روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الأربعاء أكتوبر 31, 2018 7:37 am

بسم الله

الفصل الاول
”تعلن الخطوط الجوية التابعة لمصر للطيران عن وصول رحلتها رقم 704 والقادمة من باريس ”، تردد النداء فى انحاء المطار ليتنهد رجل فى منتصف الستينات تقريبا وهو يضيق عينيه ليعادل الرؤية التى ضعفت بفعل الزمن ويجول باحثا عن وجه غاب عن عينيه لسنوات طويلة ، وجه يحمل بملامحه ذكريات الطفولة وعنفوان الشباب وطيشه وجنونه ، اعوام طويلة فصلت بينهما الا ان الوصال لم ينقطع وان كان هاتفيا، ربما كان هذا كافيا ليبقى ميثاق الصداقة قائما لكل هذا العمر رغم كل مافصل بينهما من مسافات ،أخذ يدقق النظر باحثا عن صديقه الذى قرر بعد اعوام طويلة العودة الى ارض الوطن مع ولديه حتى تلاقت اعينهما اخيرا ففتح كل منهما ذراعيه من قبل ان يقترب حتى من الاخر ، خطوات مسرعة متعثرة من كليهما دفعتهما فى النهاية الى عناق طويل وحميم بثا فيه كل ما اختزناه من مشاعر وذرفت فيه كثير من الدموع ، دموع الحنين لكل شىء للصحبة للوطن للاهل ولكل ذكرى حلوة كانت ام مرة ، دموع الكهولة ما اسهلها وما ايسر ان تراق فى لحظة وكأنها تخرج كل ما مر به الانسان على كل فترات حياته ، بعد دقائق استطاع كل منهما التخلص من بين ذراعى الاخر وان بقيت الايادى متشابكة بعض الشىء ، نظر محمود الى صديقه الغائب في حنين قائلا ” اخيرا يا سمير ..رجعت بلدك اخيرا ”
دمعت عينا سمير فى تأثر وقال ” اخيرا يا محمود ” وترك يده وهو يشير الى طفل فى التاسعة من العمر يرتدى نظارة سوداء ، كان اشقرالشعر يحمل ملامح اوربية صميمة ، مسح محمود على شعره وهو يقول ” على ابنى ”
مد محمود يده للطفل ليصافحه فلم يستجب ، فأشار سمير الى عينيه ليمتقع وجه محمود فى صدمة فالطفل كفيف ، تخلص من صدمته ليمسك بكتفى على وينحنى مقبلا جبينه وهو يقول ” ازيك ياعلى ..معلش يابنى مش بعرف فرنساوى ”
تفاجىء محمود للمرة الثانية حين رد عليه على بابتسامة ” بتكلم عربى كويس يا عمو ..ازى حضرتك ”
اعتدل محمود فى دهشة فرؤية هذا الطفل بملامحه الغربية تلك يتحدث العربية تبدو مزحة بالفعل وقبل ان يعلق ابتسم سمير وهز رأسه وهو يشير الى فتاة تبدو فى منتصف العشرينيات تقف خلفه وهو يقول" ودى ايلى ..ايلينا بنتى ”
يبدو ان هذا هو اليوم العالمى للذهول فقد فتح محمود ثغره وهو يتأمل تلك الفتاة التى وقفت تبتسم فى ثقة ، كانت على عكس شقيقها تحمل ملامح مصرية صميمة ورثتها بالطبع عن ابيها ويبدو انها لم ترث من امها ملمحا واحدا ، كانت قمحية البشرة بنية العينين وللدهشة كانت ترتدى حجابا بسيطا وانيقا يتناسب مع زيها الراقى والمحتشم ، قطعت ايلينا تأمله وهى تقول ” عمو محمود ازى حضرتك ..بابا كلمنا كتير عنك ”
ابتسم محمود وهو يضع يديه فى خصره وينظر الى سمير قائلا ” ماشاء الله ولادك بيتكلمو عربى كأنهم اتولدو واتربو فى مصر مع ان عمرهم ما زاروها ”
ضحك سمير فأردف محمود ” بصراحة لما قولت انك جاى مع ابنك وبنتك متخيلتش انهم هيكونو كدة ..انا قولت هلاقى اتنين خواجات..لكن اتفاجئت بيتكلمو عربى كويس وكمان ايلينا فرنساوية ومحجبة ”
ردت ايلينا نيابة عن ابيها فى ادب جم ” احنا اه مشوفناش مصر قبل كدة بس لينا نص مصرى ..وبالنسبة للحجاب فده فرض على كل مسلمة واعتقد انه مش متحدد لا ببلد ولا جنسية ”
نظر لها محمود فى اعجاب وقال ” ماشاء الله ياسمير عرفت تربى ”
قال محمود فى تأثر وهو يأخذ ولديه تحت ذراعيه ” مش لوحدى ..جانيت الله يرحمها كانت ليهم نعم الام ”
تنهد محمود فى تعاطف وهو يرى صديقه يرثى قصته القديمة وقال ” الله يرحمها ..“ ، اما بداخله فلا زال ذهوله على وضعه ،جانيت الفرنسية المتحررة التى خسر سمير اهله من اجل الارتباط بها وغادر ارض الوطن باكمله من اجلها ولامه كل انسى على وجه البسيطة وحذره من عواقب ما يفعله تنجب له ولدين يسرا القلب والعين هكذا ، كيف ربتهما معه وعلى حد علمه انها لم تكن مسلمة حين تزوجها و..، قطع شروده صوت سمير وهو يقول ” مش يلا بينا يامحمود انا والولاد محتاجين نرتاح" ، تنهد محمود وهو يشير الى سائقه الذى رافقه ليساعدهم فى نقل الحقائب .
****************************************************************
فتح سمير باب المنزل القديم ،منزل العائلة ،خطا فى تردد وكأن صدى اصواتهم لازال يجلجل فى اذنه كآخر مرة له فى هذا البيت ، تلك الاصوات التى كانت تعلو وتعلو لتعنى شيئا واحدا انه لم يعد له مكان ، تبعته ايلينا وهى تمسك بكف اخيها لتمنعه من التعثر ، نظر محمود الى صديقه الذى كان يتأمل كل زاوية من زوايا المنزل فى بطء ويتلمس الجدران فى حنين جارف ، رغم القسوة والنبذ والحرمان تظل العائلة هى الملجأ والمأمن يظل عشقها كعشق الوطن لعنة ، ظل سمير يتأمل المنزل وهو يستدعى كل ذكرياته به ، به قضى بعضا من طفولته وجل شبابه ، فى هذا المنزل بدأت احلامه وطموحه ، هذا المنزل يحمل رائحة من حنان امه وبعضا من شدة ابيه ، كل شىء فيه بقى على حاله الا الارواح الطيبة التى كانت تسكنه ، اقترب من منضدة وضعت عليها صورة لامه وابيه رفعها ودمعة تسيل على وجنته وهو يمسح بكفه عليها ويمر امام عينيه شريطا سريعا لذكرياته يتوقف عند المحطة الفاصلة ، جانيت الفرنسية التى عشقها ولم يندم يوما على حبه لها الذى كلفه الكثير ، دخلت حياته منذ ثلاثون عاما ، كان شابا يافعا سعيدا بوظيفته الجديدة فى احدى شركات الاستثمار الاجنبى حين رأى جانيت لاول مرة وقد جاءت لزيارة مصر مع وفد فرنسى ، كان مرافقا لهذا الوفد ولفتت جانيت بجمالها عقله العابث فهو لم يكن أكثر من شاب سطحى التفكير كأغلب جيله ، حاول التقرب اليها فتفاجىء بها تسأله فى احدى المرات عن الاسلام وتطلب منه ان يتحدث لها عنه ، تفاجىء سمير بطلبها فهو بالكاد يؤدى صلاته ولم يكن بالالتزام او الخبرة الكافية لهذه المهمة التى بالفعل لمست قلبه ، فلم يكن امامه خيار سوى ان يتعلم ويعلمها ، اقتربا معا من الله وسلكا طريقهما اليه سويا ، واكتشف معها لذة ايمان افتقدها فى حياته ، تعلمت جانيت معه كل شىء عن الاسلام وتبقى فقط القرار الاخير وهو اشهارها لاسلامها ،فى هذا الوقت لم يكن لدى سمير ادنى شك ان جانيت قد اصبحت جزءا هاما فى حياته وانه بالفعل احبها وتمناها زوجه له ليكملا معا الطريق ، فعرض عليها الزواج ولم يحسب ان ردة فعل اهله ستكون بهذا العنف ، فقد رفضتها العائلة ورفضته معها ولفظته تماما خارجها ، حاول سمير وحاول سنوات ولكن دون جدوى ، بل واستغل والده نفوذه ليضيق عليه العيش فى وطنه فأصبح يفصل من عمل ولا يلبث ان يستقر فى غيره ليفصل منه ثانية حتى انتهى الامر واتخذ قراره بالهجرة الى باريس وبلا عودة فهو لن يحتمل ان يبقى فى وطن تحاك له فيه المؤامرات من اقرب الناس اليه ، لن يحتمل ان تنبت مشاعر الكراهية بقلبه تجاه اهله او تجاهه منهم ، لن يحتمل ان يحرم عليه رؤيتهم وهو على بعد كيلو مترات منهم، لن يحتمل ان ..، ” سمير ” انتبه على صوت محمود فاستدار له وهو لازال يحمل صورة والديه بين اصابعه ” انت كنت بتقول حاجة يا محمود ” نظر محمود الى الصورة وقال فى تعاطف ” بقول لو محتاج تشوف مكان تانى .اشوفلك ”
وضع سمير الصورة وهو يقول لمحمود فى امتنان ” كتر خيرك يا محمود لحد كدة ..كفاية اوى تعبتك فى تنضيفه وتجهيزه تانى ”
قال محمود فى عتاب ” احنا اخوات يا سمير ..وبعدين يعنى هوا انا اللى نضفته بنفسى ماهم الخدامين ..“
واضاف وهو ينحنى قليلا ” اه بالمناسبة انا شوفتلك مكان مناسب للكافيه اللى انت عاوز تفتحه ..مع انى قولتلك ملوش لزوم وتشتغل معايا وانت اللى مش عاوز ”
هنا تدخلت ايلينا فى الحوار قائلة ” حضرتك برضه هتفتح كافيه فى مصر ”
هز سمير رأسه قائلا ” ايوة يا حبيتى انا مش بفهم فى حاجة غير كدة ”
هزت ايلينا رأسها فى تفهم ونظرت الى المكان فى تفحص سريع وقالت ” هشوف اوضا ليا واوضة لعلى عشان نستريح ..بعد اذنكو ” واخذت ايلينا بيد على وادخلته الى احدى الغرف ، كان كفيفا ولكنه ذكيا للغاية ويمتلك من الحكمة مالا يمتلكه من تجاوزه بالعمر سنوات لم يكن من هؤلاء الذين يتذمرون من اعاقتهم ليحيو حياة درامية بل كان متعايشا معها كأنه امر طبيعى قدر لكل البشر ، كعادته حين دخل الغرفة اخذ يتعرف عليها بلمساته ويحفظ كل شىء فى ذاكرته بسرعة ليستطيع التحرك بها فى حرية ، عقدت ايلينا ساعديها وهى تراقب اخاها بابتسامة ملاك حارس يراقبه دوما بعلمه او دون علمه ، فعلى لم يكن اخاها الاصغر بل هو صديقها المقرب الذى تستمع الى رأيه فى بعض الاوقات حين يعرض حلولا لمشاكلها بسيطة كبساطة تفكيره ونقية كنقاء قلبه الذى لم يلوث بنزاعات البشر بعد ، جلس على على طرف الفراش وقال وهو يخلع نظارته ” كدة حفظت الاوضة خلاص ..باقى الشقة لما ارتاح شوية ”
ربتت ايليلنا على كتفه قائلة ” تحب اساعدك فى حاجة حبيبى ”
ربت على يدها قائلا ” شكرا ايلينا بس ياريت لو تجيبيلى شنطتى من برة ”
احضرت له ايلينا الحقيبة وفتحتها ولم تتدخل كما يحب فهى واثقة فى قدرات على التى تجعل ايا كان يشك فى كونه كفيف من الاصل ، تحسس على الحقيبة واخرج ثوبا للنوم منها واعاد غلقها من جديد فقالت ايلينا ” تحب ارتبلك الهدوم فى الدولاب ”
بدأ على فى فك ازرار قميصه وهو يقول ” من امتى يا ايلينا بتساعدينى ..انتى عارفةانى بحب ارتب حاجتى بنفسى ”
قالت ايلينا بسرعة ” حبيبى انا مقصدتش حاجة ..انا اقصد ان المكان جديد مش اكتر ”
ابتسم على قائلا ” بس انا حفظته وحفظت كمان الدولاب فيه كام رف وكام دلفة ما تقلقيش ” همت ايلينا ان ترد لولا ان قطع رنين الهاتف صوتها فتنهدت ليقول على ” روحى ايلينا ردى على تليفونك وارتاحى شوية انتى كمان ”
نظرت ايلينا الى على قائلة فى جدية وهى تنظر الى هاتفها ” لو احتجت حاجة حبيبى بس ناديلى ”
ابتسم على بينما خرجت ايلينا لتفتج باب الحجرة المجاور لعلى مباشرة وتفتح المكالمة هاتفة بالفرنسية التى تجيدها اكثر من العربية فهى اللغة التى ظلت تتحدثها سنوات ” صوفيا ..كيف حالك عزيزتى ”
جاءها صوت صوفيا الساخر ” كيف حالك انتى وحال الصحراء التى سافرت اليها ”
امتعض وجه ايلينا وهى ترد ” مصر ليست صحراء ابدا صوفيا ..انا واثقة انها جميلة ”
ضحكت صوفيا قائلة ” ربما... ولكن ليست اجمل من فرنسا وطنك يا عزيزتى ”
ابتسمت ايلينا وهى تتأمل الغرفة ” وهنا وطنى ايضا يا صوفيا ”
تنهدت صوفيا قائلة ” بالمناسبة حينما علم ريان بسفرك اقام الدنيا ولم يقعدها ..لا اعرف حقا علام ينوى بالضبط تجاهك ”
زفرت ايلينا فى ضيق قائلة ” فليذهب الى الجحيم ..لقد انتهينا ولا سبيل للعودة بيننا ابدا ”
_ولكنه يحبك ايلينا انتى تعلمين ذلك
قالت ايلينا فى حنق ” هذا ليس حبا ابدا ..لقد حاولت كثيرا وانتهى الامر ولن ابقى طيلة عمرى فى دائرة الخطر ”
_ربما لم تحبينه بالقدر الكافى لتحمل المخاطرة من اجله
اغمضت ايلينا عينيها وقالت ” عزيزتى صوفيا دعى عنك تلك الاحلام الساذجة فهناك اشياء كثيرة اكبر من الحب تتحكم بنا ”
_حقا لا اعرف بما اجيبك ولكن اتمنى لك السعادة فيما تختارينه
ابتسمت ايلينا وقالت ” وانا ايضا صوفيا ..وبالمناسبة هل فكرت فيما قلته لك ؟؟“
ضحكت صوفيا وقالت جملتها المعتادة التى سأمتها ايلينا بالفعل ” فيما بعد ايلينا فيما بعد ”
قالت ايلينا فى احباط ” لافائدة ترجى منك ايتها المتهورة ...انتبهى لحالك جيدا ..وتوقفى عن نسيان اشيائك فى كل مكان فلم اعد موجودة خلفك دائما لاجمعها ..مع السلامة ”
انهت ايلينا المكالمة وهى تنظر الى اثاث الغرفة العتيق والراقى فى الوقت ذاته ، كان طراز البيت عربيا كلاسيكيا للغاية رأته فى كثير من الافلام المصرية القديمة التى كانت تتابعها لتشعر بها انها تأخذها لجولة فى وطنها الام ، نظرت الى صورة كبيرة تحتل جزءا ليس بالهين من احد الجدران ومن الواضح انها لجدها ، ملامحه صارمه ذو حاجبين كثين وشارب مفتول ونظرة قاسية لا تعلم هل اصطنعها ام الزمن كان كفيل بنقشها على ملامحه ، بدأت فى فك حجابها وهى تقف امام المرآة تفرد شعرها الغجرى الاسود الذى يمتد الى نهاية ظهرها ليعطها مظهرا مثيرا يختلف تماما عن مظهرها البرىء بالحجاب ، لم ترث ايلينا ملمحا واحدا من ملامح جانيت ورثت اكثر من ملامح محمود فجمالها كان مصريا خالصا له جاذبيته يزيده تلك النظرة الواثقة المتحدية فى عينيها وشخصيتها المنفردة الممتزجه بالتزام شرقى فى الخارج والتزام غربى عملى فى داخلها ، تمنت كثيرا ان تزور مصر فى الماضى ولكن لم يخطر ببالها الاقامة ولا تعرف لما قرر ابوها العودة فى ذلك التوقيت بالذات وخاصة بعد ان مر على وفاة جانيت خمس سنوات وحياتهم واعمالهم مستقرة كثيرا فى باريس التى تحبها ولم تفكر ابدا فى تركها ففيها عاشت كل ذكرياتها مع امها الراحلة وفيها صديقاتها العديدات على اختلاف ثقافتهن وفيها خاضت اكثر من معركة من اجل حجابها ، معارك لاتنتهى وتشعرها بلذة حقيقية فهى كانت تجاهد من اجل مبادئها ودينها وستختفى تلك اللذة فى وطن اسلامى كما تتوقع عن مصر ، لا تعرف لما تشعر بعدم الارتياح منذ ان قرر والدها العودة الى مصر ، لاتدرى سببا لشعورها بالاختناق منذ ان وطئت قدمها ارض المطار ، تنهدت وهى تتعزى انها مجرد اعراض لاى بداية ونقلة جديدة فى الحياة ودعت الله ان تكون بداية موفقة
*************************************************************
ترأست سميرة مائدة الافطار حيث غاب زوجها هذا الصباح لمقابلة صديقه فى المطار كما اخبرها ، نظرت الى الاطباق المتراصة بعناية وتأكدت ان الخدم ليسو بحاجة الى اى لفت نظر هذا الصباح فقد نفذو اوامرها دون اى اضافات او نقصان معتاد ، نظرت الى السلم حيث كان يهبط ابنها الاوسط زين بخطواته السريعة التى تتلائم تماما مع جسده الرياضى ذو الطول الفارع وتبعته اخته ايتن بخطوات متمهلة تناسب تماما حذائها الانيق ذو الكعب المرتفع الذى يصدر صوتا بدا مزعجا لاذن اخيها وهو يرتطم برتابة بدرجات السلم الرخامى ليتجاوزها مسرعا وهو يتأفف ويقف فى لحظات امام امه يقبل يديها ورأسها ككل صباح قبل ان يتخذ مجلسه وتتبعه ايتن لتفعل المثل وتتخذ مجلسها بدورها ليبدءا فى تناول الطعام ، شبكت سميرة كفيها ببعضهما وهى تنظر الى السلم من جديد للحظات وتضيق عينيها ليقول زين فى خبث ” ماما ..يوسف زمانه نازل ولا احنا مش مكفينك والا ايه يا ست الكل ”
هزت سميرة رأسها وهى تقول ” ابنى البكرى واللى شايل همكو كلكو من زمان مع ابوكو ”
ابتسم زين ونظر الى شقيقته ايتن قائلا ” شايفةواخد الحب كله واحنا ..“ وهز كتفيه فى حركة مسرحية ساخرة فتصنعت ايتن الامتعاض فهزت امها رأسها واساريرها تنفرج تدريجيا وهى ترمق يوسف يهبط السلم فى هيبته المعتادة ، يبدو ان الطول سمة وراثية فى العائلة فيوسف كان اكثر طولا من اخيه ، نظراته جدية يحمل سترته على ذراعه ونظارته الشمسية الانيقة تعلو رأسه ، اقترب يوسف من امه وقبل يدها ورأسها فى احترام وهو يقول ” صباح الخير على عيونك يا ست الكل ..يا احلى حاجة فى الدنيا كلها ”
ربتت سميرة على كفه وهى تقول ” صباح الفل يا حبيبى ..اقعد افطر يلا ”
نظر يوسف الى زين وايتن قائلا فى تهكم ” نازلين اكل اكل مش بتستنو حد ابدا ”
قال زين وهو يبتلع طعامه ” انت اللى اتأخرت وساعة البطون بقا انت عارف ”
رد يوسف وهو يسحب كرسيه ليجلس ” انا مبتكلمش عنى انا بتكلم عن بابا هوا فين ؟؟“
ردت امه وهى تضع بعض الطعام فى طبقه ” خرج من بدرى يقابل واحد صاحبه فى المطار ”
ابتسم يوسف بامتنان لأمه وقال ” ده صاحبه اللى كان مسافر باريس مع مراته ومرجعش تانى ”
هزت سميرة رأسها قائلة ” ايوة هوا ..رجع مع ابنه وبنته وناوى يستقر بعد الغربة ”
قال يوسف وهو يبدأ بتناول طعامه ” الراجل ده غريب اوى ..بابا لما كان بيحكى عنه كنت بحس انه مخه فيه حاجة ...بقا معقول يسيب بلده واهله عشان خاطر واحدة ”
تنهدت ايتن وقالت ” بيحبها يا ابيه ...الحب بيعمل المعجزات ”
نظر يوسف الى اخته نظرة طويلة وقال وهو يعود الى طعامه ” حب ايه وكلام فارغ ايه ..الحب مش موجود غير فى الروايات الخايبة اللى بتمققى فيها عنيكى ياست ايتن ...ده واحد ضعيف الشخصية جرى ورا نزواته ”
قالت سميرة فى صرامتها المعتادة ” عيب يا يوسف اللى انت بتقوله ده متنساش والدك بيعزه قد ايه ”
نظر يوسف الى امه وقال فى اعتذار ” مقصدتش حاجة يا ست الكل ..بس الحكاية انى مش مقتنع تماما بحاجة تاخد من الواحد عقله وكيانه ويقولك حب ..حب ايه بس وبتاع ايه ”
تمعنت به سميرة للحظات وقالت ” مشكلتك يا يوسف انك جد اوووى وبتاع شغل وبس ..مش عارفة والله هتتجوز ازاى ولما تتجوز مراتك هتعمل فيها ايه ” حك يوسف ذقنه بسبابته وهو ينظر الى طعامه كأنه المفر من القصيدة اليومية التى ستلقيها امه على مسامعه ، فكل الطرق لديها تؤدى الى طريق واحد الزواج ،ضحك زين وهو يميل الى يوسف قائلا ” استلقى وعدك بقا ..موال كل يوم ”
وبدأت امه بالفعل قصيدتها التى يحفظها عن ظهر قلب ” يوسف حبيبى ..انت مش ناوى تفرح قلبى بيك بقا ..يابنى انت عندك دلوقتى اتنين وتلاتين سنة هتستنى ايه بس ...اللى فى عمرك دلوقتى عندهم عيل واتنين وتلاتة ..كل ما جبلك عروسة تطلعلى فيها القطط الفاطسة ...اختار انت يا حبيبى لو عايز بس فرحنى ”
كان يوسف كالعادة يتظاهر انه يسمعها بينما يتناول طعامه بهدوء فقد تعود على هذا كل صباح ولكن حين اضافت امه الجزء الجديد كاد ان يبصق مافى فمه ” ايه رأيك فى سمر بنت عمك اهى حلوة وغلبانة ”
ازدرد يوسف طعامه بصعوبة وهو يقول ” سمر مين ...نهار اسود ..دى عيلة ”
ردت سميرة فى جدية ” اولا عشر سنين فرق مش كتير ...ثانيا زى ما ابوك بيقول احنا اولى بلحمنا ..البنت اتيتمت بدرى وهيا واخوها ملهمش غيرنا ”
ابتسم يوسف فى خبث وهو ينظر الى زين قائلا ” مادام احنا اولى بلحمنا يبقا زين اولى بقا ..هوا قريب فى السن منها ...خمس سنين ارحم كتير من عشرة ..وبعدين انا شايفها ميالة ليه “
رفع زين حاجبه فى استنكار وقال ” جرا ايه يايوسف سمر زى اختى ...من فضلك متهزرش فى الحاجات دى ”
تخطاه يوسف بنظراته لينظر الى ايتن قائلا ” وحسام بقا ياخد ايتن بالمرة ده قرب يبوس رجلك يا مفترية عشان توافقى ”
قطبت ايتن حاجبيها وقالت فى غضب ” ده نجوم السما اقربله منى ...انا اتجوز واحد زى ده على آخر الزمن ”
تضايق زين من طريقتها فى الحديث على ابن عمه وصديقه فالتفت لها قائلا فى استنكار ” وماله ده ان شاء الله يا ست هانم ...راجل محترم ويعتمد عليه ”
لوت فمها فى سخرية وقالت ” ومالها سمر يا سى زين ماهى حلوة وصغيرة ودكتورة علاج طبيعى اد الدنيا والف مين يتمناها ”
زفر فى غضب قائلا ” دى غير دى ”
مالت اليه وصوتها يعلو اكثر ” الاتنين واحد من حقك تختار وانا مش من حقى ليه ؟؟“
قال زين من بين اسنانه ” وطى صوتك واتكلمى بأدب ”
رفعت صوتها اكثر وهى تقول ” انا اتكلم زى ما انا عاوزة ”
رفع زين صوته بدوره وهو يقول ” انتى قل...“ قاطعته سميرة وهى تقول ” الله الله حلو اوى يا بيه يا محترم انت والهانم ..متضربو بعض قدامى احسن ”
ربت يوسف على كف امه وقال ” اهدى يا ست الكل عشان صحتك ”
ونظر الى اخويه فى صرامة وقال ” صوتكو يعلى تانى فى وجود ست الكل رد فعلى مش هيعجبكو نهائى فاهمين ولا لا ”
زفرت ايتن فى ضيق وهمت لتقوم قائلة ” انا رايحة كليتى ”
رمقها يوسف بنظرة ارعبتها وقال ” محدش يتحرك غير لما ماما تسمحله فاهمة ولا لا ..اتفضلى اقعدى ”
ضغطت ايتن باسنانها على شفتها السفلى وجلست فى تأفف بينما ابتسمت سميرة وهى تنظر الى ولدها فى امتنان وكأنها تخبره انه دوما لها نعم السند ، نظرت الى السلم بابتسامة قالت بعدها فى خفوت صارم ” ولاد عمكو نازلين مش عايزة حد فيكو ينطق بكلمة تضايقهم ”
جاءت سمر ومن خلفها حسام الذى بحث تلقائيا عن كرسى مقابل لكرسى ايتن وابتسم لها فى خجل وهو يضبط نظارته على وجهه فى ارتباك ، نظرت له ايتن فى ضيق لتشيح بوجهها بعيدا ، حسام لم يكن بالجاذبية والوسامة التى تحلم بها فتاة مثل ايتن بالكاد تجاوزت سنوات مراهقتها وهى الان فى التاسعة عشر من العمر ، كانت تشدها المظاهر وحسام بمظهره المتواضع كان يئد اى محاولة منه للفت انتباهها لتتقرب منه وتتعرف على جوهره الحقيقى ، هو فقط يرتبك امامها وتضيع منه الكلمات الا انه ناجح فى عمله يدير احدى شركات المجموعة بنجاح مذهل ، صرامته تخيف كل موظفينه واسمه معروف فى الاوساط الثقيلة لرجال الاعمال مثله كيوسف وزين على الرغم من انه اصغرهم فهو فى السادسة والعشرين بينما زين فى السابعة العشرين .
اما سمر فجلست على كرسيها فى حزن فقد سمعت مادار بينهم من حوار قبل ان يصل اخوها ، وزعت نظراتها بين الجميع فقد سمعت منهم مايكفى هذا الصباح ، تعرضت للرفض من ابنى عميها وكأنها مجرد عرض او بضاعة يراد التخلص منها لانها لم تعد لها قيمة ، لم يكلف احد نفسه بسؤالها هى عن رأيها قبل ان تطرح للبيع هكذا وكأن موافقتها امر مفروغ منه فمن ستجد افضل من ابناء البدرى للزواج ، لقد عاشت فى هذا المنزل كأمانة يخشى عليها من السرقة لم تنل ولو نصف الحرية التى نالتها ايتن فحياتها اقتصرت على الجامعة والمنزل ولكنها لم تشعر فى حياتها بالاهانة مثلما شعرت بها فى هذه اللحظة ، لم تستطع ان تتحمل اكثر فاستئذنت الجميع وعادت الى غرفتها لتذرف دموعها بعيدا عن الجميع كما اعتادت .
**************************************
” متشكر ايلينا ” قالها محمود وهو يتناول فنجان قهوته منها وهى تبتسم وتمرر فنجانا اخرا لأبيها لتجلس فى مقعد مجاور له ، ارتشف محمود من قهوته وقال فى تلذذ ” الله تسلم ايدك ”
قالت ايلينا فى سعادة ” شكرا يا عمو ..“
واضافت وهى تميل للأمام قليلا ” كنت عاوز اسأل حضرتك على المكان اللى احنا فيه ايه مداخله ومخارجه اقرب سوق او سوبر ماركت ..“ قاطعها محمود قائلا ” حيلك حيلك ايه يا بنتى ده كله ”
هزت ايلينا كتفيها قائلة ” حضرتك عارف ان بابا بقاله سنين برة مصر واكيد كل حاجة اتغيرت ..هنحتاج لحاجات كتير نشتريها مش هنعيش على الدليفرى ”
ابتسم محمود وهو ينظر الى سمير ثم الى ايلينا وواصل ” بس البلد جديدة عليكى ايلينا هبعتلك حد من الشغالين يساعدك ”
بسطت ايلينا كفيها امامها قائلة ” لا لا لا ..انا مبحبش حد يعملى حاجة فى بيتى انا بحب اعمل كل حاجة بنفسى ”
ابتسم محمود وهو يتذكر ايتن وسمر التى لا تجيد احداهما اى شىء سوى الثرثرة عديمة المعنى ، اتاه صوت سمير ليخرجه من عالمه ” مستغرب ليه ...ايلينا ست بيت شاطرة جدا والدتها توفت من خمس سنين وهيا شالت مسئولية اخوها والبيت كله ”
مط محمود شفتيه ونظر الى ايلينا متسائلا ” وناوية برضه تشتغلى مع بابا فى الكافيه ؟؟“
ردت ايلينا ” لا انا هدور على شغل فى مجالى ”
_مجالك ؟؟
ربت سمير على كتف ايلينا قائلا ” ايلينا مصممة ازياء بتصمم ازياء للمحجبات بس وكان ليها شهرة واسعة هناك فى باريس وسط العرب والمسلمين ”
ابتسم محمود وهو ينظر لها فى اعجاب واضح لم يستطع اخفائه وفكرة ما تراود عقله ” حلو اوى ..يبقا مش محتاجة تدورى احنا مجموعتنا بتوكيل لبس معروف واكيد هنحتاجك ..انا هكلم يوسف يسلمك شغل من بكرة ”
شبكت ايلينا اصابعها وقالت ” لحظة واحدة يا عمى بس ..اولا حضرتك مشوفتش شغلى ولا السى فى بتاعى عشان تعرف اذا كنت مناسبة للشغل ولا لا ...ثانيا واضح ان حضرتك مش اللى بتدير الشغل يعنى سورى ابن حضرتك هوا اللى من حقه يحدد ده ”
عقد محمود ساعديه وهو يتراجع فى كرسيه قائلا ” حاسس ان فيه ثالثا قوليها بالمرة ”
حكت ايلينا كفها بجبينها قائلة ” بصراحة انا مبحبش موضوع الواسطة فى الشغل ده خالص انا احب لما اكون موجودة فى مكان اكون موجودة عشان المكان ده محتاجلى ومحتاج شغلى ..يعنى انا مش هقبل اشتغل وانتو ممكن متكونوش محتاجين مصممين ازياء اصلا وهتشغلنى مجاملة ”
رد محمود ” خلينا ناخدها واحدة واحدة ..انا فعلا مش ماسك الشغل ويوسف هوا رئيس مجلس الادارة وانتى متعريفهوش معندوش مجاملات فى الشغل يعنى لو شغلك مش عاجبه لو حتى امه مش هيقبل وجودك وده برضه اجابة على سؤالك التانى انك مش هتكونى موجودة فى مكان مش محتاجك ” ..اما بالنسبة لحاجتنا لمصممين ازياء فده حقيقى ..احنا فعلا محتاجين تغير ..اديكى شايفة الحجاب فى الشارع عامل ازاى ...يا اما لبس ضيق مينفعش يتقال عليه حجاب اصلا يا اما مهرول ويكره الناس فى الحجاب وانا اهو شايف لبسك قدامى راقى ومحترم وفى نفس الوقت شيك فوجودك فى المكان هيكون اضافة كبيرة ..وزيادة اطمئنان ليكى انا مش هقول ليوسف حاجة على علاقتنا ببعض ..انتى هتروحى تقدمى السى فى بتاعك وتوريه شغلك وهوا يحكم ايه رأيك ؟؟“
تنهدت ايلينا وهى تنظر الى سمير فقال ” متبصليش انتى طول عمرك مسئولة عن قراراتك ”
رفعت ايلينا رأسها قائلة ” خلاص ياعمو حضرتك ادينى العنوان واى رقم تليفون اقدر اتواصل بيه مع الشركة عشان اعرف اخد معاد ”
قال محمود فى اهتمام ” طب خلينى اساعدك فى موضوع المعاد ده لان الدنيا بتبقى زحمة عنده وممكن تتأخرى على ما تقابليه ”
رفعت ايلينا حاجبها وهى تشير بسبابتها قائلة ” عمو انت وعدتنى مش هتتدخل ”
نظر محمود الى سمير فى استسلام قائلا ” بنتك واضح انها عنيدة ..عنيدة جدا ...خلاص يا ستى اللى يريحك ”


sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة نوفمبر 02, 2018 10:17 am

الفصل الثانى
دلف محمود الى حديقة القصر ، طوى بقدمه بساط العشب الأخضر المنسق بعناية ، أرسل بكفه تحياته الى العامل المختص برعايتها وهو يثني مجهوده ، ابتسم وأبطأ خطواته وهو يرى زوجته سميرة تجلس على الأرجوحة المقابلة للمسبح ترتدى نظارتها الطبية وتمسكك بين يديها كتاب الله ترتل آياته فى خفوت ،اتجه اليها وجلس الى جوارها فى هدوء فخلعت نظارتها والتفتت اليه وهى تغلق المصحف قائلة ” صدق الله العظيم ” وأضافت بابتسامة حانية” حمد لله ع السلامة ”
بادلها ابتسامتها قائلا ” الله يسلمك ”
احتضنت المصحف قائلة ” صاحبك رجع مع ولاده خلاص ؟؟“
هز محمود رأسه قائلا ” ايوة ” واضاف بعد ان ضيق عينيه وتمعن بوجهها لحظات ” مالك حاسس وشك متغير ليه ”
زمرت شفتيها قائلة في عدم رضا ” هيكون مالي.. هيكون فيه ايه غير البهوات عيالك ” وقصت له باختصار ماحدث صباحا على الافطار
فزفر محمود فى ضيق قائلا” انتى عارفة انه كان هيرفض وبعدين سمر متنفعهوش هوا ”
لوحت بكفها قائلة في يأس” يعنى اعمل ايه كل ما اجبله واحدة يرفضها ..بقا عنده اتنين وتلاتين سنة ولحد دلوقتى عازب ..ناقصه ايه هوا مش فاهمة ؟؟..لو كان هلاس زى باقى الشباب كنت قلت عاوز يقضيها ..لكن ده موارهوش غير شغله وبس واى واحدة تتمنى منه بس اشارة ”
شرد محمود ببصره فى المسبح أمامه لحظات فقالت سميرة وهى تلوح بكفها امامه ” رحت فين بكلمك ”
ظل محمود ينظر الى المسبح في شرود قائلا ” والله يا سميرة انا فى دماغى حاجة كدة لو نفعت يبقا ابنك ربنا بيحبه ”
قطبت سميرة حاجبيها فى اهتمام فنظر لها محمود واخبرها بما يفكر فيه فشهقت وهى تضع يدها على صدرها فى صدمة قائلة ” خواجاية يا محمود ..ده الحل اللى عندك ..عايز تجوز ابنك لواحدة لا عارفين هيا اتربت ازاى ولا على ايه ”
قاطعها محمود وهو يبسط كفيه أمامه لتهدأ قائلا ” اهدى شوية فيه ايه ..انتى لو شوفتيها مش هتصدقى انها اتربت فى فرنسا ..حجاب واخلاق وتربية ومسئولة ويعتمد عليها ”
رمقته سميرة بعدم تصديق وقالت ” مش عشان بنت صاحبك تجامله بابنك يا محمود ”
رد محمود فى عتاب ” اجامله فى ابنى ؟؟...طب ايه رأيك ان البنت اصلا كانت رافضة تشتغل مع ابنك ولحد دلوقتى متعرفش حاجة عن الموضوع اصلا ”
مررت سميرة يدها على وجهها فى نفاذ صبر وقالت ” انا مش فاهماك ..لزمته ايه اللف والدوران ..انا معنديش مانع اخد يوسف ونروح نشوفها مادام عاجباك ”
حك محمود ذقنه بسبابته فى تفكير ” انتى عارفة ان ابنك مش نافعة معاه الطريقة دى وبيروح معاكى تقضية واجب مش اكتر ..ابنك محتاج واحدة تحركه ..واحدة يعرفها من غير ما يكون مفروض عليه انه يعرفها ..يكتشفها هوا بنفسه من غير ضغط ..طريقتك فشلت معاه وانا متأكد ان لو حطيت البنت دى فى طريقه هتعجبه ”
ضيقت سميرة عينيها فى تفكير وقالت ” طب افرض انه رفض يشغلها ولا شغلها معجبوش ..انت لازم تكلمه وتوصيه ”
نهض محمود قائلا ” انا عايز الموضوع يمشى طبيعى ابنك لماح ..وهيا زيه بالظبط ” ونظر اليها نظرة ذات مغزى مضيفا ” بس ده ميمنعش من محاولة من بعيد من غير ما اخلف وعدى معاها ”
**************************************
انهمك يوسف فى تركيز شديد على الحاسوب امامه فى مكتبه الفخم بمجموعة البدرى قبل ان يقطع تركيزه دخول محمود والده ، نهض يوسف فى سعادة مطلقا كل عبارات الترحيب في قاموس اللغة فأشار له والده ليجلس قائلا ” اقعد ياواد انت وبطل الشويتين اللى بتعملهم على امك دول ..انا ابوك ياواد فاهم ”
حك يوسف رأسه بكفه قائلا ” ليه بس كدة يا حاج هوا انا ليا غيركو ؟؟“
نظر محمود ليوسف لحظات تأمل فيها ملامحه المرهقة وقال بامتعاض ” كنت فين امبارح باليل يا يوسف واوعى تقول انك كنت فى شغل ”
اطرق يوسف برأسه ارضا وقال ” لا ياحاج مكنتش فى شغل ”
ابتسم محمود بزاوية فمه فى سخرية قائلا ” يعنى كالعادة كل ليلة فى كباريه شكل ...بتفضل تسكر لحد متبقاش قادر تقف على حيلك وترجع ع الشركة على ما تقدر تفوق الاول وبعدين ترجع البيت ”
مرر يوسف يديه فى شعره وقال دون ان ينظر الى ابيه ” يا حاج ما دام مفيش حاجة بتأثر على شغلى يبقى خلاص من حقى اعيش حياتى زى اى حد ”
ضرب والده كفيه ببعضهما قائلا "هو انت ازاى عايش بالازدواجية دى ؟؟...بالنهار مثال للالتزام والاحترام وباليل بتتحول ..يا شيخ ده انت امك النهاردة بتقولى لو كان هلاس ..امال لو عرفت انك كل يوم مع واحدة شكل هتعمل ايه ..يا بنى ده انت عندك اخت اتقى الله ”
نهض يوسف قائلا في هدوء غريب كأنه يتحدث بالمنطق” انا مبخدعش حد ولا بوعدهم بحاجة ..كل واحدة عارفة اخرها ايه وبتاخد المقابل ..وانا اه علاقاتى كتير بس موصلتش للغلط اللى فى دماغك ”
قال والده من بين اسنانه فى غيظ فهدوء ولده يذهب بضبط نفسه أدراج الرياح ” غلط ؟؟...كل ده ومفيش غلط ..ده مجرد وجودك مع واحدة غلط ..لو مسكت بس ايدها ده اكبر غلط وحرام ..انا نفسى اعرف انت بتعمل فى نفسك كدة ليه ..اطلع من اللى فات بقا يا يوسف ”
تحركت عضلة في جانب وجه يوسف أخبرت أبيه عن استياءه للتلويح بأمر يحاول تناسيه فاحتد قائلا ”بابا لو سمحت انا مش طفل واقدر ..“ تراجع والده فى صدمة من حدته فتنهد يوسف وقال فى اعتذار وهو يتنهد ” انا آسف يا بابا..حقك عليا ..“
اشاح محمود بوجهه للحظات ، ما كان عليه ان يذكر اى شىء يخص ما مضى تماما ، تنهد فى عمق بدوره ليتجاوز الموقف بأسره وينفذ الى ما يريد وقال ” اقعد نستني كنت عاوز اقولك ايه ”
جلس يوسف في هدوء فتابع محمود ” انا حاسس ان احنا بقالنا فترة مبنجددش استايلات اللبس اللى بنزلها وخصوصا ازياء المحجبات ”
تنحنح يوسف قائلا وهو يستعيد عمليته” والله يا بابا على يدك احنا بنتعامل مع اكبر مصممين ازياء فى البلد ”
لوح محمود بكفه في عدم رضا قائلا ” افكارهم كلها بقت قديمة ومكررة ..احنا محتاجين دم جديد ”
مد يوسف شفتيه فى تفكير وقال ” ممكن ننزل اعلان فى الجرايد ”
هز محمود رأسه قائلا ” اعلان ايه بس يا يوسف ده انت بيجيلك الشركة هنا كل يوم يييجى ميت واحد مبتقابلهمش ..“
اخذ يوسف يدق بقلمه على مكتبه وقال فى حنكة رجل أعمال ناجح ” كلهم موهوبين ممكن ..بس مبتدئين وانا مش هغامر بسمعة الشركة ”
ضحك محمود قائلا ” جرى ايه يا يوسف انا اللى هعلمك البيزنس كله ماهو الا عبارة عن مغامرة ”
تنهد يوسف وقبل ان يرد دلفت هالة سكرتيرته فرفع يوسف نظره اليها قائلا ” خير يا هالة فيه ايه ”
قالت هالة فى رسمية ” فيه واحدة برة يا فندم بتقول انها مصممة ازياء وعايزة تقابل حضرتك ..ابعتها على قسم المصممين زى اللى قبلها ولا تحب تقابلها ”
نظر يوسف الى محمود الذى نظر الى هالة قائلا ” واضح ان البنت دى بينها وبين ربنا عمار ”
ابتسم يوسف قائلا ” دخليها ياهالة”
اومأت هالة برأسها فى نفس اللحظة التى نهض فيها محمود فقال يوسف ” على فين يا بابا ..مش هنقابلها سوا ؟؟؟؟“
تصنع محمود عدم الاهتمام وقال ” شوفها انت بقا يا يوسف ” تابعه يوسف في دهشة وهو يخرج وقال ” على فين يا حاج الباب من هنا ”
ازدرد محمود ريقه قائلا بابتسامة” لا ما انا هخرج من هنا عشان هعدى على زين قبل ما امشى ”
ولم يمهله محمود فرصة فحين فتحت هالة الباب كان محمود قد خرج بالفعل ، جلس يوسف على كرسيه فى وقاره المعتاد بينما دخلت ايلينا فى خطواتها المتمهلة الواثقة حين رفع يوسف نظره اليها لتلتقى عيناهما للمرة الاولى، نظر لها يوسف فى تمعن من اخمص قدمها الى رأسها ليلفت نظره زيها الراقى المحتشم وتناسق الالوان الواضح ، ابتسمت فى روتينيه قطعت تأمله ” السلام عليكم ”
رد فى رسمية مماثلة ” وعليكم السلام ”
واشار الى الكرسى قائلا ” اتفضلى اقعدى ” جلست ايلينا فشبك يوسف اصابعه واستند بمرفقيه على المكتب قائلا ” نتشرف بالاسم ”
ردت ايلينا ” ايلينا سمير ..خمسة وعشرين سنة ”
هز يوسف رأسه قائلا ” طيب انسة ...ولا مدام ..“ وقطب حاجبيه فى محاولة لتذكر الاسم الصعب على ذهنه فتنهدت ايلينا قائلة ” انسة يافندم ...واسمى ايلينا ”
ابتسم يوسف قائلا ” سورى بس الاسم غريب شوية ..المهم انتى اشتغلتى قبل كدة ولادى مجرد هواية ”
وضعت ايلينا الملف الذى كان بيدها امامه فى هدوء قائلة ” ده جزء من شغلى قبل كدة ” اخذ يوسف الملف وتراجع على كرسيه وهو يتفحصه جيدا ليدرك انها ليست هاوية ابدا بل محترفة ، الازياء طرازها غريب وجديد وربما هذا ما كان يريده بالضبط ، قال دون ان يرفع عينه عن الورق ” انتى بتصممى لبس لمحجبات وبس ”
هزت ايلينا رأسها قائلة ” ايوة ”
قال يوسف بابتسامة ” شغلك كويس جدا ..افكارك جديدة واحنا محتاجين لده ” واضاف وهو يميل الى الامام قليلا ” هتشتغلى معانا تحت الاختبار شهر وبعدين نقرر هتكملى ولا لا ”
واضاف وهو ينهض ايذانا بانتهاء المقابلة ” اما بالنسبة للمرتب والماديات ونظام الشغل ومواعيده فده كله عند هالة برة هتفهمك كل حاجة ” ومد يوسف يده ليصافحها حين نهضت بدورها قائلة ” فرصة سعيدة انسة ...“
ردت ايلينا بابتسامة ” ايلينا واسفة جدا مش بسلم على رجالة ”
تنحنح يوسف فى احراج وهو يعيد كفه الى جيب سترته ويهز رأسه في تفهم قائلا ” طيب تقدرى تتفضلى ”
خفضت ايلينا رأسها كتحية والتقطت ملفها لتخرج بينما عينا يوسف البنيتان تتابعها بابتسامة لا يعرف لها معنا
***********************************************************************
مر محمود قبل رحيله على مكتب زين ، وجده مشغولا بدراسة احدى المناقصات التي ستدخلها المجموعة فلم ينتبه لظهوره ، تنحنح محمود ليعلن عن وجوده فنهض زين مسرعا في احترام ليرحب بأبيه ويقبل يده ، ابتسم محمود وزين يعرض عليه ان يجلس على رأس المكتب مكانه فرفض باشارة من كفه وجلس على مقعد أخر قائلا "اقعد انت راخر وبلاش أدبك الزايد ده "
ابتسم زين في بساطة ليتأمله محمود لحظات ، هو لا يشبه أخاه مطلقا ، زين مثال للالتزام والاستقامة في كل وقت وحين ، وهو ما اثبته له بطلبه الذي كرره وهو يحك رأسه في خجل "بابا لو سمحت أنا مش عايز السكرتيرة اللي برة دي "
مسح محمود وجهه بكفه في ملل قائلا "وبعدهالك يا زين ...مالها دي كمان ...البنت شاطرة جدا في شغلها ومعملتش غلطة واحدة ..اوعي تقولي لبسها !!"
رفع حاجبيه وخفضهما ليرد على أبيه قائلا "بالظبط ..ومش بس لبسها لا طريقتها في الكلام ولا أسلوبها ولا.."
قاطعه محمود في تذمر قائلا "انت مفيش واحدة بتعجبك أبدا ...كل ما تيجي واحدة تقولي لبسها وطريقتها ...احنا هنلبس الناس على مزاجنا يا زين ..مهياش عايزة تتحجب هيا حرة مش هنقطع عيشها .."
قطب زين حاجبيه في عدم رضا قائلا 'يا بابا مش موضوع حجاب "
استند محمود بمرفقيه على المكتب وهمس له في غيظ "ما تحبكهاش يا زين ..ما تحبكهاش يا حبيبى ..انت حتى أختك مش عاجبك لبسها وعاوزها تتحجب .."
وغمز بعينه قائلا "لما تبقى تتجوز ابقا اعمل ما بدالك في مراتك ان شالله حتى تنقبها "
ابتسم زين وهو يشيح بوجهه فلا فائدة ترجى من محاولة اقناع أبيه بوجهة نظره مطلقا ، دق محمود على المكتب ليلفت نظر ولده وهو يقول "مش ان الاوان بقى ...عاوزين نفرح بيك يلا ..بما اننا خلاص فقدنا الأمل في اخوك نفرح امك بيك انت "
ابتسم زين في تندر وقال "ايه يا حاج لقتلي عروسة "
بسط محمود كفيه قائلا "هو فيه احلى ولا أجمل من سمر بنت عمك "
لم يأخذ زين الحديث على محمل الجدية فهو على تمام الثقة أن الجميع يعلم أن سمر مثل ايتن تماما بالنسبة اليه ، مجرد شقيقة صغرى "وبعدين بقا يا حاج ..ما انت كلكو عارفين انها أختي "
حدق به محمود للحظات في حنق حتى انفجر به قائلا "خوتة لما تبقى تخوتك انت كمان ...أختك منين ان شاء الله "
نهض زين من مقعده واتجه الى أبيه يربت على كتفه قائلا في محاولة لترضيته "ايه بس يا حاج مالك ..انا وسمر اتربينا مع بعض زي الاخوات فعلا ..ما تكبروش الموضوع في دماغ البنت "
ازاح محمود كف ولده في عنف وهو يقول " اوعي يا واد انت ...انا هقوم امشي "
ونهض ليغادر بالفعل بين ابتسامات زين من طريقته ، ابتسامات لم يجعله محمود يهنأ بها وهو يلتفت له قائلا في حنق "وحياة سميرة أمك... السكرتيرة اللي برة دي ما هتتحرك من مكانها "
تلاشت ابتسامة زين وهو يعلم جدية أبيه حتى لو كانت الجملة تبدو كمزحة ، وقبل أن يفتح محمود الباب التفت له مرة أخيرة قائلا وهو يشير باصبعه يمينا ويسارا في سرعة "خليها بقا رايحة جاية قدامك كدهو ..لحد ما تقول حق برقبتي عايزة اتجوز "
************************************
كانت ايتن تعبث بهاتفها حين دخلت امها الى غرفتها بشكل مفاجىء وهي تهز رأسها فى تأفف ، رفعت ايتن نظرها اليها قائلة ” ماما؟؟..خير فيه ايه ؟؟“
اقتربت سميرة والتقطت الهاتف من يدها قائلة ” عاوزة اتكلم معاكى شوية ”
مررت ايتن يدها فى شعرها قائلة في ملل ” فى ايه ”
قالت امها فى ترقب ” فى الموضوع اللى اتفتح الصبح ”
رفعت ايتن حاجبيها فى استنكار وقالت ” موضوع ايه ..هوا بقا موضوع خلاص ؟؟“
تنهدت سميرة قائلة ” انا مش عارفة ايه اللى مش عاجبك فى حسام ”
نهضت ايتن وقالت فى غيظ مشوب بانكار ” قصدك تقولى ايه اللى ممكن يعجبنى فى حسام ؟“
نهضت سميرة وقالت لابنتها فى تحذير ” اتكلمى بأدب عن ابن عمك يا بنت ”
ابتسمت ايتن فى سخرية وقالت وهي تكتف ذراعيها ” ابن عمى وبس على عينى وراسى مش هتكلم ..انما اكتر من كدة لا هقول وهقول كتير كمان ” واشارت بسبابتها الى صدرها قائلة ” انا اتجوز حسام ..طب ازاى ؟؟..ايه اللى ممكن يشدنى فيه من اصله ؟؟...قصير كدة ومكعبر ومش بيعرف يلبس ولا يتشيك زى باقى الناس ..بحسه بيلبس لبس واحد عنده تسعين سنة ..عنده ايه يتحب اصلا ”
اشاحت سميرة بوجهها للحظات حتى تكتم غيظها من سطحية تفكير ابنتها وعجرفتها الفارغة لتلتفت لها من جديد قائلة بأقصى قدر ممكن من ضبط النفس ” عنده قلب من دهب مش عند حد ..بيخاف عليكى من الهوا الطاير ..بس اقول ايه واحدة تافهة زيك بتاخد بالمظاهر هتقدر ازاى واحد زيه ..انتى عايزالك واحد من الخنافس اللى ماشين فى الشارع يضحك على عقلك بكلمتين وبعد الجواز يصبحك ويمسيكى بعلقة ”
زفرت ايتن وقالت فى ضيق وحدة واضحة ” هيا الدنيا كلها مفيهاش غير حسام ..ريحى نفسك يا ماما لو اخر حد فى الدنيا مش ممكن اتجوزه ”
” صوتك عالى ليه ” صوته الصارم جعلها تنتفض على الفور لتلتفت تجد يوسف يعقد حاجبيه وهو يقترب منها ” قلت قبل كدة محدش صوته يعلى فى وجود ماما ”
واضاف فى نبرة غاضبة ” فاهمة ولا افهمك بطريقة تانية ”
امسكت سميرة بذراع ولدها قبل ان يقترب من شقيقته أكثر فهى تعرف نوبات غضبه جيدا وتخشى أن يمس ابنتها احداها ، هي تعرف أنها خطه الأحمر الذي يرفض مجرد الاقتراب منه ، قالت في قلق ” خلاص يا يوسف ..مكنش قصدها ”
ابتسم يوسف لسميرة لينفي ما تفكر فيه وتخشاه بينما التفت الى ايتن وهو يعيد الى ملامحه الصرامة من جديد قائلا ” سيبها يا ماما ..حسام ده الف واحدة بتفهم تتمناه لكن دى واحدة تافهة بتاخد بالمظاهر وبس ” اخفضت ايتن نظرها في خجل بينما ربتت سميرة على كتفه قائلة ” حبيبى شكلك تعبان روح ريح انت ”
فرك يوسف عينيه قائلا ” فعلا كان يوم طويل اوى ”
تذكرت سميرة ان هذا اليوم هو يوم لقائه مع ايلينا فحاولت ان تتحايل عليه لتعرف اى شىء ولو من بعيد لتقول فى تلعثم وحذر” ماهو العادى يا يوسف ولا فيه حاجة جدت ”
رد يوسف وهو يتثاءب ” ايه الجديد يعنى ..اهو نفس الطحنة كل يوم ” ومال على رأسها مقبلا اياه وهو يقول ” تصبحى على الف خير ”
وقبل ان يهم بالخروج نادته ايتن ” ابيه يوسف ”
التفت لها فقالت وهى تفرك يديها فى خجل ” متزعلش منى انا اسفة ”
اتسعت حدقتى يوسف وقال فى استنكار ” اعتذارك ده امك اولى بيه ولو رفعتى صوتك عليها تانى مش هقولك هعمل ايه ..ده آخر تحذير ”
امسكت ايتن بكف امها وقبلته قائلة فى طفولة ” مامى حبيتى مش بتزعل منى ابدا ”
ابتسمت سميرة وهى تمسح على شعرها فرفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا ” بقا كدة ..ماشى اطلع انا منها بقا ”
وكرر تحيته على امه قبل ان يغلق الباب ويذهب لتتعلق عينا سميرة بالباب خلفه ، تذكرت ذهابها لرؤية ايلينا بالامس مع محمود زوجها وان كان انبهار محمود بها بعد ذلك لايساوى عشر انبهارها بها ، لا يمكن بالفعل ان تقارن بأى عروس اخرى اقترحتها على ولدها من قبل ، بساطتها تدينها حنانها على اخيها ، كل شىء فيها ادهشها عن حق وجعلها تبتهل لله ان تكون هى الزوجة الصالحة لولدها بل تمنت منها نسخة اخرى منها لولدها زين ، اخبرت محمود انها توافقه على خطته وستدعمه فيها بكل قوتها فهى لن تتنازل على ان تكون ايلينا زوجه لابنها .
*************************************************************
كان سمير فى غرفته يكتم تأوهاته فمنذ ان عاد الى وطنه والألم يزداد ، قلبه المريض لم يعد يحتمل المكابرة وهو يجبره على أن يواصل دون ادنى اعتبار لحالته .
تمدد على فراشه بعد ان اخذ قرصا من دوائه واخذ يلهث فى تعب ، طرق باب غرفته ليدخل على وهو يتحسس الطريق امامه ، فاعتدل محمود فى فراشه وحاول ان يوازن صوته قائلا ” فيه حاجة يا على ؟؟“
وصل على الى حافة الفراش وجلس عليه قائلا ” انا اللى جاى اسألك السؤال ده يا بابا ..فيه حاجة ؟؟“
اغمض سمير عينيه في محاولة لكتم المه وقال ” قصدك ايه ؟؟؟“
التفت على بوجهه وتحسس الفراش حتى وصل الى كف ابيه فقبض عليها قائلا ” ليه بتخبى عننا انا حاسس بيك بتتأوه طول الوقت ”
حدق سمير فى ولده للحظات هذا الفتى يفاجئه دوما ، لديه قدرات تفوق المبصرين ، الأعمى هو من يظن بهذا الطفل العمى ، تنهد وهو يضغط على كف ولده قائلا ” معقول يا بابا لسة بتستغرب ...انا صحيح اعمى بس ربنا ادانى نعمة وحاسة تانية اقوى بكتير من البصر ..احساسى ..زى عينيكو بالظبط اللى بتشوفو بيها ..بيه برسم ملامحكو وبشوف وشوشكو ..عمرى ما حسيت انى فيه حاجة ناقصة ”
طالعه محمود من جديد ، هذا ليس طفلا فى التاسعة ابدا بل هو رجل فى حكمة السبعين ، ربت على كفه قائلا ” انت عاوز تعرف ايه يا على انا كويس يا حبيبى ”
ابتسم على قائلا ” حضرتك قررت بعد سنين طويلة نرجع مصر ..رغم ان ماما ماتت من خمس سنين فليه التوقيت ده بالذات وبعدين طول الوقت حاسس انك تعبان وبتخبى ”
دمعت عينا سمير فاقتربت يد على تتحسس خده وتمسح دمعته قائلا ” انا اسف بابا مقصدتش ازعلك انا كنت حابب بس اطمن عليك ”
وقبل ان يرد سمير شعر الاثنان بباب الشقة يفتح فمال سمير الى ولده هامسا بحزم ” على اوعى تتكلم قدام اختك فى حاجة ”
كان على يريد ان يكمل حديثه او يسأله عن سر عدم رغبته فى الافصاح عن مرضه ولكنه رضخ لابيه وقال فى ادب ” حاضر يا بابا ”
دخلت ايلينا عليهما وقالت في مرح ” السلام عليكم ”
رد سمير وعلى ” وعليكم السلام ”
وضعت ايلينا حقيبتها على منضدة مجاورة وارتمت على كرسى قريب وبدأت فى فك حجابها لتحصل على بعض الاسترخاء وهى تطلق العنان لشعرها الغجرى المثير ، قالت وهى تضيق عينيها وتنظر الى سمير ” مالكو ..بابا انت كويس ”
ابتسم سمير قائلا ” اه بس الكافيه خد منى مجهود ” واضاف بضحكة حاول جيدا ان تبدو طبيعيه ” الظاهر انى كبرت وعجزت خلاص ”
ابتسمت ايلينا وهى تدلك رقبتها ” عجوز ايه يا بابا انت لسة فى عز شبابك ”
قال سمير فى اهتمام ” طمنينى عليكى اخبار الشغل ايه ؟؟“
مدت ايلينا شفتيها قائلة في سعادة” ماشى الحال ...الشهر اللى اتحطيت فيه تحت الاختبار عدى خلاص وهبدأ اشتغل فى ازياء هتنزل فى الكوليكشن بتاع الموسم الجاى ..متتخيلش انا قلقانة قد ايه ”
نهض سمير فى الم تحامل ليخفيه ومسح على شعرها قائلا ” وليه القلق زى ما نجحتى هناك هتنجحى هنا برضه ان شاء الله ”
هزت ايلينا رأسها قائلة ” التصميمات اللى انا قدمتها تعتبر غريبة شوية ومش عارفة الناس هنا هتستقبلها ازاى ”
وتنهدت وهى تنظر الى ابيها قائلة ” انا بحب اكون دايما عند ثقة اللى قدامى ويوسف ادانى ثقته وانا مش عايزة اخذله ”
قطب والدها حاجبيه فى اهتمام قائلا ” يوسف ”
تنحنحت ايلينا وقالت ” ماهو الشركة اللى بيديرها الباش مهندس يوسف وهوا ادانى كل الصلاحيات ”
نظر سمير فى عينى ابنته للحظات فارتبكت وتراجعت قائلة ” انا هروح اغير هدومى عشان نتغدى سوا ”
واتجهت ايلينا الى غرفتها ،وقفت تتأمل نفسها امام المرآة لحظات وهى تعبث فى شعرها فى شرود وتتساءل لماذا ارتبكت هكذا حين ذكر اسمه ؟؟، لماذا طالعها والدها بتلك النظرة ، هى لا تنكر مطلقا انها تعجب بذكائه ورجاحة عقله ففى هذا العمر يدير هذا الصرح الكبير ليحفر له اسما ناجحا واضحا فى سوق رجال الاعمال ، يعجبها انضباطه وجديته وايمانه بموهبتها فقد وافق على المغامرة بطرح عملها فى السوق ولا بد ان تكون على مقدار ثقته ، تنهدت وهى تضع يدها على شفتيها تنكر تلك الابتسامة التى تلوح على ثغرها وتكرر على نفسها هذا ليس اعجاب امرأة برجل هو مجرد اعجاب بشخص ناجح فتجربة ريان لم تخرج منها بعد ، نظرت الى الكراس التى رسمت فيه التصاميم بابتسامة وتساءلت هل سيعجبه ؟؟
اما ما حدث فى صباح اليوم التالى فلم يعجبها هى وتغيرت تلك الصورة التى رسمتها فى خيالها ليوسف لتحل محلها صورة اخرى اكثر ملائمة له.


sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة نوفمبر 09, 2018 6:25 pm

الفصل الثالث
تابعته في شرود وهو يتفحص آخر ما أنجزته من تصميمات على حاسوبها الصغير، عبثت باحدى أطراف حجابها المتدلية على كتفها في ابتسامة لا تعرف كيف تستوطن شفتيها كلما تأملته عن قرب هكذا ، نظر اليها بابتسامة رضا محت بسرعة ابتسامتها البلهاء تلك وهو يقول في حماس ” التصاميم غريبة بس جميلة ..انا شايف ان شاء الله شركتنا هتنفرد بيها ”
ازدردت ايلينا ريقها فى ارتباك لا تعرف مصدره ، ارتباك يصيبها فقط حين يثني على عملها أو ينفحها احدى ابتساماته ، ارتباك لا تجد له تفسير وتخشى أن تعرف له مبرر ” أتمنى يا فندم ”
اغلق يوسف الحاسوب أمامه ونظر لها فى تمعن ، داعب ذقنه بسبابته لحظات قائلا ” قلقانة ؟؟“
هزت كتفيها محاولة التظاهر بالثبات من هجوم نظراته المباغت دون أن تتحاشاه قائلة ” أكيد ..حضرتك شيلتنى مسئولية واسم المجموعة ودى حاجة مش سهلة أبدا ”
رفع يوسف حاجبيه وخفضهما قائلا في تقدير ” مكنتش هعمل كدة لو مكنتش واثق من النجاح ” واضاف وهو يشبك اصابعه ويميل اليها قليلا معطيا الفرصة لعطره أن يتسلل الى أنفها ليربكها أكثر ” وواثق كمان انك اضافة كويسة للمجموعة ”، تراجعت للخلف وتنحنحت لتستعد ان ترد مجاملته ،وقبل أن تفعل فتح الباب فجأة فظنها يوسف هالة مديرة مكتبه ولكنه تفاجىء بما جعل فكه الأسفل يتدلى ببلاهة فقد وقفت فتاة شقراء تبدو فى منتصف العشرينيات تقربيا ترتدى تنورة قصيرة جدا من اللون الاسود لا تتجاوز منتصف فخديها مع سترة من نفس اللون يظهر من تحتها قميص ابيض فتحت أزراره بما يكفى لإظهار جزء لايستهان به من صدرها ، خطت فى ثقة بكعبها المرتفع الذى تعالى صوت ارتطامه بالارض مع تعالى نبضات قلبه المتوترة ، اقتربت أكثر وقالت فى دلال وبلكنة أجنبية معربة ” يوسف ” تنهد ليعادل أنفاسه المتسارعة والتي تشي بوضوح عن حالة القلق الحادة التي أصابته وحين ركضت فى اتجاهه لترتمى بين ذراعيه ابعدها فى رفق وهو ينظر الى ايلينا فى احراج والتى بدورها كانت تتابع ما يحدث وهى تخفض رأسها أرضا لتهدر نظرات ذهولها بعيدا عنهما ، نظر يوسف الى الفتاة قائلا فى غضب وبفرنسية سليمة ” جينا ؟؟..ماذا تفعلين هنا ؟؟؟“ ..وكيف تمكنت من الدخول الى مكتبى ؟؟“
ابتسمت جينا وهى تحاول ان تحيط عنقه بذراعيها ” لا يوجد احد بالخارج ..ماذا عزيزى ألم تشتق الى جينا حبيبتك ”
أنزل يوسف ذراعيها قبل أن يبلغا عنقه قائلا في تأفف” لايصح ما تفعلينه هذا أبدا ...هذا مكان عمل رجاءا توقفى عن هذا واخبريني ماذا جاء بك الى هنا ”
ابتسمت فى خبث قائلة ” اتعني الى مصر أم الى عملك ؟؟“
زفر فى نفاذ صبر وهو يترك ذراعيها في ملل” الاثنان ”
مالت بوجهها قليلا لتنسدل خصلة من شعرها على وجهها فى اثارة وهي تقول ” أنسيت أنني مضيفة طيران ياعزيزي ..كان لدي رحلة إلى مصر ..وبمجرد أن وطئت قدمي أرض وطنك قدمت إلى هنا مباشرة لأستزيد برؤية عينيك البنيتين هاتين وملامحك التى أعشقها يا فارسي الجميل ”
نظر يوسف الى ايلينا التى أشاحت بوجهها الى الاتجاه الآخر وهو يتنهد ظنا أنه قد افلت فهى لا تعرف الفرنسية على حد علمه ، عليه أن يتظاهر بأقصى درجة من الجدية اذن لتظن أنها مجرد عميلة أجنبية تتعامل بوقاحة الغرب وانفتاحهم ليس أكثر ، التفت الى جينا قائلا في صرامة ” جينا لا تخدعي نفسك لم تكن بيننا هذه العلاقة أبدا ..علاقتنا كانت عابرة خالية من أي مشاعر....علاقتنا كانت للمتعة فقط....أنا لم أخدعك فلاتوجد أنثى على وجه الأرض بامكانها تحريك مشاعر يوسف البدرى ”
اقتربت جينا وأمسكت بياقة قميصه قائلة في دلال ” أواثق أنت أنني لم أفعل أم أنني لا استطيع أن أفعل ”
زفر في ضيق وهو ينزل كفيها " أخبرتك أن تتوقفي عن هذا "
التفتت جينا الى ايلينا ورمقتها من اخمص قدمها الى رأسها كأنها لم تنتنبه لوجودها سوى الان، رفعت الثانية نظراتها اليها هذه المرة لتتواجه العيون بتحد لم يفهم له يوسف معنا ، نظرت جينا من جديد اليه قائلة وهى تكتف ذراعيها ” حسنا عزيزى انت تعرف اين انتظرك ..واعرف جيدا كم تشتاقنى وان تظاهرت بالعكس ..هل ستأتي ؟؟“
اراد يوسف ان يصرفها من امامه بأى طريقة فهو يخشى من تماديها أكثر من هذا فعض على شفته السفلى قائلا ” نعم سأفعل ”
ابتسمت فى ظفر وهى تتراجع للخلف وترسل له قبلة فى الهواء ، اغمض يوسف عينيه فى تقزز كأنه يمتنع عن استقبال تلك القبلة المجازية، التفت الى ايلينا التى كانت تشيح بوجهها عنه محاولة بقدر المستطاع اخفاء انفعالاتها وصدمتها فيه فقال لها بالفرنسية دون وعي ” اذهبي الى مكتبك الان ايلينا وسنتابع غدا ” انتبه للغة وحين هم ان يكرر ما قاله بالعربية وجدها ترد فى حنق بالفرنسية أيضا ” حسنا سيدي نتابع غدا ”
اتسعت حدقتا يوسف وقبل ان تصل الى الباب لترحل ناداها قائلا فى تلعثم ” انتى بتعرفى فرنساوى ؟؟“
توقفت لحظات قبل ان تستدير له قائلة ” فرنساوى والمانى وانجليزى ..بعد اذنك ”
مرر يوسف يده فى شعره وهو يشده فى غيظ من هذه الفرنسية الغبية ، لا يحب ان تنتقل تلك الصورة عنه بين موظفينه او اهله وان كان والده قد علم بالمصادفة فلن يسمح لتلك المصادفة بالتكرار من جديد ، لايعرف حقا هل يمقت نمط حياته هذا ام يحبه ام هو مجرد اعتياد ورهبة من التغيير ، هل بامكانه ان يغير معتقده عن النساء يوما ما انهن لم يخلقن الا من اجل المتعة وان الزواج بمسئولياته قد يسلبه اياها، عض على شفته السفلى فى حنق وهو يتذكر نظرة ايلينا له وحظه العاثر فى معرفتها بالفرنسية بينما كان يتحدث مع جينا بحرية ظنا منه انها لاتفهم اى شىء مما يقول ، حاول تذكر ماقاله وهو يجول فى مكتبه فى غضب حاول التنفيث عنه فرفع سماعة الهاتف اخيرا وطلب من هالة مديرة مكتبه الحضور وفى لحظات كانت أمامه ، نظر لها يوسف فى غضب أرعبها قائلا ” سيادتك كنتى فين ؟؟“
نظرت له هالة فى تساؤل فواصل يوسف بلهجة لاول مرة يحدثها بها ” الاقى الناس داخلة عليا من غير معاد وكأنها وكالة من غير بواب ..سيادتك ملكيش لزمة هنا ولا ايه ”
قالت هالة بسرعة وفى توتر ” يافندم انا روحت الحسابات عشان ”
بسط يوسف كفه امامه قائلا ” ولا كلمة ...انتى من النهاردة مش مديرة مكتبى وهنقلك مكان تانى ” لمعت الدموع فى عينى هالة ولكنها لم تؤثر تماما فى يوسف وحين همت بالحديث لتسوق له اى مبررات اكتفى يوسف بأن اشار الى الباب وقال فى اصرار ” على مكتبك وفترة مؤقتة وحد هياخد مكانك ” فذهبت من امامه وهو يلعنها ويلعن جينا فى سره كلما تذكر ماحدث ونار غضبه تتأجج اكثر ولا يعرف لما غضبه يتضاعف اكثر لان المصادفة هذه المرة اختارت ايلينا بالذات ، زفر فى غضب وهو يغلق عينيه ويزيح تماما الفكرة عن رأسه ، نعم هى مختلفة فى كل شىء وذكية ولكن اعجابه بها لا يتعدى اعجابه بموظف نشيط ومجتهد ولا يمكن ان يتخطى اكثر من ذلك فهى فى النهاية مجرد انثى ، والاناث لديه يخضعن لقاعدة لاتشذ عنها سوى أمه، لم يستطع ان يبقى فى مكانه اكثر غادر المجموعة بعد ان ترك خبرا لزين وحسام برحيله ، وبينما كان يغادر طرد هاجسا قويا عن باله بلا رجعة ، هاجسا يدفعه الى الذهاب الى مكتبها وتقديم اى مبرر لما حدث ولكنه تراجع فلتعتقد ما تعتقد ولتذهب الى الجحيم ما شأنه فقد حدث ما حدث .
***************************************************
” قلقتنى ياسمير مالك ؟؟“ هتف بها محمود في خوف بينما كان يجلس مع سمير على إحدى الطاولات فى مقهاه
وضع سمير جبينه بين سبابته وابهامه ليمسده قائلا ” خايف اوى يا محمود ”
قطب محمود حاجبيه في قلق قائلا ” من ايه يا سمير ما تتكلم على طول ”
لاحت شبح ابتسامة يأس على شفتى سمير وهو يتنهد قائلا ” الدكاترة قالو خلاص اني حالة قلبى مش مستحملة ”
اغمض محمود عينيه فى ألم متذكرا ماعاناه سمير مع مرضه في الماضي وقال ” المرض ده لسة بتعاني منه ؟؟“
مسح سمير وجهه كأنه يخفي علامات ألمه البادية بوضوح على ملامحه قائلا ” طول عمرى متعايش معاه بس الظاهر خلاص هنجيب اخرنا مع بعض ”
مد محمود يده ليربت على كف سمير قائلا في حنان ” متقولش كدة يا راجل الدكاترة بتحب تهول خلى املك فى الله كبير ”
رفع سمير حاجبه قائلا ” انا مش خايف على نفسى يا محمود انا خايف على عيالى من بعدى مش هيبقالهم حد ...انا لما لقيت المرض بيتمكن منى رجعت بيهم على مصر على طول كنت خايف يكملو باقى حياتهم فى الغربة وينسو كل اللى اتعلموه ويبقو خواجات زى اللى عايشين معاهم ..لكن هنا اهو الاسم عايشين وسط اهلهم وناسهم ”
، عض على شفته السفلى وهو يقاوم تأثير هذا الهاجس الصعب في تخيل قسوة الحياة على أبنائه من بعده ، قبل أن يرفع رأسه مجددا ويضيف بلهجة كلها رجاء“ لو جرالى حاجة يا محمود ..عيالى أمانة فى رقبتك ”
قال محمود ودمعة تعاطف تلوح فى عينيه ” ياراجل ان شاء الله تبقا كويس وتفرح بيهم وعيالهم وعيال عيالهم كمان ” واشاح بوجهه للحظات قبل ان يقول ” هوا حد فيهم عارف بالموضوع ده ؟؟“
اشار سمير بسبابته في نفي ” لا أبدا ..على بس هوا اللى حاسس ...بس ايلينا متعرفش ومش عايزها تعرف كفاية اللى هيا فيه ..شالت مسئوليتنا انا واخوها وهيا مكملتش عشرين سنه اكيد هتعرف بس فى الوقت المناسب ...المهم دلوقتى يا محمود ..عيالى مش هيبقالهم حد بعدى ابقى خلى بالك منهم عشان خاطرى ” امتعض وجه محمود وقال ” ياراجل بطل بقا ..الأعمار بيد الله ان شاء الله خير ..ان شاء الله ” وشرد محمود بعينيه وهو يتذكر نيته تزويج ايلينا بوسف وتمنى لو كان بامكانه ان يخبره على ما خطط له ولكنه تراجع وشىء ما حول الامر كله الى النقيض تماما ، لقد أوصاه الرجل بولديه وهو يسعى لتزويج ابنته بولده الذى يعرف جيدا هفواته ونزواته ، ألايعد هذا ظلما لايلينا ؟؟ ، ألايمكن اعتبارها خدعة وانانية منه للنظر الى صالح ولده فقط دون أدنى اعتبار لتلك التى ستعانى معه حتى وهي تحاول اصلاحه ؟؟، ومن هنا بدأ محمود جديا فى صرف الفكرة عن باله .
*******************************************
دخلت ايلينا الى منزلها ، اغلقت الباب خلفها واستندت بظهرها اليه للحظات وهى تقطب حاجبيها فى غضب لم تتخيله هكذ ابدا ، كان مهذبا دائما فى التعامل معها وراقيا الى ابعد حد لم يتجاوز معها ولو بنظرة، ابتسمت فى سخرية وهى تتذكر انها فى بعض الأحيان ظنته خجولا ،كيف يجيد التمثيل الى هذا الحد الذى لا يجعله يختلف عن الواقع ، تذكرت كلماته مع جينا في اشمئزاز ماذا يعنى بعلاقة عابرة دون مشاعر ؟؟، هذا الحقير الذى خدعت فيه ماذا يقصد ، شعرت بالاختناق وهى تستحضر بذاكرتها مشهدها وهى تحاول ان ترتمى بين ذراعيه وتحيط عنقه بذراعيها ، قطع افكارها تسلل رائحة طعام الى انفها فظنته اباها ولكنها تفاجئت حين ذهبت الى المطبخ بعلي وهو يقلب بعض الطعام على النار ، شهقت فى صدمة فالتفت لها على حين شعر بوجودها قائلا ” حمدلله ع السلامة ”
لوحت ايلينا بكفها قائلة في صرامة ” انت بتعمل ايه يا على ؟؟“
واصل على تقليب الطعام قائلا في بساطة ” بطبخ ”
اقتربت ايلينا وحملت الاناء من على النار وخبطته على السطح الرخامى فى غضب كادت به أن تحطمه وهى تقول ” انا كام مرة قولتلك متولعش البوتاجاز ولا تدخل المطبخ وانا مش موجودة ”
قال على فى احتجاج ” دى مش أول مرة ايلينا أنا كنت بدخل المطبخ هناك على طول ”
انحنت ايلينا لتكون فى مستواه قائلة فى حزم ” هناك انت حافظ المكان وعارف كل حاجة فيه هنا لسة ..عارفين كلنا ان عندك قدرات خاصة بيك بس فى الاول والاخر لازم تقدر ظروفك مش كل مرة الدنيا هتمشى تمام ..فاهمنى ؟؟“
اخفض علي رأسه بانكسار ولم يرد فشعرت ايلينا بالندم على طريقتها الجافة التى تتحدث بها اليه لاول مرة ، عن اى ظروف تتحدث ،علي حتى لم يتعثر مرة واحدة فى طريقه وضعت يدها على كتفه وقبل ان تنطق قال ” انا راجع اوضتى بعد اذنك ”
نظرت الى اناء الطعام وهزت رأسها فى الم منذ متى تعامل اخاها هكذا ، منذ متى وهى تلوح بظروفه فى اى مشكلة ، كيف سمحت ان يكون هو وسيلتها في التنفيس عن غضبها ، اتجهت الى غرفته لتجده يجلس على طرف الفراش مطرقا رأسه فى حزن جعلها تلعن نفسها وتلعن هذا اليوسف الذى جعلها تفقد اعصابها على اعز مخلوق على قلبها ، اقتربت منه ومالت على رأسه مقبلة اياه فى حنان وقالت ” حقك عليا يا حبيبى كنت متوترة شوية ومتضايقة ”
ظل على مطرق الرأس فجلست ايلينا الى جواره وهى تحيط كتفيه بذراعيها قائلة ” خلاص بقا ..انت عارف انى مقدرش على زعلك كنت خايفة عليك ”
رفع على رأسه قائلا في ألم مشوب بكبريائه المعتاد ” انا مقدر ظروفى وبتعامل على اساسها بس مش معنى انى اعمى انى اتحرم من كل حاجة... انتو ليه كلكو مستهونين بنعمة الاحساس اللى ربنا ادهالى ”
تنهدت وهى تضمه الى صدرها قائلة ” يمكن عشان مش عندنا يا علي ..يمكن ”
وابتسمت وهى تضع وجهه بين كفيها تمسد ما زواه بين حاجبيه قائلة ” لو عايز تطبخ يا سيدى اطبخ بس وانا موجودة ..انت عارف ان هنا ممكن تحصل مشكلة فى الانبوبة بتاعة الغاز الغريبة دى ..اكون موجودة على الاقل عشان اصوت والم الناس تساعدنا ”
ضحك علي فمسحت ايلينا على شعره الاشقر قائلة ” وعشان اثبتلك ان عندك قدرات وانا مؤمنة بيها هنبدأ اتفاقنا من النهاردة ..المطبخ هناك روح كمل اللى انت بتعمله وانا اهو موجودة ”
ظهر التردد على وجهه فربتت ايلينا على يده مشجعة وهى تقول ” يلا ” رن جرس هاتفها فأضافت ” يلا هرد على صوفيا وارجعلك ” ابتسم على ولم تحاول ايلينا مساعدته هذه المرة اكتفت بمراقبته من بعيد وهى تتحدث مع صوفيا بصوت منخفض حتى لا يصله ” صوفيا ازيك ”
صمتت صوفيا ولم ترد فواصلت ايلينا ” صوفيا انتى بتعرفى عربى كويس وانتى اصلا من اصول مصرية فاتكلمى معايا عربى لو سمحتى ”
صمتت صوفيا قليلا وبعدها تنحنحت قائلة ” داكووووغ هكلمك عربى واهو بالمرة منساش..مال صوتك ”
أخرجت ايلينا لسانها لترطب شفتيها وتساءلت هى بالفعل ماذا بها ومايهمها فليكن يوسف ما يكن ، كررت صوفيا السؤال فتنهدت ايلينا قائلة ” مش عارفة صوفيا بس انا حاليا فى حالة صدمة ” وقصت لها كل ماحدث صباحا مع يوسف ، ضحكت صوفيا قائلة ” وانتى متضايقة ليه برضه مش فاهمة ؟؟؟.هوا حر فى حياته ”
تلعثمت ايلينا فى الرد فهو السؤال ذاته الذى تطرحه على نفسها دون ان تجد له اجابة” مكنتش فاكرة انه كدة ..كام شهر اهو بشتغل معاه كان فى منتهى الاحترام والادب وفى الآخر يطلع على علاقة باللى اسمها جينا دى ”
تنهدت صوفيا قائلة ” امممم واللى مضايقك بقا انه ليه علاقات ولا انه ليه علاقة بجينا بالذات ” واضافت بنبرة هادئة ” ولا لأن الكلام بيتعاد قدامك للمرة التانية ” صمتت ايلينا ولم ترد وذكرياتها تطوف فى رأسها كطواف الحجيج ، لقد شعرت باختلافه فهل أصبح حدسها لاقيمة له لهذه الدرجة لقد تخيلت انه ..وفجأة نفضت عن رأسها الفكرة تماما ، لماذا تبحث عن اجوبة ؟؟، لا ولم ولن يهمها امره مطلقا فليكن ما يكن ، قالت صوفيا حين لم تجد ردا منه ” ايلينا مالك ”
بعد لحظات ردت ايلينا لتغير من دفة الحوار بأكمله وتقنع نفسه ان الامر لا يعنى لها اى اهمية ” بقولك صوفيا ..فكرتى فى اللى قولتلك عليه ”
ردت صوفيا فى ضيق ” لسة بفكر ايلينا ..الموضوع مش سهل ابدا ”
هزت ايلينا رأسها قائلة ” عارفة وعندى ثقة فى دماغك وتفكيرك خدى قرارك براحتك ”
وتبادلا بعدها حوارا قصيرا قبل ان توصى كل منهما الأخرى بنفسها خيرا وتنهيا المكالمة ، ظلت ايلينا تحتفظ بالهاتف فى قبضتها وهى تطرق به على كفها الاخر دون وعى وشعور بالغضب والسخط على يوسف لا يمكنها السيطرة عليه او التخلص منه او حتى ايجاد مبرر له ، شعور لم يراودها نصفه حتى حين حدث هذا مع ريان خطيبها السابق ودون وعى سقطت دمعة منها انكرتها على نفسها ومسحتها على الفور اللعنة لماذا تبكي ايضا ؟؟، من اين تداهمها تلك المشاعر ولمن ؟؟؟، والى اين تذهب بها ؟؟، لن تخضع لها ابدا وخاصة بعدما رأته منه ،بعد ان خرج من تلك الصورة التى حصرته فى اطارها ، حاولت ان تقنع نفسها انها صدمة طبيعية كصدمتها فى اى انسان تخيلته فى شىء غير حقيقته وربما اراحها هذا الاعتقاد كثيرا ، اطمئنت ان علي قد انتهى مما يصنعه وترك المطبخ الى غرفته فعادت بدورها الى غرفتها ،تمددت على فراشها ويدها تتسلل الى حجابها تنزعه لتطلق العنان لشعرها المثير يفترش وسادتها وهى تردد ” جينا من جديد ”
هزت رأسها وهى تستعيد مشهدها مع خطيبها السابق ريان ، حين وقف امامها فى هذا اليوم وقال بكل وقاحة ” ايلينا بلاش تكبرى الامور جينا مجرد صديقة مش اكتر ..انا بحبك انتى وهتجوزك انتى ايه اللى مزعلك ”
قالت ايلينا فى سخرية ” انت عمرك ما هتتغير ابدا هتفضل طول عمرك كدة مهما احاول معاك مفيش فايدة ”
زفر ريان فى ضيق قائلا ” يووه ايلينا انا فعلا اتغيرت كتير عشانك ”
قالت ايلينا وهى تكتف ذراعيها محاولة التحكم في غيظها من فشل محاولتها معه لاصلاحه ، هي ليست ثائرة من أجله بل من اجل روحها التي لم تألف الفشل ولم تعهده ” اتغيرت عشانى وانا قولتلك مش عاوزاك تتغير عشانى ..عاوزاك تتغير للصح عشان انت غلط لكن تكون معايا انسان ولوحدك انسان تانى وبعد فترة تقول هيا دى حياتى اذا كان عاجبك ” واضافت فى كبرياء ” لا ياريان انا مش هتحمل حياتك بكل هفواتها ونزواتها دى ..انا بدأت اقتنع فعلا ان الطبع بيغلب التطبع وان مفيش بنى ادم بيتغير ..احنا مع الوقت اللى بنتعود .وانا مش ناوية اتعود ولا استسلم لطباعك دى ”
عقد ريان حاجبيه قائلا ” يعنى ايه ؟؟“
تنهدت قائلة ” يعنى تعتبر كل حاجة بينا انتهت والمرة دى بحد ومتحاولش تكلم بابا لان المرة دى فعلا مش ناوية ارجع ” عادت ايلينا من ذكرياتها ، لن تعيد تجربة ريان من جديد ولن تجازف بمشاعرها مع اى رجل وتوهم نفسها انها بامكانها تغييره فقد اقتنعت تماما انه لايوجد شخص يتغير فذاك مجرد وهم تخلقه مشاعرنا لنبرر فقط احتفاظنا بمن نحب فى حياتنا .
*****************************************
خلع يوسف نظارته الشمسية واخذ يبحث بعينيه عنها فى المكان فوجدها هناك على احدى الطاولات المطلة على الشارع بجوار نافذة كبيرة تحتل الحائط باكمله ، زفر فى ضيق واتجه اليها وما ان رأته حتى رسمت ابتسامة واثقة على شفتيها ونهضت لتعانقه فاوقفها بكفه قائلا ” اقعدى مكانك انتى فاكرة نفسك فين هنا ”
هزت جينا رأسها وتنهدت وهى تجلس قائلة ” مادام اتكلمت عربى يبقا انت متنرفز ”
كاد يوسف ان يجلس ولكنه توقف فى منتصف الطريق وانحنى اليها قائلا ” انتى بتتكلمى عربى كويس كدة من امتى ”
ابتسمت جينا وقالت وهى تعبث فى شعرها الاشقر وتلف احدى خصلاته على اصبعها ” انا بقالى سنة بتعلم عربى وحبيت اعملهالك مفاجئة ..“
جلس يوسف وقال وهو يحاول التصنع بالهدوء ” انت ازاى تيجى شغلى من غير ما تعرفينى ؟؟“
ردت جينا فى تذمر وهى تشد خصلاتها ” كنت فاكرة ده هيفرحك مش هيخليك تعمل كدة ”
قطب يوسف حاجبيه وقال فى صرامة ” جينا الا شغلى ..اللى حصل ده ميتكررش تانى ”
زمرت جينا شفتيها وقالت فى دلال ” اعمل ايه يا يوسف ..وحشتنى اوى ..انت ليه مش قادر تفهمنى ولا بتحس بيا انا بحبك يا يوسف بحبك ”
اشاح يوسف بوجهه وزفر فى ضيق قائلا ” بصى يا جينا ...انا من الاول كنت صريح معاكى وقلتلك متستنيش اى مشاعر منى ..احنا كل اللى بينا علاقة عادية جدا بنتبسط فيها احنا الاتنين من غير وجع دماغ ..“
عضت جينا على شفتها السفلى حتى كادت تدميها قائلة ” بس انا كنت فاكرة انك مع الوقت هتقدر تحبنى زى ما حبيتك ..كنت بقول يمكن مع الوقت اكون مميزة عن الباقيين ”
اخرج يوسف علبة سجائره واشعل واحدة واخذ ينفث دخانها فى بطء وهو يتمعن بها قائلا ” اسمعينى ..انا مفيش واحدة مميزة عندى ..وانتى عارفة كويس ان فى حياتى فيه كتير غيرك .يعنى تقريبا فيه نسخة منك فى كل بلد بسافرها وهنا كمان فيه كتير جدا ” ومال الى الامام وهو يقول فى خبث ” بس ده ما يمنعش ان فعلا عندك ميزة وهيا اننا بقالنا اكتر من سنتين مع بعض واى واحدة غيرك مبتاخدش الوقت ده كله ..انا اتفقت معاكى من الاول جينا ..قلبك ابعديه عن المعادلة ..فمتجيش دلوقتى وتعيشى دور المخدوعة وعموما ملحوقة لو عايزة ننهى كل حاجة دلوقتى ننهيها ” والتقط علبة سجائره وهم بالفعل ان ينهض فأمسكت جينا بكفه وقالت فى حذر ” استنى ”
نظر يوسف الى كفها وابتسم فى ظفر وعاد ليجلس فى هدوء فتابعت جينا فى الم ” انا محدش حسسنى فى الدنيا انى رخيصة زى ما انتى حسستنى يا يوسف ”
هز يوسف رأسه قائلا ” هنعيده تانى يا جينا ..بعد اذنك ” وهم بالمغادرة بالفعل فضغطت على كفه اكثر وقالت ” طب حتى لو بالوضع ده توعدنى انى على طول هفضل موجودة فى حياتك ”
ابتسم يوسف وهو يضع كفه على كفها ” طول مانتى بتسمعى الكلام اه اوعدك ”
فقالت فى ترقب وهي تلقي بسؤالها التالي” حتى لو فى يوم حبيت واتجوزت ”
ضحك يوسف ضحكة عالية وقال ” حبيبتى اطمنى انا لا هحب ولا هتجوز فريحى بالك ” واضاف وهو يشير بسبابته ” بس طبعا لو انتى اتجوزتى انا مش هيبقا ليا علاقة بيكى ”
سحبت يدها من كفه وقالت ” وانا لو اتجوزت هعرفك ليه من اصله مفيش واحدة متجوزة وبتحب جوزها تعرف حد عليه ”
ابتسم يوسف فى تهكم وقال ” لا فيه وفيه كتير كمان ”
قالت فى حيرة ” قصدك ايه ”
تنهد قائلا ” متشغليش بالك المهم زى ما قولتلك ..الوضع بينا هيبقا بشروطى واهمها ان اللى حصل النهاردة ميتكررش تانى ولو اتكرر ” قاطعته جينا فى خوف ” مش هيتكرر يوسف ..مش هيتكرر“
اتسعت ابتسامة يوسف قائلا ” يبقا اتفقنا ” والتقط قائمة الطعام من على الطاولة قائلا ” ها...تحبى تاخدى ايه ”
نظرت له وهى تتمعن به فى شرود قائلة ” اللى تحبه انت ”
لاتدرى ماالذى يفعله بها هذا الشرقى الغبى لقد قبلت منه مالم تقبله من اى رجل قط ، جينا ايقونة الفتنة والجمال التي يركع تحت قدميها المئات من امثاله تلهث خلف من يعتبرها مجرد نزوة ولا يخفى هذا بل يعلنه ويصارحها به ويهددها بالرحيل هكذا بكل بساطة لا يخشى ان يفقد جينا ؟؟؟، لقد ذابت فى سحره منذ زمن منذ ان التقته فى احدى رحلاتها ، سحرتها ابتسامته وملامحه الشرقية التى تجعله يبدو احيانا كأحد فرسان العصور الوسطى ، هى من طاردته مرارا وتكرارا حتى رضخت هى له فى النهاية وبشروطه ، قبلت ان تكون مجرد علاقة عابرة وهى تأمل ان تتعمق تلك العلاقة اكثر واكثر مع مرور الوقت ووقوعه فى سحر انوثتها التى لاتقاوم ولكن كأنه لايبالى بكل ذلك فكم دفعته لان يقترب منها كم دعته علانية لذلك ولكنه رفض وهى لم تفقد الامل بعد ستجعله يوما ما يرضح لها وحينها سيعرف حقا ان الابتعاد عن جينا ليس بالامر الهين ابدا .
**************************************
وقفت تراقبه من بعيد وهو يهتم بحوض زهوره كما اعتاد كل صباح ، منذ الطفولة وهي تعرف حبه لهذا الحوض المميز ، يرفض أن يقترب منه أي حدائقي ويصر أن يوليه هو كل اهتمامه ، تمنت لو أخذت مكان تلك الزهرة التي يتلمسها هناك في رقة كأنه يخشى على نعومتها من لمسة يديه ، لمسة لازالت تحفظ رقتها ودفئها منذ الطفولة حين كانا يلهوان سويا ، لمسة ضنت عليها أعرافه ودماثة خلقه من التفكير فيها حين شبت ونضجت وأصبح اقترابه منها بحدود ، تحبه ولا تعرف منذ متى ، تحبه دون أن تفكر في مشاعره تجاهها ، تحبه فقط دون النظر الى أي اعتبارات أخرى ، لا يهم أنها لم يكن لديها الفرصة لتعرف غيره ، لايهم ان لم يكن يشعر بها مطلقا الأهم هو أنه لم يعشق بعد وعمها يعدها بين طيات حديثه بين الحين والأخر انه لها وهي تعرف أنه لن يعترض فان لم يفعلها عشقا فسيذعن لأبيه برا ورفقا ، ابتسمت في نفسها وهي تتمنى ككل مرة تراه يهتم بزهوره ان تذهب اليه وتخبره بحبها الذي لا يشعر به بتاتا ويصر على وضعها في اطار الأخوة ، تنهدت وهي تراه ينصب قامته وينظر الى حوض الزهور الخاص به في رضا ايذانا بانتهاء عمله ، ابتسمت وكل ذرة من خلاياها تكرر اعترافها الذي أصبح كقسم تتلوه كل صباح، قسم بعشقها اللامتناهي لزين الدين البدري. .
***********************************
كانت ايلينا تدقق النظر فى حاسوبها طيلة الاجتماع الذى عقده يوسف بموظفينه ليناقش اخر الاستعدادات للموسم الصيفى الجديد ، حاولت تجنب نظراته بقدر المستطاع فعينيها كانت تعرف انها تحمل انفعالات تخشى ان يلحظها فهى تعرف جيدا انهما كتاب مفتوح يوشى دائما بكل ما يعتمل فى صدرها من مشاعر
” ها ياجماعة ..نسمع اقتراحتكو ” قالها زين فى عملية وهو ينقر بقلمه على المائدة فانتبهت ايلينا ورفعت يدها تطلب الحديث فنظر لها يوسف نظرة سريعة قائلا ” اتفضلى ”
بادلته ايلينا نظرة خاطفة وبدأت تتحدث فى عملية قائلة ” احنا براند معروف للكل ويعتبر رقم واحد فى مصر بس الفكرة اانكو بتخاطبو فئة معينة من الناس وهى الطبقة الغنية لان الاسعار زى ما انا شايفة عالية جدا ”
عقد يوسف حاجبيه فى اهتمام قائلا ” ده طبيعى احنا خامتنا كلها مستوردة وعلى درجة كبيرة من الجودة وده بيدى ميزة لمنتجاتنا عن اى منتجات تانية ”
هزت ايلينا كتفيها قائلة في عملية ” وليه لازم تكون الخامات مستوردة ..فيه خامات مصرية بجودة عالية برضه ”
نظر يوسف الى زين وتنهد قائلا ” مش فاهم برضو قصدك ايه ..نشتغل بالمصرى ؟؟
التقطت ايلينا ملفا امامها ومررته الى يوسف وهى تقول ” انا عملت دراسة عن الخامات المصرية المناسبة لشغلنا واخترت اجود الانواع واتأكدت بنفسى انها متقلش فى كفائتها عن المستورد ” واضافت وهى تدقق النظر فى حاسوبها وتضغط بعض الازرار ” عشان بس يكون الموضوع واضح ..انا بقترح نشتغل بالاتنين المصرى والمستورد ونعرف المستهلك ده طبعا ...المصرى اكيد هيكون سعره اقل ومناسب للطبقة العادية اللى بتمثل اغلب الناس فكدة كله هيقدر يلبس من البراند بتاعنا ومنتجاتنا هتكون انتشرت بشكل اوسع وهيكون لينا كمان السبق فى حاجة زى دى ”
لم يستطع يوسف ان يخفى نظرة الاعجاب وهو يقول ” فكرة عظيمة ”
تابع زين وهو يقلب فى الملف ” هيا هتبقا مغامرة باسم الشركة ” واضاف وهو يضيق عينيه قائلا في اعجاب ” بس الدراسة اللى انتى عاملاها مش متساب فيها ثغرة ”
القى يوسف نظرة على زين وعاد ينظر الى ايلينا قائلا بابتسامة هادئة ” البيزنس كله قايم على المغامرات ..هنبدا التنفيذ من بكرة ..“
وتراجع فى كرسيه مضيفا ” ولو المغامرة نجحت هيبقا ليكى مكافئة خاصة ايلينا ”
لم تستطع ايلينا منع الحنق السجين بداخلها من التسلل الى نبراتها وهى ترسم ابتسامة ساخرة على شفتيها قائلة ” انا بقوم بشغلى ومش مستنية مكافئات ”
نظر لها يوسف فى دهشة منعته ان يرد عليها فى الحال فمن تظن نفسها لتحدثه بتلك الطريقة ، تنحنح زين حين شعر ان يوسف قد يفقد اعصابه من جملة ايلينا فقال مسرعا“ حد عنده اقتراحات تانية ” ولم يمهلهم فرصة للرد وهو يقول بينما ينهض ” الاجتماع انتهى تقدرو تتفضلو ”
انصرف الجميع وتأخرت ايلينا فى جمع حاجتها واغلاق حاسوبها ويوسف يتابعها فى حنق حتى لمح خروج اخر موظف من عنده وقبل ان تلحق به ايلينا اوقفها وهو يهتف فى صرامة ” استنى عندك "

sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  sara elmasry في الجمعة نوفمبر 09, 2018 6:27 pm

الفصل الرابع

توقفت للحظات دون أن تنظر اليه وهي تعض على شفتها في غيظ فهي لاتطيق أن تنظر اليه مطلقا منذ أن رأته مع جينا ولا تطيق نفسها لضيقها هذا الذي تحاول اخفائه دون جدوى ،من يكون هذا المحتال ليقحمها في صراع كهذا ، من يكون ليستحوذ على بعض من اهتمامها بل كبريائها كأنثى يمنعها ان تعترف أنه يستحوذ على أكثر من بعضه بكثير ، تنفست فى عمق قبل ان تلتفت اليه وهى تحتضن حاسوبها الصغير قائلة ” خير ”
خطا تجاهها ببطء مميت أراد به العبث بأعصابها قائلا فى لهجة قاسية أشبه بوعيد ” الطريقة اللى كلمتيني بيها دي ما تتكررش تاني ..مفهوم ”
ضيقت ايلينا عينيها في تفكير وقالت غير عابئة به ” أنهي طريقة مش واخدة بالي ” ثم ابتسمت فى سخرية وقالت وهي تطرق بسبابتها على صدغها كأنها تذكرت ” اه قصدك عشان قولت اني مش مستنية مكافأة على شغلي ” هزت رأسها للحظات قبل ان تواصل فى تحد غريب ” هوا المفروض كنت قولت ايه ...خيرك مغرقنا ياسعادة الباشا ومكافئتى الحقيقية هيا رضاك عليا ..متأسفة التملق ده مش طبعي ”
حاول يوسف التظاهر بالهدوء فقد استفزته بالفعل فقال وهو يضع يده في جيب سترته ليمنع نفسه من صفعها وارتكاب اكبر حماقة في حياته بضرب أنثى للمرة الأولى ” قصدك ايه ان شاء الله ان الموظفين هنا بينافقوني ”
هزت ايلينا كتفيهاوقالت في بساطة” والله انت ادرى بموظفينك ..واذا كنت انا شايفة انى مش محتاجة أعمل اللي هما بيعملوه ولا اقول كلامهم ..المفروض ان حضرتك محتاج لكل واحد بيشتغل هنا زي ماهما بالظبط ما محتاجين شغلهم ..فسوري يعنى محدش ليه فضل على التاني ”
لم يعرف يوسف حقا بما يرد عليها ،جرأتها في الحديث ألجمته ،طريقتها أعجزته عن الرد فلو في موقف آخر لطرد من يتكلم معه بتلك الطريقة دون أن يتناقش معه فيما فعله من الأساس ولكن هو في حيرة في أمره لما لا يفعل هذا ؟؟، بل في حيرة أكبر لماذا يهتم بمراقبة نبراتها وانفعالاتها ،عينيها ،اصرارها كل شىء فيها، حتى أصابعها الطويلة الرفيعة وهي تدق على حاسوبها في رتابة ،وحين لم يصلها رد منه استدارت لتذهب ،حاول اغاظتها بأي شىء ، لن ترحل هكذا دون أن تأخذ نصيبها من استفزازه ،أوقفها في حزم قائلا ” مين سمحلك تمشي ؟؟“
عقدت حاجبيها واستدارت له قائلة ” فيه حاجة تانية ؟؟“
تصنع يوسف الغضب وقال ” فيه إن قبل ماتمشي لازم تستأذني من مديرك ولا ده كمان بتعتبريه نفاق وتملق ”
صمتت ايلينا هذه المرة ولم ترد فأسعده هذا وهو ينظر اليها تقف كتلميذة معاقبة أمام معلمها وهو يجلس على طرف مائدة الاجتماعات ويعبث بقلم بين اصابعه مستمتعا بنظرات الغيظ فى عينيها وأخيرا أشار بقلمه قائلا ” تقدري تتفضلي”
تنفست ايلينا في عمق شعر به أنها اخذت هواء الغرفة بأكمله في صدرها فلقد منعت نفسها بصعوبة من التقاط حاوية الأقلام أمامه وتلويحها فى وجهه ، أما هو فأخذ يراقبها وهى تبتعد بخطوات منزعجة سريعة وكأنها تركل الأرض بقدميها عوضا عن توجيه تلك الركلات له هو ، لم يتمالك نفسه بعد أن خرجت من اطلاق ضحكة عالية عابثة قطعها فجأة وهو يتساءل عما أصابه ، لماذا سمح لها بتحديه دون أن يطردها ، كيف هزت تفكيره بهذه الطريقة ، لا ...هو فكر فى الاحتفاظ بها فقط ليرد لها الصاع صاعين ويؤدبها على وقاحتها وبالفعل لقد تلذذ بمضايقتها ، لا يوجد انسان يتلذذ بمضايقة شخص ي..، ضرب على جبهته فى قوة أين ذهب به تفكيره ؟؟؟، إنها مجرد أنثى ، مجرد أنثى يا يوسف ، والأنثى فى حياته لاتشغل حيزا أكبر من حيز المتعة فقط ، أمه هى الاستثناء الوحيد وماتبقى من النساء كلهن سواء واعتصر ذهنه بالذكرى البعيدة ، برودة مشوبة بألم ضربت اوصاله ، ألم اشبه بصفعة افاقة ليثوب الى رشده كان لازما ليبقى حائلا بينه وبينها بل بينه وبين أي انثى .
*******************************************
اجتمعت عائلة البدرى على العشاء كعادتها كل ليلة ، لحظات مرت من الصمت المطبق لا يقطعها سوى صوت دقات الساعة الأنيقة العملاقة في بهو القصر الواسع متناغمة مع ارتطام الأشواك بالأطباق الصينية الفخمة صانعة نغمة مملة قطعها زين بخفته المعتادة قائلا ” وحدوه يا جماعة ايه السكوت ده ”
ردد الجميع فى خفوت ” لا اله الا الله ” ، ابتسمت سمر وهي ترفع رأسها تتأمله في حب وهو لم يلحظها كالعادة فعادت تنظر إلى طبقها مجددا في خيبة أمل ، لحظتها سميرة فتنحنحت وهي تنظر الى محمود تخبره بنظرة ما رأته ليبتسم لها ويخبرها بنظرة أخرى أنه رأى كل شىء فابتسمت وهي تنظر الى الجميع قائلة ”أخبار الشغل ايه ياولاد ”
نظر زين الى يوسف وقال في حماس واضح ” اه صحيح يا يوسف شفت ايلينا النهاردة والفكرة اللى قالتها ..انا مش عارف أنت ازاى وافقت كنت فاكر انك أول حد هيعترض ”
وضعت سميرة كفيها تحت ذقنها وقالت وهي تتظاهر بالبراءة ” مين ايلينا دي؟؟“
رد يوسف قائلا في اهتمام واضح وهو يشير بشوكته” دي بنت اشتغلت معانا من فترة ..ذكية جدا وعندها خبرة كبيرة رغم سنها الصغير ..النهاردة عرضت عليا فكرة عمرها ما جت فى بال حد وأنا واثق انها هتنجح ” وأكمل يوسف حديثه عنها في حماس وهو يستعرض فكرتها ويشرحها بالتفصيل بينما تتابعه سميرة فى سعادة وتختلس النظرات الى محمود بين الحين والاخر بحوار لا يفهمه غيرهما وحين انتهى يوسف قال محمود في اعجاب ” والله بنت هايلة ..الفكرة كويسة وهتخلى منتجاتنا تاخد فرصة أعلى في التسويق ”
اخذت سميرة تعبث في طبق السلطة الخضراء أمامها وقالت ” بس أول مرة يا يوسف اشوفك بتتكلم على ست بالحماس ده ” ونظرت له فى تمعن لتضيف ” كنت على طول بتشوفهم مينفعوش فى حاجة ”
ارتبك يوسف وتباطىء في مضغ طعامه وهو يبحث عن رد مناسب حتى ازدرده دون ان يكمل مضغه وهو يكذب ما رأته أمه عن أي حماس تتحدث ؟؟، قال زين بابتسامة وباعجاب يشوب نبرات صوته ” هيا تستاهل بصراحة ..هايلة جدا ...بنت ممتازة ” ، غصت سمر بطعامها فلم يلحظها زين كالمعتاد واحمر وجهها خجلا حين وجدت سميرة تلاحظ ما هي فيه وتشير لها برأسها أن تتناول كوب الماء أمامها ، فأخذته لتسكبه بأكمله في جوفها في توتر، للمرة الأولى تلحظ نبرة اعجاب في صوت زين وهو يتحدث عن فتاة ، عليها أن تتحرك قبل أن يضيع منها للأبد ، أما يوسف فلا يعرف لما تضايق من وصف اخيه وأنكر هذا الضيق على نفسه وحاول اخفائه بكل طريقة متظاهرا بتناول طعامه ولكن كاميرتي المراقبة الخاصتين بأمه كانت تسجل كل شىء في دقة وتخزنه في سلاسة وسعادة تملؤها أن ولدها بالفعل اخذ اول خطواته فى الطريق الذى تتمناه فيه وأن هناك من تمكنت من تحريك أي شىء ولو قليل من اهتمامه ، حاول يوسف تغيير دفة الحوار بأكمله قائلا ” أومال فين ايتن ؟؟“
ردت سميرة وهي تهز رأسها في ملل ” بقالها ساعة بتتكلم فى التليفون برة في الجنينة ”
نهض محمود قائلا ” أنا هطلع اشوفها وبالمرة أشرب قهوتى في الجنينه“
كانت ايتن تتحدث فى الهاتف بصوت منخفض نسبيا وأقرب للهمس حين وجدت حسام يقف أمامها فجأة ، انتفضت فى هلع وكاد الهاتف يسقط من يديها لولا ان التقطته فى اللحظات الاخيرة ، رفع حسام كفه وقال في اعتذار ” أنا آسف خضيتك مكنش قصدى ”
نظرت له ايتن وهي تزفر في ضيق قائلة ” عادي بقا ولا يهمك ”
حك حسام رأسه في خجل معتاد وهو يحاول أن يبحث عن كلمات ليقولها ويفتح ثغره ويغلقه كل لحظة وهو يقول ” اااا..انتي انتي كويسة ؟؟“
تأملته ايتن فى حنق وهي تضغط الهاتف بيدها قائلة ” اه أنا كويسة ” وكتفت ذراعيها في انتظار ما يريد قوله حتى زفرت فى نفاذ صبر قائلة ” حسام انت عاوز حاجة ”
عدل حسام من وضع نظارته على وجهه كعادته ان توتر وقال ” هاااا ..لا ابدا مش عاوز حاجة ”
ردت بصوت مرتفع ينم عن غضبها ” أومال واقف هنا ليه ؟؟؟“
تراجع حسام فى احراج قائلا ” انتي متضايقة اني واقف معاكي ”
مررت ايتن يدها على وجهها كمحاولة لتهدأ وقالت ” حسام احنا عايشين فى بيت واحد وبنشوف بعض كل يوم وانت واقف قدامي بقالك ربع ساعة ومش عارفة انت عاوز ايه ..وانا بصراحة عايز اكمل مكالمتي ..ممكن ”
تنحنح حسام فى احباط كلما حاول الاقتراب منها أبعدته في قسوة ، نعم أمامها يرتبك ، أمامها فقط تظهر خبرته الضئيلة في التعامل مع النساء ، أمامها يفقد صرامته المعتادة التى ترعب موظفينه ، أمامها لا يعرف ماذا يقول بل يفقد النطق تماما ، ملت مشاعره الثرثرة بداخله وأصابته بالضجر من طيلة حبسه لها في صدره فهي تريد الانطلاق تريد التحليق الى أبعد مدى في سماء محبوبته العنيدة ،لو كان بامكانه ان يعطى لتلك المشاعر فرصة ، مجرد فرصة لتتحدث هى ، كم يتمنى لو ان آيتن شعرت به و..“ انت بتعمل ايه هنا ؟؟؟“
انتفض حسام فى فزع على صوت عمه ليفيق من شروده ليجد ايتن قد رحلت وعمه يقف امامه، تلعثم حسام فى الرد ونظر حوله في ارتباك كاللص الذي ضبط متلبسا وقال ” أنا ..أنا كنت لسة راجع من الشغل ”
مال اليه عمه وقال في صرامة ” تعالى ورايا ”
عدل حسام من نظارته كالعادة ان توتر وتبع عمه الى الداخل وقبل أن يصل محمود الى مكتبه ويغلقه عليهما طلب من أحد الخدم استدعاء يوسف ، جلس محمود الى مكتبه يتمعن فى حسام للحظات حتى قال في جدية ” بتحب ايتن مش كدة ”
اتسعت حدقتا حسام فى صدمة وأخفض رأسه وهو يحكها فى خجل ، لا يعرف هل يستجوبه عمه أم يوبخه ،أخذ عمه يطرق المكتب بأنامله فى غيظ قائلا ” والله البنات حتى ما بقو بكسوفك ده يا اخي ..ما ترد يا بني ...“
رفع حسام رأسه في بطء وتلاشى نظرات عمه بقدر الامكان وهو يرد في حياء وبصوت هادىء ” أنا مبتمناش حاجة من ربنا غير ايتن ”
تراجع عمه فى كرسيه قائلا ” وايه اللى مسكتك لحد دلوقتي بقا ”
وقبل أن يرد طرق يوسف الباب فقال ابوه وهو يشير له بكفه ” تعالى يا يوسف ”
قلب يوسف شفتيه في حيرة وهو ينظر الى حسام المرتبك بشكل مثير للضحك قبل ان يجلس أمام ابيه قائلا ” خير يا بابا ؟؟“
نظر محمود الى حسام قائلا بابتسامة ذات مغزى ” كل خير ان شاء الله ...حسام طلب ايد ايتن وانا وافقت ”
عقد يوسف حاجبيه في دهشة بينما اتسعت حدقتي حسام وتدلى فكه فى بلاهة محاولا النطق فتشنجت عضلات لسانه بفعل الصدمة ولم تسعفه بحرف واحد فقال عمه وهو يطالعه في استمتاع واضح ” ايه مالك ..تنحت كدة ليه ؟؟...كنت ناوي تفضل العمر كله تحبها في صمت ولا ايه ؟؟؟“
حاول حسام النطق ففتح ثغره عدة مرات قبل أن يتحرك لسانه أخيرا مطلقا جملته المبعثرة بين الفرحة والخوف ” عمي بس ايتن ممكن متوافقش ”
ضحك عمه قائلا في بساطة غريبة ” ده مش ممكن ده أكيد ”
ارتسمت البلاهة على وجه حسام فواصل محمود في جدية حافظ فيها على ابتسامته ” بص يا حسام ..ايتن فى الاول وفى الآخر عيلة ..وانت رغم انك لخمة بس راجل ويعتمد عليك ومش هلاقي لبنتي احسن منك ”
تنهد حسام في حزن قائلا ” أيوة بس مش لدرجة انك تغصبها ”
قال محمود وهو يلوح بكفيه ” ومين قال اني هغصبها انا بس هديكو فرصة تعرفو بعض عن قرب ولو هيا فضلت على رأيها يبقا خلاص ..بس خلي بالك دى هتبقى فرصتك الوحيدة يا حسام ”
هز حسام رأسه قائلا في تردد ” يا عمى بس انا خايف من ...“
قاطعه محمود فى صرامة وهو يشير بسبابته قائلا ” كلمة واحدة يا حسام ..عايز ايتن ولا لا ”
أغمض حسام عينيه للحظات ، هو بالطبع لا يملك سوى اجابة واحدة عقدت لسانه مجددا عن أي رد غير ” طبعا يا عمى انت بتسألني ؟؟“
قال محمود في ارتياح ” خلاص يبقا تسيبها عليا وملكش دعوة بحاجة ” وأشار بيده مواصلا ” روح انت دلوقتي ارتاح ”
وبعد ان تركه حسام نظر الى يوسف الذى بدا شاردا فى عالم اخر ولم يعقب تماما طيلة الحوار على عكس عادته ، فناداه وهو يدق بقلمه على المكتب قائلا ” روحت فين يا بني ”
نظر له يوسف نظرة يعيها محمود جيدا وقال ” بابا انا مش موافق على اللى بيحصل ده ”
حك محمود جبينه بيده قائلا ” ليه شايف ان حسام يتعايب فى حاجة ”
رفع يوسف حاجبيه فى تفكير قائلا ” بالعكس حسام مش هنلاقي احسن منه لايتن ” واضاف بصوت منخفض وهو يميل الى ابيه ” بس بنتك مش عايزاه ”
مد محمود شفتيه قائلا ” اختك دي حته عيلة مش عارفة مصلحتها وكمان طايشة وممكن أي حد من شباب اليومين دول يلف دماغها ويضحك عليها بكلمتين عشان طمعان فى فلوسها ..أنا واثق انها لو ادت لنفسها فرصة انها تعرف حسام هتحبه ...هوا صحيح الواد خيبة ومخبل بس احنا عارفينه وعارفين اخلاقه عاملة ازاي ”
نظر يوسف لوالده لحظات ونهض بعدها قائلا وهو يشيح بوجهه فى الاتجاه الاخر ” حضرتك كدة بتعيد التاريخ من تانى ”
نهض محمود بدوره ونظر الى يوسف بغضب قائلا ” يوسف أختك مش زيها ..وكفاية بقا اللى انت بتعمله فى نفسك وفينا ده اطلع من اللى فات بقا يا يوسف كفاية ”
حاول يوسف ان يميل عن هذا الطريق ويأخذ الحديث الى منحنى اخر ليجنب نفسه ألما ليس في حاجته الان فقال محاولا تلطيف الأمور ” وأنا بعمل ايه مضايقكو بس ؟؟“
قال والده بسخرية امتزجت بغيظ ” بتعمل ايه ؟؟لحد دلوقتى قاعدلنا من غير جواز ”
ابتسم يوسف وهو يحول الأمر لمزحة كالعادة قائلا ” وده عشان كل اللى بتجبهوملي ماما ..سورى يعنى عاهات ”
لم يتمالك محمود نفسه فضحك قائلا ” حرام عليك بقا القمرات دول عاهات ”
مرر يوسف يده فى شعره قائلا ” بابا انا مش بتكلم عن الشكل ..انا بتكلم عن ده ” واشار بسبباته الى رأسه
جلس محمود من جديد وهو يقول ” خلاص يا يوسف انت رجل اعمال كبير وبيورد عليك اشكال والوان معقول ولا واحدة قدرت تلفت نظرك ” وفجأة لاحت صورة ايلينا فى خياله دون ان يشعر ، لاحت كأنها اجابة وحيدة على سؤال أبيه ، اجابة أقر خطأها بسرعة وهو يطرح صورتها بعيدا ويقول فى ضيق ” بابا انت عارفني ..انا بتاع شغل وبس ومبحبش ادخل اى امور شخصية فيه ”
لوى محمود فمه قائلا في تذمر” طيب ابقى شوفلك صرفة بقا مع امك ليجرالها حاجة من تحت راسك ”
عقد يوسف حاجبيه قائلا ” يعنى هوا مفيش غيرى ما عندكو زين اهو ركزو معاه شوية ”
ضم محمود قبضتيه الى بعضهما قائلا ” يا حبيبي انت ابنها البكرى وفرحتها بيك غير فرحتها بزين وايتن ” نظر يوسف الى ابيه وهو يهم بالمغادرة ويلقى بجملته الروتينيه التى ينهي بها مثل هذه الامور ” ربنا يسهل ..محتاج مني حاجة ؟؟“
اشار محمود بيده في يأس قائلا” سلامتك ..روح ارتاح ”
تركه يوسف وهو يفكر في كل ما كان ينتوي فعله ، كلمات سمير الأخيرة ووصيته له بأبنائه جعلته يفكر فى التراجع ، هو يعرف يوسف جيدا ويكاد يجزم أن ايلينا ستغير فيه الكثير وتنتشله من بركة الماضى السحيقة التي يغوص فيها ولكن كيف يجازف هكذا بانسانة ؟؟ كيف يفكر فى ابنته ويزوجها بشاب صالح هل لو كانت ايلينا ابنته سيقبل بيوسف زوجا لها ؟؟، ولكن ايلينا ليست ايتن ، ايتن مجرد فتاة طائشة تحتاج الى من يقومها أما ايلينا فهي ناضجة نظرتها للأمور تختلف كثيرا عن فتاة في عمر ايتن ، أخذ محمود يقلب الأمر فى رأسه حتى وصل الى الحل الذى لا يظلم ايلينا به مطلقا .
********************************************
تمددت ايلينا في فراشها وهي تعبث في شعرها فى شرود ، تذكرت ماحدث بينها وبين يوسف فى الصباح ورغم حنقها منه الا أنها أحبت هذا التحدي ،لاحت ابتسامة على شفتيها دون أن تشعر وصورته تلوح أمامها حاملة كل انفعالاته ، طريقة حديثه ، ابتسامته ، رائحة عطره الذي .....، وفجأة اعتدلت لتجلس وهى تمسك جبهتها وتعتصرها بين أناملها بقوة ، من يكون يوسف هذا ليشغل حيزا من تفكيرها ؟؟؟، انه مجرد شاب عابث يدعي الفضيلة أمام الجميع ، هو لا يحمل أي ملمح من ملامح الزوج الذى تمنته ، زوج ؟؟، هل خطرت تلك الكلمة على بالها حقا ، يبدو أن عقلها قد اختل تماما ، تنهدت وهي تتناول هاتفها من على المنضدة لتهاتف صوفيا ، هاتفتها مرة بعد مرة دون أي رد ، ظلت تحاول حتى جاءها الرد بعد ساعات ، هتفت ايلينا فى قلق ” صوفيا كنتى فين حرام عليكي ؟؟؟....موتيني من القلق و...“ وللحظات قطعت ايلينا حديثها لتواصل بعد أن تذكرت نبرة صوفيا المهتزة في الرد” صوفيا انتي مال صوتك ”
تأخر رد صوفيا ” صوتي ماله كويس اهو ”
امتقع وجه ايلينا وقالت في غضب وهي تقبض على الهاتف بقوة تكاد تحطمه ” صوفيا انتي سكرانة ؟؟“
لم ترد صوفيا فصاحت ايلينا أكثر ” انتي ايه مفيش فايدة فيكي ابدا ..هوا ده اللى اتفقنا عليه ؟؟..هتفضلي طول عمرك مستهترة ”
قالت صوفيا بلهجة لم تلحظ ايلينا الانكسار فيها ” كفاية ايلينا ارجوكي ”
واصلت ايلينا وغضبها يتزايد حتى كاد صوتها يوقظ القاهرة بأحيائها مجتمعة ” انتي مش ممكن تكوني انسانة طبيعية ابدا ...هتفضلي طول عمرك كدة ”
هنا انفعلت صوفيا وصرخت بها” كفاية بقا ..كفاية ..انتي مش عارفة حاجة ابدا ...طول عمرك بتحكمي على الناس من برة ...طول عمرك مبتعترفيش بأى ظروف ...جربتي تعيشي ظروفي او ظروف اى حد قبل ما تحكمي من برة ”
قالت ايلينا في قسوة حملت كثيرا من التهكم ” الظروف دى هيا الشماعة اللى زيك بيعلقو عليها اخطائهم ”
شاب البكاء صوت صوفيا وهي تقول في مرارة ” اللى زيى ...بتتعاملي مع الناس على أنك أحسن منهم برضه ..انتى حتى مفكرتيش تسأليني مالي ..أنا مش سكرانة يا ايلينا ..انا بموت ..عارفة يعنى ايه بموت ”
تنفست ايلينا في عمق وهي تدرك أخيرا ما قالته وما تناسته تماما عن صوفيا وظروفها نبض قلبها فى خوف وقالت فى هدوء حمل نبرة اعتذار بين ثناياه ” صوفيا ..انتي ..انتي تعبانة ؟؟“
قاطعتها صوفيا قائلة ” وانتي يهمك فى ايه ..انا اصلا مفرقش مع حد ولا حتى اهلي ...روحى ايلينا عيشي حياتك ومتفكريش فيا تاني ..أنا مش عاوزة حد ” واغلقت صوفيا الخط ،حاولت ايلينا مهاتفتها من جديد دون جدوى فقد أغلقت الهاتف تماما ، تركتها فى قلق وحيرة وندم ، تسرعت كالعادة فى الحكم وقست عليها غير عابئة بنبرة الانكسار فى صوتها ، ظلت الليل كله مستيقظة تعيد محاولاتها مرارا وتكرارا دون جدوى ، تخشى أن يصيبها سوء ، الندم يجلدها وهي تعرف أنها تستحق جزاءا لجلدها صوفيا بقسوتها دون حتى أن تحاول معرفة ما بها ، لقد خذلت صديقتها وكانت معولا اضافيا يضرب في اخر جدران الرحمة التي ترجوها من الدنيا ....
**********************************
كاد زين أن يصعد الدرج الى غرفته حين اوقفته سمر ونادته في رقة " زين "، نظر لها زين بابتسامة فقد كانت بمثابة اخت صغرى له وقال ” ايوة يا سمر عايزة حاجة ”
احتضنت سمر كتبا الى صدرها وقالت ” أنا باخد كورس انجليزى وفي حاجات مش فاهماها ومحتاجة مساعدتك أنا عارفة أن مستواك فى الانجليزي فوق الممتاز ”
استند زين بمرفقيه على سياج السلم قائلا ”بس كدة .. يلا ” ابتسمت وهي تتبعه الى احد المقاعد القريبة في غرفة الاستقبال ، جلس وانتظرها تجلس في مقابله وتضع كتبها على المنضدة أمامها في اللحظة التى كان يضع فيها هاتفه فتلامست أنامله بظهر كفها ، لمسة لم يشعر هو بها الا أنها كانت أشبه بمس كهربائي عنيف اصابها فانتفضت للخلف ، ضيق زين عينيه في اهتمام قائلا " سمر ...مالك فيه حاجة " ، ازدردت ريقها المحمل بتوترها الزائد وهي تجمع شعرها الى كتفها الأيمن قائلة بنبرة تحمل تبعثر وشتات امرها " لا ...مفيش حاجة ...يلا نبدأ " ، تنهد في حيرة وهو يفتح كتابا أمامه ويطالعه في دقة ، لحظات قصيرة استغرق فيها بتركيزه ليعطها الفرصة في تأمله والاستمتاع بقربه كما يحلو لها ، زين يزداد وسامة مع الوقت ، شعره الكثيف الذي يحتفظ بلونه البني الداكن منذ الطفولة وعينيه العسليتين التي يبرز صفاء لونها هذا الحليب النقي الذي يحطهما ، لكنه تعكر اليوم بحمرة خفيفة ربما كانت ناتجة من ارهاقه في العمل ، تنهدت في عمق ، العمل !!، هناك فتاة في العمل تمثل خطورة لديها الان ، هناك أخرى تحدث عنها بكل حماس واعجاب ، اخرى لا يمكنها أن تحمل له معشار ما تحمله هي ، نظرت الى أصابعه الرفيعة وهي تقلب في صفحات الكتاب وتتساءل ، ماذا تنتظر لتخبره بحبها ، الى متى ستظل تاركته على اعتقاده بأنها تعده أخا لها ، لماذا لا تخرج الكلمة بنفس سلاسة جريان حبها في كيانها بأكمله ، لا بد أن توثقها ، لا بد أن تخبره بها قبل أن تندم على كتمها بعد ذلك ، أخذت نفسا عميقا كأنها تستعد للغطس بأعمق البحار قبل أن تناديه "زين "
التفت لها فازدردت ريقها قائلة " زين أنا ...أنا .."قطب زين حاجبيه قائلا في حيرة "انتي ايه يا سمر " وانعقد اللسان من جديد وارتدت الكلمة خاسئة الى مخبئها في ثنايا القلب دون أن تأخذ فرصتها الكاملة في أن تعافر لتثبت مصداقيتها واستبدل اللسان جملته بأخرى "أنا حاسة اني تايهة ومش فاهمة حاجة " ربما أصاب اللسان في التعبير عن جزء مما تعانيه ولكن لم يصب عقل زين في التقاط ما تقصده ، ربما لأنه لم يجربه مطلقا ، ابتسم وهو يرفع الكتاب قائلا " ولا يهمك ...الموضوع سهل خالص " ، ابتسمت في حزن وهي تنظر الى الكتاب تشكو لسطوره ، بل الأمر صعب للغاية فماذا سيكون أكثر قسوة من أن تذوب عشقا في حب من لا يشعر بك .....
تابعت عينا سميرة ما يحدث فى اهتمام الى أن خرج محمود من غرفة مكتبه أخيرا واتجه ليجلس مقابلا لها ، أشارت سميرة برأسها الى زين وسمر قائلة ” وبعدين يا محمود فى عيالك دول ”
ضيق محمود عينيه قائلا ” تفتكرى يكون عاوز سمر ”
هزت سميرة كتفيها قائلة ” وليه لا من زمان وهما منسجمين مع بعض ”
قلب محمود شفتيه قائلا ” ممكن يكون حب اخوي مش اكتر ...احنا لو فكرنا نجوزهاله مش هيعترض بس البنت كدة ممكن يظلمها معاه ”
اومأت سميرة برأسها وهي تنظر لهما فواصل محمود ” على فكرة يا سميرة أنا وافقت النهاردة على خطوبة ايتن وحسام ”
التفتت له سميرة فى دهشة ألجمتها عن النطق فقال محمود ” مالك انتي التانية ..حسام مش عاجبك فى ايه ”
قالت سميرة فى توتر ” انت عارف اني متمناش لايتن حد أحسن من حسام بس هيا مش هتوافق ..هتغصبها يعني تتجوزه ”
تنهد محمود قائلا ” لا مش هغصبها تتجوزه ..بس هغصبها تعرفه عن قرب ..هيتخطبو فترة وبعدها نشوف ”
مررت سميرة يدها على رأسها قائلة ” ربنا يستر ” ونظرت الى زوجها نظرة ذات معنى وقالت ” وبالنسبة للبيه الكبير ...هنفضل سايبينو كدة ” واضافت فى همس ” أنا حاسة من طريقة كلامه انه بدأ يميل للبنت ”
ابتسم محمود قائلا ” بس ابنك مش بالسهل يعترف بده ”
هزت سميرة كتفيها وقالت ” واحنا مش كل مرة ناخده على راحته ”
عقد محمود حاجبيه فى دهشة فواصلت سميرة في استمتاع ” اسمعني وانا هقولك ” واستمع الى ما قالته وقد كان هذا هو الجنون بعينه الا إنه بالنسبة ليوسف المنطق الوحيد.


sara elmasry
عضو ذهبي
عضو ذهبي

المساهمات : 46
نقاط : 54
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  رانيا صلاح في الخميس نوفمبر 15, 2018 11:48 am

♥️♥️تسلم ايديكي الفصول روووعة

رانيا صلاح
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 12/11/2018
الموقع : مصر

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  Raniaroro في الخميس نوفمبر 15, 2018 12:08 pm

❤️❤️

Raniaroro
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 13/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  Amira khalafallah في الخميس نوفمبر 15, 2018 7:25 pm

😍😍😍😍

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it

Amira khalafallah
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 15/11/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: رواية مذاق العشق المر (الجزء الثاني من سلسلة وتاهت بين القلوب حكايا )

مُساهمة  asmaa اليوم في 11:45 am

😍😍😍😍😍

تم الإرسال من خلال التطبيق Topic'it

asmaa
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 2
نقاط : 2
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 02/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى