة سمير الممثل يقترب منها قائلاً بمزاح :-
- "ينفع كدا جاية متأخرة دا المخرج بيدور عليكي من بدري "
فنظرت له وقالت بتوتر :-
- "أصل راحت عليا نومة هو فين أستاذ رؤوف ؟.."
أشار لها لأحدي الغرف وقال :-
- "هو هناك في الأوضة دي "
فابتسمت له بتوتر وقالت له :-
- "متشكرة يا سمير عن إذنك"
وابتعدت عنه ودخلت تلك الغرفة وهي خائفة من رؤية باسل لكن وقفت وسام مسمرة ففي تلك الغرفة وجدت المخرج يقف مع باسل وهو يقول له :-
- "زي ما أتفقنا يا باسل المشهد دا مهم وعايز مشاعرك تظهر فيه كويس لأن دا مشهد أعترافك ليها بالحقيقة وأنك كنت بتخدعها فلازم تتمسك بيها جامد وتاخدها في حضنك ومشاعرك هتنفجر وبعدين هتبوسها وهي ساعتها اللي هتزقك تمام .."
فقال باسل له بضيق :-
- "وهو لازم أبوسها يا رؤوف أعتقد الحضن كفاية قوي "
فنظر له رؤوف وقال :-
- "هو المشهد كدا عشان مرتبط بمشهد تاني والبوسة مهمة ومتخافش مش هنطول فيها لأنها هتبعدك عنها علطول "
وقفت وسام تنظر لهم وهي تسمع ما يقال وعلي رأسها الطير .., هل حقاً باسل سيُقبل تلك الممثلة الكريهة ؟..شعرت بغيرة بلا حدود فباسل بكل أعماله التي قام بها لم يسبق له أن قبل ممثلة فلماذا الآن ؟..انتبه رؤوف لوجودها فقال لها بغضب :-
- "إيه يا وسام أنتِ فين ورانا مليون حاجة وأنتِ جاية تدلعي دلوقت "
قالت بخجل وهي تتجنب النظر لباسل :-
- "أنا آسفة يا مستر رؤوف أصلي كنت تعبانة شوية "
فقال لها بجدية :-
- "طب تعالي ورايا "
وخرج من الغرفة فنظرت للأرض وقبل أن تقوم بإتباعه وجدت باسل يخرج قبلها من الغرفة دون أن ينظر لها حتى فنظرت في أثرة وهي تشعر بالألم فهل سيتجاهلها الآن ؟..ثم خرجت من الغرفة وطلب منها المخرج تجهيز عديد من الأشياء فانشغلت ولم يكن لديها الوقت لمراقبة باسل لكنها عندما بدأ تصوير ذلك المشهد تحفزت مشاعرها ووقفت خلف الكاميرا ومشاعرها تحترق فالرجل الذي تحبه سيقبل امرأة سواها الآن أمام عينيها وهو يتوسل منها الحب ولاحظت باسل يقف أمام الكاميرا وهو ينظر لها جيداً بشكل أخجلها ووجدت تلك المرأة "نجوى شعلان" الممثلة تتجه للتصوير بسرعة والابتسامة تنير وجهها ورأتها ترش معطر فم بفمها قبل الوقوف أمام الكاميرا فتنفست بعصبية كلا لن يمكنها رؤية هذا المشهد وكادت بالفعل أن تبتعد عندما قال لها رؤوف :-
- "وسام خليكي ورايا عشان هحتاجك علطول بعد المشهد "
كلا هذا تعذيب لا يمكنه طلب هذا منها وعندما بدأ المشهد وسمعت المخرج يعطي إشارة البدأ أرادت إغلاق عينيها وسد أذنيها لا تريد أن تسمع لكن للأسف ليس كل ما يتمناه المرء يُدركه فلقد كان الصوت واضح والشاشة الصغيرة التي يتابعها المخرج أمام وجهها مباشرةً لتري رغماً عنها فسمعت باسل يقول لنجوي خلف الكاميرا:-
- "أنا عارف أني خدعتك وأستحق أي حاجة في الدنيا كعقاب لكن .."
قاطعته نجوى قائلة بغضب :-
- " لكن إيه ؟.. أنت مُخادع , وغشاش , وأنا بكرهك , وبندم أني عرفتك في يوم من الأيام "
شد باسل ذراعها وقال لها بألم :-
- "أنا كنت عايز أحطمك وانتقم لأختي اللي ماتت بسبب أبوكي لكن حبيتك ودلوقت مش عايز حاجة غيرك في حياتي "
دفعته غاضبة وهي تقول :-
- "والمفروض أنسي تدميرك لأبويا ولحياتي أنت حطمتني "
فشدها باسل وعانقها بقوة قائلاً :-
- "أنا بحبك وكل حاجة ممكن نبدأها من جديد خلينا ننسي الانتقام وننسي اللي ظلمونا ونعيش لنفسنا وبس "
نامت علي كتفيه وهي تقول ودموعها تغرق وجهها :-
- "الحب اللي بينا مش كفاية أنه يمحي اللي حصل "
أمسك وجهها بيديه وقال لها وملامحه تنطق بالعذاب :-
- "غمضي عينك وانسي اللي فات وهتنسيه "
قالت بألم :-
- "مش هقدر أرجوك متعذبنيش "
- "هتقدري "
قالها بحسم قبل أن تلتصقت شفاهم فكتمت وسام فمها حتى تمنع شهقة الألم من الخروج من فمها وسمعت المخرج يقول :-
- "كات إيه يا نجوي مزقتهوش ليه ؟.."
لكن الغريب أن نجوى لم تبتعد وكانت لازالت متمسكة بباسل وباسل كان يبادلها القبلة رغم قطع المخرج للمشهد وكلامه لهم فقال رؤوف بصوت عالي :-
- "باسل .., نجوي ركزوا هنعيد أخر حته تاني "
وهنا أخيراً فتح باسل عينيه وابتعد لكنه لم ينظر للممثلة التي كان يبدو عليها الذوبان كلياً من أثر القبلة بل وجدته ينظر حوله حتى وقعت عينه عليها وكانت رغماً عنها دموعها تتساقط وتحاول مسحها حتى لا ينتبه لها أحد لكن نظرة باسل جعلتها تشعر بالدمار فركضت خارج الأستوديو بسرعة بينما نظر باسل بأثرها وهو يشعر شعور غريب لقد كره ذلك المشهد ولم يكن يريد القيام به لكن دخول وسام وسماعها كلامه مع المخرج جعله يريد أن يعند مع نفسه فلا يمكن أن يكون فعلاً معجب بوسام وصدق براءتها لكن في اللحظة التي أغمض بها عيناه وقَبل البطلة خيل إليه أن وسام هي التي بين ذراعيه فأمسك بها ولم يرد تركها رغم سماعة لقطع المخرج للمشهد لكن .., عندما ابتعد ووجد وجه أخر لامرأة أخري كره ذلك وبحث عنها ووجد الألم علي وجهها .., لماذا قلبه يؤلمه الآن بشدة وكأنه أرتكب أثم بحقها ؟..ماذا يحدث له ؟..عليه أن يتجاهلها وينسي تلك القبلة الغبية التي قبلها لها بالأمس .., فلقد كان متأثر فقط ولا يصدق أنه كالأحمق قص لها كل تفاصيل وأسرار حياته وربما قبلها ليخفي ذلك الأثر والآن يريد محوها تماماً من حياته فلن يسمح لها بتدمير الحصون التي وضعها حوله لحمايته من أمثالها ...
- "وسام أنتِ كويسة ؟.."
قال سمير هذا لها عندما وجد وجهها شاحب بشدة وتقف خارج الأستوديو تتنفس بصعوبة فنظرت له وقالت :-
- "ممكن تقول للمخرج أني تعبت فجأة ومش هقدر أكمل معاكوا النهاردة ؟.."
قال بقلق :-
- "مالك بس حسا بإيه ؟.."
قالت بسرعة وهي تهرب من أمامه :-
- "هبقي كويسة لو خدت حباية مسكن ونمت كويس "
ثم تركته واتجهت للخارج لتتنشق بعض الهواء النقي اللعنة علي الحب واللعنة علي الأقدار التي وضعتها مجدداً بطريق باسل فمن الواضح أن باسل رجل حقير أستغلها بالأمس وقبلها .., والآن كأي رجل ما أن وجد امرأة جميلة بين ذراعية حتى أمسك بها يعتصرها بين ذراعية بدون خجل لمراقبة الآخرين لهم .., أنها تكرهه ولن تهتم به بعد الآن ويكفي ما حدث لها بسببه من عذاب ...
***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:00 am

*الفصل الخامس والعشرون*

"يعني خلاص هتروح أنت تتابع الشغل بتاع مدحت من بكرة "
قال كمال هذا لعلاء بمكتب علاء فأومأ علاء برأسه ولازال يبدو عليه المرض ثم قال :-
- "متقلقش يا كمال أنا عارف أني تقلت عليك الفترة اللي فاتت لكن خلاص أنا بدقت أفوق وهتابع الشغل الخارجي وتابع أنت المكتب "
نظر له كمال بقلق وقال له :-
- "حاول تنسي يا علاء وفكر بس أنها أكيد سعيدة دلوقت أن حياتها رجعتلها "
قال علاء بألم :-
- "مش قادر أتخيل أن في راجل غيري بيلمسها يا كمال والصور اللي بتخيلها بتموتني .., بس الحياة بتستمر ولازم أتمنالها السعادة "
ربت كمال علي كتفه وقال له :-
- "الشغل والخروج هينسيك ويا سيدي تعالي النهاردة وأنا أسهرك سهرة متحلمش بيها "
ضحك علاء رغماً عنه وقال لكمال :-
- "هو أنت مش قلت أنك بطلت مشي شمال وخلاص بتحب فاتن "
قال كمال بسرعة وهو يرفع كلتا يديه بطريقة بريئة :-
- "والله توبت وبطلت خالص .., أنا أصلاً مش قادر أشوف غيرها ومتنيل مش عارف أفاتحها في الموضوع أزاي "
قال علاء بهدوء :-
- "الموضوع مش صعب للدرجة دي يا كمال قولها أنك عايز الخطوبة تكون حقيقية مش صعبة دي "
تنهد كمال بضيق وقال :-
- "مهو أول ما بشوفها قدامي برتبك وبتنيل أبوظ كل حاجة "
نظر له علاء بدهشة وضحك بقوة فقال كمال بغيظ :-
- "بتضحك ماشي يا علاء والله ما هقولك حاجة تاني "
وخرج من المكتب بغيظ شديد بينما علاء الضحك انقلب معه لحزن فكمال محق فالشخص يكون مختلف عندما تسيطر عليه مشاعره .., ألم يكن كذلك مع بوسي عندما وجد نفسه مدلهاً بحبها جلس خلف مكتبه وأمسك هاتفه و فتح صورتها التي يحتفظ بها بداخله ولمس شاشة الهاتف وكأنه يلمسها هي وقال بألم :-
- "أتمني تكوني سعيدة يا بوسي وتنسيني .., أنا آسف أني ضيعت براءتك ودا خلاكي تخدعي جوزك عشان بتحبيه "
ثم وضع الهاتف علي صدره وكأنه يعانقه وقال لنفسه :-
- "أنا عارف أني المفروض أتخلص من صورك عشان أنساكي بس مش قادر.., صدقيني مش قادر أن يكون فيه حاجة غير صورتك أبدأ بيها يومي "
وفي الخارج :
أتجه كمال لمكتبه وهو يعرف أنه كالعادة سيفسد كل شيء مع فاتن التي جلست علي مكتبها ووقفت احتراماً ما أن وجدته يدخل المكتب فنظر لها وكأنه يريد قول شيء ما ثم غير رأيه و دخل لمكتبه قائلاً لها من خلف ظهره :-
- "حصليني بالبوسطة "
وجلس علي مكتبه ووجدها تدخل واضعة الأوراق المطبوعة أمامه ثم قالت له بتوتر :-
- "حاجة تانية يا فندم "
هز رأسه بالنفي وتركها تخرج وهو يراقبها ثم قال لنفسه بغيظ :-
- "خليك كدا ضيع في وقت لحد ما تبوظ كل حاجة "
ثم بدأ عمله محاولاً التركيز وبالخارج جلست فاتن وهي تفكر بتغير كمال في الفترة الأخيرة وعادت ذكري عناقه الأخير بخيالها وهي تتنهد وتقول لنفسها بهمس :-
- "وأنا لحد أمته هفضل في العذاب دا ؟..وهعمل إيه لما ألاقيه أرتبط بحد وقلبني "
وظلت تتقلب بأفكارها حتى موعد الغداء وفجأة وكأن مخاوفها تتحول لحقيقة دامغة وجدت امرأة جميلة جداً تدخل المكتب بغرور وتنظر لها قائلة :-
- "هو كمال الجمل في مكتبه ؟.."
نظرت لها فاتن من أعلي لأسفل بغيرة واضحة وقالت لها :-
- "أيوة في مكتبة .., مين حضرتك ؟.."
قالت المرأة بعجرفة :-
- "أدخلي قوليله سارة "
نظرت لها فاتن بحنق شديد وذكري زيارة شقيقته تأتي لرأسها فمن المستحيل أن تكون هذه أيضاً شقيقته وكما عاملت دارين من قبل قالت لهذه :-
- "والله هو مشغول دلوقت وحضرتك واضح أنك مش عندك معاد معاه فمقدرش أدخلك له "
نظرت لها المرأة بغضب وقالت :-
- "أدخلي يا شاطرة بلغية أن حبيبته سارة برة "
شهقت فاتن وشعرت أنها ستنفجر..حقاً حبيبته!! فنهضت من مكانها واتجهت لمكتب كمال وهي تشعر بغيرة وألم شديد فها الواقع الأليم سيصفعها بقوة لتفيق من الوهم .., هل كمال فعلاً ارتبط بأخرى وسيتركها ؟..فدقت علي باب المكتب ونظر لها كمال باهتمام فقالت له بعصبية رغماً عنها :-
- "في واحدة أسمها سارة بتسأل عليك برة "
عقد كمال حاجبيه ليتذكر من هي سارة ؟..أه أنها تلك المرأة التي قضي معها سهرة ساخنة قبلاً لكن هذا قبل أن يقع بحب فاتن فما الذي ذكرها به
؟..فقال لفاتن بهدوء :-
- " ليه مقلتيش ليها أني مشغول ؟.."
لاحظ علامات الغيرة الواضحة بوجه فاتن وهي تقول :-
- "هي قالتلي أنها حبيبتك يبقي أزاي أقول لها أنك مشغول "
كلام فاتن كان يقطر بالغيرة مما جعله يبتسم قائلاً لنفسه بسعادة :-
- "إيه دا ؟..البت دي بينها هي كمان بتحبني وألا إيه ؟.."
لكن قبل أن يزيد بتفكيره دخلت سارة بعنجهية المكتب فانسحبت فاتن بعصبية وكمال يراقبها عن كثب فقالت له سارة وهي تقترب بعد أن أغلقت فاتن المكتب خلفها :-
- "أخص عليك يا كمولة بقا يا راجل كدا تختفي وتنسي سارة "
فتنحنح قائلاً لها برسمية :-
- "والله أنا مشغول ثم أنا مبحبش حد يجي يزورني في مكتبي يا سارة "
نظرت له بحنق وقالت :-
- "بقة كدا ..دا أنا قلت هتفرح لما تشوفني نسيت كل الكلام الحلو اللي قلتهولي ؟.."
تنهد بحنق وقال :-
- "أه نسيت و يا ريت أنت كمان تنسي عشان أنا خلاص بطلت الموضوع دا "
اقتربت منه بميعة ووضعت ذراعيها حول عنقه قائلة :-
- "طب ما تيجي أعملك ماتش أعتزال الليلة دي في شقتك "
وفكرت أن عليها التمسك به فهو شخص كريم جداً مع النساء اللذين يخرج معهن ولا تريد أن تخسره ..
وبالخارج كانت فاتن تشتعل من الغيرة فهل فعلاً تلك المرأة هي حبيبته ؟..تري ماذا يقول لها الآن ؟..لقد اعتقدت بما أنه قال لها أن لا تحول له أي مكالمة هاتفية من أي امرأة أنه قد ابتعد عن دربهم لكن يبدو أنها كانت علي خطأ فلابد أنه توقف عن الرمرمة لأنه بالفعل قد ارتبط .., تريد أن تعرف ماذا يفعلون بالداخل ؟..وماذا يقول لها ؟..لذا قررت أخذت الملف الذي كادت أن تنهيه واتجهت للمكتب وستدخل عليهم لتري ماذا يفعلون بالداخل وماذا يقول لها ؟.. فدقت دقة خفيفة ولم تنتظر أن يدعوها للدخول ودخلت و... لكنها شهقت عندما وجدت تلك المرأة تضع ذراعيها حول عنق كمال وتحاول تقبيله لكن كمال انتبه لدخول فاتن ودفع تلك المرأة بسرعة شديدة بارتباك وهنا قالت فاتن بصدمة وبطريقة آلية :-
- "أنا ..خلصت الملف يا فندم و..أنا آسفة "
ثم استدارت وعادت لمكتبها وهي تشعر أن الأرض تدور بها لكن كمال قال لسارة بغضب شديد :-
- "أنت مبتفهميش ما قلت لك بطلت القرف دا وأهي فاتن فهمتني غلط يلا أتفضلي من غير مطرود ومشفش وشك تاني "
ثم تبع فاتن للخارج بسرعة وقال لها :-
- "فاتن أستني "
فوقفت ونظرت له والغيرة الحمقاء والألم يبدوان بشكل جلي بوجهها ووجدته يقول لها والتوتر يملئه :-
- "أنتِ فهمتي غلط دي هي اللي فاجأتني باللي عملته "
عقدت فاتن حاجبيها بدهشة لماذا يبرر لها كمال نفسه ؟..بينما وقفت سارة مذهولة وقالت لكمال :-
- "أنا تطردني عشان خاطر دي ؟.."
لكنه تجاهل سارة وقال لفاتن التي تنظر له بذهول :-
- "دي واحدة كنت ماشي معاها زمان لكن دلوقت أنا بطلت الكلام دا خالص صدقيني "
فقالت فاتن بتوتر :-
- "حضرتك حر يا مستر كمال تعمل اللي أنت عايزة "
وأعطته ظهرها لتعود للجلوس خلف مكتبها وتخفي ألمها لما رأته للتو فقال كمال لها بغضب :-
- "أنتِ أزاي تديني ضهرك وأنا بكلمك .., بقولك أنا أتغيرت "
فالتفتت له فاتن وقد فاض بها الكيل فماذا يهمها من كل هذا ؟..ففي النهاية هي من ستُجرح عندما ينتهي كل شيء فقالت له بغضب مماثل:-
- "اللي بيتغير بيبقي لنفسه يا مستر كمال ودا شيء ميخصنيش "
صاح بها كمال بعصبية :-
- "لا يخصك لأني أتغيرت عشانك "
شهقة صدرت من سارة وأخري من فاتن وكلاهم ينظرون لكمال بدهشة شديدة وقالت سارة بذهول :-
- "أنت بتهزر يا كمال ؟..مهو مستحيل تكون بتحب دي ؟.."
نظر كمال لسارة بغيظ شديد لكونها لازالت هنا وقال لها بغضب :-
- "أيوة بحبها ثم أنت لسه هنا بتعملي إيه ما قلت لك برة "
قالت سارة بغضب واضح :-
- "مستحيل مش أنت كمال اللي أعرفه أنت ذوقك باظ خالص أنا ماشية قبل ما أتجنن "
وخرجت من المكان تاركة خلفها كمال وهو يقف بتوتر ولا يصدق أنه فعل وقال ما حدث منذ قليل أهذا اعتراف بالحب ياله من أبله.., بينما فاتن كانت تنظر له وتشعر أنها بحلم فهذا لا يحدث هل ستأمل مجدداً وتحلم بالمستحيل .., فنظر لها كمال بترقب ليري رد فعلها علي ما سمعته فوجدها تقف وتنظر له وملامحها مبهمة لا يمكنه قراءتها فقال لها عندما وجد أن حبل الصمت قد طال :-
- "إيه مش هتقولي حاجة علي الكلام اللي قلته ؟.."
فقالت بتوتر وهي تبلع ريقها بعصبية :-
- "وهو حضرتك قلت إيه ؟..أنا مش فاهمة "
شعر كمال بالغضب الشديد وجذب ذراعها قائلاً بغيظ :-
- "نعم يا ختي يعني إيه مش فاهمة ؟..بقولك بحبك وأتغيرت علشانك وعايز أتجوزك بجد.., فهمتي وألا لسة ؟.."
علا صوت خفقات قلبها عن معدلة الطبيعي لدرجة أنها شعرت أنه أصم أذنيها والدوار بدأ ينتابها لدرجة السكر من كلامه الذي لا يصدق فقالت وهي تنظر له وتتحدث بطريقة غير مترابطة :-
- "هو أنتِ يعني.., قصدك .., بس أصل.. "
توقفت عندما شعرت أنها بدأت في التخريف ثم قالت بسرعة حتى لا تخونها الكلمات :-
- "أنت بتقول بتحبني ؟..متأكد "
كانت أعصاب كمال مشدودة لدرجة الجنون لكن ما أن وجدها تقول هذا حتى وجد نفسه يضحك قائلاً :-
- "أيوة بحبك أقولها كام مرة عشان تصدقيني "
قالت بضياع وهي تتنفس بصعوبة :-
- "والنبي يا مستر كمال ما تتريق عليا .., أنت بتحبني أنا أزاي يعني "
رق صوته ونظر لعينيها الضائعة وقال بحنان جارف :-
- "والله بحبك وطول الفترة اللي فاتت كنت هموت وأعترفلك باللي جوايا بس مكنتش عارف أزاي ؟..بس أنت .., شعورك إيه من ناحيتي بتحبيني ؟.."
نظرت له وتنهدت وصدر منها أهه أشتياق دون أن تعي ذلك لكنها لم تتكلم فقال لها بلهفة :-
- "طب لو مكسوفة تقوليها هزي راسك وريحي قلبي أنا خلاص جبت أخري ومش قادر أستني أكتر من كدا "
دفعته بخجل وقالت بتوتر :-
- "أنا لازم أمشي دلوقت هي الساعة كام ؟.."
قال بغضب لرد فعلها :-
- "تمشي إيه دا أنا ما صدقت أتفكت عقدة لساني ومش هسيبك إلا لما تعترفي "
هي كانت ضائعة ألا يفهم تأثير كلماته عليها لكن خجلها الطبيعي يمنعها من مجاراته وستموت حتماً قبل أن تنطق له تلك الكلمة السحرية بالمقابل كلمة أحبك فقالت بتوتر شديد :-
- "هو ..أنا موافقة "
نظر لها بغيظ وقال :-
- "موافقة علي إيه ؟..أني أحبك !!..وألا أني أتجوزك ؟.."
فقالت بغباء بدون تفكير :-
- "علي الأتنين"
ضحك كمال بعصبية وقال وهو يشعر أنها تستفزه :-
- "والله كتر خيرك كنت مفكرك هترفضي ..أنت يا بت عبيطة أنا بسألك بتحبيني وألا لا ؟..مش هشحت منك أنا "
نظرت له بتوتر وقالت بخجل :-
- "مهو أنا مينفعش أقولك أني بحبك أتكسف "
نظر لها كمال وكاد أن يضحك فهي بالفعل قالتها ثم جذب ذراعها وشدها حابساً إياها بين ذراعية وقال لها بشقاوة :-
- "خلاص خليني أقولهالك أنا بطريقتي "
ووجدته يشدها كي يقبلها فدفعته بخجل شديد وقالت بتوتر :-
- "لا أنت هتعمل إيه أحنا في الشغل ثم ..الحاجات دي بعد الجواز "
ابتسم وقال لها بسخرية :-
- "يا سلام طب ما أنا عملتها من غير ما نكون مرتبطين حتى "
هربت للخارج قائلة بخجل :-
- "يوه بقة يا مستر كمال أحنا في الشغل وفي عميل المفروض هيجي دلوقت "
وخرجت وهي تكاد تلفظ أنفاسها بينما أراد كمال إتباعها والاستمتاع بحمره خديها خجلاً منه لكنه حاول التماسك فهو تأكد للتو أنها تبادله مشاعره وهذا هو المهم وسوف يغازلها ويستفزها علي مهل في وقت أخر.., ثم هي محقة فهناك عميل يكاد أن يصل الآن وسيكون مظهر سخيف أن حضر ورآي المهزلة التي كان علي وشك القيام بها وجلس علي كرسي مكتبه ولديه شعور طاغي بالسعادة وأنه يملك العالم ...

****************
- "فاتن تعالي أنا مش مصدقة أنك جيتي تزروني في مكتبي وكمان عايزة أعرفك علي واحدة بقت من أعز أصحابي "
قالت فاتن للبني بسرعة والدوار لازال يصيبها :-
- "لا بقولك إيه أنا عايزاكي أنت دلوقت ممكن تخلصي اللي وراكي ونقعد في أي مكان ونتكلم "
نظرت لها لبني بدهشة بينما فاتن كانت بعالم أخر فمنذ أن أعترف لها كمال اليوم وهي لم تستطع فعل شيء أبداً وظلت ساهمة كالبلهاء كلياً بمكتبها وذلك العميل ظل مع كمال لفترة طويلة بالداخل وعندما رحل كان موعد رحيلها قد حان فقالت لكمال بتوتر عندما وجدته يقترب منها بمكتبها :-
- "أنا لازم أمشي دلوقت يا مستر كمال ماما كانت عايزاني في مشوار ومينفعش أتأخر و.."
قاطعها قائلاً بتسلية :-
- "ماما بردوا وألا عايزا تهربي مني "
ثم اقترب أكثر بطريقة جعلتها تتراجع لتلتصق بسطح المكتب وهي ترتعش وأكمل :-
- "من النهاردة مفيش هروب مني وكلمة مستر أو بيه دي مش عايز أسمعها تاني "
بلعت ريقها بعصبية وقالت له :-
- "أومال أقولك إيه يعني ؟.."
اقترب أكثر بطريقة أخافاتها وهو يقول :-
- "ممكن أسمحلك تدلعيني بكمولة أو تقولي .. حبيبي "
شهقت لا تصدق أنه يريد منها مناداته حقاً بحبيبي لابد أنه يمزح أنها بالكاد تستطيع مناداته بكمال فدفعته بسرعة وركضت للباب قائلة بتوتر :-
- "أنا ماشية "
فضحك كمال بصوت عالي وهو يراها تكاد تتعثر من الارتباك فلم تستطع العودة للمنزل .., تحتاج لمتنفس فهي تشعر بالانفجار بسبب مشاعر أعتقدتها من طرف واحد ولم تجد سوي لبني صديقتها لتكون مكمن أسرارها .. فأخرجتها لبني من أفكارها قائلة :-
- "ليه هو في حاجة حصلت ؟.."
هزت فاتن رأسها بضياع وقالت لها :-
- "أه حصل يا لبني حصل كتير وأنا محتاجة أتكلم وأحكيلك اللي حصل قبل ما يحصلي حاجة "
شعرت لبني بالقلق وقالت لها فوراً :-
- "طب يلا بينا دلوقت "
وخرجت معها من المكتب وقالت لمني :-
- "روحي أنت يا مني عشان متتأخريش "
فنظرت مني لفاتن بفضول وقالت للبني :-
- "طب ماشي هخلص الطلبية اللي معايا وهمشي علطول "
فخرجت لبني وفاتن وذهبوا لأحد المقاهي وما أن استقروا قالت لبني لفاتن :-
- "ها يا ستي أنا سمعاكي في إيه بقة ؟.."
فنظرت لها فاتن بضياع وقالت لها :-
- "كنت سألتيني قبل كدا عن خطيبي يا لبني وأنا أتهربت من الإجابة ودلوقت عايزا أحكيلك كل حاجة عنه "
عقدت لبني حاجبيها تري هل هناك من مشكلة بينها وبين خطيبها ؟..فقالت فاتن :-
- "اللي متعرفيهوش أني خطوبتي دي كانت فشنك يعني مش حقيقية "
نظرت لها لبني وقالت بدهشة :-
- "مش فاهمة هو في خطوبة حقيقية وخطوبة فشنك ؟.."
فضحكت فاتن بارتباك وقالت :-
- "أه والله زي ما بقولك كدا وأمي الغلبانة كانت عايشة الدور ومفكراه هيتجوزني "
قالت لبني بضياع :-
- "أنا مش فاهمة حاجة "
قالت فاتن وهي تأخذ نفسها :-
- "هقولك شوفي يا ستي في يوم طلب مني مديري أني أوصله شوية ورق مهمين علي البيت وكانت الساعة عشرة بليل .., فخفت يطردني لو مروحتش.."
وبدأت تسرد الأمر عليها حتى وصلت للإشاعة التي خرجت بسبب مدبولي جارها مكملة بغيظ :-
- " الراجل الناقص طلع عليا إشعاعة أني ماشية بطال مع مديري و..."
نظرت لها لبني وشعرت بالتوهان فهذه الأحداث مألوفة لها.., فهو كما حدث مع سكرتيرة كمال تماماً وهذا غريب فأكملت فاتن :-
- "وبقت سيرتي علي كل لسان وأتفضحت في الحتة كلها وعمي بهدلني ومنعني أرجع الشغل تاني و..."
نظرت لها لبني بذهول فما تقوله حدث وبالتفصيل لسكرتيرة كمال فهل يعقل أن تتكرر أحداث كتلك لأكثر من شخص وبنفس التفاصيل فقاطعت فاتن قائلة :-
- "فاتن هو أنت مديرك أسمه إيه ؟.."
نظرت لها فاتن بدهشة لسؤالها الغريب وردت عليها قائلة :-
- "أسمه كمال بس ليه بتسألي السؤال دا ؟.."
شهقت لبني غير مصدقة وكل مكان بجسدها ينتفض من الانفعال .., كلا مستحيل لا بد أن فاتن تمزح هل من الممكن أن من تسبب لها كمال بالفضيحة كانت هي فاتن صديقة عمرها ؟..يا ألهي كلام لا يصدقة عقل فهي ذهبت لشركة علاء أكثر من مرة وكان بينها وبين فاتن خطوات ويشاء القدر ألا تلتقيها وهي بنفسها من أقترحت علي علاء بأن يتقدم كمال لخطبتها شعرت بالدوار الشديد ..., أن الدنيا حقاً صغيرة وهناك مصادفات لا تصدق كما ما تسمعه الآن خاصة أن فاتن بدأت تكمل روايتها التي تعرفها لبني جيداً لكن فاتن كانت بعالم أخر هي الأخري ولم تنتبه للذهول والارتباك البادي علي وجه لبني مما تسمعه فأكملت فاتن :-
- "وكنت أنا واقعة لشوشتي في حبه وطبعاً صدمني هو بالحقيقة وعاملني معاملة زي الزفت و.."
فقالت لبني بغضب وعصبية :-
- "عشان هو حيوان وبتاع ستات وميستهلش حبك ليه "
فقالت فاتن وهي تدافع عنه :-
- "لا متظلمهوش يا لبني أصله ..النهاردة أعترف أنه بيحبني "
قالت لبني بغضب شديد :-
- "دا كداب أوعي تصدقيه يا فاتن هو عايز يلعب بيكي وكل اللي يهمه نزواته وبس "
اندهشت فاتن لهجوم لبني علي كمال فقالت لها :-
- "أنت فهماه غلط صدقيني هو قالي أنه عايز يتجوزني بجد والله وأنا مش مصدقة وقلبي هيقف من كتر الفرحة "
نظرت لها لبني وقالت لها بعصبية :-
- "فاتن الحب دا وهم كبير أوعي تخليه يلعب بيكي ويعذبك زي ما أنا بتعذب بسبب صاح..."
كلا لا يمكنها أن تقول لفاتن أن علاء هو من خانها وسلبها مشاعرها وعذريتها فمن الذي يضمن لها أن تقع فاتن بالكلام عنها أمام كمال .., بينما فاتن بدأت تشعر بالذنب فلبني مجروحة بسبب رجل وهي الآن تخبرها عن مدي سعادتها لاعتراف كمال لها فقالت لها بهدوء :-
- "متقلقيش عليا يا لبني أنا مش هسمحله يلمسني تاني أبداً وهحط حدود لعلاقتي بيه عشان ميلعبش بيا "
فقالت لبني وهي تشهق برعب :-
- "يلمسك تاني ؟..هو .."
اللعنة لقد أساءت لبني الفهم فقالت بسرعة :-
- "لا متخافيش هو معملش اللي في دماغك بس ...هو باسني مرة وكان مش في وعيه "
فقالت لبني بغضب :-
- "مش قلتلك دا حقير لازم تبعدي عنه فوراً "
فقصت لها فاتن بسرعة أمر دارين شقيقته ويوم زفافها والقهر الذي شعر به كمال وقتها مما أدي بالنهاية لهذه القبلة فهزت لبني رأسها وقالت لها :-
- "متحاوليش تقنعيني أنه أتغير .., عموماً أنا نصحتك وأنت حرة .., ويلا بينا عشان لسة ورايا شغل "
شعرت فاتن بالاحباط من رأي لبني لكن كمال يحبها حقاً وهي متأكدة فتنفست بعصبية وقالت بخنوع :-
- "ماشي يلا "

***************

- "شوفتي اللي حصل يا أمه !!..مصيبة كارثة "
قالت فاطمة شقيقة شعبان هذا لوالدتها في اليوم التالي بعد أن أتت لزيارتها مساء فنظرت لها والدتها بقلق وقالت بخوف :-
- "إيه يا بت اللي حصل قولي"
فنظرت فاطمة حولها جيداً وسألت والدتها قائلة :-
- "هي مقصوفة الرقبة فين ؟.."
قالت والدتها بضيق لذكر اسمها :-
- "أهي مرزوعة في أوضتها .., في إيه حصل ؟.."
قالت فاطمة وهي لازالت تنظر حولها بترقب :-
- "لا الكلام ميتقالش هنا تعالي ورايا علي أوضتك "
وسحبت والدتها للداخل وأغلقت الباب خلفها ونظرت لوالدتها وقالت بحماس وكأنها ستدلي بسر خطير :-
- "النهاردة بعد الظهر لقيت البت سميرة جارتي أنت عارفاها جات عندي .., وقالتلي حاجة تشيب يا أمه "
قاطعاتها والدتها قائلة بلهفة :-
- "حاجة إيه يا بت ما تنطقي "
قالت فاطمة بسرعة :-
- "إمبارك أخر النهار شافت مرات أخويا بتتخانق مع فاتن اللي كان شعبان عايز يتجوزها "
قاطعاتها والدتها قائلة بدهشة :-
- "وهي سميرة تعرف فاتن منين وعرفت بردوا منين أن شعبان كان عايز يتجوزها "
تأففت فاطمة وقالت بغيظ :-
- "أهو سيبي المفيد بقة وأمسكي في التفاهة .., ثم ما أنا كنت حكيالها يا أمه كل حاجة وشافت فاتن لما جات فرح شعبان ومعها خطيبها المتريش اللي معرفش باصلها أزاي "
قالت أمينه لها بسرعة :-
- "طيب ماشي .., رباب بقة كانت بتتخانق مع فاتن ليه ؟..تلاقيها غيرانة منها "
هزت فاطمة رأسها وقالت :-
- "لا يا أمه دي فاتن كان معاها واحدة تانية شكلها بنت ناس ورباب شكلها كانت تعرفها .., بس مش دي المشكلة دا كان فيه كلام علي أن رباب كانت ماشية بطال مع خطيب البت دي وفرقت بينهم .., دي حتى البت قالت لها بالفم المليان أن يا تري جوزها يعرف بلاويها دي وألا لا "
رطمت أمينة بكلا يديها علي صدرها بولولة وهي تقول بغضب :-
- "منك لله يا شعبان أنا كنت حاسة أن البت دي شمال ومكنتش مرتاحة ليها بس أما يجي من شغله "
وفي غرفة رباب :
جلست رباب علي فراشها تفكر بما حدث بالأمس وهي تشعر بالتوتر وعدم الراحة فبالرغم من أنها انتظرت شعبان حتى أتي متأخراً بالأمس لتتحدث معه ألا أنه رفض السماع لها وقال لها بقسوة :-
- "أنا سبق وقلتلك أني فاهم أني ضاغط عليكي يا رباب ودا مش مريحك ولا مريحني بس بعد اللي حصل النهاردة منك واللي حصل من أمي قبلها خلاني أتأكد أن مش هينفع نعيش بالشكل دا .., لا أمي هتريح نفسها ولا أنت هتسكتي عشان كدا أنا لقيت حل للموضوع دا وأعتقد دا هيكون الأريح لكل الأطراف "
شهقت رباب ونظرت له والحل يتراقص بين ثنايا عقلها بأن شعبان قرر أن يطلقها ..,أن مخاوفها ستتحول لحقيقة فدمعت عيناها وقالت له بألم :-
- "هطلقني عشان تريحهم يا شعبان ؟..بعد كل اللي عملته عشان أبقي معاك هتتخلي عني كدا بسهولة ؟.."
قالتها بألم وقهر شديد فصاح بها شعبان بغضب :-
- "إيه الكلام اللي بتقوليه دا ؟.. هو أنتِ شيفاني بالتفاهة دي في نظرك ..وألا شايفة أن الجواز دا لعبة عشان أطلق مراتي لأسباب ممكن تتحل ببساطة زي دي "
فبكت وهي تسأله بضعف :-
- "معلش يا سيدي حقك عليا بس إيه هو الحل في نظرك ؟.."
نظر لها بثبات وقال لها بهدوء :-
- "أول ما أظبت أموري هخليكي تعرفي بس متقلقيش يا رباب أنا لا عمري كنت ندل ولا بعت حد بالرخيص "
ووجدته يتجه لفراشه وهو يقول بإرهاق :-
- "أنا طلع عيني النهاردة في الشغل فيا ريت تسبيني أنام بهدوء لا أني مش قادر حتى علي الجدال "
فهزت رباب رأسها وتركته ينام وظلت حبيسة لأفكار كادت أن تودي بها والآن هي في انتظار شعبان وفضولها يكاد يحرق أعصابها لمعرفة ذلك الحل العبقري الذي وصل له شعبان لحل أمورها مع والدته جال بتفكيرها أنه ربما يفكر بأن يستقلوا ويعيشوا بشقتها وهذا الحل جعل قلبها يطير بسعادة لمجرد الفكرة لكن .. شعبان لن يغير معتقداته لأجلها فهو ذلك النوع من الرجال الذين لم تعد تراهم علي أرض الواقع وفقط تسمع عنهم بالروايات شديد العنت والإصرار فيما يخص كرامته فتنفست واستلقت علي الفراش وهي تتأوه متي سيأتي هو ليزيل الغشاوة عن عينيها وينتشلها من أفكارها الهوجاء ؟...هي لم تخرج من غرفتها اليوم طيلة النهار ولا تعرف السبب الذي جعل حماتها تقول لها ببرود عندما دخلت المطبخ أن تعود لغرفتها وأنها هي من ستصنع الطعام اليوم .., لكن من يأبه فهي لا تريد أن تأكل ولكن لو تعرف بما يحاك من خلف ظهرها في غرفة ليست بعيدة عن غرفتها لتركت هذا المنزل بلا عودة ..

**************

- "أحمد عايزاك في موضوع مهم "
قالت كارول هذا لأحمد بعصبية شديدة بمكتبة وكان هو قد قرر أخيراً وبحسم أن ينهي هذه الحرب الباردة مع زوجته لأنه لم يعد يحتمل فتورها المتواصل معه .., فتواصل مع الفرع الرئيسي بأمريكانا جروب وطلب منهم إرسال مندوب أخر للشركة وأن هذا الأمرلأسباب شخصية ولا علاقة لها بأي مشكلة مع مندوبهم الحالي وتجاهل كارول وهو فعلاً مقتنع كلياً بقراره الذي أتخذه.., سيعطي قلبه كاملاً لدارين وسيقضي علي البقية الباقية من مشاعر لازالت موجودة تجاه كارول والغريب أنه شعر بالراحة والاطمئنان لقراره .., لذا نظر لكارول بهدوء وهو لا يعتقد أن الخبر قد وصل إليها بعد وقال لها :-
- "أنا مشغول دلوقت فقولي بسرعة أنت عايزة إيه "
فقالت كارول بألم :-
- "للدرجة دي خلاص كارول مش فارقة معاك أنك حتى تبص في عنيها وأنت بتكلمها "
رفع رأسه ونظر لها وترك الأوراق التي يتفحصها من يده وقال بفراغ صبر :-
- "أنتِ عايزة إيه ؟..أنا خلاص تعبت من محاولاتك معايا وحاولت أفهمك أن أنا خلاص بدأت حياتي مع حد غيرك ومعدش ينفع أكون معاكي وأنتِ مش متقبله دا "
قاطعت كلامه قائلة بعصبية :-
- "أحمد أنا حامل "
لوهلة ظن أحمد أنه لم يسمع جيداً وأن من المستحيل أن يكون قد سمع ما قالته للتو بطريقة صحيحة فقال وعيناه متسعتين ذهولاً :-
- "أنت بتقولي إيه ؟.."
نظرت جيداً لملامحه الضائعة وقالت له بحسم :-
- "قلت لك أنا حامل منك "
نهض أحمد من مكانة والذهول يملئه وقال لها بتوتر وعصبية :-
- "طيب أنت أتأكدتِ ؟..روحتي لدكتور ما هو أكيد دا حمل كاذب واللي حصل بينا كان من وقت طويل و..."
قالت مقاطعة إياه بغضب :-
- "مش كاذب يا أحمد أنا كشفت وعملت التحاليل اللازمة وأتأكدت قبل ما أجي أكلمك .., عموماً أنا مش منتظرة منك أي حاجة بس بما أنك الأب كان لازم أبلغك "
فنظر لها بشك وهو يتفحص ملامحها وقد أصابه الجنون الكلي بسبب ما سمعه للتو قائلاً لها بعصبية :-
- "ويا تري متأكدة أن أنا الأب ؟.."
شهقت كارول وقالت له بغضب :-
- "أنت مجنون أنا من ساعة ما عرفتك ومفيش حد لمسني غيرك .., أنا مش خاينة زيك وجريت علي حد تاني .., ثم أنا أصلاً مش هستني هنا لحظة واحدة بعد الكلام اللي سمعته منك دلوقت "
كلا مستحيل ما يحدث له الآن فحمل كارول سيكشف خيانته لزوجته ودارين لن تبقي معه لحظة واحدة أن عرفت بهذا وهو ليس قاسي لدرجة أن يطلب من كارول إنزال الجنين لكن مشاعر الشك تطيح بأفكاره فمن فرطت بنفسها مرة يمكنها أن تفرط بها مرات أكثر وأكثر .., ولا يمكنه الحسم أن ذلك الطفل هو ابنه .., وأن كان فعلاً ابنه عليه تحمل مسئوليته فهذا ما تربي عليه ظل صامت ينظر لكارول وهي قرأت نظرات الشك بعيناه فقالت له :-
- "أنا هبعت للفرع الرئيسي عشان يبعتوا مندوب غيري وهرجع لندن ولو عايز تكون حاجة في حياة البيبي أنا مش همنعك ولو مش عايز مش مهم أنت خلاص نزلت من نظري بعد اللي قلته دلوقت"
وكادت أن تخرج من المكتب عندما قال لها بقوة :-
- "أستني يا كارول أحنا لازم نتكلم "
فنظرت له والعتاب بعينيها قائلة :-
- "وهنتكلم في إيه ما أنت خلاص بعت ونسيت حبك ليا والكلام اللي وعدتني بيه أن أنت متكونش لغيري "
أغمض عينيه بقوة محاولاً أن يبعد دارين التي تقتحم أفكاره بقوة وقال لكارول بألم :-
- "أحنا لازم نتجوز "

*****************
- "يعني مفيش غير المساحات دي ؟.. صغيرة قوي ومش هتناسب الجماعة "
قال شعبان هذا للسمسار الذي كلفه بالبحث عن شقة للتأجير بالمنطقة بالقرب من والدته فقال الرجل له بضيق:-
- "يوه يا شعبان دي خامس شقة تعترض عليها هي الشقق حواليك كلها بالحجم دا وأنت مش عايز تروح بعيد "
نظر له وقال بحسم :-
- "طب سيبني أفكر وأحسبها يا معلم مرزوق وبعدين هرد عليك "
قالها شعبان بحسم وابتعد متجهاً بطريقة للمنزل فهو يريد أن يرتاح من المشاكل المتكررة بين رباب ووالدته وشقيقته فمها فعلت رباب لا يرضيهم ورباب يبدو أنها بدأت تفرغ جعبتها وتأخذ حقها بطريقة فظة كما فعلت مع والدته بالأمس وهو يعذرها لكن يكره أن تتنمر علي والدته ويعرف أن مشكلة والدته مع رباب ليست سوي كونها كانت متزوجة من قبل فوالدته حبيسة معتقدات غبية ومعتقدة أن رباب وجه شؤم بما أن زوجها قد توفي من قبل ولا تعرف أن زوج رباب لم يكن سوي رجل عجوز بسن والدها ولا ينكر أنه عندما يفكر أن هناك رجل أخر قد لمس زوجته قبله يصيبه الجنون .., لكنه عاقل بما فيه الكفاية ليعرف أن زوجته كانت زوجه شرعية لذلك الرجل ولم ترتكب أي جرم وأنها بالرغم من ملابسها الفاضحة بنظرة .., إنسانة محترمة وصانت نفسها طوال فترة عيشها وحيدة حتى أتي هو وتعدي علي حرمتها بفعلته الدنيئة تنفس بخشونة عند تذكره لهذا .., وقال لنفسه بهمس :-
- "مش يمكن الغلطة دي خير يا شعبان ؟..ما هي اللي خلتك تمتلك أجمل وأرق إنسانة في الدنيا "
إنسانة تحاول بشتى الطرق أن تنول رضاه لقد بدأ حقاً يشعر بمعني كلمة حب .., فرجل مثله لا يؤمن سوي بالعشرة الطيبة وأن الحب يأتي بالتدريج بعد الزواج .., حب مختلف عما يصوره الأفلام والمسلسلات حب طاهر برئ لا تشوبه شائبة وهذا هو ما بدأ يشعر به تجاه رباب ولا يريد أن ينتهي هذا الحب أو يتم قتله بواسطة خلافات ومشاجرات بلا معني لهذا فكرته بالانتقال هي الحل السليم ووالدته ستغضب لبعض الوقت كما يتوقع لكنها لن تقف بوجه سعادته أبداً .., كان قد وصل للمنزل وفتح الباب بمفتاحه الخاص فوجد والدته وفاطمة أمامه يجلسون علي الأريكة الضخمة الموجودة بالردهة الخارجية ويتسامران وما أن رأته فاطمة حتى قالت مبادرة إياه :-
- "أتأخرت ليه يا شعبان دا أنا مستنياك من بدري "
لم يعجبه لهجة فاطمة فقال لها بلا مبالاة :-
- " يبقي أكيد عايزاني في حاجة اللهم ما أجعله خير .., بس بلاش نتكلم دلوقت خليها بعد الأكل عشان واقع من الجوع "
فقالت والدته بغيظ شديد :-
- "أكل إيه يا حسرة .., وهي المحروسة مراتك طبخت "
نظر لوالدته بدهشة وقال :-
- "ليه هي تعبانة وألا حاجة ؟.."
قالت أمينه له بغل :-
- "أهي زي القردة دخلت المطبخ وقالتلي أطبخي أنتِ أنا مليش مزاجِ وأترزعت في أوضتها "
تنفس شعبان بضيق ولوهلة غضب من تصرف رباب .., لكن لابد أن رباب لها أسبابها لفعل ذلك أو تري هل تُعاقب والدته !!..وقال لوالدته :-
- "طب وأنت يا أمه مطبختيش ليه ؟.."
شهقت والدته ناظره له بغيظ وقالت :-
- "عايزني أطبخ ومراتك موجودة يا شعبان ؟..دي أخرتها "
نظر لها وقال بضيق :-
- "ما هو طول عمرك أنتِ اللي بتعملي الأكل يا حاجة ثم هي مطبختش يبقي أكيد تعبانه .., يلا خير هنزل أنا أجيب لكوا أكل من برة "
كان لا يعرف أصل الموضوع فهو يكره أن يتم حشره بشجار بين الحريم وربما يكون الأمر ليس كما سمعه من والدته ورغب في الدخول لرباب وسماع الجزء الخاص من روايتها لكن والدته أوقفته قائلة بغضب :-
- "لا أستني يا شعبان عشان يا ابن بطني اللي هتسمعه هيسد نفسك علي الأكل "
نظر لوالدته بدهشة اللعنة أنه متعب ويبدو أن والدته لن ترحمه وتتركه بسهولة فقال لها بعصبية :-
- "خير يا أمه "
وهنا قالت فاطمة بغضب وغيرة من رباب :-
- "ست الحسن والجمال اللي أنت أتجوزتها يا تري سألت عليها قبل ما تلبسها ؟.."
نظر شعبان لشقيقته وقد اشتعلت عيناه كلياً وقال لفاطمة بغضب :-
- "إيه الكلام دا يا فاطمة أحفظي أدبك "
فقالت والدته بغضب هي الأخرى :-
- "وهو بقة في أدب ما مراتك فضحتنا واللي كان كان "
وهنا خرجت رباب من غرفتها بعد أن فاض بها الكيل فهي ما أن سمعت صوت شعبان أوشكت علي الخروج لاستقباله لكنها سمعت ما يقال عنها فانتظرت خلف الباب وظلت تستمع للسموم التي يقولونها لزوجها غير مصدقة هذا الكره الغريب تجاهها دون أن تذنب بحقهم .., لكن ما أن سمعت كلام يلوث سمعتها لم يعد بإمكانها الوقوف بوضع المستمع فقط فخرجت من غرفتها بغضب قائلة لفاطمة :-
- "إيه اللي بتقوليه دا ؟..أنت كمان عايزة تفتري عليا في سمعتي "
بينما شعبان كان الذهول يملئه ويود لو يمسك فاطمة ليصفعها علي تلك الكلمة وبنفس اللحظة يود أن يعرف الحقائق ففاطمة لن تقول ذلك من فراغ فقال بغضب :-
- "فضحتنا أزاي؟ وضحي كلامك بدلاً ما قسماً بالله أقوم أكسرلك دماغك دلوقت"
قالت فاطمة بغيظ :-
- "تكسرلي دماغي أنا ؟..تشكر يا أخويا يا ابن أمي وأبويا بقة هي دي أخرتها "
بينما صاحت به والدته :-
- "أختك مبتألفش يا سي شعبان الهانم مراتك أتخانفت في الحارة مع اللي اسمها فاتن اللي كنت عايز تتجوزها وأهي مراتك قدامك أسألها كانوا بيتخانقوا ليه "
شهقت رباب واضعة كلا يديها حول فمها غير مصدقة بمعرفة فاطمة ووالدتها بالأمر بينما شعبان شعر بتلك اللحظة بالغضب هل ذهبت رباب وافتعلت مشاكل لفاتن بسبب غيرتها منها ؟..فنظر لرباب وقال لها بحدة :-
- "إيه الموضوع دا فهميني ؟.."
بلعت رباب ريقها وهي تشعر أن المقصلة معلقة لها وكانت تشعر بالضياع فلو عرف شعبان علاقتها السابقة بمدحت سيحكم عليها حكم ظالم وليس من حقه محاسبتها علي ماضيها قبل أن يعرفها فقالت له بتوتر :-
- "أنا مكنتش بتخانق مع فاتن .., أنا كنت بتكلم مع لبني ودي واحدة أعرفها طلعت صاحبة فاتن وكان في بينا موقف وصوتنا كان عالي شوية بس مكانتش خناقة خالص "
كلام رباب لا يوجد به شائبة لذا أين الخطأ ؟..فكر شعبان بهذا ثم نظر لفاطمة التي قالت قبل أن يفتح فمه :-
- "طب ما تقولي بالمرة كنتوا بتتخانقوا ليه ؟.."
فصاحت بها رباب بغضب :-
- "دي حاجة شخصية ملكيش فيها "
فصاحت بها فاطمة بصوت أعلي :-
- "الحاجة الشخصية دي الحارة كلها عرفتها يا برنسيسة .."
فقال شعبان بغضب ليسكت كلاهم :-
- "بس كفاية وفاهموني قصدكوا إيه ؟..أتكلمي يا رباب "
قالت والدته له :-
- "لا هقولك أنا يا عين أمك .., مراتك المؤدبة كانت ماشية بطال مع أسم النبي حارسة خطيب صاحبة فاتن وكانت فاتن وصاحبتها بيشتموها ويعايروها "
نزلت دموع رباب علي وجنيها وهي تراهم يحاكموها كالمجرمة .., حسناً هي لا تنكر أنها كانت مجرمة فيما فعلته لكن هي ابتعدت وطلبت المغفرة من لبني وقبلها من رب العالمين لماذا يحاسبونها الآن ؟..فنظر شعبان لها بصدمة هل حقاً زوجته بهذه البشاعة وسيرتها تحاك بها الألسن كما حدث من قبل مع فاتن ؟..لكن فاتن كانت بريئة وقد ساندها الله وظهرت براءتها .., لكن ماذا عن زوجته !..هل هي كذلك ؟..فما الذي يعرفه عنها .., لا شيء فهو لم يسأل عن أخلاقها وفكر فقط بجرمه بحقها ثم تصرفها معه وسماحها له بدخول شقتها يدل علي أنها لم تكن مستقيمة .., شعر شعبان بالغليان فهو لا يريد أن يظلمها لكن بنفس الوقت الرجل الشرقي بداخله يثور طلباً لمعرفة الحقيقة أوأن كانت فعلاً من هذا النوع وقد خدعته فقال لها والشرار يتطاير من عينيه :-
- "ورايا يا رباب علي أوضتنا "
عرفت رباب أن الحقائق سيتم كشفها ونظرت للأرض تود لو تختفي كلياً بينما قالت والدته بغضب :-
- "يعني إيه علي أوضتكوا أنت ترمي اليمين عليها حالاً دي لا يمكن تبات فيها دقيقة وألا ناوي تكون خرونج يا سبع البرومبة "
نظر شعبان لوالدته وقال لها بغضب :-
- "سيبيني يا أمه دلوقت أنا عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي "
ثم سحب رباب ودخل معها لغرفتهم وفاطمة تقول خلفه بغيظ :-
- "عليه العوض ومنه العوض "
لكن شعبان لم يهتم لكلامها وصفق باب الغرفة خلفه فقالت أمينه لابنتها بسرعة :-
- "هو فعلاً يا بت الناس كلها سمعت بالفضيحة دي وبيكلموا عليها ؟.. أصل أكيد أخوكي هيسأل "
قالت فاطمة بتوتر :-
- "يسأل ؟..معقول هيروح يفضح مراته ؟..ثم البت سميرة بتقول أنها كانت هي اللي قريبة عشان كدا سمعت وأن رباب لما صوت فاتن وصاحبتها بقة عالي سكتتهم عشان الناس متسمعش "
شهقت أمينه وقالت :-
- "طب وبعدين دا أخوكي هيطين عيشتك وممكن يصدق مقصوفة الرقبة لو كدبت الكلام دا وقالتله هاتلي شهود "
قالت فاطمة بقلق :-
- "طب وبعدين يا أمه ؟.."
قالت أمينه بحسم :-
- "لا قبلين ولا بعدين أنت تمسكي في كلامك هو مش دا اللي حصل بردوا "
- "أيوة حصل "
- "يبقي خلاص وأما نشوف أخوكي ناوي علي إيه "

***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:01 am

*الفصل السادس والعشرون*


- "عظيم وبكدا يبقي خلصنا المشاهد الخارجية اللي هنا وممكن نكمل بقية المشاهد الداخلية من مصر "
سمعت وسام المخرج رؤوف يقول هذا لباسل وكانت تقف بمكانها الطبيعي خلف المخرج وتنظر لباسل الذي لم يعطي لها الفرصة لكي تتجاهله بل تجاهلها هو كلياً وكأن لم يحدث بينهم أي شيء قبلاً وكانت تلاحظ أنه عندما ينتبه أنها بمكان يتلاشي النظر فوراً لهذا المكان ويختفي عندما ينتهي من المشاهد الخاصة به وهذا منذ ثلاثة أيام كاملة وهي بعذاب كلي ولا يمكنها حتى أن تكرهه كما قررت ثم سمعت المخرج يناديها قائلاً :-
- "وسام عايزك تأكدي حجز تذاكر العودة علي بعد بكرة أن شاء الله "
فهزت وسام رأسها قائلة بجدية :-
- "حاضر يا فندم "
وعندما وجدته منشغل كلياً بالكلام مع باسل سألته قائلة :-
- "طب حضرتك عايزني في حاجة دلوقت يا مستر رؤوف "
هز رأسه وقال لها :-
- "لا روحي أنت خلصي الحاجات اللي وراكي "
فانسحبت هي بهدوء لا تحتمل أن يتجاهلها بهذا الشكل وهي ستجن فمن منهم من أخطأ بحق الأخر ؟..ألم يكن هو من قبلها ؟..وكالعادة كما في تلك الفترة تجد سمير يتجه لها قائلاً :-
- "سمعت أن أحنا خلاص راجعين بعد بكرة صحيح دا ؟.."
أومأت برأسها قائلة له :-
- "أه صحيح وأنا هأكد حجز التذاكر النهاردة "
فقال سمير بحنق :-
- "خسارة المكان هنا يجنن والواحد مكانش لاقي وقت يتفسح .., إيه رأيك نخرج أنا وأنت نستكشف البلد النهاردة بليل قبل ما نودعها "
هزت رأسها قائلة :-
- "معلش ورايا حاجات لازم أعملها "
ظهر الضيق علي وجه سمير وقال لها :-
- "طب أخوكي مستيكي بره روحي أطلعي كلميه "
ابتسمت قائلة :-
- "مستني برة طب مقلتش من ساعتها ليه ؟.."
ثم تركته وركضت للخارج فوجدت مجد يقف في انتظارها وهو يقول بضيق :-
- "تخيلي بتوع الأمن رفضوا يدخلوني "
فقالت له بابتسامة :-
- "معلش يا مجد أكيد أنت فاهم المعجبين بيبقوا عاملين أزاي عشان كدا بقوا يمنعوا أي حد من الدخول ..,فينك ؟..يعني بقالك فترة مظهرتش "
قال لها بهدوء :-
- "معلش كنت مشغول قوي الفترة اللي فاتت عشان أخلص اللي ورايا هنا وأنزل بقة أستقر في مصر هو أنتوا هترجعوا أمته ؟.. "
قالت بهدوء :-
- "راجعين بعد بكرة أن شاء الله "
فقال لها بتعجل :-
- "طيب أنا همشي أنا دلوقت عشان مستعجل وأبقي أبعتيلي هتسافروا الساعة كام عشان أسلم عليكي قبل ما تمشي علي الواتس "
قالت وسام له بسخرية :-
- "مش لما تبقي تديني رقم تليفونك الأول يا أستاذ "
قال بدهشة :-
- "بتهزري هو أنا لسة مدتكيش رقمي "
ثم أخرج ورقة وقلم وكتب الرقم وأعطاه لها قائلاً :-
- "أن شاء الله مش هتأخر عليكي أبقي أستنيني "
ثم قبل وجنتيها وذهب فتنهدت وسام وعادت للداخل والحزن مرتسم علي وجهها سيعودوا لأرض الوطن والفيلم لن يأخذ الكثير من الوقت وسينتهي وتنتهي هي أيضاً معه عندما تنقطع كل صلتها بباسل علوش كلياً فنظرت أمامها فوجدته يقف جانباً ويحدق بها مما جعلها تتسمر قليلاً قبل أن تقرر تجاهله وتستمر بطريقها ..
فتنفس هو بخشونة وهو يشعر بالألم رغماً عنه برؤيتها تعبة واليأس مرتسم بملامحها وكأنها تحمل هم العالم علي كتفيها ثم هز رأسه وقرر إكمال ما بدأه سيتجاهلها حتى تختفي من حياته كسراب وينتهي الأمر ..

****************

جلس شعبان علي الفراش ونظر لرباب نظرة أخافتها وقال لها بغضب مكتوم :-
- "أنا سبتهم يقولوا اللي هما عايزين ودلوقت أنا عايز أسمع منك أنت "
قالت رباب بتوتر وعصبية :-
- "كل دا كان ماضي يا شعبان ومش من حقك تحاسبني عليه "
هل هذا ما لديها لتقوله له فقال بغضب :-
- "أنتِ مش واخدة بالك يا هانم أن ماضيكي دا أتكشف وخلي أسرار بيتي مكشوفة قدام الناس .., بصي يا رباب أنا فاضلي سنة صغيرة وأبقي شخص تاني غير اللي عرفتيه بس أنا عشان مظلمكيش بديكي فرصة تتكلمي عشان أقطع لسان أي حد يجيب سيرتك وأنا علي نور ولو مش عايزة تتكلمي أنا هضطر أروح أعرف الحقيقة من فاتن ..,بس ساعتها يا رباب هتكون في حاجة بينا أتكسرت "
اللعنة كيف لها الخروج من المأزق دون أن تبدو أمامه بمظهر المرأة سيئة السمعة التي فرقت بين حبيبين .., لكن أليست كذلك !..ألم تقل فاتن بنفسها أن لبني فقدت الذاكرة وتشردت بالشوارع يا ألهي كم هي مذنبة في حقها وستكون كذلك أمام شعبان أن عرف الحقيقة من سواها لذا أن كان عليه أن يسمع فعليه أن يسمع منها هي فقالت بعصبية شديدة :-
- "اللي حصل دا كان في فترة بعيدة من حياتي وقبل ما أحكيلك يا شعبان لازم تعرف أن أنا أتغيرت من ساعة ما عرفتك ومبقتش كدا خلاص "
نظرت لملامحه التي بدا لها أنها علي وشك الانفجار فقالت بسرعة وهي تلتقط نفسها بصعوبة :-
- "بعد ما جوزي الأول ما مات كان لازم أدور علي زوج تاني غني عشان يعيشني مرتاحة .., أنا ساعتها مكنتش بفكر غير في الفلوس فتعرفت بمدحت خطيب لبني صاحبة فاتن ووقع في حبي من أول نظرة خرجنا مع بعض وعرفت ظروفه وساعتها معجبنيش أتجوز واحد مش غني ومش هيورث غير لما عمه يموت وأكيد عمه ممكن يكتب كل حاجة باسم بنته ويبقي طلعت من المولد بلا حمص .., فرفضت مدحت وبعدت عنه بس ..هو قالي بعدها أن عمه تعبان وأنه عايز يجوزه بنته وقالي أن عمه أستولي علي فلوس باباه و.., طلب مني أستناه وأنه هيتجوز بنت عمه وياخد حقه منها وبعدين يطلقها ..,"
قاطعها شعبان قائلاً بثقة :-
- "وطبعاً رفضتي "
هزت رأسها بنفي ودموعها تنزل لتغرق وجهها وقالت :-
- "بالعكس أنا وافقت بس والله عشان هو قالي أن دا حقه "
وجدت نظرات شعبان تتغير للازدراء مما ألمها وسمعته يتمتم بصدمة :-
- "مش مبرر "
فأكملت بألم :-
- "لبني عملت له توكيل رسمي وقالي أنه هينقل كل حاجة باسمه وبعدين يطلقها .., بس الوقت كان بيمر ولقيته مش بينفذ ضغطت عليه لقيته بيتهرب ف..."
يا ألهي كيف تقول الباقي ؟..سيحتقرها شعبان ويكرهها لكن يبدو أن ماضيها الأسود قرر مطاردتها ولن يمكنها الهرب منه فقالت لتفرغ ما بجعبتها وتنتهي لتسمع حكم القضاء عليها :-
- "اتصلت بيها بليل وقلتلها أن مدحت بيخونها وأنه خاد كل أملاكها بالتوكيل اللي معاه ...,فمصدقتش فقلتلها عايزا تشوفيه متلبس تعالي للمصنع حالاً فراحت فعلاً وسبقتها علي هناك وسمعتها كل حاجة فعلاً من بق مدحت .., فهربت وهي تعيسة وساعتها مدحت قطع علاقته بيا لأنه كان بدأ يحبها .., ولما قابلتها هي وفاتن أنا كنت بعتذر لها علي اللي عملته فيها بس هي مقبلتش اعتذاري "
كانت نظرات شعبان كالسوط تجلدها بينما هو كان غاضب لدرجة الانهيار فهو لا يصدق لقد أعتقد رباب رغم تحررها فتاة مستقيمة وعاشت ضحية لوالدتها ورأت العذاب مع زوج بسن والدها وسعيها خلفه لم يكن سوي حب وليد شعرت به تجاهه فعبرت عنه بطريقة منفتحة لكن علاقتها بذلك الشاب واتفاقها القذر معه لا يدل سوي علي أنها ليست الزوجة التي توقعها ماذا أن كان افتتانها به لمجرد أنه مختلف عن الرجال الذين قد عرفتهم ؟..ماذا أن كانت والدته محقة بشأنها ؟..ماذا أن حصل منها علي أطفال ثم تركتهم لتعيش حياة العبث التي كانت تعيشها ؟..أفكار كثيرة ومخاوف ضج بها رأسه فقال لها بصوت خفيض يحمل كم غضب ومعاناة رهيبة :-
- "ويا تري كان إيه مدي علاقتك بالشاب دا ؟..وكان فيه غيره كام واحد ؟.."
نظرت له بذهول يا ألهي هل يظنها عاهرة !..فقالت ودموعها تزداد لتغشي الرؤية عن عيونها :-
- "أنت أزاي بتقول كدا ؟..أنا محدش لمسني غير جوزي الأولاني وأنت "
قال بطريقة مهينة :-
- "يعني كنت بتخرجي معاه وبتدبري المؤامرات لواحدة بريئة فكرك المفروض رد فعلي يكون إيه ؟..."
قالت وهي تقترب منه وتمسك بيده :-
- "شعبان أنت بتتكلم وكأني خنتك .., اللي حصل دا كان قبل حتى ما أعرفك "
وجدته يبعد يده عنها ببطيء ويقول بألم :-
- "يا ريت الموضوع كان بالبساطة دي أنا أتخدعت فيكي ومحتاج أراجع نفسي وأنتِ كمان تراجعي نفسك .., أنا مش هحاسبك علي شيء راح خلاص لأنه مش من حقي .., بس أنا أجبرتك علي حاجات عارف أنها مش عجباكي ومعرفش ممكن تستحملي معايا لحد أمته وفي اللحظة دي بقيت واثق أنك مش هتستحملي كتير وفي أي لحظة هلاقيكي أنتِ اللي تسبيني "
هزت رأسها بعنف لتنفي كلامه لكنه منعها من الكلام وأكمل :-
- "ووقتها لو كان بينا أولاد هيكون إيه مصيرهم في بيت أتخرب "
صاحت به لتوقفه عن الاسترسال قائلة بعنف :-
- "بس كفاية .., أنت مش هتتخيل المستقبل علي مزاجك أنا بحبك ومستحملة وساكته وهستحمل أكتر عشانك وكل حلمي أننا نبني عيلة ويبقي عندنا أولاد وأعلمهم بنفسي اللي متعلمتوش وواثقة أن دا اللي أنا عايزاه .., شعبان أفهمني ومتحكمش عليا حكم ظالم "
قال شعبان بضعف وهو يشعر أن كل تلافيف عقله تشتعل من التفكير :-
- "أنا لا قاضي ولا جلاد .., بس أنا بني أدم ومن الصعب عليا أني أسمع أن مراتي كدا وأسكت معملش حاجة "
كلا يبدو أنه قد قرر هل سيتركها ؟..حقاً سيفعل !..

****************

- "أخيراً هنبدأ الشغل الفعلي أنا كنت خلاص بدأت أفقد الأمل "
قال مدحت هذا لعلاء داخل مبني المصنع فقال له علاء بهدوء وعملية :-
- "متقلقش أحنا أتأخرنا عليك عشان ظروف معينة ودلوقت لحد ما نخلص البنا هكون مع العمال خطوة بخطوة "
هز مدحت رأسه برضا وقال له باهتمام :-
- "والموضوع دا هياخد وقت قد إيه تقريباً ؟.."
قال علاء وهو يشرح له الأمور الفنية :-
- "هو في خلال أسبوع هنكون خلصنا الدور الأرضي وصبناه بالأسمنت وبالنسبة للدور التاني والتالت هياخدو بالكتير أسبوع ونصف والتشطيب طبعاً هياخد وقت أكتر .., يعني المسألة كلها كبيرها شهر ونصف شهرين بالكتير "
- "ماشي تمام .., أحنا مستعجلين علي المبني عشان نتوسع أنا وعدت شريكتي بتوسيع المبيعات ومش عايز أطلع مش قد كلمتي "
- "طب عن أذنك أنا عشان أباشر العمال "
فقال له مدحت بسرعة :-
- "مش لما تشرب قهوتك الأول "
- "لا معلش عشان مأخركش أكتر من كدا أنت أكيد وراك أشغال "
وبالفعل نهض من مكانه كي يخرج من المكتب ...

*************
- "ما هو لازم تقوليلي مالك من الصبح وأنت مش مركزة خالص "
قالت مني هذا للبني بمكتب الأخيرة فنظرت لها لبني وتنهدت بألم فما سمعته من فاتن بالأمس يجعلها تشعر بالضياع وبالقلق علي فاتن من كمال وتشعر بالموت فعلياً وهي غير مصدقة أنها ساعدت فاتن دون أن تدري أه لو تعرف فاتن أن ذلك النذل كمال لم يكن يريد أن يتقدم لخطبتها وفي حفل خطوبتها بعلاء رأته بعينيها وهو يركض خلف النساء أنه زئر نساء وسيجرح فاتن وتكره أن تراها محطمة بسببه والمسكينة يكفي ما حدث لها فتنهدت وقصت الأمر لمني بحزن مكملة :-
- "مقدرتش أقولها أن أنا عارفاه .., وأن صاحبه هو اللي كنت مخطوبة له ودلوقت مش عارفا أنقذها منه أزاي "
قالت مني بذهول :-
- "والله يا لبني حكاية ولا الخيال .., بس مش ممكن يكون كمال دا بيحبها بجد ؟.."
قالت لبني بعنف :-
- "بقولك عامل فيها دنجوان وبيجري ورا نزواته "
قالت مني لتهدئها :-
- "أنا شفته وعرفت ساعتها أنه لعوب بس متستعجليش وشوفي نتيجة اعترافه ليها إيه.., يمكن يا ستي ولو واحد في المية يكون بيحبها "
كانت مني تحاول أن تكون عقلانية بالرغم أنها تستبعد حبه لها تماماً فهي رأت كمال فهو شاب وسيم وثري للغاية بينما فاتن فتاة عادية جداً وليست جميلة لذا كيف يكون ذلك الشاب الوسيم سقط صريعاً لهواها فقالت لبني بتوتر :-
- "أنت عندك حق أنا فعلاً كسرت فرحة فاتن إمبارح وحسا بالذنب مش لازم أكون قاسية معاها ولازم أخبي أني أعرف كمال ومستحيل أقولها حاجة عن علاء .., خلينا نرجع لشغلنا ووريني ورق الطلبية الجديدة "
فقالت مني وهي تحضر لها الورق من المكتب :-
- "دي لسة عايزة مراجعة من مستر مدحت "
فقالت لبني بتوتر وهي تحاول إزالة أمر فاتن وكمال من رأسها :-
- "هاتيه لما أروح أخليه يراجعه دلوقت "

*************
كاد علاء أن يخرج من مكتب مدحت عندما دق الباب في هذه اللحظة ودخلت لبني قائلة لمدحت باندفاع :-
- "مدحت في طلبية كنت عــا..."
لكنها توقفت عن الكلام واتسعت عيناها بقوة فلقد كان ينتظرها بمكتب مدحت مفاجأة من نوع أخر .., بينما علاء رفع رأسه لها وتجمد في مكانه .., لبني!!.. مستحيل ماذا تفعل هنا ؟..ونفس السؤال جال بخاطرها عندما قطع مدحت أفكارها بقولة :-
- "تعالي يا لبني .., عايز أعرفك بالمهندس علاء غالي هو دا المهندس اللي هيعملنا المبني الجديد وهيبدأ شغل من النهارة "
صمتت لبني وظلت تحدق بعلاء ومشاعر حارقة أذابت قلبها ليسيل تحت قدميه بقوة وعنف .., فما هي إمكانية أن يكون هو بالذات من يتفق معه مدحت للعمل بالمبني الجديد ؟..يا ألهي يبدو أن الأقدار كلها ضدها في هذه الأيام بالأمس مفاجأة فاتن واليوم هو بنفسه .., كم تكرهه , وتفتقده بنفس اللحظة وكم تود لو تلقي بنفسها بين ذراعيه لتشتكي منه إليه من عذابها في البعد عنه ..
وعلاء لم يكن أفضل حظاً منها كم أن الصدف حقاً غريبة فها هو يلتقي بها من جديد ليتجدد مع رؤاها عذاب ظن أنه سيتمكن من احتواءه ليظل دوماً بجانب مظلم من أفكاره .., لكن يبدو أن للقدر خطط أخري بشأن هذا والوحيد الذي لم ينتبه لهذا العذاب والطاقة المشعة الغريبة التي انتشرت بالجو هو مدحت الذي أكمل :-
- "ودي يا سيدي شريكتي في المصنع وبنت عمي .."
أضافت بوسي بسرعة دون تفكير :-
- "ومراته "
عقد مدحت حاجبيه لكلمتها وابتسامة خفيفة ترتسم بعيناه وهو يقول ببطيء ليستمتع بالكلمة :-
- "ومراتي "
بينا علاء بلع ريقه بصعوبة شديدة ونظر لمدحت والحسد يملئه رغماً عنه فهذا الرجل هو من حصل علي حبيبته ثم رسم البرود بنظراته وهو يمد يده ليسلم عليها قائلاً :-
- "أهلاً وسهلاً تشرفت بمقابلتك يا مدام "
ضغط علي كلمة مدام وهو يكره نطقها لكن عليه أن يذكر نفسه أنها لم تعد له فلقد انتهي كل شيء بينهم فمدت لبني يدها بتوتر ملحوظ ووضعت كفها المتعرق بيده وملامسته لها تحرق بخلاياها فسحب هو يده بسرعة ثم قال لمدحت :-
- "عن أذنكوا "
وخرج من المكتب لا يريد رؤيتها مع هذا الرجل وقد أدرك للأسف أن عمله هنا سيكون عذاب كلي بالنسبة له ..
فقال مدحت للبني وهو يبتسم :-
- "غريب يعني أنك قولتي أني جوزك .., بس أنا متأكد أن دا هو اللي هيكون "
واقترب ممسكاً يدها لكنها ابتعدت ببرود قائلة له :-
- "هي طلعت غلط .., فمطلعنيش عيلة وتقوله حاجة تانية "
تنهد بضيق من برودها وقال :-
- "الظاهر أن اللي في القلب بيطلع من غير ما بناخد بالنا .., المهم كنتِ عايزاني في إيه ؟.."
حاولت لبني التذكر لكن ذهنها توقف عن التفكير كلياً ولم تعد تعرف فقالت بتوتر وهي تهرب من أمامه :-
- "بعدين أفتكرت حاجة مهمه ورايا عن أذنك "
نظر لها بدهشة شديدة فرد فعلها غريب وتبدو بعيدة ومتوترة لسبب ما ..
بينما خرجت هي من مكتبه وكأن شياطين الأرض تتبعها ودخلت مكتبها وهي ترتعش وأغلقت بابه وكأن علاء سيقتحم مكتبها في هذه اللحظة وبالفعل وجدت الباب ينفتح فوضعت يدها علي فمها من التوتر وهي تريد الصراخ من الألم والرعشة تزداد فوجدت مني أمامها تقول لها بقلق :-
- "في إيه يا لبني مالك ؟..بتجري ليه وكأن فيه حد بيجري وراكي "
تنفست بصعوبة وقالت لمني :-
- "مني .., علاء هنا في المصنع "
قالت مني وهي تردد كالببغاء:-
- "علاء ..قصدك علاء اللي كان خطيبك ؟.."
أومأت برأسها بألم وهي تقول :-
- "تخيلي هو المهندس اللي هيشتغل علي المبني الجديد "
ثم ضحكت بهستريا قائلة بعدم ترابط :-
- "شوفتي اللي بيحصلي يا مني ؟..أنا أكيد بحلم فاتن وأنا .., هو في إيه حد يفهمني فيه إيه عشان أنا بجد مش فاهمة "
قالت مني وهي تنظر لها بشفقة :-
- "بصراحة صدف غريبة قوي اللي بتحصل معاكي دي ربنا يعديها علي خير .., طب هو قال إيه لما شافك ؟.."
بلعت ريقها وقالت بتوتر :-
- "عملنا نفسنا منعرفش بعض وقلتله أن مدحت يبقي جوزي "
اتسعت عيناها وقالت :-
- "قدام مدحت يا نهار أبيض ومدحت عمل إيه ؟.."
- "سكت وأكد كلامي يوه بقة يا مني أنا تعبانة وهمشي ولو مدحت سأل عليا قوليله روحت "
وخرجت من المكتب بسرعة فعليها البقاء وحيدة لبعض الوقت كي تستطيع التنفس فهي ستحتاج لكامل قواها العقلية في الفترة التي سيبقي بها علاء معها في محيط المصنع ...

****************

- "أنتِ ليكي عين تفضلي هنا ؟..يلا لمي حاجاتك وأطلعي برة "
قالت أمينة هذا بعنف لرباب في اليوم التالي وقد كانت رباب لم تنم طيلة الليل وظلت تبكي بلا توقف وشعبان قد خرج بالأمس ولم يبيت الليلة بالمنزل فقط سمعته يتحدث مع والدته وشقيقته قبل أن يخرج ويتركهم صافقاً باب المنزل خلفه ولم تعرف ما قاله لهم فظلت تبكي فيبدو أن شعبان قد قرر التخلي عنها .., وهذا بسبب ماضي مات وأندثر فما باله لو عرف بحيلتها كي تتزوجه رفعت يدها للسماء وهي تقول بألم :-
- "يا رب أنا تبت وأنت أدري باللي جوايا وعايزة أعيش في سلام مع اللي قلبي أختاره يا رب تهديه ليا ويعرف ويصدق أني أتغيرت "
كانت قلقة أيضاً من رد فعل والدته وشقيقته كثيراً فهم لن يمرروا الأمر ببساطة وما يغضبها حقاً أنه أمر لا علاقة لهم به .., فلم تجد ملجئها سوى في الصلاة فأخذت تصلي وتدعو ربها وتستغفر ذنوب كثيرة أثقلت كاهلها وفي الصباح وجدت والدة شعبان تقتحم غرفتها وتريد طردها بطريقة مهينة فنظرت لها رباب بغضب وقالت لها بعصبية :-
- "أنتِ بتقولي إيه !..عايزة تطرديني بأي حق وأنا عملت إيه لكل دا؟.."
قالت أمينة بسخرية :-
- "عملت إيه ؟..وأنتِ ليكي عين تتكلمي بعد الفضايح اللي حصلت بسببك "
قالت لها رباب وهي تريد أن تبكي وتأبي دموعها النزول أمام تلك المرأة التي لا زالت لا تفهم لما تكرهها :-
- "أنتِ عايزة مني إيه ؟..هترتاحي يعني لما يطلقني "
قالت أمينة بشماتة :-
- " هيطلقك وأجوزه علي مزاجي بنت بنوت تيجي تنور البيت .., مش كفاية رضينا بيكي وأنت معيوبة .., نلاقيكي كمان كنت ماشية علي حل شعرك.., دا كفاية أنك خليتي الواد يبات برة البيت ليلة إمبارح مش طايق يبص في خلقتك فيا ريت كدا لو عندك دم تلمي حاجتك وتخرجي برة بيتي وورقتك هتوصلك "
فقالت رباب بعناد :-
- "أنا مش همشي من هنا إلا لو شعبان بنفسه اللي طلب دا مني "
ثم عادت لغرفتها وأخذت تبكي بحرقة فوالدة شعبان لن تصمت بعد الآن وسوف تجبر شعبان علي أن يطلقها كم تشعر أنها رخيصة للغاية .., أليس من حقها أن تحصل علي فرصة أخري لتحييا بأمان لقد أعتقدت أنها قد عثرت علي السند والأمان بالحياة في شخص لن تجد مثله بحياتها أهي لا تستحق هذه الفرصة ...

***************

- "ميه مسا علي عيونك يا مرات عمي "
قال نادر هذا لدرية والدة علاء عندما وصل من العمل وقت الغداء وقد كانت تجلس مسترخية بغرفتها في فراشها وهي تقرأ من آيات الذكر الحكيم فنظرت له وابتسمت وقالت :-
- "فينك يا نادر ينفع كدا يا ابني مبقتش تيجي البيت غير ضيف وبايت علطول في مكتبك "
قبل يدها وسرح بخياله في سالي التي حتى الآن يتجاهل وجودها وهو يضغط علي نفسه كي لا يضعف فسالي مدللة والعناد صار أسلوب حياة بالنسبة لها لذا لو خضع لها الآن لن يستطيع تقويمها أبداً ويعرف أنها اشتكت لوالدة علاء ولا يريد منها أن تضغط عليه ليصفح عن زوجته .., ففي الفترة الأخيرة صار له وقت وفير كي يفكر بأخطاء كثيرة وقع بها للحصول علي سالي وأوقات كثيرة يتخيل الوضع لو لم يقع بحبها هل وقتها كان سيجد نفسه مدعو علي زفافها بعلاء ؟..أم أن القدر كان سيلعب لعبته من جديد لأن سالي هي قدره ونصفه الثاني !!..لا يعرف والغريب أنه بدأ ينتابه شعور بالذنب حيال ما فعله مع علاء فهو حقاً لم يقصد أن يأخذ سالي منه ..لقد أراد فقط استفزازه وشيطانه تمكن منه وبعدها لم يستطع السيطرة علي مشاعره تجاهها وحاول أن يبتعد وفشل وسمح لأفكاره السوداء أن تسيطر عليه بكونه فقط فاز علي علاء .., ورد فعل علاء أرضي غروره وأيضاً أشعره بالذنب لأن علاء استسلم تماماً وابتعد وظل هو كالأحمق سجين لغيرته من علاء وخائف من أن يخطف زوجته منه كما فعل هو معه بدناءة وخطفها منه .., وللمرة الثانية يشعره علاء بذنب أكبر عندما يجده أمامه يداوي جروحه بحب جديد وتأكده الآن أن علاء حقاً يحب بوسي وأن سالي حقاً تحبه هو .., ربما هذا ما يجعله هذه الأيام يفكر كثيراً ويواجه نفسه بكل أفعاله التي لا يفخر بها فنظر لدرية وقال لها بحنان :-
- "معلش سامحيني أنا انشغلت عنك كثير ومبقتش أسأل حتى عليكي رغم أننا عايشين في مكان واحد "
نظرت له بعتاب وقالت :-
- "أنا مش مهم .., مراتك يا نادر كل يوم بتنطفي قدامي وأنت مش مديها فرصة خالص .., لحد أمتي يا ابني هتفضل معاها علي كدا "
تنفس بعصبية وقال :-
- "والله يا مرات عمي أنا كمان مش مرتاح بس سالي لو طاوعتها دلوقت يبقي ولا كأني عملت حاجة هي لازم تشوف بعنيها أن تصرفاتها اللي بتعملها بتهور ممكن تضيع حياتها كلها من بين إيديها .., أنا بحبها وشاريها وسعيد أنها اعترفت بغلطها بس لازم تعرف أن اللي عملته شيء مينفعش أسامحها عليه ببساطة "
بدأت درية في السعال ببطيء فنظر لها نادر وقال لها بقلق :-
- "مالك أنت تعبانة وألا إيه ؟.."
تنحنحت وقالت وهي تبتسم :-
- "لا أنا كويسة هما شوية برد بس ..أنا عايزة أقولك يا ابني أن العمر بيمر في لحظة فمتضيعش حياتك تبكي علي اللي راح وخليك لين وابدأ معها صفحة جديدة علي نور "
هز رأسه وقال لها بهدوء :-
- "ماشي يا ست الكل "
ثم تركها وخرج بينما هي السعال أشتد عليها ..
فذهب نادر لغرفته وكلام درية قد أثر به فهو قد صار قاسي جداً مع سالي لكنه لم يجدها بالجناح فاندهش هل خرجت دون أن تُخبره ؟..طيلة الفترة السابقة كانت ترسل له رسائل بتحركاتها دوماً بالرغم من صده لها فما الذي قد جد ؟..فنادي علي الخادمة بسرعة وقال لها بغضب :-
- "الهانم خرجت أمته ؟.."
فقالت الخادمة بهدوء :-
- "من حوالي نصف ساعة يا باشا وأعتقد أنها راحت النادي لأني سمعتها بتقول كدا لحد علي التليفون "
اندهش نادر لماذا ذهبت للنادي ؟..فهي توقفت عن الذهاب إلي هناك بعد عودتها من الغردقة ؟..حسناً سيستمع لكلام درية زوجة عمه هذه المرة فقط ويذهب ليتناول غداءه وإياها هناك بالنادي ..
في النادي :
جلست سالي ووجهها يبدو عليه الإجهاد وهي تحمل الهم فقالت لها زميلتها التي أصرت عليها للخروج معها وتناول غدائهم بالنادي :-
- "يا بنتي شكلك مش عاجبني .., فيها إيه يعني أنك أتكعبلت علي ال cat walk مش أول عارضة أزياء يعني يحصلها كدا ثم محدش ركز معاكي والخبر منتشرش للدرجة وممكن تكملي عادي "
قالت سالي بضعف :-
- "عروض الأزياء دي كانت فترة ولازم أخليها تعدي من حياتي .., وكفاية أنها كانت هتدمر بيتي فكدا أحسن ثم أنا بفكر بما أن ليا في مجال الفاشون أني أستغل خبراتي أني أفتح محل كبير للملابس يكون في منطقة راقية ولطبقة معينة "
قالت زميلتها باهتمام :-
- "فكرة ممتازة أنا قلت بردو مش سالي اللي تعتزل وتقعد في البيت "
ابتسمت سالي بحزن فهي في الفترة الماضية منذ أن عادت لنادر وكان أمامها الكثير من الوقت للتفكير فنادر يتعمد أن يتجاهلها وهي عملت ما بوسعها معه دون فائدة لدرجة أنها انتظرته بغرفة علاء التي صار يستخدمها حالياً وهي ترتدي غلالة مثيرة وشفافة قد أشترتها حديثاً وعندما وصل للمنزل صممت أن تتحدث إليه ورأت بعينيها التأثر بوجهه لرؤيتها هكذا وهذا قد أرضي غرورها لكنه ابتعد وقال لها بقسوة مفتعلة أنه مشغول وسيخرج مجدداً لكنها وقفت بطريقة وقالت له بغيظ :-
- "مهو لازم نتكلم .., أنا جيت علي كرامتي ورجعتلك بالرغم من المعاملة الزبالة اللي عاملتها ليا وتجاهلك لبابا وكل دا عشان لسة باقية عليك "
فنظر لها وقال بكل برود :-
- "أنا سبق ونبهتك أن اللي عملتيه لما سبت البيت أنك بتنهي اللي بينا وأنت مهتمتيش يبقي ليه أنا أهتم وأسمع كلام معدش يلزمني "
اقتربت منه واضعة ذراعيها حول عنقه قائلة بدلال :-
- "أنت اللي بدأت يا نادر لما بوظت شغلي وجبتلي اكتئاب لفترة طويلة وكان لازم أعرفك أنك غلطت في حقي "
أمسك ذراعيها وأبعدهم عن عنقه قائلاً :-
- "هنقعد نلف وندور حوالين بعض مين بدأ ومين مبدأش .., لما تعترفي بغلطك ساعتها أبقي أشوف الموضوع يستحق نتكلم فيه وألا لا "
ثم تركها وخرج من الغرفة دون حتى أن يغير ملابسه فتنفست بعصبية لهذه الذكري فهي فكرت بهذا المشروع وقررت البدأ به بمدخراتها التي جمعتها لسنوات في مجال الموضة حتى تجد ما تشغل نفسها به بدلاً من الجنون الذي يصيبها من البقاء بالمنزل دون عمل وهي لا تعتقد أن نادر سيعترض بالرغم من أنها لم تناقشه بالموضوع بعد سمعت هاتف زميلتها يرن ولم تهتم لسماع ما تقوله علي الهاتف لكنها وجدتها فجأة تقول لها :-
- "معلش يا سالي جالي مشوار مهم قوي دلوقت ومش هعرف أتغدي معاكي "
هزت سالي رأسها ببساطة قائلة لها :-
- "ولا يهمك شوفي وراكي إيه "
فهي لم تعد تحفل بالصدمات .., فما يحدث لها الآن بحياتها يجعلها تشعر بالخواء .., كم تفتقد لنادر ولضحكاته ومغازلاته الوقحة التي تجعل وجنتيها تشتعلان فذكريات حبهم هي ما يؤنس وحدتها .., لقد تحدثت مع درية والدة علاء كي تتحدث معه عنها فهي تعرف كم يحبها نادر ويخشاها ..لكنها قالت لها أن نادر منعها من التحدث معه بالأمر ونصحتها ألا تيأس .., حسناً لقد بدأت تيأس وتشعر أن نادر لن يعود معها كسابق عهدة ورغم شكها به أنه يخرج مع رشا الدالي إلا أنها متأكدة أنه لا يفعل فلقد بحثت في هاتفه بأحد المرات وهو بالحمام وتأكدت أنه لا يوجد أي مكالمات بينهم علي الهاتف وأخر محادثة تحدث بها معها كانت وهي بالغردقة فقط لا غير
فجأة سمعت أحدهم يقول لها :-
- "ينفع كدا يا سالي تختفي خالص بعد اللي حصل في الغردقة "
رفعت رأسها ووجدت أمامها مروان فابتسمت وقالت له :-
- "يا ريت متفكرنيش يا مروان لأن بجد الموضوع دا صعب عليا "
جذب مروان كرسي وجلس بجوارها وقال :-
- "يعني فعلاً المرة دي أعتزال حقيقي ؟.."
هزت رأسها بتأكيد علي كلامه وهي تبتسم وفي هذه اللحظة وصل نادر للنادي وواجهه هذا المشهد مروان وسالي يجلسون سوياً بجو حميمي وهي تبتسم له وكأن لا هم لها .., فشعر بغليان الدم بعروقه هل لازالت سالي تفكر بالعودة لعروض الأزياء من خلف ظهره ؟.. مستحيل لقد ظن أنها قد تغيرت ثم هي تعرف أنه يرفض أن تخرج مع رجل وتجلس معه بهذا الشكل وأكثر من مرة نبهها لهذا وبالرغم من هذا لم تتغير كما أعتقد
تباً تلك المرأة بحاجة فعلاً بأن يلقنها درس قوي فنظر لهاتفه وامسك به بغضب وعصبية فسيعلمها الآن درساًً لن تنساه في حياتها قط ..
في اللحظة التي قال لها مروان بها :-
- "هتتغدي في النادي وألا هتروحي "
فقالت له باستياء :-
- "كنت هتغدي مع واحدة صاحبتي بس هي جالها ظروف فاضطرت تمشي "
فقال وهو يدعو النادل :-
- "بصرة أنا كمان المصمم اللي كنت هقابله مجاش .., نتغدي سوا بقة أصلي مبحبش أكل لوحدي "
كادت سالي أن ترفض لكنها وجدته يطلب الطعام من النادل فهل تتركه بوقاحة وتذهب ؟..أن نادر لا يحبها أن تجلس مع رجل سواه بهذا الشكل أو تعطي لأحدهم الفرصة للتقرب منها حتى لو كان من أجل العمل فانتبهت علي سؤاله :-
- "ها يا سالي تاكلي إيه ؟.."
شعرت بالحرج فاضطرت لطلب الطعام هي الأخرى وظلت تتناقش مع مروان بأمور عارضة حتى وصل الطعام ..لكن ما أن وضع النادل الطعام الخاص بمروان وقد كان مشكل من الأسماك البحرية والجمبري حتى توترت معدتها وشعرت برغبة في إفراغ جوفها لكنها حاولت التماسك فقال لها مروان بقلق :-
- "سالي أنتِ كويسة ؟.."
قالت وهي تتنفس بتأني حتى تهدأ معدتها :-
- "مفيش بس معدتي متوترة شوية اليومين دول .., أصل عندي القولون العصبي "
فابتسم وأبعد عنها طبق الأسماك وقال بمزاح :-
- "يا شيخة أنا قلت أنك حامل وألا حاجة "
ضحكت بسخرية وقالت له :-
- "لا متقلقش مستحيل أكون حامل "
عقد مروان حاجبيه وهو يتساءل ولماذا من المستحيل ؟..لكنه قرر عدم التدخل وبدأ يأكل طعامه بينما هي نظرت لطعامها دون شهية وفي هذه اللحظة سمعت صوت مألوف من خلفها تعرفه جيداً فالتفتت ووجدت شيء أطار صوابها ففي الطاولة التي تقع خلفها مباشرة وجدت نادر يسحب الكرسي لرشا الدالي وهو يبتسم لها قائلاً :-
- "إيه اللي أخرك ؟..دا أنا هموت من الجوع "
فشهقت غير مصدقة ونظرت أمامها مجدداً بسرعة وهي تقول بداخلها بتوتر :-
- "لا مش حقيقي دي تخيلات مستحيل يكون نادر فعلاً بيخرج مع رشا وبينهم حاجة "
فقال مروان لها بدهشة :-
- "مش دا بردو نادر جوزك ؟..بيعمل إيه مع رشا ؟.."
كلا أنها ليست تخيلات أنها حقيقة نادر يخونها التفتت مجدداً ووجدت رشا تنظر لها وابتسامة ماكرة علي وجهها فانتابها الدوار الشديد والألم يعتصر قلبها كلياً ..
وفي الطاولة المقابلة قالت رشا لنادر بسخرية :-
- "طب فهمني في إيه طيب ؟.. مهو لما سالي تكون موجودة في الطاولة اللي قدامنا وأنت متجاهل وجودها وطلبتني علي التليفون عشان أسيب اللي في إيدي وأجيلك يبقي في حاجة بتحصل بينكم "
قال لها نادر ببرود ثلجي :-
- "متسأليش وكفاية عليكي أني هعزمك علي الغدا مش دا اللي أنت عايزاه "
نظرت له رشا بطريقة مغرية وقالت :-
- "والله أنا عايزا كتير بس أنت مش شايف غير سالي .., وواضح أنك بتحاول تثير غيرتها باللي بتعمله دلوقت "
قال بحدة لها :-
- "متتدخليش في اللي ملكيش فيه وخلينا نتغدي في هدوء "
لقد أعطي ظهره لسالي فلا يريد مراقبة انفعالها حتى لا يضعف فهو متأكد أنها رأتهم وهي تتألم الآن .., عليها أن تشعر بعدم الأمان والخيانة كما يشعر هو الآن بجلوسها مع ذلك الأحمق وهو لا يدري بما يتفقان فهي لن تتفق علي لقاء مروان إلا إذا كان هناك عمل تدبر له من خلف ظهره ..
وفي الطاولة الأخرى كانت سالي علي وشك الانهيار وبعض الدموع خانتها للنزول علي وجنتيها ومروان يقول لها برفق :-
- "سالي أهدي قوليلي في إيه بالظبط ؟.."
بلعت ريقها وهي تقاوم الدوار الذي يلفها والألم الذي يأكل بأحشائها وقالت لمروان بضعف :-
- "هو أنا لو قمت من مكاني دلوقت ومشيت وعملت نفسي مش شيفاهم هيبقي منظري وحش ؟.."
قال لها مروان بغضب :-
- "بالعكس أنتِ المفروض تطبي عليهم وتثبتي ملكيتك لجوزك قدام رشا .., أصل أنا عارفها لو حطت حد في راسها مش بتسيبه إلا لما توقعه "
هزت رأسها بنفي وقالت له :-
- "مش هعرف أكون هادية وهتخانق معاه وهتبقي فضيحة أنا هقوم أمشي أحسن "
قال مروان لها بغضب :-
- "طب أقعدي كلي وكبري دماغك منهم "
هزت رأسها مجدداً وقالت :-
- "مش هعرف أحط حاجة في معدتي وممكن أفرغ اللي في بطني قدامهم وهيبقي منظري وحش أنا هقوم أمشي بكرامتي أحسن "
ثم نهضت من مكانها وهي تقاوم الدوار وسارت رافعة رأسها ومرت من أمامهم وهي تتصنع عدم رؤيتهم لكن ليس ما يتمناه المرء يدركه فعلي بعد خطوات منهم سقطت مغشي عليها ..

*************

- "هتقفل بدري النهاردة يعني يا شعبان "
نظر شعبان لصبي القهوة التي بجوار الورشة وقال له :-
- "تعبان شوية يا حودة يلا سلاموا عليكوا"
ثم تركه وابتعد وهو يحمل هم كبير يثقل علي كاهله فلقد هرب بالأمس من رباب ومن والدته وتذكر ثورتهم بالأمس ووالدته تقول له :-
- "دي لازم تطلقها يا شعبان سامعني أنا سكت لحد دلوقت لكن تيجي علي أخر الزمن تفضحنا وتبقي سيرتنا علي كل لسان أهو دا لا يمكن أسمح بيه أبداً "
فنظر لها شعبان وقال لها بغضب :-
- "رباب معملتش حاجة يا أمه ثم الشخص اللي بتتهموها بيه دا أنه كان ماشي معاها كان عايز يسيب بنت عمه و يتجوز رباب بس هي رفضت وصاحبة فاتن كانت مفكرها عايزا تخطفه منها وعشان كدا كانت بتتخانق معاها "
فقالت فاطمة شقيقته بجنون :-
- "هي بنت الحرام دي ضحكت عليك يا سيد الرجاله و أنت صدقت .., يا ميلة بختي في أخويا الوحيد "
وفي هذه اللحظة رفع شعبان يده وصفع فاطمة وقال لها بقسوة :-
- "أنتِ أتعديتِ حدودك يا فاطمة ومش هسمح أن دا يحصل تاني "
وتحت شهقة والدته وذهولها خرج من المنزل وهو يشعر بالاختناق الشديد ويعرف أن والدته الآن لابد أنها بقمة غضبها ورغم غضبه وشعوره بالتردد تجاه رباب إلا أنه شعر بالقلق عليها وعليه الآن العودة للمنزل ومواجهة العاصفة .., والدته من ناحية .., ورباب من ناحية أخرى كان قد وصل وشعر بالتردد وهو يفتح باب الشقة ودخل ببطيء المكان وهو يعد نفسه جيداً وبالفعل ما أن شعرت والدته بوجوده حتى نظرت له بقسوة وقالت له بعنف :-
- "أنت جيت يا شعبان .., يا ابني الوحيد وسندي خلاص بقيت دلدول للست وتمد إيدك علي أختك أنت مش ابني اللي ربيته وشيلته في بطني "
تنفس بعصبية وقال لوالدته :-
- "فاطمة أتعدت حدودها يا أمه وبتطعن في شرفي وعموماً بعد النهاردة مراتي مينفعش تقعد معاكِ هنا "
فقالت بسعادة :-
- "هطلقها ؟.."
ثم زغردت وكأن هناك مناسبة سارة بالمنزل فنظر لها شعبان بغيظ وأتجه لغرفته التي وقفت رباب علي بابها والدموع ملئت وجهها لا تصدق ما سمعته ونظرت لشعبان لتتأكد بكون مخاوفها أصبحت حقيقة واضحة وقالت بألم له :-
- "هطلقني يا شعبان ؟.."
فنظر شعبان لعيناها المنتفخان من كثرة البكاء ووجها الشديد الاحمرار فشعر بالشفقة عليها وشد يدها وأدخلها الغرفة ثم أغلقها خلفهم وارتمت هي علي الفراش تبكي بعنف فجلس بجوارها وقال بهدوء يضغط علي نفسه كي لا يفقد أعصابه :-
- "أهدي يا رباب أنا مجبتش سيرة طلاق "
فرفعت رأسها وقالت وهي تشعر بالظلم :-
- "أنا سامعة مامتك بتزغرد والصبح حاولت تطردني من البيت بس أنا مرضيتش أمشي يبقي دا معناه إيه "
هل حاولت والدته طردها ؟..إذن ما فكر به هو الحل الوحيد فقال لرباب :-
- "شوفي يا رباب أنا مكنتش أعرف حاجة عنك قبل الجواز بس كنت عارف أن حياتك مختلفة عن حياتي ومش من حقي أحاسبك علي أخطائك قبل ما أتجوزك "
فنظرت له تريد أن تعرف ماذا يريد أن يقول فأكمل :-
- "مكدبش عليكي أنا أتصدمت فيكي ولسه مصدوم وخايف أن التغير دا يكون مش دايم ولما تزهقي من العيشة معايا ترجعي لحياتك تاني "
هزت رأسها بنفي فقال لها بسرعة :-
- "وأمي خلاص عمرها ما هترضي تعاشرك بعد اللي سمعته وعموماً قبل المشكلة دي أنا كنت بدور علي شقة كويسة ننقل فيها أنا وأنتِ وتكون في المنطقة عشان أراعي أمي وأخد بالي منها "
هل كان حقاً يريد أخراجها من هنا ؟..وهل ضاعت فرصتها بعيش حياة مستقرة معه بعيدة عن المشاكل ؟...فقالت بتوتر :-
- "طب ودلوقت ؟.."
قال بحسم :-
- "دلوقت لازم أسرع الموضوع "
فنظرت له وبارقة أمل بدأت تنير دربها وقالت له بلهفة :-
- "يعني مصدق أني أتغيرت يا شعبان فعلاً ؟.."
لم يرد عليها بل قال لها بجدية :-
- "قومي لمي هدومك يا رباب دلوقت ..,ولحد ما أدبر أموري أرجعي شقتك مينفعش تقعدي دقيقة هنا "
نظرت له رباب بدهشة سيعيدها لشقتها فقالت بتوتر :-
- "طب وأنت ؟.."
نظر لها والألم يرتسم برأسه قائلاً :-
- "اليومين دول بالذات مينفعش أبعد عن البيت هنا ولازم أمهد لأمي ..ما هي لو لقتني فجأة نقلت برة البيت الموضوع هيكبر وساعتها مش هقدر أراضيها مهما عملت وأنا لا يمكن أخليها تبات غضبانة عليا.., دي أمي بردو اللي ياما أتحملت عشاني "
قالت رباب بذهول :-
- "شعبان أنا حسا أن الموضوع مش كدا أنت بتكدب عليا "
نظر لها نظرة ثقة ليطمئنها وقال لها :-
- "اللي لازم تعرفيه يا رباب أني مش هظلمك .., أنا بخاف ربنا وأنتِ معملتيش حاجة بعد جوازنا تخليني أطلقك وأرميكي طبعاً صعب عليا أتقبل اللي عملتيه مع صاحبة فاتن وخايف جداً يكون في أكتر من كدا معرفوش يصدمني أكتر فيكي "
بلعت رباب ريقها بعصبية خائفة بشدة من مجرد الفكرة أن يعرف حيلتها للزواج به ووقتها سيطلقها ويتركها بلا عودة فسمعته يكمل :-
- "وبصراحة بسبب مخاوفي دي عايز اتفق معاكِ علي حاجة ..عارف أن الحاجة دي هتزعلك وهتحسي أني مش واثق فيكِ بس عشان خاطر مستقبلنا مع بعض لازم أعمل كدا "
نظرت له بقلق شديد تريد معرفه ما يود قوله وبدا لها أنه أمر عظيم فقال هو بحسم :-
- "أنا وأنتِ لازم نأجل الخلفة لسنة علي الأقل "
اتسعت عيناها من كلامه فهي بالفعل بدأت تشتاق لحمل طفل منه وكانت تفكر أن هذا الأمر هو ما سيجعل والدته تتغير معها وبالفعل أرادت مناقشته برؤية طبيب لعمل الفحوصات اللازمة للاطمئنان علي نفسها وعليه وأن ليس هناك مانع للحصول علي طفل لكن كلامه الآن قضي علي أمالها كلياً فقالت له بألم شديد :-
- "مش عايز تخلف مني يا شعبان ؟.."
أمسك كلا يديها وقال لها بتوتر :-
- "مين قال كدا .., ربنا وحده اللي عالم أنا نفسي في طفل منك أزاي .., بس أنا خايف يا رباب ودا من حقي .., خايف في يوم تتخلي عني لما الحب اللي عامي عنيك يهدي أو يروح وقتها يبقي ظلمت أولادي ودمرت مستقبلهم .., أنا مش خايف علي نفسي بس لازم أتأكد أنك هتكوني زوجتي في الدنيا والأخرة وعمرك ما هتزهقي مني أو تتخلي عن لحمك "
نظرت للأرض والحزن يملي عينيها يا ألهي كم أن الخطيئة تجعل البشر لا يثقون ,ويتخلون دون النظر للعواقب وشعبان مجرد بشر .., وتعذر خوفه رغم كرهها لهذا فقالت بخنوع شديد :-
- "وأنا هثبتلك في السنة دي يا شعبان أن أنت غلطان في حقي وأني مستحقش منك ولا من أهلك كدا "
شدها بين ذراعية وقبل جبينها بقوة ثم ضمها يود لو يمحو الألم والعذاب من وجهها ويشعر بالذنب لأنه يظلمها مثل الجميع لكن رغماً عنه الخوف يتملكه ويعيش معها بقلق دائم وهذا يجعله يحاول حماية مشاعره من التعلق الكلي بها دون جدوى أنه يحبها ويكره ما تتعرض له من إهانة بوجوده دون أن يكون قادر علي حمايتها فقال لها برفق وهي ترتجف بين ذراعية وتبكي :-
- "هأجرك شقة وأفرشها كلها فرش جديد وأن شاء الله هعوضك يا رباب بس أستحملي الفترة دي معايا لحد ما تعدي "
صمتت رباب لا تعرف ما تقوله له فهي تشعر بتلك اللحظة أنه يطردها من حياته ..

***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:02 am

*الفصل السابع والعشرون*


"قولي حالاً هي حصلها كدا ليه ؟..هي كويسة ؟.."
سأل نادر الطبيب وهو يكاد أن يفقد عقله فهو ما أن رآها تسقط علي الأرض وتفقد الوعي حتى أصابه الجنون فلقد ركض عليها وحملها وركض بها إلي سيارته غير عابئ بكل الناس التي التفت حولها فقط صاح بهم بغضب :-
- "ابعدوا بسرعة وسعوا الطريق عشان أعدي "
وأخذها بسرعة إلي المستشفي وطيلة فحص الطبيب لها وهي لازالت غير واعية كاد أن يموت فهو يحبها ..,بل يعشقها ولم يتخيل أن ينهار لرؤيتها هكذا فلقد ظل يسأل نفسه أن كان لديها مرض خطير؟.. ماذا أن فقدت حياتها وتركته وحيداً ؟..والآن ذلك الطبيب المستفز لا يريد أن يطمئنه علي حالتها فقال لها الطبيب بهدوء :-
- "أهدي بس متبقاش عصبي كدا هي واضح أنها مش بتتغذي كويس وكمان شكلها مش بتاخد علاجها .., فطبيعي وضغطها واطي كدا أنها تفقد وعيها بالشكل دا "
نظر لها نادر بجنون وقال :-
- "علاجها ؟..ليه هي عندها إيه يا دكتور أنا مش فاهم "
فقال له الطبيب بدهشة :-
- "معقول تكون متعرفش أن مراتك حامل ؟.."
نظر له نادر بذهول واتسعت عيناه وقال له كالببغاء :-
- "أنت بتقول إيه !!..سالي حامل ؟.."
كيف ذلك أنه لم يلمسها منذ فترة طويلة جداً لا يذكر عددها .., ثم متي توقفت عن أخذ حبوب منع الحمل ؟..يا ألهي من المستحيل أن تكون سالي قد خانته ؟..كلا لن يصدق .., أنها تحبه ومخلصة له فقال الطبيب بدهشة :-
- "دي شكلها علي الأقل في أخر التالت و السونار والأشعة هي اللي هتبين بالظبط هي حامل في كام أسبوع "
تنهد نادر بارتياح كيف له أن يشك بسالي حبيبته لكن .., كيف لها ألا تخبره بخبر كهذا ؟..عليه تعنيفها بقوة بسبب هذا نظر لتأوهها وهي تعود لوعيها ببطيء وتنظر للمكان بدهشة وهي تتذكر أخر شيء رأته هو الأرض تدور من حولها فشعرت بغضب شديد ورغبة في البكاء .., لابد أن رشا تسخر منها الآن وتتباهي بكسر انفها الذي كسره نادر بنفسه .., فوجدت نادر يقف مع الطبيب فنهضت بعصبية من مكانها فوجدت نادر يقترب منها وهو يخفي سعادته ويقول لها بوجه عابث :-
- "يا تري كنتِ ناوية تبلغيني بالخبر دا أمته ؟.."
نظرت له بغضب شديد وقالت بحدة :-
- " أنت ليك عين تتكلم معايا بعد ما خنتني قدام الكل في النادي ؟..أنا بكرهك والظاهر أني كنت غلطانة لما رجعتلك "
شعر بالغضب من صياحها به أمام الطبيب وقال لها بحدة :-
- "مين فينا خان التاني دي نتكلم فيها في بيتنا أنا بسألك سؤال واضح خبيتي عليا ليه أني هبقي أب ؟.."
صاحت به بغضب :-
- "خلاص معدش في بيتنا أنا هسيبك المرة دي بجد يا نادي من غير ما أبكي عليك و.."
مهلاً هل قال أب ؟..من سيكون أب ؟..فقالت له بدهشة :-
- "ثم إيه أب دي قصدك إيه ؟.."
نظر لها نادر بريبة فمن المستحيل أن تكون غير واعية أن هناك جنين يتكون بأحشائها فقال لها ببطيء :-
- "أنت حامل في ابني يا هانم "
اتسعت عيني سالي بجنون لا يمكن أن يكون نادر يتحدث بجدية وأيضاً هذا ليس موقف مناسب للمزاح فقالت له بذهول :-
- "مستحيل أكون حامل أكيد الدكتور غلطان .."
ثم أخفضت صوتها بخجل لكون الطبيب يقف هادئ دون أن يتدخل بشجارهم قائلة :-
- "ثم أنت ملمستنيش من وقت طويل قوي يبقي أزاي ؟.."
فوجدت الطبيب يسألها :-
- "الدورة الشهرية أمته كان أخر معاد ليها عندك ؟.."
شعرت بخجل شديد لكون طبيب رجل يسألها سؤال كهذا لكنها وجدت أفكارها صفحة بيضاء تماماً فهي لا تتذكر أخر مرة لكن الذي انتبهت له في هذه اللحظة أنها لم تأتي لها منذ وقت طويل للغاية وهي لم تنتبه لهذا أبداً بسبب ما كان يحدث معها ومع نادر فردت علي الطبيب بخجل :-
- "مش عارفة "
فوجدت الطبيب يضحك ويسألها :-
- "هو دا أول طفل ليكي ؟.."
أن الطبيب يتحدث وكأنها حامل فعلاً أهي كذلك فعلاً ؟..فوجدت نادر هو من يرد قائلاً :-
- "أيوة أول مرة "
فقال الطبيب بمزاح لهم :-
- "أنتوا أول اتنين ألقاهم مش مهتمين لموضوع زي دا مع أول طفل لكن معقول أعراض الحمل محستيش بيها ؟.."
قالت بتوتر :-
- "قصدك الدوخة والترجيع وكدا ؟.."
قال الطبيب مبتسماً :-
- "طب ما أنتِ عندك خلفية أهوه "
فقالت بتوتر أكبر :-
- "أنا عندي القولون العصبي ففكرت أن دا بسببه "
فقال الطبيب لهم :-
- "يبقي هقولكوا مبروك ولازم تتابعوا مع دكتور نساء وولادة وتهتمي شوية بأكلك يا مدام وتاخدي الدوا بتاعك اللي هيوصفه لكي الدكتور ..,"
فنظر له نادر وهو لا يصدق أن سالي لم تكن تعرف بالحمل .., بالتأكيد هذا لأنها تعرف أنها تأخذ الحبوب اللازمة لمنع هذا الحمل ولابد أنها غاضبة جداً لمثل هذا الخبر الذي سيقتل كل أحلامها في مجال الموضة والأزياء فقال للطبيب :-
- "متشكر يا دكتور وأكيد هتابع معاها ومع دكتور كويس "
أمسك يدها كي تنهض من مكانها فدفعت يده بعيداً عنها وسارت أمامه وهي لا تطيق رؤيته ولا لمساته وهذا الطفل الذي لا تدري متي شاء القدر أن يتكون بأحشائها سيكون طفلها وحدها ولن تسمح لنادر بالاقتراب منه أبداً

***************
- "أنا جاي عازم نفسي علي العشا عندك النهاردة "
نظر علاء لكمال وملامحه تعبر عن التعاسة الأبدية وقال له :-
- "طب أطلب تيك أواي عشان مفيش أكل عندي في البيت "
قال كمال بتأكيد :-
- "ودي تفوتني يعني طلبت أكيد والأكل جاي في الطريق بس ليه مجتش المكتب النهاردة قبل ما تروح الموقع ؟.."
قال له علاء وهو يجلس بلا طاقة :-
- "كنت مرهق فكسلت "
اقترب منه كمال وقال له وهو يبتسم :-
- "مش أنا أعترفت لفاتن بحبي ليها .., لا وإيه لقيتها واقعة لشوشتها في حبي "
كان كمال يعيش في سعادة حقيقية وهو يكتشف لأول مرة لذة الحياة بوجود فاتن بها فلم يكن يتصور أنه يعشقها لهذا الحد فهي جعلته شخص أخر تماماً غير ما هو عليه صحيح أنها تتهرب من بقائهم وحدهم منذ يومان لكن يكفيه مناوشاته معها ومغازلتها كلما دخلت مكتبة واحمرار خديها مع ابتسامة الخجل يطيران عقله كلياً فقال علاء له :-
- "مبروك "
نظر له كمال بغيظ وقال له :-
- "مبروك سادة كدا ؟..دا أنا عايزها مبروك مع بل الشربات أصلي ناوي أروح لمامتها عشان نحدد معاد فرحنا أصلي خلاص أنا أستويت علي الأخر ولو متجوزتهاش بسرعة ممكن أرتكب جناية "
نظر له علاء بدهشة فكمال يبدو متعجل حقاً فقال له :-
- "وهتتجوزوا فين ؟..في شقتك المشبوهة عشان كل يوم والتاني تنطلها واحدة من البنات القدام إياهم "
قال كمال بسرعة :-
- "ودي تفوتني يا ابني أنا أصلاً بدور علي فيلا صغيرة أعيش فيها وياها وبمجرد ما ألاقي واحدة مناسبة توضيبها مش هياخد وقت "
- "طب ناوي تعرف بباك و أختك ؟.."
قال كمال بحماس :-
- "أختي أه لكن بابا هخليه يعرف قبل الفرح بكام يوم "
ابتسم علاء بلا حماس وقال لكمال :-
- "الظاهر أنك فكرت في كل حاجة .., ربنا يهنيكوا "
وبهذه اللحظة رن هاتف كمال فرد وهو يقول لعلاء :-
- "الأكل بينه وصل "
فنظر له علاء وهو يرد بالهاتف ولا يعرف كيف سيتمكن من وضع لقمة واحدة بفمه فهو يشعر بالكآبة الشديدة والضعف فكم من الصعب علية رؤية بوسي دون أن تكون ملكة وهناك رجل أخر يمتلكها !!..يا له من بائس وتعيس انتبه علي كلام كمال وهو يقول له :-
- "قاعد بتعمل عندك إيه تعالي عشان تاكل "
فاقترب علاء ورائحة اللحم المشوي اللذيذة لم تؤثر علي إحساسه بالجوع لكنه بالرغم من هذا بدأ يأكل بلا شهية بينما بدا علي كمال التمتع بالطعام فقال له علاء فجأة :-
- "عارف المصنع بتاع مدحت طلع مين شريكة فيه ؟.."
قال كمال بلا اهتمام :-
- "مين ؟..حد نعرفه ؟.."
ابتسم علاء وقال بحزن والعبرات تخنقه لدرجة البكاء :-
- "بوسي خطيبتي سابقاً "
عقد كمال حاجبيه لا يفهم .., هل علاء يمزح ؟..بوسي كيف هذا ؟..فقال له بدهشة :-
- "عايز تقول أن بوسي بعد ما رجعتلها الذاكرة طلعت شريكة في مصنع مدحت العميل بتاعنا ؟.."
ضحك علاء والأمر لا يستحق الضحك بل الرثاء وقال :-
- "أه تخيل روحت أستلم الشغل لقيتها هي بنفسها هناك ومدحت يبقي ..جوزها "
أنقبض قلب كمال بقوة وشعر بالرثاء لحال علاء يا لهذا المسكين فمن يتخيل وضع كهذا فقال له بسرعة :-
- "خلاص يا علاء من بكرة خليك أنت في المكتب وأنا هستلم الشغل هناك "
فقال علاء له بقوة :-
- "لا أنا هكمل بنفسي ومتقلقش عليا .., يا ما دقت علي الراس طبول "
حاول كمال أن يربط بين تلك الأمور الغريبة التي تحصل حولهم فمدحت جاء أكثر من مرة للمكتب وكان من الممكن أن يلتقي ببوسي لكنه لم يفعل ..لكن مهلاً لقد أوهمته فاتن أن مدحت يشعر تجاهها بشيء .., تلك المشاكسة الصغيرة لقد كانت تحاول إثارة غيرته .., وأيضاً لقد أخبرته أنه قريب لصديقة لها فهل من الممكن أن تكون تلك الصديقة هي بوسي ؟..كلا كلا لقد رأت بوسي فاتن ألم تفعل ؟..بالتأكيد فعلت فهي أتت للمكتب أكثر من مرة ولابد أنها قد رأتها إذاً فاتن لا تعرفها ..ثم عاد للنظر لعلاء وقال له :-
- "أنت غاوي تعذب نفسك ليه يا علاء لما تشوفها كل يوم بالشكل دا؟.. "
قال علاء بحزن :-
- "لازم أشوفها يا كمال عشان دا هيساعدني أني أنجح أني أنساها كلياً من غير ندم "
فتنهد كمال وشعر بالحزن الشديد علي صديقة .. بينما علاء كان يتصنع الشجاعة وهو يتقطع من الداخل ومشاعره بحاله غليان فبوسي بالنسبة له لم تكن مجرد حبيبة فقط فلقد كان يراها زوجته ,وحياته , والوحيدة التي تمكنت من إخراجه من القوقعة التي حبس نفسه بها طويلاً وجعلته يشعر بطعم للحياة والآن لا يدري كيف سيتمكن من نسيانها ؟..ولا من عيش حياة أصبحت بلا طعم وبلا معني ..

***************

وقفت فاتن ساهمة وهي تنظر من شرفة مكتبها وتتنهد بعمق ولازال كلام لبني يرن بأذنيها ومنذ ثلاثة أيام وهي تحاول أن تلغي هذا القلق خاصة أن كمال أضحي شخص أخر كلياً وصار يلقبها بحبيبتي أيضاً ويحاول طيلة الوقت أن يقترب منها بطريقة خطرة وهي تهرب منه ومغازلاته تجعل نبضات قلبها تتوقف وتعتري الحمرة خديها فيقول لها بمشاكسة أن هذا ما يسعي هو له فتضحك خجلاً .., لكن هل حقاً كمال يريد أن يتزوجها ؟..فمنذ أن أعترف لها ولم يقم بأي خطوة إيجابية تدل علي جدية كلامه فتنفست بعصبية لكنها كادت أن تصرخ عندما شعرت بيدين تلتف حول خصرها النحيل وصوت كمال يهمس بأذنيها قائلاً :-
- "حبيبتي بتفكر في إيه ؟.."
فحاولت التملص من بين يديه قائلة بتوتر :-
- "والنبي سيبني يا مستر كمال أحنا في المكتب وميصحش كدا "
تركها كمال وقال لها بغيظ :-
- "ما قلنا بلاش مستر كمال دي بتجنني "
وقفت خلف مكتبها وكأنه سيحميها من كمال وقالت له بتوتر :-
- "ما هو حضرتك مينفعش أقولك كدا في المكتب قدام حد ولو أتعودت أقولك كمال عادي هاخد علي كدا قدام الناس وخصوصاً أن محدش يعرف في الشركة هنا أني خطيبتك "
ابتسم كمال وقال لها بخبث :-
- "أه أنا كدا فهمتك .., أنتِ عايزا الكل يعرف بعلاقتنا "
نظرت له فاتن بترقب فهل سيتركها تفعل ؟..وهل هو حقاً جدي ؟..فوجدت ابتسامته تتسع وهو يقول :-
- "ماشي يا فاتن لما أشوف أخرك إيه .., قولي لكل اللي أنت عايزاه بس بكرة مش النهاردة "
نظرت له بدهشة و قالت له :-
- "طب ليه مش النهاردة "
وجدته يقترب ويسحب يدها بين يديه ويقول ضاحكاً :-
- "عشان النهاردة هاجي أزوركم في البيت عشان أحدد مع ماما وعمك معاد الفرح وساعتها نبقي نبلغ الكل في المكتب بكرة بالمعاد مرة واحدة "
شهقت فاتن غير مصدقة ما يقوله كمال وقالت له بسعادة :-
- "بجد يا مستر كمال يعني عايز تتجوزني فعلاً مش بتلعب بيا ؟.."
عقد كمال حاجبيه بضيق فيبدو أن علاء محق بكلامه وكان يجب أن يذهب للكلام مع والدتها وعمها مباشرةً فوجد الابتسامة تعود لتنير وجهها مما سنح له بالفرصة ليخطف قبلة من شفتيها فشهقت وارتبكت وأبعدته بسرعة فقال لها بغيظ :-
- "ماشي يا فاتن أدلعي براحتك بكرة أتجوزك وأطلع منك القديم والجديد "
فضحكت فاتن من كلامه وقالت :-
- "طب لما يجي بكرة بتاعك دا هبقي ساعتها أسيبك تعمل اللي أنت عايزة "
ثم من الخجل خرجت من المكتب تريد أن تختبئ بانفعالها الجارف بعيداً عن عينية فقال هو بانفعال بعد أن خرجت :-
- "بتضربي كرسي في الكلوب وبتجري "
وضرب قلبه بيده وهو يقول بحنق :-
- "تستاهل ما أنت اللي مش عارف تسيطر علي مشاعرك "
ثم ضحك بعدها ودخل مكتبه ...

****************

- "علاء !!..أنت بتعمل إيه في مكتبي ؟.."
قالت لبني هذا لعلاء بتوتر بعد يومين من لقائها الشؤم به فهي بالأمس ظلت طيلة اليوم بالشركة تختبئ كاللصوص بمكتبها وكأنها ارتكبت جريمة ولحسن حظها لم تراه فظنت أنه سيبتعد عن طريقها وضغطت علي نفسها رغم شوقها إليه كي لا تضعف ولا تقترب منه لكنها من وقت لأخر كانت تراقبه من خلف نافذة مكتبها وهو يباشر العمال وكان يبدو عليه أنها لم تمر حتى بخياله مما ألمها والآن ما أن وصلت لمكتبها حتى وجدته يدخل مكتبها بعد دخولها إليه ووجدت مني تنظر لها بقلة حيلة دليل أنها لم تستطع منعه فسألته ماذا يفعل هنا بصوت مهزوز فوجدته يلتفت لمني ويقول لها :-
- "ممكن تسيبينا لوحدنا يا مني ؟.."
فخرجت مني من المكتب وهي قلقه علي لبني فنظرت لبني لعلاء بتوتر وقالت له :-
- "أنت عايز إيه يا علاء ؟.."
ابتسم هو بهدوء وهو يكتم الانفعال الثائر بداخلة وقال :-
- "أعتقد أنه من الطبيعي نتكلم بعد المفاجأة الغريبة لمقابلتنا بالشكل دا .., مين كان يتخيل أن الصدف تجمعنا تاني "
بلعت ريقها بصعوبة وقالت له :-
- "هي صدفة غريبة فعلاً وأنا بحمد ربنا أني عرفتك اللي فيها قبل كدا عشان متفضحنيش قدام ...جوزي "
كان من الصعب عليها نطق كلمة زوجي لكن ما العمل فهذه هي الطريقة الوحيدة لتحمي مشاعرها فقال هو ببطيء :-
- "يا تري علي كدا أنتِ سعيدة معاه ؟.."
قالت بسرعة بارتباك :-
- "كنت سعيدة جداً لحد اللحظة اللي شفتك فيها "
ألمته الكلمة فقال لها مخفياً ألمه ببراعة :-
- "متقلقيش أنا عمري ما هسبب تهديد لحياتك .., أنا بس كنت بطمن عليكي .., أعتقد أنك كنت معايا فترة كافية عشان تفهمي أني يهمني سعادتك "
ذلك المنافق الخائن بأي حق يدعي أنه يريد سعادتها ؟..فقالت له بغضب :-
- "لو همك سعادتي زي ما بتقول يبقي أبعد عن طريقي أو أعتذر لمدحت وخليه يشوف شركة تانية وأختفي من حياتي "
لهذه الدرجة تغيرت بوسي حبيبته ولم تعد تطيق حتى رؤيته ؟..كم هو مصدوم من تغير البشر فقال لها بقسوة :-
- "أنا بفصل الشغل عن حياتي الشخصية ومتقلقيش مش هتشوفي وشي تاني بس كان لازم نتكلم عشان التوتر اللي موجود بينا يختفي "
ثم أعطاها ظهره ليخرج من المكتب وقال فجأة :-
- "أنت بدأتي حياتك بخداع مع جوزك وصدقيني ما بني علي باطل فهو باطل "
ردت عليه بغضب :-
- "شكراً علي النصيحة "
ففتح باب المكتب وخرج بغضب وألم شديد وفجأة وجد مدحت ينظر له بدهشة وهو كان علي وشك دخول مكتب لبني وقال له :-
- "علاء بتعمل إيه في مكتب لبني ؟.."
توتر علاء وقال له محاولاً تمالك جأشه :-
- "لقيتك مش في مكتبك فكنت بسألها هي علي حاجة "
- "حاجة إيه ؟.."
قالها مدحت بعدم راحة فقال علاء بسرعة وهو يدعي الانشغال :-
- "لا خلاص أنا عرفت اللي عايزة عن أذنك عشان الشغل ميتعطلش "
وخرج من المكان ومني تقف تراقب ما يحدث دون أن تتدخل .., فدخل مدحت مكتب لبني فوجدها تجلس علي مكتبها واضعة يديها حول وجهها وكأنها تبكي فقال لها بدهشة :-
- "لبني أنت بتعيطي ؟.."
رفعت رأسها له بسرعة مندهشة لوجوده بمكتبها بهذه اللحظة وهي بأكثر لحظات ضعفها الآن ومنهارة بشدة فقالت بتوتر لمدحت :-
- "وهعيط ليه .., بس عندي صداع هيموتني "
وجدت نظرات الشك بوجهه وقال لها :-
- "وعلاء كان بيعمل إيه هنا ؟.."
توترت أكثر وقالت بصوت مهزوز :-
- "كان ..بيسأل علي حاجة تبع الشغل "
- "حاجة إيه ؟.."
قالها بإصرار فنظرت له والخواء يصيب أفكارها فهي لا تعرف بما ترد فقالت بتوتر :-
- "يوه بقة يا مدحت سيبني دلوقت بقولك مصدعة يا أخي "
وجدت نظراته تحتد وهو يقول :-
- "تحبي أجبلك حبايه مسكن وألا أطلب لك الدكتور "
فقالت له كي يخرج ويتركها لحالها :-
- "مني هتجبلي ومش محتاجة لدكتور عشان شوية صداع .., روح أنت شوف وراك إيه ومتحطنيش في بالك "
هز مدحت رأسه وخرج من مكتبها وهو متأكد أن هناك سر خلف علاء وقد اشتدت ثقته بأن هناك معرفة سابقة بين لبني وعلاء ولهذا قالت له بالأمس أنه زوجها .., عليه أن يعرف ما يدور هنا فلبني لن تكون لشخص سواه كم يندم الآن لأنه قد طلقها واستمع لكلامها .., وهو لن يدعها أبداً تخرج من نطاق سيطرته..

**************

- "أخيراً سابونا لوحدينا ؟..أظن دلوقت من حقي أخد بوسة تصبيرة "
نهضت فاتن من جواره بسرعة وقالت له :-
- "طب ممكن نتكلم جد شوية بقة يا كمال "
ابتسم كمال عندما قالت اسمه ببساطة دون أقرانه ببيه أو مستر فهو بالمساء كان لأول مرة يذهب لمنزلها مشتاقاً ومتلهف لرؤيتها ووجد والدتها وعمها بانتظاره مع وليمة محترمة وعندها قال كمال لعمها بجدية :-
- "بص يا عمي أنا لما جيت خطبت فاتن متفقناش علي معاد للفرح وكتب الكتاب وبصراحة بقة أنا مستعجل جداً وعايز كتب الكتاب والفرح يكونوا في أسرع ما يمكن "
ضحك عمها وهو يشعر بالسعادة لتعجله وبنفس الوقت لازال يتعجب أن هذا الشاب الثري الوسيم يحب ابنه شقيقة العادية لهذه الدرجة فقال له :-
- "بس يا ابني أنتوا لسة مجهزتوش حاجة وأنا لا شفت شقتك ولا أعرف أن كنت جهزتها وألا لسة "
فقال كمال له بحسم :-
- "متقلقش من مسألة الشقة إمبارح أتفرجت علي فيلا صغيرة في التجمع وعجبتني وهخلص فيها وتجهيزها مش هياخد وقت ولو حضرتك عايز تتفرج عليها أنت ومامت فاتن مفيش مشكلة والعفش هنزل مع فاتن لأي محل موبيليا كبير نحتار اللي هي عايزاه والفستان والحاجات التانية دي بسيطة "
نظر عمها له بذهول شديد بينما فاتن نظرت لكمال وكأن علي رأسها الطير وبعض الكلمات لأحدي الأغاني الأجنبية تترائي لها وهي
" you are so Good to be true"
فقال عمها له بتوتر :-
- "طيب وعايز تحدد معاد الفرح أمته ؟.."
ابتسم كمال ونظر لفاتن وقال بحسم :-
- "بعد شهر من دلوقت ..أول الشهر اللي جاي يوم واحد أيه رأيك ؟.."
أحمر وجه فاتن خجلاً بينما قالت والدتها التي كانت تصنع الشاي بالخارج ولم تسمع ما قاله كمال للتو :-
- "شهر إيه يا كمال يا ابني وهو شهر كفاية عشان نجيب شوار البت "
التفت لها كمال وقال لها :-
- "أنا عايز فاتن بالهدوم اللي عليها ومسألة اللبس دارين أختي هوصيها تجيبلها كل الملابس اللي هتحتاجها وبكدا يبقي مفيش مشكلة "
ظهرت السعادة علي وجه سعدية لما يقوله فلقد حملت هم مصاريف ملابس العرس لكن مهلاً هل قال شقيقتي فقالت له بسرعة :-
- "لا مؤاخذة يا كمال يا ابني أنا سمعتك بتقول أختي !!..هو أنت ليك أخت ؟.."
فكر كمال أنه حقاً لم يخبرهم عن عائلته وتذكر أنه قد قال أن والده قد توفي فقال :-
- "ليا أخت وحيدة هي دلوقت مسافرة بس هتحضر الفرح وهتشوفوها "
قال عم فاتن بسعادة :-
- "ترجع بألف سلامة يا ابني يبقي علي بركة الله .., ونبقي نروح نشوف الفيلا اللي بتقول عليها لما تخلص فيها و فرحكم يوم واحد أن شاء الله .., طب ناوي تحجز في قاعة إيه ؟.."
كاد كمال أن يضحك للكلمة لكنه تماسك حتى لا يظن عمها أنه يسخر منه وقال :-
- "في كذا فندق كبير في دماغي وبعدين أنا هخلي ال"Wedding Planer " هو اللي يحدد إيه أفضل "
نظر ثلاثتهم له بدهشة فسعدية وعم فاتن لم يفهموا هذه الكلمة التي قالها بينما فاتن فهمت هل سينظم زفافها "Wedding Planer "؟..فوجدت عمها يقول بدون فهم :-
- "وما له يا ابني اللي تشوفه صح أعمله "
وزغردت سعدية والدتها بقوة ثم قالت لكمال :-
- "علي كدا يا ابني فاتن بقة المفروض متنزلش شغل الفترة دي خالص عشان بقة تروق حالها وتشوف وراها إيه "
قال كمال بسرعة :-
- "لا تغيب من الشغل إيه دا أنا مبستغناش عنها "
أحمر وجه فاتن وشعرت بالخجل أمام عمها ووالدتها وكمال يصرح بهذا أمامهم فوجدت عمها يقول له :-
- "أم فاتن عندها حق شوف حد تاني الفترة دي عشان يعمل شغل فاتن ولحد الجواز فاتن هتبقي مشغولة ومتنساش يا عريس أنك أنت وهي هتخرجوا كتير الفترة دي عشان تشتروا طلباتكم "
تباً هل لن يري فاتن يومياً ويستطيع أن يغازلها ليستمتع بحمره خديها فتنفس بضيق وهو يقول لنفسه أنه لن يمر الكثير وستكون فاتن ملكه للأبد فقال بخنوع :-
- "ماشي اللي تشوفوه "
وهنا قالت سعدية لعم فاتن :-
- "طب ما تيجي نقعد برة يا متولي ومسيب العرسان يتكلموا شوية في مستقبلهم "
وبالفعل خرج كلاهم واقترب كمال منها قائلاً ما قاله قبل قليل عن أحقيته لقبلة وردت فاتن برغبتها في التحدث معه عن شيء جدي فقال لها كمال بضيق :-
- "ودا وقت كلام بردوا "
وأمسك يديها يقبلهم فسحبتهم بخجل وقالت :-
- "بجد اللي هقوله كلام مهم "
فنظر لها وقال بضيق :-
- "أتفضلي قولي في إيه "
نظرت له بجدية وقالت :-
- "بصراحة يا كمال أنت لما جيت خطبتني مقولتش لأهلي أي حاجة عن عيلتك وكمان قلت أن باباك ميت والمفروض أن ماما وعمي يعرفوا أنت ابن مين .., دي حاجة والتانية باباك ..عمره ما هيوافق علي الجوازة دي فناوي تعمل إيه معاه "
شعر كمال بالغضب وقال لها :-
- "بابا أنا مقاطعه من زمان ومش من حقة يتحكم في اللي هختارها شريكة لحياتي "
قالت له بعصبية :-
- "مينفعش نقاطع أهلنا يا كمال أنت لازم تتكلم معاه وتتصافوا أكيد لا هو مرتاح ولا أنت مرتاح للوضع دا "
نظر لها بغضب وقال :-
- "فاتن أنتِ مش فاهمة حاجة أنا لو أتكلمت معاه هيعمل كل حاجة تتخيليها عشان يبوظ جوازنا وأنا لا يمكن أسمحله بدا "
تذكرت كلامه السابق عنها كابنه شوارع وأقشعر بدنها للفكرة لكن هي تربت علي أن رضا الأهل من رضا الرب ولن تستطيع أن ترتبط بكمال وعلاقته معقدة بهذا الشكل مع والده فقالت له برفق كي يهدأ :-
- "أكيد كل مشكلة ولها حل يا كمال "
فقال لها بعصبية :-
- "ممكن بقة نقفل الموضوع دا ؟.."
فأومأت برأسها فهي لا تريد أن تضايقه ومن الواضح أن هذا الموضوع حقاً يغضبه ..

***************

- يعني أنتوا فعلاً هتتجوزوا بجد ؟..وبعد شهر بس"
قالت دارين هذا بذهول لكمال شقيقها الذي دعاها علي العشاء بالخارج كي يتحدث معها بأمر فاتن فقال كمال لها بسعادة :-
- "أيوة بجد دارين أنتِ لو عرفتي فاتن هتحبيها قوي ومش عايز أسمع منك كلام عن الفروق الاجتماعية والمادية عشان الكلام دا مش بحبه "
فنظرت له بدهشة شديدة وقالت :-
- "دا واضح أنك وقعت في حبها فعلاً !!..غريب أنا كنت شايفة أن مش بيلفت نظرك للستات غير جمالهم ومظهرهم وكنت حقيقي فاكراك بتشتغلني قبل كدا "
ضحك كمال وقال ببساطة :-
- "يا بنتي الحب دا حاجة مختلفة خالص .., الواحد ممكن يخرج مع ميه واحدة لكن ميدخلش قلبه غير واحدة بس ..,متعرفيش أنا بحبها قد إيه ومكدبش عليكي أنا قاومت نفسي كتير بس لما اعترفت .., يااااه علي السعادة اللي أنا فيها يا دارين لا يمكن تتخيلي "
نظرت له دارين ورغماً عنها شعرت بالغيرة من علاقته بفاتن وهي تفكر ببعد علاقتها بأحمد وبهروبها المتواصل منه وبرودها معه بسبب أفعاله وقربه من تلك المرأة كارول فقالت لكمال بقلق :-
- "طب وفكرك بابا هسيبك تتجوزها يا كمال دا ممكن يهد الدنيا "
قال بثقة :-
- "مش هيقدر يمانع ثم أنا مش هقوله غير قبل الفرح بيومين .., عايز يجي يقضي الواجب كان بها مش عايز يبقي شكراً "
قالت دارين بقلق :-
- "بلاش تعمل عداء مع بابا يا كمال وحاول تكلمه بشويش مش يمكن ربنا يهديه ويسمعلك "
قال كمال بغضب :-
- "أنتِ اللي طيبة زيادة عن اللزوم وكفاية أنه دمر حياتك "
- "بابا مدمرش حياتي "
صاح بها قائلاً :-
- "أنتِ بتضحكي علي نفسك بصي لوشك في المرايا وأنتِ تعرفي أنك تعيسة .., دا أنا كل ما أكلمك عشان أطمن عليكي وأسألك عن جوزك المحترم ألاقي الحزن مالي صوتك وملامحك فوقي لنفسك يا دارين مش الطفل اللي جاي هو اللي هينجح علاقتكوا وبابا عمره ما هيتغير "
تنهدت بتوتر وقالت له لتهرب من الموضوع :-
- "طب كلمني عن فاتن وهتعرفني عليها رسمي أمتي ؟.."
نجحت خدعتها فما أن ذكرت اسم فاتن حتى استفاض كمال في ذكر محاسنها حتى قاطعه صوت رجل أقتحم خلوتهم قائلاً :-
- "يعني ينفع كدا يا راجل أكتشف صدفة أنك هنا "
رفع كمال رأسه ونهض بترحاب قائلاً لعمرو فرج أحد أصدقائه القدامى :-
- "عمرو أزيك معلش يا سيدي أصل بقالي زمان مشفتش أختي فنسيت خالص أكلمك أنت عامل إيه ؟.."
قال عمرو وهو ينظر لدارين باهتمام :-
- "الحمد لله كويس ..أزيك يا مدام دارين ؟.."
نظرت له دارين وابتسمت له وهي تتذكر موقفه الشهم تجاهها منذ بضعة أيام وقالت له :-
- "تمام الحمد لله "
فقال كمال بدهشة :-
- "هو أنتوا تعرفوا بعض وألا إيه ؟.."
فابتسمت دارين وقبل أن تتكلم قال عمرو :-
- "أه أتعرفنا من كام يوم كانت هي وجوزها ومعاهم جماعة أصحابهم بيتعشوا هنا "
فضحك كمال وقال لها :-
- "والله وواحشني يا عمرو هبقي أروح دارين وأسهر معاك النهاردة وألا مشغول ؟.."
قال عمرو وعيناه لا تفارق دارين :-
- "لا مشغول ولا حاجة أنا ممكن أتعشي معاكوا لو مكانش فيه مانع "
شد كمال ذراعه قائلاً :-
- "مانع إيه يا ابني دا أنت صاحب مكان ويبقي كدا ضمنا عشا مجاني "
ضحكت دارين وعمرو يقول بحسم :-
- "يا سلام أنت بتستفزني يعني ؟..طب يبقي عيل اللي يرجع في كلامه العشوة دى عندي أنا "
رن هاتف دارين في هذه اللحظة فرفعته لتنظر للمتصل وهي لازالت تضحك علي تعليقات كمال مع صديقة فوجدته أحمد فتغيرت ملامحها فوراً وخفقاتها تتقافز داخل صدرها ثم ابتعدت قليلاً عن الطاولة وردت قائلة له ببرود :-
- "أيوة يا أحمد في حاجة ؟.."
بادرها قائلاً بعصبية :-
- "أنت فين ؟..ومقولتيش ليه أنك خارجة "
بلعت ريقها بعصبية فهو منذ بدأ الحمل وهو ووالده يريدون منها دوماً الراحة وألا تتعب نفسها وفي الفترة الأخيرة كانت تحاول أن تنام مبكرة لتهرب منه فقالت له :-
- "أنا برة .., كمال عازمني علي العشا "
اندهش أحمد لهذا فكمال منذ أن تزوجها هو وليس له دور تقريباً في حياتها وهو قد عرف أن كمال قد قاطع والده فقال بهدوء :-
- "طب سلميلي عليه .., هتتأخري ؟.."
- "معتقدتش "
- "ويا تري بتتعشوا فين ؟.."
قالت بهدوء وهي لا تفهم سبب هذا الاستجواب وكأنه يهتم :-
- "نفس المطعم اللي كنا فيه من كام يوم يلا مع السلامة عشان بينادولي عشان أختار هاكل إيه "
قال بدهشة :-
- "بينادولك هما مين ؟..مش أنت مع كمال بس "
قالت بملل :-
- "أيوة مع كمال وكمان صاحب المطعم .., ما أنا قلت لك أنه صاحب أخويا يلا مع السلامة "
وأغلقت الخط تاركة أحمد يشعر بغضب شديد فما الذي تفعله مع ذلك الرجل البغيض الذي غازلها بوقاحة أمامه .., أن رأسه تشتعل ولا يمكنه إيقاف أفكاره الثائرة الملتهبة التي تلهب عقله وكيانه وتذكر للمرة المليون كلامه مع كارول وطلبه للزواج منها وهو يقنع نفسه أن ما فعله هو الصواب فهو لا يزال يتذكر ملامحها وهو يطلب منها أن يتزوجوا بالسر وأن تبتعد عن الشركة تماماً وقال لها أنه أرسل طلب بالفعل بتغيرها من الفرع الرئيسي وقال لها أن تأخذ أجازة طيلة فترة الحمل والغريب أنه وجدها تقبل بشروطه قائلة باستسلام :-
- "موافقة يا أحمد ولو أني حسا بالإهانة لأنك بتهمشني في حياتك .., بس أنا بحبك ومش عايزا أكتر من أني أعيش جمبك حتى لو زوجة سرية "
فقال لها بتأكيد :-
- "مفيش مخلوق هيعرف بالجواز دا يا كارول أنا وأنت والمأذون بس والشهود "
فوجدها تلقي بنفسها بين ذراعية قائلة وهي تبكي :-
- "لو تعرف كنت تعيسة قد إيه وأنا معتقدة أنك هتبعدني أنا وابنك عنك وخوفي الأكبر أني كنت حسا أنك هتطلب مني أنزله "
أغمض أحمد عينيه بقوة وشدها بين ذراعية ومشاعر ظن انه قد نسيها تعود للظهور وقال لها :-
- "أنا عمري ما كنت ندل ولا هكون "
عاد يتذكر وعده لها بالذهاب غداً للمأذون الشرعي وطلبه من اثنين من أصدقائه بالتوقيع علي العقد وهو خائف بشدة فلا يمكنه أن يخسر دارين سواء كان ما يشعره تجاهها حب , أو تعلق , أو حتى سراب .., هو يريدها حقاً ولا يريد خسارتها وأن عرفت هي أو, والدها أو , والده سينتهي زواجهم في الحال وهو لن يسمح بهذا أبداً لكن هو متأكد لو ابتعدت كارول عن الشركة واعتقدت دارين أنها قد غادرت من حياته كلياً ستعود علاقته بها مجدداً وتكف عن هروبها المتواصل منه ضرب رأسه بالحائط بحزن وهو يقول بآسي :-
- "ليه كل ما أحاول أظبتها من ناحية ترجع تبوظ من حته تانية "
ثم موضوع هذا العشاء لا يعجبه فأن كان يريد كمال دعوة شقيقته علي العشاء كان من المفترض أن يدعوها وحدها .., فاتجه لخزينة الملابس وهو يفكر أنه يجب أن يقتحم هذا المجلس السخيف فوراً ...
وفي المطعم :
- "يعني أنت حامل دلوقت ؟.."
قال عمرو هذا بدهشة لدارين فقال له كمال ببشاشة :-
- "أيوة يا سيدي مسعد باشا مستني أول ولي للعهد "
فابتسم عمرو وهو يشعر بالحنق كونه لم يتعرف بهذه المخلوقة الرائعة سوي متأخراً فقال لها :-
- "مبروك يا مدام دارين تلاقي جوزك طاير من الفرحة "
وجد ملامحها تتغير ثم تبتسم ببرود قائلة :-
- "أكيد "
فبدأ كمال يسحبه لموضوع أخر قائلاً له :-
- "سيبك من دارين وخليني أقولك علي المفاجأة مش أنا خلاص هتجوز "
نظر له عمرو وقال بدهشة :-
- "لا مستحيل أنت !!.. دي مين دي اللي قدرت توقعك يا كمال أكيد ملكة جمال العصر لازم تعرفني عليها "
أغتاظ كمال منه وقال له :-
- "حتى أنت بتبص للمظاهر ؟.. يا حبيبي الجمال جمال الروح مش الشكل الخارجي وحبيبتي جمال روحها غير عادي "
ضحك عمرو وقال له تعليق ساخر لم تنتبه له دارين لأنها في هذه اللحظة وجدت أحمد أمامها يقترب من طاولتهم قائلاً بجدية :-
- "مساء الخير "
فنظر له كمال بدهشة وقال له :-
- "إيه دا أنت عرفت أحنا هنا أزاي ؟..أه أكيد دارين قالتلك "
فقال له أحمد وهو يتخذ مكانه بينهم :-
- "أه قالتلي فقلت أجي عشان متسهرش كتير أنت فاهم وخم الحمل بقة .., وهي بتنام بدري "
كانت دارين تنظر له بدهشة وخاصة عندما وجدته يضع ذراعية حولها بينما يقول لعمرو :-
- "أهلاً أعتقد أحنا أتقابلنا قبل كدا "
فقال عمرو وهو يبتسم له :-
- "أيوة مظبوط ولسة دارين كانت بتقول لينا عن الحمل ألف مبروك "
- "الله يبارك فيك "
قالها أحمد بابتسامة باردة بينما دارين كانت تشعر بغرابة شديدة لتصرف أحمد فلماذا أتي ؟..لقد قالت له أنها مع كمال وبالتأكيد كمال كان سيأخذها بنفسه لمنزلها وظلت تنظر لأحمد طيلة السهرة ولاحظت أنه كلما وجه لها عمرو سؤال ما يجيب هو عنها وظل يضع لها الطعام بفمها بشكل مريب جعل كمال بنفسه يظهر الدهشة لتصرفات أحمد وفي النهاية نهض أحمد قائلاً بحسم لختم تلك السهرة المقيتة بالنسبة له :-
- "كانت سهرة حلوة يا جماعة بس أنا ودارين لازم نروح يلا يا دارين "
فنهضت من مكانها وقبلت كمال الذي لاحظت أنه منع عمرو في التحدث بشأن زواجه من سكرتيرته أمام أحمد وله الحق طبعاً بذلك فأحمد بالتأكيد سيخبر والده ووالده يخبر والدها وكمال لا يريد والدهم أن يعرف بالأمر الآن وعندما اتجها للسيارة قالت لأحمد :-
- "مكانش له لزوم تيجي وتتعب نفسك "
فوجدت ذلك الهدوء المفتعل الذي أظهره أمامهم بالداخل يختفي ويظهر أمامها وجه أخر ثائر وهو يقول لها :-
- "وهو مش المفروض أنك جاية تتعشي مع أخوك يا هانم .., الزفت التاني دا كان بيتعشي معاكوا ليه ؟.."
أندهشت من ثورته وقالت وهي تهز كتفها :-
- "وإيه المشكلة؟.. هو صاحب كمال وكمال هو اللي طلب منه يقعد يتعشي معانا وعلي فكرة هو اللي عازمنا كمان "
قال أحمد بغضب :-
- "كمان هو اللي عازم ؟..طب يا ريت تفهمي يا دارين أني مش عايز أشوفك مع الشخص دا تاني "
قالت بحنق بسبب تعنته :-
- "وإيه مشكلته عمرو ؟..هو إنسان محترم علي فكرة وله جميل عليا اللي يشوفك كدا يقول عليك غيران منه "
يشعر بالغيرة تباً هذا ما يشعره حقاً فقال لها بعصبية وكلمتها بأن له جميل عليها أغاظته بشدة :-
- "إيه مش من حقي أغير علي مراتي ؟.."
نظرت له وهي تود لو تسخر من كلامه بالرغم من أنه قد أصاب نياط قلبها تماماً فمن يغار هذا يعني بأنه يحب وأحمد لا يحبها أليس كذلك ؟..
فظلت تنظر له دون أن تجيب علي كلامه ثم تحاشت النظر له وهي تراقب الطريق بمشاعر ثائرة ..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:03 am

*الفصل الثامن والعشرون*

- "تعاليلي الفيلا دلوقت عايزك "
كانت هذه كلمات باسل لوسام علي الهاتف قبل أن يغلق الخط فتسمرت وسام بمكانها فهو كان لا يزال يتجاهلها حتى بعد أن عادوا بالأمس بالطائرة وكالعادة كان هو والممثلين الرئيسين يركبون في درجة رجال الأعمال بينما هي وباقي الفريق ففي الدرجة العادية وفي المطار كما توقعت كان هناك صحافيون ومعجبون وكأن خبر وصولهم قد تم تسريبه فانسحبت هي بهدوء بعد أن استأذنت المخرج وغادرت بهدوء وتحدث معها المخرج قائلاً لها أن خطة العمل ستبدأ من الغد واليوم راحة كي يستريحوا من عناء السفر لذا اتصال باسل الآن في الواحدة ظهراً غريب خاصاً أنه لم يوضح أي أسباب تنهدت بتوتر وفضولها يكاد يقتلها لمعرفه ما يريده فارتدت ملابسها بتوتر وبعد لحظات كانت أمام الفيلا ترتجف فوجدت الخادم يفتح لها الباب ويقول لها :-
- "اتفضلي مستر باسل في المكتب مستني حضرتك "
فدخلت بتوتر ودقت علي باب المكتب فقال باسل بصوت قوي :-
- "أدخل "
فدخلت بهدوء وهي تنظر له بترقب فقال لها بهدوء :-
- "تعالي أقعدي "
فقالت له بتوتر وهي خجله من النظر لوجهه :-
- "هو حضرتك جيبني هنا ليه ؟.."
وجدته يبتسم قائلاً بسخرية :-
- "هكون جيبك ليه يعني ؟.."
قالت بتوتر أكبر :-
- "ما هو لو شغل!!.. مستر رؤوف هو اللي بيكلمني بيديني أوامره وأنا بنفذها لكن حضرتك ..."
قال باسل بحسم :-
- "لا مش شغل "
وجدت نبضات قلبها تتزايد بقوة .., أن لم يكن عمل فماذا سيكون ؟..فوجدته يقطع كل أفكارها بقوله :-
- "أخوكي مجد قابلني قبل ما نروح المطار وأداني حاجة عشان أديهالك بس نبهني مديهاش ليكي غير في مصر "
نظرت له بدهشة شديدة مجد ترك لها شيئاً مع باسل ؟.فقالت بدهشة :-
- "طب ليه أدهالك أنت ؟..كان ممكن يديهالي وبردوا مفتحاش غير هنا "
قال باسل بحدة لها :-
- "قلتله كدا فقال أن مستعجل ومش هيعرف يشوفك قبل ما تسافري "
ثم وضع أمامها علبه صغيرة بحجم كف اليد بدت كهدية فوجدت نفسها تتأثر من فعله مجد شقيقها وتمد يدها لتفتح العلبة فقال باسل لها :-
- "مقفوله برقم سري "
هل حاول باسل فتحها ؟..فقال مقاطعاً أفكارها :-
- "لا محاولتش أفتحها بس لاحظت دا لأن العلبة دي من النوع غالي قوي وبصراحة عندي فضول أعرف هو جيبلك إيه فيها وخلاني أنا اللي أشيله معايا "
نظرت له بدهشة شديدة وقالت له بغيظ :-
- "دي هدية أخويا جايبها لي .., وكلام حضرتك غريب "
ابتسم باسل بطريقة مهينة وقال لها :-
- "أنا مش حابب أكون طرف بينك وبين أخوكي بس لما أتحط في الوضع دا غصب عني أحب أعرف أنا كنت شايل إيه "
لم تستطع أن ترد عليه فهي فضولها يكاد يشتعل لمعرفة ما بداخل العلبة الصغيرة فتنفست بعصبية وقالت :-
- "أكيد مادام باعتها لي يبقي أكيد رقمها السري حاجة أنا أعرفها "
ثم فكرت قليلاً فيما يمكن أن يكون عليه الرقم السري فأدخلت تاريخ مولدها
فلم ينجح الأمر , ثم تاريخ مولد مجد , وأيضا لم يفلح الأمر فلم تجد سوي تاريخ مولد والدتهم لكن دون جدوى لأن العلبة ظلت مغلقة فنظرت لباسل وقالت له :-
- "زي ما أنت شايف مش عارفة أفتحها .., هبقي أكلم مجد علي التليفون وأعرف منه الرقم السري "
هز باسل رأسه بضيق وقال لها :-
- "طيب بس يا ريت لما تعرفي تبلغيني العلبة فيها إيه "
كانت وسام متوترة ومغتاظة من باسل وما شأنه هو بما أحضره لها مجد وما سبب فضوله يا تري ؟..فقالت له بعصبية وهي تفرك بالعلبة الصغيرة :-
- "حاضر هبقي أبلغك عن أذنك "
كانت غاضبة للغاية من باسل وسارت مبتعدة لتفتح باب المكتب وتذهب من هنا عندما سمعت صوت نقرة صغيرة وبعدها انفتحت العلبة مسقطة محتوياتها فشهقت وسام غير مصدقة أن لعبها العشوائي بالعلبة فتح الرقم السري لها بهذه البساطة لكن ما جعلها تشعر بالذهول هي تلك القطع الصغيرة اللامعة التي تساقطت من العلبة فانحنت لتجمع هذه القطع وهي تنظر لهم بدهشة شديدة ووجدت باسل يمسك بأحدها بيديه وهو يعقد حاجبيه بذهول قائلاً :-
- "إيه دا ؟...دا ماس دا وألا إيه ؟.."
نظرت له وسام هي الأخرى بدهشة قائلة لباسل :-
- "فعلاً هو عامل زي الماس بالظبط .., بس مجد هيجبلي حاجة زي دي ليه ؟..أعملها أسورة مثلاً !"
رفع باسل نظره لها بعد أن تفحص الماسة التي بيده وقال بغضب :-
- "يا نهار أسود .., أنا صحيح مش بفهم في المجوهرات قد كدا بس أنا متأكد أن دا ماس حقيقي مش مزيف.."
نظرت وسام له وهي لا تستوعب ما يقوله ثم قالت بتوتر :-
- "حقيقي إزاي يعني ؟..أنا أعرف أن الماس دا غالي قوي "
صاح هو قائلاً بغضب لا تستوعبه :-
- "أيوة غالي يعني العلبة الصغيرة اللي في أيدك دي تساوي ملايين أو ممكن تعدي المليار كمان .., وعارفة دا معناه إيه ؟.."
كلا هي لا تعرف شيء فلقد توقف عقلها عن العمل .., ماس ومليار من الجنيهات هذا لا يحدث فأكمل باسل :-
- "أخوكي يا هانم أستغلني عشان أهرب له الماس من المطار .., والله أنا مكنتش مستريح لأخوكي وكنت حاسس أن فيه حاجة غلط بس مركزتش بسبب أنشغالي "
شهقت وسام وهي تستوعب أخيراً ما يقوله باسل وتتذكر كلام مجد أنه سيعود لمصر , وسيعوضها أيام الشقاء , وسيعيد شقة والدتهم .., إذن هو أستولي علي الماس وقام بتهريبه مستخدماً باسل فسمعت باسل يصيح بها :-
- "طبعاً فنان مشهور وممكن محدش يفتشه "
نظرت له لا تعرف ما تقوله أو تفعله فلقد فقدت النطق تماماً خاصة عندما وضع باسل يديه حول كتفها وهو يهزها بقوة قائلاً :-
- "أنتِ عارفة لو كانوا فتشوني كان هيحصل لي إيه ؟..كان مستقبلي هيضيع وأتحط في السجن باقي حياتي وكل دا بسبب مين بسببك أنت والزفت أخوكي "
نزلت دموعها بقهر وهي تتخيل ما كان من الممكن أن يحدث لباسل لو كان فعلاً تم تفتيشه وقالت بجنون ودموعها تغرق وجهها :-
- "منك لله يا مجد منك لله "
فصاح بها باسل بغضب واحتقار :-
- "عشان كدا مكنتيش عايزة تفتحيه قدامي مش كدا !!..الماس دا لازم يتسلم للبوليس فوراً "
قالت وسام بغضب وعصبية وهي تشعر بالخزي والخيانة من شقيقها مجدداً:-
- "أنا أتفجأت أن مجد باعت حاجة ليا معاك أصلاً ومعرفتش أفتحها أزاي وعلي يدك أتفتحت صدفة معايا وأنا بحرك الأرقام عشوائي .., ثم عايز تاخد الحاجة دي للبوليس خدها أنا لا يمكن أخليها معايا "
كان انهيار وسام من المستحيل أن يكون تمثيل ورغم غضب باسل الشديد ورغبته بقتلها هي وشقيقها ألا أنه شعر بالشفقة عليها فهي تبدو حقاً لا تعرف شيء عن هذا فقال لها بغضب :-
- "أتصلي بأخوكي حالاً وخليني أكلمه "
فأمسكت بهاتفها وبالفعل اتصلت علي الرقم الذي أعطاه لها بلبنان .., لكن الهاتف كان مغلق فشعرت بالجنون وقالت بتوتر :-
- "تليفونه مقفول "
فشعر باسل بالجنون فذلك الوغد فعل فعلته وأغلق هاتفه وسيأتي لمصر بأمان كي يأخذ الماس من وسام ببساطة بينما وسام وقفت تشعر بالدوار وأمسكت هاتفها وحاولت إرسال رسالة صوتية قائلة له بقهر شديد :-
- "تاني يا مجد بتخذلني فيك والله العظيم حرام عليك اللي بتعمله فيا دا عايز توصلني لأيه أكتر من كدا ؟..مش هترتاح إلا لما تموتني مش معقول أنت بتفكر إزاي ؟.."
كانت وصلت لمرحلة انهيار كلي وكان باسل ينظر لها بتمعن وهي تبكي بقوة وتكمل :-
- "سيبلي حاجة حلوة أفتكرها ليك يا أخي .., حرام عليك من ساعة ما ماما وبابا ما ماتوا وأنت بقيت شخص مخيف رهنت البيت وخليت شوية أوغاد يسرقوني ويطردوني زي الكلاب من بيت أبويا وأمي .., خليتني أمد إيدي أستلف من اللي يسوي واللي ميسواش وسمعتي باظت بسبب اللي عملته فيا وبالرغم من كدا سامحتك وفرحت لما قابلتك في لبنان وقلت الدنيا هتبدأ تضحكلي وأنك أتغيرت روح يا شيخ منك لله مش هسامحك ليوم الدين "
ثم سندت علي الحائط منهارة بشدة لدرجة أنها قد نسيت وجود باسل معها الذي كان ينظر لها بذهول شديد بعد أن استمع لما قالته .., فهل من الممكن أن يفعل بها شقيقها ذلك ؟..هل كل ما كان يحدث معها حقيقي غير مفتعل ؟..هل نامت حقاً في حوض الاستحمام كما قالت بسبب العمل المضني الذي قامت به لتوفير النقود ؟..لكن ماذا عن الإشاعة ؟..فمن المستحيل أنها لم تفعلها عن قصد لأنه لو كان كذلك لما كانت تبكي إذاً يومها ؟؟..فضول شديد انتابة ورغبة غريبة بأن يحميها ويأخذها بين ذراعية ليربت عليها لكنه حاول التماسك وهو يقول لها :-
- "أهدي دلوقت عشان نشوف هنعمل إيه "
نظرت لباسل وكأنها تذكرت وجوده للتو ثم مسحت دموعها وحاولت التماسك بلا فائدة وقالت له :-
- "مش أنت قلت هتاخدهم للبوليس خدهم وسلمهم "
نظر لها باسل وقال بهدوء :-
- "الموضوع مش بالسهولة دي دا ماس مش حاجة بسيطة يعني لازم البوليس يعرف بتاع مين ورايح فين "
شهقت وسام وقالت برعب :-
- "يعني أخويا ممكن يضر فيها ؟.."
نظر لها بدهشة هل تخاف عليه بعد ما فعله بها فهو يستحق أن يتم وضعه بالسجن بتهمة التهريب فقال لها بغيظ :-
- "أنا معرفش الأمور دي بتم أزاي بس ليا واحد معرفة في أمن الدولة وهعرض عليه الموضوع وأشوف هيقولي إيه "
فقالت له وسام بقلق :-
- "أنا عارفة أنك أكيد مش طايقة دلوقت يا مستر باسل ولك حق طبعاً بس أبوس أيدك متجبش سيرته عشان ميتسجنش "
تلك الغبية الساذجة كيف لا يذكر أمره وهو صاحب هذه المصيبة فقال لها بحنق :-
- "اللي فيه الخير هيعمله ربنا روحي أنت دلوقت وسيبي الحاجة دي معايا ولو فيه أخبار هبقي أقولك "
فنظرت له كالطير الذبيح وقالت بآسف شديد :-
- "أنا آسفة قوي يا مستر باسل والله ما أعرف أنت حظك وحش وبتقع معايا في كل البلاوي اللي بتحصل لي دي ليه !!"
وجدته ينظر لها جيداً ويقول ببطيء :-
- "الظاهر كدا أن دا قدري "
****************

- "يعني متأكدة أنه مبيروحش عندها خالص ؟.."
قالت فاطمة هذا لوالدتها باهتمام بعد أسبوع من ترك رباب للمنزل فقالت أمينة لها وهي تبتسم بمكر :-
- "مش بديله الفرصة .., وموصية الواد حودة بتاع القهوة اللي جنب ورشته ما أنتِ عارفاه ابن فهيمة جارتنا أنه يبلغني ساعة ما يكون شعبان بيقفل الورشة أو يلاقيه خارج وساعتها أول ما يكلمني حودة أقوم مكلمة شعبان علي التليفون وأقعد أصرخ وأقوله ألحقني يا شعبان تعبانة ووقتها بسيب كل حاجة ويجي جري "
ضحكت فاطمة وقالت لها :-
- "وأظن البت دعاء صاحبتي داخلة دماغك يا أمه وأكمنها ممرضة واخداها أنتِ حجة "
ابتسمت أمينه بدهاء فهي جعلت فاطمة تتحدث بشكل مبطن مع دعاء عن مشاكل شقيقها مع زوجته وبدا أن دعاء لا تمانع بل ويعجبها شعبان أيضاً لذا اتخذت أمينه هذا الأمر حجة وتطلب من شعبان يومياً بعد أن تحضره ركضاً للمنزل من عمله أن يستدعي دعاء من منزلها كي تعطيها الحقنة وطبعاً لم تكن سوي حقن مقويات وهذا ما لا يعرفه شعبان وترفض بشدة أن يحضر لها الطبيب مُدعية أن الحقن التي تعطيها لها دعاء تجعلها تتحسن فقالت أمينه :-
- "بت مؤدبة وحنينه .., هي دي اللي أحب تكون مرات ابني "
فقالت فاطمة بغل :-
- "أه يا ناري من رباب دي يا أمه متعرفيش بكرهها قد إيه وجوزي الناقص كل شوية يسألني هو شعبان مرجعش مراته ؟..حاجه تغيظ , وكمان شعبان قال عامل فيها أن هو اللي زعلان مني ومش بيكلمني "
فقالت أمينه لها لتطمأنها :-
- "وحياتك لأخليه يطلقها بس أصبري عليا ..,أنا عارفه أن فيه حاجة عايز يقولهالي تخص مراته بس مش بديله الفرصة ومش هديله "
ضحكت فاطمة قائلة بشماته :-
- "أيوة يا أمه هو دا الكلام .., عشان تبقي تشاغل جوزي عديمة التربية "
سمعت أمينه صوت المفتاح بالباب فقالت بسرعة لفاطمة :-
- "طب أسكتي بقة عشان أخوكي جه "
وما أن دخل حتي أسترخت أمينه علي الأريكة متصنعه الألم قائلة :-
- "أتأخرت ليه يا شعبان يا ابني ومجبتش دعاء معاك ليه عشان تديني الحقنة "
نظر لها شعبان وقال بضيق :-
- "كلمتها في التليفون يا أمه وجاية في الطريق ثم فاطمة معاكي أهي مخليتهاش تبعت لدعاء عشان تديكي الحقنة ليه ؟.."
قات والدته بإعياء :-
- "يا ابني فاطمة لسة داخلة من الباب ملحقتش "
فقالت فاطمة بغيظ لشعبان :-
- "هتفضل عامل فيها نفسك زعلان كدا كتير ؟..المفروض أكون أنا اللي زعلانة عشان مديت إيدك عليا "
قال لها شعبان بعصبية :-
- "أنتِ أتخطيتي حدودك يا فاطمة وأهنتي مراتي من غير ما تأذيكي في حاجة فكان لازم تعرفي غلطك "
قالت فاطمة بسخرية :-
- "مراتك !!..وهي فين مراتك ؟..ما أنت راميها بقالك أسبوع ومش بتطل حتى عليها "
شعر شعبان بالغضب الشديد فمنذ أسبوع كامل وكل حياته منقلبة رأساً علي عقب وليس لديه الفرصة ليحدث والدته بأمر الشقة التي قد أجرها بالفعل ويحاول تجميع المبلغ المناسب كي يؤثثها بالمفروشات اللازمة ومرض والدته الغريب الذي بدأ يشك بأمره أيضاً .., فمن الواضح أنها تحاول الضغط عليه كي لا يذهب لرباب التي بدأ صبرها ينفذ معه وهو أصبح تعب ومشتت بالكاد يذهب لرباب صباحاً قبل أن يذهب للورشة ليراها ويطمأن علي أحوالها .., لقد بدأ يشتاق لها حقاً وتلك اللحظات المسروقة التي يذهب بها لرؤيتها تجعله يشتاق لها أكثر لذا عليه أن يتحدث اليوم مع والدته وسيذهب للمبيت مع زوجته الليلة ليستمتع بليلة صاخبة ولذيذة بين ذراعيها دون شجار ودون مزيد من الطاقة السلبية التي بدأت تسيطر عليه منذ أن رحلت من هنا فلم يعد يطيق النوم بالغرفة التي شاركها بها وقضي أسعد لحظاته بها معها يتسامران ,وتغرقه بجنون عشقها أخرجه من أفكاره صوت جرس باب الشقة مما منعه من قول كلام لاذع لشقيقته فاتجهت فاطمة لتفتح ودخلت دعاء المنزل وكان يبدو عليها الخجل وهي تسلم علي أهل المنزل حسناً سينتظر حتى ترحل دعاء ثم يتحدث مع والدته ومع فاطمة فهو سيترك المنزل من الليلة ويبقي مع رباب حتى ينتهوا من تجهيز شقتهم ....
**************

- "عايزني أرقص ؟..إيه مش خايف علي البيبي ؟.."
قالت دارين هذا بسخرية لأحمد عندما طلب منها هذا فهو منذ يومان بالتحديد بدأ يتصرف بغرابة معها وقد بادر باهتمام غريب فلقد حرص علي تناول الفطور معها بغرفتهم قبل أن يذهب كلاهم للعمل وأيضاً كان يحضر طعام جاهز ويأكل معها بمكتبها وهي قد لاحظت اختفاء كارول منذ اسبوع وأرادت سؤاله لكنها منعت نفسها واليوم صمم علي أن يأخذها معه للخارج كي يتعشوا معاً وطبعاً ابتعد تماماً عن ذلك المطعم الذي يملكه عمرو فرج صديق كمال ولا تنكر هي تأثرت بما يفعله وكانت لأول مرة منذ وقت طويل تشعر أن أحمد ملكها والآن يطلب منها أن يرقصوا حتى يأتي الطعام أوليس هذا رومانسي للغاية هذا ما فكرت به قبل أن تقول له ما قالته فابتسم أحمد وقال لها :-
- "دا رقص سلو يعني مش هندوخ البيبي متخافيش "
ثم جذب يدها وأخذها لحلبة الرقص وضمها بين ذراعية وقال لها كلمة جعلت جسدها كله يرتعش كلياً ويتفكك لقطع صغيرة :-
- "وحشتيني قوي "
خاصة عندما شد جسدها إليه أكثر علي حلبة الرقص وعيناه تنظر لعينيها بشكل جعلها تتوه من نظراته الدافئة فوجدت نفسها تقطع تلك اللحظة السحرية قائلة بسخرية :-
- "ما أحنا مع بعض كل يوم يبقي وحشتك أزاي ؟.."
وجدته يضرب رأسه برفق برأسها قائلاً بمشاكسة :-
- "دا أنتِ فصيلة يا شيخة بقولك واحشتيني والمفروض تقوليلي وأنت كمان يا حبيبي مش الفصلان بتاعك دا "
ابتسمت رغماً عنها من كلامه ولوهلة شعرت أن أحمد القديم الذي كان دوماً يشاكسها وتشاكسه قد عاد للظهور فقالت له بمزاح :-
- "أنا فصيلة ؟..علي كدا بقة أنت ملك الفصلان "
وجدت صوته يرق مجدداً وهو يقول بهمس :-
- "طب ممكن النهاردة بلاش حد فينا يفصل أنا عايزك مركزة معايا عشان وحشتيني ونفسي النهاردة أكون أحمد جوزك و حبيبك وبس "
ابتسمت رغماً عنها فوجدته يتردد قبل أن يقول :-
- "أنا بعت أيميل للفرع الرئيسي لأمريكانا جروب وطلبت منهم يغيروا المندوب بتاعهم وهما وافقوا وفيه مندوب جديد هيوصل كمان أسبوع "
خفق قلب دارين بقوة شديدة هل حقاً أحمد سيبعد كارول عن حياتهم كلياً ؟.. هل ستتمكن من التفكير بأحمد كزوجها حقاً دون أي شخص يشاركها به ؟..
لاحظ أحمد بعض الدموع تتجمع بعينيها فشعر بالألم من أجلها وشد رأسها واضعاً إياه علي كتفه ليضمها أكثر إليه فهو يشعر بذنب شديد حيالها خاصاً الآن بعد أن أصبحت كارول زوجته رسمياً هذا مزعج حقاً فلقد أعتقد يوماً أنه عندما يمتلك كارول كزوجته أنه سيمتلك سعادة العالم .., لكن ليس هذا ما حدث وللحظات تمني لو تختفي كارول من حياته كلياً وتبقي فقط في رأسه كذكري جميلة لحب ضائع .., تنفس بخشونة وهو يتذكر سعادة كارول وهي ترتمي بين ذراعية في الشقة التي قام بتأجيرها مفروش مؤقتاً حتى يشتري لها شقة خاصة وقد قالت له :-
- "بحبك يا أحمد ومش مصدقة أني خلاص بقيت أنا وأنت مع بعض للأبد "
أوجعه قلبه وهو خائف من المستقبل وما يخبئه له وهرب من كارول عندما حاولت أن تستدرجه لممارسة الحب معها فقال لها :-
- "أنت لسة في أول شهور الحمل ويُفضل عشان خاطر الجنين أننا منعملش كدا الدكتور كان محذرني مع دارين "
وقتها قالت له بسخرية :-
- "هو مش ممنوع علي فكرة بس الحرص واجب بس.., وممكن يحصل بس بشويش وبحرص "
لكنه بالرغم من هذا رفض بقوة متعللاً بأنه خائف عليها وبأنه من الممكن ألا يستطيع السيطرة علي نفسه ويؤذيها .., كم هو كاذب لعين فهو لم يشعر بالرغبة تجاهها ربما شعور بالذنب وبفداحة خطأه هو ما جعل هناك ذلك الحاجز النفسي .., والآن يجد نفسه يريد أن يكون بالقرب من زوجته دارين وهو يتمني أن تكف عن البعد عنه وتتقرب إليه كما يحاول هو التقرب لها وفي هذه اللحظة انتبه أن الموسيقي قد توقفت .., فابتعد علي مضض ممسكاً يدها عائداً للطاولة وهي كانت بعالم أخر تشعر بشعور غريب من الراحة والسكينة هل لهذا اختفت كارول من الشركة ولن تعود مجدداً هل سيعود أحمد حقاً معها دون وجود لشبح الماضي حولهم نظر لها أحمد وقال لها بابتسامة عندما وجد ملامحها هادئة ووجنتيها متوردتين :-
- "من هنا ورايح لازم أهتم بنفسي بأكلك شوفي اللون رجع تاني لخدودك أزاي لما بقينا ناكل مع بعض ؟.."
ابتسمت دارين بخجل وهي تود لو تقول له بأنه أحمق فاللون قد عاد لوجنتيها نتيجة لكلامه وأفعاله وليس بسبب الطعام ...
لم تعرف متي سار الوقت بهذه السرعة لكن عندما نظرت للساعة ووجدتها الواحدة بعد منتصف الليل كادت أن تشهق فلقد مر الوقت بسرعة جنونية ولأول مرة منذ أن تزوجته يبادر هو بالمزاح معها والتحدث معها ببساطة شديدة وهو يسألها عن حياتها بعد أن سافر هو وبدأ يقص عليها رحلته في بلاد الغرب دون أن يذكر كارول ودورها برحلته وكم كان الوقت سلساً وممتعاً وغير مرهق للأعصاب وفي النهاية قال لها :-
- "أحنا أتأخرنا قوي ولازم نروح "
فهزت رأسها موافقة وهي تبتسم من قلبها وتشعر بسعادة تكاد تجعل أنفاسها تتوقف وأخذها للسيارة بعد أن دفع الحساب وبعد لحظات أصبحوا بغرفتهم وكانت تشعر بالخجل وكأنها لازالت بكر رشيد بليلة زفافها وفجأة وجدت أحمد بعد أن أغلق باب الغرفة يشدها بين ذراعية ويقبلها بقوة جعلتها ترتعش وتتوقف خفقاتها ووجدته يهمس بين شفتيها :-
- "من أول السهرة وأنا عايز أخدك في حضني لدرجة أني ندمت أننا متعشناش في أوضتنا "
حاولت أن تبتعد كي تتمكن من أن تأخذ أنفاسها قائلة له بتوتر وخجل :-
- "طب أديني فرصة أغير الفستان "
ابتسم بشقاوة قائلاً :-
- "ودي تيجي يا حياتي أنا هقلعك الفستان بنفسي "
دفعته بخجل وتراجعت مبتعدة قائلة له بخجل شديد :-
- "لا تقلعني إيه ؟..ثم أنت ناسي كلام الدكتور؟.. "
هز رأسه وقال وهو يقترب ببطيء :-
- "لا فاكر وعارف بردوا أن لو حصل حاجة بينا بشويش وبحرص هيكون الأمر عادي "
ثم شدها مجدداً بين ذراعية قائلاً برقة شديدة :-
- "بجد وحشتيني .., بتحبيني يا دارين ؟.."
سؤاله كان مفاجئ لها فنظرت له ووجدت مشاعرها تسبق كلامها بأن تظهر جليه علي وجهها وهي تومئ برأسها بخجل فقبلها بخفة شديدة علي شفتيها وقال :-
- "قوليها "
فهمست بخجل وقلبها توقف فعلياً عن العمل :-
- "بحبك "
فقال بإصرار وفضول يكاد يقتله يظهر للسطح :-
- "طب وحبيبك نستيه ؟.."
بلعت ريقها وقالت كالمنومة مغناطيسياً :-
- "مفيش حد كان في حياتي ..أنا قلت كدا عشان أحمي مشاعري منك ..,و عمري ما حبيت أبداً غيرك أنت "
اتسعت عيني أحمد بذهول وهو يكتشف لأول مرة مشاعر دارين الحقيقية تجاهه يا ألهي كم تعذبت بسببه وبسبب تجاهله لها فضمها بقوة ووجد نفسه يقول لها بحب شديد وهو يعني كل كلمة تصدر من فمه :-
- "أنا كمان بحبك يا دارين "
وبعدها تعطلت لغة الكلام وتحدثت لغة الجسد ...

****************

- "بصراحة يا بشمهندس برافو عليك الشغل ماشي كويس قوي وفي أسبوع واحد خلصتوا الدور الأول "
قالت سكرتيرة مدحت هذه الكلمة لعلاء بانبهار شديد فهي منذ أن بدأ هو العمل مع مدحت بدأت تهتم له بشكل شخصي وتبحث عن أي لحظة مناسبة لتتحدث إليه فقال علاء بلا مبالاة :-
- "ما هو دا طبيعي معملتش إنجاز يعني "
ضحكت هي قائلة له :-
- "لا بس أنت حازم مع العمال جداً دول بيخافوا منك قوي وبيحترموك "
كان علاء لا يحب التصاق تلك المرأة به ويحاول ألا يعطيها الفرصة للتقرب له لكنها مثابرة كما يبدو ولم يكن يعرف أن هناك متلصصة تراقبه من خلف نافذتها وهي تشتعل من الغيرة لوقوف تلك العلقة معه فسمعت دق علي باب مكتبها فابتعدت بسرعة عن النافذة ووجدتها مني التي بادرتها قائلة لها :-
- "إيه يا لبني الحر دا!!.. ليه مش مشغلة التكييف ؟.."
فقالت لبني بتوتر :-
- "أصل كنت فاتحة الشباك من شوية .., المهم كنت عايزة إيه ؟.."
فنظرت مني للنافذة وقالت لها بخبث :-
- "بردوا عمالة تراقبية من الشباك من ورا الستارة !!..طب وأخرته إيه الكلام دا ؟.."
جلست لبني خلف مكتبها وقالت بقهر :-
- "ما هو أنا مش هرتاح غير لما يخلص شغل ويمشي ثم شايفة الزفته سكرتيرة مدحت لازقة له إزاي أنا هخلي مدحت يرفت الزفته دي "
قالت مني لها بشفقة :-
- "حاولي تشليه من بالك وهو طلع محترم وباعد عنك خالص أهوه ومبيجيش ناحيتك ولا كأنك موجودة "
قالت لبني بغضب شديد :-
- "ما هو دا اللي غايظني للدرجة دي أنا مش فارقة معاه .., دا ولا كأن كان بينا حاجة أصلاً .., ثم أنا هروح أقفش علي الزفت سكرتيرة مدحت دي وأتلكك وأخليه يمشيها "
أوقفتها مني بدهشة من عصبيتها الزائدة وقالت لها :-
- "أهدي كدا يا لبني ومتبقيش قطاعة أرزاق "
لكن مني لا تعرف أن الغيرة كانت تحرق أعصابها فمجرد وجودة دون أن تستطيع التقرب إليه وهناك أخري تغازله يجعلها لا تتصرف بطريقة طبيعية أبداً فخرجت من المكتب متجهة لمكتب مدحت ثم دقت علي بابه وفتحت مكتبه بعصبية .., لكنها لم تجده مما أغاظها أكثر فخرجت من مكتبة ووجدت سكرتيرته عادت لمكتبها فنظرت لها وقالت لها بغضب :-
- "هو مش المفروض تكوني علي مكتبك طول الوقت ؟..يعني إيه أجي ألاقي المكتب فاضي "
فنظرت لها السكرتيرة بدهشة لهجومها وقالت لها :-
- "أنا كنت موجودة مع العمال في الموقع ثم مستر مدحت مش موجود دلوقت "
فصاحت بها بوسي قائلة :-
- "موجود أو مش موجود متسبيش مكتبك مفهوم !!..لو دا أتكرر يبقي يا ريت تتفضلي من غير مطرود "
كان صوت لبني عالي وكان علاء بهذه اللحظة بطريقة لمكتب مدحت عندما سمع هذا الكلام فدخل ببطيء وهو مندهش فهذه أول مرة يراها بهذه العصبية وسمع السكرتيرة تقول لها بحنق :-
- "علي فكرة مستر مدحت هو اللي قالي أكون في الموقع وأنا معملتش حاجة غلط "
فقالت لبني لها بسخرية :-
- "عايزة تفهميني أن هو طلب منك تروحي تقعدي تلزقي للمهندس وتعطليه عن شغله ؟.."
فعقد علاء حاجبيه بدهشة هل تغار عليه بوسي ؟..بأي حق تفعل ؟..شعر بغضب شديد منها فتدخل قائلاًًَ للبني :-
- "ومين قالك أنها كانت بتعطلني ؟..بسنت شايفة شغلها كويس ومش مأثرة فيه حسب ما أنا شايف "
نظرت لبني بذهول لتدخل علاء فمتى وصل وهل سمعها وهي تقول لها ذلك الكلام ؟..يا ألهي فبلعت ريقها بتوتر ثم هل يعرف بالفعل اسم تلك المرأة ؟.. مما جعلها تقول بعصبية :-
- "والله يا أستاذ علاء اللي يحكم علي شغلها هو أحنا اللي مشغلينها مش أنت "
ابتسم علاء باستفزاز وقال لها :-
- "أنا بقول اللي أنا شايفة "
ثم نظر لبسنت التي كانت تقف ويبدو عليها السخط من هجوم لبني وتجاهل لبني عن عمد وقال للسكرتيرة :-
- "هو أستاذ مدحت لسة مجاش ؟.."
فردت بسنت بضيق :-
- "لا لسة هو وراه معاد وهيجي كمان ساعة علي الأقل "
فهز رأسه وقال لها :-
- "طيب لما يجي تعالي بنفسك بلغيني هنتظرك في الموقع "
ثم خرج من المكتب تاركاً لبني تكاد تشتعل ذاتياً يا ألهي ماذا قال ؟.. ينتظرها !..هل تعجبه تلك العلقة ؟..فخرجت لبني خلفه وهي مغتاظة لتصرفه وحمايته لتلك الحمقاء فقالت له بغضب وهي تسير خلفه مبتعدين عن مكتب مدحت :-
- "معناه إيه اللي عملته دا أنت بتحرجني قدام السكرتيرة اللي شغالة عندي ؟.."
التفت علاء ببطيء لها وتوقف قائلاً ببرود مخفياً مشاعره الثائرة :-
- "أنا معملتش كدا وواضح أن المشكلة عندك أنتِ عن أذنك أنا ورايا شغل "
كان يريد الصراخ بها لا أن يتركها ويبتعد فهي لا تفهم كم أنه يستنفذ كل طاقاته للعمل دون أن يقترب منها وها هي ترش الملح علي الجرح بتصرفها بغيرة لا حق لها بها لكن لبني كانت ثائرة أكثر منه .., تكرهه ,وتعشقه بنفس اللحظة ويؤلمها رؤيته بعد ما بدر منه وخيانته لها مع زوجة ابن عمه التي لا تدري ما هي مقدار علاقته بها الآن وتكاد تموت من الفضول لمعرفة ما حدث بينهم أو هل تركت زوجها لأجله ؟..فقالت بعصبية وغضب له :-
- "قصدك إيه المشكلة عندي أنا ؟..مجنونة مثلاً قدامك أو بشد في شعري "
يا الله لماذا لا تتركه في حاله وتترك شيطانه الخامد في سباته الإجباري فنظر لها وقال بغضب :-
- "أنت عايزة إيه يا بوسي ؟..حاسس أنك عايزة تتخانقي معايا وخلاص "
قالت بغضب مماثل :-
- "متقولش يا بوسي تاني .., أنا مش بوسي الغبية الساذجة .., أنا لبني صاحبة المصنع اللي أنت شايفه دا ومتجوزة من مدحت لو لسة فاكر "
وهنا وكأنها ضغطت علي كلمة السر لتوصيله لمرحلة الجنون فلقد أمسك كتفيها بغضب ودفعها لتلتصق بالحائط وقال بغضب وغيرة قوية :-
- "جوزك اللي خدعتيه بعد اللي كان بينا .., ودلوقت إيه غيرانه عليا من بسنت ؟..بأي حق تغيري ؟..أنت اللي أخترت طريقك "
نظرت له وهي تكاد تصرخ به أنه هو السبب.., خيانته السبب ., قلبه الذي لم يستطع فتحه لها هو السبب .., والآن يطالبها بتفسير لغيرتها يا له من أحمق فقالت له بألم :-
- "أمشي يا علاء أبعد عن حياتي ليه مصمم تدمرني "
كان هو وهي يقفون في أحد ممرات الشركة ومن الممكن لو خرج أي شخص من أي جانب أن يراهم وعلاء كان يعرف هذا فنظر حوله ثم قال لها بعصبية :-
- "أنتِ اللي بتدمري نفسك .., وأن كانت رؤيتي بتضايقك قوي كدا .., فمن بكرة هخلي كمال ياخد مكاني لأن أنا كمان مبقتش قادر أشوفك قدامي أكتر من كدا "
ثم تركها وابتعد وهو يشعر بالأختناق فالقرب منها نار اجتاحت كيانه ولم يعد يستطيع السيطرة عليها أو إخمادها..
فوقفت هي ودموعها تملئ وجهها بكثرة وقوة فها هو سينفذ لها رغبتها .., لكن هل هذه حقاً هي رغبتها ؟..أم تخدع نفسها فانسحبت علي مكتبها وهي لا تستطيع التنفس فهي تشعر بالموت حقاً وتكاد تختنق ..
وفي أحد الأركان وقف مدحت وفي حلقة غصة قوية فهذا تماماً ما فكر به أن هناك ما يدور بين علاء ولبني ..,ولابد أنها كانت معه في الوقت الذي اختفت فيه عن حياته هل لهذا طلبت الطلاق ؟..لكن ما الذي حدث ليفترقوا وتخبره أنها تزوجته هو ؟..عليه أن يعرف فهو لن يسمح لذلك اللعين بالحصول علي ابنة عمه وثروتها التي حافظ هو عليها كي يحصل علي لبني برضاها دون غصب لأنه يحبها .., لكن يبدو أن المشاعر لم تعد كافيه عليه الحصول علي لبني بالحيلة إذن لكن ماذا يفعل ؟..

****************

كلا لم تعد تستطيع الاحتمال هل هذه هي النهاية ؟..لقد قضت أسوأ أسبوع في حياتها وشعبان بالكاد يأتي ليراها , وعندما تتصل به يكون دوماً مشغول بالورشة أو بالمنزل فيرسل لها رسالة بأنه لا يمكنه التحدث الآن .., حتى متي ستنتظر أن يخبر عائلته التي تكرهها بأنه يريد العيش مستقل مع زوجته؟.. أنها متعبة للغاية فقالت بصوت قوي ثائر :-
- "طب المفروض أعمل إيه ؟..أنا حسا أنه بينيمني وفي الأخر هلقاه طلقني .., مبقتش قادرة أستحمل حرام كفاية كدا "
أنها تفتقد شعبان بشدة ومشاعرها مشتته وتشعر بالتهديد وعدم الاستقرار.., هل تذهب وتحاول استرضاء حماتها وفاطمة ؟..لكنها لم تخطأ بحقهم كي تفعل تريد أن تري زوجها هل هذا خطأ ؟..وفي لحظة تهور ارتدت ملابسها وقررت الذهاب للحارة سوف تدعي أنها ذهبت لإحضار باقي أغراضها لتري شعبان وتتحدث معه فهي قد أفرغت جعبتها ولم يعد هناك ذرة صغيرة متبقية من قدرتها علي الاحتمال كما طلب شعبان منها فخرجت من شقتها وهي لا تري أمامها وذهبت للحارة وهي تمنع نفسها من التفكير حتى لا تستدير بالسيارة وتعود من حيث أتت وبعد بعض الوقت وجدت نفسها تنظر للبيت العتيق الموجود داخل حارة ضيقة وتحركت مقتربة منه وساقيها تأبي الاقتراب ..,فكم من الذل و الإهانة قد عانته بهذا المنزل وكم مقدار العشق ولوعة الهوى أيضاً عاشتهما بهذا المكان ؟..فوقفت بجوار الباب ودقته ونبضات قلبها وخفقاته تتسارع بقوة لدرجة أنها شعرت أن أنفاسها ستتوقف قبل أن يفتح احدهم وتمنت أن يكون شعبان هو من يفتح لها الباب .., لكن كالعادة ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فلقد وجدت فاطمة أمامها فشهقت فاطمة ما أن رأتها وقالت لها بعنف وهي لا تريد إدخالها :-
- "أنتِ إيه اللي جابك دلوقت ؟..مش كنتِ خلاص خِفيتي "
فقالت لها رباب بغضب :-
- "أنا جاية أخد بقيت حاجتي ثم فين شعبان ؟.."
قالت فاطمة بخبث :-
- "أخويا مع عروسته الجديدة جوه وخلاص مكانك أتاخد يا حلوة "
اتسعت عيني رباب بذهول فما الذي تقوله فاطمة؟.. فسمعت أمينه تقول من الداخل :-
- "بتتكلمي مع مين علي الباب يا فاطمة ؟.."
فدفعتها رباب ودخلت المنزل بغضب قائلة لها بعنف :-
- "أنتِ كدابة فين شعبان ؟.."
ووجدت أمينه رباب تدخل الشقة أمامها فاغتاظت بشدة فلقد أوجدت فرصة أخيراً لتجعل شعبان يتحدث مع دعاء وحدهم بعد أن أرسلت دعاء خلفه للشرفة منذ عشر دقائق قائلة لها أن تتحدث معه عن سوق السيارات متصنعه أن قريب لهم يريد شراء سيارة وتسأله عن أفضل نوع بسعر بسيط
فقالت أمينة لرباب بغيظ :-
- "أنتِ إيه اللي رجعك يا مقصوفة الرقبة ؟.."
قالت رباب بجنون :-
- "هو فين جوزي ؟.."
فأشارت لها فاطمة بشماتة ناحية الشرفة قائلة :-
- "أهوه جوه واقف مع عروستة الجديدة واحدة محترمة وبنت بنوت مش زيك "
كلام فاطمة كان كرشق الرصاص بالنسبة لرباب التي اتجهت بجنون تريد أن تتأكد من كذبهم وتزيفهم للحقائق لكن ما رأته لم يكن سوي تأكيد مخيف فلقد وجدت فتاة جميلة ترتدي حجاب رقيق وتقف ناظرة لشعبان بانبهار وشعبان يتحدث معها بحماس ولم ينتبه لرباب التي وقفت متصلبة علي الأرض وكأنها قد فارقت الحياة للتو ثم دون مقدمات تراجعت وهي تكتم أنفاسها وشعبان لم ينتبه حتى لوجودها .., وتحت أنظار والدة شعبان وشقيقته اقتربت وهي تشعر بالعذاب من باب الشقة ثم التفتت لهم وقالت بألم ودموعها تنزل مغرقة وجهها :-
- "أنتوا ظلمتوني وأنا معملتش ليكوا أي حاجة ربنا يسامحكوا بس أنا مش هسامحكوا"
ثم خرجت وهي تتمتم :-
- "حسبي الله ونعم الوكيل "
فقالت أمينة وكلام رباب يشعرها بالغضب الشديد :-
- "سمعتي بتقول إيه بتحسبن عليا اللي متربتش ولا شافت رباية "
فردت فاطمة بشماتة :-
- "تستاهل خطافة الرجالة وكويس أن البلكونه بتطل علي ورا وإلا كان شاف شعبان مراته وهي طالعه البيت"

**************

- "أنتِ أكيد أتجننتي رسمي يا سالي إيه اللي بتقوليه دا؟.."
تنهدت سالي وقالت لوالدها وهي تبكي :-
- "زي ما سمعت يا بابا هشتري شقة صغيرة علي قدي أنا و البيبي وهعيش لوحدي "
أنها منهارة كلياً منذ أن تأكدت من خيانة نادر لها وعرفت أنها حامل بطفلهما تذكرت عندما عادت للمنزل معه بعد أن أخذها من المستشفي إلي طبيب للنساء والتوليد مباشرة ليطمأن علي حال الجنين وهي لم تقل شيء ظلت تكتم غضبها للنهاية فخبر حملها كان مفاجأة حقيقية بالنسبة لها وهناك قال لها الطبيب وهو يشير لهم علي الشاشة المجسمة للسونار :-
- "هو زي ما أنتوا شايفين الجنين تقريباً جسمه كله أتكون ودا يدل أنك فاضل ليكي يومين تلاتة وتخلصي الشهر التالت بس عشان نتأكد من الوقت الحقيقي للحمل وخصوصاً أنك مش متذكرة أخر مرة ليكي كانت أمته لازم نعمل الأشعة اللي هكتب لك عليها دلوقت "
فقالت له بتوتر :-
- "يعني هو الجنين كويس ؟..أصلي مش حسا بوجوده خالص "
قال الطبيب لها :-
- "هيبدأ يعلن عن وجودة لما يبدأ يتحرك بس أول مرة في الغالب مش بيتحرك بسرعة فلازم تصبري عليه شوية ومتخافيش هو حالة الجنين مطمأنة جداً "
فسألة نادر باهتمام :-
- "وهو عادي لما تحمل وهي كانت بتاخد حبوب منع الحمل ؟..مش خطر علي البيبي "
هز الطبيب رأسة نفياً وقال :-
- "لا مش خطر ولا حاجة ثم تلاقيها بس مكانتش منتظمة في أخد الحبوب "
فقالت سالي بسرعة :-
- "بس أنا بطلت الحبوب من فترة يا دكتور "
لكنها ندمت عندما وجدت نادر ينظر لها بذهول وبعد خروجهم من عند الطبيب قالت لنادر بغضب :-
- "وديني عند بابا "
فقال لها نادر برفق وهو يشعر بالجنون ولا يمكنه جعل أفكاره مترابطة :-
- "أنتَِ هتيجي معايا علي بيتنا يا سالي "
فهو لن يتركها أبداً بعد الآن خاصة عندما تأكد أنها كفت عن أخذ الحبوب لأنها تريد الحصول علي طفل منه وهذا يعني أنها لم تكن تريد العودة لعروض الأزياء فعلياً بل كانت فقط تعاند معه وتعاقبه علي فعلته مع مروان
كم هي غبية في تصرفاتها وأفكارها فلقد كادت أن تهدم ما بينهم تلك الغبية فوجدها تقول له بعصبية :-
- "أنت سبق وقلت لي أنك مش عايزني .., ودلوقت أنا اللي بقولك مش عايزاك يا نادر ولو كنت أخر راجل في العالم فأتفضل روح للزفته بتاعك "
أنها تشعر أن عالمها كله يُدمر من حولها فنادر الذي ضيعت كرامتها من أجله وعادت له وتحملت عقابه لها بهدوء وصبر اكتشفت خيانته الفعلية لها ففقدت أعصابها كلياً فقال لها نادر برفق كي تهدأ :-
- "متبقيش عنادية في دي كمان .., دلوقت في طفل ما بينا ودا يخلينا نعيد حساباتنا "
ووجدته بالفعل يسير بطريقة للمنزل وليس منزل والدها ولم يعبأ بكلامها فصرخت بجنون :-
- "مش هروح معاك ولو مودتنيش عند بابا هرمي نفسي من العربية دلوقت "
وبالفعل فتحت باب السيارة والغضب يعمي عينيها من خطورة ما تفعله فشد نادر يدها بسرعة وأغلق الباب وقال لها غاضباً :-
- "أنتِ فعلاً مجنونة عايزة تموتي ابننا قبل ما يجي الدنيا "
فقالت بجنون :-
- "عايزة أخلصه من أب خاين اللي بسبب غلطة ممكن تتصلح خادها حجة عشان يمشي علي هواه من غير اعتبار لمشاعري قدام الناس "
لوهلة شعر نادر بالذنب بسبب ما فعله بها لأنه يعرف بالفعل كم تكره رشا ورشا تكرهها بالمقابل وهو أعطي فرصة لتلك المرأة بالتشفي بزوجته وجرح كرامة سالي فقال لسالي وهو يحاول أن يهدأ من غضبة :-
- "طب أهدي ..,أنا هوديكي دلوقت عند باباكي ولما تهدي خالص نبقي نتكلم"
وبالفعل أخذها لوالدها ومنذ يومان وهي تتجاهل اتصالاته وعندما أتي لوالدها للتحدث معه بشأنها خرجت له بثبات زائف وقالت له :-
- "طلقني يا نادر بعد اللي حصل لا يمكن أقبل أعيش معاك تاني "
ثم دخلت غرفتها وأغلقتها عليها لتقفل باب النقاش نهائياً وهي تكتم أهات قاتلة بصدرها وسمعت نادر بالخارج يدق بابها قائلاً :-
- "بطلي كلا م عيال وتعالي نتكلم أنا مخنتكيش وطلاق مش هطلق "
صاحت به من خلف الباب:-
- "يبقي هخلعك يا نادر أبعد عني بقة يا أخي حرام عليك "
وسمع الجميع صوت بكائها العالي من خلف الباب فقال له والدها :-
- "طب معلش يا نادر سيبها تهدي دلوقت وتعالي نتكلم "
فنظر له نادر بغضب وقال له بعصبية :-
- "ماشي يا عمي هسيبها تهدا بس فاهمها أني مش هتخلي لا عنها ولا عن ابني "
ثم خرج من باب المنزل بغضب بينما سالي كانت لا يمكنها التحكم بأعصابها وظلت تبكي ورفضت فتح الباب لوالدها وسمعت تذمر أزهار كونها تريد العودة لغرفتها وكلام أبيها لها وهو يهدئها قائلاً لها :-
- "معلش يا أزهار يا بنتي نامي النهاردة برة في الأنترية وابعدي عن سالي دلوقت "
واليوم صباحاً بعد يوم أرق وبكاء بلا حدود قررت سالي حقاً التخلي عن نادر وقتل مشاعرها تجاهه فهو لا يستحقها ذلك الخائن وقالت لوالدها أنها تفكر بشراء شقة لها وتعيش مستقلة فصاح بها والدها :-
- "اللي بتفكري فيه دا مش هيحصل جوزك بيحبك وشاريكي أتكلمي معاه وبلاش عند بقة "
نزلت دموعها وقالت بحزن شديد أعتصر قلبها :-
- "بيحبني ؟..لو كان فعلاً لسة بيحبني مكانش بكل بجاحة خرج مع واحدة تانية قدامي وقدام الناس هو أكيد عايز يتجوزها عشان كدا مكانش معبرني لما رجعتله .., ولو أتخليت عن كرامتي تاني هيدوس عليا أكتر .., نادر قاسي قوي يا بابا وأنا كنت مفكراه أحن راجل في العالم "
ربت والدها علي كتفها بحنان قائلاً لها :-
- "أنت غلطانة يا سالي صدقيني أنا عارف بقول إيه.., نادر فعلاً بيحبك أقعدي معاه مرة أخيرة وأسمعيه للأخر وبعدها أنا هنفذلك اللي أنتِ عايزاه "
ثم قبل جبينها عندما وجدها تهز رأسها بألم فهو لا يعرف أنها حقاً تود لو كان لازال يحبها ولم يخونها .., لكن كيف لها أن تكذب ما رأته بعيناها ؟..كم كرهته في تلك اللحظة وتتألم من مجرد الذكري ونظرات رشا بانتصار وتشفي تقتلها فخرج والدها من الغرفة ورأت تلك المرأة زوجته كانت تقف خلف الباب تتصنت وسمعت والدها يقول لها بغضب :-
- "أنت واقفة كدا ليه يا كوثر "
فقالت كوثر بتوتر :-
- "كنت لسة هخبط وأسألكوا أن كنتوا عايزين تشربوا حاجه "
فهز والدها رأسه وقال لزوجته :-
- "أعمليلي كوباية شاي وعصير لمون لسالي عشان يهدي أعصابها "

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:05 am

*الفصل التاسع والعشرون*

لم تعرف رباب كيف وصلت لمنزلها لكن كل ما تعرفه هو أنها تتألم حقاً تشعر وكأن أحدهم أخرج قلبها من صدرها ويغرس به مئات من الطعنات القاتلة وكلمة "حسبي الله ونعم الوكيل لا تغادر فمها "
ودموعها جفت من كثرة البكاء فلم يعد هناك خزين متبقي من الدموع كي تذرفها .., لقد خانها شعبان وخدعها وأبعدها عن المنزل كي يتزوج امرأة بكر كما رغبت والدته ويتركها هنا للتجربة دون أن تنجب منه وأن وجدها تغيرت حقاً ربما يعطيها الفرصة لتستمر معه كزوجة ثانية وأن فشلت يرميها دون أن يشعر بالذنب .., يا له من شهم شعبان وهي من ظنته مختلف .., لكنه مثله كسائر الرجال عند أول غلطة حقيقية يحاسب بقسوة ويتخلي دون ترك فرصة للتوبة وإصلاح الخطأ تنفست بألم وأنفاسها تخرج وتأبي أن تعود وكأنها تلفظ أخر أنفاس لها بالكون .., ربما كانت مجرمة بوقت ما وارتكبت عديد من الآثام لكن من هو المعصوم من الخطأ !!.. فالاعتراف بالخطأ هو أول طريق التوبة وهي قد تابت هل تستحق أن تُعامل كنفاية وكشخص ثانوي بحياة من تحب ؟..أين كرامتها ؟..فلقد تخلت عن الكثير معتقدة أن شعبان يستحق لماذا لم يقدر تضحيتها ؟..كلا لن تضحي بعد اليوم وأن كان شعبان سيتزوج تلك المرأة فليفعل لكن بعد أن يطلقها أولاً فهي لن تكون فأر تجارب بالنسبة له فلو كان أحبها لم يكن ليضعها بموضع اختبار كان ليثق بها .., دخلت الحمام وخلعت ملابسها ملقيه إياها أرضاً بعنف ودخلت تحت المياه الباردة فهي تحتاج للأفاقة لنفسها وتنتهي من دور الضحية .., انتهت بعد وقت طويل وخرجت من الحمام مرتدية مئزر الحمام وشعرها يقطر ماء ..خرجت جسداً خاوياً بلا روح وفي تلك اللحظة سمعت صوت بالخارج فلم تجد القوة لتخرج لتري من بالخارج ولوهلة اعتقدت أنه مجرد لص جاء ليسرق شقتها ووجدت نفسها تتمني أن يكون كذلك فليقتلها كي ترتاح من هذا العذاب الذي تشعر به.., لكن شق صوت مألوف سكون الليل بداخل الشقة منادياً باسمها :-
- "رباب "
أنه هو.. شعبان نظرت بلهفة عاشق منتظرة اقتحامه لغرفتها وبلوعة قلب كسير لما فعله بها مع عائلته فدخل لها بغرفة النوم ونظر لها بحب قائلاً :-
- "إيه رأيك في المفجأة دي ؟.."
وأقترب أخذاً إياها بين ذراعية لتتحول هي لتمثال أجوف من الشمع وهو يتمتم بأذنها بسعادة :-
- "وهبات معاكي كمان .., واحشتيني قوي "
وشعرت بحركاته تزداد حرارة وهو يحاول أن يجردها من مئزر الحمام
لكنها دفعته بوهن قائلة له بجفاء :-
- "وقدرت تقول لمامتك أنك رايح لمراتك وألا جاي هربان عشان تشوفني "
وجدته يبتعد بضيق فهو عندما رحلت تلك المرأة التي تدعي دعاء لم يكن قد انتبه أنها جرته للحديث عن السيارات لما يقرب من ساعة فأعتذر منها وخرج يبحث عن والدته وشقيقته فوجد فاطمة تقول له أن والدته قد نامت بعد الحقنة وهي بقت فقط لأنه لا يصح أن تتركه وحيداً مع دعاء وعندما رحلت دعاء بخجل بدأت فاطمة تسأله أسئلة سخيفة عن رأيه بها أو أن كانت أعجبته .., وهنا فهم شعبان الأمر أخيراً فهم يحاولون تقريبه منها كي يطلق رباب ويتزوجها فغضب كثيراً وقال لفاطمة بغضب أنه ذاهب ليبيت ليلته مع زوجته التي يحبها وأنه لا يريد تلك المرأة أن تدخل المنزل مجدداً وهو موجود به وأن ما يفكرون به لن يحدث سوي بأحلامهم وخرج بعدها صافقاً الباب خلفه لذا كلام رباب الآن أغضبه بشدة فقال لها بغضب :-
- "أنتِ عارفه أن اللي كان باعدني عنك هو تعب أمي مش حاجه تانية "
ارتسم بمخيلتها منظره مع تلك المرأة بالشرفة ووالدته التي كانت تجلس بالخارج وبصحة جيدة أمامها ونظرت له بألم قائلة :-
- "بقولك إيه يا شعبان ما بلاش نلف وندور علي بعض .., أنا رافضة أني أكون فار تجارب ولا يمكن أسمحلك أنك تستهين بيا بعد كدا "
تباً لقد أراد الليلة فقط أن يضمها بين ذراعية كي ينسي كلاهم قسوة الأيام الماضية لكن يبدو أن رباب قد تعبت والشك يتلاعب بها عن نواياه تجاهها
فاقترب منها مجدداً قائلاً :-
- "رباب حبيبتي صدقيني أنا عمري ما استهنت بيكي وكلمة فار تجارب دي جبتيها منين ؟ "
وجدت بعض الدموع تظهر مجدداً بين جفونها وهي تقول :-
- "أنا حبيتك قوي يا شعبان وكنت مستعدة أموت كمان عشانك لو طلبت دا مني وربنا وحده اللي يعلم أنا استحملت قد إيه .., أنا كنت كل ليلة بعد ما بتنام أقعد أعيط وأنا بفكر ليه مامتك بتعمل فيا كدا ؟..ومكنتش برضي أضايقك وأحكيلك القرف اللي أنا شيفاه معاها وكمان كنت مستعدة أشتغل لها خدامة بس تعاملني زي بنتها .."
مد شعبان يده ليمسح دموعها بأنامله وهي يلمس مدي معاناتها التي تحملتها لأجله فقال لها برقة وحنان :-
- "سامحيني يا رباب أنا كنت معتقد أن عداء أمي ليكي هينتهي بعد وقت قصير ومكنتش واخد بالي أنها بتحاول بكل الطرق أنها تفرقنا "
ضحكت بسخرية وهي تقول :-
- "وهينفع بإيه دلوقت أني أسامحك .., أنت حولتني لمسخ حبك دمرني أنت مش متخيل أنا عملت إيه عشان أبقي معاك .., وأن كنت معتقد أن اللي عملته مع لبني ومدحت دا ذنب أومال يبقي اللي عملته عشان أتجوزك تسميه إيه ؟.. "
نظر لها وهو يشعر بوجود خطب ما هل دفعتها تصرفاته بفقدان الأمل منه ومن الحياة معه ؟..هل ما يخاف من حدوثه علي وشك أن يتحقق ؟..فقال لها برفق :-
- "رباب .., التضحية اللي ضحتيها عشان تتجوزيني أنا مقدرها و..."
ضحكت رباب أكثر بيأس ولوعة وقالت :-
- "ما هو أنت لازم تعرف عشان لما تطلقني وترميني يبقي عندك سبب تبرره لنفسك أنك مظلمتنيش وتروح تتجوز وتبني حياتك مع اللي أختارتها والدتك "
شعر شعبان بالتشويش فقال لها بتوتر :-
- "رباب أنتِ بتقولي إيه ؟..مين قال أني هطلقك أو أظلمك "
نظرت له وهي تشعر أنها ليست بحاله طبيعية وكأن شيطان لعين تلبسها فقالت له بعنف :-
- "أنا حبيتك بجد وأنت صدتني وقهرتني وأنا كنت بتقطع ومش عارفة أعمل إيه .., وصلتني أني أغشك عشان أتجوزك وفي الأخر أنقلب السحر علي الساحر "
كانت تتحدث بهسترية شديدة لكن هذا لم يمنع من أن يسمع شعبان كلامها وكلمة أغشك ترن بأذنيه فقال لرباب بضياع :-
- "تغشيني ؟.."
ضغطت أكثر علي الجرح دون وعي وهي تقول :-
- "أيوة غشيتك وأنت محصلش منك تعدي عليا حطيتلك منوم في العصير عشان لما تنام تشرب الخدعة شفت بقة أنا حقيرة أزاي ؟.."
قالتها وهي تضحك وتبكي بنفس اللحظة بينما تراجع شعبان بصدمة .., هو لم يعتدي عليها ذلك الحادث كان مدبر .., لقد تأمرت عليه كي تتزوجه فنظر لها وغضب أعمي يغشي عينيه وهو يصيح بها بعنف ضاغطاً علي كتفيها بقسوة :-
- "كل دا كان كذب !!..كان خداع ؟..يعني طول الوقت دا وأنا مخدوع فيكي وأنت عايشة الدور أنك ملاك وبريئة لحد ما ربنا كشفك "
قالت وهي تفرك كتفيها بألم بعد أن دفعها للفراش بقسوة :-
- "أنا أتغيرت وبحبك لكن أنتِ مقدرتش حبي ليك وبعتني وجريت علي أول واحدة عشان تراضي أمك علي حسابي .., أنا شفتك معاها "
قال بغضب وثورة :-
- "حب وإيه وزفت إيه ؟..يا هانم ما بني علي باطل فهو باطل فمتبرريش نفسك بالغلط وتقولي كلام محصلش عشان تحسسي نفسك أن اللي عملتيه هو اللصح "
قالت بثورة شديدة :-
- "طبعاً مامتك وأختك مقالوش ليك أن أنا جيت البيت عندكوا النهاردة وأنهم شمتوا فيا وهما بيوروني وقفتك الرومانسية مع عروستك الجديدة في البلكونة فأتفضل أرمي اليمين ..أنا سهلتها ليك طلقني وروح لعروستك "
صدمة أخري في والدته وشقيقته فهل أرسلوا تلك المرأة خلفه علي الشرفة كي تأتي رباب وتراها فقال لرباب وهو يعرف أنها النهاية ورغب في صفع رباب عدة صفعات متتالية علي وجهها لتفيق فهي دمرت حياته بتلك الخدعة جعلته يتعلق بسراب لكن الحقيقة أنه لم يكن سوي نزوة تعلقت بها والآن انتهت النزوة فيأتي الاعتراف والتبرير كي تتركه لعروس جديدة لكن التبرير الحقيقي هو أنها ملت اللعبه وملته وتريد العودة لحياة العبث لتصطاد فريسة جديدة بخدعة جديدة فنظر لها بألم وصدمة وقال وهو يضغط علي حروفه كي لا يفقد أعصابة ويؤذيها :-
- "أنتِ طالق يا رباب "
ثم خرج من المنزل بلا عودة ومشاعره حارقة تجعله يود لو يهد العالم بأسره الآن .., بينما عادت رباب لوعيها باختراق تلك الكلمة كالصاروخ الموجه لكيانها وأحشائها .., لقد طلقها شعبان .., لن تراه مجدداً , لقد صار شخص غريب عليها , لقد صارت وحيدة ..,فسقطت أرضاً مغشي عليها ..

***************

عاد نادر للفيلا وهو يشعر بالجنون فلقد أدت فعلته لنتائج سلبية مع زوجته ووصل به الأمر بأن ذهب وتشاجر مع مروان بغضب ليسأله عن سبب لقائه بسالي في النادي فقال له مروان بغضب :-
- "أنت عايز تعرف إيه بالظبط ؟..مش كفاية قهرتها لما شافتك مع رشا "
فصاح به نادر قائلاً بغضب :-
- "رد علي قد السؤال كنت بتعمل إيه مع مراتي في النادي ؟.."
فقال مروان وقد بدا الخوف يتسلل لصوته :-
- "قابلتها صدفة كانت هتتغدي مع واحدة صاحبتها بس صاحبتها مشيت فلما لقيتها لوحدها عرضت عليها نتغدي سوا إيه المشكلة في كدا؟.. "
فتنهد نادر بعصبية كم هو غبي لأنه حكم علي المظاهر دون تفكير والآن من الممكن حقاً أن يخسر زوجته كاد أن يصعد لجناحه لا يريد التحدث لأحد عندما وجد الخادمة أمامه تركض فجأة وهي تخرج من غرفة زوجة عمه بتوتر وكادت أن تصطدم به فنظر لها بدهشة وقال لها بغضب :-
- "مالك بتجري كدا ليه ؟.."
قالت الخادمة بتوتر :-
- "كنت رايحة أجيب العلاج لدرية هانم "
فقال بدهشة وقلق :-
- "علاج ؟..هي تعبانة وألا إيه ؟.."
ردت عليه الخادمة بتوتر :-
- "بصراحة هي نبهتني مجيبش سيرة لحد بس هي التعب زايد عليها قوي اليومين دول والعلاج مبقاش يدي نتيجة قد كدا "
اتسعت عيني نادر بذهول وقال للخادمة :-
- "هي عندها إيه ؟..أنطقي "
تنهدت الخادمة بحزن وقالت :-
- "لما كنت معاها عند الدكتور قالها أن حالتها أتأخرت قوي وأن السرطان أنتشر في الرئه كلها "
شهق نادر بقوة وردد خلف الخادمة بذهول :-
- "مرات عمي عندها كانسر"
ثم دون تفكير ركض علي غرفتها بجنون وفتح الباب دون استئذان فوجدها كانت تميل بألم علي قارورة كبيرة وتفرغ جوفها وهي تسعل بقوة وقالت بين سعالها بألم :-
- "لحقتي تجيبي الدوا ؟.."
فاقترب نادر منها يربت علي ظهرها والألم يعتصر قلبه والجليد ينتشر بأطرافه فرفعت درية رأسها واتسعت عيناها عندما رأته وقالت بتوتر وهي تقاوم الألم :-
- "نادر ؟..أنت جيت أمته ؟.."
بينما نادر دمعت عيناه وهو يقول لها :-
- "أزاي تبقي مريضة ومحدش يعرف ؟..ليه خبيتي علينا ؟.."
ظهر الحزن بعيناها وحاولت أن تسترخي بفراشها بألم وقالت له :-
- "وليه أزود الهم ليك أو لعلاء ؟..أديني ماشية علي المسكنات لحد ما يجي معادي .., في الأخر كلنا ضيوف علي الدنيا ومسيرنا نرجع بقة لمكانا الحقيقي في الأخرة "
فقال نادر بسرعة وألم :-
- "بعد الشر عنك متقوليش كدا أنا هتصل بعربية أسعاف حالاً أنتِ لازم تتعالجي "
وأمسك هاتفه والتأثر يبدو عليه فقالت له بألم بسرعة لتمنعه :-
- "أستني يا نادر أنا مش عايزة في أخر أيامي أتبهدل في المستشفيات ثم الدكتور قالي أمبارح أنها مسألة وقت وأن المرض أنتشر بشكل مينفعش معاه أي عمليه وأنا مش عايزة أدخل في مرحلة كيماوي وإشعاع لأنهم تضييع وقت مش أكتر "
أمسك نادر يدها والدموع تحرق مقلتيه وهو يقول لها :-
- "أنت يتقولي إيه ؟..أنا مستحيل أسيبك تموتي ولازم أتصل بالأسعاف حالاً "
حاولت منعه مجدداً لكن السعال تمكن منها أكثر ولم تستطع التحدث ورأته يتصل بالإسعاف..

*************

- "يعني كمال فعلاً بيحبك وجه حدد مع عمك معاد الفرح ؟.."
قالت فاتن للبني بسعادة :-
- "شوفتي كنت ظالماه أزاي ؟..دا أنا قعدت تلات أيام خايفة أتعلق بحبال دايبة بس الحمد لله طلع فعلاً بيحبني "
ابتسمت لها لبني سعيدة من أجلها حتى لو كانت هي تعيسة لكن هل ستتمكن فاتن من أحتواء كمال زئر النساء ؟..وهل حبهم سيعيش للنهاية ؟..فقالت لها لبني وهي تعانقها :-
- "مبروك يا فاتن والله أنا قلت كدا عشان خايفة عليكي مش أكتر .., خايفة أنك تتألمي زيي "
عانقتها فاتن قائلة لها بألم :-
- "والله حسا بيكي ما أنا كنت عايشة في عذاب لمدة طويلة وكتمت جوايا زيك بس بيني وبينك أنا لسة خايفة قوي .., أصل كمال أهله واصلين قوي وبصراحة مش عارفة هعمل معاهم إيه ؟؟..ما هم عمرهم ما هيتقبلوا أن كمال يتجوز واحدة علي باب الله زي حالاتي "
ضحكت لها لبني وقالت لها :-
- "ليه يا بنتي هو احنا في عصر البشوات ؟.. "
نظرت لها فاتن بحنق وقالت لها :-
- "مهما اتغيرت العصور الأفكار القديمة دي مبتتغيرش .., يمكن انتِ مش حسه بيها بس عشان أنت من وسط مختلف عني ومتعرضيش لدا "
ربتت لبني علي كتفها وقالت لها بتشجيع :-
- "تحلي بالطاقة الإيجابية وأن شاء الله كله هيبقي تمام "
كانت تحاول بث الطمأنينة لفاتن وهي من تحتاج لمن يطمأنها أنها ستعيش وستنسي .., لازالت كلمات علاء ترن برأسها وتشعر بالألم فمن يراه سيعتقد أنها قد ظلمته وأنه يتألم ولا يريد رؤيتها بينما هي من تتألم ولم تحتمل رؤيته أمامها يومياً ويمزح مع تلك السكرتيرة فلقد أصابها الجنون وقتها وودت طردها والآن بعد أن قال لها أنه لن يأتي مجدداً ولن تراه زاد ألمها أكثر ولم تعد تأبه لتلك السكرتيرة ومن يأبه لها ؟..لكن أن تزوجت فاتن كمال ألن يتم كشف كل شيء في زفاف فاتن وفاتن ستغضب منها كونها لم تخبرها أن علاء هو من تحب ؟..كلا لن تفعل فكمال شخص مختلف عن علاء وهي لم تحاول سؤال فاتن عن اسم الشركة يوماً ولن تعرف أنها أخفت عنها شيء فمن أين لها بمعرفة أنها صاحبة فكرة الخطوبة المزعومة ؟..تنفست بعصبية وحاولت بطريقة فاشلة أن تنسي وتبعد علاء عن تفكيرها وطبعاً بلا جدوى ...

****************
- "ألو أيوة يا علاء أرجوك تعالي إسكندرية دلوقت أنا عايزك ضروري "
قال نادر هذه الكلمات لعلاء وهو يتقطع من الداخل فزوجة عمه تم حجزها فوراً وقد أثبتت التحاليل والأشعة خطورة حالتها وأنها وصلت لمرحلة اللا عودة فقال له طبيبها الخاص الذي كان يتابعها :-
- "أنا حاولت كتير بعد ما أكتشفنا المرض أني أقنعها بقرص العلاج بالإشعاع والكيماوي بس هي رفضت بشدة وقالت أن هي كدا هتموت وكدا هتموت فبلاش تدوخ اللي حواليها بأمل زايف ولحد دلوقت كانت ماشية بالمسكنات القوية عشان محدش يحس بألمها .., بس الفترة الأخيرة المسكنات مبقتش عاملة حاجة والألم زي ما نبهتها زاد لدرجة عدم التحمل وأديك شفت الأشعة والتحاليل أثبتت أن المرض أنتشر بشكل خطير .., أنا آسف بس حضروا نفسكوا هي مسألة وقت "
تنهد نادر بألم وهو يسمع علاء يقول له بقلق :-
- "ليه هو في حاجة حصلت يا نادر ؟.."
فقال نادر له وهو يبلع ريقه كاتماً أهات مكتومة بصدره :-
- "متقلقش بس أكيد تيجي النهاردة عشان عايزك في موضوع "
ثم أغلق معه الخط وهو يبلع غضة مريرة توقفت بحلقة .., كيف لم يعرف قيمة تلك المرأة ومعزتها داخل قلبه فهو عندما وجد نفسه يتيماً في السابعة من عمره دون أب أو أم تحنو عليه هي أخذته تحت كنفها وهو بغبائه لم يكن يري سوي حنانها علي علاء ابنها ويحقد عليه رغم أنها وعمه لم يحدث بمرة واحدة أن أهملوا به وباحتياجاته.., طيلة عمرها وهي تحمل حنان العالم كله وكانت موجودة دوماً بكل أزماته وحفلاته المدرسية وحفلة تخرجه من كلية الشرطة ولم تهمل بواجبها تجاهه أبداً لدرجة أنه بدأ يراها شيء مسلم به في حياته ولم يتخيل أن يأتي الوقت الذي عليه أن يودعها كما ودع والديه بآسي فأقترب من غرفتها وحاول أن يتماسك ودخل إليها محاولاً رسم البسمة علي شفتيه بشجاعة واهية وكان يؤلمه تلك الأنابيب المتصلة بجسدها وجهاز التنفس المتصل بأنفها لكن هي ما أن رأته قالت له بضعف :-
- "كلمت علاء ؟.."
نظر لها لا يعرف ما يقوله فهي بالطريق للمستشفي قالت له ألا يقلق علاء وألا يتصل به فقال ببطيء :-
- "بصراحة كلمته "
وجدها تبتسم بضعف وهي تقول :-
- "كويس أنك كلمته عشان خلاص مفيش وقت كتير الظاهر أن الغايب اللي أستنيته كتير جه معاده "
قال نادر بقهر :-
- "متقوليش كدا متسبينيش أنا محتاجك ابني محتاجك "
دمعت عيناها وقالت له والابتسامة لا تفارق شفاها :-
- "يا ابني الموت مش نهاية أكيد هكون حواليكوا زي ما عمك الله يرحمه مسابيش لحظة وكان بيحرسني دايماً وكنت بشوف دا في أحلامي بعد ما مات "
أمسك يدها وقال بأمل زائف :-
- "أن شاء الله هتكوني كويسة "
فقالت بضعف كبير :-
- "أنا كنت بس عايزة أوصيك علي علاء يا نادر .., طول عمري بحاول أقرب بينكم بس أنت عمرك ما أدتني أو أديته الفرصة وعمري ما فهمت السبب بس زي ما تقول كدا ساعة الموت المخ بيتفتح وبيفهم حاجات كتير وأنا بدأت أفهم أنت قافل قلبك ليه ؟..حتى سالي قدرت أفهم ليه علاء كان بيهرب منك ومنها .., علاء طيب يا نادر وعمره ما فكر يضايقك بالرغم أنك دايماً كنت بتبعده عنك رغم كل محاولاتي الفاشلة للتقريب بينكم بس أنت كنت بتستمتع بالشعور أنك تنتصر عليه بسبب إحساس أنت مفتقده وعيشت نفسك سجين للشعور دا وأنا عايزاك يا نادر تحارب نفسك وتكسر الضعف اللي جواك لو أدتله الفرصة صدقني هتبقوا أكتر من الأخوات مش عايزة أموت وأنت وهو بعاد بالشكل دا "
نظر نادر للأرض بخجل من نفسه فهو دوماً رفض مواجهة نفسه بحقيقة عقدة النقص التي يشعر بها تجاه علاء .., ودوماً حمي نفسه بمحاولة الانتصار عليه .., لكن زوجة عمه محقة فهو كان يخدع نفسه فما كان يمتلكه علاء يمتلك هو نفسه بل وأكثر.., فعلاء وجد طريقة وغادر المنزل مستقلاً بعمله لفترة طويلة ابتعد فيها عن حضن عائلته بينما هو حصل علي هذا الحضن .., وهو أجبر علاء علي الابتعاد دون أن يقصد عندما تزوج بسالي وظل شعوره المقيت بأن علاء سيخطف سالي منه يلازمه بقسوة .., وعلاء لم يحاول للحظة الاقتناص منه ولكثير من الوقت فكر هل لو كان علاء لم يعبأ لعرض الزواج الذي عرضه هو علي سالي واعترف لها بحقيقة مشاعره هل كانت سالي لترفضه من أجل علاء ؟..هو يعتقد أنها كانت ستفعل فهو رأي بعيناه أنها كانت معجبة بعلاء قبل أن تتعرف به وبالرغم من هذا علاء أخذ موقف الحياد و لم يتدخل ولم يفسد حياته بل لقد أتي بنفسه وطلب منه مسامحة زوجته وهو بغبائه أساء فهمه وأحرجه طريقة سخيفة .., فنظر نادر لزوجة عمه وعيناه تفضح كل معاناته ودموعه تتمرد منها رغماً عنه وقال لها :-
- "نصيحتك في عنيا يا مرات عمي وعمري ما هتخلي عنه أو أسيبه "
فنظرت له وقالت :-
- "ومراتك يا نادر راضيها يا ابني عشان خاطر الطفل اللي جاي واتصل بيها وقولها أني عايزة أشوفها "
أومأ برأسه وقال لها بألم :-
- "حاضر هكلمها حاولي بس ترتاحي دلوقت "
أغمضت عينيها بألم وصوتها يتحشرج بالسعال وهي تقول :-
- "هرتاح يا ابني صدقني هرتاح "

****************

قبل بضع دقائق :-
- "من بكرة يا كمال تروح أنت تستلم الشغل في الموقع "
قال علاء هذا لكمال والحزن والألم يبدو عليه فقال له كمال بدهشة :-
- "إيه مقدرتش تستحمل ؟..ما أنا قلتلك من الأول أروح أنا وأنت عاندت "
تنفس علاء بعصبية وقال بغضب :-
- "أنا كنت عايز أتألم عشان أفوق.., مع حبي الأول هربت ومقدرتش أشوفها مع حد تاني .., وساعتها لقيت بوسي فاتحالي إيديها عشان أبدأ من جديد.., لكن دلوقت لو فضلت أهرب مش هعرف أعيش عشان كدا صممت أتحمل الوجع "
نظر له كمال بشفقة وقال له :-
- "وأكيد مقدرتش "
قال علاء بسخرية :-
- "هي خلاص مش مستحملة تشوفني قدامها وحسه أني تهديد علي حياتها مع جوزها وبتتمني أختفي النهاردة قبل بكرة وأنا هنفذ رغبتها حتى لو كنت هقتل قلبي بإيدي "
لم يعرف كمال ما الذي يمكن قوله لمواساة علاء فهذا الأمر حقاً مؤلم ولا يمكنه أن يتخيل أن تبعد عنه فاتن الآن أو أن تختفي من أمام عينيه و يعترف أنه كره المكتب لأنها لن تأتي إليه مجدداً وعليه أن يبحث عن سكرتيرة أخري قريباً فجأة قطع السكون بينهم صوت هاتف علاء فنظر علاء لهاتفه وقال بدهشة :-
- "دا نادر.. غريب بيتصل بيا ليه ؟.."
هز كمال رأسه بينما رد علاء علي نادر وظهر عليه الدهشة والقلق بينما يقول عندما أستمع له :-
- "ليه هو في حاجة حصلت يا نادر ؟.."
فنظر له كمال بقلق وقال له :-
- "فيه إيه ؟.."
وجد علاء ينهي المكالمة ويقول له بقلق :-
- "مش عارف بس صوت نادر كان حزين قوي بشكل يخوف .., ليكون ماما حصل لها حاجة ؟.."
قالها علاء بذعر فقال كمال ليطمئنه :-
- "متقولش كدا يا راجل أن شاء الله خير "
لكن علاء لم يكن يستمع له فلقد ظل الهاجس يسيطر عليه رويداً ..رويداً فنهض من مكانة وقال لكمال :-
- "أنا هسافر دلوقت خد بالك من الشغل يا كمال "
فقال كمال له بقلق :-
- "متقلقش بس أبقي طمني لما توصل ماشي "
أومأ علاء برأسه وسارع للخروج من المكان بسيارته وهو يسابق الريح ..

***************
- "مكنتش اعرف أني غالية عندك كدا يا سالي "
قالت درية هذا وصوتها يضعف أكثر فأكثر فنظرت لها سالي والدموع تلمع بعينيها فهي حقاً مقهورة من نادر فطعم الخيانة مر كالعلقم وهي تتلوي بألم حقيقي وهي بعد مغادرة نادر من منزلها ظلت تبكي بقوة بغرفتها وهي مصممة علي الطلاق وترك نادر رغماً عن ذلك الخافق اللعين الذي يتوسلها للعودة له ..,وبعدها وجدت هاتفها يرن ووجدته نادر فأغلقت هاتفها بغضب لا تريد رؤيته أو سماع صوته.., وبعد قليل وجدت والدها يدخل عليها ويقول لها بقلق :-
- "سالي نادر كلمني دلوقت أصل مرات عمه انهارت ودخلت المستشفي وحالتها خطيرة البسي بسرعة عشان نروح سوا هي عايزة تشوفك "
لكن الذي لم يكن يعرفه والدها أنها لم تكن لتعترض فهي تحب تلك المرأة فهي حقاً إنسانة حنونة ولم يحدث أن ضايقتها بصفتها مالكة الفيلا فهي قد عرفت أن نادر يمتلك ربع الفيلا فقط وبالرغم من هذا كانت والدة علاء دوماً تلتزم العزلة بغرفتها تاركة لها المساحة لتتصرف كما يحلو لها دون مضايقة أو تدخل لذا قالت لوالدها بثقة :-
- "طيب ثواني وهكون جاهزة "
وبالفعل بعد قليل من الوقت وصلت مع والدها وهي تركض بقلق بين أروقة المستشفي .., ووجدت نادر يقف بالردهة الخارجية وكان يبدوا عليه الانهيار الشديد وبغبائها أشفقت عليه فهي تعرف كم يحب تلك المرأة فرحب بها وبوالدها وشرح الحالة ببضعة كلمات وهو مختنق فربت والدها علي كتفه بينما منعت هي نفسها من التأثر لحاله مرددة داخلها بألم :-
- "دا خاين وميستهلش تزعلي عشانة "
وبعد لحظات وقفت أمام درية التي بدت ضعيفة واهنة وكأنها أفرغت جعبتها من الحياة وأعبائها وعندما قالت لها ما قالته قبل لحظات أنها لم تكن تعرف كم معزتها لها ردت سالي بتأثر :-
- "ربنا وحده اللي عالم معزتك في قلبي قد إيه معقول تكوني عيانة وتخبي علي الكل ؟.."
قالت درية بألم :-
- "سيبك مني دلوقت أنا عايزة أتكلم عنك أنت "
قالت سالي لها بوهن :-
- "أنا خلاص يا ماما درية مش هينفع أكمل مع نادر .., نادر جرحني وخاني وأنا لا يمكن أقبل بالخيانة "
قالت درية بضعف :-
- " نادر عمره ما يخونك لأنه مبيحبش غيرك يا سالي أنا واثقة من دا "
- "بس أنا شفته بعيني معاها وقدام كل الناس اللي يعرفوني ويعرفوه "
ابتسمت درية وقالت :-
- "مش يمكن كان قاصد تشوفيه ؟.."
رنت الكلمة برأسها بقوة .., هل فعل نادر هذا عن عمد بقصد جرحها ؟.. لكن أو ليس هذا عذر أقبح من ذنب لقد جعل حقيرة مثل رشا تنظر لها بشماتة وجعل مظهرها بائس أمام الجميع كيف يمكنها القبول بهذا ؟..فقالت درية عندما وجدت دموعها تغرق وجهها :-
- "أنتِ ونادر جرحتوا بعض بما فيه الكفاية بعند وتصرفات غبية ملهاش أي لازمة وصدقيني يا سالي بما أن أول سنه دي في أي جواز هي أصعب سنة فلازم كل واحد فيكوا ياخد الأمور ببساطة ومتعقدوهاش علي بعض وخلي الحوار هو وسيلة التفاهم بينكم مش الخناق والعناد أخلقوا بيئة كويسة عشان الطفل اللي جاي "
صمتت سالي ولم ترد فهي تائهة وضائعة ولا تعرف أن كان ما فعله نادر كان حقاً كما قالت هي أم أنه خائن لعين وقد باعها بالفعل ..وبعد لحظات كانت بالخارج وقالت لوالدها بألم :-
- "روح أنت يا بابا لو عايز أنا هفضل هنا لحد ما أطمن عليها "
وجدت نظرة أمتنان بعين نادر فقالت له بغضب :-
- "أنا مش بعمل دا علشانك فمتبصليش كدا "
فقال والدها بهدوء :-
- "أنا قاعد معاكوا يا بنتي لحد ما نطمن عليها "

**************
- "مش معقول الحيوان دا واللي بيعمله فيا "
قالت وسام هذا بغضب ثائر وهي تحاول مجدداً الاتصال بمجد دون فائدة
فهو ذكرها بالمثل القديم "فص ملح وذاب " فهو لم يعد له أثر صحيح هي لم تتخيل أن ما فعله سيكون له أثر إيجابي علي علاقتها بباسل ..,لكن قلقها من الكارثة التي أوقع نفسه بها جعلتها خائفة عليه وبنفس الوقت تريد قتله وتود لو تسمع الطرف الخاص به من الرواية .., ومنذ يومان ما أن عادت للعمل بالفيلم مجدداً حسب الجدول صار باسل لا يتجاهلها وأخبرها وقتها أنه اتصل بالشخص الذي يعرفه بالفعل وأخبره أنه يود رؤيته بشكل ضروري وأخذ معه موعد ليراه اليوم وهي منذ أن عادت من العمل وهي قلقة ومتوترة لتعرف ما حدث وتحاول دون جدوى الوصول لمجد ولقد قال لها باسل أنه سيتحدث إليها ما أن ينهي لقائه بذلك الرجل وها هي تفرك بيديها قلقاً وانتظاراً .., فجأة سمعت باب شقتها يدق فتنهدت بحنق لابد أنه المالك فهو شخص جشع يبحث عن أي معضلة كي يسحب منها المال فاتجهت للباب بعد أن ارتدت المئزر المنزلي والحجاب وفتحت له بضيق .., لكنها تسمرت بذهول عندما وجدت باسل من يقف أمام الباب فقالت له بذهول :-
- "أنت..جيت هنا أزاي ؟..أصلاً عرفت عنواني منين ؟.."
ابتسم بهدوء وقال لها :-
- "أنتِ ناسية أني بعت السواق يوصلك أخر مرة كنت عندي ؟.. فأكيد عرفت منه العنوان دا حتى هو صعبان عليه أنك عايشة هنا "
نظرت وسام للأرض وهي تشعر بالخزي فقال لها هو :-
- "طب مفيش أتفضل !!.."
قالت بتوتر وخجل :-
- "البيت مش قد المقام وكمان ..أحنا في منطقة شعبي ولو حد شافك عندي هيبقي منظري وحش "
نظر لها وقال ببساطة :-
- "طب ألبسي بسرعة وتعالي نروح مكان برة عشان مش مستعد حد يتعرف عليا هنا ومش هنخلص "
فقالت بتوتر مع بعض اللهفة :-
- "طب عملت إيه مع الراجل بتاع أمن الدولة ؟.."
نظر لها بعتاب وقال :-
- "هنتكلم هنا بردوا تعالي نقعد في كافيه ونتكلم براحتنا "
هزت رأسها وقالت بتوتر :-
- "طب ..أنت .."
عرف أنها تريد الدخول لارتداء ملابسها وتشعر بالحرج منه فابتسم قائلاً :-
- "هسبقك علي تحت هي العربية مش بعيد .., أصل مفيش مكان لركن العربية في الشارع "
أومأت برأسها لأنه تفهمها وارتدت ملابسها بسرعة وهبطت من المبني لتبحث عن جان ووجدته بداخل سيارته علي بعد حارة واحدة من المنزل التي تقع بها شقتها فدخلت للسيارة بتوتر وقالت له :-
- "قولي أرجوك وبسرعة عملت إيه ؟.."
نظر لها باسل وقال لها بإشفاق :-
- "الموضوع أكبر مما توقعنا "
عقدت حاجبيها وقالت بتوتر :-
- "مش فاهمة "
فقال وهو يقلع بالسيارة :-
- "تعالي نقعد بس الأول في مكان وأنا أفهمك "
تركته يقودها إلي حيث يشاء وقلبها يخفق بعنف وفي أحد الكافيتريات قال باسل :-
- "الماس فعلاً طلع خام ومن أجود الأنواع راشد كلم خبير مخصوص إمبارح وأنا في مكتبه وأكد لنا دا "
نظرت له وسام وهي تتساءل بداخلها بذعر عما أدخل به شقيقها نفسه فأكمل باسل :-
- "ودا معناه يا وسام أن أخوكي مستحيل يكون هو المهرب الأساسي خصوصاًَ أنه كان من فترة مش بعيدة كان محتاج فلوس ودا خلاه يرهن بيت والدتك .."
قالت بضياع :-
- "بردوا مش فاهما دا معناه إيه ؟.."
حدق باسل لضياع عينيها بألم وهو يقول لها :-
- "معناه أن أخوكي أشتغل مع عصابة كبيرة وطمع في الماس وسرقة منهم ودي طبعاً مصيبة كبيرة .., قادرة تتخيلي أن عصابة كبيرة يتاخد منها ماس قيمته تعدي المليار وتسكت "
شهقت وسام وهي تستوعب ما يقوله باسل وقالت :-
- "دا معناه أن مجد في خطر "
صاح بها بغضب :-
- "وأنت كمان في خطر لأن العصابة لو مسكت مجد اللي واضح طبعاً أن مخه الغبي صوره أنه يقدر يهرب منهم والدليل أنه قافل تليفونه .., مش هيستحمل تعذيبهم ليه وهيقولهم علي مكان الماس اللي هو معاكي وساعتها هيقتلوه ويدوروا عليكي ويقتلوكي "
هزت وسام رأسها لا تصدق ما يقوله وقالت بجنون :-
- "بس باسل ميعرفش عنواني الجديد فأكيد مش هيعرفوا يوصلولي .., ثم لازم نعمل حاجة قبل ما يؤذوا أخويا .., هو صاحبك دا قالك نعمل إيه ؟.."
قال باسل توتر :-
- "راشد قال أن مينفعش الماس يتسلم بالشكل دا وأنهم لازم يوصلوا لمجد بأي طريقة قبل العصابة ويعملوا معاه ديل أنه يسلم الماس ويعمل كمين عشان يسلم العصابة نفسها وساعتها دا اللي ممكن يرحموا من المُسائلة القانونية ويطلع سليم "
قالت وسام بجنون :-
- "دا مجد مستحيل يوافق وهيقتلني لو عرف أن الماس أتسلم "
نظر لها بإشفاق أكبر وقال :-
- "سلميني بيانات مجد بالكامل والحكومة هتبدأ تدور عليه بمعرفتها برة وجوه البلد أن كان دخل مصر فعلاً وساعتها هما اللي هيقنعوه بالموضوع.., مجد حط نفسه في معضلة ومش هيعرف يخرج منها غير يا قاتل يا مقتول "
نزلت دموع وسام وقالت وهي تشعر بدمار شامل بسبب مجد :-
- "مش مصدقة أن دا كله بيحصل بسببه وأنه مفيش فايدة فيه وممكن يموت بسبب طمعه وغبائه "
وجدت باسل يمسك بيدها الموضوعة علي الطاولة مما جعل قلبها يخفق بقوة وقال لها بثقة :-
- "متخافيش أنا معاكي للأخر وأن شاء الله الموضوع هيعدي علي خير ومجد هيفوق لنفسه "
نظرت للثقة الشديدة بعيناه لا تصدق أنه فعلاً سيقف بجوارها بالرغم من المصائب التي تتوالي عليه بسببها ولم تستطع النطق بكلمة وهو يقول لها :-
- "خلينا ناكل حاجة عشان ميت من الجوع وننسي موضوع مجد شوية"
بالتأكيد لم يكن لديها رغبة في الطعام مطلقاً لكنها لم تستطع رفض عرض
باسل بالحصول علي بعض من الهدوء بالرغم من أنها لا تشعر بأي هدوء بأي حال من الأحوال ..

*****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:06 am

-*الفصل الثلاثون*-

وصل علاء للفيلا بعد أن كاد يطير بسيارته من السرعة الشديدة التي كان يسير بها وقد أدي هذا إلي حصوله علي مخالفتين لزيادة السرعة لكنه لم يأبه فصوت نادر كان منكسر وضعيف وهذا أقلقه بشده فنادر لن يطلب منه المجيء لو كان الأمر يخصه أو يخص زوجته سالي مما يعني بالتأكيد أن الأمر يخص والدته فدخل مهرولاً وهو ينادي علي الجميع لكن واجهه الصمت المدقع ووجد الخادمة تخرج من الداخل وعينيها حمراوان وقالت له :-
- "حمد الله علي السلامة يا سي علاء "
فقال لها بصياح :-
- "فين ماما وفين نادر أنطقي ؟.."
فقالت الخادمة بحزن :-
- "هما في المستشفي و.."
لكنه لم يستمع لباقي كلامها فلقد رفع هاتفه واتصل بنادر ورد نادر عليه قائلاً له بصوت واهن:-
- "أنت وصلت وألا لسة ؟.."
فصاح به علاء بلهفة :-
- "ماما حصلها إيه يا نادر ؟.. وأنتوا في أي مستشفي ؟.."
فقال له نادر اسم المستشفي لكن علاء لم يعطيه الفرصة لقول المزيد وسارع لسيارته وقادها وهو يسابق الريح مجدداً وجسده كلها يرتعش انفعالاً وما أن وصل للمستشفي سارع علي الاستعلامات يسأل الموظفة عن والدته بعد أن أعطي أسمها بالكامل لها فقالت له :-
- " العناية المركزة في الدور التالت "
العناية المركزة يا ألهي يبدو الأمر خطير فصعد علي الدرج بسرعة ليس لديه صبر , ولا طاقة لانتظار المصعد وعندما وصل للطابق المراد كان يلهث بشدة ولم يحتاج ليطلب نادر مجدداً فلقد وجده يقف بالخارج مع سالي ووالدها فاقترب وهو يلهث وقال لنادر بعصبية دون حتى أن يلقي السلام:-
- "أمي حصل لها إيه يا نادر ؟.."
فنظر له نادر وقال له بإشفاق :-
- "أقعد بس يا علاء خد نفسك "
فصاح به علاء بقوة :-
- "مش قاعد أمي حصلها إيه أنطق "
فرد عليه والد سالي بما أن نادر صمت والعبرات تخنقه لا يستطيع قول الحالة بصدق لعلاء :-
- "أهدي يا علاء يا ابني وأدعيلها .., أمك عندها كانسر في الرئة والمرض انتشر في جسمها كله والتدخل الجراحي مبقاش ينفع "
نظر علاء لوالد سالي لا يصدق ثم نظر لنادر وهو يأخذ أنفاسه بصعوبة قائلاً له :-
- "الكلام دا حقيقي يا نادر ؟.."
هز نادر رأسه والدموع تتجمع مجدداً لتقف حائل كغشاء رقيق يجعل الرؤية مشوشة أمامه وبالكاد يري جيداً .., وهو يقاوم لمنعها من النزول من عينيه فأمسكه علاء من تلابيبه بقسوة وهو يصيح به :-
- "أزاي يا نادر!!.. أزاي تبقي عارف حاجة زي دي وأكون أخر من يعلم أنت نسيت أنها أمي أنا .., معقول أنانيتك توصلك أنك حتى مش عايزني أكون معاها في مرضها "
كان علاء قد فقد تعقله بكامله وبدأ يتذكر في تلك اللحظة كل محاولات نادر في الاستئثار بحب والديه بالانتصار الدائم عليه .., لقد تجاهل هذا الأمر كثيراً وكان يعذر نادر كونه تيتم بسن صغير للغاية وكان يحتاج للرعاية والأمان وتركه يفعل ما يريد فهو كان يثق بحب والديه الجارف له فهو ابنهم الوحيد لكن أن تصل عقدة النقص بنادر لأن يحرمه من معرفة خبر خطير كهذا فلن يسمح بهذا أبداً ودون وعي لكم نادر بوجه بقوة فسقط نادر أرضاً دون مقاومة وهو يعرف أن علاء محق في أن يعتقد أنه قد يفعل هذا فشد والد سالي علاء بسرعة بينما اتجهت سالي لزوجها وهي تشهق غير مصدقة ما فعله علاء خاصة عندما وجدت الدموع تسقط بالفعل من عين نادر دون أن يرد أو يدافع عن نفسه مما جعلها تنظر لعلاء وتصيح به :-
- "عيب اللي بتعمله دا يا علاء أنت غلطان ماما درية هي اللي خبت عننا كلنا أنها مريضة وكلنا أكتشفنا دا النهاردة وأولنا نادر "
ثم ساعدت نادر علي الوقوف ونادر ينظر لعلاء بألم شديد جعل علاء يشعر بالذنب وهو يتجه للغرفة ليدخل لوالدته فأدخلته الممرضة فاقترب لذلك الجسد الواهن ببطيء لا يصدق أن أمه المليئة بالحياة والحب للجميع هي من ترقد أمامه تلك الطاقة الإيجابية الصافية التي دوماً أعطته الدافع لحياته تذوي أمام عينيه دون أن يتمكن من الذود عنها بحياته وجدها تسعل وصوتها يتحشرج وهي تقول له بألم :-
- "علاء تعالي يا ابني خليني أتملي منك قبل ما أسيبك وأموت "
جلس بجوارها ودموعه تنهمر دون أن يشعر بها وقال بصوت مختنق :-
- "ليه يا أمي ؟..ليه خبتي مرضك عني أنا ؟..كنت خبيه علي الكل لكن أنا لا .., كنت سيبيني أبعد عن العالم كله وأكون قريب منك "
مدت يدها الضعيفة وأمسكت بيده وقالت له :-
- "كان صعب عليا أدمر حياتكم بالحزن وانتظار الموت معايا بألم لكن دلوقت لما تشوفوني بتألم هتتقبلوا أن الموت هو الوسيلة الوحيدة لخلاصي من الألم .., وأنا بتألم قوي يا ابني ومش قادرة أتحمل أكتر من كدا .., وربنا سبحانه وتعالي لا يكلف نفساً إلا وسعها "
مال يقبل يدها والدموع تخنقه وهو يتأوه بألم شديد فقالت له بحزم :-
- "لا يا علاء خليك أقوي من كدا متخلنيش أنقهر وأخاف عليك في أخر أيامي .., أنا عارفة قد إيه أنت حساس وعاطفي ومش عايزا موتي يوقف حياتك .."
قال لها بانهيار وهو يكتم فمها الذي أبعدت عنه الماسك لتتكلم :-
- "متقوليش كدا أنت مش هتموتي وتسيبيني "
فقالت له بوجع :-
- "ويرضيك أعيش وأنا بموت في اليوم ميت مرة من الألم .., أتمنالي الراحة يا ابني وخليك قد المسئولية .., أنت مش لوحدك يا علاء معاك نادر وصدقني هو طيب وبيحبك حط إيدك في إيده وأنتوا هتبقوا سند لبعض "
فقال علاء بحزن شديد :-
- "أنا ونادر لا يمكن نكون قريبين من بعض أنا حاولت كتير لكن من غير فايدة نادر عمره ما حبني "
فكر علاء أيضاً أنه بعد أن تهور وأحرجه أمام زوجته وحماه ..,هذا سيجعله يكرهه أكثر فقال درية بوهن : -
- "بكرة الأيام هتثبتلك قد إيه نادر شهم وجدع وأن هو اللي هيبقي في ضهرك دايماً "
هز رأسه بألم وقال لها عندما زاد السعال :-
- "متتكلميش كتير عشان متتعبيش يا حبيبتي "
نظرت له وقالت بابتسامة :-
- "أنا مش تعبانة طول ما أنا شيفاك جنبي يا علاء ربنا يهدي سرك يا ابني يا رب.., وسلملي علي بوسي وأعتذر لها بالنيابة عني أني مقدرتش أودعها .., وأني مسامحها عشان مبتتصلش لأن كل واحد أكيد له عذره "
ثم زاغت نظراتها وقالت بضياع :-
- "خد بالك من نفسك يا ابني ومن نادر .., "
ثم تمتمت بالشهادة قبل أن تتجمد نظراتها فاتسعت عيني علاء بذهول وصاح بها وهو يسمع صوت الأجهزة الموصلة بجسدها يصدر صوت صفير مزعج :-
- "ماما ..لالالالالالا متسبنيش ..ماما "
ثم ضغط الجرس الداخلي كي يأتي شخص ما و يساعدها .., وبالفعل وجد الممرضة تسارع للغرفة والطبيب يتبعها وهم يميلون علي والدته بينما هو يقف بوضع المتفرج لا يستطيع فعل شيئاً وجسده يرتعش ويبعد للخلف خائف مما سيسمعه ولا يريد أن يسمع فارتطم بشخص خلفه فنظر بسرعة فوجده نادر يقف بباب الغرفة ونفس النظرات الزائغة بعيناه وفجأة وجد الطبيب يغطي وجهها بال شرشف الأبيض ناظراً لهم بحزن وهو يقول :-
- "البقاء لله "
وهنا سمح علاء لدموعه أن تخرج بحرية وهو يقول بألم :-
- "لالالالالالا مستحيل أنا بحلم .., أنا بحلم "
فوجد نادر يضع يده علي كتفه ثم يشده إليه فرمي نفسه بين ذراعية وبكي كلاهم بعنف وعلاء يقول له بألم :-
- "ماما ماتت يا نادر ماما ماتت "
فرد نادر منهاراً :-
- "أمنا ماتت يا علاء "
فوقفت سالي مع والدها وهي تبكي بقوة بين ذراعي والدها وقالت بألم :-
- "أنا لازم أكون موجودة معاهم الفترة دي يا بابا مستحيل مقفش جنبهم في الأزمة دي "
فهز والدها رأسه وهو يشعر بالحزن والآسي علي تلك المرأة ..

****************

- "ها إيه رأيكوا في الفيلا ؟.."
توقفت أنفاس عم فاتن ووالدتها وهم لا يصدقون ما يرونه أمامهم فالفيلا التي أشتراها كمال كانت مهولة بالنسبة لهم عبارة عن طابقين الطابق الأول عبارة عن ردهة واسعة للغاية تكفي لثلاث غرف علي الأقل ,وغرفتين ,ومطبخ ,وحمامين حجمهم واسع للغاية بينما الدور الثاني به أربع غرف للنوم بمساحة كبيرة وكل غرفة لها شرفة كبيرة وحمام خاص بها وحول الفيلا حديقة رائعة بحمام سباحة فقالت فاتن التي كانت لا تستطيع التصديق أنها ستعيش هنا :-
- "أنت عايزني أعيش هنا ؟.."
ابتسم كمال وقال لها بفخر :-
- "حبيبتي أنت تستاهلي حاجة أحسن من كدا بس دي عجبتني قوي عشان نبدأ بيها عيلة صغيرة أنا وأنتِ "
فقالت والدتها سعدية بانبهار :-
- "ما شاء الله تبارك الله .., أحنا لازم نبخر المكان يا فاتن "
بينما قال له عمها :-
- "ودي أشترتها بكام دي ؟..دي أكيد غالية قوي"
عرف كمال أن عمها سيصاب بأزمة قلبية حتماً أن عرف السعر فقال له :-
- "سعرها معقول هي بس محتاجة توضيب كثير وأنا كلمت مهندس الديكور وهيجي بكرة عشان ياخد فكرة مبدأية ويدينا أفكاره وهو اللي هيختار الأثاث المناسب بعد ما نختاره معاه طبعاً "
كانت فاتن تعيش بحلم ولا تصدق أن هذا يحدث فعلاً فقال كمال لعم فاتن :-
- "أنا هاخد فاتن أفرجها علي الدور اللي فوق "
لم يكن عمها يستمع له فهو وسعدية كانوا يشاهدون المكان بانبهار كلي فسحب كمال فاتن للطابق الثاني وأخذها بأحد الغرف وقال لها :-
- "دي بقة يا ستي هتكون أوضة النوم بتاعتنا "
فنظرت له وهي تكاد تصيح من السعادة قائلة :-
- "تحفة يا كمال وكبيرة جداً ما شاء الله "
وجدته يديرها إليه قائلاً لها :-
- "طب سيبك من الأوضة بقة وركزي معايا عشان وحشتيني بجد قوي ,قوي , قوي "
شعرت بالخجل وقالت له بحرج :-
- "وأنت كمان وحشتني "
ضحك كمال وقال لها :-
- "وحشتك بس كدا ناشفة "
دفعته بدلال قائلة :-
- "ناشفة أزاي يعني ؟.."
قال لها بشقاوة :-
- "يعني كدا .."
وأقترب منها وخطف قبلة سريعة من شفتيها فدفعته بخجل وقالت بتوتر :-
- "أنت بتعمل إيه عمي أو ماما يشوفونا "
فقال لها كمال بطريقة مثيرة جعلت قلبها يرتجف بشدة :-
- "طب ما تيجي نقفل الأوضة ونجرب الأوضة عملي "
شهقت فاتن ودفعته قائلة :-
- "أنت قليل الأدب "
فضحك بشدة لخجلها واحمرار وجنتيها القوي وقال لها :-
- "لا قليل الأدب إيه هو أنت لسة شوفتي حاجة دا أحنا كلها شهر وتبقي في حضني و..."
قبل أن يكمل كلامه رن هاتفه في هذه اللحظة فنظر له بغيظ وقرر تجاهله لكنه نظر أولاً للمتصل وعندما وجده علاء فقال لها :-
- "معلش لازم أرد علي المكالمة دي ضروري "
نظرت له بدهشة كونه يستأذنها لكنها فزعت عندما وجدته يقول بشهقة قوية :-
- "أنت بتقول إيه يا علاء ؟..لا حول ولا قوة إلا بالله أنا جيلك حالاً "
ثم أغلق الخط فقالت له فاتن بقلق :-
- "في إيه يا كمال ؟.."
فقال لها بحزن شديد :-
- "والدة علاء توفت "
ظهر الحزن علي محياها عند ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات ألا وهو الموت وقالت له :-
- "لا حول ولا قوة إلا بالله البقاء لله "
فقال لها والحزن يملئه بشدة :-
- "أكيد علاء منهار دلوقت ولازم أسافر له حالاً معلش يا فاتن لازم أروحكوا دلوقت "
فقالت له بسرعة :-
- "متشلش همنا وروح لصاحبك أكيد محتاجك دلوقت وأنا وماما وعمي هنروح بمعرفتنا "
فأمسك كمال يديها بامتنان وقال لها :-
- "أنت ملاك نازل من السما يا فاتن "
لم تفهم لما وصفها بالملاك فهي لم تفعل شيء لكنها تأثرت لحالة الحزن الشديدة التي تبدو عليه تجاه تلك المرأة ...
*****************

- "أنتِ وسام حمدي "
نظرت وسام بدهشة للرجل الذي سألها السؤال بعد أن طرق بابها وكان معه رجل أخر وكانوا شديدي الريبة ومخيفين فقالت بتوتر بعد أن بدأ يتخيل إليها أنهم من تلك العصابة التي سرق منها شقيقها الماس فشعرت بالرعب فقالت للرجل بحذر :-
- "حضرتك مين وبتسأل ليه ؟.."
فقال الرجل بغضب لها :-
- "أنتِ هترغي معايا أحنا مباحث ردي أنت وسام حمدي وألا مش أنتِ ؟.. "
مباحث لكنهم لا يرتدون الملابس الرسمية للشرطة فقالت له بتوتر :-
- "أيوا أنا "
- "طب أتفضلي معانا عشان مقبوض عليكي "
نظرت وسام للرجل بذهول هي مقبوض عليها كيف !!..ولماذا ؟؟..فقالت للرجل بخوف شديد :-
- "مقبوض عليا ليه ؟..أنا معملتش حاجة "
شد الرجل يدها بغلظة قائلاً :-
- "هتعرفي لما نوصل "
ووجدته يشدها لتنزل معه فشعرت بالرعب الشديد وهي تقول له :-
- "طب سيب إيدي أنا نازلة معاك أهوه "
لحسن حظها كانت عادت للتو من العمل وترتدي ملابس الخروج وعندما هبطت من المبني المتهالك وجدت كثير من الناس تقف تشاهد ما يحدث بينما سيارة الشرطة تقف بأسفل وسمعت بعض الهمهمة مثل :-
- "هي عملت إيه دي ؟.."
- "بينها عملت مصيبة أسترها معانا يا رب "
ودفعها الرجل بغلظة وهي مستسلمة تماماً وعقلها يكاد يتوقف من التفكير فما الذي من الممكن أن تكون فعلته ؟..لابد من وجود خطأ ما فهي لم تفعل شيء خاطئ يجعلها يتم القبض عليها وظلت تنظر للرجال بالسيارة وهي خائفة بشدة وتتمتم بداخلها أن هناك خطأ ما وسيدعوها ترحل ..
بعد لحظات وصلوا لقسم الشرطة ووسام كانت قد وصلت لقمة الخوف
ووجدتهم يصطحبوها لأحدي المكاتب ودفعها ذلك الرجل الغليظ للداخل فدخلت ونظرت للشرطي الذي يجلس خلف المكتب الذي بادرها قائلاً :-
- "أنتِ وسام حمدي ؟.."
فقالت بتوتر :-
- "أيوة أنا .., عايزة أفهم أنا هنا ليه ؟.."
فقال الشرطي بخشونة :-
- "معايا وصل أستلام نقدية بمبلغ خمسة وعشرين ألف جنيه متقدم ضدك أنك أخدتِ الفلوس ومسلمتهاش لصاحبها وعليه أمضتك"
قالت بدهشة شديدة :-
- "وصل إيه دا أنا مش فاهمة !!.."
وفي هذه اللحظة دق باب المكتب ووجدت العسكري يدخل ويلقي التحية العسكرية قائلاً :-
- "المحامي وصل ومعاه المشتكي يا فندم "
فقال الشرطي له بحسم :-
- "دخلهم "
بينما وقفت هي كالطائر الغريق لا تفهم ما يجري حولها لكنها وجدت فجأة سعيد الشامي يدخل المكتب رافعاً رأسه ومعه شخص أخر يبدو أنه هو المحامي فشهقت وسام وبدأت تفهم لابد أن الوصل الذي تقدم ضدها هو الوصل الذي وقعته للشركة وقت استلامها النقدية لتعطيها لسعيد الشامي وهي لم تسترد ذلك الوصل أبداً كونها لم تكمل باقي المبلغ حتى الآن وجدت الشرطي ينهض من مكانة تحية لسعيد الشامي الذي نظر لها بسخرية بينما الضابط يقول له :-
- "سعيد باشا حضرتك منور القسم عندنا والله أتفضل أقعد "
فجلس سعيد ومحاميه بينما وقفت هي كالمجرمة فقالت بغضب لسعيد الشامي :-
- "أنت أزاي تقدم بلاغ ضدي ثم أنا دفعتلك أتنين وعشرين ألف يبقي أزاي تقدم بلاغ بالمبلغ كله ؟..وبالنسبة للتلات تلاف أروح البيت حالاً أجيبهم وأرميهم في وشك .., أنا كنت نسيتهم أصلاً "
فهي قد قبضت مرتبها منذ يومان ومعها المال الكافي لتدفع لذلك الوغد نقوده فقال الشرطي صائحاً بها بخشونة :-
- "أحفظي أدبك ثم مردتيش دي أمضتك وألا لا ؟.."
فقالت له بضياع :-
- "أيوة أمضتي بس أنا دفعت فعلاً أتنين وعشرين ألف "
فقال الشرطي بطريقة غليظة :-
- "معاكي أثبات ورقي بكدا ؟.."
هزت رأسها نفيا وهي تأبي أن تنزل دموعها في حضرة هذا الحقير فقال الشرطي بحسم :-
- "يبقي خلاص قدام الحكومة لازم تدفعي المبلغ كله ونعمل تسوية دلوقت معاكي فلوس تدفعي ؟.."
شهقت وسام غير مصدقة أن عليها دفع المبلغ مجدداً ثم من أين لها به فهزت رأسها وقالت لسعيد متجاهلة الشرطي :-
- "أنت عايز مني إيه!! أنا عايزة أفهم .. لو كنت كلمتني كنت دفعتلك باقي فلوسك "
وهنا سمعت المحامي يقول بينما يتجاهلها سعيد :-
- "زي ما واضح أن الآنسة وسام حمدي متعسرة في السداد وأنا بطالب بحبسها لحد ما تتصرف في رد الدين لموكلي "
فنظرت وسام وقالت بضعف لسعيد:-
- "حرام عليك عايز تحبسني عشان تلات تلاف جنية مش هيفرقوا معاك في حاجة أصلاً "
وأخيراً تحدث سعيد قائلاً للضابط :-
- "من فضلك سيبني أتكلم شوية مع آنسة وسام يمكن نحلها ودي "
فقال الضابط باحترام :-
- "أوامرك يا سعيد باشا "
بينما نهض ليخرج من المكتب ونظر سعيد لمحاميه وهو يأمره أن يخرج هو أيضاً وما أن فعلوا وأغلقوا الباب خلفهم حتى نظر سعيد لها قائلاً :-
- "أن كنت مفكرة أني نسيت حقي يا وسام تبقي غلطانة .., مش سعيد الشامي اللي ينسي حقه "
فقالت له وسام بضعف :-
- "ما قلتلك هديلك باقي فلوسك عايز مني إيه تاني ؟.."
وجدته ينهض من مكانة ويقترب منها قائلاً :-
- "عايز اللي سيادتك بتديه لباسل علوش كل يوم والتاني لما بتروحيله فيلته و ألا عشان هو شاب ومسمسم وأنا اللي مش عاجب "
شهقت وسام قائلة له بغضب :-
- "أخرس يا حقير أنت أزاي بتفكر فيا كدا أنت إنسان مريض "
ثم دون تفكير صفعته بوجهه وهي تعرف أنها كان يجب أن تعطيه تلك الصفعة منذ وقت طويل فأمسك سعيد يدها بقسوة وقال بغضب مماثل :-
- "وحياتك يا وسام لأسففك التراب علي بلاط السجن وهوصي عليكي أخليهم يعلموكي الأدب كل يوم والتاني لحد ما تطلبيني بنفسك وتديني اللي أنا عايزة وبمزاجك "
قالت له بغضب بعد أن سحبت يدها منه :-
- "والله لما تبقي تشوف حلمة ودنك .., دا لو موتوني عمري ما هطلب منك مساعدة يا حقير يا زبالة "
صوتها العالي جعل الشرطي يدخل في هذه اللحظة وقد كانت اللحظة الحاسمة لأن سعيد الشامي قد رفع يده وأوشك علي صفعها فنظر له الشرطي بريبة بينما أنزل هو يده بحرج وقال الشرطي بحدة :-
- "واضح أنكوا متفقتوش يبقي نكمل المحضر "
فوقفت وسام لا تصدق ما يحدث لها والشرطي يقوم بعمل المحضر وبعد لحظات تم وضعها بالحجز فدخلت بصمت وهي تبكي لماذا يحدث لها كل هذا ؟..ماذا فعلت بحياتها حتى تخرج من مأزق لتقع بمصيبة ؟..قالت بهمس وألم :-
- "أستغفر الله العظيم يا رب .., يا رب تعدي علي خير وتسلمني من كل شر "
ثم نظرت للوجوه التي حولها التي لا تختلف كثيراً عن ما تري بالتلفاز وكانت خائفة أن يتحرشوا بها أو يتشاجروا معها كما تري بالأعلام .., لكن وجدت كل شخص يهتم بحاله فقط نظروا لها جميعاً بلا اهتمام فجلست جانباً علي الأرض الرطبة وهي ترفع يدها للسماء وتفكر ماذا تفعل ؟..جال برأسها باسل وكانت تثق أنه لن يتأخر وسيدفع عنها ذلك المبلغ المالي إذا عرف بحالها .., لكن هل هي بحاجة لزيادة المشاكل التي يقع بها بسببها ؟..فلقد ظل اليومان السابقان يعاملها جيداً وقال لها عندما سألته أن كان هناك أخبار جديدة :-
- "لا لسه راشد مكلمنيش ومعنديش أخبار بس لما يكلمني هقولك علطول "
والآن هي هنا ولا تعرف من يمكنه إنقاذها ؟..وماذا سيكون عليه حالها أن لم تذهب للعمل في الأيام القادمة؟؟.. تساقطت دموعها بألم شديد وفجأة جال برأسها اسم دارين فهي امرأة رائعة ولن تتأخر عنها أبداً ويمكنها سد المبلغ المالي علي مهل لها فشعرت بقليل من الأمل وقررت أن تطلب حقها في عمل مكالمة هاتفية وتتصل بدارين لذا اقتربت من باب الحجز وقالت للعسكري بالخارج :-
- "لو سمحت أنا عايزا أتكلم مع الظابط ضروري "
لكن هيهات ..هيهات فهي بالحجز لذا من سيستمع لها ببساطة ..

*****************

استلقت دارين بين ذراعي أحمد برضا شديد بعد أن قضي كل منهم ليلة مليئة بمشاعر ساحقة وكانت سعيدة بشكل لا يوصف بعد أن بعدت كارول عن حياتها وتأكدت من حب أحمد لها وحدها وبدأ النوم يداعب جفونها بهدوء وهي تستمتع بضم أحمد لها بقوة عندما قطع سكون اللحظة رنين هاتفها ففتحت عينيها بدهشة فمن سيتصل في وقت كهذا ؟..فقال أحمد بنعاس وهي تمسك بهاتفها وتنظر للرقم الغريب علي الشاشة :-
- "دا مين بيتصل في الوقت دا .., هي الساعة كام ؟.."
فقالت هي الأخرى بنعاس :-
- "الساعة أتنين والرقم غريب معرفوش "
فقال أحمد وهو يشدها لتنام مجدداً :-
- "تلاقيه رقم غلط أقفلي التليفون ونامي"
فقالت له وهي لازالت متمسكة بهاتفها :-
- "طيب أرد يمكن في حاجة "
وبالفعل ردت قائلة بجدية :-
- "أيوة مين معايا "
وبعد لحظة وجدها تقول بدهشة :-
- "وسام !!..رقم مين دا اللي بتكلميني منه ؟؟.."
فقال لها أحمد بدهشة :-
- "وسام مين ؟.."
لكنها لم تعبأ بكلامه وقالت لوسام فوراً :-
- "أكيد يا حبيبتي قوليلي بس فيه إيه ؟.."
فنهض أحمد من مكانه وهو ينظر لدارين التي شهقت قائلة :-
- "قسم البوليس !!..يا خبر أبيض قسم إيه ؟ أنا جيالك حالاً "
فقال أحمد بذهول :-
- "قسم البوليس ؟..دا مين اللي في القسم ؟.."
وجدها تنهي المكالمة الهاتفية وتقول له :-
- "وسام صاحبتي أنت عارفها اللي كنت شفتها في الملجأ يوم الحفلة اللي كنت عاملها للأيتام .., شكلها واقعة في مصيبة وأتقبض عليها بسبب وصل أمانة بمبلغ خمس وعشرين ألف جنية "
فقال باهتمام :-
- "يا خبر طب وأنت عايزة تروحي فين في وقت زي دا .., قوليلي قسم إيه وأنا أبعت المحامي بتاع الشركة حالاً يسوي الموضوع ويخرجها "
نظرت له دارين قائلة برجاء :-
- "معلش يا أحمد أنا عايزا أروح أطمن عليها دلوقت تلاقيها مرعوبة.., أصلها غلبانة , وملهاش حد , ومش حمل بهدلة "
فوجدته ينهض من فراشة وهو يقول لها :-
- "مفيش مشكله يلا أنا جاي معاكي مهو مش معقول أسيبك تخرجي لوحدك في وقت زي دا "
فنظرت له دارين بامتنان وهي تشعر بالسعادة لوجوده معها وسمعته يتصل بالمحامي قبل أن يرتدي ملابسه ...

**************

- "وحياتك لخليك تندم أنك فكرت تلعب عليا .., واللي حصل دا كله هوصله للأعلام وأفضحك وأعرف الكل أن السياسي المحترم إنسان قذر بيحاول يتعدي علي الستات غصب عنها "
قالت وسام هذا بحقد شديد لسعيد الشامي فهي بالأمس بعد أن حن عليها العسكري أخيراً وأخذها لتقابل الضابط النبطشي قالت له أنها تريد التحدث بالهاتف بشخص سيساعدها علي رد المبلغ وبالفعل اتصلت بدارين التي قالت لها بدهشة :-
- "وسام !!..رقم مين دا اللي بتكلميني منه ؟؟.."
فقالت وسام بخجل لها :-
- "دارين أنا آسفة بس أنا في مشكلة ومحتاجة مساعدتك و..."
فقالت دارين لها فوراً :-
- "أكيد يا حبيبتي قوليلي بس فيه إيه ؟.."
فبلعت ريقها وقالت لها بألم :-
- "أنا في القسم محجوزة عشان وصل أمانة ومحتاجة أستلف منك مبلغ خمس وعشرين ألف جنية وهرد المبلغ علطول صدقيني و..."
سمعت شهقة دارين قائلة لها :-
- "قسم البوليس !!..يا خبر أبيض قسم إيه ؟ أنا جيالك حالاً "
فقالت لها وسام بسرعة علي عنوان القسم ثم أنهت الاتصال ونظرت للشرطي قائلة له بارتياح :-
- "أظن لو حد دفع ليا المبلغ دلوقت ممكن أخرج صح ؟.."
فقال الشرطي لها :-
- "نتصل بصاحب الشأن ونقفل المحضر وتخرجي "
فتنفست براحة وهي تشعر بالخلاص وبعد نصف ساعة وجدت دارين تدخل القسم ومعها زوجها وأيضاً محامي واقتربت منها دارين معانقة إياها فانهارت وسام من البكاء بشدة وقالت لها بانهيار :-
- "والله يا دارين أنا سديت للحقير أتنين وعشرين ألف وفاضل بس تلاتة لكن هو قدم وصل الأمانة ضدي عشان مخدش مني اللي في باله "
فسمعت صوت أحمد زوج دارين يقول لها بثقة :-
- "متخافيش يا آنسة وسام أن شاء الله هنخلص كل حاجة وتروحي والندل دا هياخد نصيبه "
نظرت وسام له بامتنان شديد ولا حظت نظرات الفخر التي ترمقه بها دارين بينما المحامي الذي أحضره هو من تعامل وأنهي كل شيء وعندما وصل سعيد الشامي ومعه محامية نظر بدهشة شديدة لأحمد زوج دارين وقال له :-
- "مش أنت بردوا أحمد علوان ؟..أنا سبق وأتقابلت مع حضرتك في حفلة من حفلات شركاتكم .., لكن أنت تعرف وسام دي منين ؟.."
نظر له أحمد بعملية وقال له باحتقار :-
- "أيوة فاكر بس مكنتش أعرف أنك بالحقارة دي .., عشان خاطر نزواتك عايز تضيع بنت غلبانة كل اللي هي بتعمله أنها بتحمي نفسها من الأوغاد اللي زيك "
أغتاظ سعيد منه وقال له :-
- "أنا مسمحلكش تقول كدا عليا و.."
فقال له أحمد بتهديد :-
- "أنت متتكلمش خالص وأنا هحرص أني أخلي القناة اللي واخداك حصري تستغني عن خداماتك وفضايحك كلها أول حاجة هتلاقيها في كل صفحات التواصل الاجتماعي "
وقفت وسام وهي مذهولة من دفاع أحمد زوج دارين عنها بهذا الشكل وشعرت بامتنان شديد له وهذا شجعها لتقول لسعيد ما قالته قبل قليل من تهديد والغريب أنها وجدت سعيد يقول بتوتر :-
- "مفيش داعي للفضايح يا سيد أحمد وبالنسبة للفلوس مش عايزها وحتى الباقي اللي علي وسام تعتبرهم تعويض عن اللي عملته فيها "
ثم نظر لوسام وقال لها بتوسل :-
- "أرجوكي سامحيني يا وسام وهعمل أي حاجة عشان أعوضك علي البهدلة دي "
شعرت وسام برضا شديد ولا تستطيع أن تصدق أنه يتوسل لها كي تعفو عنه لهذه الدرجة زوج دارين شخص قوي وسعيد يهابه بهذا الشكل فقال لها أحمد بجدية :-
- "الموضوع في إيدك يا وسام تحبي ندمر مستقبله السياسي كمذيع برامج وألا نكتفي بقرصة ودن صغيرة وتقبلي باقي الخمس وعشرين ألف كتعويض ؟.."
قالت وسام بعد أن نظرت له بشماتة شديدة :-
- "أنا كل اللي عايزاه أنه يسيب ولاد الناس في حالهم ولو واحدة قالت لا يبقي معناها لا وبالنسبة للفلوس الباقية ياخدها ويسلمني الوصل وبس "
فقال أحمد بهدوء :-
- "أوكي تمام براحتك "
وبالفعل تمت التسوية ودارين أعطت لسعيد الثلاثة ألاف من الجنيهات رغم رفضه الشديد لأخذها وتم تقطيع الوصل لقطع صغيرة وابتسمت وسام لا تصدق أن الأمر تم حله بهذه البساطة لكن طبعاً ظلت الليلة كاملة بالقسم والساعة الثامنة صباحاً تركوها أخيراً تذهب وعندما خرجوا بكت وسام وهي تنظر لدارين وزوجها قائلة بامتنان :-
- "والله أنا مش عارفة أقول ليكوا إيه أنا مكسوفة جداً من الوضع اللي حطتكوا فيه دا.., وبسببي دخلتوا القسم .., لا وكمان رفعتوا راسي وخادتولي حقي "
ربتت دارين علي كتفها قائلة لها بود :-
- "أنت صاحبتي يا وسام وأكيد كان عمري ما أسيبك في الوضع دا والحمد لله أن الموضوع أتحل ببساطة "
فنظرت وسام لأحمد قائلة له باستفهام :-
- "بس أنا مستغربة أن سعيد الشامي خاف منك قوي كدا ونفذ كلامك وهو متوتر قوي "
ابتسم قائلاً :-
- "أصل صاحب القناة الكبيرة اللي هو شغال فيها صديق لوالدي وفي بينهم مصالح كبيرة وهو عارف بكدا "
هزت رأسها بفهم واستأذنت منهم قائلة :-
- "أنا عارفة اني تقلت عليكوا ومنمتوش الليلة دي بسببي "
ثم تحركت لتبتعد وهي تقول :-
- "ولازم أمشي دلوقت عشان يدوبك أغير هدومي قبل ما أروح شغلي عن أذنكوا "
فقالت دارين لها بسرعة :-
- "تعالي هنوصلك العنوان فين ؟.."
شعرت بالخجل بسبب ذلك المكان الشعبي الذي تقطن به وقالت :-
- "الحتة اللي ساكنه فيها مش مناسبة أن عربية زي دي تدخلها وكفاية قوي اللي عملتوه عشاني "
فشدتها دارين لتركب رغماً عنها بالسيارة قائلة :-
- "أنت بتهذري يلا أركبي "
فركبت السيارة وهي تشعر بالحرج وقالت العنوان لأحمد وهي خجلي فقالت دارين لأحمد :-
- "طب ممكن توصلني الأول الشركة يا أحمد عشان عندي معاد الساعة تمانية ونصف وبعدين توصلها "
ابتسم أحمد لدارين وقال لها :-
- "أكيد يا حبيبتي مفيش مشكلة "
فابتسمت له دارين غير مصدقة كم التغير الذي تغيره منذ أن اختفت كارول من الشركة فلقد صار حنون ومتفهم وعاطفي للغاية وبعد أن أوصلها للشركة نظرت لوسام وقالت لها بابتسامة :-
- "هبقي اتصل أطمن عليكي يا حبيبتي "
أومأت وسام برأسها وهي تحمد ربها كونها تعرفت بهذه المخلوقة الرائعة فقالت دارين قبل أن تبتعد لداخل المبني :-
- "أنزلي وأقعدي قدام "
عقدت وسام حاجبيها لا تفهم فهمست لها دارين :-
- "عشان بس ميصحش تفضلي ورا "
فهزت وسام رأسها بفهم فأحمد ليس السائق الذي يعمل لديها لتبقي بالخلف وهو يقود ثم نزلت وجلست بجوار أحمد وهي تشعر بالحرج الشديد وبعد قليل وصلت للمنطقة التي تقطن بها ونظرت لأحمد بامتنان قائلة له بحرج شديد :-
- "والله مش عارفة أشكرك أزاي "
فقال ببطيء وهو ينظر للمكان بدهشة كونه لا يتخيل أن هناك بشر يعيشون بمكان كهذا :-
- "ولا يهمك كله يهون عشان خاطر دارين "
فنزلت من السيارة ثم اقتربت من المبني الذي تقطن به وهي تشعر أن جسدها متهالك للغاية ...

*****************

ربت كمال علي كتف علاء بعد انتهاء العزاء لليوم الأول وكان علاء يبدو بعالم أخر فلقد بدا كجثة تسير علي الأرض دون روح فقال له كمال :-
- "أنت محتاج ترتاح يا علاء أنت من بدري وأنت واقف علي رجلك مقعدتش "
فقال علاء بحزن شديد :-
- "مش مصدق أننا دفناها يا كمال وخلاص سابت الدنيا ومش هشوفها تاني "
فوجد كمال نادر يقترب وملامحه تعبر عن حزن لا يقل عن حالة علاء ويقول لعلاء :-
- "أنت لازم تاكل حاجة يا علاء .., أنا عارف أن سواء أنت ,أو أنا ,أو أي حد عرف الست العظيمة دي أكيد ملوش نفس لأي حاجة بس جسمنا البشري لازم ياكل عشان يقدر يستمر "
فقال له علاء :-
- "مش هقدر أكل أي حاجة صدقني يا نادر ..,وكفاية عليك كدا وروح أنت ارتاح أذا كنت أنا تعبت أنت تعبت أكتر مني وسالي كمان كتر خيرها تعبت النهارده جامد "
فقال كمال لكلاهم :-
- "أنتوا الاتنين محتاجين راحة العزا بيكون تلات أيام ومن أول يوم شكلكوا هتنهاروا "
وهنا اقتربت سالي قائلة لهم بحزن :-
- "خلاص الناس كلها مشيت "
فقال لها نادر باهتمام :-
- "أنتِ كويسة ؟..شايفك رايحة جاية بقالك وقت طويل ودا غلط علشان البيبي "
فالتفت كلا علاء وكمال لها بدهشة وقال لها علاء وهو يغتصب ابتسامة سريعة :-
- "مبروك يا سالي "
دمعت عيني سالي وقالت بألم :-
- "أن شاء الله لو كانت بنت هسميها درية "
ظهرت الدموع بعيني علاء وكتم آهة ألم علي والدته الراحلة بينما نظر لها نادر امتناناً وقال لها بحنان :-
- "لازم تطلعي ترتاحي وأنا هنام في أوضة تانية من أوض الضيوف "
أومأت برأسها ورغم شعورها بالحزن من أجل وفاة تلك المرأة الرائعة إلا أنها تشعر بألم فظيع من أجل نادر وعلاء وهنا قال كمال :-
- "أنا همشي أنا يا علاء عشان لازم أكون موجود بكرة في الموقع .., مدحت بقة سخيف ومستعجل زيادة عن اللزوم فهخلص علطول وأخر النهار هكون معاك هنا "
فقال له علاء بامتنان :-
- "مفيش داعي تيجي تاني يا كمال وأنا هقعد هنا شوية فأهم حاجة تاخد بالك من الشغل "
فقال كمال له :-
- "لا طبعاً أنا هفضل معاك للأخر والشغل في عيني متقلقش "

****************

- "كدا يبقي كله تمام والشحنة هتوصل في معادها "
قالت مني هذا للبني التي بدت ساهمة للغاية وعندما وجدتها غير منتبهه لها قالت :-
- "إيه يا لبني بكلمك بقالي ساعة ومش بتردي في إيه ؟.."
فنظرت لها لبني وقالت :-
- "مش عارفة يا مني في حاجة من إمبارح واجعة قلبي قوي ومش عارفة هي إيه "
نظرت لها مني بفضول وقالت :-
- "واجعة قلبك أزاي يعني ؟.."
ضغطت لبني علي قلبها قائلة :-
- "حاسا أن علاء في أزمة .., مش عارفة ليه هو اللي جه في بالي.., بس قلقانة عليه قوي من غير سبب وحلمت بيه إمبارح بس نسيت حلمت بأيه لما صحيت "
تنهدت مني وقالت لها :-
- "مش قلنا خلاص هننسي يا لبني وكويس أنه طلع قد كلمته وبعت صاحبه بداله "
فنظرت لها لبني وقالت بسرعة :-
- "عندك حق هروح أسأل كمال عنه "
أمسكت لبني ذرعها بسرعة وقالت لها :-
- "يا لبني بلاش تحطي نفسك في موقف وحش ثم مش صاحبه دا متجاهل وجودك من ساعة ما بدأ شغل مكان علاء "
فقالت لبني بضيق :-
- "ما هو لازم أطمن هعمل إيه يعني؟.. "
ثم خرجت من المكتب واقتربت من موقع العمل ورأت كمال أمامها وقد بدا صارم وهو يصيح بالعمال وهو يوجههم لما يفعلونه فظلت تقترب بهدوء وقالت له بتوتر :-
- "ها يا بش مهندس أخبار الشغل إيه ؟.."
التفت كمال بسرعة ونظر للبني بنظرات حادة فهو يكرهها لما فعلته بعلاء ويتجاهلها منذ أن بدأ هنا .., وأحياناً يكون محايد فهي كانت فاقدة لهويتها ولا تعرف أنها متزوجة لشخص أخر فقال لها ببرود :-
- "كله تمام وأن شاء الله هنخلص قبل المعاد كمان "
هزت رأسها و قالت :-
- "ماشي كويس "
ثم صمتت لم تجد ما تقوله فتجاهلها هو وبدأ يتحاور مع العمال فنادته قائلة :-
- "كمال "
نظر لها كونها تقول اسمه مجرداً أمام العمال وقال لها بتأفف :-
- "في حاجة ؟؟.."
قالت وهي تشعر أنه يكرهها ولا يود التحدث إليها :-
- "كنت عايزة أسألك علي حاجة "
عدل الخوذة التي يرتديها علي رأسه وقال لها بلا صبر :-
- "اسألي بسرعة عشان ورايا مليون حاجة ومستعجل أخلص "
فقالت بسرعة حتى لا تفقد شجاعتها :-
- "هو علاء كويس ؟..قصدي هو فيه حاجة وحشة حصلت له ؟.. "
نظر لها بدهشة !!وبدت له متوترة وقلقة علي علاء تباً..يبدوأن تلك المرأة لازالت تحبه والدليل أنها قد شعرت بحزنه دون أن تدرك .., لماذا إذاً أبعدته عنها وتعيش مع مدحت ؟..فقال لها بقسوة :-
- "وبتسألي ليه ؟.. يهمك في إيه أن كان في أزمة وألا لا ؟..."
اتسعت عيناها بشدة إذن هي محقة علاء في أزمة فقالت لكمال :-
- "أرجوك قولي هو في حاجة حصلت ؟.."
نظر لها وقال وهو يحاول قراءة ملامحها :-
- "أيوة فيه.. علاء مامته ماتت "
شهقت لبني وفي لحظة واحدة ظهرت دموعها من لا مكان قائلة وهي تكاد تسقط علي الأرض من المفاجأة :-
- "أنت بتقول إيه ؟..مستحيل أزاي ماتت لا حول ولا قوة إلا بالله "
للحظة أشفق عليها فلقد بدت علي وشك الانهيار فقال لها برفق :-
- "كان عندها كانسر في مرحلة خطيرة وجسمها مستحملش "
وجدت فجأة مدحت يظهر من لا مكان وهو يقول بضيق :-
- "أنت بتعملي إيه هنا يا لبني ؟.."
حاولت لبني التماسك دون أن تنجح ولاحظ مدحت بكائها فقالت بسرعة وهي تهرب من أمامهم :-
- "مفيش أنا راجعة مكتبي "
فنظر مدحت بغضب لكمال وقال له :-
- "لبني كانت بتعيط ليه ؟.."
فقال كمال وهو يعود للبرود :-
- "معرفش يمكن حاجة من الرمل دخلت في عنيها "
فنظر له مدحت بغضب شديد فما الذي يحدث ؟..وما طبيعة علاقة كمال هو الأخر بها ؟؟ أنه يكاد يجن ويشعر أن لبني حقاً ستفلت من بين يديه .. فقال بغيظ لكمال :-
- "يا ريت تبعد عن خطيبتي وتركز في شغلك يا بش مهندس "
رنت كلمة خطيبتي بأذن كمال أهي ليست زوجته ؟..فقال بدهاء ليتقصي الحقيقة :-
- "خطيبتك كانت جاية تسألني عن الشغل مش أكتر "
الآن لو كانت كلمة مدحت غلطة غير مقصودة .. تكرارها سيجعله يدرك هذه الغلطة ويصلحها فوراً فوجده يقول بغضب :-
- "وليكن ..ركز معايا أنا وقولي وصلتوا لفين .."
إذن ليس هناك خطأ بالأمر لبني ليست زوجة مدحت بل خطيبته فما السبب إذن كون لبني قالت لعلاء أن مدحت زوجها ؟..خاصةً قلقها وشعورها بأزمة علاء النفسية !!..سؤال ظل حائر برأسه هو يخبر مدحت عن سير العمل ...

*****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الواحد والثلاون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:07 am

-الفصل الواحد والثلاثون-


- "وزي ما أنتوا شايفين التصميمات والتشكيلة الخاصة بأمريكانا جروب أول ما هتنزل السوق هتكسر الدنيا لتعدد أشكالها و ملائمتها لأكتر من فئة من المجتمع "
قال أحمد هذا بفخر لمجلس الإدارة داخل ورشة العمل والعارضات الخاصة بالعرض تقوم بعرض مبدأي للتصميمات التي انتهت فنظرت له دارين بفخر شديد وهي تبتسم بسعادة خاصة نظرات الرضا الشديدة علي وجه أعضاء المجلس الموقر ومنهم مسعد الجمل والدها وهم يهمهمون بالموافقة علي كلام أحمد بينما قال مسعد الجمل بقوة :-
- "كلام عظيم وأعتقد أن دا هيكون أقوي عرض بعد الاندماج اللي تم بين شركاتنا وشركاتكم "
وافقه أحمد علي كلامه ولازالت العارضات تتوافد لعرض المصنفات التي سيتم تقديمها وبينما دارين تجلس بجوار والدها بفخر انقطعت أنفاسها فجأة عندما وجدت كارول تدخل بين أعضاء المجلس وتتخذ مكان بينهم فنظرت دارين لا تصدق فماذا تفعل هذه هنا بعد؟؟.. ألم تسافر بالفعل والمندوب الجديد سيصل خلال يومين ولاحظت نظرات أحمد التي بدا عليها التوتر لرؤية كارول بالمثل ولم تعد دارين تستمع لأي كلام يُقال فنظراتها كانت منصبة علي كارول التي نظرت لها بحقد شديد وكأنها تود قتلها .., وظلت دارين لمدة ساعة وهي المدة التي احتاجها العرض للانتهاء تشعر بغليان بكل أعصابها ورأت نظرات أحمد التي أنصبت عليها أكثر من مرة وكأنه يقيم رد فعلها حول وجود كارول التي أعتقدت بالفعل أنها قد عادت للندن ولم تكن تستطيع النطق أو قول شيء وبعد أن أنفض المجلس اقتربت دارين من كارول بغضب وقالت لها بعد أن تبعتها عندما خرجت من ورشة العمل :-
- "أنتِ بتعملي إيه هنا ؟..هو مش خلاص استغنينا عن خدماتك وطلبنا من الجروب استبدالك "
نظرت لها كارول بطريقة مستفزة وقالت :-
- "أولاً أنا محصلش أن تم استبدالي عشان أنا اللي مشيت بمزاجي وواخده أجازة من الشركة .., ثانياً دا طلب شخصي من الشركة علي ما المندوب الجديد يوصل .., ثالثاً عن أذنك "
ثم تركتها وابتعدت فبلعت دارين ريقها بغضب شديد فتلك المرأة قد تسببت في جعل يومها بأسوأ حالاته فتبعتها دارين والغضب يعمي عينيها عندما وجدتها تتجه لمكتب أحمد الذي لا يزال لم يخرج من ورشة العمل بعد فاتجهت خلفها ذاهبة لمكتب أحمد وبداخل المكتب بعيداً عن عيون المتلصصين فقدت دارين أعصابها وهي تصيح بها :-
- "أسمعيني كويس عشان أنا جايبة أخري منك .., ودلوقت سيادتك هتطلعي من هنا علي برة الشركة علطول من غير ولا كلمة "
فنظرت لها كارول وقالت لها بسخرية :-
- "وأنا إيه اللي يخليني أسمع كلامك أحمد بس هو اللي من حقة يطلب دا مني ..ودا مش بس عشان أحمد هو المدير التنفيذي لا ..دا عشان أحمد يبقي جوزي زي ما هو جوزك يا هانم "
شهقت دارين واضعة يدها علي فمها من الذهول وقالت لها بعنف :-
- "أنت كدابة وحقيرة .., أحمد مستحيل يتجوزك من ورا ضهري "
ضحكت كارول بصوت عالي ماكر وصدمة دارين جعلتها تشعر بالرضي الشديد وستتصرف مع جنون أحمد عندما يعرف أنها أخبرتها لاحقاً وقالت لدارين بشماتة :-
- "أحمد بيحبني أنا .., وأنتِ مجرد أم لابنه اللي في بطنك عشان يضمن وقوف والده ووالدك في ضهره .., فيا ريت تفوقي يا حلوة وتعرفي أن فلوس أبوكي مش هي اللي هتخلي أحمد يحبك "
دفعتها دارين بغضب لا تريد سماعها وهي تشعر بأحشائها تتقطع من الداخل فوجدت كارول تتراجع للخلف بقوة وهي تصرخ وللحظات اندهشت لرد فعلها القوي لكنها عندما سمعت صوت أحمد وهو يقول بغضب :-
- "أنت بتعملي إيه يا دارين ؟.."
ووجدته يركض علي كارول التي أمسكت بطنها وبدا عليها الألم الشديد وهو يقول لها بقلق :-
- "أنت كويسة حسا بإيه ؟.."
بينما دارين كانت تنظر لهم وكأن روحها انسلخت عن جسدها وتشاهد مشهد لا يمت لها بصلة وسمعت كارول تقول بألم وهي لازالت تمسك بطنها :-
- "مراتك جات تتخانق معايا وعايزة تطردني من الشركة وزقتني من غير وجه حق "
فأجلسها أحمد برفق علي المقعد .., ثم نظر لدارين نظرة غريبة لا يبدو الغضب أحدها وقال لها برفق :-
- "دا مش أسلوب تفاهم يا دارين .., كارول هتمشي دلوقت بس مفيش داعي للمشاكل "
فنظرت له دارين والانقباضات تزيد بقوة بشكل مؤلم وقالت وكأن روحها تُنتزع منها :-
- "أنت .., "
ثم تراجعت للخلف والدوار يكتنف رأسها لا يمكنها التحرك ولا التحدث وشيء واحد فقط يدور برأسها لقد تزوج أحمد عليها بحبيبه عمره .., بالوحيدة التي يحبها لهذا هو أصبح هذه الأيام حنون معها ولطيف للغاية فهي بالنسبة له مجرد ورقة رابحة ليكون الرئيس التنفيذي للمجموعة .., كانت تشعر بالموت والصدمة ترج جسدها بقوة وأحمد يقول لها بقلق :-
- "دارين مالك ؟..أنتِ كويسة ؟.."
لم تعرف بما ترد عليه ربما لأن عقلها توقف عن العمل كلياً عندما شعرت بسائل ساخن لزج يغرق ملابسها وأخر شيء سمعته وهي تقع علي الأرض هو صراخ أحمد باسمها بقوة وبعدها لم تعد تسمع شيء ..

****************
ظلت لبني تنظر للهاتف حائرة ودموعها تغرق وجهها فتلك المرأة الرائعة التي عاملتها كابنتها قد ماتت وعلاء لابد أنه بحالة انهيار كلي الآن وهي هنا لا يمكنها مواساته .., لكن كيف تواسيه وهو الجاني علي مشاعرها والسبب الأساسي لألم يغلب علي روحها وكيانها .., لكن مهما كانت المُسميات تريد أن تتحدث معه وتطمأن علي حالته فأمسكت الهاتف بإصرار وأصابعها تضغط الرقم الذي حُفر بذاكرتها للأبد وقلبها يخفق بقوة شديدة دون أمكانية التحكم بخفقاته وسمعت صوت الجرس يرن للحظات شعرت بهم بأنها تفقد أنفاسها كلياً وفجأة شق صوته طبلة أذنيها لتجعل كل جسدها يتفكك من التوتر سمعته يقول والحزن يغلف كلماته :-
- "ألو مين معايا ؟.."
فبلعت ريقها بقوة وهي تتنفس بصعوبة وقالت بصوت يكاد يكون أقرب للهمس :-
- "علاء "
لم تكن بحاجة للتحدث فعلياً ..فلقد تعرف علاء علي صوت أنفاسها وقد علت ضربات قلبه القوية بتناغم مع صوتها فشعر أنه فقد النطق فلماذا ستتحدث إليه ؟..ألم تقل له أن رؤيته تشعرها بالخطر خوفاً علي علاقتها بزوجها !!..لماذا إذاً تتصل به ؟..فأكملت هي بصوت ضعيف حزين :-
- "البقاء لله يا علاء "
إذن لقد عرفت .., أنه كمال فمن سيخبرها سواه فقال لها محاولاً جعل صوته خشن قاسي دون أن ينجح فعلياً في هذا :-
- " سعيك مشكور .., بس مكانش فيه لزوم تتعبي نفسك وتتصلي .., بس عموماً شكراً لاتصالك "
صمتت لا تعرف ماذا تقول وكتمت آهة ألم كادت أن تخرج منها وقالت له بقلق وخوف عليه :-
- "أنت .. كويس ؟.."
أوشك أن يضحك بسخرية لسؤالها وقال لها بصوت مخنوق :-
- "أمي ماتت فكرك هيكون حالتي عاملة أزاي ؟.."
سمع صوت بكائها المختنق وهو ليس بحاجة لهم جديد يضيفه لهمومه وآلامه فقال لها بحزن وألم :-
- "عن أذنك دلوقت عشان مش فاضي "
وأغلق الخط ورغب حقاً بكسر هاتفه وقال بغضب شديد وهو يدق بيديه بالحائط بقوة :-
- "عايزة مني إيه سبيني في حالي بقة مبقتش قادر أستحمل وجع أكتر من كدا "
وهنا دخل نادر الغرفة علي صوته العالي وقال له بقلق :-
- "علاء مالك في حاجة حصلت ؟.."
فنظر علاء لنادر وقال له بغضب :-
- "ومن أمته في حاجة مبتحصلش ؟..كل حاجة غلط كل حاجة بتضيع من إيدي أنا خسرت كل حاجة .., كل حاجة "
اقترب منه نادر ووضع يده علي كتفه قائلاً بألم :-
- "لا مخسرتش كل حاجة يا علاء عيلتك جنبك ومعاك وهتفضل في ضهرك "
فنظر له علاء بسخرية وقال بعنف :-
- "عيلتي !!..وهي فين ؟..أنا معدش ليا حد خلاص "
فقال نادر بقوة :-
- "أنا موجود وهفضل طول عمري موجود يا علاء "
زادت سخرية علاء وقال بغضب :-
- "أنت بتضحك عليا ولا علي نفسك .., أو يمكن فاكرني عيل صغير تضحك عليه بكلمتين "
هز نادر رأسه وقال له بألم :-
- "أنا آسف يا علاء أنا السبب وطول عمري كنت السبب .., كنت غبي وإحساس اليُتم خلاني أتصرف معاك كعدو مش كأخ .., كتير مديت إيدك ليا وأنا رفضتها وكنت بأذيك أرجوك سامحني يا علاء وتعالي نفتح صفحة جديدة أمسح بيها كل الوحش اللي عملته في حقك "
بدأت صفحات من الماضي تظهر جليه أمام عيني علاء وأكثرها صدمة خسارته لسالي وقال لنادر بقسوة :-
- "وفكرك من السهل ندفن الماضي ؟..أدفن أول دقة قلب ليا في حياتي أدفن أيام كنت بتألم فيها والدنيا سودا في وشي ومش قادر أصارح حد باللي جوايا خصوصاً أمي أقرب الناس ليا ومش لاقي حد يطبطب علي وجعي "
دمعت عيني نادر وقال له بتأثر وهو يسمع للمرة الأولي التأثير السلبي المقيت الذي ترك علاء يشعر به :-
- "عارف أني لو فضلت أعتذر للنهاية مفيش عذر ليا.., أنا كنت عارف أنك معجب بسالي وربنا وحده اللي يعلم أني كنت عايز أضايقك بس .., لكن متوقعتش أني أقع في حبها وأنها تقبل تتجوزني بالسرعة دي .., والله حاولت أبعد بس معرفتش ثم أنا واثق أن كل حاجة بتحصل في الكون لحكمة .., وأديك قابلت بوسي وربنا عوضك خير "
ضحك علاء بل ضحك بقوة أقلقت نادر عليه خاصة عندما قال بعدها :-
- "أهي دي كمان يا ريتني لا عرفتها ولا حبتها أنا الظاهر مكتوب عليا أخسر كل اللي بحبهم "
هل خسر حبيبته ؟..اتسعت عيني نادر بذهول وود لو يسأله عما حدث لكن حالة علاء لا تسمح باستجوابه فقال له نادر وهو يعانقه بقوة :-
- "يبقي أكيد متستحقكش وأوعي تزعل عشانها ومن اللحظة دي هتبقي أخويا , وصاحبي , وابن عمي , وكل حد ليا في الدنيا دي وعمري لا هتخلي عنك ولا عن علاقتنا "
شعر علاء بدفيء مشاعر نادر وصدقها وبشكل ما شعر بالراحة وود أن لا يتغير نادر فيما بعد فهو أضحي أقرب الناس إليه من عائلته فبادله العناق وقال ببطيء وألم :-
- "يا ريت يا نادر تفضل جنبي .., عشان حقيقي محتاج لدا "

****************

- "مالك يا لبني فيكي إيه ؟.."
قالت فاتن بقلق هذا للبني بمنزل لبني فهي أتت لزيارتها عصراً بعد أن اتصلت أولاً بهاتفها فوجدته مشغول لذا اتصلت بمكتبها وعرفت من مني سكرتيرتها أن لبني رحلت مبكرة وحالتها غير مبشرة لذا قررت الذهاب لمنزلها للاطمئنان عليها فوجدتها تفتح لها وعينيها منتفخان فقالت لها ما قالته سابقاً فردت لبني بألم :-
- "في حد من معارفي مات فكنت حزينة عشانة "
فقالت فاتن لها بألم:-
- "البقاء لله يا لبني هي دي حال الدنيا .., ثم أنا اللي كنت عايزة أتكلم معاكي في موضوعي أنا و كمال "
فنظرت لها لبني وقالت بتساؤل :-
- "هو في جديد معاكي أنت وكمال ؟.."
كانت تسألها وعقلها وكيانها بمكان أخر وهي تشعر بالألم فعلاء لم يطيق سماع صوتها ولا تقبل عزاءها وهي الآن حزينة وتحمل همه فصوته كان حزين منكسر بشكل قطع نياط قلبها فسمعت فاتن تقول لها بهم :-
- "هو كمال أشتري لينا فيلا صغيرة تحفة وحجز للفرح في فندق من الفنادق اللي الواحد ميحلمش يعدي من جمبها حتى .., بس جات وفاة مامت مستر علاء شريك كمال في المكتب.., فمش عارفة بقة أن كان دا هيخلي كمال يأجل فرحنا وألا لا "
خفق قلب لبني لذكر اسم علاء وكتمت أنفاسها حتى لا يظهر عليها الاهتمام ثم قالت ببطيء :-
- "كمال من النوع المستهتر ومعتقدش أنه هيأجل فرحه عشان خاطر علاء "
اغتاظت فاتن لرأي لبني المجحف بخصوص كمال وهي لا تعرفه فقالت لها بغيظ :-
- "أنتِ متعرفيش كمال بيحب مسترعلاء قد إيه.., دا والله يوم ما تعب قعد من الشغل مخصوص عشانة وفضل جنبه قلقان عليه وخلاني أسيب شغلي مخصوص عشان أروح أعمله كمادات أصل كان وراه مشوار للبنك ومرضاش يسيبه لوحده "
نظرت لبني بقلق وقالت بلهفة :-
- "علاء كان عيان أمتي دا ؟.."
تنهدت فاتن وقالت بعفوية :-
- "عيني عليه والله صعبان عليا كانت حرارته عالية قوي وبيخرف "
شعرت لبني بالتألم من أجله لابد أن هذا بعد أن انفصلا تري لماذا كان مريض ؟..لابد أنه البرد اللعين وليس هناك من يخدمه ويسهر علي راحته فقالت بحزن شديد :-
- "للدرجة دي كان عيان "
قالت فاتن بألم :-
- "أه والله والمسكين وأنا بعمله كمادات فضل يعيني يتكلم عن حبيبته اللي سابته وقعد يترجاها أنها تفضل معاه ومسك إيدي فاكرني هيا وقعد يقولي بحبك يا بوسي "
قالت هذا وتنهدت متذكرة المشهد برأسها بينما شهقت لبني بقوة وقالت بسرعة وخفقات قلبها تكاد تتوقف :-
- "أنت بتقولي قال يا بوسي متأكدة ؟..مقالش يا سالي "
نظرت فاتن للدموع التي تلمع بعيني لبني بدهشة وقالت لها :-
- "لا قال يا بوسي أصل بوسي دا اسم بنسميه للقطط عشان كدا لسة فاكراه .., ثم بتسألي ليه ؟.."
لم ترد لبني علي سؤال فاتن لكنها قالت لها بألم وهي تضرب قلبها بقوة :-
- "أنتِ بتضحكي عليا صح ؟..حد قالك تقوليلي كدا ؟..أكيد هو كمال مفيش غيره أنتِ بتبعيني لحبيبك يا فاتن ؟.."
كاد مخ فاتن أن يتوقف فهل تهذي لبني!!.. فما الذي تقصده بأنها تبيعها ولماذا تقول هذا من الأساس ؟.. فقالت لها برفق :-
- "أهدي يا لبني هو في إيه !!.. إيه كلامك الغريب دا ثم اللي يسمعك يقول أنك عارفة كمال خطيبي "
فقالت لها لبني بغضب وهي لا تعي ما تقوله :-
- "علاء مش بيحب غير سالي حبه الأولاني فمتضحكيش عليا بكلام ملوش معني "
كانت لازالت نظرات فاتن مندهشة لما تقوله لبني ثم قالت لها بعصبية :-
- "أنا مش فاهمة أنت بتقولي إيه!!.. وليه شاغله نفسك بحبيبة مستر علاء ثم عرفتي أزاي أن كان له حبيبه أولانية سابته وأتجوزت ؟..اللي فاكراه كويس أنه كان عمال يترجي واحده اسمها بوسي وهو نايم وعمال يقولها بحبك ومش قادر أنساكي متسبينيش .., إيه بقة مشكلتك ؟.."
يا ألهي ما الذي تفكر به ؟..كيف تشك بصديقة عمرها بأن تخونها ؟..فاتن تقول الصدق لكن كيف ؟..هل علاء حقاً يحبها هي ؟..ماذا عن ما سمعته هل كان وهم!! .. أم أساءت الفهم؟.. فقالت بألم وهي تكاد تفقد كل أعصابها :-
- "مش عارفة أقولك إيه يا فاتن .., مهو علاء هو نفس الشخص اللي أنا بحبه وسمعت بودني أنه مش بيحبني "
قالتها وهي تبكي بقوة فلم تسمع شهقة فاتن الشديدة وهي تقول لها بذهول :-
- "أنت بتقولي إيه مستحيل ..,مستر علاء هو اللي نام معاكي وكنتِ معاه طول الفترة اللي فاتت .., و الست اللي كان بيناجيها وبيبكي عشانها هي أنتِ أزاي !!..ثم أنت معقول كنت طول الوقت اللي فات مخبية عليا يا لبني ؟.., أتاريكي كنتِ بتتكلمي عن كمال كأنك عارفاه وبتذمي فيه بثقة "
بكت لبني وقالت لها بألم :-
- "سامحيني مكنتش عايزاه يعرف طريقي من خلالك .., وبعدها فوجئت بيه هو اللي ماسك الشغل في مصنعي مع مدحت "
شهقت فاتن مجدداً وقالت :-
- "أيوة فعلاً دا مدحت جه واتفق معاهم علي شغل ..أنا دماغي هتقف يا لبني ومش مصدقة أنك مخبيا عليا سر خطير زي دا "
صاحت بها لبني :-
- "وكان هيفرق في إيه لو عرفتي ؟..في نظري علاء باعني عشان خاطر حبه لسالي ومقدرتش أتخيل للحظة أني بعت نفسي لمجرد وهم وبعدت عن علاء في أكتر وقت أنا وهو محتاجين بعض فيه .., فمش وقت عتاب دلوقت وفهميني عشان مخي هيقف "
فقالت فاتن وهي تشفق علي حالها وانهيارها فهي خير من يعرف بمعاناتها من فراق علاء :-
- "زي ما قلتلك يا لبني هو كان محموم ومسك أيدي وقعد يترجاني أفضل جنبه وأنه بيحبني ومش قادر ينساني .., فلما جه كمال قلتله علي اللي قاله علاء في الحمى فقالي ساعتها أن حبيبته سابته و أن دي مش أول مرة يفقد حبيبته بس المرة دي أقوي لأنه كان بيحبها قوي .., دا كل اللي قاله كمال "
نظرت لبني لفاتن وقالت لها كالغريق الذي يمسك بقشة :-
- "فاتن أعمل إيه قوليلي علاء عمره ما هيقبل يرجعلي بعد اللي عملته فيه وهو دلوقت محتاجني بعد ما والدته توفت "
فقالت لها فاتن ببساطة :-
- "وهتعقديها ليه ؟..هو بيحبك وأنتِ بتحبيه فصارحيه بمشاعرك وساعتها هترجعوا لبعض "
بكت لبني وقالت بألم :-
- "الموضوع مش بالسهولة دي أنا جرحته وقلتله أنا أنا ومدحت متجوزين بالفعل وأني عملت عمليه عشان أرجع بنت تاني .., يعني خلاص هو كرهني "
جلست فاتن والمفاجآت تتوالي عليها من لبني المفاجأة تلو الأخرى وقالت لها بذهول :-
- "يا نهار أسود يا لبني دا أنت عقدتيها خالص وممكن ميصدقش ويفكر لو روحتي له دلوقت أن أنتِ كدابة وصعب يصدقك "
انهارت لبني علي الأريكة بعنف وقالت وهي تشعر أنها تموت :-
- "حرام مستحيل يكون دا مصيرنا أرجوكي يا فاتن أعملي حاجة كلمي كمال أحكيله علي الحقيقة ,أن أنا فكرت أن علاء بيخون حبي ليه وأكيد علاء ساعتها هو اللي هيدور عليا "
فقالت لها فاتن بتوتر :-
- "ماشي يا لبني ولو أني بفكر أعمل معاه زي ما حصل دلوقت أتكلم عنك وأنا عاملة فيها عبيطة معرفش حاجة يمكن يصدق هو كمان وميكدبش اللي بقوله "
هزت لبني رأسها وقالت لها بلهفة :-
- "طب كلميه دلوقت أرجوكي "
فقالت فاتن لها بسرعة :-
- "أنت ناسية أنه في إسكندرية مع علاء دا بيطلع علي الموقع وبعدها علي إسكندرية من غير ما أشوفه وأصلاً هو واحشني قوي "
فقالت لبني بخيبة :-
- "فاتن أرجوكي هعتمد عليكي رجعيلي قلبي تاني أنا بموت من غيره "
أومأت فاتن برأسها وهي تشعر بالشفقة عليها وعلي علاء ...

****************
- "ممكن أفهم بقة أنت بتعاملني كدا ليه ؟.."
قالت وسام هذا الكلام لباسل بعصبية شديدة بعد المغرب بالأستوديو وقد كان هذا اليوم الثاني بالفعل من مرور ذلك الحادث المأساوي الذي حدث لها فهي عندما ذهبت لعملها في نفس اليوم عرفت أن باسل أعتذر اليوم عن أداء المشاهد الخاصة به فشعرت بالقلق عليه واتصلت به لتسأله أن كان بخير فرد عليها بجفاء وقال لها :-
- "أنا كويس "
فقالت له بتوتر :-
- "أصل حضرتك مجتش النهاردة فقلت أنك تعبان أو حاجة "
فرد عليها بطريقة باردة :-
- "لا مش تعبان بس مشغول "
ثم أغلق الخط دون اهتمام فقلقت لطريقته الباردة بالرد عليها فهو كان قد أضحي جيد معها لذا ما الذي تغير هل جد جديد ؟..لذا اليوم قررت التحدث معه أولاً لتسأله عن أي جديد بخصوص شقيقها وثانياً لكي تطمأن عليه فصوته البارد بالمرة السابقة قد أقلقها لكنها وجدته منذ بداية اليوم في الأستوديو وهو يتجاهلها ولم يعطيها الفرصة للاقتراب منه أبداً لكنها عندما كانت تتحدث مع سمير كانت تجد نظراته تلاحقها لذا ما أن انتهي التصوير اتجهت لغرفته الخاصة للتحدث إليه فدقت الباب بحذر وعندما دعاها للدخول قالت له بخجل :-
- "ممكن أتكلم مع حضرتك في حاجة "
فنظر لها وقال ببرود :-
- "عايزة إيه ؟.."
فنظرت له بدهشة ثم سألته بعصبية عن سبب معاملته لها هكذا فقال لها باستفزاز :-
- "والمفروض بقة أعاملك أزاي ؟..هو عشان يعني قررت أساعدك في المصيبة بتاع أخوكي فكرتي أن أحنا بقينا أصحاب وألا حاجة ؟.."
شعرت وسام بالتوتر وقالت له بحنق :-
- "والله أنا متشكرة جداً علي مساعدتك ليا .., بس بردوا مش فاهمة حضرتك متغير من ناحيتي.., هو في حاجة حصلت ؟.."
أقترب باسل منها بشكل أخافها وقال لها بغضب :-
- "وهو المفروض أعاملك أزاي "
ثم بحركة عنيفة جذبها لصدره وحاول تقبيلها بعنف فشهقت وسام وحاولت دفعه عنها بغضب فما باله أنه غريب فقالت له وهي تشعر بالإهانة مما يفعله وهي تواصل دفعة بقوة :-
- "أنت بتعمل كدا ليه ؟؟.."
فوجدته يثبتها بالحائط ويقول لها وهو قريب للغاية منها :-
- "ما هي دي الطريقة الوحيدة لمعاملة أمثالك .., بس أنا اللي غبي وكل مرة بصدقك "
فقالت بغضب وقهر :-
- "أنا عملت فيك إيه عشان تقول عليا كدا وقصدك إيه بأمثالي ؟..حرام عليك يا مستر باسل ليه كل ما أقول خلاص فهمتني ألاقيك تتغير من غير سبب "
صاح بها بعنف :-
- "لا في سبب .., والسبب أني أكتشفتك علي حقيقتك "
قالت له بغضب :-
- "مش فاهمة "
ابتسم مبتعداً بمرارة ثم قال لها :-
- "طبعاً لازم متفهميش ما هو أكيد مش متوقعة أني ممكن أمسكك متلبسة مش كدا ؟..من يومين يا هانم راشد جه قابلني وقالي معلومات خطيرة وطبعاً اتصلت بيكي عشان أقولك زي ما وعدتك وتليفونك كان مقفول فجيت عندك البيت وخبطت كتير فلقيت أنك مش موجودة .., فانتظرت قرب البيت علي ما تيجي وأنا قلقان عليكي أحسن يكون حد من العصابة قدر يوصلك .., ومبقتش عارف أعمل إيه وكنت هتصل براشد بسرعة بس قلت أستني لحد الصبح ولو معرفتش عنك أخبار أبقي أبلغ راشد ومقدرتش أتحرك من قدام بيتك لحد الصبح ما طلع .., وبعد عذاب ليلة كاملة في العربية ألاقي سيادتك فجأة ببساطة راجعة مع شاب غني راكب عربية فخمة ومقضياها .., عرفتي بقة أنا عرفتك علي حقيقتك أزاي "
نظرت له وسام بذهول لا تستوعب ما قاله للتو فلقد ظل ليلة كاملة أسفل منزلها قلق عليها وهذا غريب .., لكن أن يظن بها السوء مجدداً وقد أعتقدت أنه قد عرفها بالفعل شعرت أن هذا مهين لها ولكرامتها فصاحت به بغضب :-
- "عايز تعرف أنا الليلة دي كان تليفوني مقفول ليه وكنت بايته برة بيتي ليه ؟.."
قال بغضب مماثل :-
- "مش عايز أعرف .., ولا يهمني أنت حرة تعملي اللي تعمليه ولا فارق معايا "
لكنها أكملت وكأنه لم يتحدث وقالت بقهر :-
- "أنا كنت في الحجز مسجونة .., مع الحرامية والنشالين "
نظر لها بسخرية هل تعتقد أنها ستحتال عليه ؟..فأكملت هي :-
- "سعيد الشامي الإعلامي المعروف هو السبب .., مهو كان بيحاول معايا من زمان لما كنت سكرتيرته وكنت مواقفاه عند حده لكن بسبب مجد بردو وقعت تحت ضرسه .., لما كنت شغالة معاه كنت استلمت من المدير خمس وعشرين ألف عشان أسلمهم ليه فيشاء القدر أن العصابة اللي مجد رهن ليهم البيت يطلعوا عليا عايزين فلوس الرهن واستولوا علي الفلوس بكل بساطة غصب عني .., وطبعاً كانت فرصة سعيد القذر معايا بس مديتهوش فرصة وبعت عفش البيت عشان أرميله فلوسه ورميت له اتنين وعشرين ألف وكان فاضل تلاتة .., وهو فضل مرقد لي وخاد الوصل من المدير وقدم بلاغ ضدي بالمبلغ كله وأتقبض عليا من يومين وأنا في بيتي بعد طبعاً ما عرفوا عنواني الجديد من الشركة ولولا دارين صاحبتي ربنا يكرمها هي وجوزها اللي سيادتك شوفته بيوصلني كان زماني لسة مرمية في الحجز .., ولو حضرتك كالعادة شايفني بزيف في الحقايق روح أتأكد بنفسك وأسأل في القسم "
وقف باسل مصدوم مما يسمعه أحقاً يظلمها لمرة جديدة ؟..وشعر أن الكلام يهرب من فمه ولا يستطيع التحدث .., فما يحدث لهذه المرأة غير طبيعي هل أرتكبت أثم في حياتها ليحدث لها كل هذا ؟..فقالت له هي بغضب :-
- "وعموماً يا مستر باسل أنا مش هتعبك معايا تاني وبعد أذنك أبعتلي رقم تليفون راشد باشا علي الواتس وأنا هتابع معاه وشكراً جداً لحد كدا "
بلع باسل ريقه لا يعرف ما يقول وعندما وجدها علي وشك الخروج من الغرفة ودموعها متعلقة برموشها لا تريد البكاء أمامه أمسك ذراعها وقال بأسف :-
- "أستني بس يا وسام أنا آسف "
نظرت له وهي تتماسك بقوة ودفعت ذراعه بعيداً عنها قائلة له بعنف :-
- "متتأسفش لواحدة زيي وخليك علي قناعتك مش يمكن أكون كدابة وبفبرك حكاية ملهاش أساس من الصحة ؟.."
فقال لها بحنق من ضيق تفكيره كونه لم يفكر للحظة بسؤالها وحَكَمَ عليها مباشرةً :-
- "ميبقاش عقلك صغير يا وسام ليا حق بردوا أني أشك فيكِ ما هو مين يتخيل أن الظروف معاندة معاكي كدا ؟..والزفت اللي أسمه سعيد دا لازم يتأدب علي اللي عمله و..."
نظرت له بسخرية وهي تفكر وكأنه يهتم ثم قالت بعصبية :-
- "هو خاد نصيبه وحقي أنا أتنازلت عنه بإرادتي .., فاكر الشخص اللي شوفته معايا دا يبقي جوز صاحبتي وهو اللي جابلي حقي بطريقته "
بلع باسل ريقه بعصبية وقال لها :-
- "سيبك من الكلام دا دلوقت وخليني أقولك علي الجديد و..."
قالت له بهجوم وهي تشعر بالجرح منه :-
- "قلت لحضرتك طلع نفسك من الموضوع وأنا هعرف الجديد من راشد باشا عن أذنك "
وخرجت من الغرفة هذه المرة دون أن يستطيع منعها تباً نظر باسل خلفها وهو يكاد يفقد أعصابة ولا يعرف ما الذي يجب عليه فعله ليعتذر لها بطريقة لائقة كونه ظلمها للمرة المليون ربما ...

***************

- "أنا عايزة بابا هاتلي بابا دلوقت "
صرخت دارين بصوت قوي ,هادر ,متألم لأحمد الذي وقف أمامها بلا حول ولا قوة والدموع تتلألأ بعيناه فهو عندما وجد دارين تسقط أمامه أرضاً ورأي الدماء الحمراء القانية التي أغرقت الأرض من أسفلها فقد أعصابة كلياً ومال عليها بفزع وهو يقول وروحه تنسحب منه كلياً :-
- "دارين ..دارين "
ثم أمسك هاتفه والأرقام تتراقص أمامه وطلب الإسعاف في تلك اللحظات و لم يكن يري , ولا يعي ما حوله ووجد الموظفين بالشركة كلهم ينظرون بقلق علي دارين التي تم وضع جسدها الساكن بالمحفة وهو خلفها لا يري ,لا يسمع , لا يتكلم سمع همهمات من المسعفين وهم يسألونه عن حالتها الطبية وأن كانت تشكو من مرض ما فقال دون أن يكون واعي لهم :-
- "هي حامل "
وعادت نظراته القلقة تتمسك بها وهو يمسك بيدها الباردة يدلكها وهو يرتعش وعندما وصلوا للمستشفي لم يقبل بتركها سوي بغرفة الكشف فقد أخرجوه بالقوة كي يفحصها الطبيب وعندما خرج الطبيب من الداخل قال له بحزن :-
- "أنا آسف الأشعة بتقول أن قلب الجنين وقف ولازم نعمل عملية تفريغ دلوقت حالاً النزيف شديد ولازم نوقفه"
شعر أحمد بالخواء والألم من أجل دارين ومن أجل والده الذي ينتظر حفيده الأول بشوق وقال للطبيب بسرعة :-
- "أهم حاجة صحتها عاملة إيه ؟..هي بخير ؟..أعملوا حاجة بسرعة عشان توقفوا النزيف قبل ما يبقي خطر علي حياتها "
وظل بالخارج ينتظر بلهفة انتهاء تلك العملية التي تقطع بأحشائه قبل أحشائها فهو يعرف كم تعلق دارين بالأطفال وهو لا يعرف ما سبب هذا النزيف حتى الآن .., وبعد وقت طويل عجز عن عده خرج الطبيب من الداخل وقال له :-
- "هي هتفوق دلوقت من البنج .., عملية الإجهاض بتبقي بسيطة في التلات شهور الأولانيين .., وممكن تروح بكرة الصبح أن شاء الله "
تنهد أحمد وهو يحمد الله علي نجاتها فوجد الطبيب يقول له بتشجيع عندما رأي حالته المنهارة :-
- "أن شاء الله ربنا هيعوضكوا خير هنعمل لها بس شوية تحاليل عشان نعرف سبب الإجهاض و كلها فترة قصيرة وربنا هيعوضكوا بغيره "
هز أحمد رأسه ودخل لغرفتها وهو قلق عليها للغاية فقد كانت نائمة كالملاك ووجهها شاحب كالأموات فأمسك يدها يقبلها بألم وهو يقول :-
- "متزعليش يا حبيبتي أن شاء الله ربنا هيعوضنا خير "
فوجدها تهمهم وكأنها تتألم فدق الجرس بسرعة فدخلت الممرضة للغرفة فقال لها بسرعة ولهفة :-
- "الظاهر أنها بدأت تفوق "
فوجد الممرضة تقترب منها وأمسكت بدلو صغير وأخذت تربت علي ظهر دارين الغائبة عن الوعي إلا من بعض التأوه البسيط فبدأت دارين تفرغ جوفها ببطيء والممرضة تساعدها فقال أحمد بقلق :-
- "هي بترجع ليه ؟.."
فقالت الممرضة وهي تقوم بعملها وتمسح فم دارين بهدوء :-
- "دا البنج متقلقش طبيعي أنها ترجعه وكدا هي هتبدأ تفوق "
فظل أحمد يراقبها بألم وهي تتحدث بلا وعي قائلة :-
- "خاين غشاش أنا بكرهك "
عن من تتحدث ومن ذلك الخائن استمع لها أحمد وجسده ينتفض بقوة يا ألهي ما الذي حدث بينها وبين كارول بالداخل لتدفعها دارين بهذا الشكل ؟..هل يعقل أن تكون كارول أخبرتها ؟..خفق قلبه بجنون كلا مستحيل .., لكن ماذا لو فعلت ؟..هل هو السبب في موت الطفل بأحشائها ؟..هل قتل ابنه ؟..شعر أنه لا يمكنه أن يتنفس ونظر لدارين التي تقول نفس الكلام مراراً وتكراراً .., وبعد حوالي نصف ساعة بدأت تفيق كلياً ووجدها تنظر حولها بألم وهي تقول :-
- "أنا فين ؟.."
ثم وضعت يدها علي بطنها وقالت بفزع :-
- "ابني حصله إيه ؟..أنطق يا أحمد "
نزلت بعض القطرات من عينه وهو يقول لها بقلق :-
- "ربنا أسترد وديعته يا دارين"
فنظرت دارين لبطنها وقالت بذهول وهي تصرخ :-
- "لاااااا مستحيل رجعولي ابني مستحيل "
ثم نظرت لأحمد وقالت له بجنون :-
- "أنت السبب .., أنت اللي قتلت ابني أنت وهي ..,عملت فيك إيه عشان تتجوزها عليا وتموت لي ابني "
فقال لها بألم ليهدئها وقد تحققت مخاوفه .., لقد أخبرتها كارول بدم بارد رغم اتفاقة معها أن يكون الأمر سراً في الوقت الحالي :-
- "دارين أهدي وأنا هفهمك كل حاجة أنا .."
فصاحت به بألم ونحيب :-
- "تفهمني إيه ؟..ما خلاص كل اللي كان بينا خلاص راح ودلوقت مش عايزاك اختفي من قدامي مش عايزة أشوفك .., وطلقني طلقنــــــــي "
اتسعت عيني أحمد لا يصدق أن عالمه كله وحياته مع دارين ينهار أمامه بين لحظة وضحاها كلا لا يمكنه أن يخسر دارين مستحيل فقال لها بألم :-
- "أنت دلوقت تعبانة ومحتاجة ترتاحي أهدي ونتكلم لما تبقي أحسن "
لكنها صرخت بقوة هادرة قائلة :-
- "أخرج برة مش عايزة أشوف وشك ..,وهاتلي بابا أنا عايزة بابا "
حاول أحمد أن يهدئها دون فائدة لذا دق الجرس وصاح بالممرضة :-
- "شوفي الدكتور فين خليه يجي يديها أي مهدئ "
وبعد لحظات نامت بسكون ودموعها تغرق وجهها وخرج أحمد من الغرفة والغضب والحزن يملئه وفجأة وجد كارول أمامه فقال لها بغضب هادر :-
- "أنتِ بتعملي إيه هنا ؟..ليكي عين تيجي المستشفي بعد ما كنت السبب في موت ابني ؟..ليه قلتي لها علي الحقيقة أنطقي وإيه اللي جابك الشركة رغم أني نبهتك متجيش الشركة تاني "
نظرت له كارول بتوتر وقالت :-
- "أنت عارف أنا جيت ليه .., عشان أنا تعبت وزهقت أتجوزتني وحبستني في شقة وكل ما تيجي تزورني تجري وتتحجج أن وراك زفت مواعيد ليه مش عايز تفهم أني مراتك زيها وليا عليك حقوق وابنك اللي في بطني له عليك حقوق "
لم يستطع التحدث أمام تبريراتها لكن كيف له أن يعيش معها بهناء وكل ما يشغل تفكيره هي دارين خائف عليها وخائف من خسارتها والآن وهو علي وشك خسارتها بالفعل يكتشف للمرة الأولي أنه لا يريد سواها وكأن كل حبه وتعلقه بكارول قد تبخر أو انتهي فقال لها بتعاسة :-
- "بردوا مكانش لازم تقولي أننا أتجوزنا .., أنت دمرتي حياتي يا كارول ومش عارف أزاي هواجه حماية أو والدي وخايف أخسرها زي ما خسرت ابني بسبب غباءك يا ريتني ما مشيت ورا الشيطان اللعين وخنتها معاكي "
فقالت كارول له بألم :-
- "بقة كدا يا أحمد دي أخرتها "
فنظر لها وقال بغضب :-
- "أتفضلي أمشي من هنا دلوقت عشان لازم أكلم بابا و..باباها ومينفعش يجوا يلاقوكي هنا "
فقالت له بغضب شديد :-
- "ماشي يا أحمد لما أشوف أخرتها معاك إيه "
ثم خرجت من المكان بقوة هادرة وغضب شديد مشتعل ..

****************
تنهد مسعد الجمل براحة شديدة وقال لسائقة بأمر :-
- "أطلع دلوقت علي البيت يا عدلي أنا كدا خلصت اللي كنت جاي عشانة "
هز سائقة رأسه بدهشة وهو ينظر للمنطقة العشوائية التي هم موجودون بها ولازال يتساءل بداخله عن سبب وجود سيده بمنطقة كهذه فما أن انتهي اجتماع الشركة حتى أمره بالانطلاق إلي هنا مباشرة وصعد لأحدي المباني المتهالكة وغاب لمدة ساعة وبعدها خرج له وهو يبتسم بهدوء فقطع أفكار السائق صوت رنين هاتف مسعد الجمل بهذه اللحظة فرد مسعد قائلاً بقوة كعهده دوماً :-
- "أيوة يا أحمد في إيه؟.."
لكن ملامح الهدوء ما لبثت أن تحولت لثورة وهو يقول بعنف :-
- "أنت بتقول إيه !!..أنا جاي حالاً هي كويسة ؟.."
فنظر له السائق وهو يغلق الخط ويقول له بسرعة :-
- "أطلع يا عدلي علي مستشفي *** بسرعة "
وبعد لحظات كان يركض بالردهة الخارجية للمستشفي متجهاً للغرفة التي قال له أحمد برقمها وهناك وجد أحمد يقف بغرفة الاستقبال بالجناح و يبدو عليه الألم الشديد وبجواره صالح علوان وزوجته فقال لهم بتوتر وقلق :-
- "هي عاملة إيه دلوقت؟.. عايز أشوفها وأطمن عليها "
فقال له صالح بألم :-
- "هي دلوقت نايمة الدكتور أداها مهدئ عشان كانت منهارة عصبياً ومش مصدقة أنها فقدت البيبي "
فقال مسعد بجنون :-
- "دي كانت كويسة النهاردة الصبح ومش بتشتكي من حاجة يبقي أزاي ؟..هي وقعت مثلاً أو حصل لها حاجة ؟.."
قال هذا موجهاً كلامه لأحمد الذي بدا معذب واضعاً يديه علي رأسه وكأنه لا يستطيع استيعاب ما حدث مع زوجته ورد علي مسعد ببطيء وألم :-
- "فجأة نزل عليها دم كتير من غير أي أسباب "
فدخل مسعد لابنته وهو يشعر بالجنون الشديد ونظر لوجهها الشاحب وملامحها المنكسرة وهو يتمتم لها مقبلاً إياها علي جبينها :-
- "بكرة ربنا هيعوضك خير يا روح بابا "

****************
عادت فاتن المنزل وهي تحمل هم لبني بقوة وتفكر طيلة الطريق عما يمكن أن تقوله لكمال ولديها رغبة بأخباره بالحقيقة ولا تتحايل عليه فهي ليست من هذا النوع وتخاف أن يكشفها فوراً فدقت باب المنزل ولم يكن لديها القوة للبحث عن المفتاح داخل حقيبتها فوجدت صفاء تفتح لها قائلة :-
- "أتأخرتي ليه يا أبلة فاتن دا عمي هنا ومستنيكي "
عمها متولي ماذا يريد ؟..فدخلت المنزل ووجدت والدتها تجلس بغرفة الضيوف مع عمها وبدا الجو متوتر بالنسبة لها فدخلت قائلة :-
- "سلاموا عليكوا أزيك يا عمي "
نظر لها عمها وقال لها بقسوة :-
- "تعالي يا فاتن عشان عايزين أنا وأمك نسألك سؤال "
نظرت له بدهشة وقلق ثم قالت :-
- "سؤال إيه يا عمي ؟..هو في حاجة حصلت ؟.."
ثم نظرت لوالدتها التي صاحت بها :-
- "هو فعلاً أبو كمال خطيبك عايش مش ميت ؟.."
اتسعت عيني فاتن كيف عرفوا ؟ وتنفست بتوتر وقالت وهي تجلس :-
- "بصراحة يا أمه هو عايش بس ..عرفتوا أزاي ؟ مين اللي قالكوا ؟.."
فصاح عمها بغضب :-
- "يعني كان البيه داخل بيتنا وبيضحك علينا مش كدا ؟..وكان بقة هيفضل يخدعنا لحد أمته ؟.."
فبلعت فاتن ريقها وقالت بتوتر :-
- "والله يا عمي ما كان قصده يخدعنا المسألة بس .., كمال سايب بيت أبوه وباباه غضبان عليه و..."
فقال عمها بغضب أكبر :-
- "يعني كمان حضرته ابن عاق وكان ماشي علي حل شعره "
فقالت فاتن رداً عليه :-
- "لا يا عمي هو بني نفسه بنفسه بعد ما أستلم ميراثه من مامته و..."
فوجدت والدتها تقول بحسم لتنهي الحوار الذي كان يتخذ منحني غريب :-
- "قُصره يا فاتن جهزي الشبكة عشان نرجعها لكمال أحنا معندناش بنات للجواز "
شهقت فاتن بقوة غير مصدقة ما تقوله والدتها قائلة بفزع :-
- "ماما أنتِ بتقولي إيه دا فرحنا خلاص أتحدد وكمال جهز كل حاجة "
قالت سعدية وعيناها دامعتين :-
- "ما هو لو كان صارحنا من الأول يا بنت بطني كان الواحد متفاجأش وأبوه جاي يهددنا ويبيع ويشتري فينا "
اتسعت عيني فاتن بذهول أكبر وقالت :-
- "مين اللي هددكوا مسعد الجمل أبو كمال!!.. هو جه هنا ؟.."
فقالت والدتها بحزن :-
- "أيوة جه وخلانا ولا نساوي بصلة وهو بيعرفنا قد إيه هو إيده طايلة وله نفوذ وأن أحنا زبالة وعنينا علي فلوس ابنه "
فقال عمها متولي بغضب :-
- "دا قدام أمك أتكلم مع صاحب البيت علي شرا البيت كله بمبلغ خلا صاحب البيت يريل وهدد أمك أنه هيطردكوا في الشارع ويوقف معاش أبوكي لو ما بعدتيش عن كمال يعني من الأخر كدا جوازك بابنه فيه خراب ديار "
قالت فاتن بغضب شديد وهي تبكي :-
- "هو الراجل دا ماله !!..عايز يعمل إيه في ولادوا أكتر من كدا ؟..بنته جوزها غصب عنها ودلوقت بيبوظ حياتي مع كمال لازم نتحداه ونوقفه عند حده "
صاحت سعدية بها بغضب :-
- "أحنا مش قده يا فاتن أنا عايزة أربي أخواتك من غير مشاكل وكفاية القرف اللي حصلنا قبل كدا لما طلعوا عليكي إشاعة والموضوع دا خلص خلاص "
بكت فاتن بجنون وقالت لوالدتها بقهر :-
- "يا ماما أكيد دا تهديد أجوف وأنا وكمال بنحب بعض وحرام تحرميني منه "
بكت سعدية في المقابل بينما قال عمها متولي :-
- "الحالة الوحيدة اللي ممكن نوافق بيها علي ابن الحسب والنسب أن أبوه بنفسه اللي يجي يطلبك لابنه .., غير كدا يبقي أنسي الموضوع خالص أنا ماشي دا أنتوا مش بيجي وراكوا غير الهم "
ثم خرج صافقاً الباب خلفه بغضب وفاتن تشعر بالانهيار عليها التحدث لكمال ليحل الأمر فوراً فهي لن تسمح أن تبتعد عنه بعد أن عانت الجحيم بسبب حب من طرف واحد لفترة طويلة جداً ...

***************

- "يعني إيه الكلام دا !!..مستحيل يعني بابا أتجرؤ وهدد عيلتك ؟.."
بكت فاتن وهي تقول لكمال بعصبية :-
- "أيوة يا كمال ودلوقت ماما حلفت وعايزة ترجعلك شبكتك وبتقولي مستحيل توافق إلا برضا باباك "
قال كمال بغضب هادر :-
- "الموضوع دا ميتسكتش عليه أنا نازل من إسكندرية حالاً وهاجي أتكلم مع مامتك وأحل الموضوع "
قالت له فاتن بحزن :-
- "يعني هتعرف تتصرف يا كمال ؟.."
قال لها بثقة :-
- "أنتِ بتهزري أنا مستحيل أسيبك تضيعي من إيدي دا أنا ما صدقت لقيتك ممكن تبطلي عياط بقة كلها ساعة ونصف وأكون عندك "
بدأت فاتن تهدأ قليلاً وتكف عن البكاء وقالت له بحزن :-
- "ماشي هبطل "
فقال لها بهدوء :-
- "طب هقفل معاكي دلوقت عشان أقول لعلاء أني ماشي "
عندما ذكر كمال أمر علاء تذكرت بسرعة أمر لبني ولوهلة أرادت أخباره كمال بأمرها .., لكن الآن ليس الوقت المناسب لذكر أمرها علي الإطلاق ..
بينما بداخل منزل علاء بالإسكندرية قال له كمال بهدوء :-
- "أنا لازم أمشي دلوقت يا علاء فيه مشكله كدا لازم أحلها "
فقال له علاء بحزن شديد :-
- " ارجع يا كمال ومتشلش همي .., نادر معايا لو أحتجت حاجة ما أنا وهو قربنا من بعض قوي اليومين دول "
ابتسم كمال له وعانقه قائلاً :-
- "ربنا يخليكوا لبعض "
ثم تركه وخرج من المكان وركب سيارته يسابق بها الريح تذكر بوسي التي دوماً يراها في ملامح علاء الحزينة وفكر أنه قد حاول أخبار علاء لكن كلما حاول فتح الموضوع يقاطعهم شيئاً ما .., ربما ليس مقدر له أن يكون معها أو ربما حقاً هي لم تعد تريده .., تنفس بعمق وعاد ليفكر بمشكلته ولدية رغبة بالذهاب للشجار مع والده بعنف لكن عليه أولاً التحدث مع والدة فاتن كي تزيل من رأسها فكرة أن يترك فاتن لأنها من سابع المستحيلات ..
وبغرفة فاتن :
دخلت والدتها عليها الغرفة وقالت لها بغضب عندما وجدت الهاتف بيدها وكأنها كانت تحدث أحدهم :-
- "طبعاً جريتي عليه عشان تشكيله علي اللي عمله أبوه .., طول عمري يا فاتن بقول عليكي عاقلة وأني عرفت أربي لكن أول مرة أعرف أنك أنانية .., وأهم حاجة تتجوزي البني أدم دا حتى لو راح أهلك ضحية "
نظرت لها فاتن بذهول من قسوة اتهامها وقالت لها بألم :-
- "يا ماما أنتوا اللي مصعبين الأمور هو كمال قالي انه هيحل الموضوع "
قالت لها والدتها بقسوة :-
- "وهيحله أزاي .., أذا كان أبوه قالي أنه سايبه يتسرمح براحته عشان في الأخر هيرجع ويجوزة بنت الحسب والنسب اللي تناسبة .., وأن عاند هيدمر له شغله ويخليه يرجع له زاحف بعد ما يخسر شوية الفلوس اللي فرحان بيهم .., يعني كدا كدا أحنا برة اللعبة ومش هينوبنا ألا البهدلة وسيرتنا ترجع تاني علي كل لسان ونترمي في الشارع أنا وأخواتك "
نزلت دموع فاتن وهي تتخيل فقدان كمال الذي ولد بملعقة ذهب في فمه كل أمواله .., يا ألهي هو لن يتحمل العيش بالفقر والحاجة وسيعود حتماً يطلب رضا والده ووقتها عندما يطلب منه والده أن يطلقها سيفعل دون أحساس بالذنب نزلت دموعها بقوة لا يمكنها التحدث فقالت والدتها لها عندما عرفت أنها بدأت تفهم حجم المصيبة التي ستوقع نفسها بها بحسم :-
- "كمال أول ما يجي تديله حاجته ..,ولو عايزك وشاريكي يا فاتن يجيب أبوة ويبقي يا مليون مرحبا بيهم وننسي كل الأسية غير كدا يا فاتن لا "
ثم خرجت وتركت فاتن تحترق بالنيران مدركة أن ما تتحدث به والدتها لا شيء سوي الأصول ..

***************

- "دارين أرجوكي حاولي تفهميني ..,الموضوع كان غصب عني و.."
قال أحمد هذا لدارين عندما فاقت أخيراً من ذلك المهدئ وكانت هادئة بشكل يدعو للقلق ولم تتحدث فلقد حاول والدها التحدث معها هو وحماها صالح علوان وحماتها وظلوا يقولون ذلك الكلام الذي يقال في هكذا حالات وهي لا تستمع فعلياً وبعدها دخل أحمد معها وأمسك يدها فدفعت يده دون أن تقول كلمة فنظر والده لمسعد والدها وقال له :-
- "تعالي نطلع برة ونسيبهم لوحدهم يتكلموا "
اعتقاداً منهم أن زوجها هو الوحيد الذي سيتمكن من مواساتها علي مصيبتها
فجلس أحمد بجوارها وقال لها هذه الكلمة لكنها لم تنظر له ولم ترد فأكمل هو بألم :-
- "أنا .., ضعفت لما سافرت لندن وبصراحة .. خنتك معاها مش هبرر نفسي عشان أنا دلوقت عايز أقتل نفسي بسبب اللي عملته "
لم ترد أيضاً علي كلامه لكنه تأكد أنها منصته له من ارتعاش فكها والدموع التي سقطت علي وجهها فأكمل :-
- "رجعت وكنت عايز أنساها وأفتح صفحة جديدة معاكي وربنا وحده اللي عالم قد إيه حاولت .., بس هي مكانتش عايزة تستسلم وفرضت نفسها في حياتي فوقفتها عند حدها وقلت لها اللي بينا خلاص صفحة وانمحت وبعدها أنتِ صدتيني ومكانش عندك فرصة للتفاهم ولما لقيت مفيش فايدة بعت إيميل للجروب وطلبت منهم يغيروها من غير ما أذكر أسباب وفعلاً وافقوا وكانت هتبعد تماماً عن حياتنا .., صدقيني أنا لا يمكن كنتِ أتجوزها في الظروف العادية لكن .., الظاهر أن الغلطة الوحيدة اللي غلطتها في حقك وحق نفسي بعد جوازنا رفضت تبعد عني وجه وقت الحساب لما لقيت كارول بقت حامل مني ودا اللي خلاني أتجوزها عشان خاطر طفل ملوش أي ذنب في الخلافات اللي بينا .., أنا آسف يا دارين بس أنا مقدرش أستغني عنك أو عن ابني اللي جه بسبب غلطة غبية أرتكبها أبوه حاولي تفهميني "
مد يده وحاول إمساك يدها أو شدها بين ذراعية ودموعها تنزل بقوة من عينيها لكنها دفعته ونطقت أخيراً وقالت له :-
- "طلقني "
مد يده يمسح دموعها ويرفع وجهها لتنظر بعيناه اللتين مغرقتين بالدموع العالقة برموشه تأبي النزول :-
- "دارين أنا عايزك في حياتي وبحبك وصدقيني هبعدها عنك تماماً ومش هتحسي بوجودها في حياتنا "
شعرت دارين أنها تلفظ أنفاسها ولا يمكنها التنفس ودموعها تنزل بلا هوادة أو رحمة لتحرق وجنيها الملتهبتين هل يريدها الآن أن تقبل أن تكون زوجة أخري له؟.. بينما كارول هي من تحمل طفل من صلبه بعد أن فقدت هي طفلها الحبيب الذي كان يهون عليها قسوة أحمد معها لتمرر له أي شيء كم هو قاسي للنهاية فقالت له بصوت مخنوق :-
- "هاتلي بابا من برة دلوقت "
فقال لها برجاء :-
- "دارين أنتِ عارفة لو والدك ووالدي أدخلوا ممكن يفرقوا بينا وأنا لا يمكن أسمح بكدا .., دارين أفهميني و.."
وجدها تصيح قائلة بانفعال :-
- "بابا ..بابا "
كانت تعرف أنهم بالخارج وبالتأكيد سيسمعون صوتها وبالفعل وجدت والدها وحماها وحماتها يدخلون وحماتها تقول لها بقلق :-
- "متزعقيش كدا يا حبيبتي مش حلو عشانك "
فتجاهلت كلامها ونظرت لوالدها قائلة له بغضب :-
- "بابا أنا عايزة أتطلق من أحمد دلوقت حالاً "
شهق صالح علوان لا يصدق ما يسمعه هو وحماتها بينما نظر والدها لها وقال لها بعنف :-
- "أنتِ بتقولي إيه ؟..أنتِ أكيد أتجننتي أحنا معندناش بنات تتطلق "
بينما اقتربت منها حماتها قائلة لها برفق :-
- "ليه يا دارين ؟..أحمد عمل حاجة زعلتك قوليلي وأنا أجبلك حقك قدام عنيكي حالاً "
نزلت دموعها وقالت بألم :-
- "من غير أسباب أنا وهو اللي كان رابطنا الطفل وهو لا بيحبني ولا أنا بحبه وعايزة أطلق طلقوني منه بقة حرام عليكوا "
وقف أحمد لا يستطيع النطق فهي حتى في أكثر لحظات ألمها منه رفضت فضحه أمام والده ووالدها لأنها تعرف أن رد فعلهم لن يكون هين فنظر لها مسعد والدها ومشاعر غضب شديدة تنتابه من استهتار ابنته فهو يثق من رد فعل أحمد ونظراته لها أنه يحبها لذا كلامها دون معني وهي فقط تتدلل أو بسبب فقدانها للطفل فقدت إدراكها للأمور وعليه تقويمها فقال لها :-
- "أنتِ هتروحي بكرة معاية لحد أعصابك ما تهدي ولما تهدي خالص تبقي ترجعي لجوزك "
نظرت لوالدها لا تصدق أنه للنهاية يفكر بمصالحه مع صالح علوان ووضعت يديها حول وجهها وهي تبكي بحرقة شديدة فقال أحمد بقلق عليها :-
- "هخلي الدكتور يجي يديها حقنة مهدئة تاني "

*****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:08 am

-الفصل الثاني والثلاثون-

- "زي ما سمعت يا ابن الأصول شبكتك أهي كاملة مش ناقصة حاجة
ولما والدك يبقي يوافق يبقي يا ميت ألف أهلاً وسهلاً "
هذا ما قالته سعدية لكمال الذي أتي من الإسكندرية بسرعة رهيبة كادت تودي به لحادث مروري لولا أن نجاه الرب باللحظة الأخيرة لكن ما لم يتوقعه هو أن يجد تلك المرأة المعطاءة التي جعلته يشعر أنه يستعيد بها فقدانه لحنان الأم أن تكون بهذه القسوة فهو ما أن رن جرس الباب معتقداً أنه سيتمكن بسهولة من حل الأمر معها وجد أمامه امرأة أخري عمن عرفها قاسية حاسمة فهي لم تدخله إلي الشقة بل قالت له من وهو يقف بالباب:-
- "أظن فاتن وعتك علي الليلة يا ابني .., وأن أبوك اللي أنت دفنته بالحيا جه هنا ووضح لنا أنه مش موافق علي جوازك من بنتي عشان أحنا مش قد المقام "
فقال لها بسرعة :-
- "أفهميني يا ماما بابا أصلاً مفيش بيني وبينه أي اتفاق وملوش وجود في حياتي أصلاً وهو بيحاول يلوي دراعي "
فقالت له سعدية :-
- "مشكلتك مع أبوك حلها بمعرفتك ولازم تعرف أن اللي ملوش خير في أهله يبقي ملوش خير في حد "
ثم نادت علي فاتن التي خرجت من الداخل وعيناها دامعتين للغاية وصامته لا تقول شيئاً فصاحت بها سعدية عندما وجدتها لا ترتدي الحجاب :-
- "من أمته بتطلعي علي شخص غريب من غير الحجاب يا فاتن حطي حاجة علي راسك "
نفذت فاتن كلام والدتها دون جدال وأمسكت بالطرحة ولفتها حول رأسها لتخفي شعرها الذي يعشقه فقال بحزن شديد :-
- "دلوقت بقيت غريب يا ماما "
كم أصبحت كلمة ماما سهلة علي فمه الآن وهو يقولها لها فقالت له :-
- "أيوة يا ابني بقيت غريب ويا ريت تسيبنا في حالنا بقة لأن من ساعة ما عرفناك وبيتنا مبقاش شايف راحة .., وأحنا عايزين نعيش ومش قد باباك ولا حتى أنت قده ومش مستعدة أمرمط عيالي عشان تيجي في نصف الطريق متستحملش المرمطة وتبهدلنا بزيادة .., ثم الأصول بتقول أن لازم أهلك يكونوا موافقين علي جوازتك وأحنا بنفهم في الأصول "
قال لها كمال بغضب :-
- "أنا مش عيل صغير عشان أبويا اللي يجوزني ثم أنا مش عشان أتولدت في عيلة غنية أبقي طري ومقدرش أواجه صعاب الحياة وصحيح ورثت كتير من والدتي بس مخدتش الفلوس وضيعتها بالعكس أنا أشتغلت وبمجهودي ضاعفت ثروتي ومش بالاعتماد علي بابا "
قالت سعدية لفاتن :-
- "هاتي الشبكة يا فاتن "
فناولتها فاتن العلبة الكبيرة وهي تبكي بصمت دون التدخل والوقوف بجواره ضد والدتها فقال كمال بغضب :-
- "ما هو مش دي هتكون النهاية والكلام دا ملوش معني أنا بحب فاتن ولا يمكن أتخلي عنها "
فقالت سعدية بقوة :-
- " زي ما سمعت يا ابن الأصول شبكتك أهي كاملة مش ناقصة حاجة ولما والدك يبقي يوافق يبقي يا ميت ألف أهلاً وسهلاً ونرحب بيكوا ونشيلكوا فوق الراس "
رفض كمال مد يده ليأخذ الشبكة وقال لفاتن بغضب :-
- "ساكته ليه يا فاتن قولي حاجة فاهمي مامتك أن أنا حاجة وأبويا حاجة تانية وأنه مستحيل يوافق علي جوازنا .., هتقدري تعيشي من غيري يا فاتن ؟.."
انهارت فاتن وهي تبكي بشدة ولا يمكنها الوقوف ضد رغبة والدتها أبداً فقالت سعدية له بغضب وقلبها يتقطع من أجل ابنتها وأجله :-
- "كلامك يكون معايا والكلام خلص خلاص "
ودست علبة المصوغات الذهبية بيده ثم أغلقت الباب بوجهه وأخذت فاتن بين ذراعيها تضمها بقوة وقلبها يقطع لأشلاء صغيرة قهراً علي فلذة كبدها
فوقف كمال بالباب لا يصدق أن كل شيء أنتهي بينه وبين فاتن حب حياته التي جعلت لحياته هدف ومعني وأمسك هاتفه بغضب ليحدث سائق والده ليعرف أين والده الآن لأن الحساب بينهم سيكون طويل وعسير عليه أن يكون حاسم الآن ليدافع عن حبه وسمع رنين الهاتف ثم صوت عدلي السائق يقول له :-
- "أزيك يا كمال يا ابني عامل إيه ؟.."
فبادره كمال بغضب وعصبية :-
- "بابا فين دلوقت يا عم عدلي ؟.."
فقال عدلي بحزن :-
- "هو في المستشفي مع أخت حضرتك مسبهاش لحظة من ساعة ما عرف "
قال كمال بقلق :-
- "مستشفي !!..مستشفي ليه ؟.. مالها دارين ؟.."
قال له عدلي وهو يشفق عليه لبعده عن عائلته :-
- "أخت حضرتك أجهضت النهاردة وفي المستشفي دلوقت "
شعر كمال بالفزع وصاح به بعصبية شديدة :-
- "دارين أختي !!..أنت بتقول إيه ؟..قولي مستشفي إيه بسرعة ؟.."
فقال له السائق اسم المستشفي وعنوانها ولم يكن يعرف أن كمال الآن في حاله غضب شديدة القوة ومن الممكن أن يرتكب جريمة الآن لو وقف شخص ما بطريقة ..

***************

- "سالي أنتِ بتعملي إيه ؟.."
قال نادر هذا لسالي بدهشة وهو يراها تجمع متعلقاتها اليوم التالي صباحاً
فنظرت له سالي وقالت له ببرود :-
- "أنا راجعة بيت بابا "
اتسعت عيني نادر لا يصدق ما قالته للتو فأمسك ذراعها وقال لها بعصبية شديدة :-
- "تاني يا سالي أنا قلت أنك عقلتي وهنبدأ حياتنا تاني مع بعض من غير مشاكل عشان خاطر الطفل اللي جاي "
نظرت له سالي ولوهلة شعرت بالصدمة من كلامه فقط لأجل الطفل وليس من أجلها !!...فهي طيلة الثلاث أيام الخاصة بالعزاء وهي تفكر أن كان عليها بدأ صفحة جديدة مع نادر من أجل حبها له الباقي بقلبها ولم ينقص منه شيء رغم جرحها منه .., أم عليها التخلي عنه وبدأ حياة جديدة ومجال عمل مختلف ؟..طبعاً قلبها كان يخبرها بلا أدني مجال للشك بالبقاء مع نادر ونسيان كل ما كان .., لكنها في النهاية قررت أن تبعد قليلاً فقط حتى تعطي الفرصة لنادر ولنفسها في التفكير في عما يريده كلاهم حقاً .., صحيح موت والدة علاء قد أثر بها كثيراً ودموع نادر التي لم ترها يوماً وبكائه علي تلك المرأة جعلها تود أخذه بين ذراعيها لتدفنه بين ضلوعها كي تمحو عنه العذاب والألم لكن المشكلة لازالت باقية لأن بداخله نفس الشخص العنيد القاسي لم يتغير.., ولا تنكر أنها أيضاً عنيدة ,وأنانية لكن عليها أن تفكر بطفلها الآن وتعرف أنها كي تعود لنادر وتبدأ معه مجدداً كل منهم عليه الاعتراف بأخطائه وأن كان الحب الذي بداخلهم كافي ليبدأ كلاهم حياة جديدة يراعي كل أحدهم بها الآخر وأن كان كلاهم يستحقوا فرصة ثانية!! والبعد حالياً عنه هي الفرصة الملائمة لهم .., لذلك هي لن تكون سهلة معه فجرحه الأخير لها لم يندمل بعد فنظرت له سالي وقالت له بعصبية :-
- "أنا عملت بأصلي ووقفت معاك في أزمتك بس مشكلتي معاك أكبر بكتير من أننا ننساها ونكمل مع بعض "
أمسك نادر كتفيها وقال لها بانفعال :-
- "أنت اللي عايزة تعقدي الأمور علي الفاضي يا سالي وأنا أحترمت رغبتك اليومين اللي فاتوا وأديتك المساحة الكافية عشان تفهمي أن دا بيتك ومش هينفع تفضلي تدلعي أكتر من كدا "
ابتسمت بمرارة قائلة :-
- "يعني أنت شايف أني كدا بتدلع ؟.."
كم هو من الصعب ألا يتفهمك أقرب شخص إلي قلبك ويري إحساسك بالقهر من تصرفاته ما هو سوي بعض الدلال الفارغ الذي لا معني له فقالت له بألم :-
- "بص يا نادر عشان منجرحش في بعض أكتر من كدا أنا وأنت محتاجين وقت عشان نراجع نفسنا ولحد ما تراجع نفسك كويس .., هتبقي عارف فين تلاقيني "
شد نادر ذرعها بقسوة وقال لها :-
- "أنا مبحبش لوي الدراع يا سالي وأن خرجتي دلوقت من هنا وعاندتي يبقي ..."
اتسعت عيناها غير مصدقة ما يقوله وقاطعته قبل يكمل قائلة :-
- "يبقي إيه يا نادر ؟..عارف يبقي إيه ؟..يبقي مفيش فايدة ويبقي أحنا مننفعش لبعض وعمرنا ما هنرتاح ولا نبقي سعدا راجع نفسك كويس يا نادر عشان لما الحساب بيتقل بيبقي مفيهاش رجعة "
ثم أخذت الحقيبة الصغيرة وخرجت من الغرفة ودموعها تسبقها للنزول ...

****************

- "كمال خدني من هنا مش عايزة أرجع لأحمد ولا لبابا أنت كان عندك حق يا ريتني سمعت كلامك "
نظر كمال لشقيقته دارين وضمها بين ذراعية وقال لها بحسم :-
- "متقلقيش يا دارين كل اللي أنتِ عايزاه هيتم "
فهو عندما عرف من سائق والده أن دارين قد أُجهضت وأنها بالمستشفي حتى كان يقتحم تلك المستشفي كالممسوس ووصل للجناح الذي تقطن به دارين وهو كالمجنون فوجد أحمد فقط الموجود بالغرفة فقال له بعنف :-
- "إيه اللي حصل لدارين أنطق ؟.."
فقال له أحمد بحزن :-
- "فقدت الجنين دا اللي حصل ونفسيتها زي الزفت "
فدخل كمال غرفتها ونظر لوجهها الشاحب وقد كانت نائمة وقال لأحمد وقد انتابه الألم وهدأت نوبة غضبه وتغلب عليه الحزن من أجل شقيقته التي رقدت أمامه وكأنها بلا روح.., ودون حول أو قوة :-
- "دا حصل أزاي وأمته ؟.."
تنهد أحمد ولم يكن لدية طاقة لكلام جديد وقال بحزن شديد :-
- "نزل عليها دم من غير أي أسباب عضوية وأحنا عملنا تحاليل عشان نعرف السبب في الإجهاض "
ملس كمال علي رأسها بحنان والألم يعتصر قلبه فهو يعرف أن شقيقته تعشق الأطفال وشعر بمدي سعادتها عندما حدثته من قبل وأخبرته بشأن الحمل وهي سعيدة وكانت مشتاقة لرؤيه صغيرها ولمس جسده الصغير البرئ فقال لأحمد وقلبه مثقل :-
- "أومال فين بابا أنا مش شايفه موجود "
فقال له أحمد وهو يبلع ريقه بعصبية :-
- "هما لسة ماشيين من شوية هو ووالدي ووالدتي بعد ما دارين نامت "
وبعدها لم يرغب كمال بترك شقيقته وبقي بجوارها طيلة الليل وما أن أذن الفجر حتى قرر الذهاب لمنزله كي يستحم ويغير ملابسة ويعود إليها ..لكنه ما أن رأي الفراش لم يتمالك نفسه وقرر أن ينام ساعتين علي الأقل قبل أن يعود إليها للمستشفي لكن الساعتين أصبحوا بضع ساعات وفي الحادية عشر صباحاً عاد للمستشفي وهو قلق من أن تكون قد خرجت بالفعل وهناك وجد والده فشعر برغبة شديدة بالشجار معه لكنه تماسك بأعجوبة شديدة كي لا يفتعل فضيحة بالمستشفي وهناك وجد الطبيب مع دارين بالغرفة وقد كتب لها بالفعل علي الخروج ووالده قال لها بحسم :-
- "يلا يا دارين عشان هتروحي معايا "
ثم نظر لأحمد وقال له :-
- "هي هتقعد عندي أسبوع وألا أتنين تريح أعصابها وبعدين ترجع بس الأول لازم نتكلم أنا وأنت مع بعض عشان أشوف إيه سبب الخلاف بينكم "
فدخل كمال الغرفة ولم يكن والده انتبه له بعد وعندما رأته دارين التي كانت تنتحب بصمت حتى انهارت وقالت له :-
- "كمال أخيراً جيت أتأخرت ليه؟.. أنا محتاجة لك قوي "
فاقترب منها كمال وضمها بين ذراعية وهو ينظر لوالده بحقد ولم يكن مسعد الجمل يحتاج لذكاء ليعرف لما ينظر له كمال هكذا فقال كمال لشقيقته بحنان شديد :-
- "متقلقيش يا حبيبتي أنا لا يمكن أسيبك "
فنظرت له وقالت له بسرعة وهي تنظر لوالدها بقهروبعض الخوف :-
- " كمال خدني من هنا مش عايزة أرجع لأحمد ولا لبابا أنت كان عندك حق يا ريتني سمعت كلامك "
اتسعت عيني كمال لسماع هذا وظهر الغضب بوجه مسعد الجمل وهو يقول لها بقسوة :-
- "إيه الكلام الفاضي اللي بتقوليه دا ؟.."
فقال له كمال بعد أن وقف ونظر له بتحدي :-
- "زي ما سمعت يا مسعد باشا دارين جاية معاية بيتي وأنا هعرف أزاي أحمي أختي منك ومن .., جوزها "
قالها بعد أن نظر لأحمد الذي لم يستطع قول شيء والقلق يعصف به من أن تنفذ دارين تهديدها وتتركه كلياً فقال مسعد الجمل بغضب :-
- "لما أبقي أموت أنا يبقي ساعتها ترفع صوتك في وشي يا ولد وكلامي هو اللي هيتنفذ "
فنظرت دارين لوالدها وقد قوي ظهرها بوجود شقيقها أمامها وقالت لوالدها بعناد :-
- "سيبني أختار مرة في حياتي اللي أعمله بقة .., طول عمري بطيعك عمياني بس خلاص مبقاش في طاقة لقهر أكتر من كدا وأنا مش همشي من هنا غير مع كمال "
نظر والدها لها بغضب شديد ثم نظر لكمال الذي بادله نظراته بكره وحقد فتنفس بغضب ثم ترك المكان وخرج بغضب شديد فقال كمال لشقيقته بحسم :-
- "يلا يا دارين "
فهزت رأسها نهضت من الفراش بمساعدته وهي تعبة وخرجت من الغرفة دون النظر لأحمد بينما نظر كمال لأحمد وقال له بقسوة :-
- "يا ريت تجيب لها شنطة هدوم تكفيها لفترة عندي في البيت "
فهز أحمد رأسه بالموافقة وهو لا حول له ولا قوة ..

*****************

- "إيه!!.. أنت وكمال سبتوا بعض !! إيه اللي بتقوليه دا؟.."
قالت لبني هذا لفاتن بمنزل فاتن فهي أتت لزيارتها باليوم التالي بعد أن انهت عملها وقد كانت متوترة بشدة وهي تفكر أن كانت فاتن تحدثت مع كمال أم ليس بعد.. فاتصلت بها صباحاً ووجدت هاتفها مغلق لذا ما أن انهت عملها حتى أتت لها بمنزلها بسرعة لكنها وجدتها بحالة سيئة للغاية فقالت لها بتوتر :-
- "مالك يا فاتن ؟.."
فقالت فاتن بحزن وقد كانت عيناها منتفختان من كثرة البكاء :-
- "أنا وكمال فسخنا خطوبتنا "
فشهقت لبني لا تصدق ما تسمعه وقالت لها بذهول :-
- " أنت وكمال سبتوا بعض !! إيه اللي بتقوليه دا؟.."
فوجدت والدة فاتن سعدية تدخل الغرفة قائلة للبني بهم :-
- "حاولي تعقلي صاحبتك يا لبني عشان هي مش عايزة تتكلم معايا من ساعة ما طردت خطيبها "
وضعت فاتن يديها حول وجهها وبكت مجدداً قائلة لوالدتها :-
- "هو أنا مش سمعت كلامك ونفذت اللي أنتِ طلبتيه مني .., عايزة إيه مني بقة ؟.."
بينما قالت لبني لسعدية وهي لا تفهم شيئاً و تشعر بالضياع :-
- "هو حصل إيه ؟؟..ثم بتقولي طردتيه أزاي ؟.."
فقصت لها سعدية كل شيء بينما فاتن لم تكن تستطع التحدث فهي تموت حقاً.., لماذا بعد أن نالت السعادة من الحياة مع الشخص الذي كان من المستحيل أن يلتفت لها حتى أن يحدث لها هذا ؟..لقد أغلقت هاتفها بعد أن ذهب ولم تقوي علي سماع صوته لو اتصل ليحاسبها علي تخاذلها وعدم الوقوف معه والدفاع عن علاقتهم لكنه لا يفهم .., فهي لو ستموت لن تكون أبداً سبب في تعاسة والدتها ,وشقيقها ,وشقيقتها فسقطت لبني جالسة علي الأريكة لا تصدق ما حدث ثم قالت لسعدية :-
- "مكنتش متخيلة أن أبوه ممكن يكون إنسان قاسي كدا "
فقالت لها سعدية :-
- "قاسي وإيده طايلة وأحنا مش قده ولا قد البهدلة فهمي صاحبتك الكلام دا عشان متضعفش "
قالت هذا ثم خرجت من الغرفة فنظرت لبني لفاتن وهي توشك علي البكاء من أجل فاتن ومن أجل نفسها فيبدو أن الدنيا ترفض أن تفتح لهم ذراعيها فقالت لفاتن المنهارة من البكاء :-
- "أهدي يا فاتن مين عارف مش يمكن كمال يقنع أبوه بجوازكوا وساعتها مامتك مش هتقدر ترفض "
رفعت فاتن رأسها وقالت لها بغضب :-
- "أبقي بضحك علي نفسي لو فكرت في كدا أنتِ عارفة كمال بقاله كام سنة سايب بيت أبوه وعايش لوحده ؟... دا باباه مفكرش ولا مرة يسأل عنه وحتى معزمهوش في فرح أخته .., يبقي دا اللي هيوافق علي جوازنا ؟.."
مستحيل طبعاً هذا ما فكرت به لبني ولم تستطع النطق به فشدت فاتن بين ذراعيها وهي تكتم بكائها ...

****************

- "أنت لازم تطلقي فوراً "
قال كمال هذا بغضب شديد وهو يوشك علي الجنون فها هو اليوم الثالث علي التوالي وشقيقته معه بشقته في حاله من الحزن الشديد لا تريد التحدث معه ولا قول شيء يخص علاقتها بأحمد فهي تعرف أن والدها سيعارض أمر الطلاق بقوة وربما أن عرف بزواج أحمد من كارول سيجبر أحمد فقط علي أن يطلقها وأحمد لن يفعل بسبب الطفل الذي ينتظره منها .., شعرت بألم يعتصر قلبها بقوة وكأن يد خفيه مثلجة تجمد خفقاته عند تفكيرها بطفلها الذي فقدته فكم هي حزينة وتشعر أن جزء منها مات بوفاة هذا الطفل البريء نتائج التحاليل التي أحضرها كمال أكدت أنه لم يكن هناك أي سبب عضوي للإجهاض فهل من الممكن أن ألمها الشديد لمعرفة زواج أحمد بأخرى هو السبب في موت صغيرها وهو لازال جنين لم ينمو بعد بأحشائها ؟..تذكرت خفقات قلبه التي تعلقت بها وصورة السورنار التي تحتفظ بها وحقدها وغضبها من أحمد يزيد ويكبر, وكانت هي تشتعل وتشعربكآبة قاتلة وعندها عرفت أنها لا يمكنها العيش معه بعد الآن مهما كانت الظروف وضغط والدها الأعمى عليها لذا قررت مصارحة كمال وترك الأمر بين يديه فوجدته يدخل الشقة بعد عودته من العمل فنظرت له كالغريق الذي ينظر لمنقذه فقال لها كمال بابتسامة هادئة :-
- "عاملة إيه النهاردة يا دارين ؟..أما جبتلك حته أكله هتاكلي صوابعك وراها "
فنظرت له لا تشعر برغبة فعليه في الطعام فقال لها بسرعة :-
- "لا مهو كدا مينفعش أنتِ دلوقت زي بالظبط اللي في مرحلة نفاس وجسمك محتاج تغذية ..., مش بيقولوا كدا بردو "
ابتسمت رغماً عنها وقالت محاولة المزاح :-
- "بقيت بلدي قوي يا كمال "
فضحك كمال لأنها بدأت تخرج من حاله الهدوء الجبري التي هي بها وقال دون أن يفكر :-
- "أعمل إيه يا ستي فاتن طبعت عليا "
لكن ما أن قال هذا حتى تألم قلبه فوراً وضغط علي يديه لدرجة الألم حتى لا تلاحظ دارين عذابه الداخلي فحتى الآن هو يضع كل وقت فراغه بعد العمل تحت تصرف دارين ويحاول الترفيه عنها دون فائدة وهي لا تريد أن تتكلم أو تشكي له .., وأيضاً ظروف دارين جعلته لا يجد الفرصة الملائمة للذهاب لوالده والتحدث معه وأخذ موقف قوي تجاه فعلته الدنيئة وهاتف فاتن مغلق علي الدوام ولا يمكنه حتى الاتصال للاطمئنان عليها أو سماع صوتها علي الأقل ليروي ظمأ عشقة وأشتياقة لها .., فكان يرسل لها رسائل صوتية علها تسمعها أن فتحت الواتس أو الماسنجر لكنها لم تفعل وهو يشعر بأنه تعيس لدرجة لا يتخيلها وعلاء لازال بالإسكندرية لم يعد بعد فوجد دارين تقول له فجأة :-
- "كمال أنا عايزة أتطلق من أحمد "
اتسعت عيني كمال بدهشة فهو يعرف أن شقيقته تحب زوجها كثيراً لذا كونها تذكر الطلاق هذا يدل أن هناك شرخ قوي في بنية زواجهم وهي لم تخبر أحد بهذا فقال لها كمال برفق :-
- "أكيد في سبب لده يا دارين قوليلي دا أنا أخوكي اللي ملوش غيرك في الدنيا .., "
بلعت ريقها بألم وهي للنهاية لا تريد تدمير حياة طفل لا ذنب له أن أجبرأحمد والده أو والدها علي تطليق كارول وأحمد كالعادة سيوافق ويظلم ابنه وهي لن تقبل بهذا فلن تبني حياتها مجدداً مع أحمد علي أشلاء طفل وليد لم يري الدنيا بعد فقالت وهي تهرب من عيناه :-
- "حياتنا بقت مستحيلة مع بعض وأنا كنت مستحملة عشان البيبي ودلوقت خلاص بح "
فأمسك كمال يدها ورفع رأسها له وقال بتأكيد :-
- "مخبية عليا إيه يا دارين ؟..في الفترة الأخيرة كنت سعيدة مع أحمد جداً ودا كان باين في كل تصرفاتك ونظراتك فمتخدعنيش وتقولي سبب غبي ميقنعش طفل صغير .., أحمد عمل إيه عشان تبقي مقهورة قوي كدا ؟.."
كمال محق فهي أن خدعت العالم كله لن تخدع كمال فقالت له بألم وهي تبكي بانهيار :-
- "عايز تعرف عمل فيا إيه ؟..خاني يا كمال مع حبيبته ويا ريت الأمر كان علي غلطة وتعدي لكن كمان الهانم حامل فاتجوزها في السر "
شهق كمال وقال بغضب هادر لا يمكنه التصديق :-
- "أنت لازم تطلقي فوراً والحيوان دا لازم يتربي "
نظرت له دارين قائلة له وهي تحاول تهدئته :-
- "وحياتي عندك يا كمال بلاش تعمل مشاكل خليه بس يطلقني وبما أن لو أندماج شركتنا بشركتهم أتفض هيحصل خساير مهولة لينا وليهم وممكن نخسر توكيل أمريكانا جروب يبقي بلاش نفض الدمج وخلي اللي بينا مجرد شغل وبس "
صاح كمال وقد جن جنونه :-
- "أنت كمان بتفكري في الشغل وناسيه نفسك ؟..يتحرق الشغل وأحمد دا لو شفته قدامي أنا ممكن أقتله "
بكت دارين بقوة قائلة لكمال :-
- "أنا غلطانة أني حكتلك يا كمال ثم أنا مش بفكر فيه وبس أنا بفكر في مجموعة شركاتنا كمان لأن بابا مش هيعديلي الخسارة دي ببساطة وممكن يجبرني أرجع لأحمد ودا مش هيحصل "
تنفس كمال بقوة محاولاً التحكم بغضبة ثم شدها بين ذراعية قائلاً بألم :-
- "أنا كنت عارف أن الجوازة دي نهايتها كدا .., يا ريني كنت شجاع بدرجة كفاية ومنعتك يا دارين أنا السبب في اللي أنتِ فيه دلوقت "
فقالت دارين وهي تمسك به بقوة :-
- "يا ريتك منعتني بالقوة يا كمال يا ريت "
*****************

- " أنت هتيجي معايا للمأذون دلوقت عشان تطلق دارين ومش عايز أسمع جدال "
قال كمال هذا لأحمد بعد أن أقتحم مكتبه بالشركة بعنف شديد فنظر له أحمد وقال له بغضب :-
- "إيه اللي بتقوله دا أنا مش هطلق دارين ..,مستحيل أطلقها "
ما أن قال هذا حتى أقترب كمال منه وأمسك تلابيبه بقوة وعنف قائلاً :-
- "أنا معنديش صبر عشان أجادل معاك ومن الأخر أنت عارف كويس أن أبوك لو عرف بجوازك من الهانم بتاع أمريكانا جروب هيحصل إيه .., وأنا وعدت دارين أن الموضوع يتحل من غير خساير فأحسلك عشان أحافظ علي وعدي نفذ حالاً قبل ما أفقد أعصابي "
وهنا ظهر الضعف علي أحمد وقال بألم :-
- "مقدرش يا كمال أفهمني أنا بحب دارين والله بحبها "
ضغط كمال علي عنقه بغضب وقال بعنف :-
- "اللي يحب واحدة ميخونهاش , وميكسرهاش ودا اللي أنت عملته في دارين كسرتها ودوست علي كرامتها "
أبعده أحمد وجلس علي كرسيه قائلاً بقهر :-
- "عارف .., ودا بيموتني أن الموضوع خرج من إيدي أنا كنت مفكر أني أتعس واحد لما أجبرني والدي أني أتجوز دارين وبعدت عن الست اللي بحبها وأنا حاسس أن دي نهاية العالم .., لكن مكنتش متوقع أن حبي ليها كان وهم أو سراب ..,وبردوا مش عارف أزاي دارين خطفت قلبي رغم أني كنت قافلة ناحيتها وحابس نفسي بوهم الحب الأول ولما روحت أنهي علاقتي بالماضي كارول أغوتني وأنا ضعفت غصب عني .., ولو أنت مكاني كنت هتضعف وكانت دي بداية النهاية بالنسبة لي لأن العلاقة المحرمة قلبت بجد وكارول حملت مني وأظن أخلاقي كرجل شرقي حتمت عليا أني لازم أتجوزها بس جواز مع وقف التنفيذ لأني مش قادر أبص في وشها أو أحس أنها مراتي "
لوهلة ارتسمت أمام كمال حياته العابثة وأن بإمكان أي امرأة من النساء اللواتي عبث معهن أن تأتي وتقول له أنها حامل وأن بالإمكان أن يتسبب هذا في إنهاء علاقته مع فاتن دون عودة فخفق قلبه بسرعة وقال لنفسه وهو يغمض عينيه بقوة :-
- "بس فاتن لسة مش مراتي وأنا باخد احتياطاتي "
فنذره هاتف داخلي بعديد من المرات فاجأته واحدة من الجنس اللطيف ولم يكن يتخذ احتياطاته وكان من الممكن أن ينتج طفل نتيجة لإحدى هذه العلاقات الآثمة فهز رأسه بعنف لا يريد التعاطف مع أحمد رغم أنه لا يختلف عنه كثيراً فقال له بغضب :-
- "بس خلاص مصيرك أرتبط بالست دي حتى لو أنت مبقتش عايزها وقدرك أنت ودارين هو الفراق وهو دا الواقع "
قال أحمد بقهر شديد :-
- "كمال أرجوك حاول تفهمها أني مستحيل أتخلي عنها ومستعد أنفذ أي طلب تطلبه مني إلا الطلاق "
قال كمال بإصرار :-
- "بس هي مش عايزة غير الطلاق "
أمسك أحمد يد كمال برجاء وقال له :-
- "هي بتحبني واللي بيحب بيسامح أتكلم معاها وخليها تاخد الوقت اللي هي عايزاه عشان تفكر وتبقي تقرر لما تهدي وألمها النفسي يقل "
فرك كمال وجهه بقوة فموقف ضعف أحمد الذي طيلة عمره معتز بذاته يمتلك كبرياء شديد وغرور يقف الآن أمامه يتعذب من أجل من يحب وفي وقت هو نفسه يتألم لفراق محبوبة فقال وهو يضغط علي نفسه :-
- "مقدرش أوعدك بحاجة ويا ريت متأملش كتير لأن دارين مجروحة منك قوي "
وخرج من المكتب تاركاً أحمد يضع يديه حول رأسه وهو يشعر بالدمار الشامل ...
فسار كمال بالطريق وهو علي وشك الموت فكل ما يحدث له ولشقيقته الآن بسبب القرارات المتعسفة لوالده الذي يعتقد نفسه إله لا يخطئ وعليه الآن الذهاب إليه ومواجهته بأخطائه لأنه قد طفح الكيل .., شعر بألم ليس له حدود وهو خائف بشدة من فقدان فاتن..

****************

- "يعني سالي سابت البيت يا نادر ؟.."
قال علاء هذا لنادر بدهشة شديدة فهو لم يعد يري سالي .., في البداية أعتقد بما أن الفيلا كبيرة لها الحق بالخصوصية فلم يرد أن يتطفل لكن الآن وقد أخبره نادر أن سالي قد تركته شعر بالذهول فكلاهم يحب الأخر ولقد كانت خير معين طيلة فترة العزاء لذا ماذا حدث ؟..فقال له نادر بألم :-
- "أنا وسالي مشكلتنا كبيرة ومش عارف هي عايزة إيه بالظبط مني وأنا تعبت وزهقت من تصرفاتها "
فنظر له علاء وقال له بهدوء :-
- "هو انتوا مش كنتوا أتصالحتوا بعد موضوع الشو بتاع الغردقة ؟..إيه بقة جد "
فقال نادر بضيق شديد :-
- "بس أحنا متصالحناش "
فعقد علاء حاجبيه بدهشة وقال له :-
- "بس ماما كانت قالتلي أنها رجعت البيت فتوقعت ..."
قاطعه نادر وقال بألم :-
- "أيوة رجعت وأنا فكرت أني لازم أعاقبها شوية وبعدين نتصافى بس الأمور أتعقدت و.."
وبدأ يقص عليه كل ما جري بعدها بالنادي فشهق علاء قائلاً له بغضب :-
- "أنت مجنون يا نادر يعني عشان تعاقبها تقوم تجرحها بالشكل دا مع واحدة هي بتعتبرها عدوتها ؟..دا علي كدا كويس أنها جات حضرت العزا أصلاً "
فنظر له نادر ليدافع عن نفسه وقال بعصبية :-
- "أنا مقلتش لرشا حاجة أنا كل اللي عملته أني أتغديت معاها بس "
قال له علاء ليواجهه بالحقيقة التي لا يريد مواجهة نفسه بها :-
- "لا يا نادر أنت حبيت تثبت لسالي أنك فعلاً علي علاقة بالست دي وقصدت تجرحها ثم أزاي كنت متوقع أن سالي كانت بتتفق علي شغل ؟؟...دي رجعتلك بنفسها وداست علي كرامتها عشانك ودا لأنها بتحبك .., بدل ما كنت تفكر أنك تعاقبها المفروض كنت تقعد تتكلم معاها وتواجهوا نفسكوا بأخطائكم وبعدين تفتحوا صفحة جديدة مع بعض علي نور "
شعر نادر أنه عاري أمام نفسه وأمام علاء وكم كانت دهشته قوية لأنه يصارح علاء بما يجول بصدره ببساطة وكأن الحائط السد الذي وضعه حول نفسه ليسد طريق التواصل مع علاء لم يعد له وجود فقال لعلاء بألم :-
- "مش عارف أحياناً بحس أني بعاند مع نفسي أكتر ما بعاند معاها وأن رضوخي ليها دا ضعف وأنا مبحبش أكون ضعيف "
ربت علاء علي كتفه قائلاً :-
- "مين قال أن دا ضعف بالعكس فرض الرأي من غير ما يكون مبني علي أساس صح هو دا الضعف بعينه .., والمفروض تكون عارف وفاهم مراتك بتفكر في إيه .., أنت بتحبها وهي بتحبك بس الحب مش كفاية لازم يكون في ود وتفاهم تتناقش معاها وتتناقش معاك وكل واحد يقول اللي جواه من غير خداع وساعتها هتكون حياتكم ناجحة جداً ومش هتدوا فرصة للشيطان أنه يدخل بينكم زي دلوقت "
تنفس نادر بعصبية وقال لعلاء :-
- "كلامك مظبوط بس في حاجة جوايا رافضة أني أجري عليها بعد ما هي اللي سابتني وكمان أعترف بغلطتي حاسس أني هكون ضعيف ولو هي رفضتني بعدها هفقد أحترامي لذاتي "
ابتسم علاء وقال له ببطيء :-
- "بالعكس الاعتراف بالخطأ في موقف زي دا بيكون هو قمة الشجاعة وأنت يا نادر طول عمرك قوي وشجاع "
صمت نادر وكلام علاء يجد طريقة لعقلة وقلبه علي السواء فأكمل علاء :-
- "أنت محتاج وقت مع نفسك عشان تبدأ تواجه نفسك الأول بأخطائك لأن مينفعش تعترف بخطأ وأنت مش مقتنع بيه .., فسيب بعض الوقت لحد ما تبقي مقتنع تماماً أنت عايز إيه ,وهتعمل إيه ..وساعتها هتعرف بالظبط أزاي ترجع مراتك وابنك في حضنك "

***************

- "أهلاً يا كمال كنت منتظر زيارتك دي بدري عن كدا "
قال مسعد الجمل هذا لابنه بهدوء مستفز عندما وجده يدخل الفيلا بعصبية شديدة فنظر له كمال بسخرية وقال له بغضب :-
- "يعني حاسس بالغلط اللي عملته في حقي "
ضحك مسعد بخشونة غاضبة وقال له :-
- "أتكلم بأدب ومتنساش نفسك مش عشان سبتك تعمل اللي علي مزاجك معتقد أني خلاص فقدت سيطرتي عليك "
شعر كمال بغضب شديد من كلام والده فقال له بعصبية :-
- "أنا حر أعمل في حياتي اللي أنا عايزة وهتجوز اللي بحبها وميهمنيش رأيك "
ابتسم مسعد الجمل وقال له بقوة :-
- "لو كان رأيي ميهمكش مكانش زمانك جاي دلوقت عمال تهوهو زي الكلب "
تباً أنه يريد فقط أن يفقده أعصابه لكنه لن يسمح له بذلك أبداً فقال له وهو يضغط علي نفسه حتى يكون هادئ :-
- "أنت عايز مني إيه بالظبط ؟.."
قال والده بهدوء :-
- "عايز منك اللي عايزه أي أب تكون خليفة ليا في شغلي وتتجوز بنت ناس تستاهلك مش واحدة لا مال ولا جمال "
قال كمال وهو يكتم غيظه من كلام والده الذي جعل دمه يفور من الغليان :-
- "وأبقي صورة باهته ومشوهة من دارين مش كدا ؟.."
صاح به مسعد الجمل بغضب :-
- "ومالها دارين ؟..أتجوزت شخص محترم من طبقتها الاجتماعية وماسكة وظيفة مهمة في المجموعة "
وهنا فقد كمال أعصابة وصاح بوالده بغضب شديد :-
- "هو أنت مش حاسس باللي عملته فيها ؟..أنت دمرت حياتها مع شخص مكانش بيحبها "
قال مسعد بغضب وإصرار :-
- "الحب دا وهم كلام فاضي .., ودا بيجي بعدين بعد الجواز بالعشرة الطيبة "
ضحك كمال ضحكة أودع بها غضبه وعصبيته ثم قال :-
- "وأنت شايف أنه فعلاً جه فوق يا بابا .., أه فعلاً أحمد دلوقت بيحب دارين بس يا تري عارف كان إيه نتيجة حبه ليها ؟.."
قال مسعد بغضب :-
- "فيها إيه أنها فقدت طفلها هما لسة صغيرين وربنا هيعوضهم بغيره "
قال كمال بغضب هادر :-
- "أإنت أزاي بتتكلم عادي كدا أنت عارف الأول الطفل مات ليه ؟..التحاليل كلها طلعت سليمة ومفيش سبب عضوي للإجهاض ودا معناه أن فيه سبب تاني .."
عقد مسعد حاجبيه بقوة وقال باهتمام :-
- "قصدك إيه ؟..في حد عمل حاجة في دارين ؟.."
ضحك كمال بسخرية مريرة وقال له وعيناه بدأت تنضح ببعض الدموع :-
- "قول متعملش فيها إيه .., دارين بتموت من ساعة ما أتجوزت أحمد ومحدش داري بيها .., هتقولي بيحبها !! هقولك بعد إيه ما خلاص هو كسرها وأهانها وأنت كل اللي همك الفضايح وعايز ترجعها له تاني "
نهض مسعد من مكانه وأمسك بتلابيب كمال وقال له بغضب شديد :-
- "أنطق أتكلم أهانها أزاي ؟..بنت مسعد الجمل محدش يقدر يهنها أو يكسرها "
قال كمال بغضب أكثر ليضغط علي الألم :-
- "لا كسرها وأهانها وأتجوز عليها يا والدي يا محترم .., وإجهاضها كان بسبب الألم والصدمة لما عرفت بجوازه من حبيبته الأولانيه اللي شايلة ابنه في بطنها دلوقت وبنتك اللي بتبكي فراق ضناها "
اتسعت عيني مسعد الجمل بذهول وتراجع حتى جلس علي كرسيه فقال كمال غير مهتم للصدمة الجلية علي وجه والده وقال له :-
- "أنا مش هستني لما تدمر حياتي زي ما دمرت أختي وفاتن أنا هتجوزها سواء جيت معايا أو مجتش .., فوق لنفسك بقة قبل ما تخسرها هي كمان زي ما خسرتني "
قال ما بجعبته بقهر وألم ثم خرج من المكان قبل أن ينهار كلياً بينما أمسك مسعد بصدره بقوة ثم أمسك هاتفه واتصل بسائقة قائلاً :-
- "جهز العربية يا عدلي دلوقت حالاً "
فقال له السائق :-
- "أنا يا باشا لسة مخلصتش مشوار الشغل اللي بعتني له "
فرد مسعد بعصبية شديدة :-
- "خلاص ..خلاص "
وخرج من الفيلا وهو يمسك صدره بقوة ثم ركب سيارته وهو يضغط علي صدره بألم وأتجه مباشرةً لفيلا علوان وهو بالكاد يري أمامه من الغضب وما هي سوي لحظات وأصبح هناك فدخل للمكان بغضب شديد وما أن رآه صالح علوان حتى أستقبله بحفاوة قائلاً :-
- " أهلا وسهلاً إيه المفاجأة الحلوة دي ؟ ودارين عاملة إيه ؟ "
فبادره مسعد قائلاً بغضب:-
- "معتقدش أنها مفاجأة سارة يا صالح هو فين أحمد ؟.."
نظر له صالح بدهشة وتذكر انهيار دارين بالمستشفي ولم يستبشر خيراً فقال بر فق:-
- "أحمد لسة داخل من المكتب من شوية هنادية حالاً بس قولي بس خير في إيه ؟.."
- "نادي أحمد الأول وبعدين نتفاهم "
وبالفعل أرسل صالح الخادم لاستدعاء أحمد الذي دخل الغرفة والتوتر يملئه وهو يشعر أن مسعد الجمل قد عرف بالحقيقة وما أن نظر له للوهلة الأولي حتى أدرك أنه حقاً قد عرف فقال مسعد بقوة :-
- "أرمي اليمين علي دارين حالاً يا أحمد يا علوان "
فشهق صالح وقال لمسعد بسرعة :-
- "إيه الكلام دا يا مسعد أزاي تقول كدا ؟..أي مشكلة بينه وبين دارين ممكن تتحل بس مش بالطلاق "
بينما قال أحمد وهو يبلع ريقه بعصبية :-
- "أنا مقدرش أطلق دارين يا عمي أنا بحبها "
صاح به مسعد بغضب قائلاً له :-
- "لو بتحبها أتجوزت عليها ليه ؟..مفيش أعذار بنتي هطلقها ورجلك فوق دماغك يأما هطربقها علي دماغك ودماغ المجموعة "
فقال صالح بذهول :-
- "مين اللي أتجوز علي دارين ؟..أحمد !!..مستحيل "
ثم نظر لابنه قائلاً له بغضب :-
- "أنطق يا أحمد فعلاً اتجوزت علي دارين ؟.."
أغمض أحمد عينيه بقوة وقال بألم :-
- "أيوة أتجوزت عليها .., أتجوزت ..كارول "
نطق أحمد أسمها بضعف شديد وهنا نزلت صفعة قاسية مؤلمة بوجه أحمد من والده وهو يقول له بغضب هادر :-
- "أنت أتجننت ؟..تتجوز علي بنت الأصول واحدة زي دى أنت لازم تطلقها فوراً "
ثم نظر لمسعد وقال له ليهدئه :-
- "دي غلطة وهيصلحها فوراً ويراضي دارين بأي طلب تطلبه إلا الطلاق "
لكن قبل أن يرد مسعد قال أحمد بإصرار :-
- "مقدرش أطلقها يا بابا .., كارول حامل "
فشهق صالح هذه المرة بعنف وقال لأحمد بغضب هادر :-
- "أنت بتقول إيه مستحيل "
فقال مسعد مقاطعاً كلامهم :-
- "كل دا ميلزمنيش بنتي ورقتها توصل لغاية عندي وقدامك لبكرة يا أحمد وألا هيكون رد فعلي عنيف "
حاول صالح أن يمسكه قبل أن يخرج لكن مسعد كان ثائر وكما دخل بقوة خرج بقوة أكبر وهو يمسك صدره الذي يؤلمه ثم ركب السيارة وسار بها بسرعة وهو يشعر بأن روحه يتم سحبها منه بقوة فها هي سطوته علي أبنائه تتراجع فهو اعتقد أنه يقوم بالتصرف الصحيح بالنسبة لدارين علي صعيد العمل والحياة الشخصية لكن ما حدث كان مختلف تماماً فهل دمر دارين كما قال كمال ؟..وهل لو ترك كمال بعبثه وهمجيته سيكون سعيد بحياته ؟..مستحيل أنه يفعل الأصح لينقذهم من أنفسهم ومن شرور أشخاص يسعون خلف الثروة فقط وهذه المرأة التي يريدها كمال لابد أنها واحده منهن وكما فعل والده معه سابقاً وحرمه من المرأة التي يحبها من أجل تزويجه من امرأة ذات أصل وحسب ونسب كان والده محقاً فلقد أحب زوجته ونسي من دق لها القلب يوماً وعاش مع زوجته حياة كريمة لماذا لا يفهم أبنائه أنه يريد الصواب لهم ؟..لكن ما حدث مع دارين كان غلطة وهو سيصلحها وسيزوجها بشخص أفضل من أحمد ألف مرة .., أشتد الألم بصدره وأصبح غير قادر علي تولي أمر المقود وفجأة .., غشي عيناه ضوء مبهر من سيارة أمامية تطلق بوق مزعج ليبتعد عن طريقها وهو أراد الابتعاد لكن .., خانته ذراعاه وأشتد الألم أكثر وأكثر ثم ..أصطبغ عالمه بالأسود وهو يغلق عيناه قبل الاصطدام .ِ

*****************

- "يعني إيه حامل ؟..ثم يا تري أتأكدت أنها حامل وألا مشيت ورا كلامها عمياني "
قال أحمد بضعف وألم :-
- "هي ورتني التحاليل وكانت فعلاً إيجابيه .., تحليل منزلي , وتحليل دم"
قال والده بغضب شديد :-
- "أنا مش مصدق اللي بتقوله ثم أتجوزتها أمته وأزاي؟.. دا أنت من الشغل للبيت أتكلم أنطق "
قال أحمد بغضب :-
- "أرجوك بقة يا بابا كفاية أنا تعبان ومحدش حاسس بيا "
جذبه والده من سترته وقال له بعنف :-
- "وهتفضل تعبان طول ما أنت مع الست دي "
قال أحمد بحزن وهو يتناول سترته :-
- "مش عارف.., أنا حلاص مش عارف حاجة عن أذنك "
وكاد أن يخرج فقال صالح له بعنف :-
- "تعالي هنا أنت رايح فين لازم نتكلم ونشوف هنعمل إيه مع دارين لأن مسعد الجمل مش هيعدي الموضوع دا علي خير "
قال أحمد وهو يبتعد :-
- "مخنوق ومحتاج أتنفس ودارين أنا مش هطلقها مهما حصل ويا ريت تفهمه دا "
وخرج من المنزل وهو يشعر بالموت فحياته بأثرها يتم تدميرها أمام عينيه دون أن يكون لديه القوة لمنع هذا ِ..

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث والثلاثون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 1:10 am

-الفصل الثالث والثلاثون-

- "أساعدك أزاي مش فاهمة يا سمير "
قالت وسام هذا لسمير بدهشة فضحك هو بتوتر وقال لها :-
- "عايزك تقري معايا النص .., أصل الشخص اللي بلعب دوره بيعترف لحبيبته بحبه ليها وأنا متوتر بصراحة أول مرة يبقي دور ليا فيه مشهد زي دا و.."
شعرت وسام بالضيق من كلام سمير فهي لا يمكنها نسيان الكارثة التي حدثت عندما قرأت النص مع باسل فقالت لسمير بحدة :-
- "معلش يا سمير أعفيني وشوف حد تاني يساعدك "
وكادت أن تبتعد عندما أمسك سمير ذراعها قائلاً :-
- "أستني بس هقولك .."
لكنها قاطعته عن الكلام عندما شدت يدها وقالت له بقسوة :-
- "مين سمحلك تمسك إيدي "
فقال بتوتر :-
- "أنا آسف مكنتش أقصد بس بصراحة كنت عايزك في موضوع "
نظرت له وهي لا تعرف ما يريده هو الأخر فلقد مر أسبوعان منذ أخر شجار لها مع باسل ولازالت حتى الآن لا يمكنها مسامحته بسبب كلامه الجارح لها وكرامتها تؤلمها بشدة لأنها أحبته والجرح يكون أقوي دوماً أن كان من شخص قيمته كبيرة داخل قلبك ولا تنكر أنه حاول أكثر من مرة التحدث معها خلال الأسبوعان المنصرمان لكنها كانت تشغل نفسها ثم ترحل دون أعطائه الفرصة .., فتذكرت تهوره بعدها عندما أتي لمنزلها ودق بابها مصمم علي التحدث معها .., ولم يهتم بكلامها طبعاً بإرسال رقم صديقة الذي يعمل بأمن الدولة لذا لم تكن تعرف ما هي الأخبار التي ود قولها لها من قبل ..,وعندما وجدته أتي لمنزلها صاحت به بعصبية قائلة :-
- "والله مينفعش كدا يا مستر باسل صاحب البيت هيطردني بالشكل دا وأنا ما صدقت أنه عدي موضوع القبض عليا دا بسهولة لما لقاني خرجت علطول وقولتله أن كان في لبس في الموضوع فصدق عشان لقاهم سابوني "
فقال لها بحنق :-
- "ما أنت بتهربي مني مش عايزة تكلميني وعنادك هو اللي خلاني أجيلك هنا "
قبل أن تقول كلام جديد وجدت شرين صديقتها تصل لشقتها في هذه اللحظة والتي ما أن رأت باسل حتى صاحت بإعجاب شديد :-
- "باسل علوش !!..أنا مش مصدقة نفسي ..تخيل وسام الندلة ياما قلتلها أني عايزة أشوفك ومطنشاني "
وضعت وسام يدها علي رأسها من الغيظ فهذا ليس وقت شرين علي الإطلاق فابتسم باسل بحنق وقال لها :-
- "أنا تحت أمرك "
فقالت بحماس :-
- "أتصور معاك وتمضيلي أوتوجراف "
هز رأسه وقال مستسلماً :-
- "أوكي مفيش مشكلة "
بينما قالت وسام لها بضيق :-
- "شرين مش وقته خالص الكلام دا من فضلك أصل مستر باسل مستعجل و..."
فقال باسل مقاطعاً إياها بعناد :-
- "لا أنا مش مستعجل "
فنظرت شرين لوسام بغيظ وبسعادة لكلام باسل ثم قالت له بحماس :-
- "الإضائه علي السلم وحشة تعالي نتصور تحت في الشارع "
بدا الندم علي باسل بسبب ما قالته شرين وهي تدعوه لينزلوا بأسفل فتبعتهم وسام بعصبية شديدة بعد أن ارتدت عباءة خروج وعندما نزلت شهقت برعب فتقريباً أغلب المشاة كانوا يتجمعون حول باسل ويأخذون معه الصور ويتحدثون معه والنساء تصرخ من الانفعال ووجدت نظرات باسل تبحث عنها لتخرجه من المأزق فشدت وسام شرين بغضب قائلة لها :-
- "مبسوطة كدا !!..أهو دا اللي كنت خايفة منه "
فضحكت شرين ببساطة وقالت لها :-
- "يا بنتي دا الطبيعي محدش قالوا يجي منطقة شعبية ثم تعالي هنا وقوليلي ..هو من أمته علاقتكم وصلت لدرجة أنه يجي عندك البيت ؟.."
فقالت وسام بتوتر وهي تنظر لباسل الذي يبتسم للجميع بلباقة رغم ضيقة من الأمر :-
- "لا علاقة ولا غيره أنا علاقتي بباسل معقدة وأكيد مش اللي في بالك "
ضحكت قائلة بخبث:-
- "بأمارة البوسة إياها يا سوسة أقطع دراعي لو مكانش في حاجة بينكوا أنتوا الأتنين"
قالت وسام لها بغيظ :-
- "والله مش وقت الكلام دا خالص يا شرين خلينا نشوف هنبعد الناس دي عنه أزاي "
غمزت لها شرين قائلة :-
- "هفركشهم ولا يهمك .., وخدي أنت المز وأهربي "
ووجدتها تدخل بين الحشد قائلة بصوت عالي وهي تبعدهم :-
- "كفاية يا جماعة النجم مش فاضي ووراه مواعيد "
بينما وسام شدت يده بحرج قائلة له بسرعة :-
- "فين عربيتك ؟.."
فأشار لها علي مكانها وشد يدها وهو يشير للمعجبين ثم ركب سيارته وأنطلق بها وسط صياح شديد وعندما ابتعدوا أخيراً أوقف السيارة بمكان هادئ وقال لها :-
- "أخيراً "
فقالت له بضيق :-
- "والله دا يخلي حضرتك متجيش الحتت دي تاني "
ابتسم قائلاً لها :-
- "أو أجي عادي بس أتنكر "
شعرت بالتوتر عندما وجدته يحدق بها فقالت له :-
- "ممكن أفهم حضرتك جيت ليا البيت ليه ؟.."
تنهد ناظراً لها ثم قال :-
- "ما هو مش هنفضل نلعب لعبة القط والفار دي كثير .., أنت حتى مسألتنيش حصل إيه وكنت عايز أقولك إيه "
قالت دون أن تنظر بوجهه حيث النظر لعيناه وهم يحدقون بها بهذا الشكل يجعلها تشعر بالتوتر :-
- "لو كان اللي هتقوله مهم للدرجة كان بتاع أمن الدولة هو اللي أتواصل معايا بنفسه "
ذكائها أغاظه فقال بضيق وغضب :-
- "عموماً أنا هقولك اللي عندي .., أخوكي مجد فص ملح وداب ومحدش عارف هو فين بس الأكيد أنه مدخلش مصر لسه وطلع متورط مع عصابة تهريب كبيرة شغالين في السلاح والمجوهرات وبقاله فترة شغال معاهم و اعتقادي الشخصي أن أخوكي فكر أنه يستولي علي الماس لما شافك في لبنان لأنه لقي فيا مقومات الشخص اللي يقدر يخرجله الماس من غير تفتيش وكان بيحاول يقرب مني بطريقة مريبة عشان كدا "
شهقت وسام وقالت :-
- "يعني قصدك أن أنا السبب ؟..عشان عرف المشاكل اللي حصلتلي بسببه ؟..أتاريه قالي أنه هيرجع ويستقر في مصر ويعوضني اللي راح "
فقال باسل بسرعة :-
- "طبعاً مش أنت السبب لأنه كدا كدا كان رايح في الطريق اللي أي حد بيسلكة نهايته يا السجن يا القتل "
فقالت وسام بقلق :-
- "طب إيه اللي المفروض يحصل ؟.."
قال باسل بصرامة :-
- "مجد معتقد أن العصابة مش هتعرف توصله بس هو غلطان وكتب شهادة وفاته بإيده .., عشان كدا لازم لما يدخل مصر تحاولي تقنعيه عشان ينقذ نفسه وميدخلش السجن أنه يساوم العصابة علي الماس ويسلمهم للحكومة "
قالت وسام بتوتر :-
- "أنا أصلاً خايفة أنه ميسمعليش بس هحاول علي قد ما أقدر ممكن بقة تروحني عشان ورايا حاجات لازم أعملها دلوقت "
عادت للواقع بعد هذه الذكري وتذكرت أنها بعدها وحتى الآن لازالت تأخذ موقف من باسل ربما ليس من حقها أن تعاتبه كونه أساء فهمها مجدداً .., لكن هذا ما لديها لتفعله لحماية مشاعرها التي أصبحت تغلي كمرجل ولا يمكنها التحكم بها فنظرت لسمير وقالت له :-
- "كنت عايزني في إيه ؟.."
فقال بتوتر :-
- "بصراحة بقة .., أنا معجب بيكي يا آنسة وسام وبقالي فترة عايز أتكلم معاكي بس أنت مش بتديني الفرصة "
نظرت له بدهشة قائلة له بحدة غير مبررة :-
- "أنا مش بتاع الحاجات دي يا أستاذ سمير وبعد أذنك خلي اللي بينا شغل وبس "
لم تعرف أن صوتها كان عالي وأجتذب بعض العاملين بالأستوديو مما سبب الحرج لسمير فقال لها سمير بحنق :-
- "أنا مش فاهم أنت فهمتي إيه من كلامي بس أنا غرضي شريف ومش بتاع لعب وكلام من الفاضي دا أنا عايز أتجوزك وأتقدملك رسمي "
شعرت وسام بالحرج من الطريقة التي حدثته بها لكن ظروفها الحالية لا تسمح بهذا أبداً ولا تعرف أن كان مجد سينجو من الكارثة التي وضع نفسه بها أم سينتهي به الأمر مسجوناً فيفسد مستقبلها أكثر مما هو عليه كونه سيكون وصمة عار بحياتها .., أو قتيلاً مما سيجعلها تعيسة الباقي من عمرها وفي هذه اللحظة وجدت باسل يتدخل بالحوار قائلاً لسمير بحدة :-
- "أعتقد أن رد وسام باين علي وشها يا سمير فيا ريت متزعجهاش تاني "
نظرت لباسل بحدة فما الذي لديه ليقوله هل يستكثر عليها أن ترتبط بطريقة طبيعية بشخص يحبها ؟..أن كان هو يراها أسوء من العاهرة ويتغير رأيه بحسب حالته المزاجية .., لماذا لا يتركها لحالها إذن ألا يكفي أنه حصل عنوة علي قلبها ودنس شفتيها أكثر من مرة ؟..ماذا يريد بعد !!..فقالت له بحدة :-
- "أعتقد يا مستر باسل أن أنا الوحيدة اللي من حقي أرد علي طلب سمير سواء بالرفض أو بالقبول "
فقال سمير له بغضب :-
- "دا صحيح ومش من حقك يا أستاذ باسل أنك تتدخل "
اتسعت عيني باسل من الغضب بينما كان هناك كثير من المتلصصين بالأستوديو فقال باسل بغضب :-
- "لا من حقي يا سمير لأن سبق وطلبت الآنسة وسام من مجد أخوها وهو وافق "
نظر سمير بذهول لباسل غير مصدق لما يسمعه بينما نظرت وسام وكادت تشهق من كلامه لكنها منعت نفسها فما الذي يريده باسل بالضبط ؟..لم تستطع تكذيبه أمام سمير فصمتت وعرف سمير طبعاً أنه ليس ند لباسل فقال بانكسار :-
- "عن أذنكوا "
بينما نظر باسل لوسام بغضب لإحراجها له وأقترب منها وقال بعصبية :-
- "يعني الحق عليا بخلصك من رخامته فتحرجيني "
فنظرت له ووسواس لعين يوسوس لها بأن باسل قد شعر بالغيرة من سمير لكنها حاولت التخلص من هذا الهاجس وقالت لباسل :-
- "سمير مش رخم علي فكرة وأنا مرضدش أكدبك قدامه عشان بس أحفظ مقامك "
ثم تركته وابتعدت لكن رغم غضبها كان هناك شعور بالرضي يتسلل عنوة داخل قلبها ..

***************

- "لسة برضوا مفاقش من الغيبوبة ؟.."
قال علاء هذا لكمال ببطيء فقال له كمال والمعاناة الشديدة تبدو جلية بوجهه :-
- "هو الدكتور طمنا وقال أنها مسألة وقت "
كم مر من الوقت منذ أن عرف بهذا الخبر الأليم أسبوعان تقريباً ووالده في سُباته نائم .., وهو هنا يقف بباب غرفته كالبائس , الشارد فهو السبب فيما حدث له هو السبب حرفياً فقال له علاء وهو يربت علي ظهره :-
- "بطل تحمل نفسك ذنب اللي حصل يا كمال .., دا قدر "
قال كمال بألم :-
- "لو مكنتش قسيت عليه في الكلام مكانش خرج بالعربية من غير السواق وحصلتله الحادثة وهو جاي من عند أحمد لحسن الحظ أن أصابته مكانتش خطيرة بس دا كان داخل علي بدايات جلطة يا علاء وكله بسببي "
نظر له علاء بأسي فهو فقد أعز, و أهم امرأة في حياته منذ وقت قصير ولا يتمني أن يفقد كمال والده .., لقد عاد من الإسكندرية ما أن سمع عن الحادث وهو قلق علي كمال خاصة بعد أن عرف ما فعله والده مع فاتن مما أبعدها عن كمال , وكمال يتعذب لبعدها عنه كثيراً فقال كمال له فجأة وكأنه يريد أن يهرب من الكلام عن والده ولو لبعض الوقت :-
- "أنا كنت عايزك في موضوع يا علاء بس يا ريت متفهمنيش غلط "
نظر له علاء بدهشة وقال له :-
- "موضوع إيه ؟.."
قال كمال بتردد :-
- "دلوقت زي ما أنت شايف والدي في غيبوبة وكمان دارين بعد اللي حصلها بعدت عن الشغل الفترة دي فلازم أمسك الشغل في المجموعة بنفسي .., المال السايب بيعلم السرقة أنت فاهم و.."
قال له علاء بسرعة :-
- "طبعاً لازم تشوف مصالح العيلة يا كمال دي مفهاش كلام "
ابتسم كمال له بخجل وقال له :-
- "بس أنا كلمت واحد زميلي هو مهندس شاطر قوي هياخد مكاني معاك في الشركة وهيكون معاك خطوة بخطوة وكمان .., لازم تروح عشان تفنش شغل مدحت بنفسك "
بلع علاء ريقه بتوتر لذكر مدحت وبوسي تفرض نفسها بأفكاره دون هوادة لتقلق مضجعه القلق بالفعل لبعدها عنه وقال له محاولاً أن يكون كلامه مليء بالتفاؤل والثقة :-
- "أكيد ولا يهمك متشغلش أنت بالك بحاجة وخليك مع باباك "

****************

نظرت فاتن للخبر المكتوب علي صفحات المجلات عن الحادث الذي حدث لمسعد الجمل وهي تبكي بألم فهي تموت يومياً منذ أن رحل كمال عن حياتها وخبر فسخ خطوبتها قد انتشر بالفعل في المنطقة وبدأت بعض الأقاويل كما توقعت من قبل تنتشر عنها مجدداً فمنعتها والدتها من الخروج من المنزل حتى لا تتعرض لأي مضايقات وطبعاً لم يصدق أحد أنها هي من تركت كمال .., لكن كيف لها أن تعرف أن والده في المستشفي علي أثر حادث أليم وهي تجلس هنا ولا يمكنها رؤية كمال والاطمئنان عليه كم تفتقده حد الألم سمعت صوت بالخارج فعرفت أن والدتها قد وصلت فمسحت دموعها بسرعة حتى لا تراها والدتها فهي تعرف أن والدتها تتألم مثلها علي حالها ولا يمكنها أن تزيد بألمها أكثر فوجدت سعدية تدخل الغرفة عليها ووجهها أحمر من الغضب وتقول لها بحنق شديد :-
- "أنا خلاص قرفت من الحتة واللي فيها خصوصاً الولية اللي اسمها ابتهال الله يحرقها "
فقالت فاتن لها بألم :-
- "عملت إيه تاني الست دي ؟.."
قالت سعدية بغضب شديد :-
- "عماله تلسن علينا في المنطقة كلها وبتسمعني كلام سم كل ما بتشوفني وبتتريق أن خطيبك فلسع وفرحانه فينا والشماتة ملياها "
فقالت فاتن وهي تتنهد بحزن شديد :-
- "كبري دماغك يا أمه وأبعدي عن طريقها وخلاص "
ردت سعدية قائلة شيء ما لكن فاتن لم تكن تنتبه لها فضغطت علي يديها بقوة وقالت لوالدتها بتردد :-
- "ماما هو ممكن .. تسمحيلي أروح أزور أبو كمال ؟.."
اتسعت عيني سعدية وقالت له بصياح :-
- "تاني يا فاتن هو مش كنا انتهينا من الموضوع دا ؟..دا كويس أني خدت تليفونك بعد ما كنت كل شوية أشوفك هتضعفي وتكلميه "
بكت فاتن بألم وقالت لها برجاء :-
- "أحلفلك المرة دي وبس يا أمه قلبي واجعني ومش قادرة.., هطمن علي أبوه وأجي علطول عشان خاطري "
ضغطت سعدية علي قلبها الذي يتألم لأجل صغيرتها وتمنت من قلبها أن يحنن الله قلب والد كمال كي يرتاح بال فاتن ثم نظرت لفاتن ودموعها الغزيرة التي تنظر لها برجاء شديد وقالت :-
- "ماشي يا فاتن نروح أنا وأنتِ سوا نقوم بالواجب ونرجع علطول "
نهضت فاتن ملقية نفسها بين ذراعي والدتها وهي تشعر بسعادة جمة فهي ستراه أخيراً بعد حوالي أسبوعين ونصف كم كانوا قاسيين بشده عليها ..

****************

ظل أحمد يقف بتوتر بجوار الفيلا الضخمة لمسعد الجمل وهو ينتظر أن تخرج دارين لتزور والدها كعادتها منذ ذلك الحادث الأليم الذي نجا منه بفضل الله وهو يتنهد بألم شديد يريد أن يراها بشدة فهو عندما ذهب للمستشفي عندما علم بأمر الحادث نظرت له نظرة باردة ولم تسمح له بالاقتراب منها أبداً وقد هدده كمال بالابتعاد وطلب منه أن يرحل ولا يأتي مجدداً للمستشفي ويتذكر جيداً نظرة الانتصار بوجه كارول عندما علمت أنهم يجبرونه علي الطلاق من دارين .., كم كرهها لذلك وكم أصبحت علاقته بها باردة يذهب إليها وهو يجبر نفسه علي هذا لكن كل هذا الأمر برمته هو خطأه الذي لا يغتفر وعليه أن يعوض كارول فلن يتحمل أن يفقد ابنه للمرة الثانية بسبب تصرفاته القاسية معها .., لكن هذا رغماً عنه فهو يفتقد لدارين حقاً بقوة وعنف بشكل لا يمكنه تحمله ولقد مر الأسبوعان الماضيان عليه كالأبدية .., وجدها تخرج من باب الفيلا وتتجه لسيارتها وملامحها تعبر عن العذاب والألم فاقترب منها وقال لها بسرعة :-
- "دارين "
فوجدها تلتفت وتنظر له ويظهر الغضب فوراً علي محياها ثم فتحت باب السيارة لتركب وهي تريد فقط الابتعاد عن دربة لا تريد أن تراه فتضعف فهو صفحة قاتمة مظلمة من حياتها وهي قررت أن تمحوها للأبد لكن هو أسرع من خطواته خلفها وأمسك ذراعها قبل أن تركب سيارتها وقال لها بشوق :-
- "دارين أستني لازم نتكلم .., حرام عليكي كدا أنتِ قفلتي أنتِ وكمال عليا كل الطرق للتفاهم "
أزاحت يده من ذراعها بقسوة وقالت له ببرود مصطنع :-
- "سيب إيدي وبعد إذنك متلمسنيش تاني وأظن أنك فهمت دلوقت أن حياتنا مع بعض انتهت وأنا صبرت عليك كتير وأنت مطلقتش لحد دلوقت "
أزاح يده علي مضض وقال لها برجاء :-
- "دارين أنا بحبك ومش قادر أعيش من غيرك "
نظرت له دارين بقسوة شديدة وقالت بغضب وقد أختفي برودها تماماً أمام قسوته :-
- "حب إيه ؟..بتضحك علي مين !!..أنت إنسان أناني مش بتحب غير نفسك لا عمرك حبيت كارول ولا حتى حبتني .., لأنك لو كنت حبتها بجد كنت حاربت عشانها مش استسلمت عشان تمسك إدارة المجموعة "
قال أحمد بألم :-
- "عارف أني كنت أناني ومفكرتش فيها ولا فيكي بس صدقيني لأول مرة في حياتي مبقاش يفرق معايا لا مجموعة ولا مركز ولا أي شيء غيرك أنتِ ودا خلاني أتأكد أني عمري ما حبيت كارول .., أتعلقت بيها يمكن لكن دا مش حب "
كلامه أثر بمشاعرها رغماً عنها فهو يعترف أنه لم يحب سواها لكن من ستخدع ؟..فهو مارس معها حقوقه الزوجية وجعلها تعرف السعادة ,و الحب الحقيقي بين ذراعية ليركض بعدها لذراعي كارول كي يخونها بقسوة شديدة وهي لن تسامحه أبداً علي هذه الخيانة فقالت له بعنف :-
- "أن كنت مش هطلق بهدوء يبقي نتقابل في المحاكم وأنا هخلي المحامي بتاعي يبدأ في أجراءات الخُلع "
ثم ركبت سيارتها بسرعة حتى لا تضعف بينما وقف هو بلا حول ولا قوة يشعر بندم رهيب فدارين الرقيقة الجميلة أصبحت ركام امرأة بسببه وقلبها لم يعد يحمل تجاهه سوي الحقد والكراهية فعاد لسيارته وهو يكاد يبكي عندما رن هاتفه فنظر للهاتف ووجدها كارول فتنفس بعصبية لا يود الرد عليها .., لكن شعوره بالذنب حيال طفله الذي يرقد بأحشائها جعله يرفع الهاتف لأذنه قائلاً لها :-
- "أيوة يا كارول في حاجة ؟.."
فقالت له بضيق من طريقته الجافة في الرد :-
- "أنا رايحه للدكتور يا تري مش عايز تشوف ابنك علي السونار وتطمن عليه ؟.."
تنفس بعصبية وقال لها باختناق :-
- "خلاص هعدي عليكي ونروح سوا "
ثم انهي المكالمة وتنفس بعمق وكأنه يفتقر للهواء .., ووالده حتى الآن لا يريد التحدث إليه ويرفض الاعتراف بكارول كنه لكنه يعرف أنه يشتاق لحمل حفيده وهو لن يحرمه من هذا أبداً ..

****************

- "ألف سلامة علي والدك يا كمال يا ابني هو عامل إيه دلوقت ؟.."
قالت سعدية هذا لكمال الذي ما أن وجدها تقترب من الغرفة مع فاتن حتى توقف عن التنفس للحظات وهو لا يصدق مجيئها ,وخافقة يخفق بلا توقف فها هي معذبته تقترب من المكان لتروي ظمأ طال أمده لمشاعره الجافة كصحراء جرداء فتحرك تجاههم وكأن مغناطيس قوي يجذبه ليلقاها سمع ما قالته والدتها لكنه لم يقوي علي الرد وظلت عيناه ملتصقة بعيني فاتن التي لم تستطع النطق بكلمة وهي فقط تريد أن تشبع عينيها من رؤيته فقال هو بشوق :-
- "فاتن كنت عارف أنك لا يمكن تسبيني في الظروف دي .., وحشتيني "
ومد يده محاولاً إمساك يديها فحالت سعدية دون ذلك قائلة له ليفيق بقسوة علي حقيقة الوضع :-
- "عندك يا ابن الناس أحنا جايين نقضي الواجب وماشيين علطول ودا ميعنيش أني غيرت كلامي أنت وفاتن دلوقت أغراب "
دمعت عيني كمال وهو ينظر لسعدية قائلاً لها :-
- "أرجوكي يا ماما أنا بجد محتاج لفاتن جمبي خصوصاً دلوقت "
قالت سعدية وقلبها يؤلمها وقد بدأت تندم بالفعل لأنها طاوعت فاتن وأحضرتها إلي هنا :-
- "أتعود يا ابني علي عدم وجودها وأن كنت مش عايز تطمنا علي باباك يبقي بالأذن أحنا "
فقال كمال بسرعة :-
- "هو الحمد لله أحسن أتفضلي جوه عشان تشوفيه "
لوهلة أقشعر بدن سعدية لتذكرها وجه مسعد الجمل وكلامه لها من قبل وعرفت أنها لا تريد رؤيته أبداً ليس الآن علي الأقل فقالت بتوتر :-
- "أدخلي أنتِ يا فاتن شوفيه وأنا هستني هنا برة "
فاتن كانت خائفة من رؤيته هي الأخرى ووجدت كمال سبقها ودخل الغرفة فوجدت أنه ليس هناك من مفر فدخلت الغرفة بتوتر وهي تقدم قدم وتؤخر الأخرى لكنها ما أن فعلت حتى شهقت لا تصدق ما فعله كمال فهو شدها بقوة وأغلق باب الغرفة وأخذها بين ذراعية بشوق وألم فقالت فاتن بتوتر وهي تبعده عنها :-
- "أنت مجنون أنت بتعمل إيه ثم باباك يشوفنا عايزة يقول عليا مش متربية "
ابتعد ليمل نظريه من وجهها وقال بلهفة :-
- "وحشتيني قوي يا فاتن .., ثم متقلقيش بابا في غيبوبة يعني مش حاسس بوجودنا أصلاً "
فنظرت تجاه الغرفة الداخلية بالجناح التي يقبع بها والده بألم قائلة لكمال :-
- "أن شاء الله هيبقي كويس يا كمال جمد أنت قلبك بس "
فنظر لها ومد أصابعه يداعب وجنتيها قائلاً باشتياق :-
- "طول ما أنتِ بعيدة عني عمري ما هكون كويس .., فاتن أنا تعبان بعيد عنك والضغوط كترت عليا .., خليكي جمبي متسبنيش "
كم من الصعب عليها رؤية حبيبها يتألم ويرجوها للبقاء بجواره وهي مقيدة لا تستطيع فعل شيء رأت الدموع تترقرق بعيناه فبكت بقوة وقالت له بانهيار :-
- "وأنا كمان تعبانه وبموت بعيد عنك بس مش بإيدي والله ما بإيدي "
ثم ألقت نفسها بين ذراعية بضعف وشعرت بجسده يرتجف بقوة وهي تسمع أنين ألمه الذي يحاول منعه دون أن يفلح بالنجاح فقال لها وصوته يختنق :-
- "أبويا عمره ما هيوافق يا فاتن علي جوازنا ..,حاولي تكلمي مامتك وتفهميها أني بحبك قوي ولا يمكن أخليه يؤذيكي "
أبعدته فاتن وهي تبكي بشدة وقالت له بألم :-
- "مقدرش أجي عليها وعلي أخواتي يا كمال مقدرش "
وهربت من أمامه وهي تبكي ورأت سعدية انهيارها فعانقتها بسرعة معتقدة أن سبب بكائها الهستيري نتيجة لتأثرها لرؤية والده ووجدت كمال يتبعها ونظراته زائغة فقالت له :-
- "ربنا يشفيه ويعافيه بالأذن يا ابني "
ثم سحبت فاتن تاركة كمال ينظر خلفهم بألم شديد وهو يكاد يبكي كالنساء فضرب الحائط بألم شديد وهو يتأوه وفجأة وجد يد حنونة تربت علي كتفه لتؤازره فنظر بسرعة وهو يتخيل أن فاتن عادت له .., لكنه وجدها دارين التي قالت له بألم :-
- "مكنتش أعرف أنك بتحبها قوي كدا يا كمال.., حارب عشانها و متسيبهاش تبعد عنك "
ضحك بسخرية لازعة وقال :-
- "مسعد باشا للنهاية بقي حائل بيني وبينها ومش قادر أكرهة وقلبي بيتقطع عشانة وأنا شايفة راقد في المستشفي بلا حول ولا قوة جسم من غير روح وكل دا بسببي "
عانقته دارين بألم قائلة بحزن :-
- "لازم نتكلم معاه لما يفوق يا كمال ولازم يعرف أن من حقنا نختار طريقنا ما هو يمكن خضوعي له طول السنين اللي فاتت هو اللي خلاه ميبقاش عارف أنه كدا بيؤذيني "
قال كمال بألم لها :-
- "يقوم بس بالسلامة يا دارين وبعدها يحلها حلال "

*****************
- "أنا عايزة أفهم مالك يا أحمد من ساعة ما خرجنا من عند الدكتور وأنت مش علي بعضك إيه مش عجبك أن اللي في بطني بنت ؟..معقول تكون رغم أنك عشت في بريطانيا كتير تكون أفكارك رجعية كدا "
كلا أنها لا تفهم شيئاً فهناك حرب ثائرة برأسه منذ أن خرجوا من عند الطبيب فالطبيب قال لهم أن الحمل في الأسبوع الثالث عشر وهذا غريب ومريب بنفس الوقت فهو مارس الحب مع كارول بعد دارين ,ودارين عندما فقدت الطفل من أسبوعان لم تكن أنهت شهرها الثالث بعد لذا مستحيل عملياً أن تسبق كارول دارين وهذا لا يعني سوي شيء واحد أن هذا الطفل ليس ابنه فنظر لكارول ورأسه يشتعل بالأفكار وقال لها بعنف :-
- "الطفل دا مش ابني يا كارول مش كدا ؟.."
نظرت له كارول بذهول وقالت له :-
- "أحمد أنت بتقول إيه أنت أكيد أتجننت .., بعد اللي حصل بينا أنا محدش لمسني غيرك "
اقترب منها وعيناه تدق شرار وقال لها بعنف :-
- "أنا مصدقتش نفسي والدكتور بيقولي مدة الحمل اللي بتعني يا هانم أن سيادتك كنت حامل بالفعل في بذرة راجل تاني لما حصل بينا علاقة "
شهقت كارول وقالت بذهول :-
- "أنت بتقول إيه !!..أنت مجنون دا ابنك أنت"
صاح بها بعنف :-
- "أحسبيها يا هانم وبعدين أتجرئي وقولي أنه ابني ومن صلبي "
صمتت كارول قليلاً وبدا أنها تفكر وشهقت قائلة بذهول :-
- "لا مستحيل .., معقول يكون .."
اتسعت عيني أحمد من اعترافها الغير مباشر فقالت وهي تفرك بشعرها بجنون :-
- "مستحيل أحنا كنا عاملين أحتياطنا "
فقال أحمد وأعصابه تغلي بجنون :-
- "أنتوا ؟..مين أنتوا!!.."
قالت بعصبية شديدة ودموعها تنزل من عينيها غير مصدقة :-
- "كنت تعيسة وتعبانه من جوازك من دارين وتجاهلك ليا بالشكل الفظيع اللي أنت عملته ودا خلاني أسكر وسهرت مع مايكل ودا مجرد صديق وزميل مش أكتر وحاول هو يواسيني فحصل أننا نمنا مع بعض بس الموضوع مكانش بيعني ليا أي شيء صدقني دي كانت مجرد علاقة عابرة "
ثار أحمد بجنون ورفع يده وصفعها بقوة علي وجهها فثارت ثائرتها وقالت له بعنف :-
- "مش من حقك تضربني ولا تحاسبني لأن دا حصل بعد ما سبتني وأتجوزت دارين "
فقال لها بغضب وانهيار :-
- "أنتِ دمرتي حياتي .., كان المفروض تتأكدي أن دا ابني قبل ما تيجي تواجهيني بيه ثم عايزة تفهميني أنك مكتشفتيش أنك حامل غير متأخر قوي كدا !!..وألا كنتِ عايزة تخدعيني وتلبسيني طفل مش ابني "
دفعته بغضب شديد ثم ردت عليه قائلة بحقد :-
- "أخرس أنا مكتشفتش غير متأخر لأني كنت بحارب عشان أرجعك ليا ومبقتش مركزة في التغيرات اللي بتحصل في جسمي ويوم ما أكتشفت كنت سعيدة لأن الطفل هيكون سبب لرجوعنا لبعض وأني أتخلص من دارين ومتخيلتش أنه مش ابنك لحظة واحدة "
ضحك أحمد من خيبته وقال لها بسخرية :-
- "ودلوقت خلاص نجحت خطتك وخَسرتيني دارين اللي حبتها بجد دا غير أن حضرتك ديانتك الأسلام , وابنك ما شاء الله من واحد مش مسلم وأحتمال كبير يرفض أصلاً يعترف بالطفل.., قد إيه أنا مصدوم فيكي .., وكنت غبي لأني أعتقدت أنك محافظة علي نفسك وسط المجتمع الغربي ومصدقتش بابا لما حاول يقنعني أنك متنفعنيش وأنك غير ما أنا متوقع "
وجدها تهمل أمر الديانة التي هي تعتبر من أخطر ما يكون وتقول له بغضب :-
- "الحب عمره ما كان بيهتم بالحاجات التافهة دي ولو بتحبني بجد كل دا مش هيهم .., ودا يخليني أسأل نفسي يا تري كان في لحظة عدت بينا حبتني فيها بجد ؟.."
قال لها بألم وضياع وهو يكاد يفقد نفسه مع أعصابة التي فقدها بالفعل :-
- "حبك كان وهم عشته وصدقته وفوقت منه بعد فوات الأوان ودلوقت يا كارول أنتِ طالق ويا ريت تسيبي البلد ومتورنيش وشك تاني "
وجد دموعها تنزل بغزارة وهي تقول بألم :-
- "يعني كنت عايشه في وهم وأنا مصدقة أنك لسة بتحبني ؟..معقول حبي ليك كان ولا يسوي شيء .., لأول مرة أحس أني بكرهك يا أحمد وأتخدعت فيك بجد وأنا من اللحظة دي اللي مش عايزة أشوفك ولا أعرفك "
نظر أحمد إليها لا يصدق أنها تتحدث معه الآن وكأنها هي الضحية ألا تعرف أنها أنهت حياته بالفعل دارين صارت تكرهه ولأول مرة في حياته يشعر بطعم الفشل ولم يعد مركزة في شركات والده يعني له شيء أن لم يستطع أن يعيد دارين إليه مجدداً فخرج من المكان وهو يشعر بالاختناق فهل يمكن لحياته أن تصير أسوء مما هي عليه بالفعل ؟..هو لا يستحق دارين يستطيع الاعتراف بهذا فهو صدها وتعامل معها دوماً كشيء فرعي بحياته بينما هي أرادته أن يكون كل حياتها أستقل سيارته بإحباط شديد عليه أن يعاقب نفسه بنفسه فليوأد قلبه هذه المرة برغبته الخاصة دون إجبار من أحد فدارين تستحق أفضل منه شخص يصونها ويقدرها فأغمض عينيه تاركاً إياها تنزل بعض قطراتها المؤلمة وهو يهمس لنفسه :-
- "الوداع يا دارين يا أجمل حاجة كانت في حياتي وخسرتها .., بحبك وعمري ما هنساكي بس لازم أنتِ تنسيني وتعيشي بسعادة مع اللي يقدرك ويحمي مشاعرك من الألم اللي عرضتك ليه "

****************

وقف يراقبها وهو يجلس بسيارته ورآها تقف بين العمال ترشدهم علي ما يجب عليهم فعله وهي ثابتة صحيح وجهها شاحب بشدة وفقدت بعض الوزن بالرغم من أنها من المفترض أن تكتسب المزيد بسبب الحمل .., لكن يمكنه ملاحظة بروز خفيف ببطنها التي دوماً كانت مشدودة كم هو أحمق لماذا فقط لا يذهب لزوجته ويتناقش معها و يعترف بكل أخطائه التي أرتكبها منذ بداية زواجهم !!.. فهل سيفقدها الآن ؟..لقد قررت أن تعمل مجدداً وهو لم يغفل عنها للحظة واحدة وكان يراقبها علي الدوام ليطمأن عليها وعين لها حارس كي يحميها دون أن تعرف وهو من سهل لها إجراءات شراء ذلك المحل عندما عرف أنها تريد فتح محل مرموق للملابس النسائية ..,لماذا لم تفكر بهذا من قبل يا ليتها قد فعلت .., زواجهم كان سيصير أسهل كثيراً ولن يكون بهذا التعقيد ...
هل يعتقدها لا تراه ؟..بلي هي تراه وتعرف أنه يراقبها وأدركت من سهولة إجراءات المحل أنه تدخل بسلطته كي يسهل لها الأمور .., إذن هو يشجعها ولا يعترض علي بدء عملها الخاص؟.. لكنها لا تفهم لماذا ينتظر كل هذا الوقت أنها تريده أن يعترف بأخطائه وهي ستعترف بأخطائها بالمقابل ويعود إليها زوجها وحبيبها من جديد .., لهذا الحد من الصعب عليه الاعتراف بالخطأ ؟..حبيبها صعب المراس لكنها لن تيأس ولن تستسلم لحنينها وشوقها إليه يكفي أنها تعرف أنه هناك ينتظر بلهفة ليراها كحبيب غيور يشتاق لرؤية حبيبته تنهدت بألم وهي تعرف أنه سيكون هناك لقاء بعد الغياب وأنه سيستسلم لحبها أن أجلاً أو عاجلاً .

ِ****************

- "حمد الله علي سلامتك يا شعبان يا ابني تعالي يا قلب أمك دا أنا عملالك كل الأكل اللي بتحبه "
قالت أمينة هذا لشعبان بقهر وهي تنظر لذبول ملامحه بألم فقال لها شعبان بعصبية :-
- "مش عايز أكل يا أمه مليش نفس "
فنظرت له وهو يدخل غرفته ويغلق الباب ورائه فنظرت لفاطمة وقالت وهي تبكي :-
- "نفسه مكسورة يا قلب أمه "
فقالت فاطمة لها بضيق :-
- "ما هو اللي حط نفسه في المشاكل يا أمه بقه يتعصب لأقل حاجة يمكن اليومين اللي قضاهم في الحبس يفوقوه لنفسه شوية .., أنا قلت لك لازم نجوزه يا أمه بس هو معاند وبقاله شهر لا طايقني ولا طايق يقعد معاكي في البيت.., كله أكيد بسبب المخفية اللي طلقها "
سمع شعبان حوارهم من خلف بابه وهو يغمض عينية بقوة فلا واحد منهم يعرف بالذي يعاني منه فلقد دمروا زواجه برباب , ورباب دمرت الباقي
بنفسها وأصبحت الآن شخص غريب عنه كلياً لقد ظل أسبوعان يحقد عليها وعلي عائلته وأصبح العمل هو شغله الشاغل بعد أن رأي سعادة والدته وشقيقته بخراب بيته وطلاقه لزوجته لكن بعد أن زال غضبه الأولي من رباب وتفكيره ببشاعة عنها وأنه قد تخلص منها كلياً وعليه أن يحمد الرب علي هذا .., بدأت مشاعره التي حصلت هي عليها تؤلمه وخافقة اللعين يتوسل إليه كي يراها ظل يعاند بلا فائدة وطيفها يمر عليه كل ليلة بشكل يجعله يكاد يفقد السيطرة علي نفسه ثم يصيح بخشونة قائلاً لنفسه بأنه رجل والرجال لا تسمح للمشاعر بالسيطرة عليهم وبالرغم من هذا وجد نفسه يحوم حول شقتها يريد التأكد بأنها عادت لمجونها كي يؤكد لنفسه أنه قد فعل الشيء الصحيح ..لكنها لغبطت كيانه كلياً فلقد عرف من البواب أنها ظلت حبيسة المنزل لفترة طويلة وخرجت فقط بالأمس لذا ظل يراقبها بصمت وهي قد خيبت ظنه فلقد احتفظت بحجابها علي رأسها وملامحها جامدة خاليه من الحياة .., وما جعله قلبه يكاد ينفجر ألماً عندما سار خلفها بدراجته النارية الجديدة التي أشتراها بعد طلاقهم هو رؤيتها تسعي للبحث عن عمل .., كل يوم تخرج بالعاشرة صباحاً تبحث عن عمل بالشركات وهي تحمل المجلة التي بها الإعلانات المبوبة وبالفعل قبلت بالعمل بشركة صغيرة كسكرتيرة ومنذ ثلاثة أيام وهو يراقبها عند خروجها كالعادة دون أن يقترب منها ووقتها رأي أحد زملائها بالعمل وتقربه لها وصد رباب له دون جدوى لكن عندما رآه بالفعل يحاول مسك يدها فقد أعصابه وعندما أبعدته رباب واختفت لم يتمالك شعبان نفسه إلا وهو يمسك بتلابيب هذا الرجل ويضربه
وانتهي بهم الأمر بقسم الشرطة ورفض الرجل الصلح فشعبان قد ضربه بقسوة وكسر له ضلع وظل لمدة ثلاث أيام بين غياهب القضبان حتى تدخل زميل سابق له شرطي بعد ذهاب والدته له كي يساعد شعبان وقد تم إجبار ذلك الشخص علي توقيع الصلح وها هو قد خرج اليوم .., كم يكره نفسه ويلعن الظروف لماذا لا يستطيع تركها ترحل بعيداً عن رأسه ويعيش حياة جديدة بعيداً عنها فهي بالفعل بدأت تعيش بعيداً عن دربه ..

**************
ظلت تقف خلف نافذة غرفة مكتبها تراقبه بألم شديد فهو منذ أن عاد وأستلم عمله بمصنعها مجدداً وهي ترغب في الركض إليه ملقية نفسها بين ذراعية وتتوسل إليه أن يسامحها علي غبائها كونها لم تواجهه واكتفت بهجرانه وهي أحوج ما يكون إليه ونزلت دموعها تغرق وجهها بشدة .., في البداية عندما علمت بعودته ركضت بسرعة دون تفكير إليه في موقع العمل وكان هذا منذ أكثر من أسبوع ونصف ووجدته يقف بين العمال يرشدهم ويتحدث معهم بغضب وعصبية فقالت له مقاطعة إياه وقلبها يرتجف :-
- "حمد الله علي سلامتك يا علاء "
فنظر لها علاء وقلبه يخفق بعنف وتنفس بخشونة محاولاً تهدئة خفقاته كي لا يضعف أمامها وقال لها ببرود :-
- "الله يسلمك "
فقط كلمه واحدة فقالت له هي بحنين :-
- "أنت كويس دلوقت ؟.."
سيكون جيد بالتأكيد أن ابتعدت عن دربه هذا ما فكر به فقال لها بحدة :-
- "أه كويس .., عن أذنك عشان مشغول دلوقت "
فقالت بسرعة عندما وجدته يهرب منها :-
- "علاء كنتِ عايزة أتكلم معاك في موضوع و..."
قبل أن تكمل وجدت مدحت يتدخل في حديثهم قائلاً لها بخشونة :-
- "بتعميلي إيه هنا يا لبني ؟..سكرتيرتك بتدور عليكي عشان في طلبيات كتير محتاجة تتراجع "
تنهدت بخيبة لظهور مدحت بهذه اللحظة ونظرت له بعصبية ثم انسحبت دون قول كلمة ومنذ ذلك اليوم الذي مر عليه أكثر من أسبوع ونصف وهي ستموت تود لو تتحدث مع علاء وجهاً لوجه لكن هناك شيء خاطئ مدحت صار غريب ويقوم بصنع حائط عازل بينها وبين علاء وكأنه يقصد ويفهم ما يدور كلياً ولا تعرف ما الذي بإمكانها فعله ؟..فاليوم علاء سيسلم المبني بعد أن انتهي ولن تراه مجدداً وتكره أن تضطر للذهاب له بشركته أو تذهب لمنزله كبائعات الهوى عليها التحدث إليه اليوم مهما كانت الظروف لذا اتجهت لمني وقالت لها بقوة :-
- "أسمعيني يا مني روحي دلوقت وقولي لعلاء أني عايزاه ضروري في مكتبي لأمر خطير جداً عشان يوافق يجي "
فنظرت لها مني وقالت لها بقلق :-
- "ما بلاش في المكتب هنا يا لبني مدحت مراقبك كويس أنتِ وهو الأحسن تتكلمي معاه بره اتصلي بيه مثلاً وأتكلموا في أي كافيه "
فقالت لبني بتوتر :-
- "يعني فكرك أنا مفكرتش في كدا ؟..أنا عايزاه يسمعني للنهاية وعايزه أعبرله عن مشاعري وبره مش هعرف أتكلم وفي ناس كتير حوالينا أنتِ بس تروحي تقولي له زي ما قلتلك وأتأكدي أن مدحت ميشوفكيش "
هزت مني كتفيها باستسلام وقالت لها :-
- "طيب يا لبني ربنا يهدي سركم "
لقد كانت مني تود أن تبشرها بخبر حملها من صلاح زوجها الذي تزوجته بعد عذاب سنين بفضل الله وفضلها لكن يبدو أن هذه ليست هي اللحظة المناسبة إطلاقاً بينما ظلت لبني تفرك أناملها بتوتر شديد وظلت تراقب الوضع من نافذتها وقلبها يكاد يثب من موضعه ورأت مني وهي تتحدث إليه ثم تبتعد ووجدته بعدها يفرك شعره بتوتر وبدت عليه العصبية الشديدة لهذا الحد لم يعد يريد رؤيتها ؟..هل يشعر بالكره تجاهها الآن بعد أن تركته بهذه القسوة ؟..وجدت نظراته تنصب علي نافذة مكتبها فأغلقت النافذة بسرعة واختبأت لكن هيهات فهو قد رآها بالفعل وبعد لحظات كادت تشعر فيهم بالجنون بعد أن قالت لها مني :-
- "قالي هيخلص اللي وراه ويجيلك "
وجدته أخيراً أمامها يقول لها ببرود :-
- "خير يا مدام لبني .., كنتِ عايزاني في إيه ؟.."
أغمضت عينيها بألم قائلة له :-
- "علاء أنا ..كدبت عليك أنا .. مش متجوزة من مدحت "
للحظات بدا لها أنه لم يسمع ما قالته فلقد ظلت ملامحه ثابتة وكأن الأمر لا يعنيه مما أشعرها بالخوف الشديد من أن تفقده .., لكنها لم تكن تعرف أنه خلف هذه الواجهة الباردة كان هناك نار تشتعل لحد الغليان وهو يحاول أن يفهم .., هي غير متزوجة من مدحت !!..إذاً هل هي متزوجة من أخر ؟..أم ليس هناك زوج من الأساس فقال لها ببطيء شديد :-
- "مش فاهم ..لو مش متجوزاه ليه كدبتي عليا ؟.."
بلعت ريقها بألم وقالت وهي تشعر بالانهيار :-
- "أنا ..كنت بحاول أبعد عنك بكرامتي قبل ما تتخلي أنتِ عني لأنك مش بتحبني "
وجدته يعقد حاجبيه بقوة شديدة ويقول لها بغضب شديد :-
- "أنتِ بتهزري ؟..ما هو يا أما أنتِ عبيطة يا إما أنا سمعت غلط "
دمعت عيناها وقالت له بألم :-
- "أنا من أول ما دخلت حياتك وأنا عارفة أنك بتحب سالي وكان شعوري أن مشاعرك بتبعد عني وأنك مضطر تتجوزني بس بسبب الغلطة اللي غلطناها لما نمنا مع بعض كنت بموت من الغيرة عشان مشاعري كلها كانت ليك وبس .., لكن بعد ما سمعتك بودني بتعترف لها أنك بتحبها في مكتبك كان لازم أسيبك وأهرب و.."
أوقفها عن الكلام قائلاً لها بذهول وهو يحاول تجميع ما تقوله من حقائق لا يدري عنها شيئاً :-
- "عندك لحظة .., إيه التخريف اللي بتقوليه دا مين أعترف لمين أنت مجنونة وأنا مش مصدق اللي بسمعه منك "
بكت لبني واقتربت منه قائلة بألم :-
- "أنا كنت جاية أزورك في المكتب وسالي كانت معاك وسكرتيرتك مكانتش في مكتبها فكنت هدخل مكتبك لما شفت وسمعت اللي قولتوه لما أعترفت لها بحبك "
أعترف بحبه ؟..هذا جنون ما الذي تقوله لبني ؟..لكن حاول علاء أن يعود بذاكرته لما تقوله وتذكر فعلاً عندما أتت له سالي مكتبه لكن متي أعترف لها بالحب ؟..لبني تهزي بالتأكيد .., وهنا بدأت الذكري تعود لرأسة وتذكر كلام سالي وقتها عندما قالت له :-
- "أنت كنت معجب بيا قبل ما أتجوز نادر يا علاء مش كدا ؟.."
لقد اتسعت عينيه وقتها من سؤالها الغريب وقال لها بدهشة :-
- "ليه بتسأليني السؤال دا دلوقت ؟..أنتِ خلاص بقيتي مرات ابن عمي اللي زي أخويا "
فقالت له بإصرار :-
- "معلش خلينا ننسي نادر شوية وجاوب علي سؤالي لأن أنا كنت متأكدة أن فيه حاجة من ناحيك ليا وأستنيت كتير أنك تتكلم معايا أو تقولي أنك معجب بيا من غير فايدة "
لقد ابتسم وقتها بسخرية وقد بدأ عليه رغماً عنه أنه يشعر بمرارة العلقم كما شعر بالسابق وقال لها :-
- "وأن قلتلك أني كنت فعلاً بحبك دا هيفيدك بحاجة ؟.."
نظرت له سالي لا تصدق وقالت بدهشة :-
- "بجد بتحبني "
بما رد عليها وقتها حاول أن يتذكر فعادت الذكري مجدداً وهو يقول لها:-
- "أيوة ...ومتعرفيش قد إيه كنت بقاوم نفسي عشان مخطفكيش من نادر قبل كتب كتابكوا "
فقالت سالي وقتها بانهيار :-
- "وليه مخطفتنيش منه ؟..علي الأقل مكانش زماني بتعذب دلوقت "
وأنهارت في البكاء بقوة شديدة فربت علاء علي كتفها مما جعلها تضع رأسها علي صدره لتمنع شهقات الألم من الخروج من فمها فوضع علاء ذراعيه حولها ..
هل عانقها وقتها ؟..يا ألهي هل رأت حقاً لبني هذا ؟..لكن هو وسالي تحدثوا عن حبها لنادر وعن مساعدته لها للتحدث مع نادر أيضاً فنظر لها وقال لها بعنف :-
- "وأكيد طبعاً مسمعتيش بقيت الحوار وفسرتي اللي حصل علي مزاجك مش كدا ؟.."
قالت له لبني بألم :-
- "وهو كان فيه تفسير تاني للي سمعته وشوفته غير كدا "
شعر بالغضب الشديد وود للحظة أن يصفعها بقوة لتفهم كم المعاناة التي جعلته يعانيها بسبب غبائها فقال لها وهو يقبض قبضته بقوة :-
- "لو كنتِ واجهتنيني مكانش حصل كل دا أنتِ عارفة أنتِ عذبتيني قد إيه؟.. "
قالها وهو يشدها إليه بألم شديد مكملاً وهو قريب للغاية ويضغط علي كتفيها بقوة مؤلمة :-
- "عارفة كان بيحصلي إيه وأنا بتخيلك في حضن راجل تاني غيري ؟.. إيه كنتِ خايفة علي كرامتك لو سبتك أنا فقلتي تسبيني أنتِ أنا مش مصدقك مفيش مبرر في العالم يخلي حد يعمل كدا غير الأنانية .., ويا تري أرتحتي وأنا بترجاكي متسبينيش أرضيت غرورك وأنا بتعذب قدامك من غير رحمة "
بكت لبني بألم وقالت له بانهيار :-
- "أنا كنت بتألم أكتر منك أنا يوم الحادثة خدت صدمة عمري في مدحت ابن عمي وكان ساعتها مكتوب كتابنا وعرفت أنه بيخطط ياخد كل اللي ورايا ويسبني عشان واحدة تانية وشوفته بيخوني بعيني .., ولما شفتك أنت وسالي رجعتلي الذاكرة لما حسيت أنك خنت حبي ليك "
شعر بألم شديد يضرب قلبه هل عادت لها الذاكرة في ذلك اليوم ؟..لهذا اختفت وأغلقت هاتفها كانت مقهورة وتتألم شدها بقوة بين ذراعية ودموعه تأبي الخروج من الألم هو يحبها بل يعشقها وكان ميت من دونها لكن تذكر كلمه أنها بالفعل عقدت قرانها علي مدحت إذاً هي حقاً زوجته فنظر لها مبتعداً بعد أن أعاد لها روحها بلحظات عندما عانقها وقال لها بعنف :-
- "يعني أنت ومدحت فعلاً متجوزين ؟.."
فقالت له بسرعة :-
- "لا هو طلقني من غير ما حتى أسيبه يلمسني .., هو حس بالندم علي اللي عمله فيا ورجعلي كل حقي وطلقني "
تنهد علاء براحة وود لو يشدها مجدداً بين ذراعية لكن كيف له أن يسامحها ويغفر لها وهي من جعلت كلاهم يموت طيلة الفترة الماضية ببطيء شديد فنظر لها بغضب وقال لها :-
- "والمفروض دلوقت أني أنسي وأسامح مش كدا ؟..وكأن كل اللي فات شيء انتهي .., أزاي معتقدة أني ممكن أسامحك بسهولة علي دبحي ؟..أنتِ بعدت عني في أكتر وقت كنت محتاجك فيه أنا مصدوم فيكي "
ألن يسامحها حقاً ؟..فقالت له بألم وفزع :-
- "علاء متبقاش غبي زيي وتبعدني عنك .., إلا إذا كنت بطلت تحبني .., دا اللي حصل فعلاً أنت بطلت تحبني ؟.."
وجدته يبتعد عنها ويقول بألم شديد :-
- "معرفش أنا محتاج وقت عشان أستوعب اللي قلتيه أنا حاسس أني ضايع وتايه "
ووجدته يتركها ويتجه لباب المكتب ومنه للخارج إلي سيارته وهو يترنح وظل يسير بالسيارة وهو لا يري حقاً حوله لكن بوسي تحبه .., لبني تحبه ولم تكن متزوجة فعلياً لرجل سواه بل كانت تتألم مثله ومخلصة لمشاعرها تجاهه ود لو يعرف حقاً لماذا أعترفت له الآن بهذه المشاعر ؟..ألم تعد تحتمل بعده ؟..أم هناك شيء أخر ؟..ود لو يستدير بالسيارة ويعود لها وتباً لكبريائه أليس هذا ما يريده ضحك بقوة وهو يؤيد ما يفكر به لقد عادت بوسي له لقد أعترفت بحبها له جدياً ويمكنه بأي لحظة انتشالها وأخذها بين ذراعية لينهل من بعض النعيم بين ذراعيها .., لكن كلا عليه أن يتوقف عن أفكاره الشاذة والانتظار حتى يتزوجها ضحك مجدداً بقوة بعد أن أوقف السيارة فمن سيراه سيقول عنه مجنون حتماً لكن من يهتم ؟..غداً سيذهب إليها ويبثها أشواقه والنار المستعمره باحشائة بسبب بعدها عنه لكن اليوم فلتتعذب قليلاً وتدفع بعض الثمن لما أقترقته يداها لقلبه المسكين .

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى