روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  الحمدلله في الثلاثاء نوفمبر 06, 2018 11:28 am

تسلم ايدك ديلو

الحمدلله
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 18
نقاط : 24
السٌّمعَة : 4
تاريخ التسجيل : 02/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الأحد نوفمبر 11, 2018 9:44 pm

@الحمدلله كتب:تسلم ايدك ديلو

العفو يا قلبي
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الجمعة نوفمبر 16, 2018 12:03 pm

النبضة الحادية عشرة


عاد يذكر نفسه انها حبيبة صديقه
انها الفتاة التي بحث عنها لأشهر
انها تلك الزوبعة من الحيوية
التي دخلت حياته كلوحة ملونة
لوحة بحكم الصداقة
لا يجوز له سوا النظر إليها من بعد
وهادي لا يساعده ابدا
لم يتوقف للحظة عن التغزل بها
يصفها ويجيد انتقاء الكلمات
لدرجة اشعرته بأنها امامه
هادي رسمها بكلماته
كأنه يخرج ما كان يكتمه في قلبه منذ التقاها
" هل انت واثق من حبك لها؟ وأنها ليست نزوة جديدة من نزواتك التي لا تنتهي؟"
اغمض عينيه يرتشف قهوته قبل أن يجيب صديقه يجمع كلمات تعبر عما تشكله له تلك التي عصفت بكل ثوابته
“ هي كذلك الإحساس
كتخمة بعد جوع طويل..
تملئك رضى
لكن..
تترك ثقلاً في جسدك
كأنها تقيدك
تقودك للراحة بعدها
تترك مشغولا بها حتى تغفو
وتستيقظ بعدها بتوق أشد لها
تملأ كل فراغ داخلي
اتعلم
هي تكفيني بحضورها
كفنجان القهوة الذي بين يدي
كافية وأكثر
باتت شيء أساسياً في حياتي
لا غنى عنها
لكن ابدا لا يمكنني التمنع أمام إغراء قطعة حلوى "

يزفر بملل وقد أدرك نظرات هادي التي اتجهت لشيء ما خلفه
" وقطعة الحلوى هذه تجلس خلفي!! "
" بل تقف، وتتلاعب بشعرها الأشقر أمامي "
حمل سلسلة مفاتيحه وهاتفه ووقف مكملاً حديثه
" ادفع الحساب هذه المرة فيبدو أن الحلوى لا تريد أن تنتظر أكثر "
يجاري صديقه بعبثه ويتسائل ببراءة مصطنعة
" والقهوة هادي هل نسيتها؟"
يقهقه هادي قبل أن يرفع فنجانه ويرتشفه حتى آخر قطرة
" بل عشقتها حتى آخر قطرة"
وغمزة يدرك تأثيرها تصيب هدفها
وتلك الشقراء تمر بجانبهما ونظراتها تعلقت بهادي الذي تبعها دون أن يلتفت لبهاء مرة أخرى


******************************


ندم كبير يشعر به
كيف نسي هاتفه دون إغلاق
بوجود أشقائه
والنتيجة وابل من التعليقات والمناكفات
بالكاد خلص هاتفه من براثن أخيه الأصغر
وقبل أن يبدأ قراءة رسالتها
كان الهاتف يرن
برقم مجهول
وبكل ما يعمل صدره من غضب اجاب
" هذه انت
أليس كذلك
اجيبي"
كان يصرخ
يصب غضبه….. حيرته… تشوشه  عليها
والجواب صمت….

عاد يصرخ بها
" انطقي….
من انت….
اجيبي…..
هل هذه مزحة سخيفة؟
ام ان ازعاج الآخرين هويتك؟
لم تتصلين أن كنت ستصمتي؟


صوت شهقة كان الشيء الوحيد الذي سمعه قبل أن ينقطع الاتصال
كانت كافية لتطفء غضبه
حتى أن برودة شديدة تسللت لقلبه
ينظر للهاتف
ينتظره أن يرن مجددا
يريدها أن تعيد الاتصال به
لن يصرخ مجددا
سيحدثها
يسألها بهدوء
وان لم تجب لا بأس
يريد اي شيء يشبع فضوله نحوها

كانت العيون معلقة به حين انطلق صوت رسالة وصلت لجهازه
بلهفة فتحها
" اعتذر
لم أكن أعلم أني اسبب كل هذا الازعاج لك
وداعاً"

هكذا فقط….
وداعاً….
الرسائل تتوقف
واهتمامها يتوقف
بعد أن اعتادها
احب حبها له
رسائلها كانت تبعث دغدغة جميلة في قلبه
شعور جميل أن تعرف أن هناك من يهتم
من يتمنى سعادتك
من تكون انت مركز اهتمامه
ومحور حياته
وهو الآن سيفقدها………
لم يستمع لأصوات المحيطين به
ولم يكترث لنداءاتهم
خرج من المنزل
يحتاج لبعض الهواء والسكون
يحتاج إلى رسالة منها
رسالة ينقبض قلبه كلما مر بخاطره انها لن تأتي



*****************************



"لااااااااااااااااااااا"
صرخ بينما يهب واقفاً يلهث
ككل ليلة يستيقظ مفزوعاً
وهذه الكوابيس لا تتركه يهنئ بنوم، منذ أن طلب منها عدم القدوم إلى الصيدلية شيء ما حدث بقلبه
من حينها والنوم يجافيه
وان نام يستيقظ بعد وقت قصير مرعوباً من كابوس يراها فيه
مرة وقد امسكتها ايدٍ من دخان وابعدتها عنه

ومرة عيونها تدمع دما
ومرة يسمع صوت صراخها باسمه وهو عاجز عن الحراك والوصول لها
وأخرى تكون مقيدة والنيران تحيط بها
أو تكون بين ذراعيه تضحك وفجأة تسقط بهوة عميقة
وكلها تنتهي بذات الطريقة
يستيقظ صارخا باسمها
واليوم ليس استثناء
تعوذ من الشيطان وهمزاته
قبل أن يعاود النوم بانتظار الصباح على أمل لقياها


بعد ساعات من التقلب في فراشه نهض عازماً على رؤيتها
فرحه الرقيقة
كأن والده يتقصد تأخيره
كل لما فرغ من عمل يطلب منه آخر حتى انتصف النهار
بعث لها برسالة يخبرها بقدومه لكليتها
ثوان وكانت تحادثه
فرحتها لا توصف للقائه
بقيت تحادثه حتى وصل اليها
فانحنى امامها هامسا
" مولاتي….
يقتلني اشتياقي
متى ترحمين عاشقك الولهان"
ضحكت برقة بينما تلتفت ل تتأكد أن أحدا لا يشهد جنونه هذا
"مؤيد توقف…
انت تخجلني هكذا"
جلس على المقعد القريب وجذبها ل تجلس قربه
يبوح لها ببعض ما في قلبه ويراقب تورد وجنتيها
" متى حبيبتي…
متى ساتمكن من إعلان حبي لك على الملأ… "
انخفضت رأسها
تنظر للأرض
" تعلم أنهم لن يوافقوا….
الأمر لن يكون سهلا"ً ابداً "
امسك يدها يطمئنها
" لا تقلقي حبيبتي
لن تسكن قلبي ولا بيتي غيرك
لن تغفو أخرى على صدري
ولن ينبض هذا القلب بحب غيرك "
احتراق…. هذا ما تشعر به
تكاد تذوب خجلاً من كلامه الذي ردده مراراً
كتعويذة خاصة به
كترتيل صلاة على محراب قلبها
"مؤيد…. يكفي"
" ما ان تنهي امتحاناتك ساتقدم لخطبتك فوراً.. "
اتسعت عيناها ذعرا من حديثه
" كلا…. ارجوك تمهل قليلا…. حتى يعود معن على الأقل "
يدرك خوفها ويعذرها لكنه يستعجب رغبتها بوجود شقيقها
" معن هو الوحيد الذي قد يساندنا وربما يدافع عن حقنا بأن نكون معاً "
يستغرب ثقتها بموافقة شقيقها، لكنه آثر الصبر والصمت الان
"حسناً سانتظر عودته بفارغ الصبر
لا تشغلي بالك بأي شيء حبيبتي "
خجلها كان يثير فيه نزعة غريبة يريد أن يعانقها يلامس بشرتها التي اكتست بحمرة مثيرة
يشكر الله لبعض التعقل الذي لازال يملكه
كمراهق طائش
طافت عيناه المكان حولهما
وحين تأكد خلوه رفع كفها الصغيرة
يلثم باطنها برقة
لتبعدها عن شفتيه تضمها لصدرها
وقلبها ينبض بعنف
قبلته الأولى حطت على كفها
فاشعلت الشوق والخجل فيها
"مؤيد…"
همست اسمه بخجل وتأنيب كاذب
" لن اعتذر معذبتي….
إلا عن اني لن أكرر هذه القبلة كل لحظة كما احلم
واني لن اكتفي من مثيلاتها ابدا"
وقفت تريد الهروب منه ومن ما تثيره كلماته في قلبها
" فرح….
اهربي الان لكن اعلمي أن كلامنا لم ينتهي بعد،
لكن سانتظر حتى أملك كل الحق بقول ما تبقى منه"
غمزها
لتهرب منه حقا هذه المرة، بقي يلاحقها بنظراته حتى اختفت داخل أحد المباني، ورسالة منها تصله
" احبك.. مؤيدي"



*******************************


مازالت تتوتر بذات الطريقة كلما دلفت لعيادة الطبيبة النفسية، رغبتها الدائمة بالهرب من كل شيء حتى نفسها
تجلس أمام الطبيبة وتبدأ بتعرية روحها
كل كلمة تبوح بها هي جرح تفتحه وتخرج ما به من قيح
تتألم الان على أمل الشفاء لاحقاً
في كل مرة كانت الطبيبة تستمع لها بصمت
تتركها تتحدث بما تريد
لكنها اليوم تتبع أسلوباً مختلفاً
سألتها
" اتحبينه؟"
أخذت سماح نفساً عميقاً قبل أن تجيب
" هو كل عالمي
كل المشاعر التي أشعر بها هو محورها
كل شيء مرتبط به
فرحي وحزني،
غضبي الذي اقيده حتى لا يغضب هو
دموعي التي اكتمها حتى لا يراها
ضحكاتي التي افتعلها لتضيق عيناه وتلمع بشكل يخطف انفاسي
حتى حبي لباسل اشعره مرتبطاً به…"
"وهل هي رغبتك ام رغبته بأن تبدي بهذا الرضا معه "
تنظر لها متعجبه
" هذا واجبي كزوجة أن أكون له كما يرغب ويحب "
تنفي الطبيبة بلهجة واثقة
" كلا، ليس واجبك ابدا ان تفتعلي المشاعر، أو تتجردي منها إرضاء لأحد ، لذا اجيبيني هل هي رغبتك ام رغبته أن تتصرفي كدمية لاتعرف الا الطاعة؟ "
سارعت سماح تنفي عنه بتلقائية
" هو لم يطلب ذلك ابدا "
ابتسمت الطبيبة
" إذن انت من قرر أن يعزله عن حقيقة ما كان يدور داخلك؟ "
" أظن….. يجب ان اذهب الأن "
" سماح توقفي عن الهرب….
انت تدينين بذلك لنفسك…
انظري لما جنيته من هروبك طيلة السنوات الماضية
وعندما تتخذين قرارك
سأكون هنا من أجلك  "
ابتسامة مرتجفة زينت وجه سماح سرعان ما اتسعت حين اردفت الطبيبة وهي ترافقها حتى الباب
" تذكري جيدا…
انت قوية
قوية جدا
لدرجة محاربتك لكل القيود لتأتي هنا في كل مرة "



******************************

يجلس بسيارته
يستعيد مرارا كلمات طفله
" اشتاق اليك ابي…
وأمي أيضا
لم لا نعود للمنزل
اريد ان العب معكما"
والأشد قسوة عليه كانت دموع صغيره حين قال
" لم تعودا تحبانني انت وامي
لم تعودا تهتمان بي
لا أحد يحبني…..
لا أحد يريدني….."
غضبه منها منذ تلك اللحظة فاق كل الحدود
الا صغيره
الف تساؤل دفعه للتواجد هنا في هذه اللحظة
والان حان الوقت
فتح الباب المجاور له و….
..  سماح اصعدي فوراً"
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين نوفمبر 19, 2018 8:52 pm

النبضة الثانية عشر

تسير في الشارع، تعيد بداخلها كلام الطبيبة، هي قوية، ليست ضعيفة، ليست فاشلة كما تصفها والدتها، تقنع نفسها أن قصي سيعود لها، وان كل شيء سيصبح على ما يرام…

تريد ان تكون بخير،  أن تحافظ على زوج يحسدها عليه القاصي والداني، أن تبقى دوماً محط الأنظار كلما وجدت في مناسبة برفقته، أن تحيا بعيدا عن تحكمات والدتها وانتقاداتها التي لا تتوقف، تريد أن تشعر من جديد انها الأهم، كما كانت تشعر دوماً معه، هي لن تفشل ابدا، ما تحملته طيلة سنوات لن يذهب هباءً، حتى لو اضطرت لتمثيل السعادة والرغبة ستفعلها، ستبدأ البحث عن طرق تفيدها، اسرع من هذه الجلسات، المهم أن تعيد قصي إليها، تلعن نفسها الف مرة كل يوم لأنها باحت لوالدتها بما تشعره يومها، ومتى كانت والدتها تنصفها، أو تنصحها بما تحتاج، كل ما يهم امها أن لا يشمت بهم احد، وهي ورثت تلك الرغبة منها، لن تسمح لأحد أن يشمت بها، لن تسمح أن تأتي أخرى تأخذ منها زوجها وتتركها مثاراً للشفقة وعرضة ً للمزات الكارهين.

كلما اقتربت من المنزل تزداد برودة أطرافها، كل شيء في غيابه فقد رونقه، حتى متعتها بالعناية بباسل تلاشت، تشعر بالجدران تطبق على أنفاسها، كلما أرادت النوم، لولا الصغير لكانت فقدت عقلها في غيابه، ربما لم تكن فكرة سيئة أن تحظى بطفل آخر، لو كانت هناك طريقة أخرى لتجنب الأطفال لما ترددت ابدا….

" سماح اصعدي فورا"
وقفت غير مصدقة لوجوده هنا أمام منزلهما، ينتظرها بسيارته، واهم هو إن ظنها ستطيعه الان وقد اتتها الفرصة لجذبه لمدارها من جديد.
اقتربت من باب السيارة المفتوح واغلقته بهدوء
" سنتحدث في منزلنا "  
بذات الهدوء خطت إلى شقتهما وتركت الباب موارباً، وقفت  تنتظره
لم يمض وقت طويل حتى سمعت صوت الباب يغلق، وخطواته الثقيلة تقترب منها، جذبها بعنف لتواجهه
نظراته قاتمة ينظر لها ويزداد غضبه، كيف خدع بها، بملامحها البريئة، كيف كان ساذجاً لدرجة ان يقتنع باعذارها، كيف كان يفسر تمنعها  دلالاً، وانعدام مبادراتها تجاهه خجلاً، منذ أشهر استنفذ كل الاحتمالات التي اهتدى إليها عقله، حتى نفذ صبره
بنبرة حملت قهره من نفسه قبل أن يكون منها خاطبها
" لماذا؟"
كمن اخذ على حين غرة، نسيت كل ما كانت تحضره من تبريرات، صوته الذي خرج مختنقاً هزها…. تطوف ملامحه ترى غضبه المكبوت جلياً على صفحة وجهه، شعرت بدموعها تنساب من عينيها
صرخ بها
" انطقي…
لماذا…
لماذا خدعتني…
لماذا اخترت البقاء زوجة لي ونفسك تعوفني؟ "
تهز رأسها تريد طرد هذا الشعور الموجع، تريد قصي الهادئ بتعامله، تريد ذلك الزوج الذي برغم خشونة طباعه لم يكن يصرخ بوجهها، لم يكن ينظر إليها بهذا الاحتقار
أتى حديثها متقطعاً، متردداً
" لم… لم اخدعك"
ابعد يديه عنها متراجعاً خطوتين للخلف
"  انا….
انا فقط… لم اقصد ان…"
عاد يصرخ
" لم تخدعيني!!
لم تدعي الذوبان بين ذراعي ثم تركضي لتفرغي ما في جوفك اشمئزازاً
لم تلقي براسك على صدري وانت تشعرين بالرخص
بأن جسدك هذا……"
" لا لا قصي…. الأمر ليس هكذا… "
دنا خطوة منها
" الن تتقيئي أن سلمتني نفسك الآن،  الن تدمع عيناك أن طالبتك بأن تثيريني كأي زوجة راغبة…
يراقب اتساع عيناها مع كل كلمة، كان هلعها واضحاً
يلوم نفسه كيف كان أعمى لم يبصر… كيف كان يفسر كل تفاصيلها الصغيرة بسذاجة، يردها لخجلها المفرط، لبرائتها اللعينة، براءة ثبت له انها لا تملك منها شيء
كانت أنفاسه تخرج متلاحقة، ينهت كأنه محموم
اغمض عينيه وقد خطرت فكرة مجنونه بباله
كطفل يتعلم النطق خرجت حروفه مرتجفة متألمه بحجم الطعنات التي تلقتها رجولته، بحجم حبها بقلبه
" اهناك آخر في قلبك…."
مصدومة من الاتجاه الذي اتخذته أفكاره
انهمرت دموعها وعلمت شهقاتها ولم تفلح كفيها اللذان يغطيان فمها بكتمها
" اجيبي"
شعرت أن رأسها سينفجر
كيف يفكر بها بهذه الصورة
رفعت كفها لوجهه تريد مسح الألم الذي يغطي ملامحه
فتح عينيه المحمرتين ابعد يدها عنه
وهي تجيبه
" انت الوحيد الذي أحببته"
" كاذبة…
انت لم تحبيني ابدا
كيف احببتني وترين زواجنا مجرد امتلاك ل جسدك
مجرد علاقة جارية بسيدها
كيف…
كيف تفترين بهذا الشكل
….

صمت قليلا ثم بنبرة خافتة ، تخلى عن آخر منطق لديه وسألها متوسلاً اجابةً ترحمه

" هل كنت تكذبين على والدتك يومها؟"
للحظة أرادت أن تكذب عليه وتأمن على كلامه، لكن…
" لا لم اكذب"
" هه
هه
ههههههههه"
ضحك بكل ما يجيش بصدره من قهر ضحك
سار مبتعداً عنها
ودون أن يلتفت ما ان وصل إلى الباب وقف يستجمع بعضاً من شتات روحه
" انت طالق"




****************************************



يطرق سطح المكتب بقلمه، لأيام أغرق نفسه بالعمل، يريد أن يملأ ذلك الفراغ الذي تشكل في أعماقه، لم تكن مجرد رسائل على جواله، كانت غمامة من اهتمام، لفته فأسرته..
يقلب الرسائل كل حين عله يستدل منها على هويتها… يشعر بها قريبة منه بنحو غريب، لا يمل من قرائتها، كانت مكتوبة بحب…
شعور لم يعرفه قط، بعيدا عن عائلته، لم يمتلك حقاً من يهتم به بهذا الدفء، من يدرك تفاصيل روحه، من يعشقه بهذا الشكل.

دخول اسعد ورند التي عادت للعمل برغم مرضها أخرجه من شروده قليلا، ليراقب اسعد، صديقه الأقرب، وتلتقي عيناه بعينيها، ذابلة مثله كانت وروحها مكسورة، رأى فيها مرآة لوجعه، للحظات قبل أن يذكر أنه هو مجرد غارق بالوهم وهي محاربةٌ تجابه الموت لتحيا، شعور خانق، هو ليس بعاشق، ولا يمكن أن يكون….
وكيف يعشق امرأة لا يعرف لها ملامح، لن يميزها أن مرت بقربه، لن ينتفض قلبه لسماع صوتها
هو ليس بعاشق
هو فقط اعتاد….
اعتاد اهتمامها، تذكرها لكل ما يخصه، علمها بأدق عاداته، هوسها به، حبها الجارف ذاك الذي صمد سنوات دون أن يروى بوصال.
" منتصر
كيف تحدق بالفتاة بهذا الشكل؟"
كان اسعد يميل على مقعده مقترباً منه، وغضب لا يمكن اخفائه يتجلى بنبرة صوته رغم انخفاضه
يرش بعينيه وتقطيبة تستوطن جبينه، كأنما اسعد يخاطبه بلغة لا يفهمها
لكزه في كتفه واتبع
" هذا أمر لا يسكت عنه، اما ان تبحث عنها وتجدها أو أن تنساها تماما، شرودك هذا قد اتحمله انا واصحح ما تقع به من أخطاء، لكن ما ذنب فتاة تحتاج منا كل الدعم الممكن  لتتعرض لمثل هذا الموقف، كيف تحدق بها بهذا الشكل، تنظر لها كانك تبحث في ملامحها عن شيء فقدته"
تراجع عن كرسيه يريد النهوض، ليدفعه اسعد ثانيةً
" إلى أين تريد الذهاب الان؟ "
" لاعتذر منها؟ "
" تعتذر حقاً وماذا ستقول؟
اسف لاني حدقت بك بغباء؟ ام ماذا؟
ما الذي ستقوله دون أن تحرجها أكثر؟
أجل اعتذارك حتى تكون في وعيك "

يعلم أن اسعد محق بكلامه لكن خياله الجامح سول له الرغبات ان تكون عاشقته المجهولة قريبة منه، تراه كل يوم، فبات يبحث عنها في كل أنثى تقع عينيه عليها، ورند ليست استثناء، رغم أنه يستبعد أن تكون هي، ابتسم وهو يتخيل لو كانت معجبه هي رند، فتاة بقوتها وشجاعتها، كيف سيكون مذاق حبها، لا بد انه عاصف كعنادها، رقيق كقدها، جميل مثلها…
" منتصر…..
أفق من شرودك"
هتاف اسعد أيقظ من غفلة أحلام اليقظة التي يغرق بها، طأطأ راسه اسفاً على ما وصل إليه، يلوم نفسه على تصرفات لا تبدر الا من مراهق غر، لا تليق برجل عاقل


******************************************


سعادتها واضحة منذ الصباح، أمضت اليوم بتنظيف المنزل وترتيبه، تثرثر وتغني دون انقطاع، وكلما مرت بقرب والدها احتضنته وقبلت خده أو جبينه، تتصرف كطفل يحتفل بيوم العيد
" فرح اهدئي قليلاً، اريد ان انام بعد الغداء الدسم الذي اعددته"
أقبلت إليه متذمرة
" اه كلا ابي ممنوع النوم اليوم، أشعر بأني كنت في سفر بعيد والان عدت، وانا مشتاقة جدا لك"
ضحك والدها وقرص وجنتها
" أيتها المشاغبة حدثي أخاك واتركيني اغفو قليلا الا يكفي انك ايقظتني منذ السادسة صباحاً لأشاركك الإفطار "
زمت شفتيها كطفلة صغيرة تتلقى التوبيخ
" ابي معن مشغول جدا في عمله حتى أنه أغلق هاتفه تماما حين اتصلت به "
عقد حاجبيه قبل أن ينفجر ضاحكاً وحين تملك أنفاسه سألها
" كم مرة حادثته اليوم؟ "
رفعت كتفيها وعيونها ترتفع للأعلى وابتسمت قائلة
" ليس كثيراً، سبع أو ثمان مرات فقط"
هذه المرة بقي يضحك على طفلته الكبيرة حتى كادت أنفاسه تنقطع، لتعود تتذمر من ضحكه عليها
" ما رأيك أن تتركيني انام بضع ساعات وتذهبي انت إلى الصيدلية عل بعض العمل يعيد لابنتي الحبيبة بعض تعقلها"
لم يكن الفرح ما تشعر به، كان شيئاً أكبر، أكثر قوة، أكثر جمالاً، منذ أنهت اختباراتها وهي تتمنى رؤيته
" حسنا ابي اتفقنا لكن ما ان اعود حتى ايقظك وسنسهر الليلة نشاهد فلماً من افلامك المفضلة "
قبل أن تذهب لتغير ملابسها، علا صوت القرع على الباب لتجد عمها وابنه امامها ينظران لها بطريقة غريبة.


*************************************


غريب أمر الإنسان كيف ينقلب حاله من مجرد همسة أو نظرة ممن يحب، أو حتى رسالة نصية لا تحتوي سوا كلمتين بثمانية أحرف" انا قادمة"
التوتر الذي رافقه طيلة أيام غيابها عنه تبخر، ليحل مكانه شعور عارم بالسعادة، بالتوق للأيام القادمة، بالترقب لحضورها فرحه الجميلة، وفي غمرة سعادته فتح الباب، ليدلف منه آخر شخص يتمنى رؤيته.

ابتسامة سمجة ظهرت على محيا علي وهو يرى الغيظ واضحاً بنظرات ابن عمه
" مساء الخير يا ابن العم "
" اهلا علي، ما الذي أتى بك اليوم؟"
اقترب أكثر من مؤيد ينظر في الأرجاء حتى وقف مقابله، يكاد يمثله طولاً، ليقول بخبث
" انت وحدك هنا ولا يجوز أن تبقى اليوم دون احد يساندك ويدافع عنك"
" علي ما الذي تهذيب به، يبدو أن حرارتك مرتفعة بعض الشيء "
قهقه علي بتسلية قبل أن يميل قليلاً ويقول
" لست مريضاً، لكن خفت أن يتعرض ابن عمي للضرب اليوم ولا يجد من يقف بجانبه ويدافع عنه"
ضاق صدره من هذا الذي يتحدث بسخافة معه وقد بدد بقدومه سعادته بعودة فرح للعمل معه
وقف علي ينظر لمؤيد يخمن ما يدور بخاطره وهو ينظر لساعته فيهمس بتشف
" لن تأتي"
نظر مؤيد له بغير فهم لما يقصده فتابع علي
" فرحك لن تأتي، بلغني أن أهلها باتو يعلمون بعلاقتكما، ولا أظن ذلك يعجبهم، مؤكد لن يعجبهم أن يغرر فتى طائش مثلك بابنتهم البريئة"
لحظات احتاجها مؤيد ليستوعب حديث علي لتحط قبضته بعدها بكل قوته على أنفه، فينبثق الدم منه، امسك علي أنفه يحاول إيقاف الدماء التي تقطر ارضاً، وخرج تاركاً مؤيد مذهولاً متسارع الأنفاس، يحاول الاتصال بفرح دون رد منها، عدة محاولات بعدها خرج  راكضاً.
وصل إلى المنزل يلهث من فرط غضبه،
" ابي، احتاجك معي الآن، أهلها علمو بالأمر، علي…"
قبل أن يكمل حديثه كان والده يسقط على المقعد يضغط بيده على صدره
" ابي…..
ابي"
صرخ بألم…..
بعد بضع دقائق من أخذ والده لمجموعة من أدوية القلب والضغط كان والده قد تحسن قليلاً
وقف أمام والده وقلبه ينفطر اسىً على ما تسبب به من اذىً لأبيه وخوفاً على فرحه
" ارفع راسك مؤيد"
استجاب لأمر والده لينظر له بعينين تشتعلان من فرط القلق
" اقترب هناك حديث حان وقته الان…"

بعد أقل من ساعة كان  رقمها ينير شاشة هاتفه فخرج من الغرفة يجيبها
" فرح"
بكائها وصوتها المخنوق كان يحرقه حياً
" مؤيد…..
انهم يعلمون….
سوف يؤذونك… "
اخذ نفساً يهدئ قليلاً من الضيق الذي يعتريه
" هل اذاك احد؟"
تحرك رأسها تنفي ودموعها تتسابق للانحدار على وجنتيها
" كلا مؤيد لكنهم سيؤذونك"
" لا تقلقي حبيبتي ، انا قادم الان …"
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين نوفمبر 26, 2018 9:18 pm

النبضة الثالثة عشر


يوم مشحون بشتى الانفعالات، من ضغط العمل ومعن يفرغ غضبه فيهم لحال رند الذي تردى في نهاية اليوم، واخيراً ذلك الإجتماع الذي حضره والدها، لولا وجود أسعد وإحباطه لكل محاولات والدها لاستفزازها، ربما كان نهارها سينتهي بشكل بائس، لذا وجدت نفسها تقود باتجاه المركز الخيري عوضاً عن الذهاب للمنزل ونيل قسط من الراحة هي في أمس الحاجة إليه.

ربما عطرها الذي تسلل ليرفع دقات قلبه، أو شيء آخر أقوى وأعمق ما جعله ينفصل بكل حواسه عن المتطوعات اللاتي كان يجالسهن، فيشخص بصره تجاه الباب بانتظارها
تحمل بين يديها صندوقاً مليئاً بكراسات الرسم والألوان، تبتسم له وشعرها المرفوع برباط محكم يميل خلفها يتلاعب بأعصابه يدعوه للاقتراب، فيلبي طائعاً النداء، يحمل عنها الصندوق ويتحين الفرصة فيلامس نعومة كفيها.

يشاركها ضحكاتها وهي تعلم الأطفال الرسم ويتمنى أن يعود طفلاً كلما قبلت وجنة أحدهم، ولاستحالة أمنيته كان يقبل موضع قبلاتها على وجوه الصغار
8يومه كان الأجمل وهي تجلس أمامه تشارك الأطفال الغناء واللعب، إلى ان توقفت عن الغناء ونظراتها تتجه للباب خلفه، استدار ليجد قصي يقف يناظره بوجوم، نهض إليه مرحباً ليجد البرود
" هادي اريد الحديث معك على انفراد"
عقد هادي حاجبيه وقلق غريب يتسلل إليه
" ما الأمر اقلقتني، هل سماح وباسل بخير؟"
صمت قصي وملامحه المغلقة كانت ناقوس خطر كاف لتسلل رعشة باردة عبر أوصاله
امسك ذراعه يهزه
" أخبرني ماذا حدث؟"
حينها اقتربت ندى منه
" هادي سنخرج انا والأطفال الان ، أراك غداً"
ما ان غابت عن نظره حتى عاد لقصي يهتف
" أقسم إن كان أمراً تافهاً الذي أفسدت به يومي وحرمتني من صحبة الفتاة التي احب لساعة اخرى ان احطم يدي وانا احاول ضربك"
لم يبتسم قصي لمزاح هادي حتى أن عضلة واحدة لم تتحرك في وجهه
" هل الأمر بهذا السوء؟ "
كان اقراراً أكثر منه تساؤل
اغمض قصي عينيه وابتلع ريقه، كم يصعب عليه أن يخبر هادي الفتى الذي كبر أمامه منذ كان مراهقاً، أن يخبره أن الصداقة والأخوة التي جمعتهما عليها أن تتوقف هنا في هذه اللحظة
" سماح بحاجتك، اذهب إليها"
" لماذا تحتاجني انا ولست انت؟ "
أشاح بوجهه بعيداً
" لقد طلقتها"


********************************



ضرب المقود بعنف
هذا رابع شخص يخذلهم، ما ان يعلمو بوجهتهم ونيتهم تنقلب التهاني لاستنكار والامتعاض يعلو الوجوه.
" ل نذهب وحدنا ابي"
يقلب أحجار سبحته و يهز راسه نافياً
" لن نذهب وحدنا"
يعلم أن الذهاب إليهم دون من يهدء النفوس انتحار، وعزوته تخلوا عنه، وبعضهم هدده بالتبرؤ منه أن مضى فيما يسعى إليه
" سنتابع البحث حتى نجد من يرافقنا إليهم"
بعد ساعات،
رجلين فقط استجابا لهم ورافقاهم لبيتها، كانت الشمس تتوارى خلف الجبال البعيدة، تاركة خلفها سماء متقدة بشفق أحمر، وشعور قابض، في ليلة ستحدد مصير قلبين جمعهما الحب ووقفت الظروف عدواً لهما.
شاب في مقتبل العمر فتح الباب لهم، ليدلفوا لغرفة اجتمع بها أقارب فرح والشر يعلو وجوههم، صمت مطبق حل على المكان حال دخولهم، قطعه شيخ جليل جاء بصحبتهم
" لم أعهد استقبالكم بهذا البرود ابا إلياس" قال مخاطباً عمها الأكبر، وأحد وجهاء البلدة
" عذراً يا شيخنا تفضلوا، الأمر اننا تفاجأنا ولم نكن نتوقع زيارتكم لنا"
كان الشيخ يهز رأسه بهدوء يزن كل كلمة يتفوه بها، يحاول أن يستشف مدى تصديق عائلتها الإشاعات التي تناشرت
" إإذن لي بالسؤال، أين ابا معن لا نراه؟"
أشار عمها لأحد ابناءه فنهض خارجاً، واجابه
" تعب بعض الشيء لذلك ترانا مجتمعين عنده، كما تعلم صحته لم تعد كما السابق"
وما هي إلا ثوان حتى دخل ذات الشاب يدفع كرسي والدها وقد ظهر الوهن جلياً على ملامحه
عيناه ما ان وقعتا على مؤيد حتى صرخ به
" انت… ماذا تفعل هنا؟"
دون تفكير اندفع مؤيد ليجثو امام ابيها ينظر لعينيه دون أن تتزحزح نظراته
" عمي لا أعلم ما الذي وصلك بالضبط، لكني ابداً لم اخن ثقتك، وفرح انت ادرى الناس بحسن تربيتها لم تكن لتسمح لمخلوق أن يتمادى معها أو….."
همهمات غاضبة من أقاربها ما ان نطق اسمها وعرفوا هويته، ولكمة على وجهه من أحد أبناء عمومتها اسكتته للحظات قبل أن يبعده عمها عنه ليتابع مؤيد برغم الجو المشحون حديثه لوالدها
" لم ألمس منها إلا ذات الكف الذي صافحته أمامك، أقسم لك "
" وان كنت صادقاً ما الفائدة وسمعتها تشوهت بسببك"
أغمض عينيه بألم، والشائعات التي انتشرت كالنار في الهشيم، تزيد الأمور تعقيداً
حينها تكلم الشيخ مجدداً
" لذلك نحن هنا، لنضع حداً لكل تلك الشائعات، ونسكت كل الألسن "
هدوء حذر ساد بينهم بينما اتخذ كل مقعده من جديد حين طلب الشيخ برجاء من عمها أن يتحدث لكبار العائلة وحدهم دون حضور الشباب، اعتراضات الشباب الأصغر سنناً توقفت ما ان أمرهم ابو إلياس بمغادرة المكان، فاندفعو لخارج المنزل والغضب يسيطر عليهم.

" تفضل واخبرنا ما الذي تقترحه لتتوقف الأقاويل"
كل العيون توجهت للشيخ الذي لبث صامتاً للحظات قبل أن يقول
" ابا معن، اعذر قدومنا لمنزلك دون موعد مسبق، واعلم أن لنا طلباً عندك نرجو الا تردنا خائبين"
تبادل والدها النظرات مع أشقائه وقلبه ينبض برعب من هول القادم
" أن كنت قادراً على إجابة طلبك لن أردك بعون الله"
" جئنا نطلب يد ابنتنا وابنتكم فرح لولدنا مؤيد"
صرخ احد اعمامها
" ما الذي تهذي به، افقدت عقلك!! "
ابتلع الشيخ الإهانة بحلمٍ، مقدراً ما تمر به عائلتها من ثورة لما طالهم من خوض في عرضهم
ليهدر عمها الآخر
" لن نزوج ابنتنا لفتى من غير ديننا لنسكت إشاعة قد تكونون انتم من أطلقها لنرضخ لطلبكم "
" لم نأت لخطبتها لمجرد إشاعة انتشرت، كنا نرغب بالقدوم منذ أسابيع لكن فضلنا الانتظار حتى تنهي امتحاناتها، أخي ابا معن، كلاهما يميل للآخر وولدي حدثني برغبته بالارتباط بابنتك منذ مدة، فلم أرض منذ تيقنت شعور ابني الا ان اصون ابنتك كما لو كانت ابنتي، من ذلك اليوم طلب مؤيد منها التوقف عن العمل معه، لنأتي اليوم طالبين لها زوجة له كما تقتضي الأصول "

" طلبكم مرفوض "
أجاب عمها وحمرة الغضب تبدو واضحة على وجهه، ليخرجو خائبين من عندهم.

بقلب مثقل بالهم كان مؤيد يقود عائداً للمنزل، ووالده صامت بجانبه حين توقف على جانب الطريق ممسكاً بهاتفه يريد محادثتها وسماع صوتها، يريد أن يطمئنها انه لن يتخلى عنها، حين امسك والده بيده يمنعه من إتمام الاتصال
" الوقت ليس مناسباً الان، لربما كان أحد معها فتزيد باتصالك الأمور سوءاً"
وفر بيأس واخفض رأسه يسنده للمقود للحظات قبل أن يقول بصوت مرتجف
" انا خائف عليها، اجتماع أقاربها هذا لن ينجم عنه خير أبداً"
يعلم أن ولده محق بكلامه رغم ذلك واساه قائلاً
" توكل على الله، سنعود بعد بضعة أيام نكرر طلبنا، لكن لندع النفوس تهدء قليلاً "
أرجع رأسه للخلف يحدق بالسقف قبل أن يعود يمسك هاتفه يكتب لها رسالة يطمئنها بها انه لن يتخلى عن حبهما ابداً
بالكاد وصل منزلهم ليأتيه خبر احتراق الصيدلية


*********************************


وحشة وبرد شديد، لم يشعر أبداً أن ليالي الشتاء تمر طويلة، بلا نهاية، هذه المرة الأولى التي لا تكون صورتها رفيقة أمسيات، واللوم يقع على تلك الشقية التي يبدو أن اختباراتها انقضت وأخذت معها شيئاً من عقلها، ابتسم وهو يذكر اتصالات شقيقته العديدة التي اجبرته أن يغلق هاتفه بل ويضعه في درج مكتبه ويقفل عليه حتى لا يعود لتشغيله وتعود هي لمقاطعة اجتماعاته والنتيجة كانت أن نسيه وغادر إلى منزله ولم يفطن لذلك إلا الآن.
تمنى لو كان يمتلك هاتفياً بخط أرضي ليتصل بشقيقته يوبخها، ويحرمها النوم عقاباً لها

وهناك في بلدته كانت فرح محرومة من النوم لأسباب مغايرة،
تحاول الاتصال به مرة تلو الأخرى، وإجابة اتصالاتها أن الهاتف مغلق او خارج التغطية، دموعها تنساب هلعاً وألماً.
آثار الصفعات التي تلقتها مازالت حمراء تكوي بشرتها، ليست نادمة للحظة على دفاعها عن قلبها واختياره، هي تحب مؤيد وهو يبادلها مشاعرها، لم يخذلها ابداً، وأتى يخطبها من والدها كما وعدها، لا تهتم الا بشعورها تجاهه، وما ذنب قلبها بكل ما يقولون، لم تحرم نفسها الحق بقرب من تحب وتهوى روحها، أن كان الله محبة فكيف يعذلوها أن أحبت، إهانات اعمامها تلقتها بثبات لم تنتفض الا حين ذكروه بسوء، هو بريء منه، هو الذي حافظ عليها بقدر ما يستطيع أي عاشق متيم أن يفعل.

" اه يا معن…. أين أنت الآن
كم احتاجك قربي
توقفهم
تساندني
تمنعهم من تحريض ابي عليّ"

قطرات المطر التي ضربت نافذتها تلك اللحظة، كانت كدعوة من السماء أن تبكي، وكأن دموعها تملك أن تخفف شيئاً من ألامها، رسالة وصلت لهاتفها حملت بعض الأمل لقلبها وثقتها بحبيبها تبدد كل قلق
“ لا تبكِ حبيبتي
واتلِ لأجل حبنا الصلاوات
ب خشوع رددي الدعاء
عل الذي خلقنا يأذن
ويجمع بيننا جهراً
ولا نموت في خفاء "
لقد شعر بها وبدموعها هو أروع من أي عاشق سمعت عنه، يعلم كيف بكلمات قليلة يريحها، ابتسمت وكففت دمعاتها، ثم ركعت تصلي.

هالة الطمأنينة التي كانت تحيط بها تبددت حين سمعت حديث أبناء عمها، يتوعدون مؤيد بالأذى والضرب بعد أن نجى من بين يديهم، عقدت العزم على الوصول إليه وتحذيره قبلهم، ثم عليها أن تصل لمعن ليمنع هذا الجنون الحاصل، لا تعلم كيف شعرو بوجودها خلف الباب تستمع لمخططاتهم، فجأة فتح الباب الذي كان يفصلهم عنها، لتجد عمها وقد توحشت ملامحه يطالعها بغضب افرغه على هيئة صفعات وركلات طالت كامل جسدها، لتسقط ارضاً تإن ألماً،
" لن أتوقف عن إعادة تربيتك كما يجب، حتى تنسي ذلك البائس وتنسى الناس الفضيحة التي الحقتها بنا، بفجرك"
بصق كلماته الحاقدة واتبعها بركلة على معدتها قبل أن يحمل هاتفها ويخرج صافعاً الباب خلفه.

ربما ظنهم انها بعد ما تلقته من ضربات شوهت ملامحها الجميلة لن تقوى على السير، أو الخروج من المنزل تركوا باب غرفتها دون إغلاق، لتتسل ما ان أشرقت الشمس من المنزل، تجر خطاها ولا تلتفت للخلف، وكل خطوة كانت تستنفذ طاقتها وتنشر الألم في كامل جسدها، تشكر الله انها قطعت نصف المسافة لبيته دون أن يراها أحد، تستند على سور احد المنازل، تلقي بثقل وزنها عليه، تستمد بعض الدعم من حائط صم، تستجمع قوتها وتخطي خطوة تلو الأخرى عليها أن تصل إليه قبلهم، الرؤية امامها مشوشة وإحدى عينيها تورمت فلم تعد قادرة على فتحها،
تلهث ألماً، وقد وصلت لمفترق طرق، أخذت نفساً عميقاً وكانت على وشك التخلي عن الحائط الذي سندها لتعبر الطريق حين شعرت بقبضة لا ترحم تشد شعرها وتلقيها أرضاً.
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  سمــّـــو الأمــيــر في الأحد ديسمبر 02, 2018 7:44 pm

أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ
دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ أإلتي
تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع 
وٍأإلـتَمـيُزٍ لك الشكر من كل قلبي

سِمٌــــــوَ الُامٌيَـــــــــــرَ ...


avatar
سمــّـــو الأمــيــر
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 15
نقاط : 23
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/12/2018
العمر : 27
الموقع : سِــوريا .... ديرالزور

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  ام سليم المراعبه في الأحد ديسمبر 02, 2018 11:34 pm

مبدعه بانتظار النبضه القادمه

ام سليم المراعبه
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 30/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين ديسمبر 03, 2018 4:31 pm

@سمــّـــو الأمــيــر كتب:أإسـ عٍ ـد الله أإأوٍقـآتَكُـم بكُـل خَ ـيرٍ
دآإئمـاَ تَـبهَـرٍوٍنآآ بَمَ ـوٍآضيعكـ أإلتي
تَفُـوٍح مِنهآ عَ ـطرٍ أإلآبدآع 
وٍأإلـتَمـيُزٍ لك الشكر من كل قلبي

سِمٌــــــوَ الُامٌيَـــــــــــرَ ...



شكرا سمو الأمير كل الشكر لك ومتابعتك
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين ديسمبر 03, 2018 4:32 pm

@ام سليم المراعبه كتب:مبدعه بانتظار النبضه القادمه
حبيبتي ام سليم ربي يسعد قلبك
موعدنا اليوم بإذن الله I love you
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين ديسمبر 03, 2018 9:04 pm

النبضة الرابعة عشر

حين تفقد رفاهية التعبير عما يجول بخاطرك، تتضائل كل الأشياء، وتفقد بريقها الذي غشي عينيك طويلاً، أن يستيقظ المرء دون رغبة بالنهوض من فراشه، أن يكون ظلام الليل أرحم لروحه من نور الصباح، أن يشعر بالإنهاك قبل أن يغادر سريره، حمل ثقيل ألقي على كاهله أمس، وهو الذي لم يعتد الاهتمام بأكثر من نفسه
"هيا هادي، أمامك مصيبة ويجب أن تفهم وتتصرف، انت رجل العائلة، كفاك تواكلاً على امك"
اكتشف أن صوته كان مسموعاً وهو يخاطب نفسه حين اندفع الصغير منادياً بإسمه
" خالي هادي اخيراً استيقظت، ماما تبكي، وجدتي أيضا تبكي في المطبخ"
نفض الغطاء عنه ونهض ليجد إخوته الصغار يقفون في الردهة، انظارهم تعلقت به، ينتظرون منه….
لا يعلم تحديداً ما يتوقعونه منه، كل ما يعلمه انه بحاجة ليفهم كيف حدث هذا…
ادخل باسل لغرفة أشقائه وأمرهم بعدم الخروج من الغرفة حتى يناديهم، لم يحتج سوى لوعد بأن يأخذهم لتناول الطعام بالخارج، فضمن طاعتهم له لبعض الوقت.

أمام باب غرفتها القديمة التي عادت لتحتلها مجدداً، وقف.
يستعيد صورتها وهي تجلس أرضاً، تتكئ بجسدها على الحائط، عيونها تحدق بالفراغ، هزها كثيراً، رفعها عن الأرض، وهي مغيبة كأنما عزلت نفسها عن كل شيء، حتى رأت والدته فانفجرت بالصراخ واللوم، ولم تصمت الا بصفعة من والدتها، اسكتتها واشعلت النيران في دمه ليهدر متوعداً قصي، قبل أن تصفعه والدته بطبيعة العلاقة بين شقيقته وزوجها…

طرق الباب ودخل دون انتظار
وجدها تجلس على السرير تضم ساقيها لصدرها، مسحت دموعها حين جلس مقابلاً لها
حائراً كيف يتصرف معها وهي سهلت عليه الأمر حين بدأت تتحدث

"لقد طلقني...
كنت أظن اني املك في قلبه مكاناً أكبر
يجعله ينتظرني لمدة أطول
لم أدرك حجم غضبه
ربما
....
كل شيء انتهى هنا"
ببطء انحدرت دمعة من عينها، لم تمتلك الطاقة لترفع كفها وتمسحها
"انا اموت....
كلما تذكرت انه تخلى عني اموت
لقد رحل دون أن يلتفت لي
أو يسمعني...
كذبني حين قلت اني أحبه...
ليته يعود للحظة
اريد ان ارتمي بين ذراعيه
أشعر بالخوف...
بالوحدة...
بالبرد.. "

يجاهد ليخفي غضبه منها، يجبر نفسه على سماعها، وحديث والدته بالأمس يوقد جذوة الهمجية بروحه، يتعجب كيف تحملها قصي كل هذا الوقت ان كانت حقاً كما وصفتها والدته، يطرق برأسه للأسفل وهو يستمع هذرها، أي خزي هذا…
" لماذا؟؟……. "
سؤال عالق تحرر من حنجرته، واختارت هي تجاهله
" لقد رحل وتركني
ما ان بدأت اخطو نحوه
ما ان بدأت اتعالج لأجله
لأجل أن أسعده
أن أكون له كما يريد
كما يرغب
…………"


**************************



" علي…..
ماذا تفعل هنا؟!"
سألته بينما تنهض عن كرسيها وتقترب منه
بهدوء وثقة آثارا ريبتها أجاب
" أتيت لاصطحبك للمنزل "
تجهمت وهي ترى آثار كدمة على جانب أنفه وشعور سيء يلفها، فخرج صوتها متحشرجاً
" ماذا حصل؟ هل ابي بخير؟ لماذا أتيت انت؟"
جال بنظراته حولها ليجد شريكتيها بالمكتب يطالعانهما بفضول فقال
" سأخبرك كل شيء في طريقنا هيا لانملك الكثير من الوقت "
قلبها كان ينبض بعنف وخوف شديد يتملك منها
" ارجوك أخبرني مالذي يحدث"
صمت لبرهة قبل أن ينطق بصوت خافت
" لقد عرف أهل الفتاة التي يحبها شقيقك بأمرهما وحصلت بعض المشاكل"
" ووجهك؟"
ابتسم لها
" لا شيء مهم، غدرني أحدهم وعاجلني بلكمة فقط "
ينظر لعينيها المتسعة بذهول ويهتف بها
" هيا بسرعة علينا أن نعود بأسرع وقت "
" علي اصدقني هل أبي وأخي بخير، لم لم يتصلو بي كنت ساتي لوحدي "
قطب وجهه وحمرة غضب سكنت عينيه
" هما بخير الان، لقد احرقو الصيدلية ومؤيد نجا من بين أيديهم، ولم يكن ممكناً أن اغامر بقدومك وحدك أو تركك هنا وقد يصل انتقامهم لك، خاصة وهم يظنون أن مؤيد… " قطع كلامه متعمداً، يراقب إثر حديثه عليها
دموعها التي انهمرت وهي تتمتم
" يااللهي… أبي
مؤيد…
كيف حدث هذا….
لا يمكن… "
على شفا الانهيار كانت تترنح بخطواتها تعود للخلف حين اسندتها ذراع ندى
" اذهبي لمعن اطلبي اجازة ونحن سنجمع حاجياتك حتى تعودي "
أيدت رند حديثها لتنطلق بخطوات شبه راكضة نحو مكتب معن غافلة عن علي الذي تبعها بصمت


شعر بقلبه يهوي من مكانه ما ان دخلت مكتبه ودموعها تلتمع على وجنتيها، لايعلم كيف تمالك نفسه على بعد خطوة منها، كفاه اشتدتا بجانب جسده يمنعهما من احتضان وجهها ومسح دموعها،
" معن… أرجوك…"
" شششش اهدئي واخبريني ما الأمر "
صوت رجولي أتاه من خلفها
" لدينا ظرف عائلي، وسمر تحتاج اجازة لبعض الوقت"
رفع عينيه عنها ليرى شاباً يقاربه بالعمر يقف على مقربة من سمر وعينيه تنظر لها بتملك لم يخفى عليه
شعر بنار تشب في قلبه وتنهشه
عاد ينظر لها…
لوجهها الشاحب وجسدها الذي يرتجف فيثير بداخله نزعة لحمايتها وطمأنتها
" ما الأمر سمر؟ "
كانت تنظر إليه وحاجة للأمن والسكينة تطلبها منه عيناها ورجاء تنشده نظراتها
" أحتاج أن أعود لعائلتي الآن … معن"
صوتها الباكي هشم تماسكه فهز رأسه بالموافقة ليحترق وهو يرى يد هذا الذي لا يعلم له صفة تمسك حبيبته تقودها خارج مكتبه وتحط ببساطة على ظهرها تلامس شعرها المتدلي وتدفعها للمسير معه، أغمض عينيه وانفاسه تخرج قادرة على إشعال النيران، تخنقه الغيرة على حبيبة تغلغلت بروحه ولم تخلق له.



********************



يستند بيده اليسرى على باب منزله، ويمناه يضغط بها على صدره، قطرات من العرق البارد تكونت على جبينه، يخشى القادم وما عرفه يعقد الأمور أكثر، يستجمع أنفاسه لمواجهة مايحمله هذا النهار، ما ان فتح الباب حتى رأى ولده وقد تشعث شعره واختفت الضحكة التي كانت لا تفارقه، جلس على أقرب مقعد وأشار لمؤيد أن يقترب
" هل حادثت فرح بعد أن خرجنا من عندهم أمس؟"
اغمض مؤيد عينيه بألم وارهاق وحرك رأسه نافياً
" اتعلم انها حاولت الهروب من منزلها والقدوم إليك "
وقف مؤيد وعينيه تتسع برعب
" ماذا…..
ابي أين هي الآن؟"
جثى أمام والده يسأله
" أمسكو بها في الحي المجاور واعادوها "
" لا….
سيقتلوها… "
صراخ مؤيد كان متوقعا ً وكذلك محاولته الذهاب إليهم، لذا امسك به ما ان نهض وتحدث بهدوء يخالف ما يتقد بداخله
" أن ذهبنا لهم سيقتلوها حقاً، ويقتلوك أيضاً، التهور لن ينفع الآن، بني تذكر ما تفاهمنا عليه، التسرع سوف يهلكنا جميعاً
" ابي هي بين أيديهم وقد حاولت الهرب ، سوف… "
انهمرت دموع مؤيد وهو يتخيل ما قد تلاقيه حبيبته من عذاب
" لن نتركها دون مساعدة، لكن أيضاً لن أدع تهورك يقتلك ويقتلها، لذا منذ الآن ستتصرف فقط كما أملي عليك"
" ابي سأفعل كل ما تريده فقط، ارجوك فرح…."
" هيا يكفي ما خسرناه من وقت "


بعد نصف ساعة كان مؤيد يجلس متململاً ينصت لحديث والده ويكتوي بقلقه على فرح، التي حاول الاتصال بها عدة مرات ليجد هاتفها مغلقاً طول الوقت
رفع رأسه ينظر بأمل للرجل الخمسيني الذي يجلس معهم وقد تجهمت ملامحه
" هذه هي الحكاية 'ابونا' وما نسعى إليه الآن هو أن لا يؤذى احد، لذلك جئنا طامعين أن تقبل الذهاب إليهم"
ينظر للرجل الجالس أمامه وملامحه لا توحي بما يدور في خلده، وابنه مع كل دقيقة تمر يزداد توتره.
بهدوء وثقة تكلم الأب
" تعلم جيداً أن دعمي لن يكون لكم في حال ذهبت… "
قاطعه مؤيد
" كل ما أريده أن تكون بخير فقط اريد ان اضمن سلامتها، نحن لا نعلم ما الحديث الذي وصل لعائلتها، والكثير من الأقاويل التي تمسها بسوء انتشرت منذ الأمس، والان مع محاولتها الهرب منهم انا أخشى…."
صمت مؤيد وهو عاجز عن النطق بما يخشى وقوعه
نظر له مطولاً قبل أن ينهض قائلاً
"عليكم أن تبتعدو عنها وعن عائلتها والأفضل أن تغادرو البلدة لبعض الوقت حتى تهدء النفوس، وابنتنا ساحضرها للدير لضمان سلامتها أن اقتضى الأمر، سأذهب لهم حالاً ولتكن مشيئة الرب "

أراد مؤيد الاعتراض أن يصرخ به أنه لن يترك فرحه ويتخلى عنها، لن يهرب كالجبناء ويدعها تحمل وزر حبهما، وتواجه غضب عائلتها وما طال سمعتها من افتراءات دون أن يكون بجانبها
عاد الأب يخاطب مؤيد وقد لاحظ اختلاف تعابيره
" هذا أفضل لأجل سلامتها، وسلامة الجميع، الأمر خرج عن كونه قصة حب مستنكرة، وأخشى أن يتحول لفتنة تبيد ما يقف بوجهها، لذلك عد ووالدك لبيتكم وانا سأتولى الأمر الان"



**************************



" ندى…..
ندى…. انتظري قليلاً
يا إلهي ما هذه السرعة التي تسيرين بها ، خشيت حقاً الا ادركك "

وقفت تنظر له وابتسامة واسعة باتت تزين وجهها كلما نظرت له
" ما الأمر أسعد؟ "
" اريد عنوان المركز الذي تذهبين إليه….
لأجل الأطفال"
شعت الفرحة من عينيها وكادت تقفز في مكانها وهي تقول
" حقاً تريد الذهاب هناك…. "
" أجل ، بالواقع كنت افكر بالذهاب الآن وأردت سؤالك ما الذي يحتاجه الأطفال لأجلبه معي"
" يا اللهي…
ما أروعك أسعد…
سنذهب معاً إذن كنت أنوي الذهاب غداً لكن بما انك ذاهب سارافقك واعرفك على الجميع هناك"
سارت أمامه دون أن تعلم أثر كلماتها عليه
تبعها بروح تهفو لسماع المزيد منها، لرؤية تلك الفرحة التي سطعت بنظراتها إليه مجدداً ومجدداً..

دلفا المركز وهي تثرثر بمرح وهو يجاريها وقد تخلى قليلاً عن تحفظه وتعقله المعتاد
حين رأته يجلس متجهماً ساهماً، من فورها اتجهت نحوه
" هادي…
مالذي يشغلك، لم انت حزين هكذا.."
عفويتها الشديدة تجعله يخشى عليها حتى من نفسه، ونظرات ذاك الذي تبدل تجهمه واشرقت ملامحه بسعادة لسؤالها كأنها محت بوجودها ما كان يكدره، ايقظت بداخله أساساً جديداً يجهل كنهه، فاقترب قصداً أن يبقيها قربه طيلة فترة وجودهما هنا، نظراتها البريئة تجاه هذا الهادي الذي عرفته عليه أرسلت الاطمئنان لقلبه، على الأقل هي لم تسقط صريعة عيونه الملونة، ولا تكترث لمحاولات هذا السمج لجذب انتباهها، لكن ما ان رأى نظرات التقدير والاحترام تختص بها آخر ببشرة سمراء وعيون ضيقة تتوارى خلف نظارة طبية أضفت له بعض الجدية برغم ابتسامته الواسعة التي قابلهما بها، شعر بمكانته لديها تتضائل عما كان يظن، وعرف أن الوصول إليها طريق شائك عليه قطعه بأسرع وقت، واسم علق بذاكرته لرجل يرسم حوله صورة من المثالية الجذابة عليه أن يتفوق عليها ….. اسم بهاء


************************


قبل غياب الشمس بوقت قصير، كان يدخل منزل شقيقه برفقة أبنائه، وشعور بالرضا ينتشي به
" أجل بني، أريدك هنا بأسرع وقت…..
لقد حضر عمك الان سنتحدث فيما بعد
بانتظارك معن أريدك هنا نهاية الأسبوع "

اقترب من كرسي أخيه وقرب كرسياً يجلس عليه مقابله
" لماذا تريد حضور معن؟"
" أريده أن يأخذ فرح معه بعيداً من هنا، لقد اتفقت على ذلك مع ابونا إلياس حين حضر اليوم "
" لماذا جاء؟ هل وصل الخبر للكنيسة!! "
نهض بعنف أسقط الكرسي الذي كان يجلس عليه
" ابنتك الفاسقة اذلتنا جميعاً وانت تريد أن ترسلها مع شقيقها، اهكذا تغسل عارها! هل انساك جلوسك على هذا الكرسي معنى أن تكون رجلاً! "
" اصمت، ابنتي لن تفعلها ابداً، ما يقولونه أكاذيب "
كان يلهث من فرط قهره وعجزه
" أين ابنتي…..
اين اخذتموها"

اقترب من أذنه يهمس له
" ابنتك هربت لعشيقها…. "
" كاذب " صرخ به وهو يدفعه بعيداً
" لا داع لغضبك هذا، لقد امسكنا بها قبل أن تصل إليه، وهي الآن في مكان لن تتمكن من الخروج منه "



هناك..
حيث قطرات المطر تسقط على جسدها، تنساب ببطء، تتغلغل داخل مابقي يغطيها من اسمال ممزقة، أنفاسها تخرج قصيرة متحشرجة، عاجزة عن الإتيان بحركة، تشعر بآلام بكل جزء من جسدها، كيف لا واثار حزام عمها الذي جلدها به ترسم خطوطاً زرقاء على ذراعيها وظهرها
جلدها لأنها قالت له بأنها لا تخشاه، لأنها كذبت ما يقال عنها وعن مؤيد، كسر قدميها بعصاً غليظة أخذها من أحد أبنائه الذين وقفوا ينظرون نحوها بتشف ولم تاخذهم بها رحمةٌ أو شفقة، لأنها أرادت الذهاب لمؤيد تحذره من نواياهم، وحين نادت اسم شقيقها تستجير به تفجر غضبهم فاجتمع الثلاثة يركلون جسدها الهش بينهم، سمعت صوت تكسر عظامها وفقدت وعيها من شدة الألم، ويبدو انهم لم يكتفو بعد من تعذيبها، فتركوها بهذا الظلام البارد،
" معن….
ابي….
أين أنتم…"
حديثها كان همهمات خافته تخرج من شفاه تشوهت وتورمت
أنفاسها كانت انتفاضات تسري بكامل جسدها، خدر شل قدميها ومنعها من تحريكهما، جاهلة أمر الحجارة الكبيرة التي القوها فوقها فغطت الجزء الأعظم من جسدها، البرودة تحيط بها من كل اتجاه والأرض الصلبة تحتها تزيد الامها سوءاً، تحاول جهدها أن تفتح عينيها دون جدوى…
تشعر بجفنيها ثقيلين جداً، وبين غفوة تخلصها مؤقتاً من أوجاعها وصحوة تصفعها بوحدتها وضعفها وهوانها ، كان صوته يتسلل لها، همساته العاشقة تخفف عن قلبها، وتزرع بسمته التي تعشق الأمل فيها…
بين غفوة أو اغماءة من فرط الألم وأخرى وجدت المياه تغمر جزء من وجهها وجسدها يرتعش، وثقل عظيم يجثم على صدرها
استجمعت ما بقي لديها من عزيمة وضمت كفيها معاً
تستعيد نبرة صوته المحبة
“ لا تبكِ حبيبتي
واتلِ لأجل حبنا الصلاوات
ب خشوع رددي الدعاء
عل الذي خلقنا يأذن
ويجمع بيننا جهراً
ولا نموت في خفاء "
صوته ووجهه لا يغيبان عنها حتى في أقسى اللحظات هو معها


حركت شفتيها، عاجزة عن إخراج صوتها تصلي
" السلام عليك يا مريم

يا ممتلئة نعمة الرب معك

مباركة انتِ في النساء ومباركة ثمرة بطنك يسوع "
ودموعها تنهمر إلى أن عم السكون……
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين ديسمبر 10, 2018 9:21 pm

النبضة الخامسة عشر


ما بعد الوجع….
الف وجع ووجع…..
رحلة امتدت ل اربع ساعات قص خلالها علي نسخته من الأحداث، ولم ينسى أن يجمل لها دوره في الحكاية، وصلت ترتجف من فرط القلق والخوف، ما ان فتحت الباب حتى ارتمت في أحضان والدتها تبكيان معاً.
لكمة جديدة زين بها مؤيد وجه علي حالما رآه، ولولا تدخل والده وسمر كان ناله منه الكثير
رغبة بإثارة غضب مؤيد أكثر سكنت علي فقال:
" لن اردها، أو ألومك، يكفيك ما انت فيه"
ليندفع الآخر محاولاً ضربه مجدداً ووالده يدفعه بعيداً فيصرخ
" ابي دعني، هو السبب، لولاه لما حصل اي من هذا"
قبضة والده التي عرفت طريقها لكتفه بضربات وان خلت من العنف لكنها حطمت أبراج تحمله
" بل أنت السبب، ما حدث كان محتماً، ما الذي كنت تتوقعه حين احببتها؟ أن تأخذك عائلتها بالأحضان وتبارك زواجكم، انت أعلنت الحرب على عاداتنا، وكلنا قد نذهب ضحايا، حتى علي هذا " أشار بيده لابن شقيقه  وهو يلهث، هده القلق والخوف من القادم، وزاد الأمر سوء قدوم أشقائه وأبنائهم وقد ظهر عليهم آثار العراك.

أمسك عمه بقميصه يهزه
" ما ذنبنا نحن إن عشقت انت او صاحبت ابنتهم، ستتحمل وحدك نتائج ما يحدث، لن نتردد للحظة بالتبرؤ منك أن خرجت الأمور عن هذا الحد، أتفهم؟"
أراد الدفاع عن نفسه وعنها، لكن نظرة والده المنكسرة الجمته، صمت مغمضاً عينيه يتجرأ الألم والاهانات التي لم يبخل بها أحد من اعمامه، جميعهم يلومونه، ولا أحد يشعر بما يتقد بقلبه من ألم وخوف، ليفتح عينيه على اتساعها وقلبه يهدر حين سمع حديث قريبه الذي وصل متأخراً عن الاخرين
" لقد غسلو عارهم ويطالبون بمؤيد الان….."
سقط ارضاً وكذلك والده، وألم مزق روحه، واين منه روحه أن كان مايقال الحق، لم يشعر بشيء حوله، لم يرى اندفاع الجميع نحو والده ولم يسمع صافرات سيارة الإسعاف التي حملت أباه، يصرخون به، يدفعونه، يهزونه ، وهو يجثو ارضاً، جسداً مهزوماً…
مغدوراً…
مقتولاً…
حياً بلا حياة…
جثت جواره تحتضنه تبكي بحرقة حالهم
" مؤيد اخي… ارجوك  تحرك.. اصرخ… افعل اي شيء، اذهب لترى ابي… مؤيد….
ارجوك…
ابي سقط…."
"ااااااااااااااااه" صرخها
بعمق الألم، بعمق الجرح، بحجم الوجع، صرخة دوت بالمنزل الذي خلا الا منهما، وفتت قلبها وهي تشهد انكسار شقيقها…



****************************


شمس يوم جديد أشرقت على استحياء، تطل لثوانٍ من خلف الغيوم الرمادية، وتعود تتوارى، وهو قضى ليلته ممزقاً يسترجع صورة كف ربما امتلك حق ملامستها والتنعم بقربها، ومئات الخيالات تتابعت تعبث به، تصور آلاف الحكايا، عن فقد آت لامحالة
" كيف سمائي السبيل لنسيانك؟"
عاد يسأل صورتها التي بقي ليله يتأملها، ومنفضة بجانبه امتلأت باعقاب السجائر، التي احرقها بنار صدره
" اه يامعن ما الذي جناه عليك قلبك" حدث نفسه، واصابعه تتلكئ على رقمها يتوق لسماع صوتها والاطمئنان عليها
" سمر، يا وجع قلبي ونبضه بأي حال أصبحت؟ هل جفت دموعك حبيبتي؟ ام مازلت تسكبين الألم من عينيك؟ قلبي يتمزق ياشمسي لأجلك ولا أملك الحق لكفكفة دموعك، يا الله"
مال برأسه حتى اسنده على الهاتف الذي يمسكه بكلتا يديه وقد أضاء بصورتها.
بقي ساهماً فيها، غارقاً بأوجاع تتشعب داخله، ونفسه تحدثه أن الأسوء قادم.

وصل لعمله متأخراً نصف ساعة، شروده تكرر أثناء قدومه وعدة مرات علق أمام إشارات المرور، تبدل ألوانها تباعاً وهو يقف بسيارته دون حراك، لولا صراخ السائقين خلفه وتنبيههم له لما وصل أبداً، فقط ظلام يحيط به من كل اتجاه يسلبه تركيزه، هل تغلغل حبها لهذا الحد فيه، لتقتله دموعها ولا يجد سبيلاً للنجاة.
وصل مكتبه وألقى بجسده على المقعد، نظر لندى التي لحقت به ما ان مر أمام مكتبها
" والدها تعرض لسكتةٍ قلبية وحالته خطرة، معن، إلى متى ستبقى تخفي عنها، هي بحاجتك واعلم انك تتوق للوقوف بجانبها"
نظر إليها تلومه، بأي حق؟
" بأي حق؟ اجيبيني….
بأي حق أقف بجانبها؟
بأي صفة؟ أخبريني"
" بحق الحب الذي تبخل عليها به معن، هي ليست بخير ابداً"
ابتسم وترك ألمه يتحدث
" ندى ألم تدركِ بعد ما يمنعني، محال أن نكون معاً، محال أن يرى حبنا النور "
يخنقها استسلامه ومعاناة صديقتها، وهي الشاهد الوحيد الذي علم بحب تشاركاه، هو يتقن اخفائه ويتفنن بمحاولة قتله في قلب صديقتها…
صرخت به وقد نسيت كل شيء عدا جبنه بنظرها
" لماذا؟
مالذي يمنعك؟… "
وقبل أن تصرخ بالمزيد كان يصرخ بها
" لأنني مسيحي…
انخفض صوته بعدها وهو يكررها
لأنني مسيحي وهي مسلمه محال
محال أن أغير ديني
ومحال أن تهجر أهلها وتتزوجني
محال أن اوهمها بإمكانية أن يرى قلبينا نور الحب"
وقف يعطيها ظهره وقد باح بما كان يخنقه فزاد ألمه حتى طفرت الدموع من عينيه
" اتركيني وحدي ندى…. "

لم تجد ما تواسيه به، وروحها تعتصر ألماً عليهما، دموعها انهمرت رغماً عنها، بكت مجدداً لأجل الحب، لأجل قصة أخرى رأت فيها الحب يقتل أهله
ينهكهم…
يتلاعب بهم….
ويتركهم عليلي الروح والوجدان…


ساعات مرت وهو غير قادر على العمل، غير قادر على شيء منذ باح لندى بوجعه، وهو يشعر بحاجة للدفء، يحتاج لأن يضع حمله لبعض الوقت، روحه منهكة، حمل هاتفه ومفاتيحه وخرج، لن ينتظر اليومين المتبقيين لنهاية الأسبوع، سيعود لبيته، عله ينشغل عن وجعه.


******************************


" اريد أن أخرج..
انا اختنق هنا.."
وقفت والدتها بوجهها
" إلى أين سماح؟ الا يكفيني طلاقك؟
ماذا سيقول الناس إن خرجت؟
الا يكفينا ما حصل؟"
تعاند و تصر على الخروج
" ماذا……
هل تريدين ان ادفن نفسي بين جدران هذا البيت؟
هل يرضيك ذلك؟"
قست والدتها وصرخت بها
" أجل  يرضيني…
كل ما حاولت صنعه دمرته انت بطلاقك
شرعت الأبواب للشامتين بنا..
كان لديك زوج تتمناه كل ام لابنتها ودفعتيه لتطليقك
بغبائك وسخافتك
استغللت دلاله لك بأسوأ شكل
وتناسيت بأنه رجل
حتى مل منك وتركك
لن تخرجي ابدا وحدك منذ الان
والأفضل الا تخرجي على الإطلاق "
وضعت يديها على اذنيها ترفض أن تسمع المزيد
" كلا….
قصي سيعود لي…..
لن يتركني……
لم يمل مني…..
هو فقط غاضب….
ما ان يهدء حتى يعود لي…
اريد ان اعود لبيتي….
امي…
ارجوك….. "

اقترب هادي من سماح، وامسك يديها ، يحاول بدوره أن يفهمها
" كلا سماح قصي لن يعود، عليك أن تفهمي ذلك، ما من رجل يقبل أن يعود ليكون دمية بيد امرأة لا ترغب به، قصي صفحة انقضت من حياتك وعليك أن تطويها "
سحبت يديها من بين يديه وصرخت به
" لا اصدقك
قصي سيبقى زوجي
ما ان يهدء حتى يأتي ويعيدني لبيتنا
وانا سانتظره…
اريد ان اتابع علاجي لأجله
ارجوك هادي
ساعدني  "
مشفق عليها وحانق بذات الوقت ولا يجد ما يجيبها به وما قالته الان أشعل غضب والدتهم التي أمسكت ذراعها تديرها نحوها
" اي علاج هذا!!  "
" انا…
انا اذهب للعلاج عند طبيبة نفسية "
تلطم وجهها بكفيها وتنتفض غضباً من ابنتها
" فضيحة أخرى
طبيبة نفسية….
لن يلومه احد ابدا على طلاقك
مجنونة وتذهب لطبيبة مجانين
حتما سيطلقك
وما حاجته بامرأة مثلك
لا تنفع زوجة وفوقها فاقدة لعقلها"
احتضن هادي والدته يهدئ روعها
" يكفي امي…
لا أحد يعلم بذهابها للطبيبة
حتى قصي يجهل ذلك…"
التفتت إليه تشير بسبابتها محذرة
" ولن يعلم…
لا يجب أن يعلم أحد بذلك…
وانت…
سماح..
لا خروج من المنزل ابدا
جنونك هذا اما من سيعالجه "

عادت سماح لغرفتها مخذولة وقد يئست من محاولة الخروج، بين ليلة وضحاها تحولت من سيدة نفسها وبيتها لأسيرة غرفة طفولتها

ما ان أغلقت سماح الباب خلفها حتى عاد هادي بتركيزه لوالدته، يدرك حاجة شقيقته للعلاج، لكن إقناع والدته بالأمر مستحيل
" امي هذا الحال لن يأتي بفائدة، أن نبقي سماح بالمنزل سيزيد حالتها سوءا ً"
صرخت به
" وماذا تريد؟ أن اتركها تخرج ويراها الناس!
ابنتي المطلقة تتسكع هنا وهناك بعد أن تركها زوجها!
ام تريد أن اطيعها واتركها تذهب لطبيبة تعبث بعقلها! ان علم قصي بذلك لن يفكر حتى بإعدادها لعصمته "

" حسناً امي…
وماذا أن لم يرجعها قصي
دعيني أخرجها من المنزل لبعض الوقت علها تهدء قليلاً، لا يمكن أن تسجنيها هنا للأبد "
تتنهد ويديها على رأسها
" بني أخشى أن تذهب لبيته بعد أن طلقها، شقيقتك لم تستوعب بعد معنى أن تكون مطلقة، أخشى أن تحاول الاتصال به
حتى وإن كانت هي المخطئة لا يجوز أن تسعى هي للعودة إليه سيكون ذلك خطأ بحقنا "
" لا تخشي ذلك امي
لن أغفل عنها ابداً
ساخذها فقط ب مشوار قصير
اتحدث معها بعيداً عن المنزل وافهم منها لم ذهبت لطبيبة نفسية  "
صمتت دون رد
" امي….
اتركيني اتصرف معها
يكفي أن الأمور وصلت لهذا الحد دون أن تخبريني بشيء  "
" حسناً خذها لكن إياك أن تغيب عن نظرك "
قبل رأسها وذهب لسماح يخرجها من المنزل قبل أن تغير والدته رأيها


***************************



وصل بلدته بعد أن عم الظلام، دوريات الشرطة تنتشر في الشوارع، عرف من أحد رجال الشرطة الذين اوقفوه وتحققو من هويته أن أعمال تخريب حصلت بالبلدة، اسرع يدخل المنزل هرباً من الأمطار الغزيرة التي هطلت
"  فرح …
اعدي لي الطعام لم اتناول شيء منذ الصباح "
ناداها ما ان فتح الباب
ليجيبه صوت عمه
" اخيرا وصلت.."
دلف يتتبع الصوت لغرفة والده ليجده في فراشه منكساً رأسه ودموعه تنهمر على وجهه
ركض اليه
" ابي، مابك، ماذا يحصل هنا" صرخ بهم ولا مجيب
اخذ والده بين ذراعيه
" ابي  لم تبكي؟ "
همسة خافتة سمعها
" فرح"
" أين فرح؟ " سألهم
فتح والده كفه ليرى عقدها الذهبي الذي لا تنزعه عن عنقها  أخذه من والده يدقق به
" ابي هذا صليب فرح" نظر للوجوه حوله بخوف
" ماذا يعني هذا ، أين فرح؟ "
اجابه عمه
" ماتت…
حاولت الهرب لعشيقها فدفناها"
اندفع يمسك بقميص عمه يهم بضربه لا يصدق ما يهذي به، لولا أن امسك به اعمامه الآخرين وأبنائهم
" هذا العقد هو ما بقي من تلك الفاجرة، لولا انه سقط منها على أرضية السيارة حين امسكنا بها بعد هربها لكنا دفناه معها "
يخبرونه أن فرح، شقيقته الصغيرة هربت…. و…..
صرخ بهم
" هراء….
يكفي جنوناً
انتم تتحدثون عن فرح  شقيقتي الصغيرة"


ساعتان مضتا وهو يستمع لحديثهم مجبراً، ودموع والده التي لم تجف للحظة تؤكد ما يقولون، تمنى الموت  حين سمع كلامهم
" لا لست انت من يجب أن يموت….
من فعل هذا بها هو من يجب أن يموت
من خدعها وغرر بها هو من يجب أن يموت
نحن غسلنا عارها
والان دورك لتنتقم ممن خدع شقيقتك"
لا يعلم من حدثه ولم يهتم، فبعد ما حصل تشابهت لديه كل الاصوات
نهض من بينهم يحمل طعنات قلبه وخرج للريح العاصفة والمطر
خرج وحيداً
غاضباً
خرج ثائراً
عيونه جمر مستعر ، لم يتمكنوا من إيقافه، وربما لم يحاولوا ، يركض بين البيوت ، قهره بلغ عنان السماء، يحمل عقدها بيده ، لا يصدق ،قتلوها .......
لا يقوى على نطقها
كيف استطاعوا وأدها !!
يكاد يجن ، يدور حول نفسه، عليه أن يراه ، علي أن اراه كررها وفي كل مرة تزداد حرقته ،يزداد في صدره الالم .

بخطوات ثابته تناقض النار بين اضلعه ، يسير في حيه ، يجول بعينيه ، حتى رأه منزل الذي تسبب بموتها ، لا هي لم تمت هي قتلت ، وهو السبب .قال في نفسه، قادته خطواته نحو ذلك الباب ، باب اسود كروحه المكلومه .


صوت طرقات على الباب نزعتها من افكارها ، جففت دموعها ومضت تنظر من جائهم الان ، من سيطرق بابهم بعد أن نبذهم الجميع ، وبأي ذنب !! لان شقيقها أحب ! وهل بعد حبه ذنب .
طردت عنها افكارها وفتحت الباب ، لم تكن تتخيل أبداً أن تراه هنا ، تحدق به والف سؤال يدور بعقلها ، كيف؟ مالذي اتى به ؟؟ كيف حصل على عنواني؟ وما بها ثيابه ؟ قطع اسألتها صوت شقيقها يناديها .

"سمر" صرخة باسم الاخرى اخرجته من شروده رفع رأسه ورأها….
سمره هو…
هنا في بيت من قتل فرحة بيته ، كيف ؟؟
ينظر لها لا يستوعب ما يدور الان ، مالذي تفعله سمر هنا ؟
همس باسمها "سمر"لم يكد يكمل حروف اسمها ليجد غريمه يجذبها ويخبئها خلفه ، يحاول ان يخفيها عنه.
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 60
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى