روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

خارج إطار الحب

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث عشر ...الاخير

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:31 pm

الفصل الثالث عشر :
" اعتقد انه آن وقت الحساب "
" محق .. بيننا الكثير لننهيه "
ضحكه مختله صدرت عنه ليقول بعدها بنفس الأسلوب الذي يوحي بأن هذا الشخص لم يكن سوياً أبداً :
" هذه المرة لا اريد حورية ففي كل الأحوال ستعود لي ، هذه المرة اريدك انت .. اريدك بمفردك و أي حركة نذالة ستدفع والدتك ذات العباءة البنية الثمن "
كنت أدرك جيدا ً أن كل هذا محض تهديد فارغ فقلت :
" تريدني و اريدك .. لا داعي للاختباء خلف التهديد بالنساء "
" جيد .. اريدك الان في منطقة (.......) الجبلية "
قلت و عيناي لا ترى غير جروح حورية و عيناها الكسيرتين :
" منطقة (......) !! .. أصبحت مجرماً درجة اولى ! .. عموماً انا قادم ... انطق الشهادتين من الان "
ثم أغلقت الهاتف بعدها و تحركت دون أن اعلم بأن هناك من استمع الى محادثتي مع الحقير !! .
...................
" سيدتي .. كارثة ، لقد انتشر خبر تورطك انتي و السيد هشام في قضية اتجار في الأسلحة على كل وسائل التواصل و الاعلام "
التفتت إليه مذهولة !!
كيف ؟!! .. ما تسرب للصحافة هو خبر وجوده على قيد الحياة فقط و قد كنت في طريقي لتكذيب ذلك لكن الان و مع هذه الكارثة الجديده التي تورطت فيها لن استطيع مجابهة كل تلك الجهات بمفردي !!
هكذا أصبحت انا البطاقة المحترقة و البطاقة المحترقة لا ثمن لها في عالمي !!
تباً لك هشام اين انت ؟!!
" سيدتي يجب علينا التحرك في الحال و الا سيتم إلقاء القبض عليكِ "
نظرت إلى صادق الذي كانت علامات الفزع تبدو جلية فوق صفحة وجهه ثم قلت :
" احضر لي الهاتف .. داغر وصفي هو الوحيد القادر على إنقاذي من كل ما يحدث "
" سيدتي لم يعد لدينا وقت "
" اخرس و احضر الهاتف "
لحظات و كنت اطلب رقم ذلك الشاب ذو العقل الداهية بينما اخفي ارتجافه بدأت تسري بين اوصالي :
" مرحباً سيد داغر .. اسمعني جيداً لقد ورطني هشام في قضية الأسلحة التي اخبرتك عنها .. أجل .. أجل ... المطلوب ؟!! .. اخرجني من هذا الأمر و سأعطيك ما تريد ، لكن سيد داغر انا ..... ، الو .. الو .. اللعنة عليك "
" سيدتي "
صرخت بعلو صوتي و انا ارى نفسي محاصرة بسبب هوس ابني المجنون بتلك الحثالة التي تزوجها ليتنكر لي الآخر و يدير ظهره في أوج كارثتي :
" الحقير ... لقد اغلق الهاتف بوجهي بعد أن أخبرني أنني و ابني انتهينا "
طاقة غضب نتجت عن عجزي و انا ارى كل من كان معي يخذلني فرداً تلو الآخر فصرخت من جديد و انا اقسم ان اجعلهم جميعاً يندمون على أفعالهم حتى ابني الغبي الذي أغلق هاتفه و اصبح يتصرف على هواه دون أن يبالي بما قد يحدث لأمه هنا !!
جاءني صوت صادق ينبهني بلهجة التحذير الاخير :
" سيدتي إذا كنتِ تنوين الرحيل هذه فرصتك الاخيرة لأنني سأرحل الان و يعز عليّ تركك بمفردك "
نظرت له بعجز .. فهذه حقاً فرصتي الاخيرة في الهرب بعد أن تخلى عني الجميع فأخذت حقيبتي التي كانت بقربي و قلت و انا اندفع للخارج يسبقني صادق :
" الى اين سنذهب ؟!! "
" اي مخبأ سيدتي إلى أن يعود السيد هشام أو اجد لسيادتك طريقة اخرجك بها إلى خارج الدولة بأكملها "
ركبت معه السيارة لكن حظي السيء جعل سيارات الشرطة تقابلنا فما كان من صادق الا ان حاول تفادي السيارات لتطاردنا بعد ذلك لأكثر من نصف ساعة لنجد نفسنا دخلنا الى طريق متعرج بمنطقة جبلية و سيارات الشرطة ما زالت تطاردنا فبدأ صادق بإطلاق الرصاص عليهم بينما أمسكت انا بالمقود و انا ما زلت اجلس بمقعدي لكن رصاصة طائشة ضربت النافذة المجاورة لي فصرخت برعب وانا ارى الموت يفرد أجنحته حولنا لتنحرف السيارة في لحظة خاطفة بسبب تعرج الطريق و ارى سفح جبل يقترب منا كما لم يحدث من قبل لأصرخ بشدة بعد أن انقلبت السيارة عدة مرات ليبقى اخر ما سمعته هو صوت الانفجار لتندلع بعدها النيران في كل مكان .
............................
" استلقي قليلاً ابنتي .. اريحي ظهرك بدلاً من جلسة المقعد المتعبة "
ابتسمت لوجه امي المرهق اخبئ عنها وجعي رغم يقيني بأنها تراه مرسوماً على وجهي ثم قلت :
" حبيبتي ارتاحي انتي .. صدقيني امي انا بألف خير ، لم انال منه سوى بضعة صفعات سيزول أثرها مع الوقت "
علقت الخالة نعمه التي كانت تلتزم الصمت معظم الوقت :
" ليت يده تنقطع .. بل ليته يموت و نتخلص من وجوده نهائيا ً "
أمنت امي و ميسون خلفها و بقيت انا على صمتي امارس أقصى درجات ضبط النفس حتى لا اصرخ باكيةً على ما آل إليه حالي !!
هل اصبحت الصفعات هي اللاشيء بالنسبة لي ؟!! .. هل أُريقت كرامتي أمام نفسي لتلك الدرجة ؟!!
إذا كنت أرى نفسي هكذا كيف سيراني سليم ؟!!
سليم !! .. وهل بقى مني و منه شيئاً ؟!
لقد انتهى ما كان من الممكن أن يجمعنا حتى من قبل أن يبدأ !!
أجبرت عقلي على التوقف قليلاً و اغمضت عيني ارغب في بعض الهدوء ليدخل بعدها فؤاد فيما يقول :
" حورية هلا تأتين معي قليلاً ؟!! .. هناك طبيبه ارغب بعرضك عليها "
" انا بخير لا داعي لذلك "
ليصر هو بشكل مقلق :
" فقط دقيقتين تفحصك و عودي بعدها لوالدتك من جديد "
نهضت و انا اشعر بشيء خاطئ ثم أغلقت الباب خلفي بقصد فيما أسأله :
" ما الذي حدث ؟!! .. لما ناديتني ؟!! "
نظراته المهتزة أكدت ظنوني ليقول بعدها:
" سليم كان يتحدث مع شخص ما على الهاتف قبل لحظات .. على الأغلب كان زوجك السابق و اتفقا على اللقاء في منطقة (........) الجبلية "
نظرت له بصدمه !! .. كيف استطاع هشام الخروج من المركز بكل هذه السرعة ليستطرد فؤاد من جديد :
" وجه سليم لم يبشر بالخير أبداً حورية .. يجب علينا اللحاق به "
عقلي الذي فرضت عليه السبات منذ لحظات أصبح في أوج نشاطه اما جسدي الذي كنت اتمنى ان أضعه على اقرب فراش طلباً للراحة بات متحفزاً و كأنه على وشك خوض حرب جديدة !!!
تحركت مع فؤاد و نزلنا نتجه ناحية سيارته دون أن أخبر ميسون عن ما حدث حتى تبقى بجوار امي و الخالة نعمه و قبل أن نتحرك رأينا داغر يدخل من بوابة المستشفى فأوقفناه لنخبره بما حدث ثم تحرك ثلاثتنا متجهين إلى ذلك العنوان دون أن يعلم أياً منا بمصيره أو ما سوف يحدث !!
" يجب أن نتصل بالشرطة مجدداً و الاسعاف "
كان هذا قول فؤاد بينما بدأ بالفعل بالاتصال بالشرطة ليتصل بعدها يطلب سيارة إسعاف بينما قال داغر بتوتر لم أراه من قبل :
" لقد أنتشر خبر اتجاره في السلاح منذ اقل من ساعة و هو الآن مطلوب في بلده و يعتبر هارب ... لذا الان سيتصرف كالحيوان الجريح و لن يستخدم ذرة عقل واحدة في التعامل "
كنت اعلم ما يقوله جيداً ليزيد هو من توتري فيكمل :
" و الغبي الآخر أصبح يتعامل مع الأمر كأنه ثأر شخصي و بات يتحرك بطريقة هوجاء دون أي تفكير .. ما الذي دهاه فيذهب إليه دون اتخاذ أي احتياطات ؟!!! "
صمت بعدها قليلاً ليقول فؤاد محاولاً تهدئتي بعد أن رأى شحوب وجهي :
" لا تقلقي حورية .. سنخلصه بإذن الله ، هشام قد تفرق معظم رجاله بين من قُتلوا و من اُعتقلوا بعد مهاجمتهم لرجال الشرطة لذا سيكون الأمر أسهل بكثير هذه المرة "
لم ارد بشيء و تركتهم يتحدثان و عقلي سرح ناحية شخص آخر ...
شخص !! ... اي شخص ؟!
لقد ذهب عقلي مع صاحبه .. سليم ليس اي شخص !!
سليم هو انا و إن حدث اليوم له أي شيء لن تكون لي حياة بعده !!
" حورية .. انتي بخير ؟! "
سأل فؤاد مجدداً و يبدو أن نوبة الغثيان التي امر بها قد ظهرت اعراضها على وجهي !
" هل اقتربنا ؟؟ "
ليجيبني داغر هذه المرة قائلاً بضيق :
" على وشك الوصول .. دقائق و نصل "
و فعلاً لم يمر الكثير و وجدنا أنفسنا نقف أمام ما يشبه مخزن كبير مهجور حين قرأت اسمه علمت أنه يخص هشام بشكل ما فقد سمعته من قبل يتحدث عن هذا المكان
" يجب أن ننفصل "
نظرنا إلى داغر الذي كان يبدو في قمة تحفزه و انفصلنا بالفعل فذهب داغر بالاتجاه الخلفي بمفرده بينما تحركت انا مع فؤاد من الاتجاه الامامي لنجد أنفسنا بمكان يبدو مهجور برائحة عطنه و اضاءه باهته و إن ُقتل فيه أحدهم لن يشعر به احداً و لو فاحت رائحته حتى !!
ليصل الينا بعدها أصواتهم بوضوح !!!!
" انها لي .. ملكي "
" على جثتي أن تمس منها شعره مجدداً "
اصواتهم كانت مكتومة و كأنهما ضاغطين على أعناق بعضهما و هذا بالفعل ما رأيته !!
شملت المكان بنظره سريعة فوجدت سلاح هشام ملقى أرضا ً بعيداً بمسافة صغيره وكأنهما ازاحاه أثناء معركتهم بينما وجوههم مليئة بالكدمات و مغطاة بالدماء .. كان سليم يجثو فوق جسد هشام و يبدو على وشك قتله كما وعدني اليوم فهتفت بإسمه اشعر بالرعب عليه و على مصيره اذا فعلها بحق :
" سليم "
ليستغل هشام تشتت سليم بندائي و يركله ثم ركض في لحظة ممسكاً بسلاحه قائلاً بينما نظراته موجهه ناحيتي انا و فؤاد :
" و ها قد اكتمل الفريق .. لكن منذ متى انضممت لفريق العشاق ايها الطبيب ؟!! "
" ماذا تفعلين هنا ؟!! "
كان هذا سؤال سليم الغاضب فهتفت بالمقابل :
" بل ماذا تفعل انت ؟!! .. هل فقدت عقلك سليم ؟! .. ألم تفكر للحظه كيف سيكون مصيرك اذا قتلته ؟!! "
هتف من بين أسنانه مستنكرا ً و بشدة وجودي من الأساس :
" اخبرتك انني لا اهتم .. هذا النجس يجب أن يموت ، لا يهمني ما سيحدث بعد ذلك "
" يهمني انا .. يهم امك التي لا تملك من الدنيا غيرك "
كنا متقابلين .. أعيننا تصرخ رعباً على الآخر و السنتنا تهتف حانقة من حالة العناد التي تلبست كلاً منا ليصرخ فينا هشام وقد اججنا نيرانه بتواصلنا الغير ملموس دون أن ندري :
" كفى .. اخرسا "
لينظر لي بعدها من جديد مبتسماً بطريقته المختلة فيما يقول :
" تقلقين على مصيره إذا قتلني و السلاح بيدي انا !! .. ألم اخبرك بأنكِ صغيرة العقل .. حوريتي الغبية سليم لن يكون مصيره السجن بل الموت "
لم ادري بعدها بما حدث فقط رأيت داغر يسدد ضربة الى هشام الذي مال متوجعاً ليسقط سلاحه تحت قدميه ثم تماسك بعدها بسرعة غريبه لا توحي أبداً بأنه تعرض الى ضرب مبرح من سليم منذ بداية اليوم ، بدا كمن يقاتل في حرب مستعداً لبذل اخر أنفاسه حتى يربحها ليمسك بعدها بعصا خشبيه كانت ملقاه أرضا ً و يضرب بها ساق داغر بقوه فيسقط متألماً بينما ظهر رجلين غريبين و هاجما سليم و فؤاد فأستغل هشام حضور رجاله و امسك السلاح مجدداً يصوبه ناحية سليم !!
لحظه واحده مر فيها شريط حياتي بالكامل أمام عيني ...
شقاء .. شقاء و شقاء بدون وجوده حولي و نعيم ، سعادة و فرح فقط برؤية وجهه
لم ادري بأي شيء حولي غير فوهة السلاح الموجهة ناحيته و التي ركضت انا لأحميه منها دون أن أفكر أن المقابل قد يكون روحي .. فما قيمة روح انت لست بصاحبها !!
ليكن بعدها اخر ما سمعته صرخة من اعشق تهتف بإسمي !!
......................
هي لحظه ...
مجرد لحظه فارقه بين الوعي و التيه
لحظه تتحرك بها الثواني بقمة البطيء .. شريط سينمائي يمر امام عيني بلقطات متتالية سريعة للعين بطيئة للعقل !!
عيناي تكذب مرأها مضرجة بالدماء بين ذراعيّ اخر يبكيها
لا مستحيل ..
حورية لن تموت ... بل لا تموت
و هل تموت الروح ؟!!
اسمع صريخ الآخر .. أراه يهز جسدها الـ... خـ..ا..مـ..ـد ؟!!
" حوريتي !! "
اناديها لكن لا من مجيب !! .. و لا حتى نظره و إن كانت كارهه !!
اصوات تشوش عقلي لا اميز منها شيء .. خطوات هاربة ، هتاف و صراخ ملتاع لكني لا اجد صوت أنفاسها بين كل ذلك !!
حوريتي ... ملاكي و مليكتي .. آسرتي و اسيرتي .. نفّسي و نفسي
هل رحلت في النهاية على يدي انا ؟!!
رحلت .. رحلت .. رحلت
لم تسعها الدنيا بوجودي فرحبت بدنيا أخرى ارسلتها بيدي إليها
خاصرتي تؤلمني !!!
أنه .. أنه سليم يفرغ جنونه بي بعد أن انهارت قدماي و بت اجلس ارضاً لكنـ..... انا لا اشعر !!!
توقفت حواسي فبات الوجود مثل اللاوجود !!
اراه يميل فيمسك بسلاحي الذي قتلت به حورية منذ لحظات و يشهره بوجهي و انا يداي عاجزتان بجواري و كأن كل اطرافي اُصيبت بالشلل الا عقلي الذي كان يحثه بدلاً من لساني بأن يُفرغ السلاح بقلبي !!
اجل .. أجل .. ارسلني إليها .. تنتظرني .. لا لا انا من انتظرها .. لا يهم .. لا يهم من ينتظر الآخر .. ارسلني فقط لحوريتي حيثما تكون
يتدخل اللعين الآخر الذي نهض متألماً فيوقفه و يقتل املي في لقائي مع مالكتي
يتعاركان أمامي و عيناي انا توقف بؤبؤها عند جسد اخر !!
جسد صغير لطالما امتلكته و ضممته .. جسد خُلق ليكون بين ذراعيّ
جسد انتزعت انا منه الحياة منذ لحظات ، جسد يمسك به الطبيب الان ليُلطخ ملابسه بالدماء النازفة منه !!
دماء .. دماء .. دماء
دماء في كل مكان .. دنياي اصطبغت بالأحمر و دماء رأسي تفور
يلتمع المعدن البارد أمامي فيثير شغفي اكثر و اكثر في مزيد من الدماء
امسكه و انظر لها
" حوريتي انظري .. انا قادم .. لا تخافي "
اراها تتجسد أمامي ، تبتسم لي و تمد يدها .. لقد نهضت !! .. تناديني و تهمس باسمي و تناظرني بعشق !!
" حبيبي .. دعنا نرحل سوياً .. هيا هشام "
اهز رأسي لها مبتسماً باكتفاء .. لقد اختارتني اخيراً و نادتني و انا الان من سيلبي النداء !!
قادم إليكِ حوريتي .. مصيرنا واحد حياه او موت !!
صوت طلقه اخيره صدح برأسي قبل اذني ليظلم بعدها الكون الا من نورها .
...........
اصوات متداخلة تظهر و تختفي من حولي .. جسدي ثقيل للغاية و كأن هناك قوى عظمى تجرني و تثبتني في الارض ، اشعر بدوار شديد رغم اغماضي لعيناي و ألم حارق في جانبي لا يُطاق !!
اسمع سليم يصرخ و يهتف بجنون وصوت باكي و يهز جسدي فيزيد من ألمي .... حبيبي يا احمق اهدأ قليلاً انا بخير !!
حاولت نطقها فبقي الحديث معلق على طرف لساني لا استطيع نطقه ، حاولت فتح عيناي فلم أفلح الا بعد دقائق على الأغلب لأجد عيون سليم في انتظاري بدموع لم اراها مسبقاً بينما اسمع صوته البعيد يهتف بي :
" لما تفعلين ذلك بي ؟!! .. افتحي عيونك ارجوكِ ، لا تفعلي بي ذلك حورية .. اياكِ و تركي بعد أن عدتِ إليّ .. ارجوكِ حبيبتي "
ليتركني بعدها فيغزو البرد جسدي ليظهر لي وجه فؤاد الذي حاول الضغط على مركز ألمي فنزلت دموعي رغماً عني ، غيمه شديدة السواد تحاول سحبي معها و انا اقاوم لأجله .. لأجل عدي .. لأجل أمي ... يجب أن أبقى !! .. لا اريد ان استسلم .
اخترق صوت إطلاق رصاص سمعي من جديد .. رباااااه سليم .. اين انت ؟!! .. ما الذي يحدث ؟!
و كأنه سمع ندائي فوجدته يعود لي مجدداً ليخلع قميصه و يكوره ثم وضعه كضماده فوق جرحي و دموع عينيه لا تنتهي !!
الالم يزداد و الأصوات بدأت بالتباعد فلا اميز منها سوى القليل :
" اصمدي حبيبتي "
" اضغط جيداً "
" سيارة الإسعاف وصلت "
" احبك حورية .. تسمعينني أليس كذلك ؟! .. إياك ِ و تركي حبيبتي .. سأموت من دونك "
ليختفي بعدها كل شيء من حولي بينما يدخل عقلي قبل جسدي في سبات اجباري رغم كل محاولاتي للبقاء !!
..............
ساعات .. ساعات طويلة للغاية تبدو كعمر آخر قضيتها واقفاً أمام غرفة العمليات دون أي خبر عنها ليعود ذلك المشهد اللعين يقتحم ذاكرتي من جديد فأراها و هي تقفز أمامي دون أي انذار و تتلقى تلك الرصاصة بدلاً مني !!
ارى دموعها التي نزلت فور أن تهاوت أمامي ارضاً فتهاوى قلبي معها ، جسدها الذي كان بارداً بين ذراعيّ فيرتعش جسدي في المقابل برداً و رعباً .
لم اكن ادري ما أفعله .. كنت مفجوع عليها !!
اصرخ بحرقة قلب اب اغتالوا ابنته أمامه .. بوجع صديق عجز عن حماية صديقه .. بخوف اخ سالت دماء أخته على كفيه .. بتيه طفل يتشبث بطرف عباءة امه .. برعب عاشق مهدد بفقد محبوبته للأبد .
ارى فؤاد يحاول سحبها من بين يدي فأتشبث بها اكثر و اكثر اخاف افلاتها فلا امسك بها من جديد فيهتف بي حتى افيق مما سقطت فيه يخبرني بضرورة السيطرة على نزيفها حتى وصول المساعدة فلم افكر و انا اخلع قميصي فأكوره و اضغط به على جسدها .. سأفعل كل شيء ، كل ما تطلبه فقط لتعود لي ، سمعت بعدها صوت سيارة إسعاف لم اهتم كيف وصلت بهذه السرعة ليمتلئ بعدها المكان بقوات الأمن و رجال الإسعاف الذين حملوها و اخذوها من بين يدي بشق الأنفس !!
" اجلس قليلاً سليم .. لن يساعدها انهيارك هذا في شيء "
اعادني صوت داغر لحاضري لأقول له و صوتي مختنق متألم حاله كحال كل جسدي :
" لن أحيا بدونها للحظه .. لن تموت بدلاً مني "
فيربت هو على كتفي ليذكرني بأخرى تقبع خلف ذاك الباب تربت على قلبي بحديثها و مرأها فتدمع عيناي مجدداً ليأتيني صوته من جديد :
" ستكون بخير يا سليم .. لقد وصلت الاسعاف بوقت قياسي و سيطروا على نزيفها ، لقد كان فؤاد ذكياً حين طلبهم فور تحركنا من هنا "
نظرت حولي لأرى ميسون تجلس باكيه بين ذراعيّ زوجها بينما اختفت امي فعلمت انها ذهبت مجدداً إلى غرفة الخالة سميرة و التي انتكست حالتها بشكل مروع فور أن علمت بما حدث لأبنتها !!
تركت داغر و تحركت كالمجنون حين فُتح الباب اخيراً فوقفت أمام الطبيب دون أن أجرؤ على سؤاله مرعوباً من مجرد سؤال فيرحم هو ضعفي قائلاً بهدوء معاكس تماماً لاحتراقي :
" لقد اخرجنا الرصاصة من جسدها .. إذا مرت الساعات القادمة دون أي مضاعفات ستكون بخير .. لقد خدمها حظها بعدم فقدانها للكثير من الدماء "
" انا اريد رؤيتها "
هتفت بها مطالباً بحقي في امرأتي فيجيب الطبيب بنفس الهدوء :
" من المفترض أن الزيارة ممنوعة حتى تستفيق لكن من أجل خاطرك كابتن سليم و من أجل فؤاد سأسمح لكم برؤيتها فقط لبضعة دقائق لكن لا تتعبوها بأي حديث "
مر بعض الوقت كدت اتشاجر فيه مع ميسون اكثر من مرة حين أصرت أن تدخل إليها أولا ً لولا وجود زوجها الذي اقنعها بالانتظار لتحين اخيراً لحظتي فأجد قدمي تخونني و تتسمر في الأرض حين رأيتها ممده وسط كل تلك الأسلاك المحيطة بها و ذاك الصوت الرتيب المزعج الذي يصدر في الغرفة موضحاً ثبات علامتها الحيوية فتدمع عيناي من جديد دون قدرة مني على التوقف فيما اهمس بكل الخوف الذي احتلني الساعات الماضية :
" لن اسامحك ما حييت على ما فعلتِ حورية ، لن انسى لكِ أبداً ما جعلتني اعايشه .. أنقذتني من لحظة موت واحدة فبدلتيها بمليون لحظة موت و انا اراكِ تسقطين أمام عيناي ، فقط استيقظِ و بعدها سأعاقبك لما تبقى من عمري "
تذكرت ذلك اليوم الذي شربت فيه حبوب الهلوسة فيعود صوتها بنبرته الثقيلة يتردد حولي :
" انت لا تحبني .. لا تريد أن تقبلني "
ضحكت بخفه و ذكرى ذلك اليوم تعود من جديد فأسمعها تهمس لي من جديد :
" أحبك انت .. احبك حين تقبلني في احلامي "
أميل إلى يدها المستقرة بجانبها اقبلها مراراً هامساً بوجع :
" و انا احبك بكل ما فيكِ من تشتت و انهيار و كسور .. احبك كما انتي .. كسيرة كنتِ أو قوية .. احبك و سأجبر كل كسورك فتعودين كما كنتِ بل و اجمل ، الملم ما تبقى منكِ فأجعل منه واحةً نسكنها سوياً ولا يصل إليكِ بعدها بشّر انسي ولا حتى جان "
ابعدت غرتها الكثيفة عن عينيها ثم أكملت دون أن أترك كفها للحظة رغم أنني لا أعلم إن كانت تسمعني حقاً أو لا :
" حبي إليكِ لم يعد مجرد مشاعر اكتشفت وجودها بعد فوات الاوان بل أصبح سبباً للحياة .. ملجئ و مدينة ، تبتعدين فأهيم على وجهي حتى تعودين من جديد فأجد بكِ ضالتي و سُكناي لذا ارجوكِ .. ارجوكِ عودي إليّ .. ليس بعد كل ما تخطيناه و كل ما تجاوزتِ انتي بمفردك ، لا تيأسي الان أوزتي فاليأس لا يليق بك ابداً يا اجمل ما خلق الله في دنياي ، اسمعي لقلبك حورية البحر و ابحثِ عن طريقك للعودة فأنتِ بتِ تعلمين جيداً أن حياتي كلها لا تستوي بدونك "
دخلت بعدها ممرضة لتقاطع حديثي قائلة بعمليه مستفزة:
" عفواً منك يا كابتن .. لقد أمر الطبيب بعدم ازعاج الحالة لأكثر من خمس دقائق ، يجب أن تخرج "
قبلت يدها و رأسها لمره اخيره هامساً :
" سأنتظرك يا روحية القلب .. اياكِ أن تتأخري عليّ "
ثم خرجت تاركاً ورائي قطعه من قلبي معها لأجد امي تقف في انتظاري فسألتها بإرهاق :
" كيف حال الخالة سميرة الان ؟!! "
لتتنهد هي الأخرى بتعب واضح :
" على حالها .. ضغط دمها ارتفع بطريقة مرعبة بعد أن رأت ابنتها في هذه الحالة ، يصبرهن الله على ما بلاهن "
صمتت لتقول هي من جديد :
" انت وجهك مُتعب للغاية و لم تنم منذ أكثر من أربعة وعشرون ساعة الا يجب....... "
قاطعتها مستنكراً و انا اعلم الى اين يقودها الحديث :
" لن اتركها اماه .. سأظل هنا إلى أن تعود و تفتح عينيها مجدداً و لن اغادر هذا المكان البائس الا و هي معي "
" انت بحاجة إلى قسط من الراحة حتى تستطيع المكوث جوارها "
" هي راحتي يا امي .. طالما اراها أمامي سأكون بألف خير "
نظرت لي امي بغير رضا لتقول و هي تتحرك في الاتجاه المعاكس :
" مثلما تشاء .. انا سأعود الى سميرة ، اذا حدث شيء أخبرني "
فور مغادرتها طن هاتفي بأسم داغر فأجبته :
" مرحباً داغر "
" مرحباً سليم .. لقد علمت الآن أن حكمت زين الدين توفيت بعد أن انفجرت سيارتها أثناء هروبها من قوات الشرطة ، أخبر فتاتك أن تطمئن فلن يكون هناك أي عقبات في حياتها بعد اليوم "
ابتسمت بمرارة فيما اقول :
" فلتعد فقط و انا كفيل بكل العقبات "
ليأتيني صوته بنبرة غريبه بعض الشيء فيما يقول مؤكداً :
" ستعود يا صديقي .. انا متأكد من أنها لن تترك يدك بعد كل ما حدث ، ستهرمان سوياً و تتشاجران كالحمقى وسط الطرقات و يشتعل حبكما اكثر و اكثر "
تجاهلت عن قصد ما شعرت به ثم سألته بصوت خرج مكتوماً رغماً عني:
" اين انت الان ؟! "
تنهد داغر ثم قال :
" انا في طريقي للمطار .. عائداً حيث انتمي "
شعرت بالضيق لأجله و انا أراه يحكم على نفسه بالغربة مجدداً فقلت :
" مكانك هنا يا صاحبي .. بين اهلك و اصدقائك "
ليضحك هو بسخريته الشهيرة فيما يقول :
" ليس لدي مكان هنا يا سليم و انت تعلم ذلك .. لا تقلق انا اعتدت حياتي هناك ، اوصل تحياتي الى حوريتك فور أن تستيقظ و اخبرها بأنني كنت مخطئ وأنها تكاد تكون اقوى امرأه تعرفت عليها يوما .. الى اللقاء يا صديق "
ليغلق بعدها الهاتف دون أن يعطيني اي فرصة للرد فتنتابني الشكوك اكثر و اكثر حول سبب مغادرته فهو عابث لكنه يضع لنفسه حدود لا يتخطاها أبداً و في النهاية مهما حدث سيظل صديقي الذي ساعدني و انقذ حياتي و حياة من احب اكثر من مرة .
................
" كل هذا حدث دون أن تكلف خاطرك بإخباري .. اخذت حورية على أساس أن هناك طبيبه ستفحصها و اختفيت تماماً لأراك بعدها عائداً ومعك اختي الغارقة في دمائها "
الرحمة يا رب .. منذ أن عادت تلك الحمقاء من غرفة اختها و هي تهذر دون توقف و كأنها وجدت ضحية جديدة تُخرج فيها كبتها فهتفت بنزق :
" كفى ميسون .. اخبرتك اننا لم نملك الوقت لإخبارك ، و بالفعل حين وصلنا لذلك المكان وجدنا سليم على وشك قتل المجنون الذي يُدعى هشام"
لم تصمت ولن تصمت اعلم ذلك فقالت من جديد :
" هل تعلم كيف شعرت حين عدت و ثيابك ملطخة بالدماء ؟!! .. لقد كدت أموت فؤاد ، و للحظة شعرت أن قلبي توقف بالفعل حين اخبرتني بكل ما حدث "
تنهدت ادعو بطول البال ثم قلت :
" انتي محقه .. انا أخطأت بالفعل ، أخطأت في حقك اكثر من مرة لكن صدقيني هذه المرة كنا محاصرين .. اي دقيقة تأخير قد ينتج عنها جناية قتل "
علقت بتهجم :
" و كأن لم يحدث شيء !! "
اقتربت منها اربت على كتفها أحاول منحها من املك من دعم :
" الحمد لله أن الأمر انتهى بهذه الصورة .. سليم لم يقتله و في نفس الوقت حورية تخلصت منه ، أتعلمين لقد اشفقت على اختك حقاً و شعرت بمعاناتها حين رأيته كيف كان ينظر إليها هناك !! .. حتى حين ظن انها ماتت برصاص سلاحه ظل ينظر لجسدها بعيون مخيفة دون أن يركض إليها و يحاول حتى انقاذها ، ثم لمحته بعدها يبتسم بطريقة ماجنه مردداً اسمها من جديد ليمسك بسلاحه بعدها و يقتل نفسه ... لقد أنقذها الله منه يا ميسون و انتهى الأمر "
رأيت عيناها تدمع من جديد فهمست بيقين :
" امك و اختك ستصبحن بخير .. انا متأكد ، سبحان من جعلني اطلب سيارة الإسعاف فور خروجنا على الطريق "
لأبتسم بعدها محولاً دفة الحوار :
" فكري انتي الان فقط كيف سنواجه زملائنا بعد أن علم الجميع بميولك العدوانية .. فمن لم يرى سمع بما فعلته طبيبة الاطفال الناعمة بعد أن غارت على زوجها "
علمت انني نجحت فور أن توحشت ملامحها مجدداً فيما تقول من بين أسنانها كالمجرمين :
" انا لم اغار "
قلدت نبرتها ممعناً في غيظها :
" حقاً ؟!! "
" اجل .. ما فعلته كان لحظة غضب و ذهبت بغير رجعه "
ضحكت قائلاً :
"في هذه الحالة الله يبعد عنا غضبك يا ميسون ، لقد فاجأتني حقاً بما تخبئين تحت عباءة الطبيبة الهادئة المتزنة و الزوجة الوديعة المُحبة "
لم ترد بشيء فجربت حظي لمره اخيره فيما اقول :
" ما رأيك أن نعقد اتفاق ؟!! .. تعودين معي بعد تحسن الأوضاع و إن اغضبتك مجدداً تخرجين بي مواهبك الدفينة "
لم ترد من جديد فقلت محاولاً اخفاء احباطي :
" انا سأذهب الى امي ابدل ثيابي و احضر الفتيات ليزرن جدتهن .. لعل الفتيات يخففن عنها و بالمرة احضر عدي ليرى امه و يطمئن قلبه "
لم يفتني اتساع عينيها لكني تجاهلت الأمر و تحركت ناوياً تغيير فكرتها بالكامل عني .
..................
ألم شديد يضرب كل جسدي وكأن شاحنه دهستني .. أحاول التحرك لكني ابدو كالمقيدة الى فراش لا املك من حالي شيئاً ، اشعر بمرارة شديدة في فمي و شيء آخر يسد مجرى الهواء فلا اتمكن من التنفس !!
حاولت التذكر ليُعاد كل شيء أمامي بضبابيه ....
سليم كاد يقتل هشام .. لا لا هشام من حاول قتله و حاولت انا حمايته فأصابتني الرصاصة في جانبي الذي يحرقني الان و بشدة !!
لكني اذكر جيداً انني سمعت صوت رصاصة أخرى قبل ان أفقد الوعي
" سليم .. ماذا حدث ؟! "
همست بها ابحث عنه وسط الضباب و الدوار الذي يهاجمني الآن رغم استلقائي فيأتيني الرد بصوت آخر لم أسمعه من قبل :
" الحمد لله على سلامتك سيدتي .. انتي الان في المستشفى بعد أن اصبتِ بطلق ناري "
اشعر بالعطش الشديد ووخز في ذراعي لكن شعور الخوف هو ما تغلب على كل شيء فهمست مجدداً :
" سليم ... بخير ؟! "
" الكابتن بألف خير سيدتي و ينتظر عودتك منذ ساعات طويلة "
بخير .. الحمد لله لكن من .... ؟!!
" اشعر بالعطش "
وجدت ممرضه بللت طارف قطنه ووضعتها على شفتيّ فتقبلت الأمر دون ممانعة ثم رأيت الطبيب يخرج من المكان ليدخل في اثره مباشرةً عدي و ميسون و سليم ... لكن أين امي ؟!!
ركض عدي ليقف بجوار رأسي فيما يقول بصوته الذي أعشق :
" امي ... هل استيقظتِ اخيراً ؟!! .. انتي نائمه منذ وقت طويل "
ابتسمت له بصعوبة حاولت إخفائها فيما اهمس :
" عدت لك حبيبي .. عدت و لن اتركك من جديد "
" الحمد لله على سلامتك حبيبتي .. لقد كدت أموت رعباً عليكِ حورية "
كانت هذه ميسون فسألتها بتعب وانا أحاول ابعاد عيني عن عيني الصامت الذي يجاورها :
" امي ؟!! "
مسدت فوق رأسي فيما تقول :
" لا تقلقِ حبيبتي .. امي شعرت بإرهاق بسيط لكنها ستأتي فور أن تعلم بعودتك "
يبدو أن ميسون لاحظت التوتر الذي خيم على الأجواء إذ قالت بخفوت وهي تسحب عدي معها ناحية الباب :
" تعال حبيبي لنخبر الجميع باستيقاظ امك "
لتغادر و تتركني في مواجهة عينيه التي حملت اكثر من نظره في تلك اللحظة ما بين غضب و اشتياق .. لوم ، خوف و الكثيــــــــر من الحب !!
" انتي بخير ؟! "
سؤاله أتى بطريقة جافه فأجبته بخفوت :
" اجل .. لكن من أصيب غيري ؟!! .. لقد سمعت صوت رصاصة أخرى"
التوت شفتيه بتهجم فيما يجيب بنفس الجفاف :
" و من سيكون غير المختل الذي اصابك ، انتحر بعد ان ظن انكِ متِ .... كما الجميع "
قال الجزء الاخير بلوم واضح فهمست أحاول مراضاته :
" سليم .. انا...... "
" اخرسي .. اخرسي تماماً حورية ، لا اريد ان اسمع عذر انا متأكد أنه اقبح من الذنب نفسه "
رددت بتعجب :
" ذنب !! "
فهدر هو و كأنه بركان خامد و انفجر :
" اجل ذنب .. من الذي طلب منكِ حمايتي من الأساس ؟!! .. هل فقدتِ عقلك لتلقين بنفسك امام الرصاص من أجل.... "
قاطعته أحاول ايقاف ثورته :
" من اجلك .. فعلتها لأجلك و إن اضطررت سأفعلها مراراً دون لحظة ندم أو حتى تفكير ، لذا لا تتعب نفسك بتوبيخي "
أوشك على الهتاف مجدداً لكني تذكرت ما فوته بتشوش عقلي فسألته :
" هشام مات !! .. هل مات حقاً هذه المرة ؟!! "
" الى جهنم و بئس المصير .. هذا افضل عقاب له أن يموت كافراً و بالمناسبة داغر أخبرني أنه امه أيضاً السيارة انفجرت بها أثناء هروبها من الشرطة "
لم اقوى على قول شيء فقال هو مستدعياً انتباهي :
" روحيه "
نظرت له فقال بتوعد :
" موعدنا يوم انتهاء عدتك التي لا تنتهي "
ابتسمت له هامسه بمزاح أحاول تخفيف توتره الذي يبدو جلياً لعيناي :
" هذه المرة ستنتهي بحق "
ليقول هو فجأة و هو يقترب مني :
" لقد ذبحتني بما فعلتِ حورية .. لن انسى لكِ أبداً ما جعلتني اعايشه و انا احملك بدمائك التي سالت على ذراعيّ انا ..... "
" احبك "
همست بها اصمته و اطمئنه ليصمت بالفعل ثم جلس بالقرب مني هامساً :
" يوم انتهاء عدتك سأخبرك حقاً بما اشعر به ناحيتك قولاً و فعلاً .. ذلك اليوم هو يوم تحررنا نحن الاثنين حورية .. هو اليوم الذي سأجعلك فيه زوجتي أمام الجميع و لن اسمح لأي شخص بمجادلتي فيكِ "
قاطعه دخول الجميع ليبتعد هو للخلف دون أن يفلت عينايّ بينما يمنحني بنظرته وعداً للقاء آخر قادم لا محالة بيننا .

نهاية الفصل الثالث عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الخاتمه

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:33 pm

الخاتمة :
اجلس على الأريكة في غرفة الاستقبال بمشاعر متفاوتة !!
أربعة أشهر أو أكثر مروا كحلم غريب في تفاصيله .. و كأنه يوم واحد و يتكرر ، ما بين مراعاة امي وصحتها بعد عودة ميسون لبيتها اخيرا ً بعد أن كاد فؤاد يفقد عقله منها و ما بين الاهتمام بدراسة عدي التي بدأت منذ فترة لا بأس بها و جلسات العلاج مع حفصة و غياب سليم الذي عاد لتدريباته و مبارياته التي لا تنتهي !!
تذكرت ذلك اليوم منذ اسبوعين حين رأيته لأخر مره و تشاجرنا في البداية بعد أن ذهبت لمفاجأته و وجدته يتصور مع فتاة لزجه تلتصق به دون خجل فأبعدتها بطريقتي الخاصة بعد أن حشرت نفسي بينهما دون أن أشعر و كأن روح أخرى دخلت جسدي و جعلتني اتصرف بتلك الطريقة المفضوحة و كأنني اغار ليزيد هو من جنوني حين همس :
" اهدأي يا روحيه و تأقلمي مع الوضع .. فليس من المعقول أن تتشاجري مع كل معجبه !! "
هتفت انا به يومها دون أن الاحظ مشاهدة جميع المارة لما يحدث :
" بالطبع ستوبخني فأنت يعجبك التصاق الفتيات بك ، و يا عالم ماذا تفعل أيضاً حين تكون بمفردك يا سيد سليم ؟؟! "
نظر لي بعدها نظره اخرستني و جعلتني أدرك حجم الفضيحة التي تسببت بها ليشير نحو سيارته فيما يقول بخفوت اقلقني و هو يضع المفتاح في كفي بعنف :
" الى السيارة الان "
كنت اعلم أن أي جدال لن يكون في مصلحتي فصمتت و تحركت انتظره في السيارة ليأتي هو بعض دقائق بوجه غامض و يظل صامت طوال الطريق يحرق اعصابي بهدوئه المخيف اكثر من هتافه حتى توقفنا بحركة رعناء أمام البناية ليتكلم اخيراً قائلاً بجفاف :
" انزلي .. و ابدأي بالتحضيرات لأن عقد قراننا بعد اسبوعين "
و ها انا اجلس الان في انتظاره بعد أن اختفى تماماً و لم يظهر إلا اليوم في الصباح بصحبة المأذون و عمي الذي أحضره من بلدته رغم رفضي للأمر .. فهو لم يشاركنا مصائبنا حتى يشاركنا الافراح ليضرب هو برغبتي عرض الحائط و يحضره .
قاطع أفكاري دخوله المباغت فأخترق حضوره حواسي بعنف ....
فها هي عيناي تجد ملاذها بين حدقتيه المعتمتين لغيري و واحات النور لي...
و اذناي اطربها لحن حروفه التي يخطها فقط و فقط من أجلي ..
يدي اخفي رعشتها بين طيات ثوبي بينما تجاهدني هي لتلمس تفاصيل وجهه ..
أنفي اتخمت بعطره الثقيل و كأنه يفرض حضوره بجبروت فوق روحي
أجلس أمامه و هو يشرف علّي و كأنه يثبت دون حروف أنه سيظل سيد قلبي .. وهل يحتاج الأمر لبرهان ؟!!
فما قيمة قلب انت لست بسيده؟!!
ما نفع روح لا تتعطر بوجودك؟!!
أتستعرض قوة قلبك على قلبي يا قلب؟! .. ام تبحث عن ملامحك في عيني بعد كل تلك الأعوام ؟!!
هل أخبرك سراً ؟!!
لقد تعاميت عن الدنيا في غيابك .. ما رأيت منها شيء ، فما الذي يستحق النظر سواك؟!
" أحبك " كلمه ساذجة لا تفي بمتطلبات قلبي الآن
أجل قد اشبعت روحي في سنوات هيامي بك الاولى لكن الآن....
الآن الحب يُباع و يُشترى ...لا يليق بك
الحب يُباع على الطرقات في بلادنا
الحب الآن كلمه .. وعد زائف .. اغنيه بخسةً الثمن يسمعها العابرون فوق الطرقات ...
أما ما بيني و بينك حياه .. حياه ستكتمل أركانها فقط بحضورك
ما بيني و بينك ميثاق .. ميثاق عشقٍ و وله لن تخبو شعلته للحظه
ميثاق لحم قلبك بقلبي فما عاد للعودة طريق .
" هل اشتقتِ لعيناي لهذه الدرجة ؟!! .. تغوصين فيها منذ دقائق "
همسه خشنة بابتسامه ملتويه بعثرت أفكاري لأجد لساني ينطق دون إرادةً مني :
" اشتقت لكل ما فيك "
اتسعت عيناه للحظه قبل أن يغشاها الحنين فترتفع أنامله تلامس ملامحي دون أن تلمسها .. ترسمها باحترافية فنان ، تتلكئ أمام أنفاسي و كأنها تلمس دفئها و تحتفظ به .
استنفرت نبرته المحترقة خلايا عقلي حين همس من جديد:
" حتي انفاسك .. اشتقت لها "
أخيراً حطت أصابعه فوق ملامح وجهي فأغمضت عيني و انا اسمع تنهداته الملتاعة قبل أن افتحها إثر قوله:
" الان انتهي عهد الكلام .. و كل شيء أصبح لي مُباح "
و لم اعي بعدها الا لوجودي بين ذراعيه بعد أن اوقفني بحركة خشنة وكأن طاقته قد استنفدت
ما عدت اميز عطره من عطري .. نفسّه من نفسّي .. جلده من جلدي
انا أصبحت هو ، و هو أصبح لي انا
ذبت بين خلاياه و مسامه لأخرج أخيرا من رحم حبه بعيون قد عاد إليها صفائها و قلب عادت إليه نبضته المجنونة التي تمنحه الحياه !!
فتحت عيني لأجد حالة لا يختلف كثيرا ً عن حالي ...
و منذ متى اختلفنا ؟!!!
لطالما كنت أنا وهو نسخه واحده قُسمت الى نصفين
نصفي في قلبه و نصفه في قلبي !!
فإن ذُكرت حورية ذُكر سليم و إن كُتب سليم كُتبت حورية
شخصان بروح واحدة و قلب واحد مهما فرقت بينهما السنوات سيجدان طريقهما للعودة من جديد !!
صديقان .. شريكان .. جيران و عاشقان ، اي شيء و كل شيء داخل و خارج إطار الحب .


_ تمت _
15/4/2018
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى