روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية المامبا السوداء

اذهب الى الأسفل

رواية المامبا السوداء

مُساهمة  Sun256 في الجمعة ديسمبر 07, 2018 5:14 pm

[b][b]المقدمة
_____ ____ ______ _____ _______
لتفتح بصيرتك ولتنظر حولك......
الأفاعى تمثل دور الخجول، لكن حينما تحاول أن تنزع سميتها ؛إتقاء لشرها ستستطيل أنيابها وتنقض عليك حتى تفتك بك.
لذا فلتبنى جدارا عازلا بينك وبينها عند مهاجمتها ؛ فلا يكفى حذرك وحده ليحميك. وأخيرا لتعلم أن الثقة ضرورية فى حياتك ولتنتبه لمن تعطيها لتسلم.
_______ _____ _______ ____ ______
(معلومات عامة قبل البداية)
تشتهر أفعى المامبا السَوداء بأن لها فمّاً أسود اللون,وهي من أطول وأسرع أنواع الثعابين الخطرّة والسامّة في أفريقيا,كما أنها شديدة السُمّية، ومفعول سمّها السريع قادر على شخص الإنسان البالغ من (20) دقيقة إلى (6-Cool ساعات، فلدغة أفعى المامبا قاتلة بنسبة(100%)، وقد أطلق عليها سكان جنوب إفريقيا إسم (قبلة الميت)
وهي مثل باقي الثعابين طبعها خجول و تفر من خطر وتهديد الإنسان لقتلها، وتسعي للهروب دوماً بدلاً من المواجهة، لكن إذا شعرت بالتهديد تتحّول إلى غايّة العدوانيّة، وتشتهر بالسلوك الدفاعي، وبفتح افواهها السوداء والهسهسة.
تضرب أفعى المامبا عند هجومها الفريسة ضربات متُكررّة وصولاً إلى الضربة القاضية.
تُعد أفعى المامبا السوداء من المفترسات الليلية، وتختفى نهاراً في جحورها وتخرج ليلاً لإصطياد فرائسها،تلجأ لتقنيّة إستخدام الكميّن لإصطياد فريستها والإنقضاض عليها، وعندما تلدغ الإنسان تظهر عليه أعراض كثيرة تنتهى بدخوله غيبوية ثم الموت
ولحسن الحظ هناك ترياق لهذه الأفعى لكن يجب الحصول عليه قبل فوات الأوان .
☆☆☆☆ ☆☆☆☆☆
[b]

Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الأول : "ما قبل العاصفة"

مُساهمة  Sun256 في الجمعة ديسمبر 07, 2018 5:38 pm

الفصل الأول" ما قبل العاصفة"
فى صيف العام الثالث عشر بعد الألفين ميلاديا جلست على الشاطئ أراقب تقدم الأمواج وتراجعها ,وقد بدا لى الشاطئ حينها كشاطئ الوهم الذى أسكنت نفسى فيه نحو العامين ,و تخيلت تلك الأمواج كأمواج الغيرة والحقد -- من الأقارب قبل الغرباء-- التى اجتاحتنى, وحينما فقدت كل ما استكثروا امتلاكى له تراجعوا عنى واختلقوا كل المعاذير للابتعاد عنى ,وكأنى الوباء الكاسح الذى سيبيدهم .
كانت الكئابة تسيطر على حتى أنى تمنيت لو أحارب تلك الامواج التى أمامى وأبعدها عن الشاطئ ,لقد أوهمت نفسى دائما بأن الجميع يحبنى و يتقرب منى ؛لأنه لا غنى للإنسان عن عائلته ,ولكن ذاك التقرب كان تملقا لى ولمركزى المرموق ليس أكثر ولكنى لم اكتشف ذلك إلا بعد فوات الأوان .
**** ***** *****
صيف عام2001
"أيام كانت للحياة حلاوة الروض المطير
وطهارة الموج الجميل وسحر شاطئه المنير
ووداعة العصفور بين جداول الماء المنير
أيام لم نعرف من الدنيا سوى مرح السرور"
وسط سماء صافية تألقت شمس الظهيرة عاكسة ألقها على أمواج البحر الهادئة التى استجابت بوداعة طفل رضيع وشاركتها التوهج،ارتفع صوت ضحكات على الشاطئ لفتاتان تتراكضان خلف بعضهما مع صوت كوكب الشرق يشدو فى مقهى قد ترك الزمن أثره عليه كما تركه على صاحبه العجوز.
دخلت شهد الى المقهى الخالى من زبائنه فى قيظ الظهيرة ,قالت لاهثة:ساعدنى يا جدى ,لقد أقسمت سارة ألا تتركني أنجو بفعلتي.
ضحك العجوز مطولا قبل ان يقول:تعالى يا حبيبة جدك ,كيف أغضبتى سارة الحليمة؟
اختبأت شهد خلفه وهى تقول:لم أرافقها الى السوق وخرجت للتنزه على الشاطئ قبل استيقاظها,وأثناء عودتها لمحتنى ألهو برمال الشاطئ وهى تحمل أكياس المشتريات ,فركضت خلفى وهى تقسم أن تنتقم منى لفعلتى.
نظر لها العجوز وهى تختبأ كقطة صغيرة مرتعبة خلف مقعده وهو يقول:وأين هى سارة الغاضبة؟
اجابته شهد وهى تنظر لباب المقهى بترقب: لابد أن الأكياس التى تحملها قد أخرتها عن اللحاق بى.
دخلت وقتها سارة وهى تلهث بتعب وارتمت على أول مقعد قابلها وهى تقول:صباح الخير يا جدى,أين اختبأت تلك الحمقاء؟ لابد أنها أخبرتك بما فعلت وهى تحتمي بك.
ضحك العجوز مجددا وقال بتعب:صباح النشاط يا جميلة,لقد أرهقتمونى بالضحك من بداية اليوم،لا تكترثى بها ,هيا لنفطر ونتركها مختبئة وجائعة.
شاركته سارة الضحك وقد تركت أكياس المشتريات علي طاولة من طاولات المقهى ,وقالت وهى تجلس على مقعد قريب منه:معك حق يا جدى لقد استحقت العقاب بعدما فعلته بى,دعك من شجاراتنا أين العامل الجديد؟
تنهد العجوز بهم وهو يقول:لا ادرى يا ابنتى ,لم تعد صحتى تحتمل عمل المقهى وخاصة بعد وفاة سنية التى كانت تقوم بأعمال المطبخ وطهى الوجبات التى يقدمها المطعم.
-رحمها الله ,لا تبتأس يا جدى, غدا يأتى الفرج.
-شغلنا الحديث وتأخرتما عن المنزل ,هيا يا شهد اخرجى من مخبأك,عاقبيها فيما بعد يا سارة لكن أسرعا فى العودة للمنزل حتى لا تفتعل فوزية المشاكل كالعادة.
خرجت شهد وقتها من مخبأها وهى تنظر لى بتوجس,رفعت رأسى بكبرياء وأنا اتغافل عن وجودها عامدة وقلت:دعنى أحضر لك الافطار اولا يا جدى حتى لا تتعب نفسك بتحضيره.
عاد العجوز للضحك على تصرفاتنا وهو يقول:حسنا يا حبيبة جدك,وددت لو شاركتمانى الافطار أيضا,لكنها فوزية المتسلطة.
تنهد باستسلام وهو يقول:يفعل الله ما فيه الخير للجميع.
بعد أن أنهيت تحضير الافطار وودعنا جدى هادى ,شاركتنى شهد حمل المشتريات ولكنى لم أغفر لها بعد فعدت للركض خلفها من جديد ,وأنا أقول : لا تظنى أنك ستفلتين منى يا عزيزتى
ركضت شهد وهى تقول بحنق: لا تكونى جاحدة يا سارة,ليس لأنى لم أذهب معك إلى السوق هذه المرة أكون مجرمة.
قلت من خلفها باستهزاء:لو كنت نائمة فى البيت ما كنت غضبت منك ولكنك خرجت للتمشية بمفردك وتركتنى أتسوق بمفردى.
وقفت فى مكانها مستغلة عدم قدرتى على اللحاق بها ,وقالت وهى تخرج لسانها لاغاظتى:الحقى بى لو استطعتى .
زمجرت غاضبة وانا أقول: تركت لى الأكياس الثقيلة حتى لا ألحق بك ,أضيفى فعلتك للقائمة ,وانتظرى وقت الحساب يا جبانة.
دخلت شهد بوابة بيت صغير فى شارع ضيق ضاحكة ولا تزال تركض على سلالم المبنى المتهالكة وانا أتبعها بحنق.
ما ان دخلنا الشقة,ووضعنا الأكياس أرضا حتى ارتفع صوت أم شهد كالمعتاد:ألم أحذرك يا شهد من الركض فى الشارع, وخاصة مع تلك الفتاة التى لا تتصرف كما يليق بآنسة عاقلة مثلك
شهد ببعض التردد:أمى نحن استغلينا فقط فترة خلو الشاطئ كما تعرفين فى هذا الوقت وإلا فإننا لا نركض هكذا أمام الناس,لم نركض لوقت طويل على كل حال ,لقد امضينا بعض الوقت فى مقهى جدى هادي.
أمسكت أم شهد ابنتها من حجابها ,وهى تقول: هل ستعارضينى الآن من أجل ابنة عمك السخيفة؟, ألم أمنعك أيضا من قضاء الوقت مع اعجوز الخرف,تعال يا إبراهيم لترى فتيات هذه الأيام المؤدبات !!
لم أكن قد أغلقت باب الشقة بعد ,ووقفت أراقب الموقف كالمعتاد عاجزة عن التدخل ,دائما ما تخيلت الحل لكل تلك الشجارات هو خروجي من باب هذا المنزل ومغادرته إلى الأبد ، لو أنني أستقل بحياتي فلن تتعرض شهد للعقاب ككل مرة، فلطالما كرهت تسلط زوجة عمى وحبها لفرض رأيها الذى كان سبب تلك الشخصية الضعيفة المترددة التى تتملك شهد .
خرج عمى ابراهيم من غرفته متثائبا وقال غير عابئ بألم ابنته بسبب قبضة والدتها القاسية: لماذا تغضبين والدتك يا شهد؟ سارة فيم تشردين يا ابنتى؟ أغلقى هذا الباب وادخلى لا نريد أن يسمع الجيران شجار كل يوم.
قالت أم شهد ولا تزال تجر ابنتها من حجابها: انظر إلى إنجاب البنات وما يجلبه من وجع الرأس لا تتوقف هذه الفتاةعن المجادلة ومخالفة أوامري.
لم يكن لتدخلي أى تأثير لكني حاولت كالمعتاد فقلت:عمتي أنا المخطئة لو سمحتي لا تفرضي العقاب علي شهد.
اشتد غضب أم شهد لمحاولتى الدفاع عن شهد والتي رأتها محاولة لتغيير قرارها وقالت: وهذه تلقى بأوامرها أيضا!! انظر يا إبراهيم لا جامعة لهاتين الفتاتين و لنزوجهما ونتخلص من وجودهما الذى لا يجلب إلا الهم.
وبكل استسلام قال عمي إبراهيم: معك حق يا أم شهد غدا أسحب مصاريف السنة التى دفعناها فى الكلية لكلتيهما.
أنا سارة فتاة فى عامى الثامن عشر يتمية الأبوين ,ولا أملك إخوة أعيش مع عمى إبراهيم منذ رحيل والدى على إثر حادث سيارة أليم ,وقد كنت وقتها فى الخامسة من عمرى،لم تقسو على زوجة عمى أو تضربنى كما تفعل باابنتها ,لكنها لا تتوقف عن التجريح والسب واشعارى دائما بعدوى جدوى حياتي فأنا أثقل عليهم وأشكل عبئا على عائلتهم,لذا فقد عشت بينهم مكسورة الجناح أخاف أن يحكم على بالطرد ان خالفت أوامر زوجة عمى,ولم يكن عمى ليفعل فقد كان يترك لها الحرية في فرض سلطتها , أذكر مرة فى صغرى ناديتها أمى فوبختنى و قالت أنى لست طفلة جيدة لذا لن أملك أما يوما ,وقد اثر كلامها بي كطفلة صغيرة فطاردتني الكوابيس بعدها لوقت طويل حيث تتردد هذه الجملة دائما فيها إلى أن كبرت ,وأدركت أنها ليست أمي ,وتعلمت ألا ألقى بالا لما تقول رغم تأثيره السئ على لكنني أواصل التجلد بصبر. لدى عمان آخران يعيشان خارج البلاد, وحين عرض عليهما أن يكفلانى تعللا بسكنهما خارجا وفقر حالهما وما إلى ذلك من مبررات غير منطقية ، وخالة واحدة لا يسمح لى عمى بزيارتها مطلقا ، رغم أنها تظهر لى الود والحنان حين ألتقيها فى مناسبات متباعدة،وها أنا أستعد لدخول كلية الاقتصاد و العلوم السياسية مع ابنة عمى ولكن تسلط زوجة عمى و ضعف شخصية عمى وابنته كاد يحرمنى من دخول الكلية التى أريد.
[عصرا بعد تناول الغداء ]
اتجهت إلى غرفة المكتب الخاصة بعمى وقلت بعد أن أذن لى عمى بالدخول : عمى هلا تسمح لى باخذ خمسة دقائق من وقتك
بتخاذل لا أجد له مبررا قال عمي: قد تغضب أم شهد إذا فتحتى موضوع الجامعة فتقبليه كما قررت هي يا ابنتى
قلت وقد أصابتنى الدهشة من كلام عمي: عمي أرجوك لا يمكننى أن أتخلى عن حلمى, أنا أحب هذه الكلية ولا أجد مانعا من دخولها.
هنا دخلت زوجة عمى والشرر المتطاير من عينيها يكاد يحرق المكتب بما حوى
وقالت وقد اقتربت مني وأمسكت بشعري وهي تمثل التربيت عليه لكنها تشدهبين الحين والآخر:ها قد عدت لمحاولاتك الغير مجدية لتغيير قراراتي,ألم تعتلمي أبدا من صاحب الرقرار في هذا المنزل,اصغي الى جيدا اذا لا نملك مصاريف لدراسة سيادتك وإلا فتزوجى و لينفق زوجك أمواله على دراستك إن شاء.
جاهدت لعدم اظهار ألمي بما تفعله وقلت بهمس مذهول: إن شاء !!!
تركت حينها شعري وي توجه حديثها لعمي:آمال زوجة أخيك محمد كلمتنى هاتفيا اليوم يا إبراهيم ,وأخبرتنى عن عودتهم للبلاد بعد غد ,وأملت وهى تناظرنلي بطرف عينها:وكما تعرف كلا ابنيها مناسبان جدا للبنات.
ظهرت السعادة على عمي وهو يقول:أحسنتى القول يا أم شهد . هيا أعدى لنا يا سارة الكعكة التى تجيدين صنعها لنحتفل بزواجكما الوشيك.
وقفت فى مكانى متجمدة لا أجد جوابا قد يصف مدى أنانية زوجة عمي و ضعف عمي أمام قرارتها,دائما ما كان تخاذل عمي وانعدام حيلته أمام قرارت زوجته سببا أساسيا في رغبتي الملحة بالاستقلال وترك هذا المنزل بتعسف زوجة عمي ,وعدم منطقية أحكامها.
قالت أم شهد لما رأت تسمري في مكاني: ألم تسمعى عمك هيا تحركي ,وواصلت وهي تدفعني لتجس مكاني:لا تنسي اعداد مشروبي المفضل مع الكيك مساء.
لم أجبها وخرجت من الغرفة ,وقد بدأ عقلى لايجاد حل لهذه الأزمة.
[فى المساء]
يجلس عمى وزوجته أمام التلفازيتابعان أحد الأفلام,قدمت لهما قطع الكيك مع العصير الذى تفضله عمتي.
قالت أم شهد عندما كنت على وشك مغادرة غرفة المعيشة حيث يجلسان: اذهبي إلى غرفتك و استعدي مع ابنة عمك لتنظيف المنزل غدا حتي نستقبل العرسان.
أومأت لها بصمت وغادرت الغرفة,وقبل أن ابتعد وصل الى سمعي حديثهما.
حيث بدأت زوجة عمى الحديث ظانة أنى ذهبت لكن ما سمعته سمرنى فى مكاني وجعل قدمي تفقد القدرة على الحركة مؤقتا.
-إبراهيم لا ينبغى أن نجهز سارة للزواج من مالنا ,فليتقبلها ابن عمها بيتمها وفقرها.
أجابها عمي بتردد: ولكن يا أم شهد أنسيتى الثروة التى تركها والدها عند موته و لم يعلم بها غيرنا والأدهى أننا أنفقناها طوال تلك السنوات.
بدا أن حديثه أغضبها فأجابته بعصبية:يبدو أن الخرف قد أصابك يا إبراهيم ,ألم تكن ابنة أخيك تعيش معنا وقد أنفقنا عليها تلك الأموال وإلا ما كانت ميزانيتنا لتسمح بجعلها تعيش معنا.
بدأت دموعي بالسقوط وانا أسمع عمي يجيبها بشجن: أسفي على أخي الذى مات قبل أن يفرح بابنته, كيف تريدين أن أترك الفتاة لابن عمها دون جهاز !! وخاصة أننا تركنا جزءا منه لجهاز ابنتنا.
قالت بتهكم:لا تأسف يا إبراهيم ولا تمثل الفجعة بفقد أخيك, هل ستكفى الملايين التى تحصدها بجلوسك فى المنزل بتجهيز ابنتك أم سيكفى هذا الجزء الذى تتكلم عنه؟ فما بالك بابنة أخيك أيضا
(ما علمته أن عمى قد تقاعد مبكرا من عمله بسبب إصابة فى ساقه جعلت حركته صعبة بعض الشئ و قد كانت تتطلب عملية وقتها لكنه لم يملك المال الكافى ,وما أعلمه أنه حاليا يقوم بأعمال تسويق على الإنترنت دخلها يجعل حياتنا أصعب يوما بعد يوم )
أجابهاوقد بدأت دموعه تتساقط دون إرادته: لو أننا لم نظلم اليتيمة لوجدنا رزقنا يا أم شهد.
استغربت صوته المشبع بالذنب وقد أصابتني الدهشة من حديث زوجته التي قالت بزمجرة: و قد صارت ابنة أخيك مظلومة أيضا!! أقتلع عينى الاثنتين إلم تمر الأيام فتغدو تلك الفتاة علما يقف الكل له احتراما بينما ابنتك ستكون هى والحائط سواء ولذا فأنا أدبر لمنعها من دخول الجامعة ولنرى كيف سينفعها ذكاؤها، ولا داعى اﻵن لرقتك المصطنعة فلو أردت مصلحتها حقا لاختلف موقفك قبل سنوات.
بدا كأن عمي يبكي وهو يقول: صدقينى ينتابنى تأنيب ضمير شديد حيال ما فعلته وقتها ،وفى اﻵن ذاته لو عاد بى الزمن لكررت ما فعلته فقد كانت نيتى أن يسكن المشفى بعض الوقت ولكن هذا ما حدث.
أم شهد بقهقهة عالية: انسى تأنيب الضمير يا عزيزي فلن يغيرطبعك الغدار.
لم أفهم مقصدهما من تأنيب الضمير وما فعله عمى فى الماضى ,وتركت اﻷمر ليتضح مع اﻷيام رغم إحساس داخلى يخبرنى بأنه ليس أمرا هينا وأنه قد يغير من نظرتى إلى عمي.
اتجهت لغرفتي وأنا أضحك بسخرية من تفكير زوجة عمي,وفكرت أنه كان جديرا بها أن تسعى لتحقيق نبوءتها حتى لا تقتلع عينيها بنفسها !! لكن ما أدركته أن غيرتها و كراهيتها لى كانت أقوى من حبها لنفسها!!

[فى شرفة غرفتي]
أناظر البحر أمامى وأتمنى لو ألقى بنفسي فى رحابه, فتتقبلني أمواجه بينها و تسمح لى باتخاذه بيتا عوضا عن بيت أهان وأظلم فيه ,وحينها بكيت وأنا أضحك فى نفس الوقت وأخاطب أمواج البحر:صدقيني سأكون شاكرة لك إذا منحتنى حضنا واحدا حتى لو كان باردا فلم أجرب هذا الشعور.
وواصلت بكائي وأنا أنهار على أرضية الشرفة الباردة و أقول بهذيان: أرجوكي احتضنينى!!
هي عادة يومية مسائية تجتمع عل همومي وإهانات زوجة عمي اليومية فلا أملك نفسي من قضاء بعض الوقت باكية,أرجو والدي العودة لعالم الأحياء وإنقاذي من تلك الحياة الظالمة.
بعد فترة دخلت شهد الغرفة دون طرق كعادتها ولما رأت آثار البكاء فى عينى عرفت أني كنت أمارس عادتي الليلية التي اكتشفتها صدفة يوما, قالت محاولة إدخال السرور لقلبي: انظرى ماذا جلبت لك حين خرجت للتمشية بمفردي ,آخر كتاب للكاتب العظيم أحمد خالد توفيق هيا يجب أن تنهيه هذه الليلة ثم تضيفيه لموسوعتك.
(نظرت حيث أشارت شهد جهة مكتبة صغيرة فى غرفتى أجمع فيها منذ صغرى كتبا فى كل المجالات و خاصة الأدب حيث عالمى الصغير الخيالى الذى أحب)
رأت شهد عدم تفاعلى مع حديثها فقالت: حسنا لدينا كئآبة عالية هنا سأخبرك قصة هيا استمعي إلى
ولما رأت منى بعض الانتباه أكملت: تلاحظين طبعا أن أبى لا ينادى أمى إلا بأم شهد سأخبرك السبب ،أمى كما تعرفين تحب السيطرة لذا فقد غضبت من أبى فى يوم من الأيام وفرضت عليه ألا يناديها باسمها طوال حياتهما وقد وافق أبى كما ترين.
أنا بضيق مصطنع وأنا أحاول خنقها بالوسادة: أعلم هذه القصة يا سخيفة و هل هذه فكرتك عن إسعاد شخص كئيب؟ اليوم أنتهى منك حتى لا أستمع لسخافاتك مجددا,لا تظني أن الكتاب الذي جلبته سيجعلني أسامحك علي فعلتك صباحا.
قالت شهد وقد نجحت فى إبعادي عنها:ابتعدي يا حقود, أنا عروس (وأكملت وهى تمثل الحزن) هل يرضيكي أن تقتلي عروس قبل أن تتهنى
قلت بشر وأنا أركض خلفها فى الغرفة:ستبحثين عن الهناء فى قبرك إذا
اصطنعت شهد الخوف وهى تقول : عنوان فى جرائد الغد سارة الحالمة تقتل ابنة عمها المسكينة.
ثم واصلت لما رأتني أبحث عن أداة لقتلها: أعطنى الأمان وأخبرك بقصة جميلة
قلت بسأم: حسنا أنا أسمعك.
قالت بحماسة : لقد سمعت أمى تخبر أبى أن خالتك تزوجت بالأمس فكما تعلمين توفى زوجها العام الماضى, لكن تعالى إلى أهم نقطة فى القصة لدى زوجها الجديد ابن يكبرنا بعامين يدرس فى كلية دار العلوم ، أرى أن تتزوجيه إن كان وسيما.
قلت بانزعاج: بالأمس كنا نتكلم عما سنفعله فى الكلية واليوم انقلبت لحوار الزوجة هل تقبلتيه بتلك السهولة.
أجابتني بحزن: سارة سأكلمك بجدية تعلمين عن حبي أنا و حسن ابن عمى محمد منذ الصغر ولذا لا مانع عندى فى الزواج ,وأنا على يقين بأنه سيسمح لى بالدراسة ولكن قد أغير مجال دراستى إرضاء له
وأكملت بما أدهشنى: فى الغد القريب سأتخلص من شخصيتى الضعيفة و سأساعدك يوما ما تكونين فيه بأمس الحاجة إلى فلا تغضبى إن لم أستطع مساعدتك فى يومنا الحاضر
بعد وقت وأنا أحاول النوم تساءلت بينى وبين نفسى هل ستتحقق نبوءة شهد أم نبوءة والدتها أم ربما يتحققا كلتيهما!!!!

Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني"محاولة الاستقلال"

مُساهمة  Sun256 في السبت ديسمبر 08, 2018 4:17 pm

الفصل الثانى "محاولة الاستقلال"
ذهبت باكرا للسوق دون أن ترافقني شهد كما اعتدنا ،فقد وجدت الحل لمشكلتي أن أعمل وأوفر مصاريف دراستي دون إزعاج أسرة عمي والإثقال عليهم،وكان أول عمل تبادر لذهني هو مساعدة جدي هادي في مقهاه حيث أجيد الطهي وكل أعمال المطبخ.
لذا فقد عرضت الفكرة علي جدي هادي أثناء عودتي من السوق وأنا أشاركه الإفطار
قلت بحماس:وهكذا يتخلص كلانا من مشكلته.
-لكن هذا قد يعطلك عن دراستك.
-دعني إذا أختار ترك دراستي،ماذا قد أفعل يا جدي؟ هذا هو السبيل الوحيد لإرضاء جشع زوجة عمي،وأضفت محاولة اصطناع المرح:لن تبقى وحيدا بعد اليوم يا هدهد.
ضحك جدي بصوت عال وهو يقول:ألا زلتي تذكرين تدليل سنية لي؟ على كل لن أستطيع تغيير رأيك لذا سأعطيك التعليمات حتى تتعرفي على عملك.
[عصرا في منزل عمي]
استغللت وقت جلوسى عمي وزوجته معا فى المكتب يتحدثان أحاديث سرية و طلبت الحديث معهما
أم شهد بتهكم: هل طلبتى منا موعدا؟
قلت بهدوء: كنت أريد استئذانكما فى أن أذهب للجامعة ولكن من مالى الخاص
انتفضت زوجة عمى وهى تقول: ءرأيت يا إبراهيم؟ لديها مال خاص، من أين لك بهذا المال؟ اعترفى
أشرحت بهدوء: عمتى إذا سمحتى استمعى إلى سأعمل مع جدي هادي في مقهاه وسأستغل ما أجنيه في الإنفاق علي دراستي،وربما استطعت تأجير مكان للإقامة فيه حتى لا أثقل عليكم لوقت أطول.
وفي محاولة ساخطة لتثبيط عزيمتي قالت زوجة عمي: انظر تتصرف دون علمنا، ألم أعلمك بزواجك الوشيك فالأجدر أن تستعدى له وتنسى تلك السخافات.
كان الأمر بمثابة سباق النفس الطويل إن سمحت لها أن تستفزني قد أفقد فرصتي في موافقتها وهو ما كانت تطمح إليه،لذا فقد أجبتها بكل هدوء:أعتذر يا عمتى لكنى لن أترك دراستى ولن أتزوج بابن عمى لا حاليا ولا فى أى وقت لاحق، ولن يتكلف مجرد إيوائى تحت سقف بيتكم الكثير.
وأمام عدم وجود مبررلاعتراضها قالت باستخفاف: حسنا نحتملك فى منزلنا شفقة
لم يثر في موقف زوجة عمي أي اندهاش أو استغراب إنما أصابني عظيم الألم والأسى من موقف عمي طوال حديثنا،إذ لم يتكلم أو حتى يعرض مجاملة ألا أعمل وهو من سيتصرف ، وأمام صمته لم أملك إلا مغادرة الغرفة بهدوء وأنا ألمح نظرات الانتصار في عيني زوجته.
وكما أخبرتنا زوجة عمى فقد عاد عمى محمد إلى الوطن مع أسرته وأجلوا زيارتنا إلى الأسبوع التالى وهو أول أسبوع فى الجامعة.
كنت قد بدأت العمل في المقهى وقد بدأنا نضيف بعد الوجبات لقائمة المقهى حتى نجذب الزبائن الذين تخلوا عن المقهى ،بعد موت سنية زوجة الجد هادي،إذ شهد المقهى بعض التدهور عقب وفاتها وكان الجد يحاول جاهدا العثور على من يساعده في عمله،عندما أرى المقهى يزدهر من جديد ويعود إلى سابق عهده او ربما أفضل ،أشكر الله على موقف زوجة عمي الذى جعلني أفكر فى العمل مع جدي،ربما يوجد خير داخل كل شر كما يقولون.
[فى نهاية الأسبوع الأول فى الجامعة]
لحقتنى شهد إلى غرفتى وهى تقول: سارة لا داعى لعزة نفسك الآن كلى هذا الطعام البسيط الذى تعبت فى إدخاره لك وإلا ستقعين فى أحضان ابن عمك (ثم أكملت بمزاح)آه إذا لا تريدين تناول الطعام حتى تقعى بأحضان ابن عمك و تتزوجى قبلى ، تم كشف مكيدتك!!
رفعت يدى و أنا أدعو:أتمنى أن يتزوجك حسن ويحبسك فى منزله حتى يرحمنى من سخافاتك (ثم أضفت بغرور مصطنع) وطبعا لن أتناول طعامك فلا يصح كسر المبادئ.
شهد بتهكم: لن تنكسر المبادئ لكن ستقعين على وجهك وتنكسر عظامك
قلت وأنا أدفعها خارج غرفتي:حسنا سأضطر لطردك حتى أبدل ملابسى قبل حضور الضيوف .
كان أسبوعى الأول فى جامعتى صعب جدا إذ تعبت فى التوفيق ما بين دراستى و عملى كما تكثر المصاريف في بداية العام لشراء الكتب والمراجع ،لذا اضطررت إلى حرمان نفسى من الكثير لشراء الكتب الجامعية و لم أكمل شراءها بعد ،وقد حاولت شهد مرارا إجبارى على تناول بعض الطعام لكنى رفضت إذ كنت ألتزم بما أخبرت به زوجة عمى :الاستقلال عنهم ماديا، أما بيتهم فهو مجرد سقف يأوينى إلى حين إنهاء دراستى، و لم تتوقف زوجة عمى عن ملاحقتى بنظرات الاستخفاف لرؤيتها ما أعانيه من حرمان ومشقة.
خرجنا أنا وشهد من غرفنا بعد استعدادنا و استقبلنا عمى وأسرته فى غرفة الضيوف الصغيرة.
قال عمي محمد بإعجاب:ماشاء الله حقا لقد كبرت الفتيات ،كنتى محقة يا آمال (ونظر لزوجته نظرة ذات مغزى)
كان حسن وشهد يتبادلان نظرات عاشقة دون ملاحظة أحد
قال رامى وهو ينظر حوله(الابن الأكبر لعمى): لقد تغير بيتك كثيرا يا عمى عن آخر مرة زرناك فيها
قال عمي إبراهيم بفخر: هذه سارة يا بنى غيرت ترتيب المنزل تحت إشراف أم شهد، وقامت بتعليق بعض اللوحات و التحف تشتريها من مصروفها مع أنى لا أرى لها داعيا كما تقول أم شهد.
فكرت ساخرة أن عمي خشي من زوجته لأنه أشاد بي لذا فضل إضافة جملته الأخيرة.
قال رامى بانبهار: أراها قمة الروعة، لك ذوق رائع يا سارة
شكرته وقد أصابني بعض الإحراج من نظراتهم المسلطة علينا متوقعين أننا قد أعجبنا ببعضنا.
إذ تبادل عمى محمد وزوجته النظرات وكأنهما يؤكدان على توافقنا أنا ورامى ،لكنى أجلت إخبارهم برفضى بعد العشاء.
قاطعت أم شهد الحوار وهى تقول: هيا إلى المطبخ يا فتيات لنجهز العشاء للضيوف
قالت آمال باستنكار: عيب عليكى يا فوزية هل نحن ضيوف؟
قالت أم شهد بود مصطنع: لا تدققى يا آمال تعلمين أنه وقت نومى ،ولولا زيارتكم كنت لأكون فى سريرى الآن
وطبعا لم تقبل عمتى آمال بمحاولة الإحراج المستترة لذا قالت: هل صرتى من العجائز يا فوزية ولا تحتملين السهر.
شهقت أم شهد وهي تقول: إنما العجوز غيرى يا آمال
تنحنح عمى محمد قاطعا الحوار الرائع!!! ثم قال:هيا يا إبراهيم أرنى شرفة منزلكم ريثما يجهز العشاء ،بإمكانكم مرافقتنا يا شباب إن رغبتم
وقد رأى رامى وحسن فى تلك الدعوة منفذا من الحوار الذى يعاكس باطنه ظاهره فذهبا
[فى المطبخ]
قلت وأنا ألكز شهد بمرفقي:غضى بصرك قليلا قريبا تصبحان فى بيت واحد
قالت شهد بهيام:أتوق لهذا اليوم من الآن
ضربتها على ذراعها وأنا أقول بتهكم: ليجعلك الله تنالين مرادك يا عزيزتى عن قريب بإذن الله،هيا عودي لعالم الواقع وساعديني إذا سمحتي.
عند جلوسنا للمائدة بدأت عمتى آمال الحرب مجددا : معظم أصناف هذه المائدة ليست من إعدادك يا فوزية أليس كذلك؟
سارعت شهد بالإجابة قائلة: معك حق يا عمتى سارة أعدت كل هذه الأصناف من الساعة الثانية صباحا قبل ذهابها للكلية
نظرت أم شهد لابنتها نظرة بمعنى سينالك منى ما يجعلك تندمين على حديثك
نست آمال حربها الباردة مع أم شهد وهي تقول: كيف ؟أى جامعة ألم تقررا التوقف عن الدراسة ؟
تكلم رامى لما رأى الوضع متأزما --وقد بدا واضحا فى حديثه عدم علمه بزواجه المفترض بى --قائلا: طبعا لابد أن يكملا الجامعة يا أمى ثم اتجه لعمى إبراهيم بالحديث:عمى طبعا سيسعدنى أن تأتى لتخطب لى مع أبى عن قريب ،فقدقررت التقدم لزميلة لى فى عملى و أحببت أن أعلن المفاجأة الآن فى تجمعنا
صمت متوتر حل على الجميع قطعته عمتى آمال قائلة بتوتر: كيف يا بنى ألست ستتزوج ابنة عمك؟
رامى وهو عاقد حاجبيه:أى ابنة عم؟!، لم يسبق أن قلت هذا ثم إن بنات عمى صغيرات ولازلن غير مستعدات بعد
خرج حسن عن صمته قائلا بمزاح لتخفيف التوتر: يقول هذا يا أمى لأنه صار عجوزا أما عنى فأنا أطلب يد ابنتك شهد للزواج يا عمى
قامت شهد سريعا من المائدة فلحقت بها بينما قالت أم شهد: طبعا نحن موافقون على طلبك يا حسن و لا بأس يا رامى إلم تقبل سارة بفقرها ويتمها و اخترت زميلة لك أفضل منها
رامى: مع احترامى لك يا عمتى لكنى لم ألمح أبدا لأى من هذا إن ابنة عمي فتاة رائعة سيحظى بها شخص محظوظ يوما ما ،لكن فارق السن بيننا كبير و أظن أن علاقة من هذا النوع لن تنجح.
قلبت أم شهد شفتيها فى امتعاض من دفاعه ثم تكلم محمد قائلا: لا بأس يا بنى(وتابع مازحا) إذا هل نقرأ الفاتحة لحسن وشهد أم ستسألون عنا أولا يا إبراهيم؟
قال إبراهيم بلهفة وكأنه يخاف إضاعة الفرصة: أى سؤال !نعم النسب أنتم يا محمد لن نجد أفضل من حسن لابنتنا
قال حسن باندهاش:هل نسيتم أن تأخذوا رأى العروس إن...
قاطعته أم شهد فورا : لا رأى للبنات إن كنت تريدها فاقرأ الفاتحة مع الجميع فى صمت
وهكذا تم الاتفاق على أن يكون الزواج بعد ستة أشهر و اتفقوا على جميع التفاصيل فورا ولا رأى للبنات!!!
بعد شهرين من بدء الدراسة كانت أرباح المقهى في ازدياد وقد تمكنت من شراء الكتب الدراسية والاحتفاظ ببعض المدخرات التي مكنتنى من العودة إلى بعض متعى القديمة وأهمها شراء بعض الكتب الأدبية و بهذه المناسبة كنت سعيدة جدا ،وعندما كان عمى مع زوجته و شهد يشترون بعض مستلزمات زفافها القريب ،و لم تقبل زوجة عمى باصطحابى معهم مدعية أنى قد أفسد ذوق ابنتها ،و اكتفت شهد بأن منحتنى نظرة معتذرة،إذ لا تستطيع مخالفة رأي والدتها ، وطبعا لم أحصل على أى رد فعل من عمى ،ولكن اضمحل شعورى بالانزعاج فوريا لشدة سعادتى بنجاح استقلالي وربما انفصلت عنهم فى المسكن قريبا، خرجت للركض على الشاطئ مغمضة العينين فى عادة لا أستطيع التخلى عنها.
أثناء ركضى اصطدمت بشخص كان قادما من الجهة المقابلة ولأنه كان يركض مثلى لم يستطع التوقف فجأة حينما رآنى أركض نحوه
فتحت عيني بمفاجأة وأنا اقول:أعتذر، بسبب عادتى الغريبة فى إغماض عينى أثناء الركض اصطدمت بك
الشخص: لا داعى للاعتذار ولنعتبره حدثا قدريا حتى يجمعنا حديث متبادل، أدعى فارس
-أعتذر إلم أقبل مبادرتك للتعارف (وكمحاولة لتخفيف إحراج الموقف قلت) كانت وصية أمى قبل موتها ألا أتحدث إلى الغرباء
ضحك فارس عاليا وهو يقول: لا بأس ،على كل فقد سعدت بلقائك ولعلمك فقط فأمى أيضا متوفاة ولكنها أوصتنى بأن أدقق فى المواقف التى يرتبها القدر لأنها تشكل حياتنا، لذا فأنا أظن أننا سنلتقى مرة أخرى و حينها قد تذكرين وصية أخرى لوالدتك
ثم تابع راكضا وأنا أنظر فى إثره وأفكر هل حقا قد ألتقيه مجددا و حينها يختلف رأى كما قال؟
"عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين يبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء ...كالأقمار فى النهر
يوجه المجداف وهنا ساعة السحر"

Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث"ما السبب؟"

مُساهمة  Sun256 في السبت ديسمبر 08, 2018 4:43 pm

الفصل الثالث"ما السبب"
تقدم رامى لزميلته فى العمل وقد اعترضت والدته على عملها فى الشرطة لكنه تمكن من إقناعها مع عمى محمد، حيث أعجب عمى محمد بعائلة رانيا ،ورأى في هذا الزواج صفقة رابحة، وبعد موافقة العروس تحدد اليوم لزيارة منزل العروس للاتفاق على تفاصيل الزواج
《 صباح يوم الزيارة/فى منزل عمى》
شهد وهى تتثاءب : هل يجب أن نذهب فى تلك الزيارة معهم ؟ لماذا يحددون موعدا عند الظهيرة لا أفهم
ولأن والدتها لم تكن راضية عن هذه الزيجة فقد قالت بتهكم : لابد أن العروس ستركض خلف المجرمين ليلا مع ابن عمك، هل انتهت بنات اﻷرض حتى يتزوج بشرطية لا أفهم ، وأضافت بحنق : لقد بدأت أكره هذه العروس فقد جعلتنى أتفق مع آمال لأول مرة فى حياتى
كانتا تجلسان على مائدة الطعام تتناولان اﻹفطار حين دخلت عليهما بيدي كوب من القهوة أشربه على عجالة: صباح الخير، أنا مضطرة للذهاب للجامعة اليوم لكن سأعود بعد ساعة واحدة ولن أتأخر
أم شهد بلامبالاة: تأخري كما تشائين ما المشكلة؟
أجابتها شهد بتردد: هل نسيتى يا أمى طلب رامى أن نذهب جميعا لمنزل العروس
نظرت لى والدتها باستخفاف وهى تقول: من مصلحتها ألا تذهب فقد رفضها ابن عمها حتى يتزوج بزميلته ،ما الداعي لذهابها هل سنبحث لها عن زوج بين أقارب العروس؟
قلت ببعض اﻷلم من حديث زوجة عمى : لا بأس يا شهد حين أعود نكمل حديثنا، أراكما بخير
ولما عدت من الجامعة وجدت عمايا مع أسرتيهما فى غرفة الضيوف، وقد تفاجئت بوجود عمي حسين الذى لم أره منذ وفاة والدي حتى نسيت ملامحه، وقبل دخولى سمعت حوارهم
عمى محمد بمرح: لم نرد أن نتعب زوجة ابني فأتينا لنأخذكم ، بالمناسبة يا شهد لقد لاق بك هذا الثوب كثيرا
شهد وقد احمرت وجنتيها: سلمت يا عمى
حسن بغيرة: أبي ! لا أحب أن تمتدح زوجتى
ضحك عمى محمد وهو يقول :انظروا إليه!! يغار من والده
رامى بتوتر:أرجوكم دعكم من هذه اﻷحاديث الجانبية وأخبرونى هل لاقت بى هذه البدلة ؟ أم أذهب لتغييرها سريعا وأعود
أجابه حسن بسخرية: ما بك تشبه الفتيات اللاتى تنتظرن مديحا ؟ ثق بنفسك قليلا .
قال عمى حسين كأب يخاطب ابنه المقبل على الزواج: لقد عدنا للوطن خصيصا لأجل زواجك يا بنى لابد أن ترفع رأسنا أمام أقارب العروس
نظرت عمتى سعاد إلى زوجها بلوم و قالت : ماذا تقول يا حسين إن رامى أفضل الرجال ولن يجدوا أفضل منه ، ثم وجهت حديثها لرامى لا تهتم بكلام عمك وأخيك يا بنى ، ولا داعى للتوتر فقد وافقت العروس وليست المرة اﻷولى التى تجلس فيها مع أهل العروس
اطمئن رامى من حديثها بعض الشئ خاصة أنه يعلم أن رانيا تحبه كذلك :أشكرك يا عمتى .
تدخلت أم شهد قائلة بضيق:إذا لم تخبرونا سبب جعل الزيارة فى حر الظهيرة بدلا من المساء؟
آمال بتأييد: أنا لا تعجبنى هذه الزيجة من أساسها، حتى فوزية تعجبت من موعد الزيارة
تنهد رامى يائسا من عدم وجود وسيلة ﻹرضاء والدته قائلا: لكنى أوضحت لك مرارا يا أمى أن لدى عمل مساء لذا لم يجد أهل العروس مانعا فى استقبالنا ظهرا
قطع عمى محمدهذا الحديث غير المجدى قائلا: لا داعى لهذا الحديث يا آمال، هل نستعد للخروج إذا إن كنتم جاهزين يا إبراهيم ؟
حاولت شهد الحديث لكن قاطعتها والدتها: هيا بنا نحن جاهزون
هكذا هو الوضع يا سارة ماذا ظننتى ؟ قفى عند هذا الباب لشهور قادمة لن يذكرك أحد،
تغاضيت عن أفكارى المؤلمة ودخلت إلى الغرفة ، وكان أول من لاحظنى هو عمى حسين الذى نظر إلى وفى عينيه مزيج من اﻷلم و الاشتياق ولم يلبث أن أدار وجهه دون حديث ، تكلمت عمتى آمال لما لاحظتنى: كيف حالك يا سارة؟ اعذرينا فقد كنا نسيناكى أثناء استعدادنا للذهاب
أنا ( مخاطبة نفسى): لو أنك لم تقوليها صراحة ، ثم قلت لها بابتسامة مصطنعة: لا بأس، إذا فقد لحقت بكم هل تحتاجونى معكم أم لا داعى لذهابى؟
رامى باستنكار : ماذا تقولين؟ طبعا لابد من وجودك هيا بنا
كان واضحا أن عمتى سعاد رغم حبها لكل أبناء العائلة أنها لم تنظر إلى قط ،وقد لاحظت نظرة تبادلتها مع زوجها كأنه يخبرها أن تستمر فى تجاهلها لى
عند وصولنا لمنزل العروس وبعد الترحيب بنا جلسنا فى غرفة الضيوف ، كنت أنا وشهد قد انفصلنا عن الجميع ونحن ندقق فى كل تفصيلة فى تلك الغرفة الضخمة المسماة خطأ بغرفة!!!
أنا مخاطبة شهد بهمس : احترت حقا ما الذى لا يلمع فى تلك الغرفة ، انظرى إلى حجم تلك الثريا
شهد بحسرة: ألا ترين صورة العائلة المؤطرة بإطار من الذهب الخالص
بعدما انتبهت إلى تلك الصورة المقابلة لمكان جلوسنا والتى تبدو كشمس ساطعة، قلت: لو صنعوا مثلها لوالدتك ووالدة رامى فسيتم هذا الزواج بأسرع ما يمكن
شهد بعجب:أتساءل لما تعارضان هذا الزواج لهذه الدرجة ؟
انتهى حديثنا الهامس حين تفاجئنا بالعروس توزع المشروبات الغازية على الجلوس وقد وقفت أمامنا
رانيا بلطف: أتمنى ألا تمانعا ذهابنا للغرفة المجاورة حتى نتحدث كفتيات معا و نتعارف
استئذنا من الجميع وذهبنا مع العروس
همست شهد لى بحماس دون ان تسمع رانيا: حقا يجب أن نشكر رامى ، سيصير لى صديقة من أصحاب الملايين
اكتفيت بأن ابتسمت لها و سرنا خلف رانيا فى ممر طويل علق على جانبيه لوحات رائعة تعكس اهتمام من اختارها بالفن و ذوق فريد تحلى به فى اختيار حتى أماكن تعليقها ولم أملك نفسى من الانبهار باهتمام مصمم البيت بأدق التفاصيل فبدا المنزل البسيط كقصر من قصور الملوك، وصلنا إلى غرفة لا تقل فخامة عن سابقتها وهى كما أخبرتنا رانيا غرفة المعيشة
رانيا بتوضيح: فى الحقيقة هذا المنزل ورثه أبى عن جدى ولم يغير شيئا من التصميم أو اللوحات فقد كان جدى فاحش الثراء أما مستوانا المادى فلا يصل إلى الحد الذى ترونه
أنا ببعض اﻹحراج:يبدو أننا كنا مكشوفتين فى تفحص منزلكم لدرجة أن بررت لنا
رانيا بضحكة خفيفة: لا داعى لﻹحراج أبدا، إن من يدخل بيتنا يخاف من التعامل معنا إذ يعطى البيت انطباعا أننا متكبرون وأصحاب جاه، حتى أن صديقات لى ابتعدوا عنى بعدما دعوتهم لزيارتى فى المنزل ، لذا أردت أن اوضح لكما حتى أجعل حديثنا عفويا إن كان المستوى المادى قد يشكل عائقا أمام تعارفنا
انطلقت شهد فى حديثها مع رانيا كعداء سمع صافرة الانطلاق، شاركتها الحديث وقد انتبهت كم أن رانيا لطيفة و من حق رامى أن يعجب بها ويرى بها شريكة لحياته.
انتهت زيارتنا بعد أن تم الاتفاق على أن يكون حفل الخطوبة مع زفاف حسن وشهد
وفى طريق عودتنا قرر عمى حسين أن يدعو العائلين لقضاء بعد الوقت فى منزله ، اعتذر حسن ورامى وانصرفا لقضاء أعمالهما ،وحين وصلنا لمنزل عمى حسين ، جلس الرجال لمشاهدة القنوات اﻹخبارية ،أما عمتى سعاد فقد ذهبت لتجهيز مشروب تقدمه لنا ،وكنت مع شهد نجلس مع عمتى آمال وفوزية نمثل الانسجام بأحاديثنا لكننا كنا نستمع فقط لتعليقاتهم الساخطة على العروس
آمال غير راضية أنها أعجبت بشئ لدى العروس : طعامهم لا يعلى عليه وبيتهم رغم عراقته إلا أنه رائع ، لكن لا أستطيع تقبل هذه الفتاة أبدا ، إنها لا تقدرنى التقدير الكافى
فوزية بامتعاض: لم يعجبنى الفستان الذى ارتدته تلك الفتاة، ألن تعترضى هذا الزواج حقا يا آمال
آمال بغيظ: ليس بيدى شئ ، فما إن رأى محمد هذا البيت حتى وقف فى صف رامى الولهان ، لا أدرى ما أعجبه بتلك الفتاة
حل الصمت حين دخلت حينها عمتى سعاد وهى تحمل أكواب العصير ، حيث كان واضحا إعجاب عمتى سعاد بالعروس
سعاد بعد أن وزعت أكواب العصير: يجب أن ننزل للأسواق سريعا لشراء جهاز شهد
فوزية وقد نست عروس رامى مؤقتا : معك حق
وهكذا تبدل محور الحديث إلى جهاز العروس و ما يجب أن يحويه وما إلى ذلك من أمور
حين عودتنا إلى المنزل مساء ، سبقتنى شهد مع والديها إلى اﻷسفل ، و تفاجئت أنى أقف وحيدة عند باب المنزل مع عماى
عمى حسين وقد شعرت أنه يمارس ضغطا على نفسه حتى يكلمنى : العقبى لك يا ابنتى.
لم أفهم إلى اﻵن سبب فتور علاقة عماى معى لكننى أجبته قائلة: أشكرك يا عمى
عمى حسين: ربما لو كان والدك...
خرجت وقتها عمتى آمال لذا قطع عمى محمد الحديث وهو يقول : إلى اللقاء يا حسين
خاطبت نفسى بعجب:إذا فهناك ما فعله والدى واستاء منه عماى فعكسا استيائهما فى تعاملهما معى كما أن عمتى آمال لا تعرف ما حدث لذا فلم يرغب عمى محمد أن يستمر الحديث أمامها وانقطعت أفكارى حين وصولنا لمنزل عمى إبراهيم وبدأت عمتى فوزية فورا فى خلق حالة توتر ما قبل الزفاف ، لكن شهد لم تتفاعل معها إذ رغبت أولا بأن يتم الاتفاق فى موضوع دراستها قبل التجهيز للزفاف
ولم يتأخر حسن لعلمه برغبتها إذ قدم فى اليوم التالى لمنزل عمى ، و أقنع عمى إبراهيم بضرورة أن تكمل شهد جامعتها حتى بعد الزواج ،ولم يعترض عمى أو زوجته لأن حسن سيتكفل بالمصاريف ، وهكذا واصلت شهد دراستها حتى الزفاف
[يوم شراء فستان العرس]
خرجت أنا وشهد مع حسن ورامى بعد أن أقنعا عمى وزوجته بضرورة وجودى،فلم يكن من سبب يمنع وجودى لولا حب عمتى فوزية لخلق مشاكل أينما تواجدت ورفض كل ما أرغب به
حين وصلنا للسوق ، كان رامى على علم بحب البنات للتسوق وما يستغرقنه من وقت لذا فقد قال: إذا نحن ننتظركم فى السيارة إلى أن تختارا ما تريدان
اعترض حسن وقد رغب فى مشاركتنا الاختيار إذ يحب دائما أن يشترك فى كل ما يخص شهد : أى سيارة يجب أن نختار معهما هيا يا شهد لنختار ما يليق بأجمل عروس، وأنتى أيضا يا سارة سنختار لك فستانا جميلا لحضور الزفاف بعدها نشترى البدل لى ولرامى ثم نذهب لتناول الطعام
بدأت شهد تتفحص الفساتين وتسألنى عن رأى و قبل أن أتابع معها سألت رامى لماذا لم تحضر رانيا معنا لشراء فستان لها حيث يقام حفل خطوبتهما مع زفاف حسن وشهد
رامى بامتعاض: رفضت عائلتها ان تخرج معى قبل الخطوبة الرسمية ورغم أنى أخبرتهم بوجودكم إلا أنهم لم يقبلوا اﻷمر
شهد بصوت عال: ما رأيكم فى هذا الفستان لسارة، يبدو قمة الروعة ثم أضافت وهى تسحبنى نحو غرف التبديل هيا جربيه
رامى بمزاح:هل ستتزوج من مكبر صوت يا حسن ما هذا اﻹزعاج
حسن وهو يضربه على كتفه: لا شأن لك حبيبتى تفعل ما تريد
أنا: لا داعى للشجار ، أنا لن أشترى أى فستان، لدى واحد بالفعل وسأرتديه فى الزفاف لا داعى للتبذير
شهد وقد فقدت حماسها بسببى: ولكن...سارة يجب..
أنا بجدية: أرجوكى يا شهد احترمى قراراى
كان ليدفعنى حزنها إلى تنفيذ رغبتها فهى لن تضرنى بشئ لكن لم أرد أن أخل بما فرضته على نفسى من محاولة للاستقلال
لذا فلم أحاول مراضتها وتركتها تذهب مع حسن لاختيار فستان لها ووقفت مع رامى
رامى وقد لاحظ وضعى الغريب فى منزل عمى: سارة أخبرينى الحقيقة هل أنتى مرتاحة فى بيت عمى؟
أنا بأسى: لن يكون هناك اختلاف إن ارتحت أو لا فلتنتهى جامعتى وأنا سأعيش فى بيت منفصل
رامى بصدمة: أى بيت منفصل؟! لولا أنه لا يجوز لكنت اﻵن تسكنين معى أنا وحسن فى بيتنا فكما تعلمين نعيش فى بيت منفصل عن والدى ثم أكمل ببعض التردد أنا محرج من موقف والدى وعماى معك وعدم اهتمامهم بأمورك ولكن بإمكانى التعويض
أنا : لا داعى لأسفك يا رامى أنت لا تستطيع تغيير اﻷمور
رامى: ربما لو تزوجنا....
قاطعته وأنا أقول: رامى أنت وحسن إخوتى كشهد تماما ولا أقبل بأن تفرض على نفسك مثل هذا الأمر لمجرد وضعى الصعب كما أنك تقدمت لزميلتك وتحبها،ثم تابعت بمحاولة فاشلة ﻹظهار الحماس هيا أخبرنى عنها
ولكنه لم ينتبه لحماسى المصطنع واندفع فى حديثه عن حبيبته و مواقفهما معا حتى حضر شهد وحسن بفستان رائع اختارته شهد وبعد اختيار بدل حسن ورامى قاموا بدفع الحساب واتجهنا لمطعم قريب
[فى المطعم ]
حسن: سارة إلم يكن تدخلا فى أمورك أتمنى أن تقبلى عرضى للعمل فى شركة لصديقى
أنا: لقد أسعدتنى باهتمامك يا حسن لكن ماذا قد أفعل فى شركة صاحبك أنا لم أنهى جامعتى كما أن مجال عمله مختلف ولا أحب أن يقبل صاحبك توظيفى لقرابتنا
حسن : ولكن ماذا يعنى أن تعلمى لما لا نساعدك أنا ورامى إلى حين إنهاء دراستك
شهد بمزاح: صدقينى رواتبهما كبيرة و بإمكانهما حتى أن يشتريا فيلا خاصة بك وحدك
حسن ورامى معا: قل أعوذ برب الفلق ثم ضحكنا جميعا وتابع حسن: انظرى ستصبح زوجتى وتحسدنى على رزقى الذى سنملكه معا فيما بعد
أنا بسعادة: من الرائع أن أحظى بإخوة مثلكم لكن صدقونى عملى فى ازدهار وأنا أحبه أيضا وأجد فيه تسلية إلى جانب دراستى خاصة أن شهد ستتزوج قريبا وأجلس وحيدة فى المنزل ولكن سأطلب منكم فى أى وقت إن احتجت مساعدة
انتهت سهرتنا وقد أعطتنى القوة للثبات ومواصلة طريقى وتحمل سلاطة وعجرفة زوجة عمى
وكان اليوم السعيد¤¤
أقيم الحفل فى حديقة منزل عمى محمد ، حيث علقت أضواء رائعة تبعث البهجة فى النفوس وعلى أنغام رومانسية دخلتةكل عروس تختال إلى جوار شريك حياتها ،وبعد الزفة المعتادة جلسوا على منصة أعدت لهم فى منتصف الحديقة، ومع تتابع فقرات الحفل من تصوير وغناء ورقص كنت قد انفصلت عن المكان وأنا أتخيل هل سيأتى يوم وأقف سعيدة أختال إلى جوار زوج يحبنى رغم فقرى ويتمى كما تقول دائما زوجة عمى؟
"يا حنانا كيد الآسي الرؤوم وشعاعا يشتهي بعد الغيوم
أنا في بعدك مفقود الهدى ضائع أعشو إلى نور كريم
أشتري الأحلام في سوق المنى وأبيع اعمر في سوق الهموم
لا تقل لي في غد موعدنا فالغد الموعود ناء كالنجوم"

Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع "العاصفة"

مُساهمة  Sun256 في السبت ديسمبر 08, 2018 4:45 pm

الفصل الرابع"العاصفة"
" الدهر يومان ذا أمن وذا خطر والعيش عيشان ذا صفو وذا كدر
أما ترى البحر تعلو فوقه جيف وتستقر بأقصى قاعه الدرر؟
وفي السماء نجوم لا عداد لها وليس يكسف إلا الشمس والقمر" -مقتبس-
عام 2005
تمضى حياة الجميع رتيبة لا تنتهى مشاكلها ولكننا لا نزال نقاوم تخرجت شهد من كلية الفنون الجميلة ولكنها لا تستطيع بعد التخلص من سطوة والدتها على قراراتها و هذا خلق العديد من المشاكل بينها وبين حسن لكنهما يتغاضيان ويحاولان الاستمرار أما عنى فقد أنهيت كلية الاقتصاد و العلوم السياسية قسم العلوم السياسية منذ عام وبدأت الدراست العليا ،وتمكنت بما امتلكته من ثقافة وحب لوطنى من دخول السلك السياسى ،وقد أبليت بلاء حسنا فى هذا المجال وكنت أعمل فى مركز من مراكز البحوث الحكومية، كما تمكنت من إيجار منزل بسيط فى مبنى يجاور منزل حسن ورامى حتى يمنحنى وجودهما إلى جوارى بعض الأمان،قد تلهينا مباهج الحياة عن تذكر الراحلين لكنني أبدا لا أنسى والدي كما لا أنسى جدي هادي الذى توفى العام الماضي،وتركني أغرق أكثر فأكثر في مرارة اليتم ،وقد جبنت عن فتح المقهى مرة أخرى رغم وصيته لي بأن أفعل .
وفى يوم وجدت من يطرق الباب فى منتصف الليل و كانت مفاجآتى حينما وجدت شهد تقف باكية عند الباب
فزعت لقدومها فى هذا الوقت فقلت بهلع:ماذا يحدث يا عزيزتى هل أنتى بخير؟ هل أصابك مكروه ؟
وبكل ما تحملته شهد من مرار وضغط من والدتها أجابتى باكية: سارة أنا لا أحتمل تلك الحياة أريد أن أموت
حاولت تهدئتها قائلة: لا بأس اجلسى ريثما أصنع لك مشروبا ساخنا
دخلت شهد مباشرة إلى غرفة النوم وعندما عدت لها بكوب حليب ساخن وجدتها قد بدلت ملابسها من خزانتى واستلقت على السرير
وقالت حين أحست بدخولى الغرفة: أتشاجر مع حسن يوميا بسبب تحكمات أمى، آخر مرة أساءت إلى حسن بسبب تأخر الإنجاب مع أنى أخبرتها مرارا أننى من أتلقى العلاج حتى أتمكن من الإنجاب وقد احتملنى حسن طوال تلك السنين ولكنها لا تزال مصرة على رأيها ولا تنفك تقول "ابن آمال فلابد أن يجلب لك النحس" وقد سمع حسن بالصدفة كلامها معى الأسبوع الماضى و مع هذا لم يتحدث أما باﻷمس فقد رفضت أن يسمح لى حسن بالعمل وقالت له إن سمحت لها بالعمل فلست رجلا
اعترتنى الشفقة تجاه كليهما وباﻷخص شهد فقد كانت دائما تقع تحت رحمة والدتها وقراراتها التعسفية وقلت: عزيزتى شهد أنتى منهارة اﻵن، هيا نامى و أخبرينى فيما بعد
صرخت شهد فى وجهى كقنبلة حان وقت انفجارها : لابد أن أخبركى حتى أرتاح ، تشاجرت أنا وحسن وقد استفزه كلام أمى وإساءتها لرجولته فأقسم بالطلاق إن عملت
لم أجد ما قد يعبر عن صدمتى وفداحة ما وصل إليه الوضع و اﻷدهى أنى لا أعرف كيف يواسى بائس مثلى أى صاحب مأساة فى مأساته.
فتابعت شهد لما رأت أن صدمتى أعجزتنى عن الحديث : لكن لقد انتهينا أنا سأعمل وليفعل ما يشاء ، سارة هل تسمحين لى بالعيش معك؟
قلت بتردد خشية أن يسبب عيشها معى تأزم مشكلتها أكثر: لا بأس ولكن.....
وقتها قالت شهد ما ظنت أنه سيطمئنى: أنا قبلت بمنحة لإكمال الدراسات العليا بالخارج وكنت سأخبر حسن لكن أمى أفسدت حياتى مجددا لذا فأنا سأبقى معك إلى أن أجهز أمورى ثم أسافر
لم تفلح أى من محاولاتى أنا ورامى ﻹقناع شهد وحسن بالتنازل قليلا حتى تستقيم حياتهما معا وتم الطلاق وسافرت شهد إلى الخارج دون علم عمى أو زوجته وللمفاجأة فإن حسن قد دفع لها ثمن تذكرة السفر وأخبرها ساخطا أنه سيرسل لها مبلغا شهريا على حسابها فى البنك وإن علم أنها لم تستخدمه فسوف يحرمها من إكمال دراستها ثم تمنى لها التوفيق وانصرف
بكت شهد كثيرا لكنها أخبرتنى أنها ستسعى لبناء شخصيتها حتى لا يتحكم أحد بحياتها ولم أرها بعدها لوقت طويل
عام 2010
تم تعيينى المسئولة عن المحافظة التى اعيش فيها فى عامى السابع والعشرون وقد اظهرت من الجد والإخلاص فى عملى ما جعل اصحاب الأسنان --الذين اعترضوا على قرار التعيين فى البداية لصغر سنى وحداثتى بالمهنة-- يقرون لى بالسبق ويشيدون بى وقد كانت شهادتهم صادقة كل الصدق اذ كأن محافظتى تحولت الى جنة الله فى أرضه فى عامين من استلامى المسئولية لم أكن احابى قريبا او اظهر العداء لغريب ولكن اقاربى وكأنهم انتبهوا لوجودى بينهم فجأة عند استلامى المنصب فقد قررا عمايا الاستقرار فى البلاد وهنا كثرت على طلباتهم بين محتاج للتعيين و محتاج لأرض وما الى ذلك من خدمات الحكومة لمواطنيها حتى اننى اشتريت منزلا كبيرا واسكنت عمى فيه مع عائلته امتنانا منى لرعايته لى حتى إنهائى الجامعة رغم أن أغلب المصاريف الخاصة بى منذ الجامعة كانت من عملى بالطبخ، ويشهد الله أنى اعتبرت كل أبناء محافظتى كأقاربى ولم أقصر مع احد منهم كذلك .
طوال العامين كنت أكاد لا أنام ولا يتوقف هاتفى الخاص عن الرنين وطبعا لحبى لعائلتى كنت اجيب جميع اتصالات أقاربى وأبذل أقصى جهودى لتنفيذ طلباتهم إن أمكن وكثيرا ما سمعت عن تملق المسئوليين واظهار المودة والحب لهم حتى إذا تمت الحاجة قذفوهم بكل ما فيهم وماليس فيهم ولكنى لم أدرك أبدا أن أحدا من عائلتى-- ومع كل جهودى لخدمتهم--قد يكون متملقا لى أو حاقدا على.
نادرا ما كنت أحضر الاجتماعات العائلية فيكثر الحديث عن منصبى وراتبى وميزة حياتى ومدى حظى و تكثر الطلبات ولا ينتهى الحديث مطلقا عن حبهم وحاجتهم إلى وقد كنت والله يعلم سعيدة كل السعادة بأن عملى جاء فى صالح أقاربى حتى أن زوجة عمى فوزية لم تتوقف عن التودد لى منذ شرائى منزلا لهم وكانت قد حقدت على عند سفر شهد واتهمتنى بجعل ابنتها تتمرد عليها لكنها نست ابنتها وما يتعلق بها فور تولى المنصب و كنت أتخيل أن جميع المواطنين راضيين عنى كما أقاربى، وفى نهاية العام الثانى كنت قد طلبت استشارة مساعدى المقرب فى شراء قطعة أرض كبيرة أخبرته عن نيتى فى بنائها كمجمع للكليات والمدارس للفقراء وقد لمعت حينها عينيه لمعانا غريبا وقال أنه أعجب باﻷرض ولو كان يملك اﻷمر لاشتراها لنفسه ولم أنتبه وقتها ﻷى غرابة حديثه بل سعدت لحسن اختيارى للأرض وطلبت منه توفير أدوات البناء فورا وبمجرد شرائها كما أخبرنى ودون أن أتحقق منها أو أتابع عمله-- فقد عمل معى لعامين وأنا أثق به فهو ذراعى اليمنى كما أقول دائما--
صرحت فى بداية العام الثالث فى إدارتى للمحافظة وأعلنت بداية البناء فى مشروعى وتم تحديد موعد للجنة المراقبة للتأكد من جودة مواد البناء لضخامة المشروع وما قد يخلف من أضرار إن حدث أى خطأ فى البناء أو عدم مطابقة مواد البناء للمواصفات المناسبة
وقد اشتعلت وسائل الاعلام حديثا عن المحافظة الشابة و مشروعها الضخم و وافقت على حوار صحفى أعرض فيه مشروعى وخطتى لجعل محافظتى أجمل
《التلفاز/القناة الوطنية》
أعلنت سيادة المحافظة /سارة العمرى عن بدء بناء الأرض المملوكة لها و قد سبق أن قررت منحها لصالح الدولة وتم التخطيط لبناء مجمع كبير فيها يضم عددا من المدارس والجامعات على أن يكون التعليم فيها بأقل التكاليف وذلك خدمة للطبقة الفقيرة من المجتمع وقد تعهدت بأن تكون الكفاءة مرضية للجميع
وهكذا تابعت ردود الأفعال على الخبر وسعادتى تزداد شيئا فشيئا دون علم بما يخطط لى فى الخفاء
《القناة الوطنية/اللقاء الصحفى》
المذيعة: مرحبا بكم أعزائى المشاهدين اليوم نتشرف بلقاء المحافظة الشابة/سارة العمرى وقد وافقت على أن تمنحنا شرف عقد اللقاء معها على الهواء مباشرة
أولا نرحب بك سيادة المحافظة
أنا: أهلا بك
المذيعة : بداية نعلم جميعا ما قامت سيادتكم به من تعديلات فى المحافظة والجهد المبذول حتى كان آخرها مشروع المجمع هلا أخبرتنا عن العمل كمحافظ كيف سار مع سيادتك والصعوبات التى واجهتيها كمسئولة شابة وهو أمر جديد على الوسط السياسى
أنا: بسم الله طبعا كانت مبادرة الدولة بتعيين المحافظين الشباب مرفوضة فى البداية حيث أن الشباب قليل الخبرة وما إلى ذلك لكن إن حب البلاد و السعى لخدمتها إن توافرا فى أى شخص فهو قادر على تقديم المعجزات و قد كان حبى لمجال السياسة و طول اطلاعى منذ صغرى فى مجالات الأدب والسياسة عاملا كبيرا فى نجاح عملى و اكتساب ثقة الجميع
المذيعة :من الرائع أن تحظى البلاد بوجود محافظة محبة ومتقنة لعملها كسيادتك لكن نريد معرفة بعض التفاصيل عن مشروع المجمع ورؤية سيادتكم الخاصة بالمشروع
أنا: طبعا أساس المشروع هو خدمة الطبقة الفقيرة الغير قادرة على تحمل تكاليف تعليم أبنائها و يضطرون إلى حرمانهم من الذهاب للمدارس أو لا يكملون تعليمهم الجامعى لذا فهو مجرد عامل مساعد لهم حتى نحظى بالمزيد من المتعلمين الواعين والقادرين على تقديم المزيد لبلادنا
وهكذا استمررت فى عرض فكرة المشروع و خطتى للعمل للسنوات القادمة
بعد خروجى من الاستديو أتانى اتصال من رامى
رامى: سيادة المحافظة هل أجد دقيقتين من وقتك أبارك لك فيها نجاحك الصاعد
أنا بغرور مصطنع : يجب تقديم طلب أولا وأن أعطى موافقتى عليه أم أتكلم مع العامة أمثالك فى أى وقت
رامى بغيظ: بعض التواضع يا محافظة، على العموم أحببت أن أخبرك أنك مدعوة لتناول العشاء فى منزلى حالا والرفض ممنوع ، آه قبل أن أنسى حسن موجود أيضا ويجب أن نمنحه بعض الدعم فلازال ساخطا على شهد لعدم رغبتها فى الرجوع للوطن رغم إنهاء دراستها،هيا تعالى على عجل
لم أجد مانعا من ذهابى و الحصول على بعض الراحة مع من أعتبرهم إخوتى ولكنى ذكرت نفسى بضرورة المغادرة سريعا حيث يكون الغد موعد قدوم لجنة المراقبة إلى موقع المشروع
[فى اليوم التالى]
تأخرت عن موعد اللجنة بسبب تأخرى فى منزل رامى و حين وصلت بعد ساعة من الموعد قابلت نظرة غريبة وكأنى ألمح فيها الشماتة والانتصار فى عيون مساعدى المقرب ويدى اليمنى ووجدت عددا هائلا من سيارات الشرطة و فورا أحاط بى ضباط الشرطة والحراس وتم وضع القيود فى يدى و دون إعلامى أى شئ تم إدخالى سجنا انفراديا لمدة أسبوع كامل لا أرى فيه الشمس ترمى الى كسرة خبز وقربة ماء يوميا وأعامل معاملة غير عادلة لأى إنسان .
☆ ☆ ☆ ☆ ☆ ☆
وقد تبين لى بعد هذا الأسبوع ومما تداولته الصحف عنى أن الأسمنت الذى كان موجودا فى موقع المشروع كان معظمه مواد مخدرة بيضاء اللون يراها الأعمى حين النظر إليه و هذا أول ما رأته لجنة التحكيم و عدته أول جريمة كما أن الأساسات كانت من حديد غير صالح لا يمكن أن يصمد فى مكانه وإلم يكن تحت ضغط فماذا إن كان هذا هو أساس مجمع ضخم كمشروعى حيث ألقى الحارس بالجريدة فى عنبر السجن الذى تم احتجازى فيه و هناك قرأت العنوان العريض "ممنوع الثقة بالمسئوليين مهما أجادوا الخداع " وتحت العنوان صورتى مع تفاصيل تصف مدى خداعى و عدم جديتى فى المشروع
___ ______ ______ ______
هل يجدى الصراخ من فوق جبل أن كفى
لم اعد أقوى ع بذل المزيد
أرجوك ربى ارحمنى
أنت عونى وسندى
_____ _________ _____ _____ ____
فى هذا الأسبوع اكتشفت كم كانت حياتى مرفهة ! كم كنت أرفل فى النعيم! وحتى قبل أن أتولى منصبى كانت حياتى فى بيت عمى رائعة بل شديدة الروعة مقارنة بما أحياه من جحيم هنا انفراديا و كان مبلغ عجبى أنه رغم مسئولية منصبى كان هذا السجن الانفرادى أكبر ضغط قد أوضع تحته و لم أستطع مطلقا التكيف مع أنه أنا سارة --الفتاة التى عاشت دائما فى كرامة وأنفة واعتزاز بنفسها ومبادئها-- أوضع فى حبس انفرادى دون علمى بجريمتى دون محاكمة ودون دليل الآن أشعر أن من خذلنى هو وطنى الذى قضيت عامين أبنى و أساهم فى نهضته !!
مجرد استغراقى فى تلك الأفكار أحال ذلك الاسبوع لدهر من الزمان وما حدث بعدها كان هو ما قضى على فتاة رقيقة لطيفة ذات مبادئ تدعى سارة.
لم يتم النظر مطلقا فى احتمالية براءتى نظرا لما أنجزته فى عامين بشهادة الجميع وإنما التفتوا فقط إلى معاقبتى على الجريمة المنسوبة الى بالدليل القاطع كما يقولون! ولم يستمع أحد لدفاعى عن نفسى وإنكارى لملكيتى لتلك المواد الفاسدة التى كانت فى موقع البناء فهنا المتهم متهم وإن لم تثبت إدانته !!!
وحين بدأ النظر فى أمرى كانت قوايا قد خارت ولم أعد أميز ليلا أو نهارا


Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس"تغيير المبادئ إلى حين"

مُساهمة  Sun256 في السبت ديسمبر 08, 2018 5:06 pm

الفصل الخامس " تغيير المبادئ إلى حين"
صارت قضيتي قضية رأي عام واختلفت الأقاويل فمن قائل أننى قد حسبت أن خداع الدولة بأسرها أمرا سهلا وأن الجميع ليس ذكيا بقدري ومن ذاهب أن حبي للسلطة أعماني عن حقيقتي وأصلي، ولكن أصحاب الأسنان وقفوا فى صفي، وشهدوا باستحالة أن أقدم على مثل هذا العمل وأن حبي لبلدي وتطويرها لمدة عامين ينفى إمكانية ارتكابي ما يضرها، وللأسف لم يسمع لهم أحد لكنني سعدت بشهادتهم سعادة كئيبة لأني وقتها كنت فى المشفى التابع للسجن إذ مرضت و تردت صحتي إثر سوء التغذية والمعاملة، وتم تجديد حبسي انفراديا لمدة أسبوعين كاملين لبحث الأدلة وهذه المرة على أعين الأشهاد.
لم أصدق مطلقا أن أقاربي كانوا أول المتهمين وادعوا مدى حبي للسلطة وأنني عندما أصل لأعلى المناصب أسعى للإفساد وهنا ظهر واضحا حب اقاربي للمداهنة وليحظى بها أى صاحب منصب ولا سيما لو كان قريبا ساذجا على غراري .
حيث أن القناة الوطنية أذاعت حديثا مباشرا مع عمي وزوجته وطبعا وقف عمي صامتا صمتا رآه الجميع موافقة لما صرحت به زوجة عمي إذ قالت: لم أصدق مطلقا حين تم تعيينها فى هذا المنصب الكبير وكان هذا لإدراكي بفشلها فقد ربيتها منذ صغرها وأنا على علم بدواخلها إذ كانت دائما منذ صغرها تظهر الخبث و تهاجم حين لا يتوقع منها الهجوم و أنا على تمام الثقة بأنها قد عمدت إلى التحضير لبناء مجمع رخيص يناسب الفقراء ويتهدم فوق روؤسهم وهى عامدة لذا فأنا كمواطنة أطالب بمحاكمتها كما تستحق وكما يجدر بفسادها
و طبعا سافر عماي فورا وامتنعا عن الشهادة و قالا أنهما لا يحبان التدخل فى أمور السياسة كما أنهما لا يعيشان فى البلاد و أيضا لم يعاشرانى ليعلما طباعى!!
أما حسن ورامى ولدي عمي محمد فقد أعلماني يوم المحكمة أنهما سيسعيان فى قضيتي ويكشفان الحقيقة
____ _______ _________
توالت الخطوب ع ذاك الجزء النابض
حتى أصابه العطب
خبت الحياة واختلت نبضاته
وما صار قادرا ع تجديد دمائي الجافة وحين أصابني اليأس من إنعاشه
توجهت إليك بالدعاء
وحدك قادر على إحداث المعجزات ووهبه طاقة الحياة عله ينبض من جديد
_____ _______ _____ _
فى طريق الوصول إلى المحكمة
تفاجآت بمن يجاورني في سيارة الشرطة وهو يقول بسخرية : هل تؤلمك يديك من القيود؟
أنا بذهول: ما الذى يعنيه هذا؟
الشخص: انظرى إلى اﻵن ودققى النظر هل برأيك يليق بى أن أكون مساعدا لمحافظ أو حتى مجرد مواطن صالح دعيني أعرفك بجانبى المظلم يا صغيرة ثم ضحك قائلا:أغلقى فمك أولا حتى ينصت أذنك جيدا وواصل قائلا:صحيح أننى السيد عبد القادر المهندس المدني النابغ، لكن شهرتي هى المعلم عبده و كعرض حصرى لك يمكنك منادتى بعبده فقط أما عن عملى فهو كل ممنوع لم يخطر يوما ببالك مخدرات ، رقيق، أسلحة، قتل ،أى شئ يضر ببلدى ولعلمك فقد نجحت بضع عمليات لى خلال العامين الماضيين لكن لم أفلح فى أكثر من ذلك للأسف لذا فقد دبرت ما حدث للتخلص منك ، كنت أرغب فى أن ترى تمثيلى هناك حين قدمت الشرطة وأمام فريق المراقبة كيف أظهرت الاندهاش وعدم علمى بفساد المواد واﻷسى أن تكون مسئولة مثلك بكل هذا القدر من الفساد والشر لقد اعتذروا منى وشعروا باﻷسف أن أكون مساعدا لا يعلم ما يدبره رئيسه، لكن لا بأس سأمثل أمامك فيما بعد و تخبرينى رأيك
--لكن لماذا قد تشارك فى مثل هذه اﻷعمال لقد كان راتبك جيدا كما أن عملك مرموق
قهقه المعلم بصوت عال ثم قال: ليس الجميع مثاليا بقدرك، أنا من أكبر زعماء العالم المفسد غير القانوى ولست مجرد مشارك، ليس لأننى حصلت على منصب مساعد المحافظ أن أوقف عملى اﻷساسى
وقبل أن أتمكن من إجابته، غادر السيارة وهو يقول : أبقى على فضولك للمزيد حتى ألتقيك مجددا عن قريب و لوح لى بأسى مصطنع وهى يعطى الضابط المجاور للسيارة مبلغا ماليا فى يده
أما أنا فقد ظللت فى ذهولى الذى استفقت منه على صوت القاضى فى المحكمة
حيث تم عرضى للمحاكمة بعد ثلاثة أسابيع من الحبس الانفرادى ولأن أحدا لا يجد ما ينفى امتلاكى لمواد البناء الفاسدة حكمت المحكمة بعدم البناء على هذه الأرض و سحب ملكيتها منى إلى أجل غير مسمى و قضى كذلك بسجنى خمسة عشر عاما لتهديدى أمن المواطنين بمحاولة بناء مجمع بمواد غير مطابقة للمواصفات المناسبة ولم أعرف وقتها هل كان ينبغى أن أشكر رأفتهم بى لأن هذا السجن كان فى غرفة فى المشفى؟!أم أشكر صحتى الضعيفة التى لا تحتمل تلك الضغوط النفسية الشرسة؟!
《فى المشفى》
اليوم هو اليوم الثانى لى فى غرفة المشفى المعزولة التى لا أرى لها فرقا عن السجن غير وجود هذا السرير الضيق الذى أضجع عليه.
فى تلك الغرفة التى لا يدخلها ضوء الشمس أو كائن حى غير طبيب يزورنى سريعا فى دقيقة صباحية لفحصى ثم يمضى دون كلام لا أجد ما يؤنسنى غير صوت أنفاسى ،وبينما تمر ساعات تلك الليلة بطئية متأنية كفتاة ترتدى حذاء عالى الكعب فمضت تختال به حتى ليظنها الناس من الغوانى ، فتح باب الغرفة فجأة ودخل طبيب كنت قد تمنيت ألا أراه مجددا ولكن ذهبت أمنياتى أدراج الرياح.
جلست من نومتى على السرير سريعا وأنا أنظر إلى الطبيب الذى زارنى فجأة ليلا
تقدم منى وقال:مساء المشافى والسجون
--لما لم تخبرنى يا ذراعى اليمنى عن حبك لممارسة الطب فى وقت فراغك؟
- نادنى المعلم عبده فقد تعبت من ممارسة دور المتحضر(وأضاف ساخرا) ويكون إهانة لمقامى لو كنت فى نظرك مجرد ذراع
-- إن جئت للشماتة فقد حظيت بها وإن جئت لرؤيتى فى موقف ضعف فهاأنا أضعف ما يكون أما إن كنت راغبا فى قتلى فأنا سأنطق الشهادتين مغمضة عينى ريثما تنهى مهمتك.
المعلم عبده: وماذا سأجنى من قتلك ؟ لقد انتهيتى بالفعل والآن لن أجد من يقف فى طريق أعمالى لذا لا حاجة لقتلك إنما أنا قادم لأقدم لك عرضا مغريا (وأضاف ساخرا)حتى أنهم لم يضعوا لك كرسى فى هذه الغرفة البائسة،جلس على السرير مقابلا لى ثم واصل كلامه قائلا: بإمكاني إخراجك من هذا الجحر
--فهمنا أنك جئت للسخرية ولكن لا داعى مطلقا لها وانصرف مشكورا على زيارتك
لم يعبأ بحديثى وتابع:لم تسمعى باقى العرض، تعطينى أرض المجمع أقيم عليها ما أشاء من مشاريع تفيد بلادى كما تعرفين(قالها متهكما) ،مقابل أن تعيشى فى مكان آخر نظيف بعيد عن هذا البلد وتبدأى حياتك من جديد فلازلتى شابة صغيرة و سوف أتدبر لك جواز سفر مزيف لكنى لست مسئولا عن ضمان سلامة رحلتك
أجبته :ولكنك تعلم أنه تم مصادرتها
وأنا أخاطب نفسى( اشتريتها لتكون مجمعا من المدارس والجامعات وإذ بها ستصير الآن مرتعا للجرائم إذا امتلكها المعلم وما أدراك ما المعلم !)
لم يؤثر مبررى عند المعلم إذ قال:أريد سندات الملكية حتى إذا أعادوها لك لا تستطيعين التصرف فيها ثم أضاف: لقد عملت جاهدا لتوريطك حتى يصادروها فتصير مهجورة وأستطيع التصرف فيها فقد أعجبتنى منذ استشرتنى فى شرائها
--لما أفسدت هذا المشروع أنا لا أجد مشكلة إن قتلتنى لكن لقد كنت عاقدة العزم على أن يفيد مشروعى قطاع كبير من الفقراء
سخر منى قائلا:هل تظنين أننى أهتم بأولئك الفقراء ؟!واحتراما لمبادئك سأكون رحيما وأعطيكى فرصة للتفكير وسأزورك غدا فى نفس الوقت لأخذ جواب نهائى
حاولت احتواء صدمتى بعد مغادرة المعلم إذ تكن صدمتى لعرضه فهو متلائم مع شخصيته الحقيقية التى لم أكن أعلم بوجودهالكن ما صدمنى هوصوت عال من داخلى لم يتوقف عن الهتاف منذ سمعت عرضه" وافقى...وافقى لن تستطيعى الاستفادة من الأرض الآن ولن يعطوها لك عن قريب وها أنتى فى السجن ذليلة كما لم تكونى يوماهل قررتى البقاء فيه للأبد لأنه ما من شئ يبرئك يا مسكينة"
《فى اليوم التالى》
زارنى المعلم مجدداوقد أعطانى هاتفا و جواز سفر مزيف حتى يقنعنى لموافقته لما رأى فى عينى الرغبة فى هذا
قلت بتردد:هل يمكن أن تترك لى هذا الهاتف وتأتى غدا لأبلغك قرارى
وبرضا تام فقد شعر أنى على وشك الموافقة على عرضه رغم مبادئى قال:حسنا وسآخذ جواز السفر معى حتى لا يكتشفه أحد غدا جهزى لى سندات الملكية حين إعلان موافقتك يا قمر ولا داعى للمبالغة فى المثالية
ثم انصرف مقهقها
بقيت أحدق فى الهاتف وقتا طويلا حتى شرعت فى استخدامه والاتصال بشخص عزيز على لعلى أمتلك الشجاعة لأخذ رأيه
وكان ذاك الشخص هو عم محسن( رجل تقي يعمل فى قسم الشرطة ينظف الأرضيات ويصنع الشاى تعرضت لموقف قديم معه اثناء تولى منصب المحافظة إذ تقدم بطلب لمكتبى وبسبب إهمال من بعض المستشارين لم يصلنى طلبه حتى جاء بنفسه يستفهم عن الطلب وكان لقائى به صدفة عند مقر المحافظة إذ كان الحراس يمنعون دخوله ويصرخون به حينها أدخلته مكتبى وأكرمته و استمعت إلى طلبه و تمكنت بفضل الله من حل الأمر وبقيت لى معه علاقة حسنة إذ شبهنى بابنته المتوفاة وطلب أن اعتبره أبا لى وألا أرده ولشد ما أشعرنى وجوده إلى جوارى ايام محاكمتى ببعض التحسن والكثير من الخذلان إذ اتهمنى أقاربى بخيانة وطنى وساعدنى هذا الرجل الطيب
ورغم فقر حاله كان مجرد الحديث معه يشعرنى بالسعادة )
العم محسن: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا: (وقد سالت دموعى)وعليكم السلام عمى محسن أنا سارة أرجوك لا تسألنى أى شئ وأجبنى هل يجوز لشخص فى مثل حالتى أن يخالف مبادءه او يخون لينقذ نفسه؟
العم محسن: سارة ! (ثم استدرك نفسه سريعا) استخيرى ربك يا ابنتى وأنا واثق كل الثقة أن شخصا شامخا رائعا مثلك لا يمكن أن يخطئ خطأ يضر بغيره و إن أخطأ فهو يتحمل نتيجة أخطائه
أنا: لا أجد شجاعة فى نفسى لأخبرك ما يحدث معى لكنى سأستخير الله وأرجو أن ترافقنى دعواتك يا عمى
العم محسن: بالتأكيد يا ابنتى هل من أب لا يدعو لابنته وتأكدى أننى أسعى فى قضيتك وأحاول المساعدة ولو بسرية وكما تعرفين أغلب رجال الشرطة يثقون ببرائتك لذا لا تقلقى
أنا: أشكرك يا عمى وأتمنى أن ألتقيك عما قريب عندما أنال حريتى
دائما ما أكدت لنفسى أن سارة هى المبادئ والمثالية التى لا تعرف الانحراف عن الخط المستقيم و طالما سمعت عن مثل هذه المواقف التى ينحرف فيها المرء عن الخط المستقيم خضوعا للموقف فكنت حينها أقول لنفسى لو توضع سارة تحت ألف ضغط لا تحيد عن مبادئها لكن هيهات!!!
بعد صلاة الاستخارة لم ينتبى أى شعور حيال الأمر وقررت تسليم نفسى للقدر ، لتجرى اﻷمور كما قدرها الله فقد آمنت بأن الله قادر على صنع المعجزات و إعادة حقى المسلوب وإنقاذى من شرور العباد.
_____ _______ ______ ___________
لجأت إليك
لما وجدت القرار.........صعبا باقتدار
قلت يا مقدر الاقدار....أنجدنا من الأشرار
اختر لى فإنى لا أحسن الاختيار
فوضت أمرى إليك فأنت اعلم بأفضل قرار
______ ______ ___ _______ __
حين قدم المعلم فى اليوم التالى أعطيته عنوانا ابن عمى رامى لأن سندات ملكيتى للأرض معه وكان الضامن هو التالى: أخرج من المشفى معى جواز سفرى المزيف دون ملاحظة أحد فأتدبر أمرى و أسافر بأى طريقة لكن إن تم خداع المعلم ولم يحصل على السندات يعلم جميع سكان الجمهورية بنبأ هربى قبل حلول الصباح.
وبدأت رحلة هرب المثالية سارة
المعلم عبده: سأخرج من باب الغرفة بزى الطبيب كما أنا وسأتدبر لك ممرا وأعود
وتركنى فى الغرفة نحو ساعة ثم عاد
المعلم عبده:تخف الحراسة فى تلك الساعةعند الممر الشرقى لأنه وقت الطعام لذا ارتدى هذا النقاب وانا سأسندك كمريضة ولكن انتبهى من إظهار ما يدل على ارتباكك أو خوفك
بعد تجاوزنا لذلك الممر كانت المرحلة التالية من الهرب
المعلم عبده:أتمنى أن تكونى تعرفين القفز وأكمل ساخرا منى كالمعتاد: أراك رشيقة القوام يا سيادة المحافظ لذا تستطيعين الققز فوق أعلى الحواجز كالأحصنة
--هل ولدت خفيف الظل أم أنها دروس تلقيتها فى صغرك إلى جوار دروس اﻹجرام،ماذا سأكتشف عنك بعد يا ترى؟
كانت المشفى محاطة بأسلاك شائكة ولكن مستواها ليس عاليا ولأن كاميرات المراقبة الخارجية بالمشفى تتحرك دوريا وكأنها ترسم الدائرة المحيطة بالمبنى فترصد كل شئ كان لدينا فرصة واحدة و المخاطرة كبيرة لأنها إلم تنجح فقد انتهينا فقد توجب ان نتحين لحظة ابتعاد كاميرات المراقبة عن ثم نركض من مكاننا عند باب المشفى حتى نصل الى السور ونقفز فوقه كأرانب مذعورة تعود الى جحورها وفى حالة لم نكن خارج السور فى نصف دقيقة فسوف تكشفنا كاميرا المراقبة
المعلم عبده: فى الواقع أنا لا أثق بقدراتك كثيرا لذا أبقى على النقاب حتى اذا كشفنا قد أجد وسيلة لمداراة الأمر
أنا:لا تقلق أنا حريصة أكثر منك على نجاح هربى،ومع ذلك سأبقى على النقاب حتى ترتاح
المعلم عبده: استعدى واحد...اثنان...ثلاثة
وتم الأمر
المعلم عبده: من الجيد أننا خرجنا قبل انتهاء الوقت واصلى الركض بسرعة
بعد حوالى ساعة من الركض كأننا نتسابق فى ماراثون الألومبيات و نسعى للميدالية الذهبية
نظر لى المعلم وهو يقول: هذا طريق مختصر نهايته البحر وسوف أترك لك تصريف هربك ومعك الهاتف لذا لا قلق عليك الا إذا كان العنوان الذى اعطيتنى اياه مغلوطا فحينها....
قاطعته وأنا أقول: ليس مغلوطا وسوف تحصل على السندات دعنى إذا أغادرك فى صمت لأننى أحتاج وقتا لاستعياب ما فعلته
المعلم عبده: حسنا الوداع يا مثالية
سرت كما أخبرنى المعلم فى طريق مظلم طويل تؤنس وحشتى فيه أصوات حشرات الليل من حولى وانا أخاطب نفسى" الآن تلومين نفسك لأنك مثالية يا سارة ولديك مبادئ؟ أى شخص هذا الذى سكنك وحولك الى هذا المسخ متجزأ المبادئ" تواصلت أفكارى الزاجرة لقبيح فعلى وتركت لها نفسى حتى ساءت حالى وكدت أسقط فى طريقى الذى لا ينتهى
حين وصولى للبحر تحدثت فى الهاتف الى رامى (وقد أخبرته سابقا على الهاتف ماحدث معى )
وقد أرسل أحد رجاله الذى تدبر أمر هربى وبعد يومين كنت خارج البلاد.
______ ________ ____ ______
لا صوت يعلو فوق صوت الأمواج
لا شعور يطغى فوق شعور الانتهاء
حتى الطيور فى أعشاشها امتنعت عن الغناء
وتشارك الكون كله فى الرثاء
يرثى شخصا حيا يوشك على الفناء
______ _______ _________ __________

Sun256
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 6
نقاط : 8
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى