روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:28 pm

السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
"بسم اللّٰه الرحمان الرحيم "
كتعريف عن شخص ام شيماء وهو  اسمي في العالم الأزرق، ام لثلاث أبناء اكبرهم في الجامعة سنة اولى هههه لذا اعتبر نفسي عجوزة مقارنة ببمتابعات الروايات  واغلب الكاتبات  مغربية الجنسية  واحب البلدي بشدة وستلمسون ذلك من خلال محاولاتي الروائية ومن يعرفني يؤكد ذلك ....سعيدة اولا بمشاركتي في هذا المنتدى الفتي والدافئ و نتاج لمجموعة الروائع للرويات الرائعة والمميزة، اتقدم انا ككاتبة بسيطة في مجال الرواية ومتوسطة في مجال القصص القصيرة فنفسي قصير في الكتابة لهذا مقلة في الرواية وبسب اعجاب الكثيرات بروايتي الأولى وهي "قطراتك بلسم جراحي "  وبفضل تشجيع صديقاتي المقربات احببت ان انشرها هنا حتى يتعرف عليها من يجهلها او لم يتمكن من قرأتها
وسأكون سعيدة بالتوصل بأرائكم عنها، هذه الخواطر تمهيد لها اتمنى لكم قراءة ممتعة



ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:35 pm

السلام عليكم ورحمة اللّٰه وبركاته
المقدمة :
"قطراتك بلسم جراحي
قطراتک بلسم جراحي..
المرأة; ذلك الكائن الرقيق، بكل ما حباه اللّٰه من إمكانيات متعددة، ومشاعر متدفقة، ومميزات لا حصر لها عن رفيق دربها الرجل، تعرضت على مر الزمن وفي كل العصور، إلى شتى الاضطهادات، والظلمات...والقهر والأذى كان نفسيا او جسديا او فكريا،كبش فداء، وضحية، و رقي هي…. لعادات وتقاليد بالية ...ربما في أحيان كثيرة كانت شريكا في فرضها، وتزكيتها...حتى جلدت نفسها بنفسها، بصور مختلفة، وأشكال متفاوتة…
هكذا فكرت شهد، وهذا ما كان يقض مضجعها منذ فقهت لأحوال الدنيا و تقلبات الحياة،  ومما عاشته مع قصص أحباء فقدتهم وافتقدهم، وكبرت حكاياتهم بمآسيها مع تفتح زهرها وتقدم عمرها، فجعلت أكبر أهدافها وأهم رسالتها نصرتهم ونصرة المرأة المقهورة، المسلوبة القوة والإرادة....لكن القدر يأبى إلا أن يذيقها بعض المرّ، ويكون صاحب العيون الرمادية الحصان الذي سيغير استراتيجية رقعة الشطرنج التي تدربت على خوض غمارها والمبارزة في ميدانها بثقة ودراية ، تطورات واحداث سيشهدها أبطالنا  وشخصيات أخرى  وسط وبين دروب مدن مغربية  عتيقة عرفت قصص وروايات حب وعشق خالد واساطير غرام ،توشحت بها أطلال حضارات متنوعة وكثيرة  مرت بها ..

ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:51 pm

قطراتك بلسم جراحي
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
وكانت البداية……….
اخيرا حطت قدماها في جنتها العذراء و السرية، التي لا يعلم بها أحد ،ولا تطأها قدم،فبعد صلاة الفجر راودتها تلك الفكرة المجنونة،و اشتاقت لإعادة الكر،ة فقد مرت سنوات على آخر مرة قامت بمغامرتها المعهودة ،والآن و قد أتمت ٢٢ سنة، وعدت نفسها أن تستمتع بها في اقرب اجازة تعود فيها لقريتها الصغيرة،تتسلل مع أول خيوط الصباح البيضاء لواحتها الغناء، و تطلق العنان لكل شيء... من أول خصلات شعرها المتموجة ،الكستنائية اللون والمتمردة عن حجابها لتفكه ليسقط على الارض الخضراء.. الى اقدامها ،لتركض و تجري هنا وهناك، تسابق الريح  بكل اتجاه ،وتترك لصرخاتها و ضحكاتها حرية الانطلاق، في هذه البقعة الجميلة الغناء، بكل انواع و اصناف الأزهار البرية، والأعشاب الندية، تجد راحتها، و تبوح بأسرارها ،و تتحرر من كل القيود  وتعيش تلك الأحلام البريئة ;احلام طفلة سعيدة، ولكن هذه المرة…. كانت هناك عينان رماديتان.. من بعيد تشعان باعجاب ،و افتتان، لهذه الحورية البرية و تتوعدان بالكثير ....
وهي غير مدرکة لنظرات  زوج من العيون الجريئة يتربص صاحبها بها یتحین انسب فرصه ليداعب هذه البراءة المستفزة بعفوية مغرية  منتشيا  بدندنات  عذبة وشجية خافتة کانت تصل اذنه فتغيّب کل حواسه في حلم من الخیال یتخیل فیه نفسه الفارس الهمام الذي یکتشف مکان الحوریة الفاتنة التي تغوي اشجع الفرسان بلحنها الخلاب وجمال عیونها الفتان فلا یفارقها العاشق إلا صریعا او هاربا مجنونا ...
غريب ههه یضحک في داخله مستهزئا بحلم اليقظة الذي راوده لبرهة، فهو "جاسر الغاوي" کیف تغویه هذه الحورية لیعیش هذه الافکار الولدانیه فبکل خبرته و بطولاته الغرامية لا یمکن أن يؤمن  بالوقوع صريع الهوى من النظرة الأولى ...

الفصل الاول:(1)

كانت شهد الحمزاوي تغرد كعصفور ترنيمتها المفضلة منذ سمعتها وحفظتها و کان ما جذبها لها في طفولتها عنوانها "شهد يا شهد" من فلکلوریات البلد

*ماحلاك يانحلة تحط و تنط من وردة لزهرة
*ماحلاك يا نحلة تعبي شوالك من حمرة وصفرة
*ماحلاك يا نحلة اسقيني من عسلك شربة
*ماحلاك يا نحلة ذوقینی من ایدک شهده
* اه من شهدک یانحله کل نوبه بنکهة
*ياشهد يا شهد ما حلا الشهد و ام الشهد


طليقة  تتغنى بها ولا تذكر سوى أنها شهد الطفلة الناعمة التي تملأ حياة أبويها البسيطين بالحيوية و المرح.
 هي وحيدتهما التی لم يرزقا بغيرها ، فکانت صدفة سيئة ان نوع فصائل دم كل منهما هي السبب حيث اكتشف العلم الحديث انه لا تتوافق فصیلتیهما الدمویه لتسمح بحدوث الحمل الا مرة واحده في أفضل الحالات ،وبالرغم من معرفتها و ادراکهما لهذا السبب  لم يفكر أحدهما في تغيير شريك عمره   لوعي اکتسباه فطريا مع تعلیمهما البسیط ،أمها حاصلة على الشهادة الابتدائية و ابوها كان يعمل كاتبا في ملحقة إدارية بالقرية و کان حبهما للمطالعة و شغفهما لتعلم كل ماهو جديد ونافع دافعا لتفهم الأمر واستيعابه بحبهما النقي الذي نشأ بينهما بدون تعقيدات أو حسابات كلاهما يعرف شریکه حق المعرفه ويعلم  مايحتاجه و ما يسعده  فاغدقا تلک المحبة الطاهرة  على  بعضهما و على ثمرتهما الوحیدة لتترعرع طفلة سعيدة هي شهد ،كبرت الثمرة وأصبحت فتاة جميلة يانعة مليئة بالحيوية و الطيبة الكل يحبها و يحترمها من اساتذتها الى اصحابها تنعم بتقدير الجميع بدون استثناء لتعاهد نفسها منذ وعت على أن تكون مفخرة لأبويها ولكل من يعرفها فهذا أقل ماتجازي به تضحياتهما لیمکنانها من تحقيق كل ما تصبو اليه رغم قساوة الحياة و متطلباتها علیهما،
و هاهي عسلية  و كما يصفها الجميع اسم على مسمى شهد قطرة العسل في سنتها الأخيرة  بكلية القانون ستتخرج قريبا  منها لتبحث عن مكتب تتدرب فيه على المحاماة وتفتح  بعد ذلك مكتبا  خاصا في قريتها البسيطة ومساعدة بذلک أهلها وسكانها الطيبين مع ان مسألة المكتب  تؤرقها لانها تفکر في استغلال إحدى غرف منزلهم البسيط و الدافئ لتجعلها مكتبا  كبداية لها  "الاستاذة المحامية شهد الحمزاوي"   هكذا تخيلتها منقوشة على لافتة جميلة تعلم جيدا ان   ابويها سیرحبان بالفکره و لن يبخلا عليها بها فهي مهجتهما لكنها هی من  لا يحبذ فكرة ان تستغل هذا الحب.
منشغلة هي بتخيلاتها وأحلامها المستقبلية وسط احب مكان لها
واذا بها تصرخ فجأة "ااآه" فاتحة فمها
من شدة الألم اثر الاصطدام بشيء ضخم ، ماهذا جدار صلب ربما،
لا انه مرن بشكل ما لأنها ارتدت بفعل ارتطامها به

من أين أتى وكيف ظهر فجأة وهي تحفظ المكان شبرا شبرا ،
ايمكن أن تنمو شجرة خلال فترة غيابها عن واحتها ..
الفصل الثاني:
صرخة أخرى "آه،" تصم اذنيها لكن ليس منها انها صرخة ذكورية بصوت أجش ،لا يمكن الشجر لا يتكلم ولا يصرخ فتحت شهد عينيها فإذا بها فاغرة فمها أيضا من صدمة  مختلفة، انها زوج من عيون لم ترى مثلها و لم تصادف لونا بلونها اهي رمادية ام بنفسجية أشعة الشمس زادت من حیرتها لتعکس فيهما لونين رمادي بتموجات بنفسجية،
غريبة هذه الألوان تجتمع في وقت واحد لتتمازج وتخلب الحواس إنها عيون آسرة
اسرت وجدانها لثواني او اكثر  لم تکن تستوعب بعد مايجري و ما الذي اصابها
اکتست نظراته لها  استمتاعا واضحا ومسليا له رغم   الألم الناتج عن اصطدام جبينها بجرحه الطري
کان جاسر يعلم الأثر الذي يحدثه على الجنس الاخر فقد ورث عن أمه تلك العيون بلونها الفريد الذي يجذبهن ، و يرضي غروره الذکوری باعجابهن به  ولم يستغرب ذلک من شهد بل استمتع بذاک الاحساس المدغدغ...
تستعيد وعيها، وتتحسس مكان الألم في راسها ،فتدرك انها بدون حجابه.ا و امام رجل غريب تحمر خجلا، لتحاول الابتعاد عن هذا الجدار العضلي ،و خصوصا هته العيون الفريدة ….التقطت و شاحها و لفته بارتباك، و سرعة معهودة،  لتلتفت اليه .
ها قد أصبحت تبعد عنه بامتار، و هو مازال يتفحصها من راسها الى اخمص قدميها فتتوقف عيونه عند تلك البركتين من العسل الصافي، والمحاطة بأهداب كثيفة لم يلتق بعيون تملك مثل كثافتهما الطبيعية ،
تجمع شتات شجاعتها لتساله :
"من انت وكيف وصلت إلى مكاني السري و كيف تجرؤ على الاقتراب ؟!!"
استغربت في نفسها، كيف وجد جنتها السرية ،فهي تحدها من جهة غابة شاسعة تنتهي عند الطريق السيا،ر و بذلك تشكل سورا منيعا عن التمدن، و التحضر بكل سلبياته و هذا كان سبب اطمئنانها ،عند لجوئها إليها.. ومن الجهة الأخرى الجبل الذي تتربع عليه قريتها الجميلة، فسكانها يكتفون بما يحيط بهم من مساحات خضراء ،وبساتين غناءة، ولم يتطلع احد منهم للوصول اليها يوما، و كان هذا سرها الكبير لدرجة انها لم تطلع به صديقتها الوحيدة ندى، و التي تزوجت بابن عمها و سافرت معه، تفتقدها كثيرا و تحبها جدا الا انها تؤمن بأن السر بين اثنين ليس سرا...
ضحكة مجلجلة ايقظتها من شرودها ،لتتأهب لمجابهة هذا الغريب، وسخرية واضحة في نظراته.. ;
"لم اكن اعلم ان هذه الأراضي ملك لك !؟ههه اليست ملكا للبلد و اهله الكل له حق التمتع والاستجمام بها !!!"
و بنظرة تقييمية، وخبيرة منه لملابسها التي اختارتها لتكون ملائمة لما خططت له،
قميص أبيض مريح، مع تنورة واسعة و طويلة، تلائم قامتها الطويلة الممشوقة، بتحفظ و احتشام غیر مبرزة لمفاتنها الأنثوية...
ملابسها لم تکن طبعا من النوع باهض الثمن ،و الذي یمیز الطبقات الاجتماعية، الراقية التي یمکن ان تشترى مثل هته الجنان وامتلاک الأراضي...
لیمیز  بذلک مستواها الاجتماعي ،والمادي، بدون جهد ...
اربكها هذا الشعور بالاحتقار، و الاستهزاء الساخ،ر  من قناعاتها بخصوص جنتها السریة...

ليكمل کلامه ببرودة "أفيقي يافتاة من احلام اليقضة الصبيانية انت تحلمين، ههه، فتاة في مثل عمرك و بحجمك  تصدق ان هذة الهكتارات ملك لها و لها الحق في احتكارها "
تقهقرت خطواتها وهي تدرك صدق كلماته رغم قساوتها و لا تجد ما يدحض أقواله ففضلت التجاهل ،و الهرب، من تلك العيون المغوية، مستشعرة خطورتها من أول التقاء بين عیونهما...
إلا أنها لم تتمکن من الهرب;فقد لمحت  بقعة حمراء فوق قميصه الأبيض الحريري الذي التصق بصدره مبرزا حجم عضلات منكبيه و قوتهما الواضحة لتمنعها رؤيتها لها من الحراک ،ارتعبت لذلك المنظر ..
فباغتها هو بقبضته الفجائية على معصمها :
"إلى أين تهربين انتظري "
قالها و هو يلمح ذعرها مما رأت عيناها العسلیتن...

"انتهى الفصل الأول"

ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:16 pm

السلام عليكن عضوات روائع
الفصل الثاني:
من "قطراتك بلسم جراحي"

وفی خضم مایجتاحها من مشاعر مختلطة ;من خوف وارتباک، واستغراب...
امتدت يده الأخرى باتجاه وجهها، الذی أشاحته فی محاولة فاشلة  لتصل إلى جبينها وتدعکه بنعومة مفرطة، وشهد مشدوهة امامه ، بکل حواسها  مخدرة هي...فلمسته کانت دافئة; بعثت قشعريرة لذيذة في کل أوصالها...
غیر واعية بما يحصل، انتقلت اصابع کفه، إلى عينها الیمنی، کانها تتحسسها ، فأسدل بها جفنها ، مارا برموش عینها الکثیفه ، ببطء  مفتعل، لیکمل طریقها الی شفتيها ، الناعمة الملمس باغراء عفوي وبريئ،  وبکل تأن يضع سبابته فوقها، و هو يتمتم بحشرجة غلبت على نبرته من التأثر :
«شوت لا تتکلمي ولا تخافي ،انا لا أرید ان أؤدیک »
هدأت شهد قليلا،  مواصلا  هو حدیثه طو قد اراحه هدوؤها النسبي; «أنا کنت أمسح بعض أثار الدم على جبینک ....»
متذکرة البقعة الحمراء، التي انتبهت لها ،في وقت متأخر لينقلب الهدوء النسبي ،إلى ذعر  «دم!!! این، وکیف...  ماذا !؟ ماذا ..تريد مني اترکنی دعني إبتعد ..» صرخت شهد فجأة ،مقاطعة کلامه وهي ترتد إلى الوراء...
«اصمتي...» اجفلها بصوت مرتفع هذه المرة ...
ثم استطرد قائلا بهدوء ؛ «اسمعيني جيدا،  کتفي أصيب بجرح بلیغ ، وهو ينزف منذ زمن  ليس بقليل ، و هو مصدر تلطخ جبینک، عند ارتطام بک بي ، لکي تفهم جيدا اصغي جيدا لما سأقوله ..باختصار وأنا عائد فی طریقي إلى المدينة التي اقطن بها و علی الطريق السيار الذي لا يبعد کثیرا عن ماتسمینه "ملکک "(قالها و قد خصها بلمحة استهزاء لم تفتها لیتم کلامه باقتضاب )وقع لي حادث بسیارتي وأصيب کتفي بشظية من  زجاجها الأمامي، الذي تطاير أثناء تکسره في الحادث فانغرزت في کتفي..»
متفحصا تعابير وجهها،  بحذر مدروس،
أضاف جاسر بصوت رخيم « ما أريده منک، أن تساعد ینی للوصول الی مکان مأهول، یمکن فیه ان اقوم بالاتصال باحد اصدقائي لأعود إلى بیتی وأعالج هذا  الجرح."
بدأ  الخوف و الهلع یتلاشی منها، ليحل محله إحساس بالشفقة ،و التأثر لحاله والقلق من ما ينتابها بقربه،
لیقطع عليها حبل افکارها ويسأل: «هل یمکن ان اعرف ماهو اسمک ،وهل ستمانعین فی تقدیم يد العون؟» مشيرا لکتفه بنظرة فیها بعض الرجاء المصطنع المقصود...
اجابته شهد بحده غلبت على صوتها «الإجابة علی سؤالیک هي؛لا،... وممکن.»
تعجب جاسر من هته الإجابة الحادة والغير واضحة
ليهتف مستفهما «کیف؟!!لا ؟،و کیف ممکن !!..أیمکن ان توضحي  من فضلک لم افهم!!»
بعد صمت ليس بطويل استجمعت شهد فيه قوة، کانت قد غادرتها منذ مواجهتها تطفل هذا الشخص المقلق ،
قالت:«ممکن أن  اساعدک للوصول إلى مبتغاک لأنک بحالة حرجة  ومن الانسانية ان لا اتركك...،و لا؛ لسؤالک عن اسمي فلیس هناک داع ولا أرى ضرورة تدفعني لاخبارک به، ما بيننا مساعده تجد  بها سبیلک و انتهى. »
التفتت مبتعدة عنه تارکة إياه في حيرة واستغراب و قبل أن يستوعب ما يجري سمعها تصرخ فيه «اتبعني من الخلف... » ثم  أردفت مفسرة ماتنوي فعله لأجله «وسأدلک علی الطریق المختصر إلى قریتي التي ستأخذ منها وسيلة تقلک إلى المدينة المجاورة أو تقوم بالاتصال بمن یساعدک اکثر.»
استأنفت طريقها غیر عابئة بإجابته أيًّ کانت فإذا شاء تبعها وإن لم يعجبه الأمر بحث عن حل آخر، هذا مکان يدور بخلدها ،
حین فاجأها بأنینه الذي علا بغتة «آه .. آي.. کتفي !!..» استدارت بسرعة مذعورة لحاله
فقالت بنبرة قلقة«هل انت بخير ؟!»
اجابها مغالبا ألمه المبرح «قليلا، لا استطیع مجارة سرعتک في المشي ایمکن أن استند علیک حتى نصل؟ فالجرح  ملتهب و حالتي تسوء ، أحس بقوايا تخور وآلام في راسي کأنها المطارق ارجوک اقتربي لأتکئ علیک... في سيري »
تطلعت إلى ملامح وجهه المعتصرة من شدة الألم ،إنه لایکذب .
فعلا أن معاناته واضحة، لکن کیف ستقترب منه بهذه الطريقة ،
لم تکد تنسى بعد کیف تجرأ على لمسها قبل قليل وبدون استئذان، او حياء..ظ و هی ساعدته بأن سمحت له بذلک دون مراعاة لحرمة ذلک، فلا يجوز له لمسها والاقتراب منها بتلک الطریقة .
هکذا کانت تفکر لتنتبه أنه مازال  ينتظر منها ردا على طلبه «لا استطیع ان أسندک، الا ؛انه یمکن ان اتمهل فی سيري مراعاة لحالتک و ببعض المجهود منک و الصبر سنصل ،أو یمکن أن تنتظر هنا و اقوم انا باستدعاء من یساعدک  من أهل قریتی..»کان هذا جوابها الصارم له
لتضيف رأفة وشفقة شعرت بها تجاهه «لا تخشى  شيئا،فانا احفظ جیدا الطرق المختصرة للقرية و سنسلک أيسرها و ربما التقينا بمن يساعدنا من أهلها ...»»
ربما تأنيب الضمير ما جعلها تحاول طمئنته وتشجيعه على الصمود فالحل الذي اقترحته عليه بأن تترکه حتى تحظر له من يساعده، لم تکن مقتنعة به، إذ أن أي تأخر ممکن ان یکون فیه خطر على صحته بسبب النزف و افضل حل هو أن يغالب آلامه و يتبعها.
ما هذه الأنفة و العنفوان الذي یثیر شهيتي لکي یا حوريتي البریة، انسى کل المعاناة وأنا مشدوه لکِ باستفزاز...
ابتسم جاسر فی نفسه ومع ما يجول في خاطره نحو هذه الفاتنة..ببرائتها الندية... و قرر أن يتابع معها السیر فلا حل له إلا استجماع کل قواه ، وسلوک دروبها المغویة….
باستعلاء اتخذا سبيلهما و الصمت کان رفيقا لهما ،حتى قرر جاسر أن يسبر غور هذه الأبِیّة الفاتنه،فافتتح الحدیث الذی يعلم أنه غیر مباح من منقذته;
»لوسمحتي بسؤال  فانا لو لا ان هاتفي قد نفذ شحنه لکنت اتصلت بصدیقی الذي کنت بضیافته  لیحظر لمساعدتي ولربما حاول الاتصال بي  لکن للاسف الهاتف مقفل..» ،ودون ان ینتظر اذنها اکمل «فی ای منطقة نحن الان فقد کنت اقود سیارتی باتجاه "فاس"منطلقا من" ایفران"و قد اتخدت طریقا فرعیا غیر مُشَوَّر، مختصرا فوقع الحادث ،لذا فانا لم استطع تحدید المکان؟»فی الحقیقه هو کانت له توقعات وترجیحات بموقعهما ،الا انه احب مشاغلتها و التعرف علیها اکثر و ایجاد بعض الالفة ...باجذب اطراف الحديث
قاومت شهد رغبة قوية لتجاهل حدیثه ، فأجابته على سؤاله وحال نفسها تقول؛ ما الضير في ذلک ،مانحة اياه مبتغاه «نحن بمنطقة إيموزار  الجبلیة »
واصل اقتحامه المدروس لحصونها «للاسف کنت اتمنى دائما زيارتها وحتى صديقي أحمد ،الذي کنت أزوره بافران عرض ان نقوم برحلة جبلية الیها فجمال المنطقة  وأهلها ...»«بنبرة تغزلیة»لم تفت شهد «لا یخفی على أحد ..»أتم جاسر حدیثه لیفتح بذلک شهيتها للحديث فتُعَرفه عن منطقتها و مرتعها ومسقط رأسها مفخرتها، هي ابنة ارض الجمال و الغواية ،تعتز دوما بانتماء جذورها لهته الجنة الغناء فاسهبت في الکلام فبات مباحا ، و جاسر يذوب اعجابا بکم المعلومات، و لذة السرد و الوصف من الحورية البریه لیتناسی کل الام الجراح و یغرق فی أرض الاحلام
(ايموزار من المناطق الجميلة بالمغرب و لا تحضی بالکثیر من الاهتمام من قبل شرکات السیاحة لذلک مازالت ساحرة و مغوية بعذريتها المتوحشة لمُحبي الاکتشاف و المغامرة
إموزار كندر مدينة مغربية تقع على سفوح جبال الأطلس المتوسط و تطل على كامل هضبة سايس من الجهة الشمالية والشمالية الغربية. كما يطل عليها جبل كندر من الجهة الشرقية. تقع على الطريق الوطني الرابط بين

فاس ومراكش,أسست سنة 1812 و عرفت ازدهارا في عهد الحماية الفرنسية حيث كانت منتجعا سياحيا لهم, معظم سكانها من الأمازيغ)


اکملت شهد تعریفها عن المنطقة بينما هم على مشارف قريتها لتسمع صوت ارتطام قوي خلفها تقلصت عضلات وجهها وکل التکهنات جالت بخلدها لتلتفت بتوجس فتشهق من الصدمة..
انه الغریب ضخم العضلات أغمي عليه فسقط على الأرض
اسرعت نحوه لترفع رأسها وهي تتمتم« استیقظ ،أفق لقد وصلنا، قلت لک تجلد و اصبر سنصل و هاقد وصلنا ارجوک استیقظ...»
ماهذه الورطة فکرت شهد،
لتقرر ترکه والذهاب لأقرب بیت و لحسن الحظ هو بيت صديقتها ندى ابوها سیکون موجودا فی هذا الوقت موعد عودته من شغله، لن يرفض مساعدتها فهو ذو بنية قویه  بحکم عمله کحطاب للقرية و المورد الوحيد لخشب التدفئة في الفصل البارد ،تذکرت ايام طفولتها حين کانت ترافقه مع ابنته ندى يلعبن ويمرحن في الغابات والمروج لتکتسب من تلک الایام  جرأة  اکتشاف الروابي الخضراء...
هرولت بلهفة ناحیة بیت العم إبراهيم لتطرق الباب بقوة «مهلا!!انا قادم»هکذا هتف صوت رجولي مبحوح من داخل البيت
تحفظ هذا الصوت الدافئ جيدا انه العم إبراهيم، حمدا لله انه موجود ،حدثت بذلک نفسها
ليفتح الباب و تطل هيئته المألوفة لها مُرحبا بها «أهلا بالأستاذة کیف حال...»لم یکمل العم ابراهیم جملته هلعا من حالة الاضطراب الواضحة على محياها الرقیق لیقول بخوف«ماذا جری یا شهد هل اخي محمود أصابه سوء؟!!ا» ارتبکت  شهد کیف ستخبره بقصتها مع الغریب، الأمر محرج لها و هی المعروفة بعفتها وخجلها متجنبة کل محاولات الجنس الآخر للتقرب منها بانتظار الفارس الذي  يستحق أن تسلمه عفتها التي حافظت علیها من کل غبار  بجدارة و استحقاق
تلعثمت وهي تخبره بإيجاز« لا؛ ابي الحمد لله بخير ..(ليتنفس العم الصعداء) ،لقد صادفت رجلا  مصابا في حادث خلال تجوالي في الجوار و قد اغمي عليه ارجوک عمي ساعدني لنقله للمرکز الصحي  ارجوک أسرع ..»
«حسنا یاشهد انتظریني ساحظر مفاتح الشاحنة و في الطریق ستشرحین لی کل شیئ فالموضوع لیس بسیطا...»
احظر العم شاحنته ورکبت معه شهد لترشده إلى المکان  الذي أغمي فیه علی جاسر لم یکن بعیدا عن البیت ،ساعدت شهد اب صديقتها على حمل جاسر الى الشاحنة وهو يهمهم کلمات غير مفهومة بسبب ارتفاع حرارته
وصلت الشاحنة إلى المرکز  فأسرعت شهد الخطى إلى الداخل لتطلب من الممرض المسؤول في الاستقبال إحضار حاملة المرضی و اخبرته ان الحالة خطيرة فأسرع و حضر هو و زميله و الحاملة و بمعاونة العم نقلو جاسر الیها حين سقط هاتفه النقال من بنطاله فأخذته شهد التي انتبهت لسقوطه.
تَمَّ ادخال جاسر لغرفة المستعجلات لیقوموا
باللازم لأجله.


ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 9:24 pm


"قطراتك بلسم جراحي"
الفصل الثالث:

حطت ید علی کتف شهد لتجفل و تنتفض...
و بنبرة آمرة، خاطبها العم ابراهیم« اهدئي، و لا تخشى شيئا، سیکون بخير ان شاء الله ....إذن ماذا هناک لما کل هذا الخوف لقد قمنا بواجبنا، و کما اخبرتني فی الطریق فقد التقيته فی المرج قرب الطريق السيار، و لا تعلمين عنه شيئا سوى انه کان فی زیارة لصديقه "بافران "و قد قلت ان اسم صدیقه هو احمد ،ولا نعرف کیف سنتصل به أو بأحد أقاربه ...»لیضیف قاطعا تفکیرها«سننتظر الى ان یستفیق و نسأله عن أهله..»لکن فکرة راودتها لتخبر بها العم «عمي لقد قال انه ربما حاول صديقه الاتصال ليسأل عنه و قد وجدت هاتفه سأشحنه، و ابحث فی قائمة الأسماء عن اسم احمد او عن آخر اتصال وصله أو قام به و بذلک  سنتواصل مع من يحضر لیتکفل به و يوصله لبيته...(قالت جملتها الاخيرة و قد شعرت بغصة حلقها و ضيق فی صدرها لا تعرف سببه أو تحاول تجاهل سببه) »
«فکرة جیده یا شهد، اذن هيا بنا نعود فسیقلق الجمیع علینا »مقفلا بذلک کل حدیث اخر ،خرجا من المرکز بعد ان قام العم إبراهيم بکل الإجراءات والضمانات اللازمة لعلاج جاسر ،محتسبا ذلک کصدقة فی سبیل الله .
اوصلها ابو ندى لمنزلها مع وقت صلاة الظهر ليودعها بحجة ذهابه للمسجد و شکَرها رافضا دعوتها له بمشارکتهم  وجبة الغذاء هي والديها لتشکره بالمقابل على ماقام به من أجل ذاک الغریب ...  تسارعت دقات قلبها لمجرد تذکره ،لقد کان یوما غریبا ابتدأته بمغامرة بسیطة في الجوار لتتحول الی محاولة إنقاذ  لمن  تطفل واقتحم کل ما يخصها و معرکة عجيبة مع الذات و ما تجيش به من مشاعر جديدة و محیرة
«شهد این کنت طوال النهار لم اجدک فی سریرک هذا الصباح کیف تخرجين بلا افطار  ،هل عدت لعادتک القدیمة لقد کبرت وأصبحت فتاة يتمناها کل شاب»بهذا الخطاب المعتاد استقبلتها امها وداد
سیدة ذات جمال مميز تهتم بهندامها جیدا فتغير کل یوم قفطانا (جلباب مغربي تلبسه النسوة فی البیت و المناسبات على حسب تکلفة الثوب و التطريز)  باخر مطرزا بزخارف جميلة  وکانها مدعوة في حفل و تحاول دائما الحفاظ على التقاليد والعادات فی کل شیئ اللباس الاکل المناسبات... لان أصولها من مدينة مکناس العريقة والعتيقة  ذات التاريخ المجيد وأهل المدن العتيقة  کفاس و کناس و الرباط...یتمیزون بذاک التشبت والتحفظ على الموروثات والعادات والتقاليد خلاف لسکان الجبال و الضواحى کأبیها ابن الجبل الأمازيغي الأصل( ومعنى کلمة امازيغي هی الرجل الحر )حیث الناس یعیشون ببساطة و حرية و دون تکلف .
فکان أبويها  نموذجا نادرا لزواج منسجم من عالمين مختلفين و شهد جمعت صفاتهما بحياد واتزان.
«ارجوک امي  انی تعبة جدا و ارید فقط ان انام عندما اصحو سنتکلم فی الامر» علقت شهد على ماسمعت  لتترک امها الغاضبة من تصرفها و تذهب الى غرفتها. اول ماقامت به هو شحن الهاتف الذی وقع من الغریب ثم توضأت و صلت الظهر لتذهب في نوم عميق  فوق سريرها الصغير هاربة کن کل مایذکرها بهذا الیوم العجیب .
«شهد ،شهد ..استیقظي حبیبتی کفاکي نوما يؤذن العصر ،وانت بلا اکل منذ الصباح»أيقظها صوت أمها على باب غرفتها فقامت من فراشها مجیبة إياها «حسنا ها انا ذا استيقظت اسفة امي کنت منهکه جدا عند الظهيرة سآکل بعد قليل فانا فعلا جائعة »
تذکرت مجريات هذا الصباح.  فاتجهت نحو هاتفه لتشغيله و تقوم بالاتصال بصدیقه ..
بعد تشغيله دخلت لقائمة الاتصالات لتجد فعلا اسم احمد  مع محاولاته الکثیره  للاتصال، ماکادت ان تتاکد من ذلک حتى رن الهاتف مع اهتزازه ، من المفاجأة  کادت أن تسقطه ،استعادت  تباثها لتجيب فالمتصل هو أحمد الفهري
«السلام علیکم این انت یا صدیقي لماذا تقفل هاتفک وکیف لا تتصل بي تطمئنني على وصولک..»لم تنتظر شهد حتى ینهی کلامه لتقاطعه «وعلیکم السلام استاذ احمد انا لست صدیقک لقد اردت الاتصال بک لاخبرک بأنه مصاب ویتعالج فی المرکز الصحي  لايموزار اتعرفه ؟.... لا تخف انه مصاب بإصابة خفيفة لکنه اغمی علیه فنقلناه للمشفى ..»حکت له أهم المعلومات... ،حددا موعدا للقاء امام المرکز...
فکرت کثیرا هل تخبر العم إبراهيم ليرافقها مرة اخرى ام تکتفي بما قام به فقد أتعبته کثیرا ،قررت فی الاخیر عدم ازعاجه و ستخبره بالجديد اذا التقته .
استعدت للخروج بعد ان اکلت ما أعدته لها والدتها مسامرة اياها اثناء الاکل فحکت لها موجزا عن أحداث يومها ،تساءلت شهد عن مکان ابیها لتعلم أنه في المسجد سيحضر الدرس الأسبوعي کالعادة بعد صلاة العصر الذي يلقيه الواعظ والمرشد الديني على المصلين.
استقلت سيارة الأجرة الکبیرة التي يستخدمها أهل القرية في تنقلهم ،لحسن حظها لن تنتظر کثیرا حتى یکتمل العدد کالعادة، لأنها وجدت مکان واحدا شاغرا فاکتمل عدد الرکاب بها وانطلقت السيارة .....
وصلت إلى المرکز لتلمح سيارة أنيقة بالانتظار و کانت من النوع الذی وصفه لها الاستاذ احمد اتجهت نحوها بخجل واضح، ترجل أحمد من سيارته و هو یتبین هیئة أنثوية تقترب منه رجح أن تکون من ينتظر «السلام علیکم ،استاذ احمد ...»
اجابها بصوت مرحب «نعم انت التی تکلمت معها الیوم فی الهاتف ..اهلا اشکرک علی کل ماقمت به من أجل صديقي..»لتقاطعه شهد بابتسامة «العفو هذا واجب المهم لقد جئت لاسلمک هاتفه فهو أمانة و لأطمئن علی حاله وعلی حضور من سيهتم به»
تأملها احمد بنظرات اعجاب لطريقتها في فرض نوع من الحدود على مجريات الحدیث اثناء المکالمة و فی لقاءهم  هذا ،وهربا من نظراته و استحياء منها بادرت بالقول «هيا نذهب الى مکتب الاستقبال لنسأل عنه»وافقها بئماءة من رأسه تارکا لها مجال التقدم.
أخبرهم الممرض المسؤول ان المصاب الذي دخل بضمانة السید ابراهیم المدني حالته جيدة ومستقرة.. أفلتت منها تنهيدة ارتياح لم يغفل عنها مرافقها
علما من الممرض رقم غرفة جاسر، و بينما يحاول أحمد التوجه نحو الغرفة استوقفته شهد «استاذ انتظر ..(اخرجت الهاتف )تفضل سیدی و بلغ تحیات لصدیقک لقد انتهى دوري و یجب علیا العودة قبل حلول الظلام »
أجابها احمد «لما العجلة سنطمئن عليه واوصلک ، بعد ذلک الی بیتک...»«لا !لا لایمکن، أستاذ لا یجب ان ارکب معک السیارة وحدنا انا اشکرک لکن لم یعد داع لمکوثي هنا و امي ستقلق عليا إذا لم أصل باکرا الوداع استاذ اهتم بصدیقک »ودعته شهد بدون ان تنتظر جوابه و خرجت من المرکز مسرعة الخطى و شیئ فی صدرها يتألم أسفا لعدم رؤيته لآخر مرة وهو قريب منها لا يبعد سوى خطوات معدودة... تذکرت تلک النظره من العینین الآسرتين و سحرهما الرمادي ...غریب هذا الحزن الذي يطغى عليها، کانت رحلة عودتها للمنزل کئیبة، لا طعم لها، ونفسها تقول وداعا أيها الغريب المتطفل; تطفلت على کل شیئ کل شیئ ......
«امستیقظ انت يابطل ..»
هکذا خاطب احمد صدیقه طريح الفراش بعد أن دلف إلى غرفته بالمرکز الصحي
«اهلا احمد ،کیف عرفت مکاني بت ایأس من رؤية وجه مألوف لدي »اجابه جاسر والارتياح باد على قسمات محياه
«طمني علی حالک اولا وکیف وقع الحادث و لما لم تتصل بي..»استفسر  احمد صدیقه و نبرة العتاب واضحة فی کلامه
لیبدا جاسر في سرد کل شیئ منذ تودیعه اياه إلى جنوحه عن الطریق الرئیسي و الاصطدام الذي حدث بسيارته  مع شجرة کانت على جنب الطريق الفرعي تفاديا لدهس کلب ضال ظهر فجأة فی طریقه الی لقائه بالفتاة منقذته
لیقاطعه احمد «تذکرت لقد أوصتني أن ابلغک تحیاتها ومتمنية لک الشفاء ..»مضيفا بعد صمت«انها فتاة مميزة فی کل شیء لقد اثارت اعجابي کثیرا بأسلوبها الملتزم فی کل شیئ اللباس الذي یختلف عن فتیات الیوم فکم اکره ذاک الحجاب المنمق والملتصق بأجسادهن مبرزا کل تضاريسهن الجغرافية (قال جملته بتهکم و احتقار)الى کلامها المحدود بتعمد فتبنى حول نفسها اسوارا تخجل من التفکیر فی اقتحامها ..»کان احمد یتکلم باعجاب عن شهد واصفا اياها بأفضل الأوصاف و جاسر ینظر الیه وذهنه شارد في تخيلاته عن حوریته البریة البريئة، ورائحة بشرتها بدون اضافات  صناعية  والتى ازکمت أنفه عند التصاق جسديهما فتحضر في خاطره کانها تحوم بقربه،« اه من فتنتک البریئة حوریتی ،»هکذا خاطب نفسه لیستفیق واحمد مازال یحکی کیف کلمته فی الهاتف و عند لقاءه بها لیقاطعه جاسر بحدة «کیف عرفت رقم هاتفک و کیف تلتقي بک و هی لا تعرفک...»«علی رسلک صدیقی وانتبه لجرحک فانک لم تشفى بعد ، انتظر لقد اعطتني امانتک تفضل..»ليخرج الهاتف المحمول الخاص بجاسر ويمده له و یکمل کلامه مفسرا سبب الاتصال واللقاء«لقد بحثت عن رقمی لانک حدثتها عني و بذلک فهمت انه انا من یمکنه الحضور الیک و کان تحدید موعد اللقاء بي لتعطینی هاتفک و تدلني علیک و فی ای غرفة ترقد»شاعرا ببعض الخجل من تسرعه  أردف جاسر«اسف اعذرني  احمد فاني لم انم جيدا ولااعرف ما ذا یجری لی اشعر بالتعب والإعياء ارید العودة للبيت ارجوک تکفل بالأمر »ليذهب فی اغفاءة غلبته بسرعه ،ترکه احمد ینام ويخلد للراحة ليقوم بواجبه الذي طلبه منه وهو اعادته الى بيته و هذا ما کان.
عاد جاسر الى حیاته و بیته  و ذکری عن فاتنه لم یلتقی مثلها بعیون کانها برک من العسل و يتحسر على عدم معرفته بمکان سکناها أو رقم هاتف یمکن ان یصل به الیها فهل يا ترى سیکون اللقاء مرة اخرى.

ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:03 pm

سلام اللّٰه عليكن متتبعي النوفيلا المغربية هاهو:

الفصل الرابع من

"قطراتك بلسم جراحي"

و فی الجهة الأخرى شهد...
والتي انقلب حالها من شهد الضحوک المرحة إلى شهد هائمة شاردة فبات حالها يقض مضجع والديها
«ماذا أصاب شهد، قَرُبت إجازتها على الانتهاء و حالها لا يسر و بدل ان ترتاح معنا و تستعيد نشاطها لتکمل دراستها بقوة أضحت متعبة و ظهرت الهالات تحت عینیها»تحدث السید محمود إلى زوجته وداد
لتجيبه «لا تقلق یا محمود إنها رسالة الماجستير التي تعدها لقد اقترب موعد مناقشتها وهی تحمل هم اعدادها ومناقشتها على اکمل وجه لتحقق أحلامها و هذا ما يؤرق نومها »«اتمنى ذلک وادعو الله ان ینیر طریقها و يحفظها من کل سوء،لقد صادفت صدیقی ابراهیم و قد سالنی عن ذاک الرجل المصاب الذي التقته  شهد ذاک الیوم و اخبرته ان صدیقه حضر لیتکفل به وأنه تشکر لشهد عن کل شيء» لینهی والد شهدا الحدیث مع زوجته و یغرقا فی النوم والليل يسدل أهدابه اما فی الغرفة المجاورة فکانت شهد تسهر على رسالتها التي تعدها وتشغل بالها ولتهرب من افکارها التي باتت تذهب النوم عن جفونها  لکن الاعیاء حل بفقرات جسدها لتتمطی و تترک ما بيدها متجهة نحو سريرها تدثرت بغطائها و احلام اليقظة تلاعبها تذکرت جنتها و کیف کانت مستمتعة هناک و فجأة ...أنهما رمادیتین بتوهج بنفسجی اه من سحرهما واحساس الاستمتاع و الافتتان الذي تنطق بهما ، لماذا تقتحم هتان العینان أحلام نومي ويقظتي متى سارتاح من تطفلهما ... تتقلب فی افکارها وعلى فراشها والنوم یجافیها ولم يبقى لها الا اياما معدودة لتعود الی الکلیه بمدینة مکناس حیث کانت انسب مدینة لتکمل فیها دراستها فبیت جدیها هناک و خالتها هي الساکن الوحید به بعد ان توفى زوجها و تزوج أبناءها  إناثا و ذکورا لیذهب کل الی مصیره  ويتخذ حیاته فی مکان ما، لا يبخلون عليها بالسؤال یومیا و الزیارة فی المناسبات والعطل الرسمية فمشاغل الحياة کثیره وهذه هي سنتها ،وکیف لا يعودون لزيارتها و زیارة مدينتهم الجميلة لقد اشتاقت شهد لها رغم أنها لم تمکث فیها إلا بضع سنوات للولوج للجامعه الا ان مکناس (کلمة امازیغیة تعنی المحارب)استوطنت في قلبها مکانة کبیره کلما حطت قدماها بها الا و رحلت في رحلة عجیبه عبر التاریخ و تخيلت نفسها في العصور القديمة حيث تتناغم العطور بالأصوات و الاماکن الأثرية العتيقة لتظن نفسها أنها فی القرن 18

."
نامت شهد وهی هائمة  في احلامها........
وفی مکان آخر و علی سریر اکبر کان صاحب العینین الرمادیتین يتقلب عليه بعد ان شفي جرحه وعاد لحياته العادية ،لم ينسى حوریته
وأمله کبیر في لقائها یوما ما فشيء في نفسه يخبره أن تلک الفاتنه ستظهر مرة أخرى لیکشف سر افتتانه بها
منذ عودته إلى بيته او بيت العائلة الذي کان يضج بشقاوة الأحفاد و تسید رجاله على الحريم بخضوعهن لتسلط الذکور وتحکماتهن کما جرت العادة في الأسر العريقة  حيث کلمة الرجل لا یعلی علیها ابدا،
کان هذا البیت والذی إذا وصف ببیت قليل فی حقه و افضل التسميات التي تفيه حقه هي «الریاض »الذي یتمیز بمعمار فريد وبديع یحتاج صفحات لوصفه و اتساع کبیر في غرفة الکثیره بعضها فی الطابق العلوي و الاخر في السفلي حيث يخصص غالبا للضيافة والزوار وفي وسطه يتربع فناء جميلا بلا سقف تتوسطه نافورة صغيرة أو حوض مائي تحيط بهم الخضرة على شکل أغراس من الورود والأعشاب التي تضفي رائحة و عبيرا یمیز کل ریاض عن الاخر وکل انثى تعیش فیه  وتقوم على تسييره عن الأخرى،
هکذا کانت بيوت الأسر العريقة في المدن العتيقة فکانت النسوة يقضين أوقاتهن في تعلم فنون الخياطة و فنون الطبخ بعد أن یحضین بقدر  من التعلیم و ذلک على حسب تشدد کل أسرة فهناک المنفتحة والتي تشجع الاناث على تلقي العلم والارتقاء على درجاته لیتخرجن شاعرات أو فقيهات و استاذات وحتی طبيبات  لأن الثقافةکانت شيئا مهما لهذه الأسر المغربية العريقة وعلی الانثى اذا ارادت تعلم العلم أن توازن بين تعلمه و تعلم شؤون الحیاة الزوجیة فمصيرها فی الاول و الاخير زوجة و أم لکن کل هذا کان یتسنی لهن بمعايير وضوابط
تحمیهن و تحفظ لهن الحشمة والحياء بعیدا عن  تلصص الغرباء والأجانب و دون اختلاط...
"نبذة عن« فاس»العاصمة الأدريسة والثقافية والروحية
سبب التسمية لما دخل المولى إدريس الأول إلى المغرب فارا من الاضطهاد العباسي شاء الله أن يستقر وجيشه في منطقة ما فضرب بالفأس فيها ليبدِؤوا البناء ولذلك سميت مدينة فاس بسبب ضربة الفأس،
تشكل مدينة فاس جزءا أساسيا من التراث الوطني المغربي و يعود تاريخ مدينة فاس إلى القرن الثاني الهجري، عندما قام إدريس بن عبد الله مؤسس دولة الأدارسة عام 172 هـ الموافق لعام 789 م ببناء مدينة على الضفة اليمنى لنهر فاس. وفد إلى مدينة فاس عشرات العائلات العربية من القرويين ليقيموا أول الأحياء في المدينة والذي عرف باسم عدوة القرويين. كما وفد إليها الأندلسيون الذين أرغموا على الهجرة من الأندلس ليكونوا حي عدوة الأندلسيين. وكان هناك حي خاص لليهود وهو حي الملاح. بعد وفاة إدريس الأول بعشرين سنة أسس ابنه إدريس الثاني وجعلها عاصمة الدولة الإدريسيّة عام 177 هجري، وازدهرت في عهده، ومن ثم اكتسبت أهميّة عظيمة في بلاد المغرب، وأصبحت مركزاً أساسيّاً للنشاط السياسيّ والاقتصاديّ والثقافيّ،  وقد ظلت المدينة مقسمة هكذا إلى أن دخلها المرابطون فأمر يوسف بن تاشفين بتوحيدهما وجعلهما مدينة واحدة فصارت القاعدة الحربية الرئيسية في شمال المغرب للدول المتتالية التي حكمت المنطقة بالإضافة لكونها مركزا دينيا وعلميا في شمال أفريقيا وأسست فيها جامعة القرويين عام 859 م التي كانت مقصد الطلاب من جميع أنحاء العالم الإسلامي و أوروبا"

کانت اسرة الغاوي الفاسية نسبة الی مدینة« فاس» من الطراز المتشدد حیث النسوة فیها یخضعن لتجبر الرجال ،
هذا ماعتاد علیه جاسر منذ وعی علی الحیاة فیها، فکانت زوجة عمه المسؤولة عن تسییر الریاض بعد عجز حماتها و تقدمها في السن وکانت من النوع المنصاع الخنوع لا تناقش ای شیئ مع زوجها لا تعرف سوی الطاعة و الامثتال امام التسید و التحکم  المتوارث ابا عن جد فکانت نسخة ثانیه لحماتها التی عانت نفس الشئ علی ید جد جاسر ولیتبعه عمه کذلک علی نفس المنوال اما ابوه فکان قلیل الکلام وقلیل التأمر ،ربما لانه کان بلا زوجة وعزف عن الزواج بعدها مکتئبا و مکتفیا بوحدته حتی توفی باکرا،وابنه في اوج المراهقة فعاش تحت سلطة الجد الذی کان قاسیا لحد ما ثم عمه بعد وفاة الجد و الجده علی التوالي لیتأقلم  مع حیاته و تغیراتها و عقدها التی اثرت فیه کثیرا فمنذ عبر علی تسائلته عن امه وعن مصیرها و هو یری تغیرا فی الوجوه والخلجات کلما ذکرها وکأنها وباء او طاعون  ونوبة العصبیة التی کانت  تصیب اباه اثرها انذاک الی ان فهم الامر من احد ابناء عمه بعد وفاة ابیه وبسبب خلاف شب بین الاحفاد لتتفجر  قصة امه  التی احبها ابوه و عشقها یوم جاءت لتشتغل فی بیتهم کمساعده لجدته حیث کان سنها 15 وقد احضرها احد معارفهم من الضواحی لاحتیاجها للعمل و اعالة اسرتها التی فقدت الاب و لها اخوة صغار یحتاجون للمال وهکذا کان، لتَحضُر للخدمة عندهم، فیتعلق ابوه بها ویفصح عن رغبته بالزواج منها، لیصطدم طلبه بالرفض و الغضب و السخط من کبار الشأن کیف لسلیل اسرة الغاوي ان یقترن بفتاة لایعلو  نسبها الی نسبهم لکن ابا جاسر اصر علی رغبته واجبرهم علی القبول او الخروج من البیت و الاستقلال عن العائلة فکان له ماأراد و تزوج بفتاته والکل ینکر هذا الزواج و لا یبارکه ،فحملت بجاسر و کان ابوه فرحا و ینتظر الحفید الذی سیحنن قلب الجد و یجعله یتقبل هذه الزیجه لکن شاءت الاقدار ان تنقلب کل الامال والمترجیات عکس ذلک ،فبعد ولادة الحفید المنتظر و بعد مرور بضع شهور علی ذلک کانت اکبر صدمة لوالده فذات یوم عاد للبیت لیجد العویل و البکاء و السخط یملأه وکانت الطامة الکبری و القشة التي قسمت ظهر البعیر کان ابوه اول من قابله لیامره «طلقها الان فلا مبیت لمثلها تحت سقف بیتی ولاقبلها لک زوجة تلک الخائنه و جدناها مع الخادم فی وضع مخزی و قد اقر واعترف باغوائها له کلما احظر المؤن الی البیت هذا ما یحصل فی غیابک و رغم انکارها فقد اثبت کذبها بشیئ اقرف ان اذکره طلقها فورا..»زاغت نظرات الزوج بین الوجوه کیف هذا لا یمکن أن يصدق هذا الکلام این هی این مهجته ورفيقته فی الحیاة کما ترجى وتمنى، لیتبینها بین أفراد أسرته والدموع تسيل على وجنتيها الغضتين کسیول و لا تنبس ببنت کلمة متشبثة بابنها في حضنها، رفض تصدیق هذه الاقاویل واصر علی کذب الخادم ليخرصه الجد بعبارة واحدة «هل لزوجک شامة خضراء على ظهرها؟»جحظت عیني الحبیب المکلوم فی شرفه أجل دائما کان يتغزل بها کیف علموا بالامر لیجیبه ابوه عن تساؤله بدون أن يطرحه «لقد استدل الخادم بذلک مدحضا   کلامها ودفاعها الکاذب ،والآن ماذا تنتظر طلقها واطرد الکلبة إلى الخارج وامنع عنهاابنک فلا علاقة لنا بها بعد الیوم .»فتم مامر به الجد و ترعرع جاسر بلا أم ومع اب حاضر جسديا و غائب روحیا یاکل لیعیش و یعتکف مع ذکریاته
الأليمة حتى وفاته المنیه غیر شاعر بأحد ولا أحد افتقده بعد وفاته حتى ابنه الذي لم یعرف معنى الأبوة ولم یحس بالبنوة ليعلم سبب مأساة ابیه ويعذره قليلا لکن انتقل الالم إليه هو فباتت ذکری الام تشکل وصمة عار عليه وقد کره یوما شکل عینیه ولونهما عندما أفلتت من فم زوجة عمه عبارة تصف بها عینیه ومدی الشبه بینه وبین أمه  وما كان اجمل مافيها ،أغضبه أن یتذکر ذلک وقد عود نفسه على وأد الماضي وبناء الحاضر فقرر أن يصبح محاميا ويستقل عن عمه بعد ذلک وینسی کل مایذکره بوصمة العار ،اکمل دراسته لیتخرج ويحقق حلمه، شرع بالانسلاخ عن عمه الذى هرم وشاخ وهاجر ابنائه الى الخارج لإتمام دراستهم ففضلوا العيش هناک واحبو بلاد الغرب واستقروا فیها،لتتزوج الابنة الوحيدة بين الذکرین وتتبع زوجها هي ایضا الی مدینة أخرى بعيدا عنه، وبذلک تشبث به عمه وحلفه بأن یهتم بالبيت ویعمره بعده وان لا یضیع ارث الاجداد و ثراتهم فهو کنز لا یقدر بثمن بعدما فقد الأمل في ابنیه للحفاظ علیه وعلی استمرار مجد أسرة الغاوي فلم يجد جاسر بدا من رفض رغبة عمه و ظل معه هو وزوجته یؤنس وحدتهما و يهتم بشؤونهم فلم ولن ينسى خیر کفالتهم له ورعايتهم له کیفما کانت بالقسوة حینا والمحبة حینا والشفقة التی کرهها حينا آخر لم یکن عمه یمیز بینه وبین ابنیه إلا أنه کان قاسیا علیهم سواسیة ربما لانها طبع متوارث عن جده
جالت کل هته الذکریات بخلد جاسر وهو علی سریره لیغلبه النوم و یعیش حلمه المتکرر عن عسلیة العینین
...
صورة لمدينة فاس


صور لبعض انواع المنازل التقليدية المغربية والمسماة ب"الرياض "


ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:21 pm

سلام عليكم متتبعي النوفيلا المغربية

  " قطراتك بلسم جرحي"
الفصل الخامس:

جاء یوم عودة شهد لمکناس بانتهاء اجازتها القصیرة هاهی تودع والدیها، لتقول لها امها و الدموع تملأ عینیها«حبیبتی اهتمی بنفسک و لا تجهدیها ارجوک ولاتنسی الاتصال بنا یومیا ،اه لقد مرت الاجازة ولم نشبع من وجودک معنا ساشتاق لک کثیرا ..»تعانقها شهد محاولة منع الدموع من الانهیار فکم تحب ابویها و تتالم لفراقهم لکن تواسی نفسها بقرب العودة فلم یتبقی الا القلیل وسوف تعود للاستقرار قربهم  یاخذها ابوها بدوره بین ذراعیه و یحضنها «غالیتی قرة عیني اوصیک بعدم التاخر فی الخارج و انتبهی لشحن هاتفک دوما وتعبئته لا تنسی و املی ان تنهی هذه  الرساله بسرعة وتعودی الینا ،الا یمکن ان تکتفی بالتخرج من الجامعه فقط و تؤنسي وحدتنا فکری یا بنیتي...»سعیدة بحضن والدها الدافئ و بشعور الحنان الذی یغذقه علیها لتجیبه علی طلبه«ابی انت اکثر شخص یعرف اهمیة هذه الرساله التی أود مناقشتها وانها کانت هدفی الوحید و الاساسی ومنذ علمت بالقصة وانا اقسمت علی نفسی ان احاول التغیر بای شکل کان لابد من تغییر المجتمع و القوانین الوضعیه وبمثل هذه الدراسات والرسائل ینتبه المجتمع لاخطاء جسیمة یلحقها بافراده فلا تحاول ثنی خطای لاجل تحقیقی هدف و اسرتنا اشد من عانت من هذه الاحکام الظالمة.»لم یجد ابوها السید محمود بدا من معارضتها فغرغرت عیناه بدموع الفخر و الفرح وهو یری فلذة کبده بهذه القوة والارادة فاکتفی بموافقتها صامتا و حمل معها حقیبة سفرها متقدما ایاهاا الی شاحنة العم ابراهیم الذی سیقلهم الی المحطة حیث سترکب الحافلة المتوجهة الی مکناس ودعت امها الحنون مرة و خرجت تتبع اباها ...


"نبذة عن العاصمة الإسماعيلية (مکناس)مدينة الملوک

التي استقبلت المولى إدريس الأول عند هروبه من العباسیین وناصرته قبائلها الامازیغیه انذاک واعتزت بنسبه الشريف لرسول الله علیه الصلاة و السلام لتجعله امیرا  علیها،وتعتبر مكناس، التي أخذت اسمها من قبائل «مكناسة» الأمازيغية اي المحاربة، خلال القرن العاشر، إحدى العواصم التاريخية الأربع للمغرب، إلى جانب مدن فاس ومراكش والرباط. وهي تعرف بلقب العاصمة الإسماعيلية، استحضار للتاريخ و السلطان العلوي المولى إسماعيل، الذي حكم المغرب ما بين 1672 و1727، والذي جعل منها عاصمة ملكه، وكرس سنوات حكمه الخمسين ليجعل منها أجمل مدن المغرب والعالم في ذلك الوقت.
ولعل المآثر التاريخية التي توجد بمكناس تبقى خير شاهد على أصالة هذه المدينة وثراء حضارتها، التي تستمد جذورها من أعماق التاريخ المغربي، سواء بأسوارها وأبراجها وبساتينها وقصورها ومساجدها وسقاياتها وساحاتها ومآذنها وزواياها وأزقتها، أو بعادات وتقاليد أهلها،لقد استحقت المدينة بما تحتضنه من مآثر تاريخية هامة أن تسجل لدى منظمة اليونيسكو في قائمة التراث العالمي سنة 1996."


هبطت شهد من الحافلة التی اوصلتها الی مکناسة لتدخل من بابها الکبیر و کانها داخلة الی احدی القلاع لتستنشق عبق التارخ المختلط بعبیر العولمة فرغم التطور الحضاری للعمران و الحیاة الیومیه ظلت هذه المدن العتیقة تحافط علی رونقها التاریخی فکل زائر یدخل هذه المدن یحس کانه مسافر عبر الزمن وقد حط رحاله بعالم اخر غیر العالم الذی نعیش فیه فتحملک روائح الاطعمة المختلفة التی تنبعت من الازقة و المطاعم التقلیدیة و الحدیثة الی اصوات الباعة و الحرفیین التقلیدین و تحفهم الجمیلة النحاسیه و الفضیة و الفخاریة و الجلدیة ثم بائعی الزرابي التقلیدیه المصبوغة بمواد طبیعیة الی العطارین بائعی التوابل و الزیتون و المخللات کل تلک روائح تتمازج لتعطی خلطة عجیبة و آسرة تملأ الطرقات ....فکیف لا تعشق هذه الاجواء
هکذا کانت شهد تشعر و هی تجوب ازقة المدینة  لتتجه صوب بیت خالتها او اسرة امها بالاحری کان بیتا کبیرا  کغالبیة المنازل المغربیة القدیمة کانت اسرة امها اسرة من الطبقة المتوسطة والمحافظة ولم تکن تعرف ذالک الترف والغنى الباذخ وانما   الذی يحفظ کرامتهم ولا یحوجهم للغیر  ،هاهو البیت امامها طرقت الباب لتفتح لها خالتها مرحبة بها «اهلا شهد کیف کانت رحلتک ادخلي ارتاحي کیف حال اختي و ابوک هل ترکتهم بخیر، لقد اشتقت لهم کثیرا..»قاطعت شهد خالتها التی انهالت علیها بالاسئلة عن کل شیئ«خالتی کلهم بخیر و یبلغونک سلامهم کیف حالک انت و حال اولادک هل حظر احدهم فی هذه الاجازة»«لا لم یحظر احد اتصلو یعتذرون لان ابنائهم علی ابواب الامتحانات و یلزمهم الاستعداد و لکن علی وعد بالقدوم فی العطلة الصیفیة ان شاءالله..»اجابت خالتها و بریق اشتیاق یلمع فی عینیها «حسنا خالتی الحمدلله انک بخیر ساذهب لارتاح فی غرفتی فغذا ورائی مشوارا مهما الی الکلیه و انا تعبة جدا اکاد اسقط من التعب لا تتعبی نفسک ساصلي العصر و الظهر و انام قلیلا و عندما استیقظ نکمل حدیثنا ..»
بعد مدة استیقظت و شارکت خالتها الاکل الذی حضرته لها کان دجاجا محمرا علی الطریقة المکناسیه لذیذا مع الخبز المغربی المعد فی المنزل ،وتسامرا قلیلا بعد العشاء و الشاي المغربی و نیسهما لتذهب بعد ذلک کل واحدة الی فراشها ...
فی الصباح استیقظت شهد علی رائحة طیبة تعرفها جیدا انها الفطائر المغربیة التی تتفنن خالتها في اعدادها و التي تسمی (المسمن او الرغایف )علی حسب المناطق، دخلت الی المطبخ بعد ان استعدت و ارتدت ثیابها للخروج «ماهذه الروائح یا خالتی انها مشهیة فی هذا الصباح ،سلمت یداک اشتقت لاکلک کثیرا » حدثت شهد خالتها الواقفة فی المطبخ تطهو اخر فطیرة لتضعها علی الطاولة مع السمن و العسل و الزبدة و الشاي «انت تعلمین یا شهد انه احب الی قلبی اعدادها لک و استمتع بتلذذک بها هیا تفضلي افطري کي تتمکني من الوصول الی موعدک في الوقت المظبوط»اجابتها خالتها و السعادة علی محیاها لطریقة شهد في الاکل ...
تمکنت شهد من الوصول الی کلیتها فی الموعد الذی حددته لها المشرفة علی العلاقات بین الاساتذة و الطلبة الذی یستعدون لمناقشة رسائل الماجیستیر او الدراسات العلیا فقد اتصلت بها اثناء تواجدها في القریة لتطلب منها تحدید موعد مع الاستاذ الذی سیشرف علی الرسالة و یساعدها علی طرحها امام اساتذة و اخرین ومتخصصین فی المجال القضائي لمناقشة فکرتها و اطروحتها
اتجهت صوب مکتب المشرفة التی ستدلها بدورها علی مکان الاستاذ الذی ستقابله ، لتجدها خارجة منه ،فخاطبتها شهد  قائلة«السلام علیکم استاذتي ها انا قد اتیت حسب الموعد الذی حددناه مسبقا»، کانت سیدة متوسطة الطول فی اواسط العقد الخامس بملامح حازمة،اجابت شهد باقتضاب «وعلیکم السلام، نعم انت فی الموعد المحدد تفضلي معي سادلک علی مکتب  الاستاذ فی طریقنا »
تبعتها شهد بخطی موازیة الی ان وصلتا الی بغیتهما لتدلها علی الباب الذی ستدخل منه شکرتها شهد بکل ادب وبالمقابل تمنت لها المشرفة التوفیق فی رسالتها  ثم ودعتها
اخذت شهد نفسا عمیقا قبل ان تطرق الباب فالاستاذ علی علم بقدومها، لتسمع اذنا لها بالدخول «تفضل»
فتحت الباب بهدوء لتدلف الی داخل المکتب  کان الاستاذ مکبا برأسه علی اوراق فوق مکتبه، لیقف عند دخولها ردا علی تحیتها التی لم تکد تلقیها حتی شهقت من الصدمة لتقول و یقول فی نفس الوقت مع تغییر فی النطق «انت!!َ»«انت!!ِ»
تأملته شهد من شعره الاشقر الی اخمص قدمیه کان یرتدی بذلة خضراء تبرز لون عینیه  لتصبح اکثر اخضرارا من العادة الشيء الذي اظهر وزاد من سامته مع قميص اسود يلائمها بشکل واضح معطیا مظهرا انیقا وملفتا ، ابتسامة کبیرة لاحت علی وجهه مرحبة بها ،«واخیرا التقینا  مرة اخری،تفضلي لما انت شاحبة الیست مفاجئة سعیدة؟!!!»

تقدمت شهد بخطی مرتبکة ،اخر شیئ توقعته هی هذه الصدفة الغریبة ایعقل ان یکون استاذا بجامعتها کلیة العلوم القانونیة و ان یکون هو المشرف علی رسالتها ...وقفت عند مکتبه والابتسامة مازالت علی وجهه مد یده لیصافحها ،«اهلا انستي..»لتربکه بتجاهلها لیده عن قصد مبررةذلک«اسفة استاذ فانا لا اصافح الرجال اعذرني..»لکنه اجابها مظهرا عدم تاثره للامر «لاباس ..تفضلي و  اجلسي ،اذن انت صاحبة رسالة الماجستیر ،هل حددتی موضوعا لم یناقش من قبل واین وصلتی فی ذلک ..»اخرجت شهد من حقیبتها الجلدیة  ملفا یتضمن اهم ما أنجزته فی رسالتها لتضعه أمامه ،«تفضل استاذ هذا اخر مدونته و لهذا اردت استشارة احد الاساتذة لینصحني واستفیذ من تجربته قبل ان اناقش الرساله اذا امکن »اخذ منها الملف وبدا فی تصفح الملف «شهد الحمزاوي..اممم هذا هو اسمک تشرفنا انسة شهد ،حسنا ساراجعه فی اقرب فرصة ونحدد موعدا لمناقشة الملاحظات اذا کانت هناک مارایک ..» محدثا ایاها و کانه یحدث نفسه وهو یقفل الملف ،لتجیبه بدورها وهی تقف وتحمل حقیبتها علی کتفها «موافقة استاذ خذ وقتک وانا فی انتظار الموعد الذی ستحدده واعتذر علی الازعاج ..»قاطعها قائلا « لا لیس هناک ای ازعاج بل بالعکس کانت صدفة جمیلة ان التقینا مرة اخری بعد هروبک السریع من المشفی ولم نعثر لک علی ای اثر حتی صدیقي اصابه الاحباط حین علم بعدم اخذي لاي معلومة عنک او عن مکانک حتی یشکرک علی صنیعک معه ،الن تسئلي عن حاله ؟..»اجابته شهد و خفقات قلبها تتزاید مع کل کلم تذکرها به و تعیدها الی تلک اللحظات «کنت اود ان اسئلک عن صحته لکن خجلت من ان اخلط بین الامور فانا هنا لاجل موضوع الرساله ولم اجرؤ علی  فتح موضوع اخر و الاخذ من وقتک ..،هل شفی جرحه تماما ؟»اجابها احمد بلطف   واضح لتهوین حالة الارتباک و الخجل التی اعترتها «افهمک شهد ..هل تسمحین لی بازالة الالقاب فنحن لسنا فقط استاذ و طالبة اصبحنا معرفة و اصدقاء و هناک شخص مشترک بیننا ههه سیصاب بالصدمة اذا علم بهذا اللقاء ،نعم الحمدلله اصبح بخیر و عاد لحیاته العادیة..»
ملامح ارتیاح خجل بانت علی شهد وبال تباک اجابت الاستاذ احمد«الحمدلله انه بخیر ،وشکرا علی وقتک الثمین الذی ستکرسه للاشراف علی رسالتی وارجو ان تتمکن من دراستها و تحدد الموعد الذی سترشدنی فیه الی النواقص و الاضافات و الخطوات التی یجب علیا اتخاذها لتکتمل و اتمکن من مناقشتها امام المختصین ودکاترة العلوم القانونیة » «ان شاءالله ساهتم بها اهتماما خاصا و عند الانتهاء منها ساتصل بک لاخبرک بالموعد ،ارجو ان تملی علیا رقم هاتفک لکی استطیع التواصل معک عند عدم فهم شیئ ما فی الرسالة او تحدید الموعد..»قال لها احمد مبررا طلبه  الذي یعلم ان المشرفة یمکن ان تخبرها بالموعد  والمسؤلة عن التواصل بینهم،فأملت علیه شهد رقمها بکل براءة لیسجله علی هاتفه ثم کان الوداع علی امل اللقاء قریبا وخرجت من مکتبه ونظرات احمد المقیمة قد سجلت کل تفصیلة من قوامها المتمایل بحیاء  فی جلباب مغربی جمیل ومحتشم بتناسق فنی مع وشاح حجبت به شعرها عن الاعین المتطفلة ،اعجبه هندامها و طریقتها فی اللباس والحوار بأدب ووقار ..«شهد شهد ملفتة انت في کل شیئ...»تمتم فی نفسه احمد الفهری

"( نسبةالی  فاطمة الفهرية مؤسسة الصرح العلمي العظیم "جامع القرویین"مضى أزيد من 11 قرنًا على وفاة فاطمة الفهري، وهي بانية القرويين، أول جامعة في تاريخ العلم، فتميزت بكونها من أبرز رعاة العلوم في الفكر الإسلامي، وقال عنها ابن خلدون "فكأنما نبهت عزائم الملوك بعدها، وهذا فضل يؤتيه لمن يشاء من عباده الصالحين"  
أم البنين
فاطمة الفهري هي سليلة عقبة بن نافع الفهري القرشي، فاتح تونس ومؤسس مدينة القيروان، حيث ولدت فاطمة التي ستعرف فيما بعد بلقب أم البنين، نزحت وهي فتاة صغيرة مع العرب النازحين من مدينة القيروان إلى أقصى المغرب، ونزلت مع أهلها في فاس، في عهد المولى إدريس الثاني، حتى تزوجت وطاب لها المقام هناك.)"

خرجت شهد من مکتب الاستاذ احمد و ذهنها شارد في تاثیرات هذا اللقاء و الصدفة العجیبةالتی جمعتها به، هل یاتری ستلتقي صاحب العیون الرمادیة ایضا هل ستکتشف انه استاذ ایضا فی کلیتها وانها لم تلتقی به من قبل هنا کما هو الشأن مع الاستاذ احمد الفهری ربما، فمعرفة  کل الاساتذة الذین یدرسون بالکلیة امر صعب لشساعتها و کثرة التخصصات و الاقسام ...لذا لم یکن فعلا غریبا ان لاتکون علی سابق معرفة به ،وفي خضم تساءلاتها و معرکتها الفکریة لم تنتبه للتجمع الطلابي الصاخب امام لوحة الاعلانات الجامعیة حتی سمعت صوتا مألوفا ینادیها«شهد..شهد.تعالی انه امر یهمک..،»کانت؛  هبة احدی زمیلاتها بالکلیة  لم تُکون شهد صداقات قویة مع الفتیات فی الکلیة،  مجرد تعارف عابر وتحیات عند اللقاء او الاجتماع علی الاستعداد للامتحانات او المناقشات الدراسیة  الا ان هبة کانت من النوع الاجتماعي خلاف شهد و کانت تحاول دائما التقرب منها بألفة و تقریبها من صدیقاتها من الطلبة لکن شهد کانت ترفض بدبلوماسیة متحججة باعذار مختلفة لم تثنی هبة عن تکرار المحاولة ،وهاهی تجرها جرا الی التجمع الطلابی ..تقدمت شهد بمساعدة زمیلتها المتحمسة نحو الاعلان الذی وضعته الادارة و الذی نصه هو :«تعلن ادارة الجامعة لطلبة السنة النهائیة انها ستنظم رحلة استطلاعیة لمدینة ولیلي تحت اشراف اطر و اساتذة بمناسبة اقتراب نهایة الموسم الدراسي والامتحانات النهائیة للمرحلة الجامعیة ،
یوم السبت الموافق ل ..،/../.. وشکرا
 توقیع ادارة المؤسسة»
«الم تعربی فی احدی المرات عن رغبتک فی زیارة ولیلي حین ذکرتها احدی الزمیلات عن رحلة قامت بها الیها  مع اسرتها وتحدثت عن روعتها وجمالها ،هاهی الفرصة لتحقیق ذلک ، ستکون ذکری جمیلة نحتفظ بها بعد ان یتخذ کل سبیله فی الحیاة بمأنها سنتنا الاخیرة فی الکلیة وهذا هو الهدف الاساسی من الرحلة ان ننهی دراستنا الجامعیة بذکریات تجمع الطلبة و الاساتذه خارج ایطار الدراسة وتبقی فی الذاکرة »بهذه الحماسةقطعت هبة تاملات شهد وترکیزها علی الاعلان ،فعلا دوما کانت تحلم بزیارة تلک المعلمة الاثریة لقربها من مکناس وفاس الا انها لم تجد الفرصة للقیام بذلک فاجلته ، فکم سمعت عنها وعن اهمیتها و تاریخها العظیم ومن لا یعرف ولیلي اولم یسمع بولیلي…



ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الخميس سبتمبر 27, 2018 11:39 pm

السلام عليكم
الفصل السادس من:
"قطراتك بلسم جراحي"
قراءة ممتعة بإذن اللّٰه

الفصل السادس:


{نبذة عن "وليلي"
"ولیلی الاثریة مدینة هرقل:
مدينة أثريّة مغربيّة تعود إلى القرن الثّالث قبل الميلاد، وتُصنّف ضمن مواقع التّراث العالميّ لليونسكو. تحتوي على مبنيَيْن أساسيّين، وهما: المبنى الرّئيسيّ والمعبد الرّومانيّ، كما تحتوي على العديد من لوحات الفيسفساء القديمة. وهي تقع على بعد ٣٠ كيلو مترًا غرب مكناس، على بعد ثلاثة كيلومترات غرب مدينة
مولاي إدريس(فاس)
تشكل الآثار الموجودة فيها دليلاً على وجود وتعاقب العديد من الحضارات القديمة عليها وتحديداً خلال العشرة قرون السابقة، ابتداءً من الحضارة الرومانية التي قامت فيها في بداية القرن الثالث ما قبل الميلاد، والذي ساعد الرومان على احتلالها هو احتلالهم لشمال قارة إفريقيا من خلال قيام الإمبراطور كاليجولا بقتل بتوليمي ابن الملك الأمازيغي يوبا الثاني، إلى أن جاءت دولة الأدارسة في العام 788 ما بعد الميلاد، بحيث كانت تعتبر عاصمة المغرب أو موريتانيا الطنجية قديماً، والتي تميزت باحتوائها على العديد من الموارد الطبيعية كالزراعية ومواد البناء، والتي اكتشف وجودها في محاجر تابعة لجبل زرهون تحديداً، والذي ساعد على الزراعة فيها هو وجود نهر الخمان ونهر فرطاسة.
"}

«فعلا اتمنی زیارتها سافکر فی الامر فمازال امامنا وقت قبل موعد الرحلة وفی غالب الاحیان سانضم الیها اشکرک هبة علی اهتمامک ،الی اللقاء، یجب علیا الذهاب تعرفین المواصلات وانا احرص علی الوصول باکرا الی البیت ،الامتحانات علی الابواب، و امامی عمل کثیر والاستعداد لمناقشة رسالة الماجستیر بعد ظهور نتائج الامتحانات،  اراک لاحقا والهاتف بیننا اذا جد جدید.»مودعة صدیقتها بهذه الکلمات والتی بدورها ردت علیها مدرکة انها لن تسمعها«الی اللقاء...»دائما تستغرب هبة انزواء شهد عن زملائها مع انها طیبة المعشر، تحس انها تهاب الغرباء ولا تحب بناء صداقات او تخاف بنائها کانها تخشی ان تتعلق باحد و یتخلی عنها عند احتیاجها له او بعد اطمئنانها للعلاقة بینهم  فتفضل الاعتماد علی نفسهابدون ای مساعدة او اي اعتماد علی شخص اخر
هكذا کانت تفکر  هبة... تحاول  ايجاد تفسیر لتصرفات شهد.

وصلت شهد الی بیت خالتها لتجدها تتفرج علی مسلسل فی التلفاز ،حیتها وجلست بجوارها بعد ان خلعت جلبابها «الجلابة» و وشاحهاو وضعت حقیبتها ... سائلة خالتها عن یومها و کیف قضته فاجابتها«انا بالف خیر حبیبتی مادمتی تؤنسینني فی وحدتي تفضلی خذي کأس الشاي انه ساخن ، لقد اعددته فور عودتي من الحمام البلدي ،لا تتخیلي کم اکون نشیطة  و سعیدة  بعد الاستحمام فیه  لم یکن مکتظا وفی الحقیقة لم یعد یکتظ کما کان فی السابق فتیات الیوم کسولات ترکن زیارة الحمام الکبیر و اکتفین بالحمام السریع فی المنزل و انت واحدة منهن ..لا تعرفین کم من فائدة تضیعین انه یشبه الصاونا التی نسمع بها هذه الایام ویطری البشرة و عظام الجسم تستفیذ من حرارته العالیة لتقاوم برودة الجو،للاسف ستتختفی هذه الحمامات بعزوفکن علیها »ضحکت شهد لکلمات خالتها المؤنبة فاجابتها «خالتی انا أحب الذهاب الیه و اشتاق لتلک الایام في طفولتي عندما کانت امی تاخذنی صباح کل یوم احد الیه لنستحم بتلک العدة المعهودة المخصصة لمناسکه هههه و رائحتها اشمها الان کم کان یسعدني اللعب بالماء و انتظار الدور لملأ الدلاء بالمیاه الساخنة و الباردة ثم خلطهم لیکون معتدل الحرارة ومناسب للتحمحم و تلک اللیف اه کم کرهتها انها خشنة رغم ذلک الصابون البلدی الذی یطری الجلد إلا انی کنت اکره وقت التقشیر ذاک مع انه فعلا مفید و نحس بالانتعاش بعده و باحساس رائع کانک اصبحت خفیفة او انزلت اوزانا من جسمک ،لکن التعب و الدراسة و ضیق الوقت یجعلانه امرا مؤجلا حتی تناسیناه و علی فکرة یا خالتی فبالعکس فهذه الحمامات بدات فی التطور و الانتشار وباشکال راقیة و فاخرة و اصبحت باهظة الثمن،  لا یرتادها الا ذوی الثروات و الاملاک من النساء و الرجال و حتی أن هناک المخصصة للسیاحة انه قطاع آخذ في الازدهار و التمیز سیصبح من الصعب علی ذوی الدخل المتوسط ارتیادها و الاستمتاع بها اذا اختفت البسیطة والرخیسة من احیائنا المهمشة، المهم خالتی "بالصحة والراحة"تحمیمتک، ههه... انها فعلا لها فوائد کثیرة»قبلتها خالتها علی وجنتها ضامة ایاها الیها  «عافاک الله و ادام الصحة علیک حبیبتی ،اظنک تتضورین من الجوع،ساحضر لنا الاکل فقد اعددت طاجین اللحم بالبرقوق، وانتظرتک حتی تاتي لنتشارک فی اکله  ونستمتع بمشاهدة التلفاز »قالت خالتها وهي تتجه صوب المطبخ
انتهتا من اکل الطاجن والحدیث عن الجیران ومن التقتهم خالتها  هذا الیوم وعن اخر اخبار الاهل و الجو وحدثتها شهد عن الرحلة التی ستنظمها الجامعة لولیلي وعن حلمها بزیارتها فشجعتها خالتها للتسجیل فیها ...قامت شهد بعدها بتنظیف مکان اکلهم وغسل
اوانی الاکل ثم اتجهت نحو غرفتها لتحظر لامتحاناتها،  جلست الی مکتبها  وذهنها مشغول باحداث یومها و المفاجأة التی ذکرتها بالغریب و تغیر حالها الی اظطراب لمجرد ذکره لماذا کل هذا الارتباک و التشتت الفکری الذی یعتریها و یقلب حالها، امجرد تلک النظرة التی طبعت فی مخیلتها و لم تفارقها یحصل معها هذا التذبذب وهي شهد الفتاة الحازمة الوقور التی لا یتجرأ اي کان علی الاقتراب اومحاولة التهریج معها بما تفرضه من حدود و معاییر حولها ،لکن هذا المتطفل علی خلوتها ومملکتها الغناء اقتحم الاسوار و احتل المکان و الخیال لماذا لماذا ...لم تکن سوی سویعات منذ اللقاء الغاشم به وثم الوداع هاربة منه ومن کل ارتباط به مکتفیة باداء واجبها کاي شخص محتاج للمساعدة ..حاولت شهد کبح جموح افکارها لتعود لواجباتها، ورسالتها التي تعكف على تحضيرها كلما سنحت لها الفرصة
مر مایقارب الاسبوع وشهد تداوم یومیا  علی کلیتها لحضور ما تبقی من المحاضرات وخلال هذه المدة قامت بالتسجیل فی رحلة "ولیلي" مما اسعد زمیلتها هبة التي وعدتها بقضاء وقت ممتع لن تنساه ابدا وسیبقی ذکری محفورة فی ذاکرتها …
مساءا بمکتبه و منشغلا باحدی قضیاه الجدیدة اذا بهاتفه یرن، ردا علی مکالمةمن تعرف علیه من خلال رقمه الظاهر علی شاشة المحمول «اهلا ،لقد سبقتنی کنت ساهاتفک فور انتهائی من العمل ،کیف حالک یا بطل  و ما الذی ذکرک بی ایها ....»قاطعه صدیقه «ههه لا تکمل جملتک ایها المتذاکي، اتخادعنی!؟ کنت ستهاتفنی فور انتهائک من العمل.. ههه جملة مللت سماع تکرارها منک، الیس انا من یسأل عنک دائما و یهاتفک کل مرة هههه... کیف حالک هل عدت الی شقاوتک ام مازلت فی فترة النقاهة هههه....یادنجوان عصرک »یضحک جاسر فی الجهة الاخری «انت لا تکف عن هذا الهراء و المن علي بسؤالک ....ههه حسنا انت من یسأل .. وانا لا!!!، لکن دنجوان و شقاوة من این تاتینی بهذه التهم الباطلة ،هن من یشاغلننی و یغرمن بي یا استاذ  ما ذنبي انا ام انک تغار ...ههه هیا قل ماعندک احس انک تحتاج لی  في شیئ »انفجر احمد ضاحکا لیجیب جاسر محاولا التوقف عن القهقهة «ههه انک فعلا ابرع محامي راءیته فی حیاتی تقلب الامور دائما لصالحک ههه لنتکلم جدیا المهم انا احتاجک فعلا فی امر طارئ ولیس هناک من یستطیع القیام به الا انت فلا تخیب ظنی فیک ..»انتبه جاسر لجدیة حدیث صدیقه سائلا ایاه «ما لامر لقد اقلقتنی هل انت في ورطة ماذا هناک احمد انا انصت اشرح کی افهم »فاجابه احمد مطمئنا  ایاه «لا لا تخف لیست ورطة حفظنا الله من التورط و المصائب المهم ،سادخل فی الموضوع قررت ادارة الجامعة تنظیم رحلة استطلاعیة لصالح طلبة السنة الاخیرة الی "ولیلي" وقد کلفت انا بتأطیرها و تنظیمها بمساعدة الدکتور ایمن و الرحلة ستنطلق یوم السبت القادم و بعد الاعداد لکل شیئ و القیام بالاجراءات تبقی فقط اعتماد تسجیل الطلبة المشارکین ،و الیوم اتصل بي الدکتور ایمن معتذرا عن القیام بمهامه الموکلة له لوعکة صحیة فاجاءته فدخل المستشفی اثرها، ومنعه الطبیب من مغادرة الفراش  وفي هذه المدة المتبقیة لا یمکنني ایجاد مرشد سیاحي لیشرف علی الرحلة ،حیث کان الدکتور ایمن سیتکلف بالقیام بهذه المهمة بمأنه ملم بهذه المعلومات و مولوع بالمآثر مثلک یاصدیقی العزیز ... احممم امم فهمتنیییی جیدا » ران صمت بعد انتهاء احمد من طلبه بعده اجاب جاسر «اممم، دعني افکر قلیلا و ارتب ظروفي و انظم مواعیدی اذا امکنني ساتصل بک ههه فانا رجل مشغول ام نسیت ذلک ههه »اراد مناغشة صدیقه و استفزازه ،لکن احمد کان اذکی وقد فهم نیة صدیقه  المراوغ « اذا لم توافق فلن اخبرک بما حدث منذ ایام وهو امر یهمک کنت ساحدثک به خلال هذه الرحلة ونستمتع باللقاء مجددا و فی اعز الاماکن لدیک وبین احضان الاحجار و بقایا ذکریات الاساطیر ...ههه  لکن للاسف انت رجل مشغول » اثار حدیث احمد فضول جاسر لیتدارک الامر «انظر یااحمد لا انکر عشقي لکل ما قلته ولهذه الاماکن ولزیارتها لکن لاجل صداقتنا القویة و لأني اشتقت لک سأضحي بکل مشاغلي یا عزیزی هههه » تضاحک الصدیقان وکل منها یعلم مایخفیه الاخر ومایریده  ویعلمان ان لا احد منهما سیتخلی عن الاخر ان احتاجه رغم کل الظروف فصداقتهما متینة جدا منذ تعارفا فی مراهقتهما ..اتفقا علی موعد اللقاء ومکانه منهیان حدیثهما المازح الجدي فی نفس الوقت.

جاء یوم السبت واحتارت شهد في ما سترتدیه لهذه الرحلة لانها ترتاح في جلابیها المخصصة للخروج ولن ترتاح في رحلتها اذا رتدت احداها لذلک ارتاءت ان ترتدي معطفا صیفیا بني اللون مع بنطال جینز اسود ووشاح اسود بعروش بنیة اظهرت جمال لون عینیها و کثافة رموشها کالحة السواد ،لم تتعود شهد وضع اي زینة علی وجهها تکتفی فقط بالکریم الواقي الشمسي و مرطب الشفاه ،واخذت حقیبتها الجلدیة السوداء تضع فیها نظارات شمسیة ومحمولها وقنینة ماء صغیرة و بعض المحارم الورقیة ومایکفیها من المال...
انطلقت الحافلة من الکلیة مکان الانطلاق رفقة معیدة اسمها اسماء رافقتهم فی الحافلة بینما الاستاذ احمد في سیارته الخاصة یتقدم الحافلة ،تفاجاءت شهد عند علمها باختیار الادراة للاستاذ احمد لیشرف علی الرحلة بمساعدة المعیدة اسماء امراة ذات جمال ممیز یقال انها غیر مرتبطة یظهر علیها انها من النوع الهادئ متأنقة بحجابها وهندامها الوقور ،
مرت نصف ساعة منذ استعدادهم للانطلاق وهم الان علی مشارف المدینة الاثریة "ولیلي"

کانت تجلس بجانب هبة فی الحافلة التي کانت تحدثها عن مشاریعها المستقبلية فور تخرجهاو عن ماتنوي القيام به وعن الغاءها لفکرة الزواج حتی تحقق مبتغاها حیث کان هدفها ان تصبح قاضية فی سلک القضاء لتشرد شهد فی هدفها هي الذي راودها منذ ذاک الیوم تتذکره کانه قریب ولم تمر علیه سنوات ،کانت تلهو فی بهو بیتهم الدافئ البسيط حین سمعت الحوار الدئر بین ابيها و امها «یجب ان اذهب یا وداد انه واجب رغم کل شیئ وربما اکتشفت معلومة تفيدني فیه بحثي الذي بدات ایأس منه »فتجیبه زوجته «انا اخاف علیک من ان تسمع مایثیر حفیظتک او یسبب لک مشکلا ما لکن اذا اردت السفر فتوکل علی الله »دخلت شهد علیهم الغرفة التي کانت کفتوحة قائلة «الی این ستسافر یاابي؟»التفت الیها الزوجان لیحملها ابوها مجیبا «ساذهب یا حلوتي الی مدینة فاس ،اتعرفینها هههه؟»اجابت شهد بعفویة «نعم حدثتنا عنها المعلمة في درس التاریخ وحلمت بزیارتها لانها لا تبعد کثیرا عن قريتنا هذا ماخبرتنا به هل صحیح یا ابي؟»
«نعم حبیبتی لاتبعد عنا کثیرا »لتقفز شهدا من یدیه متجهة صوب امها لتقول بتوسل «ارجوک امي دعیني اذهب مع ابي وساحسن التصرف ارید رؤیة هذه المدینة ارجوکي»نظرت وداد ناحیة زوجها وتعلم قمة ضعفهم امام توسلات وحیدتهما، لتردف محاولة مقاومة ضعفها «لا یاشهد لیس هذه المرة ابوک سیزور اناسا لتعزیتهم و لا یجب ان تزعجیه »لکن اباها کان ضعیف امام صغیرته ولا یقاوم تحقیق احد احلامها لینهي الحوار الدائر «لا یا عزیزتي لن تزعجني بالعکس ستؤنسني فی رحلتي ،جهزي نفسک یاشهد غدا باکرا سنسافر وانت یا وداد اعدی لها ماتحتاجه، ساخرج الان اترککم فی امان الله..»
وهکذا اتجها صباح ذاک الیوم الی فاس لیصلا باکرا الی المدینة واستغلا ذلک الوقت فی التجوال بالمدینة والایتمتاع باجوائها حتی موعد الغذاء فاخذها الی مقهی شعبي بسیط لاکل وجبتهم کم کانت لذیذة تلک الاکلة وکم کانت سعادة شهد برحلتها تلک لولا ما حصل بعدها انتظرا قلیلا فی المقهی حتی موعد صلاة العصر التی ادوها بمسجد مولای ادریس ثم توجها نحو البیت الذی سیقوم ابوها فیه بواجب العزاء لیعودو ادراجهم الی القریة،عند وصولهم الی ذاک المنزل الکبیر ببابه الخشبي الضخم فطرق ابوها الباب الذی فتحه احد الصبیة کان اکبر من شهد فسأله عن شخص لم تتبن اسمه جیدا لوقوفها جانبا اختفی الولد بعد ذلک لیخرج مکانه رجل بجلباب ابیض وطربوش احمر و بملامح باردة ومتعجرفة ،فبداء حدیث جانبي بینهما لیعلو صوت ذاک الرجل مهینا اباها بافظع الالفاظ ودافعا ایاه عن باب البیت وشهد تعتریها حالةمن الذعر و الغضب لن تنساها ابدا کیف یعامل هذا الشخص البغیض اباها الحنون بتلک الطریقة وبالمقابل کان ابوها یحاول تهدئته ونظراته تزیغ فی اتجاه ابنته خوفا علیها من وعلی شعورها من اهانة ذاک الشخص له مع انتباه المارة لهم و شعرت شهد بحرکة من داخل البیت هناک من کان یتلصص من البیت کان صبیا اخر اکبر من الاول او اطول قامة منه عندها احس ذاک البغیض ایضا بمن یسترق السمع من الداخل لیدفع بابیها ویقفل الباب في وجهه دون ای اعتذار او حتی کلمة وداع القت شهد بنفسها فی حضن ابیها مواسیة ایاه محاولة تلطیف حالته النفسیة المتألمة والواضحة علی وجهه لیحاول هو بدوره مدارات مشاعره المجروحة مفسرا تصرف الرجل «لاباس یا مهجتي انا اعذره انه متاثر بفقد عزیز علیه لا تهتمی بتصرفه انا بخیر حبیبتی لا تبکي ارجوک دموعک اغلی عندي من الدنیا وما فیها  لقد کانت امک علی حق لم یجدر بي ان احضرک لکنی حلمت بلقاء مختلف فالموت تغیر القلوب المتحجرة ...سامحیني حبیبتي لکل هذا الرعب و الخوف الذي اعتراک  ...»کان ابوها یمسح وجنتیها ویکفکف دموعها المنهارة تاثرا باهانة ذاک القاسي لابیها امامها منظر لم تتخیل رؤیته ولن تنسی ماحییت تعبیر وجه ابیها امام ذلک المتعجرف ،في طریق عودتهما حاولت عدة مرات معرفة سبب هذه المعاملة وما علاقة ابیها بالامر لکنه تهرب من کل محاولاتها
حتی وصلا الی المنزل وعند المساء سمعت الحوار الصادم بین ابیها وامها دون قصد حین علا صوت امها مؤنبة اباها علی عدم الاستماع لنصیحتها کانت  شهد في العاشرة من عمرها  وقد عوداها ابواها علی معاملتها کانها فتاة فی العشرین یستشیرانها في امور مهمة ومقتنعان برجاحة عقلها رغم صغر سنها وکانت هي فعلا کذلک ذکیة و مسؤولةفي کل تصرفاتها
لتقرر ان تشارکهم هذا الحوار حین فهمت ان الامر یتعلق بظلم لحق اسرتها لکن لم تستوعب المسألة جیدا لتطلب الدخول الیهما وفهم کل شیئ بما أنها قد کانت حاضرة لذلک المشهد المریر  ،
حکی لها ابوها کل شیئ عن علاقة اسرتها باصحاب ذاک البیت وعن الظلم الذي لحقهم منهم وانتهاکهم لکرامتهم بنفوذهم وتجَبُّرهم ،فبات هاجسها منذ ذاک الیوم وهدفها کیف تدافع عن الظلم وخصوصا قضیتها الشخصیةوالتی جعلتها محور رسالتها بعد ان استوعبت الحیاة بمرور السنین وحددت طریقها   ، وبذلک تغیر نظرة المجتمع الظالمة والمجحفة بای شکل تستطیعه واتباعا لقول رسول الله صلی الله علیه وسلم «( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان )»صدق رسول الله ،وهي لن تکون ضعیفة ابدا... ،وستکون اول لبنة هی تغییر القوانین المشرعة وفرض العقوبات فی کل حالات الظلم  الممارس علی منهم اضعف وابسط ..هکذا اخذها تفکیرها حین احست بالحافلة تتوقف وصوت هبة یرتفع وهی تنظر من النافذة قائلة «شهدد..شهد انظری الاستاذ احمد یترجل من سیارته متوجها الی ذاک الشخص الواقف جنب سیارة اخری ،اظنه یعرفه جیدا.. لقد حییا بعضهما بالاحضان ...انظری»رانت التفاتة من شهد باتجاه النافذة لیختض قلبها وتتتزاید دقاته کانهحا طبول افریقیة تهتز اعلانا عن بدایة الحرب ...انه صاحب العیون الرمادیة انه هو لن یتیه عنها انه المتطفل ....

انه المتطفل ... الذی غزی حصونها وقلب نومها الی سهاد، انفاسها بدأت تتسارع و تحس بان قلبها سینفلت من بین أضلاعها بارتفاع دقاته، اربکها هذا الشعور المباغت
لما کل هذاالاضطراب؟ وهذه الحرارة التي تجتاحها فتحس ان وجنتیها تشتعلان مابها ؟اسئلة تحیر شهد لا تجد لها تفسیرا لم تشعر بمثل هذا الانقلاب فی کیانها   ،ولم یؤثر فیها احد کما یؤثر فیها  ذو العیون الرمادیة .
لقد کانت کلما وصلت الی کلیتها، ینتابها احساس غریب خوف  من  ان تلتقیه صدفة کما وقع مع الاستاذ احمد،فیتحول الخوف الی شعور غریب بالخیبةلعدم لقائه ،حتی الاستاذ احمد لم تره منذ ذاک الیوم في المکتب، وقد تفاجأت هذا الصباح بکونه المرافق لهم مع المعیدة اسماء ، کانت تحیته لها هذا الصباح مرحة مع نظرة استمتاع علت محیاه وهاقد فهمت الان سببها کان یتوقع حضور الغازي الی هذه الرحلة...
علی بعد امتار منها ومن الحافلة یتضاحک الصدیقان اخضر العینین مع ذو العیون الرمادیة بکل اریحیة
«في المیعاد بالظبط دائما مواعیدک مظبوطة حتی في الرحلات ههه »هکذا بدء احمد الحوار بینهما
«أ هذا اطراء تعتذر به عن تاخرکم یا استاذ، ههه ..دائما تغطي علی تقصیرک بالکلام المنمق ایها الفاسي المراوغ ،لا اقبل هذا الاسلوب منک یلزمک اعتذار علی هذا التاخیر ،لقد انتظرتکم نصف ساعة فی هذا المکان ومع هذه الحرارة، هیا اعتذر،أو جد لک الطریقة التی ساقبل بها اعتذارک، ههه فانا لن اتنازل ..»قالها جاسر مدعیا الحنق والغضب کاتما ابتسامته،
فاجابه احمد الذي یعرف جیدا کیف یقلب الوضع لصالحه خصوصا مع رفیقه جاسر ،بضحکة مجلجلة
«ههه»
اثارت استغراب جاسر وتوجسه مما یخفیه صاحبه
«اذا اخبرتک بمفاجأتي فستنسی اعتذاري وربما حتی اسمي هههه»
فضول جاسر دفعه للاستفسار
«ماهذه المفاجأة التی مافتئت تذکرها کلما تکلمنا، وتذکرها الان ایضا هیا افصح بسرعة فقد نفذ صبري، او الاعتذار، ماذا تخفی وراءک ایها المخادع لن تتغیر ابدا...هههه» اجابه احمد وعلامات انتصار بانت علی محیاه
«المفاجأة هناک فی تلک المرکبة ، وستفاجأ کثیرا ههه، لتنسی کل مطالبک مني هیا یا بطل تعال معي لکي افصح عنها ونبدء مهمتک التی انت هنا من اجلها ههه »تارکا جاسر وراءه یتبعه  وصدی قهقهاته تصل الی مسامعه  
وصل احمد الی الحافلة معطیا اشارة للسائق بان یختار المکان المناسب لرکنها ،ولبدء رحلتهم الموعودة ،هبط الجمیع بقیادة المعیدة اسماء وجاء دورها متحاشیة النظر فی اتجاهه لکن فاجأها صوت احمد ینادی باسمها حال رؤیتها تنزل من درجات الحافلة
«شهد تعالي من فضلک ..»
التفتت ناحیتهم وتزاید کبیر فی سرعة دقات قلبها لقد حانت اللحظة، ستقابله لمرة اخری کم کانت تتخیل هذا اللقاء وتهابه وتحسب له الف حساب کیف ستتصرف وکیف سیتصرف هو بعد فرارها منه ومن کل ما یتعلق به لکن القدر ابی الا ان تقابله من جدید تقدمت وخطواتها تتعثر  بحیاء..اما هو فقد جحظت عیناه وانتفض قلبه وسرت بجسمه قشعریرة لا یعرف هل من البرودة ام من الحرارة انها هي...حوریته الهاربة  لا یصدق لقد تم اللقاء کما تکهن لم یخب احساسه بلقاءها مرة اخری عسلية العینین تظهر فاجأة، شعور بالانبساط انتابه وهو یشاهد تقدمها نحوهم..
اذن اسمک شهد استعاد وعیه وافاق من صدمته بصدمة اخری ماهذه الصدف الغریبة شهد ایعقل شهد ماذا یمیزک یا ذات العیون العسلیة وماالذی یجرني جرا  الیک ویستغوینی فیکی ..صوت احمد اعاده للواقع
«هه هیه مارایک بالمفاجأة أتستحق کل هذا الصبر،  منقدتک امامک وانا من احظرها....»غامزا شهد بعینه کي لا تفنذ کلامه «السلام علیکم ...»بادرتهما بالتحیة،لم تجد الکلمات التی یمکن ان تتم بها جملتها...
« اهلا شهد ،لا تخجلي تقدمي لاتحتاجان للتعریف فانتما تعرفان بعضکما مسبقا ،جاسر تحدث ماذا بک هل اکل القط لسانک هههه..،»  مشاعر مختلطة تجتاحه فینبض قلبه فرحا وغبطة وعقله یدق اجراس الانذار الی این انت غاد یا جاسر وعلی ماذا لنت مقدم ، تشابکت اعینهما وظلا یحدقان في بعضهما دون الشعور بمایدور حولهما وکانهما في عالم اخر کل غارق في ذکریاته عن الاخر ومحاولة ادراک مایعتریه بتاثیر منه ،تدارک جاسر انه لم یجب شهد علی تحیتها لهما  امام کلمات احمد الساخره  قال:
«وعلیکم السلام انسه..شهد ،کیف حالک ،مر زمن علی لقائنا لم اتمکن حتی من شکرک علی صنیعک معي »
وقبل ان تجیبه شهد علی کلامه واعینهما مازالت علی تشابکها الحالم....
<<وکان اللقاء
تناجت فیه القلوب بشجن وتلاقت المقل بوهن
یشکي لها ضمأه من البعد والفراق بلا وجل
وکم بات یحلم بالقرب و الغوص في عیون من عسل
آه منک یاحوریه کم اضناني جفاءک
جعلتنی ندیم کؤوس هواک ومنها ارتشف فاثمل
فاتیتني واقتربتي...
ومن ثمالتي صحوتُ و احتفیتُ واليک دنوتُ
اشتم عبیر براءتک وتلفحني نسائمک فانتشي
اسیر لعیونک انا ،غازٍ لحصونک
فتزینی بأساور حبي  واعتلي عرش فؤادي المنتصر..>>
....

قطع صوت انثوي هذا التشابک الحسي بین الاعین والقلوب
«السلام علیکم اسفة لمقاطعتکم ،لکن یاستاذ احمد الطلبة ینتظرون بدء  الرحلة ومتشوقون لاکتشاف المکان »
اجاب احمد المعیدة اسماء ولمحة اعتذار تخللت صوته
«حسنا استاذه اسماء سنبدأ خلال دقائق نعتذر علی هذا التعطیل ،اعرفک بالاستاذ جاسر صدیقي وسیمثل مرشدنا السیاحي لهذا الیوم لقد تطوع لذلک فهو محامي لکن عاشق للتاریخ و اثاره وکل ما یتعلق بالثراث وملم بها ، ... هیا یاشهد و انت یاجاسر لاعرفک علی الوفد السیاحي الذی ستقوم بتعریفه بالمنطقة ههه »




ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الجمعة سبتمبر 28, 2018 6:57 pm

السلام عليكن
الفصل السابع من نوفيلا :
"قطراتك بلسم جراحي"
انتظر رايكن وتعليقاتكن مهمة ونقدكن يسعدني.

قطراتك بلسم جراحي

اجاب احمد المعیدة اسماء ولمحة اعتذار تخللت صوته
«حسنا استاذه اسماء سنبدء خلال دقائق نعتذر علی هذا التعطیل ،اعرفک بالاستاذ جاسر صدیقي وسیمثل مرشدنا السیاحي لهذا الیوم لقد تطوع لذلک فهو محامي لکن عاشق للتاریخ و اثاره وکل ما یتعلق بالثراث وملم بها ، ... هیا یاشهد و انت یاجاسر لاعرفک علی الوفد السیاحي الذی ستقوم بتعریفه بالمنطقة ههه »
اجاب جاسر وعینه علی شهد «سررت بلقائک انسة شهد وانت ایضا استاذة اسماء ،سارکن سیارتی جانبا و التحق بکم»
ارتباک شهد یتزاید شاعرة بنظراته المتفحصة لها قبل ان یتجه صوب سیارته ،تقدمت الاستاذه اسماء بعد ان حیت بدورها جاسر بابتسامة و إیماءة من رأسها ونظرات من العیون الخضراء تقیمها کانها اول مرة تراها تبدوا مختلفةخارج الحرم الجامعي کأنها طالبة ولیست معیدة اشراقة تعلو محیاها واختیارها ملابس شبابیة محتشمة خلاف ماترتدیه في عملها زادها تالقا وجاذبیة تلک الابتسامة التی اهدتها لجاسر زادت من توهجها واشعلت غیرته من جاسر، اهي اشارة اعجاب به  وبجاذبیته المعهودة للجنس اللطیف، ازعجه هذا الشعور  ...کلمات شهد قطعت حبل سرحانه «عن اذنک استاذ سالتحق بالمجموعة اراک هناک ...»تحرکت شهد نحو زملاءها متقفیة خطی اسماء وبالها مع جاسر یاله من اسم «جاسر»من الاسماء النادرة فی محیطها اسم علی مسمی انه جاسر  لقد تجسر علیها فی خلوتها وفی احلامها وبنظراته التی مازال تاثیرها المربک یحتلها ونبضات قلبها لم تنتظم بعد احساس غریب ....لکن به نوع من اللذة فاستساغته رغما عنها لا تعرف کیف تصفه کل ماتذکرت تلک العیون بنظراتها تنفرج شفتاها عن ابتسامة لا ارادیة خجلة من افکارها و تخیلاتها محاولة طردها لانها تخاف  هذه الاحاسیس التی باتت تؤرقها جدیدة علیها ولاول مرة تختبرها واستمتاعها بها یرعبها ...صوت الفتیات و الفتیان من الطلبة اعادها الی الواقع لتغیر اتجاه افکارها نحوهم...
في سیارته کان جاسر یستجمع افکاره ویرتبها  لقد فاجأه احمد لماذا لم یخبره مسبقا، کم یکره اسلوبه هذا دائما یغیضه  بهذه التصرفات ...تساءل فی نفسه متی واین التقی بها هل هي ضیفة مدعوة من طرفه لمرافقتهم في الرحلة ام هي طالبة فی جامعته وما هذه الالفة التی یعاملها بها ینادیها باسمها مجردا  ویحادثها بالفة،هل هناک شیئ یحدث بینهما ....
اعتصرت یده مقود السیارة  حتی ابیضت مفاصل اصابعه  من غضب سیطر علیه نتیجة هذه الافکار التي راودته لم یشعر بنفسه الا عند سماع صوت مرتفع وهو یرکن سیارته بعنف  لیجد الانظار کلها متجهة نحوه، اشارة بیده أعلن بها اعتذاره عن ازعاجهم فاقفل الباب والتحق بهم و فکره مازال مشوش من الافکار التی هاجمته
اجتمع اخیرا الطلبة و الاساتذة، فاقترح علیهم احمد الاستراحة اولا في المقهی الذی امامهم لیأخذوا وجبة الافطار قبل بدء الجولة، فرح الجمیع بالاقتراح مظهرین احساسهم بالجوع والعیاء فانقسموا الی ثلاث مجموعات اجتمعت الطالبات مع المعیدة اسماء في مجموعة الاولی و الطلبة الفتیان في مجموعتین  واحده مع احمد و الاخری مع جاسر
کونت کل مجموعة من عدة طاولات مائدة کبیرة حتی یتمکنو من الاجتماع حولها ثم طلبو من النادل احضار الفطور المقترح من المقهی و الذی کان علی نوعین  الاقتراح الاول الفطائر المغربیة "المسمن" کبیرة الحجم مع صینیة الشاي المغربي مرفوقین بالعسل الحر و المربی و الزبدة "البلدیة"ای زبدة البقر  ومربی المشمش وکلها منتوجات محلیة طبیعیة و الاقتراح الثاني طبق "الخلیع بالبیض"مع عصیر البرتقال والزیتون الاسود و الملح والکمون والخبز المحلي طبعا .
ملحوظة "الخلیع"هو وصفة معروفة فی المدن العتیقة کفاس ومکناس ومراکش ... وهی عبارة عن لحم مملح و مقدد یطهی في دهن الشحم مع بعض التوابل لمدة معینة ویحتفظ به داخل قدور من الطین لمدة طویلة کنوع من تخزین اللحم لحین استعماله ویتمیز بمذاق رائع ورائحة خاصة به وشهیة وفاس مشهورة به

انهی الجمیع وجبتهم الصباحیة مظهرین استمتاعهم بها و وقف الکل استعدادا للخروج من المقهی وشوقهم لبدء الجولة .
تم الاعلان عن انطلاقهم لاکتشاف اسرار تلک المدینة الاثرية العجیبة..تقدم جاسر معرفا بنفسه وبعشقه للتاریخ واثاره لیدخل فی تعریف مسهب عن المنطقة وموقعها الذی جعل منها بقعة مستهدفة ومطمع لکل القوی التی حکمت البلاد .
يضم موقع وليلي(یقال ان اسم ولیلي نسبة الی کلمة امازیغیة هی "ألیلي"تعني زهرة تو وردة شجر الغار و هو شجر ینموا فی الساوحل او الجبال الساحلیة وقد یعني ایضا زهرة" الدفلی الوردیة")
عدة بنايات عمومية شيدت في أغلبها من المواد المستخرجة من محاجر جبل زرهون ، نذكر منها معبد الكابتول (سنة217 م ) وقوس النصر والمحكمة والساحة العمومية . كما تضم المدينة عدة أحياء سكنية تتميز بمنازلها الواسعة المزينة بلوحات الفسيفساء ، نخص بالذكر منها الحي الشمالي الشرقي ( منزل فينوس ، منزل أعمال هرقل، قصر كورديان ... ) والحي الجنوبي (منزل أورفي) . كما أبانت الحفريات الأثرية على آثار معاصر للزيتون ومطاحن للحبوب ،وبقايا سور دفاعي شيد في عهد الإمبراطور مارك أوريل (168 -169 م) ، يمتد على مسافة تناهز 2.35 كلم ، تتخلله ثمانية أبواب وعدة أبراج للمراقبة .
يكتسي هذا الموقع طابعا خاصا سواء من حيث أهميته التاريخية والأركيولوجية أو السياحية ، إذ يمثل أحد أهم المواقع الأثرية بالمغرب وأكثرها إقبالا من طرف الزوار .
وفي سنة 1997 م حظيت وليلي بتسجيلها ضمن مواقع التراث العالمي.
کان شرحه مبسطا و مشوقا جعل الجمیع ینشده لکلامه غیر شاعرین بالوقت او الزمن کل مایشغلهم المکان الساحر الذي دخلوه بخطی لا ارادیه کانهم یعبرون بوابة الزمن لیسافروا مع کل حقبة زمنیةتحدث عنها و یعاصروا کل امبراطوریة ترکت بصمتها في ذالک المکان ،لم تختلف عنهم شهد بل کانت اکثرهم انغماسا في سرده و اکثرهم تاثرا به و بکم المعلومات التی یکتسبها تخیلته احد الاباطرة او احد الابطال الرومانیین  یصارع ویقاتل بکل جساره تلائمه هذه الصفات کثیرا بجسده العضلي المتناسق والظاهر ملیا من خلال هندامه الریاضي المکون من بنطال جینز ازرق و تیشرت ریاضي ابیض ابرز لون بشرته البرونزي بفعل تعرضه لاشعة الشمس مما زاد من وسامته وجاذبیته ،تعلقت نظراتها بکل حرکة منه و عقلها یسافر مع کل کلمة تخرج من فمه مغمورة بکل سکناته التي اثارت اعجابها الکبیر به فتنبه لنظاراتها المعجبة له خلال تجوالهم و سیرهم فوق اللوحات الفسیفسائیه ،لیرسل لها غمزة سریعه بعینیه مع ابتسامة ساحرة الهبت وجنتیها و اربکتهافتعثرت خطاها  مما جعل  جاسر یفلت ضحکة صامتة عنه ظاهرة في عیونه الاسره لم ینتبه لها غیرها وخوفا من تکرار نفس الموقف و ان تفضحها عیونها فتحت حقیبتها و اخرجت نظارتها الشمسیة لتخفي ما یخالجها من مشاعر متضاربه
،لم یفته تصرفها الدفاعي هذا ، لیقترب منها وهم یمرون من تحت "قوس النصر "باتجاه" معبد الکابتول" ویهمس قرب اذنها مباغثا ایاها بکلمات غزل حبست انفاسها من شدة وقعها علیها « آااه خسارة..نور قطرتی العسل کان یزید المکان بهاءا فحجبته عنا بهته النظارات القبیحة حتی الشمس خجلت من جمالهما ..»واکمل طریقه ،اخذا ایاها من سحر کلماته و دغدغتهم لجوارحها واحاسيسها التي تتعرفها للمرة الاولی الی سحر حدیثه الذی لا ينضب عن جمال الزخارف و قصص بطولات هرقل و وکالیجولا واورفی ویوبا وفینوس..... والمعالم التی حملت بصمتهم عبر العصور ..فتعود لاحلامها الحالمه عن کل هؤلاء الابطال وعظمتهم وعیون رمادیة تتخلل هذه الاحلام وتغزوها بکل سحر وجساره ....
مر الوقت  بهم سریعا لتصل ساعة الظهیر فقرر الجمیع التوقف لأخد وجبة الغذاء والاستراحة قبل اتمام المرحله الثانیه من جولتهم اختاروا مطعما جمیلا غیر بعید ،
بعد وصولهم الیه اتفق الجمیع علی اختیار صنف المشویات کوجبه رئیسیة و السلطة المغربیة کمقبلات مرفوقین اطباق جانبیة من الخضر المطهوه بشکل خاص کصلصات یطلق علیها فی المغرب "زعلوک" مع الشاي بالنعناع واخیرا طبق منوع من الفواکه الطازجة الموسمیة، التف الجمیع حول الموائد وانقسموا الی مجموعات واندمج الجمیع في الضحک والمزاح والاحادیث المختلفةوالمتشعبة ...ووجدت شهد نفسها تشارک مجموعتها باریحیه وترتاح فی الحدیث خصوصا مع اسماء وهبه ویتضاحکن علی نکتة اطلقتها هبه وبعفویة ادارت وجهها للجهة الاخری وهي تقهقه لتجد نظرات جاسر مرکزة علیها وابتسامة مستمتعه تعلوا شفتیه ،احمرت خجلا من منظرها و من رسائل تبعتها تلک العیون الرمادیه متذکرة کلماته المتغزلة بعیونها وبارتباک شعرت به جارتها اسماء مکتشفة مصدره اعتدلت شهد وادارت وجهها بعیدا عن نظراته ...
حضر الاکل وانشغل الجمیع في الاستمتاع به و بلذته ،وبعد الانتهاء منه وقفت اسماء تدعوا من ارادت من الفتیات اداء صلاتي الظهر و العصر جمعا استغلالا لرخصة السفر فاعتذر اغلبیتهن إلا شهد فرافقتها الی المکان المخصص لاداء الصلاة
اختلتا في الرکن المخصص للصلاة وبعد ادائها جلستا مستشعرتان تلک الطمأنینة و السلام الذی یمیز بیوت الله وکل واحدة تهیم في ملکوتها براحة نفسیة نفتقدها خلال الانشغالات الیومیه ،الا ان الوقت لا یرحم وعلیهما العودة الی المجموعة فتجاذبتا الحدیث وکلتاهما تعدل من هندامها وترتب حجابها استعدادا لترک مکان العباده،تالفت واحبت شهد المعیدة اسماء وقد صارحتها الاخری باعجابها بسلوکیاتها ولباسها وقد لفتت انتباهها من قبل في الکلیه بتعادها عن صخب الطلبة ولهوهم وارتیاد مکتبة الجامعة والانشغال بدراسة المراجع هناک عوض تضیع الوقت معهم ..تبادلتا ارقام الهواتف علی امل التواصل وبدء صداقة جمیله لتلتحقا بعد ذلک بالرکب الذي ینتظرهما

ارادت اسماء الذهاب الی الحمام قبل ذلک فترکتها شهد واتجهت صوب الخارج حیث یتواجد الجمیع ،لتجدهم متفرقین حول المطعم البعض یتمشی و البعض تمدد علی المساحات الخضراء المحیطة بالمطعم و قلة من من ظل جالسا فی مقعده یتامل المکان ویتمتع بالقیلوله، بحثتت بعینها عن شلتها وعن هبة فلم تتبین مکانها لتعود وتجلس علی طاولتهم ، مستمتعة بالمناظر الخلابه المحیطة بالمکان والنسائم البارده مع اشعة الشمس الدافئة ،احست بمن یقترب منها،کان احد الشباب المرافقین لها في الرحله وقد تذکرته لانه کان یمازح هبة کثیرا «السلام علیکم انسة..» هکذا جلس ملقیاعلیها التحیةو دون استئذان کما تعود مع غیرها لتجیبه هی و باقتضاب «وعلیکم السلام »فاستطرد في الکلام «انت صدیقة هبة،وقد لاحظت انک لا تخالطین غیرها في الجامعة »لم تجبه شهد لعله یمل ویترکها حتی تعود لتاملاتها ،لکنه لم یبال و اضاف «لماذا لا ترافقیني حیث ذهبت هبه والاخرین سنستمتع کثیرا »اجابته بادب مبالغ «اشکرک جدا یا اخ ،لکني احب الجلوس وحدي بعض الوقت اذا امکن .. »حاول الشاب اخفاء حرجه من اجابتها الجارحه وبابتسامة مصطنعةاعتذرقائلا «اسف لاني ازعجتک لکن هبه اوصتنی اذا رأیتک ان اقترح علیک الانضمام الینا ،حسنا اترکک الان ساخبرها برغبتک اسف مرة اخری»اثر فیها ارتباکه وحرجه لتندم علی معاملتها له بجفاف فابتسمت له ابتسامة اعتذار واردفت «انا التی اسفه اعذرني لکن ارید الاختلاء بنفسي قلیلا  وشرب الشاي، بلغها اعتذاري ارجوک »فانشرحت ملامح وجه الشاب بتغیر  اسلوب شهد لیترکها قائلا «لابأس اتفهم رغبتک ساخبرها بذلک الی اللقاء انسه ...»اجابته علی سؤاله «شهد»املا فی انهاء الموقف بسلام فرد التعارف «وانا سعید ..ههه»موضحا سبب ضحکته «اسمي سعید و انا سعید بمعرفتک لن اثقل علیک کثیرا ..سلام »ترکهاو الابتسامة تتسع علی شفتیها اما هو فصدی ضحکته وصل الی مسامع صاحب عیون رمادیة تبرق غضبا من مکان قریب شاهدة علی الموقف من بدایته الی نهایته والغیض یقتل صاحبها کیف تضاحک ذاک الشاب الارعن و تمازحه ببساطة کنت اظنها مختلفة لکن الانثی تبقی انثی تدعي العفاف و الوقار وتخفي العکس تتباسط مع احمد و یاتی هذا الغر لیمازحها هو ایضا ،اخرج سیجارته وابتعد لیهدئ اعصابه قبل اتمام مهمته والافکار تهاجمه وتقوده بعیدا بذکریاته المؤلمة معکرة مزاجه...
وهی خارجة من  الحمام الخاص بالنساء،منشغلة بالبحث في حقیبتها الیدویه عن هاتفها اذا بها تصطدم بأحمد الذی کان في طریقه الی حمام الرجال عبر ممر ضیق یجمع مدخلي الحمامین  ،امسکها احمد من ذراعها مانعا ایاها من الوقوع فارتدت الی الامام لتلتصق بصدره ازکمت انفها رائحة عطره القویة بقیت للحظات جامدة خارجیا لکن بین قفصها الصدري قلب صغیر یختض ونبضات سریعة تسمع صوتها في اذنیها حتی خالت ان ممسکها تصله صداها رفعت عینیها ببطئ الی وجهه محاولة الابتعاد و الاعتذار وهو مازال یمسکها من ذراعها لتجد عیونا خضراء تتاملها بحنان ظاهر وقد سقطت خصلات شقراء فوق جبینه العریض بدا وسیما بشکل غریب کانها اول مرة تراه ربما قمیصه الفستقي الذي زاد من تالق عیونه فبدا اکثر جاذبیة وسحابة عطره تحیط بهما ،اعادها الی وعیها اعتذاره و سؤاله « اسف !استاذه اسماء هل انت بخیر ؟» حاولت لملمت ما بعثره هذا الاحساس المفاجئ بتاثیره علیها فاجابته بعد ان اخذ نفسا عمیقا انتبه له احمد شاعرا بارتباکها  من وضعهم الغریب «نعم، لاباس انا بخیر استاذ احمد انا التی یجب ان اعتذر کنت منشغلة في البحث عن هاتفى ولم انتبه لسیري اسفه عن اذنک »تحرکت لتمر فی نفس الوقت الذی تحرک فیه احمد مفسحا لها المجال لکنهما  اتخذا نفس المنحی و بالاتجاه المعاکس لیصطدما مرة اخری ،وعاودا الکرة فصطدما مرة ثالثة افلتت من احمد ضحکة مستمتعة بالموقف لتنتقل العدوی الی اسماء فتشارکا الضحک علی تصرفهم المضحک لتتشابک عیونهما وتغوص کل واحدة فی بحر الاخری لثوان تخیلاها ساعات  وکانهما مغناطیس  یتجاذبان لیتحدا ویشکلا جسما واحدا لا ینفصل، لیقرر احمد وضع نهایة لوضعهما قائلا لها «حسنا ساستند الی الحائط واترک لک المجال لتمري »وهکذا کان، فاتخذ کل واحد اتجاها معاکسا للاخر بابتسامة متبادله وکلاهما یهیم فی خیالات حالمه فی عالمه معلنة عن بدایة حکایة جدیدة..

عادت اسماء الی الخارج لتجد شهد جالسة لوحدها علی طاولتهم التی کانوا مجتمعین علیها فانضمت الیها «این ذهب الجمیع ؟»سألت اسماء شهد لتجیبها «ذهبو للتنزه مشیا حول المکان قلیلاکاستراحة بعد الغذاء استعداد لاستکمال اکتشاف ماتبقی من المدینة الاثریه »
اقترحت علیها اسماء ان تحذوا حتی هما حذو الجمیع ،فوافقتها شهد لأنها ملت الجلوس والثبات في مکانها ،تحرکتا خارج المطعم تتبادلان اطراف الحدیث حول استمتاعهم بهذه الرحلة وفوائد تغییر الجو الدراسي والروتین الیومي .... لم تبتعدا عن المطعم کثیرا، حین صدرت عن اسماء صرخت قویة «آااه»کادت ان تسقط علی الارض لولا امساک شهد بها من ذراعها، استفسرت شهد منها عن سبب الالم الذي یبدو جلیا علیها«ماذا جری لک یااسماء هل انت علی مایرام ؟»اجابتها اسماء بصعوبة«ألم فضیع فی کاحلي لقد التوی علی ما اظن عندما تعثرت بحجر لم انتبه له ،آه انه ألم مبرح ..ساستند علیک لنعود الی المطعم »«طبعا،طبعا.. اسماء استندی علي وحاولي ان لا تعتمدي علی قدمک الملتویه وتمشي بمهل، سنصل ان شاءالله »قالت لها شهد مسندة ایاها لکنهما لم تتمکنا من المواصلة فارتأتا ان تجلسا علی الارض لترتاحا قبل استکمال طریقهما ،بینما هما منشغلتان بما حصل سمعا صوتا جوهریا یسئلهما «ماذا جری هل الاستاذه بخیر ؟»التفتتا فی نفس اللحظة لمصدر الصوت مع شعور بالراحة لوصول من سیقدم لهما ید المساعدة، فوجدتا ان هذا الشخص هو جاسر «لقد التوت قدمها ولا تستطیع المشي ویجب ان تعالج کاحلها باسرع وقت کي لاینتفخ  او تسوء حالته »هکذا بادرت شهد بالاجابه ،فرمقها جاسر بنظرة غریبة لم تفهمها ثم قرر ان یجیبها بعد تقییم الوضع «ساذهب لأخبر احمد ونتفق علی کیفیة نقلها الی اقرب مستشفی حتی نتاکد من مدی اصابتها»«لا تتحرکا من هنا ساعود حالا »اردف جاسر قبل ان یتجه مسرعا الی احمد، وجد احمد قد عاد من الحمام و طلب فنجان قهوة مستمتعابه علی طاولته تتلاعب به افکار حالمه ،لکن قدوم صدیقه المباغث قطع علیه تاملاته«احمد هیا لقد وقع حادث للاستاذه اسماء ربما التوی کاحلها  وهذا افضل الاحتمالات یجب نقلها لاقرب مشفی ....هیا تحرک ماذا بک؟!!»کان وقع کلام جاسر علی احمد کانه دش ماء بارد  انسکب علیه «ماذا اسماء مصابة کیف هذا ؟!»تمتم هذه الکلمات مذعورا هاله ان یتخیل مدی الالم الذی تشعر به لیسأله «این هي؟ هیا خدني الیها »لکن جاسر اوقفه منبها ایاه لمسألة مهمه «انتظر یجب ان نتفق اولا فانت لست لوحدک، هناک طلبة انت مسؤول عنهم من سیهتم بهم ومن سیعیدهم وکیف سنتصرف ؟»تذکر احمد المسؤولیة الموکلة الیه لیسأل صدیقه «ماذا تقترح ؟»اطرق جاسر قلیلا لیخبره بالحل الذي ارتآه «ساخذ انا الاستاذه بسیارتي الی المشفی ،وانت اجمع الطلبه و اخبرهم بالامر واعتذر عن استکمال الرحله و اعدهم الی الکلیه وقم بالاجراءات التی ستخلي بها مسؤلیتک واعلم الادارة بالحادث وهکذا سیحل المشکل »فکر احمد قلیلا ثم سأله «ستذهبا وحدکما؟! لا اظنها ستقبل ؟»فاجابه جاسر «سناخد شهد معنا فهي التي تعتني بها الان ،هیا اسرع ودعني اذهب لاجلب سیارتي واتمکن من نقلها ،لا اظن أن هناک حلا اخر مارایک؟هل فکرت فی  حل بدیل؟»لم یجد احمد بدا من الاعتراض ولیس امامه اي حل ، فوافقه لیتجه جاسر الی سیارته واحمد غارق في هواجسه وخوفه علی اسماء مستغربا حاله وهلعه علیها بهذه الشده کم تمنی لوکان مکان جاسر ورکض الیها مطمئنا علیها ومسعفا ایاها بکل مایستطیع لکن للاسف فالواجب ینتظره یجب ان یکمل مهمته ویعود بالحافلة ورکابها الی الجامعه ویوقع علی محضر التسلیم کما وقع علی محضر الاستلام ..

>>يتبع   باذن  الله





ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:34 pm

السلام عليكن
الى متابعات نوفيلا:
"]u]قطراتك بلسم جراحي"[/u]
الفصل الثامن
،قراءة ممتعة في إنتظار رايكن ونقدكن فلا تبخلن..

وصل جاسر بسیارته الی مکان الفتاتین لیشرح لهما ما اتفق علیه هو و احمد ترددتا في الاول لکن لم یکن امام الجمیع الا الرضوخ لاقتراحه  ،ساعدت شهد اسماء علی رکوب السیارة بمعاونة جاسر  ثم اتخذا کل واحد مکانه مودعین المکان الذی جمعهم بلحظاته الجمیله وانطلقوا الی المشفی وکل منهم غارق في عالمه والصمت رفیقهم الرابع

استمر بهم الحال هکذا حتی وصلوا الی المشفی اوقف جاسر سیارته  ثم ترجل منها وقبل ان یبتعد اخبرهما انه سیدخل لیحضر کرسیا متحرکا لنقل اسماء الی الداخل حیث ان له بعض المعارف هناک سیسهلون الامر علیه لیتوجه فورا الی المبنی، اخدت شهد بدورها تهون عن اسماء الامها وتطمئنها بان کل شیئ سیکون علی مایرام ،وفعلا عاد بعدها جاسر بالکرسی ترافقه ممرضه شابة تقدما نحوهما ،ساعدتها شهد علی اجلاس اسماء علی الکرسي المتحرک لتعطیها الممرضة اشارة بانها ستتکلف بها وبما تتطلبه حالتها ،توجهت باسماء الی باب المستعجلات و شهد وجاسر خلفهما
اختفتا عند غرفة الفحص وبقیت شهد برفقة صاحب العیون الرمادیة فی انتظار النتائج ،کان الجو مکهربا هکذا احست شهد حدسهااشعرها بعدم الراحة و التوتر  لتقرر الابتعاد بحجة اجراء مکالمة مهمة وفي الواقع ارادت مکالمة خالتها فعلا لتعلمها بانها ربما ستتاخر فلاتقلق علیها فقالت له «ساخرج لاجری مکالمة مهمة اذا کان هناک اي جدید فانا عند الباب ،استأذن ..»بنظرة باردة رمقها جاسر واومأ برأسه علامة الموافقة ترکته شهد وهي تتساءل عن سبب تغیرحالته و طریقة معاملته لها ونظراته الغریبةالتى یرمقها بها ،اخرجت هاتفها بعدما اصبحت خارج المشفی رکبت رقم خالتها وطمئنتها علی حالها واعلمتها بامکانیة تاخرها لظروف ستشرحها لها عندما تصل وبعد اقفال الخط رن هاتفها فتفاجئت ظنتها خالتها لکن تبین لها انه رقم غریب فاجابت «السلام علیکم ..»سمعت صوت احمد یصلها من الجهة الاخری فتعرفت علیه بسرعه «وعلیکم السلام شهد ..هل من اخبار عن حالة اسماء لقد حاولت الاتصال بجاسر لکن الخط لا یستجیب ربما هاتفه مقفل او خارج التغطیة کیف حالها اخبرینی ...»کانت کلماته متتابعة لم یترک المجال لشهد لتجیبه فقاطعته بادب «لا یااستاذ لیس هناک جدید لقد ادخلوها الان لغرفة الفحص ولم نحصل علی ای جواب الی الان واظن التغطیة ضعیفة داخل المستشفی لقد خرجت حتی اتمکن من اجراء مکالمة  ،لکن اطمئن فهي في ایادي امنه صدیقک له معارف هنا سیخدمونه باحسن طریقة فلا تقلق وعند علمي بای جدید ساتصل بک لاعلمک مع السلامه  »اجابها احمد متذکرا شیئا نسي اخبارها به «انتظري لقد نسیت ان اخبرک لقد اتممت مراجعة رسالتک انها ممتازه و قریبا ستتم مناقشتها لکن یجب ان نلتقي عندي في المکتب قبل ذلک لتوضیح بعض الاشیاء البسیطة اظن یوم الاثنین علی الساعه العاشر مناسب ؟»احست بالفرح فأولی  خطواتها حلمها ستبدء بها قریبا لتجیبه بنبرة متحمسه «حسنا مناسب جدا ساکون عند الموعد و نفس المکان الی اللقاء واطمئن ساتصل بک عند اي جدید»لیجیبها احمد من الجهة الاخری «شکرا شهد و انا انتظر مکالمتک »اقفلت شهد هاتفها لیجفلها جاسر بنبرة ساخرة من خلفها «اذن هذه هی المکالمة المهمة التي ستقومین بها کان یجدر بک ان تنتظري حتی تطمأني علی حال الاستاذة، ثم تواعدین صدیقک بعدها ،ام ان شوق الاحبة غلبک ...»بهذه الکلمات ترکها في قمة الغضب للاهانة التی تلقتها منه کیف یکلمها بهذه الطریقة و یتهمها بهذه الظنون السیئة من یحسب نفسه و باي حق یؤنبها،اسرعت الخطی خلفه وبرکان یغلي داخلها یتاهب للانفجار في اي لحظة ....
احس جاسر کأن خناجر تمزقه.. الم غریب اجتاحه ایعقل ان لها حبیبا  تواعده ،کیف خدع بتلک البراءة التى اسرته من اول نظره، وجعلته یبني قصورا من الاحلام ،حلم ان تجمعه بها بعد لقاء منتظر فتتهدم بهبة ریح خداع واوهام فاصبحت رکاما قبل ان تکتمل، لیتجرع من کأس الخیبة جرعة مره کالعلقم، ویتبخر الحلم بالبلسم الشافي من جراح الماضي، وتتکسر مرآة الامنیات التي تعکس الخطیئة الی فضیله....
صوتها ینادي باسمه وبنبرة غاضبه «استاذ..جاسر!!»توقف مع توقف افکاره الثائره مولیا ظهره لها دون ان یلتفت لیجدها تقف امامه فجأة والشرر یتطایر من تلک العیون التی تمرغ في عشقها کیف یمکنه ان یصدق انها لیست بالبراءة التي استشفها منها اتخدت ملامح وجهه الجمود مخفیا وراءها الضعف الذی بدء فی غزو مشاعره وتفنیذ ظنونه بها فاجابها محولا نظره الی فوق کتفیها هروبا بدون تحدید لما ینظر الیه «نعم ،انسه انا في الاستماع مع انه لیس لدینا وقت للوقوف والمسامره یجب ان نلتحق بالاستاذه ..»قاطعته شهد بسرعه والحمم بداءت تتقاذف من برکان غضبها لیبدأ الرشق الملتهب «من تظن نفسک ایها المتعجرف کیف یحق لک ان تکلمني بهذه الطریقه انا لا اسمح لک بمخاطبتي باستخفاف وان تهینني بکلامک الجارح ولست اهلا للتحقیق معي بای صفة مجرد کائن مغرور ساعدته فی ازمته لیرد الجمیل بالاهانه خیبت ظني فیک للاسف کنت اظنک شخصا محترما ومثقفا یقدر الاخر کالاستاذ احمد لکنک طفیلي منذ التقیتک تتطفل علي وعلی خصوصیاتى ولن تعلمني الواحب نحو صدیقتي والتي اکن لها معزة تجعلنی اهتم بها اکثر منک ولعلمک فقط لکی یؤنبک ضمیرک اذا کان لک ضمیر حقا لقد کان المتحدث صدیقک احمد وقد حاول مرارا مکالمتک الا ان مشکلا بهاتفک حال دون ذلک وبالصدفه بعد مکالمتي لاهلي لاطمئنهم علیا وانتبه لکلمة" اهلي" ایها الغبي جرب الاتصال بي فنجح الامر لیطمئن علی الاستاذه.. ..والان تلذذ بسوء ظنونک اذا کان هذا سیؤثر فیک فعلا ... »ترکته واسرعت مبتعدة واحساس کان یکبت نفسها انزاح بعد انفجارها فیه لتترکه فاغرا فمه واحمرار عینیه قد ارعبها قلیلا احست بالنشوه لان  اهانتها له اصابته في الصمیم تعلم انها تجاوزت الحدود لکنه یستحق وقد قالت کل شیئ امامه ولیس خلفه ولن یؤنبها ضمیرها فالالم الذي سببه لها اقسی، یتهمها بسوء الخلق والمواعدة والحب والصدیق لن تسامحه ابدا علی هذا القذف في اخلاقها واکثر شیئ تبغضه هو القذف بدون حق ....
تسمر مکانه وهو یشاهدها تبتعد بخطی مسرعه وحانقه کیف سکت لاهانتها المتواصله لم تترک له مجال للمقاطعه وهی لم تاخذ نفسها وعباراتها تخرج من فمها تباعا کانها اعیرة ناریه مصوبه باتجاهه ولهیب اسره من نار متأججة فی عیونها لیظهر لونهما اکثر لمعانا انفرجت شفتیه عن ابتسامة عریضه لتتحول الی ضحکه مجلجله لحظه لم یکن احد بالممر الذی شهد انفجارها فتمتم فی نفسه «هذه الصغیره تذهلني بعنفوانها وانفتها المغیضه ههه لکن ممتعة انت یاحوریتي البریه ...»بخطی واسعة ومسرعة استطاع اللحاق بها والمشی بموازتها لیمسکها من کم معطفها مانعا ایاها من التقدم خطوة اخری لکنها نفضت یدها وبرکان جدید یستعد للانفجا جمعت اصابع یدها کقبضةوالسبابة باتجاه وجهه «ایاک وایاک ان تلمسني مرة اخری بیدک الکریهة انا لا ولم اسمح لک ولغیرک بلمسي ،احذرک من اعادتها »کانت کلماتها تخرج بقوة من بین فکیها اللذان اطبقتهما من شدة الغضب حتی اصطکت اسنانها اجفله تصرفها العدائی نحوه لیتراجع خطوٹ ویسقط ذراعاالی جنبه ویرفع الاخری علامٹ الاستسلام «علی مهلک یا "مدموزیل "(قالها بالفرنسیه متهکما علی موقفها)ثم استطرد مکملا جملته اسف لم اقصد ان تلمسک یدی الکریهة لکن اردت ان انبهک بانک اخطأت فی الاتجاه الذی تسیرین فیه الاستاذه انتقلت الی مکان اخر لذلک ذهبت لاخبارک عندما کنت في الخارج و....»ترک جملته معلقة عندما انتبهت شهد لکلامه ومایعنیه فسالت وقد بادرها هاجس ارعبها «لماذا ماذا جری لاسماء هل هی بخیر ؟واین نقلت هل من نتائج سیئه عن الفحص؟»
لهفتها علی الاستاذه اکدت صدق کلامها انها فعلا تهمها ورافة بعسلیة العینین ارتأی تهدئتها فاجابها بهدوء «لا تخشی شیئا الوضع لیس بهذا السوء وقد صح ظني لم یکن التواء لذلک لم تستطع ان تسیر معک عندما اصیبت، فقد  اسفر الفحص علی انها اصیبت بشق رقیق فی عظمة الکاحل ویلزمها عمل الجبیره لبضعة ایام لهذا تم نقلها الی غرفة التجبیر وهی علی الیمین من هنا اتبعینی »«یاه،»شهقة خرجت من فمها بعد سماع الخبر من جاسر ...مسکینة انت یا اسماء لم تفرحی بخرجتک الاولی مع الطلبه هکذا کانت تفکر شهد وهی تتبع صاحب العیون الرمادیه بخطی حزینه ..
عندما وصلوا الی الغرفة وجدوا اسماء قد انهت جبیرتها وتجلس بانتظارهم لتقفز شهد فی حضنها کادت ان تسقطها من هول المفاجأة والدموع تنهمر من مقلتیها «هل تؤلمک رجلک یا اسماء انا اسفة تاخرت علیک؟»حرکت اسماء رأسها بالنفی ..
لکن شهد استمرت بثرثرتها مبررة سبب تاخرها عنها لتخبرها  بمکالمة احمد و سؤاله عنها وعند ذکرها له اکتست وجنتي اسماء حمرة قانیه  حین راودتها فکرة خوفه علیها واهتمامه بها... احساس جمیل انتابها للحظة لم تنتبه فیها لتتمة حدیث شهد ونظرات رفیقهم التقیمیه للوضع مع اصغاءه لکل کلمة تنبس بها صدیقتها ...
قاطعها جاسر قائلا «حسنا انسه اسماء هل یمکنک المغادرة الان ام مازلت بحاجة للراحه »اجابته شهد بعنف واضح «کیف تریدها ان تتحرک وهی بهذه الحاله ..»لکنه اخرصها بکل بروده «لابد لها یا انسه ان تغادر المکان فی ای وقت من هذا الیوم لهذا... السؤال مطروح اما الکیفیه فهی واضحة بکرسی متحرک حتی السیاره هل تحتاجین المزید من التوضیح»
لم تجد شهد بما تجیبه علی فظاظته فانقذتها اسماء المتفرج الوحید لمشاحنتهما بحسمها للموقف «لاباس یا شهد انا بخیر وکما قال الاستاذ جاسر لن نبیت هنا فالمستشفی لا یستقبل مثل حالتی للمبیت ،استاذ جاسر اشکرک جدا و اسفه لتعبک معي یمکننا ان نغادر الان اصبحت بحال جید»

خرجو جمیعا بعد القیام بکل الاجراءت اللازمه توجهت اسماء بالکرسی المتحرک الی السیاره تدفعها شهد ثم ساعدتها للدخول الیها واعاد جاسر الکرسی الی داخل المستشفی اثناء ذلک تذکرت شهد وعدها لاحمد فقامت بالاتصال به واخبرته بکل التطورات و اعرب عن اسفه لما الت الیه حالة  اسماء فطلب الحدیث معها ارتبکت حین فطنت لما یدور بین شهد و احمد و عن رغبته فی التحدث الیها ،اعطت شهد  الهاتف لاسماءمع وصول جاسر فانشغلت عن صدیقتها بمتابعة تحرکات جاسر ولم تلحظ حالة الخجل و الارتباک الذی تعانی منه اسماء وهی تجیب علی اسئلة احمد المتلهفة والمتألمة للجبیره التی غطت رجلها وهروبا من موقفها  وشعورها بالارباک سمعتها شهد تودع احمد «شکرا علی سؤالک یا استاذ احمد وعلی اهتمامک بحالتی و اسفه لازعاجک بمهمة اخطار الجامعه بحجة غیابی لعدة ایام حسب وصیة الطبیب مع السلامه استاذ احمد ..»اعطت الهاتف لشهد التی همت بتودیعه بعد ان شکرها علی المکالمه
اجتمع الثلاته داخل السیاره وسأل جاسر موجها حدیثه لاسماء «الی این ستذهبین  یا استاذه ..اعطني عنوانک »متجاهلا وجود شهد عن قصد والتی تذکرت فجاة حدیثها مع اسماء خلال رحلتهم عن وضعها الاجتماعي وسکنها في شقة مؤجره مع اخیها  لان اسرتها تقطن بالدارالبیضاء ولبعد المسافه قدمت هی واخوها و استاجروا الشقة حیث یشتغل هو في مؤسسة بنکیه بمکناس انتقل الیها لاجل ان یؤنس اخته فی سکنها وللاسف فقد اخذ اجازة بالامس لمدة سبعة ایام تبتدء من یوم السبت لیزور والدیهما وسیعود من  الدار البیضاء یوم الجمعة المقبل
لهذا بادرت شهد قائلةعند استعابها لوضع اسماء الصعب «اسماء کیف ستعودین لشقتک وحدک و لیس هناک من سیقدم لک ید العون وانت فی هذه الحاله ؟»کانت اسماء مطرقة ونفس الفکرة دارت بخلدها الا انها اجابت مخفیة افکارها «ساتدبر امري یا شهد لاتقلقي ساهتم بنفسي جیدا »«سنتجه الی مکناس یااستاذ جاسر و الحی الذی اقطن به یوجد بالقرب من الجامعه التی اشتغل بها »بهذه العباره غیرت مجری الحدیث لتاکد قرارها لکن شهد تدخلت فارضة رایها «لا یا استاذ ستاخذنا الی بیت اهلي و ستمکث اسماء معنا حتی یحظر اخوها من اجازته او اذا ارادت حتی تشفی وتستطیع الاهتمام بنفسها ولن اقبل ای اعتذار منک یا اسماء »حاولت اسماء ثنیها عن قرارها و جاسر ینتظر قرارهما الاخیر لکن شهدکانت عنیده فاعطته عنوانها
لینطلقوا نحو وجهتهم المقصوده ...
عند وصولهم الی بیت خالتها التي فتحت لهم الباب  حیث قد  اعلمتها شهد خلال رحلة عودتهم بقدومهم واستضافة اسماء فی بیتها لعدة ایام فجهزت لها غرفة خاصه بها بعد ان ساعدت شهد فی ادخالها الی البیت و ودعهم جاسر رافضا دعوة خالتها للدخول و شرب الشای بعد ان تعارفا ببعضهما
رحبت الخالة باسماء بحفاوة و اعدت لها حساءا خاصا معروف في الوصفات المغربیه الطبیه عند حالات الکسر وهشاشة العظام یصنع بنوع من الحبوب تسمی «إلاَّن» فی المغرب "الدخن "باللغةالعربیة رافقت الحساء بالتمر و الخبز المحمص اکتفی الجمیع بتلک الوجبه الخفیفة لینتهی یومهم العحیب بکل احداثه وکانه ایام وایس یوم واحد لیستعدوا لبدایة جدیده
اما جاسر فقد کانت عودته الی مدینة فاس هادئة تشوبها ذکریات یومه الممتع و المستفز مرة یضحک ومرة یقطب جبینه لتفسیر ردة فعل من الصبیة ذات العیون العسلیه ....لیصل الی سکنه ثم فراشه رافضا دعوة زوجة عمه بمشارکتهم العشاء بحجة تعبه من السفر وفعلا قفد کان متعبا جسدیا ونفسیا فغرق فی نوم عمیق و غد جدید ینتظرهم جمیعا ...
صباح یوم جدید  وامل جدید استفاقت الفتیات واحلام جمیله داعبت نومهم احضرت الخاله الفطور الی غرفةاسماء بینما تناولتا هما افطارهما معا فی غرفة المعیشه
اتصل بها احمد بعد ذلک بقلیل یطمئن علی حال اسماء واخذ رقم هاتفها لیکلمها بنفسه
کان احمد قد تلقی اتصالا هو ایضا من صدیقه باکرا وهو اللذی ایقظه ،أحمد من النوع الذی لایستیقظ باکرا ایام العطل خلاف جاسر وقد تحدثا مطولا عن مجریات الأمس فاعترف احمد لجاسر بمشاعره نحو اسماء مما خلق ارتیاحا لدی هذا الاخیر فقرر ان یستفسر عن مدی علاقته بحوریته هو ،و ما رایه في خصالها ، فالهاجس الذی یؤرقه  ویحول دون اعترافه بحبه لها وجدیة الارتباط بعسلیة العینین جرح متعفن لا یبرأ .... عکس احمد الذی بدء یخطط للارتباط و الاستقرار بکل ثقه وحماس..
اخبره احمد کیف التقی بشهد وعن تعاملها المحترم معه واصرارها علی الالتزام في الحوار واللباس وقد تحری عنها قبل رحلتهم في الجامعه و الکل یشید بجدیتها و صرامتها وتفوقها الدراسي..کانت فرحة جاسر کبیره بالمعلومات التی سمعهاعن شهد..
تضاحکا وقررا زیارة مکناس فکل منهما فی مدینة اخری جاسر بفاس و احمد بافران وجمیعها فی جهة واحده من المغرب
احمد عشق دوما ایفران وقرر الاستقرار فیها رغم عمله فی مکناس لان المسافةبینهما صغیره فاتخذ منزلا جمیلا بایفران و ساعده علی ذلک جدول عمله لم یکن متعبا له  کاستاذ جامعي ..
کان اتفاقهما علی ان یقوما بزیارة بیت خالة شهد یوم الاثنین بعد دوام احمد اما جاسر فهو حر بماأنه ترک التدریس و فضل العمل الخاص فاستاجر مکتبا المحامات معتمدا علی نفسه بعد ان اذخر بعض المال من عمله السابق في الجامعة ...
اتصلت اسماء بذویها و اخبرتهم بما حدث واقنعتهم بانها بخیر في ضیافة الخالة لکن اخوها اصر علی ان یقطع اجازته و یعود قبل انتهاءها والاعتناء باخته...

>>>يتبع ان شاءالله

ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:41 pm

السلام عليكن
الفصل التاسع
من نوفيلا:
"قطراتك بلسم جراحي"
قراءة ممتعة ،في انتظار تعقيبكن بعدها


صباح یوم جدید  وامل جدید استفاقت الفتیات واحلام جمیله داعبت نومهم احضرت الخاله الفطور الی غرفةاسماء بینما تناولتا هي وخالتها افطارهما معا فی غرفة المعیشه
اتصل بها احمد بعد ذلک بقلیل یطمئن علی حال اسماء واخذ رقم هاتفها لیکلمها بنفسه
کان احمد قد تلقی اتصالا هو ایضا من صدیقه باکرا وهو اللذی ایقظه ،أحمد من النوع الذی لایستیقظ باکرا ایام العطل خلاف جاسر وقد تحدثا مطولا عن مجریات الأمس فاعترف احمد لجاسر بمشاعره نحو اسماء مما خلق ارتیاحا لدی هذا الاخیر فقرر ان یستفسر عن مدی علاقته بحوریته هو ،و ما رایه في خصالها ، فالهاجس الذی یؤرقه  ویحول دون اعترافه بحبه لها وجدیة الارتباط بعسلیة العینین جرح متعفن لا یبرأ .... عکس احمد الذی بدء یخطط للارتباط و الاستقرار بکل ثقه وحماس..
اخبره احمد کیف التقی بشهد وعن تعاملها المحترم معه واصرارها علی الالتزام في الحوار واللباس وقد تحری عنها قبل رحلتهم في الجامعه و الکل یشید بجدیتها و صرامتها وتفوقها الدراسي..کانت فرحة جاسر کبیره بالمعلومات التی سمعهاعن شهد..
تضاحکا وقررا زیارة مکناس فکل منهما فی مدینة اخری جاسر بفاس و احمد بافران وجمیعها فی جهة واحدة  من المغرب...
احمد عشق دوما ایفران وقرر الاستقرار فیها رغم عمله فی مکناس لان المسافة بینهما صغیرة، فاتخذ منزلا جمیلا بایفران و ساعده علی ذلک جدول عمله لم یکن متعبا له  کاستاذ جامعي ..
کان اتفاقهما علی ان یقوما بزیارة بیت خالة شهد یوم الاثنین بعد دوام احمد اما جاسر فهو حر بماأنه ترک التدریس و فضل العمل الخاص فاستاجر مکتبا المحاماة معتمدا علی نفسه بعد ان اذخر بعض المال من عمله السابق في الجامعة ...
اتصلت اسماء بذویها و اخبرتهم بما حدث واقنعتهم بانها بخیر في ضیافة الخالة لکن اخوها اصر علی ان یقطع اجازته و یعود قبل انتهاءها والاعتناء باخته
یوم الاثنین ...
موعدها مع الاستاذ احمد قد حان …
اتجهت شهد صوب مکتبه طرقت الباب وسمعت اذنا بالدخول «تفضل »
«السلام علیکم استاذ احمد »خاطبته شهد بعد دخولها
«اهلا شهد وعلیکم السلام تفضلي،الم نتفق علی رفع الالقاب ؟»اجابها احمد معاتبا ابتسمت شهد حیاءا و اجابته «لم اعتد علی ذلک ولا استطیع فانت استاذي ووجب عليا تقدیم واجب الاحترام لک »ضحک احمد و قال لها ممازحا «اذن فانا في نظرک عجوز امممم ...حسنا یا ابنتی اجلسي واخبرینی کیف هي الاستاذة  اسماء هل تتعافی رجلها ؟»ابتسامة کبیرة انفرجت عن فم شهد واجابته حامدة الله هلی تغییره لموضوع الالقاب «الحمد لله مازال امامها عدة ایام کي تزیل الجبیرة، لکن صحتها جیده والحمدلله»
اعتدل في جلسته و اخرج ملف الاوراق الخاص بشهد و التی تعرفت علیه من شكله، معلنا بدء النقاش حول النقط المهمة و کیفیة تعدیلها...
استمرت جلستهم ساعة والنصف وعند مغادرة شهد اخبرها احمد عن الزیارة، التی سیقوم بها مع جاسر ..
ترکته شهد علی امل ان تلتقیه في منزلهم بعد انتهاء ساعات عمله واسرعت الخطی لتستعد للزیاره المرتقبة..
کیف ستستقبل ذاک الفظ ارتبکت وهي تتذکر نظرات الغریب نحوها عندما اوصلهما، ذلك الیوم شیئ غریب سری بجسمها وهو یغادر.. حائرة في مشاعرها المظطربة، تجاهه اهو بغض،  ام اعجاب ام ....حب هي تسمع بالحب لکنها لا تؤمن بوجوده قبل الزواج فالعشرة و المعاملة الحسنة هي التي تخلق الح،  لیترعرع بأمن وأمان في کنف شرعیة الزواج; و والدیها اکبر دلیل علی ذلک تذکرتهم... کم تشتاق لهم والی بیتهم الصغیر الدافئ بحبهما وحنانهما ...
عادت الی البیت لتخبر قاطنیه; بما جد و من سیزورهم لتجدا
هي ایضا خبرا بقدوم اخو اسماء، للاطمئنان علیها وقد اعطته خالتها العنوان حيث  تعرف علیه بسرعة... ضحکت الفتاتان من فکرة هجوم ثلاث رجال... هذا
الیوم ...
لتتحقق الرؤیا فعلا; التقی الرجال عند الباب کانهم اتفقو علی موعد الوصول، استقبلتهم خالة شهد بترحابها المعهود، فهي تشتاق للصخب في منزلها لانها سئمت من الهدوء والملل ومن الروتین المتکرر فاعدت ما لذ وطاب من وصفات تقلیدیة تتفنن في اعدادها فطائر و حلویات و موالح وکیک مرفوقین بالعصائر و الشاي و القهوة کل یاخذ ما یحب تعرف الرجال علی اخو اسماء بعد نزولها رفقة شهد التي خصها عمر اخو ضیفتها بنظرة اعجاب، لم تغب عن جاسر کانت ترتدی جبدورا جمیلا بلون احمر و مثله بالاسود اعارته لاسماء فکان مناسبا لها وشکله مریح فی الحرکة  فکانته تبدوان کأمیرتین ناعمتینمن العصر الاندلسي..
تبادلوا  التعارف و الحدیث في عدة امور، وطد أحمد علاقته بعم، عکس جاسر الذی احس بنفور اتجاهه بسبب نظراته نحو شهد، انتهت الزیارة و خرج الرجال بعد ان شکروا الخالة; علی الضیافة ولم ینسی عمر ان یوصیها علی اخته «اشکرکم جدا خالتي للاهتمام بها وارجوکم ان تخبرونی باي شیئ تحتاجونه و ساحضر یوم الجمعة ،ان شاءالله لاخذها الی شقتنا بمان موعد فک الجبیرة سیتبقی له عندها یومان »کان واقفا عند الباب و قد تخلف عن احمد و جاسر لیخص الخاله بوصیته فطمئنته قائلة و جاسر یسمع حدیثهما «حسنا یا ابني  عمر اطمئن اختک فی الحفظ و الصون و لن نحتاج شیئا باذن الله لکن ایاک ان ترفض الغذاء هنا یوم الجمعة ساحضر الکسکس و یجب ان تشارکنا اکله فهو الطبق الخاص بیوم الجمعة کما تعلم، ام انک لا تحبه اخبرني ولا تخجل ؟»اجابها عمر ممتنا علی دعوتها «طبعا احبه واعشقه هل هناک في البلد من لا یحب الکسکس و خصوصا من یدی طباخة ماهرة مثلک اشکرک خالتی علی الدعوة و سألبیها بکل فرح »قبل رأسها و یدها ثم ودعها  و الغیرة تأکل قلب جاسر من فکرة مجالسة عمر لشهد،و علی مائدة واحده مع إعجابه الصریح بها في نصف حدیثه ،معهم وقد احمرت شهد خجلا من اطرائه لها في عدة مناسبات، حتی کاد جاسر ان یوجه له لکمة لیکسر اسنانه الناصعة البیاض مع تلک السمرة التی تمیز بشرته... لم یکن عمر من النوع ظاهر الوسامة، لکنه کان جذابا بشکل واضح شعر اسود ناعم علی وجه رجولی الملامح بحاجبین کثیفین ودقن،  کانها رسمت بصباغة سوداء اضفت علیها غمازة وحیده نوعا من التالق تظهر عند اتساع ابتسامته هي وصف اسنان ناصعة البياض ..
یوم الجمعة وهو یوم له طقوس خاصه  الکل یغیر من روتینه الیومی في هذا الیوم منذ الصباح  استعدادا لصلاة الجمعة التوقیت یتغیر في الدوام لکی یسهل علی الرجال اداءها فهو لیس یوم عطلة لکنه یوم خاص یسمح للموظفین و العمال والطلبه التوقف في وقتها فتجد امام المساجد مساحات مفروشة لاستقبال العدد الزائد للمصلین و في الازقة عبق روائح طبق الکسکس باختلافه تملا الاجواء فهناک من یحضره بالبصل و الزبیب و الحمص واللحم و هناک من یحضره بالخضار واللحم کل ربة بیت و بصمتها فتختلط الروائح وتفتح شهیة المارة فینتظرون بفارغ الصبر وقت انتهاء الصلاة لیملأوا البطون حیث انه یمکن ان تجد اطباق الکسکس امام المساجد معدة کصدقة للفقراء یاتی بها المتصدقون فور انتهاء صلاة الجمعه وهذه من العادات المغربیه المتوارثه  تتکرر یوم السابع والعشرین من رمضان ایضا تقوم بها سیدات البیوت لطلب الشکر و الحمد من المولی عز وجل علی برکة العیش او علی شفاء مریض او منع شر کان سیصیب احباءها وکذلک تقوم النسوة بمثل هذا التقلید عند وفاة فرد من افراد الاحیاء الشعبیة فتتأزر نسوة الحي ویقمن بجمع المال اللازم لاعداد اطباق کثیره من الکسکس لاطعام المعزین وکل من حضر الجنازه معفیین بذلک اهل الفقید من التفکیر في اعداد اکل الزوار للحزن الذي اصابهم وقد ناسف علی تناقص واندثار هذه العادات مع التمدن و التحضر السلبي ....اماالرجال تجدهم في حلل بیضاء فی الغالب کل مصلي یرتدي مایملک من لباس تقلیدي إما جلباب او قندوره او جبدور باختلاف التصامیم تعبق کلها بروائح المسک والعود  وفی ید کل واحد سجادة صلاته ومع اذان الجمعة تراهم یتسابقون الی المساجد لکی لا تفوتهم الخطبه والصلاة
وهکذا یمر یوم الجمعة المبارک بطقوسه الدینیة الجمیله
اذن المؤذن معلنا عن بدایة صلاة الجمعه وفی البیوت یکون اعلانا لرباتها عن اقتراب وقت تقدیم الکسکس فتستعد کل سیدة لذلک بعد ادائها لصلاتها اما المسنات من النساء فقد سبقن الرجال الی المساجد واتخدن اماکنهن کل واحده تحفظ مکانها وتتجه الیه بانتظار اذان الاقامه بعد الخطبه، ونفس الشیئ فی بیت خالة شهد ذهبت خالتها لاداء الصلاة بعد ان حضرت کل مایلزم للولیمه بمساعدة شهد فبقي علیها التقدیم فقط ...رن جرس البیت کان عمر فتحت له شهد البیت مرحبة به بکل ادب وترکت الباب مفتوحا رغم وجود اخته الا انها فضلت عدم اغلاقه لم یمر وقت طویل حتی وصلت الخاله ایضا وبدورها رحبت بالضیف ، توجهت شهد الی المطبخ لتقدیم الطبق مرفوقا بکؤوس اللبن الرائب وهو المشروب الرسمي المرافق لهذا الطبق التقلیدی  
اجتمع الجمیع علی المائده یتضاحکون وکل یحکی مایذکره من مواقف خاصه تعرض لها فی مثل هذا الیوم ...
جاء وقت رحیل اسماء عن منزل الخاله رفقة اخیها والدموع تملأ عیون الخالة لتعودها علی وجود اسماء بینهم فوعدتها هذه الاخیرة بزیارتها والاتصال بها دوما اما شهد فقد کان الحزن بادیا علیها فقد تآنست برفقة صدیقتها في البیت کن یتسامرن اللیل کله ویتضاحکن حتی تغفوا احداهن لیخلدن للنوم جمیعا ..،
قاطعهم عمر مضفیا جوا من الفکاهة لتغییر حالتهم «خالتي لاتقلقي ساقوم بکسر رجلی و احظر لاشغل مکان اسماء ههه واحضی بهذا الاهتمام و الحنان لن اتاخر ساوصل اختی و اعود ههه»نهرته الخاله قائله «لا تقل هذا الکلام یا عمر حفظک الله من کل شر انت مرحب بک بدون هذا الفأل السیئ لا ارید ان اسمعک تکررها »ضحک عمر و قبل رأس الخاله و عینیه علی شهد مجیبا ایاها و کلماته مبطنه «وانا ایضا یا خاله معزتک کبیرة جدا و کلما اشتقت لک ساحظر لزیارتک فقد احببتک من اول یوم ... هیا یا اسماء اذا بقینا هکذا ساحظر امتعتنا ونسکن في هذا البیت الدافئ باهله ههه»وافقته اخته مودعة شهد وخالتها «ههه معک حق یا عمر مع السلامه خالتي الحبیبة و شکرا علی کل شیئ و اعتذر عن ماسببته لکم من ازعاج و انت یاشهد بیننا الهاتف وعند ازالة الجبیره سنلتقی فی الجامعه لم یبقی الکثیر و لا انسی تعالو لزیارتنا سیسعدنی هذا جدا ...»«ان شاءالله»کانت اجابتهما شهد وخالتها لیقفلا الباب وراء عمر واخته و السکون مخیم علی البیت بعد ان کان یضج بالضحک و القهقهات فعمر کان یغرقهن بالنکات و المواقف المضحکة لیتذکرنها هی وخالتها  بعد مدة من ذهابه هو و اخته ویضحکن مرة اخری...

مرت الأيام واقتربت الامتحانات النهائیة وقد انشغلت شهد بالاستعداد لها رغم تفکیرها في جاسر واشتیاقها لرؤیته بعد التغییر الذي لاحظته علیه یوم جاء مع احمد کان ودودا و لطیفا في کلامه معها اما نظراته فکلما تذکرتها احست بطبول قلبها تقرع و نشوة غریبة تجتاحها حتی خالتها لمحت لاعجابها به هو و عمر و تمنت ان یکون احدهما من نصیب ابنة اختها لکن قلب شهد  اختار صاحب العیون الرمادیة،رغم اسلوبه الفض الذي اغاظها به في    نهایة رحلتهم، خلاف عقلها  الذي یامرها بالتريث و التفکیر الجيد ...
اما جاسر فکان کلما اشتاق لحوریته سافر لرؤیتها بدون ان تشعر  به یتتبعها منذ خروجها من بیتها الی عودتها الیه فیزداد تعلقه بها وقد قرر مفاتحتها في موضوع الخطبة بعد نهایة دراستها ینتظر فقط ان یتاکد من مشاعرها نحوه فالشک مازال یقلقه و ذاک العُمر  الذي ظهر فجاة لا یریحه بتقربه منها فقد تصادف ان رأه یقوم بزیارتهم مرة مع اخته و مرة وحده ولا یعلم ماهی مشاعر شهد اتجاهه...

لم یستطع التحجج بشيء ليلتقي بها  حتی
دعاه احمد الیوم لزیارته في الجامعه و رغبته في محادثته بامر خاص ..
دلف جاسر الی مکتب احمد بدون استئذان لیجدها تجلس عند مکتب صدیقه الذي وقف مرحبا بجاسر
«اهلا یا جاسر لقد بکرت بالقدوم لکن لاباس تفضل واجلس سانهي مع شهد بعض الملاحظات واتفرغ لک »
«اهلا انسه شهد  اهلا احمد لقد وصلت باکرا لذلک لم اجد مانعا من دخولی علیک ... اسف لازعاجکم ومقاطعتکم، کیف حالک انستي و حال الخاله والاستاذه اسماء ؟»لم تحد نظراته عن شهد وهو یجیب، کانت شهد مطأطئة راسها خجلا منه واخفاءا لما یعتمل في سرها ردت علی سؤاله «الحمد لله کلنا بخیر شکرا لسؤالک »فاردف متجها للاریکة الجانبیه في المکتب «استمروا في ماکنتم فیه و لا تهتموا بوجودي ههه»
لکن هیهات ان تکون کما کانت و ترتاح بوجوده قربها تحس بنظراته مصوبة علیها انقلب حالها و الترکیز غادرها الاستاذ احمد یکلمها و یوجهها و هي غائبه الفکر حاضرة الجسد لتستفیق علی کلمته الاخیره «شهد کلامي واضح ؟هل من استفسار نناقشه او تودین طرحه؟»تدراکت موقفها بخجل «لا لا..،کل شیئ واضح استاذي واسفه مرة اخری علی الاخذ من وقتک »اجابها احمد بتودد«لا تاسفی یا شهد هذا واجب ونحن اصدقاء بالاضافة الی اني اعجبت بفکرتک و اطروحتک انها فریده وانتظر یوم مناقشتها بشوق ،علی فکره سادعو جاسر لحضور یوم المناقشه هل لدیک مانع فهذا یدخل في مجال عمله و سیفیدنا في المناقشه بصفته محامي واستاذ سابق ،مارایک؟»
صدمة اخرصتها ففتحت فمها من المفاجاة کیف سیحضر جاسر یوم رسالتها کیف ستتمکن من طرحها ومناقشتها بوجوده المربک لها الان ومع الاستاذ احمد الذی تقدره و ترتاح له لم تستطع مقاومة احساسها بقربه وتاثیره علیها
فلم تجد بما تجیب لقد احرجها احمد بطلبه هذا و امامه فلم تجد بدا من قبول طلبه «لا..لا مانع لدي یمکنه الحضور  اذا اراد ذلک ،حسنا استاذن انا واترککم الان عن اذنک استاذ احمد ..عن عن اذنک استاذ جاسررر»القت کلماتها المرتبکه واتجهت صوب الباب لتسمعه یجیبها من مجلسه «هذا من دواعی سروري یا شهد... ان احضر و اکون معک یوم رسالتک ومتشوق لاعرف موضوعها سیحزنني ان لا اتواجد معک فی هذا الیوم الممیز وان لا شارکک ایاه  »تسمرت شهد في مکانها واحساس بان قلبها سیخرج لیهرول الیه مخاطبته لها بهذه الالفه والود ونطقه ل "معک"بطریقة خاصه لم تغفلها حاستها الانثویه بعثت قشعریرة سرت فی کل اوصالها لقد عاد لاسلوبه المغوي معها کیف ستتکلم وتجیبه وقد شلت حرکتها وتفکیرها لم تجد سوی ان تومئ بالوافقه و ابتسامة مرتعشه تمکنت بصعوبه بتوجیهها له قبل ان تسرع هاربة من نظراته المستمتعة بوضعها المرتبک
اغلقت الباب خلفها واستندت علیه لتاخذ نفسا عمیقا قبل اتکمل طریقها...
بعد خروج شهد تقدم احمد لیجلس بجانب صدیقه مخاطبا ایاه «اذن یا بطل ماذا هناک اشتم تغیرا کبیرا فیک ماهذه النعومة التی ظهرت علیک فجاة ههه هل وقعت اخیرا اتمنی لک هذا فعلا خصوصا شهد فتاة تستحق کل خیر »صمت تبع کلام احمد وابتسامة علت محیا جاسر لیجیب صدیقه بعد تنهیدة طویله «ماذا اقول لک یا احمد، لا اعرف مایشدني الیها منذ اللحظة الاولی ورغم کل شیئ اجدنی اعود لافکر فیها لقد اسرتنی، کیف و بماذا ولماذالا اعلم، المهم کما قلت تعلقت بها و اشتعل غضبا عندما یقترب احد منها وفعلا افکر جدیا في الامر فقط انتظر انتهائها من رسالتها لاصارحها لاننی لست متاکدا من شعورها نحوي ..،دعنا الان مني ماذا هناک لماذا استدعیتنی لا تقل لی انک اردت مناقشةمسألة انجذابی لشهد ههه ؟»
تنحنح احمد بشکل تمثیلي لیقول « لقد قررنا نحن الاستاذ احمد الفهری دخول القفص الذهبی هههه،ماریک یارفیق الدرب و انت اول المدعوین اذا وافقت صاحبة الشأن»ظل جاسر ینظر الیه بتمعن ثم انفجر ضاحکا تعجب صدیقه من تصرفه ففسر له جاسر قائلا«لقد افزعتنی یارجل کل هذا الانتظار والقلق الذی سببته لي لتقول ستدخل القفص ادخل ومن منعک ههههوساقفل علیک بالمفتاح والقفل لکن لاتقلق ساطعمک و اسقیک شایا بدل الماء ههه امزح معک یااحمد هذا خبر یسر ویفرح مبارک وقد استنتجت من هي صاحبة الحظ الاستاذه اسماء ولا اظنها سترفض »شارکه احمد التفائل وانفرجت اساریره عن ابتسامة عریضة سرح بعدها فی خیالات بعیده تخیل نفسه عریسا یزف الی عروسه والزغارید تملأ الاجواء التباریک  من کل الاحباب.... متی سیتحقق هذا الحلم لیستفیق منه علی وخز من صدیقه ساخرا به «هیه افق ایها العاشق الولهان ههه اخبرنی اولا کیف تتعامل معک اسماء وهل تتقابلان تمهیدا للتعارف؟»اجابه احمد بعد تفکیر «لنقل اننی احس بانجذابها لی او استلطافها لشخصی اما المقابلات فهی من النوع المحافط ولاتسمح بالاقتراب منها بطریقه مشبوهة نتقابل فی الجامعه ونتبادل السلام والتحیه والابتسام ههه فقط لاغیر لکن القلب یخفق بشدة لرؤیتها والشوق لقربها یخالجنی کل یوم واظن الامر متبادل اواتمناه ههه»ثم اردف بجدیة «استعد لمرافقتی لاخطبها من اخوها اولا ثم نحدد موعدا للخطبة الرسمیة من والدیها بعد موافقتها »انتفض جاسر قائلا «اخوها انا لا اطیقه یا احمد ذاک المعتوه لو رایته لکسرت اسنانه ...»ضحک احمد من صدیقه متسائلا «لماذا کل هذا الکره ..اه انت تغار هههه حسنا علی راحتک کنت اظنک سندا الجأ الیه عند الحاجه لکنک خذلتنی یا صاحبی وتعویضا ستذهب معی الی منزل والدیها بعد ذلک ولن اقبل اعتذارک ،ها.. اتفقنا؟»اجابه جاسر متاسفا علی تسرعه «ارجوک اعذرنی فعلا انا لا اطیقه، عمر ذاک یغیضنی بشده وکما قلت ساکون سندا لک فی الیوم الرسمی للخطبه ولن اتخلی عنک..،مبارک لک یااحمد سیکون کل،شیئ بخیر ،و الان استاذن یجب علیا الذهاب الی اللقاء ولا تنسی ان تخبرنی بیوم الرساله المعلومة هه »غمز بعینه وودعه خارجا من مکتبه وافکار کثیره تراود کل منهما…

امتلأت الأجواء بالزغاريد و عمت الفرحة الارکان وحضر الاهل و الاحباب تحقق الحلم و الرجاء احضان دافئه و مفتخره بالخبر السعيد دموع تذرفها العیون من الغبطة ...
ینظر لها بفخر و عیونه تترقرق بدموع الفرح کیف مرت السنین بهذه السرعة .... فلذة کبده قد غدت فتاة یانعة جمیلة متفوقة علی کل اقرانها دراسیا الکل ینوه بنجاحها لم یصدق نفسه عندما قدمت من  جامعتها تقفز فرحا لتعلن عن سر سعادتها «ابی، امی، خالتی الغالیه اعلن لکم اني انا شهد الحمزاوی  قد تخرجت من کلیة الحقوق وبامتیاز و الاولی علی دفعتي »سکتت ناظرة الی الوجوه الواجمه من الصدمه وفجاة علت زغرودة من خالتها تخللتها دموع امها و بدء الکل یعبر عن فرحه بعفویه من حضن لحضن یتلقفونها ویغرقونها بالقبل اخیرا حققت حلمه بان یری ابنته متخرجة من الجامعه الحلم الذی لم یتمکن من تحقیقه لظروفه الصعبة انذاک  وهاهی حققت مرادها الذي سعت الیه .
فبعد انتهائها من الامتحانات و اقتراب موعد الاعلان عن نتائجها قرر هو وزوجته ان یقوما بزیارة لنسیبته و ابنته وایضا تحت الحاح شهد لانها لن تتمکن من العودة الی قریتهم بسرعة فمناقشة رسالة الماجستیر  کانت مقررة عقب نجاحها  لذلک ارتأو ان یکونوا معها فی هذه الفتره و یؤازروها وکذلک رؤیة وداد زوجته لاختها فقد اشتاقت لها ..
انه الیوم الموعود وشهد تستعد نفسیا له فکل ماحققته الی الان شیئ تفتخر به، لکن حدث الیوم شیئ اخر حیاتها کلها سخرتها له عزمها منذ طفولتها علی تحقیقه لم یخبو بنضوجها تعلم انه حلم ومجرد اعتقاد شخصی قد ینیر واقعا مؤلما لکن احتمال تغییره صعب و ضعیف الا انها لن تثوانی عن المحاوله فطریق الالف میل یبتدء بخطوه وهی ستخطوها بکل ثمن و وتترک الباقی للایام ..
برفقة والدها مرتدیة جلبابا شدید الاناقه خاطته لها خالتها بمناسبة تخرجها ووشاح تحجبت به لاءمه باناقه ممیزة توجها الی الکلیه اعتذرت امها وخالتها عن حضورهما بحجة الخجل من الجمع المثقف الذی سیحضر المناقشه تفهمت شهد ذلک مکتفیة بحضور ابیها و صدیقتیها هبه و اسماء وعمر الذي اقترحت اخته حضوره فقبلت شهد  رغم حرجها منه
وصلوا فی الموعد الذي اتفقت علیه مع الاستاذ احمد المشرف علی رسالتها، تعارف الرجلین علی بعض قبل حضور الاساتذه المناقشین  ،قامت شهد بمراجعة اوراقها مع اقتراب اللحظة الحاسمه ...
جلس الجمیع کل فی مکانه الاساتذه فی منصة التحکیم و الضیوف المدعوین فی المقاعد المخصصة لهم و شهد تقف فی منصة المحاضر لمحت قامته من مکانها لقد حضر و لم یتخلف و بالصدفة جلس بجانب والدها لم یتکلما فقط تحیة عابره فاحدهما لا یعرف الاخر ثم ابتسم موجها لها تلک الابتسامه الممیزه اخفظت راسها حیاءا تسارعات دقات قلبها کالعاده.. لتعود لرتابتها بتصمیم منها بعد سماعها اعلان البدء،عم بعده صمت مطبق بانتظار کلماتها :
..
>>يتبع  ان شاءالله

ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا "قطراتك بلسم جراحي "- ام شيماء

مُساهمة  ام شيماء في الجمعة سبتمبر 28, 2018 10:48 pm

سلام عليكن
الفصل العاشر من :
"قطراتك بلسم جراحي"
قراءة ممتعة

«بسم الله الرحمان الرحیم
"اللهم اشرح لی صدری ویسر لي امری احلل عقدة من لساني یفقهوا قولی "صدق الله العظیم
اما بعد اساتذتی الکرام احبائی واهلی واصحابی اقدم لکم شکری و اعتزازی بحضورکم هذا الیوم المهم بالنسبة لی
اتمنی ان یتسع صدرکم لی قبل ان ابدء مناقشة الرساله التی اعددتها تحت اشراف استاذی الغالی و القدیر الاستاذ الجامعي بجامعة الحقوق بمکناس احمد الفهری شکرا لک مرة اخری
ابتدء ذی بادئ بدء باهداء خاص الی شخص عزیز علیا لم اره ولم اسمع صوته ولم احضی ولو بلحظات قلیلة رفقته اهدائی سادتی لشخص اعددت هذه الرساله بوحي منه ومن ماساته اهدائی نظاريّ الکرام لشهیدة الظلم المجتمعی و الطبقي بین فئاته اهدائی الی ضحیة الشرف الی ضحیة قذف المحصنات و الذی نهانا عنه رب العزة فی حادثة الافک الشهیره ومثالنا فیها السیدة عائشه اهدائی لضحیة التسلط الابوي  اهدائی لضحیة ابعاد ام عن فلذة کبدها فی احوج لحظاتهما ....انتهاکات لإنسانة مسالمة ضعیفة ذنبها انها بمستوی اقل ومن طبقة ادنی اتهمت في شرفها وعرضها ظلما وزورا ،قذفت وهی المحصنة فکان النبذ و الشتات و التفرقة و القهر و الاحساس بالذل و العار نصیبها و لکل من یحمل قطرة من دمها اهدائي لک یا طاهرة اهدائي لکي، یاعمتي الغالیة اهدي هذه الرسالة الی السیدة المرحومة "شهد الحمزاوي "والتی احمل اسمها تیمنا بها ..
مع کل کلمة تنطق بها تتنبه کل حواسه تتأهب کل فرائصه وعند نطق اسمها جحظت عیونه.. وابیضت شفتاه .. فانتفض... في جلسته، ایعقل ما سمعه ،اسم شهد الحمزاوي لم ینتبه  للقب شهد، حین اعلن عن بدء المناطرة لانه انشغل بالنظر الیها... وایجاد مکان یستطیع رؤیتها منه، لکن الصدمة الکبری... والتی شلت کل سکناته، نطقها بقرابتها لشهد الحمزاوي أمه هو ....فتمتم بصوت مسموع لمن هو بجانبه «ام....  انها ..امي...»

تصفیقات وتصفیقات صَمَّت اذان الحاضرین تاثرا باهداء شهد لعمتها ،ودموع اسف اغرورقت بها عیونها فاستطردت فی حدیثها، بعد توقفهم لتقول:
«لاتستغربوا وتتساءلوا عن علاقة عمتی ومعاناتها بموضوعي الحالي اساتذتي الکرام ;
اذا تکرمتم... و اتسع صدرکم لي سوف اوضح هذه العلاقة بعد اذنکم »
اومأ الاساتذه بالاذن، فأکملت بهمة وعزم:«سأحکی لکم عن مشهد لن انساه ماحییت وهو بدایة هذه الاحجیة
فی سن العاشرة او ما يقاربها، ذهبت رفقة والدي لزیارة اشخاص لم اکن اعرفهم او اسمع بهم اداءا لواجب العزاء لکن  عند استقبالهم لنا فوجئت انا الطفلة البریئة، بعنف وصد واحتقا،ر من قبل هؤلاء الناس او لنقل مَن مَثَّلهم،  لوالدي الغالي الذي اراد تأدیة واجب مفروض، فاذا به یقابل بأسوء رد احسست بکره وبغض لذاک الرجل غضب وغضب.... ابي انا؛ یهان !! وامام انظاري!! بدون حق ابي انا ،الذی اعتز به... الحنون ،المعطاء ..مصدر قوتي وکینونتی، قدوتی فی الحیاة ...یُحتقر وانا اتفرج کأنه مشهد من الدراما المأساوية...
لتنسکب من عیونی دموع القهر والمهانة والاذلال واعتصرني الالم فضاقت نفسي من قلة حیلتي ...اه!! لو استطعت ان ارد الکیل والاعتبار لابی تلك اللحظة لذلك... الابنة قررت ان تعیده عاجلا ام اجلا ،فکان بعدها ان علمت من والدی ان هذا الشخص اخو صهره الذی حضر للعزاء فیه لکن اسرته رفضت تقبل العزاء والسبب هو سر الاحجیة الذی هو : "الشرف" یا سادتي طعنٌ في الشرف ...و النتیجة
تفرقة بین عائلتین، و وأد اسرة فتیة.. زوج وزوجة.. ورضیع!!.. اسرة خلقت من حب لا یعترف بالطبقیة و العنصریة ..حب یؤمن بالحدیث الشریف للرسول صلی الله علیه وسلم"لا فرق بین عربي ولا عجمي الا بالتقوی " حب یعمل بقول عمر ابن الخطاب "متی استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا"لکن عائلة الزوج لم تعترف بذلک مازالت تؤمن بان العائلات العریقة النسب لا تتزاوج مع الاعراق الاخری تهتف بنقاء الدم ورقي السلالة کأن البشر...عندهم بهائم مصنفة.. حسب اصلها ولیست سواسیة.. المهم سادتی شرارة" قذف محصنة" اي تهمة خیانة الزوج،التي اشعلت فتیل التفرقه لیکون الطلاق والهجر و الإبعاد ثم وصمة العار التي لا تغتفر ولاتُنسی وتظل کوشم عُلِّم علی جسد مهما تغیر الجسد و تاثر یبقی الوشم هو الوشم نعم سادتی "قذف المحصنات" هو موضوعي لانه الهین الممیت فهوهین حین نقذف شخصا لکن صعب ان نشعر اننا قد قتلناه برصاصة من اللسننا اجل انها جریمة قتل للروح والاحساس و الکرامه و الشرف وووو....لاتعد ولا تحصی انه شتات اسرة لبنة المجتمع انه تفریق بین احباء... و اشخاص....هم اعضاء و مؤسسوا  هذا المجتمع وخصوصا اذا کان فی حق محصنة انثی ضعیفة لاحول ولاقوة لها ،فتنبذ.. کالجرباء وتنعت باحقر الالفاظ، و توجه لها اخزی النظرات بدون حجج او دلائل، مجرد کلمة هَتَف بها معتوه، وخیر دلیل عبر التاریخ واکبر شاهد علی حجم هذا الجرم الذی لم یتخذ القانون المدنی فیه ای حکم، ولم یتطرق له فی بنوده، استهانة به  هو حادثة "الافک "لکن القانون الرباني ذکره ،ولم یستثنه ، فالمولی عز وجل بينه فی کتاب،ه ونبه لعظمته فکانت تبرئة السیدة عائشه بقول منه... هو الله!! الذی لاتاخذه سنة ولانوم!! هو العالم بالظواهر والبواط!!ن ولانه جرم یصعب تفنیذه; والبراءة منه، نزلت سورة النور لتبین لنا المعاییر و المحاذیر ،والاحتیاطات، والابتعاد عن مایسیئ للشرف، لکننا تناسینا.. واهملنا هذه الاوامر، ولم نتخذ فیها اي قرار، او اجراء یقننها ،فتحفظ کرامة المرء وشرفه ...»صمتت شهد مع تصفیق حار ابان عن استعاب الجمع لهدفها فاکملت بعده مناقشتها متخذة کل ما یلزم لمناقشة رسالة الماجستیر بعد ان انهت قصة عمتها بایجاز وذکرت الادلة والبراهین والاسباب والنتائج واستدلت بوقائع مجتمعیة مشهورة ناقشهاةالراي العام واثارها في مناسبات متفاوتة،وانهت بمقترحها ونظریتها وسط اعجاب الاساتذة بفکرتها، فتلتها مناقشة حامیة، بینها و بینهم، اسئلة استعدت لها جیدا، وتنبأت بها بمساعدة استاذها احمد ،
اما فی مکان اخر کان شخص یتذوق مرارة غذر وظلم قاساهما من خلال ذکریات حرکتها کلمات شهد و عکرت صفوها بعباراتها التی اخترقته کرصاصات مصوبة نحوه فتراءت له ذکری طفلة صغیره ذات جدائل کستنائیه تبکی امام بیتهم وتحتضن رجلا مواسیة ایاه وهو یطبطب علیها مع ان حالتها اولی ان تواسی منه تذکرها وهو یتلصص علیهم من فوق بعد ان فر الی غرفته حین وجده عمه خلف الباب یسترق السمع لیعرف من جاء یعزي  فی ابیه حین سمع ابن عمه یخبر اباه عن من جاء یسال عنه…تقطع تنفسه وغابت روحه في تأوهات وصرخات كانت مكتومة من زمن;
أمي..أم..
إثم ..تخللتک الثاء أعجمیة هی فتلبستک ووصمْتني بها..
ألَم ،تغلغلت اللام فیک بکل رعونتک.. فقاسیت منك  جرحي
یُتم ٌ،انقلبت الالف الی یاء وتاء، فاصبحتْ عنوانا لمأساتي ..
اشتقت الی حرفیک.. فقط بلا زیادة ولا تغییر..
حلمت برشفة من ثديیک لاستفیق من حلم تلثیمی لهما..
عشقت عبیر حضنک، فغفوت.. متوهما انی في حجرک..
آااااه من تلک الکلمة اصرخ بها في جوفي لا یسمع صداها سوی فؤادي المغدور والمکلوم والمهجور منک...
وباءٌ انا !!طاعونٌ انا !!تلفظینني کما یلفظ البحر الجیف..
عاَرٍ انا!! بدونک موصوم انا!!! بخطیئتک میت انا!! بعد هجرانک..
الغفران تطلبون والصفح تنتظرون هیهات هیهات ..
ااآه والف آه بالخفاء و في جوف لیال بیضاء صرخت.. والدماء دموعا ..ذرفت
کیف انسی واحیا
والذکری موشومة
في کل شبر مني
تمنیت ان اصحو منه کابوسا لکن في کل مره استفیق.. لأُعاني الجراح من جدید
سأحاول قولها ...أُکابر.. اتخیلک لأقولها...  وأصرخ بها ..
في وضح النهار.. وأمام الکون فخرا..  لا  ذلا  ..
آااااااه.. آاااه. ... ..... أمااااااااااااااااااااااااااااه …
أم ...ي
لماااااااااذا یااااااااأمي......      
                                   

لكن الصوت ابى ان يخرج متذكرا واقعه...ومجلسه..
اذن کانت تلک شهد ابنة خاله وذاک الرجل الذي شهد اهانته….خاله جاءعندهم لیقدم واجب العزاء …
صداع المّ براسه.. لا یستطیع التحمل!!ولا حتى التفكير.. خرج هاربا منه..و من القاعة، بدون ان یُشعر احدا تسلل والکل منشغ،ل ومنشده بکلمات شهد، الا هو کانت کلماتها طعنات، موجعهةمن یصدق ؟ کلامها! ام کلام من عاش معهم! دفاعها! ام اتهامهم لامه!!!!!..... ااااه امه سر ماساته .....
خرج ناشدا هواء یتنفسه اختنق بماسمعه لم یعد یحتمل اوزار وضعتها شهد علی اکتافه کیف سیتاکد اخرج سجارة لتهدئة اعصابه واتجه صوب سیارته تارکا وراءه مصدر قلقه و زلزاله هربا منه ومن ....؟ لا یعلم من ماذا !!!!فکیف یکون الهروب والهواجس تملأ کیانه...
انتهت المناقشه وخرج الجمیع من القاعة بعد ان اعلن عن وقت مستقطع للمداوله  قبل تاکید قبول الرساله او رفضها
استقبلها ابوها وعلامات الفخر و الحبور عنونت ملامحه بالاحضان ضمها الیه و هی تنحنی تارة تقبل یداه وتارة تحاول الوصول لراسه محاولة تقبیله فیحنیه لها والدموع تابی الا ان تفر من عینیه غبطة بنجلته التی رفعت راسه عالیا بخطابها اولا ثم دماثتها و استماتتها في المناقشه ... اقتربت اسماء وهبه منها فعرفته علیهما وتبدلا کلمات قلیله لیترکهم وباله انشغل فجأة بذاک الشخص الذي کان یجلس بجانبه وحاله الذی تغیر ثم اختفاءه بعد تلک الهمهمات التی نطق بها تساءل محمود في نفسه «یاتری ما بها امه ولماذا تذکرها ؟»اخذ یفتش بعینیه عنه بین الحظور …
اما شهد فقد بدت فرحة رغم بحثها ایضا بعیونها عن جاسر خلال حدیثها مع صدیقاتها و عندما ترکتهم هبه لتذهب الی الحمام استغلت اسماء فرصة انفرادهما لتخبرها بالخبر الجدید «شهد ساخبرک سرا لقد تقدم الاستاذ احمد لخطبتي »فغرت شهده فاهها و اسرعت بالسؤال«حقا متی و کیف »فاجابتها اسماء و هی ساهمة و هائمة «قبل ایام قلیله  ، طلب مقابلته  اخي خارج البیت فقد تبادلا ارقام الهواتف حین تعارفا فی بیت خالتک فقدم له طلبه وهو بانتظار الجواب مارأیک الیست مفاجأه؟ »وافقتها شهد قائلة «فعلا انها مفاجأة ومن العیار الثقیل... ههه ،لکن للامانه الاستاذ احمد رجل جید ،ومحترم ،لم اسمع او اری منه مایسیئ لسمعته اتمنی ان یکون من نصیبک»فرحت اسماء بکلمات شهد المشجعه  ثم اردفت اسماء مخبرة ایاها «وللاسف سانتقل الی منزلنا بالدار البیضاء فی کل الاحوال فأخي قدم استقالته من وظیفته ولا یمکننی ان اعیش فی الشقة لوحدی واحمد الله فمن  حسن الحظ انه تزامن مع انتهاء العام الدراسی لافکر فی حل مناسب» فقالت شهد «ولماذا استقال و تلک الشرکه ذات صیت کبیر فی البلد سیحقق احلامه بها وقد اعرب عن ارتیاحه بعمله کلما سالته خالتی»اجابتها صدیقتها مفسرة السبب«لقد علم مؤخرا بان العمل في مثل هذه الشرکات البنکیه حرام لانها تتعامل بالربی الا انه سمع ان البلد یستعد لفتح فروع بنوک اسلامیه  سیحاول ایجاد عمل الی ان تتوفر الوظائف بها ویقدم لها»اثار تفکیر عمر اعجاب شهد فمدحته لاخته «متفقة معه فی هذه الخطوة من الجید ان یفکر الانسان فی مصدر رزقه و حِلِّه وقلیل من شباب البلد من یفکر هکذا هذه میزه نادره  وارجو ان یوفقه الله في القادم ،و اتق  انه باذن الله سیجد ما یرضیه ،اتباعا لقوله تعالیSadو من یتقي الله یجعل له مخرجا ویرزقه من حیث لا یحتسب)و ربما تکون  اشارة لک  لتوافقی علی الزواج حتی تستطیعي العمل بارتیاح ،ههه... لیس لک سوی هذا الحل مبارک ههه» فصمتت کلتاهما وکل واحدة  اخذها تفکیرها الی اتجاه مغایر....

انتاب شهد احساس باحباط شدید عند تذکرها لعدم عثورها عليه تری لماذا غادر بهذه السرعة شاردة فی افکارها لم تنتبه لما تقوله اسماء حین انظم الیهما اخوها عمر فحیاهما قائلا «السلام علیکم ،کیف حالک انسه شهد ..»اجبته بحیاء «وعلیکم السلام ،الحمد لله شکرا لحضورک .»قاطعها مبتسما «العفو هذا شرف لی وقد فرحت عندما اخبرتنی اسماء الیس کذلک یا اختی »وافقته اسماء بابتسامتها مع ان عیونها تحوم بحثا عن شخص تنتظر ظهوره،لیکمل حدیثه «لا انسی ان اهنئک علی قوتک فی المناقشه فعلا کنت متحمسة للغایه  حماسة وجرأة تثير الاعجاب واظن النتیجة امتیاز باذن الله »شکرته شهد علی کلامه ومتمنیاته ،عادت هبه و انظمت الیهم یابادلون حوارات  واحادیث عامه ...حتی عادت لجنة التحکیم بعد المداوله معلنة عن حصول شهد علی درجة الماجستیر و بامتیاز .
 فرحة عمت المکان والتصفیقات علت وشهد تتساقط من عیونهادموع الفرح بنجاحها وتحقیق مبتغاها سلم لها الاساتذه شهادتها و اعربت عن شکرها لهم ،فتقدم منها الاستاذ احمد معبرا عن اعتزازه بها «مبارک یا شهد انا فخور بک رسالتک لقت الموافقة و التقدیر من قبل الاساتذه بالاجماع وهذا نادر حصوله خصوصا فی هذه المادة بالذات »اجابته شهد سعیده بتنویهه«شکرا لک یااستاذی کل هذا بفضل توصیاتک و نصائحک واشکرک انا ایضا علی مجهودک لنجاح المناقشه » فقال «لا یاشهد کله مجهودک و یحسب لک وقد جنیت نتیجة اجتهادک استمتعی و افتخری به اترکک لمهنئیک مبروک مرة اخری»توقفت شهد ترغب بسؤاله عن جاسر لکنها شعرت بالخجل ، فاحس احمد ان هناک امرا ما یشغلها فسألها «شهد هل هناک شیئ ما یقلقک لقد اصبحنا اصدقاء فلا تخجلی وتکلمی هل من خدمه یمکننی قضاءها لک»ترددت قلیلا قبل ان تتشجع وتلقی بسؤالها«اسفه لکن اردت ان...ن..اسئلک هل شاهدت الاستاذ جاسر ؟اظنه ترک القاعة قبل انتهاء المناظره »حرک احمد راسه فی ارکان القاعة باحثا عن صدیقه لکنه لم جده فاخرج الهاتف وهو یجیبها «فعلا لیس له اثر وهذا امر عجیب فقد کان متحمسا للحظور ،ساتصل به لاعرف مکانه او سبب اختفائه»رکب الارقام بسرعه ووضع الهاتف علی اذنه ینتظر وینتظر الا انه اعاده الی جیبه مجیبا عن تساءلها الواضح«انه لا یرد علی هاتفه مع انه یرن لکن لا مجیب ساحاول بعد قلیل ربما هناک قضیه مستعجله او هاتفه احد اقاربه سیکون بخیر لا تقلقی »قال کلمته الاخیره غامزا ایاها باحدی عینیه بسبب اهتمامها بجاسر وقلقها علیه، لکن احمد کان فعلا قلقا علی صدیقه لیس من عادته ان یتجاهل اتصاله ،ولو کان احد الامور التی قالها لشهد لاجابه وبرر غیابه او سبب انصرافه بسرعه، لکن الامر مقلق.
التقطت عیناه قامتها من مکانه فهتف قلبه اشتیاقا لها ولوعة برؤیتهاوشوقا لجوابها الذي ینتظره منذ اسبوع هل ستوافق علی الزواج به؟ توجه نحوها کانت تقف مع اخیها واحدی الفتیات التی سبق ان رأها برفقة شهد، القی علیهم التحیه مصافحا عمر وبابتسامة حییته اسماء استنتج منها الاجابه فاحنت راسها حیاءا واستاذنت هی وهبه بعد کلمات التعارف المعتاده متجهتین نحو شهد التی کانت تتحدث فی الهاتف و یقف الی جانبها ابوها ،بوقوفهم الی جانبها عرفتهم علی ابیها ومر الوقت بین شکر و تبریک وتهنئه بعد فتح البوفییه مع کووس الشای و العصیر و الحلویات التی اهتمت اسماء باختیارها بمانها المسئوله عن هذه الترتیبات بمساعدة هبه لیستمتع الجمیع الا شخصین انشغل بالهما بامر جاسر ....

تفرق الجمع وعادت شهد الی بیتها رفقة ابیها بدون خبر عنه استقبلتها الزغارید والباب خالتها حاملة طبقا مزخرفامملوءا بالتمر رفقةکؤوس الحلیب، هکذا یستقبل المغاربة الاشخاص المحتفی بهم، عادة لم تتغیر الا انها تطورت واضحت باشکال انیقه او فاخره وممیزه علی حسب التکلفه فشربت الحلیب بماء الزهر و اکلت التمر المحشو بالجوز  ثم قدم مثلها للحاضرین من جیران الخاله التی اعلمت الحی باکمله متباهیة بابنة اختها والکل حضر فور وصولهما مبارکین ومعبرین عن سرورهم بماحققته  تلقت شهد عبارت التبریک منهم  قبل مغادرتهم انفردت مع اهلها اخیرا بعد هذا الیوم المشحون لکنها لم تستطع المکوت طویلا، فوقفت تستاذن الاختلاء فی غرفتها لما تعانیه من الام فی راسها قبلتهم وتوجهت الی غرفتها ،ارتمت فوق سریرها یغلب علیها احساس غریب بعدم اکتمال فرحتها شرد تفکیرها به هو صاحب تلک العیون الاسره منذ لقاءها به الی حضوره فی هذا الیوم وتذکرت تلک الابتسامه التی اهداها ایاها لتزداد علامات التساءل داخلها کیف یترکها وقد جاء متحمسا و باسما فکرت فی مهاتفة احمد و سؤاله عنه لکنها ترددت ماذا سیقول عنها و کیف سیفکر بها ،نفضت راسها وحاولت ایقاف التفکیر به لتنهض و تغیر ملابسها لتأدیة صلاتها لعلها ترتاح
......
<<يتبع  ان شاءالله


ام شيماء
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 33
نقاط : 40
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى