روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الخميس سبتمبر 27, 2018 4:11 pm

بسم الله الرحمن الرحيم

نبضات مستنكرة هي خطوتي الأولى في عالم الكتابة، خطوة اتمنى ان تتبعها أخريات وان يطول بنا المسير
لست ممن يجيدون المقدمات وإبداء الأحاديث لكن....
قبل أن البدء بعثرة نبضاتي وتعريتها أمامكم وجب الشكر لكل من دعمني وشجعني على المسير في درب الروايات
والشكر موصول للروائع وكل الفراشات القائمة على إنجاح المنتدى ومن قبله المجموعة الأغلى على قلبي مجموعة روائع الروايات الرومانسية
ضحى حماد كل الشكر جميلتي


نبضاتي :

لكل منا دربه الخاص قد تتقاطع خطانا، وقد نتوقف عند ذات المحطات، قد نفترق، وقد نمسك بأيدي بعض نسير بتواز، أو يذهب كل لحاله ويتحتم الفراق، لكن المحظوظين فقط من يكملون الدرب بقلب مرمم، لن أقول بقلب سليم فهذه الحياة لا تكون حياة إلا إن تشظت القلوب وتبعثرت النبضات

مواعيد التنزيل كل اثنين التاسعة والنصف مساء بتوقيت مصر


اترككم مع المقدمة  وما تحمله لنا من بعثرة في النبضات

المقدمة

بشال ذكرياتي الممزق أغطي وجه الفراق
يتلمس الحروف بانامله، يداري غصة استحكمت قلبه، كيف كانت أمامه كل هذا الوقت، ولم يرى في عينيها قبلاً لهفتها وحبها، كيف لم يخبره قلبه بأنها هي التي شغلته وحرّمت على أجفانه النوم ، يشد شعره ويغمض عينيه، يشعر بآلامها تكوي قلبه، يرفع عينيه للسماء، يدعو الله أن يحفظها، وصرخة كتمها تخنق صوته، فلا يخرج إلا مهزوزاً، متألماً، يخشى فراقاً قد يأتي دون اللقاء.
             
***********************************

وقف ممسكا الصندوق أعلى الدرج يحدق بها ، غير قادر على رفع عينيه عنها،
"هادي ما بك ؟؟ لما لا تتحرك ؟"
"انها هي .."
"من؟"
تساءل بهاء ودون انتظار إجابته
"سمر ، وصلتما أخيراً"
قالها وهو ينزل درجات المركز الخارجية بسرعة ، مادا يده يصافح سمر ومرافقتها.
"اهلا بهاء اعرفك بندى اعز صديقاتي وهي التي ستتولى تنظيم المؤتمر."
التفت إليها مادّاً يده وببشاشته المحببة قال:
"اهلا ندى انا بهاء الدين ايهم مدير المشروع سمعت عنك كثيرا ، في الواقع سمر لا تتحدث الا عنك."
رفعت نظارتها ببطء وعيونها معلقة بعينيه وابتسامة رقيقة على شفتيها  
"للأسف الشديد لم تحدثني هي عنك ، يبدو أنني سأكتفي بانطباعي الاولي الان ، متى سنبدأ العمل؟"
تراجع خطوة للوراء لم يعرف سببا لهجومها ، بجانبه ضحكت سمر وهمست له
" الم اقل لك انها ستبهرك وتتركك عاجزا عن الرد يا سيد الكلمات."
هي حقا أبهرته لم تكن خارقة الجمال ، كانت تبدو فتاة عادية للوهلة الاولى ، حتى تنظر في عينيها، الان فقط ادرك سر تعلق هادي بها ، لم تكن كأي فتاة اخرى عرفها والسر يكمن بنظراتها ، بالثقة التي تنبع من حروفها ، هذه الفتاة ...انتظر لحظة ...هذه الفتاة هي التي عشقها هادي من أول نظرة وبحث عنها لأربعة أشهر. لكن أين هادي ؟؟ تلفت حوله لا يزال هادي اعلى الدرج . غير مصدقٍ أنه يراها، مسكين انت يا صديقي حدث نفسه.

استجمع هادي نفسه وتجاوز صدمته برؤياها تلك التي بحث عنها طويلا حتى ظنها رحلت وتركت المدينة كما ألمحت له في لقائهما اليتيم ، نزل الدرجات إليها ، نظرة واحدة منها تجاهه ومضت الى المقاعد القريبة ،جلست تتأمل المكان .
"ستكون هذه الساحة مناسبة للفعاليات الخارجية" تحدثت بكل هدوء .
" ندى حبيبتي أتركي العمل للغد ارجوك ، دعينا نستمتع قليلا"
ابتسمت لصديقتها وقالت :
" حسنا استمتعي ،لن اعكر عليك ما تبقى من اليوم"

كانت فرقة موسيقية تتدرب قريبا منهم في حديقة المركز. اغمضت عيناها تستمع لهم واصابعها تنقر اللحن برشاقة على حقيبتها التي وضعتها في حجرها، كانها تعزف اللحن معهم ، لا هي كانت غارقة في الالحان لدرجة أنها لم تركز بأي كلمة تقال حولها .
وقف هادي في مكان قريب يتأمل متحسراً بعد هذا البحث عنها لم يحظ منها إلا بإيماءة كتحية وبهاء صديقه المحظوظ صافح يدها .

مضى الوقت سريعاً في ساحة المركز يشاهدون فعاليات اليوم المفتوح " ألم تجد سمر الا اليوم لتحضرها" تمتماته الحانقة تصل لمسامع بهاء فتزيد ابتسامته اتساعاً. " رباه  اكاد أجن" عاد يتذمر وعمله يحتم عليه أن يرافق الزوار ويعرفهم بأنشطة المركز ، بصفته مسؤول العلاقات العامة ، ومنسق اليوم .
ما إن انتهى من عمله حتى وجد مقعدها خالياً." لا يهم " قال لنفسه غدا سألقاها ولن اكون هادي عز أن لم استوطن قلبها .

***********************************

" مولاتي، يقتلني اشتياقي، متى ترحمين عاشقك الولهان"
قالها وهو ينحني بطريقة مسرحية.
"مؤيد توقف ارجوك"
يتلاعب بحاجبيه رافضاً
" لن افعل ابداً، ما دمت أنجح بإثارة ضحكاتك غاليتي"
حدقت بعينيه وجاءه صوتها مرتجفاً
" أنت تعلم أنهم لن يوافقوا ابداً"
ابتسم واحتضن كفيها قائلاً
" لا تقلقي حبيبتي، سأجد حلاً، لن تسكن بيتي وقلبي وأحلامي فتاةٌ غيرك، لن تغفو على صدري انفاس غيرك، وحدك انت ولا بديل لي عنك "
كلماته رغم أنها تسمعها منه كلما التقيا ما زالت تبعثر نبضاتها.
"مؤيد، مَعْن سيعود الشهر القادم، هو الوحيد الذي من الممكن أن يتفهمنا"
رغم تعجبه من ثقتها بتفهم أخيها، اكتفى بايماءة من رأسه، وجذب يدها يجلسها على المقعد بجانبه
" لا تشغلي بالك، لن يعود شقيقك لعمله الا وقد حصلنا على موافقته أعدك حبيبتي "
ابتسم ونظراته تتعلق بوجنتيها المحمرتين خجلاً من ملامسة بريئة، يود ملامستهما وإغراقهما بقبلاته، عض شفته وقد انساق بأحلامه وشرد يتخيل إحساسه إن قبّلها، وبثها شوقه وحبه كما يليق برقتها، رفع كفها الصغيرة يقبل باطنها، ورجفة لذيذة سرت في جسده، من نعومة بشرتها وعطرها الذي يعشق يضرب وجدانه بهذا القرب، سحبت يدها واخفتها بكفها الأخرى على صدرها قرب قلبها الذي شعرت به يتوقف عن النبض.
"مؤيد!" همست بإسمه خجلةً ذاهلة، من اول قبلة تتلقاها منه، وجهها كان يشتعل، تذوب خجلاً وروحها تهفو لقربه أكثر.



بشال ذكرياتي الممزق أغطي وجه الفراق
يتلمس الحروف بانامله، يداري غصة استحكمت قلبه، كيف كانت أمامه كل هذا الوقت، ولم يرى في عينيها قبلاً لهفتها وحبها، كيف لم يخبره قلبه بأنها هي التي شغلته وحرّمت على أجفانه النوم ، يشد شعره ويغمض عينيه، يشعر بآلامها تكوي قلبه، يرفع عينيه للسماء، يدعو الله أن يحفظها، وصرخة كتمها تخنق صوته، فلا يخرج إلا مهزوزاً، متألماً، يخشى فراقاً قد يأتي دون اللقاء.
             
***********************************



avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الخميس سبتمبر 27, 2018 4:19 pm



النبضة الأولى
البدايات


يمسك بيد الصغير ويتحدث على الهاتف قائلاً :
" لا تقلقي حبيبتي، سأبقيه معي اليوم،…… لالا لا داعي للقلق سأعيده إليك ما أن تطلبي"
يبعد الهاتف عن أذنه ويتنهد ليعيده قائلاً :
" حبيبتي أعدت تعليماتك الف مرة، حقاً حفظتها، لا أطعمة جاهزة، لا مشروبات غازية، لا حلوى قبل الغداء، سأذهب به مباشرة إلى المنزل، وداعاً الآن".
نظر للصغير وقال :
" ستصيبني والدتك بالجنون يا إلهي كيف تتحملها"
توقف عن الكلام وبقي محدقاً بالفتاة التي أخذت الصغير من يده واجلسته على مقعد قريب،
" ما الذي تفعلينه؟ "
صاح بها.
دون أن تنظر إليه أجابت :
" عوضاً عن التذمر من والدته، احسن ربط حذائه، كان سيسقط لو استمر بالسير معك على هذه الشاكلة. "
أنهت ربط حذاء الصغير وقبلت وجنته ثم التفتت قائلة :
"انتهت مهمتي هنا"
تسمر هادي مكانه يتأملها ونبضات قلبه تتسارع وتتخبط حتى ابتسمت له فعم سكون غريب داخله،تمنى لحظتها أن يقف الزمان ويبقى يتأمل ملامحها، شعرها الأسود الثائر بالكاد يلامس كتفيها، عينيها البنية بشقاوتها ونظراتها تأسره ولا يحيد عنها إلا لشفتيها ! وهنا عاد الصخب لنبضه، اقترب خطوتين ليقع صريع عطرها.

عندما طال تحديقه بها تحولت ابتسامتها لضحكة شقية ورفعت حاجبها الأيسر بحركة لو تعلم كم زلزلت توازنه لما فعلتها.
" من انت؟" جاء سؤاله هامساً لم يتخيل أن تسمعه.
" زائرة لهذه المدينة لم أقرر بعد البقاء أو الرحيل مع اني اميل لذلك"
" لا ترحلي" قاطعها لتعود ضحكتها الشقية تتلاعب بأعصابه
هزت رأسها لتتطاير خصلات شعرها التي تنافس بسوادها ثيابها انحنت تحدث الصغير " وداعاً صغيري، اعتني بنفسك وبه جيداً" ارفقت حديثها بغمزة من عينها للصغير وحلت.
استفاق هادي من شروده على يد الصغير التي عادت لتمسك بيده ليبتسم له وينحني يحمله ويقبله بسعادة بالغة كيف لا وهو السبب بلقاء هذه الفاتنة.


***********************************

" توقفي امي، لا احتاج كل هذه الملابس، ارجوك لن أغيب سوى
اسبوعين"
تمسك بالثياب التي وضعتها والدتها بالحقيقة وتعيدها لمكانها في الخزانة.
" كل مرة تقولين ذات الكلام وتعودي لمهاتفتي كل صباح تتسائلين عن قميصٍ أو ثوب"
تحتضن والدتها و تقبل وجنتها
" لا حرمني الله من صوتك حبيبتي، الا تعلمين اني اتصل فقط لأسمع صوتك واحظى بدعواتك كل صباح"
" طفلة مدللة"
قالها شقيقها وهو يدخل غرفتها ليقبل جبين والدته ويتساءل :
" ماذا ستطعميني امي؟ أكاد أسقط من جوعي! "
" مدلل ماما " قالتها سمر وهربت من أمامه وهو يلحقها  لتضحك والدتهما من مناكفاتهما التي لا تنتهي.
" مؤيد، أن لم تترك اختك بحالها ستحرم من الإفطار والغداء. "
قالها والدهما وهو يمسك بأذن ابنه الذي يفوقه طولاً وأضاف :
"أفكر أيضا بحرمانك من العشاء عقاباً على طولك هذا! "
" قل ما شاء الله، يا محمد واترك ابني والا حرمت انت من قهوتك اليوم" وامتدت ذراع فتون لتحرر اذن ابنها من يد والده الذي تجهمت ملامحه وهو يراها تحتضن مؤيد ولا تكاد تصل رأسها إلى صدره.
لتقترب منه سمر بشقاوتها تعانقه وتقبله
" لا تغضب حبيبي سمرك ستحتضنك وتدللك بقهوتها وقطعة حلوى " ليضحك من عبثها.
ليعود مؤيد لتذمره قائلاً :" يكفي أحضان تعبت من ينابيع الحنان التي تفجرت منذ الصباح ومعدتي تطالب بحقها بإفطار لذيذ"
" الطعام معد في المطبخ" لم تكد تنهي كلامها ليتسابق صغيراها للمطبخ وترتسم ابتسامة رضاً على شفاهها.


***********************************


بحركاتٍ رتيبة تطوي الثياب التي اخرجتها من حقيبته، شيء ما لا يريحها ويزرع في صدرها وساوس جديدة، الطريقة التي أعدت بها الحقيبة لم تعهدها ابدا ، وقمصانه المكوية تثير ريبتها، ليس من عادته أبداً التنظيم، لطالما كانت حقيبته تعاني من الفوضى وثيابه يختلط فيها القذر بالنظيف كلما عاد من السفر، حتى تبريره أنه ارسلها للتنظيف بالفندق الذي نزل به وان شريكه بالغرفة هو الذي ساعده بترتيبها لم يرحها، فمنذ متى يهتم براحتها؟ أو يكترث لتذمرها الصامت كل مرة يعود، تسخر من نفسها، وبأي حق تتذمر، وقد نزع عنها كل حق ب الاعتراض، أو حتى بإبداء الرأي منذ تزوجها.
قطع أفكارها صوت الباب الذي أغلق لتنتبه لخروجه من الحمام يجفف شعره ويلقي بالمنشفة على الأرض بعدما انتهى من استخدامها.
ودون أن يلتفت إليها، امتدت يده للثياب التي حضرتها له على حافة السرير،
" اعدي الطعام بسرعة"
جملةٌ واحدةٌ جافة، قالها وهو يرتدي ثيابه، لتسرع لتنفيذ أوامره قبل أن يبدأ برفع صوته كما العادة.
تضع الأطباق على المائدة، وتمسح أطرافها، كل شيء يجب أن يكون مثالياً وإلا……
" أين باسل؟" سألها وهو يجلس على كرسيه المعتاد
" أرسلته لوالدتي، حتى ترتاح اليوم من عناء السفر" اجابته وهي تدعو الله بسرها الا يثور لتصرفها دون إذن منه.
ليأتيها صوته ساخراً :" اخيراً استخدمتِ عقلك تصرفت بشكل جيد."
ابتلعت اهانته كما اعتادت بابتسامة كاذبة تتقي بها شره وجلست تقطع له اللحم في طبقه كما يحب.
ما أن أنهى طعامه حتى امسكها من يدها يجذبها لحجره  ويهمس باذنها بعد أن جمع شعرها بقبضة يده:
" هيا لغرفتنا لأمنحك المكافأةً التي تستحقين على حسن تفكيرك"

انساقت لأمره سماح وهي تمني نفسها أن يترفق بها هذه المرة ولا يترك آثاره في أماكن ظاهرة من جسدها، لتتبخر امنياتها بالهواء مع اولى قبلاته التي زرعها على ذقنها، مخلفةً أثراً سيبقى اياماً على بشرتها البيضاء، لم يكن لطيفاً أو مغازلاً يوماً، لكن تبقى له سلطة على قلبها وجسدها الذي يذعن له من اول لمسة في كل مرة.

***********************************

فتح مَعْن عينيه بعد أن يأس من محاولاته الفاشلة للنوم، امسك هاتفه وادخل الرمز الذي فتح له حافظة الصور المخفية على جهازه، ليطالعه وجهها بملامحه الرقيقة، وتطوف نظراته على بشرتها التي خلقت لتتشرب أشعة الشمس وتعكسها ببهاء لا يكون لسواها، يقلب الصور وكلٌ منها تستدعي ذكرى لحبه المحرم.
تنهيدة تلو أخرى هي كل ما يصدر عنه ونسمات الخريف الباردة المتسللة من نافذته المشرعة لا تطفئ لهيب أنفاسه، استقام من فراشه وعينه لا تفارق صورتها الأحب إلى قلبه، يومها كانت بشرتها البرونزية تخطف أنفاسه شوقاً لملامستها وابعاد شعرها الأسود الذي يلامس وجنتها ويخفيها، ترتدي فستاناً رمادياً يلتف حول جسدها مبرزاً ساقيها الطويلتين، وخصرها الذي يتوق لاحتضانه، امتدت انامله لتلامس إبتسامتها على الشاشة ، يكبر الصورة ليبقي أمامه وجهها الذي يعشق و يهمس بنبرة حملت حزنه وشوقه والكثير من اليأس :
" إلى متى سأبقى معذباً بحبك سمرائي؟ قلبي أنهك والوصال بيننا محال، حبيبتي ارحميني من نظراتك، كيف اقولها لك؟ كيف اطفء جذوة الشوق التي تلتمع بعسل عينيك وتلهب قلبي وكل حواسي؟ احبك يرددها نبضي ودمي وبالكاد امنع من نطقها لساني، وشفتاك تعذبانني كلما ابصرتك أو سمعت اسمي مرتجفاً على حدودهما. "
اختنق صوته ودمعةٌ كادت أن تنساب من عينه حبسها باقتدار، قبل صورتها مراراً وعاد يخاطب ملامحها :
" هنا حدودي يا قاتلتي فلا تلوميني، لا ذنب لنا سوى مولدنا، وحب سكن الفؤاد يعذبنا، ولا اتمنى الا كلمة تنطقها نظراتك، ويكتمها لساني، لا أتمنى سوى احتضانك، ونسيان كل ما سواك، وان اترك روحي تهيم بك كما تستحقين، وان استنشق من بين شفتيك انفاسي، أن أحيا بك ولك عمراً فوق عمري "
ضم الهاتف لصدره واستلقى في سريره محاولاً استدعاء النوم الذي يجافيه علها تزور أحلامه وتروي شوقه ولو بالمنام، تمر الدقائق ولا أنيس له في ليله سوا طيفها وتنهيدات تحرق صدره حتى ينهكه الألم ويغفو.
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الخميس سبتمبر 27, 2018 4:28 pm

النبضة الثانية

صياح ديك انبعث من هاتفها الذكي منبهاً أن موعد استيقاظها قد حان، اسكتته بلمسة واحدة واستدارت إلى الجانب الآخر، وقبل أن تغفو مجدداً كانت تلقي غطائها بعيداً فترتعش لبرودة الجو في هذا الوقت المبكر من صباحات تشرين الأول ، أخذت نفساً عميقاً تلو الآخر مستمتعةً برائحة الكولونيا التي تنمو تحت نافذتها، وابتسامة واسعة بدأت بالظهور، نهضت من سريرها لتطالعها صورتها بالمرآة، أرسلت قبلة الصباح المعتادة لنفسها، وعادت لهاتفها تشغل اغاني فيروز لينطلق اللحن العذب وتبدأ الغناء معها
" انا لحبيبي وحبيبي الي..... يا عصفورة بيضا لا بقى تسألي...... لا يعتب حدا ولا يزعل حدا....... أنا لحبيبي وحبيبي الي"
ممنية نفسها بلقاء فارس أحلامها الوسيم بعد ساعات قليلة، ومن أكثر منه استحقاقاً لحبها وهو جمع كل أحلام مراهقتها وصباها في شخصه، تتمايل مع الألحان بينما تنجز مهامها الصباحية، وتجهز نفسها للذهاب لعملها، بالأحرى الذهاب لاستراق النظرات لمديرها الوسيم، ارتدت قميصاً بلون عينيه العسلية، فأبرز جمال بشرتها وبنطالاً اسود اللون أظهر طولها الذي قارب 170 سم، ومع ذلك كانت تتخيل نفسها بجوار حبيبها ترفع رأسها لتنظر بعينيه وتغرق بالعسل المنسكب فيهما، تنهيدة صدرت عنها وهي تتخيل اعترافه بحبها، اعتراف طال انتظارها له، وقد سكنها القنوط منه مرات عدة، الأمر الذي كان يتلاشى كلما سمعته يناديها بوقاره و رصانته التي تعشق، بصوت قادر على أن يحيّها ويميتها بذات اللحظة، نفضت عنها خيالاتها وصوت المنبه ينطلق من جديد معلناً الساعة السابعة صباحاً، تسارع لارتداء حذائها وحمل حقيبتها خارجة من الغرفة لتعود بعد ثوان تلعن غبائها وتحمل هاتفها الذي نسيته أثناء تحليقها بأحلام يقظتها، ولم تنسى طبعاً أن ترسل قبلةً أخرى لنفسها بالمرآة.

***********************************

" انا امرأة لا تنام
احيا اطارد الأحلام
وللعاشقين انسج الحب بخيوط الأوهام

ارمم بوح الروح المنهار
وصمت الجنون لدي شعار
اناجي بنظراتي عاشقي المختار
ارديه في حبي صريعا وان فرقت بيننا الامصار

من حبي حذرتك
وبطبعي اعلمتك
ولعقلك تركت اتخاذ القرار"

للمرة التي لا يدرك عددها يعيد قراءة الرسالة التي وصلته قبيل فجر الأمس، يحاول الغوص في ذاكرته بحثاً عن امرأة ً تملك الجرأة لترسل له هذه الرسالة، ويخذله عقله باستمرار.
حتى راوده الشك أن تكون وصلته عن طريق الخطأ، زفر بارتياح لمنحى أفكاره بعد أن كان الفضول يسيطر عليه، أشعل سيجارته وارتشف قهوته التي بردت منذ مدة طويلة، وعاد بنظره نحو الأوراق على مكتبه يحاول التركيز بها وإنهاء عمله، عندما تنبه لوصول رسالة جديدة.

" افكاري مشتتة ... لا اعلم ما الذي يحركني او كيف او حتى لما اتحرك
أدرك أن الوصول إليك اليوم ضرب من الخيال
لكن استمر ببحثي دونما كلل او يأس
تتبعثر خطاي هنا وهناك
اين اجدك وكيف اراك
لا انكر ...شوقي يسوقني للسعي خلف سرابك...
أراني أبوح لك بالكثير
آااه ربما هو اندفاع البدايات الا تظن!

القهوة لاتشرب إلا لاذعة إياك أن تهينها وتتركها تبرد مرة أخرى، يا..... منتصر. "
ما إن قرأ رسالتها حتى خرج يلتفت في الممر عله يلمح خيال يدله على هوية صاحبة الرسائل الغامضة، دون جدوى.

رسالة جديدة؟؟ سأله أسعد، الذي لحق به خارج المكتب، التفت إليه أومأ بالإيجاب، تنهد صديقه وسأله وهو يجذبه ليعود معه:" اهي ذاتها؟"
رمى منتصر بجسده على كرسيه يشد شعره القصير للوراء مغمضاً عينيه " انها هي لقد عادت، وكانت هنا، شاهدتني اشرب قهوتي باردة، خمس سنوات، تخيل اسعد، خمس سنوات توقفت رسائلها حتى تناسيت أمرها والان تعود"
"ومالذي ستفعله هذه المرة؟"
مسح وجهه بكفيه، يحاول إخفاء شعوره بالعجز عن صديقه
"ساعرف هويتها هذه المرة، مهما حصل، لن اسمح لها بالتلاعب بحياتي، وإثارة الفوضى والحيرة بداخلي "

***********************************

يجلس على كرسيه يطالع بريده الإلكتروني وينظر لساعته باستمرار، موعدها في تمام التاسعة، ولم يتبقى سوى خمس دقائق، يفكر بموعده القادم، مقابلة عمل شكلية لا داع لها، فالأوامر صدرت من مالك الشركة وما عليه سوى التنفيذ، وكم يسوءه ذلك، لطالما أحب العمل في هذه الشركة، والنظام فيها، لم يفرض عليه العمل مع أشخاص لا يرتاح لوجودهم قبل الان، كل من يعمل معه قد اختارهم بنفسه دون أن يفرض عليه أي منهم،
أخرجه صوت الخطوات القادمة نحوه من شروده، رفع رأسه يراقب اقترابها، وشعور بالقبول يتسلل لنفسه.
"في موعدها تماما" حدث نفسه، ترتدي فستاناً بلون اسود يعلوه سترة رسمية بيضاء، وحذاء بكعب عالٍ، شعرها مجموع بشكل انيق، " مظهر مناسب جدا لمقابلة عمل، كنت احتسبها نقطة ثانية في مصلحتك لو كانت مقابلة حقيقة" فكر.
وكأنما سمعت أفكاره، لمعت عيناها وابتسامة لم يجد تفسيرا لها تتسع على وجهها، بينما تطرق باب مكتبه الزجاجي ونظراتها لا تتزحزح عن عينيه.


مكتب خشبي انيق بلون اسود لامع وشاب يبدو في الثلاثين من عمره يجلس خلفه، يبدو ساهما ً في أفكاره وان كانت أصابعه لا تتوقف عن النقر على مفاتيح الحاسب أمامه، اعجبها المكان لا تنكر ذلك، تمنت لو تحصلت على هذا العمل ب كفاءتها، لكن ذلك لم يعد مهماً الآن، تابعت اقترابها من مكتبه ذي الواجهة الزجاجية، وكأنما أحس بوصولها نظر لساعة يده ثم إليها، تجزم أنها فاجأته بوصولها في الموعد المحدد، للحظة فقط رأت اتساع عينيه، لكنه تدارك الأمر وما أن طرقت الباب حتى أشار لها بالدخول، لم تحد نظراتها عنه حتى جلست على المقعد أمام مكتبه.


اناقتها، ورقة حركاتها،ودقة وصولها، والثقة المشعة من ملامحها، حتى وقع خطواتها، نفت أفكاره السابقة نحوها، كانت ابتسامتها تتسع كأنها تستمع لأفكاره و تستسيغها.

" هل كونها مقابلةً شكليةً يمنعك من الحديث؟"
سؤالها فاجأه تماماً كحاجبها الأيسر الذي ارتفع بتسلية، وقبل أن يجد كلمات يجيبها كانت تقول بصوت ثابت وملامح وجهها تلبست الجدية :
" لم أرغب أبدا باستغلال اسمي، وعلاقات والدي للحصول على عمل، لكن كانت الظروف هي المتحكم هذه المرة، مع ذلك أحضرت معي سيرتي الشخصية ونسخ من شهاداتي وخبراتي السابقة، علّنا نبدأ بشكل صحيح"
قطب حاجبيه، هو لم يعلم الا اسمها الأول وها هي تتشدق أمامه بوالدها وعلاقاته، واي ظروف هذه التي تدفعها لعمل أجره الشهري بالكاد يشتري لها فستانين كالذي ترتديه الان.

مدت له ملفاً يحوي أوراقها وما أن وقع نظره على الاسم حتى عاد بنظره لها، كأنما يريد أن يتيقن من حقيقة وجودها في مكتبه، التف حول المكتب ومد يده ليصافحها قائلاً :
" سأكون ممتناً جداً أن قبلت العمل معنا "
ظهر الاستياء على ملامحها وهي تراه متملقاً جديداً في محيطها.
لاحظ مَعْن ذلك فأضاف ;
" رسالة الماجستير خاصتك ساعدتني جدا عندما أردت التوسع في العمل، يشرفني أن أعمل معك ندى"

ليظهر الارتياح على ملامحها، وتعود الابتسامة لوجهها، فيبدو أن مديرها هذه المرة فعلا مختلف.

بعد دقائق وعندما كانت تخطو خارج مكتبه جائها صوته واثقاً مطمئناً :
" لم أكن أعرف سوى أن اسمك ندى، وانك ستعملين تحت اشرافي، لم أعرف قبل دخولك مكتبي انك إبنة يوسف المنصور"


***********************************

احتياج لرؤيتها ثانية كان يقوده كل يوم لذات المكان، لم يعد يكتف بالقدوم بذات الوقت، أصبح ذاك الشارع شغله الشاغل يمضي به جل وقت فراغه، يبحث عن سواد شعرها، وسحر نظراتها، ساعات يمضيها على احد المقاعد يحدق بوجوه المارة عله يلمح طيفها، يدرك جيداً أن ما يفعله جنون، لكنه مستمر به رغم ذلك، كل ليلة يغفو يؤنب نفسه على صبيانيته كيف يطارد فتاة لا يعرف لها اسماً أو عنواناً، ويستمر باللوم حتى يغفو على قرارٍ بنسيان طيفها ورغبته بالبحث عنها، لتزور عينيها البنية أحلامه وتبعثر كيانه، تهز عالمه وتثير العواصف بنظرتها الغريبة القريبة لقلبه، فيستيقظ وكل ما فيه يتوق لها، اهو الحب من النظرة الأولى! يجزم أن ما يشده لها أقوى، هي أتت كإعصار غير متوقع قلبت عالمه ومضت في سبيلها دون أن تنتبه له، ولما أحدثته من انفجارات في قلبه، غيرته من شاب يحيا بهدوء حياة كانت مرضيةً قبلها، يهتم بوالدته وأشقائه الصغار، ويدلل شقيقته الكبرى وصغيرها، ناجح بعمله، وعلاقاته، لهذا الذي يطارد طيفاً ويبحث عن بقايا عطر فاتنةً مرت منذ أسابيع بهذا المكان، الثقل الذي هبط على كتفه الأيمن أيقظه من خيالاته، فابتسم بتثاقل لصديق عمره وشريك مغامراته، رفع كتفيه ثم خفضهما وزفر انفاساً حارة، كان العجز ظاهراً على ملامحه.
تنهد بهاء حزيناً لما وصل له حال صديقه وقال :
" يبدو أنك وقعت بشر أعمالك ، وغرقت ببحر الحب يا صديقي"
اخذ هادي نفسا عميقا عله يخفف هذا الشعور القابض في صدره وأجاب :
" لأول مرة في حياتي ينبض قلبي بهذا العنف"
نظر بعيني صديقه وأكمل
" كيف يمكن لفتاة ربما لا تذكر الان انها قابلتني أن تسكن أفكاري وتستوطن خيالاتي "
مع كل كلمة ينطقها كان لمعان عينيه يزداد ويتهدج صوته ويخفت، كأنما يخشى البوح أكثر، كأنما يخشى أن تكون حلماً أو محض خيال.
" اتؤمن بالحب من النظرة الأولى؟"
لم ينتظر بهاء ليجيب فأضاف مباشرة كمن يحدث نفسه
" لم أكن أؤمن بالحب إطلاقاً " هز رأسه وهو يضحك بخفوت " حتى شممت عطرها، تلفت لأرى من هذه التي تشبه رائحتها الزهور البرية، فلم أرى منها سوى ظهرها وهي تنحني ل تجلس أمام الصغير تربط حذائه وتشاكسه " رفع انظاره للسماء وأخذ نفسا عميقا مجددا.
" لم تكن تداعب الصغير بل كانت تلعب بنبضات قلبي، تخيل وقفت جامداً أمام اكتساحها، كانت شعلة متقدة وكنت كجبل من جليد انصهر في حضرتها وتتلاشى كل خبراتي، أعلم أني كنت ابلهاً مشدوهاً بعفويتها وانطلاقها ، لا أعي ما الذي هذيت به
حينها، عقلي ابى ان يحفظ غير تفاصيلها، انا عاشق يا صديقي آمنت بما عشت كافراً به طول عمري، آمنت بها عشقاً يسكنني لآخر انفاسي "

لم يجد بهاء كلمات يرد بها على اعتراف صديقه الصادم، فآثر الصمت واكتفى بالجلوس جواره يطالع وجوه المارة وعقله يأخذه لرسم خيالات عن هذه التي قلبت كيان صديقه من لقاء خاطف.
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الخميس سبتمبر 27, 2018 4:30 pm

النبضة الثالثة


"سمر"
نطق اسمها وشفتاه بالكاد تنفرجان لتخرجا حروفه، ثلاثة أحرف تكون اسماً يود لو يخفيه وصاحبته بداخله، يود لو يتذوق حروفه حرفاً حرفاً ويكتم صوته وهو ينطق به على ذهب بشرتها السمراء، سمره البهية.

تسمعه ينادي اسمها بخفوت لذيذ، ونظرته الشاردة على ملامحها تجهز على تجلدها في حضرته، شكرت الله في سرها، لوجود المقعد الذي تتشبث به الآن وهي تشعر بوهن ساقيها أمام تحديقه بها، ارجعت خصلة من شعرها خلف اذنها، تداري ارتباكاً سببه وجوده قريبآ منها ، لا يفعل شيئاً سوى النظر إليها، تذوب خجلاً وتشتعل وجنتاها، من أمل يغزوها أن يشعر بها، أن يُكْن لها شعوراً، أن ينتبه لوجودها حوله، أن ينطق اسمها ذات يوم بصوته العابث هذا، أن ينطقه بإحساس العاشق، أن تراه يوماً يبادلها مشاعرها.
تعود ترفع عينيها لتذوب بدفء عينيه وتبتسم له
"نعم، مَعْن"
وترتفع ضحكة منها ما لبثت انقلبت لقهقهةٍ ارتجف لها قلبه، متمنياً أن تطول ضحكتها بطول عمره، تسوقه رغبته لمعرفة سبب ضحكتها بعد ارتباكها اللذيذ فيسألها :
" أيضحكك اسمي لهذا الحد؟"
هل كان قلبه ينبض من قبل! بات يشك بذلك الان، وهي تقف أمامه كطفلة مشاغبة تعض ابهامها وتخفض رأسها فينسدل شعرها الأسود يخفي الكثير من ملامحها عنه.
بصوت مثقل بعمق مشاعره تجاهها تابع " ارحمي أصبعك" "وارحميني معه" نطق بها قلبه دون لسانه، فازداد احمرار وجنتيها، اللتان ارتفعت كفاها إليهما تتلمسهما، صمت ينتظر منها جواباً لا يريده أن يأتي ليطول تأمله لفتنتها.
" اسمك ونعم" صمتت لثوانٍ تختلس النظر إليه فتجده ب انتظارها أن تتابع كلامها فاخفضت نظرها واكملت
" ذات الأحرف بعكس الترتيب "
هل اربكته الان، هو يريد منها اسمه مقروناً بهذه النعم لحبه، لقلبه، لقربه، ويدرك استحالة الأمر فيداري غصة قلبه بضحكة وقدماه تقوده خارج مكتبها، عند الباب وقف ملتفتاً لها، " من الغد ستشاركك موظفة جديدة في مكتبك، يهمني أمرها جدا، اتمنى ان تتفقا "
تجمدت بسمتها، هل قال إن أخرى تهمه ستشاركها مكتبها، الان فقط خذلتها قدماها لتسقط على المقعد وقلبها ينقبض بشدة.

وقبل أن يبتعد خارجاً سألته : "ستأتي بديلة لرند؟"
عاد والتفت إليها ثم نظر إلى المكتب الفارغ قرب مكتبها وأجاب
" كلا، رند ستعود، ولن يأخذ احد مكانها."

***********************************

رفعت يدها تحدق بطلاء اظافرها الخمري، لون جديد اختارته، لون يثير العاطفة، أربعة ساعات قضتها في مركز التجميل، غيرت الكثير بشكلها، لكن الألم بقي، والفقد نيران تكويها، وحدة شديدة رافقتها منذ وفاة والدتها، أخذت عدة أنفاس بعمق، ورفعت رأسها عالياً، مانعةً دموعها، لن تسمح لبشر ابدا ان يشهد لحظات ضعفها، وعد قطعته على نفسها، لن يكسرها قلبها ابدا ولن تبكي يوما أمام بشر.
شكرت الفتاة التي أنهت للتو تصفيف شعرها، تتلمس اطرافه التي بالكاد غطت عنقها، بلون احمر ناري، زادها بهاءً واشتعالاً، واضفى رونقاً وحيوية لبشرتها البيضاء.
بداية جديدة، وحياة قررت أن تحياها بعيدا عن نفوذ والدها، وذكريات طفولتها وشبابها، أرادت أن تبدء صفحة بيضاء، بوجوه جديدة علها تجد السلوى، وترتاح، لكن كان لذاكرتها رأي آخر، وقد فتحت رائحة العطر الذي تضعه سيدة صادفتها في المصعد أثناء خروجها أبواب مغلقة من الذكرى هو ذات العطر، عطر والدتها،عادت بذاكرتها عشر سنوات للوراء، لذلك اليوم الذي عرفت به أن الحب قد يقتلنا أحياء، وان أقسى الطعنات تأتي حين نسلم قلوبنا لمن لا يستحق، ازدرت ريقها وهي تسترجع تلك الأحداث.
كانت قد عادت للتو من مدرستها، اتجهت فورا لغرفة الجلوس الصغيرة التي تفضلها والدتها، حينها رأت والدها يدخل الغرفة دون أن ينتبه لوصولها، كان صوت اجش يلقي الشعر يصل لمسمعها قبل أن تصل حتى لباب الغرفة، قصيدة كانت علامة فارقة ولازالت
* لماذا *
لماذا تريد حبيبي هواني
وتنظر نحوي كمن لا يراني ؟
تظن الجريمة قد حطمتني
وما عاد هذا الزمان زماني .
و أني أتيت لبابك أسعى
لنيل رضاك بفيض الأغاني .
رضاك عزيز عليّ ولكن
فقدتُ لديك شعور الأمانِ.
فقدتُ سلامي فقدتُ ارتياحي
فقدتُ وجودي فقدتُ كياني .
وما جئتُ اطلب منكَ الرجوع
وإرجاع قدري لديك وشأني.
أتيتُ لأني احن إليكَ
وان كنت لا تستحق حناني .
ولست أراك بعيني جراحي
ولا من خلال ليالي امتحاني .
أراك بعين وفائي لماضٍ
لنسيان فعل لديك وعاني.
أتذكر كيف ابتدأنا هوانا
وكيف بنينا صروح الأماني؟
بعهدٍ حلمتُ أنا جمره
وأنت اكتفيت بحمل الدخان.
وحين تبدل وجه الزمان
وغابت عن المبحرين المواني .
وجدتك تنكر عهدي وتعطي
لحساد قدري لديك مكاني .
لماذا؟ لماذا؟يضج السؤال
ويشقى بهذا السؤال لساني ؟
لماذا تبدل تبراً بطين ٍ؟
وصدق الشجاع بزيف الجبانِ ؟
تمهل فلستَ بفعلك هذا
جديراً بحبي وعهدي المصان !
أنا لست أنكر أني خسرت
عليك أمام الجميع رهاني !
ولكن ربحت رهاني الكبير
على كبريائي على عنفواني
فما زلتُ رغم الجراح أغني
ويسمو بعزة نفسي بياني
فإن ضاع كل الذي قد جمعت
ولم يبقى عندي سواها كفاني ..

لا تعلم حتى الآن لم وقفت ولم تدخل لوالدتها، لم تكن المرة الأولى التي تجد والدتها تستمع لاشعار الدكتور مانع العتيبية، تعلم أنه شاعر والدتها المفضل، لكن هذه القصيدة كانت تسمعها للمرة الأولى، شعرت كأنها تعبر عن والدتها، تنطق ما صمتت عن البوح به، تحاكي خذلانها من حبيب عمرها، من زوجها، ووالد ابنتها الوحيدة، اقتربت أكثر من الباب المفتوح، لترى والدها يجلس أرضاً، عند قدمي زوجته، يضع رأسه في حجرها، وهي تتمسك بذراعي المقعد بشدة،واصابعها تحفر في قماشه، رأسها مرفوع للأعلى وعيناها مغمضتان بشدة، صدرها يعلو وينخفض بعنف، سمعت اباها يقول " الن تسامحيني، اتمنى فقط أن أسمع صوتك، أن تصرخي بوجهي، أن تمزقيني على خياناتي، أن تنظري الي، اريد ان تعيديني لاحضانك، أو أن ترفضيني، انهكني شوقي لك، وكل نساء الدنيا لن تغنيني، احتاجك انت"
بقيت والدتها على جمودها لا تبدي اي مظهر للحياة إلا أنفاسها المتخبطة، راقبت انقلاب والدها من الهدوء للغضب فبات يهز والدتها بعنف وهو يصرخ
" انطقي بأي شيء، دافعي عن حقك بي، اشعري "
تهدج صوته وهو يقترب منها أكثر، يحيط بخصرها يطوقه،
" انا لم أحبب امرأة أخرى ابدا، جميعهن كن سواء، مجرد وسيلة لاحظى بولد يرث اسمي، وحدك من أحببت في حياتي"

شهقة خرجت منها نبهت والدها لوجودها، فاندفع خلفها يريد أن يمحو ما سمعت، لكن صوت والدتها قد جمده في مكانه
" اخرج من بيتي ومن حياتي انا وابنتي وقتها فقط قد اغفر لك "
لا تزال تذكر كيف تجاوزت والدتها اباها واحتضنتها تقودها لغرفتها، كيف اضطجعت بجانبها على سريرها تهدهدها كطفل صغير، تخبرها انه سيبقى اباها مهما حدث، وأنها ستبقى أجمل ما في حياتها وحياة ابيها رغماً عنه ، وان آلام الدنيا تهون في سبيل ضحكتها، انها الأهم، توصيها أن تضع نفسها وكرامتها اولا، وان لا تسلم قلبها ابدا ابدا لمن لا يستحق، وا تحكم عقلها عندما ينتفض قلبها بالعشق، وان لا تخفض دروعها كاملة، والأهم من ذلك أن لا تبكي ابدا أمام مخلوق.
دروس حافظت عليها منذ ذلك اليوم.

***********************************

يجلس أرضاً خلف منضضة العرض الزجاجية يرتب علب الأدوية بعد أن أنهى تنظيف الرفوف، يتذمر كعادته من ضيق المساحة التي بالكاد تتسع له، عندما فتح باب الصيدلية،
"ثوان واكون معك"
هم بالنهوض من مكانه، عندما وقعت عيناه على الكرسي المدولب على الطرف الآخر للمنضضة، اخذ نفسا عميقاً وهو يدرك هوية زائره،
" عمي ابا مَعْن، أخبرتك أن تتصل فقط عندما تحتاج اي دواء وانا سأوصله لك بنفسي، لا داع لتتعب نفسك"
لم يدرك أنه لم يأته وحيداً هذه المرة او مع احد ابناء أشقائه كما العادة، كانت تبدو فتنة لعينيه وهي تعض على شفتها السفلى وعينيها متسعة تحذر أن يطيل التحديق بها كعادته،
" إذا كنت كل مرة ستأتيني بكل هذا الجمال ياعمي فاهلاً ومرحباً"
اتسعت عيناها حتى أوشكت على الخروج من مكانها بينما علا صوت ضحكات والدها
"تأدب يا ولد هذي صغيرتي فرح، تدرس في كلية الصيدلة وارغب أن تسمح لها بالعمل لديك لبضع ساعات باليوم علها تستفيد من بعض التدريب واستفيد انا من بعض الراحة من حصارها "
هل هذا يوم سعده، ام انه استغرق بالنوم وهذا أحد أحلامه، "عمي لك ما تريد طبعاً وابنتك سأضعها في عيني، لا تقلق عليها ابدا"

دقات قلبها كانت كقرع الطبول منذ أن أخبرها والدها انه يحضر لها مفاجأةً واحساس غريب يعتريها، خرجت معه تدفع كرسيه وتمازحه وكلما اقتربت من صيدلية مؤيد يزداد توترها، حتى أنها توقفت للحظات ترتجف عندما أخبرها والدها أن تدخله هنا ظن حينها انها قلقة على صحته لم يعلم أنها ارتبكت كيف ستقف أمام حبيبها بوجود والدها، لم تتخيل ابدا ان يطلب والدها من مؤيد أن تعمل لديه، وهي التي درست الصيدلة فقط لأنه درسها، هو حبيب مراهقتها، ووجع قلبها، كانت ترى مشاعره ظاهرة في عينيه، وان لم يصرح ابدا بالكلمات، والان وهو يمد يده ليصافحها، ليمس بشرتها للمرة الاولى وأمام والدها، تشعر بأن قلبها سيتوقف بأي لحظة.

وهل هناك من هو اسعد واشقى مني، وهل يمكن في يوم ان اضمك كلك كما اضم كفك الصغيرة، وهل سترتعشين حينها كما ترتعش ابتسامتك، هل سيقودك لي والدك عروساً ونحطم ما بيننا من حواجز، ام ان هذا هو أقصى ما سنصل إليه يا فرحي وفرحتي، أفكار كثيرة دارت بعقله قبل أن يأتيه صوت والدها الذي تحدث بلطف شديد معها " هل اعجبتك المفاجئة صغيرتي، أريدك سعيدة دوماً، ولن أجد مكاناً آمن عليك به أكثر من هنا"

لم يكن يعلم أنه بعمله هذا كان يشعل ناراً قد يستحيل اطفائها، وان صغيرته ما عادت صغيرة وأنه بنفسه يقربها ممن تهوى ويهواها.

***********************************

برد شديد يسكن قلبه بينما يصعد الدرجات القليلة التي تفصله، عن منزل عائلتها، له في هذا المكان ذكريات ظنها الأسعد في حياته، لا يعلم من الملام فيما وصل إليه، قلبه يتمزق الماً عليها وعلى نفسه، يرثو قلباً لم ينبض الا بعشقها، وقابلته بكل جحود، لا يملك إلا أن يلوم نفسه على هذا الحب الذي لم يدخر منه شيئاً، ليرد إليه كطعنة في الصميم.
لم يدرك أنه وصل وقرع الجرس، الا عندما وصله صوت والدتها تطلب بارتباك منه الدخول، في يوم آخر كان ليحتضنها كعادته ويقبل رأسها، لكنه اليوم يراها شريكة لابنتها في خداعه، بل في إيصالها لما هي عليه.
" بني، قصي……."
مدت يدها تتلمس مرفقه تحثه الدخول وفي عينيها الف اعتذار وسؤال.
منساقاً للمستها سار معها، لتقابله عاصفة من المرح، فينحني ليحمل باسل بين ذراعيه، يقبله ويشتم فيه بعض النقاء الذي لم يعد يراه فيمن حوله،
" هيا استعد حبيبي، سنمضي يوما مميزاً"
ابتعد عن أحضان والده يقفز بفرح
"سنذهب للألعاب"
ابتسم له ولفرحه الصادق "أجل، سنذهب للألعاب، سنمضي اليوم كله في اللعب"
يقفز بمرح وهو يمسك بحذائه يقربه لوالده ليلبسه " وماما، ستلعب معي مثل المرة الماضية"
امسك باسل من ذراعيه يثبته، وبدأ بربط حذائه
" لن تذهب معنا، سيكون يوماً خاصاً بالرجال "
عبس باسل وبدئت شفتاه بالتقوس للاسفل
" لكن اريد ماما معي "
حمل صغيره ووقف ينظر بعيني حماته
" سنذهب لأماكن خاصة بالرجال لا يجوز أن تكون والدتك معنا، سترى والدتك وتلعب معها حين نعود للبيت"
هم بالخروج عندما سألته بارتباكها الذي لم يفارقها منذ وصل
" هل سماح…… ، اقصد…. ،انتما…."
ينظر إليها وصوت بداخله يحثه على زيادة قلقها، فرغم كل محبته لها، وثقته بطيبتها وحسن نواياها، الا ان الألم الذي يحياه أقوى
انزل الصغير" اسبقني حبيبي للخارج هنالك حديث من أحاديث الكبار بيني وبين جدتك"
هز الصغير راسه بطاعة وركض باتجاه باب المنزل
كان صوته جافاً خالياً من أي عاطفة " وفّري هذا القلق لما بعد…. سماح ما تزال زوجتي…. زوجتي الوحيدة….. حتى الآن…."
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الخميس سبتمبر 27, 2018 4:33 pm

النبضة الرابعة

ظلام دامس قابله ما ان فتح باب منزله، ضم الصغير لصدره وبيده الحرة اشغل الإنارة، اتجه ليضع باسل في سريره قبل أن يبحث عنها، ليجدها تغفو على سرير ابنهما ودموعها تركت أثرا على الوسادة، رغما عنه احتضنتها عيناه بلهفة وحنان، يلاحظ خسارتها لبعض الوزن، يعلم أنه يؤلمها، لكن ألمه أكبر وأشد، تملل باسل بين ذراعيه دفعه لوضعه جوار سماح، رفع الغطاء على جسديهما معاً، قربه منها وهي بهذه البراءة والسكون ذكره ببداية قصتهما، انسحب من الغرفة ليقضي ليلة بين الذكريات، ذكريات ذبحه وطعن قلبه.

استقر في سريره مستسلماً لسيل ذكرياته، لذكرى قبلتهما الأولى، بعد عقد قرانهما بأسبوع، ضحكة خافتة كتمها قبل أن تتحول لقهقهات لا تتوقف، كما يحدث في كل مرة يتذكر ذلك اليوم، أغمض عينيه يسترجع صورتها، كانت غاية في الرقة، بفستان برتقالي، ينساب بنعومة على جسدها، حاصرها بجسده يدعي طمأنتها بعد أن دفعها خوفها من قطة صغيرة دخلت المنزل في غفلة من والدتها للهروب إلى الاريكة التي كان يجلس عليها، احتضنها بذراعيه قريباً من قلبه وكله يتوق لقبلة تتهرب منها منذ أسبوع، " لا مهرب لك الان سمسمتي" همس بأذنها
نظرت له وجهلها لمقصده واضح على تعابير وجهها، كانت كمن يحدق بلوحة تبهره، تتأمل تفاصيله الصغيرة، تطوف نظراتها على ملامحه بانبهار، وآلاف النجمات تلتمع في حدقاتها، كانت كفه المستقرة على ظهرها توصل له تذبذب نبضاتها خوفاً في البداية ثم…. لايهم ما يهم انه فقد القدرة على الاحتمال أكثر، فاقترب منها بالكاد لامس شفاهها بشفاهه، ابعد رأسه ونظر بعينيها اللتين كانتا مسبلتين وانفاسها المتسارعة تغويه أن يقترب، قرب أنفه من وجنتها واخذ نفساً عميقاً، ابتدأ به اجتياح شفتيها بقبلات شغوفة، شهقةٌ منها ويدها التي دفعته من كتفه اخرجاه من ذوبانه، لترتفع يدها تمسح شفتيها بعنف شديد، كأنما لا تريد أثرا لقبلته، امسك يدها بقوة
"توقفي"
نفضت رأسها بعنف ودموعها بدأت تنهمر "كيف فعلت ذلك، يا إلهي، ستفضحنا"
"عن أي فضيحة تتكلمين"
كأنها لا تسمعه استمرت، " سيقتلني اخي كيف سمحت لك بالتمادي هكذا" تنتفض رعباً في احضانه
" لن يقتلك احد لأنك تركت زوجك يقبلك"
"بلا سيقتلني، وانت كيف فعلت ذلك، ها، كيف" كانت تتحدث بهستيرية وهي تضربه على صدره بقبضتيها" الا تخشى أن أحمل ويفتضح أمرنا، انا كنت خائفة ولم أعي لما يحدث وانت استغللت شرود وتشوشي "
تمزح، حتما تمزح
تصلب جسده بالكامل وعقله يفسر كلماتها، هل ظنت هذه المجنونة انها ستحمل طفله من مجرد قبلة!!!
شفتاه ارتسمت عليهما ابتسامةٌ سرعان ما تحولت لقهقهات لم يستطع إيقافها، كانت تحاول جاهدة الابتعاد عنه، وملامحها المصدومة من تصرفه تثير داخله رغبة كبيرة بضمها وتقبيلها،
خوفها من قدوم والدتها لترى سبب ضحكاته العاليه دفعها لتضع كفها على شفتيه تحاول اسكاته،
بالكاد تملك نفسه وسألها " من الذي ادخل هذه الفكرة إلى راسك"
"اي فكرة تقصد"
ابتسم وأجاب هامساً في اذنها " فكرة ان الأطفال يأتون من قبلةٍ كتلك"
بأنفاس متقطعة اجابته "امي"
ابعد وجهه عنها يتأمل ملامحها، أيعقل أن يتزوج بفتاة بهذه البراءة والسذاجة، الاحمرار الذي طغى على بشرتها البيضاء، وعيونها التي تتحرك بقلق، وارتجاف صوتها، وبالتأكيد دموعها التي لم تتوقف، كلها تشير إلى أنها حقاً تعتقد ذلك.
ابعد ذراعيه من حولها وغرز كفيه في شعره، كيف سيتعامل مع براءتها، كانت مذعورة بحق، عاد واقترب منها وهمس وهو ينظر لعينيها " لن تحملي" رغم خفوت صوته، كانت نبرته الحازمة سبباً في استكانتها وتوقف دموعها.
" متى أخبرتك أمك بذلك؟"
"كن…. كنت في الخامسة أو السادسة من عمري"
أشار لها بعينيه أن تتابع بينما يزم شفتيه يحاول بأقصى جهده أن يكتم ضحكاته التي تكاد تخنقه
" يومها سألتها لما يقبلها والدي من شفتيها ولا يقبلني مثلها"
طأطأت رأسها وخجل شديد يجتاحها كأنها افشت بسر خطير.
بتحكم يحسد عليه استجمع أنفاسه وقد علم أن أمامه طريق طويل من البراءة والجهل يجب تخطيه قبل أن يتمكن من العيش والاستمتاع معها كما يريد.
رفع وجهها بكفه" استمعي الي جيداً ، انت لن تنجبي الأطفال بهذه الطريقة"
"حقاً" قالتها بعيون التمع بها الأمل ثم خبا لتردف " لكن أمي أخبرتني…"
قاطعها وهو يضع اصبعه على شفتيها " كنت طفلة صغيرة لا ينفع أن تخبرك بغير ذلك"
" لكن والدتي لا تكذب"
" أجل لم تكذب لكن القبلة وحدها لا تكفي "
شهقت متعجبة من حديثه
تابع وكله توق ليلقنها كل دروس الهوى والعشق " سأخبرك انا كيف، لكن ليس الآن" ابعد وجهه عنها وقال بحزم قصده " عندما تكونين في بيتي، أعدك " وقبل أن يبتعد تماما عاد يسألها" ألم تسمعي صديقاتك يتحدثن……"
تهز رأسها " ابدا ابدا انا لم اخالط يوما هذا النوع من الفتيات، كانت أمي تنبهني من رفيقات السوء اللاتي يحادثن الأولاد، فلم اقترب منهن يوماً "

كل ما فيها بريء، كتلة من الفتنة في بيته وبين احضانه، كانت.
والآن يشعر أنه كان مخدوعاً بها….
كل لحظة ظن أن خجلها سيطر عليها عادت لتطعنه، كانت كل ذكرى لتهربها منه تفتك برجولته، والآن بات عاجزاً عن الإتيان بشيء، حيرة قاتلة، أيكمل درسه الأخير لها حتى النهاية، أم يترك لكرامته الزمام ويبتعد.

***********************************

نفس عميق تخلل صدره قبل أن يفتح عينيه، لم يفعلها قبلاً أن يستيقظ قبيل الفجر، ابتسم وقلبه ينبض بعنف، اليوم سيراها ويحدثها، سيتقرب منها، انتهى عهد الهمسات المسروقة كالمراهقين، لن يضطر مجدداً لانتظار مواعيد عودتها لمنزلها كل يوم حتى يراها، من اليوم ستأتي هي له، لتمضي بضع ساعات معه، قريبة منه، وبرغبة من والدها، عند هذه الفكرة نفض الغطاء عن جسده.
لم يقاوم رغبته الدائمة بالمشاكسة فتسلل خارجاً من غرفته باتجاه المطبخ.
شهقة عالية من والدته، وتمتماتها الحانقة أطلقت العنان لضحكاته
" بسم الله، مؤيد ألن تكف عن إفزاعي، اتق الله في قلبي بني"
احتضنها برقة
" ادامك الله لمؤيد، ولمعدة مؤيد غاليتي"
ابتعدت عنه تحدق بوجهه
" ما الذي ايقظك في هذا الوقت؟ كل يوم يستيقظ الجيران على محاولاتنا لإيقاظك لصلاة الفجر؟"
قبل رأسها وهمس متوسلاً
" أجلي تحقيقك امي، صغيرك جائع جداً، ومشتاق جدا جدا لقهوتك "
" منذ متى تحترف الكذب يا ولد " قال والده بينما يده من أذنه
" ارحمني يا حاج، اقسم لك سأقص اذني واصنع لك منها علاقة مفاتيح ما دمت تحب امساكها لهذه الدرجة "
أجابه والده بينما يسير وهم ممسك بإذنه يشدها
" سنتفاهم بهذا الشأن بعد أن نعود من صلاة الفجر، هيا أمامي واعترف ما الذي أقلق نومك وأيقظك مبكراً"
"ربما رغبتي بأن أجعلك جَداً "
استغل ذهول والده من كلامه وهرب مبتعداً عن قبضته" لا تقلق ابي لن يكون ذلك قريباً جداً على أية حال"
أمسكت بمرفق زوجها ومالت برأسها على كتفه تتنهد" أخبرتك، ولدي عاشق " ابتسمت وهي تهمس له" صغيرنا سيجعلك جَداً "
يهز راسه وابتسامة واسعة على وجهه وبيده يقلب سبحته
" كبر الصغار، ههه كيف سيتزوج وينجب وهو ما زال يتصرف كالأطفال، أعاننا الله عليه، وأعان من اختار"
ابتعدت عنه واضعة يدها على صدرها " صلاة الفجر ستفوتك "
تابعت تحدث نفسها بعد خروجه "بل محظوظة هي من اختارها ولدي" لتجفل على صوت زوجها "لا تحدثِ نفسك كثيراً أجلي ذلك لحين يأتيك الأحفاد ".

***********************************

خرجت من المصعد بخطوات متثاقله، لا رغبة لديها بالعمل، منذ أخبرها مَعْن أن أخرى تهمه ستشاركها مكتبها تبخر كل حماسها، حتى النوم جافاها الليلة الماضية، وقضت الوقت متململة في سريرها، والان تخطو باتجاه لقاء لا بد منه.
وقفت خارج الباب الزجاجي لمكتبها تلاحظ التغير الحاصل، خزانة الملفات الكبيرة قد أزيلت ووضع مكانها مكتب جديد يقابل مكتب رند، الذي عدل مكانه، في الواقع كل ما في الغرفة أمامها قد خضع للتغير عدا مكتبها المقابل للباب، بقي ثابتا في مكانه، لم يتزحزح.
تتنهد وقلق الليلة الماضية ما زال يلفها، تقلب الأوراق أمامها دون أي مغزى، تطالع ساعة معصمها وتزفر بحنق، بقدر كرهها لهذه التي ستشاركها المكان، بقدر رغبتها برؤيتها، ومعرفة العلاقة بينها وبين مَعْن.
كانت ساعةٌ قد انقضت على موعد ابتداء العمل عندما اخترقت محيطها رائحة عطره وصوت ضحكاته، بدأت نبضاتها تعزف ايقاعات صاخبة، توقفت وعم السكون داخلها، حين رأتها معه، بيضاء بشعر قصير بالكاد يلامس كتفها، احمر مشتعل كجمرات حارقة، وعيون تشع ثقة، وإلى جانبها وقف مَعْن ينظر إليها، بإعجاب واضح، نظرات كم تمنت مثلها ولم تحظَ بها قط.
وقع خطوات الأخرى وهي تقترب منها، بابتسامة واسعة ومرح ظاهر على ملامحها
"انت، سمر أليس كذلك" اقتربت منها أكثر وعانقتها كأنها صديقة قديمة.
" إطلالة رائعة! أحببت المكان جداً" تابعت كلامها وهي تتجه ناحية الشباك خلف مكتب سمر، التي تسمرت بذهول وعينيها الواسعة تكاد تخرج من محجرها.
كاتماً ضحكاته انسحب معن من المكان تاركاً سمر لذهولها.

***********************************

" اشتقتك…..
اتعلم…
انت الوحيد الذي أرغب بسماع صوته الآن …


لا بد تتسائل لماذا عدت أرسل إليك بعد انقطاع
لا أعلم السبب تحديداً
ربما لاني احبك..


داخلي احساس قوي بالوحدة..
لا يجب أن نشعر بالوحدة ابداً
أعلم أنك لا تبادلني شعوري لكن….


هو حقك….
اقصد
حقك أن تعلم أنك تسكن قلب احدهم
أن ليلة لا تمر الا وهنالك من يدعو لك بالسعادة
من هو لك بكل ما في قلبه من حب

ولأن فاقد الشيء هو أكثر من يدرك قيمته وأهميته
سأبقى ما دام قلبي ينبض بحبك
أرسل لك
كلما غلب شوقي تعقلي
احبك "

بأصابع مرتعشة ضغطت زر الإرسال، قبل أن يسقط الهاتف من يدها، ودموعها الحارقة تكوي جفونها، ارتجف جسدها بأكمله، والتفت تكتم صرخاتها وشهقات بكائها بالوسادة…


***********************************


رغم أنها لم تتوقف عن تخيل الوقت الذي ستقضيه معه كل يوم، وأنه كان بطل أحلامها طول الليل، لكن رؤيته يلاعب طفلة صغيرة لا تتعدى الثانية من عمرها، يبدل دموعها الظاهرة على وجنتيها لضحكات، كان يخفي وجهه بعلب الدواء ثم ينزلها وقد افعل أشكال مضحكة بوجهه، لتنطلق ضحكات الصغيرة، لم يكن أمراً يخطر ببالها، دخلت تلقي تحية المساء، فيردها بابتسامة رائعة و
" اهلا بمنقذتي، هيا تولي أمر هذه الأميرة الصغيرة بينما اكمل مع والدتها"
لا تعلم اهو مرحه الذي انتقل إليها أم رغبتها برؤيته بهذا الشكل دفعها للرفض، فهمت رأسها،
"تابع انت ما تفعل، وأنا سأتولى أمر الأدوية سيدتي" موجهة كلامها لوالدة الطفلة، التي كانت أكثر من راضية بهذا الترتيب،
ما ان خرجت السيدة برفقة ابنتها التي كانت تلوح له بسعادة، اقترب منها يدعي الجديّة " حين أخبرك بأمر عليك بتنفيذه، ولا تعارضيني ابدا، خاصة في حضور الآخرين " سكت ثوان قليلة ثم اقترب خطوة أخرى حتى لم يتبق بينهما إلا القليل " والا…..
ساعمله انا وتضيع هيبتي أمام زبائني وامري لله"
ضحكتها، جلبت السعادة لقلبه، منذ حضر والدها وطلب منه أن تكون قربه وهو ينقل بين غمامة سعادة وردية، وبين هوة قلق من أن يخون الأمانة التي استأمنه عليها والدها، قلبه واثق من شعورها نحوه، لكن هل تملك من الحب ما يكفي، لتقف معه يحاربان في سبيل حبهما ومنزل يجمعهما معاً، نظراته تعانقها، تطوف على شعرها العسلي وعينيها اللتين تتهربان من النظر إليه، ويدها التي ارتفعت لعنقها تقبض على السلسلة الذهبية والصليب المعلق بها ، علم انها تفكر فيما يفكر به، يحبها هو يحبها ولأجل هذا الحب قرر القتال، لكن اولا عليه أن يكسبها إلى جانبه، يريدها غارقة بحبه كما هو يحيا لأجل رؤيتها، حسم أمره وقرر أن يبعدها عن التفكير والقلق بوجوده على الأقل.

هل هكذا يكون الشعور بقربه، قلبها الذي كان نبضه يتراقص طرباً على وقع ضحكاته والصغيرة، انتفض توتراً من لهجة الزوج المستبد الذي حدثها بها، قبل أن يعود صوته الخشن ليرق ويتسم بالعبث، وهو يمازحها، أحبته هي قبل أن تحدثه، عشقت همسه العابث كلما مرت بقربه وكلمة يتيمة كان يخصها بها كلما تقاطعت سبلهما، " اشتقنا" بصوته الخشن لم تكن مجرد كلمة من شاب عابث يلقيها على مسامع الفتيات في طريقه، كانت اعترافاً بالحب، بالانتماء إليها، رفعت يدها تمسك الصليب بحركة كانت اعتادتها كلما أرادت الدعاء، وكلما أرادت القوة والأمان، دعت من اعماقها أن لا تكون إلا له، أن تيسر الأمور كلها وأن تجد السعادة كلها بقربه، دعت أن تفارقها قبضة الخوف التي تعتبر قلبها كلما فكرت بالمستقبل معه.


***********************************

"يمكنك معرفة الرقم، وحتى تقديم شكوى بالازعاج، فتتخلص من هذه الرسائل التي توترك " جلس مقابلاً لمنتصر وتابع " لكن انت لا تريد لهذه الرسائل أن تتوقف"
صمت منتصر ينظر لاصابعه التي تطرق حافة فنجان القهوة الذي يحتسي منه لثوانٍ قليلة، قبل أن يرفع نظره لأسعد ويقول
" ربما معك حق، لا أريدها أن تتوقف، ربما في البداية قبل سنوات ظننت الأمر مزحة سمجة، وبعد مرور أسابيع بدأت أشك أنني المعني بهذه الرسائل، الى ان ذكرت اسمي تيقنت حينها انها موجهة لي انا، يمكنك أن تتخيل كم كان ذلك مرضياً لي حينها، أن تتواجد فتاة ترسل لي ما يشبه الشعر كل يوم، كنت انتظر وصول رسالة منها كل مساء، لم تتأخر ابدا عن موعدها "
رفع الفنجان يحتسي القهوة التي بدأت تفقد حرارتها، لطالما ذكرت القهوة في رسائلها، لا يعلم اذلك لعلمها بشغفه بالقهوة ، ام انها مثله مهووسة بها.
" كيف توقفت الرسائل، قبل سنوات أعني… ما الذي حدث وجعلها تتوقف؟ "
تنبهت حواسه بالكامل، لسؤال صديقه، لم يفكر بالأمر مسبقاً، في الواقع كان سعيداً لتوقفها أن ذاك،
" حصل ذلك بعد إعلان خطوبتي بأسبوع"
"ماذا"
ابتسم منتصر والمفاجئة تترك أثرها على صديقه،
" كان ارتباطاً قصيراً، لبضعة شهور، كانت قريبة لوالدتي، مجرد خطبة تقليدية، لم نستطع خلالها إيجاد ما يمكن أن نبني عليه حياة بيننا، وانتهى الأمر."
" لماذا بعد اسبوع من ارتباطك، لم لم تتوقف الرسائل فوراً"
تنهد منتصر " لا أعلم، لم كل هذه الأسئلة أسعد، ما الذي تهدف إليه "
ابتسم اسعد" اريد ان اتخلص من شرودك كلما وصلك شيء من هذه الرسائل، ولن اكذب، الأمر يثير فضولي كثيراً، خاصة عودة الرسائل الان، انا اعرفك منذ أربع سنوات، لم عادت الان ليس قبلاً، ما الذي تغير"
يعلم أن صديقه محق، وان عودة الرسائل في هذا التوقيت له أسبابه، إن كانت انقطعت بسبب ارتباطه، كان الأولى أن تعود ترسل له بعد انفصاله لا أن تغيب لسنوات، يذكر جيدا آخر رسالة وصلته، كانت قبل عودته للعمل من الاجازة.
" كلا، لا يمكن، كيف لم انتبه لذلك قبلاً "
هتف منتصر بينما هب واقفاً يذرع الغرفة جيئة وذهاباً، ونظرات اسعد تتابعه بصمت
كانت آخر الرسائل وقتها انها تشتاق لرؤيتي، وأنها خائفة من شيء ما، لا أذكر التفاصيل، لكن حدث ذلك في الليلة السابقة لعودتي للعمل، لا بد انها موظفة معنا"
" ربما كانت حينها، لكن لم توقفت كل هذه السنوات وعادت الان؟ أن كانت إحدى زميلاتنا لم لم تعد ترسل لك بعد انفصالك، لم الان "
وقف شابكاً كفيه خلف عنقه،" لا أعلم، هذا الأمر حقا يتعبني، وجهلي….. "
صوت رسالة جديدة انبعث من هاتفه بلهفة امسك به قبل أن يسقطه من يده وينظر لصديقه بجمود، بينما سطعت على الشاشة رسالة من كلمتين.
" احتاجك جداً "
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الثلاثاء أكتوبر 02, 2018 12:02 am

النبضة الخامسة

" ماذا………." شحب وجهها
ينظر إليها دون أن يظهر أي تعبير على ملامحه
"ما سمعته….. يا...زوجتي"
اقترب منها وأعاد شعرها للخلف وهمس وانفاسه تحرق عنقها
" اريد طفلاً آخر…. أليس هذا ضمن واجباتك كجارية وشريكة فراش….. ولتعلمي قدر كرمي معك سأترك لك القرار أن تكون أنت أماً لطفلي القادم أو ابحث لنفسي عمّن ترغب بذلك"
ابتعد خطوة للخلف ينظر لها يراقب شحوب لونها، يعلم بأنه يقسو عليها، مع ذلك يستمر بقسوته، طباعه لم تكن لينة يوماً، لكنه احبها بجنون وعبر عن ذلك بكل الطرق التي خطرت على باله، والنتيجة كانت سكيناً غرس في قلبه، فكيف يلين الآن
ارتجفت وهو يعيد تلك الكلمات القاتلة، أن تنسب لها تلك الصفات ومنه هو بالذات كان كصفعة لروحها، كانت نظراته خالية من الحب الذي طالما غمرها به، حب من نوع خاص، حب بنكهته هو، لا يقوم على الكلمات، بل كانت تستشعره بنظراته الحارة، بلهفته التي كانت تختنق بها كلما عاد من سفره، بتنهيداته الحارة كلما هاتفته وهو بعيد، والآن يريد أن يأتي بطفل……
يراقب تغير ملامحها، يعلم أنها توقفت عن سماع ما ينطق به ما أن نعتها بالجارية، ينظر لها عن كثب، ينتظرها أن تثور أن تنفعل، لكن لا شيء…
لذا….
امسك وجهها بين كفيه، ينظر باعماق عينيها الكسيرتين ويزيد الجرح…
" منك أو من غيرك سيحمل العام القادم بشرى ولادة طفل لي بإذن الله"
دمعة انسابت من عينها لتصل لإصبعه جعلته يبتعد عنها، فتزداد دموعها انهمارا وهي تستوعب ما يرمي إليه.
انقبضت يداها تعتصر بطنها بشدة، وذكرى حملها بباسل تداهمها، تذكر كيف وقف مبهوتاً أمامها حين أخبرته أنها تشك باحتمال الحمل، عدة دقائق مضت عليه متجمداً مكانه قبل أن يأخذها لمختبر طبي ويجري فحص دم يتحقق به من حملها، تذكر تماما كيف غمر نفسه باحضانها ذاك المساء، وكيف تقبل نوبات عصبيتها وانفعالها لتسعة أشهر كاملة، تسعة أشهر حرمت عليه فيها العطر، تسعة أشهر اجبرته بها على الاستحمام مباشرة قبل أن ينام بقربها، وكيف كان يتحمل نوبات القيء التي كانت تصيبها في أي وقت ومكان، تذكر جيدا كلماته حين كانت تخبره انها تكرهه وتشمئز من رائحته، فيبتسم لها ويبتعد عنها بهدوء حتى تهدء نوبات جنونها، ويقول "لديك قطعة مني تغار من قربي وكلي من بعضي عليك يغار" لربما الغزل الوحيد الذي سمعته منه كان خلال حملها، لكنه كان يحبها، وبماذا قابلت حبه …..
منذ البداية كان هو من يحمل عبء هذه العلاقة، سذاجتها وجهلها بأبسط الأمور، كانت المبرر، ثم جاء حملها والنفور الشديد أصابها من رائحته فابتعد طائعاً ممنياً النفس بقرب بعد ولادتها، لتشغل نفسها كلياً بالصغير حتى بات هو في آخر اهتماماتها، لا تنكر أراحها بعده عنها تلك الفترة، خاصة وهي….


*****************************

"هيا ندى ، اريد ان نخرج معا، لا تجعلني اتوسل أكثر"
هزت رأسها يأساً من سمر التي تحاول منذ الصباح إقناعها بالخروج معها بعد العمل
" سمر عزيزتي، انا حقاً متعبة اليوم اترك الأمر للغد"
" ابدأ، لن ينفع، أريدك أن تذهبي معي اليوم"
رفعت حاجبها تتأمل صديقتها وهي تستشعر أمرا مريباً خلف إصرارها
" منذ السابعة صباحاً أيقظتني وطلبت أن ارتدي هذا الثوب، ومنذ أن وصلت وانت تلحين أن نخرج معاً بعد العمل، انا تعديت مرحلة الارتياب بتصرفاتك اليوم، تحدثي ما الأمر؟ "
كمن وقع في فخ لا مهرب منه، قررت سمر أن أفضل طريقة للدفاع عن نفسها هي الهجوم، رغم أن حاجب ندى المرتفع كان يبث القلق في قلبها، تحلت ببعض الشجاعة وقالت :
" أولاً نحن نعمل معاً منذ ما يزيد على الشهرين ولم نخرج سوياً سوى لمرات معدودة، برغم كوننا نعيش وحيدتين في هذه المدينة، ذلك أنك تغرقين نفسك بالعمل، ولا تدعين أي مجال لنا لنخرج كأي صديقتين"
كانت الكلمات تخرج من بين شفتيها متتاليةً بسرعة كبيرة لدرجة أنها احتاجت لشرب الماء بعد أن فرغت من حديثها
بذات الحاجب المرتفع والجلسة المتراخية نظرت لها ندى لعدة دقائق، حتى عاد التوتر واضحاً على ملامحها الجميلة
" حسناً، فقط لا تنظري لي بهذه الطريقة، أرغب حقاً بالنوم ليلاً دون كوابيس مرعبة"
الصدمة كانت من نصيب ندى هذه المرة وقبل أن تخرج من ذهولها كانت سمر تتابع :
" اريد ان اعرفك بشخص ما"
لم يعد الذهول يكفي ليصف حال ندى، التي فغرت فمها لترد على حديث سمر فلم تجد كلمات مناسبة، فانطلقت ضحكتها حتى ادمعت عينيها، وكأنما تهادن طفلاً، سألت :
" اتريدين تعريفي بشخص ما؟"
هزت سمر رأسها بالإيجاب
فتابعت ندى بذات اللهجة الهادئة التي لا توحي بشيء مما يجول بخاطرها
" وهذا الشخص اعتقد انه شاب عازب أليس كذلك؟"
كطفل مشاغب أمسكت به والدته يعبث بزينتها وقفت سمر أمامها تومئ برأسها
" وهل هو شخص جيد؟"
عند هذا السؤال انطلق لسان سمر تحدثها دون توقف عن مدى روعته ولباقته وكيف أنها لا بد ستعجب به
"كفى، انا من يرجوك سمر، اذهبي الان حفاظاً على صداقتنا "
وبكل ما يمكن أن تحمله من براءة قالت سمر
" وسيد الكلمات ألن تقابليه"
" من"
حرفان فقط وذهول على ملامح ندى من حديث سمر هو كل ما بدر منها
" اه ألم أخبرك سابقاً، انه بارعٌ بالحديث لا يمكن لأحد أن يحرجه أو يستفزه ابداً "
اقتربت منها سمر تحثها للذهاب معها
" اوه سمر، لا أستطيع ذلك اليوم ابدا، انا حقاً متعبة،سنخرج في يوم آخر، لكن بشرط أن تبعدي فكرة جمعي بأي شخص اعتباراً من الآن، خاصة هذا الذي لا أعرف اسمه "
" تقصدين بهاء! إلا هذا، انا حقاً متشوقة للقائكما معا ، يا إلهي ستشكلان ثنائياً رائعاً "
متمللة من هذا الحديث قاطعتها
" سمر لأجل خاطري لا تحاولي فعل ذلك مرة أخرى، ولا تذهبي بعيدا بخيالك فيما يخصني "
تمتمت سمر ببضع كلمات قبل أن تخرج خائبة الرجاء.

تطلعت بساعة يدها لتجد ما يزيد على الساعة انقضى مذ خرجت سمر حانقة من المكتب، لملمت حاجياتها بسرعة تأمل نفسها بنوم عميق ما ان تصل للمنزل وخرجت مسرعة من المكتب لتتوقف بصعوبة قبل أن تصطدم بالرجل الذي وقف أمامها، ويشحب لونها.

*************************

" هذا إذن المكان الذي هربت إليه! لو أخبرتني أنك تريدين العمل كنت افتتحت لك شركتك الخاصة، لكن ان تعمل ابنتي بمكان مشابه كأي موظفة عادية، أمر يجب أن ينتهي الآن"
كان صوته المرتفع يصل واضحاً لمسامع أسعد بينما منتصر يجلس معه ساهماً كعادته التي ابتدأت بوصول الرسائل الغامضة، لم يكن أسعد ليتحرك من مكانه ويتدخل فيما يبدو حديث رجل مع ابنته لولا انه لاحظ شحوب ندى وأنها وقفت تستند إلى الجدار المقابل له، للمرة الأولى يراها بهكذا حال، لطالما رآها شعلة من الطاقة والنشاط، بشخصية اخاذة تسحر من يقابلها بقوتها وقتها معاً، كان يشعر بها كمن حصرت بزاوية ضيقة، مذعورة كطفل صغير يتلقى التوبيخ، دون إدراك منه قادته قدماه لباب المكتب ليصدم برؤية يوسف المنصور رجل الأعمال الشهير يمسك بذراع ندى.
" ندى ، هيا لنخرج سنتأخر على الاجتماع"
كأنما كان منقذاً لها نظرت له تشكره بعينيها لإخراجها من ذهولها، " لدي عمل الآن، سنتحدث لاحقاً….. أبي"
سارت بجوار أسعد لخارج الشركة تاركة اباها خلفها بملامح مغلقة قبل أن يتابع دخوله للمكتب المتواجد بنهاية الممر…. مكتب الإدارة.

" شكراً " همست له ما أن خطت خارج المبنى برفقته فيبتسم لها ويقول :
" لاداعي للشكر، في الواقع يجب علي الاعتذار لتدخلي بأمر عائلي"
هزت رأسها كأنما تستنكر كلامه بينما التمعت عيناها وهي تنظر له " بل شكراً لك، حقاً انقذتني من التوبيخ" ضحكت تدعي المرح فما كان منه إلا الصمت قبل أن يودعها ويتجه كل منهما في طريقه.

***********************

صوت الضحكات جذبها، لتجده عاد لطبيعته يضحك و يغازل كل ما يحمل صفات التأنيث، " يا إلهي، لقد عاد كالسابق" تمتمت بحنق.
" أجل، بدء يعود لذاته القديمة، يبدو أنه قد نسيها" قاطعهما صوته " يكفي حديثاً عني تكاد اذني تنفجران" لتقهقه الفتاة التي يقف معها، فتنظر سمر لبهاء قائلة " هل هذا الذي ارهقنا بحديثه عن العشق من النظرة الأولى طيلة الأسابيع الماضية "
بينما تجمدت ملامح بهاء اجابها :" هو فقط يخشى أن تتوقف حياته عند لحظة واحدة، لا يريد لنا أن نعرف مقدار الفقد الذي يشعر به، فعاد يتصرف كالسابق"
تعجبت لحديثه فقالت " بهاء نحن أصدقاء منذ سنوات طويلة، هل تظن هادي بشخصيته العابثة قادر على الحب كما تصف، انا لا ارى ذلك، ربما افتتن بفتاة ما، لكن غيابها وعجزه عن فرض سحره عليها دفعاه للهوس بها وتوهم مشاعر لا وجود لها، والآن خرج من ذلك الوهم وعاد كما عرفناه دوماً"
" ليت الأمر كان كذلك " ثم صمت بانتظار صديقه الذي تخلى عن مرافقته الحسناء وانضم إليهم.

بضع دقائق مضت قبل أن يبتعد بهاء مجيباً على اتصال هاتفي، تابع هادي ابتعاد صديقه ل يسألها :" أين هي؟ "
تنهدت سمر" لم ترض أن تأتي معي، حتى انها وبختني "
" ماذا!!! " صرخ بها قبل أن يعود ويخفض صوته " وهل اخبرتها بما خططنا له؟"
اشاحت بوجهها بعيدا عنه وأجابت : " هي اكتشفت الأمر، حين بدأت ألح عليها، هي أذكى مما تتخيل"
" يبدو ذلك، لكن علينا أن نجمعهما معاً، حقاً أرغب برؤية ند لبهاء "
شردت بكلامه، هي لا تريدها نداً لبهاء فقط، هي تأمل حقاً أن يقع كل منهما في هوى الآخر، طبعها الحالم صور لها قصة حب خيالية قد تنشئ بين هذين القطبين.

***************************

يراقبها طول الوقت، بات يكره دخول احد الصيدلية كي لا يضطر لإبعاد عينيه عنها، الأسابيع الماضية قربت بينهما جدأ، أصبح واثقاً من مشاعرها كثقته بحبها في قلبه.
تنحنحت بحرج من نظراته التي لا تفارقها " لماذا تنظر لي بهذه الطريقة مؤيد؟"
صوتها الرقيق والاحمرار الذي غزا وجنتيها سلب لبه فأجابها بصوت بح من العاطفة " اشتقنا"
تنظر لعينيه مستفهمة " لماذا تنطقها بهذا الشكل، حتى سابقاً قبل أن آتي لها كنت تقول ذات الكلمة"
ادعى التفكير قليلاً قبل أن يسحرها بأسلوبه الرائع
" عدي على أصابع اليدين
اولا"
غمزها قبل أن يتابع بصوته العابث
" انا اشتقت
وقلبي اشتاق
وحواسي الثلاثة اشتاقت"
كالمغيبة بحديثه تسائلت " حواسك الثلاثة؟ "
اجابها بينما يقترب منها بخطوات بطيئة
" أجل حواسي الثلاثة وللصدق أصبحت أربع …..
نظري اشتاق لرؤية جمالك….
وسمعي اشتاق لوقع خطواتك ورنين ضحكاتك….
واشتاق ل عطرك صدري وكل انفاسي…..
وحديثا انضم جلدي للمتنعمين بملامسة بنانك و شعرك….
حبيبتي "
شهقت حين امتدت أصابعه تلامس أطراف شعرها ابتسم منتشياً بالعاطفة التي تشع من نظراتها مع كل كلمة ينطقها وأعاد يده إلى جانبه قبل أن يفقد السيطرة عليها
" وتبقى فقط حاسة أخيرة أتوق لتنال نصيباً من الحظ مثل أخواتها "

فتحت فمها واغلقته عدة مرات غير قادرة على قول الي شيء سوا " انت…. اا… انت…."
متلذذاً بخجلها وارتباكها تابع
" انا ماذا…..
هاه….."
مال على اذنها هامساً " انا احبك فرحي"

هل هكذا يكون الحب! تشعر بنفسها تحلق بين الغيوم، لا تشعر سوى بدغدغة في قلبها، كان الكون انتهى ولم يعد فيه سواهما، وهذا الحب الذي يعصف بروحيهما معا، شعرت به يقترب منها ينحني لتلفحها أنفاسه الحارة، فقادها خجلها مبتعدة عنه، وقد سرت رعشة لذيذة في جسدها، زادت من ارتباكها أمام اعترافه بحبها.
سكرة القرب وعطرها يدغدغ أنفه، وسحر الاعتراف كانت كلها تدفعه ليتهور أكثر، جاء ابتعادها كنداء له ليتيقظ مما كان سيقدم عليه، وقبل أن يستيقظ تماماً من نشوته كان صوت يعرفه يصفع إدراكه
" السلام عليكم"
اتجه بنظره إلى الباب لينسحب اللون من وجهه بينما يرى الملامح المتجهمة للقادم ويهمس " أبي".
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 12:26 pm


النبضة السادسة


دوار بدء يشعر به منذ خروجه من السوق، يشعر برؤيته مشوشة والم راسه تزداد، قطرات من العرق البارد تقاطرت عن جبينه، خطواته ثقلت والأرض تميد أسفل قدميه، بضع خطوات تفصله عن الوصول، يتحامل على تعبه واجهاده، وخطوة تلو الأخرى يسير متكئً على الجدار، كل ما حوله اصفر اللون….. يدفع الباب الزجاجي بما تبقى له من طاقة…..
يحاول التركيز بموضع قدمه كي لا تزل، و قلبه ينقبض بشدة، يبحث بعينيه عن وجه مألوف، فيصفعه إدراك مفاجئ ليخرج صوته بعمق ذاك الإدراك
" السلام عليكم"

" ابي"
كانت آخر ما سمعه قبل أن يتبدل اللون الأصفر الذي غشي عينيه للسواد.

بالكاد تمكن مؤيد من الوصول لوالده قبل أن يسقط على الأرض الرخامية، حمله بين ذراعيه لمقعد قريب بينما سقط عكازه الأثير على الأرض فأخرج صوت ارتطامه فرح من غمامة السحر التي كانت فيها.
هرعت إليه تتسائل عما أصاب والده لتجد ملامحه التي كانت منذ دقيقة واحدة تشع عشقاً، تبدلت لشحوب بينما لا يزال يميل على والده يحاول ايقاظه دون فائدة.
" مؤيد، ما به؟ ما الذي أصابه؟"
تسأله ولا يجيبها، أمسكت ذراعه تبعده عن والده رفع وجهه لها، لترى في عينيه ذعراً، أدركت خوفه وأسبابه.
" احضر جهازي قياس السكر والضغط حالاً"
صرخت به، ل يسارع ينفذ ما تقول.

عدة ساعات مضت ونظراته لا تفارق والده، لأول مرة يجد نفسه بهذا الموقف، والده ودعامته في هذه الحياة يسقط مغشي عليه بين ذراعيه، رغم أن ابتسامة والده لازمته منذ آفاق من غيبوبة السكر التي اصابته، ورفضه القاطع البقاء في المشفى، الا انه خائف، يخشى أن يكون سبب ما حدث لوالده، وكأن رؤيته بهذا الشكل فتحت عينيه لصعوبة ما هو مقدم عليه.
" بني، هل تمكنت من حملي وحدك ام ساعدتك تلك الجميلة التي كانت معك"
ضحكت والدته وهي تتسائل " اي فتاة هذه؟"
" اه عزيزتي ، فتاة فاتنة، ظننت اني في الجنة حين فتحت عيني لأرى شعرها الأشقر منسدلاً حول وجهها، وملامحها الجميلة أمامي"
" ظننت انك بالجنة!!! هاه، كلا يا عزيزي، لعلمك قد استيقظت في جهنم، ابتداء من هذه اللحظة ستنام في غرفة مؤيد، ولتهنئ بطيف حوريتك التي تتغنى بها أمامي "
استند من مضطجعه يمسك يدها
" كلا عزيزتي إلا جهنم بعدك، اتريدين لي أن اتعب أكثر، كيف تريدين ابعادي عنك، بالله عليك كيف أنام معه و شخيره يصلنا ويوقظنا كل ليلة "
يستمع لمناكفات والديه وشيء من الارتياح تسلل إليه، فوالده على ما يبدو لم يسمع شيء من حديثه وفرح، قلبه عاد يهدر بين اضلعه، وهو يستعيد ذكرى ابتسامتها الخجلى، وتورد وجنتيها من كلمات الغزل التي امطرها بها، ينظر لوالديه، ويمني نفسه بأن يشيب معها ويرى ابنائهما حولهما حين يتقدم بهما العمر.
" مؤيد……. مؤيد…..ما بك…. فيم هذا الشرود، هيا بني اذهب لفراشك وارتح قليلاً التعب ظاهر عليك"
نهض باتجاه غرفته ووالده يشيعه بنظرات غامضة.

avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الثلاثاء أكتوبر 09, 2018 12:31 pm



لا أعرف لما اكتب….. ربما هي رغبة بالبوح فقط…….. وربما في داخلي حديثٌ يجب أن يقال ولا أملك الجرأة على النطق.
سندي وأماني ; اكتب وأوجه حديثي لك، فقد لا أملك ما يكفي من الشجاعة يوماً لاخبرك وجهاً لوجه، ولأنك بئر أسراري وموضع ثقتي، لأنك صديقي الأقرب، بعد الرب لك اعترف.
لقد وقعت بالحب
أجل قلب صغيرتك ينبض بالحب
اتذكر المرات التي حاولت بها جري للحديث عن مشاعري….
في كل مرة كنت اتهرب منك، وكان هو يسكن قلبي……
أخفيه في أعماقي….. أعظم سر….
احفظ تفاصيله…… واعشق كلمات الغزل التي يتفرد بها….
حبي له عمره سنوات…… مذ شعرت بأني آنثى….
اول نظرة اخترقت قلبي كانت من عينيه…..
وأول ارتجافة شوق كانت لهمساته…….
أحببته وظننت أني بحياته مجرد عابرة…….
أحببته وانا أظن الحديث إليه محال….
أحببته وانا أمني النفس بنظرة منه وكلمة يعلن بها ملكيتي لقلبه…
لأجد منه ما يفوق الخيال بخيال…..
هههه
صغيرتك عاشقة تخيل!
اذكر وعدك لي بأن تزفني لمن أحب…
اذكر يوما أخبرتني أن الحب حياة….
وان الحب أشبه بالعبادة…..

الم يعلمونا دوما أن الله محبة؟
وانا أحببت.

أغلقت المفكرة ووضعتها تحت وسادتها، اغمضت عينيها تستدعي نوماً بات يجافيها، فيأتيها طيفه يتلاعب بنبضات خافقها، وذكرى همساته مازالت تسري رعشة في اوصالها، ابتسامة بلهاء سخر منها والدها وشقيقها بقيت طول السهرة تزين ثغرها، روحها تحلق فرحاً وقد رأت في عينيه انعكاساً لشعورها، واعتراف بالحب غمرها بطوفان من الأحاسيس كان أقوى من أي شعور سبق وانتابها، غفت ورنين كلماته يتردد وقعه في مسامعها فتنتشي بسكرة العشق، وتغرق في حبه أكثر وأكثر

********************

مر يومان مذ أخبرها قصي برغبته بطفل جديد، لم يطرح الأمر ثانيةً، تعامله معها أصبح أكثر بروداً وجفاءً من ذي قبل، لولا وجود باسل ربما كان ترك البيت وهجرها، صوت بداخلها لا يلومه أبداً، وكيف تلومه ووالدتها لاتفوت فرصة دون ان تذكرها بأن رجلا غيره ما كان ليحتمل، بأن رجلا غيره بأحسن الأحوال كان ليتزوج أخرى، تشاركها به بل حتى تستحوذ عليه ولا تترك لها إلا الفتات من مشاعره المتدفقة، أو لربما حتى كان ضربها، اي شخص آخر غير قصي ما كان ليتحمل ما حصل، بل إنه منع والدتها من صفعها مرة أخرى، تذكر عينيه وقد احمر بياضها من شدة الغضب، حين ظهر بغتتةً وامسك بمعصم والدتها، يمنعها من تكرار الصفعة، وصوته الذي خرج خافتاً مرعباً
" هي لي.....
زوجتي......
ملكي........
وحدي من يحق له لمسها........
وما دامت كذلك فلن اتسامح أبداً إن تعدى عليها أي كان، حتى انت والدتها لا اسمح لك أن تؤلميها"
نظرته إليها تلك اللحظة اشعرتها بعمق الطعنة التي اسكنتها في قلبه، قبل أن تأتي بقية كلماته مؤلمة بحجم الجرح الغائر في صدره
" سماح ملكي........ وما لي لا يمسه غيري"
دموعها عادت تجري تحفر في وجنتيها آثار ما جنت على نفسها،
كيف فرطت بعشق كعشقه، كيف انساقت خلف شياطينها، كيف حرمت نفسها وحرمته من السعادة.
تطوي آخر قطعة من ملابسه وتضعها في الحقيبة، وذكرى حقيبة أخرى جهزتها له في ذلك اليوم المشؤوم تراودها فتعلو شهقاتها ويزداد تقطر دموعها فتبلل صدرها وتؤجج نيران الندم فيه أكثر، كيف لا وقد أمرها بذات الكلمات التي قالها يومها أن تجهز ثيابه للسفر
" نصف ساعة واجد حقيبة الثياب جاهزة"
يومها ظنت انه يقصد حقيبة ثيابها هي، كادت أن تتوسله حينها أن يبقي عليها في بيته، لكنه كان من الرحمة بها أن قال
" ساغيب لأسبوعين بعدها أعود واعلمك الفرق بين قصي زوجك وقصي مالكك وسيد أمرك"
نعم هي ترى هذا الذل رحمة منه، برغم سوء تعامله من ذلك الحين، الا ان قلبها يحدثها بأنها غمامة سوداء ولابد أن تزول، وان قصي العاشق لا بد أن يعود فتهنئ بنعيم حنانه من جديد.

الشوق أصبح قبضة نارية تعتصر قلبها، تشتاق نظراته الحارة، تلك التي كانت تخترق روحها كاعصار، وهي تتهرب منها.
تشتاق شغف قبلاته التي حرمت نفسها منها لخوف كان السبب في دمار حياتها.
تشتاق حنانه الغامر وانفاسه الحارة التي كانت تطوف جسدها تعتذر لكل إثر يتركه بعد جولات عشقه المشتعلة.
تشتاق عناقه الغامر، وذوبانها على صدره.
تشتاق لحظات خشونته قبل لينه.

كلمات الغزل التي سمعتها منه خلال سني زواجهما رغم شحها، كانت أكثر من كافية لتزهر أنوثتها
برغم كل شيء….
لطالما كان قصي رجل أفعال لا أقوال….
لذلك لا تشك للحظة بصدق تهديده…
تدرك تماماً انه لن يقربها حتى تطلب ذلك منه صراحةً
وتدرك أيضاً انها أن لم تفعل فسينفذ وعيده
وستحمل أخرى طفله….
أخرى تجلب لهذه الحياة أخاً لولدها
أخرى ستنعم بقصي وحنانه المتواري بضمة خشنة تكاد تحطم الضلوع
أخرى ستصحو من نومها على ابتسامة مغويه من شفتيه الشقيتين
أخرى ستمنحه ما حرمته هي منه
أخرى ستطردها حتما من قلبه وتحتله مكانها
وهل أروع من قلبه سكن في هذا الوجود.
حسمت أمرها.
هي لن تترك قصي يبتعد عنها أكثر، لكن اولا عليها ان تتخلص من أسباب المشكلة وتجتثها من الجذور.
استجمعت شجاعتها وخرجت تجر خلفها حقيبته.
ما ان وصلت إليه حتى تسربت منها الشجاعة، وتنحت عن طريقه، امسك بمقبض الحقيبة يحملها بيد واحدة بينما يرفع باسل بالاخرى ويغرق وجهه وعنقه بالقبلات.
كان على وشك إغلاق الباب خلفه حين نادته.
نظر إليها بنظرات خاوية، كانت كطعنات لروحها
"اريد ان اخرج من البيت بغيابك….. اعني…….انت……."
كان يرى تخبطها وتلعثم كلماتها مع ذلك حافظ على صمته وثبات نظراته.
استجمعت أنفاسها للحظات ثم تدفقت الكلمات بسرعة من بين شفتيها المنتفختين بطبيعتهما
" هنالك مكان اريد الذهاب إليه خلال سفرك، وانت قد منعتني أن أخرج دون علمك، احتاج بشدة للذهاب "
رفع كفه يقاطع حديثها قائلا
" لا أهتم، اذهبي أينما شئت ذلك لا يعنيني"
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 12:50 am

النبضة السابعة


فستان اسود حالك أنساب على جسدها، وكحل بذات اللون زين عينيها، فيما طلت شفتيها بلون وردي باهت ، ثم أطلقت شعرها الذي غيرت لونه للمرة الرابعة خلال بضعة أشهر، فانهمر كشلال من النحاس يصل لمنتصف ظهرها وقد أضفت وصلات الشعر التي وضعتها بالأمس طولاً وكثافةً له فبدا كستارة مشعة تنير وسط الظلمة التي أحاطت بها مذ رأته، خطت تحتضن كوب قهوتها باتجاه النافذة، تنظر للأطفال الذاهبين نحو مدارسهم في هذا الصباح الماطر، بعضهم يحمل مظلة يحتمي بها من الأمطار، وآخرين يقفزون فوق حفر تجمعت بها المياه تكاد تسمع ضحكاتهم من خلف نافذتها الموصدة، بقيت تراقب حتى رأتها، فتاة لا تتجاوز الثامنة من عمرها تسير معها والدتها تمسك بيدها بينما ترفع بيدها الأخرى مظلة كبيرة تحتمي بها كلتاهما من الأمطار، وضعت يدها على الزجاج كأنما تتلمسهما، ودموع ترقرقت بعينيها، ككل صباح، هو طقسها اليومي مذ رأتهما اول مرة مصادفة، كأن الزمن عاد بها، ترى اهتمام الأم بصغيرتها، مرآة للحنان الذي لطالما اغدقته عليها والدتها.
" ليحميكما الله" همست وجبينها يتكئ على زجاج النافذة وأردفت
" وليرحمك الله غاليتي" بينما تضع كفها على قلبها مربتة تواسي نفسها.
ما ان غابت الأم وابنتها عن ناظريها حملت معطفها واتجهت لعملها وأول ما انتوت عليه معرفة سبب وجود يوسف المنصور أمام مكتبها في الأمس.

" ندى "
سمعته يناديها فالتفتت ليقابلها بابتسامة تبعث الاطمئنان. خطت باتجاهه وشعور يساورها انها تراه حقاً للمرة الأولى، هما يلتقيان كأي زميلين في يعملان معاً في ذات المكان، لم تنتبه قبلاً لابتسامته الدافئة التي لا تفارق وجهه، ولا لعينيه التي لاتستطيع تحديد لونها، لكن ترى فيهما شيء تريده دون أن تمتلك القدرة على تحديد مهيته.
" هل انت بخير؟" سألها وعينيه تستشف الرد من ملامحها والتردد الذي ظهر باهتزاز نظراتها.
"انا بخير" وحين رأت تقطيبة توسطت جبينه العريض اردفت " سأكون بخير"
اخفض نظراته للأرض وهو يقول " سأكون بالقرب أن احتجتني". وأشار بيده مودعاً وهو يدلف لمكتبه، بينما شيء من الدفء تسلل لقلبها، قبل أن تنتفض على شهقة سمر المتفاجئة من مظهرها الجديد،
" ألم تدعي انك متعبة بالأمس ورفضت الذهاب معي؟ ام انك ادعيت ذلك فقط لتتهربي من الحاحي"
كانت الخيبة واضحة على ملامحها الجميلة، وهي تزم شفتيها بغضب كالأطفال
" كلا، عزيزتي كنت حقاً متعبة بالأمس وكنت بحاجة ماسة للتجديد والبهجة التي تصحب ذلك، وكان خطئي الأكبر عدم اصطحابك معي، لكن أعدك في المرة القادمة سنخضع كلانا لجلسة مذهلة من العناية والتغير"
" كلا الا شعري ابتعدي عنه انت وافكارك التجديدية، احبه كما هو"
ومع ضحكاتهما ابتدأ يوم طويل يحمل معه الكثير.


*****************************


كم من قصة حب ولدت والموت موسوم على جبينها
مخاض من دم وفتن رافقها
ونور في آخر الدرب يلوح
يخطو إليه العاشقين
ويحثون المسير
ليجدوه سراباً
أو ناراً تحرق القلوب
ولا تذر صغيراً أو كبيراً
لا تطاله منها الشرور

قبضة من ألم تعتبر خافقه، وهو ينتظر، يبتهل إلى الله أن يرحم قلبه العليل، وأفكاره تتيه بين ماذا ولو….
يعد الدقائق منذ خلد الجميع للنوم، وهو لم يغمض له جفن، يدعو أن يكذب احساسه، وان تخونه فراسته، ففي ذلك نجاة من طريق مفروش بالدم والجمر، ساعات الليل الطويلة مرت عليه يتقلب بين خوف أن يكون ما سمعه حقيقة وخوف أكبر أن يكون ما رآه هو الحق.
يأن بألم يثقل روحه وآلام الجسد أمامه تهون، وشريكة عمره بجانبه، تحصي سكناته وتقلباته ،وتمنحه احتواءً صامتاً يحتاجه بشدة، تبثه دعمها الكامل دون أن تسأل عن سبب تكدره، يعلم يقيناً أن الفضول ينهش بعقلها، لكن قلبها الرحيم يمدها بالصبر حتى يبوح هو كما عادته معها بما يشغل فكره ويضنيه.

ينظر لمكانها الخالي جواره، وقلبه يحدثه انها هربت تبكي ألماً يعصف بها لمرآه بهذا الضعف، هي سكنه وموطن قوته تبكي خشية فقده، وقد أنهكها الادعاء بأن كل شيء بخير، وليت الصبر يسكن قلبها بمواجهة ما هو آت.

عطره الذي يزكم الأنف سبقه، ومواجهة لا بد منها لوضع النقاط على الحروف، عليه أن يستدعي كل ذرة حكمة منحتها له السنون، ليخرج بعائلته لبر الأمان.
" اقترب مؤيد"
ناداه وقد رأى نظراته تحمل الف معنى من الأسف والقلق والتردد
بابتسامة مرتجفة جلس قربه على السرير
" حضر نفسك لإفطار بنكهة الدموع" يمازح والده الذي تنهد وهز رأسه كأنما يقر ويؤيد.
" بل بنكهة حبها الذي لا ينضب"
هذه المرة كانت ابتسامته حقيقية، قبل أن يستدعي كل تركيزه مع والده الذي أضاف
" نحتاج لحديث صادق بشأن ما حصل أمس"
قطرات من العرق تلألأت على جبين مؤيد رغم برودة الجو
" انا اسمعك ابي"
" علي ابن عمك تقدم لخطبة سمر من جديد"
هب مؤيد واقفاً
" كيف يجرؤ على ذلك مجدداً، ألم يكتف بما حدث المرة الماضية، ابي… هل قال شيء تسبب في تعبك أمس"
ينظر بعيني ابنه يراقب كل خلجاته
" كان واثقاً أن طلبه لن يرد هذه المرة، وطلب مني أن أفكر بالأمر بترو، حتى أنه قال إن عرضه سيبقى قائماً "
كان الغضب يكاد يعمي بصيرته ظل يسير بالغرفة وهو يردد" كيف يجرؤ…… كيف……. ابي انه متزوج….. وقد سبق له أن طلق زوجتين….. كيف…."
سكن تماماً عن الحراك حين قال والده
" انت السبب…
يقول انه بذلك سيحميها مما سيصيبها حين يكتشف أهل الفتاة التي تعمل عندك انك تتلاعب بمشاعر ابنتهم"
كان كمن هوى في واد سحيق
" ابي….
ابدا لم أفعل…
انا….. "
يرى ملامح ابنه المتألمة فيسارع بالقول قبل أن يرق قلبه
" انت ماذا مؤيد….
هل تكذبه…..
ماذا عني انا…..
هل تكذب ما رأته عيناي…. "
اغمض مؤيد عينيه وحديث والده وقعه كصفعات تحط على قلبه، بضعة أنفاس كانت مسموعة لوالده، استجمع بها شتات روحه ونظر بعيني والده
" لم اتلاعب يوماً بمشاعر اية فتاة
انا ابنك
تربية يمينك"
أشار لمؤيد أن يقترب منه، فأطاعه وعاد للجلوس أمام والده الذي وضع يده على كتف ابنه كأنما يتوسله دون كلام ان لا يخذله، يشعر بنار تحترق في صدر وحيده، فأثر أن يمضي بمخططه عله ينجح بالخروج من هذا الوضع
" إذن أخبرني بإسم الفتاة التي تريد لاخطبها لك ونسكت اي إشاعة قبل أن تبدأ، لا أريد أن نسيء لسمعة الفتاة التي تعمل عندك بسبب طائش كعلي"
شحب وجه مؤيد وقطرات العرق بدأت تنساب على جبينه
" انا……. ابي……."
بقي صامتاً ينتظر أن يفصح ابنه، والخوف من القادم يتغلغل بروحه
"...... ابي…… انا…. انا احب فرح"
يد والده التي سقطت عن كتفه مخلفة ثقلاً وبرودة كأنما فقد السند والدعم، نظرة الألم التي أطلت من عيني والده قبل أن يغمضها بشدة، كانت تمزقه.
" ألم تجد غيرها….. "
جاءه صوت والده محملاً بالوجع، وبذات الحرقة أجاب
" ليتني فعلت…. لكنها من الروح إليها تهفو…. ابي…صدقني حاولت لسنوات أن اتناساها ولم انجح…. حاولت أن اتغاضى عن مشاعري حتى وجدتها تبادلني الاحساس، بل وتزيد."
دون أن ينظر إليه، مكتفياً بالألم الذي يسمعه في صوته
" ما الذي تنتويه الان وقد علمت أن حبك لها بات مفضوحاً أمام اعمامك، وقريباً ستسمع بذلك البلدة بأسرها "
اخذ نفساً عميقاً قبل أن يقول
" ساخطبها ان وافقت أن تحارب معي من أجل حبنا "
صرخ به
" هل جننت!! تريدها أن تحارب أهلها والناس لأجلك…."
" لأجل حبنا….. ابي
لأجل قلبينا معاً…. "
يرفق كلماته ب قبضته التي تطرق صدره يريد تخفيف الألم فيه
" سيرفضون "
يهز راسه موافقاً ابيه
" وسابقى الح بطلبي حتى يقبلوا "
تناول كف والده يقبلها " ابي ارجوك….
انا احتاجك معي….. "
كان رد والده كسكين يطعن قلبه
" لن تموت أن لم تحصل عليها "
وقف يجر ذيول خيبته
" ربما لن أموت…. لكن حتما لن يكون لحياتي اي معنى"
التفت يريد الخروج من الغرفة ليجد والدته تستند على الباب دموعها تغطي وجهها وكفها تكتم شهقات بكائها.
ما ان وصل إليها حتى سأله والده
" متى ستخبرها"
نكس رأسه بينما ارتفعت يده تدلك أسفل عنقه
" عندما تنهي اختباراتها….. هذه سنتها الأخيرة…. ولا اريد ان اشغلها بهذا الأمر الان"
" إذن، لا أريد أن تبقى تعمل عندك"
اومئ برأسه وخرج مغادراً المنزل بأكمله.
بينما والدته لم تفلح بكتم اهاتها وبكاءها أكثر من ذلك، ليفتح ذراعيه لها تبكي باحضانه وجعهما ووجع ابنهما.


*****************************


تقضم اظافرها غيظاً منه، وتتأفف كل دقيقة، مضى أكثر من نصف ساعة على قدومه لمكتبها، وجلوسه أمامها يحدث ندى ويناقشها بمشروع تلو آخر، وهي تتلوى من الغيظ كلما ارتفعت ضحكاته أو امتدح عمل صديقتها وأثنى عليه.

كان يجلس مقابلاً للواجهة الزجاجية للمكتب، يستمع بنصف تركيزه لندى، أو حتى أقل، وعينيه ترتفعان كل لحظة لانعكاس صورتها على الزجاج أمامه، يسرح في ليل شعرها الذي أطلقته بجموح، يحلم بأصابعه تتخلله وتغرق في طياته والتفافاته، يراقب اناملها التي استقرت على شفتيها، تتعذب وتعذبه ،تبني قصورا من الرغبة ومعابد شوق من رمال الأمل الكاذب، منتشياً بنظراتها الحارقة التي تسلطت على ظهره المواجه لها، كانت ضحكاته من القلب تصدر، بهدنة عقدها مع عقله، ليتناسى ولو لدقائق واقعه المستحيل، كان ينظر لها، يتأملها، ويحلم، فقط يحلم ويرجو أن يطول الحلم.

بعد تردد طويل، وسؤال رغبت بمعرفة إجابته لحظة دلف معن إلى المكتب
" معن، اريد ان أسألك، ما الذي أتى ب…. والدي هنا"
انتظرت إجابته وحين طال صمته رفعت نظرها عن الأوراق المتناثرة أمامها لتجده يحدق بالحائط المقابل، وابتسامة غريبة على وجهه الوسيم، نظرت لسمر لتراها هي الأخرى في عالم آخر تكاد تشتعل ملامحها من الغضب، نقلت نظراتها بينهما عدة مرات قبل أن تنظر بالاتجاه الذي يحدق به معن، فتشهق وقد أدركت أن تحديقه لم يكن بالحائط بل بذلك الخيال المشتعل على الزجاج.

ابتسمت بخبث، وهي ترى امارات العشق بادية على الجالسين أمامها، وكل منهما يخفي ما بقلبه عن الآخر، مستمتعةً باكتشافها، وبكل ما تملك من شقاوة وعبث، مالت على مكتبها تحت أنظار سمر، تهمس بصوت بالكاد يصل لمسمع معن
" ركز معي واجب عن سؤالي أو سأخبر سمر بأنك تجلس هنا خصيصاً لتحدق بها"
انتفض ونظراته تكاد تحرقها، " إياك….
إياك أن تنطقي بهذه السخافات"
بكل برود اجابته وبصوت تعمدت أن يصل لسمر " ليست سخافات، أحدثك بصفتي صديقتك لا موظفة لديك، معن"
قاطعها وقد استبد به الغضب من نفسه، كيف افتضح ما اخفاه لمدة طويلة بلحظة استهتار انساق بها خلف أحلام يقظته
" ندى ، أن كنت حقا تحترمين هذه الصداقة "
" حسنا، اعتذر، لم يكن من حقي أن أتدخل " قاطعت كلامه هذه المرة وهي تدرك انها تمادت حقاً
" ماذا كان سؤالك؟ "
" يوسف المنصور…. ماذا أراد بقدومه هنا"
" انت…. ارادك أن تعملي على مشروع لشركته وقد وافقت على ذلك"
" ماذا!!! "
ترافقت كلماتها مع صوت انكسار القلم بيد سمر، فالتفت إليها، ويرتجف قلبه لدمعة ترقرقت بين جفنيها، نظرة واحدة حملها اسفه ورجع ينظر لندى قائلاً
" مشروع كبير لا نحتمل خسارته وطلبك انت تحديداً أن تتوليه "
اندفعت خطواتها من خلفه وانطلقت دموعها التي كانت تكتمها حين عانقت رند، كأنما بعثها الله لتفرغ على كتفها كل ما يعتمل بصدرها…
" حبيبتي سمر…..
اهدئي انا هنا….
لم ارحل بعد….."
كفكفت دموعها بينما تقول
" شششش اصمتي… افتقدتك كثيرا "
" جميعنا افتقدنا رند…. حمداً لله على سلامتك"
كانت قادرة على الشعور به خلفها، على بعد خطوة واحدة تقلصت حين امتدت يده تصافح يد رند، تشعر بأنها محاصرة وعطره يتخلل أنفاسها المضطربة، يحيط بها كأنما يعانقها ويحتويها.

خلال لحظات كان اسعد يطل بابتسامته الدافئة ومن خلفه منتصر شاحب الوجه، بضع كلمات مجاملة سمعتها منهما، وتهنئة بعودتها سالمة قطعها سؤال معن عن قرارها، فانتقلت كل النظرات تتركز عليها وصوت سمر الملهوف
" اي قرار هذا!!
رند ستعودين للعمل ؟" كان تسألها يحمل الكثير من الرجاء
ابتسمت رند لصديقتها
" سأعود للعمل بعد أن انهي جلسات علاجي"
كانت تنظر لسمر تطمئنها دون كلمات
" عدت للمدينة منذ يومين فقط واحتاج لبضعة أشهر أخرى حتى أتجاوز هذا المرض، لم أستطع أن ابتعد عن هنا أكثر، خاصة اني لم أرى أي منكم حين أتيت قبل سفري"
كانت تنتقل بنظراتها على وجوههم بابتسامة دافئة سعيدة وفي قلب كل منهم يدور حديث مختلف.

معن الممتن لحضورها الذي حرر شيئاً مما كانت تحبسه سمر بداخلها، كان واثقاً انها لن تتوقف عن البوح لها كما كانت تفعل دوماً، سمراءه البهية، كان دوما قادراً على فهمها والاحساس بعمق علاقتها مع رند.

سمر التي استعادت مرساتها بعودة رند، رغم أثر المرض الواضح على جسدها، كانت تشعر بأن جزء من روحها رد إليها.

ندى مرحبةٌ بالمقاطعة التي استعادت من خلالها ثباتها وهدوء اعصابها.

اسعد الذي التقط التوتر السائد في المكان، وذلك الانكسار الحزين في عيني ندى قبل أن تخفيه بمهارة تحسد عليها وتشنج جسد منتصر خلفه، حتى تلك الشرارات المنبعثة من سمر لم تفته.

وأخيراً منتصر ينظر للماثلة أمامه تنشر البهجة فقط بحضورها وابتسامتها، رغم كل ما تعانيه من آلام، تقف دون أن تظهر ضعفاً أو ضياعاً، كان نحول جسدها، وشعرها البني الذي بات باهتاً لا رونق فيه، لا يعنيها بشيء، يذكر جيدا كيف كان آخر مرة رآها بها طويلاً لامعاً كنهر من الشوكولا، والان جف النهر وتهاوت خصلات شعرها، يجزم انها فقدت أكثر من نصفه، كانت تتحدث عن جلسات العلاج الكيميائي كأنها نزهة دون أن تشتكي أو تتذمر من مرض كانت احتفلت بالتخلص منه منذ ثلاثة أعوام ليعاودها من جديد، ارتجفت اوصاله وهو يعقد مقارنة بينها وبين نفسه، هي التي تحارب مرضاً عضالاً يفتك بجسدها الرقيق، دون خوف أو تردد، وهو الرجل الصحيح الجسد بضعة حروف من مجهول تقلب كيانه وتشتت تركيزه، هو خذل نفسه حين سمح لتلك الرسائل بأن تشغله وتحتل تفكيره، قرر مسح الرسائل جميعها حتى تلك التي وصلته منذ دقائق وحروفها وجدت طريقها لتستقر بذاكرته
" اتعلم….
اسمعك تناديني
تهتف باسمي
وتناجيني
اراك واتصورك في صحوي واحلامي
حتى في اقسى كوابيسي وحدك تواسيني
احمل لهفتي بين ذراعي واركض نحوك
ودوما في نومك ويقظتك تحتضنني والامي تنسيني
هكذا احلم…


اتعلم….
الارقام تموت وتموت معها اصواتنا
وان يوما في دربنا لمحنا اشلائها
وامتدت الأنامل اليها تسترجع ذكرياتها
عبرة ارتسمت على حد الأحداق تشاور ذاتها
اتمضي على الخد
ام تحتمل الأسى وتجفف ذاتها
وما اقساها ان تخلينا عن وعينا وادرنا ارقامنا
جائنا الرد باهتنا فأصحابها رحلونا وهجرو حكاياتنا

ربما نلتقي قريباً وربما هو الوداع…..
قريباً سأعرف….
كن بخير لأجلي "


***************************


تجلس تارة على المقعد وأخرى تقف تبحث عما تفعله ليبعد نظرها عن الهاتف، تحمل فنجاناً من شراب الزنجبيل الحار، ترتشف منه، وهي تسير بغير هدى في المكان، تمسك الهاتف تخطيط بضعة كلمات ثم تمسحها وتلقي به بعيداً، تنظر لنفسها بالمرآة.
هي الخطوة الأولى…
وعليها أن تخطوها..
أن تصلح ما أفسدت….
وهذا سبيلها..
هو منحها الفرصة للمضي قدماً
الفرصة لتخرج من تلك الشرنقة الضيقة التي تخنقها
تزدرر ريقها…
وتتخذ قراراً…..
تهمس لنفسها بكلمات تشجيع عليه، تركض باتجاه الجوال وترسل بضعة حروف قبل أن يعاودها ترددها، سقط الهاتف من يدها وهي تقول " يا اللهي…. ماذا فعلت…."
الحمرة التي زينت وجنتها كانت الرد.
هربت باتجاه الحمام علها تطفء تحت الماء بعضاً من الخجل الذي يحرقها.

رسالة منها وصلته كان ينوي تجاهلها، بينما تسللت أصابعه تنقر لتظهر له حروفها
" انا بانتظارك… حبيبي"
ينظر للكلمات الثلاث، يرى فيها حياته، وعقله يحذره من مغبة الانقياد خلف عواصف احتياجه
صراع بين قلبه الذي يطالبه بتلبية ندائها فوراً
وعقله الذي يصر أن تغيرها بهذه السرعة أمر محال
لهفته لاحتضانها والغوص في دفئها
يقابلها وسواس يخبره أن ذاك الدفء وهم وان استجابة جسدها لا تعني تقبل نفسها وأنها تبادله التوق واللهفة
صراع أنقطع حين أدرك أنه وصل لمنزله بنصف الوقت المفترض وربما أقل
صراع حسمه الشوق وحبها المتمكن من قلبه وروحه
لاهثاً فتح باب منزله، خطواته قادته لغرفة نومهما، وقف يتاملها ترتدي ثيابها، تغلق أزرار قميصها الأسود تخفي جسدها الذي يشتهي عن عينيه، حين امتدت يدها للبنطال الموضوع على حافة السرير نفذ صبره
" سماح…
اتبعيني….
فوراً…."
جمدتها مفاجئة وجوده للحظات قبل أن تتبع أوامره كالعادة
سبقها وقد استعاد بعض من عقله حين رأى ترددها وتلك الجديلة التي لطالما صنعتها كلما توترت، وكم كان يمقتها،
جلس على مقعده المفضل يحرق الثواني بنيران سيجاره

قلبه انتفض حين أقبلت وساقيها متعة لناظريه، هي خطت الخطوة الأولى فهل ستكمل المسير

" اقتربي…..
أكثر…..
خطوة أخرى بعد ……"
اتسعت ابتسامته وعدل جلسته يضع قدما فوق الأخرى، نفث دخان سيجاره باتجاهها
" اجلسي"
اتجهت للموقع القريب منها عندما هدر صوته
" مكانك.
اجلسي مكانك….
على الأرض …."
نظرت تحت قدميها للبلاط اللامع ترى انعكاس لفتاة لا تعرفها، كل ما فيها تغير، حتى ملامحها ما عادت تعرفها، ببطء تحركت تجلس أرضاً قرب قدمه، كقطة وديعة تلمس الحنان من مالكها، أجل فهو مالكها، لا يتوانى عن ترديد هذه الجملة كل يوم،
" شعرك….
اطلقيه……
ببطء شديد…."
تحركت يداها تفك خصال شعرها من جديلته المحكمة ببطء كما أمر وعينيها لا تفارق عينيه، تتعلق به، طائعة، وهل تملك أمامه إلا الطاعة!!
ابتسم حال انتهائها، ومال بجسده تجاهها حتى لامست أنفاسه وجهها، وبعبث شديد، وعينيه الماكرة تتجه نظراتها لما ظهر من مفاتنها همس :
" قميصك لا يعجبني
اخلعيه……
ببطء شديد……"

بذات الاستسلام امتدت اناملها تفك أزرار القميص الأسود الذي ترتديه
تنتقل من زر للذي تحته وعيونه لا تفارق عينيها
ابدا لم ينظر لبشرتها البيضاء التي ظهرت
لم يهتم انها ما عادت تستر نفسها سوا بالقليل
" قفي"
كالمغيبة اطاعاته
لا تقوى على الرفض
وقفت تحتضن نفسها بذراعيها
تشعر…….
بم يجب أن تشعر
امتهان…..
ذل……
ربما لو كان يطالع جسدها لكانت احست بشيء من ذلك
لكنه منذ حضر لم تره يوجه نظراته بعيدا عن عينيها
" ارقصي
ارقصي لأجلي…..
و…
اغويني……
زلزلي نبضاتي فقد سئمت"
فغرت شفتيها تحدق بعينيه
هل حقاً يريدها أن ترقص له
هكذا….
شبه عارية…..
لم تتزحزح نظراته عن عينيها
ارتجفت
تشحذ همتها
تعلم خوفه
وتخاف أكثر منه
تخاف أن تخذله
أن تنطفئ اللهفة في عينيه

كلها يكذب
الا عينيها
أدرك ذلك متأخراً
لسانها يكذب….
جسدها الذي لطالما تجاوب مع جسده كاذب….
كاذبة هي ببراعة
وحدها عينيها كانت تقص خوفها و…..
لم يصدق أذنيه حين صدح صوت الموسيقى في الأرجاء وجسدها يتمايل أمامه يشعل النيران بدمه
دمعة وقفت على حدود عينها التي اطبقتها بشدة كانت الإثبات الذي يحتاجه عقله

لم يرى الدم الذي سال من يده الا حين امسك بمقود سيارته، دونما احساس بالألم كان يضرب المقود بذات اليد يفرغ المتبقي من غضبه قبل أن يقود مبتعداً بشياطينه

في الداخل كانت ما تزال ترقص مغمضة العينين، ودموعها التي توقفت عن كتمانها حين سمعت أصوات التكسير والباب الذي صفع بشدة تتساقط على صدرها، سقطت أرضاً تملأ السكون بدوي نشيجها ما ان توقفت الموسيقى بينما شظايا الطاولة الزجاجية تملأ المكان
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين أكتوبر 22, 2018 10:54 pm

النبضة الثامنة


يدندن بلحن قديم ، بينما يجلس بانتظارها ،ينظر للساعة كل بضع دقائق ،يأمل قدومها مبكراً اليوم ،يرغب باقتناص الثواني التي ستجمعهما ،حائر بين أن يبعدها عنه ،وبين قلبه الذي يشتعل شوقاً لها، يرتب الكلمات التي سيطلب بها الابتعاد، ويعد عشرات الحوارات في عقله، بينما نظراته تشتت بين الباب الذي تطرقه قطرات المطر وساعة يده، حتى أتت….
من بعيد رآها….
وتوقف الزمن….
شعرها الفاتح ابتل…..
وخصلات منه عانقت وجهها….
بينما ابتسامتها الصافية تناديه….
وكيف لمتيم مثله أن يرد النداء….
بخطوات مسلوب الإرادة سارها حتى وصل إلى الباب يفتحه فتنفذ رائحة التراب المبتل تنعش قلبه وفرحه تخطو باتجاهه، تمر به، بل تتجاوزه للداخل، تخلع عنها معطفها المبتل….
وهو عند الباب….
تحفظ روحه جمال اللحظة….
يغلق ثنايا روحه عليها….
يشمها على قلبه….
حبيبة بنكهة…
فرح.

تثرثر معه بأي شيء، وكل شيء، وهو لاه بتفاصيلها ينقشها بصدره، بينما عاد لذات اللحن يدندنه مرة وأخرى يصفر به، وهي به تذوب، بنظرة عين شقية تغازل دون الحاجة لكلمات، أو
غمزة تضطرب لها أنفاسها، وحتى كلمات غزل قديمة استشعرتها بصوته الخشن وهو يغني لجمهوره الوحيد المتمثل بها.

" ميلي يا حلوة ميلي مطرق رمان
وامشي وسط الخميلة يضحك نيسان"
غنى ونظراته تحرقها، فغزاها الخجل…
لتستنجد به منه
" مؤيد"
تابع بشقاوته بينما يقترب منها وعيونه تتمهل على حمرة وجنتيها وتطيل النظر
"مزيونة سكنت قلبي وتتلاعب فيه
ساعة تذله يا ربي وساعة تهنيه"
بينما أصابعه تشير لها تخبره انه يقصدها وحدها بكلام الأغنية فتشهق مستنكرة
" انا اتلاعب"
يهز رأسه موافقاً لتصطنع هي غضباً تخفي به تأثرها، فتنئى بنظراتها عنه وكلمات الأغنية تستمر
"ولفته تروي غليلي تروي تروي غليلي
لفته تروي غليلي وتزيل أوجاع من ام رموش طويلة وعيون وساع "
لتضحك هي وتنتشي روحه هو.

*****************************


اهي دقائق ام ساعات مضت على خروجه، لا يهم، ما يهم الان ان تنهض، أن ترفع نفسها عن الأرض، أن تقف.
بعينين خاويتين من أي إحساس نظرت للحطام المحيط بها، ارتكزت على ذراعيها تدفع نفسها للوقوف، تترنح بمشيتها، تحاول تفادي شظايا الزجاج، ودوي التحطيم ما زال يتردد صداه على مسمعها، لقد رحل….
ترك خلفه…
ماذا…..
خواء…..
خراب…..
سكون…..
لقد فشلت..
فشلت أن تكون آنثى.

حملتها خطواتها نحو السرير…
ذاته الذي تشاركاه لسنوات….
تدثرت تريد أن تهرب بالنوم من البرد الذي يلفها
لترى عينيه تبتسم لها بحب
تناديها…
تدعوها للنهوض…
للقيام بخطوات حقيقية….
لطلب المساعدة التي تحتاج…..
ابتسمت بينما تحتضن كفاها صورة باسل…
تلامس عيناه اللتان ورثهما عنه…
عيناه الحبيبتان….
لأجله يجب أن تحارب…
أن تنتفض….
لأجله…..

حملت هاتفها
اتصال اول لهادي
حتى يأخذ صغيرها لوالدتها ويبقيه هناك الليله..
أنهت الاتصال بعد دقائق طويله حملت توصيات لا تنتهي…
تكررها كل مرة دون سئم.
ثم بحث طويل نتج عنه تدوين عدة أرقام
وسلسلة اتصالات لتحديد موعد مستعجل
عليها أن تبدأ اليوم
لا تضمن غداً قد تنثني فيه عن رأيها
وأخيراً
عثرت على ضالتها
موعد بعد أقل من ساعتين
ارتدت اول ما وقعت عيناها عليه من ثياب
عقصت شعرها وخرجت من المنزل دون أن تلقي نظرة خلفها.


****************************


تنقضي الساعات وعيونه لا تحيد عنها إلا لتعود تعانق ملامحها بلهفة عاشق يتزود قبل الفراق، يناديها وحين ترد النداء يبتسم بصمت مثير.
" احب اسمك… احب ان انطقه… واحبك أكثر"
غير قادرة على مجاراة غزله وحديثه المعسول، تثقل أنفاسها كلما اقترب بجسده منها، تشعر به يتلاعب باعصابها، بين شد وجذب، لم يسألها مطلقاً أن تنطق بحبه، قالها صراحة لا أريد منك كلمة افقد بعدها تعقلي، احفظيها الان في قلبك، سأطالبك بها حين يأتي أوانها.
أمضت اليوم تبحث عن أي سبب لتهرب من نظراته الحارة وكلما ظنت انها نجحت عاد بكلماته يفجر خجلها ويطرق باباً لم تكن تعلم بوجوده في قلبها، وهو مذ اعترف بحبه لها انطلق لسانه بكلمات الغزل، ينسج لها الهوى دثاراً يدفئ قلبها،
" مؤيد، كيف أصبح والدك ؟" سألته و هي تلوم نفسها كيف نسيت تعبه بالأمس.
ذكر والده اعاده لما حاول جاهداً أن يتناساه
" بخير فرحي، ساحرص أن يكون بخير حين تلتقيان في المرة القادمة"
للحظة ظنت أن الدفء قد رحل من نظراته وغام فيها شيء من الحزن ربما أو الغيظ…. أو حتى شيء أعمق لم تمتلك القدرة على تفسيره.
" فرحي…
حبيبتي…"
اتسعت عيناها وهي ترى اقترابه حتى وقف بجانبها وهمساته تتسلل لمسمعها، تثير دغدغة لذيذة في قلبها.
" منذ الغد ستتوقفي عن القدوم هنا"
كان يتحدث وعيونه مغمضة
" اختباراتك اقتربت ولا أريد أن تنشغلي عنها بشيء"
تراجعت خطوة للوراء
" هل تريد أن أتوقف عن القدوم هنا!! دراستي لا تتأثر وانت ستساعدني أن احتجت شيء"
" فقط حتى تنتهي اختباراتك بضعة أيام ساختنق فيها وانا اتخيلك حولي، لكن لا بد من ذلك"
" لماذا؟؟ لماذا تصر، ما الذي تغير عن اختباراتي السابقة، لم تبعدني عنك"
ياخذ نفساً محملاً بعطرها الرقيق
" لاني لا أريد لشيء ان يبعدك عني، لا أريد لشيء أن يفرقنا، لاني أريدك معي في كل لحظة يجب أن اصبر، وان نتحمل هذه الفترة "
خافت كلماته المبهمة، وذلك الرجاء في صوته فأصرت أن تفهم، أن تصل لمغزى حديثه،
" لا أفهم، كيف تريد ابعادي وان اكون معك في نفس الوقت؟ كيف اجتمع ذلك؟
بالأمس أخبرتني انك تحبني والان تريد أن ابتعد؟ "
" ليس بالأمس، بل مذ رأيتك اول مرة أحببتك، واليوم احبك ولآخر يوم في عمري سأبقى احبك، لكن احتاج ان تبادليني حبي بالنور، فرحي.
لذلك…
سأصبر حتى تنهي اختباراتك وبعدها سأسعى أن لا يفرقنا شيء "

عقلها يحلل كلماته، يريدها معه طول الوقت، أن تحبه بالنور، لا يريد أن يفرقهما شيء…..
" هذا يعني….. "
" يعني أن نتزوج فرح….. "
شحب لونها وكادت أن تسقط لولا ذراعه التي اسندتها، قادها لكرسي اجلسها عليه و جثى أمامها
" أجل فرحي، انا لن إفراط بك ابدا، ولن اتنازل عن حبك، ستكونين زوجتي، وأم أولادي"
انهمرت دموعها وهي تخبره
" ذلك غير ممكن، مؤيد، لن يسمح احد بذلك، انا وانت….. "
يود لو يغرسها باحضانه يجفف دموعها ويعانقها حتى تهدء، وتستكين.
" سأحارب الدنيا لأملك الحق بمسح دموعك، وقطف ابتساماتك، مولاتي "


**************


تنقر الأرض بكعب حذائها، تود لو تخرج من هنا ولا تعود، الجدران الرملية اللون تكاد تخنقها، تجلس على مقاعد الانتظار وتوبخ نفسها، كيف ستبوح باعمق أسرارها، لغريب..
تنطق بما يعتمل بصدرها مجددا….
ارعبتها الفكرة…
أرادت النهوض والهرب…
لكن….
الباب الذي كان مقفلا أمامها قد فتح
وسيدة خرجت منه تتبعها أخرى تودعها، قبل أن تقترب منها تلقي تحية رقيقة وتمسك بيدها تدخلها من ذلك الباب.

كلمات ترحيب مكررة، وتعارف بسيط، جلست بعده تفرك يديها في حجرها وتتلفت في كل اتجاه
" لنعد هذه جلسة تعارف، وفي المرة القادمة تحدثيني بسبب قلقك، ولم اصررت على موعد اليوم"
نهضت فور أن سمعت كلام محدثتها تريد الهروب فتحت الباب وإذ أمامها لوحة لم تنتبه لها معلقة في غرفة الانتظار
صورة لطفل صغير يضحك وهو يحمل قطة صغيرة.
أغلقت الباب وقد عاد لها دافع وجودها هنا…
" لا…. لن اهرب ثانية….
لقد خسرته…..
تركني وغادر….. "
شعرت بها تقودها وتجلسها على ذات المقعد الذي غادرته منذ ثوان
" هل سيعود؟؟ سألت الطبيبة النفسية التي لجأت إليها
" لا أملك إجابة لسؤالك "
اجابتها الطبيبة وأردفت
" هل ترغبين باخباري ما حدث؟ "
" لقد تركني ورحل… حطم ما طالته يداه قبل أن يخرج"
أمسكت منديلاً ورقياُ تجفف دموعها قبل أن تقول
" سأخبرك بكل شيء..
من البداية…

لا أعلم أين رآني اول مرة، أو كيف وصل لرقم منزلنا، ذات مساء رن هاتفنا واجبت، كان صوته دافئاً بشكل غريب، أخبرني أنه سيأتي باليوم التالي مع عائلته لزيارتنا، وخلال اسبوعين كنا قد عقدنا قراننا، كيف حدث ذلك بسرعة لا أعلم، كل ما اذكره اني ما ان رأيت عينيه حتى فقدت نبضة من قلبي، كنت الفتاة الكبرى في عائلتي، والدي توفي وانا في الثانية عشرة من عمري، من وقتها تغيرت والدتي، لم أعد أراها ترتدي سوا الأسود، وكل شيء أصبح يحمل ذات اللون، كنت لا اسمع منها سوا لا تخذليني، لا تشمتي احد بي، لا أريد لأحد أن يذكرك بسوء، لن اتحمل أن يشار لك بأنك تربية امرأة، وغيرها الكثير
كانت تخاف علي من نسمة هواء، زرعت بداخلي الخوف من كلام الناس، فكل تصرف بحساب…
وهي أرملة في الخامسة والثلاثين من عمرها تعافر مجتمعاً بأكمله، وتعود كل يوم تعيد على مسامعي، هذا عيب وهذة عار وذاك لا يليق ولا يصح….
لا تضحك بصوت مسموع خارج المنزل، لا تحادثي الغرباء…. واياك ثم إياك مرافقة احد… لا تأمني حتى الفتيات
هذا الزمان لا يؤتمن ابداً
وكنت اطيع
اذكر مرة عدت من المدرسة ادندن اغنية حفظتها من فتيات صفي لافاجئ بصفعة اوقعتني ارضاً وصراخ والدتي يكاد يصم اذني
كيف اردد كلاما فارغاً عن الحب….
ذاك فجور….
مواقف كثيرة مثل هذا تكررت حتى ابتعدت عن جميع الفتيات من عمري، وبت أرى الأمور من منظور والدتي، هذه تحدث الشباب فاتجنبها حفاظا على سمعتي، تلك تضحك بصوت عال، ابتعد عنها، لم يبق لي صديقة سوى والدتي، أخبرها بما يصل لي من أحاديث الفتيات وتصرفاتهن واذم ما يفعلن فتثني على وتدعو لي بالسعاده، كانت تخاف علي وتحاول حمايتي، أتفهم ذلك حقا، حتى أنني اخاف على ولدي بذات الطريقة، لولا وجود قصي لكان صغيري نسخة عني "
اجهشت بالبكاء..

" اترغبين بأن ننهي هذا اليوم واحدد لك موعداً آخر "
نظرت لطبيبة التي تحدثها، كانت امرأة على مشارف الأربعين من العمر بعض التجاعيد ظهرت حول عينيها، لكنها تبدو هانئة،
مطمئنة، مسحت وجهها بكفيها ثم قالت
" كلا احتاج ان اخبرك…
اريد حلا….
يجب أن اعيده الي…"
حسناً انا اسمعك… اتريدين أن تتابعي الان"


" أجل

تزوجنا انا وقصي بعد ثلاثة أشهر من خطبتنا..
كان فيها يحاول دوما الاختلاء بي…
وكنت اتهرب منه بكل الطرق الممكنة…
حتى والدتي كانت حريصة على ذلك…
لكنه كان لحوحاً وماكراً بشكل لا يصدق..
هههه
في أول زيارة بعد أن عقدنا قراننا جلب لي هاتفها جوالا
هاتفي الأول..
كل اتصالاته كانت تنتهي بأن أنهي المكالمة وأغلق الهاتف بالكامل من وقاحة كلماته..
وحين أخبرت امي..
قالت هو زوجك ومن حقه مخاطبتك كما يشاء…
امي قصي…. ودوما الجواب واحد هو زوجك وحقه…
حتى قبل زواجي بأسبوع تجرئت وقلت لها اني خائفة…
كان ردها أن أتوقف عن التصرف كطفلة وان انضج…
لم تخبرني كيف يجب أن اتصرف…
لم تقل لي سوا اطيعيه واتركيه يفعل ما يريد… كان ذلك ليلة زفافي

كنت كالمغيبة بين ذراعيه، لا أعلم كيف تم الأمر…
لا أذكر سوى قبلاته وهو يخبرني انه يحبني وانه سعيد بأني زوجته، وفي احضانه أخيراً…
حينها فقط انتبهت لثوب زفافي الملقى على الأرض، ولصدره العاري الذي يشتعل أسفل كفي..
هربت منه الف نفسي بملائة السرير باتجاه الحمام…
افرغت ما بجوفي حتى شعرت باحشائي تتمزق….
كنت أبكي وانا افكر
بأي وجه ساقابله
وانا كنت بين ذراعيه كغانية…
يبدو أنه شعر بحرجي حينها فقد طرق الباب يخبرني انه لن يفعل المزيد… خرجت يومها ولاجد ذراعيه يطوقاني… وغفوت لأول مرة على صدره الذي أصبح ملجأي.

كل مرة كان يقاربني كان جسدي يستجيب للمساته بينما أشعر بشيء يخنقني…
كنت أشعر معه بالرخص…
اشعر اني……….. "
بكت….. وبكت….. وبكت
حتى لم تعد تملك طاقة للبكاء أكثر…
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين أكتوبر 29, 2018 9:11 pm

النبضة التاسعة


منهكة دخلت المنزل قبل الغروب بقليل، أشعة الشمس ينعكس لونها المحمر على الأرضية الرخامية، وقطع الزجاج المتناثرة عليها، راسمة لوحة من أضواء صغيرة على الجدران، برودة الجو حولها لم تمنعها أن تلقي معطفها ارضاً، بلا طاقة على تحريك جسدها، ألقت نفسها على اريكتها المفضلة، كورت جسدها الضئيل، واغمضت عينيها عن الحطام المنتشر امامها ،وغفت.

" كلا امي لن اصمت أكثر انا اختنق، اتدركين معنى أن اتقيء كل ليلة، أن تكويني آثار قبلاته، أن نظر بالمرآة لأرى جسدي موسوماً بلمساته، أن أشعر أني ابيع جسدي، بل إنه يمتلك جسدي بصك زواج."
" توقفي عن هذا الهراء!!"
" ليس هراءً، بماذا افرق عن أي جارية، اتزين لأجله، واخفي كرهي لقربه، يستمتع بجسدي وقتما أراد كأي غان……. "
صفعة……
صفعة واحدة هوت على وجنتها، فجرت الدموع التي كانت تحبسها، ليأتي صوته….
رفعت رأسها لتراه يمسك يد والدتها المرتفعة يمنعها من ضربها مجدداً…
جسده ينتفض غضباً، لم ينظر لها لكنها كانت قادرة على رؤية ملامحه المتصلبة، وعروقه النافرة ، وعينيه التي استحال بياضها احمراً كالدم ثم صوته الخافت جاء مرعباً محملاً بالخيبة…
" هي لي.....
زوجتي......
ملكي........
وحدي من يحق له لمسها........
وما دامت كذلك فلن اتسامح أبداً إن تعدى عليها أي كان، حتى انت والدتها لا اسمح لك أن تؤلميها"
ترك يد والدتها التي أرادت تدارك الأمر
" بني دعني اؤدبها من جديد فقد فسدت من دلالك لها وباتت تهذي بما لا يصح قوله "
فيأتي صوته حازماً ينهي اي جدال قبل أن يبدأ
" سماح ملكي........ وما لي لا يمسه غيري"
حينها التفت إليها لترى عينيه لأول مرة باردة النظرات، كان يرمقها بشيء من الاشمئزاز
" نصف ساعة واجد الحقيبة معدة عند الباب "
شحب وجهها ومادت بها الأرض، هل سيلقيها خارج بيته، بعيدا عنه، هي تحبه تريد دفئ نظراته وحنان عناقه، اللعنة على تلك الدقائق التي تشعرها بالرخص….. هي تتنفس وتحيا فقط به….
" ساغيب لأسبوعين بعدها أعود واعلمك الفرق بين قصي زوجك وقصي مالكك وسيد أمرك"
خرج لتنتفض إثر قبضة والدتها على ساعدها
" هيا أمامي، اعدي حقيبته، قبل أن يغير رأيه ويلقي بك خارجاً، دعيه يهدء اليوم ثم اعتذري له، ادعي ان أعصابك متعبة من شيء ما، اخترعي اي سبب لذلك الهذيان الذي سمعه، رجل غيره كان سيكسر لك راسك الفارغ هذا بعد الذي قلته "
كانت والدتها تدفعها خارج الغرفة بينما تتحدث، وهي تسير معها بيقين انها خسرت… خسرت الكثير…
هناك على الأرض استقرت باقة من النرجس الذي تعشق… يبدو أنه جاء بها ثم داسها أثناء خروجه
جائها عاشقاً يحمل ورودها المفضلة وخرج بقلب محطم وقد داست بكلماتها عليه كما داس ورودها……

فتحت عينيها ليقابلها الظلام الدامس، يبدو أن الليل حل وان النوم سرقها لساعات… نهضت لترتجف من برودة الغرفة، فانتبهت للغطاء السميك الذي كانت متدثرة به
" قصي….
قصي…"
تتحرك من غرفة لأخرى تشعل الأنوار بحثاً عنه، لقد عاد….
عاد ودثرها….
لا زال حنانه يغمرها…
لكنه خرج…
ذهب…
خزانة ملابسه شبه فارغة….
حمل الكثير منها….
وذهب…
تركها…
يئس منها…
ملّها…
لا
كما عاد هذه المرة سيعود ثانية..
أن لم يكن لأجلها…
فلأجل ابنهما…
سيعود…
ولن تخسره مجدداً


********************


" آاااه يا إلهي…
حسنا سمر اليوم فقط ارجوك توقفي ارجوك، رأسي بدأ يؤلمني وانت لا ترحمين"
صفقت بفرح أخيراً ستجمع العنيدين معاً والباقي حتما سيحصل من تلقاء ذاته.
" اخيراً ظننتك لن توافقي على القدوم معي أبداً"
ردت ندى
" كان يكفي أن تخبريني بحاجتهم لمتطوعين لتنظيم الاحتفال للأطفال وكنت ذهبت معك فوراً "
تعلقت بذراعها تسير معها للمخرج حين رأت والدها يدخل برفقة معن الذي أشار إليها لتتبعهم، بملامح مغلقة دخلت قاعة الاجتماعات، بالكاد تحدثت طيلة الساعة التالية كانت تكتفي بكلمات قليلة وتترك الحديث لهم برغم إصرار والدها أن تتولى هي دراسة المشروع
كانت الدقائق تتوالى ثقيلة عليها، ايريدها الان بقربه، هل اكتفى من محاولات إنجاب وريث له، هل أصبحت الآن جديرة بحمل اسم عائلته، الان….
بعد أن رحلت والدتها مكسورة القلب والروح…
بعد أن تركها لسنوات لا ترى منه سوى الجفاء والرفض
من ذلك اليوم الذي لامها به انها أتت آنثى لهذه الدنيا، كأن الأمر كان بيدها….
والان يصر أن تتولى هي دراسة مشاريعه….
في نظراته اعتذار لا يمكن أن تخطئه لكن ايكفي ذلك لتعويضها، لترميم الشروخ في قلبها، ايكفي لتبرء روحها…
" ندى..
هيا لقد انتهى الاجتماع…
وسمر تنتظرك خارجاً."
ابتسمت لأسعد الذي نبهها من شرودها، لا تعلم كيف لم تنتبه لوجوده ومنتصر بجانبها في الاجتماع، ربما لولا انها دخلت برفقة معن ما كانت أدركت وجوده هو الآخر، هكذا هي كلما اجتمعت مع والدها تنسى كل شيء حولها وتبقى تلك الجروح الدامية تنزف ألماً يطغى على كل شيء آخر.
نهضت والطاقة التي كانت تشعها اينما حلت قد تبددت، كانت كنبتة ذابلة ،تحمل عيناها حزناً ودموعاً تأبى السقوط..
قبل أن يدركها والدها كان اسعد يوقفه يستفسر عن شيء لا معنىً له، كان واضحاً لوالدها أن هذا الذي أمامه يدرك حاجة ابنته لاستجماع قواها، يدرك ما تحتاجه دون أن تتحدث، كان ينظر بعمق عينيه يبحث عن سر فهم هذا الشاب لابنته، وحين اختفت ندى عن مرأى بصره قال لاسعد " بإمكان ابنتي أن تخبرك"
المفاجأة التي كان ينتظرها لم تظهر على ملامح اسعد بل إنه أكد معرفته بالعلاقة بين رجل الأعمال الأشهر بالبلاد وبين الموظفة في المكتب المقابل له حين قال وابتسامته الدافئة تعرف طريقها من جديد لوجهه
" حسنا ساعرف كل ما احتاج من ندى"
رحل يوسف وفكره معلق بهذا الذي يقف مسانداً لابنته كما لم يفعل هو يوماً.

************************


شاكرة لطبع سمر المرح وثرثرتها التي لا تتوقف، أمضت ندى مسافة الطريق إلى المركز الثقافي الذي اخبرتها سمر عن حاجتهم لمتطوعين للمؤتمر الشبابي وفعاليات عدة للأطفال المرضى بأمراض مزمنة، تحاول التخلص من آثار لقائها بوالدها.
مبنى حجري من طابقين تحيط به حديقة كبيرة مرفق بها ملعب مسيج لكرة القدم، وركن لألعاب الأطفال، رغم برودة الجو كانت الشمس تطل بخجل، واشعتها شجعت العديد من الأشخاص على الخروج والتمرن في الحديقة.
شاب وسيم ببشرة سمراء وعينان خضراوان اقترب يحيهما بحرارة، كانت لتعجب به حتى عرفها بنفسه، هو ذاته الذي تسعى سمر لجمعها به منذ أشهر وهي تتفادى الأمر بكل مرة، والان تشعر أنها وقعت بالفخ دون أن تشعر وكالعادة لسانها السليط اسعفها فادعت الجهل بمعرفته، رغم أن سمر لا تحدثها عن احد بقدر ما تتحدث عن هذا البهاء أو كما تلقبه سيد الكلمات…
أرادت البدء فوراً بالتحضير للمؤتمر لكن كعادتها سمر تدخلت ومنعتها.
لم تمض ساعة من الوقت حتى خرجت تودع سمر التي ذهبت لتمضي عطلة نهاية الأسبوع برفقة عائلتها، وعادت هي لشقتها الباردة بعد ساعات قضتها في مركز التجميل.


********************


يتقلب على فراشه بعد أن ألقى الوسائد والغطاء ارضاً، لا يستطيع الاستقرار على حال، النوم يجافيه منذ رآها بالأمس، كان في غرفة النوم يلقي ثيابه في الحقيبة كيفما اتفق، حين سمع صوت الباب يفتح وخطواتها البطيئة على الأرضية الرخامية تنقر كدوي يعصف به بين لحظة وأخرى كان ينتظر دخولها إليه، وقف ينتظر عطرها… عينيها… صوتها…
ولا شيء سوى السكون
أنهى جمع ثيابه وخرج حاملا حقيبته، وقف أمام الباب يعطيها ظهره وهو يسمع بكائها واصطكاك اسنانها، لم يقوى على الخروج دون النظر إليها مرة أخيرة، كانت تبدو هشة جداً، ضعيفة جداً، تماماً كما رآها اول مرة، حين اختبئت خلف شقيقها خوفاً من قطة صغيرة، كانت ترتجف من برودة الجو ودموعها تنساب من عينيها المغمضتين،وغفوة سرقتها منه، أراد لمسها، احتضانها لكن عادت دمعتها التي انسابت من عينيها تذكره بكرهها لقربه، كرهها للمساته واحضانه ، عاد لداخل المنزل واحضر غطاء سميكاً دثرها به،رغماً عنها وعنه قبل مفرق شعرها وخرج يحمل حقيبته..
نهض من مكانه باتجاه النافذة يراقب السيارات التي تعبر الطريق وذكريات ذلك اليوم الذي غير حياته تجتاحه مجددا…
عائد لمنزله متلهف لرؤيتها، حين لمح على الجانب الآخر من الطريق رجلاً يبيع باقاتٍ من الزمبق والنرجس، توقف وخرج من سيارته مسرعاً ينتقي باقة من النرجس الذي تحب، وقلبه يسوقه إليها، لم ينتظر المصعد لينزل فصعد كل درجتين معاً يريد أن يعانقها…
أن يشاركها فرحه…
أن يخبرها بالرحلة التي حجز بها لكليهما….
فتح الباب بهدوء راغباً بمفاجئتها…
لم يكد يتقدم بضع خطوات حين علا صوتها..
" لا أقدر أن اتحمله أكثر"
قطب جبينه وصوت والدتها تامرها أن تصمت بينما يعود صوتها أعلى من قبل
" لماذا اصمت….
انا اختنق…
أرغب بالموت كلما فرغ مني…
أشعر أني رخيصة بين ذراعيه…
طبقت كل وصاياك
تزينت لأجله
ارتديت ما يرضيه
لم اخلف له امرا
وكل أوامره مجابة
حتى دون أن يطلب
واخفيت كرهي للمساته…
لم ابح له باشمئزازي من نفسي….
من جسدي هذا كل ليلة….
وانا كغانية بين ذراعيه ياخذ مني ما تقولين انه حقه…
حق امتلكه بصك زواج….
سواد….. مجرد سواد أصبحت الدنيا بنظره
حبيبته…
زوجته…
هكذا ترى علاقتها به…
دخل يريد تحريرها منه…
حين هوت كف والدتها على وجنتها ترسم اصابعها خطوطاً حمراء…
قلبه المتيم بعشقها عاد يتحكم به…
منحياً كرامته جانباً ابقاها زوجة له…
هي له بكل ما فيها….
لا أحد يجوز له أن يؤذيها…
لا يذكر ما قاله….
كل ما يذكره هو نحيبها….
وجلوسه خارج منزله متكئً على الباب بانتظار الوقت الذي تحضر فيه حقيبته.. برغم كل ما سمعه لم يحتمل البقاء وهي تبغضه وتنفر من وصاله..

اطفء السيجارة التي احترقت بين أصابعه وقراره الذي تراجع عنه يومها عاد يلح في عقله
انتهى كل شيء…
لم يبقى سوا الفراق….
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: نبضات مستنكرة _ هديل ابو خيط

مُساهمة  hadeel abukhait في الإثنين نوفمبر 05, 2018 9:20 pm

النبضة العاشرة


يمسد كفيها الصغيرين بيديه، ترتجف من شدة البرد والخوف، شعرها تتساقط منه قطرات المطر العالقة، شفتاها ترتجفان، وانفاسها تخرج حارة منهما، تغريه ليقترب…
" مؤيد… انا خائفة….. أخشى أن يبعدوك عني….. لن احتمل"
تخلى عن تحفظه للحظات وتناسى كل شيء عداها…
حبيبته خائفة
تحتاجه أن يطمئنها
يده ارتفعت تمسح برقة آثار المطر عن وجهها، يبعد خصلات شعرها الملاصقة له
" شششششششش اهدئي حبيبتي"
تنظر له وفي عينيها الف رجاء
" لا تتركني مؤيد "
هو بشر….
مجرد بشر….
رجل ترجوه حبيبته أن يتمسك بها ولا يتركها
وكيف يقوى على البعد
واين يجد الصبر والتجلد
وعينيها تنظر له كأنه الرجل الأوحد الذي خلقه الله
انحنى إليها
يقترب
وغرق
غرق بملمس شفتيها
غرق بقطرات المطر على وجنتها
وذاب….
تلاشى عقله ولم يبقى سوى قلبه يتضخم
همساتها باسمه
زادته جنوناً بها
" مولاتي…. دعيني…. كنت ميتاً عمراً كاملاً….. والان فقط انا حيّ"
وبين كل كلمة وأخرى كانت قبله تجوب وجهها
عينيها….
انفها الدقيق…
وجنتيها….
وتلك الشفتان اللتان ارتجفتا بشدة دعته لتهدئتهما
وقلبه يرتجف
ينتشي
ينبض للمرة الأولى يشعر بكل نبضة في جسده
مغمضاً عينيه قبلها
يروي ظمأ طال
أسند جبينه لجبينها
واصابعه مازالت تطوف ملامحها
أنفاسها تتسلل
تخترق كيانه
فلم يعد يقوى على منع نفسه من النظر إليها
فتح عينيه يراقب قطرة انحدرت من بين جفنيها المغمضين
مسحها
لتنساب اخرى
بلون احمر
تتبعها أُخر
امسك وجهها بكلتا كفيه
ينادي باسمها
علها تفتح عينيها
ولا تجيب
هي فقط دموعها الحمراء بلون الدم
تنساب بصمت
تصل لشفتيها
وعليهما شبح ابتسامة
ينادي اسمها
ويتلفت حوله
فيرى اعينهم
فقط اعينهم
تقدح شراً
يضمها لصدره
فيجدها سراب
جسده يختض بعنف وقبضة سوداء تعتصر قلبه فتح عينيه ليقابله ظلام غرفته، ما زال يشم رائحتها وانفاسها تشعل النار في جسده، هل كان يحلم!!
دوي الرعد في الخارج وصوت أذان الفجر اخرجاه من غفلته
نهض من فراشه
يبحث عن هاتفه أين ألقاه
يتصل بها
يحتاج لسماع صوتها الان
يحتاج أن يطمئن قلبه انها بخير
وان تلك الدماء التي ذرفتها
محض حلم
بل كابوس مزعج
يشعر بالوقت طويلا جدا
حتى أتاه صوتها الناعس
"مؤيد"
بكل لهفته وشوقه تنهد
" مؤيد ما الأمر هل انت بخير؟؟"
ابتسم لنبرة القلق بصوتها
" اشتقنا…."
ليأتيه صوتها مرتجفاً
" ياالله مؤيد اتدرك كم اخفتني"
يقف قرب النافذة يفتحها ليدخل الهواء البارد عله يهدئ النيران التي تشتعل بجسده
" لا تخافي حبيبتي…
كنت احلم بك…
ولم اتمالك نفسي حين صحوت
كنت احتاج ان اتيقن انك حقيقة في حياتي
انك تبادليني هذا الشوق والحب.."
" احبك"
كلمة واحدة
واثقة…. دافئة….
قاطعته بها
" لم…. لم…. لم…
الم أخبرك أن تحتفظي بها حتى اطالبك بها
كيف سأصبر الآن
اتعلمين ما فعلته كلمتك
اي نار أشعلت "
" لا… لا أعلم…. لكن أعلم أني لو لم أقلها لكانت خنقتني…. انا احبك مؤيد مثلما تحبني وربما أكثر.. "
صمت وانفاسه الثقيلة تصلها بوضوح
كان يضم الهاتف لصدره
يهدء وجيب قلبه
" مولاتي… فرحي…. حبيبتي….
احتاج ان اراك
ولو لدقيقة واحدة… "
بذعر من جنونه أجابت
" هل جننت؟ اتعلم كم الساعة؟ كيف تراني مؤيد هذا مستحيل خصوصاً وقد أخبرت ابي بالأمس اني ساتوقف عن القدوم للصيدلة حتى انتهاء اختباراتي"
" لا تشغلي بالك.. هو فقط هذيان عاشق.
ادرسي جيدا
ولا تتوقفي عن الصلاة لأجلنا حبيبتي "
وضعت الهاتف جانباً وجلست تصلي..
بينما خرج هو من غرفته ليلحق بصلاة الفجر قبل أن تفوته
ليجد والده يقف قبالته ينظر له بطريقة لم يعهدها..
" ابي… صباح الخير "
بقي ينظر له بذات الطريقة قبل أن يقول
" احفظ أعراض الناس يحفظ الله
عرضك "


**************** ***


من قال ان صباحات الجمعة هادئة بالتأكيد لم يعرف ندى أو يلتق بها ابدا
كان يظن أن اليوم سيكون هادئاً وأنه لن يجد أحداً يقترب من المركز بهذا الجو
لكن هذه العاصفة الندية قلبت يومه منذ الصباح، حين استيقظ على رنين الهاتف المزعج، قبيل الثامنة، تعرفه بنفسها وأنها أخذت رقمه من سمر، تطالبه بالقدوم للمركز في هذا الصباح الباكر، متناسية أن اليوم الجمعة، لا يعلم كيف اطاعها وأتى ليفاجئ بجيش صغير من المتطوعين، لا يعلم كيف جمعتهم ببضعة ساعات، عشرات الشباب والشابات المتحمسين، يتحركون كخلية نحل توجههم هي كأنها خلقت فقط لذلك، كان هادي محقاً في وصفها هي حقاً كالاعصار تحرك كل شيء وتسود المكان بحضورها، اقتربت منه بابتسامة مشرقة وهي تحمل علب طلاء ومجموعة من الفرش، ترفع حاجبها الأيسر بمكر يليق بها
" هيا لتساعدنا"
انقاد خلفها يحمل علب الطلاء يلون الرسوم التي ابدعتها على حيطان الغرف المخصصة لأنشطة الأطفال وهي تنتقل من مكان لمكان ترسم بضعة خطوط هنا وهناك ثم تخرج جرياً توجه المتطوعين وترى ما أنجز من أعمال، ثم تعود تتابع الرسم كأنها وحدها في هذا الكون.
" هيا قبل أن يبرد الطعام"
ناداهم هادي الذي كان يجوب المكان بحثاً عن خصلها النحاسية، ليتصلب جسده حين استدارت تنظر له بامتنان
" ما اروعك… جئت بالوقت المناسب أكاد أسقط من شدة الجوع" وضحكت برقة، ليسقط قلبه صريع شعرها الذي أصبح بلون القهوة وقد رفعته بفوضوية لذيذة تليق بها.
الوقت ينقضي بوجودها دون أن يشعر به قبل الظهر كان المكان معداً للاحتفال المقرر في الأسبوع التالي، من كان يظن أن الأعمال التي خطط بصعوبة لانهائها طيلة الأسبوع القادم ستأتي فتاة واحدة تبعثر مخططاته وتنجزها بساعات معدودة، تعامل الجميع بالفة كأنها تعرفهم منذ سنوات، وتتحكم بأي حديث تشارك به كأنما تضبط إيقاع الحوار، لم يكترث بعيون الفتيات التي تعلقت به وبعيونه الخضراء الشقية، هي كل ما يهمه، يريد أن تنظر إليه بشكل آخر، أن تشعر به كما يشعر بها، يريد أن يستولي على اهتمامها وتركيزها، وكم سيكون ذلك رائعاً، أن تهتم به فتاة مثلها.
" هادي…. أين شردت؟"
تسأله باهتمام
كانت تحدثه وهو مشغول بها عنها
"بك"
عفوية كانت اجابته
فضحكت وبشقاوة سألت
"تشرد بي وانا أحدثك، لماذا؟"
لم يجب
وهي اكتفت بنظراته إجابة
وناقوس خطر يدق بصدرها أن تتوخى الحذر


*****************


" كلا لا أريد…..
لن اكل شيئا…..
اريد ابي…"
منذ الصباح استيقظ يبكي يريد والده، تحاول تهدئته دون فائدة، لوم والدتها وان لم تنطق به أمام اخوتها، تراه واضحاً في نظراتها، حاولت الاتصال بقصي عدة مرات وفي كل مرة تجد الهاتف مغلقاً، وباسل لا يسهل الأمر عليها.
تشعر بالقهر من كل ما حولها، كانت على وشك الصراخ على باسل ليتناول طعامه حين ركض من امامها يهلل بفرح لمرأى أبيه.
احتضن قصي ولده يروي شوقه لصغيره ويشتم به بعضاً من رائحتها،
يتجنب النظر إليها.
" جئت لأخذ باسل معي، لبيت والدي"
يتحدث دون أن يخصها بكلمة أو حتى نظرة، يتصرف كأنها لا تقف بقربه
كأنها لا تعنيه..
" وسماح ؟"
" كلا هادي هي في اجازة منا اليوم دعها تشعر ببعض الحرية والراحة بعيداً عنا"
ظاهر كلامه مزاح ومراعاة لكن باطنه صفعات لروحها، توج لو تصرخ انها لا ترتاح بعيداً عن محيطه، وان الحرية لم تعرفها سوى في بيته، لكن…. لا زالت غير قادرة على المواجهة، على التعري أمامه من أفكارها ومخاوفها على تحرير مشاعرها وعواطفها دون تزيف أو تقييد…
" رحل هذه المرة اخذ الصغير لوالديه، في المرة القادمة ربما ياخذه لزوجته الأخرى هذا أن تذكره أساساً بعد أن يجد امرأة ترضيه"
همسات والدتها المسمومة زلزلت ثباتها فانحدرت دموعها مجدداً ترثي نفسها وحباً لن تستعيده بسهولة ابدا


***************

يقلب صورها….يكبرها… يتمعن ب نظراتها… وفي كل يوم يضيف المزيد من الصور التي يلتقطها، يحفظ ملامحها، سكناتها وحركاتها ، تعابير وجهها، كل شعرة تستريح بدلال مغيظ على كتفها، استقر على صورة التقطها لها بلحظة غضب كانت تكاد تنفجر من الغيظ حين أوكل لها المزيد من العمل فقط لتتاخر أكثر ويبقى يراقبها مدة أطول، كبر الصورة فلم يظهر سوى عينيها الكحيله، يلامس الشاشة كما اعتاد يمر على رموشها رمشاً رمشاً يحفظها
" من هذه!!"
أغلق هاتفه والتفت لفرح
" من تقصدين؟"
اقتربت تجلس بجانبه
" هذه الذي كنت تتأمل عيناها ولم تشعر بوقوفي خلفك، هل هي حبيبتك؟ ما اسمها؟ متى ستعرفني عليها؟"
" مهلاً توقفي قليلاً، أين ذهبت شقيقتي الهادئة الخجولة؟"
طوت قدميها على المقعد والتفتت إليه
" ها هي شقيقتك أمامك تسألك متى ستعرفني عليها "
"لن اعرفك عليها أبداً "
أدركت من ملامحه الحزينة انه يعني ما يقول ولا يمازحها
" لماذا معن؟ "
" متى كبرت يا صغيرة وبدأت تتدخلين بشؤون الكبار؟ "
تجهم وجهها
" انا كبرت منذ مدة طويلة، ولا تتهرب من سؤالي"
ابتسم رغما ً عنه ولانت ملامحه قليلاً وهو يرى تصميمها وفضولها لمعرفة حبيبته
" نعمل معاً منذ سنوات..
احببتها منذ رأيتها اول مرة
واحتفظت بمشاعري لنفسي "
تنظر له وعيونها تلتمع" ألم تخبرها بحبك "
يحرك رأسه نافياً
" ولن افعل أبداً "
شهقت متعجبة
" لماذا؟ اهي متزوجة"
" كلا بل مسلمة"
قبضت كفها على السلسلة الذهبية المعلقة بعنقها اندفعت دموعها تتسابق للسقوط عن وجهها
احتضنها معن يهدء شهقاتها
" لماذا كتب عليك هذا الوجع"
يمسد شعرها
" كتب الوجع على كلانا
انا وهي"
رفعت رأسها عن صدره تتسائل
" هل تحبك؟ "
ابتسم وعيونه تغيم بعاطفة قوية
"أجل تحبني
ولا تعرف اني احبها"
" أخبرها "
اعادها إلى احضانه
" كلا لافائدة من معرفتها، هكذا أفضل ربما تيأس مني وتمضي بحياتها "
" كيف تقول ذلك؟ اتريدها أن تنساك؟ لا أفهم لما لا تخبرها وتجدا حلاً لتكونا معاً"
" الحياة ليست بهذه البساطة والوردية حبيبتي، صدقيني لو كان هناك بصيص من الأمل لنا لما توانيت لحظة واحدة، لكن الأمر مستحيل "
" سأصلي لينزعها الله من قلبك.. "
" كلا صغيرتي ، انا حبها هو ما يؤنسني في بعدي عنكم، صلي لأجلها.. لأن يرتاح قلبها. "
" لماذا الحب موجع بهذا الشكل "
" بل هو جميل… اروع ما في الحياة… يوماً ما ستحبين وسأحرص على سعادتك مع من يختاره قلبك…. اتوق ليوم أراك فيه عروساً سعيدة "
تورد وجهها وصورة مؤيد ترتسم امامها هل حقاً ستزف إليه في يوم من الايام


**************



" كان هنا...
حلم كان ام واقع؟؟
ماعدت اعلم!!!
لكنه اتى اقض مضجعي و مضى
وانا
بشال ذكرياتي الممزق أغطي وجه الفراق"
وضعت القلم جانباً بعد أن خطت على غلاف مفكرتها الجديدة هذه الكلمات
تحدق بالسقف الأبيض فوقها
هل سيعرف يوماً من تكون؟
هل ستمتلك ما يكفي من العمر لتحبه اكثر
لتبوح له بحبها مرات اخر
غدا لديها موعد جديد
تشعر بحاجتها له تزداد في مثل هذه الأيام
تتملكها رغبة قوية
أن تسمع صوته الان
تحتاج قربه
بأي شكل كان
غدا سيحسم الأمر
ستعرف ان كانت ستتابع دربها نحو قلبه
ام ان الفراق محتم
وآن له الأوان
بدأت تكتب كعادتها
كلما أرادت الحديث معه
أن صح ان يقال حديث
وهي فقط من يتحدث
وهو
لا تعلم
ايقرأ رسائلها
ام يمسحها ولا يكترث بها
تأمل نفسها
وهل تملك سوى الأمل

" ابقني ولو ذكرى
لحظة من العمر
طيف عابر بسمائك

ابقني ولو لحظة
كياناً دون اسم
قلباً بك ينبض

ابقني ولو لحظة
نسمة تعانق صدرك
مشطاً يتخلل شعرك

ابقني ولو لحظة
بسمة على شفتك
دمعة تأبى فراق عينك"
وكعادتها
ارسلتها
دون أن تنظر ما كتبت
هو قلبها ما يبوح له
وروحها ترغب بوصاله
وعقلها منذ زمن تنحى
وترك لجنونها المجال

تتقلب على سريرها
تشعر بالفراش جمر يحرقها
كلها نار كاوية
حتى الأنفاس التي تدخل صدرها
تكويها
تؤلمها
كالاف السكاكين
وهو وحده ترياقها
لأجل لقياه تتحمل
اي شيء
اي ألم
فقط ل تحظى بنظرة منه
تدرك جيداً انه دائها
لكنه أيضاً
وحده الدواء

رنة
والثانيه
وجاء صوته
" هذه انت؟؟"
avatar
hadeel abukhait
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 15
نقاط : 17
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 33
الموقع : الاردن

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى