روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية ضربة جزاء

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

اذهب الى الأسفل

رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:37 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
قبل كل حاجه الف مليوووووووووووون مبرووووووووووك على افتتاح المنتدى و إن عيلتنا بتكبر اكتر و اكتر يارب دايما في نجاح و تطور I love you
إن شاء الله هبدأ في تنزيل روايتي الرابعه ضربة جزاء و هتكون مواعيد الفصول كل يوم اربعاء الساعه ٨ بتوقيت مصر بإذن الله إن شاء الله تعجبكم و تتفاعلوا معاها cheers
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Eman في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:44 pm

بالتوفيق ان شاء الله ..ومعاكم اكيد😍

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
Eman
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 11/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المقدمة

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:52 pm


                             
المقدمة :
في استراحة بسيطة تكاد تكون معدومة الموارد تقع على قارعة الطريق السريع على أطراف العاصمة وقفت تنهي أعمالها لهذا اليوم و الذي لا يختلف كثيرا ً عن ما قبله، يوم شديد الحرارة يمر ما بين مسح الأرضية و الطاولات و صُنع كميات لا متناهية من اكواب الشاي لرواد المكان الذين كان أغلبهم من التجار الذين يتخذون المكان كاستراحة نظراً لبُعد المسافة و حرارة الجو في مثل هذا الوقت من العام .
سمعت صوت أحدهم طالبا ً منها زجاجة ماء تطفئ عطشه فتحركت بينما تحاول اخفاء تعبها عن عيون صاحبة المكان السيدة " حُسنه " التي كانت تراقبها كما العادة بعينيها كصقر لا يغفل عن فريسته .. فرغم كبر سنها و بوادر الخرف التي تُعاني منها إلا أنها تقف فوق رأسها دائما ً و أبداً و تنغص عيشتها هي و المسكينة الأخرى في العمل كأحد ضباط الجيش و لا تنفك تعنفهن على أقل شيء أمام الجميع !!
" انتي يا فتاه تعالي هنا "
تحركت بتثاقل و الحمى تنخر في جسدها ثم وقفت امام كرسي العجوز فيما تقول بإعياء واضح :
" امرك يا خاله حُسنه "
لتشير العجوز ناحية طاوله معينة فيما تقول بتوبيخ :
" انظري هناك .. لقد رحل الرجال و انتي لم تجمعي الاكواب بعد .. هل انتِ بحاجه الى دعوة للقيام بعملك ؟! "
تنهدت بتعب واضح بدأ يهزمها ثم قالت بعدها بصوت مبحوح :
" حسناً خاله حُسنه سأنظفها في الحال "
لم تهتم المرأة كثيرا ً بينما تُكمل تساؤلاتها بنبرة نزقه :
" و أين الاميرة الأخرى ؟! .. ام انها تعتقد أن هذا بيت أبيها تذهب و تأتي وقت ما تشاء !! "
الرحمة يا الله !
اجابتها و عيونها على وشك على البكاء من فرط التعب :
" يا خاله لقد اخبرتك انها استأذنتك في الصباح لإنهاء بعض المصالح المُعلقة و هي الآن على وشك الوصول "
لوت حُسنه شفتيها بعدم رضا فيما تتمتم :
" لا اعلم ماذا يصبرني عليكن ! .. واحده مهمله في عملها و الأخرى ... "
أكملت جملتها بنظره غير راضية اعتادتها منها ثم هتفت فجأة بضيق :
" اذهبِ و انهي عملك و قسماً بربي اذا اوقعتِ شيئاً سأركلك من هنا بغير رجعه "
تحركت الفتاه من أمامها مجدداً تكمل عملها بينما تدعو الله أن تعود صديقتها بسرعة فتحمل عنها بعض العبء ثم عادت و خجلت من نفسها الا يكفي انها الفتاه تبرعت أن تذهب هي لاستلام هوياتهن الشخصية بعد أن اصابتها هي الحمى هذا الصباح ... تباً لموظفي الدولة الذين فرضوا على الجميع الغرامات المالية و تجديد الهويات اول بأول حتى لا تزداد تلك الغرامات .
لحظات مرت و شعرت بعدها بحركة غريبه داخل المكان حيث ظهر عدد كبير من الرجال الذين يركضون هنا و هناك فتحركت محاولة ان تفهم ما يحدث حولها ليخبرها أحدهم أن حادث مروع قد وقع بالقرب من المكان حيث اصطدمت سيارتين ببعضهما و اشتعلت بأحدهما النيران !
" اذهبِ ايتها الصنم و اعلمي ماذا يحدث ثم عودي و اخبريني "
كان هذا حديث حُسنه التي كانت تتابع هي الأخرى ما يحدث فتحركت الى الخارج دون أن تملك حق الرفض فمن هي حتى تناقش ولية نعمتها التي من دونها ستعاني من الجوع و المذلة و قذارات البشر اللامتناهية!!
تحاملت على نفسها و تحركت وسط الراكضين و حرارة الشمس تزيد من انهاكها خاصةً مع بُعد موقع الحادث و كأن هذا اليوم قد اقسم الا يغادر دون أن يوقعها ارضاً من فرط الإرهاق .
وصلت بعدها إلى مكان الحادث الذي امتلئ بالرجال الذين يحاولون مساعدة بعضهم البعض في اطفاء حريق احد السيارتين لتقع عيناها بعدها على الجسد الغارق في دمائه وسط الكثير من المصابين و الموتى فتقف الدنيا حولها و يلفها الدوار اكثر و اكثر ثم ظهر فجأة صوت أحد الواقفين الذي هتف بالجميع أن يبتعدوا لأن السيارة على وشك الانفجار في اي لحظه !
لم تكن معهم بالكامل فقد انفصل عقلها فجأة عن كل ما يدور حولها و كأن عالمها قد انحصر في ذلك الوجه الذي كان يهون عليها وجودها على هذه الأرض الظالمة ..
ربااااه .. اما لضربات القدر من نهايه !
شعرت بقوتين أحدهم تسحبها للخلف و قد اكتشفت انها اقتربت للغاية من السيارة المهددة بالانفجار و الاخرى تسحبها بقوة أكبر لعالم آخر .. عالم حمدت الله ألف مره على وجوده حيث لا شعور ، لا آلام .. و لا بشر !

نهاية المقدمة  I love you


عدل سابقا من قبل Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:57 pm عدل 1 مرات
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الاول

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 8:55 pm

الفصل الاول :
صباح يوم جديد لا يختلف كثيراً عن ما قبله يمر في فيلا عائلة الغانم حيث ان الايام تبدو متشابهة للغاية لكلاً من عماله وساكنيه .. فكما في كل صباح يكون العاملون اول من يستيقظ للبدء بالطقوس المعتادة من تحضير الطعام الى تنظيف بهو المنزل الضخم حتى يستيقظ أهل البيت و يتناولون افطارهم سوياً في طقس معتاد منذ سنوات، طقس غير قابل للمساس الا لماما حيث يحرص الحاج صفوان على أن يجتمع بأولاده وأحفاده في كل صباح على طاولة الطعام و بالطبع لا يجرؤ أياً منهم على معارضته !
تحركت ام رمزي بما يناسب عمرها من سرعة تنهي ترتيب الاطباق على الطاولة قبل أن يكتمل العدد ليأتي بعدها الحاج صفوان و يجلس بهيبته الفطرية على رأس المائدة ثم نظر إليها قائلاً بصوت وقور :
" صباح الخير يا حاجه ام رمزي .. اجلسِ هيا و أتركِ الفتاتين ينهين العمل "
امتثلت لأمره فهي الوحيدة المسموح لها من العاملين أن تجلس و تتناول طعامها وسط أهل المنزل حيث يعتبرها الحاج صفوان من ضمن العائلة بعد أن امضت اكثر من خمس و ثلاثون عاما ً في خدمتهم و تربية أولادهم
كعادته جلس الحاج صفوان دون أن يظهر أي مؤشر لمرضه على وجهه و قد بدأ يجتمع حوله معظم أبناءه و أحفاده لكن كالعادة عينيه التقطت غياب البعض فسأل بهدوء :
" اين البقيه يا مديحه ؟!! .. ألم يستيقظوا بعد ؟! "
لم يكد ينهي سؤاله لابنة أخيه و زوجة ابنه حامد حتى أتاه صوت اقرب أحفاده الى قلبه و قلب الجميع والذي وصل في تلك اللحظة :
" صباح الخير يا جدي .. كيف حالك اليوم ؟!! "
ليبتسم الحاج صفوان بهدوء مجيباً بمحبه :
" صباح الخير يا ولدي ، ليس من عاداتك التأخر يا أمين !"
مسد امين جبينه بإرهاق فيما يجيب :
" انه قصي .. لم يتركني انام كالخلق بالأمس  "
نظر الحاج الى حفيده بإشفاق حيث يعلم الجميع بأنه بعد وفاة زوجته و ابنة عمه علياء تحمل امين مسؤولية ابنه كامله رافضاً رفض قاطع أن يحمل احداً معه هم طفله حتى و إن كانت جدته مديحه و التي قد اكتسى وجهها بالحزن في تلك اللحظة هي الأخرى بعد ان عادت ذكرى صغيرتها الراحلة إليها من جديد !
لاحظ صفوان الصمت الكئيب الذي خيم على الجميع فأدار دفة الحوار لجهةٍ اخرى سائلاً امين ببعض الضيق :
" و أين المحروس اخيك ؟! "
ابتسم امين و بعض الجالسين حيث ان بكر يكاد يكون خروف العائلة الاسود بسبب تصرفاته المستفزة تجاه الجميع  دون استثناء ليُجيب امين جده بهدوئه المعتاد :
" بكر لا يزال نائماً جدي فكما تعلم لقد عاد بالأمس فقط من رحلته قرابة الفجر و لا اعتقد انه قد يستيقظ قبل عدة ساعات أخرى "
أدار صفوان وجهه للاتجاه الآخر بغير رضا .. دون ان يفوته اهتمام حفيدته رغده المبالغ فيه بالحديث عن بكر بينما الآخر يقابل كل ذلك الاهتمام بقدر لا متناهي من الإهمال و الوقاحة و على مرأى من الجميع !
ومضت في عقل صفوان ذكرى ذلك اليوم الذي جلس فيه مع حفيده العاق و عرض عليه الارتباط بأبنة عمه التي تعشقه ليفاجئه الآخر ببروده فيما يجيب :
" انا لن اتزوج من رغده يا جدي "
" لماذا ؟!! "
فيهز المستفز كتفيه له كما المعتاد و قد اعتلت تلك الابتسامة الصفراء التي يبرع بها شفتيه قائلاً باختصار قاتل :
" لأني لا اطيقها ، كما أنها تتعامل معي و كأنني حق مكتسب لها "
عاد صفوان إلى حاضره يستغفر الله بحنق من أفعال حفيده ليظهر بعدها صوت " جاسم " و الذي ما أن رأته أخته رغدة حتى هتفت ضاحكة :
" لقد استيقظت قبلك اليوم جاسم .. هذه سابقه من نوعها اخي "
بدأ جاسم في تناول إفطاره مجيباً أخته بلا مبالاة :
" تعالي و تحملي معي هذا الكم من العمل و أريني كيف ستستيقظين بعدها من الأساس "
لتجعد رغدة وجهها فيما تقول :
" لا لا لا .. لقد جربت الذهاب و العمل معكم في الشركة والمصنع و لم اربح سوى تورم قدمي و ألم ظهري "
ابتسم لها جاسم باستخفاف ليصدح صوت ابنة عمه الأخرى وصال التي نادراً ما يظهر صوتها في حضوره كما انها تختلف اختلافاً جذرياً عن امها و ابيها :
" انا ايضاً اريد ان التحق بالعمل معكم يا جاسم "
" لدينا عماله زائدة هذه الفترة و لا نحتاج لعاله أخرى "
ألقاها جاسم بوقاحة لتصمت الفتاة بإحراج و قد اخرستها ردة فعله امام الجميع بينما تسبه هي بأقذر الألفاظ بينها وبين نفسها لكن قبل أن يوبخه جده صدح صوتها مجدداً و لا كأنها نفس الفتاه التي اهينت منذ لحظات فيما تقول لأمين هذه المرة متجاهله تماماً ما قاله الاول :
" ما رأيك أن أعمل معك يا امين ؟! "
ابتسم لها امين كاتماً غضبه من الآخر ليقول بحنان :
" ما رأيك انتي يا حلوه أن تمري اليوم عليّ بمكتب الشركة و نبحث سويا ً في مجال اهتماماتك قبل أن آخذك للعمل معي "
نظرت له وصال بامتنان فهكذا كان امين دائما ً .. مراعيا ً للجميع نعم الاخ لها و نعم الاب لقصي كما كان نعم الزوج لأختها رحمها الله .. رمت نظرة انتصار خبيثة ناحية جاسم ليصدح صوته هو هذه المرة قائلاً:
" هل تبحث عن المشاكل في بكرة الصباح يا امين ؟!! "
هتف بها جاسم فأدرك الجميع انهما سيتناطحان كما المعتاد و بالفعل نظر له امين قائلاً بنديه :
" انت لا تريد عملها معك لكن انا ارغب بمساعدتها لي .. ما الذي يغضبك بالتحديد عملها ام رفض قرارك البائس ؟! "
لينظر له جاسم بكره واضح للعيان يهس من بين أسنانه :
" انت....... "
فيقاطعهما الحاج صفوان هاتفاً :
" كفى !! "
صمت الجميع ليستطرد بعدها الحاج بغضب واضح :
" هل ستتقاتلان أمامي ؟! .. حين اموت فقط  تستطيعان اخذ القرارات كما تريدان ، لكن الان كلمتي هي فقط السارية و انا فقط من يقول ما يحدث في العمل و ما لا يحدث "
تكلم امين بنبرة تخفي الكثير من الحنق :
" ادامك الله لنا جدي ، انا لم اقصد تخطيك "
" انتهينا .. و الان اذهبا و انتظراني في غرفة المكتب ، لدي حديث طويل معكما "
لينظر بعدها الحاج صفوان إلى ابنه عبد الحميد المراقب الصامت كعادته فيقول بغير رضا عن صمته و هدوئه :
" و انت .. اصعد و احضر لي ابنك ، يكفيه نوم بهذا القدر .. أخبره انني أريده لأعلم ماذا فعل بسفرته "
ثم وجه اخر أمر قبل ان يلحق بحفيديه :
" و انتي يا وصال اصعدي و تجهزي حتى انهي حديثي مع ابناء عمك ليأخذك امين في طريقه "
............................
نظر جاسم لجده بغضب مكتوم فهكذا هو دائما ً ينصر امين على الجميع و لا يرفض له طلباً كما أنه لا يخفى عليه تحضير جده لأمين بحيث يجعل منه كبير العائلة من بعده و هذا من لن يسمح بحدوثه الا على جثته ، فهو اكبر الاحفاد حتى و إن كان يكبر امين بشهرين لا اكثر و من حقه أن يرأس هو مصالح العائلة لكن جده العظيم يجعل امين ينوب عنه في معظم الأمور مما أعطى انطباع للجميع أن امين هو خليفة صفوان الغانم و بات هو الرجل الثاني أو الثالث في ظل وجود جده!
دخل ثلاثتهم الى غرفة المكتب ليجلس صفوان قائلاً بضيق واضح :
" كم مره وضحت لكما أهمية أن تظلا على وفاق ! .. كم مره عليّ أن اخبركم أنه حتى يظل اسم العائلة عالياً يجب أن تكونا كتف في كتف و لا تتناطحا كالثيران الهائجة طوال الوقت ! .. ماذا ؟! .. هل أخطأت حين ظننتكما رجلين استطيع الاستناد عليهما ببال مرتاح ؟! .. اذا كنتما تفعلان هذا في حياتي ماذا ستفعلان إذاً بعد موتي هل سيقتل احدكم الآخر ام ماذا ؟!! "
حاول امين التحدث بنبرة خافته ليقاطعه جده ساخطا ً:
" انتهينا امين لا مزيد من الهراء في هذا الأمر "
نظر بعدها إلى جاسم مضيفا ً بثقة استفزت الآخر :
" و انت يا سيد جاسم أعلم انك إن لم تتوقف عن افتعال هذه المشاكل سيكون لي معك تصرف آخر لن يعجبك على الاطلاق ، فأنا لم يفتني السبب الحقيقي وراء رفضك لعمل ابنة عمك بتلك الطريقة المهينة و أعلم جيدا ً انك تفعل ذلك نكالاً بمن يجلس أمامك الان كنوع من أنواع فرض السيطرة لا اكثر "
تنفس جاسم بحنق واضح لينهي صفوان حديثه الاول قائلا ً :
" للمرة الأخيرة سأقولها .. هذه العائلة من دونكما انتما الاثنان ستسقط لا محالة ، بعيداً عن أمور أسهم الشركة كلاكما مهم .. كلاكما مكملان لبعضكما فما لا تستطيع حله بحكمتك و هدوئك يا امين يحله جاسم بصرامته و حين يخونك عقلك وقت غضبك كالعادة يا جاسم ستجد امين هو الوحيد الواقف خلف ظهرك يدعمك بحلمه و صبره "
نظر الشابين لبعضهما و كلاهما يعلم جيداً أن السبب الحقيقي خلف عداوتهما الغير معلنه .. فلم يكن فقط التربع على رأس العمل هو ما يشغل بال كلا منهما و يجعله فريسةً لوساوسه تجاه الاخر و لكن السبب الحقيقي وراء دمار صداقة عمر نشأت منذ الصغر يتلخص في اسم واحد فقط و هو " علياء " .
قاطع الجد نظراتهما النارية التي لا يعلم لها سبباً سائلاً بصوت حاول اخفاء اهتزازه :
" هل من جديد في الموضوع الآخر ؟!! "
عادا الشابين لجدهما فيقول جاسم بصوت قوي يليق بهيئته الموحية بسلطته و قد أخرج نفسه عنوه مما غاص فيه :
" لقد كنت على وشك اخبارك جدي .. اعتقد انني و اخيرا ً وجدت طريقها الحقيقي هذه المرة "
لم تخف نظرات الجد التي لا تخلو من قبس صغير من اللهفة على جاسم الذي أكمل بثقة :
" اليوم سأرسل صدقي الى العنوان الأخير الذي توصلت إليه و سنرى "
اومئ صفوان باستحسان فيبدو أن القدر اخيراً يقف في صفه و سيصل إلى حفيدته المفقودة ، وصية ابنه الذي يقبع مريضاً خلف قضبان غرفته و لا يخرج منها الا لماماً .. لكنه يعلم !!
يعلم جيداً أن حرص ابنه على استعادة ابنته المفقودة يتخطى بكثير لهفة اب على ابنته بل هو ذنب .. ذنب عظيم يثقل كاهل ابنه حارماً اياه من الراحة ، فحامد لطالما كره جزاء منذ ولادتها حيث أنها كانت السبب الرئيسي و الوحيد في زواجه من صباح تلك التي لم تمثل لحامد اكثر من صيد سهل حيث كانت فتاه جميله في ريعان شبابها لا سند لها و لا عائلة تعمل لديهم كخادمة بسيطة ليكن جمالها تذكره خاصه ارسلتها الى جحيم ابنه الذي لم يرحم ضعفها لينهي هو الأمر وقتها فارضاً على حامد الزواج منها ليصلح ما أفسدته يداه .
" وافيني بالتفاصيل أولاً بأول "
هز جاسم رأسه بطاعة ليظهر اخيراً صوت بكر الناعس الذي دخل في تلك اللحظة :
" صباح الخير جدي .. ماذا حدث ؟! "
هتف صفوان منفعلاً و هو ينظر إلى هيئته بارتياع :
" ما هذا ؟! .. هل جننت ؟!! .. كيف تخرج هكذا امام النساء ؟! "
كتم امين ضحكته المهددة بالانفلات بينما نظر له جاسم بسأم ليأتي جواب بكر الذي فرك عينيه قائلاً بصوت كسول دون أن يهز فيه صوت جده شيء :
" لقد أخبرني أبي انك تريدني في الحال "
ليضرب صفوان الارض بعصاه هاتفاً بحده :
" هذا ليس معناه أن تنزل لي بملابسك الداخلية ، بحق الله أين سروالك ؟!"
كان امين مدركاً أن أخيه لم يستيقظ بالكامل بعد لهذا لم تفاجئه إجابته حين قال ببديهيه دون أن يفتح عينيه  :
" في غرفتي "
" حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل ، ماذا فعلت يا الله حتى تبتليني بهذا المتخلف ؟! "
قالها الجد يائساً و هو يرى مدى عقم الحوار مع حفيده المستفز لينهض امين منقذاً الموقف كعادته :
" انا سأحضر له السروال جدي .. اهدأ انت فقط "
ثم جذب أخيه المستسلم واضعاً إياه مكانه فوق المقعد فيما يقول :
" وانت اجلس هنا ولا تتحرك حتى اعود "
" و كأنني ارغب في ذلك "
تحرك امين مغادراً المكتب بينما تجاهل صفوان بكر تماماً ليتحدث قليلاً مع جاسم عن العمل ليصمتا تماماً و ينظرا الى بكر مصدومين حين سمعا صوت شخير الأخير ليدخل امين في تلك اللحظة بعد أن عاد بسروال أخيه فيشير الجد بعصاه ناحية بكر قائلاً لأمين بانفعال تام :
" ايقظه .. ايقظه قبل أن اقتله .. هذا الولد سيصيبني بالشلل مبكراً "
ضحك امين بحنان يغدقه على الجميع بلا تحفظ فيما يجيب جده :
" اعذره يا جدي .. الرجل لم ينام في يومين إلا ثلاث ساعات و انت من اصررت على ذهابه إلى هناك من أجل إنهاء الاتفاق مع شركة منصور"
اشاح صفوان بوجهه دون رضا و هو يرى محاولات امين لأيقاظ أخيه بعد أن ساعده في ارتداء سرواله ليهتف بكر بعدها بنزق ناعس و هو يتحرك عائداً لغرفته :
" ماذا تريدون ؟!! .. لما ايقظتموني الأن ؟! .. لم اراها منذ زمن "
تحرك امين مجاورا ً إياه فيما يسأله ضاحكاً :
" من هذه ؟! "
لا تغادر الابتسامة شفتي بكر فيما يجيب دون أن يفتح عيناه :
" عروسي "
.......................................
نائمة فوق فراشها الذي اعتادت تقاسمه مع صديقتها .. لا بل توأم روحها ندى !!
ندى التي تركتها و ارتاحت هي من أوجاع و ظلم هذه الحياة !!
ندى التي رزقها الله بما تمنته هي دائما ً !!
بلى .. في حالتها هي الموت رزق و امنيه !
الموت راحه لها من كل معاناه ، فلن تجد بعد الموت من يظلمها و يؤذيها و يهينها .. الموت هو الحقيقة الوحيدة التي تجعل من كل الناس سواسية .
نهضت من فوق فراشها تترنح و ما زالت اثار الصدمة و المرض جليه فوق روحها قبل وجهها لكن آن اوان العودة الى المقهى فقد اشرقت الشمس منذ ساعات و عليها أن تكون شاكره لأن السيدة حسنه قد اشفقت عليها بعد سقوطها المريع و تركتها لمدة يومين ففي النهاية من هي حتى تملك رفاهية الحداد على روح صديقتها !!
بل من هي ندى من الأساس حتى يتوقف العالم بعد موتها ؟! .. هي الآن متيقنة بأن فور عودتها إلى المقهى لن يشعر أحد باختفاء ندى و لن يهتم أحد بالسؤال عنها !
عالم ظالم مجبرة أن تحيا به في حين أن هناك عائلة كاملة نبذتها هي و امها بجبروت و بلا رحمة .
ارتدت عباءتها السوداء الاكثر من بسيطة ثم تحركت بنية الخروج لتتوقف للحظات حين داهمها الدوار من جديد بسبب المرض !!
تباً لحظها البائس في هذه الدنيا !
فهي أحوج الناس إلى المال و في نفس الوقت تعلم جيداً أن عائلة ابيها من أغنى عائلات المنطقة البحريه لكنها مجبره أن تخفي حتى انتسابها إليهم حتى لو بمجرد الاسم !
" تذكري يا ابنتي أن الله عدل .. ربك لن ينسى من ظلمنا ابداً و لو مر مائة عام "
" لكن الله لن يساعدني و انا اجلس بكل هذا الضعف و الخنوع دون ان أسعى لاستعادة حقي و حقك .. بحق الله يا امي انا ابنه شرعيه لهذا الرجل لهذا هو مجبر على الإنفاق علّي و عليك "
عادت مشهد دموع امها التي كانت ترقد فوق فراش الموت يكوي قلبها من جديد لتهمس قبل أن تغلق عيناها للأبد :
" عديني يا ابنتي انكِ لن تبحثين عنهم أبداً .. عديني انكِ ستتحملين قدرك و لن تحيدي عن طريق الحق فتنقلبين من مظلومة الى ظالمة "
نزلت دموعها بعد أن عادت لواقعها لتهمس بخفوت من همست به في تلك الليلة المريرة بجوار جسد امها الخامد :
" اعدك يا امي .. اعدك "
سمعت صوت طرق على باب غرفتها البسيطة فتحركت تسند نفسها الى أن فتحت الباب لتجد نفسها أمام رجل يبدو في العقد الرابع من عمره بهيئة مختلفة تماماً عن ما اعتادت أن ترى في هذه المنطقة حيث يبدو و كأنه من الأعيان مما اقلقها منه !
نظر لها الرجل قائلاً بهدوء بينما يدقق في وجهها بطريقة اخافتها اكثر :
" هل هذا منزل الانسة جزاء ؟! "
ارتبكت نظراتها للحظه قبل أن تسأل بقلق حاولت إخفاءه :
" من يسأل عنها ؟!! "
تنهد الرجل بقلة صبر و كأنه يجبر نفسه على الوقوف معها ثم أجاب :
" مرسال من عائلة ابيها "
أسندت نفسها قبل أن تسقط أرضا ً فقد عاد قتلة امها و يبحثون عنها هي الأخرى .. هم من يبحثون عنها دون أن تبادر هي بالبحث ورائهم ! .. لماذا ؟!
" يا انسه هل انتي جزاء ؟! "
هتف الرجل بها لتهز هي رأسها نفياً دون أن تفكر و قد ارعبتها فكرة وجود خيط يأخذها لتلك العائلة من جديد ليعود حديث امها و يرن جرس الانذار في عقلها فتجيب بعدها بتماسك واهن :
" جزاء .. جزاء توفيت منذ عدة أيام بحادث سيارة "
نظر لها الرجل بصدمه ثم سألها من جديد بريبه واضحة :
" و انتي من تكونين ؟! "
ابتلعت ريقها بتوتر ثم أجابت بعد لحظات وقد حسمت قرارها :
" انا .. انا ندى عبد الحي .. صديقة جزاء رحمها الله "
..............................
" ماذا ؟!! ... ماتت ؟! .. اللعنة على هذا الحظ الأسود "
هتف بها جاسم بعد أن طارت كل آماله في الهواء فجده قد كتب للفتاه ما يعادل تقريبا ً نصيبه و هو كان يخطط للتقرب منها و الزواج بها حتى تعلو نسبة أسهمه و يستطيع منافسة امين الذي يتحكم بسلطات اكبر لأنه يدير نصيبه و نصيب أبيه و علياء الذي أصبح نصيبها تلقائياً ملكه بعد وفاتها !
و الان و بعد أن أصبحت جزاء خارج الصورة عاد مجدداً إلى نقطة الصفر ، تباً جزاء كانت ستصبح ورقته الرابحة لأن نصيبها بالإضافة إلى نصيبه كانا سيجعلان له نصيب الأسد في الاسهم مما سيمكنه من انتزاع الإدارة من أمين .. لما يعانده القدر بهذا الشكل !!
" سيد جاسم .. هل انت بخير؟! "
نظر له جاسم متهكماً فيما يقول بسخرية سوداء :
" خير ! ... و من اين سيأتي الخير بعد هذا الخبر يا سيد صدقي ؟! "
صمت صدقي قليلاً مدركاً خيبة الأمل التي يعاني منها رئيسه ، فهو اعلم الناس بما كان يخطط له و الاحلام الكثيرة التي بناها على عودة قريبته ..
صمت جاسم قليلاً يفكر في حل لمعضلته ليرفع رأسه مره واحده سائلاً صدقي باهتمام بالغ :
"  كم عمر الفتاة التي وجدتها هناك ؟! "
صمت الاخر قليلا ً مفكراً ليجيب بعدها :
" على الأغلب .. تبدو في السابعة و العشرين "
" كيف تبدو ؟! "
ارتبك صدقي قليلاً ثم أجاب مجدداً :
" فتاه مثل اي فتاه سيدي لكن آثار الفقر المدقع كانت جليه عليها .. تبدو هزيلة و شاحبه لا أعلم إن كان هذا من الحزن ام أنها تعاني من مرض ما"
هز جاسم رأسه قليلاً بشرود ثم سأل بنبرة غريبه :
" اخبرني ماذا كان اسمها ؟! "
" ندى عبد الحي يا سيدي "
اومأ جاسم مجدداً ثم هتف مره واحده :
" احضرها لي ... وفي اسرع وقت "
.....................
" صباح الخير "
القتها عهد بابتسامتها المرحة وهي تدخل الى مكتب امين تحمل بيد فنجان قهوته و باليد الأخرى أوراقه .. ارتبكت ابتسامتها قليلاً حين وجدت وصال تجلس مع أمين في مكتبه ليرد كلاً منهما تحيتها ثم نهضت وصال لتقبلها فيما تقول بعتب :
" مرحباً بالآنسة المشغولة .. والله من يرى قلة حضورك لبيت جدي لن يصدق أبداً انكِ ابنة عمتنا "
ابتسمت عهد بلطف لترفع بعدها الاوراق الممسكة بها فيما تقول :
" كما ترين .. معظم وقتي اما عمل او دراسة أو تحضير لعمل جديد "
التفتت بعدها وصال الى امين فيما تقول بمشاكسة :
" برويه على الفتاه قليلا ً يا امين .. واضح انك تنهكها للغاية في العمل ، ما رأيك أن تمنحها عطله و يكون هذا اول قراراتي هنا ؟! "
اوشكت على الرفض لكن سبقها امين الذي ضحك مجيباً بعفويته التي تضرب قلبها دائما ً :
" مستحيل .. انا لا استطيع التحرك بدونها ، عفواً منك ِ عهد لكن كما تعلمين نحن في صدد صفقة مهمه مع عائلة المنصوري و لن استطيع التصرف بمفردي هذه الفترة "
ضحكت عهد ثم قالت بنبرة عملية أصبحت جزء من شخصيتها من كثرة  تعاملها بها :
" لا تقلق انا لست بحاجة إلى عطله من الأساس .. لقد اعتدت على العمل لدرجة أنني بت لا اعلم ماذا يفعل الناس عادةً في العطلات "
ابتسم لها امين ثم قال مشيرا ً إلى وصال :
" حسناً يا عهد .. اقدم لكِ مهمتك الجديده ، وصال تريد الانضمام الينا لذا اريد منك تدريبها "
أزاحت احساسها بالتوجس جانباً ثم قالت :
" حقاً !! ... سيكون من الرائع انضمامك إلينا وصال "
ابتسمت لها وصال بمودة فلطالما كانت عهد لطيفة المعشر و سهلة الطباع  عكس أخيها الفوضوي الذي ما أن يجتمع مع بكر في مكان واحد حتى يحيلاه الى كارثة بيئية و بصريه بكثرة الفوضى التي يشيعاها فيه !!
ابتسمت وصال بداخلها حين لمحت تلك النظرة الخاطفة التي القتها عهد على امين ظناً منها أنها لا تراها فهي تعلم جيداً أن مشاعر عهد ناحية امين تتخطى بكثير كونه ابن خالها كما أنها تشعر أن امين أيضاً يضعها في مكانه خاصه حتى وإن لم تجد مشاعره طريقها إلى السطح بعد !
" مرحبا ... الى اين ذهبت ِ بأفكارك ؟!! "
كان هذا صوت امين الضاحك والذي أخرجها من أفكارها لتتمتم اخيراً بمرح اجادت رسمه بينما بداخلها تدعو الله ان يجد امين سعادته مع عهد بعيداً عن ضغوط امها التي تحارب في الخفاء حتى تزوجها منه لتحل محل اختها الراحلة :
" معكم هنا .. حسناً اي عمل ستكلفونني به ؟!! "
" خففي حماسك قليلاً يا فتاه .. يجب أن تتعرفي أولا ً على سير العمل و تتدربين عليه و بعدها سنضع فوق كاهلك الكثيييييييير "
القى امين كلماته ضاحكا ً لترسم وصال فوق وجهها ملامح الجزع فيما تقول باستغاثه ممازحه إياه غير غافلة عن الأخرى التي تحترق من الغيرة جوارها :
" لا .. لم نتفق على هذا ، اعيدوني الى امــــــــــي "
........................
( في المساء )
" ماذا ؟! .. هل وجدها جاسم هذه المرة حقاً ؟! "
اومأ امين إليه ثم أكمل مفسراً :
" لقد استطاع الوصول إلى عنوان المقهى الذي تعمل فيه ومن هناك توصل إلى عنوانها لكنه قال إنه حين ارسل صدقي الى المكان لم يجيبه أحد "
نظر إليه بكر بصمت مطبق ثم سأل مجدداً بغموض يجيده حين يرغب بإخفاء دواخله :
" و هل تأكد انها هي حقاً ام انه مجرد تشابه اسماء أو اي شيء آخر كما يحدث في كل مره ؟!! "
حدق امين في أخيه متعجباً من الهدوء الذي حل عليه مره واحده ليجيب بعدها :
" اظنها هي هذه المرة .. كل الدلائل تشير إلى ذلك "
هز بكر رأسه بلا معنى و رغماً عنه تهاجمه ذكرى فتاه صغيره تشبه الدمى لم تتخطى عامها الثالث بعد اعتاد صبي في السابعة من عمره التسلل إلى غرفتها هي و امها حتى يراها أثناء نومها ويداعبها كما يشاء بعيداً عن زوجة عمه الثانية التي كانت تحرض الجميع عليهم و تحذرهم من الاقتراب منهم و كأنهم وباء حل على المنزل لكن اوان انقاذه هو قد فات وقتها فلعبته الصغيرة كانت و كأنها قد سلطت عليه سحر ما اسره و علمه كل انواع الحيل منذ طفولته حتى يجتمع بها !
" بكر .. يا بكر .. انت يا ابني فيما شردت ؟! "
انتبه بكر لأخيه الذي كان يرفع حاجبيه تعجباً منه ليسأل امين مجدداً :
" فيما شردت و انا اكلمك ؟! "
" لا شيء .. اظن انني لم احظى بكفايتي من النوم بعد لهذا يتشتت تفكيري كل بضعة دقائق .. سأصعد لغرفتي ، تصبح على خير"
رد امين تحية أخيه دون أن يغادره استغرابه من تناقض احوال الآخر بينما ظل بكر على صمته و شروده ليجدها قفزت أمامه من جديد و كأنها خرجت إليه من تحت الارض :
" مرحباً بأبن العم الشارد .. اين اختفيت من الصباح ؟! "
لم يكن بكر في مزاج مناسب لبدأ حديث آخر يعرف نهايته جيداً معها فقال مختصراً دون أن يوقف خطواته :
" تصبحين على خير يا رغده "
" لم تجيبني .. اين كنت ؟! "
التفت اليها أخيرا ً ثم قال من بين أسنانه :
" شيء لا يخصك "
هتفت رغدة بغيظ منه :
" لماذا تتعامل معي هكذا ؟! .. بكر انا احبـ..... "
قاطعها هو قبل أن تكمل مقررها اليومي :
" اسمعي يا ابنة عمي .. لقد سأمت من تكرار الأمر لهذا و لأخر مره سأقولها لكِ بالحسنى .. اخرجيني من رأسك لأنكِ لن تملكيني ابدا ً "
ليتحرك بعدها قبل أن تتفوه بأي شيء آخر يعكر مزاجه فيما همست هي لطيفه الراحل بينما يتصاعد داخلها بركان لا سبيل لإخماده :
" سنرى يا بكر ... سنرى لمن ستكون الغلبة في النهاية "
.............................
انهى ارتداء ملابسه ثم رمى جسده بإنهاك فوق الفراش يفكر في حل لتلك المعضلة التي وجد نفسه فيها !
تباً .. كل شيء من سيء لأسوأ .. لا يعرف ماذا عليه أن يفعل الان ؟!
إن فشلت خطته فلن يتبقى له أي أمل في الانتصار على امين و تولي مصالح العائلة و لكن إن نجحت فهذا سيكون أكبر تعويض له عن كل ما خسره منذ أن كان مراهقاً ..
يعلم جيداً أنه يجازف بكل ما يملك هذه المرة و إن خسر ستكون خسارته فادحه بكل معنى الكلمة فلن يتوقف الأمر فقط على مبالغ مالية بل سيتطور الأمر و يخسر دعم جده نهائيا ً مما سيخلي الساحة للآخر بشكل كامل لكنه أصبح على حافة الجنون منذ أن أعلن الطبيب أن حالة جده في تراجع مستمر .
هذه الأخبار مع تصرفات جده التي تثبت له رويدا رويدا أنه يحضر امين لرئاسة الشركة و العائلة جعلته يضع كل ما يملك على طاولة اللعب فإما أن يربح كل شيء أو يخسر كل شيء !
اغمض عينيه يتنهد لتفاجئه كعادتها و تهاجم أفكاره فتطيح بكل شيء عداها ...
مليكة القلب و قاتلته .. علياء
علياء التي كان مستعداً لفعل اي شيء من أجلها، من أجل أن يحظى بحبها لتتركه في النهاية و تتزوج من أمين !
لكن هو المخطئ .. هو حقاً فعل كل شيء للوصول إليها إلا البوح !
مليكة قلبه كما يحب أن يدعوها كانت تقابل كل ما يفعله لأجلها بشكر هادئ أقرب البرود دون أن يدري هو سبب تلك الجدران التي كانت تصر هي على بقائها مرتفعة بينهما تحيل بين قلبه و قلبها لتقصم ظهره و ظهر قلبه في النهاية بزواجها من امين رغم علمها بقوة مشاعره تجاهها !
بلى كانت تعلم ..
رغم الجهل الذي كانت تتفنن في رسمه عيناها فضحت رؤياها لحبه المرسوم في عينيه ، اذنها سمعت همس حروفه المختبئ خلف هالة الصرامة الصادرة عنه حتى قلبها هو يعلم جيداً أنه كان يشعر بخفقات قلبه التي كانت و ما زالت تصرخ باسمها في كل حين .
هي كانت علياءه .. مليكة قلبه ووجدانه الى أن قررت أن تجتث جذور حبها من قلبه حين وافقت على الزواج من غيره دون أي تفسير ليضحى هو من بعدها كل شيء و عكسه !!
أصبح عاشقها و ماقت ذكراها .. أصبح ابن عم يتمنى الأذى لمن هو من دمه !
فقط لو يعلم لما أهدته كل هذا الوجع رغم يقينها بحبه !!
ضرب قبضته على الفراش و نيران قلبه الغاضب تشتعل مجدداً ليصدر بعد دقائق صوت هاتفه الذي أعلن عن وصول رساله جديده .. رساله ينتظرها بفارغ الصبر .. رساله ستحدد مكانته الجديده بين أفراد عائلته
( سيد جاسم .. الفتاة رفضت اللقاء لهذا سأرسل لك عنوان الغرفة التي تقطن فيها لأنها رفضت رفضاً قاطعاً القدوم إليك ..  اما بقية الأمور فقد انهيتها اليوم )

نهاية الفصل الاول

قراءه سعيده و اشوفكم الاربعاء الجاي
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثاني

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 9:09 pm

مساء السكر
حد مستني الضربه التانيه؟؟؟؟؟؟؟؟

الفصل الثاني :
دخلت وصال غرفتها بتعب واضح بعد أن أمضت يوم اخر بجواره دون أن يهتم بوجودها مجدداً !
ابتسمت لنفسها بسخرية مريرة فهو من الأساس رفض عملها معهم بل و نعتها بـ" العالة " فأي اهتمام أو حتى ملاحظه تنتظرها منه !
رمت حقيبتها فوق الفراش بعصبيه ثم ألقت نفسها فيما بعد تغمض عينيها بتعب فتهمس له كأنه يسمعها :
" ترى كيف ستكون نهاية حكايتي معك ؟! .. امضيت نصف عمري أحاول الاقتراب منك و انت غبي يدور في دنيا أخرى "
انتفضت من فوق فراشها برعب حين فُتح باب غرفتها فجأة ً لتجد امها أمامها بتقطيبتها التي أصبحت جزء لا يتجزأ من ملامح وجهها فيما تقول بلا رضا و هي تحدق في ملامح وجه ابنتها :
" و نهايتها معك يا وصال !! .. متى ستفيقِ من غفوتك ؟! "
تنهدت وصال بضيق و قد أصبح هذا الحوار المعتاد اكبر من قدرتها على التحمل لترد على امها بعيون نصف مغلقه :
" اي نهاية امي و اي غفوه ؟! .. لقد عدت للتو من الشركة .. اتركيني احظى ببعض الراحة و بعدها ابدأي بحديثك اليومي كما تشائين "
لوت مديحة شفتيها بنزق لتكمل حديثها بسخريه وهي تقترب منها :
" اجل .. احظِ انتي بالراحه حتى تأتي ابنة ناهد و تسرق امين منك و تتربع هي فوق الرؤوس "
تأففت وصال لتسأل امها بعدها ببعض الحدة و كأنها تذكرت شيئا ً :
" هل انتي سبب عدم قدومها الى هنا يا امي ؟!! "
لم تجيبها مديحة ففهمت وصال سر ابتعاد ابنة عمتها فهتفت و قد فاض كيلها من تصرفات امها الغير مسؤوله :
" بحق الله يا امي كم مرة عليّ أن اخبرك أن امين اخي .. اخــــي و لن يكون سوى اخي ثم تعالي الى هنا .. الا تخافين من أن تعلم عمتي ناهد صديقة العمر بما تفعلينه مع ابنتها فتنقلب عليكِ ؟! .. هذه صديقة طفولتك امي كيف تجازفين بخسارتها هكذا ؟! "
هتفت مديحة بمنطقها الذي تراه عين العقل :
" صديقة طفولتي ليست اغلى عندي من ابنتي .. ثم ما الذي فعلته انا لابنتها ؟! .. إن كانت تلك الفتاة قد قالت لكم اي شيء ضدي فتأكدوا انها كاذبه و مدعيه "
استغفرت وصال ثم جلست مجدداً فيما تقول محاولةً التزام الهدوء :
" عهد لا تقول شيء يا امي .. لا تشتكي و لا تحكي عن اي احد بسوء لكن ارجوكِ من أجل خاطري انا توقفي عن ما تفعلينه لأنكِ تؤذين الجميع دون أن تدري و لن تجني من خلفه الا المشاكل "
نظرت مديحة لابنتها بغير رضا لتهتف بعدها بتحدي وقد ملت من مهادنتها طوال تلك المدة :
" سنرى يا وصال من منا ستنفذ كلمتها في النهايه .. و اعلمي جيداً انكِ إن لم تتوقف ِ عن الغباء و إن لم تتممي زواجك بأمين فتأخذين مكان اختك رحمها الله لن ارضى عنكِ ابداً و سأموت و انا غاضبه عليكِ "
أنهت مديحة حديثها ثم خرجت لتترك وصال فريسة لغضبها من الجميع فهي لا تبالي بكلام امها حيث أنها تسمعه كل يوم لكن الأمر بدأ يغضبها لأنها تضطر معظم الوقت إلى دفع ثمن تصرفات امها المكشوفة فتكون على غير راحتها في تعاملها مع أمين و هناك أيضاً عهد التي أصبحت هي الأخرى تظن أنها تنافسها على جذب اهتمام امين وتتعامل معها بحذر يضايقها .
تأففت وصال بنزق لتغمض عينيها بإرهاق فيما تتمتم بغيظ :
" تباً لك يا جاسم .. اين انت من كل ما أمر به ؟! .. صحيح اعمى القلب و النظر "
.............................
تجلس في مكانها المفضل .. راحتها في تلك الحياة كما تحب ان تطلق عليه رغم أن ذلك المكان ليس سوى مساحة خارجية أمام غرفتها التي تقع فوق سطح أحد المباني لكن و لحظها الجيد المنطقة المقابلة للبناية لا تحتوي الا على عدد قليل من المباني الأخرى و التي تبدو أقل ارتفاعاً من المبنى الذي تسكن به لهذا تتمتع كل يوم بمنظر الأفق الخالي أمامها فمهما كان ارهاقها بعد نهار عمل طويل تجلس في كل مساء على نفس الأريكة المهترئة تنظر الى الفراغ الممتد أمامها فيهدأ الليل بنسماته المنعشة من ضيق روحها و يقلل منظر السماء من وجع قلبها على حالها !
كم تتمنى الآن لو أن تعود طفله صغيره لا تحمل على كاهلها اي هموم فتعود أقصى امنياتها ان تنال قطعة من الحلوى الجيلاتينية التي كانت تتباهى بها ابنة الجيران أمامها !
ابتسمت بضعف قلما ينتابها حين عادت تلك الذكريات الى خيالها فتجسد أمامها كل انواع الحرمان التي تعرضت إليها ...
حرمان من العائلة، حرمان من المال لسد الحاجة و اصعبهم حرمان من السند و آه من هذا النوع إذ يجد الإنسان نفسه مجبراً على مواجهة اعاصير الدنيا وحيداً دون أن يجد من يميل عليه وقت ضعفه .. لا عزيز تشكو إليه وجعك و لا حتى كبير تلجئ إليه وقت حاجتك ..
اما الدنيا فلا تراعي لك عمر و تضغط عليك بضرباتها التي لا تنتهي و رغماً عن انفك ستتحمل او فلتضرب رأسك في أول حائط تقابله !
استغفرت ربها ثم تذكرت ذلك اليوم الذي اخذتها فيه امها لتجد نفسها واقفه أمام شيخاً كبير عرفت فيما بعد أنه إمام مسجد المنطقة التي ستقطن فيها بعد أن هربت بها امها من منطقة أخرى لو كانتا ظلتا فيها لضاعتا معاً خاصة ً مع جمال امها اللافت و الذي ورثته هي عنها !
يومها نظر الرجل الكبير إليها مبتسماً بسماحة لينحني بعدها سائلاً إياها بحبور :
" ما اسمك ايتها الجميلة ؟! "
يومها اختبأت خلف عباءة امها خوفاً منه فقد اعتادت أن تختبئ من الرجال خوفاً من أن يطالها الأذى كما كانت ترى في تلك الحارة التي جاءت منها لتدفعها امها ناحيته فيما تقول بصوت مطمئن :
" اجيبِ معلمك يا جزاء .. لا تخافِ حبيبتي هذا الشيخ صالح و هو من سيعلمك القراءة والكتابة و القران الكريم .. هيا اقتربِ منه و لا تخافِ "
" اسمك جميل للغاية يا ابنتي "
اقتربت منه بحذر ثم التفتت لأمها تهمس بوجل :
" انا اريد ان اذهب الى المدرسة مثل هند جارتنا .. اريد ان اتعلم هناك معها "
ليجيبها الشيخ بدلاً من امها هذه المرة قائلاً بابتسامه مشفقه :
" هل هذا ما تريدينه ؟! .. غاليه و الطلب رخيص سأرسلك الى المدرسة و اتكفل بتعليمك أيضاً و الان اخبريني ماذا تريدين أن تكونِ حين تكبرين ؟! .. طبيبه ام معلمه ؟! "
" اريد ان اصبح قويه للغاية حتى ادافع عن امي و ابعد الرجال السيئين عنا "
ليضحك الشيخ بحبور قائلاً بحكمه :
" يا الله على الرد .. حسناً يا صغيره اول شيء سأعلمه لكِ أن القوة الحقيقية مكانها الصحيح في عقلك ، حسن تقدير الأمور و حسن التصرف هما أساس القوه .. و أيضا ً إياك ِ أن تنسي أن كلما ازدادت قوتك كلما ازدادت مسؤوليتك التي سيسألك الله عنها يوم القيامة فرسولنا الكريم عليه افضل الصلاة و السلام قد قال أن المسلم من سلم الناس من لسانه ويده "
عادت من ذكرياتها التي لا تنتهي تمسح دموع عينيها التي غافلتها ثم رفعت رأسها إلى السماء متمتمه :
" رحمك الله يا شيخي و معلمي و اكرم مثواك مثلما اكرمتني "
بعد عدة دقائق تبددت لحظتها تماماً حين سمعت صوت خطوات تعرف صاحبها جيداً تصعد الدرج فركضت إلى غرفتها تختبئ خلف بابها تحمل بيدها سكين المطبخ لتحمي نفسها و بالفعل بعد لحظات جاءها صوته المنفر بلسانه الثقيل اثر الخمر فيما يهتف بفجور و هو يدق على باب غرفتها :
" الى متى ستختبئين مني يا صاروخ المنطقة ؟! .. هيا اخرجِ لي و دعينا نستمتع سوياً بتلك الليلة و هوائها .. هيا .. هيا يا صاروووووووخ و لا تتعبيني معك "
بينما كان يدق هو الباب مغيباً عما حوله كانت يدها هي ترتجف بالسكين و لسانها يهلج بالدعاء دون توقف أن يحميها الله من هذا القذر الذي يلاحقها منذ أن سكنت في تلك الغرفة !
" خلف " اقذر رجال الحي .. عابث و سكير، مسجل خطر كما سمعت عنه يأتي كل ليله الى باب غرفتها يدقه بقوه فيما يعلن للجميع انها ستكون امرأته دون أن يتجرأ أحد على مواجهته و الوقوف أمام جبروته !
عادت طرقاته تهز الباب من جديد بينما يصلها هذيانه بوضوح اقل و كأنه يغفو أمام باب غرفتها :
" الى اين ستهربين مني ؟! .. مصيرك لي يا ذات العيون الكحيلة "
نزلت دموعها بقهر بينما تتساءل في نفسها عما ستفعله حين يأتي اليوم الذي سينتهي فيه صبر هذا الحقير فيأخذها عنوه ، فهو الى الان يعلنها بكل عنجهيه أنه صابر عليها لأنه يريدها في الحلال لكن حين ينتهي صبره لن يرحمها منه احداً !
................................
( اليوم التالي )
تجمعت العائلة بأكملها كما العادة على طاولة الطعام بعد ان انضمت إليهم ناهد و ابنتها عهد التي كانت تجلس في تلك اللحظة بجوار أخاها ادم و الذي قلما يحضر التجمعات العائليه لكن اليوم مختلف !
فقد أمر الحاج صفوان بضرورة حضور الجميع لإخبارهم عن أمر مهم أو بالأحرى يخبرهم عن حفيدته المفقودة التي وجدها بعد سنوات !
فهو قد ابقى الامر بينه و بين حفيديه اولاً حتى يتأكد من هوية الفتاة موفراً على نفسه و الجميع إعصار مبكر من الامتعاض و الرفض من ابنته و زوجة ابنه ففضل أن يخبر بقية العائلة قبل إحضارها بقليل تجنباً لأي صدامات قد تحدث بين أفراد عائلته .
لاحظ غياب جاسم فسأل عنه لتخبره ام رمزي بأنه خرج في الصباح الباكر.. فهز رأسه بلا معنى ففي كل الاحوال جاسم يعلم بالأمر !
اجلى حنجرته ملفتا ً انتباه الجميع ثم بدأ حديثه قائلاً بصوت قوي :
" بالتأكيد تتساءلون عن سبب احضاري لكم في بكرة الصباح .. حسناً لأبدأ حديثي بلا مقدمات .. لقد عثرنا على جزاء ابنة حامد اخيراً "
تعالت الهمهمات ليقيّم هو الوضع بعينيه و كما توقع ابنته ممتعضة الملامح بجوارها مديحة تبدو كقط على صفيح ساخن تستعر عيناها بالغضب ، ابنه عبد الحميد كعادته صامت لا يظهر على ملامحه شيئاً بينما ظهر التساؤل و التعجب على ملامح أحفاده باستثناء امين بالطبع و بكر الذي و لأول مرة يجلس بصمت مطبق بينما كانت عيناه تطوف بفضول فوق ملامح كلاً من ناهد و مديحة !
" و اين وجدتموها هذه ؟! "
كان هذا سؤال ناهد التي ابتلعت صدمتها ليجيبها صفوان بحزم بعد رؤيته لردة فعلها :
" لا يهم .. لم اجمعكم لأخبركم بتفاصيل ، انا جمعتكم لسبب واحد و هو تحذيركم من غضبي الذي سينال كل من سيحاول التقليل منها أو اذيتها بأي شكل "
عم الصمت على الأفواه فيما ظلت ملامح الوجوه على ثرثرتها المفضوحة ليكمل الحاج صفوان حديثه ببعض الغم :
" الله اعلم ماذا تعرضت إليه الفتاه طوال تلك السنوات بمفردها خاصة ً بعد وفاة أمها لذا أنا كنت قد قررت منذ فترة أن أكتب لها جزء خاص من اموالي كتعويض عن كل ما مرت به "
تنهيدة ارتياح خرجت من مديحة بعد أن أعلن عن وفاة صباح تبعها ابتسامه مستهزئه لمحها فوق ملامح بكر جعلته يصمت قليلاً ثم أنهى حديثه قائلاً بوضوح بينما يشير لأبنته و مديحة يخصهن بالحديث :
" حديثي موجه لكن انتن الاثنتين بالأخص .. انا الى الان لا اعلم طبيعة الفتاة لكن اعلم طبيعتكن لذا سأقولها واضحة من ستتعرض اليها منكن أو حتى من بناتكن بأي بسوء ستجد نفسها في مواجهة غضبي انا .. مفهوم ؟!! "
هتفت ناهد بضيق و قد احرجها حديث أباها :
" ابي نحن لسنا اطفال حتى تسمعنا مثل هذا الكلام في حضرة الاولاد"
نظر إليها صفوان بقوه ثم أعاد سؤاله بحزم اكبر :
" هل فهمتِ ما قلت ؟! "
عضت على نواجدها ثم قالت من بين أسنانها بضيق واضح :
" فهمت أبي فهمت .. لن نتعرض للأميره ابنة الخا........ "
" ناهد .. هذا اخر تحذير لكِ "
هتف بها صفوان بغضب ثم نهض بعدها متوجهاً الى مكتبه فيما يقول لأمين بضيق :
" اطلب لي ابن عمك لنرى اين اختفى السيد جاسم في الصباح هو الآخر"
ثم هتف بعدها منادياً ام رمزي ليقول بسطوه :
" نظفي غرفة امين القديمة و حضريها جيداً حتى تقيم فيها ابنة عمه حين تأتي "
............................
" انسه ندى "
توقفت جزاء تنظر ببعض الرهبه الى ذلك الرجل الذي بالتأكيد يقصدها هي بندائه حيث يقف خلفه ذلك الاخر الذي طردته حرفياً بالأمس !
اللعنة هل عرفوا بهويتها و يسخرون منها ؟!!
حاولت اخفاء تأثرها السلبي بهالة الرجل المخيفة إذ يبدو و كأنه تجاوز الثلاثين ببضعة أعوام كما تظهر عليه هالة الثراء رغم أنه يرتدي قميص اسود يظهر عرض كتفيه و عضلاته المخيفة لعينيها .. تباً الرجل يبدو كحارس خاص او مصارع !
" ماذا تريد ايها السيد ؟! "
هتفت بسؤالها محاولةً اخفاء رعشة صوتها ليجيبها هو بابتسامه ملتويه اخبرتها بأنه التقط خوفها :
" لا تقلقِ .. انا هنا من أجل مصلحتك ، سأعرض عليكِ عرض سينقلك من تلك الحياة البائسة نهائياً "
رفعت رأسها بشموخ أعجبه ثم قالت ساخرة بكبر :
" و من اين استنتجت انني لست مرتاحة بحياتي و أنني بحاجة إلى عرضك الكريم أياً كان ؟! "
ضحك جاسم بغرور واضح ثم أجابها مشيراً حوله باشمئزاز واضح :
" و من الذي قد يعجبه حياه في هذا المكان المقفر ؟! .. انا متأكد أن كل قاطني هذه المنطقة يبحثون عن اي فرصة للهروب منها قبل أن تنهار مبانيها فوق رؤوسهم "
نظرت جزاء حولها بضجر مصطنع لتقع عيناها على شقة " خلف " فتوافقه بعقلها على ما يقول و قد تذكرت مجدداً التهديد الذي تعيش فيه .. لكنها أبت أن تظهر في هيئة الضعيفه فقالت بضيق اجادت رسمه:
" لقد سألتك من اول لحظه عما تريد ايها السيد لكنك لم تجيبني حتى الآن .. هلا تخبرني بعرضك حتى لا اتأخر على عملي اكثر من هذا "
كان يقيّم هيئتها بعينيه و كأنه يدرسها مثلما كانت تفعل هي بالضبط ليقول بعد لحظات :
" هل سنتكلم هنا ؟! .. تفضلي معي اوصلك الى المقهى الذي تعملين به و اخبرك بعرضي في الطريق "
رفعت حاجبيها باستنكار من كم الثقة التي يتحدث بها لتسأله بعدها :
" انت من تكون من الأساس؟! "
ضحك بخفه ليجيبها بنفس الثقة و الغرور المزعجين :
" جاسم فاروق الغانم "
ابتلعت ريقها و قطبت لتعقب بعدها بدون ثقه :
" ابن عم جزاء ؟!! "
هز رأسه متنهداً بفراغ صبر ثم فتح باب سيارته داعياً إياها دون حديث للركوب لتحدق هي في وجهه الأسمر الغامض بضعة لحظات ثم حسمت قرارها و تحركت لتدخل إلى سيارته تنتظر بهدوء مثير للإعجاب معرفة ما يريده منها ابن العم الغامض !
و بعد وقت ليس قصير همست بخفوت مرتعب :
" انت مجنون .. كيف تطلب مني القيام بمثل هذا الأمر ؟! "
نظر لها جاسم بغضب اخافها منه ليهمس من بين أسنانه بطريقه ارعبتها :
" لا تتخطي حدودك معي من جديد .. انتي لستِ أهلاً لغضبي "
انكمشت قليلاً في مكانها لتسأله بعيون تحارب حتى تخفي دمعها:
" هل تبحثون عن جزاء من أجل الإرث ؟! "
تنهد جاسم بنفاذ صبر ليعيد حديثه مجدداً :
" اسمعي يا انسه ندى .. بغض النظر عن سبب بحثي عن جزاء كل ما اطلبه منك ِ أن تأتي معي فأقدمك لجدي كجزاء حامد صفوان الغانم فتقيمين بعدها في منزل العائلة و الذي ستشعرين فيه و كأنكِ ملكه إثر المعاملة التي ستلقيها هناك ليمر بعض الوقت نمثل فيه اننا نتقارب من بعضنا و بعدها اعلن انا رغبتي في الزواج منكِ فتعطيني انتي نصيب جزاء من الإرث أو بالأحرى نصيبها من أسهم الشركة و اعطيكِ انا عمولتك و بهذا يربح كلاً منا "
ما زالت على صدمتها التي تخللها الغضب فهي بكل حماقه ظنت أن تلك العائلة تبحث عنها لتعوضها عن ما حل بها و بأمها بسببهم لتكتشف أن من يبحث عنها هو فرد واحد .. فرد طامع في إرث مجهول و أسهم شركات .. مهلاً .. مهلاً هل تمتلك هي كل هذا دون أن تدري ؟!
سألته بخفوت دون أن يفارقها التشوش :
" و ماذا بعد أن يعلم الجميع بهويتي الحقيقة ؟! .. ماذا سأفعل وقتها ؟! "
ضحك بخفه فيما يجيب بثقة منفره لها :
" وقتها سأكون انا قد أصبحت كبير العائلة و انتي ستكونين تحت حمايتي .. بمعنى آخر لن يستطيع أحد المساس بكِ كما انني سبق و حضرت كل الاوراق التي ستجعل منكِ جزاء حامد الغانم "
اخذت نفساً عميقاً و قد استحضر هذا الحقير كل شياطين انتقامها القديمة و التي كانت قد احرقتهم غصباً عنها لتحافظ على وعدها يوم وفاة أمها فسألت اخر سؤال و قد عقدت نيتها على استرجاع ما كان لها و على أخذ ما يجب أن يكون ملكها :
" متى تحتاج ظهوري بالضبط ؟! "
ابتسم جاسم و قد استشف موافقتها ليجيبها قائلاً:
" اليوم إن أمكن.. احتاج ظهورك في اسرع وقت .. فالجميع يعلم انني وجدت اثر جزاء أخيراً و يتوقعون ظهورها في اي وقت و لا تقلقِ الأمر كله لن يطول .. عام واحد على الاكثر و بعدها ينتهي الأمر ، جدي لن يصمد اكثر من هذا على كل حال و اعدك أن يكون المبلغ مجزي للغايه"
اومأت له بصمت مطبق ثم اغمضت عينيها و كأنها تدفن ذاتها القديمة ..
لقد كانت محقة منذ البداية .. لا مكان ولا رحمه للضعفاء في هذه الدنيا !
لكن هي لم تكن ضعيفه يوماً بإراداتها بل اضعفها ذلك الوعد اللعين الذي انتزعته منها امها انتزاعاً و كأنها كانت ترى تلك النيران التي كانت تشتعل في قلبها كلما شعرت بقهر الدنيا لهن بسبب الوحدة و الفقر ليأتي في النهايه هذا الغبي الذي يظن نفسه اذكى من خلق الله حتى أن غروره منعه من البحث خلفها ليشعل فتيل انتقامها من جديد دون مجهود يُذكر .
فتحت عينيها من جديد بنظره كانت لترعبه لو لم يكن الطمع يغشي عينيه ثم قالت بغموض :
" حسناً .. انا موافقه .. يكفيني عام لإنهاء الأمر "
.................................
" عهد .. انا ذاهب الى الشركة ، تعالي آخذك في طريقي "
اومأت عهد لأمين بهدوء فيما لكزت مديحة ابنتها بضيق و هي ترى ابنة ناهد تنجح فيما فشلت فيه ابنتها الغبيه !
" وصال .. ألن تأتي أم أن الكسل بدأ عندك من اليوم الثاني ؟! "
قالها مبتسماً فكادت مديحة أن تبتسم بارتياح لكن إجابة ابنتها زادتها قتلتها كمداً حيث قالت ببعد نظر :
" لا .. لا تقلق انا في قمة نشاطي فقط اسبقاني انتما فأنا لم اجهز بعد .. سأحصلكما في اسرع وقت "
تحرك بعدها امين مصطحباً عهد معه ليصدح بعدها صوت بكر الذي كان يتابع الأمر برمته بعدما رأى الغيظ مرسوماً على وجه زوجة عمه و ملامح الانتصار على وجه عمته :
" الرحمة حلوه .. ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء "
التفتن إليه ليرفع هاتفه فيما يقول مبتسماً بمكر :
" هذا تطبيق الهاتف يرسل لي حكمة اليوم "
ضحكه مكتومه صدرت عن ادم الذي يتابع الموقف بتسلي فتبادل معه بكر النظرات لينهض بعدها بكر فيتبع خطوات أخيه المسكين الذي لا يدري بالحرب النسائية و التي سيكون هو غنيمتها .
................
( في السيارة )
" هل انتي بخير ؟! "
القى امين سؤاله بعد ملاحظته لشرود عهد و ذلك الحزن الذي يطل من بين حدقتيها لتهمس هي بخفوت و رتابه :
" بخير امين لا تقلق "
حاول هو مجدداً انتزاع سبب ضيقها فيقول بموده اخويه تذبح قلبها :
" هل ستخفين اسرارك عني بعد عِشرة عمل سبع سنوات و صلة قرابة اكثر من عشرين عاما ً ؟! .. لقد كنت اعتقد ان العلاقة بيننا اقوى من هذا"
لم ترد عهد بشيء فسألها بحذر :
" هل ضايقك حديث جدي مع عمتي حول جزاء ؟! "
تنهدت عهد بإرهاق واضح لتجيبه بصدق اثار إعجابه :
" بالعكس جدي محق .. فكما قال نحن لا ندري عما تعرضت له طوال عمرها لذا من المفترض أن نعوضها بعد كل تلك الأعوام عن وحدتها لا أن نتحول لحمل آخر فوق كاهلها ، أتعلم انا استطيع أن أتفهم شعور الخاله مديحه فهي في النهايه ابنة غريمتها لكن امي لا افهمها و لا افهم سر مقتها لفتاه لم تعرفها من الأساس .. انا ..... لماذا تبتسم ؟! "
لم تتغير ابتسامته للحظه ثم قال بعد لحظات بحنانه الذي أصبح يؤذيها :
" اكملِ .. أنا أحب حديثك "
" و انا احب كل ما فيك و انت لا تدري ولا تبالي "
همست بها سراً لتتذكر من جديد حديث أباها في الليلة الماضية و الذي أسفر عنه شجار يحدث لأول مرة بينهما فتدمع عيناها رغماً عنها ليوقف امين السيارة قائلاً بقلق واضح و ضيق انتابه لرؤيتها تبكي :
" عهد .. فقط اخبريني ماذا بكِ ؟! .. هل ازعجك أحدهم ؟! "
هزت رأسها نفياً فيما تقول بصوت متهدج :
" اخبرتك انني بخير يا أمين "
صمت قليلا ً مفكراً ثم قال بعدها مستنتجاً :
" العم إمام لم يأتي اليوم لمقابلة جدي .. هل تشاجرتما ؟! "
زادت دموعها فأدرك أنه أصاب الهدف ليجدها بعدها تبوح بمفردها دون أن يزيد من أسئلته هامسه وسط دموعها :
" هذه اول مره ارفع صوتي فوق صوته .. لم اتخيل يوماً أن تصل بيننا الأمور إلى هذه الدرجة .. لكنني أيضاً معذورة ففي أي زمن نحن حتى يضغط عليّ للزواج من رجل لا ارغب به و لا حتى أعرفه جيداً ! "
" ماذا ؟! "
هتف بها امين بحدة فاجأتها ليستطرد بعدها باستنكار :
" يزوجك رغماً عنكِ ؟! .. لماذا ؟! .. أليس لديكِ اهل ؟! .. ثم منذ متى و العم إمام يجبركم على ما لا ترغبوه ؟! .. على حد علمي هو هادئ للغاية و يميل للمناقشة و اخذ الرأي و لم يقف أمام حلم ادم و تركه يدخل كلية الإعلام رغم حاجته له في العمل ! "
هزت رأسها بقلة حيلة اصابته بالضيق لتقول بعد ذلك بإرهاق تام :
" لا اعلم ماذا حدث له و لما هذه المرة بالأخص مصراً لهذه الدرجة ؟! "
هذه المرة !! .. و هل كان هناك مرات سابقة ؟!
اوشك أن يسألها عن تلك المرات الأخرى لكنه صمت موبخاً نفسه و ناعتاً إياها بالغباء .. فتلك التي تجلس بجواره تعد قِبلةً للنظر حين يتعلق الأمر باختيار العروس المناسبة .
هادئه .. مهذبه .. جميله و مثقفه و قادرة على لفت انتباه اي رجل دون أن تبذل اي مجهود يُذكر !
وأد امين أفكاره التي ولدت داخله ضيق شديد لا يعلم له سبباً ليقول بعدها بهدوئه المعتاد :
" لا تقلقِ سأحدثه انا و سأنهي الأمر "
التفتت إليه تهتف بقلق و رجاء :
" لا ارجوك يا امين لا تتدخل انت ، انا سأحل معه الأمر لكن إذا تدخلت قد يصر على موقفه أكثر "
" لكن ... "
قاطعته هاتفه بضعف انثوي لأول مره يراه جلياً هكذا فوق ملامح وجهها:
" ارجوك يا امين .. عدني انك لن تتدخل "
نظر إليها بضيق لتكرر مجدداً دون أن تجرؤ على رفع عينيها لعينيه :
" عدني "
تأفف بحنق واضح ثم اذعن لرغبتها قائلاً بضيق :
" حسناً اعدك يا عهد .. لن اتدخل طالما انتي قادرة على حل هذا الوضع .. لكني تأكدي انني خلفك دائما ً و سأدعمك الى النهايه "
ابتسمت له بامتنان حزين مس قلبه ثم همست بصوت يكاد يُسمع :
" شكراً لك "
انطلقا مجدداً نحو الشركة لتغوص هي بأفكارها من جديد و إتهام أبيها لها بأنها أصبحت تملك نفس مساعي امها و انها تسعى لإسقاط امين في شباكها يقتلها بحق رغم علمها أنه يقول كل هذا كنوع من الضغط حتى ترضخ لما يريد لكن حتى مجرد سماع تلك الترهات يؤذيها فهي فقط أحبته دون غايه ، دون شروط و دون حتى أن يتدخل عقلها و لو لمره واحدة في الأمر فهي قد تركت لقلبها القيادة منذ البدايه و ها هي الان تحصد نتيجة ذلك .
قلبها عليل بحب من لا يراها و عقلها ثائر ضد تلك الفكرة التي زرعتها امها عنها في أنفس الجميع .. تلك الفكرة التي تراها في أعينهم عن كونها الطامعه التي تسعى إلى الزواج من ابن خالها لتحظى بلقب زوجة كبير العائلة .
دمعه أخرى فرت منها مسحتها بحزم و هي تسترجع تصرفات و نظرات امين الاخوية لها و لمزات الجميع عنها لتغمض عينيها كمحارب سقط بعد طول قتال فيما تهمس لنفسها باستسلام تام :
" نهاية طريقك يا عهد .. ركضتِ طويلا ً دون أن تصلِ و الان جاء وقت الاستسلام "
....................................
( مساءاً )
تجاوره في سيارته التي انطلقت منذ عدة دقائق تبعدها آلاف المسافات بين نفسها القديمه التي اجهزت هي عليها اليوم بنفسها لتقرب بينها و بين فتاه أخرى حرصت فيما مضى على وأدها من أجل امها لكن حان وقت نبش القبور لتُخرج شيطانها الذي كبلته بنفسها
فمن قال اننا جميعا ً نخضع لنفس فطرة البراءة ؟!!
جميعنا اثنان !!
واحد ظاهر بين الجموع يسير بوجهه السمح و ابتسامته البشوش و الاخر يقبع في داخلنا ينتظر فقط اللحظة المناسبة ليُعلن عن وجوده !
قد يخرج لعدة لحظات يدعوها الناس باللحظات الشيطانية لكنه حين يتحرر بحق من قيوده يعيث فسادا ً في قلب صاحبه و يمتزج بدمه فيصبح ذاك الاول السمح البشوش محض ذكرى تافهه لا تمثل للآخر سوى لحظة ضعف و قد استيقظ منها .
و هي اخيراً فاقت و استيقظت و ستفعل المستحيل حتى تُبقى تلك الخانعة الراضية التي كانت جزء منها طي النسيان !
" لقد اقتربنا .. هل انتي جاهزة يا ندى ؟!! "
التفتت لمن يجاورها يجلس كأسد يستعد لفرض هيمنته على الغابة لتلوي شفتيها له بابتسامه ثعلبيه فيما تقول بإقرار :
" انا جزاء ... لست ندى "
نظر إليها مبتسماً و قد وصله المعنى السطحي للجملة فيعقب برضا شيطاني :
" بالضبط .. هكذا اريدك واثقه يا ..... جزاء "
اتسعت ابتسامتها بسخريه وهي تفكر أن وحدها الثعالب من لا تخضع لقانون الغاب !
...................
بعدها بقليل وصلت السيارة الى منزل أشبه بالقصر إن لم يكن كذلك بالفعل!
تطلعت حولها دون ذرة انبهار و هي تفكر انها ستكون أكثر من سعيدة حين تهدم هذا القصر فوق رؤوس ساكنيه و أولهم حامد الغانم و ذلك الغبي الذي يصاحبها !
" تفضلِ "
دخلت للبهو تمشي بهدوء و عقلها يسجل كل انش في المكان !
ابتسمت باستهزاء و هي تقر أن تلك العائله تقدس الفن نظراً لكم اللوحات المعلقه فوق الجدران و تلك التحف التي تزين أطراف المكان .
وقفت أخيرا ً تتطلع إلى من يقفون في الاتجاه المعاكس لها و علامات الترقب والحذر مرسومه فوق وجوههم !
أدركت بحدسها أنهم بالطبع لا يقفون استقبالاً لها .. بل يقفون لأن ذلك الرجل المهيب و الذي بالطبع هو جدها يقف متأهباً لأجلها .
" مرحباً يا ابنتي .. اقتربِ لا تخافِ"
لم تكلف نفسها عناء النظر الى وجه اخر غير وجه محدثها تمنع بمعجزة رعدة هاجمت جسدها إثر نداءه اللين لها لتتقدم منه ببطء واضح لا يخلو من بعض الثقه التي رسمتها هي قهراً فوق لغة جسدها لتقف أمامه في النهايه فيما تقول بنبرة صوت اهدأ بكثير مما يحتمله الموقف :
" مرحباً بك يا جدي "
ربت بكفه على خدها فلم تبقى رعشة جسدها مخفيةً عنه هذه المرة فابتسم لها مطمئنا ً فيما يقول مشيراً إلى الجميع :
" هذه عائلتك ستتعرفين عليهم بعد أن آخذك ليراكِ اباكِ أولاً ، فهو اكثرنا شوقاً لرؤياكِ "
اكثركم شوقاً !! .. لهذا لم يكلف نفسه عناء البحث عني أو حتى استقبالي !
و بعد عدة لحظات وجدت جزاء نفسها تقف متفاجئه أمام فراش رجل تبدو علامات المرض محفورة فوق صفحة وجهه و يصاحبه ممرض خرج منذ لحظات ثم رأت في زاوية الغرفة كرسي متحرك فأدركت ما أصابه !
هل تشعر بأي شفقه أو حزن عليه ؟!
لا و الله .. أمثاله يستحقون الموت رجماً و الرقص فوق أجسادهم المتعفنه!
أخفت شماتتها ببراعة شديدة و ظلت تحدق في وجه الرجل الذي من المفترض أنها تحمل دماءه بلا أي شعور ليتنحنح جدها و قد فهم صمتها بشكل خاطئ :
" اباكِ أصيب في حادث سيارة يا ابنتي و من وقتها و هو غير قادر على تحريك ساقيه أو الكلام "
هزت رأسها بتفهم مزيف و قد فهمت أنه يريد منها أن تتحدث هي معه لكنها ظلت تنظر الى الجالس أمامها دون تعبير لتلفت بعدها إلى جدها قائله بهدوء بدا إليه مريباً :
" ألن اتعرف على بقية العائلة ؟! "
أدرك انها تريد الخروج فأومئ لها ناظراً بحزن الى ابنه الذي كان ينظر بدوره إلى أكبر بناته بألم شديد من تباعدها الواضح عنه و برودها الذي لم تخفيه عيناها !
خرجت بعدها بصحبة جدها لتتعرف الى بقية العائلة كما طلبت ..
لم تهتم كثيرا ً بهم لكنها توقفت عند أربعة أشخاص ....
( مديحه و ابنتها و ناهد و ابنتها )
هؤلاء هن مهمتها الاولى .. فلعنتها لن تصيب الجاني فقط !
بل الجاني و ذويه !!
طلب جدها تجهيز العشاء فجلست بعدها دون أن تشارك في الحديث مما نشر التوتر في الأجواء نتيجة صمتها المطبق حيث تحفظت بشكل واضح في ردودها على اي أسئله تخص حياتها السابقه لينتهي اخيراً عشاءها و قد علمت أن هناك المزيد من العائله لم تقابلهم بعد !
هم ابن ناهد و زوجها و ابن عمها ذاك الذي يجلس هو الآخر صامتاً منذ بداية الجلسة !
" اين سأنام ؟!! "
سألت جدها بهدوء و قد أوضحت للجميع بما يكفي انها حصرت التعامل معه هو فنادى جدها على مدبرة المنزل التي صحبتها إلى غرفتها الجديده و التي كانت تبدو كجناح فندق سبع نجوم مقارنةً بغرفتها السابقة !
أخرجها صوت المرأة من أفكارها حين قالت بفرحه جليه :
" انرت ِ منزلك يا ابنة الغالية "
التفت لها جزاء بانتباه فهي لم يفوتها تجنب جميع أهل المنزل لذكر امها و حتى لم تستغرب الأمر لكن تلك المرأة المُسنه تبدو وكأنها تعرف امها عن قرب فسألتها بهدوء تخفي وراءه طوفان من الحنين :
" هل كنتِ تعرفين امي ؟! "
لم يخفى على جزاء انخفاض صوت المرأة و كأنه من المحرم ذكر اسم أمها في هذا المنزل و كأن مجرد حتى ذكرها سيلوث المنزل :
" بالطبع اعرفها .. رحمها الله كانت نعم النساء و انتِ يا ابنتي قد ولدتِ على يدي "
اومأت لها جزاء بشرود لتتحرك بعدها ام رمزي تغادر الغرفة تاركةً إياها فريسه سهله لأفكارها التي لا تنضب ليمر عليها الوقت ببطء شديد حتى عم الصمت كامل أرجاء المنزل فعلمت أن موعد نومهم قد حان لكن من اين يأتيها هي ذلك السكون الذي أحاط بالمكان دونها ؟!
خرجت إلى الشرفة تبحث عن نسمة هواء ترطب روحها لتجد هواء الليل العليل في استقبالها ليريح اعصابها المشدودة خاصة ً مع ذلك المنظر الرائع لحديقة القصر فتغمض هي عينيها سامحه للهواء بالعبث في شعرها الاسود الغجري الذي أطلقته منذ دقائق و لعبير اشجار الفاكهة برسم صوره خياليه لجنه مثل هذه تكون هي اميرتها وسيدتها الوحيدة !
ابتسمت بحزن و رغماً عنها عقلها عاد ليرسم صورته أمام عينيها !!
" راضي "
همست اسمه بخفوت شديد و دمعه شارده غافلتها لتهرب من سجن عينيها..
اول رجل دخل حياتها .. كان يخبرها دائما ً أنه سيحضر الدنيا إليها لو طلبت و كان يتفنن في إظهار حبه و اهتمامه رغم ضيق حاله !
كان اسماً على مسمى ...
كان راضي و هو بكل شيء راضي ، كان امانها الذي لطالما افتقدته ، مسكن روحها المتهتكة بالألم و الضيق .. كان جزئها المضيء ببساطة مطالبه في الحياه وسط عتمة نقمتها المتزايدة يوماً بعد يوم .
لكن و كالعادة استكثرته الدنيا عليها فسرقته منها مبكراً ككل شيء و الاسم قضاء و قدر برصاص مجهولين أثاروا الشغب في البلاد في تلك الفترة ليكن هو أحد ضحاياهم بلا ذنب سوى وجوده في المكان غير المناسب!
احبته ! .. بالطبع فمن تجد كتفاً يسندها و ترفضه خاصةً و ان كانت بنفس ظروفها ؟!
" مرحباً جارتي العزيزة "
شهقت برعب و فتحت عينيها لتجد شاباً يقف متكئاً في الشرفة المجاورة لها يحدق فيها بلا خجل و ابتسامه عابثه مرسومه بمهارة فوق صفحة وجهه ناقضت تماماً تلك النظرة المتأملة التي يرمقها بها و كأنه يملي عينه منها !
تباً لقد كانت تذكر تلك النظرة بالضبط لكن من عينا راضي !
تماسكت و في ثانيه كانت تكبت كل انفعالاتها السابقه ، دافنةً إياها في أعماق روحها من جديد لتسأل بعدها بجمود هادئ :
" من انت ؟! "
سألته لأنها لم تراه على مائدة العشاء ليظل هو على صمته وتأمله قليلا ً ثم يجيبها بمكر و صبيانية و هو يشعل سيجاره :
" أحقاً لا تعرفين من انا ؟! "
رفعت حاجبها إليه باستخفاف ليقترب منها هو مجيباً على سؤاله بنبره خافته اصابتها بالتوجس منه :
" انا .... زوجك المستقبلي يا حلوه "
كادت أن تردعه برد يناسبه تماماً ليقطع تواصلهما البسيط طرقات على باب غرفتها تعرف هي صاحبها جيداً بينما قطب هو بريبه واضحة فمن الذي سيطرق باب غرفتها بعد منتصف الليل ؟!

نهاية الفصل الثاني

قراءه سعيده
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الف مبروك ومعاكم

مُساهمة  شيماء في الأربعاء نوفمبر 14, 2018 9:33 pm

avatar
شيماء
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  moftah في الخميس نوفمبر 15, 2018 7:23 pm

N

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
moftah
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Sea في الجمعة نوفمبر 16, 2018 8:48 pm

موفقة باذن الله

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
Sea
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 9
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Douaa shamdeen في السبت نوفمبر 17, 2018 10:21 am

جوجو نزليلي اقتباس لبكر العريان 🤣🤣

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it
avatar
Douaa shamdeen
قارئة مميزة
قارئة مميزة

المساهمات : 18
نقاط : 21
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 29/08/2018
العمر : 28
الموقع : Berlin Germany

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Hager Haleem في السبت نوفمبر 17, 2018 8:30 pm

@Douaa shamdeen كتب:جوجو نزليلي اقتباس لبكر العريان 🤣🤣

تم الإرسال من خلال التطبيق
هو بكر واخد التوكيل عندك  lol! Topic'it
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية ضربة جزاء

مُساهمة  Hager Haleem في السبت نوفمبر 17, 2018 8:31 pm

@Sea كتب:موفقة باذن الله

تم الإرسال من خلال التطبيق
ربنا يخليكي حبيبتي Embarassed Topic'it
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الفصل الثالث

مُساهمة  Hager Haleem في الأربعاء نوفمبر 21, 2018 8:21 pm


مساء الورد Embarassed
الضربه الثالثه
.....................
الفصل الثالث :
وقفت امام مرآة الحمام الملحق بغرفتها .. فحسب ما علمت هي الآن تقيم في الغرفة السابقة الخاصة بإبن عمها الأكبر ذاك الذي يُدعى امين !
تذكرت جزاء تحيته الهادئه التي استقبلها بها و ابتسامته الوقورة التي لم تفارق وجهه للحظه .
لا تعلم لماذا لم تبغضه رغم أنها وضعت معظم من قابلتهم بالأمس في قائمتها السوداء ؟!!
هل لأنه الوحيد بعد جدها الذي أظهر لها ترحيب حقيقي بعودتها دون أي نظرات حذره أو فضوليه كالتي رمقها بها جميع أهل المنزل ؟!.. ام أن كلام امها حول زوجة السيد عبد الحميد التي كانت تحنو عليها عكس معظم سكان المنزل و عن ابنها الذي كان يتسلل دائما ً إلى غرفتها ليحملها ما زال يؤثر بها ؟! .. ام لأنه و بكل بساطة جسد لها امين بالأمس دون قصد الصورة التي تخيلتها دائما ً عن الاب و احتوائه حين رأت تعامله مع ابنه و الذي علمت أنها تكون خالته !
تلك الصورة التي كانت تؤرقها دائما ً و تبكيها في طفولتها حين كانت تشعر بالمعنى الحقيقي لكلمة اليُتم في كل مره ترى فيها اب يدلل صغاره بينما تقف هي بمفردها على قارعة الطريق لا تجد حتى من تستند عليه أو تختبئ خلفه !
أزاحت مشاعرها جانباً ثم تحركت و فتحت الخزانة لتجد أمامها مجموعة لا بأس بها من الملابس فمن الواضح أن جدها بعث من يجلب لها تلك الاثواب من قبل حتى أن تأتي نظراً لتلك القياسات المختلفة التي تراها أمامها .
ابتسمت بسخريه و هي تحدق في قوامها الهزيل الذي كان يظهر انعكاسه في المرآه المقابله لها و الذي سيتيح لها ارتداء اي ثوب لكن المشكلة الحقيقية تكمن في طول قامتها و الذي من الواضح أنه سيحصرها في اختيارات محدودة !!
بعد عدة دقائق كانت تنزل إلى الردهة لتجد مهرج ليلة الأمس في انتظارها ليبادرها بابتسامته المستفزة مثله :
" صباح الخير جارتي العزيزة .. لم نكمل تعارفنا الكريم بعد انا ...... "
" بكر "
جاء النداء من خلفه بصوت حاد مزعج ربطته ذاكرتها بتلك الفتاه اخت جاسم ليتأفف بكر متمتماً بغيظ :
" ليس وقتك يا عنزة المنزل "
بالكاد أخفت جزاء ضحكتها على نعته للفتاه بالعنزة فهي للتو كانت تفكر أنه اقرب وصف لصوتها لتقترب منهم رغده فيما تقول بنبرة محتده و قد ضايقها وقوف بكر مع تلك الفتاه الغريبة التي سقطت فوق رؤوسهم فجأه :
" جدي يبحث عنك كالعادة "
قالتها و هي تحشر جسدها بينهما محاولة ً اخفاء قامة جزاء خلفها بوقاحه ليلتقط بكر حركتها فيقول بتوبيخ جرئ :
" لا تحاولي يا رغده .. انها اطول منكِ بالكثير "
ثم نظر إلى جزاء التي كانت تراقب الموقف بتسليه ليغمزها فيما يكمل دون خجل :
" لا تستطيعين تهميش ( الصاروخ ) مهما حاولتِ "
حسناً من الواضح أن هذا هو الفرد العابث في هذه العائلة و من الواضح أيضاً أن هذه الفتاه مرتبطة به بعلاقة ٍ ما ..
سترى لاحقاً كيف ستستفيد من زوج الحمقى لكن أولا ً لتهتم بمسألة السيد جاسم الذي لم يخجل و طرق غرفتها ليلاً حتى يعطيها بقية أوراقها الثبوتيه ( المزيفة ) .
" هلا تحركتما قليلاً ! .. انتما تغلقان الطريق أمامي "
حاولت اصباغ جملتها بالبرود متجاهله تماماً نظرة الفتاه التي كانت تبدو أكثر من مستعدة لخنقها حتى تبعدها عن الاحمق الآخر الذي انحنى بطريقه استعراضيه فاتحاً لها الطريق مشيراً بذراعه بشكل ملوكي اثار جنون الأخرى لتتحرك من أمامها فيما يصلها صوته بنفس النبرة المستفزة مجيباً على شيء قالته الفتاه :
" و انتي توقفي عن التحرش بي "
دخلت الى غرفة الطعام ليصمت الجميع مره واحده فنقلت نظرها بينهم بتسليه ثم تحركت و سحبت اول كرسي قابلها لتجلس عليه فيبادرها الجد و الذي يبدو و كأنه الفرد الوحيد الذي تقبل عودتها :
" صباح الخير يا ابنتي .. هل نمتِ جيداً ؟! "
ابتسمت له بتكلف لتجيبه بهدوء :
" اجل .. شكراً لك ، الغرفة كانت أكثر من جيده "
ابتسم لها جدها بهدوء ليصدح صوت مديحه اخيراً فيما تقول بخبث :
" حظك جيد .. لقد اعد لك عمي غرفة امين القديمة فكما ترين المنزل كان مكتفي بساكنيه و لم نجد مكاناً آخر نضعك به "
" مديحه "
هتف بها الحاج صفوان محذرا ً فيما ينظر إليها بغضب واضح بينما تولت جزاء مهمة تعكير صباحها حين قالت ببرود و استهانه موجهه حديثها الى الجد فيما تلوح بكفها باستهانه :
" لا تكترث لها جدي "
كانت تشعر بنظرات مديحه المسلطة عليها لكنها لم تعرها اي انتباه و قد قررت انها ستصبح لتلك المرأة كالشوكة في الخاصرة ..
دخل بعد لحظات بكر تتبعه رغدة و جاسم الذي قرر البدء في مسرحيته إذ ابتسم لها قائلاً باهتمام واضح للأعين :
" صباح الخير يا جزاء .. كيف مرت ليلتك الاولى في بيت عائلتك ؟! "
نظرت اليه فوجدته كعادته واثقاً من نفسه حد الغباء و الغرور فبادلته الابتسامة بلمحة سخريه خفيه ثم اجابته بنبره محايدة :
" جيده .. كانت ليله جيده "
ابتسم لها ثم قال بعد لحظات مما جعل الجالسين حولهم ينظرون إليه معتقدين انه قد جن :
" ممتاز .. اه بالمناسبة إذا احتجتِ الى اي مستلزمات اخبريني "
ابتسمت له لكن قبل أن تجيب قاطعها صوت المهرج الذي علق ساخراً :
" سبحان مغير الاحوال "
نظر له جاسم بلا اهتمام ثم بدأ في تناول إفطاره ليصدح صوت مديحه من جديد و قد قررت القيام بهجماتها مبكراً فسألت جزاء بخبث :
" صحيح اخبرينا كيف كانت حياتك قبل أن يعثر عليكِ جاسم ؟! .. هل اكملتِ تعليمك ام ورثتِ عمل امك ؟! "
كاد جدها يثور غضباً لكنها وضعت كفها على يده مما فاجئه لكنها كانت حركة مدروسة منها فهي تريد أن تصبح اقرب حفيداته إليه فتحاول التقرب منه بهدوء و في نفس الوقت تريد أن ترد إهانة امها بنفسها لتنظر بعدها إلى تلك الشمطاء التي يبدو أنها ستكون شغلها الشاغل الفترة القادمة فتقول بهدوء جامد :
" و ما به عمل امي ؟! .. انا لا أرى به مشكلة ، عمل شريف مثل أي عمل "
أوشكت مديحة على التحدث مجدداً ليأتي صوت الجد قاطعاً :
" كفى "
لينهض بعدها موجهاً حديثه لجزاء برفق ناقض ذلك الغضب المرسوم فوق ملامحه :
" اتبعيني الى غرفة المكتب فور أن تنهين طعامك يا ابنتي "
اومأت له جزاء بهدوء لينظر الى مديحة التي انكمشت قليلاً في مكانها ثم قال :
" اما انتي يا ابنة اخي حسابي معك بعيداً عن الصغار "
تابعته مديحة بعينيها و ما أن اختفى عن الأنظار حتى هتفت بحده غير مبالية بإظهار عدائها لجزاء :
" لا تظنِ أن جلوسك على طاولة واحدة معنا سينسينا حقيقة مكانتك يا ابنة صباح "
أوشكت جزاء على تحجيمها لكنها صمتت بصدمه حين هتف معظم الجالسين حولها في نفس الوقت تقريبا ً بإسم المرأة حتى اختها البيولوجية كانت تنظر الى امها بغير رضا وحدها رغده التي كانت تنظر لها بشماته في البداية لتفاجئ مثلها فيما بعد بدفاع الجميع عنها !
نظرت لهم جزاء دون أن تخفي صدمتها خاصة ً حين هتف بكر بغضب ووقاحة موبخاً زوجة عمه دون اهتمام :
"و لا تظنِ انتي أن وجود جدي سيكون الحاجز الوحيد أمام كراهيتك لذا لا تحاولي التنمر عليها من جديد حتى لا تتسببِ لنفسك بالإحراج "
هدرت مديحة مجدداً و كأنها كانت تنتظر تلك اللحظة منذ سنوات :
" هل تهددني يا بكر ؟! .. و من أجل من ؟! .. من أجل ابنة الخاطئة ! "
تعالت الشهقات بينما صمتت جزاء كلياً تنظر للأخرى بوجه جامد كالرخام دون أن يهزها ما قيل للحظه لتقول بعد لحظات وهي تنهض من مكانها بهدوء فيما بنبره بارده .. مخيفه :
" سأنهض لأرى جدي .. لا اعتقد ان جلوسي هنا اكثر من هذا سيكون أمراً جيداً "
نهضت مديحة هاتفه بعلو صوتها و قد استفزها برود الأخرى حد الجنون :
" هل تهدديني يا ابنة الـ........ "
اوقفها صوت عبد الحميد الذي ارتفع لأول مرة هاتفاً :
" مديحه .. لأخر مره احترمي نفسك و احترمي وجودنا و الا قسماً بالله لن يكون ابي الوحيد الذي سيقف لكِ "
و كأنها تعويذه ألقيت عليها إذ صمتت تماماً فهي تعلم جيداً نتيجة الوقوف أمام وجه السيد عبد الحميد الغاضب الذي يقابلها الان !
فهو رغم صمته الدائم و سلبيته الظاهرة بعد تخليه عن منصبه عقب مقتل زوجته إلا أنه له وجه اخر ما زال يحتفظ به و يظهره فقط حين يرغب بذلك كما الان و هي تعلم جيداً انها ليست نداً له على الاطلاق فآثرت الصمت و تركت المكان تضرب الأرض بقدميها غضباً في حين التفت عبد الحميد لتلك الفتاة التي يرى في نظراتها ما لا يطمئنه ثم قال مهادناً بصوت هادئ :
" و انتي يا ابنتي .. اجلسي و تناولي فطورك ، انتي لم تأكلي اي شيء الى الان  "
نظرت له جزاء بصمت مطبق دون أن تفوتها نظرته الغير مطمئنه لها فابتسمت لها رغماً عنها فيما تتحرك هي الأخرى و تقول ببرود يناقض تماماً اشتعالها في هذه اللحظة الذي تخفيه بشق الأنفس :
" لقد شبعت .. سأذهب الى جدي "
تابع الجميع تحركها بضيق لتتمتم رغدة بحقد :
" بداية مبشرة للخير .. واضح أن هذه الفتاة ستكون وجه السعد على عائلتنا "
نظرة جاسم الناهره اخرستها بينما رد بكر كيدها قائلاً بدفاع :
" اسمها جزاء كما أنها فرد من هذه العائلة من قبلك إن كنتِ لا تعلمين "
" كفى يا بكر "
تمتم بها امين لأخيه الذي كان يواجه الجميع اليوم بتحفز لا يعلم له سبباً ليزفر بكر و يرمي ملعقته فوق المائدة ثم ينهض هو الآخر و يغادرهم .
..........................
" هل فقدت ِ عقلك ؟! ... كيف توافقين على هذا الهراء ؟! "
هتفت بها ناهد بجنون فور أن أعلنت عهد عن موافقتها على الزواج من أنس لتسألها عهد بهدوء ميت تردد ما اسمعها إياه أبيها :
" لماذا امي ؟! ... السيد انس رجل ناجح و من عائلة كبيرة و ليس به عيب "
كادت ناهد تشد شعرها فيما تهدر :
" و أمين ؟!! .. هل ستتركينه للغبيه وصال ؟! .. هل ستتركين كل هذا يضيع من بين يديكِ ؟! "
تنهدت عهد بتعب فأمها مصره على حصر رؤيتها لعلاقتها بأمين من منظور واحد لتهمس بعدها بصوت مرهق :
" امي انتي تعلمين جيداً انني خارج كل مخططاتك منذ البداية فلا تحمليني الان مسؤولية فشل مساعيكِ الخاصة "
تحركت ناهد ناحيتها تشد مرفقها لتواجهها فيما تقول بتحدي غاضب :
" انظري لي واخبريني انكِ لا تريدين امين "
دمعت عيناها بعجز لتبرق عينا ناهد بانتصار فيما تقول بتوبيخ :
" انتظري قليلا ً ايتها الحمقاء و كل شيء سيكون لكِ .. ملكك ، فقط لا تبالي بحديث ابيكِ و ضغطته .. ماذا يكون أنس هذا بجوار امين و مكانة أمين "
" ناهد "
فزعت ناهد من صوت زوجها الغاضب فهي لم تشعر بدخوله فالتفتت له بسرعه ليهدر هو :
" كم مره اخبرتك ان تتركِ عهد خارج خططك المثيرة للشفقة ؟! .. ابتعدي عنها يا ناهد و اترك ِ الفتاه تعيش حياتها مع من يقدرها و يحبها "
هدرت ناهد في المقابل تقابل نظرات زوجها الغاضبة بمثلها :
" و ما به امين ؟! .. سيحبها و سيقدرها و يجعلها فوق الجميع "
هتف إمام بحده مشيراً بسبابته :
" انا لن ازوج ابنتي زواج مصلحة ، الفتاة اقتربت من سن الثلاثين و لم تنشئ عائلتها الخاصة بعد بسببك و بسبب مخططاتك "
أوشكت ناهد على الهتاف مجدداً لكن صوت عهد الباكي اوقفها حين صرخت بانهيار :
" توقفا ... ارجوكما كفى .. كفى "
نظر إمام الى زوجته قائلاً بخفوت اخافها اكثر من هتافه :
" اتركينا بمفردنا "
أوشكت ناهد على الاعتراض و هي ترى هيئة ابنتها الباكيه لكن إمام ردد مجدداً بصرامة :
" الان يا ناهد "
خرجت تؤخر قدم و تقدم الأخرى بينما اقترب إمام من ابنته التي كانت شهقاتها تقتله في تلك اللحظة ليضمها إليه قائلاً بحنان فيما يربت على ظهرها :
" انتي تعلمين جيدا ً انني ابحث عن صالحك .. أليس كذلك ؟! "
اخفت عهد وجهها في صدره بينما تهز رأسها دون أن تتوقف عن البكاء ليربت هو على ظهرها من جديد قائلاً بشفقة :
" الحب من طرف واحد لا يؤذي الا صاحبه يا ابنتي .. انا اعلم انكِ تحبينه لكنه هائم في دنياه ، لا يشغله سوى عمله و ابنه .. امين لا يراكِ يا عهد "
بكت عهد اكثر فيما تفضي لأبيها بصوت يقطع نياط القلب :
" ساعدني يا ابي .. انا اريد ان اشفى منه ، انا تعبت .. و الله تعبت "
ضمها إمام اكثر يغمض عينيه بألم فيما يقول بوعد :
" ستشفين حبيبتي .. اقسم أن ابعد امك و سمومها عنكِ ، فقط ظلِ على موقفك و سترين "
" حاضر يا ابي .. حاضر لكن اسمح لي فقط بالعمل مؤقتاً هذه الفترة "
اوشك إمام على الرفض لكنها سبقته شارحه موقفها :
" انا اعتدت على العمل يا ابي .. لا استطيع الجلوس في المنزل بعد كل هذه السنوات "
" تعالي و اعملي معي انا .. انا أيضا ً بحاجتك "
ابتسمت له عهد فيما تمسح دموعها :
" و ماذا افهم انا في مجال الشاحنات يا ابي ؟! .. فقط اتركني لبعض الوقت ارتب اموري قبل أن مغادرة الشركة و بعدها اعدك أن أخرج امين من حياتي نهائيا ً "
ربت إمام على كتف ابنته مجدداً قائلاً بحنان و هو يمسح ما تبقى من دموعها :
" حسنا ً كما تريدين .. لكن ..... "
صمت قليلا ً فنظرت له عهد منتظره إياه أن يكمل حديثه ليزفر هو ثم يكمل بتأني :
" أنس و عائلته يرغبون في طلب يدك بشكل رسمي و انا سأذهب لأخبر جدك و عمك حتى نحدد موعد الزيارة "
اومأت له عهد بهدوء و كأنها تطلق على قلبها رصاصة الرحمة فقبل إمام جبهتها قائلاً بشفقة لا تنتهي :
" كل وجع في هذه الدنيا ينهيه مرور الوقت .. اعطي لنفسك فرصة واحدة و سترين أن أنس هو الأنسب لك ِ "
جلب اسم الآخر الدموع لعينيها مجدداً لكنها مسحتها بحزم يشبه حزم من يقابلها ثم قالت بعدها بصوت مرتعش :
" أخبرني فور أن تحددوا الموعد .. اريد ان انهي الأمر في اقرب وقت "
................................
" اقتربي يا جزاء .. لا تخافِ "
القاها الحاج صفوان بنبرته الوقورة عندما رأى توقف جزاء عند باب مكتبه للحظات و كأنها تناقش نفسها قبل حديثها معه لتدلف هي بثقه غريبه على فتاه في وضعها فيما تقول بابتسامه دبلوماسيه :
" انا لا اخافك يا جدي "
سطحياً قولها يبدو مطمئن لكنه لا يعلم لماذا يشعر انها تكيل كل جملها بمكيالين و كأنها قاصده إصابته بالحيرة فيما يخصها !
أشار لها فجلست تنتظر منه أن يبدأ استجوابه المتوقع ليسألها هو قد عاد الرفق الى نبرته :
" إذاً .. كيف استطعتِ الصمود كل تلك الأعوام بمفردك ؟! "
لا تهابه ..
هي لا تهابه مثل بقية أحفاده .. حتى احترامها له نابع من كونه رجل كبير في العمر و ليس لكونه جدها و انها من دمه !
رأى ذلك جلياً في عينيها التي كانت تقابله بتحدي و صمود غريب لتسأله هي في المقابل و إن كانت نبرتها تحمل بعض السخريه الدفينه :
" ماذا تعتقد انت ؟! "
وجهها الصلب حد الجمود أحيانا ً .. نظراتها الناقمة التي نقلت منها نحو الجميع جعلته يقر بضيق :
" كانت صعبه .. بل أكثر من صعبه "
اتسعت ابتسامتها الدبلوماسيه التي تستفزه فيما تجيب :
" على العكس .. لن انكر انها كانت تحمل الكثير من الصعوبات لكن كما يقولون في كل شر يكمن خير "
لم ينزل عينه من عليها و لم يعقب بشيء تاركاً لها مساحه حتى تفضي بمفردها و لم يخب ظنه حين أكملت بهدوء و اختصار و كأنها تتخير اي التفاصيل يستحق أن يعرفها و ايها لا :
" عانيت الفقر لا أنكر لكن الله وضع بعض الأشخاص في طريقي مما وفر علّي الكثير و الكثير مما كان يمكن أن اتعرض له "
" أكملت ِ تعليمك ؟! "
قطبت قليلاً لتقول بعد لحظات :
" لقد توفى الشيخ صالح الذي كان متكفلاً بمصاريف تعليمي عندما كنت في الفرقة الثانية من كلية التجارة و امي وقتها كان قد اشتد عليها المرض فللأسف لم استطع اكمال تعليمي وبحثت عن عمل حتى اتكفل بمصاريف علاج امي "
ترحم صفوان على روح امها ليسأل بعدها :
" و كيف انتهى بكِ الحال في ذلك المقهى ؟! "
ضحكت جزاء بسخريه فيما توضح :
" انت تعلم جيداً يا جدي أن ايجاد فرصة عمل هذه الأيام يتطلب اكثر من مجرد شهاده لم  احصل عليها حتى ، امي توفيت من الفقر و انا لا املك لا مال يكفيني قوت يومي كما أن صاحب الغرفة اخرجني منها بعد أن توقفت عن دفع الإيجار لبضعة أشهر بعدها تعرفت على فتاه بسيطة عرضت علي أن تتحدث مع صاحبة المقهى الذي تعمل به عني وهكذا تم الأمر "
تنهد صفوان و قلبه ينغزه على حالها كما يدرك جيداً أن في جعبتها المزيد لكنه قال بحزم :
" اسمعي جيدا ً يا ابنتي هذه كانت حياتك السابقه و قد ولت و انتهت .. اليوم انتي ببيتك ، عدتِ إلى أهلك و عائلتك و سنبدأ معاً من جديد و لن تعاني من أي شيء بإذن الله لكن لي عندك طلبين "
نظرت له تنتظر بقية حديثه فتنهد و قال بغم :
" أولاً اباكِ .. انا اعلم جيدا ً انكِ ترينه شيطان قد دمر حياتك و حياة امك لكن صدقيني يا ابنتي مهما حدث ستظل حقيقه واحدة راسخة و هي أن اباكِ يحبك مثل اختيكِ بالضبط حاولي فقط التقرب منه و اعطيه فرصة أخرى ليتقرب هو الآخر منكِ ، صدقيني لقد بحث عنكِ كثيرا ً لكن امك اجادت اخفائك عن الجميع "
انتظر منها أي تعليق فلم تعقب بأي شيء على حديثه رغم أنها تدرك جيداً أنه يكذب فيما يخص بحث أبيها عنها و ان كان صادق فهو بحث عنها ليأخذها قهراً من امها و يحرق قلبها عليها .
ابتلعت أفكارها ثم سألت بعد لحظات مما أصابه بالإحباط :
" والأمر الثاني ! "
تعكرت ملامح وجهه قليلاً ليقول باختصار :
" زوجة اباكِ .. لا تأخذي هذرها على محمل الجد و انا من ناحيتي اضمن لك ِ أن ابعد لسانها الطويل عنكِ .. فقط حاولي تجنبها "
ابتسمت جزاء بهدوء ثم نهضت قائله ببساطه :
" لا تقلق يا جدي فكما قلت انت منذ لحظات انا هنا لأبدأ معكم من جديد "
استأذنت بعدها ليوقفها صوته حين قال مجدداً :
" انا لا أريد الضغط عليكِ الان لكن اعلمي أن لحديثنا بقيه "
اومأت دون أن تهتم لحديثه كثيراً و خرجت من المكتب متوجهه نحو غرفتها لتجد المهرج من جديد يقف أمام غرفتها كما يبدو و كأنه بانتظارها لكن لفت نظرها ملامحه التي كانت مختلفة في تلك اللحظة !
كانت صلبه و جاده ذكرتها بوجه أباه الآخر الذي ظهر أمام تلك الشمطاء مديحه ..
اقتربت منه فلمحت طبق يحتوي على بعض الشطائر مما جعل معدتها تعلن استسلامها فهي لم تأكل شيئاً منذ الامس حتى عشاء ليلة البارحة لم تقربه .
بادرها بجدية حين وقفت أمامه و كأنه يوجه طفل بينما يمد يده لها بطبق الشطائر :
" لا تتركِ طعامك مجدداً لأي سبب كان و تذكري دائماً انكِ صاحبة حق في هذا المنزل اكثر من اي شخص آخر "
فاجئها تصرفه !! .. حقاً يفاجئها هذا الشاب بتصرفاته !
فتارةً هو عابث غير مبالي ووقح و تارةً أخرى له وجه جاد مخيف كالذي حدث به زوجة أبيها في الأسفل و الآن ها هو يظهر لها وجه مهتم جعله يُحضر لها طعاماً بدلاً من الذي تركته !
اخذت منه الطبق فيما تشكره بهدوء و تنسحب لغرفتها ليوقفها صوته المهتز :
" لقد بحثت عنكِ دائما ً "
التفتت له ليكمل هو غير مبالياً بنظرتها الباردة التي لا يعلم لها سبباً :
" بحثت عنكِ في كل مكان على مر السنين دون أن أفقد الأمل للحظه "
تصدعت النظرة الباردة لأقل من ثانيه لتحل محلها أخرى مهتزة جعلته يشفق عليها ليقترب بعدها خطوه واحده متجنباً دخول غرفتها لتخرج بعدها الكلمات دون أن يفكر :
" أعواما ً كثيرة مرت لم انساكِ فيها .. لم اطوي صفحتك و لم اتخلى عنك ِ مثلما فعلوا "
كان يحاول أن يوصل لها الصورة الحقيقية من حياته بعيداً عن العبث و المزاح بينما كانت هي بعالم اخر ..
كانت تكتشف حقيقه اخرى صدمتها !
أن تدرك أن كان هناك من يبحث عنها دون أن يكون هدفه الطمع أو الربح من ورائها ..
أن تدرك أن كان هناك من كان يهتم بغيابها حقاً و لم ينبذها مثلما فعل جميع أهل هذا المنزل ..
أن تدرك حقيقة أنها كانت تحتل و لو جزءا ً صغيراً من حياة و اهتمام أحدهم جعلها تبدو و كأن عقلها و كيانها بالكامل يعاني من حالة هذيان !
فما بين حديثه و الذي ترى مدى صدقه محفوراً فوق صفحة وجهه و ما بين أكثر من عشرين عاما ً عاشتهم متوحدة .. ممتزجه مع فكرة نبذها و يتمها و هوانها على عائلتها كل هذا تركها متخبطة بين طيات أفكارها المتنافرة !
اجل متنافرة فهي ليست غبيه حتى لا تدرك أن جدها و أبناء عمومتها قد استفاضوا في البحث عنها في الفترة الأخيرة بالأخص فقط من أجل أن يريح جدها ضمير ابنه المريض و بالطبع من أجل ان يستولى جاسم على نصيبها ليزيد من أسهمه !
و كأنه في حوار مع أفكارها إذ عقب على اخر خاطر مر ببالها :
" انا لست مثلهم يا جزاء "
ليتركها بعدها و يرحل دون أن يضغط عليها بالمزيد و رغماً عنه يؤلمه منظرها الذي رآه لحظة دخولها للبيت !
كانت ترسم الشموخ و اللامبالاة رغم أن عينيها كانت تفضح جزع حاولت هي مداراته خلف برودها و ثقتها الكاملة بنفسها ..
هي لم تراه لكنه رآها منذ حطت قدمها من تلك السيارة برفقة جاسم لكنه حتى هذه اللحظة لا يعلم ما الذي جعله يجبن و يهرب من استقبالها رغم كل غضبه الذي لم يهدأ يوماً لأجلها .. رغم ضيقه و خزيه من عائلته و الذي استمر لأعوام و رغم أنه بحث عنها في كل فرصه إلا أنه حين جاءت لحظة اللقاء هرب تاركاً المنزل بعد أن رأى وجهها مباشرة ً !
خرج بكر من المنزل ثم وقف أمام سيارته ليتكئ عليها فيأتيه صوت امين من ورائه قائلاً بقلق :
" ماذا بك يا بكر؟! .. حالك غريب منذ بضعة أيام "
تنهد بخفوت ثم التفت لأخيه راسماً وجه المرح الذي بات يرهقه هذه الأيام فيما يجيب :
" ماذا بي ؟!! .. أقلق انت على نفسك يا مسكين "
" مسكين ! "
ضحك بكر فيما يهز رأسه مردداً من جديد قاصداً أن يغير دفة الحوار تماماً :
" اجل مسكين .. ألم تعلم أن مؤتمر النساء القومي سيقام الليلة هنا و انت ادرى بما سيحدث لك من عمتك و حماتك "
ابتسم امين ساخراً و عقله يعيد له تصرفات نساء عائلته التي لا تغفل على أحد و التي تجعله يهرب من المنزل برمته فور أن يجتمعن ثم قال بنبره مشفقة :
" سيجتمعن الليله أجل .. لكن لن اكون انا بطل حديثهن بل الوافدة  الجديدة ، أكاد اشم رائحة الحريق الذي سيشب مساءاً من الان "
التمعت فجأه نظرات بكر بالغضب ليهتف بحده :
" من ستتعرض منهن لها لن احترم لها سناً ولا مقاما ً "
قطب امين مستغرباً من ردود فعل أخيه المتطرفة ليصيغ سؤاله بحذر واضح :
" هل ستقف لهن لأنك و كما يعلم الجميع لا تطيق أياً من نساء العائلة ام هناك أمرا ً اخر لا أعلمه ؟!! "
كتم بكر دواخله محاولاً قدر استطاعته الهرب من نظرات امين الثاقبة فيجيبه بعد لحظات بمراوغة :
" انا لا اطيق الظلم و انت تعلم هذا جيدا ً "
ضحك امين بخفه فيما يقول بسخرية :
" ظلم ؟! .. ما بك بت تتحدث كالأطفال ؟! "
لم يتجاوب بكر مع مزحة اخيه ليقول بعدها و هو يفتح باب سيارته مستعداً للرحيل :
" انت تعلم جيداً أننا جميعاً شاركنا في الظلم الذي وقع عليها .. حتى جدك الفاضل لم يبحث عنها بصدق الا حين وقع ابنه و شعر بدنو أجله ففعلها من أجله لا من أجلها "
" لكن انت بحثت دائما ً.. ام انك تعتقد انني غافل و لا اعلم سر اختفائك كل فتره ؟! "
توقف بكر للحظه ثم قال بغم :
" لقد ضاعت من كنت ابحث عنها .. و لن اجدها أبداً "
ليتحرك بعدها تاركاً امين لحيرته بينما يكمل هو حديثه الناقص فيما يضرب المقود مفرغاً غضبه :
" تلك التي وجدناها تكرهنا جميعاً .. ليست من بحثت عنها ابدا ً .. ليست هي "
من الناحية الأخرى ظل امين واقفاً مكانه يحدق بسيارة أخيه متعجباً من هجومه على الجميع بما فيهم نفسه !
هو يعلم جيداً أن بكر كان متعلقاً بها في صغره و يعلم أيضاً أن تلك الأوقات التي كان يختفي فيها و يصيب جده بالجنون كان يبحث فيها عن اي خيط يساعده في الوصول إليها لكن ما لا يفهمه هو سر هجومه على الجميع .. بل سر تمسكه بها منذ صغره !
امها هي من اخذتها و هربت بعد فضيحتها فماذا كانوا سيفعلون ؟!!
قاطع أفكاره وصول سيارة زوج عمته ليقترب مستقبلاً اياه مخفياّ تساؤله عن سبب مجيئه في الصباح الباكر بينما ابتسم له إمام بتحفظ فيما يقول :
" صباح الخير يا ولدي .. اين جدك ؟!! "
ابتسم امين في المقابل ليرد تحية زوج عمته ثم يجيب :
" في مكتبه يا عمي "
ثم استطرد دون أن يستطيع أن يكبح فضوله اكثر من ذلك:
" خير .. هل هناك مشكله ؟! "
تحرك إمام معه للداخل فيما يقول ممازحاً :
" و هل يجب أن يكون هناك مشكلة حتى ازور الحاج ؟! .. عامةً لا تقلق  إن أريده في أمر خاص سيجلب الخير للجميع "
لم يخفى على امين تعمد زوج عمته بزج كلمة خاص وسط حديثه ليقصيه من الأمر فابتسم متفهماً رغبة الرجل في الحديث بخصوصيه ليتركه أمام غرفة المكتب ثم ذهب منادياً على وصال ليأخذها معه إلى الشركة كما العادة داعياً الله أن تصلح سيارتها في اقرب وقت.
.........................................
تجلس على حافة فراشها تنظر الى طبق الشطائر الموضوع أمامها و الذي لم تمسه و قد ذهبت شهيتها ادراج الرياح ليُطرق بعدها الباب فنهضت بتثاقل لتفتحه فتجد أمامها جاسم الذي حدق فيها بغموض دام للحظات قبل أن يقول بهدوء لا يخلو من نبرة الأمر :
" اريد التحدث معك قليلاً .. سأسبقك الى الحديقة ، و اسرعي لأنني ذاهب إلى الشركة "
ثم تحرك بعدها دون أن ينتظر منها الرد لتتنهد هي بثقل بعد أن ذهب لتعاهد نفسها أنه أول من ستتخلص منه فور أن يساعدها في خطتها .
" يا حظ من بات مظلوم و لا بات ظالم "
ازداد شعورها بالضيق فور أن تذكرت حديث الشيخ صالح مجدداً فحينما كانت تريد امها اقناعها بشيء كانت تأخذها له فيهذب هو طباعها و يحجم تمردها الناتج عن احتراقها بالظلم ..
" انتي لا تدرين شيئاً عن الدنيا بعد يا صبيه ، الزمن يلف و يدور و يرد لكل ظالم صفعته ، الظلم عمره قصير للغاية يا ابنتي .. لكن إن سولت لكِ نفسك يوماً قلب الأدوار و تحولتِ من مظلومه الى ظالمه فلا تلومي غير نفسك على عقاب الله تبارك وتعالى ، الظلم ظلمات يا جزاء .. الظلم ظلمات و نيران الغضب و. الانتقام لن تحرق سواكِ "
اغمضت عينيها بعنف و كأنها تصرف عنها روحه الطاهرة لتتنفس بعدها بعمق تشحن إرادتها فالأمر بالنسبة ِ لها انتهى .. لقد بدأت طريقها و ستكمله للنهاية .
بعد عدة دقائق نزلت الى الحديقة حيث ينتظرها ثم اقتربت منه دون أن تفوتها نظراته التي مازالت يكللها الغموض لتبادره هي بابتسامه حلوه فيما تقول بمزاح :
" هل اعجبك أدائي اليوم ؟! ... اعتقد بعد الغضب البارد الذي مثلته اليوم لن يشك أحد في انتمائي "
التوت شفتي جاسم بابتسامه غريبه لم تطمئنها ليقول بعدها :
" معك حق .. انا نفسي صدقتك لوهله "
عقبت هي بفكاهه زائفه تحمل بين طياتها الكثير من السخرية دون أن تفقد تركيزها على ردود أفعاله :
" لطالما كان التمثيل أحد أهم هواياتي "
اتسعت ابتسامته فتغيرت ملامحه ليسألها فيما يقترب منها بشكل مريب :
" و ماذا عن بقية الهوايات ؟!! .. اخبريني عن نفسك، اريد ان اعرف عنكِ كل شيء "
حدقت فيه بتحدي ثم قالت باختصار :
" ليس هناك الكثير في حياتي لتعرفه .. لم تكن حياه حافله على كل حال "
مازالت ابتسامته مرسومه باحتراف فيما يعقب :
" لكنها حياه .. مثلاً اين نشأتِ و كيف اهتممتِ بأمورك بعد موت والدتك ؟! .. اذكر انكِ قلتِ أنها توفيت عندما كنتِ انتي في عامك الثاني من الجامعة ! "
لماذا يحدثها بصفتها جزاء ؟!!
تطلعت جزاء تنظر الى ما ينظر إليه لتجد امين و وصال متابعين لحديثهما!
إذاً هذا هو سبب ابتسامته و قربه !!
لثانيه لمحت في عين وصال ضيق تحاول مداراته فابتسمت بانتصار خفي و قد علمت من اين ستبدأ ضربتها الاولى لها ..
ستكسر قلب ابنة مديحة كمهمه اولى بادعائها حب جاسم ثم ستلتفت بعدها إلى سبب عودتها الرئيسي لكنها بحاجه الى إيجاد شخص معين قبل كل شيء .. شخص اسمه ما زال منقوشاً في ذاكرتها و لن يُمحى أبداً ..
نوح !!
و حتى تجده هي بحاجة إلى مساعده من شخص موثوق لا تعلم كيف ستعثر عليه وسط عش الدبابير الذي تقيم فيه الآن !
" انتي بخير ؟! "
أعادها صوت جاسم لحاضرها بعد أن كانت تحدق في وجه وصال و امين بشكل مطول لتدارك نفسها فابتسمت لهما بتكلف ثم التفتت الى جاسم مجدداً فيما تقول بدلال :
" انت متسرع للغاية .. تريد أن تعرف الكثير عني و في فترة وجيزة ، لا تسبق الأحداث سنتعرف اكثر مع الوقت .. صدقني "
اومأ لها جاسم دون أن يبتعد عنها بل تمادى و مد يده يعيد خصله شارده من شعرها خلف اذنها فيما يقول هامساً بقصد :
" سنكمل حديثنا الممتع في وقت لاحق .. لقد تأخرت "
ليتحرك بعدها يحضر محفظته و هاتفه غير مبالياً بمن يقفون و يتابعون الموقف منذ بدايته .
اوشك امين على قول شيء لكن قاطعه صوت جده الضاحك و الذي كان يودع الحاج إمام فيما يقول مستبشراً :
" بارك للعروس حتى اراها "
ثم لاحظ وقفة امين و وصال التي كانت عيناها تنذر بالدموع فسأل دون أن يغادره الابتهاج :
" لما تقفان كأمناء الشرطة هكذا ؟!! .. و انتي ماذا بكِ ؟! "
لم ترد وصال و لم يعطيها هو فرصة للرد حين فجر قنبلته في وجهها و في وجه امين قائلاً بسعادة غامرة :
" انا لا اريد ان ارى احدكم عابس اليوم او غداً .. لأننا سنقابل عائلة "فخر" و قريباً جداً سنحتفل بخطبة عهد و انس ابنهم "
نظرت وصال الى امين بصدمه وودت لو تصفعه حتى يفيق قبل أن تضيع عهد من بين يده نهائيا ً ليواجها هو بنظرات جامده ذكرتها بنظراته يوم وفاة علياء .
" الف مبروك يا عمي "
لم يكن امين قائلها بل جاسم الذي خرج هو الآخر في تلك اللحظة ثم نظر بعدها ناحية جزاء التي كانت تقف بالقرب منهم فيما يقول :
" العقبى للجميع "
ثم تحرك بعدها مبتعداً يمسك بهاتفه متصلاً بصدقي الذي ما أن وصله صوته حتى أمره بقسوه :
" تلك الفتاه التي اسمها ندى .. اريدك ان تعرف لي ادق تفاصيل حياتها "
" سيدي لقد جلبت لك ملفها بالكامل ! "
ازداد انعقاد حاجبيه فيما يرد :
" ما بين السطور .. اريدك ان تجلب لي ما بين السطور، هذه الفتاة خلفها أمر ما و يجب أن أعرفه و في أسرع وقت "

نهاية الفصل الثالث

قراءه سعيده
انا اكتشفت دلوقتي أن الفصل صغير نوعاً ما .. هعوضهلكم الفصل الجاي باذن الله
اعتذر عن التقصير
avatar
Hager Haleem
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 26/09/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 1 من اصل 2 1, 2  الصفحة التالية

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى