روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية ضربة جزاء

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Hasnaa في الخميس نوفمبر 22, 2018 8:57 pm

Très belle merci

Hasnaa
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الرابع

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 28, 2018 8:22 pm


مساء الورد
حد مستني الضربه الرابعه ؟!
................
الفصل الرابع :
" هل انت بخير؟!! "
ألقت وصال سؤالها بحذر بعدما لاحظت صمت امين المطبق منذ أن خرجا من البيت .. فهو لم يبدي اي ردة فعل منذ أن اخبرهم جده بخطة مساء الغد حتى إنه لم يبارك للعم امام و لو من باب الذوق !
توقعت أن يظل سؤالها دون اجابه حين طال صمته لكنه فاجئها حين همهم بلا مقدمات :
" لقد كانت تبكي "
قطبت وصال بعدم فهم و انتظرت أن يقول شيئاً آخر لكنه غرق في صمته من جديد فأخذت هي المبادرة مجدداً و سألت ببعض الشفقة و هي ترى ملامحه المشدودة رغم يقينها أنه لا يدري عن حقيقة مشاعره شيئاً و هذا بالضبط ما يؤلمها لأجله فما اصعب ان يكون الإنسان جاهل لحقيقة ضيقه و ألمه .. يتألم هكذا فقط دون أن يضع يده على سبب معاناته !
" من التي كانت تبكي ؟! ... عهد ؟! "
تكلم امين بنبرة صخرية لا حياة فيها :
" هلا نتحدث لاحقاً ؟! .. لقد وصلنا على كل حال "
بعد لحظات دخلا الشركة معاً ليتوجه امين مباشرة ً الى مكتبه بينما جلست وصال في الردهه الخارجية تبحث بعينيها عن وجود عهد التي ظهرت بعد لحظات تحمل عدد لا بأس به من الملفات دون أن يؤثر ذلك على مشيتها الانيقة التي تغيظها دائما ً .
بحق الله الفتاه دائما ً ترتدي كعب عال جدا بالنسبة لها دون ان يؤثر أبداً على حركتها بينما هي تتعثر في الهواء وهي حافية القدمين !
" مرحباً بأبنة عمتي الخائنه "
القتها وصال بمرح زائف بينما تقطع طريق عهد التي توقفت مبتسمه بصمت دون أن تصل تلك الابتسامه لعينيها التي عكست شرود لا حدود له فأكملت وصال بمزاح مفتعل :
" هذه نهايتها !! .. اعرف في الصباح و بالصدفة انكِ على وشك الزواج و انا اخر من يعلم ! .. لا انا حزنت ، والله حزنت "
ردت عهد بنبره رتيبه دون أن تتفاعل مع مزاحها بينما تتجنب النظر إلى عيني وصال بشكل واضح :
" لا تحزنِ هذه مجرد خطبه لنرى إن كنا سنناسب بعضنا ليس أكثر من هذا "
عقبت وصال بلؤم مقصود تأمل أن توقظ تلك الحمقاء من غفوتها :
" ما كل هذا الحماس الذي يظهر على وجهك ؟!! .. خففي حماسك قليلاً سيغرقنا يا فتاه "
تنهدت عهد لتجد لسانها ينطق دون إرادة منها و كأنه سأم المداراه :
" الامر ليس بحاجه لأن اتحمس له .. هذا مشروع ارتباط تقليدي اما سينجح أو سيفشل "
نظرت لها وصال بصدمه من منطقها لتهمس في النهاية قبل أن تتركها لمصيرها الذي ينتظرها مع أمين في الداخل :
" اهم شيء أن لا تستنزفين نفسك في محاولة إنجاحه ، اتركِ نفسك لقدرك يا عهد لتري الى اين سيسوقك "
ابتسمت لها عهد دون تعقيب لتتحرك بخطوات متثاقلة إليه ..
لا تعلم الى الان كيف ستكون ردة فعله على الأمر خاصة ً و أنه يظن أن أبيها هو من يجبرها على إتمام الأمر !
سحبت نفساً تهدأ نفسها ثم رسمت ابتسامتها المعتادة و طرقت الباب لتجده واقفاً أمام النافذة يراقب الطريق و كم بذلت من الجهد حتى يخرج صوتها طبيعياً و هي تبدأ حديثها العملي معه :
" صباح الخير يا امين .. أحتاج لتوقيعك على بعض العقود بشكل عاجل "
وضعت الاوراق بهدوء على طاولة مكتبه ثم نظرت لوقفته الغريبه التي طالت امام النافذة ليلتفت هو اخيراً يحدق فيها بهدوء جامد لبعض الوقت ثم يسألها بعدها بشكل مباشر :
" الا تثقين بي يا عهد ؟!! .. الا تجديني رجلاً بما يكفي للدفاع عنك ؟! "
ضيقت عيناها بعدم فهم لترد سؤاله بسؤال آخر :
" لما تتكلم هكذا هذا ؟! "
" لأنني اخبرتك انني في ظهرك و سأدعمك أمام الجميع حتى لا تكوني مجبرة على فعل ما لا تريدين لأفاجئ في الصباح انكِ رضختِ لأمر والدك و بسرعه قياسيه .. لما لم تأتي لي ؟! "
كانت تنظر إليه و الى غضبه الذي توقعته نوعاً ما نظراً إلى صداقتهم و قربهما الشديد من بعضهما بينما كان هو يحاول كتم غضبه فنظرت اليه ببعض العجب من أعصابه المشدودة لتبتسم له في النهاية فيما تقول :
" و لما لا تقول انني اقتنعت بوجهة نظره ؟! .. امين انت تعلم كم يحبني ابي و الى أي مدى تهمه سعادتي لهذا فقد جلسنا و تناقشنا في الأمر من كل الاتجاهات و بصراحه تامه اقتنعت برأيه و الرجل لا يعيبه شيء "
ابتسامه ساخرة ارتسمت فوق ملامحه ليعقب :
" حقا ً ! .. اولاً تبكين و تشكين إجباره لكِ و الان تقولين جلسنا و تناقشنا و اقنعني بالأمر و الرجل لا يعيبه شيء ! "
تنهدت عهد لتكتم ألمها عن عينيه التي كانت تفترس كل ذرة من ملامحها لتقول بعدها :
" اسمع يا امين .. انا اعلم جيدا ً انك تحاول مساعدتي ظناً منك أن ابي يجبرني على الزواج من أنس و اعلم أيضاً أنه خطئي انا من البدايه لأنني انا من اوحيت لك بتلك الصورة من البدايه دون قصد .. لكن ها أنا اخبرك الآن أن كل شيء على ما يرام ، انا فقط كنت مشدودة الاعصاب في الفترة الأخيرة و فهمت حديث أبي بشكل خاطئ و حين فكرت بعدها اقتنعت بكلامه بل و اعتذرت منه أيضاً "
تمنت من كل قلبها أن يصدق تلك الكلمات الكاذبه التي ابتدعتها و هي تقف أمامه لتذهب كل امانيها ادراج الرياح حين عقب بهدوئه المعتاد دون أن تعطيها ملامحه اي انطباع عما يفكر به في تلك اللحظه :
" أنس ! "
ظلت على صمتها و هي تواجه نظراته الغامضة التي بدأت بالتلاشي بعد لحظات لينهي هو الأمر قائلاً بابتسامه غريبه لعينيها و كأنه ... مشوش :
" حسناً يا ابنة عمتي .. بما انك تقولين أن امورك على ما يرام و انكِ موافقه إذاً لم يبقى إلا أن ابارك لك ِ "
ماذا به ؟!! .. ما الذي يؤلمه ؟!
هي متأكدة أنه لا يحبها و لا يراها الا في إطار القرابه و الصداقة التي تجمعهما
هل يمكن ان يكون...... !!
لا مستحيل !
امين لم يحب سوى علياء و لن يرى غيرها أبداً مهما طال الزمن
لقد حاولت هي أكثر من مرة و على مر سنوات أن توضح له أن الدنيا لا تقف عند موت احد مهما كان عزيزاً على القلب لكنه كان دائما ً منغلق الفكر عند هذا الأمر ..
كانت تراه حبها و هو يرى علياء القلب
كانت تعتبره ملجئها بينما كان مأواه الاول و الاخير علياء
لقد سلمت منذ سنوات طويلة بخسارتها أمام علياء نفسها أولاً ثم أمام ذكراها فيما بعد .
و الان اخيراً امتلكت القوه للاستسلام لقدرها مع اخر فلما يحاول تشويش عقلها بتلك النظرة المختبئه بين حدقتيه و التي تطعن قلبها بوجعها !
اسبلت اهدابها حين طال الصمت بينهما ثم قالت بخفوت قبل أن تغادره :
" بارك الله فيك يا امين .. لا تنسى توقيع الاوراق حتى ارسلها للأقسام المختصة "
اومئ لها بهدوء يراقبها و هي تغادره ليتحرك بعدها يجلس على مكتبه ينظر إلى ملف الاوراق دون أن يجد في نفسه الطاقة حتى لرؤيتها و توقيعها ...
لا يعرف ماذا حل به !!
قلبه منقبض بشعور مبهم .. مشوش و غريب يسيطر عليه بالكامل
لا يفهمه و لا يدري كهنه لكنه احساس بغيض .. مؤلم يشبه إحساسه يوم عرف بحقيقة علياء !
و كأنه هوى من فوق جبل فكسر عنقه و عموده الفقري فبات هالكاً لا محاله .
أستغفر ربه بصوت مرتفع محاولاً جذب انتباه نفسه لشيء آخر بعيداً عن تلك الأيام وظل بقية اليوم يشحذ تفكيره ناحية اي شيء عداها دون نتيجه.
.....................
مساءاً ..
" جاسم "
همس بسيط جعله يلتفت قبل أن يدخل الى منزل عائلته ليجد وصال تقف في بداية المرآب بينما تشير إليه بالاقتراب
تحرك ناحيتها بضيق يتملكه في كل مره يراها أو بالأحرى في كل مره يرى عينيها التي تشبه عينا علياء الى حد كبير !
تنهد ثم قال بجفاف حين اقترب منها :
" ماذا هناك ؟! .. ماذا تريدين ؟! "
رفعت له يديها المغطاة بالشحوم فيما تقول بمسكنه :
" لقد جلبوا سيارتي اليوم من ورشة التصليح و حين جربتها وجدتها على حالها ... الا يمكن تراها من فضلك ؟! "
قطب محاولاً عدم النظر إلى عينيها ليرد بعد لحظات :
" و ما ادراني انا بتلك الأمور ! .. اطلبي الميكانيكي فليأتي هو ويراها "
تحرك بعدها ليوقفه صوتها المستنكر :
" الرجل الحقيقي يجب أن يكون على درايه بالمعلومات العامه المختلفه "
كانت تعلم انها تجازف بقلبها بحديثها معه لكنها سأمت من انتظار اليوم الذي يراها فيه لتقرر اليوم و بشكل فاجئها هي شخصياً انه لها و لو رغماً عنه ، خاصة ً بعد ان ارتفعت معدلات غيرتها للمراحل القصوى حين رأته واقفاً مع جزاء محاولاً مغازلتها لولا وجودها هي و امين فوق رأسه ليأتي بعدها و يقذفها برصاصة " العقبى للجميع " التي ضربها بمقتل وهو ينظر للأخرى !
لكن لا .. وحق الله سيكون لها هي و لو اضطرت إلى ضربه بمطرقه فوق رأسه ليستعيد نظره و يراها !
لن تتحول ابداً الى امين اخر .. ترى بعينها خسارتها لمن تحب و تقف متفرجه !
" ماذا تقصدين ؟! "
أخرجها من أفكارها صوته المحتد فعادت تشجع نفسها على اداء دورها الذي تحاول إتقانه الان فيما تجيب بهذر بدى غريب لأذنيها :
" اقصد انك بالتأكيد تعرف بعض الاشياء الأساسيه في الميكانيكا ، يعني مثلاً إذا تعطلت سيارتك في طريق عام ألن تحاول إصلاحها أولاً أم ستظل واقفاً مكانك محلك سر منتظر فرج الله عليك و ........ "
قاطعها مستغرباً ثرثرتها و هي التي كانت لا تستطيع تكوين جمله مفيدة في العادة منذ أكثر من خمس سنوات :
" توقفي عن الثرثره وصال ، ماذا حدث لكِ؟! .. منذ متى تملكين لساناً من الأساس ؟! "
اوجعتها الجملة و كأنه أهان طبع الثرثرة المتأصل فيها الذي يظهر في غير وجوده و الذي قررت إطلاق سراحه اليوم لتكرر سؤاله باستنكار :
" منذ متى املك لسان !! "
ثم تعود و تثرثر من جديد مجيبه على سؤاله بطريقه جعلت حاجبيه يرتفعاً تعجباً من حالتها التي يراها عليها لأول مرة منذ زمن إذ تخلت نهائيا ً عن دور الفتاه الهادئه الخبيثه الذي اعتاده منها و تحولت لأخرى تتحدث بذراعيها بالكامل أو بالأحرى عادت لما كانت عليه في الماضي :
" انا املك لسان منذ خلقني الله .. لكني احجمه و أطلقه وقت ما اشاء يا باشا ، انا ...... "
فيقاطعها هو من جديد هادراً بخفوت :
" وصال .. منذ متى تتحدثين معي بهذه الطريقة ؟! .. هل جننتِ ام تعاطيتِ شيئاً في ليلتك هذه ؟! "
بلعت بقية حديثها فغالباً قد تطاولت عليه دون أن تقصد !
لكن ليس بيدها .. يجب أن يفيق اليوم قبل غد
ظل ينظر إليها بغضب لبعض الوقت و قد أعاده أسلوبها القديم الى ذكريات لا تعد ولا تحصى تجمعه بها و بأمين و علياء قبل أن يتغير كل شيء و عند الخاطر الاخير تعكرت ملامحه مجدداً فحاول المغادرة من جديد متجنباً الغوص في تلك المنطقة المميتة من ذاكرته ليوقفه مره اخرى صوتها الذي عاد لهمسه بنفس المسكنه المضحكه :
" جاسم "
لا يعلم لما أراد أن يبتسم في هذه اللحظه لكنه تمرد على نفسه و التفت للمرة الثالثه بنفس العبوس دون أن يقول شيئاً فتشير هي بإصبعها المتسخ ناحية السيارة فيما تقول بطفوليه دون يأس :
" ألن تصلح لي السيارة ؟! "
......................
" غريب ! .. لما انت في المنزل الان ؟! "
التفت بكر على صوت رغده التي كانت تتبعه ليجيب ساخراً :
" و هل انا بحاجه الى اذن من الأمم المتحدة قبل دخول بيتي ؟! "
لم تتوقف خطواته و لم تكل خطواتها الملاحقة له منذ دخل من باب البيت ليأتيه صوتها الحاد في نبرته و هي تقول بتهكم و حشريه يصيبوه بالضيق بينما تحاول الإسراع للحاق به :
" انت في العادة لا تعود قبل الواحدة ليلاً .. لهذا أسأل ، هل حدث معك شيء ؟!!! "
توقف اخيراً أمام غرفته هامساً من بين أسنانه بتوسل ساخر و صوتها يطن كالجرس في رأسه :
" يا ابنة الناس ابتعدي عني الآن أنا رأسي ستنفجر دون شيء "
لكنها تعانده و ظلت واقفه خلفه لتعيد السؤال و كأنها تملك الحق فيه :
" أخبرني اولاً لماذا عدت باكراً ؟! "
" شيء لا يخصك يا رغده .. انا حر اذهب و أعود وقت ما اشاء ، توقفِ عن إحراج نفسك معي "
حدقت فيه دامعة العينين فهتف بضيق تملكه :
" لماذا تضطريني دائما ً لإيذائك ؟!! .. لما لا تفهمين بكل بساطة انكِ بالنسبة لي مثل البقية بالضبط .. ابنة عمي لا اكثر ، لما كل هذا الإصرار عليّ لا افهم ! "
أوشكت أن تهتف بحبها من جديد لكنه قاطعها بجلافته التي يستخدمها وقت الحاجة :
" و لا تقولي احبك .. انا و انتي نعرف جيدا ً انكِ لا تفعلين ، هل كل هذا لأنني لم ابادلك المشاعر مثلاً فبت هدف يجب الوصول إليه ام ماذا ؟! "
هتفت بحده دون أن تهتم بأن يسمعها أحدهم :
" و لما لا تقول انني لا استطيع تخطيك ؟! .. لا تنكر يا بكر انك مستمتع بمطاردتي لك ، انت فقط تحب لعب دور الثقيل اللامبالي .. لكنك في داخلك معجب بي انا متأكدة "
حدق فيها بكر للحظات مذهولا ً مما يسمعه ليترجم أفكاره بعدها هادراً :
" و انتِ متى رأيتِ قلبي و علمتِ بما يدور فيه ؟! .. متى انشك لساني و لمح لكِ عن الهراء الذي تتحدثين عنه ؟! "
أوشكت على الرد فقاطعها من جديد و قد ضاق صدره مما يحدث :
" اسمعي جيدا ً .. قسما ً بالله إن لم تعتدلي و تكفي عن افعالك الطفوليه و اعترافات الحب التي تمطريني بها صباح مساء سأخبر جاسم و ليتصرف هو معك ، انا سأمت من محاولة افهامك و جربت كل الطرق معك لكن بما انك مصره فليرى هو حلاً لك ِ .... بالإذن "
تركها و دخل غرفته مغلقاً بابه خلفه بالمزلاج فهو لا يضمن جنونها فيما يُحدث نفسه مستنكرا ً :
" قال في داخلك معجب بي قال ! .. انا داخلي يحثني على الركض فور أن اراكِ من الأساس "
بحث عن مسكن لألم رأسه ثم خرج إلى شرفته ينعم ببعض الهدوء قبل أن يستعد للقاء الجبابرة الذي سيقام الليلة بين جزاء و نساء العائلة أو بالأحرى شمطاواتها !
تلك العلكة رغده أصابت حين تعجبت من وجوده لكن ليس بيده فهو لم يستطع الصمود و الانتظار بعيداً بينما هو يعرف جيداً انها ستتعرض لكل انواع المضايقات و التنمر إذا اجتمعت معهن لذلك ترك ما تبقى من العمل و لم يذهب حتى لأصدقائه كما وعدهم و عاد الى هنا عسى أن يلحق الحرب من بدايتها .
صوت ضحكتها الذي يسمعه لأول مره كاد أن يسقطه من الشرفة بينما يميل بكل جسده محاولاً معرفة هوية محدثها و لم تمر لحظات حتى أتاه صوت قصي الطفولي الذي هتف في هذه اللحظة :
" انتي لطيفه و جميله للغاية كما أخبرني أبي "
اوشك بكر على الصراخ هاتفاً بحنق بأنه هو من أخبره بتلك الاشياء لكنه صمت منصتاً حين وصله صوتها من جديد :
" ممممممم .... و ماذا اخبروك عني أيضاً ؟! "
" لئيمه "
همس بها بكر بينه وبين نفسه بينما ينصت أكثر لما يقال في الغرفة المجاورة فيصله صوت قصي مردداً كإذاعة الشرق الأوسط :
" جدي قال انكِ خالتي و يجب أن احترمك .. و الخاله وصال اخبرتني انكِ ستلعبين معي و تحبينني مثلما تفعل هي "
ابتلعت تعجبها من حديث اختها البيولوجيه و هزت رأسها ليكمل الطفل مجدداً :
" اما جدتي فقد حذرتني من القدوم إليكِ أو الجلوس معك و تقول انكِ سيئه للغايه و حين اخبرت العم بكر بما قالته أخبرني انها تهذي و انكِ حلوه و لطيفه كما أخبرني أنني أستطيع التسلل إلى غرفتك وقت ما اشاء كما يفعل هو "
كاد بكر ان يلطم خديه مما يسمع و لم يتعجب حين سمع صوتها المستنكر فيما تقول :
" ماذا ؟! .. لحظه .. لحظه .. من هذا الذي يتسلل ؟! .. كيف يتسلل إلى غرفتي لا افهم ؟! "
هز قصي كتفيه بلا أعلم لتتنهد جزاء بحنق شديد فيما تقول بغيظ لتصلح الموقف :
" اسمع جيداً .. لا تقل مثل هذا الكلام مجدداً أمام أحد ،عمك كاذب و لا يتسلل لغرفتي كما يقول "
" إذا ً لما يقول هذا ؟!! "
فكرت جزاء في أكثر رد منطقي ثم قالت بعد لحظات :
" لأنه يريد طمأنتك حتى تأتي وقت ما تشاء وتجلس معي لكنه غبي و اختار الحجه الخاطئه للإقناع "
هز بكر رأسه مصدقاً باستسلام لحديثها فهذا اقل ما يستحق أن يُقال عنه بعد أن فضحه ابن أخيه تلك الفضيحة المدوية عندها ليتحرك بعدها مكتفياً بما سمعه دون أن يدري بأن الحديث توقف عند هذا الحد .
فتح باب غرفته و استعد للنزول ليجدها هي الأخرى في طريقها للأسفل بصحبة قصي لكنها توقفت حين رأته و ارسلت الصغير ليسبقها فيما تنظر إليه بشر اقلقه منها فابتلع ريقه و تحرك في اتجاهها راسماً دور الجاهل المرح فيما يقول محاولاً احراجها :
" هل تنتظريني يا غزال ؟! ... هذا شرف لا استحقه "
تكلمت بحده مفاجئه مما اجفله :
" انت فعلاً لا تستحق سوى أن تُصفع علك تتوب عن قذارتك "
قذارة !
أوشك أن يشرح لها أن قصي نسى كلمة ( كنت ) في جملته و أن تعبيرها عن غضبها مبالغ فيه بعض الشيء لكنها سبقته و قد غلبها سوء نيتها و حكمها المسبق عنهم فقالت بنفور واضح صدمه :
" تريد أن تنشر في المنزل أنك تتسلل إلى غرفتي ، بالطبع و ما المنتظر من ابنة الخاطئه كما تقولون غير ذلك ! .. أن تستقبل رجال المنزل هذا إن استحقوا أن يقال عنهم رجال من الأساس .. هذا اقل شيء تفعله أليس كذلك؟!! .. لكنك غبي .. هل يتم الأمر بمثل هذه السرعة ؟! .. انا وصلت بالأمس فقط ومهما كنت عديمة تربيه لن اتعجل الأمر بهذا الشكل "
كان ينظر إليها مذهولاً بما اهتدى إليه تفكيرها ليتمالك نفسه في لحظات ثم يسألها بنبره خافته تحمل بروداً معاكس تماماً لغضبه في تلك اللحظه :
" الا ترين ان تحليلك درامي بعض الشيء ؟! .. انا لست احمق لدرجة ان اصور الى قصي معنى جملتي بهذا الشكل رغم معرفتي بأنه سيكون في غرفتك اليوم بعد سيل الطمأنينه الذي سكبته عليه انا و أبيه ، حين ارغب بإيذائك لن اخبرك قبلها أليس كذلك ؟! "
و كأنه كان يكلم الحائط إذ قالت دون أن يؤثر حديثه فيها ذره :
" لأخر مره سأقولها لك .. لا تعبث معي "
تجاهل هذيانها ليسألها بغتةً دون أن يبعد عيناه عنها :
" الى اين سعيك يا جزاء ؟! .. الى اين تريدين الوصول ؟! "
صمتت كلياً لا تفهم الى اي شيء يلمح ليستطرد هو بعد لحظات قائلاً بنبرة جافه و ملامح تنافس صلابة ملامح أبيه :
" أنتِ لستِ هنا لتجدي انتمائك و تسعدين وسط عائلتك كما هو مفترض .. نظراتك النافرة تحكي الكثير مما تخبئينه أنتِ ، هل ظني صحيح يا ابنة عمي ؟! .. هل عدتِ للأخذ بثأر امك و تحقيق عدالتك ؟! .. هل أنتِ هنا للانتقام من اهلك ؟! "
اقتربت منه تبتسم له ببرود لتسأله دون نظرة تردد واحده او ارتباك بل رأى في عينيها شراسه بدائيه و نيران لا أول لها من اخر :
" و هل أنتم اهلي بحق ؟! "
ردد مجدداً بنبرة حادة :
" هل عدتِ للانتقام ؟! "
" لا ايها المحقق .. انا لن اتدخل لكني اتوقع انكم انتم من ستقتلون بعضكم يا ابن العم ، فور أن يموت الجد ستنقلبون جميعاً إلى وحوش ضاريه تنهشون بعضكم البعض من أجل مصالحكم الخاصة "
تنهد بكر ليقول بعد لحظات من التوتر :
" أتعلمين .. امي كانت تقول دائما ً أن المنتقم يجب أن يحفر قبرين واحد لعدوه و الآخر ... له "
قطبت بريبه لتسأله بعدها :
" ماذا تقصد ؟! "
اقترب منها مجدداً فبات لا يفصل بينهما شيء و الجدار خلفها يحدق كلاً منهما في الآخر لتخرج كلماته القاسيه مناقضة تماماً لنظراته الشغوفه :
" اقصد انك ِ ستسقطين في القبر المجاور لنا غزالتي و هنا سيأتي دوري لأنتشلك هذه المرة قبل أن يفوت الأوان و يغطيكِ التراب .. فأنا لن اسمح أن يغطيكِ تراب غير الذي تنوين دفننا به ، اذا كنا سننهار فلننهار سوياً "
قاطع تواصلهما صوت مرتفع حاد أشبه بصرخه مجنونه لينظرا سوياً الى رغده التي كانت تحدق فيهما بصدمه تحولت إلى غضب عارم و هي تحدق في بكر الذي يحاصر اللعينة في الزاويه يكاد فمه يلامس فمها بينما عيناه تعكس شغفاً لا يوصف فهتفت بجنون :
" ما الذي يحدث هنا ؟! "
في ثانيه عادت النظرة العابثه تحتل عينيه و الابتسامة الوقحة تزين وجهه ليجيب رغده ساخراً دون أن يتحرك قيد أنمله :
" إياك ِ أن تفهمي الموضوع بشكل صحيح .. انا فقط انفخ لها عينها ، مسكينه طُرفت "
" ماذا ؟!! "
هتفت بها رغده بحاجبين معقودين ليبتعد بكر عن تلك التي يحاصرها و يتحرك الى الأسفل فيما يسأل رغده ساخراً غير مبالياً إطلاقا ً باحتراقها :
" هل بدأ اجتماع مجلس الامم ام ما زال هناك بعض الوقت على الحفل النسائي ؟! "
لم ترد عليه و لم ينتظر هو منها أي رد إذ اكمل طريقه الى الاسفل بينما اقتربت رغده تصرخ في جزاء بحده طفوليه :
" ابتعدي عن بكر .. بكر خاصتي أفهمتِ ؟! "
لم تتأثر الأخرى بصوتها المرتفع لتكتف ذراعيها امام صدرها فيما تسألها بهدوء مستفز بينما تغمز لها :
" أتحبينه ؟! "
نظرت لها رغده من أسفل إلى أعلى تحاول اظهار الازدراء على ملامحها لكنها كانت تشعر بالغبطة الشديدة فهذه الدخيلة تبدو جذابة للغاية بطولها الفارع و شعرها الطويل الذي ينافس سواد عينيها الواسعتين .. تباً رغم نحافتها تبدو مثيره فكيف إذا اكتسبت بعض الوزن ؟!
" هل يعجبك ما ترين ؟! "
اقتربت منها رغده دون أن يتوقف هتافها للحظه :
" ما الذي سيعجبني بحق الله ؟! .. انظري الى نفسك قليلاً في المرآة .. هزيله و باهته لا تملكين ذرة أنوثه بل لولا شعرك الطويل لظننتك رجل "
ضحكت جزاء باستمتاع لتتحرك من أمام المشتعله التي تكاد تقذفها من فوق الدرج فيما تقول بنبرة ضاحكة :
" أنتِ طفله بحق .. لكن الحمد لله أن شعري على الأقل اعجبك "
تبعتها رغده على الدرج تهتف كمن تنفي عنها تهمه :
" انا لم اقل ذلك "
لم تعيرها جزاء انتباهها و تحركت تبحث عن جدها فعلمت أنه بغرفة المكتب لكن قبل أن تصل إليه اوقفها صوت ناهد التي نادتها فور أن لمحتها فاقتربت منها جزاء و كادت تضحك على هيئة مديحه التي تبدو كطفله قامت ببث السم في اذن معلمتها و تنتظر نتيجة فعلتها !
" اراكِ اعتدتِ المنزل بسرعة و بتِ تتحركين بحريه اكثر من قبل "
قالتها ناهد بابتسامه بارده و هي تتأملها من أعلى إلى أسفل بهدوء لترد لها جزاء ابتسامتها دون أن تبادر بالجلوس معهن فيما تقول بثقة مزعجة :
" معك حق .. بت اشعر انني منزلي "
أوشكت مديحه على قول شيء ما لكن أوقفتها ناهد تربت على كفها مما وضح لجزاء أن العقل المدبر لكل شيء هي ناهد بينما الأخرى مجرد بيدق متهور قد تتخلص منه بسهوله !
تكلمت ناهد مجدداً و هي تشير إليها بالجلوس
" كلميني عن نفسك قليلاً يا ابنة اخي .. أليس غريباً أن نكون من نفس الدم و لا نعرف شيئاً عن بعضنا ؟! "
ابتسمت لها جزاء ابتسامتها الصفراء ثم تحركت تجلس أمامها فيما تجيب بثبات :
" ليس هناك الكثير لتعرفيه يا ..... عمتي "
" لا تشبهين امك على الاطلاق يا فتاه ، تملكين بعضاً من ملامحها لكن روحك مختلفه تماماً عنها "
لم تعقب بأي شيء ليظهر اخيراً صوت مديحه التي قالت بكيد :
" لم تجيب ِ على سؤالي القديم بعد .. هل انهيتِ تعليمك ام ورثتِ عمل امك ؟! "
التفتت لها جزاء تشير بأصبعيها فيما تجيبها :
" الاثنين يا زوجة أبي "
قبل أن تكمل أياً منهن تحقيقها وقفت جزاء تعلن انتهاء وقتهن فقالت ناهد :
" اجلسِ قليلا ً انا اود حقاً التعرف عليكِ "
ابتسمت لها برسميه مغيظه فيما تجيبها :
" مره اخرى يا عمتي .. الوقت أمامنا طويل و انا اريد ان ارى جدي الان قبل أن يذهب إلى النوم .. آه بالمناسبه مبارك خطبة ابنتك "
فور أن خرجت من الغرفه هتفت مديحه بغيظ :
" لعينه مثل امها "
بينما جاء صوت ناهد هادئ فيما ترد :
" على العكس تماماً .. هذه الفتاه لا تشبه صباح في شيء ، لهذا يجب التعامل معها بحذر "
............................
" إياك يا بكر .. ذلك الملف اذا وصل ليد صخر المنصوري سنخسر الكثير ، سيضربنا في السوق و ستكون كارثه و حلت فوق رؤوسنا "
هز بكر رأسه مطمئنا ً فيما يقول بثقه :
" لا تقلق يا جدي الملف لا يخرج من مكتب امين أبداً و لن يخرج إلا بعد توقيع الاوراق المتفق عليها "
تنهد صفوان ثم سأله مجدداً دون أن يشعر أياً منهما بمن تسترق السمع خلف الباب :
" هل انت واثق من الأمر ؟! .. انت تعلم جيداً أن الكثير سيترتب على نجاح هذه الصفقة و إذا نجح صخر في اخذها منا ستكون أزمة مالية كبيرة بالنسبة لنا "
ابتسم بكر قائلاً بمكر :
" قلت لك لا تقلق .. ألم ترسلني بنفسك الى العاصمة حتى اتابع الأمر بنفسي و ها انا اقول لك الأمر تحت السيطرة يا كبير و على نهاية الشهر سنوقع العقود و ننهي الأمر "
لم يطمئن صفوان فقال مجدداً و كأنه يحدث طفلاً :
" و إياك أن تأمن إلى أي غريب .. إذا تسرب اننا نعاني من أزمة سيوله سيصبح الموقف اكثر صعوبة "
ثم أشار إلى بطاقه مزقها في وقت باكر قائلاً بتحذير :
" و ذلك المتملق بالأخص لا تأمن له .. ليس هناك اسوء من رجل يلعب على الحبلين "
عاد بكر يطمئن جده من جديد و يمازحه ليتمتم صفوان بصوت خفيض بعد لحظات :
" ربنا يقدم ما به الخير "
دقت جزاء الباب بعد أن سمعت نصف حديثهم و فهمت معظم فحواه ثم دخلت بهدوء تبتسم في وجه جدها بينما ظل بكر محدقاً فيها و عقله يخبره بأنها أتت في أمر جلل !
" تعالي يا جزاء .. هل تحتاجين شيء ؟! "
جلست جزاء على الكرسي المقابل لبكر ثم قالت بعدها تتصنع الخجل :
" كنت اريد ان اطلب منك شيئاً يا جدي "
ضحكه خائنه أوشكت على الإفلات من بكر و هو يرى مدى براعتها في المسكنه فلا تعير هي وجوده اعتبارا ً بينما تكلم صفوان :
" بالطبع يا ابنتي .. ماذا تريدين ؟! "
فركت كفيها بحركه مقصوده و هي ترمي نظره خبيثه ناحية البطاقة الممزقة ليقول الجد ناظراً الى بكر الذي يتابع الموقف بتسلي :
" اتركنا بمفردنا قليلاً يا بكر "
قاطعته جزاء بأدب :
" لا داعي يا جدي .. كل ما في الأمر انني اريد ان اعمل ، فكما اخبرتك من قبل انا اعتدت العمل منذ أكثر من عشر سنوات لذا بصراحه لا أشعر بالراحة بجلوسي هكذا في المنزل دون فائده "
نظر لها صفوان ببعض الصمت يقلب الأمر برأسه ثم قال بعدها :
" رغم انكِ اتيتِ بالأمس فقط لكن لا بأس انا موافق لكن بشرط "
نظرت له بتساؤل فأكمل بعد لحظات :
" اريدك في المقابل أن تصعدي كل يوم الى غرفة اباكِ تجالسينه قليلاً "
" و انا ليس لدي مانع "
القتها بهدوء جاف فيقول الجد مستبشراً بقبولها السريع :
" و انا عند كلمتي .. من الغد اذا احببتِ ستنضمين إلى العمل مع ابناء عمومتك و انا سأطلب من أمين تدريبك على كل صغيرة وكبيرة في الشركة "
" و لما لا ادربها انا يا جدي ؟! .. اترك امين الى مشاغله و انا سأتكفل بأمر جزاء "
شعرت جزاء ان وراء جملته الاخيرة معنى آخر لكن مع ذلك ابتسمت حين قال الجد موافقاً :
" حسناً .. ستكون ابنة عمك مسؤوليتك انت ، آه و دربها على القيادة بالمرة مثلما فعل امين مع بقية البنات "
كانت عيناه تأكلها اكلاً و هي تجلس أمامه بشموخ و غموض خُلق لها ليرد بعد لحظات :
" امرك يا جدي .. سأعلمها كل شيء "
شكرتهم جزاء بهدوء ثم نهضت و غادرت الغرفه بينما نادى الحاج صفوان على أحد العاملات لتجمع النفايات فلحقتها جزاء دون أن يشعر بها أحد ثم انتظرت رحيلها و لملمت قطع البطاقة الممزقة و وضعتها بجيبها لتنتفض برعب حين سمعت صوت خلفها يسألها ببرود :
" ماذا تفعلين بالضبط ؟! "

نهاية الفصل الرابع

قراءه سعيده
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الخامس

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء ديسمبر 05, 2018 8:43 pm

مساء الورد

الفصل الخامس :
" ماذا تفعلين بالضبط ؟! "
التفتت جزاء لتجد وصال أمامها تحدق فيها باستغراب و على الأغلب تنتظر منها اجابه شافيه لتتمالك هي اعصابها فيما تقول بنبره حاولت اصباغ البرود عليها :
" ماذا ترين ؟! "
تنهدت وصال لتقول بعدها بنبره محايده تحاول مد الجسور مع غريبة الأطوار التي تقف أمامها و هي تشير إلى صندوق النفايات :
" ابتعدي عن هذا الشيء أنه ممتلئ بالحشرات دائما ً "
تحركت وصال بعدها لتتحرك معها جزاء بصمت تحاول قراءة افكار التي تجاورها لتتأكد اذا كانت تراقبها ام لا لتثرثر وصال فجأة بعفويه صدمت جزاء فتظل على صمتها البارد حتى وصلن الى مجموعه من المقاعد المريحه فجلست جزاء و تبعتها وصال التي قالت بطفوليه بعد أن وجدت ثرثرتها بلا صدى عند الأخرى :
" اعلم انك ِ تنقمين علينا لأننا لم نبحث عنكِ في وقت أبكر "
أخيراً استطاعت لفت انتباهها فنظرت إليها جزاء بتركيز لتكمل هي :
" و أرى ايضا ً أن امي لا تتعامل معك بشكل جيد لكن .... "
ترددت قليلاً لتنطق جزاء اخيراً تحثها على تكملة كلامها فقالت بعد لحظات قليله :
" انا لا اريدك ان تعتبريني عدوتك ، اعلم انني تأخرت بعض الشيء في التحدث معك لكنك أيضاً لا تشجعين المرء على إتخاذ الخطوة الاولى "
رفعت لها جزاء حاجباً مستغرباً فهتفت وصال و هي تضرب بقبضتها على مسند مقعدها :
" انظري .. ها انتِ لا تساعديني على قول ما اريد قوله و تصيبيني بالتوتر ، تفاعلك يكاد يكون معدوم ، طوال الوقت صامته .. جافه لا تكلمين أحدا ً و لا تبدين اي مشاعر أو اي استعداد لرأب الصدع "
تنهدت جزاء بضجر تنتظر منها توضيحاً لما تريده لكن الأخرى صمتت تماماً بيأس لتسألها جزاء بعدها :
"  ماذا تريدين أن تقولي بالضبط ؟! "
اوشكت وصال على الكلام فقاطعتها جزاء تستطرد :
" فكرِ أولاً و لا تثرثرِ فوق رأسي بلا فائده .. بالمناسبة كم عمرك ؟! "
" اربعه و عشرون "
هزت لها جزاء رأسها دون تعقيب فقالت وصال ساخرة :
" أليس شيئاً غريباً أن نكون اخوه ولا نعرف ابسط المعلومات عن بعضنا البعض ؟! "
لوت جزاء شفتيها بما يشبه الابتسامه لتنهض وصال بعد لحظات فيما تقول بسخريه وهي تتثاءب كالأطفال :
" سأعود الى غرفتي ، لقد تأخر الوقت و لدي شركه يجب عليّ إدارتها في الصباح "
ضحكت جزاء بخفه لتعبس الاخرى تمازحها علها تكسر الحاجز الذي تقيمه بينها وبين الجميع :
" تضحكين ! .. هذه الشركة ستغلق أبوابها بدوني ، غدا سأصنع المجد لكن الان سألهو و ارتاح على فراشي قليلاً .. اتمنى فقط ان يكون اجتماع القمة قد انتهى فأنا لا ينقصني صداع "
راقبتها جزاء حتى اختفت عن ناظريها ثم نهضت و تحركت بهدوء عائدةً إلى غرفتها لتخرج بعدها القصاصات و تحاول تجميعهم ليتضح أمامها اخيراً عنوان و رقم هاتف لمحامي يُدعى رفعت صقر !
سجلت الرقم بهاتفها الذي اشتراه لها جدها في الصباح ثم لملمت القصاصات من جديد ووضعتها اسفل مرتبة الفراش لتجلس بعد ذلك تفكر في خطوتها القادمه لتسديد اولى ضرباتها .
.....................................
" صحيح .. هل انهيتِ ترتيبات الخطبة ام تحتاجين الى مساعده ؟! .. أنتِ تعلمين جيداً أن مكانة عهد من مكانة وصال عندي بالضبط "
نظرت لها ناهد بطرف عينيها تعلم جيداً أن مديحه بالتأكيد رقصت فرحا ً بعد ما ابتعدت الغبيه ابنتها عن طريق امين مما سيسهل الأمور على ابنتها هي لتقول بعد لحظات و هي تكاد تخفي غيظها :
" بالطبع يا مديحه ، بناتنا اخوات .. ادام الله الود يا ابنة عمي "
ابتسمت مديحه بشكل مستفز لأعصاب الأخرى فنهضت تقول بصوت مكتوم :
" انا سأذهب الان لدي الكثير من العمل في المنزل بعد أن أصر إمام على أن نحتفل بهم في بيتنا و لم يسمع الى رجاء ابي بإقامة الخطبه هنا .. لا اعلم كيف سنستعد في أربعة أيام ؟! .. لما كل هذه العجله و كأن الفتاه ستطير ؟!! "
" اول فرحته يا ناهد و يريدها أن تتم أمام عينيه و في قلب بيته "
هزت ناهد رأسها دون معنى ثم تحركت لتغادر دون أن تنسى القاء نظره اخيره على جزاء التي كانت تقف في شرفة غرفتها في هذه اللحظة تراقب رحيلها بابتسامة ٍ بارده فتمتمت ناهد بهمس و غضبها من كل شيء يتفاقم و يعمي عينيها :
" سأتفرغ لكِ قريبا ً يا ابنة صباح .. إن لم اركلك من هنا مثلما فعلت مع امك لن اكون ناهد "  
ظلت جزاء تراقب طيفها الراحل و نيران غضبها قد وصلت لأوجها فرغم انها قابلت هذه المرأة من قبل في أول يوم دخلت فيه إلى هذا المنزل الا انها لم تستطع وقتها أن تنظر إليها و تدقق في وجهها كما فعلت اليوم !
رباه كم كانت تريد أن تحفظ كل تعبير و كل لمحه !
و اليوم رأت عنجهية نظراتها التي ستتلذذ بكسرها رويدا رويدا
رأت اعترافها المتبجح و كأنها تقول نعم أنا من تسببت في كل ما عانيت ِ منه !
تنفست جزاء بعنف تضغط على أسنانها بشراسه بينما تتمتم بوعد خافت :
" صبراً يا ابنة الغانم .. انتِ بالأخص لن يكون عقابك هيناً "
....................
(اليوم التالي .. صباحاً )
خرجت جزاء من غرفتها بعد أن تجهزت للذهاب إلى الشركة لتجد جاسم في انتظارها بملامح غاضبة فتأففت في سرها ثم اقتربت منه تلقى تحية الصباح ليتجاهل هو الرد عليها فيما يقول من بين أسنانه :
" انتِ من سمح لك ِ بالتصرف من رأسك ؟! .. كيف تذهبين الى جدي و تتفقين معه على العمل في الشركة دون أن تخبريني أولاً ؟! "
ألقت جزاء نظراتها في الانحاء تتأكد من خلو المكان فيما تقول بصبر :
" انا امشي على خطتك ، أليس من المفترض اننا سنتقرب من بعضنا و نتزوج ؟! "
نظر لها مقطباً بعدم فهم فأكملت بسخريه لم تخفيها هذه المرة عنه :
" كيف ستقنع الجميع بارتباطنا اذا كنت انت طوال اليوم في الشركة و انا اجلس هنا بين أربعة جدران ؟! ... يجب أن نكون حول بعضنا في كل مكان حتى يصدقوا الأمر حين نعلن عنه "
ظل على تقطيبه بينما تخللت الريبة والشك نظراته ليقول مهددا بعد لحظات بصوت خافت :
" إذا تصرفتِ على هواكِ من جديد لا تلومي الا نفسك ، و تذكري جيداً انكِ هنا لدور محدد رسمته انا لكِ و اذا تخطيتني مره اخرى سأمحيكِ من على وجه الارض "
ازاحها عن طريقه متوجهاً الى الأسفل بينما تمتمت هي بسخريه وهي تطالع غضبه :
" ابله "
تبعته و دخلت الى غرفة الطعام فيبتسم لها جدها بتشجيع فجلست بجانبه لتسألها وصال بفضول بعدما رأت ثيابها :
" الى اين ستذهبين في هذا الوقت من الصباح ؟! "
" الى حيث ستذهبين "
عبست وصال قليلاً و هي تراقب نظرات الاخرق المسلطة عليها فقاومت رغبة شريرة بداخلها تحثها على قذفه بكوب الشاي عسى تعمي عيناه الزائغه بينما تجاهلت جزاء نظراتها المتسائله ليوضح الجد بعد لحظات باختصار :
" جزاء ستبدأ بالعمل معكم من اليوم .. بكر سيدربها "
نظره حارقه وجهتها إليها مديحه و هي  تبحث في عقلها عن اي حل سريع يخرج تلك البلوة من المنزل التي ما أن وضعت قدمها في المنزل حتى قررت أن تضع الأخرى في الشركة بينما هتفت رغدة بتهور فور سمعت اسم بكر :
" هذا ما ينقص "
" و انتِ ما دخلك ؟! .. ما الذي يضايقك في الأمر ؟! "
كان هذا سؤال جاسم الذي يلاحظ كما الجميع ملاحقة أخته للغبي الذي لا يبالي الا بنفسه !
صمتت رغده تنظر الى أخيها بتوتر بينما ظل بكر على صمته لينهض جاسم بعد أن أنهى طعامه منادياً أخته لتتبعه و هي تعلم أن فقرة توبيخها قد حانت فنظرت إلى جزاء بحقد بينما انتهزت جزاء الفرصة و نظرت إلى بكر تحمد ربها سراً أن امين اخذ وصال و رحل اولاً منذ ثوان :
" هل نذهب ؟! "
اومأ لها بكر بهدوء غريب عنه من وجهة نظرها ثم تحركا معاً ليقول هو فجأة بعد لحظات :
" لقد حضرت لكِ مفاجأه "
نظرت له تنتظره يكمل فقال مدعياً الإحباط :
" لا أرى أي ملامح مشجعه ، الكآبة الصباحية غير صحيه بالمره "
لوت جزاء شفتيها بسخرية فيما تسأله :
" حقاً ؟! .. حضرت لي مفاجأه بعد حديثنا الشيق في الامس ! "
ضحك بخفه ليجيبها بنفس الطريقة الملتوية :
" اعتبريها هدية صلح و هدنه ، نحن بالكاد نعرف بعضنا ومع ذلك انتِ تحتدين عليّ معظم الوقت فتجعليني اخطئ في حديثي معك "
تنهدت بضيق لتسأله بعدها :
" الى ماذا تسعى ؟! .. ما هي مفاجأتك ؟! "
ضحك مجدداً ليجيبها و هو يشعل إحدى سجائره :
" أسعى إلى الترفيه عنكِ قليلا ً .. اجل انتِ وصلتِ منذ يومين فقط لكني شعرت أن المنزل قيدك بعض الشيء ، مهما كان انتِ لستِ معتادة علينا بعد "
" ماذا تقصد ؟! "
التفت لها قائلاً بخفوت مضحك :
" تعلمِ الصبر يا ابنة العم "
صمتت جزاء بتأفف بينما صفر هو لحن ما باستفزاز بينما يتابع طريقه ليصف سيارته بعد عدة دقائق في مكان سلب لبها من اول ما لمحته !
ترجلت من السيارة تنظر إلى المساحة الخضراء الواسعة بانبهار و كأنها في حلم ما ليشير هو الى ما خلفها دون أن ينطق فالتفتت لتشهق بعدها بخفوت وهي ترى البحر أمامها من الاتجاه المعاكس .. اجل بعيدا ً بعض الشيء لكنه يشكل منظر خلاب مع ما يحاوطها !
" الحمد لله أن المفاجأة أعجبتك و قضت على سحنتك المقلوبة "
قالها بكر ساخراً يحاول تشتيت عقله عن انجذابه المخيف إليها لتتجاهل هي سخريته تماماً و كأنها لا تسمعه و تتحرك ناحية البحر فيتبعها هو الآخر و كأنه قطعة معدن لا تملك إلا الانجذاب !
تحرك يسبق خطواتها حين اقتربت من الهاوية ثم وقف أمامها يسد الطريق فيما يقول ممازحاً :
" هووووب .. هووووب الى هنا و كفى ، قد تنزلق قدمك لا سمح الله إذا اقتربتِ اكثر من ذلك "
توقفت جزاء تتطلع حولها تشعر أنها في الجنة ، اغمضت عينيها فبات لا يصلها الا صوت الأمواج و الطيور المغردة فابتسمت بانتشاء تعبئ صدرها بتلك النسمات الباردة قليلاً لاهيه تماماً عن الآخر الذي يطالعها بافتتان بثوبها الاسود البسيط لكنها بدت لعينيه و كأنها اميره هربت من حكايات الخيال خاصة ً مع شعرها الكثيف الذي يتطاير حولها ليجد نفسه رغماً عنه يخرج هاتفه ليغلق صوته ثم يلتقط صوراً سريعة لها مستغلاً اغماضها و استمتاعها التام بما حولها .
للحظه شعر نحوها بالشفقة فأي حياه عاشتها جعلت من شيء بسيط للغاية مثل احضارها الى هذا المكان يبهرها بتلك الطريقة لكنه كتم صوت ضميره ليصله ما ينتظره بعد عدة لحظات بسيطة فقرر التشويش على عقله مجدداً بطريقته المعتادة ليهتف ممازحاً بصوت عال قاصداً قطع اللحظة عليها :
" لقد تأخرنا .. سيغلقون باب الشركة و لن نلحق الحصه الاولى "
فتحت عينيها الدامعتين مجفلة و كأنها كانت تحلم بحق فيسألها هو بجديه بعد أن لاحظ دموعها الحبيسة :
" ماذا بكِ ؟! "
تنحنحت تلملم شتاتها ثم قالت بصوت مكتوم وهي تتحرك تجاه سيارته من جديد :
" لا شيء .. هيا .. لقد تأخرنا بالفعل "
فيلحقها هو من جديد برغبة عارمة في اقتحام رأسها لمعرفة ما أفسد متعتها !
اسندت رأسها على نافذة السيارة التي انطلقت منذ ثانيتين و اغمضت عينيها لتعود إلى هناك مجدداً بخيالها ... الى اكثر من خمسة عشر عاماً حين اخذتها امها في رحلةٍ بسيطة الى مكان يشبه ذلك المكان الى حد كبير بارضه الخضراء التي ركضت فوقها تضحك من ملاحقة امها لها !
تكاد تقسم أنها عادت حقاً الى ذلك الوقت حين اغمضت عينيها بل حتى شعرت ان رائحة امها الدافئة قد حاوطتها مثل تلك الأيام قبل أن يهدها المرض و يسقطها في فراش الموت .
ابتلعت ألمها و عادت إلى حاضرها تصّبر نفسها بأن ايام وجعها هي ولت و ايام وجع من اذوها هي القادمة فتنهدت تنهيدةً اخيره توقظ نفسها من موجة الحنين التي سقطت بها سهواً ليأتيها صوت بكر الذي اكتفى من صمتها الغريب الذي اقلقه بشدة:
"  أنتِ بخير ؟! "
التفتت له فعلم جيداً أن من كانت معه اولاً واحدة أما من تجلس جواره الان فهي الأخرى .. تلك التي تخطط لتحطيمهم جميعا ً :
" بأفضل حال "
" هل اعجبتك مفاجأتي ؟! "
قالها قاصداً تخفيف التوتر لتجيبه هي :
" جدا .. شكراً لك "
ضحك بخفه ثم قال غامزاً بمكر يجيده :
" على الرحب آنستي .. اعتقد اننا تصافينا اخيراً "
لم ترد عليه و لم يكترث هو ليكملا الطريق و كلاً منهما غارق في أفكاره الخاصة .
.......................
" مرحباً بالعروس .. لماذا اتيتِ ؟! .. ألن تستعدي للحدث السعيد ؟! "
هل تسمع تهكم و سخريه في نبرته ؟!
تجاهلت عهد شعورها بسخريته لتبتسم و ترد عليه بعفويه اجادتها :
" مرحباً بك يا ابن خالي ، لا تقلق كل شيء جاهز .. لست بحاجة إلى أخذ عطله "
عفويتها اغضبته و وغضبه اصابته بالارتباك !
هو ليس غبي حتى لا يدرك ما يحدث بداخله تجاهها لكنه متخبط .. لماذا الان ؟!
لماذا بعد أن ارتبطت بأخر ؟!
إنه حتى لا يفهم نفسه .. ما الذي تغير بعهد من وجهة نظره ؟!
لماذا يشعر أن أمر خطبتها ثقيلاً للغاية على قلبه ؟!
هو متأكد أنه لا يحبها بالمعنى الحرفي للكلمه أو على الأقل مثلما احب علياء فيما مضى !
هل يكون شعوره هو مجرد غيره عليها لأنه اعتاد تواجدها حوله و اهتمامها بأصغر تفاصيله و ادقها طوال تلك السنوات الماضية و هو الشيء الذي سيتبخر كلياً في الهواء فور ارتباطها بأخر سيجد اهتمامها بغيره أمراً شاذاً غير مقبول مما سيجبره هو على التراجع ؟!
رباه لم يتخيل يوماً أنه أناني يبغض سعادتها لتظل حوله لكن هل هي سعيدة حقا ً ؟!
" امين ماذا بك ؟! .. لما تحدق بي هكذا ؟! "
لم يفكر مرتين قبل أن يندفع السؤال منه بترقب :
" هل أنتِ سعيدة ؟!! "
ارتبك وجهها للحظات قبل أن تتمالك نفسها فتسأله بضحكه مصطنعه عما يقصد بسؤاله فيعيد هو سؤاله مجدداً و لا يعلم لما يتمنى أن تخبره بأنها غير سعيدة بما يحدث أو على الأقل متشوشه ... مثله :
" اقصد أمر الخطبه الوشيكة .. انتِ في البداية كنتِ رافضه للأمر تماماً ثم وافقتِ بعدها بشكل محير لنُفاجئ جميعا ً بموعد الخطبه السريع لهذا أسألك هل انت ِ سعيدة بما يحدث حولك ام أن سرعة الأمر تشوشك ؟! "
ابتسمت له بمراره حاولت إخفائها .. فها هو امين كما سيظل دائما ً مراعي و داعم للجميع ، غبية هي كم تتمنى أن يكون مقصده من هذا السؤال شيء آخر لكن لا داعي أن تأمل رؤيته لها على نحو آخر فلتظل صورتها و مكانتها داخله كما هي كأخت وصديقه و لتغير هي موضعه بحياتها و تنقله لخانة الأقارب .
" هل سؤالي صعب لهذه الدرجة ؟! .. اسمعي إن كنتِ غير ....... "
قاطعته بهدوء ميت دون أن تتخلى عن ابتسامتها الدافئة التي يشعر بأنه سيفارقها قريبا ً :
" لا تقلق يا امين ، انا بخير و سعيدة للغاية "
ارتجلت فور أن رأت نظرته المتفحصة فأكملت :
" لقد قابلت انس و جلست معه .. هو انسان خلوق و ذكي للغاية كما أن نظرتنا للأمور متشابهة جداً و آرائنا متفقه معظم الوقت "
ابتلع خيبته التي ستصيبه بالجنون ليسألها متهكماً :
" و هل هذا الشيء كافي للارتباط به ؟! "
" بالطبع .. أن أكون متفقه مع شريك حياتي في معظم الأمور لهو أمر رائع ، لن يكون هناك تضارب كثير في وجهات ولا تشاحن و غضب و انا اجد ذلك أمراً ممتاز "
اصابته رؤيتها للآخر على أنه شريك حياتها بالخرس و زادت من حيرته و ضيقه من نفسه ليهز لها رأسه و يسبل اهدابه قائلاً باختصار و بصوت مكتوم و هو يعيد لها أوراقها التي مدتها له ليوقعها في وقت سابق :
" وفقك الله يا عهد "
اغتصبت ابتسامه أصبحت تتدرب عليها كل يوم ثم قالت و هي تتحرك للخارج :
" شكرا ً يا امين ، انا ممتنه بحق لاهتمامك و سؤالك .. و اوصل سلامي الى قصي لقد اشتقته كثيراً هذا الشقي "
اغلقت الباب ورائها ثم تحركت الى الخارج قليلاً لتتوقف خطواتها تماماً وهي تحدق بصدمه في خطيبها المستقبلي الذي كان قادماً من اول الممر بينما تمتم امين خلفها بضيق :
" نحن من سنشتاق يا ابنة عمتي . نحن من سنشتاق "
...............................
راقبت وصال وقفة عهد المتسمرة حيث كانت تحدق مبهوتة في شاب ما خمنت وصال أنه عريس الهنا لتعطيهما دقيقتين لم تتبين ماذا قالا فيهما بالضبط بينما اعطت الوقت الكافي لنفسها حتى تتفحصه معجبةً بطول قامته و جسده المتناسق لتضحك بعدها بخفه وهي تتخيل وجه امين حين يرى عارض الأزياء الذي هل على العائلة !
اقتربت بعد ذلك تبتسم بشقاوه فيما تقول :
" مرحباً يا عهد .. ألن تعرفينا ؟! "
نظرت عهد خلفها مجفلة ثم قالت بخفوت :
" مرحباً وصال ، هذا استاذ انس "
ثم التفتت ناحية الآخر و أكملت تعريفها :
" وصال ابنة خالي "
لم تعطيه وصال فرصة للترحيب بها إذ قالت بشغب :
" آه .. الاستاذ أنس ، تشرفنا يا استاذ .. كيف حالك ؟! "
ثم لكزت عهد فيما تقول بصوت ضاحك خافت لكنه مسموع للآخر :
" سيكون خطيبك بعد كم يوم و تنادينه بـ أستاذ ! .. هل جاء لكِ ليشرح حصة جغرافيا ؟! "
تخصب وجه عهد و لكزت وصال بينما ضحك أنس قائلاً بابتهاج :
" تشرفت بمعرفتك آنسه وصال "
ابتسمت له بينما تقول في سرها بمكر :
" انتظرني دقيقتين فقط و سأحضر لك الشرف كله "
انتبهت وصال لصمتهما المتوتر فتداركت نفسها و قالت :
" الشرف لي انا .. بعد اذنكما "
انسحبت من بينهما بينما تتمتم :
" يا ابنة المحظوظة يا عهد .. وقعتِ واقفه .. لك الله يا امين "
تجاهلت عن عمد نظرات جاسم الذي مر من جانبها ينظر لها بتعجب و هي تكلم حالها لتدلف بعدها إلى مكتب امين فيما تقول بابتهاج خبيث :
" هل تعلم ماذا رأيت الآن ؟! "
رفع لها امين ناظريه سائلاً بنبره أرادها عفويه لكنه فشل :
" ماذا رأيت ِ يا رويتر ؟! "
ضحكت وصال تكمل بمكر :
" رأيت عارض ازياء وسيم للغاية خرج للتو من مجلة الموضة يقف مع عهد في الممر ينظر لها نظرات ذائبه .. من الواضح أنه خطيبها العتيد ، يا الله لطالما قلت ان هذه الفتاه تمتلك حظ من نار "
اجفلتها نظرة امين الجامدة لأقل من ثانيه لتعود و تتقمص الدور من جديد و تسأله ببراءة :
" ماذا بك يا امين ؟! .. هل تسمعني ؟! "
تدارك امين نفسه و فك قبضته ليسعل قليلاً ثم يقول وهو يسحب بعض الملفات و ينهض :
" معك .. سمعتك ، سأذهب الى مكتب السيد عبد الخالق هناك أمرا ً اريد مناقشته فيه "
تمتمت وصال بعد خروجه ضاحكه :
" السيد عبد الخالق ! .. على ماما ! "
لتنسحب هي الأخرى من المكتب تغني بشقاوه بعد ما أدت مهمتها بنجاح :
" ذهب الليل .. طلع الفجر و امين اتهور "
........................
" سلامٌ عليكم "
ابتلعت عهد ريقها بتوتر دون أن تلتفت بينما نظر أنس بوجه لم تختفي ابتسامته الى امين الذي كان يبدو هادئاً بينما أعماقه تموج بغضب و عقله يسأله دون رحمة عما يفعله هنا !
" وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته .. مرحباً سيد امين "
لم تجرؤ عهد على الالتفات إليه حتى لا تفتعل فضيحه و تلقي نفسها عليه تبكي حالها أو تشكو إليه جهله ليلتف امين من حولها فيما يقول بتحفظ واضح بعد ما تلكئ قليلاً قبل أن يمد يده للأخر :
" مرحباً بك .. لم اتشرف بمعرفتك بعد ! "
" أنس فخر .. صهركم المستقبلي بإذن الله "
قالها انس ضاحكاً دون أن يدري بنيران الآخر الذي يبتسم له مجاملاً محاولاً تجاهل رغبته الدفينة ( الغير مفسره ) بلكمه ليرد بعد لحظات بصوت هادئ قدر الإمكان متجاهلاً ابسط قواعد اللياقة في نطق لفظ مباركه واحد دون أن ينظر إلى عهد نظره واحده طائعاً لأفكاره التي تحذره من النظر إليها خوفاً من يرى السعادة مرسومه على وجهها بينما عقله يشتمه بأقذر الألفاظ على أنانيته التي اكتشفها في نفسه مؤخراً :
" ربنا يقدم ما به الخير .. بعد اذنكما "
ليتحرك ببساطة مغادراً للاتجاه الآخر بينما قالت وصال التي كانت تختبئ في الخلف تراقب الموقف بخيبة أمل كبيرة :
" ربنا يقدم ما به الخير ! .. هذا ما قدرك الله عليه ؟! ، ماذا اقول و ماذا اعيد ؟! .. فوضت امري بك لله يا امين "
" ماذا تفعلين ؟! .. على من تتجسسين ؟! "
شهقت وصال و كادت تسقط للخلف لتسند نفسها على ذراعه ثم أعطت نفسها بعض الوقت تنظم نفسّها لترد بعدها بتحدي بارد :
" الأصح هو ماذا تفعل انت هنا ؟! .. هذه المرة الرابعة تقريبا ً التي تمر بها من هنا رغم أن مكتبك في الاتجاه الآخر ! .. ماذا ؟! .. هل تنتظر وصول أحدهم ؟! "
تجاهل جاسم تساؤلاتها الخبيثة ليرد ساخراً :
" آها .. اذاً أنتِ تراقبين الجميع ! .. من يمر و من يقف و من وصل ، هل هذا ما جئت ِ لتعلمه ؟! "
رفعت له حاجبها باستفزاز لتقول بعد عدة لحظات بتهديد اجفله :
" لا تأكل دماغي يا جاسم ، وإلا قسماً بالله سأذهب و اشكوك الى جدي و أخبره انك تضطهدنِ و تتنمر عليّ لأنك كنت ترفض وجودي من البداية "
ارتفع حاجبيه باستنكار ليقطب بعدها مما اقلقها ليهدر بخفوت وهي تقف أمامه تمثل التحدي و الصمود بينما قلبها يرتجف برعب من كتلة العضلات التي اغضبتها :
" هل تهدديني بجدك ؟! .. حسناً يا وصال ، ما رأيك انني سأنقلك إلى مكتبي لأدربك بنفسي و سأخبر جدك العزيز عن قراري الآن و أريني فقط من سيقف لي "
ابتلعت وصال ريقها بتوتر لتتسع عيناها دون أن ترمش حين اقترب هو منها خطوه اخيره فيما يكمل بوعيد ارعبها :
" و بعد أن تنتقلين لمكتبي سترين كيف سأكل دماغك و سأعلمك كيف تتحدثين معي و كيف تتحديني ! "
تنفست بعمق فور أن تركها و رحل إلى مكتبه لتهم بالركض بعدها إلى امين لتطلب منه انقاذها ثم توقفت في منتصف الطريق تسأل نفسها إن كانت ترغب بالإنقاذ حقاً منه ام عليها أن تستغل فرصتها التي منحها إليها على طبق من فضة !
ثبتت قدمها في الأرض لتتمالك اعصابها فيما تقول بمكر و قد اتخذت قرارها في ثانيه كعادتها :
" انت من سيطلب فرقة إنقاذ بحالها و لن تنجيك مني .. لقد وقعت في الفخ يا أبا الغضب "
........................................
بعد وقت دخل بكر مصطحباً جزاء برفقته ليقابلهم امين في منتصف الطريق فيحاول من جديد إلهاء نفسه عما يحدث بداخله ليقترب منهما قائلاً ببشاشة زائفه :
" مرحباً يا جزاء .. شرفتِ المكان "
ابتسمت له جزاء لترد :
" مرحباً بك يا امين "
ابتسم لها امين ثم تركهم و تحرك هارباً من نظرات أخيه المرتابة ليكمل بعدها بكر طريقه نحو مكتبه تتبعه جزاء ليشاكسها بعد لحظات و قد سأم من صمتها الخانق :
" لقد لاحظت أن أمين الوحيد الذي يحظى بمعامله آدميه منكِ ، لا ادري ماذا فعل هذا الشاب في حياته ليجعل الجميع يودونه من اول لقاء ! "
رمقته جزاء بطرف عينيها لترد باختصار :
" أخاك محترم "
التفت اليها قبل ان يدلف الى المكتب ليتخصر أمامها قائلاً بحنق طفولي  :
" و انا أيضا ً محترم ، انتِ فقط لم تجربيني بعد "
رفعت له حاجبها تسأله ببطء :
" لم اجربك في ماذا ؟! "
اخرج علبة سجائره ليشعل واحده ثم يدخل الى مكتبها الذي يلاصق مكتبه مثل غرفتها و كأن القدر يتحين الفرص ليلصقهما ببعضهما :
" في الاحترام .. صدقيني انا محترم احترام ... سيبهرك "
تلكئ في نهاية الجملة مما أرسل إليها شعور غير مريح بالوقاحة لكنها استبعدت الأمر عن تفكيرها حين غير هو مجرى الحديث قائلاً بجديه :
" هذا مكتبك جعلتهم يجهزونه في الصباح "
ثم أشار ناحية مكتبه و استطرد :
" و هذا مكتبي الذي ستكونين شريكتي فيه في كل مره اعلمك فيها شيئاً جديد و لن اقول لكِ الكلام المستهلك و اخبرك بأنكِ اذا احتجتِ شيئاً تأتين لي لأنني سأكون لاجئاً في هذا المكتب اللطيف منذ اليوم حتى ادربك على كل صغيرة وكبيرة في هذه الشركة "
اومأت له جزاء بهدوء و هي تفكر في وسيله حتى تخرجه من المكان ليقول هو بعد لحظات و كأنه يقرأ أفكارها :
" سأتركك الان حتى ارى امين افندي .. وجهه لم يعجبني "
ليتحرك مغادراً إياها لتتنفس هي الصعداء و تخرج بعده بدقائق وعقلها يعيد إليها من جديد مواصفات الملف المطلوب الذي عليها إيجاده في اسرع وقت .
تحركت تتعرف على المكان وهي تعلم جيداً أن الوقت الان غير مناسب بالمره للدخول الى مكتب امين فلا يجب أن تتسرع حتى لا تخسر فرصتها و تنفضح خطتها فهي حتى هذه اللحظة ليس لديها رصيداً كافياً عند جدها  يبقيها تحت حمايته على الرغم من أنه عانقها اليوم و نظر إليها بشكل جديد بعد أن مرت على أبيها كما وعدته لكن هذا لا يكفيها .. يجب أن تتقرب إليه اكثر و اكثر حتى يثق فيها كما يفعل مع البقيه بل و أكثر .
تحركت قليلاً في الممرات لتجد نفسها أمام جاسم الذي ما أن لمحها حتى  أشار لها بغرور و عنجهية حتى تقترب فتحاملت على نفسها و اقتربت منه بهدوء تدلف الى مكتبه ليبادرها هو قائلاً ببرود :
" اختفيتِ بعد ذهابي للتحدث مع رغده ، عدت فوجدتك ذهبتِ مع بكر "
" ابن عمك هو من احرجني أمام جدك و لم استطع الفرار منه "
نظر إليها بصمت فقالت مدعيه الجهل :
" ماذا تريد مني أن افعل الان ؟! .. انا لا افهم شيء بعملكم "
أجابها و هو يغلق بعض الملفات الموضوعة أمامه :
" لستِ بحاجه الى فعل شيء .. أنتِ هنا حتى تكونين معي مثلما خططتِ .. أليس كذلك يا ..... ندى ؟! "
تجاهلت مناداته لها باسم الاخرى و كأنه يذكرها بحقيقتها فتصنعت الثبات ثم ردت :
" بالطبع .. هذا السبب الوحيد لوجودي هنا "
قالتها بلا تردد فابتسم جاسم قائلاً ببساطة :
" إذاً مكانك سيكون في مكتبي "
قاطعهم صوت بكر الساخر الذي جعل القلق يدب في قلبهما من أن يكون قد سمع حديثهما من أوله :
" للأسف يا ابن العم .. لدي أقوال أخرى "

نهاية الفصل الخامس

قراءه سعيده

avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السادس

مُساهمة  Hager Haleem اليوم في 2:06 pm

الفصل السادس :
" للأسف يا ابن العم .. لدي أقوال أخرى "
التفتت جزاء مجفله تنظر الى بكر الذي دخل يتهادى بمشيته المستفزة لينظر لها هو الآخر قائلاً بسخرية :
" كنت أشعر أنني سأجدك هنا "
" ماذا تقصد ؟! "
سألته جزاء بحده فرفع كفيه باستسلام قائلاً ببراءه :
" اقصد انني عندما لم اراكِ في الناحية الأخرى علمت أن مسارك للتعرف على المكان قد جلبك الى هنا "
" ماذا تريد ؟! "
ألقى جاسم سؤاله بجفاف يخفي به قلقه من أن يكون هذا الثعلب قد سمع حديثه مع ندى ليرد بكر ببساطة وهو يجلس في الكرسي المقابل لجزاء :
" لا شيء .. جئت ابحث عنها فسمعت اخر كلامك فقلت لا بأس ببعض التوضيح فجدك كما تعلم اوصاني انا أن ادربها على كل شيء حتى تستطيع إدارة أسهمها بنفسها لذا رداً على حوارك الأخير .. جزاء مكانها في مكتبها بين قوسين مكتبي انا كما انني سمعت منذ قليل انك تبرعت شاكراً بتدريب وصال لذا لن نضغط عليك ، خذ انت وصال و اترك لي جزاء "
أوشكت جزاء على الاعلان عن رغبتها في أن يدربها جاسم حتى تستطيع التصرف بحريه اكبر بعيداً عن عين المخبر الذي ابتليت به ليتكلم جاسم ببرود قاطعاً أملها :
" حسناً .. لا يهم "
نهض بكر قائلاً بسخرية و كأنه يريد أن يخبر جاسم أنه لم يكن يأخذ رأيه أو يستشيره من الأساس :
" شكرا ً يا ابن الأصول ، لا ادري ماذا كنت سأفعل بدون موافقتك "
لم يعير جاسم اي اهتمام لاستفزازاته ثم قال لجزاء بهدوء تام :
" هلا تناوليني هاتفك من فضلك ! "
ناولته جزاء هاتفها باستغراب ليعبث هو به قليلاً فيرن هاتفه برقمها ثم أعطاها الهاتف مجدداً فيما يقول :
" لقد سجلت لكِ رقمي ، إذا احتجتِ اي شيء لا تترددِ في الاتصال بي "
ابتسمت له جزاء بتكلف لتشكره وتأخذ هاتفها ثم نهضت و غادرت الغرفة بصحبة بكر الذي قال مازحاً قاصداً تحذيرها بشكل غير مباشر :
" عشت و رأيت جاسم يعطي رقم هاتفه لأحد دون أن يخطط لشيء في المقابل "
لم ترد عليه جزاء ليستطرد هو بعدها بهمس ماكر قبل أن يتركها و يدخل لمكتبه :
" لكن ........... من يعلم ! "
فور أن دخلت جزاء الى مكتبها الجديد وصلتها رساله من رقم جاسم ففتحتها لتضحك بعدها بخفوت و هي تقرأها مجدداً :
( اجلبِ لي كل اخبار هذا المستفز ، اريد تفاصيل يومه أولاً بأول )
تمتمت جزاء لنفسها بهمس و هي تغلق هاتفها و تضعه أمامها :
" حسناً ايها المتعجرف ، لنرى كيف سيكون وجهك حين تعلم بأنك لم تكن  سوى أداه في يدي وسأرميها وقت ما اشاء ؟! "
....................................
بعد عدة ساعات ركن امين سيارته وقد هده التعب فهو يلف و يدور منذ أكثر من ساعتين بعد أن فر هاربا ً من تحقيق بكر و نظراته المرتابه فلا هو حمل شكوك أخيه و أسئلته اللامتناهيه و لا حمل أن يراها أمامه اليوم من جديد !
حمد امين ربه انها لم تدخل مكتبه من بعد أن رآها مع خطيبها و إلا كانت ستستشف  جحيم مشاعره من منظر مكتبه الذي استحال الى مقلب قمامة بعد أن اخرج فيه كل غضبه من نفسه و منها و من قدره الذي اوقعه مع علياء ثم سجنه بداخل تجربته معها حتى هذه اللحظة دون سبيل للخروج .
عاد ليؤنب نفسه من جديد و يسألها لما الان ؟!
خطبتها من اخر اختارته كشريك لحياتها كما وصفته بملء إرادتها بعد يومين
لما لم يعطيه عقله الإشارات في وقت أبكر ؟!
كيف سيذهب الان إلى خطبتها ؟! .. كيف سيبارك لها و هو يرغب بأن تعود و تتخذ حيزاً اكبر مما كانت تحتله في حياته ؟!
كيف سيعتاد على ابتعادها التدريجي الذي سيحدث لا محالة مع مرور الوقت ؟!
عهد لم تكن له يوماً كغيرها هو يدرك ذلك جيداً لكن في نفس الوقت مشاعره ناحيتها لم تتبلور في اي شكل معين .. كان مكتفي بما يقدمه كلاً منهما للآخر دون تفكير و كأن عقله الغبي لم يحسب حساب يوم قد تختفي فيه من حياته ...
رباااااااااه ... سيفقد عقله ، لقد تأخر كثيرا ً الان على اتخاذ أي خطوة و بحق الله اي خطوه قد يتخذها من الأساس و قلبه يحذره من أن يعيد ما مضى من جديد !
قلبه لن يتحمل طعنه أخرى من امرأه لن يقول يحبها هذه المرة بل سيقول  يألفها .. يشعر معها بالدفيء و الراحة التامة معها ، امرأه .... تكمله !
امرأه قدمت له اكثر من الحب .. قدمت صداقتها !
عهد لطالما كانت أقرب الناس إليه .. حتى مشاعره ناحية علياء ومشاكله معها كان يرويها بنفسه إليها بلا تحفظ ولا خجل من طلب مشورتها التي لم تبخل عليه بها أبداً ...
إن دار الزمن و اكتشف أن عهد هي الأخرى تحمل و لو واحد في المائة من مآرب علياء سيموت هذه المرة لا محاله .. سيخسر صديقة عمره و يخسر نفسه !
يا الله .. كله بسببها .. كله بسببها !
ضرب امين على المقود بعنف و هو يصرخ بغضب كبته لأكثر من سبع سنوات :
" لعنك الله يا علياء .. ماذا فعلتِ بي ؟! "
ظل بعدها يضرب على المقود بعنف و يزمجر بجنون و قد تفجر غضبه بشكل كامل و كأنه يرى ما حدث أمامه من جديد !
اغمض عينيه يلهث و عاد برأسه يستند للوراء ليعود مشهد زوجة عمه وحديثها مع علياء يقتحم عقله من جديد ويقتله بلا رحمه ...
يومها عاد ابكر من موعده و هو يظن بكل غباء أنه سيستطيع الترفيه عن زوجته و حبيبته التي تحمل طفله بعد أن ظلت ليومين كاملين تعاني من اكتئاب حمل أفقدها شهيتها !
بحث عنها بغرفتهما فلم يجدها فتوقع ان يجدها بصحبة امها و بالفعل ذهب إلى هناك ليسمع صوتها المرتفع الذي كان أشبه بخناجر تغرس في قلبه حيث سمعها تقول بغضب مريع و كأنها في صدد الإصابة بانهيار عصبي :
" انتِ السبب ، ليتني لم أكن مثلك .. تزوجِ امين و ستنسين كل شيء بعد الزواج ، تزوجِ امين لتصبحِ زوجة الكبير و يضعك الجميع فوق رأسه "
وقتها توقف امين خلف الباب مجفلاً لا يفهم ما يُقال بينما قلبه يخبره ان القادم اقسى و افظع :
" اصمتِ ايتها الغبيه سيسمعك أحدهم .. ثم ما الذي تقولينه ؟! ، ما الذي جرى لكِ ؟! .. ألم يكن هذا اختيارك ؟! "
وصله صوت زوجة عمه الخافت تحاول السيطرة على نوبة ابنتها العصبية لتصدق علياء على حديث قلبه و هي تستطرد هذه المرة ببكاء حاد هيستيري :
" لن اصمت .. ليتني مشيت وراء قلبي و اخترت جاسم و بعدها كنت سأدعمه ليصبح هو الكبير ، كنت سأضع له الخطط و أقف خلفه حتى أقنع جدي بأنه هو الأنسب و الافضل .. ليتني كنت انانيه و تجاهلت تعلق وصال به ، كيف سيكون موقفي انا الان إن شعر هو بها يوماً ما و أحبها ؟! .. كيف سأنظر إليهما معاً كيف ؟! "
تحركت قدمه لا ارادياً للوراء و دارت الدنيا به ليسند نفسه على الحائط بكف بينما كفه الآخر كان يمسد موضع قلبه الذي تهشم كلياً و هو يسمع تلك الاعترافات المتتالية منها ليصله صوت زوجة عمه مجدداً لكن هذه المرة كان صوتها بعيداً .. مشوش :
" على من تضحكين أنتِ ؟! .. هل تخدعين نفسك يا علياء ؟! .. أنتِ اخترتِ امين بملء إرادتك لأنكِ تعلمين جيداً أن مصلحتك معه ، جاسم كان امامك طوال الوقت لكن أنتِ من اخترتِ أن تتعامي عنه و الان فجأة أصبح جاسم هو حلمك و امين لا ؟! .. هل نسيت ِ تلك الأيام التي كنتِ تخططين فيها لإيقاعه بحبك ؟! .. ام لأنك رأيتِ اثار ليله حمراء على السيد جاسم منذ بضعة أيام اُصبتِ بالجنون ! .. لا تخدعِ نفسك يا علياء و اعترفِ انكِ ضحيتِ بجاسم من أجل مصلحتك و طموحك "
ظل صوت بكائها يكوي قلبه و رجولته المطعونة ليجد دموعه دون إرادة ً منه خانته و انسكبت تنعي كرامته و قلبه و كبريائه .
الان فقط فهم كل شيء !
فهم سبب تغير ابن عمه عليه و لما أصبح يعاديه و يناطحه بهذا الشكل !
فهم اسباب اكتئابها و تغيرها الواضح في الأيام الأخيرة و امتناعها عنه الذي ارجع هو أسبابه للحمل بكل غباء !
فهم أنه لم يكن لها سوى درجه على سلم السلطه الذي تسعى لها ، لم يكن لها ذو قيمه بينما كانت هي له الحياه بما فيها .
فتح امين عينيه بعد لحظات كوى نفسه فيها بالذكرى ليجد دمعه يتيمه قد تسربت من بين رموشه ليمسحها بعنف و يخرج من السيارة ليكتشف أنه قد هرب الى نفس المكان الذي هرب إليه في ذلك اليوم المشؤوم بعدما تراجع دون صوت ثم ركب سيارته و غادر و لم يعود الا بعد اتصالات متعددة من أفراد عائلته ليخبروه بعدها أن علياء تعرضت لمخاض مبكر و انهم جميعا ً معها في المستشفى فجرجر نفسه مرغماً الى هناك لا يدري ماذا سيفعل اذا رأى جاسم هناك و الانكى ماذا سيفعل فور أن يراها هي !
لكن القدر كان رحيماً بها قاسياً عليه هو فعلياء دخلت الى غرفة العمليات بولاده متعسره ولم تخرج منها أبداً !
ماتت دون أن يواجها .. دون أن يقتص منها !
ماتت و تركته هو يتعايش مع مرارة خيانتها له كل يوم .. مرارة تتجدد كل يوم مع حلول كل صباح و كأنها تتولد ذاتياً !
يقولون ان الألم يبهت مع الوقت و يختفي لكن في حالته هو الألم يعربد بين ضلوعه كل يوم كمارد من نار يكوي جنبات قلبه دون أن يشعر به أحد .. دون حتى أن يجرؤ على إخبار أحد .. ألم بُلي به ليعيش معه بمفرده و يبدو أنه سيلازمه الى نهاية عمره !
تنفس امين بعنف بينما يهتف لنفسه بتعب بيّن يمقته و كأنه يتوسل ذاكرته الرحمة :
" كفى .. كفى "
لينزلق بعدها أرضا ً غير مباليا بملابسه و يتخذ قراره رغماً عنه هذه المرة !
فعهد تستحق اكثر بكثير مما يستطيع هو أن يقدمه لها لذلك رغماً عنه عليه أن يصمت و يقف خلفها كما فعلت معه دوماً و ليتمنى لها السعادة و يتجرع هو كأس مرارة قدره مكرهاً  .
....................................
( بعد يومين )
تحركت ببطء و ثقه مستغله غياب امين الذي اختفى منذ الصباح لينهي بعض الأعمال العالقة ثم اقتربت من مكتبه بهدوء لتُفاجئ بوجود عهد التي كانت ترتب بعض الملفات فراقبتها عن كثب لتكتشف انها تعرف الارقام السرية لخزينة امين الخاصه !
كتمت جزاء أنفاسها و حدقت بترقب في ارقام الخزينة مستغله شرود عهد التام عنها لتقول بعد عدة لحظات بنبره مفتعلة :
" صباح الخير .. اين أمين ؟! "
شهقت عهد بإجفال و سقطت منها بعض الأوراق لتعتذر منها جزاء فيما تقول ببراءه :
" آسفه لم اقصد اجفالك ، لقد طرقت الباب "
ابتعلت عهد ريقها ثم التفتت إليها تبتسم بتوتر لترد :
" لا عليك ، انا من شردت قليلاً .. هل أنتِ بحاجه إلى شيء ؟! "
قطبت جزاء تتصنع دور المتفاجئه لتسألها بعجب مدروس :
" اخبريني أنتِ أولاً .. أليس من المفترض أن اليوم خطبتك إذاً ماذا تفعلين بالشركة ؟! "
ابتسمت لها عهد و تحركت تحثها على الخروج من المكتب فيما تجيبها ببساطه غير مدركة لما يدور في رأس الأخرى :
" اتيت لأنهي بعض الاعمال و سأعود بعدها إلى المنزل على الفور ، حتى امي لم تكن تعلم بخروجي و اتصلت ووبختني حين عرفت انني بالشركة "
ضحكت جزاء فيما تقول باختصار :
" معها حق .. اي عروس تلك التي تذهب الى عملها في يوم خطبتها ! "
ابتسمت عهد دون اجابه فأنهت جزاء وقفتها قائله ببساطه :
" سأعود الان إلى مكتبي .. اراكِ في المساء و الف مبروك مره اخرى "
أوشكت جزاء على التحرك لكن اوقفها صوت عهد الهادئ حين نادتها مجدداً فالتفتت لها ليحل الصمت قليلاً ثم تكلمت عهد بعدها بود :
" جزاء ..انتي شخصيه مميزه للغايه ، وانا حقاً اتمنى ان نصبح اصدقاء "
حافظت جزاء على ثبات ملامحها ثم ابتسمت لها و أجابت بتلقائيه :
" بالتأكيد "
لتغادر بعدها و هي تحاول تجاهل نغزة قلبها فتعود من جديد الى مكتبها تنتظر الوقت المناسب و رحيل عهد حتى تدلف الى المكتب فهي لن تجد فرصة مناسبة اكثر من اليوم بسبب انشغال الجميع بالصفقة المرتقبة و خطبة ابنة عمتهم .
عند حلول وقت الظهيرة تحركت مجدداً تدعو الله أن يعمي عينا بكر عنها لتجده هو الآخر قد اختفى من مكتبه فابتسمت و اتخذت خطواتها نفس الجهة السابقة لتتسع ابتسامتها اكثر و هي تفكر بأن جاسم قد سهل مهمتها اكثر بعد أن أخذ وصال الى جانبه و اخلى لها المكان بالكامل !
حاربت توترها و قلقها و دخلت الى المكتب ثم أغلقت الباب خلفها لتسرع ناحية الخزينة تضرب أرقامها بثبات فتفتحها لتجد أمامها الكثير من الأوراق و الملفات و الاوراق المالية فبدأت بحثها بسرعه فائقه تجبر نفسها على الثبات حتى وجدت الملف المطلوب فأخرجت هاتفها و صورته بالكامل ثم وضعت كل شيء مكانه من جديد و اغلقت الخزينة بسرعه خاصة ً حين سمعت خطوات أحدهم تقترب من المكتب !!
اختبأت خلف الأريكة الجلدية تختض برعب من أن يكون امين أو بكر هو القادم لينفتح بعدها باب المكتب فحبست أنفاسها و راقبت أحد الموظفين الذي يبدو أنه استغل الفرصة للقيام بنفس مهمتها !
ابتسمت في سرها و استغلت غباء الآخر الذي ترك الباب مواربا ً لتتسحب على اطراف أصابعها تحمد الله على تصميم المكان الذي جعل الأريكة في اقرب نقطه من باب المكتب لتخرج في لحظه من المكتب تاركه الآخر في حربه الطاحنه مع الخزينة و الاوراق .
عادت إلى مكتبها تتنفس الصعداء و كأنها كانت تركض أميال و أميال لتجد بكر بعد عدة لحظات يقتحم مكتبها فيما يسألها بارتياب :
" اين كنتِ ؟! "
رفعت له حاجبيها باستخفاف لترد بفظاظة :
" و ما دخلك انت ؟! "
" لقد بحثت عنك حتى اخبرك بأن أمامنا نصف ساعة ونرحل و لأرى إن كنتِ انهيت طباعة الاوراق التي طلبتها منك "
مدت يدها إليه بملف ما فيما تقول :
" ها هي اوراقك لكن لما سنرحل باكراً اليوم ؟! "
ابتسم ساخراً و هو يقلب في الملف ليجيبها :
" هل نسيتِ أننا لدينا مناسبه عائليه الليله ؟! .. بغض النظر عن حضور العروس للشركة و عن اختفاء امين المريب يجب أن اعيدك الى المنزل ثم اذهب لأقف مع ادم .. الرجل لم يتوقف عن الاتصال منذ الصباح "
اومأت له جزاء بتفهم فقال هو مجدداً و هو يتحرك الى مكتبه :
" استعدي و انا سأذهب و انهي بعض الأشياء ثم أعود اليك ِ .. لا تختفي مجدداً "
ما أن خرج من مكتبها حتى فتحت هاتفها و استبدلت شريحته بأخرى قد اشترتها بالأمس ثم ارسلت الصور الى رقم محدد ليرن هاتفها بعد لحظات و كأن الطرف الآخر لا يقوى على الصبر فأجابت المكالمة ليصلها صوت محدثها فيما يسأل :
" من انت ؟! "
لتجيبه ببساطه شديده :
" فاعل خير "
فيعود و يسألها من جديد :
" من أنتِ ؟! .. و من اين حصلت ِ على هذه المعلومات ؟! "
فترد هي بغموض تحاول إنهاء الأمر قبل عودة بكر :
" ماذا يهمك اكثر ؟! .. إجابات تساؤلاتك السخيفة ام ما بيدك الان ؟! "
عاد صوت محدثها يسألها بترقب :
" ماذا تريدين ؟! .. أو بالأحرى كم تريدين ؟! "
ابتسمت جزاء بتشفي فيما تقول بنبره تسمعها من نفسها لأول مره :
" لا اريد منك غير ان تدمر تلك الصفقة ، انهي هذا الأمر اليوم قبل الغد إن استطعت "
عم الصمت قليلاً ليتكلم الرجل بعد لحظات من الترقب :
" لا يهمني من انتِ لكنك هكذا ضربتِ اقتصاد عائلة الغانم في مقتل .. هل تعلمين كيف ستكون نتيجة الأمر إذا تم فضحك ؟! "
تنفست جزاء بهدوء لتنهي المكالمة قبل أن يعود بكر فيما تقول بجبروت :
" ستكون نتيجة الأمر أكثر من مرضيه لي "
لتغلق بعدها المكالمة ثم أخرجت الشريحة مجدداً و كسرتها نصفين و مسحت بعد ذلك كل ما التقطته من هاتفها لتلملم اغراضها في ثبات بينما روحها تحتفل بأول انتصاراتها و هي لا تطيق صبراً لرؤية وجوههم بعد أن يعرفوا بأن معلومات صفقتهم الاثيرة قد سُربت  .
خرجت من مكتبها تتلاعب بخصلات شعرها الطويل لتجد نفسها أمام بكر مجدداً فيبتسم إليها هذه المرة و هو يراقب حركة أصابعها التي تعبث بشعرها فيقول بينما يعطيها مفتاح سيارته :
" اسبقيني الى السيارة يا غزاله و انا سأضع الملف في المكتب و اوافيك "
اومأت له دون أن تعلق على اسم التدليل الذي يغيظها به دائما ً و تحركت بانتشاء غريب عنها و كأنها ترتشف اول رشفه من كأس انتقامها .
.................................
" طلبتني ! "
قالتها وصال بابتسامتها الخبيثة تكاد تخرج منها ضحكه رائقه على منظره و هو يقف أمامها تكاد تخرج النيران من أذنيه كأفلام الكارتون فبعد أن أغلق رأسه على فكرة نقلها إلى مكتبه و صمتها هي المستكين انتقلت معه إلى مرحلة جديدة دون أن يدري !
تقفز أمامه صباحا ً مساء و قد أعطاها هو الحجه بيده !
توشك على جعله يفقد أعصابه وعقله من كثرة ما تسأله عن أمور اوضحها هو لها اكثر من مرة لكنها اتخذت الأمر كعقاب له على أسلوبه القاسي معها معظم الوقت .
فمنذ اول يوم معه و هي تشعر أنه استعبدها بشكل جديد .. يصب على رأسها العمل صباً عكس ما كان يفعل معها امين و في المقابل تهديه هي عملاً متأخراً عن موعده مليء بالأخطاء التي لا حصر لها لينتهي الأمر بهما يصرخان على بعضهما البعض دون أن يأبه هو لكونها فتاه و دون أن تأبه هي لمكانته في العمل !
لكنها في المجمل راضيه بشكل مبدئي عما وصلت له فعلى الأقل هي الان تملك حجةً تجعلها تشاكسه و تناطحه كلما تشاء .. الان فقط استطاعت أن تجعله يراها و لو بشكل بسيط .
" ما هذا ؟! "
سألها مخرجاً إياها من أفكارها لترفع له عيناها ببراءه زائفه فتجده ممسكاً بأحد الملفات الاخيرة التي كانت تراجعها بأمر منه فسألته في المقابل تقلد نفس نبرته الجامدة :
" ما هذا ؟! "
" وصااااااااال "
قالها جازاً على أسنانه بتحذير واضح لها فقصرت الشر ثم قالت بخفوت :
" ماذا تريد ؟! .. ماذا به الملف ؟! "
تنفس جاسم بعنف يستبد به هذه الأيام بسبب الحقير بكر الذي قفز له فوق مخططه و اصبح ملاصق للأخرى التي لا يستفيد منها هي أيضاً بشيء !
زفر محاولاً تصفية أفكاره دون فائده ثم قال بصوت مشحون :
" لقد سألتني عشرات المرات و اريتك كيف يتم الأمر و في النهاية تعطيني هذا الهراء و المُسمى عمل ! "
صرخ عليها في نهاية جملته فانتفضت داخلياً لترد عليه بثبات مفتعل :
" لقد اخبرتك انني لا افهم في الارقام و الحسابات "
هدر مجدداً و هو يقترب منها ملقياً الملف ارضاً بعنف :
" و في ماذا تفهمين أنتِ إذاً ؟! "
ردت عليه و قد بدأ أسلوبه الهجومي يضايقها :
" لست انا من طلب منك تدريبي بالمناسبة ، كما انني لا اعمل لديك حتى تتعامل معي هكذا .. انا كنت مرتاحة مع أمين "
اقترب منها مجدداً فأصبح يطل عليها متفوقاً على هالة ثباتها بطول قامته و بنيته العريضة فاتسعت عيناها بقلق بدأ يغزو قلبها لتبتلع ريقها بخوف بينما كان هو يغوص في كارثة ٍ أخرى برؤيته في تلك اللحظة لملامح علياء التي تجسدت له فوق ملامحها خاصة بنظرة التحدي التي كانت ترسلها له رغم لغة جسدها التي تبين العكس ليقول هو بخفوت ارعبها اكثر من صراخه و قد اسودت عيناه من الغضب :
" آه اميييييين .. هذا هو بيت القصيدة كالعاده، أتعرفين ماذا أنتِ بالضبط ؟! .. أنتِ مجرد إنسانه وصوليه قذره تستمتع بالصعود على أكتاف غيرها ، تختبئين خلف مخططات امك وعينك على نفس أهدافها .. أما هو ليس سوى غبي تافه يُخدع بكلمتين و دلال رخيص لا تجيدين أنتِ غيره "
أحرق الدمع عيناها لكنها رفضت بإباء أن تبكي أمامه ليقول هو ساخراً :
" ماذا ؟! .. هل جرحت مشاعرك المرهفه ؟! "
جاءته إجابتها القوية بصوتها المختنق فجعلته يدرك اين هو و مع من يتحدث :
" اذا كنت انتهيت من سرد رأيك القذر اتركني لأرحل "
قطب بعدم فهم لينظر بعدها فوجد نفسه في غمرة غضبه من أخرى تملك الكثير من ملامحها قد امسك بذراعها و غرس فيه أصابعه ليتركها مصعوقاً مدركاً ان أصابعه ستترك أثرها على بشرتها البيضاء لا محالة فابتعد عنها بسرعه و اعطاها ظهره يمسح وجهه بكفيه و يشتم نفسه سراً ثم التفت ينوي الاعتذار منها ليجد نفسه قد اصبح بمفرده
خرج يبحث بنظره عنها فلم يجد أمامه سوى فراغ كبير لا يختلف كثيرا ً عن ما يحمله بداخل روحه !
روحه التي انهكتها و استنزفت براءتها علياء بعد أن طعنته و اختارت امين رغم كل الإشارات التي كانت ترسلها له بعينيها .. بحديثها و حتى مواقفها و كأنها كانت تخبره سراً بأنها له و انه لها ليستيقظ بعد ذلك من غفوته و غباءه مدركاً بأنه لم يكن مناسبا ً لتطلعاتها و أن امين .. وحده امين من فاز بها مثلما يفوز من صغره بكل شيء !
اغمض عينيه يبتلع غضبه من نفسه و من تصرفه فيما يعود مجدداً إلى مكتبه واعداً نفسه بأنه سيعتذر من تلك المستفزة التي تُخرج اسوء ما فيه في حفل الليله و ليعينه الله على طول لسانها .
.................................
( في المساء )
نزلت جزاء من سيارة وصال التي تبرعت بتوصيلها بعد أن غادرت امها باكراً حتى تساعد صاحبة عمرها على حد قولها لتقف جزاء بعدها تنظر الى البيت الفخم الذي يدل على ثراء ساكنيه فتبتلع طعماً مراً و هي تذكر كم مره باتت دون طعام و لأيام متواصلة بينما من تسببوا في اذيتها يتنعمون بكل سبل الراحة !
" ماذا بكِ ؟! .. هيا "
أخرجها صوت وصال من حديث عقلها الصاخب فقالت بينما بدأن بالتحرك ناحية البيت :
" ماذا بكِ أنتِ ؟! .. تبدين على غير عادتك "
حركت وصال رأسها يميناً و يساراً و رغماً عنها مسدت فوق ذراعها المكدوم و الذي حرصت على تغطيته بثوب كحلي اللون اكمامه من الشيفون الثقيل لتضمن عدم ملاحظة أي شخص لتلك العلامة الزرقاء التي تزين ذراعها كما حرصت على تغطية آثار بكائها بمساحيق التجميل فهي تفضل الموت على الانكسار أمامه .. ومن اليوم ستجعله يدرك أنه لم يعد يمثل اي شيء بالنسبة لها ، اقسمت بينها وبين نفسها أن تجعله يلهث خلفها مثلما لهثت هي خلفه لأعوام طويله دون أن يبالي هو بها !
نادتها جزاء مجدداً فقالت بهدوء جعل الأخرى تقطب بعجب :
" لا شيء .. رأسي تؤلمني قليلاً  "
اومأت لها جزاء بتفهم زائف و هي تكاد تقسم أن هناك ما حدث مع تلك الفتاة لكنها ليست متفرغة لها الان .. فهي الان في انتظار اول لحظاتها السعيده ...
تلك اللحظات التي عاشت أعواما ً تتخيلها في حلمها و لم تجرؤ على البوح بها أمام امها ثم كبتتها من أجلها فيما بعد .. كانت ترى وجوه تلك العائلة يخيم فوقها الألم و الخسارة و الوجع و النبذ و اليتم و الفقر والحرمان و كل ما تعرضت له هي منذ أن وعت على هذه الدنيا .
اغمضت عينيها تصبر نفسها على اقتراب لحظتها الفارقة فكادت ان تصطدم بأحدهم لتعتذر منه فيوقفها هو قائلاً بوقاحه :
" الواحد حين يفّوت اجتماع العائلة تفوته لحظات فارقه "
لم تفهم منه شيء فيما انتبهت له وصال أخيرا ً لتضحك بخفوت بينما تقول:
" و انا اقول من يجرؤ على التواقح هنا غيرك ! "
وضع الشاب يده فوق صدره بطريقه استعراضيه ثم قال مشاكساً :
" لا تهينيني بهذا الشكل يا صولا .. الوقاحة أمر حصري لي في بيتنا "
ضحكت وصال بود بينما ظلت جزاء على وقفتها المتأففة لتبدأ وصال اخيراً بتقديمهم لبعضهما فقالت :
" هذا ادم يا جزاء ابن عمتك و نسخة أخرى من بكر "
هتف ادم و كأنه ينفي تهمه عنه :
" برئ يا باشا .. انا ليس لدي نسخ أخرى بل أنا الجيل الخامس من كل شيء "
ليمد يده بعدها إلى جزاء فتسلم عليه هي دون أن تنطق بحرف ليقول هو من جديد بتأثر مبالغ فيه :
" انا آسف "
قطبت جزاء باستفهام ثم قالت :
" على ماذا ؟! "
" على عدم مجيئي لاستقبالك حين وصلتِ لكني سمعت انكِ حظيت باستقبال راااااااااائع "
قال اخر كلماته ضاحكاً فابتسمت له ليقول معاكساً إياها من جديد:
" اشرقت الانوار "
" هل وصل الجميع ؟! "
كانت هذه وصال التي حاولت إنهاء وقفتهم حين لمحت جاسم يقف في الناحية الاخرى ليومئ لها ادم فقالت بتعجل بينما تسحب جزاء معها :
" حسناً سننضم إليهم .. نراك فيما بعد يا ادم "
تحركت جزاء و فضولها يزداد حول ما يحدث مع وصال بينما هتف ادم ضاحكاً :
" سلام يا صواريخ العائلة "
" ماذا تفعل يا ابني ؟! .. الرجال يقفون حولك "
التفت ادم إلى بكر ليقول رافعاً كفيه باعتراف بينما اخرج نبرته بسعاده مبالغ بها :
" النسل سيتحسن يا بكر .. يا حبيبي يا خالي حامد ، انظر الى خلفته ! ..  حتى وصال كبرت و تدورت و ازدادت جمالاً وجاذبية .. لا لقد غيرت رأيي و سأشجع زواج الاقارب من اليوم "
اسبل بكر اهدابه دون أن يتفاعل مع مزاحه فيقلده ادم فيما يسأله بنبرة خفيضه :
" ماذا بك ؟! "
فقال بكر مشاكساً :
" تجرأ و اطلب جزاء و ستكون مهمة قتلك حصريه للست الوالدة أو جازف و أطلب وصال و ستجد زوجة خالك تحولت الى تنين مجنح و قذفت بوجهك النيران و هي تصرخ بأنها ستزوج وصال من أمين "
ضحك ادم فيما يقول بشفقه :
" لا اعلم كيف تواجهها وصال ! .. المرأة تصرفاتها مكشوفة جدا و تحرج الفتاة دائما ً بينما وصال لا ترى في امين اكثر من زوج اختها و ابن عمها "
أوشك بكر ان يرد بـ " اسم الله على والدتك و تصرفاتها " لكنه احترم نفسه و قالها بشكل اخر :
" دائما ً كان امين هو من عليه العين في العائلة .. كل الفتيات تحبه و كل الامهات ترغبن به صهر "
ضحك ادم مجدداً فيما يقول ببؤس و هو يتحرك معه تجاه الباب ليرحبا بالضيوف الذين بدأوا بالوصول :
" تعال يا ابني تعال .. نحن لقطاء هذه العائلة من الأساس ، هل تذكر امك رحمها الله حين كانت تركض خلفنا بالخف حتى نرتدي سراويلنا وهي تصرخ ارتدي سروالك يا سافل منك له ؟! "
انفجر بكر ضاحكاً حين قلد ادم صوت امه بينما يقاوم حدسه الذي يخبره باقتراب شيء لن يسره أبداً !
...............................
بعد مرور وقت بسيط كان امين يجلس وحيداً بعد أن أعطى قصي الى جدته فيما يراقب هو تلك السعادة المتراقصة على وجه أنس و هو يلبس عهد دبلتها بينما تألقت هي بثوبها العسلي و تسريحة شعرها البسيطة التي زادتها فتنه ..
واجه امين نفسه مجدداً سائلاً متى أصبح يرى عهد بكل هذا الجمال !
كيف تغيرت نظرته لها في أيام معدودة بعدما كان كلاً منهما في وجه الآخر كل يوم و طوال تلك الأعوام المنقضية دون أن يشتعل ذلك الفتيل الذي يصيبه بالجنون الآن ؟!
ترى كيف سيكون شكل علاقتهم بعد الليله ؟!
هل سيستطيع الاتصال بها وقتما يشاء مثلما اعتاد أن يفعل ؟!
هل سيقدر على إشراكها في أحداث يومه ؟!
هل سيتركونه يروي لها ما لا يستطيع أن يرويه لغيرها من تداخلات في مشاعره و تعقيدات حياته ؟!
هل ستكون بنفس القرب ؟!
هتف عقله موبخاً و كأنه في حرب شرسة مع قلبه الممزق
افق يا غافل لقد طارت يمامتك البيضاء من بين يديك و انت غارق في وحل ذكرياتك و خذلانك من أخرى لا تسوى التراب الذي تمشي عليه يمامتك !
استمتع بتأنيب نفسك و ظل مكانك وراقبها و هي تنتمي لغيرك و ابقى انت مع مرارة الوحدة و تجرعها كاملةً ولا تنطق بحرف أو تشتكي .
تنهد امين يراقب ملامح عمته الدبلوماسية التي اختلفت تماماً عن ملامح كلاً من زوجها و ابنها اللذان كانا في قمة سعادتهما حيث ظل العم إمام معانقاً إياها لعدة لحظات ثم قبّل بعدها جبهتها ووجنتيها ليربت على ظهرها بسعادة غامرة و يهمس لها بشيء ما بينما عانقها ادم بخشونة ضاحكه و رفعها عن الأرض قليلاً ثم انزلها مجدداً وسط ضحكات الجميع .
كان الوضع يبدو مشوشاً له و كأن كل تلك الضوضاء المحيطة به بعيده كلياً عنه .. و كأنه قد انفصل عن الحدث كلياً أو أنه يرى حلماً أو شيء غير منطقي أمامه !
تنبه حين وجد أن الجميع بارك لهما الا هو ليقترب منهما على مضض محاولاً رسم الابتسامة على وجهه ليبارك لهما بكلمات غير مفهومة بالنسبة له بينما عقله يصور له أن كفها كان يرتجف بين يده فينهر هو نفسه على أفكاره التي لا قيمة لها الان ليخرج بعد ذلك إلى الفناء الخارجي يتنفس بعيدا عنهم .. بعيداً عن من اضاعها بيده !
و في الداخل كان بكر يقف و يراقب جزاء من بعيد بإعجاب لا يعلم متى بدأ يهاجمه بكل تلك الضراوة محاولاً قدر الإمكان تجنب قربها الذي يثير فيه مشاعر غريبه خاصةً و هي تضرب تعقله بذلك الفستان الاسود الذي يبدو و كأنه قد صمم خصيصا ً لأجلها بينما رفعت شعرها بشكل فوضوي بعد أن ملسته فتخلصت من تموجاته التي تثير جنونه اكثر !
لا يعلم لما يشعر بأن بها شيء مختلف الليله !
و كأنها ... وكأنها تترقب شيئاً ما .... تستعد لأمر ما !
دعى بكر ربه أن يكون مخطئاً أو ظالماً لها لأنه لا يدري كيف سيعاقبها من الأساس إذا هزمها شيطانها الذي يراه حاضراً في بعض الأحيان و افتعلت اي مشكله ؟!
لن يقدر على ايذائها ...
هو يعلم ذلك جيداً .. مهما فعلت و مهما تهورت و تغابت سيظل جزءاً منه يجد لها العذر !
لكن من الناحية الأخرى توجد عائلته و التي لن يرغب أبداً مهما كان غير راضياً عن بعض أفرادها برؤية انهيارها !
ترى ما الذي تحضرين نفسك إليه يا غزاله ؟!  
زفر بكر يخرج نفسه عنوةً مما يغوص به حامداً ربه أن آدم ملهياً بأخته و الا كان لن يرحمه بفضوله الذي لا حصر له لينتبه بعد ذلك الى اهتزاز هاتفه في جيبه فأخرجه ليجدها رساله خاصه من رقم محدد فقرأها لتتسع عيناه ثم نظر مجدداً إلى جزاء ... لكن هذه المرة لم يعلو الاعجاب وجهه بل كان الغضب .. الغضب الشديد !

نهاية الفصل السادس
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل السابع

مُساهمة  Hager Haleem اليوم في 2:08 pm


الفصل السابع :
( آخر الليل )
خرج بكر من مبنى الشركة بملامح مغلقه تماماً فما خاف منه قد حدث و تأكد أن جزاء سربت كل معلومات الصفقة القادمة لرفعت الحقير الذي لم يتأخر هو الآخر و باعهم لصخر في غمضة عين !
وصل بكر أمام سيارته دون أن يركبها متجاهلاً تماماً هاتفه الذي لم يتوقف عن الرنين بعد اختفائه الغامض من الحفل ليضرب معدن سيارته و عقله يصرخ بسؤال واحد .. كيف وصلت إلى أرقام خزينة امين ؟!
تباً لقد اختفت عن عينه لحظات و هو الذي ذرع لها في كل مكان كاميرا ووضع لها جهاز تصنت في مكتبها لكنها ذكيه و اختارت اليوم المناسب لتضرب ضربتها .
تنهد بكر حامداً ربه أنه أول من علم بأمر التسريب و رأى كاميرات المراقبة شاكراً بالنيابة عنها حسن حظها في وجود خائن آخر دخل بعدها و هذا يأخذه للسؤال الثاني و هو كيف كانت في المكتب في نفس التوقيت مع الرجل الآخر دون أن يمسك أحدهما بالآخر !
رباه سيفقد عقله بسببها !
غضبه منها كان في أوجه و بالرغم من ذلك حذف كل مشاهدها الملتقطة من الكاميرا جاعلاً الأمر ككل في رقبة الحقير الذي دخل بعدها لكنه احتفظ بالتسجيل الذي ظهرت فيه مكالمتها مع رفعت و هي تطلب منه بكل جنون أن يدمرهم .
" غبي .. غبي "
شتم نفسه للمره الألف تقريباً و هو يواجه نفسه بأنه راقبها في ذلك اليوم حين التقطت بقايا الكارت الخاص برفعت لكنه كان مطمئنا ً انها لن تصل إلى شيء لأن هو نفسه لا يعرف ارقام خزينة امين لذا الاوراق كانت في امان تام لكن تلك المتلاعبه الخبيثه استطاعت أن تحصل عليها بشكل ما !
رن هاتفه مجدداً فأخرجه بنزق ليجده امين ففتح الخط ثم ركب سيارته اخيراً فيما يصله صوت امين الغاضب :
" اين انت و لما لا ترد على هاتفك اللعين ؟!! .. تعال الى المنزل فوراً نحن في كارثه و جدك سيفقد عقله "
تكلم بكر قائلاً بضغط :
" لا تصرخ يا امين ، انا اعلم بما حدث و ذهبت الى الشركة فور أن وصلني الخبر حتى اعرف من سرق الملفات و سرب ما فيها "
" و هل عرفت ؟! "    
تنهد بكر فيما يقول بضيق واضح :
" اجل عرفت .. ولا تقلق سنحل الأمر في اسرع وقت "
صمت امين قليلاً محاولاً السيطرة على أعصابه المشدودة من الأساس ثم قال منهيا ً المكالمة :
" لا تتأخر .. جميعنا تنتظرك .. جدك على آخره "
اغلق بكر هاتفه و رماه أمامه فيما يقول بتوعد و هو يوشك أن يسقط بنوبة ضغط مرتفع من الكارثة التي وضعتهم فيها جزاء هانم في غمضة عين :
" حسناً .. حسناً يا ابنة الغوانم ، بدأتِ اللعب ! .. فلتحتملِ اذاً قوانينه و نتائجه "
.................................
في المنزل ....
كان الجميع يسمع توبيخ الجد الذي لا ينتهي لكلاً من جاسم و امين و الذي اختصه جده بتوبيخ محترم لأن الملفات كانت بعهدته هو و سُربت من مكتبه ....
" هل هذه آخرتها ؟!  .. هل اعتمد على أطفال ؟! .. كيف تخرج تلك المعلومات من باب مكتبك يا محترم و انت نائم في العسل ؟! .. كيف ؟! "
كان أمين يتلقى نصيبه من التوبيخ بصمت تام مدركاً أنه لو تحدث الان و هو في ذروة غضبه سيؤذي الجميع بلا استثناء و أولهم جده بينما اختار جاسم تلك اللحظة ليسأل ساخراً بنبرة تحمل بين طياتها الشماتة :
" هل توزع ارقام خزينتك الخاصة على الموظفين يا ابن عمي ؟! "
نظر له امين نظرة ناريه فيما يقول بتحذير جازاً على أسنانه :
" لا تصطاد في الماء العكر الان يا جاسم "
اوشك جاسم على التحدث مجدداً ليوقفهما صوت جدهما الصارخ بوهن :
" اخرسا .. و لكما عين تتناطحا الان و نحن في هذه المصيبة "
تحرك عبد الحميد ناحية أباه قائلاً بشفقة قلما تظهر منه :
" اهدأ يا ابي و أجلس و كل شيء سيُحل بأمر الله .. لا تجهد نفسك بهذا الشكل "
نفض صفوان ذراع إبنه عنه فيما يهدر بتوعد :
" من تسبب في هذا الأمر سأجعله يندم ندم عمره "
انسحبت جزاء التي كانت تراقب الموقف عن بعد ثم صعدت إلى الأعلى في اتجاه محدد بعد أن تخلصت من الثوب و اطلقت شعرها مجدداً لتقف أمام غرفة حامد الغانم ثم سحبت نفساً عميقاً و فتحت الباب ببرود تام و طلبت من الممرض أن يتركها بمفردها معه لتسحب بعدها أحد كراسي الغرفه و تضعه أمام فراش والدها فيما تقول بخفوت :
" مرحباً يا حامد .. بالتاكيد تشعر بأن هناك أمرا ً جللاً يحدث بالاسفل بسبب صوت جدي الذي يضج في المكان "
كان وجه حامد هادئاً بينما عيناه تصرخ بالندم و العجز ليحرك بعدها أحد كفيه بصعوبه محاولاً لمسها فتتراجع هي بتقزز ظهر جليا ً على ملامحها لتكمل بعد لحظات بشماته تامه دون أن تظهر ذرة شفقه على معاناة من يقابلها الجليه فوق ملامحه :
" هل تعلم انكم اليوم تعرضتم لضربه قاصمه في عملكم ؟! .. ضربه ستجعلكم تخسرون بضعة ملايين مما سيضرب سيولتكم في مقتل "
ضحكت بخفه تدير نظرها في الغرفة بسأم مفتعل ثم اقتربت منه برأسها بعد ذلك و قالت بنبره شقيه ظاهريا ً بعيده كل البعد عن الطفوله حريصة أن لا يسمعها غيره :
" هل تعلم من تسبب لكم في تلك الكارثة ؟! ..... انا "
همست اخر كلامها بفحيح و هي تشير باصبعها الى نفسها لتعود بعدها بظهرها الى الوراء مجدداً كما كانت تقول ببرودة اعصاب كارثيه :
" هل تعلم ماذا سمعت منذ بضعة أيام من الخدم ؟! .. سمعت ما لم تجرؤ امي على البوح به أمامي ابداً ، لقد سمعت إحدى العاملات تذكر الجميله المنحوسه التي اوقعها حظها العثر مع حقير اغتصبها لينتج عن هذا الاغتصاب حمل جعل والد الحقير يجبره على الزواج من المسكينة ذات الحظ العثر "
دمعه وحيده فرت من عين حامد زادت من نيرانها هي لتجز على أسنانها فيما تقول بتهكم و سخريه :
" أتبكي ؟! .. إذا ً ماذا افعل أنا بعد أن سمعت بأُذني بأني لست سوى مجرد ناتج لحادثة اغتصاب ؟! "
دمعه أخرى وجدت طريقها على وجه حامد لتزفر جزاء بصعوبه و كأن أحمال روحها قد زادت حملاً بما سمعته لتنهض بعدها فيما تقول بسخريه مريره و صوت الجد يكاد يهد الجدران حولها من ارتفاعه :
" كم كنت اتمنى ان تحضر بنفسك ما يحدث و تراه بعينك لا أن يرويه إليك احدهم لكن لا يهم سأخبرك بالتطورات أولاً بأول فأنا لا عمل لدي غيرك انت و عائلتك "
وصلت إلى الباب فيما تقول بصوت سأم :
" اباك مزعج بالمناسبه .. لقد أصابني بالصداع .. فليوفر بعض الصراخ لما هو آت "
فتحت الباب بعدها و غادرت بينما ظل هو على وضعه و عيناه تذرف دموع الندم يود لو أن باستطاعته استرداد عافيته ولو لساعه واحده يلمسها فيها و يخبرها بأنه بحث عنها طويلاً لكن امها اجادت إخفائها عن عينيه بعد أن اخذتها و هربت في ذلك اليوم اللعين الذي لا تخرج ادق تفاصيله من عقله أبداً !
.........................
أغلقت عهد باب خزانتها لتتحرك بعدها فتجلس أمام المرآه لتحدق في وجهها بصمت فارغ تماماً !
هل ستكون بالغت إن وصفت نفسها في تلك اللحظة بمبتورة القلب ؟!
بلى .. لقد فعلتها اليوم و بترت قلبها و على مرأى من الجميع
اخترق وجهه المكتئب عقلها من جديد فعادت تسأل نفسها عما اصابه في الفترة الأخيرة فهي اعلم الناس به و تكاد تجزم أن هناك ما يؤرقه لكن ما تمر هي به جعلها تتراجع عن سؤاله !
لقد قررت .. و يجب أن تحترم قرارها و تحترم الرجل الذي اعطته وعدها .....
اغمضت عينيها بألم و رغماً عنها ضميرها يؤنبها و هي تذكر وجه أنس الضاحك و كأنه فاز بجائزة كبرى فهي لم تكن تعلم أن الأمر يمثل له كل هذه الأهمية ، لقد ظنت انه يتعامل مع الأمر مثلها كمجرد مشروع ارتباط تقليدي قد ينجح وقد يفشل لكن انس اليوم نسف كل معتقداتها بسعادته اللامتناهية و كلماته المعسولة التي امطرها بها و كأنه عاشق لها و منذ أعوام !
لامت نفسها مجدداً عندما تذكرت انها في إحدى اللحظات تمنت أن يكون امين هو من يجلس جوارها و انفصلت تماماً عن واقعها مع انس .
دمعت عيناها بألم لتهمس بعدها :
" ساعدني يا رب "
بعد عدة دقائق رن هاتفها فشعرت بالثقل مصاحباً لضمير يصرخ من التأنيب لأنها تدرك جيداً هوية المتصل و ان عليها أن تجاريه حتى لا تجرحه أو تقتل فرحته التي رأتها في عينيه اليوم فنهضت بتثاقل لتستقبل المكالمة فيأتيها صوته الضاحك  و مازالت السعادة تسيطر على صوته فتشطر قلبها شطراً :
" مساء الورد خطيبتي الحلوة .. كيف حالك الان بعد عدة ساعات من ارتداء خاتمي ؟! "
داست على قلبها للمره التي لا تعلم عددها و حاولت أن تسيطر على صوتها المهتز ثم ردت :
" بخير الحمد لله .. كيف حالك انت ؟! .. هل وصلتم الى المنزل ؟! "
" وصلنا منذ قليل ، اما عن حالي فأنا في غاية السعادة "
صمتت عهد تبتلع طعماً مراً في حلقها تغمض عينيها بألم و كأن حديثه يكويها كياً لأنها لا تستطيع مشاركته نفس الاحاسيس ليفسر هو صمتها خجلاً فيكمل على قلبها العليل قائلاً بسعادة غامرة :
" أتعلمين ! .. لقد كنت اتعامل مع الأمر في البداية كمشروع زواج تقليدي  بحت و لم احسب اي حساب لأي مشاعر قد تجمعني بكِ ، لكن بعد أن رأيتك نمى احساساً بداخلي تجاهك لا اعرف ماهيته لينمو هذا الإحساس اكثر بعد جلستنا الاولى سوياً و حديثنا الشيق رغم خجلك وقتها لكن اليوم بعد أن وضعت خاتمي في اصبعك هاجمني احساس جديد تماماً .. شعرت انكِ قدري .. خاصتي ، شعرت بأنني أخيرا ً وجدت نصفي الآخر "
لم تشعر عهد الا بدموعها التي خانتها في تلك اللحظة فأبعدت الهاتف تجلي صوتها و تحاول السيطرة على وجع قلبها بينما تلعن نفسها الف مره على ما فعلت بنفسها و برجل لا يستحق منها كل هذا البرود و عدم الاحساس لتعيد وضع الهاتف على اذنها لكن قبل أن تعتذر منه لإنهاء المكالمة كما زعمت وجدت مصدر ألمها يتصل بها فاضطربت خاصةً و أنه لا يتصل عادةً في مثل هذا التوقيت فقالت بسرعه وهي تحاول باستماته أن تخرج صوتها بنبرته الطبيعية :
" اسفه يا انس ابي يناديني .. سأذهب الان "
جاءها صوته المتفهم فلعنت نفسها مجدداً على كذبتها التي اضطرت إلى تلفيقها بعد أن رأت تأخر الوقت :
" حسناً جميلتي .. تصبحِ على خير ، سأتصل بكِ غداً '
" وانت من أهله .. مع السلامة "
أغلقت معه لتستقبل مكالمة الآخر الذي كان يغلي كالبركان و هو يرى انه قد تم وضعه في خانة الانتظار من أول يوم ليهتف بها لأول مره في حياته قائلاً بعصبية فور أن استقبلت مكالمته  :
" لما لا تجيبين بسرعه ؟! .. مع من تتحدثين انتِ في هذه الساعة ؟! "
بهتت عهد من صوته المرتفع فردت بسرعه و قد نسيت صوتها الذي بح من البكاء :
" ماذا حدث يا امين ؟! .. هل انتم بخير ؟! .. هل جدي بخير ؟! "
ليترك هو كل ما يحدث و يسألها باضطراب :
" ماذا حدث لصوتك ؟! .. لما تبكين ؟! .. هل ابكاكِ من اول يوم ؟! "
اجفلت عهد و توترت لتنفي بسرعه :
" لا و لما سأبكي ؟! .. انا فقط متعبه قليلاً ، المهم أخبرني ماذا حدث ؟! "
صمت امين قليلاً يذكر نفسه بوضعهما الجديد الذي يحتم عليه أن لا يتخطى حدوده معها ثم قال باختصار :
" معلومات صفقة المنصوري تم تسريبها اليوم "
نهضت عهد تهتف بصدمه :
" ماذا ؟! .. كيف ؟! ، لقد وضعتها بنفسي بالخزينة هذا الصباح بعد أن راجعت البنود للمرة الأخيرة .. كيف خرجت من المكتب ؟! .. كيف توصلوا إليها ؟! "
أجابها امين بضيق :
" لا اعلم يا عهد .. لا اعلم و جدك سيجن ، بكر ذهب إلى الشركة و راجع تسجيلات المراقبة و سنفهم ما حدث بالضبط فور أن يعود ، المهم ألم تلاحظي أنتِ اي وضع غريب اليوم ؟! "
ردت عليه بتشوش تام :
" لا .. كل شيء كان طبيعياً للغاية مثل كل يوم "
تنهد امين بإرهاق ليلمح بكر يصف سيارته فقال بسرعه :
" حسناً يا عهد لقد وصل بكر .. سأذهب الان و سأخبرك بالتطورات لاحقاً .. سلام "
أغلقت الهاتف فيما تقول بتشوش وضيق تام من أحداث يومها :
" يا الله ما الذي حدث ؟! .. ما هذه الكارثه "
..............................
دخل بكر الى المنزل فتعلقت الأعين كلها به في سؤال صامت عن ماهية ما حدث ليكمل هو تحركه إلى أن وصل أمام جده بينما كانت جزاء تقف على الدرج و تراقب ما يحدث بهدوء و كأن الأمر برمته لا يعنيها !
القى بكر نحوها نظره غريبه اقلقتها ليقطع تواصلهما النظري صوت صفوان الذي سأل بنبرة جباره لم تسمعها جزاء من قبل بينما يعرفها بكر جيداً :
" من ؟! .. فقط قل اسمه و سأمحوه الليله من على وجه الأرض .. انت رأيت تسجيلات الكاميرا وعرفت من يكون أليس كذلك ؟! "
توترت جزاء بشده خاصة ً بعد ان نظر إليها بكر مجدداً لكنه ابعد نظره عنها بسرعه ثم أجاب جده بثبات دون أن تختفي تقطيبته :
" اجل يا جدي .. عرفت من الخائن "
وقع قلبها بين قدميها خاصةً مع الإشارات المبهمة التي يرسلها إليها بكر .. تباً لقد نست تماماً كاميرات المراقبة و تحركت بحريه !
اللعنه على غبائها كيف فوتت مثل هذا الأمر !
مؤكد أن بكر رآى دخولها و خروجها من المكتب و الالعن أن يكونوا قد وضعوا كاميرات أخرى خفيه بمكتب امين و هي كالبلهاء تصرفت دون حذر .
نظره أخرى من بكر ناحيتها جعلتها تودع عالمها الصغير الذي بنته هنا كما ودعت خطتها قصيرة المدى فكما هو واضح سيتم فضحها الان بعد أن فشلت في أول اختباراتها ، يبدو أن قدرها مصر على إنصاف تلك العائله عليها و ستخسر أمامهم مجدداً مثلما حدث مع امها فيما مضى !
انزلت نظرها للأرض تعلن هزيمتها و تلعن حظها الاسود لا تستطيع حتى  تخمين ماذا سيفعل بها جدها فور أن يخبره بكر عن اسمها هي !
" وجدى الشماع ... موظف الحسابات "
ارتفعت رأسها كالطلقه تحدق في بكر بعدم فهم فوجدت عيناه بانتظارها ينظر إليها بغضب مكتوم فقطبت هي بتركيز تحاول تجميع ما يحدث !
هل شاهدها بكر في التسجيلات ثم قرر معاقبتها بنفسه ام أن هناك شيئاً ناقصاً في التسجيلات و قد تم التقاط الرجل الاخر الذي دخل الى المكتب بعدها ؟!
تباً ما الذي يحدث بالضبط و لما يتطلع بها بكر بهذا الشكل و كأنه يمنع نفسه عنها بمعجزة ؟!
لماذا إذاً لم يشي بها اذا كان يعرف بأنها من سربت المعلومات ؟!
تباً ما هذه الدوامه ؟!
رحمها بكر من أفكارها عندما وضح لمن حوله دون أن ينزل عينه من عليها و كأنه يتحداها و يخبرها بأنها مكشوفه امامه تماما ً :
" الكاميرات صورت دخوله المريب الى المكتب وقت استراحة الموظفين ، يبدو أن صخر اشتراه "
هدر صفوان من جديد فعاد بكر بتركيزه إليه :
" ومن اين أتى بأرقام الخزينه ؟! "
رفع بكر كتفيه بلا أعلم ليقول بعدها بوعد :
" لكني سأعرف و قريبا ً جداً "
جلس صفوان بانهاك فاقترب منه امين فيما يقول بشفقه :
" ارتاح انت يا جدي و نحن سنتصرف معه "
نظر له جده بخيبه ليوجه بعدها أوامره إلى بكر بلا رحمه متجاهلاً امين تماماً :
" هذا الرجل تحضره إلى أحد مخازننا و توضح له جيداً من نحن و مع من عبث ثم يختفي بعد ذلك تماماً من المدينة و تحرص بعدها على أن لا يتم تعيينه في اي مكان .. هذه مهمتك انت يا بكر "
كانت جزاء تراقب ما يحدث بوجل بينما رد بكر على جده :
" لا تقلق يا جدي لقد جعلتهم يحضرونه الى المخزن الغربي "
تكلم جاسم و كأنه يشاركهم أفكاره :
" لكن بالتأكيد صخر سيأخذه الى جانبه بعد أن أدى مهمته "
اجابه بكر و عيناه على أخيه الذي غادرهم بصمت مطبق يتبعه أبيه :
" لا اظن ذلك .. صخر اذكى من أن يضع خائن لا قيمة له تحت جناحه "
ضرب الحاج صفوان على الأرض بعصاه هاتفاً بصوت متعب لا يغادره الغضب :
" لا يكفيني هذا الرجل .. احضر من خلفه ، يجب أن نحاسبهم جميعاً "
تكلم بكر بغموض مما اكد لجزاء أن ايامها القادمه لن تكون سهلة على الاطلاق رغم أنه لم يشي بها كما توقعت دون أن تفهم السبب :
" لا تقلق يا جدي .. كلٌ سيأخذ جزاءه "
........................................
" امين "
توقف امين قبل أن يركب سيارته يزفر بضيق شديد فأحداث اليوم كانت أكبر من قدرته على التحمل !
تحامل على نفسه و التفت إلى أبيه يحدق فيه بصمت ليظل عبد الحميد هو الآخر على صمته لبعض الوقت ثم قال بعد ذلك باختصار :
" كلنا نخطئ يا بني ، لا تحمل نفسك اكثر من طاقتها "
ابتسم امين بسخريه ليرد بعدها و قد ولد ضغط اليوم كله انفجاراً مدوياً في مشاعره :
" كلنا نخطئ ! .. لا ، انا ليس مسموحا ً لي بالخطأ "
صمت لأقل من ثانيه ليستطرد بعدها بنبره تعلو رويدا رويدا :
" كيف يخطئ امين ؟! .. امين الحفيد المثالي ، الاخ المثالي ، الابن المثالي و رجل الأعمال المثالى .. إذاً كيف يخطئ ؟! .. هل تقع الآلات بالخطأ يا ابي ؟! "
نظر له عبد الحميد بشفقه فعاد امين يقول ضاحكاً بنبره مهزومه بعد أن التقط نظرة أباه :
" ماذا ؟! .. هل أشفق أحدكم عليّ ؟! .. لا ، لا هذا اكثر مما استحق "
اقترب منه أباه يحثه على العودة معه فيأبى امين قائلاً بصوت مكتوم و كأنه على وشك البكاء مما اوجع قلب عبد الحميد عليه :
" لا اريد .. اتركني يا ابي بحق الله ، اتركوني جميعاً اكون نفسي و لو ليوم واحد .. هل اطلب الكثير ؟! .. جل ما اريد هو أن أعيش لنفسي فقط ولو لبضعة ساعات ، انا لم أرغب في أن أكون المثالي أبداً يا ابي .. لم أرغب بذلك قط  "
شده عبدالحميد يعانقه بقوه مدركاً أنه مسؤول بشكل ما عما وصل إليه ابنه  ليواجه نفسه بأن للاسف التاريخ يعيد نفسه و ها هو امين على وشك الانهيار من كثرة الضغط الغير معقول الذي يمارسه جده على الجميع كما حدث معه هو من قبل ليربت على ظهر ابنه قائلاً بصوت قوي :
" و من قال ان حياتك ملكاً لغيرك ؟! .. حياتك ملكك انت يا ولدي تكبر و تخطئ و تتعلم هذا حقك ، اذا اردت الاستقلال بحياتك فقط أخبرني و سأكون خلفك و من يعترض فليعترض "
ابتعد امين عن أبيه قائلاً بنبره مخنوقه :
" إذا سأل جدي عني أخبره انني سأعود في الغد .. و اعتني بقصي من فضلك "
ليتحرك بعدها راكباً سيارته ليغادرهم جميعاً و لأول مره يشعر بأن حمله ثقيل .. ثقيل جدا ً !
" كيف حاله الآن ؟! "
التفت عبد الحميد ينظر إلى ابنه الآخر ليسأله دون مواربه :
" من فعلها يا بكر ؟! "
اسبل بكر اهدابه ليجيبه بثبات :
" قلت لكم .. وجدي الشماع "
التوت شفتي عبد الحميد بمكر ليسأله مجدداً :
" يعني ليست ابنة حامد ؟! "
هز بكر رأسه نفياً ثم قال باختصار شديد :
" ليست هي .. التسجيلات أظهرت الآخر وقت الدخول و الخروج من المكتب ، كما أنهم بعثوا من حاول تخريب الكاميرات "
هز عبد الحميد رأسه بلا معنى بينما عينيه تعكس عدم اقتناعه ليتنهد قائلاً بخفوت :
" حسناً يا بكر .. على العموم ما حدث قد حدث ، المهم الان إيجاد حل سريع لتلك الكارثه و السيطرة على الوضع "
أشعل بكر سيجاره ليقول بعد عدة لحظات من الصمت المطلق :
" لا تقلق يا ابي .. اعتقد ان جدي سيلجئ الى بيع المزرعه الشرقيه ليوفر سيوله و رغم مشقة ذلك عليه إلا أنه ليس أمامه اي حل اخر .. يجب أن يضحي بتلك المزرعة لإنقاذ الموقف ، اما بالنسبة للخائن فلا تقلق سيكون حسابه معي انا "
اومئ عبد الحميد دون أن يقول شيئاً ليتحرك بعدها عائداً الى المنزل ليوقفه بكر يسأل من جديد :
" ماذا عن امين ؟! "
توقف عبدالحميد للحظات يزفر بضيق ثم قال بشفقه :
" امنحه بعض الوقت .. الله يسامح جدك على ما فعله بهذا الولد "
تحرك بعدها عبدالحميد مغادراً لينهي بكر سيجارته فيما يتمتم بعدم رضا عن سلبية امين أمام تحكم جده منذ صغره :
" كله باختياره يا ابي .. كله برضاه "
...................
بعد وقت خرجت جزاء من غرفة جدها بعد أن واسته و جالسته قليلاً بينما تتعجب في داخلها مما أصبحت عليه !
تسلل الخوف الى نفسها و هي ترى سرعة تغيرها منذ دخولها إلى هذا المنزل فما عاد يرضيها الصبر و لا عادت الطمأنينة تزورها مثل قبل !
خائفة للغاية من السقوط في تلك الهاويه التي تصنعها بنفسها لمن حولها ، خائفة من أن تغترب عن جزاء فتضيعها ولا تدركها و قد شعرت ببوادر ذلك اليوم بعد حديثها الشامت مع حامد فجزاء القديمة رغم كل نقمتها و غيظها و حرقة قلبها لم تكن ستسخر أبداً من عجز أحدهم حتى لو كان حامد الغانم لكنها اليوم اكتشفت في نفسها ركن جديد .. ركن اسود يرعبها الولوج إليه أو حتى مجرد اكتشاف وجوده بداخلها .. يرعبها تمكن الشيطان من روحها لهذه الدرجة لكنها في نفس الوقت بدأت طريق تعلم جيداً أن عليها إنهائه و لا رجعة منه !
ما أن فتحت باب غرفتها حتى تسمرت مكانها تحدق في بكر الجالس فوق فراشها باسترخاء مبالغ فيه ليبادلها هو النظر لكن بسخريه سوداء بينما سيجارته الاثيرة تقبع بين شفتيه :
" يا أهلاً بذات القلب الطيب التي لا تستطيع النوم قبل أن تطمئن على جدها المريض "
قالها هازئاً لتسود نظرتها هي الأخرى فيما تقول من بين أسنانها :
" ماذا تفعل هنا ؟! "
ضحك بخفه ليرد بتسليه مستفزه :
" آخذ حمام شمس "
" بكر "
هتفت بها بخفوت غير راغبه في أن يراه أحدهم في غرفتها لينهض هو بتثاقل من فوق فراشها قائلاً بنبرة بارده :
" نعم يا ابنة عم بكر التي أرادت أن تخرب بيت أهله اليوم "
أدت دور المتفاجئة ببراعة تجيدها فتشير الى نفسها فيما تردد خلفه بصوت ساخر:
" انا ! .. خربت بيت اهلك اليوم ! .. كيف تقول ذلك و انت بنفسك من قلت انك رأيت ذلك الرجل الاخر يخرج من مكتب امين ؟! "
ابتسم قائلاً بينما يتحرك ليغلق باب غرفتها عليهم غير راغباً في أن يصل حديثه معها لأحد :
" كما رأيته .. رأيتك "
ابتسمت جزاء بسخرية فيما ترد بذكاء :
" انا كنت ابحث عن امين ، حتى سألت عنه عهد اول مره حين كانت في المكتب .. نظريتك خاطئة يا سيد بكر و لا تستطيع إثبات عكس ما قلته .. انت ... ماذا تفعل ؟! .. افتح الباب "
واجهها قائلاً بصوت خافت بطريقة درامية يخبئ خلفها رغبته العارمة في ضربها :
" لا اريد أن يسمع أحدهم ما يدور هنا "
" توقف عن الغباء و افتح الباب يا بكر "
لم يعير حديثها اهتماما فتحركت هي تنوي فتح الباب لكن توقفت خطواتها عندما أخرج هاتفه و شغل لها تسجيلها الصوتي و مكالمتها الهاتفية التي أجرتها مع المحامي بينما يراقب هو بعينيه انسحاب الدم من وجهها لتقول بعد انتهاء التسجيل بنبرة نافره :
" ايها الحقير .. هل وضعت لي جهاز تصنت في مكتبي "
ارتفع حاجبيه بذهول زائف ليرد بتعجب :
" هل هذا ما فرق معك ؟! .. أجل يا هانم وضعت جهاز تصنت و ها قد أتى بثماره "
صمتت جزاء تحدق فيه بكراهية خالصه ليبادلها هو تحديقها بخيبة و الم خبأهم خلف حديثه الحاد حين قال :
" هل تعلمين ما سيحل علينا بعد فعلتك ؟! .. جدك سيضطر الى بيع اغلى شيء على قلبه .. مزرعته .. سيفعلها حتى يوفر سيوله كافيه لتغطية الخسائر و انتِ يا طيبه يا ملاك كنتِ تواسينه منذ لحظات بينما أنتِ من تسببتِ في تلك الكارثه من الأساس ، لكن أتعلمين ! .. انا المخطئ .. كان يجب أن أمسك بكِ منذ أن رأيتك تجمعين قصاصات البطاقة التي مزقها جدي لكني كنت غبي و ظننت أنكِ اقوى من شيطانك و ستفهمين في لحظة ما انكِ تنتقمين ممن ليس لهم علاقة بما حدث معك و ما مررتِ به "
سألته جزاء من بين أسنانها و داخلها رغبه عميقه تحثها على خنقه رغم أنه لم يشي بها :
" و بما أنك اكتشفت الأمر .. لما لم تذهب الى جدك و تخبره ؟! .. لما احتفظت بدليلك العظيم لنفسك و لم تظهره الا لي ؟! "
اسبل اهدابه يحاول تهدئة نفسه ليقترب منها بعد ذلك قائلاً بصراحة تامه :
" لأنني ارغب بمنحك فرصة أخرى و في نفس الوقت سيظل هذا التسجيل معي حتى اضمن أنكِ لن تسعين مره اخرى الى تدمير ما بنيناه جميعاً بعد كل تلك الأعوام "
ضحكت جزاء بخفه فيما تقول باستخفاف :
" حقاً ؟! .. و من المفترض أن امشي انا على الصراط المستقيم بعد حديثك هذا لأنك تكرمت و تعطفت و قررت أن تعطيني فرصه ثانيه ! "
ظل على صمته يراقب أصابعها المتقلصة بغضب عارم بينما صراعها الداخلي كان منعكس تماماً لعينيه و كأنها كتاب مفتوح أمامه يقرأه بلا جهد ليقول بعدها باختصار ونبرة خافته .. مستفزه للغاية :
" هذا ما انتظره منك ِ "
" اخرج من غرفتي "
هتفت بها بغضب مجنون ليزيد هو من استفزازها و قد بدأت تخرج هي الأخرى شياطينه فأخرج من جيبه بعد لحظات فلاشه صغيرة فيما يقول بتحدي صريح بنبرة حادة :
" أكره قول هذا لكِ .. لكن كما ترين استمرار وجودك في المنزل أصبح بين يدي انا ، لهذا اعتبري هذا تحذيري الأول و الأخير .. خطأ إضافي و لن اكون مسؤول عن ما سيحدث ، فأنتِ لم تعرفيني جيداً بعد يا ابنة عمي المصون "
حديثه جعل ثباتها يطير ادراج الرياح لترفع كفها راغبةً في صفعه فيما تقول بغضب شديد :
" هل تهددني أيها....... "
امسك كفها قبل أن تصل إلى وجنته فيما يقاطعها بعنف و هو يسحبها ناحيته اكثر :
" لا تتمادي و لا يغرك وجهي الساخر .. انا بكر الغانم و انتِ لستِ حمل العبث مع بكر الغانم "
حاولت سحب ذراعها منه بينما ترد عليه بجنون و قد انكشفت أمامه كل أوراقها :
" و ماذا يكون بكر الغانم ؟! .. انت لست سوى فتى مدلل من نسل قذر دمر حياتي كلها "
الصقها به دون أن يدري و قد غلبه غضبه ليهدر بخفوت اخافها :
" انا وانت ِ من نفس النسل يا ابنة حامد فلا تزيدي من غضبي "
و كأنه سبها فهتفت بينما تضربه على صدره بلا وعي وقد دمعت عيناها و حديث الخدم يضرب عقلها من جديد :
" اخرس انا لست ابنة ذلك الحيوان المغتصب .. انا ليس لدي اب ، انا ابنة صباح فقط  لا غير .. أتسمع ! .. انا لست ابنته  "
ارتجف قلبه لارتجافها و في لحظة خاطفة هزمت شفقته و مشاعره المهتزة ناحيتها غضبه المهول منها فظل يحدق قليلا ً في انهيارها ثم قربها منه أكثر ببطيء و هو يقول بنبرة لو كانت بوعيها لأدركت مدى لينها و وجعها :
" اهدأي .. لا شيء في هذا العالم يستحق وجعك او دموعك "
و كأنه ضغط على زر الانفجار إذ تصاعدت شهقاتها و كلام الخادمة يعود و ينحر قلبها نحراً و خوفها من نفسها يعود و يطرق فوق حديد ضميرها الساخن اما شعورها بالوحدة فكأنه تحول لشيطان ضخم يعربد في قلبها دون رحمه فبكت بانهيار لتجد ذراعه التف حولها و الاخر يداعب به شعرها و كأنه كان في انتظار تلك اللحظة التي ستنهار فيها فوق صدره فيضمها يود لو يخبئها بداخل قلبه ، يحميها من ماضيها و حاضرها و يصنع لها مستقبل آخر تستحق أن تعيشه حتى لو كان ثمنه أن يموت هو و يفنى و يصبح رماداً .
تجاهل لأول مره صوت عقله الذي يحذره مما يحدث و مما يفعل لتعود صورتها في ذلك اليوم الملعون حين كان يجلس معها يحملها و يلاعبها بعد نوم الجميع كما اعتاد متجاهلاً تحذير زوجة عمه بالاقتراب من غرفة الخادمة و ابنتها ليسمع بعدها عدة أصوات عاليه تأتي من الأسفل فترك جزاء و اقترب من النافذة يراقب ما يحدث ليرى عمه ممسكاً بنوح البستاني و يكيل له اللكمات فيما يحاول أبيه وجده تخليص الرجل منه ثم سمع بعدها صوت خطوات مسرعة تتجه نحو الغرفة فركض يختبئ خلف الخزانة لتدخل بعد لحظات عمته و زوجة عمه التي قالت برعب و شخصيتها الجبانه الاتكاليه تطفو على السطح :
" ماذا سنفعل يا ناهد ؟! .. حامد سيقتلهما و سيخرب كل شيء "
ليأتي بعدها صوت عمته كنغمه شيطانيه فيما تقول :
" لا تكوني غبيه .. لقد انتهى أمر تلك الحقيرة و ستخرج اليوم من البلدة كلها و ليس المنزل فقط ، كل ما عليك ِ فعله الان هو أن تلهي الجميع حتى أخذ تلك الفتاة و اخرج امها من الإسطبل و اهربهن حتى نتخلص من حكايتهن للأبد "
شهقت مديحه فيما تسألها برعب :
" ستعطيها الفتاه ؟! .. حامد سيقتلك لو عرف "
" هذا لو عرف .. اسمعي .. يجب أن نتخلص من هذه الفتاة حتى لا تتحول الى مسمار جحا ، إذا كنا سنتخلص من صباح فلا يجب أن نترك لحكايتها ذيول و الان اذهب ِ و نفذِ ما قلته لك وانا سآخذ تلك الفتاة قبل أن يلاحظ أحد اختفائنا "
في تلك الأثناء كانت هو مختبئ برعب يرى جزاء التي كانت تقف في فراشها الصغير تستند بذراعيها على السياج تظن أن بكر يلاعبها فتمد ذراعيها إليه تطالبه بحملها مجدداً لتسحبها فجأة ناهد بقسوة فارتفع صوت بكاء الصغيرة بينما يراقب هو ابتعادها بعينين دامعتين و قلب يرتجف خوفاً دون أن يستوعب عقله الصغير ماهية ما يحدث ليظل اخر مشهد يؤرقه بقية عمره و هو يراها طفله تمد إليه ذراعيها باستغاثه بينما يختبئ هو في الخلف مراقباً بجبن رحيلها عن دنياه !
عاد بكر الى حاضره يشدد ذراعيه حولها و صوت شهقاتها يعيده رغماً عنه إلى تلك الأحداث التي شهدها فيجد لسانه ينطق دون سابق إنذار و كأنه انفصل عن كل ما يحيط به عداها فيقبل منابت شعرها عدة مرات دون وعي ليرفع بعد ذلك رأسها بين كفيه ينظر إلى عينيها الباكيتين و استسلامها التام لذراعيه و كأنها ألمها شوش على حسن تقديرها لما يحدث بينهما ليحارب هو رغبته العارمة في تقبيلها والتي تهاجمه في تلك اللحظة بشراسة فيسند جبينه على جبينها فيما يهمس بصوت متألم وقد امتزج وجعها بوجعه .. ضعفها بضعفه .. كوابيسها بكوابيسه :
" لا تخافِ .. لن اتركك إليهم من جديد ، لن يسرقوكِ مني لن اسمح لهم .. أنتِ معي ... عدتِ لي ومعي ، أموت ولا اخسرك مجدداً "
انفتح الباب بغتةً فرفع رأسه بسرعة و افلتها ينظر إلى زوجة عمه التي شهقت و ضربت على صدرها فيما تهتف بعلو صوتها و هي تحدق في هيئتهم المريبة وقد أتى المشهد على هواها  :
" ليلتكم سوداء .. ماذا تفعلان هذه الساعة لحالكما في الغرفة ؟! "


نهاية الفصل السابع
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى