روائع الروايات الرومانسية
مرحبًا أختي/أخي الزائر!
التسجبل سهل ومجاني، تفضل وقم بالتسجيل لتتمكن من الوصول إلى مئات الروايات!

بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

اذهب الى الأسفل

بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 7:58 am

المقدمة
~سيرة البداية~
~~
للطغيان نهاية،مهما زادت قوته وبطشه إلا أن مصيره الهلاك لا محالة.
أما الحب فبلا نهاية،يزداد فيلقب بالعشق ولا ينتهي إلا بالموت.
دق قلبي لهذا..وهذا وكذلك هذا
لكنه قرع طبولًا لكَ وحدك.
ليس كل ما نشعر به حبا..
وليس كل حب عشق
فالأولى فطر الإنسان على مشاعر عدة
والثانية...
أغلقت دفترها ولم تكمل،
و فكرت"التانية أن مفيش عشق اصلا..بس هسيبها فاضية يمكن يكون في فعلا"
خلعت نظارتها الطبية ونهضت من الكرسي متجهة إلى باب غرفتها وهي تحكم سترتها حولها.
خرجت من غرفتها لتلفحها نسمة باردة من نسمات شهر فبراير الليلية.
رفعت عينيها إلى السماء فوجدتها ملبدة بالغيوم،لترتسم ابتسامة صغيرة على فمها وهي تتذكر كلام الأشيب لها:
-سميتك غيمة علشان انتِ رقيقة و بيضة ومعطاءة زيها..لكن مش عوزاك تكوني زي الغيوم بترضي الكل وتغير شكلها علشان متزعلش حد..عوزك يبقى ليكي كيان لوحدك يا غيمة متتأثرش بأي حد..وديما اعملي اللي انتِ شيفاه صح
قطرة ساخنة جرت علي صفحة وجنتها تتبعها قطرة بارة اتت من السماء..وانهالت القطرات من عينها والسماء من فوقها تنعي ذكرى رجل منحها الحب الأبوي وانتشالها من بين قطيع الذئاب الجائع.
~~~
-النور جه
نطقت احدي الفتيات بلهفة وقد عادت الكهرباء وتبدد الظلام المنتشر بالغرفة رغم وجود شموع الإضاءة.
تزامن مع عودتها صرخة حياة صغيرة ولدت في ليلة مظلمة ممطرة،روح انارت ظلمة المكان كما أنارت قلب والدته.
-نور..خليني اشوف نور يا كريمة
قالت امه بضعف للسيدة الكبيرة التي أشرفت على عملية وضعها،لكن نظرات عين كريمة لم تكن مطمئنة البتة.
اخذت الطفل الصغير و احاطته بمنشفة غير عابئة بصرخاته الصغيرة،ووضعه بين يدي احدى الفتيات قائلة بصرامة:
-اديه لحامد وقوليه يعمل اللي اتفقنا عليه
اختلط صراخ الصغير بصراخ امه وكلا منهما يريد الآخر،لكن الحياة في بعض الأحيان قادرة على تجريد الإنسان من أي مشاعر انسانية
فيصير آلة بلا احساس كما هي كريمة،التي التفتت إلى الأم المكلومة وقالت بحدة:
-يوم ما وافقت اشغلك قلتلك اللي في بطنك ملوش مكان هنا يا رونزا..مظنش أن في طفل يحب يكبر في بيت مشبوه ومع ام زيك..سيبى ابنك يعيش حياة احسن من الحياة اللي عشتيها انتِ..وراقبيه من بعيد وهو بيشق طريقه لحياة احسن
رغم الاعياء الذي اصاب رونزا إلا أن كلمات كريمة اقتحمت عقلها،لتفقد الوعي وهي تفكر بأن هذا الافضل لنور.
~~~
-انا رجعت..اوعوا تكون ليلاس مشيت
صاحت تلك الفتاة لأهل البيت وهي تخلع عنها سترتها المبتلة.
-وانا كنت اقدر امشي من غير ما اسلم عليكِ..كنتِ جيتي ورايا والله
سخرت ليلاس من ابنة خالتها الكبرى،لتتقدم منها نيران بتوعد وسرعان ما كانت تضمها بين ذراعيها قائلة بنبرة باكية:
-لو كنتِ عملتي كدا كنت موتك..هتوحشيني اوي يا ليلاس..مش هلاقي حد اغلس عليه بعد كدا..وحتي اخوكي ده كئيب لو لمسته هيعضني
قهقه المتواجدين بخفة والدموع بأعينهم ايضًا من كلام مدللة العائلة نيران وسخريتها من إياس الذي هو نسخة مصغرة عن أبيه.
ربتت ليلاس على كتف نيران وابعدتها عنها قليلا تحاول المزاح حتى لا تنساب دموعها التي حبستها طويلا
-انا ما صدقت سكت خالتك ليلى لو عيطتي هي كمان هتعيط وهتبقي مناحة بقا وانا مش همشي
ركضت ليلي إلي ابنتها واخذتها بين ذراعيها تستنشق عبقها وهي تقول ببكاء:
-ايوة خليكِ قاعدة معايا متمشيش
هنا انفجرت ليلاس هي الاخرى في البكاء تتبعها نيران ومن ثمة عشق، يراقبهم في صمت تام ياسين.
اما قيس فقد تأثر لرحيل ابنته بالطبع،لكنه لا يريد الوقوف في طريق احلامها.
ظافر يتنهد من كمية الدموع التي ذرفت منذ الصباح،لكن لفت نظره أبنه ياسين الهادئ على غير عادته،وكأن امر رحيل ليلاس لا يعنيه.
إياس توأم ليلاس ورغم شدته وصرامته إلا ان عيناه اغرقت بالدموع لانفصاله عن نصفه الاخر..والتي لم ينفصل عنها منذ أن كانا نطفتين.
ولفض هذا التجمهر الحزين تدخل مروان يبعد خالته عن أبنتها قائلا بملل:
-سنة وهترجع يا خالتي والله يعني مش هجرة ابدية هي..وانا هخليكي تكلميها كل دقيقة حتى لو في الحمام..بعدين انا معاها هو انا اي كلام ولا ايه
قال جملته الأخيرة بفخر وغرور لتصيح به خالته:
-وده اللي قالقني اكتر..والله يا مروان لو بنتي حصلها حاجة بسبب حركاتك المجنونة لأكون معلقاك انت وابوك
هنا صاح ظافر باستنكار:
-طب وانا مالي
فتدخلت عشق بتلقائية وهي تجفف عبراتها قائلة:
-ليلي تقصد ان عرق التفاهة ممتد منك فتعلقكم انتو الاتنين علشان نخلص من التفاهة دفعة واحدة
فانفجر الجميع ضحكا على تلقائية عشق وملامح وجه ظافر المصدومة.

كانت ليلاس في طريقها لسيارة الأجرة التي أوقفها مروان كي يتجها إلى المطار عندما التف حول معصمها كف من حديد،والذي لم يكن سوى كف ياسين.
-عاوز ايه يا ياسين انا اتأخرت اوي
اقترب ياسين منها هامسا امام وجهها:
-جبانة يا ليلاس خوفتي..وعند أول فرصة هربتي..احب اطمنك أي مشاعر كانت في قلبي ليكي مبقاش ليها وجود..وهعرف اثبتلك ازاي اني راجل مش طفل زي مانتِ فاكرة
ثم ترك رسغها وسار جوارها ليرتطم كتفه بكتفها فتتألم..لكن الم كلماته كان أشد عليها.
ظنت ان بهروبها من أمامه ستعطيه الفرصة ليحب فتاة اخرى،فتاة تنظر له كحبيب وليس كأخ صغير كما كانت تفعل وستظل،لكن ياسين تحول إلي ما كانت تخشاه
تحول إلى نسخة جديدة من قيس العزمي و إياس العزمي..رأت في عينيه ذلك،رأت في عينه موت دماء العم ظافر وتبديلها بدماء ابيها قيس.
-اتأخرنا يا ليلاس يلاا
صاح مروان ليعيدها من شرودها فجففت وجنتيها من العبرتان اللتان سقطتا سهوا وسارت إلى مصيرها الجديد تدعوا بداخلها أن يكون كل هذا وهم..تدعوا أن يعود ياسين كما كان.
~~~
-البت مشيت بدري يعني
تهكم كنان وهو يجلس جوار صديقه عاري الصدر يتناول السيجار المشتعلة من فمه ويطفئها.
-الستات بقا طعمهم وحش اوي اليومين دول..بقوا سهلين كدا
كان دور صديقه كي يتهكم ليقهقه كنان بسخرية ويقول:
-امال انتَ عاوز ايه..قولي بقا هتغير الميول ولا هتبقي مغتصب؟
-كنان متبداش فقرة المواعظ الله يخليك..مينفعش نبقى احنا الاتنين كويسين كفاية انك كويس
تأفف كنان وصمت برهة ثم عاد لصياحه قائلا:
-داني انتَ تقدر تطلع نفسك من المستنقع ده..انت مش وحش انت بس ثائر علي الواقع..هقولها واسمعها يا صاحبي انك تكون وحش سهل اي حد يعملها لكن انك تكون كويس دي صعبة..انا متعودتش منك تلجأ للسهل..انت لسة في البداية فقادر ترجع وتروح الطريق التاني...
قاطعه داني وهو يضع ذراعه على وجهه يخفي عيناه الدامعة:
-أنا عمري ما كنت كويس ولا نظيف..ده وهم ابويا وامي عيشوني فيه..وفوقت منه بأبشع الطرق..اه انا ثائر على الواقع والعيشة و مظنش ثوراني ده هيقف عند حد معين
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء أكتوبر 16, 2018 7:59 am

الفصل الأول
~يا روح لم تلتئم جروحك~
~~
بعد مرور عام،،

الأيام تتوالى في تعاقب الليل والنهار..وفي كل يوم جرح جديد يفتح في قلبي
أريد أن أكون قوية لكنني لا أستطيع ذلك وأنا وحيدة،منبوذة
وانتَ لست معي،جواري..تربت على يدي و تحثني أن أكمل طريق النجاح الذي سرت فيه بفضلك.

أغلقت مفكرتها و خلعت نظارتها الطبية ثم نهضت تنشط الدورة الدموية في جسدها بعد فترة طويلة من الجلوس أمام مكتبها.
تأملت الغرفة الفارغة من حولها لتبتسم بانكسار قبل أن تلفت إلى خزانة ملابسها تحاول عدم التفكير كثيرًا في الماضي والالتفات إلى حاضرها مستقبلها وعملها.

بعد فترة كانت تسير في اروق المشفى واضعة كلتا يديها في جيوب معطفها تحتمي من برد فبراير.
وصلت إلى الكافيتريا تريد مشروبا ساخنا لكن فجأة شعرت بحركة غريبة في المشفى،الاطباء يتجهون إلى قسم الطوارئ فلم تحتاج الكثير من الوقت كي تستنتج أن هناك حدث كبير أسفر عن مصابين عدة.
وبالفعل كان الامر هكذا،فعندما دلفت إلى القسم وجدته ممتلئ بالمصابين الذين تفاوتت درجات إصابتهم.
اقتربت من فراش أحد المصابين والذي وبالرغم من رأسه الناذف إلا أنه كان يضحك ويشاكس الفتاة التي معه في محاولة منه للتخفيف من هول الحادث.
-متخافيش يا انسة إن شاء الله مفيش حاجة خطر
قالت غيمة بعملية لتلتفت إلى المصاب وتقترب من رأسه تفحصه.
-اتصلي بياسين خليه يجي من غير ما يقول لحد بس
قال المصاب والذي كان مروان الحويني لليلاس ابنة خالته لترتعد تلك الأخرى من ذكره لسيرة أخيه فتقول:
-لا هتصل بإياس احسن
-لا لا..إياس لا..اتصلي بأي حد إلا هو
رفض مروان برعب فهو يعلم عاقبة الامر،إياس ابن عمه سيفشي بالأمر إلى سكان القصر ويجعلهم يأتون جميعًا هنا..ناهيك عن نظراته المرعبه التي سيرمقه بها.
ورغما عنها ضحكت من رد فعل أبن خالتها لتسلم أمرها لخالقها وتذهب تهاتف ياسين،فهي لن تستطيع الهرب منه أكثر من ذلك.
أما مروان فرفع بصره إلى تلك الجميلة التي تضمد جراح رأسه ليقول بمشاكسة:
-حالتي خطيرة يا دكتور
فهمت غيمة كلامه أنه سؤال فأجابته ببشاشة قائلة:
-لا إن شاء الله حاجة بسيطة
-بسيطة ازاي بس ده انا وقعت ومحدش سمى عليا
-أفندم!
-بكلمك جد..كنت قاعد فى الاوتوبيس راجع من المطار فجأة انقلبت من الكرسي وراحت ليلاس التخينة واقعة فوقي ومحدش سمى عليا
كان يتحدث بجدية وكأنه لا يمزح لتضحك غيمة بخفة من حديثه وتقول:
-واضح الوقعة أثرت على دماغك بجد يا استاذ...
وصمتت فهي لم تأخذ معلوماته الشخصية بعد لذلك لا تعرف اسمه،فأكمل هو لها بـ"مروان"
فأومأت وقد أنهت ما بيدها لتقول بعملية:
-حالتك مش حرجة الحمد لله والجرح كان سطحي..تقدر تخرج بعد ما تخلص الاجراءات الروتينية في المستشفى
هنا عادت ليلاس لتسألها مجددًا عن حال مروان فيجيب هو ببشاشة:
-انا كويس يا ليلو..اول ما ياسين يوصل هنخرج
رفعت ليلاس عينيها لغيمة والتي اكدت لها الأمر لتتنفس الصعداء وتشكر غيمة بشدة.
~~~
يقلب في التلفاز بملل فلا شئ يعجبه،ترك جهاز التحكم من يده يشعل سيجارا قبل أن يرتفع برأسه مجددًا ليغير القناة.
لكن صوتها العذب اوقفه لحظة وهو يستمع إلى ما تقوله:
-أعداد أطفال الشوارع في تزايد مستمر..وأحنا كفريق إعداد و معانا مساعدات خارجية نبذل أقصى جهدنا علشان نمد لهم يد المساعدة..بس ده مش كفاية..في اماكن فرقنا مبيقدرش يوصلها..وهنا يجى دور المواطنين الشرفاء...
-بلا بلا بلا
قالها وهو يكتم الصوت وقد تناول هاتفه يبحث عن اسم هذا البرنامج ومزيعته،حتى وجده بالفعل
-نيران الحويني..الحويني
اسم مش غريب عليا
حدث نفسه وهو يحاول تذكر أين سمع هذا الاسم من قبل،لكن قطع حبل تفكيره صوت المفاتيح تدار في الباب يليها دلوف كنان بالمعونة الاسبوعية من مأكل ومشرب.
نهض من مكانه واتجه إلى الاكياس التي وضعها صديقه توًا على الطاولة وهو يعبث بمحتوياتها باحثًا عن شئ محدد.
اتجه كنان إلى الاريكة امام التلفاز وهو يصيح قائلا:
-أنا أجيب وانت تاكل على الجاهز
ثم رفع عينيه إلى التلفاز ليقابله وجه نيران فهم بتناول جهاز التحكم ليرفع الصوت قليلا فتصدم عيناه بصور نيران في هاتف صديقه.
-انت بتدور على نيران ليه!
تعجب كنان ليبعد داني زجاجة لبن الفراولة عن فمه وهو يقول بصدمة:
-انت تعرفها!
-اه اعرفها..بعيدًا عن شهرتها ففي علاقة صداقة بنا
حاول داني ادعاء اللامبالاة وهو يسأل:
-ازاي يعني؟
بينما يرفع الزجاجة من جديد نحو فمه
لينهض كنان من مكانه وهو يتجه نحو صديقه قائلا:
-عن طريق جنات..أصلها تعرف اهل الحويني
ابعد الزجاجة مرة اخرى عن فمه وهو يقول بصدمة:
-جنات!
ابتسم كنان على رد فعل صديقه فهذه عادته كلما ذُكرت جنات امامه ليقول بسخرية:
-مش عيب على واحد داخل على تلاتين سنة زيك يترعب كدا من اسم ست
نظر داني إلى كنان بحدة وهو يقول:
-وهي دي أي ست
فقهقه كنان وهو يقول:
-"الله انت ظالمها دي حبوبة خالص..ابقى تعالى في مرة وأحضر اعدتها مع بابا يمكن تنسى الفكرة اللي اتكونت عندك عنها دي
لكم داني ذراع كنان وهو يقول بحدة:
-خليك في نفسك
ثم أتجه إلى أريكته واغلق التلفاز لتختفى نيران من أمامه،لكنها لم تغب عن خياله.
-هتفضل كدا لحد امتى؟
نطق كنان بهدوء وهو يجلس جوار صديقه،فرغم فارق السن الكبير بينهما إلا أن كنان أكثر رزانة من داني
داني رغم بروده الظاهري فهو عاطفي جدا،لا يفكر بعقله إلا قليلًا لكن كنان العكس.
-لحد ما احرقها
قال داني بشر وهو يريح رأسه على ظهر الاريكة.
ربت كنان على كتفه وهو يقول بهدوء:
-انت بتضيع نفسك وانا مش هسمحلك بده..اشوفك بليل يا داني
و رحل مغلقًا الباب خلفه ليزفر داني بألم وذكريات الماضي المؤلمة تنهش في قلبه وعقله.
~~~
دلف كنان الي الشقة بصخب كعادته وهو ينادي والدته:
-ملاك السوسن انتِ فين؟
فيأتيه صوت والده من المطبخ صائحًا:
-ملاك السوسن غدرت بينا وراحت لصحبتها
دلف كنان إلي المطبخ ليقهقه على مظهر والده وهو يرتدي الماذرة الوردية ويعد الطعام الذي لم يكن سوى
بيضا.
القى كريم الملعقة على ابنه وهو يقول بحدة:
-احترم كفاح ابوك يا ولد
قهقه كنان أكثر وهو يختفي من امام ابيه قبل أن يقتله بإحدى المعالق أو الاكواب.

وبعد أن اختفي كنان في غرفته قليلا خرج من غرفته وهو يلقي التحية علي والده بينما في طريقه لاصطحاب روند من مكان عملها ويذهبا معا إلي والدته كي يصطحبها.
لم تخفى عليه نظرات والده التي بات يحفظها كلما ذكر أمامه اسم روند،لكنه تجاهلها حتى لا يدخلا في نقاش حاد يسفر عن خسائر كبيرة لأثاث المنزل
فأبيه لا يستطيع التفاهم بل يبطح بأي شيء تطاله يده.
~~~
لوت ذراعه خلف ظهره وبالكاد تظهر هي من خلف كتفه بقامتها القصيرة تلك،لتقول بحدة بعدها:
-ايدك دي حاول تلمسني بيها تاني واوعدك مش هتلاقيها
لكن في غمضة عين كانت محاصرة بين ذراعيه ولا تعرف كيف،ليميل على اذنها هامسًا:
-العصبية مش حلوة للمدرسين الحلوين..حطي في دماغك اني مبحبش الأوامر..فما بالك بالإهانة؟
حسابنا لسة مخلصش يا..يا روند
ثم حررها وهو ينفض يده وملابسه ويهم بالرحيل تاركًا إياها تسبه وتتوعد له.
دلف كنان إلي مكتبها ليجدها تسب شخصًا ما فنظر خلفه لكنه لم يجد أحد،التفت إليها ليجدها قد صمتت وتهاوت على مقعدها تغطي وجهها بذراعها وشعرها النار يتطاير حولها بفعل المروحة خالقًا لوحة فنية لها
هي فاتنة لا ينكر هذا،لكن ابدًا لا ينظر لها إلا بحب أخوي خالص.
بهدوء أغلق الباب وتقدم منها جاثيا علي ركبتيه أمامها وهو يقول بحنان:
-مين زعل روندي؟
لكن إذا كان هو ينظر إليها كأخته فهو كل حياتها،هو الرجل الوحيد القريب منها بعد والدها وعمها كريم
هو حبها الأول والاخير،لكنها ابدًا لم تعترف له ولن تفعل،تعرف كنان وتحفظه كما هو الامر مع خطوط يدها،تعلم أنه سيهرب إذا ما اعترفت وهذا ما لا تريده
لا تريد بعده،لكن الامر يرهقها،يبعثر ذاتها.
جثت على الأرض هي الأخرى و وضعت رأسها على كتفه بينما تتمتم بتعب:
-انا تعبانة يا كنان..روحني البيت
رفع يده يمسح على خصلات شعرها الطائرة وهو يقول برقة:
-طلبات أميرتي أوامر..يلا بينا

وفي الطريق وبعد إلحاحه الزائد أخبرته بما حدث معها في المعهد حيث تعمل:
-واحد وقح جاي المحاضرة متأخر ودخل غصب عني..قلت مش هعمل معاه مشاكل بس هو شكله بتاع مشاكل وعاوز يتربى جالي المكتب وهددني فأضايقت
أخفت جزء من الحقيقة،يعلم
لكن هذا الجزء هو كان سبب انهيارها ومن المستحيل أن تفشي روند بسبب ضعفها لذلك لم يصر أن يعرفه ولم يخبرها بخطته لتأديب ذلك الاخرق،اكتفى بإلقاء النكات حتى ابتسمت فبعثر شعرها وهو يقول:
-ايوة كدا اضحكي..بتبقى احلى
-طب اتلم طيب
-حاضر
قال بأدب بعد نظرتها المرعب لينفجرا الاثنين ضحكًا بعدها.
~~~
-رونزا..اعدة عندك بتعملي ايه؟
صاحت كريمة لتنتفض تلك الاخرى من شرودها مصدرة صوتا صاخبًا بسبب ملابسها المعلق بها شئ أشبه بأجراس صغيرة
-مفيش يا مدام قالولي إن المغني لسة مجاش فقلت استنى هنا
اجابت رونزا بتلعثم لتزفر كريمة وتتجه إلي المقعد المقابل للذي كانت تجلس عليه رونزا منذ قليل وتقول:
-انتِ مش عجباني يا رونزا
شهقت رونزا وقالت بخوف:
-هتسرحيني يا مدام!
نفت كريمة برأسها وقالت:
-لا يا رونزا..هقولك علي مكان نور..ابنك
المفاجئة عقدت لسان رونزا مما منح كريمة فرصة لتقول بأسى بغموض:
-كان نفسي يعيش حياة أحسن وهو بعيد عنك يا رونزا..بس واحدة زيك ضحت بكل حاجة علشان هو يعيش ملهاش حياة طول ما هو بعيد عنك..انا اكتر واحدة عارفة ده
دلفت احدى الفتيات تخبر رونزا أن مطرب الليلة قد وصل لتصرفها كريمة ثم تلتفت إلي رونزا قائلة:
-روحي شوفي شغلك..وبعد ما الليلة تخلص هنتكلم

تلك الليلة رقصت رونزا كما لم ترقص من قبل،لم تكن ترقص كي تغوي الرجال وتجلب الأموال
بل ترقص فرحًا لأنها صارت على بعد خطوة واحدة من فلذة كبدها،قلبها يرقص بين ضلوعها ويداها تتحركان في الهواء
خصرها يهتز يمينًا ويسارًا،مغمضة العينين تتخليل لقائها الأول بنورها..ابنها
نور سألتقيك قريبًا صغيري.
~~~
-قلبي حس انك مش كويس
قالت نيران ببكاء وهي تحاوط رقبة أخيها بينما ذلك الاخر يحاول تهدئتها سابًا بداخله ياسين لأنه جلبها معه.
-والله انا كويس وقرد كمان..بطلي عياط يا نيران يا حببتي بقا
لم تلتفت نيران لرجائه هي تريد تهدئة نبضاتها الخائفة على نصفها الآخر،ولا سبيل لذلك إلا بأن تشعر به وتسمع صوته.
دلف ياسين بعد أن كان ينهي إجراءات المشفى لتقع عيناه عليها هي أول شئ؛لم تتغير
مازلت كما هي ذات ملامح هادئة وصارمة كما هي،ملابسها الرسمية والوشاح الصغير حول رقبتها الذي لا تتخلى عنه ابدًا
ليلاس العزمي،ابنة خالته عادت،وحان الوقت لترتشف كل ذرة عذاب أذاقته اياها
لقد أقسم أن يجرعها من نفس الكأس،بل واشد مرارة،ضاربًا بعلاقة النسب عرض الحائط،فما ارتكبته في حقه لم يكن هنيًا
إلا أنه كان على استعداد تام للغفران
حتى فعلت فعلتها الاخيرة.
-عارف يا ياسين موتك على إيدي في يوم من الايام
قالها مروان وهو يرى اخيه الصغير يتقدم ببرود بينما يضع يده في سترة معطفه وابتسامة خبيثة تزين وجهه.
-كانت راجعة من البرنامج بتاعها و شافتني اعملك ايه
اجاب ياسين وهو يرفع حاجبه باستفزاز جعل مروان يلتفت يمينا ويسارًا باحثًا عن شئ يلقيه على أخيه الذي صار كتلة من الاستفزاز متحركة.
-نوليني اي حاجة بدل ما..ااااه
صاح وهو يمسك رأسه لترفع نيران وجهها عن صدره وهي تقول بخوف:
-مالك يا مروان..انت كويس؟
وكذلك اقتربت ليلاس منه في أولى ردود فعلها بعد تخشبها ما إن وقعت عينيها على ذاك الشاب الذي يشبه ياسين،نعم يشبهه لكنه ليس هو.
لم ينطلي الامر علي ياسين فلقد لمح عيناي أخيه تتركز على امرأة ما قبل أن يدعي الألم
دنجوان لعين اخي العزيز..فكر ياسين وهو يراها تسرع إليه وتبعد نيران عنه طالبة من كلتا الفتاتين البقاء بعيدًا حتى تفحص مروان من جديد.
وبالفعل ابتعدتا ومعهما ياسين تاركين مروان ينفرد بتلك الجميلة بين الستائر البيضاء حول فراشه
-"غيمة"
تمتم ياسين وقد قرأ اسمها علي البطاقة الصغيرة المعلقة في رقبتها ثم ابتسم بسخرية وقد أضيف اسم جديد لقائمة علاقات أخيه الفاشلة،والتي احتوت على اسم تلك التي تسترق النظر إليه ايضًا
رفع بصره نحوها وابتسم ابتسامة غامضة قبل أن ينطق بهدوء قشعر بدنها:
-"حمدلله على سلامتك يا..ليلو"
ثم قطع تلك المسافة البسيطة بينهما فظنت انها يريد الاقتراب منها لتبتعد خطوة إلى الخلف،لكنه اجتازها كأن لا وجود لها وخرج من المشفى بأكملها.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 11:34 am

الفصل الثاني
~رؤيتي وعماي
نوري وظلامي
حبي و بغضي
قلبي ودمي
حياتي وموتي
كنت دائما الشئ ونقيضه
حبيبي عدوي~
~~
-مادام حاسس بألم لازم نعمل اشعة نشوف لو في أي ضرر في…
كانت تتحدث وهي تضمد رأسه من جديد لكن قاطعها عندما قال بسرعة:
-لا لا انا كويس وعاوز اطلع..مبحبش المستشفيات
وهو يفكر أي مأزق قد أوقع نفسه به
-محدش بيحبها بس دي صحتك يا مروان
اسمه..يالهي يعرف أنها المرأة الخمسون في قائمة نسائه نعم،لكن بها شئ لم يشعره ابدًا مع الاخريات،مختلفة.
قاطعت تفكيره وهي تشير إلى ظهره قائلة:
-مش علشان لينا تجارب وحشة في المستشفى يبقى نهمل صحتنا يا بشمهندس..المستشفى زي ما في أروح بتتقبض فيها في أرواح بتتولد..وزي ما فيها الالم فيها الشفا
و بابتسامة بسيط ودعته واعدة اياه أن تعود إليه مجددًا بعد ساعة متمنية أن يظل هنا.
أما هو فقد تجمد كفه على جانب ظهره وهو ينظر إليها بدهشة وصدمة.

خارج المشفى كان جالسًا على مقعد خشبي يناظر السماء المعتمة كما لو أنها تصف عتمة قلبه،ارتفع دخان سجاره عاليًا حتى تلاشى وكأنها مشاعره تجاهها. ابتسم بسخرية فها هو يربط كل شئ بها من جديد..ليلو اللعينة.
خرجت من افكاره لتتجسد أمامه تقف بتوتر قائلة:
-مروان هيبات يوم كمان ونيران هتقعد معاه..فممكن تروحني
لم ينزل بصره إليها اغمض عينه فقط قبل أن ينهض ويسير بهدوء متجهًا إلى سيارته،ترددت قليلا قبل أن تتبعه وهي تدعوا داخلها أن تنتهي هذه الليلة بلا كوارث.
كان يكتب شئ ما على هاتفه بسرعة حينما دخلت السيارة وما إن انتهى حتى ادرار السيارة في صمت وقد اشعل سيجارًا من جديد،لترمقها ليلاس بحزن..
ملامحه جامدة وقد غابت عنها الابتسامة التي كانت تميزه،تؤنب نفسها لأنها السبب في ما حدث له،ياسين ضعيف وهي كانت أمنيته الوحيدة،لكنها كسرت قلبه وحطمت كل ما هو جميل بداخله بسبب تحفظها وخوفها.
-ياسين..ده مش طريق البيت
قالت برعب وهي تحتضن حقيبتها ليتهكم هو قائلا:
-ياسين!من أمتى وانتِ بتناديني ياسين!
-مش وقته دلوقتي..قولي انتَ واخدني فين؟
تلبستها الشخصية الصارمة فجأة لتخفي بداخلها خوفها منه،ليصمتها هو برده الحاد قائلا:
-مش هخطفك يا بنت خالتي فمتوجعيش دماغي واسكتي
صمتت وهي تراقب الطريق الشبه مظلم بخوف وأطراف باردة فمهما حدث لا تستطيع الوثوق فيه،هو ليس ياسين الذي تعرفه فكيف تثق به!
رصف سيارته أمام بناية ما ثم ترجل لتترجل هي خلفه تنظر يمينًا ويسارًا لعلها تجد شخص يغيثها لو حاول ياسين ايذائها،لكن لا أحد..مكان فارغ من أي مؤشرات لوجود اناس اخرين.
اغلق سيارته وارتقى الدرجات القليلة أمام مدخل البناية تتبعه هي بقدمان تشعر انهما قطعتان من هلام.
وفي المصعد كان ينظر في المرأة ويعدل خصلات شعره بينما هي خلفه تنظر إليه كأنه كائن فضائي،ابتسم بخبث لتبعد هي عينيها عن انعكاسه و تتأفف من ما يفعله بها هذا المخبول،هي ليلاس عزمي ابدًا لم ترتجف خوفًا من احد لكن هو مرعب حقًا،نسخة مصغرة من أبيها أكثر حتى من أخيها.
توقف المصعد لتسرع هي خارجًا تريد استنشاق هواء لا يشاركها هو به.
تقدم من احدى الشقق وادار المفتاح بالباب ففتحت.
كانت بعيدة قليلًا ولم تكن تنوي الدخول إلا اذا أخبرها أين هما لكن ترنحه المفاجئ جعلها تترك حقيبة سفرها وتفلت حقيبة يدها هارعة إليه قائلة بقلق: -ياس انتَ كويس؟ استند على إطار الباب بصعوبة وهو يبعدها عنه فقربها هذا يحرقه،ثم قال بسخرية:
-مش كان ياسين من شوية
ادخلي
وقال كلمته الاخير بأمر بينما هو يستند على كل ما يقابله حتى ارتمى على الأريكة التي أمام التلفاز.
تمدد بجسده وهو يغلق عيناه بذراعه في انتظار دخول تلك الليلاس وإغلاقها للباب.
دلفت هي بتوجس وخوف وهي تتساءل أين هم؛حاول الاعتدال ليجيبها لكن هاجمه الدوار من جديد لتتجه هي إليه وبقلق شديد قالت:
-انت بتشتكي من حاجة ولا مالك؟
كان نائما على الأريكة وهي جاثية على ركبتيها أمامه واضعة كفها على صدره والاخرى على عنقه تتحسس حرارته.
وإن كان مشتعلًا الان فهو من قربها،يرغب فقط بأن تبتعد عنه،فحتى وإن كان قد تغلب على مشاعره تجاهها فهو لا يستطيع التغلب على…
قاطع تفكيره صوت الضحكة الخليعة القادمة من خلف باب إحدى الغرف الشىء الذي جعل ليلاس تنتفض بمفاجئة لكنها لم تبتعد عنه.
وما هي إلا ثوانٍ حتى ظهرت صاحبة الضحكة الخليعة وخلفها رجل ما عاري الصدر.
-ايه ده يا ديدو انتَ بتخني وانا لسة ممشتش حتى!
قالت تلك الفتاة بعتاب وهي تنظر إلى ليلاس التى مازلت على جلستها،ليجيبها داني بتأنيب مزيف:
-وانا اقدر برده..دي تبع ياسين يا لولو
-اذا كان كدا ماشي..يلا اشوفك بقا..سلام يا ياسييين
ودعتهم بصوتها الخليع ذاك ليوصلها داني إلى باب الشقة وفجأة فبض على خصرها ومال إلى شفتيها تحت أنظار ياسين،لكن ليلاس كان كف ياسين قد امتدت ليمنع عنها رؤية ذاك المنظر المبتذل.
دلف داني بعد أن انتهى من وداعه الفج لتلك الفتاة ثم أشعل سيجارًا متقدمًا إلى الكرسي المقابل للأريكة وهو يتفحص ليلاس بوقاحة:
-مقولتليش انك جايب...
ليقاطعه ياسين بلامبالاة قائلًا:
-بنت خالتي..ليلاس
حينها فقط أفاقت ليلاس إلى ما حولها فابتعدت عن ياسين كالملسوعة وهي تنهض واقفة قائلة:
-انتَ جايبني فين يا حقير انتَ؟
فقام داني من مكانه وهو يقترب منها بهدوء لترتعد هي من نظراته تلك ويصور لها عقلها أسوأ السيناريوهات عن الانتقام الذي سينفذه ياسين اليوم.
-شرسة اوي زي ما قلت
قال داني بلا مبالاة وهو يتخطاها متجهًا إلى مكان ما،وعندما عاد كان يحمل بيده إبرة تحتوي على سائل لا تعرف ماهيته ألقاها إلى ياسين الذي اعتدل بصعوبة وهو يمسكها قبل أن يدبها في وريده ويعود للنوم من جديد.
تراجعت ليلاس للخلف وهي تقول بصدمة:
-انتَ مدمن!
انقبضت ملامح داني بآلم لكنه لم يجيب،ليسمع بعدها صوت ياسين الهادئ وهو يسألها:
-بتعرفي ترقصي؟
-انتَ وقح..وانا غلطانة اني مشيت مع عيل مراهق زيك
رغم ما به من تعب إلا أن غضبه انساه ذلك لينتفض من مكانه ويقبض على ذراعها هامسًا بحدة:
-متستعجليش على رزقك يا ليلاس ومتكتريش حسابك..ادخلي نامي وعدي الليلة دي على خير
ثم نفضها بعنف و عاد ليستلقي من جديد،وهنا جائها صوت داني من خلفها قائلا:
-ادخلي الاوضة اللي في وشك دي نامي..في مفتاح جوة متخافيش
نظرت له ليلاس بحدة قبل أن تضرب الأرض بقدمها تجر خلفها حقيبة ملابسها تخفى عبراتها التي لم تستطع الصمود أكثر أمام ما تراه،لقد دمرته..دمرت ذاك الطفل ذو الابتسامة المشرقة..حولته إلي مدمن يعيش في شقة مشبوهة مع رجل يكبره بالكثير وكل هذا بسببها.

-ياسين
نادى داني عندما اختفت هي وراء باب الغرفة ليهمهم ياسين بإرهاق فيردف الاخر:
-انت كويس؟
-احسن منك بكتير
أجاب ياسين بسلاطة لسان ليضحك داني بخفة وهو يقول:
-انا غلطان اني سألتك يا عيل يا مراهق
ابتسم ياسين من سخرية صديقه ليجيبه قائلا:
-تصدق انا غلطان اني مطلعتش شقتي
-تصدق انا غلطان اني اديتك الحقنة
قال داني وهو يرفع قدمه على ذراع المقعد بينما يغمض عينه استعدادًا للنوم،لكن لم ينسى أن يقول جملته المعتادة لياسين:
-خد بالك علشان متندمش
~~~
تقف أمام ذاك المبنى منذ عشرة دقائق تقريبا ولبها يرتجف داخل صدرها
فاليوم ستقابله،ستقابل طفلها اخيرا،ستلمسه وتحتضنه وتراه للمرة الأولى.
دلفت أخيرًا بعد أن تغالبت على عبراتها فكانت هناك سيدة في استقبالها ما إن ذكرت لها اسم مدام كريمة حتى رحبت بها ترحيبا حارًا ودعتها للدخول إلى مكتب مشرفة الدار حتى تجلب لها طفلها.

-نورتي يا مدام رونزا
قالت مشرفة الدار مجددًا تجذب انتباه رونزا والتي تعلق بصرها وانتباهها كله بباب المكتب منتظرة أن يفتح في أي لحظة ليظهر نورها من خلفه.
اومأت رونزا بصمت وعادت ببصرها إلى الباب،الذي سرعان ما فتح لتظر من خلفه احدى المشرفات تحمل على ذراعها طفل صغير تخطى العام ببضع أشهر.
هوى قلبها إلى قدمها فلم تعد تشعر به ليزداد نبضه فجأة مع كل خطوة تخطوها المشرفة نحوها.
وقفت رونزا تنتظر اقترابها حتى صارا على مسافة مناسبة فمدت يديها المرتجفتين تتناول صغيرها ومن داخلها تتمنى ألا يلفظها كما يفعل الطفل مع أي غريب.
لكن الغريب هنا كان الطفل الذي لوح بيديه في الهواء متمتمًا بأربع أحرف هدت حصون عيني رونزا لتفيض الدموع كالمطر المنهمر..
ماما.
اخذته بين ذراعيها ودفنت رأسها في عنقه تستنشق رائحته الطفولية وعبراتها الساخنة تلامس بشرته الناعمة،شعرت أن قدميها لا يحملانها فما كان منها إلا أن تهاوت أرضًا ونورها بين ذراعيها تدفن نفسها بجسده الصغير و شهقاتها تتعالى.

-خدي بالك منه ارجوكي..بصي المبلغ اللي عوزاه اطلبيه كل اول شهر هيكون عندك..وأنا كل يوم هاجي و...
كانت رونزا تتحدث سريعا لمالكة الدار والتى سرعان ما أوقفتها بابتسامة هادئة قائلة:
-رونزا حبيبتي نور في عنيا والله..كريمة موصيه عليه وبتصرف عليه وعلى الدار كله..مش مخلية الاولاد عاوزين حاجة..متخافيش على نور ابدا..هو هنا في ايد امينة لحد ما ربنا يسهلك الحال
ارتاح قلب رونزا قليلا عندما سمعت ذاك الوعد لكنها لم تبعد نور النائم عن حضنها،ظلت متشبثة به قبل أن ترفع عينيها برجاء قائلة:
-سيبيني اخده معايا الليلة دي طيب
-لا يا رونزا احنا متفقناش على كدا..نور هيفضل هنا لحد ما حالك يتصلح ده احسن لكِ وله
طأطأت رأسها فالاخرى على حق،وجود نور هنا أنسب من وجوده معها بالتأكيد.
تذكرت رونزا شيئا لترفع رأسها قائلة بحير:
-بس ازاي قال ماما..ازاي عرف اني انا مامته!
-كريمة ادتنا صورة وحرصت علينا اننا نعلمه أن دي مامته..علشان كدا اما شافك كان وشك مألوف يا حببتي وكان نور عارفك
كم هي غامضة تلك الكريمة،لا تعرف سببا لكل ما تفعله معها حقا،لكن لا تستطيع إنكار امتنانها الشديد لها.

رحلت رونزا بعد أن ودعت نور النائم بملائكية بقبلة حانية على أن تعود إليه في الغد القريب،وشقت طريقها نحو مكان عملها حيث سيتغير الكثير هناك.
~~~
تسللت من الغرفة التى كانت تنام بها وهي تلتفت يمينا ويسارا لكن لا احد،الهدوء يخيم على المكان.
اطلقت ساقيها للريح متجهة الى باب الشقة تفتحه كي تهرب لكنه كان موصدا.
لعنت الباب وياسين وغبائها لأنها لم تخبر إياس،وكانت على وشك البكاء قبل أن ياتيها صوت داني الكسول قائلا:
-صباح الخير انسة شرسة
التفت ليلاس بفزع وهي تحدق بذاك العاري الوقح بخوف،اين اللعين ياسين؟هل تركها مع هذا الـ...
-ياسين شوية وراجع..خليكي بنت مطيعة ومتعمليش دوشة لحد ما يرجع بقا
قاطع تفكيرها بكلامه الكسول ذاك ثم أخذ علبة لبن الفراولة خاصته متجها إلى أريكته ليتمدد عليها بأريحية وهي خلفه تسبه هو وصديقه.
ضربت الأرض بقدميها وعادت إلى غرفتها من جديد تصفع الباب بقوة وتصده خلفها قبل أن تضع سماعات هاتفها بأذنها وتنفصل عن العالم بموسيقاها الصاخبة.

اما داني فكان على وضعه عندما شعر باحدهم يفتح الباب،في البداية اعتقد انه ياسين لكن الرائحة النفاذة التى ملأت المكان جعلته يدرك من هو الزائر الجديد.
تقدم الاخر بهدوء حتى القى هاتفه ومفاتيحه على الطاولة ثم ابعد قدم داني بوقاحة جالسا مكانها.
-زودتها مع البنت انت على فكرة
نطق داني وهو يعتدل في جلسته بينما أشعل الآخر سيجارته وتأفف بكبت.
-هي لسة شافت مني حاجة
ابتسم داني بجانبية وهو يقول:
-انا هتعب نفسي معاك ليه..ده لو الحجر اقتنع استاذ إياس مش هيقتنع
كاد إياس أن يرد بوقاحة على صديقه لكن ذاك الصوت الأنثوي الذي نادى اسمه ألجم لسانه من المفاجئة.
~~~
-انت صاحي يا كنان؟
سألت سوسن بهدوء وهي تدخل غرفة ابنها ليعتدل كنان بسرعة قائلا ببشاشة:
-ايوة ياحبيبتى تعالى
تقدمت سوسن من فراش ابنها وجلست عليه ليعاود هو الاستلقاء في حجر والدته التي بدأت تلعب في شعره الطويل نسبيا.
لحظات انتظرها كنان حتى تحدث والدته سائلة اياه:
-روند كان مالها امبارح؟
-مشاكل في الشغل
لم تخفى عليه نظرات الشك في عين والدته الشيء الذي جعله يبتسم قائلا:
-والله زي ما بقولك
-يعني انت مش حاسس انك مزعلها...
قاطع كلام والدته وهو يعتدل متناولا كفها طابعا عليه قبلة طويلة قبل أن يقول:
-وحياتك يا غالية انا ما اقدر ازعل روند
-بس...
-لا يا ماما مش بس..روند اختي وبس عمري ما هقدر افكر فيها غير كدا..علشان خاطري بقا شيلوا الموضوع ده من دماغكم علشان لو هي عرفت اللي بتفكروا فيه ده هخسرها
قاطعها مجدداً لكن هذه المرة زادت نبرته جدية أكثر.
صمتت سوسن وهي تسحب كفيها من يدي كنان،الذي سرعان ما شعر بالندم لأنه تحدث مع ملاك السوسن خاصته هكذا،فما كان منه إلا أن احاط خصرها مقبلا خدها وبعبث قال:
-عارفة يا بت يا سوسن لو مضحكتيش حالا هنادي جوزك واخليه يشوفك في حضني وتبقى فضيحة بقا
ابتسمت سوسن على مشاكسة ولدها لتلكمه على كتفه بخفة قائلة:
-ملكش دعوة بحبيبي الغيور لو سمحت
-بتنصري جوزك على ابنك يا سوسن!عيني عليك يا كنان محدش بيحبك في البيت ده..والله اسبلكم البيت وامشي
ضحكت سوسن بشدة على تفاهة ولدها لتنتقل اليه الابتسامة وقد نجح في مهمته لمصالحتها.

وبعد مدة كان كنان على وشك الخروج لعمله عندما اوقفه كريم وسأله قائلاً:
-لقيت حاجة عن البنت اللي قلتلك دور عليها؟
استغرق كنان عدة ثواني حتى تذكر أي فتاة تلك ليقول:
-لسة..بس هلاقي إن شاء الله انا مش سايب الموضوع
اومأ كريم وهو يربت على كتف ولده داعيا بداخله أن يجدوا تلك المسكينة التى لا يعلم أحد كيف هي الان.
~~~
"انتِ مش ضعيفة يا روند هو اللي خدك على غفلة..النهاردة انتِ هتنتقمي منه"
حدثت صورتها المنعكسة على المرآة لتبتسم بخبث وتتناول حقيبتها وهاتفها باعثة لكنان رسالة محتواها أنها ستذهب العمل وحدها اليوم فلا داعي لإيصالها،ودعت والديها وشقت طريقها إلى عملها عازمة أن تطرح أنف ذاك اللعين أرضًا.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  أم هناء في الأحد أكتوبر 28, 2018 6:17 am

سلسلة مميزة للغاية
وقلم معبر ومشوق وسلسل
حماك الله

أم هناء
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 9
نقاط : 9
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 07/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الإثنين أكتوبر 29, 2018 8:38 pm

الفصل الثالث
~أقدار..هي أقدار التي جمعتنا
فهل أقدارنا أرادت شقائنا؟
أم ستزهر أيامنا؟~
~~
-ليلاس!انتِ..انتِ رجعتي!
قال إياس مدهوشًا لتتقدم منه ليلاس بثبات تام بينما داخلها يرتجف رعبا،لا ليس من اخيها بل عليه
بحق الله ما الذي يفعله في شقة هذا المنحرف!
-مروان قرر نيجي قبل المعاد بأسبوع علشان نفاجئكم بس حصل حادثة للأتوبيس و...
كانت تسرد ما حدث ليقاطعها إياس بلهفة وهو يحاوط وجهها بكفيه قائلا بفزع:
-حادثة..انتِ كويسة يا ليلو؟
اومأت ليلاس بابتسامة خفيفة وهي تقول:
-متخافش انا كويسة..مروان اتصاب بس حاجة بسيطة إن شاء الله
هنا تدخل داني وقد تحرر من صدمته وهو يرى ذاك الشبه الذي لا يمكن التغافل عنه بينهما-إياس وليلاس-
-هي دي توأمك بقا؟
تذكر إياس اين هم ليلتفت بشك إلى داني الذي عاد للاستلقاء براحة على أريكته.
رفع عينيه إلى نظرات الشك التي تحرقه تلك ليقول بسرعة رافعا كفيه:
-مش انا اللي جايبها اكيد..ده ابن خالتها اللي هو ابن خالتك انت كمان واللي بالصدفة البحتة انا اعرفه
التفت إياس هذه المرة لأخته فقالت:
-مروان مكنش عاوز حد يعرف أنه في المستشفى فلو انا رجعت البيت كلهم كانوا هيعرفوا..فياسين جابني...
-ياسين!!انتِ جيتي لهنا ومع ياسين!
صاح إياس مستنكرًا،ليجيبه داني بغضب:
-وماله هنا...
فقاطعه إياس بحدة قائلا:
-استنى انت دورك لسه جاي
ثم عاود الالتفات لليلاس التي كانت على وشك التبرير لكن صوت ياسين البارد جعلها تصمت،فمهما قالت لن تهدأ ثورة أخيها إلا باقتلاع لسان ذاك الاحمق
-ماله ياسين يا حضرة الطالب
تقدم إياس بحدة من ياسين ممسكا بتلابيبه وهو يقول بحدة:
-احترم نفسك يا ياسين..ولا تحب اعلمك ازاي تبقى محترم
-هو انا غلطت!مانت لسة بتدرس لحد دلوقتي
وعقب انتهاء جملته ارتفعت صيحة ليلاس بعد أن طرح اخيها ياسين أرضا بلكمة منه.
-شكل ابوك مكنش فاضي يربيك فخليني انا اقوم بالمهمة دي
حاول ياسين النهوض لكنه لم يستطيع،تشوشت الرؤية أمامه وسرعان ما فقد وعيه وانفصل عن العالم المحيط.

نهض داني بسرعة وجثا أمام ياسين يراقب بشرته الدافئة وانفاسه الخفيفة فنهض صائحا:
-شيلوه بسرعة على اقرب مستشفى وانا هلبس هدومي واجي وراكم
تسمر إياس وهو لا يستوعب أن لكمته تسببت في فقدان وعي ياسين
اما ليلاس فجلست جواره تحاول إعادته إلى وعيه بهستيرية
-ياسين..ياسين..رد عليا
صاحت بينما تلطم وجهه بشدة لكن بلا فائدة،التفتت إلى إياس المصدوم وقالت بصياح:
-اتحرك اعمل اي حاجة..ياسين هيموت مننا بسببك
اخيرا تدارك نفسه وحمل ابن خالته أمرا ليلاس بجلب المفاتيح والهاتف واللحاق به.

كان كنان في طريقه لفتح باب شقة صديقه عندما فتح الباب وظهر من خلفه أبن عمه يحمل بين ذراعيه ياسين الفاقد للوعي.
لم يحاول الاستفسار بل تبعهم وهو يدعو من كل قلبه أن ينتهي هذا اليوم على خير..فكل المؤشرات تقول غير ذلك.
~~~
دلفا إلى القصر كلا منهما يستند على الاخر وصوت ضحكاتهم يملأ الارجاء،نعم رغم جروحهما النازفة إلا أن شبه الانتصار الذي حققوه الليلة كان مرضي لهم.
تخريب صفقات الملكة هواية صارا يمارسانها منذ عشرين عاما.
نهضت الاختان وقد وصل ازواجهم اخيرا بعد غياب ليلة بطولها،لكن ما شاهدوه جعل صرخة ليلى تطلق وعشق تهوي ارضا.
~~~
كان التوأمان يمزحان معا في انتظار نتائج الاشعات عندما تقدم منهم طبيب ما وطلب من مروان أن يمد ذراعه حتى يعطيه الدواء المتمثل في إبرة ما.
-بس الدكتورة اللي متابعة حالتي موصفتليش أدوية لسة
قالها مروان ليجيبه الطبيب:
-الدكتورة خلصت الشفت بتاعها ودلوقتي انا المسؤول عن حالتك لحد ما ترجع هي
استسلم مروان ومد ذراعه لتخترقه تلك الإبرة سريعة المفعول فهي دقيقة واحدة ولم يعد يشعر بما حوله.
تقدمت نيران بخوف إلى اخيها لكن قبل أن تتحدث كمم ذاك الرجل فمها بقماشة معبئة بمخدر لتفقد هي الاخرى وعيها.
وبعدها تبدأ خطة خطفهم.
~~~
"غريبة..الوقح ده مجاش النهاردة يعني!"
فكرت رونزا وهي تستقل سيارتها وكادت تتصل بكنان عندما حط منديل معبأ بالمخدر على انفها،ورغم محاولاتها المستميتة للفرار لكن لا فائدة.
~~~
-اخبروني كيف تسير الامور؟
سألت تلك السيدة وهي تدخن ببطء ليجيبها الرجل الواقف باحترام أمامها:
-سنتأكد من موت الفتى الصغير اما اخوته فهما تحت قبضتنا..بالاضافة إلى ابنة الاخرى
-ماذا عن ظافر..جنات؟
-لم نجد أي أثر لجنات بعد الاشتباك..أما ظافر فهو في المشفى يتلقى علاجه بعد أن أصيب..وكذلك قيس
عندما سمعت اسمه وقفت بانتصاب صائحة:
-اصبتم قيس!اللعنة عليكم..جهز السيارة في الحال
~~~
-مينفعش اسيبك تمشي وانتِ كدا
صاح كريم يحاول منع جنات من الخروج لتهتف هي الاخرى:
-بقولك بنتي في خطر عاوزني اعد هنا ازاي
-وانا اخويا مصاب بس مينفعش نتهور لازم نهدى علشان نلاقي حل..ده غير أن جرحك مش سهل
تدخلت سوسن وهي تربت على كتف جنات قائلا:
-اهدي يا جنات كريم هيتصرف..انا واثقة فيه
ثم نظرت الى كريم وقالت:
-روح انت يا كريم انا هخلي بالي منها
اومأ كريم وخرج من الشقة وقد بعث مسبقا رسالة لفريد كي يوافي زوجته ويلجم تهورها لكن ليحرص أن لا يتبعه أحد.
ثم رفع هاتفه يتصل بكنان.
-انت فين يا كنان؟
سأل كريم ليجيبه ابنه من الجهة الأخرى:
-مع إياس في المستشفى..أصل ابن الحويني تعبان
ياله من قدر
-انقله المستشفى عند طارق حالا..وخليك معاهم هناك
ها هو قد انقذ واحد وقد ساعده القدر بوجود ابنه في نفس الموقع كثيرا،تبقى ثلاثة
وفي هذا الوقت لن يستطيع الاستعانة سوى بتلميذ أخيه قيس.
لذلك هاتفه آمرا اياه ان يوافيه بالموقع الذي بعثه له.
~~~
-عشق..والله انا كويس..اصلا مش بيوجع
قال ظافر محاولا إيقاف دموع زوجته لكنها لم تستمع له،يعرف انه اقلقها لكن حقا الجرح بسيط لا يستحق كل هذا.
-قلقتني عليك يا ظافر..انا كنت هموت وانت برا طول الليل من غير ما تقولي انت فين..ماشي ورا قيس ودماغه اللي هتودينا في ستين داهية دي
صاحت عشق بصوتها الذي بح من البكاء،لكن كلامها اشعل غضبه ليقول من بين أسنانه:
-انا مش ماشي ورا حد..انا بعمل الصح يا عشق..وهفضل كدا لحد ما هي تموت او انا اللي اموت
-واحنا يا ظافر..أنا و ولادك مش مهمين عندك للدرجة دي!
-انا بعمل ده علشانكم يا عشق..علشان تعيشوا حياتكم الطبيعية مش حياة مليانة خوف وحذر
احاط وجهها الباكي بكفيه وهو يقول باصرار:
-عشق..احنا قربنا نوصل لهدفنا خلاص..مسألة أيام وهنقول كش ملكة..واوعدك لحد الوقت ده هحاول احافظ على حياتي علشانك

أما قيس فكان يحتوى ليلى النائمة بين ذراعيه،لقد تماسكت كثيرا أثناء مكوثه في غرفة العمليات وحتى آفاق،لكن ما إن فتح عينه حتى انهارت وتشبثت به كما الطفل وأمه.
وها هي نائمة بملائكية بين ذراعيه.
يعرف أن ما يفعله يؤذيها،لكن ما باليد حيلة.
في الواقع ما يحدث يؤذيهم جميعا
فهو لا يستطيع العيش بطبيعية كأي والد مع أسرته
ظافر ايضاً
جنات التي من الممكن أن تتوفى في أي لحظة بسبب إجهادها لقلبها العليل
هي لعنة حلت عليهم ولن تزاح إلا باحراقها..الملكة.

خرج من غرفة المشفى يريد استنشاق هواء خالي من المعقمات،تأكد من نوم ليلته وقبل جبينها ثم نزع المغذي عنه وخرج غير عابئ بألم جرحه.

دلفت إلى المشفى لتوها وكادت أن تبحث عنه لكنها وجدته جالس في حديقة المشفى الامامية ويبدو انه بخير،وبالرغم من ذلك أسرعت الخطى نحوه تريد الاطمئنان عن كثب.

شعر بخطوات تقترب منه فرفع عينيه لتلك السيدة الأجنبية متفجرة الأنوثة والتي تتجه نحوه.
-حمدًا لله انك بخير
قالتها بابتسامة لم يفهم مغزاها،أو فهم لكنه لا يستطيع تصديقها..اهي سعيدة لأنه على قيد الحياة!
-الملكة شخصيا جاءت لتطمئن على!يال سعادتي
تهكم ساخرا لتقترب هي منه فجأة حتى شعر بأنفاسها على وجهه وهي تقول بهدوء:
-إذا فأنت تتذكرني..بالرغم الدقائق القليلة التي التقينا بها في الماضي
-وكيف لي ان انسى لعنتي
-نعم عزيزي..انا لعنتك..لكن صدقني انا لعنتك اللذيذة
ثم قبلته بخفة واعتدلت قائلة:
-سنلعب لعبة لطيفة قيس..لكن بعد أن تشفى..لذلك تحسن سريعا
ثم رحلت،رحلت تاركة اياه يتخبط بين أمواج الحيرة
ما الذي أتى بها؟
وعن اي لعبة تتحدث؟
والاهم لماذا أظهرت نفسها الان!بعد ان كانت تقاتلهم في الخفاء لمدة عشرين عاماً؟
افاق من أفكاره عندما شعر بليلته التي دثت نفسها تحت ذراعه كقطة صغيرة،فزاد هو من عناقها وازاح التفكير في تلك الملكة الان،فهناك الأهم بين ذراعيه الآن.
-ليلتي..ما تيجي نروح بيتنا
همس قيس في اذنها لترفع عينيها إليه وكادت ان توبخه ظنا منها انه لا يريد الخضوع للعلاج لكن اللمعة الخبيثة في عينه جعلتها تدرك مقصده لذلك تمتمت بحده وبخدين متوردين:
-حتى وانت مصاب تفكيرك كدا يا قيس!
قهقه قيس على خجلها وهو يعانقها بكلا ذراعيه،هي الوحيدة التي تنسيه العالم بكل مشاكله عندما تكون جواره..لكم يعشقها.
~~~
وصل إلى المكان الذي يأسرون فيه روند ومروان ونيران وذلك حسب تعليمات الفتاة التي قد جندتها جنات حيث مقر الملكة.
بحذر تقدم ليجد تلميذ قيس قد وصل بالفعل،اقترب من ذاك الشخص وملامحه المخفية أسفل الخوذة الحامية من الرصاص مألوف جدا.
وما أن رأى ملامحه حتى كانت الصدمة من نصيبه هو فقط.
-دانيال!
تعجب كريم ليبتسم داني بهدوء وهو يقول:
-ازيك يا انكل كريم
-انت تعرف قيس!
اومأ داني بثقة وفخر،ثم قال بعملية تجسدت فيها شخصية قيس:
-انا ظبطت كل حاجة لعملية الاقتحام..نقدر نتحرك دلوقتي
نفض كريم التفكير عن عقله مؤقتا حتى ينتهي ما قدما إليه.
بعدها سيستجوب كلا من أخيه وصديق ابنه.

اما بالداخل فقد كانت روند جالسة ارضا تحاول التماسك بالرغم من تأثير المخدر الذي لم يزل تماما بعد،معالم وجهها مخيفة كما لو انها تخطط لقتل احدهم
يجاورها مروان المتكأ على كتف توأمه والتى تحيطه بذراعيها تحميه بغريزة الأخت التي تكبره بثلاث دقائق.
-اشمعنى انتو اللي اتخطفوا..يعني فين ولاد العزمي؟
قالت روند بحيرة وهي تشرد في الباب الموصد أمامها
-دي حاجة تقلق أكثر..تفتكري يكونوا اذوهم؟
قالت نيران بقلق شديد لتهز روند كتفها بمعنى"لا أعلم"فيخيم الصمت على الغرفة من جديد.
حتى شعر ثلاثتهم بضجيج مصدره ما خلف ذاك الباب فتغالبت روند على دوارها ونهضت وقد تحفزت كل خلية بها.
كذلك نيران التي نهضت و ساعدت أخاها ايضا بالرغم من دوارها إلا أنها ادعت القوة حتى تساند اخيها العليل.
وفجأة فتح الباب ليظهر من خلفه شاب ذو ملامح اجنبية لكن تغلب عليه الدماء العربية.
-انتو كويسين؟
سأل داني لتجيبه نيران بتحفظ قائلة:
-انت مين؟
وقبل أن يجيب داني ظهر كريم من خلفه وتقدم من روند معانقا اياها يسألها ما إذا كانت بخير.
وبعدما اطمأن عليها نظر الى التوأمان قائلا:
-الحمد لله ان كلكم بخير..يلا نخرج من هنا
وبالفعل خرجوا ليأمر كريم داني أن يصطحبهم إلى المشفى الذي كان بها منذ قليل دون أن يفصح عن السبب الا وهو ذاك الفاقد للوعي.

-انت رايح فين يا مروان
قالت نيران بقلق عندما امرها اخاها ان تذهب معهم وتتركه هو
-هبقى اقولك بعدين..دلوقتي روحي معاهم للبيت وانا هحصلك
وبعد الحاح طويــل رضيت نيران أن تفارقه على ألا يتأخر فوعدها مروان بذلك.
واتجه كلا منهما يشق طريقه حيثما سيتغير كل شئ.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء أكتوبر 30, 2018 12:46 am

@أم هناء كتب:سلسلة مميزة للغاية
وقلم معبر ومشوق وسلسل
حماك الله
شكرا يا قمرة تسلميلي يا رب I love you
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء أكتوبر 30, 2018 1:13 am

الفصل الرابع
~لقاء القلوب~
~~
دلفت نيران وهي تحاول التماسك بكل قوتها،تتمنى لو لم تترك مروان يرحل وحده لكان ازرها في تلك المصيبة التي حلت عليهم.
كلمات كريم صديق والدها مازالت تتردد في أذنها
"عاوزك تمسكي نفسك كدا يا نيران انا عارف انك قوية..اخوكي ياسين محجوز في المستشفى ومفيش غيرك ينفع يروح له..والدك اتصاب ولسه خارج من العمليات ووالدتك معاه مش هنقدر نبلغهم لحد ما نطمن على ظافر تماما..فلازم انتِ تفضلي جمبه"
ياسين حبيبها الصغير وقع ارضا وهي لم تكن جواره،كما حدث مع مروان.
أهي سيئة لتلك الدرجة،أيعقل أن عملها ابعدها عن أخوتها التي اقسمت على حمايتهم؟
نعم هم تحت حمايتها هي،هي التي ربتهم رغم فرق السن الطفيف
هي تحملت مسؤوليتهم وسط انشغال والدها بدور البطل الذي يلعبه هو و صديقه و انشغال والدتها بمداواة جراحه الدائمة
فمن كان للصغيرين سواها؟
تقدمت لتجد كنان يجلس هناك بالإضافة إلى ابني خالتها.

نهضت ليلاس عندما وقعت عيناها على نيران ولم تستطع كبح دموعها اكثر من ذلك لترتمي بين ذراعيها تبكي بكائا مريرا محملة نفسها ذنب ياسين.
-انا السبب يا نيران..ياسين ضاع بسببي أنا
لم تستطع نيران مواساتها،فقط سألت بهدوء وهي ترى وجه اخيها الشاحب من خلف الزجاج وجسده الذي تحيطه الاجهزة من كل جانب:
-هو ياس نايم ليه؟
هنا تقدم داني قائلا بأسى:
-ياسين دخل في غيبوبة سكر
لم تفكر مرتين لثقتها في أنها تعرف كل كبيرة وصغيرة عن أخيها لتقول بحدة:
-بعد الشر..ياس مش عنده سكر يا اخ انت
تحرك كنان من مكانه ليضغط إياس على رأسه في حسرة فانهيار نيران اقترب
-ياسين هيكون كويس إن شاء الله بس انتِ ادعيله
قال كنان برقة قابلتها هي بصياح وهي تبعد ليلاس عنها قائلة:
-انتو اكيد اتجننتوا..اخويا كويس وانتو بتهزروا
ابعدي يا ليلاس خليني أدخله
ازداد نحيب ليلاس لتتهوى أرضا وقد انهارت حصونها لثاني مرة في حياتها،حصول ليلاس العزمي التي بنتها لسنوات الذنب والألم ابدوها جاعلين منها هباء منثور.
قيد داني نيران نظرا لقربه منها لكنها كانت تحارب باستماتة للتحرر من بين يديه وهي تصيح بأسم اخيها حتى فقدت وعيها بين ذراعيه وقد اصيبت بانهيار عصبي.

تم نقلها الى غرفة ما ولحق بها ليلاس وكريم وداني ايضا أما كنان فكان مشغولا بتهدئة ارتجاف روند والتى ظلت صامدة طويلا اليوم لكنها لن تقدر على الصمود أكثر،يعرف أن امر الاختطاف فتح في ذاكرتها احداث مؤلمة لا تحبذ تذكرها،أحداث هي السبب في نقطة ضعفها الوحيدة.

أما اياس فكان يدفن رأسه بين كفيه وكان ما يحدث حوله لا يعنيه،لكن هذه هي طريقة تعامله مع المصائب
الصمت والتفكير.
نهض بترنح من مكانه يريد اللحاق بأبنة خاله لكن ذاك الجسد المتكور فى احضان ابن عمه صدمه،معلمته
-روند!
خرج اسمها من افكاره إلى لسانه ليجذب انتباه كنان وكذلك روند فيلتفت إليه كلاهما،لتصدم الاولى ويتعجب الثاني قائلا:
-انتو تعرفوا بعض!
التفتت روند إلى كنان قائلة بحدة وقد استعادت كل قوتها فجاة:
-انت تعرف الوقح ده؟
نسي إياس الموقف الذي هم به وتقدم منها قائلا بحدة:
-انتِ مبتحرميش شكلك
لكن حال دون الوصول إليها وقوف كنان بينهما وهو يقول بحدة لابن عمه:
-ايه يا اياس هتمد ايدك عليها ولا ايه
-انت تعرف البت دي منين؟
سأل اياس بحدة هو الآخر لتجيبه هي بصياح قائلة:
-انا مش بت..واحترم نفسك
قبل أن يجيبها اياس مجددا تحدث كنان قائلا بعصبية:
-بس انت وهي..فاتح حضانة انا بت و بت اما تبتك..انتو تعرفوا بعض منين انطقوا
لتصيح روند قائلا:
-هو ده الوقح اللي حاكتلك عليه امبارح
نظر كريم إلى إياس بصدمة ليقول بعدها:
-انت مش هترحمنا من مشاكلك مع أي تاء تأنيث بقا
~~~
دلف إلى المشفى ليجدها شاردة في الغيوم التي تتحرك برقة مع الرياح خارجا،
كم هي جميلة
لا يصدق انها أسرته من اول نظرة،ربما ما يفعله هو الجنون بعينه إلا أنه تعب من الرفض وهي الوحيدة التي تقبلته..فلما لا.
تقدم بهدوء منها وهي مازالت على شرودها ليتنحنح جاذبا انتباهها فترفع عينيها الى وجهه الشاحب.
انتفضت من مكانها وقالت بقلق:
-انت ازاي تمشي قبل ما اقولك..شفت حصلك ايه اما نشفت دماغك
ترنح أمامها لتقترب منه بقلق وتمسك عضده بينما استند هو على كتفها فساعدته على الجلوس حيثما كانت قبل قليل ثم امرته بأن ينتظرها قليلا فقط وذهبت بسرعة تحضر كرسي متحرك حتى تنقله إلى غرفة الفحص.

انتهت من فحصه وجلست امامه بينما هو متكأ على فراش المرضى.
ثم بدأت بالحديث قائلة:
-الحمد لله اصابة رأسك مش خطيرة..بس في نسبة مخدر في دمك ده غير ان كمية الدم اللي نذفتها مكنتش قليلة علشـ...
قاطعها مروان بكلمة واحد جعلت عينها تجحظ بمفاجئة:
-تتجوزيني؟
حاولت تدارك نفسها لتقول بارتباك:
-انـ انت بتقول ايه!
-بطلب ايدك للجواز..ولو وافقتي هاجي من بكرا اطلب ايدك
نهضت غيمة من مكانها قائلة بارتباك اكثر:
-انا هسيبك تستـ...
ليقاطع هروبها بإمساك كفها الصغير قائلا:
-انا مش بلعب بيكي يا غيمة..انا حبيتك بجد..تقبلي تتجوزيني؟
سحبت كفها في خوف وهي تصيح بحدة قائلة:
-التزم حدودك لو سمحت يا بشمهندس..حب ايه اللي بتتكلم عنه انا لسة اعرفك من كام ساعة
-حبيتك من اول نظرة
-انت فاكر كلامك ده هيدخل عليا ولا ايه؟انا معرفكش وانت برده متعرفنيش
-انا البشمهندس مروان الحويني ولي العهد لسلسلة شركات الحويني وسني انتِ عارفاه..واي حاجة عوزة تعرفيها هقولهولك ده غير ان كدا كدا اهلك هيسألوا عني اكيد وهيعرفوا كل كبيرة وصغيرة..أما أنا فمش عاوز اعرف منك غير موافقتك
-لا لازم تعرف بقا اني مستحيل اتجوزك يا بشمهندس..لازم تعرف اني مش انفع زوجة لواحد زيك متربي على الفلوس والدلع
طلبك مرفوض و...
قاطعها هو قائلا بتصميم:
-مش هيترفض..هتتجوزيني يا غيمة..بكرا هتلاقيني في بيتك بتقدملك
هنا لم تستطع التماسك أكثر من ذلك لتصيح بانهيار قائلة:
-تطلبني من الترابيزة ولا رجل الكرسي؟انا واحدة يتيمة معنديش لا اب ولا ام معرفش هم مين اصلا..حتى الراجل اللي اخدني من الشارع مات وسابنى..انا مش من مستواك يا سليل الأكابر..اصرف نظرك عن الموضوع بقا
ثم تركته وسط دهشته ورحلت بينما دموعها تتهاطل كمطر منهمر.
~~~
-رونزا
صاحت كريمة وسط الغرفة المنقبلة رأسا على عقب لكن لا اثر لها،لقد هربت بعد أن سرقت مبلغ مالي كبير.
منذ قليل اتصلت بها مشرفة الدار وانباتها ان رونزا اخذت ابنها وهربت من هناك وهي تصحب معها حقيبة كبيرة
-هربت..الغبية هربت وهيوصلولها..هيقتلوها
تحسرت كريمة وهي تتهاوى أرضا.
نعم هي تخشى على رونزا،فهي تذكرها بنفسها
باختلاف ان ابنها نبذها وهرب منها متهما إياها ببعها لشرفها غير عابئ بكل التنازلات التي قدمتها مقابل حياته.
~~~
كانت تسير وقد تمكن منها التعب حد الهلاك،لا تعرف لماذا جائت إلى هذه المنطقة بالتحديد،او ربما لأنها لا تعرف غيرها بهذه البلاد.
لقد هربت..نجحت في الفرار بما تبقى من نفسها القديمة،قبل أن يتمكن منها الفسق والضلال تماما.
لكن ماذا بعد؟
أين ستعيش؟
وماذا ستعمل؟
هل ستكون بأمان منذ الآن؟
قاطع تفكيرها صوت رجولي ينطق باسمها لترتجف كل انشة بها وقد وجدت إجابة سؤالها الأخير
لا

كان يسير بسيارته بعد أن اوصل روند إلى منزلها واطمأن على جنات،ورغم أن اليوم كان مشحونا إلا أنه كلما تذكر ان ابن عمه يدرس من قبل روند ضحك.
اي جنون هذا!كأنكم تضعون النار جوار البنزين.
لكن بالوقت ذاته يخشى على روند من ابن عمه،فهو ليس رقيقا مع النساء البتة،وروند رغم قوتها الظاهرية الا أنها تحتاج إلى معاملة خاصة نظرا لما حدث لها في الماضي.
واثناء تفكيره لمح فتاة ذات ملامح مألوفة،واخذ منه الامر دقائق ليدرك أنه أخيرا وجد ضالته هو وابيه.
بسرعة رصف سيارته وترجل منها ليتقدم من تلك الفتاة قائلا:
-رونزا
التفتت اليه الفتاة وبين يديها طفل صغير نائم بملائكية،اهو ابنها!
تسأل لكن لا يهم،المهم ان يأخذها معه
لكن قبل أن يحرك شفتيه أطلقت هي ساقيها للرياح تسابقها في خفتها وسرعتها هربا من ذاك الذي يركض خلفها.
دلفت إلي الشوارع الجانبية حيث البنايات الكثيرة،تريد الاختباء باحد البنايات حتى يرحل ذاك الذي لا تعرف لماذا يتبعها او تحت يدي من يعمل،لكن اثناء تفكيرها وركضها جذبتها يد قوية من ملابسها ثم كممت فمها تلاه همس في اذنها يقول:
-متخافيش يا رونزا
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الإثنين نوفمبر 05, 2018 8:40 pm

الفصل الخامس
~رونق خاص~
~~
~لكم هو غريب ذاك القدر،نظن أن الامر قد انتهى لنكتشف أن تدابير القدر غير ذلك.
فتاة صغيرة هربت من بيت خالها الذي كان يعاملها بغلظة شديدة هو وزوجته وكأنها أمة لديهما،هدتها قدميها إلى هذا المكان لتسقط بإعياء جوار جسدي المرهق الصغير
اشفقت عليها فأعطيتها كسرة من الخبز الذي قد سبق وسرقته من أحد المخابز فهكذا كنت اعيش انا،اجد قوت يومي من سرقة الأشياء من هنا وهناك.
اتذكر بكائها المرير عندما عثر عليها خالها ولقنها درسًا مؤلما تحت أنظار المارة في الطريق،لكن لم يحرك أحدهم أصبعًا للدفاع عن تلك المسكينة..هه أوليس أكسر للفتاة ضلع يبنى اربعة وعشرون كما يقول مجتمعنا الأحمق!
وبعد كل تلك السنوات عادت إلى نفس المكان هاربة من أحدهم لأنقذها انا من جديد بالمأوى والمأكل هذه المرة.~
اغلقت دفترها وابتسمت وهي تسمع صوت رونزا الذي مازالت آثار النوم عالقة به تقول:
-هو انا نمت كتير؟
نهضت غيمة من مكانها وجلست على الفراش الصغير أمام رونزا قائلة:
-انتِ شكلك منمتيش بقالك كتير اصلا..نور صحي واعدنا نلعب ونام وادينا داخلين على المغرب اهو
-يالهوي ده انا نمت كتير فعلا
-خدي راحتك يا رونزا البيت بيتك..وكويس انك قومتي علشان الحق انا اروح شغلي بقا..الاكل عندك في التلاجة وهسيبلك رقمي وشوية فلوس لو عوزتي حاجة كلميني من المحل اللي تحت..بس خدي بالك
قالت غيمة ثم نهضت من مكانها تبحث عن ما ترتديه اليوم ليأتيها صوت رونزا من خلفها تقول بخجل:
-شكرا ليكي يا غيمة على كل حاجة..وصدقيني كلها كام يوم الاقي شقة تانية وهمشي...
لكن غيمة قاطعتها بحدة قائلة:
-لا طبعا مش هسيبك تمشي..انا اصلا بكره القعدة لوحدي عاوزاني بعد ما لاقيت حد يعد معايا افرط فيه كدا!
انتِ هتفضلي هنا يا رونزا وانا هخلص شغل واجيلك لينا كلام كتير مع بعض
~~~
علم قيس وظافر بالأحداث المريرة التي مر بها أطفالهم،أما عشق فقد إنهارت عندما عرفت ما أصاب أولادها الثلاثة إنهيار تألمت له أختها.

نيران ساكنة..لا تتحدث فقد تراقب جسد ياسين الساكن،آخر ما نطقت به كان صياحها وهي تطرد ابناء خالتها ومعهم داني محملة إياهم ذنب ما حل بأخيها،لكن ما لا تعلمه أن داني ظل يحميها من بعيد.
أصر ظافر على الرحيل من المشفى رغم جراحه واتجه رأسًا إلى ولده ومعه زوجته..قيس و ليلى ايضًا.

كانت جالسة على احد المقاعد وقد غطت رأسها بوشاح استعارته من احدى الممرضات تتلوى القرآن ودموعها تهبط ببطئ حينما شعرت بخطوات ما تقترب لترفع عينها فتجد والديها..خلتها وزوجها.
اقتربت عشق المكلومة على ولدها وهمت بعناق نيران لكن تلك الاخرى ابتعدت بفظاظة واخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول بتهكم:
-توكوا ما افتكرتوا أن ليكم اولاد؟
حمد لله ع السلامة يا بابا الاصابة الكام دي؟
وانتِ يا ماما اتمنى انك تكوني مليتي من دور الممرضة المرافقة اللي بتلعبيه ده
وفجأة احتدت نبرتها وهي تقول:
-وانتو بتلعبوا لعبتكم دي مروان عمل حدثة واتخطف وهو تعبان..انا وهو كنا هنموت وانتو متعرفوش حاجة..وياسين اللي سيبتوه يضيع مننا لحد ما بقا بعيد عننا لدرجة انه يكون مريض مرض مزمن واحنا منعرفش
التفتت إلى قيس صائحة:
-دخلتنا لعبة اكبر مننا يا انكل قيس وفي الاخر ولاد الحويني بس هم اللي بيتعذبوا وانتو لأ..ده انت بنتك وابنك كمان بيجوا علينا و...
قطع صياحها كف والدها الذي هبط على وجنتها وسط شهقات البقية.
ليقول هو بهدوء لا ينبأ عن غضبه:
-روحي البيت يا نيران..شكل موضوع الخطف أثر على مخك جامد
قوة تملكتها جعلتها تتماسك من ذرف العبرات وتواجه والدها قائلة بصلابة:
-انا مش هتحرك من هنا إلا وياسين...
لكن كف ظافر هذه المرة كان اقوى لتهوي أرضًا من شدته ويهدر هو بها:
-قلتلك روحي البيت يا نيران
~~~
اغلق هاتفه غير عابئ بما يحدث حوله،لأول مرة يؤثر نفسه على أهله،لكن أيضًا هو لن يقابل واحدة كغيمة كل يوم.
انتظرها كثيرا لكنها لم تأتي وعندما سأل عنها أخبرته إحدى الممرضات انها اعتذرت عن موعدها الصباحي بسبب ظروف ما،ظن انها تتهرب منه لكن مع ذلك لم يستسلم وظل مرابطا في المشفى حتى اتت هي اليه بعدما اكد على الفتاة أن تبلغها بأن حالته خطيرة ما أن تطأ قدمها المشفى.

دلفت إليه بوجه مخطوف وقلب وجل فلقد تركته الأمس بخير،كيف لحالته أن تتدهور!
لكن من معالم وجهه علمت انه كان يخدعها وانها قد قدمت لعرين الأسد بقدميها،فاما ان تروضه أو...
-فكرتي؟
سألها بهدوء لتجيبه هي بحدة:
-رأي وصلك امبارح يا بشمهندس
-وانا مش هقبل غير موافقتك
-عافية هو!
-مش عافية..بس انا مش شايب سبب وجيه لرفضك
-انت اهلك عارفين انك عاوز تتجوز واحدة مش من مستواك؟ولا انت هتتجوزيني من وراهم يومين وكل واحد يروح لحاله
-لا يا غيمة..جوازنا هيكون عند مأذون هتجبيه انتِ بنفسك كمان وليكي كل الحقوق من شبكة ومهر وحتى الشقة هتبقى بأسمك وطبعا هيكون فى فرح ومعازيم..بس اهلي مش هيعرفوا عن جوزاي لحد ما انا اقرر اعرفهم
صدمت من حديثه في بداية الأمر لكن نهايته جعلتها تهبط من سابع سماء التي رفعها إليها،فمهما حدث هو لن يستطيع أن يعرفها لاهله،هي الفتاة اليتيمة التي...
لكنه قاطع تفكيرها قائلا:
-مش علشان انا مستعر منك..ده علشان انا واهلي مش على وفاق اصلا
كذب؟
لا هو لا يكذب هو يحاول عيش حياته التي يريد أهله سلبها منه.
-موافقة يا غيمة؟
~~~
يشعر بالذنب نعم،لكن من اين له ان يعلم ان ياسين مصاب بالسكري
كما أن ضربته لم تكن السبب بالطبع،هو كان ليفقد الوعي بسبب ارتفاع نسبة السكر في دمه حتى لو لم يلكمه هو.
تنهد بملل وهو ينتظر خروج تلك النارية من المعهد،لم يحضر اليوم لكن لديه رغبة عارمة في استفزاز تلك القصيرة خصوصا وأن اخر لقاء بينهما تدخل به كنان ولم يتح له الفرصة كي ينتقم.
المضحك في الامر ان هذه الفتاة ابنة جنات التي لا يحبها، يحملها سبب ابتعاد والدهم عنهم
ربما لهذا السبب زادت رغبته في الانتقام من ابنتها.
واخيرا خرجت ليبتسم هو بخبث صياد وجد فريسته.

انتهت من محاضرتها وخرجت وبالها مشغول بوالدتها المصابة،تذكرت ان والدتها ليست الوحيدة بل كذلك ظافر وقيس، ومن هنا تطرق التفكير إلى ابن قيس
الوقح اياس والذي تجسد امامها بابتسامة مستفزة وبدأ يقترب رويدا رويدا.
حاولت هي ان تتجنبه وتعبر وكان لا وجود له لكنه قبض على كفها منعها من الحركة،هه كأنه يستطيع.
ففي لمح البصر كان ذراعه في يدها تضغط عليه ضد ظهره وهي تهمس بفحيح خطير:
-اياك..اياك تحاول تلعب معايا انا..ادفنك مكانك يا ابن العزمي ولا يهمني
وبركلة من قدمها خلف ركبتيه اوقعته ارضا وتركته متجهة إلى سيارتها.

تسطح ارضا وسط الطريق ينظر للسماء التي قد اظلمت،لا يصدق أن تلك الفتاة المرتجفة سابقا فعلت هذا به!
لكن يشعر بطاقة تتدفق داخله،طاقة تدعوه كي يزهق روحها بيديه هاتين.
لكن تريس إياس..تريس،فاللعبة لم تبدأ بعد.
نهض من الطريق وسط انظار المارة بلا مبالاة واخرج هاتفه يتصل بداني.
~~~
اما داني فكان يقود السيارة وعيناه تخطف نظرات لتلك التي تجاوره،مما عرفه عنها بالصدفة..نعم صدفة هو لم يسعى للبحث عن صفحتها الشخصية في احد مواقع التواصل الالكتروني ابدا..او هكذا اقنع نفسه
عودة لما عرفه عنها فهي صاخبة جدا،مليئة بالحياة،تواجه كل مشاكلها بابتسامة متحدية واثقة من التغلب عليها.
لكن يبدو ان اخوتها هم نقطة ضعفها.
ياسين صديقه الصغير والذي حولته صدمته العاطفية الى كتلة حجر أصم،هو الوحيد الذي يعرف بمرضه وكان يساعده في العلاج.
وكان ياسين شديد الحرص على صحته حتى لا يكشف امره،فكيف حدث أن ارتفعت نسبة السكر في جسده بهذا الشكل!الامر محير..وهو يشك ان للعينة يد فيما حدث لياسين.
قاطع تفكيره هذا صوته القائل:
-اخطفني
امرته بشرود وهي تراقب الطريق الممتد امامها،بينما السيارة تتحرك في شوارع المدينة التي كساها ظلام الليل.
لا يعرف ماذا حدث في الاعلى لكن بالتأكيد هو أمر صعب على مدللة مثلها.
طالما كرر أخيها على مسامعه أن أخته الكبرى هي مدللة البيت كله،لا احد يستطيع الوقوف أمام رغباتها وطلباتها.
لكنها تعتني بهم كما الأم وتحميهم كما الآب في ظل غياب الاثنين من حياتهم،مزيج غريب لفتاة اغرب.
لا عجب انها جذبت انتباهه من مجرد النظر لعينيها.
-متأكدة انك مش عاوزة تروحي البيت؟
-متأكدة
اجابته ولم تزح عينيها عن الطريق،أي جنون هذا الذي تفعله هي لا تعلم.
تذهب مع رجل غريب لمكان لا تعرفه!
لكن هذه الطريقة الوحيدة للأنتقام من والدها عقابا له على صفعاته التى مازلت تؤلمها حتى الان.

غير وجهته بدلا من قصر الحويني الى منزله هو.
سيعتني بتلك الصغيرة حتى يعود اخيها لوعيه،فهو متأكد انها كانت لتكون رغبة ياسين ايضا.
قطع تفكيره للمرة الثانية اليوم صوت هاتفه الذي أضاء باسم إياس،ابتسم بخفة فإياس لا يهاتفه إلا لغرض شرير لذلك رفع هاتفه قائلا بسخرية:
-ناوي على ايه المرة دي؟
-خطف
جاءه صوت إياس البارد ليزفر داني ويجيبه:
-خليك مكانك هخلص حاجة واجي
ولم يسمع شئ بعدها سوى صوت إنهاء المكالمة،لكنه عرف أن أمره قُبل.
~~~
كان جالسا بعصبية في مكتبه ينتظر أي خبر عن تلك التى اختفت وكأنها فص ملح ذاب في المياه،لقد كان قرب من الإمساك بها وإنهاء اول مهمة يكلفه بها والده لكن الأمر لم يفلح.
طرق الباب ليدلف بعدها رجل يرتدي زي الشرطة ويؤدي التحية العسكرية ثم يتلو على مسامعه ما اثلج صدره:
-قدرنا نوصلها يا فندم وعرفنا هي مستخبية فين دلوقتي.
-هايل..اجمع لي كل المعلومات عن مكانها وعن كل واحد في نفس المكان عاوز التقرير يكون علي مكتبي من الصبح..وخلوا المراقبين زي ما هم اياكوا تهرب منكم.
ثم أمره بالانصراف متناولا هاتفه طالبا رقم والده ليعطيه البشارة،لكنه قرر ان يعطي البشارة لجنات اولا و ليطأن عليها ايضا.
-كنان
صوتها الهادئ وصله ليقول هو بشغب:
-جيمس بوند بتاعنا عامل ايه النهاردة؟
-تافه زي أبوك يا حبيبي..ربنا يكون في عون سوسن منكم
-ظالماني انتِ على فكرة يا ماما جنات
-ماما في عينك..ده انا بنتي بتقولي جنات
صاحت بعصبية ليقهقه هو وقد نجح في افلات اعصابها كالعادة،جنات في نظره صديقته التي يعشق مشاغبتها كما روند.
-ارغي يا ابن كريم قول في ايه
قالت جنات وقد عادت لهدوئها ليجيبها هو بفخر:
-الرائد كنان لو سمحتي..لازم تعترفي بمكانتي خصوصا بعد ما لاقيت اللي بتدورا عليه
اعتدلت جنات في فراشها بسرعة غير عابئة بجرحها لتقول بحذر:
-لقيت مين بالظبط؟
-رونزا جابر العزيزي..الورقة الرابحة في الحرب
-كنان..انت بتتكلم جد!
-جد الجد كمان..نفس الصورة اللي ادهالنا جابر قبل ما يموت..دي حتى هربت اول ما حاولت امسكها بس انا جبتها وهي تحت مراقبتي
-هايل يا كنان هايل..انت هتفضل حاطتها تحت المراقبة لحد ما نجتمع بقيس وظافر والباقي ونشوف هنعمل ايه..اوعى تهرب منك
-انتِ بتكلمي عيل ولا ايه..لا طبعا مش هتضيع
-جدع يا حضرة الرائد
~~~
كل واحد فينا يمتلك رونقًا خاصًا..ماضي مجهول..وكذلك اسرار

فنيران هي مزيج بين الدلال والمسؤولية..مزيج غريب اليس كذلك؟لكنها لم تجد مفر من ممارسة دور الام والاب الاثنان معا في ظل غياب اهلها.

مروان يشعر بالنقص واهله مصرين على تذكيره بالامر بل ويجبرونه على ما لا يريده يظنون أن هذه مصلحته،لكن لا يعلمون أنهم بهذا يهينوه ويجعلوه ساخط على حياته.
وجد في غيمة ما لم يجده في باقي الفتيات ولن يجده
بدأ من تقبلها له مرورا بجمالها ثم يتمها،لا يتمنى أكثر من ذلك في شريكة عمره،اقل شيء انه لن يشعر بالنقص جوارها،لن يشعر أنها معه بهدف الشفقة.

اما ياسين فما تعرض له من رفض كان مهينا،لكن الامر مع ليلاس لم يتوقف عند هذا الحد،سافرت وهو حاول اقناع نفسه بانه مازال باقٍ على حبها وسينتظرها لكن ما فعلته كسر اماله وحطم قلبه،وقد سمع كل حروفها بأذنه فلم يعد لديه أدنى شك في نيتها،بمقدار حبه كرهها وينتظر بفارغ الصبر الوقت الذي يحكم قبضته عليها فيريها نتيجة أفعالها،لكن هل سيحيي لينفذ انتقامه يا ترى؟

ليلاس جمعت بين جدية والدها وحنو والدتها،كانت لذاتها كل شيء،الا الاخت فلقد منحها القدر ابنة خالة بنكهة الاخت،نيران والتي مهما صدر منها لن تستطيع كرهها ابدا.
لكنها تخشى أن تكرهها نيران،فما هي مقدمة عليه سيقلب موازين عديدة،لكن هذه هي الطريقة الوحيدة للحصول على سعادتها.
انانية جدا تعلم،لكن الحياة سلبت منها الكثير فلا مانع من ان تسلب الحياة بعض الاشياء
في ظروف اخرى كانت لترضى بحب ياسين،لكنها خائفة من نبذه حينما يعلم،لذلك اتجهت لمن سيقدر..لمن يشبهها.

إياس نسخة مصغرة من قيس في كل شىء،متمرد لابعد الحدود ولا يسير أي قانون عليه،حتى أنه عندما شعر أن والده يريد التحكم به تمرد وغير مجال دراسته.
هو يحب والده لكن يكره بعده عنه،وبالتالي فهو يكره جنات التي جذبت والده الى دائرة الملكة من جديد بعدما كان قد تخلص من براثينها..أو هكذا يظن هو.
لذلك قرر أن يلعب لعبة جميلة مع جنات وابنتها،لكن هل سيتحقق مطلبه بما خطته؟أم بطريقة اخرى!

كنان شاب يسعى مسعى والده،اولا التحق بكلية الشرطة وارتقى المناصب بكفاءة وكله لخدمة والده وجنات التي يعتبرها أمه الثانية ثم ها هو يساعدهم في حربهم.
علاقته بروند علاقة صداقة عميقة لكن لم يخفى عنه مشاعرها،لكن ايضا يعرف سببها،يعرف انها لو أعطت لنفسها فرصة للتعرف على رجل غيره ستحبه،هي فقط أغلقت على نفسها وابتعدت عن أي علاقات جديدة فلم يعد سواه أمامها لتقع بحبه وتهدر عليه مشاعرها المكبوتة داخلها.

روند كأنها جنات،مع مفارقة بسيطة جنات ابدا لم تكن تخشى من أحد لكن ابنتها نظرا لما تعرضت له في صغرها فقد أثر ذلك عليها،ربما أصيبت بعقدة ما لتنزوي على نفسها وتتوقف عن تكوين أي علاقات جديدة.
لكن ما يؤلمها هو قلبها الذي ينبض لشخص تعلم تمام العلم انهم من المستحيل ان يكونوا لبعضهم ابدا،كنان لن يحبها كنان ينظر لها كما كان لينظر لاخته ان كانت موجود،فلا امل من حبها،ومع ذلك تحبه.

رونزا فتاة تربت وسط جو عائلي جميل بعد وفاة والديها وأخذ خالها لها لكن كل شيء انقلب بعد أن وصل لخالها خبر موت سيدة ما،صار يعاملها كالامة في بيته فهربت مرة..وأعادها..لكن الثانية لم يستطع،الثانية سرقت فيها ورثها من خزانته وهربت بعيدا،لكنها كانت مغفلة عندما وثقت بالرجال.

غيمة نقاء طفولي يسير على الارض،العالم لم يعطيها ابدا بل ظل ياخذ منها حتى ألقى في طريقها ذلك الرجل الذي حاولت سرقته مرة،رجل اعتنى بها ومنحها اسمه بعد أن كانت مجهولة الهوية وظل يدعمها حتى صارت طبيبة ذات دور مهم في المجتمع،تخفف عن الناس آلامهم.
ليطمأن قلبه عليها ويرحل بعدها فتعود وحيدة،لكنه ترك لها ذكريات لن تنساها وستعيش على ذكراه الطيبة.

واخيرا داني..أي حلم عاش فيه ليستيقظ على واقع مرير؟!
غامض هو امره لماذا القدر يوصله بطريقة او باخرى مع عائلة الحويني والعزمي؟ولا تنسى صداقته مع كنان!
تلميذ قيس..صديق كنان..ياسين..اياس واخير معرفته للملكة وسعيه للانتقام منها
أ كل هذا كان مقصودا أم هو تدبير من القدر!

من هي الملكة؟ولماذا تسعى لقيس؟وما هي لعبتها القادمة..سبب صمتها عن فشلها!

والان نقطة وتبدأ صفحة جديدة
صفحة بيضاء يخطو فيها المداد أحداث قصتنا..ورقة بيضاء ستكون الورقة الأخير.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  nogi non في الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 1:03 am

الفصل السادس
~جرحى الوحدة~
~~
-ظافر
ناداه يسحبه من شروده ليرفع رأسه ذاك الآخر ناظرًا إلى صديقه بضعف لم يطل من عينيه طوال حياته.
اقترب قيس من مقعد ظافر وجلس جواره مربتًا على كتفه بقوة قائلا بعزم:
-ظافر اللي اعرفه عمره ما يضعف مهما حصل..ياسين هيبقى كويس والدكتور طمنا ونيران هتضايق شوية وتتمرد بس ملهاش حد غيرك يا ظافر..انتَ عارف هي بتحبك اد ايه..وحتى مروان بخير
ثم أخرج من جيبه خمس تذاكر طياران وقال بابتسامة لم تصل لعينيه:
-احنا بقالنا سنين متفرقناش بس جه الوقت اللي اخرجك بيه من اللعبة زي ما دخلتك فيها..دول هتروح للمكان اللي كنت مختفي فيه بعد موت ممدوح..المكان تحت سيطرة منظمة المكافحة ومتأمن..هناك هتـ...
قاطعه ظافر بهدوء قائلاً:
-لا يا قيس..مش ظافر الحويني اللي يهرب..احنا حصلنا اكتر من كدا وعدناه..نصرنا قرب وانا مش ههدى الا أما اخد حقي منها
قيس يشعر بالذنب لانه اقحم صديقه العزيز بحرب لم تكن له من الاساس،لكن ظافر معه حق الامر على وشك الانتهاء،بعد أن وجدوا تلك الفتاة بدأ العد التنازلي لوداع الملكة حقًا،لكن قبل ذلك يجب أن يؤمن جيل الصغار الذي باتت الملكة تستخدمه للضغط عليهم.
~~~
-اياس اعقل
قالها داني وهو ينفث دخان سيجاره بهدوء بينما يراقب سطح النهر الساكن يجاوره اياس الناظر للسماء المعتمة بعينين اكثر عتامة،عتامة امتلكت قلبه منذ زمن بعيد.
-مش عارف كنان قالك ولا لا بس انا كمان مع أبوك في الحرب دي
-تبقى مغفل لو فاكرني مش عارف..مفيش حاجة قيس باشا بيعملها انا معرفش عنها
أجاب إياس ببرود ليتهكم داني قائلاً:
-لعبة المخترق الالكتروني بتاعتك..انا ازاي نسيتها!
-ومع ذلك انا مش عارف سرك..معرفتك بكنان جت منين..ياسين..وليه ظهرت لي!
-كلها صدف..ياسين ساكن في نفس العمارة..كنان معرفة من ساعت ما كنت عايش برا..حتى صداقتنا صدفة وقت ما شوفتك في المقابر ومنعتك تنتحر
ازدادت عتامة عيناي إياس وهو يتذكر تلك الذكرى المشؤمة،بينما أردف داني:
-حتى وانا بدرب مع ابوك مكنتش اعرف انك ابنه ولا أن ياسين يقرب له وحتى مكنتش اعرف انه عم كنان..ابوك قدم لي اللي انا عاوزه فمهتمتش اعرف اي حاجة تاني
القى بسيجارته اسفل قدمه ثم ابتعد عن سور الكورنيش ووضع كفيه في جيبه قائلاً بنبرة غامضة مظلمة:
-شيل بنت جنات من دماغك..جنات و صحابها مش سهلين ابدا..وبدل ما تحارب ابوك وتحاول تبوظله خطته انتقم من اللي كان السبب في موتها..الملكة هي لعنتنا يا اياس مش اي حد تاني
~~~
عاد إلى شقته وهو مرهق من التجول بشوارع العاصمة،يحاول إلهاء عقله عن التفكير في أمور الماضي التي أثارها حديثه مع إياس اليوم.
اتجه الى ثلاجته وتناول زجاجة حليب الفراولة واتجه الى أريكته متربعا عليها يراقب شاشة التلفاز السوداء بشرود بينما يرتشف حليبه،لكن فجأة ارهف سمعه لصوت ما مصدره غرفته.
بلا تفكير جهز سلاحه وتقدم ببطء إلى غرفته،ليفتح الباب بسرعة صائحًا:
-اثبت مكانك
لكن من ثبت لم يكن أحد غيره،ما إن وقعت عيناه عليها.
كانت قد بدلت ملابسها بملابس اخرى مريحة وجدتها في حقيبة ما بغرفته ثم أخذت تتفحص باقي محتويات الحقيبة ليأخذها الوقت،حتى أنها لم تشعر به عندما وصل إلى الشقة.
-انا كنت بدور على حاجة البسها بس
قالتها بسرعة وهي تلمح سلاحه الذي يوجهه نحوها،أما هو فكان في عالم اخر،ببطء يقترب منها مسحورا حتى اوشكت المسافة بينهما على الاختفاء ليتمتم هو بإنجليزية وابتسامة متألمة:
-انجل..انتِ هنا!
لكن سرعان ما اختفى سراب انجل من أمام عينيه ليظهر أمامه وجه آخر فيتعلق ذراعه في الهواء وقد اختفت من كان يود حبسها بين ذراعيه.
-انت كويس؟
تمتمت نيران بقلق ليعيد هو ذراعه جواره ويعاود وضع سلاحه في مكانه خلف ظهره قائلاً ببرود:
-لو سمحتي يا انسة متلمسيش الشنطة دي باللي فيها تاني
ثم انحنى أرضًا يعاود رص الاشياء التي قامت نيران ببعثرتها وعبرات عيناه تجمدت داخلهما وهو يتذكر كل ذكرى لكل قطعة يعاود وضعها في الحقيبة.
انحنت هي الأخرى تلملم محتويات الحقيبة متمتمة باعتذار طفيف معللة أنها لم تكن تقصد ازعاجه.
-لو عاوزني امشي همشي
اردفت بعد برهة بخجل لينفي هو برأسه دون النظر اليها معلاً:
-انتِ امانة عندي لحد ما ياسين يقوم بالسلامة..وعمومًا بقيت عيلتك هتنضم لينا قريب
-مش فاهمة!
رفع عينه لها ثم قال بغموض:
-قريب هتفهمي كل حاجة
~~~
تتصبب عرقا ونفس الحلم يراودها لتصرخ صرخة مدوية يستيقظ على أثرها سكان البيت.
دلفت جنات إلى غرفة ابنتها خلفها فريد الذي لم يفكر مرتين إلا وقد جذب ابنته من نومها الى احضانه يطوقها بذراعيه جيدا وما هي الا ثواني حتى استفاقت لتدفن هي نفسها بين احضان ابيها اكثر.
اما جنات فجلست خلفها واحتضنت ظهرها لتنهمر عبراتها على ظهر ابنتها،عبرات ألم وندم على حالة وصلت إليها فلذة كبدها بسببها هي،بسبب انها لم تكن الأم المثالية لفتاة رقيقة كروند،فتاة نقية كشر الزمن عن أسنانه امامها مبكرا جدا جعلها تتحول الى شخص اخر حتى هي لا تعرفه.
-انا خايفة يا بابا
قالت روند بشفتين مرتجفتين ليزيد فريد من عناقها هامسا باذنها:
-انا هنا يا حبيبة بابا..محدش هيقدر يلمسك طول مانا عايش..متخافيش يا روندي..متخافيش
~~~
-انتِ اتجننتي!ازاي توافقي تبيعي نفسك بالشكل ده
قالت رونزا بصدمة لغيمة منكسة الرأس ليزداد انفعال رونزا وهي تقول:
-هياخد منك اللي هو عاوزه وبعدين يرميكي ولا هيعبرك ولا هتطولي منه حاجة..اياكي تأمني لراجل صدقيني هتتعذبي
-رونزا الموضوع مش زي مانتِ فاكرة..انا هاخد كل احتياطاتي علشان اضمن حقوقي وفكرة انه مش هيقول لاهله دي مسألة وقت بس مش اكتر
بررت غيمة لتصيح رونزا:
-انتِ سامعة نفسك!انتِ عارفة اللي انتِ بتعمليه ده بيسموه ايه!اوعي يا غيمة اوعى مهما كانت الوعود ايه الرجاله ملهمش امان
اخذت العبرات تتدفق من عينيها وهي تصيح:
-وهو انا لقيت حل تاني وقولت لا!اني انفذ له اللي عاوزه برضايا وشروطي احسن ما أنفذه غصب عني بأحكامه هو..رونزا انا عمري ما عشت حياتي زي اي بنت ما عاشتها..انا من حياة واحدة مرمية في الشارع من غير أهل ولا ناس لواحدة لازم تحقق طموح الرجل اللي مد ايده ليها..نفسى احب واعيش حياتي
استنكرت رونزا قائلة:
-بأنك تتجوزي جوازة متعة!
لتنفي تلك الأخرى:
-لا..مروان قال انه بيحبني..انه عاوزني اشاركه الباقي من عمره
فصاحت رونزا بخوف من ألم تعرف هي مقداره:
-حب ايه اللي انتِ بتتكلمي عنه!الواد ده بيضحك عليكي والله
لتقابلها صيحة غيمة الباكية:
-خليه يضحك يا رونزا..انا راضية طالما المقابل هيرضيني..طالما هجرب اني اكون مهمة عند حد..انا خايفة اموت لوحدي يا رونزا..معنديش مانع اتجوز مروان واحمل منه بعدين نطلق..على الاقل هحس اني مش لوحدي
-انتِ فاهمة غلط..الموضوع مش بالسهولة دي..ده شئ صعب اوى
نهضت غيمة من مكانها وهي تكفكف عبراتها قائلة بألم:
-مش هيبقى اصعب من النبذ والوحدة اللي عشت فيهم طول عمري يا رونزا..ارجوكي اوقفي جمبي وادعميني..لو بتعزيني اعملي كدا
نهضت رونزا من مكانها هي الاخرى واحتضنت غيمة بقوة قائلة:
-انا خايفة يكون مصيرك زي مصيري..بس مع ذلك هدعمك..وهساعدك..ومستحيل اسمح له يأذيكي..انا اعتبرك اختي يا غيمة
شعرت بطفلها يحتضن ساقها هو الآخر مقهقها لتلتفت له وترفعه بابتسامة فرحة. فيقترب هو بيده من وجه غيمة مكفكفًا دموعها وهو ينادي اسمها بعد أن وضع الألف محل الغين
لتبتسم له غيمة وهي تتمنى أن تحصل على طفل مثله،طفل يكون جوارها إن ماتت،يكون عائلتها التي حرمت منها،يكون لها كما كانت هي للعجوز الذي انقذها.
~~~
دلف إلى القصر فوجد السكون يخيم عليه،فقط بعض الخادمات اللواتي يتنقلن هنا وهناك بروتينية
لكن أين صوت أمه وأخوته!أبناء خالته!!
اوقف احدى الخادمات وسألها:
-ماما هنا؟
نفت الخادمة برأسها واجابته باحترام:
-ظافر باشا وقيس باشا كانوا في المستشفى من يومين بسبب إصابتهم والهوانم معاهم..بعدين عرفنا إن ياسين باشا دخل في غيبوبة سكر ربنا يقومه منها بالسلامة..محدش في القصر غير ليلاس هانم..وإياس باشا بيجي بليل خالص
صدمات تتوالى على رأسه حتى كاد أن يفقد توازنه.
سار ببطء إلى الدرج يرتقيه وداخله يتساءل اي خراب عم عليهم في هذان اليومان!

كانت جالسة أمام الحاسوب تحاول إلهاء نفسها عن التفكير فيما حدث،تريد ألا تفكر بأي شيء الان حتى يصح ياسين،بعدها سـ...
قاطع تفكيرها طرقات الباب لتتعجب من الأمر،ترى عل عاد والديها؟
بلهفة نهضت من فراشها فهي تحتاج لبث همومها إلى شخص ما،لكن الطارق لم يكن أحد سوى مروان.
-ممكن ادخل؟
سأل مروان بتعب لتبتعد هي عن الباب وتسمح له بالدخول دون أن تنطق،فكأن لسانها أكله الهر من الدهشة.
تركت جزء صغير من الباب مفتوحا واتجهت الى الأريكة الصغيرة التي يجلس عليها مروان تجاوره وهي تتأمل ملامحه المتعبة.
-ايه اللي حصل لبابا وانكل..وياس!
قال بعقلا مشوش لتتناول هي كفه في حركة صدمته لكنها لم تهتم كثيراً وبدأت تردد على مسامعه بعض الكلمات التي من شأنها طمأنة قلبها وطمأنة قلبه:
-انكل ظافر وبابا كويسين..بابا طمني..وياس هيقوم بالسلامة انا واثقة من ده..متخفش
-هو ايه اللي بيحصل بالظبط!هل كل الاحداث دي صدفة!ولا مدبرة؟
اجابها مروان بما يجول في خاطره من تشتت عقله لتقترب ليلاس منه وترفع وجهه المنحني اليها قائلة بثقة لا تعرف مصدرها:
-كل حاجة هتكون بخير
أما هو فلا يعلم لماذا قال ما قاله بعد جملتها تلك:
-هتجوز اخر الاسبوع
ابتعدت عنه منتفضة من مكانها ناظرة اليه بصدمة،سيتزوج!
-هتتجوز!..تتجوز مين؟
-بنت بحبها
-بتحب!..طيب واحنا!
هنا نهض مروان ليقابلها وهو يقول بهدوء مزيف:
-انا موافقتش على ارتباطنا يا ليلاس وانتِ عارفة ده كويس..ومش هقدر اظلم غيمة واجبلها ضرة..غيمة متستاهلش مني كدا
فقدت آخر ذرة من تعقل لها لتصيح به:
-يعني انا اللي استاهل اللي حصلي!انا اللي استاهل العذاب اللي عايشة فيه!مروان اللي حصلي ده بسببك وانت لازم تتحمل المسؤولية
غلف البرود نبرته وهو يقول:
-اللي احنا فيه ده بسبب ابوكي مش بسببي..انا استحملت ذنب مليش يد فيه طول عمري بس لهنا وكفاية انا مش هتجوزك يا ليلاس..مش هقدر اكسر قلب اخويا
-لكن تكسر قلبي انا عادي
تهكمت ليلاس ثم اقتربت ببطء منه وقد تغيرت ملامحها الى البرود الخطير فكانك ترى امامك قيس العزمي
امتدت اصبعها الطويلة الى ظهره وقربت نفسها من اذنه هامسة:
-وياترى غيمة بتاعتك دي شافت جسمك؟شافت تشوهات ظهرك يا حبيبي؟ولاهتدبسها
ابتسم مروان بخبث يبادها الهمس قائلاً:
-مش هتعرفي تبعديها عني زي اللي قبلها يا ليلاس..غيمة عارفة كل حاجة عني
ثم جذبها من ذراعها مبعدا اياها عنه هامسا امام وجهها الشاحب:
-اياكي تحاولي يا ليلاس تخربي حياتي..كفاية لحد كدا
ثم رقت نبرته قليلاً:
-وانتِ ميسيرك تلاقي حد يحبك ويتقبلك باللي انتِ فيه..ده لو مكنتيش شايفاه كل ده يعني
-ياسين غبي غبي مش عارف حاجة..انت اللي عارف انت اللي كنت موجود معايا انت اللي شفت جسمي وهو بيتشوه انت الليـ...
لم تستطع الإكمال،يكفي اذلالا لنفسها،يكفي
حررت ذراعها من قبضته وتراجعت الى الاريكة وهي تقول بصوت ضعيف:
-اخرج من هنا يا مروان
جرحها يعلم،لكن جرحها هي سيلتألم يوما ما،أما اذا تسبب في جرح أخيه ما كان الجرح ليلتئم ابدا
-اسف يا ليلاس..انا همشي..واتمنى محدش يعرف عن جوازي لحد ما انا اقولهم
قال..ورحل
رحل تاركا إياها وحيدة..للأبد
فحتى هو..الشخص الذي شاركها تجربتها..الشخص الذي تعذب مثلها لم يرضى أن يكون معها..لم يرضى بها وهو يعرف جزء صغير من سرها،لا يعرف الحقيقة كاملة.
فمن اذا الذي سيقبل بها!
بتشوهها..وعقمها
عقمها الذي لا أحد يعرف عنه شىء،سر كتمته في صدرها كي لا يزداد الناس منها نفورا.
~~~
هطل المطر..وكان هو يراقبه في شرود من خلف النافذة،دخان سيجارته التي تلازمه حين يستغرق في التفكير فقط يتصاعد أمام عيناه يشوش الرؤية لحظات ثم يختفي.
روند..ماذا حدث لها بالأمس لتهاجمها الكوابيس من جديد!
وإلى متى ستظل على حالتها تلك!حتى انها ترفض الخضوع للعلاج النفسي عند والده،رغم حبها الشديد له إلا أنها ترفض أن تعترف بالعقدة التي اصابتها في طفولتها.
لكن هذا لم يكن كل ما يشغل باله،بل هناك مصيبة اخرى،
تذبذب مشاعره نحوها بدأ يقلقه.
يالله هل بات يكن لها مشاعر من نوع آخر!
لقد ظل ينكر الامر كثيرا لكن الامر كان واضحا لمن لا يرى،مشاعره فضحت أمام استنجادها به اليوم،رغبته العارمة في زرعها بين ذراعيه و...
قطع تفكيره وهو يستغفر ربه بصوتٍ عالي عل صوته يحرق تلك الشياطين التي تعبث في رأسه وتــ...
ماذا!هل صارت الشياطين تمزح معه الان!
فكر وعيناه تقع على روند التي ترتدي ثوب وردي هادئ تخطى ركبتيها بعدة سانتيمترات و ذو أكمام طويلة.
ظهرت من خلفها والدته وهي تقول بمرح:
-مش قولتلك زي القمر..ادي كنان قاهر قلوب العذارى بلم
نعم..لقد ادهشته حقا.
تقدم منها كالمسحور وتناول كفها مقبلا اياه برقة وبابتسامة لطيفة قبل أن يرفع ذراعه يحثها على الاستدارة به فضحت هي بخفة وتنفذ ما أراده فيسحر أكثر.

حسنا..كانت فكرة جيدة أن تتغيب عن العمل وتقضي وقتها مع عائلة كريم،او لتقول عائلتها الثانية،لقد استمتعت حقا بوقتها بينهم،خصوصا برقصتها مع كنان وكريم بالثوب الجديد الذي منحتها إياه سوسن.
وحان وقت رحيلها وقد صمت المطر وانقشعت الغيوم،ودعت كريم كنان وسوسن ورحلت بعد أن اصرت على رأيها في أن تعود وحدها للبيت.
وأثناء تأملها للطريق الذي تسير فيه سيارة الأجرى شعرت بشىء خطأ يحدث حولها فلقد كان الطريق كله معطل والسيارات ثابتة بلا حراك.
وعندما عاد السائق بعد أن هبط للاستفسار عن سبب العطلة اخبرها ان هناك بلاغ بوجود قنبلة في احد الاماكن الحيوية على الطريق مما تسبب في تعطل الطريق.
اعطته حسابه وهبطت من السيارة وعادت سيرا الى مفترق الطرق الذي في بداية الطريق لتستقل سيارة أخرى بعد أن تكدست السيارات خلف السابقة التي كانت تركبها.
لكن فجأة شعرت بكف احدهم يحاوط رسغها وبصوت صارت ترتعد منه يقول:
-تعالي هوصلك
التفتت بصدمة إليه لتجده واقفاً امامها بثقته المعهودة وكأنها لم تطرح بها ارضاً في اليوم الفائت.
عاد ليردف قائلاُ:
-انا في طريقي لبيتكم اصلاً
تعجبت من السبب لكنها تذكرت أن قيس وظافر في بيتهم اليوم،كما ان كنان سيوافيهم بعد إنهاء بعض الأمور،لذلك حاولت طمأنت قلبها وهي تجاوره في مقعد سيارته.
~~~
-الحق يا دكتور طارق المريض اللي من طرفك بتاع غيبوبة السكر اختفى
قالت الممرضة بقلك لينتفض ذلك الآخر من مكانه مهرولا الى الغرفة التي كان فيها ياسين وعقله يصور له ابشع السيناريوهات عن سر اختفاء ياسين المفاجئ.
avatar
nogi non
كاتبة رائعة
كاتبة رائعة

المساهمات : 73
نقاط : 83
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 16/09/2018
العمر : 17

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: بالقلب نيران وغيوم(الجزء الثالث والاخير من سلسلة اقدار متشابكة)_نوجي

مُساهمة  اماني الشيخ في الثلاثاء نوفمبر 13, 2018 7:21 am

روعه جدااا ومشوقه

اماني الشيخ
عضو جديد
عضو جديد

المساهمات : 1
نقاط : 1
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 20/10/2018

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى