روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الثلاثاء نوفمبر 27, 2018 9:03 pm



الفصل الثامن
أغلقت ايلينا باب المنزل خلفها ووقفت تستند اليه لحظات ،تنهدت وهى تفك حجابها فى ارهاق واضح ، قدمت صوفيا على صوت اغلاق الباب وصاحت فى طفولة وهي تفتح ذراعيها
” وحشتيني ايلي”
اندفعت اليها ايلينا وضمتها فى قوة و بادلتها الأخرى مشاعرها فى حرارة وهي تتشبث بها تشبث الطفل التائه الذي عاد الى أحضان أمه ،ابتسمت ايلينا وهي تمسح على شعرها هامسة في شوق
” وانتى وحشتينى صوفيا ..وحشني جنانك وهبلك ”
أفلتت صوفيا نفسها من بين ذراعي ايلينا وهي تتظاهر بالغضب
” وانتي يا عاقلة ..نازلة الشغل يوم خطوبتك وراجعة كمان متأخر ”
ردت ايلينا فى تعب وهى ترتمي على أحد المقاعد القريبة
” حكم القوي بقا نعمل ايه ”
قطبت صوفيا حاجبيها في تساؤل
” حكم ايه ؟؟“
تنهدت ايلينا وابتسمت فى ارهاق مردفة
”مع الوقت هتتعودي على المصطلحات دي متخافيش ”
جلست صوفيا على يد المقعد فى خفة وهي تنفي ما قالته صديقتها
” وقت مين ..دى زيارة وهرجع باريس تاني”
مسحت ايلينا جبهتها فى ارهاق ، هي ليست على استعداد لمناقشة الأمر مطلقا معها الآن
” سيبيها لله ..يمكن الظروف تتغير ”
وأضافت وهي تغمز بعينها لتحول الأمر إلى مزحة
” أو ربنا يرزقك براجل مصري أصيل يتجوزك ويلمك فى بلدك بقا شوية ”
مالت صوفيا اليها متهكمة
” راجل ايه ؟؟مصري ؟؟...لا لا انسي ...مش كفاية اللي بعتهولي يجيبني ده ”
نظرت لها ايلينا فى اهتمام تسألها
” زين ..حرام عليكى يا شيخة ”
عقدت صوفيا ذراعيها وقالت في ازعاج
” شكله نسخة تانية من اخوه ”
تراجعت ايلينا هاتفة في دهشة
” زين ؟؟“
أكملت صوفيا وهي تشيح بوجهها
” قليل الذوق الا حتى ما مد ايده يسلم عليا ”
هزت ايلينا رأسها وقالت فى تفهم
”اه كدة فهمت ..هوا عشان الراجل بيغض بصره ومحترم يبقا ميعجبكيش ”
لوت صوفيا فمها فى عدم فهم وهمست
” بي ايه ؟؟؟“
نهضت ايلينا ومسحت على رأسها لتخبرها في حنان” للأسف صوفيا انتي متعرفيش حاجات كتيرة عن دينك وأنا ياما حاولت معاكي وانتي مكنتيش بتديني فرصة ..والحقيقة ان زين غير يوسف خالص ” واضافت وهي تتنهد في حزن
” للأسف ”
ابتسمت صوفيا فى خبث قائلة
” وللأسف دى عشان انتى حبيتى يوسف مش كدة ؟؟“
تراجعت ايلينا فى ارتباك وقالت كأنها تدرء عن نفسها تهمة
” لا طبعا مبحبوش مين قال كدة ؟؟“
تمعنت به صوفيا واقتربت منها لتواجهها بما تنكره
” عمرك ما كنتى هتجازفى تانى بتجربة زى تجربة ريان ..عمرك ما كنتى هتغيرى نظريتك ان الطبع يغلب التطبع ”
حاولت ايلينا التملص منها بأي سبب اخر
” مكالمتك فرقت معايا كتير وكمان كلام باباه خلانى احس انه غير ريان تماما ..وانه مر بظروف خلته يحكم بمعايير مختلفة ”
امسكت صوفيا بكتفيها تجبرها على مواجهتها من جديد وهي تردف
” انتى خلاص اتورطتى معاه بمشاعرك ايلينا ..انتى بس كل خوفك انك متقدريش تغيريه فتضطرى تبعدى عنه وانتى مش عايزة تبعدى ايلينا ”
تسللت كلمات صوفيا الى اذنيها بل الى ذهنها مباشرة رفض عقلها التسليم لهذا وهي اعتادت أن تتبعه ، اعتادت أن تكون له اليد العليا .. فانحرفت الكلمات الى طريق آخر تبحث عن اجابة أكثر صدقا، الى قلبها الذي كان له رأي صريح أعلنه بنبضة عالية قوية كادت أن تهز كيانها بأكمله لتخبرها أن الحقيقة أقوى من أن تنكرها.. لتخبرها أن العقل هذه المرة لن يفيدها مطلقا فالاجابة الواضحة لدى القلب وحده ، لقد أحبت... لقد سقطت في عشق لن يفيدها انكار وجوده من عدمه ، محتال ..وقح ..وبه كل ما تكرهه من صفات ولكنها ...أحبته .. حاولت ان تبتسم لتتهرب من المواجهة وهي تهمس في تعب
” بقيتى فيلسوفة يا صوفيا ”
واضافت وهى تقترب منها فى حنان
” مقدرش انكر ان كلامك وقتها فرق معايا جدا وخلانى اغير طريقة تفكيرى ..طمنينى صوفيا انتى دلوقتى احسن ”
اطرقت برأسها فى حزن قائلة
” هبقا أحسن ايلينا ..هبقا أحسن ”
وكعادتها تخلصت من حزنها سريعا وقفزت وهى تصفق بيديها قائلة
” يلا بقا خلينا نستعد ..انا جبتلك فستنان خطوبتك معايا زى ما طلبتيه بالظبط ..هنبهرهم النهاردة بجد"
وبعد ساعتين بالضبط كانت ايلينا تتألق بثوبها الستان الذى أحضرته لها صوفيا من اللون الموف الهادىء ، كان مميزا وراقيا كأغلب ثيابها ، لفت حجابا من نفس اللون على رأسها وفوقه أضافت صوفيا طوقا صغيرا من الورد الابيض واقتربت في حذر لتضيف لها بعضا من مساحيق الزينة فرفضت ايلينا بشدة وزجرتها فى حنق ” صوفيا دى حاجة ع الضيق مش مستاهلة ده كله ” وانهت الحوار قبل أن تعطي فرصة لالحاحها المضجر ملقية نظرة اخيرة على نفسها فى المرآة لتخبرها بامتنان
” جميل ذوقك صوفيا ...الفستان تحفة ”
لوت صوفيا فمها فى انزعاج وهي تمتم
” ده مش ذوقى خالص انا جبته على ذوقك انتى ” وأزاحت خصلة من شعرها خلف أذنها وهي ترهف السمع لتهتف وهى تقطب حاجبيها
” ايه ده الناس جم وأنا لسة مجهزتش ” ...قفزت من مكانها كمن لدغها عقرب سام واتجهت لحقيبتها تنبش محتوياتها في عشوائية ، تابعتها ايلينا للحظات وهى تلوح باصبعها محذرة
” صوفيا البسي حاجة مناسبة ”
لم تعبأ بها مطلقا وهى تقلب بمحتويات الحقيبة يمينا ويسارا في حيرة ، هزت إيلينا رأسها في يأس ، تنهدت وهي تنظر إلى الباب وتضع يدها على صدرها تقاوم توترها وتتساءل للمرة الألف هل تسير بالطريق الصحيح ؟؟هل سيلاحقها الفشل في تجربتها المجنونة تلك كما لاحقها من قبل ، هل يوسف يستحق منها المجازفة وتحمل كل ما تجابهه من مخاوف ، هل يستحق أن تتوقف من أجله عن مقاومة تلك المشاعر الخبيثة التى تتسلل الى قلبها وتتملك كل يوم من كيانها أكثر ، مشاعر أشبه بأعراض مرض يضعفها ويسلبها ارادتها حتى في الخلاص منه فقد انتهى الوقت ، تخشى أن تكون هى الأضعف فيسحبها هو الى عالمه ، رفعت رأسها فجأة ترفض بقوة هذا الاحتمال ...لا لن يحدث ...لن تتنازل عن مبادئها من أجل هفوة من هفوات النفس ..أطرقت برأسها مجددا وقلبها ينفي مؤكدا رفضه لهذا التصنيف ..قلبها يرفض الاهانة فهو لايعرف الهفوات ..قلبها يخبرها
"توقفى عن الكذب ايلينا ، واجهى نفسك ، انه ...“
قاطع أفكارها طرق والدها على الباب فابتسمت وسمحت له بالدخول بعد ان نظرت الى صوفيا لتجدها لازالت تعبث فى حقيبتها ، أطل والدها بابتسامة هادئة وقال فى اعجاب وعينيه تلمع من السعادة
” بسم الله ما شاء الله ..قمر حبيبتى ”
ابتسمت فى خجل وانحنت تقبل كفه فقبل جبينها بدوره واحتضن وجهها بين كفيه قائلا فى حنان بالغ
” انتى متأكدة من الخطوة دى ايلينا ”
تنهدت وهي تنظر له في رجاء ، لا يعرف أنها فقط على وشك انهاء كل شىء بمجرد كلمة ، استعادت بعضا من ثباتها لتخبره بنبرة هادئة
” ادعيلى بابا وادعيله هوا كمان ”
ربت سمير على وجنتها في حب
” طب يلا العريس مستنى برة مع اهله ”
اومأت برأسها قبل ان تلتفت الى صوفيا تنبهها مجددا
” صوفيا اجهزى بسرعة هستناكى ”
ردت صوفيا وهى تقارن بين ثوبين في كلتا يديها ” حاضر حاضر عشر دقايق بس ”
تأبطت ذراع ابيها في تردد وخرجت اليهم ..وقع نظرها فى البداية على سميرة التى نهضت على الفور واحتضنتها فى سعادة وهى تتمتم بكل عبارات الاعجاب ، بحثت عيناها عنه في تلقائية وهى بين احضان سميرة حتى تلاقت بنظراته التي لم تستطع ان تفسرها ، حدق بها طويلا وخيل اليها أنه يرمقها باعجاب وتلاشى الخيال حين اشاح بوجهه في حنق وملل واضحين .. تجاهلته وهى تتلقى التهانى من باقى العائلة ، اتجهت سميرة اليه ولكزته في خبث ليتقدم الى عروسه فتنهد قائلا بابتسامة مصطنعة
” مبروك ”
ردت بابتسامة فاترة بدورها
” الله يبارك فيك ”
اشارت سميرة الى الاريكة قائلة
” تعالى يا عريس يلا جنب عروستك ..عشان تلبسها الشبكة ”
تقدم اولا ليجلس على طرف الأريكة وهو يجذب حافتى سترته فى غيظ مشوب بتوتر لايعرف مصدره ، تبعته وجلست على طرف الأريكة الاخر وكل منهما يشيح بوجهه فى اتجاه فقال زين محاولا تلطيف الأجواء
” تلبسو الدبل قبل ولا بعد الجاتوه ؟؟“
لم يعبأ يوسف به بينما ضحك الباقون فأجابته ايلينا وهى تفرك يديها ” هنستنى صوفيا ..دقيقة وهتخرج ”
عقد محمود حاجبيه متسائلا
” مين صوفيا ؟؟“
” أنا ”
قالتها صوفيا وهى تتبختر فى دلال مرتدية ثوبا من اللون الاحمر يضيق على جسدها ويرسم منحياته باثارة وقد رفعت شعرها بتسريحة بسيطة ووضعت زينتها بشكل دقيق افقدها مظهرها الطفولى لتخرج امرأة تضج أنوثة وجمالا ، نظر الجميع اليها فى دهشة فأوضحت ايلينا
” صوفيا بنت خالتي ”
وعرفتها بالباقيين حتى وصلت الى زين وقالت
” الباشمهندس زين اكيد عارفاه ”
نظرت اليه بابتسامة واسعة ولكن وجهه المقتضب أزاح ابتسامتها جانبا وهو يلوي فمه قائلا
” أهلا ”
تنحنحت سميرة قائلة
” مش يلا يا عريس تلبس عروستك شبكتها ”
رفعت ايلينا حاجبها فى اعتراض لتقول ” لا طبعا ولا هيلمس ايدى من اصله ”
رفع يوسف حاجبه بالمثل وعجز عن اخفاء غيظه فمال اليها هامسا من بين أسنانه
” لا حوش انا اللى هموت والمسك ”
ابتعدت عنه وهى تحدق به فى صرامة، ابتسم محمود وسمير وهما ينظران الى بعضهما البعض ، لينظر الأول الى سميرة قائلا
” خلاص يا سميرة لبسيهالها انتى ”
وبالفعل التقطت سميرة العلبة المخملية الأنيقة لتفتحها امام ايلينا التى لم تستطع ان تنكر ذوقها العالى رغم كراهيتها للمجوهرات ، البستها سميرة شبكتها وقبلتها فى حنان واعطت يوسف حلقته الفضية فدسها فى جيبه بعد ان احتفظ بها لحظات بين اصابعه ..التفت الى ايلينا ليقرأ رد فعلها فبرعت كالعادة فى رسم اللامبالاة على وجهها ، لم ينتبه الحضور بما فعله يوسف وانشغلو بتهنئة بعضهم البعض على الخطبة وتقديم التهانى الحارة واطلقت سميرة زغرودة رغم عدم اتقانها للامر مما اثار ضحك الجميع ،تدخل زين بخفته المعتادة ليلطف الأمر
” دلوقتى بقا ناكل الجاتوه ”
ضرب محمود كفيه ببعضهما قائلا
” هوا انت ايه حكايتك يا ابنى انا حاسس انك جاى مخصوص تاكل جاتوه ..هوا انت محروم ولا حاجة ”
تصنع زين الجدية وقال
” اومال انت فاكرنى جاى عشان يوسف مثلا ..الا الجاتوه ده انا موصي عليه ”
نظرت له صوفيا فى تمعن... ابتسامته بدت لها جذابة وزادت من وسامته أكثر ...لم تتخيل ان هذا المتجهم بامكانه أن يضحك هكذا
ضحك سمير بدوره قائلا
” خلاص ياعم زين نقوم نجيب الجاتوه ”
وهم ان يغادر الى المطبخ فأوقفه زين بكفه قائلا
”ابدا والله ما يحصل ارتاح انت يا عم سمير قولى بس المطبخ فين وانا هتعامل ”
حاول سمير اثناءه و ولكنه اصر فتبعه وهو يحمل علب الجاتوه الى المطبخ ونظر الى صوفيا قائلا
” معلش حبيبتي روحى ساعديه ”
هزت صوفيا رأسها وهى تتبعه فى تردد... وجدته يوزع الاطباق امامه بعد ان فتح علب الجاتوه ليبدأ فى رصفه بها ، تنحنحت لتنبهه الى وجودها وقالت
” أساعدك ازاى ؟؟“
أجاب دون ان يلتفت اليها ” متشكر مش محتاج مساعدة ”
نظرت الى اليمين واليسار فى احراج .. تقدمت وأخذت ترصف الجاتوه فى الأطباق مثله ولم تستطع أن تقاوم رغبتها فى تذوقه بعد كل حديثه عنه ، فأخذت قطعة صغيرة وتذوقتها ولاكتها فى فمها فى تلذذ واضح وهى تغمض عينيها قائلة
” امممم ..حلو اوى ”
التفت لها ولاحظ سقوط قطعة من الكريمة على ذقنها فابتسم دون أن يعلق ..قطبت حاجبيها وهى تتساءل عن سر ابتسامته هذه وقبل أن تستفسر منه وجدته يقلب في الأدراج كأنه يبحث عن شىء فاستبدلت السؤال
” بتدور على ايه ”
رد وهو يفتح درجا
” على الشوك ”
مدت يدها لتفتح أحدهم فى نفس اللحظة التى مد يده بدوره ليفتح نفس الدرج فتلامست أنامله مع اناملها الباردة ليبعدها بسرعة كمن لسعته نار .. لم تنتبه هي للامر أو ربما لم تعطه اهمية فهمس زين وهو يعطيها ظهره ” انا آسف ”
رمقته فى حيرة وسألته
” على ايه مش فاهمة ؟؟“
قطب زين حاجبيه فى حيرة واستنكار هل لم تشعر بلمسته ؟؟، ام انها اعتادت ان تلمس عن قصد ودون قصد حتى اصبح الامر لديها عاديا ، ازداد حنقه منها حين وصل الى رأسه هذا الاحتمال .. انتهت من رصف بعض الأطباق فقالت في هدوء وهي تحملها لتخرج بها ” يلا بينا ” .. تابعها وهي تخرج بطريقة لم يتابع بها انثى من قبل تابع شعرها الاشقر وقدها الممشوق و..، هز رأسه بعنف ماذا فعلت به هذه الفتاة ستقوده الى الجحيم حتما ان ظلت امامه ، عادت الى المطبخ من جديد لتحمل طبقين آخرين فوجدته لازال فى مكانه موليا لها ظهره وهو يضع يديه فى جيب سترته فمدت أناملها فى تلقائية الى كتفه قائلة
” انت واقف كدة ليه ؟؟فيه حاجة ؟؟“
انتفض من لمستها ولعن نفسه اكثر أن تؤثر به كل هذا القدر فالتفت لها فى حدة وقال فى لهجة أشبه بالتهديد ” ايدك دى ما تلمسنيش تانى ..فاهمة ؟؟“
تراجعت وهى تقبض كفها فى الهواء لا تفهم بالضبط مافعلته لتنال منه هذا ، تسمرت للحظات تبحث عن اجابة يخبرها بها فلم تجد سوى نظرات سخطه الغير مبررة ، التمعت الدموع فى عينيها فتنهد فى عمق وهو ينظر حوله ليجد صينيه كبيرة وضع عليها أطباق الجاتوه المتبقية وخرج بل فر من أمامها ..فر من قلبه الذى كاد يتوقف من تزايد نبضاته الغير مفهوم وهو يرى التماع الدموع فى عينيها .. يحثه على اشياء يرفضها عقله وتدحضها مبادئه تماما ، لم يعش صراعا هكذا من قبل ومن أجل من ؟؟، من اجل فتاة لم تتجاوز العشرين من العمر لم يلتقى بها سوى من ساعات ، حاول ان يقنع نفسه انه اعجاب ذكورى بحت بفتاة صارخة الجمال لتعود نبضات قلبه تكذب ادعائه فهو لم يرها بتلك النظرة ابدا بل تمنى لو خلع سترته وغطى جسدها به ليحميها من اى نظرة تخترقها ، اللعنه لما تمنى ذلك ؟؟، من تكون تلك الشقراء بالنسبة اليه ؟؟،لقد رأى أجمل منها من قبل ولم تحدث احداهن ولو ذرة من هذا التأثير به
تابعته عيناها حتى خرج لتتحرر من دموعها ، لما عاملها بهذه القسوة ؟؟، لما فر منها كأنها شىء يثير تقززه ؟؟، ماذا فعلت لتستحق كل هذا الغضب ؟؟..ضغطت على شفتيها فى غيظ ، لماذا لم تعنفه ؟؟؟لماذا تركته يذهب هكذا دون ان ترد له الصاع صاعين ، منذ متى يهينها شخص وتتركه يذهب هكذا فى سلام ، لماذا غرقت فى نظراته هكذا حتى تاهت بين قسوته وجاذبيته وتأرجحت الى أيهما تميل ، شعورها بالنبذ دائما يقتلها ، لقد لفظت من ابيها وامها وعائلتها بأكملها وتلقت العطف من كل اسرة بعضا من الوقت ، لولا وجود سمير وعائلته لتدمرت تماما ، حافظت لها ايلينا على بعض من شرقيتها بقدر المستطاع ولكن ازدواجيتها لم تفارقها ابدا ،أما ما حدث الليلة فلا يمكنها تقبله أو تفسيره، زين هو اول رجل ينظر اليها هكذا ، لم يكترث بجمالها فيجيل نظره فيه بنهم ، هو اول رجل يشيح بنظراته عنها وكأنها قطعة من القماش البالى لا قيمة له ، اقسمت فى نفسها ان ترد له اهانته والا تتركه يمر هكذا مرور الكرام .
..............
مال حسام الى أيتن التي تقف جواره وهو يهمس في حب
"عقبالنا "
زفرت وهي ترمقه في حنق للحظة قبل أن تشيح وجهها لتخبره وهي ترفع كفها الأيمن
" ما احنا مخطوبين اهو ..عقبالنا في ايه "
ابتسم ليقف أمامها ويقول
"أقصد فرحنا أن شاء الله ..لما انتي ترضي عني وتحددي معاد بقى "
عضت على شفتها ، لقد ملت حقا من تلك اللعبة السخيفة ، ملت من احتمال حسام هذا ولو بعضا من الوقت لتتمكن من اقناع أبيها أنها أخذت فرصتها ولم تحبه لينهي الأمر كما وعدها ..لو أخبرت حسام نفسه بالأمر سيبلغ أباها وسيرفض انهاء الخطبة ، تساؤله دوما لا يمل من طرحه ، كرره مرارا وتكرارا هل هي مرغمة على هذا واجابتها لاتتغير هي ليست مرغمة هي تأخذ فرصتها ليس أكثر ، اجابة قد تبدو له منطقية وهي اكثر كذبة منمقة تمكن خيالها من صياغتها حتى تمر تلك الشهور على سلام .
..............
تركت العائلتان يوسف وايلينا على أريكتهما وابتعدا قليلا حتى يتركا لهما مساحة فى الحديث وضع يوسف ساقا على الأخرى وأخرج هاتفه يعبث به بينما ظلت ايلينا تنظر في كل الاتجاهات وهو يتابعها بطرف عينه حتى زفر فى ملل
” خيليتني بتدوري على ايه ؟؟“
لم تنظر اليه وهى تتابع بحثها وتجيبه
” على صوفيا ”
ابتسم فى خبث وهو يفكر فى طريقة جديدة لمضايقتها قائلا في نبرة حاول صبغها باعجاب
” صوفيا ...مش عارف مطلعتيش زيها ليه ”
التفتت اليه فى تساؤل فواصل فى استفزاز
” بصراحة أجمل منك بكتييييير ”
كان يعرف جيدا طبيعة اى امرأة وحساسيتها من الانقاص من جمالها امام اخرى وان كانت اقرب الناس الى قلبها ولكن لايلينا قواعدها الخاصة دائما ،ابتسمت وهى تميل اليه قليلا هامسة في ثقة
” ده بمقاييسك انت ”
صفر بشفتيه كمحاولة لدهس ثقتها كعادته
” للدرجادى شايفة نفسك حلوة ؟؟“
اعتدلت وهي تضع ساقا على الأخرى مثله وتقول
” مش مهم انا شايفة نفسى ازاى ..المهم انا راضية عن نفسى ولا لا ..لما بقف قدام المراية بحب اللى انا شايفاه ..لما انام بحس انى مرتاحة ..كفاية اوى احساسى ده ..اهم حاجة فى الحياة هيا الرضا ..اهم حتى من السعادة ..لأن السعادة مش معناها انك ماشى صح بالعكس الغلط ساعات بيكون طعمه أحلى بس الندم احساس مبيتوصفش ”
وأضافت وهى تتمعن به
” راضى عن نفسك يا يوسف ؟؟”
تنهد ولم يجد ردا .. وجدت كلماتها طريقها الى قلبه وغزته فى لطف لتشعر هي ان هناك بعضا من الامل وان الأمر يستحق الصبر والمجازفة ، نهضت من جواره الى المطبخ تبحث عن صديقتها وفي نيتها أن تؤنبها على ثوبها الملفت فقد خالفت اتفاقهما تماما، ولكنها نست كل شىء فجأة حين رأت صوفيا وهى تستند الى الحائط وتبكى بطريقتها الطفولية التى اعتادتها ايلينا تبكيها حين تحزن بشدة ، كانت تنتحب وهى تمسح دموعها بظهر يدها ، انتفضت لرؤيتها هكذا واندفعت تجذبها لتضمها الى صدرها تسألها في قلق
” صوفيا حبيبتى مالك ..انتي تعبانة ؟؟“
هزت صوفيا رأسها بالنفى فواصلت ايلينا
” حد هنا ضايقك ؟؟“
هنا اندفعت صوفيا تهتف في غضب من بين شهقاتها
” البنى ادم المتخلف الهمجى ده اللى اسمه زين ”
اتسعت حدقتا ايلينا من وصفها لزين وسألتها في استنكار
” عملك ايه ؟؟“
انتحبت صوفيا اكثر فأمسكت ايلينا بكتفيها تكرر سؤالها ” عملك ايه صوفيا ؟؟“
رفعت صوفيا عينيها المنتفختين الى ايلينا وقصت لها كل ما حدث وهى تكيل لزين كل انواع السباب والشتائم التى تعرفها حتى كادت ايلينا ان تصرخ بها لتتوقف ولكنها تمالكت نفسها قائلة فى حسم
” صوفيا عيب كدة ميصحش ”
تذمرت صوفيا وقالت في اعتراض
” كل ده بس عشان لمست كتفه ..يكلمنى بالطريقة دى ”
عقدت ايلينا حاجبيها فى تفكير ...صوفيا هذه المرة محقة ..حتى لو كان زين ملتزما الى هذا الحد فلم يكن هناك داعى لهذه الثورة كان يكفيه ان يلفت نظرها بلباقته التى اعتادتها منه ، هذا الفج الغليظ الذى تتحدث عنه صوفيا ليس بزين مطلقا ، ربما ...خاطر مر على بالها فابتسمت فى أعماقها وتمنت لو صح ظنها ولكن كيف بهذه السرعة !!..ربما كانت مجرد بدايات.. وصوفيا ايضا ليس من طبعها ان تكتفى بالبكاء او تبكى من الأصل جراء اى اهانة ، الطبيعي انها كانت ستصفعه او ترد له كلماته اللاذعة كما اعتادت منها ..أما ان تقف هكذا تبكى بحرقة فهذا لم تعهدها عليه مطلقا ، قاطعت صوفيا افكارها تسألها
” انا بقا عملت ايه لده كله ؟؟“
انتبهت لها فتنهدت وهى تمرر يدها على شعرها قائلة فى حنان
” صوفيا حبيبتى فيه حاجات هنا كتير مختلفة عن باريس مع الوقت هتتعودى عليها ”
برمت صوفيا شفتيها وتهكمت
” وقت ؟؟....وقت ايه ..انتى متخيلة انى ممكن اقعد فى بلد زى دى ...انا هرجع باريس تانى وفى اقرب فرصة كمان ”
وانسحبت من امامها لتخرج ...اصطدمت بنظرات زين التي علقت بمدخل المطبخ دون وعي .. لاحظ احمرار عينيها وأنفها من البكاء فأشاح بوجهه فى ألم أنكره على نفسه ولم يكترث بوجوده بقدر اكتراثه بايجاد مبرر له ..بينهما فقط ساعات كيف يهتم لأمرها من الأساس ...وحين تلاشى نظراتها شعرت أنه كالعادة يزدريها فأسرعت الى الشرفة في محاولة لتنظيم انفاسها وهى تضع يدها على قلبها الضعيف تتوسله ألا يلحق بها نوبة من نوباته ، لحظات مرت قبل ان تلتفت على صوت طرقات على باب الشرفة ..وجدته يقف فى تردد ، اخذت انفاسها تتسارع من جديد.. لن تتركه يفلت هذه المرة ، هذا المتعجرف يستحق اقسى الكلمات فى قاموس اللغة ولكن أين ذهبت الكلمات عليه اللعنة فتحت فمها لتحاول ايذاءه بأى عبارة ولكنها توقفت حين قاطعها
” أنا آسف ”
اتسع ثغرها أكثر وصمتت تماما كأنه خدرها بكلمته تلك ..خدرها للدرجة التي لم تشعر فيها بدمعتها التى غافلتها وسالت دون وعى ...أخفض رأسه ليخفى تأثيرها عليه مرددا
” حقيقى اسف ”
ولم يترك لها مجالا للرد اذ انسحب على الفور وهو يهمس
” بعد اذنك ”
أهو بالحق يتعمد أن يثير جنونها... لا تنكر ان ملامحه لفتت نظرها من البداية فهى اقرب صورة من ملامح فارسها... بشرته القمحية وعينيه السوداوين التى يعلوهما حاجبان كثيفان وشعره البني الداكن الذى تعشق صوفيا لونه ولولا انها شقراء لصبغت شعرها بنفس اللون بعد ان رأت كم يبدو جذابا به ، حين رأته تخيلت انه سيكون ككثير من العرب فى باريس متساهلا ووقحا الى حد كبير فى التعامل مع من يظنها اجنبية ولكنها تفاجئت به يزهد بعينيه عنها ، تفاجئت بفظاظته التى تلاشت منذ دقائق بحنان غريب أخرسها تماما ، حنان جعلها تغرق فى عينيه اكثر وتغوص باحثة عما هو اجمل فى اعماقه ، كلمة واحدة كانت كافية لتفعل بها كل ما فعلته وجعلتها تتساءل هل من الافضل ان تغادر الى باريس قبل أن يثير هذا الفارس العربى جنونها اكثر ؟؟؟؟
************************
مر أسبوعان على الخطبة ويوسف لايتوقف عن سخافاته باغراقها فى العمل حتى تمل ، لازال يقاوم وهى تعرف أن معركتها تحتاج الى كثير من الوقت ولكن هناك فرصة وستتمسك بها ، أغلقت المكالمة مع ابيها بعد أن اطمئن عليها وشعور خفي بالقلق يداهمها عليه فهى تلاحظ ان صحته تتدهور ويجاهد بقوة ليخفى المه عنها مخبرا اياها ان الامر لايتعدى كونه ضيقا من تصرفات ابن عمها الذى ظهر فجأة ، انشغلت فى عملها اكثر حتى تتمكن من انجاز ما طلبه منها هذا المتغطرس ، وبعد فترة نظرت الى ساعتها لتنتفض فى فزع لقد تعدت الساعة الحادية عشر مساءا دون ان تشعر ، اللعنة عليك يا يوسف ، القت بقلمها ونهضت لتستعد للذهاب وقبل ان ترحل دخلت الى مكتبه لتضع بعض الملفات التى انجزتها وابتسمت دون وعى وهى تشم رائحة عطره لازالت عالقة بالمكان ، شعرت بقوة الرائحة تزداد تدريجيا فقطبت حاجبيها وهى تنظر تلقائيا تجاه الباب ..تراجعت فى فزع حين وجدته خلفها وهو في حالة ثمالة واضحة ، أمسك بجبينه وهو يترنح فى عدم توازن ليرفعه بعد قليل ناظرا اليها يسألها فى تلعثم
” انتى بتعملى ايه هنا ؟؟؟..مروحتيش ليه ؟؟“
كتفت ذراعيها وهتفت فى غضب فتلك هي المرة الأولى التى تراه هكذا
” ايه خايف على منظرك عشان بشوفك وانت سكران ”
اقترب منها بخطوات غير متزنه و هتف بها
” دى حياتى اذا كان عاجبك ..بسكر وبعرف ستات ..عاوزة تتجوزينى ليه بقا ؟؟“
وأضاف وهو يقترب منها أكثر ويمسك كتفيها ليهزها فى قوة أدركت بها انه ليس فى وعيه تماما فهو لم يفعلها من قبل مطلقا
” ليه ؟؟...فيكى ايه يحيرنى ويتعبنى كدة ؟؟؟...انتى مين اصلا ..اخرجى من حياتى ”
لم يكن فى وعيه أبدا وهو يقربها منه اكثر وهى تحاول التملص من بين ذراعيه وتصرخ به
” انت بتعمل ايه يا يوسف فوق بقا.. ”
قربها أكثر منه وهو يميل عليها بأنفاسه المشبعة برائحة الخمر لتشيح بوجهها في تقزز ويهتف هو
" قولتلك ابعدي ...انتي أصريتي ...لازم تعرفي القرب مني بيوجع ازاي "
"فوق يا يوسف ..فوق ...أنا ايلينا "
صرخت بها وهى تحاول الفكاك منه باستماته ولكنه كان فاقدا للادراك تماما واخذ يقترب ويقترب اكثر وهى تحاول التملص والمقاومة دون أدنى فائدة .


sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 63
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الثلاثاء نوفمبر 27, 2018 9:05 pm



الفصل التاسع
حاول أن يشتت تركيزه فى أي شىء
تابع التلفاز لفترة ثم أغلقه
طالع كتابا ولم يتعد صفحتين منه وألقاه جانبا لم يستطع الدوري الاسباني لكرة القدم ولا أدب نجيب محفوظ اللذان يمثلا عشقا خاصا له ان يطرحا صورة الفاتنة الشقراء عن خياله ، احتلت صورتها شاشة التلفاز وهي تتهادى في مشيتها أمامه بينما تتناثر خصلاتها في عشوائية حول وجهها وعنقها ..
محت ابتسامتها ما خط على صفحات الكتاب لتخلق سطورا نقشتها ببريق ثغرها ...
أغلق جفونه تماما فتسللت بينهما في خفة كأنها تتحداه برقة تبدو أقوى من أي ارادة يمتلكها ..
أمسك جبهته بيده وهو يتأفف ماذا فعلت به ؟؟
لم يحدث أن نبض قلبه بتلك الطريقة حتى فى مراهقته ..بينهما مجرد أيام ..ماذا بها لتلبسه الحيرة في أغرب ثيابها؟؟...اختلطت مشاعره لأول مرة تجاه نفس الفتاة ، شعر بحاجته للطمها على ملابسها المثيرة .. ولكن لما ؟؟...حين كان يرى مديرة مكتبه ترتدي مثلها كل ما كان يفكر به أن يبعدها فوجودها يضايقه ..أماهي فلا ..بل الأدهى انه شعر بحاجته لضمها حين رأى دموعها ..شعر للحظة أن أنامله ستخونه وتمتد لتمسحها...لا ليس أنامله بل شفتيه هي من ارتجفت تبغى التقاطها و....
عليها اللعنة الى الجحيم ستأخذه عاجلا أم آجلا ..من تكون لتأخذ كل هذا الحيز من تفكيره ، أخذ يدق على جبهته وهو يهتف مرددا” ابتعدي ”
دق باب غرفته فظنها أمه فلا يوجد شخص يطرق غرفته في هذا الوقت المتأخر سواها ، نهض فى خفة وهو يبتسم ليفتح لها فتفاجىء بسمر أمامه ، رمقها فى ذهول ولكنه تخطاه سريعا ليسألها فى صرامة
” سمر عايزة ايه وايه اللى جابك هنا فى ساعة زى دى؟؟ ”
ردت وهى تهم بالدخول
” ممكن بس ادخل الاول ”
سد عليها زين الطريق يمنعها في حزم
” تدخلى فين انتى مجنونة !!! ”
وأضاف وهو يزفر فى ضيق
” سمر انتى مبقتيش صغيرة ..انتى هتخلصى جامعتك السنة دى وهتشتغلى ..مينفعش عمايلك دى ..قولى عايزة ايه بسرعة وخلصينى ”
نظرت الى يديها التى شبكتها فى توتر ثم الى وجهه وتلعثمت
” أنا أنا ”
ضرب زين كفيه ببعضهما وهمس من بين أسنانه
” يارب نخلص ”
تفاجىء بعدها بيدها تمتد الى وجنته ..تسمر للحظات والصدمة أعجزته عن اتخاذ أي رد فعل فواصلت وهي تهمس بنبرة هائمة
” انت هتفضل لحد امتى مش حاسس بيا ابدا ..زين انا بحبك ”
اتسع ثغره فى ذهول..حملق بها في بلاهة ..حبس أنفاسه للحظة ..لم يظن أن يصل تفكيرها الى تلك النقطة مطلقا ..معاملته لها كمعاملته لايتن ..كم كرر على مسامعها أنها أخته الصغرى ...لم يصدر منه مطلقا ما يؤجج تلك الهلاوس ...
حرر انفاسه الحبيسة ليمد يده يزيح كفها عن وجهه فى عنف في نفس اللحظة التى مر فيها محمود ليراه يضع يدها فى كفه قبل أن يفلتها وهو يدقق في نظراتها الهائمة لولده فهتف والدم يندفع الى رأسه
” ايه اللى بيحصل ”
واقترب منهما ليبدل النظر فيهما للحظات قبل أن يضيف في صرامة
” كنتى بتعملى ايه عند زين يا سمر ”
رد زين بسرعة نافيا عنه تلك التهمة التى كادت ان تلحقها به تلك المجنونة
” سمر مكنتش عندي يا بابا ”
وأضاف في تلعثم وهو يرمقها في غيظ
” دي كانت جاية تسألنى على حاجة ”
لفحه محمود بنظرة شك أحرقت ما يحاول خلقه من مبررات وسأله في ترقب
” تسألك على ايه ان شاء الله فى ساعة زى دي ؟؟“
تراجع خطوة وحاول اضفاء كل ما امتلكه من ثبات الى نبرته التى هزها كذب لم يتقنه مطلقا وفتتها نظرة أبيه المتمعنة في انتظار اجابة
” كانت بتسألني على سنتر تاخد فيه كورس انجليزي غير اللي بتروحه عشان مش عاجبها ”
عض محمود على شفته السفلى وأشاح بنظره الى سمر فلم تعلق على أي كلمة ..فقط احتفظت ببقايا نظراتها الهائمة محاولة هدرها في أي اتجاه ..أمرها فى حزم
” روحي يا سمر أوضتك يلا ”
هزت رأسها ونظرت الى زين الذى أشاح بوجهه في حنق ، تابعها محمود حتى دلفت الى غرفتها ليقترب من ولده ويقف امامه للحظات يتبين صدقه ويقرأ ما يخفيه ، هو غير يوسف يعلم هذا جيدا ولكنه شاب فى النهاية وسمر ابنة عمه جميلة ويثق أنها تميل اليه ، تنهد وهو يقول في محاولة لاحتواء موقف لايفهمه ولكنه يخشى أن يضعه في اطاره الصحيح
” زين ..سمر تبقى بنت عمك يعنى شرفك وعرضك ”
اتسعت عينا زين ..ماذا ظن به ابيه !!! ..همس مسرعا في عتاب ” ايه لزمته الكلام ده يا بابا ..حضرتك بت...“
لم يستطع أن يكمل عبارته لم يطعه لسانه أن يناقش أبيه في شكه به فواصل أبوه ” لو عايز سمر اتجوزها ..انا بتمنى ده من كل قلبي ..لكن اللى شوفته من شوية ده مش ابني ..ابني عمره ما كدب عليا وانت بتكدب يا زين ”
كاد زين في تلك اللحظة أن يخبره بكل شىء عن جنون ابنه اخيه فهو يرفض مجرد ظنه سوءا به ولكنه اكتفى بقوله
” بابا ..سمر بالنسبالى زى ايتن بالظبط ”
كتف والده ذراعيه نافيا حديثه
” لا يا زين سمر مش زى ايتن ..ايتن اختك سمر لا ...وياريت تفكر دايما فى حسام وتشوفه بيحافظ على أختك ازاي ”
حاول زين أن يرد فأنهى والده الحوار قائلا
” روح نام يازين عندك شغل بدري”
ألقى محمود جملته وانصرف ليغلق زين باب غرفته في غيظ ، تلك الحمقاء فيما تفكر بالضبط ، لابد ان يؤدبها على ماقالت لتستيقظ من أوهامها تلك ، كادت أن تتسبب له في أزمة مع أبيه ...وبين نوبات غضبه عادت صورتها تتهادى أمامه في خفة متحدية كل شيء ليبتسم رغما عنه قائلا
”وبعدين معاكي .. انتى مش عايزة تحلي عني ابدا ”
*****************************
فتح عينيه على صوت نحيب وشهقات مكتومة تخترق أذنيه ..فرق جفنيه عن بعضهما في بطء مقاوما هذا الصداع المزعج الذى ألم به ، أغمضهما مجددا بقوة قبل ان يفتحهما ثانية ويحاول أن يستوعب أين هو وماذا يحدث حوله ، انتفض بسرعة من كرسيه حين رآها تقف مرتجفة فى احدى زوايا الغرفة وهي تغطى جسدها بسترة له وتمسك بطرف حجابها تحكمه على رأسها محملقة به في ذعر ، للحظات لا يعرف كم مرت ظل يرمقها بعينين متسعتين كأنه سيحتويها بأكملها فيهما ليستوعب ما يحدث ، المشهد أمامه لا يحتمل سوى تفسير واحد يرفضه بكل تفاصيله ،لم يفعلها سابقا و لن يفعلها الان معها بالأخص ، استطاعت حروفه أن تفلت أخيرا من قيد صدمته فهدر وهو يلهث فى انفعال
” ايلينا ايه اللى حصل ”
تعالت أنفاسها للحظات قبل أن تصرخ به
” مش عارف ايه اللى حصل ..انت مش بنى ادم ابدا ..انت حيوان حيوان ” ”
استدار وهو يضع كفه على جبينه يفركه بقوة محاولا تذكر اى شىء دون جدوى ، لقد ثمل كالعادة ولا يعرف حتى كيف وصل الى هذا المكان
اقترب منها وحاول ان يمسك كتفيها فصرخت
” اوعى تلمسنى ”
واضافت فى بكاء ألجم كثيرا من صراخها
” انت ليه عملت كدة ؟؟...ليه حرام عليك ”
لوح بكفيه في عجز وهو يصرخ
” انا مش فاكر حاجة ..ايلينا انا اذيتك ...معقول اكون اذيتك ...ارحمينى وردى عليا ”
ردت فى مرارة ” معقول مش فاكر جريمتك كمان ”
همس فى خفوت وصدمته تبعثر حروفه مجددا
” جريمتي ”
وارتمى على مقعد قريب فى تهالك غير مصدق انه اصبح ذئب انتهك عرض فتاة وثقت به ، اضطربت انفاسه أكثر فسمعها تقول
” هات المفتاح اللى قفلت بيه الباب خلينى اخرج ”
ضرب رأسه بكلتا يديه وهو يتهكم من نفسه ضاحكا في هم
” انا حبستك كمان ؟؟“
حبس رأسه بين كفيه للحظات وهو يطرقها بهما كأنه يحاول استدعاء أي جزء من ذاكرته ..يتوسل عقله أن يخبره كيف غاب وماذا حدث في غيابه.. نهض بعدها في ضعف وهو يحاول ان يتمالك نفسه قائلا وهو يواجهها من جديد
” ايلينا انا لازم اصلح اللى حصل ده فورا ...هنكتب الكتاب فى أسرع وقت انا هظبط كل حاجة من غير حد ما يحس ”
تغيرت فجأة نظرتها المذعورة الى نظرة نارية يعرفها جيدا ..خلعت سترته عنها وألقتها تجاهه فى غضب وهي تهتف في صرامة
” حصلني على تحت ”
حملق بالسترة على الأرض ثم تابعها وهي تخرج من الباب الذي لم يكن موصدا من الأساس و ثغره يتسع في ذهول ، هل كانت مزحة أم خدعة أم ماذا ؟؟..كلا الأمرين يعني أنها أجادت التمثيل إلى أبعد حد ، تبعها وقد تملكه غيظ العالم منها وتمنى لو تمكن من رأسها وحطمه جراء لعبها بأعصابه على هذا النحو، وجدها تنتظره أمام سيارته تكتف ذراعيها وتنظر له من أعلى الى أسفل في جمود فاقترب منها قائلا من بين أسنانه في غيظ
” ايه اللى انتى عملتيه ده ؟؟“
أجابته وجسدها يهتز غضبا
” ده اللي سيادتك كنت هتعمله ”
أشار اليها بسبابته نافيا في قوة
” أنا مستحيل اعمل حاجة زي دي ”
هزت رأسها وهي تطلق ضحكة متهكمة
” هوا أنت فاكر حاجة اصلا ؟؟...أنت دخلت عليا سكران وقربت مني ولولا أن اغمى عليك من الشرب الله اعلم كنت هتتمادى لحد فين ”
هز رأسه نافيا فى استنكار واضح مشوب بكثير من غضبه مما فعلته به
” كدابة ...أنا عمري ما أقرب لست غصب عنها حتى لو كانت حالتي ايه ”
أشارت بسبابتها تخبره في ثقة
” هو انت فاكر ولا عارف ..انا فى خمس دقايق أقنعتك باللى انا عاوزاه كله ”
استند الى باب سيارته يبحث عن رد ..قدرتها على خداعه أغاظته بالفعل فمال اليها فى غضب
” ده يثبتلي قد ايه انتي ممثلة شاطرة وتستاهلي الأوسكار على أدائك ”
تأملته لحظات قبل أن تردف فى مرارة
” هوا ده اللى فارق معاك ...ليه يايوسف ؟؟...ليه ؟؟...ليه تغضب ربنا وتسكر ..ليه تعمل فى نفسك كدة ..ليه تشرب حاجة تفقدك عقلك وارادتك ..انا عملت اللى عملته بس عشان اثبتلك ان ممكن اى حد يستغل حالتك فى يوم ويخدعك .انت ناقصك ايه لده كله ..شاب من عيلة وعنده فلوسه وشغله ونجاحه بدل ما تشكر ربنا على نعمه بتعصيه ”
تغيرت ملامحه الممتعضة وارتخت عضلات وجهه المتشنجة بغضب لتشعر ببعض من أمل يخبرها أن طريقها معه قد يصبح أسهل ان تخلى فقط عن بعض من عناده ، لمحت حزنا يطفو على السطح ويمتزج بنبرته وهو يغمغم في ألم شاردا
” للأسف كل الناس بتشوف من برة وبس ”
ضيقت عينيها فى تساؤل تمنت أن يعطها جوابه
” مش فاهماك ”
تنهد فى خفوت والتفت لها ..تأملها للحظات ظنت فيها أنه سيخبرها الان بكل شيء ولكن أمنيتها البسيطة تلاشت بجملته الحازمة
” مش مهم ..يلا عشان اوصلك ”
استعادت جديتها ونظرت حولها قائلة
” فى وقت زى ده مينفعش طبعا اركب معاك لوحدي”
ضرب بكفه على السيارة وهتف في غضب
” نعم !!!...وانتي لو خدتي تاكسي ان شاء الله مش هتبقى لوحدك ..وانتى ضامنة سواق التاكسي ومش ضامناني مثلا ..اومال لو مكنش الفيلم اللى اتعمل من شوية ده كله من اخراجك ”
لم تستطع أن تخفي ابتسامتها فابتسم بدوره وهو يقول في حنان تساءلت هل تحمله نبرته بالفعل أم أنه من محض ما تتخيل
” اركبي يا ايلينا ...مش هطمن عليكي تروحي لوحدك فى وقت زي ده ”
رمقته فى دهشة.. هل يعني ما قاله حقا ؟؟..هل يخشى عليها بالفعل؟؟ ..و أصابه نصيب من دهشتها فهو لا يعرف كيف خرجت منه تلك الكلمات بهذه البساطة فلم يمهل لتأثيرها وقت ليمحوه تماما قائلا
” متنسيش انك أمانة فى رقبتي ولازم احافظ عليكي ”
تنهدت وهي ترفع رأسها في شموخ تخفي به خيبة أملها بجملته التالية ..فتحت باب السيارة لتجلس الى جواره ولم يتفوه أحدهما بكلمة طيلة الطريق فكل منهما كان شاردا فى عالمه الخاص ..
هي تفكر ببوادر الأمل التي لاحت بوضوح فى تلك الليلة.. فقط تمنت لو فتح قلبه وأخبرها بما يشغله ، تمنت لو شاركته أحزانه.. أحلامه ..كل حياته ، أغمضت عينيها فى قوة ،لم يعد هناك داع للانكار هي بالفعل تحبه ..
أما هو فجزء منه يفتك به الغيظ يقاومه جزء آخر يحمل لها انفعالات أخرى لا يجد لها مسما ..مشاعر لم يختبرها مسبقا وليس لديه أدنى فكرة ليفك طلاسمها .. لم يعد يعرف الى أين تأخذه ..ولكن ربما ترك لها يده وتنازل عن جزء من غروره وعناده ..والبداية قراره من هذه الليلة ألا يقرب الخمر مجددا .
*************************
ارتفعت ضحكات الفتيات وهن يفترشن أرض حديقة قصر البدرى بعد انتهائهن من تناول الغداء الذي دعا محمود عائلة ايلينا اليه ، أخذن يتبادلن الحديث والذكريات في سعادة وأكثرهن مرحا بالطبع كانت صوفيا بطفولتها المعتادة ،تابعتها سمر في تمعن ..لا تشعر بالراحة مطلقا لوجود تلك الفرنسية الفاتنة التي لاحظت أكثر من مرة نظرات زين المبهمة اليها ...لم تتحمل وجودها أكثر فنهضت تاركة المكان تماما ، لم يتأثر الجمع بغيابها واستمرت الفتيات في حديثهن حيث قالت صوفيا وهى تميل الى ايتن فى عبث
” واااو شكله بيحبك أوي ”
التفتت لها ايتن تسألها في توتر
” قصدك مين ؟؟“
أشارت صوفيا برأسها باتجاه حسام الذى أخذ يسترق النظر اليها بين الحين والاخر كمراهق غر فزفرت ايتن فى ضيق
” بس يا صوفيا انتي كمان الله يكرمك ”
عقبت ايلينا وهى تتناول تفاحة من طبق الفاكهة أمامهن ” والله حسام شاب محترم وطيب وناجح جدا في شغله وبيحبك كتير يا ايتن ”
عقدت ايتن حاجبيها وهي تهتف فى ضجر
” غيرو السيرة الزفت دي ..ممكن ؟؟“
وحين همت صوفيا بالرد رمقت زين يمر من الحديقة الى الجانب الخلفي من المنزل فتنحنحت وهي تنهض فى خفة قائلة
” عن اذنكو شوية وراجعة ”
، ولم تمهل سؤال ايلينا الوقت لتسمعه
” على فين صوفيا ”
ونظرت الى الشال الذى نسته كالمعتاد وهى تتمتم فى غضب
” برضه صوفيا نسيتيه.. البنت دى مش معقولة ”
تبعته حتى وجدته يقف أمام حوض صغير للزهور تتوسطه زهرة حمراء مميزة وهو يمسك بخرطوم مياه ويبدأ فى ريه ، اقتربت وتنحنحت لتلفت انتباهه فالتفت لها لحظة ثم أشاح بوجهه فابتسمت وهي تقترب من الحوض أكثر قائلة
” الله ..حلو الحوض ده اوووى ..انت اللى بتهتم بيه على طول ”
رد فى اقتضاب ” أيوة ”
همست وهى تشير بسبابتها تجاهه
” الوردة دى شكلها مميز ..اسمها ايه ؟؟“
كاد زين ان يلتفت اليها ولكنه تراجع وأجابها
” مبهتمش اسمي الورد ”
قالت وهى تقترب تتأمل الوردة فى اعجاب
” بس وردة مميزة زى دي لازم يكون ليها اسم ”
لم يرد فسألته في احراج
” زين هوانت ليه مش بتبصلى وانت بتكلمني ؟؟”
عض على شفته السفلى يجيبها في حذر
” لو قلتلك مش هتزعلى ؟؟“
عقدت صوفيا ساعديها تجيبه ببساطة
” مش هزعل أوعدك ”
رد دون ان يلتفت اليها
” بصراحة مش قادر أبصلك وانتي لابسة اللى انتي لابساه ده ”
احمر وجهها خجلا..نظرت الى جسدها في بطء .. الى قميصها عاري الذراعين والكتفين فتذكرت الشال التي أعطته له ايلينا وطلبت منها ارتداؤه ونسيته كعادتها في نسيان كل شىء فطرقعت اصابعها وقالت
” طيب ثوانى ”
وركضت كالأطفال لتعود اليه بعد لحظات وهى تغطي ذراعيها وصدرها بالشال.. ابتسمت وهى تحكم اغلاقه عليها
” كدة تقدر تبصلي ”
أفلتت منه ضحكة صغيرة رغما عنه وهو يسألها
” صوفيا انتي عندك كام سنة ”
ردت دون أن تدرك ما يعنيه
” واحد وعشرين سنة بالظبط ”
اتسعت ابتسامته لتسأله فى فضول
” شكلي أكبر من كدة ؟؟“
اتجه ليغلق صنبور المياه والتفت اليها أخيرا نافحا اياها نظرة باسمة وهو يجيبها
” بالعكس شكلك بالكتير تمنتاشر سنة ”
شعرت لأول مرة ببراءة نظرة رجل لها ، شعرت برقيه وبالفعل أحبت اشاحة نظره عنها وعدم تدقيقه فى وجهها وملامح جسدها ، أحبت اخلاقه ، اختلافه التام عنها ...وهو كان يقاوم بشدة سعادته من هذا القرب .. يود أن يعرف أكثر عنها ،كل شىء يتعلق بتلك الحورية التى تدخله الجنة بمجرد نظرة واحدة من عينيها هاتين ، لم يعد يهتم بالطريق الذى تأخذه اليه ، فلتأخذه الى جنتها أكثر ليغرق في نعيمها ، نظر اليها لحظات قبل أن يسألها
” صوفيا ..هو انتي اهلك ازاى موافقين تسيبيهم وتيجى تعيشى مع بنت خالتك وفى بلد لوحدك ..على حسب ما قولتي والدك مصرى ازاي يقبل بحاجة زى كدة ؟؟“
مررت يدها فى شعرها وجذبت بعض خصلاته كعادتها ان توترت ..خفضت رأسها للحظات قبل ان تهمس فى حزن لم يعد يهتم بتفسير تأثيره عليه
” ممكن اقولك بعدين ”
وأحكمت الشال اكثر على جسدها وهى تقاوم ارتجافة ألمت بجسدها فجأة .
................
وفى مكان آخر نهضت ايتن من جوار ايلينا لترد على هاتفها ....تركتها وحدها لتشرد فيما حدث منذ أيام ، فؤاد ابن عمها قد تجاوز حدوده بالفعل ، ظهر في البداية مطالبا بالمنزل الذى يقيمان فيه فالطابق باكمله عبارة عن شقتين مملوكتين للعائلة ، والذى لايعلمه فؤاد هو أن جده قد كتب هذا المنزل باسم سمير قبل وفاته كتعويض له فهو لم يرث أي شىء من أمواله الطائلة التى استولى عليها اخوته بتوكيل عام حرره لهم فى مرضه ، عاد فؤاد بعد زمن يطالب بحقه فى المنزل رغم عدم حاجتة اليه فقد أورثه أبوه الكراهية لعمه مع المال الطائل الذى تركه له ، ولكن كل شىء تغير حين رأى ايلينا بقوتها وتحديها له فتغيرت وجهته تماما اليها هي وطلب من عمه الزواج بها ولكنها رفضت بقوة لتبدأ ملاحقاته ومضايقاته لينال موافقتها غير مبال بخطبتها لاخر ...
“ سرحانة فى ايه ؟؟؟“
شعرت بصوته فرفعت رأسها اليه تجيبه فى حزن
” ولا حاجة متخدش فى بالك ”
قطب جبينه فى اهتمام نافيا اجابتها
” ولا حاجة ازاي شكلك متضايق..لو عندك مشكلة قولى يمكن اقدر اساعدك ”
نهضت لتقف أمامه تخبره بما تتمنى أن ينكره
” عايز تفهمنى انه هيفرق معاك اصلا ..انت ما بتصدق تلاقى حاجة تضايقنى ”
تراجع خطوة للخلف ..لقد توقف عن مضايقتها ،توقف عن اغراقها فى العمل كعادته ، علاقته بها لم تكن كأى خطيبين ولكن كانت هناك هدنة على الاقل في الوقت الحالي ..،أشاح بوجهه يهمس في ألم
” للدرجادى ايلينا شايفانى انسان وحش ؟؟“
تنهدت فى عمق وهي تهمس في حب لم تشعر بمعانقته لنبرتها
” لو كنت شايفاك انسان وحش مكنتش ارتبطت بيك يا يوسف ”
ابتسم فى شرود
” وبعد اللى عرفتيه عني بتشوفينى كويس ؟؟“
ابتسمت قائلة
” احساسى قالى انك ممكن تتغير ...واحساسى مش هيكدب عليا ابدا ”
التفت لها بابتسامة صافية فبادلته ابتسامته لأول مرة دون تهكم او اصطناع أو تحدى أو أي شىء من هذا القبيل ، ابتسامة كانت كافية لتجعل قلب يوسف يستجيب لنبضاته لأول مرة دون مقاومة .
*********************
” زين ..زين ”
قالتها سمر في عنف فالتفت لها زين الذى كان لازال شاردا فى الطريق الذى رحلت منه صوفيا ، رد فى ضجر وهو ينظر الى سمر الذى أصبح يعاملها بجفاف منذ ما كادت ان تتسبب به بينه وبين والده
” نعم فيه حاجة ؟؟“
كتفت ذراعيها وردت فى حدة
” الخواجاية دى كانت عايزة منك ايه ؟؟“
تراجع فى دهشة فواصلت
” نظراتها ليك طول الوقت مش مريحانى ..والنهاردة كمان كانت ..“
قاطعها هذه المرة فى حدة قائلا
” كفاية يا سمر ..صوفيا ضيفتنا عيب تتكلمى عنها كدة ”
اقتربت منه خطوتين وهمست في رقة ” اعمل ايه يازين ..بحبك وبغير عليك ”
زفر زين في حنق من أين جاءت تلك الفتاة بكل تلك الجرأة بل الوقاحة ...لم يعهدها هكذا مطلقا فهتف فى استنكار
” تانى ...احنا مش قفلنا الموضوع ده خلاص ”
ردت فى اصرار غريب
” تانى وتالت ورابع ..زين ارجوك ادينى فرصة مادام مفيش حد فى حياتك ”
وفجأة لاحت صورة حوريته أمامه وكأنها تنفى ما قالته سمر نفيا قاطعا ولكنه تجاهل هذا ليخبرها فى جديه
” شوفى يا سمر انتى بنت عمى وعارفة انا بعزك اد ايه ..انتى اختى ومفيش اخ بيتجوز اخته ولا ايه ؟؟“
ردت والدموع تلمع بعينيها
” حرام عليك يا زين ليه تعمل فيا كدة ؟؟“
تنهد زين في نفاذ صبر
” لاحول ولا قوة الا بالله ..سمر افهمينى هيبقا حرام عليا لو اتجوزتك وظلمتك معايا ..انتى بكرة ربنا هيكرمك بحد يحبك ويقدرك ”
ردت وصوتها يتمزق من النحيب
” انا مش عاوزة غيرك انت يا زين حتى لو هتظلمنى انا راضية بالظلم مادام هبقا معاك ”
كان لايدرى حقا ماذا يفعل لها.. هي اخته ولا يمكن ان ينظر اليها الا هكذا فهتف فى قسوة متعمدة
” الموضوع منتهى يا سمر ومش هنفتحه تانى فاهمانى ”
نظرت له فى خيبة امل وانطلقت تركض من امامه ، تاركة داخله اسئلة شتى ؟؟، هل كان الأمر سيتغير لو لم تظهر صوفيا فى حياته ..هل كان رد فعله سيختلف ، لم يكن يخطط ابدا للزواج عن حب ، كان سيتزوج زواجا تقليديا بحسابات العقل فقط وربما ترك الأمر برمته لأمه لتبحث له عن الزوجه المناسبة ولكن كل هذه الموازين قد انقلبت فى لحظة فلم يعد العقل وحده كافيا لاقناعه ، القلب الذى يتحدى المنطق وكأنه يختار الصعاب ليعشقها ، عاد الى نظرة الحزن فى عينى صوفيا فزادت حيرته وتمنى لو عرف عنها الكثير والكثير وبالفعل فى الصباح كان على مكتب ايلينا يتحجج بمراجعة بعض الملفات ..أخذ يدور فى الحديث ولا يعرف من أي زاوية ينفذ الى غرضه حتى وجدها فتسلل منها
” بس صوفيا مش شبهك خالص يا ايلينا ..حاسس ان انتو الاتنين اتربيتو بطريقة مختلفة رغم انكو قرايب ”
شعرت ايلينا باهتمامه بصوفيا كما شعرت بميلها اليه وفى نفسها تمنت لو كان كل منهما للاخر فزين بالفعل قادر على انتشال صوفيا مما هى فيه ، ردت وهى تعرف انه يدور حول السؤال ليس اكثر ” فعلا ”
حك ذقنه بسبابته قائلا
” هيا اهلها فين ؟...وازاى سايبينها كدة ؟؟؟“
شبكت ايلينا اناملها امام وجهها تخبره في حزن
” دى حكاية طويلة وتوجع القلب بجد ...توجع القلب بجد يازين ”
فى تلك اللحظة كان يوسف يخرج من مكتبه واخر ماسمعه هو عبارة ايلينا الاخيرة ورأى اخاه ينظر لها فى تأثر واضح وتركيز وهو يكاد يلتهم ملامحها بعينيه او هكذا خيل له ليضرب بداخله هذا الاعصار ، أعاصير ونيران وزلازل وكل الكوارث الطبيعية التى تصيبه حين يراها تحادث اى رجل حتى وهو يوقن انها لاتتجاوز اى حدود ، مشاعره تصيبه بالدهشة مالذى يتطور بداخله تجاهها ؟؟، ماهذا الشعور السخيف الذى الم به وهو يراها تحادث زين ،ربما لأنه يرى زين هو الانسب لها او يشك انها تراه كذلك ، تنحنح حتى لايظهر عليه الانفعال وقال
” ازيك يا زين ..كنت عاوز حاجة ؟؟“
نهض زين وهو ينظر الى ايلينا يابتسامة زادت من سخط يوسف حين بادلته اياها كأنه قد اتخذ فرمانا بحكر ابتسامتها عليه
” لا خلاص شوية ملفات وراجعتها مع ايلينا وماشى ..بعد اذنكو ”
تابعه يوسف وهو يزمر شفتيه حتى اختفى لينظر الى ايلينا بغضب لم تعرف مصدره وهو يسألها في غيظ مكتوم
” مش ملاحظة انك مزوداها معاه ؟؟“
ردت في استنكار واضح
” مع مين وقصدك ايه ؟؟“
رد فى تهكم وهو يشير برأسه حيث خرج زين
” مع زين وعارفة انا اقصد ايه كويس ”
نهضت من مقعدها فى غضب لتهتف في فى شراسة
” انا عمرى ما اتجاوز حدودى مع حد ..ومسمحلكش بتلميحات من النوع ده ”
تابع وكأنه لايسمعها
” لما هوا عاجبك كدة ؟؟؟متجوزتيهوش ليه من الاول بدل ما اتدبس انا فيكى ”
وكعادته فى غضبه لاينتبه ابدا لما يتفوه به ...وهى لم تستطع ان تبتلع اهانته هذه المرة ، حبها له منعها من مواصلة تلك اللعبة التى تأخذ كثيرا من كرامتها وهى تفرض نفسها عليه مرة بعد مرة .. بل الأدهى يتهمها بعلاقة مع أخيه يعرف جيدا برائتها منها فقط ليتملص من ارتباطهما ، فى الماضى تحملت ولكن الان وهى تعى تماما حقيقة مشاعرها لم تستطع ...رفعت رأسها فى شموخ تخبره
" انا بقول كفاية لحد كدة ..لما توصل للدرجادى يبقى كل حاجة بينا تنتهى احسن ”
قالتها وهى تنتظر منه اى رد.. اى كلمة تدل على تمسكه بها ولو لمرة واحدة ..
زاد حنقه عليها من تظن نفسها ...أهو مجرد لعبة بين اصابعها تلهو بها كما تشاء ابتلع ريقه فى غضب قائلا وهو يرفع كفه الايمن
” على فكرة انا اصلا ملبستش دبلتك ...لانى عارف من الاول ان المهزلة دى لازم تنتهى ”
لم تتوقع ابدا ان يكون بهذه القسوة ..وقتها علمت أنها تعيش حبه وحدها وهولايبالى بها فكان قرارها التى اتخذته وقتها.


sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 63
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الثلاثاء نوفمبر 27, 2018 9:09 pm

الفصل العاشر

رأى صدمتها جلية فى عينيها ودمعة تحجرت كصخرة صلبة فيهما تشتهي بعضا من ضعفها لتتفتت وينحدر حطامها على وجنتيها ولكن كبريائها المعهود يحمي صلابتها ويحفظ قوتها كالمعتاد ..
طالعته للحظات عاجزة عن الرد..أخفض رأسه يتحاشى نظراتها.. أدرك أخيرا وقاحة ما نطق به ..
رفعت رأسها في شموخ لتخبره في حسم حررت به نبرتها المختنقة :
” فعلا مش لازم تستمر ولازم يكون لها نهاية ودلوقتي ”
تنهد في عمق وهم أن يعتذر عما تفوه به لولا دخول والده المفاجىء وهو يلهث بشده ووجهه يبدو عليه الاضطراب :
” يوسف مبتردش على تليفونك ليه ؟؟“
والتفت الى ايلينا في قلق ساده ترقب وهو يقول :
” عمك سمير تعب شوية ونقلناه المستشفى ”
***********************************
احتضنت صوفيا كف ايلينا بين راحتيها وهي تقول فى حنان
” اهدى يا ايلينا ..عمو محمود هيبقى كويس ان شاء الله ”
التفتت ايلينا فى ألم الى علي الجالس جوارها مطرقا فى حزن معاتبة :
” تبقا عارف يا علي وما تقوليش ؟؟“
رد علي فى هدوء:
” دى كانت رغبته يا ايلينا ”
هتفت فى ضيق :
” رغبته ”
اقترب حينها محمود ليربت على كتفها فى رفق مواسيا :
” ايوة يا ايلينا باباكى مكنش عايزك انتى بالذات تعرفى حاجة عن مرضه ”
والتفت الى يوسف الذى وقف يستند الى الحائط ليحثه باشارة من عينيه على النطق بأي شىء ولكن ناظريه المعلقين بايلينا لم يلتقطا اشارته بل تابعاها في صمت ، تؤلمه دموعها الحبيسة ...يقتله حزنها وخوفها فى وجوده ، كم تمنى لو أزاح صوفيا جانبا واحتواها بين ذراعيه حتى تهدأ..كم تمنى لو ضغط كفها بين كفيه يمنحها الأمان والعطف ..يشعر أنه أحق منهم جميعا بها في تلك اللحظات ..
يعلم جيدا انها لن تقبل منه اى كلمة بعد ما تفوه به فى الصباح وهو لا يعرف حقا كيف يعتذر ، كلمات المواساة والاعتذار كلاهما تجمد على لسانه ..
خرج الطبيب من عند سمير فهرع الجميع اليه ليضع يده فى جيب معطفه ويتحدث بعمليه بحته :
” الاستاذ سمير حالته متأخرة للاسف ...الجراحة هيا الحل الوحيد رغم انها فى سنه هتبقى مغامرة بس مفيش اختيار تانى ”
اقتربت ايلينا وهى تمسح دمعة لم يعطها قلقها على أبيها الرفاهية في محاولة اخفائها :
” انا هتمسك بأى امل يرجع بابا لينا ”
رد الطبيب وهو يهز رأسه فى تفهم :
” الجراحة هتتكلف حوالى 300الف ..والأمل برضه مش كبير ”
هنا تدخل يوسف وقد تضايق من لهجة الطبيب المحبطة ”مادام فيه امل هنتمسك بيه والفلوس مش مشكلة خالص شوف الأنسب ايه واعمله ”
هز الطبيب رأسه ليستأذن الذهاب فنظرت ايلينا الى يوسف تخبره فى حدة :
” محدش هيدفع مليم واحد فى علاج بابا ”
نظر يوسف ومحمود الى بعضهما البعض فواصلت في حسم :
” انا هبيع الكافيه وبابا عنده رصيد كويس فى البنك ولو وصلت هبيع البيت كمان بس مح.“
قاطعها محمود وهو يقطب جبينه فى استنكار :
” ايه يا ايلينا الكلام الفارغ ده عايزة تبيعى اللى وراكي واللى قدامك ...واحنا لزمتنا ايه ؟؟؟“
واصل يوسف الحديث غير مكترث بما قالته:
” سيبك منها يا بابا ..انا هجهز الفلوس وهتابع كل حاجة بنفسى ”
هنا قطبت ايلينا حاجبيها وهتفت فى غضب :
” انت بتتكلم بصفتك ايه ؟؟؟انت بالذات مش هقبل منك حاجة ..احنا نهينا كل حاجة بينا خلاص نسيت ولا ايه ؟؟“
وزع محمود نظراته بينهما ليسأل في حذر
" نهيتو ايه ؟؟؟...ايه الكلام الفاضى ده ؟؟؟؟...هوا شغل عيال ولا ايه ؟؟؟“ ...بتتصرفو من دماغكو ملكوش كبير ..اسمعو بقا ...مجرد ما سمير ما يفوق هيتكتب كتابكو وده بناء على رغبته ”
التفتت له ايلينا فى تمعن لتتبين صدق ما قاله.. ، اهذه خطة جديدة ام ماذا ؟؟..فليكن الأمر ما يكن لقد اكتفت منه وانتهى الأمر ..
” حضرتك بتقول ايه ؟؟“
هدأمحمود من نبرته واقترب ليمسك بكتفيها فى رفق هامسا :
” حبيتى باباكى عاوز يطمن عليكى ...وهوا ده اللى حصل صدقينى وهتتأكدى بنفسك اول ما يفوق ان شاء الله ”
نظرت الى يوسف وتذكرت كلامه الجارح صباحا ورفضه المتكرر لها مرة بعد اخرى واتهامها بالتساهل مع أخيه ..ألجمت انتفاضة كرامتها مشاعرها هذه المرة وانفردت بالقرار فاختنق صوتها وهي تضع النهاية غير قابلة بحلول أخرى مطلقا :
” لا ياعمى اسفة ؟؟؟مش هفرض وجودى على حد تانى ..اتفاقنا لحد هنا وانتهى ”
والتفت اليه ترمقه بنظرة عاتبه لتذهب من أمامه ..
دوى صدى كلمتها في اذنيه ...اتفاق !!!...أي اتفاق ..دارت كل الأحداث الماضية في رأسه لتتلاحم مع جملتها الأخيرة متأهبة أن تعطه اجابة صريحة على سؤال طالما طرحه عليها ورفضت اعطاءه ولو توضيح ..التفت الى ابيه ينهي حيرته :
” اتفاق ايه اللى بتتكلم عنه ؟؟؟“
زفر محمود فى ضيق يسأله بدوره :
” انت فعلا قولتلها انها مفروضه عليك ”
ازدرد يوسف لعابه ليقاوم ألمه وهو يتذكر ما أخبرها به صباحا فأشاح بوجهه في توتر ففهم محمود ان ولده قد قال ما هو أبشع فتنهد ليخفى ضيقه ويخبره في لوم:
” بص يا يوسف ايلينا الف مين يتمناها واذا كنت فاكر ان احنا فرضناها عليك فالعكس هوا اللى حصل ”
نظر له يوسف فى حيرة لم يتركه أبوه غارقا فيها طويلا ليقص له كل شىء من البداية.. فلم يصدق ما سمعه وهتف فى صدمة :
” ده الاتفاق اللى تقصدوه ؟؟؟...يعنى كانت عاوزة تتجوزني عشان كدة بس ...دخلت معاكو فى لعبه لعبتوها سوا عشان كدة؟؟؟“
رمقه محمود فى صرامة :
” البت مكدبتش عليك فى حاجة يا يوسف اتقدمتلك للشغل عادى وانت وافقت وانت بنفسك بعد كدة اللى خلتها مديرة لمكتبك ”
تنهد حينها وهو يتذكر أن هذا ما حدث بالفعل ..نظر اليها وقد وقفت تنظر الى ابيها من خلال النافذة الزجاجية للعناية المركزة ، نظرة لم يفهم محمود محتواها ...اهى نظرة غضب ام غيظ ام حب ام كل هذه المشاعر امتزجت فى تلك النظرة التى يراها فى عينى ولده للمرة الاولى ، تابعها فى حيرة ، حيرة من نفسه قبل كل شىء...ولكن لا... لن يتركها تنهى لعبتها متى شاءت وبقواعدها هي ..
ربما كانت تلك وقتها حجته ...حجة ساقتها مشاعره أمام غروره وعناده لتبرر رغبته في وجودها ...
ضيق عينيه في تمعن حين اتسعت عيناها فجأة وفغرت ثغرها وهى تهتف فى سعادة :
” بابا فاق ”
*************************************" حمدلله ع السلامة يا بابا ”
قالتها ايلينا وهى تقبل كف ابيها الذى قرب جبينها منه ليقبله فهمست اليه فى عتاب :
” كدة برضه يا بابا تخبى عليا ”
ابتسم وهو يمرر يده على رأسها :
” الظاهر خلاص يا ايلينا مبقاش فيه فايدة من المقاوحة اكتر من كدة ”
قاطعه محمود في صرامة امتزجت بكثير من العطف :
” متقولش كدة يا راجل ..ان شاء الله تقوم بالسلامة وتفرح بيهم ”
اضافت ايلينا وهى تصدق على كلمات محمود :
” ايوة يا بابا ان شاء الله تعمل العملية وتقوم وبالسلامة ”
وضع سمير يده على صدره وتنهد فى الم :
” عملية ايه بس ؟؟؟...دى غالية اوى والامل فيها مش كبير ”
تخلص يوسف من صمته أخيرا هذه المرة :
” ملكش دعوة بالمصاريف خالص ياعمى ..احنا مش اهل ولا ايه ؟؟؟“
نظرت له ايلينا فى ضيق بينما رد محمود بابتسامة ممتنة :
” تعيش يا يوسف انا كل اللى بفكر فيه دلوقتى علي وايلينا لو جرالي حاجة مش هيبقا ليهم حد غيركو ”
دمعت عينا ايلينا وهمست بصوت متلعثم وقد ارتعد داخلها لمجرد الخاطرة
” بابا متقولش كدة انت هتعمل العملية وهتبقى كويس ”
نظر سمير اليها وواصل فى حنان :
” انا خايف عليكي انتي بالذات ايلينا ابن عمك شكله مش هيجيبها البر ابدا ”
قطب يوسف حاجبيه متسائلا في حيرة :
” ابن عمها ..ايه الحكاية بالظبط ”
تنهد سمير ليخبره :
” طلبها للجواز وانا رفضت مش فارق معاه كونها مخطوبة من غيره ...طول الوقت عمال يهددنى ويهددها ”
نظر يوسف الى ايلينا هاتفا فى استنكار :
” انتى ازاى متقوليليش على حاجة زى دى ؟؟؟“
رمقته بنظرة معناها وهل كنت تهتم يوما بشىء يتعلق بي ، أفحمته نظرتها فازدرد ريقه وهو يقول بنبرة أهدأ
” متخافش ياعمي ..محدش يقدر يأذي ايلينا وانا على وش الدنيا ..ومادام الموضوع وصل لكدة يبقى اسمحلي اناعارف انه مش وقته بس لو هنعجل بكتب الكتاب يكون أفضل“
نظر الجميع اليه فى ذهول وأولهم ايلينا هل طلب الزواج حقا ؟؟...هل جن هذا الرجل وسيدفعها للجنون معه ..عن أي زواج يتحدث ..تهكمت فى نفسها حين فهمت مقصده ..فالموقف لا يحتاج الى شرح مطلقا .. شهامة ليس اكثر..شفقة ربما ..تختلف أسبابه ولكنها تتفق في اجباره على الزواج من جديد ولكن بشكل غير مباشر ...قبلت أن تجبره سابقا وهي تنكر حبها له مدعية رغبتها في اصلاحه ..أما اليوم وكل جزء من كيانها يصدح بعشقه لن ترضى بشفقة او شهامة ، تفاجئت بسمير يرد نيابة عنها :
” انا عن نفسي موافق ..لما تتجوزو محدش هيقدر ييجي جنبها لا ابن عمها ولا غيره ”
حملقت به ايلينا ..أبوها قد وصل خشيته عليها حد الذعر ..حد قبوله بيوسف وهو يعرف عنه ما تعرفه .. اذن قد استسلم لمرضه ويأسه
تابع محمود الحديث عنه فى سعادة:
” يبقى خلاص على بركة الله نكتب الكتاب وبعدها نستناك تقوم بالسلامة من العمليه عشان نعمل الفرح ”
تردد سمير قائلا :
” عملية بس انتو عا...“
قاطعته ايلينا هذه المرة وهى تعرف طريقها جيدا ” بابا لازم تعرف ان مفيش جوازة هتتم من قبل ما توافق انك تعمل العملية ”
نظر لها سمير بابتسامة يسألها في رفق
” انتى بتساوميني يا بنت انتى ؟؟؟“
وبرغم انها كانت مزحة الا انها كانت حقيقة لقد كانت بالفعل تساومه وهو تقبل مساومتها تلك بصدر رحب ..يعلم أن ابنته تحب هذا اليوسف ..تحب للمرة الأولى في حياتها ..ويشعر من نظرات يوسف اليها أنه يبادلها الشعور ذاته ولكن بعده لم يرضخ ..يعلم أن ابنته قوية وستغير فيه الكثير ..فقديما عشقه لأمها غير حياتهما سويا ..ربما تكررت القصة من جديد ..من يدري ؟؟
**********************************************
تم عقد قرانهما بالفعل فى المشفى ،ورغم السعادة التى حلقت فوق الجميع الا ان الحزن والقلق كان من نصيبها وهى تشعر ان حبيبها يتزوجها رغما عنه للمرة الثانية وان ادعى عكس ذلك ليحافظ على ماء وجهه لا أكثر ، نعم تغير وقد لمست بنفسها هذا التغيير ووقعت فى غرام يوسف الجديد بكل ما فيه حتى بغروره وعنجهيته ...غرقت بكل مشاعرها وكيانها فى كل تفاصيله ولن تقبل منه ابدا بأقل مما تشعر به تجاهه ، لن تقبل ان تعيش عذابات حبه وحدها لتكون وسيلته لارضاء غروره كرجل ليس اكثر
أما الحيرة فكانت من نصيبه هو ... يرى غيامة حزن تعكر صفحة وجهه الصافي .. اهو ندم ؟؟
ام انها تخشى تلك الخطوة وتفتقد الامان معه ؟؟؟
ام لأن لعبتها خرجت عن الحد الذى رسمته لها ؟؟
أم هو قلقها على أبيها ؟؟ .
................
انفرد كل منهما بالآخر بعد عقد القران فى حديقة المشفى ...
طال الصمت بينهما كأن كل منهما يعطي للاخر فرصة فى توضيح موقفه أولا .
كانت هى الأسرع فى تمزيق هذا الصمت السخيف فقالت وهي تنظر امامها :
” على فكرة انا وافقت على الجواز بس عشان بابا يوافق يعمل العملية ..لكن متخافش مش هدبسك معايا كتير ”
عض يوسف على شفتيه فى غيظ وهو يتذكر كلماته الوقحة وهمس في خجل :
” انا اسف مقصدتش المعنى ده ابدا ”
ابتسمت فى حزن قائلة:
” متعتذرش انت فعلا معاك حق ..أنا فعلا زودتها ..انت رفضتني اكتر من مرة وكان لازم يكون عندى كرامة ”
كاد ان يصرخ بها أن تتوقف ولكنها واصلت :
” انا طبعا بشكرك على شهامتك ووقفتك معايا ..واوعدك ان التدبيسة دى مش هتستمر كتير وبمجرد ما بابا يفوق ويبقى كويس هننفصل وتقدر تشوف حياتك ”
ولم تمهله فرصة للرد ابدا فلو امهلته ستحرم نفسها من الاحتفاظ بكرامتها للحظة الأخيرة.. سيرى دموعها التى اخفتها عنه فى كبرياء وأطلقت عنانها بمجرد أن أعطته ظهرها ...كيف سمحت لنفسها بالتورط في حبه هكذا !!..كيف ؟؟ .
راقبها في ألم وهي تختفي من أمامه وسخطه على ذاته يزداد... لماذا لم ينتزعها من افكارها السخيفة هذه ؟؟
لماذا يرفض ان يعترف لنفسه بانه لايتحمل فكرة ابتعادها ؟؟
يرفض هجرها ..
يكره حزنها..
يمقت شعورها بالخوف فى وجوده ..
يحب قوتها عنادها مشاكستها...
كل شىء فيها يثير جنونه ..
لماذا لم يستجب لمشاعره وألجم جسده الذي كاد أن يتحرك ليزرعها بين ذراعيه بقوة لتكون تلك الاجابة الصحيحة والرد المناسب على كل ما زعمته .
. ***********************************
كانت صوفيا فى غرفتها تضع اللمسات الاخيرة لبورتريه خاص مزجت فيه الالوان بشكل رائع فبدت حتى أجمل بكثير من الصور التى التقطتها للنيل فى الغروب ، تأملته فى رضا قبل ان تزيحه جانبا وتستلقى على فراشها وهي تتأوه فى خفوت ، اغمضت عينيها لحظات ثم فتحتهما وهي تبتسم فى خبث ، مدت يدها تلتقط هاتفها من على المنضدة تطالع عليه صورة زين الذى يضعها على تطبيق ” الواتس اب ” صورة يبتسم فيها بوداعة أخذت لبها منذ ان طالعتها للمرة الاولى ، ملامحه الشرقية المنحوته تتوه فيها دائما وتذكرها بفرسان العرب القدامى التى قرأت عنهم فى الاساطير ، لا تستطيع حتى الان تحديد ماهية شعورها نحوه فكثيرا ما تشعر بالحنق منه حين يتجنبها او يشيح بنظره عنها وذاتها تلك الافعال تجذبها اليه اكثر ، نظرت الى صورته من جديد وهي تمرر اصبعها على ملامحه كأنها تريد ان تحفرها بذاكرتها ، نهضت من جديد وابتسامة حالمة تزين ثغرها وهى تتجه الى كراس الرسم وتبدأ فى خط ملامحه بدقة ومهارة ، وبعد ساعة او يزيد انتهت من رسمه بالقلم الرصاص فوضعت القلم فى فمها ورفعت حاجبيها قائلة :
” طبعا الأصل احلى ..بس انت اجمل حاجة رسمتها فى حياتى ”
ابتسمت وهي تضع يدها على ثغرها ...لقد أصبحت تستخدم العربية في التفكير وتلاشى دور اللغة الفرنسية التي لم تتحدث غيرها لسنوات تماما ..أمسكت الصورة واخذت تتأملها وهى تجوب الغرفة بلاهدف ..
لحظات وخطرت على بالها فكرة لم تأخذ سوى لحظات أقل لتضعها قيد التنفيذ ، قامت بتصوير الرسم وأرسلته الى رقمه الذى تحتفظ به منذ ان اعطته لها ايلينا وهى فى المطار ، تعلم انه لا يمتلك رقمها فهل سيكتشف انها من فعلت هذا ؟؟؟هل تراه يشعر بهذا الاضطراب الذى تشعر به .
رن جرس هاتفه يعلن عن وصول رسالة عبر الواتس اب ففتحها ليجد صورة مرسومة له بالقلم الرصاص فى غاية الدقة والاتقان خطتها انامل بارعة ومحترفة ، قطب حاجبيه فى تفكير من فعل هذا ؟؟، لحظات مرت قبل ان يبتسم وهو يفرك جبينه ، تراها هى ؟؟، حوريته الجميلة التى لاتفارق باله والتى افقدته توازنه وجعلت قلبه ينبض كمراهق دون ادنى ارادة منه ، هل قضت الليلة بأكملها تخط ملامحه ؟؟هل يشغل نفس الحيز الذى تشغله فى حياته ؟؟هل يشاركه قلبها تلك النبضات الغريبة التى يشعر بها للمرة الاولى ، لا يعرف لماذا اصبح شعوره يقينا وهو يعطيها رده بتغيير صورة ملفه الشخصي الى تلك الرسمة الدقيقة التى أرسلتها واستوعبت هي هذا الرد منه ولم تصدقه ، ولكن تراه فهم ما تعنيه ؟؟؟
أو بالأحرى هل تفهم هي ماذا تعني من خلف ما فعلته ، الأمر قد تعدى كثيرا مجرد انجذاب.. لقد وصل بها الى تنحية فكرة سفرها تماما ..فوجودها في مصر لم يعد مقتصرا على مرض محمود فقط كما تدعي .
***************************
تنهد يوسف وهو يتهالك على مقعده متمتما فى حزن ” لاحول ولا قوة الا بالله ”
تلقى الخبر من أبيه منذ لحظات عبر الهاتف ، أخبره بصوت متهدج يحاول أن يسيطر على نبرته بأن رفيق العمر انتقل الى جوار ربه، مات الرجل قبل أن يستمتع بدفء وطنه ويعوض حرمان الغربة ، مات بعد أن اطمئن الجميع الى استقرار حالته وهجرته الامه ، مات قبل موعد جراحته بيوم واحد فلله في خلقه شئون ..
وكل اليه والده مهمة ابلاغ ايلينا بالأمر ،بقي على وضعه هكذا لدقائق ينظر الى الباب في شرود ينبش به عقله عن أي طريقة تحمل الخبر دون أن يصدمها به ، مرر يده على وجهه في ألم فكل الطرق ستؤدى الى حقيقة واحدة..
لقد رحل والدها الذى لمس بنفسه كم تحبه وتحترمه وتعده صديقا وليس مجرد اب ، كيف ستسقبل خبر موته بعدما عاشت في أمل نجاته طيلة الأيام الماضية .. مجرد تخيل الحزن على وجهها يفزعه ، ماذا عساه ان يفعل ؟؟
نهض من كرسيه اخيرا واتجه للباب الذى يفصل بينهما ليفتحه فى بطء ، لم تنتبه له وقد انهمكت فى العمل، فبعد ان اطمأنت على صحة ابيها عادت لتنجز بعض الاعمال الهامة التى كانت تحت مسئوليتها رغم انه اعفاها من ذلك ، ظل واقفا للحظات وهو يبحث مجددا عن أكثر الكلمات رقة لينقل لها به الخبر
شعرت برائحة عطره كالعادة فرفعت اليه رأسها بابتسامة متعبة وقالت :
” يوسف ..انا قربت اخلص اهو بس فيه حاجات كتير محتاجة امضتك عليها ”
نظر اليها للحظات في حزن عقد لسانه عن نطق حرف فأطرق برأسه في عجز لتشعر بأن هناك خطب ما ، نهضت من مكتبها وسألته فى حذر:
” يوسف مالك حصل ايه ؟؟“
انتفض قلبها ليضرب صدرها في قوة وهو يشيح بوجهه عنها ، وضعت يدها على على صدرها تقاوم ألم انقباضه فالأمر يبدو انه يخص صحة ابيها ، التمعت الدموع فى عينيها وهى تقترب منه أكثر قائلة فى تلعثم وشفتاها ترتجف فى خوف :
” الموضوع ليه علاقة ببابا ..رجع انتكس تانى ..رفض يعمل العملية ولا ..“
وصاحت به وهي على وشك الانهيار :
” يوسف رد عليا بقا ”
أمسكت بذراعه في توسل وهي تكرر سؤالها فرفع نظره اليها والمته نظرة الهلع والخوف والضياع فى عينيها فلم يشعر بنفسه تماما وهو يحتويها بين ذراعيه كأنه يحميها من قسوة الحقيقة ويخفيها عن مرارة واقعها وأدركت هي كل شىء فبقيت جامدة وهى تتمتم فى صدمة :
” ازاي ؟؟...انا سايباه كويس ....ازاي”
وسالت دموعها ليشعر بها يوسف تبلل قميصه لتحرقه تماما وهو يراها للمرة الأولى ، زاد من ضمته لها وهي تهمس فى انهيار :
” بابا مات يا يوسف.. بابا مات ”
مسح على رأسها فى حنان قائلا بنبرة متهدجة :
” انتى ايمانك قوى يا ايلينا ..ادعيله حبيبتى ”
نطقها بصدق وباحساس عاشق يتعذب من اجل محبوبته نطقها دون ان يشعر أنه قالها ..نطقها دون أن يفكر كيف خرجت بتلك السهولة ...نطقها من أعماقه حين اعترف ألمه من أجلها بالحقيقة ..ولسوء حظه لم تشعر بها أبدا .. لم تشعر بأنها انتزعت اعترافا صريحا منه ،ألم فقدان الأب والصديق كان كافيا لعزلها عن العالم بأسره ..كافيا عن عدم ادراكها أنها بين ذراعيه تتلقى منه حنانا لم تعهده مطلقا ... أغمضت عينيها فى ألم وهي ترفع رأسها من على صدره هامسة بايمان تحاول به مقاومة انهيارها :
” انا لله وانا اليه راجعون ”
اخذت ترددها وهو يمسك بكتفيها ويشعر بارتجافها حتى خفتت حركتها فجأة لتسقط فجأة بين ذراعيه مغشيا عليها ليهتف فى ذعر ” ايلينا ”
******************************************
تكفل محمود وابنائه بدفن سمير واقامة العزاء له فى الوقت الذى كانت ايلينا فيه تحاول التماسك قدر المستطاع هى واخيها وتعينها على ذلك صوفيا وسميرة وايتن .
وبعد مرور اسبوع دق الباب ففتحته صوفيا لتجد يوسف ومعه زين يحملا بعضا من الطعام كعادتهما كل يوم منذ وفاة محمود ، ألقى يوسف التحية عليها وسألها فى روتينيه عن أحوالها وأحوال علي ليذهب بعدها الى ايلينا مباشرة التي أخبرته صوفيا انها لاتفارق غرفة ابيها .
تركها مع زين التى نظرت اليه وسألته في تردد
" تشرب ايه زين ؟؟“
ابتسم زين قائلا
” مش عاوز اتعبك ”
شبكت اناملها قائلة :
” يبقى قهوة مظبوطة انا بشوفك على طول بت..“ وتوقفت عن استرسالها وهي تحك رأسها فى خجل لقد اخبرته ببلاهة انها تهتم بأدق التفاصيل به فتنحنح هو ليخفى سعادته قائلا :
” خلاص ..يبقى قهوة مظبوط ”
راقبها وهي تدلف الى المطبخ وتلتفت اليه فى توتر ، لقد كاد ان يخبرها حين وقعت عيناه عليها منذ لحظات الأسود يليق بك يا جميلة ولكن لا ليس الاسود فحسب بل كل الوان الدنيا كأنها خلقت من اجلك كأنك من تعطينها رونقها وبريقها وتميزها ، بريئة كالاطفال وعيناك تلك اه منها لم أعرف من قبل عينين بصفائهما أبدا ، حدائق الجنة ورياضها يعيشها من ترمقينه فقط بنظرة منهما..
لمح على المائدة كراس رسم صغير فابتسم في خبث وهو ينظر باتجاه المطبخ ليتأكد انها لا تراه ، اخذ يبحث فيه عن شىء واحد يؤكد له حقيقة ظنه ، ظل يبحث ولكنه لم يجد مبتغاه حتى انتفض على صوتها وهى تقول بينما تضع القهوة أمامه :
” عجبك رسمي؟؟“
تنهد زين وهو يهز رأسه بالايجاب وقال في احباط لاحظته صوفيا على الفور :
” حلو اوي ..فنانة بجد ”
وأعاد اليها دفترها وهو يتساءل في نفسه هل لم تكن هي بالفعل ؟؟، لا ربما امتلكت دفترا غيره ...
قالت صوفيا فى خبث وقد أدركت ما يفكر فيه :
” شكله معجبكش وبتجامل وشك باين عليه انه متضايق ”
ارتشف زين من القهوة أمامه ليزدردها عوضا عن ريقه الذى كاد ان يجف من فرط التوتر والاحباط :
” أبدا..اصل ....“ وهز رأسه وهو يتمتم
” الظاهر اني كنت فاهم غلط ”
رسمت صوفيا البلاهة على وجهها وقالت:
” بتقول حاجة زين !! ؟؟“
تنهد في عمق قائلا :
” متاخديش فى بالك ”
دلف يوسف الى غرفة ايلينا فوجدها تقف بجوار النافذة وهى تحمل بيدها صورة لأبيها وتتأمل الدنيا في شرود ، شعور بالضياع يراه فى عينيها ويمقت ان تشعر به فى وجوده ، لم يخفي ألمه وهو يراها على هذا الضعف الذى لم يعهدها عليه ، التفتت له وابتسمت فى شحوب وقبل أن تمد اناملها لتمسح دموعها كانت أنامله هى الأسرع تلك المرة فمسح دموعها بابهاميه وتأملها للحظات وهو يضع كفيها فى كفيه قبل أن يأخذها لتجلس على أريكة قريبة ويأخذ الصورة منها ليضعها على المنضدة المقابلة ، ركع على ركبتيه أمامها قائلا :
” ايلينا اتكلمى معايا قولى اى حاجة ”
ازداد بكائها وهى تقول بصوت تمزقه الدموع
” اقول ايه ..انا خلاص اتيتمت ومبقاش ليا حد .بابا مكنش مجرد أب وبس ...بابا كان صديق وصاحب عمره فى مرة ما خذلني..عمره مازعقلي ولا زعلني فى يوم حتى وأنا غلطانة ..اتعلمت منه كل حاجة حلوة ..لما كنت بقع فى مشكلة كنت عارفة انى آخر اليوم هرجع الاقيه وأعيط فى حضنه لحد ما ارتاح ..انا مؤمنة بقضاء ربنا بس انا انسانة وموت بابا كسرني ”
مد ابهاميه ليمسح دموعها ويحتوى وجهها بين كفيه قائلا :
” وأنا روحت فين ...كلنا روحنا فين ...انا جنبك ايلينا ومش هسيبك ابدا ”
وأخفض رأسه وهو يحفز نفسه بقوة ، هيا خذها بين ذراعيك الان واخبرها بالحقيقة وكفى مراوغه أخبرها انك تحبها كما لم تحب أنثى من قبل ،تحبها !!!!...أجل أنت تحبها وهذا هو أدق مسمى لكل ما مررت به معها معها تألمت...
معها شعرت بالغيرة
معها عشت كل المتناقضات
معها ....
عرفت الحب لأول مرة
أنت ...أنت تحبها يا يوسف
تلك المخلوقة ..
تلك الأنثى ..
ليست أي أنثى ...
انها التي نبض خافقك بحبها
أنت ...تحبها ...تحبها ...تحبها
وهي تستحق ..لن تخذلك..
هيا كن شجاعا وواجه مشاعرك ...
خذ بيدها الى جنتك وعلمها العشق بمبادئك انت
رفع رأسه من جديد وحين هم أن ينطق سمع صوت جلبة فى الخارج ، فنظر اليها فى استفهام لتهز رأسها فى حيرة وهي تخرج معه لترى ماذا هناك ، وحين خرجت تفاجئت بفؤاد ابن عمها وهو يقول فى سخرية
” الله الله يا ست هانم ..خارج من أوضة نومك كمان ..ابوكي مات من هنا وانتى قلبتهالى مفروش !!!!“



sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 53
نقاط : 63
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى