روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  منى لطيفي نصرالدين في الأحد ديسمبر 02, 2018 12:26 am

.................بسم الله الرحمن الرحيم ..................

.........................المحروسة.......................

***إهداء ***
إلى لطيفة ميلودي.... اسمك وأخلاقك الجميلة كانا إلهاما ساحرا ... أتمنى أن ينال اعجابك ويمنحك القليل من البهجة.
إلى أماني(Libyan voice Almagharibi )... أنت قلب طيب منبع لا ينضب من الرقي.

***شكر***
الى ضحى حماد ... شكرا لك على دعوتي للمشاركة في السلسلة الرائعة... حكايا بين ضفاف الأزرق... وعلى تشجيعك الدائم لي.
الى الكاتبة القديرة كاردينيا 73 ... شكرا لك لسماحك لي بذكر اسمك واسم روايتك (دميتي لا تعبثي بأعواد الحب) ... شرف كبير لي.
الى الكاتبة الحلوة ديدي... شكرا لك لسماحك لي بذكر اسمك والإشارة الى مشاهد آخر الليل...  أبهجتِ قلبي.
الى دلال(ديلو)... شكرا على الغلاف الجميل.
إلى جميع القارئات منهن صديقات مقربات وأخرى يجمعني بهن الود والاحترام...  شكرا لكن لأنكن في حياتي.

***ملاحظة***
كل ما بين النجمتين فهو حوار، وما غير ذلك فهو حديث الشخصية الرئيسية مع نفسها ...
لا تدعوا القراءة تلهيكم عن الصلاة، فالرواية تنتظر بينما أجر الصلاة في وقتها يطير.

***تمهيد***

عزيزي القارئ أحداث هذه النوفيلا خيالية ولا تمت للواقع بصلة، وان صادفتم أسماء مألوفة أو صفات شبيهة فلا تقلق  أنت لا تحلم ولا تتخيل.
هو فعلا كما يبدو لك استعانة مدسوسة بين المشاهد داخل الأحداث الخيالية.
وبعد نهاية الرواية اتمنى أن تبقى على اعتقادك بأن الأحداث خيالية ولا تمت للواقع بصلة.
ولا تحاول أن تخرج منها بعبر، فهي في النهاية خيالية.... سنرى ذلك!!  
والآن لنبدأ بسم الله توكلنا على الله.

*****الفصل الأول ****

ارتفعتُ بجذعي من على سريري متنهدة بعمق وأنا غارقة في تركيزي الذي لم يفلح  صريره المزعج  من انتشالي وسط دهاليزه الساحرة، ثم أكملتُ قراءتي بصوت مرتفع ذو نغمة حالمة ...
**حمل حبيبته بين يديه القويتين فوضعت كفيها المرتعشتين على عضلات صدره الصلبة، ليرمقها بعينيه الراغبتين والعاشقتين فتنهدت تخفي وجهها الفتان في تجويف عنقه تشم عطره الفواح  الممتزج برائحة بشرته الخاصة المسكرة..**.
تنهدتُ مجددا وأنا أستلقي على بطني متجاهلة صراخ السرير المسكين وأنا أكمل بنبرة خافتة من شدة تأثري وانسجامي ...
**همس لها قرب أذنها فاقشعرت جميع خلايا بدنها الرشيق، (قولي أحبك يا حبيبتي ووافقي على العودة إلي  ... أرجوك يا مهجة القلب... سامحيني على كل شيء وعودي لتنيري حياتي بأشعتك الدافئة يا شمسي ....)....**
حبستُ أنفاسي بحماس دق له قلبي بسرعة  وأنا ألتهم الكلمات والسطور لأعرف ردها على طلبه بعد كل ما حدث في الألفين صفحة الماضية، قرأتها كلمة ...كلمة، حرف.. حرف بكل  اهتمام وروية...
**رفعت رأسها إليه أخيرا بعد أن بدأ اليأس يتسلل الى قلبه المكلوم وابتسمت له بإشراق أشرقت له ظلمات أحشائه وهي ترد بحب وعشق أبدي ..(أنا موافقة يا حبيبي... وأسامحك على كل شيء وأحبك ... بل أعشقك ... ولا أستطيع الحياة من دونك... و...)....  ابتلع باقي حروفها في قبله مشتعلة يبث فيها جميع أشواقه الحارة، وأحاسيسه الثائرة فلم يبتعد عنها إلا لحاجتهما للهواء ثم وضع جبينه على جبينها يهمس بحب ..(لن تندمي يا حبيبتي ... أعدك أن أمنحك السعادة وكل الحب الذي في الدنيا.... أحبك يا حبيبتي **)...
بحثت عن أسطر أخرى فلم أجد غير الكلمات الثلاث الأثيرة ** تمت بحمد الله** تتراقصن  أمامي باستفزاز توقظنني من حلمي الجميل، فأقسمت على تأجيل المحتوم وأنا أعود إلى آخر السطور أراجعها غير مصدقة ....
**ما هذا ؟؟.... أين الخاتمة؟... هذا ليس عدلا!! ....**
زفرتُ بضجر ورميت الهاتف من يدي على سريري، انتفضت جالسة على ركبتاي أهتف ببلادة ...
**أين الزفاف الأسطوري ؟.. والفستان المرصع بالألماس؟... أين شهر العسل في جزر المالديف ؟ ... بل أين خلفة التوءم ؟....أوووف!!**...
تأففت بإحباط وأنا أكمل بحنق ...
**البطلة غبية أساسا.... بعد كل الذل الذي عاشته على يديه من اغتصاب وضرب وشتم ... سامحته و....أحبك وأعشقك ولا أستطيع الحياة من دونك ...غبية!!**
مسدتُ على أنفي بعدما  جعّدته باستنكار، ونظرتُ إلى  الهاتف مجددا وكأنني انتظر ظهور الخاتمة من فراغ، فبالرغم من كل الاستفزاز الذي أعيشه مع طول صفحات الرواية وأحداثها التي تتجاوز الحد بعض الأحيان، بل أغلب الأحيان، إلا أنني أعشق تلك الدراما والرومانسية الحالمة بين الشاب الوسيم المفتول العضلات والفاحش الثراء  مع الشابة الفاتنة الرشيقة الفقيرة، بعد ألف صفحة من الصراع  والكره المتبادل والاغتصاب والضرب والشتم، ليحب البطل البطلة بقدرة قادر فتتمنع البطلة بحجة الانتقام وهي تتعذب بهوى مغتصبها وضاربها لألف صفحة الثانية فترضخ أخيرا، ويبدئا سلسلة مشاكل وتحديات تهبط عليهما من المشارق والمغارب في ألفي صفحة المتبقية، وكأن كل بلايا  الدنيا تنكب عليهما لوحدهما ولا تنحل إلا في المئة صفحة الأخيرة بقدرة قادر مرة أخرى
تلك الصفحات الأخيرة عشقي الحارق حين أغرقُ معهما في عسل أجنحة الفنادق الفارهة وحديث الغزل الساحر، إيييييييح !!....
استقمتُ أخيرا لأقف أمام مرآتي الطويلة الملتصقة بالجدار المقابل لسريري، هذا حلم آخر من الأحلام الكثيرة التي استوحيتها من الروايات والقليلة التي حققتها ولو كان بشكل مشوه، فقطعة الزجاج الخردة هذه لا تمت لمرايا الأميرات ذوات الحواف الذهبية بشيء يذكر.
تنفستُ بتفائل وأنا أرفع ذقني  بأنفة متخصرة و أنا أتأمل انعكاسي وأقول....
**بالرغم من ذلك .... مرآتي ...مرآتي ... من هي أجمل البنات في حيي؟**...
أقفلتُ فمي قليلا أنتظر كالعادة، ثم تمايلت قليلا لأتأمل جسدي الممتلئ في منامته المكونة من قميص إلى حدود الخصر وسروال قطني ثم قلّبتُ شفتاي بعدم رضى أجيب نفسي ...
**لست بدينة ...  أنا فقط ممتلئة في الأماكن الصحيحة ...**...
غمزتُ انعكاسي بمكر أكمل بمرح ...
**ذكية من ابتكرت ذلك التعبير... بل خارقة الذكاء....**.. تجاوزتُ أمر أطرافي المكتنزة ورفعت يداي إلى ما أراه وأصدق أنه أجمل ما في ... شعري الأسود الحريري.
أطلقتُ سراحه من المقبض فانطلقت خصلاته الحريرية متسابقة على ظهري وابتسمتُ بشكل تلقائي غير عابئة بوجهي الذي لم أتأمل فيه سوى حاجبي المرسومين بإبداع خالق  والشبيهين بشعري الأسود اللامع، ثم غمزتُ مرة أخرى معيدة لنفسي الثقة ...
** لولاه لفقدت عقلي .... **...
كنتُ سأستدير عائدة إلى هاتفي لكن انعكاسي رمقني بنظرة لم تعجبني و كأنني ....حمقاء أو شيء من ذلك القبيل !!..
**لا تنظري إلي هكذا .... أنا لست حمقاء ..أحب أن أكون راوية عن نفسي ... أسرد خطواتي لنفسي ...وأروي عن نفسي وعن مشاعري... تعّودي على ذلك ... إنه يساعدني على.. لا أدري !!..**..
عبستُ مجددا ثم أكملتُ بدلال لا يليق بوضعي أبدا...
(أنا لست مجنونة .... أنا لطوووف ... لطيفة ... أو توفي ...توفي جميل وراقي أكثر....)...
(يا محروسة!!.... محروسة!!)....
قاطع تأملي صراخ مثل نعاق الغراب فتأففتُ بسخط وأنا استيقظ من لحظاتي الحالمية من تأثير الرواية الغير كاملة ثم استدرتُ باحثة عن الطرحة وجلابتي التقليدي  كي أطل من الشرفة على من أعلم يقينا انه مرسال من ...  
(محروسة!!)....
زمجرتُ بغضب وكنت قد أحكمت ستر نفسي وفتحت باب الشرفة ومددتُ ذراعي أزيح الملابس المغسولة المعلقة فيها لأرد ساخطة على الصبي المسكين ..
(ماذا!!... ماذا تريد؟!)....
أخفيتُ بسمتي بمشقة من  ارتجاف الصبي المسكين ذو العشر سنوات أو أقل بسنة وهو يسحب جانب سرواله الواسع ثم يمسح على انفه قائلا بحذر ....
**عمي الحارس يبلغك أنه سيتأخر إلى موعد الغداء .... ويحذرك من الخروج بدون إذنه ....**...
لم يكد ينهي كلماته حتى أطلق ساقيه للريح قبل أن يتلقى ضربة المشبك في وجهه الأسمر والمشقق من أثر الشمس والبرد..
**من حسن حظك أيها شقي ..**....
عدت أدراجي وأحكمتُ اغلاق باب الشرفة قبل أن أنزع عني الجلابة وطرحتها وألقي بهما على احدى الأرائك الأربعة لغرفة الجلوس، الغرفة الوحيدة في شقتنا الصغيرة، الصغيرة جدا في الحقيقة والتي تعتبر مخدعا لوالدي إذ انه ترك لي غرفته ووالدتي بعد أن توفاها الله.
تنهدتُ بحزن وخطوت نحو المطبخ وأنا أتذكر أمي المرأة الحنونة التي توفت قبل خمس سنوات بمرض عضال لم يستطع والدي تحمل نفقات علاجه أم هو فقط الأجل اذا حان وقته لا يهم اختلاف أسبابه.
فوالدي رجل فقير الحال مع أنه لا يعترف بذلك أبدا وهو يعيد مرارا وتكرار على اسماعي أن الفقير من لا قوت لديه ليسد جوع بطنه ولا سقف يستره، وبما أن الله يرزقه قوت يومه وإيجار سقفه ويغنيه عن سؤال عباده فهو بالتأكيد غني وليس بفقير.
فتحتُ البراد الصغير المحشور في ركن من أركان المطبخ الضيق لأسحب ربع دجاجة و أبدأ بتحضير( الطاجين) فجعدتُ ذقني باستغراب لأن على ما يبدو أبي بعد كل شيء محق...
**أخخ!!... ومتى لم يكن محقا ؟! وخير دليل على ذلك ....البراد الصغير دائما فيه ما يلزم حتى وإن كان القليل.... لكنه يكفي دائما ...الحمد لله **...
زفرتُ بإحباط وأنا اعترف بكونه محق دوما يُضعف من موقفي أمامه أثناء حربنا الباردة لإثبات وجهة النظر، وأنا بكل حمقي أحاول جاهدة الفوز بجولة واحدة، واحدة فقط بحق الله!!
لكنني لم أفلح إلى الآن، حتى وأنا أكمل عامي السادس والعشرين، بعد أن حصلت على شهادة جامعية في الأدب العربي، منذ ثلاث سنوات وهو يقنعني دائما بعدم البحث عن عمل وان البيت أحق بي الآن وأنا معه ولاحقا حين يزوجني من الرجل المناسب لي والذي لا أحد من الأربعة الذين تقدموا ليطلبوا يدي على إثر معجزة أجهل معالمها لا يرْقون إلى قناعة والدي.
هززتُ رأسي بقلة حيلة وأنا أرمي البصل المفروم على الزيت الساخن في (الطاجين)  لأضع فوقه الدجاج والتوابل وابدأ بتقليبهم، هامسة بحنق ...
**وكأنه موظف سامي في وزارة من الوزارات ....أو حتى موظف عادي ... وكأنه ليس مجرد حارس للحي ... وحارس ليلي أيضا ....**..
قمتُ بتغطية الطاجين بعد تقليب مكوناته وتركته ليتشرب لحمه من الخلطة بعد ان أضفت الثوم المفروم ثم وقفت عابسة أفكر.
أنه حتى لا يمنحني حق التفكير أو خطبة اقتنع فيها بعدم موافقتي، بل انه لا يخبرني عنهم ولولا صديقتي وابنة صديقه الوحيد الذي يثق به من بين اهل الحي جميعا  لما علمت عن الأمر.
تلقفتُ السكين لأقشر حبتين من الجزر والبطاطس بحركات ساخطة ...
**متسلط !!....هتلر في زمانه لم يكن ليفعل ذلك !!..**
قلبتُ شفتي رافضة اللوم الذي يجاهد لينبثق  من صميم قلبي وأنا أعذب حبة الجزر المسكينة مقنعة نفسي بجبروت ....
**حتما هتلر لم يكن ليسمح للناس بالسخرية من ابنته وأن ينادوها بلقب مستفز كال.... محروسة ... هو السبب ... لو لا حمايته المفرطة لي ومراقبته لي من كل جانب وكأنني سأتبخر  في أي  لحظة من أمام عينيه ..... لما تشاجر مع كل من هب ودب لمجرد ان حظه العكر جعله يمر من جواري .... يعني بحق الله فليفتح عينيه ولينظر إلي!!.... أنا حتى لا أملك ما يجعل أحدا ينظر الي مرتين ... فكيف بأن يطاردني أو يغازلني؟! .... **
ألقيتُ بالجزرة المسكينة التي أصبحت قطعا على شكل أصابع رقيقة ثم استلمت البطاطس المأسوف على طراوته لأرضخه لنفس العذاب بينما ازمجر من بين أسناني المطبقة...
**هو من منح الفرصة لشباب الحي كي يسخروا مني ويلقبونني بالمحروسة..... والجميع عليه أن يفكر مرتين قبل أن يتجرأ على التعرض لابنة حارس الحي ... المحروسة!!... ظننت أن  الأيام ستمضي وينسى الناس ... لكن لا !!... كان يجب ان يذكرهم كل مرة أنني محروسة  قبل الحي من طرفه ...حتى أصبح اسمي وليس فقط لقبي اللعين!!.... أأأخخخ!!**.....
زمجرتُ مرة أخرى وجمعتُ ما قطعته في مصفاة لأقوم بغسله جيدا وقبل ان أبدأ بترتيبه فوق قطعة اللحم التي تشربت بالخلطة جيدا  وأصبحت جاهزة، سمعت دقات على باب شقتنا.
علمتُ أنها صديقتي، ومن غيرها مسموح له بزيارتي!  فتركت ما في يدي حتى أفتح لها..
كشف الباب عن وجه بشوش  الملامح  يتوسط طرحة محكمة اللف، يضحك تلقائيا بينما صاحبته تنقض علي لتقبلني وهي تقول بسرور يلازمها طوال الوقت ...
**كيف حالك  توفي ؟؟**....
تعلم جيدا كيف تستجلب بسمتي وتُعدل مزاجي رغم أنني من المفروض أن أزداد عبوسا جوارها أو أتقطع حقدا وغيرة من جمال تقاسيم وجهها الصغيرة أو حتى قدها الرشيق الذي قد أقتل من أجله، لكن طيبة قلبها أردتني قتيلة حبها الأزلي....
**هل تُحدثين نفسك في رأسك يا لطيفة؟!...**
ابتسمتُ بمرح، فهي أكثر من تعرفني وما لم تعلمه عني بحكم نشأتنا في مكان واحد تعرفه مني انا، لأنني لا اخفي عنها شيئا أبدا كما تفعل هي ...
**أقفلي الباب واتبعيني إلى المطبخ ... سيحترق قبل أن أضيف الخضروات والماء.... **...
فعلتْ ما قلته لها وهي تقول بنفس مرحها المعتاد ....
**هل أخبرتِ عمي الحارس عن الخروج معي ؟**...
امتعضت ملامحي وأنا أمنحها نظرة حانقة بينما أضيف شريحتي طماطم مدورة بقشرتها فوق قمة التل الذي صنعته بالخضار فوق اللحم مجيبة بعدم رضى ...
**تعرفين أنني لن أخبره وهو متيقظ ... لأنه لن يسمح لي...**
ضحكت مني وهي تكمل عني بمرح ....
**أجل ... أجل ... ستدعينه حتى يتغدى ويتسطح مرهقا من نوبة حراسته الليلية .... ثم تهجمين عليه بمرافعتك التي لا تنتهي .... فيضطر للاستسلام فقط كي تدعيه ينام بسلام ... **....
زممتُ فمي بشكل مضحك أكتم بسمتي التي أشعر بها تدغدغ صدري وأنا أتجاهلها عمدا بينما أضيف شيئ من المرق الذي احتفظتُ بالقليل منه قبل ان أطحن الباقي مع خضرواته كشربة لعشاء الأمس...
**لقد اكتشفت سر لذة طواجينك أخيرا... أنت لا تضيفين الماء العادي.... بل مرق الخضار... إنها فكرة ذكية يا توفي ...)...
هتفت بانبهار فرفعتُ حاجبي الأيمن أدعي الفخر بينما أقلد طباخا عالميا وأنا أضيف البقدونس المفروم فوق شرائح الطماطم، بعدها أنثر فوق التل قليلا من الفلفل الأسود والملح بطريقته الفنية والتي يعتبرها جمهوره سبب نجاحه وشهرته حين يقوم بثني ذراعه حتى توشك على لمس ذقنه ..
**ثم نضيف بعض الملح .... لمجرد الحظ ....**..
وبينما أضع الغطاء على شكل الهرم فوق الطاجين بطريقة مسرحية، قهقهت صديقتي التي بالمناسبة اسمها ...
**أماني .... كوني مفيدة واصنعي بعض الشاي ... حتى أُقطع السلطة**.....
أومأت بطاعة وبدأت في تحضير الشاي بصمت حتى سألتها وأنا أتذكر أمرا ما ...
**ما كان رد خطيبك في النهاية؟**
أجل!.. هذا أمر آخر يجب أن أحسدها عليه، خطيبها محمد، أستاذ اللغة العربية في الثانوية المجاورة للمدرسة الابتدائية التي تعمل فيها هي أيضا معلمة للغة  العربية، فعلى عكس والدي أنا والدها العم إبراهيم سمح لها بالالتحاق بمدرسة المعلمين وها هي بعد سنتي التكوين و سنة واحدة في العمل حصلت على عريس وسيم ورزين له مكانته بين من يعرفونه (ما شاء الله لا قوة إلا بالله)...
*ماذا قلتِ؟*...
أجفلتُ على كفها، تُلوح بها أمام عيني فتنهدتْ تستدرك  بيأس من حالي ...
**لا بد وأنك كنت غارقة في حوارك مع نفسك مرة أخرى... ولم تسمعي مني ...*...
حركت كفها بطريقة مهملة ثم  أكملت بينما ترص كوبين على صينية صغيرة ....
**على أي حال .... لقد وافق ...**....
شهقتُ بدهشة وأنا أفكر....هل يمكن أن يكون خطيبها أكثر طيبة منها ؟!... أم هل سيلزمني سبب آخر كي أقتنع أخيرا بأن أحسدها؟.... سرحتُ متأملة ملامحها السمحة وهي تخبرني أن خطيبها قد وافق على أن يقيم الحفل هنا في وسط الحي، فقط من أجل صديقتها المجنونة ووالدها الأجن منها الذي لن يسمح لها بالحضور إن أقام الحفل في قاعة الحفلات كما كان مقررا من قبل.
لقد استغنت عن ليلة زفاف حالمة في قاعة الأفراح وسط المدينة من أجلي...
كيف أستطيع أن أكن لها أي شعور سوى الحب والامتنان؟!
**ستفعلين هذا من أجلي يا أماني؟! ....**
سألت بتأثر فابتسمت بشقاوة ترد ...
**طبعا سأفعل أي شيء كي تكوني معي في زفافي... مع من سأثرثر من تحت الطرحة البيضاء سواك ؟!.... لن يكون له أي معنى دونك يا توفي ..**
نظرتُ إليها والدموع تتدحرج من مقلتاي فقبلتني وهي تستدرك ...
**لا تبكي يا توفي ....**...
مسحتُ دموعي بظهر كفي أجيب بعبوس طفولي ...
**لست أبكي يا أموني إنه تأثير البصل.... اسحبي تلك العلبة هناك في البراد وهيا لنحتسي الشاي ..**
كنت أعلم أنها ستقفز بطفولية بعد أن ترى ما في العلبة وتماما كما توقعت حين استدرتُ لأغسل يداي ...
**لقد صنعتها ... يا الله كم أحب هذه الحلوى... أنت تتقنينها ..  والشبكة العنكبوتية أفادتك جدا ... وتتعلمين منها الكثير**
زفرتُ بضجر وأنا أخبرها بينما أحمل الصينية الصغيرة في نفس اللحظة التي التقطت فيها ملعقتين صغيرتين لتلحق بي إلى غرفة الجلوس ...
** من فضلك إنها مجرد تيراميسو مزيفة ... سهولتها تكمن في صعوبتها لو تعلمين .... **
هزت كتفيها بتجاهل كما تفعل حين لا يهمها حقيقة سوى الأهم وهو في هذه اللحظة التهام الحلوى التي لا أعلم أين تذوب في جسدها النحيف هذا... (ما شاء الله  لا قوة إلا بالله)  مجددا ...
**ماذا قلتِ؟!..**..
سألت وهي تدس أول ملعقة في فمها ثم سريعا ما أنّت بلذة تستدرك ..
**ممممم.... حتى لو كانت مزيفة... إنها رائعة.. ولازلت على رأي... يجب ان تكوني  طباخة أو صانعة حلويات ... لا أعلم ما  الاسم المناسب!! لكنك بالفعل مناسبة....**...
صببتُ كأسي من الشاي ثم أضفتُ السكر إلى الإبريق وقمت بمزجه جيدا قبل ان أصب لها...
**لا زلت على حميتك؟..***...
سألتني فأجبت وأنا أبعد الملعقة  الممدودة على يدها من جانب فمي ...
**بلى ... أدعو الله أن أخسر بعض الوزن كي أظهر جميلة قرب العروس الرشيق ....**...
ضحكت وهي تتلذذ بما في فمها قائلة بمرح ...
**أقسم أنك جميلة ولست بتلك البدانة ...**..
**بلى انا ممتلئة في الأماكن الصحيحة فقط ... أليس كذلك؟!**
لا زالت تقهقه بتسلية وهي تمازحني   ...
**تلك الروايات رغم سخافتها إلا أنها تضرب أوتارا حساسة أحيانا ...**
راقبتها وهي تأكل بنهم وتلذذ فسال لعابي لكنني بلعته على مضض أرد بامتعاض...
**لولا ذلك الهاتف الذكي واشتراك الشبكة العنكبوتية لكنت فقدت عقلي من الفراغ الذي أشعر به ... **...
نظرت إلي  بينما تترك الملعقة من يدها، لتقول وهي على وشك ان ترتشف من  كأس الشاي ...
**لا زلت لا أصدق أن عمي الحارس اشترى لك ذلك الهاتف ...ويدفع ثمن اشتراك الشبكة ... كل شهر ..*
كنت أعلم طبعا لما وأخبرتها حانقة...
**أنت تعلمين لما؟! ... لأنه يبقيني داخل جدران البيت دون ملل... فيرتاح باله من إلحاحي ... **...
عبست تقول ببعض الاستنكار...
**من حظه أنك انسانة واعية ومثقفة .. لأن الشبكة العنكبوتية بنفس سوء الشوارع والأسواق...**....
شخرتُ ساخرة وأنا أجيبها بتهكم ...
**وهل كان ذلك ليفوت والدي الحارس؟! ... لقد وجدتُ الهاتف محمي ببرامج حماية من المواقع المشبوهة...وخفت ان أسأله كيف علم بذلك حتى لا يظن أنني أريد الدخول لموقع مشبوه ... **...
هزت كتفيها تشاركني باستغراب...
**أحيانا كثيرة أستغرب حال عمي الحارس.... ذكائه ونباهته لا تناسب رجلا لم يكمل تعليمه الابتدائي ... تماما كما صيت قوته وبراعته في حراسة الحي لا تتناسب مع جسده الهزيل... غريب أمره حقا ....**
**أخبريني عن ذلك و أنا ابنته .... سأتفقد الطاجين... لقد اقترب موعد وصوله ....**..
وهكذا قامت هي الأخرى كي ترحل ...
*ألن تشاركينا الطاجين؟.. أبي سيسعده ذلك يا أمونتي لقد أضفت فوق تلته فلفل حار كما تحبين .....**...
ساعدتني في حمل المواعين الى المطبخ ثم قبلتني على وجنتي تجيبني بلطف ..
**يكفي ما أكلته من الحلوى... لن أستطيع التهام المزيد...مع أنها خسارة لي بالتأكيد.. **...
**تعرفين تماما كيف ترضين غروري **....
أجبتها بتسلية فلوحت لي عند الباب تقول قبل ان تختفي خلفه ...
**لا تنسي موعدنا ... السلام عليكم ورحمة الله..**
.......

كانت الساعة الثانية زوالا حين سمعتُ الباب يفتح ويقفل ثم النحنحة المعتادة لوالدي العزيز، لقد شرّف أخيرا.
طويت سجادة الصلاة حيث بقيت أتلو وردي من القران بعد صلاة الظهر، ثم توجهت نحو المطبخ كي أضع الغداء فوق  المائدة في غرفة الجلوس.
**السلام عليكم ورحمة الله و بركاته .... كيف حالك يا ابنتي؟!**...
تراجعتُ عن دخولي إلى المطبخ لأنظر نحوه هناك قرب باب الحمام، ابتسمُ له مجيبة وأنا أتشرب من حقيقة وجوده جواري رغم كل حنقي من تصرفاته، فيطمئن قلبي ويرتاح بالي حين ألمحه بهيئته المعتادة في أحد جلابيبه التي لا يفارقها سميكة في الشتاء ورقيقة في الصيف، تماما كالطاقيات من الصوف و القطن ....
**عليكم السلام ورحمة الله و بركاته ...أنا بخير الحمد لله ...الغداء جاهز ...**..
ثم دخلت كي أحضر الخبز.
لم يمهلني لأجلس حتى بادر مستفسرا بنبرة جافة ...
**ذلك الصبي هل فعل ما أمرته به ودق عليك الباب ام ؟!..**..
وكأنه فتح باب الجحيم سارعتُ في الرد عليه بحنق ...
**بل فضحني وهو يصرخ بأعلى صوته ...يا محروسة !.. يا محروسة!.. كنت أود زهق روحه البعيد ... وكل ما كان في متناول يدي مشبك فر منه ببساطة ....***
كنتُ أعلم أن خلف السؤال البريء تحقيق،  لكن لو كان ذلك يعني تلقينه للصبي درسا لا ينساه طوال حياته فلا بأس، أنا بالمرصاد.
لمحته وهو يعدل من طاقيته الصوفية يسألني بعبوس ...
** وماذا ارتديت حين خرجت الى الشرفة؟؟**..
كنت أود لو أستفزه قليلا حتى لا يبعث لي مراسيل بعد اليوم خصوصا من يثيرون أعصابي بذلك اللقب السخيف لكن حينها سيكون علي نسيان أمر خروجي برفقة أماني، لذا التفتُ إليه أضع عيني في عينه كي يصدقني وأنا أقول بكل صدق ...
** جلابتي وطرحتي ... والشرفة مليئة بثياب الغسيل ... أرح قلبك ...وكل طعامك ...**
حدق بي للحظات كأنه يبحث عن هدفي من سهولة ردي، فرفعتُ حاجبي إشارة للاستفسار ليضطر بعدها لهز كتفيه والنطق ببسم الله...
**سلم الله يداك بنيتي ... طاجين كما العادة لذيذ  للغاية ... كل يوم أفكر في حالي بعد زواجك كيف سيكون؟! ...**
أضحكني فعلا وغصة هناك في جوفي تستحكم بحلقي، شعوران متناقضان أعلم ذلك، لكنه فعلا ما حدث وأنا أقوم من مكاني قائلة بمزاح بينما أحمل المواعين بين يدي ...
**لا تقلق ... لا رجل مناسب لي هناك في الخارج ... حسب رأيك... لذا .. أنا هنا لوقت طويل بإذن الله ... ومن يعلم؟! قد أبقى معك حتى يدفن أحدنا الآخر...**
كان الصمت ردا لي وأنا التي انتظرت فلسفة حارس الحي، فعدتُ إليه استدرك بمرح ..
**يبدو أن الأمر يروق لك ...**...
صمت، تجاهلني وقام ليغسل يديه ثم عاد يتصارع مع مذياعه القديم بعد أن نزع عنه جلباب عمله الشتوي وبقي بقميصه وسرواله القطني الرمادي، حتى هزمه مجددا وانطلقت منه أصوات نشاز يبرهن بها عن مدى مقاومته للتعاقب الزمن عليه.
تركه أخيرا قرب الوسادة التي سيحط عليها برأسه، حين صدح صوت ندي لمقرئ معروف بآيات بينات من الذكر الحكيم ثم تسطح مريحا جسده التعب.
أسرعتُ في توضيب المطبخ ثم عدتُ لأجلس عند قدميه، أستلمهما فوق ركبتاي وبدأتُ وصلة تدليك من فوق جواربه البنية.
انتظرته ليكلمني، لابد سيفعل، انه يعرفني جيدا وربما لهذا لم يجادلني قبل قليل، ماذا الآن؟! هل سيرفض؟! يا الله أرجوك لا تدعه يرفض!! لم أخرج منذ أسبوعين، يا رب أجعله يقبل!... يا رب...
**اذهبي ...**
**ماذا؟!**...
خشيتُ أن أكون قد توهمت ما قاله ولم أفهم كيف!؟
**قلت اذهبي مع أماني إلى الخياطة... ولا تتأخري وارتدي جلابتك الساترة ..  وإياك أن تكلمي أحدا غير النساء... حتى هن احذري منهن ... **
فغرتُ فمي بدهشة، كيف علم؟  ولم ألحق بنطق حرف من السؤال حتى أضاف بينما عينيه مقفلتين يخفيهما بذراعه ..
**ابراهيم أخبرني ... وطلب مني السماح لك بمرافقة ابنته... وكونه ونسيبه سيقيمان حفلة الزفاف  هنا من أجلك وأجلي جعلني أدين له بمعروف.... هيا اذهبي**....
قبلت رأس أصابع قدمه فانتفض يجذب رجليه هاتفا بسخط..
**يا مجنونة!! ...**
**وأنا أحبك ...**
أسرعتُ من خطواتي مخافة أن يغير رأيه وارتديت جلابتي التقليدية وطرحتها ثم خطفتُ محفظة مالي  الصغيرة من فوق المنضدة الصغيرة أحكمُ شد قبضتي حولها وسحبت هاتفي ثم دسست قدماي في حذائي المسطح.
أسرعتُ نحو الباب لأتجمد على عتبته وأنا اسمع نبرة أبي المحذرة فتنهدتُ بيأس،، لابد أنه تراجع وسأضطر للخوض في جدال عقيم ...
**لطيفة!!**
خطوتين وكنت أمامه لأجده قد أزال ذراعه وسحب عليه غطاء سميكا كنت قد وضعته عند قدميه سابقا، ثم نظر إلي بتحذير يقول ...
**احذري يا لطيفة ... لن أعيد كلامي... وأنت أنضج من أن تسببي لنفسك سجنا أبديا ...**...
غمر الحنق صدري وأنا أهتف بضيق ...
**أكثر من هذا ؟!**..
رفع حاجبه بسماجة يتعمد اغاظتي وهو يجيب بتهكم بارد ...
**لا أظن أن هناك سجن يمنح هواتف ذكية مع اشتراك دائم للشبكة.... وأنا متأكد من أنهم أيضا لا يتكلفون عناء اقتناء مواد سخيفة فقط للإبقاء على رفاهية  نزلائهم وتحمل تجاربهم المطبخية ...**
عبستُ بطفولية وأنا أعلم أنه محق، فكل ما علي فعله هو فتح فمي لأطلب  وهو يحضر، حتى إن لم يستطع تحمل تكلفتها دائما ما يجد طريقة ما لإحضارها، تبا!! انه محق مجددا.
**لطيفة!!**
**حاضر أبي ... وكأنني سأذهب إلى الجانب الآخر من المدينة.... انها خياطة في الحي المجاور بحق الله ... الى اللقاء أبي**
**السلام عليكم ... يا لطيفة كم مرة سأعلمك ان تحيتنا هي السلام .... السلام يا ابنة الحارس...**...
أنبني فأدرت رأسي قبل ان اختفي من أمامه أجيبه بمرح ...
**معذرة أبي ... السلام عليكم ورحمة الله **
..........

تلاحقت أنفاسي وأنا أنزل عبر الطوابق الأربع وتوقفت قليلا عند مخرج البناية ألملم ما بعثرته من كبريائي.
تنفستُ بعمق ثم استجلبتُ ثباتي وانطلقت كما علمني والدي أن أخطو كجندي في مهمة لقتل العدو.
زفرتُ بملل وأنا أراقب الخياطة وهي تعدل من القفطان على جسد أماني فتقوم بتضييقه من هنا وترخيه قليلا من هناك مستعينة بالدبابيس.
لم استطع منع نبرتي من الكشف عن مدى ضجري وأنا أهتف....
**احذري من الدبابيس يا أماني... لا نريد عروسا مثقوبة يا نجاة ... **
نظرت الخياطة إلي أماني تبتسم باعتذار بينما  تضحك بمزاح وهي تقول بتسلية ...
**طبعا لا نريد  أن نفسد ليلة العريس ... أليس كذلك؟!**.
لمحتُ امتعاض أماني من مزاح الخياطة فنحن لم نكن بذلك القرب منها ولولا براعتها وثمنها المناسب لما تبحث عنه صديقتي، لما لجأنا إليها وبقينا على تعاملنا مع خياطة حينا، لكن الحق يقال محلها أيضا أنيق بواجهته البراقة،
لكن كما يقال، الكمال ل لله وحده، فهذه الفتاة لا تبقي لسانها داخل فمها كما تفعل الخالة نوال في حينا كما لا تُبقي أفكارها لنفسها ...
**هل سمعتما عن ذلك الرجل من حيكم ؟! ... صاحب مستودع البضائع في الشارع الرئيسي .... الجميع يتحدث عنه .... والحقيقة لا أعرف أحدا من حيكما ...لأسأله عن حقيقة الأمر ...*
تلكأت بحرج وكلتانا صامتتان مع أننا نعلم عمن تتحدث جيدا، وما كنت لأصدق أن الحرج سيثنيها عما تريد معرفته، وكم ضحكت أحشائي ساخرة حين تابعت وهي تسحب دبوسا منسيا بين شفتيها....
**يقولون أن زوجته اختفت فجأة .... حتى ان هناك من يجزم بأنه قتلها ...هل لديكن فكرة عن الموضوع؟**..
**هل انتهيت يا نجاة؟!.... مللتُ من الوقوف هكذا من فضلك!!**
كادت ضحكتي تفلت من عقالها والخياطة تبلع لسانها مع ريقها حرجا بلغ مداه وكلتانا لم تحاول التخفيف منه اطلاقا...
**يا إلهي!!... هل ظنتنا فعلا سنثرثر معها على أحد ما ؟!...**
همست أماني ونحن خارجتين من المحل بعد أن ساعدتها الخياطة على نزع الثوب والاتفاق على موعد تسليمه فأجبتها بنفس التسلية ...
**النساء!!... صدق والدي حين قال لا تثقي بهن ...**
حسنا أنا وأماني لا نقبل الغيبة وطبعا النميمة هي الأخرى من ضمن لائحة المحرمات، فإن استفدنا شيئا من تعليمنا أنا وهي فهو فقه في ديننا وكم اكتشفنا من فروقات بين ما كبرنا عليه كدين وما درسناه كحق، لن أتشدق وأدعي كمال تطبيقنا لكل ما تعلمناه لكننا نحاول على الأقل وبتذكير احدانا للأخرى باستمرار فنحن بفضل الله  نبلي بلاء حسنا.... على ما أظن.. وانا دائما أحسن الظن بربي كما أمرنا سبحانه.  
وبالتالي استدراجٌ إلى أكل لحم ذلك الرجل لمجرد أنه أصبح علكة بين أفواههم من أسهل الفخاخ التي ننجح في النجاة منها بفضل الله.
لن أسميه علكة في الحقيقة، بضخامة جسده وجدية ملامحه وشخصيته المخيفة لي تحديدا، فهو من الرجال الذين يحترمهم أبي، كما يحترمه هو الآخر وقد طلب منه مرارا أن  يترك حراسة الحي وينتقل للعمل لديه في حراسة مستودعه لكن أبي دائما ما يرفض.
**أين سهوتِ ؟!... ما رأيك في القفطان ؟!... لقد كنتِ صامتة في المحل...**...
لمحتُ بطرف عيني بعض الشباب على مدخل الحي فتنهدتُ بداخلي وأنا أستعد لاستقبال وصلة تهكم جديدة وتحدثتُ بخفوت بينما أتجاهل ذلك كما تجاهلت  ما كنت أفكر فيه قبلا وهو صدق ما قالته تلك الخياطة عن اختفاء زوجة ذلك الرجل  بين ليلة وضحاها تاركة له صبي وفتاة مما جعل الناس يثرثرون حول الأمر ويضعون توقعات لم تزده هو سوى اصرارا على السكوت فأضاف على  الأمر دون دراية منه غموضا ضخّم من حجمه لدرجة تحميلهم إياه  ذنب ما حدث لها ومبالغة البعض الى انه لابد قتلها وأخفى جثتها، أو قام بإطعامها لكلاب أبي الحارس، نظرا إلى حالها الذي لم يكن يعجب أحدا من أهل الحي.
لستُ ادري فأنا حتى لا أعرفها ولم يسبق لي أن رأيتها، وأنا على نفس الحال مع أغلب أهل الحي.
**طبعا جميل ... يجمع بين الأصالة والمعاصرة... سيبهر  الجميع لا تقلقي ... **...
أجبتها بتوتر، فأمسكت بكفي وعملتُ أنها شعرت بي ونحن نعبر مدخل الحي تقول بينما رعشة ترافق نبرتها ...
**جمل الله أيامك ورزقك بزوج صالح يا صديقتي ...**
**انها المحروسة يا صاح !!**
صاح أحدهم فدبت رعشة رعب في صميم قلبي حين تأكدت أنهم ليسوا من شباب الحي ويبدوا عليهم العبث، لأشعر بأماني تهمس لي بتوتر...
**لا تقلقي ....تجاهليهم وأسرعي قبل أن يشعر بنا أحد أبناء الحي فتحدث معركة بسببنا ...**
لم تكمل ما كنت أعلمه يقينا وأخشاه، أن والدي سيتخذها ذريعة مقنعة ويمنعني من الخروج إلى الأبد، فلزمتُ الصمت وأنا أحث الخطى مطرقة برأسي أنظر إلى موطئ قدمي ...
**كيف علمت أنها ال ....محروسة؟!**
كان سؤالا عابثا بين ضحكات عالية وأنا أرتعش فعليا بينما الآخر يرد عليه بنفس العبث ...
**ألا ترى المقومات؟.... يا لطيف على الخلفية … إنها... مممممم ... أخاف أن أبخسها حقها في الوصف ...**
شهقتُ برعب وأماني لم تكن بأفضل مني، الحقير إنه ينعتني بالسمنة ؟!...امتلأ رأسي بأفكاري كما ضجّا صدرينا أنا وصديقتي باللهاث، فبدأتُ أدعو الله فعلا بأن نلتقي بأحد أهل الحي وليحدث ما يحدث ...
**لقد وجدتها فعلا ..... اسمها لطيفة ...ولديها خلفية لطيفة ... لذا هي ...محروسة...**
علت ضحكاتهم مجددا فزفرتُ بغضب بينما الآخر يرد ساخرا...
**لا أرى أن اللقب يناسبها ... فكيف هي ال ...محروسة ... وحارسها مفقود... **
**توقف أنت وهو!!**...
تجمدت قدماي فتوقفت أماني هي الأخرى وتجرأتُ برفع رأسي حين صدحت نبرة قوية مهددة وبحثت عن صاحبها لاكتشف أنه من كانت الخياطة تستقصي عن أخباره منا قبل ساعة أو أكثر بقليل ...
**ماذا يحدث هنا ؟؟**
كنت أشد خوفا من أن أتحدث والشباب يتراجعون مغمغمين بكلمات لم تصلني جيدا والتوتر يشل لساني مع أطرافي لأجد نفسي جامدة مكاني كبلهاء لا تعرف كيفية التصرف....
**هؤلاء الشباب كانوا يتبعوننا ... ويتحرشون بصديقتي ...*
فغرتُ فمي الجاف وأنا التفت إلى أماني التي يبدو عليها الغضب واضحا في احدى أندر حالاتها، لأعود إلى وجه الآخر ولغرابة تفكيري تذكرتُ تعبير الروايات الذي كان جد مناسب لوجهه في حالته تلك بتعابيره المظلمة، بلى وجهه أصبح مظلما وكأن مقلتيه الواسعتين ازدادتا سوادا كحاجبيه الكثين المنعقدين وشارب كثيف لم يزده سوى مزيدا من القتامة...
**ألا تستحون من أنفسكم؟!.... تستقوون على فتاة!!... هل هذه هي الرجولة في وجهة نظركم ؟!... أم لأنها غريبة عنكم ...**...
**ماذا يحدث يا عبد الحق؟!**
يا إلهي لقد اكتملت!! انه أبي!!
كنت أتمنى أن يمر الأمر على خير لكن متى تحققت أمنياتي؟!
**لا تشغل بالك يا سيد فُضيل ... إنهم حفنة جبناء عديمي الرجولة...**
لا أحد على الاطلاق ينادي على أبي باسمه سواه عبد الحق الجبراني، وإن كان هناك أمل بأن يمر الأمر على خير بقدرة قادر فقد قتله أحد العابثين بما صاح به كي يفلت من العقاب ولا يدري أي هوة ألقي بي فيها؟!...
** سمعنا عن المحروسة فكنا نريد رؤية صاحبة اللقب المشهور فقط .... لا غير **...
شعرتُ بأماني تهم بقول شيئ ما، فشددت على كفها أهمس بتوسل...
**أسكتي أتوسل إليك...**
زمجرت بغل بينما أبي يرد بسخط …
**لما يا قلب أهلك ؟!... هل أخبروك أنها معلم تاريخي لتقوم بزيارته؟!**
حقا يا أبي!! لم يكن عليك طرح ذلك السؤال ...وكان الرد كما توقعت ...
**هي معْلم .... مَعلم!...لكن سياحي وليس تاريخي...**
من الأفضل ان أدفن رأسي عند أقرب مقبرة، يا إلهي ما هذا اليوم !!
**اذهبا من هنا!!... إلى البيت هيا!!**
أجفلتُ على صياح أبي لألمحه يرتعد من الغضب بينما ذلك الضخم يمسك بعنق الشاب الذي سخر مني فانتفضت أطرافي حين سحبتني أماني واستسلمتُ لها وانا أدير رأسي لأتفقد ما يحدث خلفي.
وبينما والدي يختفي بين الناس المحتشدة كنت أخبر نفسي أن الخروج بعد اليوم بات من المحال.
……………….

**ذلك الوقح لم يستحي من والدك ... وتحرش بك أمامه ... يا الهي!!... منعدمي الحياء**
وضعتُ كأس الماء على الطاولة المربعة في غرفة الجلوس بعد ان تجرعته كاملا وهتفتُ وأنا استشيط غضبا، فلقد بلغ بي السيل الزبى كما يحب بعض الكتاب أن يستعيروا في تعبيراتهم كي يضفوا عليها فخامة الفصاحة...
**أي تحرش يا أماني؟! ... إنهم يسخرون مني...ومن امتلاء جسدي ... **
لاحظتُ كيف ارتفعا حاجبيها بدهشة حقيقية ترمقني وكأنني كائن فضائي، حسنا هذا تعبير آخر من الروايات ...
**ألم تري ذلك الشاب كيف كان ينظر إليك؟!**
شعرتُ بجبيني يشتد فعلمت أنني أقطب حاجبي وهي تستدرك باشمئزاز ...
**لقد كان يلتهمك بأنظاره ...**
تنهدت أقول بضجر...
**من فضلك لا مزيد من تعابير الروايات ... ليس الآن على الأقل...**
نهضت من مكانها تزفر بحنق ثم قالت وهي تنسحب …
**أنت حمقاء يا توفي... حمقاء!... سأكلمك مساءا كي أطمئن عليك ....السلام عليكم...**
آلمتني شفتي السفلى فاكتشفت أنني أعضها توترا...
**الروايات ستفقدني عقلي ... **
طبعا فمن أين تعلمت عض شفتي السفلى إلا منها؟!
كانت مجرد تجربة  حمقاء انتهت بعادة سيئة لا أعلم كيف أتخلص منها خصوصا وأنا متوترة هكذا!!
فُتح باب الشقة  فانتفض قلبي استغيث بالرحمن.
**أقسم أنني لم أفعل اي شيء يحفزهم يا أبي ...**
اتسعتا مقلتاي وأنا أرمقه وهو يشير بكفيه مجيبا بحنق ..
**سوى أنك تمايلت في مشيتك كالراقصات**
**أنا ؟!... **
أومأ مؤكدا مما زاد من دهشتي وهو  يشير إلى جلابتي الزهرية التي نسيت أن أنزعها...
**لم تكن لتظهر لهم أردافك من تحت هذه الجلابة لولا تمايلك بهما ... **
فقدت صبري فأجبته وأنا متخصرة...
**بل ما جلبهم في البداية هو اللقب السخيف الذي كنت أنت السبب فيه ... **
رفع راسه مجفلا ثم قال بهدوء بارد ...
**لن تخرجي بعد اليوم ... حتى نجد حلا ...**
**حلا لماذا؟!..**
هتفتُ باستغراب فقال بحنق وهو يشير لجسدي ..…
**لهذا ؟! ....**
لقد بلغ السيل الزبى بالفعل بل وفاض منه السيل أيضا ..
**هل تعلم ماذا سأفعل يا أبي!!.... سأرتدي تلك العباءات الفضفاضة جدا حتى أتعثر بأطرافها وقد أقع ويكون آخر أيامي لتدفنني وترتاح مني!! ...وأرتاح من نفسي!! **..
لم أفهم مدى غبائي إلا حين اتسعتا مقلتا أبي بتحفز  وتمطت شفتاه في بسمة متحمسة يسألني بعدم يقين ...
**حقا!!... هل ستفعلين ذلك؟!**...
**أفعل ماذا؟!.... يا إلهي هل تريدني أن أموت يا أبي ؟!**
اقترب مني ليمسك بكتفاي قائلا وهو ينظر الي عيناي بامتعاض تلاه رجاء أعرفه جيدا وأمقته أيضا لأنه دائما ما يستفز عاطفتي نحوه فتتملكني رغبة بتحقيق كل ما يرجوه مني ..
**لا أحد يموت لمجرد أنه قال ذلك .. أقصد ترتدين تلك العباءات من الخارج الواسعة جدا ...**
فرت مني أنفاسي وشعرت بصدري يغوص في هوة غير مرئية، رمشتُ بجفناي مرات عدة ولساني متيبس وسط جفاف فمي و... ارتفع أذان المغرب، فما كان مني سوى ان استدرت أقول وأنا أهرول نحو غرفتي قبل أي رد أندم عليه  ...
**سأذهب لأصلي ...**
وكما ظننت وتوقعت منه استدار مكبرا ومتتبعا نداء الله بينما يخرج من البيت.
ارتميتُ على طرف السرير فصاح يشكو من ثقلي هو الآخر يئن ألما ....
**أليس هناك من يستطيع تحملي لدقيقة بصمت؟!**
أطرقتُ بوجهي أسنده بكفاي وأنا افكر في كل ما حدث، ثم همستُ بغل ..
**لماذا أنا؟!..  لماذا؟!**
تنفستُ بعمق ثم استغفرت مرات عدة وقمت لأصلي.
جهزتُ العشاء وعدت لغرفتي لأصلي العشاء متوقعة عودة أبي في أي لحظة ليتناول طعامه ويخرج من أجل عمله.
كنت رافضة وبشكل قطعي أن أفكر في ما طلبه مني أو بالأحرى ما اقترحته في لحظة غباء مني، حتى أنني نويت البدء في تلك الرواية الطويلة التي قمت بحفظها في اللائحة الاحتياطية حين يوشك رصيد الشبكة على الانتهاء مع انقضاء آخر ايام الشهر فلا اضطر لاستعماله سوى للدخول إلى المنتديات ومواقع التواصل الاجتماعي لبعض الوقت ...
أفرغتُ شربة دقيق الذرى بقطع اللفت الصغيرة في أوعية الشربة وأخذتها إلى غرفة الجلوس حيث يجلس أبي مع مذياعه الأثير.
لمحتُ كيسا ما على المائدة وحين وضعت الصينية تحدث بهدوء ...
**لقد أحضرت بعض التمر.... علمت أنك لابد ستحضّرين شربة ما ... **
حافظتُ على صمتي وسحبت هاتفي أبحث عن الرواية فشهيتي قد انعدمت بالفعل ولم احتج الى ضبط نفسي أمام الطعام.
استغرقتُ في القراءة ولحسن حظي أن الرواية بالفعل مشوقة وفي مستوى تطلعاتي ولم تكن واحدة من تلك المرات التي أشعر فيها بأنني سأقتل أحدا، الكاتبة ربما هي وشخصياتها بأحداثهم المستفزة للأعصاب ولم أكن أبدا لأتحمل الليلة.
كنت قد أنهيتُ الفصل الرابع  حين وعيت على نبرة أبي الغامضة لأرفع رأسي إليه وهو يستعد للخروج حاملا مذياعه ومصباحه من القرون الوسطى وهو يقول ...
**فكري في ما تحدثنا به جيدا ... إن غطيت نفسك جيدا ... لا جدال بعدها او نقاش من أجل الخروج .... يمكنك مساعدة صديقتك في كل ما تبقى من مشاويرها ... والخروج لقضاء حوائجك بنفسك ... فكري جيدا .. السلام عليكم ورحمة الله **
اختفى من أمامي وعدتُ إلى شاشة هاتفي كأنني لم أسمع منه شيئا وأنا أعيد قراءة المشهد من بدايته كي لا يفوتني المعنى،، حسنا إن اللقاء الثالث بين البطلين أقل عنفا و... لماذا أشعر بأن ظهور  الشخصيتين الرئيسيتين والحاملتين لمعنى عنوان الرواية غير كافية وهناك غيرها تشغل أغلب فقرات الفصول؟!
حسنا سنرى مع توالي الصفحات إنها فقط المئة ولا يزال أمامي المئات كي أنهيها و...
ما هذا يا أماني؟! ليس وقتك على الاطلاق!
**عليكم السلام أماني ... الحمد لله بخير... لا لم يأكلني أبي..**
شخرتُ بتهكم وأكملت ساخرة فلم أكن لأخبرها بآخر التطورات وأنا في أشد حماستي لأقرأ الرواية قبل أن يحين موعد نومي..
**بالله عليك يا أموني أبي لا يستطيع أكلي حتى لو أراد ذلك ...جسدي يتخطى ضعف جسده ....**
لم أنصت فعليا لما تقوله وأنا أهمهم بنفاذ صبر حتى أنهيتُ المكالمة فانتقضتُ من مكاني ووظبت المطبخ بسرعة كي اندس تحت غطائي أقرأ بتمعن حتى شعرت بالنوم يكبس على جفناي فاستسلمت ملقية بالهاتف على المنضدة الصغيرة وقرأت اذكار نومي بين الصحوة والغفوة .
…………..
****بعد أسبوعين***

**كم أنت جميلة يا أماني !!.... **
إنها  بالفعل جميلة بقفطانها الأبيض وطرحته العصرية فوق حجابها الأبيض الحريري، ما شاء الله عروس كاملة.
**العريس سيدخل يا فتيات!! ...**
صاحت الخالة نعيمة والدة العروس فعلت همهمات تسلية من أفواه الفتيات الحاضرات في بهو شقة أسرة  السيد ابراهيم حيث أطلت علينا اماني من غرفتها  بعد أن جهزتها المزينة...
**ألن ترتدي عباءتك فوق قفطانك يا توفي؟!**
تذكرتُ فأسرعت وأنا أشهق بصدمة، لازلت غير معتادة على الأمر.
لم أتخيل يوما أن أتنازل عن جلاباتي التقليدية فأنا أشعر بها تناسب جسدي، كما كان الكثير يخبرني، وأظن ذلك سبب البلاء.
بعد أن قضيت أيام في الإنكار ثم التقبل والتفكير وكل ذلك وأنا ممنوعة من الخروج لأي سبب كان، حتى تناقشتُ مع صديقتي وتوصلنا إلى نتيجة واحدة "لا بأس في تقبل الأمر مادام  فيه طاعة ل الله وللوالد أيضا" فالخير دائما ما يأتي بمزيد من الخير، لذا اتخذت القرار والآن أشعر بأنني بدأت أتصالح معه لأنه وبكل بساطة منحني الحرية  من تحكمات والدي.
انزويت لأتأمل  المشهد الرائع أمامي وأنا أتنهد بحالمية.
لم أكن أعلم أن الأستاذ محمد رجل رومانسي فلقد كانتا مقلتاه تنبضان بقلوب حمراء طائرة وهو يلتهمها بعينيه، بعض التشبيهات في الروايات صحيحة تماما ...اييييح!! ...وأيضا قبّلها على جبينها ومن ثم قبض على كفها والفخر يشع من ملامح وجهه الواثقة ...
**هيا يا ...محروسة...أم تخشين التعثر بأحد؟! ...فالسقوط لأمثالك فضيحة مدوية ...**
هل كان يجب عليها أن توقظني من أحلامي؟!  تلك الفتاة لم تحبني يوما، أشعر بذلك وأجهل السبب، فهي جميلة ونحيفة، بحق الله انها نحيفة ماذا تريد اكثر من ذلك؟!..
عند تلك الفكرة عدتُ إلى المرآة في غرفة أماني كي أطمئن على شكلي واستعيد ثقتي بنفسي بعد ما فقدتها هناك قرب .. كوثر احدى قريناتي من بنات الحي.
تأملتُ القفطان دون حزام بلونه المفضل لدي، الأحمر القاني ثم أحكمت شد طرفي العباءة حتى أصل إلى الجانب المخصص للنساء في الخيمة المتنقلة أو كما يسمونها قاعة الأفراح المتنقلة المنصوبة وسط الحي.
تأكدتُ من خلو المكان من أي رجل حتى العريس الذي انسحب بعد أن التقط بعض الصور مع عروسه ونزعت عني العباءة وقمت بطييهما لأقوم بوضعهما على الكرسي المحجوز لي والذي من سوء حظي يقبع جوار كراسي طاولة عائلة الجبراني.
لم يكن ليشكل ذلك مشكلة بالنسبة لي لولا أن الآنسة كوثر تكون منهم.
لم  أولي الأمر اهتماما كبيرا فأنا لم أنوي الجلوس كثيرا على أي حال.
**كيف الحال يا توفي ؟....هل الحفل يمر على ما يرام؟!**
سألت أماني بقلق من تحت طرحتها فابتسمتُ لها أرد بمرح ...
**كل شيء على ما يرام .. الحفل والعروس ...والعريس أيضا .... فلا تقلقي ووفري قلقك لما بعد العرس... لأن عريسك تبدو عليه اللهفة ....**
ضحكتُ بتسلية وهي تلكزني على كتفي فاستدركت بعبث ..
**كان يجب أن تقرئي الروايات المترجمة... كنتِ لتتعلمي شيئا ينفعك ....**.
رفعت الطرحة قليلا بحيث لا يرى وجهها سواي تقول بقرف...
**يععع....إنها مثيرة للاشمئزاز ...**
رمقتها بدهشة ..
**لقد قرأتها يا شقية ... قرأتها بالفعل ....يا إلهي!!**
ضحكتُ من كل قلبي على الزينة ذات اللون  الزهري الذي تحول إلى الأحمر على خديها ترمقني بملامح متشنجة ...
**أتوسل إليك توفي ليس الآن.... أنا قلقة بما فيه الكفاية ...**
أشفقتُ عليها فقلتُ بمزاح كي تستعيد بسمتها ...
**ربما نصيحة والدتك تكفي ...ماذا أخبرتك؟!... آه ... دعيه يقوم بما يلزم فهو يعرف كل شيء ...فهو الرجل ... أليس كذلك؟!**
تجمدت ملامح أماني بشكل مضحك قبل أن تقول بذهول ..
**كيف علمت؟!... اللعنة !! إنها الروايات ...**
ضحكتُ مجددا وهي تزفر بحنق فاستدركتُ بحزن أنتقل إلى الخطة البديلة...
**ومن أين سأعلم؟!... فوالدتي متوفية ولا أقارب لي هنا ... **
نجحتُ في تشتيت دهنها عن القلق تخبرني بحنو...
**نحن أقاربك حبيبتي ... أنا أعتذر منك..**
ابتسمتُ برقة وربتتُ على دقنها بحب صادق أطمئنها...
**لا داعي للاعتذار حبيبتي .... لا تتوتري ... زوجك رجل رزين وأنت أيضا وتحبان بعضكما ... أنا متأكدة من أنكما ستدبران نفسكما جيدا ... فقط لا تنسي ركعتي السنة والدعاء... **
لمحتُ الدموع في مقلتيها بينما تومئ لي بتفهم فأضفتُ أدعي المرح، فأنا لا أنوي إفساد زينتي التي أخيرا سمح لي بها والدي حين تأكد من انفصال حفل الرجال عن النساء  ...
**هيا دعيني أذهب للتمايل قليلا... قبل أن تنتهي المنشدات فلا استمتع بالخمس كيلوغرامات التي فقدتها...**
تركتها تضحك بمرح وأنا أتجه نحو المنشدات ووقفت حولهن وسط النساء.
سريعا ما اندمجتُ معهن أضحك وأتمايل

روابط الفصول :
الفصل الاول أعلاه


*******************
الفصل الثاني

******************
الفصل الثالث

*******************
الفصل الرابع

*******************
الفصل الرابع الجزء الثاني

******************
الفصل الخامس الأخير

*****************
الخاتمة

*****************

رابط التحميل

mediafire.com file/osmeiqazdspofrk/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%B3%D8%A9+-+%D9%85%D9%86%D9%89+%D9%84%D8%B7%D9%8A%D9%81%D9%8A+%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86+-+%28+%D8%AD%D9%83%D8%A7%D9%8A%D8%A7+%D8%A8%D9%8A%D9%86+%D8%B6%D9%81%D8%A7%D9%81+%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D8%B1%D9%82+%29.pdf?fbclid=IwAR3lQ_00wThvUzo-JOKeSIiDBdaPXjn-uBgZ86ZvZv3qEl2WbmivZwsn9CI


منى لطيفي نصرالدين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 22
نقاط : 28
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  Libyan voice almaghrabi في الأحد ديسمبر 02, 2018 1:50 am

إلى أماني(Libyan voice Almagharibi )... أنت قلب طيب منبع لا ينضب من الرقي.
.........................................................................................
لو تعلمين مقدار فرحي بهذه الجملة لأشفقتي علي قلبي و الحالة التي صار بها .
{{ إن قلت أحبك سيكون أقل مما تستحقين
أم أقول سريتي داخلي كالدم في الشرايين
أم أقول رفيقة أتمناها في جنة عليين
أم صديقة بنكة أخت كانت لي خير معين
أم أنت نعمة من نعم رب العالمين
بأي موازين العقل أو القلب توزنين
فإن كنت للعقل الحكمة فأنت للقلب نبض لا يستكين
أسأل الله لك السعادة و الراحة و الرضى بالدارين }}

عذرا لو كانت الكلمات لا تليق بمقدار جمال روحك او كانت تنقص وزن او معني لكنها خرجت من قلبي فتقبليها مني بكل ود من أخت قبل أ أكون صديقة
avatar
Libyan voice almaghrabi
مشرفة مميزة
قارئة رائعة
مشرفة مميزة  قارئة رائعة

المساهمات : 14
نقاط : 16
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  منى لطيفي نصرالدين في الأحد ديسمبر 02, 2018 2:29 am

حبيبتي يا أماني الكلمات رائعة
مست شغاف قلبي
شكرا لك ولم أكتب واعبر الا على ما احسست به

منى لطيفي نصرالدين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 22
نقاط : 28
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  Libyan voice almaghrabi في الأحد ديسمبر 02, 2018 6:49 am

منى لطيفي نصر الدين
تعالي نتكلموا هنا عن الفصل بعيدا عن الفيس اللي عامل مثل الببغاء يكرر في كل شيئ
avatar
Libyan voice almaghrabi
مشرفة مميزة
قارئة رائعة
مشرفة مميزة  قارئة رائعة

المساهمات : 14
نقاط : 16
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

نوفيلا الباخرة "المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  منى لطيفي نصرالدين في الأحد ديسمبر 02, 2018 10:41 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

***الفصل الثاني***


تركتها تضحك بمرح وأنا أتجه نحو المنشدات ووقفت حولهن وسط النساء.
سريعا ما اندمجتُ معهن أضحك وأتمايل، انشد معهن إلى أن شعرت بحرارة جواري فاستدرت لأجد الآنسة كوثر ترمقني بنظرات نارية لم أفهم سببها، لكنني تجاهلتها كما تعودت أن أفعل وحين لم تتزحزح من جواري تنهدت بحنق وابتعدت عنها إلى الجهة الأخرى.
لم أصدق عيني حين وجدتها مجددا قربي وما أثار حيرتي  حقا هو عدم رقصها أو حتى مبتسمة، مكتفية بالوقوف جواري ترمقني بحقد لم تكلف نفسها عناء إخفاءه.
فتساءلت ان كانت الجندي الخفي الذي أرسله أبي ليفسد علي لحظات استمتاعي بين النساء.
قررتُ العودة لأماني لكن موعد وجبة العشاء قد حان والعروس قد انضمت الى طاولة أهل العريس وأهلها قرب طاولتي وآل الجبراني فاستسلمتُ لمصيري وعدتُ إلى مقعدي.
حاولتُ إخفاء توتري من حديث النسوة اللائي لم يبدو عليهن أنهن يلقين بالا لكوني لست من عائلتهن ليتناقشن أمورهن الخاصة أمامي، ولم يكن يشاركني احساسي سوى الآنسة كوثر التي كانت تذكرهم بذلك كل حين مما زاد من إحراجي ..
**تلك المرأة دمرت حياته... والحمد لله أنها اختفت من حياة أخي ... ومن الأفضل أن نسرع في تزويجه فهو لن يستطيع تحمل طفلين لحاله ...**
حسنا لقد تعرفت على الأولى إنها أخته الكبيرة...
**وأين أنا من خريطة البؤس التي ترسمينها ؟!.... لم أقصر على فكرة ...**
جيد جدا تلك الصبية اخته أيضا، كم عمرها تقريبا؟! خمسة أو ستة عشر على أكثر تقدير...
**اهدئي يا خديجة ... نعلم أنك ناضجة بما فيه الكفاية... لكنك تدرسين ولا وقت لديك للاهتمام بالبيت والأطفال...**
من تكون تلك؟! هل هي اخت أخرى؟!
**ثم انه في حاجة لزوجة ليس فقط من يعتني بالبيت **
أضافت الأولى فنطقت الآنسة الممتعضة مجددا بحنق ...
**يا إلهي!! هذا ليس المكان ولا الوقت المناسب لما تناقشنه ...**
ارتشفتُ من كأس العصير مدعية عدم متابعة الحوار الشيق، بينما سيدة كبيرة في السن تتدخل برزانة متجاهلة الآنسة كليا ..
**ابن أختي تلزمه امرأة رزينة ... صبورة تتحمل شخصيته الكتومة ... **
آه .. هذه خالته!! تشرفت بمعرفة سائر أفراد عائلته، النساء على الأقل!
**متأكدة  من أننا سنجدها ....**
تحدثت احداهن فنطقت الآنسة كوثر من بين فكيها المطبقين ...
**تتحدثن وكأن عبد الحق سيوافق ... لقد أسقته من عين السموم... لن يتحمل النظر في وجه امرأة فما بالكن بالزواج ...**
إذن لم يقتلها كما زعم البعض والأمر برمته قضية انفصال لا غير، لماذا انتظر الرد؟! هذا ليس جيدا ...
**لا تقلقي نفسك يا كوثر...  هو موافق .. هل تظنين أننا كنا سنبحث له عن عروس دون اذنه؟!**
غريب كيف كان رد الخالة باردا، هل يعقل أن ما أفكر به حقيقيا؟!
**ما اسمك يا ابنتي؟!**
هل تلك المرأة تكلمني أنا؟!
نظرت إليهن بدهشة لحظية وأنا أترك كسرة الخبز من يدي اتنحنح بتوتر بينما أتفقد نظراتهن المتفحصة بعضهن بتسلية وأخرى بجدية وواحدة بحقد ...
**نعتذر عن ازعاجك ... لكننا بدأنا الحوار قبل عودتك للطاولة...**
وجدتُ لساني أخيرا وأجبرته على التحرك ...
**لا مشكلة... اسمي تو... أقصد لط...**
**المحروسة...أليس كذلك؟!**
ضغطتُ على شفتاي وكوثر تضحك بمكر وهي تردف بلؤم..
**إنها ابنة حارس الحي الشهيرة... ب... المحروسة ...**
ابتسمتُ ببرود أخفي غيظي بالهدوء فهتفت الفتاة أخت عبد الحق الصغرى على ما اظن ...
**بلى... أنت هي ... لقد رأيتك من قبل ... لكنك اختفيت بعد التخرج ... **
منحتها نظرة خجلة، أرد بحرج ...
**لأنني لا أخرج كثيرا ... واسمي هو لطيفة ... **
سمعتُ ضحكة كوثر اللئيمة بينما أركز على من أظنها أخته الكبرى تقول باسمة بمجاملة ...
**اسم جميل يا آنسة لطيفة... وحتما السيد فُضيل يخاف عليك كثيرا ...وبعد موت والدتك رحمها الله ... لابد تضاعف خوفه وحرصه عليك ....**
تساءلتُ إن كانت تعرف أمي وأتاني الرد من فم الخالة...
**والدتك كانت امرأة طيبة ... رحمها الله ... **
تمتمتُ بالرحمة فكان من حظي أن نهاية العشاء قد حانت لذا استأذنت بأدب وفررت نحو العروس.
كانت الأحداث بعد ذلك متسارعة بين وداع العروس وتجمهر النسوة حولها، فارتديت عباءتي لأستطيع مرافقة أماني الى السيارة.
دمعت عيني وأنا أقبلها وكأنني أشعر بأننا لن نظل قريبتين مثل السابق، عدا عن كونها ستسكن خارج الحي فهي ستصبح زوجة مسؤولة عن بيت أسترها،  بالإضافة الى عملها سيكون من الصعب عليها المحافظة على صداقتي كما كانت.
لكن لا بأس، كل ما يهمني أن تكون بخير.
**أجل أبي... أنا قادمة...**
أنهيتُ المكاملة وودعت الخالة أم أماني لأسرع  نحو والدي المنتظر لي عن ناصية الطريق، تفاجأتُ حين وجدته واقفا مع ..... عبد الحق الجبراني ويبدوان جديان وهما يتحدثان.
**لطيفة... أسعدني التعرف عليك يا ابنتي ...**
استدرتُ فوجدت نفسي أُسحب من طرف  المرأة التي أظنها أخت ذلك الرجل الكبرى تقبل وجهي  بينما الأخرى الوسطى تلوح لي والصغرى تبتسم بنفس المكر وتغمز لي بمرح استغربت له.
تلفتتُ باحثة عن كوثر التي اختفت وانا أجيب بارتباك...
**وأنا أسعد .... ش... شكرا لك ...**
استقلن جميعهن سيارة رمادية بينما أنا أقف لاهثة أنتظر والدي، ماذا يحدث؟!
ما الذي يجمع والدي بذلك الرجل الضخم صاحب الشارب الأسود؟!
**هيا بنا ... لما أنت واقفة؟!**
انتفضتُ على هتاف والدي فأسرعت أتبعه وقلبي ينتفض هو الآخر من نظرة خاطفة منحها لي ذلك الرجل في سابقة، اظن ذلك عائد لكوني ظننت الظلام يلفنا ولن يظهر له مني شيء، لكن لما اشعر انه رآني بتلك العينين الثاقبتين؟!
وكأنه يخبرني بأنه يعلم بتلصصي من بين ظلال الظلام.
الموضوع إما مجرد هراء بسبب الروايات التي أقرئها حتى جعلتني أشك وأحلل كل شيء يحدث أمامي أو هناك شيء ما بالفعل يحدث ويجب أن أعلم به ..
**أبي .... انتظر ... ابي!!**
ناديته وأنا أهرولُ خلفه بينما يحاول السيطرة على أحد كلابه المجندة لحراسة الحي فاستدار فجأة وشهقت من الدهشة ...
**ماذا؟!... ماذا تريدين؟!**
تنفستُ بعمق ثم تنحنحتُ أنطق بتقطع ...
**لا... لا شيء ... فقط ...ذ... ذلك الرجل...**
**ستعرفين ..... في البيت ...فنحن في الشارع إن كنت نسيتي ...**
أومأتُ بتفهم وقلبي تزداد دقاته أولا لأنني تأكدت من أن هناك بالفعل أمر ما كبير، ثانيا لأن الأمر يخصني بشكل ما فلولا ذلك لما أخبرني به... رحمتك ربي ...
…………..
نزعتُ العباءة ألقي بها مع الهاتف والحقيبة فوق الأريكة بينما أدخل غرفة الجلوس لاحقة بوالدي أسأله بنفاذ صبر...
**ماذا ستخبرني يا أبي؟! ... ألن تعمل الليلة؟!**
أضفتُ حين لمحته يجلس على الأريكة أسفل النافذة وقد نزع حذائه وجلبابه فقاطعني وهو يشير إلي لأجلس جواره ...
**تعالي هنا ... أريدك في موضوع مهم... وسأعود بعدها إلى عملي ...**
حسنا قلبي سيتوقف من الحماس، يجب ان أعلم حالا ماذا يحدث؟!
لم يسبق للفضول أن غمر كل شق مني كاللحظة خصوصا وأنا أرى أبي ...
**هل أنت مرتبك يا أبي؟!*
مصمص شفتيه بتمعن، فضحكتُ بتوتر أضيف ...
**حسنا أبي....  أخبرني.... أنت توترني ... **
استجمع نفسه وعاد إلى طبيعته وهو يقول بحزم ...
**هناك من طلب يدك للزواج ... **
ضحكتُ بتهكم وأنا أثرثر بتسلية نابعة من التوتر ...
**لا أصدق... هل هناك من لمحني في الحفل يا ترى؟!... لأن لا أحد يعرفني... فأنت تُحسن إخفائي كجوهرة نادرة  ... لابد انها احدى النسوة هذه الليلة ... اليس كذلك؟!**
جمد امتعاض ملامحه الضحكة على وجهي فقال بجفاء..
**الزواج يا حمقاء ... رزق ليس له علاقة بأحد كل شيء مجرد أسباب يسخرها الله كيف يشاء ... لكنك لا تتعلمين ... ولا ... بل العكس ما حدث ... **
فغرتُ شفتاي بعدم فهم فمد يده وأقفل فمي وهو يكمل ...
**نساء عائلة الرجل تفحصنك في العرس ... وهن يعلمن عنك سابقا ... وبموافقتي أنا... جُمع بينك وبينهن في طاولة واحدة ...**
شهقتُ بحدة وهذه المرة كانت جارحة لحلقي ولم تكن كإحدى تلك التي يحكى عنها في الروايات، لقد جرحتني بالفعل حتى سعلت مرتين أسأل بخوف ..
**عائلة الجبراني؟! .....**
ربت على كتفي وهو يومئ بإيجاب فأخذتُ نفسا عميقا لأستطيع نطق السؤال الأهم...
**هل ... أقصد ...من...من ه... هو ...**
نظر الي وحرك شفتيه بما كنت أتوقعه بالفعل ...
**عبد الحق الجبراني **
عقدتُ جبيني وسألتُ بعبوس وغضب أيقظني من صدمتي..
**وبما أنك تخبرني ... فهذا يعني ... ان هناك من نجح أخيرا في اجتياز اختبارات حارس الحي ... ويصادف انه رجل  عجوز غامض التصرفات ... وقاتل لزوجته!! ...**
كنت قد انتفضتُ من مكاني أقف فنهض هو الآخر يشخص بعينيه السوداوين تماما كسواد عيني ذلك الرجل  وعيني أنا أيضا...
اللعنة!! ها أنا ذا أتوه بين سطور الروايات مجددا!!
**و آه ... لقد نسيت وأب لطفلين ...**
تخصر بحنق يرد بتهكم ...
**إنه يكبرك بعشر سنوات لا أقل ولا أكثر... وبحق الله لا تصدقي كل ما يقال من الأفواه الفارغة... لقد طلق زوجته منذ أكثر من سنة.. وراحت في حال سبيلها .....**
كنتُ متأكدة مما يقوله لكنني لن استسلم ...
**وماذا إن قرر الرجوع  الى زوجته؟! ... فبينهما أولاد يا أبي.. وقد يحدث الصلح في أي يوم  ...**
لمحتُ حَرْقَدَته وهي تتحرك في حنجرته دلالة على بلعه لأمر لا يجب ان يكشف عنه.
الحَرْقدة!! ما الذي دهاني لأفكر في مثل ذلك المفرد؟!  لما لا أقول عقدة حنجرته أو جوزة الحلق؟!  وها انا ذا أتوه عن الموضوع المهم مجددا ...
**مستحيل .... هو لن يعود لزوجته... أقصد طليقته لن يعود إليها ...مستحيل!! ... **
**وكيف تكون متأكدا؟!... ماذا تخفي عني يا أبي؟! **
زفر بضجر وتخطاني ليرتدي حذائه قائلا بسخط….
**أنا أعرف ذلك وفقط ....بل متأكد منه ... إنه رجل يوافق كل ما أتمانه لك ... فكري جيدا ... ولا ترفضي بسبب أوهام في رأسك ...ولستِ أول من سيتزوج من رجل منفصل ولديه أولاد....**
خرج وأنا لازلت اتنفس بغضب، ماذا سأفعل الآن؟!
أماني مع زوجها وما فيها يكفيها!!
مع من سأتحدث؟!
الفتيات على الموقع؟!
هل أنشئ إعلان في صفحتي أو أحد التجمعات النسائية وأسألهن عن رأيهن؟!
أسرعت إلى هاتفي لكنني تراجعت أتأفف…
**لن ينفعنني بشيء… كل ما سيحدث هو المئات من التعاليق ... البعض يشرق والآخر يغرب... هناك من سيوافق ومن سيعترض ... ولن أستفيد شيئا... فأنا اكثر من يعلم أن تجارب  الناس لا تتشابه..... والشورى تكون لمن يعرفون الشخص ... وقبلهم لمن خلقه ... **
وهكذا عدتُ ألقي بهاتفي، لأنزع عني ثيابي وتوضأت لأصلي ركعتين استخرت فيهما ربي، وبعدها ألقيتُ بكل حمولي عليه سبحانه وتسطحت على سريري أتلو أذكاري وقد أفلحت فعلا في تهدئة أعصابي وإجلاء خيالي من كل الصور، سوى صورة واحدة لعينين سوداوين ثاقبتين لا تفارقانني.
تبا للروايات !!

****بعد شهر***
مرت أيام شهر بالكامل وأنا أطرح كل سبب ممكن أماطل به المحتوم، نقاشات وجدالات يومية تنتهي بهزيمة ساحقة لي طبعا.
ثم أعرضتُ عن مناقشة الموضوع أصلا أو التحدث فيه، وفي النهاية طلبات تعجيزية.
لم أكن لأتمادى فلأبي سقف صبر قد يبلغه فيهده فوق رأسي بالكامل، لذا اكتفيت من المناورات وقمت بشن هجوم مباشر وطلبت منه فقطان لا يقل عن قفطان أماني، التي لم تنساني أو تتغير كما كنت أظن، بالعكس فقد كانت حاضرة معي ما إن قلّت زيارات أهل زوجها في شقتها وزوجها الخاصة وكانت خير معين لي في حيرتي.
وها أنا ذا أجلس بين النساء من الجيران ومن عائلة عبد الحق الجبراني الذي أصبح زوجي قبل قليل.
حسنا!! أبي تدبر أمر قفطان حريري أفضل من قفطان صديقتي بكل كمالياته من حلي ذهبية أخبرني أنها لوالدتي رحمها الله وحذاء بكعب لامع و حقيبة يد أنيقة ...
تأملتُ النساء من حولي على سطح بنايتنا حيث هب جميع أهل الحي لمساعدتنا على تجهيزه لاستقبال النساء كما فعلوا في سطح البناية المجاورة لاستقبال الرجال، لم أكن أعلم أننا محبوبان من طرف أهل الحي لهذه الدرجة، أظنه أبي من يحبونه فأنا لا ظنهم يعرفونني حقا!
مسحتُ طرف مقلتاي كي لا أفسد زينتي، بينما أفكر في ما هو آت؟!
كيف سأتصرف مع حياتي الجديدة؟!
زوج وطفلين وفتاة صبية؟!
بل كيف سأترك أبي لحاله؟!
دائما ما كنت أتساءل كما أجزم أن اهل الحي فعلوا ولا يزالون يفعلون عن السبب الذي يبقي عبد الحق الجبراني صاحب مستودع بضائع كبير، في الحي وهو قادر على الانتقال إلى حي أرقى؟!
لكنني فعلا الآن لا يهمني ذلك، وأدعو الله أن لا يفكر في الانتقال ابدا كي لا أبتعد عن أبي.
**إياك والدموع.... ستفسدين زينتك ... وتقابلين زوجك كدب بندا ...**
تجمدتُ من حسرتي، فسارعت أماني  تعتذر...
**أقسم أنك لست بتلك السمنة... ولم اقصد ما فهمته .. أنا..*
مططتُ شفتي أقاطعها بامتعاض...
**افهمك أماني .. ارحميني ولا توتريني أنا متوترة جاهزة**
ضحكت والسرور يتلألأ في مقلتيها، انها بالتأكيد سعيدة مع زوجها...(ما شاء الله لا قوة إلا بالله)..لم اكد أنهيها حتى تعثرت فأمسكت بها، لا بد أن نهاية المسكينة ستكون على يدي بل أمام عيني الحاسدتين رغما عني...
**اعتذر منك حبيبتي ...**
قالت ببسمة مرتبكة فأجبتُها ...
**بل أنا من يعتذر منك .. **
عقدت جبينها تستفسر..
**ماذا؟!**
فلوحت بكفي وانا ألمح الأخت الكبيرة لزوجي قادمة نحوي ..
**لا شيء!  لا تهتمي ... تأكدي فقط من أن كل أمتعتي ثم نقلها الى السيارة ...**
أومأت بتفهم وانسحبت حين جلست السيدة فاطمة جواري تقول بفرح ...
**مبارك عليك أنت وأخي يا لطيفة... بارك الله لكما وعليكما .... **
غمغمتُ برد سريع وأنا أنتظرُ ما خلف المباركة، لابد هناك وصايا ونصائح، فغياب الطفلين ونظرات الصبية المشفقة لا تريحني بتاتا وكأن عبئ زواجي لحاله لا يكفيني لأضيف عليه تكهنات لمجهول يرعبني...
**أتنمى منك يا لطيفة أن تصبري على طفلي أخي ... تعلمين أنهما لا يزالان متأثران بانفصال والديهما.... أعدك بأن أخي أبدا لن يظلمك ...ونحن أيضا سنكون معك ... لكن أرجو منك منح الوقت للطفلين والصبر عليهما ...**
بلعتُ ريقي وشعرتُ به يسلك غصة تُصدر مثل ذلك الصوت في الرسوم المتحركة للقط والفأر حين يرتعبان،
غريب حال عقلي أين يسرح هاربا من واقعه؟!  
يجب أن أستعيد كل الروايات التي قرأت فيها  مثل وضعي، أين أبدأ يا إلهي؟!
**هل تسمعينني يا لطيفة؟!**
قمتُ بهز رأسي وعقلي في بحث عقيم  بين المئات من القصص والحكايات فهل سيفيدني أي منها لما أنا مقبل عليه؟!
وكما مرت سنوات حياتي، مرت تلك الساعات بسرعة رهيبة، كنت قد جبنتُ في نهايتها وتشبثت بوالدي كطفلة صغيرة أبكي على فراقه، فبكى هو الآخر كما لم يفعل يوما.
لم أهتم  بمن كانوا حولنا وزوجي العتيد من ضمنهم، ولا حتى بعائلته، إلا حين سمعت أحدا ينبهني إلى أنني أسبب الحزن لوالدي، وهكذا تركته أخيرا بعد أن قبلتُ رأسه وشممتُ رائحته التي أعشقها، لأجد نفسي بعد دقائق في شقة واسعة في الدور الأول للبناية التي علمت أنها لعائلة الجبراني، لعبد الحق تحديدا وأن ذلك الطابق المسكون الوحيد بينما اثنين شاغرين.
لم أستطع تفقد مرافقها وقد وجهتني أخته الوسطى حياه إلى ما يُفترض بها غرفة نومي، أقصد غرفة نومنا انا وزوجي الغائب على فكرة.
**مبارك عليك يا لطيفة....  أوصيك بأخي وأولاده خيرا يا عزيزتي ... سأتركك لترتاحي .... تصبحين على خير..**
غمغمتُ ببؤس وأنا أزيح العباءة البيضاء من على كتفاي.. ..
**وعليكم السلام ورحمة الله.....**
نظرتُ حولي لاستكشف الغرفة الواسعة بدورها، لماذا كل شيء واسع هكذا وأشعر به سيبلعني؟!
حسنا توفي !! انت تبالغين!! احمدي ربك على النعم وقومي لتغيري ثيابك!
تركتُ جوار السرير المزدوج واتجهت نحو الصوان حيث تقبع أمتعتي في حقيبتين كبيرتين وواحدة صغيرة، ثم سحبت ضالتي أفتحها.
أخذتُ مناماتي البيضاء وابتسمت وأنا أتذكر ما قرأته في الروايات عن القمصان البيض في أول ليلة، إلا أنني لم أكن بتلك الجرأة التي يدعي بعض الكتاب أن صاحباتها يملكن الحياء.
فكيف يكن خجولات ويرتدين قمصان نوم قصيرة في أول ليلة؟!   ...
**هراء...**
تمالكتُ رعشتي بينما أسحب الرداء الذي أنوي ارتدائه فوق المنامة وهو أيضا أبيض، فالجو بارد وانا أرتعش.
لا يهم إن كان من الخوف أو من البرد المهم أنني أرتعش، وهذه المنامة المكونة من السروال وقميص إلى ما قبل الركبتين بقليل معهما الرداء سيدفئني ...
استقمتُ على قدماي وبحثت عن لا أدري!
هل توقعت أن أجد حماما مرافقا لغرفة النوم؟!
أنا مجنونة تماما، والملوم الوحيد ....طبعا الروايات.
أسرعتُ لأقفل الباب وبقيت جواره أسرع في تغيير ملابسي، ثم أعدتُ فتح القفل وتراجعت نحو المشجب المنتصب قرب الصوان لأعلق عليه القفطان والعباءة  فلفت انتباهي سترتين وجلباب رجالي أبيض سميك معلقين هناك أيضا.
اقتربتُ أكثر وترددت قبل أن أمسد على السترة ثم الأخرى ثم الجلباب ودنوت بأنفي أطبق جنوني وأشم رائحة عطره، كم كان مناسبا لغموض شخصيته وضخامة أطرافه بعبيره الهادئ عكس أغلب عطور الرجال.
أوليتُ المشجب ظهري وخطوتُ نحو منضدة الزينة  لأتفقد محتوياتها القليلة من قنينة عطر توقعت أنها له دون أن أتجرأ على لمسها وفرشاة شعر طويلة فقط.
فجأة انهالت على عقلي أفكارا درامية، هل غير أثاث غرفة النوم أم أنه نفس...؟!
شهقتُ وأنا أحدق في السرير متسائلة بحيرة ..
**هل هو نفس السرير ؟!..... يعععع!!... ما كُتب في الروايات لم يكن مبالغة ... انه شيء مقزز بالفعل..**
حركتُ  أنفي أتأكد مما وصل إليه ذكائي المتواضع فعلمت أنها رائحة خشب البلوط الجديد لا محالة، ولأقضي على حيرتي تفقدتُ مرتبة السرير لأكتشف أنها جديدة دون شك.

تنهدتُ بتعب والتفتُ إلى المرآة أفكر في شعري، هل اكشفه أم أدعه تحت الطرحة؟!
غرقت في حوار عقيم آخر مع عقلي لم يوقظني منه سوى دقتين على الباب تلاهما دخوله بعد برهة.
تجمدت أطرافي وأنا أنظر إليه هناك قرب الباب حيث تسمرت قدماه هو الآخر وكأنه متردد، لم أعلم حقا ما الذي جعلني أفكر في أنه متردد ؟!
فنظراته كما هي، ثاقبة في تفحصها لي؟!
لقد فكرت في كل الطرق التي قد أبعده بها عني، كما فعلت العديد من الشخصيات في الروايات، لكنني تراجعت ووجدت ان أغلب ما قرأته  كتطبيق على أرض الواقع محض هراء.
فماذا سأستفيد لو استفززت رجولته ليقوم بفعل شنيع كالاغتصاب مثلا؟!  الذي هو بالمناسبة مجرد التفكير فيه وانا في حضرة رجل ضخم كهذا الذي أمامي يسبب رعشة قوية داخل الصدر وفراغ وسط الركبتين، ليس ظريفا كما كان وهو مُجَسّد في بضع كلمات سامة مدسوسة بعسل الرومانسية، ليس ظريفا أبدا!!
أو بكل بساطة أخبره برفضي للزواج منه وطبعا أجرح كبريائه الذكوري فيطلقني حالا، وأعود لأبي فأكسر قلبه وهيبته بين الناس، لماذا ؟! ... ومن أجل ماذا؟!
فأنا رغم كل شيء امرأة ناضجة، وافقت بقناعة ادعيت عدم وجودها أمام أبي لكنني في أعماقي كلما ناقشته ورد علي بالحجة زادت قناعتي.
فلما لا أواجه الأمر بنضج وحكمة؟!
جميلة كلمة حكمة، تمنحني دفعة نحو الشجاعة.
أظنه لاحظ ذلك هو الآخر لأنه قرر التقدم أخيرا وهو يقول بخفوت..
**السلام عليكم ورحمة الله....**
رددتُ التحية بخفوت أقرب للهمس فأمسكتُ بطرف المنضدة بكفي حين هم بنزع سترته وأطرقتُ بعيني بينما أشعر بسائل دافئ يزحف عبر أوردتي....
(اللعنة!! تعابير الروايات مجددا)
هدأ الصخب في عقلي فجأة وانا أتأمل السجاد بينما أذناي مطرقة بحرص تلتقط كل حركة يقوم بها وحين رفعتُ رأسي لمحته يختفي خلف أحد أبواب الصوان...
**غبية!! ... هناك بالفعل حمام خلف أخر باب من أبواب الدولاب...فلم يعد أمر حمام غرفة النوم بأمر مبهر في الحاضر..**
فتحتُ فمي وعبأتُ صدري بأنفاس متتالية وأنا أنتظر مجددا لا أعلم ماذا؟!
حين خرج كان يرتدي ثياب على شكل بدلة رياضية، حاملا سرواله الذي كان يرتديه قبلا وقميصه، انه بالفعل ضخم ...
**لما لم ترتبي ملابسك بعد؟!**
تحدث فنظرت إليه حيث يضع ثيابه بترتيب فأجبته بنفس الهمس الغريب على سمعي...
**ل... لم أعلم بعد ... أين ..**
لُذت بالصمت حين التفت إلي، يا إلهي  إنه يخيفني بتلك النظرات!
أومأ بتفهم وتحرك إلى الجانب الآخر من الدولاب وفتح بابين يقول بنبرة هادئة لكن واثقة ...
**هنا مكان ملابسك ... لكن لا بأس .. دعيهم للغد ..**
أومأتُ بدوري وكتمتُ أنفاسي بينما يتقدم نحوي ليقف أمامي مباشرة يكمل بحزم وهو يرمقني في عيني بعد أن منح طرحتي وملابسي نظرة أحرجتني وأنا أجهل السبب ..
**لقد كان يوما حافلا... وكلانا متعبان ... سنأوي للفراش .. لأنني أشد تعبا حتى من أن نصلي أو نتحدث... لذا سنؤجلها إلى ما قبل الفجر بإذن الله ... تصبحين على خير...**
واستدار ليمشي نحو السرير، وضع هاتفه ورزمة مفاتيح كثيرة على المنضدة الصغيرة ثم اندس تحت اللحاف وهو يتمتم بذكر الله.
لقد قرأت هذا في مكان ما؟!
ما اسم الرواية؟!
أنا متأكدة...
**هل ستقفين عندك كثيرا؟!**
أجفلتُ ونظرتُ نحوه فأشار إلى المصباح يردف وهو يضيق مقلتيه قليلا ...
**الضوء يزعجني ولا أرتاح في نومي إلا في الظلام ... **
رمشتُ بجفناي مرات عدة وتقدمتُ نحو الجهة المخالفة ثم جلست بتمهل وروية ومددت ذراعي لأطفئ المصباح.
بقيتُ للحظة وجيزة واستسلمت لقدري وأنا اندس بهدوء وأولي له ظهري كما فعل،
لكن النوم أبدا لم يزرني  إن كان زاره هو.
غرقت الغرفة في ظلام دامس وعقلي يأبى السماح لي بالغرق في النوم، يا إلهي ما الذي فعلته بنفسي؟!
هل يعقل أنني أخطأت هذه المرة في الرضوخ لقرار والدي؟!
لكن لماذا أتسرع في الحكم على قراري ولم أقضي ليلة واحدة في بيت زوجي؟!
لماذا عقلي الخائن يجلب لي تلك الأفكار المحبطة؟!
لما يذكرني بؤلائك القارئات اللواتي انتقدن الزوجة الثانية في كل القصص وكون الكاتبات يتفنن في إظهار الزوجة الأولى شريرة؟!
أخخخخخ!! اسمعي نفسك في ماذا تفكرين!!
انت لست زوجة ثانية، إنه منفصل! منفصل! منفصل!!  
بلى... منفصل، لكن بينهما أولاد وهي الأحق بالرجوع إليه من أجل مصلحة الأولاد وحين يحدث ذلك ماذا سيكون موقعك من الإعراب؟!
لقد عدتُ لأول العقدة، والدي  أكد لي استحالة عودتهما لبعضهما، ولقد كان جد واثق، أعلم  جيدا شكل والدي حين يكون واثقا من شيء ما.
بحق الله يا هبلاء الناس يتهمونه بقتلها!
فكيف سيُعيدها؟! يا ربي ارحمني!
انطلقت رنة المنبه من هاتفه فانتفضتُ جالسة أشعل المصباح جواري.
مد يده يوقف الرنة واستدار نحوي يرمقني  بتيه ومقلتيه تتجعدان بسبب الضوء للحظات، ثم وكأنه تذكر أو عاد إليه وعيه التفت إلى ما كان عليه وتنفس بعمق.
تمتم بذكر الله إلى ان جلس على مهل يمسح على وجهه.
لا أعلم ماذا أفعل سوى جمودي في مكاني أراقبه وانا أتساءل كيف مرت ساعتين كاملتين دون أن أشعر بهما؟!
تنحنح فنظرتُ إليه مجددا وهو يقف ليتوجه إلى الحمام وما إن أقفل الباب حتى ضربت جبهتي بسخط ….
**ما بك ؟... سيظنك معتوهة أو مرعوبة منه ...**
صحيح أنه ضخم وبشوارب ولحية سوداء لكنني انا أيضا لست بقليلة،
** حمم ! مليئة في الأماكن الصحيحة...**
رفعتُ كفاي أخفي بهما ضحكتي فخرج ليقف هناك يرمقني باستغراب، فتجمدتُ مجددا وأنا أسقط يداي إلى جانبي أفكر أنه فعلا سيظن بي جنونا ...
**حمم.... ألن تتوضئي ؟**
رمشتُ مرات عدة ثم وقفت بسرعة أهز رأسي وأنا أهرول نحو الحمام.
بلعتُ رقي وأنا أقفل الباب من خلفي ثم تطلعت إلى بلاطه الأزرق اللامع للحظات استجمعت فيها أنفاسي ثم خطوت لأبدأ الوضوء.
خرجتُ وأنا اتمتم بالذكر لأجده في آخر صلاته وسجادة أخرى مفرودة خلف سجادته فأنهيت خطواتي نحوها ووقفت انتظره،
على الأقل سيصلي بي ركعتي السنة !!
فكرت وأنا أراقبه يقف ملقيا نحوي نظرة واحدة قبل أن يستدير ليكبر الله.
انتظرتُ بعد ذلك أن يتلو علي الدعاء وهو يلمس رأسي لكنه لم يفعل وارتدى سترته ليلتقط مفتاحه الكثيرة وهاتفه.
ألقى نظرة على مرآة المنضدة ثم استدار يقول بنبرته الخشنة  ذات البحة القوية وباقتضاب..
**لن أعود بعد صلاة الفجر لأنني أفتح المستودع ... لكن سأكون هنا في وقت الضحى بإذن الله ...**

انصرف تاركا الصمت من خلفه فحركتُ رأسي أنفض عنه فوضى أفكاري  وقمت لاكمل صلاتي.

لم أعلم كيف غفوتُ ليكتمل كابوسي في أحلامٍ جسّدتها مشاهد غريبة عجيبة لا يمكن  أن تكون سوى من فلم رعب هابط، فانا لم يسبق لي أن رأيت طليقته من قبل كي تتجسد في حلمي بثوب امرأة فاتنة تنازع من أجل حياتها بين قبضتي عبد الحق....
**يا إلهي!!.... كم الساعة الآن؟**
ألقيتُ نظرة على هاتفي لأكتشف أنني غفوت لساعتين لا أكثر، فتمطيتُ بتمهل ثم نهضتُ لأُنعش نفسي في الحمام.
ارتديت قفطان بيتي للعرائس بلون الكريما مطرز بأزهار وردية ثم غطيت شعري بطرحة وردية فأنا لا أعلم بعد، من يسكن في البيت.
قابلني الصمت مع طول  الرواق أمامي فاستغربت كيف لم أتذكر بأن باب غرفتي يترأس  نهاية الرواق؟!
أخفيتُ بسمتي المحرجة وأنا أخطو بحذر متجاوزة بابين على يميني بينما الجدار على اليسار بطلائه الزهري كان لغرفة جلوس اكتشفت مدخلها الكبير ذو الحائطين الصغيرين حين انعطفتُ على يساري.
توقفتُ قليلا أتأمل الغرفة المفتوحة بفرشها التقليدي الفاخر، الديكورات العتيقة على الجدارين الصغيرين في مدخله نالوا إعجابي كثيرا، فأنا من محبي الجمع بين الأصالة والمعاصرة تكون دائما النتيجة مبهرة.
الإناء النحاسي المنقوش بزخرفة مبهرة جوار الهاون العتيق الكبير من خشب العرعار ذو الرائحة العطرة ومع الأصيص البلوري الأزرق المليء بالأزهار البلاستيكية جيدة الصنع لا أنكر أبدا مدى انبهاري.  
نظرتُ إلى مدخل الشقة المقابل للغرفة ثم عدتُ استأنف طريقي عبر الممر حيث لمحتُ باب موارب لما أدركت أنها غرفة حمام عصري كالذي في غرفتي، ثم باب آخر نحو غرفة جلوس أخرى، لينتهي بي الأمر أقف على أعتاب المطبخ وأنا أفغر شفتاي ذهولا حتى كاد لعابي  يسيل من فمي.
لم أرى في حياتي مطبخا أوسع من هذا وبهذا التجهيز العصري إلا في المسلسلات وبرامج الطبخ!!
يا إلهي وباللون الأحمر كما أعشق!
**أرجو أن لا يغمى عليك أو شيء من هذا القبيل**
بلعتُ ريقي مع شهقتي الخافتة، فيبدو أن انبهاري بجمال المطبخ أعماني عن الصبي الجالس إلى الطاولة المصنوعة من خشب البلوط باللون المائل للحمرة وتتوسط المطبخ ذو البلاط السيراميك من نفس اللون البني اللامع والمغطى به باقي مساحة أرض الشقة.
نظرتُ إليه متأملة وأنا أظنه ابن الرجل الذي أصبح زوجي، بيْد أن هذا الذي أمامي يختلف تمام الاختلاف عن والده ملامحا وشعرا أو حتى عيونا.
استغرقتُ في تأملي لشعره الأشقر الحريري المنثور على جبينه وزرقة عينيه الزجاجية، لأجفل على نهوضه يهتف بتبرم وهو يترك طبقه الذي كان يتناول منه ....
**يبدو أنك صماء وبكماء ... إلى جانب أنك غبية هبلاء ..*
عقدتُ جبيني أرمقه بعدم رضى من كلماته الوقحة كأنها رصاص حي من بين شفتيه، بينما هو يتقدم نحوي ببدلته الرياضية الزرقاء المناسبة جدا لزرقة عينيه، يزيحني بقلة حياء ليتجاوزني مغمغما بنزق...
**يا إلهي!.. إنك فعلا غبية ..**
كنت على وشك التحدث حين أجفلتُ مرة أخرى على هتافٍ بنبرة رقيقة من تحت الطاولة، أدرتُ رأسي نحو المكان فلمحتُ فتاة صغيرة تظهر من خلفها برداء أشبه بأرنب بلون برتقالي، شعرها لفائف مجعدة سوداء كعينيها الشبيهتين بوالدها.
حسنا هذه تشبه والدها!!
**انت حوسة؟**
**ماذا؟!**
هتفتُ بفزع، فبللتُ شفتاي حين لمحتُ الخوف في عينيها المرتعشتين واللامعتين بدموع  وشيكة...
**أنا جائعة يا حوسة!**
تجاوزتُ أمر اللقب، لا أريد حتى التفكير في ما يعنيه مع ان لدي فكرة مختصرة، ثم تقدمتُ نحوها أسألها بحذر فقد أسَرت قلبي حقا بنظرتها البريئة تلك...
**ماذا تريدين أن تأكلي؟**
كنتُ أتساءل عن سر غياب أخوات زوجي، والصغيرة تخبرني بكلمات غير سليمة ...
**أريد تلك الحلوى التي جلبوها بمناسبة زواج أبي من حوسة..**
عبست ملامحي بتلقائية وأنا أخبرها بنبرة حاولتُ أن أخرجها هادئة قدر الإمكان..
**أنا إسمي لطيفة يا صغيرة.... وإن كان صعبا .. يمكنك مناداتي ب توفي... أرأيت إنه سهل... تو..في..**
أومأت الصغيرة برفض تجيب وهي تتخصر بشكل طفولي أشعل قلبي نحوها بإعجاب ...
**لا ..  حوسة أسهل... وهو اسمك .... الآن أريد الحلوى..**
لا أنكر أن منظرها بعبوسها شهي لكن يجب ان تتعلم الأدب في الحوار، ثم كيف سأطعمها الحلوى في الصباح وهي جائعة؟!
تقدمتُ خطوة أخرى نحوها أخبرها بلطف وأنا أمنع نفسي من أن أنقض عليها لأشبعها قُبلا وأحضانا ...
**صغيرتي .. أنا اسمي توفي... وليس حوسة هذا... والحلوى ليست صحية وأنت لم تأكلي شيئا بعد .. لما لا نُحَضر فطورا صحيا في هذا المطبخ الفاتح لشهية الطبخ ؟!**
راقبتُ حيرتها بريبة وكأنها تتشاجر مع أفكارها، قبل قرارها الذي اتخذته على ما يبدو حين شنّجت ملامحها تعصر عينيها في نوبة بكاء مزعومة بفشل ذريع، تلاه هتاف ساخط أعترفُ انه أكثر اتقانا من البكاء الفاشل ....
**أنت سيئة!... ترفضين إطعامي... كنت أعلم أن من سيحضرها بابا لتحل مكان ماما ستعاملني بقسوة.!....**
شعرتُ بألم في عيني على إثر اتساعهما مما أراه وأسمعه من البريئة كما ظننتها وهي تتجاوزني بنفس خطوات شقيقها قبل قليل لتتراجع خطوة وهي تضيف بنزق ...
**سأخبر بابا ... واسمك هو ... حوسة... حوسة ...حوسة!!**
انطلقت تجري وبكائها يهز جدران البيت فأسرعت خلفها أخشى مما ستخبر به أهل البيت، لكن ما حدث كان أفظع شيء توقعته.
انزلقت قدمي في المساحة بين باب الشقة وغرفة الجلوس فلم أجد نفسي إلا وأنا أطير في الهواء وأهبط على الأرض خلف الباب مباشرة، ليكتمل حظي الرائع بفتح الباب ودخول المدعو زوجي برفقة أخته الصغرى يرمقانني بنظرات مصدومة.
فتحتُ فمي أُدخل أنفاس متتالية علّني استرجع إحساسي بجسدي، بلعتُ ريقي حين أهلّ علي بنظراته الثاقبة بينما يتخصر وخديجة تهتف بتهديد ...
**رؤى !! .... صهيب!!... إلى هنا حالا!!**
استقام عبد الحق يرمق أخته بنظرات مريبة وهو يسألها بنبرة هادئة لكن خطيرة...
**ألم يذهبا إلى المدرسة؟**
حسنا انسوا أمري، لا مشكلة سأظل متسطحة هنا إلى أن تنتهوا!
**لم يقم أحد بإيقاظنا .. وظننا أنك تريدنا أن نحتفل معك بمناسبة عرسك..**
لم أتحرك من مكاني وأنا أتصور ملامح الصبي الساخطة، يا إلهي انهما ناقمين علي!!
تعال يا أبي وانظر ماذا فعلت بابنتك؟!
كان وجه والده ظاهرا لي جيدا وهو يرمقه بنظرة اقشعر لها بدني، والصغيرة تهتف ببكائها المرتعش والذي ويا لغرابة الأمر أصبح حقيقيا ..  
**حوسة سيئة .. لا تريد إطعامي**
*حوسة!!*
هتفت خديجة بنبرة كان فيها نوع من كبت الضحك، فنظرتُ الى زوجي الذي لسبب ما مجهول هو كل ما يهمني لأجده يحدج خديجة بنظرة متسائلة بنفاد صبر..
**صدقني لا أعلم... ممكن سمعت لقبها المحروسة .. وهي تأكل الحروف **
أسدلتُ جفناي بأسى بينما هو يعيد سؤاله بحنق...
*ماذا تقصدين ؟*
*ألم تفهم بعد؟! ... محروسة... ورؤى لا تعلم النطق بجميع الحروف ..  لذا هي منحوسة... أقصد حوسة...*
تدخل الصبي بتهكم ساخر، إنه فعلا يحبني!
لكن هتاف زوجي الساخط هز بدني فنسيت أمر الصبي بسرعة...
**خديجة لماذا ليسا في المدرسة؟**
الآن فهمنا عما كان يسأل، وأنا التي كنت أظنه يهتم باسمي. تلجلجت نبرة خديجة وهي ترد بينما أنا لازلت مستريحة على سطح السيراميك العصري، اللامع، البارد.
**لا أعلم... كنت أظن حياه ستفعل... فحصتي اليوم كانت في أول ساعة من الدوام ... لذا لم أستطع التأخر لإيقاظهما ...وحياة قضت الليلة هنا ....*
زفر بقلة صبر، فصمتت خديجة وأنا استغيث بصمت...
أرجوكم ليساعدني أحد على الوقوف!!
نظر إلي أخيرا وكأنه شعر بي فمال نحوي يهل علي من جديد وهو يسأل بحيرة ...
**كيف وقعتِ هنا؟!**
تلاحقت أنفاسي وكأنني للتو وقعت على ظهري أجيبه بتوتر..
*انزلقت قدمي...*
*مع وزنها ذاك .. طبعا ستقع وينكسر ظهرها*
لقد آلمني ذلك فعلا، أكثر من ألم ظهري وكرامتي، ذلك الصبي الأشقر يجيد الضرب تحت الحزام، سامحك الله يا أبي.
**كل إلى غرفته حالا!!**
لم أستطع النظر إليه لكن النبرة التي تحدث بها كانت قاطعة إلى درجة أنها أخرست الأشقر الوقح وجعلته ينصرف بعد زفرة ساخطة، تبعته خديجة التي سحبت الصغيرة تعاتبها فكان آخر ما سمعته قبل أن يختفي صوتهما ..
*لكن اسمها حوسة... ورفضت إعطائي الحلوى ... حوسة تلك..*
لازلت مطرقة بجفناي حين أمسك بيداي وسحبني بجسده الضخم وكأنني لا أزن شيئا لكن ظهري اشتكى مثل كرامتي فأنيت بألم.
**هل أنت بخير؟!**
أومأتُ بصمت وتجاهلتُ ألم ظهري رغبة في الانزواء بنفسي بعيدا عن رائحة عطره وحضوره المهيب، لكنه لم يتركني وهو يتفحصه بينما يهمس مرة أخرى بنبرته العميقة الأجشه ...
**أين يؤلمك ؟!** ...
ازدرتُ ريقي أفر منه بمقلتاي وهو مصر على سجنهما بظلمتيه باحثا عن جواب فيهما، بما أن فمي مكتف بصمته.
نظر إلى بقعة البلل على قفطاني ثم تفقد الأرض من حولي ليقف زافرا بقنوط  فهمته حين لمحت بقعة الماء على الأرض،
إنه الصبي الأشقر بالتأكيد!
اقترب مني وأمسك بيدي المرتعشة مرة أخرى فتذكرت الروايات في تلك اللحظة بالذات، لقد كن بعض الكاتبات صادقات واللمسات الأولى بالفعل تسبب القشعريرة، كما هن كاذبات في ما يخص الأطفال الملائكة الصغار...
*لا تكترثي لهما .. لكن احذري فقط...**
يا حبيبي!!  على الأقل لم ينكر أن الشيطان الصغير من فعل بي هذا!
تلكأ للحظة وكأنه يفكر في شيء ما ثم مد ذراعه بتردد لم يدم حتى انقلب الى حزم وهو يضم كتفاي ويوجهني نحو الغرفة بينما يسأل بنبرة حاول جهده جعلها تتسم باللطف ..
**غيري ثيابك وتسطحي ...سأجلب لك شيئا لتأكليه ...**
شعرت بثغري  ينفرج في بسمة دافئة وقلبي يسرع من دقاته وكل مشاهد الحب في الروايات تطير من حولي مشكلة غيمة زهرية حالمة...
**حممم.... صهيب يكون صعب في بعض الأحيان **
أضاف مبررا، فأخذتُ أنفاسا مرتعشة نتيجة تأثير قربه المهلك لأعصابي وقلت أول ما خطر على بالي..
* ذلك الأشقر الوسيم... لا يشبهك مثل الصغيرة...*
فجأة ابتعد عني قرب السرير وكأنني حية سأقوم بلدغه، وأسرع عائدا نحو باب الغرفة يهتف بغضب أسودت له ملامحه المظلمة حتى ذكرني بذلك اليوم على مدخل الحي حيث تحرش بي أولئك الشباب ...
**سأبعت بالطعام مع خديجة... لا تنتظريني**
اهتز بدني من خبطه للباب بذلك العنف وظللتُ للحظات طوال أتأمل المكان حيث اختفى وقلبي يدق بسرعة يكاد يصاب بجلطة أو سكته مفاجئة، ثم ارتميت على السرير ناسية ألم ظهري فصرخت بوجع متذمر...
*آآآآه يا ظهري .... صدقت الروايات اللعينة... سامحك الله يا أبي...*
الى الغد باذن الله مع فصل جديد ....





منى لطيفي نصرالدين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 22
نقاط : 28
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  جنة0 في الإثنين ديسمبر 03, 2018 12:22 pm

😍😘😘😘

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
جنة0
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  Malak Assl في الإثنين ديسمبر 03, 2018 1:43 pm

وواااااخيرررا عرفت اكتب تعليق .. مبررروووك النوفيلا
avatar
Malak Assl
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 05/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  جنة0 في الإثنين ديسمبر 03, 2018 2:57 pm

فين الفصل الثالث هيه مش كامله 😂😂😂😂انا فرحانه اووووي علشان كتبت كومنت 😂😂😂😂😂

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
جنة0
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السلام عليكم

مُساهمة  amatoallah في الإثنين ديسمبر 03, 2018 9:18 pm

تسجيل حضوووووووووووووور

amatoallah
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  منى لطيفي نصرالدين في الإثنين ديسمبر 03, 2018 10:24 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الفصل الثالث بإذن الله من
المحروسة

*آآآآه يا ظهري .... صدقت الروايات اللعينة... سامحك الله يا أبي...*
.....
تحاملتُ على وجع ظهري لأقوم، طيلة حياتي لم أسمع عن عروس انزلقت قدمها أول يوم لها في بيت زوجها، إنها فضيحة ستظل ملاصقة بي ما حييت!
نجحتُ في الوقوف أخيرا فرن هاتفي الذي نسيت أمره على المنضدة، تلقفته وأنا ألمح رقم والدي فانطلقت دموعي دون شعور مني.
**عليكم السلام ...**
**لطيفة ما بك يا ابنتي؟! ... **
هذا هو أبي! يعرفني من نبرة صوتي، بللتُ شفتاي وأجبته بحنق متدلل كستارة على ما أشعر به من قنوط...
*ألا تعلم ما بي؟!... اشتقت إليك.... فجأة وجدت نفسي زوجة وأم في يوم واحد.... ألا يكفي هذا؟!*
ضممتُ شفتي السفلى بينما دموعي تجري على وجنتاي منتظرة لحظة صمته ومتأكدة من أخذه هو الآخر برهة يستجمع فيها شتات مشاعره.  
**كفاك دلالا يا لطيفة... أنت الآن فتاة كبيرة.. اعتني بنفسك وبزوجك ...وبعائلة زوجك ... وتذكري ما علمتك إياه... الصبر وسعة الصدر ...قد يكون مذاقهما مر حين نتجرعهما ... لكنهما دواء شافي بإذن الشافي العافي .....*
عبستُ بصمت فاستدرك متلكئا ....
**فقط إن أساء معاملتك فاعلميني غير ذلك لا تُخرجي أسرار زوجك حتى لي أنا ...**
قلّبت عيناي بضجر هذا ما ينقصني، ثم هتفت بنزق بينما أخطو نحو الصوان الذي بالمناسبة لم أرتب فيه ملابسي بعد...
**هل يعتبر صياحه الساخط علي من ضمن سوء المعاملة..**
**صياح؟! ... ماذا فعلت للرجل في أول يوم لك عنده؟!**
تخصرتُ بغضب والدم يفور في رأسي، دائما ما يحملني ذنب غيري...
**وماذا سأفعل يا والدي؟... أنت قلتها بنفسك ..لم أكمل اليوم بعد لأحظى بوقت أفعل فيه أي شيء!!**...
**لطيفة!!**
زممتُ شفتاي حتى آلمتني وأنا أفكر في ما حدث ...
*كنا بخير وعلى خير... حتى أخبرته أن ابنه الأشقر الذي بالمناسبة نصب لي فخ أصاب كبريائي في مقتل... لا يشبهه .. فتغير الرجل فجأة وكأنني حية سأقوم بلدغه ..**
ها هو مرة أخرى، أبي يتوتر، هو يعلم شيئا بالتأكيد لكنه لن يخبرني، أنا متأكدة!!
تنحنح بتردد وتحدث بهدوء مربك ..
**ما كان يجب أن تخبريه بذلك ...**
كنتُ أشعر بوجود أمر غريب غامض، ضيقتُ عيني أسأل بحذر أخفي لهفتي ...
**لماذا؟... كنت لبقة معه ... أخبره كمجاملة.. فالصبي أشقر بعينين كالزجاج الأزرق... لا يشبه والده في شيء... سوى العبوس ...**
**لا أدري .... لطيفة لدي ما أفعله لا تشغليني أكثر... أنت بخير الحمد لله ... تعَوّدي على حياتك يا ابنتي ...**
قاطعته أسأل حين تأكدتُ أنه لن يعترف بشيء ...
*انتظر يا أبي... هل أكلت شيئا ؟... *
ابتسمتُ ونبرته المرحة تأتيني عبر الأثير..
**لا تقلقي بشأني ...أنا أُحسن تدبير نفسي جيدا ول لله الحمد... لقد ربيتُ فتاة متعِبة من قبل ... أليس كذلك ؟**
زممتُ شفتاي أدعي العبوس بينما الدموع ترفض التوقف...
**أبي ... إذا جعت ... اتصل بي ...وسآتي كي أطبخ لك ... أعرف أنك لن ترضى بالحضور هنا ...ولا بإحضار طعاما لك منه أيضا ....اتفقنا!**.
حانت لحظة صمت أخرى قبل أن يرد بحنو..
*اتفقنا .... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته *
غمغمتُ بالتحية وأنهيتُ المكالمة وأنا أتنهد ثم مسحت دموعي لألتقط عباءة بيتية على شكل قفطان بلون كريمي، وفكرت بينما أخطو نحو الحام بأن والدي حتما يعرف شيئا ما ويخفيه عني،
لطالما كان قليل الكلام ولا يتحدث إلا بما يليق في الزمن والمكان المناسبين، لكن لماذا أشغل نفسي بكل هذا؟! الأيام تمر وتنكشف مع تواليها الأسرار.
مرت ساعة وضّبتُ فيها ملابسي وأشيائي الخاصة ولم أقاوم تلك الرغبة في رص ما أملكه من أدوات الزينة على المنضدة الكبيرة، قارورة عطري جوار خاصته تماما.
كما لم أقاوم بسمتي الحلوة وأنا أتفقد ملابسه بين قمصانه الرجالية ذات الألوان الغامقة وسراويله القطنية والجينز أيضا، فلاحظتُ أن ملابس البيت كلها عبارة عن بدل رياضية سوداء وزرقاء غامقة.
**كل شيء غامق ... طبعا... إنه رجل... أين الطعام الذي قال عنه بالمناسبة؟!**
قرقرت معدتي المسكينة ليضاف إلى ذكرياتي الغريبة عن أول يوم في بيت زوجي،،،، الجوع.
تجويع العروس طريقة ناجحة لإجبارها على الرحيل، خصوصا أنا! لن أتحمل يا ربي! إلا الطعام!
نظرتُ إلى انعكاسي في المرآة أتساءل بحيرة..
**هل يعقل أنها خطة من الصبي الأشقر؟... لكن خديجة لن توافق على ذلك ..**
شهقتُ بخوف..
**هل فعل شيئا بعمته ؟!**
زممتُ شفتاي وانعكاسي يرمقني  بسخرية مستفزة، فزفرتُ بضجر واستدرت مقررة البحث في الأمر بنفسي ...
………......
وقفت على باب المطبخ أراقب الأشقر الساخط وشقيقته الأرنبة يجلسان إلى مائدة البلوط الرائعة، آه يا إلهي كم أتلهف للجلوس إليها!
**لطيفة...آه! أعتذر منك....**
أجفلتُ من تأملي على نبرة خديجة المعتذرة، ونظرة الأسف تطل من مقلتيها وهي تُحضر شيئا ما على السطح الرخامي الأحمر.
فتحتُ فمي لأجيبها بلباقة لكن الأشقر الساخط سبقني يهتف بنزق....
**لماذا تعتذرين لها؟!.. أنت لست خادمة لديها!**
**صهيب!!**
تجاهلته وأنا أهز رأسي لخديجة بأن لا بأس، فقالت وهي تفرغ صلصة حمراء فوق قطع دجاج مرصوصة في صينية صغيرة...
**كان يجب على حياه أن تحضر اليوم لتكون معك ... وتجهز كل ما يلزم بأول يوم استقبال للعروس ...و كانت بالفعل ستعود من بيتها بعد أن تجهز أولادها للمدرسة ... لكن أهل زوجها فاجأوها بالزيارة وهي الآن عالقة معهم..**
تحولت البسمة المحرجة على ثغرها إلى أخرى مجاملة وهي تكمل...
**أختي الكبرى فاطمة وخالتي ستأتيان بالغداء بعد ساعتين ... لذا سأجهز لك شيئا خفيفا إلى أن يحين الوقت....**
ابتسمتُ لها متأثرة بتهذيبها معي فاقتربت منها أراقبها وهي تدخل الصينية للفرن الكهربائي، لكن الأشقر الساخط أبى أن تمر اللحظة بسلام وتدخل مجددا ملقيا بسهامه الناقمة...
**لماذا لا تخبرينها بالحقيقة؟؟... أهل زوج العمة حياة هم أخوالي ....**
أدرتُ رأسي نحوه بقوة آلمت عنقي، والحقد في عيني الصبي أشد وجعا لقلبي فلم أكن يوما ممن يُغضب الناس ولا أحب ان يكرهني أحد ...
**إنهم غاضبون لأن أبي تزوج ... وأحضر أخرى مكان أمي ...**
بلعتُ ريقي وخديجة تجحظ بعينيها السوداوين بينما تمسك في جانبي خصرها النحيل، يا لحظها بذلك الخصر!
ركزي يا توفي، ركزي!
**لا لن تحل حوسة مكان ماما... ستعود ماما .. أليس كذلك يا عمتي؟**
نطقت الصغيرة بخيبة فهتفت خديجة مستنكرة..
*هل جننتما؟! ... وأنت يا صهيب ماذا حدث لك؟!*
تراجعتُ نحو حافة السطح الرخامي واستندت إليه بظهري، لساني ملتصق بجوفي غير قادرة على الإتيان برد فعل.
نهض الأشقر الساخط مبعدا كرسي البلوط الرائع بقوة حتى وقع فوق مسنده على الأرض، يا للكرسي المسكين!!
لن ألحق بالاستمتاع به!
**سأنصرف حالا ... فهواء المطبخ قد فسد على أي حال ...**
هرول منسحبا بينما يضيف بنزق ..
**هيا يا رؤى! ... أخاف عليك من التقاط عدوى...**
رمشت الأرنبة الصغيرة  وهي ترمقني بعبوس حائر ثم نطقت بغضب وهي تضرب بقدميها الصغيرتين ....
**حوسة ترحل.. حوسة لن تأخذ مكان ماما!...**
حل صمت محرج لكلتانا فأشفقتُ على الفتاة المسكينة التي زحف احمرار الإحراج على وجنتيها السمراوين.
تلك الفتاة جميلة على فكرة بعينيها الواسعتين والمظللتين برموش كثيفة سوداء، والخجل يزيد ملامحها الفتية بهاء، لكن ما سيجعل استشعارات غبطتي تستنفر هو ذلك الخصر النحيف الساكن بدلال تحت كنزة خضراء ذات عنق مفتوح وبأكمام قصيرة، شعرها الذي  كان قبل ساعة وبالتحديد أثناء شهادتها على لحظتي المخزية قرب باب الشقة، يقبع تحت طرحة بنية واسعة أصبح الآن مجموعا بين أسنان قراص شعر بشكل عشوائي أظهر نوعه المجعد تماما كالأرنبة الصغيرة.
**أعتذر منك ...**
نطقت بتوتر وهي تتلفت يمنة ويسرة تلملم المواعين بعصبية في المغسلة بسروالها المنزلي إلى حدود بعد الركبة بقليل.
**لا أعلم ماذا حدث لهما؟! لقد كانا مهذبين ...**
اقتربتُ منها وهي تكمل بعصبية...
**بل لا أعلم ماذا حدث لنا جميعا؟!**
ربتتُ على ذراعها بلطف أقول ما يصرخ به عقلي ولا يرحمني، على الأقل أخرجه من داخلي ومن يعلم، قد أجد عندها أجوبة...
**ما حدث أنهما طفلين حزينين على فراق أمهما ... إنه أمر طبيعي أن لا يتقبلوا انفصال والديهما ... وطبعا رفض قدوم امرأة أخرى في نظرهما ستحتل مكان والدتهما ...**
تنهدت بوجوم وهي تستند بظهرها على المغسلة ورفعت كفها تمسح على وجهها، هذه الفتاة الصغيرة تحمل هما أكبر من عمرها.
**أعلم ... أعلم ... ربما لو ..**
تلكأت وهي ترفع رأسها إلي كأنها مترددة في إنهاء ما بدأته فأمسكتُ بلساني أمنحها حرية التراجع بينما الفضول يأكل أحشائي ...
**ربما لو سمح لهما والدهما بمقابلة والدتهما ...قد يهدئان قليلا...**
حسنا هذه كانت مفاجأة!
**لماذا لا يفعل؟... هل هما على خصام لهذه الدرجة؟!**
يؤلمني كونهما على خصام أو عداء، قد يكون سبب الغضب الكامن داخلهما من خذلان بعضهما لبعض، وهذا إن كان يدل على شيء، فهو أنهما لا يزلان يكنان لبعضهما البعض بقية مشاعر!
ألا يقولون في الروايات أن وجود المشاعر بين أي اثنين مهما كان نوعها، دليل على الاهتمام؟! وهذا معناه، لو كان زوجي لا يهتم بطليقته اطلاقا ما كان منعها من رؤية أطفالها!
** يا إلهي! هل هي من تركته وهو يلوي ذراعها بحرمانها من أطفالها وحين لم تستجب أضاف إلى عقابه زواجه من أخرى؟!**
**لا! رباه! ماذا تقولين؟!**
أسرعت أنفاسي من دقات قلبي حين اكتشفتُ أنني نطقت بما ضاق به صدري والفتاة ترمقني بهلع مستنكر، فلعنت الروايات مجددا وما عبأت به رأسي من تحاليل شخصية ونفسية لكل موقف حتى أصبحتُ بمئة تخصص في عقلي ...
**أنتِ لا تعرفين أخي .... لن يفعل ذلك أبدا!!**
مسدتُ على جبيني فالدوار بدأ يلف رأسي، أظنه بسبب الجوع حتما والهلع أيضا، أستحق ما يحدث معي ...
**إذن لماذا يمنع الطفلين عن والدتهما ؟!... هذا أمر لا يقبله أحد ...وتسألين لما هما ناقمين؟!**
نطقتُ بتهور فأنا لم أكن يوما ممن يخفون ما في قلوبهم، خصوصا حين أكون جائعة وقلبي  يكاد يتوقف عن عمله ليتقاعد مبكرا...
استدارت نحو المغسلة وهي تلقي بكلمات متوترة فعلمتُ أنها تتحرج مما هي مضطرة لقوله ...
**كانا كثيرا الشجار... فهي ترفض الجلوس في البيت.. اشترطت عليه قبل زواجهما إكمال دراستها ... ووافق.. بعدها طلبت منه أن تعمل .. لكنها كانت قد أنجبت رؤى أيضا.. وأخي صاحب كبرياء لا يقبل على زوجته الكد مثل الرجال وهي لا تحتاج لذلك ... فاقترح عليها اختيار عمل منزلي إذا كان العمل ما يهمها ... لكنها أبت ...وبدأ جحيم الشجار مجددا ... كنت قد تجاوزت عامي العاشر وبدأت أستوعب بعض الأمور....**
استدارت تكمل بعبوس جاد ...
**خلاصة الأمر... أخي يريد زوجة ترعى بيتها... وهي نقيض ذلك ...حتى أنها لا تطيق إكمال يوم واحد داخل جدران البيت... بعد أن يئست من أن يدعها تعمل... بدأت مشوار المشاركة في  الجمعيات والنوادي النسائية ... طلبت منه تغيير سكنهما وهو يرفض لأن هذا الحي رباطه الوحيد بذكرى والداي رحمهما الله  ... ورغم شجارهما اليومي... لم يهددها يوما بالانفصال.. جميعنا استنكر طريقة حياتهما لكن لم يتجرأ أحد على التدخل .... لأن أخي لا يسمح بذلك...**
صمتت قليلا ثم أكملت وأنا بدأتُ فعلا أتألم من الجوع إلى درجة أن فضولي الحارق نحو المعرفة تراجع صاغرا أمام وحش الجوع الضاري.
**قبل أكثر من سنة .... لن أنسى ذلك اليوم ما حييت ...لو لم أكن حاضرة لكذّبت الأمر وما صدقته أبدا ...**
ها هو وحش الجوع ينكمش قليلا والفضول يعود لمجده.
اسودت ملامح الفتاة والذكرى تبدو طازجة بصدمتها.
**غضب أخي الأسود كان مسبوقا فهو لطالما كان هادئا ... قد يعتبره البعض عبوسا لصمته الغالب لكنه رجل حنون وصبور ... وهدوءه حكمة ورزانة.... وذلك اليوم فقد كل ذلك وهو يحطم كل ما في غرفته ....**
لمعت مقلتيها بدموع حبيسة وهي تسترسل ...
**ظننت أنه سيقتلها ... وهو يقفل عليهما غرفتهما ..بينما نسمع أنا وصهيب ورؤى صوت تكسير الأثاث... كانت لحظات من الجحيم ... رؤى تبكي برعب... وصهيب متجمد مكانه بصدمة لا تقل عن صدمتي  .... صدمة تضاعفت وهو يسحبها بذراعه اليمنى و حقيبة ملابسها بذراعه الأخرى... وهي مستكينة ببرود غريب ... حين لاحظتُ أنها لم تتأذى أسرعت إلى الغرفة لأجدها مهشمة عن آخرها...**
انعقد جبيني وجميع مراكز الاستشعرات في خلايا عقلي قد استنفرت محرقة وحش الجوع بصاعقة فضول مدوية.
تركت جانب المغسلة واقتربت مني تكمل بصدمة  لم تتجاوزها بعد...
**كسر كل شيء ... كل شيء انتهى إلى قطع خشب مهشمة... السرير والدولاب ... والمرآة تفتت إلى آلاف الشظايا الصغيرة ....كان مشهدا صادما... لم أستطع النطق... لم أعلم ماذا أقول ؟!... وكذلك كانا صهيب ورؤى ... رحل معها ...وعاد من دونها ... و...فقط ... أول من طرح الأسئلة كانت فاطمة وخالتي بعدما بلغتهما حياة بعودة شقيقة زوجها إلى بيت أهلها مطلقة .... لكنه لا يرد ...بل تسود ملامحه ... ويسكت الجميع بجملة واحدة... أسألوها هي ... إن أجابتكم أخبرتكم بالسبب.... **
بسطت ذراعيها تتنهد بيأس ...
**وبعدما يئس الجميع من معرفة سبب انفصالهما ويئسوا من عودتهما لبعضهما ... قررن أخواتي اتخاذ مسار آخر لاستفزازه كي يحصلن على رد مختلف عن البرود...فطلبن منه الزواج إن كان فعلا لا ينوي إعادة طليقته ... والمفاجأة الأخرى كانت موافقته مباشرة ...وبهذا أقفل الباب نهائيا ...**
استغرقتُ في التفكير فسألتني بريبة ...
**ما رأيك أنت في ما سمعته؟**
كنتُ أظن فعلا بأن وحش الفضول هو الغالب لكن الحقيقة ان الآخر كان ماكرا وادعى الهزيمة حتى اللحظة المناسبة حين توقف عقلي عن العمل لثانية خاطفة على إثر سؤالها المحير ...
**جائعة...**
كممتُ فمي فورا بعد خروج الكلمة، فانفجرت خديجة ضاحكة.
يا إلهي هل سيزداد اليوم سوءا؟
**آسفة حقا .... آسفة ..**
اعتذرت مجددا فرمقتها بعبوس حزين أجيبها ...
**بل أنا الآسفة يا خديجة ....أفشل في التفكير وأنا جائعة... وبالأمس لم أتناول شيئا كافيا من فرط توتري ...**
أحسستُ بالحرارة تغزوا وجهي وأنا أعترف بخجل ..
**و....أنا من النوع الذي لا يستطيع العيش من دون طعام …**
ضحكت مجددا ولدهشتي شعرتُ براحة لأنني غيرت تلك الملامح الصادمة التي كانت مرسومة عليها  قبل قليل...
**يا لطيفة .... لا أحد منا يستطيع العيش من دون طعام...**
**لا يبدو عليك ذلك ....**
يا إلهي أنا حالة ميؤوس منها، على الأقل هي لا زالت تضحك...
**هل هذه مجاملة؟!**
ابتسمتُ لها بصدق أخبرها بما أشعر…
**ما شاء الله لا قوة إلا بالله.... تملكين قد رشيق ... لن أطاله حتى في أحلامي .... **
مططت شفتيها وهي تضم ذراعيها ترد بتسلية، فذكرتني بخديجة التي أعرفها عادة وليست تلك المصدومة والمحرجة قبل قليل...
**شكرا لك .... لكنني لا زلت صغيرة … وقد أفقد رشاقتي بعد الزواج والحمل ... مثل فاطمة وحياة … لقد كانتا نحيفتين في مثل سني ... **
نطقتُ دون رادع مجددا وأنا أشعر بالألفة مع هذه الفتاة الحلوة...
**على الأقل امتلكتاها في يوم من الأيام... ليس مثلي... أنا هكذا منذ وعيتُ على نفسي....**
ضحكتْ مجددا أم أنها غردتْ، سعيدة لأن لي عليها ذلك التأثير المُسلي لو فقط يحدث نفس الشيء مع الأشقر الساخط والأرنبة، لكن الحياة علمتني أن الأشياء لا تأتي كاملة ولا بسهولة،
على من أكذب؟!
بل الروايات التي لحست مخ عقلي كله، فبفضلها انتظر مصائب الكون التي ستقع فوق رأسي قبل أن أحظى بسعادتي، على الأقل نزعتْ مني تلك النظرة الوردية في الحلم بزواج كامل غير موجود.
رغم تلك المشاهد في آخر المئة صفحة من تدليل ورحلات وغزل، كان عقلي يمسح تلك الفقرات بشكل تلقائي في لائحة التوقعات الحقيقية، بينما كان يُرسخ فيها استعدادا للعقبات فقط، ذلك أقرب من خلال منطقي للواقع.
**أنت طيبة كما أخبرونا يا لطيفة....**
نطقت ضاحكة فرددتُ عليها وأنا أشم رائحة الطعام الشهية...
**وسأكون أكثر طيبة لو ناديتني بتوفي... **
**توفي ... إنه جميل... حسنا يا توفي...**
لمعت مقلتيها بالتسلية، فأشرتُ إلى الفرن متهكمة...
**الطعام على وشك الحرق إن لم تلحقي به ...ولاحظي أنك لم تقدمي لي شيئا إلى الآن ... وقد أضطر لفتح ذلك المُبرد المبهر كباقي المبطخ ذو الأربعة أبواب ... ولن يكون ذلك من أجل تَفَقُّده من الداخل فقط ....**
انحنت نحو الفرن وهي لا تتوقف عن الضحك ثم قالت وهي تسحب الصينية ذات المنظر الشهي ...
**سعيدة لأن البيت نال إعجابك ...قد تكون تلك الميزة الوحيدة لزوجة أخي السابقة.... كرهت العيش في الحي البسيط حسب رأيها.. وبدلت جهدا كبيرا كي تغير من ذلك بكل طريقة ممكنة...تعشق الحياة الأرستقراطية...  وهذه هي النتيجة ...**
يا للخسارة لقد انطفأ حماسي!
شكرا لك يا خديجة، الشيء الوحيد الذي سحرني في هذا المكان قد انقلب إلى تذكير بامرأة أخرى، وشعور الذنب اللعين الذي لا يريد مفارقتي.
**سأمنحك طبق لتأكلي  ... ثم أجهز طبقين للصغيرين...**
شهقتُ بامتعاض وأنا أهتف ...
**هذا الطعام للأشقر الساخط؟؟... لا من فضلك ... بعض زيت الزيتون مع كسرة خبز وكأس شاي كاف جدا .... **
ابتسمت بمرح وهي مستمرة في ما تفعله ...
**الأشقر الساخط.... يليق به اللقب ... ولا تقلقي سآخذ اليهما الطعام إلى غرفة الجلوس... يمكنك الأكل هنا ولن يعرفا أبدا...**
انصرفت وهي تصيح مناديه عليهما ونظرتُ إلى طبقي لبرهة فلم أجد في نفسي ذرة واحدة للمقاومة،
لذا فعلت ما تعودت عليه، فصلت جهازي العصبي عن جهازي الهضمي وأعدتُ الكرسي إلى مكاني لأجلس عليه ...
**لا تدّعي ما لستِ عليه يا توفي .. أنت لا تنسين الطعام أبدا … حتى لو كان هناك من يضع مسدسا خلف عنقك ... كلي واصمتي ... وتجاهلي كل شيء الآن.. تجاهلي كونك وقعت في أول يوم في بيت زوجك... تجاهلي كره الأشقر الساخط والأرنبة لك ...تجاهلي كل ما علمته عن الزوجة السابقة...و تجاهلي ترك زوجك لك صباح يوم زواجكما....فقط تجاهلي كل شيء ولا تتقمصي دور العروس المنبوذة….آآآخ ... رواية مرة أخرى ... اللعنة!!**
بلعتُ ما في جوفي وأنا ابتسم وسط كئابتي، لقد نسيت أمر الروايات، وتراكمت علي فصول أسبوعية كثيرة، لا يخيفني سوى صاحبة التجمع النسائي للدعم ستجردني من كل الأوسمة التي حصلتُ عليها إذا غبت أسبوعا آخر إنها لا ترحم، تخيفني بشخصيتها القوية المهددة طوال الوقت حتى وانا لا أعرفها سوى على الشبكة العنكبوتية ونسكن في قارتين مختلفتين.
في الحقيقة لا أعلم سر حب صاحبات التجمع النسوي للتهديد، فها هي مديرة مجموعة روائع الروايات، ترمي بتهديدات مساء صباح بالقتل بالمسدس مستعملة ذلك التعبير العامي *القواص* لكل من لا يستجيب لها، أظنه نوع من الديكتاتورية مزروع داخلهن وهو السبب الأصلي في تولي مناصب الزعامة الافتراضية، لكن صدقا هن طيبات القلب جدا حين تتقرب منهن يسعين دائما للمساعدة، رغم كل الظروف والتحديات في حيواتهن الواقعية، يحاولن بكل جهد يملكنه خلق شيء من البهجة وعالم افتراضي من الحب والتآزر والاستمتاع.
**هل تريدين المزيد....**
أجفلتُ على ظل خديجة فرفعتُ راسي إليها وهي تشير إلى فمي ...
**لقد أنهيتِ طعامك وعلى فمك بسمة راضية.... هل تريدين المزيد؟**
أومأتُ بسلب وأنا أحمل الطبق كي أغسله ...
**إنه لذيذ ... شكرا لك .. لكن يكفيني ما أكلته....**
ما لا تعلمه خديجة أن سبب بسمتي لم يكن طبقها الذي ينقصه رشة زعتر وورقة غار بالمناسبة، بل هي لعنتي الأبدية، الروايات.
مجرد تذكر تلك الروايات يشعل الحماس في أحشائي وأتشوق للغرق في أعماق قصص جديدة خيالية كانت أو واقعية، كأنني فعلا أعيش معهم وأتنفس مشاعرهم وأحاسيسهم، أفرح لفرحهم، أحزن لأحزانهم واغضب لغضبهم،
وكم أسعد حين تكون الرواية في مستوى تطلعاتي التي علا سقفها مع النضج والارتقاء في الانتقاء، وليس ذلك فقط، بل امتد الأمر إلى التعرف على الفتيات والنساء في النوادي الافتراضية أو ما يسمى بالتجمعات النسوية لمناقشة المواد المطروحة والأسلوب والتشجيع أحيانا كثيرا.
عالم كبير افتراضي بدأ صغيرا وكبر يوما بعد يوم حتى أصبح جزءا مهما في حياتي، وأصبحن صديقاتي عليه وإن باعدت بيننا الحدود الجغرافية والمسافات الطويلة أقرب إلي من أناس يعيشون من حولي، ولا يكتمل يومي من دون رؤية ألقابهن على صفحات المنتديات أو مواقع التواصل الاجتماعي، فالكثيرات منهن لا أعرف حتى شكلهن الخارجي أو أسمائهن الحقيقية، لكن منهن القريبات جدا من لا تحلو خانة التواصل سوى بهن ومعهن.
مرت الساعة الباقية في حوار مسلي مع خديجة التي انتشلتني من أفكاري حول عالمي الخاص والسري، فوعدت نفسي بإرسال إعلان اعتذار آخر  حين أتفرغ.
خديجة هذه بالفعل فتاة جميلة الروح وطيبة المعشر، لقد أحببتها جدا، على عكس ذلك الخاطر المجنون الذي يسخر مني هامسا"" ستحبين جميع أفراد عائلة زوجك قبل أن تجدي فرصة للتعرف عليه هو"" آآآه الخاطر اللعين محق، قد أنجح في كسب ود الأشقر الساخط قبل أن أجد فرصتي مع المسمى جزافا زوجي...
**لطيفة يا ابنتي... مبارك لك .... نعتذر منك .... تأخرنا عليك...**
لستِ أنت فقط يا خالة، إن كان العريس غائبا عن بيته!
طبعا لم أكن لأرد على الخالة بتلك الطريقة، بل تقمصتُ دور العروس المهذبة  الخجول بينما أقبل وجنتيها ثم شقيقة زوجي الكبرى فاطمة ...
**لا داعي للاعتذار ... خديجة قامت بالواجب ... **
نظرتا إلى خديجة بتشكك فضحكت تقول وهي ترفع كفيها باستسلام..
**هي قالت ... ولن أكذبها ...**
ابتسمتا ثم تلفتت فاطمة تسأل بحيرة...
**أين أخي وأولاده؟!*
التهمتهم يا أخت زوجي العزيزة، ألست زوجة الأب الظالمة صاحبة الأنياب المفترسة؟! القصص في الروايات شاهدة على ذلك....
أين أخي وأولاده؟!*
التهمتهم يا أخت زوجي العزيزة، ألست زوجة الأب الظالمة صاحبة الأنياب المفترسة؟! القصص في الروايات شاهدة على ذلك....
**صهيب ورؤى في غرفة الجلوس... وأخي لم يعد بعد من العمل ....**
ظهر السخط جليا على وجه كلتا المرأتين ونحن نستقر بغرفة الضيوف المقابلة لباب الشقة، فسحبت فاطمة هاتفها لتضعه على أذنها بعد عدة لمسات من أصبعها.
**أين أنت يا أخي؟... ظننت أننا سنجدك في استقبالنا ... حسنا ... لا تتأخر..**
التفتت نحوي تقول بإحراج...
**إنه ليس هكذا عادة ...يكون مضغوطا بسبب العمل في بعض الأحيان... أرجو أن تكوني صبورة معه يا لطيفة... **
ابتسمتُ لها بحلاوة وأسمعتها تماما ما تريد سماعه ...
**أنا أعذره تماما يا فاطمة....لقد كان هنا قبل قليل .. ولن يتأخر على ما أظن...**
تهللت أساريرهن وهن يحركن رؤوسهن بإيجاب، فعلمتُ أن نصائح أبي جنبا إلى جنب مع قصص الروايات سيجعلون مني شخصية طفرة داهية.
توالت الساعات ليمضي النهار بين حوارات النساء باختلاف المواضيع بين النصائح والمواساة بسبب الصغيرين الذين لم يبخلا علينا بنثر سحرهما خصوصا الأشقر الساخط الأكثر كرها لي في هذه المرحلة من حياتي؛ حتى أكثر من والدته على ما أظن، فأنا لم أنسى أي مما  قيل لي في هذا اليوم الغريب، وحتما لم أنسى حين أشارت الخالة المسنة إلى أن رفض الصلح بين زوجي وطليقته لم يكن فقط من جهة الأول بل هو متبادل وكلاهما رافض رفضا نهائيا غريبا للعودة،
لن أنكر أن ذلك خفف من وهم الذنب الذي شغل قلبي بين الفينة والأخرى، لكن غياب زوجي العتيد إلى الآن بعد صلاة العشاء لم يخفف من وطأة حيرتي وبوادر الندم الملحة على قلبي التائه في مساعيه،
حيرة أحسنتُ إخفاءها وأنا أرى السخط المطل من أعين فاطمة والخالة وحتى خديجة مستهجنات تصرف أخيهن الغير لائق على الإطلاق ولم أمنحهن فرصة الشفقة علي، وهذا أمر آخر استغربته في نفسي،
فلطالما استنكرت رفض الشخصيات في قصص الروايات إحساس الشفقة ممن حولهم، بينما أفكر حينها أنه أمر جميل أن يشفق عليك أحد فتستدر عاطفته الحانية، لكن بشكل ما اليوم لم أتقبل ذلك أبدا وجزء مني داخل صدري ولأول مرة يطالب بوجود شخص معين فقدته قبل سنوات، رغم شوقي لها لم أشعر يوما أنني في حاجة إليها مثل اليوم... امي رحمها الله.
أو قبل ساعتين، لأنني الآن غارقة بين سطور رواية جديدة لم يسمح لي الوقت بمتابعة فصولها لأكتشف قبل قليل وأنا أبعث إعلان الاعتذار عن غيابي بأنها اكتملت، لذا أسرعت في تحميلها وراسلت صديقتي أماني وبعض من صديقاتي على موقع التواصل، ثم قرأت آيات من الذكر الحكيم قبل أن أندس تحت اللحاف بمنامتي الشبيهة بخاصة خديجة، كنزة زهرية مفتوحة العنق وسروال إلى ما فوق الركبة، فعلى أي حال لست متأكدة من عودة زوجي الليلة أيضا، لن أستغرب إن قرر قضاءها في مستودعه أو عند طفليه كي يخفف من عبئ ذنبه نحوهما، لذا لا يهم ما أرتديه حقا، وهذه فائدة أخرى أن تمكنت من إطلاق سراح خصلات شعري بحرية من عقاله.
كانت الرواية ممتعة ومشوقة إلى حدٍّ أنستني فيه نفسي وما حدث لي، إنها احدى تلك المرات التي تواجه فيها قصصا ساحرة تجذبك نحوها بعمق، وهذا كان متوقعا من كاتبتها فلم تكن هذه أول أعمالها التي تجعلك راغبا بأسلوبها بالاستمرار ساعات وساعات في الإبحار بين أمواج مشاهد حياة شخصياتها حتى يتسلل الثقل عبر الجفون، ويحضر النوم بسلطانه الذي لا يغلبه الشوق مهما أحرق صاحبه، فأضطرُّ حينها إلى التوقف مضطرة لأتلو أذكار نومي قبل أن أغيب عن وعي إلى عالم اللاوعي.
أحلامي هذه المرة لم تختلف عن يقظتي، الأشقر الساخط يرميني بنظراته الحاقدة والأرنبة الصغيرة قربه تقفز راقصة على أنغام بكلمة واحدة ترددها وترددها...
*حوسة..حوسة.. حوسة* ..بينما خديجة تضحك بمرح.
انعقد جبيني وأنا أشعر بقشعريرة تزحف عبر بشرة بدني، ولمسات غريبة تحط على عنقي وكتفاي.
تساءلتُ عن مصدر ذلك الدفئ والإحساس الغريب بمن يمسد خصلات شعري وينتشلني من عالم اللاوعي، أصدرت أنينا خافة أعبر به عن رفضي لكن اللمسات كانت ملحة ترافقه تمتمات بهمس لم أتبين فحوى كلماته في البداية، لتضح رويدا رويدا وأنا أقبل على الاستيقاظ أكثر...
*لطيفة.... لطيفة...**
رمشتُ بجفناي وأنا أطرق بسمعي لأتأكد من النبرة الناطقة باسمي وبتلك الطريقة الغريبة على أذناي وحين تأكدت!! اتسعتا مقلتاي مرة واحدة في نفس اللحظة التي انطلق فيها قلبي يهز صدري بصخبه، ""أنا بين ذراعيه وقريبة جدا من وجهه، أنف زوجي الغائب يكاد يلمس أنفي، وأنفاسه الدافئة والعطرة بعبيره الخاص تختلط بأنفاسي اللاهثة، ماذا يفعل بحق الله! قلبي سينفجر! أنا.... أنا... ماذا ... أنا...!
**أنت؟!**
حقا!! ألم تجدي كلمة أفضل مِن.... أنت؟!
**أنا آسف....**
همس مجددا ويديه سارحة على خصلات شعري وأنا لا أدري في ما أفكر أو ماذا أقول؟!
مكتفية بالنظر نحو عينيه المحاصرتين لعيني تنطقان بحوار غامض تعذّر علي فهمه وسط العاصفة التي هجمت على كياني.
كيف لم أشعر به حين دخوله وتغييره لثيابه؟
يا إلهي كيف وجدني حين دخل علي؟!
طبعا منتشرة الأطراف المحتلة لسائر مساحة السرير، لذلك سيكون مضطرا لإيقاظي، لكن لماذا يضمني هكذا، يا إلهي إنه يضمني!!
أسرعْ أكثر يا قلبي الغبي وسأكون محظوظة إن لم تتوقف عن الخدمة قريبا!
**كم الساعة؟! .....**
أعلم أنني سخيفة لكن لا تبتسم ساخرا مني هكذا من فضلك وابتعد قليلا بحق الله أريد أن أتنفس لأستعيد تحكمي بنفسي.
**منتصف الليل ... لماذا تسألين؟**
هل هذه نبرة تسلية؟! رفعتُ كفي لأزيل خصلة اختارت تلك اللحظة بالذات لتقع فوق عيني، لكنه سبقني فاصطدمت كفي بذراعه ال..... عارية.
بلعتُ شهقتي وأنا أنتبه لردائه الأبيض الداخلي بدون أكمام، لماذا نزع سترة بدلته المنزلية؟! ماذا يحدث؟! هل .... يا رب السماوات أنا لم أستعد لهذا؟!
بلعتُ ريقي ولم تسعفني أفكاري العاصفة بأي حل فوري، لذا بقيت مكاني مستكينة دون حركة، فقط أنظر إليه بترقب بينما هو يبتسم بغموض لم أفهمه.
**هل تعشيت؟!*
نطقتُ بما اعتدت سؤال أبي عنه، فلمحتُ ارتعاشا طفيفا في حدقتيه قبل أن تعودا لثباتهما وهو يرد بخفوت...
**أكلت في المستودع ... الحمد لله ...**
أومأتُ أيضا بسهو وأنا أتحدث بتلقائية لا دخل لعقلي في التحكم بها...
**فاطمة وخالتي أحضرتا طعاما كثيرا ولذيذا .... **
انخفضت كفه قليلا إلى وجنتي الملتهبة من فرط حيائي، وهو يجيب بنفس الهمس الساحر... إنه بالفعل ساحر...
**إنها خسارتي إذن ...أليس كذلك؟**
ماذا يقصد؟!
حسنا لطيفة اهدئي!  
إن كان سيحدث ما في بالي فليحدث!
أنت لست غرة ساذجة"" مفردات الروايات مجددا"" بل أنت غرة حمقاء، ما إن وجدتِ نفسك بين ذراعيه حتى أصابتك حمى وهبوط أو ارتفاع في الضغط، الله أعلم بهذا الكم من الدقات في الثانية، وتودين لو تهربين لتختبئي تحت السرير، ولو كان بيت والدك سيكون أفضل بكثير.
أين كل ما بررتِ به لنفسك قرارك بقراءة الروايات الغربية؟!
انت تعلمين جيدا ماذا سيحدث! لكن ذلك وبشكل غريب لم يزدك سوى خوف ورعب، بين مشاهد لم تتقبلها فطرتك وأخرى قد تكون مناسبة لكن كتجربة أولى تبقى في علم الغيب وكل ما هو مجهول ترافقه هيبة الخوف.
لذا في وسط هذه الورطة أنادي على كل فتاة لم تتزوج بعد، لا تقرئي ما هو جريء أبدا، فهو لا يساعد في شيء سوى المزيد من الترقب والرعب.
**لطيفة .... اهدئي ستتعبين قلبك ...**
همس وهو يبتسم بتسلية.
سأدفن نفسي عند أقرب حديقة، لقد شعر بي ولن أتفاجأ إذا تمكنت خديجة من سماع دقات قلبي في غرفتها القابعة في آخر الرواق، الأشقر الساخط أيضا سيتمكن أخيرا من التشفي.
هل أحلم؟! إنه يلمسني بأنفه ويداعب أنفي.
أنه تمهيد أنا أعلم، وس..... لقد فعلها.
لقد قبلني بالفعل وكل ما أفكر به أثناء تقبيله لي، الخطوة التالية، تبا للروايات التي جعلتني أترقب كل خطوة قبل حدوثها، ركزي يا فتاة ركزي! وقد تكونين محظوظة وتتخلصي من لقب فتاة بعد قليل، آآه يا إلهي لقد أصبحتُ وقحة! فماذا بعد؟!
انشغلتُ بما يفعله وقد تمكنتُ أخيرا من تحريك أطرافي بمشقة أحاول مجاراته على استحياء، فأنا بغنى عن فكرة قد تراوضه عن رفضي له وفي نفس اللحظة لا أريده أن يشعر بأنني جريئة،
فما قرأته عن الرجل الشرقي أنه  يحب المرأة المستحية، لا،،، عفوا!! المرأة التي تتظاهر بالحياء بينما هي تجاريه بشكل يطيح بعقله ويمنح غروره الذكوري الرضى الكامل، تناقض عجيب لن تجده سوى لدى الرجل الشرقي، حسب ما قرأته في الروايات طبعا، والنساء أيضا في الروايات لسن بأقل منهم سواء بعقدهن أو عقولهن الملتوية.
عودي إلى الأرض يا توفي هذا الرجل بدأ بتجاوز الحدود، أي حدود يا غبية! إنه زوجك!
اعتصرتُ جفناي خجلا وهو يداعب عنقي ثم همس بنفس النبرة التي ترخي أطرافي تلقائيا ...
**اهدئي.... لا تخافي مني ... **
إنه يعلم جيدا ما يفعله بي!  
إنها سنة الحياة وأنا يجب أن استسلم لها، ولاحقا حين يعود إلى مستودعه سأفكر في ما حدث بالتفصيل وأعقد المقارنات وأحلل وأناقش، آآآآه،،، هذا الرجل يعلم فعلا ماذا يفعله!
م... ماذا... لا... ليس ثيابي... آه ...أنا ...تكلمي يا غبية...تكلمي!!
**من فضلك ... هلا أطفأت النور؟!**
جبانة أعرف ومستحية وكل شيء و،،،، أستسلم.
نظر الي بعينين مظلمتين تماما كلون لحيته المشذبه وشواربه،
على فكرة!! اللحية والشوارب يدغدغان ويفصلان عن التركيز.
ظننته سيرفض حين أطال النظر إلي وإلى جسدي حتى تراجعت ثقتي بنفسي إلى جحر عميق، بينما عبارة"" ممتلئة في الأماكن الصحيحة"" تخون إدراكي حين كنت في أمس الحاجة إليها.
لكنه عاد يداعب أنفي وهو يرد بكلمة واحدة تلاه انطفاء الضوء، لأكتشف بأنه بسط ذراعه دون أن يترك جسدي ...
**حسنا...**
حاولتُ إفراغ عقلي من كل صخب أفكاره ونجحتُ بالفعل بينما أتابع كل حركة منه وكل همسة وما تسببه لي من توتر وأمور أخرى أخجل حتى في الاعتراف بها بيني وبين نفسي، وأثناء اللحظة الحاسمة خانني عقلي الظالم الغبي وتذكر ما لم أنتبه إليه في بداية استيقاظي وهو كلمة آسف، لتنطلق العواصف مجددا وسط خلايا دماغي المتعب،
لماذا يا ترى كان يعتذر؟!
هل لأنه ظلمني بزواجه مني؟!
أم لأنه لازال يحب طليقته؟!
أم .....آآآه ... إنه مؤلم بعض الشيء...وها هي اللحظة الحاسمة ولّت وأنا ضيعتها في التفكير والتحليل ...حمقاء!!
اقترب من أذني مرة أخرى بعد أن قبل وجنتي وهدأت حركاته ال.... ملحة وكأن حياته تعتمد على ذلك، ثم سألني سؤالا أدخلني في حالة تبلد، فلم أجد ردا سوى الهروب فعلا فلقد بلغ سقف تحدياتي ولن أستطيع تجاوزه الآن مهما فعل، ولكن أين المفر؟! سوى صدره العاري لأختبئ فيه، وما كان منه سوى الضحك بينما أتذكر أنا كل مشهد كانت فيه الكاتبات يكتبن العبارة الشهيرة"" فتختبئ داخل صدره"" وبالمناسبة ردي على سؤاله وإن لم أجرب بعد معناه هو....لا.
لكن لستُ حمقاء بما يكفي كي أخبره ذلك فأجرح كبريائه الذكوري.
كان يجب علي فعلا الاكتفاء بما درسته وما اطلعت عليه في الكتب العلمية، لأن الروايات وخصوصا الجريئة منها خلقت مني ..... قليلة أدب رسمية.
………………..
أخيرا أنا في الحمام ولحالي، مها تصورت وتوقعت لم يصل سقف جموحي إلى مستوى ما حدث قبل قليل وذلك الرجل هناك لا يمت للغامض والعابس الذي تزوجته بصلة، كيف يكون الرجل بهذه الازدواجية في تصرفاته؟!
ضممتُ نفسي أستجمع شتاته وأنا أحمد ربي مرات عدة على الحمام الخاص بالغرفة، فلم أكن لأتحمل خجل الفضيحة لو تحممتُ في الحمام الخارجي، وكأنني أخبر الجميع بما حصل.
تمهلتُ على رسلي على أمل مغادرته إلى المسجد وقد حدث بالفعل، بعدها سيذهب إلى المستودع وسأجد فرصة لأحظى ببعض الوقت للنوم إن سمحت لي أفكاري المتعبة، أو سأضطر لإكمال الرواية المشوقة كي أبعد أفكاري المجنونة عني.
أتممتُ صلاتي وبقيت بقفطاني المنزلي فوق السرير أتلو آيات من القرآن الكريم حين فُتح الباب و.... عاد، لقد عاد ولم يذهب إلى مستودعه.
رفعتُ رأسي أرمقه بدهشة بينما هو يخطو نحو السرير، عينيه على خاصتي بمعنى غامض أتوه عن تفسير محدد له.
**لم أذهب إلى المستودع .... ومنحتُ العمال عطلة اليوم لأقضيه هنا معك....م....**
بلعتُ ريقي وأنا أفكر بإحباط.... ""يا حبيبي....""
جاورني في مكانه وسحب كتاب القرآن من جارور المنضدة الصغيرة قربه ليقرأ هو الآخر.
أقفلتُ صفحة تطبيق القرآن على هاتفي حين يئست من التركيز على كلمة واحدة بسبب قربه الذي يجعل مما حدث قبل قليل ذكرى حية تشتعل به خلايا عقلي فيستجيب لها قلبي بدقات مجنونة،
قد تكون هذه الكلمات من الروايات لكنها حقا تطابق ما يحدث معي حالا، وهذا يجعلني أفكر في أمر مهم للغاية، لماذا تكون المواقف حين نعيشها عادية أو غير ملفتة لكن حين نصادف قراءتها على شكل كلمات ومشاهد تصبح أكثر سحرا وتأثيرا؟!  لماذا يا ترى؟!
على ذكر الروايات تحركت أصابعي تلقائيا لتسحب صفحتها المفتوحة وبدأتُ في التهام السطور، وكالعادة نجحت مجددا في انتشالي من توتري بينما أتلهف لقراءة الحوار النفسي بين البطل وبين نفسه بينما يحارب أشباحه الخاصة.
أعشق قصص العقد النفسية، خصوصا إذا كانت الكاتبة مطلعة على علم النفس وتعلم جيدا كيف تطرح قضاياها بشكل محترف، فتغوص بك في تحليلات لخبايا النفس بين ظلال كيانها.
**ماذا تقرئين ؟**
انتفض قلبي واهتز بدني فسرى السائل الدافئ عبر أوردتي، هذا الرجل سيتسبب بموتي قريبا!
نظرتُ إليه أجيب بنبرة ليست لي أبدا...
**رواية...**
هز رأسه بقَصّته القصيرة وهو يقول بهدوء...
**أخبرني والدك أنك تعيشين مع هاتفك ... بين الروايات على المنتديات  ومواقع التواصل....وطلب مني أن لا أحرمك من هاتفك مهما حدث ...وأن أثق بك لأنه يفعل بحياته.... **
ضيّق مقلتيه ذواتا النظرة الثاقبة مردفا، بينما أنا أشكر أبي على إحراجي...
**أتساءل يا ترى عما يجعله يثق بك.....ثقة عمياء؟!...**
حسنا!! هذا يخفف من وطأة الإحراج، تشجعت مندفعة وأنا أجيبه بنفس النبرة الغريبة علي....
**ربما لأنه لم يجد مني ما يفقده ثقته بي؟!**
يربكني بنظراته الغامضة تلك، لكن أكثر ما يُحريني هو طلب والدي منه، فما الذي سيدفع بزوجي ليحرمني من الهاتف؟!
أومأ بتفهم واستلقى على ظهره، إنه فعلا ضخم ولديه كتفين عريضين،
كتمتُ ضحكتي وأنا أتصور نفسي أعلن على موقع التواصل عن وجود رجال ضخام حقيقين بمناكب عريضة ولمن لا يصدق أنظر إلى الصورة المرفقة، ستكون فضيحة مدوية إن وجد صورته تتناقلها الفتيات بتعاليقهن المسلية فيجعلنه ""الكراش"" خاصتهن أو ""المز"، لا أعلم حقيقة من أين يخترعن تلك المفردات الغريبة؟!
ولن يكون ذلك مستحيلا حتى إن لم يكن يملك صفحة شخصية، ستصله الأخبار عبر جهاز المخابرات النسوي بعد أن يكتشفن أنه زوجي، كما فعلن ذلك اليوم مع كاتبة مشهورة، حين اختارت صورة للشخصية الرئيسية  في روايتها القادمة، لم يمر على الصورة اليتيمة يومين حتى نقبن المعجبات عن أصل وفصل صاحبها، لم يتركن تفصيلة صغيرة مهملة، زوجته وعمله وأسرته، لولا تصرف الكاتبة الحكيم لحل الأمر بسلاسة، لتسببن في مشكلة حقيقية دون إدراك لخطورة الوضع.
يا إلهي كم يسبب الإعجاب الحالم وقلة الحكمة من إحراج!
**لماذا تبتسمين؟!**
ازدرتُ ريقي بارتباك أرمقه بتوتر فأردف بهدوء...
**ألن تنامي ؟!**
بلعتُ ذلك الريق وقلبي يستنفر مجددا، فوضعتُ هاتفي على المنضدة، كنت أريد الاطمئنان على الشخصية الرئيسية بعد أن تخلص من أوهامه وكيف ستعامله زوجته بعد كل ما حدث بينهما، لكن لا بأس!  كنت سأنام على أي حال.
**اقتربي ....**
رفرفتُ بجفناي أنظر إليه بصمت واقتربتُ كما طلب مني، لكن لم يكن كافيا له على ما يبدو، لأنه أطفأ النور وسحبني نحوه ليلصقني بصدره ودثرنا بالغطاء.
تشنجت أطرافي رغما عني لكن سريعا ما بدأتُ أرتخي حين لاحظت انتظام أنفاسه واطمأننت لاستسلامه للنوم فلم أتأخر عن اللحاق به انا أيضا.
................
ساعات معدودة مرت دون أحلام تذكر وحين فتحت عيناي كنت لازلتُ على صدره، عطره يملأني.
تجمدتُ مكاني لوهلة أتفقدُ ملامح وجهه المرتخية، لحيته السوداء تخللتها بضع شعيرات قليلة جدا رمادية لا تلاحظ سوى عن قرب وفي حضور نور الشمس الذي تسلل منه شعاع أو اثنين عبر ستار النافذة،
فجأة حل علي إدراك مهيب...
هذا الرجل زوجي، يا لها من جملة قصيرة! قد لا تعني لأحد ما أي شيء أو على الأقل لا تعني له قدرها المقدس من فوق سبع سماوات.
لكنني درستُ حقا وفي مواد ضخمة خاصة بها، ماذا تعني أن تكون المرأة متزوجة؟!
استيقظي يا لطيفة لقد تزوجتِ، لم تعودي فتاة أبيك المدللة، كفي عن جنون ذنبك!!
هو رجل مسؤول تعهد بأن لا حياة ستجمعه بطليقته، وأنت وافقت بعد نقاش طويل عريض مع والدك وصلاة متكررة لاستخارة علام الغيوب.
بعيدا عن عالم الروايات وقصصه التي يكون أساس أغلبها واقعيا فمن أين يأت خيال الإنسان سوى من واقعه؟!
هناك شيء ما غامض ولا يهم ما هو، المهم أنني لم أسرق الرجل من زوجته وأبنائه، وهذا يريح بالي ويجعلني أستعيد كل ما درسته عن أهمية بيت الزوجية للمرأة، دعامة المجتمع الذي إذا لم يُصان جيدا وحصل على جميع حقوقه احترق، واحترق معه المجتمع بأسره، وها هي حالة الصغيرين أفضل إثبات، لذا قومي يا لطيفة وشمري على ساعديك!! هذا الرجل الذي أصبحتِ على ذمته أضحى هو الآخر محور حياتك، هو وبيته الذي أضحى بيتك الآن، تذكري كل ما وعدت به ربك وأنت تتعلمين حدوده.
لقد سلمتُ أمري لربي من قبل أن أتعرف على هذا الرجل وطلبتُ منه أن يختار لي زوجا صالحا، وحينها سأقوم بكل ما أمر به عباده لأحافظ عليه ولأجعل بيتي أسعد بيت و أكون خير متاع الدنيا لزوجي بأن أحقق صفات الزوجة الصالحة.
دق قلبي بسرعة، أسرع حتى مما كان قبل ساعات في أشد للحظات حميمية، واشتعل داخلي الحماس وأشعل أوردتي بالتفاؤل وحسن الظن بربي.
تسللتُ بخفة ونهضتُ بتمهل ثم سحبتُ طرحتي أضعها فوق رأسي، رميته بنظرة أخيرة قبل أن أخرج من الغرفة بتصميم.
......................
بعد أسبوعين....
حسنا لن يكون الأمر سهلا!!
ألقيتُ بالمنشفة على السرير أغمغم بسخط، فهذا ما أفرغُ به طاقة الغضب الكامنة داخلي ثم سحبتُ هاتفي اتصل بالخائنة صديقتي التي نسيت أمري كليا...
**وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا ....خائنة...**
خطوتُ نحو منضدة الزينة أضع بعض الكريم على ظهر كفي بينما أماني تضحك ...
**أسبوعين لم تسألي عني فيهما ولو لمرة واحدة.... أنت ووالدي فرقة خائنين ... لقد رأيته مرة واحدة جاء فيها ربع ساعة لم يكملها ... لولا أن عبد الحق يصر على حمل الطعام إليه بنفسه كل يوم ... لكنت فقدت عقلي....**
ضحكت مجددا فألقيت بالعبوة ساخطة بينما هي تقول بتسلية..
**السيد عبد الحق الحنون يحمل الطعام لوالدك كل يوم بنفسه؟.... ممممم**
لم استسلم لدعابتها وأنا أهتف من بين نواجدي ...
**أنا غاضبة منك فلا تحاولي.... **
**حسنا... اهدئي... لدي خبر لك أظنه سيشفع لي ...**
عقدتُ جبيني بريبة أجيبها وأنا اجلس على السرير ....
**لا أظن...**
ضحكت مجددا وهي تقول ...
**أنا حامل يا توفي ... والوحم سيقتلني... بين عملي في المدرسة والبيت أكاد أقع تعبا ...**
انتفض جسدي سعادة من فوق السرير لكنني قلت بتهكم ...
**والاستاذ محمد لا يساعد في شيء؟!**
بدت نبرتها حالمة كالعادة وهي تمدح في أخلاق الأستاذ محمد فابتسمتُ بدفئ أقاطعها ...
**أماني؟!.... مبارك يا حبيبتي ... سعيدة من أجلك ... أصلح الله ذريتك ...**
**آمين يا حبيبتي ولك بالمثل وأفضل ... كيف حالك؟... أخبريني كل شيء ... هل أنت سعيدة؟؟**
ضغطتُ على نواجدي أخبرها باختصار عن الطفلين الذان لم يتقبلاني بعد، مهما حاولت ...
**ماذا أفعل يا أماني؟! لقد استنفذت كل حيلي.. هاودتهما وحاولت التقرب منها بالكلم الطيب و..... لا شيء... عصبيان طوال الوقت ولا يتقبلان مني حتى شربة ماء...**
**وما رأي والدهما؟**
مسدتُ خلف عنقي وأنا أرمق انعكاسي في المرآة أرد بتهرب..
**لا شيء .... ماذا سيفعل ؟**
في الحقيقة أنا لم أكذب، فهو بالفعل يتجاهل الصغيرين بشكل بدأ يثير حنقي، وحين سألت خديجة ردت علي بنفس ما أشعر به وكانت متأملة في أن أحاول استدراجه ليعود كما كان معهما قبل انفصاله عن والدتهما، فاكتشفت أن ذلك أيضا يزيد من قناعتهما بأنني سرقت منهما والدهما كما سرقته من أمهما.
**اهدئي يا توفي ... فكري جيدا ...لا تدعي الأمر يسلبك حكمتك.... ولا تنسي الدعاء وأنت تقومين بالأسباب... وسأدعو الله لك أنا أيضا... وكيف هو زوجك معك؟**
برمتُ شفتاي أسألها بغموض مفهوم بيننا كشفرة لعدم تخطي الحدود، فحتى الصداقة مهما بلغت أهميتها إن لم تُطوق بحدود معلومة تفشل فشلا ذريعا...
**وكيف هو الأستاذ محمد معك يا أموووني...؟!**
عادت للضحك بينما ترد بتسلية...
**حسنا فهمت ... أردت فقط الاطمئنان عليك ... الحمد لله ... فقط اصبري يا توفي... تذكري ما تعلمناه بفضل الله ... الزواج أساسه الصبر والصدق.... وسيكون كل شيء بخير... أبشري... **
أومأتُ بتفهم وكأنها تراني وقلت بحنو...
**أمووني ..  تعالي لزيارتي يا حبيبتي... اشتقت إليك... لا أعلم إن كان سيسمح لي بالخروج فلم اسأله بعد ....قد يكون مثل أبي وأنا لم أتعود بعد على مناقشته مثل أبي.... **
**حاضر حبيبتي سأحاول زيارتك في نهاية الأسبوع... أنا أيضا أشتاق إليك وإلى التراميسو المزيفة .... أحلم بها كل يوم ... **
اتسعت بسمتي ودمعت عيني وأنا أقول بمزاح ...
**تعالي وسأجهز لك تموين أسبوع كامل ...اعتني بنفسك وباركي عني  للأستاذ محمد ... **
**من هو الاستاذ محمد هذا؟!**
شهقتُ بحدة ولحسن حظي كانت أماني قد أنهت المكالمة.
إلى الغد بإذن الله مع فصل جديد

يتبع

منى لطيفي نصرالدين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 22
نقاط : 28
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  منى لطيفي نصرالدين في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 9:32 am

@جنة0 كتب:😍😘😘😘

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it

@Malak Assl كتب:وواااااخيرررا عرفت اكتب تعليق .. مبررروووك النوفيلا

@جنة0 كتب:فين الفصل الثالث هيه مش كامله 😂😂😂😂انا فرحانه اووووي علشان كتبت كومنت 😂😂😂😂😂

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it

@amatoallah كتب:تسجيل حضوووووووووووووور

الحمد لله ابتديت اتعلم شوية
مرحبا بيكم يا بنات وكثير سعيدة بتعليقاتكم
يارب تنال اعجابكم لاخر كلمة باذن الله
شرفتوني

منى لطيفي نصرالدين
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 22
نقاط : 28
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 27/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الموضوع:نوفيلا الباخرة"المحروسة"منى لطيفي نصر الدين

مُساهمة  نورهان السيد في الثلاثاء ديسمبر 04, 2018 10:37 pm

عاااا لا عايزه اعرف هتقوله ايه وايه إللى هيحصل
اظن مراته خانته بس دا مش سبب انو يعامل ولاده كده ومن حق امهم تشوفهم
سؤال للطيفه بتعرفى تنامى ازاى يا اختى لو الروايه مشوقه دا انا بسهر عليها لغايه ما اخلصها وممكن اقعد إيام منمش ومقومش غير للصلاه قولى الفكره عشان الواحد يستفيد

نورهان السيد
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 4
نقاط : 6
السٌّمعَة : 2
تاريخ التسجيل : 15/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى