روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الإثنين ديسمبر 03, 2018 8:21 pm

الفصل التاسع
~أحاديث الماضي~
~~
شاردة،من بعد سماعها لموافقته على الزواج منها وهذا هو حالها.
اهانت نفسها أم كانت تطالب بحقها؟
وهل هذا كافٍ لتشعر بالسعادة؟
هل سيعوضها ياسين عن عذاب الماضي؟هل ينسيها مصائب الحاضر؟هل سيقبل مظهرها..عقمها..الامها..اوجاعها وعبراتها التي لا تظهرها لأحد.
هو لن يفعل،ياسين لم يتزوجها إلا لينتقم منها..تعلم
لكن إن كان يحبها كما يزعم فسيسعدها،فإذا لم يفعل لن تسمح لأحد بعتابها على ما ستفعله..هي لن تعيش حياة تعيسة للأبد.
وعلى ذكر التعاسة فقد سافرت ذاكرتها الى ثاني يوم مشؤوم في حياتها..الثاني من أصل ثلاثة…

بعد فاجعة مقتل سلمى امام عيني اياس اسر الحزن قلوب الجميع،حالة اياس لم تكن جيدة ابدا،حالة تألم لها كل من عاصرها او حتى سمع عنها.
وكعادة مروان المتهورة أراد التخفيف عن ابن خالته ولو قليلاً،ففي يومٍ عزم على الذهاب إلى عائلة سلمى وتوضيح سوء الفهم الذي حدث،أراد اخبارهم أن إياس لم يكن السبب في مقتل سلمى كما اوهمهم رجال الملكة،رغم أن والده حظره من الامر لكنه تسلل إلى هناك..وكانت هي من رأت.
كانت تصغره بعامين..تعد طفلة
حينما اصرت أن تذهب معه كي لا يكون وحده إذا واجه رجال الملكة،كان تفكيرا سخيفا لطفلين حقًا.
لا تتذكر ما حدث بعد خرجهم من القصر..لا شيء سوى أنها استيقظت على صرخة الم من جوف مروان.
رأت الدماء تتدفق كعين جارية على ظهره،مثبتا للجدار بوجهه يقف خلفه رجل لم تتبين ملامحه بسبب شعره الكثيف الذي تدلى على وجهه.
كان ممسكاً بمشرط يفتح به جروحا غائرة بظهر مروان،فتزداد الدماء..تحت ناظريها.
-دي حاجة للذكرى..اوعدك جثة ابوك هتبقى زيك كدا برده..بس هبدأ برقبته
جملة أنهى بها تعذيب مروان وفك قيده ليتهاوى ذلك الآخر أرضاً.
أما الرجل فاتجه نحوها بهدوء وحنجرته تهتز مخرجة كلمات تعبر عن ما هو بصدد فعله
-ودلوقتي شوف القمر وهو بيتشوه..هخليها مش نافعة غير ليك..شايف انا رقيق ازاى

فتحت عينيها بسرعة وهي تستعيذ بالله من شر الحلم،لتكتشف انها قد غفت وهي غارقة في شرودها
فصارت خواطرها أحلامًا..بصورة واقعية اكثر..وألمًا.
نهضت من فراشها فوجدت أن الشمس قد اوشكت على الرحيل بالفعل،فتذكرت أن لديها موعد مع الطبيبة النسائية الليلة لذلك وجب عليها أن تحضر نفسها.
تقدمت إلى المرأة وخلعت السترة التى تغطي جسدها وقد تخلصت من وشاح رقبتها سابقاً،و اخذت يدها تتفقد الجروح البارزة الممتدة على طول رقبتها وذراعها.
ثم امتدت يدها إلى بطنها وهي تتذكر كلمات الطبيبة عن أن الأمل في الشفاء موجود لكن بالمداومة على الدواء،كلام مر عليه الكثير والتحسن بالكاد يلاحظ.
هل ستشعر يوماً بحركة طفل داخل رحمها؟
هل ستشعر يوما بالسعادة؟بالحب؟
بأي شيء غير الالم!
~~~
لا..لم يعد يحبها،سيتزوجها كي يكسر أنفها الذي رفعته امامها يوماً قائلة بكل فظاظة ان مشاعره ناتجة عن تفكيره المراهق،عندما رفضته بكل وقاحة،
وكان ليغفر.
عندما هربت منه وغادرت البلاد،اراد ان يغفر.
لكنها قضت على كل ذرة حب لها بعد حديثها مع اخيها الذي استمع له صدفة…

كان عائداً من عمله عندما كان إياس في غرفته يحدثها على احد مواقع التواصل الإجتماعي محادثة مرئية فسمعه يقول:
-سمعت أنك قولتي لبابا هتتجوزي مروان..انتو بتتكلموا جد!
فأجابته هي ببرود:
-الموضوع ده من ساعة الحادثة هو جد يا اياس
-طب وياسين!
-ياسين مش الراجل اللي هقدر أ آمنه على نفسي..ياسين مشاعره ممشياه..لسة مراهق صغير
-على فكرة اللي بينكم شهور بس ما علينا.. كدا انتِ بتوقعي بين الاخين!
-لا..هو اللي غلط لما حب مرات اخوه..انا من زمان لمروان..وهو عارف بس مشاعره حركته برده
-انتِ من امتى كدا!
-اللي شوفته من قليل..اللي شفناه كلنا مش قليل..ياسين مشافش حاجة ومش هيحس بيا..هو اصلا مش حاسس بينا عايش مع نفسه وحياته وصحابه واخر دلع مش بتاع مسؤولية يعني
لم يستطع الإكمال،ولم يستطيع الغفران.
كل كلمة قالتها ستعاقب عليها..بعدها سيلقي بها كأنها لم تكن ويعود لحياته التي تذمرت منها،لقد دفنت حبه لها بيدها فلا تنتظر منه إلا كل الكره.
قرر الخروج لاستنشاق بعض الهواء الطلق بدلاً من هواء الغرفة الخانق،فوجدها أمامه مرتدية كامل ملابسها.
-رايحة فين؟
سأل بتحفز وهي جامدة أمامه،لم تضع في الحسبان أن يراها هو بالذات.
-ورايا مشوار
-طيب يلا
لهذا السبب بالذات،
لن يتركها تذهب بمفردها.
لكن الأمر اجلا ام عاجلا سيكتشف،لما لا تعلمه الان لعله يتراجع ولا تضطر للزواج منه وبهذا يجبر مروان على الزواج منها.
-عاوزة اروح لوحدي
-يبقى بلاها المشوار
اجابها بجمود لكنها لم تهتم،لقد ابتلع طعم خطتها الجديدة،
تعالى معي ياسين وستكون تلك اخر مرة لنا معاً.
~~~
جالسة في مكتبها وقد انهت جدولها لليوم،لا تعلم سبباً لبقائها،كل ما تعرفه أن أجواء البيت باتت ترهقها.
خوف والدتها الزائد،وحرص والدها ألا يفارقها ويظل جوارها لأطول فترة ممكنة،كأنها طفلة
لا هي ليست كذلك
نظرت إلى علبة السجائر المستقرة على المكتب أمامها وتنهدت بصدرٍ حبس بداخله الكثير من المأسي،فلم تجد سوى السجائر لتنفث بها هموم حجمتها داخلها.
صحيح أنها أخرجت كنان من قلبها،لكن مازلت تحن له،لم تعتاد على هذا البعد ابداً..وتخشى ألا تعتاد.
لكن هي بالتأكيد لن تفرض نفسها على شخصًا لم يردها.
طرقات هادئة على باب مكتبها أخرجتها من شرودها لتعتدل في جلستها أمام المكتب وتسمح للطارق بالدخول.
تغير جديد طرأ عليها،هو أنها باتت تستألف إياس قليلاً لذلك سمحت له بالولوج مرحبة ببساطة.
-اتفضل يا إياس
سار بخطوات ثابتة نحوها بعد أن أغلق الباب،كسيره في طريق خطته.
جلس على المكتب أمامها واضعاً حاسوبه المحمول عليه ولا وهو يقول:
-كان عندي شوية استفسارات على مشروع عاوز اعمله..تساعديني؟
هي لم تستشعر الرجاء في نبرته ابدا..بل كان امراً،ومع ذلك لم تمانع.
لا تعلم إذا كان شعورها نحوه شفقة لما ألم به والذي لا تعرفه بالتفصيل بل هي مجرد كلمات عابرة من والدتها وكنان،لكنها متعاطفة معه لما ألم بها بسبب الملكة اللعينة هي الاخرى.
-طبعاً..ابعتلي نسخة على الميل وانا هدرسها النهاردة لما اروح
ابتسم بخفة خبيثة فها هي قد ابتلعت طعمه،بالفعل من السهل التلاعب بمن ليس لديهم علم في مجال الحواسيب.
-بعتها..هستنى رأيك
قال وهم بالرحيل لكنها منعته منادية اسمه قائلة:
-إياس..اقعد شوية عوزاك
عظمة في فكه تحركت عندما سمع اسمه منها بهذه الحميمية وكأنهما اصدقاء،لكنه تمالك اعصابه ورسم المفاجئة على وجهه ملتفتا لها معاوداً الجلوس.
تناولت سجائها واشعلت واحدة عائدة بظهرها للخلف مستريخية على مقعدها،بهدوء سألت:
-اللي عرفته انك شاطر جداً في حكاية البرمجة..سبتها ليه وجيت تدرس ادارة اعمال!
تدخن!تعجب..لكن سرعان ما نفض الأمر عن رأسه بلا اهتمام.
وفكر..بالتأكيد لن يخبرها أنه اراد مضايقة والده فقط،لكن تملكته الحيرة لسؤالها،فقبل أن بيجيلها استفسر هو عن سبب فضولها:
-بتسألي ليه؟
-ما قولتلك..طالما انت شاطر في مجال..دخلت مجال تاني ليه!
-عادي..حبيت اجرب حاجة جديدة..زي مانتِ عملتي
قال مشيراً بعينه إلى سيجارتها في نهاية حديثه،معاوداً القول:
-باين انك مدخنة جديدة..من مسكتك للسيجارة
-وانت باين عليك انك ملكش في إدارة الأعمال..ولا البرمجة حتى
قالت وهي تنهض من خلف مكتبها بهدوء لتنتقل إلى المقعد المواجه له مباشراً وتبتسم بسخرية قائلة:
-نسخة الميل من المشروع كان معاها ڤايرس مش كدا؟
وضع قدم فوق الاخرى قائلاً باعجاب:
-كدا..ده احنا طلعنا شاطرين بقا
-اي حد يدرس ادارة اعمال لازم يكون عنده خلفية عن البرمجة وشغل الكمبيوتر..فما بالك باللي بيدرس بقا
قالت ببديهية،ثم ابتسمت بهدوء قائلة:
-بس ايه يهمك فى اللاب بتاعى علشان تحاول تخترقه!
-فضول..عندي فضول اتعرف عليكي اكتر
قال بجرأة وصراحة زائدتان اربكاها وغزت حمرة لطيفية وجهها ذو البشرة البيضاء الشاحبة.
لكنها عادت واسترجعت نفسها فقالت بسخرية محاولة عدم اظهار ارتباكها:
-طيب مانا قدامك اهو..قولي عاوز تعرف ايه عني وانا اساعدك
نهض إياس من مكان وقد ادرك ارتباكها بالفعل وعلم أن كلماته أثرت عليها.
فقطع المسافة الفاصلة بين مقعديهما واستند بكفيه على مسندي مقعدها محاصرا اياها،ثم انحنى بجزعه نحو أذنها.
أخذ نفساً عميقاً معبئاً برائحتها قبل أن يهمس لها:
-كل حاجة عنك يا روند..فضولي عاوزني اعرفك كلك
كانت مأخوذة من همسه،وقد نسيت معه خوفها،فهذه المرة الاولى التي تشعر باهتمام أحدهم نحوها بشكل خاص.
-ليه!
همست بالمقابل،فتكون إجابته أكثر خفوتاً وهو يزفر شهيقه على رقبتها قائلاً:
-معجب..اوي
~~~
-مالك؟
سئل داني وهو يجاور صديقه في الاريكة،تنهد كنان بآلم مجيباً بحيرة:
-مش عارف
-علشان الجواز..ولا علشان روند؟
-الاثنين
قال..تنهد ثم أردف:
-روند لو عرفت هتتجرح وهتبعد عني..يعني اسيبها هي اللي اتربت معايا وعارف كل تفصيلة عنها واروح اتجوز واحدة مشبوهة ومعرفش عنها غير كل قرف
-اللي نعرفهم مش غيرها كتير على فكرة..بس هو انت كنت بتفكر تتجوز روند اصلا علشان تعمل المقارنة دي
سخر داني لكن سؤاله صدم الاخر،بالفعل منذ متى وهو يفكر في روند كزوجة!
تملكته الحيرة فصمت،لكن داني لم يصمت أراد أن يعيده الى رشده فقال:
-كنان انت و روند مش بتحبوا بعض..هي اتعودت عليك في حياتها..وانت جزء كبير من مشاعرك ليها شفقة..ده مش حب
لو دخلتوا في علاقة مش هتكمل
ومع الكلمة الاخيرة خيم الصمت،واخذت العقول تتخبط بين أمواج الحيرة..والماضي
ومن امواج الماضي عاد ليقول بالم:
-حاجة كمان..بنت الملكة مش عدوتنا يا كنان هي مظلومة زيها زينا..زي انچل...
مثل انچل ماذا؟
لم يتسنى له المعرفة،كأن القدر يؤجل الأمر ليعرف كيف سيتصرف هو وحده..سيجعل قلبه يقوده عميائيا؟ام يعمل عقله؟
كان رنين هاتف كنان هو سبب المقاطعة،وبعد أن انهى المكالمة اضطر للذهاب فالعمل بحاجة إليه،تاركاً ورائه شخص فتحت في عقله دفاتر الماضي.
فنفض الغبار عنها وسمح لها أن تذكره..وتؤلمه…

كان جالساً في المطبخ يحاول اعداد اي شيء للأكل لكن بلا فائدة،لتوه انتقل إلى هذا المنزل الجديد يريد الابتعاد عن تسلط والده وصراخ والدته لكنه اكتشف أنه ملزم بإعداد الطعام لنفسه هنا،أي أن معدته المسكينة إما أن تموت جوعاً أو تأكل من صنع يده الــمقرفة.
-تحتاج للمساعدة؟
صوت انجليزي رقيق اخرجه من افكاره لينظر خلفه لكن لا شيء.
"اشباح المسكن"هذا ما دار بخلده لكن نحنحة الفتاة جعلته يدرك أنه لم ينظر للأسفل.
فتاة صغيرة في المسكن!غريب!
-انتِ ابنة صاحبة المسكن؟
سأل بفضول لتنفي هي برأسها قائلة بابتسامة ناعمة:
-بل مالكة المسكن
فتح فمه من الدهشة فانطلقت ضحكة رقيقة منها قبل أن ترتقي درجتي السلم أمام المطبخ فتزداد قامتها قليلاً.
-انا انچل..مرحبا بك
مدت يدها الصغيرة ليصافحها هو الآخر ومازلت امرات الدهشة على وجهه.
-مرحباً..انا دانيال
-اسفة لانني لم ارحب بك من قبل..لكنني أفضل أن يتولى جورچ تلك الامور..انه ماهر في أي مجال يدير عليه أموال
قالت بنبرة مرحة تحاول تلطيف الجو،لكن عقل داني مازال في طور الاستفهام.
نفخت وجنتيها وقالت بحدة:
-لمعلوماتك أنا في العشرين من عمري..نموي هو من توقف عند السابعة عشر..أضف على هذا أنك عملاق..لذلك لا داعي للدهشة
بالفعل هي تبدو في السابعة عشر،شعرها الذهبي القصير..جسدها الصغير..بشرتها الناعمة..عيناها الزرقاء البريئة
هي تنضح بالطفولة..ناهيك عن صوتها.
-اعتذر..لكنك تشبهين عرائس باربي التي اراها مع الاطفال حقاً
اعتذر،لكنه خربه بجملته التالية فصاحت به:
-تباً لك..لن اعد لك الطعام

عاد من ذكراه وابتسامة الم تزين وجهه،لقائهما الأول كان طريفاً..ففي النهاية لم تستطع تركه جائعاً فقامت بإعداد العشاء له،لكنها عاقبته بأن يدفع ثمن الوجبات بالإضافة إلى ثمن الإيجار،وكان ثمن الوجبات
حليب الفراولة!
~~~
-شكرا يا شباب الحلقة كانت حلوة كالعادة
قالت نيران لفريق العمل بعد أن انتهى بث البرنامج ثم اتجهت إلى غرفة الملابس لتستريح قليلاً قبل أن ترحل.
شعرت باحد ما يدلف إلى الغرفة فابتسمت ونهضت من الاريكة متقدمة من ذاك الرجل بسعادة.
-كنتي هايلة كالعادة
قال وهو يتناول كفها ليقبل باطنه،فاحاطت وجنته بكفيها قائلة بحب:
-ده علشان انت بتدعمني دايماً
-نفسي ابقى معاكي وادعمك دايماً يا نيران
اجابها بعتاب ليقول هي بحزن:
-فترة يا حازم وهتعدي بعدها تعالى اطلبني..خلاص قريب هيقبضوا عليها وانا وانت هنعرف نعيش مع بعض على طول
اومأ حازم بقلة حيلة ثم قبض على كفها قائلاً:
-يلا علشان اوصلك طيب
-لا يا حبيبي انا جيت بعربيتي..بعدين ورايا مشوار قبل ما اروح
رفع حاجبه متسائلا بصمت عن وجهتها،لتطبع هي قبلة صغيرة على اصبعها وتضعه على وجنته قائلة بمرح:
-هقولك بليل..سلام
ودعته وذهبت في طريقها.
حازم كان زميلا لها في القناة،حتى لاحظت اهتمامه الخاص بها وسرعان ما تطورت علاقتهما حتى اعترف لها بحبه،هي لم تمانع حبه،وبدأت تكن له مشاعر الاعجاب هي الاخرى.
نيران شخصية عملية كوالدها تسعى لتكون صاحبة مركز في المجتمع،لكن حازم استطاع تحريك جانب عشق الحساس بها فشعرت نحوه بالانجذاب،خصوصاً انه يدعم عملها ويشجعها
لذلك هي موافقة على الزواج منه،فقط تنتظر أن تحسم الامور مع الملكة كي لا يصاب بمكروه هو الآخر من تحت رأس اللعينة تلك.
توقفت تحت بنايته وتنهدت بحزم فالان هي عازمة على معرفة كل شيء لم تكن تعرفه عن صغيرها ياسين،وهو الوحيد الذي يعرف هذا..دانيال صديق اخيها.
~~~
~غداً..سأصير ملكه غداً
رونزا أمرتني أن أنام مبكرا فالغد يوم طويل،لكنني لا استطيع.
اثارة؟تشوق؟سعادة؟ولا حتى خوف..لا مشاعر لدي نحو ما أنا مقبلة عليه..وهذا ما يقلقني.
لم ارى من مروان أي شيء خطأ..هو يظهر لي صدق نيته،خصوصاً بعد أن جلب اخوته معه.
لكن قلبي يحدثني أن هنالك خطأ ما..ما الشيء الذي يجعل شخص مثله يقدم على الزواج من فتاة مثلي!
حيرة في قلبي لم تخمد للان..
اتمنى فقط أن لا اتأذى..فلقد عذبتني الحياة كثيراً
لا تكن مثلها..مرواني~
أغلقت مفكرتها واخفتها،وعادت لتنام جوار نور و رونزا
نظرت إلى السقف متمنية أن تمتلك جزء من اسمها..أن تطير كالغيوم يومًا
من السعادة.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 78
نقاط : 88
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الإثنين ديسمبر 03, 2018 8:28 pm

@اماني الشيخ كتب:روعه جدااا ومشوقه

تسلمي يا سكرةةةة I love you I love you
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 78
نقاط : 88
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء ديسمبر 11, 2018 3:56 pm

الفصل العاشر
~قلب مضطرب~
~~
لكل طريق خريطة،فتستطيع رؤية مفترق الطرق قبل أن تصل إليه.
هنا تبدأ الحيرة..أمامك ثلاث اختيارات
المنعطف الأول مع مصير مجهول وشخص مجهول،المنعطف الثاني مع رفيق سنين لكن مازال المصير مبهم
والثالث هو..السير في الطريقين
مستحيل أليس كذلك؟

كانت شاردة في سقف غرفتها تعبث بخصلة من شعرها الناري و هي تراجع احداث الامس،شعور غريب يدغدغها منذ أن سمعت همسه في اذنها،هذه المرة الاولى التي يقترب منها رجل لهذه الدرجة غير والدها وكنان وعمها كريم.
والشيء الأغرب أنها لم تكن خائفة.
أخرجها من شرودها رنين هاتفها لتطلق سراح خصلتها اخيرًا وتعتدل جالسة بينما تراقب الاسم الذي زين شاشة هاتفها
"إياس"
ترددت كثيرا،أ تجيب أم لا؟
لكن في النهاية حسمت أمرها ورفعت الهاتف إلى أذنها ليصلها صوته الهادئ قائلا:
-كنت صاحية ولا انا اللي صحيتك؟
رعشة خفيفة اصابت جسدها لكنها حاولت التماسك وهي تجيب بخفة:
-لا صاحية..من زمان
-ليه من زمان؟
سألها فعادت للاستلقاء على سريرها مجددًا قائلة:
-بحب اصحى بدري علشان افطر مع بابا قبل ما ينزل
-شكلك متعلقة ببابا اوي
-بابا ده أحلى حاجة في حياتي
-طيب ما تكلمي بابا تقوليله ان في حد عاوز يكون تاني أحلى حاجة في حياتك
صدمة الجمت لسانها عندما استوعبت مقصده،لتوه البارحة اعترف لها بإعجابه متى أتخذ الأمر منحنى الزواج!
أما هو فأبتسم بخبث عندما فتح أمامه ملفات الحاسوب الخاصة بها وقد عمل طوال الليل على اختراقه،تظن أنها استطاعت التخلص من ذاك الڤايروس لكنها لا تعلم قدراته الحقيقية.
-روند سكتي ليه؟
قال بتعجب زائف ليأتيه صوت زفيرها يعقبه صوتها المرتبك رغم محاولة اظهار الثبات وهي تقول:
-إياس انت اتغيرت كدا امتى؟احنا من يومين بالظبط كنا هنقتل بعض
-ما محبة إلا بعد عداوة..وانا اسف على اسلوبي اللي فات كنت سخيف اوي معاكي
صدمت من اعتذاره فهو لا يبدو كشخص يعتذر بسهولة هكذا حتى وإن كان الخطأ مثبتًا عليه،لكن ما صدمها اكثر جملته التالية..حينما عرض عرضه صريحا قائلاً:
-روند..تتجوزيني؟
انتفضت من سريرها وهي تقول بتعجب:
-انت بتتكلم جد!
-وهو دي حاجة اهزر فيها!انا معجب بيكي وعاوز ادخل البيت من بابه..نعمل فترة خطوبة مش الاصول بتقول كدا؟
تقدمت من المرآة وهي مازلت لا تصدق ثم سألته بشرود:
-بس انا عادية يا إياس..ايه اللي عجبك فيا؟
-انتِ مش عادية ابدا..انتِ عاملة زي فرس جامح..من اول شعرك الناري لطباعك الحادة لطموحاتك وسعيك لتكوني الافضل دايما..بس امبارح شوفت منك الوش الوديع..وده حببني فيكي أكتر
غزا الخجل وجنتيها فهذه المرة الاولى التي يتغزل بها رجل ما،انعقد لسانها من المفاجئة،كل هذه الصفات بها!وهل لاحظ كل هذا!هل حقا هي تعجبه؟
-روند
همسة دافئة زائفة بالطبع هزت وجدانها لكن روند فجأة استيقظت داخلها روح روند القوية وهي تنبهها ألا تنساق خلف مشاعرها وتترك تعقلها وإلا ندمت.
اخذت نفسا عميقا وهي تقول ببرود تلبسها فجأة:
-انت فاجئتني..اديني فرصة افكر أكتر وهبقى ارد عليك
زفر دخان سيجارته وهو يفكر أنها بالفعل ليست سهلة المنال كما ظن ثم عاد لنبرته المخادعة قائلا:
-طبعا خدي وقتك..وانا في انتظار ردك واتمنى يكون..موافقة
ودعته واغلقت الهاتف فألقى هو الآخر بسماعة الاذن جانبًا ونهض من خلف مكتبه متجها إلى الشرفة،فتحها ليتوغل إلى انفاسه نسيم الشتاء البارد،برود جوار برود قلبه فهو دافىء جدا.
قلب صار مجردًا من أي مشاعر ايجابية،قلب تملك منه الحقد والكره والرغبة الشديدة في الانتقام.
انهى السيجار وعاد إلى الداخل متجردًا من قميصه يبتغي أخذ حمام ساخن يهديء اعصابه كي يستطيع العمل بدقة.
وأثناء ذلك وقعت عيناه على الاطار الذي لا يفارق غرفته منذ سنين،حيث الصورة التي جمعته بسلمى.
اشتاق لصوت ضحكتها الصاخب حقا،بل أنه اشتاق لبكائها على اتفه الاسباب ايضًا،اشتاق واشتاق لكنها ابدًا لن تعود..وبسببه.
حتى إن انكر الجميع فهو المذنب،هو من عشقها،هو من اقحمها في حياته الشائكة فكانت نهايتها.
لقد قضى على حياتها وهي بالكاد في زهرة عمرها..لذلك وجب عليه الانتقام من نفسه هو الآخر،بعد أن يأخذ حقها ممن كانوا السبب في ذلك وقتها سيكون الوقت قد حان لتنفيذ حكم الإعدام عليه هو الآخر.
مسح على وجهها في الصورة وهو يتذكر بألم اخر مرة لمس بها وجهها...
كانا يركضان داخل الحديقة،لا ليس لهوًا بل هربًا
كانا يحاولان الهروب من رجال الملكة الذين هجموا عليهم فجأة و أثناء ركضهم كان يحاول الاتصال بوالده لكن بلا فائدة.
فجأة قبض الرجال على سلمى وثبت السكين على رقبتها.
الغريب في الأمر أن ذاك الوقت كان منتصف النهار ومع ذلك كان المكان خالي تماما من أي أحد غيرهم.
-امشي معانا من غير دوشة و هنسيبها
قالها رجل لم يستطع تبين ملامحه بسبب شعره الكثيف الذي تدلى على وجهه.
وقتها لم يفكر إياس كثيرا وفقط استسلم،فقال:
-هاجي..بس سيبوها ارجوكم
أشار ذلك الرجل لخادمه الذي كان يمسك سلمى فتقدم منه جارًا سلمى حتى سلمها له.
تناول السكين من خادمه بينما أمره بتقيد إياس وثبت السكين على رقبة سلمى من جديد قائلا بتأثر:
-بتحبها صح؟زي ما ابوك حب امك كدا وقتل علشانها
بس انت عارف لو ابوك هو اللي مكانك واللي في ايدي دي ليلى كان موتنا كلنا لو لمسناها..فأيه رأيك نجرب كدا ونشوف انت زي بابي ولا لا
اقتربت السكين اكثر من رقبة سلمى وسط صياحها وصراخها وبكائها ليختلط معه صراخ إياس وهو يحاول الافلات من يد ذلك الذي يقيده لكن بلا فائدة.
فعاد صاحب الشعر الكثيف ليتحدث من جديد قائلا بشر:
-كل اللي بيحصلك ده بسبب ابوك..وموت البنت دي هيكون بسببه برده..بسببك انت كمان..علشان حبتها
اوعى تحب تاني يا ابن قيس..اوعى
انهى جملته وابعد السكين عن رقبة سلمى وحررها،كادت تركض نحو إياس لكن ذلك الرجل عاد وقبض على شعرها وبقوة غرس السكين في جنبها.
ألقاها أرضًا وسط دموع إياس الحارقة وصراخه المحموم لكن الاخر كان يستلذ بذلك فلم يمنع نفسه من الضحك بصخب قائلًا:
-شوف انا رقيق ازاى اديتلك فرصة تنقذ حبيبة قلبك..بس مظنش هتعرف
اصل ابوك مشغول مع عمتك جنات اللي بتحبها فاكرها؟
اتمنى تلاقي حد يلحقها..اه وحد يصدق انك مقتلتهاش
انهى جملته وانحنى يمسح بصماته عن السكين المغروسة بجسد سلمى الذي تصارع فيه الروح للبقاء على قيد الحياة،ثم اعتدل وأمر خادمه بإطلاق سراح إياس..ففعل.
ركض اليها وانحنى أمام جسدها يقول بارتجاف:
-متخافيش يا سلمى..هنقذك والله هنقذك ومش هسيبك تموتي يا حببتي
كانت تتألم بشدة ومع ذلك جاهدت لترفع ذراعها الى رقبته و تجعله ينحني اكثر لها.
وبصوت واهن قالت:
-كنت خايفة تكون مش بتحبني..بس اللي في عنيك ده حب صح؟
اومأ إياس وهو يرفع جسدها ببكاء قائلًا:
-بحبك يا سلمى..بعشقك وعمري ما هقدر ابعد عنك
ابتسمت بضعف وهي تبكي المًا،ليس لطعنتها فقط بل ولقلبها الذي لم يذق السعادة الا الان..وهي على وشك الموت.
خرج من الحديقة وهي على ذراعه دماءها تنزف من أسفل يده التي تضغط على الجرح يحاول ايقاف الدماء لكن بلا فائدة.
التفت يمينًا ويسارًا يبحث عن أي كائن حي لكن لا أحد،المكان كله تم إخلائه بواسطة رجال الملكة.
ظل يركض وهو يتحدث الى سلمى بكل ما يكنه لها في قلبه ليجعلها واعية،ليجعل قلبها لا يتوقف فيموت هو الآخر معها.
وصل إلى الشارع الرئيسي وحاول إيقاف أي سيارة حتى نجح في ذلك.
ركب في الخلف وهي بأحضانه يحدثها ويحدثها ليحرص على بقاء عينيها مفتوحة.
لكن..دقت ساعة النهاية وجاءت ساعة الفراق الابدية.
فأغلقت عينيها وسكنت انفاسها ثم برد جسدها وتصاعدت روحها البريئة الى السماء حينما توقف قلبها عن النبض،ومعه توقف قلبه هو الآخر.
عاد من ذكراه المؤلمة وقد أظلمت عيناه بمشاعر كره عميقة
والده كان احمقًا لإقحام نفسه في بحر اللعنات من جديد،لكن العبء الأكبر يقع على عاتقي الشيطانة الحمراء جنات،هي من جذبت والده إلى عالم الملكة من جديد.
وفي ذلك اليوم المشؤوم كان والده يعاون جنات لإنقاذ ابنتها من براثين الملكة،لو لم تكن روند اللعينة موجودة لاستطاعوا إنقاذ سلمى
لذلك يجب أن ترحب هي و والدتها بالجحيم.
~~~~~~~~
أما روند فما زالت ماثلة أمام المرآة شاردة وابتسامة هائمة مرتسمة على وجهها.
هذه المرة الاولى التي يتغزل بها شخص ما.
أخذت يداها تسير على جسدها وهي تنظر بعدة زوايا إلى نفسها بسعادة لم تشعر بها من قبل.
لا هي لا تكن اى مشاعر خاصة لاياس،لكن تغزله بها اسعدها.
كأي امرأة تسعد بالغزل العفيف.
أخرجها من موجة الهيام تلك طرق خفيف على الباب وبالرغم من أنها تحفظ هذه الطرقة إلا أن عقلها لم يترجم صاحبها فذهبت إلى الباب ظنا منها أن الطارق احد والديها،لكنها وجدته هو..كنان.

لاحظ موت الابتسامة من شفتيها وانطفاء نور عينيها،فلم يستطع إلا أن يقول بدفء لم يقصده:
-وحشتيني اوي
تعجبت روند من نبرته تلك لكنه لم يمهلها بل ولج إلى غرفتها واغلق الباب خلفه بسرعة قائلًا:
-تعالي يا روند عاوز اتكلم معاكي في حاجة
أخذ بكفها الصغير وسحبها خلفه مجلسًا اياها على الفراش وبينما جلس مقابلها.
تملكها القلق وهي ترى الجدية المرتسمة على ملامحه،ففي العادة عندما يكون كنان معها ينسى تمامًا شخصيته الجادة التي يحتمها عليه عمله.
-كنان في ايه؟ قلقتني
تمتمت بقلق،فملئ صدره بالشهيق والتفت اليها..وبهدوء قال:
-جنات قالتلك على الخطة صح؟
تغيرت ملامحها القلقة الى ملامح جليدية وسحبت كفها المحبوس بين أصابع يده لتعقد ذراعيها امام صدرها قائلة:
-اه عرفت
-طب وايه رأيك؟
-اللي انت شايفه صح اعمله يا كنان..انت كبير كفاية
اجابتها الباردة أكدت له أن ابتعادها عنه ليوم كامل لم يكن بسبب انشغالها كما ادعت بل لأنها مجروحة من قراره.
من جديد ملئ صدره بالهواء ثم زفره ليستعيد شجاعته ويلقى بما في جعبته:
-طيب عوزك تسمعني للأخر..أنا هتجوز رونزا دي علشان الخطة تمشي
بس انا بحبك وعاوز اتجوزك يا روند..تقبلي تتجوزيني وانتِ عارفة إن في واحدة تانية في حياتي..بس عارفة برده أن مستحيل يكون ليها في قلبي أي ذرة مشاعر
صدمها طلبه،واعترافه.
كنان يحبها!
منذ متى؟كيف؟
لا تستطيع تصديق الأمر.
-كنان انا مش فاهمة حاجة
مشوشة هي فأفضت بمكنون صدرها له ليجيبها هو:
-روند انا بحبك..انتِ اللي عاوز اكمل حياتي معاها
لو وافقتي تتجوزيني هكتب عليكي حالا وهنفضل مخلين الموضوع بين عيلتي وعيلتك لحد ما الامور تتحسن ونقبض على الحرباية دي..بعدها هعملك فرح البلد كلها تحضره..تتجوزيني يا روندي؟
انهى حديثه بطلبه الرقيق مرة اخرى،اما هي فلم تكن تصدق أن حبيب عمرها يطلب يدها الآن للزواج بعد أن كانت تظن أن أمر كهذا مستحيل أن يحدث.
فما كان منها إلا أن بكت بسعادة وهي تجيب..بالموافقة.
دون أن تعطي لعقلها لحظة ليعيدها لصوابها..تخلت عن قوتها أمام مشاعرها فألغت عقلها وسارت بقلبها في الطريق مبهم المستقبل.
~~~~~~~~
يعدل ربطة عنقه أمام المرآة وهو يفكر في احداث ليلة امس،عندما رافق زوجته المستقبلية لطبيبة النساء.
-ده خطيبي يا دكتورة عاوزاكي تشرحي له حالتي
قالت ليلاس بجمود للطبيبة وهي تشير لياسين الذي حتى الآن لا يفهم أي شيء مما يحدث حوله،كان هذا حتى فتحت تلك الطبيبة فمها وقالت:
-حالة العقم اللي عند ليلاس الحمد لله ليها علاج وفي تقدم في حالتها والحمد لله اه بسيط بس طالما هي مداومة على...
كلام كثير تفوهت به لكنه لم يهتم،كان تركيزه منصبا على كلمة"عقم"..ليلاس عقيمة!
منذ متى!وكيف عرفت؟وهل والديها على علم بذلك؟
كلها اسئلة دارت بخلده وامتلكت هي وحدها الاجابة..ليلاس.
وكانت إجابتها في طريق العودة:
-محدش يعرف يا ياسين..غيرك
انت اول واحد اعرفه علشان ده من حقك..ومن حقك ترفضني برده انا مش هجبرك...
قاطع كلامها وهو يقول بشرود:
-عرفتي ازاي يا ليلاس؟وامتى؟
لتجيبه هي:
-من فحوصات عملتها لما مبانش عليا علامات البلوغ..وانا عندي ١٨ سنة
فهم هو ما ترمي إليه وحصل على إجابته فصمت.
وظل الصمت رفيقهم الثالث حتى وصلوا إلى القصر،فحطمه هو حينما قال:
-الدكتورة قالت انك بتتحسني..وانا هعرضك على دكاترة تانيين يشوفوا حالتك برده
أما بالنسبة للجواز فأحنا
فرحنا بكرا مع مروان
القى الخبر عليها وخرج من السيارة امرًا الحارس برصفها،أما هو فتوجه إلى القصر والشرود مازال حليفه.
وحتى الآن وهو يفكر،هل كان يظلمها حقا؟
هل كانت تبعده عنها لخوفها عليه؟لأنها تريد له الافضل؟
لكنه سمعها وسمع أسبابها بأذنه
لكن من الممكن أنها كذبت على اخيها..خصوصا أنها اكدت له عدم معرفة أي شخص بأمر عقمها غيره.
مشوش هو لا يستطيع معرفة المغزى من رفضها له وتفضيلها الدائم لمروان،لكن اليوم حُسم الأمر
اليوم سيتزوجها و ستصير مقترنة به الباقي من حياتها،بعد ما عرفه البارحة التمس إليها بعض العذر وابعد فكرة الانتقام عن رأسه.
لا لم يسامحها لكنه لا يستطيع تعذيبها وهي بالأساس معذبة..محطمة
كأي انثى حرمت من نعمة الانجاب،ليلاس تشعر بالنقص التام.
تشوهاتها وعقمها جعلاها تعاني نفسيًا..لذلك التمس لها العذر،سيحاول تعويضها عن هذا الأمر بكل ما به من طاقة،ففي النهاية حتى وإن كان الحب بينهما لا وجود له فهي ابنة خالته.
هذه الوعود التي أخذها ياسين على نفسه،وعود توضح أنه مهما غاصت شخصيته النقية داخل عتامة روحه التي خلفها الجراح إلا أنها مازلت نابضة بداخله،توضح أن ياسين لا يمكن أن يصير كقيس وأن جينات عشق وظافر تجري في عروقه رغم أي شيء.

أما عن عريسنا الاخر فهو يكاد يطير فرحا،اخيرا ستصير حبيبته من نصيبه.
نعم حبيبته..هو معجب بغيمة والتي ستصير زوجته الآن والحب يأتي بالعشرة وبعد الزواج عادتا.

تقدم مروان من اخيه وربت على ظهره قائلا بامتنان:
-مش عارف ارد لك الجميل ده ازاي
التفت ياسين بابتسامة دافئة نادرة وقال لأخيه بحب:
-ده حقك يا مروان واللي انت عملته مش غلط..ويا سيدي اعتبر اللي انا عملته رد جميل على موقفك من الجواز من ليلاس
-انسى يا ياس انسى كل العك اللي فات ده وابدأ صفحة جديدة معاها..ليلاس بنت كويسة محتاجة حد يحبها بجد بس وانا سيبتها ليك علشان عارف انك الوحيد اللي تقدر تعمل كدا
انا مصدقتش ودني لما قولتلي انك هتجيب بابا وماما الفرح فكرة انك تعمل فرحنا مع بعض علشان تجبرهم يجوا دي فكرة حلوة جدا..بجد عمري ما هنسالك الجميل ده الفرح مكنش هيبقى كامل إلا بيهم
-عيب يا مروان انت اخويا الكبير..وبعدين شكلك واقع وهتموت على البنت فقلت اساعدك
سخر ياسين في نهاية حديثه بمرح ليتخصر مروان قائلا بتكبر:
-مين ده اللي يقع يابني انت متعرفش اخوك ولا ايه..ده انا ليا...
قاطعته نيران التي لتوها قد دخلت الى الغرفة قائلة:
-ليك خمسين معجبة..عرفنا يا حبيب النساء بس مظنش أن عروستك هتحب تعرف ده
تقدمت من اخوها وهي ترتدي فستان أحمر اللون يتماشى مع بشرتها البيضاء بأكمام طويلة و ذيل بالكاد يلامس الارض بفعل حذائها ذو الكعب العالي.
أصدر مروان صفيرًا صغيرًا يتبعه قول ياسين باعجاب:
-مخبية الحلاوة دي كلها فين يا مذيعتنا الفاضلة
ابعدت نيران شعرها الطويل عن كتفها بفخر قائلة:
-طول عمري حلوة يا حبيبي بس انتو اللي مش شايفين
تقدم مروان منها وقرب رأسها من فمه لاثما جبهتها قائلا بحب:
-شكلك زي القمر يا حبيبتي..عقبال ما ازفك لعريسك بالابيض
ابتسمت نيران بخجل واحتضنت أخاها بشدة ليصيح ياسين باعتراض:
-طيب وانا؟
فتمد نيران ذراعيها كي ينضم هو الآخر إلى عناقهما.
ابتعدوا عن بعض ومروان يحيط رأس كلاهما ينظر اليهما بسعادة وكذلك هما،لكن فجأة ارتطمت رأس ياسين ونيران معًا و ابتعد مروان ركضًا وهو يصيح ضاحكًا:
-قلتلكم كذا مرة متثقوش فيا اديني طقشتكم زي البيض في بعض
فيصيح ياسين من خلفه قائلة:
-اكبر بقا يا تافه
اما نيران فكانت تحاول استيعاب الامر وهي لا تصدق أن توأمها خرب دفئهم الأسري بتفاهته من جديد.

ها هو ظافر يجاوره قيس،هذا يسير إلى مروان والآخر إلى ياسين،هذا يمسك بغيمة..نعم غيمة وقيس يمسك بابنته ليلاس.
لم يتوقع مروان أن يزعن والده لطلب نيران ويكون هو من يوصل غيمة اليه لكنه فعل،ربما ادرك أن هذا هو الصواب وان عليه التسليم بأمر أن غيمة صارت زوجة ابنه الآن.
رغم أن ليلاس لم تعرف إلا بالأمس إلا أن والدتها ووالدها كانا على علم بالأمر فلا تتعجب إن وجدت كل شيء جاهز وكامل.
سلم ظافر غيمة إلى ابنه واقترب من جبينها مقبلا اياه،ثم التفت الى ابنه وبالرغم من نظرات العتاب في عينه قال:
-خد بالك منها..و اوعى تزعلها..غيمة من النهاردة واحدة من العيلة يعني تحت رعايتي لو ضايقتها حسابك هيبقى معايا
ثم توجه الى غيمة وقال بحنان ابوي:
-من النهاردة أنا في مقام باباكي يا غيمة..رغم اني معرفكيش الا من نص ساعة بس انا حاسس انك هتصونى ابني زي ما هيصونك

اما بالنسبة لقيس فبعد أن قبل جبين ابنته قال لها:
-مش قادر أسلم جوهرة قلبي لحد تاني بس دي سنة الحياة يا ليلو..اعرفي ان بابا بيحبك وهيفضل طول عمره هو سندك وضهرك وامانك..لو الواد ياسين زعلك قوليلي بس وشوفي انا هعمل فيه ايه
ثم التفت إلى ياسين قائلا بحدة:
-لو بنتي جرالها حاجة بسببك مش هيحصلك كويس يابن ظافر
ليبتسم ياسين ويسخر قائلاً:
-وهو انا اقدر برده يا قيس باشا..دي جوهرة معاليك..بس ابقى وصيها علينا بس لحسن انا خايف
ابتسم قيس لابن صديقه وأخذه في عناق دافئ هامسا في أذنه:
-بنتي بقت أمانة في رقبتك..وانا واثق انك هتصون الأمانة دي يا ابني
-اوعدك يا انكل قيس ابدأ صفحة جديدة مع ليلاس وانسيها كل اللي فات وانساه معاها انا كمان
كان هذا جواب ياسين و وعده فهل سيوفي به؟

كانت تتمايل بين ذراعيه بعد أن اقترن اسمها بأسمه والخجل ينهش بوجنتيها من تحديقه الهائم بها.
-لما اختارت الفستان مكنتش اعرف انك هتبقي حلوة فيه اوي كدا
قال مروان بإعجاب هامسا في اذنها لتتخصب وجنتيها بالحمرة اكثر وهي تقول بهمس:
-شكرا
-شكرا ايه يا غيمة احنا اتجوزنا يا حببتي يعني بطلي تتكسفي مني خلاص
اومأت بصمت لكنه لم يرحمها فرفع ذقنها وانحنى مقبلا وجنتها الحمراء لينظر بعدها الى عينيها قائلا بحب:
-بحبك يا عروستي

الثنائي الاخر لم يكن بنفس الرومانسية لكن ياسين كان يسعى جاهدا لاشعار ليلاس ببعض الحب حتى لو لم يكن حقيقيا،فقربها من صدره وهمس لها:
-مبروك تانى يا ليلو
-الله يبارك فيك يا ياسين
أجابته بنبرة حزينة لم تقدر على اخفائها وعيناها مثبتة على ذلك الذي يقبل واحدة أخرى كان من المفترض أن تكون هي مكانها.
لاحظ ياسين عينا ليلاس المثبتة على أخيه فصمت..ماذا يقول؟
زوجته لا تريده وستظل كذلك
والادهى انها تريد شقيقه..أي همًا هذا!

شعر بزوج من العيون يحرق ظهره ليلتفت الى صاحب العينين فيجدها هي،تلك المجنونة التي دقت بابه بالأمس تطالبه بمعرفة كل شيء عن اخيها.
ابتسم بخبث واقترب منها بعد أن استأذن مِن مَن كان يحدثهم وهو يفكر في طريقة لاستفزازها فلقد أعجبه ملامح وجهها الغاضبة بالأمس عندما اصر ألا يخبرها أي شيء عن ياسين.
-اللبس الرسمي كان مخبي تحتيه جمال مدفون يا انسة نيران
قال داني بخبث لتجيبه هي بسماجة:
-خليك في حالك يا رخم
دهش داني من وقاحتها معه ليقول بصدمة:
-رخم!انت لمضة ازاي كدا يا بت
-بت اما تبتك..بقولك ايه انا من امبارح وانا عاوزة اخربش وشك والخبطلك ملامحه متخلنيش اتجنن واعملها
ابتسم بسعادة وقد نجح في استفزازها ولكن لم تسنح له الفرصة للاحتفال فقد قاطعه تدخل حازم المفاجئ وهو يمسك عضد نيران بغيرة واضحة قائلا بحدة:
-في حاجة يا نيران؟
التفتت نيران بصدمة له وقالت:
-حازم!ايه اللي جابك..تعالى معايا
ثم سحبته بسرعة راحلة من أمام داني دون أن تعطيه حتى تفسيرا لعلاقتها بهذا الرجل،لكن سرعان ما عاد لوعيه وهمس لنفسه بلا مبالة"طب وانا مالي اصلا"ثم عاد الى مكانه.

انتهت الليلة وذهب مروان وغيمة إلى شقتهم حيث سيقضي اول اسبوع لهما بها،اما ياسين وليلاس فحجز لهما جناح في نفس الفندق الذي اقيم به الزفاف حتى يتم الانتهاء من تجهيز غرفة ياسين لاستقبال العروس الجديد في الغد.
صعد ياسين الصامت برفقة زوجته الحزينة وكأن كلاهما غصبا على الزواج بينما طار عصفورا الحب الى عشهم.

حاول ياسين تلطيف الجو من جديد فقال بهدوء:
-متخافيش يا ليلاس انا مش هأذيكي...
لكنها قاطعته بحدة قائلة:
-فكرة انك تلمسني دي تنساها خالص يا ياسين انا مش راضية عن الجوازة دي ومش هرضى عنها ابدا..واخوك مش هسيبه يتهنى ببنت الشوارع اللي هو جايبها دي
ثم اقتربت من ياسين قائلة بهمس:
-انا بكرهك يا ياسين وعمري ما هحبك انت السبب في بعد مروان عني وهتكون السبب في انه يرجع ليا برده غصب عنك..انا مكتوبة لمروان مش ليك انت..انا مراته هو وبس فاهم
اومأ ياسين في صمت وتركها وخرج من غرفة النوم إلى غرفة المعيشة المرفقة بالجناح تاركا ليلاس وحدها في الغرفة.
خرج كي لا يتهور ويفعل ما يندم عليه بعدها.
كلامها اللعين كان جارحًا لأي رجل لكنه يقدر حالتها النفسية لذلك تركها تفضي بما تحبسه داخلها،لكن للصبر حدود وهو ليس مثالًا يحتذى به في الصبر ابدًا فيجب عليه أن يجد طريقة حتى يعيشا بها معًا دون أن يؤدي أحدهما بحياة الآخر.
جلس مدة حتى انهى سيجارته الاولى ثم نهض يتفقد امرها فسمع صوت بكائها وبعض الكلمات التي تتمتم بها ليكتشف أنها تتحدث في الهاتف.
قبض كفه بقوة واغمض عينيه وقد نسي كل وعوده وعهوده نسي انه اراد التحكم بنفسه نسي كل شيء وتذكر فقط كلمتها التي قالتها الان"جوزتني لواحد عاجز ورمتني..اتمنى تكون مبسوط دلوقتي يا مروان"
تهينه وتقلل من رجولته..لأخيه،لقد تعدت كل الحدود.
بهدوء دلف إلى الغرفة فسكتت عن الكلام وعن إهدار دموع التماسيح خاصتها.
أما هو فاقترب بهدوء وتناول الهاتف من يدها فلم يجد أي مقاومة منها،وضعه على اذنه فسمع صوت اخوه وهو ينادي اسمها بقلق ليجيبه هو قائلا:
-روح شوف عروستك يا مروان وسيبنى انا ادرى بمراتي
ولم يستمع الى اجابته فأغلق الهاتف وألقى به ضد الحائط ليتهشم تهشيما.
انتفضت ليلاس من مكانها على الفراش لكنها لم تنطق بحرف.
أما هو فتجرد من حذائه..ساعته وربطة عنقه ومعها سترته ثم جلس على الفراش بأريحية ونظر الى ليلاس الماثلة أمامه بفستان زفافها كما هي.
رفع قدميه على الفراش ووضع ذراعيه خلف رأسه ثم قال بهدوء:
-كرهاني ومكنتش ممانع لكن تقللي مني..دي محتاجة اثبات
رفع عينيه إلى عينيها وقال بابتسامة غامضة:
-الباب مقفول..والتليفون مكسور محدش ينجدك مني يا ليلو..كلمة هقولها ومش هعيدها تاني..وريني جمالك يا حببتي واقلعي
~~~~~~~~
قبل قليل كان مروان قد وصل إلى شقته وبدل ملابسه في غرفة المعيشة تاركا لغيمة حريتها كي تبدل ملابسها في غرفة النوم.
خرجت غيمة من الغرفة بقميصها القصير وهي تحكم غلقة بروبه الطويل،ليس لبرودة الطقس بل خوفا من تلك العينان التي تفترسها الآن.
-تعالى يا غيمة
قال مروان بهدوء يدعوها لتجلس جواره على الاريكة فاقتربت بتردد وخوف منه.
جلست جواره تاركة مسافة صغيرة لكنه الغى هذه المسافة والتصق بها تماما مفزعا اياها،قهقه مروان على رد فعلها ثم رفع ذقنه نحوها قائلا بدفء وحب:
-متخافيش مني كدا انا مش هاكلك..مع انك تتاكلي الصراحة بخدود التفاح دي
خجلت من جديد لتهمس بأسمه وهي تخفض وجهها،لكنه عاد ورفعه من جديد وقال:
-يا قلب مروان يا عشق مروان مكنتش اعرف ان اسمي حلو كدا
ثم أخذ يقترب من شفتيها وهو يهمس:
-شكلك كوكتيل تفاح وكرز مش تفاح بس
وليطبق شفتيه على شفتيها ويتذوق الكرز الحلو كما أراد..وكم كان حلو المذاق.
لكن قاطع لحظتهم الرومانسية رنين هاتفه المفاجئ لتبتعد غيمة عنه بفزع وهي تدرك أنها قد استسلمت له الان قبل أن تتحدث معه وتعرف سبب زواجه منها كما خططت فما كان منها الا ان تحررت من حصار يده وركضت الى غرفتها.
سب مروان الهاتف والمتصل ونفسه لأنه لم يلقى بالهاتف بعيدا ثم تناوله وهو ينوي اغلاقه لكن اسم ليلاس الظاهر على الشاشة اقلق قلبه،أيعقل أن ياسين أذاها؟
اجابها فوجدها تبكي،حاول الاستفسار عن سبب بكائها فصدمته وهي تطعن في رجولة أخيه وفي ثواني اختفى صوتها وحل محله صوت أخيه ثم أغلق الهاتف.
مكالمة مريبة ليست في وقتها لكنها كانت كافية لقلب اسعد ايام حياته رأسا على عقب.
خرجت غيمة من غرفتها على صوته القلق وراقبته وهو يكلم فتاة ما ويحاول تهدئتها..قال ليلاس
انها تلك الفتاة التي تزوجت اخوه ياسين!هل هناك مشكلة مع ياسين!الهذا كانت تبدو تعيسة؟
انهى مروان هاتفه وجلس واضعا رأسه بين كفيه بحزن وقلق فلم تفكر..إنما اقتربت منه وعادت الجلوس جواره رافعة وجهه قبالتها قائلة:
-مالك يا مروان؟
تنهد مروان و وضع كفه على كفها قائلا بابتسامة مغصوبة:
-مفيش يا حبيبتي انا كويس
نفت غيمة برأسها وقالت باصرار وجدية:
-متقولش انا كويس وانت تعبان طلع اللي في قلبك متكتمش
ثم تناولت الهاتف من الطاولة وهي تغلقه بينما تردف قائلة:
-واي حاجة تفسد فرحتك ابعد عنها
ثم رفعت عينيها اليه من جديد قائلة بخجل:
-مفيش عريس بيكون زعلان يوم فرحه..خصوصا لو عروسته حلوة
ابتسم مروان بصدق قائلا:
-بس مش كل العرسان محظوظين علشان يلاقوا واحدة زي مراتي
ثم نهض وبثوان كانت بين ذراعيه وهو يسير بها الى غرفة النوم بينما يقول بخبث:
-تعالي ندخل جوة ونقفل الباب بقا علشان في تفاح بيدحرج ويجري وانا عاوزه على حجري

اليوم انتهى باقتران ثلاث
اولا روند وكنان مع مستقبل مجهول ملئ بالغموض.

ثانيا ياسين وليلاس وقد تمكنت ليلاس من تخريب حياتها بيدها مجددا،واستطاعت زرع نبتة سوداء جديدة في قلب ياسين الذي امتلئ بكرهها.

أما الاخيرة فكانت أسعد الزيجات..بدأت بصدفة واعجاب غريب وانتهت بالزواج لا يبدو باجبار رغم ان بدايته كانت كذلك..لكن لكلا منهما دافع خفي فكيف هو المستقبل مع هذه الدوافع؟
هل ستكون البدايات كالنهايات؟هذا ما سنعرفه.
~~~~~~~~
جلس الصديقان يتجاذبان أطراف الحديث بعد أن عادا للقصر من زفاف ابنائهم لكن ظافر لاحظ تردد قيس في قول شيء ما،صحيح أنه متعب من اليوم لكنه ما كان ليترك صديقه قبل أن يفضي بمكنون صدره.
-عاوز تقول ايه يا قيس؟
سأل ظافر بابتسامة بسيطة ليتنهد قيس ويعود بظهر للخلف في المقعد قائلًا بسخرية مرهقة:
-باين عليا؟
اومأ ظافر وهو يجيب بهدوء:
-رجلك موقفتش هز لحظة من ساعة ما قعدنا..قول اللي عندك
امتدت يداه للقداحة وعلبة السجائر من ثمة أشعل واحدة،وبعد أن زفر دخانها قال بهدوء:
-رحت للملكة..من يومين
تملكت الصدمة ظافر فلم ينطق بحرف،وهذا شجع قيس على سرد بقية الأمر:
-عاوزاني اسلمك ليها انت ودانيال وجنات مقابل حياتي وحياة الولاد
-انت مجنون علشان تروح لها برجلك..ولوحدك!
صاح ظافر بحدة وقد استوعب الامر اخيرا،فأجابه قيس:
-هي مش عاوزة تقتلني..في المستشفى انا كنت ادامها ولما روحتلها..انا مفيش قلق عليا المهم انت..انا مش فاهم ايه التار اللي بينك وبينها!
وضع ظافر يده على وجهه وقال بخفوت:
-مش فاهم..انا طول عمري في شركتي وشغلي مش فاهم انا عملتلها ايه مخليها عاوزة تقتلني بأي طريقة!
-انا من رأي تختفي مع الاولاد انت كمان
-مستحيل اهرب
-حياتك وحياة عشق هتبقى في خطر..خد جنات وفريد واهربوا
احتدت نبرة قيس قليلا لينهض ظافر بعصبية قائلا:
-مش ههرب يا قيس هنفكر في خطة نوقعها بيها لكن انا مش ههرب وده قرار نهائي
وعند تلك النقطة انهى هو النقاش برحيله وهو يقسم بداخله أن تكون نهاية تلك اللعينة على يده،لقد أذته وأذت عائلته بلا مبرر كيف له أن يتركها دون اخذ حقه!

كانت عشق جالسة في غرفتها بملامح تعيسة وقد وصل إليها صياح زوجها لتعلم أنه فقد أعصابه من جديد،طالما تمتع هو بالهدوء والتريث في مواجهة الصعاب لكن منذ دخول تلك اللعينة في حياتهم وهو تغير،لم يعد ظافر الذي تعرفه.
دلف الى الغرفة بعصبية راكلا الباب خلفه وهو ينزع عنه ربطة العنق بعصبية مفرطة.
حاولت أن تخفف من حمل اكتافه كعادتها لذلك نهضت واقتربت من واضعة كفها البارد بفعل الخوف عليه على كفه الساخن بسبب غضبه ونحتهما جانبا متكلفة هي بنزع ربطة العنق يتبعها السترة ثم تناولت ملابسه الموضوع على الفراش وقالت بهدوء مزيف:
-غير يا حبيبي وتعالى نتكلم براحة
لكن داخلها تمنت لو تصرخ بوجهه وتؤنبه على إلقائه بنفسه في قعر الجحيم ثم تدفن نفسها بين اضلاعه تستشعر امانه الذي طالما احتواها.
بدل ظافر ملابسه وصعد إلى الفراش جوارها واضعا رأسه فوق قلبها وهو يقول بهدوء:
-انا كويس يا عشقي متخافيش
تنهدت عشق وهي تضع يدها فوق شعره تعبث به قائلة بعتاب:
-امال جسمك مشدود ليه؟بتكدب عليا يا ظافر
تنهد ظافر وتناول كفها الاخر مقبلا اياه قائلا باسف:
-اسف علشان قلقتك
ثم ابتعد عن صدرها رافعا وجهه مقابلها هامسا بحب امامه:
-متزعليش مني يا عشقي..بعشقك
ولثم ثغرها بقبلة حنونة تعبر عن اسفه وندمه،حاوطت رقبته وهي تبادله المشاعر الحارة مغمضة العينين متمنية أن تنتهي الامور على خير.
~~~~~~~~
بعد سماعها لصياح والدها وإصراره على الوقوف في وجه الخطر تكورت في فراشها وقد ابت عبراتها الحبيسة أن تتحرر من سجن جفنيها،تواسي نفسها بأنها تحملت الكثير وفقط بقى القليل
تخدع قلبها الخائف بكذبة أن الأمر لن يطول وقريبا سيتخلصوا من تلك اللعنة التي حلت عليهم.
تناولت هاتفها وضربت بعض الارقام حتى كونت رقم هاتفه..حازم
لكن قبل أن تتصل فكرت
هي لن تسمح لضعفها أن يتملكها ستصمد أكثر قليلا،نعم لا يجب أن تضعف.
ومرة اخرى كتمت بداخلها الخوف والوجع فازدادت غصة قلبها،لكنها لم تهتم اقنعت نفسها بالنوم فنامت،لكن هناك عبرة تسللت خلسة من بين جفنيها تنعي حالة صاحبتها.
ممثلة بارعة هي نيران،طول اليوم تضحك وتنشر السرور حولها
لكن ليلًا تجلس في الظلام وحيدة ترتجف خوفًا من القادم.
نيران تعطي ولا تأخذ..كاسرة بذلك قوانين الفيزياء
الطاقة لا تفنى ولا تستحدث من العدم..فكيف لك أن تحصلي على الطاقة نيران وانت تهدريها هكذا!
يوما ما ستنهار وتنطفئ ألسنتها..يوم أن تنفذ كل طاقتها.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 78
نقاط : 88
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 2 الصفحة السابقة  1, 2

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى