روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

خارج إطار الحب

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

خارج إطار الحب

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:11 pm

المقدمة
اركض فوق الدرج و ضحكاتي تسابقني للوصول إليه .. فهل من الممكن أن يصلني خبر سعيد دون أن يشاركني به؟!!!
رغم صوت امي الذي يطالبني بالتمهل ركضت و ركضت الي شقة الخالة نعمه حتى أخبر فارسي بما علمت ....
ضربت الجرس بحماس مفرط ليظهر لي وجه الخالة نعمه المبتسم بعد لحظات فيما تسألني بعجب و هي تطالع حبات العرق المتجمعة فوق جبهتي و لهاثي المجنون:
" ماذا بكِ حوريه؟!! .. لما كل هذه العجلة يا ابنتي؟!! "
اتسعت ابتسامتي لها فهي امي بعد امي لأقترب منها و كأني سأهمس لها بسر ثم اهتف بعلو صوتي :
" لدينا عروووووووووووس "
اتسعت عيناها بصدمه فسرتها انا على أنها مفاجأة سعيدة لأتركها و أتحرك الى داخل شقتها متوسطة الحال كشقتنا بالضبط فيما ابحث بقلبي قبل عيناي عن وجوده ليظهر هو بعد لحظات خارجاً من غرفته اثر الضوضاء التي جلبتها معي كعادتي وقتها :
" ما هذا المهرجان يا حوريه؟!! .. ماذا يحدث معك يا مجنونه يجعلك تهتفين هكذا دون توقف؟!!! "
لم يكن الخجل من عاداتي أبداً معه ، لكن بتلك اللحظة لا اعلم لما ساورني هذا الشعور!!!!
ابتسمت له لأجيبه بتمهل و سعادة تكاد تقفز من بؤبؤتي :
" يحدث مع ميسون يا سليم و ليس انا "
قطب بعدم فهم ليسألني باضطراب لم الحظه و هو يلقي بنظره ناحية الخالة نعمه التي كانت تقف خلفي :
" ماذا تقصدين؟!! .. ماذا يحدث مع ميسون؟!! "
ازدرت ريقي و قد بدأ نفسي ينتظم أخيرا ً لكن قبل أن أرد جاء صوت امي التي كانت تقف على الباب بعد أن وصلت فيما تقول بسعادة توازي سعادتي :
" لقد تقدم فؤاد زميل ميسون بالجامعة إليها بالأمس و عمها أخبرنا بموافقته منذ دقائق "
ارتفع صوت زغاريد الخالة نعمه يصاحبه صوت ضحكات امي لتتعالى ضحكاتي معها ثم التفت إليه فيتوقف كل شيء حولي ويختفي صوت الفرحة و كأني اُصبت بالصمم ثم تتعامى عيناي عن كل شيء عدا تلك الدمعة الملتمعة في مقلتيه لأفهم وقتها......
ما اعتقدت أنه حباً لم يكن حب !!!
كانت صداقته من نصيبي بينما الحب من نصيب ميسون ....
حبست دمعتي التي كادت أن تغدر بي بأعجوبة بينما اهمس لقلبي بكل أباء:
" حسناً ، فليكن... من هذه اللحظة ما بيننا سيظل خارج إطار الحب "

نهاية المقدمة    

رابط التحميل


mediafire.com file/thygobpwm57g9c6/خارج_إطار_الحب_هاجر_حليم.pdf




الفصل الاول
أغلقت دفتر ذكرياتي بعد ما خططت فيه اخر حروفي فقد قررت أني لن اسطر القادم بل سأعيشه لحظه بلحظه!!!
اغمضت عيني سامحه لدموعي بالهطول كوداع أخير لكل ما حولي...
لا اعلم لما أفعل ذلك!!!
ألم احلم دائماً أن تحدث أي معجزه تقطع كل الخيوط التي تربطني بهذا المكان؟!!!
و ها قد حدثت المعجزة ... معجزه من نوع اخر!!!!
نوع بشع .. معجزه حلّت كل روابطي القديمة بهذا المنزل لكنها لم تترك بروحي شيء دون أن تهشمه .
ابتسمت بمراره و انا انظر حولي و رغماً عني ما زلت لا أصدق اني حصلت على صك حريتي !!
في العادة لا يُلام المرء إذا رقص فرحاً في موقف كهذا لكن انا!!!
ارتدي ملابس الحداد على روح زوجـ.... عفواً زوجي السابق ، وجهي باهت و مجهد لا يزينه شيء يبعث فيه بعض الحياه ، حتى جسدي فقد جاذبيته فبات كل شيء اسوء من الاخر ..
أما قلبي .. نبضاته هادئة اكاد لا اشعر بها
ابتسمت لنفسي بسخريه .. فمنذ متى و انا اترك الدفة لقلبي من الأساس؟!!!
قلبي خُلق ليضخ الدماء لبقية اعضائي لا اكثر ، لا احتاج لخدماته بشيء آخر فيكفيني ما طالني منه .
" سيدتي لقد أتى السائق و السيد الصغير مستعد للرحيل "
ابتسامه ساخرة أخرى وجدت طريقها إلي ّ
فوداعاً لكل مظاهر الثراء ... وداعاً للمنزل الواسع ، وداعاً للخدم ، و وداعاً للألقاب فلا مزيد من " سيدتي " أو " السيد الصغير"
هززت رأسي للخادمة بهدوء لترحل و تتركني مجدداً لكن هذه المرة انتشلت عقلي من بؤرة المآسي التي غاص بها ثم جمعت كل ما تبقي مني في هذه الغرفة حيث قضيت اتعس لحظاتي و خرجت بأناقتي المكتسبة من حياه ظننت أني سأدفن فيها للابد احمل حقيبتي ليوقفني صوتاً لطالما اخافني في بداية زواجي لكن مع الوقت و فقداني لكل مشاعري بالتدريج أصبحت لا اهابه أو بالأحرى لا اهابها!!!!
السيدة حكمت و هي اسم علي مسمي نوعاً ما على ما اعتقد فهي خُلقت كي تحكم و تتحكم و لكن من ناحية ٍ أخرى تفتقر إلى كل ما له علاقه بالحكمة و انا حتي هذه اللحظة ما زلت غير ملمه باللغة العربية بشكل كافي يجعلني افهم المعنى الصحيح لاسم تلك المرأة " ام زوجي السابق و زوجة خالي رحمة الله عليه"
" ارى انكِ انتهيتِ من حزم اغراضك في مده قياسيه و كأنك تتلهفين الرحيل!!!! "
اللعنة كم أكره تلك الابتسامة المستفزة التي تشوه محياها اكثر من التبرج المخيف الذي يبدو كقناع اخر فوق صفحة وجهها ...
كعادتي احتفظت بكل ما احمله من مقت لنفسي ثم قلت بهدوء:
" و هل لديكِ شك بمدى لهفتي للذهاب من هنا؟!!!!! "
جلجلت ضحكاتها و كأن من مات ليس بفلذة كبدها ثم قالت بقرف:
" هل اشتقتِ الي الشارع القديم وتلك البناية المهترئة ؟!!! "
نظرت لها عن عمد من الأسفل إلى الأعلى ببطيء ثم همست بخفوت ماكر:
" بل اشتقت لدفيء امي ، لرائحة منزلي البسيط ، لحياه بلا زيف و قذارة كتلك التي تمرحين بها "
اكتسب صوتي بعض الجدية و انا أكمل:
" من هذه اللحظة انا و ابني خارج أسوار منزلك النجس فلا مكان لنا في حياتك و لا مكان لكِ في حياتنا "
" عُدي مكانه الصحيح هنا في بيت أبيه "
التوت شفتي بتقزز لأجيبها منهيه ذلك الحوار العقيم:
" عُدي مكانه بجوار امه ، امه التي لن تسمح لكِ بجعله نسخه مشوهه من أبيه مشوه الروح "
رفعت حاجبها لتعايرني بينما تشير لجرح وجهي :
" انظروا من تتحدث عن التشوه "
ابتسمت بلامبالاة حقيقيه ثم لمست جرح وجهي فيما اقول بصوت ميت:
" هذا حصاد خمس سنوات مع ابنك ... قد اكون مشوهة الوجه لكن انتي و عائلتكـ.... اوه عفواً ... اقصد عائلتك السابقة بما أن نورا أيضاً قد تركتك لديكم ما هو ابشع هل تعلمين ما هو؟!!! "
نظرت إليّ تنتظر مني أن أكمل فقلت وانا استعد لرحيل دون عوده :
" النجاسة ... انتم عائله تتغذي على كل ما هو نجس و حقير لذا لا مكان لي أو لأبني الطاهر بينكم اكثر من هذا "
لأتحرك بعدها إلى الخارج و قد كتبت اخر فصول حكايتي بهذا المنزل الملعون ادعو الله ان يخفف من وطأة ما طالني منه.
بعد بضعة ساعات
اجلس في الطائرة احسب اللحظات للعودة الى وطني من جديد ، احسب كل نفس ملوث قمت باستنشاقه بعيداً عن امي ، بعيداً عن بنايتنا البسيطة التي نتشارك فيها مع بعض العائلات الأخرى....
ابتسامه دافئة شقت طريقها فوق صفحة وجهي لأول مره منذ ما يقرب من خمسة أعوام ...
سبحان الله!!!
كم أن ذاكرة الإنسان خائنه تحذف ما نريد منها الاحتفاظ به فلا نذكر ابسط الاشياء لكنها تحتفظ و باستماته بما نجاهد لنسيانه لسنواااات ...كحالي الان!!!!
" حوريه ملك هشام"
صفعه ...
صوته الهامس بكلمات قليله كان كمطرقه فوق رأسي تعيدني الى واقعي و كأنه مازال حياً يُرزق ...
تباً لقد فقدت عقلي بكل تأكيد!!!!
هذه ليست المرة الاولى التي يهاجمني فيها شبح وجوده !!!
لا زال يطوف حولي .. لا يزال يحتجز روحي بين قبضتيه رغم أنه في الواقع .. شخص ميت !!
صوته يطاردني بضراوة يخبرني بنبره يفوح منها تملّكها اني خاصته ، مهما طافت بي الايام ، مهما حدث ومهما كان سأظل دائما ً و ابداً ملكه .. ادور في فلكه هو .. وهو فقط !!
ارغمت نفسي على الخروج من بؤرته السوداء التي تأبي إطلاق سراحي لأعيد نفسي قسراً لزمان اخر .. و شخص آخر !!!
كم يبدو بعيدا ذلك اليوم و كأن عمراً قد مر فوقه  
كنت جالسه بجواره حيث يتحدث هو دون توقف عن حلمه الأزلي          " احتراف كرة القدم "
سليم... خطأ قلبي الذي لن اعاقب نفسي عليه و لن اغفره أبداً
" أتعلمين لقد حضر اليوم أحد أهم المدربين ليشاهد المباراة ، ستكون نقله حقيقه لي اذا أعجبه أدائي "
رفعت له نظراتي باستخفاف مفتعل بينما أسأله بمرح:
" و كيف كان ادائك اليوم؟!! ... هل شرفتنا امـ......"
لم يدعني اكمل السؤال بينما يقاطعني بغرور مضحك:
" انا محمد أبو تريكة القادم يا ابنتي .. سيأتي يوم و اكون فيه افضل لاعب كرة قدم في العالم أجمع ووقتها لن انظر لوجهك حتى "
ضحكت مردده:
" ما شاء الله على الأصل "
تشاركنا الضحك بينما يربت على كتفي قائلاً بمشاكسه:
" اخبريني بالمناسبة.. كيف حال العاشق الولهان؟!!! "
ضحكت ساخرة من وصفه لـ " هشام " ابن خالي الذي كان يبدو وقتها كالعلقة الملتصقة بي لأجيبه و انا اعتقد بكل غباء اني اثير غيرته :
" على حاله .. ملتصق بي طالما انا أمامه ، الحمد لله أن عطلة خالي انتهت و سيعود إلى الإمارات في بداية الأسبوع القادم "
رفع لي حاجبه متهكما ً فيقول بسخريه لا تنتهي بيننا :
" هكذا انتن ايها الفتيات .. ما أن يركض الشاب خلفكن حتي يصبح علقه لا ترغبن فيها و ما أن يترككن حتي يصبح فتى احلامكن بكل بساطه !! "
امتعض وجهي فيما ارد عليه بتقزز مفتعل:
" رباااااه .. ماذا تقول انت؟!! .. مستحيل أن يكون هشام فتى احلامي ابدااااااااااا "
ضحك من جديد ليستلقي بعدها على العشب واضعاً ذراعه خلف رأسه  فيما يسأل بهدوء:
" و كيف حال ميسون؟!! .. لم اراها اليوم "
استغربت تنقله السريع بين المواضيع لأجيبه دون ان اغير جلستي بينما استمتع بنسيم الليل يداعب وجهي وشعري:
" بخير .. لقد عادت متعبه اليوم من جامعتها فكما تعلم السنه النهائية مليئة  بالأبحاث و الاختبارات "
ابتسم مغمضاً عينيه ليعلق بنبره لم افهمها :
" ستنجح ككل عام .. ميسون نابغه "
ساد الصمت بيننا للحظات بعدها لأهتف فجأة و قد قررت إلقاء قنبلتي:
" هل تعلم ما حدث؟!! ... لقد تم اختياري للمشاركة في العرض الجديد و سأكون الراقصة الاولى أيضاً "
فتح عيونه المبتسمة لي على الدوام ليهمس بيقين بث الطمأنينة في قلبي:
" ستكونين رائعة كعادتك حوريه "
ابتسمت له بامتنان فسألني بمكر بينما يحرك حاجبيه صعوداً و نزولاً:
" هل بقية الراقصات حسناوات؟!! "
لويت شفتي بامتعاض ثم أجبته بخفوت:
" تعال و احكم بنفسك "
ضحك سليم قائلاً بوقاحه :
" بالطبع سآتي .. من المجنون الذي يفوت اثوابكن الذابحة؟!! "
شهقت بصدمه مما يقول فضربته بعدها فيصد هو الضربات ضاحكاً على وجهي المتورد ثم يهتف بي مغيظاً :
" بنعومة روحيه.. اضربي بنعومة انتي راقصة باليه لست مدربة فنون قتاليه "
زمجرت بحده لأصرخ فيه وقد استطاع استفزازي حقاً حين ناداني بـ " روحيه " على اسم عمتي المتوفاة :
" اسمي حوريه .. حوووووريه .. لا تناديني بروحيه من جديد "
ثم تركته و نهضت انوي الرحيل ليوقفني ذراعه الذي أمسك بمعصمي لكني حاربته بغضب و استمريت بدفعه عني حتى سقطنا سوياً على العشب من جديد و بدلاً من أن ننظر في أعين بعضهما و يخترق سهم الحب افئدتنا كما هو متوقع نظرنا إلى بعضنا بغضب ثم انفجرنا ضاحكين كأبلهين ببال خال من كل المنغصات .
.......
" الساده الركاب الرجاء ربط الأحزمة استعداداً للهبوط "
صوت المضيفة اعادني من جديد لواقعي لأداري جرح وجهي ببعض خصلات شعري حين لمحت الطفلة التي تجلس قربي تنظر لي بفضول ووجل .. سامحك الله هشام!!!!
لا!!! .. لعنك الله الف مره على ما فعلت بي .. اتمني لك عذاب لا ينتهي بالضبط كما فعلت بي .
بعد وقت قصير خرجت من المطار ليسألني عدي ببراءته القاتلة وهو يشير إلى العائلات التي تعانق بعضها البعض  :
" امي الا ينتظرنا احد كالأخرين ؟!!! "  
ابتلعت غصتي لأقول مبتسمه بمرح مفتعل:
" بلى ينتظرنا الكثير و لكن ليس هنا بل في المنزل "
ابتسم لي ثم صعدنا بسيارة الأجرة لتعود ذكرى اخرى و تتدفق على ذاكرتي الخائنة فأسمع اصوات الجميع و كأنهم حولي و أولهم هو:
" رااااائعه حوريه ألم أخبرك بأنكِ ستكونين الافضل؟!! .. هل رأيتِ كيف كان يصفق لكِ الجميع بحماس "
ابتسمت له ووجهي متورد من اجهاد الايام السابقة قبل العرض ليأتي صوت امي فيما تقول بفخر:
" بالطبع سيكون الجميع متحمس .. ألم تشاهدوا كيف كانت تطير و تدور كالفراشة فوق المسرح !! .. لقد قرأت عليها المعوذات اكثر من مره حتى لا يصيبها أحدهم بعين "
ضحكت بسعادة فائقة فهذه المرة الأولى لي التي اكون فيها الراقصة الاولى و قد حدث الأمر بالصدفة البحتة حيث اصيبت " نرمين " الراقصة الأساسية للفرقة و كسرت ذراعها مما جعل المدرب يختارني كبديل لها لكن بعد نجاح العرض و ثناء الجميع على موهبتي اخبرني المدرب أنني سأكون الراقصة الاولى بشكل دائم  .
" ألن نحتفل بهذه المناسبة؟!! "
كان هذا صوت ميسون اختي النابغة عاشقة الكتب و الطب و التي تختلف طباعها تماما عن طباعي فأنا أعشق الفنون و الفوضى وهي ولدت بمختبر كما يمازحها الجميع كما تختلف ملامحها عن ملامحي حتى إن بعض الأشخاص لا يصدقون بأننا اخوه فهي طويلة القامه بشعر بني و عيون خضراء واسعه تتوسط بشره قمحيه تماماً مثل امي ، أما أنا فأقصر منها ببضعة إنشات ببشره فاتحه و عيون عسليه محاطه بأهداب كثيفه تجذب النظر .
هممت برفض عرض الاحتفال بسبب اجهادي من التدريبات المكثفة التي تعرضت لها الاسبوع الماضي لكن سبقني صوت سليم الذي هتف قائلاً بموافقه :
" أجل .. الليلة سنحتفل بروحيه كما يجب "
زمجرت بغضب مكبوت حين نظر لي مغيظاً بطرف عينه لتتولى الخالة نعمه مهمة توبيخه حين قالت:
" توقف عن مناداتها بروحيه يا سليم ، الا تعلم بأنها لا تحب هذا الاسم؟!"
ابتسم سليم مغيظاً ليجيب أنه ببراءة مصطنعة:
" و ماذا فعلت انا؟!! .. أليس هذا اسمها المدون في السجلات؟!! "
قرصته امي بينما تتولى هي مهمة الرد هذه المرة:
" توقف سليم .. لا تشاكسها اليوم على الأقل "
اقترب سليم من أمي مقبلاً رأسها بتقدير فيما يقول بتملق :
" من أجل خاطرك انتي خالتي سأتركها اليوم دون أن ادعوها بروحيه "
تعالت ضحكة ميسون حين صرخت فيه غير مباليه بكوننا نقف في حديقة عامه ليلتفت لها سليم قائلاً :
" اليوم كل ما ستطلبنه سيكون على حسابي احتفالا بحوريتنا "
نهضت الخالة نعمه قائله :
" اعيدوني الى المنزل أولاً "
لتوافقها امي و تنهض معها بينما تكمل:
" أجل.. الاحتفال للشباب ، اذهبوا انتم و نحن سنعود إلى المنزل "
حاولنا اقناعهن بالبقاء لتضحك امي قائله بممازحة:
" انا اخر مره سهرت كان مع ابيكِ رحمه الله و جعلني اعده يومها بأن لا افعلها و اسهر بدونه مهما حدث "
ضحكت الخالة نعمه لتقول مؤيده :
" أجل و انا ايضا ً لن استطيع السهر بدون المرحوم "
تبادلنا جميعاً الضحكات لتعود كلاً من أمي و الخالة نعمه الى المنزل بينما ذهبت انا و هو و ميسون الى احد اجمل مطاعم المدينة و أكثرهم دفئاً...
اعترف انها كانت ليله مميزه منذ بدايتها لكني لم اتخيل للحظه أن تكون بداية نهايتي !!!!!
" لقد وصلنا سيدتي"
صوت جديد ينتزعني من غفوة الماضي لأنظر حولي بشيءٍ من الرهبة!!!
رباه كيف ظننت أن الحنين سيتغلب على بقية مشاعري؟!!!
ففي هذه اللحظة بالأخص يبدو حنيني كالطفل الصغير بينما تتدفق عليه بقية مشاعري و تلطمه بكل قوتها !!!
أمسكت بيدي عدى لأقف أمام الدرج للحظات لا اعلم هل طالت ام قصرت فقد توقف عقلي في زمن آخر .. بل عمر آخر !!!
هذا الدرج الذي لطالما شهد معظم جلساتنا معاً
هذا الدرج الذي ركضت درجاته مراراً كي اسبق سليم او ميسون في طفولتنا
هذا الدرج الذي توقفت عليه يوماً ما و سمعت ما كان لا يجب أن اسمعه لأرحل من عليه بينما تركت روحي تقف مكانها تلتهمها النيران بلا رحمه
" امي .. هل هذا هو منزلنا الجديد؟!!! "  
انتبهت بذهني لطفلي الذي كان ينظر حوله يتأمل المكان بنظره ضيقه و معه كل الحق نسبةً لعقله الصغير...
فأين هذا المنزل البسيط من المنزل الضخم الذي ولد فيه !!!!
ابتسمت له لأجيبه بتمهل :
" أجل حبيبي .. هذا هو منزلنا ، أتعلم .. لقد ولدت هنا "
" يبدو صغيراً "
كان هذا هو تعليقه عما يراه حوله فسألته بهدوء:
" ماذا تفضل منزل صغير و دافئ ام اخر واسع للغاية ويدخله الصقيع من كل اتجاه ؟!!! "
أجابني على الفور و هو يقفز بطفوليه:
" بالطبع المنزل الدافئ "
ضحكت له ثم قلت وانا اصعد معه الدرجات و احارب قلقي من رد فعل امي بعد كل هذه السنوات التي امضيتها بعيدا ً عنها :
" اذاً مرحباً بك صغيري في ادفئ منزل قد تراه "
بعد لحظات كنت ادق على الباب و انا احاول المحافظة على ربطة جأشي فأنا و بكل بساطه ... اشتقت!!!
بل أكاد اموت شوقاً لكل قاطني هذا المنزل ...
ارتوت عيني برؤية امي التي ما أن فتحت الباب حتى شهقت متفاجئة من رؤيتي أمامها بعد كل تلك السنوات لتدمع عيناها و هي تجذبني لدفيء حضنها الذي افتقدته اكثر من اي شيء بينما تتحسس هي كل خليه في جسدي بغير تصديق و دموعها لا تتوقف كما لا يتوقف لسانها عن ترديد الحمد و الشكر لله لتلمح بعدها عدى الذي كان يقف متعجبا ً مما يرى ففي بيت أبيه لم يعانقه احداً بحراره غيري و أحياناً ابيه و انا لم أتلقى امامه يوما اي لمسه مؤازره أو حانيه!!!!!!!
تعالت ضحكات امي بسعادة وهي تقترب من عدي و تقبله بشوق كبير فهي لم تراه من قبل الا بالصور بعد أن منعني هشام من العودة لزيارتها!
" تعالي .. تعالي حبيبتي .. ادخلي حوريه .. ادخلي يا ابنتي "
قالتها وهي تحمل عدي بين يديها لأغلق انا باب الشقة و اتبعها للداخل فأرى كل شيء مثلما تركته بالضبط ، لم يتحرك اي شيء انشاً من مكانه لأشعر ان حوريه " القديمة " قد عادت قبل أن تقتلها امي من جديد دون قصد حين سألت بسذاجة :
" هل تركتك زوجة خالك بحالك أخيراً ؟!!! .. انتي اتيتِ لتبقين .. أليس كذلك؟!!!! "
ابتسمت لها بهدوء قد أصبح من طباعي المستحدثة ثم جلست جوارها فأجيب:
" أجل اماه .. انا عدت لأبقى معك "
احتضنتني بذراعها بينما الآخر يحاوط عدي الذي انخرط معها فيما بعد بحديث قصدت منه امي أن تذيب قلقه الظاهر في عينيه لتلتفت لي بعدها قائله بفرحه:
" ميسون قادمه بعد ساعه او أقل .. ستطير من السعادة حين تراكِ "
هتف عدي بحماس :
" الخالة ميسون التي شاهدت صورتها من قبل ؟!! "
" أجل حبيبي .. خالتك قادمه "
ابتسم عدي و قد بدأ يتأقلم على الجو العام حوله ثم علق :
" انها جميله للغاية .. ارجو فقط أن لا تكون مثل عمتي نورا "
نظرت لي امي باستغراب فوضحت لها :
" نورا و عدي لم يتفقا يوما "
مصمصت امي شفتيها بحركة شعبيه قديمة ثم علقت ساخرة:
" وهل اتفقت مع أحد يوماً !!!! "
ضحكت لها بخفه ليدق الباب فتقول امي :
" هذه خالتك نعمه بالتأكيد .. مسكينه منذ أن سافر سليم مع الفريق و لم يعد لها غيري لكنها اخبرتني أنه سيعود في اي لحظه "
تجاهلت تأثير ذكر اسمه على قلبي ثم نهضت انا لأفتح الباب لتشهق خالتي مثل امي بالضبط حين رأتني ثم عانقتني هي الأخرى بحفاوة بينما تقول ببشاشة:
"  يا حبيبتي .. يا حبيبتي .. الحمد لله الذي قر أعيننا برؤيتك "
ثم و في غفلةٍ عني أزاحت دون قصد شعري الذي كنت اخبئ به جرح وجهي فتراه لتشهق بينما تضرب صدرها :
" ما هذا ؟!!! .. ما الذي حدث بوجهك ؟!! "
نهضت امي التي جذبها كلام الخالة نعمه لتديرني و تنظر إلى وجهي فتسأل هي الأخرى بوجل :
" من الذي فعل بكِ هذا ابنتي ؟!! .. هشام؟!!! "
نفيت بسرعه و انا أشير لها بعيني ناحية عدي فيما ابرر كاذبه :
" لا امي .. هذه مجرد حادثه ، لا تقلقي سأبحث عن طبيب تجميل في أقرب وقت "
تبادلت امي و الخالة نعمه النظرات لتردد الأخيرة بينما تدلف الي المنزل:
" لم يعد يجوز عليه سوى الرحمة "
دخلنا جميعاً لنتبادل أطراف الحديث بينما تجنبت انا تماماً ذكر اسمه لتبتسم امي فجأة بينما تقول:
" و كأن قلبي كان يشعر بمجيئك اليوم فقد حضرت لكِ المعكرونة التي تعشقينها "
ضحكت لها لتضيف الخالة نعمه دون أن تدري انها تذبحني ببطيء :
" أتذكرين حين كنتِ صغيره كان سليم يحمل لكِ نصيبك منها كلما صنعتها و إن نسى في يوم تقاطعينه و كأنه قتل لكِ قتيل "
ضحكت اخفي لهيب قلبي الذي يزداد كل دقيقه و خاصة ً حين خانني عقلي ليذكرني بكل مره تناولنا فيها الطعام معاً امام باب البناية أو في الحديقة البسيطة التي تقبع خلفنا ، تلك الحديقة التي كانت رفيقة طفولتنا بلا منازع لتكون أيضاً الشاهد الوحيد على إعدام قلبي رمياً برصاص سليم المسمى مجازاً " حديثه "
كم اوجعتني سليم !! .. جعلتني ارغب بذبح قلبي و ذبحته بسكين ثلم ثم لم ابكي على موته حتى !!
" انا احب حوريه؟!!! .. هههههههههههه .. اضحكتني و الله "
أخرجت نفسي بأعجوبة من ذكرياتنا التي لا تنتهي ليأتيني صوت عدي الخجل:
" امي .. انا جائع "
ضربت امي على صدرها كعادتها ثم نهضت مسرعة فيما تقول بتأنيب لنفسها :
" يا حبيبي .. حقك على رأسي لم اهتم بك كما ينبغي "
نهضت لمساعدة امي بينما تركت عدي مع خالتي نعمه لأستغل الفرصة و اسألها بهدوء :
" كيف حال ميسون ؟!! "
لوت شفتيها يميناً و يسارا ً لتجيبني بفتور حزين :
" حالها لا يسر عدو و لا حبيب ، فؤاد فقد عقله و يحاول بكل طاقته أن يهاجر و يأخذها هي و ابنتيها معه "
استغربت ضيق امي فسألتها دون مواربة :
" و ما المشكلة في سفرها معه ؟!! "
لتلتفت لي قائله بغم :
" هل تريدين أن اخطئ من جديد فأترك اختك وحيده في بلد أخري كما سبق وفعلت معك فيفعل بها زوجها ما يشاء دون أن ندري بشيء؟!! ، لا والله مستحيل أن افعلها من جديد و اذا اصر فؤاد على السفر فليذهب بمفرده "
ضحكت بسخريه بينما اسألها معاتبه:
" وهل فؤاد مثل هشام امي؟!! .. فؤاد يعشق ميسون و مستحيل أن يؤذيها"
امتعضت امي لتقول بعدها:
" و كذلك هشام كان عاشقاً لكِ و يركض خلفك في كل مكان حتى تزوجتِ منه فظهر بعدها على حقيقته "
تنهدت لتستطرد هي بينما تشير لجرحي:
" و انظري كيف انتهى بكِ الأمر"
و كأن كلماتها فتحت باب نيراني من جديد فأتلظى بتلك اللحظات وهي تعود لتتدفق فوق رأسي كحمم ملتهبة ويعود وجه هشام الفاقد لكل معاني الإنسانية يقتحم مخيلتي بينما يئن جسدي و كأنه يتلقى الضربات من جديد فيما يصعق صراخه اذني :
" عاهره .. لستِ سوى عاهره أخرى .. سأقتلك .. اقسم بالله سأقتلك ايتها الخائنة الحقيييييييره .. اللعنة عليكِ حوريه .. سأقتلك "
لتدوي بعدها ذكري أخرى في عقلي حتى كدت ابكي اتوسل عقلي الرحمة ليأبي من جديد و ارى وجه هشام يطفو من بين الضباب يهمس لي بخفوت مرعب :
" تدورين و تدورين كما اعتدتِ برقصاتك لكن نهاية مطافك تكمن هنا بين ذراعي فلا تتعبِ عقلك الصغير بخيالات أخرى حوريتي "
" حوريه !!! "
انتفضت على يد امي التي تهزني لأستفيق مما ضعت فيه مجدداً فأجدها دامعة العينين بينما تقول وهي على شفير البكاء:
" هل احزنتك؟!! .. انا لم اقصد أن اقلب المواجع عليكِ حبيبتي ، حقك علىّ "
دون أن انطق بحرف واحد وجدت نفسي اميل الى حضنها الآمن الذي اكتويت بنار فراقه حتى اكتفيت !!
رباه امي لو تعلمين كيف كنت ابحث عن دفئ حضنك في كل شيء فيجمدني الصقيع الذي كنت احيا فيه بدونك ليتسرب تدريجيا فيغلف قلبي حتى بت كجثه مجهولة تقطن في ثلاجة الموتى؟!!
اصهريني امي .. اصهري ثلج قلبي و اجعليه يعود للحياة من جديد بعد أن تجمد منذ أن حُرمت منك .. ضميني لقلبك حتي أكتفي .. ضميني و اهلكي بقربك فراق خمس سنوات .. بل مليون عام من انتظار الموت الرحيم .
ابتعدت عن امي و ما كدت افعل لكن الجلبة التي بالخارج وصوت الخالة نعمه المهلل جعلنا نحمل طبق الطعام لعدي ونخرج لتثبت قدمي في محلها و يتوقف كل شيء حولي فلا اسمع غير صوت ضربات قلبي الذي كان يرتج بين ضلوعي و يصم اذني كأنه يحارب حتى يخرج مني و يركض إليه ...... الى سليم !! .

نهاية الفصل الاول

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:23 pm

الفصل الثاني
وصلت أخيراً إلى منطقتي و كم كنت مرهقاً و مستنزفاً !! .. لكني سعيد .. لقد ربحنا المباراة النهائية بفضل الله و قد أحرزت هدفين في مرمى الفريق المنافس .
نزلت من سيارتي لتقابلني كل مظاهر البساطة التي تمثل منطقة سكني فرغم أن مستواي المادي قد تحسن كثيرا ً إلا أن والدتي رفضت و بشده ترك منزلها فلم يكن لدي حل سوى أن ارضخ لما تريد .
لمحت طفلين يتشاكسان فاتسعت ابتسامتي لا اراديا ً و انا اري الماضي يمتثل أمامي من جديد!!
طفله تشاكس طفل..
حوريه تشاكس سليم ..
حوريه .. اغبى قرارتي !!!
حوريه .. اعز صديقه كانت لدي يوماً !!
و هل كانت صديقه حقاً؟!!!
حوريه لم تخضع يوماً لوصف .. لم تتبلور في مكانه
انها فقط كانت ... كانت نسيم ايامي الحارة ..
كانت تقبع في عمق كينونتي دون أن ادري .. اتخبط هنا وهناك و هي ثابته مكانها لا تتحرك انشاً واحداً .. في داخلي .. قطعه من روحي
الى أن صفعتني حتى استفيق و أدرك جيداً انها لم تكن يوماً أمراً مسلماً به!!!
صفعتها كانت قويه لدرجة أنني حتى الآن ما زلت انزف على إثرها...
آه .. كم تبدو ذكراكِ الان حيه... و بعيده! .. كبعدك عني بالضبط!!
ابتلعت مرارتي لأتحرك بعدها إلى البناية اصعد درجاتها بهدوء بارد لتعود ذكريات الماضي تنغز قلبي و انا اتذكر كل مره ركضنا فيها على الدرجات و كم مره سقط فيها أحدنا لننال نصيبنا من التوبيخ سوياً ثم نعيد الكره في اليوم التالي بلا كلل .
وصلت أخيراً إلى باب شقتنا و لكن قبل أن افتحه وصلني صوت امي الضاحك يأتي من شقة الخالة سميره ففتحت الباب و وضعت حقيبتي ثم طرقت باب الشقة المقابلة لتفتح امي الباب لي و هي تحمل طفلاً صغيراً يبدو وسيماً بعيون زرقاء و يرتدي ملابس تدل على ثراء عائلته!!!
اتسعت عينا امي بسعادة حين رأتني أمامها اقف مبتسماً لرؤيتها لتنزل الطفل أرضا ً ثم تعانقني بكل قوتها وهي تضحك لعودتي بينما تبثني اشتياقها و استيائها المتكرر من غيابي عنها
اغمضت عيني استمتع بعناقها ثم فتحتها لأجد من كانت تحتل أفكاري منذ لحظات تقف أمامي تحدق فيّ بصدمه تماثل صدمتي و يمكن أكثر!!
هل هذه حوريه؟!!!
رباااااه !! .. كيف يمكن لخمس سنوات أن تطمس مشاعر الإنسان لتحولها بكل عنفوان لشيء آخر لم يتخيله يوماً !!!
حوريه البحر ذات العيون الحزينة التي تقف أمامي تختلف عن تلك التي تركتني في ليلةٍ ما و اختفت تماما ً من حياتي و كأنها لم تكن يوماً...
احساسي بها الآن يختلف شكلاً و تفصيلاً عما كان من قبل!!
" حوريه !! "
لم اعلم أن همستي الغير مصدقه قد تخطت حدود شفتي الا حين رأيت تشنج جسدها الطفيف و لمحة الألم التي زادت من نحيب عينيها الذي رأيته منذ أن وقعت عيناي عليها
" ماذا بكما؟!! .. لما تسمرتم هكذا و كأنكما تحولتما لتماثيل شمعيه؟!! "
كلمات امي الساخرة و ضحكات الخالة سميره جعلتني ازحزح عيوني عنها " مرغماً "
كم كبرتِ حوريه !!!!
ابتسمت لأمي بهدوء كاذب ثم قلت :
" لقد تفاجأت بوجودها "
ثم نظرت إليها و أكملت بلؤم مقصود:
" فنحن لم نراها منذ أكثر من خمسة أعوام "
إن كنت اطمع برد فعل أتوقعه منها فقد خاب أملي ، فكل ما حصلت عليه ابتسامه بارده تناقض تماماً الحمم التي تقذفها عينيها نحوي ليأتيني صوتها بنبره جديده باهته لم اسمعها منها يوماً حين قالت:
" مرحبا ً .. كيف حالك ؟!! "
ابتسمت لها بهدوء كاذب لأجيبها بتحدٍ لا اعرف لماذا أطلقته بوجهها:
" مرحباً بك ِ .. انا كعادتي بأفضل حال ، كيف حالك انتي؟!! .. ابنك يبدو وسيماً للغاية "
التمع الدفيء بعينيها للحظه لتبتسم وهي تنظر إلى طفلها بينما تقول:
" هو فعلا كذلك "
و كأن الوضع ينقصه توتر إذ ظهر لنا من تحت الارض صوت ميسون و هي تلقي السلام لتُفاجئ هي الأخرى بوجود حوريه فتضع طفلتها أرضا ً ثم تهرول ناحيتها لتعانقها بحراره بينما ما زلت انا على وقفتي الغبيه و رغماً عني اشعر بالحسد و النقمة بينما يصور لي عقلي عناق مشابه!!!
.............
و قد كانت منقذتي كعادتها .. ميسون!!!
أختي العاقلة ، الذكية ، طبيبة العائلة و .... سر سليم الذي كان يظن أن لا أحد يعلمه !!!!  
الهيت نفسي بعناق ميسون ثم تعرفت إلى طفلتيها " سوزي " و " ريماس" و قد كانتا جميلتان مثل امهن بالضبط ثم حاولت تقريب عدي منهن ليلعبوا معاً حتى اساعده على التأقلم مع المكان أكثر
" البقاء لله "
قالها سليم بود كاذب قرأته بوضوح فوق صفحة وجهه لأهز له رأسي بفتور دون أن أجيب بشيء و رغماً عني تقتلني جلسة ميسون بيننا ، فأمي و الخالة نعمه اتفقن أن نتناول جميعاً غدائنا معاً كالأيام الخوالي لكن شتان بين ما مر و بين ما اعيشه الان
ابتسمت بسري وانا أذكر كم مره طلبت من أمي بشكل غير مباشر أن تدعوه للغداء معنا ... أما الآن فأكاد اعد اللحظات حتى تنتهي تلك الجلسة المتعبة لأعصابي خاصة ً و هو يجلس هكذا يحدق بوجهي بكل وقاحه و كأنه يستكشفه  لتظهر لي همسة " لعنتي " من العدم و كأنه يقرأ حنيني الى الآخر :
" تدورين و تدورين .. لكن مطافك يبدأ و ينتهي هنا بين ذراعي هشام "
تباً .. ألن تنتهي تلك المعاناة ؟!!!
اغمضت عيني احاول طرد شبح هشام من حولي ثم فتحتها من جديد لأجد  عيناه و قد اتقد جمرها حين رأى جرح وجهي فيسألني بلحظة تهور:
" ماذا حدث لوجهك حوريه ؟؟! "
انتبهت ميسون لتبعد شعري و تمعن النظر لوجهي فأجبت بصوت أردته ثابتاً و انا اتهرب من عينيه:
"لا شيء .. هذا اثر حادث بسيط ، لقد سقطت من فوق الدرج "
" حقا ً ؟!!! "
قالها بعنف متهكم مما جعلني انهض قائله ببرود:
" انا سأساعد امي "
بعد لحظات سمعته يقول لميسون بصوت ما زال يسيطر عليه العنف:
" اخبري امي اني سأعود بعد قليل "
ثم خرج صافقاً الباب خلفه !!!!
" حوريه "
التفتت الى ميسون التي أشارت لي لنجلس سويا في غرفتنا القديمة ثم بدأت حديثها :
" هل انتي بخير اختي؟!!! "
ابتسمت لها بهدوء لأجيبها برتابة:
" أجل ميسون .. انا بخير "
" هل هشام من فعل بكِ هذا ؟!!! "
رباااااه ألن ينتهي هذا الأمر؟!!!!!
" أجل ميسون .. هشام من اهداني هذه العلامة المميزة قبل موته بساعات"
نظرات ميسون الثابتة تشتتني لتقول بعدها بصوت فاتر:
" أكره قول هذا لكِ ... لكني حذرتك من البداية لكن لا اعلم ماذا حدث لكِ بتلك الفترة جعلك تفقدين عقلك و تقبلين بذلك المختل !! "  
ابتسمت بمراره لأجيبها:
" نصيبي "
" هيا يا فتيات لقد انتهينا من اعداد الطعام "
صوت الخالة نعمه أنهى تلك المحادثة العقيمة قبل بدأها فخرجنا لهن لتتساءل الخالة نعمه بحيره:
" اين ذهب سليم ؟!! "
تولت ميسون الإجابة:
" لقد خرج و قال أنه سيعود مجدداً .. لا اعلم الى اين ذهب "
جلسنا جميعاً حول المائدة لتمر بضعة دقائق ثم يدق سليم الباب مجدداً ليدخل و قد غير ثيابه و لف كفه.... بضماد!!!
" ماذا حدث لك بني ؟!!! "
" لا شيء اماه .. لقد أغلق باب الخزانة على كفي لا اكثر "
هل يتحاشى الان النظر لي؟!!!!
عجيب !! .. ألم يكن منذ لحظات لا يترك لمحه في وجهي دون أن ينظر إليها ؟؟!
بدأنا تناول الوجبة في حذر لأتشاغل انا بإطعام عدي هاربةً باستماته من الإجابة على أي تساؤل حول حياتي مع هشام!!!!!
" الحمد لله سلمت يداكِ خاله سميره "
في العادة لا تترك الخالة نعمه تلك الجملة تمر دون أن تمزح بأنها أفضل من أمي في إعداد الطعام لكن نهوض سليم و كأنه في سباق للرحيل من هنا جعلها تصمت ليقف هو مقبلا رأس امي كعادته ثم ألقي تحيةً جوفاء و رحل إلى شقته أمام نظرات الجميع المتعجبة من تغير أحواله!!!!!
................
لم اكن استطيع البقاء أكثر من هذا!!!
لا اتحمل الجلوس دون النظر إليها و في نفس الوقت لا استطيع تحمل رؤية ذاك الجرح البشع الذي يتحدى نظراتي بكل قوه و كأني ارى سببه حياً هنا بيننا !!!
فقط  كيف اروض رغبتي بإخراج ميت من قبره ثم قتله من جديد مراراً و مراراً حتى يشفي غليلي مما أرى ؟؟!
نزعت ملابسي و رميتها بعنف يستفحل في عروقي ثم دخلت باحثاً عن راحتي تحت المياه الباردة لتهاجمني و تطرق رأسي بلا رحمه إحدى ذكرياتنا معاً ....
كل شيء بدأ منذ نجاح اول عرض لها دون أن ادري فبعد أن انتهى اصررت على اصطحابها هي و ميسون للاحتفال
" حسناً .. ماذا ستطلبن آنساتي؟!! "
حدقت ميسون بقائمة الطعام تختار ما تريد بينما شاكستني حوريه كعادتها حتى وإن كانت مجهده:
" كم مستوي ميزانيتك حتى اطلب على أساسه؟!! .. فأنا لا اقوى على غسل اطباق المطعم ثمناً لما سآكله "
هزت ميسون رأسها يأساً من اختها بينما اقتربت انا منها قائلاً بخفوت مهدد:
" إن لم تحافظي على نظافة لسانك حتى نهاية السهرة سأغسله انا لكِ بالماء و صابون الأطباق "
ضحكت لي غامزه فالتفت بعدها إلى من كنت اعتقد انها فتاة احلامي فيغلب قلبي لساني و تتحول نبرتي كلياً إلى أخرى حنونه :
" ماذا ستطلبين ميسون؟!! .. أياً كان ما ستطلبينه انا اريد مثله "
ضحكت ميسون برقه ثم قالت بعدها:
" حسنا لقد اخترت السمك "
ابتسمت لها عيناي و لكنها كعادتها كانت بوادي اخر فقالت بعدها حوريه تدعي الحنق :
" لما لم تسألني انا أيضاً عما اريد ؟!!! "
نظرت لتلك المزعجة قائلاً من بين اسناني:
" لأنك ستمسكين بالقائمة تقرئين كل ما فيها من أنواع ثم تتساءلين عن كل نوع و بعدها تسخرين من بعض الأطعمة وفي النهاية ستختارين المعكرونة باللحم "
ابتسمت لي بعينيها لتقول بعدها مازحه:
" عجباً ...!! .. لقد حضرت دكتوراه في سلوكي دون أن ادري "
نظرت لها بطرف عيني دون أن اجيبها بشيء ثم استقرينا بعدها على ما سنتناوله ليمر بعض الوقت بين أكل و مزاح لتظهر لنا بعدها فتاه رشيقة تبدو أكبر من حوريه ببضعة أعوام طويلة القامه جذابة الملامح بعيون يطفو منها الغضب و بذراع مجبر :
" مرحباً حوريه .. ارى انكِ تحتفلين بنجاح العرض "
امتعض وجه حوريه لكنها ابتسمت بسماجه لترد على الفتاه :
" مرحباً نرمين .. ما شاء قوية الملاحظة كعادتك "
و كأنهن يتبادلن حديث ودي إذ قالت نرمين بابتسامه صفراء :
" استمتعي الان كما تشائين لأنه بعد أن يشفي ذراعي سأعود لأكون الراقصة الاولى من جديد و تعودين انتي الى الصفوف الخلفية حيث تنتمين"
حسنا .. هذا يكفي .......
قاطعتهن محاولاً لعب دور العاقل:
" حسناً آنساتي انتن بحاجه لبعض الوقت المستقطع قبل أن تكملن تلك المحادثة الشيقة "
التفتت بعدها لتلك الـ " نرمين " لأقول بكياسه كاذبه:
"  تفضلي انستي شاركينا العشاء "
التفتت لي " و ليتها لم تفعل " ثم ابتسمت بلطف وجدته مريباً بعض الشيء بعد أن كانت تتشاجر بخفوت مع حوريه ثم همست:
" شكراً لك .. انا ايضا ً لدي رفقه سأعود لها "
ابتسمت لها بهدوء ليظهر صوت حوريه من جديد حين قالت مغيظه إياها:
" أجل عودي الي رفقتك حتي نعود نحن أيضاً و نكمل ما كنا نفعله قبل هذا الفاصل اللطيف "
التمعت عين نرمين بالبغض لترحل بعدها بينما جذبت ميسون ذراع حوريه تجلسها من جديد بينما تهمس بتأنيب خافت:
" كفى حوريه .. ما الذي تفعلينه؟!! .. بعض النضج لن يضرك في شيء "
و كعادتها الأزلية وقت الغضب رفعت حوريه حاجبها لميسون لترد بخفوت مماثل:
" و ماذا فعلت أنا؟!! .. ألم تلاحظي انها هي من اقتحمت جلستنا بكل صفاقه و بدأت بحرق أعصابي؟!! .. هل كنتِ سأصمت لها ؟!! "
" حاشى "
قلتها ضاحكاً بخفه لتنظر لي حوريه شزراً بينما قالت ميسون بهدوء و هي تعود لتناول وجبتها :
" حوريه يجب أن تتعلمي التحكم في اعصابك اكثر من ذلك كما يجب أن الا تدعي الفرصة لأحد ليستفزك و يجعلك تخطئين معه في الحديث كما كاد أن يحدث منذ دقائق "
زفرت حوريه بملل فهي أكثر ما تكرهه هو أن ينصحها أحدهم بأي شيء لتقول بعدها بوجوم:
" حسنا ان كنتم انتهيتم من تناول طعامكم انا اريد العودة للمنزل .. انا مرهقه "
( اللعنة على حماقتك حوريه ستجعلينني اخسر فرصتي الذهبية بالخروج مع ميسون .. سأقتلك فور أن نعود )
تمتمت بها في سري و انا ارى الحمقاء تعقد العزم على العودة الى المنزل من بداية السهرة ثم أصابني الإحباط بحق حين قالت ميسون بموافقه :
" سيكون أفضل .. من الأساس انا لدي اختبار بعد يومين "
لم استطع الصمت فقلت متهكما ً:
" هل هذا هو مفهوم الاحتفال لديكن ؟!! .. تتناولن الطعام ثم تعودن الى المنزل للنوم أو المذاكرة !! "
اجابتني حوريه برتابة جعلتني أرغب في صفعها حقاً :
" اخبرتك من البداية اني متعبه .. انت و ميسون من اصررتم لذا لا تلقي علّي اللوم "
ظللت صامتاً للحظات ثم قلت بمحاوله اخيره:
" حسناً إن كنتِ متعبه عودي انتي الى المنزل و سأكمل السهرة انا و ميسون "
نظرت لي بتعجب مما اقول لتجيبني ميسون :
" لا .. ليس اليوم ، دعونا نعود إلى المنزل حتى احضر نفسي للاختبار "
كتمت تأففي من طبع ميسون العاشق للعلم ثم نهضنا بعدها و في طريقنا لخارج المطعم مررنا بطاولة نرمين التي هتفت بمكر :
" الى لقاء قريب يا حوريه "
لكن حوريه لم تبالي بها من الأساس فنظرت لي بعدها و أكملت دون حرج:
" الى اللقاء .. اتمنى رؤيتكم من جديد ..... يا وسيم"
رفعت حاجبي مذهولا منها لتضحك ميسون بخفوت على هيئتي ثم خرجنا بعدها فقلت دون أن تفارق الصدمة نبرتي:
" لقد غازلتني علناً "
ضحكت ميسون بصوت مرتفع بينما قالت حوريه وهي تنظر لي من بين اهدابها الطويلة :
" لا تتعجب نرمين تغازل كل من تراه ، لقد سمعت انها كانت من عشاق درس ( جمع المذكر السالم )  ايام الدراسة "
تعالت ضحكة ميسون أكثر و أكثر ثم شاركتها حوريه الضحك بينما أنا تائه بابتسامه بلهاء في ضحكة غامضتي عاشقة الكتب .
" سليــــــــم !! ... بني هل انت بخير؟!! "
صوت امي القلق اعادني لحاضري من جديد فأغلقت المياه قائلاً بصوت لم يفارقه الحنين:
" بخير امي بخير .. سأخرج حالاً غاليتي "
خرجت بعد عدة دقائق لأجدها تنتظرني لتسألني بغتةً :
" ماذا حدث لك ؟!! .. منذ أن رأيت حوريه تبدل حالك !! "
حاولت قدر الإمكان أن أكون ثابتاً ثم اجبتها متقنا ً دور المتفاجئ :
" و ما دخل حوريه يا امي؟!! .. كل ما في الأمر اني مرهق من الرحلة "
واجهت نظراتها المتفحصة بثبات اُحسد عليه لتتنهد هي بقنوط فيما تقول:
" انت مثل ابيك لن استطيع الوصول معك لحق أو باطل إن أردت الصمت، انا لن اتعب نفسي معك "
ابتسمت لها مطمئناً إياها ثم قبلت رأسها قائلاً بمشاكسه:
" امممم مثل ابيك !!!! ... هذا بالتأكيد مدح لأخلاقي "
ضحكت لتجيبني:
" ابيك لا مثيل له .. انت فقط تشبهه من بعيد .. رحمة الله عليه كان سيد الرجال"
قبلت كتفها ثم تركتها و دخلت الى غرفتي محاولاً اخذ قسط من الراحة بعد تلك التطورات التي حدثت اليوم لتضربني الحقيقة من جديد
لقد عادت حوريه .. و عادت روحي معها .
.................................
" سأرتب ملابسك في الخزانة "
قالتها امي بإقرار و هي تنهض الى غرفتي القديمة فحاولت اثنائها :
" اتركيها امي انا سأرتبها قبل النوم .. لا داعي لتعبك "
هزت رأسها فيما تقول بإصرار:
" لا والله لن يرتبها غيري ، انتي لا تعلمين كم تمنيت عودتك حوريه "
ابتسمت لها بدفيء لتذهب هي و تختفي داخل غرفتي القديمة بينما مكثت انا مع عدي الذي كان يغلبه النعاس بعد تلك المسافة الطويلة التي قطعناها
(في الغرفة )
ارتب ملابسها و داخلي يغلي على حالها و ما آل إليه ....
ابنتي .. فرحتي و قرة عيني .. عاصفة منزلي المحببة تختفي عن عيني أعوام ثم تعود بهيئة اخرى لا تمت لما كانت عليه بصله!!!!
عيناها تستنجد بصمت ، اشعر بنزيف قلبها يمزقني رغم ابتسامتها الهادئة التي ترسلها لي كل لحظه وهي تظن بكل حماقه انها تطمئن قلبي عليها
ترى ماذا فعلوا بكِ صغيرتي؟!!!
ما الذي اضطررت ِ الى مواجهته هناك بمفردك؟!!!
لعنة الله على العجز
صوت سقوط شيء بالأرض جعلني استغفر الله ثم نظرت لأجد دفتراً صغيراً اسود اللون رفعته لتسقط منه ورقه مطويه فغلبني فضولي و فتحتها :
" قبل أن تُلقي باللوم علي اسألي نفسك أولاً .. هل احببتني يوماً ام كنت فقط الإنسان المناسب في الوقت المناسب؟!! .. لستِ ملاك فلا ترفعي راية الطهر بوجهي ، كلانا مخطئان لكن خطأك انتي لا يُغتفر، انا لعين و أكره نفسي كل يوم على ما اسببه لكِ من ألم لكن أقسم لكِ أنه في كل مره مسستك فيها بسوء جلدني قلبي الف مره لأجلك ، في كل مره حاولت فيها كرهك غافلني قلبي اللعين و تعلق بكِ أكثر بينما قلبك انتي لم يحن لي ولو بنبضه واحده فمن منا الظالم؟!!!
اجل كنتِ تريدين بدأ حياة جديدة معي لكن رغماً عنكِ وعني كان هناك ما يبعدك .. حاولتِ أجل ، لكنك حاربت ِ دائما ً حقيقة ملكيتك لي
كان يجب أن احظى بهذا القلب حتى وإن ذبحته كل يوم ألف مره .. لا يهم و لن يهم يوماً .. عذابك انتي اهون من جحيمي
أتعلمين .. هناك لحظه لن اغفرها لكِ يوماً مهما حدث ....
حين جعلتني اغضب منك و صفعتك ثم رمقتيني بعدها بتلك النظرة الكارهة ... لن انساها لكِ حوريتي .. في عُرفي اي شيء يهون الا الكره
اتعبتك و أهلكتِ قلبي و برغم كل ما مر ابلغي قلبك مني السلام ... هشام "
تعجبت مما أقرأ .. هل حقاً هذا هشام الفخور حد التباهي ؟!!
اكاد ارى توسله لحبها بين حروفه !!!
ترى ما الذي حدث بينكما لتصلا الى ما وصلتما إليه؟!!!
عدت بنظري لذلك الدفتر الأسود ثم فتحت اول صفحاته
" اشعر انني سخيفة للغاية .. لم أتخيل أن أكتب مذكراتي يوما !!! "
هذا هو .......
منبع اسرارك يكمن بين يدي حوريه .. سأفهم ، ويجب أن أفهم كيف عدتِ معطوبة بهذا الشكل و كيف جعلتي هشام الخشاب بجلالة قدره يتوسل الحب منكِ !!
......................
بعد شهر....
و اخيرا ً ازلت الضمادات اليوم عن جرح وجهي و عاد لطبيعته السابقة نوعاً ما عدا بعض العلامات البيضاء الطفيفة لكن الطبيب اخبرني انه مع الوقت ستزول وقتها اخفيت ضحكتي الساخرة بمعجزه و كدت ان أخبره أن بعض الندوب غير قابله للشفاء و منهم ندب وجهي ، فحتى إن اختفي عن مرأى عيني سيظل قابعاً أراه في كل مره انظر فيها لمرآتي
" اصبحتِ جميله من جديد امي "
ضحكت لعدي ثم بدأت بالركض خلفه في مدخل بنايتنا اقوم بالهاء نفسي حتى لا اعود لجحيم أفكاري من جديد !!
و في نفس الوقت كان سليم يهبط من الدرج متجهاً نحو الخارج ليفاجئني عدي الذي جرى نحوه و قد استطاع سليم اكتساب صداقته في وقت قياسي لينحني سليم ضاحكاً و يحمله فيما يحدثه كرجل ناضج:
" كيف حالك اليوم يا بطل؟!! "
عدي الذي كان منطوياً و حذراً في التعامل في قلب بيته كان يقبع بين ذراعي سليم منطلقاً ضاحكاً فيما يتكلم بنبرته الطفوليه:
" بخير .. أتعلم لقد شاهدت صورتك البارحة على موقع التواصل كما شاهدت هدفك الأخير "
ضحك سليم بينما أنا انظر لهما متعجبة من ارتباط عدي السريع به رغم أنهما لم يلتقيا سوى عن قريب .....جدا
" كيف حالك اليوم؟!! .. ارى وجهك قد عاد لسابق عهده "
السخرية المستترة أصبحت عادته معي في الحديث .. حسناً ....
تجاهلت الشطر الثاني من جملته فيما أقول ببرود مجيبه على سؤاله الاول:
" الحمد لله انا بخير "
أنزل عدي ارضاً فركض صاعداً الى جدته التي بات متعلقاً بها بينما وقفت انا أمامه لا أدري ماذا يجب أن أفعل !!!
فمنذ عودتي و لم اسمح لأي فرصه أن تجعلنا ننفرد لأكثر من دقيقتين ، تحركت بعدها محاولةً تخطيه ليتحرك هو بعفويه كاذبه فيسد طريقي بينما يتحدث بطريقه مفتعله جعلت التوتر يزداد بيننا:
" هل رتبتِ امورك كلها هنا ؟!! .. ان احتجتِ لمساعده لا تترددي في اللجوء إلى ّ "
تنهدت بملل من أسلوبه المستفز دون أن اعلم الى اين يريد أن يصل:
" شكراً لك سليم .. بعد اذنك "
ضحكه خافته منه اوقفتني لأسمعه بعدها يقول هازئاً :
" اول مره تنطقين فيها اسمي منذ عودتك .. الحمد لله لقد ظننت للحظه انكِ قمتِ بمسحه من ذاكرتك كما فعلتِ مع الجميع "
التفتت إليه من جديد فيما أقول بأعصاب على الحافه:
" الى اين تريد أن تصل بأسلوبك هذا ؟!! .. ماذا تريد ؟!! "
لا اعلم كيف لكن في لحظه خاطفه اختفت السخرية ليحل محلها غضب ..
غضب من نار لأجده بعدها يقترب مني خطوتين و في عينيه نظره كفيله بدفني وانا على قيد الحياه فيما يهمس من بين أسنانه:
" اريدك ان تعترفي "
قطبت بعدم فهم و داخلي قلق مما اراه منه و كأن روحاً أخرى قد تلبست جسده :
" أعترف بماذا ؟!! "
لا اعلم إن كنت نطقتها حقاً ام ان السؤال لم يغادر عقلي لكن إجابته القاتلة اكدت لي اني ما زلت املك القدرة على الحديث :
" اعترفي انكِ مثل غيرك حوريه .. غبيه ، تسلّمين نفسك لمن يضحك عليكِ بكلمتين غزل و يا حبذا لو كان غنياً "
اكاد لا أصدق نظراته التي تتجلى فيها الاحتقار فأنظر إليه بلا فهم لما يقول :
" انت تهذي .. ما هذا الهراء؟!! "  
ابتسامه بشعه ارتسمت فوق ملامحه بينما يستطرد مفسراً ما يراه صحيح:
" كنتِ لا تطيقين سيرته ، تبغضين التصاقه بكِ كالعلكة كما كنتِ تصفين ، مات أبيه ليرث هو و فجأة تبدل الحال ووافقت حوريه على الزواج ممن كانت تنفر منه .. لا تحاولي الإنكار فأنا قد اعتصرت عقلي عل وعسى اصل الى سبب واحد جعلك تقبلين به لم اجد .. لم اجد غير هذا ، اتخذتِ حديثي معك وقتها حجه حتى تصلين لمبتغاكِ .. أليس كذلك؟!! .. اخبرتك أن تتريثي لكنك كنت كالمغيبة لا ترين ولا تسمعين شيئاً و ذهبتِ إليه بقدميكِ  "
هل يموت الانسان حقاً لمره واحده في هذه الحياه ؟!!
اذا كانت الإجابة " نعم " فدنيانا ليست بعادلة أبداً لأن هذه مرتي الخامسة مع الموت لكن الغريب أن موتي دائماً متعلق به !!!!
الاولى .. حين اكتشفت حبه لميسون ..
الثانية .. حين سخر من مشاعري دون حتى أن يتأكد من وجودها !!
الثالثة .. يوم تزوجت هشام يأساً منه ..
الرابعة .. حين ضربني هشام حتى كدت أموت بين يديه..
أما الخامسة فهي الان على يديه هو و بكل تعمد!!!!
كيف تراني هكذا؟!!
" ماذا حوريه ؟!! .. هل أكلت القطه لسانك ؟!! .. فقط اعترفي انكِ لا تختلفين عن البقيه ! "
" من البقيه ؟!!! "
سألته و انا اشعر بسكين يذبح حنجرتي وانا اجاهد لأخمد بركان قلبي فلا ينفجر أمامه فيهز هو كتفيه قائلاً بعنف :
" الكثيرات .. ميسون مثلاً وافقت على زواجها من زميلها المتخرج حديثاً لأنها تعلم جيدا ً مكانة عائلته ، و هناك أيضاً صديقتك القديمة .. نرمين .. ذهبت و لفت حبائلها حول رجل أعمال فأوقعته كأبله و تزوجت به ، واجهي الأمر حوريه جميعكن سوااااااااااء "
لا اعلم من اين ظهرت ضحكتي في موقف كهذا فأجد نفسي دون إرادةً مني اضحك بلا توقف حتي دمعت عيناي فيتعجب هو و يسألني بخشونة واضحه:
" على ماذا تضحكين أنتِ ؟!!!! "
استمريت اضحك على مرار قلبي الذي اتجرعه على يد ذلك الغبي الذي يضعني دون أن يدري في نفس الكفة مع حبيبتيه السابقتين لتهدأ ضحكاتي بعدها بينما اقول وانا أتراجع نحو الدرج لا ارغب في المزيد من الذل و الألم :
" انا سأصعد "
أمسك بمرفقي يحدق في عيني بقوه لا اعلم بما يتهمني فيما يهدر بخفوت:
" تهربين من جديد!!! "
أبعدت يده بحده لينفجر بركان قلبي أخيراً فيحرقني بلهيبه قبل أن يحرقه بينما اخرج ما كبته دائما ً :
" هل تحاسبني سليم على اخطائك انت ؟!! .. هل تبحث عن من تحمله ذنوبك ؟!! "
دون أن ادري وجدت نفسي اقف امامه لا يفصل بيني و بينه الكثير فيما أقول بلؤم مقصود وانا اركز على كل كلمه :
" انت احببت ميسون لكن ميسون و للأسف الشديد لم تحبك و أحبت فؤاد فماذا فعلت انت ؟!! .. تغافلت عن حقيقة ان قلبها مال لغيرك و بحثت عن سبب تعلق عليه فشلك و وقع اختيارك على مكانة عائلته .. ثم ذهبت بعدها نحو فتاه انت تعلم جيداً انها لا تحبك كما تعرف تاريخها الحافل و رغم كل شيء اعطيتها ثقتك .. إذاً لا تأتي الآن و تبكي لي خساراتك بل و تعطيني درس في الأخلاق لأنني لست بحاجه لحمل هم اخر مع همي ، أما بالنسبة لي فسواء إن كنت احببت هشام ام لم احبه أمر يخصني انا و انا فقط و لا يمت لك من قريب أو بعيد "
وكأني ازلت جبلاً من فوق كاهلي ..
الحقيقة موجعه لكن المها لا يطول كألم الوهم
استغليت ذهوله مما أعلمه عنه لأتركه و اذهب خلف ابني ليوقفني صوته المتحشرج وكأنه يوشك على الاختناق حين همس و كأنه يُحدث نفسه بينما يلكم الحائط أمامه مفرغا فيه غضبه:
" لم اُحب أياً منهن ... لم يكن حباً .. لم أحب يا حوريه"

(نهاية الفصل الثاني)
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:27 pm

الفصل الثالث:
" قلبي يحتضر بين الضلوع
يخشي الحديث وسط الجموع
يتفتت ألما ً كل ليله بلا صوت مسموع
يهوى ببطيء نحو هلاكه
لكن حتى في عقلي البوح امرُ ممنوع
رأيت حلمي بين يدي غيري
فتنهدت عجزاً و نظرت إلى السماء بخشوع
أ يا الله .. داوي بترياقك انين قلبي فقد بات حزنه شديد السطوع"
أغلقت دفتري الجديد الذي انتهزت فرصة خروج امي لزيارة ميسون هي و عدي لأكتب به بعد أن فقدت الاخر بطريقه غامضه و اكاد أشعر أنه يقبع بين يدي أمي لكني لم اتطرق للأمر معها و مع ذلك انا مطمئنه .. فأنا لم اذكر سليم بحرف واحد في تلك الأوراق لأنني لم أكن اكتب مواقف بل كنت اخط كل ما اشعر به يوميا ً دون توضيح تجنباً لأي صدام مع المجنون الذي كنت اعيش معه ، فإن كنت تهورت و كتبت عن سليم كنت سأستحق أن يقتلني بدم بارد .. فأي امراءه محترمة تلك التي تكتب عن رجل غريب بعد زواجها ؟!!!!
أعلم ان امي ستحزن على ما ستقرأه ففي النهاية ذلك الدفتر الاسود القديم احتوى على انهيارات قد مررت بها و رغم أنني لم افسرها بحرف لكني وصفت كل ما شعرت به دون أن اسهو عن لفتة ألم واحده  .. و حتى الآن ما زلت اذكر اول ما كتبته عن هشام فقد كان قد مر يومين على إعلان موافقتي للزواج منه و قد كنت اعيش على الحافه اتأرجح بين لهفته العجيبة و غموضه الاكثر عجباً في بعض الأحيان و بين شعوري بالذنب ناحيته ، كنت اعلم أنني أخطأت حين قبلت بهشام زوجاً وانا قلبي مُعلقاً بغيره لكني على الأقل كنت قد أخبرته بنصف الحقيقة:
" هشام هناك أمرا ً اريدك ان تعرفه قبل أن نأخذ اي خطوه جديه و صدقني سأتفهمك ان تراجعت "
عينيه الزرقاء لا تترك لمحه مني دون أن تسجلها !!!
اهتز بين خوفي من هوسه الواضح و بين فخر أنثوي رد لي بعضاً من كرامتي المراقة
" لم يعد هناك أي مجال للتراجع حوريتي العنيدة .. لقد انتهى الأمر ، انتي لي و انتهينا "
نظراتي القلقة من أسلوبه جعلته يهادني قليلا ً ليسألني بنصف اهتمام بينما النصف الاخر ينصب على الإلمام بكل خلجاتي :
" مع ذلك اريد ان اعرف من باب الفضول .. ما هو المانع العظيم ؟!!! "
تلجلجت قليلاً و داخلي خوف مما انا مقدمه عليه لأشجع نفسي قليلاً ثم قلت مره واحده بنبره منفعلة :
" انا لا احبك "
صمته جعلني انتبه  لفظاظتي فحاولت تجميل الجملة:
" اقصد .. لم اراك من قبل أكثر من ابن خالي .. يعني .. اقصد اننا لم نكن  يوماً....."
اجفلت على ضحكته العالية التي قاطعت هذياني لينظر هو لي بعدها قائلاً بهدوء ُمقلق :
" هل هذا هو المانع العظيم الذي تظنين بعقلك الكبير أنه سيسرقك من بين يدي ؟!!! "
يسرقك من بين يدي!!!!!!!!
الجملة كانت بتأثير قصف المدافع في قلبي تدب فيه الرعب حتى أوشكت على التراجع عن الأمر برمته ليفاجئني هو أكثر حين اقترب قائلاً بصوت خافت :
" انا أعلم انكِ لا تحبينني حوريه و اعلم أيضاً أن موافقتك جاءت اثر ضغطي عليكِ لكن كل هذا لا يهمني بمقدار ذره لا تضعيه بعقلك ولا تفكرين به "
اقترب بعدها اكثر أمام عينّي المترقبتين:
" ستضعين بعقلك شيئاً واحداً .. حوريه لهشام مهما طال الزمن ، أما عن بقية الأمور فلا تقلقي انا سأنسفها بمعرفتي و لن ترى عينيك ِ الخلابتين غيري "
ابتسم لي بعدها فبادلته الابتسامة بتردد ليتنهد هو بعنف فيما يقول بمرح غريب :
" إذاً الحورية لم تحب فارسها بعد !! .... حسناً سأستغل فرصة اجازتي و أعمل على تصحيح ذلك الأمر و سنبدأ من اليوم .. اذهبي و اخبري عمتي أننا سنذهب للعشاء سوياً احتفالا بموافقتك "
نظرت له و هممت بالرفض المهذب فيقاطعني بصوته الواثق (اكثر من اللازم) :
" هيا حوريتي لا تضيعي من وقتنا أكثر "
و قد كان له ما أراد .....
ارتديت أحد اثوابي و خرجت له لتبرق عيناه بنظرته التي ترعبني و كأنه يتفحص كل انشاً مني ليبتسم بعدها قائلاً بافتتان واضح و مخيف:
" تبدين ........ تبدينـ....."
صمت و كأنه لا يجد وصفاً ثم همس بعدها مستطردا ً بصوت مبحوح:
" حوريه "
ابتسمت له بخفوت فقال بينما يتوجه إلى باب الشقة يفتحه:
" هيا بنا .... حوريتي "
تحركت الى الخارج معه و انا افكر أن ياء الملكية خاصته أصبحت ترهبني ككل ما فيه وقد طغت دوامة أفكاري على تركيزي مما جعلني لا أنتبه أثناء تحركي بجواره حتى كدت أقع لتدعم يداه ظهري بعفويه تحولت بعدها إلى شيء آخر لم افهمه فقد شعرت أن أصابعه تكاد تحفر جلد ظهري !!!
" مساء الخير "
صوت سليم الفاتر كان كمفرقعات العيد بالنسبة لي في تلك اللحظة فنظرت له مجفلة ارتعش و كأني ُضبطت بفعل فاضح !!!!!
" مرحبا سليم ... لم اراك منذ فتره .. كيف احوالك؟!!! "
كان هشام يتحدث بكل اريحيه دون أن تغادر كفه ظهري مما زاد من توتري لأنتبه أخيرا ً حين ضحك هشام على شيئاً ما قائلاً:
" كنت اود ذلك كثيراً لكني مرتبط الان بموعد مع حوريتي حتى احتفل بها بعد أن وافقت أخيراً على الزواج "
اتسعت عينا سليم بغير تصديق و كأن أمر خطبتي لم يكن وارداً من الأساس لينظر لي بعدها و كأنه يراني لأول مره ثم همس بنبرة لم افهمها من كثرة ما تحويه بالنسبة لي من سخريه .. استنكار .. تفاجئ و ... خيبه:
" مبارك حوريه .. سعدت لأجلك صديقتي "
توقف عقلي للحظه فهذه المرة الأولى التي يحدد فيها مكانتي في حياته بكل وضوح و صراحه !!!
" صديقتي " .. هذه انا !!!!
لا ... لا و ألف لا!!!!!
سأدهس قلبي بحذائي و اعبر فوقه سليم
" صديقتي !!!!! "
انا مجرد صديقه بينما انت كنت الاب والاخ والابن والحبيب و كل علاقاتي !!!!
انانية انا بكل ما يخصك وانت اليوم ضربت انانيتي فيك بمقتل بصداقتك اللعينة ....
حسناً سليم سأضعك في مكانك الصحيح من اليوم و ستظل علاقتي بك دائما ً (إن وجدت ) خارج إطار الحب
صمتهما أثار انتباهي لتحديقي في سليم فتورد وجهي ثم قلت بهدوء يخالف البركان الذي فجره الغبي بكلمته الاغبى منه :
" شكراً لك "
ثم تحركت باستسلام غريب تماماً عن طباعي تاركه لكف هشام التي ما زالت تفرض هيمنتها على ظهري القيادة فأركب معه سيارته و بينما كان هو يتجه إلى الباب الاخر ليصعد بجواري كانت لقلبي الغلبة من جديد فارتفعت عيني الخائنة تراقب وقفة سليم المنهزمة و كأنه تلقي طعنه جديده بزواجي من هشام ليرفع لي عينيه في لحظه خاطفه ثم يبتسم بألم رافعاً يده لي بتحية هادئة ليتحرك هو بعدها مختفياً عن ناظري .
لا اعلم من اين ظهرت لي جملة هشام المفضلة التي كان يلقيها فوق مسامعي صباحاً و مساء لكنها كانت كفيلة بإيقاظي مما غوصت فيه مجدداً:
" تدورين و تدورين كما اعتدتِ برقصاتك لكن نهاية مطافك تكمن هنا بين ذراعي فلا تتعبِ عقلك الصغير بخيالات أخرى حوريتي "
تأففت بنزق من عجزي عن النسيان لأهمس فجأة بتحدي و كأني أراه :
" سأدور و أدور و لكن هذه المرة نهاية مطافي لن تكون بين ذراعيك "
ثم نهضت لأنفذ ما بزغ بعقلي و كأني بهذا اخذ ثأري القديم منه !!
ازحت بعض الأثاث ثم قمت بتشغيل موسيقي قديمة لطالما عشقتها و تركت لنفسي المجال
ارقص كما تمنيت ان أفعل دوماً منذ أن حرمني من ممارسة متعتي الوحيدة حتى في المنزل !!
ادور و أدور و نهاية مطافي...... انا
انا فقط !!!
أنظر .. انظر كيف أحيا بعد أن حاولت انت بكل طاقتك أن تقتل الحياة بي؟!!!
أنظر لي ... لم أعد ملكاً لك !!!
لقد انقطع لجام النار من حول عنقي و سأركض الى حريتي .. ألف و ادور دون أن تحجّم انت تحركاتي .. دون أن تحسب لي أنفاسي!!
لم يعد لي مالك .. لم اعد حورية أحد
" تدورين و تدورين كما اعتدتِ برقصاتك لكن نهاية مطافك تكمن هنا بين ذراعي فلا تتعبِ عقلك الصغير بخيالات أخرى حوريتي "
كفي .. كفي .. كفي
الدنيا تدور بي و عينيه تطوف حولي بزرقتها المرعبة ، اكاد أقسم أنه تجسد حولي يلمسني و أنه حي يرزق فأخرج نفسي بالقوة من هاويته و اصرخ بعلو صوتي و كأني اقحم الكلمات بعقلي:
" لم اعد ملكه .. انتهت حكايتي معه "
الدنيا تدور و صوته يعلو يصم اذني:
" نهاية مطافك بين ذراعي "
" ارحمني .. ارحمني .. ارحمني "
لم اعي لنفسي الا بعد أن سقطت أرضا ً لأدرك أنه و كما العادة قد تغلب على ّ من جديد فبكيت بحرقه وانا اعترف لنفسي بما كنت أنكره دوماً :
" بين ذراعيه .. انتهيت بين ذراعيه "
........
اراقبها من نافذة غرفتي تجلس في صالة منزلها لا تلقي بالاً لشيء غير دفترها تخط فيه ما يثير فضولي كما العادة ، فلطالما رأيتها تكتب لكني لم اسألها ولو لمره واحده لسبب بسيط وهو انني كنت شبه متأكد من انها اعتبرتني دائماً دفترها الاخر تأتيني و تقص علّي كل ما مر بيومها دون كلل ، لكنها الآن تبدو ...... حزينة ذات سحر خاص و كأنها تستلقي في عالم اخر بمفردها و ليس المنزل .
بعد وقت طويل نهضت و تحركت قليلاً تبعد بعض قطع الأثاث لتزيد من المساحة الفارغة حولها لتنساب بعدها الأنغام تزيد من هالة السحر حولها و ما تلى ذلك كان الجنون بعينه .....
خصرها يتمايل... لا بل هي بكلها تتمايل و قلبي يتمايل معها
تدور و تدور حول نفسها و تُدير عالمي حولها
تفرد شعرها الذي استطال عما قبل فتكاد تتوسل أصابعي للمسه
ثوبها القطني محتشم .. لكنها في عيني أيقونة اغراء تتهادى برقه
لكن مهلا !!!!!
دموعها ايضا تشاركها رقصتها .. انها تبكي ، بل تنتحب
تدور و تدور وتدور و نحيبها يزداد يكاد يصم اذني رغم اني لا أسمعه حقاً لتصرخ بعدها بما لم افهمه بسبب صوت الموسيقى المرتفع
ثم تسقط أرضا ً أمام عيني فجأة و يسقط قلبي معها ليتعالى نحيبها هذه المرة بحق ، تستند بكفيها أرضا ً بأكتاف منهزمة و جسدها يهتز مع شهقاتها التي لا تتوقف
توقفي .. توقفي .. توقفي
اهمسها لها علها تسمع ، علها تشعر بوجودي حولها من جديد دون فائدة
قلبها يتمزق و قلبي يموت لأجلها الف مره ، شعرت بألم في كفي لأدرك بأنني أمسكت بمقبض النافذة الحديدي و اضغط عليه بكل قوتي فتركته في لحظه وانا اندفع إليها لا ترى عيني غير دموعها دون أن أبالي حتي بصوت امي المنادي !!!
خرجت ووقفت أمام بابها وقبل أن اطرقه انتابتني لحظه من التعقل
ماذا سأقول لها؟!!!
اللعنة .. اللعنة ، قد اكون انا سبب بكائها بعد سيل القذارة الذي القيته في وجهها منذ يومين ...
عاندت نفسي و طرقت الباب انتظر بصبر لا املكه في الحقيقة حتى ظهرت لي بعينيها الحمراوتين لتُفاجئ بوجودي أمامها فأبادرها انا قائلاً بعنف يشع من قلبي :
" لماذا تبكين ؟!!! "
ترد على سؤالي بسؤال وهي تهدأ من أنفاسها:
" ماذا تريد ؟!!! "
( اريد حوريه )
احتفظت برد قلبي لنفسي ليأتيني صوتها من جديد تقول بفتور:
" لماذا انت هنا سليم ؟!! ... ماذا تريد؟!!! "
أرغمت نفسي على الهدوء حتى لا ادفعها بين يدي اذيب كل اوجاعها فوق صدري دون حتى أن ادري سببها ثم قلت بهدوء كاذب لأقصى حد:
" اردت الاعتذار منكِ على ما قلته المرة الماضية "
نظرت لي دون أي رد فعل فهمست من جديد :
" انا آسف حوريه "
وجهها الجامد كان يخفي بركاناً انا وحدي من اراه لتصب علّي من حممه بينما تسألني بنبره جليديه :
" هل انتهيت ؟!! "
قطبت بعدم فهم ثم هززت رأسي لأجدها تتراجع و تكاد تغلق بابها في وجهي !!!
لم اتمالك نفسي حين وضعت قدمي حاجزاً للباب ثم دفعته قليلا ً لتتسع عيناها بصدمه وهي تراني اتقدم منها و ادخل عنوه الى شقتها فتقول بجنون:
" ما الذي دهاك ؟!! .. اخرج الان "
نظرت لها اكبت انفعالي ثم قلت بصرامه علها تفيق من غبائها المستحكم:
" لا تغلقي بابك بوجهي من جديد حوريه "
ثم اقتربت منها أكثر هامساً بخفوت:
" اياك ان تكرريها مجددا ً .. لن اسمح لكِ "
هتفت من بين أسنانها :
" قلت اخرج من هنا .. اخرج "
و كأن روحاً أخرى تلبسني و تحركني كيفما تشاء إذ وجدت نفسي اغلق الباب ثم التفتت لها اسألها من جديد وكأني لم اسمعها تطردني من بيتها منذ لحظات:
" و الان .. لماذا تبكين؟!! "
كانت تنظر لي و كأني مختل عقليا لتحاول فتح الباب فتكن يدي لها بالمرصاد بينما اهمس لها وكأني اهادن صغيرتي " وهي كذلك بالفعل" :
" اخبريني بما يبكيكِ و اعدك أن أذهب فوراً ... فقط تكلمي معي ، انظري لي ، فقط ..... كوني حوريه "
رفعت لي عينيها تهمس بشراسه :
" اقسم بالله إن لم تخرج الان سليم سوفـ..."
" لا داعي للتهديد اخبرتك اني سأذهب فور أن أعرف"
صرخت بجنون تكاد تشد شعرها :
" و ما دخلك انت؟!!! ... ابكي ، احترق ، اموت لا يخصك امري في شيء "
صرختها اججت نار غريبه بعروقي فأجد نفسي اكاد اصفعها بغضب و كأنها .... و كأنها خانتني حين تركتني ، و كأنها آذتني حين لم تفهم ما حاولت اقحامه في رأسها و في رأسي من قبلها ...
اقتربت منها الهث بجنون يساوي جنونها و كأننا خصمين في حلبه و من يجعل الاخر ينزف اكثر يكون فائزاً في نزال سنخرج منه جثتين لا محالة فأصرخ فيها و دموع عينيها تكويني:
" لا تصرخي ..  لا تصرخي .. انتي.... انتي تخصيني "
وعيت لما قلت فقط حين عم الصمت بيننا بينما عيونها المتسعة تدينني فأهمس من جديد لا اعلم إن كان لها ام لنفسي:
" تخصيني .. خاصتي انا "
نظراتها الميته كان كخنجر يطعن صدري بينما همست هي بخفوت كدت لا أسمعه :
" اخرج من بيتي "
اكاد اتوسل إليها حتي تنطق بما يجيش بقلبها و يؤذيها بهذه الطريقة:
" حوريه .. فقط اخبريني .. ماذا بكِ؟!! ... بل ماذا فعل بكِ هذا الحقير؟!!"
دمعت عيناها من جديد فهممت بالضغط عليها اكثر علها تنطق لكنها تكلمت في اللحظة الأخيرة بسخريه :
" لقد تحققت نبوءتك "
لأفهم وقتها فقط معني ما يُقال عنه " توقف الوقت "  
ظللنا نحدق في أعين بعضنا البعض دون أن ينطق أياً مننا حرفاً زائداً لتتحرك هي في النهاية تفتح الباب من جديد في دعوه صريحه لأنهاء تلك اللحظات الموجعة بيننا ووجدت انا خطواتي تقودني بعيداً عنها لكن ظل صدى حروفها يثقل كاهلي :
" لقد تحققت نبوءتك "
و كأنه شريط سينمائي قديم و صوتي الخافت يشق صمت أفكاري:
" سيقتلك حيه "
" لقد تحققت نبوءتك "
لقد قتلها ......
هشام قتل حوريه بكل دم بارد وانا.... انا شاركت في قتلها دون أن ادري!!!!
..........
أغلقت بابي كما أغلقت كل ابواب عقلي و قلبي عما قال منذ لحظات
خاصته!!! .. و كأنه يهزأ بي
تباً .. ألم استطيع تمالك نفسي قليلاً فلا ابدو أمامه بمثل هذا الانكسار؟!!
اللعنة سليم لقد كنت محقاً ...
ما زال ذلك اليوم يطرق ذاكرتي بلا رحمه حين كنت عائده من الجامعة فوجدته ينتظرني عند مدخل البناية و بيده ..... دعوة زفافي !!
شددت هامتي و تحركت نحوه بهدوء ظاهري حتى توقفت امامه ليبادرني هو قائلاً بعنف مكبوت وهو يلوح في وجهي ببطاقة الدعوة :
" إذاً الأمر حقيقي و ليس مجرد نوبة غباء ستمر مع الوقت !! "
نظرت له احاول أن ابدو ساكنه أمام نظراته المستنكرة بذهول مما يحدث :
" اجيبِ حوريه لا تقفِ مثل الصنم هكذا "
زفرت بقنوط لأهمس له برتابة:
" الا يمكننا التحدث في الداخل بدلاً من هذا العرض المباشر؟!! "
كتم هو ما يعتمر في نفسه لنتحرك بعدها إلى الداخل فيعيد صياغة سؤاله من جديد:
" لما تفعلين ذلك؟!! .. فقط اخبريني ما الذي تحاولين الوصول إليه ؟!! "
تحكمت في دموعي التي تستحلفني بالتحرر ثم همست بضعف لم يكن يوماً من طبعي:
" لما تهول الأمر ؟!! .. هشام يحبني بجنون "
باغتني سائلاً بتحدي:
" وهل تحبينه انتي ؟!! .. هل استيقظتِ فجاه من نومك و وجدتي نفسك غارقه في غرامه لدرجة الزواج ؟!! .. بحق الله لقد كنتِ تكادين تصرخين حنقاً في كل مره حاصرك فيها بمشاعره !!! .. لما الآن ؟!!! "
كدت اصرخ واقول:
( لأنني سأمت منك و من حبي لك )
لكني قاومت من اجل كرامتي فلا اريد ان ابدو له وكأني أتوسل الحب فقلت بغباء:
" لأني آمنت بحبه لي .. هشام لا يري غيري و هذا يكفيني "
لعنت نفسي ألف مره وانا ارى عينيه المستوعبتين لما قلت فهو أكثر من يفهم ما بين سطوري !!
تراجع خطوتين للخلف و كأني سأحرقه ثم همس مستنتجاً :
" انتي تحبيني !! "
غلفت ملامح وجهي بعلامات الاستنكار مما يقول و كدت اكذبه لكنه اكمل دون أن يهتم بما اريد :
" وقعتِ في حبي لهذا تنتقمين مما سمعتيه في ذلك اليوم "
رفعت له عيناي بصدمه فأبتسم هو ساخراً وهو يهز رأسه مجيباً على سؤالي الغير منطوق:
" أجل رأيتك بعد أن قلت ما قلت و أردت اللحاق بكِ لأفهمك مقصدي لكنك اختفيتِ بعدها تماماً .. جئت لبيتك اطلب رؤيتك و رفضتي لتظهري بعدها بإعلانك الغبي انتي والمهووس الذي ستتزوجين به .. لو كنتِ اعطيتني فرصه واحده كنتِ ستفهمين اني كنت احميكِ من تلك الحقيرة التي تُدعى نرمين "
هززت رأسي أنفي ما يقول ليقترب هو من جديد هادراً بجنون :
" لما رفضتِ مواجهتي ؟!! .. لما تضحين بنفسك من أجل رجل لم يبادلك نفس شعورك ؟!! "
كنت اهمس له بأنفاس منقطعة وانا أسمعه يعلن بكل صراحه أنه لم يحبني :
" كفى .. كفى .. ارجوك "
وجدت كفيه تمسكان بمرفقي يهزني قائلاً بجنون:
" لما فعلتِ ذلك بنفسك ؟!! .. تباً لكِ و لغبائك يا حوريه "
" ابتعد عني "
همست بها و قد نزلت دموعي تنعي حبي و كرامتي وقد اكتشف سليم سري فيصب هو غضبه عليّ فيما يستطرد بتوبيخ و كأنني طفله و أخطأت في لحظة طيش :
" ايتها الغبيه نرمين تلك لا تبدو طبيعية على الاطلاق فيما يخصك ، تبدو متأكدة تماماً من انكِ ستسرقين كل ما يخصها كما سرقتِ منها مكانتها في الفرقة لهذا تنوي لكِ على الشر و لهذا أيضاً اضطررت أن اسخر منكِ بتلك الطريقة حتى تصدق هي اني لا اهتم بك حتى اضمن ولائها و اتمكن من حمايتك "
نظرت له بلا تصديق فيعيد هو ما قاله في تلك الليلة اللعينة وهو يحدق في عيني:
" انا احب حوريه ؟!! .. ما هذا الهراء لقد أضحكتني حقاً !! .. حوريه طفله حمقاء و إن كانت تحبني كما تتوهمين فهذه مشكلتها و ليست مشكلتي انا "
دمعت عيناي من جديد فيقترب هو أكثر حتى بات على بعد خطوه واحده مني ثم همس برفق:
" حوريه .. افهمي ارجوك ِ .. انا لم اُخلق للحب ، نحن لسنا بحاجة لتعقيد ما بيننا ، من الممكن أن لا تفهمين مقصدي الان لكن مع ذلك سأحاول .. علاقتنا ببعضنا لا هوية لها و هذا ما يبقيها مميزه ، علاقتنا لا تخضع لتعقيدات بقية العلاقات .. انا احبك .. أجل احبك لكن بطريقه مختلفة ، لا اريد ان اراكِ أكثر من صديقتي الصغيرة المدللة التي كنت احملها فوق ظهري اينما ذهبت في طفولتنا ، يا حوريه انتي ما زلتِ في الواحدة و العشرون من عمرك، ما زالت الدنيا امامك ستسعدين و تتألمين و تخوضين المزيد من التجارب التي ستجعلك تفهمين انني لا اصلح لك ، انا احبك لذلك لا استطيع ان اغير من شكل علاقتي بكِ لأني أعلم جيداً اني وقتها سأؤذيكِ ..سأؤذيكِ بحق صغيرتي و هذا ما لن يستطيع أياً منا تحمله .. إن اذيتك انتي بالأخص اموت يا غبيه "
خطبه طويله !!!
هل ينتظر مني التصفيق له الان بعد أن ذبح قلبي بكل كلمه فيها ؟!!
كم اشتهي أن اصفق على وجهه الان !!
الاحمق تغاطي تماماً عن حقيقة اني أعرفه اكثر من نفسه و اعرف جيدا ً متى يكذب كما الان !!!
كل الهراء الذي امطرني به الان كذب ... عيناه بنظراتها المشتتة ، صوته المهتز ... حتى لغة جسده تخبرني بكل وضوح عن وجود سبب آخر و لكن هل يهم ؟!!
لقد أوضح موقفه مهما كان السبب و انتهي الأمر
ابتلعت غصتي ثم رفعت له نظراتي من جديد ابتسم بهدوء فيما أقول:
" هل كنت جائع للحديث؟!! .. أتعلم انك انت الاحمق ؟!! .. افترضت انني احبك و بنيت قصه وهميه لا طائل منها ، انا غضبت من سخريتك مني في ذلك اليوم لا اكثر ولا اقل .. امري معك لم ينوط أبداً بالمشاعر لأني ارى الأمر كما تراه انت بالضبط .. خارج إطار الحب ، علاقتي معك مميزه سليم فأنت حللت محل كل علاقه افتقدتها في حياتي فكنت ابي رغم صغر سنك و اخي الذي لم تجلبه امي و صديقي الوحيد المسموح به من الجنس الآخر لذلك هل تعتقد اني سأفرط بكل هذا من أجل علاقة حب اجد مجرد التفكير بها محض سخافة  ؟!! "
نظر لي مشككاً فأتقنت دوري اكثر بينما استطرد:
" و هل تعتقد انني بكل ذلك الغباء فأرمي نفسي بين ذراعي هشام دون أن اكن له أي مشاعر فأظلمه و اظلم نفسي لمجرد أن انتقم منك ؟!!! "
صمت قليلاً ثم سألني مره اخرى محاولاً سبر اغواري :
" اذاً لما تفعلين ذلك؟!! .. لما وافقتِ على الزواج منه ؟!! "
ابتسمت له لأجيبه بتمهل وانا اضيف لمحة خجل لنبرة صوتي حتى يصدق:
" لان هشام ... ماذا اقول؟!! .. هشام يجعلني أشعر أنني اجمل فتاه على الأرض وانا يعجبني هذا الشعور كثيراً ، دائماً موجود حولي .. قد يسافر و يعود في نفس اليوم فقط من أجل أن يقضي بعض الوقت معي ، يغار بجنون و يجعلني أشعر أنني اخصه "
قال مكذباً إياي:
" كنتِ لا تطيقينه ولا تطيقين رفقته !!! "
ضحكت بخفوت لأكمل دوري :
" عندما فكرت في الأمر وجدت أن سعادتي تكمن معه .. انا متأكدة أنه سيراعيني و يهتم بي كما لم يفعل أحدا ً من قبل "
تنهد ثم همس لي غاضباً بعد أن يأس من اقناعي وقد أكدت له كلماتي الغير مقنعه صدق حديثه الاول :
" ترين النار بعينك ومع ذلك تلقين بنفسك بها بلا ذرة تفكير !! .. اذاً اهنئي باختيارك حوريه ، لكن  تذكري جيداً سيأتي يوماً تبحثين فيه عما تبقي منكِ و لن تجديه لأن و بكل بساطه هشام سيقتلك حيه .. هل تصغين جيداً؟!!! .. سيقتلك حـيـه "
ليدفعني بعدها بفظاظة و يتحرك مغادراً البناية بأكملها .
................
( في شقة ميسون )
" ميسون .. هل انتي بخير ؟!! "
اجبت برتابة أصبحت من طبعي:
" أجل اماه .. بأفضل حال "
لوت امي شفتيها فيما تعلق:
" أرى ذلك "
نظرت لها ثم حاولت تغيير دفة الحديث فسألتها:
" كيف حالك انتي امي؟!! .. هل تأخذين ادويتك في موعدها ام تهملين صحتك كالعادة ؟!! .. ارجوكِ امي انتي تعلمين أن لا مزاح في هذا الأمر"
اجابتني وهي تلوح بكفها بملل كطفله صغيره ترفض طعم الدواء:
" اخذه .. أخذه ، أصبحت لا استطيع التحرك دون العلاج "
تنهدت بهدوء ثم علقت:
" ادامك الله لنا امي لكني لم افهم لماذا رفضتِ اخبار حوريه عن حالتك؟!!"
تلون وجه امي بالحزن ثم اخفضت صوتها حتى لا يسمع عدي أو الفتيات لتقول بعدها:
" حوريه تعاني ما يكفيها ولا ينقصها حمل همي انا أيضاً .. انظري فقط لوجهها و سترين معاناتها ترتسم فوقه بكل وضوح ، لعنة الله على من فعل بها ذلك .. كما أن حالتي ليست بهذا السوء و انتي قلتي بنفسك أن نتائج اخر الفحوصات كانت جيدة للغاية  "
صمتت قليلاً ثم قالت من جديد:
" لكن ما سيفقدني عقلي حقاً هو أنني لا اعلم ما الذي تعرضت له بالضبط ، لقد وجدت دفتر مذكراتها و كنت اعتقد اني وجدت إجابة كل تساؤلاتي لكن يا فرحه ما تمت ، لم تكتب الا موقفاً واحداً مما تعرضت له .. والبقية خواطر وكلمات منمقة لم افهم منها شيئاً لكنها تُقبض قلبي حين ألمس فيها مدي وجعها من هول ما رأت "
سألت امي بترقب:
" و ماذا كان ذلك الموقف ؟!! "
دمعت عينا امي ثم أخرجت الدفتر الاسود من حقيبتها فيما تقول:
" بت أخبئه دائما ً حتى لا تجده حورية وتعلم أنه كان معي منذ أول يوم "
تصفحت امي قليلاً في الدفتر ثم ناولته لي لأقرأ :
" اليوم سأكتب شيئاً آخر.. لن اخط خواطر ، لن اكتب نثر .. لن احزن في الخفاء لأنه وبكل بساطة من كنت اخاف رؤيته لعالمي الآخر قد مات منذ بضع ساعات !!!
كيف اشعر ؟!! ... اقسم بالله لا أعلم
وكيف لي أن أعلم و جسدي ما زال يئن وجعاً مما طاله منه ؟!!
لا اشعر بالحزن ولا حتى بالسعادة ... بل اشعر بالتحطم بعد أن جلدني و شوه وجهي !!
عيناي لا تنفك تطير الى المرآه التي حطمها بالأمس قاصداً ثم أخذ منها إحدى الشظايا ليجرح بها وجنتي .. لم يؤثر به صراخي الذي كتمه بكفه الآخر و لا توسلي وهو يصنع شقاً من أسفل عيني اليمنى الى نهاية وجنتي و مبرره الوحيد هو أن رجلاً غريب لمس تلك الوجنة !!!
اقسمت له آلاف المرات رغم أنه كان موجودا ً في ذلك الحفل اللعين أن ذلك الرجل فعلها بغتةً دون أي مقدمات لكن حديثي لم يشفع لي و كون الرجل فرنسي الجنسية ولا يفهم بعاداتنا شيء لم يشفع لي ..
سحبني عنوه الى المنزل لينهال على جسدي بحزامه دون رحمة بينما يصرخ بعلو صوته و ينعتني بالعاهرة ثم أضاء هاتفه فتنبه له و امسكه ليقذفه ناحية المرآه و يهشمها ليفعل بعدها ما فعل !!!
أراد قتلي بين ذراعيه و افتعل فضيحه علنيه دون ذنب لي ثم خرج بعدها كالمجنون و دمائي تزين يديه لتمر بضعة ساعات لم اتحرك فيهم من موضعي ثم أتانا بعد ذلك خبر اصطدام سيارته بحافلة و انفجارها !!
هل مات حقاً ؟!! ... هل اختفت تلك الدوامة التي بعثرت كياني ولم تبقي مني شيئاً ؟!! .. هل رحل من هشمني كما تلك المرآة أمامي ؟!!
هل مات ام انا من مت ؟!!
اشعر بالخواء ... بالسكون .. بالظلمةِ تلف كياني بصمت مطبق فتبتلعني دون رحمة ...
اين انا ؟!! .. أو بالأحرى من أنا ؟!! "
أغلقت الدفتر و قد نزلت دموعي بوفرة على حال اختي الصغيرة التي كانت تبدو كإعصار ضاحك في المنزل دائماً لتقترب مني امي تربت على كتفي ثم تباغتني من جديد و تسأل وهي تسمع شهقاتي الملتاعة لسبب آخر:
"  يا ميسون لا تبدين بخير كما تزعمين .. هيا افضي قليلاً لأمك .. لا توجعي قلبي عليكِ انتي أيضاً "
صمتت وانا اتظاهر بمشاهدة مشاكسات عدي مع ريماس و سوزان بينما امسك عبراتي لتسأل امي بإلحاح :
" اخبريني ابنتي ماذا حدث من جديد ؟!! "
تنهدت بملل لأجيبها بصدق:
" لا شيء امي .. و هذه هي المشكلة "
عقدت حاجبيها لتسأل مستفهمه:
" لا افهم .. ماذا تقصدين؟! "
صمتت قليلا ً احاول ان اجمع كلماتي ثم قلت بتعب:
" لقد مللت من حياتي يا امي .. كل شيء يتكرر يومياً حتى اقل التفاصيل.. استيقظ صباحاً قبل الجميع احضر الفطور ثم اوقظ الفتيات للروضة و أبدأ بتجهيزهن ثم اوقظ فؤاد و بعدها نذهب الى العمل الذي أصبح كفيلم سخيف يعاد يومياً و بعدها اعود و أبدأ بتسخين الغذاء الذي أحضره ليلاً و إما تناوله فؤاد معنا او تناول وجبته في  الخارج بعدها أبدأ اساعد الفتيات في دروسهن و اقضي مشاغل المنزل التي لا تنتهي فأحضر بعدها طعام العشاء و انيمهن ثم اركض انا الأخرى لسريري بعد أن يكون قد نال مني الإرهاق ما ناله "
نظرت لي امي بتعاطف ثم قالت بينما تربت على فخذي :
" هذه سُنة الحياه ابنتي .. كل الامهات هكذا خاصةً العاملات "
دمعت عيناي مجدداً و انا افضي لها :
" لكني تعبت و فؤاد إما في المستشفى أو بالعيادة اكاد لا أراه الا في نهاية اليوم يأتي هو الآخر مرهقاً لينال قسطا ً من الراحة .. حياتنا أصبحت فاترة للغاية امي ، حياتنا أصبحت و كأننا في سباق .. نركض و نركض من اجل ماذا؟!! .. لا شيء "
ضحكت امي بخفه لتواسيني بينما تقول وهي تشير للفتيات:
" لا شيء !! .. لديكم فتاتين يحسدكم عليهن الجميع و اصبح لديكم منزلاً رائع و اسم كبير بسبب نجاحكم في عملكم ، كل هذا و تقولين انكِ لم تكسبِ شيء !! .. احمدي ربك على نعمته ابنتي "
تنهدت بضغط و صمتت ، فأمي أيضا ً لا تفهمني ... حسناً سأحاول التحدث مع فؤاد الليلة لنأخذ عطله مثلا حتي نرفه عن أنفسنا قليلا بدلاً من هذا الضغط و الروتين القاتل الذي نحيا به .
و بالفعل بعد عدة ساعات دخل فؤاد بوجه مرهق ككل ليله فنهضت اساعده في خلع معطفه فيما أقول بلطف:
" الحمد لله على سلامتك ، لقد تأخرت الليلة "
أجابني برتابة و اختصار دون أن يلتفت لي :
" لقد كانت العيادة مزدحمة اليوم .. انا جائع "
هززت رأسي متفهمه ثم قلت من جديد محاولة ً كسر حاجز الصمت بيننا:
" ادخل واحصل علي حمام دافئ يرخي عضلاتك وانا سأحضر لك العشاء في الحال "
التفت لي متعجباً ثم قال:
" ماذا بكِ ؟!! .. تبدين .... مهتمة !! "
ابتسمت له ثم أجبته بخفوت وبعض العتب:
" انا دائما ً مهتمة يا فؤاد ، انت فقط من لا تملك الوقت لترى اهتمامي "
التوت شفتيه بابتسامه عابثه كقوله بينما يشير لدورة المياه:
" هل نؤجل الحمام الدافئ لوقت آخر؟!!! "
ضحكت له بخجل ثم هززت رأسي فيما أقول:
" لا .. ستتناول العشاء معي أولاً "
ضحك لي برزانه فيما يتحرك ناحية الحمام بينما يقول:
" حسنا كما تريدين "
ثم اختفى بعدها خلف الباب و ذهبت انا وبدأت بتحضير الطعام بهمه و انا ادعو الله ان يوافق فؤاد على اقتراحي رغم أني لست متفائلة ، ففؤاد عاشق لمهنته بجنون و كأنه الطبيب الوحيد في المدينة بل و كأن الله لم يخلق طبيباً غيره ، دقائق و دخل فؤاد بملامح محايده لا أثر للهفه أو توق فيها..
كم افتقد لهفته إليّ التي بهتت بمرور الزمن بيننا فأصبحت كل جميل عادي!!
نحيت أفكاري السلبية جانباً ثم جلست جواره و بعد أن بدأنا بتناول طعامنا قلت محاولة ً جذب تركيزه :
" فؤاد .. كنت اريد ان اطلب شيئا ً "
ضحك بخفه فيما يقول بينما ينظر لي بطرف عينه:
" كنت أعلم ... هذا الدلال يجب أن يكون خلفه شيئا ً ما "
قطبت فيما أقول بينما اتدلل عليه:
" لا والله .. انا اردت فقط أن نحظى بأمسيه مختلفة "
تلفت حوله بقصد ثم علق ساخراً:
" اختلاف جذري بالفعل "
لم ارد بشيء و قد بدأ حماسي يفتر فقال بعد لحظات:
" حسنا .. ماذا تريدين ؟!! "
نظرت له باستجداء فيما اهمس :
" ما رأيك أن نسافر لبضعة أيام ؟!! "
قطب مستغرباً :
" الى اين ؟!! "
لوحت بكفي و أجبته بحماس عاد يسطع من حدقتي مجددا ً:
" اي مكان ... انا بحاجه الى عطله .. لا ، نحن الاثنين بحاجه الى عطله نقضي فيها بعض الوقت سوياً "
عاد بتركيزه الى طبقه ثم قال متحججاً :
" انا لدي عمل ، أجلي الأمر قليلاً ميسون "
" متى ؟!! "
رفع كتفيه بلا مبالاة قائلاً :
" لا اعلم "
تنهدت بألم احاول معه لمره اخيره:
" ارجوك فؤاد .. انا اموت من الملل و الروتين الذي نحيا به .. دعنا نـ...."
قاطعني بضجر وهو ينهض من مكانه :
" انتهينا ميسون .. قلت لكِ انني لست متفرغاً لدلالك الآن .. تصبحي على خير "
تركني لينام فهمست لطيفه المغادر وانا اشعر بالضغط الشديد:
" و متى تفرغت لي يا فؤاد ؟!! "
.......................
اجلس فوق فراشي و قد حل منتصف الليل و كالعادة لم تظهر علامات النعاس بعد ، فأمسكت بدفتري و لثاني مره اكتب موقفاً محدداً قد مر ، لا اعلم لما اليوم بالأخص تذكرت ما تلى ذلك اليوم الذي خُطبت فيه ميسون و صدمة سليم التي كانت جليه فوق معالم وجهه حيث وجدته يجلس وحيداً في الحديقة الخلفية لبنايتنا فاقتربت منه اخبئ وجعي منه و عليه فيما أقول ممازحة :
" مرحباً بالسيد غامض الذي اختفي تماما ً لأكثر من أسبوعين "
التفت لي متفاجئاً ثم ابتسم بخواء و قال ممازحاً :
" اشتقت لك ِ يا روحيه "
نظرت له شزراً و انا اجلس جواره كلانا نمثل على بعضنا ثم قلت :
" سأمرر لك اسم روحيه هذه المرة حتى تخبرني عن سبب اختفائك "
أدار لي وجهه ثم قال مبتسماً بسخريه كسرت ما تبقي مني :
" اصبح لي معجبه سريه و قد كنت اتحرى عن الامر "
عقدت حاجبي بصدمه و قد باغتني على حين غره و قد اتيت حتى اجعله يرى اني انا من احبه بصدق وان حبه لميسون مجرد اعجاب زائل فقط لأنها لا تهتم به ولا تعيره انتباهاً من الأساس:
" ألن تعلقي على الأمر؟!!! "
نبرته التي تفوح منها السخرية المريرة جعلتني أسأله دون أن احيد عن عينه للحظه :
" هل تمزح ؟!!! "
هز رأسه نافياً فسألته بخفوت و قلبي يكاد يخرج من صدري ليلكمه بنفسه على ما يفعله به :
" من تكون ؟!!! "  
نظر لي ثم قال بخفوت مماثل:
" نرمين "
قطبت بعدم استيعاب ليواصل هو ذبحي ببطيء :
" نرمين زميلتك في الفرقة "
اتسعت عيناي بصدمه ثم هتفت :
" مستحيل "
ضحك لي ثم قال دون أن ينظر إلى وجهي :
" لماذا مستحيل؟!! .. انها اكثر فتاه تلائمني ، نحن نشبه بعضنا إلى حد كبير .. انا عابث لا أصلح للحب و هي كذلك أيضاً .. انا لا آخذ الأمور بجديه و هي أيضاً كذلك ، إذاً نحن خلقنا لبعضنا "
وقفت اهتف فيه بجنون و قد افقدني منطقه كل تعقلي :
" هل انت مدرك لما تقول ؟!! .. أتعرف اي نوع من الفتيات تكون نرمين؟!! ... انها... انها... متلاعبه ، انها ...."
لم استطع ان اكمل فأكمل هو بدلا مني :
" انها تشبهني .. تلائمني "
همست بصدمه:
" انا لا اصدقك "
فضحك دون أن يعلق بشيء تاركا ً إياي اغلي من حنقي منه و من أفعاله ليخرجني من أفكاري طرقات عنيفة على الباب يصاحبها صوت الخالة نعمه الصارخ فركضت لأفتح لها و ما أن رأتني أمامها حتى صرخت بصوت محترق:
" انجديني يا حوريه .. سليم تعرض لحادث "

نهاية الفصل الثالث
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:32 pm

الفصل الرابع:
" حكايا القلب اخطها على الأوراق
احكي و احكي دون سابق اتفاق
أيهذي عقلي ام مشاعر قلبي بدأت بالانبثاق؟!!
ممن اهرب؟!! ...
من حبٍ قديم !!!
من نظرة عين محت مرار السنين!!
ام ممن ملك القلب و اخترقه اختراق ؟!! "
......
" انجديني يا حوريه .. سليم تعرض لحادث "
أمسكت بها وهي تكاد تسقط ارضاً من فرط البكاء ثم سألتها و قلبي يكاد ينخلع من مكانه:
" ماذا حدث له؟!! .. هل هو بخير ؟!!! "
أدخلتها بصعوبة الى المنزل بينما خرجت امي تهرول ناحيتها على صوت العويل لتسألها هي الأخرى عن ما يحدث:
" لقد اتصلوا بي من مستشفى ما و اخبروني أن سليم تعرض لحادث "
قلبي يكاد يقف و قدماي تحولتا لهلام ليأتيني صوت الخالة نعمه فيما تتوسل:
" خذيني إليه يا حوريه .. خذيني لسليم ارجوكِ ابنتي "
مسحت عيناي ثم هززت رأسي لها و في وقت قياسي كنت قد بدلت ملابسي و اخذت هاتفي و مفاتيح سيارتي ثم قمت بإسناد الخالة نعمه وتحركنا بقلوب تكاد تصرخ جزعاً على سليم ...
وصلنا بعد وقت قصير نظراً لتأخر الوقت ثم ركضنا الى المستشفى نكاد نسابق الوقت لنطمئن عليه فسبقت الخالة نعمه نحو الاستعلامات ليخبروني أنه تم نقله لغرفه خاصه منذ لحظات و ما أن دخلنا اليه حتى وجدناه مستلقياً على سرير صغير بذراع مجبر و رأس مضمد و يبدو و كأنه نائماً
" سليم .. بني !!!! "
نادته الخالة نعمه بصوت يرتجف ففتح عينيه ينظر لنا لتنخرط بعدها الخالة نعمه في البكاء من جديد لينهض هو بصعوبة من رقدته رغم معارضات الجميع و يحتضن أمه الباكيه بذراعه المعافى
" ماذا حدث بني ؟!!! .. ما كل هذا؟!! .. لقد كدت أموت رعباً عليك "
ربت سليم على ظهرها مهدئاً إياها فيما يقول بصوته المرهق :
" لا تتحدث ِ هكذا يا امي .. اقسم لك ِ انني بخير "
ثم رفع عيناه الى وجهي الذي تظهر علامات الجزع جليه فوقه ليهمس و هو يدقق في عيني :
" انا بخير "
وقتها لم اتمالك نفسي انا الأخرى و نزلت دموعي فقال هو ممازحا ً بوقاحه:
" لا تبكي انتي أيضاً يا حوريه فكما ترين ذراعي ليسا شاغرين لمواساتك انتي الأخرى "
تخللت ضحكتي دموعي فأبتسم لي هو الآخر مطمئناً ثم دخل الطبيب قائلاً:
" كابتن سليم لقد ظهرت نتيجة الأشعة الأولية و الحمد لله ليس هناك اي إصابات داخليه أو كسور في الضلوع لكن مع ذلك يجب أن تتوخى الحذر و تنتظم في تناول العلاج الذي سأصفه لك "
هز له سليم رأسه موافقاً فيما يقول:
" الحمد لله .. هل استطيع العودة الى المنزل الآن؟!! "
" لا بالطبع .. ستظل معنا الليلة تحت الملاحظة "
قالها الطبيب ضاحكاً ليقطب سليم و يقول بتبرم طفولي:
" و لماذا أظل ؟!! .. انت قلت بنفسك أن الأمور على ما يرام "
أجاب الطبيب بصبر :
" لأنه يجب أن تجري بعض صور الأشعة على الرأس و هذا الأمر سيتم في الصباح "
نهض سليم قائلاً بصعوبة:
" سآتي اليك في الصباح لتجري لي الفحوصات اللازمة كما تريد "
أوقفته الخالة نعمه قائله بحزم :
" لا لن نتحرك من هنا قبل أن نطمئن عليك ، سنبيت ليلتنا هنا و نخرج بعد انتهاء الفحوصات "
كاد سليم يعاند من جديد فأوقفته انا و قد تحررت من الصدمة أخيراً:
" سننتظر سليم .. استمع الى الطبيب "
نظر لي متعجباً ثم صاح:
" انتي أيضاً ستظلين ؟!! "
" أجل .. الطرقات ليست امنه و انا لن اعود بمفردي في هذه الساعة "
حدق فيّ قليلاً بطريقه لم افهمها ثم جلس من جديد فوق الفراش قائلاً بطاعة غريبه :
" حسناً .. كما تريدون "
نهضت الخالة نعمه تصلي ركعتين شكر لله لتتركنا معاً نحدق في بعضنا و كأننا غريبان يحدقان ببعضهما بفضول و رغماً عني ركضت عيناي إليه بدلاً من المرة ألف اطمأن على كل انش فيه ...
لا أكتفي ....
تباً لي لا يكفيني مجرد النظر .. اريد لمسه .. ارغب و بشده في وضع اذني فوق قلبه اسمع الى دقاته تهدر تحتها علّي اهدئ مما اعانيه
صفعتني حقيقة موقفي بكل حده فيهمس لي عقلي موبخاً توقفي يا غبيه ام تراكِ ما زلتِ على عهدك القديم؟!! .. لم يحبك ، لم يهواكِ و لم يراكِ اكثر من جارته المزعجة .. هل نسيت ِ لقب صديقتي الذي ذبحك به ألف مره !!!!
ازدادت ضربات قلبي وكأنه يعلن العصيان بطريقته الخاصة... نعم ما زلت احبه ، نعم أهواه .. نعم لن ارى غيره مطلقاً
ماذا افعل؟!! .. كيف اقتلع سليم من عمق قلبي دون أن اموت؟!!
نكست رأسي العن عجزي و حيرتي و عذابي ليتهادى إليّ صوته كبلسم يربت على روحي المتألمة:
" شكراً لك ِ يا حوريه على كل ما تكبدتِ من أجلي اليوم "
رفعت له نظراتي ثم همست باختناق :
" لا شكر على واجب "
ثم نهضت اقول بتعجل و كأنني افر من مشاعري نحوه التي تضخمت الى اضعاف مضاعفه بعد رعبي عليه:
" سأذهب و احضر فنجان قهوه "
تركته و تحركت للخارج ثم وقفت امام غرفته اتنفس بصعوبة اضع يدي فوق قلبي و قد طفر من عيناي الدمع من جديد فأغمضتها و همست لنفسي:
" ليس وقت الدموع حوريه .. ليس الآن "
ظللت هكذا للحظات و حين فتحتهما شهقت وتسمرت أمام عينيه التي كانت أقرب إليّ من اي مره سابقه و تحدق فيّ كأنه يبحث عن شيء مفقود!!
حاولت التراجع لأجد الجدار خلفي بالمرصاد فيهمس هو لي و هو يمسح تلك الدموع الخائنة من على وجنتي:
" حورية البحر .. اخبرتك اني بخير ، لكن مع ذلك ذراعي الان شاغر إذا كنت تريدين !! "
أبعدت يده من على وجنتي بعنف لأوبخه:
" توقف عن هذا يا سليم ..هل جننت لما نهضت من فراشك ؟!! "
أجابني بمنتهى البساطة :
" اردت المجيء خلفك .. اردت رؤيتك تبكين خوفاً عليّ "
" توقف عن هذا سليم "
قلتها و انا احاول التحرك و تخطيه ليوقفني هو بينما يهمس لي :
" لقد فهمت ، آمنت .. انا أيضا ً احبك حوريه .. انا ايضا ً مت بدونك"
نظرت له بقوه و قد آلمني تيقنه من حبي له لتلك الدرجة فقلت بشراسه:
" انت أيضاً تحبني ؟!! .. أفق لنفسك يا سليم .. انا لم اعد تلك المراهقة الغبيه ، انا الان امرأه أخرى بحسابات أخرى و ابسط ما سأقوله لك الان هو أنني لا احبك من الأساس ثم ماذا تعرف انت عن الموت ؟!! .. هل اقتربت منه قبل الان ؟!! ..هل اصبح امنيتك عله يوقيك شر تلك الحياة؟!! .. بحق الله سليم ابتعد عني ولا تتحدث عن ما لا تعرفه "
كانت عيناه تهيج أمامي كالبحر ثم هدأت فجأة عاصفته و اثار حنقي منه أكثر حين قال بمزاح زائف بعدها أعلم جيدا ً أنه يكتم غضبه به:
" تقولين هذا بعد أن ربحت الرهان أمام نفسي ووجدتكِ تبكين حزناً على مصابي .. العبِ غيرها يا روحيه .. انتي تحبيني ، رغم غبائي و ضعفي القديم لا زلتِ تحبيني يا روحية القلب "
" تباً لك لا تدعوني هكذا " .. هتفتها بحده لتلتمع عيناه بوميض دافئ و هو يبتسم لي بصدق هذه المرة فيما يقول:
" الان بدأت تعود حورية البحر التي اعرفها تلك التي تغضب و تثور ما أن اشاكسها .. رباه كم كنت امقت برودك معي في الأيام الماضية "
" مطافك بين ذراعي "
و كأنه يرى ما يحدث ، و كأنه لا يموت .. هو خالد !!
خالد في ذاكرتي .. خالد في داخل عقلي و لن يموت أبداً
حتى وهو ميت يختار لحظات ظهوره بدقه حتى و إن كان ظهوره مجرد همسه لعينه مثله تأبى تركي بسلام !!
همسه اخترقت اذنيّ فأغمضت عيني بشده أبعدها ليبرد جسدي فجأة و اترنح فيما أقول بتوسل و نشيج لذلك الصوت البشع الذي يتردد حولي:
" توقف  "
اجفل سليم ليمسك بي سائلاً بقلق:
" حوريه .. ماذا بكِ ؟!! .. حوريه "
لكن صوته كان يتباعد و لم يصل لعقلي المشحون الذي كان يحارب في حرب خاسره لا محالة، عقلي الذي مازال أسيرا ً لشبحه اللعين الذي يأبي إطلاق سراحه حتى بعد موته .. اذناي تطنان و تتشوش الرؤية أمامي  لأجد الدنيا بعدها تظلم حولي و انا اشعر بصدر رحب دافئ يضمني إليه وقلب تمنيت دوماً أن أسمع نبضاته تهتف باسمي
......................
كانت تبكي خوفاً على ّ .. كنت ألمس عودة روحها أخيراً لأجدها و في لحظه تبكي و كأنها تعاني مما لا تطيق ، عيناها تدور و كأنها ترى ما لا يراه غيرها ثم سقطت بين يدي فجأة كالميته تهرب مما يؤذيها ...
عانقتها اخفيها بين جنبات قلبي ثم هتفت اطلب المساعدة فوجدت إحدى الممرضات قد خرجت من غرفة احد المرضى لتساعدني في رفعها ثم ادخلناها غرفتي و في لحظات كانت امي تبكي جزعاً من جديد على حوريه لتطمأنها الممرضة وهي تقوم بقياس ضغط الدم فيما تقول:
" لا تقلقي سيدتي .. قد يكون رد فعل متأخر للصدمة لا اكثر ، لقد استدعينا الطبيب المناوب و سيحضر في اسرع وقت "
كانت امي تنظر وقتها الى حوريه بخوف ثم حضر الطبيب و عاينها و بعد حديث قصير مع الممرضة سحبت الممرضة عينة دماء منها فيما تكلم الطبيب:
" السيدة ضغطها منخفض كما أننا سنجري لها تحليل الدم لأنني اشك انها تعاني من فقر الدم "
بعد خروجهما هتفت امي:
" ألن ينتهي هذا اليوم العصيب ؟!! .. ما كل هذا الذي نمر به؟!! "
" اهدأي يا امي .. انظري لقد بدأت تستفيق ، على الأغلب ذلك المحلول قد بدأ مفعوله "
و بالفعل مرت دقائق وعادت حوريه لوعيها لتهمس لها امي بقلق بالغ:
" الحمد لله .. كيف تشعرين الان ابنتي ؟! .. ماذا حدث لكِ انتي أيضاً؟!"
" بخير خالتي بخير "
همستها حوريه بتعب واضح و تشتت صارخ بعينيها ففهمت انها لم تخرج من تلك الحالة التي داهمتها لأقترب منها قائلاً بتماسك كاذب:
" ما الذي حدث معك في الخارج حوريه؟!!! "
" لا شيء "
كانت اجابه مختصره شديدة البرود فهززت رأسي امثل دور المتفهم  لتضيء في رأسي فكره اقسمت أن انفذها في الصباح  .
..............
(بعد عدة أيام )
كنت اجلس في غرفتي كما العادة فسمعت بعدها بعض الجلبة ليظهر لي صوت ميسون و بناتها واضحاً .. أغلقت دفتري و نهضت أرحب بها
" مرحباً حوريه تعالي اريدك في أمر ما "
نظرت لها بتعجب لتومئ لي امي أن استجيب لها وبعد لحظات جلسنا لتقول ميسون بحزم :
" حوريه انتي يجب أن يتم عرضك على طبيب نفسي "
قلت لها باستهجان فيما اضحك ساخرة:
" ماذا ؟!! .. لماذا ؟! .. هل تريني فقدت عقلي امامك ؟!! "
تدخلت امي:
" بعد الشر عنكِ ابنتي "
تكلمت ميسون مجدداً:
" حوريه انتي مثقفه وتعلمين جيداً أن الاستشارات النفسية لا تُعيب في شيء ، كما انكِ ستذهبين الى صديقه لي .. صديقه امينه و ماهره في عملها و انا أيضاً استشيرها في بعض الأحيان حين اشعر بالضغط "
" انا لست بحاجه لكل هذا .. انا بخير "
هتفت امي فجاه :
" لا لستِ بخير .. انا من اراكِ تذبلين أمامي يوماً بعد يوم ، انتي لا ترين نفسك كيف تنفصلين فجأة عن كل ما حولك و كأن ذهنك كله يتوقف في زمان اخر ، تظلين تتحسسين وجهك و كأنك تبحثين عن موضع جرحك القديم ، هذا غير تلفتك حولك كالمجنونة و كأن هناك من يتحدث معك بل و احيانا يتعاظم الأمر و تهمسين الى نفسك .. ارتعاش جسدك ، شحوبك المفاجئ .. كل هذه إشارات توضح انكِ لستِ بخير على الاطلاق"
نهضت غاضبه فيما أقول:
" امي انا لست مجنونه ... لا تفقديني تعقلي انتي بهذا الهراء "
هتفت امي تضغط عليّ فيما تبكي و تقول :
" لستِ مجنونه .. لكنك في طريقك الى الجنون .. فقط لو تتحدثين .. فقط لو تخبريني بما فعل بكِ هذا الحقير و ما تعرضتِ إليه لكنتِ الان بالتأكيد افضل حالاً "
صرخت فيهم و قد ضغطوا حقاً على اعصابي:
" كفى .. كفى ..لا دخل لأحد بما مررت به ، هذا كان قراري منذ البداية وانا فقط من سيتحمل تبعاته "
نهضت ميسون تحاول أن تتحدث بالمنطق:
" يا حوريه أحياناً البوح يشفي .. اعتبري تلك الطبيبة شخص غريب ستفضين إليه بما يؤرقك و بعدها تذهبين في حال سبيلك .. لا ضرر من المحاولة .. بحق الله اذهبي على الأقل من أجل ابنك "
دمعت عيناي فقالت ميسون مجدداً تهادني و كأنني طفله:
" حسناً .. اذهبِ لمره واحده وإن لم يعجبك الأمر لا تكرريها .. اتفقنا؟! "
تنهدت بضغط ثم نهضت و عدت الى غرفتي ...
ما بهن ؟!! .. لما لا يدعنني و شأني ؟!!
" حوريه ملك هشام "
كدت اصرخ و انا اسمع تلك الهمسة اللعينة من جديد و قد باتت ترافقني كغيرها من همساته الخافتة التي كان يطمرني بها صباحا ً و مساء وفي أشد لحظاتنا حميميه كأنه يذكرني بما لا انساه من الأساس !!!
كان يتعمد إرهابي و قد أثبت لي هوسه و جنونه ذلك الموقف حين كنا على وشك الخروج معاً الى حفل خاص بشركته فيما كنت ارتدي ثوبا ً عسلي يماثل لون عيني بعد أن وقعت في غرامه فور أن رأيته
" حوريتي علينا التحرك في غضون عشر دقائق على الأكثـ.... "
انتبهت له حين قطع جملته لأجد عينيه تنظر لي بانبهار لم افهمه يوماً .. أجل انا جميلة الوجه لكن ليس لهذه الدرجة حتى إن نظرته كانت تبدو و كأنه يعريني بطريقته الخاصة ليقترب بعدها مني هامساً بصوت اقشعر له بدني:
" متى وصل هذا الثوب الى هنا فاتنتي ؟!! ... هذا الثوب لم يكن في خزانتك من قبل "
ابتلعت ريقي ثم أجبته بصوت اردت اخفاء رجفته:
" اشتريته في الصباح .. هل ابدو جيده به؟! "
التوت شفتيه بابتسامه مخيفه ليقترب اكثر حتى بات أمامي مباشرة ً ثم قال:
" جيده ؟! .. حورية هشام مستحيل أن تكون مجرد جيده .. بل تبدين فاتنه حد الهلاك حتى اني أرغب بجنون في تذوق عسلك الان "
ابتعدت خطوه للوراء و انا اقول:
" لا تهذي هشام .. ألم تكن تقول منذ لحظات أنه يجب علينا التحرك في غضون عشر دقائق ؟!!! .. هيا حتى لا نتأخر على الحفل"
" اللعنة على الحفل "
همسها كالمغيب وهو يمزق مقدمة ثوبي تصاحبه صرختي المصدومة مما يفعل لكنه كان يبدو بوادٍ آخر و ككل لقاء بيننا لم يسلم جسدي من آثاره المؤذية و التي تظهر بوضوح على بشرتي و كأنها وشم لعين خاص به !!
بعد أن تركني أخيراً نظرت بحسره الى ثوبي الذي كنت أمنّي نفسي بارتدائه الليلة ليقل هو بعدها ببساطه فور أن لمح نظرتي البائسة:
" من الجيد أنه تمزق .. كنتِ ستسحرين عقول كل رجال الحفل بثوب كهذا و انا لست في مزاج لضرب أحدهم و فقع عينيه الآخر "  
لم ارد بشيء ليستطرد هو و كأن شيئاً لم يكن:
" ارتدي ثوبك الاسود الطويل فلا ارغب أن يراكِ أحد كما رأيتك انا الليلة و تسبين عقله "
ثم اختفي ببساطه خلف باب الحمام و بقيت انا بمفردي و داخلي يصرخ مهانةً مما فعل و قد استطاع حجزي بجواره في هذه المدينة التي كرهتها بسببه ففي كل مره حاولت فيها العودة الى وطني كان يمسك بي و يهددني بأنه سيؤذي الجميع اذا تركته وانا بت أعرفه جيداً و اعرف إلى أين قد يصل جنونه
" سأبدأ بطبيبتنا ميسون و زوجها .. استطيع و بسهوله تدبير قضية تجارة أعضاء و جعلها قضية رأي عام فلا يجد أياً منهما مصدر رزق جديد و ينتهي بهما الأمر حبيسان ثم مشردان هما و اطفالهما ثم سينتقل الأمر إلى عمتي تلك المرأة المسنه .. ماذا سيحدث لا قدر الله إذا هجم أحدهم على المنزل و هي بمفردها ؟!! .. احذري من غضبي يا حوريه ، فبقدر جنوني بكِ بقدر غضبي عليكِ اذا فكرتِ في هجري "
استطاع أن يبقيني بجواره رغماً عني إلى أن ازاحه الله من طريقي فمات في ذلك الحادث الذي أدى إلى تفحم جثته و لولا تحليل الحمض النووي لما تعرفنا عليه من الأساس !!!
عدت الى واقعي مجدداً و ازحته عن تفكيري ثم ابدلت ملابسي و خرجت اليهن مجدداً:
" الى اين انتي ذاهبه ؟!! "
" سأمشي قليلاً يا امي .. انا بحاجة بعض الهواء "
قبلت عدي الذي نظر لي بفضول ثم تركت الجميع و رحلت انشد بعض الهدوء و لكن هيهات ما أن نزلت حتى وجدت سليم أمامي يبدو و كأنه ذاهباً لمكان ما فبادرني هو ممازحاً ما أن لمحني:
" إلى أين يا روحيه ؟!! "
أجبته بفتور وقد تذكرت محادثتنا الأخيرة :
" سأمشي قليلاً "
اتسعت ابتسامته ثم قال :
" ممتاز .. انا أيضاً كنت سأتنزه فكما تعلمين تلك الإصابة ستمنعني من التدريب لفتره "
هززت رأسي متفهمه ثم حاولت تجاوزه ليقول من جديد:
" لنتنزه سوياً .. ما رأيك ؟!! "
نظرت له بتعجب فقال مجدداً:
" ماذا ؟!! .. ألم نفعلها مراراً من قبل ؟! ... هيا .. هيا تعالي "
لا أعلم كيف تحركت معه و لا كيف عصيت أوامر عقلي الموبخ لي كل ما أعلمه هو لو انني رفضت ما كنت سأحظى بتلك اللحظات الثمينة التي اعادتني أعواما ً الى الوراء لقد كان افضل وقت حظيت به منذ زمن فقد استطاع الترفيه عني و التشويش على كل ما كان يؤرق عقلي متضمناً حديثه الاخير و اعترافه المُلغم:
" هل نلعب لعبه ؟!! "
قالها هو مشاكساً و كأنه عاد طفلاً هو الآخر فقلت :
" أي لعبه ؟!! "
اقترب قائلاً بمكر :
" ستسألينني عن شيء و انا سأجيبك و لكن لدي محاولتين للرفض و بعد استخدام كل محاوله سأكون ملزم بتنفيذ طلب لكِ دون نقاش  "
ضحكت لأقول:
" لا ... انا لست مطمئنه لك "
" اقسم لكِ برحمة شرفي سأكون محترماً "
ابتسمت لجنونه ثم هززت رأسي موافقه فقال:
" حسناً هيا ابدأي انتي "
" امممم ... حسناً كيف تشعر بعد أن حققت حلمك و اصبحت لاعب شهير يتنكر كما أرى حتى يحظى ببعض الخصوصية ؟!! "
ضحك هو فيما يقول:
" رغم أنه سؤال برامج حواريه ممل لكني سأجيب .. في البداية كنت مسحوراً بما اصل إليه رويداً رويداً و لكن بعد ذلك بدأت أشعر بخواء غريب خاصةً بعد ذهابك .. لم أجد من اشاركه سعادتي بما احقق ، كنت افتقدك بجنون .. افتقد هتافك و فرحتك بعد كل هدف .. بعد أن تحقق حلمي لم اجدك لأقفز بجوارك كأبله خالي البال سعيد بما حققـ..... "
قاطعته و قد بدأ يصل بحديثه لمنطقه لا أريدها :
" حسناً ... لقد وصلت الإجابة واضحه .. الان دورك "
نظر لي بشيء من الكبت و قد قرأته بوضوح ليتنهد بعدها فيما يقول:
" حسناً ... دعيني أفكر "
لينظر لي مجدداً ثم يسأل مباشرة ً :
" هل ما زلتِ تحبينني ؟!! "
نهضت غاضبه فيما أقول بعنف:
" تباً سليم .. لقد اخبرتك مائة مره اني لم احبك من الأساس لما انت مصر على هدم صداقتنا ؟!! "
أمسك كفي و شدني بجواره من جديد ليقول بهدوء احرق أعصابي:
" أولاً و قبل كل شيء نحن لسنا صديقان و انتي تعرفين ذلك ، تلك الكذبة السخيفة انا من ابتدعتها فلا تلقيها انتي على مسامعي مجدداً ... ثانياً يا روحية لو قلتِ ألف مره بل ملايين المرات انكِ لم تحبيني على الاقل فيما مضى لن اعير حديثك اعتباراً .. انا احفظك عن ظهر قلب كراحة يدي بالضبط حتى سأخبرك بأمر لم اتجرأ على إخبارك إياه من قبل .. لقد اخبرتك في ذلك اليوم اني لا احبك لأنني كنت خائف .. خائف منكِ ، كنت متأكد انكِ قد شعرتِ بما كنت اكنه لميسون قبلها لهذا ظننت بكل غباء اني انا وانتِ مستحيل أن نتشارك مشاعر مغايره لما اعتدنا عليه لأن اسم ميسون كان سيكون عثره بيننا دائماً .. خفت ان احبك بطريقه اخرى ليحدث بعدها ما يفرق بيننا و اخسرك "
كنت صامته تماماً أسمعه ليستطرد هو بعدها متنهداً بألم :
" و انا كنت اموت كل مره كانت تلوح لي فيها فكرة خسارتك فأردت أن احتفظ بعلاقتنا كما هي  ثم قبلت بتودد تلك الحقيرة نرمين لأجدها هي الأخرى تخطط لتحطيمك لكني بقيت حولها حتى احميكِ كما سبق و اخبرتك دون أن احسب حساب غبائك و قلة عقلك الذي جعلك ترمين نفسك بين يدي ذلك المهووس انتقاماً مني و من نفسك "
سحبت يدي من بين يديه اهمس بتعب:
" كفى سليم .. دعنا ننهي هذا الحوار .. انا اريد العودة "
" ليس قبل أن أخبرك بأني احبك .. احبك اكثر من نفسي ، انا اسف حوريه على غبائي القديم .. لقد كنت جبان حين ظننت أني احافظ على علاقتنا بوضع حدود بيننا لكني الان متأكد انني فعلت ذلك فقط لكي لا اخسرك لأني و منذ البداية ..... احببتك انتي "
لم اتجرأ حتى على رفع نظري  ... بعد كل ما مررت به لم يعد لدي ما اعطيه إليه !!!
ليتك فهمت وقتها سليم ... ليتك تمسكت بما شعرت به كما قلت الآن و تركت اسم ميسون يخبو بيننا مع الوقت لكن الان !!!
الان حوريه أصبحت خاويه ، امتص هشام كل ذرة حياه منها .. حوريتك ماتت سليم .
نهضت مجدداً و قد استطاع خاطري الاخير أن يقتل شعوري الخائن بما قاله منذ لحظات ليصاب هو الآخر بخيبة أمل واضحه من برودي ناحيته فتحركنا سوياً عائدين إلى بنايتنا دون أن ينطق أياً منا بحرف زائد وما أن وصلنا حتى قال كأن شيئاً لم يكن مما أصابني بالعجب منه:
"وفقاً لقوانين اللعبة انتي لم تجيبي على سؤالي لذلك انتي ملزمه بتنفيذ ما سأطلبه منكِ "
نظرت له بصمت فاستطرد محاولاً مزج المكر بحواره:
" سأفكر بشيء اطلبه منك ِ ثم أخبرك فأنا لست غبي حتى اضيع تلك الفرصة من بين يدي بطلب سخيف أو تافه "
اقترب بعدها وانا ابدو أمامه كالصنم ثم همس:
" لا تعتقدي أن دور الكآبة الذي تتقمصين هذا سيجعلني اشعر باليأس على العكس حوريه انتي هكذا تثيرين حماسي ناحيتك أكثر و صدقي أو لا تصدقي سأعيد جنونك من جديد .. سأجعل تلك العينين تومض بسعادة كما كانت و هذا وعد مني  ..... تصبحين على خير يا روحية القلب "
...........
دخلت الى غرفتي بعد أن وصلت معها هذه الليلة لطريق مسدود !!
لم يكن هذا مخططي في بداية الليلة ...
حتى وعدي الذي همست به منذ قليل لست متيقناً من قدرتي على تحقيقه ، فحتى الآن أنا لا ادري شيئاً عن مدى الضرر الذي تعرضت إليه لكني كنت متأكد من انها ستخرج غاضبه فور أن تعرض عليها ميسون عرضها على الطبيب النفسي لهذا انتظرتها في الاسفل و اصررت ان اجعلها تمضي بعض الوقت معي ..
" سليم بني ماذا يحدث معك ؟!!! "
نظرت الى امي التي فوجئت بوجودها في غرفتي ثم اجبتها برتابة:
" ليس بي شيئاً امي "
فاجأتني بسؤالها المباشر :
" هل ما زلت تحبها ؟!!! "
نظرت لها مجفلاً ثم حاولت التصنع قائلاً:
" من تقصدين ؟!!! ... عمن تتحدثين امي ؟! "
ضحكت امي بخفه ثم جلست بجواري على الفراش فيما تقول:
" انت تعلم جيدا ً عمن اتحدث "
التزمت الصمت فقالت هي بينما تشرد بنظرها للبعيد:
" أتعلم .. في البداية كنت اظنك تحب ميسون لكنك اثبت لي مدى خطئي برد فعلك على زواج حوريه والذي لم اجد منك ما يشبهه حين تزوجت ميسون ، وقت زواج ميسون كنت هادئ أما حين ارتبطت حوريه بذلك الرجل كدت تفقد عقلك .. كنت ثائر ، منكسر ... رأيتك اكثر من مره تصرخ بها بكلمات لم افهم منها الكثير ، لكن ما أكد لي حبك لها هو رفضك لحضور زفافها و سفرك و حتى سلوكك الهادئ حد الفتور منذ زواجها و كأنك زهدت كل شيء بعدها لتعود مجدداً لصخبك حين رأيتها امامك فتأكدت يومها أن بعودة حوريه عاد ذاك العاشق الغافل من جديد "
ضحكت من نظرة امي الصافية للأمور ثم سألتها هامساً :
" هل كنت واضحاً لهذه الدرجة ؟!! "
هزت امي رأسها نفياً ثم أجابت:
" لا .. لكنك قطعه من روحي ، افهمك اكثر من الجميع و حتى اكثر من نفسك "
سألتها بعجز :
" ماذا افعل امي ؟!! "
ربتت على كتفي ثم أشارت لقلبي بينما تقول:
" اتبع هذا دون تردد .. حين ترددت في الماضي خسرت فرصتك معها لكن احذر من ماضيها بني ، مما اره انا متأكدة انها تعرضت لتعذيب نفسي اكثر منه بدني لذلك يجب أن تتوخى الحذر حتى لا تخسرها تلك المرة نهائياً "
" الا يغضبك كوني ما زلت أحبها و اريد الزواج منها حتى بعد أن أصبحت ارمله و ام ؟!! "
نظرت لي امي بصفاء روح لطالما حسدتها عليه ثم قالت بهدوء:
" حورية و ميسون ابنتاي .. لطالما دعيت ان تكون احداهن لك و لن اخبئ عليك تمنيت لك حورية أكثر حين شعرت بحبها لك لكن الله لم يكتبها لك  وقتها و كونها أصبحت ارمله او ام هذا أمر لا يعيبها على الاطلاق بني و لن يغير من كونها ابنتي التي ربيتها و تمنيتها أن تكون من نصيبك في يوم ما "
ابتسمت لها ثم ربتت على كتفها بتقدير لتهمس لي قبل أن تخرج من الغرفة:
" لا تكن لحوحاً عليها و لا تبتعد أيضاً ابقى معها حالياً في المنتصف هي الآن بحاجة دعمك دون مشاعرك فلا تضغط عليها بأكثر مما تطيق "
تنهدت ثم اومأت لها دون أن ادري ماذا عليّ أن أفعل من الأساس حتى اعيد حوريه لجانبي من جديد !!!!!
...........
" ها ... ماذا قررتِ ؟!!! "
كان هذا استقبال امي فور أن دخلت الى المنزل فسألتها و أن أتلفت حولي:
" اين عُدي ؟!!! "
تنهدت امي بضجر ثم اجابتني :
" اختك أخذته الى مدينة الألعاب مع بناتها ... قد يعودون بعد قليل "
اومأت لها متفهمه فقالت مجدداً:
" متى ستذهبين للطبيبة ؟!! "
زفرت بتعب من كثرة الإلحاح ثم قلت:
" سأذهب امي ... اجعلي ميسون تكمل جميلها و تحجز لي موعد قريب عند تلك الطبيبة "
تهلل وجه امي لتقترب مني بعدها تعانقني و تربت على ظهري فيما تقول براحه:
" رائع .. صدقيني حبيبتي سيكون كل شيء على أفضل حال مع مرور الوقت ، ميسون اخبرتني أن هذه الجلسات مفيدة للغاية "
اومأت لها بابتسامه مصطنعة اخبئ بها انهاكي ثم تركتها و دخلت غرفتي أتلمس و لو قبس صغير من الراحة فلا اجد ..  فقد زعزع سليم كل ثوابتِ من جديد بحديثه الملغم هذه الليلة .
هل حقاً احبني ؟!!
هل تسرعت  و لو كنت انتظرت قليلاً كان سيأتي و يعلن حبه لي؟!!!  
لا .. هو من اخطئ حين ظن أنه يحافظ على علاقتنا كما يزعم ، هو من دمر ما كان يمكن أن يكون
الان تأخر الوقت كثيرا ً على استعادة ما فقدناه فلم يعد أياً منا مثل ما كان ليس فقط ميسون بل هشام أيضا ً سيكون بيننا دائما ً و لن يبتعد عن حياة أياً منا قط ... سيبقى شبحه يحوم فوق رؤوسنا الى ابد الابدين !!
صوت رساله نبهني لوقفتي في منتصف الغرفة كالحمقاء منذ دقائق فتحركت اجلس على فراشي بإنهاك واضح ثم أمسكت هاتفي وفتحت الرسالة رغم أنها من رقم مجهول:
" احذر مما تتمني .. قد يكون هلاكك "

نهاية الفصل الرابع

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 2:36 pm


الفصل الخامس :
" صباح الخير انا حوريه السعيد لدي موعد مع الطبيبة "
ابتسمت لي المساعدة بهدوء ثم أشارت لي بالجلوس قليلاً ثم دخلت بعدها لأجد امرأه تبدو في عمر ميسون و ما أن رأتني حتى نهضت لتصافحني فيما تقول بابتسامه مشرقه:
" مرحبا حوريه انا حفصه رفيقة كفاحك الفترة القادمة "
ابتسمت لها بتوتر رغم أن وجهها مريحاً للنظر و القلب فبادرتني هي بعد أن جلسنا :
" إذا ً حوريه من اين تريدين البدء ؟!! ... لكِ مطلق الحرية .. و إذا اردتِ التحدث عن ما يضايقك مباشرة ً لا مشكله أيضاً "
هززت كتفي لا اعلم ماذا عليّ أن أقول فساعدتني حفصه مجدداً:
" حسناً سأسالك ... هل انتي متزوجه؟!! "
" ارمله و لدي طفل في الخامسة "
اومأت بهدوء ثم سألت من جديد:
" هل كنتِ تحبين زوجك رحمه الله؟!! "
صمتت لكن لم استطع التحكم في ابتسامتي الساخرة التي غادرتني فقالت وهي تنهض لتجلس أمامي:
" حسناً هذه نقطه جيده للبدء .. اخبريني عن ظروف زواجك "
حدثتها عن صلة قرابتي بهشام و أن زواجي منه يشبه الزواج المدبر لتسألني بغتةً :
" هل أحببته يوماً ؟!! "
دمعت عيناي و لفظ الحب يتشكل عندي في هيئه واحده ثم هززت رأسي نفياً فاستشفت هي الأمر وقالت بتقرير:
" كان هناك آخر "
اثرت عدم الرد فقالت هي:
" هل كان الاخر هو العثرة بينكما؟!! "
نفيت من جديد ثم وضحت:
" حين تزوجت هشام اقسمت أن لا أفكر بغيره مهما حدث لكن هو من جعلني احنث بقسمي ، على الأغلب كان يعرف بمشاعري ناحية سلـ... الاخر ، كما أنه كان يعاني مما يشبه الهوس بي "
قطبت لتقول:
" عفواً .. لم افهم اي نوع من الهوس؟!! "
" كان يراني جميله لدرجة الفتنه ، اعلم ان هذا الأمر قد يسعد اي زوجه لكن مع الوقت اكتشفت تطرفه في كل ما يخصني .. يكاد يحسب انفاسي لأكتشف بعدها أنه لم يكن هوس ناتج عن الحب بل كان للأمر ابعاد اخرى"
دونت شيئاً ما ثم سألت مجدداً:
" اي أبعاد ؟!! "
استطردت و قد بدأت استرخي في جلستي :
" هشام رجل فخور بنفسه حد الغرور وانا رفضت الزواج منه أكثر من مره و على الأغلب كان يعلم بماضيّ لهذا قد شكّل له الأمر تحدي ، كان يريد اخضاعي بكل شكل و كل طريقه ممكنه و حين ضقت ذرعاً بتصرفاته خاصة ً حين دخل الشك الى المعادلة بيننا قررت تركه "
قالت حفصه وهي تدون بعض الملاحظات من جديد:
" و بالتأكيد كان رد فعله متطرف "
تنهدت و قد سالت دموعي :
" لأقصي حد .. هددني بأذية امي و ميسون و انا اعلم انه مجنون و قد يؤذيهن بالفعل لهذا استطاع احتجازي معه و حتى منعني من زيارة امي "
رفعت وجهها تحدق فيّ قليلاً ثم سألت بترقب :
" اخبريني حوريه كيف بدأ الأمر بينكما ؟!!! "
اغمضت عيني و انا اشعر بالضغط الشديد ثم قلت:
" في البداية كنت اعتقد انه معجب بي اعجاب زائل و اعتمدت على انه  قليل الحضور لكن حين قدمت اول عرض باليه تحولت الأمور لديه بشكل جذري "
" كيف؟!!! "
و كأني عدت لذلك اليوم مجدداً....
كنت أتحرك بسرعه اكاد اركض بعد انتهاء العرض مباشرة اريد العودة لغرفة تبديل الملابس و على وجهي ابتسامة سعادة تتلألأ لكن يد قويه سحبتني بشده في أحد الأركان لأجده في وجهي و عينيه تومض بطريقه مختلفة عن ما اعتدت منه فابتسمت له بتوتر وانا احاول تخليص ذراعي من قبضته:
" هشام !! .. ماذا تفعل هنا ؟!! "
لم يحرر يدي و هو يدقق بوجهي يكاد يحسب انفاسي اللاهثة ثم قال بعد دقيقه كامله من الصمت:
" كيف تبدين بكل هذه الفتنه ؟!! "
سعادتي جعلتني لا أرى ما تصبو إليه نيته فقلت له مبتسمه :
" هذا تأثير فرحتي بنجاح العرض .. انا فعلا اشعر انني اجمل فتاه في الكون الليلة "
اقترب مني فتراجعت قليلا ً ليقول هو بخفوت:
" انتي لستِ اجمل فتاه .. بل بحضورك تختفي الأخريات "
ضحكت بسعادة و في داخلي كنت اتمنى ان اسمع تلك الكلمات من آخر ليستطرد هو بعدها ببساطه اذهلتني :
"  في المقابل يجب أن يختفي البقيه من حولك في حضوري ... أليس كذلك؟!!! "
قطبت بعدم فهم ليجيب هو بخفوت على سؤاله الغامض مثله:
" بالطبع كذلك ... لهذا سأطلبك الليلة مجدداً من عمك قبل أن ارحل و إن لم توافقي سأطلبك مره اخرى وأخرى حتى تقبلين و اخذك الى منزلي حيث تنتمين"
تأففت بداخلي من أسلوبه المتملك ثم سحبت ذراعي من قبضته ببعض الصرامة و قلت ببرود بينما انسحب من أمامه:
" سأبدل ملابسي "
لأتركه خلفي مجدداً و انا اسبه بكل ما اعرف من شتائم ، لا اعلم لما يتحدث دوماً بكل تلك العنجهيه و الصلف ... لما لا يقبل ببساطه رفضي للزواج منه ؟!!!
تباً متى سيفهم أن قلبي معلقاً بآخر لا استطيع حتى وإن أردت أن أخرجه منه !!
اخرجتني حفصه من هوتي مجدداً حين سألت بترقب :
" و الآخر ؟!! .. هل شكل اي طرف في مشكلتك معه؟!! "
ضحكت بسخريه ثم اجبتها بألم :
" الآخر احمق .. كان يحب غيري سراً دون أن تبادله هي الحب لكني اكتشفت مشاعره تلك مبكراً و بكل غباء بدلاً من أن انسحب قررت أن احارب من أجله حتى لو كنت سأحاربه هو خاصة ً و أنه كان يعاني مما يشبه الانهيار العاطفي بعد تحديد موعد زواج حبيبته السرية "
قطبت لتسأل باهتمام وهي تدون شيئا ً ما:
" و ما الذي جعلك تفقدين الامل و توافقين على زوجك ؟!! "
ابتسمت بسخريه مريره ثم اجبتها :
" لأنه تخطى صدمته بالفعل لكن مع فتاه أخرى .. وقتها تيقنت من أنه لن يراني كما أراه أبداً ... سيظل واضعاً إياي في إطار محدد و لن يرى عشقي له مهما فعلت .. يأست منه وقررت أنه يجب عليّ الرحيل من حياته ليظهر لي عرض هشام للمرة التي لا اعلم عددها فوافقت وانا اعاهد نفسي على إخراجه من حياتي نهائيا ً "
أومأت حفصه ثم علقت :
" و لم يخرج كما أرى "
لتنهض بعدها و تجلس بمقعدها مجدداً ثم استطردت :
" حسناً .. كفي اليوم بهذا القدر و الان اسمعيني جيداً حوريه .. الحب يجب أن يتمتع بالقوة حتى يستمر و القوه بحاجه أيضاً للحب ، فالقوه دون حب تكّون شيء متهور و غاشم و هذا هو شعور زوجك ناحيتك ، أما الحب دون قوه مثل حبكِ انتي لذلك الآخر الذي ترفضين ذكر اسمه يتحول لشيء أشبه بفقر الدم .. مرض يسبب الضعف و الانهاك و من الواضح أنكِ حتى هذه اللحظة لم تتعافي منه على الاطلاق لذلك الجلسة القادمة ستكون بخصوص ذلك الآخر .. اراكِ يوم الاثنين بإذن الله في نفس الموعد "
خرجت من العيادة مصابه بإنهاك ما بعده انهاك ، فرغماً عني ذلك الحديث قد اعادني لمرحله انفر منها
دلكت صدغي بحركة سريعة عسى أن يخف وجع رأسي قليلاً ، فالأمس كانت ليلتي الثالثة دون نوم حيث ظللت طوال الليل انظر الى تلك الرسالة المبهمة    
" احذر مما تتمني .. فقد يكون هلاكك "
و داخلي الف جرس انذار ، حاولت الوصول إلى اي معلومة تخص الرقم لكن دون نتيجة تذكر كما أن توقيت الرسالة بعد عودتي من نزهتي مع سليم كان شيئاً أغرب !!!!
ركبت سيارتي ثم عدت الى المنزل ليفاجئني مشهداً جديداً !!
.........  
رباه كم هو ممتع رؤية اتساع عينيها وهي تنظر لي أو بالأحرى لنا بتلك الطريقة ، من الواضح أن خطتي بدأت تؤتي ثمارها
" ما الذي يحدث هنا بالضبط؟!! .. اين امي ؟! "
سألت بتعجب و هي تنظر إلى عدي الذي كان يجلس بجواري نتناول سوياً رقائق البطاطس و نشاهد أحد المباريات لأجيبها مبتسماً وقد ارضاني اختفاء تلك الواجهة الجامدة التي كانت تقابلني بها طوال اليومين الماضيين:
" الخالة سميره تجلس مع امي في شقتنا تشاهدن ذاك المسلسل الذي لا ينتهي "
" وانت ماذا تفعل هنا ؟!! "
نهضت لأتحرك نحوها فيما افرد ذراعي السليم لأجيب بسلاسة:
" جئت و توسلت الخالة سميره أن تتركني اشاهد المباراة في منزلكم بعد أن قامت امي بطردي من أجل مسلسلها الغالي و بهذا تبادلنا الاماكن ، والدتك في منزلي و انا هنا "
نظرت لي للحظات دون أي تعبير فكلانا يعلم جيداً إنني اتحجج لرؤيتها ثم همست بعدها بإرهاق كان جلياً لعيناي :
" حسنا ... بالأذن منكم "
لكن قبل أن تتحرك صاح عدي بحماس شديد:
" امي لقد وعدني سليم ان يأخذني يوماً ما لمشاهدة التدريب "
فوجئت بها ترفض بحزم:
" لا "
نظرت لها بتعجب فاستطردت بتوتر بعد أن لاحظت نبرتها الحاده:
" الدراسة أوشكت على البدء عدي و تمارين الكره ستجعلك تهملها "
علقت انا و قد وصلني معنى آخر لا اريد تصديقه :
" ابنك سينضم للروضة يا حوريه  ليس الجامعة الأمريكية "
نظرت لي بشراسه تعجبت منها لكن ومض بعقلي انها للتو عادت مع موعدها مع طبيبتها و بالتأكيد تحدثت عما مضى بيننا لتهتف هي بوجهي من بين أسنانها:
" لا دخل لك يا سليم ... ابني و سأربيه كيفما اشاء "
ثم اخفضت نبرتها حتى لا يصل صوتها لعدي فيما تستطرد :
" لا تستغل ظروف وفاة أبيه و تعلقه بك سليم لأني لن اسمح لك ابدا بكسر قلبه "
تنهدت بضيق قائلاً بتقرير:
"  مثلما كسرت قلبك انتي من قبل .. حسناً يا حورية البحر لكِ ما تريدين"
ثم التفتت ناوياً الرحيل ليوقفني صوت عدي :
" هل سترحل؟!! .. لم ينتهي الشوط الثاني بعد "
ابتسمت له ثم قلت بمكر جعلت من تقف جواري تفغر فمها:
" امك لا تريدني في المنزل "
" لكن انا اريدك .. انت صديقي "
هتف بها عدي بطفوليه ذكرتني بمن تقف جواري لكني ندمت على ما قلت حين اكمل عدي قائلاً لحورية بعدوانيه:
" من يوم عودتنا و لم تعودي تلعبين معي كالسابق .. سليم فقط من يلعب معي و يهتم بي .... انا أريده هو معي "
صمت حوريه و لمحة الألم في عينيها جعلني اشتم نفسي و اوبخ عدي قائلاً:
" هل هذه طريقه تتحدث بها مع والدتك ؟!! .. اعتذر منها .. هيا "
لكن الطفل ملامحه تبدلت ليهتف بحده اجفلت حوريه :
" لا .. ستجعلك ترحل كما فعلت مع أبي "
اتسعت عيناي عجباً مما اسمع ثم نظرت إليها فوجدت وجهها جامداً كالرخام لتضيق عينيها قليلاً ثم اقتربت من ابنها بهدوء و انحنت تجلس امامه لتسأله فجاه :
" اخبرني ماذا قالت جدتك أيضاً ؟!! "
اضطربت نظرات عدي فحاولت التدخل لتنهرني هي بحزم :
" انتظر سليم .. من فضلك لا تتدخل الان نهائيا ً "
ثم عادت لطفلها تسأله مجدداً :
" اخبرني هيا .. ماذا قالت ؟!! "
نظر عدي لي باستجداء ثم قال متلعثماً :
" قالت انكِ تكرهين أبي و انكِ ... انكِ انتي من جعلتيه يخسر أمواله ثم جعلتيه يذهب و يتركنا "
انتبهت لما يحدث أمامي عسي أن أفهم شيء مما مرت به فيما مضى لتقول هي بتوجع صفع قلبي :
" عدي .. اباك كان افضل رجل و انا لم أحاول أبداً آذيته كما تقول جدتك فلا تضع هذا الحديث بعقلك "
هز عدي رأسه نفياً ليسألها بغتةً و كأن كل مخاوفه الطفوليه طفت للسطح:
" إذاً لماذا ضربك في ذاك اليوم و جرح وجهك ؟!! "
" لم يضربني حبيبي لقد اخبرتك اني وقعت "
همس مجدداً بخوف و كأنه هو الآثم و ليس الحقير أبيه:
" لقد رأيتكما يومها ... كان يصرخ بقوه و يصفعك ويضربك بحزامه ثم حطم المرآه و امسك بقطعة الزجاج و جرحك بها و كنتِ انتي تصرخين لكنه وضع كفه فوق فمك لكن انا سمعت صوتك و الدماء كانت تغطي وجهك و عنقك "
تصلبت وقفتي و اردت ان اذهب و اكمم فم عدي
رباااااه .. كل هذا حدث معها و هي معه بمفردها لم تجد من يحميها من بطشه !!
كانت تعاني و كان من الممكن أن تموت بين يديه دون أن ادري عنها !!
انتبهت لعدي مجدداً حين اكمل:
" جدتي حكمت اخبرتني أنه فعل ذلك لأنك تكرهينه بشده و تؤذينه باستمرار كما اخبرتني أنه لن يعود مجدداً بسببك "
بكت حوريه و انا لا استطيع الاقتراب منها فأنا بحاجه الى من يواسيني من شعور العجز الذي يفتت كل خليه في جسدي ليسأل عدي مجدداً و كأنه يهوى جلد امه :
" هل كذبت جدتي ؟!! .. هل ابي رجل سيء ؟!! "
تعالى بكائها ثم شدت ابنها بين ذراعيها و ضمته بقوه بينما تهز رأسها تنفي باستماته كون أبيه مذنب لأجد قدمي و كأن قد نمت لها أراده حره تتحرك ناحيتها ثم جلست خلفها اضمها هي و ابنها الى صدري بذراعي  هامساً لها بكل ما يعتمر بقلبي ناحيتها :
" لا بأس حبيبتي .. لا بأس "
هي تهدهد طفلها و انا اهدهد طفلتي و كأن الزمن قد توقف بين ثلاثتنا لترفع لي عينيها الحمراوتين تهمس بضعف قسمت ظهري به:
" انا خاويه سليم .. لم اعد انفع لشيء .. اتركني لحالي .. لقد أخذ مني كل شيء "
ابعدت شعرها عن وجهها الجميل اهمس لها بإصرار فيما اضمها الى قلبي بشده :
" مستحيل .. لن أكرر خطئي مجدداً و سأسمع لحديث قلبي ... اموت ولا اتركك حوريه .. اموت ولا اتركك .. سأكون حولك دائماً حتى لو قمتِ بطردي ألف مره .. سأعطيك مشاعري حد التخمة ، سأنسيكِ كل ما مررتِ به  .. اقسم بالله سأنسيكِ .. اللعنة عليّ ..انا السبب .. انا السبب "
تنهدت هي لأدرك وقتها أن حصونها بدأت بالسقوط و قد استسلمت أخيراً لما يربط بين قلبينا فابتسمت لها مشجعاً فيما اقبل جبهتها و بداخلي أعدها بكل كياني أن لا اخذلها من جديد .
................
مساءاً .....
سؤال عدي البريء عن كون أبيه مذنب جعلني اخرج من حافظتي تلك الورقة التي كنت قد اقسمت ان لا أخرجها مجدداً ، لا أعلم لما لم امزقها و فضلّت الاحتفاظ بها .. و الآن ها أنا أخرجها من مخبأها من جديد و أقرأ ما سُطر بها على لسان جلادي الاول و الاخير ...
" تكتبين مذكراتك ؟!!!!
ياللسخريه !!
تهذين بكلمات تائهة لا معنى لها .. تسطرين مشاعر حمقاء مثلك !!
أجل حوريتي انتي حمقاء ، تائهة لا تفهم في الدنيا شيء
هل حقاً اذقتك ذاك العذاب الذي كتبت ِ عنه بنثرك و خواطرك؟!!
بل دعيني أسأل السؤال الأصح
متى سترين هشام؟!! .. متى ستشعرين اني استحق استسلامك؟!!
انا مالكك حورية ولن أرضى أبداً أن أكون مملوكك
تتحدثين عن العذاب!! .. ماذا تعلمين انتي عنه؟!!
تعيشين في قصر كالأميرة .. لديك ِ كل ما تطلبين
فأين العذاب ؟!!!
ما تدعينه عذاب هو لغيرك جنه
لكن لا يهمني .. انتي مكانك هنا تحت قبضتي و لن ارضى بغير ذلك بديل
كلك خاصتي .. ملكي
كل خليه في جسدك تابعه لي حوريتي
كل خلية في جسدك يجب أن تتنفس هوائي انا
و آمني جيدا ً بأنه حتى يوم موتي سيكون يوم موت الحورية
تحاربين للفرار و أحارب لبقائك
حرب بحرب و البادي اظلم "
حرب بحرب و البادي اظلم ....
محق ... في كل حرف كان محق
كان مهووساً لكنه لم يكن مملوكاً .. انتهي من حياتي لكني ما زلت تحت قبضته .. حاربت و حاربت و هو كان المنتصر
و ختمها بأصح جمله ...
حرب بحرب و البادي اظلم !!!
رن هاتفي مجدداً برقم سليم و انا من كنت أظنه سيشعر باليأس بعد المحاولة الثانية كما كانت عادته لكن يبدو أنه تغير حقاً !!
فتحت الخط ليأتيني صوته المنفعل:
" لما لا تجيبين ؟! .. هل انتي بخير؟! "
لم ادري ماذا اقول له بعد أن شهد لحظات وجعي مجدداً !!
لا اريد هذا .. لا أريده أن يراني غير تلك الحورية القديمة
حورية الجديده ضعيفة .. معطوبة .. مكللة بالندوب
" انطقي .. لا تصمتين هكذا و انا احترق .. تباً لي انا السبب .. ليت الوقت يعود بي مجدداً فأجنبك كل ما حدث "
ضحكه ساخرة فلتت مني لأسأله بغباء:
" و ماذا كنت ستفعل؟!! "
أجابني بعنف أشد:
" كنت سآخذك و اطلبك من عمك .. كنت سأحافظ عليكِ ، احميكِ و ابقيكِ جواري لا تغيبين عن عيني لحظه ، كنت سأحفظ لكِ بريق عينيك ِ الذي سرقه منكِ هذا القذر ، كنتـ... كنت سأحبك كما تستحقين "
" كنت ستفعل كل هذا وقلبك معلق بميسون؟!! "
لا أعلم لما قلت ذلك!!
لكنه صمت و كأني باغته و ضربت مشاعره التي كانت تتحرر معي منذ لحظات في مقتل ليتنهد بعدها بعمق سمعته بوضوح و يطول بعدها الصمت ليجيبني بصوت مرهق:
" أتعلمين ! ... انا استحق سخطك ، إذا كنت أنا نفسي أكره ما فعلته بكِ دون قصد لكن قسماً بالله .. قسماً بالله انا لم أحبها ... انا متيقن الآن أنه لم يكن حباً على الاطلاق ، وقت تزوجت لم احترق مثلما احترقت يوم زفافك الذي رفضت حضوره ، لم اشعر بذلك الشعور الباهت حين رحلت في حين أنه وقت اختفيتِ انتي من حياتي أصبح كل شيء حولي رماد حتى ذكراكِ انتي طوال الخمس سنوات الماضية كانت جحيم مستعر اكتويت بناره فبت اذكر نفسي كل لحظه بأنه عقابي على غبائي الذي جعلني اتنازل عنكِ و عن مشاعري المستحدثة وقتها .. لن ازيد من وجعك اكثر بحديثي عن ما مضى لكن سأخبرك بشيئاً واحداً و هو اني سأنتظرك الى نهاية عمري .. سأظل جوارك احبك و احميكِ و اعوضك و اعوض نفسي عن كل ما فقدناه  "
لم أعي لانقطاع الخط حتى سمعت صافرة نهاية المكالمة ، فقد كنت اتشرب كالمحرومة كل ما يقوله بنهم .. أجل أخبرني من قبل بحبه لكن لا أعلم لما وصلني هذه المرة صدق مشاعره و كأنه يحاكي ما كنت اشعره ناحيته
أغلقت الهاتف ثم طويت تلك الورقة اللعينة لأهمس كالمجنونة وأنا اقلب نظري بين هاتفي و الورقة :
" ما بين غافل و مريض علقت انا "
...............
بعد عدة أيام....
" ميسون اريد فنجان قهوه من فضلك "
اراقبها بطرف عيني فأراها ما زالت بارده .. متباعدة ، منذ ذلك اليوم الذي طلبت فيه الذهاب لعطله وانا أجلت الأمر و هي تتبع معي سياسة التجاهل .. أجل المنزل مرتب وكل شيء كما هو لكنها لا تتحدث معي الا وقت الضرورة أو لا تتحدث مطلقاً في بعض الأحيان ، تمثل دور النائمة ليلاً و المشغولة صباحاً و مع انشغالي انا أيضا ً بعملي اصبحنا شبه لا نتقابل
بعد دقائق وضعت القهوة أمامي وهمت بالتحرك فأوقفتها قائلاً بهدوء:
" الليلة سنذهب لزيارة امي .. حضري الفتيات "
توقعت أن تثور لأننا معتادون على أن تكون زيارة يوم الجمعة مره لعائلتي و مره لعائلتها و الجمعة الماضية كنا بالفعل في منزل عائلتي لكنها صمتت و تحركت للداخل فتحركت خلفها و قد فاض بي من اهمالها
" هلا تتكرمين و تخبريني ما الذي حدث لكل هذا؟!! .. منذ متى نتعامل بهذه الطريقة ميسون ؟!! .. اذا كان لديك ِ مشكلة تحدثِ معي و لا تهمليني بتلك الطريقة المهينة "
التفتت لي بسخرية لم اراها منها قبلاً ثم قالت بهدوء بارد:
" لم تتحمل اهمالي اسبوعين و انت تهملني و تهمل وجودي منذ أكثر من عامين "
قطبت و قد فهمت أنه مازال بجعبتها الكثير و لم يخب حدسي حين قالت :
" انا لا اهملك يا فؤاد .. انا فقط اعاملك مثلما تتعامل انت معي بالصباح عمل و في الليل إرهاق و نوم ... لذا لست افهم مشكلتك بالضبط !! "
تغلب طبعي على تطبعي فقلت بعد أن مللت من اللف والدوران:
" الى اين تريدين الوصول يا ميسون؟!! "
و كأني اطلقت لها اللجام إذ هتفت بكل عنف و عينيها تنذران بالدموع :
" الى نفسي .. اريد ان أحيا فؤاد ، انا لم أعد اتحمل هذه الحياة أكثر .. اين انا من وسط اعمالك التي لا تنتهي؟!! .. اين حقي فيك ؟!! .. بحق الله انا تراجعت عن حلمي في افتتاح عياده خاصه بي مثلك من اجلك انت و الفتيات و لكن انت تركض و تركض وراء احلامك دون أن تلقي و لو بنظره واحدة على تلك التي تركتها في الوراء "
اوجعني أن تراني بهذه الطريقة فقلت ببعض العجب:
" لم اتوقع يوماً أن تطلبين ثمناً لتضحيتك يا ميسون !! "
همست هذه المرة بنبرة صفعت قلبي بما تتخلله من مرارة:
" كل ما طلبته هو أن نحيا كأي اسره طبيعية ، أن احظى ببعض الوقت مع زوجي .. أن اجدك بجواري حين اكون بحاجتك .. كل ما طلبته منك أن تعود لي كما كنت "
سرى بي الارتباك فأنا لست بارعاً في المواساة .. أعلم أنها محقة و اني انشغلت عنها الفترة الماضية لكن كل هذا من اجلها ومن أجل الفتيات .. يجب أن احقق اسماً لي و مكانه حتى استطيع ان اوفر لهن كل ما تحتجن ، صفعه اقوى وجهتها لي حين همست باضطراب:
" هل فتر حبك لي فؤاد؟!! .. بالله عليك أخبرني و لا تتركني هكذا تحرقني الظنون .. إن كنت لم تعد تريدني في حياتـ... "
شددتها الى صدري اضمها بكل قوة اقطع عليها أفكارها الغبية .. هل هذا ما فهمته من صمتي ؟!!
انفجرت في البكاء فوق صدري و حررت كل ما تكبته منذ .... لا أعلم حتى منذ متى بدأ الأمر!!
ربتت على ظهرها المنحني قليلاً بعد أن تكومت فوق صدري اراضيها كما افعل مع الصغيرات فيما اهمس لها بقنوط و قد جرحتني عدم ثقتها بحبي لها :
" هل فقدتِ عقلك ميسون؟!! .. كيف تبادر إلى ذهنك كل هذا الهراء؟! .. يا غبيه انا اشعر اني تائه في اليوم الذي تتركيني فيه و تبيتين ليلتك عند امك مع اني اعلم أنها مجرد ليله واحده و ستعودين  "
حاولت مقاطعتي:
" انت من جعلتنـ..... "
فوضعت أصابعي فوق شفتيها فيما استطرد دون أن افلتها :
" أعلم حبيبتي أنني اتركك بمفردك كثيرا ً .. لكن ماذا أفعل يجب أن أكد حتى يكون لي مكانه و حتى نحسن من مستوانا أكثر"
هتفت بطفولية و هي تضرب صدري بضيق:
" انا لا اريد غير أن تكون بجوارنا ... مستوانا جيد والحمد لله ، لسنا بحاجة إلى شيء آخر غيرك "
" وانا بجوارك حبيبة قلبي فلا تجعلي الهواجس تسيطر على عقلك .. انا آسف حبيبتي واعدك أن انظم وقتي اكثر من ذلك "
اندست بحضني اكثر لأتنهد انا براحه مؤقته بينما في عقلي يدور سؤالاً واحداً ... كيف سأفي بوعدي معها وانا بحاجه الى كل دقيقة من وقتي حتى أنفذ التوسعات الجديده في العيادة التي احلم بها أو الافضل من ذلك وهو أن احصل على تلك الفرصة الذهبية التي تلوح في الأفق و احصل على عقد العمل في الخارج ؟!!!
.................
_ بعد فترة _
عائده من موعدي مع طبيبتي اشعر ببعض التجدد ، اعترف بأنها افادتني كثيرا ً رغم أنها تصر على معرفة بعض التفاصيل الدقيقة التي تضايقني الا اني أشهد لها بتميزها و حبها الشديد لعملها .. اخبرتها بكل شيء و هذا ما اعتبره إنجاز لي و لها لأنني لم اقابلها كثيراً و رغم ذلك جعلتني ابوح لها بكل ما احمل ، لكني احتفظت باسم ميسون ولم اذكرها أبداً رغم تشديد حفصة اكثر من مره على أن ما يقال بيننا لا يخرج من بيننا ...
استعدت مجدداً ما قالته لي في نهاية جلستنا اليوم لأبتسم بهدوء:
" أتعلمين يا حورية أن بعض العلاقات تتقلب مع الوقت ؟! .. فمثلاً الزوجة التي كانت لا تحب زوجها تعتاده مع الوقت ثم ينقلب هذا التعود لحب و تعلق لأنها و ببساطة تتطبع بطبعه و هو يتطبع بطبعها مع مرور الزمن بينهما لذا تأتي بعدها المرحلة الثانية .. الفتور فيصبح كلاً منهما وخصوصاً الرجل لا يرى ما احبه في زوجته .. سحر لحظاتهما يختفي فيصبح وجودها باهتاً في عينه ، قد تكون أمامه وهو لا يراها مطلقاً لكن ما أن تختفي عن عينه حتى يتحول الى طفل صغير يبحث عن طرف عباءة امه ليتشبث به كما اعتاد .. مشكلة البشر عموماً أنهم لا يدركون قيمة ما يملكون الا بعد أن يخسرونه وهذا بالضبط ما حدث معك انتي و جارك ، كنتما صديقان طفوله و مراهقة و شباب .. طوال الوقت أمام بعضكما لا تفترقان لذا من الطبيعي جدا منه أن يضعك في قالب الصداقة دون أن يفكر للحظه بأنكِ قد تضعينه هو في إطار آخر و في لحظه وجد نفسه ينجذب ناحية سحر جديد .. فتاه أخرى ظهرت لتجعل قلبه يرتج حتى وإن كان وهماً لكنه يبقي شعوراً لذيذاً فيهملك انتي و يركض خلفها و بعد رحيلك انتي يبكي دماً بدل الدموع على ما أضاع في غفلةٍ منه ، لذلك سيظل للأبد نادماً و عاشقاً و الاهم مخلصاً لمن امتلكت قلبه اولا ً دون أن يدري عنها شيئاً "
اتسعت ابتسامتي و انا اجد في حديثها ما أكاد اشعره من سليم بالضبط فأنا بت أعلم أن قلبي خُلق ملكاً لذلك الأحمق و أنني حتى رغم كل محاولاتي مع هشام التي باءت بالفشل بفضله قبل كل شيء كنت لن استطيع ان احبه كما احببت سليم !!
أسرعت في خطاي حتى انفذ فكرتي المجنونة اولا ثم اوفي بوعدي لعُدي فآخذه في نزهة ليرتطم نظري بمشهد قد ذبح سعادتي المستحدثة بسكين ثلم
توقفت أكاد اترنح وانا أحاول استيعاب ما تراه عيناي و في عقلي يتجسد ألف سيناريو لتلك الابتسامة التي يهديها سليم الى ..... نرمين!!
عبثاً ... أحاول الثبات عبثاً !!!
اراهما من بعيد يقفان متقابلين يتحدثان .. يتضاحكان فتتجاسر هي و تلمس ذراعه المصاب بأصابعها ليبتعد هو خطوه للخلف دون أن يفقد ابتسامته التي تحرق ما تبقي مني ليتحرك كلاً منهما بعدها إلى طريقه و أبقي انا كالبلهاء أقف في منتصف الطريق انعي خيبتي التي لن تشفى هذا المرة مهما حدث !!

نهاية الفصل الخامس

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خارج إطار الحب

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:43 pm

الفصل السادس:
اقتربي الا ترين اني اموت؟!!!
افسحي مكاناً لي بقلبك أو توقفي عن العبث بأفكاري
اهدمي حصونك بيدك كما هدمتي كل اسواري
قد خارت قواي من فرط حبك فلم يعد لي إلا حبةِ اشعارِ
اقتربي الا ترين اني اموت؟!!!
توقفي عن حرق السفن بيننا فقد طالتني وطالتك النيرانِ
توقفي عن الغباء عن التحدي عن هدم حبنا جدارٍ خلف جدارِ
عينيكِ تستحلفني بالقرب و لسانك الأرعن يعد بالحرمانِ
ابعدي ثلوجك عن قلبي فقد اشتقت كثيراً لعهد ما قبلك
عهد كنت فيه الملك حيث الدفيء و الامانِ
اقتربي قليلا أو ابتعدي للأبد فقد سأمت الصقيع
سأمت من حبٍ مكتوب بطبشور علي جدار من نار ِ
.....
كنت عائداً الى المنزل بعد أن اشتريت هديه صغيرة آملاً أن تعجب مجنونتي التي ترخي حصونها أحياناً و تشهر كل أسلحتها في وجهي بوقت ٍ آخر ، لكن لا بأس ما يريحها يريحني حتى وإن كان مؤذياً لي .. يكفيني أن تصدق انها هي فقط من تحتل قلبي
" سليم !! ... يا لها من مفاجأة !!! "
التفتت لأجد الحرباءة نرمين تبتسم لي في صلف ووقاحة لا حدود لها!! كيف تعرفت عليّ تلك اللعينة بعد ارتدائي للقبعة و النظارات الشمسية و القلنسوة معاً ولا يكاد يظهر من وجهي شيء؟!!
" ألن تلقي السلام على صديقة قديمة أم أن النجومية قد غيرتك ؟!! ... لااااااااا ... لا تقل انك ما زلت مستاء مني بعد كل هذا الوقت!!! "
تنهدت بضيق خفي ثم ابتسمت لها ببرود بينما اقول:
" كيف حالك نرمين ؟!!!! "
ضحكت بسخافة لتقترب مني بغتةً تلمس ذراعي المصاب فيما تقول:
" انا بخير .. لطالما كنت بخير ، لكن انت ؟!!!! "
ابتعدت للخلف ارد ابتسامتها السمجة بأخرى مثلها لأقول بعدها ساخراً:
" اصابه بسيطة .. لا تشغلي قلبك الحنون "
ضحكت مجدداً فتمنيت صفعها لأفقدها صف أسنانها و ارتاح من وجودها
" كيف حال..... حورية .. هل تراها؟!! .. هل مازالت تملك قلبك أم أن زواجها انساك إياها؟!! "
شعرت بالغضب من نبرتها الساخرة وحتى من مجرد لفظها لأسمها فقلت بعنف جعلها تتراجع للوراء :
" اياكِ أن تأتي بسيرتها على لسانك القذر من جديد "
سخريتها لا تنتهى فتهمس لي بفحيح جعلني راغبا في قتلها:
" لا تقلق على غاليتك لم يعد يهمني أمرها من الأساس لكني حقاً أشفق عليكما سليم .. كانت أمامك طوال الوقت تهيم بك بشكل مفضوح وانت لاهٍ عنها تماماً وحين رحلت فجأة انقشع السحر و الغشاوة من على عينيك لتستيقظ من النوم فجأة وانت واقع بحبها .....ايها المسكين "
نظرت لها بقرف لا أعلم كيف قبلت بدخول فتاه كهذه الى حياتي في فترةٍ ما لتقول هي مجدداً بتشف:
" لقد نفذت انت انتقامي منها دون أن تدري .. هي سرقت اكثر شيء احبه حين اخذت مكاني في الفرقة و انا قمت بإلهائك انت عنها حين لاحظت نظراتها الولهة بك و جعلتك تأخذ جانبي ظاهرياً حين اوحيت لك اني اخطط لإلحاق الأذى بها .. اعتقد اننا هكذا نكون متعادلين "
" انتي قذرة "
ابتسمت ببرود ثم قالت وهي تهم بالتحرك لتكمل طريقها بعيدا ً عني :
" و انت ضعيف ، متخاذل و خذلت حبيبتك الصغيرة .. لكن مع ذلك لن انكر اني سعدت برؤيتك مجدداً بعد كل تلك الأعوام يا ... نجم "
رحلت بعدها دون أن يرحل صدى صوتها البشع:
" متخاذل و خذلت حبيبتك الصغيرة "
اللعنة لقد رمت في وجهي حقيقتي كما اراها منذ أن شعرت بذبذبات غريبة غير مستحبة ناحية حورية فآثرت الهرب خوفاً من خسارتها بعد أن شعرت بمعرفتها بمشاعري القديمة ناحية اختها ، أعلم أنني لم اخطئ بشكل كامل لأنني متأكد أن طبع حورية المتملك كان سيجعل ميسون دائما ً عقبة بيننا حتى لو لم تكن كذلك في الواقع لكنني اخطئت حين لم احسب حساباً لصغر سنها في هذا الوقت وقلة عقلها الذي صور لها ترددي و خوفي نفوراً أو رفضاً فجعلتها تلقي بنفسها لذلك القذر الذي وقعت بين يديه ليسقيها مرار العالم أجمع وهي في ذلك العمر الصغير...
كانت الأفكار تعصف بي فآثرت التأخر قليلاً حتى اتفادى تحقيقات امي التي لا تنتهي لأفاجئ عند وصولي بعد بضعة ساعات بحورية التي كانت تهم بالخروج تصحب معها عدي فاتسعت عيناي لمرأى شعرها و قد قصته حتى أذنيها !!!
كدت اسألها مستنكراً فلطالما كان شعرها طويلا ً مميزاً لكني تراجعت في اللحظة الأخيرة حتى لا اضايقها وقلت مازحاً:
" روحية !! .. هل تحولتِ أخيراً إلى اوزه منتوفة الريش؟!! "
لم اتلقى اي رد فعل مما جعلني اقترب قائلاً لعدي:
" الى اين يا بطل ؟!! "
" لا دخل لك "
رفعت نظري لها متعجباً من تقلبها الذي لا ينتهي ليجيب عدي على سؤالي السابق:
" نحن ذاهبان للتنزه "
حدجته حورية بنظره غاضبه فسألتها مستفسرا ً أحاول كتمان ضيقي من اسلوبها المتقلب معي:
" ماذا بكِ ؟!! .. ما الذي يحدث؟!"
واجهتني بعينين يفيض منها الاستحقار لتبعد يدي التي استقرت في وقت ما على رأس ابنها بحده بينما تكرر بعنف :
" قلت لا دخل لك بي .. الا تفهم ؟!! "
" حورية .. لا تختبري صبري ولا تتحدث ِ معي بتلك الطريقة مجدداً "
رمتني بنظره لن انساها ما حييت وكأنها تخبرني اني خذلتها كما اخبرتني نرمين عندما تقابلنا ثم همست بصوت ميت:
" انا لا اريد التحدث معك مجدداً من الأساس ... من هذه اللحظة لا اريدك في حياتي ابدا ، انت في طريقك وانا في طريقي "
و دون أن تعطيني اي فرصة للاستيعاب سحبت ابنها و تحركت من أمامي دون أن تفوت عيني كتفيها المنهزمين ... مجدداً !!
اللعنة حورية !! .. ما الذي يحدث معك؟!!!
................
وقفت اشاهد عدي يلهو وسط الالعاب استمتع بصوت ضحكاته الذي يملئ اذناي فيطرب قلبي وانا اراه جائزتي في هذه الحياة ، قطعة صغيرة مني تتبع ظلي اينما ذهبت و أكاد أفقد عقلي ان اختفى عن مرأى عيني للحظات ووسط هدوئي الكاذب يهديني عقلي تلك الهديه المُلغمة المتمثلة في ابتسامه متبادلة فأغمضت عيني أحاول طردهما من خيالي و كدت بالفعل انجح لولا صوته الذي اخترق كل ما حولي ....
" اوزتي منتوفة الريش "
التفتت بحده حين سمعت صوته بجواري :
" ما الذي تفعله هنا؟!! .. تباً ألم تفهم كلمه مما قلت ؟!! "
نظر لي محاولاً كتم غضبه الذي يلتمع في عينيه فهو أكثر ما يكرهه أن يقلل أحد من احترامه ثم قال من بين أسنانه:
" ما الذي يحدث معك؟!! .. ما الذي اغضبك مجدداً ؟! "
مستحيل أن أخبره ...
لن اجعله يرى ذبحي من جديد ، لقد سأمت منه حقاً و لم أعد احتمل تعذيبه لي فنظرت أمامي دون أن انطق بكلمة ليحاول مجدداً استنطاقي دون نتيجة إلى أن أصدر هاتفه صوت استقبال رساله جديده ففتحها ليعلو الغضب ملامحه في لحظه ثم امسك بالهاتف ليضعه أمام عينيه فيما يقول بنبرة حادة :
" حقاً ؟!! ... هذا هو السبب إذاً .. أليس كذلك؟!!! "
نظرت لهاتفه لأجده خبراً مسرباً على الانترنت مرفقاً بصورته مع نرمين صباح اليوم ليغلق بعدها هاتفه فيما يكلم نفسه بعنف:
" لن يصلح أبداً هذا الأمر .. لن تفهمي أبداً و لن تسامحي "
لينظر لي بعدها يواجه نظراتي المتهمة بأخرى يلتمع فيها جرح لم افهمه ثم همس بما يشبه اليأس :
" انا لن انال ثقتك ابدا ً حورية .. سأظل الهث خلفها ليأتي اي موقف تافه كما حدث اليوم ليهدم كل ما احاول بنيانه معك لهذا و من هذه اللحظة انا خارج هذه الحرب النفسية التي تخضعينني و نفسك إليها ، حين تشعرين انكِ مستعدة حقاً للوثوق بي و بحبي إليكِ ستجديني بانتظارك غير ذلك لم يعد لدي ما اقول أبداً .. الى اللقاء "
تحرك بعدها مبتعداً أمام عيني التي يغشيها غلالة الدموع .. لم أعد افهم كيف علىّ أن أشعر أو ماذا علىّ أن أفعل !!!
جسدي و مشاعري قبله في حالة شلل رغم اني اسمع صراخ روحي وجعاً و عجزاً لكن من الخارج صقيع ... جسد متجمد انكسرت هامته وانتهى أمره !!
عدت بعيني الى صالة الألعاب ابحث عن وجود عدي لكني لم أجده !!
ركضت يميناً و يساراً اصرخ بعلو صوتي اناديه و أكاد أفقد عقلي و على الأغلب قد وصل صوتي المنهار الى سليم الذي عاد راكضاً يبحث معي عن ابني الذي فقدته وسط زحام المكان !!!
انهارت قدماي ارضاً و لم أعد اقوى حتى على التنفس ...
ربي لا تفجعني في اعز ما املك .. ربي لا تعاقبني به على ذلاتي .. ربي لن احتمل . اقسم لك لن احتمل
وجه سليم أمامي يحاول تهدئتي لكن وجه عدي مفقود ، اصوات كثيرة مشوشه حولي لا افقه منها شيء و جسدي بارد لا يشعر الا بصلابة الارض أسفله و كأن الكون كله قد تآمر علىّ في هذه اللحظة !!
إلى أين رحل عدي ؟!! .. بل إلى اين رحلت روحي؟!!
" حورية افيقي و انظري لي بحق الله .. سنجده .. لا تخافي حبيبتي الأمن يبحث عنه في كل شبر من المنتزه و سنجده .. هل تسمعيني حبيبتي لا تخافي .. سنجده بإذن الله "
لأجد نفسي فجأة محمولة بين ذراعيه بينما يهتف بالجمع الذي التف حولي ينظر لي بفضول و شفقه :
" ابتعدوا .. اعطوها مساحه للتنفس .. ماذا تشاهدون انتم ؟!! "
ليعبث بعدها في حقيبتي و يخرج صورة عدي يعطيها لأحدى الرجال ليأخذها الرجل و يرحل !!
" عدي ... عدي "
يربت على وجهي و عينيه تدور في كل مكان و قلبي يكاد يتوقف من الرعب .. اين ذهب؟!! .. كان أمامي منذ دقائق .. كان يضحك بسعادة و يلهو وسط الاطفال !!
هذا كابوس .. بالتأكيد كابوس بشع سأستيقظ منه و اجد ابني جواري نائم بهناء .. كل هذا كذب .. انا لم أفقد عدي .. لم أفقد روحي بعد .. لم افقده بل مستحيل أن أفقده !!!
نفسي يضعُف كل لحظه عما قبلها و انا اقاوم باستماته يجب أن أظل واعية حتى أراه لكن لمن الغلبة !!
بالطبع للظلام .......
.............
فتحت عيناي و اختلفت الوجوه لكن وجه واحد ابحث عنه و لم يظهر بعد .. هببت من مرقدي صارخه :
" عدي ... اين طفلي ؟!! "
فيصلني صوت امي الباكي :
" الحمد لله انك استيقظتِ أخيراً .. لا تخافي سنجده ابنتي ، سنجده بإذن الله"
حاولت إزالة تلك الابرة الموصولة بذراعي اهتف بلا توقف:
" انا سأجد عدي .. سأبحث عنه في كل مكان و لن يضيع مني أبداً "
تحاول الخالة نعمه ردعي فيما تقول بشفقة مريعة لاذناي :
" اذكري الله يا ابنتي .. سليم و الشرطة يبحثون في كل مكان و سيجدونه بإذن الله تعالى "
" شرطة ؟!!! .. ما الذي حدث لأبني ؟!! .. ابتعدوا عني "
اصرخ بها وانا ازيحهم عن طريقي احارب للوصول إلى باب شقتنا و الدوار لا يرحمني فأفتحه بعدها و اجد سليم يقف امامي بوجه مغموم ليسقط قلبي مني و تخمد عاصفتي و كأنها لم تكن فاقتربت منه ابحث عن اجابتي بين ملامح وجهه فلا اجد ، انظر خلفه ابحث عن ظل طفلي فأرى الفراغ الذي سحقني سحقاً
" اين ابني؟!! ... هل وجدته ؟!! "
نظر لي مغمضاً عينيه بألم ثم قال بينما يقترب مني:
" سنجده بإذن الله حورية "
بكيت بحرقه مجدداً و كدت أسقط ارضاً لولا ذراعيه الداعمتين ليحملني مجدداً لأبكي بين أحضانه دون خجل فقد استولى الوجع والاحتراق على قلبي و لم يدعا لغيرهما من المشاعر مكان !!!
" ليتني ما تركته .. ليتني ما أخرجته من المنزل ، ترى في أي حال هو الآن ؟! .. يا رب لا تختبرني فيه ارجوك .. لن احتمل هذا الاختبار ارجوك يا رب "
" توقفي حورية انتي تؤذين نفسك هكذا حبيبتي .. أقسم بالله سأفعل المستحيل حتى اعيده الى احضانك مجدداً "
لم اكن اعي لما حولي على الاطلاق كل ما يتردد في عقلي هو اني قد فقدت ابني و للأبد ليمر بقية اليوم عليّ ما بين صراخ و مهدئات و بحث لا ينتهي و النتيجة صفر .. لا وجود له !!!
........
اليوم التالي .. عصراً ..
عدت للتو من مركز الشرطة و للأسف لا يوجد جديد ، لم يبلغ أحد عن اي وضع مشبوه في المنتزه و ليس هناك اي خيط يوصلنا للجاني .
دخلت غرفتي و اغتسلت سريعاً ثم عدت مجدداً إلى من تقتلني بصراخها الذي لا يتوقف .. ومن يلومها ؟!!!
لقد حقنتها تلك الطبيبة التي اتت في الصباح بمهدئ بعد أن انهارت كليا ً و بعد أن فشل الجميع في تهدئتها لنتنفس جميعاً الصعداء فور أن انسدلت جفونها المتورمة من البكاء طوال الليل .
طرقت الباب و بعد لحظات فتحت لي امي الباب بملامح غريبه بينما المكان هادئ نسبياً الا من بعض الأصوات المكتومة التي كان مصدرها غرفة حورية :
" امي .. ماذا يحدث ؟! "
سألتني بتأنيب :
" أخبرني اولاً .. لما اغلقت هاتفك ؟!! "
أخرجت هاتفي فوجدته بحاجة إلى إعادة شحنه
" لقد انتهى شحنه امي .. ما هذه الأصوات؟!! "
سألت بينما الأصوات تتعالى يصاحبها صوت الخالة سميرة و كأنها تحاول إقناع حورية بشيء
" لقد عثرنا على مكان عدي "
التفتت الى امي بمفاجأة و سألت:
" ماذا ؟! .. كيف ؟!! .. من الذي عثر عليه و اين كان طوال الليل؟!! "
لوت امي شفتيها بقرف ثم أجابت :
" لقد اتصلت المخبولة حكمت ام المخبول لعنه الله و اخبرت حورية بكل برودة دم انها هي من اخذت الطفل و لهذا بينما كنا نبحث عنه طوال الليل كان هو بطائرة خاصة إلى مدينة أبيه "
اتسعت عيناي مما اسمع .. هل هناك بشراً بهذا الجنون ؟!!
لما تصرفت تلك المرأة هكذا ؟! .. و ماذا تريد من الطفل؟!!
قبل أن انطق بتساؤلاتي وجدت حورية تخرج من غرفتها حاملة حقيبتها و لا تزال اثار الإعياء محفورة فوق صفحة وجهها الجميل بينما ميسون و الخالة سميرة يركضن خلفها
" تعقلي حورية .. يجب أن تهدئي قليلاً فربما تلك المرأة تدبر لكِ شيئاً هناك "
" فلتدبر ما تشاء ، لن أترك لها ابني ما حييت .. اللعنة عليها و على الإرث .. ليتني تنازلت عن كل شيء قبل حضوري "
كنت اعلم أن حديث العقل لن يجدي معها نفعاً ثم وقعت عيني على مفتاح الشقة فسحبته و أغلقت الباب علينا جميعاً
" سليم .. ليس وقت استفزازك الان .. ابتعد عن طريقي و دعني اذهب الى ابني "
رفعت ذراعي مهادناً ثم قلت بهدوء و حزم :
" اتركي انتي التصرفات المتهورة أولاً و تعالى نتحدث قليلاً وبعدها قسماً بربي سأذهب انا أيضاً معك و لن نعود الا بعُدي "
تراقصت نظرات الجنون بين حدقتيها و كادت تصرخ بي مجدداً لولا أن واجهتها بكل إصرار حتى خضعت صاغره و تحركت ناحية اقرب مقعد لترمي جسدها عليه بإنهاك تام
في المقابل وقفت انا أمامها ثم قلت برفق :
" ممتاز .. و الان اخبريني بهدوء كل ما يتعلق بتلك المكالمة "
صمتت و دمعت عيناها ثم قالت بعد لحظات من الترقب :
" لقد اتصلت اليوم أكثر من مرة فاعتقدت اولا انها تريد التحدث مع عدي لذلك لم اجيبها ثم بعد ذلك ارسلت لي تلك الرسالة "
فتحت هاتفها ثم قرأت :
" هل ما زلتِ تبحثين عن عدي ؟!! .. ألم يكن احرى بكِ التحلي ببعض الذكاء والبحث عنه في مكانه الصحيح ؟! ... بيت أبيه "
استطردت بعدها وهي تمسح دموعها المتدفقة:
" اتصلت بعدها مجدداً فأجبتها و صرخت بها على ما فعلت بي بدم بارد لتساومني هي حول نصيبي و نصيب عُدي في إرث أبيه "
سألتها متعجباً:
" ألم يكن انتهي امر الإرث منذ موت هشام ؟!! "
هزت رأسها نفياً ثم قالت:
" لقد كان هناك الكثير من المشاكل حول الإرث لان هشام كان على وشك الإفلاس في أيامه الأخيرة و وضع الشركة كان في اسوء حالاته لهذا طالت الإجراءات القانونية بعد وفاته بسبب الديون و لأني غبيه و حمقاء و نسيت وسط شعوري بحريتي أن تلك العائلة القذرة قد يقتلون بعضهم من أجل المال لم اوقع على اي ورقه تفيد بتنازلي عن حصتي أو الاهم حصة عدي بالإرث "
هتفت الخالة سميرة بقرف:
" حسبي الله!! .. ما هذه المرأة ؟!! .. تعرض حفيدها للاختطاف من أجل المال!! .. من اي طينةٍ هي ؟!! .. حسبي الله ونعم الوكيل ، لطالما كرهتها و لولا إصرار خالك رحمه الله عليها لما ادخلناها لعالمنا مطلقاً لكنه غلبه شيطانه و زين في عينيه ما تملك من مال ليقع في النهاية تحت رحمة سحرها "
لم اعير حديث الخالة سميرة اي أهمية وانا انحني الى من تهمني اكثر من نفسي ثم قلت مربتاً على قبضتيها :
" حورية .. هل تثقين بي ؟!! "
رفعت رأسها المنكسة و حدقت في عيني للحظات ليتوه مني الحديث و يختفي تماماً مؤتمر النساء الملتف حولي فتومئ هي أخيراً بعد أن كدت انسى سؤالي أمام عينيها القاتلتين بحزنهما ثم قلت بصوت غير ثابت:
" رائع .. إذاً كل ما اطلبه منكِ الان هو أن ترخي اعصابك قليلاً وانا سأحضر اوراقي و اذهب معك ... اتفقنا ؟!! "
" كم ستستغرق من الوقت؟!! "
ابتسمت لها غير مبالياً بشيء دونها و انا اقول :
" لا تقلقي جميلتي .. لدي صديقين أحدهما هنا و هذا من سينهي اوراقي بأقصى سرعة .. أما الآخر ... مفاجأة "
" مفاجأة !! "
اومأت لها مطمئنا ً ثم همست لها بوعد صريح :
" سنعيد عدي معاً في اقرب وقت دون أن يمسك او يمسه اي شيء"
وافقتني ميسون ثم قالت:
" استمعي إليه حورية و في النهاية تلك الشمطاء مستحيل أن تؤذي شعره من عدي لأنه يمثل لها الورقة الرابحة و ستخسر كل شيء لو لا قدر الله مسه شيء "
ربتت امي بعدها على كتفي فيما تدعو:
" حفظكما الله لشبابكما و أعاد الينا عدي سالماً بإذنه تعالى"
امنت خلفها ثم قلت قبل أن أهم بالتحرك لأعيد شحن هاتفي حتى اتواصل مع " سامي " و .... " داغر " :
" لا تخافي حورية البحر .. لستِ بمفردك أبداً "
.......
نظراً لسفراتي المتكررة لم يأخذ تحضير أوراقي الكثير من الوقت لهذا وبعد أن اتصلت بالداهية الأكبر في عالم المحاماة " داغر " صديقي منذ أيام الجامعة الذي صدقت توقعات الجميع حوله و اصبح من واحد من أكبر المحامين ثم سافر بعدها إلى مدينة أخرى و تعالى صيته اكثر ليلقبه الجميع بعدها بالمفترس حيث أنه لا يرحم من يقف أمامه في اي قضية و دائما ً ما يختار القضايا الاصعب و يفوز بها .
( في الطائرة )
تجلس جواري وقد تبدل الخوف الى غضب ساطع من عينيها فقلت محاولاً تشتيت انتباهها :
" أتعلمين اول ما سأفعله فور عودتنا ؟!! "
نظرت لي و كأنها قد نسيت وجودي فهمست لها و كأني اخبرها بسر :
" سأتزوجك "
توقعت قلقاً .. مفاجأة .. غضب أو حتى خجل لكن كل ما حصلت عليه كان نظرةً هادئة لا تنم عن شيء وكأني اتحدث عن شخص آخر .. تجاهلت هدوئها المُحبط و أكملت :
" بعدها سآخذك انتي و عدي لمنزلي الآخر .. لقد اشتريته و اثثته على ذوقك انتي و كأن قلبي كان يعلم بعودتك ، سنعيش ثلاثتنا في ذلك المنزل و سأجعلك كل يوم تقفين رغماً عنكِ في المطبخ و تتعلمين لأني لن أكل الا من يد زوجتي .. بعدها سأذهب للتدريب و اخذ عدي معي رغماً عنكِ ايضاً و حين عودتنا ليلاً سأمر على خالتي سميره و اترك عدي معها هي و امي ثم أعود إليكِ مجدداً نتناول العشاء سوياً ثم بعدها بمفردنا ليلاً.... "
تعمدت الصمت حتى استرعي انتباهها اكثر لأقترب بعدها منها بوجهي ثم اهمس :
" نجلس و نشاهد المباريات و استديوهات التحليل الفني للكرة "
ضحكه خائنة تمردت على وجهها المتخشب حاولت هي كتمانها لكني لمحتها فابتسمت لها غامزاً فيما اقول ممازحاً :
" لكن إن كان لديكِ انتي خطط أخرى للأمسيات انا في الخدمة "
" هلا تصمت قليلا ً ؟!! .. انا بورطة و انت هنا تجلس و كأننا برحله ترفيهيه و تتواقح عليّ !! "
رفعت حاجبي ببراءة زائفة متقناً دوري اكثر :
" انا اتواقح ؟! ... حسبي الله في الظالم .. انا لم أحاول حتى "
" سليم انا جادة ، توقف الان و الا سأبدل مقعدي "
نظرت لها بطرف عيني ثم قلت هامساً :
" فقريه .. متعنته .. بارده و غبيه "
" انا اسمعك بالمناسبة "
" جميله .. رقيقه .. دافئة .. ذكيه "
استطعت أخيراً أن أسمع ضحكتها الخافتة التي خرجت من تحت سطوتها تطرب قلبي فهمست جوار اذنها بعد أن اغمضت عينيها أحاول قدر امكاني تشتيت انتباهها عما تمر به من مصائب:
" بشعر قصير او طويل .. بجنون و عنفوان روحك أو بصمتك و هدوئك .. في غضبك و في رضاكِ تسرقين القلب أوزتي منتوفة الريش "
فتحت لي عينيها تنظر بغضب مكتوم ففهمت كعادتي علتها و اجبت على سؤالها المتراقص بين حدقتيها :
" لقد كنت اشتري لكِ هديه و وجدتها فجأة خرجت لي من تحت الارض كالعمل الاسود "
حاولت لعب دور اللامبالاة و كالعادة فشلت فرفعت كتفيها تقول ببرود زائف :
" انا لم أسأل "
نظرت لها بطرف عيني مجدداً مقلداً نبرتها الطفولية بينما اهز لها كتفي مثلها :
" وانا لم اجيب "
مرت عدة دقائق اغمضت فيها عيني ثم سمعت صوتها الهامس:
" سليم ....... انا خائفة "
فتحت عيني ثم همست في المقابل :
" انا هنا أوزتي .. مثل ظلك ، لا تخافي أبداً لقد اعد داغر كل شيء و بدأ بتحقيقاته حول الأمر كله "
نظرت لي بضعف هدم جدران قلبي ثم قالت :
" تبدو واثقاً و بشدة في هذا الرجل .. من هو ؟! "
ضحكت لها اطمئنها ثم قلت:
" ستقابلينه فور أن نصل .. لكن لا تخافي منه هو يبدو مريباً بعض الشيء لكنه رجل و صديق رائع فور أن حدثته عن الأمر بدأ بتحرياته حول عائلة خالك بالكامل و صدقيني لن يتوقف قبل أن يعيد لكِ عُدي و حقك أيضاً "
تنهدت حورية بضغط ثم قالت:
" يا سليم افهمني .. الأمر من بعيد يبدو سهلاً لكني أعلم جيداً أن هناك ما ينتظرني .. هي فعلت ذلك فقط من أجل أن تجعلني اذهب إليها بينما هي تحضر لأمر آخر"
ربتت على كتفها قائلاً بمؤازرة:
" أياً كان الوضع لن اتركك فريسة لأطماع تلك العائلة مجدداً و عُدي ابني الكبير سأسترده مجدداً منهم و سأتركهم بعدها في مواجهة داغر بمفردهم و صدقيني وقتها ستشعرين ناحيتهم بالشفقة مما سيحدث لهم "
حدقت في عيني تطالبني بالطمأنينة فلم ابخل عليها بها ثم حاولت تشتيتها اكثر حين أخرجت من جيبي علبه صغيره فيما اقول متبرماً بمزاح:
" اخبرتك اني اشتريت لكِ هديه لكنك كالعادة تفضيل نصف الكوب الفارغ.. هيا الأمر كله لله .. افتحي يدك يا ابنتي "
حدقت حورية في العلبة لتقول بعدها:
" هل ضربك أحدهم فوق رأسك فأفقدك الجزء الصغير من عقلك الذي كنت تملكه ؟!! .. ابنتك من يا سليم؟!!"
" كفــــــى .. اغلقي البالوعة .. اعوذ بالله ، امسكي "
وضعت العلبة في يديها بغلظه ففتحتها هي لتتسع ابتسامتي حين رمتها مجدداً في وجهي فيما تقول بغضب مكتوم بعد أن قرأت الورقة الصغيرة التي وضعتها قصداً في العلبة الفراغة و كتبت بها إن كانت ترغب في الهدية عليها العودة للرقص مجدداً :
" من اخبرك انك خفيف الدم مريض نفسي مثلك بالضبط .. و اجابتي هي لا .. لن اعود لرقص البالية مجدداً و لا اريد هديتك من الأساس "
" لماذا أوزتي ؟!! .. لقد كنتِ تبدين كالفراشة تركضين هنا وهناك ، وجهك يشع سعادة و فرح بعد كل عرض تقدمينه "
نظرت لي و لأول مرة تتحدث معي صراحةً عن مخاوفها:
" انا لم أعد مثل ما كنت يا سليم .. مهما تظاهرنا جميعاً أن كل شيء على ما يرام أظل انا بداخلي أعلم جيدا ً أن هناك ما تهشم بي و لم يعد لإصلاحه طريق .. أكره الاعتراف بهذا لكن هشام حقاً كسر بداخلي كل جميل و انا........"
قاطعتها فما عدت احتمل حديثها عنه :
" بل انا حوريتي .. انا من سيعيد بنائك ، انا من سأعيد لكِ كل ما خسرتِ بسبب حماقتي و جُبني "
" لا تقولها "
قطبت بعدم فهم فهمست مجدداً بوجه شاحب بعض الشيء:
" لا تقل حوريتي مجدداً .. انا أكره تلك الكلمة ، لست حورية أحد "
حسناً .. واضح أن اللعين قد ترك لها اثراً أو بالأحرى ندباً اخر متمثلا ً في كلمة ، كتمت ما يعتمر بي و قلت مازحاً أحاول التخفيف عنها :
" إذاً من هذه اللحظة انتي أوزتي منتوفة الريش "
لم ترد بشيء و اغمضت عينيها تسبح في ذكرياتها التي اود اقتحامها فأبدلها لصالحي و صالحها ليمر بعدها الوقت ببطيء مستفز ثم وصلنا أخيراً و أنهينا اوراق وصولنا لأبتسم لذلك الذي يجلس بإهمال فوق سيارته السوداء فترتفع زاوية فمه بشبه ابتسامه لطالما تميز بها ليقول بعدها و هو يقترب معانقاً إياي :
" اهلا بنجم النجوم "
ثم تلكأت عيناه على حورية و اكمل :
" و...... صُحبته "

نهاية الفصل السادس

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 5:50 pm

الفصل السابع :
" اهلا بنجم النجوم و...... صُحبته "
هل اسمع بنبرته سخريه ؟!!
لا .. بالتأكيد اتوهم .. انا لا أعرفه من الأساس!!
عادت عيناه بنية اللون تمشط وجهي بطريقة مربكة ، لم تكن نظراته وقحه بقدر ما كانت مستكشفه ثم ابتسم بطريقة تكاد تكون هازئة ليبتعد بعدها عن سليم و يمد يده قائلاً :
" مرحباً .. داغر وصفي .. المحامي الخاص بك ِ "
وضعت يدي في كفه بحذر لا أعلم له سبباً ثم قلت بهدوء مفتعل:
" حورية السعيد "
ارتفعت زاوية شفتيه مجدداً بابتسامه غريبه ليعود بنظره الى سليم قائلاً بود حقيقي ممازحاً و هو يسير معنا نحو سيارته :
" كيف احوالك يا نجم ؟!! .. اخر ما اذكره عنك هو فضيحه صغيره على مواقع التواصل حيث تم ضبطك في الشارع مع امرأة ٍ ما !! "
رمى سليم نظره خاطفة نحوي و هو يفتح لي باب السيارة حين ذكر هذا المريب أمر صورته مع نرمين ليضحك بعدها بخفه أثارت حنقي بعد أن شمخت برأسي بعيداً عنه ثم قال :
" و هل تصدق عني أمر كهذا؟!! .. تلك مجرد عدوه قديمة "
ضحك الآخر و انا بينهما كالبلهاء ليكرر بعده :
" عدوه قديمة !! ... أمر مثير "
تكلمت بعدها حين وجدت داغر ذاك يخرج لطريق معاكس لطريق منزل خالي فسألت :
" الى أين تتجه ؟!! .. انا اريد الذهاب الى عُدي "
" لا ... ليس الان "
هكذا ... بمنتهي الصلافة و الغرور القى جملته فنظرت لسليم استأذنه ضمنياً قبل أن اسب صاحبه بلفظ قذر يليق بعنجهيته ليتولى سليم الحوار فيسأل باهتمام :
" لماذا ؟! .. ما المانع ان تذهب الان ؟! "
تنهد ذاك الغريب ثم قال بملل و كأنه يمن علينا بتفسيره:
" انا اريدها أن تظهر في محل قوه .. بتلك الطريقة ستزعزع ثقة ام زوجها و تربكها و وقتها سنستطيع ايجاد الثغرات التي سنستخدمها ضدها"
لا ... لا استطيع الصمت اكثر من هذا
هتفت بحده دون أن تهمني نظرات سليم المحذرة :
" اي ثغرات و اي هراء ؟! .. ماذا يقول هذا ؟! ... انا اريد الذهاب حالاً الى ابني .. الا يكفيني كل هذا التأخير بسبب انتظارك يا سليم ؟!! "
لم ينظر لي حتى ذلك المتخلف فيما قال سليم من بين أسنانه :
" حورية اهدأي قليلاً ، بالتأكيد داغر لديه وجهة نظر "
قاطعته هاتفه بجنون و قد استفزني برود الآخر لأقصى حد :
" يبلها و يشرب مائها ... اي وجهة نظر تلك التي تجعلني اترك طفلي ذو الخمس أعوام مع مجموعة من المختلين ؟!! "
وفي لحظه خاطفة توقفت السيارة بصرير عالي في منتصف الطريق ليلتفت لي بعدها ذلك المرعب فيما يقول ببرود :
" هيا .. انزلي من السيارة "
شعرت بالإهانة فنزلت بغضب و أغلقت باب السيارة بعنف غير مبالية بصوت سليم الذي قال :
" حورية ماذا تفعلين بحق الله ؟!! .. انتظري قليلا ً .. أنه يستفزك لا اكثر"
خرج الآخر من السيارة فهتفت بوجهه :
" هل تظن اني بحاجتك يا هذا ؟!! "
هو كتفيه بلا مبالاة اصابتني بالجنون ثم قال:
" لا بالطبع .. لستِ بحاجة أحد ، انتي تستطيعين تسيير امورك لهذا تعرضتِ للعنف طوال سنوات زواجك "
صمتت و نظرت الى سليم بصدمه
هل أخبر ذاك الغريب عن ذلي و مهانتي ؟!!
" لا تنظري له هكذا .. ليس هو من أخبرني ، انا اعلم عنكِ الكثير سيدة حورية و رأيت بأم عيني كيف كان يعاملك زوجك و على الملأ دون أي اعتراض من جهتك "
تنفست باضطراب أكاد اشعر ان الكون كله يطبق فوق صدري ثم سألته بخفوت دون مواربة:
" من تكون انت و كيف تعرفني ؟!! "
ابتسم هازئاً ليتدخل سليم قائلاً بغضب :
" داغر .. ليس معنى اننا أصدقاء اني سأتقبل اسلوبك هذا ، إذا كان لديك شيء فقط قله و لا تتعامل معها بتلك الطريقة "
نظر الى سليم ثم وقف باستقامة بعد أن كان متكئاً على سيارته و قال :
" حسناً يا صديق ... انا كنت موجود بحفلٍ ما و بالصدفة كانت السيدة موجوده بصحبة زوجها و رأيته ككل رواد الحفل و هو يسحبها خلفه كالعنزة الصغيرة دون أي مقاومة منها و أكاد اجزم أن تلك الليلة قد نتج عنها كسر أو جرح او حرقٍ ما "
اللعنة .. في اسوء كوابيسي لم أتخيل أن يكون صديق سليم شاهداً على مذلتي يوماً ، شعرت بنفسي تتضاءل من المهانة فما ابشع أن يذكرك الغريب بموقف مخزي كهذا !!
جاءني صوت سليم الذي كان يقول محذرا ً
" داغر .. حورية خط احمر و أياً كان ما تعرضت إليه فهو ناتج عن روح مريضه و مختله لهذا إن كنت ستساعدنا لا تلقي بأي لوم عليها مجدداً لأنها ليست الجاني "
" ليست الجاني محق .. لكنه ساعدته على طغيانه بصمتها و استسلامها "
فجأة وجدته يواجهني فيما يستطرد بعنف :
" قسماً بالله إن كنتِ ابديتِ اي إشارة استغاثة و لو بسيطة يومها كنت سأقف انا له دون أن أبالي بأي شيء لكنك و للأسف كنتِ تبدين كالمعتادة على ذلك الأمر "
تحليت بالقوة وأنا أراه محق فيما يقول فقلت بثبات:
" و ها أنا الآن أصدر كل اشارات الاستغاثة الممكنة لإنقاذ ابني .. هل ستساعدنا ؟!! "
نظر لي بغموض ثم قال بعد لحظات:
" لدي شرط واحد .. اياكِ أن تتصرفي من رأسك ، لا تفعلي اي شيء دون الرجوع لي أولاً ... اتفقنا ؟!! "
نظرت الى سليم فأومأ لي مطمئنا ً فكما يبدو لي ثقته في هذا الرجل تفوق الحدود لهذا عدت بنظري مجدداً له قائله بهدوء:
" حسناً .. اتفقنا "
اومأ مستحسناً ثم قال بنبرة اهدئ من قبل:
" ابنك سأعيده لكِ لكن انتي لن تذهبِ لحماتك اليوم .. يجب أن تنتظري قليلاً و في النهاية ابنك بصحبة جدته و لن تؤذيه لأنه و بكل بساطة ورقتها الرابحة "
شددت على قلبي الذي يصرخ متوسلاً و لو للمحه واحدة لأبني ثم هززت رأسي باختناق ليأتيني صوته مجدداً باستفزاز:
" هل تحتاجين دعوه لركوب السيارة مجدداً ؟!! "
" داغر "
صوت سليم المحذر جعله يبتسم بخفه فيما يقول وهو يعود لمكانه خلف المقود:
" اهدئ ايها المنبه .. انا لن التهمها ام نسيت انك انت من كنت تخبر الفتيات في الكلية اني أليف و لا اعض ؟! "
ضحكا معاً و عدت للسيارة مجدداً مع سليم الذي همس بأذني :
" سيكون كل شيء على ما يرام .. اعدك حبيبتي "
و من الناحية الأخرى لمحت عيون بنيه مستفزه تبتسم على منظرنا بضجر.
...................
" هل هدأت فتاتك قليلاً ام ما زالت تلح في أمر ذهابها لبيت خالها ؟! "
نظرت إلى داغر الذي كان يحدق فيّ بلمحة سخريه تجاهلتها متعمداً فلا ينقصني الان مشاحنات معه حول المرأة و لا اريد حتى سماع رأيه المعتاد في النساء و كونهن مجرد عاله زائده على المجتمع و يحاربن لتقمص دور البطولة الذي لم يخلق لهن و كل هذا الهراء الذي لا آخر له :
" بل على العكس تماماً .. لقد كانت ساكنة بطريقة مريبة تسمع لي دون اعتراض رغم أن هذا ليس طبعها "
ضحك داغر ليقول بشكل مبطن:
" ليس طبعها !! .... واضح انها متمردة للغاية "
" داااااااغر .. حسناً انت صديقي لكن حورية تبقي دائما ً لي خط احمر بل كل الخطوط الحمراء ، توقف عن رمي الكلام حولها بتلك الطريقة المهينة ولا تجعلني اندم على طلبي لمساعدتك "
نظر لي مجدداً بلا مبالاة ثم أخرج ما في جعبته بكل وضوح هذه المرة بقوله الهادئ :
" انت تعلم جيدا ً أن أكثر ما اكرهه هو أن تحاول احداهن اظهار ما هو ليس بطبعها ولا حقيقتها .. اين كان تمردها هذا حين اُهينت و تجرعت الذل على يد زوجها ؟! .. ماذا ؟! .. الم تجد أي وسيلة اتصال تستنجد بها لتخبركم ما تعانيه هي هنا ؟! .. و لما لم تحاول الاتصال بالشرطة حين تعرضت لكل ذلك الضرب على يديه ؟!! .. حورية أو روحية تلك أياً كان اسمها تتظاهر و تتفاخر أمامنا بقوه لا تملكها من الأساس .. أجل سأساعدها و ارد لها حقها لكن بشكل شخصي انا امقت ذلك النوع من النساء الخاضعات لهذا اعذرني يا سليم لا استطيع تقبلها و لا حتى فهم نظراتك الولهة نحوها "
تنهدت بتعب و ضيق فمنذ وصولنا إلى هذا الفندق و انا بحرب نفسية وفي نفس الوقت أحاول ايقاف الحرب التي تهدد بالاندلاع بين حورية و داغر و بعد أن أقنعت حورية أخيراً أن تصبر الليلة على الأقل ها هو الآخر يستلم رأسي بحديثه :
" حسنا داغر دعني اخبرك ببعض التفاصيل السريعة لأني مرهق من الرحلة و ارغب في بضعة ساعات من النوم و الراحة .. انت ترى حورية تتظاهر وفي ذلك انت محق فهي حقا ً تدعي قوه كانت بها فيما مضى .. تدعي تماسكاً اي ام بمحلها كانت لن تتحمل أن تظهره حتى لو من باب التكلف .. انت لا تعرفها ، لم تراها كيف كانت قبل زواجها من ذاك المختل الذي دمرها .. حورية كانت عاصفة .. عاصفة لا تثير في النفس غير السعادة و الحب ، معارضة بجدارة لأي شيء لا يناسب هواها و دون إبداء أسباب لكن بعد أن حجزها الحقير هنا بمفردها و هددها بعائلتها و استمر بإهانة كرامتها بكل السبل طبيعي جداً أن تنكسر هامتها و تتدمر ثقتها بنفسها و بمن حولها .. انت لم تكن في موقفها و لم تواجه ما واجهته هي بمفردها هنا لذا لا تلقي بأحكامك عليها دون سابق معرفة "
ظاهره لا مبالي لكن عينيه تؤكد لي أن ذهنه متيقظ لأقصى درجة لهذا لم اتعجب منه حين قال :
" المرأة الحقيقة هي من تلملم ما تبقى منها مهما كان فتاتاً و تصنع منه كيان جديد .. انت الان تنظر إليها بعين عاشق اما انا انظر بعين المنطق ، بعين رجل يرغب و بشدة في جمع اصغر و أتفه التفاصيل من أجل أن يربح حرب جديدة لهذا يجب أن تظل تلك المرأة تحت السيطرة و إما أن تكفل لي انت هذا الأمر أو سأبقي انا أحدهم حولها يضمن لنا بقائها ساكنه دون أي جنون "
دلكت صدغي و قد بدأ الصداع يهاجمني من قلة النوم ثم سألته دون أن اخفي فضولي:
" لما تتعامل مع الأمر كأنه حرب قادمة ؟!! .. كلانا درسنا القانون سوياً و نعلم جيدا ً أن حضانة عدي من حق امه و أنه بمجرد تهديد صغير للمرأة أو تنازل حورية عن الحق في الإدارة أو حتى بعض الاسهم سيتم حل الأمر"
فاجأتني ضحكته العالية و كأني ألقيت عليه دعابة ليقول بعدها :
" و هذا هو الفرق بين من يدخل كلية الحقوق مرغماً مثلك و من يدخلها و يسبقه شغفه مثلي .. يا ذكي يا دلو الذكاء ألم تخبرني أن هشام الخشاب كان على وشك الإفلاس قبل موته ؟! "
هززت رأسي أحاول فك شفرات حديثه ليكمل هو دون مبالاة بي:
" و فجأة تنقلب سيارته في ذلك الحادث و يصادف تفحم جثته لتقبض امه مبلغ تأمين على حياة ابنها المحترم الذي يعادل ثروة أخرى فتسدد كل ديونه المتراكمة و تنقذ الشركة من الإفلاس ... بحق الله سليم الأمر يبدو لي كفيلم سخيف للغاية "
قطبت محاولاً جمع الخيوط ثم عبرت عن بعض أفكاري قائلاً:
" أتقصد بأن الأمر كله ملفق و أنه على قيد الحياة ؟!! .. لا مستحيل يا داغر ، هشام الخشاب مهووس بحوريه منذ زمن و لا يكاد يفارقها حسب قولها ، فكيف يتركها كل هذه الفترة و كيف ينفذ حيله مثل هذه و هو عالم و متأكد من أنها ستغادر و ترحب بتحررها منه أخيراً ؟! "
التوت شفتي داغر بمكر ثم قال:
" ما كان يبقي ابن الخشاب بمركز قوه هو نفوذه الذي بالطبع قد جلبه إليه ماله على طبق من فضة فإن اختفى المال اختفت سطوته و نقطة قوته ليتحول بعدها الرجل الأسطوري المهيب إلى فانِ مثل بقية جنسه "
زفرت بتعب ثم قلت بعدم اقتناع :
" على الرغم من كل ما قلت حورية بالنسبة له كانت مرضاً يرفض الشفاء منه ... لا يفرط بها و لو على جثته "
نهض داغر بعدما لاحظ ارهاقي الواضح لينهي حديثه قائلاً:
" الأمر ما زال معقداً و انا لا أحب إليّ من حل العُقدْ .. ارتح انت الان و انا سأذهب لأجمع بقية خيوطي فنحن مازلنا في نهاية النهار .. و ادع أن لا يكون غريمك على قيد الحياة فتنهار احلامك الوردية حول الحورية "
قطبت غاضباً ليضحك هو ساخراً ثم يستطرد و هو يتحرك للخارج:
" أتعلم أمرا ً !! ... تباً للنساء و ما يسببنه من وجع رأس "
ثم رحل لأرمي بعدها جسدي المنهك و بداخلي جملة داغر تحرق شراييني
" ادع أن لا يكون غريمك على قيد الحياة فتنهار احلامك الوردية حول الحورية "
إن تحول الظن الى يقين سأحرص على بقاء اسم هشام الخشاب بين دائرة الموتى ولكن هذه المرة بحق
فما الضرر من قتل الميت ؟!!
سأقتله الف و الف مرة كل يوم على ما فعل بفتاتي
سأقطع وجهه بسكين ثلم و احرق له أطرافه فلا يقوى على رفعها مجدداً في وجه أحد
حياً كان أو ميتاً بيني و بينه ثأر لن استطيع ان أحيا بهناء دون أن أخذه
عن هذا الخاطر تثاقلت عيناي ليفرض بعدها النوم سلطانه عليّ لكن عدة لحظات على الأغلب و سمعت الطرق مجدداً على الباب !!!
تباً لكم اتركوني ارتاح قليلا ً .. الا يحق لي بضعة دقائق من النوم ؟!!
تحاملت على نفسي و انا اسب الطارق بأقذر الألفاظ فحتى و إن كانت حورية سأقتلها حتى لا تزعجني مجدداً !!
فتحت الباب بحده لأجد السيد داغر يقف امامي بملامح غاضبة
" بحق الله تحلى ببعض اللياقة و الاخلاق و ابتعد عن وجهي الان قبل أن أقوم بخنقك و لا يستدل على جثتك احداً "
هتف داغر مما افاقني قليلاً :
" توقف عن الهذر سليم واسمع ... السيدة خاصتك لم تهتم بمقدار ذره بحديث أياً منا و خرجت .. لقد اخبروني انها رحلت منذ دقائق لذا احضر هذه الغبية يا سليم و لا تفسدا عملي"
.......................
(منزل ميسون)
للتو انهيت مكالمتي مع حورية !!
كانت على شفا الانهيار بسبب سليم و ذلك الرجل الاخر الذي يساعدهم هناك .. ما زلت لا اصدق أنه طلب منها عدم الذهاب لرؤيه عدي بعد وصولها و ايضا ً لا اصدق انها انصاعت لأمرهما بهذه السهولة !!!
اشعر انها تنوي القيام بشيء ما كعادتها لكنها تتظاهر بالخنوع مؤقتاً..
" مرحبا ميسون "
انتبهت لفؤاد الذي يبدو أنه وصل للتو فقلت فرددت دون تركيز:
" مرحبا "
" ماذا بكِ؟!! .. هل حدث شيء جديد مع حورية ؟! "
سألني و هو يجلس جواري على الأريكة فأجبته بضغط:
" لا .. لقد وصلا إلى المدينة و قابلا ذاك المحامي الذي سيساعدها لإعادة عدي "
ربت على كتفي قائلاً بهدوء :
" جيد .. انا سآخذ حمام سريع حتى تنتهين من تحضير الطعام "
تباً لك و لبرود اعصابك فؤاد .. أصبحت لا اعرفك و لا افهم لما تحولت إلى تلك الشخصية التي لا تبالي الا بنفسها و يا ليتك تهتم حقاً بشيء غير العمل الذي جعلتني اكرهه من حبك له !!
نهضت و بدأت تجهيز الطاولة و بعد أن انتهيت جلست على مقعدي مجدداً انتظر خروج فؤاد لنتناول الطعام سوياً بعد أن نامت الفتيات و أثناء انتظاري اللامتناهي له طن هاتفه بنغمة الرسائل و لا أعلم أي جنون دفعني إلى فتح الرسالة أو ربما هو حدس المرأة الذي لا يُخطئ
" ما زلت اشتاق اليك ايها القاسي "
ظاهرياً تبدو رساله من رقم مجهول لكنها في الحقيقة طعنه !!
طعنه مزقت أعوام طويلة من الحب و الزواج ..
لقد خان !!
خان من وهبته حياتي بأكملها ليعبث بها كما يشاء بأسم الحب !!
قلبي يبدو كمن ينازع الموت و هو فعلا كذلك .. اي ألم و أي عذاب هذا الذي يحرق احشائي ؟!!
لماذا فؤاد ؟!!
ألم اكن كافيه لك ؟!!
فيما قصرت معك ؟!!
ملايين الأسئلة تدور في رأسي و لا إجابة واحدة حتى تسكن ألم روحي !!
" ميسون !! .. هل انتي بخير ؟! .. اناديكِ منذ لحظات ولا تجيبين !! "
و اناديك منذ أعوام ولا تسمعني ...
قلبك أصم لا يسمع صوت قلبي
عينك عمياء لا ترى حديث عيني
شفتيك بكماء لا تهمس لي بما يطمئنني
انت نفسك تحولت لميت مع الوقت .. لا تشعر ، لا تتكلم ، لا ترى و لا تتنفس هوائي !!
من انت ؟!
مستحيل أن تكون من أحببته .. مستحيل !!
" ميسون !! "
صوته يعيدني للحظة موتي مجدداً فنظرت له أخيراً ابحث عن اخر اهداني قلبه يوماً فلا أجده !!
حديث طويل عريض يدور في داخلي يحاربني للخروج لكن لم تخرج إلا جمله واحده لا معنى لها الان مطلقاً
" هيا لنأكل ... سيبرد الطعام "
لم أبالي بتعجبه الواضح على وجهه فلما أبالي بمن لا يبالي ؟!!
جلست ووضعت طبق الطعام أمامي انظر اليه كمن ينظر إلى حيه!!
" ميسون تحدثي ... ما حدث ؟!! ... وجهك شاحب للغاية عزيزتي "
" لا شيء "
همستها على الأغلب أو بقى صداها في القلب يتردد
لا شيء !!!
كل هذا لا شيء .. هذا المنزل لا شيء .. هذه العائلة لا شيء
وضعت الطعام في فمي و بدأت بالمضغ لكن لما يداي مبللتان ؟!!
تباً ... وجنتي أيضاً رطبه !!
" ميسون .. ميسون ... اجيبِ بحق الله "
لم ادرك أن عيوني قد فاض بها .. كل ما أدركه هو تلك النيران !!
نيران تحرقني من الداخل و غثيان يتصاعد يخنقني بثقله ...
نهضت اركض لدورة المياه لأفرغ بعدها كل ما بمعدتي و تنهار قدامي ارضاً
وجدت نفسي بعدها محمولة بين ذراعي قاتلي الذي كان وجهه يحكي كل حكايات الخوف و القلق لكني لا أراه .... هل تغيرت ملامحه ام ان الغشاوة التي كانت تغطي عيناي هي التي اُزيلت فبت ارى حقيقته دون زيف ؟!!
يربت على وجنتي ّ ... يرش العطر على كفه و يقربه من انفي فأبعده بعنف .. لا اريد .. لا اريد منك شيء !!
اتركني اموت بمفردي
" اتركني .. اتركني و ابتعد "
" كيف اتركك ميسون و انتي بهذه الحالة ؟!!"
" ابتعد سأتقيأ "
ابتعد فلم تعد الدواء .. ابتعد فأنت المرض و لم تعد سبيلاً للشفاء
اغمضت عيني أحاول الهرب الى عالم اخر اسود كعالمي .. موحش كدنياي
" ميسون ... حبيبتي .. ماذا حدث لكِ ؟!! .. يا الله !! "
" ابتعد .... ارجوك "
و أخيرا ً ابتعد .. و أخيراً تملصت من بين يداه
خائن .. فؤاد خائن ... خائن
ظلت الكلمة تتردد في عقلي دون توقف إلى أن غشاه الضباب كرصاصة رحمه أوقفت عذابي .
................
لم اتخيل حتى في ابشع كوابيسي و أكثرها ظلمه أن أعود إلى هذا المنزل من جديد !!
يوم خروجي منه كنت متأكدة من أن تلك الصفحة السوداء من حياتي قد طُويت الى الأبد لكن ها أنا الآن أمر أقف امام بوابته و تُخيم رائحة الموت فوق قلبي ...
ابني بالداخل لا أعلم كيف حاله و انا هنا ضعيفة الى درجة أن قدمي تسمرت مكانها برعب منذ وقت طويل و كأنها علمت بدورها اين نحن و ما لاقيناه هنا!!
وقوفي أمام منزله أعاد إلى عقلي أحد ذكرياتي السوداء معه و غالباً هي أشد ذكرياتي معه سواداً ... ليلة زفافي !!
تلك الليلة التي لم يراعي فيها قلة خبرتي أو صغر عمري ... ليله بدأت بهجوم مباغت و انتهت بفستان زفاف ممزق ملقى في أحد الأركان و جسد يئن وجعاً و دموع وصدمه لم تنتهي حتى يومي هذا !!
" هيا حوريتي توقفي عن البكاء .. انا كنت مراعياً معك الى اقصى درجه ايتها الفاتنة .. توقفي عن الدلال حوريتي لم يحدث شيء لكل هذا "
هذا كل ما تحصلت عليه منه يومها من مواساه !!
يومها فقط وعيت على حقيقة ما ألقيت نفسي فيه ... كانت بالنسبة لي بداية نهايتي ...
يقولون إن لكل شيء بداية و نهاية لكن انا ... لحكايتي معه عدة نهايات !!
فتارة الضرب و تارة الإهانة و تارة اخرى الفضائح التي لا تنتهي
و اخيرا ً نهايتي المفضلة التي كانت حلمي دائما ً ... الموت !!
كنت اتمنى لو يرأف قدري بي فأنام يوماً ولا استيقظ لكن كما يقولون  (وللقدر كلمةٍ أخرى)
جاء الموت لكن انتزعه هو .. اسال دمه هو و افقدني متعه أخرى و حلم اخر تمنيته و هو أن اقوم انا بهذا الدور و أرسله إلى ربه
كم تخيلت و تخيلت !!!
سكين و رصاص و سم ... قتلته بكل الطرق في مخيلتي ، قتلته كل يوم و كل ليله لكن خوفي وقف أمام خيالاتي دائما ً
" يا الله منكِ حورية ماذا تفعلين هنا ؟!! .. ألم نتفق أن تصبري قليلاً يا فتاه ؟!! "
سليم !! .. كيف وصل إلى هنا ؟! .. بل كيف علم بخروجي ؟!!
" سليم "
لم استطع النطق بشيء آخر .. احارب ضعفي بإسمه هو!!  
انظر إليه و كأنه مرساي بعد طول رحال ...
و كأنه يعلم كعادته ما اعانيه في هذه اللحظة إذ اقترب مني خطوتين بينما يهمس بخفوت وهو يمد كفه اليّ:
" تعالي معي حورية البحر .. تعالي الان و اقسم بالله سأعيد لكِ عُدي مجدداً فقط ثقِ بي حبيبتي "
دمعت عيناي بعجز و شوق كبير الى ابني .. ترى كيف حالك الان عدي؟!
ليجيبني صوت سليم من جديد و كأنه يقرأ كل ما يمر بخاطري :
" سيكون كل شيء على ما يرام حورية .. اعدك .. هيا دعيني آخذك من هنا قبل أن يلمحك أحدهم "
و اخيرا ً لمحت ذاك البغيض الذي خرج من سيارته ثم أوشك على قول شيء لكن سليم اشار له بالصمت ليسحبني بعدها بهدوء و يضعني بداخل السيارة ثم جلس بجانبي ليهمس لي بعدها :
" اقسم أن اهدم لكِ هذا المنزل فوق رؤوسهم حورية ، سأنتقم لكِ منهم جميعاً حبيبتي "
.........
اللعنة جسدها يرتعش بين يديّ ، بارده كالثلج و متشنجة و كأنها تمر بلحظة فاصله في معركتها الخاصة مع اسوء شبح قد يمر بخاطر انسان !
تباً .. الى متى سيظل ظل هذا اللعين يطبق فوق روحك؟!!
الى اي مدى اذاكِ ؟! .. الا لعنة الله على العجز
" حورية ... حبيبتي "
اناديها فتغمض عينيها اكثر و تندس بداخل صدري فيتأكد ظني بكونها ليست بكامل وعيها فألف ذراعيّ حولها احميها مما لا أدركه !!
يكفي أنها تطلب اماني فأعطيها و اعطيها حتى أصبحت بكليتها تقبع و تختبئ بين جنبات قلبي فيما تولت أصابعي مهمة التربيت فوق رأسها المختبئة في صدري ابثها كل ما املك من دعم و امان قد بخل عليها الجميع به لخمس أعوام مضت ...
اتجاهل نظرات داغر التي تطالعنا من المرآه الامامية للسيارة بارتياب و توجس و بعض التعجب و اصب كامل اهتمامي على امرأتي ، طفلتي ، صديقتي و حتى امي ... هي كل شيء لي .. لطالما كانت و دائما ً ستظل
همهمت بشيء لم افهمه فخففت من حصار ذراعيّ حولها و اقتربت بأذني من شفتيها :
" ماذا تريدين حبيبتي ؟!! "
اهمسها لها و اقسم بداخلي أن انفذ لها كل ما تطلب حتى لو طلبت ذهابي الان و قتلهم جميعاً
" لا اريد الـ...ـعودة للفـ...ـندق .. اختـ...ـنق "
بالكاد سمعتها فلبيت بكل قوتي :
" كما تريدين حبيبتي .. لن نذهب الى هناك "
ثم نظرت الى داغر قائلاً :
" داغر هلا توصلنا إلى اقرب حديقة أو اي مكان مفتوح ؟! "
" حسناً "
" كيف تشعرين حبيبتي ؟!! "
" لا أعلم "
بعد عدة دقائق كنا نجلس على أحد الطاولات الجانبية بمقهى صغير يكاد يكون جزءاً من حديقة و احتراماً لخصوصيتها تركنا داغر معاً و جلس هو بطاولة اخرى بينما جلست هي أمامي و ظلت تحدق في كل شيء بلا معنى
" تفضل سيدي "
نظرت الى كأس الليمون و قدح القهوة ثم قلت بضيق:
" نحن لم نطلب شيء "
توتر النادل صغير السن ثم حاول سحب المشروبات فيما يقول بتلعثم :
" عفواً سيدي .. يبدو أنني أخطأت في رقم الطاولة "
لكن قبل أن يأتي النادل بأي رد فعل سحبت حورية الكأس فيما تقول:
" اتركه .. سأشربه "
ثم بدأت هي برشف عصير الليمون ليبقى النادل قليلاً ينظر لها بخوف لم افهمه ثم رحل بخطوات بطيئة بينما انا جالس أمامها أكاد اجن من جمودها و نظراتها الزائغة التي بدأت في الظهور بعد عدة دقائق ثم بعدها.... ابتسمت !!
" حورية !! "
" ممممممم "
تقولها بنزق و انتشاء ... رباااااه سأفقد عقلي بالتأكيد بسبب هذه الفتاه!!
" حورية ماذا بكِ مجدداً ؟!! "  
قلتها و قد اكتفيت من تقلباتها اليوم لتتسع ابتسامتها و تتسع عينايّ عجباً لتناديني بنبرة ثقيلة :
" سليييييييييييم "
اقتربت منها أحاول فهم ما يحدث :
" ماذا تريدين أوزتي ؟!! "
فتحت عينيها الزائغتين لتحدق بي اكثر كأنها تستكشفني لتقول بعدها:
" أحبك "
جمدتني مفاجأتي فقد نطقت بأخر شيء توقعت أن تنطق به الان فهمست بلا وعي تقريباً ارغب في سماعها مجدداً دون أن أبالي بغرابة أطوار الجالسة أمامي :
"  ماذا قلتِ حورية ؟!! "
لتصدمني اكثر حين هتفت بصوت مرتفع جعل جميع الجالسين حولنا يلتفتون الينا بفضول :
" احبــــــــــــــــــك ايها الحمار "

نهاية الفصل السابع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثامن

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:17 pm

الفصل الثامن:
" احبــــــــــــــــــك ايها الحمار "
حمار !!!!
لقد تخطت هذه المجنونة كل تخيلاتي عن تلك اللحظة بل و دمرتها أيضاً .. و لكن لما العجب ؟!!  
انا حقاً اشعر في هذه اللحظة انني حمار ازدادت أذنيه طولاً لا أفقه شيئاً مما يحدث أمامي  
" حورية اخفضـ...... "
لم تعطني اي فرصة للحديث بل قاطعتني هاتفه مجدداً :
" لما انت احمق ؟!! .. بل لما انا حمقاء ؟!! .. ما الذي أحبه فيك ؟! "
ارتفع حاجبي بذهول حين بدأت تعدد على أصابعها فيما تقول:
" لست وسيم و عقلك توقف نموه في العاشرة من عمرك .. مجنون لأقصى درجة ، تعشق الفوضى .. كنت فاشل دراسياً و فوق كل هذا تحب اختي و تتسلى مع الأخريات ... ما الذي رأيته فيك انا لا أعلم !! "
" ما الذي يحدث هنا ؟!! "
كان هذا صوت داغر الذي و كسائر الموجودين لفت نظره المشهد الهذلي الذي تقدمه حورية الان فأجبته و انا انظر لتلك التي تثرثر مع نفسها بما لا أسمعه :
" لا أعلم .. لقد كانت بخير و فجأة انقلبت هكذا "
في هذه اللحظة رفعت حورية كأس الليمون تتجرع منه المزيد فقلت لداغر مقطباً بريبه وقد استعاد عقلي صورة النادل المتوتر :
" هذا الليمون لم يكن لها بل أخذته عنوه من نادل صغير السن "
" سليييييييييييم "
" انتظري قليلا ً حورية "
تكلم داغر مجدداً فيما يحاول سحب الكأس من بين يديها رغم تشبثها به :
" و أين ذلك النادل الان ؟!! "
تلفتت حولي ابحث عن الشاب حتى وجدته يقف مراقباً ما يحدث برعب واضح فأشرت لداغر ناحيته لتقاطعنا حورية مجدداً لكن بغضب هذه المرة وهي تحارب داغر من أجل الكأس:
" اتركه ايها البغيض .. هذا لي "
لكن داغر سحبه منها بقوه و تحرك الى مكان النادل بخطوات قوية بينما اهتممت انا بتلك التي بكت بينما تقول بطفوليه :
" لقد أخذ كأسي .. اضربه سليم .. اضرب هذا المتحذلق .. انا اريد كأسي"
نهضت و ربتت على كتفها بينما عيناي على داغر فيما اهادنها كطفله :
" سأجلب لك غيره حبيبتي "
ظلت تهذي للحظات وانا اهادنها حتى لمحت عودة داغر فسألته مباشرة ً:
" ماذا فعلت ؟!! "
قال مقطباً بضيق :  
" هددته فأعترف أن هذا الكأس كان من نصيب فتاه أخرى و قد وضع لها حبوب هلوسة بالاتفاق مع نادل قذر آخر بعد أن أعطاهم أحد المنحرفين بعض المال مقابل أن يفعلا ذلك لكن واضح أن صغر عمر هذا الشاب جعله يخفق و يحضر الكأس لفتاتك انت "
" بغيض "
التفتنا الى تلك التي القتها بعدائيه و هي تنظر الى داغر بغضب طفولي مضحك فقلت بينما اهز رأسي بيأس :
" دعنا نرحل من هنا داغر .. يكفينا فضائح بهذا القدر "
" متحذلق .. متبختر .. مستعرض .. طويل التيلة .. سخيف ووقح "
و كأنها صنبور شتائم قد تلفت جلدته ولا نستطيع إغلاقه بينما كتم داغر غضبه من كم الألفاظ التي تنعته بها حورية بلا توقف و تحرك مسرعاً حتى يجلب السيارة فيما كنت أنا أسند تلك المجنونة التي التفتت لي فيما تقول ضاحكة:
" تبدو وسيماً اليوم .. لكن عينيك حمراء اللون !! .. هل كنت تبكي مثلي؟!! .. انا ابكي كل يوم "
اجاريها بالحديث فيما أحاول تحريكها أحاول تجاهل ما يضعفني نحوها حالياً :
" لا حبيبتي انا فقط لم انام منذ يومين "
تصدر صوت ينم عن استيائها فيما تقول:
" وانا ايضا ً لم انام .. لقد سرقوا وسادتي المفضلة "
تباً .. ما هذا الجنون الان ؟!!
صعدنا الى السيارة مجدداً  وجلست انا جوارها في المقعد الخلفي لتضع هي رأسها على كتفي فيما تقول ضاحكة:
" هل ستأخذني في نزهة ؟!! .. لكن انا اريد ان اخذ عدي معي "
" سنأخذه حورية .. لا تقلقي "
رفعت رأسها لتكمل تساؤلاتها التي لا تنتهي:
" وهل ستضرب هشام ؟!! "
تنهدت بتعب شديد مما تفعل بي دون أن تدري لتكمل هي و كأنها تتحدث مع نفسها:
" لقد ضربني كثيراً .. لولا أنه لم يقتلني كنت اعتقدت أنه يعلم بما كان في قلبي "
" اصمتِ حورية "
اصمتِ رجاءً انتي تقتليني دون أن تدري بشيء .. لكن هيهات لن تكون حورية إن صمتت بعد هذا الانفجار
" لقد صمتت كثيراً .. هل يعاقبني الله لأني تزوجته و قلبي معلق بغيره ؟!"  
ثم تعود و تجيب نفسها بنفسها بينما يتشاغل داغر بالطريق الذي يبدو كأنه لن ينتهي :
" لا .. الله لن يعاقبني عمراً بأكمله .. الله رحييييييييييم "
احاول مهادنتها لتصدمني مجدداً حين بدأت بالغناء بصوت ثقيل :
" دجاجتي الكبيرة تعيش في الحظيرة .. تبيض كل يومٍ بيضةً كبيرة "
ضحكت بعلو صوتي على ما آل إليه حالها لتقول هي من جديد :
" عدي كان يحب هذه الأغنية كثيرا ً .. الله سيعيده اليّ أليس كذلك؟! .. الله رحيم و سيعيده .. الله رحيم "
فعلا ً الله رحيم و برحمته أنهى ذلك الطريق و جعلها تغفى قليلاً مما اضطرني لحملها حتى أضعها بغرفتها بعد أن فتح لنا داغر الباب ثم رحل بعد أن ترك بطاقتي انا ايضا ً  
" سليييييييييييم "
همهمت بها و انا أضعها فوق فراشها فأجبتها ضاحكاً و انا انزع عنها فردتيّ حذائها :
" امرك يا معذبتي "
فتحت عينيها بضعف ثم سألت بهمس :
" هل انا سيئة ؟!! .. هل سيعاقبني الله ؟!! "
تنهدت مجدداً وانا ادثرها جيدا ً ثم اجبتها بخفوت مماثل :
" لا حبيبتي .. انتي افضل امرأة في العالم ، مستحيل أن تكونِ سيئة "
" إذاً قبلني "
انتفضت للخلف وانا أراها تهم بتقبيلي حقاً و قد لفت ذراعيها حول عنقي لتغمض عينيها تبكي بصوت أشبه بالمواء فربتت على شعرها حتى تنام دون أن اقترب منها
" انت لا تحبني .. لا تريد أن تقبلني "
ضحكت على تعبيراتها التي سأحفظها جيداً حتى اغيظها بها في المستقبل لأسألها بمكر و مشاكسه لا اجيدها سوى معها :
" هل تحبين القبلات أوزتي ؟!! "
صمتت فظننتها ذهبت أخيرا ً في سباتها لكنها همست مجدداً:
" أحبك انت .. احبك حين كنت تقبلني في احلامي "
لا .. هذا فوق طاقتي !!
اقتربت رغماً عني لأقبل جبهتها فيما اهمس لها :
" سأغرقك بالقبلات فور أن نتزوج أوزتي .. و أريني وقتها كيف ستتمنعين عليّ .. والان نامي و دعيني انام عل وعسى اجدك في منامي لأقبلك كما اشاء "
تحركت بعدها انوي مغادرة غرفتها قبل أن اتهور و اغفى قربها فتقتلني صباحا دون أن يرف لها جفن لتسحبني من ذراعي فيما تهمس كالمجانين:
" لا ... لن ينتهي حلمي بهذا الشكل المخزي .. قبلني أولاً و بعدها ارحل كما شئت "
ضحكت مجدداً حتى دمعت عيناي فيما أحاول سحب مرفقي منها قائلاً بتماسك كاذب :
" عيب يا حورية "
فتهمس بغياب تام تقلد امها :
" ما عيب الا العيب يا حبيبي "
" كفى حورية ... استهدي بالله الان و نامي "
غمغمت من جديد بنعاس :
" قبله واحده .. لم تقبلني منذ زمن بعيييييد "
لم ادري بنفسي الا وانا اقترب منها هامساً امام شفتيها اقاتل نفسي حتى ابتعد :
" متى كانت اخر مره قبلتك فيها حبيبتي ؟!! "
" منذ زمن بعيييييد "
" هل قبلتك هكذا ؟!! "
لتنتهي أخيراً معاناتي و انا اعانق شفتيها المستسلمتين بقبله لطالما تمنيتها دون أن ادري !!
رباه كيف سأبتعد الان بعد أن عبرت مسافتي المحرمة ؟!!  
افيقي و ابعديني حورية ... افيقي  
اللعنة لقد نامت اخيراً و تركت نفسها لي  
أبعدت نفسي عنها و ما كدت أفعل لأهرب بعدها من غرفتها قبل أن تنتصر شياطيني و يحدث ما لا يحمد عقباه .
..............  
( في الصباح ... منزل ميسون )
هل نمت حقاً ؟!!  
هل غفى عقلي بعد كل هذا الجنون الذي تعرض إليه بالأمس؟!
اشعر بالبلادة الشديدة وكأن كل ما علمته بالأمس لا يخصني بشيء !!
و كأن أحدهم قد أنزل مطرقة بكل قوته فوق رأسي فلم اعد ارى شيء بمكانه الصحيح !!
عادت احداث الامس تتدفق الى ذاكرتي بلا رحمه فنهضت من مكاني اتحرك تجاه النافذة و انا اشعر باختناق رهيب .. كل ما حولي يخنقني !!
اشم رائحة عطره ، اشعر بوجوده و اسمع أنفاسه بجواري و انا اختنق اكثر و اكثر  
" ميسون .. هل استيقظتِ ؟!! .. كيف حالك الان ؟!! "
نبرة صوته الناعسة جعلت قلبي يهتاج اكثر .. انا كنت اموت و هو نائم خالي البال !!
مسدت فوق صدري  بتعب لا أعلم لما يرفض الهواء حولي العبور الى رئتي ؟!
وجدت كفه طريقها إلى شعري يمسده لي فيما يقول باهتمام مفاجئ يؤذيني اكثر :
" حبيبتي لا يجب أن تتعرضي لهواء الصباح البارد فور استيقاظك حتى لا تمرضين "
ضحكت .. حقا ً استطاع اضحاكي في مثل هذا الموقف !
ضحكت حتى سالت دمعاتي لأجده يحدق فيّ  بتعجب و بادرة غضب ثم قال:
" لا اعتقد انني قلت مزحةٍ ما لكل هذا الضحك .. منذ الامس وكل تصرفاتك مريبة لي هلا توضحين لي الان ما يحدث ميسون "
هل أخبره ؟! ... هل اعطيه الفرصة لرؤية وجعي و ذلي بعد كل اللامبالاة التي تعرضت لها منه ؟!!
مستحيل ....
لذا شددت هامتي ثم قلت ببرود مناقضاً تماماً لذلك الحريق الذي شب في قلبي منذ رأيت تلك الرسالة اللعينة :
" انا اريد الانفصال عنك يا فؤاد .. طلقني "
لم يشفع له عندي حب قديم قد دهسه هو ومضى
لم يشفع له وجود فتاتين صغيرتين بيننا لم يفكر هو بهن حين فعل ما فعل  
و بالتأكيد لم تشفع له نظرة الصدمة المكللة بالخوف التي أراها في عينه الان ...
لطالما كان كلاً منا مرآة الآخر لذلك هو يرى و بكل وضوح صدق نيتي و ثباتي على قرار لن اتراجع فيه مهما حدث  
انت خنت و انا سأتعفف عنك و عن كل ما جمعني معك !!
ارتجفت شفتيه فيما يهمس بحيرة أثارت جنوني حقا ً :
" ميسون !! "
...........
" ميسون !! "
اسمها نطقته لا املك غيره مرسى في حياتي !!
حبيبتي ، امرأتي تنوي هجري و تخبرني بذلك بكل برود و كأن التي استيقظت أخرى غير تلك التي كانت بجواري كل ليله !!
فور أن همست باسمها اناجيها لترشدني كما اعتدت منها حتى هبت هاتفه في وجهي :
" لا داعي لأي حديث .. انا اتخذت قراري و هذا الزواج آن له أن ينتهي "
لتصدمني اكثر وهي تتحرك تنوي إنهاء تلك المحادثة أحادية الجانب فأمسكت بها اهتف بحده وقد بدأ عقلي اخيرا ً في إصدار ردود الأفعال:
" انتظري هنا .. اي قرار هذا الذي قمت ِ باتخاذه بمفردك سيده ميسون؟!! ..  أليس لديك زوج ضالع في هذا الأمر معك ؟! .. ثم ما الذي حدث و جعلك تفقدين عقلك هكذا وتطالبين بالرحيل ؟!! "
" ليس مجرد رحيل فؤاد .. انا اريد الطلاق والان "
هتفت بجنون و انا اشعر بالتيه لأول مرة معها :
" مستحيل "
ضحكت مجدداً لتثير نوازع العنف لدي اكثر فيما تقول بغموض:
" لم أعد أؤمن بتلك الكلمة ... لم يعد هناك شيء اسمه مستحيل "
اهزها و اهتز معها و كأني اوقظ نفسي و اوقظها من كابوس سخيف ليعلو صوتي اكثر و اكثر:
" لماذا ؟!! .. هل استيقظتِ فجأة لتجدين نفسك راغبه في الانفصال هكذا دون مبرر ؟! "
حدقت في عيني بنظره ذبيحه شطرت قلبي شطراً فيما تقول بتعمد و كذب بت اميزه بعد كل تلك السنوات بيننا :
" بل استيقظت فجأة لأجد نفسي توقفت عن حبك و الرغبة في العيش معك .. لم أعد اريدك بعد الان فؤاد "
سكنت عاصفتي لأسألها في المقابل بنفس الغضب المكتوم :
" لماذا تفعلين ذلك ؟!! .. ما الذي قضى على حبك لي ؟! "
ابتسامه مريره ارتسمت و وددت لو اقتلعها من فوق ثغرها لتقول بجرح بالغ لا أعلم سبباً واحداً له :
" لأنني بت اشعر معك كغبيه ابتاعت ورود بلاستيكية و ظلت تسقيها كل يوم على أمل أن تزهر يوماً رغم أنها تعلم جيداً انها مجرد جماد "
" تكلمي دون الغاز ميسون .. اعطيني سبباً واحداً لكل هذا الجنون "
ارتجفت بين يدي و ارتجفت نظرة عينيها لتهتف بتعب:
" لقد اخبرتك فؤاد .. لم أعد اريد ان أحيا معك ، أليس هذا سبب كافي ؟! .. فقط طلقني و دعنا ننتهي من هذا الأمر "
ارغب بصفعها الان كما لم أفعل من قبل لأجد يدي تمتد إلى فكها فأرفع وجهها بكليته لي فيما اهمس لها بفحيح:
" لن اطلقك .. و توقفي عن الجنون و الهذي الان و اخبريني بوضوح عما قلب كيانك بهذا الشكل "
يديها فوق يدي تحاول تخليص وجهها من قبضتي بينما تصرخ بجنون:
" ابتعد .. قلت لك ابتعد لا اريدك .. انا اكرهك فؤاد .. اكرهك "
اشعر ان عظام فكها ستنسحق تحت ضغط أصابعي لكن رغماً عني تشحنني كلماتها بكل طاقات الغضب فلا افلتها و انا اصرخ مثلها دون أن يهمني اي شيء :
" لماذا ؟!! .. انتي امرأتي و كل عائلتي ، لما تفعلين بنا كل هذا لماذا ؟!!"
لا تجيب بكلمه بينما تحارب للخلاص من تكبيلي لها وهي تبكي كما لم أراها من قبل !!
تركتها و انا افكر بكل احتمال ليسطع أمامي أنه قد يكون انفجار بعد كبت طويل !!
اجل انا جئت عليها مع مسؤولياتها و لم اهتم الا بتوسيع العيادة و الركض وراء حلمي .. لكن هل يستحق هذا أن تهدم كل ما بيننا لأجله ؟!!
كما أنها كانت تبدي تفهم واضح بعد آخر محادثه بيننا حين وعدتها بتنظيم وقتي الذي بالفعل بدأت بتنظيمه لأظل معها لوقت اكثر ... في غمرة أفكاري انتبهت لها و هي تخرج حقيبة سفر فأدركت أن الأمر بالفعل اخذ حيز التنفيذ فركضت ناحيتها لا يهمني الا بقائها فيما أحاول التحدث مجدداً لكن بهدوء بينما أحاول سحب الحقيبة من بين يديها غير مبالياً بعنادها :
" ميسون لأجل الله اخبريني ماذا حدث لكِ؟!! .. لقد بدأت بالفعل في تقليل ساعات عملي لأبقى معك انتي و الفتيات لوقت اكبر كما كنتِ تريدين .. أليس هذا ما كنتِ ترغبين به ؟! .. انا اسف حبيبتي أعلم اننـ.... "
" انا لم أعد ارغب في اي شيء منك .. سواء كنت في عيادتك أو في مكان آخر كل هذا لم يعد يهمني بمقدار ذره ، انت حر في حياتك أفعل بها ما شئت .. لكن انا و من هذه اللحظة لن اكون جزءا ً من هذه الحياة "
ابتعدت عنها و قد ضربتني في الصميم .. لم تؤذيني كلماتها بقدر ما آذتني نبرتها الكارهة التي تحدث بها !!
خائف أن أعترف لنفسي أن هذه المرة قد انكسر بيننا شيئاً بحق .. لكن إنكار الحقيقة لا يعني عدم وجودها !!
شاهدتها و هي تجمع معظم اشيائها لتهجرني هذه المرة كما لم تفعل أبداً...
قد اكون عملي بعض الشيء و لا اميل للتعبير عن حبي بالحديث ، قد تلهيني الدنيا و مشاغلها عن بيتي و امرأتي .. قد اتشدق كثيراً أن لا شيء يؤثر في ّ إذا لم أرغب انا في ذلك لكن الان و انا ارى حبيبة عمري و قد عقدت العزم على الهجران بعد أن فاض بها من الحياة معي كما تقول اجد نفسي تتجرد من كل اقنعتها السابقة لتتجلى أمامي في النهاية حقيقة واحدة  
وهي ان ثقتي و قوتي تنبع من ثقتي بوجود ميسون الدائم حولي ، ميسون هي حجر البيت الأساسي و ما انا هنا الا ضيف استند عليها طوال الوقت لكنها الآن ترحل و تهدم البيت فوق رأسي بعد أن اهملتها ... لكن لا !!
لا انا استطيع ان أحيا بدونها ولا هي أيضا ً تستطيع أن تحيا بدوني و هناك الاهم أيضا ً " الفتيات " اللاتي يجب أن احارب من اجلهن لهذا شددت هامتي و تحركت ناحيتها مجدداً فيما اقول لها بنبرة يملئها الاصرار و الصدق:
" قسماً بمن زرع حبك في قلبي منذ أول لمحة .. لن يكون هناك فراق بيننا حتى وإن حاربتك انتي من اجلنا جميعاً ميسون ، ارحلِ الان كما تريدين لكن اعلمي جيداً انني لن استسلم حتى اعيدك من جديد واذا اردتِ الفراق فأدعي بموتي لأنه سبيلك الوحيد للخلاص "
ثم ابتعدت عنها قبل ان اتهور و القي بالحقيبة بعيدا ً و احتجز صاحبتها بين ذراعيّ .
....................
فتحت عيناي بصعوبة بالغة بعد أن شعرت بضوء النهار يغزو غرفتي ليهاجمني بعدها صداع شديد جعلني اغلق عيناي مجدداً وانا اتأوه  
ما الذي حدث بالأمس ؟!! .. لا اذكر !!
لا .. لا .. ذاكرتي توقفت عند ذهابي رغماً عن أنف السخيف لرؤية عدي و بعدها بقليل حضر سليم و أخذني الى حديقة ٍ ما ثم......... لا شيء!!
تأوهت مجدداً و رأسي و كأنها يدور بها حفل شعبي و الجميع يضرب الدفوف به !!
طرقات .. طرقات .. طرقات  
لا ! ... هذا الصوت واقعي !!
تباً لي احدهم يطرق الباب وانا هنا احلل تخيلاتي الغبيه !!
نهضت بمعجزة بعد أن هاجمني دوار عنيف فور أن تحركت لأصل بعد عدة لحظات الى ذلك المستفز الذي يطرق الباب دون توقف !!
" ماذا تريد في بكرة الصباح سليم ؟!! .. ما كل هذا الازعاج ؟! "
قابلني وجهه الضاحك بينما يقول كبائعي اللبن:
" صباحك قشده يا قشده ... كيف حال أوزتي الان ؟! .. هل ايقظتك من النوم يا جميل ؟! "
هل ضربه أحد على رأسه ؟! .. ما كل هذا الابتهاج و كأننا هنا لحضور حفل زفاف ابيه ؟!! ... رباااااه .. رأسي تستغيث من الالم وسليم مستمر في الهذر دون توقف !!
" اصمت "
هتفت بها دون أن ادري ليصمت كليا ً و هو ينظر لي بصدمه من هتافي عليه ليصيبني الحرج مما فعلت فقلت مجدداً أحاول تلطيف الأجواء:
"اعتذر منك لم أقصد .. اسبقني الى الاسفل و اطلب لي اكبر قدح قهوه في هذا المكان لأنني فعليا ً لا أرى شيء أمامي لتخبرني بعدها بالجزء الناقص من ذاكرتي "
حدق بي دون أن يبالي بطردي المهذب له ثم سأل بمكر لم افهمه :
" هل تحتاجين لشيء قبل ذهابي ؟! "
تعجبت من الطريقة التي طرح بها السؤال فقلت و انا افرك عيني بنعاس:
" لا ! ... و ماذا قد احتاج في هذا الوقت من الصباح؟! "
هز كتفيه ليقول بوقاحة تامه وهو يضحك :
" لا اعلم .. قبلة ربما !! "
شهقت بصدمه من قلة حيائه لأدفع كتفه و اغلق الباب في وجهه بينما اردد:
" قبلتك عقربه ... هل فقدت عقلك ؟!! "
ليصلني صوت ضحكاته المستمتعة بما يفعله فيما يقول قبل ذهابه من خلف باب غرفتي:
" لا تتأخري أوزتي منتوفة الريش .. سأشتاق اليكِ "
ظللت خلف الباب اعاني من دوار رأسي و دوار قلبي !!
منذ متى لم اشعر بتلك الدغدغة الأنثوية ؟!! ... تلك الفراشات الصغيرة التي اشعر بها تداعب مشاعري بلطف و حذر مر زمان طويل منذ آخر مره شعرت بها !!
أجبرت نفسي على التركيز لأتحرك بعدها اجهز نفسي حتى انزل إليه عل وعسى يكون المستبد الآخر قد تكرم في النهاية و سيتركني اذهب الى طفلي .
.............
بينما كنت اجلس و انتظر حورية التي تأخرت لسبب لا أعلمه وجدت داغر يهم بالصعود إلى غرفتي فناديته ليعود أدراجه فيما يقول ضاحكا ً:
" ما كل هذا النشاط ؟!! .. لقد ظننت أنني سأجلس كم ساعه امام غرفتك حتى تمن عليّ و تستيقظ بعد ليلة الأمس "
ضحكت بخفه ليسأل هو مجدداً و هو يتناول قدح القهوة الذي كنت طلبته لحوريه :
" هل استيقظت أميرة النكد ؟!! .. أخبرني بحق من اين اصطدت تلك الحورية ؟!! .. كيف تقابلت طرقاتكم ؟! "
أجبته بهدوء رغم أنني لم استسيغ لهجته في السؤال:
" انا وحورية جيران منذ طفولتنا .. تربينا سوياً و لم نفترق الا بعد أن تزوجت "
قطب فيما يقول متعجباً:
" منذ طفولتك !! .. لم تأتي بسيرتها أبداً من قبل ! "
ثم استطرد سائلاً :
" كيف لم اراها أبداً رغم أنني قمت بزيارتك اكثر من مره ؟! "
رفعت كتفي بلا اهتمام و انا ارغب و بشدة في إنهاء هذا الحوار و يبدو أنه قد لاحظ ذلك فقال مغيراً دفة الحوار:
" اليوم سنأخذها الى منزل خالها "
علقت قائلا ً بيقين:
" و هل لديك شك أننا كنا سننجح في إبقائها هنا ليوم اخر ؟! .. مستحيل "
ضحك قائلاً بسخرية :
" فقط لنأمل الا تأكل زوجة خالها حيه حتى لا ينقلب الأمر علينا "
تنهدت و انا احمل هم تلك المقابلة ثم قلت:
" لن يستطيع أن يلومها أحد إن فعلت "
" صباح الخير "
التفتنا إليها نرد تحيتها لتتحرك هي و تجلس جواري فيما قال داغر:
" اليوم ستذهبين الى منزل خالك .. يجب أن نتفق على كل شيء "
فركت حورية جبينها لتقاطع حديثه فيما تقول بسأم :
" لن استوعب اي شيء الان .. اريد اولا قدح قهوه "
طلبت قهوتها ثم التفتت إليّ تسأل بحيره :
" ما الذي حدث لي بالأمس؟!! .. انا لا اذكر كيف عدت الى هنا "
ابتسم داغر ساخراً فيما يجيبها هو:
" لقد قدمتي لنا عرض على الطراز المكسيكي .. ضحك مع بكاء مصحوباً بالغناء و أسئلة كونية لا تنتهي ، لم يبقى لكِ سوى قطعتي صاج بين اصابعك لترينا مواهبك الدفينة "
اشارت حورية إليه بتحقير بينما تسألني بغيظ خافت :
" ماذا يقول هذا ؟! "
كدت ارد فيقاطعني داغر مجدداً فيما يمعن في احراجها و غيظي :
" هذا !! .. بالأمس كنت متحذلق .. متبختر .. مستعرض .. طويل التيلة .. سخيف ووقح و الكثيييييييير أيضاً مما لم أسمعه بشكل واضح "
" كفى داغر انتهينا "
هتفت بها و قد أثار هذا الغبي ضيقي بما يفعل ليرفع هو كفيه بلا مبالاة ثم نهض قائلاً :
" انا لدي مكالمه مهمه سأنهيها و أعود لنتحدث بعدها عما يجب أن يحدث اليوم في قصر ابن الخشاب "
بعد رحيله سألت حورية مجدداً :
" ما الذي حدث بالأمس سليم ؟!! .. اجبني بحق الله "
وضع النادل الذي جاء في تلك اللحظة قدح قهوتها لأجيبها فيما بعد :  
" لا شيء مهم حورية .. لقد ذهبتِ الى منزلـ....... "
" أعلم .. انا ذاكرتي توقفت عند تلك الحديقة التي اخذتني اليها .. ما تلى ذهابنا الى هناك لا اذكر منه شيئاً "
تنهدت ثم قلت مختصراً حتى لا احرجها:
" لقد شربتِ ليمون ممزوج بحبوب هلوسة بالخطأ ، بعدها بكيتي و بدأتِ تهذين بما يحبه عدي من اغاني ثم بدأتِ تدعين الله يعيده إليكِ و شتمتِ داغر لأنه لم يسمح لك ِ برؤيته .. فقط هذا كل ما حدث "
سألتني بشك وهي ترى عيني الهاربة منها:
" فقط !! ... لم يحدث شيء آخر ؟!! "
اجبتها بغموض هامس:
" الاشياء الاخرى ستحدث عما قريب .. لا تستعجلي رزقك "
" لماذا تهمس كالمجانين ؟!! .. ما مشكلتكم معي بحق الله ؟! "
ضحكت على ما ابتليت به من عشق لهذه الحمقاء ثم انهيت حديثي معها وانا ألمح داغر عائداً :
" لا تفكري الان إلا بلقائك مع تلك المرأة ، يجب أن تكونِ مستعدة لكل شيء حبيبتي .. اتفقنا ؟! "
هزت رأسها بشرود فيما تتمتم :
" ربي يحفظك يا عدي  .. ربي يحفظك بني "
.............
(بعد ساعتين .... منزل الخشاب )
" للتو تذكرتِ طفلك ؟!! .. لقد انتظرناكِ لأيام دون نتيجة "
كدت انعتها بأبشع الألفاظ و انقض عليها امزق وجهها لكن بقايا حديث ذلك المستفز علقت في رأسي الذي رفعته ببرود بينما اسألها :
" اين ابني ؟!! "
ارتفع حاجبيها لوهله بتعجب ثم نظرت إلى سليم لتسأل باحتقار و سخرية  دفينه :
" و هذا ماذا يفعل معك ؟!! .. هل اصبح حارسك الخاص ؟! "  
تجاهلها سليم كلياً لأسألها انا مجدداً :
" قلت لكِ اين ابني ؟! .. اين عدي ؟! "
اشارت بلا اهتمام لتجيب بعدها :
" في غرفته بالأعلى .. لقد أثرت ِ عليه كثيرا ً بالسلب و جعلتي منه وقح صغير مثلك "
لا كفى !! .. لن اتحملها اكثر من هذا !!
هتفت بها و قد استطاعت استفزازي :
" الوقاحة هي خطف طفل من أمه من أجل إرث ، الوقاحة هي وقوفك الان أمامي بكل هذا الصلف و البرود و تحدثك عني و عن ابني بهذه الطريقة "
ضحكت ساخرة بينما تتطلع لي و انا احاول الوصول إليها بينما يمنعني ذراع سليم الذي هتف بها هو الآخر:
" توقفِ عن ما تحاولين فعله .. انتي تريدين الإرث و حورية تريد عدي ، اعطيها ابنها و هي ستتنازل لكِ عن كل ما تريدين رغم أنها تستطيع أن تأخذ منكِ كل شيء بسهوله فكما تعلمين عدي مازال في حضانة امه لهذا لا تستفزيها اكثر من هذا حتى لا يعود عليكِ الامر بالوبال "
نظرت حكمت الى سليم ثم قالت بكبر :
" من الذي سمح لك بإبداء رأيك من الأساس؟! .. هذا الأمر لا يخصك فلا تتدخل به حتى لا تندم فيما بعد "
هتفت بجنون انا اتحرك للصعود إلى ابني :
" انا التي ندمت أشد الندم يوم وافقت على الزواج من ابنك المختل مثلك ايتها المريضة "
من اللاشيء ظهر لي اثنين من رجال هشام فيما اسمع تلك اللعينة تقول خلفي :
" ليس بهذه السرعة .. يجب أن تتنازلي أولاً عن حصتك و الا سأمر بنقله لمكان آخر و قسماً بالله لن اجعلك ترين ظفره مجدداً "
اقترب منها سليم وقد احمر وجهه من الغضب لتتراجع هي حين قال :
" لا تضغطِ عليّ اكثر من اللازم سيدة حكمت .. انا بدون شيء احارب للبقاء ساكناً حتى لا ارفع يدي على امرأة في عمر والدتي "
تحرك أحد الرجلين يحمي سيدته لتهتف حكمت بنبرة ظهر فيها ترددها بعد أن هددها سليم :
" لن اضيع وقتي اكثر من هذا .. و ها هو المحامي الخاص بنا قد وصل ، سيتولى هو الأمر من هنا "
التفت سليم والتفتت انا لتتسع عيناي وانا ألمح تلك الهيئة المميزة بينما شتم سليم بلفظ نابي ثم هدر وهو يهجم عليه:
" تباً لك ايها الحقير ... تباً لك داغر !! "

نهاية الفصل الثامن  

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل التاسع

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:20 pm

الفصل التاسع :
" تباً لك ايها الحقير ... تباً لك داغر !! "
لم اشعر بقبضتي الا وهي تزين فك هذا الحقير الذي اعتبرته دائما ً صديقي .. اللعنة عليه كيف يطعنني بهذا الشكل ؟!!
كدت اضربه مجدداً ليمسك هو قبضتي فيبعدها عنه فيما يقول بغضب مكتوم :
" توقف عن التخلف "
لتأتي بعدها نظره !!
مجرد نظره واحده تبادلناها لأرى صديقي القديم مازال يقبع خلف واجهة النذالة التي تقابلني الان !!
هل يمكن أن ..... ؟!!
" مرحبا سيد داغر .. هل انت بخير ؟!! .. لا أعلم من اين تظهر لي تلك العاهات في منزلي ؟!! "
كانت هذه كلمات السيدة حكمت ليأتي دور حورية التي اقتربت كالإعصار لتصفع داغر بكل قوتها فيما تهدر بجنون :
" ايها الحقير القذر ... كل هذا من ترتيبك ، ابعادك لي عن ابني و تلك الحبوب التي وضعتها لي في الشراب بالأمس .. كل شيء كان بسببك انت "
اختلجت عضله في فكه أظهرت لي مدى غضبه فيما حدق في حورية يحاول ارهابها بطولة الفارع بينما يقول بعنف مكبوت :
" لم ارفع يوماً يدي على امرأة .. لكن واضح أن بداية القائمة ستكون بكِ "
وقفت بينه و بين حورية اخفي جسدها عنه ثم واجهته و داخلي إشارات مشوشه حول ما يحدث ليتولى هو الحديث قائلاً بضجر و مكر احفظه انا عن ظهر قلب :
" إن كنا انتهينا من فقرة الصدمات هلا نجلس للتفاوض ؟! .. هذا بالطبع بعد اذنك سيدة حكمت "
حدقت فينا تلك الـ " حكمت " باستعلاء واضح ثم أشارت لنا بالجلوس لتهتف حورية مجدداً :
" لن اتفق و لن اوقع على اي ورقة قبل رؤية ابني "
لوت حكمت شفتيها لتشير بعدها إلى أحد الرجلين الذي صعد فيغيب لحظات ثم عاد مجدداً يسبقه عدي الذي ركضت إليه حورية لترفعه ثم تضمه ببكاء حار جعلني راغباً و بشدة في إفراغ اقرب سلاح في صدور كل من أحاط بي في هذه اللحظة لتلمح عيني بعدها أصابع عدي الصغيرة التي تشابكت بقوه حول عنق حورية تعبر عن مدى خوفه و اشتياقه لأمه خاصة ً وانهما لم يفترقا من قبل ....
" هل انت بخير حبيبي ؟!! .. هل آذاك أحدهم ؟! "
لا يجيبها الولد بشيء و يزيد من حشر جسده الصغير فيها و كأنه يبحث عن امانه المفقود بها
" ألن ينتهي هذا العرض الملل ؟!! .. لدينا حديث يجب أن ننهيه "
التفتت حورية الينا مجدداً دون أن تتخلى عن ضمها لجسد طفلها لتتحرك ناحيتنا ثم تجلس فيما تلف ذراعيها حوله اكثر :
" اخبريني بعرضك "
اشارت حكمت بعجرفة بدأت عيناي باعتيادها الى داغر الذي قال باختصار:
" السيدة حكمت تطالب بنصيبك من إرث السيد هشام رحمه الله"
ابتسمت حورية بسخرية لتسأل مجدداً :
" و المقابل ؟! "
" مبلغ ( ..... ) مقابل التنازل "
ضحكت بعدها بقرف ثم علقت ساخرة :
" يا للكرم و الجود "
تنحنح داغر ثم تحدث مجدداً :
" برأيي الخاص كمحامي للطرفين اقترح عليكِ قبول العرض سيدة حورية و حل الأمر بشكل ودي لأننا إذا دخلنا في معمعة المحاكم سيطول الأمر و قد تطالب السيدة حكمت بضم عدي الى حضانتها هي و بذلك لن تنالي شيئاً "
جعدت حورية وجهها لترد بتهكم :
" رأيك الرخيص مثلك احتفظ به لنفسك "
ليغمض هو عيناه بنفاذ صبر ثم يقول مجدداً :
" صدقي أو لا تصدقي سيده حورية .. انا لا أسعى لإيذائك ، كما انكِ لديك ِ مهلة حتى صباح الغد حتى اكون انتهيت من كامل الأوراق .. فكري جيداً و ستعلمين أن لا عدو لكِ هنا "
رسائل مبطنة !!!
لعبة قديمة كنا نمارسها ايام الدراسة حين كنا نحاول الالتفاف حول الأمور و زرع الوهم في رأس الطرف الآخر
داغر ليس نذلاً و قد اكدت لي جملته الاخيرة ان ما يحدث الآن إحدى الاعيبه التي لا تنتهي لكن ما الذي يسعى إليه ؟!!
تقابلت نظراتنا مجدداً فأدركت أن حديثه الاخير ليس موجهاً الى حورية بمفردها !!
صبراً ايها الغبي .. سأجعلك تغرد كالببغاء فور انفرادي بك !!
" حورية "
همست انادي تلك التي تجاورني بجسد متشنج و اعصاب على الحافة فالتفتت لي فهمست لها محاولاً كسب الوقت لصالحنا
" وافقي على هذا العرض الآن بشكل مؤقت حتى نستعيد تركيزنا و نرحل من هنا بسلام "
" من الأساس انا لا اريد أياً من مالهم .. فليحترقوا به في جهنم جميعاً "
تدخلت السيدة حكمت التي كانت لا تسمع حوارنا الهادئ :
" اعتقد ان السيد سليم يدرك جيداً حقيقة الوضع لذلك يحاول ارشادك للطريق الأصح ، تحلي ببعض الذكاء و تخلي عن الطمع حورية .. فلن تنالي شيئاً اكثر مما اريد انا "
صمتت حورية تحدق في وجه تلك المرأة التي لا أعلم كيف تحملت معاشرتها كل تلك الأعوام ثم قالت بخفوت :
" حسناً .. لكن عدي سيرحل معي و غداً سأوقع لكم كل الاوراق المطلوبة "
ابتسمت حكمت بانتصار ثم قالت محذرة بعجرفة :
" حذاري أن تتلاعبي معي يا حورية و الا قسماً بربي سأجعلك تندمين على مجيئك لهذا العالم .. انتي الى الان لم تري وجهي الآخر بعد "
نهضت و قد اكتفيت من تلك الحقارة فأمسكت بمرفق حورية اسحبها معي فيما اقول باختصار:
" الى هنا انتهى الحوار .. غداً ستوقع لكِ على أوراق التنازل و بعدها قسماً بربي انا لو اقتربتِ أو حتى فكرتِ بالاقتراب منها لن ارحمك "
.......
عقب تهديد سليم لتلك الحرباء تحرك اثنين من الحرس رغبةً في الدفاع عن صاحبتهم الا أنها أشارت إليهم بالسكون فيما تبتسم باستهزاء لأشدد انا ذراعيّ حول طفلي اكثر ثم اتحرك نحو الخارج فأعبئ صدري بالهواء بعد أن كدت اختنق داخل هذا القبر الذي كنت أحيا به !!
ركبنا سيارة الأجرة لينظر سليم بعدها إلى هاتفه يقرأ رسالةً ما قد وصلته مؤخراً ثم يملي السائق عنوان مكان اخر
" الى اين سنذهب ؟! .. الن نعود إلى الفندق ؟! "
ابتسم لي مطمئنا ً فيما يحاول سحب عدي من بين يدي قائلاً بهدوء:
" سنغير مكان اقامتنا بشكل مؤقت "
" الى اين سنذهب ؟!! .. و امتعتنا التي تركناها في الفندق ؟! "
" توقفي عن الكلام قليلاً و دعينا نرى هذا الشاب .. كيف حالك يا بطل ؟! "
تكلم عدي أخيراً قائلاً بصوته الطفولي الذي اشتقته اكثر من اي شيء :
" بخير .. انا لم اخف منهم رغم أن جدتي كانت تصرخ بي حتى اتوقف عن السؤال عن امي "
ضمه سليم مقبلاً رأسه فيما يقول بفخر:
" احسنت يا بطل .. الان و قد اجتمعنا من جديد اعدك أن لا نفترق أبداً "
امسكت انا به مجدداً اُدير وجهه إليّ احدق فيه بلهفه و داخلي يحمد الله الف مرة على رجوعه لي من جديد بعد أن كدت أفقد عقلي رعباً عليه:
" هل انت جائع حبيبي ؟؟ .. هل اطعمتك ؟! "
ليهز عدي رأسه سلباً ثم يجيب:
" لا .. لست جائع ، لقد اطعمتني جدتي "
بعد عدة دقائق وصلنا الى شقة ٍ ما و قبل أن أسأل انحنى سليم يبعد تلك السجادة الصغيرة ليخرج من أسفلها مفتاح الشقة
" شقة من هذه ؟! "
" داغر "
حقاً ؟! .. هل جلبني سليم الى شقة ذلك اللعين مجدداً ؟!
قاطع سليم أفكاري بينما كان لساني يستعد لفقرة بذائه فريدة من نوعها:
" قبل أن ينفجر انبوب الصرف الصحي اسمعيني أولاً .. داغر معنا انا متأكد من ذلك ، لقد ارسل لي اكثر من إشارة هناك بأن كل ما يفعله مجرد مسرحيه من مسرحياته التي لا حصر لها .. كما أنه أرسل لي رسالة يبلغني فيها بأننا خاضعين لمراقبة من تلك المرأة حتى لا نستغل الفرصة و نعود ادراجنا .. لهذا سائق السيارة الاجرة هو إحدى رجال داغر و قد ناور جيدا ً و تخلص من المراقبة و لهذا أيضاً نحن هنا لأن هذا المكان الوحيد الذي لن تشك تلك اللعينة بوجودك فيه "
احاول تحليل ما يخبرني به لكن رغماً عني تنتابني الشكوك و لا اشعر بالاطمئنان ابداً تجاه ذاك الرجل فسألته بوضوح:
" إن كان بصفنا كما تقول إذا ً لماذا لم يخبرنا بأنه المحامي الخاص بهشام و تركنا نواجه تلك المفاجأة التي تشبهه ؟!! "
قبل أن يجيبني سليم سمعت صوت مفتاح ليدخل صاحب الشقة و الذي من الواضح أنه سمع سؤالي الاخير فأجاب ببرود بت اعتاد عليه منه :
" لأحصل على رد فعل حقيقي ... لكمه من سليم و صفعه منكِ "
هل يهددني هذا البغيض ضمنياً برد الصفعة ام انني اتوهم ؟!
استطرد ذاك الـ " داغر " مجدداً وهو يتحرك بتأني مستفز لعيناي ثم يجلس على أحد الارائك واضعاً ساق فوق الأخرى:
" اذا كان انتاب حكمت و لو ذرة شك واحدة كانت ستدمر مخططي للإطاحة بها لهذا السبب فقط يدك و يد السيد سليم ما زالت بمكانها و لم اقم بكسرها حتى الان "
مستفز .. متعجرف .. سخيف ووقح ..... اللعنة عليك !!
اشتمه في سري امنع نفسي و بقوة من الانقضاض عليه و اصب عليه اللعنات ليأتيني صوته البارد وهو يحدق في ّ باستفزاز و كأنه يسمع ما انعته به :
" و انتي أيضاً عزيزتي "
لا .. كفى !!
سأقتل ذاك المختل و آخذ ابني و ارحل و ليذهبوا جميعاً للجحيم
" حورية "
صوت سليم الهادر بنبرة حادة لم افهم سببها اوقف تخيلاتي الإجرامية فنظرت له بتعجب :
" ادخلي و ضعي عدي على اقرب فراش .. الولد بحاجه الى الراحة بعد ما رأى "
ماذا حدث لهذا أيضاً ؟!
تباً المتخلف داغر ارسل العدوى إلى سليم فأصبح وقح مثله
لا .. لا .. يجب أن أضع حداً لهذا الهراء !!!
.......
" هل تشم رائحة حريق ؟!! "
سألني داغر بنبرة مستهزئة و هو يراني اراقب دخول حورية الى الغرفة المجاورة .. ليقول مجدداً حين لم ارد عليه بشيء :
" لا .. لا .. الحريق قادم من جواري ، أحدهم يشتعل غيره و جنون على فتاته "
التفتت إليه بحدة ثم سألته دون مواربة:
" توقف وأخبرني ما هي خطوتك التالية ؟! "
ابتسم بجذل بينما يستريح بظهره الى الخلف فيما يقول:
" لقد رمينا الصنارة و الان جاء دور الانتظار .. من يعلم قد نصطاد الحوت في النهاية !! "
" داااااااغر .. تحدث دون الغاز "
نظر لي ثم اقترب قائلاً ببطء :
" لم اعتاد مشاركة التفاصيل مع احد فتضيع متعة جمعها من بين يدي "
أوشكت على الهتاف به فأوقفني مكملاً بجدية :
" لكن عهد منى ... حين احصل على الخبر اليقين ستكون انت اول من يعلم "
أعرفه و اعرف رأسه الذي يشبه لعبة الاحاجي ، لن يتحدث بشيء الان و لو اشبعته ضرباً كما اشتهي خاصة ً بعد أن رأيت نظرته العابثة تومض تجاه حورية للحظه واحدة لا اكثر لكنها كانت كفيلة بإخلال موازين عقلي لكن اهم شيء الان مصلحة حورية و إن اضطررت إلى تقبل لحظات جنون داغر
" حسناً .. كيف سيكون الوضع غداً ؟! "
تنهد داغر لينهي الحديث قائلاً بهدوء:
" أنظر يا صديق .. حورية قالت من البداية انها لا ترغب بإرثها لهذا سأستخدم تنازلها عنه لمصلحتنا الخاصة و اكثر من ذلك لن اخبرك بشيء حتى تتفاجئا غداً من جديد و لا تشك الشمطاء في شيء ، عذراً منك لكن الوضع حساس للغاية و الخطأ الواحد بجولة كامله "
اوقفته هاتفاً بانفعال و قد زاد هدوئه من غضبي :
" انتظر هنا انا لم انتهي منك بعد !! .. ماذا ؟! .. ألم تلاحظ أنه حتى الآن لم تتحدث تلك المرأة عن نصيب عدي رغم أن نصيب حورية في الإرث مهما بلغت ضخامته لا شيء جوار إرث عدي ؟! .. ما الذي تخطط له مع تلك المرأة حتى توقع بحوريه يا داغر ؟! .. انا لست غراً حتى اتقبل كل تلك الأحداث و اتعامل معها على أنها محض صدفة لا أكثر ، كما انني اريد معرفة التفاصيل و الان فأنا لا افضل لعب دور الجاهل بينما تدور الدنيا من حولي .. اسمعني جيداً داغر .. أجل نحن اصدقاء لكني أرفض تماماً ما عرضتنا له اليوم ، لهذا انا مصر أن تشاركنا بكل تفاصيلك و لا تتركنا نتأرجح هكذا وفقاً لأهوائك "
تنهد داغر قائلاً باختصار جعلني حقاً راغباً في خنقه:
" أنظر يا سليم .. انت محق و تلك المرأة متلاعبة بشكل لا يستهان به اضافةً لكرهها الواضح لحورية لذا هي حريصة كل الحرص على استبعاد حورية تماما من الصورة و هذا سيتم بشيء واحد و هو اتهامها بعدم تأهيلها لتربية الطفل استناداً لفضيحة البارحة و التي دبرتها انا بالمناسبة لغايةً في نفسي ستجعلنا نقلب الطاولة تماماً بل ونهشمها فوق رؤوسهم لكن في الوقت المناسب ...لذا لا تقلق امرأتك ستكون في الحفظ و الصون و كل ما اطلبه منك في المقابل هو الصبر و الثقة و اعدك أن النجاح سيكون حليفنا اما عن نصيب عدي فعلى الأغلب سيكون هذا موضوع حديث الغد بين جميع الأطراف و لو اني شبه متأكد ان الشمطاء لن تتركه ولو على جثتها لذا أنا الآن أحاول جمع كل الأدلة التي ستمكننا من التصدي لها في الغد "
أنهى محاضرته الطويلة لينسحب بعدها من أمامي دون أن يعطيني اي فرصة لأي سؤال اخر على أن يترك شقته لنا اليوم و يبيت هو ليلته في مكتبه .
..........
المنزل فارغ !!
موحش و كئيب بعد أن أبتعد ساكنيه !!
ادور به ابحث عن صدى ضحكات كانت تستقبلني فور عودتي فلا اجد ابحث عن رائحة طعام طيب ينتظرني يزين طاولة الطعام كل ليله فلا اجد و الأهم ابحث عن وجه لطالما انتظرني و استقبلني بابتسامه لا تغيب لكني و بكل غباء نحيت كل ذلك من عقلي و استبدلته بشغف من نوع آخر !!
هل حقاً كنت سأستطيع السفر بمفردي الى الخارج في حالة رفضها كما كنت انوي ؟!
غبي يا فؤاد غبي !!
اختفت ساعات من حياتك فانهارت حياتك فوق رأسك
ترى من وضع لبنة النهاية في جدار العزلة الذي فرضته انا على كلانا؟! لكنها بالتأكيد كانت تعلم .. كانت تعلم جيداً انها ملجئي الوحيد ، كانت تعلم أنه مهما التهيت سيظل حبها راسخاً في قلبي لا يتأثر بأي شيء
ام انني اعتمدت بغباء على حبها هي لي و كان يجب أن اخبرها بمكانتها لدي قولاً اكثر مما كنت افعل !!!
رباااااه سأفقد عقلي بسببك ميسون !!
لم أعد احتمل ذلك الصمت الكئيب الذي يحيط بي من كل جانب و كأنه يتحداني على الإنكار بأنني لي الحصه الاكبر فيما وصلنا إليه فحملت سلسلة مفاتيحي و رحلت تاركاً ورائي منزلاً لا أعلم إن كان سيعود يوماً كما كان من جديد !!
مضيت بعض الوقت في الطرقات إلى أن وجدت نفسي امام بابها مجدداً اطرقه بهدوء يخالف تماماً رغبتي في كسره فوق رأسها فتمر عدة لحظات قبل أن يطل وجهها الذي لم ادرك حجم اشتياقي له سوى الان !!
" ماذا تفعل هنا فؤاد ؟! "
بعينيها المتعبتين ووجهها الذابل ما زالت أبيه ، تنظر لي بعدائيه لن ارحل من هنا قبل أن أفهم سببها فأهمس لها مداعباً عل محاولاتي تجد لها صدى :
" لدي ثلاث فتيات بالداخل ارغب بالاطمئنان عليهن "
" اثنين فقط .. الثالثة لم تعد تخصك في شيء "
تطعنني في الصميم بإصرارها المهين على هدم ما بنيناه سوياً لأعوام فأردد الحقيقة على مسامعي قبل مسامعها اطمئن قلبي بها :
" ما زلتِ زوجتي ميسون ... و ستبقين إلى أن يسترد الله أمانته "
أوشكت على قول شيء ما ليقاطعها صوت امها التي اتت في الوقت المناسب فيما تقول بتأنيب لها :
" فؤاد ! .. لماذا تقف على الباب هكذا بني؟! .. ادخلي زوجك يا ميسون "
وقفت تنظر لي للحظات قبل أن تسمح لي أخيراً بالمرور فألقيت التحية على امها التي كانت تنظر لنا بارتياب ثم قالت :
" سأبدأ بتجهيز الطعام قبل وصول الفتيات .. اجلسا انتما في غرفة الجلوس و سأنضم لكما بعد قليل "
و فور أن مررنا لهناك سألتها مشيراً بعيني الى الخالة سميرة التي اختفت في المطبخ :
" هل تعلم ؟! "
" ليس بعد "
سخرت منها وانا امنع نفسي بشق الأنفس من ضربها فوق رأسها علها تستفيق مما أصابها فيما اقول :
" و ماذا ستقولين لها ؟! .. عفواً امي استيقظت في الصباح ووجدت نفسي زهدت العيش مع فؤاد لذا طلبت الطلاق !! "
حدقت فيّ بغضب وجرح عميق قبل أن تسحب مني هاتفي الذي كنت امسك به بعنف لتعبث فيه قليلا ً ثم وضعته أمام عيني فيما تقول بانهيار:
" بل سأخبرها أن فؤاد خانني و خان كل ما جمعني معه يوماً "
اخذت الهاتف من بين يديها لأقرأ ما بُعث لي دون أن ادري عنه شيئاً :
( ما زلت اشتاق اليك ايها القاسي )
" ما هذا ؟!! "
همستها بجهل تام و تلك الرسالة المختصرة مجهولة المصدر تتربع أمام عيني فتهتف بي المجنونة مجدداً :
" هل تتصنع دور الغباء ؟! "
أبعدت الهاتف بعد أن كنت احاول الوصول للرقم بينما تبدل كل شعور داخلي الى الغضب في لحظة لأجد نفسي امسك بمرفق ميسون هاتفاً :
" طلبتِ الطلاق و تنوين على هدم بيتنا فوق رؤوسنا بسبب رساله من رقم مجهول ايتها الغبية !!! .. هل فقدتِ عقلك يا ميسون ؟! .. لما لم تخبريني و تركتيني اتخبط كالمجنون بحثاً عن سبب تغيرك ؟! .. ألهذه الدرجة لست واثقة بنفسك أو بي ؟! "
نفضت ذراعي عنها بعنف فيما تصرخ بجنون :
" ابتعد ولا تحاول قلب الطاولة و تتصنع دور الضحية .. أجل انا لم اعد اثق بك ، كيف اثق بك وأنا أكاد لا اراك من الأساس ؟! .. هل تعلم كم ليله استيقظت فيها لأجد نفسي قد غفيت و انا انتظرك كالمتسولة بجوار طاولة الطعام؟!! .. هل تعلم كم مره اضطررت لحل مشكلة تخص الفتيات بمفردي لأنك و بكل بساطة لست متفرغ ؟! .. هل تعلم كم مناسبة اضطررت فيها للكذب على الجميع و التغطية على عدم حضورك ؟! .. هل تعلم شيء يخصني من الأساس ؟! ... إن لم يكن خلف كل هذا امرأه أخرى إذاً ماذا يكون ؟!! "
هتفت بجملتها الاخيرة صارخه بقهر مما جعلني ارتد للخلف و انا ارى كبتها يتحرر أخيراً في وجهي لتهتف هي مجدداً و هي تدفعني للخارج بكل قسوة:
" اذهب لها .. اذهب لمن تركت كل شيء من أجلها .. انا لم اعد اريد تمثيلك المشرف في حياتي ، لا ارغب بوجودك الشفاف .. اذهب هيا اذهب "
في تلك اللحظة دخلت الخالة سميرة على صوت صراخ ميسون لتمسك بها و هي تقول :
" استهدي بالله ابنتي .. ما الذي حدث لكل هذا فؤاد ؟!! .. ماذا فعلت ؟! "
لكني كنت بعالم آخر !!
ارى الان ما استحالت إليه حالة امرأتي بسببي .....
تهتف و تطالب جدياً بالطلاق لتسندها امها و تدخلها الى غرفتها بعيداً عني!!
هل اصبحت انا علتك ميسون ؟!!
هل اصبح وجودي ما يسبب لك ِ الألم ؟!!
جلست بإنهاك فوق الأريكة البسيطة ليأتيني صوت الخالة سميرة مجدداً و إن كان بتعب هذه المرة :
" ما الذي حدث بينكما ؟!! .. لما كل هذا الانهيار ؟! "
هذيت لنفسي أو لها لا ادرك و لا اهتم :
" انا السبب .. اقسم بالله لم اخن .. لكنه خطأي "
شعرت بحركة جواري فرأيتها جلست تربت على كتفي تقول بحنان غالباً أو شفقة على وضعي الحالي :
" دعها اليوم تستريح بني و أخبرني انا بما حدث حتى نجد حلاً .. فهي لن تستطيع أن تفكر بعقلانية مطلقاً الان "
" انا أحبها "
احمر وجه الخالة سميرة و كأنني احرجتها بتصريحي العلني لتهمس هي مجدداً بمؤازرة :
" أعلم .. و الان أخبرني بما حدث دون أن تغفل عن شيء و بإذن الله كل شيء سيكون على ما يرام "
.........................
" اجل امي هو معي الان .. حسناً سأعطيه الهاتف في الحال "
صوتها كان واضحا ً ببهجته لمسامعي فطرقت باب الغرفة التي أدخلتها إليها عنوة بعد أن اثار الغبي داغر غيرتي عليها مجدداً !
لا أعلم إن كان يتعمد فعلها ليشاكسني أم أن هناك ما ومض بداخله تجاه فتاتي فأنا أعلم جيدا ً أن حورية كفيلة بقلب كيان اي رجل ببضعة كلمات تنطقها !!
فتحت لي بنظره هادئة لا تنم عن شيء لأنظر خلفها فأجد عدي يتحدث إلى الخالة سميرة في الهاتف فقلت لها مشيراً للردهة :
" تعالي لنجلس قليلاً و احضري عدي معك ، دعينا نرفه عنه و نهدئ من روعه بعد ما حدث "
اومأت لي ثم ذهبت و حملته فاقتربت منها اناشد اي وصال يصبر قلبي على ما هو فيه ....
تباً حديث داغر و سؤاله عنها في الصباح لا ينفك يؤثر على عقلي و تصرفاتي معها حتى انني حدثتها بشكل لا يليق امامه و على الأغلب ستصب عليّ الان غضبها فنظرات عينيها و انا احمل عدي منها كانت كفيلة بردي قتيلاً
" آسف "
همست لها اراضيها مستغلاً انشغال عدي بالهاتف فتسألني هي من بين أسنانها :
" على اي شيء ؟! "
اجعد لها وجهي و اقطب مثلها فيما اقول :
" آسف على اغضابك .. لم اقصد أن اهتف بكِ أمامه "
وضعت عدي على الأريكة لتستقبلني هي بعدها بغضب مكتوم:
" لا أمامه ولا خلفه ... ليس حقك أن تهتف بي من الأساس "
ليس حقي !!
كلمتين اثاروا جنوني فأقترب منها خطوة اسألها بتهديد و إن كنت احاول التحكم بنبرة صوتي فلا تصل لأمها عبر الاثير:
" ليس حقي !! "
تشمخ هي بذقنها اكثر و تتمسك بموقفها :
" اجل ليس حقك .. انا لا اعمل لديك حتى تتعامل معي بهذا الأسلوب سواء أمام الناس أو بيني و بينك "
احاول التحكم بأعصابي التالفة لأجلها فأهمس متنازلاً :
" و لهذا اعتذر منك ِ حورية فهلا تقبلين اعتذاري لننهي الأمر ؟! "
التمعت عيناها بنظره ماكره لتلوح لي بعنجهية مغيظة فيما تقول بلا مبالاة:
" حسنا.. حسناً ، عفوت عنك "
هل تشاكسني و اسكت عنها ؟!!! .... لا مستحيل
أمسكت بكفها الملوح فيما اهمس متصنع دور التهديد وقد تناسيت تماماً وجود ابنها :
" لمن تلوحين انتي ؟!! .. هل اجعلك تتحسرين على هذا الكف ؟! "
لتسحب هي كفها باندفاع من بين أصابعي فيما تهمس بتهديد مماثل :
" فقط حاول .. و سأجعلك انا تتحسر على مستقبلك بعد أن اكسر لك قدمك"
لم اكن اعلم ان الابتسامة قد وجدت طريقها لشفتيّ الا حين هتفت:
" لا تبتسم .. انا جادة لا تتحداني "
ضحكت بخفة ناظراً لقامتها التي لا تتخطى كتفي باستدارة وجهها و تعابيره التي تجعلني اشعر فعلياً بأنني يتم الآن تهديدي من طفله
" هل انتهيتما ؟!! "
كان هذا صوت عدي الذي كان يشاهدنا و كأنه يتابع فيلماً مسلياً له فتجاهلت نظرات أوزتي و اقتربت منه اجلس بجانبه فيما اقول مغيراً دفة الحوار بالكامل:
" انا جائع ... لم اتناول اي شيء منذ الصباح غير قدح قهوه مر كغضب امك "
" احترم نفسك سليم "
تجاهلت المقاطعة ثم نهضت حاملاً معي عدي لأكمل بعدها :
" تعال لنرى ماذا لدينا في المطبخ لنصنع وجبة بسيطة ، فإن اعتمدنا على امك سنبات ليلتنا في إحدى الغرف البيضاء نصرخ من التسمم الغذائي "
" قلت لك احترم نفسك يا سليم "
دخلنا الى المطبخ و هي خلفنا تراقب ما نفعله لتسأل بعدها :
" هل نطلب طعام جاهز ؟! .. سيكون أفضل من أن تخرج بنا مواهبك "
التفتت لها اجيبها بتكبر :
" تحدثي عن نفسك يا فتاه .. انا طباخ ماهر بالفطرة "
" سترك يا رب "
تقولها بسخرية فتجاهلتها مجدداً وانا اقلب بالخزانة و البراد لأجمع بعدها ما احتجت إليه فيما اقول لعدي مستحسناً :
" رائع .. لدينا المعكرونة و الطماطم و اللحم ، سنصنع لأمك طبقها المفضل "
و بالفعل بعد مرور بعض الوقت كنا نتلذذ ثلاثتنا بتلك الوجبة الصغيرة بصمت تام من الألسنة و حوار صادح بين العيون لتنهض حورية بعدها تجمع الاطباق الفارغة و تنظفها بينما الهيت انا عدي ببرنامج على التلفاز ثم عدت الى أوزتي مجدداً اراقبها و داخلي يتمنى أن لا ينتهي هذا اليوم:
" شكراً لك "
انتزعتني من شرودي بها لأسألها في المقابل:
" لأي شيء ؟! "
أجابت دون أن تلتفت لي و انا أكاد اركض إليها اضمها لقلبي :
" لكل شيء "
اقتربت منها أحاول لجم مشاعري فلا اتخطى حدودي معها كما حدث بالأمس فأقول مداعباً :
" على الرحب سيدتي "
" سليم "
تناديني بهمس فترتعش خطواتي ناحيتها و تنجذب اكثر و اكثر:
" يا قلب سليم النابض "
لأمد يدي بعدها في جيبي و اخرج تلك الهديه التي اشتريتها منذ ذلك اليوم ولم اعطيها إليها حتى الآن فيما اناديها بدوري :
" أوزتي "
و كأنه أصبح اسمها بحق فالتفتت لي ببطيء قاتل لأعصابي :
" نعم "
ابتسمت لوداعتها الغريبة ثم أمسكت بكفها مجدداً قائلاً:
" ذات يوم قلتِ لي وسط ثرثرتك التي لا تنتهي أن لطلب زواجك طقوس "
ابتسمت لي في المقابل و قد استعادت الذكرى فأكمل انا مقلداً نبرتها:
" سيصنع لي طعامي المفضل و يخبرني بأنني اجمل النساء و بعدها يهمس لي ببيت من قصيدتي المفضلة و سأتركه إن لم يكن حافظاً لها و في النهاية يخرج خاتمه و يطلب مني الزواج بطريقة عاطفية تليق بي "
ضحكت حورية بخجل اول مره الاحظه عليها حيث أن علاقتنا بعيدة تماماً عن الخجل لأستطرد مجدداً مردداً كلمات قصيدتها المفضلة بعد أن رفعت رأسها بيدي لتتقابل عينينا :
" احبك جدا و جدا و جدا و أرفض من نار حبكِ أن استقيل .. و هل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقيل .. و ما همني أن خرجت من الحب حياً و ما همني أن خرجت قتيلاً "
لأنهي الأمر بعدها جاثياً على ركبتي بطريقة مسرحية و انا اراها تستحق أن اعوضها و اعوض نفسي بعد كل ما تعرضنا إليه من قسوة و حرمان نتيجة غبائي السابق فيما ارفع ذلك الخاتم الذي سبق و ابتعته من أجلها:
" هل تقبلين الزواج مني أوزتي ؟! "
ابتسامتها و عينيها الدامعتين كانتا أجلى و اجمل اجابه على طلبي ليتغير كل شيء في لحظة عابرة جعلت عيناي تتسعان عجباً حين سحبت يدها من يدي بسرعة قبل أن البسها الخاتم فيما تقول :
" لا "

نهاية الفصل التاسع


avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل العاشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:23 pm

الفصل العاشر :
لا !!
حرفين نسفا سعادتي بتلك اللحظة التي سرقتها من الزمن لتتجمد نظراتي و يتشوش عقلي فتلاحظ هي ما أصابني وتوضح بسرعة :
" اقصد .. ليس هنا ، دعنا ننتظر كما انه ....... "
" كما أنه ماذا ؟!! ... اكملي "
حادت بنظراتها بعيدا ً عني ثم استطردت :
" انا لست مستعدة لتلك الخطوة على الاطلاق "
نهضت بتثاقل فيما اهمس دون أن يغادرني القلق :
" لا افهم "
تجولت عيناها في المكان لتهمس بعدها بطريقة غريبة لي :
" انا لا أضمن ذلك الذي تدعوه صديقك ولا أثق به من الممكن أن يكون قد وضع لنا كاميرات مراقبه في المكان ليستغل الأمر ضدي و يأخذ عدي مني "
كيف تحولت رغبتي الملحة في عناق الى رغبة حارقة في الصفع ؟!!
سأصفعها .. اقسم بالله اريد ان اصفعها على هذا الفاصل المتخلف الذي تفضلت به وسط تلك اللحظة التي تمنيتها دائما ً .. تباً لهذه الفتاة الا تمتلك اي عقل ؟!!  
" إذاً انتي تريدين تأجيل الأمر ؟!! "
هزت رأسها دون اجابه فنظرت لها بغيظ و انا على وشك خنقها من هدوء تعابيرها و كأنها لم تنسف لحظتي المنتظرة منذ ثوان !!
ابتلعت قهري ثم قلت بصوت خرج مرتفع رغماً عني :
" حسناً .. سأطلبك من أهلك بعد عودتنا "
" لا "
يبدو أنها وعيت لرغبتي في قتلها الان إذ أكملت مجدداً :
" اخبرتك انني بحاجة إلى بعض الوقت سليم .. انا لست مستعدة لتلك التعقيدات خاصةً الان "
هتفت مردداً بعصبية و قد أثارت جنوني بحق :
" تعقيدات !! "
" لما انت غاضب ؟!! "
أوشكت على الصراخ حنقاً ... وتسألين يا جباره ؟!!!
تنهدت بعنف ثم تدبرت نبرة صوت اهدئ و قلت مجدداً :
" لست غاضباً يا حورية .. انا سأذهب لأشاهد التلفاز مع ابنك و انتي إن أمكن اصنعي لي قدح قهوه ..... مر "
" انتظر يا سليم .. لا تغضب و حاول أن تفهمني قليلاً "
صوتها بنبرته المتوسلة جعلني انظر اليها مجدداً ثم ضغطت على نفسي اكثر قائلاً :
" افهميني .. ما الذي يجعل من زواجي بكِ تعقيد غير مرغوب فيه ؟!! "
ابتلعت ريقها بتوتر ثم قالت دون أن تنظر لي :
" انت تعلم أن لا علاقة للأمر بشخصك على الاطلاق لذا لا تتغابى "
انا الذي يتغابى !!!
دعوت الله يلهمني الصبر عليها لتكمل هي مجدداً بتوتر ملحوظ :
" انا لا استطيع البدء بحياة جديده خاصة ً و انا ما زلت أعاني من تبعات الماضي "
لتتحرك بعدها تجلس على أحد الكراسي فيما تكمل بغم :
" ما تعلمه انت عما تعرضت له لا شيء أمام ما خبأته انا .. فبعض الاشياء من الأفضل لها أن تبقى طي الكتمان ، و بعيداً عن كل هذا انا حالياً احارب حتى ابقي ابني جواري و إن تزوجتك قد تأخذه مني اللعينة هذه المرة للابد ! .. لهذا دعنا نؤجل النقاش في هذا الأمر على الأقل حتى تنتهي مشاكلي و استرد بعضاً من أنفاسي "
أنهت كلامها الذي قابلته انا قاصداً بالصمت فنظرت لي تحاول أن تفهم ما يدور برأسي لأهمس بعدها :
" هل تعلمين لما تعجلت بطلب الزواج منكِ رغم انني اعلم كل ما تمرين به ؟! "
" لماذا ؟! "
" لأنني أريد و بقوه أن أصبح جزء من عالمك أمام الجميع فلا اسمع من احد جملة استهجان لوجودي حولك كما حدث اليوم مع زوجة خالك ، اريد ان يكون لي فيكِ حق على أرض الواقع يجعلني قادراً و أمام الجميع على الإمساك بيدك و الوقوف معك أمام كل من يحاول ايذائك لهذا انا مستعد لتأجيل الأمر بعض الشيء لكني لا اقبل برفضك حورية "  
نظرت لي بحيرة رفعت ضغطي اكثر ليومض لي خاطر شرير رأيت نفسي فيه اُبلعها الخاتم المنحوس الذي احمله لأتحرك بعدها مغادراً المكان قبل أن انفذ كل خططي الانتقامية منها !!
.................
النفور !!
كلمة تلخص و بكل بساطة ما اشعر به الان و انا في حضرة تلك المرأة التي تخفي تجاعيد روحها و وجهها بطبقه من التبرج المستفز مثلها !
حكمت زين الدين ... امرأة قابلت الكثير ممن يشبهنها لكن تلك الدرجة من  الفجور و الجبروت لم اقابل مطلقاً و العجيب انها لا تخجل على الاطلاق مما هي عليه بل تتفاخر بما تملك من دهاء و سواد قلب دون أن تحاول اخفاء نواياها عن أحد ... بالضبط كما يحدث الآن :
" إذاً !! ... ما هو رأيك ؟! .. أتستطيع فعلها سيد داغر ؟! "
أخفيت بمهارتي المكتسبة قرفي منها ثم اجبتها قائلاً بغموض أحاول سحب اكبر كم من الكلمات عما تنويه تلك الحرباء :
" اسمحي لي ان اخبرك بأنكِ ستكونين الخاسرة الوحيدة إن قمتِ بتلفيق ذلك الاتهام .. فكما تعلمين و الكل يعلم حورية لم يكن مسموح لها بالخروج من باب المنزل دون رفيق مما يجعل إثبات الأمر مستحيلاً "
ضحكت بسخرية ثم عبثت بحقيبتها لتخرج إحدى سجائرها الثمينة لتقول بعد لحظات طويلة من الصمت المطلق :
" كنت اظنك اذكى من ذلك سيد داغر .. الم تسمع بتلك المقولة القديمة ان لكل شيء ثمن ؟!! ... هذه المقولة يندرج تحتها أيضاً بني البشر "
ابتسمت لها ببرود و تعمدت أن أطيل انا فترة الصمت هذه المرة متلاعباً بأفكارها ثم قلت :
" سيده حكمت منذ أن طلبتِ مساعدتي في تلك القضية و انتي تعلمين جيدا ً انني لا احبذ المجازفات و لا القدريات ، كما انكِ تعلمين أنه من يبيع نفسه لمره يبيع بعدها اي شخص من أجل المال و قد ينقلب الأمر عليكِ اذا قررت هي اللعب بنفس ذات الطريقة "
قلبت الأمر في رأسها لتقول بعد ذلك :
" و هذا سيكون دورك انت .. لن تسمح لها بشراء اي شاهد "
ضحكت على ذكائها الذي خانها هذه المرة ثم قلت:
" حين تتهمينها بقتل زوجها السابق بالتأكيد ستحارب بكل الطرق لأثبات براءتها لذلك هذه الطريقة غير مضمونة خاصة ً و انكِ بنفسك ستعطيها المال في الصباح و دعيني اخبرك بأن الفتاة ليست هينة على الاطلاق كما تظنين حتى انظري "
لأخرج لها فيديو مصور يعترف فيه النادل الصغير الذي استخدمته في خطتي السابقة بأنه فعل ما فعل تحت تهديد من السيدة حكمت لتشاهده هي بثبات تُحسد عليه لتسأل بعدها بجمود :
" كيف حدث ذلك ؟! "
القيت الهاتف على الطاولة لأجيبها متقناً دوري:
" لا أعلم .. لكن على الأغلب هذا انتقام الفتاة و سليم بعد أن علما بتعاوني معك لهذا الشاب ذكر اسمي انا ايضا ً في التسجيل "
ضيقت عيناها ثم قالت:
" انا لم التقي بهذا الصعلوك الصغير من قبل "
زينت شفتي بابتسامة ساخرة لأجيبها فأغلق بوجهها كل الطرق:
" رجلك الغبي الذي قمتِ بإرساله خلفي الى الحديقة تحدث عنكِ أمام الشاب ظناً منه انه هكذا يغريه بمكانتك و اموالك "
" تباً "
استغللت تشوشها النادر فقلت:
" اذا اردتِ رأي محايد سأخبرك أن تعطي تلك الفتاة اي مبلغ و بعد ذلك تتركينها تعود إلى وطنها فلا تزعجك بوجودها من جديد "
ابتسامتها السمجة ظهرت مجدداً فعلمت أن هناك ما هو قادم و لم يخب ظني حين قالت :
" وجود هذه الفتاة على قيد الحياة هو الازعاج بذاته .. يجب أن اتخلص منها و في اسرع وقت "
العب دور الجاهل بالأسباب فأهمس :
" لن تستطيع التحكم في إرث الطفل مهما فعلت لذا لا خوف منها "
أوشكت على قول شيء لكنها اثرت الصمت فصمتت في المقابل لتقول بعد عدة لحظات :
" انت محق إن قمت باتهامها في حادث هشام قد تخرج الأمور من تحت سيطرتي في لحظة .. اللعينة دائما ً القدر في صفها لكني مصرة على التخلص منها .. فكر انت في بعض الحيل و نلتقي بعد يومين لنضع خطة بديلة "
لتنهض بعدها مغادرة بعد أن أنهكت عقلي بمحاولة اقتحام دهاليز عقلها المتشعبة دون نتيجة .
.............
( اليوم التالي )
قد ابدو مريباً بعض الشيء و انا اعترف لنفسي بمدى استمتاعي بما ارى!!
فعلى اليمين تجلس تلك المرأة الحرباء التي تُدعي حكمت تطالع الجميع بعجرفة ولدت بها على الأغلب لتبدو كملكة مستبدة بثوبها الذي لا يناسب عمرها إطلاقاً برأيي  بينما اثنين من عامة الشعب يجلسان في الجبهة الأخرى أحدهم بتحفظ و صمت مطبق و الأخرى بتحفز و رغبة حارقة في سفك الدماء !!
بشق الأنفس كبتت ابتسامه كانت توشك على الظهور لأبدأ بعدها الحديث قائلاً بعملية :
" حضراتكم تعلمون جيدا ً سبب وجودنا هنا اليوم لذا سيدة حورية هلا توقعين على إقرار التنازل حتى ننتهي من تلك الجلسة التي من الواضح أنها غير مرغوب بها من الطرفين ؟! "
سحبت حورية الاوراق من يدي بعنف و قد اخبرتهم على الهاتف قبل الاجتماع أن يستمرا في لعب دور الغضب حتى نستطيع خداع المرأة لتبدأ بعدها حورية في قراءة متأنية أخذت بضعة دقائق ثم قالت بعدها :
" اريدها هي أيضاً أن توقع على إقرار بعدم المطالبة بحضانة عدي أو بتنازل تام عنه لا افقه كثيرا ً في تلك الأمور لكن يكفيكم أن تعلموا انني لن اوقع على اي شيء اذا لم اضمن حق بقاء ابني بجواري الى الأبد "
التفتنا جميعاً ننظر إليها بتعابير مختلفة ... الغضب و الاعجاب و الفضول الذي كان من نصيبي انا و الذي يتزايد حول تلك المرأة مع كل لقاء رغم أنه لا يحق لي كونها تخص صديقي !!
ابعدت اي تشوش قد يصيب رأسي الان ثم قلت :
" اذا وافقت السيدة حكمت نستطيع أن نكتب إقرار آخر "
صمتت حكمت قليلاً مما جعل التوتر يخيم على ملامح الجبهة الأخرى لتلوح بعدها بلا مبالاة ثم تقول:
" لست متفرغة لرعايته على كل حال لكن ... لكن اذا تلاعبتِ وحاولتِ التصرف في إرثه سأ...... "
" لا داعي .. انا مستعده للتنازل عن نصيبه هو الاخر ، فكل ما اطمح إليه هو البقاء بعيدا ً عنكم "
نظرت لها حكمت بغموض تجيده تلعب بأعصاب الفتاه اكثر لتقول في النهاية:
" اتفقنا "
مر بعض الوقت بين صمت و اسئلة لا تنتهي من حورية حول وضعها هي و ابنها ليتم بعدها توقيع الاوراق من الطرفين و إنهاء الأمر فتغادر حكمت أولاً ثم تبعها حورية وسليم الذي قذف إليّ مفاتيح المنزل ثم رحلا بصمت لأجمع انا اوراقي وقد تحسن مزاجي و انا ارى حكمت زين الدين تبتلع الطُعم رويدا رويدا دون أن تدري !!
............
اليوم عدت الى العمل بعد أن تغيبت عنه لأول مره منذ تم تعييني هنا ولكن ما حيلتي و ميسون قد تركت فراغ كبير برحيلها لا اعتقد ان هناك شيء قد يملئه لكن بعد أن اخبرت امها بكل ما حدث و اقسمت لها الف مرة انني لا أعلم شيئاً عما حدث و لا علاقة لي به من قريب أو بعيد شعرت ببعض الطمأنينة بعد أن اخبرتني بأنها ستتحدث مع ابنتها و تقنعها ...
عادت كلماتها ترن في اذني مجدداً فتضرب عقلي قبل كل شيء بما آل إليه حال منزلي الهادئ :
" هل تعلم بني انني رأيت الكثير من العلاقات هُدمت و تدمرت مع الوقت ليس بسبب كلمات قيلت لكن بسبب كلمات لم تُقال وانت للأسف طبعك يميل للصمت الذي يُفسر بسهولة إلى لا مبالاة بمن حولك و ضف الى هذا عملك الذي تأخذه و كأنه سببك للبقاء ، الإنسان في الغالب يعمل ليعيش لكن انت قلبت القاعدة فأصبحت تعيش لتعمل ، يوماً ما ستكبر مثلي ووقتها ستفهم جيداً قيمة الوقت الذي فضلت فيه عملك على صنع ذكريات و روابط مع زوجتك و بناتك "
وقتها تنهدت بضيق مع اني احب ان ادرس الأمور من كل جانب لكن لا اعلم لما حديثها عن الأمر ووصفها لما يحدث من تلك الجهة ضربني بكل قوة لأكتشف انني و لأول مرة لم احسب الأمور برؤية مستقبلية كما اعتدت و اكتفيت بل وانغمست في حاضري لتنهال بعدها المواقف و الأسئلة على عقلي دون توقف !!!
سوزان في اي صف ؟!!  
متى يوم ميلاد ريماس ؟!!  
متى كانت آخر مرة خرجت فيها معهن او على الاقل جلست معهن لأكثر من نصف ساعة؟!!
تباً ... اين دوري في حياة بناتي ؟!  
كيف سأحميهن و انا بالكاد لا أعلم عنهن شيئاً ؟!  
ميسون كانت محقة ... وجودي في حياتهن وجود شفاف ، تمثيل مشرف كما سبق ووصفت  
صوت هاتفي قاطع أفكاري و انا ما زلت اتحرك في ممر المستشفى الذي يبدو و كأنه لن ينتهي فأخرجته لأرى بنفسي هذه المرة رساله أخرى تم بعثها من نفس الرقم المجهول  
" احببتك دون أن تدري .. املت أن تراني يوماً لكنك لم ترى ابعد من انفك الذي تضعه يوميا ً في التقارير المملة ، لكني و مع كل هذا بقيت حولك .. اشتاق اليك ، انتظرك و اهيم بك .. لأستيقظ يوماً في الصباح لأجد نفسي مللت من المراقبة عن بُعد .. آن اوان الاقتراب فؤادي ، سأظل حولك لكن هذه المرة سأكون بالقرب الذي تمنيته دوماً .... اقرب اليك من انفاسك "  
توقفت مكاني و رغم كل ارهاقي اصبح عقلي في أوج قوته و تأهبه لأعيد قراءة الرسالة مجدداً فأحللها  
تلك المرأة موجوده هنا .. تعمل معي .. حولي معظم الوقت!!!!
وصلت إلى مكتبي و ازحت الباب الذي كان موارباً بعض الشيء لأجد نفسي انظر الى وجه أعرفه جيداً !!
وجه لطالما تميز بالثقة المفرطة حد الغرور احيانا ...
بعينيها العسليتين و بشرتها الخمرية الصافية مع شعرها بلونه البني الفاتح و الذي أطلقته اليوم بنية واضحة للغزو كما تعتقد  !!
حولي دائما ً ، تعمل معي .. إذاً إجابتي واضحة
" فنار "
تعمدت النطق باسمها بكل برود و احتقار فتنظر لي هي دون أن تهتز للحظه لتبتسم بعدها و تقول دون أن تتحرك من فوق مقعدها :
" مفاجأة .. ما رأيك ؟! "
خطوت الى داخل المكتب ثم جلست لأسألها دون مواربة :
" هل انتي من تبعثين تلك الرسائل ؟! "
هزت رأسها بثقة استفزتني لأقصى درجة لكني تماسكت لأنهي الأمر بأقل الخسائر فسألت مجدداً :
" و ماذا تريدين ؟! "
اتسعت ابتسامتها اكثر لتقول دون خجل و هي تشير إليّ بوجهها :
" انت "
" و انا متزوج كما تعلمين ولا اريد الا زوجتي "
ضحكت بخفة دون أن تشعر بأي إهانة من الرفض لتقول بعد ذلك بوقاحة بعد أن غلبها طابعها الغربي و ما تربت عليه :
" انا لا امانع المشاركة و انت رجل مسلم و دينك يسمح لك بالزواج بأكثر من امرأة في نفس الوقت .. لذا لا ضير إذا حاولنا قد يعجبك الأمر و اعطيك انا ما تفتقد إليه معها "
غالبت غضبي من وقاحتها لأكمل التحقيق فأسألها مجدداً و إن كان بسخرية هذه المرة :
" و ما الذي افتقده في علاقتي بزوجتي حسب رؤيتك ؟! "
" الشغف .. السحر و الجنون في التعبير عن الحب كل هذه أمور استطيع انا ان اوفرها لك بدلاً من حياتك الباردة معها "
ضحكت انا هذه المرة ثم قلت باستهانة واضحة :
" شكراً فنار لكني لست بحاجة إلى كل هذه التفاهات التي تحدثتِ عنها ، انا راضي بحياتي كما هي مع زوجتي التي احب و لا ارغب في اي تغيير أو مشاركة "
" مغرم بها إلى هذه الدرجة ؟! "
 " و اكثر "
نهضت لتقترب مني فيما تقول بثقة مزعجة :
" حسناً دعنا نعقد اتفاق .. سأحاول الولوج إلى قلبك و إن استطعت ستكن لي اما اذا فشلت فلن تراني حولك مجدداً "
نهضت انا الآخر فأصبغ صوتي بالبرود و اللامبالاة :
" و انا لا اريد .. الأمر لا يثير اهتمامي من الأساس لذا كل ما تشعرين به هو مشكلتك بمفردك و انا سأتناسى رسائلك المريبة و اتخطى الأمر "
بعض الجمود خيم على وجهها لتتغلب عليه مجدداً بطريقة تثير الإعجاب فتقترب خطوة اخيره مني فيما تقول بتأني :
"و أنا لن استسلم بهذه السهولة .. فما قيمة العشق إن لم تحارب لأجله ؟! "
لتغادر بعدها بأناقة لطالما تميزت بها تضع كفيها في جيوب مزأرها الطبي و تمشي بكل ثقة ولا كأنها امرأة قد تعرضت منذ لحظات للرفض !!
تنهدت بإرهاق بات ملازماً لي اهمس لنفسي وانا اجلس مجدداً :
" يا الله ... ما هذا التعقيد ؟!! "
.............  
( بعد عدة أيام .... عيادة حفصة )
" اذاً انتهت كل المشاكل المتعلقة بإرثك انتي و طفلك "
تنهدت براحة لا اعلم لما اشعر انها مؤقتة ثم قلت :
" الحمد لله .. لقد عشت يومين كالجحيم و انا ارى نفسي اقايض وجود ابني معي بالمال ، كنت اموت رعباً عليه في كل لحظة تمر و هو بعيد عن عيني "
ابتسمت حفصة تلك الابتسامة القادرة على محو اي شجن أو تعب بما تحويه من قوة ايمان و ثقة تبثها في نفس محدثها لتقول بعد ذلك:
" هذا طبيعي حورية .. بعيداً عن كونك امه و هو طفلك عدي يعتبر رفيق كفاحك في كل ما مررتِ به ، كان حافزك الذي كنتِ تنهضين بعد كل سقوط من أجله لذا اعتقد انكِ حتى و إن انجبتِ مجدداً سيظل لعدي بالأخص مكانه خاصه جداً لديكِ لأنه و كما اخبرتك يلعب اكثر من دور في حياتك "
ابتسمت لها بانبهار .. لا اعلم كيف تستطيع أن تصف كل ما اشعر به بكل تلك السهولة و البساطة !!!
وجدت نفسي اقول لها لا ارادياً :
" انتي رائعة "
لتضحك هي بخجل و تعدل حجابها دون أن يحتاج لذلك حقاً ثم سألت :
" و ما اخر اخبارك مع سليم ؟!! "
رغماً عني شعرت بالحزن لأتنهد هذه المرة بضيق و انا اذكر تباعده و كأن رفضي للتوقيت و ليس لشخصه جرحه للغاية لأهمس بعدها إلى حفصة احكي باختصار ما حدث و موقف سليم مني فتعلق هي بعد أن دونت شيئاً ما في أوراقها :
" انا لن احكم عليه لأنني لم أراه إلا حين اصبتِ انتي بالانهيار وقت حادث ابنك لكن ما رأيته سيجعلني اخبرك أنه كان صادقا ً تماماً في أسباب عرضه للأمر في هذه الفترة بالأخص ، بعيداً عن الحب انا رأيت رجلاً حائر ، يحترق ليدخل غرفتك و يطمئن عليكِ بعد سقوطك و في نفس الوقت وجود الجميع حوله يكبله و يجعله مضغوطاً في التعبير عن ما يشعر به و هذا بالمناسبة يؤكد نظريتي السابقة حوله بأن ما شعر به في الماضي ناحية الفتاة الأخرى لم يكن حب صادق و دائم كما حاله معكِ انتي "
صمتت أخيراً وظللت انا الأخرى على صمتي احلل كل ما تقوله و لا افهم ماذا عليّ أن أفعل ؟!!
سليم يجري بدمي و انا اعلم ذلك لكني و بكل بساطة ارتعب !!
كيف اجعله يرى ما ترك هشام من آثار باقيه على جسدي و انا أكاد ارى وميض غضب مجنون يمر في عينيه حين تقع عرضيا على مكان جرحي القديم ؟!!  
كيف اعري روحي أمامه و اجعله يشاركني وجود تلك الكوابيس اللعينة التي لم تفارقني بعد ؟!  
لقد رأيته كيف كان ينظر إلى قصر الخشاب و الى زوجة خالي و كأنه يرى صور حيه لما تعرضت إليه هنا !!
" حورية "
صوت حفصة نبهني من شرودي فسألتها بتشوش واضح :
" هل اوافق على عرضه ؟!! "
لتجيبني هي دون لحظة تفكير :
" هذا قرارك انتي بمفردك .. تجربتك التي يجب أن تخوضيها دون أي مرافق هذه المرة ، لكن اسألي نفسك من باب التأكيد حتى ترتاحين فيما بعد هل انتي واثقة من سليم الى درجة أن تسلميه نفسك بكل شوائبها دون أي تجميل ؟! .. و إن كانت اجابتك نعم فهنيئا ً لكِ به "
هل انا واثقه ؟!!  
هل اثق في حبه لي لدرجة أن اخوض معه تجربة جديدة ارمم بها نفسي بعد ما حدث معي ؟!  
هل سيتحمل هو !!  
خليط غير متجانس على الاطلاق يعربد في عقلي و يغشي عيني فلا أرى حقيقة ما اشعر به بوضوح  
أكاد ارى عقلي يترنح كتائهٍ مخمور ينظر حوله يبحث عن طريق لراحته فلا يرى غير صور مشوشه لا يفقه منها شيء و لا تصله لوجهته  
" حورية .. للأسف انتهى موعد جلستنا اليوم ، و الجلسة القادمة اريدك ان تكون ِ توصلتِ لقرار يريح قلبك و عقلك و خاصة ً عقلك حورية حتى لا تبقين لما تبقى من عمرك تسألين ماذا لو ؟! "
نهضت و صافحتها ثم رحلت و كلام سليم يتردد في عقلي :
" أريد و بقوه أن أصبح جزء من عالمك أمام الجميع فلا اسمع من احد جملة استهجان لوجودي حولك "
لطالما كان حولي معظم فترات حياتي يساندني و اسانده لكن ليس بكل تلك الحميمية التي يطلب ، كنا شريكان في كل شيء ... سراء و ضراء كما يقولون  
" اريد ان يكون لي فيكِ حق على أرض الواقع يجعلني قادراً و أمام الجميع على الإمساك بيدك و الوقوف معك أمام كل من يحاول ايذائك "
كلماته و الحرارة التي كان يتكلم كانا اصدق وعد يمكن أن يعطيه شخص لأخر لكن انا......
رن هاتفي ليقاطع أفكاري فأجده يضيء بإسمه بعد أيام من الصمت من ناحيته فابتسمت بانتصار أحمق ثم أجبته ليأتي سؤاله الهادئ :
" مرحباً حورية .. اين انتي ؟!! "
انتابتني رغبة لمشاكسته فسألته بالمقابل بنبرة مستفزة :
" و لما تسأل ؟!! .. انت لم تكلف نفسك عناء السلام حتى حين تصادفنا و انت ذاهب لتدريبك "
اكاد اجزم أنه يعض على شفتيه بغضب مكتوم الان و يسبني بينه و بين نفسه فأتقنت دور الاستفزاز اكثر فيما اقول :
" هل اتصلت لتسمعني صمتك ؟! .. إن كان لديك شيئاً لتقوله أخبرني به فأنا أريد أن أصل للمنزل قبل الظلام "
" هل انتهيتِ يا ظريفه ؟!! .. إن كان موعدك انتهى انتظريني مكانك لأنني أريد التحدث معك "
لم اتمالك نفسي امام صوته الغاضب فتعالت ضحكاتي ليوقفني هو قائلاً بعنف :
" روحية .. أين مكانك بالضبط ؟!! "
الماكر .. يعلم جيداً كيف يقتل ضحكتي بذاك الاسم البائس الذي اطلقوه عليّ .. سامحك الله ابي على ما اعانيه بسببك  
امليته مكاني على مضض ليأمرني حرفياً بالوقوف و انتظاره ليمر بعض الوقت اجده أمامي بسيارته الحديثة و لم يكلف نفسه عناء النزول بل اخرج رأسه من النافذة قائلاً ببرود مستفز :
" هيا اركبي .. ام تريدين من يحملك ؟! "
هل اذا قذفته بعلبة المياه الغازية التي احملها الان سيلومني أحد؟!
ركبت بجواره لأساله بعدها اتظاهر بالبرود مثله:
" الى اين سنذهب ؟! "
فأجابني دون أن ينظر لي و كأنه يختبر صبري و هو يفعل بحق :
" ستأتين معي لتري المنزل كما اخبرتك من قبل حتى تستطيعين إجراء أي تعديل ترغبين به وقت الزواج "
رغماً عني تساءلت بغباء :  
" اي زواج ؟!! "
" زواج البواب "
قالها بعنف ساخر اقلقني بعض الشيء لكني شجعت نفسي لأقول :
" سليم نحن اتفقنا اننا سنأجل الأمر لبعض الوقت حتى تستقر اموري "
صمت قليلا ً ليهمس من بين أسنانه :
" وانا لم اقول اننا ذاهبان للمأذون حورية ، ولا تعتقدي انني اصحبك برغبتي .. كل ما في الأمر أن امي ألحت كثيرا ً وانا أفعل ذلك لأجلها "
" مستفز "
همست بها و قد ظننت أنه لم يسمعني لأُفاجئ به يقول:
" احترمي نفسك يا روحية حتى لا اقذفك خارج السيارة و يستحسن أن لا اسمع صوتك حتى نصل  "
هل يظن هذا الاحمق أنه سيرهبني بصوته المرتفع ؟!!  
لا ... مستحيل !!
من يجلس بجانبي الان هو اماني فكيف يظن أنه يخيفني بعلو صوته !!
بعثت برسالة إلى ميسون التي فوجئت بعد عودتي بمكوثها في المنزل وقد  تشاجرت مع زوجها على الأغلب لأخبرها بتأخري لبعض الوقت ثم قلت لسليم مجدداً :
" الليل خيم ، لا اريد ان نتأخر .. اتفقنا !! "
لم يعيرني اي انتباه و كأنه يجلس بمفرده ليمضي بعض الوقت و نتوقف بعدها أمام منزل يبدو واسع للغاية مقارنة ً بمنازلنا كما أنه يحتوي على حديقة تبدو رائعة لكن دون ورود على الاطلاق فابتسمت و قد استنتجت أن هذا بالطبع بسبب عدو الورود الذي يتحرك بجواري الان .
دخلنا الى المنزل فشهقت بصدمه فور أن أضاء سليم الانوار !!
سليم لطالما ردد أنه يعرفني و يحفظني عن ظهر غيب لكني كنت دائماً أظنه يبالغ في بعض الأمور أما الان و انا أقف في منزل احلامي حرفياً آمنت بصدقه في كل ما قال !!
ورق الحائط .. الاثاث بألوانه حتى التحف الصغيرة ادهشتني بجمالها و بساطتها ....
التفتت الى سليم الذي كان يراقب ردة فعلي بنظرة رضا ثم قلت و داخلي يموج سعادة :
" سليم ... هذا المنزل حقاً رائع "
ليتكلم هو أخيرا ً يقول بنبرة شعرت أنها تحمل بعض الشجن :
" اخبرتك من قبل انني اثثته على ذوقك انتي ، لا أعلم لما فعلت ذلك رغم انكِ كنتِ متزوجة وقتها و لا أعلم عن اخبارك شيئاً .. كل ما أعلمه انني كلما هاجمني حنيني اليك ِ آتيت الى هنا و رغم ان قدمك لم تخطو لهذا المنزل من قبل كنت أشعر دائما ً أنه ينتمي إليكِ أو بالأحرى انتي من تنتمين إليه ، كنت اتخيل وجودك في كل زاوية و انا اعلم جيدا ً انها مجرد حماقة مني لكن و مع كل هذا لم استطع التخلي عن ذكراكِ يوماً "
لم اتخيل يوماً أن يصل حديث اي شخص إلى قلبي بهذا الشكل !!
لكن نبرة صوته الهادئة للغاية ونظراته التي تمر في المكان بشرود كانت لها أثر السحر على عقلي لأجد لساني و كأنه قد نبتت له اراده خاصه يهمس له :
" احبك "
التفت لي و كأنه كان شارداً بحق لينظر لي قليلا ً ثم ابتسم ابتسامه تحمل كل دفئ العالم لي ليهمس في المقابل :
" و انا "
تحرك هو بعدها و جلب أسطوانة موسيقية ليضعها في جهاز موسيقى لم انتبه له في البداية ليقول بعدها :
"  هل ستحققين طلبي هذه المرة و ترقصين مجدداً ؟!! .. اشتقت لرؤيتك و انتي ترقصين كأميرة الاحلام "
" لكن انا لم افعلها منذ زمن .. ربما فقدت مهاراتي "
ابتسم مجدداً ليقول بعدها بنفس الهمس و كأننا في حلم لا يضم سوانا:
" فقط ابدأي و دعي أمر الحكم على مهاراتك لي "
ليضغط زر التشغيل فتنساب الموسيقى حولنا تلف عقولنا بغلالتها الحريرية و أبدأ انا برفع ذراعي و كأني اعانق السماء و ارتفع مجدداً على أطراف اصابعي لتمر بعض اللحظات و انا ارقص دون توقف و كأني نسيت وجود سليم هو الآخر معي لأدور و ادور على انغام الموسيقى لتنقطع الإضاءة فجأة عن المكان و اسمع صوت تأوه سليم لكن قبل أن اتحرك ناحيته و القلق المجنون يأكلني شعرت بذراع تلتف بعنف حول خصري كالحية القرطاء بينما صوته الذي خرج لي من قلب جحيمي يهمس في اذني بفحيح و نفس ساخن كألسنة اللهب:
" تدورين و تدورين كما اعتدتِ برقصاتك لكن نهاية مطافك تكمن هنا بين ذراعيّ فلا تتعبِ عقلك الصغير بخيالات أخرى حوريتي "

نهاية الفصل العاشر  
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الحادي عشر

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:26 pm

الفصل الحادي عشر :
( قبل يومين ) .... مكتب داغر
" هل وجدت حلاً يخلصنا من تلك المرأة ام انهي انا الأمر بطريقتي ؟! "
سألتها هذه المرة بتعجب حقيقي من إصرارها على أذية الفتاة :
" اسمحي لي سيده حكمت لكن حورية بالفعل رحلت و لا اعتقد انها ستسبب لكِ اي متاعب ، إذاً لما كل هذا الإصرار على التخلص منها؟! "
للحظة تغلب عليها تكبرها الفطري فقالت بعجرفة :
" على حسب ما اعلم سيد داغر انا لا ادفع لك المال حتى تحقق معي في كل خطوة ام انني مخطئه ؟!! "
حسناً لقد استحضرت كل شياطيني بجملتها الحقيرة مثلها فوجدت نفسي اجيبها بعجرفة مماثلة :
" بالطبع مخطئة سيدة حكمت فأنا لا اعمل لديكِ من الأساس لهذا املك ارادتي الحرة في السؤال عن اي شيء ارغب به اضافةً الى أننا شركاء في هذه القضية و اي تصرف خاطئ قد يؤذيني اذا تم الكشف عنه لذا أنا لدي كل الحق في فهم الأمور حتى لا القي بنفسي في المجهول و أواجه المتاعب فيما بعد "
خيم الجمود على وجهها فبالنسبة لها أن يرد احد اهانتها لهو أمر عظيم!!
ظلت صامته لبضعة دقائق ثم قالت بعدها باختصار جاف :
" اسباب خاصة ، كل ما يهمني معك الان هو إيجاد طريقة للتخلص منها"
قطبت لأرمي لنفسي طرف خيط بسؤال يبدو بسيطاً للوهلة الأولى:
" ماذا عن رغبتك السابقة في اتهامها بقتل ابنك ؟! "
حل بعض الضيق على وجهها لتجيب بعدها بهدوء:
" لا .. غيرت رأيي ، هذا الاتهام لن يصلح "
لما عجباً ؟!!
احتفظت بتساؤلاتي لنفسي ثم رميت بطرف خيط اخر تأملت أن يأتي بثماره فتصنعت دور الجاهل مجدداً فيما اقول بتأني:
" سيده حكمت أنا لدي خبر غير مؤكد لا اعلم اذا كان سينفعك لكن على ما اعتقد السيدة حورية ستتزوج بسليم "
تعبير الصدمة الذي حلّ على وجهها متبعا ً بتنهيدة راحة ولمحة سعادة حاولت وأدها كانوا أجلى رد فعل يمكن أن أحصل عليه لتعلق هي بعد لحظات بصوت ارادته لا مبالي لكنه خرج رغماً عن إرادتها مرتاحاً :
" جيد .. إذا كان هذا الأمر صحيح إذاً لم نعد بحاجة إلى أي خطط للتخلص منها "
" عفوا ً .. لم افهم "
نهضت لتحمل حقيبتها فيما تقول :
" ليس مهماً .. نتحدث فيما بعد سيد داغر ، الى اللقاء "
أمسكت بهاتفي بعد رحيلها لأجري مكالمه سيتوقف عليها الكثيييييييير مما يدور في عقلي ليجيب الطرف الآخر بعد لحظات :
" مرحباً سيدي "
" أهلاً محي .. هل انهيت ما طلبته منك ؟!! "
" اجل سيدي ، سيأتينا الخبر اليقين بعد يومين على الاكثر "
" ممتاز .. و لا تنسى أن تحيطني علماً بكل ما يدور ، إن اتممت هذا الأمر يا محي ستحصل على مبلغ لم تتخيله يوماً "
" لا تقلق سيدي سأبذل كل جهدي "
اغلقت الهاتف بعدها وجلست بكل راحة بال فقد انهيت كل الخطوات و لم يبقى الا الانتظار !!!
..............
( قصر الخشاب )
" هل فقدت عقلك ؟!! .. ظهورك الان سيدمر كل شيء .. هل جننت ؟!! "
" فلتحترق الحقيرة في قعر الجحيم "
" لما لا تفهم ايها الاحمق الفتاة نسيتك و ستتزوج .. ستتزوج و لم يمر عام على وفاتك المزعومة "
" أي جنون يجعلك راغباً في تدمير كل شيء لأجلها ؟!! .. اللعنة عليها و على اليوم الذي وقعت عيناك عليها فيه "
"لا هشام إياك أن تأت .. هشام .. هشاااام .. تباً .. تباً "
اللعنة .. الغبي سيدمر كل شيء ، تعب اشهر سيضيع فداءا ً لعيون السيدة حورية !!
تباً .. و انا من اعتقدت أنه بوصول خبر زواجها إليه سينقشع السحر من على عينيه و يفهم حقيقة تلك المتلاعبة التي لعبت على عقله منذ زمن و لم نستطع التخلص من سحرها أبداً لينقلب الأمر و يفقد هو عقله فيعقد العزم على تدمير كل ما بنيناه فقط و فقط من أجلها .
تباً لك هشام .. اذا انكشفت لعبتنا بالكامل سيكون السجن ارحم مصير لي و لك !!
تمالكت اعصابي أخيرا ً و تدبرت نبرة صوت محايدة لأنادي رئيس الحرس :
"سيد صادق .. ارسل كل الحرس من هنا عدا اثنين أو ثلاثة على الاكثر تكون تثق بهم كل الثقة .. ولا تستدعيهم الا حين يأتيك أمر مباشر مني انا"
" امرك سيدتي .. سأرسلهم في الحال "
انصرف بعدها ليمضي بعض الوقت و اجد اغبى من انجبت يدخل عليّ تلاحقه أعين الحراس المذهولة من رؤيته :
" مرحباً اماه ... لقد مر الكثير من الوقت دون رؤيتك "
تطلعت إليه و لولا خوفي منه لصفعته على ما يلقينا فيه بغبائه لأهتف بعدها بمن يقفون خلفه يتطلعون إليه و كأنه شبح أتى من الجحيم و هو كذلك بالنسبة إليهم بالفعل :
" ماذا تشاهدون انتم ؟! .. هيا كل واحد الى عمله ، لا اريد رؤية احد منكم"
تفرق الجميع لأهتف مجدداً بمن يقف امامي ينظر إليّ بهدوء ساخر جعلني راغبة بحق في قتله :
" تخطيط أشهر سيضيع هباءاً بفضلك ، ماذا تفعل بنا هشام ؟! .. و لأجل من ؟!! ... الحقيرة التي تركض ورائها لاهثاً لا تطيق سيرتك من الأساس و ستتزوج باخر و كأنك لم تمر في حياتها يوماً .. الى متى ستعيش عمرك ذليلاً لها ؟! .. متى ستفيق و تفهم أن هذه الحقيرة التي جعلت انت منها سيدة مجتمع لم يكن زواجها منك اكثر من مجرد تذكرة سفر الى عالم اخر تمنت دائما ً أن تكون جزءاً منه ؟!! "
يتحرك ناحيتي بخطواته الثابتة لأدرك بعد أن نظرت الى عينيه التي تومض بغضب مجنون بعد كل جمله القيها عليه انني أخطأت حين ضغطت على مركز جنونه و الذي يتمثل في شيء واحد " حورية " لأجده في لمح البصر يقف امامي بينما اتخبط انا في توقع ردة فعله ليكن ابشع الف مرة مما تخيلت حين وجدت يده تمتد لتمسك بعنقي فيما يهدر بخفوت مرعب :
" كم مره عليّ أن أوضح فيها انني لا احب تدخلك في حياتي؟!! .. كم مره عليّ أن اخبرك بأنني لن اكون يوماً ذليلاً مثله و لن اسمح لحورية أيضاً أن تكون مثلك ؟!! .. و الاهم يا اماه هو كم مره اخبرتك انني لا احبذ هذا الأسلوب في الحديث معي ؟! "
لا استطيع التنفس مع هذا الضغط الذي يزداد فوق عنقي .. رباه أنفاسي تنسحب مني فبدأت اسعل بشدة و انا احاول ابعاده عني فيما اهتف بجنون عله يفيق :
" اتركني هشام .. هل جننت ؟!! ... ابتعد عني لا استطيع التنفس "
ليبتعد هو في لحظة و يقول دون أن تغادره ابتسامته المخيفة :
" لا تبالغي اماه .. لقد كنت احذرك لا اكثر ، والان اخبريني عن اخر المستجدات .. هل استلمتِ المال ؟! "
احدق فيه و لا اصدق إلى أي مدى يزداد جنوناً !!
لقد كنت أظنه لا يستطيع التحكم في غضبه مثل بعض البشر لكنه يثبت لي مع الوقت أن الأمر اكبر من ذلك بكثير فهذه المرة الأولى التي يتهجم عليّ فيها كما انني لأول مرة الاحظ كيف ينتقل بمشاعره من قمة الغضب لقمة الاسترخاء !
" هل سأنتظر كثيرا ً لأحظى بإجابتي سيدة حكمت ؟!! "
تجنبت اغضابه اكثر فقلت بضيق و ذهول لم يختفي بعد :
" سأستلم الدفعة الأخيرة غداً و بعدها سأعطي الرجال أموالهم حتى نستلم الشحنة الاخيرة "
لم يكن ينظر لي أثناء حديثي بل كان واقفا ً ينظر إلى أنحاء القصر ليسأل بعدها من جديد:
" و ذاك المحامي الذي تحدثتِ عنه هل تكلمتِ معه فيما يخص ذلك العمل ام ما زالت ِ تختبرينه ؟!! "
" لا .. لقد تراجعت عن الأمر ، الرجل اكثر ذكاءاً مما نريد كما أنه يبدو كشخص ذو مبادئ و كبرياء "
ضحك ساخراً ثم صعد ناحية غرفته بالأعلى فيما يقول:
" سأسترخي قليلاً بغرفتي و حين يحضر رجالي اخبريني لأستعد "
" تستعد لأي شيء ؟!! "
ليلتفت لي قائلاً بابتسامة و نظره جعلتني للحظة فقط للحظه أشفق على المعنية بالأمر :
" لإعادة زوجتي الى حيث تنتمي "
ليكمل طريقه بعدها يدندن بلحن ما فيما اشيعه انا بنظراتي بينما اوبخ نفسي التي سولت لي فكرة تشويه صورة اللعينة بعينيه !!
...........
( في الغرفة )
كنت أتساءل دائما ً عن شعور الشخص اذا عاد من الموت دون أن أتخيل أبداً انني قد اختبره !!
لقد عدت من الموت !!!
اجل .. هذه حالتي شكلاً و تفصيلا ً ...
ميت انا دون أنفاسها بجواري .. ضرير دون ضي عينيها و أصم دون لحن صوتها الخلاب الذي كان يداعب اذني فتنتشي رغبةً بالمزيد والمزيد من حديثها !!
رغم أنني قضيت شهوراً بعيداً عنها إلا أنها لم تبتعد قط ...
كانت هنا بين خلايا عقلي .. تجري في عروقي مجرى الدم !!
لكم اعشقها و لكم أبغض أسرها لي !!
حتى بعد شهور من الفراق لا زال صوتها يصم اذني بصراخها في يومي الاخير معها :
" اكرهك .. و أكره حياتي معك .. لعنك الله كم اكرهك !! "
اقتربت من خزانة الملابس لأجدها قد تركت بعضها .. بل اختارت ما احب لتتركه !!
هذا الثوب الاسود الذي كان يجعلها في أوج فتنتها القاتلة و الذي كنت اكره أن يراه أحد ترتديه غيري و ذاك القميص الذي كنت اجعلها ترتديه قهراً رغم كرهها له لتستقبلها بعدها ذراعيّ فأثبت لنفسي مره بعد مره انها حقيقة و أنني مالكها !!
كم اعشقها !! .. أجل أعلم أنني مهووس بها و لا أسعى لأي شفاء
مرضي هي و نهاية مرضي لن تكون الا بالموت سواء لي أو لها لا يهم فإن ماتت أولاً سأتبعها في لحظة و سأسعى جاهداً قبل أن أموت أن لا يكون لها حياة بعدي !!
حورية هشام ... لا فرار لها منه في دنيا أو آخره !!!
تحركت الى فراشنا الغالي الذي ضممت جسدها بين ذراعيّ فوقه لأعوااااام ثم استلقيت فوقه بعد أن سحبت وسادتها اضمها مؤقتاً ابحث عن عبيرها فيها إلى أن تعود صاحبتها !!
حوريتي القاسية .. الساعية إلى حرية لن تطالها أبداً فمهما حدث سأظل مغروساً داخل روحها و لن يخرجني منها و لو ألف سليم !
تثاقل جفنايّ على صورتها كما العادة و لكن هذه المرة وعدي بالعودة أصبح قريب بل اقرب من انفاسك حوريتي .
...........
( منزل سليم )
نبض مؤلم للغاية ينبض اسفل رأسي و كأنها شحنات كهربائية صغيرة تضرب رأسي وتختفي ... رباه ماذا حدث ؟!!
لقد كانت حورية معي .. كانت تتراقص أمامي كما تمنيت دوماً لتبدو كحلم أوشكت على لمسه لكن فجأة .....
وضعت يدي على عنقي من الخلف حيث شعرت بالألم لأستنتج أن أحدهم قد حقنني بشيء ما !!
ربااااه ... حورية !!!
بدأت انادي باسمها وانا أحاول التوازن لأقف مترنحاً دون نتيجة لأن تأثير المخدر ما زال قوياً على اعصابي فأسمع بعدها رنين هاتفي فاستقبلت المكالمة ليأتيني صوت داغر الغاضب بجنون :
" ايها الغبي اين انت ؟!! .. انا احاول الوصول اليك منذ ساعات دون نتيجة ..اين انت سليم ؟!! "
" انا ... انا في منزلي "
قلتها مشوشاً ليهتف هو مجدداً فيما يقول:
" حسناً اعطني العنوان و لا تتحرك من مكانك انا عدت الى الوطن و قادم اليك ... بالمناسبة هل حورية بخير ؟!! .. أحاول التواصل معها هي الاخرى دون نتيجة .. هي معك كالعادة أليس كذلك ؟! "
امليته العنوان ثم قلت :
" لقد كانت هنا .. لا أعلم أين ذهبت ، لا اذكر شيئاً .. أحدهم حقنني بشيء ما .. مخدر على الأغلب "
" تباً .... تباً ، لقد اخذها "
" من أخذ من ؟!! "
سألت دون أن يغادرني التشوش للحظة أحاول تجميع ما حدث دون نتيجة تذكر ليهتف داغر بانفعال:
" افق يا سليم .. هشام الخشاب على قيد الحياة و بالتأكيد هو من خدرك و اخذ حورية بعد أن علم بزواجكم الوشيك "
ماذا؟! ... كيف ؟! .. مستحيل !!!
ترجمت أفكاري التي تعصف بي الى كلمات غير متوازنة :
" كيف ؟! .. و حورية !! .. ربااااه "
لقد اخذها و سيؤذيها مجدداً !! .. تباً انها لا تزال على ذمته .. زوجته..
زوجته !!
" مستحيل .. مستحيل أن يكون على قيد الحياة ، داغر اين انت؟!! "
" انا في طريقي إليك سليم ، إياك أن تتحرك من مكانك .. بالتأكيد ستكون حياتك انت ايضا ً في خطر "
حياتي !! .. اي حياة ؟!! .. حياتي الان بين يديه لا أعلم عنها شيئاً .. ترى اي جحيم تتعرضين إليه الآن حبيبتي ؟؟؟ ... رباااااه !!!
" سليم لقد اقتربت .. لا تقلق سيكون كل شيء على ما يرام و سننقذها "
أغلقت الهاتف ليطن من جديد برقم ميسون فتركته ليسقط أرضا ً .. ماذا سأقول لهن ؟!! .. كيف سأجيب تساؤلاتهن ؟! .. بل كيف سأنظر لعيونهن و احتمل اللوم منهن !! .. لم استطع حمايتها و هي بقلب منزلي .
مر بعض الوقت لأجد داغر بعدها يقف امامي يحدق بجلستي المنهارة ليقترب بعدها يجلس بجواري قائلاً :
" أخبرني بكل ما حدث "
التفتت إليه فأردد خلفه كالميت :
" أخبرني انت بما حدث .. كيف استيقظ الميت ؟! .. كيف وصل إلى هنا ؟! .. كيف لم نعلم بأمره شيئاً إلا بعد أن اخذها من بين يدي ؟!! "
ربت على كتفي بمؤازرة فيما يقول :
" اهدئ يا سليم .. لقد علمت البارحة بعد أن أخبرني أحد الحرس الذي يعمل في منزلهم و قد اشتريته لحسابي منذ فترة أنه قد رأى هشام مغادرا ً من المنزل مع بعض الرجال الآخرين بينما وصلني قبلها بقليل خبر آخر من رجل موثوق يفيد بأن حكمت و هشام قد تورطا في صفقة أسلحة منذ فترة و حين ربطت الخيوط ببعضها فهمت أنهما اخترعا حكاية موته ليقبضا مبلغ التأمين فتسدد حكمت ديونه وتدفع ما تبقى لتجار الأسلحة ثم يعود هو ليظهر بعدها كأن شيئا ً لم يكن "
يا الله .. مع أي مجرم تركتك حورية !!
نهضت و قد زال تماماً تأثير المخدر ثم قلت :
" لا يهمني كل هذا ، كل ما يهمني الان هو حورية .. اين اخذها و كيف سأخلصها منه ؟!! .. لقد عاد " زوجها " يا داغر و لك أن تتخيل الى أي مدى ستسوء الأمور "
نهض داغر هو الآخر ليقول بتوتر لأول مرة الاحظه عليه :
" لا تقلق .. سنعيدها مجدداً ونرسله هو من حيث أتى "
ثم اجرى بعدها بضعة اتصالات تخصه لتدور عيني مجدداً على هاتفي الذي لا يتوقف عن الرنين مره بصورة امي و مره بإسم ميسون لأتنهد فيما أسأل نفسي مجدداً عما تتعرض الان إليه حبيبتي !!
...................
" تدورين و تدورين كما اعتدتِ برقصاتك لكن نهاية مطافك تكمن هنا بين ذراعيّ فلا تتعبِ عقلك الصغير بخيالات أخرى حوريتي "
فتحت عيناي اشهق برعب بعد أن تذكرت اخر ما سمعته قبل أن أفقد وعيي بفعل فاعل لم يكن سوى شيطان اقتحم حياتي يوماً ولن يخرج منها أبداً .. شيطان لطالما هاجمني صوته في كل مرة حاوطني فيها الظلام !!
بالتأكيد هذا كان كابوس اقتحم حلمي الناعم مع سليم و سأستيقظ منه الان لأجد نفسي انام آمنه في سريري فأقرأ الاذكار كما اخبرتني حفصة أن أفعل !!
" هل سأنتظر كثيرا ً حوريتي ؟!! "
صمتت و صمتت أفكاري بل أكاد اقسم أن حتى دمي توقف بعروقي !!
لماذا لا استيقظ ؟!! .. لماذا لا استطيع فتح عيوني فأرى ما يدور حولي بوضوح !!!
أنه ..... أحدهم يضع كفيه فوق عيني !!!
" هل انتهى تشتتك حوريتي ؟!! .. إذاً استعدي "
ليزيح بعدها كفيه من على عيني فتضرب الاضاءة رغم خفوتها عيناي ثم اجد كارثتي يجلس أمامي و انا نائمة على فراش في غرفة لم اراها من قبل
هل جرب أحدكم يوماً أن يحدق في شيطانه ؟!! .. ها أنا أفعل الان دون أن يستطيع عقلي ان يعطي اي اشارة لأي جزء من جسدي للعمل !!
كل ما أفعله هو أنني احدق في وجهه الهادئ بطريقة ترعبني بينما يحدق هو الآخر في وجهي بل يكاد يحرقه بنظراته المعاكسة تماماً لهدوء ملامحه ليرتفع فجأة إصبعه و يحط مكان جرحي القديم فيتشنج جسدي بردة فعل تلقائيه لأرى بنفسي كيف اشتعلت عيناه غضباً و كيف هدأت في لحظة !!
أنفاسي المكتومة تسارعت كأنها في سباق بعد طول كتمان و انا اشعر بأصبعه يتحرك فوق وجنتي و كأنه يقيم ما تبقى من الجرح ليهمس فجأة بصوت ثقيل كالمغيب :
" ما زلتِ فاتنه حد الهلاك .. فقدانك للوزن ابرز جمال وجنتيكِ وعينيكِ و زاد من بهائك القاتل .. ما زلتِ تقتليني بفتنتك حوريتي "
رباه ليس مجدداً ؟!! ... ارجوك يا الله اجعلني استيقظ من هذا الكابوس !
اغمضت عيناي بشدة لأفتحهما مجدداً ابحث عن اي مخرج من منطقة اللاوعي التي احتجزت بها فيأتيني صوته مجدداً و قد سرح إصبعه ناحية عنقي بينما يتساءل بخفوت :
" كيف يمكن لأحد أن تسول له نفسه المساس بكِ أو حتى التفكير بأخذك مني ؟!! "
و كأن سؤاله الخافت مطرقة نزلت فوق رأسي أيقظت كل حواسي !!
ربااااه سليم !!
اخر ما اذكره منه تأوه شق قلبي و مزق احشائي ...
اللعنة انا لا استيقظ !! .. هشام حقيقة ، حقيقة تلامس الان جسدي بكل حرية و جسدي جامد كالجليد
هشام حقيقة إذاً بالتأكيد سليم ميت !!!
انفرجت شفتي بنفس مرتعب لتسري رعشه بارده في جسدي فيما يقتلني السؤال قبل نطقه :
" سليم .. ماذا... ماذا فعلت به ؟!! "
و كأنني ضغطت على فوهة بركان لينفجر بوجهي فأجد نفسي في لحظة اقبع تحت جسده بعد أن مال فوقي فيما يهتف بجنون احفظه عن ظهر قلب:
" سليييييييييييم !! .. سليم ميت لا محالة حوريتي ، لقد تجرأ و فكر أنه قد يطال منكِ شيئاً "
سعلت بشدة حين وجدت اصابعه مكانها حول عنقي فيكمل هو هتافه الذي لا ينتهي :
" تفكرين بسليم و انتي بين ذراعيّ مالكك حوريتي ؟!! .. كيف تجرأتِ و فكرتِ برجل غيري !! .. كيف نسى عقلك و من قبله قلبك هشام بكل تلك السهولة ؟!! .. ظننتِ انني ميت فسعدتِ بحرية زائفة اوهمك بها عقلك الصغير صغيرتي لكن لا انظري لي انا هنا امسك بكِ بين ذراعيّ كما اعتدت ، انتي عروس الخشب خاصتي حورية احركك كيفما اشاء ليس مسموح لكِ بخطوه دون أذني و انا سمحت لكِ بالكثيـــــــر حتى ظننتِ انكِ تحررتِ من اسرك ، أجل حوريتي اسيرتي انتي و في حبك انا مأسور "
صرخت بعلو صوتي حين حطت شفتاه فوق عنقي ، ربااااه ليس مجدداً ، سيغتصبني مراراً من جديد حافظاً حقه بفعل ذلك بتلك الورقة اللعينة المسماة عقد زواج !!
ظللت اصرخ و ارفس و احاربه بقبضتيّ بينما يضحك هو كالمختل بينما يقول :
" هل تتمنعين على زوجك بعد كل تلك الغيبة بيننا حوريتي ؟!! "
رفسته بشدة ثم لكمت وجهه مما جعله يرتد للخلف لينظر لي بعدها بغضب مجنون فيصفعني عدة صفعات متتالية جعلت رأسي تدور لتنزل دموعي بقهر بينما اصرخ مستنجدة بأسم سليم فيتوقف هو فجأة ينظر لي بعد صراخي ثم ابتعد يدور في الغرفة و يرفس كل ما تطاله قدمه ثم اقترب مجدداً فيشد شعري بقوه بينما يقترب بوجهه مني يهمس بفحيح :
" لم اقتله حين رأيته معك لأنني لم أرغب بمشكلة اضافيه لكن الان و بعد ما فعلتيه الان سأحضره إليكِ و اعاشرك أمامه لنرى كيف سيخلصك من زوجك ثم سأقتله أمام عينيكِ حوريتي ، لنرى ماذا سيفعل بطلك الخارق و هو يشاهد حبنا صوتاً و صورة "
بصقت على وجهه بعد حديثه القذر ليصفعني هو الصفعة الأخيرة التي افقدتني الوعي بعد أن انهكني الإعياء الشديد لما اتعرض إليه على يده فسلمت روحي لظلام اتمنى ان لا أخرج منه مجدداً .
....................
( في احد المستشفيات )
أقف وسط الجميع انظر الى جسد الخالة سميرة المسجى بلا حول ولا قوة بعد أن سقطت أمام أعيننا حين اخبرتهم بما حدث لحورية مجدداً فأجد ميسون تشهق بفزع بينما لطمت امي وجهها فنحملها جميعاً و نركض الى المستشفى التي يعمل بها كلاً من فؤاد و ميسون فيتم معاينتها لنعلم أن ضغطها ارتفع بدرجة خطيرة و ها نحن نقف كمن على رؤوسهم الطير لا نعلم ماذا علينا أن نفعل لنستعيد أياً من الغائبتين !!
تحركت الى خارج الغرفة و جلست على اقرب مقعد وجدته لأجد عدي يقف امامي بعد لحظات يحدق بي و كأنني ساحر سيلوح بعصاه فيحل كل الكوارث ، سحبته الى حضني ابحث عنها فيه و كأن كل ما تبقى لي منها هو رائحتها العالقة في ابنها ليسألني هو بغتةً و كأنه يخاف تصديق ما يحدث رغم صغر سنه :
" هل عاد ابي حقاً ؟!! "
أبعدته قليلاً ثم اومأت له دون أن أجد أي قدرة على الحديث فسأل مجدداً ليقتلني اكثر :
" هل سيأخذنا مجدداً ؟!! .. لكن امي اخبرتني أنه لن يعود مجدداً فكيف عاد اذا ً ؟!! "
ربتت على كتفه الصغير و انا اقول بعجز واضح :
" لا اعلم عدي .. لا أعلم كيف عاد "
ثم وجدت نيران غضبي طريقها للخروج فأكملت بشراسة استفحلت بين عروقي :
" لكنني أعلم بشيء واحد و هو أنني لن اسمح له مطلقاً بأخذكما مجدداً ، سيكون عليه قتلي أولاً حتى يأخذكما "
نظر لي من ارى انه كان يجب أن يكون طفلي انا ثم سأل بنبرة يلونها الخوف :
" هل امي الان معه ؟!! "
اومأت مجدداً و خيالاتي حولها تحرق شراييني فيزيد عدي من عذابي دون أن يدري فيما يقول :
" لقد كان يضربها دائما ً و كانت امي تخاف منه للغاية "
صمت قليلا ً فحمدت ربي على صمته ليضرب الصغير ضربته الأخيرة التي قتلت كل ذرة رحمه قد تكون في قلبي تجاه أي شخص و زرعت بدلاً منها قسوة و رغبه في عنف لم اتخيل وجوده في قلبي يوماً حين سأل بضعف و رغبة في الامان :
" هل ستعيد لي امي حقاً ؟!! "
لم اعي لنفسي الا و انا اخفيه بين احضاني مجدداً فيما اقول بكل قوتي :
" قسماً بالله سأعيدها حتى و إن سفكت الدماء و جعلتها أنهارا ً "
" لست بحاجة لسفك الدماء يا سليم .. فقط اخرج قلبك من المعادلة و تحرك بعقلك فقط و وقتها ستجد طريقك لاستعادة امرأتك "
كان هذا صوت داغر الذي وصل في تلك اللحظة و جلس بجواري فالتفتت له أسأله بلهفة :
" هل توصلت لشيء ؟!! "
هز رأسه نفياً ثم قال بعد تفكير :
" لكن الشرطة تبحث عنها في كل مكان و من الجيد أنك حفظت لسانك أمامهم و لم تنطق باسمه فأنا أريده أن يظن حتى اللحظة الأخيرة أنه تفوق علينا و اننا لا نعلم عن خطته شيئاً فيتصرف هو دون حذر و نستطيع وقتها فقط أن نحاصره "
همست بوجع لا ينتهي أبداً :
" كل ما اقلق من أجله الان هو حورية .. ترى ما الذي تتعرض إليه الآن و انا أقف عاجزاً تمام العجز عن مساعدتها ؟!! "
ابتسم داغر بتقدير ليقول بعدها:
" لا تحمل نفسك اكثر من طاقتها سليم ، انت تبحث عنها كالمجنون منذ الصباح و لم تترك باباً يوصلك إليها دون أن تطرقه .. كما أنها محاربة من نوع خاص لذا لا تقلق من يعلم يمكن ان تجد هي مخرجها بنفسها هذه المرة "
دعوت الله للمرة التي لا أعلم عددها أن يحفظها من اجلي و من أجل ابنها الذي يتشبث بعنقي و كأنه خائف من أن يقتحم الحقير أباه المكان و يأخذه هو الآخر عنوة !!
...........
في غرفة المستشفى ....
وقفت مجاورا ً لميسون التي كانت تبكي دون توقف لأحاوط بعدها كتفيها محاولاً مواساتها فتبعدني هي بعنف احرجني أمام السيدة نعمة التي كحت بحرج وتمتمت بأنها ستأتي بعد قليل فتتركنا متواجهين لأول مرة منذ ذلك اليوم :
" على الاقل انسي اليوم خيالاتك التي لا وجود لها و اتركيني اساندك كما ينبغي أن أفعل ميسون "
همست بحقد اوجع قلبي عليها :
" انا لا اريد اي شفقة منك "
ارتفع حاجبيّ بينما أردد خلفها بصدمه :
" شفقه !! "
اقتربت بعدها رغماً عن إرادتها اتحدث بخفوت حتى لا أزعج امها الراقدة أمامي :
" ما تدعينه انتي شفقه أدعوه انا حب يجعلني ارى كل فرد من عائلتك يخصني كما يخصك بالضبط ، قد تكونين محقة في غضبك من انشغالي السابق لكن من هذه اللحظة سأثبت لكِ مدى اهميتك عندي و أن لا شيء في هذه الدنيا يضاهي وجودك بجواري "
تنفست بعنف لتهمس مجدداً :
" الا ترى ان لا هذا الوقت و لا المكان المناسب لمثل هذا الحديث "
اقتربت أكثر هامسا ً :
" لهذا طلبت منكِ منذ البداية أن تنسي كل خلافاتنا بهذه اللحظة على الأقل و تتركيني اساندك و ادعمك كما اشاء "
ابتعدت خطوة للخلف فيما تهمس :
" لا اريد "
" اصمتِ ميسون "
قلتها و انا احاوطها رغماً عنها ظاهريا ً فتثبت هي لي صحة ظنوني بعد لحظات حين تحررت دموعها من مقلتيها و تشبثت بقميصي بشدة تبكي و تهمس بخوفها على امها و اختها لينفتح الباب فجأة و اجد فنار تقف أمامنا تعتذر بزيف واضح :
" عفواً لم اقصد مقاطعتكما "
حاولت ميسون التحرر بخجل لكني أوقفتها حين شددت من ذراعيّ حولها اكثر لأبقيها بين احضاني ثم قلت بنبرة تحمل كل معاني الضيق :
" لقد تم اختراع الابواب حتى يتم طرقها دكتوره فنار "
" فؤاد "
همست بها ميسون لا أعلم إن كانت تطلب مني تركها أو تتعجب من اسلوبي الوقح مع الأخرى التي ابتسمت بأغراء ثم قالت:
" اعتذر مجدداً .. لقد جئت اتمنى لوالدة زوجتك الشفاء ، بعد اذنكما "
فور خروجها ابتعدت ميسون لتقول بتعجب كاره :
" كيف تتحدث معها هكذا ؟!! .. لقد احرجتها و احرجتنا وهي مقصدها خير "
نظرت لها دون أن أجيب .. آه يا ميسون لو تعلمين مقصدها كنتِ ستفرغين اقرب سلاح في صدرها و صدري انا الآخر دون ذنب !!
...............
بعد عدة ساعات كنا نجلس بمركز الشرطة ليطن هاتف داغر بأسم حكمت ليفتح هو المكالمة و يتحدث معها و يخبرها كذبا ً بأنه بعمل خارج المدينة ليتحدث معها قليلاً بجواري و كأنه يثبت لي حسن نيته ثم اغلق الهاتف بعدها ناظراً إليه بتعجب واضح فسألته بسرعة :
" ماذا تريد ؟!! "
فنظر إليّ دون أن يغادر التعجب ملامحه فيما يقول بسخرية و ذهول :
" تلك المرأة لن تتوقف عن مفاجأتي أبداً .. لقد باعت ابنها لي للتو دون أن تدري !! "

نهاية الفصل الحادي عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: خارج إطار الحب

مُساهمة  Hager Haleem في الخميس سبتمبر 27, 2018 6:29 pm

الفصل الثاني عشر :
هل تعلمون شيئاً عن مراحل الصدمة ؟!!
المرحلة الأولى تبدأ بالإنكار حيث يرفض عقلك تصديق ما يحدث أمامه و كأنها وسيله يخترعها لتخفيف اثر صدمتك ...
تتبعها المرحلة الثانية وهي الخوف الهستيري و التخبط بين الوعي و اللاوعي كما حدث معي أيضاً حين تيقنت انني أراه أمامي ...
لتأتي المرحلة الأخيرة وهي ما أمر بها الآن .. مرحلة التأقلم أو كما يقولون ابتلاع الصدمة حيث تجد نفسك تحدق دون شعور حقيقي و كأن المواجهة الأولى مع مصدر خوفك قد استنفذت كل طاقاتك فبات الخوف كالاطمئنان و الواقع كالخيال حتى الموت لن يفرق كثيرا ً عن الحياة !!
" هل ستظلين هكذا دون طعام لما تبقى من عمرك ؟!! "
سؤاله الساخر لم يؤثر بي بالأحرى كل ما له علاقة ً به لم يعد يؤثر فبعد أن استوعبت صدمة وجوده و حاربته لأول مرة دون خوف من وجع محقق استيقظت على جليد يلف و يحاوط قلبي لدرجة أنني متأكدة من انني سأقتله اذا وجدت سلاح دون أن يرف لي جفن ... ففي النهاية ما أهمية قتل الميت ؟!!
" حوريتي .. ما تفعلينه لا يجدي نفعا ً ، تقبلي الأمر الواقع .. زوجك عاد و انتهى الأمر "
لفتت انتباهي جملته الاخيرة و التي سمعت ما يشبهها كثيرا ً منذ قليل حينما كان يتشاجر هاتفياً مع أمه المصون فسألته بكره واضح :
" كيف عدت ؟!! .. كيف لم تمت ؟!! "
ابتسم هازئاً ثم رد سؤالي بسؤال آخر:
" كيف ام لماذا ؟!! .. اسعدك موتي أليس كذلك ؟!! .. اسعدك التخلص مني كما سعدت هي من قبل "
اعلم جيدا ً من يتحدث عنها فعلقت باشمئزاز و نفور:
" انا لست مثل امك .. لكن انت محق في نقطة واحدة وهو انني سعدت حقاً حين ظننت أنني تخلصت منك ، حقاً ماذا كنت تنتظر مني بعد أن شوهت وجهي و ضربتني و اذللتني كالجواري ؟!! "
وجدته أمامي في لمح البصر ليهمس بخفوت كان يرعبني سابقاً :
" لقد قبّل أحدهم هذه الوجنة .. لقد لمستها شفاه رجل اخر "
" دون إذن أو رضا مني .. إذاً اين ذنبي ؟!! "
بنبرته المختلة علق :
" برضا او بدون لقد حدث الأمر و عالجته "
بذهول مما يقول رددت :
" انت مريض ... حتى الكره لا تستحقه لأن امثالك لا يليق بهم سوى الشفقة "
ضحك حتى التمعت الدموع في عينيه ليردد مجدداً :
" مريض !! ... أتعلمين متى بالضبط علمت بمرضي !! "
نظرت له بقرف لا ينتهي خاصةً وأن ذراعه الان يرتاح فوق ساقي ليستطرد هو بشرود :
" حين رأيتك ترقصين لأول مرة .. وقتها تمنيت لو انني استطيع ان افقع كل العيون التي كانت تنظر لكِ بانبهار ثم آخذك و لو رغماً عنكِ و اجعلك لي .. خاصتي فلا تنتمين لمكان آخر سوى ذراعي ّ "
ابتسمت ساخرة بقهر بينما اعلق على حديثه :
" و حين أصبحت ملكك ، خاصتك و انتميت اليك بكامل ارادتي ماذا فعلت انت !! .. تهجمت عليّ منذ الليلة الأولى ، اذيتني .. اهنتني و اذللتني ، منعتني حتى من رؤية عائلتي و لم تدافع عني ولو مرة واحدة وانت ترى امك تهينني يوماً وراء يوم .. ثم تأتي في النهاية تطالبني بقلبي بكل صلف و كأنه حق مشروع لك .. و لكن لما العجب فأنت لن تفهم يوماً أن الحب يُكتسب لا يُنتزع "
تهجمت ملامحه للحظات قبل أن يسأل بصوت مكتوم :
" ألم تحبينني يوماً ؟!! "
دمعت عيناي بعجز لما انا فيه لأسأله بدوري :
" و هل اعطيتني انت سبباً أو فرصة لأفعل ؟!! "
" اعطيتك حبي "
" كاذب .. المُحب لا يؤذي "
صمت و صمتت فهذه على الأغلب مرتنا الاولى التي نتحدث فيها بكل وضوح عما عانيناه ... فهو عانى من عقدة تعامل امه المهين و اذلالها العلني لأبيه الذي كان يلهث خلف رضاها دون نتيجة حتى توفي ذات يوم و هو نائم بعد أن توقف قلبه دون سابق إنذار ليعتقد من يجلس أمامي الان و لا اعلم في اي مصيبه يفكر أن الحب اسر و قيود فيقرر أن يكون هو الحكم الرئيسي في قصة حبه المأساوية معي فيفرض قيوده و ارفضها انا حتى بت له هوس لا يمكن الفكاك منه و بات هو لي شيطان لم يترك انشاً في روحي دون أن يدمره !!
رأيته يحدق بي بنظرات مهتزة فعلمت أن شيطانه قد حضر مجدداً و قد كنت محقه إذ همس :
" المُحب لا يؤذي .. لكن العاشق يفعل اذا اضطر حتى يكوي جرح محبوبته "
سألته حين صمت :
" ماذا تقصد ؟!! "
" اقصد سليم .. هو مُحب لا يؤذي اما انا عاشق و سأؤذيكِ اذا اضطررت و انتي دوماً من تضطرينني لذلك "
نظرت له دون فهم لأصرخ بوجع حين هب عليّ بصفعاته من جديد !!
....................
" تلك المرأة لن تتوقف عن مفاجأتي أبداً .. لقد باعت ابنها لي للتو دون أن تدري !! "
قطبت دون فهم ليبدأ هو بالتفسير قائلاً :
" ألم احدثك عن رجل موثوق أخبرني بتورط حكمت و ابنها في صفقة الأسلحة !! .. لقد سربت له خبر وجود هشام على قيد الحياة و هو بدوره سرب الأمر بتفاصيله لبعض الجهات مثلاً شركة التأمين التي تلاعبا عليها ، بعض عناصر الشرطة التي حققت في حادثه المزعوم و بالطبع بعض الجهات الإعلامية و بهذا أصبح هشام محاصرا ً لكن أين هشام الان !! .. هشام ركض خلف جنونه الذي جعله يتغابى من البداية و يظهر عقب استلام امه للمال مباشرةً و ترك السيدة العظيمة في وجه المدفع حيث أنها الشريك الأساسي في كل ما يخص هشام الخشاب "
كان يبدو و كأنه يروي لي قصة ما قبل النوم ثم صمت عند الجزء المشوق فحثثته على التكملة قائلاً بفراغ صبر :
" و ماذا ؟!! .. ماذا تريد منك ؟! "
" تحدثت باختصار عن ما ورطها به هشام حيث أنها اكتشفت المسكينة أنه تورط في صفقة سلاح دون أن تدري كما علمت للتو أنه على قيد الحياة من خلال التلفاز بالطبع لتحاول بعدها محاولة أخيرة بائسة للتخلص من حورية في المنتصف حيث قالت حرفياً ببكاء يقطع نياط القلب إنه إذا كان على قيد الحياة حقاً و مختبئ ستجده يسعى خلف ساحرته "
طن هاتفه برساله فنهض قائلاً بابتسامة ثعلب منتصر وهو يلوح لي بهاتفه دون أن يكلف نفسه بفتح الرسالة :
" و قد استطاعت السيدة حسنة النية أن تتواصل مع احد رجال هشام و معرفة الموقع الذي يختبئ به ثم طلبت مني أن اذهب و أتأكد من حقيقة الأمر لأنه إذا كان هشام قد فعل كل ذلك حقاً إذاً يجب أن يلقى عقابه "
سحبت الهاتف من يده بسرعة و انا لا اصدق انني أخيرا ً قد توصلت لمكانها لتمر عيني سريعاً على ما كُتب ثم ركضت بعدها كالمجنون يتبعني داغر بعد أن أبلغ الضابط المسؤول اننا وجدناها دون الدخول في تفاصيل ثم تبعني ليقول:
" سليم عليك أن تتوخى الحذر قليلاً .. فإلى الان نحن لا نعلم إن كانت تلك المرأة تجرنا ناحية فخ هي و ابنها ام تقول الحقيقة "
انطلقت بالسيارة و الغضب يعمي عيناي فيما اهتف بجنون :
" حقيقة أو فخ لا يهمني ابداً .. كل ما أعلمه أن حورية قد تكون موجودة في هذا العنوان و سأفعل اي شيء حتى اخلصها من ذلك المجنون الذي اقتحم حياتها "
.................
" امي .. كيف حالك الان ؟!! "
وجدتها تفتح عيونها بضعف مؤلم و كأنها قد هرمت فجأة لتدمع عيناي وانا اذكر تلك اللحظة التي شعرت فيها بأن عالمي قد وقع فوق رأسي .. اختفاء حورية و وقوع امي بوجه اختفت منه كل آثار الحياة جعلني أشعر بعجز مريع و انا اظن انني اصبحت بمفردي في هذا العالم حتى انني كدت أسقط خلفها لولا وجود فؤاد الذي تحدث إليه سليم في وقت سابق و كأنه كان يعلم بأن ما حدث سوف يقضي على امي و لأنه على حسب قوله يجب أن يكون هناك رجلاً في المنزل من أجل حماية عدي فلا يخطفه المختل أبوه هو الآخر !!
" اعطيني كوب ماء .. اشعر بالعطش الشديد "
تناولت الكأس الموضوع بجواري و ساعدتها على شربه لتسأل بعدها بعيون دامعه :
" هل وجدوا اختك ؟!! "
صمتت لا ادري ماذا عليّ ان اقول فهمست بأمل :
" سنجدها بإذن الله امي .. سليم لا يتوقف للحظة و يبحث عنها في كل مكان مع الشرطة "
نزلت دموعها بينما تقول بتقطع من بين شهقاتها :
" لا أعلم متى ستجدين الراحة يا ابنتي ؟!! .. حياتك مرار في مرار ، لم تكادين تلتقطين انفاسك بعد ما حدث لإبنك ليأتيكِ الملعون ابن الملعونة من حيث لا تدري و يدمر حياتك من جديد .. حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل "
" توقفي اماه انتي هكذا تؤذين نفسك .. اخبرتك أن الشرطة تبحث عنها في كل مكان "
هتفت امي بتعب و كأنها ستفقد عقلها من العجز :
" اي شرطة يا ميسون !! .. اي شرطة !! ، هذا زوجها و سيخرج من الأمر بكل سهولة .. هل سيعاقب القانون رجلاً اخذ زوجته ؟!! "
قلت أحاول طمأنتها قبل أن تنهار مجدداً :
" على الاقل ستجد الشرطة مكانها يا امي و بعدها سيهدده ذلك المحامي صديق سليم كما أخبرنا و سيجعله يطلقها طلاق بائن و تتخلص منه للابد "
ظلت امي تبكي بعدها بينما تكرر دون كلل :
" يا رب احفظها .. يا رب .. يا رب "
لتغيب بعدها في النوم من جديد و كأن جسدها الواهن ما عاد يتحمل أي مجهود فتركتها مع الخالة نعمه و خرجت ابحث عن نسمة هواء تبعد عن روحي هذا الاختناق الذي لا ينتهي !!
" دكتوره ميسون "
التفتت لأجد فنار تتحرك نحوي لأذكر ما فعله فؤاد و اشعر بالخجل منها فتبادرني هي القول بابتسامه واثقة لطالما تميزت بها:
" تبدين مرهقة للغاية .. ما رأيك بقدح قهوة نحتسيه سوياً في مقهى المستشفى ؟!! "
بدت لي فكرة رائعة في هذه اللحظة فوافقتها لنجلس بعدها نحتسي القهوة فتبادر هي من جديد تسأل بكياسه :
" كيف حال والدتك الان ؟!! .. هل استعادة وعيها ؟!! "
" اجل الحمد لله استفاقت لكنها نامت مجدداً بعد وقت قصير من تأثير العلاج "
ابتسمت بتفهم لتقول بعدها :
" هل تعلمين يا ميسون انـ...... "
ليقاطعها صوت فؤاد الذي أكمل الحديث عنها بعد ان سحب المقعد المجاور لي و جلس عليه :
" ان المرأة التي تبعث لي تلك الرسائل التافهة هي التي تجلس امامك في هذه اللحظة ؟!! "
اتسعت نظراتي بذهول بينما حدقت فنار في وجه فؤاد بمفاجأة دون أن تحاول حتى نفي ما يقول ليكمل هو ساخراً موجهاً حديثه لي :
" حبيبتي اقدم لكِ فنار السعدني امرأة استيقظت ذات يوم و قررت انها ترغب بفرصة تراهنني فيها على قدرتها بالدخول إلى قلبي و امتلاكه "
" ماذا ؟!! "
همستها مصدومة مما أسمعه ليكمل هو ساخراً دون توقف :
" انتظري لم انتهي بعد .. انها تظن أن تستطيع أن توفر لي الشغف و السحر الذي لم تستطيعين انتي توفيرهم لي "
تجمدت نظرات فنار عليه ليستدير هو بوجهه إليها فيما يقول بتحدي ساخر:
" ها نحن نجلس امامك سيدتي .. اخبرينا سوياً عن خطتك لمليء الفراغ الذي ترينه انتي موجود في حياتنا الزوجية "
اي امرأة طبيعية كانت ستفر راكضة من موقف مريع مثل هذا لكن فنار و على العكس تماماً قالت بكل برود و صلافة :
" لا تهول الأمر يا فؤاد .. ما في الأمر هو أنني شعرت بشيء ينمو في قلبي تجاهـ...... "
هل ارى امرأة تجلس أمامي وتغازل زوجي و اجلس انا بينهما مثل رأس الكرنب ؟!! .... لا والله على جثتي
رميتها أولاً بما تبقى من قدح القهوة الذي كان لا يزال ساخناً فيما تلبسني جنوناً لم اشعر به من قبل لأجد نفسي اقفز عليها و اهتف بعلو صوتي و قد اختفى كل تحضري في لحظة :
" قلب من هذا الذي تسعين إليه ؟!! .. هل انتي مجنونة يا امرأة ؟!! .. لا و تجلسين أمامي بعيون وقحة و تغازلين زوجي أمامي !! ... سأقتلك .. قسماً بالله سأقتلك "
حاول فؤاد تخليص شعرها من بين يدي فيما يقول متفاجئاً من ردة فعلي :
" اتركيها ميسون الناس تنظر الينا ، هذه نصف أجنبية لا تعي شيئاً "
لم اعيره اهتماماً و صرخت دون أن افلتها و كأنها أصبحت منفثي الوحيد للتخلص من كل الطاقات السلبية التي اختزلتها طوال الفترة الماضية :
" تتحدثين عن السحر ها !! .. انا من ستلعب لكِ الان دور الساحر و اضع عينيكِ التي نظرتِ بها إلى زوجي بين اصابعك لتلعبين بهما كرة المضرب ايتها القذرة الوقحة التي لم تمر عليها دقيقة تربيه "
كانت تصرخ كالدجاجة المذبوحة بينما يحاول فؤاد تخلصيها بكل قوته ليبعدني عنها اخيرا قبل أن اقتلها ثم يهتف بي :
" كفى ميسون فضحتينا أمام العالم "
ليسحبني بعدها عنوه ويخرج بي من المكان بينما تركنا تلك الحقيرة تبكي بصوت مرتفع خلق رغبةً عدوانية امتزجت بعروقي و جعلتني راغبة في ضربها اكثر و اكثر !!
فتح فؤاد باب مكتبه ثم ادخلني إليه و اغلق الباب مجدداً بمفتاح لا اعلم من اين ظهر ليهتف مجدداً و إن كان بخفوت هذه المرة :
" هل فقدت ِ عقلك ميسون ؟!! .. انا اخبرتك أمامها حتى تعلمين بحقيقة ما حدث و تصدقين براءتي من قصة الرسائل لا لتنقضين هكذا عليها كالقضاء المستعجل وسط مقهى المستشفى التي يعمل بها كلانا !! .. كيف سننظر لوجوه زملائنا و العاملين الان ؟!! .. كيف سنواجه الأمر اذا قررت هي أن تشتكي عليكِ لتستخدم تسجيلات الكاميرا الموضوعة بالمقهى كدليل ضدك ؟! "
" الكاميرات معطلة "
............
" الكاميرات معطلة "
اجابه وديعه للغاية اتحفتني بها زوجتي المصون :
" ماذا ؟!! "
نطقت بها دون فهم لتقول هي من جديد بصوت خافت بعد أن وعت لفداحة ما فعلت :
" لقد سمعتهم اليوم يتحدثون عن عطل ما في الكاميرات لهذا لا يوجد اي دليل معها ضدي "
نظرت لها دون أن ادري ماذا عليّ أن أفعل !!!
هل هذه حقاً ميسون زوجتي الهادئة الناعمة ؟!!
عاد لذاكرتي منظر قفزتها الخارقة فخانتني ضحكه حاولت إخفائها لكن ميسون التقطتها لتقول مقطبه بانزعاج :
" لا تضحك فؤاد .. الأمر ليس مسلياً "
رغم كل غضبي من الموقف برمته كانت جملتها ما فجر ضحكتي فلم استطع ان اصمت إلا بعد عدة دقائق ادمعت فيهم عيناي من الضحك بينما ظلت هي واقفه تنظر لي دون معنى لتقول فور أن هدأت موجة الضحك التي اصابتني :
" اذا كنت انتهيت من سخريتك هلا تتركني حتى اعود لأمي ؟! "
مازالت أنفاسي غير مستقرة فهدأت قليلاً ثم قلت مقترباً منها :
" اعتقد ان حكم براءتي قد صدر بما انك انتقمتِ من الجاني الحقيقي منذ لحظات "
ابتعدت خطوة للخلف فيما تقول بالمقابل:
" لا تستغل الأمر فؤاد .. انت ايضا ً مذنب ، فأنت من اعطيتها و أعطيت الجميع تلك الفكرة حولنا .. طبيعي جدا ً أن يظن الجميع بأننا لسنا على وفاق بما انك تقضي كل وقتك إما هنا او بعيادتك التي تقع أمام المستشفى من الاتجاه الآخر فمن لا يراك هنا يراك هناك "
تنهدت بصبر لأرد قائلاً و انا اقترب نفس الخطوة من جديد :
" لقد وعدتك من قبل هذا الأمر أن انظم مواعيدي وبالفعل كنت بدأت في ذلك "
تبتعد نفس الخطوة مجدداً لتقول بينما تتحرك تجاه الباب بنية واضحة للرحيل :
" لن اعود اليك بمثل هذه السهولة يا فؤاد .. أثبت لي اولاً انك حقاً تغيرت ثم إن امي بحاجتي و أنا لن اتركها و لو حتى لأجلك "
غادرت بالفعل و تركتني أسأل طيفها بضيق :
" و متى طلبت منكِ تركها ؟!! .. ثم كيف سأثبت لكِ انني تغيرت و انتي لستِ معي ؟! "
.................
كان الطريق أطول بكثير مما تخيلت حيث اختار الحقير منزل يقبع في أطراف المدينة حيث المنطقة الجبلية كمخبئ له !!
رأسي يدور فأنا لم انم منذ البارحة و خيالاته معها تحرق خلايا مخي دون رحمة ، مره يضربها و مره يلمسها و مره ......
ضربت على المقود بعنف و الخاطر الاخير يقتلني ربااااه كيف سأتحمل رؤيتها منتهكه كما يصور لي عقلي الذي لا يهدأ ؟!! .. في عرفي انا حورية امرأتي ، تخصني و في عرف الشرع و القانون هي امرأته و تخصه لكن اليوم اذا وجدتها سأخرج دون أي ندم عن حد القانون و الشرع ، سأنتزعها منه أمام عينيه و انتقم منه أشد انتقام على كل ما عرضها إليه منذ اول لحظه له معها !!
وصلنا أخيرا ً فنزلت راكضاً يتبعني داغر كالعادة لنجد اكثر من خمسة عشر رجلاً يقفون في مواجهتنا بأسلحتهم لتبدأ بعدها مواجهة نارية بينهم و بين أفراد الشرطة الذين حاولوا مداهمة المكان لأستغل انا الفوضى التي حدثت و اتسلل الى المنزل الذي يتكون من غرفتين فأبحث عن ضالتي كالمجنون دون نتيجة ثم لفت نظري باباً اخر خلفي خرجت منه ركضاً لأجد نفسي امام طريق رملي بالتأكيد هرب الحقير عبره !!
" لا يوجد اثر إطار السيارة ، لقد اخذها راكضاً "
كان هذا صوت داغر الذي وصل إليّ في هذه اللحظة فتركته و ركضت عبر الطريق الممتد أمامي ليركض هو في الاتجاه الآخر و لحسن حظي لم يكن هناك أي تفرعات في طريقي فظللت اركض بتجاه واحد لتمر عدة دقائق دون ظهور أي أثر لها ثم توقفت بعدها سيارة بجانبي لأكتشف انها سيارتي و يقودها داغر ففهمت أنه ذهب ليحضرها ...
ركبت معه و قاد قليلاً لنجد أخيراً رجلين أحدهما هشام و الاخر احد رجاله بينما حبيبتي مقيده بحبل و يجرها خلفه الحقير هشام تترنح في مشيتها كالثملة لأستنتج أنه قد حقنها هي الأخرى بشيء ما لتبدو بمثل هذا الاستسلام !!
حورية !!
لمحنا الحارس فبدأ بأطلاق النيران هو و سيده لنحاول نحن تفادي الطلقات ثم اصاب داغر الحارس حيث صدمه بالسيارة ليسقط صارخاً ممسكاً بقدمه لنتوقف بعدها و انزل انا لا ترى عيني سوى الدماء !!
من يقف امامي الان هو من أذى حبيبتي لخمس سنوات متواصلة !!
من يقف أمامي الان هو من شوه وجهها الذي أعشق !!
من يقف امامي الان هو شبح ارّق حياة اغلى الناس على قلبي !!
هو من ضربها .. اهانها .. اذلها و يربطها الان بحبل أمامي يجرها به كالعبيد !!
" لا تتخيل مدى سعادتي بكونك على قيد الحياة ، الان فقط وجدت فرصتي لآخذ بثأري و ثأرها و ثأر عدي منك .. اليوم لا مفر لك مني يا ابن الخشاب "
لأنقض عليه بعدها كالطوفان و بدأت ارفس و الكم و اركل دون توقف فيحاول هو رد الضربات لي و رغم بنيته الرياضية إلا أن غضبي قد جعل قوتي أضعافا ً فظللت اضربه حتى نزفت قبضتي ثم ناديت بعلو صوتي بأسم الجالسة أمامي ارضاً تشاهد ما يحدث بنصف وعي :
" حورية "
اردتها أن ترى ما يحدث لأفك بعدها حزامي الجلدي ثم بدأت بجلد الحقير أمامها وسط هتافه الذي لا ينتهي و اتعمد أن يمر الحزام على وجهه فيصيبه كما اصاب هو وجهها الحبيب من قبل !
يحاول داغر ايقافي بعد أن فك قيد حورية لكن يبدو أن طاقات العنف لدي قد فاضت ووجدت منفثها في ذلك القذر الذي كان يضحك في هذه اللحظة دون توقف !!
" سليم ... ارجوك "
صوتها وحده ما اخرجني من جحيم غضبي لأبصق عليه و اتركه راكضاً إليها افحص كل انش فيها بعينيّ ثم اخبئها بين ذراعيّ لتدمع عيناي وانا ارى وجهها المكدوم و شفتها المشقوقة كدليل واضح على قوة الصفعات التي تلقتها منه و الدماء الجافة اسفل أنفها فبت أقبل كل جزء في وجهها دون خجل أو مراعاة لأي شيء ففي النهاية هذه مرتي الاولى التي اشاهد فيها آثار العنف عليها بهذه الطريقة !!
" ستكونين بخير .. اقسم لك ِ أن اخلصك منه هذه المرة دون رجعه و لن تري وجهه القذر من جديد "
ضحكات مختله جعلتني انظر للاتجاه الآخر حيث ينام الحقير ارضاً بينما قال بصوت متألم :
" لا تزالين زوجتي .. ما زلتِ ملكي انا و انا فقط حوريتي و لن يكون لكِ مالك غيري "
ليحدق بي بعدها بجنون و قد رأى ذراعي الملتفة حول جسد حورية الهش ليبدو و كمن اصابه المس فيصرخ قائلاً :
" ابعد يديك القذرتين عن زوجتي ، ابتعد عنها لا تعانقها "
فأزيد انا من نيرانه و احاوط جسد حورية أكثر و أكثر فيما اهمس بيقين بينما انظر إليه و هو يحاول جر جسده ناحيتنا :
" لن تبقى زوجتك لوقت طويل .. استمتع بوقع الكلمة على لسانك كما تشاء لأن حتى هذا اللقب سأنتزعه منك كما سأنتزع منك كل شيء "
لم أكد انهي حديثي حتى وجدنا سيارات الشرطة تحاوطنا ليمسكوا بالحقير الذي ظل يردد و هو يقاومهم :
" هذه زوجتي .. لا يوجد اختطاف ، هذه حقي و لن اتخلى عنها .. هل تسمعينني حوريتي لن اتخلى عنك "
حملت انا بعد ذلك من اراها دنياي بين يدي مراعياً قدر الإمكان آلام جسدها فيما ذهب داغر مع الشرطة ليتابع سير التحقيقات
وضعتها في الكرسي المجاور لي لأنطلق بعدها فيما تتابعها عيناي بكل لهفه فأسألها بعدها :
" كيف تشعرين حبيبتي ؟؟! .. لا تقلقي لقد انتهينا منه "
لم ترد بشيء ثم اجهشت فجأة في البكاء مما جعلني اوقف السيارة ثم خرجت منها و فتحت بابها فأمسك بكفيها ليطالعني اثار القيد على معصميها فأقبلهما و اهمس بغصة :
" اسف حورية .. مهما اعتذرت منكِ لن يكفي أبداً ، لم استطع حمايتك منه حبيبتي .. لم استطع "
ارتفع صوت بكائها اكثر لتخبئ وجهها بين كفيها فلم احتمل ووجدت نفسي اعانقها من جديد لا أعلم إن كنت اداوي وجعها ام وجعي ظللنا هكذا لدقائق طويلة تبكي هي دون توقف و احارب انا فلا ابكي عليها !!
استمريت بتهدئتها حتى صمتت قليلاً لتهمس بعدها بصوت بدى كالصدى البعيد :
" لقد هزمته "
لم استوعب جيداً ما قالته لكني قلت مؤازراً :
" اجل حبيبتي ... لقد هزمتيه و انتهيت ِ منه "
مرت عدة دقائق أخرى لتقول مجدداً :
" لقد حاربته .. لم استسلم كما فعلت فيما مضى ، لم يستطع كسري هذه المرة ... واجهت خوفي منه و هزمته "
هل تقصدين ما فهمته حورية ؟!! ... لم يلمس منكِ شيئاً أليس كذلك ؟!!
سؤال يحرق احشائي لكني لم أجرؤ على النطق به ... فأين حقي في سؤال كهذا و انا من سلمتها بيدي إليه ؟!! .. أين حقي في سؤال امرأة إن كان زوجها قد لمسها ؟!!
ابعدتها عن صدري و ربطت لها حزام الامان مجدداً ثم عدت الى مقعدي و اكملنا طريقنا الى المستشفى التي تقبع فيها امها ليتم معاينتها في قسم الطوارئ و رغم أن الأمر اقتصر على بعض الكدمات و الجروح البسيطة إلا أن رؤية جروحها اججت بي نيران لم اتخيل وجودها يوماً ... هذا القذر يجب أن يموت !!
دقائق بسيطة و كانت ميسون تدخل المكان راكضة يتبعها زوجها ثم عانقت حورية و لسانها لا يتوقف عن الحمد و الشكر :
" اين عدي ؟!! "
" بالأعلى حبيبتي مع امي والخالة نعمه .. الحمد لله على سلامتك حورية "
همست مجدداً بضعف :
" أريد عدي .. ارجوك "
كان رجائها موجه لي بينما عيناها تهرب الى كل مكان عدا عيناي !!
أتحيدين بنظراتك عني حورية ؟!!
هذا انا سليم !! .. سليم الذي كنتِ تبكين بين ذراعيه منذ اقل من ساعة !!
ابتلعت قهري ثم خرجت احضر لها طفلها و من قبله اطمأن امها التي يعلم الله في أي حال هي الآن !!
بعد عدة دقائق دخلت احمل عدي بذراع و أسند الخالة سميرة بالآخر و ما أن رأتهم حورية حتى رسمت ابتسامه مطمئنة على وجهها ثم نهضت تتحامل على وجعها لتقترب من امها أولاً فيما تقول بلهفة :
" أمي ماذا حدث لكِ ؟!! .. لما وجهك شاحب بهذا الشكل ؟!! "
بكت الخالة سميرة و هي تضمها تفعل مثلما فعلت انا قبلها و تتحسس كل شبر في جسدها تتأكد من حقيقة وجودها أمامها سالمه
" انا بخير امي .. اقسم لك ِ انني بخير ، لم يحدث أي شيء لي "
هتفت الخالة سميرة بحرقة و هي تتحسس وجه حورية المكدوم :
" كل هذا ولم يحدث لكِ شيء !! .. حسبي الله ونعم الوكيل ألف مره في ابن الحرام ذاك ... حسبي الله ألن نتخلص منه ؟!! "
" اهدأي قليلاً امي .. الحمد لله أن الأمر لم يتطور لأكثر من هذا "
التفتت بعدها لعدي تضمه بكل قوتها و تقبل عنقه كما تفعل عادةً ليبادرها هو بنفس سؤاله السابق :
" هل عاد أبي مجدداً ؟!! "
تغصن وجهها بألم ثم اومأت له دون أن تنطق ليسألها مجددا ً دون أن يفلتها :
" هل سيأخذنا مجدداً ؟!! "
وهنا جاء دوري لأجيبه انا :
" لا عدي .. لقد اخبرتك انني لن اسمح له مطلقاً أن يأخذ أياً منكما من جديد "
" اين هو الآن ؟!! "
كان هذا فؤاد فأجبته بصوت بارد :
" لقد أخذته الشرطة .. لن يخرج قبل وقت طويل "
بعدها صعدت الخالة سميرة الى غرفتها مجدداً و معها حورية التي كانت تتجنب النظر اليّ بشكل استفز اعصابي لأنني أدرك جيدا ً انها تفعل ذلك بشعور غبي من الخزي بعد ما حدث و ما رأيته انا !!
كيف اقنع تلك الغبية بأنني وهي شخص واحد فلا مكان لأي خجل بيننا ؟!!
كيف افهمها و انقش في عقلها الاعوج بأنها غير مسؤولة بأي شكل من الأشكال عما يحدث ؟!!
" هل انت بخير بني ؟!! "
نظرت إلى امي التي لاحظت نظرتي المقهورة ناحية حورية ثم تنهدت بتعب فيما خرج حديثي من قلبي :
" تقتلني بإقصائها لي اماه .. لا تنظر لي حتى "
ضمتني امي فيما تقول :
" اتركها لما هي فيه يا سليم .. الفتاة اكتشفت للتو انها لا تزال زوجة رجل اخر ، اتركها لصدمتها و وجعها بني "
ابتعدت اهتف بجنون و غضب :
" ليست زوجته ، لن تكون هكذا لوقت طويل و انا لن اتركها له .. ليس بعد أن وجدتها أمي .. ليس بعد كل ما حدث ، لن اتركها .. على جثتي أن أفعل "
نظرت لي امي بعجز دون أن تعلم ماذا عليها أن تقول وسط كل هذا التعقيد الذي نحياه فقلت أنا متنهداً :
" اذهب ِ انتي للخالة سميرة يا امي و انا سأذهب الى قسم الشرطة اتابع ما يحدث هناك "
ربتت على كتفي فيما تقول بوجع ام على ابنها :
" هون على نفسك قليلاً بني و كن على ثقة بأن لو لك نصيب معها لن يستطيع أي شخص أن يبعدها عنك "
اومأت لها لتتحرك هي مبتعدة الى غرفة الخالة سميرة فأمسكت بهاتفي مرسلاً لميسون أن تأتيني بحوريه ناحية مكتب فؤاد الذي أقف ناحيته الان لأنني إن لم أحدثها الان سأفقد عقلي بالتأكيد :
مرت دقيقتان على الأغلب أو اكثر لأجد ميسون تخرج تتبعها حورية ما أن رأتني حتى استدارت تنوي العودة من حيث أتت لولا انني أسرعت ممسكاً بمرفقها قائلاً بلهفة لم اهتم بكونها مفضوحة لأقصى درجة أمام ميسون التي أصابها الحرج و ابتعدت :
" فقط دقيقتين .. ليطمئن قلبي عليكِ و بعدها اختبئ ِ كما تشائين "
سحبت مرفقها بحذر من بين أصابعي ووقفت صامته تنظر ارضاً و رغم علمي المسبق بأن أي لمسه مني مرفوضة الان تماماً حاوطت وجهها بين كفيّ اقابل عيناها غصباً فتهمس هي بوجع يمس اعماق قلبي فيحرقها :
" ابتعد .. ما تفعله لا يصح "
ضحكت بمرارة احاصر عينيها و لا احيد عنهما اهمس بيقين لا اعلم من اين جاءني :
" انتي تنتمين لي .. قطعة مني لهذا ارجوكِ لا تقصيني بهذا الشكل "
دمعت عيناها هي الأخرى و لسانها ينطق من جديد بهمس مؤذي :
" ابتعد "
" مستحيل "
" سليم ...... "
" يعشقك .. سليم يعشقك و لن يتنازل عنكِ بعد أن وجدك أخيراً ، لن اسمح له بسلبك مني مجدداً حتى لو اضطررت لقتله و امضيت ما تبقى لي في السجن "
ابعدت كفيّ من حول وجهها وتراجعت للخلف أمام عيناي فسحبت انا أنفاسي و كأن الكون كله يطبق على صدري لأتحرك انا الآخر مغادراً ثم طن هاتفي بأسم داغر فاستقبلت المكالمة سائلاً :
" كيف الوضع ؟!! ... انا قادم الى المركز "
فيأتيني صوت داغر الغاضب :
" ليس له داعي سليم .. الى الان لا اعلم كيف حدث الأمر لكنهم أخلوا سبيله "
تسمرت مكاني و قد عاد غضبي يسود الموقف فيما اهتف :
" ماذا ؟! .. كيف ؟!! .. و قضية الأسلحة و الاختطاف و احتياله على شركة التأمين ؟!!! "
جاء صوت داغر بضيق هذه المرة :
" اولاً قضية السلاح و الاحتيال لم يحدثا هنا ، ثانياً هذا الرجل المجنون يمشي حاملاً عقد زواجه من حورية و ادعى أنه لم يخطفها و انها ذهبت معه بإرادتها .. كما أنه فور وصوله اتصل بأحد المسؤولين الذي لا أعلم ما علاقته به لتلعب الوسائط لعبتها و يتم الإفراج عنه حتى بدون كفالة "
" تباً .. تباً ... اخبرتك أنه يجب أن يموت ، سأقتله .. قسماً بالله سأقتله هذه المرة "
" اصمت قليلاً الان و انتظرني مكانك حتى نجد حلاً لهذا المجون الذي وقعنا به .. انا في طريقي اليك "
اغلقت المكالمة بغضب و لم تمر عدة ثواني حتى طن هاتفي مجدداً برقم مجهول فاستقبلت المكالمة ليأتيني صوته كما توقعت :
" اعتقد انه آن وقت الحساب "

نهاية الفصل الثاني عشر
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 69
نقاط : 81
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى