روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

قصص بلا عنوان

صفحة 1 من اصل 4 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

قصص بلا عنوان

مُساهمة  لولو دودي في الإثنين ديسمبر 17, 2018 11:56 pm

وما الحياة سوي لعبة نلعبها مرغمين
كل منا يلعب في حياته الخاصة دور البطولة
بينما الآخرون ما هم سوي شخصيات
أساسية أو كومبارس
فهل منا من يفوز باللعبة ؟؟..
أم سينتهي أمرك بنزول الستار
وكتابة كلمة النهاية

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: قصص بلا عنوان

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:04 am


لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:21 am

-*الفصل الأول*-

أنتشر الظلام والضباب بطريقة مخيفة في الطريق الصحراوي من القاهرة للإسكندرية .., حتى أعمدة الإنارة كانت مطفأة ولم يعد قائد السيارة السوداء الضخمة يستطيع أن يرى حتى العلامات الموجودة على الطريق فتوقف علاء غالى بغضب وتوتر وهو يصيح بصوت مكتوم :-
- "لا حول ولا قوة إلا بالله .. مكانش ناقصني غير دا كمان مش كفاية يا رب عليا فرح نادر اللي مش عارف هيعدي عليا إزاي "
ثم تنهد بعصبية فلقد حاول بشتى الطرق أن يأتي مبكرا لكن ذلك العمل اللعين تراكم علية ولم يستطع السفر سوي الآن وهذا فقط إكراما لوالدته فلقد قال لها إنه سيأتي بالغد فأقامت الدنيا وأقعدتها و قالت بفزع :-
- "أنت مجنون الفرح هيتعمل بالنهار العصر ونادر ابن عمك و يعتبر أخوك الوحيد ولازماً تيجي بدري أنت عايز الناس تطلع في إشاعات وإنك مش عايز تحضر فرحه و... "
الخ..الخ..الخ..لذا ضغط على نفسه وعلى عمله وها هو في الطريق إليه عليه أن يقف بجانب ابن عمه الذي تربي معه كشقيقه كما قالت والدته ورغم معرفتها الجيدة أن علاقتة بنادر علاقة سيئة ..فهو ونادر كالنار والماء لا يربطهم أي شيء سوى كثير من التشابه في الملامح واللقب فهم دوما يتجادلون علي أتفه الأسباب ولا يتفقان أبدا في شيء سوى..فكر بحزن ..سواها تنهد ثم عاد وأستقل سيارته وسار ببطيء لكن بعد قليل من الوقت بدء يسرع تدريجيا فلا يعتقد أن هناك مجنون غيرة قد يسير في مثل هذا الوقت فهو لا يتذكر حتى متي كانت أخر سيارة مرت علية في هذا الطريق؟ ..أخذ يدندن حتى يبعد عن أفكاره السوداء فيجب أن يصل قبل شروق الشمس مهما تكبد من مشاقة لكن بدأت صور من الماضي تلاحقه بقوة وتقتحم قلبه ومشاعره فحاول أن يزيحها من رأسه فلا يحق له بعد الآن التفكير في سالي فستكون زوجة ابن عمه خلال الساعات القليلة القادمة و سيكون هو لها بمثابة الأخ .. آاااااه ..هذا مؤلم حقا فكر بحنين بذات العيون العسلية والشعر الأسود والقوام الرائع الذي سحر الكثيرون وهي تتمايل في إلcat walk" "داخل عروض الأزياء لكنها تخلت عن كل هذا من أجل نادر وهو"علاء" كالأحمق وقع بحبها لقد رآها أول مرة في أحد حفلات أصدقائه وقد سحرة جمالها الفتان لأول وهلة فلقد أدارت رأس الرجال في ذلك اليوم وبدأ هو كالأحمق يشعر بالغيرة ولأول مرة في حياته بذلك اليوم وعندها قدمه شريف زميله لها قائلاً :-
- "دا بقة يا سالي يبقي علاء غالي وهو من أفضل المهندسين الشباب فبالرغم من سنه الصغير إلا أنه قدر يعمل أسم معروف في مجاله "
أخفى إعجابه ولهفته عليها حتى لا تعتقد أنه كسائر الرجال من حولها يبحث عن متعته فقط معها لكنه لاحظ اهتمامها الشخصي به حيث ظلت طيلة السهرة ترافقه فقال لها عندما تأخر الوقت كثيرا:ً-
- " الوقت أتأخر قوي تحبي أوصلك معايا بعربيتي ؟.."
ابتسمت له بعذوبة قائلة :-
- " متتعبش نفسك .. أنا معايا عربيتي ثم البيت مش بعيد "
كان لا يريد أن يبتعد ورغب بالبقاء معها أكثر فوجد نفسه يقول لها بتهور :-
- "طب ممكن أعزمك بكرا علي العشاء ؟ هتكون فرصة كويسة عشان نتعرف علي بعض أكتر "
وجدها تتردد قليلاً لكن بعد لحظة أنارت الابتسامة وجهها وهي تقول :-
- "أوكي مفيش مشكلة "
و رغم إنه سمع من شريف إنها تصد كل من يحاول مغازلتها أو دعوتها للخروج لكن نظرتها وقتها شجعته أن يدعوها وكم كانت سعادته عندما قبلت مما أكد له إنها بدأت تبادله الإعجاب لكنه لم يرد أن يتسرع معها فمشاعره الفياضة التي جرفته معها من أول نظرة يمكنها أن تكون خادعة لذا أراد أن يتمهل في علاقته بها وتوالت لقاءاتهم بعد ذلك إما بالنادي أو يدعوها لمكان ما لمقابلته وكم كان مخطأ بأن مشاعره عابرة فقد كانت تزيد مع كل لقاء بل وتشتعل ورأى تجاوبها الشديد معه وتأكد من إنها معجبة به بالمثل.. فأعطي لوالدته خلفيه عن كونه يقابل امرأة في الوقت الحالي وقد أبدت والدته رغبتها برؤيتها وكم كانت سعيدة وهي تري أنه يفكر أخيراً في الارتباط وقد لاحظ كل من حوله من المعارف والعائلة اهتمامه الشديد بها من رؤيتهم دوماً معاً بالنادي حتى رأت نادر ابن عمه في أحد الأيام معه بالنادي إنه يتذكر جيدا كم تعليقها لتشابههم الكبير قائلة :-
- "معقولة !!..اللي يشوفكوا مستحيل يقول أن انتوا مش أخوات "
وهذا أزعجه كثيرا لدرجه إنه أكد لها إن التشابه في الوجه فقط لا غير فابتسم نادر وقال لها برقة :-
- "والده ووالدي كانوا توءم متماثل ولما مات والدي ووالدتي فضلت عايش مع عمي في بيت العيلة لحد ما توفي هو واعتنت بيا مرات عمي زى ابنها تمام عشان كده أنا وهو زى الأخوات بالظبط "
وأبدى نادر إعجابه بها لأول وهلة ولم يخفيه وبعدها أضطر هو للسفر للقاهرة بسبب عمله فهو يمتلك شركه كبيرة للمقاولات أسسها من المال الذي ورثة من والده رحمة الله علية وهناك أنشغل بمشروع كبير يعمل علية ولم يستطع من كثرة انشغاله أن يتواصل معها وعندما عاد وجد آلفة غير عادية بينها وبين نادر لكنة بغبائه اعتقدها أمر عادى كونه ابن عمه وإنها معجبة به هو فقط ..فذهب كي يتحدث مع والدته وكاد يخبرها أنه قرر أخيراً أن يرتبط بعلاقة رسمية مع سالي لكن أصابته المفاجأة عندما وجدها تقول له :-
- "عندي خبر بمليون جنية .., نادر خلاص قرر يتجوز "
فنظر لها وقتها باندهاش وقال :-
- "بجد !!.. أكيد دا خبر كويس ويا تري مين ؟..حد نعرفه ؟.."
ابتسمت والدته بسعادة قائلة :-
- "أيوة تعرفها دا نادر بيقول أن أنت اللي عرفته عليها .., أسمها سالي "
نظر لها علاء وقتها بذهول ولم يستطع التفوه بأي كلمه وكان متأكد من رفض سالي فكل البوادر تقول أنها معجبة به هو لكن هي.. قبلت وبسعادة مما ألجم لسانه.. و لم يستطع سوى تقديم التهاني لهم والإشادة بمحاسن نادر وبعدها هرب منهم ومن نفسه..و لم يتمسك بها هل كان يجب أن يهزها بقوة أو يضمها بين ذراعه قائلا لها أنها لن تتزوج بسواه.. لكن هو لم يفعل شيئا لذا أبتعد هو عنها واهتم بعمله وكان بالكاد يزور والدته في الأشهر الثلاثة الماضية والآن يشعر بالغضب من نفسه ولا يريد رؤيتها بين ذراعي نادر لكن ما العمل؟!.. يجب أن يحضر ويتلقى التهاني من العائلة ويضحك ويبتسم للجميع ويستمع لنساء ورجال العائلة تحثه لتقليد ابن عمه و يختار عروسه المقبلة أو أن يسمع همسات قاتلة تشير لما يشعره تجاه عروس أخيه وابن عمه فضحك بحزن و سخرية لهذا ...وفجأة لمح شبح فتاة من لا مكان تظهر فجأة أمام السيارة فضغط المكابح بقوة ليوقف السيارة قبل أن تصدمها لكن للأسف لم يكن هناك بد من الاصطدام لكنه متأكد لم يكن قوي فالسيارة بالكاد ارتطمت بها هو متأكد من هذا فنزل بسرعة من السيارة والرعب يملئه يا ألهى الرحيم إنها امرأة وجدها ممدة على الإسفلت وبقعة دم صغيرة تلطخ وجهها فجثا على ركبته وهو يتحسس نبضها وتأكد إنها مازالت على قيد الحياة فحملها دون تفكير وأدخلها بجانبه في السيارة علية أخذها للمستشفى فورا فربما هناك كسر في مكان ما وعندما أستقل سيارته بجوارها أقترب منها ليرى مدى سوء إصابة وجهها فتحسس الجرح برفق وهو يزيح شعرها الحريري الغير مرتب الذي أخفى وجهها تماما لكن لدهشته الجرح كان سطحي بالرغم من إنه ينزف فأخذ يمسح الدماء التي لطخت وجهها بالمناديل الورقية وعندما تأكد أن الجرح كف عن النزف أرتاح قليلا لكن فقدانها لوعيها أقلقة فحاول إيقاظها برفق قائلاً وهو يربت علي وجهها :-
- "أنت يا آنسة .."
لكنها لم تستيقظ مما دفعه بأن يدور بالسيارة وهو يفكر أين أقرب مستشفى من هنا ؟.. وظل قلق ويترقب أن تستيقظ و فكر بغضب أنة إن حملها لأي مستشفى الآن سيبقونه طويلا وسيكون هناك محضر وتحقيق وحتى أن أنكر أنة الفاعل لن يدعوه يذهب بسهولة اللعنة لا يمكنه أن يترك ذلك يحدث ثم ماذا تفعل امرأة في قارعة الطريق في وقت كهذا؟.. ربما تعطلت سيارتها في مكان ما .. من يعلم لكنها مجنونة حتما للخروج في وقت كهذا وحدها وهو لم يميز وجود سيارة حوله فقال لنفسه بسخرية :-
- "أنت غبي يا ابني دا أنت بالعافية شايف قدامك "
كيف له أن يلاحظ أي شيء من الضباب الكثيف ماذا سيفعل بها الآن ؟..أنها غلطتها حتما فلقد ظهرت فجأة في طريقة لكن إصابة وجهها أكدت له إنه لا يمكن أن يكون هناك أي كسور محتمله لذا يمكنه ألا يرسلها للمستشفى هذه فكرة جيده فقال لنفسه :-
- "هي شكلها كويسة وأكيد مسيرها تفوق ولما دا يحصل أبقي أقول لها مع السلامة "
ليأخذها معه في طريقة وقريباً سيقول لها وداعا وينتهي الأمر أرتاح لهذه الفكرة كثيرا وفكر بسخرية إنه بدلا من هديه العرس الفاخرة لنادر سيكون هناك كارثة بمثابة هدية إلى الجحيم إن حدث لهذه الفتاه شيئا لكن أيقظة من أفكاره تأوه بسيط من الفتاه فتوقف فورا بجانب الطريق وقال لها :-
- "أنتي كويسة ؟ حاسه بإيه ؟.. "
عدلت الفتاة من جلستها على مقعد السيارة ونظرت إلية بضياع ثم وضعت يدها على رأسها مكان الجرح قائلة :-
- " أنا فين ؟!..و أنت مين ؟.."
تأوه بارتياح شديد عندما أفاقت وقال :-
- "حسه بأي ألم في رجليكي مثلا ,أو إيدك ,أو ظهرك ؟"
فقالت بألم :-
- "راسي بتوجعني "
تنهد بارتياح أكبر يبدو إنه ليس هناك سوي هذا الجرح البسيط فقال :-
- " متقلقيش كل حاجة كويسه والحمد لله الإصابة سطحية.... تحبي أخدك علي فين عشان متأخرش على المعاد بتاعي ؟...."
لكن قبل أن تجيبه قال لها غاضبا :-
- " ثم أنا مِش فاهم إيه الأمر المهم قوي اللي يخلي واحدة زيك تخرج في وقت زى ده ؟ ...."
فقالت بتأوه :-
- "أنا ..أنا ..أه .."
ثم سقطت فاقدة الوعي مرة أخرى فتنهد هو وقال لنفسه :-
- "مش مهم كفاية إنني تأكدت إنها كويسة وهي أكيد أغمي عليها بس من الصدمة مش أكتر "
لكن لازال ماذا سيفعل بها ؟...أفضل حل هو أن يستمر في طريقة وأن كانت لا تزال فاقدة للوعي سيصطحبها معه بالشاليه الخاص الذي يملكه ولن يتجه لبيت العائلة وما أن يستريح ويطمأن إنها على ما يرام سيتركها تذهب في حال سبيلها ويذهب هو ل..توقفت أفكاره لقد نسي الزفاف لبعض الوقت لانشغاله بحالة هذه الفتاة .

****************
وضع علاء الفتاة في الفراش وهو غاضب ويشعر بالحنق الشديد وكان يلهث من حمله لها لكن هذه الفتاة.. ألن تفيق ؟! أنه خائف من أن يكون قد حدث لها شيء كارتجاج بالمخ مثلا لقد ظلت طوال الطريق ساكنه ولم تتحرك مما جعله يتوقف كل نصف ساعة ليتأكد إنها تتنفس.. وما أن وصل كان وقت الشروق تقريبا وهو كان مرهق وأضطر لحملها للفراش ولا يعرف متى ستفيق ؟..وإن كانت ستحتاج للنقل للمستشفي ؟ تنهد بثقل ثم ذهب ليحضر صندوق الإسعافات الأولية لينظف لها الجرح هل يمكن لجرح بسيط كهذا أن يسبب هذا الإغماء الطويل ..جلس بجوارها وأبعد شعرها عن جبهتها وبدأ ينظف الجرح ثم وضع علية لاصقة طبية فنظر لوجهها البض إنها شابة صغيرة لا تتجاوز الثالثة والعشرون وملامحها بريئة ورقيقة ولا ينكر فهي جميلة وشعرها البني الطويل لونه مميز يتراوح بين الفستقي و الأسود لابد أنه ليس لونه الطبيعي ترى ما هو لون عينيها ؟! ...ما الذي يفكر به ..هل جن ؟ وما شأنه بلون عينيها أو إن كانت جميلة أم قبيحة ..نظر إلى ساعة معصمه اللعنة علية أن ينام قليلا ليستعيد صفاء أفكاره ووالدته ستبدأ في إزعاجه في وقت مبكر ويتوقع سلفا شجارها المسبق معه كونه لم يذهب مباشرة للمنزل ..تنهد وغطى الفتاة وخرج من الغرفة وأغلقها عليها غدا ستكون ارتاحت بما فيه الكفاية لذا ستذهب في طريقها دون مشاكل فدخل الغرفة الأخرى ونظر للفراش بإنهاك وعندما راودته فكرة الاستحمام قبل النوم أزاحها فورا وخلع ملابسة وأندس بالفراش وسقط نائما من التعب و الإعياء.

*************

كان كل شيء رائع في مراسم العرس و الزهور تزين الجدران داخل الفيلا التي تمتلكها عائلته والموسيقى الناعمة كانت تدغدغ الأذان وهو الوحيد الذي كان يشعر بالأسى ..فسالي هذه الملاك الرائعة الليلة ستكون ملك لنادر للأبد...فأقترب منة نادر قائلا :-
- " العروسة أتأخرت والمأذون خلاص وصل "
فضغط علاء على أسنانه بقسوة بطريقة ألمته مما جعل نادر ينظر له ويقول بسخرية :-
- "أوعي تكون لسة بتفكر فيها يا علاء ؟ بقولك إيه لازم تتقبل الهزيمة بروح رياضية أنت عارف أنها مبتحبش حد غيري أنا و هتكون مراتي و كمان..زى أختك "
فقال علاء وهو يزم شفتيه :-
- "مبروك عليك يا نادر وأتمنى لك السعادة "
- "هاتقبلها منك بالرغم من إني عارف أنها مش من قلبك"
تغاضى علاء عن كلامه الأرعن حتى لا يفتعل مشاكل وعندما أقترب أصدقاء نادر ليهنئونه أبتعد علاء عنهم وهو يكاد يختنق وكان الجو مسموم لكن الغريب في الأمر أن العروس حقاً قد تأخرت فنظر لوالدته التي قالت بتوتر مقتربة منه :-
- "علاء حاول أنت أنك تتصل بيها لأن نادر متوتر جداً وقلقان من أن يكون حصل لها حاجة "
هز علاء رأسه بتوتر هو الأخر تري ما سبب التأخير فمن المفترض أن تخرج العروس من منزلها إلي هنا مباشرةً فظل يتصل بهاتفها بلا جدوى فهي لم ترد عليه فاقترب من نادر بتوتر شديد وسأله باهتمام :-
- "مفيش حاجة حصلت بينكم قبل الفرح زعلتها منك ؟.."
قال نادر بتوتر والمدعوين يلاحقونه بنظراتهم بشفقة :-
- "أبداً ولا حاجة هي بس كانت متوترة ودا عادي علي ما أعتقد " وفجأة أقترب البواب من نادر وقال له :-
- "في جواب وصل لحضرتك حالاً يا نادر بيه واللي جابه قال أنه مهم قوي تقراه دلوقت "
أمسك نادر بالخطاب وفضه من غلافه وقرأ ما به والذهول يملاه فقالت درية بتوتر :-
- "في إيه الجواب ده يا نادر ؟؟.."
لكنه لم يرد فسحبه علاء من يده وقرأ ما به بذهول وقال بصوت عالي لتسمع والدته :-
- "أنا أسفه يا نادر أنا مقدرش أتجوزك ..كانت غلطة في حقك وحق نفسي أني وافقت من البداية أرجوك تسامحني وأتمنالك السعادة مع اللي تستحقها "
قال نادر بغضب هادر :-
- "مستحيل الخاينه الجبانة تتخلي عنى أنا "
وأبتعد عن الجميع بغضب وهو يحطم الزينة الموجودة حوله والجميع ينظر له بشفقة كبيرة بينما ابتعد علاء كالمجنون لا يصدق أن حبيبته سالي لم تتزوج بابن عمه عليه أن يلتقي بها ويعرف سبب رفضها لنادر ركب سيارته وقادها كالمجنون حتى منزلها وعندما وصل ظل يطرق علي الباب بشدة لكن لم يرد أحد فأمسك بهاتفه واتصل بها مرة ,اثنان ,ثلاثة حتى بدأ يفقد الأمل لكن في هذه اللحظة سمع صوت ضعيف واهن يرد عليه فقال بلهفة :-
- "أخيراً رديتي أنتي فين ؟.."
فقالت بضعف :-
- "أنت عايز إيه يا علاء الموضوع انتهي "
- "قلت أنتي فين ؟"
قاطعها مصمماً بشدة فقالت له بعد كثير من الصمت علي مكانها فأغلق الخط وعاد وأستقل سيارته وأتجه لمكانها والغريب أنها كانت في المكان الذي كان يلتقي بها دوماً به في ذلك المقهى المنعزل بجوار الشاطئ وعندما وصل دخل المكان يبحث عنها ووجدها هناك في نفس المائدة التي لطالما جلسوا بها سوياً فأقترب ببطيء منها فرفعت رأسها ونظرت له وفجأة
أخذت تبكى بقوة قائلة له :-
- "أنا آسفة علي اللي حصل بس أنا مقدرتش أنا .."
أزداد بكائها لذا دون وعى اقترب منها وشدها بين ذراعية ليهدئها وما أن هدئت قليلا حتى قال :-
- "هتقدري تتكلمي دلوقت ..ليه رفضتى الجواز من نادر يا سالي؟.. "
صاحت فجأة به قائلة بغضب :-
- "وهو أنت جيت وراية عشان تسألني السؤال ده ؟"
قال بغضب مماثل :-
- "وأنتي عايزاني أقول إيه ؟ ما هو لازم أني أعرف السبب أنتي فاهمه ..لازم تتكلمي .."
أزداد نحيبها بقوة وقالت له بانهيار :-
- "لأنى ..بحب شخص تاني .. ها أرتحت ؟"
قالتها بغضب هادر مما جعله يقول بلهفه :-
- "واحد تاني ؟.. مين أتكلمي "
قالت بضعف :-
- "مينفعش أني أقولك ..وميصحش بعد اللي حصل أنك تعرف "
- "لا لازم أعرف ..أتكلمي حالاً هو حد أعرفه ؟.."
هزت رأسها بالإيماء فقال بلهفة وقلبه يثب من موضعه :-
- "هو ..أنا؟؟.."
دمعت عيناها أكثر وقالت بألم :-
- "أرجوك متعذبنيش أكتر من كده ..مادام أنت عارف ليه بتحاول تدوس علي الجرح "
وجد نفسه يصيح بسعادة وهو يمسك يديها قائلا :-
- "أنتي بتتكلمي بجد ؟؟..يا مجنونة والله أنا كمان بحبك "
- "لا يا علاء.. أرجوك متخدعنيش ..أنا مش محتاجة لشفقتك "
- "شفقة إيه يا غبية أنتي ..أنا بجد بحبك وكنت هموت من الألم لأنك كنتى على وشك تتجوزي من ابن عمي "
- "لا يا علاء متعملش كده فيا و في نفسك هيكرهك نادر ويتهمك الكل بتحطيم سعادته "
- "أنا ولا يهمنى حد فيهم ونادر اللي أنتي خايفه علية كان عارف بمشاعري ناحيتك لما طلبك للجواز وأنا كمان هعرف أزاي أقنع والدتي بالموافقة على علاقتنا "
إبتسمت له ودمعت عيناها وقالت له غير مصدقة :-
- "معقول يا علاء تكون فعلاً بتحبني أنا ؟...."
- "وبجنون"
بدأت دموع ساخنة تتساقط على وجنتيها فمد يده بنعومة ليجففها لها قائلا :-
- " متبكيش يا حبيبتي "
- "دي دموع الفرح "
أخذها بين ذراعية بسعادة وشوق و..وجد أحدهم يدق على ظهره ويقول :-
- "أنت ..أنت .."
شعر برغبة في تحطيم الشخص الذي يقاطعه في لحظة كهذه فقال بغضب :-
- "في إيه !!سيبني في حالي .. "
ثم تأوه... وبدأ تدريجيا يعود للواقع ..شعر بملمس الفراش أسفلة وبين الواقع والخيال بدأ يشعر بالضياع ثم استفاق دفعة واحدة و أدرك أن كل هذا لم يكن سوى حلم فقط وباستغراقه به كليا لم ينتبه للفتاة التي وقفت أمامه ويبدو عليها الخوف الشديد والذهول أكثر منة وهى تقول :-
- " أنت مين؟ ..وأنا فين ؟ ..وليه الجينز بتاعي متقطع وقميصي قذر ؟ ..أنت عملت فيا إيه ؟ "
نهض من مكانة وهو يحاول أن يتمالك أعصابة ويخرج من الجو العاطفي الذي عاشه في الوهم داخل أحلامه وقال بهدوء :-
- "أخيرا صحيتي ؟ حسه بأيه دلوقت ؟ "
وجدها تبتعد واضعة يديها حولها بذعر وتنظر له كالطير الغريق فقال:-
- "اهدي ..ومتخافيش منى أنا معملتش فيكي حاجة ومش في نيتي أن أعمل أنتي مش فاكره الحادثة ؟! ..أنا كنت هخبطك بعربيتي "
نظرت له تائهة وقالت :-
- "هو أنا حصل لي حادثة ؟ ..أه عشان كده الوجع في رأسي.. "
ولم تكمل فقال لها بهدوء :-
- "إيه!! ..أنتي مش فاكره الحادثة فعلا!! ..أكيد ده نتيجة للصدمة بس .. عموماً دا مش مهم دلوقت "
ونظر للساعة فوجدها الثامنة صباحا اللعنة إنه لم ينم بما فيه الكفاية فقال لها :-
- "أسمعي أنا جبتك معايا لأني مكنش عندي الوقت أني أروح بيكي للمستشفي فحاولي كده تركزي مع نفسك وتشوفي طريقك فين وتمشي"
وجدها تتوتر كالطفلة الصغيرة وتسأله :-
- "قصدك إيه إنك مش عارفني ؟!.."
ما الذي تقصده ؟..فقال لها وهو يعقد حاجبيه :-
- " إيه السؤال الغريب ده ؟..أكيد معرفكيش قلت لك إنا مقابلتكيش غير أمبارح فشوفي طريقك فين أنا مش فاضيلك "
قالت برعب :-
- "لكن ..أنا ..هروح فين ؟! ..أنا ما أعرفش "
صاح بها بغضب :-
- " تعرفي أو متعرفيش مش مسئوليتي "
وجدها تجهش في البكاء فأندهش ما بالها تلك المرأة وما الذي تريده؟ فقال وهو يضغط علي أسنانه :-
- "بتعيطي ليه طيب ؟..أنا مش فاهم ؟"
فقالت وهى تبكى بشدة :-
- "أنا مش عارفه أي حاجة ..بجد مش عارفه ..معرفش أنا مين..أوهروح فين ....أرجوك ساعدني "
قال بذهول :-
- "أنتي بتقولي إيه ؟..أنتى مش قصدك تقولي إنك فقدتى الذاكرة بسبب الحادثة مستحيل .."
توقفت عن البكاء وقالت بدهشة :-
- "فقدت الذاكرة ..مش فاهمة ؟.."
قال بغضب وهو يرجع شعرة للوراء بعصبية :-
- "يا نهار مش فايت ..طب هعمل فيكي إيه أنا دلوقت ؟.."
فقالت الفتاه بضياع :-
- "بجد متعرفنيش.. والنبي قول أنك بتهزر..وإنك هترجعني لأهلي أرجوك .. "
نظر إليها وقد فقد صبره وصاح بها :-
- "وأنا ههزر معاكي بتاع إيه ؟..أنا كل اللي عملته أني جبتك هنا بعد الحادثة دا كل الموضوع فالمفروض تروحي للبوليس أو حتى المستشفي وهما هيساعدوكي ..أنا مشغول وربنا وحده اللي يعلم ورايه إيه .. "
قالت الفتاة وهى تزيد في البكاء :-
- "أه يا ربي .. يا تري أنا مين ؟..وكنت بعمل إيه لما خبطتني بعربيتك ما هو أكيد أنت السبب ..أيوه بسببك فقدت ذاكرتي عشان كده المفروض أنك تساعدني أرجوك "
قال بغضب :-
- "ما هو الغلطة مش غلطتي أنا علي فكرة أنتي اللي ظهرتي فجأة من العدم ومكانش ممكن أني أتفادى أني أخبطك فمينفعش تلوميني أنا على الحادثة "
ظهر الألم والحزن على محياها وقالت :-
- "لكن ..أنا خايفة ..أرجوك ما تتخلاش عنى ..خذني أنت للدكتور أنا معرفش حد غيرك دلوقت "
تنفس بعمق وهو يقترب منها قائلا :-
- "حاولي تهدي شوية ..أكيد هنلاقي معاكى أي شيء يثبت شخصيتك خلينا بس ندور بشويش "
ظهر بعض الأمل على وجهها وبدأت تفتش بجيوبها لكن الغريب إنها لم تعثر على شيء مما أدهشة ولا حتى نقود فقالت بتوتر :-
- "طب أنا مكانش معايا أي حاجة ؟..شنطة مثلاً .. "
ظهر الانزعاج على وجهه وقال :-
- "مش عارف مهو لما وقعتي قدام عربيتي مهتمتش أدور حواليكي علي أي حاجة تكون وقعت منك "
فقالت بسرعة :-
- "خلاص سهلة أحنا نرجع للمكان اللي حصل فيه الحادثة ..وأكيد هنلاقي حاجة هناك "
قال بغضب :-
- "بطلي أوهام لأن الحادثة كانت على الطريق الصحراوي للقاهرة وأحنا دلوقت في إسكندرية ناهيك عن المسافة اللي المفروض ناخدها للوصول لكن أنتي متوقعة أنك هتلاقي حاجة أكيد حد لاقاها وخدها ومستحيل خلاص أنكِ تلاقيها "
قالت برعب :-
- "يعنى قصدك إني هفضل كدا من غير ماضي و مشردة "
- "مش عارف أقولك إيه أنا أسف "
وطبعا لم يكن يقصد الإعتذار فكل ما يريده هو التخلص منها فقط لا غير فقالت هي بمرارة :-
- "لا أنت مش آسف أبدا.. أنت معتبرني مجرد عبئ وعايزني اختفى من قدامك وأني معملكش أي مشاكل .. "
قال ليدافع عن نفسه:-
- "قوليلي بس عايزاني أعملك إيه وأنا أعملهولك ؟ "
قالت بغضب وهي تبكى :-
- "ولا حاجة شكرا ليك.. أنت عملت أهم حاجة وأفقدتني الذاكرة ..عندك أي حاجة ألبسها وأغير هدومي؟.. مهو مش هينفع أمشي بهدوم مقطعة ومتوسخة .. "
بدأ يشعر حقا بالذنب يا ألهى ما الذي يفعله ؟هل أنشغل بمشاكله الخاصة لدرجة أنه لا يريد مساعدة امرأة مسكينة هو السبب في مصيبتها.. فنظر إليها.. وجهها البريء الجميل وملامحها المعذبة.. تلك المسكينة ظهرت في حياته في أسوء لحظه يمكنها تخيلها لكن..من هذه اللحظة هي مسئوليته ولن يتخلى عنها إلا لو عادت لذاكراتها فقال لها بحسم :-
- "أنتي مش هتروحي لأي مكان ..خليني بس أنهى اليوم دا بسلام و.. "
قاطعه في هذه اللحظة رنين هاتفة الخلوي فعرف على الفور من المتصل
إنه مندهش إنها لم تتصل به حتى الآن فتمالك أعصابة ورد علي والدته فقالت له بلهفة وعتاب :-
- "علاء أنت فين ؟.. أزاي موصلتش لحد دلوقت و.."
فقاطعها علاء قائلا :-
- "أنا وصلت إمبارح بليل يا ماما وأنا في الشاليه .. "
قالت له غاضبه:-
- "وبتعمل إيه في الشاليه؟...أزاي مجتش علي البيت فورا أنت تعرف قد إيه متعبة تجهيزات الفرح في الفيلا ..لازم تيجي عشان تساعد يا اخي ..نادرفاضله سنه ويتجنن لأن كل حاجة لسة مخلصتش "
قال محاولا أن يبدو هادئ:-
- "حاضر يا ماما هاكون عندك حالا "
وأقفل الخط وهو يكاد ينفجر ثم نظر للفتاة وقال بنفاذ صبر :-
- "أنا هاخرج دلوقت ..وأنتى خليكي هنا وما تتحركيش لحد لما أرجعلك مفهوم ؟!"
تنفست بارتياح لأنه سيساعدها وقالت بتوتر :-
- " هتتأخر ؟.."
وكان هذا السؤال هو القصبة التي قصمت ظهر البعير فقال لها بعصبية شديدة :-
- "أسمعيني كويس بعد شوية المفروض أني أكون في بيت العيلة عشان فرح ابن عمي .. ومن إمبارح مرتحتش ثانية واحدة من كثر الشغل .. ومنمتش حتى كويس بسبب مشكلتك وصبري خلاص على وشك أنه يخلص وفى نفس الوقت ..عايز أساعدك ولسة مش عارف أزاي .. فمتصعبيش الموضوع عليا أكثر من كده وقدري موقفي وأستني لحد ما انتهى من اليوم المزعج ده بهدوء "
انهارت الفتاة أكثر في البكاء وقالت بيأس :-
- "أنت اللي مش فاهم موقفي ..أنا ضايعة وخايفة مش عارفة أنا مين ؟ ..ولا ساكنه فين ؟ ..مش عارفة أي شخص غيرك ..زى الطفل اللي لسة مولود بالظبط .. من غير أهل أو قرايب .. هتقدر تتخيل نفسك لحظة في مكاني بعد كل دا.. وأنك تقولي بعدها أن كنت هتقدر موقف أي شخص "
قال باستسلام لها وقد كره أن يفقد أعصابه مع امرأة لا يعرفها وهو الذي مشهور بين الجميع بأنة شخص بارد لا يفقد أعصابه بسهولة :-
- "ماشي يا .. أنتي عندك حق طبعا لكن متقدريش تلوميني أنا لوحدي علي اللي وصلت علية ظروفك ..وأنا أوعدك إني مش هتخلي عنك وهفضل معاكى للنهاية "
فقالت الفتاة بضياع :-
- "أحلف لي أنك مش هتتخلى عني .."
جاهد ليرسم ابتسامة على وجهه وهو يقول :-
- "متقلقيش أنا عمري ما بخلف وعدى أبدا ودلوقت علشان ميحصلش لبس أنا هسميكي أسم مؤقت لحد رجوع ذاكرتك تحبي تختاري أنتي وألا أنا ؟.. "
قالت بحزن :-
- "أي حاجة مش هتفرق كثير "
نظر إليها لبعض الوقت ثم قال :-
- "ماشي ..هسميكي بوسي..إيه رأيك ؟"
أومأت رأسها وقالت بحزن :-
- "لكن ..أنت رايح فرح ومش معاد عادي ....وأكيد مش هتتأخر لساعة أو ساعتين ...."
قال علاء بحدة :-
- "دا فرح ابن عمي ..وطبيعي جدا أتأخر اليوم بطوله "
قالت بتوتر :-
- "أرجوك متسبنيش لوحدي ...أنا خايفة قوي ...لو سبتني لأفكاري أنا ممكن أتجنن"
ما الذي تقوله هذه المجنونة ؟! فقال بغضب :-
- "مش فاهم أنتي عايزة إيه !!..مهو تبقي غريبة لو عايزاني أسيب الفرح وأقعد معاكي .."
- "لا أنا مش قصدي كدا والله ..بس كنت عايزاك تاخدني معاك"
أندهش علاء فقال:-
- "أنتي بتهزري صح؟ أقول لهم إيه!!..أنا أسف يا أمي أصلي عملت حادثة للست دي ...و خلتها تفقد الذاكرة فقلت أجيبها معايا عشان تتسلي "
قالت بسرعة :-
- " ممكن تقول إني صاحبتك ,أو ..حتى حبيبتك ..,أو اللي يناسبك "
قال بغضب :-
- "هو أنتي مش شايفة حالتك عاملة أزاي.. هتتعاملي أزاي مع الناس ؟ ..دا حتي مش معاكي فستان مناسب ..و أنا مستعجل فيا ريت تفضلي هنا مفهوم "
قالت الفتاة بإلحاح :-
- "أرجوك خدني معاك.. و هتصرف كويس والله محدش هيعرف أبدا إني فاقدة للذاكرة أو مريضة ...."
أوشك علاء على الصراخ بها لتصمت لكن ..ولما لا؟ ..بدأت الفكرة تروق له فوالدته ونادر يشكوا بالفعل إنه يحب سالي رغم إنكاره للأمر فنظر إليها هذه المرة جيدا بطريقة أحرجتها لجرائه نظراته.. مما جعلها تفكر إنه يحاول إخافتها حتى تتراجع لكنه لم يكن يفعل ذلك بل كان يقيم أن كانت تستحق أن يدعوها بفتاته ..إنها حقا جميلة لا يستطيع الإنكار شعرها الحريري الرائع ..قدها الرشيق ..عيناها ..إنهم زرقاوان كعيناه كيف لم يلاحظ هذا سوى الآن ؟..فهم يبدوا ساحران ..ملامحها البريئة.. إنها أكثر من مناسبة ليخفى مشاعره خلفها وهذا سيؤكد للجميع إنه لدية فتاة يحبها.. وآن كانوا سمعوا آي إشاعة عن كونه يحب سالي سيتأكدون من خطأهم تماما ..فقال لها بحسم :-
- "خلاص ماشي بس لازم نخرج حالا عشان أشتريلك فستان تلبسيه في الفرح ..أكيد هتأخر كثير ..لكن أعمل إيه بس..."

************
كان الوقت يمر بسرعة رهيبة ووالدته لم تتوقف عن الاتصال به وهو يلغى الاتصال وهى تأخرت كثيرا داخل مركز التجميل في أحدى المولات لقد أندهش عندما وجدها تختار فستان مميز من المحل دون آن تضيع الوقت
مما جعله يتأكد أنها لابد أن تكون فتاة ثرية أو متيسرة الحال ,بجانب أن لديها ذوق عالي ..وجدها تخرج من الداخل في هذه اللحظة فلم يصدق عيناه ..كان الفستان بلون البنفسج طويل له فتحه جانبيه تصل حتى الركبة ..مكشوف قليلا من الظهر ومطرز بخرز فضي رائع كان تماما كأنه صنع من أجل قدها الرشيق.. وشعرها الطويل تم رفعه لأعلى وتركت خصلات حرة على وجهها.. وأدوات التجميل تم توزيعها على وجهها بطريقة جعلتها تبدو جذابة للغاية.. فوجد نفسه يبتسم تلقائيا خاصة عندما وجد نظرة عدم الثقة في وجهها وهي تنظر له لتعرف رأيه وعندما شعر إنه يبدو كالأبله بهذه الابتسامة.. رسم العبوس فورا قائلا بحده :-
- "يلا بينا أحنا أتأخرنا ..وبسببك هاسمع كلام وتأنيب ملوش أخر "
فنظرت هي إلى الأرض بخيبة فتجاهل شعورها وعاد ليفكر بما سيواجهه فقد كان التوتر يملئه طوال الطريق إلى الفيلا وكانت الساعة قد أصبحت الحادية عشر عندما وصل المكان وما أن فعل حتى حدث ما توقعه فما إن لمحته والدته حتى انفجرت في وجهه كالقنبلة قائلة :-
- "أخيرا وصلت يا بيه..أنا اعتمدت عليك وكل شيء متعطل.. ثم ..أنا قلت أنه حصل لك حاجة لما مردتش على اتصالى؟.. "
قاطعها بأن أخذها بين ذراعية لتتوقف عن الكلام قائلا :-
- "أعذرينى يا حبيبتي أنا بجد أسف ..لكن لو عرفتى السبب أكيد هتعذريني "
ثم أمسك بيد الفتاه التي كانت ساهمة تنظر حولها بتوتر وقال :-
- "خليني أقدم لك بوسي صاحبتي "
ألتفتت والدته بدهشة ناظرة لها وهى تعقد حاجبيها وقالت :-
- "أوعي تقول أن دي اللي كلمتني عليها قبل كدا ..تعالي يا حبيبتي عشان أتعرف عليكي كويس "
إبتسمت الفتاة بطريقة ساحرة وقالت لها :-
- "أزي حضرتك ؟! ..أنا سعيدة جداً أني أخيراً هتعرف عليكي.. خصوصاً في مناسبة مهمة زي دي "
نظر علاء لها بدهشة فمن يري هذه الابتسامة الساحرة لن يصدق أبدا إن هذه الفتاة فاقده للذاكرة ثم من الجيد أن ظنتها والدته حبيبته التي حدثها عنها قبلاً فقالت والدته بسعادة :-
- "أها أنا كده فهمت..أكيد أنتِ السبب في تأخيره "
عقدت الفتاه حاجبيها بنعومة وقالت :-
- "أنا بجد أسفه لكن هو صمم أن أجي معاه الليلة عشان أتعرف بيكى وبابن عمه "
ضحكت والدته وقالت :-
- "آه.... واضح إن الليلة مش هتكون بس فرح نادر الظاهر إن علاء أخيرا وقع في الفخ ..تعالى معايا وقوليلي بالتفصيل أزاي أتقابلتم ؟!...."
وجدها علاء تسحب الفتاه معها فقال لها بسرعة :-
- "أمي استني هي لسه وصله من القاهرة حالاً سيبيها تاخد نفسها "
فقالت له أمه بعناد :-
- "ملكش دعوة بينا أنت وروح ظبط الحاجات اللي فاضلة مع نادر أهو جاي هناك أهوه "
وما أن أقترب نادر حتى قال لعلاء بحنق :-
- "متأخر حتى في يوم فرحي ..أنا قلت هتوصل بدري "
لكنه توقف عندما رأى الفتاة الرائعة التي تقف بجواره فقال :-
- "ويا تري مين الأميرة دي؟..."
فقالت والدته قبل أن يتحدث هو :-
- "يا سيدي علاء الظاهر غار منك وقرر أنه يكمل نصف دينه أخيرا "
عقد نادر حاجبيه ناظرا إليها وهى كانت تبدو متوترة وقد لاحظت الشبه الكبير بين علاء ونادر فنظر له نادر بشك وقال :-
- "بجد.. دي مفاجأة مثيرة للاهتمام فعلاً "
فقالت درية والدة علاء :-
- "مفيش وقت للدهشة يلا روحوا..و أنت يا نادر معقول لسة ملبستش دا خلاص المدعوين علي وصول "
فقالت الفتاة قبل ذهابهم :-
- "مبروك يا أستاذ نادر علاء لما قالي أنه فرح ابن عمه متوقعتش أنك تشبهه للدرجة دي هعرفك بنفسي أنا بوسي العدوى مبسوطة أني أتعرفت عليك "
أبتسم لها نادر وقال:-
- "أنا مبسوط أكتر طبعا ..لكن معقول نادر مقالكيش أن الشبه بينا مخلي الكل مفكر دايماً إننا أخوات ؟...."
قالت لتخفي حرجها كونها طبعا لا تعرف :-
- "قالي طبعاً لكن أنا متوقعتش التشابه الكبير ده"
- "هتخدى شوية وقت عشان تتعودي على دا وتعرفي أن الفرق بينا كبير "
فسحبه علاء مبتعدا وقد أدهشة لقب العدوى الذي استخدمته الفتاة وقدرتها على التحاور ببساطه مع الآخرين وكأنها طبيعية لا تشكو من فقدان الذاكرة فقال له نادر بشك:-
- "معقول قررت تتجوز أخيراً ؟!...."
فقال علاء بلا مبالاة :-
- "من شابة ابن عمه فما ظلم "
ظهرت السخرية في صوت نادر وهو يقول :-
- "هي جميلة .. طبعا مش في جمال سالي حبيبتي لكن .."
شعر علاء بالغضب وقال :-
- "وهو أنت هتتجوز سالي لأنها بس جميله ؟.."
فضحك نادر وقال :-
- "أكيد لا طبعاً لكن الجمال في الست شيء ضروري"
وجد علاء نفسه يجيبه بقرف من منطقه الخالي من المشاعر :-
- "الجمال مسألة نسبيه فحتى لو كانت س.. بوسي مش جميلة دا مكانش هينقص من حبي ليها مقدار شعرة عشان الجمال جمال الروح "
لعن غبائه لهذه الذلة التي كادت تفضحه والتي بدا على نادر أنة قد لاحظها فقال نادر وهو ينظر إلية نظرة ثاقبة :-
- "مكنتش أعرف إن ابن عمي البارد رومانسي كدا..بس لازم ترجع لأرض الواقع ...لأن مش كل اللي يتمناه الواحد بياخده و نصيحتي ليك كأخ ...هو أنك تحافظ علي حبيبتك عشان ميخطفهاش منك حد تاني فحسب خبرتي ..الستات مش بتستني كثير "
فهم علاء ما يرمي أليه نادر وقطع عليهم هذه اللحظة المحرجة سؤال أحد العاملين الذي قال :-
- "أحط الزينه دي فين يا باشا ؟ "
فقال علاء للعامل وهو يبتعد معه هربا من الحوار الذي لن ينتهي أبدا لصالحة :-
- "تعال معايا "
لقد أوشك نادر علي قول كلامه بصراحة جارحة اللعنة متى سينتهي هذا العذاب....

*************

- "يعني أتقابلتم في حفل خطوبه واحدة من أصحابك "
إبتسمت بوسي قائلة بتوتر :-
- "أه دا صحيح وكان العريس صاحب علاء ولما أتعرفنا ..حصل وأتفاهمنا "
- "عظيم ..علاء ابني رجل كويس ويعتمد عليه "
إبتسمت الفتاه بود فسألتها والدته :-
- "ويا تري بقة أتخرجتي من هندسة زي علاء؟!!...."
فكرت الفتاة قليلا ولوهلة لم تستطع الرد لكنها في النهاية قالت :-
- "لا مش هندسة كلية الحقوق ..جامعه القاهرة "
عقدت والدته حاجبيها بطريقة جعلتها أشبه بعلاء وقالت :-
- "الحقوق بجد !..إجابة غير متوقعة بصراحة مش قادرة أصدق أنكى محامية أبدا "
ولا هي في الواقع لكن هذه هي الجامعة الوحيدة التي وردت في رأسها عندما سألتها فإبتسمت ببلاهة وأقتربت منهم في هذه اللحظة أمرأة سمراء جذابة قالت لدرية :-
- " أنتي هنا يا عمتي ..أنا كنت بدور عليكي الضيوف بدأوا يوصلوا "
فقالت والدة علاء لبوسي :-
- "دي بقة نرمين بنت أخويا ..ودي يا نرمين هي خطيبه علاء اعتبار للي هيكون أن شاء الله "
فنظرت لها المدعوة نيرمين بالتفصيل وكأنها تقيمها ثم قالت ببطيء :-
- "شكلها لعبة جميلة يا عمتي ..بالظبط زي سالى "
فقالت درية لها باستياء :-
- "متبقيش فظة يا نيرمين .."
أما بوسي فابتسمت قائلة :-
- "مرسي علي ذوقك "
فنظرت لها نيرمين بدهشة قائلة بوقاحة :-
- "أنتي عجبك أن أقول عليكى لعبة ؟.."
ردت بوسي عليها بذكاء :-
- "اللعبة دايما بتكون محبوبة وجميله ومعنى أنك وصفتيني زيها يبقي دا معناه أن أنا كمان كده عشان كده أنا بشكرك "
ابتسمت والدة علاء لرد بوسي اللبق ثم قالت :-
- "معلش يا بوسي هسيبك مع نيرمين شوية وأروح أحيي الضيوف"
ثم تركتهم وأبتعدت فقالت نيرمين لها بسخرية :-
- "الظاهر أن علاء عرف يختيار أنتي جميلة وواثقة من نفسك بس يا ترى قالك عن حكايته مع سالي ؟!.."
أندهشت بوسي من كلام نيرمين التي بدت حقودة عليها دون سبب فقالت :-
- "سالي !!.."
- "سالي العروسة ..أه معلش فين دماغي طبيعي ميقولكيش "
نظرت لها بوسي بفضول وقالت :-
- "ويا تري هي حاجة هحتاج أعرفها ؟"
سألتها باهتمام فلقد أثار الأمر فضولها لتتعرف علي علاء بشكل أفضل فقالت نيرمين مقتربة منها حتى لا يسمعهم أحد وكأنها ستدلي بسر خطير :-
- "طبعا هتحتاجي أنك تعرفي عشان متبقيش زي الأطرش في الزفة ..أصل علاء وسالي كانوا أصحاب قبل ما تتعرف بنادر وفيه كلام بيتقال أنه بيحبها وإنه أول ما لاقاها ارتبطت بنادر معادش طايق يقعد هنا وأنشغل بأعماله في القاهرة عشان ينساها .. "
شعرت بوسي أن تلك المرأة تغار منها لسبب ما..و ربما تكون معجبة بعلاء لهذا تحاول قول الأكاذيب كي تجعلها تكرهه فقالت لها بثقة :-
- "ما تصدقيش كل اللي بتسمعيه ..أنا وعلاء مع بعض من فترة طويلة وسبب أنه مطول في القاعدة هناك في القاهرة ..هو أنه يفضل جنبي "
فنظرت لها نيرمين بحقد هل هي واثقة فعلا.. أم أن هناك خلف الأكمه شيء ما ..

*****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:23 am

-*الفصل الثاني*-


- "مين كان يتصور أن نادر يتجوز بالسرعة دي"
- " الحب من أول نظرة يا سيدي "
كان علاء يقف مع بعض أصدقائه و أصدقاء نادر يتسامرون ونادر ذهب لإحضار العروس من مركز التجميل وكان الجميع في الأنتظار وكان بالفعل قد نسي أنه حضر برفقه تلك الفتاة فقال علاء وهو يضغط علي نفسه ليشارك في الكلام الجماعي :-
- "حصل تفاهم بينهم من أول مرة أتقابلوا فيها ..فعرفت أن دا هيحصل "
فقال له سعيد صديق نادر :-
- "عايز تقول بالرغم من أنك عرفت سالي قبله ملفتتش نظرك خالص ؟.. "
ياله من سؤال سخيف فنظر له علاء وكان غاضب للسؤال وفي هذه اللحظة تذكر تلك الفتاة لقد نسيها ترى أين هي ؟..أمازالت مع والدته؟
.. فقال لسعيد بثقة :-
- "سالي كانت ولازالت زي أختي ويا ريت متقولش كدا تاني عشان خطيبتي موجودة معايا ولو سمعت هتبقي مشكلة أصلها بتغير عليا قوي "
فقال الجميع في نفس واحد :-
- "إيه دا أنت خطبت ؟.."
فأبتسم قائلا :-
- "مش بطريقه رسمية لكن ممكن تقولوا أني علي وشك"
- "طب وهي فين أزاي معرفتناش عليها "
قالها شريف زميله بأهتمام فأبتسم قائلا :-
- "أكيد هعرفكوا عليها ..هي موجودة دلوقت مع والدتي "
وبدأ يبحث عنها بعينيه وبدا القلق علية فلا يعرف أن كانت أفسدت الأمور أم ليس بعد فوجدها تقف هناك مع والدته وأيضا مع نيرمين ..اللعنة كله ألا نيرمين ..أنها وقحة ودوما حاولت الحصول علي قلبه وفشلت طبعا.. لذا ربما تقول كلام سخيف لتلك الفتاة ..ماذا سماها ؟..أه بوسي لذا أعتذر من الأصدقاء و أتجه ناحية بوسي ووالدته ووجدها تبتسم في وجه أحد أقربائه وهي تقول :-
- "لا والله معنديش أخت تشبهني لكن أوعدك أني أدور لك "
فقال علاء مقاطعاً حوارها معه قائلاً له :-
- "إيه ده يا عمي أنت بتدور علي عروسة ؟ أوعي تكون ناوي تعملها تاني "
ضحك جمال أبن خالة والدته وهو رجل في الخمسينات وقور وعانقه بحب قائلاً :-
- "عيب يا ولد أختشي دا عشان محمد ابني هو مسافر دبي وشغال هناك وكنت لسه بسأل خطيبتك الجميلة أن كان ليها أخت عشان أخطبها له بس أنت بجد عرفت تنقي.. بنت جميلة ودمها خفيف "
- "مرسي ليك يا عمي "
قالتها الفتاة بود مما جعل علاء ينظر لها بدهشة أنها حقا مثيرة للاهتمام فمصيبتها كبيرة وبالرغم من هذا تتحدث وتضحك وتمرح وكأن لا هم لها فقالت والدته قاطعة أفكاره :-
- "العرسان أتأخروا والمأذون بدأ يتضايق من الأنتظار "
شعر علاء مجددا بطعنة في قلبه ما أن قالت والدته هذا لكنه منع نفسه من الكلام وفقط أبتسم لكن تلك الفتاة بوسي لاحظت ردة فعلة هل يمكن فعلا أن يكون يحب العروس ..هل يعقل؟ والغريب أنه أعطاها اسم يحمل حرفان من اسم سالي و في هذه اللحظة سمع الجميع أحدهم يقول أن العروسين قد وصلوا ..وبدأت الزفة ..
ساعة كاملة وقف الجميع يصفقون مع الزفة وبوسي رغم جمال ما تراه أمامها من حب العروسين لبعض وجمال سالي المبهر ألا أنها كانت تضع تركيزها كامل علي علاء الذي بدا في عالم أخر وكأنه يجاهد فقط ليبتسم وما أن انتهت الزفة أخيرا أتجه العروسين والمأذون والشهود للداخل كي يكتبوا الكتاب ودخلت بوسي معهم ممسكه بيد علاء الذي لم يكن يشعر أساسا بوجودها ووضع المأذون يده في يد والد العروس وبدأ مراسم الزواج فنظرت لعلاء الذي تصلب جسده ولم تعرف بما يفكر لكن الذي لم تكن تعرفه حقا أنه كان سجين لحلم جميل حلم به وأراده في هذه اللحظة أن يتحقق رغم بعدة الكبير عن الواقع لكن حلمه في هذه اللحظة تحطم علي أرض الواقع عندما قال المأذون الشرعي:-
- "ألف مبروك زواج مبارك أن شاء الله فين الشهود ؟.."
فتقدم علاء ليوقع باسمة كشاهد أول وهو يحاول ألا يجعل القلم يهتز بين أصابعه.. لقد أنتهي الأمر و أصبحت بمثابة شقيقته فنظر إليها نظره أخيرة بفستانها الأبيض الطويل المطرز ..و الدانتيل الذي يزين شعرها.. فتملكه الحنين والغضب من نفسه ومن القدر الذي حرمه منها ..لقد بدت كملاك ..وفي هذه اللحظة بعد أن أنهى التوقيع ووقع أيضا شاهد العروس وجد يدي بوسي تمسك بيده وتضغط عليها ..مما أخرجه من حاله الحنين والشوق التي يشعر بهما.. وهذا جعله يتساءل هل ظهر ما يشعر به علي وجهه لا يظن ..لماذا أذن تتصرف هذه المرأة هكذا فتجاهل تصرفها ونظر مجددا للعروس لا يريد أن يبعد نظره عنها والورود تتألق بين يديها ..وتضرع إلى الله أن ينتهي هذا العذاب سريعا وعندما ضغطت بوسي أكثر علي يده أراد أن يصرخ بها قائلا :-
- "أنت بتعملي كده ليه ؟"
وعندما سمع الزغاريد تملئ المكان قالت بوسي بصوت عالي بمرح :-
- "ألف مبروك يا جماعة وعقبالنا يا حبيبي .."
فالتفت كثير من الأشخاص علي صوتها ومنهم علاء وسالي التي نظرت لها بدهشة وسألت نادر :-
- "مين دي يا نادر ؟.."
اقتربت منها بوسي قائلة لتهنئها :-
- "زواج مبارك أن شاء الله أنا بوسي خطيبه علاء وقريب قوي هنحصلكوا"
توتر علاء وسالي نظرت لها بغيره مما أدهش بوسي ألا تحب نادر لماذا هذه النظرة أذن علي وجهها فقال علاء وهو يقبل شقيقه :-
- "مبروك يا نادر و أتمنى لك السعادة "
وشعر علاء بعدها أن المدعوين بدئوا يهتموا به هو وبوسي عن العروسين مما أحنقه بشدة وود لو يسأل بوسي لماذا تحاول الاستعراض بأمر علاقته بها وتتصرف كأنها حقا خطيبته وسأل نفسه مجددا ..هل لاحظت عذابه الداخلي ؟؟..لذا تحاول مساعدته لكن جو الاحتفال لم يعطيه الفرصة ليتحدث معها و ...
بعدها خرج الجميع للاحتفال بالخارج في حديقة الفيلا.. وبين موسيقي ورقص ..ومأكولات شهيه.. لم يستطع علاء أخذ أنفاسه وعندما كان علاء يرقص مع أحدي صديقات العروس وجد أصدقائه دفعوه للرقص مع سالي التي ابتسمت له قائله :-
- "حبيبتك جميلة يا علاء وخدت النهاردة اهتمام أكتر من العروسة نفسها "
لم يستطع علاء أن يمنع نفسه من الضحك بحزن وهو يقول :-
- "ما أظنش أنك غيرتي منها مش كده!.."
- "عايز الصراحة غيرت شوية أصل دي أول مرة أشوفك مهتم بواحدة بالشكل ده يا تري بقة بتحبها ؟.."
نظر إليها علاء وتمني في داخله أن تكون غيرتها علية منها لكنه نفض هذا عن رأسه فورا فلقد أصبحت زوجة ابن عمه علية أن يذكر نفسه دوما بهذا ولا ينسي فقال بمرح :-
- "مفيش داعي للغيرة يا سالي أنتي يا عزيزتي لؤلؤة الفرح "
نظرت له عاقدة حاجبيها قائلة :-
- "أنت تجاملني بس لكن لما بفكر أن أنت ممكن تكون رومانسي و أنك تقول لخطيبتك كلام الحب والغزل بحس بالدهشة و أنت مردتش علي سؤالي "
للحظة نسي ما هو السؤال ..لكنه تمني أن يقول لها هي أجمل كلمات الحب والغزل لكن هذا ليس من حقه ليس بعد الآن وعندما تذكر سؤالها عن كونه يحب بوسي قال :-
- "بصراحة أنا حبيت مرة واحدة في حياتي ..لكن أنا ..ضيعتها بغبائي "

************

- "الليلة ليلتك يا نادر ألف مبروك يا عم بصراحة متخيلتش أنك تقدر تاخد سالي من علاء بالبساطة دي "
قال سعيد صديق نادر المقرب هذا الكلام لنادر الذي كان يراقب سالي وهي ترقص مع علاء فرد عليه نادر قائلاً :-
- "أنا بحب سالي يا سعيد مش زي ما أنت فاكر ثم هي كانت علاقتها بعلاء صداقة مش أكتر "
نظر له سعيد بخبث وقال له :-
- "متحاولش تضحك علي نفسك يا نادر علاء كان بيحبها وأنت اللي فزت بيها وانتصرت عليه مش طول عمرك كنت بتكرهه وأهي جات فرصتك أنك تفوزعليه في حاجة "
قال نادر له بغضب :-
- "أنت بتقول إيه يا سعيد أنا مش بفكر بالطريقة دي خالص صحيح طول عمري مبحبش علاء بس مقصدتش اللي حصل.. و منكرش أني لعبت عليها في الأول عشان أغيظة بس دلوقت خلاص سالي بقت خط أحمر دي بقت مراتي "
فقال سعيد له :-
- "ما أنت ليك حق تكرهه بردو من صغرك وأنت يتيم وعشت مع عمك ومرات عمك اللي كانوا مش شايفين غير ابنهم ومدلعينه والخير كله ليه حتي الفيلا دي كلها هتبقي بتاعته في يوم من الأيام وأنت ليك فيها الربع بس لأن أبوك باع نصف نصيبه لعمك الله يرحمه..."
صاح به نادر قائلاً :-
- "بس كفاية النهاردة يوم فرحي ومش عايز غم ممكن؟؟.. "
- "أنا أسف يا نادر مكانش قصدي أزعلك "

************

توقفت سالي عن الرقص ونظرت لعلاء بدهشة كبيره وقالت باهتمام :-
- "طب هي مين ؟..يا تري أنا أعرفها ؟.."
بدأ علاء ينتبه لكلامه الغبي الذي سيوقعه في المشاكل لذا قال بسرعة محاولا قلب الموضوع لمزاح :-
- " متخديش في بالك .. ثم أكيد طبعاً أنا بحب بوسي لو مش بحبها هخطبها ليه ؟ "
قالت تقاطعه :-
- "لكن مش زي حبك القديم مش كده ؟!.."
شعر وكأنها تسأله بقولها كحبك لي.. فرغب وبجنون أن يتفوه بكل شيء في هذه اللحظة.. ويبث لها حبه وأشواقه لكن..
ظهرت بوسي في هذه اللحظة من العدم واضعه يدها علي كتفه قائلة :-
- "حبيبي مش هترقص معايا بقه "
شكرها بداخله لأنها منعته من ارتكاب كارثة ..في حق ابن عمه ونفسه فقال محاولا أن يبدو مرحا :-
- "تعالي يا حبيبتي ...أنا كنت لسه بسأل نفسي عن مكانك .."
ثم جذبها ليرقص معها بعيدا عن العروس ...
شعرت بوسي بتوتره وتصلب جسده وهو يرقص معها ولا يراها.. إنه لا يشعر بوجودها من الأساس.. فقلبه وعقله هناك مع تلك المرأة ..سالي ..يا ألهي .. لقد ظهرت في حياته بتوقيت خاطئ جداً لسوء حظ كلاهم ولابد أنه حزين للغاية لفقدان حبيبته حاولت للمرة المليون اعتصار تلافيف مخها للتفكير..فمن هي!!؟؟ ..,لقد قال أنها كانت هائمة في وقت متأخر للغاية من الليل فماذا كانت تفعل!!؟؟.., ولماذا خرجت في وقت كهذا !!؟؟..,وهل عائلتها تبحث عنها !!؟؟ ..أسئلة كثيرة ظلت بلا إجابة ..

*************

تنفس علاء الصعداء أخيرا عندما أنتهي هذا اليوم المزعج والمرهق للأعصاب وحاولت والدته أرغامه علي المبيت هو وبوسي في الفيلا لكنه رفض وبشدة والسبب ..لا يحتاج لقوله فنادر و..زوجته سيبقون الليلة في الفيلا ..وبالغد مساء سيذهبون في رحله شهر العسل فنادر و..سالي اتفقا على العيش في الفيلا مع والدته وهذا سيجعله يمتنع تماما في الفترة القادمة عن الزيارة ..فيكفيه هذا العذاب الذي ينهش في عظامه ويجعله يرغب حقا في الموت..فتنحنحت الفتاة التي بجواره في السيارة فألتفت أليها وكان لا يراها فتفاصيل ما حدث اليوم ..تتكرر مرارا وتكرارا أمام عينية ..سالي بين ذراعي نادر سعيدة و..مبتسمة و..
قالت بوسي بتوتر له :-
- "أنا مرهقة جداً ...وأكيد أنت كمان تعبان كان يوم طويل قوي "
قال بلامبالاة :-
- "لما نوصل للشاليه أبقي نامي لأننا هنرجع القاهرة بكره الصبح بعد زيارة سريعة لابن عمي عشان ..أديله نقطته "
فقالت بتوتر أكبر :-
- " عيلتك لذيذة قوي و خصوصاً مامتك و..."
قاطعها قائلا ليقفل النقاش نهائيا :-
- "عارف "
فقط كلمه واحدة باردة ليمنعها من الاسترسال في الكلام فشعرت بالحزن وصمتت طوال الطريق للشاليه وعندما وصلوا قال ببرود:-
- "نامي في هذه الأوضة دي وهدور لك علي حاجة من هدومي تلبسيها وأنت نايمة "
ولم يزيد في كلامه ودخل الغرفة المجاورة وأحضر لها منامة لتستعملها أثناء النوم فأخذتها منة بخجل وقالت له :-
- "شكراً لأنك أخدتني معاك للفرح أنا ..استمتعت جداً بيومي و..ما فكرتش كثير في مشكلتي أنت ..هتقف معايا للأخر.. مش كده ؟.."
تنهد بعصبية فالليلة ليست له طاقه علي أي حوار مهما كان..
لذا قال بعصبية :-
- "بكرة نتكلم ..تصبحي علي خير "
وأبتعد عنها غير عابئ بما تعانيه ورغما عنها نزلت دموعها وهي تتجه للفراش إنها خائفة ..وعلاء رغم دماثة أخلاقة حتى الآن يبدو من النوع القاسي البارد ..وربما لن يتحتمل ويتخلي عنها ..
فهل لو ظلت هكذا ..ستتركه يتحمل مسؤوليتها كاملة..
عليها الاستعداد.. عندما تأتي اللحظة التي يقول فيه وداعا لها..
ترى هل ستعود ذاكرتها لها ؟..وماذا إن لم تعد ؟..
أخذت تبكي بضعف لا يمكنها أن تبقي وحيدة ...لن تستطيع مواجهة العالم وحيدة ..تري هل لديها الشجاعة لتواجه الحياة دون أي إعانة ,أو نقود.., أو منزل يؤويها ألقت نفسها بالفراش تبكي بخوف شديد .

*******************


في صباح اليوم التالي كان علاء يشعر بأسوأ ما يكون فهو لم ينم سوى لحظات متفرقة.. وهذا كان من التعب فقط لكن..كيف يمكنه أن ينام وهو يتخيل في كل لحظة ما يحدث الآن ..سالي.. ونادر يا ألهى سوف يفقد عقلة ..أن الصور تفرض نفسها علي رأسه رغما عنه ..فكل ما أراد فعله معها ..هناك رجل آخر يفعله الآن ..أتجه إلى الحمام وهو يترنح ..لعل دش بارد يعيده لعالمه ..فهو"علاء غالى "..المهندس الأكثر شهرة في مجاله البارد القاسي الذي كل من يراه يفكر مرتين قبل معاداته ..
*********
يا ألهي.. وجهها يبدو منتفخ كثيرا من كثرة البكاء... وهذا الثلج لم يساعد كثيرا على إزالة توترها لقد أخذها التفكير كثيرا ..في محاولة يائسة للتذكر لكن ما العمل ..لم تفلح ..ولم تجد متنفس سوى بالبكاء..والآن هي نادمة ..فهي تبدو" كالذومبي" بهذا المنظر..وللأسف أنها تعرف أن البكاء لن يفيدها بشيء والآن حتى بعد أن اغتسلت تبدو بمظهر مرعب دخلت المطبخ لتصنع له الإفطار عليها على الأقل أن تكون مفيدة حتى لا يمل منها لكنها وجدت الثلاجة فارغة فرغم نظافة المكان ..يبدو أنة لم يأتي هنا منذ وقت طويل ..
كان في طريقة خارج من الحمام عندما وجدها فجأة في طريقة ..
تباً لقد نساها مجددا ..
- "إيه ده؟.."
قالت هذا بتوتر وهي تشعر بالحرج فورا فلقد خرج هو من الحمام بالمنشفة فقط ..فأدارت وجهها بخجل فضحك هو دون وعى منه وقال :-
- " حظك كويس أني خرجت كدا .. في الغالب بخرج من غير حاجه خالص لأني شخص أعزب "
إنه وقح هذا ما فكرت به اللعنة هل هي في أمان معه ؟ فأكمل عندما وجدها مازالت تعطيه ظهرها وتغلق عينيها بشدة :-
- "ما هو لازم تعذريني ...أنا نسيت وجودك أصلاً "
فقالت بتوتر :-
- "أنا اللي آسفة.. عشان دخلت حياتك بالشكل دا "
وجدته يقول بجديه:-
- "خجلك الطبيعي لما شوفتيني كدا معناه أنك مش متجوزة "
فإلتفتت إليه على الفور لكنها أعادت غلق عينيها فورا وهى تقول بخجل :-
- "فكرك كدا ؟....."
- "أكيد فلو كنتى متجوزة كنتي هتحسي بالألفة للمشهد ده فالزوج عادة بيظهر قدام مراته كدا "
شعر ت بالخجل أكثر لحوار كهذا وقالت بتوتر وخجل :-
- "لكن ..أنت مش مكسوف وأنت واقف قدامي كدا ..أنا مش مراتك ..فيا ريت والنبي تلبس حاجه بسرعة "
سمعته يقول بوقاحة :-
- "وأتكسف ليه ؟! ..أنا لما بنزل حمام السباحة أو البحر بكون أقل أحتشام من كدا "
لم ترد وسارعت بالركض للغرفة التي نامت بها فضحك مجددا ..
هذه إيجابية يحتاج إليها ..فربما أرسل القدرله هذه الفتاة لتساعده للخروج من أزمته..
**********
اللعنة أنه وقح للغاية كيف تأمن نفسها معه ولماذا قلبها يدق سريعا ..عندما رأته هكذا ..ربما لأن جسده يبدو متناسق .. أو بسبب عضلات صدره البارزة .. لكن ترى أهو محق ..وهى ليست متزوجة ؟..لابد أنه على حق فهي تعتقد هذا أيضاً ..لكن كيف يمكنها القول ..فهي لا تتذكر أي شيء ..فربما كان هناك رجل في مكان ما يملكها ..نظرت لوجهها في المرآة فهي جميلة ..أو علي الأقل لا بأس بها تنهدت بقلق فهي لا تعرف ما الذي تخبئة لها الأيام ... سمعته يناديها ببوسي أنها لم تعتاد هذا الإسم بعد ولسبب ما لا تحبه ..فخرجت متوترة من الغرفة وكان هو قد أرتدي ملابسة وقال لها :-
- "أنا هخرج شوية وأهو بالمرة أشتريلك حاجة تلبسيها مهو مش هتخرجي بفستان سواريه بالنهار"
قالت بتوتر وهي تشعر بالأمتنان له :-
- "متشكرة قوي أنا تعباك معايا ..وأوعدك لما ترجعلي الذاكرة هردلك كل اللي بتصرفه عليا "
نظر لها ولم يهتم بكلامها ثم أعطاها ظهره واتجه للخارج وهي كانت جائعه للغاية لكنها لم تجرؤ علي التحدث وهو يبدو أنه لن يأكل وعندما خرج شعرت كم هي بائسة..ومفلسة ..

***********

وبعد مرور ساعتين ونصف كان هو وهي في منزل والديه فلقد أحضر لها فستان بسيط لكنه أنيق جدا.. وعرفت من خامته وتفصيلته أنه غالي كثيرا.. فتقبلته بحرج وهى تشعر بالذنب والخجل ..فإلي متى سيصرف عليها ..لكنه كان كالأمس بعيد عنها تماماً ذهنيا ً
فإستقبلتهم والدته بحفاوة شديدة وقالت لهم :-
- "فطرتم وألا لسة يا علاء ؟.. "
خجلت بوسي من قول شيء أما علاء وكأنه تذكر أنه لم يطعمها قال :-
- " بوسي كانت علي وشك تفطر في الفندق الذي نزلت فيه بس أنا قلتلها أننا هنفطر معاكي يا حبيبتي "
فندق؟..أي فندق ..آه..هذا صحيح ...فلا يصح أن تعرف والدته أنها تبقي معه كيف لم تفكر بهذا ؟..وماذا ستفعل الأيام القادمة ؟..
قطع أفكارها والدته عندما قالت :-
- "ودا معقول يا علاء تسيبها تنزل في فندق لوحدها والفيلا فيها أوض كتيرة للضيوف !!.. "
لم تعرف بما ترد فقال علاء :-
- "أرجوكى يا أمي متحرجيهاش باباها عمره ما كان هيقبل أنها تنام هنا .."
ضحكت والدته قائلة :-
- "أكيد عنده حق طبعا اللي عنده عروسة جميله زيها لازم أنه يخاف عليها "
ونادت والدته الخادمة مخبرة إياها أن تعد طعام الفطور لبوسي وعلاء فسألها علاء بتوتر :-
- "يا تري العرسان لسة نايمين ؟..."
إبتسمت والدته قائلة :-
- "لا هما صحيوا بدري بكل نشاط ودلوقت في حمام السباحة وأنا قلت للخدامة أنها تبعد عنهم عشان يخدوا راحتهم ..عرسان بقة "
قالتها وهي تبتسم فنظرت بوسي لوجه علاء ورأت المعاناة على وجهه وهو يستمع فقالت والدته بحماس :-
- "يلا أتجدعن أنت كمان .. وأوعدك أني أخلي فرحك يبقي أحلي من فرح نادر"
أبتسم بفتور وهو يقول:-
- "بمشيئة الله"
وبعد قليل تناول هو وبوسي الإفطار وأخذت والدته تتحدث بود مع بوسي التي مازالت تفاجئه بتصرفاتها العفوية ومرحها رغم ما تعانيه فقالت لها :-
- "ما تقلقيش أنا هخليهولك يدخل الفخ قريب..صحيح .. نادر وسالي هيروحوا فين في شهر العسل ؟.."
- "هيروحوا شرم الشيخ سالي متعودة تنزل هناك وبتحب المكان قوي "
ضحكت بوسي على كلامها قائلة :-
- "ليها حق طبعاً ..شرم الشيخ رائعة و فيها منتجعات تطير العقل "
فقال علاء بحدة :-
- "أنا وبوسي المفروض نرجع دلوقت القاهرة فيا ريت حد ينده للعرسان عشان أنقطهم وأديهم هديتهم قبل ما أمشي "
فلقد أشتري لهم هدية في الصباح بمناسبة الزواج والآن كل ما يريده هو الهروب من هنا بأسرع ما يمكن فقالت أمه :-
- "أنت مستعجل ليه أقعد معانا شوية عشان علي الأقل نتعرف علي بوسي أكتر "
فقالت بوسي بمرح :-
- "يسعدني دا طبعاً بس عشان بابا ميزعلش مني وكدا.."
فقالت والدته لها بود:-
- "ماشي يا ستي هقول إيه بس "
فقال علاء مقاطعا إياها :-
- "يا ألا بسرعة يا ماما أنا مستعجل جداً "
- "أهو أنت كدا علطول مستعجل يا علاء مش بتخليني أشبع منك يا حبيبي عموماً أنت مش محتاج حد ينده لهم روح باركلهم بنفسك أنت وبوسي "
حاول الابتسام قائلا :-
"ماشي "
ثم أمسك بيد بوسي معه متجها لحمام السباحة في حديقة الفيلا ولم يهتم لتوتر الفتاة للمسة يده لكنه توقف بحنق وغضب حين وجد المشهد الرومانسي الذي واجههم فقد كان نادر يعانق سالي التي كانت تحاول الإفلات منه وترشه بالمياه في وجهه ثم أنتهي الأمر بقبلة طويلة خيل إليه أنها لن تنتهي مما أشعر بوسي بالحرج والرثاء لعلاء فقالت بصوت عالي لتوقف معاناته :-
- "آسفين أن أحنا قاطعناكوا "
فألتفت نادر و..سالي التي ظهر عليها الحرج كثيرا وقال نادر لعلاء :-
- "صباح الخير يا علاء تعالي أنضم لينا"
- " لا مش هقدر أنا بس حبيت أباركلكوا قبل ما أرجع للقاهرة وكمان ..جبتلكوا هديه بسيطة أتمنى أنها تعجبكوا "
فقالت سالي بود له ولبوسي:-
- "أنتوا مستعجلين ليه كدا ؟.."
فرد عليها نادر قائلا :-
- "ما أنت عارفة علاء يا سالي عنده عمله في المقام الأول"
فقاطعته بوسي قائله بمرح :-
- "هاى أنت نسيتني "
فقال نادر ضاحكا :-
- "أنتي متتنسيش يا بوسي بالتأكيد.."
لاحظ علاء نظرة أستياء على وجه سالي هل تغار من كلام نادر عن امرأة سواها؟.. للحظة طيش أراد أقناعهم أن علاقته ببوسي قوية ..فشدها إليه واضعا يده حول خصرها قائلا :-
- "متقلقش عليا يا نادر أنا بوسي عندي أهم من الشغل "
فقال نادر ضاحكا بسخرية :-
- " عايز تفهمني أننا هنهنيكوا قريب "
فقال علاء ببطيء مستفز غير منتبه للفتاة التي كانت لا تشعر بالراحة لشده لها بهذه الحميمية:-
- "أكيد ....بس أحنا مش عايزين نستعجل وعشان بردوا نفهم بعض كويس قبل الجواز "
وكأنة يريد أن تصل رسالته.. لسالي ونادر عن تعجلهم الشديد لإتمام زواجهم ..
فقالت سالي له هذه المرة بجدية :-
- "نصيحة ليك يا علاء متستناش كتير..لأن دا بيقتل المشاعر "
ماذا تقصد ؟..هل هي انتظرته ليبوح بمشاعره لها.. وفي النهاية ملت الإنتظار؟...فقاطعت بوسي أفكاره بأن قالت لها :-
- "لا متقلقيش أحنا مشاعرنا ناحية بعض ..مش هتنتهي أبدا "
و أضافت بعذوبة له :-
- "مش كدا يا حبيبي!!؟؟.... "
لا تعرف لماذا قالت هذا لكنها أرادت حفظ ماء وجهه حتى لا يضعف ويفضح مشاعره الظاهرة للعيان فنظر إليها علاء وملامحه مبهمة ثم أبتسم لها وقال :-
- "طبعا يا حبيبتي أنتي عارفة أني مقدرش أعيش من غيرك "
نظرة خاطفه لسالي جعلته يري غيرة غريبة في عينيها.. فشعر برغبة مجنونة لمعانقتها في هذه اللحظة بقوة وتفريغ مشاعره الحارقة تجاهها بتهور .. وكون هذا مستحيل عمليا فقرر دون تفكير أستغلال بوسي لإطفاء هذه المشاعر.. فشدها بين ذراعية بطيش ضاغطا شفتيه علي شفتيها في قبلة قوية .. ولاحظ أنها ترتجف بين يديه وبشدة.. فشعر فورا بالذنب لذا أبتعد عنها سريعا.. وهرب من نظره عينيها في هذه اللحظة.. فنظر له نادر بدهشة فهو غير مقتنع أن علاء فعلاً أرتبط بامرأة أخري بهذه البساطة فقال له بمزاح :-
- "واضح أنك هتحصلنا بسرعة فعلاً .."
فقال علاء وقد وتره تصلب جسد الفتاة التي بجواره :-
- "مين عارف ..أحنا هنمشي دلوقت..و نتمنى لكم شهر عسل سعيد"
وخرج من المكان ساحباً بوسي التي كانت شاحبة كالموتى فالتفت نادر لسالي فوجدها تخرج من حمام السباحة بعصبية شديدة فقال لها :-
- "خرجتي ليه ؟.."
فقالت وهي تهرب من نظرته :-
- "أنا تعبت هسبقك عشان أخد حمام "
فتبعها نادر بنظراته وهو لا يعجبه رد فعلها مستحيل أن تكون تحمل مشاعر لعلاء غير الصداقة فإن كانت كذلك لماذا إذاً تزوجته ؟..سؤال ظل معلق دون إجابة .

**************
ظلت الفتاة صامته وهم بداخل السيارة بإتجاههم للقاهرة وهي تغلي من الداخل فلقد أستغلها لأثاره غيره سالي ..أو حتى لأغاظتها وهذه إهانة لها.. ألا يدرك إنه جرحها بهذا التصرف وها هو صامت يركز علي الطريق المزدحم ولا يأبه لشعورها والمخزي في الأمر أن قلبها يكاد يخرج من مكانه عندما تتذكر الأمر..اللعنة هي لا يعجبها أن تكون مُسكن مؤقت له لينسي تلك الأخرى و ظروفها الصعبة تجبرها علي البقاء معه وهي ليس لديها سواه الآن لكن هذا يزعجها.. وشعوره تجاه سالي يضايقها ..ربما أيضا هذا لأنها تشفق عليه كونه ورط مشاعره مع زوجة ابن عمه كانت تشعر أنها ستنفجر والأفكار تطيح بها هل تجعله يعرف بأنها أدركت مشاعره تجاه سالي ودون تضييع مزيد من الوقت قالت :-
- "ممكن أفهم أنت أزاي بوستني بالشكل ده!!؟؟.."
كان يعرف أنها غاضبه لتصرفه السخيف لكنه حاول تجاهلها ليمنعها عن التحدث بالأمر لكن ها هي تخيب ظنه وتدخل مباشرة في الموضوع فقال بلا مبالاة :-
- "أنت اللي أتكلمتي عن حبي ليكي وأرتباطنا وتصرف زي دا عادي بين الأشخاص المرتبطين "
شعرت بالغضب فقالت :-
- "وإيه اللي يخلي دا أمر طبيعي!!.. وهو كل اثنين مرتبطين بخطوبه بيعملوا كدا .. مفكرتش أن أنا مثلا من عيله محافظة ..مش هتقبل تصرف زي دا ؟..أنا بابا علي فكرة ممكن يقتلك بسبب اللي أنت عملته "
قال بسرعة ليهرب من تناول الموضوع :-
- "عظيم ..الظاهر أنك هتفتكري كل شيء قريب..لأنك جبتي سيرة باباكي ..,و كمان أتكلمتي مع ماما عن شرم الشيخ وكأنك عارفاها كويس "
هل فعلت هذا !!؟؟..هل فعلا بدأت تتذكر!!؟؟..لكن إنه يغير الموضوع فقالت بحنق :-
- " مش عارفة ..أنا مش فاكرة أي حاجة "
- "هتفتكري مع الوقت ..لما نوصل ونستقر هاخذك للدكتور عشان يكشف عليكي "
حاول تغيير الموضوع كي لا تذكر أمر تلك القبلة المتهورة فهو كالغبي كاد أن يفقد أعصابه هناك عندما رأي حبيبته بين ذراعي نادر يقبلها ويداعبها كيفما شاء بينما هي ضغطت علي نفسها حتى لا تفقد أعصابها بسبب فعلته النكراء فقالت باستياء :-
- "شكرا.."
لكنها رغبت في التحدث معه عن مشاعره تجاه سالي ربما كان فضول لمعرفة الشخص الذي ستبقي معه في الفترة القادمة لذا ترددت قليلا قبل أن تقول :-
- "أنت ..كنت بتحب سالي ..مش كدا ؟.."
إلتفت إليها وعيناه تدق شرار وقال:-
- "إيه التخريف اللي أنتِ بتقوليه ده ؟؟..مين قال لك كدا؟؟.. "
توترت ولم تعرف ما تقوله فلن يمكنها أخباره عن قريبته السخيفة تلك حتى لا تفتعل المشاكل فقالت وهي تهرب من عينية :-
- "محدش قالي لكن ..أنا لاحظت نظراتك ليها ولهفتك ..وحزنك"
هل يعقل أن مشاعره كانت عارية أمامها!!؟؟..مستحيل ..فقال بغضب أكبر :-
- "أسمعيني كويس ..كلامك دا خطير ومش هسمح لك مجرد التفكير فيه وأحذرك.. أن كنتي عايزاني أساعدك متجبيش سيرة الموضوع دا تاني حتى قدام نفسك مفهوم !!..وسالي مكانتش في يوم حبيبتي و الفكرة المريضة دي مفيش أساس ليها من الصحة "
كان عنيف جدا في كلامه فلم تستطع الرد عليه فصمتت وقررت ترك الموضوع وعدم ذكره مجددا ..وعندما وجدته صامت والغضب مازال مرتسم في عينيه حاولت التظاهر بالنوم .

*********

- "بصراحة مش عارف أن كان مناسب أنك تقعدي معايا هنا في شقتي عشان أنا شاب عازب و.."
قاطعته قائله بسرعة:-
- "مش فاهمة !!.."
كانوا قد وصلوا للتو لشقته في مصر الجديدة وقبل حتى أن يتركها تستريح قال لها هذه الكلمات مما وترها بشده وشعرت أنه يريد التخلص منها ...فتنفس هو بحنق وقال :-
- "مش قصدي أنى أخلص منك لكن .."
قالت بتوتر:-
- "متتخلاش عني أرجوك..أنت وعدت أنك مش هتسبني لحد ما ترجع ذاكرتي..هتغير كلامك؟؟!!.."
- "مغيرتش ...أفهمي أرجوكي ...وجودك مع شاب عازب ميصحش ..أنت مش خايفة على نفسك مني مثلا "
- " ﻻ مش خايفة منك ..أنا واثقة فيك...اعتبرني حتى الخدامة.. مش هيفرق معايا ..كل اللي أنا طلباه هو مأوى.. لحد ما ترجع ذاكرتي "
ما الذي سيفعله معها !!...أنها ﻻ تحاول الفهم ...وفي نفس الوقت ﻻ يعرف أين يتركها؟.. هل يؤجر لها مكان ما مثلا!..لكن من رد فعلها سترفض اعتقاداً منها إنه يريد فقط التخلص منها فقال لها ببرود:-
- "خلاص تعالي ورايا"
سارت معه قلقه فأشار ﻷحد الغرف وقال لها :-
- "دي أوضة الضيوف...ممكن تعتبريها بتاعتك من الليلة ..."
ارتسم الهدوء على وجهها ونظرت له بامتنان فقال لها:-
- "مفيش داعي للنظرة التعيسة دي..و أعتبري نفسك في بيتك لحد ...ما ترجع لك الذاكرة "
ثم خرج من الغرفة تاركا إياها فشعرت بالتوتر ونظرت للغرفة الفسيحة المصممة بدقة وفن إن لديه ذوق رفيع .. لكن هو بدأ يشعر بأنها عبأ عليه وهي ﻻ تعرف ماذا عليها أن تفعل؟..هل عليها تجاهل شعوره!!.. إن لدية حس بالمسؤولية ﻻ تستطيع الإنكار لذا لن يتركها وحيدة...وسيقف معها للنهاية عليها فقط أﻻ تضايقه وتبتعد عن طريقة .

*************
- "هي الساعة كام معاكي يا فاتن ؟..."
عدلت فاتن حجابها بعد أن هبطت من التوك توك الصغير داخل الحارة التي تقطن بها ونظرت لجارتها أبتهال قائلة بضيق :-
- "الساعة تمانية ونصف يا خالتي "
فقالت جارتها وهي تلوي فمها :-
- "طيب وإيه اللي أخرك كدا يا فاتن ؟.. "
قالت فاتن بحنق وهي تتجاوزها وتدخل بوابة المنزل الذي تقطن به :-
- "الشغل يا خالتي "
وصعدت الدرج بإرهاق ودقت الجرس وما هي إلا لحظات وفتحت والدتها سعدية الباب ونظرت لها قائلة :-
- " أتأخرتي كدا ليه يا فاتن ؟.."
دخلت فاتن وألقت حقيبتها علي الطاولة وقالت :-
- "معلش يا ماما المدير كان عايزني أخلص ملفات المشروع الجديد عشان مستعجل عليهم "
تنهدت سعدية قائلة لها بحنان :-
- "ما تكلميه يا فاتن ميأخركيش كل يوم والتاني كدا الناس في الحارة مش بترحم وأحنا ستات عايشين من غير راجل و..."
قاطعها رنين الهاتف الخاص بفاتن فأمسكت فاتن بهاتفها ونظرت للرقم الغريب به ثم ردت قائلة :-
- "أيوة مين معايا "
- "آنسة فاتن ؟.."
كان صوت رجل غريب لم تسمعه من قبل فعقدت فاتن حاجبيها قائلة :-
- "أيوة أنا فاتن مين معايا ؟.."
فقالت سعدية بفضول :-
- "مين يا فاتن ؟"
لم ترد عليها فاتن وسمعت ذلك الرجل يقول لها :-
- "أنا مدحت خطيب لبني صاحبتك "
قالت بدهشة :-
- "أه ..أهلاً وسهلاً يا مدحت طب هو في حاجة ؟ أنت جبت نمرتي من لبني ليه ؟ أوعي يكون حصلها حاجة ؟"
سمعته يقول بتوتر:-
- "لا أبداً هي أكيد بخير أصلي كنت فاكرها عندك فكنت عايز أكلمها "
فقالت فاتن له :-
- "لا والله أنا مشفتهاش من يومين ثلاثة كدا "
- "طب شكراً يا فاتن "
وأغلق الخط فظلت فاتن ساهمة مندهشة لهذا الاتصال فقالت سعدية :-
- "دا مين مدحت ده يا فاتن ؟ "
هزت فاتن كتفها بدهشة قائلة :-
- "دا خطيب لبني صاحبتي بس غريب ليه بيكلمني أنا هو كدا قلقني عليها "
فقالت والدتها باهتمام :-
- "طب ما تكلميها تطمني عليها ..عيني عليها من ساعة ما مات أبوها وهي بقت وحدانية "
لكن فاتن لم تكن بحاجة لتقول لها والدتها هذا فلقد اتصلت بها بالفعل لكنها عقدت حاجبيها بحنق قائلة :-
- "تليفونها مقفول "
فقالت سعدية وهي تهز رأسها علامة الفهم :-
- "تلاقيهم بس متخانقين عشان كدا قافلة تليفونها ومبتردش عليه "
هزت فاتن كتفها وقالت :-
- "يمكن يا ماما سخنيلي الأكل والنبي علي ما غير هدومي لحسن هموت من الجوع "
فقالت سعدية لها :-
- "استني بس عايزاكي في موضوع ...عمك كان هنا النهاردة وجيبلك عريس "
نظرت لها فاتن بغيظ وقالت بغضب :-
- "هو مش وراه غيري كل يوم والتاني جايبلي عريس مينفعش خالص ومش متعلم ويقولي صاحب صنعة ميطلعني من نافوخة بقة "
فمنذ أن توفي والدها وتركهم وعمها متولي يحب أن يلعب دور كبير عائلتهم ويتدخل في كل شاردة وواردة رغم أنه لا ينفعهم بأي شيء مادي فقط تدخل أجوف في حياتهم فهي تعمل لحسن الحظ في شركة كبيرة ومرتبها جيد وهي من تصرف علي متطلبات المنزل حيث أن معاش والدها رحمة الله ضعيف وعمها مصمم علي البحث عن رجل يتزوجها كي يتخلص من أعبائهم التي لا يحملها وبالرغم من أن كل عريس يحضره يكون غير مقبول بالنسبة لها إلا في النهاية العريس هو من يرفض لأنها ليست جميلة فتأففت في حنق وسعدية تقول لها :-
- "يا بنتي أحنا حريم لوحدينا وعمك عايز يبقي معانا راجل و..."
قاطعتها فاتن قائلة بغيظ :-
- "يا أمه ما هو لو جايب حد مناسب كنت وافقت لكن كلهم معيوبين وفي الأخر يمشوا ومعجبهمش "
تنهدت سعدية وقالت لها بقلة حيلة :-
- "معلش يا بنتي أهو عمك راجلنا بردو أدخلي غيري هدومك وسيبيها لله "
فدخلت فاتن غرفتها وهي مغتاظة بشدة ...

*************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:24 am

*-الفصل الثالث-*

فتحت بوسي عينيها ببطيء وتثاءبت بإرهاق فنظرت حولها واندهشت أنها قد نامت فلقد ظلت تفكر كثيرا ليلة أمس في وضعها معه فهو محق تماما في رفضه لبقائها في شقته خاصةً بعد ما فعله هناك في منزل عائلته.. تلك القبلة التي تجعلها تود قتلة فلقد أستغل مشاعرها البريئة ..لكن..كيف لها أن تعرف أن مشاعرها بريئة ..هي لا تتذكر شيئا رغم أن كلامه أعطاها الأمل فهي فعلا تحدثت عن والدها دون أن تدرك وهذا يعني أن هناك أمل كبير في عودة الذاكرة قريباً ..لكن هي خائفة كثيرا إن صمم أن يخرجها من هنا بحجة أن هذا لا يصح ..وهذا الكلام السخيف.. فهي متأكدة أنها أن سمعت كلامه وأرسلها إلى أي مكان بعيد عنه.. سينسي أمرها ولن يبحث عنها مجددا نهضت من الفراش وكانت تبدو بلهاء بمنامته التي هي واسعة جدا عليها ..خرجت بحرص ..قلقة أن يكون بالحمام كالمرة السابقة و.. هزت رأسها بقوة لتزيل هذه الذكري المحرجة ..وعندما وجدت باب الحمام مفتوح تنفست الصعداء ..فاغتسلت بسرعة وخرجت متوترة وعندما نظرت للساعة الكبيرة في غرفة الصالون وجدتها التاسعة فاتجهت لغرفته بخجل لتري أن كان مازال نائما ..لكنها لم تجده بالداخل بل لم تجده بالشقة كلها ..
لابد أنه خرج كما بالأمس فهو عندما دخلت غرفتها ولم تخرج طرق بابها قائلا أنة قد طلب طعام جاهز ودعاها للأكل فرضت بلباقة ..فلم يهتم وأبتعد وبعد حوالي ساعة أخري سمعت صوت باب الشقة يُغلق فعرفت أنة قد خرج ووجدته قد ترك لها الطعام على المائدة وكانت جائعة للغاية ..لكنها تأكدت الآن أنة لم يفكر بها هذه المرة أيضا ..فثلاجته فارغة مجددا.. وهى جائعة ....

***********

- "كنت عارف أنك كالعادة بتسيب الأكل ومش بتفتكره غير متأخر عشان كدا طلبت لك أكل جاهز معايا ...."
- "ما أنت عارف أن أنا لما بدخل في الشغل بنسي كل شيء يا كمال "
قال علاء هذا الكلام لشريكه وصديقة في العمل فقال كمال له :-
- "طب أحكي لي و بالتفصيل عملت إيه في فرح ابن عمك نادر .."
قال علاء بلا مبالاة حتى لا يفكر بسالي مجددا :-
- "المعتاد في الأفراح ..مفيش جديد "
- "طب عملت إيه مع الحته بتاعتك ..اللي كنت قلت لي قبل كدا أنها خطفت قلبك يا تري شفتها ؟.."
قال علاء بعصبية :-
- "لا خلاص دي قصتها خلصت وارتبطت..فيا ريت متفكرنيش بيها تاني"
ضحك كمال مليء فمه وقال :-
- "قلبتك !!..عموماً أنا نصحتك بالمبادرة ..بس أنت عنيد وبتحب تسيب الموضوع ياخد وقته "
شعر علاء بالغضب الشديد فلو عرف كمال بمن ارتبطت هي لم يكن ليضحك مطلقا.. فعلاء دوما يحكي قشور عن حياته.. ولا يحب أن يتدخل شخص أكثر من اللزوم بخصوصياته فقال بهدوء :-
- "مشاعري ناحيتها مكانتش قوية للدرجة فكبر دماغك.."
هز كتفه بلا مبالاة دون أن يضيف فقال كمال بمرح :-
- "طب مخرجتش من الفرح بحتة حلوة كدا "
وحرك يده ليصف تقسيمه لجسد المرآة فصاح به علاء قائلا بمزاح:-
- "لا بقة دا أنت فاضي فجيت تتسلي عليا و... "
لكنه صمت فجأة قاطعا كلامه ..اللعنة لقد نسي تلك الفتاة والآن الساعة الثالثة.. ولابد أنها لم تأكل شيء.. فهو معتاد على الأكل دوما بالخارج لذا ثلاجته دوما فارغة إلا من العصائر والمياه الغازية ..فتجاهل كمال وأمسك هاتفه بسرعة وأتصل بهاتف المنزل الداخلي ..

*************

يا ألهي أنها جائعة كثيرا وهذا الوغد لم يترك طعام لها لتأكله.. يبدو أنها محاوله منة كي تبتعد هي دون أن يضطر أن يطلب منها وهي لا يمكنها أن تجبره على إطعامها فماذا عليها أن تفعل ؟؟.. فجأة.. سمعت الهاتف الداخلي يرن ..فتجاهلته.. فمن يتصل لابد أنه يريد صاحب المنزل ومن السخافة أن ترد وما أن توقف الرنين.. حتى رن الهاتف مجددا بشكل مزعج فاضطرت أن تنتظر حتى ينتهي المتصل وترفع سماعه الهاتف حتى لا يتصل مجددا ويزعجها.. فيكفيها معدتها التي تتلوى طلبا للطعام ..
لحظات و توقف الرنين ..فاتجهت بسرعة لترفع السماعة عندما سمعت صوتا يتحدث اللعنة يبدو أنها لم تكن بالسرعة اللازمة فلقد أتصل هذا الشخص مجددا قبل أن تفصل الخط ..فوضعت السماعة علي أذنها بحذر لكنها لم تتوقع هذا الانفجار:-
- " أنتي غبية كنتي فين ؟ مبترديش علي التليفون ليه ؟؟..أنا بقالي ساعة بتصل "
عرفت صوته فوراً وشعرت بالخجل لماذا يصرخ بها ؟فقالت بتوتر :-
- "وأنا أعرف أن أنت أزاي!! ..أنا قلت حد عايزك وهيفهم غلط لو رديت "
هدئت نبرة صوته وهو يقول :-
- "ماشي..أسمعيني كويس ..في فلوس جوا الدولاب في أوضة نومي خوديها ..وأركبي تاكسي وتعالي للعنوان اللي هوصفه ليكي دلوقت .. "
وبدأ يصفه لها مكملا :-
- "ها هتعرفي تيجي ؟!!.."
- "أعتقد أه لكن ..ليه ؟"
لكنه لم يمهلها وأغلق الخط فتأففت بحنق هل يأمرها الآن؟؟.. وفي المكتب قال كمال باهتمام :-
- "أنت كنت بتكلم مين ؟..أوعي تقول أنك ارتبطت من ورايا "
تنهد علاء بفراغ صبر وقال :-
- " بطل تضييع وقت ..وروح علي مكتبك "
قال بتذمر :-
- "طب مش ناكل الأول "
- "هتاكل لوحدك ..في شخص هيجي دلوقت وهيشاركني غدايا .."
- "كنت عارف أنك مخبي حاجة ..ماشي .. همشي عشان ماكونش عزول "
وخرج بعد أن غمز بعينية.. فتنهد علاء أن تلك الفتاة عبئ ..ولا يريدها أن تقيده .
وبعد حوالي نصف ساعة كانت بوسي تقف علي باب مكتب علاء.. ولقد تأكدت أن لدية شركة كبيرة ..حتى سكرتيرته كانت أنيقة وجميلة فنظرت لها السكرتيرة قائلة :-
- "أقدر أخدمك بإيه يا فندم؟...."
ابتسمت بوسي لها قائلة :-
- "عايزا أقابل علاء غالى من فضلك .."
فنظرت لها السكرتيرة متفحصة لها من أسفل لأعلى قائلة لها بتعالي :-
- "ويا تري في معاد ؟.."
فقالت بوسي بحنق من طريقتها في الكلام :-
- "هو مستنيني علي فكرة قولي له بس أن بوسي وصلت "
رفعت السكرتيرة السماعة الداخلية لتقول له :-
- "في واحدة ست بره يا فندم بتقول أسمها بوسي و.."
- "دخليها بسرعة "
فنظرت لها قائلة ببرود :-
- "أتفضلي هو في أنتظارك.."
ابتسمت بوسي وأتجهت لمكتبة وما أن دخلت بادرها قائلا ببرود :-
- "تعالي أقعدي ..خمس دقائق وأخلص .."
جلست بتوتر لا تعرف لما طلب منها المجيء ..وبعد حوالي عشر دقائق أو ربع ساعة ..وجدته يغلق أوراقه ويقول لها :-
- "يلا بينا "
- "علي فين؟؟!!.."
كان سبقها للخارج قبل أن يجيبها وسمعته يقول للسكرتيرة :-
- "أنا خارج شوية يا كامليا ..وأن وصل العميل قولي له أن أنا مش هتأخر "
- "حاضر يا فندم "
قالتها وعينيها مركزتين علي بوسي بغيرة لم تخطئها بوسي وفي المصعد قالت له بحنق :-
- "أنا مش فاهمة أنت واخدني علي فين؟.."
وأضافت بداخلها بحقد "مش كفاية سايبني هموت من الجوع من غير أهتمام "
فقال علاء ببساطة :-
- "هنروح نتغدي ..أنا زيك مكلتش حاجة من الصبح "
نظرت له بدهشة كبيرة فيبدو أنها قد ظلمته أنه حتى ينسي أطعام نفسه وعندما شعر بالجوع تذكرها.. تأثرت من هذا ..وفكرت أن كل ما يحتاجه هذا الرجل هو أمرآة في حياته فقالت وهي تبتسم :-
- "أنا فكرت أنك مش مهتم ونسيتني .. "
- "أنا بنسي كل حاجة لما بشتغل "
- " واضح ..ما أنا من ساعة ما عرفتك وأنا دايماً جعانة .."
قالتها بمزاح فنظر أليها غاضباً لوهلة.. لكنه أدرك بعدها أنها محقه فلانت ملامحه وقال :-
- "هبقي أسيبلك شوية فلوس تدبري أمرك بيهم "
كشرت في هذه اللحظة وأرادت أن تصرخ به قائلة "وهو أنا شحاتة ؟.."
لكنها لم تفعل وصمتت حتى وصلوا لمطعم قريب من المكتب ..فأمسك هو القائمة ليطلب علي ذوقه وعندما حضر النادل وسمعته يطلب "لحم مقدد"لكلاهم قالت له بسرعة :-
- "لا مبحبهوش ..هاتلي سكالوب بانية مع السباجتى "
قال طلبها للنادل ولم يعترض وبعد أن أبتعد النادل قال لها :-
- "هو أنت مش بتفتكري غير الحاجات التافهه دي ؟؟..ما تحاولي كدا تفتكري حاجة عن عيلتك "
هزت رأسها بحزن قائلة :-
- " حاولت كثير..وفي النهاية.. بيجيلي صداع جامد من غير فايدة "
- "مش مشكلة ..عموماً أنا اتصلت النهاردة وحجزتلك عند دكتور مخ وأعصاب كويس وحجزت معاد ليكي يوم الأربعاء اللي جاي الساعة واحدة الظهر "
ابتسمت عندما تأكدت أنه صادق تماما في مساعدتها فقالت :-
- "عظيم ..شكراً بجد والله فكرتك نسيت"
رد عليها قائلا بلا أهتمام :-
- "لا ما نستش "
انتظرت أن يضيف لكنه لم يفعل وعندما لم تجد ما تقوله صمتت هي الأخرى فهي لا تعرف كيف تفتح مجال للحديث معه ..لابد إنه حزين للغاية ..فمن يخسر حبيبته بهذا الشكل القاسي لابن عمه وليس لشخص غريب !!يا ألهى لا تستطيع تخيل مدى المعاناة التي يعانيها الآن..وعندما وصل الطعام لم يتحدث كلاهم ..وأكلا بصمت ..وبعدها نهض قائلا :-
- "طب أنا همشي دلوقت عشان عندي مواعيد ..هتعرفي تروحي البيت لوحدك ؟؟.."
شعرت بالغضب هل سيتركها تعود وحدها ؟؟.. فقالت بتوتر :-
- "أه ..بس .. "
شعرت بالخجل الشديد فقال ليشجعها على الكلام :-
- "بس إيه ؟؟.."
- "أنا ..مخادتش فلوس كفاية ..واللي معايا مش هيكفيني للرجوع في تاكسي"
صاح بها بغضب :-
- "وليه مخادتيش اللي يكفيكى ؟؟.."
شعرت بالألم لصياحه بها هكذا فقالت بحنق :-
- "لأنها مش فلوسي.. فازاي متوقع أني أخد كتير من غير ما يكون عندي دم"
تنفس بخشونة وقال :-
- "خلاص ماشي..أنا معنديش وقت للجدال فخدي دول.. "
أخرج كمية من النقود وحشرها بيدها مما أشعرها برغبة بالبكاء وأرادت وبقوة ألقائها بوجهه والركض بعيدا أبعد ما يكون عنه ..كلهم أوغاد ..كل الرجال ولا يهتموا بمشاعر أحد ..ورغم تفكيرها القاسي والحزين نكست رأسها ..مغلقة يديها علي النقود بألم ورأته بحسرة وهو يسبقها للذهاب مما جعلها تخرج من المطعم بحزن شديد لا تعرف له سبب معين ؟؟..لكن.. لقد كانت تفكر بقسوة وخداع الرجال بكرة شديد الآن ....فهل خدعها أحدهم أو قسي عليها ..اللعنة لماذا لا تستطيع التذكر ..؟؟ لماذا!!....

*****************

نظرت بوسي للثلاجة برضا وهى تأخذ أنفاسها بصعوبة من حمل الأكياس الثقيلة ....لقد أحرزت تقدم على الأقل هذا ما فكرت به..فلقد أعطاها علاء الكثير ولا تعرف لماذا ؟ لكنها استخدمت النقود في شراء مستلزمات للمنزل وملئت الثلاجة من كل شيء فواكه وخضار ولحوم ..سوف تجعله يفهم قيمة المرأة في حياة الرجل ..عندما يصل ويشم رائحة الطعام الشهية ..لا تدرى لماذا لكنها تشعر أنها طباخة ماهرة..
***********
- "لا يا كمال أنا حاسس أني مرهق .. روحوا أسهروا أنتوا أنا أصلاًَ وصلت البيت تقريبا "
كان علاء يحدث كمال بالهاتف المحمول عندما وصل المنزل.. أن كمال
يحب دوما السهر مع بعض الأصدقاء ليلا وقد أضطر للذهاب معهم بضع مرات قبلا لكنة ليس معتاد على جو الحفلات واليوم هو ليس بحاله جيدة ليذهب معهم ..وعندما دخل شقته أندهش لرائحة الطعام الشهية التي تملأ المكان وما أن سمعت بوسي صوت الباب اقتربت منه قائلة وهى تبتسم :-
- "حمد الله علي السلامة هو أنت كل يوم بتتأخر قوي كدا "
نظر لها بدهشة يبدو أنها اعتادت على المكان و كأنه منزلها بالفعل فقال لها ببرود :-
- "أيوه أنا كل يوم بتأخر فيا ريت تنسي أني موجود وحاولي تدبري أمورك من غير ما تستنيني.."
نظرت له بدهشة وحنق ..وقالت له :-
- "خلاص ماشي بس ممكن بقة تغير هدومك وتيجي عشان تتعشي أنا عملت أكل كتير أعتقد أنه هيعجبك "
هز علاء رأسه وقال لها :-
- "لا مش هقدر أنا أتعشيت خلاص في المكتب أتعشي أنت"
أنه لم يقدر أطلاقا ما تعبت نفسها لأجله ووجدته أتجه لغرفة نومه دون أهتمام ..أنه شخص ليس لديه ذوقيات إطلاقاً كان بإمكانه على الأقل ألا يحرجها ويأكل القليل فقط فلقد تعبت نفسها لأجله ..لكنه سخيف سوف تأكل هي ولن تأبه له..لكن ..رغما عنها لم تستطع أن تأكل ..
- "ربنا يسامحك يا علاء سديت نفسي "
هذا ما فكرت به وهي تحمل الطعام للثلاجة .

****************
جلست فاتن تشعر بعدم الراحة وهي تنظر للعريس الذي أحضره لها عمها والغريب في الأمر أنه كان شاب وسيم جداً لكن بطريقة خشنه طويل ضخم العضلات فهي منذ أن وصلت من العمل فوجئت بوجود عمها الذي صاح بها قائلاً :-
- "أنت إيه اللي أخرك هو أنت مش بتخلصي الساعة خمسة ..والساعة دلوقت ثمانية روحتي فين بعد الشغل ؟.."
تنهدت بغيظ وقالت له :-
- "يا عمي كان عندي شغل إضافي أنا مروحتش في حته "
دفعها بغلظة قائلاً :-
- "طب يلا أدخلي ظبتي نفسك وحطي شويه مكياج العريس اللي جبتهولك علي وصول "
قالت له بتذمر :-
- "يا عمي أنا قلت لك مش عايزة عرسان و.."
صاح بها قائلاً :-
- "أسكتي خالص هو أنت مفكراني هسيبك دايرة كدا علي حل شعرك عشان تجبيلي العار "
فقالت والدتها له لتهدئة :-
- "حل شعرها إيه بس دي بتشتغل وفي شركة محترمة و.."
- "متفرقش أنا مش عاجبني دورانها في الشوارع ..أخلصي يلا وغيري هدومك "
نظرت فاتن لوالدتها وركضت لغرفتها بغيظ فتبعتها أمها وقالت لها :-
- "معلش يا فاتن عدي الليلة دي علي خير أهو هيقعد شوية ويمشي زي غيره "
شعرت فاتن بالإحباط حتى أمها تري أنها لن تعجب العريس وهل الفتيات الغير جميلات ليس لهم الحق في الحلم بشاب لائق يقع بحبهم تنهدت بيأس وهي تفكر برئيسها بالعمل الذي لا يفارق خيالها وبعد ربع ساعة حضر الضيوف ونظرت هي لذلك الشاب باندهاش وهي متأكدة أنه سيهرب كسواه وكانت معه والدته التي ظلت تنظر لها من أعلي لأسفل وكأنها تقيمها وكما يبدو أنها لم يعجبها ما تراه وعندما عرض عمها أن يتركوهم وحدهم ليتحدثا شعرت فاتن بالحرج ما أن ركز معها وقال لها :-
- "أنا أسمي شعبان وعندي تسعة وعشرين سنة معايا دبلوم صنايع وشغال ميكانيكي ..عندي ورشة صغيرة كدا يعني "
دبلوم وميكانيكي ماذا توقعت ؟..فعمها لن يحضر أفضل من هذا بالرغم أنه أكثر شخص جاذبية أحضره عمها فقالت له بخجل :-
- "أنا أسمي فاتن بكاليريوس تجارة شغالة في شركة هندسية كبيرة سكرتيرة وعندي سته وعشرين سنه "
ظهر الضيق علي ذلك المدعو شعبان وقال :-
- "بس عمك لما فاتحني في الموضوع قال أنك دبلوم تجارة مهو بصراحة يا بنت الناس أنا مكنتش متخيل أنك أعلي مني في التعليم "
نظرت له فاتن بصدمة وقالت :-
- "هو عمي اللي عرضني عليك مش أنت اللي طلبت منه عروسة ؟"
تنحنح شعبان وقال :-
- "هو قال أنك يتيمة وبنت حلال ومش هتكلفيني حاجة "
فتحت فاتن فاها شاعرة بالخزي وقالت بغضب :-
- "أخص عليك يا عمي أنت بتبعني "
فقال شعبان لها :-
- "أنا عايز أكمل نصف ديني بس مش عايز أظلمك معايا يا بنت الناس أنا يدوبك لسة فاتح الورشة عشان كدا بعد الجواز هنقعد مع أمي لحد ما أموري تتحسن .."
نهضت فاتن من مكانها وقالت له بعصبية :-
- "قصدك يعني أنك موافق علي البت اليتيمة اللي عمها بيدلل عليها ومهياش جميلة "
قال بهدوء :-
- "أنا ميهمنيش الجمال أهم حاجة تكون العروسة بنت ناس وكويسة "
قالت فاتن بغضب :-
- "إزاي هو أنت مشفتش أمك بصتلي إزاي دي أكيد هتقولك أخلع أول ما تخرجوا من هنا عشان كدا أحنا مننفعش لبعض وأنت عندك حق متخدش اللي أعلي منك في التعليم "
قال شعبان ناظراً لها جيداً :-
- "واضح يا بنت الناس أن أنا معجبتكيش أو معجبكيش ظروفي ودا حقك وأنا بحترم صراحتك أستئذنك ممكن تنادي أمي عشان نمشي "
لأول مرة ترفض هي عريس بالرغم من أنها شعرت لوهلة بالذنب لأنه شخص بدا محترم جداً فقالت له بتوتر :-
- "بعد إذنك ممكن تقول لعمي أن أنت اللي رفضتني ..مش عايزاه يجبرني علي اللي مش عايزاه "
أومأ برأسه قائلاً :-
- "طيب ماشي "
وبعدها خرجت فاتن وهي تنادي لعمها ووالدتها ووالدة شعبان التي لازالت نظراتها لا تعجب فاتن فبادر شعبان أمه قائلاً :-
- "مش يلا بينا يا أمه "
تهللت أسارير والدته التي قالت :-
- "يلا يا ابني "
ثم التفتت لمتولي عم فاتن قائلة له :-
- "خلاص يا حاج متولي هنبقي نرد عليكوا "
وخرجوا من المنزل فنظر متولي لفاتن قائلاً بغيظ :-
- "الجواب باين من عنوانه شكله هيطفش زي اللي قبله "
فنظرت له فاتن بتحدي دون أن ترد ...
بينما قالت أمينة والدة شعبان عندما ابتعدوا عن المنزل والسعادة تقطر منها لخروجهم سالمين :-
- "أكيد طبعاً معجبتكش ..أتاري عمها عمال يدلل عليها دي البت مش حلوة خالص "
قال شعبان ببساطة لأمه :-
- "بالعكس يا أَمه البت طيبه وبنت أصول وهي مش وحشة علي فكرة وهي الي مش عاجبها الجوازة وقالتهالي علي بلاطة "
شهقت أمينة وقالت :-
- "بتقول إيه يا شعبان معجبتهاش ودا إيه دا أن شاء الله هي القيامة قامت ؟..دا بنات الحارة كلهم هيموتوا تشاور لهم بس "
تنهد شعبان وقال :-
- "الجواز دا عرض وقبول يا أمه وهي حرة في خياراتها "

*************
أمسكت سالي بهاتفها باندهاش وقالت بضيق لنفسها :-
- "غريب هو مش بيرد ليه ؟"
فسمعت نادر فجأة يقول لها :-
- "هو مين اللي مش بيرد ؟ "
التفتت له قائلة بحنق :-
- "نادر خضتني حد يدخل من غير صوت كدا ؟"
ابتسم نادر واقترب منها معانقاً إياها من ظهرها بشغف وهو يقول :-
- "حبيبتي أنا دخلت عادي بس الظاهر أن فيه حد واكل عقلك ..كنتي بتكلمي مين ؟"
تنهدت قائلة :-
- "كنت بتصل بعلاء بس هو مش بيرد "
تصلب نادر في وقفته وأدارها لتواجهه قائلاً بغضب مكتوم :-
- "علاء !!..طب وكنت بتكلميه ليه ؟.."
نظرت له بدهشة قائلة :-
- "إيه المشكلة ؟ علاء خلاص بقة أخويا زي ما هو زي أخوك "
قال لها بسخرية :-
- "زي ..,لكن مش أخوكي ثم إيه اللي يخلي عروسة مبقلهاش عشر أيام متجوزة تكلم اللي زي أخوها وجوزها معاها "
قالت له وهي تهز كتفيها وهي تبتعد عنه لتسوي شعرها أمام المرآة :-
- "عادي يعني بطمن عليه وكنت ..عايزة أعرف حكايته مع اللي أسمها بوسي دي "
ازدادت نظرات نادر ريبة وقال لها :-
- "مكنتش أعرف أنك مهتمة بحياته الشخصية قوي كدا "
صاحت به بتوتر عندما وجدته يسخر منها :-
- "إيه يا نادر أنت محسسني أني عملت حاجة غلط أنت قبل ما تتجوزني وأنت عارف أن علاقتي بعلاء كانت قوية و..."
كلمة قوية أطارت له صوابه فأمسك ذراعها بغضب وقال :-
- "علاقتك بعلاء قبل الجواز حاجة ودلوقت حاجة تانية خالص ومن هنا ورايح يا مدام لازم تعرفي أنك متجوزة راجل ميحبش مراته تتعامل مع أي راجل غيره وهي شايفه أن دا عادي "
ظهر الغضب علي محياها وقالت :-
- "إيه دا يا نادر في إيه !!..مالك محسسني كأني أرتكبت جريمة ثم أنت عمرك ما بينت أنك من النوع ده من الرجاله ..يا تري عشان كدا شجعتني أني أسيب شغلي ؟؟..بسبب أفكارك المريضة دي "
تنفس بخشونة وهو يقول :-
- "سميها رجعية سميها زفت متفرقش معايا أنا كلامي يتنفذ من غير كلام كتير ولا علاء ولا غيره تمام "
نظرت له سالي بتحدي وقالت بغيظ :-
- "لا مش تمام يا نادر أنا طول عمري في مجال العمل والكل عارف أنا علي إيه فمش هاجي دلوقت وأتعامل زي الجواري بجد أنا أتصدمت فيك "
ثم تركته وخرجت من الغرفة صافقة الباب خلفها مما جعل نادر يدفع بمحتويات المنضدة التي أمامه بغضب شديد أنه لا يشعر بالراحة منذ اللحظة التي رأي فيها بعينيه نظرات الغيرة بعيناها من تلك المرأة التي أحضرها علاء معه في حفل الزفاف ..,هل يعقل أن تكون هناك مشاعر بداخلها تجاه علاء ؟..مستحيل أن كان هناك بالفعل مشاعر لماذا قبلت الزواج به ؟..هل بسبب تشابهه في الشكل أم تخيلت انه سيكون صورة باهته لعلاء الذي لم يبح بحبه لها عليه أن يتأكد من هذا الأمر لأنه لو حقيقي يقسم أنه سيجعلها تتجرع مرارة العلقم الذي يشعر به الآن ..

*************
- "الأصابة في راسها ما سببتش أي مشاكل والأشعة قدامي بتوضح أن الرأس سليم .., وما فيش أي سبب عضوي يبرر فقدان للذاكرة "
كان قد مر أسبوع تقريبا منذ الأربعاء السابق عندما حجز لها علاء هذا الكشف ولقد عانت كثيرا معه فهو أنغلق على نفسه تماما ..ولم يكن يعطيها أي فرصة للتقرب منه ..حاولت أكثر من مرة مشاركته الطعام لكنه رفض ..وتناوله مرة واحدة يتيمة فقط معها ..كان عائد لتوه من الخارج.. و وجدها تتناول العشاء وكان هو جائعا فسألها أن كان الطعام يكفي لفردين وهذا كل شيء ..واليوم لم يتذكر حتى موعد الطبيب ..وعندما حدثته صباحا عن الموعد كاد أن يطلب منها الذهاب وحدها ..وعندها قالت له غاضبة :-
- "لو عايز تطلع نفسك من الموضوع مفيش مشكلة ..وما تحاولش تتحجج بشغلك .."
وجدته يتنفس بغضب ويقول :-
- "مش بتحجج ولا حاجة ..جهزي نفسك وعدي عليا في المعاد علي المكتب وهاخدك ونروح .."
ثم خرج دون أضافه المزيد من الكلام والآن الطبيب يؤكد أن كل شيء على ما يرام فقال له علاء باهتمام :-
- "يعني فقدان الذاكرة دا مش بسبب الحادثة اللي أتعرضتلها ؟ طب إيه السبب يا دكتور ؟.."
أما هي فأضافت :-
- "يعني الذاكرة مش هترجعلي وألا إيه!!.. أرجوك قولي الحقيقة .."
قال الطبيب بهدوء :-
- "بالعكس دا معناه أن فقدان الذاكرة دا مؤقت بسبب صدمة وممكن تكون الصدمة دي الحادثة اللي أتعرضتي لها ..أو يمكن يكون عندك صدمة تانية غير الحادثة وعقلك الواعي رافض يواجه المشكلة دي فعقلك الباطن أتخذ فقدان الذاكرة دا كذريعة عشان ميواجهش الواقع.. "
نظرت له بوسي مذهولة أما علاء فقال :-
- "يعني دا معناه أن في أي لحظة الذاكرة ممكن ترجع لوحدها مش كدا ؟.."
- "دا بالظبط اللي أقصده.."
أكد الطبيب هذا فقالت بوسي :-
- "بس أمته يا دكتور أنا زهقت ..وحاولت كتير أفتكر من غير فايدة "
فقال الطبيب :-
- "ما تحاوليش تضغطي على نفسك لآن دا مش هيفيد.. فبمجرد أنك تشوفي شيء مألوف هتلاقي الذكريات بتندفع لوحدها للذاكرة ..ودا ممكن يحصل في أي لحظة "
كان كلام الطبيب مشجع وظلت بوسي تفكر به بعد رحيلهم من عنده فأوصلها علاء للمنزل وقال لها :-
- "أنا هرجع المكتب روحي أنتي وأستريحي "
فنظرت له بتوتر وقالت :-
- "طب.. هتتأخر ؟.."
فنظر لها بحدة وقال غاضبا :-
- "قلت لك كتير متشغليش نفسك بيا.."
أنه قاسي كثيرا لقد أرادت صنع شيء مميز له بالعشاء تقديرا له لتعبه معها لكن هو ..فقالت بضعف :-
- "حاضر أنا آسفة الظاهر أن أنا بقيت أنسي نفسي وأتجاوز حدودي .."
وفتحت باب السيارة لتنزل فقال لها بعد أن شعر بالذنب كونه قاسي معها :-
- "يا ستي أنا مش عارف ظروفي عندي شغل كتير .."
أومأت برأسها وهبطت من السيارة دون كلمة ..لكنة لاحظ الدموع التي زينت وجهها.. اللعنة ماذا يفعل معها هو؟.. فقد كان رأسه يغلي لا يعرف إلي متى ستبقي معه ..ألا تدرى أنه يهرب من المنزل ..حتى لا يجتمعا ..إنه رجل عازب وهى أمرآة جميلة جدا ..وبريئة وفي المقابل تثق به بشدة ..أهى غبية ؟..تثق بشخص لا تعرفه .. ألا تعرف أن الشيطان يمكنه أن يتلاعب بأقوى الرجال عزيمة في مواقف كتلك ..وهو لا يريد أن يؤذيها ..ثم أن وجودها معه يذكره بذلك اليوم الشؤم الذي يحاول جاهدا محوه من ذاكرته وأعصابه متوترة كثيراً فما أن خرجوا من عند الطبيب كان قد جعل هاتفه في الوضع الصامت والغريب أنه وجد ثلاث محاولات اتصال من سالي مما عكر مزاجه بشده فماذا تريد هي منه بعد؟.. ألم تتزوج بالفعل وهي سعيدة فلتبتعد عنه وتدعه ليجمع أشتات كيانه المبعثرة لكن هذا لم يمنعه من التفكير بها طيلة النهار وعندما عاد للمنزل في العاشرة .. قرر أن يتجاهل بوسي كالعادة ..إنه يؤمن لها المأوى والمأكل فليس عليه آن يعطيها آي أهتمام أكثر فلتشكر الرب أنها وجدت شخص مثله وعندما فتح باب المنزل وجدها في المطبخ ..وهي ما أن رأته حتى قالت له بتوتر :-
- "أنا جهزت العشا تحب تتعشي معايا "
- "لا مش جعان .."
نظرت إليه بحنق وقالت :-
- "والله أن دوقته هيعجبك وأنت شكلك متعشتش "
أشعرته بالذنب كعادتها فقال وهو يضغط على أسنانه :-
- "يوه يا ستي قلت لك مليون مرة متعمليش حسابي في أي حاجة أعتبريني مش عايش معاكي .."
بدا عليها الحزن والضعف وقلة الحيلة وهي تقول :-
- "خلاص متزعلش أنا الظاهر ذوتها قوي بس أنا كنت عايزة أعبرلك عن شكري للي بتعمله عشاني "
نظر إليها لا يعرف ماذا يفعل بها ..فنظرت إلية بالمقابل ثم هربت بنظراتها سريعا ..وقالت بصوت مهزوز :-
- "في واحدة إتصلت بيك أسمها أنجي ..هي فكرتني الخدامة ..وهي بتأكد عليك عشان متنساش حفلة عيد ميلادها بكرة و.. "
كانت الغيرة تقطر من كلامها مما أدهشه فقال لها :-
- "حاجة تاني ؟ .."
- "لا تصبح علي خير "
نكست برأسها حتى لا تنظر لوجهه هي لا تعرف ما دهاها؟؟!!.. فمنذ أن وصل هذا الاتصال ومليون سؤال في رأسها ..لقد كان يحب سالي ..هي متأكدة ..لكن ماذا عن هذه؟.. ما الذي يجرى بينهم ؟..لقد بدت مغناجه وهي تسأل عنه ..وتأمرها أن تخبر سيدها باتصالها رفعت عينيها لتختلس نظرة لوجهه فوجدته ينظر إليها بإمعان وقال:-
- "أنت مالك بتبصيلي كدا ليه وكأني أجرمت في حقك في حاجة ؟.."
اندهشت لمهاجمته فأشاحت بوجهها وقالت بحزن :-
- "أنا .."
- "أيوة أنت..دايما بتبوصي ليا بطريقة غريبة وتحسسيني بالذنب "
قالت بغضب :-
- "أنت فاهم غلط.. يا سيدي أنا متشكرة أنك واقف جنبي ومستحملني َ"
قالتها وبدأت دموعها في الانهمار لكنه كان غاضب جدا ولا يعرف لماذا ..فقال:-
- "أيوة مش بتطلبي حاجة بس في المقابل ..بتبصي لي بطريقة بائسة عشان تحسسيني بالذنب ..علي فكرة الغلطة مش غلطتي لوحدي في الليلة الشؤم دي.... "
بدأت تبكي أكثر وقالت بغضب :-
- "آه مش غلطتك لوحدك أنك خلتني أفقد الذاكرة ..أنا اللي غلطانة لوحدي مش كدا ؟؟!!.."
- "أنت عارفة كويس أن مش دا اللي أنا قصده ..بس أنا قدمت لك بيتي ..وبحاول أساعدك لكن أنت محسساني أني مقصر معاكي "
لماذا يجعلها تبدو بهذه البشاعة ؟؟..يبدو أنها قد أصبحت مجرد عبئ ثقيل لا يقدر علي تحمله ..فقالت محاولة مسح دموعها التي لم تشفق لها عنده :-
- "أنا مقدره كل اللي عملته علشاني وكتر خيرك يا سيدي .. "
- "بجد مقدره ؟؟.."
قالها بسخرية فأضافت :-
- "عموماً أنت عملت اللي عليك وزيادة ولو عايزني أمشي همشي .. "
أنه هو الشخص الوحيد الذي تعرفه وتشعر بالأمان معه لذا أين ستذهب ؟؟..أما هو فشعر بأنه قد تمادي وجرحها ..لقد أخرج طاقته السلبية عليها وهي لا ذنب لها ..أنه يشعر بالأختناق ولا أحد يشعر به وليس لديه القدرة ليشعر بأحد لكنه علم أن مجرى الحوار سيقوده لجرحها أكثر فقال بغضب يحاول كبحة :-
- "لا يا ستي مش عايزك تمشي .."
ثم أنسحب وخرج من المنزل تاركا إياها وحدها تبكي .

**************
ظلت بوسي تبكي وحائرة فلا يمكنها البقاء هنا يعد الآن .. ليس بعد هذه الإهانة التي تعرضت لها.. وهي لا يمكنها الاعتماد علية للأبد ..عليها أن تعتمد علي نفسها.. ظلت تتقلب علي نار هادئة طيلة الليل ..وفي النهاية قررت ..,هي لن تبقي هنا لذا أخذت الملابس التي أحضرها لها والنقود التي يتركها لها عادة وغادرت في العاشرة ليلاً شقته ..وأشارت لتاكسي وطلبت منه أخذها لأي فندق شرط أن يكون رخيص الثمن .
***********
أستقل علاء سيارته وهو تعب ومكبوت لدرجة الألم وظل هائماً علي وجهه حتى منتصف الليل ..و تدريجيا بدأ يدرك مدي غبائه ....وكم كان قاسي معها لقد جرحها أنها ليس لديها ذنب في كل ما حدث ولا كل ما يحدث له ..اللعنة يجب أن يتحدث معها فلابد أنها حزينة للغاية بسببه فهو كل ما تملكه الآن ..وهو السبب في فقدان ذاكرتها وحياتها كلها ويعاتبها أنها غيرت نمط حياته ..كيف جرؤ علي قول هذا الكلام الجارح لها ..اللعنة على كل شيء .. الظروف والحال الذي وصل أليه لذا قرر العودة والتحدث معها برفق ليجبر خاطرها ..لكنه عندما وصل كانت غرفتها مغلقة ..لابد أنها قد نامت ..سوف يتحدث أليها غدا إذاً ..

************

في الصباح أستيقظ علاء متأخراً وأندهش كونه لم يسمع المنبه ..لكنه رغم هذا قرر البقاء اليوم بالمنزل..علية التحدث مع بوسي أو ربما يأخذها خارجا كتغيير للجو ..فأغتسل سريعا وعندما خرج لم يجدها بالمطبخ ..لابد أنها مازالت نائمة فأقترب ودق على باب غرفتها ..لكنها لم ترد فدق مجددا ..وعندما لم يجد استجابة فتح الباب لكنه لم يجدها ..فالغرفة كانت فارغة والسرير مرتب ..ووجد رسالة على المنضدة ...
- "أستاذ علاء أنا بشكرك جداً علي الوقت اللي أضطريت تستحملني فيه وربنا يقدرني بعد ما ترجع ليا الذاكرة أني أرد لك الجميل أنا خدت الفلوس اللي سيبتهالي هي واللبس وأوعدك أني هردهم لما تتيسر أحوالي "
وهكذا ختمت رسالتها اللعنة إلى أين ستذهب تلك الغبية ؟؟..فليس لديها في هذه الحالة شخص سواه شعر بالذنب الشديد ..أنها بريئة ..ماذا أن أستغلها أحد ما ..أين يمكنه أن يجدها ؟؟!!..خرج بسرعة من منزله كالمجنون يلف بالشوارع بسيارته عله يجدها بالجوار ولم تبتعد ..لكنه كان واهم فهي بالفعل قد أصبحت بعيداً عن متناول يده ....

*************

- "بوسي ..عندي خبر بمليون جنيه بكرة في حفلة كبيرة ومحتاجين بنات للتقديم والخدمة للضيوف ..والأجر كويس .. أنا وهدير رايحين هتيجي معانا .... "
أبتسمت لها بوسي وقالت :-
- "ماشي أكيد هاجي "
- "ماشي تمام .."
تنهدت بوسي وابتسمت لزميلتها في العمل وفكرت كم أن الحياة قاسية ..وهي قد تغيرت في الشهران الماضيان كثيرا ..فهي توقعت أن الذاكرة ستعود أليها سريعا ولن تتشرد في الشوارع ..لكنها كانت مخطأة فحتى الآن وهي ضائعة وغريبة لقد عرفت قيمة علاء بعد أن تركته..وكان له كل الحق بأن يمل منها ومن مشاكلها ..آه كم تفتقده وتفتقد الأمان الذي أشعرها به ..لابد أنه الآن سعيد لرحيلها ..آه لو يعرف كم عانت هي ...فمنذ أن تركته وذهبت لذلك الفندق الحقير فهمت معنى أن تجد مكان نظيف يؤويك ويحميك ..خاصة أن لم يكن معك بطاقة هوية لقد تعبت في البحث حتى عثرت علي فندق يقبل بها دون أوراق ..لكن للأسف كان عليها دفع نقود أكثر.. وبسبب محاولات للتحرش بها كانت تنام مفتحة العينين ..فهذه الأماكن ..تؤوى الناس الحثالة للأسف ..صحيح ليس جميعهم حثالة ..لكن علي الأقل أغلبهم ..لقد ذاقت الويل حتى تجد هذا العمل الآن ..بائعة في محل أدوات رياضية ..صحيح أن الراتب بالكاد يغطى ثمن الفندق ..والطعام المتقشف ..لكن عليها أن تحمد الرب على هذا لأنه أفضل كثيرا من ذلك العمل الأخر وذلك الوغد صاحب المحل الذي أراد منها ..لا يمكنها حتى مجرد التفكير في هذا..فهو مقرف ومثير للغثيان .. لقد فكرت بعلاء بجنون الفترة الماضية لدرجة أنها تعتقد أنها قد وقعت بحبة ..لكن..بالتأكيد هذا غير صحيح بمعني أنها مشاعر واهية كونه الشخص الوحيد الذي ساعدها في محنتها ..عليها الآن تركه في مكان مظلم بداخلها فهو كشخص الآن ..بعيد كل البعد عن ما هي علية ..مجرد موظفه حقيرة ..كم تتمني أن تعود لتلك اللحظة الغبية ..التي جعلتها تقرر تركه من أجل كرامتها ..حسنا لقد أختارت طريقها ..وعليها السير به حتى النهاية .

***********

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:26 am

-*الفصل الرابع*-


- "أستاذ نبيل علي التليفون وباين عليه أنه غاضبان جدا يا فندم "
قالت كامليا سكرتيرة علاء هذه الكلمات فقال علاء بلا اكتراث :-
- "قولي له أني مش هنا ..مش عايز أكلم حد دلوقت .."
- "أنا آسفة يا فندم بس أنا خلاص قلتله أنك هنا ...."
- "خلاص ماشي حولي المكالمة "
وما أن فعلت حتى صاح نبيل على الهاتف :-
- "إيه يا علاء في إيه ؟؟..أنا كده هزعل أنت بتتهرب مني وألا إيه ومش بترد علي تليفوني هو أنت خلاص مش متحمس لمشروعنا الشغل ماشي بطيء قوي .. "
تنهد علاء وقال :-
- "معلش يا نبيل شوية مشاكل صغيرة في التراخيص ..بس متقلقش كله هيتحل .. "
- "أوكي ماشي عموماً أنا هاجي أقعد معاك عشان أعرف التفاصيل "
- "زي ما تحب خد معاد من سكرتيرتي ..."
وأغلق الخط وتنهد مغمضا عينية في محاوله منه للاسترخاء عندما دخل كمال علية قائلا :-
- "مشغول ؟؟!!.."
- "لا مرهق بس شوية .."
- "طب ما تيجي نروح نتغدي "
أومأ علاء رأسه وقال :-
- "مفيش نفس .."
فنظر إلية كمال وقال عاقدا حاجبيه :-
- "أوعي تقولي أنك لسه بتفكر في البِنت إياها !!.."
ابتسم علاء بحزن وقال :-
- "للأسف لسه شاغلة بالي ومش عارف أخراجها من راسي"
فمنذ أن رحلت وهو في حاله بائسة.. لدرجة أنه قص الأمر كاملا لكمال
الذي قال :-
- "أنسي أمرها يا علاء وما تحسش بالشفقة عليها ..يا ابني أكيد الذاكرة رجعت لها ونستك أصلاً .."
- "كلامك صح جداً ..بس في حاجة جوايا بتقولي أنها مش بخير وخايف يكون حد أستغلها بسببي و.."
- "يا أخي أرحمني أنت اللي بتفكر أكتر من اللازم .."
- "لا ..دي كانت زي الطفلة يا كمال ..وما تعرفش حد غيري وأنا خذلتها ..وكل ما أفكر أن ممكن تكون حاجة حصلت لها ..دا بيخليني أتجنن "
هز كمال رأسه وقال :-
- "لو عايز رأيي هي مش طفلة صغيرة وتقدر تعتني بنفسها فكبر بقة وأنساها .. "
- "مش قادر أعمل حاجة غير أني أقلق عليها .."
نظر إليه كمال جيدا وقال بدهشة :-
- "علاء ..لا أستني أوعي تقول أنك وقعت في حبها "
نظر إليه علاء بدهشة مماثله وقال :-
- "وإيه علاقة الحب باللي بقوله ؟؟!!.. "
أبتسم كمال وقال :-
- "موقفك واهتمامك ملهومش غير معني واحد يا معلم ..ال..حب"
وأخذ يضحك بشدة فقال علاء بحدة شديدة :-
- "تصدق أن أنا غلطان أني حكتلك أي حاجة .. أرجع لشغلك يا كمال ومفيش داعي للكلام العقيم ده .. "
هدئت نوبة الضحك لدي كمال وقال محاولا أن يكون جدي :-
- "ماشي عموماً أنا قلت اللي عندي ..وليك أن أنت تتقبله أو ترفضه وأنا هعمل بأصلي يا عم ومش هسيبك جعان وهطلب ليك أكل معايا ..تمام"
ثم خرج من المكتب..يحبها ..هل يعقل ؟؟!!..لكنه لم يعرفها لوقت طويل ..لقد مكثت لديه فقط بضعه أيام ..وهي غير كافية ليقع أحدهم في الحب ..ثم مشاعره العميقة تجاه سالي أكدت له إنه لن يحمل تلك المشاعر لأيه أمرآة أخري مجددا ..لكنه في نفس الوقت يشعر بحنين لبوسي ..وفضول يكاد يقتله عنها وعن حياتها ..من دونه الآن لكن الشعور بالذنب هو حقا ما يشعر به تجاهها.. ولن يسامح نفسه أن حدث لها أي مكروه ..لكن كل ما قاله كمال حماقة والأكثر حماقة هو أن يفكر به تنهد وحاول العودة لعمله .

***************

- "يووه يا أخي أنا خلاص مِش مستحمله كتر تحكماتك في حياتي كلمي دا, ومتكلميش دا, أعملي كذا, دا يصح ,ودا لا,.. أنا زهقت "
قالت سالي هذا لنادر وهي غاضبة بشدة فكل الصفات التي أعجبتها يوماً في نادر أصبحت الآن مزعجة لقد شبهته بعلاء في أشياء كثيرة باستثناء الملامح لكنها كانت مخطأة فنادر شيء وعلاء شيء أخر كلياً فعلاء رغم برودة الظاهري إلا أن من يعرفه جيداً سيعرف كم هو لطيف ومراعي رغم قسوته التي قد يراها البعض لكنها مجرد قشرة واهية بينما نادر كان يتصنع اللطف واحترام رغباتها حتى عندما قررت ترك العمل لما يحمله من سفر طيلة الوقت ومشقة أرادت توفيرها لزوجها ومنزلها لكن نادر لا يستحق أنه أناني ومعقد ومشاكلهم ظهرت في أول أسبوع لزواجهم ولم تكن تعر ف أنه يكن كل هذا الحقد لعلاء ..لو كان علاء فقط هو من تقدم لها لكانت ركضت إليه فوراً ولكانت حياتهم الآن سعيدة خاليه من المشاكل لقد انتظرته كثيراً لكنه لم يحاول لحظة التقدم بعلاقة الصداقة بينه وبينها بينما نادر أقتحم حياتها بعواطفه الجياشة لأول وهلة وهي أعتقدت أنه هو حلم حياتها وما تتمناه فنظر لها نادر وقال بقسوة :-
- "قلتلك يا سالي مفيش شغل يعني مفيش شغل أه صحيح قبل الجواز مضغطش عليكي لكن لو مكنتيش سيبتي الشغل بمزاجك كنت أجبرتك بعد الجواز .., ثم بعد كده يا هانم وأنا معاكي متسلميش علي أي راجل وكأن اللي معاكي دا طرطور"
أنه لن يسمح لها بأن تعيش حياة الطيش والفسق يكفي أنه حتى الآن تراود خياله مظهرها وذلك المصمم يعدل الفستان الذي تعرضه بوضع يده علي حنايا جسدها قبل أن يتزوجها والآن كانت في النادي وذلك الشخص كان يتحدث معها وكأنها ملكيه خاصة به فقالت هي بجنون :-
- "لا أنا بجد مش قادرة أسحتمل يا نادر أنت مريض نفسي لحظات بتكون أحن وأرق رجل في العالم و أحيان تانية بتتحول لشيطان رجيم "
قال نادر بقسوة :-
- "أحسبيها زي ما تحسبيها بس اللي في دماغي هو اللي هيتنفذ "
وقفت سالي ومسحت دمعة غادرة خرجت من مقلتيها وقالت له :-
- "خلينا ننفصل يا نادر أنا مش هقدر أساير جنونك أكتر من كدا "
أشتعلت عيني نادر بقسوة رهيبة وهو يمسك ذراع سالي قائلاً :-
- "مش هتجرأي يا سالي ومتستهونيش بيا وأنا هخليكي تندمي علي نطقك للكلمة دي "
دفعته عنها بألم وقالت :-
- "أنا هلم شنطتي وأروح لبابا وأعمل اللي تعمله "
ثم تركته وابتعدت بألم بينما هو يشعر أنه يريد أن يحرق الأخضر واليابس لماذا وصلوا لهذه الحالة ؟..أنه يحبها كيف لم يستطع الفوز بمشاعرها لقد منعها تماماً من التحدث لعلاء الذي لم يزورهم منذ زواجه بها ووالدته هي من تسافر له من وقت للأخر في القاهرة .., درية هانم التي تكون أحياناً معه هو أحن أم في العالم لكن بوجود علاء تتحول عنه كلياً وأن رغب بشيء وعلاء يرغب بنفس الشيء عليه هو أن يضحي من أجل علاء رغماً عنه وعندما شكت في حب علاء لسالي شعر أنها تريد أن تتطلب منه أن يلغي زواجه بها وكأن هو إنسان بلا مشاعر ولو لم يؤكد علاء لها أنها مثل أخته لسعت هي لتدمير هذا الزواج هو متأكد من ذلك.., فهو اليتيم الذي تربي بينهم وكل شيء يحصل عليه علاء وهو يحصل علي الفتات والآن بعد أن أثبت نفسه وأصبح ضابط شرطة له اسمه والكل يهابه لازال يشعر أنه أقل من علاء الذي أثبت نفسه في مجاله .., سوف يترك سالي قليلاً لتهدأ وتفهم أنه يريدها أن تبقي بمنزلهم معززة مُكرمة وكل طلباتها مجابة ويريد إبعاد الذئاب المفترسة عنها ويحافظ عليها فما المشكلة ؟ كل النساء تفعل ذلك وترضي أزواجها لماذا هي عنيدة وتري أن هذا ليس من حقه ؟ ...سوف تفهم عندما تهدأ فهو لن يسمح لها بالتخلي عنه ..

*************

"أسمعيني كويس يا بوسي ..صاحبة الحفلة من النوع العصبي وبتدور ديماً عن الحاجة الكاملة ..وبما أنها أول مرة ليكي في التخديم لازم تبقي واخدة بالك من كل حاجة..وإياكي تحاولي تضايقي حد من الضيوف.. حتى لو حاولوا يضايقوكي.."
قالت منى زميلتها في العمل ذلك الكلام وهم بالطريق داخل الأوتوبيس فقالت بوسي بغضب :-
- "معقول وهو من المفروض أن أسكت لو حد ضايقني منهم ؟.."
- "لا طبعاً ..لكن في طرق كتيرة ممكن تخليكي تخلصي منهم من غير مشاكل "
- "إيه الذل ده ..ليه دايماً الفقر بيقل من قيمة صاحبة دا مش عدل ..أنا مثلاً عمري ما أتعاملت مع حد بتعالي عشان فقير و.."
قاطعتها منى قائلة بسخرية :-
- "وهو أحنا زيهم ..؟ أحنا يا بنتي كلنا على باب الله ..بس هما شايفنا أقل من أننا نتعامل معاهم فعيشي الواقع "
أندهشت بوسي مما قالته للتو هل فعلاً من المكن أن تكون من هذه الطبقة المخملية هذا احتمال وارد فعيشها مع علاء في شقة فاخرة لم يبهرها ..فلو كانت معدمة حقا لكانت شعرت بالغرابة فوجدت نفسها تبتسم بتلقائية لمنى قائلة :-
- "أنتي عارفة يا مني أني لو كنت فعلاً غنية زيهم ..مش هسيبك كدا وهساعدك تتجوزي من صلاح بأسرع وقت "
ضحكت منى من كلامها فهي وصلاح مخطوبون منذ الأزل وقد بدأت تفقد الأمل من الزواج منه فقالت لتخرج من مجال الحديث :-
- "سيبك من الأحلام دلوقت وخلينا في الواقع الست دي بتعمل حفلات كتير ..عشان كدا مش عايزين نخسرها ؟؟.."
- "مفهوم "
قالتها بيأس ودعت الله من قلبها أن تعود لها الذاكرة ليتم رحمها من هذا الشقاء .

**************

- "كمال لسة في مكتبة يا فاتن ؟.."
سأل علاء سكرتيرة كمال فاتن هذا السؤال بجدية فقالت له بإرهاق :-
- " أيوة يا فندم .."
كان يبدو عليها الإرهاق بشدة والوقت تأخر وسيد كمال لم يرأف بحالها بعد ويأمرها بالرحيل فقال لها :-
- "شكلك تعبانه ..ثم أنت لسة مروحتيش ليه الوقت تأخر؟ .."
- "أستاذ كمال قالي أستني .."
- "طب أنا هكلمه عشان يمشيكي "
نظرت له فاتن بامتنان فسيد علاء رغم جديته الشديدة في العمل إلا أن من اللطف منه أن لاحظ أنه لا يصح أن تبقي متأخرة بهذا الشكل فقالت بضعف :-
- "شكراً يا فندم .."
فدخل علاء المكتب لكمال وقال له :-
- "أنت بتهزر يا كمال ..مقعد سكرتيرتك لحد دلوقت يا أخي حرام عليك المفروض معاد مرواحها الساعة خمسة "
أبتسم كمال لعلاء وقال له :-
- "دي يا بني مدمنة شغل ..وعمرها ما أعترضت لو أخرتها يبقي ليه بقة مستغلهاش "
ابتسم علاء وقال :-
- "يا ريت كامليا تبقي زيها ..دي في معاد المرواح مش بتقعد حتى لدقيقة أضافية ألا إذا كان في زيادة "
قال كمال له بجديه :-
- "سيبك منها وركز معايا إحنا أتأخرنا كتير في مشروع "نبيل سالم " ولازم نعوض الوقت الضايع أنا عن نفسي هسهر شوية في المكتب أظبت حاجات كتير في التصماميم بتاع المشروع "
- "لا مع نفسك أنا محتاج شوية ترفيه ..وناوي أروح لحفلة أنجى أنت معقول هتقعد تشتغل ومش رايح ؟؟.. "
- "للأسف مش الليلة ..أبعت لها سلامي "
- "ماشي هبعتهولها ..ويا ر يت تطلق سراح المسكينة فاتن شكلها بجد مرهقة "
ضحك كمال وقال :-
- "دا مين بيتكلم ..؟؟ من أمته يا عم الرقة دي ..ثم فكرك يعني أني سايب الوجه الحسن لأنجي وأصحابها عشان البومة دي "
أغتاظ علاء من كمال فهذا التافه النساء الجميلات هم شغله الشاغل فقال له بغيظ :-
- "لو سمعتك هتسيب الشغل فورا ثم أن سكرتيرتك فاتن مش وحشة علي فكرة .."
- "يمكن مش وحشة بس بردوا مش جميلة خالص ..وأنا بصراحة عمري ما كنت هوظفها كسكرتيرة بس للأسف بنت الإيه شاطرة قوي في شغلها "
ضحك علاء وقال :-
- "أكيد هيكون مش من العدل أنها تكون كمان مش شاطرة وذكية كمان .. عموماً أنا ماشي ..ولو أحتجت مني أي حاجة كمساعدة مثلا ..أوعي تتصل لأني هقفل تليفوني تمام "
- "تمام يا سيدي.."
قالها بسخرية وهو يواجه ضحكات علاء .

*************
- "أنا مش مصدقة نفسي أخيراً حنيت وجيت تحضر حفلة من حفلاتي يا بش مهندس "
قالت أنجي هذا لعلاء وهى تتدلل فقال لها وهو يبتسم :-
- "أنتي عارفة أني مشغول علطول "
- "بس مش لدرجة أنك تدفن نفسك في الشغل"
- "مش للدرجة دي يعني متبالغيش "
- "حاضر مش هبالغ ..بس شرط أن توعدني أنك متتجاهلش اتصالاتي ليك بعد كدا "
أبتسم ولم يرد فقالت :-
- "نبيل سالم مصدقش نفسه لما قلتله إنك جاي و...."
تأفف علاء بضيق وقال :-
- "إيه ده هو نبيل جاي ؟..بصراحة أنا عايز أفصل من الشغل شوية "
توقف عن الكلام فجأة عندما لمح طيف يمر علية ..طيف امرأة تشبه بوسي ..لكنها كما ظهرت فجأة ..اختفت..فقال مهرولا وهو لا يصدق نفسه :-
- "عن أذنك يا أنجي ..أصلي شفت دلوقت حد كنت بدور عليه بقالي فترة طويلة "
ثم أبتعد بسرعة وهو ينظر حوله بجنون هو متأكد أنها هي ..لكنه كمن رآها ترتدي زى ..وكأنها تعمل هنا لابد إنه توهم ..فتصرفات الفتاة توضح له بطريقة لا شك فيها أنها من عائلة ثرية ..لذا لا يمكن أن تكون من رآها.

*************

- "ها إزي الحال معاكي ؟...."
قالت بوسي لمنى بإرهاق :-
- "كل شيء كويس لحد دلوقت ..بس ظهري ورجلي مش قادرة خلاص ..الموضوع بجد متعب قوي "
- "أومال أنتِ مفكرة إيه ما هو عشان كدا الأجر كويس "
- "لكن أمته هتخلص الحفلة ؟؟.."
- "بعد الفجر بشوية ..عشان كدا اليوم دا لازم نودع النوم "
تنهدت بوسي وعادت لتقديم المشروبات .

***************

فقد الأمل في العثور عليها يبدو أنه قد توهم ..فتنهد وقد فقد الأمل لكن فجأة .., شعر بيد توضع على كتفة ..,فخفق قلبه بقوة شديدة .., وتمنى وهو يستدير ببطء شديد أن تكون هي لكن.., تنهد في يأس عندما وجد نبيل سالم أمامه فقال نبيل :-
- "إيه مالك أتخضيت وكأنك شوفت شبح ؟؟.."
- "أبدا يا نبيل أنا كنت بس بدور علي حد.."
ضحك نبيل وقال :-
- "أكيد طبعاً بدور علي ته مربوطة مش كدا ؟؟.."
ابتسم علاء دون أن يرد فقال نبيل :-
- "مصدقتش لما قالت أنجي أنك جاي ..أصلك في الفترة الأخيرة بطلت تظهر في أي مناسبات .."
- "وأديني جيت لما جات الفرصة المناسبة ..بس أن كنت مبسوط قوي كدا أنك شوفتني متتكلمش في الشغل .."
ظهر الحنق علي وجه نبيل وقال له :-
- "إيه يا بش مهندس بتحاول تتخلص مني وألا إيه؟!.."
- "لا بس أنا مش في بمزاج مناسب أني أتكلم في الشغل..ثم هناقش كل تفاصيل المشروع في اجتماعنا في الشركة .. "
- "ماشي ..تعالي بقة نشرب حاجة الأول ..أنتِ يا حلوة تعالي .."
تجاهله علاء عندما نادي للنادلة معطيا ظهره له وسمعه يقول للفتاة التي قدمت له المشروب :-
- " أسمك إيه يا حلوة ؟؟.."
فلم ترد علية ولم تعيره اهتماما مبتعدة عنه فقال لعلاء :-
- "من أمته بقت الخدامات بالجمال دا ؟.."
وظل ينظر خلفه لتلك الفتاة مغازلا إياها عندما اقتربت أنجى قائلة لهم :-
- "مبسوطة بجد بوجودكم هنا ويا رب تكون الحفلة عاجباكوا.. "
فضحك نبيل وقال :-
- "تحفة يا أنجي ..أعذروني بقة لأن في ته مربوطة عجباني "
ضحكت أنجى على كلامه قائله لعلاء :-
- "نبيل مش بيضيع وقته أبدا ...."
فضحك علاء على كلامها ....
أما نبيل فكانت الطريدة هي بوسي فتبعها قائلاً:-
- "استني يا حلوة ..تعالى هاقولك لك حاجة بس.."
تجاهلته بوسي مجدداً لكن عندما وجدته يتبعها التفتت له وهي تحاول الاحتفاظ بهدوئها قائلة له :
- "يا فندم بعد إذنك سيبني أنا عندي شغل .."
حاول إمساك ذراعها قائلا :-
- "بلا شغل بلا بتاع ..ما تقلقيش و قوليلي اسمك .."
دفعت يده بعيدا عنها بهدوء لكنه لم يقبل أن تبتعد فجذبها أليه مما أوقع كل المشروبات التي تحملها فشعرت بوسي بغضب شديد وقالت له بعنف :-
"يا غبي ..كدا وقعت المشاريب عليا ..أبعد عني وسيبني في حالي بقة "
صوتها لم يكن بذلك العلو لكن لسوء حظها أنجى سمعتها فنظرت هي وعلاء إليهم وعندما رأت أنجي بوسي وهي غاضبة وتجادل نبيل اقتربت قائلة بغضب :-
- "في إيه يا نبيل ؟.. إيه المشكلة ؟.."
ووقف علاء ينظر دون أن يهتم للاقتراب فقال نبيل بغضب لأنجي:-
- "دي بنت قليلة الأدب وشتمتني "
فنظرت له بوسي بحنق وقالت لتدافع عن نفسها :-
- "لكن هو اللي .."
قاطعها نبيل قائلا بغضب :-
- "أخرسي يا وقحة ..إيه يا أنجى هو أحنا جايين هنا عشان نتهزق من الأشكال دي وإلا إيه ؟؟.."
شعرت بوسي بالغضب منه وعندما أقترب علاء أخيرا ليرى من التي أثارت هذه الضجة سمع أنجى تقول :-
- "عندك حق الأشكال دي لازم تطرد بره فوراً ..أنتِ لسة واقفة يلا أخرجي برة ومشوفش وشك هنا تاني "
نزلت الدموع من عيني بوسي رغما عنها ..أنها لم تفعل شيئا لتهينها تلك المرأة بهذه الطريقة أمام الجميع.. وما جعلها تشعر حقا بأنها بائسة هو ظهور علاء المفاجئ الذي جعلها تفتح فاها ذاهلة ..مستحيل أن تكون أمامه في مثل هذا الموقف المهين فنظر إليها علاء لا يصدق نفسه.. لم يكن مخطأ لقد كانت حقا هي فقال بغضب :-
- "بوسي!!..معقول ؟..أنتِ بتعملي إيه هنا ؟؟"
أغمضت عينيها بقوة تشعر بالإهانة الفظيعة فقالت أنجي بدهشة :-
- "علاء ..هو أنت تعرف البنت دي ؟!.."
قبل أن يرد علاء على أنجي ركضت بوسي وهي تود الموت على المطبخ
فقال علاء لأنجي بغضب :-
- "إيه الكلام دا يا أنجي راقبي كلامك ..دي صاحبتي .."
شهقت أنجي قائلة :-
- "صاحبتك ..وهو الي زيك يصاحب النوع دا من الأشخاص دي إزاي يعني ؟؟.."
- "قصدك إيه بالنوع دا !!..دي مش الشخص اللي تتكلمي عنه بالطريقة دي.."
فنظر حوله ولم يجدها أين عساها هربت؟؟..حاول الإبتعاد ليبحث عنها لكن أنجي شدت يده قائلة :-
- "أهدا يا علاء ..أصل مين كان متوقع أنك تعرفها روق كدا ومتعكرش دمك و.. "
دفع يدها بعيدا وقال :-
- "أنا ماشي الجو هنا بقي خنيق .."
تنحنح نبيل وقال :-
- " متبالغش يا علاء بسبب ال ..الآنسة دي وخلينا نتمتع بوقتنا "
نظر إليه علاء وقال بغضب :-
- "الست الي بتتكلم عنها باستخفاف دي تبقي ..خطيبتي .."
لا يعرف لماذا قال هذا ..لكنه شعر حقا في تلك اللحظة أنها فعلا تخصه
فقالت أنجى بذهول :-
- "إيه ؟!..خطيبتك ..إزاي..و أمته الخدامة دي ؟.. "
نظر إليها نظرة حارقة ودون أن يعطيهم مزيد من التوضيح ذهب ليبحث عنها في المطبخ .

**************


ركضت بوسي كالمجنونة علي المطبخ ..يا ألهي !! لماذا كان علية أن يراها في هذا الموقف المحرج ؟..كيف سيبدو مظهره أمام أصدقائه عندما يجدونه يعرف شخصاً مثلها أن قلبها يدق كطبول الحرب ..وتريد أن تنشق الأرض وتبتلعها من الحرج ..فقالت منى عندما وجدتها تخلع ملابس العمل :-
- "في إيه يا بوسي ؟؟...."
قالت وهي تبكي :-
- "الهانم طردتني بطريقه مهينه قدام الضيوف "
شهقت منى قائله بحزن :-
- "يا مسكينة كدا ضاعت أجرة اليوم ..والوقت أتأخر قوي وعمرك ما هتلاقي مواصلات بسهوله "
جعلها هذا تبكى أكثر وقالت بحزن :-
- "أنا هتصرف ..حتى لو ركبت تاكسي ...لكن اللي مخليني أعيط مش اللي حصل بس ..يا ربي أنا مكسوفة قوي وعايزة الأرض تنشق وتبلعني "
قالتها دون أن توضح كلامها أكثر ثم خرجت من المكان كالملسوعة تنهدت مني بحزن من أجلها ..وبعد لحظة دخل علاء المطبخ وأخذ يسأل الجميع عن بوسي لكن لم يدله أحد على شيء فاقتربت منه مني قائله له بدهشة :-
- " أنت مين؟؟..وليه بتسأل عليها لو سمحت يا فندم هي مش من النوع اللي أنت فاهمة أرجوك سيبها في حالها.."
فلقد أعتقدت مني أنه من ذلك النوع من الضيوف فحاولت أن تحمي بوسي من بطشه فقال هو لها بعنف :-
- "هي فين ؟؟ ..أتكلمي أحسن لك .. "
كان هناك شيء في لهجة علاء مخيف ولا يقبل النقاش لذا قالت منى بقلق وتوتر :-
- "هي مشيت يا باشا خلاص .."
ولم ينتظر علاء وركض للخارج وهناك وجدها تحاول البحث عن تاكسي فأقترب منها مناديا باسمها فالتفتت واقفة بمكانها بخجل شديد وقالت بتوتر :-
- "علاء ..أنت بتعمل إيه هنا ؟"
صاح بها بغضب :-
- "وأنتِ ليكي عين تسأليني السؤال دا ؟ كنتِ فين طول الفترة اللي فاتت ؟..أنا دورت عليك في كل مكان .."
هل حقا بحث عنها تساءلت بداخلها ولسبب ما شعرت بالسعادة لهذا لكن بالرغم من هذا قالت بتوتر:-
- "ودورت عليا ليه؟ ..أنا وفرت عليك الحرج ..وروحت لحالي "
- "وليه يا بوسي عملتي كدا ؟..هو حصل تقصير منى في أي حاجة ؟؟.."
نظرت إلية وترائي لها كل الذل الذي رأته منذ أن تركت منزله وقالت بغضب :-
- "أنت عملت اللي عليك وزيادة لكن ..التقصير مكانش مادي ..لكن..أنا كنت وحيدة محتاجة للحماية ..لشخص يراعي الحالة اللي أنا فيها ..وأنت كان فيك اللي مكفيك ومش فاضيلي "
نظر لها لا يصدق الحالة التي وصلت لها وقال بألم :-
- "وطبعاً الذاكرة لسة مرجعتش ..لكن أزاي يا بوسي تشتغلي شغلانة زي دي و.."
هنا لم تستطع أن تصمت أكثر هل سيحقر من شأنها الآن ؟فقالت بغضب :-
- "ومالها الشغلانه دي ؟؟..دا شغل شريف ..أنا ممدتش إيدي وشحت في الشوارع وما سرقتش ..عن إذنك عشان أنا أتأخرت قوي "
إنه يختم إهانة اليوم ..لم تتوقعه تافه أو ينظر للمظاهر بهذا الشكل ..فهي تصرفت بشجاعة ولم تعتمد علية ..وما فعلته لا يدعو للخجل ونزلت دموعها مجددا وهى تبتعد لكنه سارع بإمساك يدها قائلا :-
- "استني بس ..أنتِ مفكرة نفسك رايحة فين ؟.."
قالت له ما بين دموعها :-
- "يا سيدي وأنت مالك أعمل نفسك مشفتنيش وكمل طريقك .."
- "بس أنا شايفك كويس ..وأنتِ هتيجي معايا...أنتِ مفكرة أني ممكن أسيبك بعد ما لقيتك "
رغما عنها ضحكت بسخرية قائلة :-
- "وأنت ليه مهتم ؟..أن كنت صعبانه عليك متقلقش عليا أنا بمية راجل و أنسي أنك قابلتني في يوم من الأيام .."
قال بإصرار :-
- "أنا مش باخد رأيك أنتِ كدا كدا جايه معايا مفهوم "
كادت أن تطلق ضحكة ما بين دموعها وقالت بسخرية :-
- "آسفة أنا مش فهماك .., أنت ماسك فيا ليه ؟.. "
نظر إليها علاء ولم يرد ..ثم جذب ذراعها متجها لسيارته ..فبدأت تفكر بينها وبين نفسها ففي الواقع ..هذا أفضل لها بدلا لها من الحياة القاسية التي تعيشها حاليا ..خاصاً أن علاء محترم جدا فلقد جربت بنفسها طمع الرجال في جسدها ..لأغراضهم الخاصة وهى ..تفتقد لعلاء كثيرا والأمان الذي وفره لها في وقت ما لا تستطيع أن تنكر وعندما أدار سيارته قال لها بقسوة :-
- "أنتِ قعدتي فين طول الفترة اللي فاتت ؟؟.."
قالت بتوتر وقد كفت عن البكاء :-
- "في فندق .."
- "دليني على مكانه عشان نروح نجيب حاجاتك .."
اللعنة ....كلا لا تريد لعلاء أن يري ذلك المكان البشع فلا تريد أن تبدو أمامه بائسة أكثر مما هي عليه الآن فقالت بتوتر :-
- "لا أنا مش هجيب حاجة .."
- "هتجيبي يا بوسي دا أمر مش طلب .."
ما باله يتصرف بهذه الطريقة فقالت بعناد :-
- "ومين قالك أني هقبل أرجع عندك تاني ..ملكش الحق تأمرني "
- "ماشي يا بوسي لكن لو فكرتي للحظة أني هسيبك ترجعي للمكان دا تاني تبقي غلطانه "
ثم صمت طوال الطريق للمنزل وهناك ..عندما وصلوا ترددت أكثر قبل أن تدخل وعندما أغلق علاء الباب ..نظر إليها كانت تبدو ضعيفة ومتوترة ..ولأول مرة يشعر علاء بالتوتر هو الأخر فقالت وقلبها يخفق بجنون وكأنها لأول مرة تدخل هذا المكان :-
- "أنا ..مش فاهمة أنت متمسك بيا ليه في وقت من الأوقات هترجعلي الذاكرة وهرجع لحياتي واسيبك .."
تنهد علاء وهو يشعر أخيرا ًدون أن يفهم السبب بالراحة لوجودها معه وقال :-
- "يمكن ..بس أنا من ساعة ما سبتيني وأنا حاسس بالضياع وكأني خسرت شيء مهم جداً من حياتي .."
هل يتحدث عنها ؟؟..خفق قلبها بشكل أقوى وللحظة مجنونة أرادت أخباره أنها أيضا لم تتوقف عن التفكير به وكانت ستفقد عقلها لبعدها عنه لكن جزء صغير عقلاني داخل رأسها أخبرها أن عليها التوقف ..فقالت لتخفي أرتباكها:-
- "لا أنت حسيت بالذنب على المسكينة اللي مش عارفة حد غيرك "
وجدته ينظر إليها بطريقة غريبة ويقول :-
- "مش عارف يمكن يكون عندك حق ..لكن كل اللي أنا حاسس بيه في اللحظة دي هو أنك وحشتيني قوي "
كلامه دغدغ مشاعرها ...يا ألهى إنه يقول كل ما تشعر به ..هل يعقل أن تكون مشاعرها تجاهه هي حقا الحب ..لكن هو..أيمكن أن يكون هو الأخر ؟..فقالت بتوتر :-
- "أنا ..أنت أكيد بتتوهم مش أكتر .."
- "بالعكس كل الكلام اللي قلته دا من قلبي ..بوسي أوعي تفكري تسيبيني تاني"
وأخذ يحدق بوجهها الرائع التقاسيم.. كيف لم يلاحظ مدى جمالها من قبل تلك العيون التي تأخذك بعيدا على المحيط من شدة زرقتها مما يشعرك بالأمان والسكينة.. وشعرها الحريري المرفوع على رأسها ككعكة لذيذة و..اللعنة ما الذي يفكر به لقد بدأت أفكاره تتخذ منحنى شهواني ..يجب أن يتوقف وفوراً ..تنحنح ثم قال :-
- "أكيد أنتِ لسة متعشتيش ..أنا هطلب أي أكل جاهز تحبي تكلي إيه ؟ و.."
أوقفته بوسي بحرج قائلة :-
- "وهو أنت هتلاقي مكان يقدم خدمة التوصيل للمنازل في الوقت دا ؟؟.. متتعبش نفسك أنا أتعشيت .."
لماذا يشعر بالتوتر وكأن مشاعره تفور؟ ..هذا غريب فقال لها :-
- "ويا تري مفتكرتيش حاجة خالص ؟.."
يالا سخافة سؤاله لقد قال ما خطر ببالة ..لكن كيف له أن يسأل سؤال هو يعرف الإجابة علية مسبقاً فقالت بتوتر هي الأخرى :-
- "أحيانا بحس بحاجات مألوفة ..وأحيان تانية بقول حاجات مش عارفه عنها حاجة .."
- "حاجات زي إيه ؟؟!!.."
- "مثلا ..حسا أن أنا حالتي المادية كويسة .., وأن عمري ما حسيت بالحرمان المادي .."
- " أنا كمان شايف كدا فطريقة كلامك ..وذوقك العالي وأنتِ بتختاري لبسك بيؤكد دا "
شعرت بالسعادة عندما تأكدت أنها لا تتوهم ولم يخدعها تفكيرها فأكملت :-
- "و كمان حاسه أن في حد خدعني وجرحني جامد قوي ..بس مش عارفة هو عمل إيه ومش قادرة أفتكر حتى هو بيمثل إيه في حياتي.."
قال لها برقه شديدة :-
- "ما تقلقيش يا بوسي ..أنا عمري ما هاجرحك ..أو أخدعك في يوم.. "
فجأة شعرت برغبة في البكاء لا تعرف لماذا ..لكنها تأثرت بكلامه بشدة هل هذا ما يشعره عقلها الباطن نتيجة لتجربه قاسية عاشتها أم أنها غبية وتفتقده كثيراً ..فقالت وهي تشعر أنها على شفير الانهيار :-
- "أنت جرحتني قبل كدا لما تجاهلتني وحسستني بأني دخيلة في حياتك أنا مش بلومك والله أنت عندك كل الحق في دا ...لكن ..أنا .محتاجة بجد للحماية ..عندي إحساس قوى أني مفتقده لدا .... "
وأخذت تبكي أكثر مما أشعر علاء أنها كالطفلة الصغيرة التي هي بحاجة للحنان والحماية .. فأعطته ظهرها ووضعت يدها على وجهها محاولة تمالك جأشها فقال علاء برقة واضعا يده على كتفها :-
- "اهدي يا بوسي ..دلوقت أنتِ في أمان "
وما أن قال هذا حتى ألتفتت له ..ودون أن تدرى ألقت نفسها بين ذراعية تبكى بشدة وبدأ علاء يربت علي رأسها بحنان وقد تأثر بدموعها لأقصي حد ..وبعد انتهاء نوبة البكاء التي لم تعرف لها سبباً ..بدأت تشعر بشيء أخر ..وخفقات قلبها تتزايد ..وكان على علاء إنهاء هذا العناق فورا ..فلقد بدأ يشعر بأشياء أخرى ..كرغبة شديدة في شدها إلية وتقبيلها و.., اللعنة هذا يكفي علية الإبتعاد فورا ..لكن التفكير شيء والفعل والتنفيذ شيء أخر ..لكنه ضغط بجهد شديد على نفسه وأبتعد ..وما أن فعل ونظر في عينيها ..خيل إلية أنه يري نفس الرغبة , ونفس اللهفة ..فحاول بقوة أن يأخذ أنفاسه التي انسحبت منه ولم يعد يستطيع أن يستردها دون جدوى .., لذا بتهور ودون مزيد من التفكير عانق شفتيها برغبة عارمة ..وهى لم تبتعد بل لقد تجاوبت معه تجاوب كلي ..حاول هو مجددا أن يتباعد وألا يتمادى..لكنه لم يستطع.. فأعتصرها أكثر بين ذراعية ولم يشعر بنفسه إلا وهو يحملها بين ذراعية ويتجه بها لغرفة النوم و يده تتسلل أسفل ملابسها ..والغريب أنها لم تعترض فنظرت لملامحه الولهة لا تصدق تلك النظرة المشتعلة التي يخصها بها جالت سالي بخاطرها فهل نساها بالفعل ؟...لكن تلك المشاعر الملتهبة التي تشعرها أنها تجربها لأول مرة وعليها أن تبتعد فهذا خطر ما تفعله لا يجوز ولا يصح .., لكن هناك غمامة تسيطر علي عقلها تماماً وتجعلها لا تستطيع التفكير في الكارثة التي تضع نفسها بها ولمسات علاء تطير عقلها , وتأخذها لعالم سحري تطرق بابه لأول مرة ولا تريد أن تغلقه بل تريد أن تفتحه علي مصراعيه لتستمتع بكل لحظة به ,وكل لمسة ,وكل قبلة يدمغها علاء بها وبالفعل أنتصر الشيطان.., وأنتهي بهم المقام في الفراش يتبادلان الحب والغرام ...

**************

- "صباح الخير يا نادر "
- "صباح الخير "
نظرت درية له عاقدة حاجبيها وقالت له :-
- "أكيد صاحي بدري بسبب اللي حصل ؟ "
نظر لها نادر بعصبية وهو يفكر هل عرفت ؟ فوجدها تكمل :-
- "الخدامة قالتلي أنها شافت سالي إمبارح شايلة شنطة هدومها وركبت عربيتها وكانت بتعيط "
تنهد نادر بعصبية وقال :-
- "مفيش يا مرات عمي هي مخانقة عادية زي ما بيحصل بين أي زوجين هتهدا وبعدين هترجع تاني "
عقدت درية حاجبيها بدهشة قائلة :-
- "وهو أنتوا لحقتوا ؟ "
- "دلع ستات بقه "
قالت له بحسم :-
- "مينفعش يا نادر تخليها تسيب بيتها لما تتخانقوا "
كان نادر يغلي من الغضب ولم يتخيل أن تنفذ سالي تهديدها وتترك الفيلا لذا هو الآن لا يحتمل أي كلام أو مواعظ فقالت درية له مكملة :-
- "روح غير هدومك وتعالي نروح نرجع مراتك "
قال لها غاضباً :-
- "هي اللي مشيت بمزاجها يبقي لازم هي اللي ترجع لوحدها "
تنهدت درية قائلة :-
- "لسة عروسة يا نادر وبتدلع ومتنساش أنها مش واخدة علي قعدة البيت وأنت أغلب الوقت في شغلك ومش فاضيلها عشان حتى تخرجها "
قال بغضب ساخر :-
- "يعني هي هترتاح لما أقعد في البيت وأسيب شغلي "
- "يا حبيبي الأمور مش بتتاخد بالقفش كدا ثم مش عايز تيجي معايا هروح أنا "
قال لها بعناد :-
- "لا هي فاكرة كدا أنها بتلوي دراعي عشان أسيبها ترجع الشغل لكن دا بعينها "
هزت درية رأسها بفهم قائلة :-
- "أه هي عايزة ترجع تاني لعروض الأزياء ؟ طب مفهمتهاش ليه أن مفيش داعي لكدا وأنك مستريح ماديا ومش محتاج شغلها وكمان عشان مركزك الأجتماعي كظابط شرطة "
اندهش عندما وجد أن زوجة عمه لم يكن يعجبها العمل الذي كانت تعمل به سالي فقال لها :-
- "هي مش عايزة تفهم دا أني مش هسمح أن الناس تقعد تتفرج عليها أو أن مصمم غبي يلمس جسمها "
وجد زوجة عمه تتجه للهاتف وتتصل بشخص ما اللعنة هل ستخبر علاء ؟ هل ستجدها فرصة سانحة كي تجعل علاء يأخذ زوجته منه فقال لها بغضب :-
- "أنتِ بتتصلي بمين ؟"
وقبل أن ترد عليه سمعها تقول علي الهاتف :-
- "أيوة يا سالي يعني يصح كدا تسيبي البيت من غير حتى ما تقوليلي "
لم يعرف بما ردت سالي لكن وجد زوجة عمه تقول لها :-
- "يا سالي يا حبيبتي كل راجل من حقه يغير علي مراته ونادر حِمقي وأنتِ يا حبيبتي قرار أنك تسيبي الشغل كان بإرادتك ومحدش غصبك عليه فإيه لازمة أنك تصممي دلوقت "
صمتت لبعض الوقت ثم أضافت :-
- "الكلام في التليفون مينفعش أنا هاجي أخر النهار نقعد مع بعض "
ثم انهت المكالمة ونظرت لنادر الذي قال لها بلهفة :-
- "هي قالتلك إيه ؟ "
هزت رأسها وقالت :-
- "هي بتقول أنها أتصدمت فيك وأنك رجعي ومش متفاهم وأنها محتاجة شوية وقت مع نفسها عشان تقرر هتعمل إيه "
قال بغضب وجنون :-
- "دي بتحلم أني أنفذ لها اللي في دماغها وهترجع ورجلها فوق راسها هي معتقدة أنها متجوزة أباجورة "
ثم خرج من الفيلا وهو يغلي ..


***************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:27 am

-*الفصل الخامس*-

فتح علاء عيناه عند نسمات الصباح الأولي ..وتذكر ما حدث بالأمس وشعر أن الضباب يحيط به ..,ولوهلة لم يصدق نفسه أنه قد فعل ذلك فعلاً وظلت عيناه غائمة لبعض الوقت وتأكدت مخاوفه عندما وجد رأسها ملقي علي صدره العاري وشعرها الحريري يلامس وجهه..أن ما حدث بالأمس لم يكن حلم أو كابوس مزعج ..بل هو واقع أليم ..حاول النهوض ببطيء حتى لا يوقظها ..وتسلل إلي الحمام كاللصوص وهو في حاله من الذهول ..كيف حدث ذلك ..بل كيف تركه يحدث ..ومنذ متى يستغل ظروف أية امرأة لينام معها ..يا ألهي لا يصدق نفسه ..لقد تعرض للإغواء أكثر من مرة
وقد وقع في الخطيئة لمرة واحدة ..لكن تلك المرأة التي لا يتذكر حتى أسمها لم تكن بريئة ..ولم يفرق الأمر معها ..وعندما قطع علاقته الآثمة معها لم يندم مطلقاً لكن هذه المرة مختلفة بوسي كانت بريئة ..حقاً بريئة ..ولم يمسها رجل من قبله.. كل الرغبة التي أعمته بالأمس تحولت لشعور رهيب بالذنب ..كيف ترك نزواته تقضي على أرادته ؟..لقد وعد بأنه لن يجرحها أبداً لكنه كذب ..فلقد جرحها دون أن يدرى في أول اختبار حقيقي له ..كيف سينظر إليها الآن ؟..بل كيف يستطيع النظر لنفسه بالمرآة دون خجل ...

***************

لقد استيقظت منذ بعض الوقت ..وشعرت بتوتر جسده وهروبه للحمام أغمضت عينيها بقوة ..وشدت الغطاء عليها بطريقة ألمت أصابعها ..كيف فعلت هذا ؟؟..لماذا تركته يستمر ؟؟.. لقد كانت متأكدة أنها لو رفضت لم يكن ليقترب منها ..فهو ليس من ذلك النوع ..لقد أرادته بقوة أدهشتها ..ولم ترده أن يتوقف عما يفعله مطلقاً فلقد شعرت بالحب ..,والأمان بين ذراعيه وهو ..لقد كان حنون للغاية وشدها بين أحضانه بقوة عندما تأكد من كونها مازالت عذراء ..ولسبب ما كانت تعرف أنها لم يلمسها رجل من قبل ..وفجأة.. شعرت بصورة تترائي لها عن رجل يحاول تقبيلها.. لكنها تصده بحزن وتبتعد ولا تسمح له وسمعت صوته يرن بأذنيها يقول بوضوح :-
- "براحتك أنا مش هغصبك علي حاجة "
شهقت بعنف ...يبدو أنه هناك رجل بحياتها ..لكنها لم تتزوجه لأنها مازالت عذراء ..يا ألهي ما الذي فعلته بنفسها !!..وهل ما حدث بالفعل هو حقاً باسم الحب ؟ ,..أو أن هذا ما تتخيله وهي تحب شخص أخر ..لكن ..هذا الشخص لم تتبين ملامح لوجهه ومشاعرها تجاهه كانت .. هادئة وليست قريبة حتى من الجنون الذي شعرته بالأمس بين ذراعي علاء ..يا ألهى ..توقف مخها عن التفكير ولم تعرف ما سيكون علية رد فعل علاء ..هل سيتخلص منها؟؟.. أم سيصلح هذا الخطأ الذي وقع به كلاهم ..لقد تأخر كثيراً في الحمام لابد إنه يفكر كيف يتخلص منها بهدوء ..ما أن فكرت بهذا حتى أخذت تبكى ما الذي فعلته بنفسها ..وبماذا ستبرر فعلتها لأهلها عند عودة الذاكرة ..فجأة سمعته يقترب بعد أن أنهى حمامه والمنشفة كانت تزين خصره حاولت أن تتصنع النوم بسرعة فليس لديها الجراءة لمواجهته لكن الوقت لم يكن كافي لتفعل ..فنظر إليها وقد لاحظ دموع عينيها ..لقد عرف بالتأكيد ما تفكر به..فقال بتوتر :-
- "أنت صحيتي ؟؟.."
سؤال سخيف لموقف كهذا هذا ما فكر به فقالت بصوت مبحوح بخجل:-
- "أه .."
حاول الابتسام لها وأتجه ليأخذ ملابسه ورأته وهو يرتدى ملابس الخروج ..ماذا يعني هذا ؟؟!!..فقال وهو يعطيها ظهره :-
- "عندي اجتماع مهم الساعة تمانية فمش هينفع نتكلم دلوقت .."
ثم نظر أليها وقد أعمتها الدموع لقد تأكدت من نيته للتخلص منها فشعر بالذنب فوراً وقال :-
- "ما تفهميش غلط يا بوسي ..أنا مش بحاول أتخلص منك زي ما أنت فاكرة ..واللي حصل بينا إمبارح دا خطأ لا يُغتفر ..وأنا مش عارف لحد دلوقت أزاي أنا عملت كدا و.. "
قالت هي بعد أن نهضت وهى تلف نفسها جيداً بالغطاء :-
- "بس كفايه مش محتاج تقول أكتر من كدا ..ثم مكانش غلطك لوحدك أنا نسيت نفسي أنا كمان ..ولما تيجي من الشغل أطمئن مش هتلاقيني "
وحاولت الهروب للحمام حتى لا تنفجر بالبكاء أمامه ..لكنه أمسك ذراعها ليمنعها من الهرب وقال بقسوة :-
- "متبقيش عنيدة يا بوسي ..بعد اللي حصل لازم نتكلم ونشوف هنعمل إيه "
نظرت له بعتاب شديد وقالت :-
- "وهنعمل إيه يعني ؟..أنت مش بتحبني وأنا..."
لم تستطع الإكمال لقد أوشكت أن تعترف له بحبها الذي تأكدت منه تماماً لا يمكنها أن تزل نفسها أكثر فهربت من أمامه متجهه للحمام ..فنظر في أثرها وهو سيفقد عقله كلا لا يمكنه أن يترك كل شيء معها بهذه الطريقة حتى لو كان لا يحبها ..لقد قضي على عذريتها ولطخ شرفها في الوحل ..وللأسف لإصلاح خطأه عليه أن يتزوجها ..لقد سبق السيف العزل فتبعها وفتح باب الحمام عليها بوقاحة وقال بإنفعال :-
- "بوسي أسمعيني أنا فعلاً مهتم بأمرك و.."
سحبت المنشفة لتغطي جسدها العاري بخجل وقالت غاضبة :-
- "أخرج من هنا أرجوك ..لا مش من هنا بس أخرج من حياتي كلها وكفاية كدا "
كانت تبدو جميلة ..بل فاتنة مما أربك أفكاره فقالت مكملة بانهيار :-
- "أنت مصمم أنك تحرجني ..أنت في النهاية راجل ..وأي راجل مش بيبقي عايز من الست غير شيء واحد.. "
أقترب منها قائلاً برفق كي تهدأ :-
- "بوسي متغالطيش نفسك أنتِ عارفة كويس أن عمر ما كانت دي نيتي ..وأن اللي حصل بينا .."
اقتربت منه تضرب صدره بغضب قائلة :-
- "كفاية أسكت مش عايزا أفتكر اللي حصل ..أنا مش هسامح نفسي أبداً"
لم يعبأ علاء من ضرباتها علي صدره بل أقترب أكثر و أخذها بين ذراعية وتركها تفرغ نوبات غضبها في صدره فتأوهت وهي تبكي وقالت بتأثر :-
- "علاء ..أنا غبية .. وبحبك ....بحبك "
تصلب جسده مع أعترافها المفاجئ فشعرت بتصلبه وهذا جعلها تبتعد مخفيه وجهها بين يديها أنها غبية ..غبية ألم تذل نفسها بما فيه الكفاية شعرت بالندم لتفوهها بهذا الكلام فحاول هو تمالك نفسه وقال :-
- "بوسي ..أنا .."
صاحت في وجهه قائلة :-
- "أخرج من هنا وأنسي اللي قلته "
- "لا يا بوسي ..أنا مش هنسي و.."
قاطعته بغضب هادر قائلة :-
- "بس مدورش عن تبرير مناسب للموقف ..وروح شغلك أنت أتأخرت على الإجتماع "
وجد علاء نفسه في موقف محرج فقال فجأة دون تفكير :-
- "بوسي خلينا نتجوز "
شهقت بوسي هل حقاً يريد أن يتزوجها ؟؟.. أم فقط يريد أصلاح غلطته فقالت بتوتر :-
- "أنت بجد عايز تتجوزني ؟؟!!.."
بلع ريقة هو يحاول أن يبدو جدي قائلاً لها :-
- "أيوة يا بوسي دا اللي أنا عايزه "
صاحت به بعصبية :-
- "أنت بس عايز تريح ضميرك "
هز رأسه وقال دون تفكير :-
- "أبداً أنا عايزك أنتِ "
هزت رأسها بجنون قائلة :-
- "مش ممكن أني أقبل "
- "بس أنتِ بتحبينني .."
نزلت دموعها من مقلتيها بلا توقف وهي تقول بقهر:-
- "وأنت مش بتحبني ..وعمرك ما هتحبني "
كان يقول كلماته بلا معني له شخصياً وبالرغم من هذا أكمل :-
- "لا أنت غلطانة ..بس أديني فرصة وهثبتلك صحة نيتي .."
بدأ كلامه يشق طريقة لمشاعرها فقالت بتردد:-
- "لكن..أنا ماعرفش إيه هي ظروفي في حياتي اللي نسيتها ..يمكن يكون في حد في حياتي أو .."
- "هنستني لما ذاكرتك ترجع و هاحاول أساعدك .."
- "طب لو مرجعتش "
- "هترجع أنا متأكد .. "
أنه يهذي كان يعرف هذا بالرغم من أنه لا يعرف إلي أين سيأخذهم هذا الحوار؟ فوجدها تقول له بتوتر :-
- "أنا مش عارفة بس فعلاً هو دا فعلاً اللي أنت عايزة ؟.."
- "أيوة دا اللي أنا عايزة "
أكد لها شيء لا يعرفه ولا يريده لكن ما العمل؟.. فمن أفسد شيئاً فعليه إصلاحه .., دفنت بوسي وجهها في صدره وهي تبكي لكن هذه المرة من السعادة فهي تريده وتحبه .., فهل ستبتسم لها الحياة بعد ما عانته في الفترة الأخيرة ؟..

**************

فشل الإجتماع فشل ذريع فعلاء لم يكن تركيزه في الإجتماع فما حدث بالأمس واليوم أطاح بكل خططه لعرض الحائط ..فهو يشعر بالندم وبجنون ..فلقد أضطر لربط حياته بها وهو لا يحبها ..ولا يعرف أن كان سيفعل ...فصاح به كمال :-
- "لا أنت مش طبيعي النهاردة ..أن كنت تعبان كان المفروض تعتذر وتنسحب من الاجتماع أنت أحرجت العميل أكثر من مرة.... لما كان بيكلمك وأنت ولا ترد "
- "سيبني دلوقت يا كمال وحياة أبوك أنا مليش نفس أشتغل أصلاً "
- "في إيه يا علاء ؟؟..في البداية كانت البنت إياها شاغلة تفكيرك ..ودلوقت في حاجة جدت ؟.."
- "أنا ..لقيتها "
- "لقيت مين ؟؟..البنت بعينها .."
- "أيوة هي بعينها .."
- "طب والذاكرة رجعت لها ؟؟..أو مثلاً صدتك وما تعرفتش عليك ؟؟!!.."
- ".هي الذاكرة مرجعتلهاش ..وأنا طلبتها للجواز "
شهق كمال بدهشة وقال :-
- "أنت أتجننت ؟؟..إيه اللي خلاك تستعجل فحتى أن كانت عجباك كان لازم تستني تعرف عنها كل حاجة أفرض يا سيدي كانت .."
- "عارف أنت قصدك إيه ..بس دا اللي حصل "
- "لكن أن كنت لقيت نفسك غارقان في حبها ..وطلبتها للجواز كان من المفروض أنك تكون سعيد ..إلا إذا ..كانت رفضتك "
أرجع علاء شعره للوراء وقال بعصبية :-
- "بالعكس هي وافقت وهى طلعت بتحبني كمان..لكن .."
- "بتحبك !! ..تمام بس لكن إيه ؟.."
- "أنا مش بحبها .."
نظر له كمال بدهشة وقال :-
- "بتهزر ؟؟..طب ليه طلبت تتجوزها ؟.."
- "دا اللي حصل .. وما تسألش أكتر "
حاول كمال أن يفهم لكن علاء أطبق فمه فرغم أن علاقته بعلاء جيدة لكن علاء دوماً لا يقول تفاصيل أي شيء يحدث معه إلا برغبته .

************

دخلت فاتن سكرتيرة كمال مكتبها وهي تحمل عديد من الملفات من الأرشيف كان كمال طلبهم منها ووضعتهم على المكتب وهي تأخذ أنفاسها فالملفات كانت ثقيلة للغاية وعندما حاولت ترتيب الملفات وقعت كل الأوراق أرضاً فتأففت وهي تحني جزعها لتلتقطها عندما دخل شخصاً ما المكتب فرفعت رأسها ووجدت أمامها "مدحت " فنهضت عاقدة حاجبيها بدهشة قائلة :-
- "مدحت ..أنت بتعمل إيه هنا ؟...."
مدحت الخواجة خطيب لبني أصبح يزعجها كثيراً مؤخراً فقال لها :-
- "قولي صباح الخير الأول ..ثم أنا أتصلت بيكى ....وأنتِ مش بتردى "
فقالت له بهدوء :-
- "أتفضل أقعد ..أنا كنت سايبة تليفوني هنا لأني كنت مشغولة في الأرشيف شوية "
- "هي أتصلت بيكى ؟.."
تنهدت بيأس وقالت :-
- "لا والله و أنا مستغربه دي أول مرة تطول كدا ومش عايزة تفتح تليفونها ..هو أنت عملت فيها إيه بالظبط يا مدحت ؟..هي في الغالب كانت بتلجأ ليا لو حصل حاجة مزعلاها ... وخصوصاً بعد وفاة باباها لكن المرة دي الظاهر أنك مزعلها لدرجه خلتها تسافر بعيد ومش عايزة تشوف حد "
أرجع شعرة للوراء بجنون فنظرت إليه جيدا ً وشعرت بالشفقة عليه فهو في حالة سيئة جدا منذ فترة بسبب ابتعاد لبني عنه فقالت له بلطف :-
- "متقلقش يا مدحت هي هتروح فين يعني مسيرها تظهر هي بتحبك وملهاش غيرك دلوقت هي ممكن تكون فضلت تبعد لحد ما تهدا أعصابها "
أمسك يد فاتن وقال بيأس :-
- "أرجوكى يا فاتن حاولي توصلي ليها وطمنينى عليها أنتِ أكتر واحدة هي بتستريحلها و.. "
وفي هذه اللحظة دخل كمال المكتب.. وكان لا يزال غاضب من علاء فهو اليوم غير طبيعي.. وذلك العرض الغريب للزواج من تلك الغريبة ..لكن ما أن دخل مكتب سكرتيرته توقف مبهوتاً لقد رأي شيء من أغرب ما يكون فاتن تقف ..وفي وجهها نظرة تعاطف وشاب يمسك يديها بإحكام ..فنظر للشاب بدهشة فهو وسيم ويستطيع التكهن من مظهرة العام وملابسه الأنيقة ذات الماركة العالمية مدى ثرائه فوجد نفسه يقول بحنق :-
- "فاتن .."
فنظرت له فاتن بإرتباك وسحبت يدها فوراً من يد مدحت الذي نظر لكمال بتعالي وقال لها :-
- "زي ما اتفقنا بقه يا فاتن ماشي.... همشي أنا "
فردت علية بتوتر :-
- "خلاص ماشي .."
ثم نظرت لكمال الذي عقد حاجبيه قائلاً لها :-
- "من أمته أن شاء الله بتستخدمي المكتب في مقابلات شخصية ؟؟!!.."
فقالت بتوتر :-
- "أنا أسفه ..أنا مش متعودة علي كدا لكن .. "
صمتت ولم تجد ما تقوله فهذه أول مرة يحدق بها كمال بهذا الشكل مما جعلها تحمر خجلاً فمنذ عملت هنا وهو يأمرها فقط ولم يحدث أن حدق بها مباشرةً فقال كمال بتهكم :-
- "الموضوع دا ميتكررش مفهوم ..جبتي الملفات التي طلبتها ؟؟...."
- "أه ....أيوة هي على مكتبك "
ألقي نظرة أخيرة عليها قبل أن يدخل مكتبه وما أن فعل حتى أخذت هي أنفاسها بصعوبة ..فهذه أول مرة يحدق بها سيد كمال بهذا الشكل ..فهي منذ أن عملت معه وهو لا ينظر إليها مرتين .. ولماذا ينظر لها ؟..أهي غبية !!..فشخص مثله لا يصاحب سوى الجميلات ما الذي سيدفعه للنظر إليها جلست في مكانها وأخرجت مرآتها الصغيرة من حقيبتها ونظرت لوجهها.. عينيها الواسعتين ورموشها الخفيفة أنفها الطويل وشفتيها المكتنزتين.. عدلت حجابها وتنهدت بحرقة فهي لا تمت للجمال بصلة تعترف بهذا ..ورغم كونها ليست قبيحة ألا أنها ليست من النوع الذي قد يجتذب أي رجل.. وهذا يبرر هروب العرسان الذين يحضرهم عمها دوماً .., ومشاعرها الغبية تجاه كمال عليها وئدها فهي ترقي أن تكون من المستحيلات أن يأبه لها أو حتى يراها كامرأة .., أما داخل المكتب جلس كمال وهو يبتسم بسخرية هل وجدت فاتن شخص يحبها ؟.. أمر غريب فذلك الشاب ليس من النوع الذي قد ينظر إليها ..هل فتاة مثلها فلحت في إيقاع هذا النوع من الرجال ..لقد بدا وكأنه يتوسلها ضحك بسخرية ثم رفع الهاتف الداخلي وأستدعاها وما أن دخلت المكتب كانت متوترة فقال لها :-
- " الملفات دي فيها كل اللي طلبته ؟.."
فقالت محاولة أن تهدأ من خفقات قلبها الغادرة :-
- "لا يا فندم في ملف أخير لسة جيباه حالاً من الأرشيف ولسة مبدأتش شغل فيه..أديني بس نصف ساعة وهيكون قدام حضرت..."
قاطعها قائلاً باستفزاز :-
- "قدامك عشر دقايق ويكون على مكتبي "
نظرت له قائلة بدهشة :-
- "لكن ..عشر دقايق مش كفاية ثم حضرتك قلت لي أنك مش مستعجل علية عشان كدا سيبته أنا للنهاية و...."
- "ودلوقت غيرت رأيي و عايزه حالاً في أعتراض؟.."
هزت رأسها بحنق وقالت :-
- "لا يا فندم هبدأ علي طول فيه "
وهمت بالخروج عندما أستوقفها قائلاً :-
- " الأوراق دي أطبعيها نسختين وحطيها مع الملف "
ومد لها يده بالأوراق وعندما همت لتأخذها من يده وقعت وتناثرت علي الأرض فشهقت ومالت لتلتقطها بسرعة بينما ينظر لها كمال بتسلية فلقد قصد إسقاطها أرضاً ولسبب ما يريد أن يعرف هل هذا النوع من الفتيات يمكنهم الحصول على الحب من شخص مماثل له ؟..ما الذي وجده بها ذلك الشاب ؟..فهي جسدها نحيف وهي تخفيه دوماً بالملابس الواسعة فلا يظهر أن كانت تملك المنحنيات اللازمة التي تجعل جسد المرأة مثير لذا ..كيف ..؟ توترت فاتن وشعرت بالحرج والغضب فهذه أول مرة يتصرف معها بهذه الشدة صحيح هو دوماً يصيح بها لكن في أشياء تستحق وهذا الملف تعرف تمام المعرفة أنه ليس متعجل عليه ..هل يعاقبها لأنه رآها تستقبل ضيف في المكتب؟؟.. أنهت جمع الأوراق المتناثرة وعندما نهضت من مكانها شيء ما مدبب في المكتب أمسك برأسها فشدت رأسها بعنف لتنهض وعندما فعلت هذا أنسحب الحجاب من رأسها بعنف مما جعل شعرها الطويل يتناثر حول وجهها وللحظة ...توقف الزمن فاتن أصابها الخجل بالشلل للحظات وكمال حدق بها مذهول مما يراه فشعرها أسود حالك وكثيف بتموجات رائعة تحسدها عليها نجمات السينما وقد غير بشكلها مائة وثمانون درجة ..مستحيل لقد بدت جميلة ..هل هذا يعقل؟؟..وما أن أفاقت فاتن من ذهولها حتى سحبت حجابها واضعة إياه علي رأسها بخجل شديد غير مهتمة للتمزق الذي أصابه وقالت وهى تموت من الخجل :-
- "أنا آسفة "
وركضت للخارج بسرعة وهى لا تري أمامها.

*************
منذ أن تركها علاء وهي لم تتحرك من مكانها والدموع تغشي عينيها فهي متأكدة أن علاء لا يحمل لها مشاعر كالتي تحملها له هي .., أنها تكاد تتقطع من الداخل وذكريات ما حدث بالأمس تمر علي رأسها كشريط سينما ..لقد قال أنه سيتزوجها ...وهي تريد ذلك ..لكن لماذا لا تشعر بالسعادة وتكاد تختنق ..فهل يمكنها نزع حب سالي من قلبه وأخذ مكانها ..هي تعرف جيداَ أن مشاعره لزوجة ابن عمه يجب أن يوأدها ..وتعرف أيضاً أن مشاعر الحب ليست بيد أحد وألا لكانت هي الأخرى ألقت بحبه بعيداً طيلة الفترة السابقة نظرت للساعة التي أصبحت السادسة الآن ..لابد أنه سيهرب منها بالعمل ..ولا تستطيع لومه فالخطأ خطأها هي ..لأنها استسلمت له كفتيات الليل دون كرامة ..دق جرس الباب في هذه اللحظة مما أدهشها ..من سيزوره الآن ؟..وهل عليها أن تفتح أم تتجاهل الباب ؟؟..كلا عليها تجاهله فأياً كان بالخارج لن يكون وضعها جيد أمامه لذا قررت تجاهله لكن بعد قليل سمعت الباب يتم فتحه فنهضت من مكانها بسرعة ومسحت دموعها وخرجت لترى من ؟؟..فسمعت صوت علاء يستدعيها وما أن رأته حتى سبقتها خفقات قلبها لاستقباله فأبتسم لها قائلاً:-
- "ليه مفتحتيش الباب ؟؟.."
فقالت ببطء وهى تشعر كم هي مصطنعة ضحكته :-
- "أنا معرفش أن أنت ثم ليه مفتحتش بالمفتاح "
- "عادي بحاول أحترم خصوصيتك أنا جبت أكل جاهز جهزي السفرة وهادخل أغير هدومي وأخد دوش سريع"
غريب لقد أهتم وأحضر الطعام ورغم أنها جائعة لم تشعر برغبة فعلية لتناوله لكنها أطاعته وجهزت المائدة وظهر هو بعد قليل وشعرة مبتل ويرتدى تي شرت أبيض مع بنطال أسود وخصلات شعرة القصيرة تمردت علي جبينه بطريقة أثارتها لتزيحها بيديها فقال مبتسماً :-
- "عندي خبر هيفرحك أنا قلت لماما أن أحنا هنعلن خطوبتنا وفرحت قوي وقالتلي أنها جاية بكرة عشان تباركلنا ونتكلم عن التفاصيل"
نظرت له جيداً ملامحه لا تظهر أفكاره وهو لا يبدو سعيد فقالت ببطء:-
- "أي تفاصيل ..بلاش نستعجل لحد ما ترجع لي الذاكرة "
- "عندي فكرة كويسة هتساعدنا على معرفة كل شيء عنك بسرعة "
الفضول جعلها تنظر له بلهفه قائلة :-
- "أي فكرة ؟؟.."
- "هنحط صورة ليكي في الجرائد والمجلات تحت أي خبر وهمي وساعتها عيلتك هتتعرف عليكي وهما اللي هيتصلوا بينا "
أنها فكرة جيدة ولكن...أي خبر سيضعون ؟؟..ثم لو نشر عن فقدانها للذاكرة ألن يكون هذا غريب أمام عائلته فقالت :-
- "طب ما كدا عيلتك هتستغرب من تصرفك دا .."
- "مش عارف سيبيني كدا أفكر شوية وأحاول أظبتها وأقولك عن النتيجة "
يبدو أن علاء حقاً جدي بأمر الزواج أنه شخص محترم هذا ما تأكدت منه ولا يتخلي عن مسئولياته قط فقالت مبتسمة بحزن :-
- "أتمني بس أن الذاكرة تيجي لوحدها من غير حاجة "
أنها قلقة فمنذ أن تذكرت أن هناك شخص بحياتها وهي قلقة عن طبيعة هذا الشخص فماذا أن كانت تحبه كثيراً وحبها لعلاء وهم صنعته بنفسها بل ماذا أن نست علاء بعد عودة ذاكرتها فلن يكون هذا عادل لعلاء عليها تأجيل إعلان خطوبتهم علي الأقل ..لكن مهلاً هل نست ما حدث بينهم ؟ فهذا قد حسم أمر زواجها به فمن سيقبل بامرأة فرطت بنفسها بهذه السهولة وهل ذلك الشخص الذي تذكرته سيقبل بها حتى أن كان يحبها بعد ما حدث بينها وبين علاء قطع علاء سيل أفكارها بأن قال :-
- "سيبك من موضوع الذاكرة دلوقت لأن في موضوع تاني لازم نتكلم فيه "
نظرت لجديته المفرطة وتساءلت عن هذا الأمر قائلة :-
- "موضوع إيه ؟.."
- "دلوقت بعد اللي حصل بيننا ..منقدرش نعيش مع بعض "
قالها بتوتر ورغم أن هذا لم يعد يفرق كثيراً كونه سيتزوجها وهي تثق الآن أنه لن يتخلى عنها ألا أنها شعرت بالحزن فقالت بخجل :-
- "بس أنا هروح فين ؟.."
لا يمكنها العودة لذلك الفندق الحقير بالتأكيد فعلاء لن يقبل بذلك فقال هو :-
- "هنا في العمارة شقة بتتأجرمفروش وأنا أتكلمت مع مالك الشقة وهتقعدي فيها من بكرة وكمان عشان ماما بتقعد معايا هنا لما يتيجي من إسكندرية "
شعرت بقليل من السعادة لأنه بحث في مكان قريب منه ولم يلقها بعيداً عنه فقالت :-
- "خلاص ماشي مفيش مشكلة "
وجدته يبتسم بتكلف وبعدها أخذ يأكل بصمت .

*************

- "مدام رباب موجودة برة يا فندم وعايزة تقابل حضرتك "
قالت سكرتيرة مدحت هذه الكلمة قبل أن تقتحم رباب المكتب بعصبية فنظر مدحت لها بضيق وقال لسكرتيرته :-
- "خلاص ماشي أرجعي علي مكتبك "
وما أن خرجت السكرتيرة نظرت له رباب بغضب وقالت له :-
- "عظيم دلوقت أنت اللي بتتجاهلني وأنا اللي بجري وراك "
ظهرت بعض الشراسة علي وجه مدحت وقال لها بعنف:-
- "أنا عايز أفهم أنتِ غبية ومش بتفهمي ؟...أنا قلت لك بوضوح أني مش عايز أشوفك تاني وأن اللي بينا انتهي وكفاية قوي اللي حصل بسببك "
أخرجت سيجارة من حقيبتها وأشعلتها بعصبية دافعة شعرها الذهبي الطويل للخلف بعنجهية وقالت :-
- " متتصرفش وكأني الساحرة الشريرة ثم مش دا كان كلامك ليا أنك هتتجوزها وبمجرد ما تاخد حقك اللي نهبه عمك زي ما بتقول هطلقها "
كم كان غبي وأحمق ومن أجل امرأة لا تستحق خدع ابنه عمه وظلمها ولو عاد الزمن للوراء لم يكن ليفعل هذا أبداً فلبني هي ابنه عمه وخطيبته التي لم يكن لديها أقارب سواه ووالدها في أخر أيامه قرر تزويجهم كي يحافظ عليها فهي من ذلك النوع البريء ورغم استقلاليتها ألا أنها كانت هشة وضعيفة وكان والدها يخاف عليها بقوة من أن تقع في براثن من يستغل براءتها وهي رغم جمالها الهادئ لم تكن تلفت نظره أبداً وقد ظل لسنوات طويلة يسرق عمه دون علمه اعتقاداً منه أنه أستولي علي مال أبيه وأن هذا حقه وبالرغم من أنه عرف الحقيقة فيما بعد لم يتوقف وأستولي علي كل شيء وكان يركض كالغبي خلف رباب كي يتزوجها لكنها رفضته لأنه لم يكن صاحب قراره وكان مجرد دمية بيد عمه يحركها كيفما يشاء ورباب كانت تبحث عن شخص ذو قوة ونفوذ كما قالت لذا عندما رقد عمه علي فراش المرض وطلب منه الزواج من لبني خاف من أن ترفضه رباب فاتفق معها علي الزواج من ابنه عمه وعندما يموت عمه سيكون كل شيء ملكه ويحصل علي مال عمه ثم يطلق لبني و يعود لرباب والغريب أنها قالت له :-
- "يعني المصنع وكل فلوس عمك هتستولي عليهم عشان هما حقك ؟.. "
لم يستطع أن يقول لها أن لا حق له بمال عمه سوي نصيبه الشرعي مع لبني لذا أومأ برأسه بكذب فوجدها تقول ببساطة :-
- "مدام هتحققلي كل اللي أتمناه ويبقي عندي فلوس كتير ومركز اجتماعي يبقي معنديش مانع بس متتأخرش لأني بزهق بسرعة "
شعر بالسعادة الجمة لهذا و بالفعل عقد قرانه علي ابنه عمه لكن قبل الزفاف بشهر توفي عمه فاعتمدت عليه لبني بشكل كلي وبما أنها لا تفهم بعملهم تركته يدير الشركة و قامت بعمل توكيل عام رسمي له وهنا بدأ ضميره يستيقظ كيف له خيانة الأمانة التي تركها عمه له .. لقد أنبه ضميره علي خداعها وتمثيل الحب عليها فهي كانت بريئة بشكل جعله يفيق لنفسه وهي كانت منهارة لوفاه والدها وهو بشكل غريب بدأ يتعلق بها وينسي أمر رباب .. لكن رباب لم تتركه لحاله وبعد أن كان يطاردها هو بدأت هي في مطاردته وبغبائه استسلم وعاد يخرج معها كالسابق واكتشفت هي بعدها عن التوكيل الرسمي الذي وقعته له لبني عندما كان هو وهي في سهرة بأحد المقاهي وشرب بعض الخمر فأصابة السكر وبدأ يقول كلام كثير كالأبلة وهنا لم تعد رباب الملائكية التي يعرفها بل صارت شيطان رجيم تحثه علي التخلص من لبني دوماً وقد أوشك علي إطاعتها وهو مُغيب من جمالها الفتان حتى تلك الليلة..,فلقد كان لديه عمل متأخر بالمصنع الموجود في أطراف المدينة فاتصلت به رباب وقالت له أنها قادمة له فاندهش لكنه انتظرها وعندما وصلت كانت ترتدي ملابس مثيرة وأخذت تحدثه بشكل مفاجئ عن خطتهم وتسأله أن كان كتب كل شيء باسمه بالفعل أم لا وقبل أن يرد عليها وجد لبني تقف علي باب مكتبه وتنظر له نظرة لن ينساها أبداً حتى يموت وهي تضع يدها علي فمها لتمنع شهقة قوية كادت تخرج من فمها لم يستطع قول شيء وقالت رباب بكل غباء وثقة :-
- "طلقها يا مدحت أنت مش خدت منها اللي أنت عايزة خلاص "
فقال بتوتر متجاهلاً كلام رباب القاتل :-
- "لبني افهميني ...أنا ...ما .."
فرفعت لبني يدها بعجز وصفعته بقوة قائلة بانهيار :-
- "طلقني ..أنت وغد وحيوان وخاين "
حاول الاقتراب منها لكنها لم تعطيه الفرصة لذلك وركضت كالمجنونة خارج المكان ومنعته رباب من أتباعها قائلة له :-
- "سيبها يا مدحت أنت ليا لوحدي و مش هتكون لغيري "
فنظر لها وقتها وقال لها بغضب :-
- "أخرجي برة ومتخلينيش أشوفك تاني "
وحتى الآن لا يستطيع العثور علي لبني ولا يعرف أين من المفترض أن يجدها ؟ فلقد بحث في المستشفيات خوفاً من أن تكون وقعت بحادث لكن لا أثر لها ورفض أن يلتقي برباب مُطلقاً ويبدو أنها قد فاض بها الكيل لهذا هي هنا فقال لها بغضب :-
- " كنت غبي و أعمي عشان أسيب ملاك يضيع من إيدي عشان خاطر شيطانه "
قالت بحنق :-
- "بجد مش الشيطانه دي اللي كنت بتزحف في التراب بس عشان تنول رضاها "
نظر لها نظرة مخيفة وقال :-
- "بسببك لحد دلوقت معرفش مراتي اللي لسة مدخلتش عليها فين فلو عندك كرامة إبعدي عني بدل ما أعمل حاجة هتندمي عليها "
ضحكت بغضب وقالت بسخرية :-
- "دلوقت أفتكرت أنها مراتك "
صاح بها قائلاً :-
- "أيوة مراتي غصب عنك ويلا أتفضلي وريني عرض أكتافك "
ونادي سكرتيرته وقال لها بغضب :-
- "الست دي لو جات هنا تاني متدخليهاش ونبهي الأمن بره مش عايزها تعتب باب الشركة مفهوم "
كادت رباب أن تحترق من الغيظ فقالت له بغضب هادر :-
- "غبي وحيوان يا رب تموت أنت وهي "
وخرجت من مكتبه وبداخلها بركان من الغضب .

**************

- "لا بجد أنت بتهزر لسة مخلصتش تخطيط المشروع الجديد ؟ من المفروض أننا نبدأ المعاينة بكرة الساعة عشرة يا كمال أزاي قدرت تتجاهل الأمر وما خلصتش الأوراق دلوقت حالاً سيب اللي في إيدك وروح علي الشركة وخلص كل حاجة مفهوم"
قال علاء هذا لكمال بغضب شديد فقال كمال له بعصبية :-
- "الليلة !! بس دا صعب يا علاء خلينا نروح للمعاينة بعد العصر وهاكون خلصت التخطيط الصبح "
قال علاء بغضب :-
- "كمال بطل دلع وروح الشركة حالاً عشان تجيب أوراق المشروع وتشتغل فيها في السهرة أحنا معندناش وقت "
ثم أغلق الخط بغضب تنهد كمال بحنق شديد واقتربت منه المرأة التي معه قائلة له بعنجهية :-
- "بتحب الرقص ..تعالي وأنا هارقص لك رقصة خاصة "
نظر لها كمال وهو يلعن علاء في سره لقد فسدت الليلة وعليه أن يعمل فنظر لتلك الفتاة المغرية التي أمامه ترتدي قميص شفاف لا يستر شيئاً وتتمايل بجرائه مظهرة أكثر مما تخفي وتنفس بعصبية وقال لها :-
- "طب استني شوية "
عليه أن يستفيد الليلة من خدماتها ولو قليلاً فأمسك هاتفه واتصل بفاتن سكرتيرته التي ما أن ردت حتى قال لها :-
- "فاتن أنا عايز أوراق المشروع الجديد حالاً روحي الشركة وهاتيها لي علي العنوان اللي هبعتهولك برسالة "
قالت فاتن بتوتر :-
- "يا فندم الساعة دلوقت عشرة بليل ومينفعش أخرج في وقت زي دا خالص "
صاح بها قائلاً :-
- "أتصرفي "
ثم أغلق الخط تاركاً إياها تفغر فاها بذهول هل يمزح ؟..يريد منها الخروج الآن سمعت صوت الرسالة ونظرت للعنوان الذي كتبه بغيظ ما الذي عليها فعله الآن فقالت والدتها لها :-
- "مين بيكلمك يا فاتن ؟.."
نظرت لوالدتها قائلة بضيق :-
- "دا رئيسي في الشغل وعايزني أروحله له دلوقت عشان أسلمه أوراق مهمة "
فقالت والدتها ناظرة للساعة :-
- "مقولتلوش ليه مينفعش عشان الوقت أتأخر؟.. أنتي عايزة الناس تاكل وشنا في الحارة ويكلموا عليكي "
تنهدت فاتن بحنق وقالت :-
- "مش عارفة يا أمه أصل لو مروحتش ممكن كمال بيه يطردني أو يخصم من مرتبي "
فكرت أمها قليلاً ثم قالت :-
- "طب أقولك أحنا ممكن نطلب من مدبولي جارنا أنه ياخدك بالتاكسي اللي شغال عليه وبعدين يبقي يرجعك عشان منديش مجال للألسنة تقول أي كلام وحش عليكي "
قالت فاتن باستسلام :-
- "خلاص يا أمه كلميه علي ما ألبس "
ثم اتجهت للداخل لترتدي ملابسها وهي تفكر بغضب بسيطرة كمال عليها لكنه في المقابل يعطيها مرتب جيد جداً فهي من تساعد أمها وشقيقيها الصغيرين في المعيشة ..فراتب والدها رحمة الله ضعيف جداً ولا يكفي لشيء وهنا في الحارة لا يتركون أحداً لحاله دون حشر أنفهم بشأنه وما أن خرجت وجدت والدتها بالفعل حدثت مدبولي جارهم الذي كان ينتظرها بأسفل فقبلت والدتها وخرجت وهي تتنهد بضيق وما أن ركبت مع مدبولي جارها حتى قال :-
- "هو أنتِ خارجة لوحدك في وقت زي دا ليه يا فاتن؟ "
تأففت فاتن من سؤاله فما شأنه هو ذلك الفضولي ؟ فقالت له بضيق :-
- "في ورق مهم لازم أني أسلمه لمديري "
فقال بسخافة :-
- "وهو دا طبيعي أنه يطلب منك ورق في وقت زي دا ؟ "
نظرت له فاتن ولم ترد فأكمل :-
- "ليه مزعتيش في وشه وقلتي له أن معاد شغلك الصبح بس ؟"
ذلك الفضولي المزعج فقالت له بغيظ :-
- "أكل العيش مر يا عم مدبولي ,وأنا شغاله في شركة خاصة مش في الحكومة أسيبه يطردني يعني ؟"
سمعت الصمت رداً علي سؤالها فقالت بداخلها بغيظ :-
- "ما كان من الأول يا حشري "
وبعد لحظات كانوا بالشركة فصعدت للمبني وأخذت الأوراق اللازمة ونزلت سريعاً وأعطت لمدبولي عنوان منزل كمال ووجدت نظراته السخيفة تنصب عليها وهو يقول :-
- "طب هو مجاش بنفسه ليه ياخد اللي هو عايزة وألا علي رجليه نقش الحنة ؟"
- "أكيد هو مشغول"
قالتها وهي تحاول تمالك أعصابها فكمال أصبح يعتمد عليها بطريقة غبية صحيح هو يكافئها جيداً لكن عليها توضيح له أن هذا لا يصح أن يخرجها في وقت كهذا حتى لا يفعلها مجدداً .., عندما وصلت نزلت من سيارة مدبولي وأمسكت هاتفها لتتصل بكمال كي ينزل ليأخذ الأوراق لكنه لم يرد فشعرت بالحنق الشديد واضطرت للصعود للمبني تحت نظرات مدبولي المتفحصة وصعدت للدور الثالث ولم تنتظر المصعد وأمام الباب تنفست بتوتر وقرعت الجرس أنها تشعر بالسوء لاضطرارها أن تأتي لمنزل شاب أعزب بوقت كهذا تأخر كمال في الرد مما أضطرها للضغط بقوة علي الجرس وفي النهاية فتح كمال أخيراً وصاح بها :-
- "اهدي شوية إيه كل الإزعاج دا؟"
شهقت فاتن وأبعدت وجهها بخجل فقد كان كمال يرتدي بنطال فقط وعاري الصدر وجسده ينطح بالمياه وكأنه كان يستحم فقالت بتوتر :-
- "أنا جبت الورق "
ومدت يدها له بالأوراق فقال بلا مبالاة وهو يعود للداخل :-
- "خشي وحطيها علي الترابيزة وأدخلي المطبخ و أعمليلي فنجان قهوة لحد ما ألبس هدومي السهرة شكلها هتكون طويلة مع الأوراق دي "
وجدته يشير باتجاه المطبخ وقبل أن تعترض وجدته يختفي بالداخل فشهقت فاتن بغضب ماذا يعتقد نفسه ؟ أنها تصنع له القهوة بالمكتب لكن ليس بالمنزل فدخلت بغضب ووضعت الأوراق وهي بين ناريين أتصنع القهوة أم لا .., لكن هل هناك مكان لكلمة لا بين خياراتها فدخلت المطبخ بعصبية وهي تفكر أن صنع القهوة لن يأخذ خمس دقائق لكن الأمر تطلب منها ربع ساعة كاملة بمطبخ كمال الغير مرتب حتى عثرت علي البن والسكر ثم صنعت القهوة وخرجت بها وهي تكاد تنفجر فلقد تأخرت كثيراً علي عم مدبولي .., وجدت كمال بالخارج وقد كان يمسك بالأوراق ويتفحصها فقالت له بحنق :-
- "بعد إذنك يا فندم متبقاش تطلب مني حاجة تاني بعد مواعيد العمل الرسمية .."
قال كمال دون أن يرفع نظره عن الأوراق :-
- "ليه ؟"
قالت بغيظ :-
- "لأن الوقت متأخر قوي يا فندم وحضرتك متعرفش الموقف اللي حطتني فيه عشان أنزل في وقت زي دا "
قال بلا مبالاة :-
- "طيب حطي القهوة وأمشي "
شعرت بالحنق وقالت وهي تتجه للباب :-
- "تصبح علي خير يا فندم "
وما أن خرجت من الباب وجدت مدبولي يقف أمام باب الشقة وهو يمد رأسه ناظراً داخل الشقة لكمال الذي يجلس بأريحيه علي الأريكة فقالت له بغضب :-
- "أنت بتعمل إيه هنا يا عم مدبولي ؟"
قال وهو ينظر لها نظرة غير مستحبة :-
- "أصلك أتأخرتي قوي وأنا قلقت عليكي هو دا مديرك ؟..طب هو لوحده وألا إيه ؟..دا شاب صغير يعني مش راجل عجوز "
سمع كمال همهمة مدبولي فنظر تجاههم وتجاهله وقال لها بلا مبالاة :-
- "أقفلي الباب وراكي ومتتأخريش بكرة "
- "حاضر يا فندم "
قالت له هذا وهي مغتاظة بشدة وهي تغلق باب الشقة ثم قالت لمدبولي بغضب من طريقته السخيفة في التدخل :-
- "يلا بينا أنا خلاص خلصت "
وجدته ينظر لها نظرة مقيتة وهو يسبقها علي سيارته ..

**************

- "إيه القرف دا أهو دا اللي كان ناقص عشان أختم بيه اليوم الزفت دا "
قالت رباب هذا بغضب شديد وهي تضرب مقود السيارة بعصبية وقوة فلازال حوارها مع مدحت الغبي يضايقها فذلك الحيوان كان يسعي خلفها بقوة ويسمعها أشعار عن جمالها الفتان والآن ينبذها بسبب تلك الغبية ..صحيح هو لم يكن يعجبها لهذه الدرجة لأنه ليس ثري ولن يستطيع تنفيذ كل رغباتها لكن بعد أن علمت أنه سيرث وسيحصل علي مال عمه الذي هو في الأساس ماله الذي تم الأستيلاء عليه لم تمانع فأهم شيء هو أن يجعلها تعيش في المستوي الذي تمنته دوماً فبعد وفاه زوجها العجوز الثري وحصولها علي نصيب بسيط في الإرث بسبب أبنائه الملاعين كان عليها البحث عن فريسة أخرى كي يقع صريعاً بجمالها الفتان ويكون ثري فهذا ما علمته لها والدتها قبل أن تموت معني أن تستفيد من جمالها ولا تسلم قلبها أبداً لرجل وهي تعلمت الدرس جيداً لكن حظها العاثر مع ذلك العجوز لم يسفر عن الكثير ورغم أنه كتب لها تلك الشقة الفاخرة إلا أن أبنائه استولوا علي الأوراق من المحامي وطردوها تاركين لها الفتات لكنها علي الأقل خرجت بهذه السيارة الفاخرة ومائتان ألف جنيهاً فقط رصيد بالبنك والآن فقدت مدحت من تحت سيطرتها لقد كان ولهاً بها واعتقدت أنه سيعوضها الشقاء الذي عانته بعد أن تركت شقة زوجها السابق الفاخرة وعودتها لمنزل والدتها البسيط واضطرارها للاقتصاد حتى لا تجد نفسها مُفلسة.. ,لقد ظلت تهيم بالشوارع لوقت طويل من كثرة الغضب والآن تلك السيارة اللعينة قد تعطلت نزلت منها تنظر حولها لتلك المنطقة التي تبدو من تلك المناطق الشعبية التي يسكن بها الفقراء وأمسكت هاتفها لتتصل بميكانيكي سيارات عندما توقفت سيارة قديمة متهالكة بالقرب منها وسمعت صوت قوي يقول لها :-
- "في مشكلة يا آنسة ؟"
نظرت رباب بقرف لسائق تلك السيارة الحقيرة وقالت بتعالي :-
- "وأنت مالك أنت ؟.. "
فنزل الرجل من السيارة ونظرت له رباب بحنق لكن ما أن أقترب من مجال ضوء الكشاف وظهرت ملامحه القوية حتى صمتت رباب وتأملته ملابسه كانت رثة لا مجال في هذا والشحم كان يغطي وجهه فبدا مخيف فقال لها :-
- "شكل عربيتك أتعطلت مش كدا ؟.."
فقالت له بتوتر وقد أخافها طوله المفرط وعضلاته القوية :-
- "أيوة ..بس في حد هيجيلي دلوقت عشان يشوفها "
وجدته يقترب ويفتح الكبوت الخاص بالسيارة وهو يقول لها :-
- "مفيش داعي تجيبي حد أنا ميكانيكي "
راقبته وهو يفحص السيارة ويقول لها :-
- "أركبي كدا وحاولي تدوريها "
نفذت كلامه بلا جدال وبعد عشر دقائق كانت السيارة تدور فقال لها :-
- "أمته أخر مرة عملتي صيانة للعربية ؟"
فكرت قليلاً ثم هزت كتفيها بلا مبالاة قائلة :-
- "من وقت طويل مش فاكره أمته "
فقال بهدوء وهو يعيد غلق الكبوت :-
- " العربية محتاجة صيانه جامدة ولازم تعمليها ..خدي بالك الحاجات اللي ممكن تعتبريها تافهه ممكن تعطلك العربية كل شوية "
أومأت برأسها وبحثت عن حقيبتها لإعطائه بعض المال لكنه فاجأها بأن قال :-
- "معاكي ميه ؟...أصلي عطشان "
أمسكت بزجاجة المياه المعدنية التي بحوزتها بالسيارة وأعطتها له فشرب قليلاً ثم غسل وجهه من الشحم المتعلق به بباقي الزجاجة فاغتاظت هي قائلة له بغضب :-
- " الميه المعدنية دي للشرب مش لغسيل الوش علي فكرة "
كانت الزجاجة قد أصبحت فارغة فابتسم هو بسخرية وهو يميل لها من نافذة السيارة قائلاً :-
- "أعتبريها تمن تصليح العربية "
كادت أن تلقي بوجهه النقود التي أخرجتها من حقيبتها مع قول كلمة لاذعة له لكنها توقفت ساهمة وهي تنظر لهذا الوجه النظيف بعد أن غسله ...فباستثناء طوله المفرط وعضلاته البارزة المخيفة كان يملك وجه جذاب للغاية فقالت له بفضول :-
- "وأنت بقه عندك ورشة خاصة بيك ؟.."
قال وهو يبتعد :-
- "مش ورشة بالتحديد هو محل صغير لتصليح العربيات "
نزلت من سيارتها قائلة له :-
- "ماشي أديني الكارت بتاعك عشان أبقي أجبلك عربيتي تصلحها بنفسك شكلك كدا بتفهم كويس "
التفت لها وقال :-
- "كروت إيه يا آنسة المحل موجود في حارة ضيقة ولو عايزة تيجي العنوان هو *****"
تباً أنه في منطقة عشوائية كثيراً لكن لا بأس فهذا الرجل الوسيم لفت نظرها خاصة أنه لم يهتم لجمالها ويتحدث معها الآن بلا مبالاة وهي ليست معتادة علي هذا فقالت له :-
- "وأنت بقة أسمك إيه ؟"
نظر لها وقال ببساطة :-
- "أسمي شعبان "
اللعنة حتى أسمه شعبي للغاية فنظرت له وهو يبتعد و يركب سيارته ويرحل وظلت تتابعه حتى اختفي تماما ...

*************

- "يعني إيه الكلام دا أنتِ قدرتي تنطقيها "
قال نادر هذا لسالي التي وقفت شامخة الرأس بمنزل والدها فلقد ذهبت زوجة عمه للقائها بالأمس وقالت لها بالحرف الواحد أنها لن تسمح لنادر بأن يتدخل في خياراتها الشخصية ومن حقها أن تقرر وحدها أن كانت ستعود لعملها أم لا وأن صمم علي رأيه الرجعي فلن تستطيع أن تأمن بأن تعيش باقي حياتها معه وطبعاً ثار نادر كثيراً عندما سمع هذا وقال لزوجة عمه أن تخرج من الموضوع فقالت له زوجة عمه :-
- "هيه عنادية قوي يا نادر ومصممة علي كلامها فحاول أنك توصل معاها لحل وسط "
فقال لها بغضب :-
- "مفيش عندي حلول وسط وأنا هربيها علي عنادها ده سيبهالي يا مرات عمي وطلعي إيدك من الموضوع "
- "براحتك يا نادر عموماً أنا مسافرة بكرة الصبح عند علاء في القاهرة أصله خلاص قرر يعلن حفلة خطوبته علي بوسي "
عقد نادر حاجبيه بدهشة إذن الأمر كان جدي ولم يكن فقط خدعة كي يحفظ علاء ماء وجهه أمام العائلة فقال :-
- "مبروك يا مرات عمي "
واليوم التالي صباحاً أتجه لمنزل سالي والغضب يثور كالبركان بداخلة وهناك قابلة حماه بترحاب وقال له :-
- "أنت عارف أن شغلها كان حياتها يا نادر فبشويش عليها "
فرد نادر عليه بعصبية :-
- "هي اللي أختارت تسيبه يا عمي مش أنا وكل واحد لازم يتحمل نتيجة خياراته "
فخرجت سالي للقائه وقالت له ببرود :-
- "أن كنت معتقد أنك هتخليني أغير رأيي تبقي غلطان يا نادر مش أنا اللي أتعامل زي الجواري وقلتهالك قبل كدا..وأنا في الأول كنت بنفذ كلامك مراعاه للحب اللي بينا بس أنت بقه كل اللي همك أنك تنفذ اللي أنت عايزة وبس ومش مهم أنا عايزة إيه "
قال لها غاضباً :-
- "ما هو لو كان شغل عادي يا مدام كنت فكرت في الموضوع بس أنت شغلك كله عبارة عن أنك بتعرضي نفسك للرجاله اللي عايزة تنهش في لحمك "
ثارت ثائرتها وصاحت به :-
- "تاني هتغلط فيا وفي شغلي ..أنا إنسانه محترمة غصب عنك وعين الكل وبعرف إزاي أحافظ علي نفسي ولو مكانش كدا مكنتش أتجوزتني .., عشان كدا أسمعني كويس يا تقبل برجوعي للشغل يا إما تطلقني "
اتسعت عيني نادر من الذهول فلم يتوقع منها هذا الكلام لهذا الحد علاقتهم لم تعني لها شيء لدرجة أن تضعها في مستوي واحد مع العمل فقال لها ما قاله قبل سابق عن كونها استطاعت وجرؤت علي نطقها فقالت له :-
- "هو دا اللي عندي يا نادر يا تسيبني أشتغل يا أما تطلقني "
نظر لها نادر نظرة مخيفة وقال :-
- "يعني حبي ليكي وحياتنا مع بعض متسواش في نظرك أي حاجة قصاد شغلك ؟.. ماشي يا سالي أنتِ اللي أخترت طلاق أنا مش هطلق وهعرف إزاي أندمك علي قلتيه ده "
وخرج من المكان بغضب فنظر لها والدها وقال لها بعنف :-
- "اللي أنتِ بتعمليه دا غلط يا سالي الراجل بيحبك وشاريكي وشغلك خلاص معادش يناسب واحدة متجوزة وله حق يحطلك العقدة في المنشار "
قالت له بغضب :-
- "حتى أنت يا بابا أنت اللي طول عمرك بتقولي مخليش حد يكسرني عايزة يتحكم فيا ويذلني "
- "يا بنتي هو غيران عليكي ودا حقه والتحكمات دي من خوفه عليكي أنا طول عمري سيبك تعملي اللي أنتِ عايزاه لأني واثق في تربيتي ليكي .., لكن كل وقت وله أدان ودلوقت أنت متجوزة جو العروض والحفلات معادش ينفع معاكي خلاص "
نظرت لوالدها لا تصدق ما يقوله وصاحت به :-
- "يعني هو من حقه ياخد قراراته بنفسه ويقضي يومه كله في الشغل وأنا ألعب فيها دور أمينه وأستناه عشان أقعد تحت رجليه وأنفذ أوامره ومش مهم أزهق من الملل أو أبقي صورة باهته عايشة بس عشان أرضي سي السيد لا يا بابا أن كان الجواز كدا مش عايزاه "
تنهد بيأس وهو ينظر لما اقترفته يداه فهو من دللها بعد وفاة زوجته وعودها علي الاستقلال وقوة الشخصية وها هو يجني ثمار تربيته شخصية أنانية تريد حقوق لا يعطيها المجتمع ولا الزوج للمرأة إلا بمقدار لقد ظن بقرارها الابتعاد عن العمل أنها ستنضج بعد الزواج لكنه كان مخطأ وها هي تريد الحصول علي لقب مطلقه بعد فترة لم تتخطي بضعة أشهر فقال لها :-
- "الجواز دا أستقرار يا بنتي وأنك تبني عيلة تخاف علي بعضها ويراعوا بعض بكره هتفهمي ده لما ربنا يكرمكم بأطفال وهتعرفي معني أن يكون في حد في حياتك أهم من نفسك "
فنظرت لوالدها بعناد وهي غير مقتنعة بوجهه نظرة ..

************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:29 am

-*الفصل السادس*-

- "متعرفوش أنا سعيدة قد إيه أنكوا قررتوا خلاص تعلنوا الخطوبة "
قالت درية والدة علاء هذه الكلمات لعلاء وبوسي في أحد النوادي الخاصة في اليوم التالي عصراً فقالت لها بوسي :-
- "أنا اللي سعيدة أن هيكون ليا أم حنينة قوي زيك كدا "
فقال علاء وهو يبتسم بهدوء :-
- "كل وقت وله أدان يا امي وأهوه جه الوقت المناسب للارتباط "
فقالت والدته بحماس :-
- "طبعاً حفلة الخطوبة هتكون في إسكندرية مش كدا هزعل قوي لو خلتوها هنا "
قالت بوسي لها بابتسامة مشرقة :-
- "أكيد مفيش مانع بس أنا شايفه نستني شوية عشان ...بابا مسافر بره مصر وممكن يتأخر شوية "
نظر لها علاء بدهشة وقال لها :-
- "دا إعلان خطوبة بس مش ضروري نستناه "
قالت له والدته بنهر :-
- "إيه الكلام دا يا علاء أكيد لازم تستني باباها بس دا ميمنعش أنك تستعجليه للرجوع "
ما لا تفهمه أن الأمر ليس بيدها يا ليتها تعود للذاكرة وتستريح كي تعيش بهناء مع علاء دون مخاوف من شخص أخر تحاول جاهدة تذكره دون فائدة فقال علاء :-
- "ربنا يسهل يا ماما ويرجعه بالسلامة "
فقالت درية بحزن :-
- "بس اللي مزعلني ومش مكمل فرحتي هو نادر وسالي "
فنظرت بوسي بفضول بينما قال علاء بلهفة :-
- "ليه وهو إيه اللي مزعلك من ناحيتهم ؟ "
تابعت بوسي لهفته بألم وسمعت والدته تقول بحزن :-
- "متخانقين يا سيدي وسالي راكبة دماغها ومش عايزة ترجعله "
فقال علاء بغضب :-
- "هو نادر غبي ومش عارف يتفاهم مع واحدة رقيقة زي سالي "
نظرت بوسي بحنق لكلامه وقالت :-
- "مش تعرف إيه المشكلة الأول بدل ما تغلط نادر "
نظر لها لا يعجبه كلامها فأكملت درية :-
- "عايزة ترجع الشغل يا سيدي ونادر مش راضي وهي خيرته بين شغلها وبين رجوعها له "
عقد علاء حاجبيه وقال والضيق يتملكه :-
- "للأسف نادر عنده حق هي سابت الشغل بمزاجها ومعادش يناسبها دلوقت أنها تبقي عارضة أزياء بعد ما أتجوزت "
- "وده اللي قلتهولها بس هي راكبه دماغها وراسها ألف سيف أنها ترجع "
قالت بوسي والغيرة تقطر من فمها :-
- "أكيد هيوصلوا لحل وسط هما بيحبوا بعض وأكيد الحب هيشفع لهم خلونا دلوقت في موضوعنا أنا بيتهيقلي لو بابا معرفش ينزل نعمل حفلة صغيرة للمعارف نعلن فيها خطوبتنا "
ابتسمت والدة علاء وقالت :-
- "فكرة كويسة بردوا بدال ما نأجل لأجل مسمي إيه رأيك يا علاء ؟ "
ابتسم علاء وهو لم يعد تركيزه معهم مطلقاً وقال :-
- "أه أكيد طبعاً "
فكل ما كان يشغل باله حالياً هو سالي فقط هل حقاً ستترك نادر ؟ هل اكتشفت أخيراً خطأ اختيارها ولم يكن يعرف أن بوسي كانت تراقب انفعالاته عن كثب بعيون صقر والألم ينهش بجسدها نهشاً ..

*************


- "ها هتحتاج شغل قد إيه ؟؟.."
سألت رباب شعبان الميكانيكي هذا وهي تتكئ علي السيارة بطريقة مغرية فهي كانت غاضبة وبجنون منذ لقائها بالأمس مع مدحت الذي لم تتخيل يوماً أن يعاملها بهذا الاحتقار فقررت في لحظة مجنونة أن تتسلي مع شعبان حتى تستعيد ثقتها بنفسها وبجمالها ثم تعيد البحث عن طريدة ثرية قبل أن تنهي مخزونها من المال وتضطر للعمل أو التسول وهذا لن تسمح به أبداً فلقد أعطاها الله هبة الجمال التي عليها استغلالها بطريقة سليمة قبل أن يمر بها قطار العمر وسيسعدها أن تري ذلك المدعو شعبان مدلهاً في حبها ابتسمت لهذا الخاطر وهي تبحث عن ورشته التي كانت في منطقة شعبية جداً وظلت محور اهتمام الجميع بملابسها التي تفصل حنايا جسدها بشكل مغري وشعرها الذي أطلقته كالشلال لكن ما أزعجها هو نظرة شعبان اللامبالية لها وهو يفحص السيارة ويرد علي كلامها :-
- "هي هتحتاج حوالي خمس ساعات شغل علي الأقل لأني هفك حاجات في المكنه وهغير البيجيهات وزيت الماتور عايز يتغير كمان فيا ريت تسبيها وتمشي وتيجي تاخديها أخر النهار "
ما هذا الشخص البارد لقد تعامل معها بمهنية بحته ورغم أن كل المحلات التي حوله والمارة توقفوا لمراقبتها والتمتع بطلتها البهية .., لكن هو لم يهتم ويتحدث معها وكأنه يتحدث مع أحد زبائنه الرجال فقالت له وهي تدفع بشعرها بعيداً عن وجهها لتعطيه الفرصة لرؤية تفاصيل وجهها الفاتنة :-
- "أنت مجنون أنت عايزني أسيب عربية بالسعر ده هنا وأمشي ..لا أنا هفضل هنا لحد ما تخلص "
ظهر الغيظ علي وجه شعبان وهو يريد التخلص من تلك المزعجة التي تعتقد نفسها ملكة جمال الكون وقال لها :-
- "ما هو لو خايفة عليها يا آنسة يبقي خوديها لحد تثقي فيه "
ووجدته يغلق الكبوت وفي عيناه نظره حقيقية للتخلص منها فقالت بسرعة :-
- "ما هو لو مش واثقة مكنتش جبتها في مكان زي ده فيا ريت تشتغل فيها وبطل رغي كتير "
نظر لها بعناد وقال :-
- "يا ستي أفهمي حضرتك واقفة باللبس الغريب ده والناس واقفة متنحة يبقي هشتغل إزاي في الجو ده يا تتفضلي تمشي دلوقت وتيجي تاخديها بليل ..يا أما تاخديها وتمشي خالص "
قالت بحنق من معاملته الفظة الخشنة لها :-
- "يعني هو لبسي اللي مضايقك "
ضرب كف بكف وهو يتمتم بسره :-
- "يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم "
ثم قال ليجعلها تفهم :-
- "أنا ميهمنيش لبسك في حاجة ..يا بنت الناس أنتِ حرة تخرجي زي ما أنتِ عايزة ميلزمنيش لكن اللمة اللي أنتِ لمهالي دي مضيقانى "
وأشار للناس حوله فقالت بغيظ :-
- "ماشي هسيبهالك وأجي كمان كام ساعة أرتحت ؟"
هز رأسه بغيظ وقال لها :-
- "عين العقل يا آنسة "
نظرت له وقالت مبتسمة بطريقة لطيفة :-
- "طب ممكن تيجي توصلني بيها البيت وبعدين ترجع بيها هنا تاني "
نظر لها بذهول وقال :-
- "أفندم "
قالت بسرعة :-
- "ما هو متتوقعش مني أمشي في المنطقة من غير عربية والناس عماله بتكلني بعينيها كدا أنت عايزني أتعرض للتحرش "
قال بغضب :-
- "طب لوخايفة من التحرش بتلبسي كدا ليه "
ذلك المتخلف الجاهل أنه يستفزها لأقصي حد فأمسكت بنفسها حتى لا تصيح به غاضبة وقالت :-
- "أظن أن أنت لسة قايل أنا حرة ألبس اللي عايزاه ..ثم أنت ابن بلد ومش هتسيبني أتبهدل في الموصلات وعربيتي معاك "
- "يعني أقفل محلي عشان ترتاحي ..يا ست أنا ورايا شغل "
قالت بعناد طفولي :-
- "أعتقد أن النهاردة مش هتعرف تشتغل غير في عربيتي يعني دا شغل بردوا "
قال بغيظ :-
- "دا بينه يوم مش فايت "
ثم نظر لصبي القهوة القريبة من محله وقال له :-
- "خد بالك من المحل يا حودة أنا مش هتأخر "
نظر حودة نظرة ذئب بشري شرس لرباب وقال له :-
- "عنيا يا شعبان ربنا يجعلنا من بركاتك يا عم "
نظر له شعبان بحنق ثم ركب السيارة فقالت له وهي تجلس بالكرسي الذي بجوار السائق :-
- "سوق أنت "
فنفذ بغيظ وهو يتمني أن يمر هذا اليوم بسلام ..

************


- "معقول بتقول سالي سابت البيت ومصممة ترجع شغلها ؟ "
قال سعيد صديق نادر هذا الكلام بدهشة فرد عليه نادر قائلاً بغيظ :-
- "دا تاني يوم لها برة البيت وهددتني يأما أسيبها ترجع الشغل يا ننفصل"
نظر له سعيد وقال له بفضول :-
- "طب وأنت ناوي تعمل إيه ؟.."
ثار نادر وقال بغضب :-
- "يعني هعمل إيه يعني هسيبها كده متعلقة لحد ما تفوق لنفسها "
جلس سعيد علي الكرسي ب مكتب نادر وقال له :-
- "تسيبها كده إيه يا عبيط وهو دا حل سالي جميلة وميه واحد يتمناها وهي ممكن تخلص منك وتخلعك ..أو ترجع لعلاء ابن عمك "
اتسعت عيني نادر بغيرة حارقة وقال بغضب هادر :-
- "طب د أنا كنت أشرب من دمها ودمه وميكفنيش فيهم موت "
أمسك سعيد ذراعه وقال له :-
- "أقعد بس مش كل حاجة تاخدها قفش كده وأنا هقولك تعمل إيه ..ما هو يا ابني اللي زي سالي مراتك دي أتعودت علي الخروج والسفر بسبب شغلها وخادت علي الأضواء فمتتوقعش منها أنها تكون ست بيت وتتحبس وتبقي زي الستات العاديين "
قال نادر بغيظ :-
- "يعني أنا غلطان أني حبتها وأتجوزتها يعني "
هز سعيد رأسه وقال :-
- "مش قصدي بس كل حاجة ولها سياسة مينفعش تركبوا دماغكوا أنتو الأتنين لازم حد يماين عشان المركب تمشي "
صاح نادر قائلاً له :-
- "ما هو أنا مش إريل يا سي سعيد علي أخر الزمن هقعد من شغلي أنظملها في الحفلات اللي بتروح تتمايص فيها "
- "أنا مبقولش كده بس لو عايز رأيي أنا لو منك أخليها ترجع شغلها وبعدها أشوف و أخطط إزاي أخليها تسيب وهي مقتنعة أنها مش هترجع تاني أبداً "
لمع بريق بعيني نادر وقال له بفهم :-
- "قصدك .."
- "أيوة يا معلم شغل الفهامة "
هز نادر رأسه وفكر أنها فرصة جيدة بل ممتازة ليجعلها تعتزل نهائي دون مجال للعودة ..

*************


- "أيوة أقف هنا أنا ساكنة في العمارة دي "
نظر شعبان للمبني الذي تسكن به بعدم استحسان فالمبني من المباني القديمة لكن في منطقة راقية إلي حد ما وليس للدرجة التي توقعها فسيارتها تتخطي الربع مليون لذا توقع أن تكون ابنه أحد الأثرياء فوقف بالسيارة وقال لها بخشونة :-
- "أنتِ ساكنه بعيد قوي إيه اللي جبرك تجيبي عربيتك في أخر بلاد المسلمين ؟"
ابتسمت قائلة وهي تترجل من السيارة :-
- "ما قلتلك حساك فاهم وهتعرف تتعامل مع عربيتي "
هز رأسه وقال بلا مبالاة :-
- "ماشي علي البركة "
وأوشك علي العودة لورشته عندما مالت عليه من زجاج السيارة مقتربة بطريقة جعلت عطرها الأخاذ يدخل مقتحماً جيوبه الأنفية ليستمتع هو بجمال تلك الرائحة التي شوشت تفكيره لثواني وهي تقول له :-
- "شكراً علي التوصيلة أنت طلعت ابن بلد بجد إيه رأيك تيجي تشرب فنجان قهوة عندي في شقتي قبل ما ترجع "
هز رأسه ليبعد عنه تلك الرائحة التي تجعل الرأس يدور وهو يقول بداخله :-
- "أستغفر الله العظيم ..يا رب عدي الليلة دي علي خير "
ثم قال لها :-
- "شكراً أنا هتوكل علي الله "
وقبل أن ترد كان قد ضغط علي البنزين بقوة ليبعد عن هذا المكان وعن هذه المرأة التي فشل ذويها في تربيتها ..

*************

أوقف علاء سيارته في مكانها الخاص بجوار مبني شركته وترجل من السيارة وهو يتنهد ورأسه يكاد يشتعل لقد اتفق مع والدته وبوسي علي أن يكون حفل الخطوبة الأسبوع المقبل مجرد حفل صغير للأهل والأصدقاء وطلبت والدته التحدث هاتفياً لوالد بوسي لكنه تهرب من الأمر والآن لا مهرب له من الارتباط بها علي أيه حال لم يعد الأمر ذو أهمية له فأمر نادر وسالي ما يشغله ويجعله لا يستطيع التركيز مع أي شيء ..تري هل سينفصل كلاهم فعلاً ؟..هو يعرف نادر فهو عنيد ولن يرضخ لسالي أبداً.. فضوله كاد يقتله ليعرف هل فعلاً أمر عودتها لعملها هو السبب الأصلي للخلاف أم أنها مجرد حجة لتترك نادر لأنها عرفت سوء اختيارها تنفس بعصبية وركب المصعد وعندما وصل المكتب اتجه مباشرة لمكتب كمال فالساعة أوشكت علي الخامسة وعليهم التحدث في الخطوة القادمة بعد أن قاموا بالمعاينة علي الطبيعة وعليهم الإعداد للمشروع فدخل المكتب ووجد فاتن كالعادة مدفونة بين الأوراق فقال لها برفق:-
- "كمال هنا وألا مشي ؟ "
نظرت له قائلة بأدب :-
- "هو في مشوار يا فندم بس قال أنه جاي علطول "
فقال ببساطة :-
- "خليه يحصلني علي مكتبي لما يجي "
هزت فاتن رأسها قائلة له :-
- "تمام يا فندم"
وخرج تاركاً إياها وهي تنهي أعمالها فرن هاتفها في هذه اللحظة فردت عندما وجدته رقم غير مسجل لديها وسمعت الشخص الذي يتصل يقول لها :-
- "مساء الخير يا فاتن "
عرفت صوته أنه مدحت خطيب لبني فتنهدت بحزن قائلة له :-
- "والله يا مدحت أنا معرفش مكانها لسة أنا اتصلت بكل اللي نعرفهم سوا عشان أسألهم عليها من غير فايدة "
فقال مدحت بألم :-
- "فاتن أنا مصدقك لكن أنا واثق أنها لما تظهر مش هتلجأ غير ليكي لأنها مرتبطة بيكي قوي أنا بس قلقان عليها "
قالت فاتن بقلق :-
- "طب سألت في المستشفيات والأقسام لحسن لا قدر الله يكون حصلها حاجة "
قال بخيبة :-
- "سألت في كل مكان من غير فايدة ..أنا أملي تكون راحت لخالها بس للأسف أنا معرفش فين أراضيه لأنه بعد موت والدتها معانش بيظهر في حياتها يمكن كان فيه اتصال بينهم ..أنا معرفش "
فقالت فاتن له برفق :-
- "أه هو كان بيكلمها بس في أوقات متباعدة إنما عايش فين أنا معرفش "
- "فاتن أنا مش هوصيكي "
- "من غير ما تقول لو عرفت حاجة هبلغك "
أغلقت الخط وهي قلقة تري أين ذهبت لبني ؟ ففي البداية ظنت أنه مجرد شجار مع مدحت لذا ابتعدت حتى تهدأ لكن الأمر صار مقلق فهي لن تقطع صلتها بها فجأة هكذا دون أسباب هي تعرف أنها لم تحب مدحت يوماً لكن بعد وفاة والدها هي ارتبطت به وكان كل سندها بالحياة تتذكر شجارها معها عندما عرفت بالتوكيل العام الذي وقعته له فلقد قالت لها بعنف :-
- "أنتِ عبيطة يا بت أنتِ في حد يمضي توكيل عام ببساطة كدا مبتشوفيش اللي بيحصل في الأفلام والمسلسلات ثم أنتِ قلتي لي أنك لسة حساه زي أخوكي مش أكتر ورغم كتب كتابكم لسة مسمحتلوش أنه حتى يبوسك "
ابتسمت لبني بحزن قائلة لها :-
- "مدحت مش أي حد أعرفه من يومين دا ابن عمي ..يعني هيخاف علي مالي أكتر مني ثم حب إيه وكلام فاضي إيه اللي بينا دا احترام ومودة وهو دا الأهم وأنا مليش في شغله هو وبابا الله يرحمه "
أنكسر صوتها عندما ذكرت والدها الذي رحل منذ فترة قصيرة ودمعت عيناها بشدة فقالت فاتن لها بحزن :-
- "أهدي يا لبني أنا عارفة قد إيه أنتِ كنت مرتبطة بيه بس ده عمره هنعترض علي مشيئة الله "
بكت لبني أكثر قائلة :-
- "مش قادرة يا فاتن بابا كان بالنسبة لي كل حاجة سند وحماية .. عمري ما تخيلت أني أخسره بالشكل ده "
ربتت فاتن علي كتفها قائلة :-
- "معلش يا لبني ربنا يكرم ويكون مدحت هو العوض ليكي بعده بس أنتوا مش ناويين بقة تتجوزوا عدي شهرين علي وفاة بباكي المفروض بقة بدال ما هو داخل طالع عليكي كده تتجوزوا "
تنهدت لبني وقالت :-
- "لسة مش مستعدة أني أشارك مدحت الناحية دي من العلاقة رغم أني منكرش أني أتعلقت بيه قوي الفترة الأخيرة بس محتاجة وقت أطول "
عادت فاتن للواقع قائلة لنفسها :-
- "يا تري إيه حصل يا لبني عشان تسيبي كل حاجة كدا وتهربي عمل فيكي إيه مدحت أو حصل معاكي إيه يا تري بتهربي عشان متتجوزيش "
قطع أفكارها دخول كمال الذي بادرها قائلاً :-
- "روحي شوفيلي علاء وصل مكتبه وألا لسة ؟ "
فقالت له بسرعة :-
- "هو وصل يا فندم ومستنيك في مكتبه "
- "ماشي تمام.. لو خلصتي أنتِ أبقي روحي "
أخيراً يوم ستذهب مبكرة قليلاً فقالت له بفرحة :-
- "أه تقريباً خلصت "
فهز رأسه وخرج متجهاً لمكتب علاء ..
ما أن دخل عليه حتى اندهش فعلاء كان يجلس بمكتبه ويمسك بقلمه ويرسم دوائر عشوائية وهو ينظر أرضاً بعالم أخر حتى لم يشعر بدخول كمال المكتب فقال كمال بسخرية له :-
- "اللي واخد عقلك يا عم "
التفت له علاء ببطيء وقال له :-
- "أنت جيت أمته ؟ "
ضحك كمال قائلاً :-
- "بقالي ساعة واقف براقبك وأنت ولا حاسس بيا خالص في إيه ؟.. الحَاجة والدتك جات من إسكندرية وألا لسة ؟ "
قال علاء ببطيء :-
- "أه جات وحددنا معاد للخطوبة الأسبوع اللي جاي في إسكندرية أبقي فضي نفسك بقة الثلاث اللي جاي "
اتسعت عيني كمال وقال :-
- "يا راجل دا الموضوع اللي شاغلك بقة ؟ بس شكلك مش مبسوط "
تنهد علاء وقال :-
- "مبسوط بقة وألا لا ..مش فارق خلينا نتكلم علي الشغل "
هز كمال رأسه وقال :-
- "ماشي يا سيدي "

*************


- "شوفتي جيت بدري النهاردة إزاي "
قالت فاتن هذا لوالدتها عندما عادت من العمل مبكرة عكس كل يوم فقالت سعدية لها بدهشة :-
- "غريب ربنا يهدي المدير بتاعك "
فقالت لها فاتن وهي تخلع حجابها وترميه جانباً من الحر :-
- "هو في حاجة جديدة النهاردة في الحارة يا أَمة "
فقالت ولدتها وهي تضع الطعام لها :-
- "معرفش بتسألي ليه؟ "
هزت فاتن كتفها وقالت :-
- "مش عارفة شيفا جارتنا ابتهال عماله تبصلي قوي وأنا طالعة وقلتلها سلاموا عليكوا ومردتش السلام .., حتي رمضان المكوجي كان بيبصلي بصة غريبة "
قالت سعدية :-
- "أكيد كان بيتهيألك يا فاتن ..النهاردة الصبح بدري وأنا بشتري الخضار مكانش فيه حاجة جديدة "
دخلت فاتن غيرت ملابس الخروج بجلباب منزلي بسيط بعد أن اغتسلت سريعاً وقالت لوالدتها وهي تجلس القرفصاء لتأكل علي الأرض :-
- "أخواتي أكلوا يا أمه ؟..هما فين ؟ "
- "أومال هيستنوكي كلنا أكلنا ..ما أنتِ كل يوم متأخرة وهما نزلوا يلعبوا تحت في الحارة "
وما أن لفظت والدتها بهذا حتى سمعوا الباب يدق وصوت بكاء شقيقتها صفاء يلعلع خارجاً فقالت فاتن:-
- "أهوه جبنا في سيرة القط تلاقي حد من العيال ضربها "
فتحت سعدية الباب ووجدت صفاء تدخل باكية وخلفها أخيها محمد الصغير وقالت سعدية لصفاء :-
- "بتعيطي ليه يا مقصوفة الرقبة "
فقالت صفاء التي كانت في السابعة ببكاء هادر :-
- "الست اللي أسمها ابتهال جارتنا شتمتني لما ضربت بنتها عشان ضربتني وقالتلي أنا مش متربية زي أختي اللي بتروح شقق رجاله مشبوهه بليل"
شهقت فاتن وقالت سعدية بغضب :-
- "يا نهارها أسود فوق دماغها أزاي تقول كدا علي فاتن أنا لازم أبهدل اللي خلفوها علي الكلمة دي "
فقال محمد ذو الأربع سنوات :-
- "عمي سلامة بردو قال أن فاتن مش متربية وأنها عاملة نفسها بتروح الشغل وهي ماشية بطال "
فقالت سعدية بذهول :-
- "إيه الكلام دا لا أنا لازم أنزل بنفسي أشوف اللي بيتقال ده "
بينما تركت فاتن الطعام قائلة بغضب :-
- "ليلتهم مش فايته إيه ده الكلام اللي بيقولوه عليا ؟ "
وارتدت العباءة بسرعة وذهبت خلف والدتها وما أن فعلت حتى سمعت صوت أمها العالي قائلة لابتهال :-
- "بنتي مين اللي ماشية علي حل شعرها يا ست أنتِ "
وسمعت ابتهال جارتهم تلوي فمها باشمئزاز قائلة :-
- "أنت بتسأليني أنا ما تروحي تسألي بنتك اللي بتروح للرجالة في أنصاص الليالي "
صرخت فاتن وقالت بعنف :-
- "قطع لسانك يا ست أنتِ أنا أشرف منك ومن عشرة زيك "
وأكملت والدتها قائلة بعنف :-
- "دا اللي يجيب سيرة بنتي بكلمة أقطع هاله "
وكالمعتاد في المناطق العشوائية عندما يحدث شجار تجد الجميع التف ليشاهد أو ليتدخل وبالفعل التف الجميع حولهم وقال أحد الجيران يدعي صبحي رجل كبير بالسن ووقور :-
- "عيب الكلام دا يا ست ابتهال دي أعراض ناس وأنتِ عندك بنات "
فقالت ابتهال بسخرية :-
- "أنا بناتي محدش يقدر يجيب سيرتهم لأنهم ماشيين علي نور مش بيخرجوا ويروحوا لرجالة و..."
وهنا لم تحتمل سعدية وهجمت عليها بقوة تشدها من شعرها المختفي خلف طرحة خفيفة والجيران يحاولون فصلهم عن بعض وفاتن شعرت بالإهانة الشديدة فبدأت دموعها تنزل وهي تقول بصوت عالي :-
- "أنتِ ست مفترية وربنا مش هيسيبك علي الإشاعات اللي بتطلعيها عليا و كل الناس اللي هنا عارفين أني متربية كويس "
فقال المكوجي رداً علي فاتن :-
- "مهو مش أحنا اللي بنقول كدا يا ست البنات .., مدبولي السواق هو اللي شافك خارجة من بيت راجل غريب وكنتوا لوحديكوا وقالنا "
شهقت فاتن غير مصدقة هذا !!..ذلك الرجل السافل كيف له أن يقول عنها الإشاعات ؟ فقالت سعدية بذهول :-
- "شفت الراجل الناقص دا هو اللي موصلها هناك عشان توصل شغل لمديرها دا أنا اللي طلبت منه دا عشان البت متجيش لوحدها بليل "
فقالت ابتهال بسخرية :-
- "يعني بتعترفي أنها بتروح لرجالة أهو غلطش أنا بقة "
بدأت همهمة الناس من حولهم تكثر بالكلام عن فاتن بالسوء وهم ينظرون لها بقرف وهنا ظهر مدبولي الذي تدخل قائلاً ببراءة :-
- "إيه يا جماعة اللمة دي هو في إيه ؟ "
نظرت له سعدية بغضب قائلة :-
- "بقة يا راجل يا ناقص تقول علي بنتي أنها بتقابل رجالة روح ربنا ينتقم منك "
هز مدبولي رأسه بفهم وقال :-
- "أيوة أنا شايفها بعيني "
وهنا اقتربت فاتن بغضب قائلة له :-
- "يا شيخ حرام عليك أتقي ربنا دا أنت كنت معايا وعارف أنا كنت هناك ليه "
قال مدبولي وهو يهز رأسه بقرف :-
- "وهو اللي بتسلم لراجل ورق تدخل شقته وهو لوحده وتقعد يجي نصف ساعة معاه هتكوني كنتِ بتعمليله إيه يعني دا حتى الراجل كان شعره مبلول يعني أستحمي "
انهارت فاتن من البكاء لا تصدق ما يقوله ذلك الحيوان بينما سعدية ذهلت مما تسمعه وقالت لمدبولي بعنف :-
- "يا راجل ربنا ينتقم منك دي لو كانت ماشية بطال زي ما بتقول كنت طلبت منك أنت توصلها ما هي كات راحت لوحدها أحسن "
لم يجد مدبولي رد علي كلامها فقال جارهم صبحي ذلك الرجل الوقور :-
- " يلا يا جماعة كله يمشي يشوف مصلحته فين .., ست سعدية عندها حق وعيب عليك يا مدبولي تطلع كلام علي سمعة البنت دي أعراض ناس "
بدأ الجمع ينفض لكن نظراتهم لم تختلف لفاتن وظلوا ينظروا لها باحتقار بينما هي كانت لازالت تبكي بانهيار وهي تردد بلا توقف :-
- "روح ربنا ينتقم منك يا عم مدبولي حسبي الله ونعم الوكيل "
وظلت ابتهال تهز رأسها بسخرية وعم صبحي يقول لسعدية :-
- "يلا يا ست سعدية قصري الشر وخدي بنتك علي شقتكم "
فقالت سعدية له بألم :-
- "يعني عجبك اللي بيقولوه علي بنتي يا عم صبحي ؟ "
قال بهدوء :-
- "أتقوا مناطق الشبهات يا ست سعدية "
فنظرت سعدية لفاتن التي لازالت تردد "حسبي الله ونعم الوكيل " وشدتها علي شقتهم وهي تقول بالمثل ...

*************

أوقفت رباب التاكسي بجوار ورشة شعبان وسائق التاكسي يقول بحنق :-
- "أنا مبحبش أدخل الحتت المكسرة دي يا هانم بس عشان خاطرك دخلت ..واحدة زي حضرتك جايه تعمل إيه في الحارة دي ؟ "
قالت له رباب بغيظ :-
- "و أنت مالك أنت خد أجرتك ويلا أمشي "
وأعطته النقود بغيظ ونظرت لسيارتها الحبيبة التي قد افتقدتها بالفعل ولم تري شعبان حولها فبحثت عنه حول الورشة لكنها فجأة وجدت قدميه تظهر من أسفل السيارة فابتسمت تلقائياً كانت ترتدي جينز وتي شرت مغلق بأكمام فهي بالصباح أزعجها نظرات الذئاب بالمنطقة فقررت الاحتشام كي تخرج من هنا بسيارتها بأمان فوقفت بجوار شعبان ومالت لتري ما يفعله وشعرها يتناثر حول وجهها مما أفزع شعبان وخرج من تحت السيارة ووجهه ملطخ بالشحم ونظر لها فبادرته قائلة :-
- "ها إيه الأخبار يا أسطه ؟ "
نهض علي مضض وقال لها برسمية :-
- "أنا تقريباً خلصت أتفضلي أقعدي "
وشد كرسي جانبي لها وهو ينظر لملابسها دون تعليق علي الأقل احترمت المنطقة وارتدت شيء يستر رغم أن الجينز الذي ترتدي يلتصق بفخذيها ويفصل حناياها بدقة متناهية ثم بدأ يشرح لها ما فعله فقاطعته قائلة :-
- "أنا مبفهمش في التفاصيل دي أهم حاجة العربية هتبقي كويسة ومش هتقطع تاني "
هز رأسه قائلاً :-
- "أن شاء الله هتلاقيها زي الصاروخ .وناعمة.., كل الخشونة اللي كانت في الفتيس والماتور راحت بعون الله "
ابتسمت وهي تخرج منديل من حقيبتها وتقترب لتمسح وجهه فابتعد كالملسوع وسحب المنديل من يدها فقالت له :-
- "وشك اتبهدل خالص كنت بمسحهولك "
قال لها بقسوة غير مبررة :-
- "يا ستي ومين طلب منك تمسحهولي متشكرين أنا همسحه لوحدي "
وبدأ يزيل الأوساخ من وجهه فقالت له لتداعبه :-
- "بقة معقول شخص زيك يتبهدل قوي كدا "
تنهد بثقل وقال :-
- "زيي أزاي يعني ؟ كلنا علي باب الله ويا ريت المرة الجاية لما يحصل حاجة لعربيتك تبقي توديها لميكانيكي قريب بلاش تيجي المشوار دا كله "
اقتربت قائلة وهو ينهي أخر شيء ويغلق الكبوت :-
- "لا أنا خلاص مش هودي عربيتي لحد تاني ..مفيش حد هيلمسها غيرك "
قالت كلمة يلمسها بأسلوب مثير جعلت شعبان يشعر بأنها تقصد نفسها فبلع ريقه بعصبية فتلك المرأة جمالها غير عادي فما الذي تريده منه فقال لها بخشونة :-
- "متشكرين يا ستي ودلوقتي بقة خدي عربيتك وأتوكلي علي الله "
لاحظت أنه يتهرب منها فأخرجت كثير من النقود وأعطتها له قائلة :-
- "مش عارفة أشكرك أزاي يا أسطة "
نظر للنقود وقال بغلظة :-
- "كدا كتير قوي "
وسحب ما يستحقه فقط وأعاد لها الباقي وقال :-
- "و أنا مبخدش أكتر من حقي "
ابتسمت لهذا.., ذلك الرجل شخصية حقاً مثيرة للاهتمام كيف امرأة مثلها لا تلفت نظرة ؟..بل ويريد التخلص منها .., ولا يريد حتى استغلالها ليأخذ أكثر من حقه فقالت له بدلال:-
- "ماشي بس ممكن تيجي توصلني بعربيتي لحد ما أخرج من المنطقة هنا أصلي حسه أني هتوه وأحنا بليل"
قال بغلظة :-
- "لا مش هتوهي خدي الشارع دا طوالي وبعدين لفي يمين في أخره هتلاقي نفسك طلعتي علي الطريق العام "
تباً أنه لها بالمرصاد لكن كلا هي لن تستسلم سوف تعود له بالتأكيد سوف تفعل ...

*************

"يعني هتسبني أرجع لشغلي ؟ .."
قالت سالي هذا غير مصدقة فابتسم نادر وقال لها :-
- "سالي أنتِ عارفة أنا بحبك قد إيه وعشان خاطر أسعدك ضغطت علي نفسي ..أنا أهم حاجة عندي سعادتك "
ركضت سالي غير مصدقة ورمت نفسها بين ذراعي نادر فها هو الشخص الذي أحبته وتزوجته قد عاد فقالت له وهي بين ذراعيه :-
- "نادر أنا بحبك قوي "
فنظر لهم والدها الذي كان يراقب ما يحدث ولم يكن يتوقع أن يرضخ نادر فلقد لمس به قوة الشخصية وأعتقد أنه هو الشخص المناسب ليصلح الاعوجاج في صغيرته الذي تسبب هو به لكن يبدو أنه قد أخطأ ونادر سيكون صورة أخري له .., لكن ما همه فأهم شيء هو سعادة صغيرته فقال لهم مبتسماً :-
- "ربنا يسعدكوا يا ولاد أنا هخرج بره لحد ما تلم معاها شنطتها وترجعوا علي بيتكم ..ربنا يهدي سركم "
وما أن خرج حتى قال لها نادر بعتاب :-
- "بتحبيني يا سلام دلوقتي أفتكرتي دا!! دا أنتِ كنتي عايزة تسبيني بسبب شغلك وكنتِ بتحطي جوازنا قدامه "
نظرت له قائلة بدلال :-
- "كنت عارفة أني مش ههون عليك تسيبني ..ثم يا نادر أنت أنشغلت عني بشغلك وكنت برة طول الوقت و أنا زهقت أنا مش واخدة علي الحبسة دي وأنا أوعدك مش هقبل شغل يبعدني عنك أو يخليني أهمل في علاقتنا "
ابتسم قائلاً :-
- "حبيبتي أنا أصلاً مش عايزك تبعدي عني أبداً "
وأقترب منها ليقبلها وهو يفكر :-
- "وحياتك عندي لأخليكي تيجي ليا تعترفي بنفسك أنك ندمانه أنك رجعتي لشغلك"
بينما هي كانت سعيدة جداً وهي تستمتع بقبلته معترفة لنفسها أنها قد افتقدته كثيراً في اليومين السابقين فنادر من نوع الأشخاص الذي يفرض نفسه في حياتك ويجبرك علي الالتفات له والوقوع بحبه رغماً عنك ودون تفكير مسبق فابتعد عنها وقال :
- "يلا كفاية مشاعر ولمي حاجتك خلينا نرجع بيتنا "
كانت هذه أول مرة له يقطع لحظة حب بينهم ففكرت أنه لابد متعجل ليعيدها لغرفتهم كي يغدق عليها بمشاعر وأحاسيس تفتقدهم كثيراً وجلس هو يراقبها وكان ما يفكر به هو بعيداً كلياً عما تفكر به هي فلو تعرف كم يكره نفسه ويحتقرها لأنه تركها تلوي ذراعه وتنفذ ما تريده.., فهو لن يكون نادر غالي أن لم يجعلها تأتيه باكية علي فعلتها فهو شخص رجعي ولم يكن ليفكر مطلقاً في الارتباط بامرأة تعمل في مجال يتيح للرجال تخيلها في مواضع مشبوهة ويشتهوها ولا يعرف كيف وقع بحبها بالرغم من هذا وظن أنه سيسيطر عليها بعد الزواج وستكون مثل أي زوجة مطيعة وتنفذ أوامره ..لكنه كان مخطأ والآن هو يدفع ثمن خطأه انتبه علي كلامها وهي تقول :-
- "حبيبي أنا خلصت يلا بينا "
هز رأسه وحمل عنها الحقيبة فأمسكت يده بسعادة وودعت والدها وقبلته قبل الذهاب فقال لهم والدها بابتسامه هادئة :-
- "خدوا بالكوا من نفسكوا يا ولاد وحاولوا تتعاملوا مع مشاكلكم بنضوج أكتر من كدا "
أومأ نادر برأسه وقال له :-
- "ربنا ييسر الحال يا عمي "
وفي السيارة نامت سالي علي كتفه وهي تحلم بالسعادة التي تنتظرها عمل ناجح وزوج كل همه سعادتها ولم تلاحظ كم هو هادئ وبعيد يتخبط بأفكاره وبعد قليل وصلوا للفيلا ولم يتوقع نادر أن يجد زوجة عمه قد وصلت ولم تقضي الليلة في القاهرة كعادتها عندما تسافر لعلاء فقالت لهم بسعادة عندما وجدتهم يدخلون من باب الفيلا :-
- "إيه ده أخيراً اتصالحتوا واضح أن الأخبار الحلوة بتيجي ورا بعضها "
فقال نادر لها :-
- "غريب أنا قلت مش هتيجي الليلة دي .., إيه اللي حصل ؟ "
بينما سالي ابتسمت وقالت لها :-
- "إيه ده هو في أخبار حلوة تاني ؟ "
فقالت درية بسعادة :-
- "أيوة علاء هيعمل حفل خطوبته الثلاث اللي جاي هنا في الفيلا "
عقد نادر حاجبيه وقال :-
- "بالسرعة دي ؟ "
ثم نظر لسالي التي أكفهر وجهها وقالت بدهشة شديدة :-
- "الثلاث اللي جاي معقول ؟.."
لم يفت علي نادر رد فعلها فقالت درية :-
- "تقولوا إيه بقة الحب عامل عمايلة دا حتى مش هيستني باباها لما يجي من السفر "
فقالت سالي بفتور :-
- "مبروك لعلاء يا طنط "
ثم نظرت لنادر قائلة له :-
- "أنا هسبقك علي أوضتنا يا حبيبي "
فنظر لها وهي تصعد الدرج بخواء فقالت درية له :-
- "أنا قلت هي مش هتستسلم بسهولة ..بس واضح أنها بتحبك قوي يا نادر عشان كدا سمعت كلامك ورجعتلك من غير ما تنفذلها اللي هي عايزاه برجوعها للشغل "
فقال نادر ولا تزال نظراته لم تبتعد عن الدرج :-
- "أو يمكن أنا اللي بحبها زيادة عن اللزوم فنفذت لها اللي هي عايزاه "
ضحكت زوجة عمه قائلة :-
- "يا شيخ قول كلام غير دا مش هصدقك حتى لو حلفت "
ابتسم ببلاهه وقال وهو يتجه لأعلي :-
- "لا صدقي "
فنظرت درية في أثرة غير مصدقة وغاضبة في نفس الوقت لأنه سمح لها بالعودة لنفس العمل الذي تراه غير لائق ..
جلست سالي علي الفراش مفكرة والدهشة تعتري ملامحها هل يعقل أن علاقة نادر بتلك المرأة كانت حقاً جدية ؟ لقد ظنت أنها ستسمع عن خبر انفصالهم قريباً لا تدري لما لازالت تفكر بعلاء ويضايقها خياراته ؟ لقد ظنت يوماً أنها تحبه حتى أقتحم نادر حياتها وأوقعها بحبه وهي وقعت بحبه بالمقابل لكنها لازالت حتى الآن تهتم بخيارات علاء وتريد أن تكون طرف في حياته فمن المستحيل أنها لازالت تملك شعور تجاهه ولا تعرف لما هي غاضبة وحاقدة علي تلك المرأة التي حظت بحبه واهتمامه ؟..سمعت باب الغرفة يُفتح فعرفت أن نادر أتي طلباً لحبها الآن ولسبب ما رغبتها قد اختفت تماماً في هذه اللحظة ولا تريد أن تكون باردة بين ذراعي نادر فيفكر بخطب ما فوجدته يقترب وينظر لها نظرة غريبة قائلاً :-
- "حمد الله علي سلامتك في بيتك يا حبيبتي "
ابتسمت له بطريقة باردة وبعيدة وهي ترد عليه قائلة :-
- "مرسي يا حبيبي "
فقال لها ببرود لم تتوقعه :-
- "ممكن تفضي شنطتك بهدوء يا سالي عشان بس لازم أنام بدري عشان وراية شغل بكرة من النجمة "
نظرت له بارتياب ولم يعجبها لهجته صحيح هذا ما تريده هي أيضاً لكن لم تتوقع أن تأتي منه وبهذه الطريقة خاصة عندما نفذ كلامه بالفعل واندس بالفراش معطياً إياها ظهره ما هذا !!..ألا يرغبها ويشتاق لها لقد ظنت أنه لن يصبر حتى تفرغ حقيبتها وسيأخذها علي حين غرة وهي من ستتدلل عليه قبل أن تستسلم له تماماً.. شعرت بالإحباط الشديد ورغبت وبشدة في ضربه بشيء ما علي رأسه لهذا التصرف اللعنة هل ستتركه ينام بهناء وهي تشتعل من الغيظ هكذا؟؟.. فنهضت بغضب وبدأت تفرغ حقيبتها بعصبية وهي تصدر عمداً أصوات مزعجة كي تضايقه ...
لكن هو لم يكن نائم فإن كانت هي تشتعل غيظاً إذاً هو قد أشتعل بالفعل وأصبح رماداً .., أن مخاوفه تصبح حقيقة مفزعة فسالي لازالت تفكر في علاء كحبيب وهذه خيانة له حتى لو كانت مجرد أفكار ولن يسمح بهذا أبداً فهو يفضل أن يدوس علي قلبه الذي تعلق بها علي أن يتحمل أن يبقي معها وهي لا تحبه لقد ظن أنه أستحوذ علي قلبها كما استحوذت هي علي قلبه ... للمرة المليون علاء يفوز عليه فهو لديه كل شيء عائلة تحبه وتنفذ له كل رغباته مهما كانت غرابتها والكثير من المال الذي نفذ به مشروعه بينما هو لا يملك شيء سوي نصيبه الصغير بالفيلا وعمله كشرطي وربما يوم ما يرغب علاء في بيع الفيلا فيضطر لشراء مكان صغير ليعيش به مع سالي التي لن يعجبها الأمر وستتخلي عنه ...فكر في كل الأشياء السلبية بحياته ولم يفكر للحظة أن ربه قد أنعم عليه بعمه وزوجته بعد وفاة والدية ولولاهم لما أصبح لما هو عليه الآن شخصية قوية يحتذي بها كريم شجاع ذكي قوي
لكن هذا هو نحن كبشر دوماً ننظر للنصف الفارغ من الكوب وربما لو رضي بما قسمه الله له سيكون أسعد شخص ويصبح هو وعلاء أفضل صديقين ...

*************


- "أنتِ فين يا بنتي قلبت عليكي الدنيا بعد الحفلة وصاحبة المحل طردتك خلاص ومش هترضي ترجعك "
ابتسمت بوسي وقالت لها :-
- "أهدي بس يا مني.. خلاص أنا معنتش محتاجة للشغل بتاعها "
كانت تحدث مني صديقتها التي تعرفت بها في الفترة التي تركت بها علاء فلقد انتقلت بالفعل للشقة المفروشة التي أجرها لها علاء رغم أن الأمر يضايقها .., ووالدته عادت للإسكندرية ولم تبقي الليلة لكن علاء صمم علي بقائها بهذه الشقة ولقد تأخر بعمله كثيراً وهي كل لحظة تراقب من الشرفة كي تعرف متى سيصل كم تشعر بالملل بالفعل إنه شيء جميل أن تكون في انتظار شخص يدخل السعادة إلي قلبك بالرغم من إنها تكاد تموت من الغيرة والحزن من رد فعله تجاه انفصال سالي ونادر والأمر يؤرقها فماذا أن تطلق كلاهم هل سيتركها علاء ويتزوج بحب حياته ؟..كادت الأفكار أن تودي بها لكن لحسن الحظ علاء أهداها اليوم بهاتف وجدته قد وضعه لها في الشقة التي أجرها لها ولم تسنح لها الفرصة بعد لشكره أو أخذ رقم هاتفه لذا فكرت فوراً في مني التي كانت تحفظ رقم هاتفها لأنها كانت تحدثها عليه أحياناً من هاتف المحل عندما تكون مع صاحبة المحل يستلمون بضاعة جديدة وكم كانت سعيدة لسماع صوتها فقالت لها مني بدهشة :-
- "ليه وقعتي علي شغلانه جديدة وألا إيه ؟ "
ضحكت بوسي لتفكيرها المحدود وقالت لها :-
- "لا ..بس أنا هتجوز خلاص "
- "يا بنت الإيه بسرعة كدا إيه اللي حصل ؟ وقابلتيه فين ؟ "
قالت لها بوسي وهي تضحك من رد فعلها المذهول :-
- "أنا عارفاه بقالي كم شهر وقابلته في الحفلة إياها وبعدها هو صمم أني أبطل شغل وقرر يتجوزني "
شهقت مني قائلة :-
- "في الحفلة ؟؟..أوعي تقولي الشاب الحليوة اللي كان بيدور عليكي زي المجنون ده ؟ دا شكله غني ومقتدر "
هل سأل مني عنها ؟ لم تكن تعرف هذا فقالت لمني :-
- "أه هو.. خطوبتنا هتبقي الثلاث اللي جاي في إسكندرية وطبعاً أنتِ وخطيبك لازم تيجوا أنتِ عارفة أني مقطوعة من شجرة ومليش حد غيركوا "
ضحكت مني وقالت :-
- "يا بنتي أنتِ أختي أكيد هاجي وأهلي مش هيرفضوا مادام صلاح هايجي معايا "
سعدت بوسي لقبولها وقالت لها :-
- "خلاص نتقابل بكرة أنا وأنتِ وهبقي أقولك العنوان فين "
- "ماشي مبروك يا بسبس و الله يا بت فرحتلك قوي "
أنهت بوسي اتصالها وهي تتنهد أنها تريد أن تكون سعيدة مع علاء لكن هو يبدو أنه يغلق قلبه تماماً بسبب سالي عليها أن تعمل في الفترة القادمة علي الاستحواذ علي قلبه ستكون مهمة صعبه لكن مهما كان في حياتها التي لا تذكرها هذه هي الحياة التي تريدها ...


**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:30 am

-* الفصل السابع *-


- "صباح الخير يا فاتن "
- "صباح الخير يا فندم "
ردت فاتن علي كمال ووجهها مكفهر فهي لم تنم منذ الأمس وأعصابها مشدودة ولقد تشاجرت معها والدتها وقالت لها أن عليها ترك العمل بالشركة وهذا صعب ومستحيل أيضاً فأن تركت العمل بالشركة بالكاد سيستطيعون الأكل والشرب فما بالك بمدارس شقيقيها وعلاج والدتها الخاص بالسكر والضغط والمتطلبات اليومية التي تظهر طيلة الوقت والكسوة ...فإن تركت العمل ستسوء حالتهم كثيراً وكل الحارة الآن صدقت السوء عنها فاليوم وهي في طريقها للعمل لم يرد عليها شخص واحد السلام وتجاهلوها فماذا ستفعل ؟..لاحظ كمال فتورها في الرد عليه لكنه لم يهتم ودخل مكتبه قائلاً قبل أن يدخل :-
- "الفاكس بتاع المشروع الجديد وصل ؟.."
هزت رأسها بفتور فقال لها :-
- "طب حصليني بيه علي مكتبي "
- "حاضر يا فندم "
وأمسكت بالفاكس وتحركت للدخول له عندما سمعت صوتاً يقول لها :-
- "سلاموا عليكوا ..صباح الخير يا فاتن "
نظرت ووجدته علاء فقالت له محاولة رسم ابتسامة لكنها فشلت :-
- "صباح الخير يا فندم "
فقال له كمال بترحاب :-
- "والله كويس أنك جيت بدري دا أنا كنت لسة هكلمك "
فقال له علاء بجدية :-
- "وهو أنا زيك ..لما بيبقي ورايا شيء مهم باجي جري "
وعندما خرجت فاتن لاحظ علاء عبوسها فقال لكمال :-
- "مالها فاتن ؟.."
فقال كمال بلا اهتمام :-
- "مالها يعني ..صحيح مبوزة شوية علي الصبح بس عادي يعني "
هز علاء رأسه وقال :-
- "ماشي يلا نراجع التفاصيل مع بعض عشان خلاص بدأنا في الجد "

****************


استيقظت بوسي فجأة من نومها علي حلم مزعج وأخذت تتنفس بعصبية حتى تهدأ قائلة :-
- "يا ساتر يا رب إيه الحلم ده "
شربت بعض الماء وحاولت أن تتذكر تفاصيل الحلم بضياع ..فلقد رأت نفسها ترتدي زى أسود وتبكي بشدة وهناك أشخاص كثيرون حولها لا تستطيع رؤية وجوههم وهناك واحدة ذات صوت محبب وحنون تربت علي كتفيها قائلة :-
- "متقلقيش أنا عمري ما هسيبك وأنتِ عارفة كده كويس "
لكن هي لم ترد وظلت تبكي أكثر وهناك رجل اقترب منها وشدها لأحدي الغرف وقال لها بحنو :-
- "دلوقت خلاص بقه ملكيش غيري "
رفعت نظرها لذلك الشخص عسي أن تستطيع رؤية وجهه لكنها فزعت وذهلت عندما وجدت أمامها وحش مخيف وليس بشري ووجدت أنيابة تظهر بطريقة مهيبة وهو يضيف بزمجرة :-
- "أنتِ ليا لحد أخر نقطة دم في جسمك "
فظلت تصرخ وتركض خارج الغرفة لكن كل الناس قد اختفت ولم يعد هناك أحد فظلت تصرخ وتقول :-
- "أنا بقيت وحيدة حد ينقذني قبل ما يفترسني "
لكن لا مجيب لدعائها ولا لصياحها وفجأة انفتح الباب علي مصراعيه ووجدت ذلك الوحش يقترب ,ويقترب ..فظلت تتراجع وصوتها اختفي ولم يعد يصدر سوي همهمة ضعيفة لكنها ظلت تتراجع بيأس فارتطمت بشيء ما فالتفتت بذعر وهي مرتعدة فوجدته علاء فتنهدت براحة ووجدت صوتها يعود إليها وهي تقول له :-
- "علاء انجدني "
فأخذها علاء بين ذراعية بقوة ونظرت للوحش فوجدته قد أختفي تماماً ...
ما معني هذا الكابوس ؟؟..لقد كانت حقاً خائفة وذلك الشيء يقول عنها أنها وحيدة وأنه سيمتص دمائها بلا رحمه حاولت إخراج الكابوس من رأسها ونظرت للساعة ..فلقد أصبحت العاشرة تري هل ذهب علاء لعمله ؟.. بالأمس انتظرته كثيراً ولم يظهر ولا تعرف متي عاد ؟..يا ليته أعطاها رقم هاتفه كي تتصل وتطمأن عليه والآن كالعادة سيظل بالشركة طيلة النهار ماذا أن قامت بزيارة له هناك هل سيغضب منها ؟...عليها رؤيته فهي تفتقده نهضت من الفراش وارتدت ملابسها ستذهب وليحدث ما يحدث ...

*************
- "أيوة يا مروان زي ما سمعت كدا أنا هرجع الشغل تاني ..فيا ريت تظبتلي عروض كويسة ومفهاش سفر كتير "
قال مروان رداً علي سالي بحماس :-
- "عظيم يا سالي دا أنت كنتِ بتطلبي بالأسم كويس أنك راجعة تاني بس أوعي تكوني زاد وزنك "
نظرت لنفسها بالمرآة وقالت له :-
- "زدت بسيط قوي بس سهلة أني أعمل رجيم وهرجع في ثواني "
كان مروان هو المنظم الرئيسي للعروض التي كانت تقوم بها ومن أحد الأشخاص الذين شجعوها بهذا المجال فقال لها :-
- "في عرض هيتعمل في القاهرة كمان أسبوعيبن ولسه مظبتناش الموديلات الأساسية فيا ريت تحاولي تجهزي بسرعة عشان دا عرض مهم لمصمم كبير "
ابتسمت بحماس وقالت له :-
- "عظيم وأكيد أنا هكون معاكوا في العرض ده "
أغلقت الخط بحماس وهي سعيدة لكنها سمعت صوت الباب وهو يُفتح ووجدت نادر يدخل الغرفة فشعرت بالسعادة لرؤيته وابتسمت له قائلة :-
- "إيه ده !!..دا أنا قلت هتتأخر طول اليوم هي الساعة كام دلوقت ؟.."
نظر لها نادر وخفقات قلبه تخونه في سرعتها وهو يراها عادت لغرفتهم من جديد وترتدي ملابس النوم المثيرة التي تجعله يخرج دوماً عن شعوره فقال وهو يتأملها مسحوراً :-
- "الساعة أتنين أنا قلت مستحيل أتغدي من غيرك فجيت عشان أخدك نتغدي بره "
ابتسمت بسعادة كالطفلة الصغيرة قائلة بحماس :-
- "في ثواني هكون جاهزة "
ثواني ضحك بسخرية فهي تتأخر دوماً عندما يخرجون بطريقة تشعره بالجنون لكنه يتمتع برؤيتها وهي تتزين لأجله فاقترب منها وشد ذراعها قائلاً :-
- "استني متستعجليش أصلي جعان لحاجة تانية دلوقت "
ضحكت وهي تشعر بأنوثتها وجمالها أمام رجولته الطاغية وأسعدها أنه عاد شغوف بها كعهده دائماً وقالت له :-
- "لا ما هو كدا مش هنخرج خليها لما نرجع "
وهمست بأذنه بدلال :-
- "عشان نحلي "
ضحك نادر وقال لها وهو لا يزال لم يفلت يدها :-
- "بس مفيش مشكلة لو خدت حاجة كدا تصبيرة علي الماشي "
خفق قلبها بقوة وهو يسحق شفتيها في قبلة جائعة ولهة فهو حقاً يفتقدها كثيراً وهي اشتاقت لقبلاته ولمساته لا تستطيع الإنكار.., وبعد لحظات تركها علي مضض وظل يراقبها وهي ترتدي ملابسها بشعور أقرب للانبهار فهو يحبها كثيراً وكم تعذب بالأمس عندما أجبر نفسه بالابتعاد عنها والاستسلام لأفكاره عليه الآن أن يركز كي يعرف كيف السبيل للحصول علي كل حصون قلبها كاملة دون ترك الفرصة لأي شخص أخر بمحاولة الاقتراب منها حتى فنظرت له قائلة :-
- "ها أنا جاهزة يلا بينا "
أخذها نادر لمطعمها المفضل وكم كانت سعيدة لهذا لكنها تذكرت الحمية التي يجب أن تتبعها فكشرت بحنق فلقد زاد وزنها عن المعتاد وعليها أن تفقد بعض الوزن فقال لها نادر عندما وجدها تمسك بقائمة الطعام وفي وجهها تكشيرة :-
- "في إيه مالك الأكل الموجود في المنيو مش عاجبك وألا إيه ؟.."
فقالت له بحنق :-
- "بالعكس ..لكن أنا لازم أعمل رجيم عشان أنا زدت قوي "
ضحك نادر قائلاً :-
- "دا مين قال الكلام دا ..جسمك وزنة دلوقت بقه مثالي لأنه زاد في الأماكن المطلوبة "
قالت بتذمر وهي توكزه بخجل :-
- "لا مهو مينفعش أزيد عشان خاطر شغلي بيعتمد علي النحافة و ألا أنتِ عايز أنهم يقولوا عليها طخنت ومبقتش أنفع "
نظر لها والغضب يلمع بعينيه.., للحظات ود لو يتناولوا الطعام بسعادة كأي زوجين ويتناسوا كل خلافاتهم لكن يبدو أن هذه الأمنية ستكون مستحيلة

***************


- "مساء الخير علاء في مكتبه ؟.."
نظرت كامليا سكرتيرة علاء لبوسي وتذكرتها لكنها لم تعرف ما هي صلتها بسيد علاء فقالت لها ببرود :-
- "أه موجود بس هو مشغول دلوقت حضرتك بقه عندك معاد معاه المرة دي كمان ؟.."
قالت بوسي وهي لا يعجبها هجوم سكرتيرته فقالت لها بتعالي :-
- "أنا مش محتاجة معاد عشان أقابل خطيبي و ألا إيه ؟.."
نظرت لها كامليا بدهشة وقالت :-
- "خطيبته !!.."
ابتسمت بوسي بفخر وقالت :-
- "أيوة خطيبته ها أدخله علطول وألا هتبلغيه الأول ؟.."
فقالت كامليا وهى لا زالت لا تهضم فكرة أنها خطيبته :-
- "هو مش في مكتبه دلوقت "
- "أومال فين ؟.."
- "هو عند مستر كمال في مكتبه "
لم تعرف بوسي من هو كمال هذا فهي لا تعرف شيئاً عن عمله فقالت لكامليها متصنعة المعرفة :-
- "تمام طب ممكن تبلغيه بوصولي "
أومأت كامليا بوجهها وخرجت من المكتب وأتجهت لمكتب كمال وهناك وجدت فاتن تجلس متجهمة وهي تعمل ببعض الأوراق فقالت لها :-
- "مستر علاء لسة مع مستر كمال وألا خلصوا ؟.. "
قالت فاتن بهدوء :-
- "لا لسة شغالين جوا "
- "طب بلغي مسر علاء أني عايزاه "
أمسكت فاتن التليفون الداخلي وقالت لكمال :-
- "أيوة يا فندم كامليا هنا وعايزة مستر علاء "
فقال كمال لها بهدوء :-
- "طب خليها تدخل "
نظرت لها فاتن وقالت بتشتت :-
- "أتفضلي أدخليلهم "
فدخلت كاميليا المكتب وكان علاء منكب هو وكمال أمام تخطيط هندسي ويبدو عليهم الانشغال فقالت لعلاء :-
- "أنا آسفة يا فندم علي المقاطعة بس ..خطيبتك موجودة في المكتب ومنتظراك "
نظر علاء بدهشة وقال بحنق :-
- "بوسي ؟..وجايه تعمل إيه هنا دلوقت ؟ "
فقال له كمال بفضول :-
- "بجد خطيبتك هنا طب خليها يا كامليا تيجي هنا وأهو بالمرة أتعرف عليها "
فقال له علاء بغيظ :-
- "أسكت خالص مش وقتك .."
ثم نظر لكامليا وقال لها :-
- "طب أسبقيني دلوقت وأنا جاي وراكي وقعديها في مكتبي وشوفيها تشرب إيه "
وما أن خرجت قال له كمال :-
- "تصدق الساعة بقت ثلاثة أهي فرصة خود بريك وروحوا أتغدوا برا أنتوا الأتنين "
رد علاء وهو يخرج من المكتب :-
- "هبقي أشوف "
و أتجه لمكتبه وهو يشعر بالضياع فهو لا يستطيع التواصل مع بوسي خاصة بعد ما حدث بينهم فهو دوماً في حضورها يكون متوتر ولا يشعر بشيء سوي الذنب لما فعله بها والذنب أكثر لكونه يرتبط بها ومشاعره سجينه بداخله لامرأة لا يجوز له حتى مجرد التفكير بها فتنفس بعمق ودخل المكتب مبتسماً بتوتر وهو يقول لها :-
- "إيه المفجأة الحلوة دي .."
نظرت له بوسي سعيدة لأنه لم يغضب منها لأنها أتت دون موعد مسبق وللحظة شعرت بدوار غريب ووجدت أنها في مكان آخر وشخص آخر يقول لها بتذمر :-
- "أنا مش فاهم أنتِ إيه اللي جابك المكتب ..هنا دا للشغل وأنتِ مش بتفهمي حاجة في شغلنا يبقي جاية ليه ؟.. "
لكن قبل أن تعي ما يحدث وجدته يختفي فجأة كما ظهر بلا مقدمات ما هذا ؟؟..فكرت بدهشة أهي ذكري حقيقية أم عقلها يخدعها ؟؟..فقال علاء عندما وجدها مسمرة بمكانها :-
- "بوسي مالك أنتِ كويسة !!.."
تنهدت ملتفتة له قائلة وهي تبتسم مبعدة هذه الخاطرة من رأسها للوقت الراهن :-
- "لا أبداً بس كنت خايفة أن ميعجبكش أني أجي المكتب "
بالتأكيد لا يعجبه لكن ما فائدة التذمر فقال لها :-
- "لا عادي أنتِ تيجي في أي وقت بس يا ريت بس تبقي تتصلي تعرفيني أنك جاية عشان لو مشغول أو بره المكتب "
ضحكت له ضحكة ساحرة غيرت ملامحها المتجهمة دوماً تماماً بشكل جعل خفقاته تزيد لوهلة فنظر لها متأملاً جمال ملامحها فقالت له بمرح :-
- "ما هو أنا جاية عشان كدا ..مش عارفة أشكرك إزاي علي هديتك الجميلة ..أنا فعلاً محتاجة لتليفون وكمان أنت نسيت تسجل نمرتك عشان لو أحتجتك وألا حاجة "
هز رأسه للتأثر الذي شعر به لوهلة بسبب ضحكتها ثم قال :-
- "قد إيه أنا غبي أكيد هديكي رقمي حالاً "
وشد الهاتف الذي أخرجته من حقيبتها من يدها وسجل رقمه ثم رن علي هاتفه وقال لها :-
- "كده أتسجل هكتبلك أسمي علي الرقم .."
قاطعته بسرعة ساحبة الهاتف من يده قائلة بمزاح :-
- "لا دي بقه أنا اللي أسجلها يا تري أسميك إيه ؟..حبيبي وألا حياتي ..لا تقليدي قوي أنا هسميك ..قدري إيه رأيك ؟؟.."
نظر لها لا يعرف ما يقول ففي النهاية علاقته بها لا شيء سوي قدر بالفعل فقالت له :-
- "وأنت هتسميني إيه ؟.."
قال لها بهدوء :-
- "أنت عايزاني أسميكي إيه ؟.."
ابتسمت قائلة :-
- "لا دي بقه أنا هسيبها ليك شوف أنا إيه في حياتك وبعدين سجل الاسم "
ونظرت له بحب شديد فحدق بها لكن هذه المرة لم يتوتر أو يشعر بالذنب ككل مرة فلقد شعر بالخواء داخل رأسه ولم يجد ما يقوله فقطعت بوسي حبل الصمت بخجل واقتربت مقبله إياه علي وجنته قائلة بخجل :-
- "شكراً يا علاء أنك موجود في حياتي "
انفتح باب المكتب فجأة ودخل كمال الذي رأي ما حدث فقطع حبل الود وتوقفت خفقات القلب التي كانت أسرعت بقوة للتو وابتعدت بوسي بخجل بينما صاح به علاء :-
- "إيه يا كمال حد يدخل كده ؟.."
ابتسم كمال بخبث وقال :-
- "معلش يا صاحبي فضولي خادني أني أشوف خطيبتك "
واقترب منها قائلاً بمشاكسة :-
- "أهلاً أنا كمال شريكة في المكتب أنا مبسوط أني قابلتك أخيراً علاء كلمني عنك كتير "
ابتسمت بخجل وقالت :-
- "أهلاً يا كمال تشرفت بمعرفتك "
فبادرها قائلاً :-
- "أوعي يكون علاء مقالش عني حاجة بجد أزعل "
بالتأكيد لم يذكره فقال له علاء بغيظ :-
- "وأجبلها سيرتك ليه يا أخي .."
فقالت بوسي ضاحكة :-
- "لا إزاي علاء بيجيب سيرتك بكل خير دايماً "
نظر لها علاء بحنق وقال :-
- "شوف أهي اضطرت تكدب عشان تجاملك أهي "
ضحكت بوسي و أحبت علاقة علاء بكمال فكل منهم يبدو أنه يكن الحب للأخر فهذه أول مرة ترى علاء علي سجيته دون رسميات أو تحفظ ...

************

وفي مكتب كمال فاتن كانت تعمل بتركيز عندما رن هاتفها فنظرت له واندهشت عندما وجدتها والدتها فردت بسرعة قائلة :-
- "أيوة يا ماما في حاجة حصلت؟.."
لكن والدتها قاطعاتها ببكاء قائلة :-
- "سيبي الشغل وتعالي فوراً يا فاتن ..."
أنقبض قلب فاتن وقالت بقلق :-
- "هو إيه اللي حصل ؟؟..أنتِ تعبانه و ألا حاجة وألا أخواتي جرالهم حاجة ؟..."
قالت سعدية بانهيار :-
- "لا دا ولا دا عمك سمع الكلام القذر اللي بيتقال عليكي في الحارة وجه هنا وأتخانق معايا وحالف ليقطم رقبتك هو نزل زي المجنون وجيلك علي الشركة فامشي حالاً وتعالي هنا بدل ما يعملك فضايح في شغلك "
لطمت فاتن علي وجهها بذهول وقالت بانهيار :-
- "يا نهار أسود ومش فايت شكلها ليلة سودا ...طيب يا أمه أنا جايه حالاً "
أغلقت الخط وهي تتمتم بألم :-
- "أسترها يا رب "
وجمعت الأوراق التي تعمل بها ولم تنهيها اللعنة أن سيد كمال سيحتاجهم غداً علي أكثر تقدير أو بعد غد فهي تخص المشروع الجديد الذي يعملوا به فقررت أخذهم معها لإنهائها بالمنزل ..فجمعتهم بسرعة في حقيبتها وذهبت لمكتب علاء بسرعة لأخبار سيد كمال أنها ذاهبة الآن بسبب أمر ضروري

**************

- "شوفي يا ستي مادام البيه مقالكيش عني فهقدملك السي في بتاعي ..."
فصاح به علاء بمزاح :-
- "دا علي أساس أنها مهتمة تسمعك "
فقالت وهي لازالت تضحك :-
- "أخص عليك يا علاء سيبه يتكلم أكيد مهتمة أني أتعرف عليه "
وكزه كمال بمزاح قائلاً :-
- "شوفت الذوق مش زيك ..وقعت عليها إزاي دي يا ابن اللعيبه "
ثم نظر لها وقال :-
- "أسمي كمال الجمل أعزب ,عندي ثلاثة وثلاثين سنه ,غني ,وسيم زي ما أنت شايفة ..ها عندك بقة عروسة ؟؟.."
ضحكت بوسي وهي تهز برأسها بلا فقال لها علاء :-
- "سيبك منه دا مقضيها ومهواش بتاع جواز أصلاً "
فقال كمال لها بمزاح :-
- "شوفي غيران مني إزاي وعايز يسوء صورتي قدامك "
فقال له علاء بحنق :-
- "طب يلا يا أستاذ أنت.. مش أنت مشغول توكل علي الله أنا هاخد بوسي نروح نتغدي وبعدين هاجي عشان نشوف ورانا إيه ..."
سمع كامليا تدق علي الباب ثم تفتحه وتقول لكمال :-
- "مستر كمال فاتن عايزة حضرتك بره وشكلها متوترة قوي وغريبة وزي ما تكون بتعيط "
فخرج كمال من المكتب وقال بقلق لفاتن التي وقفت في مكتب كامليا سكرتيرة علاء :-
- "في حاجة يا فاتن ؟..."
بدا علي فاتن التوتر وعيناها دامعتين وقالت بسرعة :-
- "لو سمحت يا فندم أنا لازم أروح دلوقت "
فقال كمال بدهشة من تصرفها :-
- "إيه يا فاتن هو في حاجة حصلت ؟.."
بينما داخل مكتب علاء قال علاء لبوسي :-
- "خليكي هنا لما أشوف في إيه المشكلة برة "
فخرج وترك باب المكتب مفتوحاً وسمعت بوسي صوت فاتن المتوتر وهي تقول لكمال :-
- "معلش يا فندم حاجة حصلت في البيت ولازم أمشي "
وهنا قال علاء باهتمام :-
- "لو في حاجة ممكن نساعدك بيها قولي "
هزت رأسها بألم وقالت :-
- "لا أبداً مفيش حاجة ومتخافش يا فندم مفيش حاجة هتتعطل أنا هكمل الأوراق في البيت "
فقال كمال لها بهدوء :-
- "طيب ماشي يا فاتن بس أبقي طمنينا عليكي "
- "حاضر يا فندم "
وخرجت من المكتب مسرعة في اللحظة التي خرجت فيها بوسي من مكتب علاء ونظرت لظهر الفتاة وهي تشعر بشيء مألوف تجاه هذا الصوت شيء مريح وكأنها سمعت هذا الصوت قبلاً فالتفت لها علاء وقال :-
- "يلا بينا أحنا يا بوسي عشان نتغدي "
ونظر لكامليا وقال لها :-
- "لو حد سأل عليا يا كامليا أنا مش هتأخر "
فقال له كمال وقد أصابته حاله فاتن بالجدية :-
- "أنا هستناك في مكتبي لما ترجع "
ونظر لبوسي وابتسم قائلاً :-
- "يا ريت يا بوسي متخلوش يتأخر اتفقنا .."
ابتسمت له وهي تومئ برأسها ...وفي الطريق للمطعم بالسيارة قالت لعلاء وهي تبتسم :-
- "لذيذ قوي كمال شريكك في الشغل وكمان حبيت قوي علاقتكم سوا "
ابتسم علاء قائلاً لها بمودة :-
- "أه هو حبوب وخصوصاً مع الستات فأوعي تنخدعي فيه "
ضحكت بشدة علي كلامه وهو لسبب ما لم يعجبه مدحها في كمال فقالت له فجأة :-
- "مين دي اللي كانت بتتكلم مع كمال ؟.."
نظر لها علاء بدهشة أتمزح هذه المرأة لماذا هي مهتمة عن المرأة التي تحدث معها كمال فقال بحنق :-
- "دي فاتن سكرتيرته ..مش فاهم أنتِ مهتمة ليه ؟.."
قالت دون أن تنتبه لضيقه :-
- "مش عارفة حبيت صوتها قوي وحسيت ..."
قاطعها قائلاً بسخرية :-
- "دا علي أساس أنها كانت بتغني مثلاً .."
هزت رأسها وقالت بجدية :-
- "أنا بتكلم جد ..محتاجة أبقي أشوفها تاني ..ممكن بكرة أبقه أجي عشان أقابلها "
فلسبب لا تعرفه تشعر برغبة في التقرب منها لكن علاء قد أساء فهمها فيبدو أنها تريد رؤية كمال مجدداً وليس فاتن ..كانوا قد وصلوا للمطعم فنزلوا من السيارة ودخلوا للمطعم وهو يقول لها بقسوة :-
- "أحنا ورانا شغل في مشروع جديد ومش فاضيين فملهاش لازمة تنطيط في المكتب ملوش لزوم "
اندهشت لغضبه وقالت :-
- "بس أنت قولت عادي أني أجي غيرت كلامك بسرعة كدا "
- "أه غيرته..يلا نطلب بسرعة عشان مشغول "
فشعرت بوسي بالضيق لقد كان لطيف جداً معها قبل قليل فماذا حدث !!...

************
- "أيوة يا فندم مين معايا ؟"
تسأل شعبان عندما رن هاتفه برقم غريب وسمع صوت ناعم مثير علي الطرف الأخر يقول :-
- "أنا رباب اللي كنت صلحت عربيتي عندك من يومين أوعي تكون نسيتني أزعل .."
عقد حاجبيه بدهشة فهو بالتأكيد يذكرها أنها تلك المرأة المائعة التي جعلت كل من حوله يسأله عنها يوم حضورها فالجميع في الحارة ليسوا معتادين علي النساء التي ترتدي مكشوف بهذا الشكل وبهذا الجمال الصارخ فقال لها :-
- "في مشكله حصلت في العربية وألا حاجة ؟..."
قالت له بدلال شديد :-
- "أبداً أنا طالبه أشكرك علي شغلك الممتاز ..العربية بقت ناعمة وسحبها بقة أكتر من رائع "
قال لها ولازالت الحيرة تملئه من اتصالها :-
- "ماشي كويس أن هي تمام ..طالباني ليه بقة ؟ "
اغتاظت رباب من طريقته الجافة فمن المفترض أن يكون سعيد لأنها اهتمت وحدثته هاتفياً فقالت بحنق:-
- "هو أنا هعيد نفسي ما قلت بشكرك يا أخي وألا مش سعيد أنك سمعت صوتي ؟ "
أبعد الهاتف عن أذنه وتأفف قائلاً بغيظ :-
- "لا أله إلا الله هي الست دي عايزة مني إيه مش فاهم .."
ثم قال لها :-
- "أنتِ جبتي نمرتي منين ؟ .."
ضحكت قائلة من سذاجته :-
- "دي المنطقة عندك كلها أكيد تعرفه أنت ناسي أنك كاتبه علي يافطة الورشة فأنا حفظته "
لعن غبائه في سره وقال لها بخشونة :-
- "طيب يا ستي كويس أنك مبسوطة من الشغل يلا مع السلامة "
قالت بسرعة :-
- "أستني أنت هتقفل الخط ليه كنت عايزة أتكلم معاك شوية "
- "يا ستي أنا مش فاضي فلو كنتِ أنتِ فاضية وعايزة تتسلي مع حد شوفي حد غيري "
ثم أغلق الخط بخشونة فشهقت رباب وشعرت بالغضب الشديد مستحيل !!..هذا الشخص أيضاً يرفضها هل رخصت نفسها للغاية ؟..لكن كلا لن تستسلم صحيح رفض مدحت أغاظها بشدة لكن ..رفض شعبان لها جرح كرامتها أكثر.., فهو وسيم جداً وخشونته تجعله مثير بشدة لكن في النهاية هو مجرد ميكانيكي لذا من المفترض أن يقع أسير هواها من أول وهلة فأين سيجد امرأة في جمالها وسحرها وحالتها المادية الميسرة كي تنظر له كلا أن لم تجده راكع يتوسل حبها لن تستريح .., سوف تظل ورائه حتى يقع وبقوة وألا لن تكون هي رباب محطمة قلوب الرجال ...

*************

- "يعني إيه مشيت ..وقت شغلها لسة مخلصش وألا طول الفترة اللي فاتت دي كات بتشتغلنا ودا معاد مرواحها أصلاً"
قال متولي عم فاتن هذا الكلام غاضباً للفتاة المسئولة عن الاستعلامات في شركة علاء وكمال عندما أخبرته أن فاتن قد رحلت منذ نصف ساعة تقريباً
فقالت له الفتاة بعدم فهم :-
- "طب هو حضرتك عايز إيه دلوقت يا فندم ؟ "
- "أنا عايز أقابل مديرها حالاً "
صاح بهذا هادرا وفي مكتب كمال كان هو مشغولاً عندما رن هاتفه الداخلي فرد قائلاً :-
- "أيوة "
فقالت له فتاة الاستعلامات بتوتر :-
- "يا فندم في واحد هنا جاي يسأل عن فاتن سكرتيرة حضرتك ولما قلتله أنها روحت قاعد يزعق ومصمم يطلع يقابل حضرتك "
قال كمال بغضب :-
- "إيه يزعق دي أطلبي الأمن يطردوه برة "
لكن قبل أن ترد عليه الفتاة سمع كمال الرجل يقول بدلاً منها :-
- "أنا عم فاتن سكرتيرتك "
فقال كمال وهو يتأفف :-
- "خلاص خليه يطلع "
وقال بحنق وهو يغلق الأوراق الهندسية التي أمامه :-
- "باين عليه يوم مش فايت سي علاء وخطيبته أولاً ,ودلوقت الراجل دا راخر اللي مش عارف عايز مني إيه "
خرج من مكتبه ووجد عم فاتن قد وصل للردهة الخارجية وما أن رآه بادره قائلاً له بغضب :-
- "أنت بقة مدير فاتن ؟..."
فقال له كمال وهو ينظر له بدهشة لدخلته الهجومية :-
- "أيوة أنا هو في إيه ؟..."
بادره الرجل قائلاً بصوت عالي :-
- "أنا عايز أعرف هي شغلة فاتن بنت أخويا هنا إيه بالظبط ؟ سكرتيرة وألا حاجة تانية ؟ "
اندهش كمال من مبادرة الرجل القوية فنظر له بغضب وقال له :-
- "قصدك إيه مش فاهم ؟ "
قال متولي بغضب :-
- "قصدي يا ابن الأصول أن اللي يجرجر واحدة في أنصاص الليالي عشان تجبله ورق شغل تبقي شغاله عنده إيه ؟ "
لم يعجب كمال هذا الهجوم الذي يوحي بشيء مبطن فقال له بهجوم هو الأخر :-
- "أنت عايز إيه بالظبط ؟ شكلك كدا بتلمح علي حاجة وحشة عن فاتن أنا مش فاهمها .."
فقال متولي ولازال صوته عالياً مما جعل بعض الموظفين يجتذبون ليروا ما هذا :-
- "يعني معناه أني عايز أعرف أنت إيه علاقتك ببنت أخويا ؟ "
شهق كمال لا يصدق هذا الاتهام هو ومع من فاتن!!.. فقال بغضب :-
- "أنت أتجننت إزاي تجرؤ أنك تتهمني مع سكرتيرتي أنت متعرفش أنا مين وألا إيه ؟ أتفضل برة بدل ما أنده الأمن يطردوك من هنا "
فقال متولي وكأن كمال لم يهدده للتو :-
- "الكلام دا مينفعنيش مهو متسوءش سمعة البت في الحارة وتخلي أمة لا أله إلا الله تتكلم عنها بالبطال وتقولي في الأخر أنك مش فاهم حاجة "
نظر له كمال بذهول لا يفهم شيئاً وهذا في اللحظة التي وصل بها علاء للشركة وسمع صوت متولي العالي والموظفين يتصنتون علي الأمر فصاح بهم علاء قائلاً :-
- "إيه المهزلة دي يلا كله علي شغله "
ثم أتجه لكمال وقال له بغضب :-
- "في إيه يا كمال إيه اللي بيحصل هنا دا ؟ "
نظر له كمال وقال بغضب شديد :-
- "الراجل المجنون ده جاي يتهمني أن في حاجة بيني وبين فاتن سكرتيرتي "
فصاح متولي بكمال :-
- "أيوة في حاجة ولازم أعرفها ..وأنت لازم تصلح غلطتك أنت مفكر أهلها دول إيه ..دا أنا أجيب رجالتي ونكسرلك الشركة هنا "
فقال كمال بغضب شديد :-
- "لا أنت مينفعش معاك غير أنك تطرد من هنا فوراً "
فقاطعة علاء قائلاً للرجل :-
- "هو حضرتك مين بالظبط ؟ وعلاقتك إيه بفاتن ؟ "
هدأ الرجل قليلاً وقال لعلاء :-
- "أنا متولي عمها "
فقال علاء له ولكمال :-
- "طب تعالوا ندخل المكتب نتفاهم جوا "
لكن كمال قال بغضب :-
- "نتكلم في إيه يا علاء دا بيقولك أن أنا وفاتن ...دا مجنون هو أنا أصلاً أبص لفاتن دي طب يتكلم في واحدة حلوة طيب "
نظر له علاء ليصمت ودخلوا المكتب وحدث علاء كامليا لتحضر للرجل عصير ليمون ليهدئة ونظر له قائلاً بعد أن جلسوا بينما كان كمال يقف ويمسك أعصابة بأعجوبة :-
- "دلوقت يا سيد متولي أنا عايز أفهم إيه سبب إتهامك الغريب دا لكمال ؟ "
فقال عمها وكل تركيزة مع علاء وكأنه هو الشخص الوحيد الذي سيحل له معضلته :-
- "شوف يا باشا أنت ميرضكش أنه ينزل البت في أنصاص الليالي قال إيه عشان تجبله ورق مهم وكل أهل الحارة عرفوا أنها راحتله بيته في الوقت ده وسمعتها باظت وأتهموها أنها ماشية في البطال دا يرضيك ؟ "
اندهش علاء ونظر لكمال الذي كان يتأفف بغيظ ولا يعجبه ما يقوله متولي فقال علاء :-
- "طبعاً ميرضنيش ..إيه الموضوع دا يا كمال ؟ "
تنهد كمال وقال بغضب :-
- "كلام فاضي طبعا فيها إيه لما جابتلي ورق من الشركة علي البيت وكانت الساعة عشرة مش نصف الليل ولا حاجة يعني "
قال علاء بدهشة :-
- "وليه تنزلها في وقت زي دا بعد مواعيد العمل الرسمية يا كمال ؟ "
فقال كمال بنزق :-
- "ما أنت اللي كنت مستعجل علي ورق المشروع أعملك إيه يعني؟ "
نظر له علاء لا يصدق أنه أرسل فاتن لأحضار الورق ولم يذهب هو وفي هذه اللحظة دق باب المكتب ودخلت كامليا ومعها الشخص المسئول عن تقديم المشروبات بالشركة فوضع الليمون بالمكتب وقال له علاء :-
- "سيبه هنا وأمشي "
وأشار لكامليا للعودة لمكتبها ,ثم نظر لعم فاتن وقال له :-
- "بتقول أن سمعتها باظت إزاي مش فاهم ؟ هي مش سلمت الورق لكمال وروحت "
قال عمها بغضب عندما وجد علاء سيدافع عن كمال :-
- "ماهي البت لما لقت الوقت متأخر خادت أسطي سواق من الحارة ولاقاها طلعت شقته وغابت يجي ساعة فوق فطلع يبص عليها لاقاها مع الأستاذ في الشقة لوحديهم "
قال كمال بغضب :-
- "ساعة إيه اللي قعدتها ..دي يدوبك مسافة ما عملت لي كوباية قهوة بس "
كان علاء يبدو مذهولاً مما يسمعه فكمال غبي لا يقدر أن المناطق الشعبية عندما يحدث فيها شيء مماثل تكون فضيحة شديدة للبنت فقال علاء لعمها :-
- "طيب بص يا سيد متولي أشرب الليمون عشان تهدي الأول ,وبعيدن روح أنت وأنا أوعدك الموضوع دا بقة بتاعي وهشوف حل له يرضي جميع الأطراف "
ففهم متولي أنه يطرده بأسلوب لطيف فقال بغضب :-
- "أنا كنت عارف من الأول أن قاعدة مرات أخويا مع بنتها وعيلين صغيرين لوحدهم مش هتجبلي غير المشاكل ..حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا شيخ مين هيرضي يتجوزها بعد الفضيحة دي روح منك لله "
قالها وخرج من المكان بعاصفة كما دخله بالضبط وهو يعرف أنه لن يأخذ منهم لا حق ولا باطل و ما أن أبتعد صاح علاء بكمال :-
- "والله العظيم يا أخي أنت متخلف عاجبك اللي عملته في البنت المسكينه دي ؟ "
فقال كمال بتذمر :-
- "أنا معملتش حاجة هو اللي شخص أوفر ومكبر الموضوع وباينه مفكر أنه هيدبسني في جوازة "
قال علاء بغضب :-
- "يا بني أدم أنت أفهم أنت سببتلها فضيحة وتلاقي الناس بيقولوا عليها أنها ماشية علي حل شعرها والبنت غلبانه وكانت بتجري علي أكل عيشها "
قال كمال بغضب :-
- "بقولك إيه ماليش أنا في لعب العيال ده ويلا نرجع للشغل ..الراجل ده فصلني بجد وبكرة لما فاتن تيجي الشغل هعلمها أزاي تخلي واحد زي دا يجي يهزقني في مكتبي "
نظر له علاء وقال له :-
- "كمان عايز تهزقها علي فكرة أنت معندكش دم هو أنت معتقد أنها هترجع الشغل أبقي قابلني "
قال كمال بسرعة بغيظ :-
- "طب كويس أنها مش هترجع يبقي عملت خير "
نظر له علاء وهو يعرف بالفعل أنه لا فائدة من الكلام معه فهو لا يدرك أنه قد أخطأ في حق المسكينه وهو وعد عمها بحل الموضوع لكن ..كيف يحله ؟..لا يعرف .., عليه أن يعرف مدي صحة الأمر أولاً ربما فعلاً ذلك الرجل يريد أن يجعله يُجبر علي الزواج منها ليفوز بعريس ثري لكن فاتن إنسانة محترمة وتعمل في الشركة منذ وقت طويل و الكل يشهد بأخلاقها لذا قرر علاء بداخله سراً أن يتحري عن الأمر وقال لكمال :-
- "يلا نرجع للشغل دلوقت ونبقي نشوف الموضوع ده بعدين "

***************

- "خروج تاني من البيت مفيش وتليفونك ده هاتيه محرومة منه "
قال عم فاتن هذا الكلام بثورة شديدة وكانت فاتن تبكي بجنون فهي ما أن عادت للمنزل وجدت والدتها غاضبة وحزينة بشدة وقالت لها :-
- "كان يوم أسود لما سبتك تنزلي متأخر كدا أهوه أدينا بندفع الثمن ..يا ريتك كنت أطردتي من الشغل أهون "
فقالت فاتن بغضب :-
- "وهو أنا عملت إيه يعني !!..هو الزفت مدبولي الله يحرقة اللي سوء سمعتي "
فقالت سعدية لها :-
- "حسبي الله ونعم الوكيل فيه ربنا ينتقم منه في بناته البعيد وعموما يا بنتي أهي جات من عند ربنا أنك تسيبي الشغل وربنا يتولانا بقة في المصارف "
قالت فاتن وهي تبكي :-
- "لا حول ولا قوة إلا بالله هو أنا عملت إيه لكل ده ثم عمي إزاي يروح الشركة..هو بالشكل ده هيسوءلي سمعتي هناك ربنا يسامحه "
صاحت سعدية بها بغيظ :-
- "وهي لسة هتبوظ ما هي باظت واللي كان كان "
ما أن قالت هذا حتى وجدوا الباب يدق فاتجهت سعدية لتفتح الباب قائلة بعصبية :-
- "عديها علي خير يا رب "
فدخل متولي كالثور الهائج للبيت وما أن رأي فاتن التي واجهته بشجاعة واهية حتى أسمعها بعض السباب الغاضب والشتائم البذيئة وقال لها ما قاله قبل قليل ثم سحب هاتفها الموضوع علي الطاولة وأغلقة بقسوة فقالت فاتن له بغضب :-
- "أنا معملتش حاجة غلط هو اللي منه لله مدبولي الي كبر الموضوع من غير داعي فليه بقه أسيب أنا الشغل اللي شايل البيت مع معاش أبويا الله يرحمه ...أنا عايزا أفهم .."
فصاح بها بغضب :-
- "أنتِ ليكي عين تتكلمي مش كفايه مديرك النتن اللي ولا هم معاه حاجة وكان عايز يطردني وقال إيه يقول لي فاتن مين دي اللي أبصلها "
شهقت فاتن وقالت بذهول :-
- "يا نهار أسود هو أنت أتكلمت مع مستر كمال عني ؟ "
قال بغضب :-
- "إنسان مش محترم ..,هو الراجل التاني اللي شغال معاه اللي باين عليه أنه محترم علي الأقل أحترم سني وقالي أنه هيلاقي حل للموضوع "
نظرت لعمها لا تصدق ..تباً يبدو أنه قد قام بعمل فضيحة لها بالعمل وسيد كمال قد غضب عليه ويبدو أن سيد علاء أيضاً قد تدخل يا ألهي لقد تدمر كل شيء فقالت وهي تضع يدها علي رأسها وتبكي :-
- "أه ياني يا تري مستر كمال بيقول عليا إيه دلوقت عليه العوض ومنه العوض "
فقال عمها بغضب :-
- "أنا مليش في القصة دي كلها أنا مش هسمحلك تسوئي سمعة بناتي ومن هنا ورايح هحط عيني عليكي وهتدفني هنا لحد ما نلاقي حد يشيل عارك "
عار يا ألهي أوصلت لهذا الحد ؟...فقال متولي لسعدية بغضب :-
- "أنا بحذرك أهوه لو البت دي عتبت باب الشقة مش هيحصل طيب "
وخرج من الشقة بثورة كما دخله بالضبط ...
فقالت فاتن بغضب وهي تبكي :-
- "هو فاكر نفسه إيه عمي ده ..إحنا مش واخدين منه حاجة علي أساس إيه يتحكم فينا المفتري ده ؟..."
قالت لها سعدية وهي تكتم فمها كون صوتها كان عالي :-
- "أسكتي خالص دلوقت ..هو راجلنا أنتِ عايز الناس تنهش لحمنا كلام عمك هيتنفذ خلص الكلام "

*************

- "كدا كفاية قوي"
فكرت سالي بهذا قبل أن توقف جهاز الركض الآلي في اليوم التالي صباحاً في أحدي النوادي الصحية وهي تلهث بشدة فاقتربت منها فتاة شابة وأعطتها المنشفة قائلة لها :-
- "مساء الخير أخبارك إيه يا مدام سالي ؟ بقالي كتير مشفتكيش وكمان أنا سمعت أنك راجعة الشغل تاني "
نظرت لها سالي بدهشة وقالت مبتسمة :-
- " دا صحيح وأنتِ أزيك يا وسام بتعملي إيه هنا ؟ ..وشغالة مع مين دلوقت ؟.. "
قالت وسام لها بهدوء :-
- "شغالة مع مقدم برامج سياسية معروف اسمه سعيد الشامي أكيد أنتِ عارفاه ..وهو مشترك في الجيم هنا فبضطر أجي معاه "
هزت سالي رأسها بفهم فوسام تعمل سكرتيرة في وكالة من تلك الوكالات الكبيرة التي تهتم بالفنانين من جميع المجالات غناء ,وتمثيل, ومقدمي برامج وقد كانت سكرتيرتها يوماً عندما كانت متعاقدة مع الوكالة لتصريف شئونها كعارضة أزياء معروفة وقد صار بينهم علاقة جيدة فوسام فتاة نشيطة ومجتهدة فهي تعول نفسها بعد وفاة والديها وتعيش وحيدة ولها نصف شقيق لبناني فلقد كانت والدتها متزوجة من رجل لبناني قبل الزواج بوالدها لكنه لا يعيش مع شقيقته بل يأتي لزيارتها من وقت لأخر,و لم يترك لهم ذويهم إرث سوي شقة كبيرة في منطقة جيدة كانت ملك لوالدتها فورثتها مع شقيقها اللبناني فقالت لها سالي :-
- "وأخبار مجد إيه لسه بردو عامل فيها دنجوان ؟ "
تنهدت وسام وقالت بحزن :-
- "ربنا يسامحه بقة جه وصمم يبيع الشقة فوقفت له وقلت له لما أبقي أتجوز نبقي نبيعة لأن فيه كل ذكرياتي مع والدي ووالدتي ...فلما ملقاش مني فايدة رهنة بمبلغ كبير لواحد بتاع عصابات وسابني وسافر من غير ما يقولي "
عقدت سالي حاجبيها قائلة لها :-
- "معقول !! أنا من أول ما شفته وبدأ يعاكسني بسفالة وأنا مرتحتلوش طب و أنت هتعملي إيه ؟ "
قالت بيأس :-
- "وهعمل إيه يعني أنا فكرتهم بني أدمين وروحتلهم وقلتلهم يدوني فرصة أسد المبلغ أو يشتروا الشقة كلها بما يرضي الله لأن المبلغ اللي دفعوه لأخويا ميجبش حتي النصف بس هما أدوني مهلة متنفعش وقالولي لو مدفعتش المبلغ كله في شهر ونصف هياخدو الشقة كلها ويطردوني "
قالت سالي بغضب :-
- "بلغي البوليس مش من حقهم ياخدو نصيبك "
قالت وسام بسخرية :-
- "تبليغ البوليس مش هيضر غير مجد أخويا لأنه هو اللي رهن الشقة كلها وأداهم ورق الشقة كامل ومضي لهم "
- "يستاهل يتسجن دا حرامي ويستحق "
هزت وسام رأسها وقالت :-
- "دا أخويا بردوا أزاي أبلغ عنه .., هعمل إيه بقة هشوف شقة صغيرة عشان أجرها علي قد فلوسي ما هو مش هقدر أسد ميتين ألف جنية في شهر ونصف ومش حيلتي غير مرتبي "
قالت سالي لها باهتمام :-
- "لو أحتاجتيني في أي وقت أنا موجودة تمام "
- "أكيد طبعاً ربنا يخليكي يا مدام سالي "
تركتها سالي واتجهت للحمام عندما رن هاتفها فرفعته سعيدة عندما رأت رقم نادر الذي بادرها قائلاً :-
- "وحشتيني "
ضحكت بخجل وهي سعيدة بشدة فهو بالأمس كان لطيف جداً وناعم معها وقضت معه ليلة من أسعد ما يكون بالرغم من أنه كان يتجهم دون سبب في بعض الأوقات لكن هذا لم يؤثر علي الجو الحميم الذي أغدق عليها به فقالت له بدلال :-
- "يا سلام بجد وحشتك "
- "وحشتيني موت أنتِ فين دلوقت ؟ "
قالت له ببساطة :-
- "أنا في الجيم "
صمت قليلاً بضيق ثم قال :-
- "وهتخلصي أمته ؟.."
- "أنا تقريباً خلصت هاخد الشاور بتاعي و أروح "
- "ماشي لما تروحي طمنيني عليكي "
وأغلق الخط وهو يتنفس بحنق فتلك الغبية لازالت مصممة علي الاستمرار لكن لا بأس فهو أيضاً مصمم علي قص ريشها تماماً فصبراً جميل ..
وفي هذه اللحظة عادت وسام هي الأخري لذلك المقدم "سعيد الشامي "
الذي قد أنهي تدريبه فقالت له بتأفف :-
- "خلصت يا أستاذ سعيد ؟ "
أومأ برأسه مبتسماً فبادرته قائلة :-
- "طب بسرعة عشان حضرتك وراك كذا معاد قبل ما نروح الأستوديو للتجهيز لحلقة البث المباشر النهاردة "
مد يده يداعب خدها مما جعلها تنتفض وتبتعد عن مجال يديه وقال :-
- "هاخد شاور وأكون مستعد ..أنتِ ليه حلوة النهاردة كدا ؟ "
قالها قبل أن يبتعد بينما هي فركت خدها بغيظ وقرف فهو لا يترك مناسبة حتي يتحرش بها وهي تفعل المستحيل لتبتعد عن دربه ومرة هددته بشكل مبطن أنها ستخبر زوجته فهو رجل أربعيني وليس وسيم إطلاقاً لكن ملامحه مقبوله وهي تنتظر بفراغ صبر حتي تنتقل لشخص غيره فسمعتها جيدة في الوكاله ودوماً يدخروها للمهام الصعبة وحتى الآن أثبتت نفسها بشكل معقول فهي من الأشخاص التي تمتلك ملامح وجه مريحة وجمال هاديء وملابس محتشمه لكنها تمتلك حس فني بجعلها أنيقة بالرغم من كونها محجبة رن هاتفها في هذه اللحظة فنظرت له وعرفت أنها سكرتيرة المدير فردت عليها قائلة :-
- "مساء الخير يا صافي "
فقالت لها صافي :-
- "هتخلصي أمته مع سعيد الشامي ؟ "
قالت وسام ببساطة :-
- "لما يطلع علي الهوا في البرنامج هبقي أجي الشركة ليه في حاجة ؟ "
فقالت صافي بهدوء :-
- "أه فيه ..مش أنتِ كنتِ طلبتي من المدير أنك مش مرتاحة مع سعيد الشامي وعايزاه يغيرك بحد تاني ؟ "
تنهدت بأسي قائلة :-
- "أيوة وهزقني وقالي أن الموضوع ده مش بمزاجي "
- "الظاهر أنه هيحقق لك أمنيتك فيا ريت متتأخريش وتكوني هنا لما تخلصي عشان هو عايزك "
شعرت بالسعادة لكلامها وقالت بحماس :-
- "خلاص ماشي أن شاء الله مش هتأخر "
وانهت الاتصال وهي سعيدة للغاية.., أخيراً ستتخلص من ذلك الوغد يا لسعادتها وجدته قد انهي حمامة واقترب منها قائلاً :-
- "يلا بينا "
هزت رأسها وهناك ابتسامة تزين ثغرها وتبعته في هدوء ...

****************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:31 am

-* الفصل الثامن *-

- "صباح الخير يا علاء "
قالي بوسي هذا لعلاء في اليوم التالي بابتسامة مشرقة علي الهاتف فلقد عرفت بما لا يدع مجالاً للشك أن وجودها في شقة أخري حتى لو كانت في نفس المبني ليس في صالحها فعلاء طيلة الوقت في عمله ولا تعرف متي يعود ولا تريد أن تفرض نفسها عليه بصنع وجبة منزلية ربما يرفضها كما كان يفعل من قبل ومستحيل أن تبقي معه بمكان مغلق كي يحدث بينهم مجدداً ما حدث قبلاً ورغم أن الذكري تبدو ناعمة لها كثيراً لكنها لا يمكن أن تسمح بتكرارها إلا بعد الزواج وتريد صنع ذكريات جميلة معه بالتقرب منه بهدوء ورويه فقال لها علاء بهدوء :-
- "صباح الخير يا بوسي ..في حاجة حصلت ؟ "
ابتسمت بتوتر وقالت :-
- "هو لازم حاجة تحصل عشان أكلمك ..أنا بس قلت أطمن عليك روحت الشغل وألا لسة "
أنه ليس معتاد علي هذا الاهتمام الزائد ويعترف أنه لم يعد يراه كقيد يلتف حول رقبته ..يبدو أنه بدأ يعتاد فعلاً علي وجودها بحياته بالرغم من عدم حبه لها فقال :-
- "أه نزلت من بدري "
فقالت باهتمام :-
- "أكيد مفطرتش كعادتك ..أرجوك يا علاء متهملش في أكلك وإلا هضطر أجبلك أكل للمكتب بنفسي "
للحظة ترائي له ما حدث بالأمس واهتمامها بكمال فقال لها بغلظة :-
- "مفيش داعي تيجي المكتب ولو أحتجت حاجة كلميني في التليفون "
ردت عليه قائلة له بخجل :-
- "ماشي ..طب تحب أعمل عشا وأستناك ناكل سوا "
أراد أن يرفض لكن لسبب ما لم يفعل فقال لها :-
- "خلاص هحاول أجي بدري الليلة "
ابتسمت بانتصار وقالت له :-
- "أوكي تحب أعملك أكلة معينه بتحبها ؟ خد بالك أنا طباخة شاطرة قوي "
ضحك لكلامها وقال :-
- "أي حاجة منك كويسة "
ابتسمت أكثر عندما سمعت ضحكته وأغلقت الخط سعيدة فهناك تطور في علاقتهم ولو بسيط وهذا يعجبها ..

**************
خرجت وسام من مبني الشركة بعد العصر بعد أن التقت بمديرها وهي سعيدة جداً فلقد قال لها مديرها :-
- "خلاص سعيد الشامي من بكرة علياء هي اللي هتبقي سكرتيرته ومديرة أعماله وأنتِ هتتنقلي لشخص تاني هتعرفيه بكره "
نظرت له سعيدة بالتخلص من هذا السمج وقالت له :-
- "يعني أسلم دفتر مواعيدة بتاع بكرة لعلياء دلوقت وهي الي هتواصل معاه ؟.."
أومأ برأسه وقال لها :-
- " تمام خدي بس المبلغ ده سلميه لسعيد هو قالي أبعته معاكي "
فقالت له برسمية :-
- "حاضر يا فندم "
وضعت المبلغ المالي في حقيبتها ووقعت علي وصل أستلامه بهدوء دون أن تهتم لعده فمن يهتم ستسلمه لذلك الرجل وتتخلص منه تماماً وعندما خرجت من مكتب المدير سارت بهدوء لتبحث عن تاكسي كي تذهب لأستوديو البث لتلتقي بهذا السمج عندما لمحت سيارة تتوقف بطريقها فقلقت ونظرت حولها فلم تجد أحداً وعندما وجدت رجلاً غليظاً يخرج من السيارة فزعت أنه ذلك الشخص البغيض رجل العصابات الذي رهن له مجد شقيقها الشقة ما الذي يريده ؟...فنظرت له ببغض عندما قال لها بطريقة كريهه:-
- "لقيتك أختفيتي قلت أشقرعليكي "
فقالت له بشجاعة واهية لتخفي رعبها من وجوده :-
- "أنا مش فاهمة أنت عايز إيه ؟ مش قلت معادنا بعد شهر ونصف ؟ "
ابتسم بطريقة كريهة وقال لها :-
- "مش لازم أطمن علي أستثماراتي وألا إيه ؟.. ها جمعتي حاجة من المبلغ "
وسحب حقيبتها بطريقة سخيفة ليفتحها فقالت بغضب وهي تحاول استردادها :-
- "هات شنطتي يا حرامي يا نصاب "
فوجدت اثنين من رجاله يحاوطوها ويمنعوها من المساس به ووجدته يخرج المبلغ النقدي الذي من المفترض أن تسلمه لسعيد الشامي ووجدته يقول وهو يدسه بجيبه :-
- "طب كويس أنتِ شغاله أهوه هعتبره من الفوايد بتاعتي علي المبلغ "
فصرخت وسام قائلة بغضب :-
- "هات الفلوس يا حرامي دي مش بتاعتي "
فقال وهو يبتعد مع رجاله ويتراجعون للسيارة :-
- "مليش فيه فلوسي ترجعلي يا حلوة قبل المعاد "
فصرخت وسام وحاولت منعهم من الابتعاد وهي تصيح :-
- "حد يلحقني حراميييييي "
لكن قبل أن يتجمع بعض الناس كانت السيارة قد فرت بعيداً ووسام تصرخ بغضب ويأس وهي تركض خلفهم فقال لها أحد الأشخاص بشفقة :-
- "خادو منك كام ؟ ومخدتيش رقم العربية ليه ؟ "
لكنها لم تعبأ وأخذت تبكي بجنون وقالت بيأس :-
- "أنا هبلغ البوليس عنهم لا يمكن أسمح لهم يضيعوا مستقبلي "
فسمعت أقولاً عارضة ك..."ربنا معاكي ",و "أيوة متسبيش حقك "
,و"أستعوضي ربنا في فلوسك " قبل أن يتفرق الجمع وتقف هي لا تكاد تصدق ماذا ستفعل ؟.. وكيف سترد الخمس وعشرون ألفاً من الجنيهات من أولئك النصابين ؟ هل لو بلغت الشرطة الآن ستعيد لها هذا المبلغ منهم ؟ لكن ما إثباتها بأنهم من أخذوا المبلغ ؟ يا ويلتها لقد أنتهي أمرها فما أن يخبر سعيد الشركة أنه لم يستلم شيئاً ستكون مصيبة وهي قد وقعت للمدير علي استلام المبلغ اللعنة لماذا حياتها بهذا التعقيد !!..نزلت دموعها بغزارة واتجهت للشرطة للتبليغ عن السرقة وهي تعرف مسبقاً بأنه لا فائدة من الإبلاغ .

*************

- "ماشي تمام كدا أنا فهمت "
قال علاء هذا وتنهد بثقل شديد فلقد ظل أمر فاتن وعمها يشغله منذ الأمس كونه وعد عمها بحل الأمر وهو قد تعود ألا يخل بوعده أبداً وبالفعل أرسل أحدهم ليتقصي الأمر في الحارة التي تسكن بها فاتن فهو أخذ عنوانها من ملفها هنا في الشركة وقد أخبره الرجل الذي أرسله أنه تظاهر بكونه عريس يريد التقدم لها وبدأ يسأل أشخاص عشوائية عنها وعن سلوكها وللأسف عم فاتن كان صادق ففي الحارة حذروه من سلوكها البطال وقال له أحدهم عن خروجها في الليل متظاهرة بلقاء مديرها بسبب العمل اللعنة كمال فعلاً سوء سمعة الفتاة المسكينة ولا يصدق أن فعلاً أمر كهذا تفاقم لهذا الحد ماذا يفعل مع كمال ؟ وما الذي بيده ليفعله لها ؟ فأمور كهذه تُحل بالزواج بالرغم أنه لم يحدث شيء بينها وبين كمال وطبعاً لا يمكنه أن يطلب من كمال الارتباط بفاتن فهي ليست من طبقته الاجتماعية أولاً, وأيضاً ليست جميلة وكمال يعشق الجمال لذا أمر الزواج مستبعد تماماً ما الحل إذن ؟..فكر بتوترعندما قاطع أفكاره دخول كمال المكتب بعصبية قائلاً :-
- " ألحقني يا علاء في مشكلة كبيرة "
نظر له علاء بقلق وقال له :-
- "مشكله إيه ؟ "
جلس كمال بتوتر وقال له :-
- "فاتن يا علاء خادت أوراق المشروع عشان تخلصها في البيت وطبعاً هي مجاتش زي ما أنت قلت وأحتمال أصلاً متجيش الشغل تاني هنعمل إيه هنجيب الورق إزاي منها ؟..دا فيه كل التفاصيل الفنية للمشروع"
نظر له علاء وقال بغضب :-
- "والمفروض أعملك إيه أنا دلوقت مش أنت السبب في المشكلة ؟ قولي هتتصرف إزاي يا دنجوان "
تنهد كمال بغيظ وقال له :-
- "وأنا جاي لك ليه!! ما هو عشان نفكر سوا "
نظر له علاء وقال :-
- "وما أتصلتش بيها ليه ؟ "
قال كمال بغضب :-
- "الغبية قافلة تليفونها "
- "يبقي مفيش غير حل واحد أن سيادتك تروح لها البيت عشان تجيب الملف منها "
قال كمال بغضب :-
- "أنت أتجننت عايزني أروح لعمها برجلي عشان أديله فرصة يلبسني في جوازة "
أغتاظ منه علاء وقال له بسخرية :-
- "لا أطمن ..عمها مش ساكن معاهم يعني مش هتلاقيه هناك "
قال كمال له بدهشة :-
- "طب وأنت عرفت إزاي أنه مش ساكن معاهم ؟.."
صاح به علاء بغضب :-
- "ما هو لو سيادتك كنت مركز في الكلام اللي قاله إمبارح كنت فهمت أنه ساكن بعيد عنها بس هو ولي أمرها "
عقد كمال حاجبيه وقال لعلاء :-
- "يعني هو لازم أروح بنفسي ؟ أنا هبعت لها أي حد من الشركة "
قال له علاء بغضب :-
- "تاني هترمي مسؤلياتك علي حد غيرك يا أخي خلي عندك دم بقة وروح بنفسك هات الملف منها محدش هيكلك هناك "
- "طب ما تيجي معايا "
- "دا علي أساس إنك طفل صغير مش هتعرف تروح لوحدك ؟"
تأفف كمال وقال بغضب :-
- "يا سلام وأنت معتقد أني خايف مثلا وألا حاجة ؟...أنا هروح هيحصل إيه يعني "
قالها بغضب شديد وخرج من المكتب وعلاء يزفر أنفاسه بغيظ فربما لو ذهب وأستشعر بنفسه المشكلة التي صنعها للمسكينه يمكنه فعل شيء لحل المعضلة ...أستقل كمال سيارته بعد أن أخذ عنوان فاتن من الشركة وسار بالسيارة وهو غاضب بشدة فهو متأكد أن هناك ملعوب في الأمر أولاً ذلك الشاب المريب الذي أتي لزيارتها بالمكتب ,ثم عمها لابد أن هناك شيء غير طبيعي فكيف تجرؤ تلك الفتاة التي أعتقدها جدية وعملية أن تكون بهذا الشكل فما المشكلة التي قام بها كي تسوء سمعتها ؟..أن عمها يبالغ لابد أن فاتن مدلهة في حبه كسواها وتريد الإيقاع به وبما أنه لن ينظر لها أبداً خططت لهذا مع عمها فهو يعرف هذا النوع الأستغلالي الذي قد يبيع نفسه للشيطان لو كان السعر مناسب وقابل هذا النوع كثيراً وهو لا يعطي شيء سوي ما يريد فقط ولا يحب أن يلوي أحداً ما ذراعة وعندما وصل للحارة عقد حاجبيه بحنق فهذه أول مرة يدخل أحدي الحواري الضيقة وبعد قليل من اللف دون جدوي توقف ليسأل أحدهم عن الشارع المقصود فقال له الرجل الذي سأله :-
- "هتمشي طوالي يا باشا بس هو حضرتك عايز مين في الشارع دا ؟ "
أغتاظ كمال لسؤال الرجل فقال له بحنق :-
- "ليه هو أنت تعرف كل اللي ساكنين في المنطقة هنا ؟ "
قال الرجل بثقة :-
- "أيوة طبعاً يا باشا قولي بس أنت رايح فين وأنا أدلك "
نظر له كمال باستخفاف لابد أنه أحد النصابين الذين يودون سرقته فهو قد رأي أشياء كهذه تحدث بالتلفاز فقال له :-
- "عايز بيت فاتن الحاتي ..."
نظر له الرجل بدهشة وقال :-
- "وعايزها ليه أنت كمان ؟...تكونش أنت راخر عريس "
عقد كمال حاجبية بدهشة وقال للرجل :-
- "ليه هو في عريس جه سألك عليها قبل كدا ؟ "
اقترب الرجل وهو يميل له من نافذة السيارة وكأنه سيدلي له بسر خطير قائلاً له :-
- "أيوة في واحد سألني عنها الصبح بيه محترم زي حضرتك بس مكانش طبعاً معاه عربية فخمة كده ..وكان عايز يتقدملها لكن أنا نبهته أن سمعتها في الحارة مش تمام اليومين دول ,أصل اللي تفتكره موسي يطلع فرعون ..كل الحارة كانت بتحلف بأدبها لحد ما عم مدبولي قفشها رايحة لشاب بليل لشقته وبتقول أنه مديرها وبتسلمه ورق مفكره أننا يا باشا داقين عصافير ..فالحق نفسك يا باشا وأخلع "
بهت كمال وفقد النطق مستحيل هل عمها فعلاً كان جدي وهو حقاً سوء سمعتها؟.. شعر كمال بالصدمة فوراً وذنب رهيب بدأ يراوده وسار بالسيارة بضياع حتي وصل للشارع فبحث عن رقم المنزل وقلبه مثقل بالذنب وعندما عثر علي الرقم الذي أوشك طلائه علي الزوال توقف ونزل من سيارته ناظراً لذلك البيت القديم المتهالك الذي تسكن به فاتن فوجد امرأة في أخر عقدها الرابع تقريباً تقترب منه قائلة :-
- "بدور علي حاجة يا برنس ؟.. "
نظر لها كمال بعدم استحسان ثم قال لها بهدوء :-
- "مش دا بردو بيت فاتن الحاتي ؟ "
نظرت له المرأة من أسفل لأعلي وقالت :-
- "أه هو الدور الثالث هو أنت عايزها ليه ؟ "
أحتدت نظرته وقال للمرأة بقسوة :-
- "و أنت بتسألي ليه ؟.. "
فقالت المرأة وهي تلوي فمها :-
- "الحق عليا كنت عايزة أنبهك من سمعتها الهباب "
قبل أن يرد عليها كمال سمع طفل صغير يقول بغضب :-
- "أنتِ مالك بأختي ..فاتن أحسن من بناتك متشتميش عليها "
تأففت المرأة قائلة بحنق :-
- "مبقاش فاضل غير العيال كمان تتكلم "
لم يهتم كمال بكلامها ونظر كمال للفتي الصغير بينما المرأة تجاهلته وابتعدت فقال الفتي له :-
- "أنت عايز أختي ليه يا عمو ؟ "
فقال كمال وهو يميل للطفل بدهشة :-
- "أنا جيلها من الشغل يا حبيبي "
فقال الطفل بطريقة رجوليه وكأنه رجل المنزل :-
- "طب تعالي ورايا يا عمو "
تبعه كمال ودخل البناية المهترئة وصعد خلفه علي الدرج الذي معظم درجاته محطمة وأمام باب الشقة دق الفتي الصغير بطريقة مزعجة علي الباب وهو يقول :-
- "ماما ,فاتن , أفتحوا "
فتم فتح الباب ووجد كمال فاتن تصيح بشقيقها قائلة :-
- "بطل تخبط بالطريقة دي يا محمد ثم أنت كنت فين ؟ "
فقال الفتي وهو يشير للباب :-
- "في واحد عمو عايزك يا أبلة فاتن "
كاد كمال أن يضحك من طريقة الفتي من الكلام لكن مظهر فاتن ألجم لسانه فقد فتحت الباب وكانت ترتدي جلباب صيفي قديم ضيق بنصف أكمام وشعرها الطويل تجمعه في شكل ذيل حصان وخصلاته تنزل علي وجهها بإهمال من الأمام وعندما رفعت وجهها أثر كلام شقيقها ووجدت كمال ذُهلت وتجمدت للحظات قائلة بهمس :-
- "مستر كمال !!.."
وبعدها لاحظت أنها ترتدي ملابس لا تليق وشعرها مكشوف فركضت بسرعة للداخل لترتدي مئزر منزلي فوق جلبابها وحجاب ليستر شعرها
بينما كمال كان حقاً مبهوتاً ففاتن ليست قبيحة كما ظن إطلاقاً وجسدها رغم نحافته يملك المنحنيات المطلوبة تماماً لجعلها امرأة مثيرة وعندما خرجت مجدداً كانت تخفي كل ما ظهر من جسدها بمئزر واسع وقالت له بخجل :-
- "هو حضرتك بتعمل إيه هنا ؟.. "
فبالرغم من أنه هو السبب الفعلي في المصائب التي حلت علي رأسها حالياً لكنها لا تحقد عليه فالسبب الحقيقي هو ذلك الشخص القذر الذي لوث سمعتها بكلام لا أساس له من الصحة فقال كمال بهدوء :-
- "أنتِ خلاص مش هتيجي الشغل تاني ؟ "
هل يعقل أنه أتي لأنه يتمسك بها بالعمل ؟ تري ماذا قال له عمها ؟ لابد أنه يكرهها الآن بسبب المشاكل التي أفتعلها عمها بالأمس فقالت بتوتر :-
- "أنا آسفة يا مستر كمال علي المشاكل اللي أتسبب فيها عمي إمبارح ..وكمان بعد اللي حصل عمي منعني من الخروج من الشقة فأنا آسفة جداً مش هينفع أرجع ..أنا عارفة أني أتسببت بمشاكل كتير وخصوصاً عشان المشروع الجديد وكدا بس مش بخاطري والله وحضرتك شايف "
هل تأسف له أيضاً بعد ما تسبب هو به لها ؟..اللعنة مزيد من الذنب ليحمله علي عاتقة فتذكرت فاتن قلة ذوقها كونها تتركة يقف علي باب الشقة فقالت بسرعة :-
- "أنا آسفة مش هقدر أدخلك أصل مفيش راجل معانا في الشقة ..والناس ..هتتكلم وكدا "
لقد تكلم الناس بالفعل هذا ما فكر به بحنق قبل أن يقول لها :-
- "طب أنتِ كنتِ خادتي ملف المشروع الجديد و..."
شهقت قائلة مقاطعة إياه :-
- "أه فعلاً أنا آسفة والله مكنتش أعرف أن دا هيحصل وأن الدنيا هتنقلب بن يوم وليلة هجيبه لحضرتك حالاً "
وركضت للداخل لتحضره ..آسفة مجدداً كم مرة قالتها الآن ؟..فجأة وجد امرأة في أول عقدها الخامس تقترب منه وذلك الفتي الصغير يشدها فتوقع أنها والدة فاتن فوراً فقالت له :-
- "أيوة يا ابني هو حضرتك مين ؟ "
فقال بأدب :-
- "أنا كمال مدير فاتن في المكتب اللي هي شغالة فيه وكنت جاي عشان ..."
قاطعته المرأة قائلة بسعادة :-
- "يا دي الهنا يا دي النور.., أتفضل يا أستاذ وكتر خيرك أنك جاي تصلح غلطتك أصل الناس في الحارة كالت وشنا والنهاردة ربنا يسامحهم مرضوش حتي يبيعولي الخضار حسبي الله ونعم الوكيل فيهم "
اتسعت عيني كمال من الدهشة فما الذي أعتقدته تلك المرأة ؟...ثم هل وصل الأمر لدرجة أن يقاطعها البائعون فوجدها تشد يده للدخول وشعر بالحرج الشديد وهو يدخل وعندما خرجت فاتن من الداخل ووجدت والدتها تتصرف بهذا النحو مع كمال قالت لها بسرعة :-
- "يا ماما مستر كمال كان جاي ياخد ورق الشغل اللي معايا ..أنت بتعملي إيه ؟.."
نظرت لها سعدية وقالت بغيظ :-
- "جاي عشان ياخد ورق وأنا اللي فكرته عنده دم وجاي ينقذنا من المصيبة اللي وقعنا فيها روح يا شيخ منك لله "
فقالت فاتن وهي تشد أمها للداخل :-
- "بس يا ماما الله يخليكي كفاية بقة "
فقالت سعدية بغضب :-
- "إيه اللي كفاية ؟..هيحصلنا أكتر من كدا إيه يا بنت بطني أحنا أتفضحنا في الحارة والناس ولاد الكلب شنعوا علينا بكلام قذر زيهم "
فقالت فاتن وهي تبكي لما يحصل هنا أمام كمال :-
- "يا ماما مستر كمال ملوش ذنب هي كانت غلطتي لأني خليت مدبولي الكلب يوصلني وكفاية بقة حرام عليكي أنا خلاص مش مستحملة "
ثم نظرت لكمال الذي يقف علي الباب لا يجد ما يقوله وقالت له بغلظة :-
- "حضرتك خدت الورق بتاعك ..ومعلش أني خدته أصل كنت مفكرة أني هرجع الشغل فاتفضل حضرتك عشان متتأخرش علي شغلك "
أنها تطرده بطريقة مهذبة فقالت والدتها بغضب :-
- "أيوة خليه يمشي بدال ما أصوت وألم عليه الحارة منه لله "
لكن هو لم يتحرك ووجد فاتن تغلق الباب برفق قائلة له :-
- "بعد إذنك "
ثم تغلقه تماماً بوجهه فابتعد كمال ونزل الدرج ركضاً وكأن شياطين الجحيم تلاحقه وأستقل سيارته وخرج من الحارة وهو يشعر بالأختناق ما الذي يحدث ؟... هل تغير الناس أم هو لم يكن يعرف أن هذا بإمكانه الحدوث في مجتمعه الشرقي الذي يدين المرأة دوماً ..لم يرغب بالعودة للعمل فأدار سيارته متجهاً للمنزل بحنق ..,وحزن .

**************

- "يعني عايزا تفهميني أنك أتسرقتي ؟.."
قال سعيد الشامي المقدم التليفزيوني هذا لوسام بعد انتهائه من البث المباشر فهي منذ أن أخذ أولئك اللصوص النقود ذهبت للشرطة لكن كما توقعت قالوا لها سنحقق في الأمر ونبحث عنهم فعرفت أنه لا فائدة من هذا المحضر فاتصلت صاغرة بالرقم الذي أعطاه لها قبلاً ذلك اللص البغيض في حالة ردت النقود التي أخذها شقيقها وقالت لهم بغضب :-
- "الفلوس اللي خدتوها دي مش من حقكم ومش بتاعتي ردهالي وأنا هسلمكم الشقة قبل المعاد "
سمعت ضحكة الشديد وهو يقول :-
- " أنت غبية ؟..هو اللي بيروح بيرجع تاني دي خلاص بقت بتاعتنا والشقة كمان بتاعتنا إلا أذا رديتي المبلغ وأحنا عارفين أن دا مش وارد فسلام يا قطة "
شعرت وسام بالجنون وكادت أن تبكي ولم يعد لديها غير ما تفعله الآن أن ترجو سعيد الشامي بأعطائها مهلة لرد المبلغ لذا نظرت له بخجل قائلة :-
- "في حرامية طلعوا عليا بعد ما خرجت من المكتب بس أنا بلغت البوليس بأوصافهم وأن شاء الله الفلوس هترجع "
ضحك سعيد بطريقة لم تعجبها فنظرت له بدهشة خاصة عندما قال :-
- "مكنتش أعرف أنك من النوع ده طب كنتِ قوليلي وأكيد كنت هديكي اللي عايزاة بدال الكلام السخيف اللي بتقوليه "
قالت له مندهشة لكلامة :-
- "قصد حضرتك إيه ؟...مش فاهمة "
اقترب منها ومد يده يلامس وجهها فابتعدت أنها تكره فعله المتكرر لهذه الحركة فقال :-
- "أنتِ فاهمة قصدي كويس ..عموماً مش هنختلف أحتفظي بالفلوس بس طبعاً هيكون في مقابل لكده أنتِ عارفاه "
شهقت لسفالة ووقاحة هذا الرجل وقالت له :-
- "حضرتك أنا مش بتاع الحاجات دي وأظنك المفروض تكون فهمت دا كويس "
قال بغلظة :-
- "يعني شاطرة بس في النصب عايزا تخلصي مني رجعي الفلوس مفهوم.. بكرة فلوسي تكون قدامي يا أما ...أنتِ فاهمة "
قالت بغضب شديد :-
- "أنا هتصرف وأجبلك فلوسك حتى لو هشحت عن إذنك "
وخرجت من المكان وهي تبكي بشدة ماذا ستفعل ؟... كيف ستتصرف في هذا الوضع أن الظروف تتكاتف عليها لا سامحك الله يا مجد ذلك الوغد أنه لم يظهر منذ فعلته وهاتفه مغلق ...ليس أمامها حل سوي اللجوء لأي من معارفها كي يعيروها بعض المال لكن من سيعطيها خمس وعشرون مرة واحدة تنفست بعصبية فهي تعرف أن لديها مشوار طويل والهاتف لن ينفع في هكذا ظروف ..ستسعي والله المستعان ...

**************

- "أيوا يا كمال أنت فين يا ابني معرفتش توصل لفاتن وإلا إيه ؟.."
قال علاء هذا لكمال علي الهاتف فرد كمال وصوته كان يوحي بضيقة الشديد :-
- "لا وصلت والورق معايا بس مخنوق شوية يا علاء ومش هرجع المكتب النهاردة "
فقال علاء له باهتمام :-
- "إيه اللي خنقك بس قولي ؟ "
تنهد كمال بضيق وقال :-
- "عم فاتن كان عنده حق فبسببي هي وأهلها متبهدلين دلوقت وأنا هتجنن ومش عارف أعملها إيه ؟..مفيش حاجة في إيدي ودا هيجنني "
كمال محق ما الذي يمكن فعله سوي الزواج بها لقطع الألسنة لكن هذه الفكرة ظالمة كثيراً له ولها أيضاً لأنه سيكون زواج فاشل لأنه غير متكافئ لكن ما العمل ؟..فقال علاء بحيرة :-
- "مش عارف أقولك إيه يا كمال الموضوع صعب فعلاً عموماً سيبني أفكرلك في حل وحاول أنت كمان تفكر ممكن تعمل لها إيه "
أغلق كمال الخط دون رد فتنهد علاء ونظر لساعته ..تباً الساعة أصبحت السابعة وعليه العودة لأن بوسي تنتظره علي العشاء فارتدي سترته علي عجلة وهو يتأفف فلا شيء سار بسلاسة في العمل اليوم وهكذا سيتأخروا في تنفيذ المشروع الجديد ..

**************
ابتسمت بوسي وهي تنظر لأصناف الطعام التي تفتح الشهية وهي ترص المائدة لقد حدثت علاء خوفاً من أن يكون قد نسي موعده معها لكنها وجدته بالفعل في الطريق كم هي سعيدة وتتمني عودة ذاكرتها لتكون حرة في أعطاء علاء مشاعرها كاملة دون خوف من الغد سمعت الباب يدق فركضت لتفتح وهي تعدل فستانها بسرعة وما أن وجدته يقف والأرهاق يبدو عليه حتى شعرت برغبة لضمه لصدرها لينسي تعب يومه فابتسم لها قائلاً :-
- "أتأخرت عليكي ؟ أصل كان لازم أعدي علي شقتي أخد شاور عشان أفوق "
ابتسمت قائلة له :-
- "أبداً لا أتأخرت ولا حاجة يلا عشان الأكل ميبردش "
وأتجه كلاهم للمائدة وقال علاء عندما سال لعابة علي أصناف الطعام الشهية :-
- "أنا واقع من الجوع بالعافية أفتكرت أخد ساندوتش ساعة الغدا "
ضحكت قائلة له بحنان :-
- "لا دا أنا لازم أخد بالي أني أفكرك بمواعيد أكلك وممكن أبقي أعملك لانش بوكس تخده معاك المكتب "
ضحك علاء قائلاً :-
- "مش للدرجة دي يعني "
وبدأ يأكل في جو حميمي وهي نظرت له بحب وسعادة ولم تقاطعة أثناء تناوله للطعام وتركته حتى أنتهي تماماً فوجدته يرفع رأسه بعد ربع ساعة كاملة قضاها يستمتع بالطعام اللذيذ ثم قال لها :-
- "الحمد لله أنا شبعت علي الأخر "
نهضت هي وقالت له :-
- "ثواني والحلو هيبقي قدامك "
قال لها بسرعة :-
- "لا مفيش داعي أنا مش هقدرأحط حاجة تانية في معدتي معدش في مكان .. كفاية كوباية شاي "
أومأت برأسها وهي ترفع المائدة وجلس هو في غرفة الضيوف أمام التلفاز حتى تنتهي هي من رفع المائدة وصنع الشاي وبعد قليل أنضمت له وجلست بجواره قائلة :-
- "كنت عايزا أتكلم معاك في موضوع "
لكنه لم يرد كان ساهم للغاية يضع يده أسفل ذقنه وعينه علي التلفاز لكن عقله كان بمكان أخر فنظرت له بدهشة وقالت :-
- "علاء أنت سامعني "
التفت لها وقال بضياع :-
- "أنتِ كنتِ بتكلميني ؟ .."
يبدو أن هناك ما يشغله فقالت له برفق:-
- "إيه في مشكلة في الشغل وألا حاجة ؟ "
تنفس بضيق وقال بضياع :-
- "هي مشكلة ..,بس مش في الشغل متشغليش بالك "
اقتربت واضعة يدها علي كتفه بلطف وقالت :-
- "طب ما تفضفض معايا يمكن أعرف أفيدك بحاجة "
ضحك من طريقتها الجدية في الحوار وقال لها بمزاح :-
- "وأنا أشغل بالك ليه؟.. "
هزت رأسها وقالت :-
- "مش المفروض هتبقي جوزي وكل مشاكلنا هتبقي واحدة ..ثم يوضع سره في أضعف خلقه يا سيدي مين عارف ..."
شعر علاء برغبة في الفضفضة معها لسبب لا يعرفة ربما لأنه لا يجد ما يقوله لها ويخاف أن ينتهي بهم الأمر في الفراش كالمرة السابقة وهو لا يريد أن يفعل بها ذلك مجدداً خاصة أنها متأنقة للغاية ورائحة عطرها تجعل الرأس يدور فقال لها بهدوء :-
- "الموضوع ميخصنيش هي مشكلة خاصة بكمال بس أنا حاسس بمسئولية في الموضوع لأني أديت كلمة لعمها و..."
قالت له برفق:-
- "طب واحدة واحدة عشان أفهم عم مين ؟.."
وفي لحظة واحدة قص عليها الموضوع برمته حتى هذه اللحظة خاتماً قوله بـــ :-
- "مكنتش عايز أتدخل لكن البنت صعبت عليا ومتعودتش أخلف كلمة قلتها لحد فأنا حاسس بالضياع ومش عارف أنصح كمال بإيه "
فصمتت لحظات وقالت :-
- "فعلاً موضوع صعب والبنت دي صعبانة عليا قوي لأن المناطق الشعبية اللي زي دي بتبقي السمعة أهم حاجة ولو أتلوثت بتبقي مصيبة والبنت وأهلها هيعانوا جامد قوي "
فقال علاء بضيق :-
- "أنا عارف حاجة زي دي صحيح مكنتش متوقع أنها للدرجة دي لكن دا اللي حصل "
فقالت بوسي بحنق :-
- "بس أنا أتصدمت في كمال أزاي ينزلها في وقت زي ده !! ليه مرحش هو ؟.."
- "أكيد كان مع واحدة من إياهم أصل أنا عارفة "
قالها بتهور دون أن يستطع منع نفسه فشهقت بوسي قائلة :-
- "إيه ده هو كمال من النوع دا؟ "
لم يرد عليها وتضايق من نفسه فهو بعادته كتوم فكيف يثق بها لدرجة أن يقص عليها كل هذا فقالت هي مجدداً :-
- "وطبعاً كمال مستحيل يتجوز واحدة زيها وفي نفس الوقت هو حاسس بالذنب .., طب بص أنا عندي فكرة مش عارفة هتعجب كمال وألا لا .."
التفت لها كلياً وقال باهتمام :-
- "فكرة إيه ؟.."
قالت بجدية شديدة :-
- "كمال ممكن يتقدملها ويخطبها قدام الناس عشان يخرس الألسنة عليها ولما الناس تشوفها أتخطبت لواحد زي ده هيعرفوا أنها إنسانة محترمة وبعد فترة مناسبة كم شهر كدا وألا حاجة يفسخوا الخطوبة ويقولوا ما حصلش إتفاق بس أهم حاجة الكل يعرف أنها هي اللي فسخت الخطوبة وأن كمال عايز يرجع وهي مش راضية عشان الناس تتأكد أنه مشفش عليها حاجة وحشة عشان كدا سابها فيتكلموا عليها تاني "
نظر لها علاء وعقد حاجبيه بشدة وقال لها :-
- "هي فكرة كويسة بس .., كمال مش هيعجبة الموضوع وأكيد هيرفض "
قالت له بوسي برجاء :-
- "حاول أنت تقنعه يا علاء.., حرام البنت دي تروح سمعتها كدا من غير داعي "
تنفس علاء بعصبية وقال لها :-
- "عموماً أنا هكلمه واللي فيه الخير يقدمه ربنا "
وجدته صمت مجدداً وكأنه يقلب الموضوع برأسه فقالت :-
- "طب ممكن نتكلم في موضوعنا بقة "
نظر لها بدهشة وقال :-
- "موضوع إيه ؟.."
ظهر عليها التردد للحظات وقالت :-
- "أنت نسيت أن خطوبتنا كمان كام يوم وأنا ..."
نظر لها لا يفهم فأكملت بتردد :-
- "مش هو المفروض أشتري فستان جديد للمناسبة دي "
يا ألهي كيف نسي هذا ؟؟.. فلابد أن يتحضروا لهذا الأمر وعليهم الذهاب للإسكندرية قبلها بيوم علي الأقل خفق قلبه بقوة هادرة عندما لاح أمام وجهه وجه سالي الملائكي وسؤال يأكل بأحشائة منذ أن سمع من والدته أن نادر وهي علي خلاف قد يصل للطلاق .., أنه يقاوم نفسه بصعوبة ولم يتحدث مع والدته من وقتها ويعرف أنها لابد مشغولة بالترتيبات للخطوبة المنتظرة ودعوة الأصدقاء ..تري هل تصالحت مع نادر ؟..أم لازال الخلاف قائم ؟.. فنادر الخشن لن يمكنه التعامل مع مخلوقة رقيقة كسالي فتنهد محاولاً وضعها بجانب مظلم من رأسه كعهده دوماً منذ زواجها بنادر وقال لبوسي :-
- "أه طبعاً هفضي نفسي بكرة بعد الظهر ونخرج سوا نشتري اللازم "
ابتسمت بحماس قائلة :-
- "خلاص ماشي وأنا هكون مستعدة "
نهض قائلاً :-
- "طب أنا همشي دلوقت عشان الوقت أتأخر "
نظرت له بضيق وقالت :-
- "بسرعة كدا لسة بدري ملحقناش نقعد مع بعض و..."
- "معلش عشان أنا تعبان شوية ومرهق من الشغل خليها مرة تانية "
فتنهدت مستسلمة لكنها سعيدة علي الأقل أن هناك بعض التطور في علاقتهم لدرجة أنه قص عليها أحد المشاكل التي تشغله لاح لها تلك الفتاة ذات الصوت المريح وشعرت بالشفقة عليها وتنهدت وهي تمني نفسها أن الغد سيكون أفضل لها ولتلك المسكينة ..

*************


- "إيه اللي أنت عملته دا يا متخلف هدومي كلها باظت "
قالت فاتن هذا بغضب في اليوم التالي لأحد سائقي التوك توك الذي مر بجوارها وجعل المياه القذرة علي الأرض تغرق ملابسها بطريقة متعمدة فهي أضطرت في اليوم التالي للذهاب للحارة المجاورة لشراء طلبات المنزل فالكل يتنمر علي والدتها لذا قررت النزول اليوم بدلاً منها رغم أن والدتها رفضت نزولها خائفة من رد فعل عمها وطبعاً فاتن صممت قائلة لها :-
- "لما يبقي يصرف علينا يبقي ساعتها له حق "
لكنها لم تسلم من الأقاويل حولها وهي تمر بطريقة جعلتها ترغب في البكاء لكنها لن تبكي وتجعل أحدهم يتشفي بها بشماته وعندما انتهت من التسوق جاء هذا الأرعن ليغرقها بالقذارة وعندما شتمته نزل من التوك توك قائلاً لها بسخرية :-
- "ما هي القذارة متتعالجش غير بالقذارة "
شهقت فاتن من سفالته وقالت له بغضب :-
- "أنت إنسان حقير وسع من سكتي "
لكنه لم يفعل وقال لها بوقاحة :-
- "طب ما تيجي يا معَسلة معايا في التوك توك وأوعدك هيبقي في المداري ومش هفضحك "
نظرت له فاتن وكادت أن تصرخ من الذل والقرف الذي سمح لوغد كهذا بالتحدث معها بهذا الشكل لكن قبل أن ترد عليه سمعت أحدهم يقول له بغضب :-
- "في حاجة يا شبح "
فنظر له ذلك الأرعن وقال بغضب :-
- "وأنت مالك يا أخينا بتتدخل ليه ؟ "
فوجدت ذلك الشخص يمسك بتلابيب ذلك الأرعن ويقول له بغضب :-
- "أحسلك شوف طريقك بدال ما أخليك تاكل كل القذارة اللي علي الأرض وأفرج الناس عليك "
فقال الرجل بغيظ :-
- "علي إيه أنا ماشي أشبع بيها "
وأنطلق سائق التوك توك في طريقة مفسحاً لها المجال لرؤية ذلك الشخص الشهم الذي دافع عنها للتو فاتسعت عيناها وهو يقترب منها قائلاً :-
- "أنتِ كويسة يا آنسة فاتن "
اللعنة أنه ذلك الشاب الذي أحضره عمها قبلاً للتقدم لخطوبتها ماذا كان اسمه ؟..أه شعبان فقالت له بخجل :-
- "أنا متشكرة قوي "
فقال لها شعبان بلطف :-
- "ولا يهمك الأشكال دي عايزة السك ..لكن إيه اللي مخليكي تشتري طلباتك من بعيد كده ؟..."
دمعت عيناها ولم تعرف ما تقول له أنها تريد الهرب من هنا لمكان ما لتبكي علي نصيبها وقدرها الذي وضعها في مثل هذا الموقف الصعب وعندما لم ترد قال لها شعبان :-
- "طب تعالي نضفي نفسك أنتِ أتبهدلتي خالص ..الورشة بتاعتي موجودة هنا علي الناصية "
فقالت له بخجل :-
- "لا مفيش داعي "
فقال لها بسرعة :-
- "إزاي هتمشي متبهدلة كدا الناس هتقول عليكي إيه ؟ تعالي بس الموضوع مش هياخد ثواني "
وما الذي سيقولونه أكثر مما قد قيل ؟..لكنه محق لقد اتسخت ملابسها بشكل مزعج فقبلت عرضه علي مضض وهي تسير علي استحياء فأعطاها منشفة صغيرة نظيفة ودلها علي صنبور مياه داخل الورشة وبينما هي تنظف نفسها سمعت زمور سيارة فنظرت للخارج فوجدت سيارة فاخرة تتوقف بجوار الورشة وتخرج امرأة صارخة الجمال تلبس فستان أنيق وتقترب من شعبان الذي بدا عليه الضيق لرؤيتها وقال :-
- "يا فتاح يا عليم ..في إيه تاني يا آنسة رباب العربية حصل فيها إيه ؟.."
فقالت رباب بغيظ من لقائه البارد :-
- "هو فيه إيه يا شعبان أنت محسسني أنك بتتضايق لما بتشوفني "
لفت الأمر نظر فاتن فشعبان يتعامل بأسلوب وقح مع تلك المرأة تري من هي ؟..فسمعته يقول :-
- "أصل مش كل شويه تنطيلي والعربية سليمة مفيهاش حاجة ودا مكان أكل عيش "
نظرت له رباب وشعرت بالإهانة لمعاملته الفظة فهي أكثر من مرة تتصل به ولا يرد وأتت له مرتان سابقاً متصنعه مشاكل بالسيارة وأيضاً لم يتعامل معها سوي بطريقة سخيفة ماذا تفعل لتلفت نظره لها ؟ مستحيل ألا تكون تعجبه أنها ستجن كلياً وفجأة لفت نظرها وجود فاتن التي تقف بداخل المحل تراقب ما يحدث فقالت بحنق :-
- "إيه ده أنت عندك زباين في المحل وألا ضيوف ؟... "
رد عليها بغلظة :-
- "ودا هيفرق معاكي في إيه ؟.."
قالت غاضبة :-
- "طبعاً هيفرق ..ما أنت بتستقبل ستات عندك في الورشة أهوه أشمعنه معايا أنا عامل فيها قديس "
تأفف شعبان وقال لها :-
- "عايزة تعرفي دي مين ؟.."
فنظر لفاتن ونادي عليها قائلاً :-
- "تعالي يا فاتن "
خرجت فاتن بدهشة وهي تنظر بترقب لتلك المرأة فقال شعبان لرباب :-
- "أعرفك يا آنسة رباب ..فاتن خطيبتي "
شهقت رباب قائلة :-
- "هو أنت خاطب ؟.."
بينما وقفت فاتن مندهشة لما يحدث لكن يبدو أن شعبان يود التخلص من تلك المرأة وهذا جنون في حد ذاته فتلك الفاتنة تريده وهو يهرب منها أوليس برجل وكل الرجال تركض خلف الجمال ؟ ..هذا ما تعرفة ..لكن كما ساعدها منذ قليل عليها مساعدته فقالت لرباب :-
- "أيوة أنا خطيبته مين حضرتك ؟.."
فقالت رباب وهي يبدو عليها الغضب الشديد وبجنون :-
- "دي خطيبتك أنا مش مصدقة ..أنت ...أنا .."
ثم ابتعدت دون أضافة كلمات أخري وركبت سيارتها وأنطلقت بها بقوة وللحظات شعر شعبان بالشفقة عليها فلقد بدت تعيسة حقاً لكن ماذا تريد منه ؟.. هو لن يكون نزوة لامرأة مثلها فلتبحث عن شخص في مستواها وليس هو فقالت له فاتن بهدوء عندما وجدته متجهم :-
- "هي مين دي ؟.."
نظر لها وقال :-
- "أنا آسف يا آنسة فاتن أني حطيتك في الوضع ده "
ابتسمت وقد أدركت أنه لا يريد التحدث عن تلك المرأة فقالت له :-
- "لا عادي أنت كمان أنقذتني من وضع بايخ أنا همشي أنا بقة "
- "في رعاية الله "
ابتعدت فاتن وهي مندهشة جداً لتصرف شعبان وجال بتفكيرها كمال الذي ظهر أمامها أكثر من مرة نوعية النساء اللذين يفضلهم هو وهزت رأسها لتخرجه من أفكارها دون جدوي ..,فهي لن تراه مجدداً وأكملت طريقها ..

*************
- "هما خمس تاشر ألف جنيه أشيل و ألا أمشي ؟.. "
نظرت وسام لتاجر الموبليا الذي أمامها وقالت بضيق :-
- "بس دا شوية قوي يا معلم معقول سفرة وأنترية وأوضة نوم كاملة بالمبلغ دا ؟.. "
قال الرجل بتصميم :-
- "العفش قديم يا أبلة وكمان لسة هيدهن ويتعمله صيانه ..,وأكثر من كدا يبقي بخسارة عليا"
اللعنة علي الظروف هل يعقل أن تضطر لبيع مفروشات المنزل كي تسد ذلك المبلغ لذلك الحقير؟.. لقد تركت غرفة النوم الرئيسية وغرفة أنترية وغرفة المكتب لنفسها فقالت للرجل بيأس :-
- "طب لو خدت المكتب كمان هتزود كام ؟.."
فكر الرجل قليلاً وقال :-
- "يعني قولي كمان ألف ونصف "
تباً هكذا سيكون معها بالمبلغ الذي أعارها إياه بعض أصدقائها اثنان و عشرون ألفاً من الجنيهات هناك ثلاثة ألاف كاملين ناقصون تنفست بعصبية وقالت للرجل :-
- "خلاص يا معلم شيل العفش "
وجلست بحسرة تراقب رجاله الذين أحضرهم معه وهم يحملون مفروشات والديها خارجاً وهي تقول بحسرة لنفسها :-
- "منك لله يا مجد أنت السبب ليه كل دا يحصلي بسببك ؟.."
نظرت للساعة في يدها وفكرت أن عليها الانتهاء هنا والذهاب للشركة فالمدير ينتظرها لتتسلم مهمتها الجديدة فتنفست بضيق وعادت للمراقبة .., وبعد حوالي نصف ساعة كان الرجل يعطيها المبلغ فأخذته منه واتجهت علي سعيد الشامي أولاً وعندما وصلت رأته مع زميلتها التي أخذت مكانها فتجاهلها سعيد الشامي عن قصد فاتجهت له وأخرجت المبلغ قائلة له برجاء :-
- "دا المبلغ اللي قدرت أدبره وفاضل ثلاث تلاف جنيه هديهم لحضرتك أول الشهر لما أقبض "
ابتسم بطريقة خبيثة وقال :-
- "ماشي يا وسام .., خليني وراكي للأخر لما أشوف أخرك إيه "
فهزت رأسها باحترام زائف وتركته وذهبت بينما هو قال خلفها لنفسه :-
- "مفكره أنك هتهربي مني ؟...وراكي والزمن طويل "
فاتجهت هي للشركة وهي تتنفس الصعداء كونه لم يقل شيء وهناك التقت بنجلاء زميلتها التي قالت لها بحماس :-
- "إيه يا بنتي أتأخرتي ليه المدير بيسأل عليكي شكلك هتتظبتي المرة دي يا سمسم "
نظرت لها وسام بدهشة وقالت :-
- "مش فاهمة ؟.."
اقتربت نجلاء منها وكأنها ستدلي بسر خطير وقالت لها :-
- "عارفة الممثل باسل علوش ؟.."
هزت وسام رأسها وقالت :-
- "يا بنتي ما أنتِ عارفة أني مش متابعة الفنانين مين ده ؟.."
قالت نجلاء لها بانبهار :-
- "يا بنتي دا أشتهر بسرعة قوي اليومين دول بعد المسلسل اللي قام ببطولته مع دنيا المغربي قولي بقة متعرفيهاش هي كمان "
- "لا دي عارفاها ..المهم يعني ماله الممثل دا ؟.."
ضحكت قائلة :-
- "يخربيت غبائك ما هو دا اللي مضي مع الوكالة ..دا بيقولوا أن معروض عليه فيلمين أكشن ومسلسل "
هزت وسام رأسها بفهم وقالت بهم :-
- "أهو زيه زي غيره وأنا كفايه عليا الهم اللي أنا فيه "
- "يا شيخة بقة بردوا الطلة في وش سعيد الشامي وألا البصة كل يوم في وش جذاب زي باسل علوش ؟.."
تنهدت وسام فنجلاء لا تعرف أنها الآن لا يمكنها التفكير في شيء سوي الهموم المتراكمة عليها فقالت لها :-
- "أنا رايحة أقابل المدير "
ثم تركتها وأتجهت لمكتب المدير وبادرتها سكرتيرة المديرصافي قائلة بغضب :-
- "أتأخرتي ليه يا وسام المدير عمال يزعق من ساعتها وبيسأل عليكي "
فقالت وسام بهم :-
- "معلش الموصلات كانت صعبة أدخله وألا إيه ؟.."
- "أستني لما أديله خبر "
راقبتها وسام وهي تبلغ المدير بقدومها ثم دخلت له بتوتر ولاحظت أنه ليس وحده فقال المدير لها بقسوة :-
- "تعالي يا وسام أتأخرتي ليه ؟.."
فقالت بتوتر :-
- "أنا آسفة يا فندم كان في حاجات بنهيها مع سعيد الشامي قبل ما أستلم مهمتي الجديدة "
وجدته ينظر للشخص الذي يجلس بجواره قائلاً باحترام :-
- "وسام هي اللي هتبقي سكرتيرتك ومديرة أعمالك في الفترة اللي جاية "
نظر الرجل لوسام نظرة عارضة بينما هي نظرت له بالمقابل وفكرت وهي تتفحص ملامحة الرجولية الجذابة بدأً من عيناه العسليتين وأنفه المستقيم وشعره الأسود القصير وعضلات جسده الممشوقة أن نجلاء محقة فشتان فرق بينه وبين سعيد الشامي فقال باسل للمدير :-
- "أنا كنت معتقد أن راجل هو اللي هيلازمني كسكرتير عشان طبيعة شغله هتخليه معايا أغلب الوقت حتى في البيت "
اندهشت وسام للهجته المصرية الخالصة فهو لا يتحدث بالسوري وسمعت المدير يقول له :-
- "متقلقش من الناحية دي خالص أنا واثق أن شغل وسام هيعجبك ومش هتحس بمشكلة معاها هي من أكفأ السكرتيرات هنا عشان كدا أنا رشحتهالك "
فقال باسل باستياء :-
- "أهم حاجة بس تكون جد في شغلها ملقهاش تقعد في الرايحة والجاية تتغزل فيا ..,عشان كدا مش بحب أتعامل مع الستات من الناحية دي "
أغتاظت وسام منه من يعتقد نفسه هذا الرجل أوسم رجل بالكون ولا يوجد من يضاهيه جمالاً فقالت رداً عليه بحنق :-
- "لا حضرتك أطمن من الناحية دي خالص لأن حضرتك كراجل متعجبنيش "
عرفت أنها قد تهورت في قول هذا بينما المدير صاح بها :-
- "وسام إيه اللي بتقوليه دا ؟.."
فقالت بتوتر :-
- "أنا آسفة يا فندم لكن مبحبش حد يفكرني من النوع دا"
بينما نظر لها باسل هذه المرة نظرة مفصلة من أسفل لأعلي وكانت هي ترتدي قميص أبيض وسترة لونها أزرق ومعها تنورة طويلة بنفس اللون وحجاب أبيض وأزرق اللون ولا تضع زينة للوجه لكن بشرتها الصافيه وملامحها الهادئة كانت خير دليل علي أنها جميلة فقال باسل لها :-
- " تمام يبقي متفقين شرط أنك متغيريش رأيك فيما بعد ؟..."
قالت له وسام بثقة :-
- "أكيد مش هغيرة "
رأت بسمة خفيفة ترتسم بعيناه وهو يقول للمدير :-
- "عموماً أنا هبدأ في التصوير بمجرد ما أختار العمل المناسب في الأعمال المعروضة عليا وفي حاجات كتير هحتاجها .., أنا أجرت شقة في التجمع الخامس مؤقتاً لحد ما أشتري شقة وأستقر فيها "
فقال المدير باهتمام :-
- "عظيم ووسام هتهتم بدفتر مواعيدك في الفترة اللي جاية وهتنظمهولك وهتتعامل معاه وأن شاء الله مش هيكون فيه تأخير "
نهض باسل وقال للمدير :-
- "أوكي ودلوقت همشي عشان أرتاح من السفر ومن بكرة هنبدأ الجد "
وأتجه للخارج دون حتى أن يلقي نظرة واحدة علي وسام فقال لها المدير بحسم :-
- "من بكرة بدري هتيجي عشان تستلمي جدول أعمال باسل علوش وهنبهك يا وسام طلباته أوامر اللي عملتيه دلوقت ميتكررش ومش مسموحلك تردي عليه كلمة بكلمة دا مش سعيد الشامي اللي كل يوم والتاني تيجي تشتكيني من تصرفاته.., دا لحسن حظنا أنه أتعامل مع الوكالة بتاعتنا ..,وفي الفترة اللي جاية مش هنلاحق علي المكاسب اللي هتدخل الشركة من وراه , وأنا بحملك مسئولية كبيرة يا ريت تكوني قدها "
قالت وسام بعمليه :-
- "أن شاء الله هكون قدها يا فندم "
ثم خرجت وهي تتأفف فيبدو أن التعامل مع ذلك الذي يري أنه لا مثيل له بين الرجال سيكون صعباً ..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:33 am

-* الفصل التاسع *-


"نعم أنت أكيد مش بتتكلم جد عايزني أنا أتقدم لفاتن !.."
نظر له علاء وقال له باهتمام :-
- "الفكرة مش بطالة وهتحللها مشاكلها كلها ومش هتخسرك حاجة وكمان لما تبين هي للكل أن هي اللي سيباك دا هيحافظ علي سمعتها ويمنع القيل والقال "
ضحك كمال بسخرية وقال:-
- "لا دا أنت أتجننت رسمي .., بقة أنا كمال اللي الكل يتمني نظرة مني أهين وأبهدل نفسي عشان حتة سكرتيرة ؟ "
صاح به علاء قائلاً :-
- "مهو مين يا باشا اللي أتسبب في مشكلتها مش كسلك ورمرمتك ورا الستات "
عقد كمال حاجبية بغضب ولعن اللحظة التي بغبائة قرر أن يقضي ليلة ساخنة علي حساب عمله كم يكره هذا لقد ظل طيلة الليل يشعر بالأرق ولا يعرف ماذا يفعل ؟ أنه حقاً يشفق عليها كم ود قطع لسان ذلك الثرثار الذي تحدث عنها بالسوء وتألم قلبه من رؤية شقيقها الطفل الصغير يحاول الدفاع عنها برجولية تنهد بعصبية وسمع علاء يقول له بلين :-
- "كمال خليك راجل قد تصرفاته أنا عارف أنك حاسس بالذنب بس إحساسك مش كفاية لازم تعمل حاجة للمسكينة دي "
تنهد كمال وقال له :-
- "محتاج وقت أفكر وأقرر ممكن متفتحش معايا الموضوع دا معايا تاني لحد ما أشوف هعمل إيه ؟.."
- "ماشي يا كمال بس أنا واثق فيك أنك مش هتظلم البنت دي "
ابتسم كمال بسخرية وهو قلق من الفترة القادمة وهذا الموضوع الشائك يدمر أعصابة كلياً ..

*************

- "حمد الله علي السلامة ما تعرفوش قد إيه أنا سعيدة بوجودكم هنا "
قالت درية والدة علاء هذه الكلمات بسعادة وهي تستقبل بوسي وعلاء الذين سافروا الإسكندرية يوم الاثنين مساء وكان علاء يشعر وكأنه يقف علي صفيح ساخن فوالدته تحدثت إليه يوم الأحد كي تخبره عن الترتيبات التي قامت بها والضيوف اللذين دعتهم وسألته عن عدد المدعويين اللذين سيأتون من أقارب وأصدقاء بوسي فأخبرها أن بوسي ليس لديها سوي والدها الذي بالخارج ولن يأتي أحداً من أتباعها فحزنت جداً والدته لهذا الأمر وتقبلت الأمر بصعوبة وهنا سألها علي مضض السؤال الذي يؤرقة قائلاً :-
- "طب ونادر عمل إيه مع سالي ؟.."
ابتسمت والدته قائلة :-
- "معقول لسة متعرفش دول رجعوا علطول , نادر يا سيدي بيحبها وتخيل عملها اللي هي عايزاه وهترجع فعلاً لشغلها دي بتجهز نفسها لعرض كمان أسبوع "
خفق قلبه بألم فوراً فماذا توقع ؟؟.. أن يسمع والدته تزف إليه خبر طلاقهم و حتى لو حدث هذا ماذا سيكون رد فعله ؟..فهو لن يترك بوسي وسيتزوجها سواء كان يريد هذا أم لا يريده ..لذا لماذا هذا الألم الذي يشعر به وعندما قال لبوسي أنهم سيسافرو الاثنين مساء كانت مستعدة وسعيدة وقال لها أنهم سيبقوا في الفيلا كلاهم طيلة يومان وهذا قرار ندم عليه الآن بالفعل ..بينما بوسي كانت تقف أمام والدته بسعادة جمة وهي تمني نفسها بسعادة قادمة مع علاء فلقد أشتري لها فستان رائع بمناسبة الخطوبة ومعه حذائة الذي تعتبره قطعة فنية ووالدته الآن سعيدة بوجودهم وهذا يسعدها أنها أحبتها وتقبلتها ببساطة فقالت لها :-
- "الله يسلمك يا ماما ..تسمحيلي أقولك يا ماما ؟ "
عانقتها درية سعيدة وقالت :-
- "دا يسعدني يا حبيبتي تعالي معايا أوريكي أوضتك وطبعاً هتكون بعيدة عن أوضة علاء أحتراماً لوالدك وعشان طبعاً أحافظ عليكي "
خجلت بوسي عندما تذكرت أنه ليس هناك داعي لهذا لأن ما تخشاه قد حدث بالفعل لكنها ابتسمت دون تعليق وتحركوا لأعلي تاركين علاء بأسفل و الخادم تبعهم وهو يحمل الحقائب خلفهم وفجأة ظهرت سالي أعلي الدرج ووقفت تنظر لبوسي بشكل غريب وابتسامتها مصطنعه وهي تقول لها
- "مبروك يا عروسة "
نظرت لها بوسي والابتسامة تكاد تتلاشي من وجهها فتلك المرأة كانت تملك قلب حبيبها ولا تعرف أن كان لازال هناك بعض المشاعر الباقية لحسن الحظ أنها لم تترك نادر فهي لازالت تذكر تلك النظرة علي وجه علاء عندما سمع بانفصالهم فقالت لها باصطناع هي الأخري :-
- "شكراً يا سالي ..وأنت كمان عقبال ما تفرحي بأول مولود ليكي مع نادريا رب "
فقالت سالي بسرعة :-
- "أكيد مش دلوقت خالص أنا مش عايزه أبوظ جسمي عشان خاطر مخسرش شغلي "
فقالت درية لها :-
- "بكرة تشتاقي للأطفال وتنسي الشغل دا خالص "
فقالت سالي بضيق :-
- "سيبيها للظروف يا ماما درية"
أما بوسي فقالت لسالي ببرود:-
- "طب عن أذنك عشان تعبانة من السفر "
هزت سالي رأسها وهي تتابعها هي ودرية ثم نزلت الدرج وهي لا تعرف لماذا لا تحب بوسي بالرغم أنه ليس هناك ضغينة بينهم فوجدت علاء أمامها وما أن وجدها أمامه حتى شعر بالتوتر وقال لها :-
- "أزيك يا سالي أخبارك إيه ؟.."
فقالت له بعتاب :-
- "الحمد لله كويسة بس كان ممكن ترفع سماعة التليفون وتتطمن عليا زي ما كنت بتعمل زمان "
قال مغلفاً كلامة بالبرود :-
- "معلش كنت مشغول قوي الفترة اللي فاتت "
فقالت له بدلال :-
- "يا سلام عايز تفهمني أنك كنت مشغول عن بوسي كمان ومش بتكلمها حتى في التليفون "
خفق قلب علاء بقوة داخل صدره هل تتحدث سالي بغيرة الآن ؟..ما الذي يعطيها الحق بمقارنة نفسها ببوسي فهي من أختارت نادر وهي من تركته شعر بفوران دمة فوراً هل تعتقد أنه سيظل صريع لهواها حتى بعد أن تزوجت ؟..فلا يعتقد أنها لم تلاحظ إعجابة بها قبل أن تقبل بنادر زوجاً لها فنظر لها ولدية رغبة في جعلها تعرف موقعها الآن في حياته فما كان قد كان ولن يعود أبداً فقال لها وهو يبتسم بخبث :-
- "أكيد أنتِ فاهمة أن بوسي دي حاجة تانية ..دي حبيبتي ومينفعش يعدي يوم من غير ما أشوفها أو أسمع صوتها "
لاحظ تقلب انفعالها فوراً من الدلال للجدية والضيق وقالت له :-
- "أه ما هو زي ما بيقولوا في الأمثال البلدي مين لاقي أحبابة نسي أصحابة "
أكمل قائلاً بضيق :-
- "أكيد طبعاً ثم أنتِ معاكي نادر وحسب ما سمعت هو بيحبك وعايز يسعدك ونفذلك طلباتك رغم أنها مش عجباه "
صمتت للحظات عندما تذكرت نادر ومشاعره المتقلبه تجاه عملها لكنه يحاول أرضائها بشتي الطرق فابتسمت بحب قائلة :-
- "فعلاً نادر دا إنسان مفيش زية "
استطاعت أغاظته بكلمتها فقال لها بحنق وسخرية :-
- "أه هو أكيد مفيش زية ..هو فين صحيح ؟.."
- "في شغله ماسك قضية جديدة شغلاه شوية "
قال وهو يهز رأسه لينهي الحوار :-
- "ربنا يوفقة عن أذنك أنا طالع أوضتي "
هزت رأسها وهي تراقبه وتسأل نفسها بضيق عن سبب اهتمامها بعلاء وحياته الشخصية فرن هاتفها في هذه اللحظة ووجدته مروان فابتسمت وردت عليه قائلة :-
- "أيوة يا مروان ها إيه الأخبار هبدأ البروفات أمته للعرض اللي اتفقنا علية ؟.."
تنحنح مروان وقال لها بإحراج :-
- "أنا كنت بتصل بيكي عشان أقولك ..أن خلاص عدد العارضات كامل ومش محتاجينك في العرض ده "
قالت بذهول :-
- "أنت بتقول إيه يا مروان ؟..هو مش خلاص كنت اتفقت معاهم إيه اللي حصل ؟...مين خاد مكاني "
تنحنح قائلاً بضيق :-
- "بصراحة بعد ما أتجوزتي المصمم قالي أنك متنفعيش في العرض بتاعة و.."
صاحت به قائلة :-
- "قلت لك مين خاد مكاني ؟.."
- " رشا الدالي ..بس عموماً متزعليش أكيد في عروض أفضل هتعجبك بس أنتِ أصبري "
قالت بغضب :-
- "هو فاكر نفسه إيه !!دا كان هيبقي شرف ليه أني ألبس تصميماته أبقي خلي البتاعة البلدي دي تنفعة "
- "أكيد طبعاً يا سالي أنتِ اسمك مكانش شوية "
تنفست بعصبية وقالت له :-
- "ماشي يا مروان عموماً شوفلي مصممين أحسن منه وأنا هوريهم كلهم أن أنا بقيت أحسن وأجمل "
قال لها بهدوء :-
- "متقلقيش يا سالي ..أكيد أنا هظبتلك حاجة علي مقاسك "
شعرت بالجنون وصاحت به بغضب :-
- "يعني إيه علي مقاسي ؟...قصدك أني بقيت تخينة ومعنتش أنفع "
- "مش قصدي يا حياتي "
قالت بعصبية :-
- "خلاص يا مروان مع السلامة دلوقت "
أغلقت الخط وهي تكاد تجن لا يمكن أن تكون قد أصبحت كارت محروق ولم تعد مطلوبة هذا جنون عليها أن تهدأ ربما تلك المرأة الحديثة العهد "رشا الدالي " استطاعت لف رأسه فهي سمعت أنها من هذا النوع التي يمكنها فعل أي شيء للحصول علي بغيتها ..
وفي الجانب الأخر وقف مروان كالطير المذبوح أمام نادر بمكتبه قائلاً له بعصبية :-
- "أديني يا باشا نفذت لك اللي حضرتك عايزة بس يا ريت أنت كمان متستغلش اللي عرفته دا ضدي "
ضحك نادر وقال له بطريقة الشرطي المخيف :-
- "عيب يا مروان ..أنا عند كلمتي بس أهم حاجة سالي متدوسش برجليها في أي عرض عايزك تخلي محدش يشغلها مفهوم ؟؟.."
قال مروان بحنق شديد :-
- "اللي هقدر عليه هعمله عن أذنك و ألا عايز مني حاجة تاني ؟.."
ابتسم نادر وربت علي كتفه قائلاً :-
- "ولا حاجة بس مش محتاج أوصيك لو سالي خادت خبر باللي حصل هنا ..مضمنش هعمل فيك إيه "
- "فاهم فاهم "
قالها بغضب وخرج من مكتب نادر بينما قال نادر لنفسه بهمس :-
- "أنتِ مفكره أني هسيبك تخرجي عن طوعي وتعملي اللي أنتِ عايزاه ؟؟..لا فوقي يا سالي أنتِ لسة متعرفنيش مهو مش علشان بحبك هسيبك تتصرفي ولا كأني موجود بحياتك "
عليه العودة للمنزل الآن ويتصرف كالزوج الحنون الذي يشجعها أنها ستجد فرصة أفضل وأن لا تحزن ..نعم فهذه المرحلة ستجد أخبار كثيرة تُزعجها في مجال العمل ..,عليها أن تعترف أن عودتها كانت خاطئة و أن عليها التصرف الآن كامرأة متزوجة وعليه أيضاً تشجيعها علي الحصول علي طفل كي يملاء حياتها ويزيل تلك الأفكار التي لا فائدة منها من رأسها .

*************

- "أزيك يا علاء عامل إيه عاش من شافك "
قال نادر هذا لعلاء بود زائف فهو ما أن عاد من عمله حتى عرف أنه وبوسي قد وصلوا من القاهرة وكان وقتها علاء قد هبط للتو من أعلي كي يتناول العشاء مع الجميع بينما صعدت الخادمة لاستدعاء بوسي .., نظرات علاء ونادر بدأت في التفاعل وقطعها نادر بتلك الجملة السابقة فرد علاء :-
- "الحمد لله كويس عامل إيه أنت و سالي يا تري بعد ما رجعتلك تاني ؟..."
كلمات علاء أحرقت نادر فيبدو أنه يعرف بالخلاف الذي دب بينهم مؤخراً فقال بضيق :-
- "الحمد لله كويسين "
- "الحمد لله الواحد كان قلقان عليكوا لما عرفت بخبر انفصالكم لكن واضح أنك حسبتها صح وعرفت أنك عمرك ما هتلاقي واحدة زي سالي "
قاطعت درية كلامهم قائلة ما أن دخلت غرفة المائدة :-
- "مش عارفة سالي مالها يا نادر مش عايزة تيجي تتعشي معانا وبتقول ملهاش نفس "
قال نادر بعصبية :-
- "أنا هطلع لها وأشوف مالها أتعشوا أنتوا ومتعملوش حسابنا فأنا وحبيبتي هناكل في أوضتنا "
أنه يتصرف بصبيانية يعرف لكن وجود علاء بالقرب من مجال سالي يجعله يخرج عن شعورة فهو يغير عليها بجنون ويخاف من أفكار مجنونة تتلبسة عند مجرد ذكر علاء أمام زوجته فما بالك بوجوده الفعلي فابتعد وصعد لأعلي ووجدها ممدة علي الفراش ممسكة هاتفها تتصفحه وهي لا تنظر حتى له وساهمة فقال لها باهتمام :-
- "إيه يا حبيبتي مالك قاعدة كده ليه وكمان رفضتي تنزلي تتعشي مع الكل تحت "
نظرت له ورسمت ابتسامة مصطنعه وقالت له :-
- "ما أنت عارف أني عاملة رجيم فهقفل نفسهم عن الأكل ...روح أنت أتعشي معاهم يا حبيبي وهستناك هنا "
نظر لها نادر بريبة لماذا لازالت تقوم بتلك الحمية ؟..لابد أنها تأمل أنها ستجد فرصة أفضل والغريب أنها لم تذكر له أن ذلك العرض قد تم إلغائه فقرر ألا يذكر أمره هو الأخر فهي عندما تعرف أنه من الاستحالة لها العودة لعملها ستخبره بنفسها فاقترب منها وضمها إليه وقال بحب :-
- "خلاص خلينا أنا وأنت نتعشي سوا وأنا مش همانع أنك تسدي نفسي "
نظرت له سالي وودت لو تخبره بأنها منهارة نفسياً في تلك اللحظة لكن كلا هي لن تسمح لذلك الأمر بأن يؤثر عليها سلباً سوف تجد عرضاً أفضل منه فارتمت بين ذراعي نادر وهي تتنهد بحرقة ..أنها بحاجة لذلك العناق حقاً ..عرف نادر أنها تعيسة وألمة قلبه عليها لوهلة فشدها بقوة بين ذراعية كي يواسيها علي الأقل فهذا ما يستطيع فعله لها وليس أكثر ..بينما فكرت هي في كم تحب نادر فهو متفهم ويسعي لارضائها بشتي الطرق ..

*************

- "كده تمام أن شاء الله هعرف أوصل ,شوية وهكون عندك "
قالت مني صديقة بوسي هذا الكلام علي الهاتف وما أن أنهت معها بوسي المكالمة الهاتفية حتى ابتسمت بسعادة فهي تشعر أنها ستدخل في حياة جديدة مليئة بالأمل والتفاؤل فبالأمس عاملتها والدة علاء وكأنها ابنتها وهي أحبت ذلك كثيراً ولقد تناقشا أثناء العشاء الذي لحسن الحظ لم يحضره نادر ولا زوجته مما جعلها تتصرف علي سجيتها دون تكلف وتحدثوا عن الترتيبات التي قامت بها والدة علاء للحفل وأنها حجزت لبوسي في أحدي مراكز التجميل القريبة للاستعداد للحفل وقالت لها بوسي أنها دعت احدي صديقاتها وخطيبها للحفل ولاحظت الدهشة التي أعترت وجه علاء لهذا الأمرووالدته لم تعطيهم الفرصة للتواصل فقد قالت له :-
- "النهاردة تنسي خالص أن بوسي قاعدة معانا هنا ..أنا جهزت ليها الأوضة اللي جمبي عشان متفكرش تقرب من أوضتها مفهوم "
لاحظت ضحك علاء بسخرية وهو يقول لوالدته :-
- "أوامرك يا درية هانم "
وبالفعل لم تترك لهم الفرصة لينفصلا للتحدث أطلاقاً واليوم صباحاً هو من أخذها لمركز التجميل وسألها وهم بالسيارة :-
- "صحيح إيه موضوع صاحبتك اللي أنتِ عازماها دي ؟.."
ابتسمت له قائلة :-
- "دي أتعرفت عليها في الفترة اللي كنت سيبتك فيها ودلوقت بقينا بنتواصل تاني "
عقد حاجبيه بدهشة وقال :-
- "وهي عارفة أنك فاقدة الذاكرة ؟.."
هزت رأسها بالنفي قائلة :-
- "لا متقلقش أنا مقلتش لحد أني فاقدة للذاكرة خالص "
فقال بهدوء :-
- "خلاص ماشي أن شاء الله علي الساعة سته هاجي أخدك عشان المفروض ماما حجزتلنا مع مصور محترف هيعملنا فوتو سيشن معرفش فين "
ابتسمت بحماس وقالت له :-
- "أن شاء الله "
كانوا قد وصلوا في هذه اللحظة فنزلت من السيارة ونظرت له وقالت له بحب :-
- "علاء أنا بحبك "
ابتسم علاء لها ببعض الضياع الذي لم تلاحظة هي وقال :-
- "وأنا كمان "
كانت تود سماع أحبك من فمه لكنها أكتفت بهذا والآن هي مستعدة ومني علي وصول ولابد علاء كذلك علي وصول ..نظرت لنفسها بالمرآة كم تبدو جميلة بهذه الزينة المفرطة ..فإن زينة العرائس دوماً تكون بهذا الشكل الصارخ لكن خبيرة التجميل فنانة فقد جعلتها تبدو ساحرة والفستان جميل جداً علي قدها الرشيق كم تحب هذا ؟..

*************

- "متأكدة أنه هو دا المكان يا مني ؟..."
قالها صلاح خطيبها باهتمام فنظرت للمركز وقالت له :-
- "أه هو ...يا نهار أبيض يا صلاح إيه المكان دا تلاقي الزواق هنا متكلف شيء وشويات "
هز رأسه وقال :-
- "شكل صاحبتك دي وقعت علي واد متريش شوقتيني أشوفها "
وكزته مني بغيظ قائلة :-
- "وتشوفها ليه أن شاء الله ؟.."
ضحك من غيرتها وقال :-
- "فضول بس يا بت أنتِ مفكره إيه !!.. أنا ميملاش عيني غيرك يا قمر "
فقالت له بحنق :-
- "طب يلا يا أخويا ندخل "
وما أن دخلت سألت الفتاة التي تجلس بالمكتب بالداخل عن بوسي العروس فقالت لها :-
- "أتفضلوا أقعدوا هي خلاص هتطلع دلوقت "
وهذا في اللحظة التي وصل بها علاء وكمال للمركز وعلاء يقول لكمال :-
- "يعني إيه مش مقتنع بالفكرة أنك تخطب فاتن عندك فكرة تانية مثلاً ؟.."
فقال له كمال بضيق :-
- "فكرة سخيفة ومحسساني أني مليش قيمة لما أخطب بالشكل دا وللأسباب دي عموماً يا علاء مش دا وقته خالص خلينا نتكلم لما نرجع القاهرة المفروض أن النهاردة حفلة خطوبتك ..صحيح مش باين خالص عليك الفرحة بس هقول إيه ..."
دخل علاء الردهة الداخلية لمركز التجميل وقال له :-
- "لا تقولي ولا أقولك يبقي نسكت أحسن "
وأقترب من المكتب وسأل الفتاة في الأستقبال قائلاً :-
- "آنسة بوسي خلصت وألا لسة ؟.."
ابتسمت الفتاة له مدركة أنه العريس و قالت :-
- "أه يا فندم خلصت لحظة وهقولهم يطلعوها "
ورفعت الهاتف الداخلي لتحدثهم بالداخل بينما نظرت مني لهم وقالت لصلاح :-
- "بص يا صلاح هو دا العريس أنا فكراه لما جه سأل عليها قبل كده "
نظر صلاح له ولكمال وقال لها :-
- "شكلهم يا بت ناس واصلة "
ردت قائلة بحماس :-
- "برافو عليكي يا بوسي والله ..وقعت علي واد متريش ووسيم مش زي خيبتي "
ظهر الغضب عليه وقال لها بصوت عالي :-
- "أنا خيبة يا مني ؟؟..بقة دي أخرتها "
صوته لفت نظر الموجودين خاصة علاء وكمال الذي قال بضيق :-
- "الأشكال دي دخلوها هنا أزاي ؟.."
فقال له علاء :-
- "ملكش دعوة بحد يا كمال خلينا في حالنا ثم يا أخي كلنا ولاد تسعة "
في اللحظة التي قالت فيها مني لصلاح بدلال :-
- "وأنا أقدر أقول عليك خيبة يا صلوحتي ..يا واد دا أنا متنيلة وواقعة في حبك لشوشتي هو أنا ينفع أصلاً أبص لغيرك ولو معاه كنوز الدنيا "
فقال لها بحنق :-
- "يا سلام ما كنت بالنسبة لك خيبة دلوقت "
- "بنكشك يا حبي وألا مدلعش عليك يعني ؟.."
ابتسم لها وقال بحب :-
- "لا أدلعي يا قلب صلاح و روح صلاح وعيون صلاح "
خرجت بوسي في هذه اللحظة وقد بدت كملاك هبط للتو من السماء فنظر لها علاء بانبهار , وكمال باعجاب , ومني بذهول , وصلاح صفر قائلاً :-
- "يا عدوي دي صاحبتك "
لم تهتم له مني واقتربت منها في اللحظة التي اتجهت هي لعلاء بخجل وهو قال لها مبتسماً :-
- "إيه الجمال دا ؟.."
فقالت بخجل :-
- "عجبتك ؟.."
لكن قبل أن ينطق قالت مني لها :-
- "دا أنتِ تعجبي الباشا ..إيه الجمال دا كله يا بوسي "
نظرت لها بوسي مبتسمة بسعادة وقبلتها بينما نظر علاء بدهشة هل هذه هي صديقتها التي قالت عنها؟.. وقال كمال له بهمس :-
- "هي خطيبتك تعرف الأشكال دي منين ؟.."
فهمس له علاء قائلاً :-
- "وطي صوتك صاحبتها دي اللي وقفت جمبها لما سابتني الفترة اللي فاتت "
هز كمال رأسه بفهم بينما أقترب صلاح وقال لبوسي :-
- "ألف مبروك يا آنسة بوسي ربنا يكملك علي خير يا رب "
نظرت له بوسي وقالت باهتمام :-
- "إيه ده..أكيد بقة أنت صلاح اللي زهقتني كلام عنه ؟.."
ضحك صلاح ونظر لمني وقال :-
- "أيوة يا ستي أنا ..إيه أتصدمتي ؟..."
ضحكت أكثر وقالت :-
- "أكيد لا طبعاً دا أنت أحسن كمان من الوصف اللي وصفتهولي أهلا وسهلاً مبسوطة أنك قدرت تجيبها حفلة خطوبتي "
ثم نظرت لعلاء وقالت :-
- "أحب أعرفك يا علاء علي أعز أصحابي مني وخطيبها صلاح "
ابتسم لهم علاء بود وقال :-
- "أهلاً وسهلاً تشرفنا "
فقال كمال بملل من طول الكلام :-
- "طب مش يلا بينا عشان منتأخرش علي السيشن "
فابتسمت له بوسي وقالت :-
- "أزيك يا كمال عامل إيه ؟.."
كان أمر تلك الفتاة ذات الصوت المريح التي تكون سكرتيرته لازال يضايقها منه لكنها تغاضت عنه فاليوم لا ينفع خصام علي الأطلاق فرد كمال مبتسما لها :-
- "أنا كويس الحمد لله مبروك يا بوسي "
- "الله يبارك فيك "
فقال له علاء وللجميع :-
- "ماشي يلا بينا يا جماعة "
فجذبت مني يد بوسي قائلة لها بهمس :-
- "إيه سيشن دي هو أنتوا مش رايحين علي الفرح طوالي ؟.."
فقالت لها بوسي :-
- "لا أحنا هنروح نتصور الأول ..ما أنتوا هتيجوا معانا وكمان تخدوا معانا كام صورة "
سعدت مني بهذا وهمست لصلاح بالأمر بينما سألت بوسي علاء عندما سبقهم كمال للخارج:-
- "أنت وكمال جايين بعربية واحدة ؟.."
فقال لها بهدوء :-
- "لا كل واحد فينا جاي بعربيته "
تنفست براحة وقالت له :-
- "طب ممكن تخلي كمال ياخد مني وصلاح معاه في عربيته ؟.."
هز رأسه بهدوء وقال :-
- "أوكي مفيش مشكلة "
وبالخارج عندما عرف كمال قال بحنق :-
- "أنا مالي هما مش جايين بعربيه ليه ؟.."
فقال علاء له بغيظ :-
- "مش كل الناس مولودة وفي بقها معلقة دهب زيك يا بيه يلا بقة بلاش وجع دماغ مش هتشيلهم علي راسك يعني "
فلاحظ صلاح ضيق كمال منه فقال لمني :-
- "هو الأخ دا اللي مع العريس عمال يبصلنا بقرف ليه كدا ؟.."
قالت له مني بلا مبالاة :-
- "سيبك منه ومتركزش معاه عشان منضيعش فرحة اليوم "
فهز رأسه بحنق بينما علاء قال له :-
- "أتفضلوا أنتوا أركبوا مع كمال "
فتحرك صلاح علي مضض وهو لا يعجبة الأمر ...

*************

جلس شعبان علي القهوة بترقب وهو يراقب منزل فاتن لعل وعسي أن تظهر هي أو أحدي شقيقيها فهي ذلك اليوم بورشته قد نست كيس الطماطم الذي أشترته وهو لم يعرف سوي باليوم التالي بعد أن تعفنت الطماطم بسبب الحر فقام بشراء غيرها وقرر أن يذهب ليعطيها لها لكن بما أنه يعرف أنها تعيش وحدها مع والدتها وشقيقها وشقيقتها فلم يصعد منعاً للقيل والقال وقرر الانتظار بالقهوة بجوار منزلها فرأي شقيقتها تتشاجر مع بعض الأطفال وتبكي فنهض من مكانه وأقترب منها وصاح بالأطفال بغضب :-
- "يا ألا يا واد أنت وهي روحوا ألعبوا بعيد "
فابتعد الأطفال وهم ينظرون له بعدم استحسان فنظر هو للفتاة الصغيرة وقال لها بود :-
- "بس متعيطيش هما مشوا خلاص "
نظرت له صفاء وقالت له وهي تنظر له بفضول :-
- "هو مش أنت يا عمو العريس اللي كنت عايز تتجوز أبلة فاتن أختي ؟.."
ابتسم لتذكرها له وقال لها برفق :-
- "برافو عليكي كويس أنك فاكراني هي أختك فاتن فوق ؟.."
قالت الفتاة له وهي تهز رأسها بالإيجاب :-
- "أه فوق ..هو أنت لسة عايز تتجوزها يا عمو ؟..."
شعر شعبان بالحرج من سؤال الصغيرة ولم يعرف بما يرد ففاتن هي من رفضته وليس هو وعندما وجدت الصغيرة تردده في الإجابة قالت بسرعة :-
- "والله يا عمو اللي بيقولوه عليها أفترا وهما هيدخلوا النار عشان أبلة فاتن طيبة ومش بتعمل حاجة وحشة "
أندهش شعبان مما تقوله الصغيرة وقال لها برفق :-
- "أكيد أنا عارف أنها طيبة بس هما قالوا عليها إيه الوحشين دول ؟.."
قالت الفتاة ببراءة تامة :-
- "هي والله يا عمو كانت بتودي ورق للمدير فقالوا عليها أنها ماشية وحش ربنا ينتقم منهم "
شعر شعبان بالشفقة علي الفتاة والدهشة من أن هناك كلام سخيف يقال علي فاتن فهو سأل عنها أكثر من شخص في المنطقة عندما كان يتقدم لها والكل أشاد بأخلاقها وأدبها فما الذي حدث ؟؟..فنظر للفتاة وقال لها :-
- "طب أسبقيني علي فوق وخلي فاتن تقابلني علي السلم "
فصعدت الفتاة ركضاً ألي فوق وهي سعيدة فتنهد شعبان وتبعها علي مضض لكن الذي لم يعرفه أن الفتاة صعدت بحماس ودقت علي الباب بقوة ففتحت سعدية لها الباب قائلة بغضب :-
- "يا مقصوفة الرقبة مش قلتلك مليون مرة متخبطيش كده "
فقاطعتها صفاء وهي تلهث :-
- "عريس يا ماما جاي لفاتن ومش مصدق الكلام الوحش عنها "
فخرجت فاتن عندما سمعت ما قالته صفاء وقالت لها بعصبية :-
- "بتقولي إيه يا بت يا صفاء ؟؟.."
- "العريس الأمور اللي كان جالك قبل كدا طالع ورايا وعايزك "
شعبان !!..فكرت فاتن بدهشة وتذكرت الطماطم التي نستها لديه بالمحل لكن لماذا أتي ؟..فنظرت لوالدتها وقالت بحنق :-
- "سيبك من كلامها يا أمه أكيد جاي عشان حاجة تانية هكلمه علي السلم عشان مينفعش ندخله "
فقالت أمها علي أمل أن يكون حقاً عريس :-
- "ما يمكن يكون عايز يتقدملك تاني يا فاتن خليه يدخل "
نظرت فاتن لها بغضب وقالت :-
- "والنبي يا أمه مش عايزينه يفكر أننا بندبسه في جوازة وما أظنش اللي في بالك خصوصاً بعد اللي سمعه عني طبعاً.. فخليكي هنا أنا هكلمه علي السلم متصغرنيش قدامة "
تنهدت والدتها باستسلام ودخلت المطبخ بحزن فخرجت فاتن بعد أن ارتدت حجابها وفتحت الباب ووجدت شعبان يقف بتردد وما أن رآها قال :-
- "مساء الخير يا آنسة فاتن أنتِ نسيتِ الطماطم دي عندي في المحل "
ومد لها يده بها فنظرت لها فاتن بدهشة وقالت :-
- "معقول هي لسة سليمة ؟.."
ابتسم وقال :-
- "ما هو أنا لاقيتها علطول وحطيتها في التلاجة "
هل أتي كل هذه المسافة ليعيد لها الطماطم ؟..مدت يدها وأخذتها وقالت له بشكر :-
- "معلش تعبتك معايا يا أسطة شعبان مكانش فيه لزوم تتعب نفسك يعني الاتنين كيلو دول بكام يعني .."
للحظة بدأ شعبان يفهم سبب شرائها لطلبات المنزل من بعيد فقال لها بهدوء :-
- "ولا يهمك يا أستاذة "
فقالت له بود :-
- "والله كان نفسي أقولك أتفضل أشرب كوباية شاي بس أنت فاهم معناش راجل "
- "طبعاً فاهم بالإذن "
وكاد أن يبتعد لكنه فجأة رغب بمعرفة سبب المشكلة التي تعرضت لها فنظر لها وقال :-
- "أنا سمعت عن الإشاعات اللي طلعت عليكي وكنت مستغرب هو إيه سبب الكلام دا ؟.. "
شعرت بالغضب لسؤالة لكن هل صدق كسواه الكلام الغارض عنها؟.. فقالت له بحنق :-
- "ربنا يسامح اللي كان السبب بقة ..أهي الناس لما متلاقيش حاجة تعملها تدور علي حد تفش غلها فيه "
فقال والغضب يظهر علي محياه :-
- "قوليلي مين اللي طلع الكلام دا عليكي وأنا أروح أكسرله دماغة "
للحظة اندهشت مما يقول لكنها شعرت بسعادة ولو موقفية لأنه قال هذا وشعرت برغبة بأخبارة بالذي حدث فقالت له :-
- "ربنا يسامحه بقة خرجت بليل عشان أسلم أوراق مهمة للمدير في شقته وخدت سواق معايا من الشارع عشان أبقي في أمان وفي الأخر ابن حتتي هو اللي طلع عليا أني ماشية بطال "
عقد شعبان حاجبية بغضب وقال :-
- "دا إنسان ناقص تربية وعايز اللي يربية "
ابتسمت لرد فعله وقالت :-
- "وهو هينفع بإيه الرباية لما خلاص الناس صدقت الكلام عني ونسيو عشرة سنين "
فقال لها شعبان وهو حقاً مغتاظ من الناس التي تلوك في سمعة امرأة بهذا الشكل دون أن يخشون عقاب الله :-
- "ولا يهمك من كلامهم يا أستاذة ولو أحتاجتي أي حاجة محسوبك موجود حتى لو إيه بالذي "
ابتسمت له قائلة :-
- "شكراً يا أسطي شعبان كفاية أنك صدقتني ومعملتش زيهم "
فهز رأسه لها باحترام ونزل الدرج مبتعداً ودخلت هي وفي ثغرها ابتسامة ووجدت سعدية والدتها تنظر لها بدهشة قائلة لها :-
- "كل دا رغي علي السلم بيقولك إيه كل ده ؟.."
فقالت لها فاتن باختصار عن ما حدث وعن نسيانها للطماطم في ورشته فقالت سعدية وهي تأخذ الطماطم منها :-
- "معقول في حد بالشهامة دي ..ثم دي طماطم صابحة هو أنتِ يا فاتن كنتِ شارية طماطم من الغالية دي ؟.. "
نظرت فاتن للطماطم ولاحظت أنها من النوع الغالي وليست طرية ورخيصة كما أشترتها هي ففهمت أنه أشتري أخري فقالت لوالدتها :-
- "والله راجل جدع يا أمه "
وفجأة جال بخاطرها صورة لرجل أخر وهو كمال وتنهدت بحزن كم تشتاق لرؤية وجهه الوسيم كما كانت تفعل كل يوم لكن بما ينفع البكاء علي اللبن المسكوب عليها كتم مشاعرها كما كانت تفعل دوماً ..

************

- "وبكده نكون خلصنا مبروك يا عرسان "
قال هذا المصور المحترف لعلاء وبوسي فابتسمت بوسي لتلك المتعة فلقد أخذت بضعة صور رائعة هي وعلاء وأيضاً مني وصلاح قد أستفادو ببعض الصور العاطفية مع بعض صحيح علاء كان ضائع قليلاً وقد لاحظت هذا لكن لابد أنه مرهق فقط فقال كمال وهو يضحك :-
- "الصور هتطلع تحفة بس يلا عشان أتأخرنا درية هانم يا سيدي قرفتني اتصال علي تليفونك اللي سبته معايا "
فقال علاء له :-
- "يلا بينا "
بينما قالت مني لصلاح :-
- "إيه الجمال دا يا صلاح أنا مبسوطة قوي دي أول مرة أحس أني بتعامل زي ولاد الناس والنبي يا صلاح عايزين نعمل كدا يوم ما نتجوز "
ضحك قائلاً لها :-
- "قولي يا رب أهم حاجة في أكل في الفرح دا وألا لا أصلي واقع من الجوع "
وكزته قائلة :-
- "يا أخي متفضحناش ثم أكيد في أكل ما أنت شايف هما متريشين أزاي "
أستقلوا السيارات بعدها والتزم صلاح ومني الصمت أثناء وجودهم مع كمال بسيارته وبعد ثلث ساعة كانوا في الفيلا وهنا لم يستطع صلاح الصمت فقال بذهول :-
- "يا دين النبي هو الفرح هيتعمل في الفيلا الفخمة دي ؟.."
فقالت مني :-
- "دا بيت العريس يا صلاح بوسي قالتلي كدا "
فنظر لهم كمال والضيق يظهر علي ملامحة فقال له صلاح بغيظ :-
- "إيه يا عم ما تخلي البساط أحمدي أنت بتبصلنا كدا ليه ؟.."
كتم كمال غيظة وقال لهم :-
- "يلا انزلوا أحنا خلاص وصلنا "
فنزل صلاح ومني ومني تشد صلاح حتى لا يفتعل مشاكل والجميع كان في انتظارهم والفيلا كانت مزينة بشكل جميل كما كانت بفرح نادر وسالي وتأبط علاء ذراع بوسي وأخذ يحيي المدعويين معها وهو يرسم السعادة علي وجهه
تنفست بوسي بقوة وتقدمت للداخل وهي تبتهل ربها بأن تكون سعيدة مع علاء سمعت كل من حولها يهنأها بسعادة علي الخطوبة ووجدت علاء يتمسك بها والغريب أن أغلبهم يسألها أن كانت تذكرهم فتتبسم ببلاهة قائلة :-
- "أه طبعا أكيد فاكراكم "
لكن للأسف هي لم تعد تذكرهم فهي لم تكن علي سجيتها ذلك اليوم وهو يوم زفاف نادر وسالي اقتربت والدة علاء وعانقتها بقوة وهي تسحبها هي وعلاء كي يجلسا علي كوشة جميلة مزينة بالزهور تم إعدادها مخصوص للعروسين فجلسا كلاهم وتوافد الحضور للمباركة من كل مكان بالحفل وفي هذه اللحظة وقعت عيناها علي سالي التي بدت أنيقة ..بل ساحرة وهي تسلم علي المدعويين بلباقة واقتربت مع نادر للعروسين وقالت لبوسي :-
- "مبروك يا بوسي "
ابتسمت بوسي وقالت لها بهدوء :-
- "مرسي يا سالي "
وضع نادر يديه حول خصر زوجته بتملك وقال لعلاء :-
- "مبروك يا علاء وعقبال الليلة الكبيرة وتكون سعيد زي ما أنا سعيد مع حبيبتي سالي "
ابتسم له علاء بفتور وقال:-
- "أكيد هكون سعيد لأن عمري ما هلاقي زي بوسي في حياتي "
ظهر الضيق علي وجه سالي وقد ﻻحظ نادر هذا بعيني صقر فشدها وابتعد ليفسح المجال للمهنئون وعندما بدأت السهرة برقصة العروسين شد نادر سالي وقال لها :-
- "تعالي نرقص معاهم ..اليوم النهاردة فكرني بيوم جوازنا قد إيه كان يوم جميل فاكرة السعادة اللي كنا فيها ؟.."
هزت رأسها بحزن فكيف لها تذكر أي سعادة وهي تعيسة بهذا الشكل لقد توقعت أن يتصل بها مروان اليوم ليزف إليها فرصة جديدة لكن ﻻ شيء قد حدث ولم يتصل مطلقاً أيعني هذا أن عملها بهذا المجال انتهي ولم تعد ترقي للمستوي ؟؟..ماذا حدث !! لقد توقعت أن تنهال عليها الطلبات كالعادة فهي لم تتغير ولازالت جميلة ورشيقة نعم زادت قليلاً لكن بشكل جميل وليس بطريقة تبعدها عن المجال بهذا الشكل فقال لها نادر عندما وجدها ليست معه مطلقاً :-
- "مالك يا حبيبتي من أمبارح وأنت مش عجباني أنت كويسة ؟؟.."
عليه أن يحركها لتقول له ما حدث حتى يواسيها لماذا ﻻ تريد التحدث معه أو الثقة به ليكون مكمن أسرارها؟؟.. فابتسمت له وقالت :-
- "ﻻ يا حبيبي أنا تمام أنت بس اللي مركز معايا حبتين "
- "ما هو ﻻزم أركز معاكي مش مراتي وحبيبتي وهتبقي أم عيالي "
ضحكت قائلة :-
- "بدري قوي الكلام عن الأطفال أنا مش عايزة حاجة تعطلني عن شغلي وتبوظ جسمي حالياً فلازم نستني كام سنة كدا علي الأقل "
شعر نادر بالغضب فهي ﻻزالت تأمل ..حسناً فليدعها ﻷوهامها قليلاً فقال بحنق :-
- "ﻻ نستني إيه دا أنا نفسي في أطفال وبسرعة عشان يكونوا نسخة منك يا حياتي "
فقالت سالي بتوتر :-
- "يوه بقة يا نادر متبقاش لحوح "
وكانت الرقصة انتهت عند هذا الحد فتركته مبتعدة بشكل أزعجه وبقوة ... وفي هذه اللحظة أنهت بوسي وعلاء الرقصة وعادوا لمكانهم واقتربت امرأة ﻻزالت تذكرها جيداً قريبته تلك التي أخبرتها بحبه لسالي في زفاف نادر حاولت تذكر اسمها لكن الذاكرة لم تسعفها فقالت لها تلك المرأة :-
- "مبروك يا عروسة ..وأنت يا عريس "
فقال لها علاء بهدوء :-
- "عقبالك يا نرمين "
ابتسمت قائلة بطريقة مستفزة :-
- "ﻻ أنا مش مستعجلة دلوقت أهم حاجة أنتوا ..ﻻ بجد كانت مفجأة أنكم أعلنتم خطوبتكم ..أنا أعتقدت أن بوسي مجرد محطة في حياتك يا علاء "
نظرت لها بوسي بحقد بينما قال لها علاء ببرود :-
- "ﻻ أطمني قريب قوي هتلاقي نفسك معزومة علي حفلة جوازنا بس دي هتكون في القاهرة أن شاء الله "
هزت رأسها وهي تبتسم بوقاحة فأتي احد أصدقاء علاء ليحدثه فاقتربت هي من بوسي وقالت :-
- "ﻻ برافو عليكي طلعتي شاطرة وعرفتي تجيبيه علي بوزة بالرغم من أن قلبه مشغول بغيرك "
قالت لها بوسي بحنق :-
- "ﻻ أطمني علاء قلبه مش مشغول بغيري "
تنهدت نرمين بغيظ وقالت لها :-
- "مين عارف ؟..الأيام هي اللي هتبين أن كنتِ صح وألا أنا اللي صح و.. مبروك علي كل حال "
ثم ابتعدت وتنهدت بوسي بضيق من وقاحتها ..لكن كلا لن تدع تلك الفضولية السخيفة تفسد فرحتها ..عليها إخراجها من رأسها اﻵن تماماً ..

****************

- "هو البوفيه بقة هيفتح أمته ؟..خلاص مش قادر أستحمل "
قال صلاح هذا لمني فقالت له بحماس :-
- " ﻻ وشوفت الأكل عامل إزاي دا أنا مش عارفة أشيل عيني من علي البوفيه من ساعة ما دخلنا "
ابتسم صلاح وقال :-
- "ﻻ بجد فرح متكلف جامد دا أحنا فرحنا لو كان فيه ساقع يبقي مية فل وعشرة "
شهقت مني قائلة له بغيظ :-
- "نعم يا سي صلاح .. هو أنت مش عايز تجيب ساقع في فرحنا ؟.."
قال لها وهو يضحك علي رد فعلها :-
- "مين قال كده أن شاء الله هجيب يا بت ولو ربنا كرم وخلصنا الجهاز ولقينا شقة إيجارها معقول وحياتك ﻷقدملك سندوتشات كمان ها مبسوطة !!.. "
قالت بحنق :-
- " أه يا أخويا الكلام سهل لكن فعل مفيش "
فقال لها وهو يضربها برفق علي ظهرها :-
- "يا بت متبقيش نكدية في يوم زي ده .. ما هو مش كل يوم هنتعزم عزومة مكن زي دي "
استعادت مرحها قائلة :-
- "علي رأيك خلينا نفرح ونقعد نتفرج علي البوفيه اللي هيجنني ده "
فضحك صلاح من رد فعلها بقوة ....
بينما في ناحية أخري وقف كمال يراقب احدي المدعوين وهو يرمقها بنظراته التي ﻻ تخيب أبداً وعندما وجد ابتسامتها تنير وجهها اقترب منها وقال لها :-
- "مساء الخير أنا كمال صاحب العريس أنتِ من قرايب علاء ؟؟.."
فقالت المرأة وهي تبتسم له :-
- "ﻻ معرفة بعيدة شوية بس أنت شكلك شقي قوي أنا واخدة بالي من نظراتك لكل الستات في الفرح "
ضحك كمال قائلاً :-
- "إيه دا طب مش تقولي كده يا شيخة دا أنتِ مراقباني بقة "
ضحكت قائلة :-
- " مش بقولك أنك شقي "
اقترب منها أكثر وهو يقول :-
- "ولو جيتي معايا بعد الحفلة ما تخلص هوريكي أنا شقي قد إيه "
ضحكت أكثر وقالت له :-
- "لما نشوف "
فابتسم كمال وهو يمني نفسه بليلة صاخبة قبل العودة للقاهرة عليه إذن أن يحصل علي مفتاح الشاليه من علاء وبالغد يعود للقاهرة ...

**************

بعد انتهاء الحفل
أقترب نادر وقبل وجنتي سالي وقال لها :-
- "حبيبتي سامحيني هبات في مكتبي الليلة عشان عندي حملة تفتيش مفاجأة .. هتبقي كويسة لوحدك ؟؟.. "
ابتسمت له قائلة :-
- "أكيد هبقي كويسة هو أنا عيلة صغيرة ثم أنا مرهقة جداً ..النهاردة كان يوم طويل وهموت وأنام "
عانقها نادر بقوة وقال لها وهو يشعر بالذنب من حالتها لدرجة أنه نسي علاء ووجوده تقريباً :-
- "طيب أدخلي نامي وﻻزم تعرفي يا سالي أن أنا دايماً جمبك ولو احتاجتني في أي حاجة مهما كانت ﻻزم تقوليلي مفهوم ؟.."
أمسكت به وبقوة لكن ﻻ يمكنها قول ما حدث له فهو منذ البداية لم يكن يعجبه عملها وسيسعد بهذا الخبر ويأمل بأن تكف عن فكرة العمل لذ لن تخبره أبداً عليها التحمل حتى تصل لعرض يستحق ووقتها يمكنها أخباره وشكره من قلبها لأنه قد تحمل نوباتها السخيفة ولم يمل منها يوماً ..

*************
- "أه قد إيه تعبت النهاردة"
قالت بوسي هذا لنفسها في الغرفة التي جهزتها لها والدة علاء ..لقد مر اليوم بسلاسة وفي الواحدة انتهي الحفل وودعها علاء واتجه لغرفته حسب أوامر والدته التي حرصت علي دخوله لها أمامها وهي تشعر بالرغم من الإرهاق بعدم رغبة في النوم فدخلت استرخت ﻷكثر من نصف ساعة في حوض الاستحمام وهذا جعل عضلات جسدها تسترخي تماماً ..لقد قال لها علاء أنهم سيسافرون بعد الظهر وهي حزينة للمغادرة بهذه السرعة فهي سعيدة هنا وتشعر بجو الأسرة بينما هناك في القاهرة سينشغل علاء بعمله مجدداً ولن تراه سوي في أوقات متباعدة وهذا يزعجها فاقتربت من الشرفة لتتنشق بعض هواء الليل العليل لعله يفلح في جعلها تنام وبالفعل خرجت من الشرفة لكن ...واجهها مشهد غريب جعل خفاقات قلبها تتقافز بغضب شديد ....

*************

أخيراً مر هذا اليوم كم هو متعب ومرهق وﻻ يعرف لماذا ﻻ يشعر بالسعادة ؟..بالرغم من أنه بدأ يتألف مع بوسي فهي إنسانة رائعة وهناك لحظات تخطف قلبه بها لكن .., سالي ﻻزالت تؤرقه فلقد بدت جميلة جداً الليلة لكن بعيدة وكانت تبدو تعيسة وهذا أدهشة أليست سعيدة مع نادر؟؟.. أن نادر مغرم بها وهذا أكيد وهي لبعض اللحظات تبدو وكأنها تبادله هذا الشعور وبقوة لكن هناك ما يؤرقها فهو يفهمها جيداً تنفس بخشونة وقرر الخروج للحديقة لاستنشاق بعض النسمات العليلة لعلها تهدأ من أفكاره الهوجاء ..فخرج من غرفته بالمنامة التي كانت عبارة عن تي شرت بحمالات و شوورت يصل للركبة لكن ما أن خرج للحديقة حتى وجد سالي تجلس علي الأرجوحة وتغمض عينيها والهم يبدو عليها فاقترب منها بدهشة وقال لها :-
- "إيه أنت مش عارفة تنامي ؟..أومال فين نادر ؟.."
اندهشت سالي من وجودة بهذا الوقت وقالت له وهي تنظر لمنامته بدهشة :-
- "نادر هيبات النهاردة في شغله ..بس أنت إيه اللي مصحيك ؟...وكمان أنا مستغرباك في اللبس ده طول عمري بشوفك بلبس رسمي يا إما كاجوال "
ضحك قائلاً :-
- "أكيد مش هلبس رسمي في البيت "
فقالت بسرعة :-
- "أنا آسفة مش قصدي بس أنا نسيت أن ده بيتك أنت كمان عشان أنت مش بتقعد هنا خالص "
جلس بجوارها علي الأرجوحة التي تتسع لشخصين وقال :-
- " عندك حق بس أنت مش علي طبيعتك يا سالي يا تري في إيه مطير النوم من عينك ؟.."
تنهدت بعصبية وقالت :-
- "أنا عادية مفيش حاجة ..كل ما فيها مش جايلي نوم "
نظر لها بفضول وقال بطريقة حاسمة أشعرتها أنه يسبر أغوارها :-
- "أظن أحنا كنا مع بعض فترة كافية عشان أفهمك كويس وأعرف بالظبط أنت بتفكري في إيه ...يا تري نادر هو اللي مزعلك ؟؟.."
نظرت له بحزن وقالت :-
- "بالعكس نادر إنسان حنين قوي وبيحاول دايماً أنه يسعدني بس... المشكلة عندي أنا "
ووجدت نفسها فجأة تفتح قلبها لعلاء وتقص عليه كل ما حدث ويؤرقها بهذا الشكل مكملة :-
- "أنا مش عارفة إيه اللي حصل فجأة ..وليه بعد ما كنت مرغوبة جداً أتركن علي الرف ..أنا هتجنن يا علاء أنا حتى مقدرتش أصارح نادر باللي جوايا خايفة من رد فعله ﻷن لو حسيت أنه شمتان فيا أو فرح باللي حصلي بجد هكرهه وأكره نفسي "
وانفجرت في البكاء فهي تحاول منذ سماعها للخبر أن تكون قوية لكنها ليست كذلك ظل علاء يستمع لها دون تعليق وأشفق علي حالها بالرغم من أنه من رأي نادرتماماً في عدم عودتها للعمل لكن أنها تتألم وهذا مزعج جداً أوشك علي شدها بين ذراعية ليواسيها لكنه توقف في اللحظة الأخيرة فمشاعره ليست بريئة تماماً تجاهها ليتصرف بهذا الشكل معها فربت علي كتفها برفق وهو يقول :-
- "هما الخسرانين يا سالي وأكيد هتلاقي فرصة أحسن وهيندموا علي اللي عملوه "
نعم هذا تماماً ما تريد أن تسمعه فأمسكت بكلا يديه قائلة له بود :-
- "متشكره قوي يا علاء متعرفش أنا كنت محتاجة أفضفض وأسمع الكلام دا إزاي "
وكان هذا ما رأته بوسي من الشرفة فدخلت بسرعة حتى ﻻ يروها وقلبها يؤلمها ..علاء ﻻزال يحب سالي ﻻ شك في هذا ..لكن سالي كيف لها أن تتصرف معه هكذا وهي إنسانة متزوجة ؟..استلقت علي الفراش والألم يفتك بقلبها ويعتصره بقسوة..

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  لولو دودي في الثلاثاء ديسمبر 18, 2018 12:34 am

-* الفصل العاشر *-

بعد أسبوع
صدح صوت المنبه بقوة بطريقة مزعجة فنهضت وسام بسرعة وهي تتنفس بفزع ثم اتجهت للحمام بسرعة وارتدت ملابسها في هرولة يا ألهي فاليوم لديها كثير من الأشياء لفعلها فإن كانت أعتقدت في يوم ما أن العمل مع سعيد الشامي مزعج فالعمل مع ممثل مشهور أكثر إزعاجاً وهي من أعتقدت في يوم أن العمل سيكون ممتع معه ..,فجدول مواعيده من الصعب مجراته والأعمال التي تم عرضها عليه كثيرة جداً والمفترض أن ينتقي منها مسلسل وفيلم والمخرج ترك علي عاتقها مهمة قراءة كل هذه الأعمال وتقديم تقرير مفصل عن موضوع كل عمل علي باسل غير كل اللقاءات مع معدي البرامج المطلوب منه الظهور بها والمؤتمر الصحافي الذي يعده المدير له اليوم وهي المسئولة عن الإعداد له وكل هذا ولم تعمل مع باسل بشكل شخصي بعد وعندما وصلت الشركة اتجهت مباشرةً لمكتب المدير فقالت لها سكرتيرته صافي بحدة :-
- "المدير عمال كل شوية يسأل عليكي ..أدخليله بسرعة "
أومأت برأسها ودخلت له قائلة باعتذار :-
- "معلش يا فندم الباص اللي متعودة أركبة أتأخر النهاردة "
فقال لها بجدية تشوبها بعض الحدة :-
- "مش عايزين دلع يا وسام الشغل مع باسل مهم جداً دا أكتر شخص حالياً في الشركة هيجبلنا أعلي عائد بمعني أصح معني أن أحنا نبقي مدريين أعماله دا هيعلي من قيمة الشركة وهيكون فرصة عظيمة أن يجبلنا مشاهير أكتر وأنا بحذرك باسل لو أشتكي منك مش هيحصلك طيب ..كل طلباته تتنفذ مفهوم ؟.."
تنفست بعصبية وقالت :-
- "مفهوم يا فندم "
- "تمام ودلوقت عايزك تروحي مع السواق بالعربية اللي جهزناها للأنتقالات بتاعته للفيلا اللي مؤجرها في التجمع الخامس والملف دا ..."
ومد يده لها بمجموعة أوراق مجمعة داخل ملف وأكمل :-
- "لازم يقراه كويس قبل المؤتمر الصحافي مفهوم ؟.."
- "فهمت يا فندم بعد إذنك "
وبعد لحظات كانت في طريقها للفيلا وفتح لهم حارس البوابة الباب بعد أن أطلعته علي هويتهم وتوقف السائق بالسيارة في المكان المخصص لوقوف السيارات في حديقة الفيلا بينما اتجهت هي بثقة لباب الفيلا وقرعت الجرس ونظرت لساعتها التي كانت التاسعة ألا بضعة دقائق وانتظرت وسام أكثر من عشر دقائق قبل أن يتم فتح الباب أخيراً لكن ما واجهته كان فوق أحتمالها فباسل هو من فتح الباب وليس الخادم كما توقعت وكان يبدو عليه الكسل ويرتدي سروال جينز فقط وعاري الصدر وشعره غير مرتب ينزل علي وجهه بإهمال لدرجة أنه كان من الصعب عليها رؤية عينيه فشعرت بالحرج وأدارت وجهها بخجل فقال لها بلا مبالاة :-
- "إيه الخبط دا كله علي الصبح ..ثم الوقت لسة بدري إيه اللي جابك دلوقت "
تنحنحت بعصبية وهي لا زالت تشيح ببصرها بعيداً عنه وقالت :-
- "المدير صمم أني أجي بدري عشان تقرا الورق دا قبل المؤتمر "
أفسح لها المجال للدخول لكنها ترددت فيبدو أنه وحده في الفيلا فصاح بها :-
- "أدخلي وأستنيني هنا لحد ما أدخل أخد الشاور بتاعي وأغير هدومي "
ولم ينتظر حتى تدخل وأبتعد فتركت الباب مفتوح ودخلت ببطيء فسمعت صوته يصيح من الداخل :-
- "أدخلي شوفي في إيه في المطبخ ووأعمليلي فطار علي ما أخلص "
شهقت بدهشة وقالت له بصوت مسموع غاضب بعض الشيء :-
- "مع أحترامي لحضرتك دي مش شغلتي "
لم تسمع رد لبعض الوقت فجلست بحنق في انتظاره لينتهي لكنها فجأة فزعت عندما وجدته يقترب منها وجسده يقطر بالمياه وهو يرتدي مئزر الحمام قائلاً بحدة :-
- "أنا اللي أحدد إيه هي شغلتك ولو مش عاجبك هقول للمدير يشوفلي غيرك "
نظرت له بتوتر وغضب فالمدير حذرها اليوم من أغضابة وهي في منحدر صعب من حياتها ولا يمكنها أغضاب المدير بشكل يجعله يطردها فيكفي ويزيد أنها في خلال فترة قصيرة ستترك منزل عائلتها ولديها كثير من الديون الآن بسبب أولئك الأشخاص السفلة اللذين أستولوا علي المال الذي لم يكن ملكها من الأساس فقالت له بغضب لم تستطع منعه :-
- "وهو فين المطبخ ؟.."
أبتعد عائداً للداخل وهو يشير لها عن مكانة فدخلت وهي مغتاظة وفتحت الثلاجة وأخرجت الجبن والبيض والمربي و الخبز وقامت بقلي البيض في المقلاة وصنعت له فنجان قهوة كما تشربها هي كونها لا تعرف ما يفضله وخرجت ووضعت الطعام علي المائدة في نفس اللحظة التي وجدته يخرج فيها من الداخل وهو يرتدي ملابس أنيقة بشدة ويصفف شعره بطريقة مميزة جعلتها تنبهر للحظات فهو الآن حقاً نجم حقيقي كما تري بالتلفاز ودون أي شكر وجدته يجلس علي المائدة ويقول لها :-
- "أقريلي الملف وأنا باكل "
فنظرت له بعصبية وغضب يبدو أن عملها مع هذا الرجل لن يمر بسلاسة فأمسكت بالملف وبدأت في قراءته بصوت عالي غاضب بعض الشيء لكنها توقفت عن القراءة بغيظ عندما وجدته يتصفح حسابة عل الفيس بوك ولا يستمع لها فقالت بلهجة حادة :-
- "أكمل وألا لا ؟.."
فنظر لها وقال :-
- "أه كملي ...وألا أقولك روحي خلي السواق يجهز أنا أكلت خلاص وهبقي أقرا الباقي في العربية "
تنفست بعصبية وحاولت أن تهدأ من نفسها فيبدو أن الضغوط العصبية لم تأتي بعد ...

**************


- "صباح الخير يا كمال إيه رأيك في المفاجأة دي ؟.."
نظر كمال للمرأة الشابة التي دخلت عليه غرفة مكتبة وهو لا يصدق نفسه وقال بشوق وهو يفتح ذراعية ليتلقفها بين ذراعيه :-
- "دارين يا مجنونة جيتي هنا أزاي ويا تري الباشا عارف أنك هنا ؟.."
ضحكت دارين وقالت له بسخرية وهي تبتعد مربته علي كتفه :-
- "متخليش الأمل يخدك لبعيد بابا طبعاً ميعرفش هو مفكرني في المول بشتري حاجات بس أنا بقة أستغفلت الحارس بتاعة وجيت علي هنا "
ابتسم كمال بسخرية أكثر وقال :-
- "أنا بردو أستغربت وأنتِ مختفية بقالك أسبوعين معرفش عنك حاجة "
قالت بهدوء :-
- "بابا خادني معاه العزبة عشان يطمن علي استثماراته هناك .., ثم أنت عارف بابا بقة صعب قوي مضيقها عليا وأنا بصراحة تعبت جداً "
نظر لها بجدية وقال :-
- "طب ما تعملي زيي وتسبيله البيت وتيجي تقعدي معايا "
ضحكت بحزن قائلة :-
- "قلبي مش مطاوعني أسيبه وهو بيعمل كدا عشان خايف علينا .., من ساعة ماما ماتت وهو مبقاش بطبيعته يا كمال بقة كل حياته الشغل ولغي كلمة عواطف من قاموسة بس أنا واثقة أنه بيحبنا وأنه عايزنا نكون الأفضل لكن هو بس متبع الطريق الغلط ..ليه متحاولش تخليه يسامحك وترجع البيت يا كمال عاجبك يعني البهدلة دي عشان أشوف أخويا "
قال كمال بغضب لها :-
- "بقولك إيه أنا ما صدقت خرجت من تحت طوعة إنسان مريض عايز كل حياتي تبقي متخططة علي هواه , ويجوزني علي هواه يا شيخة أنا دخلت الكليه اللي بحبها من وراه وكان مصمم يدخلني كليه تجارة غصب عني ولولا الفلوس اللي ورثتها من ماما الله يرحمها كان زماني دلوقت موظف صغير في شركة من الشركات أنا بحمد ربنا علي كده ومش عايز منه حاجة هو قالي أنه هيحرمني من الميراث مفيش مشكلة مش هيعرف يلوي دراعي "
تنهدت بعصبية وقالت :-
- "يا كمال حرام يبقي عندي أخ عايش علي وش الدنيا ومحرومة منه حاول معاه تاني يا أخي هو شايف أنك خلاص مش محتاجله وشغلك عمال بيكبر فيمكن ترجع المية لمجاريها "
- "المية أتعكرت واللي كان كان ..لكن لو هو اللي محتاجني وأعترف بنفسه بدا ساعتها بس ممكن أرجع بس بشروطي "
رن هاتفها في هذه اللحظة فنظرت له وشهقت قائلة :-
- "يا نهار مش فايت دا بابا أكيد الحارس قاله أني هربت منه عشان كدا بيتصل ..أنا مش هرد وأرجع بسرعة علي المول أشوفك علي خير يا كمال "
قبلته بسرعة وخرجت من المكتب كما دخلته فتنهد كمال وشعر بالثقل فهو لا يحتاج لمزيد من المشاكل والتعقيدات في حياته فأمر فاتن سكرتيرته لازال يؤرقه ورغم رفضه لفكرة علاء إلا أنه لم يجد للأمر حل سواه.., عليه أن يقرر فهو ليس ندل وسيكره أن يتحول لشخص من هذا النوع فلقد زارته فاتن في أحلامه بالأمس وكان شعرها مسترسل علي ظهرها وعيناها دامعتان تنظر إليه وتتوسل إليه لينقذها من المجهول فهز رأسه ليزيل من رأسه كل شيء من الأفكار السلبية وتوجه رأساً إلي مكتب علاء ووجد سكرتيرته تجلس علي مكتبها وتعمل علي بعض الملفات فبادرها قائلاً :-
- "علاء في مكتبه ؟.."
- "أيوة يا فندم "
فدخل المكتب فوراً وكان علاء يتحدث علي الهاتف فقال كمال له بعصبية :-
- "علاء أنا خلاص قررت "
فنظر له علاء بدهشة وقال لمن يحادثة علي الهاتف وهو يشير لكمال أن يصمت :-
- "خلاص ماشي التعديلات اللي أنت عايزها هعملها زي ما اتفقنا وهبقي أكلمك تاني "
وأغلق المكالمة الهاتفية وقال لكمال الذي بدا عليه العصبية الشديدة :-
- "في إيه يا كمال داخل بجنون ليه كدا علي الصبح ؟.."
فقال كمال له بعصبية أكبر :-
- "بقولك يا أخي قررت مش عايز تفهم ليه !!.. ويلا قبل ما أغير رأيي "
قال له علاء بدهشة :-
- "قررت إيه يا مجنون أنت ؟..أقعد كدا وفهمني "
أخذ كمال نفس طويل وقال :-
- "قررت أخطب فاتن ويلا دلوقت قبل ما أغير رأيي "
نظر له علاء بدهشة فلقد حاول التحدث له مراراً بهذا الأمر لكنه لم يقبل حتى التحدث بشأنه فقال علاء :-
- "أخيراً ربنا هداك ؟..لكن هو الدخول علي بيوت الناس بيبقي كدا خبط لازق مش لازم نتصل الأول ناخد معاد أو نبعت مرسال ليهم الأول أن أنت رايح "
قال كمال بحنق :-
- "وإيه المشكلة ؟.. هما كانوا يحلموا أن بنتهم تتخطب لواحد زيي ؟؟.."
اغتاظ علاء منه وقال له :-
- "حتى لو يا كمال الحاجات دي لها أصول ثم هنروح الصبح نهجم عليهم تعالي يا أخي نروح أخر النهار طيب "
فقال كمال له :-
- "ماشي خليها بعد الشغل بس لو أتأجلت أكتر يبقي أنسي الموضوع جرعات الشجاعة دي مش بتيجي غير مرة واحدة "
وخرج بعاصفة من المكتب كما دخله فهز علاء رأسه بدهشة فكمال شخص غريب ومن الصعب ترويضة فجالت صورة سالي فجأة بخاطره وعيناها الباكيتان اللذين لازالا يؤرقوا مضجعه فتنفس بضيق وحاول إزاحتها عن رأسه وفكر ببوسي التي كانت غريبة طيلة الأسبوع الماضي وشعر أنها تتجاهلة فبعد أن عادوا من الإسكندرية كانت هي بعيدة ولم تتحدث طيلة الطريق وقالت له أنها لم تنم جيداً وستنام حتي يصلا ودعاها علي العشاء أكثر من مرة طيلة الأسبوع الماضي لكنها لم تقبل قائلة أسباب غريبة كلقائها بصديقتها تلك أو تعبة بعض الشيء وبالأمس عندما صمم علي أن يخرجوا اليوم وقبلت جاء كمال ليفسد الأمر فعليه مصاحبته للتقدم بخطبة فاتن فأمسك هاتفة واتصل بها وهو لا يشعر بالراحة فهو يريد حقاً التقرب إليها كي ينسي سالي تماماً لكنها لا تساعدة وما أن ردت بادرها قائلاً :-
- "صباح الخير إيه لسة نايمة ؟.."
لاحظ أنها أخذت بعض الوقت قبل أن تقول :-
- "لا أنا صاحية من بدري عامل إيه ؟..."
- "الحمد لله ..أنا أسف يا بوسي مضطر ألغي معادنا النهاردة ..."
قاطعته ولم تسمع باقي الكلام قائلة :-
- "مفيش مشكلة "
اندهش من مقاطعاتها وردها الجاف فقال لها :-
- "ليه محسساني كأنك ما صدقتي ..بوسي هو أنتِ فيه إيه مالك ؟.."
أخيراً سألها هذا السؤال الذي اندهشت أنه لم يسأله لها بعد فقال متصنعة البرود :-
- "أبداً بس أنا عارفة أنك علطول مشغول ومش عايزة أعطلك "
فقال لها بغيظ من برودها :-
- "طب مش عايزا تعرفي علي الأقل أنا لاغيت المعاد ليه ؟؟.."
لم يعد يهم فكرت بهذا فقالت بهدوء :-
- "لو يهمك أني أعرف أنا سمعاك "
رغم ردها المستفز قال :-
- "كمال قرر أخيراً يخطب سكرتيرته وعايزني أروح النهاردة معاه بليل عشان يتقدملها "
لسبب ما شعرت بالسعادة لهذا الأمر فقالت لعلاء وقد ظهر هذا بصوتها :-
- "عظيم ربنا يوفق يا رب "
اندهش للسعادة التي بدت في صوتها وقال :-
- "واضح أن الموضوع دا فرحك "
فقالت بهدوء :-
- "هي شكلها بنت غلبانة وأنا فرحانة عشانها "
دق باب مكتبة ووجد سكرتيرته تقول له :-
- "شاكر بيه وصل برة يا فندم أدخله دلوقت "
تنفس بحنق وقال لبوسي :-
- "طب هكلمك بعدين يا بوسي "
و أغلق الخط معها ..فجلست هي والقت الهاتف علي الفراش وأعادت شعرها للوراء بحزن فمنذ أسبوع وهي تضغط علي نفسها كي لا تراه رغم أنها تشتاقة حد الألم لكن لا يمكنها محو المشهد الذي رأته من رأسها مسكة اليدين , الود الشديد , والنظرات الملتهبة التي رغم بعد المسافة رأتها ربما لا تعرف فيما تفكر سالي لكن علاء يحبها ولم يستطع نسيانها وتكره أن تكون بديل لها في حياته لقد فكرت أكثر من مرة في هجره مجدداً لكن ...بعد ما حدث بينهم أصبح الأمر مستحيل وفكرت أيضاً أن تتقرب إليه لينسي لكن ..هي تقربت منه في الفترة الأخيرة دون جدوى ثم هل من الممكن محو حبها داخل قلبه أم أنها تلعب في معركة خاسرة فالمشاعر ليست شيء تمحوه بسهولة فالقلب له أحكامه الخاصة به.., لقد رفضت لقائه أكثر من مرة ولا تعرف لماذا ؟..ربما لأن الجرح داخل قلبها لازال حي وينزف فهي أعترفت له بحبها كالغبية وهو لم يفعل لقد أعتقدت أن ما حدث بينهم كان بناء علي الحب لكنها صدمت بالحقيقة فلم يكن سوي ضعف طبيعي لرجل وجد امرأة راغبة ومستسلمة كما فعلت هي أه كم تتألم وكم هي تعبة بشدة تخاف من الأقتراب أكثر منه حتى لا تحترق بالنيران ولا تستطيع البعاد وهو عندما بدأت تتجاهله هي بدأ هو في البحث عنها ألا يعني هذا أنه يريد أن يبدأ معها فعلياً ؟..هل تعطيه الفرصة لذلك ؟..أن قلبها الذي تعلق به يصرخ بها أن تتوقف وتفتح له المجال فهو علي أيه حال ذهابة للإسكندرية محدود جداً لذا مع الوقت ربما يتغير الأمر أنها تريد أن تحاول وخائفة بشدة خائفة من تسليم كل حصون قلبها لشخص سيعذبها ولن يشعر بها ...

**************

- "كنتِ فين يا دارين؟.."
نظرت دارين لوالدها بتوتر وقالت محاولة تغليف كلامها بالثقة :-
- "كنت في المول هكون فين يعني ؟..أكيد الحارس اللي بعته ورايا قالك أنه مش لاقيني مش كده ؟..أنا قلتلك يا بابا مليون مرة أنا مش صغيرة عشان تحط حارس ورايا ثم أنا اللي أستخبيت منه "
نظر لها بريبة وقال :-
- "أنا خايف عليكي لازم أحميكي من الشباب اللي ما بيصدقوا يلاقوا واحدة غنية ويلعبوا عليها وياخدوا اللي وراها ..عشان كدا لازم أكون دايماً حواليكي أحميكي منهم ومن نفسك "
تنفست بعصبية وقالت :-
- "يوه يا بابا أنا كبرت خلاص أنا عندي خمس وعشرين سنة هتفضل قافل عليا لحد أمته ؟..نفسي أروح النادي زي كل البنات وأسوق عربيتي من غير ما يكون في عربية بتراقب تصرفاتي و..."
قاطعها قائلاً :-
- "عشان تعملي زي البيه أخوكي وتخرجي عن طوعي مش كده؟.."
قالت بحزن :-
- "كمال أنت اللي خليته يسيب البيت يا بابا ما هو لو كنت سبته يعمل اللي هو عايزة كان زمانة معانا دلوقت "
قال بغضب :-
- "متجبليش سيرته هو مش عمل شغل كويس وخلاص مش محتاجني خليه براحته في النهاية هو اللي هيجي يطلب رضايا "
نظرت لوالدها بحنق فكمال يعيش حياته بحرية لماذا سيدخل سجن والده مجدداً فقال والدها لها بهدوء :-
- "تعالي ورايا علي المكتب عايزك في موضوع "
سارت ورائه صاغرة وجلست منتظرة أن يتحدث فقال :-
- "أنا قررت خلاص أنك تشتغلي معايا في الشركة "
نظرت له دارين لا تصدق وقالت بحماس :-
- "بجد يا بابا هتسيبني أشتغل معاك أخيراً !!.."
أكمل متغاضي عن حماسها :-
- "هو أنتِ كنت فاكرة أني دخلتك تجارة وبخليكي تساعديني دايماً بأوراق الشغل ف البيت ليه ؟..أنا كنت بدربك عشان تكوني خليفتي وتديري الشركة من بعدي "
قالت دون تفكير :-
- "بعد الشر عليك يا بابا ..يعني خلاص هتحرك وأروح وأجي براحتي من غير حراس ؟.."
هز رأسه بحسم وقال :-
- "أيوة ..وجهزي نفسك بكره عشان أحمد علوان راجع من أوروبا وعايزك تروحي تستقبليه في المطار "
شهقت دارين ناظرة له بدهشة وقالت :-
- "أحمد راجع بكرة بجد ؟..لكن عايزني أنا أروح أستقبله ؟..غريب إيه السبب يعني ؟.."
فأحمد علوان هو ابن أقوي منافس لوالدها في السوق في مجال الموضة والأزياء وعمل والديهم في نفس المجال جعلها تلتقي به كثيراً قبلاً وهو أكبر منها بخمس سنوات فكانت تحب الالتصاق به دوماً في الصغر بالرغم أنه لا يوجد توافق بينه وبين كمال شقيقها , تذكرت كم كانت سمينه حتي الثانوية العامة وتحب الطعام كثيراً وكان هو دوماً يسخر منها بمزاح ,وكان هذا يغيظها فأحمد كان ولا يزال حلم مراهقتها في الحب ..,الحب المستحيل وبعد أن أنهي فترته الجامعية سافر كي يحصل علي الدكتوراه في مجال الأقتصاد بالخارج في أوروبا فابتسمت للذكري كم كانت تحب المزاح معه فهو خفيف الظل وشخصيته قوية بالرغم من هذا ولم يصد تقربها له يوماً بالرغم من أنها بتهور في الثانوية العامة قد أعترفت له بحبها فضحك كثيراً مما ألمها لكنه بعد أن أنهي الضحك ربت علي شعرها وقال لها :-
- "خلاص كبرنا يا دارين وبقينا نحب متستعجليش بكره هتكبري وهتلاقي الحب الحقيقي "
طبعاً لازال هذا الأمر يضايقها فهي غضبت منه وقتها وظنت أنه يرفضها لأنها سمينة وغير رشيقة كالفتيات الملتفين حوله وهذا أحد أسباب قرارها بأن تكون رشيقة كالآن .., لكن من الغريب أن يطلب منها والدها أستقباله من المطار فنظرت لوالدها الذي قال والهدوء يغلف كلامه :-
- "أنا ووالده هيكون بينا شغل كتير في الفترة اللي جاية وعايز علاقتك بيه تتوطد "
عقدت حاجبيها وقالت بفضول :-
- "تتوطد من أنهي ناحية مش فاهمة ؟.."
نظر لها وقال :-
- "مش عايز كلام كتير نفذي وخلاص ويلا أطلعي علي أوضتك "
هكذا هو والدها يأمر وعليها التنفيذ دون جدال فتنهدت قائلة باستسلام :-
- "ماشي حاضر "
وصعدت الدرج لغرفتها وهي تفكر بفضول تري ما سيكون رد فعل أحمد عندما يجدها أصبحت نحيفة وجميلة فضحكت دون تفكير وفكرت في تشجيع كمال لها أثناء الجامعة أن عليها أن تهتم بنفسها ,وطبعاً تحمست وكانت تريد لأحمد أن يري أنها لا تختلف في شيء عن الفتيات الجميلات وهذا جعلها تصمم علي أن تفقد الوزن وتكتسب ثقة كبيرة بنفسها والآن هي متشوقة لرد فعله بالتأكيد سيكون مشوقاً ..صحيح بالتأكيد قد تخلصت من حبها العذري له فهي الآن ناضجة لكنها سعيدة بعودته ومتشوقة لرؤيته بعد كل هذه السنوات ...

*************

- "رشا أنت بتعملي إيه هنا ؟.."
قالت سالي هذا وهي تضغط علي أسنانها بقوة شديدة فتلك الوصولية هي من كانت تحصل علي كل العروض المتاحة مؤخراً وهي في الأسبوع السابق كانت تتألم ببطيء قاتل ولم تقل لنادر حتى الآن عن ما يحدث معها فقط قالت له أن العرض الذي كانت ستقوم به تم إلغائه والغريب أن نادر وكأنه يشعر بها فلقد كان مراعي للغاية طيلة الأسبوع السابق بالرغم من عصبيتها الزائدة التي جعلتها تتصرف معه دوماً بطريقة سخيفة وأكثر من مرة دعاها علي عشاء رومانسي بالخارج وأحترم الحمية التي تقوم بها بالرغم من أنها بدأت تشعر بالأكتأب ,وتركت الحمية منذ يومان بسبب إحساسها بالخيبة ,وخرجت اليوم للنادي كي تلعب تنس مع أصدقائها وتخرج الطاقة السلبية المقيته التي أصبحت تصاحبها مؤخراً كظلها وجعلت تصرفاتها كلها غبية وتخاف أن تخسر حب نادر لها بسبب هذا لكن رؤيتها لتلك المرأة أفقدها هدوئها تماماً فقالت رشا لها وهي تبتسم بطريقة خبيثة :-
- "أنا عضوة في النادي هكون هنا أزاي يعني ؟..أنتِ اللي مبقتيش تظهري زي الأول حسب ما سمعت "
نظرت لها سالي بعصبية وقالت لها :-
- "سمعتي !!..قصدك إيه ؟.."
مستحيل هل أنتشر في الوسط أنها تم رفضها مرتين حتى الآن فضحكت رشا قائلة :-
- "هكون سمعت إيه يعني ؟..أنك كنتِ بتيجي علطول النادي وبعد الجواز بقة قليل قوي لما بتظهري "
تنفست سالي ببطيء وقالت لها بحنق متظاهرة بالسعادة :-
- "أعمل إيه نادر واخد كل وقتي وعشان كدا سبت شغلي عشان أكون فاضية و أسعده "
قالت رشا بدهشة :-
- "غريب أنا سمعت غير كدا ...أنك عايزة ترجعي وكنتِ من المرشحين في عرض الأزياء اللي أتعمل اليومين اللي فاتوا..يا تري أنسحبتِ ليه ؟.. "
بلعت ريقها بعصبية يبدو أن خبر رغبتها في العودة قد تم معرفته لكن رشا لم تعرف بعد أنه تم استبعادها فقالت بعصبية لم تستطع أخفائها :-
- "عادي العرض متوافقش معايا "
شعرت أنها لا تستطيع الأستمرار في هذا النقاش أكثر دون فضح نفسها فقالت رشا بعد أن جلست ومن الواضح أنها لا تريد الأبتعاد :-
- "في عرض كبير هيتعمل قريب لو مهتمة أنا ممكن أرشحك هما أتواصلوا معايا عشان أكون معاهم "
لابد أنها تقصد عرض الأزياء الذي تم رفضها به هو الأخر فهو سيقام بعد بضعة أيام كلا هذا كثير فقالت سالي واضعة ساق فوق الأخري متظاهرة بالثقة :-
- "لا متتعبيش نفسك أنا مش محتاجة حد يرشحني هو أنتِ مش عارفة قد إيه أنا مطلوبة في المجال ده "
ضحكت رشا قائلة :-
- "أه طبعاً عارفة "
لم تعرف سالي أن كانت تسخر منها أم تتحدث بجدية لكن أنقذها نداء محبب لقلبها بصوت نادر يقول :-
- "سالي "
فنظرت له بلهفة فهذا اللقاء برشا قد ضغط علي أعصابها المحطمة أساساً وقالت بحب :-
- "نادر عرفت أزاي أن أنا هنا ؟..وإيه المفاجأة دي ؟.."
ابتسم قائلاً وهو يجلس معها علي الطاولة بكافتريا النادي :-
- "جيت بدري من الشغل وعرفت من مرات عمي أنك هنا فقلت فرصة نتغدي سوا هنا في النادي "
ثم نظر لرشا وابتسم قائلاً :-
- "طب مش تعرفيني مين الآنسة ؟.."
قبل أن تفتح سالي فمها قالت رشا له :-
- "أنا يا سيدي رشا الدالي زميلة سالي في شغلها كموديل للأزياء "
ابتسم نادر وقال بود :-
- "تشرفنا ..أكيد طبعاً الجمال دا لازم يكون موديل "
نظرت سالي لا تصدق هل نادر يغازل رشا في وجودها فوجدته يكمل وهو يمسك بيدها هي ويقبلها ناظراً في عينيها التي أشتعلت بنيران الغيرة قائلاً :-
- "ما هو سالي حياتي أكيد متعرفش غير الحلويين اللي زيها "
أرادت سحب يدها منه بغضب بينما رشا نظرت لهم بغيرة وقالت :-
- "واضح أنها هتخليني أغير منها وأدور علي زوج مثالي زيك "
ضحك نادر علي كلامها فقالت سالي بحنق :-
- "أكيد يا حبيبتي مش هتلاقي لأن نادر حبيبي زي أسمه نادر الوجود "
وضع نادر ذراعية حولها سعيد بكلامها عندما وجدها تقول لرشا بوقاحة :-
- "عن أذنك بقة يا رشا أصل أنا وجوزي بنحب نكون لوحدنا لما نتغدي عشان يغازلني براحته من غير عزول "
أندهش نادر من العداء الواضح في صوت زوجته لتلك المرأة إذن هي ليست صديقة لها بل غريمة ووجد الغضب والحنق يبدو علي وجه رشا ونهضت قائلة بغيظ :-
- "وأنا مبحبش أكون عزول بس أبقي خودي بالك من أكلك أصلك تخنتِ قوي ولو عايزا ترجعي حاولي تخسي شوية عن أذنكوا "
شهقت سالي ورشا تبتعد وقالت بغضب :-
- "أنا تخنت!!.. أزاي الحقيرة دي تقول كدا "
فكتم نادر ضحكة كي لا يغيظها أكثر وقال :-
- "دي أكيد غيرانه يا حبيبتي منك عشان بقة جسمك دلوقت مثالي "
نظرت له غاضبة وقالت له بعصبية :-
- "أنا عايزا أعرف أنت أزاي تغازلها قدامي أنت إنسان مش محترم ومش بتراعي مشاعري أبداً "
نظر لها نادر وتغاضي عن الإهانة عن كونه غير محترم وقال لها :-
- "أنا كنت بجاملها يا سالي.. يا حبيبتي أنا مش شايف حد جميل غيرك "
قالت بعصبية أكبر :-
- "دي مش مجاملة دي قلة أدب أنك تتكلم عن جمالها وتتغزل بيه قدامي"
تنهد بغيظ وقال :-
- "لا غزل ولا حاجة متكبريش الموضوع وخلينا ناكل بهدوء "
نهضت قائلة له بغضب :-
- "مش عايزا أكل أنا هروح عايز تقعد أنت خليك "
وأبتعدت عنه بغضب فضم نادر قبضتيه بغضب شديد ففي الفترة الأخيرة حاول مرعاة شعورها وحزنها لكن الموضوع قد زاد عن حده ولم يعد يستطيع تحمل عصبيتها الزائدة صحيح هو أراد إثارة غيرتها بكلامة مع تلك المرأة لكن لم يتوقع أن تثور لهذا الحد ..حتى متي عليه تحمل نوبات غضبها عليه أن يقسو عليها قليلاً لعلها تعود لنفسها فهذا العمل السخيف كموديل لم يعد يلائمها وعليها تقبل هذا شاءت أم أبت ..

*************

- "بقولك إيه أنا غيرت رأيي يلا بينا من هنا "
قال كمال هذا لعلاء وهو يصف السيارة جانباً بجوار منزل فاتن فنظر له علاء وقال :-
- "بقولك إيه بطل توتر بقة وترتني وخلاص خلصت مفيش حاجة أسمها غيرت رأيك ويلا نطلع وبلاش دلع "
تنهد كمال وقال بضيق :-
- "مهو أنا مش متخيل أني ممكن أخطب دلوقت وكمان مين !!..فاتن سكرتيرتي اللي عمرها ما لفتت نظري "
صاح به علاء قائلاً :-
- "أنت محسسني أن الموضوع بجد يا ابني دا مجرد تمثيل عشان تنقذها من اللي عملته فيها "
قال كمال بضيق :-
- "بس مش عارف حاسس ليه أنه جد ومتوتر زي عيل أول مرة يروح المدرسة "
ابتسم علاء من كلام كمال ونزل من السيارة وتبعه كمال وبعد لحظات أصبحوا بجوار باب المنزل ودق كمال الباب وسمعوا صوت فتاه صغيرة تقول من خلف الباب :-
- "مين بيخبط ؟.."
ثم فتحت الباب قبل أن يرد أحدهم وما أن رأتهم صفاء حتي قالت :-
- "أيوا عايزين مين ؟.."
فقال علاء لها بهدوء :-
- "مساء الخير يا أمورة ماما موجودة ؟.."
نظرت لهم الفتاة بترقب وقالت :-
- "أه موجودة أقولها مين ؟؟.."
فقال علاء وكمال يتأفف خلفه :-
- "ناديلها وقوليلها أن مدير فاتن في الشغل علي الباب "
فدخلت الفتاة علي الفور إلي والدتها المطبخ وكانت فاتن تقف وتقوم بغسل الأواني والأطباق المتسخة فقالت لها صفاء :-
- "فاتن مديرك في الشغل واقف علي الباب ..مش هو دا السبب في الكلام الوحش اللي أتقال عليكي بردوا "
شعرت فاتن بالذهول ووقع الطبق من يدها وأنكسر بينما قالت والدتها بدهشة شديدة :-
- "حاسبي يا فاتن ..,بس مديرك في الشغل عايز إيه تاني هو مش خاد كل حاجته من هنا "
لم تعرف فاتن ماذا تقول فنظرت لصفاء وقالت لها وقلبها تتراقص خفقاته بجنون دون أن تستطيع السيطرة عليها :-
- "يعني هو واقف علي الباب دلوقت؟.. "
فقالت صفاء بهدوء :-
- "أه ومعاه راجل تاني بس هو قالي أنه عايز ماما "
توترت فاتن وسعدية تقول :-
- "عايزني أنا ؟...طب أنا هطلع أشوفهم عايزين إيه ؟.."
فقالت فاتن بسرعة :-
- "طب هدخل أنا ألبس طرحة الأول "
وركضت لغرفتها بتوتر شديد تبحث عن ما ترتديه بدلاً من ذلك الجلباب المتسخ وهي تتساءل بعصبية عن سبب مجيء كمال لمنزلها ..بينما توجهت سعدية للباب ونظرت لكلا كمال وعلاء وقالت لهم :-
- "أهلاً يا ابني أتفضلوا "
شعرت بالحرج لوقوفهم بالخارج بهذا الشكل وأندهشت لدخولهم علي الفور وكان كمال ينظر حوله لمظاهر الفقر الواضحة رغم نظافة المكان والدفيء الموجود فيه وجلسا كلاهم في الغرفة الصغيرة المخصصة للضيوف وكان التوتر يزداد أكثر بالنسبة لكمال فبادرها علاء قائلاً :-
- "يا ريت يا مدام تتصلي بعم فاتن عشان يحضر معانا في القاعدة دي "
نظرت له سعدية وشعرت أن هناك أمر ما أو مشكلة معينة تري هل فقد مبلغ مالي أو شيء ما ويريدون أتهام فاتن به؟؟.. دق قلبها من الخوف وقالت لعلاء :-
- "هو فيه إيه يا بيه ؟؟..عشان بس أبقي في الصورة "
لاحظ علاء توتر المرأة فقال ليطمأنها :-
- "في كل خير طبعاً ,أكيد حضرتك سمعتي عن كمال من فاتن بنت حضرتك, وفي الواقع أحنا جايين النهاردة عشان نطلب إيد فاتن منك بس الأصول بتقول أن لازم نتكلم مع عمها وألا إيه ؟.."
للحظات نظرت لهم سعدية لا تصدق ما سمعته أذنيها فهي تعرف أن هذا الرجل ثري ولقد رأت سيارته الفارهة من الشرفة وهو يغادر من قبل عندما أتي ليأخذ أوراقه من فاتن لذا كيف يريد أن يتزوج من ابنتها التي هي ليست جميلة ,ولا ثرية مثله, ولامميزة !!..شيء لا يصدقه عقل فقالت كالبغبغاء :-
- "بتقول عايز تتجوز فاتن ؟..."
ابتسم علاء من الذهول البادي علي المرأة ولاحظ أن كمال صامت كالحجر فرد عليها هو قائلاًَ :-
- "أيوة حضرتك سمعتي مظبوط "
فتوترت المرأة وقالت وهي تخرج من الغرفة بتأتأة :-
- "حاضر ثواني وهكلم عمها عشان يجي "
وخرجت من الغرفة وهي تتعثر وركضت للغرفة التي تتجهز بها فاتن فنظرت لها فاتن وقد انتهت قائلة بحزن :-
- "إيه هما مشيو ؟؟.."
فقالت سعدية وهي منفعلة للغاية :-
- "بت يا فاتن مش هتصدقي مديرك في الشغل جاي يتقدم عشان يتجوزك "
فقدت فاتن النطق ونظرت لوالدتها وكأنها فقدت عقلها وقالت لها :-
- "أنتِ بتخرفي يا أمه ؟؟.."
فقالت سعدية وهي تضحك :-
- "والله ما بخرف بسرعة ألبسي حاجة حلوة علي ما أطلب عمك هما عايزين يطلبوكي رسمي منه "
وأمسكت سعدية بالهاتف وهي تريد أن تزغرد بسعادة بينما سقطت فاتن علي الكرسي وقدماها توقفت عن تحمل ثقلها وأصبحت كالهلام هل ما قالته والدتها صحيح ؟..كمال هنا كي يخطبها ؟..الشخص الذي جعل قلبها يخفق بأسمه يوميا طيلة فترة عملها بالشركة ولازال يخفق بألم من أفتقاده يريد أن يتزوجها ؟..أنها تحلم فمن المستحيل أن حلمها البعيد عن الواقع يتحقق بهذا الشكل فليست هي الفتاة الجميلة التي أوقعت رئيسها بحبها سمعت والدتها تتحدث بسعادة علي الهاتف قائلة لعمها :-
- "والله زي ما بقولك كده جاي يتقدملها يلا بسرعة تعالي ومتتأخرش "
ثم أنهت المكالمة الهاتفية ونظرت لفاتن التي الصدمة قد أفقدتها صوابها قائلة بسرعة :-
- "عمك ما صدق وقال هيجي علطول ...أنتِ قاعدة ليه ودا وقته قومي ألبسي بسرعة ..بصي ألبسي الفستان اللي كنت لبستيه في خطوبة صاحبتك لبني اللي كات جابتهولك هدية يلا أتحركي "
وخرجت بسرعة وقالت لصفاء :-
- "أنزلي بسرعة للبقال اللي تحت وهاتي حاجة ساقعة بسرعة وقوليلة أن صاحب العربية اللي تحت جاي عشان يخطب فاتن خلي الحارة الزبالة دي تعرف أن بنتي أشرف من الشرف ومتقدملها سيد الرجالة "
بدأت صفاء تقفز بسعادة وقالت :-
- "والله لطلعله لساني وأنا بقوله عشان يتغاظ "
وكان كمال قد بدأ يمل من تأخر والدة فاتن عليهم وقال لعلاء :-
- "شوف سايبنا قاعدين هنا من غير أهتمام أزاي حتي فاتن ما هان عليها تيجي تستقبلنا "
وكزه علاء وقال له وهو يبتسم :-
- "عشان حمار ومش فاهم حاجة أنت مشوفتش مامت فاتن كان هيغمي عليها من الفرحة أزاي ؟..دي كانت مش عارفة تجمع ومش مصدقة نفسها وتلاقيها دلوقت بتزوق فاتن وبتتصل بعمها بسرعة "
قال كمال بحنق :-
- "لازم تفرح طبعاً أكيد مش كل يوم هتلاقي عريس زيي يتقدملها دا أن كان في عرسان بيتقدمولها أصلاً "
قبل أن يزيد وجد سعدية تدخل عليهم وهي تقول بانفعال :-
- "معلشوا أتأخرت عليكوا أصل علي ما وصلت لعمها بقة ..أنتوا منورينا والله دا أحنا زارنا النبي "
فقال لها علاء :-
- "دا بس من ذوقك يا مدام "
فقالت له بسعادة :-
- "لا مدام إيه بقة أنت تقولي يا خالتي دا أحنا هنبقي قرايب وهو حضرتك أخو العريس ؟.."
- "لا أنا صاحبة وشريكة في الشركة "
ابتسمت أكثر قائلة :-
- "والنبي أنتوا نورتونا "
سمعوا الباب يدق فخرجت سعدية من الغرفة وفتحت ووجدت صفاء تقول بسعادة :-
- "دا الراجل كان هيموت يا أمه وهو بيبص علي العربية الفخمة ومش مصدق "
وكزتها سعدية قائلة لها :-
- "وطي صوتك يا بت وخشي خلي فاتن تجيب الساقع وتحصلني علي الأوضة "
فقالت صفاء بسعادة :-
- "حاضر "
وركضت لفاتن بالغرفة ووجدتها لازالت تجلس بمكانها من الصدمة فهزتها قائلة :-
- "يلا يا أبلة فاتن ماما بتقولك قومي قدمي الساقع "
نظرت فاتن لصفاء وقالت ولسانها ثقيل لا يريد التحرك بحرية :-
- "بت يا صفاء هو أنا بحلم "
- "لا مش بتحلمي يلا بقة قومي "
فأكملت فاتن ببلاهة :-
- "يعني كمال بيه عايز يتجوزني فعلاً .."
ثم ضحكت واضعة كلتا يديها علي فمها وأندفع الدم بعروقها ونهضت من مكانها تدور بالغرفة كالممسوسة وهي تقول :-
- "أنا مش مصدقة ,أنا فرحانة ..فرحانة يا ناس "
نظرت لها صفاء بسخرية وقالت :-
- "طب فوقي بقة الناس هتمشي "
نظرت لصفاء وقالت وهي تشهق :-
- "لا يمشوا إيه أنا هلبس هوا "
وفي غرفة الجلوس كان التوتر مخيم علي الجو سعدية الأنفعال جعلها لا تعرف ما تقول وكمال صامت كما هو وعلاء بدأ يشعر بالحرج من الجو المخيم عليه التوتر والعصبية وقطع هذا الصمت دق الباب للمرة الثانية فقالت سعدية بسعادة :-
- "دا أكيد متولي عم فاتن "
ونهضت بسرعة لتفتح الباب فدخل متولي قائلاً بلهفة :-
- "هما فين ؟.."
فقالت له بسعادة :-
- "جوا تعالي "
فدخل متولي وهو ينفخ بريشة ويتنحنح فنهض علاء لأستقباله ووكز كمال لينهض هو الأخر ففعل وهو مغتاظ فقال متولي لهم :-
- "أتفضلوا أقعدوا ..الجماعة قالوا أنكوا جايين تطلبوا أيد فاتن للجواز مظبوط ؟.."
قال علاء رداً عليه :-
- "تمام يا فندم أحنا جايين نطلب إيد فاتن لكمال "
فنظر له متولي وقال باهتمام :-
- "بس لموأخذة يا ابني أنا مش شايف معاك حد كبير لا أمك ,ولا أبوك, ولا حد من قرايبك "
شعر كمال بالغضب ألا يكفيهم أن يأتي هو حتى يطلبوا عائلته وتخيل للحظة لو عرف والده مسعد الجمل عن هذا الأمر لقتله فوراً شر قتله فقال كمال له بعصبية:-
- "وهو أحنا مش مليين عينك وألا إيه ؟.."
فقال متولي بسرعة :-
- "لا بس الواحد بيتكلم في الأصول والأصول متزعلش حد وألا إيه ؟؟.."
فرد علاء بهدوء :-
- "طبعاً أنت عندك حق بس خلي المواضيع دي لما نتفق "
فقال كمال بسرعة :-
- "أنا والدي ووالدتي متوفيين وباقي العيلة عايشين برة مش هنا "
نظر له علاء وشعر بالضيق لأنه يميت والده وهو حي يرزق فقال متولي بدهشة :-
- "يعني عايش لوحدك ..لا أله إلا الله ولا يهمك أحنا هنكون عيلتك أن شاء الله "
نظر له كمال وهو يفكر :-
- "دا في حلمك أن شاء الله "
كانت فاتن قد أعدت نفسها وارتدت ذلك الفستان الجميل الذي أشترته لها لبني الذي بدا جميلاً علي جسدها النحيل ووضعت القليل من زينة الوجه فهي تريد أن تكون جميلة ولو قليلاً الليلة وحملت المشروب وركبتيها يصطكان من الأنفعال ودخلت عليهم الغرفة بتوتر شديد ورفع كمال رأسه بحنق وهو يفكر :-
- "أخيراً الملكة عبرتنا وجات "
ثم حدق بها وقد كانت لأول مرة يراها ترتدي فستان و الغريب أنه فستان أنيق يبدو باهظ الثمن وذوقه عالي من أين أتت به ؟...لقد ظن أنها لا تفقه بارتداء ملابس راقية ولاحظ أنه يفصل حنايا جسدها ويلاءم قدها النحيل تماماً والحجاب يلتف حول وجهها بالطريقة الأسبانية وبعض الزينة جعلوها تبدو جميلة بعض الشيء بل لا بأس بها علي الإطلاق لا يمكنه الإنكار لاحظ توترها المماثل لتوتره وهي تقدم المشروب وسمع عمها يقول لها بسعادة :-
- "يلا يا فاتن قدمي الساقع لعريسك "
تلك الكلمة جعلتها تكاد تشعر بالإغماء للحظات وهي تقدم المشروب له فسحب كأس منها وهو يحدق بها بشكل جعل وجهها يبدو كثمرة الطماطم التي أستوت علي عودها مما جعله يكاد يبتسم فهي الآن تذكره عندما سقط حجابها بمكتبه عندما كان يشاكسها فلقد بدا وجهها بنفس اللون الأحمر القاتم كالآن تماماً وقد أعجبه هذا قطع هذه اللحظة صوت جرس الباب ففزعت فاتن لدرجة أن المشروب كاد يقع علي كمال لولا تدخل علاء في الوقت المناسب وأمساكة للمشروب قبل أن يسقط رأساً علي كمال فتوترت فاتن قائلة :-
- "أنا آسفة ..عن أذنكوا هفتح الباب "
وخرجت وهي تشعر بالحرج الشديد بينما ارتسمت ابتسامة علي وجه كمال لم يستطع منعها مما جعل علاء يحدق به بدهشة لماذا يبتسم كمال كالأبلة ؟..هذا أمر غريب ..بينما فاتن أتجهت لتفتح الباب وقلبها يكاد يخرج من موضعة وما أن فتحت باب الشقة بتوتر حتى وجدت شعبان أمامها يقف علي الباب فاندهشت بشدة ونظرت له غير مصدقة وجودة هو الأخر الآن ..فماذا يريد ؟؟..فوجدته يحدق بها جيداً فهذه أول مرة يراها جميلة بهذا الشكل وبادرها قائلاً عندما وجدها تنظر له ولا تتكلم :-
- "عمك هنا مش كده ؟..أنا كلمته من شوية وقالي أنه هيبقي موجود هنا "
قالت بتوتر :-
- "أه ..موجود ..أتفضل "
ونظرت له وهو يدخل وشعرت أن رأسها يكاد يشتعل فماذا يفعل شعبان هنا الآن ؟..وهل من المناسب أن يدخل وكمال وعلاء بالداخل وما أن دخل ووجد ضيوف موجودون بغرفة الجلوس أندهش وشعر بالتوتر فقال متولي وهو ينهض من مكانه مسلماً عليه بود :-
- "أزيك يا شعبان يا ابني عامل إيه أتفضل أقعد أنت مش غريب "
نظر علاء وكمال لشعبان بريبة أهو أحد أقارب فاتن ولسبب ما لم يرتاح له كمال فبالرغم من وسامته الواضحة كانت ملابسة عادية وغير مميزة فنظر كل منهم لبعضهم البعض بترقب ودخلت فاتن الغرفة خلف شعبان وهي تشعر بالتوتر والخجل الشديد وسعدية كانت تنظر لشعبان بدهشة فما الذي أحضره في مثل هذا الوقت ؟..فهذا ليس وقته مطلقاً بينما شعر شعبان أن عليه أن يدخل بصلب الموضوع مباشرة متجاهلاً أولئك الضيوف عندما قال :-
- "بص يا عم متولي أنا كلمتك النهاردة علشان ..عايز أتقدم لفاتن تاني عشان أتجوزها "

**************

لولو دودي
أمل عبدالله
كاتبة رائعة
أمل عبدالله  كاتبة رائعة

المساهمات : 106
نقاط : 120
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 4 1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى