روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

قصص بلا عنوان

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:35 am

-* الفصل الحادي عشر*-

قبل يومين
- "أنت أتجننت رسمي يا شعبان "
قالت والدة شعبان هذه الكلمات وهي في قمة غضبها منه فهو طيلة الأيام السابقة وهو يفكر بفاتن والوضع الذي وضِعت به فلقد تفاجيء عندما بدأ يسأل عنها مجدداً والناس بالحارة يقولون ويخترعون الأقاويل عليها وهذا أغضبة فهي فتاة محترمة وأن لم ترفضة هي لكانت خطيبته الآن ..,فهو فهم أن سبب رفضها له كان كرامتها كون عمها عرضها عليه بطريقة مهينة وهذا جعلها أكبر بنظره لذا قرر مفاتحة والدته مجدداً في الأمر لكنها ثارت خاصة بعد أن عرفت بالأقاويل التي تحاك بسمعتها لكنه صمم علي رأية وقال لها :-
- "يا أمه ما أنا قولتلك فاتن ميعيبهاش حاجة أنا مش فاهم أنت معترضة عليها ليه بس ؟.."
قالت بغضب :-
- "أهو كدا يا شعبان مش حباها ..,يا واد دا أنت سيد الرجالة وزي القمر تاخد واحدة مش حلوة وكمان معيوبة "
- "ومين قال أنها معيوبة ؟..الكلام اللي بيتقال عليها دا أفترا "
قاطع كلامهم جرس الباب فاتجهت والدته لفتحه وما أن وجدتها ابنتها فاطمة حتى قالت بعصبية :-
- "جيتي في وقتك يا فاطمة تعالي شوفي أخوكي عشان أنا خلاص هطفش وأسيبلكوا البيت ده "
تنفس شعبان بخشونة وغضب ونظر لوالدته بحنق وهي تقص الأمر علي شقيقته مكملة :
- "قولي أنتِ حاجة له بقة عشان مش عايز يسمعني "
فقالت فاطمة بغضب :-
- "في إيه يا شعبان ؟..أنت عايز تموت أمك ناقصة عمر يا ابني أنت واد كسيب وشغلك ماشي كويس وألف واحدة تتمناك "
قال لشقيقته بغضب :-
- "بس هي دي اللي أنا عايزها يا فاطمة وأعملوا حسابكوا أنا هروح أتقدملها سواء وافقتوا أو لا خلص الكلام "
وخرج من البيت وهو يشعر بالغضب والعصبية لماذا لا يفهمون أنه هو من سيتزوج وليس هم ؟.. وهو يري أن فاتن مناسبة وستصونة وتصون منزلة وأولاده مستقبلاً .., لذا ظل الأمر يؤرقة لمدة يومان واليوم قرر أخيراً التحدث مع عمها وهو متأكد أنه لن يتم رفضه هذه المرة سوف ينقذ سمعتها ووالدته ستحبها مع الوقت فقرر التحدث مع عمها علي الهاتف وعندما رد عليه أخبره شعبان أنه يريده لأمر هام ولم يرغب في أخباره علي الهاتف ما يريده فأخبره عمها أنه في طريقة لمنزل أخيه رحمه الله فاتخذها شعبان فرصة ورأي أنه من الأفضل التحدث بهذا الأمر هناك في منزل فاتن حتى يكون الأمر رسمي وما أن رن الجرس وفتحت له فاتن ذُهل مما يراه فلقد بدت جميلة والذي لن يتوقعة مطلقاً أن يكون هناك ضيوف في المنزل فنظر لكمال وعلاء بريبة ولم يرتاح للوضع لكن ما همه لقد أتي في مهمة معينة وعليه تنفيذها دون تأخير لذا أخذ نفس طويل وقال بثقة لعمها :-
- " بص يا عم متولي أنا كلمتك النهاردة علشان ..عايز أتقدم لفاتن تاني عشان أتجوزها "
صمت طويل بعد جملة شعبان ومتولي اتسعت عيناه بقوة وسعدية شهقت لا تصدق نفسها ابنتها التي كان العرسان يهربون منها دوماً يأتي اليوم الذي تري فيه أثنان يتجادلان بشأنها ليتزوجوها مستحيل أن يكون هذا حقيقي بينما فاتن شعرت بالأغماء لكنها جاهدت بقوة كي لا تسقط رأساً علي وجهها ..,وعلاء تنفس براحة شديدة يبدو أن فاتن قد أنعم الله عليها بشخص جيد ليرتبط بها ويخرس الألسنة عليها ..لكن هل يعرف بما يقال عنها أم لا ؟؟.. وما هي الطريقة المثلي كي ينسحب هو وكمال دون أن يحرجوا أنفسهم ؟؟ ..لكنه لم يكن يعرف أن ما يدور في ذهن كمال أمر مختلف تماماً فلقد شعر بالغضب ونظر لشعبان بعصبية شديدة وقبل أن يقول أي شخص من الموجودين شيئاً كان هو ينهض بغضب ويقول لشعبان :-
- "من الواضح يا كابتن أن أنت جيت متأخر لأني جيت النهاردة عشان أقري فاتحتي علي فاتن "
حاول علاء شد كمال ليمنعه من الأسترسال بينما نظر شعبان لكمال وهو مذهول فرد فعل الجميع لما قاله لم يكن ما توقعه مطلقاً لكن هذا الشخص المتأنق الذي يبدو مختلف عنهم ما الذي يقولة!! فنظر شعبان لمتولي وقال له :-
- "صحيح دا يا عم متولي ؟.."
شعر متولي بالحرج وقال لشعبان بأسف :-
- "والله يا ابني أنا مش عارف أقولك إيه ..أنا عن نفسي شايف أن أنت اللي أنسب لفاتن لكن ..اللي سبق أكل النبق "
ما هذا التخريف الذي يقوله هذا الرجل ؟ هذا ما فكر به كمال فلا وجه للمقارنه بينه وبين ذلك الشاب فقال بغيظ:-
- "أكيد أنت غلطان لأن مفيش وجه شبه إطلاقاً فواحد زيي ممكن يعيش فاتن في فيلا كبيرة ويبقي عندها عربية وخدم وحشم الأخ بقة ممكن يقدملها إيه ؟.."
نظرت فاتن لكمال لا يعجبها كلامة بالرغم من أن كلامة قد يعجب نساء أخريات لكنها ليست سلعة هي تريدة هو لأنها تحبة وليس أكثر فالمشاعر أهم من المال وعندما زاد حرجها خرجت هاربة من الغرفة لتجمع أشتات نفسها بينما شعبان ظهر عليه الغضب وقال بتذمر :-
- "يا برنس السعادة عمرها ما كانت بالمال ..أنا كنت هقدملها عيشة مرتاحة ,وعشرة طيبة , ومعاملة بما يرضي الله ,لكن عموماً أنا آسف أني أخترت اللحظة الغلط فأنا سبق وأتقدمت لفاتن ورفضتني فأنا أفتكرت أنها ممكن تعيد تفكير المرة دي بس الظاهر كدا مفيش نصيب ..عن أذنكوا "
فقال متولي بحرج :-
- "شرفت يا شعبان يا ابني "
ثم نظر لسعدية وأشار لها كي يتحدثا بالخارج وما أن خرجا من الغرفة حتى نظر علاء لكمال وهمس له بغضب :-
- "إيه اللي أنت هببته ده ؟.."
فنظر له كمال والغضب لازال يملئة وقال :-
- "ما أنت مشفتش البتاع دا واقف وعاملي فيها أبو الرجالة أزاي ؟..كان لازم أوقفه عند حده "
ضرب علاء كف بكف وقال له بغضب مكتوم :-
- "بس البتاع اللي مش عاجبك ده عايز يتجوزها بجد أنما سيادتك جاي تقضية واجب وضيعت عليها فرصة كويسة أنها تتجوز حد محترم يبعد عنها الكلام الوحش "
صمت كمال للحظة وشعر بالجنون فما هذا الذي فعله !! ألم يكن يجب أن يتخذها فرصة ليهرب ؟ لماذا وضع نفسه نداً مع هذا الرجل ؟..لكن لا يمكنه تخيل فاتن مع هذا الشخص ذو العضلات .., لوهلة خيل إليه فاتن وشعرها المموج مسترسل حول وجهها وترتدي هذا الفستان وذلك الضخم يضمها بين ذراعية فهز رأسه بقوة لا يمكنه أحتمال هذا المشهد كلا لن يسمح لهذا الرجل بالحصول عليها قط فقال لعلاء بحنق :-
- "اللي حصل حصل خلينا نكمل خطتنا زي ما اتفقنا "
نظر له علاء وهو متأكد أن هناك شيء خاطيء تصرف كمال غير طبيعي لابد أنه قد فقد عقله ...
وبالخارج قال متولي لسعدية :-
- "أنا حاسس أني تايه شعبان بيقول أن فاتن اللي رفضته ودا كلام غريب ودلوقت هيموت عليها ومديرها بردو رغم غروره وتكبره أكيد هو الفرصة الأحسن لفاتن أنا دماغي هتتلحس نادي فاتن خليني أشوفها عايزا مين فيهم "
فقالت له سعدية وهي تكاد تشد بشعرها :-
- "لا أله إلا الله .., الواحد كان بس نفسه في بؤرة نور فربنا فتحها من وسع يا ما أنت كريم يا رب "
ودخلت لفاتن الغرفة ووجدتها تجلس بالفراش بجانب محمد شقيقها النائم كالملائكة وتنظر لصفاء التي تشاهد التلفاز علي قناة الكارتون وهي ساهمة ورأسها يبحر بعيداً فاليوم منذ بدايته كان غريب وكان لديها بشعور بشيء سيحدث وظل رأسها يحيرها لما يطلبها كمال للزواج ؟..هل يحبها ؟!..مستحيل فكل شيء يخصة يقول أنه لا ينظر لها كامرأة أبداً لذا هل هو شعور بالذنب بعد ما فعله عمها هناك بالشركة ؟..ولو كان الأمر كذلك أوليس من الأفضل لها الرفض ؟..وشعبان ما سبب تقدمه لها ثانياً فليس لديه سبب سوي أنه معجب بها أو أحبها ؟...يا ألهي تشعر أن رأسها يسيل أمامها ولا تستطيع التفكير بمنطقية مطلقاً فقالت لها سعدية :-
- "إيه رأيك في اللي بيحصل يا فاتن ؟..عمك عايز يعرف أنتِ عايزة مين فيهم ..أكيد طبعاً مديرك؟.. شاب غني وأمور حاجة كدا تفتح النفس "
ماذا تقول لوالدتها فقلبها يختار كمال طبعاً فقالت بتوتر :-
- "عندك حق يا أمه "
ضحكت سعدية وقالت لها :-
- "أنت يا بت أتفتحتلك طاقة القدر يلا تعالي نقعد مع الجماعة نتفق "
وشدت يدها وخرجت ووجدت بالفعل متولي دخل الغرفة ويقول لكمال وعلاء :-
- "هو مبدأياً أحنا موافقين بس اللي أوله شرط أخره نور "
فقال له علاء ببطيء :-
- "مش فاهمين "
فقال عمها بحسم :-
- "لازم نتكلم في الشبكة والعفش يعني "
ابتسم علاء بسخرية رغماً عنه فالموضوع يتخذ منحني رسمي فعلاً وقال :-
- "طب مش المفروض الأول تسألوا عن العريس وتشوفوا أن كانت العروسة موافقة وألا لا "
جلست فاتن تشعر بالحرج وهي تراقب كمال خفية ولاحظت نظراته التي تنصب عليها من وقت للأخر غير منتبه لكلام عمها بينما قال متولي :-
- " يا سيدي أعتبرها موافقة بص بقة هتجبلها شبكة بعشر تلاف وأحنا هنجيب المطبخ بس وأنت تجيب بقيت مستلزمات الشقة ها قلت إيه ؟.."
نظر كمال له ورغماً عنه ضحك فما يطلبه عمها شيء تافه جداً فقال عمها بغضب :-
- "إيه هو مش عجبك كلامي وألا إيه ؟.."
فقال كمال بغرور :-
- "اللي بتتكلم فيه دا بسيط قوي أنا كنت هجيب شبكة علي الأقل بمية و..."
شهقت سعدية وقال متولي بينما علاء يوكز كمال بخفية :-
- "ميه إيه ! ألف ؟.."
قال كمال :-
- "أيوة دا غير أني هخدها بشنطة هدومها لا مطبخ ولا غيره "
نظرت فاتن لكمال غير مصدقة ستتزوج أمير أحلامها و أيضاً سيحضر لها شبكة بهذا المبلغ ويريدها فقط بحقيبة ملابسها هذا جنون فقال متولي بسعادة :-
- "بلي الشربات يا أم فاتن وسمعينا زغروته وأحنا بنقرا الفاتحة "
رنت الزغروته تلعلع في أرجاء المنزل بشكل جعل الجيران يسمعون ويتهامسون وتمت فرحه فاتن وهي تشعر بسعادة جمة وهم يقرأون الفاتحة ويعلنوا رسمي خطوبتها علي كمال ...

************
وقفت وسام تنظر بشوق لفراشها الوثير وهي تشعر بالأرهاق الشديد وقالت له بحنين :-
- "والله واحشني موت ثواني هاخد دوش ورجعالك "
كم كان اليوم مرهقاً ..فهي لم تأخذ أنفاسها هذا اليوم مطلقاً للحظة واحدة وعندما أنتهي المؤتمر الصحافي كانت تقف علي قدميها بصعوبة وعندما قال لها المدير أن عليها المغادرة كانت هذه أسعد لحظة في يومها وعند مغادرتها لمبني الشركة ألتقت بزميلتها نجلاء التي قالت لها بحسد :-
- "أيوة يا عم محدش قدك شغالة مع موز طحن "
فقالت لها وسام بحنق :-
- "أسكتي خالص دا من أول أسبوع وأعلنت إسلامي "
- "للدرجة دي "
أكدت لها وسام قائلة :-
- "شخص صعب التعامل والشغل حواليه كتير محتاج عيون مفنجلة وأنا جبت أخري وأنا لسة في أول الطريق "
ضحكت نجلاء قائلة :-
- "أنا معنديش مانع أطحن بس أبص في وشه بحرية كل يوم بدال اللي عندي في البيت وجيبهالي علي قلبي "
ضحكت وسام وأستأذنتها في الرحيل كونها متعبة ..,و الآن أنهت حمامها وارتدت منامتها فألقت نفسها بالفراش وتنهدت براحة فقطع خلوتها رنين هاتفها فنظرت له وسحبته ناظرة للمتصل وزادت دهشتها عندما وجدتها نمرة هاتف باسل علوش فهي أخذتها منه اليوم فردت وهي تشعر بالحنق لاتصاله الآن فهذا وقت راحتها وما أن ردت حتى بادرها قائلاً :-
- "تعالي دلوقت أنا في الفيلا "
وأغلق الخط دون مزيد من النقاش فشهقت وسام والقت نفسها بالفراش وهي تتمتم قائلة :-
- "عايز مني إيه ده والله حرام "
ونهضت بألم وارتدت إسدال الصلاة وقررت الخروج به فليس لديها طاقة حتى لارتداء ملابس رسمية واستقلت تاكسي وهي تسب وتلعن به فهي تريد التوفير بسبب التزاماتها وديونها وعندما وصلت أندهش حارس الأمن لما ترتدي فألقت عليه السلام ودخلت لحديقة الفيلا ودقت الجرس لكنها لم تنتظر طويلاً هذه المرة فهو فتح بسرعة وما أن رآها حتى ظهرت الدهشة علي ملامحة ثم تخطاها بنظراته ونظر حولها قائلاً بسخرية :-
- "أنا كنت مستني سكرتيرتي مشوفتهاش في طريقك "
لم تكن مزحته مضحكة بالنسبة لها فقالت بعصبية :-
- "معلش يا مستر باسل هو دا لبسي بعد الشغل ..,مضايق حضرتك في حاجة ؟.."
هز رأسه وسبقها للداخل قائلاً وهو يجلس علي الأريكة فاضطرت لأتباعة مجدداً تاركة باب الفيلا مفتوح :-
- "متفرقش ..أسمعي أنا عازم مجموعة من زاميلي هنا بكرا علي الغدا وبما أني لسة معينتش خدم فعايزك تظبتي الموضوع مع مطعم مناسب وتشوفي عمال للتخديم أثناء الغدا وتشرفي عليهم بنفسك "
نظرت له وسام لا تصدق ما يقولة فالمفترض أشياء كهذه يتم الأتفاق عليها مبكراً وليس متأخراً هكذا فما يطلبه شاق للغاية فقالت بحنق :-
- "حضرتك الساعة تسعة دلوقت عايزني ألف علي المطاعم عشان أشوف مين هيقبل في الوقت البسيط ده تجهيز وجبة غدا ..ليه متفقتش معاهم علي بكرة أو بعده "
قال لها بعصبية :-
- "هتعرفي تتصرفي وألا أشوف غيرك ؟.."
كادت أن تقول له بغضب أن يبحث عن غيرها لكن ..لو عرف المدير ستكون مشكلة فقالت وهي تضغط علي أسنانها :-
- "الموضوع محتاج لفة طويلة والوقت متأخر و..."
قاطعها قائلاً :-
- "خدي السواق معاكي حاجة تاني ؟.."
قالت بغيظ :-
- "و كمان فلوس مقدم .و حضرتك عازم كام شخص ؟..وإيه طلباتك للغدا؟.."
فقال لها بهدوء :-
- "حوالي عشر أشخاص وعايز مشويات "
هزت رأسها بحنق وكادت أن تذهب عندما قال :-
- "أستني أنا هنزل معاكي عشان عايز أتسوق في أي مول كبير عشان أجيب عصاير ومشروبات غازية للكل "
وجدته يحدث السائق في هاتفه ليحضر السيارة أمام الفيلا وأنتظرته قليلاً حتي خرج من الداخل وكان يرتدي قميص أزرق وجينز بنفس اللون فبدا جذاب للغاية فوجدت نفسها تحدق به ببلاهة فنجلاء محقة فالعمل مع شخص بهذه الجاذبية خطر علي مشاعرها ابتسمت بسخرية ..مشاعرها!!..وهل لديها وقت للمشاعر بسبب ما يحدث معها بحياتها فرفعت نظرها مجدداً ووجدته يحدق بها ويقول :-
- "مش يلا بدال ما أنتِ واقفة كدا معرفش بتضحكي ليه "
تضحك وهل كانت تفعل ؟ كشرت فوراً وقالت له :-
- "أنا مكنتش بضحك ولا حاجة ويلا بينا حضرتك "
وخرجت من الفيلا مغتاظة كونه رآها فهز رأسه وهو يتبعها فركبت هي بجوار السائق وباسل جلس بالخلف وأمرت هي السائق أن يأخذهم لمول معين كي يكون قريب من بعض المطاعم التي قد تتفق معها وبعد حوالي ثلث ساعة بالسيارة توقف السائق في الجراج المختص بالسيارات في المول التجاري فنظرت هي لباسل وقالت بجدية :-
- "شوف هتجيب أنت إيه من المول أما بالنسبة لي في كام مطعم حلويين كنت بتعامل معاهم هشوف لو حد فيهم فاضي بكرة عشان الغدا "
أوقفها باسل قائلاً :-
- "لا أستني عشان تديني رأيك في اللي هشترية أكيد أنتِ ست وليكي نظرة في الحفلات بردو "
نعم لديها فلقد ساعدت بعض عملائها بهذا الأمر قبلاً لكن هكذا سيتأخر الوقت أكثرفقالت له :-
- "أنا عندي فكرة أحسن هو ممكن حضرتك تروح وأنا هجبلك كل مستلزمات الحفلة بعد ما أتفق مع المطعم وما تقلقش أنا عارفة شغلي كويس وعملت دا قبل كدا "
هز رأسه ببساطة وقال :-
- "أنا خلاص نزلت فمفيش مانع نشتري سوا "
مانعت قائلة :-
- "بس عشان أنا متأخرش أكثر من كدا و...."
- "أن شاء الله مش هنطول يلا بس عشان الناس بدأت تبص علينا "
قاطعها قائلاً هذا وشد ذراعها بطريقة عادية فانتفضت وسام فهي لا تحب أن يلامسها رجل فدوماً يكون لديهم نوايا سيئة فكادت أن تدفع يده بعيداً فوجدته يبعدها وحده والأمر ليس بباله مطلقاً فتنفست بعصبية وهزت رأسها قائلة لنفسها :-
- "أنتِ غبية واحد زي دا هيحتاج يتحرش بيكي أنتِ ليه دا ميت واحدة تتمناه كفاية بس يشاور فبطلي تبقي كده عشان ميتريقش عليكي ثم أكيد هو مش زي سعيد الشامي "
تذكرت سعيد الشامي بقلق فهو لم يتصل بها ليطالب بباقي أمواله وهي ما أن تسلمت مرتبها حتى ظهرت مصاريف لم تحمل لها بالاً وبالكاد سيكفيها المرتب لباقي الشهر انتبهت علي نظرات النساء لباسل وطبعاً لهم الحق فهو جذاب وشهير لكنه لم يكن ينظر لأي منهم وهي حاولت التركيز كي تشتري له أفضل الأنواع وبالفعل كانت تنتقي له ما يريد تماماً ووجدت الرضي علي وجهه ولم يكن يهتم بالنظرات حوله لكن أحياناً كانت تجده يبادل بعضهم الابتسام وطبعاً بعضهم هذه تعني الجميلات منهم فابتسمت بسخرية فباسل لن يختلف عن باقي جنسه الذي لا يلفت نظرهم سوي الدمى الملطخة بالدِهان والتي تسمي جدلاً بأنثى انتهوا سريعاً لأنها كانت تعرف محدداً ما تشتريه وهناك عند الكاشيركان أمامهم صف طويل فانتبهت وسام لامرأتين يقفون جانباً ويتجادلون بأمر باسل ولا يعرفون أنها معه فقالت أحداهن :-
- "يا بنتي هو باسل علوش "
- "لا مش هو صحيح شكله قوي بس مش هو أزاي فنان كبير ومشهور زيه يخرج يشتري طلباته من المول دا تلاقية عنده حرس وخدم وحشم بيجبولوه اللي هو عايزه "
- "والله لو خلع طاقية الجاكيت اللي هو لابسه هتعرفي أنه هو الطاقية أصلاً واكلة نصف وشه "
- "طب تيجي نسأله "
اللعنة فكرت وسام أنه أن تم كشف شخصيته الآن ستكون مهزلة وسيجتمع الناس ويطلبون توقيعه ولن ينتهي اليوم أبداً وبالفعل اقتربت أحدهم منه وقالت له بجراءة :-
- "مش أنت الممثل باسل علوش بردو؟.."
قبل أن يرد عليها باسل أقتربت وسام منه وقالت له بصوت عالي :-
- "مجد أنت هنا ؟..دا أنا قلبت عليك المول "
نظر لها باسل مندهشاً من تصرفها فما المشكلة لو ظهر في مكان عام والتقط له المعجبون بعض الصور؟؟.. ووجدها تنظر للفتاة قائلة :-
- "في حاجة يا حبيبتي ؟.."
فقالت المرأة لها :-
- "هو خطيبك ؟.."
كادت وسام أن تقول أخي لكن كان يبدو من طريقة تلك المرأة في الكلام
أنها وقحة ويمكن أن تطارد باسل وتحاول الحصول علي رقم هاتفة فقالت وسام مبتسمة :-
- "أه خطيبي في مشكلة وألا حاجة ؟.."
فنظرت لها المرأة بعدم رضا من أعلي لأسفل قائلة :-
- "علي فكرة أنتِ محظوظة قوي "
وضحكت الأخري التي معها وأكملت :-
- "خطيبك شبه ممثل مشهور بالظبط "
فابتسمت وسام بسماجة وقالت بسخرية :-
- "والله !!.."
فردت عليها وهي تنظر له قائلة بمغازلة صريحة :-
"أه والله ..عموماً لو فكر يغير أنا في الخدمة "
شهقت وسام من وقاحة هذه المرأة خاصة عندما غمزت له والمثير للغضب أن باسل ضحك بشدة إذن الأمر يعجبة وفجأة وجدته يشدها ويحوطها بذراعية بجراءة وهو يقول لتلك المرأة :-
- "لا معلش شوفي غيري أصلي بحب خطيبتي قوي ومقدرش أسيبها "
ظهر الضيق علي تلك المرأة هي وزمليتها وابتعدو دون أضافة كلمة بينما توترت وسام وخفقات قلبها الهادرة منعتها من التصرف بقسوة وأبعاد ذراعية عنها فلقد انتفض جسدها بقوة وهي تشعر بصلابة عضلاته ورائحة عطرة المثيرة للأعصاب التي أقتحمت جيوبها الأنفية مسببة الدوار لخلايا جسدها مما جعل رد فعلها بطيء فكان من المفترض أن تدفعه بقوة ووجدت باسل يحدق بها وكأنه ينتظر رد فعلها فدفعته بيدين مخدرتين وهي تقول بخجل وتأتأة :-
- "مكانش في داعي لكده.. كان الكلام ..هيوصل ..لها وجهه.. نظرك"
فقال لها بسخرية :-
- "وأنتِ كمان مكانش في داعي للي عملتيه إيه المشكلة لو عرفوا أن أنا "
حاولت تلبس الجدية وقالت متمالكة أعصابها التي فتتها باسل كلياً :-
- "كات هتعملنا شوشرة أحنا في غني عنها ومتنساش أني مستعجلة ثم حضرتك لو كنت عايز الناس تتعرف علي شخصيتك مكنتش لبست الطاقية دي وداريت بيها معظم وشك "
أنها محقة فعلاً فحدق بها وفضولة يشتعل هل فعلاً تلك المرأة تتظاهربالجدية أم هي طبيعتها حقاً !!.. فوسام لا بأس بها فجمالها هادئ وشخصيتها مثيرة للأهتمام ..لكن في النهاية هي كأمثالها من النساء أهم شيء بالنسبة لها البحث عن شاب غني كي تتزوجة وتحصل علي ماله وربما تكون بتصرفها البارد معه وتظاهرها أنه لا يفرق معها أنها مجرد سياسة كي تجعله يهتم بها فقط والدليل علي ذلك نظراتها التي تنظرها له خلسة من وقت لأخر ,جال بخياله وجه أخر لامرأة أخري وهبها قلبه وما أن عرفت حقيقته كونة معدم تخلت عنه بدم بارد والآن تتذلل للعودة له بعد أن أصبح ما هو عليه ربما يتسائل معجبوه عن حياته العاطفية وهم سعداء كونه غير مرتبط لكن الحقيقة التي لا يعرفها أحد هي أنه يكره النساء فهم شخصيات تافهة يتظاهرون فقط بما يناسبهم لتحقيق أغراضهم الخاصة وأولهم والدته الممثلة المعروفة ,ربما يشذ القليل عن القاعدة ففي النهاية كل قاعدة يجب أن يكون لها شواز لكن الطبع غلاب وهذا يجعله يبتعد عن دربهم ..دعهم يأملون بحبه ففي النهاية لن يحصلوا سوي علي الخيبة صعد إلي السيارة وركبت وسام بجوار السائق والجدية لازالت مرتسمة علي وجهها وهي تحاول أثناء ما حدث قبل قليل عن رأسها فعليها التركيز الآن علي عملها كي تحضر مائدة مشرفة غداً فهي لن تفشل في هذا الأختبار مع باسل مطلقاً عليها أن تثبت له أنها ماهرة في عملها ومهما كانت طلباته مستحيلة يمكنها الفوز وتحقيقها له عادت الابتسامة لشفاها وهي تحاول بث روح الطمأنينة لنفسها ...

*************


- "مش معقول دارين الجمل !!.. إيه دا أحنا أتغيرنا خالص دا أنا معرفتكيش يا بنتي "
قال أحمد علوان هذه الكلمات لدارين التي وقفت أمامه وهي تبتسم فهي كانت متحمسة جداً للقائة اليوم بشكل جعلها لا تنام بشكل جيد وكانت مبكرة في وصولها للمطار والغريب أنها عرفت من والدها أن لا أحد من عائلته سيأتي لاستقباله مما جعلها تفكر أنه ربما يكون هناك بعض المشاكل بينه وبينهم لكن ما شأن والدها بالأمر!! ولماذا طلب منها أستقباله بالمطار؟ ...أسئلة لم تعرف إجابتها وبعد وصول الركاب لصالة الوصول وقفت مترقبة وصولة بفارغ الصبر وبالطبع عرفته فوراً بطلته البهية وملامحه الرجولية ابتسمت بقوة وخفقات قلبها تدق بحدة غير طبيعية مع تحمسها الشديد للقائة فاقتربت منه وبادرته قائلة وهي تخطف نظارته الشمسية من عينيه بشقاوة :-
- "حمد الله علي السلامة , في حد يلبس نظارة شمس في مكان مقفول "
نظر لها أحمد بحنق ليعرف من تلك المرأة المزعجة التي تجرئت علي فعل هذا ؟..لكن تلك الملامح الهادئة والعيون البندقية أنه يعرفها هل يعقل أن تكون هي !!.. فضحك قائلاً ما قاله قبل قليل فاتسعت ابتسامتها قائلة :-
- "طب الحمد لله عرفنا أن الذاكرة لسة شغالة حمد الله علي السلامة يا كبير "
ضحك أحمد وقال لها بدهشة :-
- "بس إيه المفاجأة الحلوة دي ,يا تري جاية تستقبليني مخصوص وألا جاية لحد تاني "
هزت رأسها وقالت :-
- "والله بابا صمم أني أجي أستقبلك بينه ناوي يهدي اللعب مع بباك ويشتغلوا سوا "
ابتسم قائلاً :-
- "أه عشان كدا بقة بابا أستعجلني للنزول "
نظرت له بفضول وقالت :-
- "هو أنت مش خلصت دراسة وخادت شهادتك كنت قاعد ليه بقة في لندن ؟.."
نظر لها وقال وهو يميل ناحيتها وكأن ما سيقولة سرعظيم مما جعل خفقات قلبها تهتز للحظة :-
- "لما تكبري هبقي أقولك "
أغتاظت منه وقالت بتذمر :-
- "يا سلام أوعي تكون مفكرني العيلة العبيطة اللي كات واقعة في حبك بص كويس أنا بقيت ست وكمان هشتغل مع بابا "
قهقه أحمد وهو يمسك يدها ويلفها حول مركزها بشكل خطف أنفاسها وقال :-
- "لا من ناحية كبرتي وبقيتي ست ولا كلمة وكمان جسمك بقة مظبوط بالمسطرة برافو عليكي .."
ابتسمت لكلماته وهي سعيدة للغاية فهو يعترف أنها أصبحت جميلة رن هاتفة وهم يركبون السيارة بعد أن وضع أمتعته في حقيبة سيارتها فوجدته يرد والبسمة ترتسم علي شفاه وهو يقول :-
- "أه وصلت بالسلامة لحقت وحشتك ؟.."
نظرت دارين إليه غير مصدقة ألديه حبيبة ؟.. حقاً !!..فوجدته ينزل من السيارة مجدداً ويبتعد قليلاً حتي يستطيع التحدث بحرية فنزلت خلفة تراقبة بخيبة فماذا توقعت أنه لازال خالي القلب وفي الأنتظار..هي قد كبرت وتخطت مشاعرها تجاهه لماذا الخيبة ؟..سمعته ينهي مكالمته بقولة :-
- "و أنا كمان بحبك "
فعادت للسيارة وقد قطعت الشك باليقين في كونها حبيبته فركب بجوارها فبادرته قائلة :-
- "دي حبيبتك ؟.."
ابتسم لها وأومأ برأسة فأكملت محاولة أن يبدو كلامها كالمزاح :-
- "أوعي تكون أجنبية أنا مش متخيلة أبداً أن عمو صالح ممكن يوافق أن ابنه الوحيد يتجوز أجنبية "
رطمها بأصبعه في رأسها وقال :-
- "بطلي فضولك المزعج ده ثم عايزا تفهميني أن مفيش حد في حياتك مخبياه عن بباكي "
حاولت الضحك رغم استيائها وقالت :-
- "ما أنت عارف اللي فيها هو بابا بيسبني أخد نفسي أبداً "
نظر لها مبتسماً وقال :-
- "أعترفي ومتخافيش مش هجبله سيرة أنك قلتيلي "
كادت أن تنكر لكنها توقفت وما المشكلة أن تظاهرت أن لديها صديق علي الأقل ستثبت له أنها مرغوبة ولا تبكي علي ذكراه فابتسمت بخبث قائلة :-
- "عايز الصراحة ؟؟...أه فيه هو شخص أنا معجبة بيه وهو مستعجل قوي وعايز يرتبط بيا وبيقولي أنه مش بيعرف لا ينام ولا ياكل ولا يشرب بعيد عني ..بس أنا مش عايزة أستعجل "
نظر لها بفضول وقال ضاحكاً وهو يربت بشعرها وكأنها طفلة :-
- "والله وكبرتي يا دارين وبقيتي تحبي "
أبعدت رأسها بعيداً عنه بحنق وهي تعدل شعرها الذي أصبح غير مرتب بسبب حركته أنتبه أحمد أنها هي من ستقود فوجدته ينزل من السيارة ويلتف للجانب الأخر قائلاً :-
- "أقعدي الناحية التانية أنا اللي هسوق "
نظرت له بحنق وقالت :-
- "إيه الرخامة دي مش واخد بالك أن دي عربيتي "
- "متعودش أقعد وست هي اللي تسوق العربية يلا أنزلي "
نزلت السيارة علي مضض وقالت له بحنق :-
- "يعني عشت برة كل دا ولسة أفكارك رجعية "
رد عليها بعد أن جلست الناحية الأخري وهو يقود قائلاً :-
- "ولو عشت في المريخ في نظري الراجل راجل ,والست ست "
وقاد السيارة بسرعة كبيرة فعادت ذكرياتها للماضي عندما كانت تركب معه في السيارة ويقود بسرعة ...أنه حقاً لم يتغير تري ما هو شكل حبيبته فما نوع المرأة التي لفتت نظرة ؟..ظلت تختلس النظرات له وهو يقود وعندما وصلوا لمنزله كان والده ووالدته في أنتظاره بشوق فألقت التحية عليهم بعد السلام الحار بينه وبينهم فقالت لها والدته بحب :-
- "معلش تعبناكي معانا يا دارين وأنت اللي روحتي المطار لأستقبال أحمد "
ابتسمت دارين وقالت لها بود :-
- "ولا يهمك يا طنت أنا وأحمد زي الأخوات "
فقال والده باهتمام وهناك ابتسامة تزين ثغره من كلماتها :-
- "أنتِ لازم تتغدي معانا النهاردة ومفيش أعذار "
قالت له بخجل :-
- "معلش يا عمو بابا منبهني أروح علطول عشان عايزني في موضوع ..حمد الله علي سلامة أحمد "
ثم سلمت عليهم بود وغادرت وهي تشعر بالإحباط ...
عندما وصلت للمنزل وجدت والدها لازال موجود ولم يذهب للمكتب بعد فقال لها ما أن وصلت :-
- "أحمد وصل بالسلامة ؟.."
ابتسمت له قائلة :-
- "أه وصلته لحد البيت بس ليه مقولتليش أن أهله عارفين أن أنا اللي هستقبله في المطار ؟.."
قال لها بجدية :-
- "أقعدي يا دارين"
نظرت لجديته المفرطة وقالت له :-
- "في إيه يا بابا شكلك عايز تقولي حاجة "
نظر لفطنتها وقال لها بشكل حاسم :-
- "جهزي نفسك يا دارين عشان فرحك هيكون بعد أسبوعين "
نظرت لوالدها وكادت أن تضحك هل يعرف والدها كيف يمزح ؟..فقالت بسخرية :-
- "فرحي مرة واحدة ويا تري مين العريس ؟.."
قال دون أن يطرف له جفن :-
- "أحمد علوان "
فزعت ما أن سمعت الأسم فالأسم وحده كان كفيل بجعل كل خلجاتها تنتفض ونظرت لوالدها مندهشة لملامحة الجادة والثابته يستحيل أن يكون يمزح فقدت النطق لوهلة ووجدته يكمل :-
- "شركة من أكبر شركات الملابس في بريطانيا قررت تدي توكيل الماركة بتاعتها لمصر وبما أن المنافسة في المجال دا بيني وبين صالح علوان قررنا أنا وهو يتم دمج مجموعة الشركات بتاعتنا وناخد توكيل وماركة أمريكانا جروب وطبعاً أنتِ عارفة أتحاد الشركات الكبري لازم يتوطد بالنسب عشان كدا قررنا أنك أنتِ وأحمد لازم تتجوزوا "
فقالت له ولسانها قد ثقل من المفاجأة :-
- "أنتوا قررتوا!!.. طب وأحنا ؟..مش المفروض قرار الجواز دا يكون قرارنا مش قراركوا "
فبالتأكيد أحمد ليس لديه خلفية عن الموضوع فلقد تحدث معها عن حبيبته وسألها عن حبيبها يا ألهي لا بد أنه سيقول عنها منافقة وأخفت الأمر عليه بل هو سيرفض بالتأكيد هذا الزواج بسبب حبيبته فقال والدها :-
- "أنا أدري بمصلحتك ثم أنتِ كنت معتقدة أني هسيبك تختاري حد علي مزاجك أومال كنت براقبك دايماً وأحرسك ليه "
فقالت بغضب :-
- "يا بابا أحمد مش بيحبني وأنا واثقة أنه مش هيقبل أنه يتجوزني "
قال والدها بحسم :-
- "هيقبل ..أحمد شخص طموح فكرك ليه سافر عشان يكمل دراسته بره ؟..هو بيخطط أنه يمسك المجموعة لوالده وعمره ما هيعترض علي كلام باباه "
ضحكت بسخرية وقالت :-
- "لا هو هيرفض يا بابا وأنا مش هفرض نفسي عليه أرجوك متخلهوش يكرهني ويستصغرني "
نظر لها بثبات وقال :-
- "يعني لو وافق أنت معندكش أعتراض "
نظرت لوالدها بثبات مماثل وقالت :-
- "أيوة يا بابا لو أحمد وافق أنا كمان موافقة "
وجدته ينهض من مكانة قائلاً :-
- "عظيم أنا هعينلك سكرتيرة عشان تساعدك في تجهيز مستلزمات الجواز اللي هيكون بعد أسبوعين من النهاردة "
نظرت له بفضول وقالت :-
- "ولنفترض جدلاً أن أحمد وافق ليه عايز الجواز يتم بسرعة كدا "
- "عشان عملية الدمج لازم تتم بسرعة لأننا هنوقع علي التوكيل بعد شهر ودا بعد ما نتمم الدمج طبعاً "
نظرت له وهي تشعر أنها ضائعة وبائسة للغاية ...

************

- "يعني إيه الكلام دا مستحيل يعني جايبني علي ملا وشي من برة عشان أتجوز علي مزاجك ولا كأن ليا رأي في الموضوع ؟.."
قال صالح علوان ليهدأ ابنه :-
- "أنت متقدرش ترفض يا أحمد أنا عارف قد إيه أنت كنت بتحاول بجهدك عشان تستحق إدارة المجموعة وأنا قررت أسلمك الإدارة بس بشرط تتجوز دارين"
فرك أحمد شعره من الغضب والتوتر وقال :-
- "يا بابا بصراحة أنا فيه واحدة بحبها وعايز أرتبط بيها وحرام تحرمني منها بسبب الشغل ..إيه المشكلة لو تم الدمج من غير جواز "
قال صالح وهو ينظر له بتمعن :-
- " تقصد كارول مش كده؟.. "
عقد أحمد حاجبيه بدهشة وقال لوالده :-
- "واضح أنك كنت مراقبني وعارف تحركاتي وأنا هناك!!.. "
- "مكنتش براقبك يا أحمد لكن سمعت من أكثر من شخص عن علاقتكم اللي لازم تنهيها كارول مش هتحقق لك حلمك لكن دارين هي اللي هتحققهولك لأنك لو منفذتش كلامي أنسي أنك تحط رجلك في الشركة "
نظر له أحمد وقال له بجدية :-
- "أنا عارف أنك بتعمل كدا عشان توكيل أمريكانا جروب وأنا أقدر أخلي مجموعة أمريكانا تختار مجموعتنا كوكيل ليهم متنساش أن كارول شغالة هناك "
نظر له بغضب وقال :-
- "كارول مين دي اللي أخليك تتجوزها ؟..واحدة علي حل شعرها عايشة طول عمرها برة ومفيش رقيب عليها "
قال أحمد بغضب وعصبية :-
- "كارول صحيح أُمها بريطانية بس باباها مصري وأخلاقها شرقية زينا "
فقال صالح بغضب :-
- "أنت عايزني أسلم ابني وثروتي لمجرد واحدة معدمة لمجرد أنها شغالة في شركة كبيرة فوق لنفسك يا أحمد مضيعش أحلامك عشان واحدة زي دي "
جلس أحمد بألم علي الأريكة وقال بصوت ضعيف :-
- "بابا أنا بحبها "
- "بلا حب بلا كلام فاضي أنا مش بعترف غير بالحب اللي بيجي بعد الجواز بالعشرة الطيبة فوق لنفسك يا أحمد وحقق حلمك أنا هسلمك الإدارة بعد جوازكوا علطول وهي كمان هتشتغل مع باباها في المجموعة وهيبقي فيه مكتب إداري يضم مصالح المجموعتين وأنت ودارين اللي هتكونوا مسؤليين عنه "
بلع أحمد ريقة وقال بضعف :-
- "ثم ملقتش غير دارين؟..أنا وهي طول عمرنا زي الأخوات وصعب أبصلها كواحدة ست وأعاشرها كزوجة "
قال والده برفق عندما وجده بدأ يستسلم للأمر الواقع :-
- "دارين بنت جميلة ومفيش أي حاجة تعيبها ومية واحد يتمناها "
- "مية واحد بس مش أنا.. صعب أني أبصلها بالطريقة دي وكمان بعد أسبوعين المفروض أني أكون جوزها "
ربت والده علي كتفه وقال :-
- "مع الوقت هتتعود وأنا أتفقت مع باباها أنكوا هتعيشوا معانا هنا بعد الجواز البيت كبير وكمان لحد ما تاخدوا علي بعض وبعدين أبقوا أختاروا اللي أنتوا عايزينه بر احتكم "
فنهض أحمد من مكانة وقال وهو يتجه لغرفته :-
- "مبقاش يفرق "
فقال والده له وهو يبتعد :-
- "و أبقي فضي أوضتك عشان هنفرشها ونعملها ديكور جديد بمناسبة الجواز وكمان نوسعها هي والحمام عشان تاخدوا حريتكم "
هز رأسة وهو يشعر بالضياع فهو وكارول معاً منذ سنة كاملة وهو مرتاح جداً معها فهي تفهمة وبينهم تناغم شديد في علاقتهم ولا يتخيل حياته من غيرها ..كيف سيقول لها بدم بارد أنه سيتزوج غيرها ؟ ماذا سيكون عليه رد فعلها كم هو حزين من أجلها وأجله لكن ما العمل ؟..لا يمكنه أن يتخلي عن والده وهو ابنه الوحيد ويتخلي عن حلمه بإدارة المجموعة ...

***************
- "أخيراً جيت يا نادر معقول تبات إمبارح في الشغل ومفيش اتصال تطمني عليك وكمان مش بترد علي تليفونك "
نظر لها نادر ببرود وقال :-
- "كان ورايا شغل ومش فاضي للعب العيال بتاعك ,مردتش عليكي يبقي خلاص مش فاضي ..,لكن مليون اتصال دي حاجة تخنق "
قالها وأتجه لدولابه الخاص يخرج بعض الملابس النظيفة فقالت له بدهشة :-
- "الظاهر أنك زعلان مني من إمبارح ماهو يا نادر لازم أتغاظ وأغير عليك و دا عشان أنا بحبك و.."
تركها تتحدث وأتجه للحمام فتبعته بغضب وهو يخلع ملابسه ونظر لها قائلاًٍ بسخرية :-
- "أنا هاخد شاور سريع قبل ما أنزل تاني ممكن تخرجي عشان أخد حريتي "
دمعت عيني سالي واقتربت منه تحاوطة بذراعيها وهي تقول :-
- "نادر متبقاش بايخ أنا مش عايزاك تمشي وأنت زعلان مني "
تنهد نادر بعصبية فهو للأسف يضعف أمام سحر عينيها عندما تنظر له بهذا الضعف لكن كلا عليه أن يجعلها تتوقف أن يكون عملها هو محور حياتها
وتنتبه له ولمشاعره أيضاً فقال لها :-
- "مش أنا الإنسان المش محترم وقليل الرباية ؟.., يهمك في إيه أني أزعل أو أطق "
ثم دفعها عنه وأخرجها من الحمام وأغلق بابة عليه لأنه لو تركها فمن الممكن أن تخلع ملابسها وتشاركه حمامه ووقتها ستتحطم مقاومته لها لأشلاء صغيرة وهو لا يريد ذلك فوقفت سالي خلف الحمام وهي تري مخاوفها تتحول لحقيقة فنادر سيضيع منها بسبب تصرفاتها الحمقاء لكن هذا رغماً عنها كيف لها أن تراه يغازل تلك المرأة وتقف وتشاهد دون فعل شيء ؟.. وهو عليه أن يفهم أنه هو من أخطأ في حقها وليس العكس ..
وجدته يخرج بعد قليل من الحمام وهو يرتدي ملابسه كاملة فقالت له بحنق وضيق :-
- "يعني خارج تاني للشغل ولا عاملي أي حساب "
قال وهو يمشط شعره دون النظر إليها :-
- "لا مش رايح الشغل أنا خارج مع ناس أصحابي "
شعرت سالي بالجنون وقالت له بعصبية :-
- "معناه إيه الكلام دا هتسبني محبوسة هنا وتخرج أنت مع أصحابك؟ ..طب دا ينفع ؟"
نظر لها ببرود وقال :-
- "لما تعرفي أن ليكي زوج تحافظي علي مشاعره وتهتمي بيه وتبطلي الدلع وكأنك محور الكون أبقي ساعتها أسيب الدنيا كلها وأفضل معاكي "
قالها وخرج من الغرفة ثم من الفيلا فصرخت هي بغضب وأوقعت محتويات المنضدة التي أمامها بغيظ شديد وهي تقول :-
- "أنت اللي هتيجي تطلب رضايا يا نادر أنت مفكر أني هاجي جري وراك تبقي بتحلم "

*************

- "ممكن سيدتي الجميلة تسمحلي بالرقصة دي "
قال علاء هذا لبوسي ليلاً أثناء العشاء فنظرت له ورغماً عنها تاهت بسحر عيناه وابتسمت وهزت رأسها ناهضة من مكانها وهي تسلمة يدها ومقاليد حياتها فهو قد فاجأها الليلة بأن أقتحم شقتها بعد أن عاد من عمله وكانت هي
مسترخية تماماً في حوض الاستحمام ,فهي لم تكن تدرك أن لديه نسخة من مفتاح شقتها فلقد وجدته فجأة يدخل الحمام عليها وهي لم تغلقة كونها تعيش وحيدة بالشقة ووجدت نظراته تأكلها فأخفت جسدها أكثر بالرغم من أن الرغوة الكثيفة للصابون تخفيه وقالت بتوتر :-
- "علاء أنت أتجننت إزاي تدخل عليا كده الحمام من غير أستئذان "
وجدت ابتسامة شقاوة ترتسم بعيناه وهو يقول :-
- "وهو فيه واحد يستأذن لما يدخل علي مراته "
نظرت له بعناد وصاحت به :-
- "أنا لسة مش مراتك ودلوقت أخرج برة عشان ألبس "
فقال لها وقد بدأ يفقد نفسه مجدداً من جمالها :-
- "بس أنا مش عايز أخرج "
ووجدته يخلع سترته ويرميها خارج الحمام حتى لا تبتل ويقترب منها فاتسعت عيناها أكثر وهي تقول :-
- "علاء بجد أخرج أنا مبهزرش "
لكنه لازال يقترب ولم يبتعد فرشته بالمياه حتى يفيق لنفسه فهي لن تسمح له مجدداً بفعل أي شيء معها فوجدته يتوقف وينظر لها مبتسماً وهو يقول مستسلماً :-
- "طب خلصي بسرعة أنا هستناكي برة "
وخرج من الحمام وقلبه يكاد يشق صدره ويسقط منه من قوة النبض وسرعته ورطم رأسه بالحائط وهو يقول لنفسه مؤنباً :-
- "إيه اللي أنا عملته دا أنا أكيد أتجننت إزاي أدخل عليها الحمام بالطريقة دي وكمان كنت هــ..."
أغمض عينيه بقوة لا يصدق فلقد كاد بالفعل أن يتخلص من ملابسة ويشاركها بحوض الاستحمام ويمارس الحب معها مجدداً ..بل يمارس الرزيلة فهي ليست زوجته بعد ولا يدري متي ستعود لها الذاكرة.., لكن كل ما يعرفة أنها تفقده شعورة من الناحية الجسدية ويريدها بين ذراعية اللعنة أن مشاعرة مرتبكة وعند التفكير في سالي بهذه اللحظة يجد صورتها تنقشع من رأسه وكأنه لم يحفظ ملامحها يوماً وهذا غريب هل حقاً ستنجح بوسي في جعله ينسي سالي ويكون قلبه ملكها هي ...
وفي داخل الحمام لم تكن بوسي أفضل حظاً منه فهي قد توقف قلبها أكثر من مرة حقاً عند رؤيتها له هنا في حمامها وفي عيناه نظرة غائمة وكأنه شخص أخر شخص ذائب وتائه في عيون محبوبته ويريدها فوراً ولا يمكنه التحمل ..لقد كادت كالغبية أن تستسلم وتدعه يقترب ليطفئ نار لهيبها وأشواقها إليه ويقتل شكوكها القاتلة تجاهه هو وسالي لكنها أفاقت بالوقت المناسب ارتدت روب الاستحمام بتوتر وهي ترتعش فكم تشتاق إليه وكم تحبه كالبلهاء دون قيد أو شرط ..فخرجت ببطئ وهي تقدم قدم وتؤخر الأخري فوجدته غير موجود بغرفة النوم فأغلقتها بسرعة عليها بالمفتاح وارتدت ملابسها ومشطت شعرها بيدين مرتعشتان ثم خرجت من الغرفة فوجدته يجلس في غرفة المعيشة والتلفاز كان يعمل وما أن وجدها تقترب حتي قال لها :-
- "إيه التأخير دا كله ممكن بقة ترجعي تاني وتلبسي فستان جميل عشان نخرج نتعشي "
فقالت له بتوتر :-
- "أنا شبعانة "
وجدته ينهض من مكانة ويقترب منها فابتعدت بتلقائية مما سمح له بحبسها بينه وبين الحائط وقال لها بهمس :-
- "مهو لو مخرجتيش معايا نتعشي دلوقت هقضي السهرة معاكي هنا وبصراحة مضمنش ممكن نعمل إيه في السهرة دي "
كانت أول مرة لها تري علاء فاقد السيطرة بأستثناء تلك الليلة التي مارس معها الحب بها فقالت له بتوتر :-
- "خلاص هدخل ألبس "
وجدت ابتسامته تتسع وهو يفك أسرها ويقول :-
- "طب يلا بسرعة "
وغمز لها قبل أن تركض علي غرفتها وكان من الصعب عليها أخذ أنفاسها بسهولة وبعدها أخذها لمطعم جميل وهناك بعد طلب الطعام وجدته ينهض ويعرض عليها الرقص كان من الممتع رؤيته هكذا وقد بدأت صورته مع سالي تتخذ منحني بعيد داخل أفكارها فقال لها علاء برومانسية :-
- "معقول في حد بالجمال والرقة دي "
بلعت ريقها بصعوبة وقالت لتغير الجو :-
- "متاخدنيش في دوكة وتنسيني عايزة أسألك علي إيه "
حدق في بحر عينيها قائلاً بحنية :-
- "وعايزة تعرفي إيه ؟.."
تنحنحت لتفيق من هذا الجو الموتر للأعصاب وقالت :-
- "عايزة أعرف عملت إيه أنت وكمال عند سكرتيرته "
أن كانت تريد إخراج علاء من حالة الحب التي عاشها قبل قليل فلقد فلحت لأنها وجدته يضحك بقوة وبدأ يقص لها ما حدث وعن أمر ذلك العريس الأخر وتصرف كمال وقتها فأصابتها عدوي الضحك وهو يكمل :-
- "وبعد ما قرينا الفاتحة واتفقنا علي المعاد اللي هنجيب فيه الشبكة جه هو في الطريق فجاة وقف بالعربية وقعد يخبط راسة في الدريكسيون زي المجنون وهو بيقول لنفسه:-
- " ..أنا إيه اللي عملته ده ...ليه موقفتنيش يا علاء قبل ما أتجنن وأعمل كدا "
فقلتله :-
- "ما أنا حاولت أوقفك وأنت اللي صممت لدرجة أني شكيت أن فاتن عجباك بجد فقعد أتنرفز وقالي :-
- "أنا أعجب بفاتن أنت أكيد مجنون أنا خلاص أدبست ومش هعرف أخلع "
فضحكت بوسي وقالت له :-
- "أسمها جميل قوي أنا حبيته ..,وكمال دا نكته والله بس حرام ضيعتوا عليها العريس التاني "
كف عن الضحك وقال :-
- "الحاجات دي في النهاية بتبقي نصيب أنتِ فاهمة "
- "أكيد فاهمة "
وفجأة نظر لعينيها وقال بجدية :-
- "ممكن بقة أفهم أنتِ كنت بتتهربي مني ليه الفترة اللي فاتت "
بلعت ريقها وهي تشعر بالتوتر وقالت :-
- "مكنتش بتهرب ولا حاجة بس ..موضوع فقداني للذاكرة لحد دلوقت مضايقني ومخليني مش حسا بالأستقرار "
كانت الرقصة أنتهت في هذه اللحظة فأمسك يدها وقال :-
- "أنا هفضل معاكي للنهاية وعمري ما هسيبك "
نظرت له وللثقة في كلامة وصدق مشاعره فتأثرت وقالت له :-
- "أنا عارفة أخلاصك يا علاء وواثقة فيك "
كان الطعام قد وصل وبدأ كلاهم يأكل في صمت وظل علاء يرمقها بنظراته طيلة فترة العشاء بشكل حطم أعصابها وشعرت بالتشويش هل يحبها هي أم مشاعره لازالت معلقة مع سالي نظراته الصادقة الآن ومشاعره المرتسمة بعيناه جعلت معظم مخاوفها تنحسر بعيداً لكن لازال هناك بعض الشك يؤرقها ..
أنتهت الأمسية أخيراً وصمم علاء أن يأخذها لباب شقتها قبل العودة لشقته وكانت هي خائفة أن تستسلم له مجدداً وتعصي الله ,وتعصي مبادئها لذا توقفت بتوتر بعد أن فتحت باب الشقة حتى تمنعه من التفكير بالدخول لكنه توقف هو الآخر ونظر لها وقال بحب :-
- "كان عشا رائع وأنا أستمتعت بيه جداً تصبحي علي خير "
ابتسمت له بتوتر قائلة :-
- "وأنت من أهلة "
وقبل أن يتحرك وجدته يسحبها فجأة بين ذراعية ويقبلها بقوة بطريقة شهقت معها لكنها حاولت إبعادة بسرعة وهي تحاول التفكير بعقلانية فهمس بين شفتيها :-
- "من أول ما دخلت وشفتك قدامي في الحمام وأنت بالجمال دا وأنا عايز أخدك في حضني وأبوسك ومتخافيش أنا لا يمكن أؤذيكي وهمشي علطول "
كلامه جعلها تثق به فذابت بين ذراعية ربما أكثر مما كان يتوقع فوجدته يبعد بجهد جهيد وهو يقول بعصبية :-
- "مهو مش هينفع كدا لازم تتصرفي والذاكرة ترجعلك ضروري عشان مش هعرف أستحمل أكتر من كدا "
قالها وهرب من أمامها حتى لا يضعف يا ألهي ماذا يحدث له مع تلك المرأة
هل حقاً بدأ يقع صريعاً لهواها وينسي سالي ؟؟...
بينما هي أغمضت عينيها بشوق وهي تتلمس شفتيها وتدخل الشقة في حالة من الضياع فماذا يكون هذا سوي حب ..يا ألهي علاء حقاً يحبها بدأت تضحك بطريقة حالمة وألقت نفسها بفراشها وهي في غيبوبة من المشاعر والأحاسيس الجميلة ..

***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:36 am

-* الفصل الثاني عشر*-

- "ما هو مش هينفع كدا يا سالم بيه قلت لك أنا مش موافقة يعني خلصت "
قالت رباب هذا الكلام بغضب وهي في النادي لسالم الشناوي وهو شخص في أوائل الخمسينات من الأثرياء رآها بالنادي من أسبوع ومن وقتها وهو يطاردها وعندما عرف أنها ليست من ذلك النوع الذي قد يتسلي معه قليلاً ثم يتركها عرض عليها أن تكون زوجته الثانية بالسرلكنها رفضت فقال لها سالم بحنق :-
- "هتلاقي مين زيي بيحبك وهيحققلك كل أحلامك ..علي الأقل أنا أحسن من جوزك الأولاني اللي مطلعتيش منه بحاجة "
نظرت له بغضب وقالت :-
- "أه واضح أنك سألت عني كويس ..بس بردوا مش عايزاك عن أذنك "
وأتجهت لسيارتها وهي تضرب بالمقود بغضب فلو كان هذا الرجل تقدم لها منذ بضعة أسابيع كانت وافقت سعيدة بالعثور علي بغيتها لكنها غبية ومجنونة تأوهت بألم شديد ورطمت صدرها الذي يأن من الألم بقوة فهي لم تعد تشعر بطعم للحياة لا تأكل ولا تنام جيداً منذ أن عرفت أن شعبان بالفعل مرتبط وما يغضبها حقاً أنها فتاة عادية وليست ند لها مطلقاً ماذا يحدث لها ؟...كيف رجل مثل شعبان يفعل بها هذا ؟..كيف توغل بين عروقها وأصبح طيفة يجري بين خلاياها كمجري الدم !!..,وصورته تداعب خيالها وأفكارها طيلة الوقت ,ولا يمكنها محوها ,لقد قررت عندما عرفت بارتباطة أن تزيلة من أفكارها تماماً وتبحث عن فريسة أخري كأي صياد ماهر لكن ..لقد فشلت لا يمكنها تخيل رجل سواه معها ولا تريد رجل سواه وكأنه الرجل الوحيد بالعالم وهي لم تعد تستطيع التحمل تشتاق لرؤيته والتحديق بملامحة القوية لكن ماذا يمكنها أن تفعل ؟..عادت لمنزلها وألقت بنفسها علي الأريكة لا رغبة لديها في فعل شيء و أشغلت التلفاز وأسترخت بيأس وكان هناك أحد الأفلام القديمة لأحمد زكي يدعي "البية البواب " فقالت بحنق :-
- "مش وقت أفلام دلوقت "
وكادت أن تغلق التلفاز عندما توقفت فجأة ولاح لها شعبان بقوة أمام ناظريها وفكرة رائعة تبرق في رأسها فابتسمت بانتصار وقالت بصوت قوي سعيد :-
- "أيوة هي دي ..والله لأجيبك علي ملا وشك يا شعبان مبقاش أنا رباب لو منجحتش أني أوقعك "
وابتسمت أكثروهي تخطط أن يكون تحركها الفعلي غداً ...

****************

- "مبروك يا أم فاتن أخيراً بنتك ربنا هيعدلها لها "
قالت ابتهال جاره فاتن بالحارة ذلك لسعدية والدتها التي كانت تشتري علب كبيرة من العصائر كي تقدمها لعريس ابنتها عندما يأتي , فهو سيأتي غداً كي يشتري الشبكة لفاتن كما اتفقوا معه فقالت سعدية لها وهي ترفع رأسها من السعادة :-
- "أه يا ختي ربنا كرمها بعريس قيمة وسيما وهيجبلها شبكة بمية ألف جنية حاجة كدا تشرف ومش هياخدها غير بشنطة هدومها "
فقالت أبتهال بغيرة واضحة وحقد :-
- "مش هو دا بردوا مديرها اللي بسببه طلعت الإشاعة عليها أكيد جاي يصلح غلطته "
ثارت ثائرة سعدية وقالت لها بعنف :-
- "ما تلمي لسانك يا ست أنتِ وألا الغيرة واكلاكي أن بنتي اللي بتقولوا عليها وحشة هتتجوز جوازة عمر ما واحدة من بناتك الحلويين تحلم بيها "
فقالت أبتهال بغيظ واضح :-
- "بناتي هيوقعوا واقعة مفتخرة عشان محترمين ومحدش بيجيب في سيرتهم ولا ماشيين بطال "
فقالت سعدية لها بسخرية :-
- "وهو لو خطيب بنتي ماشي معاها في الحرام كان هيجي يتقدملها ويجبلها شيء وشويات يا حبيبتي الغالي هو اللي بيجي للغالي "
تدخل المكوجي في الكلام قائلاً لسعدية :-
- "والله يا أم فاتن أنا مصدقتش الكلام الفاضي ده علي فاتن ألف مبروك ليها دا عريسها شكلة ابن ناس وغني ومقتدر دي العربية اللي راكبها تسوالها يجي نص مليون جنية علي الأقل "
انتفخت أوداج سعدية وقالت :-
- "أيوة أومال إيه دا هو من عيلة كبيرة قوي ..عيلة الجمل ولما فاتن تتجوزه مسيرها تدخل علينا الحارة بعربية أوبهة زي اللي هو راكبها "
سمعت تدخل جيران أخرون وهم يهنئوها علي خطوبة فاتن فنظرت لأبتهال التي الغيرة كانت تملئها وراقبتها وهي تدخل منزلها بغل وصعدت للمنزل وهي تنادي علي صفاء ومحمد فأتوا ركضاً لها فقالت لهم :-
- "يلا يا واد أنت وهي شيلوا الكارتين دي عشان تعبت "
ثم نظرت حولها وهي تقول :-
- "أومال البت فاتن فين ؟..يا فاتن .."
نادتها بصوت عالي فخرجت فاتن من غرفتها وهي في عالم غير العالم وقالت لوالدتها :-
- "أيوة يا أمة بتنادي ليه ؟..."
فنظرت لها سعدية وابتسمت قائلة :-
- "أيوة تلاقيكي سرحانة ومش علي بعضك ..أسكتي الناس كلها النهاردة في الحارة بتتمسح فيا وبيباركولي ونسيوا الهباب الأسود اللي كانوا بيقولوه عليكي ,وألا الولية السوسة أبتهال كان نفسي تشوفي الغل اللي راكبها "
فقالت فاتن وهي سعيدة وتركض فوق الغيوم :-
- "ربنا نجدني من لسانهم الزفر لا وإيه عريسين يا أمه في يوم واحد.., أنا لحد دلوقت مش مصدقة اللي حصل ,وكأني بحلم وعايز أفوق نفسي وأعيش الواقع.., بقة كمال بيه اللي من ساعة ما أشتغلت عنده وأنا هموت عليه فجأة ألاقيه جاي يتقدملي , دي حكاية ولا في الخيال يا أمة "
نظرت لها سعدية وقالت :-
- "ربك لما بيسهلها يا بت بتفك من وسع دا أنا مش عارفة أتلم علي جتتي وأحسن حاجة لا أب ولا أم يقرفوكي ويزلوكي بفقرك يعني هتبقي ملكة زمانك "
تنهدت فاتن بهيام قائلة :-
- "والله يا أمة لو كان مجرد ساعي في الشركة بردوا كنت هحبه "
ضحكت سعدية وقالت لها :-
- "أختشي يا بت ..أه صحيح عمك مدبولي رجعلك موبيلك معايا خودي بقة أفتحية "
أخذت فاتن هاتفها سعيدة وجال بتفكيرها أن تتصل بكمال ..لكن هي خجلي كيف لها أن تتصل به ؟..فمن المفترض أن يحدثها هو تمنت لو كانوا أعطوهم فرصة بالأمس للتحدث لكن هذا لم يحدث فلقد أتفقوا وذهبوا بعدها وهي تكاد تموت من الفضول للتحدث معه وسؤاله متي تغيرت العلاقة بينهم بهذا الشكل ولماذا تقدم لها ؟..هل شفق علي حالها من الكلام الذي سمعه من والدتها يوم أن أتي هنا قبلاً أم أنه شعر أنه لا يمكنه التخلي عنها َ!!, تذكرت كل تلك النساء اللاتي كانوا يسألون عنه دوماً علي الهاتف وأحياناً يأتوا لمكتبه وهي تتساءل بفضول هل سيكف عن عبثة ؟..أم أنها تتوهم وكل هذا غير حقيقي ..حقاً تود التحدث إليه فوراً لكن خجلها منعها فتنفست بعصبية وهي تقول وكأنها تحدثة :-
- "مش مهم يا كمال بكرة أنت جاي عشان ننزل نجيب الشبكة وأكيد هيدونا فرصة نتكلم ووقتها هعرف كل حاجة منك ..دا أنت والنعمة لو قلتلي أنك وقعت في حبي ممكن يحصلي حاجة ويغمي عليا من الفرحة ..,أه يا كمال قد إيه بحبك أخيراً أقدر أقولها من غير كسوف "
فجأة سمعت محمد شقيقها يقول لها :-
- "إيه يا أبلة فاتن أنتِ بتكلمي نفسك ؟.."
فنظرت له وضحكت قائلة :-
- "أه يا محمد بيني وبينك أنا خلاص أتجننت "
وربتت علي شعره وعادت أفكارها تأخذها للبعيد مجدداً ..

***************

في اليوم التالي
دخلت وسام مبني الشركة التي تعمل بها وهي محبطة فعليها تقديم تقرير للمدير عن جدول أعمال باسل علوش في اليومين السابقين قبل أن تتجه لباسل فلديه لقاء في أحد الفنادق الكبيرة اليوم عصراً وعليهم الإعداد له فتنفست بعصبية شديدة وهي تتذكر بغضب يوم الحفله التي أقامها بفيلته منذ يومان ففي هذا اليوم أستطاعت أن تتفق مع مطعم جيد لتقديم خدماته علي الغداء ودبرت أمر عمال للتخديم بينما هو كل ما فعله هو تعطيلها فحسب فبعد المول وتلك الحركة السخيفة التي لازالت تشعرها بالتوتر كلما تذكرتها جعل السائق يأخذه للمنزل وبقت هي تبحث في المطاعم القريبة والتي تعاملت معها قبلاً ولقد تأخر السائق عليها كثيراً وذهبت لمنزلها متأخر جداً تموت من الإرهاق وأستيقظت مبكراً في يوم الحفل وقامت بالإشراف علي كل شيء بطريقة مثالية وبالفعل وصل زملائة الذين كانوا ما بين مخرج في الأربعون تقريباً يدعي رؤوف العسيلي وممثلة معروفة تدعي حنان شلبي والباقي ما بين منتج وموزع وغيرهم وقد كان باسل منشغل جداً منذ الصباح علي الهاتف وبدا أنه قد قرر أخيراً أن يكون هذا هو فريق العمل في الفيلم الذي سيعمل به وهو من نوع الأكشن الرومانسي كما سمعت لكن المثير للغضب فعلاً والذي يضايقها حتي الآن هو أن باسل تعامل معها أمامهم كخادمة وليس كسكرتيرة وتجرأ وطلب منها المساعدة في تقديم المشروبات أمام تلك الممثلة المغرورة وذلك المخرج فنظرت له قائلة بحنق :-
- "ثواني وأنادي لحد يجيب العصير "
فنظر لها وقال لها بإصرار :-
- "هاتيه بنفسك "
وألتف ليكمل كلامة مع تلك الممثلة وهو يضحك ويبتسم بطريقة أستفزتها بقوة فذهبت لتنفيذ الأمر وهي تتمني أن ينتهي هذا اليوم المزعج لكن وهي تقدم لهم العصير أنحشر كعب حذائها في مكان ضيق علي أرض الحديقة فحاولت أخراجة بالقوة وكانت النتيجة أنكسر كعب حذائها ووجدت نفسها تسقط هي والمشاريب بين ذراعي باسل الذي أنتفض من المفاجأة لكنه سندها بقوة كي لا تسقط وبعدها نظر لها بغضب وقال :-
- "مش تاخدي بالك يا غبية أنت "
نظرت له لا تصدق ما قاله هل شتمها للتو أمام مدعوه فقال له ذلك المخرج :-
- "غصب عنها يا باسل "
فقال باسل بضيق :-
- "ما هي حاجة تضايق بدلتي كلها باظت عن أذنكوا يا جماعة مضطر أغير هدومي "
ونظر لها وقال بطريقة حادة :-
- "تعالي ورايا "
وكانت هي لم تستوعب بعد ما فعله منذ قليل فتبعته بغضب شديد وهناك بداخل الفيلا قال لها بغضب :-
- "معناه إيه اللي عملتيه ده بتحرجيني قدام ضيوفي عشان طلبت منك تقديملهم بنفسك العصير "
فقالت له بغضب وحنق :-
- "أنا أتكعبلت ومكنتش قاصدة هو حضرتك معتقد أني قصدت اللي حصل ؟.."
نظر لها بتحدي وقال :-
- "أيوة قاصداه ومتفهمنيش غير كدا ,ولو أتكرر ده تاني يبقا يا ريت متورنيش وشك تاني "
ثم دخل ليغير ملابسة تاركاً إياها تستشيط غضباً منه فخرجت من المكان وهي تقاوم نفسها أن تذهب فوجدت ذلك المخرج يقترب منها ويقول بلطف :-
- "أنتِ كويسة ؟.."
فنظرت له وقالت ببرود :-
- "أيوة كويسة "
فوجدته يشير لحذائها ويقول :-
- "أنا ملاحظ أن جذمتك أتكسرت ودا باين من حركتك في المشي ..ممكن .."
نظرت له لا تفهم ما يقصده بكلمة ممكن لكنها ذهلت عندما وجدته يميل ويخلع حذائها دون لمس قدمها فشهقت من فعلته وقالت بغضب :-
- "إيه اللي حضرتك عملته ده ؟.."
فوجدته يتجاهل كلامها ويمسك بالحذاء ويعدل المسمار الذي يمسك بالكعب ثم يدقة علي الحائط ليمسك جيداً ثم قال لها بهدوء :-
- "أظن كدا هيمسك كويس "
نظرت له بدهشة وأخذت منه الحذاء الذي أعطاه لها وارتدته وقالت بخجل :-
- "شكراً يا فندم "
فوجدته يمد لها يده برسمية ويقول :-
- "رؤوف العسلي هكون مخرج الفيلم اللي هيعمله باسل "
سلمت عليه قائلة بهدوء :-
- "تشرفنا يا فندم "
وبعدها نادت تلك الممثلة عليه فقام وأستأذن منها متجهاً لها فنظرت له وسام مندهشة بوجود مخرج معروف ومتواضع لهذا الحد لكنها تناست الأمر عندما خرج باسل وتجاهلها تماماً حتى صرفها للعودة لمنزلها وهذا الأمر لا يزال يعكر صفوها من ذلك المغرور وبالأمس لم يكن لديه مواعيد لذا لم تراه فدخلت وألتقت بالمدير وسلمته تقريرها فبادرها قائلاً :-
- "باسل بيشتكي منك ليه يا وسام ؟.."
فنظرت له بقلق وقالت بتوتر :-
- "هو أشتكي مني لحضرتك ؟.."
هز رأسة وقال بحدة :-
- "بالنسبة لشغلك هو بيقول أنك ممتازة فيه ومبتفوتيش حاجة بس قالي أنك أحياناً بتعملي نفسك ند له ..هو مش أتفقنا يا وسام أني مش عايز أسمع أي شكوي منه عنك ؟ "
فقالت بحنق :-
- "أنا آسفة يا فندم مش هتسمع حاجة من دي تاني "
فهز رأسه وقال :-
- "يا ريت دي تكون أخر مرة ,وعلي فكرة اللقاء اللي هيعمله باسل أتأجل لبكرة بعد الظهر فسجلي دا في دفتر مواعيده "
- "حاضر يا فندم "
وخرجت وهي غاضبة من باسل بشدة وتكاد تخنقه وفجأة وكأنه خرج من أفكارها وجدته أمامها داخل مبني الشركة فنظرت له بغيظ وودت لو تتجاهلة لكنها وجدته ينظر لها بجدية ويبادرها قائلاً :-
- "كويس أنك هنا كنت لسة هكلمك "
فنظرت له ورسمت العملية في وجهها وقالت :-
- "أوامرك يا فندم "
لاحظ باسل السخرية المبطنة في كلامها وأيضاً نظرتها الغريبة له وكأنها تكرهه فتجاهل هذا وقال لها بطريقة طبيعية :-
- "تعالي ورايا "
فتبعته بهدوء ووجدته يدخل غرفة الاجتماعات ووضع حقيبته علي الطاولة فظلت تتابع ما يفعله عندما أخرج كمية كبيرة من الصور له ووضعها أمامها فلم تفهم ما يريده فقال لها :-
- "المقابلة بتاع النهاردة كانوا طالبين مني مجموعة من الصور للدعاية أكون ماضي عليها بأسمي عشان كدا عايزك تاخدي الصور دي وتوقعي عليها زي أول صورة عندك بالظبط "
نظرت وسام مذهولة من كمية الصور الكثيرة جداً المطلوب منها توقيعها فنظرت له وقالت :-
- "المقابلة أتغير معادها لبكرة ..ثم المعجبين منتظرين أمضتك أنت مش أنا .."
نظر لها وقال وهو يبتسم ببساطة :-
- "عايزاني أمضي علي كل الصور دي ؟؟..أنت مجنونة !!أعملي شغلك من غير أعتراض بعد أذنك "
وكأنه يطلب إذنها فقالت بحنق :-
- "حاضر يا فندم "
ما أن قالت هذا حتى خرج من الغرفة تاركاً إياها فتنفست بحق وقالت لنفسها :-
- "يا ربي عملت إيه في دنيتي عشان ترزقني بناس مؤرفة بالشكل دا ؟.."
ونظرت لصوره التي بدا فيها وسيم جداً وجذاب حقاً حلم كل امرأة .., كم يبدو برئ في الصور شخص لطيف حنون عكس شخصيته تماماً تذكرت مجد شقيقها فهو الأخر جذاب جداً ودوماً كان يجعل أصدقائها يهيمون به لكنه في النهاية لم يكن سوي وغد وهي من باعها أول شخص كم تكرهه وفي نفس الوقت تود لو تطمأن عليه وعلي أحواله فهو شقيقها في النهاية وتحاول ألتماس الأعذار له ,ربما حقاً كان يحتاج للمال بشدة بسبب مشكلة ما وبسبب عنادها أضطر لفعل هذا ,ربما لو كانت استمعت له لم يكن ليتصرف بهذا الشكل الخسيس ..تنهدت ولاحظت أنها شردت بأفكارها بعيداً لذا قررت أن تبدأ أمسكت ورقة وقلم وبدأت تتدرب أولاً علي طريقته في التوقيع التي كانت حقاً صعبة وكان الأمر أصعب حقاً مما توقعت ومر الوقت سريعاً وهي تعمل ولم تنتبه إلا علي صوت معدتها تأن طلباً للطعام فتوقفت للحظات ووجدت الساعة قد أصبحت الخامسة مساء تباً هل انشغلت لهذا الحد ولم تنتبه للوقت فنهضت وقررت الذهاب لإحضار بعض الطعام السريع وما أن خرجت للردهة بالخارج حتى وجدت باسل أمامها قائلاً :-
- "ها إيه الأخبار خلصتي ؟؟.."
فنظرت له بحنق وقالت بإرهاق :-
- "لا لسة "
فقال بدهشة :-
- "طب لو مخلصتيش رايحة فين ؟.."
قالت له بإرهاق :-
- "إستراحة صغيرة عشان أتغدي "
فهز رأسه قائلاً :-
- "طيب ماشي بس متتأخريش "
وكاد أن يبتعد في اللحظة التي رأت فيها وسام أبغض شخص علي قلبها يظهر أمامها سعيد الشامي اللعنة أنها لا تريده أن يراها فأختبأت خلف باسل بسرعة ولاحظ باسل فعلتها فتبع نظراتها بدهشة حتي وصل لوجه سعيد الذي تابع سيره للأمام ولم ينتبه لوجودها ولا وجود باسل فنظر لها باسل بدهشة وقال :-
- "كنت مستخبية من الشخص دا ليه ؟.."
فقالت بتوتر :-
- "مفيش ..أنا هدخل أكمل شغل "
فقالت بدهشة أكبر :-
- "مش كنتِ رايحة تتغدي ؟.."
فقالت بسرعة :-
- "هبقي أبعت حد يجبلي سندوتشات علي السريع "
وعادت بسرعة لغرفة الاجتماعات وأغلقتها عليها من الداخل فلو كان سعيد الشامي هنا لا تريده أن يراها أبداً ويطالبها بالمال الآن تباً لماذا حياتها معقدة بهذا الشكل ؟..وكيف من الصعب تجميع مبلغ ثلاثة ألاف جنيهاً تنهدت بحنق وعادت للعمل ...

*************

- "أنا بجد بقالي يومين منمتش ومش عارف اللي عملته دا صح وألا وقعت نفسي في مصيبة "
قال كمال هذا لعلاء بالمكتب حوالي الساعة الخامسة لكن علاء لم يكن معه مطلقاً فطيلة اليوم وهو تائه وسارح في وجه ملائكي أطار النوم من عيناه بالأمس بوسي تلك الفتاة الرائعة التي كاد يفقدها بسبب غبائة وهذا جعله اليوم كلما أنشغل بالعمل والمواعيد مع العملاء يجد نفسه يعود بعدها ويتذكر تلك الليلة الرائعة التي قضاها وإياها كلامها رقتها روحها الخفيفة المليئة بالمرح وحتى دخول كمال عليه منذ قليل وحديثة معه شعر بأنه ليس معه وابتسامة بلهاء تزين ثغره فنظر لكمال وقال له :-
- "خلاص كل شيء حصل وأنتهت بس المفروض فاتن تعرف سبب خطوبتكوا ومعرفش أزاي هتفهمها بعد ما خسرتها عريس حقيقي شاريها "
قال كمال بتذمر :-
- "بس هو أتقدملها قبل كدا وهي رفضته يعني مش عايزاه "
قال علاء ببطئ :-
- "يمكن.. بس بعد اللي حصلها معتقدش أنها كانت هترفضة تاني ثم مش فاهم رفضته ليه شكله شاب جدع ومحترم وفوق كل دا وسيم جداً يمكن أوسم منك "
ثار كمال وقال بغضب :-
- "أنا غلطان أني بتكلم معاك أصلاً بقة الشخص البيئة دا أوسم مني ماشي يا علاء "
وخرج من المكتب بطريقة طفولية أضحكت علاء بقوة لكن لم يمر خمس دقائق إلا ووجده يدخل بغضب قائلاً له :-
- "بس مقلتليش هتيجي معايا وأنا بجيب لها الشبكة ؟.."
قال علاء ببساطة :-
- "لو عايزني أجي مفيش مشكلة أنت هتروح الساعة سبعة مش كدا ؟؟.."
تنهد كمال وقال :-
- "أيوة "
فقال علاء فجأة :-
- "تحب أجيب بوسي معايا وألا بلاش ؟.."
لوهلة تذكر أن بوسي ترغب برؤية فاتن وكانت متعاطفة معها بشدة لذا ربما تسعد لو عرض عليها أصطحابة فقال كمال بحنق :-
- "لا طبعاً أنا مش عايزها تعرف الموضوع ده "
هز علاء رأسه وقال بأسف :-
- "فات الوقت للأسف علي كلامك دا ..في الحقيقة فكرة الخطوبة كانت فكرتها هي "
اتسعت عيني كمال بقوة وقال :-
- "فضحتني يعني !! متشكرين يا علاء ..أتاريها كانت بتبصلي بطريقة غريبة يوم حفلة خطوبتكم "
هز علاء كتفه دون أن يجيب فقال كمال بتأفف :-
- "أعمل اللي تعمله المهم متتأخرش "
وخرج من المكتب وهو يشعر بوجود شيء خاطئ وكيف يخبر فاتن بالحقيقة ؟..فلقد كان من المفترض أن يخبرها قبل أن يقدم علي التقدم لخطبتها أو علي الأقل كان طلب الأنفراد بها قبل قرائة الفاتحة ليترك القرار النهائي لها والآن هو مشتت وقلق للغاية ..

**************


- "كدا كله تمام يا برنس ومش هتسمع أي دربكة تاني في الماتور "
قال شعبان هذا الكلام لرجل كان يصلح سيارته لدية بالورشة فقال له الرجل :-
- "ماشي يا شعبان وأدي المبلغ اللي أتفقنا عليه "
أخذ شعبان النقود ثم قبلها ووضعها بجيبة قائلاً للرجل :-
- "ماشي تمام ولو حصل حاجة تاني أنا في الخدمة "
فابتعد الرجل ودخل شعبان المحل وغسل وجهه ويدية وتنهد بضيق وهو يشعر بالأختناق ولا يمكنه أن ينسي ذلك الموقف المحرج الذي تم وضعه به منذ يومين عندما ذهب للتقدم لفاتن رغماً عن والدته التي لابد أنها قد دعت عليه لحظتها تأفف في حنق وهو يتساءل عن ذلك الشخص الذي تقدم لها فلقد بدا شخص متيسر الحال وقد لاحظ تلك السيارة الفارهة التي كانت متوقفة بأسفل ولابد أنها تخص ذلك الرجل رن هاتفه في هذه اللحظة فنظر له وعرف النمرة فوراً أنها تلك المرأة التي ليس لديها ما يشغل رأسها سوي مضايقته فتجاهل الاتصال ولم يرد ..
شعرت رباب بالغضب الشديد فلقد اتصلت به ولم يرد هل يعتقد أنه سيفلت من خطتها أبداً فاتصلت مجدداً ...,وأيضاً لم يرد فاتصلت مرة أخري وفي هذه المرة صدر صوته غاضباً وهو يقول لها :-
- "وبعدين معاكي يا ست أنتِ.., عايزة مني إيه ؟.."
فقالت رباب وهي تتصنع الألم الشديد :-
- "ألحقني يا شعبان أنا عملت حادثة وعربيتي أتكسَرت "
قال شعبان باهتمام :-
- "أنتِ فين ؟.."
لقد أبتلع الطعم فكرت بهذا برضي وهي تقول له المكان بألم وتضيف :-
- "بسرعة يا شعبان أرجوك أنا بنزف "
عقد شعبان حاجبية وقال :-
- "ومتصلتيش بالأسعاف ليه أو بحد من قرايبك ؟.."
قالت وهي تتصنع الحزن :-
- "أنا وحدانية مليش حد والموضوع مش مستاهل إسعاف بس بسرعة تعالي أنا في حته مقطوعة وخايفة "
فقال شعبان بسرعة :-
- "أنا جاي حالاً "
وأغلق الخط وتحرك بسرعة من الورشة بعد أن أغلقها وانتظرت هي في سيارتها ونظرت لها بحزن قائلة وهي تربت عليها :-
- "معلش يا حبيبتي كان لازم أعمل كدا سامحيني "
فلقد وصلت هذه المنطقة النائية عن عمد وقامت بالارتطام بأحد أعمدة الإنارة وقد تعوجت سيارتها من الأمام بقوة وقامت أيضاً بجرح جبهتها جرح طفيف لكن كفيل بأن ينزف ويجعل الأمر يبدو جدي وانتظرت ببطء وقلبها يقرع كطبول الحرب فهذا الرجل قد خطفها كلياً بشكل يجعلها تذوب فقط لذكر اسمه بالرغم من أنها لم تعرفه جيداً ولقائها به كان منذ وقت ليس بالطويل وبعد حوالي ربع ساعة سمعت صوت سيارة فنظرت ووجدت سيارة تاكسي تتوقف بالقرب من سيارتها فاستلقت بسرعة داخل السيارة وسمعت صوت شعبان المميز الذي جعل قلبها يذوب معه يقول لسائق التاكسي :-
- "متشكرين يا أسطي ..معلش أستني معايا شوية "
وسمعت السائق يقول له :-
- "لا حول ولا قوة إلا بالله حادثة دي و ألا إيه !!.. "
لم يرد شعبان عليه وهو يقترب من السيارة ويقول لرباب التي بدت مستلقية أمامة دون حركة :-
- "آنسة رباب فوقي أنت كويسة ؟.."
وفتح الباب ووجدها تنظر له بضعف وهناك دماء قد جفت تقريباً تسقط من جبهتها فقالت له رباب بضعف :-
- "أه أنا كويسة ممكن تروحني يا شعبان هي العربية متعطلتش بس دايخة ومش شايفة كويس ومش هعرف أسوق "
مال داخل السيارة ليتأكد من أن السيارة تدور جيداً وهذا جعله يقترب منها كثيراً فكتمت أنفاسها وأقترابة يشعل أحاسيسها بقوة لم تتوقعها وعندما دار الموتور بلا مشاكل ابتعد عنها ووجدته يصرف سائق التاكسي فقالت له بضعف :-
- "لسة فاكر عنواني ؟..أصلي دايخة قوي ومش هعرف أدلك "
فقال بهدوء وهو يقترب ليساعدها لنقلها للكرسي المجاور ليتولي قيادة السيارة :-
- "أن شاء الله فاكره "
فتوترت وهو يحملها تقريباً بساعدية ويضعها بالكرسي المجاور ببساطة وكأنها لا تزن شيئاً وبلعت ريقها بعصبية ثم وجدته ينزل من السيارة ويعاين مكان الأصطدام ثم يقول :-
- "الخبطة مش جامدة قوي أن شاء الله تتعالج بس هتتكلف كتيرلأن قطع الغيار للعربية دي غالية "
لم تقل شيء فركب السيارة ووجدته يقود ببطء وهو يلتفت لها ويقول :-
- "متأكدة أنك مش عايزاني أخدك المستشفي ؟.."
قالت بصوت خفيض :-
- "لا مش مستاهلة هي بس دوخة وأن شاء الله تروح علطول "
فقال بإصرار :-
- "أحسن يكون أرتجاج في المخ وألا حاجة أنا هوديكي هناك أضمن وكمان تتطمني علي نفسك "
قالت له بسرعة :-
- "عشان خاطري خدني البيت أنا مش بحب المستشفيات وأن شاء الله مفيش حاجة "
هز رأسة قائلاً :-
- "خلاص أنت حرة ..,بس معقول مفيش أي حد قريب ليكي يجي يساعدك "
فقالت له بضعف أكثر وحزن حقيقي :-
- "أنا بجد وحدانية لا قريب ولا صديق "
وهذا حقيقي للأسف فهي طيلة عمرها أعتادت علي تقبل الغيرة من النساء المحيطة بها ومحاولات التودد والتحرش من الرجال وعند زواجها بهذا الكهل أكتسبت بعض الأعداء فحسب , وهذا جعلها دوماً متحفزة وتريد أن تأخذ دون التفكير بشعور من حولها فهي لا أحد يأبه لها لذاتها , فقط جمالها وجسدها المثير لذا بأي حق تهتم لهم , تعترف أنها شعرت بالذنب بسبب تلك المرأة خطيبة مدحت عندما اتصلت بها كي تنهي علاقتها بمدحت لكن هي من يأبه لها؟.. من يراعيها عندما تنتهي نقودها ؟..هي لم تعمل يوماً ولا تتخيل أن تفعل أنها خائفة من مواجهة الحياة وحدها ,هي والدتها فقط من كانت تعطيها الدفعة كي تعيش والآن لا يوجد هدف لتسعي له ودخول شعبان في حياتها عقد لها كيانها فلا تعرف ما تريده منه وأيضاً لا تريده أن يبتعد عنها ..كان قد وصل لمنزلها في هذه اللحظة وأوقف السيارة وقال لها بهدوء :-
- "هتقدري تمشي ؟.."
فقالت بضعف :-
- "هحاول بس أسندني "
وبالفعل نزل من السيارة وفتح باب السيارة لها من الجهة الأخري وسندها بقوة وهي تتصنع الدوار ثم أغلق السيارة وقال لها :-
- "هطلعك فوق ,و بعدين هبقي أخد العربية عشان أصلحهالك "
فهزت رأسها موافقة علي كلامه فركب كلاهم المصعد القديم المهترئ
وعندما وصلوا لشقتها أعطته حقيبتها ليخرج منها المفتاح وتصنعت الدوار أكثر فأخذ الحقيبة وبحث عن المفتاح وفتح الباب وسندها للدخول فدخلت وهي تقول له :-
- "دخلني أوضتي بعد أذنك أصلي مش قادرة أتحرك "
وبالفعل نفذ شعبان لها رغبتها ودخل معها لغرفة نومها المرتبة ورائحتها عطرة للغاية ووضعها بالفراش وهو يقول بسرعة :-
- "أنا همشي دلوقت وهبقي أطمن عليكي بكرة "
فأمسكت بيده قبل أن يذهب وقالت له بشكر :-
- "أنت لطيف قوي يا شعبان مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه "
قال وهو يسحب يده بسرعة :-
- "طب بالإذن "
فقالت له بضعف :-
- "كان نفسي أضايفك يا شعبان بس أديك شايف مش قادرة أقوم من مكاني .."
- "عادي ولا يهمك أعتبريني أضيفت "
وعندما كاد أن يخرج نادته بسرعة قائلة :-
- "أهم حاجة والنبي يا شعبان خد بالك وأنت نازل أحسن حد يشوفك و أنت نازل من عندي ,أنا ست عايشة لوحدها وأنت عارف كلام الناس لو شافوك خارج من شقتي "
قال لها بابتسامة شهامة :-
- "لا متقلقيش دي حاجة أكيد مش هتفوتني "
وخرج من غرفة نومها وهو يتنفس بضيق فالموقف حقاً مثير للشبهات وتلك المرأة جمالها غير عادي وبإمكانها إغواء القديس بنفسة ليأكل من ثمرتها المحرمة ووجودة بغرفة نومها جعله يشعر بالتوتر فهو رجل في النهاية ولم يلمس امرأة يوماً.. أقترب من باب الشقة وأوشك أن يفتحة لكنه توقف فجأة فلقد سمع أحدهم يتحدث بالخارج وصوت صبية يلعبون بجوار باب الشقة تباً كيف يمكنه الخروج الآن فنظر تجاه غرفة نومها وأخذ يفكر ماذا سيفعل ؟.. فشقتها بالدور الرابع لذا إمكانية أن يرحل عن طريق الشرفة أو النافذة غير وارد مطلقاً فماذا يفعل ؟...عاد ببطء ليخبرها بأنه لن يمكنه الرحيل الآن فوجدها علي فراشها وقد خلعت فستانها وترتدي قميص نوم خفيف ونائمة تماماً أحمر وجهه بشدة وخفقات قلبه تدق بسرعة والإدرينالين يجري بعروقة وهرموناته الذكورية تكاد تنفجر من قوة الإغراء فأغمض عينية وعاد للخارج واقترب من باب الشقة وظل ينتظر بصبر لا يملكة كي يخرج من هنا لكن يبدو أن الأشخاص بالخارج باقون لبعض الوقت فشعر بالغضب وقال لنفسة بغيظ :-
- "هتعمل إيه يا شعبان ما هو لازم أمشي دلوقت حالاً وبعدين بقة !!.. اللهم ما أخزيك يا شيطان "
فجلس في الردهة الخارجية وأشغل التلفاز كي يشغل نفسه عن التفكير في الجمال النائم بالداخل وبدأ يشعر بالحروالتوتر , فوجد زجاجة عصير مغلقة أمامه فأخذها وشربها في مرة واحدة لعلها تبرد النار المتأججة بداخلة في هذه اللحظة .., ولم يكن يعرف أن هناك متلصصة تراقبة من خلف باب غرفتها بترقب وما أن شرب العصير حتي صاحت بداخلها بسعادة وهي تقول لنفسها بهمس وسعادة :-
- "والله ووقعت في الفخ يا أسطة شعبان "
وأمسكت هاتفها وقالت للبواب الخاص بالبناية التي تقطن بها :-
- "خلاص يا عم عبدو خد عيالك وأمشوا كمان عشر دقايق "
فلقد اتفقت مع البواب أنه ما أن يري سيارتها قادمة أن يختفي من أمام المبني وبعد أن تدخل لشقتها يبقي بخارج بابها يفتعل ضجة هو وأولادة الأطفال ولا يبتعد عنها حتي تأمره بالذهاب تتمني فقط أن ينجح مخططها فلو حدث ونجح سيكون شعبان ملكها تماماً ...

**************

نظرت دارين لأحمد الجالس أمامها بهدوء شديد بترقب وتوتر وقالت له :-
- "سمعت بقولك إيه ..أنت فعلاً موافق علي الجوازة دي ؟.."
فمنذ أن أخبرها والدها وهي بين نارين ..نار حب اشتعلت شرارته وهي مجرد مراهقة , ونارجديدة بدأت تشتعل مجدداً وكأن الشعله فقط كانت مختبئة خلف الرماد تنتظر بعض الهواء فقط ليشعلها مجدداً والمثير للغضب هو رد والدها عليها في اليوم التالي ليخبرها بموافقة أحمد للزواج بها مما جعلها في حالة من الذهول فهي توقعت بلا مجال للشك أن أحمد سيرفض والمثير للغضب حقاً أنه لم يحاول حتى التحدث معها بل تجاهل الأمر تماماً وكأن لا علاقة له به من الأساس فاضطرت هي للاتصال به بعد أن فقدت الأمل في أن يتواصل بها هو فبادرته قائلة :-
- "أنا عايزة أشوفك دلوقت ممكن ؟؟.."
فقال بهدوء مثير للغضب :-
- "أنا في الشركة هقابلك في الكافتيريا اللي جمبها بعد نصف ساعة "
وأغلق الخط مما أثار أعصابها وبالفعل أتجهت للكافتريا بعصبية وأنتظرته ربع ساعة حتي وصل فجلس ببساطة وطلب قهوة وكانت هي بالفعل تشرب كوب من العصير وقال لها :-
- "كنت عايزاني ليه ؟.."
نظرت له بدهشة من برودة وقالت له :-
- "أنت إزاي توافق أن أحنا نتجوز ؟.."
نظر لها بكل بساطة وقال :-
- "لو أنت مش عايزة تتجوزيني ليه مرفضتيش ؟.."
نظرت له بذهول وقالت بغضب :-
- "علي أساس أنك متعرفش بابا !!..ومن أمته بيديني الفرصة أني أختار غير اللي هو عايزة "
فقال لها وقد وصلت قهوتة التي بدأ يشرب بها بلا مبالاة :-
- "يبقي إيه المشكلة ؟.."
قالت له بعصبية :-
- "متجننيش يا أحمد أنت عندك واحدة بتحبها ,هتتخلي عنها بالبساطة دي وكأن مكانش في بينكم وعد "
نظر لها وللحظات ومضت بعض الشعلات الحارقة في عيناه لكنه سرعان ما أخفاها ببراعة وقال بنفس البرود :-
- "قولي أنك أنتِ اللي زعلانة عشان الشخص اللي بتحبية "
تنفست بعصبية وحاولت إخفاء خيبتها فالأفضل لها أخفاء مشاعرها خلف علاقة غير موجودة من الأساس فقالت ببطء :-
- "ولو ..إزاي هنتجوز وكل واحد فينا في قلبه حد تاني ؟؟.. "
نظر لها وقال وهو ينهض باستعجال :-
- "لازم تدفني قلبك هو دا قدرنا , قابلية وأنهي كل علاقتكم وجهزي نفسك لجوازنا , أنا همشي عشان ورايا مواعيد كتير "
وهرب قبل أن تظهر أنفعالاته التي حاول بقوة أخفائها فإن كانت هي حزينة علي حبيبها فهو يتقطع من الداخل لعدم قدرته علي حماية من يحب فلقد سعي بكل قوته ليحصل علي إدارة المجموعة ويعترف به والده ,سافر وتعلم الكثير ولديه إمكانية الآن ليرفع عمل المجموعة أكبر وأكبر وكل ما كان يحتاجة هو دعم والدة لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركة فلكل شيء تحصل عليه لابد من خسارة شيء أخر في المقابل وهو الآن يدوس علي قلبه كي يحقق حلمه ,وكم هذا مؤلم وصعب للغاية ...
تنفست دارين بعصبية بعد ذهابة فهو يتقبل الأمر وينسي من يحب لكن ..سيظل قلبه معلق بأخرى وهي لن تتحمل أن تشارك قلبه مع أخرى فإن تزوجته تريده كاملاً دون شبح لامرأة لا تعرفها يحوم حولهما ,أنها تشعر بألم شديد وتدخل مشاعرها في الأمر يؤلمها أكثر فماذا ستفعل الآن وقد حُسم الأمر ؟..

**************

- "أيوة يا بوسي بكلمك من ساعة فاتت ومبترديش قلقتيني عليكي "
رفرف قلب بوسي عندما سمعت صوت علاء علي الهاتف وبطريقة حالمة وضعت يدها علي شفاها تتذكر قبلته النارية بالأمس ثم قالت له بهدوء :-
- "معلش يا علاء كنت عاملاه صامت أصلي في المستشفي "
قال علاء بفزع :-
- "مستشفي ليه ؟..أنتِ جرالك حاجة أي مستشفي قولي فوراً ؟.."
شعرت بالسعادة للهفته عليها وقالت له :-
- "لا متقلقش أنا كويسة دي مامت مني صاحبتي تعبت قوي وروحت مع مني المستشفي ,هي في الكشف دلوقت ويا رب يكون الأمر بسيط "
تنفس علاء براحة وقال لها :-
- "يعني قدامك كتير ؟.."
هزت كتفها وكأنه يراها وقالت :-
- "والله معرفش يا علاء بس أنا مش هسيب مني إلا لما أطمن علي مامتها "
قال علاء بخيبة لكن بتفهم :-
- "خلاص يا بوسي أبقي طمنيني عليها وعليكي لما تروحي "
- "خلاص أوكي "
أغلق علاء الخط بضيق ووجد كمال يدخل عليه بتوتر ويقول له :-
- "ها ..مش يلا عشان يدوب نروح نغير هدومنا ونروح لفاتن وكمان عشان خطيبتك تلحق تجهز "
نظر له علاء وقال :-
- "ماشي يلا ..بس بوسي مش جاية طلع وراها حاجة مهمة ,عموماً أنا هاخد عربيتي المرة دي عشان لو فاتن حبت تجيب حد من أصحابها "
فقال كمال :-
- "وأحنا هنعرف نركن العربيتين "
- "يا سيدي ربك يعدلها "
ثم خرج كلاهم من مبني الشركة ..
وفي منزل فاتن ..
قالت سعدية لها بانفعال :-
- "أنتِ لسة مخلصتيش يا فاتن بسرعة العريس علي وصول "
فقالت فاتن وامرأة في عقدها الثالث تعدل لها زينتها وتضع اللمسات الأخيرة :-
- "خلاص يا أمه أحنا خلصنا أهوه ,عمي جه وألا لسة ؟.."
- "أه وصل وكل حاجة جهزت يا رب عدي اليوم دا علي خير "
قالت فاتن بتوتر :-
- "يا رب يا أمة ,ها إيه رأيك شكلي حلو ؟.."
اقتربت سعدية وعانقتها قائلة بسعادة :-
- "زي القمر يا عين أمك ,والله وعشت وشفتك عروسة يا فاتن "
تنهدت فاتن بتوتر وهي لديها فضول لتعرف رأي كمال عندما يراها هكذا
وفجأة دخل محمد وهو يصيح :-
- "العريس جه يا ماما ,العريس جه "
فتفككت ذرات جسد فاتن وسقطت علي كرسيها بحماس وتوتر وزغردت والدتها بقوة وأتجهت للخارج لأستقبال العريس بينما نزل كمال من سيارته ونظر للزينه المبالغة المعلقة حول المنزل من الأضواء التي تشتعل وتنطفيء وقال لعلاء :-
- "إيه ده هو فرح وألا إيه ؟.."
ضحك علاء وقال له :-
- "هي المناطق الشعبية كدا أتعود بقة "
ووجد صفاء تركض عليه بسعادة ومحمد يتبعها وسمعوا الزغاريد وأهل الحارة يهنئونة قائلين :-
- "مبروك يا عريس ربنا يتمم بخير "
فهز رأسه بتوتر لكل شخص لا يعرفه ويهنئة , ثم صعد لأعلي ووجد عم فاتن يستقبله بترحاب ويشير لامرأة بجوارة قائلاً :-
- "نبوية مراتي "
هز كمال رأسه لها ومد يده ليسلم هو وعلاء ودخلوا غرفة الضيوف كالمرة السابقة ودخلت سعدية الغرفة ترحب بهم قائلة بود :-
- "يا مرحب بالغالي يا دي النور يا دي الهنا نتعشي بقة الأول قبل ما نروح نجيب الشبكة "
فقال كمال لها بسرعة :-
- "لا عشا إيه أحنا يدوبك نمشي "
فقال له عم فاتن :-
- "عيب يا كمال باشا لازم تتعشوا الأول دا أم فاتن شغالة من الصبح عشان تعملك حاجة حلوة "
تنهد كمال وجلس بضيق وهو يقول :-
- "أومال فين فاتن ؟.."
ضحك متولي وقال :-
- "العروسة هتيجي دلوقت روق أنت بس يا عريس "
فقال علاء بهمس له :-
- "إيه يا بني كنت عايز تعشيهم برة بعد الشبكة و ألا إيه ؟؟..ثم أنت أكيد جعان , أنا ملاحظ أنك مكلتش أصلاً علي الغدا "
قال كمال بعصبية :-
- "أعشيهم إيه بس أنا عايز أخلص من اليوم ده "
- "طب روق عشان باين عليك أنك مضايق "
وبعد قليل وجدوا سعدية تدخل مع زوجة متولي عم فاتن ويضعون أصناف مختلفة علي الطاولة الغريبة الطويلة التي لم يعرف كمال من أين أحضروها وعلاء يهمس له :-
- "دول مروقينك علي الأخر يا سيدي "
لم ينكر كمال أن منظر الطعام قد فتح شهيته فهو لم يستطع أن يأكل جيداً اليوم وعلاء كعادته لابد أنه حتى لم يتناول غداءه لكن حتى الآن فاتن لم تظهر فقال لعمها الذي جلس ليأكل معهم :-
- "فاتن مجتش ليه ؟.."
فقال عمها له وهو يضحك مجدداً :-
- "أتعشي بس وهي جاية دلوقت "
وبالفعل بدأ كمال يأكل والغريب أن الطعام كان لذيذ بالفعل وعلاء أيضاً بدأ يأكل وبعد حوالي دقيقتين دخلت فاتن الغرفة وهي تشعر بالحرج الشديد ووالدتها تزغرد بقوة لتعلن دخولها فرفع كمال نظره لها واتسعت عيناه بينما علاء اندهش ففاتن كانت ترتدي فستان سيواريه لونه بمبي وباستثناء أن الفستان كان شعبي لكنه بدا جميل عليها وترتدي حجاب طبقات بالون الأسود الفضي علي البمبي وتضع زينه وجه كاملة كالعرائس ..رفع علاء نظره عنها ونظر لكمال الذي توقف عن الأكل وتجمدت نظراته فاندهش علاء ما به كمال ؟..ولم يكن يعرف أن كمال قد فوجئ بها لماذا تبدو كل مرة أجمل بعيناه !!..صحيح ملابسها ليست جميلة مطلقاً لكن هي تجعلها تبدو جميلة فقالت فاتن بخجل :-
- "سلاموا عليكوا ..,يا رب يكون الأكل عجبكوا يا كمال بيه "
فتدخل متولي وقال ضاحكاً :-
- "كمال بيه إيه بقة ..ما خلاص بقة كمال بس وألا إيه يا عريس "
قال كمال وهو يتنحنح ليخرج من هذا الشعور الغريب الذي يشعره :-
- "أه طبعاً بس أنا كنت عايز أتكلم معاك في موضوع الشغل لأني عايز فاتن ترجع تشتغل معايا تاني ..متعرفش قد إيه الدنيا ملخبطة في الشغل من غيرها "
فقال متولي ببساطة :-
- "لو هي عايزة يبقي وماله أنت خطيبها بردو وأهي تراعي مصالحك إيه رأيك يا فاتن ؟.."
قالت فاتن بخجل :-
- "اللي تشوفة يا عمي "
ضحكت سعدية التي دخلت وقالت :-
- "وهي تقدر تقول كلمة بعد اللي قاله عمها ؟..إيه يا عريس مش بتاكل ليه ؟.."
فقال كمال وهو يبتسم :-
- "أنا باكل أهوه بجد تسلم إيديكي "
قالت سعدية له بود :-
- "قولي يا ماما ما أنا دلوقت خلاص زي مامتك "
هز رأسه ونظر لعلاء الذي توقف عن الأكل هو الأخر ويراقبه فاغتاظ كمال منه ووكزه بحنق فضحك علاء رغماً عنه فالأمر يبدو كزواج حقيقي فعلاً ...

****************


لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:38 am

-* الفصل الثالث عشر *-


انتهت وسام أخيراً من التواقيع كم كان الأمر مرهق ويديها تؤلمها ولقد أضطرت أن تشرب ثلاث فناجين من القهوة علي معدة خاوية ومعدتها بدأت تؤلمها فتنهدت ونهضت بعد أن جمعت الصور ووضعتها بحقيبتها حتي تعطيها لباسل بالغد ونظرت للساعة فوجدتها الثامنة اللعنة لقد كان إفطارها اليوم عبارة عن قطعة من المخبوزات وكوب من الشاي كم هي جائعة الآن سمعت رنين هاتفها فنظرت له ووجدته المدير فردت بسرعة فوجدته يبادرها قائلاً :-
- "روحتي يا وسام وألا لسة ؟.."
فقالت له ببطئ :-
- "لا لسة يا فندم "
- "طب كويس عدي علي مكتبي "
وأغلق الخط فاغتاظت وسام وتساءلت فيما يريدها الآن وأتجهت مباشرة إلي مكتبه ولاحظت أن سكرتيرته صافي ليست موجودة فدقت علي باب مكتبة وعندما سمعت صوته يدعوها للدخول فدخلت فقال لها :-
- "خودي النص دا , ووصلية لباسل النهاردة "
نظرت له وأستلمت النص ولاحظت أنه نص فيلمة الجديد فقالت له :-
- "بس أنا سلمته يا فندم نسخة من النص دا قبل كدا "
قال ببساطة :-
- "عارف بس دا النص بعد التعديل .., وبكرة بعد المقابلة حددنا معاد لكاست الفيلم لقراية النص ولازم باسل يكون مستعد بعد ما يخلص المقابلة اللي عندة عشان كدا لازم يوصل له دلوقت "
تنفست بحنق وقالت :-
- "تمام يا فندم "
وخرجت من مكتبه وهي تشعر بالغضب ألن ترتاح قليلاً فالعمل مع هذا الشخص حقاً متعب فركبت الباص وأتجهت مباشرة للتجمع الخامس حيث يقطن وبعد لحظات أصبحت أمام بابه وقد حدثته وهي في الباص أنها في طريقها إليه لتعطيه النص المُعدل ووجدت باب الفيلا مفتوح فدخلت وهي تنادي عليه واندهشت لعدم وجود الخدم الذين يعملون الآن في الفيلا فوجدته يخرج من الداخل ونظر لها وقال :-
- "أتأخرتي ليه ؟.."
نظرت له وقالت بحنق :-
- "يدوبك لما الباص وصل وكمان مشيت مسافة طويلة علي رجلي "
هز رأسة ومد يده لها وهو يقول :-
- "هاتي النص وأعمليلي فنجان قهوة زي اللي كنتِ عاملهولي قبل كدا "
تنهدت بضعف ودخلت المطبخ دون قدرة علي جدالة وهي تفكر بإرهاق كيف ستذهب لمنزلها وهي فارغة القوي بهذا الشكل ؟..وقررت أن تصنع لنفسها كوب من القهوة معه لعله يعطيها بعض الطاقة للمغادرة وخرجت وأعطته الفنجان الخاص به وهو يتصفح في النص فقال لها :-
- "خلصتي التواقيع ؟.."
قالت له وهي تشرب فنجان قهوتها بضعف :-
- "أيوة وهي معايا في شنطتي "
لاحظ باسل ضعفها فقال لها :-
- "في أيه مالك ؟.."
فقالت له وهي تشعر برغبة غريبة في النوم :-
- "مفيش عن إذنك أنا همشي.., وألا حضرتك عايزني في حاجة دلوقت؟.."
قال بهدوء :-
- "لا روحي ومتنسيش تيجي بكرة بدري عشان المقابلة "
- "حاضر "
وتحركت تجاه باب الفيلا عندما شعرت بهبوط مفاجيء ودوار ثم دون مقدمات سقطت أرضاً علي الفور مغشي عليها ..
ركض باسل إليها فوراً وهو قلق وقال وهو يربت علي وجنتيها برفق :-
- "وسام فوقي .."
لكن لا حركة وتنفسها ضعيف لوهلة شك أنها حركة منها لمحاولة إغوائة فهو للأسف تعرض لكثير من الحيل للحصول عليه من بنات جيلها .., لكنها تبدو فعلاً مرهقة فحملها من الأرض برفق ووضعها علي الأريكة وأحضر جهاز الضغط الإليكتروني الذي يحتفظ به معه مع حقيبة إسعافات أولية جاهزة للأستخدام عند الضرورة ,وحاول أن يشمر عن ساعدها لكن الكم الخاص بسترة البدلة التي ترتديها كان ضيق للغاية فخلعة لها دون تفكير وكانت ترتدي بأسفلة تي شرت قطني دون أكمام لذا وضع الجهاز بيدها وقام بتفعيلة وكانت النتيجة أن ضغطها منخفض عن المعدل الطبيعي لابد أن هذا هو السبب في إغمائها لاحظ تنفسها الضعيف فخلع حجابها كي تتنفس براحة ثم أحضر بعض العطر ووضعه حول أنفها وبالفعل بدأت تفيق تدريجياً وبدأت الرؤية تتضح ففتحت عينيها ببطئ وسمعت صوته يقول لها :-
- "أنتِ بخير ؟..ضغطك واطي قوي أنتِ كلتي أخر مرة أمته ؟.."
بلعت ريقها وقالت بلا تركيز :-
- "النهاردة علي الفطار "
اتسعت عيني باسل وقال :-
- "بتهزري قاعدة طول اليوم تشتغلي علي معدة فاضية وكمان كنت بتشربي قهوة ؟.."
حاولت النهوض ببطئ لكن رأسها كان لازال يدور فقال لها بضيق :-
- "خليكي هنا متتحركيش "
استمعت له وأغمضت عينيها وتفكيرها كله قد تلاشي بينما هو دخل المطبخ وبحث عن الطعام الجاهز الذي تصنعه له الخادمة فلم يجد فتذكر أنه كان أخبرها أن لا تترك طعام بالمطبخ وأن تأخذه معها وهي راحلة لأنه يحب تناول الطعام طازج يومياً وليس طعام صُنع بالأمس, فاتجه للمبرد وأخرج بعض قطع الدجاج المجمدة وفكر أن بعض الحساء قد يساعدها وبعد حوالي ساعة خرج من المطبخ وقد صنع لها حساء الفراخ بالخضروات الطازجة وبعض الأرز وأتجه ووضع الطعام بجوارها علي المنضدة التي بجوار الأريكة ووجدها تنام في سبات عظيم عليه أن يوقظها فنظر لها ولأول وهلة ينتبه لما فعله بها فهي تنام وذراعيها عاريين وشعرها الذي يصل لكتفيها يفترش الأريكة بعد أن أنفك من عقالة وينزل علي وجهها فابتسم قائلاً بهمس :-
- "ما أنتِ حلوة أهوه يا وسام ليه مدارية جمالك بالحجاب واللبس المقفول ؟..أتمني تكوني فعلاً إنسانة محترمة ومتغيريش رأيي عنك "
وزادت ضحكته وهو يقول :-
- "أنتِ عارفة أنك أول ست أطبخ لها بنفسي , كل الناس فاكره أني شخص أتولد وفي بقة معلقة من دهب وميعرفوش قد إيه أنا شقيت وأتيتمت وأبويا وأمي عايشين , وكمان في وقت من حياتي أتربيت في ملجأ .., دا لو الإعلام خاد خبر بده هتبقي فضيحة كبيرة "
وفجأة انتبه لما يقولة بتهور فلام نفسه بقوة , ما الذي يفعله ويقوله ؟..هل لأنها تبدو أمامه محترمة وبريئة في هذه اللحظة فبدأ يثرثر كالغر الساذج يا له من أبله فقال وهو يدفعها للاستيقاظ :-
- "وسام فوقي "
وبدأ يدفعها برفق علي كتفها ففتحت وسام عينيها ولوهلة نظرت له بدهشة هل هو حقاً أمامها ؟..لقد سمعت كلام غريب علي لسانة منذ قليل , ولقد توقعت أنها تحلم فجلست وقالت بدوار :-
- "إيه ده !! ..أنا بعمل إيه هنا ؟.."
فقال لها بهدوء :-
- "أغمي عليكي علي باب الفيلا ..,أنا عملتلك حاجة تكليها عشان يبقي عندك طاقة تروحي "
نظرت للطعام وسال لعابها وقرص الجوع معدتها لكن لاحظت ذراعيها العاريين فشهقت بذهول وقالت وهي تبحث عن سترتها وترتديها بتوتر وغضب :-
- "إيه ده أنت اللي قلعتني ؟.."
نظر لها بتسلية وقال :-
- "كنت بقيسلك الضغط والكم مش بيتشمر للأسف "
لاحظت بعض خصلات نافرة من شعرها فرفعت يدها لتعيدها داخل الحجاب عندما فوجأت بعدم وجودة فشهقت مجدداً وقالت له بغضب :-
- "طب الجاكت ماشي ليه بقة قلعتني الطرحة ؟.."
قال ببساطة :-
- "عشان مكنتيش عارفة تتنفسي , بطلي كلام كتير ويلا كلي "
أعادت الحجاب لرأسها بعد أن بحثت عنه وقالت له بعصبية وهي تشعر بالغضب :-
- "علي فكرة مينفعش اللي حضرتك عملته ده أنا لو أختك ترضي حد غريب يعملها كدا ؟.."
قال بغضب لها :-
- "بغض النظر أني مليش أخوات لكن لو ليا أخت وفي حد أنقذها أكيد هشكره "
وجدها تنهض وعلي وشك الذهاب دون أن تأكل فقال لها بغضب :-
- "أنتِ مش هتمشي إلا لما تاكلي مهو متخليش واحد زيي مش متعود يدخل المطبخ يطبخلك وفي الأخر تمشي من غير ما تاكلي "
ثم تركها ودخل قائلاً وهو يبتعد للداخل :-
- "خلصي أكل وبعدين أمشي أو متورنيش وشك تاني "
وأختفي في الداخل فتنهدت هي بيأس وخجل شديد كيف له أن يكشف جسدها بهذا الشكل ؟..لكن هل حقاً هو قد طبخ هذا الطعام من أجلها!!.. نظرت للطعام الذي بدأ يبرد وأمسكت بالملعقة وشربت بعض الحساء الذي كان لذيذ للغاية ورغماً عنها تأثرت بما فعله يبدو أن باسل في النهاية شخص لدية إحساس بالأخريين ..

**************

- "فاتن في موضوع مهم لازم أكلمك فيه "
قال كمال هذا بتوتر لفاتن التي جلست أمامه خجلي ومتوترة كلياً فهو بعد العشاء الفاخر الذي أعدته والدة فاتن خرج هو وعلاء وعمها ووالدتها وشقيقتها وشقيقها الصغيرين وأيضاً زوجة عمها وبناته و كانت السيارتين ممتلئتين وعند الصائغ كان هناك مزيد من الزغاريد الكثيرة والغريب في الأمر تلك الأساور الكثيرة التي كانوا يختارونها وعندما عرض هو علي فاتن أن تأخذ طقم كامل عبارة عن أسورة وخاتم وقرط وعقد جميل وجد والدتها ترفض بشدة وتنتقي أكثر من خاتم وأكثر من أسورة بشكل زيادة عن الحد فنظر لعلاء الذي حثة أن يصمت .., وبعدها طلب كمال من عم فاتن أن يخرج مع فاتن سوياً لقليل من الوقت فوافق عمها فوراً لكنه قال :-
- "البت صفاء هتيجي معاكوا , ما هو أنتوا لسة مكتبتوش الكتاب ولازم يكون في مِحرم ..وأهم حاجة متأخرهاش قبل الساعة حداشر تكون في البيت "
فهز كمال رأسة موافقاً بحنق وبعدها أخذت والدة فاتن المصوغات وكأنها تحمل كنز بين يديها ورحلت مع الجميع وأستأذن علاء للرحيل هو الأخر وقال له قبل أن يذهب :-
- "لازم تعرفها الحقيقة يا كمال مضيعش وقت أكتر من كدا "
فبلع كمال ريقة بعصبية وقال له :-
- "طب ما تيجي معانا "
فنظر له علاء بذهول وقال له :-
- "أنت أكيد بتهزر , أجي معاكوا أعمل إيه ؟..أنت عبيط "
ثم تركه وذهب فأخذها كمال لأحدي الكافيتريات الضخمة التي يعتاد الذهاب إليها وكانت هي صامته والخجل يعتريها وصفاء كانت مبهورة بما تراه خاصة أنه كان هناك ألعاب فيديو في قسم جانبي من الكافتيريا فوقفت صفاء مبهورة فقال لها كمال بعد أن أخرج ورقة من جيبة من فئة المائة جنية :-
- "خودي وروحي ألعبي "
فصاحت صفاء بسعادة وخطفت الورقة بينما فاتن صاحت بها :-
- "بت يا صفاء عيب كدا "
فقالت صفاء بعناد :-
- "هو مش عمو كمال بقة خلاص من العيلة يعني أخد منه عادي "
فقال كمال لفاتن :-
- "سيبيها يا فاتن مفيهاش حاجة "
فركضت صفاء للمكان لتلعب بينما صمتت فاتن وقلبها يتهاوي علي أنغام الأغنية الرائعة التي تعمل بالمكان بشكل شاعري لعمرو دياب فسرحت مع كلماتها وكمال ينظر لها ولا يتحدث ..فانصتت بضياع مع كلمات الأغنية التي تقول ...
وماله لو ليلة روحنا بعيد ..
وسيبنا كل الناس ..
أنا يا حبيبي عايش في حب جديد ..
ماليني دا الإحساس ..
وأنا هنا عندي أغلي الناس..
عندي أغلي الناس ..
فقطع كمال إندماجها بالأغنية وقال ما قاله منذ قليل بأن هناك موضوع مهم يريد التحدث معها به فنظرت فاتن وسرحت بعيناه وملامحة الجذابة وهي تفكر :-
- "معقول هيعترف ليا بمشاعره ..معقول كمال هيبقي ليا أنا !!.."
بينما هو كان الأمر صعب ولا يعرف كيف يبدأ بكلامه فقال بداخله لنفسه بغضب :-
- "فوق يا كمال دي فاتن سكرتيرتك البومة نسيت ..,قول اللي عندك كله وهي تحمد ربنا أنها لقت واحد شهم زيك "
فتنحنح قائلاً :-
- "بصي يا فاتن ..أنتِ عارفة أن بسبب اليوم اللي خليتك تجبيلي ورق للشغل علي بيتي أنا أتسببت لك في مشكلة كبيرة , ولما عمك جه الشركة وأتخانق معايا وعمل مشكلة ..بصراحة أنا فكرته بيشتغلني وأنه عايز يطلع مني بمصلحة و..."
نظرت له فاتن بدهشة وشعرت بوجود شيء خاطيء لماذا يذكرهذا الأمر الآن ؟..وبدأ قلبها يخفق بقوة فقالت :-
- "هو عمي أتخانق معاك يوميها ؟.."
هز رأسه وقال بعصبية :-
- "دا كان شوية وهيضربني لولا علاء اللي لم الموضوع "
فقالت له بأسف وخجل :-
- "أنا آسفة قوي يا مستركمال هو بس أتعصب لما سمع الناس بتقول عليا كدا "
قال كمال بخجل :-
- "للأسف أنا عذرته لما سمعت بنفسي بيقولوا عليكي إيه "
فقالت ووجهها قد أحمر بقوة :-
- "سمعت اللي قالوه إزاي ؟.."
حاول أن يكون جدي وقال :-
- "لما جيت أخد منك الورق ومامتك فاكرتني جاي أصلح غلطتي "
تنهدت بخجل لكنها نظرت له بالرغم من هذا وقالت له بشجاعة :-
- "أنت ليه جيت و طلبت تخطبني ؟.."
نظر للشك بعيناها وقال :-
- "اللي بتفكري فيه صح "
نظرت له بغضب عليه أن يكون صريح فهي تفكر في أمرين وليس أمر واحد , وأحدهم هو ما تتمني أن يكون حقيقي بأن يكون وقع في حبها رغم صعوبة الأمر فقالت بحنق :-
- "وفكرك أنا بفكر بإيه ؟.."
نظر لها وقال بحسم :-
- "أنا خطبتك عشان صعبتي عليا وحبيت أحل مشكلتك "
لوهلة شعرت برغبة في الصراخ عالياً هل ما عاشته طيلة اليومين السابقين كان وهم وحلم بعيد المنال فنظرت له بصدمة وقالت :-
- "يعني هتتجوزني بس عشان صعبت عليك ؟..أكيد بتهزر "
نظر لها بدهشة فماذا فهمت بالضبط وقال :-
- "ومين قال أني هتجوزك ؟.."
صمتت ناظرة له بذهول وقالت بتأتأة :-
- "أومال ..اللي ..أحنا فيه ..دا إيه ؟.."
تنهد بتوتر وشعر بالحزن من الأنفعال الذي أرتسم علي وجهها وقال :-
- "أنا قلت أخطبك عشان الناس تبطل كلام عنك وبعد كام شهر نفسخ الخطوبة ووقتها يا ستي أبقي قولي أنك أنتِ اللي سيبتيني "
نظرت له لا تجد ما تقولة ولوهلة رغبت في صب كوب العصير الذي أمامها علي وجهه فهو بالتأكيد يمزح فعند فسخ الخطوبة سمعتها ستسوء أكثر فمن المستحيل أن يصدق أهل الحارة أنها تركت شخص مثله وسيظنون أنه أكتشف سوء أخلاقها لذا هو من تركها فقالت له بغضب :-
- "وعشان ضميرك معذبك تتعب نفسك وتيجي تتقدملي وكمان تجبلي شبكة بمية ألف "
شعر كمال أنه كالتلميذ الذي يؤنبة معلمه وكره أن يبدو بمظهر الضعيف فقال لها بحدة :-
- "أنا عملت اللي يرضي ضميري ويا ستي بالنسبة للشبكة أعتبريها هدية مني ليكي و...."
قاطعته قائلة بغضب:-
- "مكنتش أعرف أني غالية قوي كدا ..ثم لو كنت حاسس بالذنب قوي كدا ليه مانسحبتش لما شعبان أتقدملي علي الأقل شعبان كان جاي يتجوزني بجد وبيحبني "
شعر كمال بالغضب الشديد عندما قارنته بذلك الرجل وأيضاً تقول أنه يحبها فنظر لها قائلاً بغضب:-
- "أولاً هو قال أنه أتقدملك قبل كدا ورفضتيه ثانياً منظري كان هيبقي وحش لو أنسحبت قدامة بالشكل دا "
قالت بانفعال :-
- "طب كنت خليني أعرف قبل ما تتصرف .., ليه مطلبتش من عمي أنك تكلمني لوحدنا وساعتها لو كنت قلتلي كنت أنا اللي رفضتك وقبلت بشعبان "
نظر لها وشعر أن عروقة ستنفجر من الغضب هي سترفضه هو وتقبل بذلك الرجل فصاح بها :-
- "أسمعيني كويس يا فاتن أنتِ المفروض أنك كنت تفهمي لوحدك الموضوع , هو أنتِ كنت معتقدة أني بحبك مثلاً ؟..أنا محبتش أعيشك في الوهم ودلوقت لو عايزاني أنسحب وأسيبك لأسمه إيه ده يبقي براحتك وأنتِ اللي أختارتي "
ينسحب الآن بعد أن عرف الجميع بإرتباطهم وشعبان هل سينظر لها ثانياً بعد ذلك الموقف المحرج أمام الجميع ؟...يا ألهي لقد سبق السيف العزل فنظرت له لا تعرف ما تقوله وبلعت ريقها بعصبية فعرف أنها تفكر وتزن الأمور بعقلها فقالت له بحزن :-
- "من فضلك روحني "
شعر كمال بالألم من نظرتها المنكسرة وبالرغم من هذا قال متظاهراً باللا مبالاة :-
- "ماشي ويا ريت بكرة متتأخريش علي الشغل ,و طبعاً مش محتاج أؤكد عليكي في المكتب مش عايز حد يعرف حاجة عن الخطوبة دي "
ونهض لينادي علي شقيقتها بينما هي دمعت عيناها بشدة وهي تهمس بألم :-
- "الله يلعن أبو الفقر اللي يزل صاحبه ما هو لو كنت غنية مكنش أي كلب جاب سيرتي ولا واحد زي كمال يبيع ويشتري فيا بالشكل ده "
ومسحت عيناها بألم كيف ستعمل معه وكأن شيئاً لم يكن فبعد أن عرفت الحقيقة تعرف أنها لا يمكنها أن ترفض العودة ..,كيف ستزف الخبر لوالدتها الآن ؟..كم ستصدم فلقد كانت سعيدة جداً وترسم أوهاماً كثيرة لهذا الزواج وجدت كمال يعود ويقول لها :-
- "يلا يا فاتن "
فنهضت دون كلمة ثم ركبت بجوارة السياره بقلب منكسر عكس ما كان عليه منذ بضعة ساعات فنظر لها كمال وقلبه يؤلمة مجدداً لأنه قد ألمها .., لكن كان لابد لها بمعرفة الحقيقة فظل صامت طيلة الطريق وفاتن في عالم أخر من الخيبة والحزن وعندما وصل للحارة نزلت من السيارة دون قول وداعاً وتبعتها صفاء ودخلت المنزل مسرعة وكأن هناك من يتبعها ليؤذيها وما أن وصلت للشقة أستقبلتها سعدية بعناق سعيد وهي تقول :-
- "حمد الله علي السلامة يا عروسة "
صمتت فاتن ونزلت دموع الخيبة دون أن تمسك بها فقالت والدتها :-
- "أه ليكي حق تعيطي من الفرحة دا أنا وريت الشبكة للحارة كلها والكل مش مصدق نفسه أنا قلبي هيقف من الفرحة يا بت يا فاتن ربنا يتمم الفرحة علينا يا رب "
فنظرت لها فاتن والألم يعصر قلبها أن والدتها تجعل من الصعب أكثر أن تخبرها .., لكن كلا لن تكسر فرحة والدتها كما تم كسر فرحتها فقالت والدتها :-
- "أنا لازم أبخرك يا بت أكيد الولية أبتهال أدتك عين دي كات هتموت من الغيظ بنت اللذين "
هزت فاتن رأسها وقالت لوالدتها محاولة أن تبدو طبيعية :-
- "أنا هنام يا أمه عشان كمال بيه عايزني أرجع الشغل من بكرة "
ضحكت والدتها وقالت :-
- "بردوا كمال بيه ؟..هو قالك إيه لما كنتوا لوحديكوا ؟.."
تهربت من الإجابة وقالت :-
- "وهو عرف يقول حاجة من البت صفاء "
ثم دخلت غرفتها ووالدتها تقول ضاحكة خلفها :-
- "يا ختي متستعجليش بكرة يقولك كل اللي في نفسه "
بدأت فاتن تخلع ملابسها وتزيل الزينة بألم كم هي ساذجة ..لهذه الدرجة حبها له جعلها تنسي من هي ومن هو !!..وأنه من الأستحالة أن يتجمع مصيرها مع مصيره ...عليها تقبل الأمر فلقد أعطاها رب العالمين فرصة كي تبرأ أسمها أمام الناس فلتستغلها وتوأد مشاعرها العقيمة تجاهه مجدداً تنفست بخشونة وقالت لتحمس نفسها :-
- "ولا يهمك يا فاتن أن شاء الله ربنا هيجازيكي خير "

*************
فتح شعبان عينيه بدوار وأشعة الشمس تداعب عيناه من نافذة ما , للوهلة الأولي لم يعرف أين هو ؟..لكنه شعر بثقل علي كتفه يقيده فنظر بعدم تركيز وأندهش للشعر الحريري الذي داعب وجهه ففزع ونهض بقوة وهاله ما رآه فلقد وجد نفسه في فراش تلك المرأة ووجدها ممدة بذلك القميص الخفيف المثير وهو عاري الصدر ولا يرتدي سوي ملابسة الداخلية ..,مستحيل كيف هذا ؟..ماذا حدث وكيف وصل لفراشها ؟..هل فعل بها شيئاً ؟..هو لا يتذكر شيء ذاكرته تم محوها تماماً فكل ما يذكره أنه جلس بالخارج وهي كانت نائمة ولم يستطع الخروج من شقتها بسبب الضوضاء بخارج الباب مما يدل علي وجود أشخاص خلف بابها فبقي كي لا يسبب لها فضيحة فرك وجهه بعصبية وحاول أن ينسحب من الفراش قبل أن تستيقظ لكن حركته جعلتها تفيق وتفتح عينيها وما أن رأته حتي صرخت وسحبت الغطاء تغطي جسدها وقالت بفزع :-
- "أنت بتعمل إيه هنا ؟..وعملت فيا إيه ؟.."
حاول شعبان تهدئتها وهو سيجن وقال لها :-
- "أهدي بس يا رباب أنا مش عارف إيه اللي جابني هنا ومعرفش إيه اللي حصل .."
أخذت تبكي بقوة وهي تقول :-
- "حرام عليك هو عشان حبيتك وأمنت لك ودخلتك بيتي تخون الأمانة ليه عملت كدا ؟.."
قال وهو يقترب ليربت علي كتفها والذهول يملئه :-
- "والله أنا مش من النوع دا ومعرفش إيه اللي حصل أنا كنت خلاص ماشي لقيت في أصوات برة فقلت أستني لحد ما يبعدوا وبعدها مش فاكر حاجة "
نظرت له وهي لازالت تبكي قائلة له :-
- "إزاي متعرفش أنت أكيد أغتصبتني ..أنا كنت واثقة فيك يا شعبان أطلع برة مش عايزة أشوفك تاني "
قال بألم :-
- "رباب أنا .."
صاحت به وهي تدفعه للخارج وتلقي بملابسه في وجهه قائلة :-
- "أطلع بدال ما أبلغ البوليس وألم عليك الناس "
حاول أن يتحدث معها أن يفهم ما حدث لكنها لم تعطيه الفرصة ودفعته عاري لخارج شقتها ..
وما أن أغلقت الباب حتي تنهدت ومسحت دموعها وضحكة ترتسم علي فمها فهي وضعت له مخدر في العصير وكانت تعلم أنه لن يخرج بسبب الضوضاء التي أفتعلها البواب وسيعود لها بالغرفة ليجعلها تعرف بهذا لذا خلعت فستانها وأرتدت ذلك القميص المثير حتي تفقده صوابة وبالتأكيد كان سيحتاج لشيء ليرطب به جوفه والعصير كان الهدف وما أن شربه حتى سقط مخدراً علي الفور تذكرت العناء الذي عانته كي تجذبه لفراشها لقد كانت تموت حرفياً فشعبان ضخم وثقيل للغاية والإغواء الذي تعرضت له وهي تخلع عنه ملابسه تحملته بصعوبة وهي تبلع ريقها بعصبية ,أه كم هو وسيم وتكره أن تخدعه بهذا الشكل لكن شخص مثله لن يتركها أبداً بعد ظنه أنه قد أعتدي عليها تذكرت كيف لاحت لها هذه الفكرة بمشاهدتها لفيلم "البيه البواب" عندما رأت صفية العمري تخدع أحمد زكي وتوهمة بأنه قد أعتدي عليها كي تتزوجة , فهل حقاً شعبان سيعرض عليها الزواج كي يصلح غلطته ؟؟..توقف قلبها عن الخفقان وقالت بلهفة :-
- "أنت عملت فيا إيه يا شعبان ..,أنت لخبطت كياني ولحظة ما هكون مراتك يوووه مش عارفة ممكن يحصلي إيه "
وبينما هي تعيش بالوهم شعبان كان سيموت فلقد أرتدي ملابسه بسرعة قبل أن يراه أحد وهبط من البناية وهو يكاد يشد بشعره هل فعلاً تصرف معها بهذا الشكل ؟..وهل هو من هذا النوع الشهواني الذي تسيطر عليه شهوته ,لا ينكر أنه قد أصابه الجنون عندما رآها بهذا الشكل أمامه فهل جمالها أخرج الذئب الذي بداخله تنفس بخشونة وهو يفكر ..,ماذ سيفعل كي يصلح غلطته ؟.. تقطعت نياط قلبه من رد فعلها المنهار ,لابد أنها تبكي وتعتبره كسائر الرجال الذين يبغون جسدها مجرد حيوان ..,تذكر كلمة قالتها لم ينتبه لها بوقتها بأنها أحبته ..,هل حقاً امرأة مثلها يمكنها أن تقع في حب شخص فقير مثله ؟..كيف أمنته علي نفسها وهو خان الأمانة ؟..نظر لسيارتها القابعة بأسفل وتذكر بأن مفتاحها بجيبة فأخرجه وأمسك به بألم وركب السيارة سوف يصلحها لها وبعدها سيري كيف سيحل هذا الموضوع ..

**************

- "صباح الخير يا مستر باسل "
قالت وسام هذا لباسل صباحاً وهي لازالت غاضبة وخجلي مما حدث بالأمس فنظر لها وقال بلا مبالاة :-
- "صباح الخير أستنيني هنا لحد ما أجهز "
هزت رأسها دون أن تتكلم وفجأة تذكرت أمر غريب ولاح صوته في مخيلتها وهو يقول :-
- "ما أنتِ حلوة أهوه يا وسام ليه مدارية جمالك بالحجاب واللبس المقفول ؟..أتمني تكوني فعلاً إنسانة محترمة ومتغيريش رأيي عنك .., أنتِ عارفة أنك أول ست أطبخ لها بنفسي , كل الناس فاكره أني شخص أتولد وفي بقة معلقة دهب وميعرفوش قد إيه أنا شقيت وأتيتمت وأبويا وأمي عايشين , و أتربيت في ملجأ .., دا لو الإعلام خاد خبر بده هتبقي فضيحة كبيرة "
ما هذا الكلام ؟..متي سمعته ؟..هل ما سمعته حقيقي أم أن مخيلتها هي ما كانت تعمل ؟..الكلام بدا صادق وحقيقي جداً هل من الممكن أن أبن ممثلة شهيرة وشخص ثري مثله أن يكون تربي بملجأ !!..كلام غريب جداً وجدته خرج من الداخل وبيده النص وجلس علي الأريكة ويقرأ به ووجدت نفسها كالبلهاء نظرتها تتغير من ناحيته وتنظر له بشكل مختلف وبالرغم من هذا قالت له :-
- "هو أحنا مش هنمشي وألا إيه ؟.."
فقال بهدوء :-
- "ما هو بسبب واحدة كات عيانة معرفتش أقرا المشهد اللي أتعدل فهقراه قبل ما نمشي "
ثم نظر لها وقال :-
- "أهم حاجة فطرتي الأول ؟.."
قالت بخجل :-
- "أه فطرت "
- "متأكدة ؟..الخدامين هنا فممكن يعملولك فطار سريع ما هو أنا مش هقعد أشيل فيكي كل شوية لما تقعي "
أحمر وجهها بشدة مما أضحكة وقال لها :-
- "تعالي ساعديني في قراية المشهد ده عشان ممل و مش حاسس بيه "
فقالت له بدهشة :-
- "أساعدك أزاي مش فاهمة "
فقال لها بأمر :-
- "تعالي أقعدي جمبي وأقري الكلام قصادي "
- "بس أنا مبعرفش أمثل "
تذمر قائلاً :-
- "ومين طلب منك تمثلي أقري الكلام وخلاص وأنا اللي همثل "
فتحركت بحنق وجلست بجواره علي الأريكة ونظرت للنص الذي بيده وفهمت من النظرة الأولية أنه مشهد عبارة عن حوار بين أبطال الفيلم بعد أن نجوا من الموت الوشيك فبدأت تقرأ معه وقد كان الحوار ممل فعلاً كما قال حتي وصلت لجملة تقولها البطلة للبطل فقالت بتوتر :-
- "ما هو أنت لازم تفهم أنك مش هتقدر تهرب من شعورك ناحيتي "
قالتها بخجل لأن الكلام بدأ يتخذ منحني عاطفي فرد هو عليها وقد أندمج كلياً لدرجة أن وسام أنبهرت لأدائة الرائع :-
- "أرجوكي كفاية لا دا الوقت ولا المكان للكلام دا "
بدأ أندماجة في الحوار يجعلها تندمج فلقد قالت له حقاً بحرقة :-
- "ما هو لازم أعرف أنت حاسس ناحيتي بإيه ؟..أنت بتحبني ؟..أرجوك قولها أنا خلاص مش قادرة أستحمل "
ودق قلبها سريعاً فللحظات شعرت بهذا الحوار حقيقي وأن باسل حقاً حبيبها وتنتظر اعترافه بالحب بشتى الطرق ورفعت نظرها من النص ونظرت لملامحة التي بدت معذبة حقاً وهو يقول :-
- "لا أنا مش بحبك "
صدمت من رده فنظرت بسرعة للنص لتري رد البطلة عليه التي قالت :-
- "أنت كداب وأنا مش مصدقاك "
وجدته وصل بإندماجه بأن أمسك كتفيها وضغط عليهما بعذاب وهو يقول :-
- "أنا وأنتِ مينفعش نكون مع بعض , أنتِ ليه مش عايزة تفهمي "
كانت تود إزاحة يده من كتفيها والتوتر يملئها لكنها أمسكت بنفسها وقررت عدم إخراجة من الإندماج ونظرت لجملتها القادمة وقالت :-
- "أحنا اللي بنعمل لمستقبلنا أديني أي أمل , حرام عليك تضيع كل المشاعر الجميلة اللي بيني و بينك عشان ظرف مش بإيدك "
أشتدت حركته علي كتفها وهو يقول :-
- "أفهميني أنا راجل ميت ..,الصراع اللي أنا داخلة مع الناس دي ملوش غير طريق واحد ..الموت "
وجدت أن البطلة تدمع عيناها وكانت بالفعل أندمجت بهذا الشكل ودموع تهدد بالأنهمار من عينيها وهي تقول:-
- "يا أخي أفهم بقة , أنا لو مكتوب ليا أموت بين إيديك أنا هكون سعيدة "
وجدت الدموع تشق طريقها لعيناه وهو يقول بتأثر :-
- "أنتِ مجنونة "
فبلعت ريقها وهي تقول بخجل :-
- "مجنونة بحبك "
ثم نظرت أرضاً من الخجل فوجدته يرفع رأسها وينظر لعيناها وهو يقول بطريقة حنونة وشاعرية للغاية :-
- "وأنا بحبك يا مجنونة وعمري ما حبيت غيرك "
ثم شدها بين ذراعية يعانقها بشوق وحب شديد وهنا شعرت وسام بكل مفاصل جسدها تتفكك وبأنها ليست هي .., بل هي حبيبته المجنونة وشعرت بالجنون والرغبة وهو يعتصرها بين ذراعية لكن كلا ما الذي تفعله هي ليست حبيبته وهذا مجرد تمثيل وما تفعله خاطئ وحرام لكن قبل أن تقوم بأي رد فعل وجدت شفتيه تلتصق بفمها بقوة فشهقت وسام غير مصدقة ما يحدث ودفعته بخجل شديد وصاحت به وصوتها يرتعش مع جسدها :-
- "إيه اللي أنت بتعمله ده ؟.."
فابتعد باسل وأخذ أنفاسه بقوة وقال وهو يستعيد وجهه البارد :-
- "إيه المشكلة ؟..أندمجت في الدور عادي "
فقالت بتوتر وهي تبلع ريقها بعصبية :-
- "حضرتك كدا مينفعش ويا ريت متطلبش مني أمثل معاك تاني أنا هستني حضرتك في العربية "
ثم سحبت النص وخرجت من المكان وهي بالكاد تتنفس كيف تسمح له بأن يعانقها ويقبلها يا ألهي هل يمزح؟.. ألا يدرك أنها عذراء بريئة لم يلمسها رجل سوي والدها وشقيقها لذا كيف له بأن يفعل بالأمس واليوم؟؟.. حاولت تهدئة خافقها اللعين الذي أعجبة الأمر وود لو تظل بين ذراع هذا الرجل وتعطيه شفاها طواعية ,ثم أمسكت بالنص وفتحت المشهد اللعين وهي تقرأ ما فعله منذ قليل بنفسها لكن ...وجدت أن المكتوب بالنص عناق فقط وليس مذكور أي شيء عن القبلة ذلك الوغد هل أستغلها للتو ؟..
وقف باسل بالداخل بغضب من نفسه فما الذي فعله منذ قليل هل حقاً قبلها ؟.. يا ألهي لابد أنه قد فقد عقله لماذا فعل هذا ؟..هل تأثر بشخصيتها المثيرة للاهتمام وجمالها الهادئ تنفس بعمق ليهدأ من نبضات قلبه السريعة فهو لن يترك امرأة تؤثر به مجدداً ..

***************


- "إيه يا فاتن اللي أنت لابساه ده ؟.."
قالت سعدية هذا لفاتن بضيق فقالت فاتن وهي تحاول ألا تبدو تعيسة كي لا تحزن والدتها :-
- "وماله لبسي يا ماما ؟..ما طول عمري بلبس كدا وأنا رايحة الشغل "
شدتها سعدية لداخل غرفتها وهي تقول لها شاهقة :-
- "وهو زمان بقة زي دلوقت !..أنتِ خلاص مخطوبة والعين هتبقي عليكي قد كده وكمان رايحة تشتغلي مع خطيبك يعني لازم تكوني علي سنجة عشرة "
تنهدت فاتن بعصبية وقالت :-
- "يا أمه هتأخر مش وقته دلوقت "
فتحت سعدية الدولاب وأخرجت تنورة طويلة منه وأختارت معها تي شرت وقالت لفاتن :-
- "ألبسي دول بيخلوا جسمك حلو "
نظرت فاتن بغيظ وقالت :-
- "البلوزة دي ضيقة يا أمه وأنا بحب ألبس حاجة تكون مبحبحة "
- "لا ما من هنا ورايح لازم لبسك كله يبقي محزق وملزق عشان الراجل ميزهقش منك ويطفش "
نظرت فاتن لها بتذمر لكن ماذا تقول لها ؟..أن كمال لا يشغل باله بها من الأساس ولا يراها حتى امرأة فنظرت لها وقالت بغضب :-
- "ماشي يا أمه سيبيني أغير بقة عشان أتأخرت "
- "أتأخري براحتك يا عنيا خلي شوقة يزيد ما هو الوضع أتغير وبقيتي صاحبة مكان "
كادت فاتن أن تشد بشعرها من الغيظ ,ووالدتها لم تتركها إلا بعد ما تأكدت أنها وضعت بعض الزينه للوجه مما نتج عنه تأخرها وما أن وصلت المكتب كانت متأخرة نصف ساعة كاملة وما أن رأها كمال حتى صاح بها :-
- "ممكن أعرف أتأخرتي ليه ؟.."
فهو منذ أن وصل كان متوتر وأعصابة مشدودة وكان قلق من أن لا تحضر فاتن للعمل فلقد كانت غاضبة منه بشدة بالأمس وهذا ضايقة وأشعره بالذنب وظل يزرع مكتبه ذهاب وعودة علي مكتبها ليري أن كانت قد وصلت وكاد أن يفقد الأمل حتى رآها فوجدها تنظر له قائلة بعصبية :-
- "معلش مش هتتكرر تاني ,أصلي مش متعودة علي السهر "
لاحظ ما ترتدي ورغم أن ملابسها عادية غير مثيرة للاهتمام إلا أنه ليس معتاد أن يراها ترتدي أشياء مفصلة لجسدها وتضع زينه للوجه فما الذي تقصده بهذا ؟..هل تحاول لفت نظره لها ؟..عجبته الفكرة خاصة أنه أصبح يراها أجمل كل مرة تكون فيها مختلفة فقال ليشاكسها :-
- "يا ريت بقة نركز في شغلنا وننسي اللي فات تمام ؟.."
- "تمام "
قالتها ببرود وجلست علي مكتبها وبدأت تراجع البريد الوارد علي الكمبيوتر عندما قال هو مبتسماً :-
- "حلو اللبس دا عليكي علي فكرة "
شعرت بالحرج وأحمر وجهها وقد كان هذا ما يسعي له أن يري إحمررا خدودها فهو يعشق هذا فابتسم ودخل مكتبه ليبدأ عمله ..

*************

- "صباح الخير يا بابا أخبارك إيه ؟..ويا تري إيه الموضوع الضروري اللي عايزني فيه ؟.. "
قالت سالي هذا لوالدها في الصباح وقد كانت في حالة سيئة فما يفعله معها نادر مثير للأعصاب , ويتجاهلها تماماً ولقد حاولت بالأمس إغوائه دون فائدة ..,أرتدت أكثر ملابس نوم مثيرة لديها ,وأكثر عطر يعشقة وأنتظرته بصبر حتى وصل واستلقت علي الفراش وتظاهرت بانشغالها علي هاتفها وعندما دخل لاحظت تصلبه لبعض الوقت ..لكنه تحرك بعدها وقال بلا مبالاة وهو يخلع ملابس الخروج :-
- "مساء الخير "
فنظرت له وقالت ببساطة :-
- "مطولتش يعني إيه متبسطش مع أصحابك ؟.."
نظر لها نادر بغيظ فهو تأخر كثيراً ويعرف هذا وحاول تجاهل مظهرها الذي أشعل كل حواسه بلا أستثناء قائلاً :-
- "عادي "
فقالت له كأي زوجة محبة :-
- "طب أتعشيت ولا أحضرلك العشا ؟.."
- "أتعشيت "
وأعطاها ظهره كي لا يضعف فهي تبدو الآن كأفروديت آلهه الجمال بنفسها قمة في الجمال وقمة في الأغراء وعندما شعر بحركة خلف ظهره وهي تعانقة قائلة :-
- "طب مادام أتعشيت ,مش ناوي تحلي "
دبت نار حارقة بجسده وهو يحاول مقاومتها بقوة خاصة عندما وضعت ذراعيها حول عنقة وحاولت تقبيله وللحظة كاد أن يستسلم ..,لكنه أدار رأسة في اللحظة الأخيرة وقال لها :-
- "بطني مليانة ومليش مزاج أحلي تصبحي علي خير أنا هنام في أوضة علاء عشان الأوضة هنا هواها مكتوم "
وخرج من الغرفة وهو يتنفس بصعوبة ولا يصدق أنه قد فلح في مقاومتها بينما هي قضت ليلتها باكية وغاضبة بشدة وأتصال والدها مبكراً وطلبه لرؤيتها هو من جعلها تزورة في شقته الآن فهي في حالة نفسية سيئة للغاية ولا ترغب في رؤية أحد فقال والدها مبتسماً :-
- "بقالك فترة مكلمتنيش فقلت أطمن عليكي ..,وكمان في خبر كنت عايز أقوله ليكي .."
نظرت له باهتمام فأكمل :-
- "أنا قررت أني أتجوز "
اتسعت عينيها بذهول وقالت له بغضب :-
- "أنت بتقول إيه يا بابا !!...أزاي تتجوز بعد ماما ؟.."
قال لها بهدوء :-
- "يعني المفروض أفضل عايش لوحدي عشان أخلد ذكراها ؟..أنا تعبت من الوحدة يا سالي وأنتِ خلاص بقة ليكي حياتك "
قالت له سالي بغضب وعصبية :-
- "أنا آسفة يا بابا أنا مش موافقة أزاي تدخل واحدة غريبة في حياتنا ومتوقع أني أقبل "
قال والدها بغضب :-
- "علي فكرة أنا مش منتظر أنك توافقي من عدمة لأني بالفعل قررت وكمان أخترت الزوجة المناسبة ليا "
شهقت بغضب وقالت :-
- "يعني أنت بتعرفني وبس وكأن دا تحصيل حاصل "
هدأ قليلاً وقال لها :-
- "سالي أنا مش عايزك تعتقدي أن دي نهاية الكون ثم أنا عارف أن يهمك سعادتي وكوثر هي اللي هتسعدني "
قالت بعصبية :-
- "أسمها كوثر ؟.."
- "أيوة وهي جاية دلوقت عشان تتعرفي عليها هي وبنتها أزهار "
نظرت له لا تصدق وقالت :-
- "وكمان عندها بنت ؟..دا أنت كدا بتستغني عني في حياتك "
- "مبتتحسبش كدا ثم هي البنت صغيرة خمس تشر سنه "
ضحكت بسخرية وقالت :-
- "والهانم كوثر دي قد إيه ؟.."
- "عندها أربعين سنه بس إنسانة محترمة أترملت من سنة ومحتاجة سند وأنا محتاج ونيس "
قالت سالي بغضب :-
- "أنا مش مستعدة أني أشوفها ..,بابا أرجوك راجع نفسك "
لكن قبل أن تقول المزيد رن جرس الشقة فقال والدها بلهفة لم تستسيسغها سالي :-
- "أهم وصلوا "
فشعرت سالي بالغضب وهي تراقب لهفته وهو يفتح الباب ...

**************


- "مساء الخير هو كمال في مكتبه ؟.."
رفعت فاتن نظرها بسرعة من الملف الذي تعمل به عندما سمعت هذا الصوت الناعم ونظرت للمرأة الجذابة التي تقف أمامها وتريد أن تلتقي بكمال فقالت رداً عليها بغيرة واضحة :-
- "أيوة موجود أقوله مين حضرتك ؟.."
فقالت لها المرأة :-
- "متقوليش أنا هدخله أنا "
نهضت فاتن بغضب عندما سمعتها تقول هذا وقالت لها بعصبية :-
- "مينفعش حضرتك قوليلي مين حضرتك وأنا أبلغــ ..."
لكن قبل أن تكمل كلامها كانت المرأة تقتحم مكتب كمال وتدخل فتبعتها فاتن بغضب وعصبية و...وجدتها تلقي بنفسها بين ذراعي كمال الذي ظهرت ابتسامته الواسعة وهو يبادلها العناق قائلاً :-
- "دارين غريب متوقعتش أنك تيجي تزوريني تاني هنا بالسرعة دي مش خايفة تتقفشي"
فوقفت فاتن على باب المكتب والغيرة تنهش بقلبها فرفع كمال نظرة ووجدها تقف علي باب المكتب دون أن تقول كلمة فاندهش لنظرة الغضب بعيناها ووجدها تقول بعصبية :-
- "علي فكرة مينفعش تدخلي المكتب بالشكل دا ولا كأن ليا وجود "
فنظرت لها دارين بحنق وكمال نظر لها وقال :-
- "دارين لو جات في أي وقت تدخل علطول من غير إستئذان يا فاتن مفهوم ؟.."
لأول مرة يري العداء بوجه فاتن وهي ترد عليه بغضب :-
- "يا ريت تبقي حضرتك تكتبلي بعد كده لسته باللي أدخله علطول وباللي يستني "
ثم أبتعدت علي مكتبها فقالت دارين له :-
- "هي بتتكلم كدا ليه يا كمال وكأنها غيرانة عليك مني؟.. "
ابتسم كمال وهو يكرر :-
- "غيرانه "
هل هي فعلاً كذلك ؟..أخرجته دارين من أفكاره بأن قالت :-
- "كمال أنا ..فرحي بعد أسبوع تقريباً "
نظر لها كمال بذهول وقال :-
- "هتتجوزي !!..إيه الكلام الفاضي ده "
تنهدت بحزن وقالت :-
- "بابا أخترلي العريس اللي علي مزاجة وكمان أنا بدأت شغل معاه في المجموعة وبطل يراقبني "
غضب كمال بشدة وقال :-
- "وأنتِ أزاي توافقي ؟..دارين متحطميش حياتك عشانة ..,و أرفضي "
هزت رأسها وقالت بألم :-
- "الموضوع أتحسم يا كمال ,إيه مقرتش جرايد النهاردة ؟..الخبر أتنشر فعلاً وعارف مين العريس ؟.."
قال بغضب :-
- "ميهمنيش مين ,جواز بالطريقة دي والسرعة دي أكيد جواز فاشل "
- "أحمد علوان "
قالتها بسرعة وصوتها يرتعش فاتسعت عيني كمال وقال :-
- "هو رجع من السفر ؟..ثم أشمعنة الغتت دا اللي بابا أختاره "
ضحكت بعصبية وقالت :-
- "شغل طبعاً ..هيحصل دمج بين الشركتين وهياخدوا توكيل كبير قوي لشركة أزياء وملابس عالمية "
قال بحنق :-
- "ودا المتوقع من بابا ..,أسمعي أنا هاقابل بابا وأمنعه من اللي بيعمله ده بس خليكي معايا ومن رأيي "
- "مش هينفع أنا خلاص وافقت وأديت رأيي "
قال كمال بألم :-
- "وأنا أخر من يعلم ؟..خلاص بابا شالني من حساباته تماماً ولا كأني موجود "
قالت له بألم أكبر :-
- "حاول بقة تقرب شوية يا كمال مهو مش معقول تفضل مقاطعة حتى في فرحي "
نظر لها وقال بحنان :-
- "أنا عارف أنك كنت معجبة بأحمد زمان وأكيد ده كان أحد أسباب موافقتك أنك تتجوزية مش كدا ؟.."
لم ترد عليه فهو لا يعرف كم تتقطع من الداخل لتجاهل أحمد لها ولموضوع الزواج وكأنه غير موجود لكن كمال قرأ الكثير من مشاعرها التي تحاول أخفائها دون براعة فقال وهو يعانقها :-
- "أنت هتدمري نفسك طول ما أنت ماشية عمياني ورا مسعد باشا يا دارين ولو كان عليا أنا ممكن أواجهه عشانك "
نظرت له وقالت له برجاء :-
- "هتحضر فرحي يا كمال ؟.."
لم يرد وتنهد بألم من أجل شقيقته فقالت :-
- "أنا هبعتلك كارت الدعوة والتفاصيل .."
أعطاها ظهره وأغمض عينيه بقوة فاتجهت لباب المكتب وقالت بحزن :-
- "بجد وجودك هيفرق معايا "
ثم خرجت من مكتبه قبل أن تنهار في البكاء فنظرت لها فاتن وهي تركض للخارج وعينيها دامعتين فاندهشت .., تري من هذه؟.. وماذا حدث معهم بالداخل ؟..فلقد بدا كمال سعيد جداً وهو يعانقها بشوق منعت آهة كادت تخرج من فمها لتذكرها للمشهد ووكزة من الألم تخترق صدرها فوجدت أحد العملاء يدخل المكتب ويسألها أن كان كمال غير مشغول ليلتقيه فنهضت بحزن ودقت باب المكتب ودخلت لكمال وهي تنظر له بحقد وغضب لكنها اندهشت عندما وجدته يجلس علي مكتبه ويخفي وجهه بيديه ويبدو مهموماً فقالت له ببطئ :-
- "حضرتك فاضي تقابل ..."
قاطعها قائلاً :-
- "لا مش عايز أقابل حد يا فاتن خلي أي حد عايزني يجي بعدين "
رق قلبها لرؤيته مهموم فقالت له بلطف :-
- "هو حضرتك كويس ؟.."
هو ابعد ما يكون عن هذه الكلمة الآن فشقيقته الوحيدة لا يمكنه حمايتها من والده البارد ألا يكفي أنه أبعده عن حياتها والآن يريدها أن تتزوج ولم يكلف خاطره لأعلامة بأن شقيقته ستتزوج فنظر لفاتن ووجد اهتمام حقيقي في وجهها وقلق عليه فتنهد وقال :-
- "لا مش كويس ..."
وللحظة كاد يخبرها السبب فعقد حاجبيه بحنق من نفسه فبأي حق يخبرها أي شيء فقال لها بعصبية :-
- "روحي علي مكتبك "
هزت رأسها بضيق وخرجت من مكتبه بحنق وغضب ..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:39 am

-* الفصل الثالث عشر *-


انتهت وسام أخيراً من التواقيع كم كان الأمر مرهق ويديها تؤلمها ولقد أضطرت أن تشرب ثلاث فناجين من القهوة علي معدة خاوية ومعدتها بدأت تؤلمها فتنهدت ونهضت بعد أن جمعت الصور ووضعتها بحقيبتها حتي تعطيها لباسل بالغد ونظرت للساعة فوجدتها الثامنة اللعنة لقد كان إفطارها اليوم عبارة عن قطعة من المخبوزات وكوب من الشاي كم هي جائعة الآن سمعت رنين هاتفها فنظرت له ووجدته المدير فردت بسرعة فوجدته يبادرها قائلاً :-
- "روحتي يا وسام وألا لسة ؟.."
فقالت له ببطئ :-
- "لا لسة يا فندم "
- "طب كويس عدي علي مكتبي "
وأغلق الخط فاغتاظت وسام وتساءلت فيما يريدها الآن وأتجهت مباشرة إلي مكتبه ولاحظت أن سكرتيرته صافي ليست موجودة فدقت علي باب مكتبة وعندما سمعت صوته يدعوها للدخول فدخلت فقال لها :-
- "خودي النص دا , ووصلية لباسل النهاردة "
نظرت له وأستلمت النص ولاحظت أنه نص فيلمة الجديد فقالت له :-
- "بس أنا سلمته يا فندم نسخة من النص دا قبل كدا "
قال ببساطة :-
- "عارف بس دا النص بعد التعديل .., وبكرة بعد المقابلة حددنا معاد لكاست الفيلم لقراية النص ولازم باسل يكون مستعد بعد ما يخلص المقابلة اللي عندة عشان كدا لازم يوصل له دلوقت "
تنفست بحنق وقالت :-
- "تمام يا فندم "
وخرجت من مكتبه وهي تشعر بالغضب ألن ترتاح قليلاً فالعمل مع هذا الشخص حقاً متعب فركبت الباص وأتجهت مباشرة للتجمع الخامس حيث يقطن وبعد لحظات أصبحت أمام بابه وقد حدثته وهي في الباص أنها في طريقها إليه لتعطيه النص المُعدل ووجدت باب الفيلا مفتوح فدخلت وهي تنادي عليه واندهشت لعدم وجود الخدم الذين يعملون الآن في الفيلا فوجدته يخرج من الداخل ونظر لها وقال :-
- "أتأخرتي ليه ؟.."
نظرت له وقالت بحنق :-
- "يدوبك لما الباص وصل وكمان مشيت مسافة طويلة علي رجلي "
هز رأسة ومد يده لها وهو يقول :-
- "هاتي النص وأعمليلي فنجان قهوة زي اللي كنتِ عاملهولي قبل كدا "
تنهدت بضعف ودخلت المطبخ دون قدرة علي جدالة وهي تفكر بإرهاق كيف ستذهب لمنزلها وهي فارغة القوي بهذا الشكل ؟..وقررت أن تصنع لنفسها كوب من القهوة معه لعله يعطيها بعض الطاقة للمغادرة وخرجت وأعطته الفنجان الخاص به وهو يتصفح في النص فقال لها :-
- "خلصتي التواقيع ؟.."
قالت له وهي تشرب فنجان قهوتها بضعف :-
- "أيوة وهي معايا في شنطتي "
لاحظ باسل ضعفها فقال لها :-
- "في أيه مالك ؟.."
فقالت له وهي تشعر برغبة غريبة في النوم :-
- "مفيش عن إذنك أنا همشي.., وألا حضرتك عايزني في حاجة دلوقت؟.."
قال بهدوء :-
- "لا روحي ومتنسيش تيجي بكرة بدري عشان المقابلة "
- "حاضر "
وتحركت تجاه باب الفيلا عندما شعرت بهبوط مفاجيء ودوار ثم دون مقدمات سقطت أرضاً علي الفور مغشي عليها ..
ركض باسل إليها فوراً وهو قلق وقال وهو يربت علي وجنتيها برفق :-
- "وسام فوقي .."
لكن لا حركة وتنفسها ضعيف لوهلة شك أنها حركة منها لمحاولة إغوائة فهو للأسف تعرض لكثير من الحيل للحصول عليه من بنات جيلها .., لكنها تبدو فعلاً مرهقة فحملها من الأرض برفق ووضعها علي الأريكة وأحضر جهاز الضغط الإليكتروني الذي يحتفظ به معه مع حقيبة إسعافات أولية جاهزة للأستخدام عند الضرورة ,وحاول أن يشمر عن ساعدها لكن الكم الخاص بسترة البدلة التي ترتديها كان ضيق للغاية فخلعة لها دون تفكير وكانت ترتدي بأسفلة تي شرت قطني دون أكمام لذا وضع الجهاز بيدها وقام بتفعيلة وكانت النتيجة أن ضغطها منخفض عن المعدل الطبيعي لابد أن هذا هو السبب في إغمائها لاحظ تنفسها الضعيف فخلع حجابها كي تتنفس براحة ثم أحضر بعض العطر ووضعه حول أنفها وبالفعل بدأت تفيق تدريجياً وبدأت الرؤية تتضح ففتحت عينيها ببطئ وسمعت صوته يقول لها :-
- "أنتِ بخير ؟..ضغطك واطي قوي أنتِ كلتي أخر مرة أمته ؟.."
بلعت ريقها وقالت بلا تركيز :-
- "النهاردة علي الفطار "
اتسعت عيني باسل وقال :-
- "بتهزري قاعدة طول اليوم تشتغلي علي معدة فاضية وكمان كنت بتشربي قهوة ؟.."
حاولت النهوض ببطئ لكن رأسها كان لازال يدور فقال لها بضيق :-
- "خليكي هنا متتحركيش "
استمعت له وأغمضت عينيها وتفكيرها كله قد تلاشي بينما هو دخل المطبخ وبحث عن الطعام الجاهز الذي تصنعه له الخادمة فلم يجد فتذكر أنه كان أخبرها أن لا تترك طعام بالمطبخ وأن تأخذه معها وهي راحلة لأنه يحب تناول الطعام طازج يومياً وليس طعام صُنع بالأمس, فاتجه للمبرد وأخرج بعض قطع الدجاج المجمدة وفكر أن بعض الحساء قد يساعدها وبعد حوالي ساعة خرج من المطبخ وقد صنع لها حساء الفراخ بالخضروات الطازجة وبعض الأرز وأتجه ووضع الطعام بجوارها علي المنضدة التي بجوار الأريكة ووجدها تنام في سبات عظيم عليه أن يوقظها فنظر لها ولأول وهلة ينتبه لما فعله بها فهي تنام وذراعيها عاريين وشعرها الذي يصل لكتفيها يفترش الأريكة بعد أن أنفك من عقالة وينزل علي وجهها فابتسم قائلاً بهمس :-
- "ما أنتِ حلوة أهوه يا وسام ليه مدارية جمالك بالحجاب واللبس المقفول ؟..أتمني تكوني فعلاً إنسانة محترمة ومتغيريش رأيي عنك "
وزادت ضحكته وهو يقول :-
- "أنتِ عارفة أنك أول ست أطبخ لها بنفسي , كل الناس فاكره أني شخص أتولد وفي بقة معلقة من دهب وميعرفوش قد إيه أنا شقيت وأتيتمت وأبويا وأمي عايشين , وكمان في وقت من حياتي أتربيت في ملجأ .., دا لو الإعلام خاد خبر بده هتبقي فضيحة كبيرة "
وفجأة انتبه لما يقولة بتهور فلام نفسه بقوة , ما الذي يفعله ويقوله ؟..هل لأنها تبدو أمامه محترمة وبريئة في هذه اللحظة فبدأ يثرثر كالغر الساذج يا له من أبله فقال وهو يدفعها للاستيقاظ :-
- "وسام فوقي "
وبدأ يدفعها برفق علي كتفها ففتحت وسام عينيها ولوهلة نظرت له بدهشة هل هو حقاً أمامها ؟..لقد سمعت كلام غريب علي لسانة منذ قليل , ولقد توقعت أنها تحلم فجلست وقالت بدوار :-
- "إيه ده !! ..أنا بعمل إيه هنا ؟.."
فقال لها بهدوء :-
- "أغمي عليكي علي باب الفيلا ..,أنا عملتلك حاجة تكليها عشان يبقي عندك طاقة تروحي "
نظرت للطعام وسال لعابها وقرص الجوع معدتها لكن لاحظت ذراعيها العاريين فشهقت بذهول وقالت وهي تبحث عن سترتها وترتديها بتوتر وغضب :-
- "إيه ده أنت اللي قلعتني ؟.."
نظر لها بتسلية وقال :-
- "كنت بقيسلك الضغط والكم مش بيتشمر للأسف "
لاحظت بعض خصلات نافرة من شعرها فرفعت يدها لتعيدها داخل الحجاب عندما فوجأت بعدم وجودة فشهقت مجدداً وقالت له بغضب :-
- "طب الجاكت ماشي ليه بقة قلعتني الطرحة ؟.."
قال ببساطة :-
- "عشان مكنتيش عارفة تتنفسي , بطلي كلام كتير ويلا كلي "
أعادت الحجاب لرأسها بعد أن بحثت عنه وقالت له بعصبية وهي تشعر بالغضب :-
- "علي فكرة مينفعش اللي حضرتك عملته ده أنا لو أختك ترضي حد غريب يعملها كدا ؟.."
قال بغضب لها :-
- "بغض النظر أني مليش أخوات لكن لو ليا أخت وفي حد أنقذها أكيد هشكره "
وجدها تنهض وعلي وشك الذهاب دون أن تأكل فقال لها بغضب :-
- "أنتِ مش هتمشي إلا لما تاكلي مهو متخليش واحد زيي مش متعود يدخل المطبخ يطبخلك وفي الأخر تمشي من غير ما تاكلي "
ثم تركها ودخل قائلاً وهو يبتعد للداخل :-
- "خلصي أكل وبعدين أمشي أو متورنيش وشك تاني "
وأختفي في الداخل فتنهدت هي بيأس وخجل شديد كيف له أن يكشف جسدها بهذا الشكل ؟..لكن هل حقاً هو قد طبخ هذا الطعام من أجلها!!.. نظرت للطعام الذي بدأ يبرد وأمسكت بالملعقة وشربت بعض الحساء الذي كان لذيذ للغاية ورغماً عنها تأثرت بما فعله يبدو أن باسل في النهاية شخص لدية إحساس بالأخريين ..

**************

- "فاتن في موضوع مهم لازم أكلمك فيه "
قال كمال هذا بتوتر لفاتن التي جلست أمامه خجلي ومتوترة كلياً فهو بعد العشاء الفاخر الذي أعدته والدة فاتن خرج هو وعلاء وعمها ووالدتها وشقيقتها وشقيقها الصغيرين وأيضاً زوجة عمها وبناته و كانت السيارتين ممتلئتين وعند الصائغ كان هناك مزيد من الزغاريد الكثيرة والغريب في الأمر تلك الأساور الكثيرة التي كانوا يختارونها وعندما عرض هو علي فاتن أن تأخذ طقم كامل عبارة عن أسورة وخاتم وقرط وعقد جميل وجد والدتها ترفض بشدة وتنتقي أكثر من خاتم وأكثر من أسورة بشكل زيادة عن الحد فنظر لعلاء الذي حثة أن يصمت .., وبعدها طلب كمال من عم فاتن أن يخرج مع فاتن سوياً لقليل من الوقت فوافق عمها فوراً لكنه قال :-
- "البت صفاء هتيجي معاكوا , ما هو أنتوا لسة مكتبتوش الكتاب ولازم يكون في مِحرم ..وأهم حاجة متأخرهاش قبل الساعة حداشر تكون في البيت "
فهز كمال رأسة موافقاً بحنق وبعدها أخذت والدة فاتن المصوغات وكأنها تحمل كنز بين يديها ورحلت مع الجميع وأستأذن علاء للرحيل هو الأخر وقال له قبل أن يذهب :-
- "لازم تعرفها الحقيقة يا كمال مضيعش وقت أكتر من كدا "
فبلع كمال ريقة بعصبية وقال له :-
- "طب ما تيجي معانا "
فنظر له علاء بذهول وقال له :-
- "أنت أكيد بتهزر , أجي معاكوا أعمل إيه ؟..أنت عبيط "
ثم تركه وذهب فأخذها كمال لأحدي الكافيتريات الضخمة التي يعتاد الذهاب إليها وكانت هي صامته والخجل يعتريها وصفاء كانت مبهورة بما تراه خاصة أنه كان هناك ألعاب فيديو في قسم جانبي من الكافتيريا فوقفت صفاء مبهورة فقال لها كمال بعد أن أخرج ورقة من جيبة من فئة المائة جنية :-
- "خودي وروحي ألعبي "
فصاحت صفاء بسعادة وخطفت الورقة بينما فاتن صاحت بها :-
- "بت يا صفاء عيب كدا "
فقالت صفاء بعناد :-
- "هو مش عمو كمال بقة خلاص من العيلة يعني أخد منه عادي "
فقال كمال لفاتن :-
- "سيبيها يا فاتن مفيهاش حاجة "
فركضت صفاء للمكان لتلعب بينما صمتت فاتن وقلبها يتهاوي علي أنغام الأغنية الرائعة التي تعمل بالمكان بشكل شاعري لعمرو دياب فسرحت مع كلماتها وكمال ينظر لها ولا يتحدث ..فانصتت بضياع مع كلمات الأغنية التي تقول ...
وماله لو ليلة روحنا بعيد ..
وسيبنا كل الناس ..
أنا يا حبيبي عايش في حب جديد ..
ماليني دا الإحساس ..
وأنا هنا عندي أغلي الناس..
عندي أغلي الناس ..
فقطع كمال إندماجها بالأغنية وقال ما قاله منذ قليل بأن هناك موضوع مهم يريد التحدث معها به فنظرت فاتن وسرحت بعيناه وملامحة الجذابة وهي تفكر :-
- "معقول هيعترف ليا بمشاعره ..معقول كمال هيبقي ليا أنا !!.."
بينما هو كان الأمر صعب ولا يعرف كيف يبدأ بكلامه فقال بداخله لنفسه بغضب :-
- "فوق يا كمال دي فاتن سكرتيرتك البومة نسيت ..,قول اللي عندك كله وهي تحمد ربنا أنها لقت واحد شهم زيك "
فتنحنح قائلاً :-
- "بصي يا فاتن ..أنتِ عارفة أن بسبب اليوم اللي خليتك تجبيلي ورق للشغل علي بيتي أنا أتسببت لك في مشكلة كبيرة , ولما عمك جه الشركة وأتخانق معايا وعمل مشكلة ..بصراحة أنا فكرته بيشتغلني وأنه عايز يطلع مني بمصلحة و..."
نظرت له فاتن بدهشة وشعرت بوجود شيء خاطيء لماذا يذكرهذا الأمر الآن ؟..وبدأ قلبها يخفق بقوة فقالت :-
- "هو عمي أتخانق معاك يوميها ؟.."
هز رأسه وقال بعصبية :-
- "دا كان شوية وهيضربني لولا علاء اللي لم الموضوع "
فقالت له بأسف وخجل :-
- "أنا آسفة قوي يا مستركمال هو بس أتعصب لما سمع الناس بتقول عليا كدا "
قال كمال بخجل :-
- "للأسف أنا عذرته لما سمعت بنفسي بيقولوا عليكي إيه "
فقالت ووجهها قد أحمر بقوة :-
- "سمعت اللي قالوه إزاي ؟.."
حاول أن يكون جدي وقال :-
- "لما جيت أخد منك الورق ومامتك فاكرتني جاي أصلح غلطتي "
تنهدت بخجل لكنها نظرت له بالرغم من هذا وقالت له بشجاعة :-
- "أنت ليه جيت و طلبت تخطبني ؟.."
نظر للشك بعيناها وقال :-
- "اللي بتفكري فيه صح "
نظرت له بغضب عليه أن يكون صريح فهي تفكر في أمرين وليس أمر واحد , وأحدهم هو ما تتمني أن يكون حقيقي بأن يكون وقع في حبها رغم صعوبة الأمر فقالت بحنق :-
- "وفكرك أنا بفكر بإيه ؟.."
نظر لها وقال بحسم :-
- "أنا خطبتك عشان صعبتي عليا وحبيت أحل مشكلتك "
لوهلة شعرت برغبة في الصراخ عالياً هل ما عاشته طيلة اليومين السابقين كان وهم وحلم بعيد المنال فنظرت له بصدمة وقالت :-
- "يعني هتتجوزني بس عشان صعبت عليك ؟..أكيد بتهزر "
نظر لها بدهشة فماذا فهمت بالضبط وقال :-
- "ومين قال أني هتجوزك ؟.."
صمتت ناظرة له بذهول وقالت بتأتأة :-
- "أومال ..اللي ..أحنا فيه ..دا إيه ؟.."
تنهد بتوتر وشعر بالحزن من الأنفعال الذي أرتسم علي وجهها وقال :-
- "أنا قلت أخطبك عشان الناس تبطل كلام عنك وبعد كام شهر نفسخ الخطوبة ووقتها يا ستي أبقي قولي أنك أنتِ اللي سيبتيني "
نظرت له لا تجد ما تقولة ولوهلة رغبت في صب كوب العصير الذي أمامها علي وجهه فهو بالتأكيد يمزح فعند فسخ الخطوبة سمعتها ستسوء أكثر فمن المستحيل أن يصدق أهل الحارة أنها تركت شخص مثله وسيظنون أنه أكتشف سوء أخلاقها لذا هو من تركها فقالت له بغضب :-
- "وعشان ضميرك معذبك تتعب نفسك وتيجي تتقدملي وكمان تجبلي شبكة بمية ألف "
شعر كمال أنه كالتلميذ الذي يؤنبة معلمه وكره أن يبدو بمظهر الضعيف فقال لها بحدة :-
- "أنا عملت اللي يرضي ضميري ويا ستي بالنسبة للشبكة أعتبريها هدية مني ليكي و...."
قاطعته قائلة بغضب:-
- "مكنتش أعرف أني غالية قوي كدا ..ثم لو كنت حاسس بالذنب قوي كدا ليه مانسحبتش لما شعبان أتقدملي علي الأقل شعبان كان جاي يتجوزني بجد وبيحبني "
شعر كمال بالغضب الشديد عندما قارنته بذلك الرجل وأيضاً تقول أنه يحبها فنظر لها قائلاً بغضب:-
- "أولاً هو قال أنه أتقدملك قبل كدا ورفضتيه ثانياً منظري كان هيبقي وحش لو أنسحبت قدامة بالشكل دا "
قالت بانفعال :-
- "طب كنت خليني أعرف قبل ما تتصرف .., ليه مطلبتش من عمي أنك تكلمني لوحدنا وساعتها لو كنت قلتلي كنت أنا اللي رفضتك وقبلت بشعبان "
نظر لها وشعر أن عروقة ستنفجر من الغضب هي سترفضه هو وتقبل بذلك الرجل فصاح بها :-
- "أسمعيني كويس يا فاتن أنتِ المفروض أنك كنت تفهمي لوحدك الموضوع , هو أنتِ كنت معتقدة أني بحبك مثلاً ؟..أنا محبتش أعيشك في الوهم ودلوقت لو عايزاني أنسحب وأسيبك لأسمه إيه ده يبقي براحتك وأنتِ اللي أختارتي "
ينسحب الآن بعد أن عرف الجميع بإرتباطهم وشعبان هل سينظر لها ثانياً بعد ذلك الموقف المحرج أمام الجميع ؟...يا ألهي لقد سبق السيف العزل فنظرت له لا تعرف ما تقوله وبلعت ريقها بعصبية فعرف أنها تفكر وتزن الأمور بعقلها فقالت له بحزن :-
- "من فضلك روحني "
شعر كمال بالألم من نظرتها المنكسرة وبالرغم من هذا قال متظاهراً باللا مبالاة :-
- "ماشي ويا ريت بكرة متتأخريش علي الشغل ,و طبعاً مش محتاج أؤكد عليكي في المكتب مش عايز حد يعرف حاجة عن الخطوبة دي "
ونهض لينادي علي شقيقتها بينما هي دمعت عيناها بشدة وهي تهمس بألم :-
- "الله يلعن أبو الفقر اللي يزل صاحبه ما هو لو كنت غنية مكنش أي كلب جاب سيرتي ولا واحد زي كمال يبيع ويشتري فيا بالشكل ده "
ومسحت عيناها بألم كيف ستعمل معه وكأن شيئاً لم يكن فبعد أن عرفت الحقيقة تعرف أنها لا يمكنها أن ترفض العودة ..,كيف ستزف الخبر لوالدتها الآن ؟..كم ستصدم فلقد كانت سعيدة جداً وترسم أوهاماً كثيرة لهذا الزواج وجدت كمال يعود ويقول لها :-
- "يلا يا فاتن "
فنهضت دون كلمة ثم ركبت بجوارة السياره بقلب منكسر عكس ما كان عليه منذ بضعة ساعات فنظر لها كمال وقلبه يؤلمة مجدداً لأنه قد ألمها .., لكن كان لابد لها بمعرفة الحقيقة فظل صامت طيلة الطريق وفاتن في عالم أخر من الخيبة والحزن وعندما وصل للحارة نزلت من السيارة دون قول وداعاً وتبعتها صفاء ودخلت المنزل مسرعة وكأن هناك من يتبعها ليؤذيها وما أن وصلت للشقة أستقبلتها سعدية بعناق سعيد وهي تقول :-
- "حمد الله علي السلامة يا عروسة "
صمتت فاتن ونزلت دموع الخيبة دون أن تمسك بها فقالت والدتها :-
- "أه ليكي حق تعيطي من الفرحة دا أنا وريت الشبكة للحارة كلها والكل مش مصدق نفسه أنا قلبي هيقف من الفرحة يا بت يا فاتن ربنا يتمم الفرحة علينا يا رب "
فنظرت لها فاتن والألم يعصر قلبها أن والدتها تجعل من الصعب أكثر أن تخبرها .., لكن كلا لن تكسر فرحة والدتها كما تم كسر فرحتها فقالت والدتها :-
- "أنا لازم أبخرك يا بت أكيد الولية أبتهال أدتك عين دي كات هتموت من الغيظ بنت اللذين "
هزت فاتن رأسها وقالت لوالدتها محاولة أن تبدو طبيعية :-
- "أنا هنام يا أمه عشان كمال بيه عايزني أرجع الشغل من بكرة "
ضحكت والدتها وقالت :-
- "بردوا كمال بيه ؟..هو قالك إيه لما كنتوا لوحديكوا ؟.."
تهربت من الإجابة وقالت :-
- "وهو عرف يقول حاجة من البت صفاء "
ثم دخلت غرفتها ووالدتها تقول ضاحكة خلفها :-
- "يا ختي متستعجليش بكرة يقولك كل اللي في نفسه "
بدأت فاتن تخلع ملابسها وتزيل الزينة بألم كم هي ساذجة ..لهذه الدرجة حبها له جعلها تنسي من هي ومن هو !!..وأنه من الأستحالة أن يتجمع مصيرها مع مصيره ...عليها تقبل الأمر فلقد أعطاها رب العالمين فرصة كي تبرأ أسمها أمام الناس فلتستغلها وتوأد مشاعرها العقيمة تجاهه مجدداً تنفست بخشونة وقالت لتحمس نفسها :-
- "ولا يهمك يا فاتن أن شاء الله ربنا هيجازيكي خير "

*************
فتح شعبان عينيه بدوار وأشعة الشمس تداعب عيناه من نافذة ما , للوهلة الأولي لم يعرف أين هو ؟..لكنه شعر بثقل علي كتفه يقيده فنظر بعدم تركيز وأندهش للشعر الحريري الذي داعب وجهه ففزع ونهض بقوة وهاله ما رآه فلقد وجد نفسه في فراش تلك المرأة ووجدها ممدة بذلك القميص الخفيف المثير وهو عاري الصدر ولا يرتدي سوي ملابسة الداخلية ..,مستحيل كيف هذا ؟..ماذا حدث وكيف وصل لفراشها ؟..هل فعل بها شيئاً ؟..هو لا يتذكر شيء ذاكرته تم محوها تماماً فكل ما يذكره أنه جلس بالخارج وهي كانت نائمة ولم يستطع الخروج من شقتها بسبب الضوضاء بخارج الباب مما يدل علي وجود أشخاص خلف بابها فبقي كي لا يسبب لها فضيحة فرك وجهه بعصبية وحاول أن ينسحب من الفراش قبل أن تستيقظ لكن حركته جعلتها تفيق وتفتح عينيها وما أن رأته حتي صرخت وسحبت الغطاء تغطي جسدها وقالت بفزع :-
- "أنت بتعمل إيه هنا ؟..وعملت فيا إيه ؟.."
حاول شعبان تهدئتها وهو سيجن وقال لها :-
- "أهدي بس يا رباب أنا مش عارف إيه اللي جابني هنا ومعرفش إيه اللي حصل .."
أخذت تبكي بقوة وهي تقول :-
- "حرام عليك هو عشان حبيتك وأمنت لك ودخلتك بيتي تخون الأمانة ليه عملت كدا ؟.."
قال وهو يقترب ليربت علي كتفها والذهول يملئه :-
- "والله أنا مش من النوع دا ومعرفش إيه اللي حصل أنا كنت خلاص ماشي لقيت في أصوات برة فقلت أستني لحد ما يبعدوا وبعدها مش فاكر حاجة "
نظرت له وهي لازالت تبكي قائلة له :-
- "إزاي متعرفش أنت أكيد أغتصبتني ..أنا كنت واثقة فيك يا شعبان أطلع برة مش عايزة أشوفك تاني "
قال بألم :-
- "رباب أنا .."
صاحت به وهي تدفعه للخارج وتلقي بملابسه في وجهه قائلة :-
- "أطلع بدال ما أبلغ البوليس وألم عليك الناس "
حاول أن يتحدث معها أن يفهم ما حدث لكنها لم تعطيه الفرصة ودفعته عاري لخارج شقتها ..
وما أن أغلقت الباب حتي تنهدت ومسحت دموعها وضحكة ترتسم علي فمها فهي وضعت له مخدر في العصير وكانت تعلم أنه لن يخرج بسبب الضوضاء التي أفتعلها البواب وسيعود لها بالغرفة ليجعلها تعرف بهذا لذا خلعت فستانها وأرتدت ذلك القميص المثير حتي تفقده صوابة وبالتأكيد كان سيحتاج لشيء ليرطب به جوفه والعصير كان الهدف وما أن شربه حتى سقط مخدراً علي الفور تذكرت العناء الذي عانته كي تجذبه لفراشها لقد كانت تموت حرفياً فشعبان ضخم وثقيل للغاية والإغواء الذي تعرضت له وهي تخلع عنه ملابسه تحملته بصعوبة وهي تبلع ريقها بعصبية ,أه كم هو وسيم وتكره أن تخدعه بهذا الشكل لكن شخص مثله لن يتركها أبداً بعد ظنه أنه قد أعتدي عليها تذكرت كيف لاحت لها هذه الفكرة بمشاهدتها لفيلم "البيه البواب" عندما رأت صفية العمري تخدع أحمد زكي وتوهمة بأنه قد أعتدي عليها كي تتزوجة , فهل حقاً شعبان سيعرض عليها الزواج كي يصلح غلطته ؟؟..توقف قلبها عن الخفقان وقالت بلهفة :-
- "أنت عملت فيا إيه يا شعبان ..,أنت لخبطت كياني ولحظة ما هكون مراتك يوووه مش عارفة ممكن يحصلي إيه "
وبينما هي تعيش بالوهم شعبان كان سيموت فلقد أرتدي ملابسه بسرعة قبل أن يراه أحد وهبط من البناية وهو يكاد يشد بشعره هل فعلاً تصرف معها بهذا الشكل ؟..وهل هو من هذا النوع الشهواني الذي تسيطر عليه شهوته ,لا ينكر أنه قد أصابه الجنون عندما رآها بهذا الشكل أمامه فهل جمالها أخرج الذئب الذي بداخله تنفس بخشونة وهو يفكر ..,ماذ سيفعل كي يصلح غلطته ؟.. تقطعت نياط قلبه من رد فعلها المنهار ,لابد أنها تبكي وتعتبره كسائر الرجال الذين يبغون جسدها مجرد حيوان ..,تذكر كلمة قالتها لم ينتبه لها بوقتها بأنها أحبته ..,هل حقاً امرأة مثلها يمكنها أن تقع في حب شخص فقير مثله ؟..كيف أمنته علي نفسها وهو خان الأمانة ؟..نظر لسيارتها القابعة بأسفل وتذكر بأن مفتاحها بجيبة فأخرجه وأمسك به بألم وركب السيارة سوف يصلحها لها وبعدها سيري كيف سيحل هذا الموضوع ..

**************

- "صباح الخير يا مستر باسل "
قالت وسام هذا لباسل صباحاً وهي لازالت غاضبة وخجلي مما حدث بالأمس فنظر لها وقال بلا مبالاة :-
- "صباح الخير أستنيني هنا لحد ما أجهز "
هزت رأسها دون أن تتكلم وفجأة تذكرت أمر غريب ولاح صوته في مخيلتها وهو يقول :-
- "ما أنتِ حلوة أهوه يا وسام ليه مدارية جمالك بالحجاب واللبس المقفول ؟..أتمني تكوني فعلاً إنسانة محترمة ومتغيريش رأيي عنك .., أنتِ عارفة أنك أول ست أطبخ لها بنفسي , كل الناس فاكره أني شخص أتولد وفي بقة معلقة دهب وميعرفوش قد إيه أنا شقيت وأتيتمت وأبويا وأمي عايشين , و أتربيت في ملجأ .., دا لو الإعلام خاد خبر بده هتبقي فضيحة كبيرة "
ما هذا الكلام ؟..متي سمعته ؟..هل ما سمعته حقيقي أم أن مخيلتها هي ما كانت تعمل ؟..الكلام بدا صادق وحقيقي جداً هل من الممكن أن أبن ممثلة شهيرة وشخص ثري مثله أن يكون تربي بملجأ !!..كلام غريب جداً وجدته خرج من الداخل وبيده النص وجلس علي الأريكة ويقرأ به ووجدت نفسها كالبلهاء نظرتها تتغير من ناحيته وتنظر له بشكل مختلف وبالرغم من هذا قالت له :-
- "هو أحنا مش هنمشي وألا إيه ؟.."
فقال بهدوء :-
- "ما هو بسبب واحدة كات عيانة معرفتش أقرا المشهد اللي أتعدل فهقراه قبل ما نمشي "
ثم نظر لها وقال :-
- "أهم حاجة فطرتي الأول ؟.."
قالت بخجل :-
- "أه فطرت "
- "متأكدة ؟..الخدامين هنا فممكن يعملولك فطار سريع ما هو أنا مش هقعد أشيل فيكي كل شوية لما تقعي "
أحمر وجهها بشدة مما أضحكة وقال لها :-
- "تعالي ساعديني في قراية المشهد ده عشان ممل و مش حاسس بيه "
فقالت له بدهشة :-
- "أساعدك أزاي مش فاهمة "
فقال لها بأمر :-
- "تعالي أقعدي جمبي وأقري الكلام قصادي "
- "بس أنا مبعرفش أمثل "
تذمر قائلاً :-
- "ومين طلب منك تمثلي أقري الكلام وخلاص وأنا اللي همثل "
فتحركت بحنق وجلست بجواره علي الأريكة ونظرت للنص الذي بيده وفهمت من النظرة الأولية أنه مشهد عبارة عن حوار بين أبطال الفيلم بعد أن نجوا من الموت الوشيك فبدأت تقرأ معه وقد كان الحوار ممل فعلاً كما قال حتي وصلت لجملة تقولها البطلة للبطل فقالت بتوتر :-
- "ما هو أنت لازم تفهم أنك مش هتقدر تهرب من شعورك ناحيتي "
قالتها بخجل لأن الكلام بدأ يتخذ منحني عاطفي فرد هو عليها وقد أندمج كلياً لدرجة أن وسام أنبهرت لأدائة الرائع :-
- "أرجوكي كفاية لا دا الوقت ولا المكان للكلام دا "
بدأ أندماجة في الحوار يجعلها تندمج فلقد قالت له حقاً بحرقة :-
- "ما هو لازم أعرف أنت حاسس ناحيتي بإيه ؟..أنت بتحبني ؟..أرجوك قولها أنا خلاص مش قادرة أستحمل "
ودق قلبها سريعاً فللحظات شعرت بهذا الحوار حقيقي وأن باسل حقاً حبيبها وتنتظر اعترافه بالحب بشتى الطرق ورفعت نظرها من النص ونظرت لملامحة التي بدت معذبة حقاً وهو يقول :-
- "لا أنا مش بحبك "
صدمت من رده فنظرت بسرعة للنص لتري رد البطلة عليه التي قالت :-
- "أنت كداب وأنا مش مصدقاك "
وجدته وصل بإندماجه بأن أمسك كتفيها وضغط عليهما بعذاب وهو يقول :-
- "أنا وأنتِ مينفعش نكون مع بعض , أنتِ ليه مش عايزة تفهمي "
كانت تود إزاحة يده من كتفيها والتوتر يملئها لكنها أمسكت بنفسها وقررت عدم إخراجة من الإندماج ونظرت لجملتها القادمة وقالت :-
- "أحنا اللي بنعمل لمستقبلنا أديني أي أمل , حرام عليك تضيع كل المشاعر الجميلة اللي بيني و بينك عشان ظرف مش بإيدك "
أشتدت حركته علي كتفها وهو يقول :-
- "أفهميني أنا راجل ميت ..,الصراع اللي أنا داخلة مع الناس دي ملوش غير طريق واحد ..الموت "
وجدت أن البطلة تدمع عيناها وكانت بالفعل أندمجت بهذا الشكل ودموع تهدد بالأنهمار من عينيها وهي تقول:-
- "يا أخي أفهم بقة , أنا لو مكتوب ليا أموت بين إيديك أنا هكون سعيدة "
وجدت الدموع تشق طريقها لعيناه وهو يقول بتأثر :-
- "أنتِ مجنونة "
فبلعت ريقها وهي تقول بخجل :-
- "مجنونة بحبك "
ثم نظرت أرضاً من الخجل فوجدته يرفع رأسها وينظر لعيناها وهو يقول بطريقة حنونة وشاعرية للغاية :-
- "وأنا بحبك يا مجنونة وعمري ما حبيت غيرك "
ثم شدها بين ذراعية يعانقها بشوق وحب شديد وهنا شعرت وسام بكل مفاصل جسدها تتفكك وبأنها ليست هي .., بل هي حبيبته المجنونة وشعرت بالجنون والرغبة وهو يعتصرها بين ذراعية لكن كلا ما الذي تفعله هي ليست حبيبته وهذا مجرد تمثيل وما تفعله خاطئ وحرام لكن قبل أن تقوم بأي رد فعل وجدت شفتيه تلتصق بفمها بقوة فشهقت وسام غير مصدقة ما يحدث ودفعته بخجل شديد وصاحت به وصوتها يرتعش مع جسدها :-
- "إيه اللي أنت بتعمله ده ؟.."
فابتعد باسل وأخذ أنفاسه بقوة وقال وهو يستعيد وجهه البارد :-
- "إيه المشكلة ؟..أندمجت في الدور عادي "
فقالت بتوتر وهي تبلع ريقها بعصبية :-
- "حضرتك كدا مينفعش ويا ريت متطلبش مني أمثل معاك تاني أنا هستني حضرتك في العربية "
ثم سحبت النص وخرجت من المكان وهي بالكاد تتنفس كيف تسمح له بأن يعانقها ويقبلها يا ألهي هل يمزح؟.. ألا يدرك أنها عذراء بريئة لم يلمسها رجل سوي والدها وشقيقها لذا كيف له بأن يفعل بالأمس واليوم؟؟.. حاولت تهدئة خافقها اللعين الذي أعجبة الأمر وود لو تظل بين ذراع هذا الرجل وتعطيه شفاها طواعية ,ثم أمسكت بالنص وفتحت المشهد اللعين وهي تقرأ ما فعله منذ قليل بنفسها لكن ...وجدت أن المكتوب بالنص عناق فقط وليس مذكور أي شيء عن القبلة ذلك الوغد هل أستغلها للتو ؟..
وقف باسل بالداخل بغضب من نفسه فما الذي فعله منذ قليل هل حقاً قبلها ؟.. يا ألهي لابد أنه قد فقد عقله لماذا فعل هذا ؟..هل تأثر بشخصيتها المثيرة للاهتمام وجمالها الهادئ تنفس بعمق ليهدأ من نبضات قلبه السريعة فهو لن يترك امرأة تؤثر به مجدداً ..

***************


- "إيه يا فاتن اللي أنت لابساه ده ؟.."
قالت سعدية هذا لفاتن بضيق فقالت فاتن وهي تحاول ألا تبدو تعيسة كي لا تحزن والدتها :-
- "وماله لبسي يا ماما ؟..ما طول عمري بلبس كدا وأنا رايحة الشغل "
شدتها سعدية لداخل غرفتها وهي تقول لها شاهقة :-
- "وهو زمان بقة زي دلوقت !..أنتِ خلاص مخطوبة والعين هتبقي عليكي قد كده وكمان رايحة تشتغلي مع خطيبك يعني لازم تكوني علي سنجة عشرة "
تنهدت فاتن بعصبية وقالت :-
- "يا أمه هتأخر مش وقته دلوقت "
فتحت سعدية الدولاب وأخرجت تنورة طويلة منه وأختارت معها تي شرت وقالت لفاتن :-
- "ألبسي دول بيخلوا جسمك حلو "
نظرت فاتن بغيظ وقالت :-
- "البلوزة دي ضيقة يا أمه وأنا بحب ألبس حاجة تكون مبحبحة "
- "لا ما من هنا ورايح لازم لبسك كله يبقي محزق وملزق عشان الراجل ميزهقش منك ويطفش "
نظرت فاتن لها بتذمر لكن ماذا تقول لها ؟..أن كمال لا يشغل باله بها من الأساس ولا يراها حتى امرأة فنظرت لها وقالت بغضب :-
- "ماشي يا أمه سيبيني أغير بقة عشان أتأخرت "
- "أتأخري براحتك يا عنيا خلي شوقة يزيد ما هو الوضع أتغير وبقيتي صاحبة مكان "
كادت فاتن أن تشد بشعرها من الغيظ ,ووالدتها لم تتركها إلا بعد ما تأكدت أنها وضعت بعض الزينه للوجه مما نتج عنه تأخرها وما أن وصلت المكتب كانت متأخرة نصف ساعة كاملة وما أن رأها كمال حتى صاح بها :-
- "ممكن أعرف أتأخرتي ليه ؟.."
فهو منذ أن وصل كان متوتر وأعصابة مشدودة وكان قلق من أن لا تحضر فاتن للعمل فلقد كانت غاضبة منه بشدة بالأمس وهذا ضايقة وأشعره بالذنب وظل يزرع مكتبه ذهاب وعودة علي مكتبها ليري أن كانت قد وصلت وكاد أن يفقد الأمل حتى رآها فوجدها تنظر له قائلة بعصبية :-
- "معلش مش هتتكرر تاني ,أصلي مش متعودة علي السهر "
لاحظ ما ترتدي ورغم أن ملابسها عادية غير مثيرة للاهتمام إلا أنه ليس معتاد أن يراها ترتدي أشياء مفصلة لجسدها وتضع زينه للوجه فما الذي تقصده بهذا ؟..هل تحاول لفت نظره لها ؟..عجبته الفكرة خاصة أنه أصبح يراها أجمل كل مرة تكون فيها مختلفة فقال ليشاكسها :-
- "يا ريت بقة نركز في شغلنا وننسي اللي فات تمام ؟.."
- "تمام "
قالتها ببرود وجلست علي مكتبها وبدأت تراجع البريد الوارد علي الكمبيوتر عندما قال هو مبتسماً :-
- "حلو اللبس دا عليكي علي فكرة "
شعرت بالحرج وأحمر وجهها وقد كان هذا ما يسعي له أن يري إحمررا خدودها فهو يعشق هذا فابتسم ودخل مكتبه ليبدأ عمله ..

*************

- "صباح الخير يا بابا أخبارك إيه ؟..ويا تري إيه الموضوع الضروري اللي عايزني فيه ؟.. "
قالت سالي هذا لوالدها في الصباح وقد كانت في حالة سيئة فما يفعله معها نادر مثير للأعصاب , ويتجاهلها تماماً ولقد حاولت بالأمس إغوائه دون فائدة ..,أرتدت أكثر ملابس نوم مثيرة لديها ,وأكثر عطر يعشقة وأنتظرته بصبر حتى وصل واستلقت علي الفراش وتظاهرت بانشغالها علي هاتفها وعندما دخل لاحظت تصلبه لبعض الوقت ..لكنه تحرك بعدها وقال بلا مبالاة وهو يخلع ملابس الخروج :-
- "مساء الخير "
فنظرت له وقالت ببساطة :-
- "مطولتش يعني إيه متبسطش مع أصحابك ؟.."
نظر لها نادر بغيظ فهو تأخر كثيراً ويعرف هذا وحاول تجاهل مظهرها الذي أشعل كل حواسه بلا أستثناء قائلاً :-
- "عادي "
فقالت له كأي زوجة محبة :-
- "طب أتعشيت ولا أحضرلك العشا ؟.."
- "أتعشيت "
وأعطاها ظهره كي لا يضعف فهي تبدو الآن كأفروديت آلهه الجمال بنفسها قمة في الجمال وقمة في الأغراء وعندما شعر بحركة خلف ظهره وهي تعانقة قائلة :-
- "طب مادام أتعشيت ,مش ناوي تحلي "
دبت نار حارقة بجسده وهو يحاول مقاومتها بقوة خاصة عندما وضعت ذراعيها حول عنقة وحاولت تقبيله وللحظة كاد أن يستسلم ..,لكنه أدار رأسة في اللحظة الأخيرة وقال لها :-
- "بطني مليانة ومليش مزاج أحلي تصبحي علي خير أنا هنام في أوضة علاء عشان الأوضة هنا هواها مكتوم "
وخرج من الغرفة وهو يتنفس بصعوبة ولا يصدق أنه قد فلح في مقاومتها بينما هي قضت ليلتها باكية وغاضبة بشدة وأتصال والدها مبكراً وطلبه لرؤيتها هو من جعلها تزورة في شقته الآن فهي في حالة نفسية سيئة للغاية ولا ترغب في رؤية أحد فقال والدها مبتسماً :-
- "بقالك فترة مكلمتنيش فقلت أطمن عليكي ..,وكمان في خبر كنت عايز أقوله ليكي .."
نظرت له باهتمام فأكمل :-
- "أنا قررت أني أتجوز "
اتسعت عينيها بذهول وقالت له بغضب :-
- "أنت بتقول إيه يا بابا !!...أزاي تتجوز بعد ماما ؟.."
قال لها بهدوء :-
- "يعني المفروض أفضل عايش لوحدي عشان أخلد ذكراها ؟..أنا تعبت من الوحدة يا سالي وأنتِ خلاص بقة ليكي حياتك "
قالت له سالي بغضب وعصبية :-
- "أنا آسفة يا بابا أنا مش موافقة أزاي تدخل واحدة غريبة في حياتنا ومتوقع أني أقبل "
قال والدها بغضب :-
- "علي فكرة أنا مش منتظر أنك توافقي من عدمة لأني بالفعل قررت وكمان أخترت الزوجة المناسبة ليا "
شهقت بغضب وقالت :-
- "يعني أنت بتعرفني وبس وكأن دا تحصيل حاصل "
هدأ قليلاً وقال لها :-
- "سالي أنا مش عايزك تعتقدي أن دي نهاية الكون ثم أنا عارف أن يهمك سعادتي وكوثر هي اللي هتسعدني "
قالت بعصبية :-
- "أسمها كوثر ؟.."
- "أيوة وهي جاية دلوقت عشان تتعرفي عليها هي وبنتها أزهار "
نظرت له لا تصدق وقالت :-
- "وكمان عندها بنت ؟..دا أنت كدا بتستغني عني في حياتك "
- "مبتتحسبش كدا ثم هي البنت صغيرة خمس تشر سنه "
ضحكت بسخرية وقالت :-
- "والهانم كوثر دي قد إيه ؟.."
- "عندها أربعين سنه بس إنسانة محترمة أترملت من سنة ومحتاجة سند وأنا محتاج ونيس "
قالت سالي بغضب :-
- "أنا مش مستعدة أني أشوفها ..,بابا أرجوك راجع نفسك "
لكن قبل أن تقول المزيد رن جرس الشقة فقال والدها بلهفة لم تستسيسغها سالي :-
- "أهم وصلوا "
فشعرت سالي بالغضب وهي تراقب لهفته وهو يفتح الباب ...

**************


- "مساء الخير هو كمال في مكتبه ؟.."
رفعت فاتن نظرها بسرعة من الملف الذي تعمل به عندما سمعت هذا الصوت الناعم ونظرت للمرأة الجذابة التي تقف أمامها وتريد أن تلتقي بكمال فقالت رداً عليها بغيرة واضحة :-
- "أيوة موجود أقوله مين حضرتك ؟.."
فقالت لها المرأة :-
- "متقوليش أنا هدخله أنا "
نهضت فاتن بغضب عندما سمعتها تقول هذا وقالت لها بعصبية :-
- "مينفعش حضرتك قوليلي مين حضرتك وأنا أبلغــ ..."
لكن قبل أن تكمل كلامها كانت المرأة تقتحم مكتب كمال وتدخل فتبعتها فاتن بغضب وعصبية و...وجدتها تلقي بنفسها بين ذراعي كمال الذي ظهرت ابتسامته الواسعة وهو يبادلها العناق قائلاً :-
- "دارين غريب متوقعتش أنك تيجي تزوريني تاني هنا بالسرعة دي مش خايفة تتقفشي"
فوقفت فاتن على باب المكتب والغيرة تنهش بقلبها فرفع كمال نظرة ووجدها تقف علي باب المكتب دون أن تقول كلمة فاندهش لنظرة الغضب بعيناها ووجدها تقول بعصبية :-
- "علي فكرة مينفعش تدخلي المكتب بالشكل دا ولا كأن ليا وجود "
فنظرت لها دارين بحنق وكمال نظر لها وقال :-
- "دارين لو جات في أي وقت تدخل علطول من غير إستئذان يا فاتن مفهوم ؟.."
لأول مرة يري العداء بوجه فاتن وهي ترد عليه بغضب :-
- "يا ريت تبقي حضرتك تكتبلي بعد كده لسته باللي أدخله علطول وباللي يستني "
ثم أبتعدت علي مكتبها فقالت دارين له :-
- "هي بتتكلم كدا ليه يا كمال وكأنها غيرانة عليك مني؟.. "
ابتسم كمال وهو يكرر :-
- "غيرانه "
هل هي فعلاً كذلك ؟..أخرجته دارين من أفكاره بأن قالت :-
- "كمال أنا ..فرحي بعد أسبوع تقريباً "
نظر لها كمال بذهول وقال :-
- "هتتجوزي !!..إيه الكلام الفاضي ده "
تنهدت بحزن وقالت :-
- "بابا أخترلي العريس اللي علي مزاجة وكمان أنا بدأت شغل معاه في المجموعة وبطل يراقبني "
غضب كمال بشدة وقال :-
- "وأنتِ أزاي توافقي ؟..دارين متحطميش حياتك عشانة ..,و أرفضي "
هزت رأسها وقالت بألم :-
- "الموضوع أتحسم يا كمال ,إيه مقرتش جرايد النهاردة ؟..الخبر أتنشر فعلاً وعارف مين العريس ؟.."
قال بغضب :-
- "ميهمنيش مين ,جواز بالطريقة دي والسرعة دي أكيد جواز فاشل "
- "أحمد علوان "
قالتها بسرعة وصوتها يرتعش فاتسعت عيني كمال وقال :-
- "هو رجع من السفر ؟..ثم أشمعنة الغتت دا اللي بابا أختاره "
ضحكت بعصبية وقالت :-
- "شغل طبعاً ..هيحصل دمج بين الشركتين وهياخدوا توكيل كبير قوي لشركة أزياء وملابس عالمية "
قال بحنق :-
- "ودا المتوقع من بابا ..,أسمعي أنا هاقابل بابا وأمنعه من اللي بيعمله ده بس خليكي معايا ومن رأيي "
- "مش هينفع أنا خلاص وافقت وأديت رأيي "
قال كمال بألم :-
- "وأنا أخر من يعلم ؟..خلاص بابا شالني من حساباته تماماً ولا كأني موجود "
قالت له بألم أكبر :-
- "حاول بقة تقرب شوية يا كمال مهو مش معقول تفضل مقاطعة حتى في فرحي "
نظر لها وقال بحنان :-
- "أنا عارف أنك كنت معجبة بأحمد زمان وأكيد ده كان أحد أسباب موافقتك أنك تتجوزية مش كدا ؟.."
لم ترد عليه فهو لا يعرف كم تتقطع من الداخل لتجاهل أحمد لها ولموضوع الزواج وكأنه غير موجود لكن كمال قرأ الكثير من مشاعرها التي تحاول أخفائها دون براعة فقال وهو يعانقها :-
- "أنت هتدمري نفسك طول ما أنت ماشية عمياني ورا مسعد باشا يا دارين ولو كان عليا أنا ممكن أواجهه عشانك "
نظرت له وقالت له برجاء :-
- "هتحضر فرحي يا كمال ؟.."
لم يرد وتنهد بألم من أجل شقيقته فقالت :-
- "أنا هبعتلك كارت الدعوة والتفاصيل .."
أعطاها ظهره وأغمض عينيه بقوة فاتجهت لباب المكتب وقالت بحزن :-
- "بجد وجودك هيفرق معايا "
ثم خرجت من مكتبه قبل أن تنهار في البكاء فنظرت لها فاتن وهي تركض للخارج وعينيها دامعتين فاندهشت .., تري من هذه؟.. وماذا حدث معهم بالداخل ؟..فلقد بدا كمال سعيد جداً وهو يعانقها بشوق منعت آهة كادت تخرج من فمها لتذكرها للمشهد ووكزة من الألم تخترق صدرها فوجدت أحد العملاء يدخل المكتب ويسألها أن كان كمال غير مشغول ليلتقيه فنهضت بحزن ودقت باب المكتب ودخلت لكمال وهي تنظر له بحقد وغضب لكنها اندهشت عندما وجدته يجلس علي مكتبه ويخفي وجهه بيديه ويبدو مهموماً فقالت له ببطئ :-
- "حضرتك فاضي تقابل ..."
قاطعها قائلاً :-
- "لا مش عايز أقابل حد يا فاتن خلي أي حد عايزني يجي بعدين "
رق قلبها لرؤيته مهموم فقالت له بلطف :-
- "هو حضرتك كويس ؟.."
هو ابعد ما يكون عن هذه الكلمة الآن فشقيقته الوحيدة لا يمكنه حمايتها من والده البارد ألا يكفي أنه أبعده عن حياتها والآن يريدها أن تتزوج ولم يكلف خاطره لأعلامة بأن شقيقته ستتزوج فنظر لفاتن ووجد اهتمام حقيقي في وجهها وقلق عليه فتنهد وقال :-
- "لا مش كويس ..."
وللحظة كاد يخبرها السبب فعقد حاجبيه بحنق من نفسه فبأي حق يخبرها أي شيء فقال لها بعصبية :-
- "روحي علي مكتبك "
هزت رأسها بضيق وخرجت من مكتبه بحنق وغضب ..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:40 am

-* الفصل الرابع عشر *-


- "نادر أرجوك ممكن تنسي خلافاتنا وتيجيلي دلوقت بجد أنا محتاجة لك "
قالت سالي هذا لنادر هاتفياً وهي تبكي منهارة فهي لازالت لا تصدق ما سيفعله والدها بها تذكرت تلك المرأة التي سيتزوجها هي وابنتها عندما دخلت البيت وكأنه بيتها بالفعل وابنتها التي بدأت تدعو والدها بأبي بالفعل وعندما تركها والدها مع تلك المرأة كي يتحدثوا سوياً قالت لها تلك المرأة عندما وجدت رفضها الكلي لها :-
- "شوفي يا سالي أنا أتعرفت علي باباكي من قبل ما تتجوزي وبنحب بعض وهو عشان خايف علي شعورك خلانا نستني كل دا لحد ما يمهدلك بس أنا من كلامه عنك كنت عارفة قبل ما أقابلك أنك هترفضي قبل حتي ما تشوفيني ودا خلاني أقنعه أنه يحطك قدام الأمر الواقع ورغم رفضك اللي أنا متأكدة منه عايزة أقولك أن دا مش هيمنع جوازنا "
نظرت سالي لثقتها المفرطة بنفسها وقالت لها :-
- "يعني أنتِ اللي خليتي بابا يهمشني بالشكل دا ؟..دا عمره ما خاد قرار إلا لما أستشرني الأول "
قالت لها بكل ثقة :-
- "دا كان زمان ولو مش عايزة تخسري باباكي يستحسن أنك توافقي مهو مش هيعيش اللي باقي من عمره علي ذكري مامتك أو يقعد يحل في مشاكلك مع جوزك اللي أساسها دلعك اللي هو دلعهولك "
ففهمت سالي أن والدها حقاً قد قص كل أمورها الشخصية علي تلك المرأة
وهذا جرحها بشدة والمثير للسخط أن تلك المرأة عندما دخل والدها تصرفت تجاهها بود مزيف فقالت لها سالي ولوالدها :-
- "أنا مش موافقة علي الجوازة دي , يا بابا فوق فرق السن بينكم كبير, دي عينيها علي الفلوس اللي عندك "
ولأول مرة يصيح بها والدها بقسوة قائلاً :-
- "قلت لك الموضوع دا قراري أنا مش قرارك .., وأنا وكوثر هنكتب الكتاب بكرة عند المأذون عايزة تيجي أهلاً وسهلاً مش عايزة يبقي براحتك "
فتصرفت تلك المرأة كحمامة السلام قائلة له بخبث :-
- "أهدي يا حبيبي الأمور مش بتيجي كدا, ودي بنتك الوحيدة وأنا متأكدة أنها هتحبني لما تعرفني "
فنظرت لها سالي بذهول وقالت لها بغضب :-
- "أنتِ إنسانة منافقة عاملة نفسك قلبك عليا دلوقت "
فصاح بها والدها :-
- "بس يا سالي أنتِ إزاي تهنيها في وجودي ؟.."
فنظرت له بغضب وقالت :-
- "يا بابا الست دي بتمثل دي من شوية كانت ..."
قاطعتها تلك المرأة قائلة بضعف مصطنع :-
- "لو رافضة جوازنا قوليها بصراحة بس من غير تجريح فيا و أنا همشي عشان تتكلموا براحتكم , يلا يا أزهار "
وخرجت من الشقة دون أن يستطيع والدها منعها فوجدته ينظر لها بغضب فظيع ويقول لها :-
- "أنتِِ غلطتي فيها بكل قلة ذوق والغلطة غلطتي عشان دلعتك وعمري ما كنت برفضلك طلب اللي لازم يفوق لنفسه هو أنتِ مش أنا وأن معتذرتيش لها يبقي أنت فعلاً عايزة تخسريني وكعادتك مش بيهمك حد غير نفسك "
نظرت له ودمعت عيناها وقالت له بحزن :-
- "إذا كان دا اللي أنت عايزه يا بابا أنا مش هقف في طريق سعادتك بس صدقني هتندم الست دي مش كويسة ومُستغلة ومتنتظرش مني أني أعتذرلها , عن إذنك "
وخرجت من عنده وهي تبكي منهارة بشدة فاتصلت بنادر فلم يعد لديها سواه وعندما رد أخيراً بعد ثلاث مرات قالت له ما قالته قبل قليل فاندهش نادر من أنهيارها وقال لها بقلق :-
- "أهدي بس يا حبيبتي وقوليلي أنتِ فين ؟.."
فقالت له وهي لازالت تبكي بقوة :-
- "أنا خلاص قربت علي البيت أرجوك تعالي بسرعة "
فقال وقلبه يخفق بسرعة قلقاً عليها :-
- "في ثواني وهكون عندك "
فنزلت من سيارتها ودخلت الفيلا وهي تحرص ألا يراها أحداً في هذه الحالة ودخلت غرفتها وأغلقت بابها والقت نفسها علي الفراش منهارة وما هي إلا عشر دقائق ووجدت نادر يدخل الغرفة بقلق شديد فنهضت من مكانها دون كلمة وألقت نفسها بين ذراعية وهي تبكي فضمها بقوة وهو يقول برفق :-
- "أهدي يا حبيبتي وقوليلي إيه بس اللي مزعلك ؟.."
- "بابا يا نادر..بابا "
قالت هذا بكلام غير مترابط فقال بقلق:-
- "ماله عمي جراله حاجة ؟.."
هزت رأسها بنفي وقالت :-
- "بابا هيتجوز "
للحظة تصلب نادر فلقد كانت أعصابة مشدودة للغاية وهو يتخيل أسوأ سيناريو لما يكون قد حدث معها لكن والدها سيتزوج فأبعدها عنه برفق وقال :-
- "طب وإيه المشكلة ؟.."
بكت أكثر لأنه لا يفهمها وقالت :-
- "أنتِ عارف أنا متعلقة ببابا قد إيه ودلوقت جات واحدة شكلها مش كويس وهتاخده مني هي وبنتها و.."
أجلسها علي الفراش وجلس بجوارها برفق وقال :-
- "باباكي يا سالي من حقة يكون معاه ونيس وأنتِ خلاص مش عايشه معاه وبكرة هيبقي عندنا أولاد وتنشغلي أكتر عنه فمتبقيش أنانية يا حبيبتي وسيبيه يعيش حياته "
نفس ما قاله والدها لكن لماذا تشعر أن نادر كلامه بدأ يقتعها أكثر ؟..فقصت له ما حدث من حوار مع تلك المرأة وهي حزينة مكملة كلامها بقول :-
- "تخيل بجاحتها يا نادر أنا مش متخيلة أن بيت بابا خلاص مش هيبقي بيتي وهيبقي بيتها هي وبنتها "
ابتسم لها قائلاً :-
- "هي جريئة فعلاً لدرجة الوقاحة ويمكن دا اللي خلا بباكي يقع فيها فهدي اللعب معاها ومش مستهلة أنك تقدميه ليها علي طبق من دهب "
عادت تستلقي بين ذراعية وهي تقول بصدق شديد :-
- "الحمد لله أنك في حياتي يا نادر ..أنا بحبك قوي أرجوك متسبنيش "
تأثر نادر من صدق كلامها فشدها إليه بقوة وهو يقول بحب شديد :-
- "وأنا عمري ما هسيبك يا سالي في حد يسيب حياته ؟.."
بكت سالي بشوق له وقالت :-
- "سامحني يا نادر أنا عارفة أني كنت غبية وتصرفاتي سخيفة بس أوعدك أن دا مش هيحصل تاني أني أزعلك مني بالشكل دا .., أنا بحبك بجد ومقدرش أستغني عنك "
أبعدها برفق وحدق في عينيها الدامعتين وقال وهو يتنفس بصعوبة من الشوق إليها الذي أجتاح كيانة :-
- "وأنا بعشقك يا سالي ومش قادر أزعل أو أبعد عنك أكتر من كدا .., من يوم ما زعلنا مع بعض وأنا مش بنام ومشتاق أني أخدك في حضني وننسي كل اللي فات "
كلامه دغدغ مشاعرها فنظرت له ولأول مرة تشعر بمشاعرها تكاد تنفجر من الشوق والحب لهذا الرجل فقالت له بضياع :-
- "وحشتني قوي "
وهنا لم يستطع نادر كتم أشواقه إليها أكثر فسحبها بين ذراعية وقبلها بنشوة وأشواقه كادت أن تشعل قلبه وجسده بالنيران لكثرة مقاومته لها وبعدها ..., لم يعد هناك جدوي للكلام ..

***************

- "إيه يا شعبان فينك مظهرتش علي القهوة النهاردة يعني "
نظر شعبان بضياع لأحد معارفة وهو مدرس بإحدي المدارس وهو معتاد يومياً الجلوس معه علي القهوة للعب الطاولة فقال له شعبان :-
- "كنت مشغول في عربية زبون خادت كل وقتي ولسة مخلصتش "
فاليوم يوم شؤم منذ أوله وما حدث له مع رباب يجعله يفقد عقله فهو واثق أنه ليس من هذا النوع الشهواني الذي قد يستغل امرأة وهي مريضة وفي نفس الوقت لقد جاهد كي يتذكر ما حدث دون جدوى فكيف لا يتذكر ما فعله شيء غريب ولا يصدقه عقل وفجأة لاحت له فكرة بأخذ رأي صديقة فقال له بحذر :-
- "بقولك إيه يا سيد بما إنك مدرس في علم النفس فممكن تساعدني "
فضحك سيد وقال له :-
- "إيه عايزني في أستشارة نفسية وألا إيه ؟.."
قال شعبان بتوتر :-
- "حاجة زي كدا "
- "طب قول وأنا أفيدك لو مصلحتك عندي "
أخذ شعبان نفس طويل وسأله وهو يحاول أن يبدو غير مبالي حتى لا يفتضح أمره :-
- "ألا هو ممكن الواحد يعمل حاجة ضد مبادئة في يوم من الأيام ويجي اليوم اللي بعده ينسي اللي حصل وكأنه أتمسح من الذاكرة بتاعتة تماماً من غير أثر "
فكر سيد قليلاً ثم قال :-
- "والله يا شعبان الموضوع مستبعد ولو حصل بيعتمد علي حاجات معينه زي مثلاً لو هي حاجة من المستحيل أنه يعملها في ظروفة العادية , يبقي أه ممكن أن هو لو عملها تعمله صدمة نفسية لدرجة أن عقله الباطن يحجبها عن عقله الواعي .., بس يا شعبان دي لازم تكون حاجة فظيعة قوي عشان تسببله صدمة .., هو أنت عملت إيه يا شعبان ؟.. "
غضب شعبان وقال له بتوتر :-
- "يا عم أنا مش بتكلم عن نفسي ما أنت عارفني أنا أعمل حاجة كدا يعني ؟.."
نظر له سيد بريبة وقال :-
- "بصراحة لا بس مين عارف !!..عموماً أتمني أكون فيدتك في حاجة "
فقال له شعبان بيأس وألم :-
- "أه فيدتني فعلاً تشكر يا عم "
لقد قضي الأمر وتأكد من فعلته الدنيئة عليه الآن أن يعرف كيف سيصلحها
لكن عملة كهذه حلها الوحيد هو الزواج و..هل ستقبل رباب بالأرتباط بميكانيكي فقير ؟..لقد سمعها بوضوح تعترف بحبها له وأيضاً كيف يرتبط هو بامرأة ترتدي ملابس فاضحة كرباب ؟..لو فعل فعلاً عليه أن يجعلها ترتدي الحجاب وتغير أسلوب ملابسها تماماً تنفس بخشونة عندما وجد نفسه فعلاً مضطر بأن يرتبط بها بعد فعلته الدنيئة التي لا يمكنه تخيلها فنظر لسيد وقال له بإحباط :-
- "أنا مروح يا سيد مليش مزاج أقعد علي القهوة النهاردة "
وتركه مبتعداً وسيد يراقبه بفضول ويتساءل عما فعله بالضبط ليبدو بهذه الحالة ..

***************

في اليوم التالي
كانت رباب متوترة بشدة فشعبان قد أخذ سيارتها ليصلحها ولم يتواصل معها سوي برسالة يخبرها فيها أنه قد أخذ سيارتها كي يصلحها , تري ما الذي يفكر به !!..وهل سيتواصل معها ؟..هل أكتشف خدعتها أم لا ؟..
الأفكار كادت تودي برأسها فلقد ظنت أن فكرتها عبقرية وقتها ,لكن الآن هي قلقة وغير مستقره ..,تنهدت بعصبية والرعب يتملكها من أن تفقد شعبان فهي لن تحتمل فقدانة أنه كالهوس بالنسبة لها مستعدة حتي للموت في سبيلة .., ولا تعرف متي بالضبط تحولت رباب الأنانية الحقودة إلي رباب أخري تماماً لا تأبة لمال ولا جاه فلقد أفقدها رجل مثله عقلها تماماً نزلت دموعها وهي تقول رافعة يدها للسماء :-
- "يا رب أنا عارفة أني إنسانة مش كويسة وعشان الفلوس عملت حاجات كتير مش بفتخر بيها .., بس دي أول مرة في حياتي أحب بالشكل دا ومش عايزة أخسرة .., يا رب يكون من نصيبي وأنا هتغير وهبطل أعمل أي حاجة وحشة في حق حد ومستعدة حتى أدور علي لبني خطيبة مدحت وأصارحها بالحقيقة بما أن دي أبشع حاجة عملتها "
ونزلت دموعها أكثر بحرقة وهي تشعر بالتعاسة الشديدة , فجأة سمعت صوت جرس الباب يرن فاتجهت لتفتح وهي تحاول مسح دموعها المنهمرة .., لكن وكأن السماء كانت أبوابها مفتوحة وتقبل الله دعائها الصادق وجدت شعبان أمامها في أكثر لحظة ضعف تشعر بها فنظرت له بإشتياق غير مصدقة أنه قد أتي لها ولم تلاحظ التوتر والذنب المرتسم في وجهه فلقد فقدت عقلها بحبه تماماً فألقت نفسها بين ذراعية باكية وهي تقول :-
- "كنت عارفة أنك مش هتتخلي عني ولا هتسبني بعد اللي حصل "
شعر شعبان بالحرج الشديد ونظر حوله ثم قال لها وهو يبعدها برفق وهو يشعر بخجل شديد :-
- "أهدي يا رباب , كدا ممكن حد يشوفنا ودا مش هيبقي حلو في حقك "
لكنها لم تكن تهتم لأي شيء سواه فشدته للداخل وأغلقت باب الشقة فتوتر شعبان عليه الهرب سريعاً من هنا فذكري ما حدث هنا لازالت تؤرق مضجعه وكيانه فنظرت له رباب وهي تقول له بحب شديد :-
- "أقعد يا شعبان "
فقال لها وهو يقف في مكانة لم يتزحزح :-
- "لا مش هقعد أنا هقول الكلمتين اللي جاي عشانهم وأمشي علطول بس الأول خدي مفتاح عربيتك أنا صلحتها وبقت أحسن من الأول "
مدت يدها علي مضض وأخذت المفتاح فوجدته يكمل :-
- "اللي حصل بينا دا .., أو اللي أنا عملته ومش عارف إزاي هو حصل .., وأنا آسف جداً لأني عملت كدا بس أنا لا يمكن أسيبك بعد ما لطخت شرفك بالشكل دا ودلوقت أنا بطلب منك تتجوزيني "
شهقت رباب لا تصدق أن دعوتها بالحصول عليه تحدث بالفعل وقبل أن تفتح فمها وتصيح بالموافقة قال :-
- "أنا عارف أن واحدة زيك عمر ما كان حلمها تتجوز شخص علي قد حاله زيي .."
فنظرت له وحال قلبها يصرخ بقوة قائلاً أن هذا هو حلم حياتها الآن بينما يكمل هو :-
- "بس اللي حصل بينا ملوش علاج غير دا ويا ستي أوعدك أني أشتغل بجدية عشان أعيشك في وضع مرتاح "
فقالت رباب له بسعادة :-
- "بجد هتتجوزني يا شعبان ؟.. أنا عمري ما تخيلت أني ممكن أسمعها منك أه لو تعرف قد إيه أنا سعيدة بعرضك دا و..."
شعرت أنها تعجز عن الكلام وخافت من حماسها أن تفسد الأمر وتعترف له بفعلتها فصمتت مما شجعه ليقول بعد أن تأكد أنها موافقة مبدئياً :-
- "بس يا بنت الناس لازم تعرفي ظروفي وأن كنتِ هتقدري عليها لأن أنا معنديش شقة , بس شقة والدتي كبيرة ثلاث مطارح وصالة كبيرة وهنعيش هناك لحد ما تتيسر أحوالي وأشتريلك شقة خاصة بيكي و.."
قاطعته رباب قائلة :-
- "وليه نعيش مع مامتك ما أنا شقتي دي موجودة وأديك شايف واسعة وحلوة هي بس محتاجة شوية توضيب و ..."
قاطعها هو هذه المرة قائلاً :-
- "دي شقتك أنتِ وفلوسك وحاجاتك حاجة وحاجاتي حاجة تانية عايزة تقفليها , تبعيها , تأجريها دا مليش فيه لكن لو أتجوزنا أنا هاخدك لوحدك مليش دعوة بممتلكاتك "
نظرت له رباب بخيبة فهل يريد منها أن تعيش بحارة صغيرة وتترك عالمها هنا ؟..فوجدته يكمل :-
- "تاني حاجة لبسك كله لازم يتغير وتتحجبي مهو أنا مش هتجوزك وأنتِ بالشكل دا ..,غير كدا هجيلك شبكة وأعملك فرح في الحارة يتحاكي بيه الكل وهعاملك بما يرضي الله "
اتسعت عيناها أكثر فرحها هي يكون بحارة فأكمل متجاهلاً رد فعلها :-
- "وهفرشلك أوضة نوم مُعتبرة في شقة أمي ..أنا عارف أني بطلب كتير وأنك واضح أنك مش موافقة بس دي مبادئي اللي مش هغيرها يا بنت الناس , وأوعدك عل قدر ما أقدر هحاول أسعدك , ففكري وأنا منتظر ردك بالإذن "
ثم أتجه لباب الشقة وخرج وهي كانت تقف متصلبة من الصدمة هل تعي ما قاله للتو ؟..وكأنه يرغمها هي علي رفضة كي يريح ضميره ..,نعم هي تحبه بل تعشقة لكن هذه تنازلات عظيمة بالنسبة لها أنه يدفنها حرفياً ويريد تحويلها لزوجة من ذلك النوع الذي تراه في المناطق العشوائية هل ستتنازل من أجل حبه ؟..تكون مجنونة لو وافقت , لكن هي تحبه وتريده , فهل ستفضل راحته هو علي حساب نفسها ألقت بنفسها علي الأريكة وهي تكاد تفقد عقلها فلقد حطم شعبان الحلم الوردي الذي حلمته كلياً بالواقع الصادم

**************

- "صحيتي وألا لسة ؟.."
قال علاء هذا لبوسي التي ابتسمت بطريقة حالمة عندما وجدته يتصل بها صباحاً فقالت له :-
- "ما أنت عارف أني بصحي بدري وألا هي حجة عشان تسمع صوتي "
ضحك علاء قائلاً بسعادة :-
- "أعمل إيه بقيتي توحشيني بسرعة "
خفق قلب بوسي مع كلماته وهي تفكر عن كم التغير الذي تغيره علاء في الأيام الماضية فكم مر منذ أن تغير وأصبح يخاف عليها ويخرج معها دوماً
تقريباً عشرة أيام قضتهم بين الغيوم كم تتمني أن تعود لها الذاكرة كي يتزوجوا وهو حافظ علي مسافة بعد تلك القبلة العاصفة بينهم وقد قال لها حرفياً :-
- "خايف لو قربت معرفش أمنع نفسي أني ابعد ومضطر أستني لحد ما ترجع الذاكرة الغبية اللي بلطت في الخط دي "
فابتسمت للذكري وقالت له بحب :-
- "خلاص هستناك علي العشا النهاردة بليل وهضبخلك بإيدي "
تنفس علاء بخشونة وقال لها :-
- "وبعدين بقة مش قلنا بلاش في البيت ..,خلي مقابلاتنا برة أحسن ليكي وليا "
ضحكت قائلة :-
- "طب تحب أجبلك الغدا علي المكتب ؟.."
أعجبته الفكرة جداً ولكن ...قال لها بحزن :-
- "للأسف مش هينفع أنا هكون في الموقع ساعة الغدا مش في المكتب "
فقالت له بتحذير :-
- "طب متنساش معاد الغدا يا علاء كل مرة بتنسي نفسك في الشغل مش كل يوم هتصل أفكرك تاكل "
وجد باب مكتبه يدق فقال لها لينهي الحوار :-
- "خلاص يا بوسي هضطر أقفل معاكي عشان ورايا شغل "
وأغلق الخط ووجد كمال يدخل مكتبه وملامحة تعبة وعصبي كعادته منذ أسبوع تقريباً ولا يعرف السبب فقال له كمال :-
- "صباح الخير يا علاء أنا جبت التراخيص عشان لما تروح للموقع "
فقال له علاء بدهشة :-
- "ليه أنت مش جاي معايا ؟.."
هز كمال رأسة بالنفي وقال :-
- "لا أنا هفضل في المكتب عشان عندي معاد مع عميل بعد العصر "
وكاد أن يخرج من المكتب عندما أستوقفه علاء قائلاً :-
- "مالك يا كمال؟.. بقالي أسبوع عايزة أفهم مالك وأنت مش عايز تتكلم "
فقال له كمال ببرود :-
- "مفيش يا علاء "
نهض علاء من مكتبه وأقترب منه وقال :-
- "مهو مش هتفضل مصدر لي الوش الخشب ده من غير سبب فيه مشاكل مع فاتن وألا حاجة ؟.."
تنهد كمال وهز رأسه فهو يتجاهل فاتن منذ الأسبوع السابق وقال لعلاء :-
- "لما أحب أتكلم هتكلم يا علاء فسبني دلوقت "
وخرج من مكتب علاء وهو ضائع ,وحزين ,وغاضب فرن هاتفه في هذه اللحظة فنظر للمتصل وأغمض عينيه بقوة وألم ثم رد بعد عناء فسمع صوت دارين في الجهة الأخري تقول بصوت باكي :-
- "حرام عليك يا كمال تلات أيام رافض ترد علي تليفوني وأنت عارف الظروف اللي أنا فيها ؟.."
بلع كمال ريقة وهو يتجه علي مكتبه وقال لها بألم :-
- "مكنتش عايزك تبقي ضعيفة ولأخر لحظة كنت منتظر أنك تسيبي البيت وتيجي ليا عشان نحسس بابا بالجريمة اللي بيرتكبها في حقك "
بكت أكثر قائلة :-
- "مقدرش أنا كمان أسيبة يا كمال ..,ثم أنا واثقة في النهاية أنو عايز مصلحتي "
صاح بها بصوت مكتوم :-
- "مصلحتك أنك تتجوزي واحد مش بيحبك وفي قلبه واحدة تانية أنتِ مجنونة وهتدمري حياتك وتعيشي تعيسة "
شعرت دارين بالندم لأنها أخبرته بأن أحمد يحب امرأة أخري ,أه كم هي تعيسة حقاً أسبوع كامل لم تري أحمد ولم يتصل حتى بها وكأنهم لن يتزوجوا ..,لقد كانت علاقتها أحسن معه قبل قرار الزواج المأساوي والآن علاقتها به لا توجد تقريباً وكأنهم لن يتزوجون والذي يغيظها حقاً الملابس التي أحضرها لها والدها والتي أغلبها عاري ومثير وكأن هذا الزواج طبيعي ومبني علي أساس فقالت لكمال وهي تبلع ريقها بعصبية :-
- "كمال مش معقول هتسبني النهاردة كمان ..,أنا كان عندي أمل تيجي في الأحتفال الي بابا عمله إمبارح بتاع الحنة "
فقال كمال لها بغضب :-
- "وأجي ليه وبابا مكلفش خاطره يعزمني ؟..أنا بتقطع من ساعة ما قلتيلي أنك هتتجوزي بالشكل دا فكرك يعني أني مش عايز أفرح بأختي الوحيدة "
تنهدت بيأس من محاولة أقناعة وقالت بعصبية :-
- "أنا دلوقت رايحة مركز التجميل يا كمال ومش هعرف أطول معاك في الكلام أكتر من كدا بس لو مجتش النهاردة هفهم أنك عايز تقطع علاقتك بيا أنا كمان "
وأغلقت الخط بألم وشعر كمال أنه يريد تحطيم الكون ودخل مكتبه بعصبية وغضب فوجد فاتن تنهض من مكتبها عند دخوله فنظر لها وأقترب منها بطريقة أخافتها فتراجعت قائلة له بقلق :-
- "في حاجة يا مستر كمال ؟.."
فقال لها وعينيه تدق شرار :-
- "جهزي نفسك النهاردة عشان خارجين مع بعض وأبقي ألبسي حاجة كويسة "
ثم دخل مكتبه وأغلق بابه بعنف فنظرت فاتن في أثره باندهاش فطيلة الأسبوع السابق كان يتجاهلها تماماً وفقط يملي عليها أوامره ووالدتها كانت تمارس ضغط عصبي عليها هي الأخري فكل يوم تسألها عن كمال وعن ما قاله لها وأن كان أعترف لها بحبه بعد وهي تتهرب من الإجابة فتقول لها :-
- "طب قوليله يا فاتن أني عازماه علي العشا النهاردة وهعمله أكله حلوة خليه ياخد علي جو العيلة عشان يتعلق بيكي "
فقالت لها فاتن بعصبية :-
- "يا ماما أفهمي الشغل كتير اليومين دول وهو مش فاضي لما الشغل يخف هبقي أقوله "
وطبعاً لا تجرؤ علي قول شيء له ..,لكن لماذا يريد أن يخرج معها ؟..أنها لا تفهم خاصة أنه بدا غاضب وعصبي وهو يطلب منها هذا تنهدت بحزن وهي قلقة ولا تعرف ما يريده ..

**************

جلست سالي في النادي بعصبية ونظرت لساعتها وهي تتأفف فوالدها دعاها اليوم علي الغداء بالنادي هو وزوجته المصون وابنتها تنهدت بحنق وهي تفكر باستسلامها للأمر الواقع ووافقت علي زواج والدها وحضرت عقد قرانة ونادرمعها يؤازرها كم هي محظوظة لوجود نادر بحياتها فمنذ ذلك الشجار بينهم ومصالحتهم وهو رائع معها وهي أسقطت أمر العمل من حسابتها بالفعل فتباً لكل شيء ونادر هو المهم بالنسبة لها وكل ما تتمناه الآن فقط هو أن يظل معها جنباً إلي جنب ولا يتركها أبداً ولقد توقفت عن أخذ حبوب لمنع الحمل منذ فترة لكنها لم تخبره بعد , كم سيكون سعيد لو حصلوا علي طفل معاً ..,طفل يكون مثلة وسيم ورائع فوجدت والدها وصل مع زوجته ونظر لها مبتسماً وقال لها :-
- "معلش يا حبيبتي أتأخرنا عليكي "
نظرت لملامح وجهه المرتاحة والسعادة الظاهرة عليه بشدة , ولا تستطيع أن تنكر أن هذه المرأة تجعله سعيداً فقالت له وهي تبتسم :-
- "ولا يهمك يا بابا "
فقالت لها كوثر وهي تبتسم بطريقة غير مريحة :-
- "أزيك يا حبيبتي أخبارك إيه ؟.."
قالت سالي وهي تهز رأسها دون أن تهتم لتقبيلها :-
- "كويسة "
فقالت لها أزهار :-
- "أزيك يا أبلة سالي "
لكنها لم تبالي أن كانت سالي سترد عليها أم لا ونظرت لوالد سالي قائلة :-
- "بابا أطلبوا أنتوا الأكل وأنا هروح أتفرج علي التصوير "
فقالت لها كوثرباهتمام :-
- "تصوير إيه يا أزهار ؟.."
- "بيقولوا في سيشن لواحدة موديل هنا في النادي "
نظرت سالي بفضول وشعرت ببعض الحنين لهذه الأيام , لكن كلا ستتوقف عن التفكير بهذا تماماً فحياتها أهم مع نادر فأمسكت بالقائمة وأختارت ما ستأكله وقالت لوالدها :-
- "هروح الحمام ومش هتأخر "
وأبتعدت وفضولها يأخذها للنظر ورؤية جلسة التصوير ورأت من بعيد الكاميرات وهي يتم إعدادها .., لكنها شعرت بالغضب فوراً عندما عرفت من هي موديل التصوير ..رشا الدالي تلك الحمقاء فتنفست بعصبية وأبتعدت عن المكان وفجأة أرتطمت بشخص بسبب أستدارتها المفاجأة وسمعت صياحة بها بغضب :-
- "مش تحاسبي يا آنسة "
كادت أن تعتذر له ,لكن ما أن رفعت وجهها ونظرت له حتى تصلبت تماماً فذلك الشخص هو ذلك المصمم الذي رفض أن تلتحق بعرضه وأول شخص كسر قلبها بهذا القرار ووجدته يبتسم عندما تعرف عليها وقال لها بسعادة :-
- "مش معقول سالي إيه يا بنتي فينك معقول في حد يعتزل بالشكل دا وهو في قمة مجدة ؟.."
نظرت له بحنق وقالت :-
- "أعتزل !!..معلش أصلي خلاص بعد ما أتجوزت مبقتش أنفع "
نظر لها ولقوامها الرائع وقال بدهشة :-
- "مين الحمار اللي قال كدا ؟؟..أنتِ لسة في عز شبابك وخسارة أنك بعدتي بالشكل دا "
نظرت له بدهشة وأغتاظت منه كيف له أن يقول هذا بعد ما فعله !!..فقالت بغضب :-
- "حمار!!..حقيقي.., مش أنت بردو اللي قلت لمروان أني مبقتش أنفع "
قال بدهشة :-
- "أنا !!..مين قالك كدا دا مروان هو اللي قالي أنك هتكوني في العرض بتاعي ورجع غير كلامه وقال أنك غيرت رأيك "
اتسعت عيناها بدهشة وقالت له :-
- "أنت بتقول إيه ؟..أنت متأكد من اللي بتقوله أن مروان هو اللي لغي العرض بمزاجة ؟.."
- "طبعاً متأكد ووقتها زعلت جداً وأنا بستبدلك بموديل تاني "
شعرت سالي بالأرض تدور حولها والصدمة تعتري وجهها فهل من الممكن أن مروان الذي أعتمدت عليه دوماً في عروضها يكون هو من يفسد عليها عودتها للمجال مجدداً مستحيل !!.. ولا يمكنها التصديق فنظرت للمصمم بضياع وقالت له :-
- "طب عن إذنك عشان في حاجة مهمة لازم أعملها "
وأبتعدت عنه مذهولة وأمسكت بهاتفها ورأسها يكاد يشتعل هل مروان كذب عليها ؟..لماذا فما هي مصلحته ؟..وعندما سمعت صوته علي الخط الأخر عندما أتصلت به بادرته قائلة :-
- "مروان عايزة أشوفك دلوقت "
فقال لها بدهشة :-
- "ليه ؟..في حاجة يا سالي ؟.."
- "عايزة أشوفك وخلاص أنا في النادي فممكن تيجيلي دلوقت ؟.."
قال وهو يفكر بفضول عما تريده هي :-
- "ماشي بس قدامي ساعة كدا علي ما أخلص اللي ورايا "
- "هستناك "
وأغلقت الخط وهي تشعر أن هناك نار قد أشتعلت وتلتهم خلايا مخها دون رحمة فهل عاشت في وهم طيلة الفترة الماضية ؟..هذا ما ستعرفة حتماً عندما يأتي مروان ...

**************

- "بصي يا وسام أنا عايزك تشوفي حد عشان يغير ديكور الصالة هنا في الفيلا .., عشان عندي مقابلة صحافية هتتصور هنا "
نظرت له وسام بفضول وقالت :-
- "طب وإيه المشكلة ؟..الديكور كدا كويس "
نظر لها وقال بهدوء :-
- "لا أنا عايز أوسع المكان شوية.., أنا هقولك تعليماتي وهروح أنا علي موقع التصوير وفي حاجات هتتنقل للبدرون مش محتاجها وأهم حاجة الكلام دا يخلص النهاردة أنا عارف أنه موضوع متعب , بس أنتِ قدها وخودي الفلوس دي عشان اللي هتجبيهم يعملوا دا وخليكي معاهم للأخر ومتمشيش لحد أما أجي عشان نتفق هنعمل إيه بكرة .., أنا قدامي تقريباً لعشرة بليل "
ثم مد يده بالنقود لها وتنهدت وهي تري أن هذا أفضل لها من الذهاب معه لموقع التصوير فهو قد بدأ التصوير بالفعل في الفيلم ويعملون علي قدم وساق حتى يتم عرض الفيلم قبل انتهاء موسم الصيف وطبعاً كالعادة العمل معه مرهق.., تذكرت للمرة المليون ربما تلك القبلة التي قبلها لها وقلبها يخفق بعنف فهي حاولت نسيان الأمر بكل ما أوتيت من قوة لكن كيف لها نسيان أول قبلة في حياتها وهي ليست من أي رجل بل من شخص غاية في الجاذبية غاية في الرجولة شخصية لا يُستهان بها ,حلم كل امرأة يالقلبها العذري المسكين الذي تعرض لهذا الإغواء لقد تعامل معها ببرود بعدها لكنها لاحظت رغم برودة أن احترامه لها قد زاد وبعد يومين عاد يتعامل معها بطريقة مختلفة أصبح يتحدث معها طيلة الوقت عن مخططاته دون أوامر كالسابق وأيضاً مزح معها بضع مرات دون أن يعرف تأثير هذا عليها وكم تقاوم بشدة ألا تنظر له أكثر من المعتاد أوتلك اللحظات الغبية عندما يتحدث معها بود ويبتسم فتجد نفسها تسرح بوجهه كالحمقاء ربما لو كانت حياتها سهلة كانت تركت نفسها تستمتع بهذه المشاعر الجديدة عليها وتترك لها العنان لكن لا يمكنها التمتع بهذه الرفاهية فشخص مثله لن يلتفت لها , ولا حياتها ستكون سهلة لتعيش كالأُخريات حياة مريحة مع شخص تحبه فنظرت له وهو يخرج من الفيلا ثم نظرت للنقود لتقوم بعدها لكنها شهقت عندما وجدتهم ثلاثة ألاف من الجنيهات !!..هذا كثير جداً فتذكرت أنه نفس المبلغ الذي تدين به لسعيد الشامي الذي لم تسمع عنه ولم تره منذ ذلك اليوم في الشركة وفجأة لاحت لها فكرة ونظرت حولها باهتمام العمل كثير وسيكون متعب لكن ماذا أن أستعانت بمساعدة صديقتها شرين وزوجها فهم من أعز أصدقائها ومن الممكن أن تقوم بكل هذا العمل معهم ثم ترد الدين لسعيد الشامي وترمي عبأ هذه النقود خلف ظهرها كلياً ابتسمت للفكرة ورفعت هاتفها لتتحدث معهم بكل حماس ...

***************
- "طب هو مقالش هياخدك فين ؟.."
سألت سعدية والدة فاتن هذا السؤال لفاتن التي قالت لها بحيرة :-
- "والله ما أعرف يا أمه يمكن هيعشيني برة وألا حاجة "
كانت فاتن تشعر بالحيرة الشديدة فكمال ظل معكر المزاج طيلة اليوم بعد أن طلب منها أن تخرج معه فلم تستطع أن تفهم إلي أين سيأخذها ولماذا ؟..فقط كل ما قاله وهي تغادر في الخامسة :-
- "هاجي أخدك الساعة سبعة ويا ريت تلبسي حاجة زي اللي كنت لابساها يوم الشبكة "
هذا كل ما قاله قبل أن يخرج قبلها من الشركة فاتجهت هي بسرعة لمحل تأجير للفساتين وأختارت فستان بسيط لونه ذهبي ووضعت بعض الزينه ولفت الحجاب بالطريقة الأسبانية ونظرت لنفسها بالمرآة بتوتر وهي تشعر بعدم الراحة علي الإطلاق فرن هاتفها ووجدته هو فرفعت الهاتف لأذنها وقلبها يخفق بقوة فسمعت صوته البارد يقول :-
- "أنزلي , أنا تحت البيت بتاعك "
وأغلق الخط دون أن ترد فنظرت لوالدتها وقالت لها :-
- "أدعيلي يا أمه "
- "داعيالك يا عين أمك "
لحسن الحظ والدتها لم تجعلها تأخذ صفاء فلا تريد أن تكتشف صفاء الجفاء في علاقتها بكمال أو الطريقة التي يعاملها بها ببرود ونزلت وهي متوترة ..
بينما جلس كمال في السيارة بتوتر فالليلة ليلة زفاف شقيقته وهو كالغريب لم يتم حتى دعوته من صاحب الشأن وذلك الوغد أحمد لم يهتم حتي بالأتصال به كونه سيكون شقيق زوجته لذا اليوم هو يحضر مفاجأة لمسعد الجمل والده فكر بهذا والشرار ينطلق من عيناه انتبه لفاتن التي تقترب من السيارة ونظر لفستانها الذهبي المفصل لجسدها ..,كما توقع فستان شعبي وموديل شائع لكن لا يزال جميل عليها حدق بها للحظات ولوهلة نسي ما سيقدم عليه الليلة وهو يحدق بها لكن صوت باب السيارة وهي تفتحة وتجلس بجواره أعادة للواقع فأدار السيارة وقال لها ببرود :-
- "ألبسي حزام العربية "
نفذت أمره وهو ينطلق بسرعة فسألته بتوتر :-
- "هو أحنا رايحين فين ؟.."
فقال لها دون أن يرف له جفن :-
- "رايحين فرح "
وصمت ولم يزيد فقالت بدهشة :-
- "فرح مين ؟.."
لم يرد وسرعته ازدادت أكثر مما جعلها تتمسك بالمقعد بتوتر وما أن وصلوا للطريق السريع حتى شعرت أنه يطير بالسيارة مما أخافها كثيراً لكن لماذا يأخذها معه لحفل زفاف ؟هذا لا يعني سوي شيء واحد أنه يأخذها كخطيبته وليس كسكرتيرته!! شعرت بالضياع وظلت تحدق بملامحة الغامضة وهو يسير بسرعة فائقة ...

***************

- "مبروك يا حبيبتي "
قال مسعد الجمل هذه الكلمة لدارين المتوترة بشدة وهو يقبل جبينها وهي تبتسم بعصبية ولا تري بارقة نور في مستقبلها مع أحمد تذكرت بحزن الأحتفال الذي تم في منزل والدها بالأمس وطبعاً أحمد لم يظهر فوالده قام باحتفال خاص به في منزلهم والمثير للحنق وجود صحافيين بالمكان لذا كان الأمر صعباً أن تتظاهر بالسعادة واليوم اتصل بها أحمد صباحاً فقط ليخبرها ببرود عن خطته لليوم وعن جلسة التصوير التي سيقومون بها في حديقة فيلته في الخامسة وبعدها سيتم الأحتفال وكم كان الأمر صعباً في جلسة التصوير فما أن أتي كي يأخذها من مركز التجميل انتظرت أن تسمع منه كلمة جميلة فلقد بدت خلابة بالفستان الأبيض والطرحة لكن أحمد لم ينظر لها حتى فقط أخذ يدها وخرجا من المكان دون كلمة فقالت له بألم وكأنها تمزح وكان هذا بداخل السيارة :-
- "شكراً علي المجاملة ..,عموماً أنا عارفة أني جميلة "
فنظر لها وكأنه أكتشف وجودها للتو وقال :-
- "أه أنتِ فعلاً جميلة "
كم كانت طريقته في قولها باردة دون روح ,و دون حياة وبعدها صمت تام لفهم حتى وصلوا وأثناء التصوير وبوجود صحافي يغطي الخبر أكتشفت كم أن أحمد ممثل باهر فكل البرود والتوهان الذي كان عليه طيلة الطريق قد أختفي وأرتسمت بسمة كبيرة علي وجهه وهو ينفذ تعليمات المصور بحذافيرها مما جعلها تنسي للحظات الحرب الباردة التي بينهم وتتجاوب مع ضمه لها أثناء التقاط الصور وبعد عذاب ظل لمدة ساعتين بدأ الحفل الحقيقي وظلت تتسائل بفضول أن كان كمال سيأتي فلا تعتقد أنه سيتخلي عنها في يوم كهذا وبعدها تم عقد القران مع المأذون الشرعي وطلب منها والدها التوقيع فعرفت أنها بالفعل أصبحت زوجة حقيقية لأحمد علوان وهنا قبلها والدها تلك القبلة علي جبينها وبارك لها ثم أخذ يدها ودسها بيد أحمد الذي تناولها ببساطة وكأنهم محبين وهو يبتسم للضيوف ويسلم عليهم ويلتقطون لهم الصور وهنا في هذه اللحظة وصل كمال وهو يمسك بيد فاتن بطريقة جعلتها تنكمش علي ذاتها فالمكان مهيب.., فيلا كبيرة رائعة وأشخاص قمة في الأناقة ورأت كاميرات كثيرة حولها بشكل جعلها تخجل مما ترتدي اللعنة كيف لم يخبرها كمال عن أنه سيأخذها لمكان فخم كهذا ؟.. وكونه يمسك بيدها بعد نزولهم من السيارة بطريقة غير لطيفة يفزعها و حاولت سحبها منه لكنه لم يقبل بل شدها معه للداخل دون أن يعطيها الحق في الأعتراض .., فرأته دارين في تلك اللحظة وأتسعت ابتسامتها وهي تراه يقترب فالآن فقط يمكنها أخذ أنفاسها فشقيقها الوحيد سيكون معها الليلة ولتنسي لبعض الوقت ما هي مُقبلة عليه بغباء .., لكنها لاحظت المرأة التي يشدها معه فنظرت لها بدهشة أليست هذه هي سكرتيرته ؟..فقالت لأحمد بسعادة وهي تبعد فاتن عن رأسها :-
- "أحمد كمال أخويا جه "
نظر أحمد في الأتجاه الذي تشير له ونظر لكمال وقال ببرود :-
- "أنا كنت بدأت أستغرب عدم وجوده من بدري "
وكأنه يهتم هكذا فكرت دارين بسخرية فوصل كمال لها ثم عانقها بقوة قائلاً :-
- "ألف مبروك لأحلي عروسة "
فنظرت فاتن لها باهتمام أليست هذه هي المرأة التي أتت للمكتب من بضعة أيام قبل أن تتغير أحوال كمال للأسوأ هل هي العروس ؟..لكن لماذا يعانقها كمال ؟..دق قلبها بغيرة جنونية عندما رأته يفعل ذلك وراقبت نظرته العدائية للعريس وهو يقول له :-
- "مبروك يا أحمد ولو أني كنت معارض أن أنت اللي تمتك أغلي جوهرة في حياتي "
نظر له أحمد وقال ببرود :-
- "مش كل حاجة بيتمناها الواحد بينولها "
ابتسم كمال ببرود وقال :-
- "عندك حق فعلاً "
وفي هذه اللحظة لاحظ مسعد الجمل وجود كمال فاقترب من مكانه بانتصار فها قد أتي أخيراً كان يعرف بحكم خبرته أن كمال لن يفوت زفاف شقيقته ولقد أندهش كونه لم يأتي بالأمس بحنة شقيقته ولقد سأله الكثيرون عنه ولقد تهرب من الإجابة حسناً يا كمال .., ففي يوم ما سيجعله يأتي ويطلب السماح علي تمرده فقد حان وقت عودة الابن الضال ولقد أعد له العروس المناسبة أيضاً التي تستحق أن تحمل أسم الجمل فقال له بقوة وهو يقترب :-
- "أنت جيت ؟..إيه اللي أخرك في يوم زي ده "
نظر له كمال بسخرية وقال :-
- "مسعد باشا إيه النور ده واضح أنك كنت منتظر أني أجي وأديني مخيبتش ظنك "
وكانت فاتن تقف بجواره كالأطرش بالزفة وهي تنظر بخجل للجميع وتجد من وقت لأخر شخص ما ينظر لها ولملابسها بعدم أستحسان فشعرت برغبة في الهرب من هذا المكان فقال كمال لوالده ليستفزه :-
- "أحب أعرفك يا مسعد باشا علي فاتن خطيبتي "
ثم شد يدها لتظهر في الصورة أمام والده قائلاً لها بسخرية :-
- "سلمي علي حماكي يا فاتن وباركيله "
فتوترت فاتن بقوة عندما قام بهذا ووجدت ذلك الرجل الذي عرفها عليه كمال كونه والده وجهه يحتنق بالدماء والغضب يظهر عليه وهو يقول بصوت مكتوم :-
- "إيه دا يا كمال أنت أتجننت مين دي اللي خطيبتك ؟.."
أصفر وجه فاتن وتساءلت بينها وبين نفسها أن كان هذا الشخص حقاً والده وعن سبب هجوم كمال بهذا الشكله له ؟؟..وسمعت العروس تقول له :-
- "كمال إيه اللي بتقوله دا ؟..مش دي سكرتيرتك ؟.. "
حاوط كمال فاتن بذراعيه وقال وهو يبتسم بسماجة غير مهتم بشعور فاتن في تلك اللحظة :-
- "إيه يا مسعد بيه شايفها مش مناسبة أنها تشيل أسمك ...أسم الجمل "
أقترب منه والده بقوة وقال له بصوت مكتوم حتي لا يسمع الصحافيون بهذه الفضيحة :-
- "مشي البنت اللي جايبها من الشارع دي يا كمال وبطل فضايح .., المكان مليان صحافيين "
قال كمال بأسلوب مسرحي :-
- "إيه يا بابا مستعر من ابنك عشان خطب واحدة مش قد المقام ومتناسبش عيلة الجمل اللي من أكبر عائلات البلد وكمان جايبهالك تحضر فرح أخته "
وهنا شهقت فاتن بقوة فذلك الرجل حقاً والده و الأمر ليس مزحة .., ألم يقل أن والده قد مات ؟.. وهذه العروس هي حقاً شقيقته !!..دمعت عيناها وهي تشعر بالأستضغار والحقارة وودت لو تضرب كمال علي رأسه وتركض خارجة من هذا المكان لماذا أحضرها معه ؟..ولماذا يعلنها كخطيبته أمام عائلته ؟..الأمر واضح للغاية أنه يريد أهانتهم بإحضار امرأة ليست بمستواهم وإعلانها كخطيبته أمامهم ليفتعل فضيحة وهي من سيكون الضحية .., وهنا تحدث أحمد قائلاً لكمال :-
- "أن كنت جاي تعمل عرض النهاردة بكونك جايب واحدة بعيدة تماماً عن الأناقة في مكان كل اللي فيه من صناع الأزياء عشان تتحدي بيها والدك.., أحب أقولك أن دا مش الوقت المناسب "
ودت فاتن لو تموت في هذه اللحظة خاصة وهي تري التهنئة المكتوبة بكل مكان لتهنئة قطبي الموضة والجمال بالمدينة وفهمت أن كمال لم يحضرها إلا ليسخر منها ومنعت دموعها التي تود لو تنهمر أنهاراً بقوة لا تملكها وسمعت كمال يقول :-
- "أنا حبيت أجي أهني العروسة مش أكتر وأعرفكوا علي خطيبتي وقريب قوي كلكم هتكونوا معزومين علي حفلة جوازنا وأكيد هبعتلك كارت دعوة يا مسعد باشا وهطلع أحسن منك "
ثم سحب فاتن وجرها خلفه ليخرج من المكان كما دخله كالإعصار وفاتن تكاد تسقط من عنفه في جرها فقال مسعد عندما ابتعد لدارين التي كانت مندهشة مما فعله كمال :-
- "أخوكي خلاص أتجنن رسمي وعايز يفضحنا "
فنظرت له دارين لا تعرف ما تقوله بينما أحمد قال لها :-
- "ابتسمي الكل بيصورنا وأنسي اللي حصل من شوية "
فتجهمت دارين فكيف لها أن تبتسم وكأن شيئاً لم يكن ؟..
بينما بالخارج ما أن خرج كمال وفاتن من الفيلا وأتجه كمال بها للسيارة سحبت فاتن يدها بعنف من يده فتركها كمال علي مضض ثم ركب السيارة ووجدته يضع كلتا يديه علي وجهه دون أن ينطق بكلمة أرادت أن تصرخ به وتسأله عن سبب فعلته الدنيئة لأهانتها بهذا الشكل وأيضاً أرادت أن تتركه وترحل بعيداً أبعد ما يكون عنه لكن ..., لسبب ما مظهره الحزين أثر بها وودت لو تعرف لماذا فعل هذا مع عائلته ؟..ونزلت دموعها وركبت بجواره باستسلام لكن كمال أفزعها عندما رفع رأسه وبدأ يضرب بمقود السيارة بقوة ,وعنف ,وغضب ثم وجدته يتنفس بصعوبة ويقول لها :-
- "أنا آسف أني حطيتك في الوضع دا يا فاتن "
ما أن قال هذا حتى أنهمرت الأمطار بغزارة من بين جفونها وبكت بحزن وذل لهذا الموقف الذي تحملته للنهاية دون أن تنطق بكلمة وقالت بغضب كتمته طويلاً :-
- "ليه عملت فيا كده ؟..أنت عارف أني مش زيكوا وأني عايشة في حالي بقول يا حيطة داريني ..,تقوم مخليني أكون قدامهم ولا أسوي شيء أنت حقرت مني قدامهم ودا ليه ؟..عملت فيك إيه ؟..بقة أنا جاية من الشارع ؟.. أنا!!"
شعر كمال بالغضب من نفسه كيف لم يفكر بمشاعر فاتن ولو لوهله ؟.. فهو أراد أن يحرج والده ويغضبه لكن الشخص الذي تأذي لم يكن سوي فاتن فشعر بحرقة شديدة بعيناه نتيجة لدموع حبيسة تود الإنطلاق من بين جفونة فمنعها بقوة وقال لفاتن بأسف حقيقي :-
- "مش أنتِ المقصودة باللي حصل يا فاتن صدقيني أنا ...كان صعب عليا أني أشوف أختي الوحيدة بتتاخد مني لشخص مبيحبهاش وهي بالنسبة له مجرد فلوس وشركات ..,دارين دي أغلي حاجة عندي.., بس بعد ماما ما ماتت وبابا كل اللي همه الشغل وأن أحنا نكون مجرد ألات بتنفذ كل اللي هو عايزة وبس ولما خرجت عن طوعة منع دارين تقابلني وجرؤ أنه حتي ميعزمنيش علي فرحها اللي أختاره ليها من غير حتي ما ياخد رأيها ..,أنا حاسس أني ولا شيء ومش عارف حتى أحمي أختي منه ومن جبروته ..,أنا تعبان يا فاتن حقيقي تعبان "
كانت فاتن تنظر له ولا تصدق أن هذا الشخص الذي فتح لها قلبه هو كمال بنفسه ورغم قهرها بسبب ما حدث كان ضعف كمال ما يؤلمها أكثر فما عاش ولا كان من يؤلم حبيبها بهذا الشكل وعندما رفع كمال عينيه إليها وجدت بريق الدموع بعيناه وبعض القطرات تتمرد لتخرج من عيناه فخرجت دموعها أكثر تود لو تواسيه وفي الحقيقة هي من تحتاج مؤساه فأختنقت العبرات بداخلها بقسوة ووجدته ينظر لها ويمد يده ويمسح دموعها ودموعه لازالت تتمرد من بين جفونة فتركته يمسح دموعها دون أن تجرؤ علي مسح دموعة بالمقابل رغم رغبتها الشديدة لفعل هذا وللحظة شعرت بتوهج الجو بينهما وشعرت بالحرارة وأصابعة تداعب وجنتيها وتوقفت خفقات قلبها وتوقف الزمن عندما شدها كمال وقبلها ..,شعرت بذارت جسدها تتفك لمليون قطعه وتطير حولها تاركة إياها في فوضي من المشاعر المتلاحقة وشعرت بطعم الملح في فمها نتيجة دموعها أو دموعه لا تعرف ..,كل ما شعرت به أن جسدها لم يعد موجوداً بل روحها هي من تطوف في مجال لانهائي من الأحاسيس الغريبة والممتعة في آن ومر وقت طويل ولم يبتعد كلاهم إلا لكي يأخذا أنفاسهم التي أنكتمت تماماً من قوة المشاعر وقوة العناق فابتعد كمال وهو يشعر أنه يلفظ أنفاسه وهذه أول مرة يشعر بشيء مماثل فهو قد قَبل عديد من النساء من قبل لا شك في هذا لكن .., لماذا هذه المرة مختلفة ؟.. لابد أن هذا بسبب أنه قد أستنفذ مشاعره كلياً نتيجة ما حدث من مواجهه له مع والده ...
وبينما هو يفرك بوجهه ناظراً للخارج وهو يأخذ أنفاسه الضائعة كانت فاتن لا زالت لا تعي ما حدث ..,هل قبلها حقاً للتو ؟..أم أن روحها قد غادرت جسدها منذ لحظات وأختلطت بروحة .., وجدته يدير السيارة ويقول بصوت أجش مبحوح :-
- "أنتِ أتأخرتي ولازم أروحك "

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:42 am

-*الفصل الخامس عشر*-

- "مساء الخير يا حبيبتي "
قال نادر هذا وهو يقترب من سالي ويُقبلها فهزت سالي رأسها بعيداً كي لا يفعل فنظر لها بدهشة وقال لها :-
- "مالك يا سالي في حاجة حصلت بينك وبين مرات بباكي تاني ؟.."
فنظرت له والعبرات تختنق بداخلها فكم يبدو برئ وصادق تذكرت حوارها مع مروان وهي تتقطع من الداخل فلقد حاصرت مروان ولم يستطع الإفلات منها فقال لها في النهاية بيأس :-
- "جوزك هو السبب مش أنا .., الموضوع كان غصب عني لأنه حاصرني بنقط ضعفي وهددني بيها لو ما سمعتش كلامه , ودلوقت لو عرف أنك عرفتي هيفكرني أن أنا اللي قلتلك وهيؤذيني .., أرجوكي يا سالي أنا مش ناقص مشاكل جوزك بجد شخص مخيف وأنا مش قده "
فعادت للواقع وتنهدت وأغمضت عينيها وقالت لنادر بهدوء مصطنع وداخلها بركان يثور :-
- "أنت عارف اللي فيها أنا وهي مش بنرتاح مع بعض "
أبتعد وبدأ يخلع ملابسة وقال :-
- "سيبك منها دلوقت ووضبيلي العشا عشان انا ميت من الجوع "
هزت رأسها قائلة ببرود :-
- "حاضر "
وخرجت من الغرفة وهي تستشيط غضباً وتفكر بألم بأن نادر الذي أعتقدت نفسها تعرفة قد صدمها فلقد كانت تتقطع أمامه وتخاف لأخباره وهو كان يعرف ويراقب ألمها ويستمتع به متظاهراً بكونه أفضل زوج في العالم .., لابد أنه كان يضحك من قلبه عليها عندما يسألها عن العمل فتقول له أنها لم تجد عرض يناسبها .., جهزت الطعام وحملته للغرفة وهي تشعر أنها تسير علي شوك ولا تعرف ماذا عساها تفعل معه ؟..هل تصمت وتتظاهر بأنها لم تعرف ؟..لكنها هكذا ستكون منافقة وتضحك علي نفسها وتكره أن تتحول بهذا الشكل..,لكن الله يعلم كم تعلقت به وتحبه الآن بل تعشقة ولا تتخيل حياتها بدونة ..ولا تعرف ما يمكن أن يحدث أن واجهته بالأمر فمن الممكن أن يؤذي مروان وهي وعدت مروان ألا تقول لنادر أنها قد عرفت من خلاله .., فوضعت الطعام علي الطاولة بغرفتهم وهي تشعر بالألم ووجدت نادر يطبع قبلة علي رأسها وهو يجلس علي المائدة ليأكل قائلاً لها بدهشة :-
- "إيه دا هو أنت أتعشيتي من غيري ؟.."
حاولت الابتسام قائلة له :-
- "أنا عاملة رجيم "
اندهش نادر ونظر لها قائلاً :-
- "رجيم !!..ليه ؟؟..هو مش أنتِ كنتي بطلتي موضوع الرجيم دا ؟.."
قالت وهي تتظاهر أنها تمشط شعرها بالمرآة :-
- "مهو أنت لسة متعرفش..أصلي النهاردة قابلت مصمم من المصممين اللي كنت شغالة معاهم قبل كدا وفي عرض هيعمله قريب وعرض عليا أكون الموديل الأساسي في الشو بتاعة "
توقف نادر عن الأكل واتسعت عيناه وقال لها بغضب مكتوم :-
- "مين المصمم ده ؟..ثم أنا فكرتك خلاص أنتهيتي من موضوع عروض الأزياء "
نظرت له بخبث وهي تراقب أنفعالاته بعين صقر وقالت :-
- "ما أنا قلتلك يا حبيبي أني مكنتش لاقية العرض المناسب وأهو العرض المناسب أخيراً جه أعذرني يا حبيبي لازم أنام بدري عشان السهر مش حلو عشان بشرتي "
وقبلت وجنتيه وابتعدت مستلقية علي الفراش وهي متأكدة أنه في قمة غضبة الآن وبالتأكيد كل ما يفكر به الآن هو الأتصال بمروان كي يفسد هذا العرض لها فأمسكت بهاتفها وأرسلت رسالة لمروان قائلة له :-
- "لو نادر كلمك قول أنك معندكش خلفية عن الموضوع دا وأنك هتشوف وترد عليه "
وتنفست وهي تحاول التحكم بأعصابها وضائعة لا تعرف كيف ستتصرف
بينما فعل نادر تماماً كما توقعت وأتصل بمروان الذي قال له تماماً كما أخبرته فتنفس نادر بخشونة فلقد أعتقد أن حياته مع سالي قد أستقرت أخيراً فيأتي هذا المصمم الملعون ليفسد كل شيء .., عليه أن يغلق الطريق عليها حتى تستسلم هذه المرة بلا رجعة ..

***************
- "متشكرة قوي يا شرين بجد مش عارفة أقولك إيه أنا بجد مديونة لك جامد قوي أنت وجوزك "
قالت وسام هذا وهي تتنفس بصعوبة لشرين صديقتها التي أتت ما أن طلبت منها وأيضاً زوجها الذي أحضر شقيقة معه وهو شاب صغير في الثانوية العامة لكن قوي ونشيط للغاية فزوج شرين شخص أرزاقي يعمل في أعمال البناء وحمل المواد الثقيلة وتعرف أنه لن يطلب الكثير ..,فنظرت باستحسان للمجهود الجبار الذي قاموا به في المكان وهي تعبة وعضلاتها منكودة كلياً فقالت لها شرين :-
- "أنا صحيح مكنتش أعرف أن هيطلع عيني بس مش مشكلة .., ثم أنتِ معتقدة أن تجيلي الفرصة أني أدخل بيت ممثل كبير وأرفضها دا أنا متشوقة موت أني أشوفة "
تباً !هل تعتمد شرين أنها ستجعلها تنتظر باسل لتراه ؟..لا يمكنها أن تفعل ذلك فهي لا تريد باسل أن يعرف أنها هي من حصلت علي المال لأنه لو عرف سيظن أنها أستغلالية وتريد سحب المال منه لكن ما العمل ؟..فلو عرف بأي ظروف هي سيعذرها لكنها لا تريد لأحد أن يعرف بخيبتها و القليل من أصدقائها ومعارفها فقط من يعرف فقالت لشرين :-
- "والله يا شرين باسل هيجي متأخر فمش هتعرفي تشوفيه "
فقالت شرين بخيبة :-
- "يعني مش هتصور معاه ؟.."
فقال لها هشام بحنق :-
- "هتستفيدي إيه يعني لما تتصوري معاه ؟.."
نظرت لزوجها بتحدي قائلة :-
- "يعني طلع عيني في فيلته من غير فايدة ؟..ثم كنت عايزة أتمنظر علي أخواتك أني أعرف شخص زيه "
فحسب معرفة وسام أن شقيقات هشام زوجها الاثنان في خلاف دائم مع شرين ودوماً تحب أن تغيظهم بطريقتها فقال هشام بحنق :-
- "أنا لو أعرف أن دي نيتك مكنتش جيبتك معايا "
وجدت وسام أنهم سيتشاجروا الآن وهذا ليس وقت مناسب لفعل هذا ..ولحسن الحظ أن باسل أعطي للخدم أجازة اليوم وإلا لكان الوضع سيئاً
فقالت لهم وسام :-
- "بقولكوا إيه الوقت أتأخر ومش هتلاقوا موصلات بسهولة وأوعدك يا شرين هبقي أخذك معايا في مرة موقع التصوير عشان تشوفي الشغل وهو بيتم قدامك "
فقال قريب هشام ذلك الشاب الصغير :-
- "طب مش هنطلع بحاجة من المصلحة دي بعد ما أتهد حيلنا "
نظرت له وسام وابتسمت قائلة :-
- "ودي تيجي بردوا طبعاً هتاخد حقك "
ونظرت لهشام وقالت له :-
- "شوف يا أسطي هشام أنت عايز كام وأنا عنيا ليك "
فقال لها بهدوء :-
- "صحيح أنا أتفقت معاكي ..,بس بصراحة مكنتش عارف أن الشغل هيبقي كثير كدا وبما أنك بردو ساعدتي جامد هاخد مية بس زيادة "
فهو قد طلب مبدئياً ثلثمائة جنيه عندما أخبرته بالوضع فقالت له بابتسامة :-
- "يا سيدي هزودك ميتين مش ميه مرضي ؟.."
فقالت شرين لزوجها بحنق :-
- "إيه يا هشام أنت هتستغل صاحبتي وألا إيه ؟.."
وقبل أن تقول وسام شيء قال هشام بحنق :-
- "هي هتدفع حاجة من جيبها دا أنا كدا مكارمها دا لو حد غيري كان جاب خمس عمال علي الأقل وكل واحد فيهم كان هياخد خمسمية "
وهو محق طبعاً فقالت وسام لشرين :-
- "جوزك عنده حق هو فعلاً كارمني جامد "
فهزت شرين كتفها قائلة :-
- "ماشي "
فقال هشام :-
- "طب يلا بينا أحنا بقة بالأذن "
وتنفست وسام أخيراً براحة وهي تمط جسدها بألم ونظرت للمكان الضخم وهي لا تتخيل أنها حقاً قامت بذلك وأستفادت بألفان ونصف من الجنيهات لذا بالغد ستتجه رأساً لذلك السخيف سعيد الشامي وتلقي بالمبلغ بوجهه وترتاح من أمره وتفكر في أمر منزل والديها الذي سيتم الأستحواز عليه بعد أقل من شهر تنفست بعصبية وهي تلعن شقيقها مُجد في ر أسها فنظرت للساعة التي أصبحت السابعة وهي تتساءل متي سيعود باسل؟.. فهي تعبة جداً ومتعرقة للغاية وتود لو تحصل علي حمام دافئ الآن.., وفجأة فكرت لما لا تستحم قبل أن يصل فهو قال أنه سيتأخر وربما تغادر من هنا متأخراً والمفيد أنه لا يتركها تعود للمنزل وحيدة ويرسل معها السائق ..,أزاحت الفكرة عن رأسها فكيف لها أن تستحم في منزل رجل عازب وليس بمنزلها
فجلست وأمسكت هاتفها تتسلي به حتى يصل .., لكنها تحركت بعد لحظة بعدم راحة فجسدها مبتل حقاً ولابد أن هذا سيسبب بعد قليل رائحة كريهه لها وهي تكره هذا .., لكن كيف ستستحم وهي لا يمكنها أرتداء هذه الملابس مجدداً ..,لكن أن الغسالة هنا تغسل وتجفف بالبخار فهل تجرؤ علي فعل هذا ؟..ولما لا ؟..فاتصلت بباسل والفكرة لا تريد ترك رأسها فرد عليها قائلاً :-
- "أيوة يا وسام ها خلصتي ؟.."
قالت له بهدوء :-
- "لسة مخلصين حالاً يا فندم هو حضرتك هتتأخر ؟.."
سمعته يسأل أحدهم شيئاً وبعدها رد عليها قائلاً :-
- "قدامي ساعتين كمان بس لو أتأخرت عن كدا روحي أنت عشان متتأخريش "
فقالت له بتساءل :-
- "يعني حضرتك ممكن توصل قبل تسعة ؟.."
- "أه ممكن لو المشهد أتصور بسلاسة من غير مشاكل "
ثم أنهي المكالمة معها تباً هذا يعني أنها لا يمكنها المغادرة قبل التاسعة ..,لقد حسم الأمر سوف تغسل ملابسها وتغتسل هي أيضاً فاتجهت للغسالة وخلعت ملابسها ووضعتها بها وهي تنظر حولها بقلق فهذه أول مرة تتعري خارج منزلها , ثم اتجهت للحمام الفاخر ونظرت لحوض الاستحمام والجاكوزي ولديها رغبة قاتلة في ملئ حوض الاستحمام وألقاء جسدها المنهك به وبالفعل قررت فالغسالة ستأخذ ربع ساعة علي الأقل حتى تنتهي لذا فلتستفيد بهذه الرفاهية التي لن تنالها مجدداً وبعد لحظات كانت تنتعش باستمتاع بين فقاقيع الصابون في أحضان الجاكوزي ...

**************
دخلت دراين الغرفة وهي تمسك بيدها باقة الورود وتبعها أحمد وكانت هي خجلة جداً وتبلع ريقها بعصبية فقال أحمد لها بهدوء :-
- "أنا عارف أن أنتِ مش مرتاحة للوضع دا زيي "
وضعت دارين باقة الورود علي أقرب كرسي أمامها وأعطت ظهرها له وتحركت بخطوات مبتعدة عنه وهي تمسك برداء فستانها الأبيض وعيناها محتقنتان وحاولت الرد بهدوء لا تملكه :-
- "الموضوع حصل بسرعة و..."
لم تجد ما تضيفة لكلامها فقال هو بقلة صبر :-
- "في النهاية كله عشان خاطر الشغل فمتلومنيش علي اللي حصل "
شعرت أن الأمر يزداد سوءً بالنسبة لها وودت لو تسأله بشدة عن وضعهم معاً بهذا الزواج فهي تشعر بالموت الآن فنظر لها أحمد وقال عندما رأي بعض القطرات المعلقة برموشها :-
- "النهاردة ليلة جوازنا ومينفعش تفضلي كئيبة بالشكل دا "
ظلت تنظر للأرض ولم ترفع وجهها لمواجهته فلو نظر لعينيها سيري شوقها ورغبتها به وهي لا تريد ذلك :-
- "دا علي أساس أنك سعيد وباين عليك أنك عريس في ليلة دخلته "
وجدته يخلع ربطة عنقة وكأنها تخنقه وقال :-
- "أنا تقبلت الموضوع فتقبليه أنتِ كمان "
هل حقاً تقبله ؟..لماذا يبدو عليه إذن التعاسة وكأنه يموت ؟..تساءلت عما سيفعله معها الآن ؟..فهنا في الفيلا ليس لديهم جناح مختص بذاته كما بمنزل والدها بل غرفة واسعة للغاية مفتوحة علي بعضها لذا لا تعرف أن كان في نيته معاشرتها الآن كزوجته أغمضت عينيها بقوة فهل هي فعلاً الآن أصبحت زوجته !!..كم هي غريبة هذه الكلمة فرفعت نظرها إليه ووجدته بعيد وبارد فنظر لها بثبات ووجدته يقترب فنظرت له بثبات وهي تفكرهل يمكن أن ينجح زواج كهذا ؟..أم أنها بموافقتها حطمت حياتها بيديها كما قال كمال فوجدته يرفع يده ويملس علي وجهها بطريقة بدت لها آليه دون مشاعر فبلعت ريقها بعصبية ودون وعي أبعدت يده عنها وهي تكاد تبكي فوجدته يتنهد ويقول :-
- "أعتقد أن الموضوع صعب عليكي أكتر ما هو صعب عليا "
فنظرت له لا تعرف ما تقوله فقال لها مكملاً بتوتر :-
- "بصي يا دارين أنتِ بقيتي مراتي ولازم تنسي الشخص اللي كان في حياتك كلياً "
فقالت له بتساءل :-
- "وأنت هتنسي اللي بتحبها ؟.."
وجدته يبلع ريقة بصعوبة ثم قال والألم يبدو عليه :-
- "هنساها يا دارين ..لازم أنساها أنا عارف أن جوازنا السريع مداش فرصة لأي واحد فينا أنه ينسي أو يستعد للحياة الجديدة اللي هتجمعنا عشان كدا هديكي الفرصة دي وأعتبري أن اللي بينا دلوقت مرحلة خطوبة عشان نعرف بعض كويس ..,وبما أن كمان الموضوع صعب بالنسبة لي أني ألمسك "
صعب له أن يلمسها ؟..شعرت دارين بطعنة في أنوثتها وودت لو تسأله بغضب قائلة :-
- "وإيه العيب فيا ؟..مش جميلة وألا مش مثيرة بالنسبة لك ؟.."
لكنها طبعاً لن تجرؤ علي قول هذا فهي لن تظهر أمامه ضعيفة أو هشة فقالت له بألم :-
- "طب لو فشلنا ومقدرتش تحبني ..أو مقدرتش أحبك "
كم كان من الصعب عليها قول هذه الكلمات وهي تحبه بالفعل فوجدته يقول بعصبية :-
- "وقتها هديكي الحرية أنك تختاري ولو عايزة تنهي الجواز مش هيبقي عندي مانع بس بعد ما عملية الدمج تنجح من غير مشاكل وبعد ما أمسك المجموعة وأستقر في وضعي "
ثم أنسحب وأخذ ملابسة من الدولاب ليرتديها في الحمام بينما هي رغبت في البكاء بقوة أن زواجهم سيكون فاشل لقد تأكدت من هذا وهو يضع المسؤلية علي حبيبها الخيالي حتى لا يشعر نفسه بالذنب ...لحظات ووجدته يخرج من الحمام ثم قال لها بعصبية:-
- " أنا هخرج من الأوضة عشان تغيري براحتك"
وخرج من الغرفة وهو يشعر بثقل شديد كم يرغب برؤية كارول الآن ويضمها بين ذراعية بقوة لينسي ما يحدث معه كم هو بائس للحظات أراد
أن ينسي كل شيء ويضع رأسه وينام , فهو لم ينم منذ قرار الزواج وقد تخلص من رقم هاتفة القديم حتى لا يضعف ويتحدث مع كارول أو يتركها تحدثة لابد أنها تتساءل عن سبب جفائه وأختفائه لكن لا يمكنه أن يتصل بها ببساطة قائلاً لها أن تنساه وبأنه قد تزوج بامرأة أخري شعرأن جوفه يحترق فاتجه للمطبخ وفتح الثلاجة وتناول زجاجة ماء كاملة وأفرغها في جوفه المحترق وفجأة سمع صوت والده الغاضب يقول :-
- "أنت بتعمل إيه هنا يا أحمد "
ألتفت له أحمد بعذاب ونظر له وقال :-
- "كنت عطشان وألا بلاش أشرب "
فنظر له والده وقال له برفق كونه يعرف بعذاب ولده الآن بسبب هذا الزواج الذي لا يستسيغه :-
- "في ثلاجة صغيرة مليانه عصاير وميه في أوضتكم يا أحمد فبطل دلع وحاول تنسي اللي فات وأبدأ حياة جديدة ..,دارين جميلة وتستحق كل خير حاول تفتح لها قلبك "
بلع أحمد ر يقة وقال لوالده بألم :-
- "حاضر يا بابا أي أوامر تاني ؟.."
- "لا"
فسار أحمد مبتعداً لكن والده أوقفه قائلاً :-
- "بكرة هتسافرو لمدة أسبوع لشهر العسل ويا ريت تحاول تسعد دارين يا أحمد والدها كان قافل عليها قوي وعمره ما سابها تخرج تتفسح وتقابل الناس براحتها وهو طلب مني أن أنا وأنت نعتني بيها وخايف يكون ظلمها بالجواز ده فيا ريت متخيبش ظنه "
أرجع أحمد شعره للوراء وهو يشعر بالأستياء والسخط فكيف يقول لوالده أن دارين أيضاً كان لديها هي الأخري رجل بحياتها ولا تتقبله كزوج في الوقت الحالي لكنه هز رأسه وقال وهو يعود لغرفته مع دارين :-
- "حاضر تصبح علي خير "
فنظر والده له وهو يبتعد وقال بينه وبين نفسه :-
- "حاول تفوق لنفسك يا أحمد كارول أنا سألت عليها وعرفت أنها من النوع اللي بتجري ورا الفلوس وعمرها ما كانت هتبصلك لو كنت شخص فقير .., لكن دارين بنت رقيقة ومن وسطنا وهي اللي هتسعدك يا رب بس تاخد بالك من ده ومتظلمهاش "
فطرق أحمد باب الغرفة ووجد دارين تدفن نفسها بالفراش مغطيه كل جسدها وتنظر له بترقب وتوتر فقال لها وهو يبلع ريقة بعصبية :-
- "خودي راحتك علي السرير أنا هنام علي الكنبة "
وأبتعد معطياً لها ظهره وهو يشعر بعدم الراحة لمشاركتها الغرفة بينما هي كانت هناك وخزة مؤلمة بصدرها فهل سينام معها بغرفة واحدة وكأن هذا طبيعي ؟..ماذا عن الذي سمعته ورأته في التلفاز وبشبكات الإنترنت عن صعوبة الأمر بالنسبة للرجال عند مشاركتهم الغرفة مع امرأة وعن كون الشيطان ثالثهم ..,ألا يشعر بشيء ولا حتي قليل من التوتر وسينام بأريحية
أغمضت عينيها بألم وحنق يا ألهي فما الذي أوقعت نفسها به ؟..

**************
فتحت وسام عينيها فجأة مفزوعة وما أن فعلت حتى نشف الدم بعروقها أين هي ؟..لوهلة نست الأمر لكن الذاكرة بدأت تعود تدريجياً لرأسها فشهقت بقوة هل نامت في حوض الاستحمام ؟..كم الساعة الآن ؟..اللعنة كيف لها أن تعرف فهاتفها تركته بالخارج ..,أن المياة باردة لذا لابد أنها بقت لبعض الوقت , تري هل عاد باسل ؟...ستكون كارثة أن كان قد فعل تنفست بعصبية وحاولت تهدئة نفسها ربما فقط غفلت لربع ساعة أو حتي نصف ساعة لماذا تعقد الأمور؟ فلقد كانت متعبة للغاية وهذا ما جعلها تغفل في حوض الاستحمام نهضت ببطء وجففت نفسها كيف ستخرج الآن من هنا ؟.. وماذا لو وجدت باسل هنا ؟..تنفست بعصبية ونظرت لروب الاستحمام الخاص بباسل وارتدته بخجل ومدت رأسها للخارج وكأنها سارقة وخرجت ببطئ وهي تتنفس بصعوبة ..,المكان هادئ إذن هو لم يأتي بعد فأخذت أنفاسها بهدوء وذهبت لتأخذ ملابسها من الغسالة ورفعت رأسها لتري كم الساعة الآن بالساعة الضخمة المعلقة في الردهة الواسعة لغرفة المعيشة لكنها توقفت مسمرة أرضاً بصدمة هل ما تراه حقيقي ؟..فالساعة أمامها كانت الثانية عشر بعد منتصف الليل مستحيل كلا هذا غير حقيقي وكي تتأكد تماماً من الأمر صدر صوت باسل بذهول وهو يقول من خلفها :-
- "أنتِ مين ؟..وبتعملي إيه هنا ؟.."
فأغمضت عينيها بقوة وهي تود الموت فهي ترتدي روب الاستحمام وشعرها منسدل حولها وساقيها ظاهران للعيان حيث أن الروب قصير يصل حتى الركبة ولم تستطع الاستدارة ولا قول كلمة وفكرت بالركض والخروج من المكان وكأنها لصة ولن يعرف أبداً أنها هي لكن مع ما ترتدي هذا مستحيل وهو لم يعطيها الفرصة حيث أدارها بغضب إليه ونظر لوجهها وهنا ظهرت الصدمة عليه وودت وسام أخفاء ما يظهر من جسدها بخجل لكن ما الذي تخفيه والكثير ظاهر للعيان فوجدت باسل ينظر لها ويقول بصدمة شديدة :-
- "إيه ده ؟..أنتِ معقول !!..أنتِ أخر واحدة توقعت أنها تكون من النوع دا قد إيه أنا غبي "
ماذا يقصد ؟..فقالت بتوتر :-
- "أنا ...أصل راحت عليا نومة في الحمام و.."
فضحك فنظرت له مندهشة لضحكة العالي فقال :-
- "بس برافو عليكي لعبتيها صح والغريب أنك خليتيني أحس بالذنب أني بوستك وأتاريكي بتخططي علي كبير "
فقالت بغضب :-
- "حضرتك فاهمني غلط طب ممكن تسيبني ألبس وأنا هفهمك اللي حصل "
فاقترب منها وقال بتسلية غاضبة :-
- "وتلبسي ليه؟؟..دا واضح أنك جاهزة وكمان واخدة شاور "
شهقت وسام لا تصدق ما فهم هل يعتقدها تحاول إغوائة ؟..وما أفزعها فعلاً أنه شدها بقوة بين ذراعية فقاومته بضعف وذل وسمعته يقول :-
- "وكمان أستخدمتي عطري المفضل ؟..."
فقالت له بضعف وهي تبكي :-
- "أرجوك سيبني والله أنت فاهمني غلط "
فمد يده يداعب وجنتيها وهو يحاصرها بين يدية ويقول :-
- "نفسي أكون فاهمك غلط ..,لكن أنا أذكي من كدا "
ووجدته يدفعها فجأة كما قربها منه وهو يقول :-
- "بس الحاجة الرخيصة مبحبهاش روحي ألبسي هدومك ويا ريت مشوفش وشك هنا تاني "
ركضت وسام من أمامه وأخذت ملابسها من الغسالة بجنون و ستتحدث معه بعد أن ترتدي ملابسها فبهذا الشكل لا يمكنها التحدث فهي تشعر بالخزي والعري فعادت ركضاً إلي الحمام وما هي إلا لحظات حتى عادت محتشمة وكانت ترتجف وتبكي لماذا يحدث معها هذا ؟..ولماذا لم تتوقف أو ترحل كي تستحم بمنزلها كم هي غبية وما أن انتهت أتجهت للردهة الداخلية لتبحث عنه ووجدته يقف ويعطيها ظهره وقال قبل أن تتحدث :-
- "للمرة الأخيرة هعمل بأصلي وأخلي السواق يوصلك بما أن الساعة قربت علي واحدة ..,أنا كلمته دلوقت عشان يجي "
فقالت له بخجل :-
- "بصراحة أنا هقولك الحقيقة عشان تصدقني أنا ...كنت محتاجة فلوس وعشان كدا ..."
وجدته يلتفت لها ويقول بسخرية :-
- "عشان كدا قلتي تبيعي نفسك .., الحجة المفضلة عند بنات الليل "
فقالت بغضب لتمنعه من الاسترسال :-
- "لا أنا مش كدا أسمعني للأخر أرجوك أنا بتكلم علي الفلوس اللي حضرتك سبتها ليا النهاردة عشان تغيير الديكور "
نظر لها وقال بسخرية أكبر :-
- "المبلغ التافة دا ؟.."
قاطعته قائلة بخزي :-
- "أنا جبت ناس بمعرفتي عشان نغير الديكور وأشتغلت معاهم بنفسي لما طلع عيني عشان أوفر حاجة من الفلوس لنفسي , وكنت بعد الشغل دا كله عرقانة وتعبانة وأنت طلبت مني أستناك فمكانش قدامي غير أني أخد شاورهنا "
وجدته يضحك فقالت بسرعة :-
- "والله من التعب راحت عليا نومة ومعرفتش الساعة كام غير لما خرجت من الحمام "
وجدت ضحكته تزيد وهو يقول :-
- "حلوة الحجة دي ومبتكرة أول مرة أسمعها "
قاطعته مجدداً قائلة :-
- "والله هي دي الحقيقة أرجوك صدقني "
نظر لها بغضب وقال :-
- "أنا خلاص مش هصدق أي صنف من جنسكم تاني.., أنا قلت خلاص لقيت واحدة تستحق أحترامي وبغبائي بدأت أتأثر بيكي بس كويس أنك فوقتيني في الوقت المناسب من بكرة هخلي مدير الوكالة يشوفلي سكرتيرة غيرك "
أوشكت علي رجائه مجدداً فلقد هددها المدير أنه أن أشتكي منها باسل أن تبحث عن عمل أخر ولا يمكن أن يحدث لها هذا في أصعب ظروف لها في حياتها لكن قبل أن تفتح فمها وتقول شيء رن جرس الباب فقال باسل لها بغضب :-
- "السواق وصل أتفضلي أفتحيله وأمشي من هنا "
فنكست رأسها وقالت قبل أن تبتعد :-
- "حضرتك ظالمني فكر في كلامي اللي قلتهولك وأنت هتلاقيني بقول الحقيقة ..تصبح علي خير يا فندم "
و خرجت وهي تمسح بدموعها كي لا يراها السائق ...فنظر باسل في أثرها بغضب شديد كم هو خائب الأمل بها فلقد جعلته في الفترة القصيرة التي عملت بها معه أن يغير رأيه في المرأة ..,فتباً لها وتباً لكل النساء ...

**************
- "ألو ..أيوة يا شعبان أنا موافقة أني أتجوزك بالشروط اللي قلت عليها "
قالت رباب هذا لشعبان علي الهاتف وهي تبلع ريقها بصعوبة فهي كانت تموت كلياً طيلة الأسبوع السابق فهي قد قد قررت أن تنساه وخيل لها شيطانها أنها كانت ستتزوجه ويبقي معها هنا بشقتها وتعيش حياتها بنفس الطريقة دون تغيير لكن ليس كل ما يتمناه المرء يُدركة فها هو وضع لها الشروط وتركها لتقرر ولم يحاول حتى الاتصال بها وهذا دليل أنها لا تفرق في حياته ..,لكنها تحبه ولا تعرف ماذا تفعل وقلبها يحترق بهذا الشكل؟؟.. تريد البقاء بجواره حتى لو لم يكن يحبها فداست علي كرامتها وتمكنت منها مشاعرها تجاه شعبان وحدثته ووجدته يرد والهم و الكآبة بصوته فقالت له قرارها وحالتها لا تختلف عن حاله فرد عليها قائلاً :-
- "خلاص ماشي .., هاجي أنا وأمي عشان نتقدملك رسمي ونتفق علي كل حاجة "
بلعت ريقها بصعوبة وقالت :-
- "هتيجوا النهاردة ؟.."
- "أن شاء الله أخر النهار "
تنهدت بألم للكآبة بصوته وقالت له بحزن شديد :-
- "مستنياكوا"
لكن قبل أن تنهي المكالمة قال لها :-
- "أستني ..أمي متعرفش حاجة عن اللي عملته.., أنا هقولها أنك كنت زبونة وحصل بينا وفاق ماشي ؟.."
- "مفيش مشكلة "
وأغلقت الخط وهي تتنهد قائلة لنفسها :-
- "أهدي يا رباب مش يمكن تعيشي مع أهله سعيدة ويعوضوكي الإحساس بالعيلة اللي أنتِ مفتقداه .., ثم لو الوضع معجبكيش أبقي أطلقي منه "
وحاولت أضفاء السعادة علي كلامها وهي تقول :-
- "المهم أني هتجوز شعبان وهيكون ملكي وهو دا أهم شيء "
وهناك في الورشة جلس شعبان وترك السيارة التي يعمل بها ورغبته في العمل تتلاشي وهو يسأل نفسه أن كان هذا ما أراده أم أنه وضع شروط صعب تنفيذها لها حتى يأتي الرفض منها ؟..لكن ما العمل ؟..عليه ان ينفذ ما وعد به حتى لو يكن يحبها أنها تحبه وتريده وهذا يكفي ليثبت له أنها ستحاول أسعاده وتكون زوجة وفيه له تباً !!..لماذا تتأزم الظروف من حوله ؟..أنه يكره هذا النوع من النساء ولا يدري أن كانت حقاً ستصونه وتصون بيته وتكون جيدة مع والدته تذكر فاتن وشعر بالحزن ففاتن كانت الزوجة المناسبة له من كل النواحي امرأة ستصونة بغيابة ومحترمة وليست متبرجة كرباب .., عليه التحدث مع والدته ولا يعرف رد فعلها عندما تري رباب بالتأكيد لن يعجبها تبرجها تنفس بخشونة وقال لمساعدة عبدو الذي عمل معه حديثاً لكثرة زبائنه :-
- "خد بالك من الورشة يا عبدو أنا رايح البيت خمساية وراجع "
وبعد لحظات توقف أمام والدته وهي نظرت له قائلة بدهشة :-
- "إيه اللي جايبك دلوقت يا شعبان هو الشغل مِريح وألا إيه ؟.."
نظر لها وقال بهدوء :-
- "سيبي اللي في إيدك يا أمه وتعالي أنا عايزك "
شعرت والدته بالقلق وقالت :-
- "في إيه يا شعبان شغلتني هو في حاجة حصلت ؟..."
هز رأسه وقال :-
- "هو لازم تكون حاجة وحشة حصلت يعني ؟.."
- "أه ما أنت بقالك أكتر من أسبوع مش علي بعضك وكل ما أسألك مالك بتقول مفيش "
ابتسم ليطمأنها وقال :-
- "أطمني يا امه اللي هقولة أن شاء الله هيبسطك "
وعندما وجدها تركز كلياً معه قال :-
- "أنا عايزك تيجي معايا النهاردة عشان نتقدم لعروسة "
وجدها تقول له بعنف :-
- "تاني يا شعبان مش كنا قفلنا موضوع فاتن دا ؟.."
قال لها بحنق من أندفاعها بهذا الشكل :-
- "يا أمه فاتن إيه ؟..دي خلاص أتخطبت لراجل غني وأبن ناس "
هزت والدته رأسها بسخرية قائلة بدهشة :-
- "أتخطبت لواحد غني ؟..وعجبي ..,الدنيا دي فيها حاجات غريبة , أومال مين اللي عايز تتقدملها حد أعرفة ؟.."
قال وهو يتنهد :-
- "هي واحدة كانت زبونه عندي في الورشة وحصل وفاق ولاغيتها في جواز ووافقت "
ابتسمت والدته وقالت بسعادة :-
- "زبونه عندك يعني عندها عربية ؟.."
- "أه يا أمه عربية فخمة هي متريشة حبتين بس أنا وعيتها علي الليلة وهتيجي تعيش معاكي هنا في الحارة وهتعيش علي قدي"
قالت والدته بقلق :-
- "لو متريشة زي ما بتقول يبقي أزاي أهلها هيوافقوا عليك ؟.."
قال لها بسرعة :-
- "هي مقطوعة من شجرة لا قريب ولا غريب , أديكي هتيجي تشوفيها وتقولي رأيك بس المرة دي يا أمه مش عايز أعتراض زي فاتن كدا .., أنا هرجع الشغل تاني ولما أرجع هنبقي نروح يلا سلام "
فنظرت والدته خلفه وهي تشعر بعدم الراحة فتصرف شعبان غير مريح بالمرة فلا يبدو عليه السعادة وكأنه مجبر علي هذا .., تري ما الأمر ؟..علي كل حال في نهاية اليوم ستعرف كل شيء فاتجهت للهاتف لتتحدث مع فاطمة ابنتها لتقول لها الأمر ..

**************


- "ممكن أفهم أنتِ مروحتيش الشغل النهاردة ليه ؟..وكمان جيتي إمبارح وقلتي عايزة تنامي ومقولتليش حتي كمال خادك فين .."
قالت سعدية هذا لفاتن غاضبة منها فتنفست فاتن بعصبية شديدة فماذا ستقول لوالدتها فما حدث لا يمكن أن يقال .., أولاً والد كمال الذي أكتشفت أنه حي يرزق وهو ليس أي شخص أنه من أكبر رجال الأعمال في مجال الموضة والملابس فلقد بحثت عنه في شبكة الإنترنت بالأمس وذهلت من أهميته وشهرته وثرائه ,وثانياً شقيقته الذي لم يذكر أمرها أبداً , وثالثاً أخذه لها كي ينتقم أنتقام أجوف من والده دون مرعاة مشاعرها , و أخيراً تلك القبلة التي قبلها لها التي أطارت النوم من رأسها فهي تعرف أنه لا يرغبها وفقط أراد متنفس لغضبه وما يحزنها علي ذاتها أنها لم تمنعه بل بالعكس لقد كانت سعيدة وتطير بين ذراعية ولم تتحيل للحظة أن تنال قبلتها الأولي منه هو وما يجنها أكثر هو أنها لا تشعر بالذنب لهذه القبلة بل كلما تذكرتها تشعر برعشة غريبة ولا تريد سوي تذكر لمساته وأحساس شفتيه علي شفتيها
وتتألم عندما تتذكر ضعفه أمامها ودموعه التي سقطت رغماً عنه وبالتأكيد هي واثقة أنه يريد قتل نفسه أن ضعفه ظهر أمامها وأيضاً يريد قطع شفتيه لأنهم قاموا بتقبيلها هي كتمت أهه ألم بداخلها وحاولت منع دموع تجاهد كي نخرج من مقلتيها وقالت لوالدتها :-
- "صحيت متأخر يا أمه عشان كدا قلت مش رايحة .., ثم بحاول يعني ميشفنيش قدامه علطول عشان ميزهقش مني "
ضحكت سعدية و شعرت بالسعادة وقالت لها :-
- "طب ما أنتي حلوة أهوه وبتفهمي .., بس بردو مقلتيش خادك فين إمبارح ؟.."
بلعت فاتن ريقها وقالت :-
- "خادني .., فرح واحد صاحبة "
عقدت سعدية حاجبيها وقالت :-
- "أه عشان كدا كنتِ لبسه الفستان السوارية ده , طب كويس انك كنت حلوة إمبارح وشرفتيه قدام أصحابة "
كادت فاتن أن تبكي وتولول من كلام والدتها شرفته بل لقد فضحته فكتمت أنفعالها بداخلها كي لا تفضح نفسها .., لابد أن كمال سعيد الآن لأنها لم تأتي اليوم ..
وفي الشركة
تحرك كمال بعصبية تجاه مكتبه وهو يقدم قدم ويؤخر الأخري كلا لا يمكنه الدخول الآن ورؤية فاتن فهو في حاله ضياع شامل كيف له أن يفعل ذلك ؟..لقد أراد إغضاب والده هذا صحيح لكن كيف تطور الأمر بأن يعتذر لفاتن ويشعر بالذنب من أجلها ؟..هل أثرت عليه دموعها ؟..وإن كانت هي من تبكي لماذا بكي هو كالأحمق ؟..ولكي يكتمل يومه قام بتقبيلها هو قبل فاتن !!..البومة وما يدعو للدهشة أنه أستمتع بالقبلة بشكل غريب فلقد كادت مشاعره أن تنفجر , لابد أنه قد فقد عقله ولا يعرف الآن كيف سيواجهها وما الذي سيقوله لها؟.. هو يكره الضعف وهي رأته في أضعف حالاته مما يشعره أنه صار عاري أمامها ,وبأنه شخص ضعيف كم يكره هذا , وكم يكرهها الآن أكثر بسبب هذا فحول إتجاهه لمكتب علاء فهو لا يمكنه مواجهتها الآن أبداً ..,سيذهب الآن ويقضي اليوم في الموقع ويحاول تجاهل رؤيتها في الوقت الحالي حتى يرتب أفكاره ومشاعره المتناثرة فدخل لمكتب علاء وقال لسكرتيرته :-
- "روحي عرفي سكرتيرتي أنها تلغي مواعيدي النهاردة لأني هكون في الموقع "
- "حاضر يا فندم "
وخرجت من المكتب بينما دخل هو لعلاء الذي كما بدا يعيش أجمل لحظات حياته فقال له بعصبية :-
- "بقولك إيه أنا رايح الموقع فخليك أنت في المكتب النهاردة "
وكاد أن يخرج عندما أوقفه علاء بقوله ببرود:-
- "ألف مبروك لدارين أختك .., مش كنت تقولي عشان أجي أعمل الواجب "
تنفس كمال بغضب فها علاء قد عرف من الدعاية التي قام بها والده في الجرائد والإنترنت وهو لا يفهم الوضع وغاضب منه فقال له :-
- "تهنيني وألا تعزيني .., أصل أنا كمان مسعد باشا مكلفش نفسه يعزمني "
شعر علاء بالألم المبطن خلف كلمات كمال فقال له برفق :-
- "عشان كدا كنت متغير ومكنتش طبيعي الفتر ة اللي فاتت "
هز كمال رأسه وقال :-
- "شكلك كان سعيد اللي الفترة اللي فاتت فمحبتش أعكنن عليك بمشاكلي "
أقترب منه علاء وقال له :-
- "أنت عبيط يا ابني دا أنت أخويا أهدي كدا وفهمني اللي حصل "
تهرب كمال من الكلام فهو لا يريد التحدث بالأمر ولا يريد تذكر ما حدث بالأمس مع فاتن فهز رأسه وقال :-
- "دارين قالتلي قبلها بكام يوم والجواز عبارة عن مصلحة وبس , ودا طبعاً معناه أنه هيبقي جواز فاشل "
فقال علاء ليهدئه :-
- "مين قال كدا!!.. في جوازات بتكون بالشكل دا, بس بتنجح خليك متفائل "
هز كمال رأسه وقال :-
- "ماشي هحاول .."
فدخلت سكرتيرة علاء في هذه اللحظة فسألها علاء :-
- "في حاجة يا كامليا ؟.."
فنظرت له وقالت :-
- "كنت بس عايزة أقول لمستر كمال أني ملقتش فاتن في مكتبها فسألت عليها وعرفت أنها مجاتش النهاردة "
تغيرت ملامح كمال فوراً وقال بعصبية :-
- "إيه !!..يعني إيه مجاتش ؟.. أنتِ متأكدة ؟.."
قالت كامليا بثقة :-
- "أيوة يا فندم متأكدة "
وهنا قال علاء لها :-
- "طب روحي يا كامليا علي مكتبك "
ثم نظر لكمال وقال له :-
- "هو في مشكلة وألا حاجة ؟..دي فاتن طول عمرها ملتزمة في شغلها "
فبلع كمال ريقة بعصبية وقال بتوتر :-
- "أنا عارف بقة .., أنا رايح علي الموقع "
وهرب من المكتب بسرعة قبل أن يسأله علاء سؤال أخر ..,فنظر علاء في أثره بدهشة كبيرة هناك أمر غريب يحدث مع كمال يخص فاتن تري ما الأمر ؟..

***************
وصلت وسام لمبني الشركة التي تعمل بها بتوتر شديد فهي لم تنم منذ الأمس وظلت تبكي وتفكرطيلة الليل بما سيفعله المدير عندما يقول له باسل أنه لا يريدها ..,لقد فكرت كثيراً في طريقة لتثبت بها لباسل أنها بريئة وهو أساء فهمها لكن ..لم تجد مبرر مناسب فلو أحضرت صديقتها لن يأخذ بكلامها والخدم لم يكونوا موجودين كي يؤكدوا له أنها عملت حتي الأجهاد وهذا ما جعلها تغفو بحمامه , وأيضاً موقفها سيء جداً وصعب التصديق وهي خائفة من أن يخبر باسل المدير بالسبب الأساسي لطلبه تغيرها ..,كم هي حزينة لأنها سقطت من نظر باسل لقد كانت سعيدة للسلام الذي كان يحدث بينهم الفترة الماضية وراحته بالعمل معها والأعتماد الكلي عليها سمعت صوتاً يناديها فالتفتت بتوتر ووجدت زميلتها بالعمل نجلاء تقول لها :-
- "أنتِ جاية متأخرة ليه يا بنتي ؟..دا باسل علوش كان هنا بدري وأنا أستغربت أنك مش معاه "
نظرت لها وسام بفزع وقالت :-
- "كان بيعمل إيه هنا ؟.."
قالت زميلتها ببساطة :-
- "كان بيقابل المدير ومطولش ليه هو في حاجة ؟.."
هزت وسام رأسها بتوتر قائلة :-
- "لا أبداً مفيش "
- "طب روحي بقة عشان المدير كان بيسأل عليكي "
شعرت وسام بالرعب فوراً وتركت زميلتها دون حتى الأستئذان وأتجهت علي مكتب المدير بتوتر شديد وبعد أن أدخلتها السكرتيرة له وقفت أمامه ووجدته يحدجها بنظراته بغضب وقال لها :-
- "أنا سبق وحذرتك يا وسام أن التعامل مع باسل لازم يكون بحذر وأن طلباته تكون أوامر مظبوط ؟.."
قالت وهي تشعر بلسانها ثقيل :-
- "مظبوط يا فندم "
فأكمل قائلاً :-
- "ودلوقت ألاقي باسل يطلب مني أني أغيرك من غير ما يوضح أسباب يبقي فيه حاجة غلط وخاصة لما طلب مني أشوف راجل يبقي معاه مش ست فشكيت في الموضوع وعشان كدا بعت لحارس الأمن والسواق وسألتهم عن أن كان في مشكلة بينك وبين باسل "
نظرت له وسام بتوتر خاصة عندما قال :-
- "والسواق قالي حاجة غريبة عن خروجك من فيلا باسل بعد نصف الليل إمبارح .., ومش محتاج أقولك دا معناه إيه "
قالت بتوتر وعيناها بدأت تلتمع من الدموع :-
- "والله يا فندم الموضوع مش زي ما حضرتك فاهم أنا ..."
نظر لها بسخرية وقال بغضب :-
- "أنتِ تخرسي خالص .., طول عمري بقول عليكي إنسانة محترمة وشايفة شغلك كويس .., لكن توصل أنك تكوني بالشكل دا !!.. يبقي ملكيش مكان عندي ..روحي علي الحسابات وخدي مرتب الشهر وأتفضلي من غير مطرود مش عايز أشوف وشك تاني "
شهقت وسام وقالت له بجنون :-
- "يا فندم أفهمني والله أنا بريئة أنا ..."
صاح بها قائلاً :-
- "أتفضلي أمشي دلوقت أنا ورايا مواعيد ومش فاضيلك "
فنظرت له بغضب وخزي ثم خرجت من المكتب وهي ستموت لقد أنتهي مستقبلها تماماً وأصبحت بلا مأوي ولا وظيفة لقد أنتهي أمرها ...

***************
- "صباح الخير يا أحمد"
قالت دارين ذلك بتوتر لأحمد الذي كان يمسك بالتاب الخاص به ومشغول بأمر ما فرد عليها قائلاً :-
- "صباح إيه أنت عارفه الساعة كام ؟..أحنا بقينا العصر "
فبلعت دارين ريقها بعصبية فماذا تقول له ؟..أنها لم تنم طيلة الليل وظلت متجمدة في الفراش خائفة حتى من أن تتقلب حتي لا توقظة من النوم ..لقد ظلت تردد الأذكار التي هي معتادة عليها وهي تدعو الرب بأن تنام لكن دون فائدة وعندما أذن الفجر نهضت من مكانها ببطئ شديد وتسللت للحمام لتتوضأ وعندما خرجت وأتمت صلاتها نظرت في أتجاهه وهي تفكر هل نام حقاً !!..فهو بدا مستريح تماماً مما جعلها تشعر بالحقد عليه وودت البكاء والرثاء لحالها قائلة بداخلها :-
- "ليه يا بابا عملت فيا كده ؟..أنا زي أي بنت نفسي ألاقي حد يحبني وميكونش طمعان في فلوسك هو دا يا ربي حلم مستحيل ؟.."
ثم عادت لفراشها وظلت تردد الأذكار مجدداً حتى غفت تقريباً في الثامنه أو التاسعة صباحاً وهذا ما جعلها تستيقظ متأخراً فقالت له بتوتر :-
- "أنت صحيت أمتي ؟.."
قال بهدوء دون أن يرفع عينه عن التاب :-
- "علي الساعة تسعة تقريباً .., ماما جابت الفطار أغسلي وشك وتعالي كلي "
- "وأنت أكلت ؟.."
رد بسخرية :-
- "طبعاً أكلت عايزاني أستناكي كل دا من غير أكل ؟.."
نظرت له بإستياء وقالت :-
- "طيب ليه مصحتنيش ؟..."
- "كان شكلك تعبانة فسيبتك تنامي براحتك "
تنهدت بعصبية وفكرت أن لا رغبة لديها مطلقاً في الطعام فقال لها :-
- "جهزي شنطتك عشان مسافرين في رحلة لمدة أسبوع .., رحلة شهر العسل "
نظرت له بحماس قائلة :-
- "بجد هنسافر ؟.."
هز رأسه دون أن يضيف المزيد بينما فكرت هي بحنق في كيفية إعادة علاقتها به كالسابق .., عفوية , ولذيذة وهل ستفلح في هذا ؟..فهو يبدو عليه إنه لا يفكر سوي في حب ضاع من بين يديه ..

**************
- "الله شوفي الفستان دا يا بوسي يجنن أه لو كان معايا فلوس كنت أشتريته ولبسته في كتب كتابي "
ضحكت بوسي علي كلام مني صديقتها فهم خرجوا اليوم سوياً كي يتناولوا طعام الغداء فاليوم هو أجازة مني من عملها فقالت بوسي لها بأسف :-
- "هو فستان جميل قوي "
وتنهدت بحزن فالنقود التي تصرف منها بأريحية ليست ملكها بل ملك لعلاء وحتى الآن تصرف بلا حياء منه فقالت مني لها:-
- "ومالك بتقوليها وأنت متضايقة هو مش عاجبك ؟.."
ابتسمت بوسي وقالت لها :-
- "أبداً بس .., كان نفسي أهاديكي بيه لكن أنتِ عارفه أن أنا مش بشتغل دلوقت ومقدرش أطلب من علاء فلوس أكتر من كدا "
ضحكت مني وقالت لها :-
- "يا بنتي و أنا عمري ما أطلب منك كدا متخافيش أنا مش أستغلالية .., أخبارك إيه معاه صحيح ؟.."
ابتسمت بوسي بهيام وقالت :-
- "عايشة معاه في حلم وخايفة أفوق منه .., هو بقي لطيف معايا قوي وأتغير عن الأول خالص "
فقالت لها مني وهي تبتسم :-
- "ربنا يهدي سركوا يا بوسي "
ثم صاحت وهي تشير علي فستان أخر :-
- "طب بصي علي الفستان دا بقة والله حكاية "
فضحكت بوسي وهي تنظر له وفجأة .., بدأت تشعر بدوار ووجدت نفسها وكأنها في مكان أخر أمام واجهة محل أخر يشبه كثيراً لذلك المحل ومعها امرأة أخري ترتدي الحجاب ذو وجه مريح وثابت تقول لها :-
- "لا أنت بتهزري يا لبني عايزة تشتريلي الفستان دا ؟.."
فردت عليها قائلة بمرح :-
- "دا هيبقي تحفة عليكي بس تعالي بس جربيه مش هنخسر حاجة "
وشدتها عنوة للمحل وبعد لحظات خرجت تلك المرأة من غرفة تغيير الملابس والفستان يحتوي جسدها النحيف بنعومة جاعلاً إياها تبدو رائعة فقالت لها :-
- "شوفتي يا نهار أبيض يجنن عليكي "
فردت المرأة قائلة لها :-
- "أنتِ عارفة البادج بتاعة مكتوب عليه كام ألف وخمسمية جنية ..., دا لو كان أخر فستان في العالم عمري ما أشترية بالسعر دا "
فضحكت بوسي وقالت لها طب أدخلي وغيري بقة عشان نمشي ..,فنفذت المرأة كلامها وبعد أن دخلت لغرفة تغيير الملابس أتجهت هي للخزينة ودفعت ثمن الفستان وعندما خرجت تلك المرأة بدأت تأخذ رأيها ببعض الملابس الأخري بالمحل لتضيع الوقت وبعدها أتت الموظفة وأعطتها الفستان بعد أن تم تغليفة فأعتقدت الأخري أنها أشترت شيئاً ما لنفسها فقالت لها وهم يخرجون :-
- "أشتريتي إيه لنفسك ؟.."
فابتسمت هي وأعطتها المغلف قائلة لها :-
- "مبروك عليكي الفستان "
فنظرت لها المرأة قائلة بذهول :-
- "أنتِ أشتريتيه بردو مستحيل أني أقبله دا غالي قوي يا لبني "
فقالت لها :-
- "ألبسيه في حفلة كتب الكتاب بتاعي هيبقي هايل عليكي "
وكما أقتحمت الذكري خيالها بغته أختفت كسراب فتجمدت بوسي مكانها وهي تردد بآليه :-
- "لبني "
فقالت لها مني :-
- "بتقولي إيه يا بوسي ؟..ومين لبني دي ؟.."
فنظرت لها بضياع قائلة :-
- "مني أنا لازم أمشي دلوقت "
فنظرت لها مني بذهول ولم تكن تعرف أن بداخلها بركان يكاد ينفجر وظلت بوسي حائرة هل هذه الذكري حقيقية !!.. وهل أسمها حقاً هو لبني ؟..الأسم مألوف جداً بالنسبة لها , نعم هو أسمها بالتأكيد تشعر بذلك لكن !!.. ليس هذا هو المخيف فهي تتذكر بوضوح نفسها وهي تتحدث عن حفل عقد قرانها فهل هي متزوجة يا لها من مصيبة .., بل كارثة أن كانت متزوجة .., فهي هكذا ستكون خائنة وعندما تعود لذاكرتها ستقتلها عائلتها .., لكن هي كانت عذراء عندما مارست الحب مع علاء لذا لا يمكن أن تكون قد تزوجت ..لابد أن هناك ما حدث ليمنع زواجها نعم بالتأكيد هي ليست متزوجة .., أخذت تردد ذلك وهي تهدأ نفسها ستعود لها الذاكرة وستجد نفسها حرة نفسها لتحب علاء وتتزوجة .., نعم هذا ما سيحدث ...

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:43 am

-*الفصل السادس عشر*-

- "أهلاً وسهلاً بيكوا يا طنط شرفتوني "
قالت رباب هذا لوالدة شعبان رغم أنها لم تشعر بالراحة ولا للحظة واحدة لها فتلك المرأة من ملابسها تدل علي أنها حقاً من منطقة عشوائية ربة منزل لا تهتم لنفسها ولا لمظهرها وكانت تنظر لها نظرات غريبة لم تعجبها مطلقاً وشقيقته لا تختلف كثيراً عن والدته فهي نسخة مصغرة عنها متوسطة الجمال ..,ربما لو أهتمت بنفسها قليلاً تكون لا بأس بها وفكرت أن شعبان يبدو مختلف عنهم حقاً بهيبته وجاذبيته .., فذلك الرجل أوقعها رأساً علي عقب وحبها له جعل رأسها يدور لدرجة أنها لا تعرف ما هي الكارثة التي تضع نفسها بها ..,لكن أي شيء يهون لكي تكون معه فقالت والدة شعبان :-
- "شعبان قالنا أنك مقطوعة من شجرة بس أزاي تتفقي أنت وهو علي كل حاجة من غير ما تخدوا رأينا ؟.."
نظر شعبان لوالدته وقال لها :-
- "يا أمه خير البر عاجلة والأحسن مادام جاهزين يبقي نتوكل علي الله وندخل أخر الشهر "
فقالت فاطمة والكلام لا يعجبها :-
- "طب و أنت هتلحق يا شعبان توضب كل حاجة علي أخر الشهر "
فرد عليها قائلاً :-
- "وأحنا هنخترع الذرة يعني أوضتي في البيت هدهنها وأفرشها بأوضة نوم جديدة تنقيها العروسة بنفسها والشبكة نروح من بكرة نشتريها "
قالت والدته باستياء :-
- "شبكة إيه !!..الدهب غالي إحنا نجيب دبلة ومحبس عشان توفروا للجواز "
شهقت رباب غير مصدقة أنها قد رخصت نفسها بهذا الشكل وقالت :-
- "وهي دي تبقي شبكة ؟.."
فقال شعبان لها :-
- "يا ستي أنا هجبلك شبكة بعشر تلاف مبسوطة ؟.."
عشرة ألاف كادت رباب أن تضحك بسخرية فشبكتها السابقة كانت بمائة وخمسون ألفاً فتنفست بعصبية وقالت :-
- "اللي تشوفه يا شعبان "
فنظرت له والدته بغيظ شديد فقالت رباب لهم بحنق :-
- "عن أذنكوا لحظة "
وخرجت من الغرفة فنظرت له والدته وقالت بغيظ :-
- "عشر تلاف إيه يا شعبان ؟..ثم دي باين عليها بايرة واحدة حلوة زيها وعايشة في شقة ترد الروح زي دي موافقة تيجي تقعد في بيتنا؟؟.. أنت سألت عليها الأول وألا لا ؟.."
قال شعبان لوالدته :-
- "طبعاً يا أمه سألت عليها البت بنت حلال وبتحبني وعارفة ظروفي وموافقة عليها .., يبقي لازم تطلعي فيها مشاكل يعني !!.. فاتن معجبتكيش كمان دي مش عجباكي ؟.."
فقالت فاطمة شقيقته :-
- "ما هي ماما خايفة عليك يا شعبان أحسن تكون ماشية علي حل شعرها .., هو أنت مش واخد بالك من البوية الكتير اللي في وشها ولبسها المكشوف "
نظر لفاطمة وقال :-
- "هتتحجب بعد الجواز يا فاطمة فمتقلقيش "
فردت فاطمة قائلة :-
- "طب وليه مش هتعيشوا هنا بعد الجواز وألا هي مش شقتها ؟.."
شعر شعبان بالغضب وقال لها :-
- "إيه يا فاطمة فوقي وأنا هاخد ست عشان أعيش علي أفاها وألا إيه؟.. هو أنتِ متعرفنيش "
فقالت والدته :-
- "طب وفيها إيه يا شعبان !!..دي الشقة هنا واسعة وبرحة "
فقال لوالدته وهو ينظر لها بغضب :-
- "لو مش عايزاني أعيش معاكي يا أمه أشوف شقة تانية في الحارة وأجرها "
فقالت فوراً :-
- "لا تأجر إيه هو أنا أطول تعيش معايا أنت وعروستك دا أنتوا هتنوروني "
فقاطعت رباب حديثهم عندما خرجت من المطبخ وهي تجر عربة منزلية عليها بعض الحلوي والعصير والمخبوزات الجاهزة وهي تنظر لهم وهم يبادلونها النظر بعدم أستحسان وهنا قال شعبان :-
- "ما تسمعينا زغروته يا فاطمة "
فزغردت فاطمة ونظرت والدته مجدداً لرباب وهي تفكر هل ستصلح تلك المرأة للعيش بينهم ؟..وتكون تلك الكنه التي تخدم أم زوجها وتكون هادئة ومطيعة ؟...سؤال معلق لن يجيب عنه سوي الفترة القادمة ...

**************

- "إيه يا كمال أنت فين ؟.."
قال علاء هذا بعصبية لكمال الذي لم يحضر للعمل في اليوم التالي وهناك لقاءات مهمة مع بعض العملاء , وعلاء منشغل في الموقع لذا يجب أن يكون كمال موجوداً فقال كمال الذي بدا أنه أستيقظ للتو من نومة :-
- "أيوة يا علاء الظاهر راحت عليا نومة ثواني وهكون عندك .."
فهو بالأمس قرر أن يعود للعبث الذي تركه منذ خطوبته لفاتن فعليه أن يفيق لنفسه فلقد ترك فاتن تؤثر عليه بما فيه الكفاية , وهذا يكفي فسهر مع أحدي صديقاته القدامى حتى لما يقرب من الفجر وبما أنه يجب أن يكون في العمل مبكراً لم يأخذها معه للمنزل والآن النوم تغلب عليه فبسبب فاتن ظل يشعر بالأرق لوقت متأخر فتلك الحمقاء لا تريد مغادرة أفكاره ولو لدقيقة واحدة وهذا جعله ناقم وحاقد عليها فأستحم بسرعة وغادر شقته ذاهباً للعمل وما هي ألا ربع ساعة وكان في المكتب يستمع لتوبيخ علاء الذي بدا عصبي فوق العادة فقال له كمال :-
- "طب أهدي يا ابني هيطقلك عرق ..,أنا عارف أني مستهتر بس سامحني المرة دي ,أصلي مش مستقر نفسياً "
فقال علاء له بغضب :-
- "ما هو مش كل مرة لما يبقي في زنقة شغل , ألاقي نفسي شغال لوحدي فوق شوية يا كمال مش كدا "
تنهد كمال بحنق فهو ليس في حالة جيدة ليستمع للمزيد فقال لعلاء بغضب هو الأخر :-
- "ماشي يا علاء خلاص بقة أقفل الموضوع وأتفضل علي الموقع من غير مطرود وأطمن هظبط كل حاجة هنا "
تنهد علاء وحاول أن يهدأ فنظر لكمال ثم تناول سترته وهاتفه من المكتب وخرج من المكان دون أن يقول المزيد .., وتذكر ما حدث بالأمس مع بوسي بعصبية فهي ليست علي ما يرام هناك ما يشغلها ويضايقها وما يحزنة أنها لا تريد قول شيء لقد خرج معها بالأمس كما يفعل عادةً في الفترة الأخيرة لكنها كانت بعيدة وبالكاد قالت بضعة كلمات وأنهت السهرة مبكراً وكانت باردة للغاية لقد أصبحت شيء أساسي وضروري في حياته وبالرغم من أنه لم يقول لها حتى الآن أنه يحبها لكنه متأكد أنه قد فعل ويريد أن يتمهل في علاقته بها فلازالت الذاكرة لم تعود لها , وهي متقلبه المشاعر للحظات تتجاوب معه بتلقائية شديدة ويظهر حبها له في كل خلجاتها وأحيان أخري تكون غريبة وبعيدة كما من قبل بعد حفل خطوبتهم وليلة أمس ..,عليه أن يضعها بجانب مظلم من رأسه ويركز الآن وفيما بعد سيتحدث إليها ...
نظر كمال خلف علاء بتوتر وهو لا يريد الدخول لمكتبه ..,لكن ..عليه أن يتحدث لفاتن وينهي هذا الأمر مرة واحدة وللأبد فتنفس بعصبية ودخل المكتب ووجدها أنتفضت واقفة من خلف مكتبها فوراً ما أن رأته فقال لها ببرود :-
- "مجيتيش إمبارح ليه ؟.."
بلعت فاتن ريقها وهي تخجل من النظر لوجهه ألا يعرف لما بالفعل ؟.. فقالت بتوتر بطريقة جافة :-
- "كنت ...تعبانة شوية "
فقال لها ببرود أكبر :-
- "يبقي تتصلي تعتذري مش تغيبي من غير أعذار "
يا له من وغد ألا يتذكر ما فعله بها أول من أمس والآن يتحدث إليها وكأنها خاطئة وجدته يدخل مكتبه وهو يقول دون أن ينظر إليها :-
- "جهزي البريد وحصليني علي المكتب "
ثم دخل مكتبه وأغلق بابه عليه تاركاً إياها تستشيط غضباً فقالت بحنق لنفسها :-
- "طب ودا اعمل معاه إيه بقة ؟...أنا مش قادرة أبص في وشه الإهانة الي أتعرضت لها في فرح أخته كانت مش هينه وهو قصد اللي عمله وكمان .., اللي عمله بعدها إزاي سيبته يبوسني ؟..,والله العظيم أنا غبية وأستاهل اللي يجرالي "
أعدت البريد بعصبية ودخلت له المكتب بعد أن دقت علي الباب ودعاها للدخول فقال لها عندما وضعت البريد أمامه :-
- "أول ما العميل يوصل دخليه علطول عشان في مواعيد تانية ومش عايزة يطول "
- "حاضر "
قالتها ونظرت له وهو يتحدث ووجدت نفسها بتلقائية تحدق بشفتاه وهي تتذكرهم وهم يلتهمون فمها بتلذذ فوجدت نفسها تلقائياً تضع أصبعها علي فمها بخجل وهي تشعر بالدوار بينما هو راجع البريد دون أن يراه فعلياً ورفع نظره لها ليقول شيئاً يخص البريد الذي يتصفحة لكنه ما أن فعل حتى ندم فوراً فهي كانت ساهمة وتداعب شفتيها بأصبعها فوجد نفسه كالأحمق يحدق بكريز شفتيها وهو يتذكر قطفه لهما وللحظة رغب في أن يعيد الكرة لكن بتمهل لكي يعرف بالضبط ما حدث له وقتها .., فهز رأسه بقوة ليفيق وقال لها :-
- "فاتن أسمعيني كويس اللي حصل أول إمبارح دا عايزك تنسيه تماماً .., عشان أنا ..مكنتش في وعيي ودا خلاني .. أعمل حاجة أنا ندمان عليها فممكن نركز في الشغل وننسي اللي حصل ؟؟.."
نظرت له فاتن بحقد وقالت بعصبية غاضبة :-
- "حضرتك اللي حصل ميتنسيش "
للحظة شعر كمال بغرور رجولي.., طبعاً فهي لن يقبلها رجل وسيم مثله كل يوم لذا لن يكون من الممكن أو السهل بالنسبة لها نسيان قبلته لها فوجدها تكمل :-
- "اللي حصل كان مقصود .., وكان واضح أنك قصدت تهيني وتجرحني لأنك طبعاً توقعت رد فعل أهلك لما تجبلهم بنت من الشارع زي ما قال بباك وكنت عارف أنهم هيجرحوني "
حدق بها كمال وهو مندهش لكلامها معه بهذه الطريقة ربما غضبت يوم الحفل وقالت شيئاً ما لكنه لا يتذكر لكن الآن لم يتوقع أن تقف بوجهه وتواجهه بخطأة فختمت كلامها بقول :-
- "فلو كنت عايز أنك تنسي براحتك يا فندم أنسي لكن أنا ..صعب ..,لا مستحيل أنسي الإهانة دي "
لقد ذكرت كل شيء إلا القبلة فقال كمال بحنق :-
- "أنا سبق وقلتلك مكنتش في وعيي فمفيش داعي للكلام دا وعموماً أنتِ مش هتشوفيهم تاني فكبري دماغك "
ابتسمت بسخرية وقالت :-
- "للأسف مبعرفش أكبرها يا فندم ثم .., "
أرادت ذكر القبلة لكنها خجلت فقالت بتوتر :-
- "حضرتك عايزني في حاجة تاني ؟.."
وهل قال شيئاً من الأساس لقد جعلته غير قادر علي الكلام أو الدفاع عن نفسه فقال بغضب وغيظ :-
- "لا مش عايز يلا علي مكتبك "
فخرجت هي وهي تشيط من الغيظ فهو تجاهل أمر القبلة التي أرقت مضجعها الليلتين السابقتين فهل من السهل عليها أن يُقبلها الرجل الذي تحبه بجنون دون أمل وعليها نسيان ذلك !!..لقد ودت سؤاله عن سبب فعله لهذا وتوبيخة علي أقتحام عذرية شفتيها لكن خجلها منعها من ذلك فتنفست بعصبية وقررت ترك الأمر الآن عندما وجدت أن العميل قد وصل ..

***************

- "يعني إيه مش عارف تلغي العرض اللي هي أشتركت فيه ؟..أنت نسيت أتفاقنا ؟.."
نظر مروان لنادر بغيظ وغضب وتذكر حواره مع سالي عندما ألتقت به وقالت له :-
- "أنا عارفة يا مروان أني السبب في تهديد نادر ليك بس أوعدك أني مش هخليه يجي ناحيتك تاني وعايزاك تقوله اللي هقولهولك دلوقت .."
فنظر مروان لنادر وقال له :-
- "القصة مبقتش في إيدي .., سالي قابلت المصمم وأتفقت معاه من ورايا , واضح أنها مبقتش واثقة فيا وكمان علاقتي بالمصمم دا مش قوية ولو قلتله أنها غيرت رأيها وهتنسحب زي ما عملت قبل كدا هيتصل بيها يسألها عن السبب ووقتها هيبقي منظري مش حلو قدامها لو جات سألتني ليه أنا عملت كدا "
شعر نادر بالغضب الشديد ونظر لمروان الذي كان ينظر له بترقب وهو قلق فلقد جعلته سالي يضمها للعرض القادم الذي سيقام في مدينه الغردقة بعد شهر فقال له نادر بعصبية :-
- "ماشي يا مروان أنا هعرف أزاي ألغي الموضوع دا بمعرفتي "
ثم ترك مروان وأبتعد فتنفس مروان بعصبية وأمسك بهاتفة ليحدث سالي وما أن ردت قال لها :-
- "أيوة يا سالي .., نادر جالي دلوقت في المعرض اللي بنجهز فيه الشو بتاع النهاردة وكلمني في موضوعك "
فقالت سالي بتوتر :-
- "وقلت له زي ما أتفقنا ؟.."
تنهد بقلق وقال :-
- "أيوة ..سالي أنتِ وعدتيني أنك هتبعديه عني خليكي فاكره "
قالت بحسم :-
- "متخافش يا مروان وأنا آسفة للي بعرضك ليه "
ثم أنهت الأتصال وهي ضائعة فمنذ أن عرفت ما فعله نادر وهي تشعر أنها ستنفجر وقررت أن تنتقم منه بطريقتها وهو أصبح بارد معها وفي الواقع هذا يناسبها تماماً فهي لا تريده أن يقترب كثيراً حتى لا تضعف وتواجهه بما عرفته ,ووقتها لتصون كرامتها ستضطر للمغادرة وباستثناء أنها لا تود الذهاب لوالدها لتبقي مع زوجته التي تكرهها إلا أنها لا تريد ترك نادر هذه المرة والحل الوحيد هو أن تلعب بطريقته وتفعل ما تريده في السر وتلوي ذراعه كونه لن يستطيع منعها وبعد بعض الوقت سيعتاد علي عودتها للعمل
ويهدأ الموضوع دون خلافات ودون مشاكل وتفعل هي ما تريد وفي نفس الوقت لا تخسره .., تنهدت وابتسمت لما أهتدي له تفكيرها وهي تعتقد أن هذا هو الحل المناسب لكل مشاكلها ولم تكن تعرف أن نادر لن يقبل بهذا مهما كانت الظروف والملابسات فطريقة لوي الذراع ربما فلحت مرة معه لكن لن تفلح مجدداً وهذا ما قرره هو بحسم ...
وفي هذه اللحظة كان نادر يخرج من المكان الذي ألتقي به بمروان وهو ثائر وعقله يكاد ينفجر ليهتدي لطريقة يمنعها بها كلياً من هذا الأمر دون فائدة فسمع أحداً ينادي بأسمه قائلاً :-
- "نادر أزيك لسه فاكرني "
فنظر نادر للمرأة التي تحدثة وتذكرها فوراً لكنه لم يتذكر أسمها فهي تلك المرأة التي ألتقي بها في النادي قبلاً مع سالي فهز رأسه وقال لها بلا مبالاة :-
- "أهلاً "
فعرفت فوراً أنه لا يتذكر أسمها .., وله الحق طبعاً فدوماً من يتعرف بسالي زوجته يتجاهلها هي , ولهذا تكره سالي وتحقد عليها فهي نجمها بدأ يعلو منذ أن أبتعدت سالي عن الساحة فقالت له :-
- "أنا رشا الدالي صاحبه سالي مراتك أنت بتعمل إيه هنا ؟.."
نظر لها باستخفاف وفي نيته التخلص منها فما شأنها بسؤاله هذا السؤال لكنها قالت قبل أن يفتح فمه :-
- "أوعي تقول أن سالي هتشتغل معايا في العرض دا ؟.."
هز رأسه بنفي وقرر الأبتعاد لكنها أوقفته قائلة له بخبث :-
- "أنا عارفة أنك مش عايزها ترجع الشغل تاني "
فالتفت لها بدهشة وقال :-
- "ليه بتقولي كدا ؟.."
ابتسمت قائلة له :-
- "هقولك بس الأول أقبل دعوتي علي فنجان قهوة في الكافتريا هنا "
شعر بالغضب فهو ليس لديه وقت لترهات النساء فقال لها ببرود :-
- "آسف مش فاضي "
فبادرته قائلة :-
- "تعالي بس هقولك علي حاجة مهمة "
ما بالها تلك المرأة فالآن ليس وقتها مطلقاً لكن ما الذي تود قوله فقال لها بفضول :-
- "قدامك عشر دقايق بس "
ابتسمت قائلة :-
- "كفايه "
ثم سبقته فتبعها هو علي مضض وجلس معها علي طاولة جانبية وقال باهتمام :-
- "عايزة تقولي إيه ؟.."
- "نشرب حاجة الأول "
ثم أستدعت النادل وطلبت منه القهوة وظل نادر ينظر لها بصبر لا يملكه ثم قال :-
- "مضيعيش وقتي يا رشا أنا راجل مشغول ومش فاضي للعب العيال "
أندهشت من طريقته الوقحة في الكلام لكن هذا لن يعنيها الآن فقالت له :-
- "أنا عارفة أن مروان هو اللي مبوظ فرص الشغل علي سالي "
ألقت كلمتها ونظرت له في أنتظار رد فعله فوجدته ينظر لها بحذر وقد كان يفكر في كيف عرفت هذا ؟..وهل من الممكن أن تخبر سالي ؟..فلو عرفت سالي الآن ستفعل تماماً كالمرة السابقة وتهدد بتركة وهو لن يسمح لها هذه المرة فهو لن يدعها تتركه أو تلوي ذراعة أبداً فما العمل !!وكيف عرفت هذه ؟..فقال لها بحذر :-
- "وأنتِ عرفتي كدا أزاي ؟.."
ابتسمت بخبث أكثر عندما جذبت أنتباهه وقالت بتسلية :-
- "بصراحة !!.. أنا سمعت كلامك مع مروان .., أنا مكانش قصدي أتصنت بس لما لقيتك بتتكلم مع مروان بطريقة التهديد فضولي خادني أني أسمع بتقوله إيه "
تلك الفضوليه اللعينة ماذا سيفعل الآن وقد تعقدت الأمور ؟..لكن مهلاً تلك المرأة تخبره لغرض في نفسها فقال لها بنفس البرود فهو لن يجعلها تشعر أنها أمسكته بالجرم المشهود :-
- " وبعدين .., بتقوليلي ليه ؟.."
أختفت ثقتها بنفسها عندما وجدته لا يهتم فقالت بسرعة :-
- "المهم أن أنا كمان مش عايزة سالي ترجع للمجال دا "
إجابتها أدهشته فأكملت قائلة :-
- "العرض اللي جاي بعد شهر دا كان عيني عليه .., لأنه عرض ضخم جداً, ومش محتاجة أقولك أن لولا سالي كان هيتعرض عليا أنا أني أكون الموديل الأساسي ودلوقت طبعاً لا بسببها "
فحدق نادر بها جيداً محاولاً أن يستشف أن كانت صادقة أم تتلاعب عليه ثم قال :-
- "وبتقوليلي الحوار دا ليه ؟.."
تنهدت بعصبية وقالت :-
- "أنا بعرض عليك أن أحنا نتعاون عشان نبعدها خالص عن الساحة ..واحدة زيها ربنا كرمها بواحد زيك وعايشة معاك في فيلا هي عايزة إيه تاني .., دا لو أنا جاتلي فر صة زي دي كنت سبت الدنيا كلها علشانك وظز في الشغل "
أن كانت تلعب علي وتره الحساس فلقد فلحت فيبدو أنه غير كافي بالنسبة لسالي فلو كانت تعمل بمهنة أخري محترمة كسائر النساء لم يكن ليعترض أن تركض وراء طموحها بل كان ليساعدها لترتقي أكثر بعملها.., لكن هي تعمل بمهنه لا تناسبه مطلقاً فما العمل سوي بجعلها تتركها بالحيلة فقال لرشا :-
- "وعايزة بقة تتعاوني معايا إزاي ؟.."
هزت كتفها بعصبية وقالت :-
- "لسه مفكرتش إزاي لكن أكيد ممكن نطلع بفكرة كويسة ممكن مثلاً أطلع عليها إشاعة أو أي حاجة تبوظ سمعتها في المجال دا "
نهض نادر بغضب وقال :-
- "أنتِ مجنونة عايزة تبوظي سمعة مراتي ؟..أنسي الموضوع دا خالص "
نهضت لتمنعه من الذهاب قائلة :-
- "أنا بقول مثلاً ..عموماً سيبني كام يوم لحد ما ألاقي فكرة مناسبة وبعدين هبقي أكلمك أديني نمرة تليفونك "
تنفس نادر بخشونة وأخرج الكارت الخاص به و أعطاها إياه فأخرجت هي أيضاً كارت العمل الخاص بها وأعطته إياه في المقابل وقالت له :-
- "طب مش هتشرب القهوة ؟.."
- "مش عايز ...مستني تليفونك "
ثم أبتعد ونظرت هي في أثره وهي تفكر في الطريقة المثاليه لأبعاد سالي عن طريقها ..لكن نادر حقاً يعجبها كم تحسد سالي عليه وللحظة ودت لو تستطيع خطفه منها ...هل ستفلح ؟..
بينما هو كان قلق من دخول تلك الحمقاء باللعبة ربما تساعده أو ربما تدخله بمصيبه أكبر مع سالي فلينتظر ويري نهاية هذا الأمر ...

*************

نزلت وسام من الباص بسرعة شديدة وركضت بسرعة وهي متوترة فلقد تأخرت فمكان سكنها الجديد بعيد عن مكان عملها الحالي في مركز أجتماعي للأيتام ياااه ...كم مر من الوقت عندما كانت تعيش مرفهة قليلاً .., لقد مر شهر تقريباً منذ أن تم طردها من عملها كم عانت بهذا الشهر كثيراً تركت شقتها صاغرة وأولئك الملاعين يستولون عليها ويجعلوها مرغمة توقع لهم عن التنازل عنها لصالحهم وقاموا بتهديدها أيضاً فبحثت عن شقة حقيرة في منطقة من المناطق العشوائية عبارة عن غرفة نوم واحدة ومطبخ صغير وحمام وردهة صغيرة لا يمكن أن تسميها بصاله وبحثت كثيراً عن عمل مناسب دون جدوي وفي النهاية عملت هنا بعد عناء بمرتب لا يكاد ليكفي لمنتصف الشهرفهي أعتادت أن تتبرع بمبلغ بسيط من مرتبها شهرياً لهذا المكان وعندما وجدت أنهم يريدون أحدهم ليمسك الحسابات بالمكان تطوعت بسرعة لهذا المنصب الذي أكتشفت أن المرتب رمزي لكن سيكفي حاجتها حتى تجد مهنة أفضل فوجدت أمام مكتبها دارين الجمل واحدة من أكبر المتبرعات للمركزفهي تعشق الأطفال وتحنو عليهم فبادرتها دارين قائلة بابتسامة :-
- "صباح الخير أتأخرتي ليه ؟.."
ابتسمت لها وسام وقالت :-
- "معلش أصل المواصلات صعبه قوي من المكان اللي أنا ساكنه فيه .., أنت أخبارك إيه بقالك أسبوع مظهرتيش "
- "كنت مشغولة حبتين.., أصلي خلاص بدأت من يومين شغل في الشركة عند بابا "
فوالدها يعدها كي تعمل في الفرع الجديد جنباً إلي جنب مع أحمد بينما وسام فكرت في كم هي متواضعة وشخصية لذيذة لقد تصادقت معها منذ أن عملت هنا في المركز أما من قبل كانت تراها فقط في بعض الأحيان عندما كانت تأتي للتبرع فأضافت دارين :-
- "خودي الشيك دا ضفيه عندك في الدفاتر عشان أنا مضطرة أمشي دلوقت "
فقالت وسام بحزن :-
- "بسرعة كدا "
ابتسمت دارين قائلة :-
- "أعمل إيه بقة الشخص اللي بشتغل معاه معندوش هزار في الشغل "
فضحكت وسام وقالت :-
- "يا نهار أبيض أومال لو مكنتيش بتشتغلي مع باباكي و جوزك ؟.."
لم تنتبه لتغير ملامح دارين للحظة عند ذكر زوجها فهي لم تعمل مع أحمد بعد وبالرغم من هذا قالت دارين بمرح :-
- "نصيبي بقة .., أشوفك بعدين "
ثم أبتعدت بخطوات واسعة وهي تفكر بعلاقتها المعقدة مع أحمد وأخذها خيالها بعيداً بالتحديد عندما ذهبوا برحلة شهر العسل كم عانت في هذا الأسبوع فبالرغم من أنهم أخذو جناح كامل إلا أنه ترك الغرفة لها ونام علي الصوفا خارجاً ولم يبادر لحظة ليكون هو وهي زوجين طبيعيين .., في الصباح كانت تمارس هوايه السباحة وحدها فهو كان فقط يجلس يتصفح هاتفه طيلة الوقت وعندما يفكر بالنزول كان عندما تخرج هي من البحر لدرجة أنها حاولت أن تمازحة في مرة فقالت له :-
- "قوم يا أحمد ننزل سوا البحر "
فنظر لها وقال بهدوء :-
- "مليش مزاج أنزل , أنزلي أنتِ "
فسحبت يده بمزاح قائلة :-
- "لا مفيش أعذار يلا دلوقت "
عقد حاجبية بغضب وقال :-
- "قلت مش دلوقت يبقي خلاص "
فنظرت له بعصبية وابتعدت غاضبة وهي تفكر بطريقة لتجعله ينزل معها ليمرحوا سوياً فنزلت البحر وظلت تراقبه وهو يجلس مع هاتفه اللعين وبعدها عندما وجدته ينظر ناحيتها بدأت في الصياح وتظاهرت بالغرق لكنها ندمت فوراً عندما وجدت أنها اجتذبت أشخاص آخرون غيره وبعدها وجدته يركض ويقفز بالمياه ويبعد الآخريين عنها وينتشلها ويشدها للشاطئ وعندما خرجوا أخيراً وضعها علي الأرض وظل يربت علي وجنتيها ويري أن كانت تتنفس ففتحت نصف عين وعندما لم تجد سواه وأن الآخرون قد ابتعدوا ,ووجدت الجدية علي ملامحه , وشعره المبتل ملتصق بوجهه لم تستطع إمساك نفسها من الضحك فضحكت بشدة ورأت الذهول علي وجهه وهو يبتعد مصعوقاً ويقول لها بدهشة :-
- "معناه إيه الكلام دا !!...أنك مكنتيش بتغرقي ؟.."
فقالت هي تنهض وتضحك :-
- "شفت نزلتك البحر غصب عنك إزاي ؟.."
لكنها لم تتوقع الأنفجار عندما ثارت ثائرته وقال لها :-
- "أنتِ إنسانة مستهترة خضتيني ولميتي الناس عليكي وكمان تليفوني أتغرق بالميه هو أنتِ طفلة صغيرة أعمل فيكي إيه ؟..فوقي بقة "
ثم تركها بغضب وعاد للغرفة وهو يريد قتلها فنظرت خلفه وهي تريد البكاء فما الذي فعلته ؟..لقد أرادت أن تمزح معه فقط لا غير ..., وظل باقي اليوم غاضب منها ولا يريد التحدث معها حتى اليوم التالي لذا لم تحاول استثارته وابتعدت عنه كي تتمشي وحيدة علي الشاطئ ووقتها أقترب منها شاب سخيف وبدأ يغازلها فشعرت بالحنق فلو كان المدعو زوجها معها الآن لم يكن شخص كهذا سيضايقها بهذا الشكل فاضطرت للعودة للغرفة بغضب لكنها في المساء قررت مفاجأته والظهور بمظهر جذاب لتريه كم هي جميله ومرغوبة فأرتدت بعد العشاء فستان رائع ومثير لونه نحاسي وأطلقت شعرها لينزل بحرية علي كتفيها وأهتمت بزينه وجهها بشكل ملفت للنظر وتوقعت أن يعلق علي مظهرها عندما يراها لكنه تجاهل الأمر تماماً وفقط قال لها :-
- "كل دا عشان تجهزي يلا بينا "
فشعرت دارين بالإحباط الشديد وتبعته للملهي الليلي في الفندق وجلست وهي محنقة بشدة فقالت له بحنق :-
- "ما تيجي نرقص "
هز رأسه قائلاً :-
- "مبحبش الرقص.., دا كله وش ووجع دماغ "
فقالت بحنق :-
- "مش لازم الرقصة دي ,ممكن نرقص سلو عادي "
- "بعدين "
فنهضت بغيظ فقال لها :-
- "أنتِ رايحة فين ؟.."
نظرت له وقالت وهي تكاد تنفجر :-
- "الحمام "
- "طب متتأخريش "
وحتى أن فعلت فلن ينتبه لها فدخلت الحمام تنظر لوجهها بالمرآة , هل هي ليست ملفته له كي يهتم لها ولو قليلاً , لقد قال لها أنه سينسي حبيبته ,فهل يضحك عليها أم علي نفسه , أنه لا يعطي لنفسه الفرصة إطلاقاً للتقرب إليها فخرجت من الحمام تائهة وغاضبة أنها تريد سماع كلمة غزل علي مظهرها منه أهذا كثير ؟..هل تذهب له وتتسول الكلام من فمه وتسأله عن رأيه بها !!..
- "واو إيه الجمال دا معقول في حد كدا "
ألتفتت لتري من يقول هذا الكلام ووجدته نفس ذات الشاب الذي غازلها صباحاً فنظرت له وتجمدت في مكانها وهو يكمل :-
- "تسمحيلي أعبرلك عن رأيي في جمالك ؟.."
لم تقل شيء بل وقفت كالحمقاء تنظر له وهي تتمني أن تسمع كلام كهذا من شخص أخر فأكمل الشاب بجرائة :-
- "فستانك تحفه وجسمك يجنن أنت أسمك إيه ؟.."
- "دارين "
لم تكن هي من قالت هذا فنظرت للخلف ووجدت أحمد الذي بدا غاضب للغاية وقال لها بغضب :-
- "أنت تعرفي الشخص دا ؟..."
فهزت دارين رأسها بالنفي بعصبية فقال هذا الشاب لأحمد بوقاحة :-
- "أنت مين ؟.."
رد عليه أحمد بغضب ساخر:-
- "أنا جوزها وأتفضل أخفي من قدامي أحسن ميحصلكش كويس "
لكن الشاب رد عليه بوقاحة أكبر :-
- "جوزها أزاي يعني !!..بقة في واحد يبقي متجوز القمر دي ويبقي سايبها لوحدها علطول كدا "
وهنا لأول مرة تري أحمد عنيف بهذا الشكل ويفقد أعصابة فلقد رفع قبضته ولكم الشاب بغضب علي وجهه ثم شدها وأبتعد وذلك الشاب نهض بغضب وبدأ يقول بعض السباب الساخط من خلفهم فصاح بها :-
- "أنت غبية سيباه عمال يغازل فيكي وواقفة تتفرجي بدل ما توقفيه عند حده وألا عجبك الكلام ؟.."
شعرت بالخجل لأن أحمد رأي ذلك والأحتقار لنفسها لأنها رغبت في سماع هذا الكلام ونست أن من يقوله لها هو فقط شخص بغيض يريد التغرير بها فسحبها أحمد وبعد لحظات أصبحوا بغرفتهم فدفعها بالداخل بغضب فنظرت له بعصبية وقالت بغضب :-
- "ما هو من ساعة ما جينا هنا وهو دايماً شايفني لوحدي فدا خلاه يتجرأ ويغازلني النهاردة "
نظر لها أحمد وقال بسخرية :-
- "دا واضح بقة أنك واخدة بالك منه ومركزة معاه "
شهقت غير مصدقة أنه يعتقدها من هذا النوع وقالت :-
- "لا طبعاً بس هو كل ما يشوفني كان بيغازلني والنهاردة اللي خلي رد فعلي بطئ أنه قالي كلام كان المفروض أسمعه منك أنت "
نظر لها بدهشة وقال :-
- "وكلام إيه دا بقي "
فقالت له بعصبية وهي تدور حول نفسها بعصبية :-
- "حوالين جمالي وفستاني .., كل ست بتحب تسمع كلام حلو وتشجيعي وأنت مكلفتش نفسك تبص حتى أنا لابسه إيه "
وجدته يشعر بالغضب ويقول :-
- "أنتِ بتحاولي تبرري الغلط بكلام تافه ملوش معني يلا أتفضلي جهزي الشنط وكفاية كدا وخلينا نرجع بكرة أنا هحجز التذاكر "
وهكذا أنتهت رحلة شهر العسل .., بل رحلة العذاب ...وعادوا للمنزل وبدأت رحلة عذاب جديدة فوالدها قال لها ألا تبدأ العمل إلا بعد شهر علي الأقل لذا كان أحمد يخرج وحده للعمل وتبقي هي مع عائلته صحيح عائلته تحبها وهي تندمج معهم كثيراً لكن بعاد أحمد عنها كان كثير ويشعرها بالأختناق وكمال لم يتحدث إليها هاتفياً منذ الزواج فحدثته هاتفياً فوجدته يسألها بحزن :-
- "دارين أنتِ مبسوطة مع أحمد ؟.."
حاولت تغير الموضوع حتى لا تنفجر بالبكاء قائلة له :-
- "لما تجاوبني أنت الأول.., إيه خلاك تجيب سكرتيرتك وتقول أنها خطيبتك في فرحي وأنت عارف إيه ممكن يكون رد فعل بابا ولحسن الحظ أنك مشيت قبل ما حد من الصحافيين ياخد خبر "
شعر كمال بالغضب وهو يقول لها :-
- "ما هو الباشا بعتلي رسالة تهديد بعد الفرح بكام يوم وهددني أني لو مسبتش فاتن مش هيحصلي كويس "
قالت له دارين بذهول :-
- "وهي خطيبتك فعلاً ؟.."
- "أيوة خطيبتي "
- "كمال أنتِ مجنون أنا مش بعيب عليها ولا حاجة عشان فقيرة بس أنا عارفة ذوقك في الستات ومستحيل تكون بتحبها فمتظلمهاش وتحطها في صراعات هي مش قدها "
سمعت تنهده وهو يقول :-
- "سيبك مني ومن بابا هو أصلاً بعتلي تهديد أجوف وبعدها مسمعتش صوته , قوليلي أحمد عامل معاكي إيه؟.."
بلعت رقها وقالت كاذبة :-
- "الحمد لله كويس .., أسمع يا كمال هقفل دلوقت أصل باينه وصل تحت "
وأغلقت الخط لتمنعه من أي أسئلة أخري وبالمساء وصل أحمد متأخراً كعادته ووجدها مستيقظة علي غير عادتها فقال لها :-
- "إيه اللي مصحيكي لحد دلوقت "
فقالت له بعصبية :-
- "زهقانة وعندي ملل ودا جايبلي أرق "
فقال لها بهدوء :-
- "طب ما تخرجي تتفسحي مع حد من أصحابك ومتخافيش أنا مش زي باباكي وهحسب عليكي خطواتك "
أهذا ما لديه ليقوله .., ووجدته يتجه ليأخذ حمامه وبعد لحظات خرج وجلس علي الأريكة براحة وأخرج بعض الأوراق وبدأ في تصفحها فأغتاظت منه بشدة فمرت من جواره بغضب ذاهبة للحمام لكن قبل أن تتخطاه تعثرت بسبب ساقيه الطويلتين مما جعلها تكاد أن تقع فمد أحمد يده بسرعة و أمسكها من خصرها وشدها ناحيته كي لا تقع فشهقت هي عندما وجدت نفسها مستقرة وعلي ساقيه جالسة ورأسها ورأسه مقتربين للغاية وهناك فقط بعض الإنشات بين فمها وفمه فتصلبت دارين ورأئحة عطر ما بعد الحلاقة والشامبو يتخذوا طريقهم إلي رأسها ويصيبوها بالدوار فأخذت أنفاسها بصعوبة وأغمضت عينيها لتستمتع بقربة وخيل لها من أنفاسه علي وجهها أنه علي وشك تقبيلها بينما هو بلع ريقة بتوتر فدارين امرأة جميلة وهو في النهاية رجل ورغم حياته المتحررة التي عاشها بالخارج لم يسمح لنفسه ولو لمرة واحدة بتجريب تلك العلاقات المحرمة والوحيدة التي لمسها وقبلها هي كارول لذا وهو يري دارين قريبه منه إلي هذا الحد ومستسلمة وراغبة وجد نفسه يريد أن يُقبلها بالرغم من السد النفسي الذي لا يستطيع إزاحته فأخذ يقترب ببطئ ولديه فضول أن كان سيستطيع حقاً معاشرتها كزوجة لكن في هذه اللحظة دق باب غرفتهم ففتحت دارين عينيها ووجدت أحمد يبعدها عنه بتوتر ويتجه ليفتح الباب ووجدها الخادمة التي قالت له :-
- "الباشا عايزك تحت يا أحمد بيه "
فقال أحمد لها :-
- "طيب أنا هنزله دلوقت "
ووجدته يتجه للمرآة ويمشط شعره ثم يخرج بسرعة فتنفست بتوتر شديد وهي تشعر أن أنفاسها قد زُهقت...
عادت للواقع وهي تتنهد بحزن ولا تعرف كيف سينتهي أمرها مع أحمد ووصلت لسيارتها وأخرجت مُفتاحها وركبت بهدوء وهي تبحث عن هاتفها دون جدوي .., اللعنة لابد أنها قد نسته قبل أن تخرج فقالت بحنق :-
- "وبعدين بقة كدا هضطر أعدي علي الفيلا قبل ما أروح المكتب ,وكدا بابا تلقيه عمال يتصل بيا ومش عارف يوصلي "
فاتجهت للفيلا بسرعة كي لا تتأخر أكثر وبعد قليل من الوقت دخلت وأتجهت لأعلي بسرعة عندما أستوقفها كلمة سمعتها من أحمد هل لا يزال هنا لم يخرج :-
- "يعني أنت عايز إيه بالظبط يا بابا ؟..جواز وسمعت كلامك وأتجوزت غصب عني ..,أكتر من كدا مش قادر "
أختبأت دارين بسرعة حتى لا يروها وهي تضع يدها علي قلبها لتهدأ نبضاته فقال صالح علوان :-
- "عايزك تهتم شوية بمراتك يا أحمد أنا ملاحظ أنها تعيسة وبتضحك بس لمجرد المجاملة .., ثم أنا عايز أعرف أنتِ إيه مقدار علاقتك بيها بالظبط ؟..دا أنتوا كنتوا جايين من شهر العسل وكأنكم جايين من السجن وأنت من بعدها ليل ونهار في الشغل وكأنك بتهرب منها "
تنفس أحمد بعصبية وقال :-
- "مش قادر أحسها مراتي غصب عني قلبي مشغول بغيرها "
- "هو أنت لسة بتتواصل باللي أسمها كارول دي ؟.."
- "لا يا بابا أطمن أنا حتى غيرت نمرة تليفوني عشان متعرفش توصلي أستريحت ؟.."
قال والده بحسم :-
- "لا مش مستريح يا أحمد , أنا عايز أشيل أحفادي قريب وطول ما أنت بتبعد مراتك عنك بالشكل دا جوازكم هيبقي فاشل ,وأنا بحذرك يا أحمد لأني ممكن أسحب إدارة الشركة منك في أي لحظة ولازم تظبط مواعيد رجوعك البيت "
صاح أحمد بغضب :-
- "حاضر يا بابا هنفذلك اللي أنت عايزة وهرجع بدري .., وهجيبلك أحفاد "
شعرت دارين بحركة أحمد ناحيتها فصعدت بسرعة قبل أن يراها ودخلت غرفتها وسحبت هاتفها وخرجت من الفيلا كالصوص وركبت سيارتها وقادتها كالمجنونة وفي أحد الجوانب توقفت بعد أن كادت تقوم بحادث وهنا سمحت لنفسها بالبكاء .., أحمد لا يراها مطلقاً ومجرد تفكيره بأن يشاركها الجانب الحسي من العلاقة هو مجرد عبأ عليه والآن والده يجبره علي معاشراتها وممارسة الحب معها .., كم هذا مؤلم أنها تشعر بالألم الشديد والخيانة بالرغم من أنه لم يخونها فهي تعرف منذ البداية أنه لا يحبها وهناك أخري تستولي علي مشاعره كلياً أه يا ألهي كمال كان محق فزواجها بأحمد ما هو إلا تدمير شامل لنفسها فهي فقدت الباقية الباقية من ثقتها بنفسها التي قام والدها مشكوراً بتدمير أغلبها ....

*************

- "ضيفتي الشيك بتاع دارين ؟.."
سألت مديرة المركز وسام هذا السؤال فقالت وسام بهدوء :-
- "أه هي جابتهولي النهاردة وبعدين مشيت "
- "طب قولتيلها علي الحفلة اللي عاملها المركز بعد تلات أيام هي بتحب تشارك في تنيظم الحفلات دي بنفسها وكمان في شركة كبيرة هتمول الحفلة ودارين بصراحة من أحسن الأشخاص اللي بينظموا الحفلات دي والأولاد بيحبوها جداً "
فقالت وسام مبتسمة :-
- "دارين دي إنسانة جميلة ورقيقة وأكيد الأولاد هيفرحوا لما يعرفوا أنها جات.., وعشان كدا روحت النهاردة بسرعة عشان شغلها , هتصل بيها دلوقت وأقولها علي الحفلة "
وأخرجت هاتفها واتصلت بدارين مرة , أثنين , ثلاثة , ولا رد فهزت كتفها وقالت للمديرة :-
- "شكلها مشغولة هبعت لها رسالة ولما تفضي هتشوفها "
هزت مديرة المركز رأسها وأبتعدت فأرسلت وسام الرسالة ثم بدأت تتصفح حسابها الشخصي علي الفيس بوك قبل أن تعود لعملها لكن وهي تتصفح فجأة ظهرت صورته أمامها "باسل علوش " فشعرت في لحظة بقرصة في قلبها كم يبدو وسيم ورائع ورغماً عنها تجمعت بعض الدموع في مقلتيها فهي غادرت وهو يعتقدها مجرد عاهرة وبالتأكيد هو يكرهها الآن ,أنها تتابع أخباره من وقت لأخر لكنها أغلب الوقت تمنع نفسها من ذلك لأنها لا تكف عن البكاء بعدها ولا تعرف لما مجرد رؤيته علي التلفاز أو رؤية صورة تفعل بها هذا ؟..مسحت تلك الدمعة الغادرة التي نزلت كالعادة عندما تراه عندما رن هاتفها لابد أنها دارين فنظرت للهاتف كي ترد فوجدتها شرين صديقتها فردت عليها قائلة بود :-
- "شرين أزيك أخبارك إيه ؟.."
فقالت شرين لها بغيظ :-
- "قال يعني بتسألي فينك يا بنتي بقالك فترة مش سمعالك صوت وألا أنتِ بنسمعك في المصلحة وبس "
ابتسمت وسام وقالت لها :-
- "لا والله كنت مشغولة بس "
فشرين حتى الآن لا تزال تسألها عن سبب تركها لعملها مع باسل علوش وتلومها كونها لم تجعلها تراه ويوقع لها أحدي صورة وبما أنها معتادة أن تذكر أمره كلما رأتها لذا وسام أبتعدت عنها قليلاً فبادرتها شرين قائلة :-
- "أنا وعبد الرحمن رايحين سينما النهاردة ها إيه رأيك !!.. تيجي معانا ؟..أهي فرصة أشوفك وكمان عبدو جايب أخوه فتبقي معايا تسليني قولتي إيه ؟.."
صمتت وسام قليلاً فهي لا تعرف ثم قالت :-
- "خلاص ماشي يا شرين هتروحوا حفلة كام ؟.."
- "حفلة سبعة خلاص ,هقابلك علي باب السينما اللي بنروحها كل مرة "
هزت وسام رأسها وقالت :-
- "طيب ماشي "
ستكون فرصة جيدة لتروح عن نفسها قليلاً فهي مضغوطة بشدة ...

****************

- "صباح الخير يا آنسة فاتن "
قال شعبان هذه الكلمة لفاتن وهو يبتسم لها بخجل عندما مرت من جوار ورشته في الصباح فهي كانت تشتري شيئاً قبل ذهابها للعمل ودعت من قلبها ألا تراه فهي تشعر بالسوء منذ أخر مرة رأته بها في منزلها عندما تقدم لخطبتها وتم رفضه بطريقة سخيفة لكن للأسف وجدته يخرج من داخل الورشة ورآها تمر من أمامها فشعرت بالحرج عندما وجدته يلقي السلام ويقول لها صباح الخير فحاولت الابتسام قائلة له :-
- "صباح الخير أزيك يا أسطي شعبان أخبارك إيه ؟.."
قال لها مبتسماً :-
- "الحمد لله عال العال وأنتِ أزي خطيبك ؟.."
بلعت ريقها عند ذكر كمال وقالت :-
- "الحمد لله كويس وأنت مفيش أخبار جديدة ؟.."
فكرت أنه من المفترض أن تبتعد ولا تقف وتتسامر معه فهذا لا يصح لكن .., شعبان لا يستحق منها أن تعامله بلا مبالاة فلو لم يكن هناك كمال بحياتها وما فعله كان من الممكن أن يكون شعبان هو خطيبها الآن فقال لها دون حماس :-
- "أنا فرحي بعد بكرة أن شاء الله وكتب الكتاب والحنة بكرة "
أبتسمت بسعادة قائلة له :-
- "بجد !!..ألف مبروك يا شعبان والله فرحتلك "
- "ما أنت معزومة يا أستاذة أن شاء الله أوعي متجيش "
ضحكت بخفة قائلة :-
- "أكيد هاجي أن شاء الله "
وفي هذه اللحظة وصلت رباب بسيارتها الفاخرة للحارة ورأت فاتن وهي تقف مع شعبان وتتحدث إليه وعرفتها فوراً أليست هذه المرأة من قال عنها أنها خطيبته فنزلت من سيارتها بغضب وأقتربت قائلة بدلال :-
- "صباح الخير يا حبيبي "
فنظرت لها فاتن وتذكرتها فوراً فهي جميلة جداً ولا تُنسي بسهولة ..,لكن هل أرتدت الحجاب ؟..ثم أنها تقول له حبيبي هل يعني هذا أنها العروس وجدت شعبان ينظر لها بعدم رضي وقال لها :-
- "وبعدين يا رباب مش قلتلك دا محل أكل عيش وبلاش تيجي علطول كدا بالطريقة دي "
شعرت رباب بالغيظ لأنه تحدث معها هكذا أمام فاتن فقالت له فاتن بدهشة :-
- "هي دي عروستك ؟.."
فهز شعبان رأسه وقال كي يعرفها بها :-
- "أه رباب خطيبتي "
فقالت رباب بسخرية :-
- "وهي!!..مش أنت سبق وعرفتني بيها علي أنها خطيبتك؟.."
فقال شعبان بضيق :-
- "دي فاتن جارتي في المنطقة "
فقالت رباب بتساءل :-
- "يعني مكانتش خطيبتك ولا حاجة !!.."
فقالت فاتن رداً عليها :-
- "لا مكنتش .., عن إذنكوا أنا عشان ورايا شغل "
وأبتعدت تاركة المجال لهم فقالت له رباب بعصبية ما أن أبتعدت :-
- "ودي كانت عايزة إيه دي كمان ؟.."
فنظر لها شعبان وهو يتنهد فهي طيلة الشهر المنصرم لم تتركه ليتنفس صحيح أنه يعرف أنها تحبة لأنه لمس هذا كثيراً لكن .., لم يستطع بعد تخطي الفروق التي بينهم ويعرف جيداً أنها لن تكون سعيدة معه ويشعر بالذنب لأن علاقته بها بدأت بسبب غلطة وربما يكون هذا السبب في العقدة النفسية التي تجعله لا يفتح لها قلبه فقال لها :-
- "مكانتش عايزة حاجة ..,وأطمني دي مخطوبة فعلاً "
هدأت عندما قال هذا وقالت له :-
- "طب يا رخم أزاي تكلمني كدا قدامها أنت أحرجتني "
نظر لها وقال بحنق :-
- "ماهو يا رباب أنتِ مش عايزة تفهمي مليون مرة قلتلك بلاش تيجيلي هنا "
نظرت له وهي تشعر بقهر فبالرغم من أنه سيتزوجها فعلياً إلا أن هذا لم يقرب بينهم مطلقاً فهو لازال متحفظ معها وخروجه معها كان أوقات قليلة يمكن عدها علي الأصابع وفي كل مرة يكون كلامة عن نفسه وعن ظروفة وعندما أصرت علي الخروج معه لشراء ملابس جديدة بما أنه فرض عليها لبس الحجاب وجدته يصطحبها لأماكن عشوائية فرفضت طبعاً وصممت أصطحابة لمحل راقي لبيع ملابس للمحجبات لكن ما أن رأي المحل أعترض بقوة قائلاً :-
- "أنت عايزة تشتري من هنا ؟..تلاقي أسعارهم غالية جداً "
فقالت ببساطة :-
- "وإيه المشكلة ما أنا اللي هدفع مش أنت "
وما أن قالت هذا حتي ندمت فوراً فلقد ثارت ثائرة شعبان وقال لها بغضب :-
- "ليه !!.. هو أنت خارجة مع واد سيس أنتِ خارجة مع راجل فطول ما أنت معايا مش عايز أسمع الكلمة دي تاني مفهوم ؟.. "
اضطرت وقتها أن تطيعه حتى لا يغضب وذهبت معه للمكان الذي يشاءه صحيح أشترت عباءة لا بأس بها وتبدو جميلة عليها لكن هذه ليست ملابسها لذا لم تشتري أكثر من هذه العباءة وخرجت في اليوم التالي وقد صرفت حوالي عشرون ألفاً من الجنيهات علي كسوة كاملة وراقية وهو أن عرف ذلك سيوبخها حتماً لكن من حقها أن تتمتع بما تمتلك وهي لا تمتلك الكثير لكن ما زاد الأمر سوءً هو فستان الزفاف الذي صمم علي أن تؤجره وهو يدفع ثمنه كأي عريس يتزوج وطبعاً لم تستطع أن تذهب لمكان من الأماكن الجيدة التي يمكنها التعامل معها بل ذهبوا لمكان شعبي وملابس العرس به شائعة وليست مميزة .., فعرفت أنها تضحي كثيراً لأجله لكن لا بأس فقط وجودها معه يجعلها تشعر أنها تملك العالم بأسرة فقالت له :-
- "ما هو أنت مشغول عني ومشوفتكش بقالي يومين ووحشتني "
ما أن تحدثت معه بصوت ناعم حتى رق قلبه عليها وقال :-
- "يا ستي كلها بعد بكرة وهتزهقي مني ..بس ممكن تمشي دلوقت عشان أشوف أكل عيشي "
هزت رأسها وهي تنظر له بحب قائلة :-
- "وأنا عمري ما هزهق منك أبداً "
وأرسلت له قبلة علي الهواء وأبتعدت فنظر هو في أثرها وهو يتنهد بخوف من الأيام القادمة يخاف أن تلقي عليه هذه الساحرة تعويذة عشق لن يكون نداً له ...

***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:44 am

-* الفصل السابع عشر*-


- "يعني أنت عايز تبني مبني ملحق للمصنع بتاعك يبقي مبني إداري مستقل ؟.."
قال كمال هذا للعميل الذي يقف أمامه في مكتب علاء فهو ما أن وصل اليوم وجد علاء يستدعيه قبل أن يدخل مكتبه وهو يعرفة علي عميل جديد لهم وهو يقول له :-
- "أستاذ مدحت مستعجل علي الشغل فعايزك تبدأ معاه يا كمال وتشوف إيه أفكاره للتخطيط الهندسي وأنا خلاص بفنش في الموقع وهسلم الشغل للعملاء في خلال أسبوع ووقتها نبدأ التنفيذ "
فهز كمال رأسه ونظر للعميل الذي بدا له مألوفاً لكنه لم يتذكر متي رآه قبلاً ثم قال له ما قاله قبل قليل فقال مدحت :-
- "مظبوط "
فهز كمال رأسه وقال له :-
- "طب أتفضل معايا علي مكتبي عشان نتفق "
ونظر لعلاء قائلاً :-
- "أطلع أنت يا علاء علي الموقع عشان متتأخرش "
وخرج من مكتب علاء هو والعميل وأتجه لمكتبه وما أن دخل وجد فاتن تجلس علي مكتبها ووقفت بسرعة ما أن وصل فقال لها بجدية :-
- "خلي البوفية يبعتلنا كوبايتين قهوة يا فاتن "
هزت رأسها وقالت :-
- "حاضر يا فندم "
وهنا وجدت العميل الذي معه يقول لها بود :-
- "إزيك يا فاتن "
رفعت رأسها ونظرت له بدهشة لكنها أبتسمت فوراً وقالت :-
- "أزيك يا مدحت عاش من شافك "
بينما توقف كمال والذهول يملئة هل يعرف هذا الرجل فاتن !!وفجأة عادت له الذاكرة وتذكر أين رآه من قبل .., لقد كان هنا بالتحديد في مكتبه فهو الشخص الذي لفت نظره لفاتن مسبقاً فقال له بعدم راحة وغضب :-
- "إيه ده أنتوا تعرفوا بعض ؟.."
فرد مدحت قائلاً :-
- "أيوة نعرف بعض "
ثم نظر لفاتن وقال :-
- "لما أخلص مع أستاذ كمال كنت عايزك في موضوع "
وهنا قال كمال بغضب له :-
- "يا ريت تأجل موضوعك معاها يا أستاذ مدحت لأن النهاردة مشغولين جداً "
فقال مدحت ببساطة :-
- "مش مشكلة هبقي أكلمها بعدين أتفضل عشان نشوف شغلنا "
وسبقة علي مكتبة بينما كمال نظر لها بغضب شديد وهو يفكر بجنون ما علاقة هذا الرجل بها وهل هناك علاقة من نوع ما بينهم ؟..ما هي هذه العلاقة ؟.. وأين كان عندما تم تلويث سمعتها ؟.. فقال لها بغيظ :-
- "أبعتي القهوة وخلصي اللي وراكي "
ودخل خلف مدحت بعصبية فنظرت فاتن بدهشة لرد فعله وهي مغتاظة منه لماذا يتصرف هكذا ؟..فمن سيري هذا سيعتقد أنه يهتم وهو أضحي معها أبرد ما يكون بدأ يتجاهلها ويأمرها فحسب وأكثر من مرة تجد امرأة رقيعة تتصل به وتجده يهتم بشدة بهذا الاتصال ووالدتها لا تكف عن محاولة دعوتة للعشاء بالمنزل وهي تمنعها بصعوبة فهي لا تعرف إلي متي ستستمر هذه الخطوبة المزعومة ومتي سيلقي بها مجدداً للقيل والقال تنهدت بحزن وهي تعود لعملها ..
وبعد حوالي ساعة كاملة أنتهي اجتماعة مع مدحت ووجدتهم يخرجون من المكتب وكمال يقول له :-
- "أول ما أخلص التخطيط الهندسي هكلمك علطول عشان نتفق هنبدأ أمتي "
هز مدحت رأسه وقال له :-
- "تمام كدا "
ثم نظر مدحت لفاتن وودعها تحت نظر كمال قائلاً لها :-
- "هبقي أكلمك في التليفون "
ثم أبتعد وخرج من المكتب فقال لها كمال بعصبية :-
- "وراية علي المكتب "
فدخلت خلفة وهي لازالت تتساءل عن غضبه منها فبادرها بالداخل قائلاً :-
- "أنت تعرفي مدحت دا منين ؟.."
نظرت له والدهشة تملاها وقالت ببطئ :-
- "ليه هو في مشكلة ؟.."
ماذا يقول لها ؟..أنه يشعر بغضب وغيرة لا حدود لها الآن ولا يعرف لما .. أو يقول لها أن برودة المستمر معها لا يشعره بالراحة فهو خرج مع أكثر من واحدة وحاول بالفعل أن ينام معهن لكن ...عندما يبدأ في تقبيلهم يشعر بالبرود فلا واحدة منهم جعلته يشعر بما شعره مع تلك المرأة التي أمامه ومن المستحيل أن يتقبل أنه يحمل مشاعر لها فهناك شيء خاطئ ..لكن تدخل مدحت الآن وكلامة معها بهذا الود والسعادة علي وجهه لرؤيتها هذا جعله يكاد يموت ليعرف من هو بالنسبة لها ؟...أولاً ظهور شعبان الذي تخلص هو بنفسه منه والآن هذا الشاب الذي يمتلك مصنع للبلاستيك والمنتجات الورقية فما شأنه بها هو الآخر .., فقال بعصبية :-
- "لا مفيش مشكلة بس ..هو فضول "
نظرت له وقرأت بوجهه لهفته ليعرف .., هل يظن أن مدحت هو حبيبها !! فلتفترض أنه ظن هذا لماذا هو متضايق ؟..كي يكون كذلك ألا يعني هذا أنه يهتم بها بشكل شخصي للحظات تمنت هذا وودت لو يكون صحيح فقالت له وهي تتلاعب بالكلمات :-
- "هو ..ابن عم صاحبتي "
بل ابن عم لبني وزوجها أن صح التعبير لكن من سيحاسبها لأغفالها هذه المعلومة فلاحظت غضب كمال قد زاد وهو يقول :-
- "وعايز إيه منك ابن عم صاحبتك دا ؟.. وموضوع إيه بينكوا عشان يتكلم معاكي ؟.."
هزت كتفها قائلة :-
- "معرفش وهو أنا لسة كلمته عشان أعرف أكيد الموضوع يخص لبني صاحبتي "
أشتعلت نظراته أكثر وقال لها :-
- "طب يلا أتفضلي علي مكتبك "
فخرجت من عنده وهي تهز كتفيها بدهشة لكن بسعادة فيبدو أن كمال غار عليها للتو .., تري هل هذا حقيقي أن أنها تخدع نفسها ؟...

***************

- "أتأخرتي ليه يا وسام يلا الفيلم هيبدأ "
قالت شرين هذا لوسام هي تشدها للصالة الداخلية للسينما لكن وسام كانت متجمدة تماماً فالمكان بأكملة صور كبيرة بالألوان لباسل علوش مع تلك الممثلة التي كانت مدعوة في الحفلة التي أقامها بمنزله من قبل فقالت لشرين وهي تشدها :-
- "هي صور باسل ماليه صالة السينما ليه ؟.."
فابتسمت شرين قائلة :-
- "إيه يا بنتي أنتِ مش عايشة في الدنيا فيلمه الجديد لسه نازل إمبارح في السينمات وبيقولوا عليه جامد فحت "
فقالت وسام بدهشة :-
- "معقول لحقوا يخلصو الفيلم ؟.."
نظرت لها شرين بحنق :-
- "ما هو لو مكنتيش سيبتي الشركة كنتي زمانك حضرتي معاهم العرض الأول "
أه لو تعرف شرين الظروف التي تركت بها الشركة لم تكن لتقول هذا أبداً , لكن هل يعني هذا أنها ستراه علي الشاشة الآن أمامها !!..خفق قلبها بقوة مؤلمة وشرين تُجلسها بمقعدها بجوار زوجها وشقيقة فقال لها عبد الرحمن :-
- "أزيك يا وسام عاملة إيه ؟.."
لم ترد عليه فلقد كانت غارقة بأفكارها الحزينة ولا تعرف أن كانت ستتحمل رؤية باسل أمامها الآن دون أن تنهار من البكاء كالعادة فوكزتها شرين قائلة لها :-
- "عبدو بيقولك أزيك "
فنظرت لها قائلة :-
- "ها ..أه ..أزيك يا عبد الرحمن معلش كنت سارحانة شوية "
ثم سلمت علي شقيقة وهي في عالم آخر فقالت شرين :-
- "بس بقة كلكم عشان الفيلم هيبدأ "
وخفق قلب وسام مع أنطفاء الأضواء وبدأ العد التنازلي للفيلم وكانت تشعر أنها ستراه حقيقي وليس عبر الشاشة ..وبدأ الفيلم بمطاردة مثيرة من بعض الأشخاص لباسل وهو يهرب منهم وكانت مندمجة كلياً مع الفيلم وقلبها يقف كلياًعندما يتعرض باسل لخطر لدرجة أنها كانت تصرخ أحياناً وتوكزها شرين لتعود لأرض الواقع ولا تندمج لهذا الحد وبدأت عصبيتها تظهرعندما بدأت علاقة الحب بين باسل وتلك الممثلة تبدأ في الفيلم ومرت حوالي ساعة كاملة كانت أعصاب وسام فيهم تتدمرحتي وصلت لذلك المشهد الذي قامت بتمثيلة معه ورأت وسمعت تلك المرأة تقول له عبر الشاشة ...
- "ما هو أنت لازم تفهم أنك مش هتقدر تهرب من شعورك ناحيتي "
وكانت تقولها بشعور شديد بالقهر فرد باسل عليها :-
- "أرجوكي كفاية لا دا الوقت ولا المكان للكلام دا "
فقالت له بحرقة :-
- "ما هو لازم أعرف أنت حاسس ناحيتي بإيه ؟..أنت بتحبني ؟..أرجوك قولها أنا خلاص مش قادرة أستحمل "
دق قلب وسام بجنون وهي تنظر لملامحة المعذبة علي الشاشة وهو يقول :-
- "لا أنا مش بحبك "
فرددت بداخلها قبل أن تقول البطلة :-
- "أنت كداب وأنا مش مصدقاك "
فهي حفظت النص بقلبها وتتذكر كل حركاته وخلجاته وقتها و عندما أمسك كتفي البطلة وضغط عليهما بعذاب تماماً كما فعل معها وهو يقول :-
- "أنا وأنتِ مينفعش نكون مع بعض , أنتِ ليه مش عايزة تفهمي "
كم كانت خجلة وهي تمثل معه هذا المشهد وكلام الحب الذي قالته له بدلاً من تلك الممثلة كان يخرج بخجل شديد من فمها فنظرت للبطلة وهي تقول له :-
- "أحنا اللي بنعمل لمستقبلنا أديني أي أمل , حرام عليك تضيع كل المشاعر الجميلة اللي بيني و بينك عشان ظرف مش بإيدك "
أشتدت حركته علي كتفها وهو يقول :-
- "أفهميني أنا راجل ميت ..,الصراع اللي أنا داخلة مع الناس دي ملوش غير طريق واحد ..الموت "
وجدت أن البطلة تدمع عيناها والدموع تهدد بالأنهمار من عينيها وهي تقول:-
- "يا أخي أفهم بقة , أنا لو مكتوب ليا أموت بين إيديك أنا هكون سعيدة "
وكما وقتها وجدت الدموع تشق طريقها لعيناه وهو يقول بتأثر :-
- "أنتِ مجنونة "
فوجدت نفسها تتمتم مع البطلة :-
- "مجنونة بحبك "
ووجدته يقول بطريقة حنونة وشاعرية للغاية :-
- "وأنا بحبك يا مجنونة وعمري ما حبيت غيرك "
فنظرت وسام ودموعها تنزل بغزارة وهي تفكر بأن مشاعره وقتها وهو يمثل معها هي كانت حارقة أكثر نعم كانت كذلك فهي تحفظ كل شبر في وجهه عندما لفظ بكلمة أحبك كم ودت وقتها أن يكون هذا حقيقي لدرجة أنها تركته يقبلها كالغبية وعندما شد باسل البطلة بين ذراعية يعانقها بشوق وحب شديد لم تستطع وسام التحمل وكانت تبكي وتشهق دون أن تستطيع منع نفسها وفجأة تم إنارة الأضواء وكتابة كلمة استراحة علي الشاشة فنهضت وسام راكضة علي الحمام وهي تحاول منع شهقاتها من الخروج فقال عبد الرحمن لشرين :-
- "هي وسام مالها يا شرين ؟.."
فقالت شرين بدهشة :-
- "والله ما أنا عارفة يا عبدو أنا هروح وراها أشوف في إيه "
وذهبت خلف وسام التي حبست نفسها بالحمام وكانت تبكي كالمجنونة يا ألهي لقد وقعت بحب باسل هذا تفسير ما يحدث معها ذلك الشوق الذي يجعل النوم يجافيها حزنها الشديد لأنه أساء فهمها جعلها تنسي أنه هو السبب في تدمير وضعها الاجتماعي ووظيفتها فوجدت شرين تدق عليها الباب قائلة :-
- "وسام أنتِ كويسة ؟.."
كلا هي ليست كذلك وعندما تجاهلت شرين قالت شرين بقلق :-
- "أفتحي بس عشان خاطري طمنيني عليكي "
فاضطرت وسام أن تخرج وعينيها منتفختين ولازالت تبكي فقالت لها شرين :-
- "وسام أنتِ مش طبيعية من ساعة ما بدأ الفيلم وأنتِ في حاجة غريبة حصلتلك ..,أنا كل ما كنت ببصلك كنت بستغرب شدة أعصابك الجامدة دي ..,مهو مش معقول دا كله بسبب الفيلم .., هو في حاجة حصلتلك مع باسل علوش لما كنتي سكرتيرته ؟.. "
بكت وسام أكثر وقالت بعصبية :-
- "أنا ..أصل باسل هو.. قالي نفس الكلام اللي قاله للبطلة دي قبل كدا وأنا .."
شهقت شرين وقالت بدهشة :-
- "قصدك أنه قالك أنه بيحبك "
هزت رأسها بالنفي وقالت بتوتر :-
- "كنا بنمثل بس هو بعدها خادني في حضنه وباسني و...ده مش في النص و.."
شعرت شرين بالتوهان فوسام كلامها غير مترابط فقالت لها :-
- "أنتِ بتقولي أن باسل علوش باسك فعلاً في شفايفك "
فهزت وسام رأسها بألم ..,أنها تتذكر هذه القبلة جيداً ولازالت تؤرق مضجعها وقالت بتأتأة :-
- "هو ..أنا ..زقيته وزعقت له و..."
فأكملت شرين بذهول :-
- "معني كدا أن باسل كان بيتحرش بيكي "
فسمعت كلاهم امراة من الموجودين بالحمام تسألها وهي تنظر لها بعدم أستحسان :-
- "أنتِ بتقولي أن باسل علوش باسك أنتِ ؟.."
فتوترت وسام ونظرت حولها وذهلت للمكان الذي به أكثر من امرأة واحدة وشعرت بالخزي والخجل وركضت للخارج وشرين تقول لتلك المرأة التي سألت السؤال :-
- "و أنت مالك أنتِ يا حشرية "
ثم خرجت لتبحث عن وسام لكنها لم تجدها فعادت لصالة العرض وهي مذهولة ولا تصدق ما قالته وسام فهل فعل باسل هذا فعلاً ؟..حاولت الاتصال بها لكنها لم ترد فعرفت أنها ذهبت بالفعل خارج السينما فقال لها عبد الرحمن :-
- "وسام فين ؟..هي كويسة ؟.."
فقالت له بتوتر :-
- "أه هي بس تعبت شوية فروحت ومش هتكمل الفيلم "

**************

- "يعني إيه لحد دلوقت مش لاقية حل!!.. قلتيلي أخلي مروان يشوفلك مكان في الشو وأنك هتعرفي تطفشيها منه , فعملت كدا ودلوقت العرض بعد بكرة ومفيش جديد "
نظرت رشا لنادر الثائر وقالت له بدلال :-
- "طب ما أنا بعمل اللي بقدر عليه خليت العارضات يزهقوها في البروفات وأنا شخصياً قايمة بالواجب وزيادة وهي مازالت عايزة تكمل "
قال لها بغضب :-
- "ما هو أنتِ متفكريش أنك ممكن تستغليني عشان توصلي للي أنتِ عايزاه ومتنفذيش اللي قلتي عليه "
ابتسمت له قائلة :-
- "طب أقعد بس هو أنت دايماً مستعجل كدا ؟..خلينا نتعشي مع بعض ثم أنا وعدتك أن سالي مش هتعمل الشو دا ولا أي شو تاني "
كان نادر لا يشعر بالأرتياح لتلك المرأة مطلقاً فهي تحاول أستغلاله وكسب وقت فقط لا غير وهذا لا يعجبة وسالي يشعر بأغلب الوقت أنها تستفزة وتخرج بلا اهتمام بأمره لتحضر البروفات وتتأخر في العودة ويري بنظراتها تعبير غريب وكأنها سعيدة من ردود أفعاله وتستفزه ليخرج أسوء ما فيه وحتى الآن هو يضغط علي نفسه كي لا يمنعها بالقوة فنظر لرشا وقال :-
- "أنا ماشي وإياكِ تتصلي بيا تاني من غير ما يكون في حاجة مفيدة "
ثم أبتعد غاضباً ونظرت رشا له بغيظ فهي تحاول منذ شهر كامل أن تلفت نظره لكنه لا يري كسواه سوي سالي فقط تذكرت كل المضايقات التي تقوم بها كي تضايقها وتعليقها المستمر علي أنها قد زاد وزنها لكن سالي كانت تنظر لها بطريقة مستفزة وتقول لها :-
- "عقبال ما يزيد وزنك زيي "
ثم تتركها وتبتعد فتأففت رشا ...
وعاد نادر للمنزل وهو يكاد يستشيط غضباً فوجد سالي بانتظاره مبتسمة وقالت له :-
- "شوف جيت بدري النهاردة أزاي عشانك وفي الأخر أنت اللي أتأخرت "
نظر لها بعصبية وقال :-
- "دا علي أساس يعني أنك كنتي فاكراني أصلاً الفترة اللي فاتت "
قالت له سالي باستفزاز :-
- "مش كنت بكلمك باستمرار يا حبيبي عشان أطمنك عليا "
نظر لها بغيظ شديد فقالت له :-
- "علي فكرة أنا مسافرة بكرة بعد العصر الغردقة هتيجي معايا تحضر الشو وألا مش هتعرف "
نظر لها بغضب شديد لقد فاض به الكيل فقال لها :-
- "أنت عايزاني أسيب شغلي كمان عشان أحضر الزفت اللي هتعمليه دا "
ها قد بدأ يظهر وجهه الحقيقي فقالت له بحنق :-
- "خلاص براحتك يا نادر بلاش تيجي "
فقال لها بعصبية :-
- "وأنتِ بقة المفروض تباتي برة البيت ودا عادي بالنسبة لك "
قال بعصبية هي الأخري :-
- "وهي فيها إيه يعني ؟..دا شغل "
رد عليها غاضباً :-
- "شغل مش محتاجينه وكان ممكن نستغني عنه خالص لكن أعمل إيه لعنادك "
نظرت له بعناد وقالت :-
- "بس أنت وافقت ومينفعش خلاص بعد فوات الأوان أنك تغير رأيك "
بدأت نخوة الرجولة بداخله تشتعل لشعوره أنها تلوي ذراعة مجدداً فقال لها باستفزاز :-
- "وأنا مغيرتش رأيي بس بيات برة البيت مفيش سيادتك هتسافري يوم العرض وهتيجي في نفس اليوم "
نظرت له بذهول لا تصدق أنه يقول ذلك فعلاً هل يحاول أن يعجزها ؟..فحاولت أن تكتم غضبها وقالت له ببطئ :-
- "الشو هيكون بعد بكرة بعد العصر ..,يعني المفروض أنت بتطلب مني أن أنا أسافر في نفس اليوم وأكون مش نايمة كويس وأوصل بالعافية قبل الشو من غير بروفات أخيرة وأعمل الشو وبعدها أجري علي الطيارة عشان ألحق أرجع ؟..نادر أنت بتهزر صح !!.."
نظر لها بتحدي وقال :-
- "لا مش بهزر وأظن من ضمن أتفاقنا أن شغلك ميجيش علي بيتك يا هانم وأنك متقبليش حاجة بعيدة ..,ودلوقت سيادتك عايزة تباتي يومين برة البيت هو كدا مش بتيجي علي بيتك ؟.."
نظرت له بذهول أنه يختلق حجج كي لا تقوم بهذا العرض فقالت له بعناد :-
- "وأنت عارف من الأول أنه العرض هيكون كدا فمتجيش تعقد كل شيء عشان تمنعني من شغلي "
- "هو دا اللي عندي قدرتي عليه كان بها مقدرتيش يبقي مفيش عرض "
نظرت له تشعر بالجنون ها عادت المشاكل مجدداً لقد أعتقدت أنها أغلقت الطرق عليه ليقبل عملها رغماً عنه لكنه لا يزال يريد أن يمنعها فقط دون أن يعطيها فرصة فقالت له بغضب ولم تعد تستطيع الاحتمال :-
- "أنا نفسي أعرف أنت بتفكر إزاي .., أنت بتحاول تعجزني .., أنت مش شايف أن دا متأخر قوي ؟..أنا هسافر بكرة يا نادر ويا ريت تراجع نفسك علي ما أرجع من السفر لأن أنت بقيت أوفر "
منعت نفسها بصعوبة من أن تخبره بأنها تعرف ما فعله مع مروان لكن يبدو أن هذا الأمر لن يبقي في الظل طويلاً ...

***************

- "إيه عيدي تاني اللي بتقوليه دا عشان بجد أنا تهت منك !!..أنتِ عايزة تقولي أن أنتِ فاقدة الذاكرة ؟..وعلاء خطيبك هو السبب ؟..وأن أسمك مش بوسي وأنه لبني وعلاء ميعرفش بدا "
هزت بوسي رأسها بألم وقالت لمني وعيناها دامعتين :-
- "أيوة أنا قلت كدا ..أنا مخنوقة يا مني وخايفة قوي أنا حسا أن فيه حاجة صعبة ومعقدة في حياتي وبقيت أفتكر حاجات متفرقة مش عارفة أخليها تترابط مع بعض وشوش غامضة وواحدة بتواسيني وأنا بعيط بحرقة ,ومعرفش بعيط ليه , وشخص تاني مش عارفة أشوف وشة بس واضح أنه حد له دور مهم في حياتي "
فنظرت لها مني وهي تشعر بالخيبة الشديدة فلقد أعتقدت أنها صديقتها حقاً لكن منذ البداية وهي تخفي عنها سر خطير كهذا ولم تثق بها بما فيه الكفاية لتخبرها فقالت لها مني :-
- "طب مادام كنتي مخبيه عني طول الوقت الموضوع دا ليه بتقوليلي دلوقت ؟.."
بلعت بوسي ريقها بألم وقالت :-
- "عشان محتجاكي جمبي ومش قادرة أقول لعلاء علي اللي بفكر فيه أنا بقالي شهر هتجنن وخايفة يكون الحد اللي في حياتي دا يكون جوزي "
شهقت مني وقالت :-
- "قصدك أنك متجوزة ؟.."
ماذا تقول لها ؟..أنها بالفعل مارست الحب مع علاء وكانت عذراء !!..لا يمكنها فضح نفسها أبداً فقالت :-
- "من الذكريات اللي شوفتها أني بتكلم عن كتب كتابي مع واحدة ست شكلها من الإحساس اللي حسيته ساعتها أنها مهمة قوي في حياتي ..,صاحبتي .., أو قريبتي , أو حتي ممكن تكون أختي "
فقالت مني باهتمام :-
- "طب مخبيه دا علي خطيبك علاء ليه مهو ممكن يساعدك تلاقي أهلك "
نزلت دموع أكثر من عينيها وقالت :-
- "أنا بحب علاء قوي يا مني بشكل صعب أوصفة ولو فعلاً كنت متجوزة ومكتوب كتابي أنا ممكن أموت وخصوصاً أني مش متأكدة من مشاعر علاء ناحيتي ..,منكرش أنه بقاله أكثر من شهر بيعاملني باهتمام شديد وحسا أن مشاعره فعلاً بدأت تميل ليا بس ممكن أكون غلطانة وميكونش حب .., ولو عرفته باللي أفتكرته ممكن ينتهزها فرصة عشان يخلص مني "
بدأت مني تشعر بالشفقة عليها وقالت لها :-
- "طب وبعدين ناوية تعملي إيه ؟..هتستني لحد ما باقي ذكرياتك ترجعلك وألا ..."
هزت رأسها قائلة وهي تبكي :-
- "مش عارفة ..بقالي فترة بحاول أبعد عن علاء علي قد ما أقدر وهو حاسس أني متغيرة بس أعمل إيه أنصحيني "
تنصحها بماذا ؟؟..أن أمرها معقد ومحير بشكل لن تنفع معها أي نصيحة فقالت لها بضياع :-
- "والله ما عارفة أقولك إيه ربنا يكرمك يا رب وترجعلك الذاكرة وترتاحي بقة بدال الدوخة دي "
فرفعت بوسي يدها للسماء وقالت :-
- "أمين يا رب "

*************

- "ممكن أفهم إيه اللي أخرك كل دا ؟..أنتِ عارفة الساعة كام ؟.."
قال أحمد هذا بغيظ لدارين التي نظرت له وهي ترسم البرود علي ملامحها قائلة :-
- "كان ورايا شغل "
وأتجهت للحمام كي تغير ملابسها وتغتسل لكنه جذب ذراعها وقال بقسوة :-
- "شغل إيه دا لحد دلوقت؟.. مستحيل أصدق أن بباكي هيسيبك تشتغلي لحد نصف الليل "
تنفست بحنق وقالت له :-
- "فيه موضوع مهم أنا شغاله فيه ولازم تتوقع أني أتأخر اليومين دول "
ثم تركته ودخلت الحمام تباً أنه ينتظرها من أكثر من أربع ساعات فوالده فرض عليه تناول العشاء يومياً بالمنزل وأن يتقرب لزوجته ويعاشرها ..يا الله كم الأمر صعب ..
أغلقت دارين باب الحمام ورغبت في البكاء مجدداً لقد بكت كثيراً اليوم ولم تذهب للعمل وأعتذرت لوالدها بأن أحمد يريد منها الذهاب معه لمكان ما حتى وصلتها تلك الرسالة من وسام عن ذلك الحفل للأطفال فرفع هذا من روحها المعنوية ففي هذا المكان تتخلص دوماً من أفكارها السلبية فهي تحب الأطفال بل تعشقهم وتستمتع بصنع الألعاب اليدوية معهم وشراء الهدايا لهم والأطفال بهذا المركز يحبونها كثيراً لذا أتجهت رأساً إلي هناك وظلت تلعب وتمرح معهم وتعد للحفل وستذهب أيضاً غداً بعد العمل..,وبعد غد ستكون معهم بالحفل أيضاً ..,عادت تتذكر ما سمعته مجدداً وكأنه لازال يقال أمامها كم تشعر بالقهر والإذلال الشديد فخرجت من الحمام وأتجهت رأساً إلي فراشها فوجدت أحمد يقترب منها قائلاً :-
- "أتعشيتي ؟.."
هزت رأسها قائلة :-
- "أه أتعشيت "
راقبته وهو يجلس بجوارها علي الفراش قائلاً بلطف وهو يلمس ذراعها :-
- "أعملي حسابك تبقي تيجي بدري بعد كدا عشان نبقي نتعشي سوا "
ذلك المنافق , لو لم تكن سمعت حواره مع والده لكانت الآن سعيده كالبلهاء فقالت ببرود :-
- "هحاول "
لاحظ أحمد ردودها المقتضبة وهذا أدهشة فهي من كانت تحاول التقرب منه دوماً والآن تهرب من مجرد حوار عارض ..أرادت دارين إبعاد يده عن ذراعها بغضب لكنها تماسكت حتى لا يعرف أنها سمعت ..,و رأت مما سيجعل مظهرها بائس أمامه لكنها تصلبت عندما شعرت بلمساته علي ذراعها لم تعد بريئة فلقد تسللت يده إلي كتفيها ثم إلي رقبتها بحركات مثيرة ووجدته يقترب منها بشكل شعرت معه بأنفاسه الحارة مما جمدها للحظات لكن كلام والده رن بأُذنيها في هذه اللحظة :-
- - " أنا عايز أشيل أحفادي قريب وطول ما أنت بتبعد مراتك عنك بالشكل دا جوازكم هيبقي فاشل ,وأنا بحذرك يا أحمد لأني ممكن أسحب إدارة الشركة منك في أي لحظة ولازم تظبط مواعيد رجوعك البيت "
فأبتعدت فوراً وأعطته ظهرها قائلة بعصبية :-
- "أنا تعبانة ولازم أنام بدري عشان ورايا شغل "
ثم دثرت نفسها بالغطاء لتهرب منه فنهض هو بعيداً بعصبية وقال لها :-
- "تصبحي علي خير "
وخرج من الغرفة بغضب شديد تباً لقد رفضت تقربه لها ..,أنها تزيد الأمر صعوبة بالنسبة له .., لكن الغريب هو أنه لم ينفر عندما تقرب منها بغية تقبيلها فهل حقاً يمكنه نسيان كارول وعيش حياته مع دارين ؟..
بينما هي أغمضت عينيها بقوة وهي تدعو الرب أن يعطيها الشجاعة لتحافظ علي كرامتها ولا تستسلم لأحمد بسهولة كالغانيات ..

****************

رنت الزغاريد بمنزل شعبان و المأذون الشرعي يصل للمكان ,وكانت الزينة تملا المكان والأغاني الشعبية الصاخبة تصدح بالأجواء, وكانت رباب تجلس أمام المأذون بخجل لم تتوقع أنها تمتلكة فكلها بضع دقائق ويكون شعبان زوجها رسمي علي سنة الله ورسولة وغداً هو يوم زفافها
ولقد عرض عليها شعبان أن يكون الأحتفال بالحنة في منزلة بما أنها لا تمتلك أقارب وأنهم سيحتفلوا معاً بعد عقد القران مباشرةً ورأت والدته وهي سعيدة و تزغرد مع شقيقته ويوزعون الشربات والمشروبات الغازية وقد رقصت فاطمة شقيقته بسعادة من أجله مع بعض نساء من الحارة ورباب أرتدت من أجل المناسبة فستان سيوارية رائع وحسب أوامر شعبان كان مغلق تماماً مع حجاب بنفس تدرجات لون الفستان وقد بدأت تعترف أنها تبدو جميلة أيضاً مع الحجاب وقد قال لها هذا شعبان أكثر من مرة مما جعلها تحب الحجاب وقررت أنها لن تظهر في أوج جمالها إلا فقط لكي تسعد شعبان صحيح هي تعترف أنها بعيدة من الناحية الإيمانية لكنها حقاً ترغب في أن تكون امرأة جيدة وتتقرب إلي بارئها الذي وفقها في العثور علي شخص يجعلها تطير وهي تقف علي الأرض بمجرد رؤيته خرجت من أفكارها علي كلام المأذون وهو يقول :-
- "زواج مبارك يا جماعة الأوراق والبطايق بعد إذنكوا "
شعر شعبان بالقلق لأن والدته وشقيقته يقفون وينظرون جيداً وتذكر عندما ذهب لرباب بالأمس ليأخذ منها الذي طلبه المأذون من صور وأوراق ففوجئ عندما سلمته ما طلبه قائلة له :-
- "مش المفروض المأذون يعرف أني كنت متجوزة قبل كدا عشان يثبته في قسيمة الجواز ؟.. "
وكم كانت صدمته عندما عرف أنها كانت متزوجة من قبل لكن !!..هل سيفرق هذا أو يمنع سبب زواجه منها؟.. فقال لها شعبان وهو يخفي صدمته من كلامها وهو لا يستطيع لومها فهو لم يسألها أو حتى يبادر ليعرف كل شيء عنها فقال لها :-
- "طب هاتي قسيمة الطلاق "
فكرت هي أنها حقاً لم تخبره بأنها أرملة فقالت :-
- "لا ما هو جوزي مات يبقي أكيد عايز شهادة الوفاة "
للحظة شعر بالشفقة عليها تلك المسكينه فقدت أهلها وزوجها وهي صغيرة ووحيدة فقال لها :-
- "طب هاتي قسيمة الجواز كمان يمكن يحتاجها المأذون "
والآن وهو يعطي للمأذون الورق يشعر بالقلق فلو عرفت والدته أن رباب سبق لها الزواج ستكون كارثة فأمسك المأذون الأوراق وأخذ يفر بهم ثم قال :-
- "يعني العروسة سبق لها الجواز وأنت دي أول جوازة ليك يا عريس ؟.."
تباً لم يتوقع أن يقولها المأذون صريحة هكذا وتوقع سلفاً الشهقة التي صدرت من والدته وشقيقته أمام الناس ووالدته تقول بذهول :-
- "هي مين دي اللي سبق لها الجواز ؟؟.."
فنظر لها شعبان وقال لها :-
- "أهدي يا أمه وهنتفاهم بعدين "
قالت بصوت عالي ولم تأبه لكلامه :-
- "يا نهار أسود يا شعبان عايز تتجوز واحدة خارجي بيوت ؟.."
نظرت رباب مذهولة مما تقوله والدته ووجدتها تنظر لها بإتهام وتقول :-
- "أتاريني أستغربت لما لقيتك موافقة علي كل شروطنا وكأن الموضوع فيه إن.., فطلعتي ما صدقت لقيتي عريس يلمك "
قال شعبان بغضب لوالدته وهو يسحبها للداخل والناس تنظر وتتأمز:-
- "كفاية يا أمه فرجتي علينا الناس "
فدمعت عيني رباب لا تصدق ما تسمعه فوجدت فاطمة شقيقة شعبان تسحبها من يدها بقسوة وتتبع شعبان للغرفة التي دخلها وتدفعها للداخل قائلة :-
- "أنتِ ضحكتي علينا أنا أخويا سيد الرجالة فمش بعد ما كان الكل بيحلف بيه ويتمني يناسبنا تيجي واحدة زيك وتاخده كده "
فقالت والدته أيضاً :-
- "الجوازة دي علي جثتي يا شعبان "
فقال شعبان بغضب لكلا والدته وشقيقته :-
- "أسمعوا أنتوا الأتنين أنا بكرة فرحي ومش عايز فضايح أكتر من كدا ومش هتجوز غير رباب ولو سمعت أعتراض يا أمه هاخد مراتي ومش هتشوفي وشي تاني ها قولتي إيه ؟.."
نظرت والدته لا تصدق ما يقوله ثم قالت بصدمة :-
- "بتفضلها عننا يا شعبان علي أخر الزمن بتهدد أمك اللي شالتك في بطنها عشان واحدة ولا تسوي خارجي بيوت "
نظر لها بغيظ وقال لها :-
- "مش عايز أسمع الكلمة دي تاني ..,رباب دي ست البنات يا أمه "
ثم سحب يد رباب وخرج من الغرفة بين ذهول والدته وفاطمة فقالت فاطمة لوالدتها :-
- "شوفتي الفضيحة يا أمه ؟..شعبان كان عارف أنها متجوزة قبل كدا وخبي علينا "
فقالت أمينه والدتها :-
- "أنا دماغي هتون يا بت يا فاطمة معقول علي أخر الزمن أجوز أبني الحيلة لواحدة سبق لها الجواز ؟..لا أنا هقف له مستحيل أوافق "
فقالت فاطمة بغضب شديد :-
- "ولو وقفتي يا أمه هيحصل إيه ؟..شعبان هينفذ اللي في دماغه ولو عاندت أنا وأنتي يبقي بنقدمه لبت اللذين دي علي طبق من فضة هيروح ساعتها يقعد في شقتها ويسيبنا "
شهقت أمينه غير مصدقة ما تقولة ابنتها وقالت بقلق :-
- "لالا شعبان متربي ولا يمكن يخرج عن طوعي ويقهرني "
ردت فاطمة بحنق :-
- "ما هو مش هنفرض يا أمه لأن البت دي مش سهلة دي خلت شعبان يقف قصادك ولا يهمه ..,دي فاتن اللي كان مصمم عليها شالها من دماغة عشان خاطرك , لكن دي بالرغم من أنها كات متجوزة مهمهوش مننا وبردو ناوي يتجوزها ..,والنبي يا أمه تعالي نعدي اليومين دول علي خير وبعدها بقة البت دي هتبقي في إيدك أبقي خلصي منها القديم والجديد "
لمع بريق مخيف بعيني أمينه وقال لفاطمة :-
- "ماشي يا فاطمة لما نشوف أخرتها مع البت دي "
وفي غرفة أخري أخذ شعبان رباب لتهدأ لأنها كانت تبكي بشدة وقال لها برفق :-
- "أهدي يا رباب مش هينفع كدا الناس برة والمأذون تلاقية عايز يخلص ويمشي ومش عايزين فضايح أكتر من كدا "
كانت رباب تشعر بالقهر الشديد فهي لم تتوقع رغم التنازلات التي قامت بها من أجل أن تكون مع شعبان أن تعترض والدته بهذا الشكل المهين أمام الناس وتسمعها كلام أشعرها بأنها حقاً حثالة ألا يكفي ما قاله لها مدحت من قبل وما فعله بها أبناء وأقارب زوجها السابق ؟..لقد أعتقدت أنها ستدخل حياة جديدة مليئة بالعزة والفخر بكونها مع شخص محترم ويُعتمد عليه كشعبان لكن عائلته أهانتها بشكل مخزي وكأنها فتاة هوي من الشارع وهي من حافظت دوماً علي نفسها ولم يلمسها سوي زوجها السابق فقالت لشعبان وهي لا تستطيع التوقف عن البكاء :-
- "طب ومامتك هتعمل معاها إيه؟..أنا مكنتش متخيله أن كوني كنت متجوزة قبل كدا دا هيضايقهم "
تنهد شعبان بضيق فهو كان يعرف أن الأمر لن يمر بيسر وقال لها :-
- "هي بس زي أي أم كان نفسها ابنها يتجوز واحدة بكر مسبقلهاش الجواز "
بكت أكثر وهي تقول :-
- "والله مكانش بإيدي هي ماما جوزتني وأنا عندي تسعة تشر سنه لواحد قد أبويا عشان غني ومات هو بعدها بسنتين وماما حصلته وولاده طردوني من بيته وغيروا الوصية لصالحهم ومن ساعتها وأنا وحيدة مليش حد "
نظر لها شعبان وشعر بالشفقة عليها يبدو أن حياتها لم تكن سهلة مطلقاً وهو من أعتقدها امرأة عاشت مرفهه وفقط تعيش حياتها دون مراعاة لأحد فرفعت وجهها له وكم بدت طفله صغيرة وبريئة وقالت له :-
- "شعبان أنا بحبك قوي أرجوك متسبنيش قولي أعمل إيه عشان مامتك وأختك يوافقوا "
تنهد شعبان وشدها بين ذراعية بقوة وربت علي ظهرها بحنان شديد وهو يقول :-
- "هيوافقوا يا رباب متخافيش وأنا مش هسيبك "
كانت رباب في حاجة حقيقية لهذا العناق فلقد شعرت في هذه اللحظة أن روحها قد غادرتها ووصلت لسكنها حيث الهدوء والأمان ..,نعم هذا هو مكانها منذ الأزل فهي لم شعر بالسكينه في حياتها كلها سوي الآن فتمسكت به فهو الملجأ والأمان بينما هو كان يشعر بإحساس غريب يتملكة فلقد ظن قبلاً أنه أن أخذها بين ذراعية لن يشعر سوي بالرغبة الجسدية فقط لكن الآن لديه شعور قوي بأن هذه المرأة تخصة وأن عليه حمايتها والزود عنها بحياته فلقد أصبحت امرأته فابتعد علي مضض وقال لها وهو يمسح دموعها بحنان شديد :-
- "يلا روحي ظبتي وشك وحصليني علي برة "
ثم طبع قبلة علي جبينها فنظرت له بحب شديد وقد هدأت تماماً فالأن هدفها الحقيقي هو أكتساب محبة والدته وشقيقته فقط من أجله فاتجهت للحمام وعدلت زينة وجهها وخرجت وسمعت تذمر المأذون الشرعي من تأخرهم
ولم تجد شعبان معهم فاندهشت لكنها وجدته يقف جانباً مع والدته وشقيقته فشعرت بالقلق ولم تكن تعرف أن والدته تقول له في هذه اللحظة:-
- "أنا مش عاجبني اللي بتعمله في نفسك يا شعبان لكن مقدرش أسيبك في يوم زي ده "
فابتسم شعبان وقال لها :-
- "أيوة يا أمه دا اللي عايز أسمعه منك فبلاش تعكنني عليا يوم فرحي بكرة هتعرفي رباب كويس وتحبيها "
ثم قبلها في جبينها وشدها ليتجه للمأذون وهي صاغرة ..

*************


- "أنتِ رايحة فين يا هانم ؟.."
قال نادر هذه الكلمة بغضب شديد لسالي فهو بعد شجار الأمس معها ترك المنزل وذهب لمكتبه ونام ليلته هناك وظل طيلة الليل يفكر أن كانت ستنفذ ما قالته وستذهب للعرض قبلها بيوم رغماً عنه لكنه لم يستطع الأنتظار أكثر وقبل العصر بقليل عاد للمنزل وللأسف وجد أنه قد تحققت مخاوفه فسالي كانت قد أعدت حقيبتها وعلي وشك المغادرة فقال لها بغضب ما قاله قبل قليل ووجدها تنظر له والضياع يتملكها فهي مثله لم تنم طيلة الليل وهي تفكر هل تستسلم له بالرغم من الحيلة القذرة التي لعبها عليها ؟..فلو فعلت ستسمح له بالتمادي أكثر وألغاء شخصيتها تماماً وهي لا تريد ذلك أن تكون مجرد نسخة أخري من النساء المقهورة الذين يسمحون للرجال بمحو شخصيتهم بذكوريتهم المتبجحة ..,فظلت بين ناريين حتى قررت أن تقوم بهذا العرض فقط ثم تواجه نادر بما عرفته وتدعة يعرف أنها قامت بهذا العرض عناداً معه فقط وليس رغبة فعليه لذلك وبعدها تعتزل حقاً برغبتها بحيث تجعله يعترف بأنه لن يمحو شخصيتها وأستقلالها وعليه تقبل هذا لذا كانت مستعدة للمغادرة عندما دخل عليها الآن والغضب يملئة فقالت له بعناد :-
- "أظن أنت عارف أنا رايحة فين "
فقال بغضب شديد لها :-
- "و أنتِ كمان أظنك عارفة أنا قلت لك إيه "
نظرت له سالي وهي تشعر بالأختناق الشديد وقالت له :-
- "ما تخليك صريح يا نادر معايا ومع نفسك وتقول أنك رجعت في كلامك معايا , أنك تسيبني أرجع الشغل تاني "
صريح !!..نعم هو يريد أن يكون صريح لكن هل سيبدو إنسان مذبذب أمامها الآن ؟..فقال بغيظ :-
- "مش هعيد كلامي تاني أحنا كان اتفاقنا أن شغلك ميجيش علي بيتك "
صاحت به سالي غاضبة :-
- "متكدبش علي نفسك .., من الأول وأنت عارف أن العرض في الغردقة مسمعتش أعتراض ساعتها منك ليه ؟..جاي تعترض وأنا خلاص رايحة أعمل الشو "
تنفس بعصبية وقال :-
- "كلامي هيتنفذ دلوقت يا سالي بمزاجك أو غصب عنك "
صاحت به بغضب قائلة :-
- "أنا مبحبش لوي الدراع يا نادر وأنا كدا كدا هروح "
أشتعلت عيني نادر بغضب هادر وأمسك ذراعها بقسوة وقال :-
- "يبقي أنت اللي أخترت يا هانم مفيش زفت شو خالص وخروج من البيت دا ممنوع وأن عاندتي يا سالي ونفذتي اللي في دماغك يبقي بتنهي كل اللي بينا "
نظرت له سالي لا تصدق أنه قد جرؤ علي قول هذا فقالت بغضب وقد قررت كشف الأوراق كلياً :-
- "إيه!!.. مش هتستخدم معايا حيلة قذرة المرة دي كمان عشان تمنعني؟.. "
كلامها جعل عيناه تتسع فما الذي تقصده ؟..هل عرفت بما يفعله مع رشا ؟..لقد شك منذ البداية في تلك اللعينة فقال وهو يتظاهر بالدهشة :-
- "قصدك إيه ؟.."
ضحكت بسخرية وقالت :-
- "أظن أنت عارف قصدي كويس , أنا عرفت كل حاجة ,وأتفاقك مع مروان عشان تمنعني أني أرجع للشغل رغم وعدك ليا لما رجعتلك "
لم يصدق نادر نفسه فمن أخبرها !!..مروان أم هي رشا ؟..فقال بغضب :-
- "عرفت الموضوع دا إزاي ؟.."
ضحكت بسخرية أكبر وقالت :-
- "يعني بتعترف بكل بجاحة .., الموضوع دا عرفته من شهر كامل وكنت كل يوم بموت وأنا جمبك وفي حضنك , مهو مكنتش متوقعة أن دا يجي منك أنت ,وكنت شايفني بتقطع قدامك ومهمكش كل دا ,أهم حاجة أني أنفذلك اللي في دماغك وبس "
نظر لها نادر والعبرات تخنقة فهي قد عرفت وهو كالأحمق كان يهدد مروان جزافاً ,ومروان يخدعة ,وتلك الحمقاء رشا تستغله لغرض في نفسها , وسالي تقف وتشاهد ردود أفعاله وأختارت أن تقوم بهذا العرض وضربت برأيه عُرض الحائط فقال لسالي وقد أندهشت للهدوء العجيب الذي بدا علي وجهه وهو يقول :-
- "ماشي يا سالي خلينا نكشف ورقنا ..,أنا مش عايزك تشتغلي موديل خالص ودا من البداية ولما قلتيلي أنك هتسيبي الشغل قلت عظيم وشجعتك لأن كدا كدا كنت هغصبك تسيبي الشغل "
نظرت له سالي بذهول فلقد أعتقدت أنه سيجادل قليلاً أو يبرر نفسه لكن ما تراه مختلف تماماً عما توقعته فقالت بغضب وعصبية :-
- "يعني إيه الكلام دا ؟..كنت بتخدعني !!..وكأني مجرد برفان مليش رأي "
قال ببرود ونظرتة مخيفة جعلتها ولأول مرة تخاف منه :-
- "من البداية عمري ما فكرت أني أرتبط بواحدة زيك لكن لما لقيتك مستعدة تسيبي شغلك كموديل لو لقيتي الشخص اللي يستاهلك قلت كويس وغيرت مبادئي الرجعية بالنسبة للست اللي ممكن أتجوزها .., لكن أنتِ أستغليتي حبي ليكي عشان تلوي دراعي وتعملي اللي علي كيفك فمحبتش أزعلك وقلت أسيبك تمسكي في أمل مستحيل لكن دلوقت وبعد ما عرفتي الحقيقة يبقي خلاص game over يبقي بح موضوع الشغل دا فنيتو "
ليس هذا الشخص الذي تزوجته .., ولا الشخص الذي أحبته .., أنه الآن شخص مخيف فقالت له بذهول :-
- "أنت شخص أناني مش بتفكر غير في نفسك وأظن اليومين اللي هقضيهم برة البيت هيكونوا كفاية عشان تراجع نفسك "
يا ألهي الرحيم أنها تستفزه وتظهر أسوأ ما فيه ثم تفعل ما تريده ولا كأنه رجل البيت الذي من المفترض أن يكون رب الأُسرة والمتخذ الأول للقرارات المصيرية فقال لها بغضب :-
- "سبق وقلت لو خرجتِ دلوقت يبقي دي النهاية بينا .., هو دا اللي أنت عايزاه "
نظرت له وقالت بألم :-
- "لا يا نادر اللي أنا عايزاه أنك تحترمني وتعرف أن من حقي أختار هدفي في الحياة .., وأنت حسستني أني كنت ماشية بطال وأنت عشان طيبة قلبك أتجوزتني ولمتني في بيتك ..,فكر كويس يا نادر أن كنت فعلاً عايزني في حياتك وألا خلاص game over زي ما أنت قلت "
ثم تركته وأبتعدت بحقيبة ملابسها وهي تشعر برغبة مُلحة للبكاء فهي لم تتوقع أن يكون نادر قاسي لهذه الدرجة ولا يهتم سوي بنفسه ..
فنظر هو في أثرها وعقله يكاد يتوقف كلياً فلقد تم كشف كل الأوراق وهي لازالت تلعب دور الضحية أمن الخطأ أن يطلب من زوجته ترك عملها الذي لا يناسبها الآن ولا يناسب مركزة فهل هو حقاً أناني ؟..أم هي الأنانية لأنها تريد أن تحصل علي كل شيء ؟..لقد أختارت ولا يمكنه الرضوخ بعد الآن هي من يجب أن تأتي وتطلب السماح لما فعلته رغماً عنه لذا الأمر أنتهي لن يتنازل بعد الآن فضرب الحائط بقوة جرحت يده وهو يقول :-
- "أنتِ اللي أختارتي يا سالي وأنا لا يمكن أتسامح في اللي عملتيه دلوقت "

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:46 am

-*الفصل الثامن عشر*-


- "ها يا جماعة كل شيء تمام "
قالت دارين هذا باهتمام للعاملين في مركز الأيتام فهي اليوم لم تذهب للعمل
وأتجهت مباشرةً للمركز للإعداد للحفل الذي سيتم وقت العصر تقريباً ووجدت وسام تقترب منها قائلة :-
- "إرتاحي شوية يا دارين أنتِ بقالك يومين مطحونة معانا ومع الأولاد "
فنظرت لها دارين وابتسمت بحزن فهي تفعل هذا كي تنسي وكي لا تفكر مطلقاً في أحمد وفيما سمعته تذكرت بالأمس عندما وصلت متأخرة عمداً حتى لا تراه ويحدث بينهم أي مشاحنات ..,فهي تشعر بثقتها بنفسها كأنثي قد تدمرت تماماً بالرغم من أنها جميلة وكون أحمد يريد فقط ممارسة الحب معها من أجل والده ومن أجل إنجاب الأطفال منها .., أشعرها بأنها ليست إنسانة ولديها شعور وأنه يفكر بها كأي حيوان ليس له حقوق وهذا لن تقبل به أبداً فدخلت غرفتها بالأمس عندما عادت ولم تجده فتنهدت بعصبية وقررت تصنع النوم حتي تتلاشاه ..,لكنها فجأة وجدته يخرج من الحمام بسرواله القطني الخاص بمنامته فقط وعاري الصدر فتوترت وقالت له ببرود مصطنع :-
- "مساء الخير "
فوجدته ينظر لها بغضب وقال :-
- "أخيراً وصلتي يا هانم ..و بردوا جاية متأخر ؟..بابا لاحظ الموضوع دا فكلمت باباكي وعرفت منه أن سيادتك روحتي بدري من الشغل ..يا تري بقة كنتِ فين "
اللعنة هل تحدث مع والدها ؟..فكرت أن والدها سيتشاجر معها بسبب هذا الأمر فقالت لأحمد بغيظ :-
- "كنت مع جماعة أصحابي سهرانين مع بعض "
نظر لها أحمد بريبة فهي تبدو غير بريئة ..تأخرها بالأمس , واليوم ..,للحظة خيل له أنها ربما تكون تلتقي بذلك الرجل الذي كانت تحبه
فأشعره هذا بالغضب الشديد فهو لن يسمح لها أبداً بفعل هذا وهي زوجتة فقال لها بغضب :-
- "يعني إيه سهرانة مع جماعة أصحابك ؟..أنا مش قلتلك أني هاجي بدري بعد كدا يعني مفيش سهرات برة البيت تاني مفهوم ؟.."
نظرت له بسخرية وقالت له :-
- "من يومين أتنين جيت بدري خلاص محسسني أن القيامة قامت ؟..عموماً هشوف ظروفي "
ظهر الغضب علي ملامحة الجذابة من كلامها وقال :-
- "مفيش حاجة أسمها هتشوفي ..أنت تنفذي وبس "
- "حاضر "
قالتها وتخطته ودخلت الحمام وظلت بالداخل لفترة طويلة لا تريد أن تخرج فهي لا تريده أن يلمسها ولا يقترب منها ...
ووقف هو بالخارج وهو يغلي من تصرفها فهي بدأت تظهر عليها علامات التمرد صحيح هو لا يهتم بهذا لكن تصرفها بهذا الشكل يصعب عليه موضوع التقرب منها خاصة عندما وجد منها الرفض بالأمس والآن الجو غير مناسب بالمرة لهكذا أمور فتنفس بحنق وقرر أن يمرر اليوم وبالغد لن يسمح لها بالرفض أو إبعادة عنها ...
فخرجت هي من الحمام فوجدته بالفعل أستلقي علي الأريكة دليل علي أنه سينام فتنفست براحة وتدثرت بغطائها ..لكن النوم جفاها كالعادة عادت من ذكرياتها قائلة لوسام :-
- "بالعكس أنا مش تعبانة أنا بستمتع جداً وأنا بعمل كدا "
وفي هذه اللحظة ركض بعض الأولاد عليها قائلين :-
- "ماما دارين تعالي ألعبي معانا قبل ما الحفلة تبدأ "
فضحكت دارين من قلبها لبراءتهم وقالت لوسام :-
- "طب عن إذنك يا وسام عشان ألعب مع الولاد "
ابتسمت لها وسام لكن ما أن أبتعدت دارين عنها حتى ظهر الحزن علي محياها فما حدث أول من أمس لا يمكنها نسيانة وشرين منذ ذلك اليوم وهي تحاول الاتصال بها , وهي لا تجرؤ علي الرد فهي خجلة من نفسها بشدة , لم تتصور ولا في أبشع كوابيسها أن تنهار بهذا الشكل بمكان عام ..,لكن هي حقاً منهارة نفسياً وتريد قتل نفسها لأنها تركت قلبها يتعلق بحب مستحيل بشخص يحتقرها ويكرهها وتلعن الظروف التي وضعتها بموقف كهذا أمامه سمعت هاتفها يرن في هذه اللحظة فنظرت له لكنها ما لبثت أن عقدت حاجبيها عندما وجدتها نمرة صافي سكرتيرة مدير الشركة التي كانت تعمل بها سابقاً فاندهشت لماذا تحدثها ؟..لكنها قررت تجاهل الأمر وكتمت صوت هاتفها فلديها حفلة الآن وستتصل بها بعد أن تنتهي بالرغم من أنها متأكدة أنه هناك لبس ما فهي ربما كانت تتصل بشخص أخر وأختلط عليها الأمر ..,وهي أنتهي أمرها كلياً مع تلك الشركة بعد أن طردوها كالكلاب ثم نظرت تجاه دارين التي كانت تبدو كطفلة وهي تلعب مع الأولاد وابتسمت بحزن فدارين هي الأخري تبدو حزينة لكنها لم تحاول سؤالها عن سبب حزنها حتى لا تتدخل فيما لا يعنيها ..,فهي نفسها لم تقص لها شيء مما حدث لها فتنهدت بحزن وعادت لعملها ...

***************

"أهلاً بنجمة العرض يا تري بقة حضرة الظابط مش هيجي يشوفك وأنت علي ال cat walk "
قالت رشا الدالي هذا الكلام بطريقة مستفزة لسالي وهي تستعد للعرض وسالي لم تكن بحاجة لمزيد من الطاقة السلبية فهي تتقطع من الداخل ,فمن ناحية تشعر بالذنب لتصميمها علي أداء هذا العرض , ومن ناحية أخري تشعر بألم كبير من نادر وترغب في أخذ موقف منه كي يعرف خطأة فيما فعله لذا الآن دخول رشا عليها وقول هذا الكلام يغضبها بشدة فتجاهلت رشا وأكملت أستعدادها فالعرض سيبدأ بعد عشر دقائق فأكملت رشا :-
- "علي فكرة هو لطيف وجان قوي وكمان سخي جداً "
وهنا نظرت لها سالي بدهشة فالمفترض أن رشا لم تره سوي مرة واحدة لذا كيف لها بمعرفة أي شيء عنه فقالت لها بعصبية :-
- "والله !!..تكونيش بتقابليه من ورايه وأنا معرفش "
ضحكت رشا وقالت بخبث :-
- "بصراحة ...أه ,أصل أنا ونادر كنا بنخرج مع بعض طول الشهر اللي فات تخيلي ملوش سيرة غيرك أصل بينه بيحبك قوي "
نظرت لها سالي بغضب وهي تعرف أنها كاذبة لعينة فنادر لن يخرج مع تلك اللعينة أبداً لأنه لا يحب سواها هي أنها متأكدة فقالت لرشا بغضب :-
- "أحلمي .., مهو دا كل اللي هتاخدية , مجرد أحلام لأني واثقة في جوزي وفي حبه ليا "
أزدادت سخرية رشا وقالت :-
- "منصحكيش تثقي في راجل أصل كلهم لما بيشوفوا ست حلوة بيجروا وراها زي الكلاب "
ثم أمسكت هاتفها وأعطته لسالي قائلة :-
- "خودي أتأكدي بنفسك "
أمسكت سالي هاتف رشا وهي تشعر بالجنون ورأت صورة لها مع نادر يجلسون سوياً في أحد المقاهي ونادر كان مقترب منها كثيراً بشكل مريب فلم تصدق نفسها كلا نادر لا يخونها مع تلك الحقيرة أنها صورة مُركبة.., وكادت تلقي بهاتف رشا بوجهها ساخرة منها لكن في تلك اللحظة رن هاتف رشا بيدها ورأت بعينيها أسم نادر علي الشاشة وهنا شعرت بالانهيار فسقط الهاتف من يدها بذهول بينما رشا ألتقطته ونظرت للاتصال وقالت لسالي :-
- "عن إذنك أصله مبيحبنيش أطول في الرد "
وخرجت من الغرفة وردت علي نادر وهي تبتسم بشماته فهي جعلت أحدهم يلتقط تلك الصورة في المرة الأخيرة التي ألتقته فهو كان يميل تجاهها ليهددها لكن من سيعرف هذا وما أن فتحت الخط سمعت صوته الغاضب يقول :-
- "أنتِ كنتِ بترني عليا ليه من شوية!.. في حاجة حصلت ؟..."
فقالت له بخبث :-
- "لا خالص دي كانت غلطة وبالنسبة للعرض لو في جديد هكلمك "
فوجدته يغلق الخط بوجهها دون أن يقول كلمة أخري فقالت بحنق :-
- "قد إيه أنت سخيف بس عاجبني يا ابن الإيه "
وداخل الغرفة كانت سالي تقف ساهمة وتكاد تقع من طولها فما رأته كان حقيقي بما لا يدع مجالاً للشك فنادر الذي يري أن وظيفتها شيء سخيف ولا تصح , الآن يقابل امرأة من نفس المهنة , ولا يمكنها التفكير فيما توصلت له تلك العلاقة ..,سمعت المصمم يدعوها قائلاً :-
- "يلا يا سالي دورك جه أدخلي بسرعة"
لكنها لم تكن تسمعه وسارت ببطئ ودخلت المسرح وسارت علي ال cat walk وهي لا تري أمامها وكانت تسمع الموسيقي الصاخبة للعرض وتري الوجوه بشكل مشوش وما أن سارت خطوتين حتى تعثرت كالبلهاء في ذيل الفستان فسقطت أرضاً وشعرت برغبة في البكاء كان من المفترض أن تنهض وتحاول أخفاء تلك الخيبة وتكمل العرض لكنها شعرت بجسدها كله وكأنه متيبس ويرفض الحركة ,و سمعت أصوات كثيرة وكان أحدهم يناديها وشعرت بشخص ما يساعدها علي النهوض والمصمم يلقي تعليماته للموديل التالي أن تخرج بسرعة لتغطي علي ما حدث وسمعته سالي يصيح بها بغضب قائلاً :-
- "أنا عايز أعرف إيه اللي حصل جوه دا ؟..المفروض أنك عارضة أزياء محترفة .., اللي حصل دا فضيحة أقلعي الفستان بسرعة وحد ينادي رشا الدالي عشان تلبس هي الموديلات الأساسية "
فنهضت سالي بخزي ودخلت لتخلع عنها ذلك الفستان بينما رشا كانت تقف في الخارج وهي تبتسم بشدة فلقد نجحت خطتها وأزاحت سالي من طريقها تماماً وبعد ما حدث الآن ستختفي حقاً من الساحة تاركة الفرصة لها بأن تأخذ مكانها ..
***************

- "كل الأوراق دي حاولي تخلصيها النهاردة وعايزك تعملي منها نسختين ,تسيبي نسخة هنا والثانية توديها عند علاء مفهوم "
نظرت فاتن للأوراق الكثيرة التي أعطاها لها كمال بعدم أستحسان فتلك الأوراق ستأخذ وقت طويل لأنهائها .., من الممكن أن تصل للساعة الثامنة أو أكثر وهي قد وعدت شعبان بأن تحضر زفافه وهي تنوي الحفاظ علي وعدها فقالت لكمال :-
- "بس يا فندم الورق هياخد وقت طويل قوي وأنا لازم أروح النهاردة بدري "
نظر لها بفضول وقال :-
- "ليه وراكي إيه النهاردة ؟.."
نظرت له بتوتر وفكرت هل تخبره أم لا فقالت ببطيء :-
- "رايحة فرح "
قال بفضول أكثر :-
- "فرح مين ؟.."
شعرت بالحنق منه وهل هو يعرف أصدقائها ومعارفها ليسأل سؤال كهذا ؟..فقالت بتوتر :-
- "فرح وخلاص .., عندنا في الحارة "
شعر كمال أنها تخفي شيئاً فصمم أن يعرف وقال :-
- "مين يعني ؟.."
قالت بعصبية :-
- "ويعني لو قلتلك مين هتعرفة ؟.."
أنها محقة طبعاً فشعر بالضيق من نفسه لفضولة السخيف وكان سيتغاضي عن الأمر لكن ..,مهلاً لقد قالت ستعرفة وليس ستعرفها إذاً هو رجل فقال لها :-
- "يمكن يا ستي أكون أعرفة ,هو مين بقة ؟.."
تباً ماذا ستقول الآن ؟..فهو بالفعل يعرفة فقالت بخجل :-
- "فرح شعبان "
فنظر لها وهو يشعر أن الأسم ليس بغريب عليه فمن جهتها لم يعرف سوي شعبان واحد فهل يعقل أن يكون هو ؟..فقال بدهشة :-
- "شعبان ؟..اللي كان متقدملك قبل كدا ؟.."
أومأت برأسها بعصبية فابتسم هو بسخرية وقال :-
- "معقول لقة عروسة وخطبها و هيتجوز بالسرعة دي ؟.."
- "أه ربنا يا فندم يوفقة ..,عن إذنك "
وكادت أن تبتعد عندما نادي عليها قائلاً :-
- "الفرح الساعة كام ؟..."
نظرت له بدهشة وقالت :-
- "الساعة ثمانية "
هز رأسه وقال لها :-
- "حلو قوي طب أبقي أستنيني بقة في بيتكم عشان أجي أخدك وأروح أباركله بنفسي معاكي "
نظرت له بذهول وقالت :-
- "تباركله ؟..وهو أنت تعرفة ؟.."
وجدت ابتسامته تزيد وهو يقول :-
- "وهو لازم أكون أعرفة كويس عشان أباركله ..,يلا روحي علي مكتبك , وأبقي روحي في معادك عادي , والورق أبقي كمليه بكرة "
نظرت له فاتن وهي تشعر أنه مريب فمن ينظر لرد فعله سيعتقد أن هناك عداء قديم بينه وبين شعبان وأنه ذاهب للأنتقام وليس للمباركة ...

***************

بعد ساعتين
- "ألو أيوة يا نادر .., عندي أخبار مدهشة "
قالت رشا هذا لنادر بانتصار ولم تعرف أنه كان يجلس بمكتبه وهو ثائر بشدة وقد تشاجر مع أكثر من شخص اليوم بسبب مزاجة المقيت فقال لها بغضب :-
- "أخبار إيه دي ؟.."
سمع نبرة الانتصار تزيد في صوتها وهي تقول :-
- "سالي معملتش العرض "
أتسعت عيناه وفكر للحظات أنها لم تستطع أن تقوم به لأنها تشاجرت معه , وبالرغم من هذا لازال سيعاقبها علي تركة والذهاب بهذا الشكل فقال بحذر :-
- "إيه اللي حصل ؟.."
سمعها تقول وهي تضحك :-
- "نرفزتها قبل العرض وقلت لها أن في حاجة بيني وبينك .., ولما خرجت عشان تعمل الشو أتكعبلت وضَحكت الناس عليها والمصمم طردها "
كانت رشا تختبر رد فعل نادر تجاه كلامها ولم تكن تعرف أنه ود لو كانت أمامة الآن ليفرغ بها طلقات مسدسة الناري فالآن سالي تعتقد أنه يخونها وقد تسبب هذا في إهانة قوية لها أمام الناس ..فشعر بسكين بارد يقطع بإحشائة وهو يتخيل صدمتها وسقوطها أمام الجميع وشيطانة المارد يوسوس له أنها تستحق هذه الإهانة بسبب ما فعلته معه فقال لرشا بغضب شديد :-
- "وأنتِ مين سمحلك تقولي الزفت ده ؟...حسابي معاكي بعدين يا غبية أنتِ "
ثم أغلق الخط بوجهها وهو يشعر بالغضب الشديد ويود ليركض لسالي ويطمأن عليها ويأخذها بين ذراعية ويعتذر عن هذه الإهانة التي تسببت بها تلك الغبية ..,لكن لابد أن سالي عادت لوالدها الآن وتشتكيه بأنه هو يخونها ..,و بالتأكيد في أي لحظة سيجد اتصال من والدها ليلتقي به ويبدأ يلقي بالأتهامات جزافاً .., تباً لسوء الحظ الذي يجعلك متهماً بعين الآخرين بدون تهمة .., بينما هو الآن لا يريد أن يحاسب متهم سواها سيدوس علي قلبه ويقسو عليها وأن لم تأتي إليه تطلب الصفح والسماح .., إذاً تكون قد أختارت حقاً طريق مختلف عن طريقة وهو لن يسمح لها بذلك أبداً ..

**************

- "أستنوا خلوني أبص عليكوا نظرة أخيرة قبل الحفلة "
قالت دارين هذا للأطفال بمركز الأيتام وهي تنظر لهم باستحسان فلقد كانوا يرتدون ملابس رائعة للحفل أحضرتها الشركة التي قامت بهذا الأحتفال للأيتام وقد بدوا حقاً خلابين فابتسمت دارين برضا وقالت لهم :-
- "تجننوا يا ولاد الإيه ..,ودلوقت هنروح علي القاعة منظمين من غير جري تمام .."
أومأ الأطفال برأسهم لكن كالعادة بعضهم ركض بشكل غير منظم فضحكت دارين بقوة علي مظهرهم لكنها فجأة وجدت امرأة تصيح بغضب علي أحد الأولاد الذي سقط وبكي من صياحها فذهبت مسرعة بغضب لتري ما يحدث وساعدت الطفل لينهض ونظرت للمرأة قائلة بغضب :-
- "أنت مين وأزاي تصرخي في وش الطفل بالشكل دا ؟.."
كانت امرأة ترتدي فستان سهرة ذيله طويل بالرغم من أن المغرب لم يكن قد أذن بعد وتبدو مبهرجة بزينة وجهها المفرطة فقالت المرأة لدارين بحنق :-
- "ولد مش متربي داس علي ديل الفستان وكان هيقطعة "
ماذا !!.. هل لأنه فعل شيء تافه كهذا قامت بالصراخ عليه بهذا الشكل ؟..فقالت لها بصوت عالي غاضب :-
- "أكيد ميقصدش ودا مش دافع عشان تزعقي له كده "
نظرت لها المرأة بتعالي وقالت لها :-
- "أنتِ مين عشان تعلي صوتك عليا كدا ؟..فين مديرة المركز ؟..الظاهر أنها المفروض تعلم اللي شغالين هنا أزاي يتعاملوا مع الناس المحترمة "
فقالت لها دارين بسخرية :-
- "والله مش عارفة مين اللي المفروض يتعلم الأدب "
ثم سحبت الطفل الذي كان لازال يبكي وابتعدت تاركة المرأة مغتاظة وتود قتلها وبعد أن أبتعدت تلك المرأة توقفت دارين ونزلت علي ركبتيها بمستوي الطفل ثم مسحت دموعه وقالت له بحنان :-
- "حبيبي متعيطش دي ست شريرة "
ثم عانقته وقالت له بعد أن أبتعدت قليلاً :-
- "ها أحنا أتفقنا بنخلص إزاي من الأشرار ؟.. "
فضحك الطفل وكف عن البكاء وحرك يديه بوضعية القتال وقال :-
- "أنا قوي ومش هخلي حد من الأشرار يؤذيني "
فضحكت دارين علي كلامه وسمعت فجأة من يقول لها :-
- "دارين .., أنتِ بتعملي إيه هنا !!.."
رفعت نظرها بدهشة شديدة أنه أحمد ماذا يفعل هنا ؟..فقالت محاولة رسم البرود في نظراتها وهي أبعد ما يكون عن ذلك :-
- "أنا باجي هنا طول الوقت .., أنت اللي بتعمل إيه هنا ؟.."
نظر لها وقال ببطيء :-
- "الشركة عندي عاملة تبرع وأحتفال خاص للأولاد "
حقاً هل شركته هي الراعي للحفل ؟..وجدت وسام تقترب منها وتقول لها :-
- "دارين بتعملي إيه عندك الحفلة هتبدأ .., يلا عشان تشوفي نتيجة تعبك وسهرك اليومين اللي فاتوا "
انتبهت وسام لأحمد الواقف بجوار دارين وأندهشت لكونها لم تنتبه له وتساءلت عن هذا الشاب الوسيم الذي تحدثة دارين فوجدت دارين لم تهتم لتعريفها من هو وقالت لها :-
- "ماشي أنا جاية حالاً أسبقيني "
فابتعدت وسام وهي تشعر بالغرابة من تصرف دارين البارد تجاه هذا الشاب فقالت دارين له :-
- "عن إذنك الأولاد مستنيني "
وكادت أن تبتعد مع الطفل عندما جذب أحمد ذراعها وقال لها :-
- "عشان كدا كنتِ بتتأخري اليومين اللي فاتوا ؟؟.."
بلعت ريقها وقالت :-
"حاجة زي كدا عن إذنك "
وابتعدت عنه بضيق من وجودة في المكان الوحيد الذي تجد نفسها به والغريب أنها وجدت تلك المرأة الوقحة من تقوم بالتقديم للحفل فعرفت أنها تعمل معه بالشركة و أغتاظت عندما وجدت بعض الصحافيون بالحفل إذن هو قام بالحفل للمظاهر.., وليس فقط كي يتبرع للأطفال اليتامي فأخذت جانباً لا تريد أن يقوم أحد بتصويرها بل لا تريد أن تظهر بجانبه مطلقاً فمن هي بحياته؟.. وجدت وسام تقترب منها قائلة :-
- "إيه يا دارين واقفة لوحدك ليه المفروض تكوني في قمة سعادتك وأنتِ شايفة الأولاد مبسوطين "
فقالت دارين بألم :-
- "ومين قال أني مش مبسوطة ؟.."
فنظرت لها وسام بفضول وقالت :-
- "اللي كان واقف معاكي دا جوزك مش كدا ؟.."
أندهشت دارين لكلامها فكيف عرفت ؟..فقالت وسام وهي تبتسم :-
- "أنا عرفت أسم الشركة دلوقت وعرفت أنها شركة جوزك وسمعت المديرة بتقول أن هو الرئيس فعرفت أنه جوزك "
هزت دارين رأسها وقالت بسخرية :-
- "أه جوزي "
- "طب مش واقفة معاه ليه وهو بيتصور مع الأطفال ؟.."
نظرت لها دارين نظرة حزينة فعرفت أنها يجب أن تتوقف عن الكلام وابتسمت لها وقالت :-
- "طب تعالي ناخد شوية صور مع الأولاد بالتليفون أنا وأنتِ "
وبالفعل ذهبت معها دارين ووجدت أحمد يقف مع تلك المرأة الغبية ويتحدث معها ويضحك فشعرت بغيرة جنونية عليه فهو حتى لم يهتم ليطلب منها أن تأتي لتقوم بلقاء خاص مثله مع الصحافيين .., صحيح هي كانت سترفض لكن ..علي الأقل كان عليه السؤال والغريب أنه كان منشغل عنها للغاية فقررت الرحيل وقالت لوسام :-
- "أنا تعبانة شوية فهمشي أنا "
فقالت لها وسام :-
- "بس دول هيوزعوا هدايا علي الأولاد دلوقت "
لكن دارين كانت تشعر بالأختناق فخرجت من المركز وركبت سيارتها لا تريد رؤية أحمد ولا رؤية أحد وظلت هائمة في الطرقات لوقت طويل ثم قررت زيارة والدها فهي تشتاق لغرفتها القديمة حيث كانت تنام بأمان دون التفكير في شخص يؤرق مضجعها فهي لا يمكنها الحصول عليه , ولا إخراجة من أفكارها وعندما وصلت لمنزل والدها وجدت الدهشة علي وجهه عندما رآها وقال :-
- "أنتِ جاية دلوقت ليه في حاجة حصلت ؟.."
حاولت الابتسام قائلة له :-
- "وحشتني يا بابا فقلت أجي أشوفك "
فقال وهو ينظر لها بترقب :-
- "وجوزك مجاش معاكي ليه ؟.."
قالت وهي تحاول أبتلاع الغصة التي توقفت في حلقها وجعلت صوتها يرفض الخروج :-
- "هو عنده شغل مهم وهيتأخر فقلت أجي أقضي السهرة معاك وهو هيبقي يجي ياخدني متأخر "
هز والدها رأسة وقد صدقها بينما هي كان لديها رغبة في عدم العودة للمنزل الليلة فلا تريد مزيد من الصراعات وفقط تريد أن تنام دون قلق من شخص يريد جسدها فقط ليحصل علي الأطفال دون مرعاة لمشاعرها فأمسكت هاتفها وأرسلت له رسالة كتبت بها :-
- "بابا تعبان فهبات عنده النهاردة "
ثم أغلقت هاتفها وتنفست بعصبية وقررت أن تسقطة من حساباتها الليلة وتنسي أنه موجود ....

***************

بحث أحمد عن دارين في كل مكان بعد أنتهاء الحفل ولم يجدها هل رحلت ؟ فوجد أمامه المرأة التي كانت تتحدث مع دارين تقف وتساعد الأطفال علي العودة للداخل فأقترب منها وقال لها :-
- "بعد إذنك يا آنسة مشفتيش دارين ؟.."
نظرت له وسام وابتسمت له قائلة :-
- "هي قالت أنها تعبانة شوية وروحت "
- "روحت !!..خلاص ماشي "
ثم تركها وأبتعد وهو مندهش فلقد بدا له أن دارين تتصرف وكأنها تملك المكان لذا أن تذهب مبكرة أدهشة والغريب أنه لاحظ أنها تتحاشاه ولم تفكر أن تقترب لتؤازره في اللقاء الصحافي كونها زوجتة لذا لم يحب أن يفرض الأمر عليها وتركها بحريتها والآن يبحث عنها ليغادروا سوياً فيجدها ذهبت دون حتى أخباره ..,أمرها عجيب دارين لقد لاحظ محاولات تقربها منه في بداية زواجهم لكن منذ بضعة أيام وهي غريبة ومتغيرة تجاهه ووللحظة لاحت له لحظة شك هل من الممكن أن تكون عادت للقاء حبيبها ؟..أنه حتى الآن يحترم أنه متزوج ولم يحاول لمرة الاتصال بكارول بالرغم من رغبته وضعفه الشديد بأوقات كثيرة لذا أن عرف أو أكتشف أن دارين تخونة وتلتقي بذلك الرجل الذي تحبة سيكون تصرفة عنيف تجاهها تنهد بحنق وأتجه لسيارته وفجأة وصلته رسالة فأمسك هاتفه ونظر لها فوجدها من دارين :-
- "بابا تعبان فهبات عنده النهاردة "
عقد أحمد حاجبيه ثم أتصل بها فوراً ليخبرها أنه سيأتي لرؤية والدها وأصطحابها للمنزل لكن !!.. هاتفها مغلق , لماذا تغلقة ؟..هذا غريب ..ومريب في آن بدأ الشك يتغلغل بين عروقه وأصوله الشرقية جعلته يقرر الذهاب لوالدها للتأكد من زعمها لكن ..ماذا أن لم تكن هناك كيف سيبدو أمام والدها فوالدها سيندهش ولن يمرر الأمر ببساطة وسيبحث عنها معه وستكون فضيحة هو بغني عنها .., عليه أن ينتظر وغداً له معها حوار جدي للغاية لأنه لن يمرر هذا الموقف سواء كانت حقاً عند والدها أم لا ...

***************

تأوهت وسام بإرهاق ومطت جسدها بقوة فلقد تعبت كثيراً اليوم.., وفكرت أن اليوم بكثرة مشاغلة ذكرها بأيام عملها بالوكالة , تنهدت بحنين لتلك الأيام وهي في الباص لطريقها للمنزل فلاحظت أن الفتاة التي تجلس في المقدمة تنظر لها وتهمس بأذن زميلتها فاندهشت لكنها لم تبالي وبعد لحظة أخري وجدت شاب أخر ينظر لها ثم ينظر لهاتفه وسمعته يهمس للمرأة التي تجاورة :-
- "بصي دا حتي نفس اللبس ونفس الطرحة "
فشعرت وسام بالغضب ما الأمر فقالت للشاب بوقاحة :-
- "في حاجة ؟.."
فقال الشاب لها وهو يضحك :-
- "مفيش .., بس كنت بتفرج علي فيديو علي اليوتيوب ..هو فعلاً باسل علوش أتحرش بيكي أنتِ ؟.."
نظرت له وسام بذهول وخفق قلبها بقوة وقالت له بغضب:-
- "إيه اللي بتقوله دا ؟.."
فقال الشاب :-
- "أنا مقلتش كدا أنتِ اللي قلتي .., مش أنتِ دي بردوا "
ووجه هاتفه لها كي تراه وفي هذه اللحظة توقف الكون عن الدوران و
وشعرت أنها في حلم بل كابوس مرعب لأن ما يحدث الآن أقرب ما يكون لذلك ففي شاشة هذا الهاتف اللعين وجدت نفسها بفيديو مصور بطريقة رديئة من كاميرا هاتف حيث كانت هي وشرين بحمام تلك السينما وكانت هي تبدو منهارة و شرين تسألها :-
- "أنتِ بتقولي أن باسل علوش باسك فعلاً في شفايفك "
وجدت نفسها تهز رأسها لها وترد بتأتأة :-
- "هو ..أنا ..زقيته وزعقت له و..."
فأكملت شرين بذهول :-
- "معني كدا أن باسل كان بيتحرش بيكي "
فقالت امراة من الموجودين بالحمام وهي تنظر لها بعدم أستحسان :-
- "أنتِ بتقولي أن باسل علوش باسك أنتِ ؟.."
ووجدت نفسها تنظر للجميع بذهول وتركض للخارج وشرين تقول لتلك المرأة التي سألت السؤال :-
- "و أنت مالك أنتِ يا حشرية "
وكان عنوان الفيديو هو :-
- "فضيحة باسل علوش مع سكرتيرته أثناء عرض فيلمه الجديد بالسينما "
فقدت وسام النطق لما تراه ووجدت الباص يتوقف في هذه اللحظة فدفعت الشاب ونزلت من الباص وهي تكاد تموت ..ما الذي يحدث لها ؟..هذا مستحيل كيف يتم تصوير فيديو كهذا دون أن تشعر؟.. هناك شيء خاطئ توقفت فجأة وسقطت علي الرصيف جالسة أرضاً بجنون هل رآي باسل هذا الفيديو ؟..يا ألهي مستحيل ما الذي سيظنه عنها خلاف ما ظنه بالفعل !!..أرادت البكاء وبقوة لكن بما سيفيد البكاء علي اللبن المسكوب تذكرت فجأة اتصال سكرتيرة المدير لها وشهقت لابد أنه بسبب هذا الفيديو فأمسكت هاتفها ونظرت له والذهول يملئها فهناك أكثر من عشرون محاولة اتصال من سكرتيرة المدير وأيضاً كثير من المحاولات من نجلاء زميلتها هناك فقامت بلغي الوضع الصامت للجهاز ونهضت من مكانها بألم عندما وجدت الناس بدأت تنظر لها بدهشة وسارت وهي لا تري أمامها ودموعها تسقط بجنون لقد ساءت سمعتها ليست فقط بالنسبة لباسل ولكن لكل الناس التي ستري الفيديو وفجأة رن هاتفها مجدداً بشكل أفزعها فنظرت للهاتف هذه المرة وهي خائفة ومنهارة كلياً وكأن أحدهم سيقفز لها عن طريق شاشة الهاتف ويؤذيها لكن ما رأته أمامها جمد الدم في عروقها هذا لأن المتصل لم يكن سوي باسل بنفسه كلا هذا حلم دعوني أستيقظ هذا ما فكرت به وهي تضع يدها علي فمها لتمنع شهقاتها في الشارع ومنزلها لازال بعيد لكن دون قصد ضغطت علي الرد وسمعت صوت باسل القوي يقول لها :-
- "وسام ..,وسام "
لكنها لم ترد وقررت أغلاق هاتفها تماماً أو تغير شريحة هاتفها وبالفعل أغلقت الهاتف فوراً وهي تشعر بالجنون وركضت عبرالشارع وكأنهم يطاردوها الآن فعلياً وفجأة سمعت زمور سيارة توقفت بسرعة قبل أن تصدمها وقائدها ينزل من السيارة بغضب ويقول لها :-
- "ينفع كدا .., هو في حد يجري بالشكل دا من غير ما يبص علي الطريق "
رفعت رأسها له وهي تقول بسرعة :-
- "أنا آسفة "
وكادت أن تكمل ركضها عندما أوقفها الرجل قائلاً :-
- "أستني عندك ..أنتِ وسام مش كدا ؟.."
نظرت وسام مرة أخري للرجل لتري من هو ولوهلة ظنت أنها لا تعرفة فقال الرجل :-
- "إيه مش فاكراني ؟..أنا رؤوف العسيلي مخرج الفيلم اللي عمله باسل اللي حضرتك قمت بالواجب وضربتلنا العرض بتاعة "
شهقت وسام وشعرت في هذه اللحظة كم هي حقيرة ولا تسوي شيء وقالت بتوتر :-
- "أنا ..مش عارفة دا حصل إزاي و..."
ثم لم تجد ما تقوله لقد كان ذهنها كصفحة بيضاء أختفت منها كل حروف اللغة العربية فقال لها :-
- "أنا في طريقي رايح أقابل مدير الوكالة هو وباسل أتفضلي تعالي معايا "
نظرت له ببلاهه وقالت بذهول :-
- "ها ..أنت بتقول إيه ؟..أنا مش رايحة في حتة "
نظر لها بغضب وقال :-
- "مهو أنت لازم تحلي المصيبة اللي أتسببتي فيها دي ..,أنا أول ما قابلتك فكرتك إنسانة عاقلة وحكيمة فياريت متغيريش رأيي عنك وأتفضلي معايا دلوقت "
هل يقول الآن أن عليها لقاء باسل ؟..مستحيل طبعاً لكنها وجدته يدخلها سيارته دون أن يعطيها مجال للرفض فودت الصراخ ودفعه والركض بعيداً لكن .., كل ما وجدت نفسها تفعله هو الجلوس بداخل السيارة والنظر له ببلاهه وهو يقود وما هي إلا لحظات ووجدت نفسها بذلك المكان مجدداً حيث تم طردها منه أخر مرة فقالت لرؤوف برعب :-
- "أرجوك سيبني أمشي أنا مش عايزة أكون هنا "
نظر لها رؤوف بقسوة وقال :-
- "أهدي وخلينا نشوف هنعمل إيه في الموضوع دا "
وأمسك يدها وجرها خلفه وكأنها ستهرب منه ,وعندما وصلوا لغرفة المدير شعرت أنها سيغمي عليها وما أن رآتها صافي قالت لها بغضب :-
- "أخيراً ظهرتي ؟..المدير طول اليوم عصبي وهيتجنن بسببك "
ثم أمسكت السماعة الداخلية وقالت للمدير :-
- "مستر رؤوف وصل يا فندم ومعاه وسام "
سمعت وسام صوته الغاضب يقول :-
- "خليهم يدخلوا فوراً "
فشد رؤوف وسام التي تسمرت وقاومته لا تريد أن تدخل فخلف هذا الباب هناك باسل الذي لا تريد أن تراه وتري الحقد والكره بعيناه تجاهها وأيضاً المدير الذي سيسمعها كلام عنيف تجاه ما حدث لكن رؤوف شدها بقوة ودخل الغرفة وكما توقعت بحثت بعيناها عن باسل الذي بدا الغضب الشديد مشتعل بعيناه والمدير قال لها بعنف :-
- "أخيراً ظهرتي يا هانم "
بينما قال باسل بطريقة هادئة أخافتها فلابد أن هذا هو الهدوء الذي يسبق العاصفة :-
- "وصلت بيكي الجرائة يا وسام أنك تسوئي سمعتي ؟.."
فقال له المدير :-
- "لحظة يا باسل سيبني أنا أتفاهم معاها "
فبلعت ريقها ووقفت خلف رؤوف وكأنه هو سيحميها منهم وقالت للمدير بتوتر :-
- "أنا معملتش حاجة ...ومعرفش مين اللي صورني "
فقال لها المدير برفق يخفي كثير من الغضب :-
- "اللي أنتِ عملتيه دا يا وسام أكيد فاهمة أنه هيدمر سمعة باسل هنا في مصر وأنا عايز أعرف إيه اللي حصل لأن باسل أكد لي أن محصلش أنه أتحرش بيكي وأن اللي حصل بينكم كان مجرد تمثيل "
قالت وسام وهي تبلع ريقها بصعوبة :-
- "هو فعلا متحرش بيا ولا حاجة دا سوء تفاهم "
فقال رؤوف هذه المرة :-
- "طب ممكن سيادتك تقوليلنا إيه اللي حصل بالظبط ؟.."
نظرت لباسل فوجدته يقف ويعقد ذراعيه حول صدره في أنتظار كلامها فقالت بتوتر أكبر :-
- "كنت بقرا معاه مشهد من الروايه وفي نهاية المشهد كان فيه حضن وهو أندمج و...باسني "
قالتها بخجل شديد وهي تنظر للأرض وتود لو تموت الآن فهذا سيكون خير لها مما يحدث لها الآن فقال المدير ببساطة :-
- "يعني كان تمثيل وبس وحضرتك خلتيه يبان كأنه كان بيتحرش بيكي "
هزت رأسها بقوة وقالت بعنف :-
- "أنا كنت بتفرج علي الفيلم في السينما و..كان في موضوع مزعلني فروحت الحمام وكنت بحكي الموقف لصاحبتي عادي عشان كان مضايقني ومكنتش أعرف أن في حد صورنا "
وجدت باسم يقول بسخرية :-
- "دا علي أساس أننا سذج وهنصدق !!..أنتِ كنتِ قاصدة دا عشان تنتقمي مني لما أطردتي بسببي مش كدا "
نظرت له وقالت بسرعة :-
- "والله أبداً ..,ما هو لو عايزة أنتقم كنت هستني كل دا ليه !!"
قال باسل ببساطة :-
- "وهو فيه وقت أحسن من كدا ؟..ساعة عرض الفيلم في السينما .., أنتِ طلعتي ذكية قوي يا وسام و..."
قاطعه المدير قائلاً :-
- "يعني أحنا متفقين أن باسل معملش حاجة غلط وأن اللي حصل دا سوء تفاهم , وطبعاً بما أنك كنتِ شاطرة في شغلتك عارفة دلوقت اللي المفروض نعمله مش كدا ؟.."
نظرت للمدير بدهشة فهي للحظات نست أنها عملت بهذا المجال قبلاً لكن هو يسألها عما يجب فعله .., الطبيعي هو نفي الإشاعة وبما أنها هي مصدر الإشاعة فيجب أن تنفيها هي فقالت بتوتر :-
- "أنت عايزني أظهر قدام الصحافة وأنفي الخبر ؟.."
ابتسم المدير وقال :-
- "كويس لسة شاطرة وعارفة إيه اللي المفروض تعمليه "
فقالت وسام وهي تهز رأسها بالنفي :-
- "أنا كدا هسوء سمعتي "
فقال رؤوف لها :-
- "يا آنسة وسام هو اللي حصل دا شيفاه مخلاش سمعتك تسوء "
نظرت لرؤوف وهي تشعر بالغيظ فهم يريدون فقط تحسين صورة باسل لكن لا يهم صورتها فقال المدير لها :-
- "أنا مش هتكلم كتير يا وسام ..,أنتِ شفتي التعليقات اللي نزلت علي الفيديو؟؟.. أظن لو كنتِ شفتيها مكنتيش قلت الكلام دا , تعالي قربي وشوفي بنفسك "
وقرب هاتفة منها فنظرت للهاتف وتراقص الكلام المكتوب أمام عينيها للحظات لكن ما أن قرأت ورأت حتي جمد الدم في عروقها فالمكتوب عنها فظيع فمنهم من يقول عنها مريضة نفسية وتدَعي علي باسل ,وأخر يقول أنها مهوسة فقط به وتريد توريطة بعلاقة ,وأخر يقول عنها قبيحة وكيف لرجل جذاب مثله أن ينظر لها ,وأن بإمكان شخص مثله الحصول علي ملكة جمال برضاها فما الذي سيجعله يركض وراء هذه العانس ..., كله كلام ذم وليس هناك من يقول كلمة جيدة بحقها .., لا أحد صدقها لقد تدمرت سمعتها حقاً فأكمل المدير :-
- "زي ما أنتِ شايفا سمعتك بقت في الأرض وأحنا هنصلح كل دا ونظبط اللي هنقوله في الصحافة "
فقالت باستسلام وألم :-
- "طب وهنقول إيه ؟.. "
قال المدير بحماس :-
- "أولاً هنقول أنك لازلتي شغالة في الوكالة مع باسل .., وثانياً هنقول أن اللي حصل دا كان مقصود عشان نعمل دعاية للفيلم وأنك كنتِ بتمثلي "
نظرت للمدير بدهشة وقال له رؤوف :-
- "الصحافيين مش هيسيبوا الموضوع ولو عرفوا أنها سابت الوكالة فعلاً هيعرفوا أن الكلام دا فشنك وهيكبروا الموضوع "
فقال المدير بحسم :-
- "مش مشكلة وسام ترجع الشغل تاني لحد ما نسكت كل الثرثارين وبعد كام شهر هي حرة تعمل اللي تعمله "
فقال باسل بعنف :-
- "أنا مش هرجع أشتغل معاها تاني "
شعرت وسام بالألم من كلامه وفي نفس الوقت لا تريد العودة مجدداً للوكالة ويكفيها ما حدث لها وقلبها الذي فقدته بطريقة مؤلمة لشخص لن يشعر به أبداً فقال المدير لباسل :-
- "هو دا الحل الوحيد يا باسل وهو مجرد شهرين بس مش أكتر "
- "قلت لا "
قالها بإصراروهنا قال رؤوف العسيلي :-
- "أنا عندي الحل للموضوع .., وسام تشتغل معايا أنا كسكرتيرة وخصوصاً أننا بنجهز للفيلم الجديد مع باسل ولما ينتهي تصوير الفيلم يبقي يحلها حلال "
قال المدير مصدقاً علي كلامه :-
- "خلاص يبقي أتفقنا بكرة الصبح هنجهز لمؤتمر صحافي هتطلع فيه وسام وباسل "
شعرت وسام أنها لا شيء حقاً وهي تراهم يتفقون علي مصيرها دون أن تجرؤ علي التدخل ورغماً عنها ستوافق ووجدت باسل يقول وهو يتجه لخارج المكتب بغضب :-
- "أعملوا اللي تعملوه وأبقوا بلغوني , أنا ماشي الجو هنا بقي مسموم "
وخرج من المكتب تحت نظرات وسام المجروحة مما يحدث لها وألقي عليها نظرة غاضبة قبل أن يختفي من الغرفة وعندما خرج دفع الكرسي الذي أمامه بغضب مما أوقعه وأفزع سكرتيرة المدير فهو يشعر بالجنون فتلك المرأة كانت ولازالت تفقده أعصابة ولقد ظن أنه تخلص منها.., يعترف أنه شعر بالذنب عندما عر ف أن المدير قد طردها بسببه لكنه لم يقصد بأن يقطع عيشها ولا فضحها فهو كالأحمق كان يفكر بأنه ظلمها بين الوقت والأخر كلما مر طيفها علي باله, وأنها حقاً غرقت بالنوم وليس أكثر , وأنها ذلك الملاك النقي كما أعتقد .., لكن ها قد ظهرت علي حقيقتها وصدمته للمرة الثانية مجرد مخادعة وحقيرة لم يهمها أن تسوء سمعتها فقط لتنتقم منه هي فقط كأغلب النساء بحياته مجرد حقيرة أخري ...
وداخل المكتب أستدعي المدير سكرتيرته وقال لها :-
- "بكرة الظهر تجهزي لمؤتمر صحافي هنا في الوكالة و سربي للصحافيين أن الموضوع يخص باسل والفضيحة اللي ظهرت علي اليو تيوب "
- "تمام يا فندم "
قالتها وخرجت بينما نظر المدير لوسام وقال لها :-
- "يا ريت تكوني موجودة هنا من الساعة تسعة عشان نظبط الكلام اللي هيتقال مفهوم "
أومأت برأسها بيأس ثم قالت :-
- "ممكن بقة أمشي ؟.."
هز رأسه ليصرفها فقال لها رؤوف :-
- "أستني هوصلك "
فقال بألم :-
- "شكراً يا مستر رؤوف أنا هروح لوحدي متتعبش نفسك "
ابتسم رؤوف بخبث وقال :-
- "لا ما هو أنا لازم أعرف عنوانك مين يضمن أنك هتيجي بكرة "
شهقت ونظرت له بألم وقالت :-
- "أنت بتقول إيه أكيد هاجي "
- "طب مش عايزاني أوصلك ليه ؟.."
فقالت بغضب له :-
- "أتفضل يا مستر رؤوف تعالي وصلني عشان تتأكد أن معنديش حاجة أخبيها "
ابتسم رؤوف وخرج معها من المكتب بعد أن قام بتحية المدير وداخل سيارته أخبرته العنوان بخجل فالمكان الذي تقطن به في منطقة من الصعب دخول السيارات بها لكن ما العمل ؟..وكما توقعت رد فعله كان غريب لرؤية المكان الذي تقطن به لكنه لم يعلق وقال لها :-
- "الساعة تسعة متنسيش تمام "
هزت رأسها بضيق ثم دخلت الحارة ورأته يتابعها بعيناه دون أن يذهب أنه يتأكد أنها صادقة وأن هذا هو عنوانها الحقيقي ياللأسي ويا للألم ...

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

التاسع عشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:49 am

-*الفصل التاسع عشر*-

- "يعني كمال خطيبك هيجي معاكي لفرح شعبان ؟.."
قالت سعدية هذا لفاتن بدهشة وقد كانت فاتن تضع أخر لمساتها علي وجهها فردت فاتن قائلة لها :-
- "أيوة يا أمه زي ما قلتلك كدا هو لما عرف أني رايحة فرح شعبان قالي أنه هيجي معايا "
هزت سعدية رأسها بدهشة وقالت :-
- "دا أنا أتنبح زوري معاكي عشان يجي نعزمه علي العشا وتقوليلي مشغول ودلوقت عادي بقة فاضي "
- "يوه بقة يا أمه هو علي وصول بلاش بقة كلام ملوش داعي "
- "طب هيطلع وألا هيبقي من برة زي فرح صاحبه كدا "
نظرت لها فاتن ولم ترد عندما سمعت هاتفها يرن فنظرت له ووجدته كمال فردت بسرعة فقال لها :-
- "يلا أنزلي أنا وصلت "
فابتعدت عن والدتها وقالت له بتوتر :-
- "طب ممكن حضرتك تطلع ثواني تسلم علي ماما هي زعلانة منك قوي أنك مش معبرها خالص "
أندهش كمال وقال:-
- "وهي عايزاني أعبرها ليه مش فاهم "
أغتاظت فاتن وقالت له بعصبية :-
- "المفروض أن حضرتك خطيبي وألا إيه ؟.."
فكر كمال بأن فاتن محقة فوالدتها لا تعرف أن الخطوبة ليست حقيقية فقال لها :-
- "طيب هركن العربية وطالع "
ابتسمت فاتن سعيدة لهذا وقالت لوالدتها :-
- "كمال طالع عشان يشوفك ويطمن عليكي "
ظهرت السعادة علي وجه سعدية لهذا وقالت لفاتن :-
- "طب بسرعة أبعتي البت صفاء تجيب جاتو من الحلواني اللي علي ناصية الشارع "
فقالت فاتن لها بسرعة :-
- "يا أمه هو مستعجل عشان رايحين فرح ..كفايه كوباية شاي أو عصير "
وسمعوا جرس الباب يرن في هذه اللحظة فركضت صفاء لتفتح الباب وخرجت سعدية لأستقبال كمال قائلة له بترحاب :-
- "كل دي غيبة ومتسألش كدا علي حماتك "
ابتسم لها كمال بأدب وقال :-
- "معلش أصلي كنت مشغول قوي الفترة اللي فاتت وأسألي فاتن "
قالت له بود :-
- "أه هي قالتلي ..,أسمع بقة زيارة سريعة زي دي متدخلش دماغي أنت هتيجي بعد الفرح تتعشي معانا وألا ويمين بالله تبقي زعلة كبيرة ومش عايزة أسمع أعذار "
كاد أن يعترض عندما دخلت فاتن الغرفة فنظر لها كمال وقد أنقطعت أنفاسة فهي أرتدت نفس الفستان الرائع الذي أرتدت أول مرة أتي للتقدم لها .., ذلك الفستان الراقي الرائع عليها وأرتدت معه حجاب رقيق وزينة وجهها كانت رائعة ..,يا ألهي كم هي جميلة الآن بشكل يخطف الأنفاس
فنظر لسعدية وقال لها :-
- "وأنا مقدرش أزعلك "
شعرت سعدية بالسعادة الجمة وقالت له :-
- "وأنا هعملك أحلي عشا "
عقدت فاتن حاجبها بدهشة مما تقوله والدتها و أعطت لكمال كوب العصير وهي تقول بدهشة :-
- "عشا إيه ؟.."
فردت سعدية :-
- "كمال هيتعشي معانا ..,"
أندهشت فاتن ونظرت له بينما هو ظل يتأملها بابتسامة وفجأة لاح له أنها تتزين الآن كي تذهب لزفاف شعبان وليس لأجله هو مما جعله ينظر لها بغضب فجائي وبينما فاتن تنظر له وهي تشعر بالحيرة لتصرفاته الغريبة فقال لها هو ببرود:-
- "مش يلا بينا "
هزت رأسها بالموافقة ونزلوا سوياً لكن علي الدرج توقف كمال وقال لها :-
- "إيه المكياج المبالغ فيه دا ؟.."
نظرت له بدهشة فمنذ متي يعلق علي ملابسها أو زينة وجهها فقالت له :-
- "مش مبالغة ولا حاجة "
فوجدته يمسك وجهها ويخرج منديل ورقي من جيبه ويمسح اللون الأحمر من كرز شفتيها وكم ود في تلك اللحظة إزالته بشفتيه مما جعله يهز رأسه بعنف ويقول لها :-
- "مش عايز أشوفك حاطة روج تقيل كدا تاني "
فنظرت له فاتن وهي تشعر بالخجل من أقترابه منها بهذا الشكل وأبتعدت عنه قائلة :-
- "وإيه المشكله ؟...دا فرح يعني عادي "
وكادت أن تضيف وما شأنك أنت لكنها أمسكت نفسها ففي النهاية هي تُحسب كخطيبته حالياً فقال لها :-
- "لا مش عادي "
ثم سبقها ونزل قبل أن يفعل شيء ويندم عليه فهي بدت له جميلة حقاً وود لو يحبسها الآن ولا تذهب لفرح ذلك المدعو شعبان فصمتت هي وتبعته وذهبوا للفرح ...

****************

دقت المزامير وبدأت تلك الأغاني الشعبيه تصدح حينما وصل العروسين للحارة وكانت رباب تبدو جميلة جداً والحجاب جعلها تزداد بهاء وكانت تبتسم سعيدة فالليلة حبيبها سيكون ملكها للأبد , تتذكر ابتسامته الناعمة حين رآها وهي تخرج من مركز التجميل الذي صممت أن تذهب إليه وتحجز به وقالت لشعبان طبعاً سعر مختلف تماماً عما دفعته لأنه صمم علي دفع تكاليف الفستان وكل شيء والآن وهي تري الأحتفالات الشعبية لا تنكر فهي جميلة جداً والأنوار والزينه تزين الشارع بأكمله وضرب النيران والألعاب النارية التي أخذ الشباب يطلقونها تِباعاً وهم يسلمون علي شعبان ويباركون له وسمعت أكثر من تعليق عن جمال عروسة مما جعلها تبتسم سعيدة وحاولت تجاهل نظرات شقيقته ووالدته الغير مستحبة لها وبعدها جلست في تلك الكوشة البلدي المنصوبة بالحارة الضيقة وأمامها كان هناك كثير من الكراسي المصفوفة للمدعوين وبدأت الفرقة الموسيقية في أداء بعض الأغاني الصاخبة ...
وفي هذه اللحظة دخل كمال ومعه فاتن للمكان ونظر كمال حوله وقال بسخرية :-
- "طب والله كويس دا شعبان عامل حاجات حلوة قوي أهوه "
فقالت له فاتن كي تغيظة :-
- "تصور كان زماني أنا العروسة جنبه دلوقت "
أتسعت عيني كمال من الغضب مما أرضي غرورها خاصة عندما قال بغضب :-
- "دا أنتِ المفروض تشكريني أني لحقتك من الورطة دي ..ما هو لو كنتِ شفتي الأفراح عندنا بتم أزاي مش هتقولي كدا "
شعرت فاتن بجرح كرامتها فهي لو تزوجت وتم أقامة زفاف كهذا لها ستكون سعيدة جداً وقنوعة فقالت لكمال بغيظ :-
- "أنا شفت أفراحكم بتبقي أزاي وفي رأيي دا أحلي ..., ما هو لو حضرتك مش واخد بالك أكيد فرحي في يوم من الأيام هيبقي بالشكل دا "
قال بتهور :-
- "مستحيل طبعاً أنتِ فرحك هيكون علي أعلي مستوي ما هو أنتِ مش هتتجوزي أي حد دا أنا كمال الجمل "
أتسعت عيني فاتن مما يقوله وهل يريد كمال حقاً الزواج بها ؟..لكن كمال لم ينتبه لتلك الزلة وشدها قائلاً :-
- "يلا نطلع نسلم علي العريس عشان زهقت وعايز أمشي "
وشدها وهو لا يدري بأي حالة تركها بعد كلمته تلك وبأعلي في الكوشة نظر شعبان بدهشة لكمال الذي يصطحب فاتن ويقترب منه وقال له كمال بصوت عالي حتى يغلب صوته علي صوت الصخب :-
- "مبروك يا شعبان أنا جيت بنفسي عشان أباركلك"
نظر له شعبان ثم نظر لفاتن التي بدت جميلة وود حقاً لو كانت هي بجواره علي الكوشة بدلاً من تلك الحسناء التي لا يعرف كيف ستكون حياته معها وقال لكمال :-
- "أهلاً يا باشا مكنتش متوقع أنك تيجي تباركلي بنفسك "
فقال له كمال بتعالي :-
- "وهو ممكن أسيب خطيبتي تيجي هنا لوحدها في وقت زي دا ؟.."
فنظر شعبان لفاتن وقال لها :-
- "نورتي الفرح يا أستاذة "
لاحظت رباب ذلك الرجل الذي بدا من ملابسه أنه ليس من هذا الوسط يأتي ليحيي شعبان ولاحظت فاتن التي تتأبط ذراعة فاندهشت فهل هذا هو خطيبها الذي قال عنه شعبان ؟..غريب فتلك الفتاة ليست جميلة علي الأطلاق ويبدو أنها بالرغم من ذلك لفتت نظر شعبان وأيضاً أوقعت طريدة جيدة فقالت رباب لشعبان :-
- "إيه يا حبيبي مش تعرفني "
نظر كمال لها واتسعت عيناه بدهشة فالعروس التي سيتزوجها شعبان رائعة الجمال وبالرغم من هذا شعبان ينظر لفاتن كحب ضائع أو شيء كهذا فرد شعبان عليها وقال :-
- "الأستاذ يبقي خطيب فاتن جارتي "
فابتسمت له رباب وقالت له :-
- "أهلاً شرفتنا في الفرح "
فنظر لها كمال وقال لها بأدب :-
- "مرسي يا مدام "
مما أشعر فاتن بالغيرة فكمال تغيرت نظرته عندما رأي عروس شعبان لأنها جميلة بل جميلة جداً فقال شعبان :-
- "تعالوا ناخد صورة مع بعض "
وأشار للرجل الذي يحمل الكاميرا وأخذ الأربعة صورة سوياً فقالت فاتن لكمال :-
- "هتمشي وألا هتقعد شوية ؟.."
فقال لها ورأت أن نظراته لازالت علي العروس :-
- "لا تعالي نقعد شوية الفرح شكله لطيف والعروسة حلوة جابها شعبان منين .., دي شكلها بنت ناس "
كادت فاتن أن تنفجر وقالت له :-
- "أنت ناسي أن ماما مستنيانا ؟.."
نظر لفاتن ولاحظ الغيرة الشديدة علي وجهها مستحيل هل تغار علي شعبان لأنه تزوج امرأة سواها ؟..وليست أي امرأة بل امرأة ساحرة فقال لها بحنق :-
- "ماشي يلا بينا "
وخرج كلاهم من الفرح المزعج بضوضائه وأستقلوا السيارة عائدين لمنزل فاتن فقالت له هي بفضول :-
- "أنت ليه وافقت تتعشي معانا في البيت ؟.."
قال لها ببساطة :-
- "محبتش أزعل مامتك ..لكن لو عايزاني أمشي همشي "
قالت بسرعة ولهفة :-
- "لا متمشيش دا أنا ما صدقت "
نظر لها بسرعة وهو يشعر بالدهشة والسعادة في آن فأكملت :-
- "دي ماما علطول عايزة تعزمك في البيت وبخاف أقولك عشان عارفة أنك هترفض "
ابتسم قائلاً :-
- "وإيه هيخليني أرفض هو حد يطول أكل معمول في البيت يا شيخة أنا بطني نشفت من أكل المطاعم "
ضحكت فاتن علي كلامه وهي تشعر بالسعادة هل كلامه يعني أنه من الممكن أن يقبل دعوتها من وقت لأخر فقالت بخجل :-
- "ما هو لو حضرتك قبلت أنا ممكن أعزمك كل يوم علي الغدا "
ضحك هو الأخر وقال :-
- "مش للدرجة دي يعني ما هو لو حبيبك عسل متلحسوش كله "
لم تصدق فاتن أنها تمزح مع كمال بطريقة طبيعية دون خجل ودون قيود
وعندما وصلوا لمنزلها صعدت الدرج معه بسعادة وهي تشعر بأنها تطير فكمال الليلة غير طبيعي ...

**************

- "أتفضلي يا عروسة نورتي بيتك "
قال شعبان هذا لرباب بعد أن أنتهي الفرح ودخلوا المنزل وزغردت فاطمة بطريقة سريعة دون رغبة حقيقية لفعل هذا وقالت لشعبان :-
- "مبروك يا عريس ولو أني كان نفسي أقولهالك وأنت داخل علي واحدة بكر "
نظر شعبان لفاطمة وقال لها بغضب :-
- "وبعدين يا فاطمة هنعيدة تاني "
فقالت والدته له بحنق :-
- "لا تعيد ولا نزيد العروسة للعريس والجري للمتاعيس "
تأفف شعبان من طريقتهم الجافة ونظر لرباب التي بدا عليها الألم لكلامهم وأكملت والدته :-
- "الأكل في أوضتكوا يا عين أمك ولو أن حلة الأتفاقية دي المفروض تكون علي العروسة ..,لكن نعمل إيه بقة نصيبنا "
قال شعبان لها بضيق :-
- "سلم إيديكي يا أمه يلا تصبحوا علي خير "
فقالت فاطمة بغيظ :-
- "ما تخليك شوية يا شعبان وسيب العروسة تدخل تغير براحتها عشان متكسفش منك "
فقالت أمينه والدته :-
- "تكسف إيه يا فاطمة وهي أول مرة بالنسبة لها "
فقال شعبان لفاطمة بغيظ :-
- "أنتِ إيه اللي مقعدك لحد دلوقت هنا هو جوزك مش هيجي ياخدك ؟.."
فقالت وهي تتصنع الحزن :-
- "أخص عليك يا شعبان من أولها عايز تطردني من بيت أبويا "
يا لها من ليلة قد بانت بشائرها فكر شعبان بهذا بغيظ وقال لها :-
- "وهطردك ليه يا فاطمة خليكي تصبحوا علي خير "
وجذب ذراع رباب ودخل بها الغرفة فقالت فاطمة لوالدتها بغيظ :-
- "شايفة يا أمه البت .., سمعانا بنتريق عليها ومردتش ترد عشان تبين نفسها حلوة قدام شعبان وأن أحنا اللي وحشين "
فقالت أمينه وهي تشعر بغضب لا حدود له :-
- "قد إيه متغاظة من مقصوفة الرقبة دي .., خادت الواد الحيلة وعاملة فيها بنت ناس ومؤدبة "
- "الجيات أكتر من الرايحات يا أمه "
- "وحياتك يا بت يا فاطمة لجوزة بنت بنوت عليها بس الصبر "
وبداخل الغرفة وقفت رباب بحزن وهي تعطي شعبان ظهرها فهي تعرف أن طريقها سيكون طويل لتكسب ود والدته وشقيقته فقال لها شعبان بعد أن أدارها ناحيته :-
- "متزعليش يا رباب هي أمي وأختي طيبين ولما يعرفوكي أكيد هتتغير معاملتهم معاكي "
نظرت لملامحة الحنونة وقالت له :-
- "أنا عارفة يا شعبان وكان نفسي أكسبهم لصفي بس معلش هصبر شوية لحد ما علاقتنا تتحسن "
ربت علي ظهرها قائلاً :-
- "معلش أنا ظلمتك معايا يا بنت الناس ومعرفش أن كنتِ هتستحملي كل البهدلة دي وألا لا و.."
قاطعته قائلة له وهي تنظر لعيناه التي أثرتها ولازالت تفعل :-
- "ميهمنيش يا شعبان أي حاجة في الدنيا.., مادام أنت جامبي ومعايا "
شعر شعبان بالحرج من كلامها المعسول الذي لن يستطيع مجاراتها به ونظر لها بحرج وقال :-
- "أنا هبص الناحية التانية عشان تغيري براحتك معلش الأوضة مفهاش حمام خاص بيها زي شقتك "
ابتسمت رباب بخجل ووجدته يمسك بمنامته الموضوعة علي الفراش ويعطيها ظهره ليبدل ملابسه هو الأخر وظلت هي تنظر له ولجسده الممشوق بانبهار وهي تفك عنها الحجاب الذي كان من الصعب عليها التخلص منه فهناك كثير من الدبابيس التي تمسكه بإحكام وفي النهاية أنتهي هو من أرتداء منامته ووجدها تقول له بخجل :-
- "مش عارفة أقلع الطرحة "
فبلع ريقه بخجل وأقترب منها يحاول حلها لها وقد كان أمراً صعباً وعندما أنتهي أخيراً أنسدل شعرها الذهبي حول وجهها مما زادها حسناً وبهاء فنظرت له قالت بخجل شديد وكأنها لازالت بكراً :-
- "طب ممكن تفكلي السوسته "
سمعت صوت تنفسه يعلووهو يمرر يده علي ظهرها ويفكها لها بيد مرتعشة
ثم أعطاها ظهره بسرعة وقال :-
- "غيري براحتك وأوعدك مش هبص عليكي "
فغيرت رباب الفستان بيد مرتعشة ثم أرتدت غلالة نوم شفافة وأرتدت فوقها الروب بسرعة ثم قالت له بخجل :-
- "أنا خلصت "
فالتفت لها وقال :-
- "ودلوقت يا بنت الحلال تعالي نروح نتوضي عشان نصلي ركعتين شكر لله ونبدأ حياتنا صح "
هزت رأسها بسعادة لكنها عندما وجدته يجذبها لخارج الغرفة قلقت من وجود والدته وشقيقته وبالفعل وجدتهم يجلسون بالخارج وعندما وجدوهم يخرجون قالت والدته :-
- "إيه خرجتوا بسرعة يعني .., لحقت زهقت يا شعبان ؟.."
فنظر لها وقال :-
- "داخلين نتوضي يا أمه .., ثم أنتِ بتنامي بدري سهرانه لسة ليه ؟.."
قالت بسخرية :-
- "أختك سهرانة معايا هسيبها وأنام ؟.."
- "لا أسهري براحتك يا أمه "
ثم سحب رباب وتوضأ كلاهم ثم عادوا لغرفتهم دون أن يقول المزيد لهم وأرتدت رباب عباءة وبدأ شعبان الصلاة معها جماعة بخشوع وبعد لحظات أمسك ذراعها وقال لها :-
- "يلا نتعشي وأقولك بالمرة كلمتين قبل ما نبدأ حياتنا الحقيقية كاتنين متجوزين "
فأومأت برأسها بخجل فقال لها مكملاً بعد أن جلسوا ليأكلوا الطعام اللذيذ الذي أعدته والدته :-
- "أنا عارف أن الحياة معايا هتبقي بالنسبة لك صعبة يا رباب ومش عارف أن كنت هتقدري تستحمليها .., بس دلوقت خلاص أنتِ مراتي يعني بقينا واحد أنا وأنتِ .., وعارف أن والدتي هضايقك شوية بس معلش أستحمليها شوية وبعدها هتلاقيها تعاملك زي بنتها "
قالت بهدوء :-
- "متقلقش يا شعبان أن شاء الله هنكون زي السمنه علي العسل "
- "أن شاء الله غير كدا مينفعش تخرجي من هنا غير بأذني ومينفعش تعملي حاجة بمزاجك أنا مش موافق عليها لأن أنا دلوقت بقيت رب الأسرة دي وكل القرارات المصيرية لازم تكون قراراتي أنا وبس مفهوم ؟.."
ابتسمت قائلة له بدلال :-
- "حاضر يا سي السيد "
- "أي حاجة تحصل ما بينا متخرجش برة لأي حد ..,سرنا يبقي ما بينا , ومصروف البيت عليا أنا وبس وأنتِ مش هتحطي مليم "
شعرت رباب أنها حقاً تزوجت سيد الرجال فأومأت برأسها قائلة :-
- "أنا دلوقت مليش غيرك يا حبيبي وكل طلباتك أوامر "
أمسك كلا يديها ثم قبلهم برضا وهو يتمني حقاً أن تكون حياته سعيدة مع تلك المرأة وأن لا تتحقق أسوء مخاوفة فنظر في عينيها وشعر بالضياع كم هي جميلة فمد يده يلمس وجنيها برقة وحنان ورغبة شديدة بدأت تنتابة حيالها في تلك اللحظة فهل حقاً تلك الساحرة أصبحت ملكة و بإمكانه لمسها دون خوف وقلق من كونه يعصي الله ؟؟...فشدها بقوة وختم شفتيها للمرة الأولي له بقبلة قوية جارفة بينما هي شعرت بالحياة بين ذراعية وكأنها لازالت بكر حقاً .., فهوبالنسبة لها أول رجل حقيقي يلمسها فدابت بين ذراعية بقوة وتركوا الطعام الشهي ليبرد ودخلوا بعالمهم الخاص جداً ...

***************
- "صباح الخير ممكن أقابل علاء غالي؟.. قوليلي سالي مرات ابن عمه نادر "
قالت سالي هذا لكامليا سكرتيرة علاء وهي تتقطع فبالأمس هي غادرت مباشرةً بعد تلك الخيبة ولم ترد العودة للفيلا وتري وجه نادر ذلك الخائن فاتجهت علي منزل والدها مباشرةً وهناك قالت لوالدها ما حدث من نادر وهي تبكي فوجدت تلك الحمقاء زوجته تتدخل في الحديث وكان يبدو أنها كانت تتصنت من الخارج قائلة لها :-
- "طب والله جوزك دا إنسان كويس وفيه الخير بدال ما يغصبك تسيبي الشغل عملها بطريقة تانية شيك بحيث تسبيه أنتِ بمزاجك وأنتِ راضية ثم الست اللي بتقولي عليها دي ممكن تكون قابلته صدفه عادي وشربوا قهوة مع بعض في الكافتريا وخادت الصورة دي عشان تغيظك .., ليه بقة خلتيه خاين وسيبتيله البيت ؟.."
نظرت لها سالي بذهول فمن الذي طلب منها التدخل لكن قبل أن تقول شيء وجدت والدها يقول :-
- "كوثر عندها حق يا سالي وأنتِ أصلاً غلطانة أنك روحتي العرض من غير ما هو يوافق "
فقالت كوثر بغيظ :-
- "المشكلة أنه ممكن هو اللي يقول أنه مش عايزك بعد اللي عملتيه .., مهو مش معقول يا سالي واحدة يكون عندها زوج بيحبها زي نادر جوزك وتعمل معاه كدا "
فصاحت بها سالي بغضب :-
- "وأنت مالك أنتِ !!..مين طلب منك تتدخلي في حياتي ؟؟.."
فقال لها والدها بغضب :-
- "سالي أتكلمي بإحترام مع مرات أبوكي "
فقالت كوثر وهي تتراجع :-
- "هي عندها حق يا حبيبي عن أذنكوا أنا هطلع برة عشان تتكلموا براحتكوا "
وخرجت من الغرفة بحزن مصطنع فقال والد سالي لها بغضب :-
- "أنا مش عارف أعمل معاكي إيه ؟..أنتِ بتدمري حياتك وعايزا تدمري حياتي معاكي أرجعي بيتك يا سالي ومتتهوريش وتضيعي نادر من إيدك وبما أن الوقت أتأخر أدخلي نامي مع أزهار في أوضتها وبكرة الصبح من غير مطرود روحي أستسمحي جوزك وقوليله أنك هتبطلي لعب العيال بتاعك دا "
نظرت سالي لوالدها بجنون وهي تكاد تفقد عقلها فهو لم يعد والدها الحنون الذي تعرفة الذي كان يؤازرها في كل قرارتها لقد توقعت أن يطلب منها البقاء ويتصل بنادر ويعنفه علي فعلته ويستفسر منه عن طبيعة علاقته برشا لكن يبدو أن والدها قد كون عائلة جديدة ولم يعد يريدها في حياته .., رغبت حقاً في الذهاب لكن كان الوقت متأخر لذا أضطرت رغماً عنها البقاء بمنزل والدها الذي لم يعد منزلها ولا مآوها بعد الآن ونامت بالغرفة مع أزهار التي بدا عليها التذمر لمشاركة سالي معها الغرفة وظلت سالي تعد الوقت دون رغبة في النوم لترحل عن هنا وفي النهاية لم تجد سوي علاء لتشكو نادر له لعله يكون هو الشخص الذي بإمكانه مساعدتها وها هي الآن تقف بمكتبه وهي تشعر باليأس سمعت السكرتيرة تقول لها :-
- "أتفضلي مستر علاء في أنتظارك "
كم شعر علاء بالدهشة لمجيء سالي اليوم فهو في الفترة الأخيرة لم يعد يفكر بها علي الإطلاق فبوسي أصبحت تأخذ القسم الأكبر من تفكيره وبالرغم من توترها الشديد معه في الفترة الأخيرة إلا أنه يعذرها فهي تعلقت به كثيراً وليس هناك تقدم في أمر الذاكرة وهو بدأ يتعب نفسياً ويتلاشي بقائهم معاً بمكان مغلق طوال الوقت لكنه يتصل بها دوماً وهي كذلك , كم أعتاد علي وجودها الذي أصبح ينير حياته القاتمة فقال لسالي التي دخلت مكتبه بتوتر :-
- "أزيك يا سالي إيه المفاجأة المدهشة دي ؟.."
فبادرته سالي قائلة :-
- "علاء أنا محتاجة لك قوي "
ثم بدأت تبكي فنظر لها علاء بدهشة وأقترب منها وقال لها برفق :-
- "أهدي وقوليلي إيه اللي حصل "
فبدأت تسرد عليه كل ما حدث مع نادر في الفترة الأخيرة حتى لقاءاته برشا وأكملت وهي تبكي :-
- "تخيل أن الموضوع وصل بيه أنه يخوني "
فقال علاء وهو يعقد حاجبية بدهشة فلقد كان مندهش حقاً لرضوخ نادر لشروطها السابقة لكن في الواقع نادر كما هو لم يتغير فبالرغم من حبه لسالي يقابل امرأة أخري الآن فقال لسالي :-
- "إيه دليلك علي خيانته يا سالي مقابلته للي أسمها رشا دي مش معناها أنه بيخونك لأن ممكن يكون قابلها صدفة وهي قصدت ..."
قاطعته سالي بغضب :-
- "أنت هتعمل زي مرات بابا وتقول نفس كلامها "
فقال بدهشة :-
- "هو باباكي أتجوز ؟.."
- "أتزفت أتجوز, بس دا مش موضوعنا أنا مش عارفة أعمل إيه ياعلاء مهو نادر لازم يدفع التمن .., لأول مرة بعد ما أتجوزت نادر أحس بالندم علي أختياري "
رغماً عنه بدأت ذكريات قد بدأت في التلاشي للعودة لذاكرته شعورة السابق تجاه سالي وزواجها من نادر وألمه الشديد الذي كان يقطع بأوصاله فقالت له سالي فجأة :-
- "أنت كنت معجب بيا قبل ما أتجوز نادر يا علاء مش كدا ؟.."
لم تعرف لما قالت هذا لكن لوهله خيل لها أنها لو كانت تزوجت علاء بدلاً من نادر هل كان سيتصرف معها بالمثل ؟...

*************

- "لا يا مني مش هينفع أتغدي معاكي النهاردة أصل علاء واحشني قوي بقالي يومين مشوفتوش فعملت غدا وأنا في الشركة بتاعته دلوقت عشان ناكل أنا وهو سوا "
فقالت مني لبوسي علي الهاتف :-
- "خلاص ماشي أنا كنت بس عايزا أطمن عليكي أصلي حلمت حلم غريب قوي ليكي "
ضحكت بوسي وقالت :-
- "إيه حلمتي بإيه ؟.."
- "اللهم ما أجعله خير ..,حلمت بيكي ماشيه والدنيا ضلمة ورايحة ناحية دوامة ضخمة وأنتِ مش شيفاها فقعدت أندهلك عشان متقعيش فيها بس مسمعتنيش ولقيت علاء خطيبك بيجري عليكي عايز يلحقك بس أنتِ زقتيه بعيد عنك ووقعتي في الدوامة فصحيت من النوم مفزوعة "
شعرت بوسي بالقلق من هذا الحلم الغريب لكنها قالت وهي تحاول الابتسام :-
- "أكيد بس أتأثرتي بالكلام اللي قلتهولك المرة اللي فاتت يلا بقة سلام عشان وصلت لمكتب علاء "
وأغلقت معها الخط ودخلت لمكتب كامليا سكرتيرة علاء لكنها أندهشت عندما وجدتها غير موجودة في مكتبها فاقتربت من مكتب علاء لتفتحة وتدخل فهي حدثته صباحاً وعرفت أنه في المكتب اليوم لكنها سمعت أحدهم معه في الداخل وأستوقفتها كلمة جعلت الدم ينشف بعروقها :-
- "بجد بتحبني ؟.."
***************

وقبل دقائق
- "أنت كنت معجب بيا قبل ما أتجوز نادر يا علاء مش كدا ؟.."
أتسعت عيني علاء من سؤالها الغريب وقال بدهشة :-
- "ليه بتسأليني السؤال دا دلوقت ؟..أنتِ خلاص بقيتي مرات ابن عمي اللي زي أخويا "
فقالت بإصرار :-
- "معلش خلينا ننسي نادر شوية وجاوب علي سؤالي لأن أنا كنت متأكدة أن فيه حاجة من ناحيك ليا وأستنيت كتير أنك تتكلم معايا أو تقولي أنك معجب بيا من غير فايدة "
ابتسم علاء بسخرية وقد بدأ رغماً عنه يشعر بمرارة العلقم كما شعر بالسابق وقال لها :-
- "وأن قلتلك أني كنت فعلاً بحبك دا هيفيدك بحاجة ؟.."
نظرت له سالي لا تصدق وقالت بدهشة :-
- "بجد بتحبني "
وهذا ما سمعته بوسي مما جعلها تتسمر بالأرض دون أن تفتح الباب أكثر فقال علاء رداً علي تساءل سالي :-
- "أيوة ...ومتعرفيش قد إيه كنت بقاوم نفسي عشان مخطفكيش من نادر قبل كتب كتابكوا "
فقالت وهي تبكي رغماً عنها وهي تشعر بالألم من نادر لأنها الآن لا تحب ولا تري سواه :-
- "وليه مخطفتنيش منه ؟..علي الأقل مكانش زماني بتعذب دلوقت "
وأنهارت في البكاء بقوة شديدة فربت علاء علي كتفها مما جعلها تضع رأسها علي صدره لتمنع شهقات الألم من الخروج من فمها فوضع علاء ذراعيه حولها وهو مندهش لأن كل المشاعر الحارقة التي كان يشعرها نحوها قد أختفت تماماً وهذا ما جعله يصارحها بما كان يشعر به من قبل دون ضغط أو خجل ...
وبالخارج كانت بوسي تشاهد علاء يعانق سالي وهي تتمزق داخلياً فها هي مخاوفها أصبحت حقيقة ..علاء لا يحبها ويحب سالي فقط وها هو الآن يعترف لها بحبة وهي كما يبدو تركت نادر وستبقي مع علاء.., هي لم يعد لها مكان في حياته علي الإطلاق أبتعدت عن مكتبه وخرجت تاركة حافظة الطعام علي مكتب كامليا وخرجت للممر الخارجي وهي تشعر بالدوار والصداع يكاد بفتك برأسها وهي تسمع كلام غريب يتسرب إلي وجدانها :-
- "أن كنتِ مفكرة مدحت بيحبك تبقي غلطانة فوقي لنفسك مدحت مبيحبش غيري وبالتوكيل اللي عملتيه له حول كل ممتلكاتك باسمه , وأن كنت عايزة تشوفي الدليل بعينك ..,تعالي دلوقت المصنع هتلاقيني معاه وهسمعك الحقيقة بودانك "
وأيضاً رأت نفسها بالخيال تلقي بهاتفها المحمول أرضاً بغرفة النوم وتخرج كالمجنونة وكان الوقت متأخر للغاية وأستقلت سيارتها وأتجهت للمصنع الموجود علي ضواحي المدينة ورأسها يغلي كمرجل ضخم وهناك رأت ذلك الرجل يقف مع تلك المرأة الصارخة الجمال ووجدتها تميل عليه قائلة بميوعة :-
- "ها يا حبيبي خلاص نقلت ملكية كل حاجة في المصنع بأسمك وألا لسة أصلي مستعجلة قوي ونفسي بقة أننا نتجوز ونخلص من لبني دي للأبد "
وجدت ذلك الرجل يقترب منها محاولاً تقبيلها وهو يقول :-
- "كل حاجة هتم قريب يا رباب وهتبقي ملكي "
ضحكت رباب وهي تبتعد قبل أن يقبلها قائلة :-
- "مش قبل ما نتجوز ونخلص من خطيبتك "
وجدت نفسها تشهق بقوة وهي تبتعد عن الباب الذي يصدر منه هذه الأصوات فتعثرت في شيء ما وكادت أن تقع مما جعل ذلك الرجل وتلك المرأة ينظرون ناحيتها وذلك الرجل بدا مذهول لوجودها فلقد قال وهو يكاد يجن :-
- "لبني أستني أرجوكي أنتِ فهمتي غلط "
فشدته تلك المرأة وقالت له :-
- "سيبها يا مدحت تمشي مبقاش لها مكان بينا "
وبالفعل ركضت هي للخارج ولم تعد تستمع لهم.., لقد عادت لسيارتها وقامت بقيادتها كالمجنونة لا تعرف إلي أين تذهب وكانت تبكي بجنون وظلت تسير هائمة لفترة طويلة حتي كادت أن تقع بحادث وكي تتفاداه دخلت بالأرض الذراعية التى بجانب الطريق وظلت تتخبط بها بسبب الأرض الغير ممهدة لفترة طويلة حتى أصطدمت السيارة بشجرة ضخمة وفقدت وعيها لبعض الوقت فخرجت من السيارة تسحب نفسها منها في الأرض الطينية القذرة وسارت هائمة تشعر بالضياع وكان الضباب يعم كل شيء وأخر ما تتذكره تلك السيارة التي كادت تدهسها وبعدها عم الظلام . كل هذا دار برأسها وهي بالردهة الخارجية للشركة فشهقت بألم شديد وهي تبكي بقوة ثم ركضت من المكان تماماً كما ركضت تلك الليلة فاصطدمت بامرأة كانت تحمل أوراق كثيرة وتسير بسرعة وتلك المرأة لم تكن سوي فاتن التي شهقت عندما تناثرت الأوراق أرضاً وقالت بغضب :-
- "مش تحاسبي "
لكن بوسي لم تنظر ولم تهتم بل أكملت ركضها من المكان وكأن شياطين العالم تطاردها فنظرت فاتن بأثرها وقالت :-
- "مالها دي؟.. "
لكنها عقدت حاجبيها وفكرت أن تلك المرأة تبدو تماماً مثل لبني صديقتها فهزت رأسها وقالت لنفسها :-
- "إيه الهبل دا ولبني هتعمل إيه هنا يعني ؟.."
ثم أكملت طريقها لمكتب كمال ...

***************

- "أنا آسفة يا علاء مش عارفة أمسك نفسي بس أنا..."
قالت سالي هذا وهي تحاول أن تهدأ فهي لم تحتمل أن يحاوطها علاء بذراعية فهي لا يوجد برأسها سوي شخص واحد فقط وهو نادرفهي تعبة ومنهارة نفسياً وتود لو تعرف حقاً أن كان نادر فعلاً يخونها أم لا ؟..فقال علاء لها بهدوء :-
- "أنتِ بتحبي نادر يا سالي وهو دا اللي جرحك قوي "
رفعت نظرها له وقالت بألم :-
- "أنت ممكن تتكلم معاه يا علاء وتعرف أن كان فعلاً بيخوني ولا دي مجرد أوهام "
فقال علاء لها بتوتر :-
- "أنا علاقتي بنادر مش قوية ثم أنتِ قلتي أنه قالك أنك لو خرجتي وروحتي العرض يبقي كدا أنتهيتوا ومن سابق معرفتي بشخصيته أنا واثق دلوقت أنه هيبقي مش طايق يسمع أسمك "
قالت بغضب شديد :-
- "يعني الغلطة تبقي غلطته ويبقي كمان مش عايز يسمع أسمي "
تنهد علاء وقال :-
- "أنا مش عايز أزعلك بس أنتِ غلطانة أنك سيبتي الأمور متعلقة ونفذتي اللي في دماغك .., كدا الأمور أتعقدت أكتر والمفروض دلوقت أن الشخص الغلطان هو أنتِ مش هو .., بس عموماً أوعدك أني أسافر إسكندرية وأتكلم معاه "
قالت له بتوتر :-
- "شكراً يا علاء وأنا آسفة تاني أني تعبتك معايا وآسفة أكتر أني سألتك سؤال مكانش ينفع أسأله "
قالتها بخجل شديد وهي قلقة من أن يكون علاء لازال يحمل لها بعض المشاعر لكنه أبتسم وقال :-
- "و أنا عمري ما كنت هجاوبك لو كنت لسة بحبك لأن دلوقت مفيش في قلبي غير واحدة وبس ..بوسي "
قالت له بخجل لأنها قد نست أمرها :-
- "هي عاملة إيه صحيح ؟.."
- "الحمد لله منورة حياتي "
- "ربنا يسعدكم يا علاء ..أنا هرجع لبابا ويا ريت تكلم نادر بسرعة أنا مش عايزة الموضوع يكبر أكترمن كدا وعايزة أرتاح.. , عشان أنا تعبانة قوي "
ثم ودعته وذهبت بينما هو رغب في هذه اللحظة في سماع صوت بوسي فلقد أفتقدها بشدة ففي هذه اللحظة يمكنه أن يعترف حقاً بأنه يحبها وسوف يقولها الليلة لها في دعوة شاعرية علي العشاء ولأول مرة ...

***************

- "يعني أنت بتقولي أن اللي أتصور في حمام السينما دا كان مقصود مش كدا ؟.."
وقفت وسام بثبات والكاميرات مسلطة عليها وكثير من الميكروفونات أمامها فهي قد وصلت مبكرة اليوم للوكالة وهي لم تنم لحظة بالأمس لذا كان وجهها مرهقاً فلقد بكت طيلة الليل ونظرات باسل المحتقرة تؤلمها كثيراً ولا تستطيع تحملها وما أن رآها المدير تبدو كالذومبي أمر أحدهم بوضع لمسات علي وجهها لأخفاء الإرهاق الذي يبدو عليها ولم تري باسل فقط قام المدير بأعطاء الإرشادات لها وها هي الآن تقف وهي تشعر بالدوار من الأضواء الكثيرة .., لكن ما العمل ؟..يبدو أن قدرها أن تعيش تعيسة فنظرت للصحافي الذي قال هذا وردت عليه قائلة :-
- "هو أحنا فكرنا في طريقة كويسة للفت الأنظار أكتر للفيلم وعشان كدا أنا عملت اللي حصل علي مرآي من الناس وكنت عارفة أني بتصور "
فقال صحافي آخر :-
- "معقول الأداء الرائع دا كان تمثيل ؟..دا أنتِ علي كدا بقة تبقي فنانة موهوبة ولازم يستغلوكي في التمثيل "
ابتسمت له قائلة والهدوء يبدو عليها :-
- "شكراً بس دا مش طريقي "
وفكرت أنه لو شخص واحد من الموجودين يعرف بالنار التي تحرق خلاياها من الخجل والحزن لم يكونوا ليقسوا عليها بالأسئلة فقال صحافي أخر :-
- "بس المعلومات اللي وصلنا لها هو أنك أطردتي من الوكالة وشغالة دلوقت محاسبة في مركز أيتام يعني كل كلامك دلوقت أكيد متفبرك "
قبل أن ترد وسام وجدت باسل يصل مما جعل الصحافيون يصيحون وتصدر منهم عديد من الأسئلة العشوائية التي لم تستطع الخروج منها بجملة مفيدة فقال باسل للصحافي الذي كان قد سألها السؤال :-
- "وسام لسة شغالة في الوكالة مسبتهاش ومعلوماتكم غلط "
فقال نفس الصحافي له :-
- "أنا روحت مركز الأيتام بنفسي وعملت لقاء مع المديرة هناك وأكدت لي أن وسام شغاله هناك بدوام كامل ودا من شهر تقريباً "
فقالت وسام للصحافي :-
- "أنا فعلاً شغالة هناك بس بأجر رمزي ودا عشان أساعد الأطفال هناك وأنا متعودة علي التبرع ليهم من زمان وممكن تسأل هناك تاني وتتأكد من دا "
وصول باسل وترها بشدة لكن كان عليها الرد علي السؤال فباسل لا يعرف بالتأكيد أنها تعمل بمركز للأيتام وأن مرتبها صغير للغاية لا يقترب حتى لما كانت تأخذ هنا فقال صحافي أخر :-
- "يعني باسل علوش محصلش أنه باسك فعلاً زي ما قلتي في الفيديو ؟.."
بلعت وسام ريقها ولاحظت نظرات باسل عليها فتوترت أكثر لكن أن كان هناك ميزة أكتسبتها بالعمل هنا في هذه الوكالة فهي أخفاء الأنفعال الذي يعتريها فقالت للصحافي وهي تحترق :-
- "محصلش أنه باسني زي ما قلتلكم دا كان للدعاية وبس .., باسل علوش دا من أكتر الأشخاص اللي أشتغلت معاها أحتراماً "
- "طب مخفتيش علي سمعتك من الكلام اللي قلتيه ؟.."
صدر السؤال بوقاحة من أحد الصحافيين فابتسمت وهي في الحقيقة تريد البكاء وقالت :-
- "أنا كل اللي يعرفني كويس هيتأكد أن دا محصلش وطول عمري سمعتي محدش قدر يمسها "
وفجأة تدخل المدير قائلاً :-
- "كفاية كدا يا جماعة عشان ورانا شغل وقريب قوي هنعمل مؤتمر صحافي تاني عشان نعلن عن فيلم باسل الجديد "
هكذا أنهي المدير المؤتمر بهذا الكلام وقد كان هذا حبل النجاة الذي كانت تنتظره وسام فهربت بأحدي الغرف الفارغة وهناك أخذت تتنفس بصعوبة فلقد كان الأمر حقاً صعب للغاية وسقطت علي أول مقعد قابلها وهي تكاد تلفظ أنفاسها ...وقف باسل يراقب أنفعالها فهي تبدو بحالة رثة كم يشعر أنه يكرهها لكن عندما يري بؤسها بهذا الشكل يرق قلبه ويشعر برغبة لتصديق براءتها وعندما وجدها ترفع رأسها وتراه شعر أنها قد شحبت بقوة .., و تراجعت وكأنه سيؤذيها فقال لها بهدوء :-
- "واضح أنك شاطرة فعلا في شغلك قوي .., اللي يشوفك وأنت واقفة تتكلمي قدام الصحافيين ميشوفكيش دلوقت وأنتِ كأنك بتطلعي في الروح "
نظرت له وقالت بألم :-
- "أنا آسفة من اللي حصل بسببي .., بس أقسم لك معرفش دا حصل أزاي !!..أنا متأكدة أنك بتقول عليا إنسانة زبالة لكن .., والله مظلومة "
قال لها فجأة :-
- "طب إيه السبب اللي خلاكي تعيطي في السينما وتقولي الكلام دا لصاحبتك ؟.."
بلعت ريقها بصعوبة .., فكيف تقول له لأنها تحبة ولم تحتمل أن يفعل مع غيرها ما فعله معها فقالت بتوتر :-
- "كنا بنتفرج علي الفيلم و...كنت أنا زعلانة بسبب اللي حصلي طردي من الوكالة , وطردي من بيت أمي وأبويا..., فشرين كانت بتسألني عن سبب عياطي فحكيت لها كل حاجة واللي صور بقة مأخدش غير الكلمتين دول "
كان عليها أبعاده عن السبب الأصلي لبكائها فقال لها بدهشة :-
- "وإيه اللي طردك من بيت أبوكي وأمك ؟؟.."
ابتسمت بحزن وقالت :-
- "نصيبي بقة..أهي مشاكل معقدة مش هتقدر تفهمها "
وجد باسل نفسه يتعاطف معها وللحظة ود لو يعانقها كي يزيل هذا الألم من محياها لكن .., فكر بغضب ما الذي يفكر به أنها تخدعه هل نسي ما فعلته ومحاولتها الرخيصة لأغوائة عقد حاجبية بغضب وقال لها :-
- "أنا بنبهك يا وسام لو حصل تاني ليا أي مشاكل بسببك أنا مش هرحمك ويا ريت تبعدي عن طريقي مفهوم ؟.."
هزت رأسها بألم وقالت له :-
- "مفهوم يا مستر باسل "
فتركها باسل وخرج من الغرفة وهو يلعن غبائة عليه أن ينتبه لحاله ولا يترك امرأة أخري تحول حياته لمأساة ..
بينما هي نظرت في أثره ودموعها تملئ عينيها فلقد أعتقدت للحظة أنه صدقها ورأت اهتمام غريب تجاهها بعيناه .., هل كانت تخدع نفسها ؟..

*************

- "لبني !!.. أنا مش مصدق نفسي أخيراً ظهرتي كنتِ فين؟ ..أنا قلبت عليكي الدنيا و..."
قال مدحت هذا لبوسي التي ذهبت له بالمصنع ..لقد أستعادت ذاكرتها كلياً
فصدمة رؤيتها لسالي مع علاء وهو يعترف لها بحبه قد ذكرتها بصدمتها في مدحت وللحظات شعرت أن طيلة الأشهر الماضية كانت مجرد حلم وأنها أخيراً أستيقظت .., علاء الذي أيقظ مشاعرها وجعل قلبها ينبض للمرة الأولي في حياته الآن قد خرج من حياتها ..بل طردها من حياته دون أن يعرف وها هي حياتها قد عادت لها .., حياة باردة خالية من والدها , سندها بالحياة لقد ظلت هائمة بالشوارع تتذكر كل شيء وتبكي حالها , وفكرت بفاتن وكادت أن تذهب إليها لكن .., هي تعرف أنها بالتأكيد بعملها الآن فاتصلت بمني فهي بحاجة لشخص يحبها كي يربت عليها ويساعدها لأنها تموت كلياً لكن .., مني قالت لها أنها سافرت مع مديرتها لأحضار بضاعة فشعرت بالوحدة الشديدة تأكل عظامها فلم تجد بداً سوي الذهاب لمنزلها الفارغ الخالي من الحياة ,وضحكة والدها ,وحياتها المدللة معه فلم تستطع المكوث هناك للحظة واحدة وفكرت في مدحت فهو المفترض أنه زوجها لكن مع إيقاف التنفيذ فالآن لا يمكنها الزواج به كما لا يريد الزواج بها خاصة بعد ما حدث بينها وبين علاء..فذهبت لمحامي والدها مباشرة وعرفت منه أن مدحت لم يحول أي من أموالها لصالحة فاندهشت فطلبت من المحامي مساعدتها حتي تلغي التوكيل الذي مع مدحت فقال لها :-
- "التوكيل اللي أنتِ عملتيه له مينفعش تلغيه لوحدك هو كمان لازم يكون معاكي "
فعرفت أنه لا يوجد بد من اللقاء فذهبت للمصنع للقاء مدحت وعندما وجدت لهفته لرؤيتها قالت له ببرود :-
- "مفيش داعي لكلام مش هيفيد يا مدحت أنا خلاص مش بنت عمك الساذجة اللي سلمتك كل حاجة بغباء "
فقال لها وهو يقترب ليمسك يديها :-
- "لبني أسمعيني أرجوكي .."
سحبت يدها بعيداً بسرعة وقالت له :-
- "متلمسنيش وقولي أنت عايز مني إيه ؟..خلينا ننهي الأمور بينا من غير تعقيد ..تروح أنت لحبيبتك وتسيبني في حالي "
شعر مدحت بغصة في حلقة وقال لها :-
- "رباب خلاص أنا خرجتها من حياتي وفوقت لنفسي وصدقيني أنا ملمستش حاجة من فلوسك وممكن تسألي المحامي .."
قاطعته قائلة :-
- "أنا فعلاً سألته وبعد أذنك أنا عايزة ألغي التوكيل اللي عملته ليك "
قال بخنوع :-
- "حقك يا لبني وأنا تحت أمرك بكرة الصبح نروح نلغية "
فنظرت له قائلة له ببرود ألمه :-
- "وبعدها نروح علي المأذون عشان تطلقني "
أتسعت عيناه وقال بسرعة :-
- "لبني أرجوكي أديني فرصة تانية أنا كنت غبي ومتهور .., وجمال رباب أعمي عيني عن الحقيقة صدقيني أنا بحبك يا لبني ومحبتش غيرك واللي حصل دا هو اللي فوقني "
دمعت عيناها بشدة لكن ليس بسبب مدحت بل بسبب شخص أخر لم يقل لها هذه الكلمة أبداً رغم أنها قد أعترفت له بحبها بغباء وسذاجة فقالت لمدحت بإصرار :-
- "ما هو لو كنت بتحبني فعلاً أديني الفرصة أني أختار بنفسي .., وأنا عمري ما أختارتك يا مدحت أنت أتفرضت عليا بابا كان مفكر أن أنت اللي هتحافظ عليا وعلي فلوسي "
قال مدحت بألم من رؤية دموعها :-
- "وعمي مغلطش بس أنت متقفليش كل الروابط بينا بالشكل دا ومن حقي عليكي أنك تديني فرصة تانية "
فقالت له بألم :-
- "لو مطلقتنيش بمزاجك يا مدحت أنا هرفع عليك قضية خُلع ودي هكسبها من أول جلسة لأنك أصلاً مدخلتش عليا "
تنهد مدحت بألم وقال :-
- "أنا هنفذلك كل طلباتك يا بنت عمي بس مش هفقد الأمل وأنا عارف أزاي هخليكي ترجعي تثقي فيا تاني "
أومأت رأسها براحة وقالت له :-
- "دا اللي كنت عايزة أسمعه ..بكرة الصبح نتقابل ونخلص كل حاجة ودلوقت هروح عشان تعبانة ..تعبانة قوي "
قال لها بلهفة :-
- "مالك فيه إيه أجيبلك دكتور حالاً "
فنظرت له وهي تشعر بألم وخيبة في كل شيء في حياتها وقالت له :-
- "تعبي نفسي يا ابن عمي مش جسدي "
ثم تركته وخرجت وجعلته يود لو يقتل نفسه بسبب ما فعله بها ويلعن رباب التي كانت السبب في تدمير حياته ...

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:50 am

-* الفصل العشرون *-

- "وبعدين يا فاتن فين الملف اللي طلبته ؟.."
قال كمال هذا بعصبية لفاتن التي كانت قد بدأت تفقد أعصابها حقاً فكمال الذي جعلها تنام بالأمس وهي بقمة سعادتها اليوم غير طبيعي تذكرت ذلك العشاء التاريخي وهو يجلس بين عائلتها ويمازح صفاء شقيقتها ومحمد ووعده لمحمد بإحضار جهاز "بلاي ستيشن " له ويلعب معه مباريات كرة قدم ويغلبه وكلامه المعسول لوالدتها التي نفذ لها ما تريد ودعاها بأمي .., لقد أعتقدت فاتن ببلاهة لبعض الوقت أنها خطيبته حقاً وظلت والدتها بالأمس تقول لها أن تخلع الحجاب أمام خطيبها لكن هي رفضت بشدة فهو ليس خطيبها فقال هو لها وهو ينظر لها نظرة قاتلة :-
- "أنت مكسوفة تقلعيه قدامي ؟.."
ثم مال عليها وهمس لها قائلاً :-
- "أنتِ ناسية أني شفت شعرك قبل كدا وألا إيه "
ثم مد يده وشد الحجاب من رأسها فانسدل شعرها الطويل من عقاله فنظر لها كمال نظرة غريبة لوهلة ظنتها نظرة حب وقال لها بهمس :-
- "أنت حلوة قوي من غير الحجاب "
فنظرت له ببلاهه فهي ليست جميلة وتعرف ذلك ورأت ضحك والدتها علي همسهم الذي لا تسمعه فوجدت كمال ينهض فجأة ويقول لها :-
- "أنا كدا أتأخرت وعندنا شغل كتير بكرة حاولي متتأخريش يا فاتن "
وخرج من المنزل تاركاً إياها تكاد تموت بسبب المشاعر التي تكاد تخرج من صدرها وتفجره وأعتزلت في غرفتها وسمعت والدتها تقول لها :-
- "يلهوي علي خطيبك يا بت يا فاتن دا شكله بيموت فيكي "
كلا تخاف أن تصدق هذا لكن هي فعلاً تشعر أنه اليوم كان غريب ...
عادت من أفكارها وتنهدت بعصبية فهو منذ أن حضر اليوم وهو يغرقها بطلبات لا حصر لها ويغضب لأتفه الأسباب ويصيح بها بسبب أو بدونه فدخلت له وقالت بحنق :-
- " الملفات أهيه يا فندم "
- "حطيها علي المكتب وأمشي من قدامي "
فنفذت وهي مغتاظة ولم تكن تعرف بأي حاله هو الآن فكما كانت هي سعيدة بالأمس كان هو أسعد منها فهو حقاً أحب الوجود هناك بين عائلتها وشعر بغيرة جنونية من كلامها عندما قالت :-
- "كان زماني أنا العروسة في الفرح دا مع شعبان "
وعندما رآها مجدداً تجلس بذلك الفستان الذي جعله يكاد يفقد أعصابه من جماله علي قدها النحيل وشعرها الذي لم يتمالك نفسه أمام والدتها وكشفه لها .., يا ألهي لقد ود في تلك اللحظة بأخذها بين ذراعيه غير مهتم لوجود عائلتها وتقبيلها بقوة لقد أفقدته عقله مما جعله يهرب من أمامها حتى لا يفتعل فضيحة وطوال الطريق لمنزله ظل ما حدث يمر بالتفصيل حول أفكاره وتذكر كلام قاله بلامبالاة وطيش ولم يصدق أنه قاله فعلاً فلقد قال لها :-
- " أنتِ فرحك هيكون علي أعلي مستوي ما هو أنتِ مش هتتجوزي أي حد دا أنا كمال الجمل "
فدق رأسه بيديه بجنون يا ألهي هل يمكن أن يكون ما يفكر به حقيقي هل وقع بحب فاتن ؟..مستحيل وهذا جعله اليوم لا يريد أن يكون لين معها لقد صاح بها بغضب منذ أن رآها وظل يطلب أشياء لا يحتاجها حقاً وأفرغ غضبه بها لكن ..,كل ما يريده حقاً هو أخذها بين ذراعية وأفراغ غضبه وتوتره بطريقة أخري .., يشعر أنه سيفقد عقله فهل يعقل أن يحبها هي وهو من تتهافت عليه الحسناوات بسبب جاذبيته وماله .., لا يمكنه أن يقنع عقله بذلك .., لكن ذلك الخافق اللعين بصدره يقول له أن هذا حقيقي فهو ما أن يراها يثب من مكانه وكأنه قد وجد ملاذه أخيراً تنفس بقوة وشعر برغبة في التحدث مع علاء فخرج من مكتبه وأتجه له ودخل دون أن يدق فوجد علاء يمسك بهاتفه ويبدو عليه التوتر فقال له :-
- "علاء أنا واقع في مصيبة "
نظر له علاء وقال له :-
- "معلش يا كمال مش فاضيلك دلوقت "
فنظر له كمال بدهشة وقال له :-
- "ليه مالك ؟.."
فقال علاء بقلق :-
- "مش عارف أوصل لبوسي بقالي تلات ساعات ..الأول تليفونها رن فلقيتها كنسلت عليا وبعدين التليفون أتقفل فاتصلت علي البيت ملقتهاش ومن ساعتها مش عارف أوصلها "
قال كمال باستخفاف :-
- "يا عم عادي إيه المشكلة تلاقي تليفونها فصل شحن "
قال علاء بتوتر :-
- "لا مش عادي الموقف دا حصل قبل كدا فكلمتني من تليفون برة عشان تطمني عليها ودلوقت تلات ساعات ولا حس ولا خبر أنا قلقان وكمان لازم أقابلها عشان عايز أسافر إسكندرية وكنت هاخدها معايا "
عرف كمال أن علاء ليس في مزاج ليستمع لمشاكله الآن فقال له :-
- "روح البيت يمكن نايمة وألا حاجة وكنسلت عليك عشان عايزة تنام "
فقال علاء بتوتر :-
- "مش عارف مقلق ليه حاسس أن فيه حاجة مش طبيعية قلبي واجعني قوي من ساعة ما سالي مشيت "
- "سالي مين ؟.."
نظر له علاء وقال :-
- "متاخدش في بالك أنا همشي دلوقت مليش مزاج أشتغل ومش هرتاح إلا لما أطمن عليها "
تنهد كمال بحنق وقال له :-
- "طيب توكل علي الله أنت وربنا يطمنك عليها يا سيدي "

***************

- "حمد الله علي السلامة يا مدام "
نظرت دارين لأحمد الذي وجدته يجلس بهدوء علي الفراش وبجانبه حقيبة سفر بها بعض من ملابسة فعقدت حاجبيها بدهشة فهي ليلة أمس قالت لوالدها بكذب أن أحمد أتصل بها كي يأتي ويصطحبها وقالت له أنها تريد قضاء الليلة مع والدها لأنها تفتقده فقال لها والدها بضيق :-
- "أنا هعدي الموضوع دا المرة دي بس بلاش يتكرر ومتسبيش بيتك تاني مهما كانت الأسباب "
فشعرت دارين بالكآبة هل يعني كلامه أنها لا يمكنها أن تبتعد قليلاً عن أحمد لتتنفس وتتخذه ذريعة تباً لهذا .., واليوم التالي ذهبت مع والدها للعمل فقال لها والدها :-
- "من بكرة الصبح هتروحي الفرع الجديد وتبدأي مع أحمد الشغل في التوكيلات الجديدة بتاع أمريكانا والمفروض أنهم هيبعتوا مندوب من عندهم عشان نبدأ التوزيع والدعاية "
تنفست هي بعصبية لمعرفة أنها حتى في العمل لن يمكنها أن تتنفس بحرية
وها هي عادت مبكرة من العمل لكنها لم تتوقع رؤية أحمد موجود الآن فنظرت له وقالت بدهشة :-
- "إيه الشنطة دي هو أنت رايح في حته ؟؟.. "
فقال لها ببرود :-
- "أه مسافر لندن في حاجات لازم تخلص عشان بداية الشغل في التوكيل الجديد "
نظرت له بريبة وخفق قلبها بقوة هل سيسافر هناك ويري حبيبته؟.. فقالت بعصبية :-
- "وهترجع أمته ؟.."
- "بعد بكره "
ثم نظر لها وقال بغضب :-
- "ودلوقت أتفضلي أقعدي وقوليلي كنتِ فين ليلة إمبارح وتليفونك كان مقفول ليه "
نظرت له بدهشة وقالت :-
- "أظن أنا بعتلك وقلت لك أنا كنت فين "
وكادت أن تدخل الحمام لتبدل ثيابها فأمسك ذراعها بغضب وقال :-
- "واللي تبقي عند باباها يا هانم تقفل تليفونها ليه ؟؟.."
كان تصرف أحمد غريب فقالت له بغيظ :-
- "فصل شحن إيه المشكله يعني ؟.."
قال بسخرية :-
- "والمفروض أصدق أن بيت بباكي مفهوش شحن عشان تشحني تليفونك مش كدا ؟.."
- "أنت عايز تقول إيه يا أحمد ؟..أنا مش فهماك "
قال بغضب شديد وهو يكاد ينفجر من برودها وهو أصلاً متوتر بما فيه الكفاية بسبب هذا السفر فهو متأكد أنه سيري كارول التي لابد أنها مجروحة بشدة لهجرة لها بهذه الطريقة الجافة وربما قد سمعت بأمر زواجه فالأمر قد أنتشر علي صفحات التواصل الاجتماعي ولا يعرف ما الذي سيقوله لها ودارين بدأت تفقده صوابه فهو لن يسمح لها بلقاء حبيبها أبداً فقال لها بغضب :-
- "اللي عايز أقوله يا هانم أني مش هسمح لسيادتك ببيات برة البيت تاني ولو حصل وعرفت يا دارين أنك بتقابلي حبيبك القديم يبقي مش هيحصلك كويس "
نظرت له بذهول وقالت :-
- "أحمد أنت بتشك فيا !!..أنت مجنون أنا مستغرباك المفروض أنك عارفني من وأحنا صغيرين نسيت أخلاقي ؟..رد عليا "
أن كانت تريد أن تشعره بالذنب فلقد فلحت هل نسي فعلاً دارين الصغيرة الخجولة التي كانت دوماً ملتصقة به ؟..فقال بحنق :-
- "عموماً أنا قلت اللي عندي يا دارين ثم تعالي هنا إزاي تمشي إمبارح من غير أستئذان ولا كأننا متجوزين "
نظرت له بسخرية هل يود الشجار معها بلا سبب وقالت :-
- "أنت كنت مش فاضي فمحبتش أخدك من حد "
قال لها بغضب :-
- "أنا كنت عايزك تعملي لقاء صحافي معايا بس دورت عليكي وملقتكيش وسألت صاحبتك المحجبة عنك فقالتلي أنك روحتي "
قالت له باستفزاز:-
- "أنا مش بتبرع عشان المظاهر وميهمنيش أني أتصور وأظهر في الجرايد "
ثم سحبت يدها ودخلت للمرحاض وبالداخل بدأت تشعر برغبة جديدة بالبكاء فأن من ينتابه الشك في الآخرين عادة يكون في أمر هو نفسه يفعله وهو سيسافر وبالتأكيد سيري تلك المرأة التي ملكت قلبه .., ظل قلبها يخفق بألم ماذا أن حن لها وقرر ترك كل شيء والبقاء معها ؟..ماذا سيكون دورها بحياته وقتها ؟..وأخذ الشيطان يوسوس لها بجنون أنه لابد أن أحمد يتواصل معها ولابد أنها في أنتظارة راغبة.., فتنفست بعصبية وخرجت من الحمام بعد أن استحمت بتوتر لكنها لم تجده بالغرفة فحمدت الرب علي هذا لترتدي ملابسها بحرية , واتجهت لدولاب وأخرجت ملابسها وخلعت روب الاستحمام لكن قبل أن تقوم بارتداء شيء وجدت أحمد يدخل الغرفة في هذه اللحظة فاتسعت عيناها بعصبية وأمسكت بالملابس لتخفي ما ظهر من جسدها بينا أحمد قد تجمد في مكانة فدارين الصغيرة حقاً أصبحت أنثي وجميلة كيف لم ينتبه أن لها جسداً جذاباً من قبل وللحظة رغب في الاقتراب وشد ما تخفي به جسدها بقوة ليستكشف ما لا يعرفه عن زوجته فوجدها تقول له بغيظ وخجل :-
- "مش تخبط يا أخي قبل ما تدخل "
وجدته يبتسم بتسليه ويقول :-
- "كويس أن أنا مخبطتش "
ووجدته يقترب منها وهو يرمقها بنظرة غريبة فقالت له بتوتر :-
- "أنت عايز إيه ؟.."
وجدت نظراته تحوم حول ما يبدو ظاهر من جسدها وهو يقول بنبرة لم تسمعها منه من قبل :-
- "عايزك "
اتسعت عيناها من الذهول ونظرت له وهي تبلع ريقها لا تصدق ما سمعته فمد يده وشدها إليه وقال بحسم :-
- "أظن الوقت المناسب جه عشان نكون زوجين بجد "
كانت تود أن تعترض وتصرخ بوجهه قائلة أنها سمعته مع والده وأنها تعرف بالفعل سبب رغبته في ممارسة الحب معها لكن أحمد خرس أفكارها بقبلة اجتاحت كيانها بشكل جعلها كالبلهاء لا تجد صوتها لتقول أي شيء ولم تعرف أنه في هذه اللحظة لم يكن يفكر في والده ولا في الكلام الذي قاله له بل شعر برغبة حقيقية عندما رآها غير محتشمة بهذا الشكل فهي أشعلت غرائزه بشكل غير طبيعي وللحظات وهو يشدها بقوة تجاه الفراش مجرداً إياها من كل ما تخفي به جسدها نسي كارول ولم يعد طيفها يحوم حوله فهو أعتقد أن بمجرد التفكير بلمس دارين أن هذه خيانة لذكري كارول بقلبه فاختفت أثار كارول بل تبخرت في تلك اللحظة ..بينما دارين كانت تختبر الحب الحسي لأول مرة ولم ترد أن تبتعد فخيال حبيبته جعلها تود أن تمحيه لعله يعود لها بعد هذا السفر وكل شيء أنتهي فعلياً بينه وبين تلك المرأة ....

***************
- "ألو أيوة يا علاء مجيتش يعني إسكندرية ؟.."
كانت هذه هي سالي وقد كانت قد بدأت تفقد كل أعصابها وتماسكها تماماً فنادر لم يهتم ولم يتصل بها أبداً بالرغم من أنه يعرف أن من المفترض أن تكون قد عادت بالأمس مساء أو اليوم فجراً وبدأت أوهام رشا تجعلها تكاد تختنق ماذا أن كان قد قرر التخلي عنها ويبقي مع تلك المرأة ووالدها لا يعجبه بقائها ويريد منها الذهاب لمنزلها والاعتذار من نادر علي فعلتها لكنها حتى الآن تقاوم وتتجاهل نظرات زوجة والدها الغير مريحة تجاهها وتلك الفتاة المستفزة التي تقصد أن تشعرها بأنها غريبة بمنزل والدها فسمعت تنهد علاء في الطرف الآخر وهو يقول بنبرة بدت لها متوترة :-
- "ماعتقدتش أني هعرف أجي النهاردة يا سالي في عندي ظروف و..."
فشهقت سالي وقالت له بسرعة :-
- "علاء أرجوك أنا بجد محتاجة ليك ولازم النهاردة بالذات مينفعش أكتر من كدا .., مش هقدر أقعد عند بابا أكتر من كدا "
تنفس علاء بغضب وعصبية فهي لا تدري النار التي تحرق بخلاياه في تلك اللحظة أنه يشعر بالجنون فبالأمس عاد لشقة بوسي ووجدها مرتبه ولم يجدها فظل بانتظارها في الشقة وهو يزرع المكان ذهاب وعودة بتوتر وكل خمس دقائق يتصل بهاتفها المغلق بلا فائدة حتى أصابه الجنون وغلبه النوم بشقتها وأستيقظ اليوم ووجدها لم تعود فشعر بالجنون أكثر وحاول أن يتذكر أي شيء بخصو ص مني صديقتها فربما هي معها بسبب أمر ما أو مشكلة ما تخصها ..لكن للأسف هو لم يحاول أن يعرف شيء عن مني هذه لا عنوان منزلها ولا محل عملها لا شيء مطلقاً فأصابة الجنون أكثر وهو يتكهن بأشياء فظيعة يمكن أن تكون قد حدثت لها ولا يعرف ما الذي من المفترض أن يفعله الآن ؟..سوف يذهب لكل أقسام الشرطة وكل المستشفيات فهو لن يقف مكتوف الأيدي هكذا فقال لسالي :-
- "قلت مش فاضي النهاردة يا سالي وبكرة أن شاء الله يحلها ربنا
سمع بكائها علي الطرف الآخر وهي تقول :-
- "حتى أنت هتتخلي عني زي بابا يا علاء ؟.."
تباً ماذا عليه أن يفعل الآن ؟..فقال لها بتوتر :-
- "خلاص يا سالي هحاول أظبط أموري وأجي النهاردة وأكلمه ربنا يسهل .."
- "متشكرة قوي يا علاء "
فأغلق الخط معها وأتصل بكمال فرد كمال عليه قائلاً :-
- "أيوة يا علاء مجتش المكتب ليه ؟.."
فقال له بتوتر شديد :-
- "مش هاجي النهاردة يا كمال .., أسمع أنت كنت تعرف واحد فاتح شركة أمن خاصة مش كدا ؟.."
فقال كمال بدهشة :-
- "أيوة دا صاحبي ليه بتسأل عنه ؟..وصحيح أطمنت علي بوسي ؟.."
بلع علاء ريقة بتوتر وقال :-
- "لا مرجعتش شقتها من إمبارح .., وأنا خلاص هتجنن يا كمال , ومش عارف أعمل إيه وهحتاج صاحبك عشان يعملي عمليه بحث عنها في كل مكان , أنا خايف يكون حصل ليها حاجة "
قال كمال له بقلق :-
- "الموضوع فعلاً يقلق طيب أبعتلي صورة ليها علي الواتس وأنا هتواصل معاه وأخليه يشوف شغله فوراً "
قال علاء بامتنان :-
- "متشكر قوي يا كمال "
أنهي المحادثة وقرر البحث بنفسه حتى المساء وبعدها يسافر للإسكندرية ويتحدث مع نادر ثم يعود فوراً بالرغم من أنه يعرف بالفعل أن نادر لن يكون لين وسيرفض تدخله لكن ماذا يفعل ؟..وعد الحر دين عليه وهو قد وعدها ...

*****************
أمسكت لبني بهاتفها تتلاعب به بحزن وشيطان مريد يدفعها لتفتحة كي تعرف أن كان علاء حاول الاتصال بها أم لا .., وتنهدت بحزن وألم فهي تعلقت بعلاء بشكل لا يمكنها تخيله وتتألم حقاً بسبب ما حدث فهي منذ أن أستيقظت اليوم ذهبت مع مدحت للشهر العقاري وقامت بإلغاء التوكيل العام لمدحت ثم جعلته يصطحبها للمأذون الشرعي رغماً عنه لتنهي أرتباطها الرسمي به تتذكر ملامحه الحزينة وهو يقول لها :-
- "أنا وافقت أطلقك با لبني عشان شاريكي وهثبتلك حسن نواياي في الفترة اللي جاية "
فقالت له ببرود :-
- "مش فارقة يا مدحت .., المهم أنا عايزة أبدأ أمسك الشغل في المصنع بنفسي وبما أن طبعاً أنت شريك في المصنع بالورث اللي ورثته من بابا أنا عايزة أشتري نصيبك "
نظر لها مدحت بذهول وقال :-
- "متضغطيش عليا أكتر من كدا يا لبني أنا ريحتك في اللي من حقك لكن أكتر من كدا متنتظريش "
هزت رأسها وقالت بعناد :-
- "وليكن أنا همسك شغل الإدارة معاك .., صحيح أنا مبفهمش حاجة في الشغل .., بس بعد اللي شفته الفترة اللي فاتت يخليني أعمل أي حاجة "
فنظر لها مدحت وقال :-
- "بس بردوا أنت مريحتنيش أنتِ كنت فين الكام شهر اللي فاتوا ؟.."
نظرت له وقالت بغضب :-
- "أحنا مش أطلقنا ؟..يبقي خلاص ملكش حق تسألني أي حاجة "
- "بس أنتِ كنت مراتي في الفترة اللي أختفيتي فيها "
فنظرت له ثم تركته وابتعدت دون إضافة المزيد ...
فتنهدت بضيق وعادت للنظر لهاتفها ثم بلحظة طيش فتحته وما أن فعلت حتى أنهالت عليها الرسائل من علاء فلقد أتصل بها أكثر من مائتين مرة فألمها قلبها أكثر.., يبدو أنه يبحث عنها ولاحظ أختفائها وقبل أن تغلق هاتفها مجدداً صدح صوته يعلن عن وجود اتصال فنظرت بفزع للمتصل ووجدته علاء فشهقت بألم فهي لم ترد رؤيته حالياً علي الأقل حتى تهدأ من الألم الذي ينهش بأحشائها وظلت مترددة هل ترد أم لا ؟...وظلت تنظر لأسمه علي الشاشة وهي متجمدة حتى انتهت النغمة دليل علي انتهاء الاتصال .., فأغمضت عينيها بقوة فهي لن تبدو له مثيرة للشفقة أبداً ولن تهرب من المواجهه فأمسكت بالهاتف وطلبته ...

****************
قبل دقائق كان علاء لازال تائه ويبحث عنها بكل مكان في الأرجاء المحيطة به ولازال ينظر لهاتفه كل لحظة ويحاول الاتصال بها بقلق شديد
ويرتسم بعقله مشاهد عنيفة لاختطاف من مجرمين أو محاولات اغتصاب وقتل ..., فأمسك هاتفه مجدداً واتصل بها وقلبه يؤلمه بقوة وفجأة سمع رنين هاتفها فلقد تم فتحة فشهق بقوة وحاول أن يأخذ أنفاسه بهدوء وهو لديه الأمل بأن ترد عليه وتجعله يطمئن لكن ظل الطرف الأخر يرن دون فائدة ترجي ولم ترد هي فتنفس بخشونة وهو يتساءل عما يحدث معها الآن بقلق وعندما قرر الاتصال مجدداً وجد هاتفة يرن برقمها فأمسكه بجنون ورد قائلاً بغضب شديد ولهفة :-
- "أيوة يا بوسي أنتِ فين وأزاي تقفلي تليفونك بالشكل دا أنا بدور عليكي من إمبارح و..."
لم تتوقع انفجاره بوجهها بهذا الشكل فقالت له تقاطعة :-
- "أهدي يا علاء أنا كويسة ولما أقابلك هبقي أقولك علي كل حاجة ..عموماً متنتظرش أني أرجع شقتك أنا عند مني عشان عندها ظروف "
هي لن تخبره بعودة الذاكرة الآن عليها أن تقولها له وجهاً لوجه كي تنتقم منه بسبب هذا الجرح لمشاعرها فقال لها بغضب :-
- "طب ولنفترض أن مني عندها ظروف دا مش مبرر أنك تقلقيني عليكي بالشكل دا .., قوليلي العنوان وأنا هجيلك دلوقت "
هاجمته قائلة :-
- "أحترم خصوصيتي يا علاء بعد أذنك .., لما أخلص اللي أنا فيه هاجي عندك ونتكلم ونتفاهم ممكن "
أندهش لخشونتها في الحديث معه فقال لها بغضب :-
- "في إيه يا بوسي !!..شكلك مش طبيعية .."
تنفست وحاولت تهدئه غضبها وقالت له :-
- "معلش أعصابي متوترة شويه لما أشوفك هبقي أقولك علي كل حاجة "
هدأت نبرته وفكر أن لابد أن هناك مشكلة كبيرة مع مني وقرر عدم الضغط علي أعصابها فالمهم أنها بخيرولم يحدث لها شيء فقال لها :-
- "خلاص ماشي بس متقفليش تليفونك يا بوسي عشان متقلقنيش أكتر ..أنا هسافر إسكندرية دلوقت وهرجع بليل أو بكرة الصبح بالكتير وهبقي اتصل تاني عشان أطمن عليكي أوكي ؟.."
تصلبت لبني بألم سيسافر لها للإسكندرية ؟..يا ألهي يبدو أن الأمور ستأخذ منحني جدي بينهما فقالت بصوت مهتز :-
- "طيب ماشي "
ثم أغلقت الخط بسرعة حتى لا تبكي منهارة أمامه .., بينما تنهد هو ببعض الراحة بالرغم من أنه يشعر أن هناك شيء غير طبيعي .., علي كل حال فليصبر حتى عودته من الإسكندرية حتى يتحدث معها وجها لوجه ويعرف كل ما تخفيه عنه .., لكن أولاً فليتصل بكمال حتى يوقف عملية البحث عنها

**************

- "خودي يا وسام الملف دا في نص الفيلم اللي هنبدأ تصوير فيه الأسبوع اللي جاي "
نظرت وسام للنص بتوتر وهي تشعر بخجل لا حدود له وتحاول أخفائه فهي حتى الآن لا يمكنها التصديق بما حدث وتذكرها للمؤتمر يؤرق منامها منذ فترة .., خاصة حديثها مع باسل الذي لوهلة شعرت أنه سيتفهم موقفها ولن يحكم عليها بظواهر الأمور .., لكن هو خيب ظنها وظل متمسك برأيه والآن انتقلت للعمل بمكتب المخرج الذي كان يتعامل معها بأدب وتحفظ فوجدته يكمل :-
- "واتصلي بكل الممثلين اللي موجودين معاكي في الملف وأكدي عليهم معاد قراية النصف النهاردة بليل .., وجهزي جواز سفرك عشان بعد أسبوع هنسافر لبنان عشان فيه مشاهد كتير هتتصور هناك "
حدقت به وسام بدهشة كبيرة وقالت له :-
- "لبنان !!..وأنا هسافر معاكوا ؟.."
قال لها بحسم :-
- "طبعاً هتيجي معنا أنتِ دلوقت سكرتيرتي ومكان ما هروح هتكوني موجودة ودا لحد ما نخلص الفيلم "
هزت رأسها بتوتر فهي لم تتخيل أن تسافر خارج جمهورية مصر العربية لكن بنفس الوقت شعرت بقليل من الحماس وكانت متوترة للقاء باسل القادم وبنفس الوقت تفتقده كل يوم أكثر من السابق .., عليها الصبر والتحمل حتى ينتهي عملها معه وتختفي من حياته مجدداً وينتهي الأمر فقالت للمخرج بهدوء واحترام:-
- "تمام يا فندم أي أوامر تاني ؟.."
هز رأسه نفياً وقال :-
- "عموماً أمشي أنتِ دلوقت وتكوني موجودة قبل ما هما يوصلوا بساعة عشان تظبتي كل حاجة قبل ما نبدأ "
- "مفهوم يا مستررؤوف عن أذنك "
ثم تركته وأمسكت بالملف لتقرأ أسماء الممثلين اللذين عليها الاتصال بهم ولفت نظرها اسم بطلة العمل معه وهي نجوي شعلان أنها تعرف تلك الممثلة فلقد التقت بها من قبل في حفل كانت تحضره مع سعيد الشامي ولقد غازلها سعيد الشامي بكل وقاحة وقد تجاوبت هي معه ووقتها تعاملت معها هي بطريقة متعالية ووقحة تباً هي لن تحب التعامل مع تلك المرأة وتكره أن تراها تمثل دور حبيبه لباسل لكن ما العمل ؟..ليس الأمر بيديها فتنهدت وأمسكت هاتفها لتستعد للاتصال بالجميع ...

***************
- "إيه مش فاهم بالظبط اللي أنت عايز تقوله ؟..بأي حق أصلاً تتدخل بعلاقتي بمراتي "
قال نادر هذا بغضب لعلاء وهذا ما كان يتوقعه علاء سلفاً فنظر له علاء وقال له برفق :-
- "ممكن تبطل عناد وتسمعني "
فقال نادر باعتراض :-
- "آسف كلامك ميهمنيش عن إذنك "
تباً لذلك العنيد فكل ما قاله له علاء هو أنه يريد التحدث معه بشأن خلافه مع سالي فتدخلت والدة علاء قائلة لنادر :-
- "في إيه يا نادر تعالي كدا ومتبقاش عنيد وأفهم علاء عايز يقولك إيه "
فنظر علاء لوالدته وقال لها :-
- "معلش يا ماما ممكن تسبينا لوحدنا دلوقت "
تنهدت درية قائلة :-
- "ماشي يا علاء ربنا يهديكوا يا ولاد "
واتجهت للداخل وقال علاء وهو يشد ذراع نادر ليجلس :-
- "بص يا نادر سالي طلبت مني أتوسط بينكم وأنا مش عايز الأمور تكبر بينكم هي بتحبك وأنت بتحبها و..."
قال نادر له بسخرية :-
- "متأكد أنك مش عايز الأمور تكبر ؟..أعتقد بتدخلك أنت بالذات أنها خلاص كبرت ..هو أنت مفكرني معرفش بمشاعرك تجاه مراتي ؟..عايز تفهمني أنك جاي تعمل فيها المُصلح الاجتماعي ؟.."
شعر علاء بالغضب الشديد من نادر وقال له بعنف :-
- "أيوة كان في مشاعر وأنت كنت عارف دا قبل ما تطلب تتجوزها وهي أختارتك أنت , وأنا خلاص في واحدة مليه عليا حياتي ..,ممكن بقي نبطل العقد دي ونتكلم كبني أدمين عاقلين "
نظر له نادر بسخرية أكبر وقال له بعناد :-
- "وهو أنت معتقد أن لو في مشكلة بيني وبين مراتي هقبل حكمك أنت بالذات ؟.."
قال علاء بغضب :-
- "عارف أنك مش هتقبل ودا قلته لها لكن هي عايزة تحل الأمور بعيد عن باباها وعايزة تعرف أن كنت فعلاً بتخونها "
قال نادر بغضب شديد :-
- "دي مكانتش مشكلتي معاها ,هي غبية والعناد خلاها تبعني عشان خاطر شغلها يبقي لازم تتحمل نتيجة غلطها ويا ريت تروح تقولها أن أنا خلاص مش عايزها "
تبا ًيبدو أنه سيجعل المشكله حقاً أكبر من حجمها فقال لنادر كي يستفزه :-
- "الظاهر بعد ما خلاص خدت غرضك منها بتفكر تنقل علي واحدة غيرها "
نظر له نادر بذهول وقال بعصبية شديدة :-
- "أنا عمري ما كنت بلعب علي سالي أنا حبيتها بجد.., لكن هي اللي مش مكتفيا بيا لوحدي وعايزة كل حاجة.. ودا مرفوض ويا ريت تقولها بدال ما تدور علي واحدة تانية تعلق عليها خيبتها ..تحاسب نفسها الأول ومش أي ست تقول لها أنها علي علاقة بيا تصدقها "
ابتسم علاء لأنه جعله يخرج ما بجعبته وقال له :-
- "يعني زي ما توقعت مفيش واحدة تانية ولا حاجة ..نادر بطل عناد سالي ندمانه علي اللي عملته ..فبلاش تخسرها واتصل بيها وأتكلموا مع بعض وحلوا مشاكلكوا "
نظر له نادر وقال له بغضب :-
- "الحوار خلص خلاص "
وتركه وصعد لغرفته وهو يشعر بالغضب الشديد وبقي بغرفته وهو يحترق من الغضب فلقد جرؤت سالي علي اللجوء لعلاء ليكون المصلح بينهم حسناً هي قد أختارت وبالرغم من أنه يكاد يموت شوقاً إليها فهو لم يرها منذ بضعة أيام ويمنع نفسه بقوة من الاتصال بها .., لكنه سيدوس علي قلبه ويُعلمها درس لن تنساه أبداً ...
وبأسفل قالت والدة علاء له :-
- "بردوا مفيش فايدة ؟.."
هز رأسه وقال لها :-
- "واضح أن تدخلي بوظ كل حاجة "
فقالت له :-
- "سالي المرة دي بردوا زودتها ..دي راحت وسافرت غصب عنه عشان خاطر شغلها وباتت برة ولا كأن لها زوج "
قال علاء وهو يتنهد بضيق :-
- "أنا أصلاً مكنتش عايز أدخل لأني عارف أن نادر مش هيبقي مرتاح لده بس هي أعتقدت أني ممكن أعمل فرق "
نظرت له درية باهتمام فهي لا تعرف سر عدم اتفاق نادر وعلاء بالرغم من أنهم قد تربا سوياً ثم قالت له :-
- "صحيح بوسي مجاتش معاك ليه ؟..دي وحشاني بنت الإية بقالها يجي كام يوم مكلمتنيش "
قال والهم يملئه من ناحيتها ولا يعرف لما :-
- "معلش يا ماما هي مشغولة شوية هبقي أقولها تكلمك "
- "بردوا لسة مش عايزين تحددوا معاد للفرح ؟.."
هز رأسه وقال :-
- "قريب أن شاء الله ..بصي أنا همشي أنا دلوقت وهكلم سالي أعرفها اللي حصل مع نادر "
- "معقول مش هتبات ؟..دا الوقت أتأخر "
- "معلش ورايا شغل كتير "
وهكذا هرب من والدته فالحوار مع نادر كان عقيم وهو يريد أن يري بوسي ويعرف سر تقلبها والغريب أنها قد أغلقت هاتفها مجدداً بالرغم من أنه طلب منها ألا تفعل ...

***************

- "طب شكراً يا علاء ومعلش تعبتك معايا "
قالت سالي هذا ثم أغلقت الاتصال مع علاء وهي تكاد أن تنهار فلقد قال له نادر أنه لم يعد يريدها وأكد لها أن نادر لم يخونها فسقطت دموعها بألم وحسرة .., هل حقاً هي فقدت نادر؟..أيعني هذا أنه سيتركها هنا ولن يسأل عنها !!..أن والدها كل لحظة يحثها للعودة وهي لا تعرف ماذا تفعل هل تدوس علي كرامتها وتذهب لنادر معتذرة له عما بدر منها ؟..لكن كيف هذا ؟..فهو من أخطأ بحقها عندما خدعها ووعد أنه سيجعلها تعود لعملها وبنفس الوقت كان يمنع هذا بخفية ..,فجأة وجدت أزهار تدخل الغرفة قائلة لها :-
- "أنتِ قافلة الشباك ليه خنقتي الأوضة "
ثم فتحت النافذة علي مصراعيها دون أن تعبأ بها فقالت لها سالي بغيظ :-
- "أنا حرة أقفلها أفتحها براحتي ومتنسيش أن دي كانت أوضتي وهتفضل كدا علطول "
لوت أزهار فمها وقالت بضيق :-
- "لا هي بس كانت ودلوقت أنتِ خلاص أتجوزتي يعني ليكي بيت تاني ..ما ترجعي بقة لبيتك وريحيني "
نظرت لها سالي ولم تقبل بأن تدخل مع طفله وقحة في جدال عقيم فتركتها وخرجت من الغرفة بغيظ ووجدت والدها يجلس في الشرفة وزوجته تدس الحلوى بفمه وتقوم بتدليله مما أغاظها لحد الانفجاروقالت له وهي تقطع عليهم خلوتهم :-
- "بابا عايزاك "
فنظر لها وقال لها ببساطة :-
- "تعالي يا سالي عايزة إيه ؟.."
فقالت له سالي بغضب :-
- "هسبقك علي مكتبك "
وسمعت كوثر تقول له :-
- "قوم يا حبيبي شوفها عايزة إيه ..,واضح أنها مش عايزاني أدخل ما بينكم "
فدخلت سالي غرفة المكتب وهي تكاد تنفجر وعندما دخل والدها قال لها بغضب :-
- "أيوة يا سالي جراني وراكي ليه ؟.."
قالت له والكلام يآبي الخروج من فمها :-
- "عايزاك ..تصالحني علي نادر"
نظر لها بدهشة وقال :-
- "دا أنا ريقي نشف أني أقولك ترجعي بيتك وتبطلي جنان وأنتِ كنتِ مصممة أني مدخلش ولا اتصل بنادر إيه اللي حصل ؟..."
فقالت له بعصبية :-
- "يوه بقة يا بابا اتصل بيه وخلاص وعاتبه أنه سيبني هنا من غير ما يتصل ومتحاولش تغلطني وكلمه علي وعده ليا برجوعي الشغل و..."
قاطعها قائلاً :-
- "دا أنا كدا مش بعاتبه ..,واضح أنك عايزاني أطلعه هو الغلطان بالرغم من أنك أنتِ الغلطانة أسمعي يا سالي لو عايزاني أدخل متقوليليش أقول إيه ومقولش إيه "
تنهدت بغيظ وقالت له :-
- "طب اتصل بيه دلوقت "
أمسك والدها هاتفه وبالفعل اتصل بنادر وما أن رأي نادر رقم والدها علي الهاتف حتى عقد حاجبيه كونه لم يتصل به سوي الآن فقط وتساءل عما يريد قوله فرد عليه قائلاً :-
- "ألو أزيك يا عمي أخبارك إيه ؟.."
فقال له والدها :-
- "عمي إيه بقة وبتاع إيه دا أنت زودتها خالص يا نادر بقة تبقي مراتك هنا بقالها كام يوم وأنت ولا تسأل عليها "
فقال له نادر بهدوء مثير للأعصاب :-
- "اللي تعصي جوزها يا عمي وتبات برة بيتها غصب عنه مينفعش أسأل عليها وأكيد حضرتك تعرف في الأصول "
صمت والدها ولم يعرف بما يرد فللأسف نادر محق فقال له :-
- "طب ممكن تيجي النهاردة نقعد مع بعض ونتكلم "
قال نادر بنفس الهدوء :-
- "معلش يا عمي أنا اليومين دول مشغول قوي .., لما أبقي أفضي هبقي أجي لحضرتك "
عقد والدها حاجبية بشده فلقد أحرجة نادر للتو ثم قال له بعصبية :-
- "ماشي يا نادر عموماً بنتي في بيتها وأنت عارف العنوان "
فقال له نادر :-
- "خلاص يا عمي أول ما هفضي هجي لحضرتك "
ثم انتهي الحوار علي هذا فنظر لها والدها بغضب وقال لها :-
- "مبسوطة كدا أهو أحرجني بزوق وقال إيه لما يفضي هيبقي يجي .., شوفتي عنادك عمل فيا إيه!!.. دا أنا حتى مش لاقي وصف للي أنت عملتيه ..الظاهر أني معرفتش أربيكي "
ثم تركها وخرج من الغرفة فانهارت في البكاء بألم أن نادر حقاً لم يعد يريدها فلقد أعتقدت أنها بفعلتها ستجعله يدرك أن لها شخصية مستقلة ولن تجعله يتحكم بها باستبداد .., لكن هل تصرفت خطأ ؟..حتى علاء قال لها أنها قد أخطأت ووالدها الآن لم يعد يطيقها شعرت بالأختناق والغثيان ووجدت نفسها تركض علي الحمام وتفرغ كل ما بجوفها بألم ...

*************
- "ها يا سيدي جاي متأخر النهاردة ليه ؟؟..هو مش قلت أن أنتِ خلاص أطمنت علي بوسي "
نظر علاء لكمال وقال له بعصبيه :-
- "أيوة كلمتني بس مقالتليش في إيه ..,ولسة قافلة تليفونها وأنا خلاص هتجنن"
قال له كمال بدهشة :-
- "أكيد لها أسبابها "
- "دا اللي بحاول أقوله لنفسي من إمبارح و.."
دقت كامليا سكرتيرته الباب في هذه اللحظة وعندما دعاها للدخول قالت له :-
- "آنسة بوسي برة يا فندم وعايزة حضرتك "
فنظر علاء بلهفة وقال لها :-
- "وأزاي تسبيها برة دخليها بسرعة "
فابتسم كمال له وقال:-
- "يلا يا سيدي أسيبكوا أنا بقة براحتكوا "
ونظر لبوسي التي دخلت المكتب والهدوء يبدو عليها وقال لها :-
- "أخبارك إيه يا بوسي ؟..كدا ينفع تقلقي علاء وتقلقيني عليكي ؟.."
نظرت له وابتسمت بهدوء دون أن ترد فقال لها علاء بعصبية وكمال يخرج ويغلق الباب ورائه وهو يقترب منها :-
- "أنتِ كنتِ قافلة تليفونك تاني ليه مش قلتلك متقفلهوش أنا كنت هموت من القلق عليكي "
نظرت له والشوق له يغلبها فهي قاومت نفسها كثيراً قبل أن تأتي إلي هنا فهي خائفة أن تنهار ويبدو ألمها وجرحها أمامه وتعرف انه سيظل يشعر بالذنب كالمرة السابقة كونه لم يعرف مصيرها لذا فلتنهي كل شيء بطريقة نظيفة مرة وللأبد , ولتعتبر اليوم هو نهاية علاقتها به ووداعه الوداع الأخير فقالت وهي تتظاهر بالهدوء :-
- "لا خلاص يا علاء من النهاردة مش محتاج تقلق عليا تاني "
نظر لها بدهشة أنها تبدو له غريبة وباردة للغاية فهو رغب ما أن رحل علاء في ضمها بقوة بين ذراعية ويقول لها وهو يضمها عن كم القلق الذي شعره وهي بعيده عنه لكن برودها في الكلام وهدوئها المستفز أوقفه مكانه فقال لها بتوتر :-
- "قصدك إيه يا بوسي ؟.."
ابتسمت له بهدوء وقالت :-
- "يا ريت متقوليش يا بوسي تاني .., أنا أسمي لبني "
شهق علاء بقوة قائلاً لها :-
- "هي الذاكرة رجعتلك ؟.."
لسبب ما شعر أن ما ستقوله تالياً لن يعجبه وبالفعل قالت :-
- "أيوة الذاكرة رجعتلي وأفتكرت كل حاجة وكان عندك حق أني من عيلة متيسرة تخيل أني ورثة من بابا ملايين غير مصنع كبير "
فقال علاء بحذر :-
- "طب دي حاجة كويسة أن الذاكرة رجعتلك .., أهو كدا ممكن نتجوز من غير مشاكل "
وجدها تبتسم قائلة :-
- "مع الأسف يا علاء مش هينفع نتجوزعشان أنا ..متجوزة "
نظر لها علاء بذهول وأقترب منها يهزها بقوة قائلاً :-
- "أنتِ بتقولي إيه ؟..مستحيل أنتِ كنتِ عذراء لما نمنا مع بعض ومينفعش تكوني لغيري "
نظرت له بثبات رغم أن هزه لها كاد أن يجعلها تسقط منهارة :-
- "أنا فعلاً لغيرك يا علاء ..وبحب جوزي أتجوزت ابن عمي وبعدها بابا مات ودا السبب أنه ملمسنيش "
أعاد شعره للوراء بعصبية وقال لها :-
- "طب مادام ملمسكيش أطلبي الطلاق ودا من حقك لأن خلاص معدش ينفع تسبيه يلمسك و.."
نظرت له قائلة لتوقفه عن الكلام :-
- "بقولك بحبه يا علاء ومشاعري ليك دي كانت مجرد تعلق بواحد ساعدني .., وأنت سهل تنساني لأن البنت المسكينه اللي أنت أتعلقت بيها مبقتش موجودة "
قال ليقاطعها بغضب :-
- "أنا متعلقتش بيكي .., أنا بحبك وأنتِ ليا أنا ولا يمكن تكوني لغيري "
كلمة أحبك جعلتها تهتز قليلاً لكن عليها التمسك بما تقوله ألم تسمعه بالفعل يعترف بحبه لغيرها فقالت له بعصبية :-
- "علاء متبقاش أناني أنا خلاص بقة ليا حياتي بعيد عنك .., وأحنا لحد كدا وكفاية "
قال لها بغضب :-
- "طب وهتقولي إيه لجوزك المحترم عن كونك مش عذراء وعن الفترة اللي بعدت فيها عنه "
ابتسمت بتوتر قائلة :-
- "الفترة دي سهل أفبرك فيها اللي علي مزاجي وعن كوني فعلاً كنت فاقدة للذاكرة ..,وبالنسبة للعذرية أعتقد مش محتاجة ذكاء لأني ممكن أعمل عمليه ترجعني زي ما كنت ..عذراء "
اتسعت عيناه مما يسمعه وقال لها بذهول :-
- "هتخدعيه يا بوسي !!.."
هزت كتفها بشكل بدا له أنها غير مبالية وقالت :-
- "عادي وفيها إيه ..ثم أسمي لبني مش بوسي "
قال علاء وهو يسقط علي كرسيه بألم :-
- "فعلاً أنت مش بوسي .., لأن بوسي بريئة ونقية غير اللي قدامي دلوقت اللي مستعدة تخدع حد عشان مصلحتها "
قالت له ببرود مصطنع :-
- "أنا كان ممكن أختفي من حياتك من غير ما أقولك حاجة وينتهي الموضوع بس أنا حبيت أنك تعرف عشان لو اتقابلنا في يوم من الأيام صدفة ميحصلش مشاكل "
قال علاء بسخرية :-
- "لا بجد فيكي الخير "
فجأة أخرجت لبني من حقيبتها بعض النقود وقالت له بعمليه :-
- "بص أنا عملت تقدير للمبالغ اللي صرفتها من فلوسك أثناء وجودي عندك ويا ريت بكدا أبقي ردتلك ديني و..."
صاح بها علاء بغضب :-
- "رجعي فلوسك في شنطتك يا بوسي أنا مش هقبلها ولازم تعملي حسابك أني مش هتخلي عن حقي فيكي ..وهتفضلي بوسي بالنسبة لي دايماً "
وجدته يقترب ويشدها إليه بعصبية فدفعته بغضب وقالت :-
- "فوق لنفسك يا علاء ..,الموضوع دا مش بمزاجك وأديك أتسليت فترة علي حسابي ويا ريت مدورش عليا تاني عن أذنك "
وأعطته ظهرها وأوشكت علي الخروج من المكتب عندما وجدته فجأة يعانقها من ظهرها ويقول لها بألم :-
- "بوسي متنهيش اللي بينا بالشكل دا وفكري كويس .., مش معقول كانت كل مشاعرك بالنسبة لي وهم أنتِ بتحبيني أعترفي "
أزالت يداه من حولها وخرجت من المكتب بسرعة قبل أن تضعف وسارت بسرعة متجهه لسيارتها التي كانت أستعادتها وأصلحت العطل الذي أصابها في ذلك اليوم الشؤم وأغلقت بابها وأنهارت من البكاء وهي تضرب بالمقود بقوة وعنف وتقول بغضب :-
- "كداب ..منافق أنت عمرك ما حبتني بتخدع مين ؟.."
لقد كادت أن تبكي بقوة وتتوسل إليه أن يبقي معها وتتزوجه وتقص له بالتفصيل عن حياتها وعن خيانة مدحت لها وكل شيء .., لكن الأمر انتهي وهي قامت بإغلاقة بقسوة وعنف .., هكذا لن يفكر بها أبداً كضعيفة ويعود لحبيبته دون أي شعور بالذنب ..,تذكرت قوله أحبك وقلبها ينزف دماً كم ودت سماعها دوماً كم كانت تتحري شوقاً ليبثها حبه بصدق دون رياء .., كان صدرها يؤلمها حقاً وبالكاد تستطيع التنفس فظلت تطرق عليه وهي تقول لنفسها :-
- "أهدي .., أحنا هنعيش وهنبقي أقوي صدقني "
لكن كيف تطلب من هذا الخافق الذي يأن بصدرها أن يصدقها !!وهي لا تصدق نفسها ولم تكن تعرف أن الشخص الذي يملك هذا الخافق لم يكن أكثر منها حظاً فهو يتألم الآن مثلها وربما أكثر منها لأنها ليست أول ألم في الحب بالنسبة له لذا شعر علاء بالدنيا تظلم بوجهه تماماً وجلس علي مكتبه وهو يشعر كأنه قد تجمد .., لقد خسرها .. حبيبته وحياته الجديدة التي أنتظرها معها بشوق يا ألهي لا يمكنه التصديق فأوقع محتويات مكتبه بعنف وهو يقول بغضب :-
- "ليه كدا يا بوسي ليه ؟..يا رب أنا خلاص قولت أن السعادة فتحت بابها ليا أنا مش قادر أصدق "
خفق قلبه بعنف وألم شديد فهو لا يصدق أنها النهاية ولن يرها مجدداً .., كلا لن يحتمل العذاب يشعر أنه سيموت وجد باب مكتبه يدق ودخلت كامليا تقول له :-
- "العميل وصل يا فندم .."
وجدته فجأة يصيح بها بقوة وعنف :-
- "مش عايز أقابل حد ألغي كل مواعيدي "
ثم خرج من المكتب وتجاهل العميل أثناء مروره به وخرج من الشركة وهو لا يريد رؤية أحد ..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الواحد والعشرون

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:51 am

-الفصل الواحد والعشرون-

دخل كمال مكتبه الفارغ بحزن وضيق ففاتن لم تأتي اليوم وقد اتصلت به صباحاً لتعتذر له لأمر ضروري يا ألهي أنه يفتقدها بالفعل فهو حتى الآن يحاول أن يجعل نفسه يفيق وينكر أنه قد أحبها وأراد التحدث مع علاء لعله يفيده بشيء ليفهم ما يحدث له لكن علاء منشغل بمشاكله الخاصة ومشغول عنه والآن مجرد عدم وجودها بالمكتب يجعله لا يطيق الشركة بكاملها وفضوله كان شديد ويود لو يعرف لماذا لم تأتي اليوم ؟..ربما ذلك الرجل مدحت صاحب شركة البلاستيك يذورهم بالمنزل ليطلب يدها .., يا ألهي ما هذا الغباء أنها مخطوبة له هو تباً أنه يفقد عقله حقاً ..
لكنه لم يكن يعرف أن السبب الحقيقي لعدم ذهابها للعمل هو اتصال لبني بها وأنها في انتظارها بالمنزل وهناك بشقة فاتن قالت لها سعدية والدتها :-
- "يعني لبني كلمتك كدا وكانت كويسة "
قالت فاتن لوالدتها وهي تهز كتفها :-
- "والله مش عارفة يا أمه هو صوتها كان غريب بس هي أكيد كانت عند خالها هتكون فين يعني "
قالت سعديه باهتمام :-
- "والله البت دي ليها وحشة تلاقيها يا قلب أمها حاسة أنها وحيدة بعد ما أبوها مات عشان كدا راحت لخالها تقعد عنده "
هزت فاتن رأسها وقالت :-
- "يمكن ..بس اللي أنا مستغرباله أنها بعدت عن مدحت من غير ما تقوله هي رايحة فين ..,عموماً تلاقيها علي وصول دلوقت "
وبعد حوالي ربع ساعة دق باب المنزل ففتحت فاتن بلهفة شديدة فهي تفتقد للبني وكانت تود لو كانت معها أثناء محنتها التي مرت بصعوبة وما أن رأتها حتى أرتمي كل واحد منهم بين ذراعي الآخربلهفة شديدة ووجدت فاتن أن لبني تبكي فقالت لها بسرعة :-
- "بس يا حبيبتي أهدي عشان خاطري "
فابتعدت علي مضض وأغتصبت ابتسامة قائلة لفاتن :-
- "واحشتيني قوي يا فاتن أخبارك إيه ؟.."
شدتها فاتن لتجلس وأقتربت سعدية من لبني وعانقتها قائلة :-
- "واحشتيني يا قلب أمك كنت فين الفترة اللي فاتت دي كلها "
مسحت لبني عينيها وقالت لها :-
- "ياااااه دي قصة طويلة قوي محتاجة كوباية شاي منك يا طنت عشان أعرف أحكيها "
ابتسمت سعدية وقالت لها :-
- "يا سلام من عيون طنت يا حبيبة طنت"
وابتعدت تاركة إياهم فقالت فاتن مبادرة إياها :-
- "إيه اللي حصل بينك وبين مدحت يا لبني وكنتِ فين ؟.."
نظرت لها لبني بعين دامعه وقالت لها :-
- "مدحت كان بيخوني يا فاتن مع واحدة تانية وكان عايز يسرق المصنع وفلوسي ويتجوزها ويسبني "
شهقت فاتن واتسعت عيناها قائلة بذهول :-
- "مستحيل مدحت يكون من النوع دا ..,طب دا حتى كان هيتجنن لما مكانش لاقيكي وجه سأل عليكي عندي كتير قبل كدا "
دخلت سعدية ومعها الشاي وجلست مع لبني قائلة :-
- "دلوقت يا بنتي قولي كل اللي حصل معاكي وأدينا سامعين "
بلعت لبني ريقها وبدأت تقص لهم ما مر بها خلال الأشهر الفائتة من خيانة مدحت والحادث وفقدانها الذاكرة واعتناء علاء بها لكنها لم تذكر شيء عن علاقتها بعلاء خجلاً من والدة فاتن التي ستحكم عليها بالسوء عندما تعرف ما جري بينها وبين علاء فقالت سعدية :-
- "لا أله إلا الله دي حكاية ولا الخيال "
بينما قالت فاتن باهتمام :-
- "والشخص اللي قلتلنا عليه دا إنسان والله محترم أنه راعاكي لحد ما الذاكرة رجعتلك "
فقالت لبني بألم :-
- "أه محترم .."
فقالت لها سعدية :-
- "أنتِ لازم تتغدي معانا النهاردة يا لبني ماشي "
فقالت لها لبني بتوتر :-
- "أن مكانش عندك مانع يا طنط أنا هقعد معاكوا هنا كام يوم أريح أعصابي "
- "وهو أنت بتسألي دا أنت تشرفينا "
ثم نهضت من مكانها وقالت :-
- "دا أنا هدخل حالاً المضبخ أعملك أحلي أكل "
ونهضت وتركتهم وحدهم فقالت لبني لفاتن :-
- "تعالي نقعد في أوضتك يا فاتن عشان اللي مقدرتش أقوله قدام مامتك أقوله ليكي عشان بجد أنا تعبانة ومحتاجة أفضفض"
قالت فاتن بقلق :-
- "أنا كنت حاسة أنك مقولتيش كل حاجة تعالي "
وأخذتها للغرفة ووجدت صفاء تلعب مع محمد بالغرفة فقالت لهم :-
- "أطلعوا ألعبوا برة أنتوا الاتنين "
وجلست مع لبني في الغرفة وقالت لها :-
- "تعالي بقة قولي أنا أصلاً كنت حاسة أن الأخ اللي ساعدك دا وراه حكاية "
دمعت عيني لبني وبدأت تقص لها كل ما أخفته عن والدتها باستفاضة وهنا شهقت فاتن قائلة :-
- "يا نهار أسود يا لبني .., يعني أنت كدا خلاص سلمتيله نفسك ومبقتيش عذراء "
قالت لبني بألم :-
- "وهو دا اللي لفت نظرك بس يا فاتن بقولك سمعته بودني بيعترف لها بحبه وأنا بتقطع من جوه ومش قادرة ..وبردوا معرفش أن كنت اللي عملته دا صح وألا غلط "
فقالت فاتن لها بحزن :-
- "بس كان لازم تخليه يصلح غلطته يا لبني وهو كدا كدا كان عايز يتجوزك يعني إنسان كويس مش وحش "
نزلت الدموع من عينيها وقالت بألم :-
- "أنتِ مش عايزا تفهمي ليه .., هو أختارها وبيحبها يعني كان الموضوع بتاعنا مش هيكمل وكان هيتخلي عني "
عانقتها فاتن وهي حزينة وقالت لها :-
- "أنا بجد أتصدمت في مدحت هو كمان .., أتاريه كان عمال يدور عليكي زي المجنون ..,لكن بردوا هو مرضاش يأذيكي وعاملك اللي أنتِ عايزاه وطلقك ..., طب دلوقت أنتِ ناوية علي إيه ؟..وهتعملي إيه في المصيبة اللي أنتِ فيها دي "
قالت لبني بحزن :-
- "أنا همسك الشغل في المصنع مع مدحت وبالنسبة للموضوع اللي أنتِ بتسألي فيه عن كوني ضعت فمتقلقيش أنا مش ناوية أتجوز خالص أنا هدفن قلبي مع علاء لأني معتقدش أني ممكن أحب واحد تاني الحب اللي حبيته له "
ربتت عليها فاتن بحزن وهي تعرف أن الزمن كفيل بأن تلتئم الجراح فهي الأخري عليها الاستعداد للوقت الذي سيقول فيه كمال وداعاً لها وتنساه هي الأخري فدخلت سعدية قائلة لهم :-
- "يلا يا بنات الأكل جاهز ..مش كنت اتصلت بخطيبك يا فاتن يجي يتغدي معانا "
ابتسمت فاتن وقلبها يخفق لذكر كمال وقالت لوالدتها :-
- "يا أمه وهو فاضي ليا "
بينما لبني نظرت لها وقالت بدهشة :-
- "إيه دا أنتِ أتخطبتي يا فاتن ؟.."
حاولت فاتن أن تداري الخيبة التي هي بها فماذا ستقول لها عن هذه الخطوبة المزعومة فيكفي ما هي به حتى تزيد أحزان لأحزانها فقالت لها ببطيء :-
- "أه أتخطبت سيبك مني بس وتعالي ناكل "
وشدتها للمائدة وهي تحمل همها وهم ما هي به وتفتقد لكمال بشدة وكون لبني ستبقي لديهم لبضعة أيام لذا عليها أخذ أجازة من العمل ولن تراه طيلة هذا الوقت شعرت بالحزن الشديد لهذا ...

**************

- "أخيراً يا سبع قررت ترجع الشغل وتفوق من الغيبوبة اللي كنت فيها دي "
قالت أمينه والدة شعبان هذا الكلام بسخرية له فنظر لها وتأفف قائلاً :-
- "جري إيه يا أمه دول مكانوش عشر أيام اللي خادتهم أجازة ثم مش عريس جديد ولازم أدلع "
هزت والدته رأسها بحنق وقالت :-
- "تتدلع !!..دا أنت يا خويا خدت دلع يكفيك للسنه اللي جاية ..والمحروسة مصحيتش ليه ؟.."
نظر لوالدته وقال لها بضيق :-
- "عروسة جديدة يا أمه سيبيها تنام براحتها أنا هنزل أنا مش عايزا حاجة أجبهالك وأنا جاي "
- " عايزة سلامتك يا ضنايا "
فنظر لها شعبان وهز رأسه وخرج متجهاً لورشته وهو سعيد فكلام والدته لن يخرجة من عالم السعادة الذي يعيشة مع فاتنته رباب التي فتنته وجعلته يغرق في بحر من العشق والدلال فهي تحبه كثيراً وتريد إرضائة بأي شكل وأيضاً ترضي غرورة كرجل بشكل كبير , صحيح أنها ليست بنفس المستوي الاجتماعي وما يوفره لها أقل كثيراً مما اعتادت عليه لكن بالرغم من هذا تُشعره بأنه سيد الرجال .., أنه لم يكن يعيش من قبل ابتسم بسعادة وهو يبدأ يومه بينما أستيقظت رباب علي دق مزعج علي باب غرفتها ففتحت عينيها بازعاج ووجدت والدة شعبان تقول لها بكل حقد :-
- "صباح الخير يا عروسة همي يا أختي بقة ويلا بطلي دلع وأصحي عشان تشوفي هتضبخي إيه لجوزك علي الغدا "
نهضت رباب من الفراش قائلة وهي تبتسم لها :-
- "صباح الخير يا ماما "
نظرت لها أمينه بغضب وهي تراها ترتدي قميص نوم عاري جداً ومثير بالكاد يستر شيئاً من جسدها فأغتاظت منها بشدة مفكرة :-
- "أتاري يا أختي الواد فضل قاعد مش عايز ينزل الشغل "
ثم قالت لها بضيق :-
- "ويا ريت يا ختي تلبسي حاجة تستر جسمك البيت كله شبابيك بتطل علي الشارع وأنا مبحبش الخنقة "
هزت رباب رأسها وقالت لها :-
- "حاضر يا ماما "
ولم تكن تعرف أن كلمة ماما تغيظها بشدة فنظرت لها أمينة بغيظ وخرجت بينما رباب تمطعت بسعادة وهي تتذكر شعبان ومشاعره الفياضة .., كم هو رائع وكامل من كل النواحي أنها تعشقة وتذوب بين يديه كقطعة الشيكولا الذائبة باللبن الساخن ..نظرته تثيرها ..,لمسه يديه تجعلها تحترق بالنيران وكأنها لمسه خبير يشعل النيران بنفسه ليخمدها فيما بعد بروية .., كانت تعرف الحب وتتعلم أبجدياته من بين يديه لكن كل ما كان يزعجها هي والدته ونظراتها لهم عندما تجدهم يخرجون من غرفتهم متجهين للحمام سوياً وكانوا عندما يتأخرون كانت تدق عليهم الباب بغضب متعللة بأنها تريد دخول الحمام
وكانت تقول لها بغضب :-
- "هو أنتِ لزقة له كده ليه ما تسبية يدخل الحمام براحته "
فابتسمت بخجل قائلة لها :-
- "وفيها إيه يعني يا ماما بدعك له ظهره "
والآن فيما يبدو أنها تريد أن تزعجها لكن لا بأس هي ستتعامل معها برفق وتنفذ كل كلاها ومع الوقت ستعتاد علي وجودها وتكف عن إزعاجها فخرجت من غرفتها ودخلت الحمام وارتدت عباءة منزليه محتشمة ..

**************

- "إيه دا أحنا خلاص وصلنا ؟.."
سألت وسام هذا لمضيفة الطيران التى قالت لها مبتسمة :-
- "أيوة وصلنا أربطي الحزام عشان عملية الهبوط "
تنهدت وسام وهي تربط حزام المقعد وتنظر حولها لطاقم التصوير الخاص بالفيلم وهي تتمتم :-
- "هما قاعدين في الدرجة الأولي وأحنا اللي غلابة "
فباسل والمخرج والممثلين الأساسيين أستقلوا بالطائرة بدرجة رجال الأعمال ومنذ أن أستقل الجميع الطائرة لم تره تتذكر المرة الوحيدة التي رأته بها الأسبوع الماضي وقت قراءة النص حيث كان قاسي للغاية معها وتجاهل وجودها تماماً وهي أيضاً حاولت تجاهل وجودة وتلك الممثلة
نجوي شعلان ما أن رأتها حتى قالت لها ببرود :-
- "مش أنتِ بردوا اللي كنتِ شغالة مع سعيد الشامي ؟.."
أومأت وسام برأسها وقالت لها :-
- "مظبوط يا فندم "
فنظرت لها باستخفاف وقالت :-
- "وبتعملي إيه هنا ؟..أه مش أنت بردوا بتاع الإشاعة الخاصة بباسل ؟.."
هزت وسام رأسها بحنق وقالت لها ببرود :-
- "أيوة أنا "
فقالت ناظرة لها باحتقار :-
- "مبحبش أنا النوع المتسلق اللي زيك.., روحي شوفي وراكي إيه "
وقتها كادت وسام أن تنفجر منها لكن قبل أن تبتعد وسام عنها وجدت باسل يدخل المكان بطلته البهية ووجدت تلك المرأة تقترب منه وتسلم عليه وتقبله بوجنتيه مما أغاظ وسام بشدة وأشعرها بالغيرة وطيلة قرائة النص كانت تغازل باسل وتمزح معه وما أفقدها أعصابها هو أنه تجاوب مع مزاحها بشكل جعلها تشعر بالأختناق ووجدت أحدهم يحاول المزاح معها فالتفتت له وقد كان أحد الممثليين الثانويين فابتسمت له بود قائلة له :-
- "أنا آسفة كنت بتقول إيه ؟..أصلي مكنتش مركزة "
فضحك قائلاً لها :-
- "كنت بقولك أن أنتِ واخدة مكاني هو أنا ممكن أسيبهولك عادي بس المخرج عايزني أقعد هنا وقالي أطلب منك تقومي "
نهضت بحرج وقالت له :-
- "أنا آسفة "
فابتسم قائلاً لها :-
- "دا أنا اللي آسف أنا شايفك واقفة من ساعة ما بدأنا ومقعدتيش لحظة "
فقالت له بهدوء :-
- "عادي دا شغلي "
وفجأة لاحظت نظرات باسل مسلطة عليها وهي تتحدث لذلك الممثل والضيق مرتسم بوجهه فاندهشت لنظرته لكن ذلك الممثل أعادها للانتباه له بقولة :-
- "أنا سمير مسعد لسة بقول يا هادي في التمثيل بس بكرة أن شاء الله هكون نجم لامع "
ابتسمت لكلامه العفوي قائلة له :-
- "أن شاء الله "
وفجأة سمعت باسل يقول له بغضب :-
- "هو مش دورك جه يا .."
فقال له سمير بعفوية :-
- "سمير يا أستاذ باسل "
- "طب أبدأ مش عايزين تعطيل "
اندهشت أكثر من غضبه علي الشاب المسكين بسببها فابتعدت بحنق وهي تفكر أن من المفترض أن المخرج هو من يقول هذا وليس باسل ثم أنتهي ذلك اليوم بعد أن بدأت تفقد أعصابها فباسل وتلك المرأة قد أصبحوا لا يطاقوا.., واليوم عندما ألتقي الجميع بالمطار لم يهتم بها ولم ينظر حتى إليها مما ألمها بشدة بينما سمير حياها وكأنهم أصدقاء قدامي فابتسمت له وهي سعيدة لأن أحدهم يهتم بوجودها ,والمخرج فقط كان يأمرها من وقت للأخر لفعل شيء ما لكنها تشهد له أنه يثني دوماً عليها عندما تقوم بشيء يستحق وها هي بالطائرة وقد وصلوا بسلام .., وبعد أن أنهوا الأجراءات وأستلموا حقائبهم خرج الجميع وكانت السيارات بانتظارهم لتأخذهم علي الفندق وطبعاً باسل ونجوي أستقلوا السيارة الكبيرة سوياً وباقي الفريق تباعاً , وكان نصيبها في سيارة مع فريق المصوريين ففتحت نافذة السيارة وهي تفكر أنها الآن في مدينه أخري غير موطنها لكن لماذا لا تشعر بالسعادة ؟..والتعاسة أصبحت رفيقها الدائم .., تنهدت بضيق وانتبهت لتوقف السيارة أمام أحد الفنادق الكبيرة ودخل باسل مع نجوي شعلان الفندق ولاحظت انتباه الجميع بلا استثناء لهم ورأت المعجبين يلتفون حوله وحول نجوي ورأت أيضاً بعض الصحافيون كانوا بانتظارهم فاتجهت هي للأستقبال لتأخذ مفاتيح الغرف لتوزيعها وبعدها وقفت جانباً تراقب ضحك باسل مع المعجبين والصحافيين بغيرة شديدة وفجأة سمعت أحدهم يقول :-
- "وسام بتعملي إيه هنا ؟؟.."
فالتفتت بسرعة وشهقت غير مصدقة نفسها أنه مجد شقيقها فنظرت له
قائلة بذهول :-
- "مجد !! معقول!!.. بقة أنت يا بيه هنا في لبنان وسايبني أتبهدل في مصر "
ودمعت عيناها بشدة بل نزلت دموعها بالفعل وهي تقول له بصوت خفيض حتى لا يسمعهم الأخرون :-
- "والله العظيم حرام عليك اللي أنت عملته فيا دا .., دا أنا أتبهدلت وأطردت من الشقة بعد ما الحرامية اللي رهنتلهم البيت خادوا مني غصب عني خمس وعشرين ألف جنيه ومكانوش فلوسي "
ظهر الذنب علي وجه مجد شقيقها وقال بآسف حقيقي :-
- "طب أهدي بس يا وسام .., صدقيني مكانش قصدي والله أنتِ متعرفيش إيه الورطة اللي كنت واقع فيها "
فكرت أنه لديه من الجراءة ليطلب منها أن تهدأ بعد كل ما رأته بسببه فوجدته يمسك يديها ويقول لها :-
- "هأقول لك علي كل حاجة وعارف أن قلبك طيب وهتسامحيني .., بس بردو مقلتيش بتعملي إيه هنا ؟.."
حاولت أن تهدأ قائلة له بعصبية :-
- "أنا سكرتيرة المخرج رؤوف العسيلي وأنا جيت معاه ومع فريق التصوير عشان نصور فيلم "
نظر للتجمع الملتف حول باسل ونجوي وقال بدهشة :-
- "حقيقي .. علي كدا بقة أنتِ جاية مع مشاهير ؟.."
هزت رأسها بضعف قائلة :-
- "أه جاية معاهم ..وأنت أحوالك إيه دلوقت ؟.."
فبالرغم من فعلته الدنيئة تشعر بالسعادة لرؤيته بخير قال لها بهدوء :-
- "الحمد لله أنا كويس دلوقت لما شوفتك ..والله يا وسام كنت متورط مع عصابة كبيرة وكنت مديون ليهم وهددوني بيكي لو مكنتش سديت لهم الفلوس بالفايدة وقالولي أنهم هيؤذوكي ..أنا آسف مكانش قدامي غير رهن البيت وأنتِ رفضتي تبيعي وركبتي دماغك "
قالت له بغضب :-
- "طب ليه مقلتليش يا مجد بمشكلتك ؟..لو كنت قلت كنا علي الأقل بعنا البيت بثمنه الأصلي مش بملاليم "
ربت علي كتفها لتهدأ وقال بلطف لها :-
- "أوعدك يا وسام هرجع البيت تاني ..في شغلانة لو تمت علي خير هنقب علي وش الدنيا "
قالت له بفضول وقلق :-
- "أوعي تكون ناوي تتورط مع عصابات تاني "
ابتسم لها قائلاً :-
- "لا متخافيش عليا هبقي أجيلك تاني لأن ورايا مشوار مهم دلوقت وأن شاء الله يا وسام هعوضك عن البهدلة اللي أتبهدلتيها بسببي "
ثم عانقها قائلاً :-
- "والله واحشاني يا سمسم .., هبقي أفرجك علي لبنان كلها وأخليكي تنبسطي قوي "
ابتسمت له رغماً عنها قائلة بحب :-
- "وأنت كمان وحشتني بالرغم من اللي عملته فيا "
فابتعد عنها وقبل وجنتيها فدفعته قائلة بمزاح :-
- "بس بقة .., أبعد وبطل قلة أدب يا أخي أحنا قدام الناس هيفهموني غلط "
وفي تلك اللحظة وقعت عيناها بعيني باسل والغريب أنها وجدته لا ينظر لأي شخص من الحشد الملتف حوله وعينيه مركزة عليها هي وعلي مجد وهي متسعة من الذهول ورأت بعينيه ومجد يبتعد عنها نظرة أحتقار شديدة ثم أشاح بنظره بعيداً عنها فتنهدت بعصبية وهي تفكر بحنق أن باسل قد أساء فهمها بالتأكيد ولابد أنه يرسم صورة أخري سيئة عنها كبائعة هوي ...

**************

وقفت دارين أمام المرآة وهي تعدل من زينتها وتتأمل فستانها الرائع التقاسيم ..أنها تبدو جميلة ابتسمت لنفسها وأفكارها تسرح لأسبوع مضي عندما مارست الحب لأول مرة مع أحمد .., كم كانت خجلة وقتها وهو يتأمل جسدها بإعجاب لم يستطع إخفائه وكم كان لطيف ورقيق معها ولم يؤلمها ..لكن لكل لحظة رائعة نهاية وهي قد لاحظت نظراته التي هربت منها ووجدته بعدها يهرب إلي الحمام مما ألمها ..فهي أرادته أن يأخذها بين ذراعية وأن يشعرها بأنها شخص مهم في حياته وأنه سعيد لما حدث بينهم كي يكونا زوجين طبيعيين فأطرقت برأسها وشعرت برغبة في البكاء بينما هو لم تكن تعرف أنه يتقطع بالداخل لا ينكر أن دارين جعلته ينفجر بمشاعر لم يكن يعرف بوجودها بداخله .., ولأول مرة منذ أن تزوجها يشعر بأنها زوجته وأنها أصبحت ملكة وهو ملكها .., كارول ظلت تطرق برأسه ومشاعر لازالت باقية تؤرقه وتؤلمه ..فهو خائف من لقائها ..,خائف من العتاب الذي يستحقه لأنه لم يكن بالرجولة الكافية لينهي علاقته بها بطريقة سليمة بل هرب فقط , والآن وفيما بعد عليه أن يفكر فقط بدارين فهي قد استحوذت عليه كلياً وهي بين ذراعية ورغم انعدام خبرتها جعلت مشاعره الحسية تكاد تنفجر ليحصل عليها ويجعلها ملكة فاستحم سريعاً وخرج ومشاعره قد حُسمت كلياً سيعطي لمشاعره الفرصة لتكون ملك لدارين وعليه أن ينهي علاقته بكارول بشكل سليم عندما يراها وليسامحه الرب علي الألم الذي عرضها له نتيجة فعلته فخرج من الحمام ونظر لدارين التي بدا أنها تتصنع النوم وأستلقي بجوارها علي الفراش وضمها بين ذراعية وما أن فعل هذا حتى شعر بانكماشها ولاحت له قطرات الدموع المعلقة برموشها هل كانت تبكي ؟..شعر بالألم أكثر لأن هذا بسببه وطبع قبلة علي رموشها المبللة وهمس لها بحنان :-
- "مبروك يا عروستي "
خفق قلبها بشكل هادر وهو يضمها أكثر إليه ولم تستطع فتح عينيها لكنها دفنت رأسها أكثر بين ذراعية حتى غلبها النوم .., وعندما استيقظت وجدته قد رحل بالفعل وطيلة اليومان الذي تغيبهم كانت تشتاق إليه كثيراً لكنها لم تجرؤ علي الاتصال به وهو لم يتصل بالمقابل فظلت الغيرة والألم ينهشون بقلبها لدرجة الجنون ..,لابد أنه مع كارول لهذا قد نساها تماماً لكن ..,ماذا أن فكر في جعل كارول زوجته هي الأخرى شهقت ووضعت يديها علي فمها من الرعب فلو فعل هذا ستكون كارثة لها ولمشاعرها ..,سيتم وضعها علي الرف تماماً وتكون صورة لكل ما تكرهه بالنسبة للمرأة وهو سيكون سعيد لكن ليس معها وستظل هي تعيسة طيلة عمرها صحيح والدها لن يقبل بهذا ومن الممكن أن يطلقها منه لكن ليست هذه هي القضية فالقضية الرئيسية هنا هو أنها تحبه ..,و أثناء هذا قام والدها بتسليمها العمل بالفرع الجديد و أحمد خارج البلاد وهناك التقت بتلك السكرتيرة الوقحة التي التقت بها مسبقاً في مركز الأيتام والتي ما أن عرفت شخصيتها حتى اتسعت عيناها وقالت لها :-
- "مدام دارين أنا ..يا ريت متكونيش لسه زعلانه مني بسبب اللي حصل في مركز الأيتام ..أصل أنا كنت متوترة عشان الحفلة و.."
فنظرت لها دارين بلا مبالاة ولم تهتم وقالت لها :-
- "أتفضلي علي شغلك "
فظلت تلك السكرتيرة تحاول دوماً الابتعاد عن طريقها وعندما عادت للمنزل بعد أن عرجت علي مركز الأيتام كالعادة اتجهت علي غرفتها مباشرةً وما أن فتحت الباب تسمرت بمكانها فهي اشتمت رائحة العطر المميز الخاص بأحمد بالغرفة فهي تعشق هذا العطر فتوقفت نبضات قلبها فوراً وبحثت عنه بالغرفة فلم تجده أهو بالحمام ؟..بكل تهور فتحت باب الحمام ووجدته أمامها علي وشك الاستحمام فأشاحت بوجهها خجلة وقالت له بتوتر :-
- "حمد الله علي السلامة وصلت أمته ؟.."
لكن أحمد لم يجيبها ووجدته يسحبها فجأة ويمطرها بقبلاته الحارة فشعرت بالذهول والمياه الساخنة تغرق جسدها وملابسها فقالت له وهي منكمشة من التوتر ومن خفقات قلبها التي بلغت مستوي خطير :-
- "أحمد هدومي أتغرقت "
لكنه لم يهتم وانتهي الأمر بهم سوياً في بحر من المشاعر الحارقة وبعد وقت طويل بعد أن ارتدي كلاهم روب الاستحمام قالت له بتوتر ووجهها أحمر كثمرة الطماطم الناضجة :-
- "كدا مش هينفع هو كل مرة هتفاجئني كدا .."
نظر لها وقال بتسلية رغم شعورها أنه بعيد تماماً :-
- "وإيه المشكلة ؟.."
قالت بتوتر أكثر:-
- "المشكلة أن..في حاجات لازم أجهزها وكدا .., وكمان في حاجات حلوة ملبستهاش خالص عايزة ألبسها "
قال بهدوء مختلف عن الإعصار الذي كان به قبل قليل :-
- "قصدك لبس النوم المثير اللي في الدولاب ؟.."
شعرت بالخجل لأنه انتبه له وقالت له بتوتر :-
- "أنا هنام تصبح علي خير "
ودفنت نفسها بالوسادة وهي تشعر بسعادة ليس لها مثيل فأحمد قد عاد مشتاقاً لها لكن التساؤلات عادت لرأسها فما الذي فعله مع حبيبته ؟..ووجدته يستلقي بجوارها علي الفراش بهدوء ولم يقترب منها ويضمها كالمرة السابقة ..أه لو تعرف ما يدور بخلده والنيران التي تكوي بقلبه وتحرقه لم تكن لتبقي بجواره لحظة واحده عادت لذاكرته كلام كارول وهي تدفعه بغضب ودموعها تغرق وجهها بمنزلها قائلة له بانهيار :-
- "عملت فيك إيه عشان تعمل معايا كدا ؟..وكمان ليك الجرائة أنك تقولي أن أحنا خلاص مش هنشوف بعض تاني "
نظر لها ونياط قلبه تتقطع من أجلها وقال :-
- "كارول الموضوع انتهي أنا خلاص أتجوزت أنا آسف "
نظرت له نظرة منكسرة وغاضبة وقالت بإصرار:-
- "والمفروض أني أتقبل دا بابتسامة مش كدا أنت مجنون أنا متمسكة في حقي بيك ..أحمد أنا بحبك ومقدرش أعيش من غيرك ..,أنا كنت بموت الفترة اللي فاتت وأنا مش عارفة ليه عملت فيا كدا لما قريت خبر جوازك .., أنا قلت أن دا غصب عنك وكنت عارفة أنك هترجعلي في النهاية وأنا لسة عايزاك "
أغمض أحمد عينيه بقوة وهو يشعر بالألم وقال لها :-
- "مش هينفع يا كارول كدا هظلمك وأظلمها و هي متستحقش مني كدا "
صاحت به بغضب :-
- "وأنا اللي أستحق منك كدا ؟..أنت قاسي يا أحمد بجد قاسي "
ثم ألقت نفسها بين ذراعية وهي تقول له بلهفة وحب :-
- "بحبك يا أحمد ومقدرش أعيش من غيرك "
حاول أن يبعدها عنه بألم شديد دون فائدة وندم أنه قد أتي لشقتها فهو كان دوماً يحترمها رغم وجودهم بمدينه غربية ولم يحاول أبداً من قبل أن يأتي لها بشقتها .., لكن هذه المرة لم يرد أن يخبرها بما قاله أمام أحد لأنه يعرف أنها ستنهار وحفاظاً علي مظهرها أتي بنفسه إلي هنا فقال لها بتوتر :-
- "كارول أنا .."
لكنها لم تمهله الفرصة للكلام بل ألصقت شفتيها بشفتيه بقوة وعنف .., حاول أن يبتعد مجدداً وحاول و حاول ...لكنها لم تمهله و...
أغمض عينيه بقوة وهو يتذكر ما فعله معها وخيانته لدارين والألم يعتصر نياط قلبه ...لقد خُدع بكارول للمرة الأولي منذ أن تعرف بها ..عادت الذكري قوية أمام عينيه وهو يدفعها بعيداً عنه بعد أن انتهت لحظات المتعة المُحرمة وقال لها بدهشة وعنف :-
- "كارول أنتِ مش عذراء ؟..في حد لمسك قبلي ؟.."
نظرت له كارول وقالت له بغضب كون أن هذا رد فعله وقد سلمته نفسها للتو بالرغم من زواجه بأخرى :-
- "مكنتش أعرف أنك رجعي بالنسبة للحاجات دي ؟.. ثم دا هيفرق معاك في إيه وأنتِ عارف أن محدش غيرك في قلبي "
لم يستطع الرد فبأي حق يُحاسبها أو يُصدم بها فوالده كان لديه الحق برأيه بها .., والإنسانة الوحيدة التي أقتحمت قلبه وكان يثق بأنه الوحيد في حياتها ..هناك من دنس عذريه جسدها قبله وربما كان أكثر من شخص كيف له أن يعرف فنهض من الفراش وهو يحتقر نفسه وقال لها بحسم هذه المرة وهو يدهس قلبه تحت قدميه :-
- "أنسيني يا كارول ..كل شيء بينا انتهي "
لكن كل هذا لم تكن تعرف به دارين التي ظلت لليوم التالي حالمة وسعيدة واليوم التالي كان أجازتها الأسبوعية من المكتب بينما هو غادر مبكراً ولم يوقظها فتناولت الإفطار مع عائلته وقد لاحظ والده سعادتها البادية علي وجهها وهذا قد أسعده وبعدها ذهبت للملجأ وقد اندهشت لعدم وجود وسام فاتصلت بها وعرفت منها أنها مشغولة بعمل أخر واتفقوا علي اللقاء في نهاية الأسبوع وفي هذه اللحظة التقت صدفة ببعض أصدقاء الجامعة القدامى ..اللذين لم تكن تحبهم أبداً فصمموا علي دعوتها للغداء كونهم بطريقهم لتناوله بأحد المطاعم فقالت أحدهم لها :-
- "أنا قريت خبر جوازك في المجلات أنت محظوظة قوي أحمد علوان شخص تتمناه كل ستات مصر "
ابتسمت لها دارين بحنق ولديها رغبة في قول كلام سخيف لها فقالت أخري :-
- "ويا تري بقة مبسوطين مع بعض يا دارين وألا زي ما كلنا بنسمع أنه جواز مصلحة ؟.أصل الجوازات اللي بتبقي شو أوف بتبقى جوازات فاشلة "
اغتاظت دارين وقالت لها بحنق :-
- "لا يا حبيبتي دا كلام فاضي أنا وأحمد بنحب بعض جداً وسُعدا مع بعض "
وقد كانت تشعر بالثقة في تلك اللحظة فقالت له المرأة بغيظ مماثل :-
- "طب ما تكلميه يجي يتغدي معانا ونتعرف عليه بالمرة وألا مش بيعملك حساب في الحاجات دي "
نظرت لها دارين بتحدي ونهضت بغيظ وأمسكت هاتفها وفكرت ما هي الحيلة التي يمكنها أن تقوم بها كي تجعل أحمد يأتي الآن ويعزز مظهرها أمام هؤلاء واتصلت به قائلة بسرعة :-
- "أحمد أنت فين ؟.."
فقال لها بعصبية :-
- "أنا عندي اجتماع مهم دلوقت مع رؤساء الأقسام في حاجة ؟.."
بادرته قائلة :-
- "طب ممكن تأجل الاجتماع في وقت تاني عايزاك دلوقت ضروري "
صاح بها أحمد قائلاً :-
- "أنت بتهزري يا دارين ؟.."
قالت له بسرعة مكان المطعم مكملة بسرعة :-
- "مستنياك ضروري أوعي متجيش أنا واقعة في ورطة "
ونظرت لهم وهي تعرف أن أحمد لن يمرر الأمر ببساطة لكن ما العمل لقد تم استفزازها وهي تريد أخذ حقها .., وأحمد لم يخيب ظنها فبعد ربع ساعة وجدته يدخل المكان فقالت لهم بانتصار :-
- "شوفتوا رغم أن كان عنده اجتماع مهم ساب كل حاجة وجه عشاني "
وأشارت له فاقترب وهو ينظر لزميلاتها بدهشة والغضب يظهر علي وجهه فاقتربت منه وقالت له بتوتر :-
- "أنا آسفة يا حبيبي خليتك تسيب اجتماع مهم بس أعمل إيه بقالي كتير مقابلتش أصحابي وهما كانوا عايزين يتعرفوا عليك "
وجدت أحمد يبتسم لهم بمجامله وهي تعرفه بأسمائهم ثم قال لهم :-
- "معلش يا جماعة خدوا حريتكم ويا ريت تقبلوا عذومتي علي الغدا .., بس أنا مضطر أخد دارين ونمشي دلوقت عشان عايزها في مشوار مهم "
ضحكت الفتيات وسمعتهم دارين يقولون بعد أن شدها أحمد وابتعدا :-
- "دارين دي محظوظة قوي يا بختها بيه "
وكما توقعت غضب أحمد منها وظل طوال الطريق لا يتكلم معها فقالت له ببطيء :-
- "أنا آسفة يا أحمد بس هما ضايقوني وأتريقوا عليا فحبيت أنتقم بطريقة طفوليه شويه سامحني بقة "
لكنه لم يرد فقالت له فجأة :-
- "طب بقولك إيه مش أنت خلاص لغيت الاجتماع ؟..خدني بقة باقي اليوم فسحني "
نظر لها بغيظ فقالت :-
- "خليك لطيف بقة أنا أتحرمت من مرحلة خطوبة عادية وأن خطيبي يفسحني ويعزمني برة فعوضني النهاردة "
لم يرد عليها فأخرجت هاتفها واقتربت منه وقبلته بسرعة علي خده والتقطت صورة بسرعة فنظر لها ذهول من فعلتها فقالت بمرح :-
- "أحنا ملناش صور مع بعض فحبيت أخد دي للذكري "
فوجدته يبتسم أخيراً ثم قال لها :-
- "تحبي تروحي فين ؟.."
وهكذا أخذها بنزهة رائعة مما جعلها تكافئه بعشاء خاص من صنع يدها باليوم التالي وهذا أدهشة وعبر عن مفاجأته كونها تستطيع الطهي بل وبارعة به أيضاً فشعرت بالسعادة وصممت أخذ صورة ذكري لأول مرة تطهو له فيها فرفض قائلاً :-
- "بطلي الحركات الطفولية دي .., خلاص متناسبش مركزك دلوقت "
فقالت له بعناد :-
- "بس أنا عايزة أحتفظ بصور لينا مع بعض و..."
وجدته فجأة خطف هاتفها والتقط صورة سريعة وقال لها :-
- "و أدي يا ستي الصورة أرتاحتي "
فاغتاظت منه فهي لم تكن تنظر للهاتف بل كانت تنظر له هو فقالت بسرعة :-
- "كدا ظلم أنا مكنتش ببص للصورة تعالي ناخدها تاني "
لكنه هز رأسه وقال لها :-
- "لا تعالي أنا عندي فكرة تانية "
ثم شدها وقبلها بقوة مما أشعرها بالسعادة وهي بين ذراعية ...
عادت من ذكرياتها السعيدة وعدلت زينها ثم خرجت من المنزل فأحمد ووالده قد ذهبوا مبكراً عنها لأن الحفلة سيكون بها أشخاص مهمون ولابد من الإعداد الجيد لها وكانت تشعر بالسعادة خاصة بعد أن وصلت ورأت دقة كل شيء بنفسها والصحافة التي تملئ المكان وما أن رآها أحمد حتى قال لها بعصبية :-
- "أتأخرتي ليه تعالي في ناس عايز أعرفك عليهم "
وأخذها لبعض الأشخاص المهمون وقدمها بصفتها زوجته وظلت تتجاذب معهم أطراف الحديث بود وعندما أنشغل عنها أحمد وجدت والدها قد وصل وكعادته دوماً يهتم بالعمل فقط .., فما أن وصل حتى بدأ يتناقش عن العمل والخطة القادمة للمجموعة وأستولي عليها لتناقش معه ومع مجموعة استثماريين عن نشاط المجموعة وعن حصولهم علي توكيلات أمريكانا جروب ونزولها في الأسواق المصرية ابتداء من الشهر القادم وبعدها وجدت حفل التنصيب قد بدأ بحوار طويل من والد أحمد بتحدثه عن المجموعة وعن الإنجاز الذي حققته خلال السنوات المنصرمة وختم كلامه قائلاً :-
- "وطبعاً زي ما أنتوا عارفين أنا هسلم أحمد رئاسة المجموعة وهكتبله نصف الأسهم بتاعتي والنصف التاني دا هيبقي أن شاء الله لولي العهد لما ربنا يوفقه هو ودارين بطفل جميل "
ثم ابتسم وأعطي المايك لأحمد ليلقي كلمته فنظرت له دارين بإعجاب وهو يتحدث بثقة عن خططه في الفترة القادمة ثم أنهي كلامه سريعاً وقال للجميع :-
- "ودلوقتي كفاية كلام و أسيبكوا تستمتعوا بالحفلة "
تركت دارين الضيوف التي تقف معهم واتجهت لأحمد كي يلتقط الصحافيون لهم الصور لكن بتلك اللحظة وجدت امرأة صارخة الجمال تقترب من أحمد ووالده فنظرت لها بفضول لكن ما جعل قلبها يخفق بقوة هو نظرة الصدمة علي وجه أحمد وهو يحدق بوجه تلك المرأة التي بدا جمالها غربي بعض الشيء وسمعتها تقدم نفسها لوالد أحمد قائلة :-
- "أهلاً يا سيد علوان كان نفسي أقابلك من زمان .., أنا كارول مندوبة أمريكانا جروب هنا في القاهرة "
رأت دارين اتساع عيني أحمد بينا اتسعت حدقتي والد أحمد وهو يقول لها :-
- " أنتِ بقة كارول مندوبة الشركة "
ابتسمت له ووقفت دارين تنظر لها ولهم بتوتر فشدها والد أحمد وقدمها قائلاً :-
- "أحب أقدملك دارين مرات أبني أحمد "
وجدت نظرات المرأة تتجه لها بغل وكره أشعل فضول دارين فما الذي يحدث هنا ؟.. ولماذا هذا التوتر وهذه النظرات الغريبة ؟؟.. ووجدت والد أحمد يقول له :-
- "باهر باشا وصل يا أحمد خد مراتك وروحوا رحبوا بيه "
تحرك أحمد والضياع يبدو عليه وسحب دارين معه دون أن يقول كلمة أرادت دارين أن تسأله ما الأمر!! لكنه لم يمهلها وبقوا مع سيد باهر وعائلته وبعد لحظات أنشغل بحوار صحافي , وهي أيضاً انشغلت قليلاً مع الضيوف وبعد لحظات لم تجده فحاولت البحث عنه بكل مكان دون فائدة فاتجهت للشرفة بضيق وكادت تتصل به عندما لمحت طيف تلك المرأة بالشرفة فخرجت خلفها دون أن تشعر وفوجئت بأحمد بالخارج يقول لها بقسوة :-
- "أنا مش فاهم ليه أنتِ بالذات ؟..ومعتذرتيش ليه عن المنصب دا !!.."
فقالت له بإصرار :-
- "عشان أنا اللي طلبت منهم أني أكون المندوبة .. عايز تفهني أنك زعلان أنك شفتني ؟..أيه موحشتكش "
ووضعت ذراعيها حول عنقه لكن أحمد دفعها و..كتمت دارين شهقة كادت أن تفضح وجودها هل تلك المرأة هي حبيبته ؟..حقاً هي! وقد أتت إليه كي تعود له مجدداً ..وجدت أشخاص آخرون يتجهون للشرفة ورأتهم يقتربون منهم و يتحدثون معه فدخلت بسرعة للحفلة وقلبها يشعر بطعنه غادرة وقاتلة فما الذي سيفعله أحمد معها بعد عودة حبيبته ؟..وهل من الممكن أن يتأثر ويعود لها ويتركها هي ؟..أسئلة كادت توقف عقلها عن التفكير والجنون ..وبعد وقت طويل انتهي الحفل وانتهت المجاملات أخيراً وعادت مع أحمد للمنزل ووجدته بعيد جداً وصامت وهم بالسيارة وعقله شارد ولم يفتح فمه طيله الطريق فظلت تنظر له وتراقبه حتى وصلوا وبعدها تمنت لوالده ووالدته ليلة سعيدة ..,واتجهت لغرفتها وهي تتبعه علي مهل فدخل هو الحمام ثم خرج بعد قليل وقال لها بطريقة آليه :-
- "تصبحي علي خير أنا هنام عشان تعبت قوي النهاردة "
فتنفست بتوتر وهي تشعر بالأختناق ولا يمكنها التحدث معه عن الأمر
فدخلت الحمام وأخذت تفكر هل عليها مناقشته بالأمر أم تتجاهل كل شيء وتتظاهر بأنها لم تعرف شيئاً ؟..وعندما خرجت استلقت ببطيء علي الفراش بجانبه وهي تشعر أن المسافة بينهما هذه المرة بعيدة للغاية .., وشعرت بالبرودة تسري بكل جسدها بقوة .
**************

- "ما هو أنت مش طبيعي يا علاء من ساعة ما خرجت معاك وأنت عمال تشرب ودي مش طبيعتك يا أخي.., دا أنا اللي هو انا بطلت أشرب خمرة يبقي أنت اللي عمرك ما قربتلها تشرب "
قال كمال هذا لعلاء بغضب شديد فعلاء كان غريب طيلة الأسبوع الماضي أهمل بعمله وترك أغلب الأعباء عليه هو وعندما يتكرم ويأتي المكتب يكون عصبي المزاج ويخلق مشاكل للعاملين بالشركة فلقد أتته كامليا باكية أكثر من مرة بسبب عصبية علاء معها واليوم أتصل به علاء وقال له أنه يريد أن يخرج ليسهر بالخارج فخرج معه وذهبوا لملهي ليلي لكن الغريب أن علاء كان صامت بشكل مثير للأعصاب وظل يطلب مشروبات كحولية قوية فوجده ينظر له ويقول بعصبية :-
- "هو الزفت دا مش بيسكر ليه ؟..أنا لسة فايق هما طلعوا كمان بيضحكوا علينا في الأفلام "
ربت عليه كمال وهو يشعر أن علاء بأزمة نفسية لكن كيف يعرف ما هي أزمته وعلاء لا يقول شيئاً؟.. فقال له :-
- "طب قولي بس أنت عايز تسكر ليه "
ابتسم علاء بحزن وقال :-
- "عايز أنساها يا كمال ومش عارف ..مش عارف "
عقد كمال حاجبيه بدهشة هل يقصد بوسي ؟.. هل تركته ؟..ولماذا ؟ أنها تحبه فقال له بذهول :-
- "هو إيه اللي حصل بينك وبين بوسي ؟.."
لم يرد علي السؤال لكنه قال بألم :-
- "واحشتني قوي يا كمال ..مش عارف أعيش من غيرها أنا بحبها والله بحبها "
ودفن رأسه بيدية يا ألهي لقد تركته بوسي حقاً ياللمسكين وربت علي ظهره أكثر وقال له :-
- "هتنساها يا علاء أكيد هتنساها "
رد علاء دون أن يرفع رأسه :-
- "مع سالي رغم الألم كنت عايش ودافن نفسي في الشغل وبوسي هي اللي ساعدتني أني أنساها ..,لكن دلوقت مش قادر ومش عارف .., أنا بتقطع من جوايا يا كمال قلبي مبقاش يدق غير ليها وبأسمها حاسس أني مش عايز أعيش.., الحياة بقت من غير طعم "
لم يكن كمال يعرف بأمر سالي لكنه قد فهم أنها حبيبته الأولي والآن حاله علاء تقطع نياط القلب حقاً فسأله :-
- "طب هي ليه سابتك ؟..عملت إيه زعلها ؟.."
وجد علاء يرفع رأسه ويضحك لدرجة البكاء ثم قال :-
- "طلعت متجوزة ..تخيل ..رجعتلها الذاكرة وطلعت لراجل غيري "
شهق كمال لا يصدق ..يا له من تعيس الحظ علاء تباً أنه حقاً بائس فشعر بالرثاء لحاله وقال له :-
- "قوم يا علاء تعالي معايا لازم نروح دلوقت وكفاية شرب "
فنهض علاء معه وهو يردد :-
- "مش عايز أروح كل حته في البيت بتفكرني بيها "
- "خلاص تعالي أقعد معايا كام يوم لحد ما تهدي "
أتكأ علاء عليه بإعياء وأخذه كمال وهو يشعر بالحزن الشديد لأجله فعلاء محق فمن الحب ما قتل فها هي فاتن في أجازة منذ أسبوع مضي وكاد أن يفقد عقله شوقاً لها وبعد رؤيته لعلاء القوي في هذه الحاله قرر أن يصارح فاتن بشعورة فهو لن يترك أخر يحصل عليها سوف يتحدث معها ويجعل خطوبته بها رسمية فعلاً ..

****************



لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى